(باب)
(ثواب من حفر لمؤمن قبرا ً)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال من حفر لميت قبرا كان كمن بوأه بيتا موافقا إلى يوم القيامة.
(باب)
(حد حفر القبر واللحد والشق وأن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لحد له )
١ ـ سهل بن زياد قال روى أصحابنا أن حد القبر إلى الترقوة وقال بعضهم إلى الثدي وقال بعضهم قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر وأما اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس قال ولما حضر علي بن الحسينعليهالسلام الوفاة أغمي عليه فبقي ساعة ثم رفع عنه الثوب ثم قال الحمد لله الذي أورثنا
باب ثواب من حفر لمؤمن قبراً
الحديث الأول : مختلف فيه.
قوله عليهالسلام : « موافقا » لأن القبر بيت موافق له وهو روضة من رياض الجنة.
باب حد حفر القبر واللحد والشق وأن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لحد له
قال في التذكرة : يستحب أن يجعل للميت لحد ، ومعناه أنه إذا بلغ الحافر أرض القبر حفر في حائطه مما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت وهو أفضل من الشق ومعناه أن يحفر في قعر القبر شقا شبه النهر يضع الميت فيه ويسقف
الجنة نتبوأ منها «حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ » ثم قال احفروا لي وابلغوا إلى الرشح قال ثم مد الثوب عليه فماتعليهالسلام .
٢ ـ سهل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي همام إسماعيل بن همام ، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال قال أبو جعفرعليهالسلام حين احتضر إذا أنا مت فاحفروا لي وشقوا لي شقا فإن قيل لكم إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لحد له فقد صدقوا.
عليه بشيء ، ذهب إليه علماؤنا. وبه قال الشافعي : وأكثر أهل العلم. لقول ابن عباس : إن النبيصلىاللهعليهوآله لحد له أبو طلحة الأنصاري ، وقال : أبو حنيفة الشق أفضل لكل حال.
الحديث الأول : ضعيف.
وفي التهذيب هكذا سعد بن عبد الله عن يعقوب ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال حد القبر إلخ.
قوله عليهالسلام : « وقال بعضهم إلى الثدي » قال في الذكرى : لعله كلام الراوي لأن الإمام لا يحكي قول أحد.
قوله عليهالسلام : « حتى يمد الثوب ».
ربما يستدل به على استحباب مد الثوب على القبر عند الدفن ، ولا يخفى ما فيه : إذا الظاهر أن المراد به التقدير للتحديد.
قوله عليهالسلام : « أغمي عليه » قال : الشهيد الثانيرحمهالله لا يريد به حقيقة الإغماء بل مجازه بمعنى أنه قد حصل له ما أوجب عند الحاضرين أن يصفوه بذلك من دون أن يكون قد حصل له حقيقة ، لأن المعصوم ما دام حيا لا يجوز أن يخرج من التكليف ،الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « فقد صدقوا » أي هو أفضل. وإنما أوصىعليهالسلام بذلك لأنه كان بادنا وكان لا يحتمل أرض المدينة لرخاوتها للحد المناسب لهعليهالسلام كما ورد
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لحد له أبو طلحة الأنصاري.
٤ ـ علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن النبيصلىاللهعليهوآله نهى أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع.
(باب)
(أن الميت يؤذن به الناس )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاد وعبد الله بن سنان جميعا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ينبغي لأولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت بموته فيشهدون جنازته
التصريح به في غيره.
الحديث الثالث : حسن.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور. ولعله محمول على ما إذا لم يحتج إلى الأكثر.
باب أن الميت يؤذن به الناس
الحديث الأول : حسن كالصحيح.
وقال في الحبل المتين : لعل المرادبأولياء الميت الذين يستحب لهم أن يخبروا الناس بموته ، أولاهم بميراثه على ترتيب الطبقات الثلاث في الإرث ، ويمكن أن يراد بهم من علاقتهم أشد. سواء كانت نسبية أو سببية والجنازة بفتح الجيم وكسرها الميت.
وقد يطلق بالفتح على السرير ، وبالكسر على الميت ، وربما عكس.
وقد يطلق بالكسر على السرير إذا كان عليه الميت ، وهو المراد في الحديث
ويصلون عليه ويستغفرون له فيكتب لهم الأجر ويكتب للميت الاستغفار ويكتسب هو الأجر فيهم وفيما اكتسب لميتهم من الاستغفار.
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن ذريح المحاربي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الجنازة يؤذن بها الناس قال نعم.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن الجنازة يؤذن بها الناس.
ولفظتا يكتسب فيقوله عليهالسلام : « فيكتسب لهم الأجر ويكتسب للميت الاستغفار » إما بالبناء للمفعول ، أو الفاعل بعود المستتر إلى الولي في ضمن الأولياء ، ولفظة فيقوله عليهالسلام : « ويكتسب هو الأجر فيهم وفيما اكتسب لميتهم من الاستغفار » للسببية أي يكتسب الولي الأجر بذينك السببين.
وقال في مشرق الشمسين : جملة« يشهدون » معطوفة على جملة ينبغي لا على يؤذنوا ، وفي بعض النسخ يشهدوا ، ويصلوا ويستغفروا ، بإسقاط النون وهو الأولى.
الحديث الثاني : صحيح.
الحديث الثالث : ضعيف.
(باب)
(القول عند رؤية الجنازة )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبان لا أعلمه إلا ذكره ، عن أبي حمزة قال كان علي بن الحسينعليهالسلام إذا رأى جنازة قد أقبلت قال الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم.
باب القول عند رؤية الجنازة
الحديث الأول : مرسل كالحسن.
قوله عليهالسلام : « من السواد المخترم » السواد يطلق على الشخص ، وعلى القرية ، والمخترم الهالك ، أو المستأصل ، والظاهر أن المراد هنا إما الجنس أي لم يجعلني من الجماعة الهالكين ، فيكون شكر النعمة الحياة ولا ينافي حب لقاء الله ، فإن معناه حب الموت على تقدير رضاء الله به فلا ينافي لزوم شكر نعمة الحياة والرضا بقضاء الله في ذلك.
وقيل : « حب لقاء الله » إنما يكون عند معاينة منزلته في الجنة كما مر في الخبر ، أو المراد « بالمخترم » الهالك بالهلاك المعنوي ، إما لأن غالب أهل زمانهماعليهماالسلام . كانوا منافقين ، فلما رأوا جنازتهم وعلموا ما أصابهم من العذاب شكروا الله على نعمة الهداية.
وأما إن عند رؤية الموتى ينبغي تذكر أحوال الآخرة ، فينبغي الشكر على ما هو العمدة في حصول السعادات الأخروية أعني الإيمان ، وعلى الأخير لا يختص برؤية جنازة المنافق ، وإذا كان المراد « بالسواد » القرية كان المراد القرية الهالكة أهلها بالهلاك المعنوي ، أي جعلني في بلاد المسلمين.
وقال : في الذكرى : إن المعنى لم يجعلني من هذا القبيل ، ثم قال : ولا ينافي
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن موسى بن الحسن ، عن أبي الحسن النهدي رفعه قال كان أبو جعفرعليهالسلام إذا رأى جنازة قال الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم.
٣ ـ حميد ، عن ابن سماعة ، عن عبد الله بن جبلة ، عن محمد بن مسعود الطائي ، عن عنبسة بن مصعب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من استقبل جنازة أو رآها فقال الله أكبر «هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ » اللهم زدنا «إِيماناً وَتَسْلِيماً » الحمد لله الذي تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت لم
هذا حب لقاء الله تعالى لأنه غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار ، ومعاينة ما يحب.
كما روينا عن الصادقعليهالسلام ورووه في الصحاح عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : « من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه » قيل : لهصلىاللهعليهوآله إنا لنكره الموت. فقالعليهالسلام : ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكراماته ، وليس شيء أحب إليه مما أمامه ، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله فليس شيء أكره إليه مما أمامه ، كره لقاء الله فكره الله لقاءه.
ثم قال : « قدس الله روحه » ويجوز أن يكنى بالمخترم عن الكافر ، لأنه الهالك على الإطلاق ، بخلاف المؤمن ، أو يراد بالمخترم من مات دون أربعين سنة ، وقال الشيخ البهائي : «رحمهالله » يمكن أن يراد بالسواد ، « عامة الناس » كما هو أحد معاني السواد في اللغة ، ليكون المراد : الحمد لله الذي لم يجعلني من عامة الناس الذين يموتون على غير بصيرة ولا استعداد للموت.
الحديث الثاني : مرفوع.
الحديث الثالث : ضعيف.
قوله عليهالسلام « تعزز » أي صار عزيزا. غالبا بالقدرة الكاملة ، بإيجاد الأشياء
يبق في السماء ملك إلا بكى رحمة لصوته.
(باب)
(السنة في حمل الجنازة )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن غير واحد ، عن يونس ، عن علي بن يقطين ، عن أبي الحسن موسىعليهالسلام قال سمعته يقول السنة في حمل الجنازة أن تستقبل جانب السرير بشقك الأيمن فتلزم الأيسر بكتفك الأيمن ثم تمر عليه
وإفنائها ، وإحياء الناس وإماتتهم.
قال : في القاموس « عز يعز » صار عزيزا ، كتعزز.
باب السنة في حمل الجنازة
اعلم أنه ذكر الأصحاب أن حمل الميت واجب على الكفاية ، وأجمعوا على استحباب التربيع ، قال في الذكرى : وأفضله أن يبدأ بمقدم السرير الأيمن ، ثم يمر عليه إلى مؤخره ، ثم بمؤخر السرير الأيسر ويمر عليه إلى مقدمه دور الرحى ، وذكر ذلك الشيخ في المبسوط والنهاية : وهو المشهور بين المتأخرين.
وقال في الخلاف ، يحمل بميامنه مقدم السرير الأيسر ثم يدور حوله حتى يرجع إلى المقدم ، وادعى عليه الإجماع.
وأقول : الظاهر من الأخبار ما ذكره الشيخ في الخلاف كما ستقف عليه.
الحديث الأول : في الخبر إرسال : لكنه كالحسن.
لأنه قال إبراهيم بن هاشم : عن غير واحد ، وهو لا يقصر عن ممدوح واحد رواه.
قوله عليهالسلام « السنة في حمل الجنازة » إلخ.
أقول : هذا الخبر ظاهرا موافق لما ذكره الشيخ في الخلاف إذ الظاهر من
إلى الجانب الآخر وتدور من خلفه إلى الجانب الثالث من السرير ثم تمر عليه إلى الجانب الرابع مما يلي يسارك.
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن علي بن حديد ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال السنة أن يحمل
قوله « فتلزم الأيسر » أيسر السرير. إذا فرض رجلا ماشيا وهو يوافق أيمن الميت.
وقوله عليهالسلام : في آخر الخبر : « مما يلي يسارك » كالصريح في ذلك. لأن الماشي عن يمين الجنازة هي عن يساره.
ويحتمل أن يكون المراد ، الجانب الذي تأخذه بيسارك.
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « السنة أن تحمل السرير إلخ » السنة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه ، والتطوع ما صدر عنه وعن أوصيائهعليهالسلام على جهة الاستحباب ، ولم يواظب عليه رحمة للأمة ، وليتميز ما هو المؤكد من المستحبات وما ليس كذلك منها.
والظاهر أن المراد أن السنة النبوية جرت بحمل الجنازة من أربع جوانبها كيف اتفق والزائد على الأربع تطوع ، ويحتمل أن يكون المراد أن رعاية الهيئات المخصوصة في حمل الجوانب الأربعة. تطوع ، وأن يكون المراد أن ما بعد ذلك كما وكيفا فهو تطوع ، ويحتمل أن يكون المراد« بالحمل من جوانبه الأربعة » الهيئة المخصوصة المسنونة ، وبقوله. « ما بعد ذلك » الزائد عنه ، أو الأعم منه ومن النقص ، أو مخالفة الكيفية المسنونة.
ويحتمل بعيدا : أن يكون المراد. أن السنة الأخذ بأحد القوائم الأربع كيف اتفق وما كان بعد ذلك من الزيادة في الكمية والرعاية في الكيفية فهو
السرير من جوانبه الأربع وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن الفضل بن يونس قال سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن تربيع الجنازة قال إذا كنت في موضع تقية فابدأ باليد اليمنى ثم بالرجل اليمنى ثم ارجع من مكانك إلى ميامن الميت لا تمر خلف رجله البتة حتى تستقبل الجنازة فتأخذ يده اليسرى ثم رجله اليسرى ثم ارجع من مكانك ولا تمر خلف الجنازة البتة حتى تستقبلها تفعل كما فعلت
تطوع.
ولعل الأول أظهر وروى الجمهور : عن عبد الله بن مسعود أنه قال : إذا تبع أحدكم الجنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة ، ثم ليتطوع بعد ، أو ليذر فإنه من السنة.
ثم اعلم أن المشهور استحباب التربيع على الهيئة المخصوصة ، بل ظاهر بعضهم تحقق الإجماع على ذلك. وقال ابن الجنيد. يرفع الجنازة من أي جوانبها قدر عليه واستدل له بهذا الخبر ومكاتبة الحسين بن سعيد ، وقد عرفت أن هذا الخبر لا يدل على نفي استحباب التربيع ، والمكاتبة أيضا محمولة على حصول التطوع بترك الهيئة المقررة. لا نفي فضلها رأسا.
قولهعليهالسلام : « من جوانبه الأربع » في ما رأينا من النسخ ، كذلك والأظهر الأربعة ، ولعله بتأويل الناحية وشبهها.
الحديث الثالث : مرسل.
قوله عليهالسلام : « فابدأ باليد اليمنى » هذا صريح في أن المراد اليد اليمنى للميت الكائنة على أيسر السرير.
قوله عليهالسلام : « ثم ارجع من مكانك » أي من موضع الرجل اليمنىإلى ميامن الميت ، أي الجانب الذي فرغت منه وعبر عنه بميامن الميت ، فهذا صريح في
أولا فإن لم تكن تتقي فيه فإن تربيع الجنازة التي جرت به السنة أن تبدأ باليد اليمنى ثم بالرجل اليمنى ثم بالرجل اليسرى ثم باليد اليسرى حتى تدور حولها.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن موسى بن أكيل ، عن العلاء بن سيابة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال تبدأ في حمل السرير من جانبه الأيمن ثم تمر عليه من خلفه إلى الجانب الآخر ثم تمر حتى ترجع
أن المراد يمين الميت لا يمين السرير ، وهذا الخبر يدل على أن الخلاف بيننا وبين العامة في الترتيب لا في الابتداء ، وقال في شرح السنة : حمل الجنازة من الجوانب الأربع ، فيبدأ بياسرة السرير المقدمة فيضعها على عاتقه الأيمن ، ثم بياسرته المؤخرة ، ثم بيامنته المقدمة ، فيضعها على عاتقه الأيسر ، ثم بيامنته المؤخرة انتهى.
قال الشيخ في الخلاف : صفة التربيع أن يبدأ بيسرة الجنازة ويأخذ بيمينه ويتركها على عاتقه ، ويربع الجنازة ويمشي إلى رجليها ويدور دور الرحى إلى أن يرجع إلى يمنة الجنازة فيأخذ ميامن الجنازة بمياسره ، وبه قال سعيد بن جبير والثوري وإسحاق ، وقال الشافعي وأبو حنيفة : يبدأ بمياسر مقدم السرير فيضعها على عاتقه الأيمن ، ثم يتأخر فيأخذ مياسره فيضعها على عاتقه الأيمن ، ثم يعود إلى مقدمه فيأخذ ميامن مقدمه فيضعها على عاتقه الأيسر ، ثم يتأخر فيأخذ بميسرة مؤخره فيضعها على عاتقه الأيسر ، ثم قال : دليلنا إجماع الفرقة وعملهم. انتهى
ويظهر من الخلاف. أنه قال : بهذا القول الشافعي وأبو حنيفة وقال : بما ذهب إليه الشيخ في الخلاف ، جماعة منهم سعيد بن جبير والثوري وإسحاق.
الحديث الرابع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « من الجانب الأيمن » يحتمل أيمن الميت وأيمن السرير ، بل
إلى المقدم كذلك دوران الرحى عليه.
لو كان صريحا في أيمن السرير يمكن أن يقال كما يمكن أن يعتبر السرير رجلا ماشيا ويعتبر يمينه ويساره بحسب ذلك التوهم ، كذلك يمكن أن يطلق اليمين واليسار على جوانبه بحسب ما جاوز من جوانب الميت ، بل بأن يعتبر شخصا مستلقيا على قفاه ، كالميت ثم أقول : لا يخفى عليك بعد ما قررنا لك في تفسير الأخبار. أن المعتمد ما اختاره الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع ، لأن الخبر الأول والثالث صريحان في ذلك ، والخبر الأخير محتمل الأمرين ، فينبغي حمله عليهما لرفع التنافي بين الأخبار.
وما استدل به الشهيد (ره) في الذكرى بقولهعليهالسلام : في هذا الخبر دوران الرحى وأنه لا يتصور إلا على البدأة بمقدم السرير الأيمن ، والختم بمقدمه الأيسر والإضافة قد يتعاكس فلا يخفى وهنه ، إذ ظاهر أن التشبيه بمجرد الدوران وعدم الرجوع كما تفعله العامة ودل عليه الخبر الثالث وأومأ إليه الشيخ في الخلاف ، مع أنه يعسر بل يتعذر غالبا حمل الأيمن من السرير بالشق الأيمن أيضا من جهة الاعتبار رعاية يمين الميت في الابتداء أولى من رعاية يمين السرير.
بل نقول : يمكن حمل كلام الشيخ في الكتابين على ما ذكره في الخلاف لئلا يكون فيهما مخالفا لإجماع ادعاه لأنه ذكر في الكتابين عبارة هذا الخبر ، ويمكن تأويله على نحو ما ذكرنا في تأويل الخبر ، ويظهر من العلامة في المنتهى أنه أول الخبر وكلام الشيخ في الكتابين بما ذكرنا ، لأنه لا يتعرض فيه الخلاف بل قال : المستحب عندنا أن يبدأ الحامل بمقدم السرير الأيمن ثم يمر معه ويدور من خلفه إلى الجانب الأيسر ، فيأخذ رجله اليسرى ويمر معه إلى أن يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحى.
(باب)
(المشي مع الجنازة)
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن عذافر ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها.
وحاصل ما ذكرناه أن يبدأ فيضع قائمة السرير التي تلي اليد اليمنى للميت فيضعها على كتفه الأيمن وهكذا انتهى ، وكذا يدل على ما ذكرنا ما نقله الشهيد (ره) عن الراوندي : أنه حكى كلام النهاية والخلاف وقال : معنا هما لا يتغير وإن جعله الشهيد مؤيدا لما اختاره والله يعلم.
باب المشي مع الجنازة
المعروف من مذهب الأصحاب أن مشي المشيع وراء الجنازة أو أحد جانبيها أفضل من المشي أمامها ، قال في المنتهى : يكره المشي أمام الجنائز للماشي والراكب بل المستحب أن يمشي خلفها أو من أحد جانبيها وهو مذهب علمائنا أجمع وبه قال : الأوزاعي وأصحاب الرأي وإسحاق وقال : الثوري الراكب خلفها والماشي حيث شاء ، وقال الأصحاب الظاهر : الراكب خلفها أو بين جنبيها ، والماشي أمامها وقال الشافعي وابن أبي ليلى ومالك : المشي أمامها أفضل للراكب والراجل وبه قال : عمر وعثمان وأبو هريرة والقاسم ابن محمد وابن الزبير وأبو قتادة وشريح وسالم والزهري انتهى ، ونص في المعتبر على أن تقدمها ليس بمكروه ، بل هو مباح وحكى الشهيد في الذكرى : عن كثير الأصحاب أنه يرى كراهة المشي أمامها وقال ابن أبي عقيل : يجب التأخر خلف جنازة المعادي لذي القربى لما ورد من استقبال ملائكة العذاب إياه ، وقال : ابن الجنيد يمشي صاحب الجنازة بين يديها والباقون وراؤها لما روي من أن الصادقعليهالسلام تقدم سرير ابنه إسماعيل بلا حذاء ولا رداء.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن أورمة ، عن محمد بن عمرو ، عن حسين بن أحمد المنقري ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال امش أمام جنازة المسلم العارف ولا تمش أمام جنازة الجاحد فإن أمام جنازة المسلم ملائكة يسرعون به إلى الجنة وإن أمام جنازة الكافر ملائكة يسرعون به إلى النار.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عمرو بن عثمان ، عن مفضل بن صالح ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال مشى النبيصلىاللهعليهوآله خلف جنازة فقيل له يا رسول الله ما لك تمشي خلفها فقال إن الملائكة أراهم يمشون أمامها
الحديث الأول : موثق بإسحاق.
ويظهر من الرجال أن إسحاق بن عمار اثنان ، أحدهما إسحاق بن عمار بن حيان وهو كوفي ثقة صحيح المذهب ، والأخر ابن عمار بن موسى الساباطي وهو ثقة فطحي ، وعلى أي حال : فالخبر موثق للاشتراك.
قوله عليهالسلام « المشي » إلخ يدل على ما هو المشهور بين الأصحاب.
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام « امش » إلخ يدل على اختصاص النهي عن المشي أمام الجنازة بجنازة المخالف ، وبه يمكن الجمع بين الأخبار.
الحديث الثالث : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « ونحن تبع لهم » في القاموس التبع محركة التابع ، يكون واحدا وجمعا ، والجمع أتباع.
أقول يمكن أن يكون هذا الحكم مخصوصا بهذه الجنازة. بأن يكون تقدم الملائكة وكثرتهم لفضل هذا الميت ، فلذاعليهالسلام تأخر ، أو يكون هذا الحكم مخصوصا بهصلىاللهعليهوآله لرؤية الملائكة ، لكن الظاهر أنه يدل على المشهور لعموم التأسي ، وعدم صراحة تلك الاحتمالات في اختصاص الحكم بهصلىاللهعليهوآله ، مع أن الظاهر جريان
ونحن تبع لهم.
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهماالسلام قال سألته عن المشي مع الجنازة فقال بين يديها وعن يمينها وعن شمالها وخلفها.
٥ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال امش بين يدي الجنازة وخلفها.
٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحجال ، عن علي بن شجرة ، عن أبي الوفاء المرادي ، عن سدير ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال من أحب أن يمشي ممشى الكرام الكاتبين فليمش بجنبي السرير.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي
التعليل في غير تلك الجنازة بمعونة الخبر المتقدم.
الحديث الرابع : صحيح.
ويدل على التخيير وحمل على الجواز. للجمع فلا ينافي مرجوحية التقدم.
الحديث الخامس : مرسل. إلا أنه كالموثق كما مر ، والكلام فيه كالكلام فيما سبق.
الحديث السادس : مجهول.
قوله عليهالسلام : « كرام الكاتبين » أي ملائكة اليمين والشمال الكاتبين للأعمال ، فإنهم في هذا الحال أيضا ملازمون لجنبي الميت كما كانوا كذلك في حياته ، كما يفهم من هذا الخبر ، ويدل على رجحان المشي جنبي السرير.
الحديث السابع : ضعيف على المشهور.
عبد اللهعليهالسلام قال سئل كيف أصنع إذا خرجت مع الجنازة أمشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن شمالها فقال إن كان مخالفا فلا تمش أمامه فإن ملائكة العذاب يستقبلونه بألوان العذاب.
(باب)
(كراهية الركوب مع الجنازة )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال رأى رسول اللهصلىاللهعليهوآله قوما خلف جنازة ركبانا فقال أما
قوله عليهالسلام : « إن كان مخالفا » إلخ يدل بمنطوقه على المنع من المشي أمام الجنازة المخالف ، وبمفهومه على التخيير في جنازة المؤمن.
« تذنيب » اعلم أن الظاهر : في الجمع بين أخبار هذا الباب حمل أخبار النهي والمرجوحية على جنازة المخالف ، لكن الأولى عدم المشي أمامها مطلقا ، لدعوى الإجماع ، وشهرة خلافه بين العامة حتى إنهم نسبوا القول بذلك إلى أهل البيتعليهمالسلام ، قال : بعض شراح صحيح مسلم كون المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها ، هو قول علي بن أبي طالبعليهالسلام ومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة وقال جمهور الصحابة والتابعين ومالك والشافعي وجماهير العلماء : المشي قد أمها أفضل ، وقال الثوري وطائفة : هما سواء.
باب كراهة الركوب مع الجنازة
قال في المنتهى يستحب المشي مع الجنازة ويكره الركوب وهو قول العلماء كافة.
الحديث الأول : حسن.
بناء على أن مراسيل ابن أبي عمير في حكم المسانيد ،قوله عليهالسلام : « وقد أسلموه » قال الجوهري : أسلمه أي خذله.
استحيا هؤلاء أن يتبعوا صاحبهم ركبانا وقد أسلموه على هذه الحال؟
٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال مات رجل من الأنصار من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله في جنازته يمشي فقال له بعض أصحابه ألا تركب يا رسول الله فقال إني لأكره أن أركب والملائكة يمشون وأبى أن يركب.
(باب)
(من يتبع جنازة ثم يرجع )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن زرارة قال كنت مع أبي جعفرعليهالسلام في جنازة لبعض قرابته فلما
أقول : الخذلان إما باعتبار أن هذا الفعل يدل على عدم الاعتبار بشأنه والإعراض عنه ، فهو استحقاق بشأن الميت وإما لأن مشيهم موجب لمزيد ثوابهم ، وثواب الميت بسبب ثوابهم فإذا تركوا الفعل الذي يوجب مزيد ثواب الميت فقد خذلوه وتركوا نصرته في أحوج ما يكون إلى النصر.
الحديث الثاني : حسن لكنه مقطوع.
والظاهر أن الانقطاع هنا من النساخ ، فإن الشيخ رواه في التهذيب عن حماد عن حريز عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
قوله عليهالسلام : « والملائكة يمشون » الظاهر عدم اختصاص الحكم بهصلىاللهعليهوآله ، وبجنازة المخصوصة ، بل يعم التعليل كما مر ، ويؤيده ما رواه العامة عن ثوبان قال : خرجنا مع النبيصلىاللهعليهوآله في جنازة فرأى ناسا ركبانا ، فقال ألا تستحيون : إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب.
باب من يتبع بجنازة ثم يرجع
قال ابن الجنيد : من صلى على جنازة لم يبرح حتى يدفن ، أو يأذن أهله في
أن صلى على الميت قال وليه لأبي جعفرعليهالسلام ارجع يا أبا جعفر مأجورا ولا تعنى لأنك تضعف عن المشي فقلت أنا لأبي جعفرعليهالسلام قد أذن لك في الرجوع فارجع ولي حاجة أريد أن أسألك عنها فقال لي أبو جعفرعليهالسلام إنما هو فضل وأجر فبقدر ما يمشي مع الجنازة يؤجر الذي يتبعها فأما بإذنه فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله رفعه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله أميران وليسا بأميرين ليس لمن تبع جنازة أن يرجع حتى يدفن أو يؤذن له ورجل يحج مع امرأة فليس له أن ينفر حتى تقضي نسكها.
الانصراف. إلا من ضرورة.
أقول كلامه يحتمل الوجوب ، والاستحباب ، والمشهور الاستحباب كأصله.
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « ولا تعني » بحذف تاء الخطاب نفي في معنى النهي.
قال الجوهري : عني بالكسر عناء : أي تعب ونصب ، وعنيته أنا تعنية ، وتعنيته إنا أيضا فتعنى ، أقول هذا الخبر يدل على فضل تشييع الجنازة وعلى كثرة الثواب بزيادته ، وعلى عدم اشتراط الإذن في حضور الجنازة ، ولا لزوم الانصراف مع الإذن فيه ، بل عدم رجحانه وإن التمس صاحب الجنازة.
الحديث الثاني : مرفوع.
قوله عليهالسلام : « أميران » إلخ أي يلزم إطاعة أمرهما وليسا بأميرين منصوبين على الخصوص من قبل الإمام ، أو أميرين عامين يلزم إطاعتهما في أكثر الأمور.
أقول : لا ينافي هذا الخبر ما سبق وما سيأتي ، إذ هذا الخبر يدل على جواز
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن زرارة قال حضر أبو جعفرعليهالسلام جنازة رجل من قريش وأنا معه وكان فيها عطاء فصرخت صارخة فقال عطاء لتسكتن أو لنرجعن قال فلم تسكت فرجع عطاء قال فقلت لأبي جعفرعليهالسلام إن عطاء قد رجع قال ولم قلت صرخت هذه الصارخة فقال لها لتسكتن أو لنرجعن فلم تسكت فرجع فقال امض بنا فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق مسلم؟!
الرجوع أو زوال الكراهة بعد الإذن ، ولا ينافي أفضلية عدم الرجوع كما يدل عليه الخبران.
الحديث الثالث : حسن.
قوله عليهالسلام : « وكان فيها عطاء » هو عطاء بن أبي رباح ، وكان بنو أمية يعظمونه جدا ، حتى أمروا المنادي أن ينادي لا يفتي الناس إلا عطاء ، وإن لم يكن فعبد الله بن أبي نجيح ، وكان عطاء أعود ، أفطس ، أعرج ، شديد السواد ، ذكره ابن الجوزي في تاريخه.
قوله عليهالسلام : « وصرخت صارخة » في القاموس ( الصرخة ) الصيحة الشديدة وكغراب الصوت ، أو شديدة و ( الصارخ ) المغيث والمستغيث ضد. انتهى ، أي صاحت بالنياح والجزع امرأة.
قوله عليهالسلام : « لتسكن » بكسر التاء الثانية ، وتشديد النون ، وفي بعض النسخ : لتسكتين بالياء بين التاء والنون المخففة.
قوله عليهالسلام : « امض بنا » إلخ قال شيخنا البهائي :رحمهالله يستفاد من هذا الحديث أمور.
الأول تأكد كراهة الصراخ على الميت حيث جعلهعليهالسلام من الباطل ، ولعل ذلك بالنسبة إلى المرأة إذا سمع صوتها الأجانب ، إذ لم نجعل مطلق إسماع
قال فلما صلى على الجنازة قال وليها لأبي جعفرعليهالسلام ارجع مأجورا رحمك الله فإنك لا تقوى على المشي فأبى أن يرجع قال فقلت له قد أذن لك في الرجوع ولي حاجة أريد أن أسألك عنها فقال امض فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع إنما هو فضل وأجر طلبناه فبقدر ما يتبع الجنازة الرجل يؤجر على ذلك.
المرأة صوتها الأجانب محرما ، بل مع خوف الفتنة ، لا بدونه كما ذكره بعض علمائنا.
الثاني أن رؤية الأمور الباطلة ، وسماعها ، لا ينهض عذرا ، في التقاعد من قضاء حقوق الإخوان.
الثالث أن موافقتهم بامتثال ما يستدعونه من الاقتصار على اليسير من الإكرام ، وتأدية الحقوق ليس أفضل من مخالفتهم في ذلك ، بل الأمر بالعكس.
الرابع أن تعجيل قضاء حاجة المؤمن ليس أهم من تشييع الجنازة ، بل الأمر بالعكس ، ولعل عدم سؤال زرارةرضياللهعنه حاجته من الإمامعليهالسلام في ذلك ، المجمع وإرادته أن يرجع. ليسأله عنها ، لأنها كانت مسألة دينية ، لا يمكنه إظهارها.
في ذلك الوقت ، لحضور جماعة من المخالفين ، فأراد أن يرجععليهالسلام ليخلو به ويسأله عنها. انتهى كلامه رفع الله مقامه.
وقال العلامةرحمهالله في المنتهى : لو رأى منكرا مع الجنازة أو سمعه فإن قدر على إنكاره وإزالته فعل وأزاله ، وإن لم يقدر على إزالته استحب له التشييع ، ولا يرجع لذلك خلافا لأحمد قوله فإنك لا تقوى على المشي لأنهعليهالسلام كان بادنا.
(باب)
(ثواب من مشى مع جنازة )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إذا أدخل المؤمن قبره نودي ألا إن أول حبائك الجنة وحباء من تبعك المغفرة.
٢ ـ علي ، عن أبيه وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن داود الرقي ، عن رجل من أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من شيع جنازة مؤمن حتى يدفن في قبره وكل الله عز وجل به سبعين ملكا من
باب ثواب من مشى مع جنازة
الحديث الأول : في هذا السند سيف بن عميرة ، وقد وثقه النجاشي ، والشيخ ، وقال ابن شهرآشوب : إنه واقفي ولم يذكر الشيخان المتقدمان ذلك ، مع كونهما أعرف بأحوال الرجال ، فالظاهر أن الخبر حسن.
قوله عليهالسلام : « إلا أن أول حبائك » إلخ قال في القاموس حبا فلانا ، أعطاه بلا جزاء ولا من ، أو عام ، والاسم : الحياء ككتاب ، قال شيخنا البهائيرحمهالله .
قوله عليهالسلام : « أول حباء من تبعك » ربما يومئ إلى ترجيح اتباع الجنازة على تقدمها. والمشي إلى أحد جانبيها.
الحديث الثاني : مرسل.
قوله عليهالسلام : « من شيع » يدل على استحباب التشييع إلى الدفن. قال في المنتهى : أدنى مراتب التشييع. أن يتبعها إلى المصلى فيصلي عليها ثم ينصرف ، وأوسطه. أن يتبع الجنازة إلى القبر. ثم يقف حتى يدفن ، وأكمله الوقوف بعد الدفن ليستغفر له ، ويسأل الله له الثبات على الاعتقاد عند سؤال الملكين انتهى.
المشيعين يشيعونه ويستغفرون له إذا خرج من قبره إلى الموقف.
٣ ـ سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال أول ما يتحف به المؤمن يغفر لمن تبع جنازته.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال من شيع ميتا حتى يصلي عليه كان له قيراط من الأجر ومن بلغ معه إلى قبره حتى يدفن كان له قيراطان
أقول لعل ثواب التشييع يحصل في الجملة ، وإن لم يمض إلى المصلى ، بل بمجرد التشييع لعموم كثير من الأخبار.
الحديث الثالث : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « أول ما يتحف » إلخ قال : في ق التحفة بالضم ، وكهمزة البرد واللطف والطرفة ، والجمع تحف وقد أتحفته تحفة.
أقول لا يتوهم التنافي بين هذا وبين ما ذكر في الخبر الأول ، إن أول حبائه الجنة ، إذ يمكن أن يكون المراد هناك أول حبائه الذي يصل إليه بلا توسط غيره ، أو يكون الأولية في أحدهما إضافية ، وإنما عد مغفرة المشيعين تحفة للميت ، لأنها إكرام للميت فيصير سببا لسروره.
الحديث الرابع : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « قيراط » القيراط نصف عشر الدينار والمراد هنا قدر من الثواب ولعل الفرض بيان أن التشيع بعد الصلاة إلى الدفن يساوي في الثواب ، التشييع إلى الصلاة والتشبيه« بجبل أحد » من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس ، أي كان ذلك الثواب عظيما ممتازا بالنسبة إلى سائر المثوبات الأخروية ، كما أن جبل أحد مشهور ممتاز في العظمة بين الأجسام المحسوسة في الدنيا ويحتمل أن يكون المراد ، أن هذا العمل له هذا الثقل في ميزان عمله ، إما بناء على تجسم الأعمال كما ذهب
من الأجر والقيراط مثل جبل أحد.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول من مشى مع جنازة حتى يصلى عليها ثم رجع كان له قيراط من الأجر فإذا مشى معها حتى تدفن كان له قيراطان والقيراط مثل جبل أحد.
٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن ميسر قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول من تبع جنازة مسلم أعطي يوم القيامة أربع شفاعات ولم يقل شيئا إلا وقال الملك ولك مثل ذلك.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسين بن علوان ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة قال قال أمير المؤمنين
إليه بعض ، أو تثقيل الدفتر المكتوب فيه العمل بقدر ما يستحقه ذلك العمل من الفضل والثواب كما ذهب إليه آخرون ، والله يعلم.
الحديث الخامس : مثل ما سبق سندا ومتنا.
الحديث السادس : موثق. على الظاهر وإن احتمل أن يكون مجهولا.
قوله عليهالسلام : « أربع شفاعات » أي تقبل شفاعته في أربعة من المذنبين ، أو في أربع حوائج من حوائجه.
قوله عليهالسلام : « ولم يقل شيئا » أي من الدعاء للميت بالمغفرة وغيرها ، إلا دعا له الملك بمثله ، ودعاء الملك مستجاب.
الحديث السابع : الخبر مختلف فيه بابن ظريف. فإن عد ممدوحا فالخبر إما حسن ، أو موثق ، وإلا فالخبر ضعيف.
قوله عليهالسلام : « من تبع جنازة » إلخ يمكن رفع التنافي بينه وبين الرابع بأن القيراطين هناك للمشي إلى الصلاة وإلى الدفن ، وزيد ههنا قيراط للصلاة وآخر
صلوات الله عليه من تبع جنازة كتب الله له أربع قراريط قيراط باتباعه وقيراط للصلاة عليها وقيراط بالانتظار حتى يفرغ من دفنها وقيراط للتعزية.
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال فيما ناجى به موسىعليهالسلام ربه قال يا رب ما لمن شيع جنازة قال أوكل به ملائكة من ملائكتي معهم رايات يشيعونهم من قبورهم إلى محشرهم.
(باب)
(ثواب من حمل جنازة )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر الله له أربعين كبيرة.
للتعزية.
ويمكن أن يكون القيراط الأول من القيراطين هناك مساويا لقيراطين مما ذكر ههنا.
ويحتمل أن يكون الاختلاف بحسب الأشخاص والنيات كذا أفاده الوالد العلامة ( طاب ثراه ).
الحديث الثامن : ضعيف ومفاده ظاهر.
باب ثواب من حمل الجنازة
قال في النهاية : الجنازة بالفتح والكسر ، الميت بسريره وقيل : بالكسر ( السرير ) وبالفتح ( الميت ).
الحديث الأول : حسن على الظاهر.
٢ ـ الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن سليمان بن خالد ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من أخذ بقائمة السرير غفر الله له خمسا وعشرين كبيرة وإذا ربع خرج من الذنوب.
٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحجال ، عن علي بن شجرة ، عن عيسى بن راشد ، عن رجل من أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول من أخذ بجوانب السرير الأربعة غفر الله له أربعين كبيرة.
(باب)
(جنائز الرجال والنساء والصبيان والأحرار والعبيد )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن
الحديث الثاني : مرسل ، مجهول.
الحديث الثالث : مرسل.
أقول : الخبر الأول والثالث متحدان في المضمون ، والتوفيق بينهما وبين الثاني : إما بحملها على غير الهيئة المسنونة وحمله عليها ، أو بالحمل على اختلاف الموتى في مراتب الإيمان والفضل ، واختلاف المشيعين في إخلاصهم ونياتهم.
وقوله عليهالسلام : « بقائمة السرير » أي بقائمة واحدة.
باب جنائز الرجال والنساء والصبيان والأحرار والعبيد
أقول : يظهر من المنتهى أنه لا خلاف في جواز إيقاع الصلاة الواحدة على ما زاد على الواحدة من الجنائز ، ويجوز التفريق أيضا وقال : لو اجتمعت جنازة الرجل والمرأة ، جعل الرجل مما يلي الإمام ، والمرأة مما يلي القبلة ، قاله علماؤنا ، ثم قال : هذه الكيفية والترتيب ليس واجبا بلا خلاف.
قال : الشهيد في الذكرى : والتفريق أفضل ولو كان على كل طائفة لما فيه من تكرار ذكر الله وتخصيص الدعاء الذي هو أبلغ من التعميم ، إلا أن يخاف
العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته كيف يصلى على الرجال والنساء قال يوضع الرجل مما يلي الرجال والنساء خلف الرجال.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن
حدوث أمر على الميت. فالصلاة الواحدة أولى ، فيستحب إذا اجتمع الرجل والمرأة محاذات صدرها لوسطه ، ليقف الإمام موقف الفضيلة ، وإن يلي الرجل الإمام ، ثم الصبي لست ، ثم العبد ، ثم الخنثى ، ثم المرأة ، ثم الطفل لدون ست ثم الطفلة.
وجعل ابن الجنيد الخصي بين الرجل والخنثى ، ونقل في الخلاف الإجماع على تقديم الصبي الذي يجب عليه الصلاة إلى الإمام ، ثم المرأة ، ثم قال : وأطلق الصدوقان تقديم الصبي إلى الإمام ، وفي النهاية أطلق تقديم الصبي إلى القبلة على المرأة انتهى :
أقول : استشكل جمع من الأصحاب : الاجتزاء بالصلاة الواحدة على الصبي الذي لم يجب الصلاة عليه مع غيره ممن تجب عليه الاختلاف الوجه ، وصرح العلامة في التذكرة : بعدم جواز جمع الجميع بنية واحدة متحدة الوجه ، ثم قال : ولو قيل بإجزاء الواحدة المشتملة على الوجهين بالتقسيط : أمكن.
أقول : مع وجوب نية الوجه ، هذا هو الوجه.
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « مما يلي الرجال » أي المصلين : والمراد « بالرجال » أخير الموتى ، وهذا الخبر ظاهر الدلالة على المشهور ، ولا يتوهم إمكان الاستدلال به على تقديم الصبيان على النساء لأن إطلاق الرجل على غير البالغ مجاز.
الحديث الثاني : موثق. وهو يشتمل على أحكام.
سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يصلي على ميتين أو ثلاثة أموات كيف يصلي عليهم قال إن كان ثلاثة أو اثنين أو عشرة أو أكثر من ذلك فليصل عليهم صلاة واحدة يكبر عليهم خمس تكبيرات كما يصلي على ميت واحد وقد صلى عليهم جميعا يضع ميتا واحدا ثم يجعل الآخر إلى ألية الأول ثم يجعل رأس الثالث إلى ألية الثاني شبه المدرج حتى يفرغ منهم كلهم ما كانوا فإذا سواهم هكذا قام في الوسط فكبر خمس تكبيرات يفعل كما يفعل إذا صلى على ميت واحد سئل فإن كان الموتى رجالا ونساء قال يبدأ
الأول جواز صلاة واحدة على الجنائز الكثيرة ، وقد مر الكلام فيه.
الثاني : كيفية الصلاة على الجنائز المتعددة. وقد عمل. بها من تعرض لها ولم أر رادا لها.
والظاهر من الخبر : أنه يقف وسط الصف المدرج للرجال ، وكذا ذكره الأصحاب أيضا ، ولم يتعرضوا أنه يقف قريبا من الجنازة التي أمامه ، فيقع بعض الجنائز الكائنة على يمينه خلفه أو يقف بحيث يكون جميع الجنائز أمامه ، وإن بعد كثيرا عن الجنازة التي تحاذيه ، والخبر أيضا. مجمل ، وعلى تقدير العمل بالخبر القول : بالتخيير لا يخلو من قوة ، لكن قال : في التذكرة ذهب علماؤنا أجمع إلى أن الإمام يقف خلف الجنازة وجوبا ، ولا يجوز أن يتقدمها ، ويصلي والجنازة خلف ظهره انتهى ، والظاهر شموله لما نحن فيه فالأولى اختيار الثاني والله يعلم.
الثالث : الترتيب بين جنازة الرجال والنساء وقد مر أيضا.
الرابع : اشتراط كون رأس الميت في حال الصلاة على يمين المصلي ، فلو كان معكوسا بأن كان رأسه على يساره يلزم إعادة الصلاة وإن كان ساهيا ، قال المحقق : في المعتبر قال : الأصحاب يجب أن يكون رأس الجنازة إلى يمين الإمام وهو السنة المتبعة ، قالوا : ولو تبين أنها مقلوبة أعيدت الصلاة ما لم يدفن ، واحتجوا في ذلك
بالرجال فيجعل رأس الثاني إلى ألية الأول حتى يفرغ من الرجال كلهم ثم يجعل رأس المرأة إلى ألية الرجل الأخير ثم يجعل رأس المرأة الأخرى إلى ألية المرأة الأولى حتى يفرغ منهم كلهم فإذا سوى هكذا قام في الوسط وسط الرجال فكبر وصلى عليهم كما يصلي على ميت واحد وسئل عن ميت صلي عليه فلما سلم الإمام فإذا الميت
برواية عمار ، وقال في الذكرى : ويجب الاستقبال بالميت بأن يوضع رأسه عن يمين المصلي مستلقيا ، ورجلاه إلى يسار المصلى ، قال ابن حمزة : بحيث لو اضطجع على يمينه لكان بإزاء القبلة تأسيا بالنبي والأئمة صلوات الله عليهم ، ولخبر عمار والأصحاب عاملون بهذه الأحكام كلها.
قوله عليهالسلام : « رجلاه » ظاهره أنه تفسير للمقلوب ، ويحتمل أن يكون المراد « بالمقلوب » أن يكون مكبوبا على وجهه لكنه بعيد.
الخامس أنه لا يصلي على الميت بعد الدفن ، واختلف الأصحاب في هذه المسألة اختلافا كثيرا ، فذهب الأكثر ، ومنهم الشيخان ، وابن إدريس ، والمحقق ، إلى إن لم يدرك الصلاة على الميت ، يجوز له أن يصلي علي قبره يوما وليلة ، فإن زاد على ذلك لم يجز الصلاة عليه ، وإطلاق كلامهم يقتضي جواز الصلاة عليه ، كذلك وإن كان الميت قد صلى عليه قبل الدفن ، وقال : سلار يصلي عليه إلى ثلاثة أيام وقال : ابن الجنيد يصلي عليه ما لم يتغير صورته ، واعترف المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى ، بعدم الوقوف في هذه التقديرات على مستند ، وقال : ابن بابويه من لم يدرك الصلاة على الميت صلى على القبر ، ولم يقدر لها وقتا ، وأوجب العلامة في المختلف : الصلاة على من دفن بغير صلاة ومنع من الصلاة على غيره ، وجزم المحقق في المعتبر بعدم وجوب الصلاة بعد الدفن مطلقا ، قال : ولا أمنع الجواز وظاهر هذا الخبر : عدم جواز الصلاة بعد الدفن ، وحمله على الميت الذي صلى عليه هكذا ، لرجوع الضمير في عليه إليه بعيد.
السادس : أنه تضمن كلام السائل التسليم في هذه الصلاة ، ولم ينكره الإمام
مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه قال يسوى وتعاد الصلاة عليه وإن كان قد حمل ما لم يدفن فإن كان قد دفن فقد مضت الصلاة لا يصلى عليه وهو مدفون.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سنان ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان إذا صلى على المرأة والرجل قدم المرأة وأخر الرجل وإذا صلى على العبد والحر قدم العبد وأخر الحر وإذا صلى على الكبير والصغير قدم الصغير وأخر الكبير.
عليهالسلام ، وقد حمل على التقية للإجماع ، ولما سيأتي من الأخبار ، ويحتمل أن يكون كناية عن الإتمام ، لأن التسليم غالبا في الصلوات يستلزمه ، أو يحمل على ما إذا صلى خلف المخالف فإنه يسلم عند التمام ، لكنهما بعيدان ، قال في الذكرى : أجمع الأصحاب على سقوط التسليم فيها ، وظاهرهم. عدم المشروعية فضلا عن استحبابه.
قال : في الخلاف ليس فيها تسليم ، واحتج عليه بإجماع الفرقة ، ونقل عن العامة : التسليم على اختلافهم في كونه فرضا أو سنة ، وهو يفهم ، كونه غير سنة عنده ، وقال ابن الجنيد : ولا استحب التسليم فيها ، فإن سلم الإمام فواحدة عن يمينه ، وهذا يدل على شرعيته للإمام ، وعدم استحبابه لغيره ، أو على جوازه للإمام من غير استحباب ، بخلاف غيره انتهى.
الحديث الثالث : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « كان إذا صلى » إلخ رواه في التهذيب عن سهل بهذا الإسناد كما هنا ، وفي الفقيه مرسلا كان عليعليهالسلام : ( إذا صلى ) لعل وما في الفقيه أظهر وعلى ما في الكتابين فالمراد. الرسول ، أو أمير المؤمنين صلوات الله عليهما ، أو الصادقعليهالسلام بأن يكون القائل طلحة : ويمكن أن يقرأ الأفعال على البناء للمجهول.
وقوله عليهالسلام : « قدم المرأة » أي إلى القبلة وكذا البواقي ، ويدل على بعض التفصيل الذي نقلنا عن القوم. وظاهر العبد والحر ، والصغير ، والكبير ، كونهما
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهماالسلام قال سألته عن الرجال والنساء كيف يصلى عليهم قال الرجال أمام النساء مما يلي الإمام يصف بعضهم على أثر بعض.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في جنائز الرجال والصبيان والنساء قال يضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك ويقوم الإمام مما يلي الرجال.
٦ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت فقال يقدم الرجال في كتاب عليعليهالسلام .
في الموضعين ذكرين ، وكذا الرجل ظاهره البالغ ، فلا يستفاد منه حكم اجتماع الطفل والبالغة والعبد والحرة.
الحديث الرابع : صحيح.
ويدل على تقديم الرجال على النساء.
الحديث الخامس : مرسل.
لكنه معتبر لإجماع العصابة على تصحيح ما صح عن ابن بكير ، ويدل على تقديم الصبيان على النساء ، وبإطلاقه بل بعمومه يشمل ما إذا لم يجب عليهم الصلاة فيدل على جواز إيقاع الصلاة الواحدة على من لم يجب عليه الصلاة ومن وجب عليه معا : والتمسك في نفيه بما ذكروه من اختلاف الوجه لا وجه له ، في مقابلة النص.
مع أن أمر النية هين ولا دليل أيضا على عدم جواز اتصاف فعل واحد بالوجوب والندب عن جهتين سوى الاستبعاد والله يعلم.
الحديث السادس : مرسل كالموثق ودلالته ظاهرة.
(باب نادر )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن يحيى بن زكريا ، عن أبيه زكريا بن موسى ، عن اليسع بن عبد الله القمي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل يصلي على جنازة وحده قال نعم قلت فاثنان يصليان عليها قال نعم ولكن يقوم الآخر خلف الآخر ولا يقوم بجنبه.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يصلى على الجنازة بحذاء ولا بأس بالخف.
باب نادر
أي مشتمل على أخبار متفرقة لا يصلح كل منهما لعقد باب مفرد له.
الحديث الأول : مجهول بعدة مجاهيل.
قوله عليهالسلام « عن الرجل يصلي » إلخ هو يدل على حكمين.
الأول : جواز صلاة الرجل الواحد على الجنازة وعدم اشتراط التعدد في المصلي ، وظاهر بعض الأصحاب : الاتفاق على الاجتزاء بصلاة الواحد ، ولو كان امرأة قال في التذكرة : ذهب إليه علماؤنا : وقال في المنتهى! أقل من يجزى صلاته على الميت ، شخص واحد ، وللشافعي قولان.
أحدهما : مثل ما قلنا.
والثاني : أن أقل المجزي ثلاثة رجال انتهى. والعمدة في الاستدلال ، الأصل والعمومات : وهذا الخبر مؤيد على أصول الأصحاب.
الثاني : إنه يقف المأموم الواحد في هذه الصلاة خلف الإمام ، بخلاف سائر الصلوات ، فإن المأموم الواحد يقوم بجنب الإمام فيها ولا خلاف ظاهرا في هذا الحكم بينهم ، والمشهور الاستحباب والأولى أن لا يترك.
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام « بحذاء ».
قال الشهيد في الذكرى : يستحب نزع الحذاء لا الخف ، لخبر سيف بن عميرة : قال في المقنع : روي أنه لا يجوز للرجل أن يصلي على جنازة بنعل حذو وكان محمد بن الحسن يقول : كيف تجوز صلاة الفريضة ولا تجوز صلاة الجنازة؟ وكان يقول : لا نعرف النهي في ذلك إلا من رواية محمد بن موسى الهمداني ، وكان كذابا قال الصدوق : وصدق في ذلك ، إلا إني لا أعرف عن غيره رخصة ، وأعرف النهي وإن كان عن غير ثقة ، ولا يرد الخبر بغير خبر معارض قلت : قد روى الكليني عن عدة عن سهل بن زياد عن إسماعيل بن مرار ، عن سيف بن عميرة ، ما قلناه : وهذا طريق غير طريق الهمداني ، إلا أن يفرق بين الحذاء ونعل الحذو ، واحتج في المعتبر على استحباب الحفا ، وهو عبارة ابن البراج ، بما روى عن بعض الصحابة ، أن النبيصلىاللهعليهوآله قال : " من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار ) ولأنه موضع اتعاظ يناسب التذلل بالحفاء ، قلت : استحباب الحفا يعطي استحباب نزع الخف ، والشيخ وابن جنيد ويحيى بن سعيد ، استثنوه ، والخبر ناطق به ، وفي التذكرة : اختار عدم نزع الخف ، واحتج بحجة المعتبر وهو تمام ، لو ذكر الدليل المخرج للخف عن مدلول الحديث انتهى. والظاهر أنه يثبت استحباب ترك الحذاء بهذا الخبر ، لمساهلتهم في مستند المستحبات ، واستدلالهم عليها بالأخبار الضعيفة ، بل العامية.
والظاهر أن الحكم موضع وفاق أيضا بينهم ويحتمل أن يكون مرادهم بنعل الحذو والحذاء غير النعال العربية ، بل النعال العجمية والهندية الساترة لظهر القدم ، أو أكثر بغير الساق وحينئذ فإن قيل بكون هذه الصلاة صلاة حقيقة ، ويشملها عموم ما ورد من الأحكام في مطلق الصلاة كما ذهب إليه جماعة ، يكون القول بالمنع من الصلاة فيها جاريا ههنا إن قال : المانعون بتلك المقدمة ، لكن الظاهر من كلام أكثرهم وبعض اللغويين أن الحذاء شامل لجميع
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله خير الصفوف في الصلاة المقدم وخير الصفوف في
النعال سوى الخف قال في النهاية : الحذاء بالمد النعل وقال : المحقق وغيره وينزع نعليه ، وقال : في المنتهى ويستحب التحفي ، واستدل بهذا الخبر وما يفهم من كلام بعضهم من عدم استثناء الخف غير جيد لمخالفة الخبر الذي هو مستند الحكم والله يعلم.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
قوله صلىاللهعليهوآله « خير الصفوف » إلخ حمل من رأيت من الأصحاب كلامهم هذا الخبر على أن المراد أن خير صفوف المصلين في سائر الصلوات : الصف المقدم وخير صفوف المصلين في الصلاة على الجنازة الصف المؤخر قال : في المنتهى الصف الأخير في الصلاة على الجنائز أفضل من الصف الأول ، واستدل بهذه الرواية ، ونحوها.
قال : في التذكرة وقال في الذكرى : أفضل الصفوف المؤخر لخبر السكوني ثم قال : وجعل الصدوق : سبب الخبر ترغب النساء في التأخر منعا لهن عن الاختلاط بالرجال في الصلاة كما كن يصلين على عهد النبيصلىاللهعليهوآله ، ويتقدمن وإن كان الحكم بالأفضلية عاما لهن وللرجال.
وقال : الصدوق في الفقيه وأفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير والعلة في ذلك أن النساء كن يختلطن بالرجال في الصلاة على الجنائز ، فقال : النبيصلىاللهعليهوآله أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير فتأخرن إلى الصف الأخير فبقي فضله على ما ذكرهعليهالسلام انتهى.
أقول : لا يخفى بعد ما فهموه من الخبر لفظا ومعنى بوجوه.
الأول : التعبير بالصلاة عن سائر الصلوات مطلقا من غير تقييد.
الثاني : ارتكاب الحذف والمجاز.
الجنائز المؤخر قيل يا رسول الله ولم قال صار سترة للنساء
ثانيا بأن يكون المراد بالجنائز صلاة الجنائز.
الثالث : تخصيص التعليل بالشق الأخير ، مع جريانه في الأول إلا أن يقال النساء كن لا يرغبن في سائر الصلوات إلى الصف الأول ، وهو أيضا تكلف لابتناء الحمل على احتمال لا يعلم تحققه بل الظاهر خلافه.
الرابع : عدم استقامة التعليل في الأخير أيضا ، إذ لو بني على أنهعليهالسلام قال ذلك تورية لرغبة النساء إلى الأخير ، فلا يخفى ركاكته وبعده عن منصب النبوة لاشتماله على الحيلة في الأحكام.
ولو قيل أن ذلك صار سببا لتقرر هذا الحكم وجريانه ، فهذا أيضا تكلف إذ كان يكفي لتأخر النساء بيان إن ذلك خير لهن ، مع أن « الأفضل » متعلق بالرجال في جميع الموارد ، بل الظاهر من الخبر أن المراد بالصفوف في الصلاة صفوف جميع الصلوات الشاملة لصلاة الجنازة وغيرها ، والمراد. بصفوف الجنائز نفس الجنائز إذا وضعت للصلاة عليها ، والمراد أن خير الصفوف في الصلاة المقدم أي ما كان أقرب إلى القبلة وخير الصفوف في الجنائز المؤخر أي ما كان أبعد عن القبلة وأقرب من الإمام كما مر مفصلا ، ولما كان الأشرف في جميع المواضع متعلقا بالرجال صار الحكمان معا سببين لسترة النساء لأن تأخرهن في الصفوف سترة لهن ، وتقدم جنائزهن لكونه سببا لبعدهن عن الرجال المصلين سترة لهن فاستقام التعليل وسلم الكلام عن ارتكاب الحذف والمجاز وصار الحكم مطابقا لما دلت عليه الأخبار الكثيرة.
والعجب من الأصحابرحمهمالله كيف ذهلوا عن هذا الاحتمال الظاهر وذهبوا إلى ما يحتاج إلى تلك التكلفات البعيدة فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين.
(باب)
(الموضع الذي يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه من صلى على امرأة فلا يقوم في وسطها ويكون مما يلي صدرها وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن
(باب الموضع الذي يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة)
قال الشيخ : في المبسوط : والمفيد وأبو الصلاح : يقف الإمام في الجنازة عند وسط الرجل وصدر المرأة وعليه معظم الأصحاب لا سيما المتأخرين منهم ، وقال الشيخ في الخلاف : يقف عند رأس الرجل وصدر المرأة وبه قال علي ابن بابويه ، وقال : ابنه في المقنع إذا صليت على الميت فقف عند صدره وكبر ثم قال : وإذا صليت على المرأة فقف عند صدرها وللشيخ في الاستبصار قول ثالث : إنه يقف عند رأس المرأة وصدر الرجل ، قال في المنتهى : بعد ما اختار القول المشهور واستدل عليه ، هذه الكيفية مستحبة بلا خلاف عندنا ، ثم نقل رواية موسى بن بكر فقال والكل جائز.
الحديث الأول : مرسل.
لكنه معتبر لكون المرسل : ابن المغيرة وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وهو حجة المشهور مع رواية عمرو بن شمر عن جابر.
الحديث الثاني : ضعيف.
وهو حجة الشيخ في الاستبصار. وأول خبر ابن المغيرة بأنقوله « مما يلي صدرها » المعنى فيه إذا كان قريبا من الرأس ، وقد يعبر عنه بأنه يلي الصدر لقربه
موسى بن بكر ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال إذا صليت على المرأة فقم عند رأسها وإذا صليت على الرجل فقم عند صدره.
(باب)
(من أولى الناس بالصلاة على الميت )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب.
منه ، وأول في التهذيب هذا الخبر بأنقوله « عند صدره » يعني الوسط استعمالا لاسم الشيء فيما يجاوره ، وكذلك الرأس يعبر به عن الصدر للقرب.
أقول : أخبار العامة وأقوالهم أيضا في ذلك مختلفة لا يتأتى حمل البعض على التقية ، فالقول بالتخيير لا يخلو من قوة وإن كان العمل بالمشهور أولى.
(باب من أولى بالصلاة على الميت)
الحديث الأول : حسن.
ولا يضر إرساله لكون المرسل ابن أبي عمير.
قوله عليهالسلام « أولى الناس بها » فسر الأصحاب أولى الناس بالوارث وقطعوا بأن الوارث أحق بالصلاة عليه من غيره بل ظاهرهم أنه مجمع عليه واستدلوا باية «أُولُوا الْأَرْحامِ »(١) وبهذا الخبر وبخبر ابن أبي نصر الاتي.
وقال بعض المتأخرين : لو قيل : إن المراد « بالأولى » هنا أمس الناس بالميت رحما ، وأشدهم به علاقة من غير اعتبار لجانب الميراث لم يكن بعيدا.
وقال الشهيد الثانيرحمهالله اعلم : أن ظاهر الأصحاب ( إن أذن الولي ) إنما يتوقف عليه الجماعة لا أصل الصلاة لوجوبها على الكفاية فلا يناط برأي أحد من المكلفين فلو صلوا فرادى بغير إذن أجزأ.
__________________
(١) سورة الأحزاب : ٦ سورة الأنفال : ٧٥.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له المرأة تموت من أحق بالصلاة عليها قال زوجها قلت الزوج أحق من الأب والولد والأخ قال نعم ويغسلها.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن المرأة تموت من أحق أن يصلي عليها قال الزوج قلت الزوج أحق من الأب والأخ والولد قال نعم.
أقول : الظاهر أن المراد إمامة هذه الصلاة إذ الظاهر أن ليس المراد بكون الإمام أحق أو الوارث أحق أن لا يصلي عليها غيرهم ، مع هذا الحث والترغيب العظيم الوارد في الأخبار من غير تقيد بأحد ، فما ذكرهرحمهالله متين وإن اعترض عليه بعض من تأخر عنه.
الحديث الثاني : ضعيف.
ويدل على أن الزوج أولى في الصلاة والغسل من الأب والولد والأخ.
الحديث الثالث : مجهول موافق لما سبق في الدلالة.
واعلم أن كون الزوج أولى من سائر الأقارب ، هو المعروف من مذهب الأصحاب ، وورد صحيحة حفص بن البختري ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله بأن الأخ أولى من الزوج ، وحملهما الشيخ وغيره على التقية.
أقول : وإن وافقنا على كون الزوج أولى من العصبات الشعبي ، وعطاء ، وعمر ابن عبد العزيز ، وإسحاق ، وأحمد في رواية ، لكن حكم بأولوية العصبات جماعة منهم سعيد بن المسيب ، والزهري ، وأبو حنيفة ، ومالك. والشافعي ، وأحمد في رواية وهؤلاء أكثر ، وأقوالهم بين العامة أشهر ورعاية التقية في آرائهم أظهر.
ثم اعلم أن المشهور أن هذا الحكم مخصوص بالزوج ، ولا يتعدى إلى
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا حضر الإمام الجنازة فهو أحق الناس بالصلاة عليها.
الزوجة ، وربما قيل بالمساواة لشمول اسم الزوج لهما لغة وعرفا ، ولا يخفى ضعفه فإن ذلك إنما يتم مع إطلاق لفظ الزوج ، لا مع التصريح بأنه أحق بامرأته كما في الرواية.
الحديث الرابع : ضعيف إلا أنه كالموثق لأنهم ذكروا في طلحة أن كتابه معتمد.
ويدل على أن إمام الأصلعليهالسلام أولى من كل أحد حتى الوارث في الصلاة على الميت كما هو المشهور ، وقال العلامة : إمام الأصل أحق بالصلاة على الميت إذا قدمه الولي ويجب عليه تقديمه لقوله تعالى «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ »(١) والإمام يثبت له ما يثبت للنبي من الولاية ، وقال الشيخ : فإن لم يقل الولي لم يجز له أن يتقدم.
واستدل لخبر السكوني عن الصادقعليهالسلام أنه قال : قال أمير المؤمنينعليهالسلام إذا حضر سلطان من سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت ، وإلا فهو غاصب ، ولا يخفى ضعف هذا القول ، إذ عموم الخبر الأول مؤيد بعمومات الايات والأخبار الدالة على أولوية الإمام في كل أمر من أمور الدين والدنيا وولايته على كل أحد ، والخبر الثاني مخالف لهما فالعمل بالأول متعين مع أن الخبر الثاني غير صريح في الاستئذان ، بل يمكن أن يكون الضمير في قوله « وإلا فهو غاصب » راجعا إلى الولي ، وأيضا يحتمل أن يكون المراد بالسلطان غير إمام الأصل بقرينة التنكير كما ذكره الشهيد (ره) وكيف يتوهم ذلك مع أنه يلزم مع عدم إذن الولي لهعليهالسلام إما تركه للصلاة أو اقتداؤهعليهالسلام
__________________
(١) سورة الأحزاب : آية ٣٣.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب.
(باب)
(من يصلي على الجنازة وهو على غير وضوء )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الجنازة أيصلى عليها على غير وضوء؟
بغيره والمحذور فيهما ظاهر والأولى عدم التعرض لأمثال هذه المسائل المتعلقة بالإمامعليهالسلام لسوء الأدب وقلة الجدوى ولأنه مع حضورهعليهالسلام لا يحتاج إلى فتوى غيره ومع غيبته لا فائدة في البحث عنه والله يعلم.
الحديث الخامس : ضعيف مرسل : وقد مر الكلام فيه.
باب من يصلي على الجنازة وهو على غير وضوء
أجمع علماؤنا على عدم اشتراط هذه الصلاة بالطهارة ، قال في المنتهى : ويستحب أن يصلي بطهارة وليست شرطا ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال الشعبي ومحمد بن جرير الطبري ، وقال الشافعي هي شرط وإليه ذهب أكثر الجمهور. وقال في التذكرة : وليست الطهارة شرطا ، بل يجوز للمحدث والحائض والجنب أن يصلوا على الجنائز مع وجود الماء والتراب والتمكن منهما ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، ثم قال الطهارة وإن لم تكن واجبة إلا أنها مستحبة عند علمائنا.
الحديث الأول : موثق.
قوله عليهالسلام : « نعم إنما هو تكبير » إلى آخره.
تذكير الضمير : إما باعتبار الخبر ، أو بتأويل الفعل ونحوه ، ويدل على ما مر من عدم اشتراط الطهارة ، ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في أن إطلاق الصلاة
فقال نعم إنما هو تكبير وتحميد وتسبيح وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء.
على هذه حقيقة أم مجاز ، ويتفرع عليه إجراء الأحكام والشرائط الواردة في الصلاة مطلقا فيها ولذا اختلفوا في أنه هل تجب فيها إزالة الخبث وترك ما يجب تركه في سائر الصلوات أم لا؟ وفي أنه هل يبطلها ما يبطل غيرها أم لا؟ فإذا عرفت هذا.
فاعلم أن التعليل الوارد في الخبر يحتمل وجهين.
الأول أن يكون المراد أنها ليست بصلاة حقيقة حتى تكون مشروطة بالطهارة ، بل الصلاة تطلق عليها بالمعنى اللغوي وهو الدعاء ، وهي تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كسائر الأذكار والدعوات.
الثاني أن يكون المراد أنها ليست بصلاة مشتملة على الركوع والسجود حتى يشترط فيها الطهارة ، بل هي نوع خاص من الصلاة ، وفي هذا النوع ليست الطهارة بشرط كما ورد في مرسلة حريز عن الصادقعليهالسلام أنه قال : الطامث تصلى على الجنازة ، لأن ليس فيها ركوع وسجود وكذا في غيرها من الأخبار ، وإن احتمل هذه الأخبار أيضا المعنى الأول ، ولعل الظاهر هو المعنى الأول ، وحينئذ يدل على عدم جريان أحكام مطلق الصلاة فيها كليا.
تفريع : اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في وجوب الاستقبال والقيام مع القدرة ، اتباعا للهيئة المنقولة وفي وجوب الستر مع الإمكان قولان : وجزم العلامة بعدمه ، وكذا اختلفوا في أنه هل يعتبر فيها الطهارة من الخبث؟ وذهب أكثر المتأخرين إلى العدم ، تمسكا بمقتضى الأصل ، وإطلاق الإذن في صلاة الحائض مع عدم انفكاكها من النجاسة غالبا ولا يخلو من قوة ، وكذا في ترك سائر ما يجب تركه في اليومية ، قال في الذكرى : وفي وجوب إزالة الخبث عنه وعن
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن الرجل تدركه الجنازة وهو على غير وضوء فإن ذهب يتوضأ فاتته الصلاة عليها قال يتيمم ويصلي.
٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وأبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الحميد بن سعيد قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام الجنازة يخرج بها ولست على وضوء فإن ذهبت أتوضأ فاتتني الصلاة
ثوبه نظر؟ من الأصل ، وأنها دعاء وأحقية الخبث بالنسبة إلى الحدث ، ومن ثم صحت الصلاة مع الخبث لا مع بقاء حكم الحدث ، ومن إطلاق التسمية بالصلاة التي يشترط فيها ذلك ، وللاحتياط ، ولم أقف في هذا على نص ولا فتوى ، ثم قال : والأجود ترك ما يترك في ذات الركوع والإبطال بما يبطل خلا ما يتعلق بالحدث والخبث انتهى.
أقول : يمكن أن يفرع على الخلاف المذكور ، اشتراط العدالة في إمامة تلك الصلاة ، ويؤيد العدم عدم فوت فعل من الأفعال عن المأموم بسبب الائتمام والله يعلم.
الحديث الثاني : حسن.
وظاهره لزوم الطهارة وأن التيمم لضيق الوقت وحمل على الاستحباب جمعا.
الحديث الثالث : مجهول.
بعبد الحميد ، وفي بعض النسخ ابن سعيد ، وفي بعضها ابن سعد ، وذكره الشيخ في الرجال مرة هكذا ومرة هكذا ، والظاهر أنهما واحد والخبر معتبر لإجماع العصابة على صفوان.
قوله عليهالسلام : « أحب إلى » ظاهره الاستحباب ، ويمكن أن يكون مراده
ألي أن أصلي عليها وأنا على غير وضوء قال تكون على طهر أحب إلي.
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهماالسلام قال سألته عن الرجل تفجأه الجنازة وهو على غير طهر قال فليكبر معهم.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة قال سألته عن رجل مرت به جنازة وهو على غير
عليهالسلام التيمم لأن السائل ذكر أنه لا يتسع الوقت للوضوء فيكون موافقا للخبر السابق ، ويحتمل أن يكون المراد بيان استحباب الطهارة. ليفهم السائل أنه لا حرج في تركه حينئذ ، أو أن يكون. المراد لا تترك مع الإمكان فإنه أحب إلى ، ولعل الأول أظهر.
الحديث الرابع : صحيح.
قوله عليهالسلام : « تفجأ الجنازة » في القاموس : فجأه كسمعه ومنعه فجأة وفجاءة هجم عليه.
أقول : يدل على سقوط الطهارة مع ضيق الوقت عنها لا مطلقا.
الحديث الخامس : موثق.
قوله عليهالسلام : « يضرب بيديه » إلخ ظاهر الخبر جواز التيمم لهذه الصلاة مع وجود الماء وعدم ضيق الوقت عن الوضوء ، وعليه أكثر الأصحاب ، بل ظاهر العلامة أنه إجماعي ، قال في التذكرة : يجوز التيمم مع وجود الماء هنا عند علمائنا وهو أقل فضلا من الطهارة به ، وبه قال أبو حنيفة لقول سماعة سألته إلخ ، ولأن الطهارة ليست شرطا عندنا فساغ ما هو بدل عنها ، ومنعه الشافعي ولا يجوز أن يدخل بهذا التيمم في شيء من الصلوات فرضها ونفلها فقد الماء أولا انتهى.
لكن قال الشيخ في التهذيب ويجوز أن يتيمم الإنسان بدلا من الطهارة إذا
وضوء كيف يصنع قال يضرب بيديه على حائط اللبن فيتيمم به.
(باب)
(صلاة النساء على الجنازة )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن امرأة الحسن الصيقل ، عن الحسن الصيقل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل كيف تصلي النساء على الجنازة إذا لم يكن معهن رجل قال يصففن
خاف أن تفوته الصلاة ، ثم استدل بهذا الخبر.
وقال شيخنا البهائي :رحمهالله يمكن أن يستفاد من هذا الحديث أمور.
الأول : أن الضرب باليدين خارج عن التيمم كما هو مذهب العلامة.
الثاني : عدم اشتراط اتصال المضروب عليه فلو كان فيه بعض الفرج جاز إذ حائط اللبن لا يخلو من الفرج.
الثالث : أن التيمم على الخزف غير جائز ، لأن تخصيصهعليهالسلام بحائط اللبن مع أن الوقت وقت استعجال يعطى ذلك ، ثم لا يخفى أن حمل الشيخ هذا الحديث على ما إذا خيف فوت الصلاة على الجنازة غير ظاهر ، بل الظاهر جواز التيمم عند الاستعجال وإن لم يخف الفوت ، ثم إطلاقهعليهالسلام الحائط على ما يعم حائطه وحائط غيره يدل على جواز التيمم بحائط الغير كالصلاة في المكان بشاهد الحال.
باب صلاة النساء على الجنازة
لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في جواز إمامة المرأة للنساء في صلاة الجنائز.
والمشهور كراهة بروزها عن الصف بل تقف بينهن.
الحديث الأول : ضعيف.
جميعا ولا تتقدمهن امرأة.
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إذا لم يحضر الرجل تقدمت امرأة وسطهن وقام النساء عن يمينها وشمالها وهي وسطهن تكبر حتى تفرغ من الصلاة.
٣ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت تصلي الحائض
قوله عليهالسلام : « ولا تقدمهن ».
ظاهر النهي عدم الجواز والمشهور الكراهة ، والأولى الترك ، للنهي في الأخبار الكثيرة ، وعدم المعارض ، ولا يخفى أنه ليس فيه دلالة صريحة على إمامة بعضهن لبعض.
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « تقدمت المرأة » إلخ يمكن أن يكون التقدم بحسب الأفعال أو الرتبة ، والمراد إمامتها وأن يكون المراد تقدمها قليلا بحيث لا تتقدم بجميع بدنها ، ولا تبرز من بينهن والله يعلم.
الحديث الثالث : موثق.
ويدل على عدم اشتراطها بالطهارة ، وعلى جواز صلاة الحائض على الجنازة وعلى لزوم انفرادها عن الصف ، ويحتمل أن يكون المراد تأخرها عن صف الرجال فلا اختصاص له بالحائض ، بل هذا حكم مطلق النساء ، ويؤيده تذكير الضمير وأن يكون المراد تأخرها عمن لم يتصف بصفتها من النساء أيضا ، وهذا هو ظاهر الأكثر ويشعر به.
قوله عليهالسلام : « تقوم منفردة ». قال في التذكرة ، وإذا صلوا جماعة ينبغي أن يتقدم الإمام والمؤتمون خلفه صفوفا ، وإن كان بينهم نساء. وقفن آخر الصفوف
على الجنازة قال نعم ولا تصف معهم تقوم مفردة.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الحائض تصلي على الجنازة قال نعم ولا تصف معهم.
٥ ـ حماد ، عن حريز عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الطامث تصلي على الجنازة لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود والجنب تتيمم وتصلي على الجنازة.
وإن كان فيهن حائض انفردت بارزة عنهم وعنهن ، ويدل عليه ظاهر كلامه في المنتهى أيضا.
وقال الشهيد في الذكرى : عند ذكر كيفية صلاة النساء على الجنازة ، وفي انفراد الحائض هنا نظر ، من خبر محمد بن مسلم فإن الضمير يدل على الرجال وإطلاق الانفراد يشمل النساء ، وبه قطع في المبسوط وتبعه ابن إدريس والمحقق انتهى.
أقول : الاستدلال بتلك الأخبار على تأخرها عن النساء لا يخلو من إشكال.
الحديث الرابع : حسن.
والكلام فيه كالكلام فيما تقدم ، والاستدلال بتأخرها عن النساء هنا أخفى كما لا يخفى.
الحديث الخامس : مرسل.
ويدل على جواز صلاة الحائض على الجنازة ، والتعليل بأنه ليس فيها ركوع وسجود يمكن أن يكون المراد به أنه ليس بصلاة حقيقة فيجوز للحائض الإتيان بها ، لأن الصلاة الحقيقية تلزمها الركوع والسجود ، وأن يكون المراد أن هذا النوع من الصلاة لا تشترط فيها الطهارة ، ويدل على رجحان تيمم الجنب لها وبإطلاقه أو بعمومه يشمل ما إذا وجد الماء أيضا وأمكنه الغسل ، وفي موثقة
(باب)
(وقت الصلاة على الجنائز )
١ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام هل يمنعك شيء من هذه الساعات عن الصلاة على الجنائز فقال لا.
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن
سماعة في التهذيب ، يتيمم الحائض أيضا.
والمشهور : استحباب التيمم لهما بل لا خلاف فيه ظاهرا ، قال في المنتهى. يستحب للحائض والجنب أن يتيمما.
باب وقت الصلاة على الجنائز
لا خلاف بين أصحابنا في جواز إيقاع هذه الصلاة في جميع الأوقات ما لم تزاحم صلاة حاضرة ، ولا كراهة لها أيضا وإن كانت في الأوقات الخمسة المكروهة قال في المعتبر يصلي على الجنازة في الأوقات الخمسة المكروهة ما لم يتضيق فريضة حاضرة ، وبه قال : الشافعي وأحمد ، وقال : الأوزاعي يكره في الأوقات الخمسة ، وقال : أبو حنيفة ومالك لا يجوز وعند طلوع الشمس وغروبها وقيامها ، وقال في التذكرة : ويصلي على الجنازة في الأوقات الخمسة المكروهة ، ذهب إليه علماؤنا أجمع.
الحديث الأول : مرسل. كالموثق.
لكون الإرسال عن غير واحد ، ويدل على جواز إيقاعها في جميع الساعات.
الحديث الثاني : صحيح.
وفي التعميم صريح ومعلل بأنها ليست بذات ركوع وسجود حتى يجري
العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال تصلى على الجنازة في كل ساعة إنها ليست بصلاة ركوع ولا سجود وإنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود لأنها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين قرني شيطان
(باب)
(علة تكبير الخمس على الجنائز )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه رفعه قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام لم جعل
فيها التعليل الوارد في خبر النهي عن الصلاة في تلك الساعات ، ويدل على كراهة الصلاة ذات الركوع والسجود فيها ، وسيأتي الكلام فيها في كتاب الصلاة.
قوله عليهالسلام « بين قرني الشيطان » قال في النهاية : فيه أن الشمس تطلع بين قرني الشيطان ، أي ناحيتي رأسه وجانبيه ، وقيل القرن : القوة أي حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها ، وقيل بين قرنيه أي أمتيه الأولين والآخرين ، وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها فكأن الشيطان سول له ذلك ، فإذا سجد لها كان الشيطان مقترنا بها انتهى ، وقال : النووي في شرح مسلم أي حزبيه الذين يبعثهما للإغواء ، وقيل جانبي رأسه فإنه يدني رأسه إلى الشمس في هذين الوقتين ليكون الساجدون لها كالساجدين له ، ويخيل لنفسه ولأعوانه إنهم يسجدون له وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط في تلبيس المصلين انتهى.
باب علة تكبير الخمس على الجنازة
لعله اكتفى في العنوان بأحد الفردين ، والغرض تعليل الخمس والأربع معا كما يظهر من إيراده الأخبار.
ثم اعلم : أن وجوب خمس تكبيرات على الجنازة مما أجمع ، عليه علماؤنا وأخبارنا به مستفيضة بل متواترة وقال في التذكرة ، إذا نوى المصلي كبر خمسا
التكبير على الميت خمسا فقال ورد من كل صلاة تكبيرة.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان وهشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يكبر على قوم
واجبا بينها أربعة أدعية ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال زيد بن أرقم وحذيفة ، وقال : الفقهاء الأربعة والثوري والأوزاعي وداود وأبو ثور التكبير أربع.
الحديث الأول : مرفوع.
قوله عليهالسلام : « ورد من كل صلاة » أي ورد على هذه الصلاة ودخل فيها بسبب كل صلاة أو مأخوذا من كل صلاة من الصلوات الخمس اليومية تكبيرة.
تفريع : اعلم أن الظاهر من كلام المتأخرين أن التكبيرات فيها ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا ، وربما يستدل عليه بهذا الخبر وأمثاله فإنها تدل على كونها مأخوذة من التكبيرات الإحرامية وهي ركن.
وفيه نظر أما أولا فلعدم صراحة الخبر في كون المأخوذة منها هي التكبيرات الإحرامية ، إذ لعل المراد أنه جعل بإزاء كل صلاة هنا تكبيرة.
وأما ثانيا فلأنه لا يلزم من كونها في المأخوذة منها ركنا كونها في هذه الصلاة أيضا ركنا ، فالأولى التمسك بأنه لو أخل بواحد منها لم يأت بالهيئة المطلوبة من الشارع فلا يعلم البراءة ولا يظن ولم يتحقق الامتثال المقتضي للإجزاء.
الحديث الثاني : حسن.
ويدل على وجوب الخمس على المؤمنين والأربع على غيرهم ، والظاهر من الأخبار وكلام الأصحاب : أن المراد بالمنافق غير الاثني عشري لإطلاقه في مقابل المؤمن.
أقول الكلام ههنا في مقامين ( الأول ) في أنه هل تجب الصلاة على غير المؤمن
خمسا وعلى قوم آخرين أربعا فإذا كبر على رجل أربعا اتهم يعني بالنفاق.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن مهاجر ، عن أمه أم سلمة قالت سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا صلى على ميت
من فرق المسلمين؟ فذهب الشيخ في جملة من كتبه وابن الجنيد والمحقق إلى الوجوب ، وقال المفيد في المقنعة : ولا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية ، ولا يصلي عليه ، إلا أن يدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية وإليه ذهب أبو الصلاح وابن إدريس ولا يخلو من قوة ، ويشكل الاستدلال على الوجوب بهذا الخبر لأن فعلهصلىاللهعليهوآله أعم من الوجوب ، وأيضا يمكن أن يكون صلاتهصلىاللهعليهوآله عليهم لإظهارهم الإسلام وكونهم ظاهرا من المسلمين ، والتكبير عليهم أربعا بأمر الله تعالى لتبين نفاقهم لا ينافي لزوم الصلاة عليهم ظاهرا ، بل يتعين أن يكون كذلك لأن الله تعالى نهاه عن الصلاة على الكافرين ، ولم يكن في ذلك الزمان واسطة بين الإيمان والكفر إلا بالنفاق ، وليعرفوا أنهم مع إضمارهم الكفر كان يلزمه الصلاة عليهم بظاهر الإسلام.
الثاني : في كون الصلاة على غير المؤمن أربعا ، وهو المقطوع به في كلامهم ويدل عليه هذا الخبر وغيره من الأخبار. ثم أقول : يظهر لك من أمثال هذا الخبر أن منشأ اشتباه العامة ( لعنهم الله ) في روايتهم أربع تكبيرات وعمل أكثرهم بها ، هو فعل النبيصلىاللهعليهوآله ذلك في بعض المواضع ، ولم يفهموا جهة فعلهصلىاللهعليهوآله بل أعماهم الله تعالى عن ذلك ليتيسر للشيعة العمل. بهذا في حد الصلاة عليهم لكونهم من أخبث المنافقين : لعنة الله عليهم أجمعين.
الحديث الثالث : مجهول بأم سلمة.
وأقول : تحقيق الأمر فيما تضمنه هذا الخبر يتوقف على بيان أمور.
الأول : أنه اختلف الأصحاب في أن الدعاء بين التكبيرات هل هو واجب أو مستحب ، والمشهور بين الأصحاب الوجوب ، وذهب بعضهم كالمحقق إلى الاستحباب
كبر وتشهد ثم كبر ثم صلى على الأنبياء ودعا ثم كبر ودعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة ودعا للميت ثم كبر وانصرف فلما نهاه الله عز وجل عن الصلاة على المنافقين كبر وتشهد ثم كبر وصلى على النبيين صلّى الله عليهم
وربما يستدل بهذا الخبر على الوجوب للتأسي ، مع أن ظاهر قولهعليهالسلام كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا صلى على ميت كبر المواظبة عليه وهذا يؤكد التأسي ، وفيه كلام ليس هنا موضع تحقيقه.
الثاني : أن القائلين بوجوب الدعاء اختلفوا في أنه هل يجب فيه لفظ على التعيين أم لا؟ والأشهر عدم الوجوب ، وربما يستدل به على الأول بنحو ما مر من التقريب.
الثالث : المشهور بين القائلين بالتعيين العمل بهذا الخبر ، وبين القائلين بعدمه أفضليته ، لكن الأكثر لم يتعرضوا للصلاة علي الأنبياء مع دلالة الخبر عليه ، قال الشهيد في الذكرى : تضمن خبر أم سلمة الصلاة على الأنبياء من فعل النبيصلىاللهعليهوآله فتحمل على الاستحباب ، ثم قال : نعم تجب الصلاة على آل محمد إذا صلى عليه كما تضمنه الأخبار انتهى ، ومقتضى كلام ابن أبي عقيل ، أن الأفضل جميع الأذكار الأربعة عقيب كل تكبيرة ولا يعلم مستنده.
الرابع : أنه على تقدير وجوب الصلاة على المنافق إذا قيل بوجوب الأدعية هل يجب الدعاء عقيب الرابعة على الميت أم لا؟ ظاهر هذا الخبر سقوط الدعاء حيث قال : ثم كبر الرابعة وانصرف ، وإن احتمل أن يكون المراد بالانصراف الانصراف عن التكبير ، وقوله عليهالسلام لم يدع للميت ، لا ينافي الدعاء عليه لكنه بعيد ، قال : السيد صاحب المدارك قال في الذكرى : والظاهر أن الدعاء على هذا القسم غير واجب لأن التكبير عليه أربع ، وبها تخرج عن الصلاة ، وهو غير جيد فإن الدعاء للميت أو عليه لا يتعين وقوعه بعد الرابعة كما بيناه ، وقد ورد بالأمر بالدعاء على المنافق روايات انتهى.
ثم كبر ودعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة وانصرف ولم يدع للميت.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن بعض أصحابه ، عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله إن الله تبارك وتعالى فرض الصلاة خمسا وجعل للميت من كل صلاة تكبيرة.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عثمان بن عبد الملك الحضرمي ، عن أبي بكر الحضرمي قال قال أبو جعفرعليهالسلام يا أبا بكر تدري كم الصلاة على الميت قلت لا قال خمس تكبيرات فتدري من أين أخذت الخمس قلت لا قال أخذت الخمس تكبيرات من الخمس صلوات من كل صلاة تكبيرة.
أقول يرد عليه أيضا إن الخروج بالتكبيرة الرابعة غير مسلم ، بل لعله يكون الخروج بإتمام الدعاء الرابع.
الخامس :قوله عليهالسلام : « ثم صلى على الأنبياء ودعا » يحتمل أن يكون المراد الدعاء للأنبياء ، وأن يكون المراد الدعاء للميت ، وتركه في الصلاة على المنافق ربما يؤيد الثاني.
السادس :قوله عليهالسلام : « فلما نهاه الله عن الصلاة على المنافقين » أي الدعاء لهم لأنهعليهالسلام ذكر بعد ذلك الصلاة وقال ولم يدع للميت وإن احتمل أن يكون المراد : النهي عن الصلاة الكاملة المعهودة التي كانصلىاللهعليهوآله يأتي بها للمؤمنين ، بل أمره بنقصها والأول أظهر.
الحديث الرابع : مرسل ، وقد مر تفسيره.
الحديث الخامس : مجهول. وقد مضى تفسيره أيضا.
(باب)
(الصلاة على الجنائز في المساجد )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن موسى بن طلحة ، عن أبي بكر بن عيسى بن أحمد العلوي قال كنت في المسجد وقد جيء بجنازة فأردت أن أصلي عليها فجاء أبو الحسن الأولعليهالسلام فوضع مرفقه في صدري فجعل يدفعني حتى خرج من المسجد فقال يا أبا بكر إن الجنائز لا يصلى عليها في المساجد.
(باب)
(الصلاة على المؤمن والتكبير والدعاء )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن أورمة ، عن زرعة بن
باب الصلاة على الجنائز في المساجد
لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في جواز الصلاة على الجنازة في المساجد ، والمشهور كراهة الإتيان بها فيها إلا بمكة ، والأخبار في ذلك متعارضة ، قال في المنتهى : وتكره الصلاة على الجنائز في المساجد ، والأفضل الإتيان بها في المواضع المختصة بذلك المعتادة لها إلا بمكة ، وبه قال : مالك وأبو حنيفة ، وقال : الشافعي وأحمد لا يكره في المساجد ، ثم قال : مكة كلها مسجد فلو كرهت الصلاة في بعض ، مساجدها لزم التعميم فيها أجمع وهو خلاف الإجماع انتهى ، ولا يخفى ضعف التعليل والاستثناء المبتني عليه ، وذهب بعض المتأخرين إلى نفي الكراهة أيضا لصحيحة الفضل بن عبد الملك وغيرها ولا يخلو عن قوة.
الحديث الأول : مجهول.
وظاهره عدم الجواز ، وحمل على الكراهة لجهالة السند وصحة المعارض.
باب الصلاة على المؤمن والتكبير والدعاء
الحديث الأول : ضعيف. ورواه الشيخ في الموثق.
محمد ، عن سماعة قال سألته عن الصلاة على الميت فقال تكبر خمس تكبيرات تقول أول ما تكبر : « أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد وعلى الأئمة الهداة و «اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
قوله عليهالسلام : « غلا ـ الغل » بالكسر والفتح الحقد وهنا بالكسر.
قوله عليهالسلام : « وألف قلوبنا على قلوب أخيارنا » أي اجعل قلوبنا في العقائد الحقة ، والنيات الصحيحة موافقة لقلوب أخيارنا وهم الأئمةعليهمالسلام ، وفي التهذيب خيارنا.
قوله عليهالسلام : « من الحق بيان لما » أي اهدنا إلى الحق الذي اختلف الناس فيه ،« بإذنك » أي بتوفيقك وتيسيرك أو تقديرك.
قوله : عليهالسلام « فإن قطع عليك ».
أقول : هذا يحتمل الوجهين.
أحدهما : أن يكون المراد أنه إن قطعت التكبيرة الثانية للإمام عليك دعاءك ولم يمهلك لإتمامه فاكتف بما مضى ، وأقرء الدعاء للميت في التكبيرات الأخر ، وإلا فضم إلى ما مضى الدعاء الأخير أيضا أي قولهعليهالسلام اللهم عبدك.
وثانيهما : أن يكون المراد أن قطع عليك فلا تقطع الدعاء ، ولا يضرك تأخير التكبير عن تكبير الإمام ، بل اقرأ الدعاء للميت في التكبيرة الأولى أيضا ، ثم كبر الثانية.
والإشارة فيقوله عليهالسلام تقول هذا : على التقديرين إما راجعة إلى الجميع أو إلى الدعاء الأخير.
قوله عليهالسلام : « ونور له في قبره » أي نور له الأشياء في قبره ، أو أعطه نورا في قبره ، والمراد بالقبر عالم البرزخ ، والنور ، إما المراد به الحقيقة ، أو كناية
اللهم اغفر لأحيائنا وأمواتنا من المؤمنين والمؤمنات وألف قلوبنا على قلوب أخيارنا واهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم فإن قطع عليك التكبيرة الثانية فلا يضرك تقول : « اللهم عبدك ابن عبدك وابن أمتك أنت أعلم به مني افتقر إلى رحمتك واستغنيت عنه اللهم فتجاوز عن سيئاته وزد في إحسانه واغفر له وارحمه ونور له في قبره ولقنه حجته وألحقه بنبيهصلىاللهعليهوآله ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده تقول هذا حتى تفرغ من خمس تكبيرات
عن فرحه وسروره وظهور الأشياء له ، والأول أولى إذ لا ضرورة إلى التأويل ، فإن الأرواح في أجسادهم المثالية متنعمون في جناتهم مستضيئون بما جعل الله لهم من الأنوار الصورية والمعنوية.
قوله عليهالسلام : « ولقنه حجته » أي عند سؤال منكر ونكير.
قوله عليهالسلام : « ولا تحرمنا أجره » أي أجر ما أصابنا من مصيبة.
قوله عليهالسلام : « ولا تفتنا بعده » في القاموس الفتنة بالكسر الخبرة كالمفتون منه «بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ »(١) وإعجابك بالشيء فتنة يفتنه فتنا وفتونا وأفتنه والضلال والإثم والكفر والفضيحة والعذاب ، وإذابة الذهب والفضة ، والإضلال والجنون والمحنة ، والمال والأولاد ، واختلاف الناس في الآراء انتهى ، أي لا تجعلنا مفتونين بالدنيا بعد ما رأينا من مصيبة بل نبهنا بما أصابنا واجعلنا زاهدين في الدنيا تاركين لشهواتها ، لتذكر الموت وأهوالها ، ولا تمتحنا بعده بشدة مصيبة فنجزع فيها ، ونستحق بذلك سخطك ، بل أعطنا صبرا عليها ، ولعل الأول أظهر ، ويحتمل معاني أخرى يظهر مما نقلنا من معاني الفتنة لا نطيل الكلام بذكرها.
قوله عليهالسلام : « تقول هذا حتى تفرغ إلخ » ظاهره يوهم أنه يلزم الدعاء بعد
__________________
(١) سوره القلم : ٦.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الصلاة على الميت قال تكبر ثم تصلي على
الخامسة أيضا ، ويمكن أن يقال جعلعليهالسلام نهاية القراءة الفراغ من الخمس فإذا كبر الخامسة فقد فرغ منها فلا يقرأ بعدها.
الحديث الثاني : حسن.
قال في المنتقى : رواية الحلبي في طريق هذا الخبر عن زرارة من سهو الناسخين بغير شك ، وسيأتي إسناد مثله. وفيه عن الحلبي وزرارة وهو الصواب انتهى.
قوله عليهالسلام : « لا أعلم منه إلا خيرا ».
أقول : ربما يستشكل ههنا بأن هذه كيفية للصلاة على المؤمن برا كان أو فاجرا ، فكيف يجوز لنا هذا القول فيمن نعلم منه الشرور والفسوق؟ ويمكن أن يجاب عنه بوجوه.
الأول : أن يقال يجوز أن يكون هذا أيضا مما استثني من الكذب سوغه الله لنا رحمة منه على الموتى ليصير سببا لغفرانهم كما سوغه الله في الإصلاح بين الناس بل نقول هذا أيضا كذب في الصلاح ، وقد ورد في الخبر أن الله يحب الكذب في الصلاح ويبغض الصدق في الفساد.
الثاني : أن يخصص الخير والشر بالعقائد لكن الترديد المذكور بعده لا يلائمه كما لا يخفى.
الثالث : أن يقال أن شرهم غير معلوم لاحتمال توبتهم أو شمول عفو الله ، أو الشفاعة لهم مع معلومية إيمانهم.
فإن قيل كما أن شرهم غير معلوم بناء على هذه الاحتمالات فكذلك خيرهم أيضا غير معلوم ، فما الفرق بينهما.
قلت : يمكن أن يقال بالفرق بينهما في العلم الشرعي فإنا مأمورون بالحكم
النبيصلىاللهعليهوآله ثم تقول اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمتك لا أعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به مني اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وتقبل منه وإن كان مسيئا
بالإيمان الظاهري وباستصحابه بخلاف الشرور والمعاصي فإنا أمرنا بالإغضاء عن عيوب الناس ، وحمل أعمالهم وأفعالهم عن المحامل الحسنة وإن كانت بعيدة ، فليس لنا الحكم فيها بالاستصحاب ، وقيل المراد بالخير : الخير الظاهري وبالشر : الشر الواقعي ، ولا يخفى بعده.
الرابع : أن يخصص هذا الدعاء بالمستورين كما هو ظاهر بعض الأصحاب وهو بعيد جدا.
قوله عليهالسلام : « في إحسانه بالإضافة إلى المفعول » أي في إحسانك إليه ، ويحتمل أن يكون بالإضافة إلى الفاعل أي ضاعف حسناته ، وفي بعض النسخ حسناته.
قوله عليهالسلام : « وافسح له » في القاموس ، فسح له كمنع وسع وفي النهاية ، ومنه حديث عليعليهالسلام اللهم افسح له مفسحا في عدلك : أي أوسع له سعة في دار عدلك.
والكلام في الفسحة كما تقدم في النوادر أو المراد عدم الضغطة.
قوله عليهالسلام : « إن كان زاكيا فزكه » قال : في النهاية أصل الزكاة في اللغة الطهارة والنماء والبركة والمدح ، وكل ذلك قد استعمل في القرآن والحديث ، ثم قال : زكي الرجل نفسه : إذا وصفها وأثنى عليها انتهى ، وقال في الغريين : يزكون أنفسهم يزعمون أنهم أزكياء ، ونفسا زكيا : أي طاهرة لم تجن ما توجب قتلها ، وما زكي(١) أي ما ظهر ، وأوصاني بالصلاة والزكاة(٢) أي : الطهارة ، وذلكم أزكى لكم(٣) : أي أنمى وأعظم بركة ، قد أفلح من زكيها(٤)
__________________
(١) سورة النور ، الآية ٢١.
(٢) سورة مريم : الآية ٣١.
(٣) سورة البقرة : ٢٣٢.
(٤) سورة الشمس : ٩.
فاغفر له ذنبه وارحمه وافسح له في قبره واجعله من رفقاء محمدصلىاللهعليهوآله ثم تكبر الثانية وتقول : « اللهم إن كان زاكيا فزكه وإن كان خاطئا فاغفر له » ثم تكبر
أي قربها إلى الله ، وما عليك إلا يزكي(١) أي أن لا يسلم فيتطهر من الشرك انتهى.
أقول : فالمعنى أنه إن كان طاهرا من الشرك والذنب ، أو ناميا في الكمالات والسعادات فزكه أي أثن عليه ، كناية عن قبول أعماله ، أو قربة إليك ، أو طهره أكثر مما اتصف به أو بارك وزد عليه في ثوابه ، واجعل عمله ناميا مضاعفا والله يعلم.
قوله عليهالسلام : « اللهم اكتبه عندك في عليين » (٢) إشارة إلى قوله تعالى «كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ » قال في النهاية : فيه أن أهل الجنة ليتراؤون أهل عليين ، ( عليون ) اسم للسماء السابعة ، وقيل : اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد وقيل أرادا على الأمكنة وأشرف المراتب ، وأقربها من الله تعالى في الدار الآخرة انتهى.
أقول : لعل المراد اكتب وقدر عندك أنه من أهل عليين ، أو اكتب اسمه في عليين فإنه ديوان يكتب أسماء الأبرار والمقربين وأعمالهم فيه.
قوله عليهالسلام : « واخلف على عقبه في الغابرين » اخلف بضم اللام وكسرها كما في الصحاح ، قال في النهاية : يقال خلف الله لك خلفا بخير ، وأخلف عليك خيرا ، أي أبدلك بما ذهب منك وعوضك عنه.
وقيل : إذا ذهب للرجل ما يخلفه مثل المال والولد ، قيل : أخلف الله لك وعليك وإذا ذهب له ما لا يخلفه غالبا كالأب والأم ، قيل : خلف الله عليك ، وقيل
__________________
(١) سورة عبس : ٧.
(٢) سورة المطفّفين الآية ١٨.
الثالثة وتقول : « اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده » ثم تكبر الرابعة وتقول « اللهم اكتبه عندك في عليين واخلف على عقبه في الغابرين واجعله من رفقاء محمدصلىاللهعليهوآله » ثم تكبر الخامسة وانصرف
يقال : خلف الله عليك إذا مات لك ميت أي كان الله خليفته عليك ، وأخلف الله عليك أي أبدلك ، ومنه حديث أبي الدرداء في الدعاء للميت « أخلف في عقبه » أي كن لهم بعده وقال في ـ غير ـ قال الأزهري يحتمل الغابر الماضي والباقي فإنه من الأضداد ، قال : والمعروف الكثير أن الغابر الباقي ، وقال غير واحد من الأئمة : إنه يكون بمعنى الماضي انتهى ، وقال في القاموس ، العقب الولد وولد الولد كالعقب ككتف.
أقول : يحتمل أن يكون قولهعليهالسلام : « في الغابرين » بدلا من قولهعليهالسلام : « على عقبه » أي كن خليفته في الباقين من عقبه فاحفظ أمورهم ومصالحهم ولا تكلهم إلى غيرك ، وأن يكون حالا من قوله ( عقبه ) أي كن خليفته فيهم كائنين في جملة الباقين من الناس وأن يكون صفة للمصدر المحذوف ، أي أخلف عليهم خلافة كائنة في أمر الباقين من الناس ، بأن تميل قلوب الناس إليهم وتجعلهم مقبولين بينهم يراعون أحوالهم وينفعونهم ولا يضرونهم ، وعلى الاحتمال الثاني أيضا يمكن أن يكون المراد هذا لا يخفى ، ويحتمل أن يكون حالا عن الفاعل في ( اخلف ) أي كن أنت الخليفة على عقبه بين سائر من بقي بعده ، وأن يكون حالا عن الضمير المجرور ويكون الغابر بمعنى الماضي أي حال كونه في جملة الماضين من الموتى فيكون الكلام مشتملا على نوع استعطاف.
قال : شيخنا البهائي (ره) لعل ( في ) للسببية ، والمراد الدعاء بجعل الباقين من أقارب عقبه عوضا لهم عن الميت انتهى.
أقول : لعل ، بعض ما ذكرنا من الاحتمالات أظهر مما ذكره (ره) والله يعلم.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن التكبير على الميت فقال خمس تقول في أوليهن : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له اللهم صل على محمد وآل محمد ثم تقول اللهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك وابن عبدك وقد قبضت روحه إليك وقد احتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه اللهم إنا لا نعلم من ظاهره إلا خيرا وأنت أعلم بسريرته اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته ثم تكبر الثانية وتفعل ذلك في كل تكبيرة.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال تكبر ثم تشهد ثم تقول «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » ، «الْحَمْدُ لِلَّهِ
الحديث الثالث : حسن. كالصحيح لمشاركة السند الضعيف مع الحسن وتأييده له ورواه الشيخ في الصحيح.
قوله عليهالسلام : « إن هذا المسجى » قال في القاموس تسجية الميت تغطيته.
قوله عليهالسلام : « في كل تكبيرة » ظاهره شمول الخامسة إلا أن يخصص بالأخبار الأخرى.
الحديث الرابع : حسن.
قوله عليهالسلام : « ثم تشهد » ظاهره الشهادتين.
قوله عليهالسلام : «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » هذه كلمة أثنى الله تعالى على قائلها عند المصائب لدلالتها على الرضا بقضائه والتسليم لأمره ، فمعنى إنا لله إقرار له بالعبودية أي : نحن عبيد الله وملكه فله التصرف فينا بالموت والحياة والمرض والصحة والمالك على الإطلاق أعلم بصلاح مملوكه واعتراض المملوك عليه من سفاهته وإنا إليه راجعون إقرار بالبعث والنشور وتسلية للنفس بأن الله تعالى عند رجوعنا
رَبِّ الْعالَمِينَ » رب الموت والحياة صل على محمد وأهل بيته جزى الله عنا محمدا خير الجزاء بما صنع بأمته وبما بلغ من رسالات ربه ثم تقول اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيته بيدك خلا من الدنيا واحتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وتقبل منه وإن كان مسيئا فاغفر له ذنبه وارحمه وتجاوز عنه برحمتك اللهم ألحقه بنبيك وثبته «بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ » اللهم اسلك
إليه يثيبنا على ما يصيبنا من المكاره والآلام أحسن الثواب كما وعدنا وينتقم لنا ممن ظلم علينا ، وفيه تسلية من جهة أخرى وهي أنه إذا كان رجوعنا جميعا إلى الله وإلى ثوابه فلا بأس بافتراقنا بالموت ولا ضرر على الميت أيضا ، فإنه انتقل من دار إلى دار أحسن من الأولى ورجع إلى رب كريم هو رب الآخرة والأولى.
وروي عن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) أنه قال إن قولنا إنا لله إقرار على أنفسنا بالملك وإنا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلاك.
قوله عليهالسلام : " خلا من الدنيا أي مضى منها ، والأيام الخالية : أي الماضية أو صار خاليا عاريا مما كان له من الدنيا وانقطعت حيلته عنها.
قوله عليهالسلام : « وثبته بالقول الثابت إلخ » إشارة إلى قوله تعالى «يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ »(١) : قال البيضاوي «بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ » أي الذي ثبت بالحجة عندهم وتمكن في قلوبهم في الحياة الدنيا فلا يزالون إذا افتتنوا في دينهم كزكريا ويحيى وجرجيس وشمعون والذين فتنهم أصحاب الأخدود وفي الآخرة فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم في الموقف ولا يدهشهم أهوال القيامة وروي أنهصلىاللهعليهوآله ذكر قبض روح المؤمن فقال : ثم يعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره فيقولان له من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟
__________________
(١) سورة إبراهيم ٢٧.
بنا وبه سبيل الهدى واهدنا وإياه صراطك المستقيم اللهم عفوك عفوك ثم تكبر الثانية وتقول مثل ما قلت حتى تفرغ من خمس تكبيرات.
فيقول : ربي الله ، وديني الإسلام ، ومحمد نبي ، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فذلك قوله تعالى «يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا »(١) .
أقول يشكل ما ورد في هذا الدعاء بأن حياته الدنيوية قد انقضت فما معنى الدعاء له بالثبات في الحياة الدنيا.
ويمكن أن يوجه بوجهين الأول : أن يكون الظرف متعلقا بالثابت ، أي : القول الثابت الذي لا يتبدل بتبدل النشأتين فإن العقائد الباطلة التابعة للأغراض الدنيوية والشهوات النفسانية تتبدل وتتغير في النشأة الآخرة لزوال دواعيها ، وفي الآية أيضا يحتمل ذلك وإن لم يذكره المفسرون.
الثاني : أن يكون المراد بالحياة الدنيا ما يقع قبل القيامة فيكون حياة القبر للسؤال داخلا في الحياة الدنيا ، على أنه يحتمل أن يكون ذكره على سبيل التبعية استطرادا لذكره في الآية ولعل ثاني الوجهين أظهر.
قوله عليهالسلام : « اللهم أسألك بنا وبه سبيل الهدي » أي اجعلنا سالكين سبيلا يهدينا إلى ما يوجب لنا درجات الجنان واسلك به سبيلا يهديه ويوصله إلى الجنة في المحشر ، فسلوك سبيل الهدى في الدنيا موجب لسلوك سبيل الهدى في الآخرة كما ورد في الخبر في قوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ »(٢) الآية إن المراد الهداية في الآخرة إلى الجنة ، رواه عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادقعليهالسلام ، ويحتمل على بعد أن يكون المراد سبيل الهدى بالنسبة إليه سبيل أهل الهدى الذين يسلكونه إلى الجنة ، بأن يقدر المضاف على أحد التقديرين ، وكذا لكلام في الفقرة الثانية أي اهدنا إلى الصراط المستقيم في العقائد
__________________
(١) سورة إبراهيم : ٢٧.
(٢) سورة يونس : ٩.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس قال سألت الرضاعليهالسلام قلت جعلت فداك إن الناس يرفعون أيديهم في التكبير على الميت في التكبيرة الأولى ولا يرفعون فيما بعد ذلك فأقتصر على التكبيرة الأولى كما يفعلون أو أرفع يدي في كل تكبيرة فقال ارفع يدك في كل تكبيرة.
٦ ـ علي بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن أحمد بن عبد الرحيم أبي الصخر ، عن إسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الصلاة على الجنائز
والأعمال ، واهده إلى صراط الآخرة الموصل إلى الجنة ، ويحتمل في الفقرتين أن يكون المراد سبيل الهدى والصراط المستقيم في الآخرة بالنسبة إلينا وإليه معا فإن طلب هدايتنا في الآخرة إلى ذلك السبيل ، والصراط يستلزم طلب ، يوصل إليهما ويوجبهما في الدنيا والله يعلم.
قوله عليهالسلام : « عفوك عفوك بالنصب » أي اطلبه ، ويحتمل الرفع بتقدير الخبر.
الحديث الخامس : ضعيف.
قوله عليهالسلام « إن الناس » أي العامة.
أقول أجمع العلماء كافة على استحباب رفع اليدين في التكبيرة الأولى ، واختلفوا في البواقي فذهب الأكثر ومنهم الشيخ في النهاية والمبسوط ، والمفيد والمرتضى وابن إدريس إلى أنه غير مستحب ، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة من علماء العامة ، وقال : الشيخ في كتابي الأخبار يستحب رفع اليدين في كل تكبيرة ، ومال إليه جماعة من المتأخرين كالعلامة والمحقق ، وذهب إليه جماعة من العامة ، واختلف أخبارنا في ذلك ، ويظهر من هذا الخبر أن أخبار النفي مجمولة على التقية كما فعله الشيخ والله يعلم.
الحديث السادس : مجهول. ولا يبعد أن يكون بن عبد ربه فصحف بعن.
تقول اللهم أنت خلقت هذه النفس وأنت أمتها تعلم سرها وعلانيتها أتيناك شافعين فيها فشفعنا اللهم ولها من تولت واحشرها مع من أحبت.
قوله عليهالسلام : « فشفعنا » كذا في بعض النسخ وهو الظاهر ، وفي بعضها ( شفعنا ) وفي بعضها ( شفعاء ) على صيغة الجمع فيكون تأكيدا ، وعلى الأولين أمر من باب التفعيل ، أي أقبل شفاعتنا فيه.
قال في القاموس : شفعته فيه تشفيعا حتى شفع كمنع شفاعة قبلت شفاعته.
قوله عليهالسلام : « ولها من تولت » أي اجعل ولى أمر هذه النفس من كانت تتولاه في الدنيا ، ومن اتخذته وليها وإمامها ، أو أحبته من الأئمة الطاهرينعليهمالسلام إن كان مؤمنا ، وأعدائهم إن كان منافقا ، قال : في النهاية ( لنولينك ما توليت ) أي نكل إليك ما قلت ونرد إليك ما وليته نفسك ورضيت لها به انتهى ، وفي بعض النسخ ( ما تولت ) فيمكن أن تكون ما استعملت في موضع من وكثيرا ما تقع وأن يكون المراد العقائد والمذاهب فيرجع إلى الأول.
وأما الأعمال فلا يناسب مقام الدعاء والشفاعة كما لا يخفى.
قوله عليهالسلام : « واحشرها » أي أجمعها كما هو أصل معنى الحشر ، أو ابعثها في القيمة معهم ليصيروا سببا لنجاته من أهوالها.
تذنيب قال : العلامة في المنتهى لو لم يعرف الميت ، لم يقل اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا لأنه يكون كذبا ، بل يقول : ما رواه الشيخ عن ثابت أبي المقدام.
وذكر قريبا من الدعاء الذي ذكر في هذا الخبر.
أقول الظاهر أن مراده من لا يعرفه بالإيمان كما يدل عليه كلامه بعد ذلك.
(باب)
(أنه ليس في الصلاة دعاء موقت وأنه ليس فيها تسليم )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن محمد بن مسلم وزرارة ومعمر بن يحيى وإسماعيل الجعفي ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت تدعو بما بدا لك وأحق الموتى أن يدعى له المؤمن وأن يبدأ بالصلاة على رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
باب أنه ليس في الصلاة دعاء موقت وأنه ليس فيها تسليم
الحديث الأول : حسنة الفضلاء.
قوله عليهالسلام : ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت" إلخ. يدل على عدم القراءة فيها ، ولا خلاف فيه بين علمائنا ، ووافقنا على ذلك من العامة الثوري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة ، وقال : الشافعي وأحمد وإسحاق وداود تجب فاتحة الكتاب ، وظاهره لزوم الدعاء وعدم تعين دعاء مخصوص كما هو مختار الأكثر ، وقد مر الكلام فيه.
وربما يقال هذا لا ينافي كون أحد الأدعية المنقولة واجبا ولا يخفى ما فيه.
قوله عليهالسلام : « وأحق الموتى أن يدعى له المؤمن » أي الدعاء للمؤمن الخالص أو كل مؤمن أهم من الدعاء للمستضعف ولمن لا يعرف حاله أو للفاسق على الأول ، والتعميم أولى لأن احتياج الفاسق إلى الشفاعة أكثر.
وقوله عليهالسلام : وأن يبدأ يمكن عطفه على قوله إن يدعى أي : وأحق الموتى أن يبدأ في الصلاة عليه بالصلاة على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم المؤمن ، ويمكن أن يقدر فيه فعل ، أي يلزم أن يبدأ أو مبتدأ ، أي : أحق ما يبدأ به وأن يكون معطوفا على المعنى فإن الجملة السابقة في قوة ينبغي أن يدعى فتدبر.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سنان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن الحلبي قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام ليس في الصلاة على الميت تسليم.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي وزرارة ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهالسلام قالا ليس في الصلاة على الميت تسليم.
(باب)
(من زاد على خمس تكبيرات )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « ليس في الصلاة » إلخ يدل بعمومه على عدم شرعية السلم فيها لا وجوبا ولا استحبابا ، وقد مر الكلام فيه في باب جنائز الرجال والنساء.
الحديث الثالث : حسن والكلام فيه كما تقدم.
باب من زاد على خمس تكبيرات
اختلف الأصحاب في تكرار الصلاة على الجنازة الواحدة مرتين ، فقال : العلامة في المختلف المشهور كراهة تكرار الصلاة على الميت ، وقيد ابن إدريس بالصلاة جماعة لتكرار الصحابة الصلاة على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فرادى ، وقال : الشيخ في الخلاف من صلى على جنازة يكره له أن يصلي عليها.
ثانيا : وهو يشعر باختصاص الكراهة بالمصلي المتحد وربما ظهر من كلامه في الاستبصار ، استحباب التكرار من المصلي الواحد وغيره ، وظاهرهم الاتفاق على الجواز والأخبار في ذلك مختلفة ، ثم اعلم أنه ينبغي حمل كلام المصنف في العنوان على تكرار الصلاة لا على الزيادة على الخمس في الصلاة الواحدة كما يوهمه ظاهر عبارته ، فإنه لا خلاف في عدم شرعيتها ، قال : في التذكرة ( لا ينبغي الزيادة على الخمس ) لأنها منوطة بقانون الشرع ، ولم ينقل الزيادة وما روي عن النبيصلىاللهعليهوآله
مثنى بن الوليد ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال صلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله على حمزة سبعين صلاة.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه على سهل بن حنيف
من أنه كبر على حمزة سبعين تكبيرة ، وعن عليعليهالسلام أنه كبر على سهل بن حنيف خمسا وعشرين تكبيرة إنما كان في صلوات متعددة انتهى.
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « سبعين صلاة » لعل المراد بالصلاة التكبير مجازا تسمية للجزء باسم الكل ، أو المراد بالصلاة الدعاء وأطلق على التكبير مجازا تسمية للملزوم باسم ما يلزمه غالبا ، أو المراد بها الدعاء بأن يكونصلىاللهعليهوآله دعى له عقيب الخامسة أيضا ، كما يظهر من بعض الأخبار ، وإنما حملنا على تلك الوجوه لما سيأتي من خبر أبي بصير ، وروى الشيخ في الحسن عن إسماعيل بن جابر وزرارة عن أبي جعفرعليهالسلام أنه قال صلى عليه سبعين صلاة وكبر علية سبعين تكبيرة.
واستدل القائلون بعدم كراهة التكرار بهذا الخبر.
وأجيب بأنه يمكن أن يكون لفضل حمزة ومناقبه ، وبأنه يمكن أن يكون بعد الصلاة عليه أو في أثنائها يؤتى بالشهداء فيوضع معه فيصلي عليهم ويشركه معهم في الدعاء إلى أن انتهت إلى سبعين ، وبأن هذا ورد في تكرار الإمام فلا يمكن الاستدلال به على العموم.
الحديث الثاني : حسن.
قوله عليهالسلام : « على سهل بن حنيف » إلخ.
الكلام فيه كالكلام فيما تقدم استدلالا وجوابا ، ويؤيد الاختصاص هنا ما رواه الشيخ بسند فيه جهالة عن عقبة عن الصادقعليهالسلام أنه قال : أما بلغكم إن
وكان بدريا خمس تكبيرات ثم مشى ساعة ثم وضعه وكبر عليه خمسة أخرى فصنع ذلك حتى كبر عليه خمسا وعشرين تكبيرة.
رجلا صلى عليه عليعليهالسلام فكبر عليه خمسا حتى صلى عليه خمس صلوات يكبر في كل صلاة خمس تكبيرات؟ قال : ثم قال : إنه بدري ، عقبي ، إحدى وكان من النقباء الذين اختارهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله من الاثني عشر ، فكانت له خمس مناقب فصلى عليه لكل منقبة صلاة.
أقول يمكن أن يكون الخمس بضم الإيمان إلى الأربع لأن الإيمان يكفي لصلاة واحدة كما في سائر المؤمنين فأضيفت الأربع الأخر لأربع مناقب ، ويمكن أن يكونعليهالسلام عد كونه عقيبا خصلتين لحضوره في العقبة الأولى وفي الثانية معا فكانت له بيعتان فكل منها منقبة ، ويحتمل ترك ذكر خصلة واحدة وهو بعيد ، وفي هذا الخبر المذكور في المتن أيضا إشعار بالاختصاصلقوله عليهالسلام وإن كان بدريا وقال : العلامة في المختلف إن حديث سهل بن حنيف مختص بذلك الشخص إظهارا لفضله كما خص النبيصلىاللهعليهوآله عمه حمزة بسبعين تكبيرة.
وفي كلام أمير المؤمنينعليهالسلام في نهج البلاغة ما يدل على ذلك قال : بعض أفاضل المتأخرين وكيف كان ، فينبغي القطع بكراهة التكرار من المصلي الواحد لغير الإمام بل يمكن القول بعدم مشروعيته لعدم ثبوت التعبد به ، أما الإمام فلا يبعد الحكم بأنه يستحب له الإعادة بمن لم يصل للتأسي وانتفاء ما ينهض حجة على اختصاص الحكم بذلك الشخص انتهى ، والمسألة قوية الإشكال وإن كان القول بالاستحباب مطلقا لا يخلو من قوة لاحتمال أن يكون النهي عن التكرار محمولا على التقية لاشتهاره بين العامة.
قال في المنتهى : ولو صلى على جنازة قال : الشيخ كره له أن يصلي عليها ثانيا وبه قال عليعليهالسلام وابن عمر ، وعائشة وأبو موسى ، وذهب إليه الأوزاعي وأحمد والشافعي ومالك وأبو حنيفة انتهى ، فظهر أن المشهور بينهم الكراهة وإن
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال كبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله على حمزة سبعين تكبيرة وكبر عليعليهالسلام عندكم على سهل بن حنيف خمسا وعشرين تكبيرة قال كبر خمسا خمسا كلما أدركه الناس قالوا يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل فيضعه فيكبر عليه خمسا حتى انتهى إلى قبره خمس مرات.
(باب)
(الصلاة على المستضعف وعلى من لا يعرف )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهماالسلام قال الصلاة على المستضعف والذي لا يعرف الصلاة على
نسبوه إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه أيضا والله يعلم.
الحديث الثالث : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « كلما أدركه الناس ».
أقول : هذا الخبر يدل على أنه يجوز للإمام تكرار الصلاة لا مطلقا ، إذ ليس في الخبر أن المأمومين الذين صلوا أولا ، كرروا الصلاة معهصلىاللهعليهوآله .
باب الصلاة على المستضعف وعلى من لا يعرف
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « الصلاة على المستضعف » أقول فسر ابن إدريس المستضعف بمن لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب ، ولا يبغض أهل الحق على اعتقادهم وعرفه في الذكرى : بأنه الذي لا يعرف الحق ولا يعاند فيه ولا يوالي أحدا بعينه ، وحكي عن المفيد في الغرية أنه عرفه بأنه الذي يعرف بالولاء ويتوقف عن البراءة ، ويظهر من بعض الأخبار أن المراد بهم ضعفاء العقول ، وأشباه الصبيان ممن لهم
النبيصلىاللهعليهوآله والدعاء للمؤمنين والمؤمنات تقول ربنا اغفر «لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ » إلى آخر الآيتين.
حيرة في الدين ولا يعاندون أهل الحق ، ثم إن هذا الخبر يخالف ما ذكر الأكثر بوجوه.
الأول : أنهم ذكروا الآية للمستضعف عقيب الرابعة وظاهر الخبر أنه يقرأ في كل تكبيرة.
الثاني : أنهم ذكروا الآية فقط ، وهذا الخبر يدل على الصلاة والدعاء للمؤمنين معها.
الثالث : أنهم ذكروا للمستضعف الآية ولمن لا يعرف أن يسأل الله أن يحشره مع من كان يتولاه ، لكن يدل على الأخير أخبار آخر والأجود القول بالتخيير بين ما ورد فيهما في الأخبار ، ويمكن توجيه الأول بأن القوم حملوا هذا الخبر على القراءة في الرابعة لعموم الخبر الدال على ما يقرأ في سائر التكبيرات ويضعف بما قد عرفت من أن ظاهر أكثر الأخبار المعتبرة عدم الاختلاف في أدعية التكبيرات وتوجيه الثاني بأنهم حملوا الصلاة على الثانية والدعاء للمؤمنين على الثالثة والآية على الرابعة وترك الشهادتان للظهور ولا يخفى وهنه ثم اعلم : أن الظاهر أن المراد بمن لا يعرف مذهبه ولو كان من أهل بلد يعلم إيمان أهلها أجمع فهذا كاف في إلحاقه بهم بل لو كان الأغلب فيهم الإيمان لا يبعد الإلحاق والله يعلم.
قوله عليهالسلام : " إلى آخر الآيتين" بعد ذلك قوله تعالى" «رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »(١) «" وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »(٢) " فيحتمل أن يكون المراد آيتين بعد هذه الآية أي إلى قوله" العظيم" أو آية أخرى
__________________
(١) سورة غافر ٨.
(٢) سورة غافر ٩.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إذا صليت على المؤمن فادع له واجتهد له في الدعاء وإن كان واقفا مستضعفا فكبر وقل اللهم اغفر «لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ».
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن كان مستضعفا فقل اللهم اغفر «لِلَّذِينَ تابُوا
ليكون مع ما ذكره آيتين فيكون إلى قوله « الحكيم » والأحوط الأول ، ولعله أظهر أيضا لمناسبتهما لذلك والكون ما أوردعليهالسلام آية ناقصة من أولها.
الحديث الثاني : حسن ، ويدل على الاجتهاد والسعي والاهتمام للدعاء للمؤمن ويدل على جواز الاكتفاء ببعض الآية كما ذهب إليه الأصحاب فيكون الزيادة التي اشتمل عليها الخبر الأول سابقا ولا حقا محمولة على الاستحباب والفضل.
الحديث الثالث : حسن. ويدل على التفصيل والفرق بين المستضعف ومن لا يعرف في الدعاء.
قوله عليهالسلام « وإن كان المستضعف منك بسبيل » السبيل في الأصل الطريق ثم يستعار لكل ما يصير سببا لاختصاص وارتباط بين الأمرين أو شخصين من قرابة أو مودة أو خلطة أو نحو ذلك.
وقولهعليهالسلام « بسبيل » خبر كان :
وقولهعليهالسلام منك حال عن السبيل ومن فيه ابتدائية أي كان المستضعف بسبيل حال كون ذلك السبيل مبتدأ منك من قرابة أو مودة أو يد أو منة له عليك أو جوار فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية : أي تشفع له على أنه أحد من آحاد الناس وتترحم عليه لا على وجه المودة والمحبة فإنه لا يجوز مودة
وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ » وإذا كنت لا تدري ما حاله فقل اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه وإن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الترحم على جهتين جهة الولاية وجهة الشفاعة.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن رجل ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله اللهم صل على محمد عبدك ورسولك اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل
غير المؤمنين وإظهارها عند الله وعند الخلق ، كما قال تعالى «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ »(١) فيدل على جواز الدعاء لهم على وجه الشفاعة ، وعلى أنه يمكن نجاتهم بفضل الله تعالى كما يدل عليه أخبار كثيرة ويحتمل أن يكون المراد بقوله ( على وجه الشفاعة ) عدم الاهتمام في الدعاء والختم فيه ، بل على سبيل الترديد كما هو ظاهر الأدعية لا على وجه الولاية والمودة فإن المودة موجبة للاهتمام والعزم والحتم في الدعاء كما ورد في الأدعية المقررة للمؤمنين ، أو المراد بقوله على وجه الولاية ، على أنه من أهل الولاية للأئمةعليهمالسلام ومن المؤمنين بأن يشهد بإيمانه بل يقول على الترديد والتفصيل أو يدعو للمؤمنين على الإجمال والله يعلم.
الحديث الرابع : مرسل وقد مر تفسيره.
الحديث الخامس : مرسل.
قوله عليهالسلام : « وبيض وجهه » أي نور وجهه الظاهر أنه كناية عن سروره
__________________
(١) سورة المجادلة : ٢٢.
شفاعته وبيض وجهه وأكثر تبعه اللهم اغفر لي وارحمني وتب علي اللهم اغفر «لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ » فإن كان مؤمنا دخل فيها وإن كان ليس بمؤمن خرج منها.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن غالب ، عن ثابت أبي المقدام قال كنت مع أبي جعفرعليهالسلام فإذا بجنازة لقوم من جيرته فحضرها وكنت قريبا منه فسمعته يقول : اللهم إنك أنت خلقت هذه النفوس وأنت تميتها وأنت تحييها وأنت أعلم بسرائرها وعلانيتها منا ومستقرها و
وظهور علو قدره في القيمة وقبول شفاعتهصلىاللهعليهوآله .
قوله عليهالسلام « وأكثر تبعه » بفتحتين. أي أتباعه ، قال الجوهري : التبع يكون واحدا وجمعا.
قوله عليهالسلام « فإن كان مؤمنا » يدل على أن هذا الدعاء لمن لا يعرف حاله وظاهره كالأخبار السالفة قراءة الدعاء في كل تكبير.
الحديث السادس : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « ومستقرها ومستودعها » (١) بالجر فيهما علىقوله بسرائرها أي أنت أعلم بمستقرها ومستودعها منا ، أو بالرفع بتقدير الخبر أي مستقرها ومستودعها في علمك أو بيدك أو بتقديرك ، والأول أظهر وهو مأخوذ من قوله تعالى «وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها » قال في مجمع البيان : أي يعلم موضع قرارها والموضع الذي أودعها فيه ، وهو أصلاب الإباء وأرحام الأمهات ، وقيل مستقرها حيث تأوي إليه من الأرض ومستودعها حيث تموت وتبعث منه عن ابن عباس والربيع ، وقيل مستقرها : ما تستقر عليه ومستودعها ما تصير إليه انتهى.
أقول : يحتمل أن يكون المراد بالمستقر الجنة أو النار وبالمستودع ما يكون
__________________
(١) سورة : هود ٦.
مستودعها اللهم وهذا عبدك ولا أعلم منه شرا وأنت أعلم به وقد جئناك شافعين له بعد موته فإن كان مستوجبا فشفعنا فيه واحشره مع من كان يتولاه.
(باب)
(الصلاة على الناصب )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لما مات عبد الله بن أبي بن سلول حضر النبيصلىاللهعليهوآله
فيه في عالم البرزخ ، أو يكون المراد بالمستقر الأجساد الأصلية وبالمستودع الأجساد المثالية ، ويمكن أن يكون المراد بالمستقر الذي استقر فيه الإيمان ، وبالمستودع الذي أعير الإيمان ثم سلب منه كما ورد في تفسير قوله تعالى «فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ »(١) أي تعلم من الأرواح ما هو مستقر وما هو مستودع ولا نعلم أن هذه النفس من المستقرين فيكون قد مات على الإيمان أو من المستودعين فيكون قد مات على الكفر وسلب الإيمان ، ثم أقول : ذكر الأصحاب هذا الدعاء لمن لا يعرف حاله وهو الظاهر منه لكن يبعد منهعليهالسلام أن لا يعرف حال الناس خصوصا من كان من جيرانه ، إلا أن يقال قرأهعليهالسلام ذلك لتعليم الأصحاب ، ويحتمل أن يكون الميت مستضعفا ، ويمكن القول بعموم هذا الدعاء للصلاة على جميع الأموات ويؤيد ما ذكرنا من أخير الاحتمالات لكن ما فهمه القوم العمل به أولى وأحوط.
باب الصلاة على الناصب
قد ذكرنا سابقا حكم الصلاة على غير المؤمن.
فاعلم : أنه قد يطلق الناصب على مطلق المخالف غير المستضعف كما هو الظاهر من كثير الأخبار ، وقد يطلق ويراد به من نصب العداوة لأهل البيتعليهمالسلام ، وهذا
__________________
(١) سورة الأنعام ، ٩٨.
جنازته فقال عمر لرسول اللهصلىاللهعليهوآله يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره
كافر لا يجوز الصلاة عليه لأنه منكر لما علم من دين الإسلام ضرورة ، وظاهر الأصحاب أنه لا خلاف بينهم فيه ، وإنما الخلاف في المخالف الذي لم ينكر ضروريا من ضروريات دين الإسلام.
قال الشهيد : (ره) في الذكرى : واحترزنا بالمسلم عن الكافر فلا يصلي عليه لقوله تعالى «وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً »(١) ولا فرق بين الأصلي والمرتد والذمي والحربي للعموم ، ثم قال : ولو وجد ميت لا يعلم إسلامه ، الحق بالدار إلا أن يغلب الظن على إسلامه في دار الكفر لقوة العلامة فيصلي عليه ، وأما القرعة فاستعمالها فيه ضعيف ، ثم قال : والمراد بالمسلم من أظهر الشهادتين ولم يجحد ما علم ثبوته من الدين ضرورة ، فيصلي على غير الناصب والغالي لعموم السالف ، ولخبر طلحة بن زيد عن الصادق عن أبيهعليهماالسلام صل على من مات من أهل القبلة وحسابه على الله.
وقال ابن الجنيد : يصلي على سائر أهل القبلة ممن لم يخرج منها لقول وفعل.
وقال أبو الصلاح : لا يجوز الصلاة على المخالف لجبر أو تشبيه أو اعتزال أو خارجية أو إنكار إمامة إلا لتقية ، فإن فعل لعنه بعد الرابعة.
وقال المفيد : ولا يجوز أن يغسل مخالف للحق في الولاء ولا يصلي عليه إلا أن يدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية فلعنه في صلاته مع أنه جوز الصلاة على المستضعف.
وشرط سلار في الغسل اعتقاد الميت للحق ، ويلزمه ذلك في الصلاة ، وابن إدريس قال : لا تجب الصلاة إلا على المعتقد للحق ومن بحكمه كابن ست أو المستضعف
__________________
(١) سورة التوبة : ٨٤.
فسكت فقال يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره فقال له ويلك وما يدريك ما قلت إني قلت : اللهم احش جوفه نارا واملأ قبره نارا وأصله نارا
محتجا بكفر غير الحق ، والشيخ وابن البراج لم يصرحا بغير لعنة الناصب لكن قال : في باب الصلاة من المبسوط لا يصلي على الباغي لكفره ، وكذا قال : في أهل البغي من المبسوط لا يصلى على الباغي لكفره ، وأما في هذا الباب من الخلاف فأوجب الصلاة على الباغي محتجا بالعمومات ، ونقل ابن إدريس عن الشيخ إيجاب الصلاة على أهل القبلة انتهى.
أقول : الظاهر إن مراد المصنف بالناصب المعنى الأعم ، ويحتمل الأخص.
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « إن تقوم على قبره » أي للدعاء إشارة إلى قوله تعالى «وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ »(١) وظاهرها يدل على عدم جواز الصلاة في وقت من الأوقات على أحد من الكفار الذين ماتوا على كفرهم ، وكذا الوقوف على قبورهم للدعاء لهم ، وإن علة ذلك هو الكفر.
قوله صلىاللهعليهوآله « ويلك » قال الجوهري : « ويل » كلمة مثل ويح إلا أنها كلمة عذاب يقال : ويله وويلك وويلي ، قال عطاء بن يسار : الويل واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حره.
قولهصلىاللهعليهوآله « وما يدريك » أي ما يعلمك وكيف علمت ما قلت أي لا تدري.
قولهصلىاللهعليهوآله « اللهم احش » بضم الشين أي املأ.
قوله صلىاللهعليهوآله « وأصله نارا » قال الجوهري : صليت اللحم وغيره أصلية صليا مثال رميته رميا أي إذا شويته.
__________________
(١) سورة التوبة : ٨٤.
قال أبو عبد اللهعليهالسلام فأبدى من رسول الله ما كان يكره.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن زياد بن عيسى ، عن عامر بن السمط ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن رجلا من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي صلوات الله عليه يمشي معه فلقيه مولى له فقال له الحسينعليهالسلام أين تذهب يا فلان قال فقال له مولاه أفر من جنازة هذا المنافق أن أصلي عليها فقال له الحسينعليهالسلام انظر أن تقوم على يميني فما
ويقال أيضا صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق ، قلت : أصليته بالألف وصليته تصلية وقرئ ويصلي سعيرا ومن خفف فهو من قولهم صلى فلان النار بالكسر يصلي صليا احترق قال الله تعالى «هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا »(١) انتهى.
أقول : ظهر مما نقلنا أنه يجوز إن يقرأ بالوصل والقطع ، وعلى التقديرين اللام مكسور.
قوله عليهالسلام : « فأبدى » قال الجوهري : « أبديت الأمر » أظهرته.
أقول يدل على كفر هذا الزنديق لأنه بإبرامه وجسارته وكفره وعناده صار سببا لظهور أمر منهصلىاللهعليهوآله كان الصلاح في إخفائه لو لم يكن هذا الإبرام ، ثم أقول : قد مر الكلام منا في سبب الصلاة عليهم فلا نعيده.
الحديث الثاني : مجهول بعامر.
قوله عليهالسلام : « مولى له » أي معتقه ، أو شيعته ومحبة.
قوله عليهالسلام : « انظر » كناية عن التأمل والتدبير في ذلك.
قوله عليهالسلام : « قال الحسين عليهالسلام الله أكبر » ظاهره أنه لم يكتف باللعن عليه بل أوقع صورة الصلاة عليه إما تقية كما هو الظاهر ، أو للزوم الصلاة عليه كما
__________________
(١) سورة مريم : ٧٠.
تسمعني أقول فقل مثله فلما أن كبر عليه وليه قال الحسينعليهالسلام : الله أكبر اللهم العن فلانا عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك وأصله حر نارك وأذقه أشد عذابك فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيكصلىاللهعليهوآله .
٣ ـ سهل ، عن ابن أبي نجران ، عن صفوان الجمال ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
مر ، وظاهره قراءة هذا الدعاء في كل تكبيرة لا في الأخير فقط.
والظاهر التخير بين ما ورد في هذا الأخبار المعتبرة ، وإن كان العمل بأحد خبري الحلبي أو خبر محمد بن مسلم أولى لكونها أقوى سندا.
قوله عليهالسلام : « مؤتلفة غير مختلفة » لعل المراد مؤتلفة في الشدة والكثرة غير مختلفة بأن يكون بعضها أخف ، أو المراد الائتلاف في الورود أي ترد جميعها عليه معا لا على التعاقب.
قال في النهاية :اللعن الطرف والإبعاد من الله تعالى ، ومن الخلق السب والدعاء.
قوله عليهالسلام : « اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك » قال الجوهري : خزي بالكسر يخزي خزيا : أي ذل وهان.
وقال : ابن السكيت وقع في بلية وأخزاه الله ، وأقول يمكن أن يكون المراد إذ لا له وخزيه وعذابه بين من مات من العباد ، ولا محالة يقع عذابه في البرزخ في بلد من البلاد ، أو يقدر مضاف أي وأهل بلادك.
ويحتمل أن يراد به الخزي في الدنيا بعد موته بظهور معائبه على الخلق واشتهاره بينهم بالكفر والعصيان.
قوله عليهالسلام : « فإنه كان يتولى » أي كان يتخذ أعداءك أولياءه وأحباءه ويعتقد إنهم أئمته وأولى بأمره.
الحديث الثالث : ضعيف.
قال مات رجل من المنافقين فخرج الحسينعليهالسلام يمشي فلقي مولى له فقال له إلى أين تذهب فقال أفر من جنازة هذا المنافق أن أصلي عليه فقال له الحسينعليهالسلام قم إلى جنبي فما سمعتني أقول فقل مثله قال فرفع يديه فقال : اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك اللهم أصله حر نارك اللهم أذقه أشد عذابك فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيكصلىاللهعليهوآله .
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا صليت على عدو الله فقل : اللهم إن فلانا لا نعلم منه إلا أنه عدو لك ولرسولك اللهم فاحش قبره نارا واحش جوفه نارا وعجل به إلى النار فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك اللهم ضيق عليه قبره فإذا رفع فقل : اللهم لا ترفعه ولا تزكه.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهماالسلام قال إن كان جاحدا للحق فقل : اللهم املأ جوفه نارا
قوله عليهالسلام : « من المنافقين » أي من أهل الخلاف والضلال ، فإن جميعهم منافقون يظهرون الإسلام ولترك ولاية الأئمة باطنا أخبث المشركين والكفار.
ويمكن أن يكون المراد بعض بني أمية وأشباههم من الذين كانوا لم يؤمنون بالله والرسول أصلا وكانوا يظهرون اسم الإسلام للمصالح الدنيوية.
قوله عليهالسلام : « فرفع يده » يمكن أن يكون صلوات الله عليه اكتفى بالرفع تقية ولم يكبر.
الحديث الرابع : حسن.
قوله عليهالسلام : « فإذا رفع » أي إذا رفعوا جنازته بعد الصلاة.
قوله عليهالسلام : « اللهم لا ترفعه » المراد الرفعة المعنوية وقد مر تفسير التزكية.
الحديث الخامس : حسن.
وقبره نارا وسلط عليه الحيات والعقارب وذلك قاله أبو جعفرعليهالسلام لامرأة سوء من بني أمية صلى عليها أبي وقال هذه المقالة ، واجعل الشيطان لها قرينا قال محمد بن مسلم فقلت له لأي شيء يجعل الحيات والعقارب في قبرها فقال إن الحيات يعضضنها والعقارب يلسعنها والشياطين تقارنها في قبرها قلت تجد ألم ذلك قال نعم شديدا.
قوله عليهالسلام : « وذلك قاله » الظاهر أنه من كلام الصادقعليهالسلام وقوله عليهالسلام ( صلى عليها أبي ) من قبيل وضع المظهر موضع المضمر أي قال : أبي هذا القول في جنازة هذه المرأة الملعونة وزاد على ما قلت.
قوله عليهالسلام : « واجعل الشيطان » لكن هذا مناف لما يظهر من أول الخبر من شك محمد بن مسلم في المعصوم الذي روى عنه إلا أن يكون ذكره على أحد الاحتمالين ، ويحتمل أن يكون كلام محمد بن مسلم ويكون قوله « أبي » قد زيد من النساخ ، أو يكون المراد أبا محمد بن مسلم وإن كان بعيدا.
قوله عليهالسلام : « لامرأة سوء » بفتح السين قال الجوهري : تقول هذا رجل سوء بالإضافة ، ثم تدخل عليه الألف واللام فتقول هذا رجل السوء.
قال الأخفش : ولا يقال : الرجل السوء ويقال : الحق اليقين ، وحق اليقين جميعا لأن السوء ليس بالرجل واليقين هو الحق ، قال : ولا يقال : رجل السوء بالضمقوله عليهالسلام : « يعضضنها » قال الفيروزآبادي عضضته وعليه كسمع ومنع عضا وعضيضا مسكته بأسناني أو بلساني.
وقال : لسعت العقرب والحية كمنع لدغت.
أقول : يمكن إن يكون المرادبالقبر عالم البرزخ فإنه قد يعبر عنه به كثيرا ويكون العض واللسع للأجساد المثالية ، وإن احتمل أن يتأثر الروح ويتألم بلسع الجسد الأصلي أيضا ، ويمكن أن يكون العض واللسع عند عود الروح إلى
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال تقول اللهم أخز عبدك في عبادك وبلادك اللهم أصله نارك وأذقه أشد عذابك فإنه كان يعادي أولياءك ويوالي أعداءك ويبغض أهل بيت نبيكصلىاللهعليهوآلهوسلم .
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله الحجال ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أو عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ماتت امرأة من بني أمية فحضرتها فلما صلوا عليها ورفعوها وصارت على أيدي الرجال قال اللهم ضعها ولا ترفعها ولا تزكها قال وكانت عدوة لله قال ولا أعلمه إلا قال ولنا.
(باب)
(في الجنازة توضع وقد كبر على الأولة )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن العمركي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفرعليهالسلام قال سألته عن قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو ثنتين ووضعت معها
الجسد الأصلي للسؤال والله يعلم.
الحديث السادس : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « قال » أي الرضاعليهالسلام : وهذا الإضمار شائع في التصانيف لسبق ذكر المعصومعليهمالسلام .
الحديث السابع : مرسل.
قوله عليهالسلام : « قال ماتت » القائل هو الراوي.
قوله عليهالسلام : « قال اللهم » القائل هو الصادقعليهالسلام قوله : « ولا أعلمه » أي أظنه ، وهذا كلام الراوي أي أظن أنهعليهالسلام قال : وكانت عدوة لله ولنا.
باب الجنازة توضع وقد كبر على الأولة
الحديث الأول : صحيح.
أخرى كيف يصنعون بها قال إن شاءوا تركوا الأولى حتى يفرغوا من التكبير
قوله عليهالسلام « إن شاءوا تركوا » قال : الشهيد (ره) في الذكرى لو حضرت جنازة أخرى في أثناء الصلاة على الأولى ، قال الصدوقان والشيخ : يتخير في الإتمام على الأولى ، ثم يستأنف أخرى على الثانية ، وفي إبطال الأولى واستئناف الصلاة عليهما لأن في كل من الطريقين تحصل الصلاة ، ولرواية علي بن جعفر وهي قاصرة عن إفادة المدعى ، إذ ظاهرها أن ما بقي من تكبيرة الأولى محسوب للجنازتين فإذا فرغ من تكبيرة الأولى تخيروا بين تركها بحالها حتى يكملوا التكبير على الأخيرة ، وبين رفعها من مكانها والإتمام على الأخيرة وليس في هذا دلالة على إبطال الصلاة على الأولى بوجه ، هذا مع تحريم قطع العبادة الواجبة.
نعم لو خيف على الجنائز قطعت الصلاة ثم استؤنف عليهما لأنه قطع لضرورة ، إلا أن مضمون الرواية يشكل بعدم تناول النية أولا للثانية فكيف يصرف باقي التكبير إليها؟ مع توقف العمل على النية ، فأجاب بإمكان حمله على إحداث نية من الان لتشريك باقي التكبيرات على الجنازتين ، ثم قال : قال ابن الجنيد : يجوز للإمام جمعهما إلى أن يتم على الثانية خمسا ، فإن شاء أومأ إلى أهل الأولى ليأخذوها ويتم على الثانية خمسا وهو أشد طباقا للرواية ، وقد تأول رواية جابر عن الباقرعليهالسلام أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم كبر عشرا ، وسبعا ، وستا ، بالحمل على حضور جنازة ثانية وهكذا انتهى.
أقول : ما ذكره (ره) هو الظاهر من الخبر ، ويحتمل أن يكون المراد إتمام الصلاة على الأولى واستئناف الصلاة على الأخيرة مع التخيير في رفع الجنازة الأولى حال الصلاة على الأخيرة ووضعها بأن يكون المراد بقولهعليهالسلام وأتموا إيقاع الصلاة تماما.
على الأخيرة وإن شاءوا رفعوا الأولى وأتموا ما بقي على الأخيرة كل ذلك لا بأس به.
(باب)
(في وضع الجنازة دون القبر )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سنان ، عن محمد بن عجلان قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا تفدح ميتك بالقبر ولكن ضعه أسفل منه بذراعين أو
وقوله عليهالسلام : « ما بقي » أي الصلاة الباقية لا التكبيرات الباقية كما ذكره بعض المتأخرين ، ولا يخفى بعده.
واختار الشهيد في اللمعة : الاستئناف على الثانية بعد الإتمام على الأولى ثم نسب التشريك إلى الرواية.
باب في وضع الجنازة دون القبر
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « لا تفدح » قال في القاموس : فدحه الدين كمنعه أثقله.
أقول : لعل المراد لا تجعل القبر ودخوله ثقيلا على ميتك بإدخاله مفاجاة.
قوله عليهالسلام : « أسفل منه » قال : الشيخ البهائي (ره) لعل المراد بوضعه أسفل القبر من قبل رجليه وهو باب القبر.
قوله عليهالسلام : « يأخذ أهبته » قال الجوهري : تأهب استعد وأهبت الحرب عدتها.
أقول : يدل على اطلاع الروح على تلك الأحوال وعلى سؤال القبر وعلى استحباب الوضع قبل الوصول إلى القبر بذراعين أو ثلاثة ، وبمضمونها أفتى ابن الجنيد والمحقق في المعتبر.
وذكر الصدوق (ره) في الفقيه أنه يوضع قريبا من القبر ويصبر عليه هنيئة
ثلاثة ودعه يأخذ أهبته.
٢ ـ علي بن محمد ، عن محمد بن أحمد الخراساني ، عن أبيه ، عن يونس قال حديث سمعته ، عن أبي الحسن موسىعليهالسلام ما ذكرته وأنا في بيت إلا ضاق علي يقول إذا أتيت بالميت شفير قبره فأمهله ساعة فإنه يأخذ أهبته للسؤال.
(باب نادر )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد
ليأخذ أهبته ، ثم يقرب قليلا ويصبر عليه هنيئة ليأخذ أهبته ثم يقدم إلى شفير القبر ويدخل فيه ، وإليه ذهب أكثر الأصحاب ولا يدل الأخبار المنقولة في الكتب المشهورة إلا على الوضع مرة.
نعم روى الصدوق في العلل خبرا مرسلا أنه ينقل ثلاث مرات ، وعبارة الفقه الرضوي صلوات الله عليه موافق لعبارة الصدوق في الفقيه ، ولعله أخذه منه وتبعه الأصحاب ولا بأس بالعمل به للمساهلة في المستحبات.
الحديث الثاني : مجهول ، بعلي بن محمد وهو ابن أذينة.
قوله عليهالسلام : « إلا ضاق علي » كناية عن حصول كمال الترهب والخوف له من مضمون ذلك الحديث حتى كان فضاء البيت يضيق عليه عند تذكره.
قوله عليهالسلام ، « شفير قبره » أي جانبه. والمرادبالساعة الساعة العرفية أي قدرا من الزمان له امتداد ولا حد له وليس المراد الساعات النجومية لا المستوية ولا المعوجة كما لا يخفى.
باب نادر
أقول : لم يظهر لي علة ترك عنوان الباب ووصفه بالندرة إلا أن يكون ذلك لغرابة مضمونه أو لنفاسة الحكم الذي يدل عليه والمراد بالنادر أحدهما هنا.
الحديث الأول : صحيح.
عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن عبد الله بن مسكان ، عن زرارة قال كنت عند أبي جعفرعليهالسلام وعنده رجل من الأنصار فمرت به جنازة فقام الأنصاري ولم يقم أبو جعفرعليهالسلام فقعدت معه ولم يزل الأنصاري قائما حتى مضوا بها ثم جلس فقال
قوله عليهالسلام : « ولأقام لها أحد منا أهل البيت » أهل منصوب على الاختصاص.
واعلم : أن هذا الخبر يدل على عدم استحباب القيام عند مرور الجنازة مطلقا كما هو المشهور بين الأصحاب ، وهو المشهور بين العامة أيضا ، وذهب بعضهم إلى الوجوب ، وبعضهم إلى الاستحباب ، واختلف أخبارهم أيضا في ذلك ، قال الآبي : في كتاب إكمال الإكمال قال النبيصلىاللهعليهوآله إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى يخلفكم أو يوضع ، وفي رواية إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى يخلفه ، وفي رواية إذا تبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى يوضع ، وفي رواية إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى يوضع ، وفي رواية أنهصلىاللهعليهوآلهوسلم وأصحابه قاموا لجنازة فقالوا يا رسول الله إنها يهودية فقال : إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا ، وفي رواية قام النبيصلىاللهعليهوآله وأصحابه لجنازة يهودي حتى توارت ، وفي رواية قيل : إنه يهودي فقال : أليست نفسا؟ وفي رواية عليعليهالسلام قام رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثم قعد ، وفي رواية رأينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله قام فقمنا وقعد فقعدنا.
قال : القاضي اختلف الناس في هذه المسألة ، فقال : مالك وأبو حنيفة والشافعي القيام منسوخ.
وقال : أحمد وإسحاق وابن حبيب وابن الماجشون المالكيان. هو مخير ، ثم قال : والمشهور من مذهبنا أن القيام ليس مستحبا ، وقالوا : هو منسوخ بحديث على ، واختار المتولي من أصحابنا أنه مستحب وهذا هو المختار ، فيكون الأمر به للندب والقعود بيانا للجواز ، ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث ولم يتعذر انتهى.
له أبو جعفرعليهالسلام ما أقامك قال رأيت الحسين بن عليعليهالسلام يفعل ذلك فقال أبو جعفرعليهالسلام والله ما فعله الحسينعليهالسلام ولا قام لها أحد منا أهل البيت قط فقال الأنصاري شككتني أصلحك الله قد كنت أظن أني رأيت.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نجران ، عن مثنى الحناط ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان الحسين بن عليعليهالسلام جالسا فمرت عليه جنازة فقام الناس حين طلعت الجنازة فقال الحسينعليهالسلام مرت جنازة يهودي
وقال : العلامة (ره) في المنتهى إذا مرت به جنازة لم يستحب تشييعها وبه قال : الفقهاء ، وذهب جماعة من أصحابهم كأبي مسعود السدري وغيره إلى وجوب القيام لها ، وعن أحمد رواية بالاستحباب ، لنا ما رواه الجمهور عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه كان آخر الأمرين من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ترك القيام لها وفي الحديث : أن يهوديا رأى النبيصلىاللهعليهوآله قام للجنازة فقال يا محمد هكذا نصنع؟ فترك النبيصلىاللهعليهوآله القيام لها ، ومن طريق الخاصة رواية زرارة انتهى.
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام « مرت » إلخ.
أقول : يظهر من هذا الخبر منشأ توهم العامة فيما رواه عن النبيصلىاللهعليهوآله ويدل على استحباب القيام إذا كانت الجنازة ليهودي لا للتعظيم كما يظهر من أخبارهم ، بل لتعظيم الإسلام وتحقير الكافر ، وربما يستفاد من التعليل اطراد الحكم في مطلق الكافر كما فهمه الشهيد (ره) في الذكرى حيث قال : لا يستحب القيام لمن مرت عليه الجنازة لقول عليعليهالسلام قام رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثم قعد ولخبر زرارة.
نعم لو كان الميت كافرا جاز القيام لخبر مثنى الحناط ، وقول النبيصلىاللهعليهوآله إذا رأيتم الجنازة فقوموا منسوخ انتهى.
أقول : لا يخفى ما في القول بالجواز مستدلا بهذا الخبر إلا أن يكون مراده
وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله على طريقها جالسا فكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي فقام لذلك.
(باب)
(دخول القبر والخروج منه )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبد العزيز العبدي ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا ينبغي لأحد أن يدخل القبر في نعلين ولا خفين ولا عمامة ولا رداء ولا قلنسوة.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن يقطين قال سمعت أبا الحسنعليهالسلام يقول لا تنزل في القبر وعليك العمامة والقلنسوة ولا الحذاء ولا الطيلسان وحل أزرارك وبذلك سنة رسول اللهصلىاللهعليهوآله جرت وليتعوذ بالله
الشرعية والاستحباب.
باب دخول القبر والخروج منه
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « لا ينبغي » ظاهره كراهة استصحاب هذه الأشياء قال : المحقق في المعتبر يستحب لمن دخل قبر الميت أن يحل أزراره وأن يتحفى ويكشف رأسه هذا مذهب الأصحاب.
وقال : الشهيد (ره) في الذكرى يستحب لملحده حل أزراره وكشف رأسه وحفاؤه إلا لضرورة ، ثم قال : وليس ذلك واجبا إجماعا.
أقول : لم يتعرض الأصحاب لاستحباب وضع الرداء عند النزول في القبر مع دلالة الأخبار التي استدلوا بها على سائر الأحكام عليه.
الحديث الثاني : حسن.
قوله عليهالسلام : « ولا الطيلسان » بفتح الطاء واللام على الأشبه الأفصح ، وحكي
من الشيطان الرجيم وليقرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » وآية الكرسي وإن قدر أن يحسر عن خده ويلصقه بالأرض فليفعل وليشهد وليذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عبد الله المسمعي ، عن إسماعيل بن يسار الواسطي ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تنزل القبر وعليك العمامة ولا القلنسوة ولا رداء ولا حذاء وحل أزرارك قال قلت والخف قال لا بأس بالخف في وقت الضرورة والتقية.
كسر اللام وضمها حكاهما القاضي عياض والنووي.
وقال : صاحب كتاب مطالع الأنوار الطيلسان شبه الأردية يوضع على الرأس والكتفين والظهر ، وقال : ابن دريد في الجمهرة وزنه فيعلان ، وربما يسمى طيلسا.
وقال : ابن الأثير في شرح مسند الشافعي :الرداء الثوب الذي يطرح على الأكتاف يلقى فوق الثياب ، وهو مثل الطيلسان يكون على الرأس والأكتاف ، وربما ترك في بعض الأوقات على الرأس وسمي رداء كما يسمى الرداء طيلسانا.
أقول : لم يذكروا أيضا ترك الطيلسان ولعلهم اكتفوا بكشف الرأس عنه فإن الطيلسان على ما يظهر مما نقلنا يستر الرأس أيضا.
قوله عليهالسلام : « والمعوذتين » بكسر الواو والفتح خطأ.
قوله عليهالسلام : « وإن قدر » فيه التفات. وسيأتي باقي الأحكام التي تستنبط من هذا الخبر في باب سل الميت.
الحديث الثالث : مجهول.
قوله عليهالسلام : « لا بأس بالخف » يدل على أن العامة ينكرون نزع الخف وعلى أنه لا بأس بعدم نزعه في التقية وعلى كراهته عند عدم التقية.
قال : العلامة (ره) في التذكرة يستحب لمن ينزل إلى القبر حل أزراره
٤ ـ علي بن محمد ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من دخل القبر فلا يخرج إلا من قبل الرجلين.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد رفعه قال قال يدخل الرجل القبر من حيث شاء ولا يخرج إلا من قبل رجليه.
والتحفي وكشف رأسه.
وقال الشيخ : ويجوز أن ينزل بالخفين عند الضرورة والتقية.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « فلا يخرج » يدل على أن الخروج من غير جانب الرجلين منهي عنه ، وحمل على الكراهة.
قال : الشهيد في الذكرى يستحب الخروج من قبل الرجلين لخبر عمار عن الصادقعليهالسلام لكل شيء باب وباب القبر مما يلي الرجلين ، ولرواية السكوني.
والظاهر أن هذا النهي والنفي للكراهية ، ووافق ابن الجنيد (ره) في الرجل وقال : في المرأة يخرج من عند رأسها لإنزالها عرضا ، أو للبعد عن العورة ، والأحاديث مطلقة انتهى.
الحديث الخامس : ضعيف مرفوع مضمر.
قوله عليهالسلام : « يدخل الرجل » يدل على عدم تعين الدخول من مكان معين وتعين الخروج من قبل الرجلين.
قوله عليهالسلام : في رواية : أخرى رواه الشيخ بسند فيه جهالة عن جبير بن نقير الحضرمي عن النبيصلىاللهعليهوآله .
قوله عليهالسلام : « إن لكل بيت بابا » أقول يمكن أن يستدل به على استحباب الدخول والخروج وإدخال الميت من قبل الرجلين لأن الباب محل جميع ذلك ولعل العلامة لذلك قال : في المنتهى باستحباب الدخول من قبل الرجلين أيضا
وفي رواية أخرى قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله إن لكل بيت بابا وإن باب القبر من قبل الرجلين.
(باب)
(من يدخل القبر ومن لا يدخل )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن عبد الله بن راشد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الرجل ينزل في قبر والده ولا ينزل
حيث قال : يستحب له أن يخرج من قبل الرجلين لأنه قد استحب الدخول منه فكذا الخروج ، ولقوله عليهالسلام باب القبر من قبل الرجلين.
أقول : لم أر غيره تعرض لاستحباب ذلك عند الدخول ولعله لضعف دلالة هذا الخبر وصراحة الخبر السابق في نفيه ، بل يمكن أن يقال ظاهر هذا الخبر بيان إدخال الميت منه لأن القبر بيت له والمقصود إدخاله ، ويؤيده ما رواه الشيخ بسند موثق عن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : لكل شيء باب وباب القبر مما يلي الرجلين ، إذا وضعت الجنازة فضعها مما يلي الرجلين يخرج الميت مما يلي الرجلين ويدعى له حتى يوضع في حفرته ويسوي عليه التراب.
والحاصل أن عموم الخبر غير معلوم إذ يكفي ذلك في إطلاق الباب عليه والله يعلم.
باب من يدخل القبر ومن لا يدخل
الحديث الأول : مجهول ، بصالح وعبد الله.
قوله عليهالسلام « الرجل ينزل في قبر والده ».
أقول : ظاهر الأخبار اختصاص الكراهة بنزول الوالد في قبر ولده والمشهور بين الأصحاب عموم الكراهة بجميع ذوي الأرحام والأقارب إذا كان الميت رجلا وحملوا مثل هذا الخبر على نفي الكراهة المؤكدة ، وهو إنما يستقيم مع وجود
الوالد في قبر ولده.
المعارض ، وسيأتي خبر وفاة إبراهيم أنه أمر النبيصلىاللهعليهوآله أمير المؤمنينعليهالسلام بالنزول في قبره ، ويدل على عدم الكراهة أيضا ما رووه من إدخال أمير المؤمنين صلوات الله عليه والعباس ، وفي رواية الفضل بن العباس : النبيصلىاللهعليهوآله قبره وكلهم كانوا ذوي رحم ، ولو اعتذر في أمير المؤمنينعليهالسلام بأنه كان يلزمه ذلك للزوم دفن المعصوم للمعصوم فلا يجري ذلك في صاحبيه مع تقريرهعليهالسلام إياهما على ذلك ، والعجب أن العلامة (ره) قال في المنتهى : ويستحب أن ينزل إلى القبر الولي ، أو من يأمره الولي إن كان رجلا ، وإن كان امرأة لا ينزل إلى قبرها إلا زوجها ، أو ذو رحم لها وهو وفاق العلماء ، روى الجمهور عن عليعليهالسلام أنه قال ، إنما يلي الرجل أهله ، ولما توفي النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم الحدة العباس وعلي وأسامة ، رواه أبو داود ، ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن محمد بن عجلان عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سله سلا رفيقا فإذا وضعته في لحده فليكن أولى الناس به مما يلي رأسه الحديث ، ولرواية السكوني ولأنها حالة يطلب فيها الحفظ للميت والرفق به فكان ذو الرحم أولى ثم قال : الرجل أولى بدفن الرجال بلا خلاف بين العلماء في ذلك ، والرجال أولى بدفن النساء أيضا.
ثم قال في كراهة إهالة الأب على ولده وبالعكس ، وكذا ذو الرحم لرحمه معللا بأنه يورث القساوة ، يكره لمن ذكرنا أن ينزل إلى القبر أيضا للعلة ، وقد ورد جواز نزول الولد إلى قبر والده انتهى ، وكذا فعل في التذكرة.
أقول : لا يخفى ما بين كلاميه من التنافي.
فإن قيل : مراده بالأولية التي أثبتها أولا أن له ولاية ذلك أعم من أن يتولاه بنفسه أو يأمر غيره بذلك فلا ينافي كراهة أن يتولاه بنفسه.
قلت : ما ذكره من الدلائل كلها تدل على استحباب أن يتولاه بنفسه فلا
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري وغيره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال يكره للرجل أن ينزل في قبر ولده.
٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لما مات إسماعيل بن أبي عبد الله أتى أبو عبد اللهعليهالسلام القبر فأرخى نفسه فقعد ثم قال رحمك الله وصلى عليك ولم ينزل في قبره وقال هكذا فعل النبيصلىاللهعليهوآله بإبراهيمعليهالسلام .
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن عبد الله الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة أنه سأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن القبر كم يدخله قال ذاك إلى الولي إن شاء أدخل وترا وإن شاء شفعا.
يجديه هذا التوجيه ، والتعليل بالقساوة ضعيف ومعارض بأنه أرفق للميت وأشفق عليه وكراهة الإهالة لعدم الضرورة الداعية إليها ، بخلاف ارتكاب الدفن فإن فيه مصلحة للميت وإرفاقا له فقياسه عليها مع بطلانه رأسا قياس مع الفارق ، فالأظهر عدم كراهة إنزال غير الولد من الأقارب القبر والله يعلم.
الحديث الثاني : حسن. وقد مر الكلام فيه.
الحديث الثالث : مرسل.
قوله عليهالسلام : « فأرخى نفسه فقعد » قال الجوهري : أرخيت الستر وغيره إذا أرسلته.
أقول : يدل على كراهة إدخال الوالد ولده في القبر وعلى عدم كراهة القعود قبل دفن الميت بل على استحبابه ، وسيأتي الكلام فيه في باب من حثا على الميت وعلى جواز إطلاق لفظ الصلاة في الدعاء على غير المعصوم وعلى علو منزلة إسماعيل.
الحديث الرابع : صحيح.
قوله عليهالسلام : « إن شاء أدخل » إلخ. يدل على عدم تعين عدد مخصوص لذلك ،
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه مضت السنة من رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان يراها في حياتها.
٦ ـ سهل بن زياد ، عن محمد بن أورمة ، عن علي بن ميسرة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها.
٧ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي
وعلى جواز إدخال الشفع والوتر وعلى أن الاختيار في ذلك إلى الولي وربما يستفاد منه عدم دخول الولي نفسه وفيه نظر.
قال العلامة في المنتهى : لا توقيف في عدد من ينزل القبر وبه قال : أحمد وقال : الشافعي يستحب أن يكون العدد وترا لنا أن الاستحباب حكم شرعي فيقف عليه ولم يثبت ، بل المعتبر ما يحتاج الميت إليه باعتبار ثقله وخفته وقوة الحامل وضعفه ويؤيده صحيحة زرارة انتهى.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « إن المرأة » المشهور بين الأصحاب استحباب ذلك ، والأولى رعاية ذلك مع الإمكان والسنة في الخبر لا يدل على الاستحباب كما مر مرارا.
الحديث السادس : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « الزوج » إلخ. لا خلاف في أولوية الزوج في هذا الأمر وسائر أمورها من كل أحدكما يظهر من المعتبر.
قال في الذكرى : الزوج أولى من المحرم بالمرأة ولو تعذر فامرأة صالحة ثم أجنبي صالح وإن كان شيخا فهو أولى قاله في التذكرة.
الحديث السابع : مجهول ويدل دلالة ضعيفة زائدا على ما تقدم على
عن أبان ، عن عبد الله بن راشد قال كنت مع أبي عبد اللهعليهالسلام حين مات إسماعيل ابنهعليهالسلام فأنزل في قبره ثم رمى بنفسه على الأرض مما يلي القبلة ثم قال هكذا صنع رسول اللهصلىاللهعليهوآله بإبراهيم ثم قال إن الرجل ينزل في قبر والده ولا ينزل في قبر ولده.
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد ، عن يحيى بن عمرو ، عن عبد الله بن راشد ، عن عبد الله العنبري قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يدفن ابنه قال لا يدفنه في التراب قال قلت فالابن يدفن أباه قال نعم لا بأس.
(باب)
(سل الميت وما يقال عند دخول القبر )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا أتيت بالميت القبر فسله من قبل رجليه فإذا وضعته في
استحباب الجلوس جانب القبلة.
الحديث الثامن : ضعيف ، وكان عبد الله سمع هذا الخبر بواسطة ، ثم بعد ملاقاتهعليهالسلام سمع منه مشافهة أيضا ، ويحتمل سقوط الواسطة في الخبر السابع من الرواة.
باب سل الميت وما يقال عند دخول القبر
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « فسله » إلخ. أي أجذبه من قبل الرجلين إلى القبر برفق وتأن قال في القاموس : السل انتزاعك الشيء وإخراجه في رفق كالإسلال.
القبر فاقرأ آية الكرسي وقل بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول اللهصلىاللهعليهوآله اللهم افسح له في قبره وألحقه بنبيهصلىاللهعليهوآله وقل كما قلت في الصلاة عليه مرة واحدة من عند « اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه واستغفر له ما استطعت » قال وكان علي بن الحسينعليهالسلام إذا أدخل الميت القبر قال اللهم جاف الأرض عن جنبيه وصاعد عمله ولقه منك رضوانا.
قوله عليهالسلام : « بسم الله » إلخ. في التهذيب بعده وبالله كما سيأتي أي : أضعه في اللحد متبركا أو مستعينا أو مستعيذا من عذاب الله باسمه وذاته الأقدس ولو كان الاسم مقحما كما قيل : يكون بالله على ما في التهذيب للتأكيدوفي سبيل الله أي سبيل رضاه وطاعته وقربه فإن تلك الأعمال لكونها بأمره تعالى من سبيل قربه ورضوانه أي : كائنا في سبيله وكائنا على ملة رسوله مطابقا لما أمرنا بهصلىاللهعليهوآله .
قوله عليهالسلام : « وقل كما قلت » يحتمل صيغة الخطاب والتكلم وهذا إشارة إلى ما مر سابقا من رواية الحلبي في كيفية الصلاة بهذا السند بعينه فيظهر منه أنهعليهالسلام كان قد علمه الصلاة أولا وفي تعليم كيفية الدفن أحاله على ما بين له في الصلاة من الدعاء وأمره بقراءة بعضه في تلك الحال وابتداء هذا البعض.
قولهعليهالسلام : « اللهم إن كان محسنا وأخره ».قوله عليهالسلام : « وتجاوز عنه ». ويحتمل أن يكون المراد القراءة إلى آخر ما مر في الصلاة ويكون الغرض من ذكر تلك الفقرات بيان الابتداء لكنه بعيد ، ثم اعلم : أنه سقط هنا قوله « وتقبل منه » ويمكن أن يكون سهوا من الرواة أو اختصارا منهعليهالسلام .
قوله عليهالسلام : « جاف الأرض » إلخ. أي أبعد الأرض عن جنبيه ولا تضيق القبر عليه.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد جميعا ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا سللت الميت فقل : « بسم الله وبالله وعلى ملة رسول اللهصلىاللهعليهوآله اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك » فإذا وضعته في اللحد فضع يدك
قال : في النهاية الجفاء البعد عن الشيء يقال : جفاه إذا بعد عنه وأجفاه إذا أبعده ، وفيه أنه كان يجافي عضديه عن جنبيه للسجود أي يباعدهما انتهى.
أقول : يمكن أن يكون دعاء له برفع ضغطة القبر ، وأن يكون المراد وسعة مكانه في عالم البرزخ أو كناية عن سروره فيه.
قوله عليهالسلام : « وصاعد عمله » أي صعده واجعله صاعدا إلى ديوان المقربين والأبرار ، ولم أر فيما عندي من كتب اللغة تعديته بهذا الباب ، وفي الفقيه وصعد إليك روحه.
قوله عليهالسلام « ولقه منك » إلخ. أي ابعث بشارة رضوانك أو ما يوجبه رضوانك من المثوبات تلقاء وجهه والرضوان بالكسر ويضم الرضا.
وما قيل من أن المراد خازن الجنان فهو بعيد والتنوين ظاهره أنه للتفخيم ويحتمل التحقير أيضا إيذانا بأن القليل من رضوانك كثير.
الحديث الثاني : صحيح.
قوله عليهالسلام « إلى رحمتك » أي صائرا أو صيره وأذهب به أو أكله وأمثالها.
قوله عليهالسلام : « فضع يدك » الظاهر أن هذا تصحيف النساخ والصواب ( فمك ) كما في التهذيب.
والظاهر أن أمرهمعليهالسلام بوضع الفم على الإذن وإدناء الفم كان للتقية لئلا يطلع المخالفون الحاضرون ، أو لا يصل إلى الغائبين ما يلقن الميت من العقائد الحقة والأولى اتباع المنقول.
على أذنه فقل الله ربك والإسلام دينك ومحمد نبيك والقرآن كتابك وعلي إمامك.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال سألت أحدهماعليهماالسلام عن الميت فقال تسله من
ثم اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في استحباب هذا التلقين والأخبار به متضافرة ، والأولى عدم الترك لورود الأمر به في الأخبار المعتبرة الكثيرة.
الحديث الثالث : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « تسله » يدل على استحباب الوضع عند الرجلين.
ثم اعلم أنه ذكر الأصحاب استحباب وضع الرجل مما يلي الرجلين والمرأة مما يلي القبلة ، وأن يؤخذ الرجل من قبل الرجلين سابقا برأسه والمرأة عرضا والأخبار غير مصرحة بتلك الأمور.
نعم ورد مرفوعة عبد الصمد بن هارون أنه قال : قال : أبو عبد اللهعليهالسلام إذا دخلت الميت القبر إن كان رجلا سل سلا والمرأة تؤخذ عرضا وفهم من السل الوارد فيها وفي غيرها السبق بالرأس ، ومن أخذ المرأة عرضا : كون الأفضل وضعها بأحد جنبي القبر لأنه أسهل للأخذ كذلك وتعيين جهة القبلة لأفضلية تلك الجهة.
ولا يخفى أنه يمكن المناقشة في أكثرها مع أنه قد ورد في الأخبار الكثيرة وضع الميت مطلقا فيما يلي الرجلين وسله منها من غير تقييد بالرجل.
لكن روى الصدوق في الخصال بإسناده عن الأعمش عن الصادقعليهالسلام قال للميت يسل من قبل رجليه سلا والمرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد.
قوله عليهالسلام : « وتلزق القبر بالأرض » الإلزاق الإلصاق والمراد عدم الرفع كثيرا وفي التهذيب نقلا عن الكافي إلا قدر أربع أصابع فيكون استثناء عما يدل عليه الإلزاق كناية عن عدم الرفع ، وفي نسخ الكتاب إلى قدر فيكون نهاية للرفع
قبل الرجلين وتلزق القبر بالأرض إلى قدر أربع أصابع مفرجات وتربع قبره.
٤ ـ سهل بن زياد ، عن محمد بن سنان ، عن محمد بن عجلان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سله سلا رفيقا فإذا وضعته في لحده فليكن أولى الناس مما يلي رأسه ليذكر اسم الله عليه ويصلي على النبيصلىاللهعليهوآله ويتعوذ من الشيطان وليقرأ
ويدل على التخيير بينه وبين ما كان أقل منه ، والمشهور بين الأصحاب استحباب رفع القبر مقدار أربع أصابع مفرجات لا أكثر من ذلك ، وابن زهرة خير بينها وبين شبر وفي خبر سماعة يرفع من الأرض قدر أربع أصابع مضمومة وعليها ابن ابن أبي عقيل.
قال في الذكرى : قلت اختلاف الرواية دليل التخيير ، وما رووه عن جابر أن قبر النبيصلىاللهعليهوآله رفع قدر شبر ورويناه عن إبراهيم بن علي عن الصادقعليهالسلام أيضا يقارب التفريج ، ولما كان المقصود من رفع القبر أن يعرف ليزار ويحترم كان مسمى الرفع كافيا.
وقال ابن البراج : شبرا أو أربع أصابع انتهى.
وقال في المنتهى : يستحب أن يرفع من الأرض مقدار أربع أصابع مفرجات وهو قول العلماء ، ثم قال وقد روي استحباب ارتفاعه أربع أصابع مفرجات وروي أربع أصابع مضمومات والكل جائز ، ثم قال يكره أن يرفع أكثر من ذلك وهو فتوى العلماء انتهى.
الحديث الرابع : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « أولى الناس » أي الوارث القريب ، أو أولى الناس به من جهة المذهب والولاية والمحبة.
قوله عليهالسلام : « وإن قدر » إلخ يدل على إبراز وجه الميت ووضعه على التراب وقد ذكر الشيخ في النهاية والعلامة في المنتهى والشهيد في الدروس ولم يتعرض له بعض المتأخرين إلا أنه لم يرده أحد ووردت به الأخبار.
فاتحة الكتاب والمعوذتين و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » وآية الكرسي وإن قدر أن يحسر عن خده ويلزقه بالأرض فعل ويشهد ويذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن إسماعيل ، عن علي بن الحكم ، عن محمد بن سنان ، عن محفوظ الإسكاف ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا أردت أن تدفن الميت فليكن أعقل من ينزل في قبره عند رأسه وليكشف خده الأيمن حتى يفضي به إلى الأرض ويدني فمه إلى سمعه ويقول اسمع افهم ثلاث مرات الله ربك ومحمد نبيك والإسلام دينك وفلان إمامك اسمع وافهم وأعدها عليه ثلاث مرات هذا التلقين.
قال الشيخ البهائي (ره) ما تضمنه الحديث من الكشف عن خد الميت وإلصاقه بالأرض فلا ريب في استحبابه ، والمراد من قولهعليهالسلام « وإن قدر » إلخ إذا لم يكن هناك من يتقيه ومنقوله عليهالسلام « ويتشهد وليذكر » ما يعلم تلقينه الشهادتين والإقرار بالأئمةعليهمالسلام إلى أن ينتهي إلى إمام الزمان ( سلام الله عليهم ) انتهى.
أقول : الجزم بالاستحباب في تلك الأحكام الواردة في الأخبار بلفظ الأمر أو ما في حكمه من غير معارض لا يخلو من إشكال.
قوله عليهالسلام : « إن يحسر » قال في القاموس : حسرة يحسره ويحسره حسرا كشفه انتهى.
أقول : تعديته بعن إما لتضمين معنى الكشف ، أو يكون مفعوله الأول مقدرا أي يحسر الكفن عن خده ، والإلزاق الإلصاق.
الحديث الخامس : ضعيف ، والإسكاف الخفاف.
قوله عليهالسلام : « فليكن أعقل » إلخ.
أقول : هذا الشرط لأن يكون عالما بتلك الأحكام وعارفا بتلك العقائد ومتمكنا من إيقاع تلك الأمور على وجه لا يطلع عليه المخالفون وقوله ( هذا التلقين ) بيان للضمير في قوله ( أعدها ) ويدل على رجحان تكرار التلقين ثلاث مرات.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهماالسلام قال إذا وضع الميت في لحده فقل : « بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول اللهصلىاللهعليهوآله عبدك ابن عبدك نزل بك وأنت خير منزول به اللهم افسح له في قبره وألحقه بنبيه اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به »
الحديث السادس : حسن.
قوله عليهالسلام : « في لحده » هذا الخبر وما سبق من الأخبار يدل على شرعية اللحد ولا خلاف في استحبابه بين الأصحاب.
قال في المنتهى : اللحد أفضل من الشق وهو قول العلماء.
وقال في الذكرى : اللحد أفضل من الشق عندنا في غير الأرض الرخوة وليكن اللحد مما يلي القبلة واسعا مقدار ما يجلس فيه ، أما الرخوة فالشق أفضل خوفا من انهدامه ولو عمل شبه اللحد من بناء في قبره كان أفضل قاله في المعتبر ويظهر من كلام ابن الجنيد انتهى.
قوله عليهالسلام : « وأنت خير منزول به ».
أقول الضمير في قوله به يحتمل إرجاعه إلى اسم المفعول نفسه كما جوز الرضي (ره) في بحث الصفة المشبهة ( في قولهم حسن وجهه ) إرجاع الضمير إلى الصفة ، ويحتمل إرجاعه إلى موصوف مقدر له أي أنت خير شخص منزول به كما قال : المازني في قولهم : الممرور به زيد ، إن الضمير راجع إلى الموصوف المقدر وإن ذهب الأكثر في هذا المقام إلى إرجاعه إلى لام الموصول ، ويحتمل إرجاعه إلى الذات المبهمة المأخوذة في الصفات فإن قولنا منزول به في قوة ذات ما نزل به ، ويحتمل إرجاعه إلى الضمير الذي وقع مبتدأ ، ولعله أظهر لأنك إذا قلت زيد مضروب ففيه ضمير عائد إلى زيد ، وإذا قلت ممرور به فهذا الضمير البارز ينوب مناب هذا الضمير المستتر ولذا يجري عليه التذكير والتأنيث والتثنية والجمع فتدبر.
فإذا وضعت عليه اللبن فقل اللهم صل وحدته وآنس وحشته وأسكن إليه من رحمتك رحمة تغنيه عن رحمة من سواك فإذا خرجت من قبره فقل «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » و «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » اللهم ارفع درجته في أعلى عليين واخلف على عقبه في الغابرين يا رب العالمين.
٧ ـ عنه ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال إذا وضعت الميت في لحده قرأت آية الكرسي واضرب يدك على منكبه الأيمن ثم قل يا فلان
قوله عليهالسلام : « فإذا وضعت عليه اللبن ». لا خلاف بين الأصحاب في استحباب تشريح اللبن على الميت وتنضيده ويدل عليه تلك الأخبار.
قال في المنتهى : إذا وضعه في اللحد شرح عليه اللبن لئلا يصل التراب إليه ولا نعلم فيه خلافا ، ويقوم مقام اللبن مساوية في المنع من تعدي التراب إليه كالحجر والقصب والخشب ، إلا أن اللبن أولى من ذلك كله لأنه المنقول من السلف والمعروف في الاستعمال ، وينبغي أن يسد بالطين لأنه أبلغ في المنع ولرواية إسحاق انتهى.
قوله عليهالسلام : « صل وحدته » الوصل خلاف القطع والإسناد مجازي ، أي صله برحمتك في وحدته وكذا ما بعده أي كن إنسية في وحشته.
قوله عليهالسلام : « وأسكن إليه » من باب الأفعال وضمن معنى الضم لتعديته بإلى ، وفي التهذيب تعنيه بها وقد مضى تفسير سائر الفقرات.
الحديث السابع : حسن ، وموقوف ولا يضر للعلم بأن زرارة لا يروي عن غيرهمعليهمالسلام .
قوله عليهالسلام : « واضرب يدك » إلخ.
قال : الشيخ البهائي (ره) فيه ما لا يخفى فإن الضرب على منكبه الأيمن يقتضي بظاهره عدم إضجاعه على الجانب الأيمن والنسخ التي رأيناها غير متخالفة في لفظ
قل رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمدصلىاللهعليهوآله نبيا وبعليعليهالسلام إماما وسم إمام زمانه.
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن سماعة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ما أقول إذا أدخلت الميت منا قبره قال قل اللهم هذا عبدك فلان وابن عبدك قد نزل بك وأنت خير منزول به وقد احتاج إلى رحمتك اللهم ولا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم بسريرته ونحن الشهداء بعلانيته اللهم فجاف الأرض عن جنبيه ولقنه حجته واجعل هذا اليوم خير يوم أتى عليه واجعل هذا القبر خير بيت نزل فيه وصيره إلى خير مما كان فيه ووسع له في مدخله وآنس وحشته واغفر ذنبه ولا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد من أصحابنا
الأيمن وقد ذهب ابن حمزة إلى استحباب الاستقبال بالميت في القبر وهذا الحديث يساعده ، وقال : في موضع آخر قد يقال أن المراد به وضعها تحت منكبه كما عبر به الصدوق لأن المنكب الأيمن حينئذ مما يلي الأرض إذ هو مجمع العضد والكتف وفي رواية إسحاق بن عمار عن الصادقعليهالسلام تضع يدك اليسرى على عضده الأيسر وتحركه تحريكا شديدا ثم تقول إلخ انتهى.
الحديث الثامن : موثق. ومحمد بن يحيى معطوف على العدة وقد مضى تفسير فقراته.
الحديث التاسع : حسن.
قوله عليهالسلام : « يشق الكفن ».
قال العلامة في المنتهى : الشق مكروه لما فيه من إضاعة المال من غير نفع وقد أمر بتحسين الأكفان ، وبتخريقها يزول جمالها وحسنها ، والأحاديث الدالة على
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال يشق الكفن من عند رأس الميت إذا أدخل قبره.
١٠ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن بعض أصحابه ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن سيابة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سل الميت سلا.
١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا وضعت الميت في القبر قلت : « اللهم هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به » فإذا سللته من قبل الرجلين
الشق مثل ما رواه الشيخ عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : يشق الكفن من عند رأس الميت إذا أدخل قبره ، فإنها مع ضعف سندها محمولة على الحل ، لما اشتركا فيه من إبانة أحد القسمين عن صاحبه أو على تعذر الحل انتهى.
وقال : الشيخ البهائي (ره) ما تضمنه هذا الحديث من شق الكفن من عند الرأس. جعله المحقق في المعتبر مخالفا لما عليه الأصحاب قال : ولأن ذلك إفساد المال على وجه غير مشروع ، وهو كما ترى فإن الكل آئل إلى الفساد ، والحكم بكونه غير مشروع بعد ورود النص لا يخلو من شيء.
وقال شيخنا في الذكرى : يمكن أن يراد بالشق الفتح ليبدو وجهه ولأن الكفن كان منضما فلا مخالفة ولا فساد انتهى ولا بأس به.
الحديث العاشر : مرسل. وعبد الرحمن مجهول على المشهور وفيه مدح.
قوله عليهالسلام : سل الميت سلا" أي خذه وجره عن السرير برفق وقد مضى الكلام فيه.
الحديث الحادي عشر : موثق.
قوله عليهالسلام : « إذا وضعت الميت على القبر » ظاهره أن المراد الوضع قريبا من القبر لا الإدخال فيه. بقرينةقوله عليهالسلام « فإذا سللته » يدل على استحباب الوضع من قبل الرجلين.
ودليته قلت بسم الله وبالله وعلى ملة رسول اللهصلىاللهعليهوآله اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك اللهم افسح له في قبره ولقنه حجته وثبته بالقول الثابت وقنا وإياه عذاب القبر وإذا سويت عليه التراب قل اللهم جاف الأرض عن جنبيه وأصعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين وألحقه بالصالحين
(باب)
(ما يبسط في اللحد ووضع اللبن والآجر والساج )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن محمد القاساني قال كتب علي بن بلال إلى أبي الحسنعليهالسلام أنه ربما مات الميت عندنا وتكون الأرض ندية
قوله عليهالسلام : « ودليته » من باب التفعيل قال : في النهاية ، يقال : أدليت الدلو ودليتها إذا أرسلتها في البرء انتهى ، ولعله يفهم منه إرساله سابقا برأسه كما فهمه الأصحاب.
قوله عليهالسلام : « ولقنه حجته » أي ألهمه ويسر له جواب منكر ونكير في القبر أو عند الحساب أيضا ، وثبته بالقول الثابت بأن لا يتلجلج ويضطرب عند السؤال والقول الثابت : العقائد الحقة التي لا تتبدل بتبدل النشأتين ، ولا يرتفع برفع الخيالات الفاسدة والشهوات الداعية إلى المذاهب الباطلة.
باب ما يبسط في اللحد ووضع اللبن والأجر والساج
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
وعندي أنه يمكن أن يعد من الحسان لأن علي بن محمد وثقه الشيخ وإن ضعفه أيضا ومدحه النجاشي وأبو الحسن هو الهاديعليهالسلام .
قوله عليهالسلام : « ندية » من الندى بمعنى البلل ، والساج شجر معروف ، والطابق كهاجر وصاحب الأجر الكبير ، ولعل قولهعليهالسلام أو نطبق عليه : مأخوذ منه.
واعلم : أن المشهور بين الأصحاب كراهة الفرش بالساج والخشب والأجر
فنفرش القبر بالساج أو نطبق عليه فهل يجوز ذلك فكتب ذلك جائز.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن يحيى بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ألقى شقران مولى رسول اللهصلىاللهعليهوآله في قبره القطيفة.
وعلل بأنه إتلاف للمال غير مأذون فيه شرعا وقطعوا بانتفاء الكراهة مع الضرورة.
قال في الذكرى : يكره فرش القبر بالساج أو غيره ، إلا لضرورة كنداوة الأرض. لمكاتبة علي بن بلال ، ثم قال : قال ابن الجنيد : لا بأس بالوطاء في القبر وأطباق اللحد بالساج انتهى.
أقول إثبات الكراهة لا يخلو من إشكال.
الحديث الثاني : مجهول.
قوله عليهالسلام : « ألقى شقران ».
قال في القاموس : شقران كعثمان مولى للنبيصلىاللهعليهوآله اسمه صالح.
أقول : يدل على استحباب إلقاء شيء في القبر ليوضع عليه الميت والمشهور عدمه.
قال الشهيد في الذكرى : أما وضع الفرش عليه والمخدة فلا نص فيه ، نعم روى ابن عباس من طريقهم أنه جعل في قبر النبيصلىاللهعليهوآله قطيفة حمراء ، والترك أولى. لأنه إتلاف للمال فيتوقف على إذن ولم يثبت.
وقال ابن الجنيد : لا بأس بالوطاء في القبر وأطباق اللحد بالساج انتهى.
أقول : كأنه (ره) غفل عن هذه الرواية وهي وإن كانت مجهولة لكن على ما هو دأبهم في إثبات المستحبات لا يبعد القول باستحبابه ، ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن عبد الله بن سنان وأبان جميعا عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : البرد لا يلف به ولكن يطرح عليه طرحا فإذا أدخل القبر وضع تحت جنبه.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن حسين بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن أبان بن تغلب قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول جعل عليعليهالسلام على قبر النبيصلىاللهعليهوآله لبنا فقلت أرأيت إن جعل الرجل عليه آجرا هل يضر الميت قال لا.
(باب)
(من حثا على الميت وكيف يحثى )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن داود بن النعمان قال رأيت أبا الحسنعليهالسلام يقول ما شاء الله لا ما شاء الناس فلما انتهى إلى القبر تنحى
الحديث الثالث : صحيح.
قوله عليهالسلام : « جعل علي عليهالسلام » إلخ.
أقول : يدل على استحباب اللبن وعدم كراهة الأجر وإن أمكن أن يكون المراد أنه لا يضر الميت وإن كره لمن يفعل ذلك ، لكن إثبات الكراهة يحتاج إلى دليل ، وما ذكروه لا يصلح لذلك.
قال في المنتهى : ويكره إدخال ما مسه النار من الأجر لأنه من بناء المترفين ، ولأن فيه تفألا انتهى ، ولا يخفى ما فيه.
باب من حثى على الميت وكيف يحثي
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام « رأيت » أي عند المشي مع الجنازة بقرينة الغاية.
قوله عليهالسلام : « ما شاء الله » أي يكون ، أو كائن ، إقرارا بأنه تعالى مالك الأمر ورضي بقضائه.
قوله عليهالسلام : « تنحى فجلس » أي صار إلى ناحية وهذا الخبر يدل على عدم كراهة جلوس المشيع قبل الدفن كما ذهب إليه الشيخ في الخلاف وابن الجنيد
فجلس فلما أدخل الميت لحده قام فحثا عليه التراب ثلاث مرات بيده
وذهب المحقق والعلامة وابن أبي عقيل وابن حمزة إلى كراهته.
قال في الذكرى : اختلف الأصحاب في كراهة جلوس المشيع قبل الوضع في اللحد فجوزه في الخلاف ونفى عنه البأس ابن الجنيد للأصل. ولرواية عبادة ابن الصامت أنه قال : كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد فقال : يهودي إنا لنفعل ذلك فجلس ، وقال : خالفوهم وكرهه ابن أبي عقيل وابن حمزة والفاضلان ، وهو الأقرب لصحيح ابن سنان عن الصادقعليهالسلام ينبغي لمن شيع جنازة أن لا يجلس حتى يوضع في لحده والحديث حجة لنا لأن كان يدل على الدوام والجلوس لمجرد إظهار المخالفة ، ولأن الفعل لا عموم له فجاز وقوع الجلوس تلك المرة خاصة : ولأن القول أقوى من الفعل عند التعارض ، والأصل يخالف الدليل انتهى.
ويرد عليه : أن لابن الجنيد أن يقول : إن احتجاجي ليس لمجرد الفعل بل لقولهعليهالسلام « خالفوهم ».
وأقول : لا يبعد أن يكون خبر النهي محمولا على التقية للأخبار الكثيرة الدالة على أن الأئمةعليهمالسلام كانوا يجلسون قبل ذلك وقد مضى ، بعضها ويكون المنع الشهر بين العامة.
قوله عليهالسلام : « فحثا عليه التراب » لا ريب في استحباب حثو التراب ثلاث مرات ، لكن الأصحاب ذكروا استحباب الإهالة بظهور الأكف لما رواه الشيخ عن محمد بن أصبغ عن بعض أصحابنا قال : رأيت أبا الحسنعليهالسلام وهو في جنازة فحثا التراب على القبر بظهر كفيه ، وهي مرسلة وسائر الأخبار مطلقة. بل ظاهرة في خلافها. والأظهر عدم تعين كونها بظهر الكف بل الأولى ملأ الكفين والحشو بعد الدعاء كما سيأتي وذكروا أيضا الترجيع عند ذلك واعترفوا بعدم النص ظاهرا والأولى قراءة الدعاء المنقول.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا حثوت التراب على الميت فقل إيمانا بك وتصديقا ببعثك «هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ » قال وقال أمير المؤمنينعليهالسلام سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول من حثا على ميت وقال هذا القول أعطاه الله بكل ذرة حسنة.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال كنت مع أبي جعفرعليهالسلام في جنازة رجل من أصحابنا فلما أن دفنوه قامعليهالسلام إلى قبره فحثا عليه مما يلي رأسه ثلاثا بكفه ثم بسط كفه على القبر ثم قال اللهم جاف الأرض عن جنبيه وأصعد إليك روحه ولقه منك رضوانا وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك ثم مضى.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام « إيمانا بك وتصديقا ببعثك » وفي التهذيب وتصديقا بنبيك ونصبهما إما بالمفعولية المطلقة ، أي أومن بك إيمانا وأصدق ببعثك تصديقا ، أو بأن يكون كل منهما مفعولا لأجله ، أي أفعل تلك الأفعال لإيماني بك. وبما أتى به نبيك ولتصديقي بأنه يبعث وينفعه تلك الأفعال ، أو بأن يكون كل منهما مفعولا به أي زاد ما رأينا إيمانا وتصديقا أو أوقعنا إيمانا وتصديقا ، ولعل الثاني أظهر من الجميع.
الحديث الثالث : مرسل.
قوله عليهالسلام : « فلما أن دفنوه قام إلى قبره » ظاهره أنهعليهالسلام كان قبل الدفن جالسا. فيؤيد ما ذكرنا و ( ضمن ) في قام معنى الانتهاء أو الصيرورة لتعديته بإلى ويدل على أن الأفضل أن يكون الحشو مما يلي الرأس.
قوله عليهالسلام : « ثم بسط كفه على القبر » لا خلاف ظاهرا في استحباب ذلك وقد مضى تفسير الدعاء
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن عمر بن أذينة قال رأيت أبا عبد اللهعليهالسلام يطرح التراب على الميت فيمسكه ساعة في يده ثم يطرحه ولا يزيد على ثلاثة أكف قال فسألته عن ذلك فقال يا عمر كنت أقول إيمانا بك وتصديقا ببعثك هذا ما وعد الله ورسوله ـ إلى قوله ـ : تسليما هكذا كان يفعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله وبه جرت السنة.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن يعقوب بن يزيد ، عن علي بن أسباط ، عن عبيد بن زرارة قال مات لبعض أصحاب أبي عبد اللهعليهالسلام ولد فحضر أبو عبد اللهعليهالسلام فلما ألحد تقدم أبوه فطرح عليه التراب فأخذ أبو عبد اللهعليهالسلام بكفيه وقال لا تطرح عليه التراب ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله نهى أن
الحديث الرابع : حسن.
قوله عليهالسلام : « فيمسكه » هذا الخبر كالصريح في أخذ التراب ببطن الكف ، والأولى العمل بهذا الخبر لكونه أقوى سندا وأوضح متنا وأشمل من غيره.
قوله عليهالسلام : « تسليما » يعني يقول هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادنا إلا إيمانا وتسليما.
الحديث الخامس : موثق.
قوله عليهالسلام : أو ذو رحم.
يدل على المنع من إهالة ذي الرحم والمشهور الكراهة. قال في المعتبر : وعليه فتوى الأصحاب.
قوله عليهالسلام « أتنهانا عن هذا وحده » أي خصوص الابن أو خصوص هذا الميت ، ولا يخفى ما في هذا السؤال بعد حكمهعليهالسلام بالتعميم ، ونقل الرواية العامة من الركاكة. ويحتمل أن يكون المراد أتنهانا عن طرح التراب وحده أو عن سائر أعمال الميت كإدخال القبر والحضور عنده.
قال : الشيخ البهائي (ره) قول الراوي أتنهانا عن هذا وحده أي حال كون النهي عنه مفردا عن العلة في ذلك النهي مجردا عما يترتب عليه من الأثر ، وحاصله
يطرح الوالد أو ذو رحم على ميته التراب فقلنا يا ابن رسول الله أتنهانا عن هذا وحده؟ فقال أنهاكم من أن تطرحوا التراب على ذوي أرحامكم فإن ذلك يورث القسوة في القلب ومن قسا قلبه بعد من ربه.
(باب)
(تربيع القبر ورشه بالماء وما يقال عند ذلك وقدر ما يرفع من الأرض )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن ابن بكير ، عن قدامة بن زائدة قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله سل إبراهيم ابنه سلا وربع قبره.
طلب العلة في ذلك فبينهاعليهالسلام بقوله : فإن ذلك يورث القسوة في القلب انتهى أقول ليس في التهذيب قوله : فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى قوله التراب فيتوجه سؤال السائل في الجملة على الوجه الثاني.
باب تربيع القبر ورشه بالماء وما يقال عند ذلك وقدر ما يرفع من الأرض
الحديث الأول : مجهول. وفي بعض النسخقدامة بن زائدة وهو مجهول من أصحاب الصادقعليهالسلام وفي بعضها عن قدامة ( عن زائدة ) قرايدة هو ابن قدامة وهو أيضا مجهول من أصحاب الباقرعليهالسلام فظهر أن عن أظهر.
قوله عليهالسلام : « ورفع قبره » وفي بعض النسخ ( وربع ) وهو الصواب لأنه لم يذكر في الباب ما يدل على التربيع سوى هذا الخبر ، مع ذكره في العنوان. وقد مضى الكلام في الرفع ، وأما التربيع فالظاهر أن المراد به خلاف التسليم.
قال في التذكرة : يربع القبر مسطحا ، ويكره التسنيم ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال : الشافعي لأن رسول اللهصلىاللهعليهوآله سطح قبر ابنه إبراهيم ، وقال أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد : السنة التسنيم انتهى.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال يستحب أن يدخل معه في قبره جريدة رطبة
الحديث الثاني : موثق.
قوله عليهالسلام : « في قبره جريدة » ظاهره أنه يكفي في العمل بسنة الجريدة وضعها في القبر. كيفما تيسر ، وإن كانت الهيئات المنقولة أفضل وأولى ، وقد مر الكلام فيها في بابها ، ويدل على استحباب رفع القبر أربع أصابع مضمومة وقد مضى الكلام فيه.
قوله عليهالسلام ، « وينضح عليه الماء » يدل على استحباب الرش ولا خلاف.فيه.
قال في المنتهى : وعليه فتوى العلماء والمشهور في كيفيته : أنه يستحب أن يستقبل الصاب القبلة ويبدأ بالرش من قبل رأسه ثم يدور عليه إلى أن ينتهي إلى الرأس ، فإن فضل من الماء شيء صبه على وسط القبر لرواية موسى بن أكيل عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : السنة في رش الماء على القبر : أن يستقبل القبلة ويبدأ من عند الرأس إلى عند الرجل. ثم تدور على القبر من الجانب الأخر ، ثم ترش على وسط القبر فذلك السنة.
أقول : مقتضى غيرها من الروايات ، أجزاء النضح كيف اتفق ، والظاهر تأدي أصل السنة بذلك وإن كان إيقاعها بالهيئة الواردة في هذا الخبر أفضل وأحوط.
ثم قولهم ( فإن فضل من الماء شيء ) فلا يخفى ما فيه فإن ظاهر الخبر الذي هو مستندهم لزوم الإتيان به على كل حال لكن في الفقه الرضوي كما ذكره القوم.
ثم اعلم : أنه لا يظهر من كلامهم ولا من الخبر تعين الابتداء من جانبه الذي يليه أو الجانب الذي يلي القبلة ، فالظاهر التخيير بينهما.
ويرفع قبره من الأرض قدر أربع أصابع مضمومة وينضح عليه الماء ويخلى عنه.
٣ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألته عن وضع الرجل يده على القبر ما هو ولم صنع فقال صنعه رسول اللهصلىاللهعليهوآله على ابنه بعد النضح قال وسألته كيف أضع يدي على قبور المسلمين فأشار بيده إلى الأرض ووضعها عليها ثم رفعها وهو مقابل القبلة.
وقال في الفقيه من غير أن تقطع الماء وفي دلالة الخبر عليه خفاء لكنه مذكور في الفقه الرضوي.
قوله عليهالسلام : « ويخلي عنه » أي لا يعمل عليه شيء آخر من جص وآجر وبناء ، أو لا يتوقف عنده بل ينصرف عنه وعلى كل واحد منهما يكون مؤيدا لما ورد من الأخبار في كل منهما.
الحديث الثالث : مرسل. كالموثق لكون الإرسال عن غير واحد.
قوله عليهالسلام : « ولم صنع » على المجهول اعلم : أن ما يدل عليه هذا الخبر من رجحان وضع اليد على القبر بعد النضح هو المقطوع به في كلامهم ، قال في المنتهى : يستحب وضع اليد عليه مفرجة الأصابع بعد رش الماء والترحم عليه.
قوله عليهالسلام : « كيف أضع يدي؟ » الظاهر أنهعليهالسلام أشعر بأنه يستحب أن يكون مقابل القبلة ، وإلا فمحض كونهعليهالسلام عند ذلك مقابلا للقبلة لا يدل على استحباب ذلك ، ويحتمل أن يكون المراد بعد الدفن ، أو الأعم منه ومن الأوقات الأخر التي يزار فيها الميت ويدعى له ، ولعل فيه إشعارا بالتعميم كما صرح به في الذكرى حيث قال : بعد نقل هذا الخبر وهذا يشمل حالة الدفن وغيره ، وفي إثبات أصل الحكم وتعميمه إشكال.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين كان إذا صلى على الهاشمي ونضح قبره بالماء وضع كفه على القبر حتى ترى أصابعه في الطين فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه أثر كف رسول اللهصلىاللهعليهوآله فيقول من مات من آل محمدصلىاللهعليهوآله ؟.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن أبي قال لي ذات يوم في مرضه يا بني أدخل أناسا من قريش من أهل المدينة حتى أشهدهم قال فأدخلت عليه أناسا منهم فقال يا جعفر إذا أنا مت فغسلني وكفني وارفع قبري أربع أصابع ورشه بالماء فلما خرجوا قلت يا أبت لو أمرتني بهذا لصنعته ولم ترد أن أدخل عليك قوما تشهدهم فقال :
الحديث الرابع : حسن.
قوله عليهالسلام : « كفه على القبر » يدل على استحباب وضع جميع الكف ، أي الراحة مع الأصابع فلا يكتفي بالراحة فقط ولا بالأصابع فقط. لأن اللغويين فسروا الكف باليد إلى الكوع ، ويدل أيضا على استحباب الغمر بحيث يبقى في الطين أثر الكف ، والأصابع وأما تخصيص بني هاشم بذلك فلعله من خصائصهصلىاللهعليهوآله تشريفا لهم وتكريما وبيانا لفضلهم كما نبه عليه في الذكرى حيث قال : وفعل النبيصلىاللهعليهوآله حجة فليتأس به وتخصيص بني هاشم لكرامتهم عليه.
الحديث الخامس : حسن.
قوله عليهالسلام : « أربع أصابع » ظاهره منضمات ، وإن حمله الأكثر على المفرجات إذ الظاهر قدر عرض الأربع لا قدر الفرج أيضا ، ويدل على تأكد الرش.
قوله عليهالسلام : « ولم ترد » معطوف على جزاء الشرط أي قوله صنعة أي لم
يا بني أردت أن لا تنازع.
٦ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رش الماء على القبر قال يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سنان ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان رش القبر على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إذا فرغت من القبر فانضحه ثم ضع يدك عند رأسه وتغمز كفك عليه بعد النضح.
٩ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن عبد الله
تحتج إلى تلك الإرادة.
قوله عليهالسلام : « أردت أن لا تنازع » على البناء للمجهول ، أي أردت أن لا ينازعك فيما أوصيتك به أحد ممن يحضر جنازتي من المخالفين لأن لك حينئذ عذرا حيث تقول هو أوصاني بذلك ، أو المراد أردت أن لا ينازعك أحد في الإمامة لأن الوصية من علاماتها كما ورد في الأخبار الكثيرة ويحتمل الأعم منهما.
الحديث السادس : حسن ، ولا يضر الإرسال كما مر مرارا.
قوله عليهالسلام : « الندى » أي البلل والرطوبة وهي مقصورة.
الحديث السابع : ضعيف ، ويدل على كون الرش سنة جارية في زمن الرسولصلىاللهعليهوآله وبعده.
الحديث الثامن : حسن.
قوله عليهالسلام : « عند رأسه » يدل على استحباب كون وضع اليد عند الرأس وأنه أفضل ولا يلزم تخصيص الأخبار العامة كما مر.
الحديث التاسع : فيه إرسال. وعبد الله ممدوح والباقون موثقون فالخبر
بن عجلان قال قام أبو جعفرعليهالسلام على قبر رجل من الشيعة فقال اللهم صل وحدته وآنس وحشته وأسكن إليه من رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك.
١٠ ـ أبان ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال يدعى للميت حين يدخل حفرته ويرفع القبر فوق الأرض أربع أصابع.
١١ ـ محمد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن إسماعيل قال حدثني أبو الحسن الدلال ، عن يحيى بن عبد الله قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول ما على أهل الميت منكم أن يدرءوا عن ميتهم لقاء منكر ونكير قلت كيف يصنع قال إذا أفرد الميت فليتخلف عنده أولى الناس به فيضع فمه عند رأسه ثم ينادي بأعلى صوته يا فلان بن فلان أو يا فلانة بنت فلان هل أنت على
إما مرسل كالحسن أو كالموثق.
قوله عليهالسلام : « على قبر » أي عنده ويدل على استحباب هذا الدعاء قائما وإن كان الجلوس ووضع اليد أفضل كما يظهر من أخبار آخر ، ويمكن أن يكون تركهعليهالسلام للتقية ، أو لعذر آخر وقد مضى الكلام في الدعاء وتفسيره.
الحديث العاشر : مرسل : كالموثق إذ السند السابق إلى أبان مأخوذ فيه وهذا دأب الكليني (ره) إنه إذا اشترك سندان متواليان في بعض الرواية يبتدئ من آخر الرجال المشتركين ، ويدل على استحباب مطلق الدعاء للميت عند إدخاله القبر لمن يدخله وغيره من الحاضرين واستحباب رفع أربع أصابع كما مر ،الحديث الحادي عشر : مرسل مشتمل على عدة مجاهيل.
قوله عليهالسلام : « إن يدرؤوا » أي يدفعوا.
قوله عليهالسلام : « إذا أفرد الميت » يمكن أن يكون اشتراط إفراد الميت ووضع الفم عند الرأس للتقية والأولى مراعاة ذلك لاحتمال أن يكون لانصراف الناس مدخلا في ذلك إما لاشتراطه في حضور الملكين أو لغير ذلك ولوضع الفم ورفع
العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله سيد النبيين وأن عليا أمير المؤمنين وسيد الوصيين وأن ما جاء
الصوت مدخلا في إسماع الميت في القبر.
قوله عليهالسلام : « عبده ورسوله » الظاهر نصبهما بالوصفية. والخبر سيد النبيين ، ويحتمل رفعهما بالخبرية فيكونقوله سيد النبيين إما خبرا بعد خبر أو خبرا لمبتدء محذوف وكذا قوله أمير المؤمنين سيد الوصيين.
قوله عليهالسلام : « انصرف بنا عن هذا » على صيغة الأمر أي انصرف معنا أو على صيغة المجهول أي صرفونا وأرجعونا عنه.
تذنيب : اعلم أن هذا الخبر يدل على أمور.
الأول : تأكد استحباب التلقين بعد الدفن وهذا هو التلقين الثالث من التلقينات المستحبة ولا خلاف بين الأصحاب في استحبابه ، وادعى العلامة في المنتهى وغيره في غيره على ذلك إجماع علمائنا ، وأنكره أكثر الجمهور مع أنهم رووا مثل هذا الخبر عن النبيصلىاللهعليهوآله رووه عن أبي أمامة الباهلي أن النبيصلىاللهعليهوآله قال : إذا مات أحدكم وسويتم عليه التراب فليقم أحدكم عند قبره ، ثم ليقل يا فلان بن فلان فإنه يسمع ولا يجيب ، ثم يقول يا فلان بن فلانة. الثانية : فيستوي قاعدا ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يقول أرشدنا رحمك الله فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن كتابا فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما ، فيقول : انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته فقال : يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال : فلينسبه إلى حواء انتهى.
ونقل الشهيد (ره) عن بعض العامة : كالرافعي وجماعة منهم القول : فاستحبابه.
به محمدصلىاللهعليهوآله حق وأن الموت حق وأن البعث حق «وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ » قال فيقول منكر لنكير انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته
الثاني : يدل على سؤال منكر ونكير في القبر وهو من ضروريات المذهب وسيأتي بيانه.
الثالث : يدل على سقوط سؤال القبر بهذا التلقين وذكره جماعة من أصحابنا.
الرابع : كون الملقن أولى الناس به ، والمراد إما الأولوية في النسب والميراث أو بحسب التوافق في المذهب والمحبة والمعاشرة أيضا ، وذهب الأكثر إلى الأول.
قال : في الذكرى : أجمع الأصحاب على تلقين الولي أو من يأمره الميت بعد انصراف الناس عنه انتهى ، وعلى ما حملوا عليه الخبر إلحاق من يأمره الولي به مشكل.
الخامس : هل يلقن الطفل؟ قال في الذكرى : وأما الطفل فظاهر التعليل يشعر بعدم تلقينه ، ويمكن أن يقال : يلقن إقامة للشعائر وخصوص المميز كما في الجريدتين.
أقول : يمكن الاستدلال بشرعيته بعموم الأخبار أو إطلاقها والتعليل لا يصلح للتخصيص والله يعلم.
السادس : في كيفية جلوس الملقن ولا يدل هذا الخبر على أزيد من أنه يجلس عند رأسه ، وخبر جابر لا يدل على ذلك أيضا ، وقال ابن إدريس إنه يستقبل القبلة والقبر أيضا ، وقال أبو الصلاح وابن البراج والشيخ يحيى بن سعيد يستقبل القبلة والقبر أمامه والكل حسن لإطلاق الروايات المتناولة لذلك ولغيره كما ذكره بعض المتأخرين.
(باب)
(تطيين القبر وتجصيصه )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تطينوا القبر من غير طينه.
باب تطيين القبر وتجصيصه
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « لا تطينوا » إلخ ظاهر هذا الخبر كراهة التطيين بغير طين القبر لا مطلقا ، لكن روى الشيخ في الموثق عن علي بن جعفر عن أخيهعليهالسلام قال : سألته عن البناء على القبر والجلوس عليه هل يصلح؟ قال : لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه ، وهي تدل على كراهة التطيين مطلقا كما يظهر من بعض الأصحاب.
وقال الشيخ في النهاية : على ما رأيت فيه ويكره تجصيص القبور والتظليل عليها والمقام عندها وتجديدها بعد اندراسها ولا بأس بتطيينها ابتداء.
وقال العلامة : في المنتهى لا بأس بتطيينها ابتداء لأن في تخصيص النهي بالتجصيص إشعارا في الرخصة في التطيين ، وحديث السكوني. إشعار بالجواز من طينه ، وعليه يحمل حديث علي بن جعفر ، ويحمل التجصيص الذي أمر به أبو الحسنعليهالسلام لما ماتت ابنته على التطيين انتهى :
أقول : كلامهما في التطيين لا يخلو من قوة لكن الأظهر حمل خبر السكوني على أن التطيين بغير طين القبر أشد كراهة ، لأن خبر علي بن جعفر أقوى سندا وهو يدل على عموم الكراهة ، ويمكن حمل التطيين الواقع في خبر السكوني على إدخال الطين أي التراب في القبر موافقا لما سيأتي من كراهة طرح تراب غير القبر فيه ، لكنه بعيد وإن كان الظاهر من المحقق والعلامة والشهيدرحمهمالله أنهم فهموا
٢ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن غير واحد ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله محصب حصباء حمراء.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن يونس بن يعقوب قال لما رجع أبو الحسن موسىعليهالسلام من بغداد ومضى إلى المدينة ماتت له
منه هذا المعنى لأنهم أوردوه حجة على هذا المدعى.
الحديث الثاني : مرسل.
قوله عليهالسلام : « محصب » بالتشديد على البناء للمفعول أي بسطت فيه حصباء حمراء.
قال في القاموس :الحصباء الحصى واحدتها حصبة كقصبة وحصبه رماه بها والمكان بسطها فيه كحصبه انتهى.
أقول : يدل الخبر على استحباب بسط الحصباء الحمراء على القبر كما ذكره العلامة في المنتهى حيث قال : يستحب أن يجعل عليه الحصباء الحمراء ورواه الجمهور في حديث القاسم بن محمد : أن قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله وصاحبيه مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن أبان انتهى.
وقال : الشهيد في الذكرى يستحب وضع الحصباء عليه لما روي أن النبيصلىاللهعليهوآله فعله لقبر إبراهيم ولده ، ولخبر أبان ، وظاهره استحباب مطلق الحصباء وإن لم تكن حمراء ، ولعله حمل الوصف على الفضيلة لخلو بعض الأخبار العامية عن الوصف ، وقد صرح بذلك في الدروس حيث قال : في سياق ذكر المستحبات ووضع علامة عليه ووضع الحصباء عليه والحمراء أفضل تأسيا بقبر النبيصلىاللهعليهوآله .
أقول الأولى التخصيص بالحمراء كما اختاره في المنتهى.
الحديث الثالث : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « بفيد » قال في القاموس : الفيد قلعة بطريق مكة.
ابنة بفيد فدفنها وأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها ويكتب على لوح اسمها ويجعله في القبر.
قوله عليهالسلام : « إن يجصص قبرها » أقول : المشهور بين الأصحاب كراهة تجصيص القبر مطلقا ، وظاهرهم أن الكراهة تشمل تجصيص داخله وخارجه ، قال في المنتهى : ويكره تجصيص القبر وهو فتوى علمائنا ، وقال في المعتبر ومذهب الشيخ إنه لا بأس بذلك ابتداء وإن الكراهية إنما هي إعادتها بعد اندراسها ، ثم نقل هذه الرواية ، ثم قال : والوجه حمل هذه على الجواز والأولى على الكراهية مطلقا.
أقول : ما ذكره في النهاية هو تجويز التطيين في الابتداء لا التجصيص ، ولعلهم غفلوا عن ذلك ، ويمكن أن يكون ما نسبوا إليه ذكره في كتاب آخر ، ويؤيد التوهم عدم تعرض العلامة (ره) لذلك في كتبه ، ثم اعلم : أنه يمكن حمل التجصيص المنهي عنه على تجصيص داخل القبر وهذا الخبر على تجصيص خارجه.
ويمكن أن يقال : هذا من خصائص الأئمة وأولادهمعليهمالسلام لئلا يندرس قبورهم ولا يحرم الناس من زيارتهم كما قال : السيد المحقق صاحب المدارك ، وكيف كان فيستثنى من ذلك قبور الأنبياء والأئمةعليهمالسلام لإطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير واستفاضة الروايات بالترغيب في ذلك ، بل لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء أيضا استضعافا لسند المنع والتفاتا إلى أن في ذلك تعظيما لشعائر الإسلام وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى انتهى.
أقول : هذا الحمل أولى مما حمله العلامة ، وقد نقلنا سابقا عنه من أن المراد بالتجصيص التطيين كما لا يخفى.
قوله عليهالسلام « ويكتب على لوح اسمها » يدل على استحباب وضع لوح في القبر وكتابة الاسم عليه ، قال المحقق في المعتبر : لا بأس بتعليم القبر بلوح يكتب لما روي أن النبيصلىاللهعليهوآله حمل حجرا فجعله عند رأس قبر عثمان بن مظعون ، وقال : اعلم به قبر أخي ، ومن طريق الأصحاب ما رواه يونس بن يعقوب إلخ.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن النبيصلىاللهعليهوآله نهى أن يزاد على القبر تراب لم يخرج منه.
وقال : في التذكرة ينبغي تعليم القبر بحجر أو خشبة يعرفه أهله فيترحمون عليه ونحوه.
قال في المنتهى : وكذا ذكر استحبابه الشهيد في الذكرى ، ثم قال : بعد نقل هذا الخبر ، وفيه دلالة على إباحة الكتابة على القبر وقد روي فيه نهي عن النبيصلىاللهعليهوآله من طريق العامة ولو صح حمل على الكراهية انتهى.
قوله عليهالسلام : « ويجعله في القبر » لعل المراد جعل بعضه في القبر ، أو يقال أخفىعليهالسلام ذلك في قبرها تقية ليظهر يوما ما ويزورها الناس والأول أظهر.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « نهى أن يزاد » يدل على كراهة طرح غير تراب القبر فيه.
قال في المعتبر : وعليه فتوى الأصحاب ، وكذا نقل في التذكرة عليه الإجماع.
وقال في الذكرى : قال : ابن الجنيد لا يزاد من غير ترابه وقت الدفن ولا بأس بذلك بعد الدفن.
ثم اعلم أن هذا الخبر لا ينافي استحباب طرح الحصباء عليه لأنه نهى في هذا الخبر عن طرح تراب لم يخرج منه لا مطلق ما لم يخرج منه ، لكن روي في الفقيه خبر آخر ظاهره العموم ، ويمكن تخصيصه بغير الحصباء واللوح.
(باب)
(التربة التي يدفن فيها الميت )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهماالسلام قال من خلق من تربة دفن فيها.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحجال ، عن ابن بكير ، عن أبي منهال ، عن الحارث بن المغيرة قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول إن النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله عز وجل ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها فماثها في النطفة فلا يزال قلبه يحن إليها حتى يدفن فيها.
(باب)
(التعزية وما يجب على صاحب المصيبة )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن
باب التربة التي يدفن فيها الميت
الحديث الأول : صحيح. يفسره الخبر الذي بعده.
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « فماثها » أي خلطها قال في القاموس : ماث موثا وموثانا محركة خلطه ودافه. وقوله عليهالسلام : « يحن » أي يشتاق ويميل أقول : يظهر من هذه الأخبار تفسير قوله تعالى «مِنْها خَلَقْناكُمْ »(١) بدون التكلفات التي ارتكبها المفسرون كما لا يخفى.
باب التعزية وما يجب على صاحب المصيبة
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « ليس التعزية » قال في الذكرى : التعزية هي تفعلة من العزاء
__________________
(١) سورة طه : ٥٥.
عذافر ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ليس التعزية إلا عند القبر ثم ينصرفون لا يحدث في الميت حدث فيسمعون الصوت
أي الصبر ، يقال ( عزيته ) أي صبرته والمراد بها طلب التسلي عن المصاب والتصبر عن الحزن والانكسار بإسناد الأمر إلى الله ، ونسبته إلى عدله وحكمته وذكر ما وعد الله على الصبر مع الدعاء للميت والمصاب لتسليته عن مصيبته ، وهي مستحبة إجماعا ولا كراهة فيها بعد الدفن عندنا انتهى.
وقال : في النهاية التعزية مستحبة قبل الدفن وبعده بلا خلاف بين العلماء في ذلك إلا الثوري فإنه قال : لا يستحب التعزية بعد الدفن.
وقال في التذكرة : قال : الشيخ التعزية بعد الدفن أفضل وهو جيد.
وقال : المحقق في المعتبر : التعزية مستحبة وأقلها أن يراه صاحب التعزية وباستحبابها قال : أهل العلم مطلقا ، خلافا للثوري فإنه كرهها بعد الدفن ثم قال فأما رواية إسحاق بن عمار فليس بمناف لما ذكرنا لاحتمال أنه يريد عند القبر. بعد الدفن أو قبله. وقال : الشيخ بعد الدفن أفضل وهو حق انتهى.
وقال في المنتهى : قال الشيخ في المبسوط يكره الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة وخالف فيه ابن إدريس وهو الحق انتهى ، ولنرجع إلى بيان ما يستفاد من الخبر بعد ما نبهناك على ما ذهب إليه الأصحاب.
فاعلم : أن الظاهر منقوله عليهالسلام : « ليس التعزية إلا عند القبر » عند انحصار التعزية فيما يقع عند القبر بعد الدفن كما هو الظاهر أو مطلقا كما نقلنا عن المحقق ، ولعله على ما ذكره الشيخ في المبسوط ، لكن فيه أنه لا يدل إلا على عدم استحباب التعزية بعد ذلك لا كراهتها ، مع أن مقتضى الجمع بين الأخبار انحصار السنة المؤكدة في ذلك.
وقوله عليهالسلام : « ثم ينصرفون » يدل على كراهة المقام عند القبر بعد الدفن
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن.
٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحجال ، عن إسحاق بن عمار قال ليس التعزية إلا عند القبر ثم ينصرفون لا يحدث في الميت حدث فيسمعون الصوت.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال التعزية الواجبة بعد الدفن.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن القاسم بن محمد ، عن
إلا بقدر التعزية.
وقوله عليهالسلام : « فيسمعون الصوت » يدل على إمكان سماع ما يحدث في القبر ولا استبعاد في ذلك وإن كان نادرا لمخالفته للحكمة غالبا.
الحديث الثاني : حسن.
قوله عليهالسلام : « بعد ما يدفن » حمل على أن المراد أن تأخيرها عنه أفضل من تقديمها عليه كما قال به الشيخ والفاضلان ، فإن تعريف المبتدأ باللام يدل على الحصر ، فالمراد حصر التعزية الكاملة والسنة الأكيدة منها فيه.
الحديث الثالث : موثق. وهو الخبر الأول مع اختلاف في السند إلى إسحاق.
الحديث الرابع : مرسل.
قوله عليهالسلام : « التعزية الواجبة » حمل على تأكد الاستحباب وهو مؤيد لما ذكرنا من الجمع والحمل.
الحديث الخامس : ضعيف. إن كان القاسم الجوهري أو كان مسئولا وإلا فمجهول.
الحسين بن عثمان قال لما مات إسماعيل بن أبي عبد اللهعليهالسلام خرج أبو عبد اللهعليهالسلام فتقدم السرير بلا حذاء ولا رداء.
قوله عليهالسلام : « بلا حذاء ولا رداء » يدل على استحباب كون صاحب التعزية كذلك مطلقا أو في خصوص جنازة الابن وأيد الأولى بأنه وضع النبيصلىاللهعليهوآله رداءه في جنازة سعد ، ويدل على خصوص وضع الرداء ما سيأتي من الأخبار ، وقد ورد النهي عنه في رواية السكوني عن الصادق عن آبائهعليهمالسلام قال : قال رسول الله :صلىاللهعليهوآله ثلاثة ما أدري أيهم أعظم جرما؟ الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء ، والذي يقول قفوا ، والذي يقول : استغفروا له غفر الله لكم؟
قال في الذكرى : بعد إيراد هذه الرواية ومنه يعلم كراهية مشي غير صاحب الجنازة بغير رداء ، ويظهر من ابن حمزة تحريمه ، أما صاحب الجنازة فخلعه ليتميز عن غيره ، لخبر ابن أبي عمير وخبر أبي بصير ذكره الجعفي وابن حمزة والفاضلان وذكر ابن الجنيد أيضا التميز بطرح بعض زيه بإرسال طرف العمامة أو أخذ مئزر من فوقها على الأب والأخ ، ولا يجوز على غيرهما وابن حمزة منع هنا مع تجويزه الامتياز ، فكأنه خص التميز في غير الأب والأخ بهذا النوع من الامتياز ، وأنكر ابن إدريس الامتياز بهذين لعدم الدليل عليهما وزعم أنه من خصوصيات الشيخ ، ورده الفاضلان بأحاديث الامتياز ، ولعله إنما أنكر هذا النوع من الامتياز ، والظاهر أن الأخبار لا تتناوله ، ثم لم نقف على دليل الشيخ عليه ولا على اختصاص الأب والأخ.
وقال : أبو الصلاح يتحفى ويحل أزراره في جنازة أبيه وجده لأبيه خاصة ويرده ما تقدم انتهى.
وقال : العلامة في المختلف قال أبو الصلاح : يستحب للرجل أن يتحفى ويحل أزراره في جنازة أبيه وجده لأبيه دون من عداهم ، فإن قصد بالاستثناء التحريم منعناه عملا بالأصل ، وإن قصد انتفاء الاستحباب منعناه أيضا لأن المقتضي
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ينبغي لصاحب المصيبة أن يضع رداءه حتى يعلم الناس أنه صاحب المصيبة.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن رفاعة النخاس ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال عزى أبو عبد اللهعليهالسلام رجلا بابن له فقال :
للاستحباب هناك ليس إلا تميزه عن غيره وهو متحقق هنا ، ويؤيده رواية الحسين ابن عثمان انتهى.
أقول : إذا سمعت ما تلونا عليك فاعلم : أن الظاهر من الأخبار استحباب وضع الرداء لصاحب الجنازة أي الجماعة الذين يعدون من أصحاب تلك المصيبة لعموم الأخبار وكراهة ذلك أو حرمته لغيرهم ، وإثبات الحرمة مشكل ، وكذا إثبات مرجوحية سائر أنواع الامتياز ، والقول باستحبابها أيضا لا يخلو من إشكال. وإن كان التعليل الوارد في بعض الأخبار يشهد بذلك كما لا يخفى ، وأما التحفي فظاهر هذا الخبر ، استحبابه إما في مطلق المصيبة أو في مصيبة الابن ، والأولى الاقتصار على الابن وإن كان العموم لا يخلو من قوة والله يعلم.
الحديث السادس : حسن.
قوله عليهالسلام : « ينبغي » ظاهره استحباب وضع الرداء لصاحب المصيبة ، والظاهر الرجوع في ذلك إلى العرف كما ذكرناه ولا يبعد أن يكون المراد بالرداء الثوب المتعارف الذي يلبسه الناس فوق الثياب ليكون وضعه علة للامتياز ، ومن هذا التعليل فهموا غير ذلك من أنواع الامتياز خصوصا في الأزمنة التي لا يصلح وضع الرداء للامتياز والله يعلم.
الحديث السابع : مرسل.
قوله عليهالسلام : « رجلا بابن له » أي بسبب فقد ابنه.
الله خير لابنك منك وثواب الله خير لك من ابنك فلما بلغه جزعه بعد عاد إليه فقال له قد مات رسول اللهصلىاللهعليهوآله فما لك به أسوة فقال إنه كان مرهقا فقال إن أمامه ثلاث خصال شهادة أن لا إله إلا الله ورحمة الله وشفاعة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
قوله عليهالسلام : « الله خير لابنك منك » لما كان الغالب أن الحزن على الأولاد يكون لتوهم أمرين باطلين. أحدهما : أنه على تقدير وجود الولد يصل نفع الوالد إليه ، أو أن هذه النشأة خير له من النشأة الأخرى ، والحياة خير له من الممات فأزالعليهالسلام وهمه : بأن الله تعالى ورحمته خير لابنك منك ومما تتصور من نفع توصله إليه على تقدير الحياة ، والموت مع رحمة الله خير من الحياة.
وثانيهما : توقع النفع منه مع حياته أو الاستئناس به فأزالعليهالسلام ذلك الوهم أيضا بأن ما عوضك الله من الثواب على فقده خير لك من كل نفع تتوهمه أو تقدره في حياته.
قوله عليهالسلام : « فعاد إليه » يفهم منه استحباب تكرار التعزية مع بقاء الجزع.
قوله عليهالسلام . « فما لك به أسوة ».
قال : في القاموس : « الأسوة » ويضم القدوة وما يأتسي به الحزين ، والجمع إسى ويضم وأساه تأسيه فتأسى عزاه فتعزى.
وقال في النهاية : الأسوة بكسر الهمزة وضمها القدوة. أقول : يحتمل هذا الكلام : وجهين.
الأول : أن يكون المراد بالأسوة القدوة : والمعنى أنك تتأسى به ويلزمك التأسي به في الموت فلأي شيء تجزع مع أنك بعد الموت تجتمع مع ابنك ، والغرض أنه لو كان لأحد بقاء في الدنيا كان ذلك لأشرف الخلائق ، فإذا لم يبق هو في الدنيا فكيف تطمع أنت في البقاء ، ويحتمل أن يكون الغرض أنه ينبغي لك مع علمك بالموت أن تصلح أحوال نفسك ولا تحزن على فقد غيرك كما ورد في
فلن تفوته واحدة منهن إن شاء الله.
٨ ـ الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ينبغي لصاحب المصيبة أن لا يلبس رداء وأن يكون في قميص
خبر آخر أنهم قالوا : لصاحب مصيبة غفلت عن المصيبة الكبرى وجزعت للمصيبة الصغرى.
الثاني : أن يكون المراد بالأسوة ما يتأسى به الحزين أي ينبغي أن يحصل لك به وبسبب مصيبته وتذكرها تأسي وتعز عن كل مصيبة لأنه من أعظم المصائب ، وتذكر المصائب العظيمة يهون صغارها لما سيأتي عن أبي جعفرعليهالسلام أنه قال : إن أصبت بمصيبة في نفسك أو في مالك أو في ولدك فاذكر مصابك برسول اللهصلىاللهعليهوآله فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط ، وقيل المراد أنك من أهل التأسي برسول اللهصلىاللهعليهوآله ومن أمته فينبغي أن يكون مصيبتك بفقده أعظم وما ذكرنا أظهر.
قوله عليهالسلام : « إنه كان مرهقا » بالتشديد على صيغة المفعول.
قال في النهاية : الرهق السفه وغشيان المحارم وفيه فلان مرهق : أي متهم بسوء وسفه ، ويروي مرهق أي ذو رهق.
وقال في القاموس : « الرهق » محركة السفه والنوك والخفة وركوب الشر والظلم وغشيان المحارم « والمرهق » كمكرم من أدرك وكمعظم الموصوف بالرهق ومن يظن به السوء.
أقول : المراد « إن حزني » ليس بسبب فقده بل بسبب أنه كان يغشى المحارم وأخاف أن يكون معاقبا معذبا فعزاهعليهالسلام بذكر وسائل النجاة وأسباب الرجاء.
الحديث الثامن : مجهول. بسعدان ، ويمكن أن يعد حسنا لأنهم ذكروا في سعدان أن له أصلا ويكون كتابه من الأصول مدح له.
قوله عليهالسلام : « وأن يكون في قميص حتى يعرف فيه » إيماء إلى أن المراد
حتى يعرف.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم قال رأيت موسىعليهالسلام يعزي قبل الدفن وبعده.
١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن مهران قال كتب أبو جعفر الثانيعليهالسلام إلى رجل ذكرت مصيبتك بعلي ابنك وذكرت أنه كان أحب ولدك إليك وكذلك الله عز وجل إنما يأخذ من الوالد وغيره أزكى ما عند أهله
بالرداء الثوب الأعلى الذي يلبسه أصناف الناس غالبا ليصير نزعه سببا للامتياز ، والكلام في الاستدلال بالتعليل على سائر أفراد الامتياز ما مر.
الحديث التاسع : حسن. كالصحيح بل لا يقصر عن الصحيح.
قوله عليهالسلام : « قبل الدفن وبعده » أي يجمعهما في كل جنازة أو كان يفعل تارة هكذا وتارة هكذا ، ويدل على جواز التعزية قبل الدفن واستحبابه على التقديرين وعلى حصول التعزية بها قبل الدفن خاصة على الثاني فيدل على ما ذكرنا من التأويل في الأخبار السابقة.
الحديث العاشر : ضعيف. والظاهر أن مهزيار مكان ابن مهران كما سيجيء في آخر الكتاب هذا المضمون وفيه علي بن مهزيار ، لكن سيأتي رواية سهل عن علي بن مهران في باب غسل الأطفال.
قوله عليهالسلام : « ذكرت » يدل على أنه شكا فيما كتب إليهعليهالسلام فقد ابنه.
قوله عليهالسلام : « أزكى » أي أطهر وأحسن ما عند أهله أي أهل هذا المأخوذ.
قولهصلىاللهعليهوآله :« وأحسن عزاك مقصورا أو ممدودا » أي صبرك. في القاموس العزي الصبر أو حسنه كالتعزوة ، عزي كرضى عزاء فهو عز وعزاه تعزية.
قوله عليهالسلام : « وربط على قلبك » أي ألقى الله على قلبك صبرا. قال في
ليعظم به أجر المصاب بالمصيبة فأعظم الله أجرك وأحسن عزاك وربط على قلبك إنه قدير وعجل الله عليك بالخلف وأرجو أن يكون الله قد فعل إن شاء الله تعالى.
(باب)
(ثواب من عزى حزينا ً)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، عن آبائهعليهمالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من عزى حزينا كسي في الموقف حلة يحبر بها.
القاموس : ربط جأشه رباطة اشتد قلبه والله على قلبه. ألهمه الصبر وقواه انتهى.
أقول. منه قوله تعالى «وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ »(١) .
قوله عليهالسلام : « وأرجو أن يكون الله قد فعل » بشارة له بأنهعليهالسلام قد دعا له بالخلف واستجيب دعاؤه.
باب ثواب من عزى حزيناً
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « حلة يحبر بها » قال في القاموس : الحلة بالضم إزار ورداء بردا وغيره ولا يكون حلة الا من ثوبين أو ثوب له بطانة.
وقال : فيه الحبر بالكسر الأثر أو أثر النعمة والحسن وبالفتح السرور كالحبور والحبرة والحبر محركة وأحبره سره والنعمة كالحبرة وقال : تحبير الخط والشعر وغيرهما تحسينه.
وقال في النهاية : الحبر بالكسر وقد يفتح الجمال والهيئة الحسنة يقال حبرت الشيء تحبيرا إذا حسنته.
أقول : قد ظهر أنه يمكن أن يقرأ على المجهول مشددا أي يحسن ويزين
__________________
(١) سورة الكهف : ١٤.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن وهب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من عزى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر المصاب شيئا.
(باب)
(المرأة تموت وفي بطنها صبي يتحرك )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المرأة تموت ويتحرك الولد في بطنها أيشق بطنها ويخرج الولد؟
بها ، ومخففا أي يسر بها ، وروي في الذكرى : يحبى بها من الحبوة والعطاء ثم قال وروي تحبر بها أي يسر بها.
الحديث الثاني : ضعيف. وروى العامة مثله عن عبد الله بن مسعود عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم .
باب المرأة تموت وفي بطنها ولد يتحرك
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام « نعم ويخاط بطنها » المشهور بين الأصحاب أنه يجب الشق حينئذ وإخراج الولد توصلا إلى بقاء الحي ، قالوا : ولا عبرة بكونه مما يعيش عادة كما ذكره المحقق وغيره تمسكا بإطلاق الروايات.
وقال بعض المتأخرين : لو علم موته حال القطع انتهى وجوبه ، وإطلاق الروايات تقتضي عدم الفرق في الجانب بين الأيمن والأيسر ، بل لا يعلم خصوص شق الجانب أيضا ، وقيده الشيخان في المقنعة والنهاية وابن بابويه بالجانب الأيسر ، وأما خياطة المحل بعد القطع فقد نص عليه المفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط وأتباعهما كما ورد في هذه الرواية وإن خلا عنه غيرها ، وردها المحقق في المعتبر بالقطع وبأنه لا ضرورة إلى ذلك فإن المصير إلى البلاء : ولا يخفى أن القطع لا
قال فقال نعم ويخاط بطنها :
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن وهب بن وهب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام إذا ماتت المرأة وفي بطنها ولد يتحرك فيتخوف عليه فشق بطنها وأخرج الولد.
وقال في المرأة يموت ولدها في بطنها فيتخوف عليها قال لا بأس أن يدخل
يضر لأن مراسيل ابن أبي عمير في حكم المسانيد وضعف التعليل ظاهر.
الحديث الثاني : ضعيف. والظاهر أنه سقط عن أبيه بعد ابن خالد كما يشهد به ما مر آنفا في الباب السابق.
قوله عليهالسلام : « ولد يتحرك » ظاهره أن مناط الوجوب الحركة ، ويمكن أن يكون المناط العلم بالحياة ، وعبر بها عنها لأنها لا يعلم غالبا إلا بها لكن العلم بغير ذلك نادر.
قوله عليهالسلام : « لا بأس » لا خلاف بين الأصحاب في وجوب التقطيع والإخراج مع الخوف على الأم ونقل فيه الشيخ في الخلاف الإجماع واستدل بهذه الرواية.
قال في المعتبر :( وهب هذا ) عامي لا يعمل بما يتفرد به ، والوجه أنه إن مكن التوصل إلى إسقاطه صحيحا بشيء من العلاجات. وإلا توصل إلى إخراجه بالأرفق ويتولى ذلك النساء فإن تعذر النساء فالرجال المحارم فإن تعذر جاز أن يتولاه غيرهم دفعا عن نفس الحي.
أقول : ضعفه منجبر بعمل الأصحاب على ما هو دأبهم وما ذكره من التفصيل لا يأبى عنه الخبر واعلم أن ظاهرقوله عليهالسلام لا بأس : الجواز ويمكن أن يكون هذا النوع من التعبير لرفع توهم الحذر عن مباشرة الرجل ذلك على كل حال كما في قوله تعالى «فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما »(١) وقوله تعالى «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا »(٢) ويحتمل أن يكون المراد عدم البأس مع عدم رفق النساء وإن
__________________
(١) سورة البقرة ، ١٥٨.
(٢) سورة النساء : ١٠١.
الرجل يده فيقطعه ويخرجه إذا لم ترفق به النساء.
(باب)
(غسل الأطفال والصبيان والصلاة عليهم )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن موسى ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي وزرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلى
أمكنهن الإخراج بغير رفق فلا ينافي الوجوب مع عدمهن أو عدم قدرتهن أصلا والله يعلم.
باب غسل الأطفال والصبيان والصلاة عليهم
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « السقط » إلخ ظاهر الأصحاب الاتفاق على وجوب تغسيل السقط إذا تمت له أربعة أشهر كما يدل عليه هذا الخبر.
قال في المعتبر لا يغسل السقط إلا إذا استكمل شهورا أربعة وهو مذهب علمائنا ، ثم استدل عليه بهذا الخبر وخبر سماعة الاتي وقال : لا مطعن على الروايتين بانقطاع سند الأولى وضعف سماعة عن سند الثانية لأنه لا معارض لهما مع قبول الأصحاب لهما ، وأما الصلاة عليه فلا وهو اتفاق علمائنا ، ثم قال : ولو كان السقط أقل من أربعة أشهر لم يغسل ولم يكفن ولم يصل عليه بل يلف في خرقة ويدفن ، ذكر ذلك الشيخان وهو مذهب العلماء.
الحديث الثاني : حسن.
قوله عليهالسلام : « إذا عقل الصلاة » اعلم أن الأصحاب اختلفوا في حكم الصلاة على الطفل فذهب الأكثر ومنهم الشيخ والمرتضى وابن إدريس إلى أنه يشترط في
عليه قال إذا عقل الصلاة قلت متى تجب الصلاة عليه فقال إذا كان ابن ست سنين والصيام إذا أطاقه.
٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة قال رأيت ابنا لأبي عبد اللهعليهالسلام في حياة أبي جعفرعليهالسلام يقال له : عبد الله فطيم قد درج
وجوب الصلاة عليه بلوغ الحد الذي يمرن فيه على الصلاة وهو ست سنين.
وقال : المفيد في المقنعة لا يصل على الصبي حتى يعقل الصلاة وقال ابن الجنيد : يجب على المستهل. وقال ابن أبي عقيل : لا تجب الصلاة على الصبي حتى تبلغ.
أقول : في هذا الخبر إجمال واقتصر المفيد (ره) على القول به بذكر لفظه ولم يبين المراد ويحتمل أن يكون الراوي علم أن عقل الصلاة حد التمرين ومراده بالوجوب هنا مطلق الثبوت ، أو وجوب التمرين على الولي فالمعنى أنه متى يعقل الصلاة بحيث يؤمر بها تمرينا.
فقال : إذا كان ابن ست سنين ، ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهماعليهماالسلام في الصبي متى يصلي فقال : إذا عقل الصلاة قلت : متى يعقل الصلاة ويجب عليه قال : لست سنين ولو لم يكن مراد السائل ذلك يظهر من أخبار أخر أن هذا هو حد عقل الصلاة كما هو الغالب في الأطفال أيضا وسيأتي حكم تمرين الصلاة والصيام في أبوابها إن شاء الله.
الحديث الثالث : حسن.
قوله عليهالسلام : « قد درج » أي كان ابتداء مشيه قال : في القاموس درج دروجا ودرجانا مشى.
قوله عليهالسلام : « ذاك شر لك » أي كونك مولى لي شرف لك وفخر فإنكار ذلك شر لك والملعون كأنه غضب من ذلك.
قوله عليهالسلام : « في جنازة الغلام » وفي التهذيب في جنان الغلام وما هنا هو
فقلت له يا غلام من ذا الذي إلى جنبك لمولى لهم فقال هذا مولاي فقال له المولى يمازحه لست لك بمولى فقال ذلك شر لك فطعن في جنازة الغلام
الظاهر ، وهو كناية عن الموت.
قال في النهاية : في حديث عليعليهالسلام والله لود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم إلا طعن في نيطه ، يقال : طعن في نيطه أي في جنازته ومن ابتدأ في شيء أو دخله فقد طعن فيه ويروي طعن على ما لم يسم فاعله ، « والنيط نياط القلب » وهو علاقته ، وقال : في خبر ، تقول العرب إذا أخبرت عن موت إنسان رمى في جنازته لأن الجنازة تصير مرميا فيها ، والمراد بالرمي الحمل والوضع انتهى ، ويحتمل أن يكون الطعن بمعناه المعروف والجنازة كناية عن الشخص وبعض المعاصرين قرأ احتار بالحاء المهملة والتاء المثناة من فوق والراء المهملة.
قال في القاموس : الحتار من كل شيء كفافه وما استدار به وحلقة الدبر أو ما بينه وبين القبل ، أو الخط بين الخصيتين ، وريق الجفن وشيء في أقصى فم البعير انتهى.
قال : بعض أفاضل المعاصرين أظن الجميع تحريفا من النساخ وأنه طعن في حياته الغلام أي في حياة أبي جعفرعليهالسلام أي أصابه الطاعون في حياته وعلى تقدير جنان وحتارا أيضا يكون المعنى إصابة الطاعون في ذلك المكان ، وأما كون طعن مبنيا للفاعل وعود ضميره إلى المولى أو مبنيا للمفعول ونائب فاعله المولى ففي غاية البعد لفظا ومعنى وتركيبا فإن استعمال الطعن المتعارف بمثل الرمح ونحوه في معنى الوكز ونحوه غير معروف ، ولو سلم فالمعهود المتعارف أن يقال طعنه في جنانه وحمله على الطعن بالرمح ونحوه لا يليق والمقام والذوق لا يقبلان كون المولى ضربه ضربة في ذلك المكان فمات منها أو طعنة بالرمح كذلك انتهى ولا يخفى غرابته.
فمات فأخرج في سفط إلى البقيع فخرج أبو جعفرعليهالسلام وعليه جبة خز صفراء وعمامة خز صفراء ومطرف خز أصفر فانطلق يمشي إلى البقيع وهو معتمد علي والناس يعزونه على ابن ابنه فلما انتهى إلى البقيع تقدم أبو جعفرعليهالسلام فصلى عليه وكبر عليه أربعا ثم أمر به فدفن ثم أخذ بيدي فتنحى بي ثم قال إنه لم يكن يصلى على الأطفال إنما كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يأمر بهم فيدفنون
قوله عليهالسلام : « في سقط » وهو معرب معروف.
قوله عليهالسلام : « ومطرف خز » قال في القاموس : المطرف كمكرم رداء من خز مربع ذو أعلام.
وقال الجوهري : المطرف والمطرف واحد المطارف وهي أردية من خز مربعة لها أعلام. أقول : يدل الخبر على استحباب التزين ولبس الثياب الصفر.
قوله عليهالسلام : « فكبر عليه أربعا » محمول على التقية كما مر.
قوله عليهالسلام : « إنه لم يكن يصلي » على البناء للمجهول أي في زمن النبي وأمير المؤمنين ( صلى الله عليهما ).
قوله عليهالسلام : « فيدفنون من وراء » في التهذيب والاستبصار من وراء وراء مكررا.
قال في النهاية في حديث الشفاعة : يقول : إبراهيم إني كنت خليلا من وراء وراء هكذا يقال مبينا على الفتح أي من خلف حجاب ، ومنه حديث معقل أنه حدث ابن زياد بحديث فقال : شيء سمعته من رسول اللهصلىاللهعليهوآله أو من وراء وراء ، أي ممن جاء خلفه وبعده ، ويقال : لولد الولد وراء انتهى.
أقول : الظاهر أنه على التقديرين ، كناية إما عن عدم الإحضار في محضر الجماعة للصلاة ، أو عدم إحضار الناس في إعلامهم للصلاة ، ويحتمل بعيدا أن يكون من وراء وراء بيانا للضمير في يدفنون أي كان يأمر في أولاد أولاده بذلك ، أو
من وراء ولا يصلي عليهم وإنما صليت عليه من أجل أهل المدينة كراهية أن يقولوا لا يصلون على أطفالهم.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران ، عن ابن مسكان ، عن زرارة قال مات ابن لأبي جعفرعليهالسلام فأخبر بموته فأمر به فغسل وكفن ومشى معه وصلى عليه وطرحت خمرة فقام عليها ثم قام على قبره حتى فرغ منه ثم انصرف وانصرفت
يكون المراد أنه كان يفعل ذلك بعد الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم وبعد الأزمنة المتصلة بعصرهصلىاللهعليهوآله فيكون الغرض بيان استمرار هذا الحكم من زمان النبيصلىاللهعليهوآله إلى الأعصار بعده ليظهر كون فعلهم على خلافه بدعة ، غاية الظهور كل ذلك خطر بالبال والأول عندي أظهر والله يعلم.
قوله عليهالسلام : « كراهية أن يقولوا ».
أقول : المشهور بين الأصحاب استحباب الصلاة على من لم يبلغ ست سنين إذا ولد حيا والظاهر من هذا الخبر وكثير من الأخبار وسيأتي بعضها وعدم استحبابها قبل الست ، ويظهر منها إن ما ورد من الأمر بالصلاة قبل ذلك محمول على التقية.
فإن قيل : ظاهر هذا الخبر عدم شرعية الصلاة على غير البالغ مطلقا ولم يقل به أحد.
قلت مقتضى الجمع بين الأخبار الحمل على ما قبل الست بأن يكون اللام للعهد ، أي مثل هذه الأطفال مع أنه يمكن أن يقال إطلاق الطفل على غير البالغ مطلقا غير معلوم في اللغة والعرف القديم كما لا يخفى على من راجع كلام اللغويين واستعمالات القدماء. وبالجملة الأحوط بالنظر إلى الأخبار ترك الصلاة عليهم قبل ذلك والله يعلم.
الحديث الرابع : صحيح.
قوله عليهالسلام : « خمرة » قال في القاموس : الخمرة حصيرة صغيرة من
معه حتى إني لأمشي معه فقال أما إنه لم يكن يصلى على مثل هذا وكان ابن ثلاث سنين كان عليعليهالسلام يأمر به فيدفن ولا يصلى عليه ولكن الناس صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله قال قلت فمتى تجب الصلاة عليه فقال إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين قال قلت فما تقول في الولدان فقال سئل رسول اللهصلىاللهعليهوآله عنهم فقال الله أعلم بما كانوا عاملين.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن إسماعيل ، عن عثمان بن عيسى ، عن زرعة ، عن سماعة ، عن أبي الحسن الأولعليهالسلام قال سألته عن السقط إذا
السعف.
أقول : لعلهم طرحوا ليجلس عليها فلم يجلس ، وظاهر هذا الخبر استحباب القيام حتى يدفن ، ولعله محمول على التقية كما أن الصلاة أيضا كانت لها.
قوله عليهالسلام : « متى تجب عليه الصلاة » يحتمل صلاة الجنازة وصلاة التمرينقوله عليهالسلام : « الله علم بما كانوا عاملين » أقول سيأتي شرح هذا الكلام وتفصيل القول فيه في باب الأطفال إن شاء الله تعالى.
الحديث الخامس : موثق. إن اعتبرنا توثيق نصر بن الصباح لعلي بن إسماعيل كما حكم الشهيد الثاني بصحة خبره ، وحسن موثق إن لم نعتبره.
قوله عليهالسلام : « إذا استوى خلقه » استدل بهذا الخبر على ما عليه الفتوى كما ذكرنا ، ولا يخفى أن الحكم فيه وقع معلقا على استواء الخلقة لا على بلوغ الأربعة إلا أن يدعى التلازم بين الأمرين وإثباته مشكل.
ثم اعلم أن ظاهر بعض الأصحاب أنه يلف في خرقة ويدفن بعد الغسل.
وأوجب الشهيد (ره) ومن تأخر عنه تكفينه بالقطع الثلاث ، وتحنيطه أيضا ، والظاهر من الخبر وجوب التكفين على ما هو المعهود لأنه المتبادر من الكفن عند الإطلاق والأحوط التحنيط أيضا لعموم الأخبار.
استوى خلقه يجب عليه الغسل واللحد والكفن فقال كل ذلك يجب عليه.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهران ، عن محمد بن الفضيل قال كتبت إلى أبي جعفرعليهالسلام أسأله عن السقط كيف يصنع به فكتب
قوله عليهالسلام : « واللحد » قال الجوهري : اللحد بالتسكين الشق في جانب القبر ، واللحد بالضم لغة : فيه تقول ألحدت القبر لحدا وألحدت أيضا فهو ملحد ، أقول : يمكن أن يكون هنا اسما مصدرا وظاهره وجوب اللحد للميت ، والمشهور بينهم استحبابه بل لا خلاف بينهم في ذلك.
قال في التذكرة : ويستحب أن يجعل له لحد ومعناه أنه إذا بلغ الحافر أرض القبر حفر في حائطه مما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت ، وهو أفضل من الشق ومعناه أن يحفر في قعر القبر شقا شبه النهر يضع الميت فيه ويسقف عليه بشيء ذهب إليه علماؤنا وبه قال : الشافعي وأكثر أهل العلم.
وقال أبو حنيفة : الشق أفضل لكل حال ، ثم قال : يستحب أن يكون اللحد واسعا بقدر ما يتمكن فيه الجالس من الجلوس انتهى.
أقول : يمكن حمل الخبر على الاستحباب المؤكد مع أن الوجوب في عرف الأخبار أعم من المعنى المصطلح والأولى عدم الترك.
الحديث السادس : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « يدفن بدمه » الظاهر أن المراد أنه لا يغسل بل يدفن ملطخا بالدم ، وقيل المراد أنه يدفن معه ما فضل من الدم عن المرأة عند الولادة ولا يخفى بعده.
وحمل القوم هذا الخبر على ما إذا لم يتم له أربعة أشهر كما مر وقالوا يلف في خرقة ويدفن ، واستدلوا على حكم هذا النوع من السقط بهذا الخبر مع أنه خال عن ذكر اللف وبعضهم عبروا عن هذا النوع بمن لم يلجه الروح.
وقال : الشهيد الثاني (ره) المراد به من نقص سنه عن أربعة أشهر وقد صرح
عليهالسلام إلي أن السقط يدفن بدمه في موضعه.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن سعيد ، عن علي بن عبد الله قال سمعت أبا الحسن موسىعليهالسلام يقول إنه لما قبض إبراهيم بن رسول اللهصلىاللهعليهوآله جرت فيه ثلاث سنن أما واحدة فإنه لما مات انكسفت الشمس فقال الناس انكسفت الشمس لفقد ابن رسول الله فصعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإن انكسفتا أو واحدة منهما فصلوا ثم
في المعتبر أن مدار وجوب الغسل وعدمه على بلوغ أربعة أشهر وعدمه كما نقلنا عنه سابقا وهو الأظهر كما عرفت من الأخبار.
قوله عليهالسلام : « في موضعه » لعل المراد أنه لا يلزم نقله إلى المقابر لأن ذلك حكم من ولجته الروح ومات ، بل يدفن في الدار التي وقع فيها السقط لا خصوص موضع السقط والله يعلم.
الحديث السابع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « آيتان من آيات الله » أي علامتان من علاماته تدلان على وجوب القادر الحكيم وقدرته وعلمه.
قوله عليهالسلام : « مطيعان » وفي بعض النسخ مطيعان له وهو المراد.
قوله عليهالسلام : « لا ينكسفان لموت أحد » أي بمحض الموت ، بل إذا كان ذلك بسبب فعل الأمة واستحقوا العذاب والتخويف يمكن أن ينكسفا لذلك ، فلا ينافي ما روي في الأخبار من انكسافهما لشهادة الحسين ( صلوات الله عليه ) ولعنة الله على قاتله فإنها كانت بفعل الأمة الملعونة ، واستحقوا بذلك التخويف والعذاب بخلاف فوت إبراهيمعليهالسلام فإنه لم يكن بفعل الأمة.
قوله عليهالسلام : « يا علي قم فجهز ابني » لعل تقديم صلاة الكسوف هنا لتضييق
نزل عن المنبر فصلى بالناس صلاة الكسوف فلما سلم قال يا علي قم فجهز ابني فقام عليعليهالسلام فغسل إبراهيم وحنطه وكفنه ثم خرج به ومضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله حتى انتهى به إلى قبره فقال الناس إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله نسي أن يصلي على إبراهيم لما دخله من الجزع عليه فانتصب قائما ثم قال يا أيها الناس أتاني جبرئيلعليهالسلام بما قلتم زعمتم أني نسيت أن أصلي على ابني لما دخلني من الجزع ألا وإنه ليس كما ظننتم ولكن اللطيف الخبير فرض عليكم خمس صلوات وجعل لموتاكم من كل صلاة تكبيرة وأمرني أن لا أصلي إلا على من صلى ثم قال يا علي انزل فألحد ابني فنزل فألحد إبراهيم في لحده فقال الناس إنه لا ينبغي لأحد أن ينزل في قبر
وقته ، وتوسعة وقت التجهيز على ما هو المشهور بين الأصحاب في مثله.
قال في القاموس : جهاز الميت والعروس والمسافر : « بالكسر والفتح » وما يحتاجون إليه وقد جهزه تجهيزا.
قوله عليهالسلام : « زعمتم » أي قلتم ويطلق غالبا على القول الباطل أو الذي يشك فيه.
قال في القاموس : الزعم مثلثة ، القول الحق والباطل والكذب وأكثر ما يقال فيما يشك فيه انتهى.
قوله عليهالسلام : « من كل صلاة » يدل على وجوب التكبيرات الخمس مع التعليل كما مر.
قوله عليهالسلام : « إلا على من صلى » أي لزم تمرينه بالصلاة كما سيأتي تفسيره ويدل على عدم مشروعية الصلاة على من يبلغ الست بتوسط الأخبار الأخرى.
قوله عليهالسلام : « فألحد ابني » بفتح الحاء أو بكسره من باب الأفعال في القاموس لحد القبر كمنع ، والحدة عمل له لحدا : والميت دفنه.
أقول : يدل على شرعية اللحد وعمومه للأطفال أيضا ، ويدل على عدم كراهة
ولده إذ لم يفعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال لهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله يا أيها الناس إنه ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور أولادكم ولكني لست آمن إذا حل أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان فيدخله عند ذلك من الجزع ما يحبط أجره ثم انصرفصلىاللهعليهوآله .
٨ ـ علي ، عن علي بن شيرة ، عن محمد بن سليمان ، عن حسين الحرشوش ، عن هشام بن سالم قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن الناس يكلمونا ويردون علينا قولنا إنه لا يصلى على الطفل لأنه لم يصل فيقولون لا يصلى إلا على من صلى فنقول نعم فيقولون أرأيتم لو أن رجلا نصرانيا أو يهوديا أسلم ثم مات من ساعته فما الجواب فيه فقال قولوا لهم أرأيت لو أن هذا الذي أسلم الساعة ثم افترى على إنسان ما كان يجب عليه في فريته فإنهم سيقولون يجب عليه الحد فإذا قالوا هذا قيل لهم فلو أن هذا الصبي الذي لم يصل افترى على إنسان هل
نزول مطلق ذي الرحم كما ذكره الأكثر ، وقد مر الكلام فيه ولم أر من الأصحاب من تعرض لهذا الخبر ، ويدل على كراهة نزول الوالد في قبر الولد وعدم حرمته ويدل على مطلوبية حل عقد الكفن وعلى أن الجزع الشديد يحبط الأجر وعلى الإحباط في الجملة.
الحديث الثامن : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « على من وجبت عليه الصلاة » أي لزم تمرينه ويلزم عليه بسبب التمرين ، وحاصل الجواب أن مناط وجوب الصلاة كون الميت بحيث تلزمه الصلاة ولا مدخل للفعل في ذلك ، وهذا الخبر يدل على أن ما ورد من الصلاة على الطفل الذي لم يبلغ الست محمول على التقية. وأن الصلاة عليه غير مطلوب فإنه الظاهر من قوله لا يصلي.
ويمكن أن يأول بأن المراد : عدم وجوب الصلاة عليه قبل ذلك ، بأن يكون المخالف الذي عورض في ذلك قائلا بالوجوب ، ويؤيده قوله وإنما يجب أن
كان يجب عليه الحد فإنهم سيقولون لا فيقال لهم صدقتم إنما يجب أن يصلى على من وجب عليه الصلاة والحدود ولا يصلى على من لم تجب عليه الصلاة ولا الحدود.
(باب)
(الغريق والمصعوق )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي الحسن الأولعليهالسلام في المصعوق والغريق قال ينتظر به ثلاثة أيام إلا أن يتغير قبل ذلك
يصلي لكنه بعيد.
واعلم أن ظاهر هذا الخبر عدم وجوب الصلاة على غير البالغ مطلقا كما ذهب إليه ابن أبي عقيل ، ويحتاج حمله على مذهب غيره إلى تكلف في الوجوب كما ذكرنا وفي الحدود بحمله على الحدود الناقصة ، أي التعزيرات التي تكون للصبي المميز والله يعلم.
باب الغريق والمصعوق
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « في المصعوق » هو من أصابته الصاعقة.
قال في الذكرى : يستحب تعجيل تجهيزه إذا علم موته إجماعا ، ثم قال : وإن اشتبه تربص به ثلاثا وجوبا إلا أن يعلم حاله لئلا يعان على قتل المسلم.
وقال في المنتهى : وينتظر بصاحب الذرب والغريق والمصعوق والمهدوم عليه إلى أن يتيقن موته ويصبر عليه يومين وثلاثة ، ولا ينتظر به أكثر من ذلك للعلم بأنه إذا لم يحصل منه فعال الحياة من الحس والحركة في هذه المدة فإنه يكون ميتا.
أقول : يدل هذا الخبر المعتبر على لزوم التربص بهما ثلاثة أيام إلا أن
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق بن عمار قال سألته عن الغريق أيغسل قال نعم ويستبرأ قلت : وكيف يستبرأ قال يترك ثلاثة أيام قبل أن يدفن وكذلك أيضا صاحب الصاعقة فإنه ربما ظنوا أنه مات ولم يمت.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان أمير المؤمنينعليهالسلام يقول الغريق يغسل.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد
يتغير والظاهر أن المراد التغيير بالريح المنتن ويحتمل الأعم منه ومن التغيير بالعلامات الأخر وهو بعيد مع أن الخبر الاتي يدل على الأول.
الحديث الثاني : موثق.
قوله عليهالسلام : « سألته عن الغريق » لعل منشأ السؤال السائل توهم أنه لما كان في الماء ومات فيه فلعله لا يحتاج إلى إعادة صب الماء عليه للغسل ، أو لتوهم أنه ورد في بعض الأخبار أنه شهيد فيكون في حكم الشهيد في المعركة ، أو كان بين العامة في ذلك خلاف وعلى أي حال لا خلاف بين الأصحاب في وجوب غسله ، ويدل على التربص ثلاثة أيام.
قال الشهيد في الذكرى : الغريق يعاد غسله بعد تيقن موته بالاستبراء لخبر إسحاق بن عمار ولأن السدر والكافور مفقودان فيه ، ولو قال : سلار بعدم وجوب النية أمكن الإجزاء عنده إذا علم موته قبل خروجه من الماء ، لحصول الغرض من تنظيفه ، كالثوب النجس يلقيه الريح في الماء ، نعم لو نوى عليه في الماء أجزأ عنده انتهى أقول : هذا إثبات قول تقديري ولا عبرة به.
الحديث الثالث : ضعيف. على المشهور وقد تكلمنا فيه.
الحديث الرابع : موثق.
عن مصدق بن صدقة ، عن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الغريق يحبس حتى يتغير ويعلم أنه قد مات ثم يغسل ويكفن قال وسئل عن المصعوق فقال إذا صعق حبس يومين ثم يغسل ويكفن.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن إسماعيل بن عبد الخالق أخي شهاب بن عبد ربه قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام خمس ينتظر بهم إلا أن يتغيروا الغريق والمصعوق والمبطون والمهدوم والمدخن.
٦ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن علي بن أبي حمزة قال أصاب الناس بمكة سنة من السنين صواعق كثيرة مات من ذلك خلق كثير فدخلت على أبي إبراهيمعليهالسلام فقال مبتدئا من غير أن أسأله ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا لا يدفن إلا أن تجيء منه ريح تدل على موته قلت جعلت فداك كأنك تخبرني أنه قد دفن ناس كثير أحياء فقال نعم يا علي قد دفن ناس كثير أحياء ما ماتوا إلا في قبورهم.
قوله عليهالسلام : « حبس يومين » كان العلامة (ره) في المنتهى جمع بين هذا الخبر والأخبار الأخر حيث خير بين اليومين والثلاثة ، والأظهر العمل بالأخبار الأخر لأنها أصح وأكثر سندا كما هو الأشهر ويمكن حمل هذا على ما إذا علم في اليومين كما هو الغالب والله يعلم.
الحديث الخامس : صحيح. على الأظهر.
قوله عليهالسلام « خمس » صرح الصدوق بلزوم الانتظار لهذا الخمس وكذا الشهيد (ره) في الدروس وفي المبطون لا يخلو من إشكال ، إلا أن يكون المراد بعض أفراده المشتبهة ، ويمكن حمله على صاحب الهيضة والله يعلم.
الحديث السادس : ضعيف. والكلام فيه قد سبق.
(باب القتلى )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن أبان بن تغلب قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الذي يقتل في سبيل الله أيغسل ويكفن ويحنط قال يدفن كما هو في ثيابه إلا أن يكون
باب القتلى
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « عن الذي يقتل في سبيل الله » ههنا مسائل.
الأولى : لا خلاف بين الأصحاب في أن الشهيد لا يغسل ولا يكفن. قال في المعتبر : هو إجماع أهل العلم خلا سعيد بن المسيب والحسن ولا عبرة بخلافهما.
الثانية : ذكر الشيخان والعلامة والأكثر : أن الشهيد الذي لا يغسل ولا يكفن : هو من يقتل بين يدي إمام عادل في نصرته أو من نصبه.
وقال المحقق : في المعتبر الأقرب اشتراط الجهاد السائغ حسب ، فقد يجب الجهاد وإن لم يكن الإمام موجودا ، واختاره الشهيد وجماعة من المتأخرين.
أقول : لا يخفى أن هذا الخبر يدل على عموم الذي ذكره المحقق (ره) في المعتبر لكن لا خلاف في أنه لا يشمل غير هؤلاء ممن أطلقت الشهادة عليهم كالمقتول. دون أهله وماله والمطعون والغريق وغيرهم.
الثالثة المشهور بين الأصحاب : أنه يشترط موته في المعركة فلو حمل من المعركة وبه رمق ثم مات نزع عنه ثيابه وغسل وكفن.
وقوله عليهالسلام : « إلا أن يكون به رمق » في هذا الخبر يحتمل أن يكون المراد به أن يكون به رمق عند إدراك المسلمين إياه فمناط وجوب التغسيل إدراك المسلمين إياه وبه رمق ، وإن لم يدرك كذلك لم يجب تغسيله كما فهمه الشهيد والمحقق شيخ علي وغيرهما من المتأخرين من هذا الخبر وإن لم يحكموا. بموجبه وأن
به رمق ثم مات فإنه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله صلى على حمزة وكفنه لأنه كان قد جرد.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن إسماعيل بن جابر وزرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قلت له كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه؟
يكون المراد. أن يكون بعد الإخراج به رمق أو وجدوه وبه رمق ثم مات بعد الإخراج وعلى هذا ينطبق على ما ذكره الأصحاب من إناطة الفرق بالموت في المعركة وعدمه.
الرابعة : لا خلاف بين الأصحاب في وجوب دفنه بثيابه كما دل عليه الخبر.
قال في المعتبر : ويدفن الشهيد بجميع ثيابه أصابها الدم أو لم يصبها وهو إجماع المسلمين.
الخامسة : يدل الخبر على لزوم الكفن مع تجريد وعليه الفتوى.
السادسة : لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الصلاة عليه قال في التذكرة :
الشهيد يصلي عليه عند علمائنا أجمع ، وبه قال : الحسن وسعيد بن المسيب والثوري وأبو حنيفة والمزني وأحمد في رواية.
وقال الشافعي ومالك وإسحاق وأحمد : في رواية لا يصلي عليه انتهى.
أقول : هذا الخبر مما استدل به الأصحاب على الوجوب ، ولا يخفى أنه يدل ، ظاهرا على أن الصلاة تابعه للكفن لأنه لم يذكر الصلاة في الأول ، وذكرها فيما إذا أخرج وبه رمق وعلل صلاة حمزة وتكفينه بأنه كان قد جرد ، ويمكن أن يأول بأن التعليل للتكفين فقط وعدم ذكر الصلاة أولا لا يدل على النفي ، وما ذكره آخرا إذا قطعنا عنه التعليل يدل على لزوم الصلاة مطلقا.
قوله عليهالسلام : وكفنه" وزاد في الفقيه بعد ذلك وحنطه وفي التهذيب كما هنا.
الحديث الثاني : حسن.
قال : نعم في ثيابه بدمائه ولا يحنط ولا يغسل ويدفن كما هو ثم قال دفن رسول اللهصلىاللهعليهوآله عمه حمزة في ثيابه بدمائه التي أصيب فيها ورداه النبيصلىاللهعليهوآله برداء فقصر عن رجليه فدعا له بإذخر فطرحه عليه وصلى عليه سبعين صلاة وكبر عليه سبعين تكبيرة.
٣ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن أبي مريم قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول الشهيد إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط
قوله عليهالسلام : « في ثيابه » ربما يتوهم المنافاة بين هذا وبين ما مر في الخبر السابق من تجريده. وأقول : يمكن ، التوفيق بوجهين.
الأول : أن يكون ضمير ثيابه راجعا إلى الرسولصلىاللهعليهوآله وضمير دمائه إلى حمزة.
الثاني : أن يكون المراد « بالتجريد » التجريد عن بعض ثيابه فرداه النبيصلىاللهعليهوآله ليستتر جميع بدنه.
قوله عليهالسلام : « سبعين صلاة » أي سبعين دعاء خارجا عن الصلاة ، أو قرأ مع كل تكبير دعاء بناء على ما يظهر من بعض الأخبار من أن تعدد الصلاة عليه كان باعتبار التشريك ، ويحتمل أن يكون « السبعون » في الدعاء على التغليب بناء على أن أكثر التكبيرات مع الدعاء ، ويحتمل على بعد أن يكون المراد بالصلاة الصلاة التامة وبالتكبير تكبير الافتتاح والثاني أظهر ، واستدل بهذا الخبر أيضا على وجوب الصلاة على الشهيد.
الحديث الثالث : كالموثق. وأبو مريم هو الأنصاري وقد صرح الصدوق بذلك في هذا الخبر.
قوله عليهالسلام : « دفن في أثوابه » لا يخفى أن ظاهر هذا الخبر أيضا سقوط الصلاة مع سقوط الغسل والكفن ، والكلام في قولهصلىاللهعليهوآله إذا كان به رمق كما
وصلي عليه وإن لم يكن به رمق دفن في أثوابه.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن أبي الجوزاء ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائهعليهمالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه ينزع عن الشهيد الفرو والخف والقلنسوة
ذكرنا في الخبر الأول.
الحديث الرابع : موثق. أو كالموثق.
قوله عليهالسلام : « والقلنسوة » بفتح القاف وضم السين« والعمامة » بكسر العين ،« والمنطقة » بكسر الميم وفتح الطاء ما يشد في الوسط.
قوله عليهالسلام : « إلا أن يكون أصابه » الضمير إما راجع إلى السراويل أو إلى كل واحد من المذكورات ويدل على نزع هذه الأشياء بالشرط المذكور وحل العقد واختلف الأصحاب فيما ينزع منه اختلافا كثيرا.
قال في الذكرى بعد نقل هذا الخبر. قال : ابن بابويه ينزع هذه الأشياء إلا أن يصيب شيئا منها دم ، وابن الجنيد : ينزع عنه الجلود والحديد والفرو والمنسوج مع غيره والسراويل إلا أن يكون فيه دم وهذا يمكن عود الاستثناء فيه إلى الأخير وكذلك الرواية في عود الاستثناء ، ويمكن فيهما العود إلى الجميع.
وفي النهاية يدفن جميع ما عليه مما أصابه الدم إلا الخفين ، وقد روي أنه إذا أصابهما الدم دفنا معه.
وفي الخلاف : يدفن بثيابه ولا ينزع منه إلا الجلود.
والمفيد : ينزع عنه السراويل إلا أن يصيبه دم وينزع عنه الفرو والقلنسوة إن أصابهما دم دفنا معه ، وينزع الخف عنه على كل حال.
وابن إدريس : يدفن بثيابه وإن لم يصبها الدم وبالخف والفرو والقلنسوة إن أصابها دم وإن لم يصبها دم نزعت.
والعمامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصابه دم فإن أصابه دم ترك ولا يترك عليه شيء معقود إلا حل.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن سنان ، عن أبان بن تغلب قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد فإنه يغسل ويكفن ويحنط إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكنه صلى عليه.
وفي المعتبر : دفنه بثيابه وإن لم يصبها دم أجمع عليه المسلمون.
وقال : الأوجه وجوب دفن السروال لأنه من الثياب ، وظاهره أنه ينزع عنه الخف والفرو والجلود وإن أصابها الدم ، لأن دفنها تضييع انتهى.
وقال السيد صاحب المدارك : المعتمد وجوب نزع ما لم يصدق عليه اسم الثوب لأن دفن ما عدا الثياب تضييع لم يعتبره الشرع وإنما يحصل الإشكال في الثوب المعمول من الجلد من صدق التسمية ، ومن أن المعهود في العرف من الثياب المنسوجة فينصرف إليها الإطلاق انتهى.
أقول : الكلام في هذه المسألة في هذا الزمان قليل الجدوى.
الحديث الخامس حسن. لأن الغالب أن ابن محبوب يروي عن عبد الله.
قوله عليهالسلام : « إلا أن يدركه المسلمون » هذا صريح في أن المدار على إدراك المسلمين مع الرمق ، وحمل على ما لو كان الموت بعد الإخراج عن المعركة ، ويمكن أن يكون المراد إدراكه بعد انقضاء الحرب. فإن ظاهر بعض الأصحاب حينئذ أنه وإن مات في المعركة يغسل ويكفن وقد مر الكلام في مثله فلا نعيده.
(باب)
(أكيل السبع والطير والقتيل يوجد بعض جسده والحريق )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن العمركي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن الرجل يأكله السبع والطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف
باب أكيل السبع والطير والقتيل يوضع بعض جسده والحريق
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « فتبقى عظامه » أقول هذا الخبر يدل على وجوب الصلاة والغسل والكفن على من وجد جميع عظامه ، لأن الجمع المضاف يفيد العموم : وعلى وجوب الصلاة على النصف الذي فيه القلب وهذا يحتمل معنيين « أحدهما » اشتراط كون القلب فيه « وثانيهما » أن يكون المراد : النصف الذي يكون فيه القلب. وإن لم يكن عند الوجدان فيه ولعل أظهر.
ويحتمل على بعد : أن يكون المراد أن مع وجود النصفين يقف في الصلاة النصف الذي فيه القلب محاذيا له.
تنقيح اعلم : أنه اختلف كلام الأصحاب في ذلك اختلافا كثيرا قال : العلامة في المنتهى لو وجد بعض الميت إما بأن أكله سبع أو احترق بالنار أو غير ذلك ، فإن كان فيه عظم وجب غسله بغير خلاف بين علمائنا ويكفن ، وإن كان صدره صلى عليه وإلا فلا ، ثم قال : أما لو لم يكن فيها عظم فإنه لا يجب غسلها وكان حكمها حكم السقط قبل أربعة أشهر ، وكذا البحث لو أبينت القطعة من حي.
وقال : المحقق في المعتبر وإذا وجد بعض الميت وفيه الصدر فهو كما لو وجده كله ، وهو مذهب المفيد.
وقال الشيخ : إن كان صدره وما فيه قلبه صلى عليه ثم قال : والذي يظهر لي أنه لا تجب الصلاة إلا أن يوجد ما فيه القلب أو الصدر واليدان أو عظام الميت ،
يصنع به قال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن وإذا كان الميت نصفين صلي على النصف الذي فيه القلب.
لنا ما رواه علي بن جعفر.
وقال : أبو جعفر بن بابويه وإن لم يوجد منه إلا الرأس لم يصل عليه وروى البزنطي في جامعه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن بعض أصحابنا رفعه ، قال : المقتول إذا قطع أعضاؤه يصلي على العضو الذي فيه القلب وروى الفضيل بن عثمان الأعور عن الصادق عن أبيهعليهماالسلام عن الرجل يقتل فيوجد رأسه في قبيلة ووسطه وصدره ويداه في قبيلة والباقي منه في قبيلة ، قال : ديته على من وجد في قبيلة صدره ويداه ، والصلاة عليه ، وروي عن ابن المغيرة قال : بلغني عن أبي جعفرعليهالسلام أنه يصلي على كل عضو رجلا كان أو يدا أو الرأس. جزءا فما زاد فإذا نقص عن رأس أو يد أو رجل ثم يصل عليه ، ثم ذكر مرسلة البرقي الاتية وقال : وذكر ذلك ابن بابويه في كتابه والروايتان مقطوعتا السند وأكثر الأصحاب يطرحهما فيسقط اعتبارهما انتهى.
وقال : الشهيد في الذكرى وما فيه الصدر يغسل ، وكذا عظام الميت يغسل ، وكذا تغسل قطعة فيها عظم وذكر الشيخان : واحتج عليه في الخلاف بإجماعنا ويلوح ما ذكره الشيخان من خبر علي بن جعفر لصدق العظام على التامة والناقصة ولو كان لحم بغير عظم فلا غسل.
قال ابن إدريس : ولا كفن ولا صلاة. وأوجب : سلار لفها في خرقة ودفنها ولم يذكره الشيخان انتهى.
أقول : إذا أحطت خبرا بما ذكرنا وراجعت الأخبار الواردة في هذا الباب علمت أن الأقوى ما اختاره المحقق (ره) ، ويمكن حمل الروايتين المرسلتين على الاستحباب ، واستدل بهذا الخبر على ما هو المشهور من كون الصدر كالميت في
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن جميل بن دراج ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إذا قتل قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا عظم له لم يصل عليه وإن وجد عظم بلا لحم صلي عليه.
قال وروي أنه لا يصلى على الرأس إذا أفرد من الجسد.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه
جميع أحكامه ولا يخفى ضعفه إذ الظاهر من الخبر وجوب الصلاة على النصف الذي فيه القلب بأن يكون مشتملا على محل القلب ، أو القلب أيضا كما عرفت وعلى الرأس واليدين.
قال بعض المتأخرين : والأجود إلحاق عظام الميت به في جميع الأحكام إلا الحنوط لعدم ذكره في الخبر.
أقول : يمكن إدخالها في عموم أخبار الحنوط إن وجدت الأعضاء التي يتعلق بها الحنوط والله أعلم.
الحديث الثاني : حسن.
قوله عليهالسلام : « لم يصل عليه » لا خلاف في عدم الصلاة عليه والغسل ، وقد ذكر الأكثر : اللف في خرقة ودفنه ، وهذا الخبر لا يدل على شيء من ذلك وسيأتي ما يدل على الدفن ولا خلاف فيه ولم تجد ما يدل على اللف ، وقد صرح في المعتبر بالاقتصار على الدفن من غير لف وقد مضى الكلام فيه.
قوله عليهالسلام : « وإن وجد عظما بلا لحم » ظاهره وجوب الصلاة على مطلق العظم ويمكن حمله على جميع العظام أو على الاستحباب.
قوله عليهالسلام : « قال وروي » القائل بزنطي أو علي ، ويحتمل غيرهما من الرواة ، ويدل على عدم وجوب الصلاة على مطلق العضو التام.
الحديث الثالث : مرسل.
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا وجد الرجل قتيلا فإن وجد له عضو تام صلي عليه ودفن وإن لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ودفن.
قوله عليهالسلام : فإن وجد له عضو تام.
أقول : يحتمل أن يكون المراد بالعضو التام : تمام عضو له اسم مخصوص فيشمل بعض الأعضاء التي لا عظم فيها كالأذن والعين والذكر والأنثيين واللسان وغيرها وأن يراد به العضو الذي لا يكون جزءا من عضو آخر كالرأس فإنه ليس جزءا من عضو آخر له اسم مخصوص وأن يكون المراد بالعضو التام العضو ذات العظم وإن كان جزء الأخر.
وحمل ابن الجنيد على الأخير وقال بمدلوله ومدلول الخبر السابق حيث قال ولا يصلي على عضو الميت ولا يغسل إلا أن يكون عضوا تاما بعظامه ، أو يكون عظما مفردا ويغسل ما كان من ذلك لغير الشهيد كما يغسل بدنه ، ولم يفصل الصدر وغيره.
أقول : ويحتمل كلامه الاحتمال الثاني أيضا وعلى التقادير يمكن حمله على الاستحباب ، ثم اعلم أن هذا الخبر لا يدل على الغسل والكفن والحنوط ، ولا الخبران السابقان إلا أن يدعى استلزام الصلاة للمذكورات وهو في محل المنع والمشهور في العضو ذات العظم سوى ما ذكرنا وجوب الغسل واللف في خرقة. والدفن. وقد مر أن الشيخ ادعى عليه الإجماع ولم أظفر له على حجة. سواه على ما مر سوى الدفن نعم قد ذكرنا سابقا في أبواب الوضوء احتمالا في خبر الذي قطع منه اليد والرجل فلا تغفل؟
ثم إن المشهور : أن الحكم مقصور على المبانة من الميت خاصة وبه صرح في المعتبر ، وقطع بدفن المبانة من الحي بغير غسل ، واستقرب الشهيد في الذكرى مساواتها للمبانة من الميت.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أيوب بن نوح رفعه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا قطع من الرجل قطعة فهو ميتة وإذا مسه الرجل فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من مسه الغسل وإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه.
الحديث الرابع : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « فقد وجب على من مسه الغسل ». أقول : هذا الخبر مع ضعف سنده يستفاد منه أمور.
الأول : وجوب غسل المس وهو المشهور ، وقال : المرتضى باستحبابه.
الثاني : وجوب الغسل لمس العضو الذي فيه عظم ولا خلاف في وجوبه في الجملة بين القائلين بوجوب غسل المس.
الثالث : ظاهر الخبر شمول الحكم للقطة المذكورة إذا أبينت من حي ، بل الظاهر أن السؤال عن خصوص ذلك وهذا التعميم هو المشهور بين الأصحاب اختاره الشيخ في المبسوط والخلاف والنهاية ، ونقل عليه في الخلاف الإجماع ، وذهب إليه جماعة من المتأخرين منهم المحقق في المنافع والشهيد في الذكرى وغيرهما ، واستدل عليه في المعتبر بهذا الخبر ثم قال : والذي أراه التوقف في ذلك فإن الرواية مقطوعة والعمل بها قليل ، ودعوى الشيخ في الخلاف الإجماع لم يثبت ، فإذا الأصل عدم الوجوب وإن قلنا بالاستحباب كان تفصيا من اطراح قول الشيخ والرواية انتهى ، ولا يخفى أن كلامه متين لكن لكون ضعف الخبر منجبرا بالشهرة الأولى العمل بالمشهور.
الرابع : ظاهر سياق الخبر عدم وجوب الغسل بمس العظم المجرد كما هو المشهور إذ الظاهر منقوله ما كان فيه عظم : كونه مشتملا على غير العظم واختاره الشهيد في الذكرى الوجوب ، نعم لو مس من العضو المشتمل على العظم عظمه
هل يدخل في عموم الخبر؟ أم لا فيه إشكال ، والأظهر فيه أيضا عدم الوجوب والاحتياط ظاهر.
فإن قيل : يصدق على العضو المركب من العظمين أن فيه عظما بل العظم الواحد أيضا ، لأن جزء العظم عظم ، قلنا لم يتبين دلالة الألفاظ بحسب اللغة والعرف على هذه التدقيقات ، بل مبنى الدلالات المعتبرة في الشرع على متفاهم العرف والاستعمالات الشائعة الغالبة التي يفهمها كل من عرف اللسان.
الخامس : يدل بعمومه على أحد الاحتمالين على عدم وجوب الغسل بمس القطعة غير ذات العظم وإن أبينت من ميت وهو ظاهر كلام القوم وظاهر الأخبار الواردة في غسل المس وجوبه بمس الجزء المتصل بالكل ، ودعوى عدم الفرق بين الاتصال والانفصال غير مسموع ، قال في التذكرة : ويجب الغسل بمس قطعة فيها عظم أبينت من آدمي حي أو ميت خلافا للجمهور ، ثم قال : بعد الاحتجاج بهذه الرواية ولو كانت القطعة خالية من عظم أو كانت من غير الناس وجب غسل اليد خاصة ولا يجب الغسل والأقرب عدم وجوب الغسل بمس نفس العظم.
السادس :قوله عليهالسلام « فهي ميتة » يدل على أن القطعة المبانة من الحي أو مطلقا في حكم الميتة قال : المحقق الشيخ حسن في كتاب المعالم حكم أبعاض الميتة في النجاسة حكم جملتها عند الأصحاب لا يعرف فيه خلاف ، وكذا ما أبين من أجزاء الحي التي فيها الحياة كالأليات وكان الحجة في هذا أيضا الإجماع ، فإنهم لم يحتجوا له بحديث بل ذكره جماعة منهم مجردا عن الحجة ، واقتصر آخرون على توجيهه بمساواة الجزء للكل ، أو بوجود معنى الموت فيها وكلاهما منظور فيه ، وقد روى الكليني في كتابه عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي قال : سألت أبا الحسنعليهالسلام قلت : جعلت فداك إن أهل الجبل يثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها ،
فقال : حرام هي قلت : جعلت فداك فنصطبح بها فقال : أما تعلم أنه يصيب اليد والثوب وهو حرام؟ وفي هذه الرواية إشعار بالنجاسة لكن في طريقها ضعف ، وروي بطريق ضعيف أيضا عن الكاهلي قال : سأل رجل أبا عبد اللهعليهالسلام وأنا عنده عن قطع أليات الغنم فقال : لا بأس بقطعها إذا كنت تصلح بها مالك ثم قال إن في كتاب عليعليهالسلام أن ما قطع منها ميت لا ينتفع به وبطريق آخر مثله عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال : في أليات الضأن تقطع وهي أحياء إنها ميتة ، وهذان الخبران لو تم سنداهما لاحتاجا في الدلالة على النجاسة إلى وجود دليل عام في نجاسة الميتة ليكون إثبات كون المنقطع ميتة مقتضيا لدخلوه في عموم الدليل على نجاسة الميتة وقد علم أن العمدة في التعميم الإجماع المدعى بين الأصحاب وحينئذ فالتمسك به موقوف على كونه متنا ولا لهذا المنقطع ومعه لا حاجة إلى توسط الاحتجاج بما دل على أنه ميتة وعلى كل حال فالحكم هنا ليس موضع خلاف.
السابع : هل يشمل « القطعة » الأجزاء الصغار المنفصلة عن بدن الإنسان مثل الثبور والثالول وغيرهما؟ الظاهر العدم لعدم صدق القطعة عليهما عرفا قال المحقق : المذكور في المعالم ، قال العلامة في المنتهى : الأقرب طهارة ما ينفصل من بدن الإنسان من الأجزاء الصغيرة مثل الثبور والثالول وغيرهما لعدم إمكان التحرز عنها فكان عفوا دفعا للمشقة ، ويظهر من تمسكه بعدم إمكان التحرز أنه يرى تناول دليل نجاسة المبان من الحي لها وأن المقتضي لاستثنائها من الحكم بالتنجيس والقول بطهارتها هو لزوم الحرج والمشقة من التكليف بالتحرز عنها وهذا عجيب ، فإن الدليل على نجاسة المبان من الحي كما علمت إما الإجماع والأخبار التي ذكرناها أو الاعتباران اللذان حكينا هما عن بعض الأصحاب أعني مساواة الجزء للكل ووجود معنى الموت فيه والإجماع لو كان متناولا لما نحن فيه لم يعقل الاستثناء منه والأخبار على تقدير صحتها ودلالتها وعمومها إنما يقتضي نجاسة ما انفصل في حال
وجود الحياة فيه لا ما زالت عنه الحياة قبل الانفصال كما في موضع البحث والنظر إلى ذينك الاعتبارين يقتضي ثبوت التنجيس وإن لم ينفصل تلك الأجزاء لتحقق معنى الموت فيها قبله ولا ريب في بطلانه.
والتحقيق أنه ليس لما يعتمد عليه من أدلة نجاسة الميتة وأبعاضها وما في معناها من الأجزاء المبائنة من الحي دلالة على نجاسة نحو هذه الأجزاء التي يزول عنها أثر الحياة في حال اتصالها بالبدن فهي على أصل الطهارة وإذا كان للتمسك بالأصل مجال فلا حاجة إلى تكلف دعوى لزوم الحرج وتحمل المشقة في إثباته في جميع الأحوال ليتم الحكم بالطهارة مطلقا وقد ذكر العلامة : في النهاية أيضا حكم هذه الأجزاء واستقرب الطهارة كما قال في المنتهى ، وعللها بعدم إمكان التحرز وبالرواية ولم يبينها ولعله أراد بها صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسىعليهالسلام قال : سألته عن الرجل يكون به الثالول أو الجرح هل يصلح له أن يقطع الثالول وهو في صلاته؟ أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه؟ قال : إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس وإن تخوف أن يسيل الدم فلا تفعله وهذه الرواية ظاهرة في الطهارة عاضدة لما يقتضيه الأصل من حيث إطلاق نفي البأس عن مس هذه الأجزاء في حال الصلاة فإنه يدل على عدم الفرق بين كون المس برطوبة ويبوسة إذا المقام مقام تفصيل كما يدل عليه اشتراط نفي البأس بانتفاء تخوف سيلان الدم فلو كان مس تلك الأجزاء مقتضيا للتنجيس ولو على بعض الوجوه لم يحسن الإطلاق بل كان اللائق البيان كما وقع في خوف السيلان ، هذا إذا اشترطنا في تعدي النجاسة من القطع المبانة من الحي الرطوبة وأما على القول بالتعدي مطلقا فدلالة الرواية على انتفاء التنجيس فيما نحن فيه واضحة جلية انتهى كلامه رفع الله مقامه وهو في غاية المتانة.
٥ ـ سهل ، عن عبد الله بن الحسين ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا وسط الرجل نصفين صلي على الذي فيه القلب.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبي الجوزاء ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائهعليهمالسلام قال قال أمير المؤمنين
تذنيب : قال الشهيد في الذكرى : هل يجب الغسل بمس العظم المجرد متصلا أو منفصلا ، الأقرب نعم لدوران الغسل معه وجودا وعدما ويمكن الالتفات إلى طهارته فلا يفيد غيره نجاسة ونحن نمنع طهارته قبل الغسل الشرعي لأنه ينجس بالاتصال ، نعم لو أوضح العظم في حال الحياة وطهر ثم مات فمسه فالإشكال أقوى لأنه لا يحكم بنجاسة هذا العظم حينئذ ولو غلبنا جانب الحكم توجه وجوب الغسل وهو أقرب ، إما على هذا فظاهر وإما على النجاسة العينية فيمكن القول بنجاسته تبعا للميت عينا ويطهر بالغسل وأما السن والضرس فالأولى القطع بعدم وجوب الغسل بمسهما لأنهما في حكم الشعر والظفر هذا مع الانفصال ومع الاتصال ويمكن المساواة لعدم نجاستهما بالموت والوجوب لأنهما من جملة يجب الغسل منها بمسهما.
أقول إثبات وجوب الغسل في جميع ما ذكرهرحمهالله في غاية الإشكال وما ذكره من الأدلة كلهما مدخولة وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام مع ما التزمناه من الاختصار التام لكثرة الجدوى في الفحص عن هذا المقاصد وعموم البلوى فيها.
الحديث الخامس : ضعيف.
قوله « إذا وسط » على المجهول قال في القاموس : وسطه توسيطا إذا قطعه نصفين ، أقول قد مر الكلام فيه مستقصى.
الحديث السادس : موثق.
قوله عليهالسلام : « إن يصبوا عليه الماء » أي لا يمس جسده ولا يدلك ، بل يكتفي
صلوات الله عليه وسئل عن الرجل يحترق بالنار فأمرهم أن يصبوا عليه الماء صبا وأن يصلى عليه.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن الدهقان ، عن درست ، عن أبي خالد قال اغسل كل شيء من الموتى الغريق وأكيل السبع وكل شيء
بالصب لخوف تناثر جلده عند الدلك ، قال في المنتهى : ويصب الماء على المحترق والمجدور وصاحب القروح ومن يخاف تناثر جلده من المس لأجل الضرورة ، ولو خيف من ذلك أيضا يمم بالتراب لأنه في محل الضرورة.
أقول : ربما يلوح من كلامه وجوب الدلك عند عدم الضرورة ولا دلالة في الخبر على ذلك ويحتمل أن يكون مراده عدم وجوب إزالة النجاسة عند التعذر ، بل ظاهر الأخبار ذلك. لكن لم يصرحوا بذلك ويبعد منهم على أصولهم القول به والظاهر أن مراده سقوط استحباب إمرار اليد كما صرح به في التذكرة حيث قال يستحب إمرار يد الغاسل على جسد الميت فإن خيف من ذلك لكونه مجدورا أو محترقا اكتفى بصب الماء عليه لأن الإمرار مستحب وتقطيع الجلد حرام فيعدل إلى تركه ، فإن خيف من الصب يمم بالتراب وهو إجماع العلماء انتهى.
فائدة : قال الشهيد : في الذكرى يلوح من الاقتصار على الصب الإجزاء بالقراح لأن المائين الآخرين لا يتم فائدتهما بدون الدلك غالبا وحينئذ فالظاهر الإجزاء بالمرة لأن الأمر لا يدل على التكرار انتهى.
أقول : يظهر من سياق الخبر ما ذكره. لكن التمسك بعدم الفائدة غير تام.
الحديث السابع : ضعيف. وسعيد تصحيف والصواب علي بن سعيد.
قوله عليهالسلام : « وأكيل السبع » فيه دلالة على وجوب تغسيل جميع العظام كما لا يخفى.
قوله عليهالسلام : « وكل شيء » يدل على تغسيل كل ميت إلا ما أخرجه الدليل.
قوله عليهالسلام : « إلا ما قتل بين الصفين » يشمل بعمومه الجهاد السائغ في
إلا ما قتل بين الصفين فإن كان به رمق غسل وإلا فلا.
(باب)
(من يموت في السفينة ولا يقدر على الشط أو يصاب وهو عريان )
١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أيوب بن الحر قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن رجل مات في سفينة في البحر كيف يصنع به قال يوضع
زمن الغيبة وقد قدمنا الكلام فيه.
قوله عليهالسلام : « فإن كان به رمق » يجري فيه ما مر من الكلام.
باب من يموت في السفينة ولا يقدر على الشط أو يصاب وهو عريان
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « يوضع في خابية » قال الجوهري : الخابية الحب وأصلها الهمز لأنه من خبأت إلا أن العرب تركت همزها.
أقول : قد قطع الشيخ وأكثر الأصحاب بأن من مات في سفينة في البحر يغسل ويحنط ويكفن ويصلي عليه وينقل إلى البر مع المكنة فإن تعذر لم يتربص به بل يوضع في خابية أو نحوها ويسد رأسها ويلقى في البحر أو يثقل ليرسب في الماء ثم يلقى فيه ، وظاهر المفيد في المقنعة والمحقق في المعتبر جواز ذلك ابتداء وإن لم يتعذر البر وبالتخيير جمعوا بين هذا الخبر والأخبار الأخر كما سيأتي ، وأوجب ابن الجنيد والشهيدان الاستقبال به حالة الإلقاء وهو أحوط ، وأوجب بعض العامة جعله بين لوحين رجاء لوصوله البر فيدفنه المسلمون ونصوصنا تدفعه.
في خابية ويوكى رأسها ويطرح في الماء.
٢ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال في الرجل يموت مع القوم في البحر فقال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويثقل ويرمى به في البحر.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد رفعه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا مات الرجل في السفينة ولم يقدر على الشط قال يكفن ويحنط ويلف في ثوب ويلقى في الماء.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن مروان بن مسلم ، عن عمار بن موسى قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ما تقول في قوم كانوا في سفر فهم يمشون
قولهعليهالسلام : « ويوكى رأسها » بضم الياء وفتح الكاف بدون الهمز قال الجوهري الوكاء الذي يشد به رأس القربة يقال أو كي على ما سقاية إذا شده بالوكاء :
الحديث الثاني : مرسل.
قوله عليهالسلام : « ويثقل حمل على التخيير » ويمكن القول بالجمع بينهما بأن يكون فائدة التثقيل الرسوب وفائدة الخابية الحفظ من حيوانات البحر ، ويمكن حمل هذا على ما إذا تعذر الخابية كما هو الغالب ، فالأولى العمل بالأول لصحة خبره والجمع أحوط ، وظاهر هذه الأخبار مع المفيد لعدم التقييد بالتعذر لكن الأصحاب لعموم أخبار الدفن وكون ذلك متنة التعذر غالبا حملوه على ذلك.
الحديث الثالث : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « على الشط » قال الجوهري : الشط جانب البحر.
أقول : هذا الخبر مقيد بالتعذر في كلام السائل ، وحمل على ما مر من أحد الأمرين.
الحديث الرابع : موثق.
على ساحل البحر فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر وهم عراة ليس عليهم إلا إزار كيف يصلون عليه وهو عريان وليس معهم فضل ثوب يكفنونه فيه قال يحفر له ويوضع في لحده ويوضع اللبن على عورته لتستر عورته باللبن ثم يصلى عليه ثم يدفن قال قلت فلا يصلى عليه إذا دفن قال لا يصلى على الميت بعد ما يدفن ولا يصلى عليه وهو عريان حتى توارى عورته.
قوله عليهالسلام : « قد لفظه البحر » اللفظ الرمي أقول : يمكن أن يستدل بهذا الخبر على أحكام.
الأول : شرعية اللحد.
الثاني : وجوب ستر عورة الميت عند الصلاة عليه وهذا مقطوع به في كلامهم.
الثالث : تقديم الكفن على الصلاة ولا خلاف بين العلماء في ذلك ، وفي دلالة الخبر عليه إشكال قال في المعتبر : لا يصلي عليه إلا بعد تغسيله وتكفينه.
الرابع : أنه لو لم يكن له كفن جعل في القبر وسترت عورته وصلى عليه بعد ذلك وهذا مقطوع في كلامهم.
قال في الذكرى : إن أمكن ستره بثوب صلى عليه قبل الوضع في اللحد ويمكن المناقشة في وجوب ذلك.
الخامس : تقديم الصلاة على الدفن ولا خلاف في وجوبه أيضا.
السادس : عدم جواز الصلاة بعد الدفن وقد مر الكلام فيه.
السابع : عدم تحقق الدفن بمجرد الوضع في اللحد ، بل إما يستره باللبن وغيره ، أو يطم القبر ولم يتعرض له الأصحاب ويظهر الفائدة في مواضع.
الثامن : عدم استحباب الإيثار فيما يحتاج إليه المالك لأمر واجب وفيه كلام
(باب)
(الصلاة على المصلوب والمرجوم والمقتص منه )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن مسمع كردين ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال المرجوم والمرجومة يغسلان ويحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك ثم يرجمان ويصلى عليهما والمقتص منه بمنزلة ذلك يغسل ويحنط ويلبس الكفن ويصلى عليه.
باب الصلاة على المصلوب والمرجوم والمقتص منه
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « يغسلان » المشهور بين الأصحاب أنه يجب أن يؤمر من وجب عليه القتل بأن يغتسل ، وظاهرهم غسل الأموات ثلاثا ، بخليطين وبأن يحنط كما صرح به الشيخ وأتباعه وزاد ابنا بابويه والمفيد تقديم التكفين أيضا والمستند هذا الخبر ، وقال في المعتبر : إن الخمسة وأتباعهم أفتوا بذلك ولا نعلم للأصحاب فيه خلافا ولا يجب تغسيله بعد ذلك وفي وجوب الغسل بمسه بعد الموت إشكال وذهب أكثر المتأخرين إلى العدم لأن الغسل إنما يجب بمس الميت قبل غسله وهذا قد غسل.
الحديث الثاني : صحيح على ما في أكثر النسخ من عدم زيادة.
قوله عليهالسلام : « عن أبيه » وهو الموافق لما في التهذيب وعلى النسخة الأخرى يكون حسنا.
وقوله عليهالسلام : « أما علمت أن جدي » يعني الصادقعليهالسلام .
قوله عليهالسلام : « على عمه » يعني زيد بن علي بن الحسينعليهماالسلام .
قال : الشهيد (ره) في الذكرى وإنما يجب الاستقبال مع الإمكان فيسقط لو تعذر من المصلي والجنازة كالمصلوب الذي يتعذر إنزاله كما روى أبو هاشم
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي هاشم الجعفري قال سألت الرضاعليهالسلام عن المصلوب فقال أما علمت أن جديعليهالسلام صلى على عمه قلت أعلم ذاك ولكني لا أفهمه مبينا قال أبينه لك إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر فإن بين المشرق والمغرب قبلة وإن كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن وإن كان منكبه
الجعفري وهذه الرواية وإن كانت غريبة نادرة كما قال : الصدوق وأكثر الأصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم إلا أنه ليس لها معارض ولا راد ، وقد قال : أبو الصلاح وابن زهرة يصلي على المصلوب ولا يستقبل وجهه الإمام في التوجه فكأنهما عاملان بها ، وكذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد ، والفاضل في المختلف قال : إن عمل بها فلا بأس ، وابن إدريس نقل عن بعض الأصحاب إن صلى عليه وهو على خشبة استقبل وجهه المصلي ويكون هو مستدبر القبلة ، ثم حكم بأن الأظهر إنزاله بعد الثلاثة والصلاة عليه قلت هذا النقل لم نظفر به ، وإنزاله قد يتعذر كما في قضية زيد انتهى كلامه رفع الله مقامه.
أقول إن المتعرضين لهذا الخبر لم يتكلموا في معناه ولم يتفكروا في معناه ولم ينظروا إلى ما يستنبط من فحواه فأقول وبالله التوفيق إن مبنى هذا الخبر على أنه يلزم المصلي أن يكون مستقبلا للقبلة ، وأن يكون محاذيا لجانبه الأيسر فإن لم يتيسر ذلك فيلزمه مراعاة الجانب في الجملة مع رعاية القبلة الاضطرارية وهو ما بين المشرق والمغرب فبينعليهالسلام محتملات ذلك في قبلة أهل العراق المائلة عن خط نصف النهار إلى جانب اليمين فأوضح ذلك أبين إيضاح وأفصح أظهر إفصاح ففرضعليهالسلام أولا كون وجه المصلوب إلى القبلة فقال : قم على منكبه الأيمن لأنه لا يمكن محاذاة الجانب الأيسر مع رعاية القبلة فيلزم مراعاة الجانب في الجملة ، فإذا قام محاذيا لمنكبه الأيمن يكون جهته داخلة فيما بين المشرق والمغرب من جانب القبلة لميل قبلة أهل العراق إلى اليمين عن نقطة الجنوب إذ لو كان المصلوب محاذيا لنقطة الجنوب كان الواقف على منكبه واقفا
الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر وكيف كان منحرفا فلا تزايل مناكبه وليكن وجهك إلى ما بين المشرق والمغرب ولا تستقبله ولا تستدبره البتة قال أبو هاشم وقد فهمت إن شاء الله فهمته والله.
على خط مقاطع لخط نصف النار على زوايا قوائم فيكون مواجها لنقطة المشرق الاعتدالي فلما انحرف المصلوب عن تلك النقطة بقدر انحراف قبلة البلد الذي هو فيه ينحرف الواقف على منكبه بقدر ذلك عن المشرق إلى الجنوب وما بين المشرق والمغرب قبلة ، أما للمضطر كما هو المشهور ، وهذا المصلي مضطرا ومطلقا كما هو ظاهر بعض الأخبار وظهر لك أن هذا المصلي لو وقف على منكبه الأيسر لكان خارجا عما بين المشرق والمغرب محاذيا لنقطة من الأفق منحرفة عن نقطة المغرب الاعتدالي إلى جانب الشمال بقدر انحراف القبلة ، ثم فرضعليهالسلام كون المصلوب مستديرا للقبلة فأمره حينئذ لينام على منكبه الأيسر ليكون مواجها لما بين المشرق والمغرب واقفا على منكبه الأيسر كما هو اللازم في حال الاختيار ، ثم بين علة الأمر في كل من الشقين بقوله « فإن ما بين المشرق والمغرب قبلة » ثم فرض كون منكبه الأيسر إلى القبلة فأمره بالقيام على منكبه الأيمن ليكون مراعيا لمطلق الجانب لتعذر رعاية خصوص المنكب الأيسر والعكس ظاهر ، ثم لما أوضحعليهالسلام بعض الصور بين القاعدة الكلية في ذلك ليستنبط منه باقي الصور المحتملة وهي رعاية أحد الجانبين مع رعاية ما بين المشرق والمغرب وقد فهم مما قررهعليهالسلام سابقا تقديم الجانب الأيسر مع الإمكان ونهاه عن استقبال الميت واستدباره في حال من الأحوال فإذا حققت ذلك فاعلم أن الأصحاب اتفقوا على وجوب كون الميت في حال الصلاة مستلقيا على قفاه وكون رأسه إلى يمين المصلي ولم يذكروا لذلك مستندا إلا عمل السلف في كل عصر وزمان حتى إن بعض مبتدعي المتأخرين أنكر ذلك في عصرنا ، وقال : يلزم أن يكون الميت في حال الصلاة على جانبه الأيمن مواجها للقبلة على هيئته في اللحد وتمسك بأن هذا الوضع ليس من الاستقبال في شيء.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن العباس بن معروف ، عن اليعقوبي ، عن موسى بن عيسى ، عن محمد بن ميسر ، عن هارون بن الجهم ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا تقروا المصلوب بعد ثلاثة حتى ينزل ويدفن.
(باب)
(ما يجب على الجيران لأهل المصيبة واتخاذ المأتم )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري وعن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لما قتل جعفر بن أبي طالبعليهالسلام أمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاطمةعليهاالسلام أن تتخذ طعاما لأسماء بنت عميس ثلاثة أيام
أقول : هذا الجز على ما فسرناه وأوضحناه ظاهر الدلالة على رعاية محاذاة أحد الجانبين على كل حال وبانضمام الخبر الوارد بلزوم كون رأس الميت إلى يمين المصلي يتعين القيام على يساره إذ لا يقول هذا القائل أيضا فضلا عن أحد من أهل العلم بجواز كون الميت منبطحا على وجهه حال الصلاة مع أن عمل الأصحاب في مثل هذه الأمور التي تتكرر في كل يوم وليلة في أعصار الأئمةعليهمالسلام وبعدها من أقوى المتواترات وأوضح الحجج وأظهر البينات.
الحديث الثالث : ضعيف. على المشهور وعليه الفتوى قال في المعتبر : المصلوب لا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيام ، هذا مذهب الأصحاب ورواه السكوني انتهى.
باب ما يجب على الجيران لأهل المصيبة واتخاذ المأتم
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « أن تتخذ طعاما » يدل على استحباب بعث الطعام إلى صاحب المصيبة ثلاثة أيام ولا خلاف بين الأصحاب في ذلك وظاهره استحباب تعاهدهم
وتأتيها ونساءها فتقيم عندها ثلاثة أيام فجرت بذلك السنة أن يصنع لأهل المصيبة طعام ثلاثا.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر
وتعزيتهم ثلاثة أيضا وعلى استحباب بعث النساء لتعزية الأقارب.
قال الشهيد (ره) في الذكرى : بعد ذكر بعض أحكام التعزية ، ولا حد لزمانها عملا بالعموم ، نعم لو أدت التعزية إلى تجديد حزن قد نسي كان تركها أولى ، ويمكن القول بثلاثة أيام لنقل الصدوق عن أبي جعفرعليهالسلام يصنع للميت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات ، ونقل الصدوق عن الصادقعليهالسلام أن النبيصلىاللهعليهوآله أمر فاطمةعليهاالسلام أن تأتي أسماء بنت عميس ونساءها وأن تصنع لهم طعاما ثلاثة أيام فجرت بذلك السنة ، وقال الصادقعليهالسلام ليس لأحد أن يحد أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة على زوجها حتى تنقضي عدتها قال وأوصى أبو جعفرعليهالسلام بثمانمائة درهم لمأتمه وكان يرى ذلك من السنة لأن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أمر باتخاذ طعام لآل جعفر وفي كل هذه إيماء إلى ذلك والشيخ أبو الصلاح ، قال : من السنة تعزية أهله ثلاثة أيام وحمل الطعام إليهم والشيخ في المبسوط نقل الإجماع على كراهية الجلوس للتعزية يوما أو يومين أو ثلاثة ، ورده ابن إدريس بأنه اجتماع وتزاور ، ونصره المحقق بأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة والأئمة الجلوس لذلك فاتخاذه مخالف لسنة السلف ولا يبلغ التحريم.
قلت الأخبار المذكورة مشعرة به وشهادة الإثبات مقدمة إلا أن يقال لا يلزم من عمل المأتم الجلوس للتعزية بل هو مقصور على الاهتمام بأمور أهل البيت لاشتغالهم بحزنهم لكن اللغة والعرف يشهدان بخلافه ، قال الجوهري : المأتم النساء يجتمعن قال : وعند العامة المصيبة وقال غيره المأتم المناحة وهما مشعران بالاجتماع انتهى كلامهرحمهالله .
الحديث الثاني : حسن.
عليهالسلام قال يصنع لأهل الميت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات.
٣ ـ الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ينبغي لجيران صاحب المصيبة أن يطعموا الطعام عنه ثلاثة أيام.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز أو غيره قال أوصى أبو جعفرعليهالسلام بثمانمائة درهم لمأتمه وكان يرى ذلك من السنة لأن رسول
قوله عليهالسلام « مأتما » كذا في أكثر النسخ فيكونقوله يصنع على صيغة المعلوم والفاعل محذوفا أي الشخص أو الرجل مثلا ، وفي بعضها مأتم وهو أظهر أو لعله كناية عن إطعام أهل الميت ومن ورد عليهم فإن الإطعام سبب لاجتماع النساء عندهم ، والمأتم في أصل النساء المجتمعات في الخير والشر ، وروي في الفقيه مرسلا عن أبي جعفرعليهالسلام يصنع للميت مأتم ولعله أظهر ، وفي المحاسن رواه عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : يصنع للميت الطعام للمأتم ثلاثة أيام بيوم مات فيه ، ويحتمل أن يكون المراد بقولهعليهالسلام يصنع لأهل الميت مأتم بعث النساء إليهن وطلب النائحات لهن أو هذه مع بعث الطعام إليهن أيضا والله يعلم.
الحديث الثالث : مجهول. بسعدان ، أو حسن لأنه موصوف بأن له أصلا.
قوله عليهالسلام : « لجيران صاحب المصيبة » يدل على استحباب إطعام الثلاثة للجيران ويمكن أن يكون الحكم مختصا بهم ، وإن يكون عليهم أكد والأخير أظهر لعموم الأخبار وضعف مفهوم هذا الخبر.
الحديث الرابع : مرسل.
قوله عليهالسلام : « أوصى أبو جعفر عليهالسلام » يدل على استحباب اتخاذ المأتم واستحباب الوصية له.
قوله عليهالسلام : « وكان يرى ذلك » أي المأتم واتخاذه سنة لأمر النبيصلىاللهعليهوآله
اللهصلىاللهعليهوآله قال اتخذوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله الكاهلي قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام إن امرأتي وامرأة ابن مارد تخرجان في المأتم فأنهاهما فتقول لي امرأتي إن كان حراما فانهنا عنه حتى نتركه وإن لم يكن حراما فلأي شيء تمنعناه فإذا مات لنا ميت لم يجئنا أحد قال فقال أبو الحسنعليهالسلام عن الحقوق تسألني كان أبيعليهالسلام يبعث أمي وأم فروة تقضيان حقوق أهل المدينة.
٦ ـ أحمد بن محمد الكوفي ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال وحدثنا الأصم ، عن حريز ، عن محمد بن
باتخاذ المأتم بجعفرعليهالسلام ولا يبعد حينئذ زوال كراهة الأكل عندهم والله يعلمالحديث الخامس : حسن.
قوله عليهالسلام : « عن الحقوق تسألني » أي قضاء حقوق الناس في المأتم والأعراس ، ويدل الخبر على استحباب بعث النساء المأتم فما ورد من النهي محمول على أن لا يكون الغرض قضاء الحقوق بل يكون لأجل التنزه.
قوله عليهالسلام : « وأم فروة » هي كنية لأم الصادقعليهالسلام بنت القاسم بن محمد ولا بنتهعليهالسلام بنت فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين وهذه تحتملها.
الحديث السادس : ضعيف. وأحمد هو العاصمي ، وابن جمهور هو الحسن بن محمد ابن جمهور والأصم هو عبد الله بن عبد الرحمن ، وقائل حدثنا لعله ابن جمهور ، ويحتمل أن يكون أباه« قوله مروا أهاليكم بالقول الحسن » أي بأن لا يقولوا فيما يعدونه من مدائح الميت كذبا ، أو المراد الدعاء والاستغفار وترك المدائح مطلقا إلا فيما يتعلق به غرض شرعي ، والمراد بالتعداد تعداد الفضائل وكأنهاعليهالسلام إنما أمرت بالترك ليتأسى بها في سائر الموتى وإلا فذكر فضائلهصلىاللهعليهوآله من أعظم العبادات.
تذييل. قال العلامة في المنتهى : النياحة بالباطل محرمة إجماعا أما بالحق
مسلم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه مروا أهاليكم بالقول الحسن عند موتاكم فإن فاطمة س لما قبض أبوهاصلىاللهعليهوآله أسعدتها بنات هاشم فقالت اتركن التعداد وعليكن بالدعاء.
(باب)
(المصيبة بالولد )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ولد يقدمه الرجل أفضل من سبعين ولدا يخلفهم بعده كلهم قد ركبوا الخيل وجاهدوا في سبيل الله.
فجائز إجماعا.
وقال الشهيد (ره) في الذكرى : يجوز النوح بالكلام الحسن وتعداد فضائله باعتماد الصدق ، والشيخ في المبسوط ، وابن حمزة حرما النوح ، وادعى الشيخ الإجماع والظاهر أنهما أرادا النوح بالباطل والمشتمل على المحرم كما قيده في النهاية ثم قال : والمراثي المنظومة جائزة عندنا لما مر ، ولأنها نوع من النوح وقد دللنا على جوازه وقد سمع الأئمةعليهمالسلام المراثي ولم ينكروها انتهى.
باب المصيبة بالولد
الحديث الأول : مجهول. على المشهور ويحتمل الصحة كما حققه الوالد العلامة (ره) لأن أبا إسماعيل يظهر من الكليني في باب البئر بجنب البالوعة وباب صلاة الحوائج أن اسمه عبد الله بن عثمان والراوي عن الصادقعليهالسلام هو الثقة أخو حماد لكن في البابين روى أبو إسماعيل عن الصادقعليهالسلام بواسطتين.
قوله « ولد يقدمه الرجل » أي يموت قبله.
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال دخل رسول اللهصلىاللهعليهوآله على خديجة حين مات القاسم ابنها وهي تبكي فقال لها ما يبكيك فقالت درت دريرة فبكيت فقال يا خديجة أما ترضين إذا كان يوم القيامة أن تجيء إلى باب الجنة وهو قائم فيأخذ بيدك فيدخلك الجنة وينزلك أفضلها وذلك لكل مؤمن إن الله عز وجل أحكم وأكرم أن يسلب المؤمن ثمرة فؤاده ثم يعذبه بعدها أبدا.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى وعدة من أصحابنا ، عن سهل
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « حيث مات القاسم ابنها » المشهور أنه ولد للنبيصلىاللهعليهوآله من خديجة من النبيين عبد الله والقاسم واختلف في أنه أيهما أكبر.
قوله عليهالسلام : « درت دريرة » أي جرت جريرة ودفعة من اللبن.
قال الجوهري : الدر والدرة كثرة اللبن وسيلانه ودر الضرع باللبن يدر درورا.
قوله عليهالسلام : « وذلك لكل مؤمن » يحتمل أن يكون هذا إلى آخر الخبر من كلام أبي جعفرعليهالسلام أو الرسولصلىاللهعليهوآله .
قوله عليهالسلام : « ثمرة فؤاده » قال في النهاية : فيه إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم ، قيل للولد ثمرة لأن الثمرة ما ينتجه الشجر والولد نتيجة الأب.
أقول إضافة الثمرة إلى الفؤاد أي القلب لأنه أشرف الأعضاء ولأنه محل الحب فلما كان حبه لازقا بالقلب لا ينفك عنه فكأنه ثمرته وقال الطيبي ثمرة فؤاده أي نقاوة خلاصته فإن خلاصة الإنسان الفؤاد ، والفؤاد إنما يعتد به لما هو مكان اللطيفة التي خلق لها وبها شرفه وكرامته.
الحديث الثالث : صحيح. إذ الظاهر أنه إسماعيل بن مهران وقد مضى بتغيير
بن زياد جميعا ، عن ابن مهران قال كتب رجل إلى أبي جعفر الثانيعليهالسلام يشكو إليه مصابه بولده وشدة ما دخله فكتب إليه أما علمت أن الله عز وجل يختار من مال المؤمن ومن ولده أنفسه ليأجره على ذلك.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا قبض ولد المؤمن والله أعلم بما قال العبد قال الله تبارك وتعالى لملائكته قبضتم ولد فلان فيقولون نعم ربنا قال فيقول فما قال عبدي قالوا حمدك واسترجع فيقول الله تبارك وتعالى أخذتم ثمرة قلبه وقرة عينه فحمدني واسترجع ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد.
برواية سهل فقط في باب التعزية.
الحديث الرابع : ضعيف. على المشهور قوله والله أعلم هذا لرفع توهم أن سؤاله تعالى لعدم علمه بل هو أعلم من ملائكته بما قاله ولكن يسأل ذلك لكثير من المصالح ، منها إظهار جوده وفضله على ملائكته وعلى غيرهم بأخبار الأنبياء والحججعليهمالسلام والأمر بإعطاء الثواب واستعمال الملائكة فيما يستحقون به القرب وغير ذلك مما لا يحيط به عقولنا.
قوله عليهالسلام : « واسترجع » قال في القاموس : أرجع في المصيبة قال : إنا لله وإنا إليه راجعون كرجع واسترجع.
قوله عليهالسلام « وقرة عينه » أي ما يقر به عينه ويسر به ، قال الجوهري : ( قرت عينه ) تقر وتقره نقيض سخنت وأقر الله عينه : أي أعطاه حتى تقر فلا تطمح إلى ما هو فوقه ويقال : حتى تبرد ولا تسخن فللسرور دمعة باردة وللحزن دمعة حارة انتهى.
أقول : روى العلامة مثله عن أبي موسى الأشعري عن النبيصلىاللهعليهوآله .
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة قال حدثنا أبو عبد الرحمن قال حدثنا أبو بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول إن الله عز وجل إذا أحب عبدا قبض أحب ولده إليه.
٦ ـ عنه ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من قدم من المسلمين ولدين يحتسبهما عند الله عز وجل حجباه من النار بإذن الله تعالى.
٧ ـ عنه ، عن إسماعيل بن مهران ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال لما توفي طاهر ابن رسول اللهصلىاللهعليهوآله نهى رسول الله خديجة عن البكاء
الحديث الخامس : مجهول ، بأبي عبد الرحمن.
الحديث السادس : ضعيف ، والضمير فيقوله عنه راجع إلى أحمد فأسقط العدة اختصارا.
قوله عليهالسلام : « يحتسبهما عند الله » قال في النهاية : فيه من صام رمضان إيمانا واحتسابا أي طلبا لوجه الله وثوابه والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به ، والحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد والاحتساب في الأعمال الصالحات وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها ، ومنه الحديث « من مات له ولد فاحتسبه » أي احتسب الأجر بصبره على مصيبة ، يقال فلان احتسب ابنا له إذا مات كبيرا وافترطه إذا مات صغيرا ومعناه اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها.
الحديث السابع : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « لما توفي طاهر ابن رسول الله صلىاللهعليهوآله .
فقالت بلى يا رسول الله ولكن درت عليه الدريرة فبكيت فقال أما ترضين أن تجديه قائما على باب الجنة فإذا رآك أخذ بيدك فأدخلك الجنة أطهرها مكانا وأطيبها قالت وإن ذلك كذلك قال الله أعز وأكرم من أن يسلب عبدا ثمرة فؤاده فيصبر ويحتسب ويحمد الله عز وجل ثم يعذبه.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن بكير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ثواب المؤمن من ولده إذا مات الجنة صبر أو لم يصبر.
٩ ـ ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله أو أبي الحسنعليهالسلام قال إن الله عز وجل ليعجب من الرجل يموت ولده وهو يحمد الله فيقول يا ملائكتي عبدي أخذت نفسه وهو يحمدني.
أقول : ذهب بعض الناس إلى أن أبناء رسول اللهصلىاللهعليهوآله من خديجة أربعة عبد الله ، والقاسم ، والطيب ، والطاهر ، والمشهور أن الطيب والطاهر لقبان ، والأبناء إنما هم اثنان ، فذكر الطبرسي (رحمهالله عليه ) أنهما لقبان لعبد الله ، وذكر ابن شهرآشوب أن الطيب لقب عبد الله والطاهر لقب للقاسم ، فعلى ما ذكره ابن شهرآشوب يكون هذه القضية هي التي مضت في الخبر السالف وعلى ما ذكره الطبرسي (ره) يكونان قضيتين وهذا مما يؤيد قول ابن شهرآشوب إذ الظاهر اتحاد القضيتين.
قوله عليهالسلام : « نهى » يدل على ذم البكاء على الموتى وسيأتي الكلام فيه.
الحديث الثامن : حسن. أو موثق ويدل على أن الجزع لا يحبط أجر المصيبة ويمكن حمله على ما إذا لم يقل ولم يفعل ما يسخط الرب أو على عدم الاختيار.
الحديث التاسع : معطوف على السند السابق فهو حسن.
قوله عليهالسلام : « ليعجب من رجل » أي يرضاه ويحمده ، قال في النهاية : فيه
١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن علي بن سيف ، عن أبيه ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال من قدم أولادا يحتسبهم عند الله عز وجل حجبوه من النار بإذن الله عز وجل.
(باب التعزي )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن الحكم ، عن سليمان بن عمرو النخعي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من أصيب بمصيبة فليذكر مصابه بالنبيصلىاللهعليهوآله فإنه من أعظم المصائب.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان ، عن زيد الشحام ، عن عمرو بن سعيد الثقفي ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال
عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة في السلاسل أي عظم ذلك عنده وكبر لديه اعلم : أن الله تعالى إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفي عليه سببه فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء ، وقيل : معنى عجب ربك أي رضي فأثاب. سماه عجبا مجازا وليس بعجب في الحقيقة ، والأول أوجه.
الحديث العاشر : ضعيف. وقد مر الكلام في مثله ، وروي مثله بأسانيد من طرق العامة.
باب التعزي أي حمل النفس على الصبر وترك الجزع
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « فليذكر مصابه » المصاب هنا مصدر قال الجوهري : أصابته مصيبة فهو مصاب ، والمصاب الإصابة انتهى.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
إن أصبت بمصيبة في نفسك أو في مالك أو في ولدك فاذكر مصابك برسول اللهصلىاللهعليهوآله فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن عبد الله بن الوليد الجعفي ، عن رجل ، عن أبيه قال لما أصيب أمير المؤمنينعليهالسلام نعى الحسن إلى الحسينعليهالسلام وهو بالمدائن فلما قرأ الكتاب قال يا لها من مصيبة ما أعظمها مع أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال من أصيب منكم بمصيبة فليذكر مصابه بي فإنه لن يصاب بمصيبة أعظم منها وصدقصلىاللهعليهوآله .
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لما مات النبيصلىاللهعليهوآله سمعوا صوتا ولم يروا شخصا يقول «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ
قوله عليهالسلام : فاذكر" فإن تذكر عظام المصائب يهون صغارها كما هو المجرب.
الحديث الثالث : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « نعى » النعي خبر الموت كما قاله الجوهري : وضمن هنا معنى الكناية لتعديته بإلى يقال نعاه له ، ويظهر من بعض اللغويين أنه يتعدى بإلى أيضا بدون التضمين ، ويدل على أن الحسينعليهالسلام لم يكن حاضرا في الكوفة عند قضية أبيه صلوات الله عليه.
الحديث الرابع : حسن.
قوله عليهالسلام : « يقول » قال : الشيخ البهائي (ره) الضمير في قوله يقول يعود إلى المصوت المدلول عليه بالصوت وعوده إلى الشخص لا يخلو من حزازة.
قوله عليهالسلام : « كل نفس » قال الشيخ الطبرسي (ره) في مجمع البيان كل
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ » وقال إن في الله خلفا من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودركا مما فات فبالله فثقوا وإياه فارجوا وإنما المحروم من
نفس ذائقة الموت(١) أي ينزل بها الموت لا محالة فكأنها ذاقته ، وقيل معناه كل نفس ذائقة مقدمات الموت وشدائده وسكراته ، وإنما توفون أجوركم(٢) معناه وإنما تجزون جزاء أعمالكم وافيا يوم القيمة ، إن خيرا فخيرا وثوابا ، وإن شرا فشرا وعقابا ، فإن الدنيا ليست بدار جزاء وإنما هي دار عمل والآخرة دار جزاء وليست بدار عمل «فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ » أي بوعد من نار جهنم ونجا عنها «وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ »(٣) أي نال المنية وظفر بالبغية ونجا من الهلكة «وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ »(٤) ومعناه وما لذات الدنيا وزينتها وشهواتها إلا متعة متعكموها للغرور والخداع المضمحل الذي لا حقيقة له عند الاختيار ، وقيل «مَتاعُ الْغُرُورِ » القوارير وهي في الأصل ما لا بقاء له عن عكرمة ، انتهى كلامه رفع الله مقامه ، وقال البيضاوي : شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المتتام ويغريه حتى يشتريه وهذا لمن أثرها على الآخرة ، فأما من طلب بها الآخرة فهي له متاع بلاغ والغرور مصدر أو جمع غار.
قوله عليهالسلام : « فبالله فثقوا » هذا مما قدر فيه أما والفاء دليل عليه ، قال الرضي : «رضياللهعنه » وقد يحذف إما لكثرة الاستعمال نحو قوله تعالى «وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ »(٥) «وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ »(٦) «وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ »(٧) و «هذا فَلْيَذُوقُوهُ »(٨) و «فَبِذلِكَ
__________________
(١) سورة العنكبوت الآية ٥٧.
(٢) سوره آل عمران. ١٨٥.
(٣) سورة آل عمران : ١٨٥.
(٤) سورة آل عمران : ١٨٥.
(٥) سوره المدّثّر : ٣.
(٦) سوره المدّثّر : ٤.
(٧) سوره المدّثّر : ٥.
(٨) سورة ص : ٥٧.
حرم الثواب.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن سليمان بن سماعة ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لما قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله جاءهم جبرئيلعليهالسلام
فَلْيَفْرَحُوا »(١) وإنما يطرد ذلك إذا كان ما بعد الفاء أمرا أو نهيا وما قبلها منصوبا به ، أو يفسر به فلا يقال زيد فضربت ولا زيدا فضربته بتقدير أما ، وأما قولك زيد فوجد فالفاء فيه زائدة وقال ابن هشام : الفاء في نحو «بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ »(٢) جواب لا مقدرة عند بعضهم وفيه إجحاف وزائدة عند الفارسي ، وفيه بعد وعاطفة عند غيره والأصل تنبه فأعبد الله ثم حذف تنبه وقدم المنصوب على الفاء إصلاحا للفظ كيلا يقع الفاء صدرا كما قال الجميع في الفاء في نحو أما زيدا فاضرب إذ الأصل مهما يكن من شيء فاضرب زيدا وقال الزمخشري : في قوله تعالى «قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا »(٣) فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه والفاء داخلة لمعنى الشرط كأنه قيل إن فرحوا بشيء فليحصوهما بالفرح فإنه لا مفروح به أحق منهما ، ويجوز أن يراد بفضل الله وبرحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا انتهى.
قوله عليهالسلام : « وإياه فارجوا » الكلام فيه كما تقدم.
قوله عليهالسلام : « وإنما المحروم من حرم الثواب » أي ليس المحروم من حرم من أمر من أمور الدنيا الفانية كذهاب مال أو فراق محبوب أو غيرهما مع كون الثواب الأبدي خلفا له بل المحروم من حرم ثواب الله وإن كان جميع الدنيا له بلا معارض فإنه يحرم بعد فنائها وليس له بعد ذلك إلا العقاب الذي لا ينقطع.
الحديث الخامس : ضعيف.
__________________
(١) سورة يونس : ٥٨.
(٢) سورة الزمر : ٦٦.
(٣) سورة يونس : ٥٨.
والنبي مسجى وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسينعليهالسلام فقال السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ » إن في الله عز وجل عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا لما فات فبالله
قوله عليهالسلام : « جاءهم جبرئيل » يدل على أن الاتي كان جبرئيلعليهالسلام ويدل خبر آخر رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين أنه كان الخضرعليهالسلام ولا منافاة بينهما إذ يمكن أن يكون جبرئيل أتى من قبل الله بالتعزية كما يدل عليه خبر يعقوب بن سالم في باب تاريخ النبيصلىاللهعليهوآله وأتى الخضر أيضا لذلك.
قوله عليهالسلام : « والنبي مسجى » أي مغطى بالثوب بعد وفاتهصلىاللهعليهوآله .
قوله عليهالسلام : « وأهل بيت الرحمة » أي أهل بيت ينزل فيه رحمات الله الخاصة على أهله ، أو أهل بيت منسوبون إلى الرحمة فإنهم رحمة الله على العالمين وأفيضت الرحمة على جميع الأولين والآخرين ببركتهم.
قوله عليهالسلام : « إن في الله عزاء » قد مر أن العزاء بمعنى الصبر والمراد هنا ما يوجب التعزية والتسلية أي في ذات الله تعالى ، فإن الله باق لكل أحد بعد فوت كل شيء أو في ثواب الله تعالى وما أعد الله للصابرين ووعدهم أو في التفكر فيها أو في التفكر في أن الله حكيم لا يفعل إلا الأصلح بعباده ما يوجب التصبر والتسلي والرضا بالمصيبة ، ويحتمل أن يكون الكلام مبنيا على التجريد ، كما قال : صاحب الكشاف في قوله تعالى «رِيحٍ فِيها صِرٌّ »(١) بعد ذكر وجهين الثالث : أن يكون من قوله تعالى «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »(٢) ومن قولك إن ضيعني فلان ففي الله كاف وكافل ، قال : وفي الرحمن للضعفاء كاف انتهى ، وقال في تلخيص
__________________
(١) سورة آل عمران : ١١٧.
(٢) سورة الأحزاب : ٢١.
فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب هذا آخر وطئي من الدنيا قالوا فسمعنا الصوت ولم نر الشخص.
٦ ـ عنه ، عن سلمة ، عن علي بن سيف ، عن أبيه ، عن أبي أسامة زيد الشحام ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لما قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله جاءت التعزية أتاهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ » في الله عز وجل عزاء من كل مصيبة وخلف من كل هالك ودرك لما فات فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المحروم
المفتاح وشرحه : في عد أقسام التجريد ومنها ما يكون بدخول في في المنتزع منه نحو قوله تعالى «لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ »(١) أي في جهنم وهي دار الخلد لكنه انتزع منها دارا أخرى وجعلها معدة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها مبالغة في اتصافها بالشدة انتهى.
قوله عليهالسلام « ودركا » الدرك محركة اللحاق والوصول أي يحصل به تعالى أو بثوابه الخلف والعوض من كل هالك وتدارك ما قد فات ، أو الوصول إلى ما يتوهم ، فوته عن الإنسان من المنافع بفوات من مات.
قوله عليهالسلام : هذا آخر وطئي من الدنيا" أي آخر نزولي في الأرض ومشى عليها.
أقول يعارضه أخبار كثيرة ويمكن حمله على أن المراد آخر نزولي لإنزال الوحي ، أو المراد قلة النزول بعد ذلك فكان القليل في حكم العدم والله يعلم.
الحديث السادس : ضعيف.
__________________
(١) سورة فصّلت : ٢٨.
من حرم الثواب والسلام عليكم.
٧ ـ عنه ، عن علي بن سيف ، عن أبيه ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفرعليهالسلام مثله وزاد فيه قلت من كان في البيت قال علي وفاطمة والحسن والحسينعليهالسلام .
٨ ـ عنه ، عن سلمة ، عن محمد بن عيسى الأرمني ، عن الحسين بن علوان ، عن عبد الله بن الوليد ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال لما قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله أتاهم آت فوقف بباب البيت فسلم عليهم ثم قال السلام عليكم يا آل محمد «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ » في الله عز وجل خلف من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودرك لما فات فبالله فثقوا وعليه فتوكلوا وبنصره لكم عند المصيبة فارضوا فإنما المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولم يروا أحدا فقال بعض من في البيت هذا ملك من السماء بعثه الله عز وجل إليكم ليعزيكم وقال بعضهم هذا الخضرعليهالسلام جاءكم يعزيكم بنبيكمصلىاللهعليهوآله .
قوله عليهالسلام : « يسمعون حسه » قال الجوهري : الحس والحسيس الصوت الخفي.
الحديث السابع : ضعيف.
الحديث الثامن : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « فقال بعض من في البيت » فيه إشكال إذ ظاهر الأخبار السابقة أنه لم يكن في البيت غير المعصومين وكيف يتأتى الاختلاف بينهم : أقول يمكن أن يكون هذا مرة أخرى غير الأولى عند حضور غير المعصومين أيضا ، ويكون القائل الأول غير المعصوم كما أومأنا إليه في الخبر الخامس ، ويحتمل أن يكون قول السائل الأول إن كان معصوما على سبيل الاستفهام والاستعلام لا الحكم مع أنه لم يكن الأخبار السابقة مصرحة بعدم كون غير المعصوم في البيت والله يعلم.
(باب)
(الصبر والجزع والاسترجاع )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر والحسن بن علي جميعا ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قلت له
باب الصبر والجزع والاسترجاع
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « الصراخ » قال الفيروزآبادي : الصرخة الصيحة الشديدة وكغراب الصوت أو شديدة وقال في النهاية :الويل الحزن والهلاك والمشقة من العذاب وكل من وقع في هلكة دعا بالويل ، ومعنى النداء منه يا ويلي ويا حزني ويا عذابي احضر فهذا وقتك وأوانك ، وقال :العويل صوت الصدر بالبكاء ، وفي القاموس : أعول رفع صوته بالبكاء والصياح كعول والاسم العول والعولة والعويل وفيه اللطم وضرب الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة ، قال : الشهيد (ره) في الذكرى تحرم اللطم والخدش وجز الشعر إجماعا قاله في المبسوط : ولما فيه من السخط بقضاء الله ثم قال : واستثنى الأصحاب إلا ابن إدريس شق الثوب على موت الأب والأخ لفعل العسكري علي الهاديعليهماالسلام وفعل الفاطميات على الحسين صلوات الله عليه ، وفي نهاية الفاضل : يجوز شق النساء الثوب مطلقا وفي الخبر إيماء إليه ، وفي المبسوط روي جواز تخريق الثوب على الأب والأخ ولا يجوز على غيرهما ، ويجوز النوح بالكلام الحسن وتعداد فضائله باعتماد الصدق انتهى ، وقال في المنتهى : البكاء على الميت جائز غير مكروه إجماعا قبل خروج الروح وبعده إلا للشافعي فإنه كرهه بعد الخروج ثم قال فروع.
الأول : الندب لا بأس به وهو عبارة عن تعديد محاسن الميت وما يلقون بفقده
ما الجزع قال أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر وجز الشعر من النواصي ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقه ومن صبر واسترجع وحمد الله عز وجل فقد رضي بما صنع الله ووقع أجره على الله ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم وأحبط الله تعالى أجره.
بلفظ النداء بوا ، مثل قولهم وا رجلاه ، وا كريماه ، وا انقطاع ظهراه ، وا مصيبتاه ، غير أنه مكروه.
الثاني : النياحة بالباطل محرمة إجماعا أما بالحق فجائز إجماعا.
الثالث : يحرم ضرب الخدود ونتف الشعور وشق الثوب إلا في موت الأب والأخ فقد سوغ فيهما شق الثوب للرجل ، وكذا يكره الدعاء بالويل والثبور.
الرابع : ينبغي لصاحب المصيبة الصبر والاسترجاع قال الله تعالى «وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »(١) انتهى كلامه رفع الله مقامه.
أقول : يدل هذا الخبر على أن هذه الأمور خلاف طريقة الصابرين وعلى كراهتها ولا يدل على الحرمة وما ورد من ذم إقامة النواحة إما محمول على ما إذا كانت مشتملة على هذه الأمور المرجوحة ، أو يقال أنه ينافي الصبر الكامل فلا ينافي ما يدل على الجواز.
قولهعليهالسلام « واسترجع » أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون وقد مضى تفسيرها.
قولهعليهالسلام « ووقع أجره على الله » قال : البيضاوي في قوله تعالى «وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ »(٢) الوقوع والوجوب متقاربان والمعنى ثبت أجره عند الله ثبوت الأمر الواجب.
قوله عليهالسلام « وهو ذميم » أي مذموم ، قال في القاموس : ذمه ذما ومذمة
__________________
(١) سورة البقرة : ١٥٦.
(٢) سورة النساء : ١٠٠.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام مثله.
٣ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن علي بن إسماعيل الميثمي ، عن ربعي بن عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن الصبر والبلاء يستبقان إلى المؤمن فيأتيه البلاء وهو صبور وإن الجزع والبلاء يستبقان إلى الكافر فيأتيه البلاء وهو جزوع.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ضرب المسلم يده على فخذه عند المصيبة إحباط لأجره.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع
فهو مذموم وذميم.
الحديث الثاني : ضعيف أيضا.
الحديث الثالث : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « يستبقان » أي يأتيانه كالمتراهنين يريد كل منهما أن يسبق الأخر حتى إن البلاء لا يسبق الصبر بل إنما يرد مع ورود الصبر أو بعده ، وكذا الجزع والبلاء بالنسبة إلى الكافر.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور. ويدل على كراهة ضرب اليد على الفخذ عند المصيبة وأنه موجب لإحباط أجر المصيبة ويدل على ثبوت الإحباط في الجملة.
الحديث الخامس : حسن.
قوله عليهالسلام : « وكلما ذكر » تأكيد لأول الكلام أو المراد بالأول عند قرب
عند ذكره المصيبة ويصبر حين تفجأه إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وكلما ذكر مصيبته فاسترجع عند ذكر المصيبة غفر الله له كل ذنب اكتسب فيما بينهما.
٦ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن داود بن رزين ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من ذكر مصيبته ولو بعد حين فقال «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » و «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » اللهم آجرني على مصيبتي وأخلف علي أفضل منها كان له من الأجر مثل ما كان عند أول صدمة.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال يا إسحاق لا تعدن مصيبة أعطيت عليها الصبر واستوجبت عليها من الله عز وجل الثواب إنما المصيبة التي يحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها.
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي ، عن علي بن عقبة ، عن امرأة الحسن الصيقل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا ينبغي الصياح على
المصيبة وبالاخر التعميم وفي بعض النسخ حتى تفجأه مكان حين ، وحينئذ يحتمل أن يكون المراد الذكور قبل وقوعها وحين أظهر.
الحديث السادس : حسن. زربي بكسر الزاء المعجمة وسكون الراء المهملة كما صححه الشهيد (ره).
قوله عليهالسلام « عند أول صدمة » قال في النهاية : فيه أن الصبر عند الصدمة الأولى أي عند فورة المصيبة وشدتها والصدم ضرب الشيء الصلب بمثله والصدمة المرة منه.
الحديث السابع : موثق. ويدل على أن ترك الصبر موجب لحرمان الثواب.
الحديث الثامن : ضعيف. ويدل على كراهة الصياح على الميت وشق
الميت ولا شق الثياب.
٩ ـ سهل ، عن علي بن حسان ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن الأولعليهالسلام قال قال ضرب الرجل يده على فخذه عند المصيبة إحباط لأجره.
١٠ ـ سهل ، عن الحسن بن علي ، عن فضيل بن ميسر قال كنا عند أبي عبد اللهعليهالسلام فجاء رجل فشكا إليه مصيبة أصيب بها فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام أما إنك إن تصبر تؤجر وإلا تصبر يمض عليك قدر الله الذي قدر عليك وأنت مأزور.
١١ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسن بن محمد بن مهزيار ، عن قتيبة الأعشى قال أتيت أبا عبد اللهعليهالسلام أعود ابنا له فوجدته على الباب فإذا هو مهتم حزين فقلت جعلت فداك كيف الصبي فقال والله إنه
الثوب مطلقا.
الحديث التاسع : ضعيف ، وقد مر.
الحديث العاشر : ضعيف.
قوله عليهالسلام « وأنت مأزور » كذا في النسخ والقياس موزور بالواو لا بالهمز قال في النهاية : الوزر الحمل والثقل وأكثر ما يطلق في الحديث على الذنب وو الإثم ، ومنه الحديث ارجعن مأجورات غير مأزورات أي غير آثمات وقياسه موزورات ، يقال وزر فهو موزور وإنما قال : مأزورات للازدواج بمأجورات.
الحديث الحادي عشر : مجهول.
قوله عليهالسلام « لما به » أي ملكه الأمر الذي هو متلبس به وإيراد ما هنا للتفخيم والتبهيم نحو قوله تعالى «فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ »(١) وإيراد اللام لعله لبيان أنه قد أخذه المرض الذي معه فلا يمكن أخذه منه فكأنه صار ملكه فيكون كناية عن
__________________
(١) سورة طه : ٧٨.
لما به ثم دخل فمكث ساعة ثم خرج إلينا وقد أسفر وجهه وذهب التغير والحزن قال فطمعت أن يكون قد صلح الصبي فقلت كيف الصبي جعلت فداك فقال وقد مضى لسبيله فقلت جعلت فداك لقد كنت وهو حي مهتما حزينا وقد رأيت حالك الساعة وقد مات غير تلك الحال فكيف هذا فقال إنا أهل البيت إنما نجزع قبل المصيبة فإذا وقع أمر الله رضينا بقضائه وسلمنا لأمره.
١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدائني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يصلح الصياح على الميت ولا ينبغي ولكن الناس لا يعرفونه والصبر خير.
١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن علاء بن كامل قال كنت جالسا عند أبي عبد اللهعليهالسلام فصرخت صارخة من الدار
احتضاره وإشرافه على الموت والله يعلم.
قوله عليهالسلام : « وقد أسفر وجهه ».
قال في القاموس : سفر الصبح يسفر أضاء وأشرق كأسفر.
قوله عليهالسلام : « مضى لسبيله » اللام بمعنى في ، قال ابن هشام : في عد معاني اللام العاشر موافقة في نحو ونضع الموازين القسط ليوم القيمة(١) لا يجليها لوقتها إلا هو(٢) وقولهم مضى لسبيله انتهى أي مضى في السبيل الذي لا بد له ولكل حي سلوكه وهو الموت.
قوله عليهالسلام : إنما نجزع قبل المصيبة أي للدعاء بأمره تعالى.
الحديث الثاني عشر : مجهول.
قوله عليهالسلام « لا يصلح » يدل على كراهة رفع الصوت والصياح على الميت.
الحديث الثالث عشر : مجهول.
__________________
(١) سورة الأنبياء : ٤٧.
(٢) سورة الأعراف : ١٨٧.
فقام أبو عبد اللهعليهالسلام ثم جلس فاسترجع وعاد في حديثه حتى فرغ منه ثم قال إنا لنحب أن نعافى في أنفسنا وأولادنا وأموالنا فإذا وقع القضاء فليس لنا أن نحب ما لم يحب الله لنا.
١٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن بعض أصحابنا قال كان قوم أتوا أبا جعفرعليهالسلام فوافقوا صبيا له مريضا فرأوا منه اهتماما وغما وجعل لا يقر قال فقالوا والله لئن أصابه شيء إنا لنتخوف أن نرى منه ما نكره قال فما لبثوا أن سمعوا الصياح عليه فإذا هو قد خرج عليهم منبسط الوجه في غير الحال التي كان عليها فقالوا له جعلنا الله فداك لقد كنا نخاف مما نرى منك أن لو وقع أن نرى منك ما يغمنا فقال لهم إنا لنحب أن نعافى فيمن نحب فإذا جاء أمر الله سلمنا فيما أحب.
قوله عليهالسلام : « فقام » لعل قيامهعليهالسلام لرفع ما حدث في نفسهعليهالسلام من سماع الصياح من الوجد والحزن لأن الانتقال من حال إلى حال كالانتقال من القيام إلى القعود وبالعكس يورث تسكين ما حدث في النفس من تغير الحال كما ورد في معالجة شدة الغضب في الخبر أو لتعليمنا ذلكالحديث الرابع عشر : مرسل.
قوله عليهالسلام : « ما نكره » أي المرض أو الموت.
قوله عليهالسلام « فيمن نحب » يحتمل أن يكون في بمعنى مع أي نكون نحن ومن نحبه معافين ، وأن يكون للتعليل أو الظرفية المجازية أي لا يصيبنا بسبب من نحبه مكروه وألم بفقده أو ابتلائه.
(باب)
(ثواب التعزية )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال كان فيما ناجى به موسىعليهالسلام ربه قال يا رب ما لمن عزى الثكلى؟
باب ثواب التعزية
لعل جعل هذا الباب وباب ثواب من عزى حزينا بابين من غفلة المؤلف ( رحمة الله عليه ).
الحديث الأول : ضعيف.
قولهعليهالسلام : « فيما ناجى ».
قال في القاموس : ناجاه مناجاة ونجاء سارة.
قوله عليهالسلام : « ما لمن عزى الثكلى » أي المرأة التي مات ولدها أو حبيبها أو الطائفة ، الثكلى أعم من الرجال والنساء والأول أظهر ولعل التخصيص لكون المرأة أشد جزعا وحزنا في المصائب من الرجل.
قال في القاموس : الثكل بالضم الموت والهلاك وفقدان الحبيب ، أو الولد ويحرك وقد ثكله كفرح فهو ثاكل وثكلان وهي ثاكل وثكلانة قليل وثكول وثكلى.
قوله عليهالسلام : « أظله ».
قال في النهاية : وفي الحديث سبعة يظلهم الله بظله ، وفي حديث آخر سبعة في ظل العرش أي في ظل رحمته.
وقال الكرماني في شرح صحيح البخاري : سبعة في ظله إضافة إليه للتشريف أي ظل عرشه أو ظل طوبى أو الجنة.
قال أظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي.
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن محمد بن حسان ، عن الحسن بن الحسين ، عن علي بن عبد الله ، عن علي بن منصور ، عن إسماعيل الجوزي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من عزى حزينا كسي في الموقف حلة يحبى بها.
٣ ـ عنه ، عن محمد بن علي ، عن عيسى بن عبد الله العمري ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام من عزى الثكلى أظله الله في ظل عرشه
وقال النووي في شرح صحيح مسلم ، وقيل : الظل عبارة عن الراحة والنعيم نحو هو في عيش ظليل والمراد ظل الكرامة لا ظل الشمس لأنها وسائر العالم تحت العرش ، وقيل : أي كنه من المكاره ووهج الموقف وظاهره أنه في ظله من الحر والوهج وأنفاس الخلق وهو قول الأكثر« ويوم لا ظل إلا ظله » أي حين دنت منهم الشمس واشتد الحر وأخذهم العرق ، وقيل أي لا يكون من له ظل كما في الدنيا.
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « يحبى بها » من الحياة بمعنى العطاء وقد مر برواية السكوني يحبر.
الحديث الثالث : ضعيف ، أو مجهول إذ يحتمل أن يكونمحمد بن علي : ابن محبوب ، وأن يكون أبا سمينة ، لأنهم ذكروا أن أحمد ابن إدريس يروي عن ابن محبوب وأن عيسى بن عبد الله يروي عنه أبو سمينة ولا يبعد أن يكون علي زائدا من النساخ ويكون عن عيسى بن عبد الله.
قوله عليهالسلام : « في ظل عرشه » يؤيد أن المراد بالظل في الخبر السابق ظل العرش ويدل الايات والأخبار على أنه يؤتى بالعرش في القيمة إلى الموقف ويكون جماعة في ظله ولا استبعاد في ذلك ولا ينافي عظمته كما لا يخفى ، مع أنه يمكن
يوم لا ظل إلا ظله.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن وهب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من عزى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر المصاب شيء.
(باب السلوة )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن مهران بن محمد قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول إن الميت إذا مات بعث الله ملكا إلى أوجع أهله فمسح على قلبه فأنساه لوعة الحزن ولو لا ذلك لم تعمر الدنيا.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن الله تبارك وتعالى تطول على عباده بثلاث ألقى عليهم الريح بعد الروح ولو لا ذلك ما دفن حميم حميما وألقى عليهم السلوة ولو لا ذلك لانقطع
أن يكون العرش الذي يؤتى به في القيمة غير العرش المحيط والله يعلم.
الحديث الرابع : ضعيف ، قد مضى بعينه متنا وسندا في باب ثواب من عزى حزينا.
باب في السلوة
الحديث الأول : مجهول. وقال : الفيروزآبادياللوعة حرقة في القلب وألم من حب أو هم أو مرض انتهى ويدل على تجسم الملائكة ولا داعي إلى التأويل فيه وإن احتمله.
الحديث الثاني : حسن ،ألقي عليهم الريح أي النتن بعد خروج الروحوالسلوة التسلي والصبر ونسيان المصيبة.
قال في القاموس : سلاه عنه كدعاه ورضيه وسلوا وسلوا نسبه وأملاه عنه فتسلى والاسم السلوة ويضم انتهى وانقطاع النسل لعدم اشتغالهم بالتزويج ومقاربة
النسل وألقى على هذه الحبة الدابة ولو لا ذلك لكنزها ملوكهم كما يكنزون الذهب والفضة.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن مهران بن محمد قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول إذا مات الميت بعث الله ملكا إلى أوجع أهله فمسح على قلبه فأنساه لوعة الحزن ولو لا ذلك لم تعمر الدنيا.
(باب)
(زيارة القبور )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري وجميل بن دراج ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في زيارة القبور قال إنهم يأنسون بكم
النساء لما يلحقهم من الحزن بعدها وحذرا من وقوع مثل ذلك قبلها والحبة الحنطة والشعير وأمثالهما أو الحنطة لأنها العمدة ، ويعرف الباقي بالمقايسة والدابة الدودة التي تقع فيها فتضيعها.
الحديث الثالث : مجهول وقد مر وإنما أعاده للاختلاف في أول السند ولعله كان ذكر ما به الاختلاف فقط.
باب زيارة القبور
الحديث الأول : حسن ، ويدل على استحباب زيارة القبور واطلاع الموتى عليها وإنهم يأنسون بالزائر وأما الوحشة عند الغيبة فلعله محمول على وحشة لا تصير سببا لحزنهم جميعا ، ويدل على بقاء النفس بعد خراب البدن قال الشهيد : ( قدس الله روحه ) في الذكرى زيارة القبور مستحبة للرجال إجماعا ثم قال : بعد إيراد روايات دالة على استحبابها وعن يونس عن الصادقعليهالسلام أن فاطمة كانت تأتي قبور الشهداء في كل غداة سبت فتأتي قبر حمزة فتترحم عليه وتستغفر له ، وفيه دليل على جوازه للنساء لقول النبيصلىاللهعليهوآله فاطمة بضعة مني وكرهه في المعتبر
فإذا غبتم عنهم استوحشوا.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها فقال أما زيارة القبور فلا بأس بها ولا تبنى عندها المساجد.
لهن لمنافاة الستر والصيانة وهو حسن إلا مع الأمن والصون لفعل فاطمةعليهاالسلام ولو كانت زيارتهن مؤدية إلى الجزع والتسخط لقضاء الله لضعفهن علي الصبر منعن منها وعليه يحمل ما روي عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم لعن الله زوارات القبور.
الحديث الثاني : موثق ، يدل على استحباب الزيارة وكراهة بناء المساجد على القبور وقال في الذكرى المشهور كراهة البناء على القبر واتخاذه مسجدا وفي المبسوط نقل الإجماع على كراهة البناء عليه ، وفي النهاية يكره تجصيص القبور وتظليلها وكذا يكره المقام عندها لما فيه من إظهار السخط لقضاء الله ، أو الاشتغال عن مصالح المعاد والمعاش ، أو لسقوط الاتعاظ بها ، وفي خبر علي بن جعفر لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس وظاهره الكراهة فيحمل النهي عليها.
وقال الصدوق : قال النبيصلىاللهعليهوآله لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا فإن الله تعالى لعن اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، قلت هذه الأخبار رواها الصدوق والشيخان ولم يستثنوا قبرا ولا ريب أن الإمامية مطبقة على مخالفة قضيتين من هذه إحداهما البناء والأخرى الصلاة في المشاهد المقدسة فيمكن القدح في هذه الأخبار لأنها آحاد وبعضها ضعيف الإسناد وقد عارضها أخبار أشهر منها وقال ابن الجنيد : ولا بأس بالبناء عليه وضرب الفسطاط يصونه ومن يزوره ، أو تخصيص هذه العمومات بإجماعهم في عهود كانت الأئمة ظاهرة فيها وبعدهم من غير نكير والأخبار الدالة على تعظيم قبورهم وعمارتها وأفضلية الصلاة عندها وهي كثيرة انتهى ، ولا يخفى حسن ما أفاده حشره الله مع أئمة الهدى.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول عاشت فاطمةعليهاالسلام بعد أبيها خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ولا ضاحكة تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين : الإثنين والخميس فتقول هاهنا كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله هاهنا كان المشركون.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سنان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال قلت له المؤمن يعلم بمن يزور قبره قال نعم ولا يزال مستأنسا به ما دام عند قبره فإذا قام وانصرف من قبره دخله من انصرافه عن قبره وحشة
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام كيف التسليم على أهل القبور فقال نعم. تقول : السلام على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين أنتم لنا فرط ونحن إن شاء الله بكم لاحقون.
الحديث الثالث : حسن. « والكشر التبسم » ذكره الجوهري ويدل على استحباب الزيارة في اليومين وللنساء قولهاعليهماالسلام ههنا كان أي كانت ترى نساءها موضع الرسولصلىاللهعليهوآله وموضع المشركين عند القتال في غزوة أحد فإن تذكر تلك الأمور يصير سببا لمزيد الحزن والاهتمام في الزيارة.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
الحديث الخامس : حسن. والمراد« بالديار » القبور ، أو ديارهم في حال الحياة أي السلم على الذين كانوا من عمار الديار فصاروا من مكان القبور ، والمرادبالمؤمنين صلحاء الشيعة وبالمسلمين فساقهم. أو الأعم أو بالعكس ، أو المرادبالمسلمين : المستضعفين من المخالفين فإنهم قابلون للرحمة والأول أظهر معنى والثاني لفظا وقد مر معنى الفرط.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام قال مررت مع أبي جعفرعليهالسلام بالبقيع فمررنا بقبر رجل من أهل الكوفة من الشيعة قال فوقف عليهعليهالسلام فقال : اللهم ارحم غربته وصل وحدته وآنس وحشته وأسكن إليه من رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك وألحقه بمن كان يتولاه.
٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم قال تقول السلام عليكم من ديار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون.
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدائني قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام كيف التسليم على أهل القبور قال تقول السلام على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين رحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد قال كنت بفيد فمشيت مع علي بن بلال
الحديث السادس : ضعيف. ويدل على استحباب هذا الدعاء وجواز الاكتفاء به بدون سورة القدر وغيرها ولو قائما وإن كان الجلوس أفضل ، ولعله فعلهعليهالسلام لبيان الجواز ، أو لعذر في بعض الكتب في تتمة هذا الخبر أنهعليهالسلام بعد الدعاء قرأ القدر سبعا كما في الذكرى.
الحديث السابع : صحيح.
قوله عليهالسلام : « من ديار » أي أهل ديار. ومن لبيان ضمير الخطاب ، أو للابتداء أي أبلغ إليكم سلام أهل الديار من المؤمنين.
الحديث الثامن : مجهول.
الحديث التاسع : صحيح ، ويدل على استحبابوضع اليد على القبر من
إلى قبر محمد بن إسماعيل بن بزيع فقال علي بن بلال قال لي صاحب هذا القبر عن الرضاعليهالسلام قال من أتى قبر أخيه ثم وضع يده على القبر وقرأ «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » سبع مرات أمن يوم الفزع الأكبر أو يوم الفزع.
١٠ ـ أحمد بن محمد الكوفي ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن مفضل بن عمر ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام وعن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام زوروا موتاكم فإنهم يفرحون بزيارتكم وليطلب أحدكم حاجته عند قبر أبيه وعند قبر أمه بما يدعو لهما.
(باب)
(أن الميت يزور أهله )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري
أي جهة كانت ، والمشهور أن استقبال القبلة أفضل كما يومئ إليه ما مر في باب تربيع القبر وقراءة سورة القدر سبع مرات ، والظاهر أن الثواب للقارئ ويحتمل الميت على بعد ، أو رد في غيره مغفرتهما معا.
الحديث العاشر : ضعيف ، بسنديه ويدل على استحبابه الدعاء للحاجة عند قبر الوالدين واستحبابه.
قوله عليهالسلام : « بما يدعو لهما » أي مع ما يدعو لهما والحاصل أنه ينبغي أن يدعو لها ولنفسه.
باب أن الميت يزور أهله
الحديث الأول : حسن ، ويدل على تجسم الروح أو تعلقها في البرزخ بالأجساد المثالية وأنها تتحرك في تلك العالم وترجع إلى البيوت وتطلع على أحوال
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن المؤمن ليزور أهله فيرى ما يحب ويستر عنه ما يكره وإن الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحب قال ومنهم من يزور كل جمعة ومنهم من يزور على قدر عمله.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ما من مؤمن ولا كافر إلا وهو يأتي أهله عند زوال الشمس فإذا رأى أهله يعملون بالصالحات حمد الله على ذلك وإذا رأى الكافر أهله يعملون بالصالحات كانت عليه حسرة.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن الأولعليهالسلام قال سألته عن الميت يزور أهله قال نعم فقلت في كم يزور قال في الجمعة وفي الشهر وفي السنة على قدر منزلته فقلت في أي صورة يأتيهم قال في صورة طائر لطيف يسقط على جدرهم ويشرف عليهم فإن رآهم بخير فرح وإن رآهم بشر وحاجة حزن واغتم.
أهاليها ، ولا ينكر شيئا من ذلك من يعترف بكمال قدرة باريها ، وقد بسطنا القول في ذلك في كتاب بحار الأنوار في المجلد الثالث.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « فإذا رأى أهله » أي المؤمن وإنما يرى الصالحات فقط ليصير سببا لسروره والكافر لعله يرى الصالحات والسيئات ليصير الأولى سببا لحسرته ، وإنه لم لم يعمل مثل عملهم فيفوز ويصير الثانية سببا لهمه لعلمه بأنهم يعذبون عليها في الآخرة ، وفي بعض النسخ في الثانية بالطالحات فيكون الحسرة عليهم وهو بعيد.
الحديث الثالث : ضعيف ، على المشهور والمرادباللطيف الصغير أو غير المرئيوقوله إن رآهم في الموضعين راجع إلى القسمين لئلا ينافي الخبر الأول.
٤ ـ عنه ، عن إسماعيل بن مهران ، عن درست الواسطي ، عن إسحاق بن عمار ، عن عبد الرحيم القصير قال قلت له المؤمن يزور أهله فقال نعم يستأذن ربه فيأذن له فيبعث معه ملكين فيأتيهم في بعض صور الطير يقع في داره ينظر إليهم ويسمع كلامهم.
٥ ـ عنه ، عن محمد بن سنان ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي الحسن الأولعليهالسلام يزور المؤمن أهله فقال نعم فقلت في كم قال على قدر فضائلهم منهم من يزور في كل يوم ومنهم من يزور في كل يومين ومنهم من يزور في كل ثلاثة أيام قال ثم رأيت في مجرى كلامه أنه يقول أدناهم منزلة يزور كل جمعة قال قلت في أي ساعة قال عند زوال الشمس ومثل ذلك قال قلت في أي صورة قال في صورة العصفور أو أصغر من ذلك فيبعث الله تعالى معه ملكا فيريه ما يسره ويستر عنه ما يكره فيرى ما يسره ويرجع إلى قرة عين.
الحديث الرابع : ضعيف. وربما يتوهم التنافي بين تلك الأخبار وبين ما سيأتي أن المؤمن أكرم من أن يجعل روحه في حوصلة طائر ، ويمكن الجواب بحمل تلك على كونهم أبدا كذلك فلا ينافي أن يصيروا أحيانا في صورة الطير لئلا يعرفهم أهلهم.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « أدناهم » أي غالبا أو لا يكون المؤمن أقل من ذلك فيحمل ما مر من الشهر والسنة على غير المؤمن.
(باب)
(أن الميت يمثل له ماله وولده وعمله قبل موته )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر والحسن بن علي جميعا ، عن أبي جميلة مفضل بن صالح ، عن جابر ، عن عبد الأعلى وعلي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن إبراهيم ، عن عبد الأعلى ، عن سويد بن غفلة قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة مثل له ماله وولده وعمله فيلتفت إلى ماله فيقول والله إني كنت عليك حريصا شحيحا
باب أن الميت يمثل له ماله وولده وعمله قبل موته
الحديث الأول : ضعيف. بسنده الأول مجهول بسنده الثاني.
قوله عليهالسلام : « مثل له » أي صور له كل من الثلاثة كصورة مثالية يخاطبها وتخاطبه أو شبه حاله بحال من كان كذلك في تحسره وتألمه وتفكره في أحواله السالفة فيكون استعارة تمثيلية ، أو يراد بالتمثيل خطور هذه الثلاثة بالبال وحضور صورها في الخيال فالمخاطبة بلسان الحال لا بالمقال ، والشح : البخل فالحرص في الجمع والشح في الضبط وعدم البذل والزهد في الشيء عند الرغبة فيه ، والرياش اللباس الفاخر.
قوله عليهالسلام : « فيقال أبشر بروح » إشارة إلى قوله سبحانه «فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ »(١) «فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ »(٢) والمشهور في قراءة الروح الفتح ، وقرأ بالضم أيضا ، ورواه في الكشاف عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وفي مجمع البيان عن الباقرعليهالسلام وفسر الروح بالفتح بالراحة من تكاليف الدنيا ومشاقها ، وقيل هو الهواء الذي
__________________
(١ و ٢) سوره الواقعة : ٨٨.
فما لي عندك فيقول خذ مني كفنك قال فيلتفت إلى ولده فيقول والله إني كنت لكم محبا وإني كنت عليكم محاميا فما ذا لي عندكم فيقولون نؤديك إلى حفرتك نواريك فيها قال فيلتفت إلى عمله فيقول والله إني كنت فيك لزاهدا وإن كنت علي لثقيلا فما ذا عندك فيقول أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك قال فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا و
يستلذه النفس ويزيل عنها الهم ، وبالضم بالرحمة أو الحياة الدائمة والريحان بالرزق في الجنة ، وقيل هو الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به عند الموت فيشمه ، وقيل : الروح الرحمة والريحان كل نباهة وشرف ، وقيل : الروح النجاة من النار والريحان الدخول في دار القرار ، وقيل : روح في القبر وريحان في الجنة ، وقيل روح في القبر وريحان في القيمة ، والظاهر هنا أن الروح والريحان عند الموت أو في القبر والجنة ، تحتمل جنة الدنيا وجنة الآخرة والأول أظهر ، ويحتمل كون الريحان أيضا في الآخرة والمقدم مصدر ميمي في الموضعين ، ويحتمل اسم المكان لكنه بعيد ، وقوله ارتحل بصيغة الأمر ، وفيقوله وإنه ليعرف غاسله ، فعل مقدر ويدل عليه السياق ، والواو حالية والتقدير فيرتحل والحال أنه ليعرف غاسله ، ويحتمل أن تكون عاطفة على أتاه فلا تقدير ، ويناشد حامله في الصحاح : نشدت فلانا أنشده نشدا إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك بالله ،وملكا القبر مبشر وبشير ، ويخدان الأرض بضم الخاء المعجمة أي يشقانها وترك السؤال عن الإمام لعله للتقية ، والأخبار المستفيضة تدل على السؤال عن الإمام أيضا وقد مر وسيأتي بعضها ، وقولهما ثبتك الله : دعاء ، ويحتمل الخبر.
قوله عليهالسلام : وهو « قول الله » الضمير عائد إلى قول الملكين ثبتك الله والمضاف محذوف والتقدير هو مدلول قول الله وقد مر تفسير الآية في باب الصلاة على المؤمن ، ويظهر من هذا الخبر وجه آخر غير ما مر ، وهو أن يكون «بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ » صلة
أحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا فقال أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ومقدمك خير مقدم فيقول له من أنت فيقول أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله فإذا أدخل قبره أتاه ملكا القبر يجران أشعارهما ويخدان الأرض بأقدامهما أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول الله ربي وديني الإسلام ونبيي محمدصلىاللهعليهوآله فيقولان له ثبتك الله فيما تحب وترضى وهو قول الله عز وجل : «يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي
للإيمان أي يثبت الله الذين آمنوا بقول واعتقاد ثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا يتبدل النشأتين وهي العقائد الحقة فإن العقائد الباطلة تتبع شهوات الدنيا وأهواءها فإذا زالت ارتفعت ، والمثبت فيه محذوف أي النعيم والكرامة كما يدل عليه قولهما فيما تحب وترضى ، ولو فسرت الآية على بعض الوجوه السابقة يمكن أن يكون المراد بما يحب ويرضى العقائد الحقة ، أو يكون فيما يحب حالا أي ثبتك الله في العقائد حال كونك في نعيم تحبه وترضاه وهو بعيد.
قال : الطبرسي (ره) أي يثبتهم في كرامته وثوابه بقولهم الثابت الذي وجد منهم وهو كلمة الإيمان لأنه ثابت بالحجج والأدلة.
وقيل : معناه يثبت الله المؤمنين بسبب كلمة التوحيد وحرمتها في الحياة الدنيا حتى لا يزالوا ولا يضلوا عن طريق الحق ويثبتهم بها في الآخرة حتى لا يزلوا ولا يضلوا عن طريق الجنة.
وقيل : معناه يثبتهم بالتمكين في الأرض والنصرة والفتح في الدنيا وبإسكانهم الجنة في الآخرة وقال : أكثر المفسرين إن المراد بقوله في الآخرة في القبر ، والآية وردت في سؤال القبر وهو قول ابن عباس وابن مسعود وهو المروي عن أئمتناعليهمالسلام .
الْآخِرَةِ » ثم يفسحان له في قبره مد بصره ثم يفتحان له بابا إلى الجنة ثم يقولان له نم قرير العين نوم الشاب الناعم فإن الله عز وجل يقول : «أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً » قال وإن كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح من خلق الله زيا ورؤيا وأنتنه ريحا فيقول له أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم وإنه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه فإذا أدخل القبر أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه
قوله عليهالسلام : « في قبره » لعل المراد بالقبر عالم البرزخ كما مر ، ويقالفسح له يفسح بالفتح فيهما أي وسع له ، والفسحة بالضم السعة : والمراد بمد البصر مداه وغايته التي ينتهي إليها.
قوله عليهالسلام : « إلى الجنة » أي جنة الدنيا كما سيأتي ويحتمل الآخرة.
قوله عليهالسلام : « نم قرير العين » قرة العين برودتها وانقطاع بكائها ورؤيتها ما كانت مشتاقة إليه ، والقر بالضم ضد الحر والعرب تزعم أن دمع الباكي من شدة السرور بارد ودمع الباكي من الحزن حار فقرة العين كناية عن الفرح والسرور والظفر بالمطلوب يقال : قرت عينه تقر بالفتح والكسر قرة بالفتح ، والضم نوم الشاب الناعم من النعمة بالكسر وهي ما يتنعم به من المال ونحوه أو بالفتح وهي نفس التنعم ، ولعل الثاني أولى فقد قيل كم من ذي نعمة لا نعمة له كذا ذكره الشيخ البهائي ( قدس الله سره ) وقال :قوله فإن الله يقول يحتمل أن يكون من كلام الإمامعليهالسلام ويكون كالمؤيد لما تضمنه الكلام السابق من الفسحة وفتح الباب إلى الجنة ونومه قرير العين وأن يكون من مقول قول الملكين أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا(١) المراد اليوم المذكور في قوله سبحانه قبل هذه الآية «يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً »(٢) وهذا الخبر يدل
__________________
(١) سورة الفرقان : ٢٤.
(٢) سورة الفرقان : ٢٣.
أكفانه ثم يقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول لا أدري فيقولان لا دريت ولا هديت فيضربان يافوخه بمرزبة معهما ضربة ما خلق الله عز وجل من دابة إلا وتذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له بابا إلى النار ثم يقولان له نم بشر حال فيه من الضيق مثل ما فيه القنا من الزج حتى إن دماغه ليخرج
على أن المراد بذلك اليوم : يوم الموت ، وبالملائكة ملائكة الموت وهو قول كثير من من المفسرين ، وفسر بعضهم ذلك اليوم ، بيوم القيمة والملائكة بملائكة النار والمرادبالمستقر : المكان الذي يستقر فيه ، وبالمقيل مكان الاستراحة مأخوذ من مكان القيلولة ، ويحتمل أن يراد بأحدهما الزمان. أي أن مكانهم وزمانهم أطيب مما يتخيل من الأمكنة والأزمنة ، ويحتمل المصدرية فيهما أو في أحدهما ، ولا يبعد أن يكون المراد بالمستقر الجنة وبالمقيل القبر تشبيها بالمسافر الذي يقيل في وسط الطريق ثم يروح إلى منزله ومستقره وإذا كان لربه عدوا لعلهعليهالسلام إنما خص الحكمين بالعدو والولي لأن المستضعفين ملهو عنهم كما سيأتي ، والفساق من الشيعة يحتمل دخولهم في الولي وفي الملهو عنهم ، والزي بكسر الزاي وتشديد الياء الهيئة« أبشر بنزل من حميم » البشارة هنا على التهكم كقوله تعالى «فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »(١) والنزل بضمتين ما يعد للضيف النازل على الإنسان من الطعام والشراب ، وفيه أيضا تهكم « والحميم » الماء الشديد الحرارة يسقى منه أهل النار ، أو يصب على أبدانهم ، والأول أنسب بالنزل وبسائر الايات« والتصلية » التلويح على النار« أتاه ممتحنا القبر » إضافة اسم الفاعل إما إلى معموله على حذف المضاف أي ممتحنا صاحب القبر ، أو إلى غير معموله كمصارع مصر وهذا أولى وتخصيص إلقاء الأكفان بعيد والله ظاهر لما فيه من الشفاعة المناسبة لحاله واليافوخ هو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل إذا كان قريب عهد بالولادة.
__________________
(١) سورة التوبة : ٣٤.
من بين ظفره ولحمه ويسلط الله عليه حيات الأرض وعقاربها وهوامها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره وإنه ليتمنى قيام الساعة فيما هو فيه من الشر.
وقال جابر قال أبو جعفرعليهالسلام قال النبيصلىاللهعليهوآله إني كنت أنظر إلى الإبل والغنم وأنا أرعاها وليس من نبي إلا وقد رعى الغنم وكنت أنظر إليها قبل النبوة وهي متمكنة في المكينة ما حولها شيء يهيجها حتى تذعر فتطير فأقول ما هذا وأعجب حتى حدثني جبرئيلعليهالسلام أن الكافر يضرب ضربة ما خلق الله شيئا إلا سمعها ويذعر لها إلا الثقلين فقلت ذلك لضربة الكافر فنعوذ بالله من عذاب القبر
وقال الجوهري :الأرزبة التي يكسر بها المدر فإن قلتها بالميم خففت قلت المرزبة ، وقال البيضاوي : في شرح المصابيح أن المحدثين يشددون الباء من المرزبة والصواب تخفيفه وإنما يشدد الباء إذا أبدلت الميم همزة انتهى ، ولكن كلام صاحب القاموس صريح في مجيء التشديد في مرزبة أيضا وتذعر : أي تفزع وإنما سمي الإنس والجنبالثقلين لعظم شأنهما بالنسبة إلى ما في الأرض من الحيوانات ، والعرب تطلق على ما له نفاسة وشأن اسم الثقل ولعل الحكمة في عدم سماع الثقلين ذلك إنهم لو سمعوه لصار الإيمان ضروريا فيرتفع التكليف ، والقنا جمع قناة وهي الرمحوالزج الحديدة التي في أسفل الرمح ، وفي تفسير علي بن إبراهيم فهو من الضيق وهو أصوب ، والحيات والعقارب إما مثالية تلذع الأجساد المثالية أو هي المتولدة من القبر تلذع الجسد الأصلي ، وتتألم الروح بذلك وسيأتي بسط القول فيه إن شاء الله.
قوله عليهالسلام : « في المكينة » أي في مكان تمكنت فيها ، قال في القاموس : مضيت مكانتي ومكينتي أي : طيني ولا يبعد أن يكون في الأصل المكنة بدون الياء.
قال في النهاية : فيه أقروا الطير على مكناتها ، المكناة في الأصل بيض الضباب ، واحدها مكنة بكسر الكاف ، وقد تفتح يقال : مكنت الضبة وأمكنت قال
٢ ـ سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي ، عن بشير الدهان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام وعلي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام ، عن جابر بن عبد الله قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا حمل عدو الله إلى قبره نادى حملته ألا تسمعون يا إخوتاه أني أشكو إليكم ما وقع فيه أخوكم الشقي أن عدو الله خدعني فأوردني ثم لم يصدرني وأقسم لي أنه ناصح لي فغشني وأشكو إليكم دنيا غرتني حتى إذا اطمأننت إليها صرعتني وأشكو إليكم أخلاء الهوى منوني ثم تبرءوا مني وخذلوني وأشكو إليكم أولادا حميت عنهم وآثرتهم على نفسي فأكلوا مالي وأسلموني وأشكو إليكم مالا منعت منه حق الله فكان وباله علي وكان نفعه لغيري وأشكو إليكم دارا أنفقت عليها حريبتي وصار ساكنها غيري وأشكو إليكم طول الثواء في قبري ينادي أنا بيت الدود أنا بيت الظلمة والوحشة والضيق يا إخوتاه فاحبسوني ما استطعتم واحذروا مثل ما لقيت فإني قد بشرت بالنار وبالذل والصغار وغضب العزيز الجبار وا حسرتاه «عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ » ويا طول عولتاه فما لي من «شَفِيعٍ يُطاعُ » ولا صديق يرحمني فلو أن لي كرة فأكون من المؤمنين.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام مثله وزاد فيه فما يفتر ينادي حتى يدخل قبره فإذا دخل حفرته
أبو عبيد : جائز في الكلام أن يستعار مكن الضباب فيجعل للطير ، وقيل : المكناة بمعنى الأمكنة يقال الناس على مكناتهم وسكناتهم أي : على أمكنتهم ومساكنهم ، وقيل : المكنة التمكن كالطلبة من التطلب ، وإن فلانا لذو مكنة من السلطان أي : ذو تمكن انتهى.
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « نادى » أي في جسده المثالي بلسان الحال أو بالمقال بحيث لا يسمعه الحاضرون وخبر حمزة يؤيد الثاني.( إن عدو الله ) أي : الشيطان فأوردني أي
ردت الروح في جسده وجاءه ملكا القبر فامتحناه قال وكان أبو جعفرعليهالسلام يبكي إذا ذكر هذا الحديث.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال قال علي بن الحسينعليهالسلام ما ندري كيف نصنع بالناس إن حدثناهم بما سمعنا من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ضحكوا وإن سكتنا لم يسعنا قال فقال ضمرة بن معبد حدثنا فقال هل تدرون ما يقول عدو الله إذا حمل على سريره قال فقلنا لا قال فإنه يقول لحملته ألا تسمعون أني أشكو إليكم عدو الله خدعني وأوردني ثم لم يصدرني وأشكو إليكم إخوانا واخيتهم فخذلوني وأشكو إليكم أولادا حاميت عنهم فخذلوني وأشكو إليكم دارا أنفقت فيها حريبتي فصار سكانها غيري فارفقوا بي ولا تستعجلوا قال فقال ضمرة يا أبا الحسن إن كان هذا يتكلم بهذا الكلام يوشك أن يثب على أعناق الذين يحملونه قال فقال علي بن الحسينعليهالسلام اللهم إن كان ضمرة هزئ من حديث رسول اللهصلىاللهعليهوآله فخذه أخذة أسف قال فمكث أربعين يوما ثم مات فحضره مولى له قال فلما دفن أتى علي بن الحسينعليهالسلام فجلس إليه فقال له من أين جئت يا فلان قال من جنازة ضمرة فوضعت وجهي عليه حين سوي عليه فسمعت صوته والله أعرفه كما كنت أعرفه وهو حي يقول
المهالك ثم لم يصدرني أي لم يرجعني عنها ، وإخلاء الهوى. هم الذين خلتهم كانت لمحض هوى النفس لا لله.
وقال الجوهري :حريبة الرجل ماله الذي يعيش به على ما فرطت في جنب الله أي في طاعة الله ، وفسر في الأخبار بالأئمةعليهمالسلام وولايتهم كما مر ،« والعولة والعويل » رفع الصوت بالبكاء« والكرة الرجوع » إلى الدنيا.
الحديث الثالث : صحيح.
الحديث الرابع : ضعيف ، وقال في النهاية : فيه موت الفجأة :أخذه أسف
ويلك يا ضمرة بن معبد اليوم خذلك كل خليل وصار مصيرك إلى الجحيم فيها مسكنك ومبيتك والمقيل قال فقال علي بن الحسينعليهالسلام أسأل الله العافية هذا جزاء من يهزأ من حديث رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
(باب)
(المسألة في القبر ومن يسأل ومن لا يسأل )
١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحجال ، عن ثعلبة ، عن أبي بكر الحضرمي قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا يسأل في القبر إلا من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا والآخرون يلهون عنهم.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إنما يسأل في قبره من محض الإيمان محضا والكفر محضا وأما ما سوى ذلك فيلهى عنهم.
للكافر ، أي أخذه غضب ، أو غضبان انتهى ، وظهور بعض هذه الأمور نادرا للإعجاز لا ينافي مصلحة التكليف ولا يوجب الإلجاء.
باب المسألة في القبر ومن يسأل ومن لا يسأل
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « من محض الإيمان » كلمة « من » بالفتح اسم موصول و ( محض ) على صيغة الفعل أي لا يسأل في القبر إلا المؤمن الخالص والكافر الخالص ، وأما المستضعفون المتوسطون بينهما فلا ثواب لهم في البرزخ ولا عقاب إلى أن يحشروا ، وربما يقرأ من : بالكسر ومحض : بصيغة المصدر ، أي لا يسأل في القبر إلا عن العقائد وأما الأعمال فلا سؤال عنها فيه ، والأول أظهر وكذا فهمه الأصحاب كالمفيدقدسسره وغيره وسيأتي ما يؤيده بل يعينه.
٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن محمد بن إسماعيل ، عن منصور بن يونس ، عن ابن بكير ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إنما يسأل في قبره من محض الإيمان محضا والكفر محضا وأما ما سوى ذلك فيلهى عنه.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن بريد بن معاوية ، عن محمد بن مسلم قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا يسأل في القبر إلا من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا.
٥ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام يسأل وهو مضغوط.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أيفلت من ضغطة القبر أحد قال فقال نعوذ بالله منها ما أقل من يفلت من ضغطة القبر إن رقية لما قتلها عثمان وقف رسول اللهصلىاللهعليهوآله على قبرها فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
الحديث الثالث : موثق.واللهو ليس على المعنى الحقيقي بل هو كناية عن عدم التعرض لهم بثواب أو عقاب أو سؤال وما سوى ذلك لعله يشمل المستضعفين من المؤمنين أيضا.
الحديث الرابع : صحيح.
الحديث الخامس : صحيح. ولعل المعنى أنالضغطة والسؤال متلازمان فكل من لا يضغط لا يسأل وبالعكس ، أو يسأل في حال الضغطة ، ويحتمل أن يكون الغرض إثبات الحالتين فقط من غير بيان تلازم أو مقارنة.
الحديث السادس : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « وما لقيت » أي من روحها اللعين كما سيأتي في باب النوادر ،
وقال للناس إني ذكرت هذه وما لقيت فرققت لها واستوهبتها من ضمة القبر قال فقال اللهم هب لي رقية من ضمة القبر فوهبها الله له قال وإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله خرج في جنازة سعد وقد شيعه سبعون ألف ملك فرفع رسول اللهصلىاللهعليهوآله رأسه إلى السماء ثم قال مثل سعد يضم قال قلت جعلت فداك إنا نحدث أنه كان يستخف بالبول فقال معاذ الله إنما كان من زعارة في خلقه على أهله قال فقالت أم سعد هنيئا لك يا سعد قال فقال لها رسول اللهصلىاللهعليهوآله يا أم سعد لا تحتمي على الله.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن غالب بن عثمان ، عن بشير الدهان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال يجيء الملكان منكر ونكير إلى الميت حين يدفن أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يخطان الأرض بأنيابهما ويطئان في شعورهما فيسألان الميت من ربك؟ وما دينك؟ قال فإذا كان مؤمنا قال الله ربي وديني الإسلام فيقولان له ما تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم فيقول أعن محمد رسول اللهصلىاللهعليهوآله تسألاني فيقولان له
والإفلات الخلاص يكون لازما ومتعديا والزعارة بتشديد الراء شكاسة الخلق كذا ذكره الجوهري ونسب التخفيف إلى العامة وقال حتمت عليه الشيء أوجبت.
الحديث السابع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « يخطان الأرض » أقول لا ينافي ما مر أنهما يشقان الأرض بأقدامها إذ يمكن أن يكون بعد الشق بالأقدام لطول أنيابها تحدث خطوط في الأرض لها ، وقال في النهاية : فيه فأقاموابين ظهرانيهم وبين أظهرهم ، أي بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيد ، أو معناه أن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه فهو مكتوف من جانبيه ومن جوانبه إذا قيل : بين أظهرهم ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا ، وقال : فيه الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ، الحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء لكن غلبت
تشهد أنه رسول الله فيقول أشهد أنه رسول الله فيقولان له نم نومة لا حلم فيها ويفسح له في قبره تسعة أذرع ويفتح له باب إلى الجنة ويرى مقعده فيها وإذا كان الرجل كافرا دخلا عليه وأقيم الشيطان بين يديه عيناه من نحاس فيقولان له من ربك وما دينك وما تقول في هذا الرجل الذي قد خرج من بين ظهرانيكم فيقول لا أدري فيخليان بينه وبين الشيطان فيسلط عليه في قبره تسعة وتسعين تنينا لو أن تنينا واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شجرا أبدا ويفتح له باب إلى النار ويرى مقعده فيها.
الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن ، والحلم على ما يراه من الشر والشيء القبيح.
قوله عليهالسلام : « تسعة وتسعين ».
قال الشيخ البهائي :قدسسره قال بعض أصحاب الحال : ولا ينبغي أن يتعجب من التخصيص بهذا العدد فلعل عدد هذه الحيات بقدر عدد الصفات المذمومة من الكبر والرياء والحسد والحقد وسائر الأخلاق والملكات الرديئة فإنها تتشعب وتتنوع أنواعا كثيرة وهي بعينها تنقلب حيات في تلك النشأة انتهى كلامه ، ولبعض أصحاب الحديث في نكتة التخصيص بهذا العدد وجه ظاهري إقناعي محصلة أنه قد ورد أن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ، ومعنى إحصائها الإذعان باتصافه عز وعلا بكل منها وروى الصادقعليهالسلام : عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم وآخر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده ، فتبين من الحديث الأول أنه سبحانه بين لعباده معالم معرفته بهذه الأسماء التسعة والتسعين ، ومن الحديث الثاني أن لهم عنده في النشأة الأخروية تسعة وتسعين رحمة ، وحيث أن الكافر لم يعرف الله سبحانه بشيء من تلك الأسماء جعل له في مقابل كل اسم رحمة تنين ينهشه في قبره ، هذا حاصل كلامه وهو كما ترى.
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن القاسم ، عن أبي بكر الحضرمي قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام أصلحك الله من المسئولون في قبورهم قال من محض الإيمان ومن محض الكفر قال قلت فبقية هذا الخلق قال يلهى والله عنهم ما يعبأ بهم قال قلت وعم يسألون قال عن الحجة القائمة بين أظهركم فيقال للمؤمن ما تقول في فلان بن فلان فيقول ذاك إمامي فيقال نم أنام الله عينك ويفتح له باب من الجنة فما يزال يتحفه من روحها إلى يوم القيامة ويقال للكافر ما تقول في فلان بن فلان قال فيقول قد سمعت به وما أدري ما هو فيقال له لا دريت قال ويفتح له باب من النار فلا يزال يتحفه من حرها إلى يوم القيامة.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن حديد ، عن جميل ، عن عمرو بن الأشعث أنه سمع أبا عبد اللهعليهالسلام يقول يسأل الرجل في قبره فإذا أثبت فسح له في قبره سبعة أذرع وفتح له باب إلى الجنة وقيل له نم نومة العروس قرير العين.
١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول إذا وضع الرجل
الحديث الثامن : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « لأدريت » الظاهر أنه دعاء عليه ، ويحتمل أن يكون استفهاما على الإنكار ، أي علمت وتمت عليك الحجة في الدنيا وإنما جحدت لشقاوتك ، أو كان عدم العلم لتقصيرك وألا تخاف في الأخير على التهكم.
الحديث التاسع : ضعيف. والاختلاف في الفسحة باختلاف مراتب الإيمان ، وقال الجوهري :العروس. نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما ، يقال : رجل عروس في رجال عرس ، وامرأة عروس في نساء عرائس.
الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.
في قبره أتاه ملكان ملك عن يمينه وملك عن يساره وأقيم الشيطان بين عينيه عيناه من نحاس فيقال له كيف تقول في الرجل الذي كان بين ظهرانيكم قال فيفزع له فزعة فيقول إذا كان مؤمنا أعن محمد رسول اللهصلىاللهعليهوآله تسألاني فيقولان له نم نومة لا حلم فيها ويفسح له في قبره تسعة أذرع ويرى مقعده من الجنة وهو قول الله عز وجل : «يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ »(١) وإذا كان كافرا قالا له من هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم فيقول لا أدري فيخليان بينه وبين الشيطان.
١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن بعض أصحابه ، عن أبي الحسن موسىعليهالسلام قال يقال للمؤمن في قبره من ربك قال فيقول الله فيقال له ما دينك فيقول الإسلام فيقال له من نبيك فيقول محمد فيقال من إمامك فيقول فلان فيقال كيف علمت بذلك فيقول أمر هداني الله له وثبتني عليه فيقال له نم نومة لا حلم فيها نومة العروس ثم يفتح له باب إلى الجنة فيدخل عليه من روحها وريحانها فيقول يا رب عجل قيام الساعة لعلي أرجع إلى أهلي ومالي ويقال للكافر من ربك فيقول الله فيقال من نبيك فيقول محمد فيقال ما دينك فيقول الإسلام فيقال من أين علمت ذلك فيقول سمعت الناس يقولون فقلته فيضربانه بمرزبة
الحديث الحادي عشر : مرسل.
قوله عليهالسلام : « من أين علمت ذلك » أي أن الإسلام مما أنت عليه مع خلوه عن الاعتقاد بأئمة المؤمنين ، وربما يستدل به على عدم جواز التقليد في الأصول ، ويمكن أن يقال : هو مبني على أن إسلام المخالفين لعدم توسلهم بأئمة الهدىعليهمالسلام ظني تقليدي لم يهدهم الله للرسوخ فيه وإنما الهداية واليقين مع متابعتهم وولايتهمعليهمالسلام .
__________________
(١) سورة إبراهيم : ٢٦.
لو اجتمع عليها الثقلان الإنس والجن لم يطيقوها قال فيذوب كما يذوب الرصاص ثم يعيدان فيه الروح فيوضع قلبه بين لوحين من نار فيقول يا رب أخر قيام الساعة.
١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن المؤمن إذا أخرج من بيته شيعته الملائكة إلى قبره يزدحمون عليه حتى إذا انتهى به إلى قبره قالت له الأرض مرحبا بك وأهلا أما والله لقد كنت أحب أن يمشي علي مثلك لترين ما أصنع بك فتوسع له مد بصره ويدخل عليه في قبره ملكا القبر وهما قعيدا القبر منكر ونكير فيلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقعدانه ويسألانه فيقولان له من ربك فيقول الله فيقولان ما دينك فيقول الإسلام فيقولان ومن نبيك فيقول محمدصلىاللهعليهوآله فيقولان ومن إمامك فيقول فلان قال فينادي مناد من السماء صدق عبدي افرشوا له في قبره من الجنة وافتحوا له في قبره بابا إلى الجنة وألبسوه من ثياب الجنة حتى يأتينا وما عندنا خير له ثم يقال له نم نومة عروس نم نومة لا حلم فيها قال وإن كان كافرا خرجت الملائكة تشيعه إلى قبره تلعنونه حتى إذا انتهى به إلى قبره قالت له الأرض لا مرحبا بك ولا أهلا أما والله لقد كنت أبغض أن يمشي علي مثلك لا جرم لترين ما أصنع بك اليوم فتضيق عليه حتى تلتقي جوانحه قال ثم يدخل عليه ملكا القبر وهما قعيدا القبر منكر ونكير.
الحديث الثاني عشر : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « قالت له الأرض » أي أهلها من الملائكة أو هي بلسان الحال كما سيأتي.
وقال في النهاية :القعيد الذي يصاحبك في قعودك فعيل بمعنى الفاعل وقال :الجوانح الأضلاع مما يلي الصدر الواحدة جانحة ، وفي القاموس :اللجلجة ، والتلجلج
قال أبو بصير جعلت فداك يدخلان على المؤمن والكافر في صورة واحدة فقال لا قال فيقعدانه ويلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقولان له من ربك فيتلجلج ويقول قد سمعت الناس يقولون فيقولان له لا دريت ويقولان له ما دينك فيتلجلج فيقولان له لا دريت ويقولان له من نبيك فيقول قد سمعت الناس يقولون فيقولان له لا دريت ويسأل عن إمام زمانه قال فينادي مناد من السماء كذب عبدي افرشوا له في قبره من النار وألبسوه من ثياب النار وافتحوا له بابا إلى النار حتى يأتينا وما عندنا شر له فيضربانه بمرزبة ثلاث ضربات ليس منها ضربة إلا يتطاير قبره نارا لو ضرب بتلك المرزبة جبال تهامة لكانت رميما وقال أبو عبد اللهعليهالسلام ويسلط الله عليه في قبره الحيات تنهشه نهشا والشيطان يغمه غما قال ويسمع عذابه من خلق الله إلا الجن والإنس قال وإنه ليسمع خفق نعالهم ونقض أيديهم وهو قول الله عز وجل : «يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ ».
١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن كولوم ، عن أبي سعيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره والبر يطل عليه ويتنحى الصبر ناحية وإذا دخل عليه
التردد في الكلام وإلقاء الروح إلى حقويه لئلا يقوم ، ولعدم الحاجة إلى أكثر من ذلك ، وربما يقال : إنه كناية عن إن تعلقها به تعلق ضعيف ، و الخفق صوت النعل.
الحديث الثالث عشر : مجهول ويقال :أطل عليه أي أشرف. وفي بعض النسخ بالظاء المعجمة ، وربما يستدل بأمثاله على تجسم الأعمال في النشأة الآخرة ، ويمكن أن يخلق الله تعالى بإزاء كل منها صورة تناسبه ، ويمكن حمله عن الاستعارة التمثيلية أيضا. لكن عدم التصرف في الظواهر مع عدم الضرورة أحوط وأولى.
الملكان اللذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة والزكاة دونكما صاحبكم فإن عجزتم عنه فأنا دونه.
١٤ ـ علي بن محمد ، عن محمد بن أحمد الخراساني ، عن أبيه قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إذا وضع الميت في قبره مثل له شخص فقال له يا هذا كنا ثلاثة كان رزقك فانقطع بانقطاع أجلك وكان أهلك فخلفوك وانصرفوا عنك وكنت عملك فبقيت معك أما إني كنت أهون الثلاثة عليك.
١٥ ـ عنه ، عن أبيه رفعه قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام يسأل الميت في قبره عن خمس عن صلاته وزكاته وحجه وصيامه وولايته إيانا أهل البيت فتقول الولاية من جانب القبر للأربع ما دخل فيكن من نقص فعلي تمامه.
١٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس قال سألته عن المصلوب يعذب عذاب القبر قال فقال نعم إن الله عز وجل يأمر الهواء أن يضغطه.
١٧ ـ وفي رواية أخرى سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن المصلوب يصيبه عذاب القبر
الحديث الرابع عشر : مجهول.
الحديث الخامس عشر : مرفوع. ويدل على السؤال في القبر عن بعض الأعمال أيضا ، ويمكن حمله على السؤال عن الاعتقاد بها لكونها من ضروريات الدين فالاعتقاد بها من أجزاء الإيمان لا من عملها.
الحديث السادس عشر : صحيح. مضمر وآخره مرسل ويدل على أن المصلوب تصيبه الضغطة وكونه أشر من ضغطة الأرض ، إما لكونه من أصحاب الكبائر إن كان الصلب شرعيا ، أو المراد أنه إن أراد الله تعالى. أن يضغطه في الهواء أشد من ضغطة الأرض لقدر عليه.
الحديث السابع عشر : مرسل. كالموثق ويدل على إصابة الضغطة لبعض
فقال إن رب الأرض هو رب الهواء فيوحي الله عز وجل إلى الهواء فيضغطه ضغطة أشد من ضغطة القبر.
١٨ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أحدهماعليهماالسلام قال لما ماتت رقية ابنة رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون وأصحابه قال وفاطمةعليهاالسلام على شفير القبر تنحدر دموعها في القبر ورسول اللهصلىاللهعليهوآله يتلقاه بثوبه قائما يدعو قال
السعداء والكمل من المؤمنين أيضا.
فذلكة اعلم : أن الذي ظهر من الايات الكثيرة والأخبار المستفيضة والبراهين القاطعة هو أن النفس باقية بعد الموت ، إما معذبة إن كان ممن محض الكفر أو منعمة إن كان ممن محض الإيمان ، أو ملهي عنه إن كان من المستضعفين وأشباههم من الصبيان والبله والمجانين ويرد إلى الميت المسؤول الحياة في القبر ، إما كاملا أو إلى بعض بدنه كما مر ، ويسأل عن بعض العقائد وبعض الأعمال ويثاب ويعاقب بحسب ذلك وتضغط أجساد بعضهم وإنما السؤال والضغطة في الأجساد الأصلية وقد يدفعان عن بعض المؤمنين كمن لقن كما مر ، أو مات في ليلة الجمعة ، أو يومها أو غير ذلك مما مر وسيأتي في الأخبار ثم تتعلق الروح بالأجساد المثالية اللطيفة الشبيهة بأجسام الجن والملائكة المضاهية في الصورة للأبدان الأصلية فينعم ويعذب فيها ، ولا يبعد أن يصل إليه الآلام بعض ما يقع على الأجساد الأصلية لسبق تعلق الروح بها كبيت كان لرجل وخرج منه وخرب فإن له تعلقا ما بذلك البيت ويتألم بما يقع عليه وبذلك يستقيم جميع ما ورد في ثواب القبر وعذابه واتساع القبر وضيقه وحركة الروح وطيرانه في الهواء وزيارته لأهله ورؤية الأئمةعليهمالسلام بأشكالهم وصورهم ومشاهدة أعدائهم معذبين وسائر ما ورد في أمثال ذلك ، وهذا يتم على تجسم الروح وتجرده وإن كان يمكن تصحيح بعض الأخبار بالقول بتجسم الروح
إني لأعرف ضعفها وسألت الله عز وجل أن يجيرها من ضمة القبر.
(باب)
(ما ينطق به موضع القبر )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ما من موضع قبر إلا وهو ينطق كل يوم ثلاث مرات أنا بيت التراب أنا بيت البلاء أنا بيت الدود قال فإذا دخله عبد مؤمن قال مرحبا وأهلا أما والله لقد كنت أحبك وأنت تمشي على ظهري فكيف إذا
أيضا بدون الأجساد المثالية كما ستعرف.
ثم اعلم أن عذاب البرزخ وثوابه مما اتفقت عليه الأمة سلفا وخلفا ، وقال به : أكثر أهل الملل ولم ينكره من المسلمين إلا شرذمة قليلة لا عبرة بهم ، وقد انعقد الإجماع على خلافهم سابقا ولا حقا ، والأخبار الواردة فيه من طرق الخاص والعام متواترة المضمون وكذا بقاء النفوس بعد خراب الأبدان مذهب أكثر العقلاء من المليين والفلاسفة ولم ينكره إلا فرقة قليلة كالقائلين بأن النفس هي المزاج وأمثاله ممن لا يعبأ بهم ولا بكلامهم ، وقد عرفت ما يدل عليه من الأخبار الجلية وقد أقيمت عليه البراهين العقلية وقد بسطنا القول في تلك المقامات في كتاب بحار الأنوار ونقلنا عنه عبارات علمائنا الأخيار والمخالفين في ذلك فمن أراد غاية التحقيق فليرجع إليه والله الموفق والمعين.
باب ما ينطق به موضع القبر
الحديث الأول : مختلف فيه.
قوله عليهالسلام : « إلا وهو ينطق » أي بلسان الحال والحاصل أنه استعارة تمثيلية أو ينطق أهله أو يخلق الله فيه صوتا لا يسمعه الثقلان إلا بسمع الإيمان ، و« البلى » بكسر الباء الخلق ، والبالي خلاف الجديد أي تبلى فيه الأجساد.
دخلت بطني فسترى ذلك قال فيفسح له مد البصر ويفتح له باب يرى مقعده من الجنة قال ويخرج من ذلك رجل لم تر عيناه شيئا قط أحسن منه فيقول يا عبد الله ما رأيت شيئا قط أحسن منك فيقول أنا رأيك الحسن الذي كنت عليه وعملك الصالح الذي كنت تعمله قال ثم تؤخذ روحه فتوضع في الجنة حيث رأى منزله ثم يقال له نم قرير العين فلا يزال نفحة من الجنة تصيب جسده يجد لذتها وطيبها حتى يبعث قال وإذا دخل الكافر قال لا مرحبا بك ولا أهلا أما والله لقد كنت أبغضك وأنت تمشي على ظهري فكيف إذا دخلت بطني سترى ذلك قال فتضم عليه فتجعله رميما ويعاد كما كان ويفتح له باب إلى النار فيرى مقعده من النار ثم قال ثم إنه يخرج منه رجل أقبح من رأى قط قال فيقول يا عبد الله من أنت ما رأيت شيئا أقبح منك قال فيقول أنا عملك السيئ الذي كنت تعمله ورأيك الخبيث قال ثم تؤخذ روحه فتوضع حيث رأى مقعده من النار ثم لم تزل نفخة من النار تصيب جسده فيجد ألمها وحرها في جسده إلى يوم يبعث ويسلط الله على روحه تسعة وتسعين تنينا تنهشه ليس فيها تنين ينفخ على ظهر الأرض فتنبت شيئا.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي ، عن غالب
قوله عليهالسلام : « فتوضع في الجنة » أي جنة الدنيا كما سيأتي وكذا النار ، ثم إنه يستفاد من بعض الأخبار أن الضغطة لا تكون للمؤمن وهو ينافي في بعض الأخبار وحملها على المؤمن الكامل أيضا لا ينفع ، إذ معلوم أن فاطمة بنت أسد وسعد بن معاذ كانا من كمل المؤمنين وكذا رقية رضي الله عنهم ، فيمكن أن يقال : كان ذلك في صدر الإسلام ثم رفع الله الضغطة عن المؤمنين ببركة النبي وأهل بيته الكرام عليهم الصلاة والسلم.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
بن عثمان ، عن بشير الدهان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن للقبر كلاما في كل يوم يقول أنا بيت الغربة أنا بيت الوحشة أنا بيت الدود أنا القبر أنا روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الرحمن بن حماد ، عن عمرو بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني سمعتك وأنت تقول كل شيعتنا في الجنة على ما كان فيهم قال صدقتك كلهم والله في الجنة قال قلت جعلت فداك إن الذنوب كثيرة كبار فقال أما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع أو وصي النبي ولكني والله أتخوف عليكم في البرزخ قلت وما البرزخ قال القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة.
(باب)
(في أرواح المؤمنين )
١ ـ علي بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن الحسين بن راشد ، عن المرتجل
الحديث الثالث : مجهول. ويدل على أن الشيعة لا تدخل النار في الآخرة أصلا وأن التشيع أمر لا ينافيه ارتكاب الكبائر وأن عذاب البرزخ يمكن أن يلحق الشيعة.
باب في أرواح المؤمنين
الحديث الأول : مجهول.
قوله عليهالسلام : « إلى الظهر » أي ظهر الكوفة ووادي السلام النجف( فراحة ساعة ) منصوب بفعل مقدر أي أطلب أو أطلب راحة ساعة ، أو مرفوع والخبر مقدر أي أولى وأخرى فقال : أرواح. أي ليسوا في أجسادهم الأصلية الكثيفة بل هم في أجسادهم المثالية اللطيفة ومع تجسم الروح يمكن حمله على الحقيقة لكن يخالف سائر الأخباروأنها لبقعة من جنة عدن أي تصير في القيمة كذلك فينقلونها إلى
بن معمر ، عن ذريح المحاربي ، عن عبادة الأسدي ، عن حبة العرني قال خرجت مع أمير المؤمنينعليهالسلام إلى الظهر فوقف بوادي السلام كأنه مخاطب لأقوام فقمت بقيامه حتى أعييت ثم جلست حتى مللت ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني أولا ثم جلست حتى مللت ثم قمت وجمعت ردائي فقلت يا أمير المؤمنين إني قد
الجنة ، أو أنه لما كانت الأعمال الواقعة فيها من العبادات والزيارات موجبة لدخول الجنة فكأنها قطعة منها ، أو أنها جنة معنوية للمقربين لما يحصل لهم فيها من اللذات الروحانية والقربات الربانية ، ويخطر بالبال على سبيل الاحتمال أنه يمكن أن تكون جنات البرزخ وشجراته وثماره كأجسادهم المثالية أجساما لطيفة لا تدركها حواسنا فلا ينافي كون الجنة في تلك الوادي ولا نراه بأعيننا ، فلا ينافي الأخبار الواردة بأن الأرواح تنتقل إلى جنة الدنيا ، وعلى الاحتمالات الأخرى يمكن الجمع بينها بأنها قد تكون في الجنة الدنيا وقد تكون في وادي السلام وقد تكون عند قبورها ، ويؤيد ما حققنا ما ورد في بعض الأخبار أنهمعليهمالسلام أظهروا لبعض خواص شيعتهم في مكانهم الذي كانوا فيه جنانا وأنهارا وقصورا وغلمانا كما إراءة الهاديعليهالسلام لبعض شيعته عند ما أنزله المتوكل لعنه الله في خان الصعاليك كما مر في باب تاريخهعليهالسلام ويؤيده ما رواه : الصفار في كتاب بصائر الدرجات بإسناده عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الحوض. فقال : لي هو حوض ما بين بصري إلى صنعاء أتحب أن تراه؟ قلت : نعم جعلت فداك ، قال : فأخذ بيدي وأخرجني إلى ظهر المدينة ثم ضرب برجله فنظرت إلى نهر يجري لا أدرك حافتيه إلا الموضع الذي أنا فيه قائم فإنه شبيهة بالجزيرة فكنت أنا وهو وقوفا فنظرت إلى نهر يجري من جانبه هذا ماء أبيض من الثلج ومن جانبه هذا لبن أبيض من الثلج وفي وسطه خمر أحمر من الياقوت فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمرين اللبن والماء ، فقلت له جعلت فداك من أين يخرج هذا ومن أين مجراه؟ فقال : هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه إنها في الجنة عين من ماء وعين من لبن وعين من خمر تجري في هذا النهر
أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة ثم طرحت الرداء ليجلس عليه فقال لي يا حبة إن هو إلا محادثة مؤمن أو مؤانسته قال قلت يا أمير المؤمنين وإنهم لكذلك قال نعم ولو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين يتحادثون فقلت أجسام أم أرواح فقال أرواح وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلا قيل لروحه الحقي بوادي السلام وإنها لبقعة من جنة عدن.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي ، عن أحمد بن عمر رفعه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له إن أخي ببغداد وأخاف أن يموت
ورأيت حافاته عليها شجر فيهن جوار معلقات برءوسهن ما رأيت أحسن منهن وبأيديهن آنية ما رأيت آنية أحسن منها ليست من آنية الدنيا ، فدنا من إحداهن فأومأ إليها بيده لتسقيه فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من النهر فمالت الشجرة معها فاغترفت ثم ناولته فشرب ، ثم ناولها ثم أومأ إليها فمالت لتغرف فمالت الشجرة معها فاغترفت ، ثم ناولته فناولني فشربت فما رأيت شرابا كان ألين منه ولا ألذ منه وكانت رائحته رائحة المسك ، فنظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب فقلت : له جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط ولا كنت أرى الأمر هكذا فقال : لي هذا أقل ما أعده الله لشيعتنا إن المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر ورعت في رياضة وشربت من شرابه ، وإن عدونا إذا توفي صارت روحه إلى وادي برهوت فأخلدت في عذابه وأطعمت من زقومه وسقيت من حميمه فاستعيذوا بالله من ذلك الوادي.
أقول : فيحتمل أن يكونعليهالسلام أراه ذلك خارج المدينة على الإعجاز بأن جعل الله في عينه نورا يشاهد تلك الأمور وإن لم يشاهده غيره إلا بعد الانتقال إلى الأجساد المثالية ، ويحتمل أن يكونعليهالسلام نقله بطي الأرض إلى جنة الدنيا فأراه ذلك فيها.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
بها فقال : ما تبالي حيثما مات أما إنه لا يبقى مؤمن في شرق الأرض وغربها إلا حشر الله روحه إلى وادي السلام قلت له وأين وادي السلام قال ظهر الكوفة أما إني كأني بهم حلق حلق قعود يتحدثون.
(باب )
(آخر في أرواح المؤمنين )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له جعلت فداك يروون أن أرواح المؤمنين في
باب آخر في أرواح المؤمنين
ليس عنوان الباب مذكورا في بعض النسخ.
الحديث الأول : حسن. ويدل على انتقال الأرواح بعد الموت إلى الأجساد المثالية وبه يستقيم كثير من الايات والأخبار الواردة في أحوال الروح بعد البدن وقد وردت به أخبار مستفيضة لا محيص عن القول به ، وليس هذا من التناسخ الباطل في شيء إذ التناسخ لم يتم دليل عقلي على امتناعه وأكثرها عليلة مدخولة ولو تمت لا تجري أكثرها فيما نحن فيه كما لا يخفى على من تدبر فيها ، والعمدة في نفيه إجماع المسلمين وضرورة الدين ، ومعلوم أن هذا غير داخل فيما انعقده الإجماع والضرورة على نفيه ، كيف وقد قال : به كثير من المسلمين كشيخنا المفيد ( قدس الله روحه ) وغيره من علمائنا المتكلمين والمحدثين بل لا يبعد القول بتعلق الروح بالأجساد المثالية عند النوم أيضا كما يشهد به ما يرى في المنام وقد وقع في الأخبار تشبيه حالة البرزخ وما يجري فيها بحالة الرؤيا وما يشاهد فيها.
قال : الشيخ المفيد ( قدس الله روحه ) في أجوبة المسائل السروية حيث سئل ما قوله أدام الله تأييده في عذاب القبر ، وكيفيته ومتى يكون وهل ترد الأرواح
حواصل طيور خضر حول العرش فقال لا المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه
إلى الأجساد عند التعذيب؟ أم لا وهل يكون العذاب في القبر أو بين النفختين؟ فأجابرحمهالله بأن الكلام في عذاب القبر طريقه السمع دون العقل ، وقد ورد عن أئمة الهدىعليهمالسلام أنهم قالوا : ليس يعذب في القبر كل ميت وإنما يعذب من جملتهم من محض الكفر محضا ، ولا ينعم كل ماض لسبيله ، وإنما ينعم منهم من محض الإيمان محضا ، فأما ما سوى هذين الصنفين فإنه يلهى عنهم ، وكذلك روي أنه لا يسأل في قبره إلا هذان الصنفان خاصة وعلى ما جاء به الأثر من ذلك يكون الحكم ما ذكرناه ، فأما عذاب الكافر في القبر ونعيم المؤمنين فيه فإن الخبر أيضا قد ورد بأن الله تعالى يجعل روح المؤمن في قالب مثل قالبه في الدنيا في جنة من جناته ينعمه فيها إلى يوم الساعة فإذا نفخ في الصور أنشئ جسده الذي بلى في التراب وتمزق ، ثم أعاده إليه وحشره إلى الموقف وأمر به إلى جنة الخلد فلا يزال منعما ببقاء الله عز وجل غير أن جسده الذي يعاد فيه لا يكون على تركيبه في الدنيا بل تعدل طباعه وتحسن صورة فلا يهرم مع تعديل الطباع ولا يمسه نصب في الجنة ولا لغوب والكافر يجعل في قالب كقالبه في الدنيا في محل عذاب يعاقب به ونار يعذب بها حتى الساعة ثم أنشئ جسده الذي فارقه في القبر ويعاد إليه ثم يعذب به في الآخرة عذاب الأبد ويركب أيضا جسده تركيبا لا يفنى معه. وقد قال الله عز وجل اسمه «النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ »(١) وقال في قصة الشهداء «وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »(٢) فدل على أن العذاب والثواب يكونان قبل يوم القيمة وبعدها والخبر وارد بأنه يكون مع فراق الروح الجسد من الدنيا ، والروح هيهنا عبارة عن الفعال الجوهر البسيط وليس بعبارة
__________________
(١) سورة غافر : ٤٦.
(٢) سورة آل عمران : ١٦٩.
في حوصلة طير ولكن في أبدان كأبدانهم
عن الحياة التي يصح معها العلم والقدرة لأن هذه الحياة عرض لا يبقى ولا تصح الإعادة فيه فهذا ما عول عليه بالنقل وجاء به الخبر على ما بيناه.
وقال : الشيخ البهائي ( قدس الله روحه ) لطيفة قد يتوهم أن القول بتعلق الأرواح بعد مفارقة أبدانها العنصرية بأشباح أخر كما دلت عليه الأحاديث ، قول بالتناسخ وهذا توهم سخيف لأن التناسخ الذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلق الأرواح بعد خراب أجسادها بأجسام آخر في هذا العالم إما عنصرية كما يزعم بعضهم ويقسمه إلى النسخ والمسخ والفسخ والرسخ ، أو فلكية ابتداء أو بعد ترددها في الأبدان العنصرية على اختلاف آرائهم الواهية المفصلة في محلها ، وأما القول بتعلقها في عالم آخر بأبدان المثالية مدة البرزخ إلى أن تقوم قيامتها الكبرى فتعود إلى أبدانها الأولية بإذن مبدعها إما بجميع أجزائها المتشتتة أو بإيجادها من كتم العدم كما أنشأها أول مرة فليس من التناسخ في شيء وإن سميته تناسخا فلا مشاحة في التسمية إذا اختلف المسمى وليس إنكارنا على التناسخية ، وحكمنا بتكفيرهم بمجرد قولهم بانتقال الروح من بدن إلى آخر فإن المعاد الجسماني كذلك عند كثير من أهل الإسلام بل بقولهم بقدم النفوس وترددها في أجسام هذا العالم وإنكارهم المعاد الجسماني في النشأة الأخروية ، قال الفخر الرازي : في نهاية العقول إن المسلمين يقولون بحدوث الأرواح وردها إلى الأبدان لا في هذا العالم ، والتناسخية يقولون بقدمها وردها إليها في هذا العالم وينكرون الآخرة والجنة والنار وإنما كفروا من أجل هذا الإنكار ، ثم قالقدسسره ما ورد في بعض أحاديث أصحابنا ( رضي الله عنهم ) من أن الأشباح التي تتعلق بها النفوس ما دامت في عالم البرزخ ليست بأجسامهم وإنهم يجلسون حلقا حلقا على صور أجسادهم العنصرية يتحدثون ويتنعمون بالأكل والشرب ، وإنهم ربما يكونون في الهواء بين الأرض
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن مثنى الحناط ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إن أرواح المؤمنين لفي شجرة من الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ويقولون ربنا أقم الساعة لنا وأنجز لنا ما وعدتنا وألحق آخرنا بأولنا.
٣ ـ سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن درست بن أبي منصور ، عن
والسماء يتعارفون في الجو ويتلاقون وأمثال ذلك مما يدل على نفي الجسمية وإثبات بعض لوازمها على ما هو منقول في الكافي وغيره يعطي أن تلك الأشباح ليست في كثافة الماديات ولا في لطافة المجردات بل هي ذوات جهتين وواسطة بين العالمين وهذا يؤيد ما قاله : طائفة من أساطين الحكماء ، من أن في الوجود عالما مقداريا غير العالم الحسي هو واسطة بين عالم المجردات وعالم الماديات ليس في تلك اللطافة ولا في هذه الكثافة فيه للأجسام والأعراض من الحركات والسكنات والأصوات والطعوم والروائح وغيرها مثل قائمة بذواتها لا في مادة ، وهو عالم عظيمة الفسحة وسكانه على طبقات متفاوتة في اللطافة والكثافة وقبح الصورة وحسنها ولأبدانهم المثالية جميع الحواس الظاهرة والباطنة فيتنعمون ويتألمون باللذات والآلام النفسانية والجسمانية ، وقد نسب العلامة في شرح حكمة الإشراق : القول بوجود هذا العالم إلى الأنبياء والأولياء المتألهين من الحكماء وهو وإن لم يقم على وجوده شيء من البراهين العقلية لكنه قد تأيد بالظواهر النقلية وعرفه المتألهون بمجاهداتهم الذوقية.
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « وألحق آخرنا بأولنا » أي ألحقنا بمن مضى منا من الأنبياء والأوصياء والصالحين ، أو الحق بنا من بقي في الدنيا ومن سيولد إلى يوم القيمة أو الأعم.
الحديث الثالث : ضعيف.
ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن الأرواح في صفة الأجساد في شجرة في الجنة تعارف وتساءل فإذا قدمت الروح على الأرواح يقول دعوها فإنها قد أفلتت من هول عظيم ثم يسألونها ما فعل فلان وما فعل فلان فإن قالت لهم تركته حيا ارتجوه وإن قالت لهم قد هلك قالوا قد هوى هوى.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن أرواح المؤمنين فقال في حجرات في الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ويقولون ربنا أقم الساعة لنا وأنجز لنا ما وعدتنا وألحق آخرنا بأولنا.
٥ ـ علي ، عن أبيه ، عن محسن بن أحمد ، عن محمد بن حماد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا مات الميت اجتمعوا عنده يسألونه عمن مضى وعمن بقي فإن كان مات ولم يرد عليهم قالوا قد هوى هوى ويقول بعضهم لبعض دعوه حتى يسكن مما مر عليه من الموت.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد ، عن القاسم بن محمد ، عن الحسين بن أحمد ، عن يونس بن ظبيان قال كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فقال ما يقول الناس في أرواح المؤمنين فقلت يقولون تكون في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش فقال أبو عبد اللهعليهالسلام سبحان الله المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير يا يونس إذا كان ذلك أتاه محمدصلىاللهعليهوآله وعلي وفاطمة والحسن والحسينعليهالسلام والملائكة المقربونعليهمالسلام فإذا قبضه الله عز وجل
يقال :( هوى يهوي هويا ) أي هبط والمعنى سقط إلى دركات الجحيم إذ لو كان من السعداء لكان يلحق بنا.
الحديث الرابع : حسن.
الحديث الخامس : مجهول.
الحديث السادس : ضعيف.
صير تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا.
٧ ـ محمد ، عن أحمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إنا نتحدث عن أرواح المؤمنين أنها في حواصل طيور خضر ترعى في الجنة وتأوي إلى قناديل تحت العرش فقال لا إذا ما هي في حواصل طير قلت فأين هي قال في روضة كهيئة الأجساد في الجنة.
(باب)
(في أرواح الكفار )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن أرواح المشركين فقال في النار يعذبون يقولون ربنا لا تقم لنا الساعة ولا تنجز لنا ما وعدتنا ولا تلحق آخرنا بأولنا.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن مثنى ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن أرواح الكفار في نار جهنم يعرضون عليها يقولون ربنا لا تقم لنا الساعة ولا تنجز لنا ما وعدتنا ولا تلحق آخرنا بأولنا
وفي القاموس :« الحوصلة » وتشدد لامها من الطير : كالمعدة للإنسان.
الحديث السابع : موثق.
باب في أرواح الكفار
الحديث الأول : حسن.
الحديث الثاني : ضعيف.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد بإسناد له قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام شر بئر في النار برهوت الذي فيه أرواح الكفار.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن القداح ، عن أبي عبد الله ، عن آبائهعليهمالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام شر ماء على وجه الأرض ماء برهوت وهو الذي بحضرموت ترده هام الكفار.
الحديث الثالث : مرسل.
الحديث الرابع : حسن أو موثق.
قوله عليهالسلام : « ترده هام الكفار » أي أرواح الكفار التي يعبرون الناس عنها بإلهام وإن كان باطلا ، أو هي تكون في صورة الهام في أجسادهم المثالية.
قال في النهاية : في الحديث لا عدوى ولا هامة « الهامة » الرأس واسم طائر وهو المراد في الحديث وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها وهي من طير الليل وقيل : هي البومة ، وقيل : إن العرب كانت تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول اسقوني اسقوني فإذا أدرك بثأره طارت ، وقيل : كانوا يزعمون أن عظام الميت ، وقيل : روحه تصير هامة فتطير ويسمونه الصدى فنفاه الإسلام ونهاهم عنه انتهى.
وفي الصحاح : كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتزفو عند قبره يقول اسقوني اسقوني فإذا أدرك بثأره طارت ، يقال : قتل قاتله فنفرت الطير من قبره.
وفي القاموس : الهامة طائر من طير الليل وهو الصدى.
وقال الجوهري :الصدى : ذكر البوم وقال :حضر موت اسم بلد وقبيلة أيضا وهما اسمان جعلا واحدا إن شئت بنيت الأول على الفتح وأعربت الثاني بإعراب ما لا ينصرف فقلت هذا حضرموت وإن شئت أضفت الأول إلى الثاني فقلت هذا حضرموت أعربت حضرا وخفضت موتا ، وقال : برهوت بفتح الراء كرهبوت بئر
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله شر اليهود يهود بيسان وشر النصارى نصارى نجران وخير ماء على وجه الأرض ماء زمزم وشر ماء على وجه الأرض ماء برهوت وهو واد بحضرموت يرد عليه هام الكفار وصداهم.
(باب)
(جنة الدنيا )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن ضريس الكناسي قال سألت أبا جعفرعليهالسلام أن الناس يذكرون أن فراتنا يخرج من الجنة فكيف هو وهو يقبل من المغرب وتصب فيه العيون والأودية قال فقال أبو جعفرعليهالسلام وأنا أسمع : إن لله جنة خلقها الله في المغرب وماء فراتكم يخرج منها وإليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كل مساء فتسقط على ثمارها وتأكل منها وتتنعم فيها وتتلاقى وتتعارف فإذا طلع الفجر هاجت من الجنة فكانت في الهواء فيما بين السماء والأرض تطير ذاهبة وجائية وتعهد حفرها إذا طلعت الشمس وتتلاقى في الهواء وتتعارف قال وإن لله نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار
بحضر موت ، يقال فيها أرواح الكفار ويقال برهوت مثال سبروت.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
وقال الفيروزآبادي :بيسان قرية بالشام ، وقرية بمرور ، وموضع باليمامة وقالنجران موضع باليمن.
باب جنة الدنيا
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « يخرج منها » أي من تحت الأرض فلا ينافي بنوعه ظاهرا من
ويأكلون من زقومها ويشربون من حميمها ليلهم فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له : برهوت أشد حرا من نيران الدنيا كانوا فيها يتلاقون ويتعارفون فإذا كان المساء عادوا إلى النار فهم كذلك إلى يوم القيامة قال قلت أصلحك الله فما حال الموحدين المقرين بنبوة محمدصلىاللهعليهوآله من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم فقال أما هؤلاء فإنهم في حفرتهم لا يخرجون منها فمن كان منهم له عمل صالح ولم يظهر منه عداوة فإنه يخد له خد إلى الجنة التي خلقها الله في المغرب فيدخل عليه منها الروح في حفرته إلى يوم القيامة فيلقى الله فيحاسبه بحسناته وسيئاته فإما إلى الجنة وإما إلى النار فهؤلاء موقوفون لأمر الله قال وكذلك يفعل الله بالمستضعفين والبله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم فأما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها الله في المشرق فيدخل عليهم منها اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة ثم مصيرهم إلى «الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ » ثم قيل لهم «أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ » أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما
موضع لا ترى فيه جنة ، وربما يستشكل بأنه كيف يكون في الدنيا جنة ولم يطلع عليها أحد ، والجواب أن ذلك من استبعادات الأوهام الضعيفة إذ لم يطلع أحد على جميع أجزاء الأرض وكثيرا ما يطلع في إلا زمان المتأخرة على جزائر وسيعة وبلدان عظيمة لم يطلع عليها المتقدمون كالبلاد المسماة بينكي دنيا ظهر قبل ذلك بستين سنة أو نحو ذلك ، وقصة جنة شداد معروف وأنه دخلها أعرابي في زمن معاوية ولم يعثر عليها إلى الان أحد ولا تضيق قدرة الله سبحانه على إخفاء شيء عن الناس إذا تعلقت المصلحة به مع أنه قد مر احتمال آخر لا نحتاج معه إلى شيء من ذلك
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن الحسين بن ميسر قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن جنة آدمعليهالسلام فقال جنة من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا.
(باب )
(الأطفال )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي
الحديث الثاني : مجهول. واختلف في أن جنة آدمعليهالسلام هل كانت في الأرض أم في السماء؟ وعلى تقدير كونها في السماء هل هي الجنة التي هي دار الثواب وجنة الخلد؟ أم غيرها ، فذهب أكثر المفسرين وأكثر المعتزلة إلى أنها جنة الخلد ، وقال أبو هاشم : هي جنة من جنان السماء غير جنة الخلد ، وقال : أبو مسلم الأصبهاني وأبو القاسم البلخي ، وطائفة هي بستان من بساتين الدنيا في الأرض كما يدل عليه هذا الخبر ، واستدل أكثرهم بالوجه المذكور في الخبر وأورد عليه بأن عدم الخروج إنما يكون بعد دخولهم بجزاء العمل لا مطلقا والخبر يدل على أنه لا يخرج من يدخله مطلقا ، ويشكل بدخول الملائكة ودخول الرسولصلىاللهعليهوآله ليلة المعراج. إلا أن يأول بالدخول على وجه الإسكان والنزول ، لا على وجه المرور والعبور ، والحق أن الجمع بين الايات في ذلك مشكل ، إذ ظاهر أكثر الايات والأخبار كونها في السماء وكونها جنة الخلد وهذا الخبر وبعض الأخبار النادرة صريحة في كونها في الأرض ، وللتوقف فيه مجال ، وظاهر الشيخ في التبيان والطبرسي في مجمع البيان اختيار أنها دار الخلد والله يعلم.
باب الأطفال
الحديث الأول : حسن. ولا خلاف بين أصحابنا في أن أطفال المؤمنين
جعفرعليهالسلام قال سألته هل سئل رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن الأطفال فقال قد سئل فقال الله أعلم بما كانوا عاملين.
ثم قال يا زرارة هل تدري قوله الله أعلم بما كانوا عاملين قلت لا قال لله فيهم المشيئة إنه إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الأطفال والذي مات من الناس في الفترة والشيخ الكبير الذي أدرك النبيصلىاللهعليهوآله وهو لا يعقل والأصم والأبكم الذي لا يعقل والمجنون والأبله الذي لا يعقل وكل واحد منهم يحتج
يدخلون الجنة ، وذهب المتكلمون منا إلى أن أطفال الكفار لا يدخلون النار فهم إما يدخلون الجنة أو يسكنون الأعراف ، وذهب أكثر المحدثين منا إلى ما دلت عليه الأخبار الصحيحة من تكليفهم في القيمة بدخول النار المؤججة لهم.
قال المحقق : الطوسي ( قدس الله سره ) في التجريد وتعذيب غير المكلف قبيح ، وكلام نوحعليهالسلام مجاز والخدمة ليست عقوبة له والتبعية في بعض الأحكام جائزة.
وقال العلامة : رفع الله مقامه في شرحه ذهب بعض الحشوية إلى أن الله تعالى يعذب أطفال المشركين ، ويلزم الأشاعرة تجويزه ، والعدلية كافة على منعه. والدليل عليه أنه قبيح عقلا فلا يصدر منه تعالى.
احتجوا بوجوه الأول : قول نوحعليهالسلام ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا(١) .
والجواب أنه مجاز والتقدير أنهم يصيرون كذلك لا حال طفوليتهم.
الثاني : قالوا إنا نستخدمه لأجل كفر أبيه فقد فعلنا فيه ألما وعقوبة فلا يكون قبيحا.
والجواب أن الخدمة ليست عقوبة للطفل وليس كل ألم عقوبة ، فإن الفصد
__________________
(١) سورة النوح : ٢٧.
على الله عز وجل فيبعث الله إليهم ملكا من الملائكة فيؤجج لهم نارا ثم يبعث الله إليهم ملكا فيقول لهم إن ربكم يأمركم أن تثبوا فيها فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما وأدخل الجنة ومن تخلف عنها دخل النار.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن غير واحد رفعوه أنه سئل عن الأطفال فقال إذا كان يوم القيامة جمعهم الله وأجج لهم نارا وأمرهم أن يطرحوا أنفسهم فيها فمن كان في علم الله عز وجل أنه سعيد رمى بنفسه فيها وكانت عليه بردا وسلاما ومن كان في علمه أنه شقي امتنع فيأمر الله بهم إلى النار فيقولون
والحجامة ألمان وليسا عقوبة ، نعم استخدامه عقوبة لأبيه وامتحان له يعوض عليه كما يعوض على أمراضه.
الثالث : قالوا إن حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن ومنع التوارث والصلاة عليه ومنع التزويج.
والجواب أن المنكر عقابه لأجل جرم أبيه ، وليس بمنكر أن يتبع حكم أبيه في بعض الأشياء إذا لم يحصل له بها ألم وعقوبة ، ولا ألم له في منعه من الدفن والتوارث وترك الصلاة عليه انتهى.
الحديث الثاني : ضعيف. وأخره مرسل وروى الصدوق في الفقيه بإسناده عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهماالسلام قال : قال عليعليهالسلام : أولاد المشركين مع آبائهم في النار ، وأولاد المسلمين مع آبائهم في الجنة ، وفي الصحيح عن ابن سنان قال : سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث قال : كفار والله أعلم بما كانوا عاملين يدخلون مداخل آبائهم ، وقال :عليهالسلام يؤجج لهم نار فيقال : لهم ادخلوها فإن دخلوها كانت عليهم بردا وسلاما وإن أبوا قال : لهم الله عز وجل هو ذا أنا قد أمرتكم فعصيتموني فيأمر الله عز وجل بهم إلى النار ، ثم : قال الصدوق :رضياللهعنه بعد إيراد تلك الروايات هذه الأخبار
يا ربنا تأمر بنا إلى النار ولم تجر علينا القلم فيقول الجبار قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعوني فكيف ولو أرسلت رسلي بالغيب إليكم.
وفي حديث آخر أما أطفال المؤمنين فيلحقون بآبائهم وأولاد المشركين
متفقة وليست بمختلفة وأطفال المشركين والكفار مع آبائهم في النار لا تصيبهم من حرها لتكون الحجة أوكد عليهم متى أمروا بدخول نار تؤجج لهم مع ضمان السلامة متى لم يثقوا به ولم يصدقوا وعده في شيء قد شاهدوا مثله انتهى.
أقول جمعرحمهالله بينها بحمل ما دل على إطلاق دخولهم النار على نار البرزخ ، وقال : لا تصيبهم حرها حينئذ ورأى أن فائدة ذلك توكيد الحجة عليهم في التكليف بدخول نار تؤجج لهم في القيمة ، ويمكن أن يقال : لعل الله تعالى يعلم أن كل أولاد الكفار الذين يموتون قبل الحلم لا يدخلون النار يوم القيمة بعد التكليف فلذا قال الله : اعلم بما كانوا عاملين أي في القيمة بعد التكليف ولذا جعلهم من أولادهم ، ويمكن أيضا أن يحمل قولهعليهالسلام كفار على أنه يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار بالتبعية في النجاسة ، وعدم التغسيل والتكفين والصلاة والتوارث وغير ذلك ، ويخص دخول النار ودخول مداخل آبائهم بمن يدخل منهم نار التكليف ، والأظهر حملها على التقية لموافقتها لروايات المخالفين وأقوال أكثرهم ، قال النووي : في شرح صحيح مسلم اختلف العلماء فيمن مات من أطفال المشركين فمنهم من يقول : هم تبع لابائهم في النار ، ومنهم من يتوقف فيهم ، والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون إنهم من أهل الجنة وروى البغوي في شرح السنة بإسناده عن أبي هريرة قال سئل رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن أطفال المشركين قال الله أعلم بما كانوا عاملين ، وقال : هذا حديث متفق على صحته ، وروي بإسناد آخر عن صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من يولد ، يولد على الفطرة وأبواه يهودانه وينصرانه كما تنتجون البهيمة هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها ، قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير؟
يلحقون بآبائهم وهو قول الله عز وجل «بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ».
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن زرارة قال سألت أبا جعفرعليهالسلام عن الولدان فقال سئل رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن الولدان والأطفال فقال الله أعلم بما كانوا عاملين.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ما تقول في الأطفال الذين ماتوا قبل أن يبلغوا فقال سئل عنهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم أقبل علي
قال الله أعلم بما كانوا عاملين ، ثم قال : هذا حديث متفق على صحته ، ثم قال : في شرح الخبر قلت : أطفال المشركين لا يحكم لهم بجنة ولا نار بل أمرهم موكول إلى علم الله فيهم كما أفتى به الرسولصلىاللهعليهوآله وجملة الأمر أن مرجع العباد في المعاد إلى ما سبق لهم في علم الله من السعادة والشقاوة.
وقيل حكم أطفال المشركين والمؤمنين حكم آبائهم وهو المراد بقوله الله أعلم بما كانوا عاملين ، يدل عليه ما روي مفسرا عن عائشة أنها قالت قلت يا رسول الله ذراري المؤمنين؟ قال من آبائهم فقلت يا رسول الله بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين قلت فذراري المشركين قال من آبائهم قلت بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين! وقال : معمر عن قتادة عن الحسن إن سلمان قال : أولاد المسلمين خدم أهل الجنة قال الحسن : أتعجبون أكرمهم الله وأكرمهم به؟ انتهى ، أقول : فظهر أن تلك الروايات موافقة لما رواه المخالفون في طرقهم وقد أولها أئمتناعليهمالسلام بما في تلك الأخبار.
الحديث الثالث : صحيح.
الحديث الرابع : حسن. واختلاف التفسير أيضا من شواهد التقية.
فقال يا زرارة هل تدري ما عنى بذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال قلت لا فقال إنما عنى كفوا عنهم ولا تقولوا فيهم شيئا وردوا علمهم إلى الله.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن ابن بكير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله عز وجل «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » قال فقال قصرت الأبناء عن عمل الآباء فألحقوا الأبناء بالآباء لتقر بذلك أعينهم.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عمن مات في الفترة وعمن لم يدرك الحنث والمعتوه فقال يحتج الله عليهم يرفع لهم نارا فيقول لهم ادخلوها فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
قوله تعالى «وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ »(١) . قال الطبرسي (ره) يعني بالذرية أولادهم الصغار والكبار ولأن الكبار يتبعون الإباء بإيمان منهم ، والصغار يتبعون الإباء بإيمان من الإباء ، فالولد يحكم له بالإسلام تبعا لوالده ، والمعنىإنا نلحق الأولاد بالإباء في الجنة والدرجة من أجل الإباء لتقر عين الإباء باجتماعهم معهم في الجنة كما كانت تقربهم في الدنيا ، عن ابن عباس والضحاك وابن زيد ، وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنهم البالغون ألحقوا بدرجة آبائهم وإن قصرت أعمالهم تكرمة لابائهم ، وإذا قيل كيف يلحقون بهم في الثواب ولم يستحقوه؟ الجواب إنهم يلحقون بهم في الجمع لا في الثواب والمرتبة ، وروى زاذان عن عليعليهالسلام قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله إن المؤمنين وأولادهم في الجنة ، ثم قرأ هذه الآية ، وروي عن الصادقعليهالسلام قال : أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم القيمة.
الحديث السادس : حسن. والفترة الزمان بين الرسولين وفي ( القاموس )
__________________
(١) سورة الطور : ٢١.
أبى قال ها أنتم قد أمرتكم فعصيتموني.
٧ ـ وبهذا الإسناد قال ثلاثة يحتج عليهم الأبكم والطفل ومن مات في الفترة فترفع لهم نار فيقال لهم ادخلوها فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن أبى قال تبارك وتعالى هذا قد أمرتكم فعصيتموني.
(باب النوادر )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن نوح بن شعيب ، عن شهاب بن عبد ربه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الجنب يغسل الميت أو من غسل ميتا له أن يأتي أهله ثم يغتسل فقال سواء لا بأس بذلك إذا كان جنبا غسل يده وتوضأ وغسل الميت فإن غسل ميتا ثم توضأ ثم أتى أهله يجزئه غسل واحد لهما.
٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله
الحنث الإثم والذنب يقال : بلغ الغلام الحنث : أي المعصية والطاعة ، والمعتوه المغلوب على عقله.
الحديث السابع : حسن. والمرادبالأبكم هو الأصم الأبكم الذي لم يتم عليه الحجة في الدنيا.
باب النوادر
الحديث الأول : حسن. ويدل على استحباب الوضوء للجنب إذا أراد غسل الميت وكذا لمن وجب عليه غسل المس إذا أراد الجماع ، وعلى جواز تغسيل الجنب الميت ، وقال في الدروس : منع الجعفي من مباشرة الجنب والحائض الغسل وهو نادر.
الحديث الثاني : ضعيف. على المشهور والإيثاق إما على الحقيقة وإن لم نر الوثاق ، أو هو كناية عن إن بعد رؤيته لا تبقى له قوة تقدر على الحركة ، وقال الوالد (ره) يوثقه بالبشارة بما أعد الله له أو بإراءة الجنة ومراتبها المعدة له أو
عليهالسلام قال إن الميت إذا حضره الموت أوثقه ملك الموت ولو لا ذلك ما استقر.
٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن أبي محمد الهذلي ، عن إبراهيم بن خالد القطان ، عن محمد بن منصور الصيقل ، عن أبيه قال شكوت إلى أبي عبد اللهعليهالسلام وجدا وجدته على ابن لي هلك حتى خفت على عقلي فقال إذا أصابك من هذا شيء فأفض من دموعك فإنه يسكن عنك.
٤ ـ علي بن إبراهيم رفعه قال لما مات ذر بن أبي ذر مسح أبو ذر القبر بيده ثم قال رحمك الله يا ذر والله إن كنت بي بارا ولقد قبضت وإني عنك لراض أما والله ما بي فقدك وما علي من غضاضة وما لي إلى أحد سوى الله من حاجة ولو لا هول المطلع لسرني أن أكون مكانك ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك
بمشاهدته كما ترى أنه إذا رأى الشخص أسدا كأنه يتوثق ولا يمكنه الحركة أو بأنياب المنية أو بغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى وحججهعليهمالسلام .
الحديث الثالث : مجهول. ويدل على استحباب البكاء مع شدة المصيبة وأنه موجب لتسكين الوجد والحزن.
الحديث الرابع : مرفوع.
قوله عليهالسلام : « إن كنت » كلمة إن مخففة من المثقلة.
قوله عليهالسلام : « ما بي فقدك » أي ليس علي بأس وحزن من فقدك وما أوقع بي فقدك مكروها ، والحاصل ليس بي حزن فقدك ، وربما يقال الباء للسببية أي لم يكن فقدك وموتك بفعلي بل كان بقضاء الله تعالى ، ولا يخفى عدم مناسبته للمقام والغضاضة الذلة والمنقصة ، وقال في النهاية : في الحديث لو أن لي ما في الأرض جميعا لافتديت به من هول المطلع يريد به الموقف يوم القيمة ، أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت ، فشبه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال انتهى.
والله ما بكيت لك ولكن بكيت عليك فليت شعري ما ذا قلت وما ذا قيل لك ثم قال اللهم إني قد وهبت له ما افترضت عليه من حقي فهب له ما افترضت عليه من حقك فأنت أحق بالجود مني.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عثمان بن عيسى ، عن عدة من أصحابنا قال لما قبض أبو جعفرعليهالسلام أمر أبو عبد اللهعليهالسلام بالسراج في البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد اللهعليهالسلام ثم أمر أبو الحسنعليهالسلام بمثل ذلك في بيت أبي عبد اللهعليهالسلام حتى خرج به إلى العراق ثم لا أدري ما كان.
قوله عليهالسلام : ولقد شغلني الحزن لك أي في أمر الآخرة عن الحزن عليك أي على مفارقتك ،والله ما بكيت لك أي لفراقكولكن بكيت عليك أي للإشفاق عليك أو على ضعفك وعجزك عن الأهوال التي إمامكفليت شعري أي علمي ، قال الجوهري : شعرت بالشيء بالفتح أشعر به أي فطنت له.
الحديث الخامس : ضعيف. على المشهور ويدل على استحباب الإسراج في في بيوت وفاة الأئمةعليهمالسلام بل مشاهدهم بالطريق الأولى ، وأما بيوت وفاة غيرهم ففيه إشكال لظهور الاختصاص ، وقال المحقق في المعتبر : ويسرج عنده إن مات ليلا ذكر ذلك الشيخان وروى سهل بن زياد إلى آخر الخبر ، وسهل ضعيف ، وعثمان واقفي ، والرواية حكاية حال فهي ساقطة لكنه فعل حسن ، وقال الشيخان يسرج عنده إلى الصباح وهو حسن أيضا ، لأن علة الإسراج غايتها الصباح وقال السيد في المدارك : اعترض المحقق الشيخ علي (ره) بأن ما دل عليه الحديث غير المدعى وقال : إلا أن اشتهار الحكم بينهم كاف في ثبوته للتسامح في أدلة السنن وقد يقال : إن ما تضمنه الحديث يندرج فيه المدعى ، أو يقال : إن استحباب ذلك يقتضي استحباب الإسراج عند الميت بطريق أولى ، والدلالة واضحة لكن السند ضعيف جدا.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن أول من جعل له النعش فقال فاطمةعليهاالسلام .
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل عن الميت
الحديث السادس : حسن. والأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في كتاب بحار الأنوار ، وقد ورد في بعضها أن الملائكة علمتها ذلك وصورته لها ، وروى الصدوق في علل الشرائع عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لما نعي إلى فاطمةعليهاالسلام نفسها أرسلت إلى أم أيمن وكانت أوثق نسائها عندها وفي نفسها فقالت : يا أم أيمن إن نفسي نعيت إلى فادعي لي عليا فدعته لها فلما دخل عليها قالت له يا ابن العم أريد أن أوصيك بأشياء فاحفظها علي فقال : لها قولي ما أحببته قالت : له تزوج فلانة تكون لولدي من بعدي مثلي ، واعمل نعشي رأيت الملائكة قد صورته لي فقال : لها عليعليهالسلام أريني كيف صورته ، فأرته ذلك كما وصف لها وكما أمرت به ثم قالت فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك ، أي ساعة كانت من ليل أو نهار ولا يحضرن أحد من أعداء الله وأعداء رسوله للصلاة على ، الخبر.
الحديث السابع : موثق. واعلم أن المسلمين القائلين بالمعاد والجسماني لهم في دفع شبهة الملاحدة المنكرين المتشبثين بامتناع إعادة المعدوم طرق.
الأول : منع امتناعها وهو الحق إذ لم يقم دليل تام على امتناعها ، وما ذكروه في ذلك شبهة ضعيفة ، وادعاؤهم البداهة طريف مع اختلاف أكثر المسلمين فيه ، بل يمكن ادعاء البداهة على خلافه إذ إيجاده بعد العدم الصرف لو كان جائزا فبعد طريان الوجود عليه مرة. لم صار وجوده ممتنعا؟ وقد أشار سبحانه إليه بقوله «قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ »(١) وما ذكره بعضهم من أنه من قبيل
__________________
(١) سورة يس : ٧٩.
يبلى جسده قال نعم حتى لا يبقى له لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها
الطفرة في الزمان فهو باطل لأنا لو قلنا إن وجوده باق مستمر ـ ولا يمر عليه جزء من الزمان يكون شبيها بالطفرة وليس كذلك بل هو شبيه بإعدام الله تعالى المتحرك في جزء من المسافة وإيجاده في جزء آخر منه ، واستحالته عين المتنازع فيه ، ولتفصيل هذا الكلام مقام آخر.
الثاني : القول بعدم انعدام جزء منه بأن يقال ليس الجسم إلا الصورة الجسمية وهو باق عند الاتصال والانفصال ، فعلى القول بعوده لا يلزم القول بإعادة المعدوم كما اختاره نصير الملة والدين (ره).
الثالث : القول بعدم انعدام جزء منه بناء على القول بأن الجسم مركب من الأجزاء التي لا يتجزى وأن الأجسام كلها متفقة الحقيقة ، وإنما تجتمع تلك الأجزاء في الحشر ولا ينعدم شيء منه في القبر ، ويرد على هذين القولين أنه لا ريب في انعدام التشخص الذي به يمتاز زيد عن عمرو ، فإن عاد هذا التشخص بعينه يلزم إعادة المعدوم وإن لم يعد يلزم عدم عود الشخص بعينه ، فاضطروا إلى القول بأن تشخص الإنسان بالأجزاء الأصلية التي لا تبلى في القبر ولا تصير جزء لحيوان آخر إذا أكله ، والتغييرات التي تعتري الإنسان من أول العمر إلى آخره من الصغر والكبر والنمو والذبول والسمن والهزال لا ينافي بقاء تشخصه فكذا الحالات التي تعتريه في القبر لا ينافي بقاء تشخصه مع بقاء الأجزاء الأصلية ، وربما أيدوا ذلك بأخبار رووه في ذلك.
قال في النهاية : فيه كل ابن آدم يبلى إلا العجب ، وفي رواية : الأعجب الذنب ، العجب بالسكون العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز ، وهو العسيب من الدواب.
الرابع : القول بالهيولى والصورة كما هو المشهور بين الحكماء والتزام
فإنها لا تبلى تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة
انعدام الصورة الجسمية وعود مثلها مع بقاء الهيولى بعينها وهم يقولون بأن مدرك اللذات والآلام إنما هو الروح ، والبدن آلة لذلك وإنما نقول بعود الجسد بعينه للنصوص وهي لا تدل على أكثر من حفظ مادة البدن وعود الصورة الشبيهة بالصورة الأولى بحيث لو رآه أحد لقال هو فلان ، وربما يؤيد ذلك ببعض الايات والأخبار كما قال تعالى «أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ »(١) وقال سبحانه «كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها »(٢) وما روي أن أهل الجنة جرد مرد وغير ذلك ، فإذا عرفت ذلك فصاحب كل مسلك يحمل هذا الحديث على ما يوافق مسلكه في ذلك ، فالقائلون بالجزء يحملون الطينة عليه وكونها مستدبرة على عدم كونها قابلة للقسمة ، والقائلون بالأجزاء الأصلية عليها والقائلون باجتماعها في عجب الذنب يقولون إنه عظم مستدير وهو لا يبلى في القبر ، وعليه يتركب البدن في الحشر ، والقائلون بالهيولى أو الصورة الجسمية فقط يحملون الاستدارة على تنقل الأحوال وأنواع الاستحالات والتغييرات الواردة على الهيولى أو على الصورة من قولهم دار يدور دورانا ويؤيد بأن في بعض نسخ الفقيه مستديمة ، فالطينة مستديمة في جميع مراتب التغيير دائرة منتقلة. من حال إلى حال مع بقائها في ذاتها حتى يخلق منها كالخلق أول مرة فكل يحمل الخبر على شاكلته ، وربك أعلم بمن هو أهدى سبيلا.
قال : بعض المتأخرين ممن يسلك مسالك الفلاسفة الأقدمين لعلهعليهالسلام عني بطينته التي خلق منها وهي تبقى ولا تبلى مادته التي هي هيولاه الشخصية الباقية بشخصها وعينها مع تبدلات الصور المتفاسدة المتواردة عليها وبقاؤها في القبر مستديرة
__________________
(١) سورة يس : ٨١.
(٢) سورة النساء : ٥٦.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وأحمد بن محمد الكوفي ، عن بعض أصحابه ، عن صفوان بن يحيى ، عن يزيد بن خليفة الخولاني وهو يزيد بن خليفة الحارثي قال سأل عيسى بن عبد الله أبا عبد اللهعليهالسلام وأنا حاضر فقال تخرج النساء إلى الجنازة وكانعليهالسلام متكئا فاستوى جالسا ثم قال إن الفاسق عليه لعنة الله آوى
إما عند فساد التركيب والانحلال إلى البسائط إذ شكل البسيط الاستدارة ، أو كناية عن سعة استعدادها وسذاجة خلقها في حد وحدتها الشخصية المبهمة عن جميع الصور التي هي مستعدة لها وحاملة لإمكانها الاستعدادي لأن المستدير أوسع الأشكال وخال عن المفاصل والمقاطع والنهايات وعري عن الحدود والزوايا والأضلاع بالفعل ثم ذكر رواية عجب الذنب. وقال : هو كناية عن الهيولى الباقية في أطوار زوال الصورة الجسدية وتبدل الصور المتفاسدة المتواردة عليها وبقاء تعلق النفس ببدنها الشخصي من حيث هيولاه الشخصية الباقية عند الموت ، وفي زمان البرزخ مع انقطاع تعلقها به وانصرام علاقتها بتدبيره من حيث صورته الزائلة ومزاجه الفاني وقوامه المنصرم ، وذلك التعلق المستمر الانحفاظ من حيث المادة مرجح عودها إليه وإرجاعها إلى تدبيره بصورة أخرى مستأنفة مثل الصورة الأولى الفاسدة عند الحشر الجسماني بإذن بارئها الفعال الحكيم انتهى.
وربما يأول عجب الذنب بالطينة التي وردت في رواية الكتاب بناء على أنه كناية عن أصل الشيء وآخره ومنتهاه ، فإن الطينة أيضا أصل خلقة الشيء ومنتهاه أولا وآخرا.
الحديث الثامن : مجهول. والمرادبالفاسق عثمان ( لعنه الله ).
قوله عليهالسلام : " وكان ممن نذر رسول الله كأنه على بناء التفعيل.
يقال : نذر الشيء أسقط وأنذره أسقطه وفي بعض النسخ ممن هدر وهو أظهر ، وفي النهايةالمشجب بكسر الميم عيدان تضم رءوسهما وتفرج بين قوائمها وتضع عليها
عمه المغيرة بن أبي العاص وكان ممن هدر رسول اللهصلىاللهعليهوآله دمه فقال لابنة رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا تخبري أباك بمكانه كأنه لا يوقن أن الوحي يأتي محمدا فقالت ما كنت لأكتم رسول اللهصلىاللهعليهوآله عدوه فجعله بين مشجب له ولحفه بقطيفة فأتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله الوحي فأخبره بمكانه فبعث إليه علياعليهالسلام وقال اشتمل على سيفك ائت بيت ابنة ابن عمك فإن ظفرت بالمغيرة فاقتله فأتى البيت فجال فيه فلم يظفر به فرجع إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأخبره فقال يا رسول الله لم أره فقال إن الوحي قد أتاني فأخبرني أنه في المشجب.
ودخل عثمان بعد خروج عليعليهالسلام فأخذ بيد عمه فأتى به إلى النبيصلىاللهعليهوآله فلما رآه أكب عليه ولم يلتفت إليه وكان نبي اللهصلىاللهعليهوآله حييا كريما فقال يا رسول الله هذا عمي هذا المغيرة بن أبي العاص وفد والذي بعثك بالحق آمنته قال أبو عبد اللهعليهالسلام وكذب والذي بعثه بالحق ما آمنه فأعادها ثلاثا وأعادها أبو
الثياب ، وقد تعلق عليه الإداوة لتبريد الماء وهو من تشاجب إذا اختلط.
وفي الصحاحلحفت الرجل ، طرحت عليه اللحاف ، أو غطيته بثوب.
قوله عليهالسلام « أكب » أي نكس رأسه ولم يرفعه لئلا يقع نظره عليه ، وإنما فعل ذلك لأنه كان حييا كريما ولا يريد أن يشافهه بالرد.
قوله عليهالسلام : « آمنته » على صيغة الخطاب أو التكلم أي آمنته في الحرب قبل أن يأتي بالمدينة فدخل بأماني ، وعلى التقديرين كان كذبا لأن النبيصلىاللهعليهوآله لم يكن آمنه بل كان هدر دمه وعثمان أيضا لم يكن لقيه قبل دخول المدينة وروى الراوندي في الخرائج الخبر عن محمد بن عبد الحميد ، عن عاصم بن حميد ، عن يزيد بن خليفة ، قال : كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام قاعدا فسأله رجل من القميين أتصلي النساء على الجنائز؟ فقال : إن المغيرة بن أبي العاص ادعى أنه رمى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فكسرت رباعيته وشق شفتيه وكذب ، وادعى أنه قتل حمزة وكذب فلما كان يوم
عبد اللهعليهالسلام ثلاثا أنى آمنه إلا أنه يأتيه عن يمينه ثم يأتيه عن يساره فلما كان في الرابعة رفع رأسه إليه فقال له قد جعلت لك ثلاثا فإن قدرت عليه بعد ثالثة قتلته فلما أدبر قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : اللهم العن المغيرة بن أبي العاص والعن من يؤويه والعن من يحمله والعن من يطعمه والعن من يسقيه والعن من يجهزه والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء وهو يعدهن بيمينه وانطلق به عثمان فآواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهزه حتى فعل جميع ما لعن عليه النبيصلىاللهعليهوآله من يفعله به ثم أخرجه في اليوم الرابع يسوقه فلم يخرج من أبيات المدينة حتى أعطب الله راحلته ونقب حذاه وورمت قدماه فاستعان بيديه وركبتيه وأثقله جهازه حتى وجس به فأتى شجرة فاستظل بها لو أتاها بعضكم ما أبهره ذلك فأتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله الوحي فأخبره بذلك فدعا علياعليهالسلام فقال خذ سيفك وانطلق أنت وعمار وثالث لهم فأت
الخندق ضرب على أذنيه فنام فلم يستيقظ حتى أصبح فخشي أن يؤخذ فتنكر وتقنع بثوبه. وجاء إلى منزل عثمان يطلبه وتسمى باسم رجل من بني سليم كان يجلب إلى عثمان الخيل والغنم والسمن فجاء عثمان فأدخله منزله ، وقال : ويحك ما صنعت ادعيت أنك رميت رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وادعيت إنك شققت شفتيه ، وكسرت رباعيته ، وادعيت أنك قتلت حمزة ، فأخبره بما لقي وأنه ضرب على أذنه ، فلما سمعت ابنة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم بما صنع بأبيها وعمها صاحت فأسكتها عثمان ، ثم خرج عثمان إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو جالس في المسجد فاستقبله بوجهه وقال يا رسول الله : إنك آمنت عمي المغيرة وكذب ، فصرف عنه رسول اللهصلىاللهعليهوآله وجهه ، ثم استقبله من الجانب الأخر فقال : يا رسول الله إنك آمنت عمي المغيرة وكذب فصرف رسول الله وجهه عنه ثم قال : آمناه وأجلناه ثلاثا وساق الحديث نحوا مما في المتن فظهر أن الخطاب أظهر وأنه لا وجه له لمن قرأ أمنته على بناء التفعيل بصيغة المتكلم أي جعلته مؤمنا لكن في خبر الكتاب. التكلم أظهر لما ستعرف.
المغيرة بن أبي العاص تحت شجرة كذا وكذا فأتاه عليعليهالسلام فقتله فضرب عثمان بنت رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقال أنت أخبرت أباك بمكانه فبعثت إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله تشكو ما لقيت فأرسل إليها رسول اللهصلىاللهعليهوآله اقني حياءك ما أقبح بالمرأة ذات حسب ودين في كل يوم تشكو زوجها فأرسلت إليه مرات كل ذلك يقول لها ذلك فلما كان في الرابعة دعا علياعليهالسلام وقال خذ سيفك واشتمل عليه ثم ائت بيت ابنة ابن عمك فخذ بيدها فإن حال بينك وبينها أحد فاحطمه بالسيف وأقبل رسول اللهصلىاللهعليهوآله كالواله من منزله إلى دار عثمان فأخرج عليعليهالسلام ابنة رسول الله فلما نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء واستعبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله وبكى ثم أدخلها منزله وكشفت
قوله عليهالسلام : « فأعادها ثلاثا » هذا من كلام الإمامعليهالسلام والضمير راجع إلى كلام عثمان بتأويل الكلمة ، أو الجملة أي أعاد قوله والذي بعثك بالحق إني آمنته وقوله وأعادها أبو عبد الله عليهالسلام ثلاثا كلام الراوي أي أنهعليهالسلام كلما أعاد كلام عثمان أتبعه بقوله والذي بعثه بالحق نبيا ما آمنه ، وقوله إني آمنته بيان لمرجع الضمير في قوله أعادها أولا وأحال المرجع في الثاني على الظهور ، ويحتمل أن يكون قوله إني آمنته بدلا عن الضمير المؤنث في الموضعين معا بأن يكون مراد الراوي أنهعليهالسلام لم يقل فأعادها ثلاثا بل كرر القول بعينه ثلاثا ، فيحتمل أن يكونعليهالسلام كرر والذي بعثه أيضا وأحال الراوي على الظهور ، أو يكون المراد إلى آخره ، وأن يكونعليهالسلام قال ذلك مرة بعد الأولى أو بعد الثالثة ، وعلى التقاديرقوله إلا أنه استثناء منقوله ما آمنه أي لم يكن آمنه إلا أنه أي عثمان يأتي النبيصلىاللهعليهوآله عن يمينه وعن شماله ويلح ويبالغ ليأخذ منهعليهالسلام الأمان وفي بعض النسخإني آمنه على صيغة الماضي الغائب فأنى بالفتح والتشديد للاستفهام الإنكاري والاستثناء متعلق به لكن في أكثر النسخ بصيغة المتكلم.
قوله عليهالسلام : « قد جعلت لك ثلاثا » أي ثلاث ليال والرشاء ككساء الحبل.
عن ظهرها فلما أن رأى ما بظهرها قال ثلاث مرات ما له قتلك قتله الله وكان ذلك يوم الأحد وبات عثمان ملتحفا بجاريتها فمكث الإثنين والثلاثاء وماتت في اليوم الرابع فلما حضر أن يخرج بها أمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاطمةعليهاالسلام فخرجتعليهاالسلام ونساء المؤمنين معها وخرج عثمان يشيع جنازتها فلما نظر إليه النبيصلىاللهعليهوآله قال من أطاف البارحة بأهله أو بفتاته فلا يتبعن جنازتها قال ذلك ثلاثا فلم ينصرف فلما كان في الرابعة قال لينصرفن أو لأسمين باسمه فأقبل عثمان متوكئا على مولى له ممسكا ببطنه فقال يا رسول الله إني أشتكي بطني فإن رأيت أن تأذن
قوله عليهالسلام : « وهو يعدهن » أي الإمامعليهالسلام ، أو النبيصلىاللهعليهوآله ونقب على المعلوم والضمير راجع إلى الله أو على المجهول.
قوله عليهالسلام : « حتى وجس به » الوجس الفزع أي خاف الموت على نفسه أو خيف عليه ، وفي بعض النسخ حسر به أي ( أعيا ) وفي بعضها وجربه.
قال الجوهري : وجرت منه بالكسر : خفت ، وفي بعضها بالخاء المعجمة والزاء ، أي طعن بالجهاز وأثر في بدنه ، والسمرة بضم الميم من شجر الطلح.
قوله عليهالسلام : « ما أبهره » كلمة ما نافية ، والبهرة تتابع النفس للإعياء ، أي لم يمش مكانا بعيدا مع هذه المشقة التي تحملها بل ذهب إلى مكان لو أتاه بعضكم من المدينة ماشيا لم يحصل له إعياء وتعب فأعجزه الله في هذه المسافة القليلة مع العدة التي أعدها له عثمان بإعجاز النبيصلىاللهعليهوآله .
قال الجوهري : البهرة بالضم تتابع النفس ، وبالفتح المصدر يقال : ( بهره ) الحمل يبهره بهرا أي أوقع عليه البهر فانبهر أي تتابع نفسه ، وربما يقرأ على صيغة التعجب أي تنحى بعيدا عن الطريق ولم ينفعه ذلك وهو بعيد ، وقال الجوهري :قنيت الحياء بالكسر قنيانا أي لزمته قال : عنترة أقنى حياءك لا أبا لك واعلمي أني امرؤ سأموت إن لم أقتل ، والحطم الكسر وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة يقال : خطمه
لي أنصرف قال انصرف وخرجت فاطمةعليهاالسلام ونساء المؤمنين والمهاجرين فصلين على الجنازة.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا أعد الرجل كفنه فهو مأجور كلما نظر إليه.
١٠ ـ وبهذا الإسناد أن أمير المؤمنينعليهالسلام اشتكى عينه فعاده النبيصلىاللهعليهوآله فإذا هو يصيح فقال النبيصلىاللهعليهوآله أجزعا أم وجعا فقال يا رسول الله ما وجعت وجعا قط أشد منه فقال يا علي إن ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر نزل معه سفود من نار فينزع روحه به فتصيح جهنم فاستوى عليعليهالسلام جالسا فقال يا رسول الله أعد علي حديثك فلقد أنساني وجعي ما قلت ثم قال هل يصيب ذلك أحدا من أمتك قال : نعم حاكم جائر وآكل مال اليتيم ظلما وشاهد زور.
يخطمه ضرب أنفه والتحف بالشيء تغطى به ، واللحاف ككتاب ما يلتحف به وزوجة الرجل ، ثم إن الخبر يدل على استحباب اتباع النساء الجنائز ، والمشهور الكراهة للمنع الوارد في بعض الأخبار وأكثرها ضعيفة السند ، ويمكن حملها على النساء الأجانب والاستحباب على الأقارب ، أو المنع على ما إذا كان للتنزه لا للسنة ، كما هو الشائع.
الحديث التاسع : ضعيف على المشهور ويدل على استحباب إعداد الكفن قبل الموت والنظر إليه.
الحديث العاشر : مثله.
قوله عليهالسلام : « أجزعا » هو مفعول له لفعل محذوف أي التصيح جزعا ، أي هل هذا من الجزع وقلة الصبر ، أو أن الوجع شديد بحيث لا يمكنك الصبر عليه.
وقوله عليهالسلام : « ما وجعت » آه ليس مثل قول الناس لم يبتل به أحد ليكون شكاية وكذبا بل أخبرعليهالسلام بأنه وجع شديد لم يلحقني مثله قبل ذلك وكان كذلك وفي ( القاموس )السفود بالتشديد كتنور الحديدة التي يشوي به اللحم.
١١ ـ وبهذا الإسناد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال النبيصلىاللهعليهوآله مستريح ومستراح منه أما المستريح فالعبد الصالح استراح من غم الدنيا وما كان فيه من العبادة إلى الراحة ونعيم الآخرة وأما المستراح منه فالفاجر يستريح منه الملكان اللذان يحفظان عليه وخادمه وأهله والأرض التي كان يمشي عليها.
١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا أعد الرجل كفنه فهو مأجور كلما نظر إليه.
١٣ ـ سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب قال سمعت أبا الحسن الأولعليهالسلام يقول إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها وأبواب السماء التي كان يصعد أعماله فيها وثلم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء لأن المؤمنين حصون الإسلام كحصون سور المدينة لها
الحديث الحادي عشر : مثله.واستراحة الأرض على المجاز ، أي لو كان لها شعور لكانت تتأذى بمشيه عليها ، أو كناية عن أنه يظهر أثر وجوده في الأرض أيضا لمنع بركات السماء والأرض بشؤمه ، أو المراد استراحة الملائكة الذين يسكنون الأرض بحذف مضاف.
الحديث الثاني عشر : مثله.
الحديث الثالث عشر : حسن. كالصحيح والمرادببكاء البقاع والأبواب بكاء أهلها ، أو البكاء التقديري كما مر ، أو هو كناية عن تعطلها وذهاب آثاره عنها وظهور آثار موته عليها وكثيرا ما يعبر عن شدة المصيبة بذاك فيقال بكت عليه السماء والأرض وقال : تعالى في تهوين فقد الكفار «فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ »والثلمة : كبرمة الخلل الواقع في الحائط وغيره ، والجمع. ثلم كبرم ، ولعل المرادبالحصن أجزاؤه وبروجه.
١٤ ـ سهل بن زياد ، عن محمد بن علي ، عن إسماعيل بن يسار ، عن عمرو بن يزيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا حضر الميت أربعون رجلا فقالوا اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا قال الله عز وجل قد قبلت شهادتكم وغفرت له ما علمت مما لا تعلمون.
١٥ ـ سهل ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن عامر بن عبد الله قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول كان على قبر إبراهيم ابن رسول اللهصلىاللهعليهوآله عذق يظله من الشمس يدور حيث دارت الشمس فلما يبس العذق درس القبر فلم يعلم مكانه.
١٦ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن حماد بن عيسى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان البراء بن معرور التميمي الأنصاري بالمدينة وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله بمكة وإنه حضره الموت وكان
الحديث الرابع عشر : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « فقالوا » أي في الصلاة أو الأعم وهو أظهر ، ويدل على الاستحباب ذكر الميت بخير وإن علم منه الشر إذا كان مؤمنا.
الحديث الخامس عشر : ضعيف. على المشهور والعذق النخلة بحملها ، أو بالكسر القنو منها والمراد هنا الأول ودورانه حيث دارت الشمس من إعجاز النبيصلىاللهعليهوآله لئلا تقع الشمس على القبر وكذا دروس القبر لبعض المصالح التي لا تظهر لنا ويحتمل أن يكون ذهاب النخلة صارت لعدم علم الناس بموضع القبر فاندرس وذهب.
الحديث السادس عشر : صحيح والبراء بالفتح والمد من أصحاب العقبة الأولى ومن البقاء.
قوله عليهالسلام : « فأوصى » لعله لم يكن في شرعهم تعيين لتوجيه الميت إلى جانب
رسول اللهصلىاللهعليهوآله والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى القبلة فجرت به السنة وأنه أوصى بثلث ماله فنزل به الكتاب وجرت به السنة.
١٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال جاء جبرئيل إلى النبيصلىاللهعليهوآله فقال يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك لاقيه.
١٨ ـ ابن أبي عمير ، عن أيوب ، عن أبي عبيدة قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام حدثني ما أنتفع به فقال يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت فإنه لم يكثر ذكره إنسان
وكانوا مخيرين في الجهات فاختار هذه الجهة للاستحسان العقلي ، أو لما ثبت عنده شرعا من تعظيم الرسولصلىاللهعليهوآله فعلى الأول يدل على حجية تلك الاستحسانات أو على أن الإنسان يثاب على ما يفعله موافقا للواقع وإن لم يكن مستندا إلى دليل معتبر كما اختاره الفاضل الأردبيلي (ره) ، وعلى الثاني على جواز العمل بتلك العمومات كتقبيل الأعتاب الشريفة وكتب الأخبار وتعظيم ما ينسب إليهم بما يعد تعظيما عرفا.
قوله عليهالسلام : « فنزل به الكتاب » أي بأصل الوصية ، أو يظهر من بطن الكتاب وإن لم يكن نعرفه من ظاهره.
الحديث السابع عشر : حسن.
قوله عليهالسلام : « عش ما شئت » شبيه بأمر التسوية ، والحاصل أنه ليس الغرض منه الأمر بل مساواة أنواع العيش في انتهائها إلى الموت وعدم بقاء اللذات والآلام وانصرامها جميعا ، وكذاقوله « واعمل ما شئت » أي أعمال الخير والشر مساوية في كونها مستعقبة للجزاء ، وحملها على أمر التهديد لا يناسب رفعة شأن المأمور ، إلا أن يقال : المخاطب بها حقيقة الأمة.
الحديث الثامن عشر : حسن. ويدل على استحباب كثرة ذكر الموت.
إلا زهد في الدنيا.
١٩ ـ ابن أبي عمير ، عن الحكم بن أيمن ، عن داود الأبزاري ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال مناد ينادي في كل يوم ابن آدم لد للموت واجمع للفناء وابن للخراب.
٢٠ ـ ابن أبي عمير ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال شكوت إلى أبي عبد اللهعليهالسلام الوسواس فقال يا أبا محمد اذكر تقطع أوصالك في قبرك ورجوع أحبابك عنك إذا دفنوك في حفرتك وخروج بنات الماء من منخريك وأكل الدود لحمك فإن ذلك يسلي عنك ما أنت فيه قال أبو بصير فو الله ما ذكرته إلا سلى عني ما أنا فيه من هم الدنيا.
٢١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أسباط بن سالم مولى أبان قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام جعلت فداك يعلم ملك الموت بقبض من يقبض قال لا إنما هي صكاك تنزل من السماء اقبض نفس فلان بن فلان.
٢٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال
الحديث التاسع عشر : مجهول. وقوله مناد : مبتدأ وهو في قوة النكرة الموصوفة واللام في المواضع للعاقبة.
الحديث العشرون : ضعيف. على المشهور والمرادبالوسواس هنا فكر الدنيا وغمها وبنات الماء الديدان التي تتولد من الرطوباتالحديث الحادي والعشرون : مجهول ،قوله عليهالسلام : « يعلم ملك الموت » أي قبل حلول الأجل ، والصك بالفتح الكتاب والجمع صكاك بالكسر.
الحديث الثاني والعشرون : حسن.
قال أبو عبد اللهعليهالسلام ما من أهل بيت شعر ولا وبر إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم خمس مرات.
٢٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من كان معه كفنه في بيته لم يكتب من الغافلين وكان مأجورا كلما نظر إليه.
٢٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن المفضل بن صالح ، عن زيد الشحام قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن ملك الموت يقال الأرض بين يديه
قولهعليهالسلام : « ولا وبر » لعل الأظهر ( ولا مدر ) على البدل كما في بعض النسخ ، أو الاجتماع ، والخمس مرات لعلها في أوقات الصلوات ليعلم كيف مواظبتهم عليها فينزع روحهم بالعسر واليسر بحسبها ، وفي القاموس : ( صفح القوم وورق المصحف ) كمنع عرضها واحدا واحدا وفي الأمر نظر كتصفح ، وروى علي بن إبراهيم في تفسيره بهذا السند في خبر المعراج أنهصلىاللهعليهوآله لقي ملك الموت فقال : يا ملك الموت أكل من مات أو هو ميت فيما بعد أنت تقبض روحه؟ قال : نعم قلت : وتحضرهم بنفسك؟ قال : نعم ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي ومكنني منها إلا كدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء وما من دار في الدنيا إلا وأدخلها في كل يوم خمس مرات ، وأقول : إذا بكى أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فإن لي إليكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد ، قال : رسول اللهصلىاللهعليهوآله كفى بالموت طامة يا جبرائيل فقال : جبرئيل ما بعد الموت أطم وأعظم من الموت.(١)
الحديث الرابع والعشرون : ضعيف. والايات والأخبار بعضها تدل على أن قابض الأرواح هو ملك الموت وبعضها على أن جمعا من الملائكة موكلون بها ، وبعضها على أن الله تعالى هو المتوفى ، وروى أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج في خبر الزنديق المدعي للتناقض في القرآن قال : أمير المؤمنين
__________________
(١) أقول ليس في الأصل شرح للحديث الثالث والعشرون.
كالقصعة يمد يده منها حيث يشاء قال نعم.
٢٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبي المغراء قال حدثني يعقوب الأحمر قال دخلنا على أبي
صلوات الله عليه في قوله تعالى : «اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »(١) وقوله : «يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ »(٢) : و «تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا »(٣) ، و «تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ »(٤) و «الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »(٥) قال :عليهالسلام فهو تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله لأنهم بأمره يعملون فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه وهم الذين قال الله فيهم : «اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ »(٦) فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة ومن كان من أهل المعصية تولى قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة يصدرون عن أمره وفعلهم فعله وكل ما يأتونه منسوب إليه فإذا كان فعلهم فعل ملك الموت وفعل ملك الموت فعل الله لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء ، وإن فعل أمناؤه فعله كما قال : «وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ »(٧) وتفصيل القول : في ذلك موكول إلى كتابنا الكبير.
الحديث الخامس والعشرون : صحيح.
قوله عليهالسلام : « ثم يأخذ الأرض » أقول هو إشارة إلى قوله سبحانه «وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »(٨) قال الطبرسي ( قدس الله
__________________
(١) سورة الزمر : ٤٢.
(٢) سورة السجدة : ١١.
(٣) سورة الأنعام : ٦١.
(٤) سورة النحل : ٣٢.
(٥) سورة النحل : ٢٨.
(٦) سورة الحجّ ٧٥.
(٧) سورة الإنسان : ٣٠.
(٨) سورة الزمر : ٦٧.
عبد اللهعليهالسلام نعزيه بإسماعيل فترحم عليه ثم قال إن الله عز وجل نعى إلى نبيهصلىاللهعليهوآله نفسه فقال «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » وقال «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » ثم أنشأ يحدث فقال إنه يموت أهل الأرض حتى لا يبقى أحد ثم يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيلعليهماالسلام قال فيجيء ملك الموتعليهالسلام حتى يقوم بين يدي الله عز وجل فيقال له من بقي وهو أعلم فيقول يا رب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيلعليهماالسلام فيقال له قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا فتقول الملائكة عند ذلك يا رب رسوليك وأمينيك فيقول إني قد قضيت على كل نفس فيها الروح الموت ثم يجيء ملك الموت حتى يقف بين يدي الله عز وجل فيقال له من بقي وهو أعلم فيقول يا رب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش فيقول قل لحملة العرش فليموتوا قال ثم يجيء كئيبا حزينا لا يرفع طرفه فيقال من بقي فيقول يا رب لم يبق إلا ملك الموت فيقال له مت يا ملك الموت فيموت ثم يأخذ الأرض بيمينه والسماوات بيمينه ويقول أين الذين كانوا يدعون معي شريكا أين الذين كانوا يجعلون معي إلها آخر
روحه ) القبضة في اللغة ما قبضت عليه بجميع كفك ، أخبر الله سبحانه عن كمال قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمتها في مقدوره كالشيء الذي يقبض عليه القابض بكفه فيكون في قبضته وهذا تفهيم لنا على عادة التخاطب فيما بيننا وكذا قوله «وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »(١) أي يطويها بقدرته كما يطوي أحد منا الشيء المقدور له طيه بيمينه ، وذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار ، والتحقيق للملك كما قال «أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »(٢) وقيل معناه أنها محفوظات مصونات بقوته واليمين
__________________
(١) سورة الزمر : ٦٧.
(٢) سورة النساء : ٣٦.
٢٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن مفضل بن صالح ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله أخبرني جبرئيلعليهالسلام أن ملكا من ملائكة الله كانت له عند الله عز وجل منزلة عظيمة فتعتب عليه فأهبط من السماء إلى الأرض فأتى إدريسعليهالسلام فقال إن لك من الله منزلة فاشفع لي عند ربك فصلى ثلاث ليال لا يفتر وصام أيامها لا يفطر ثم طلب إلى الله تعالى في السحر في الملك فقال الملك إنك قد أعطيت سؤلك وقد أطلق لي جناحي وأنا أحب أن أكافيك فاطلب إلي حاجة فقال تريني ملك الموت لعلي آنس به فإنه ليس يهنئني مع ذكره شيء فبسط جناحه ثم قال اركب فصعد به يطلب ملك الموت في السماء الدنيا فقيل له اصعد فاستقبله بين السماء الرابعة والخامسة فقال الملك يا ملك الموت ما لي أراك قاطبا قال العجب إني تحت ظل العرش حيث أمرت أن أقبض روح آدمي بين السماء الرابعة والخامسة فسمع
القوة فالمراد أنه تعالى يحفظ الأرض والسماوات بقدرته الكاملة بعد ما كانت محفوظة بالملائكة وسائر الخلق وقد جعل لكل شيء حفظة منها ، والله يعلم حقائق كلامه.
الحديث السادس والعشرون : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « فتعتب عليه » قال الجوهري : عتب عليه أي وجد عليه والتعتب مثله ، وقال الفيروزآبادي :القطب العبوس وقال :معض من الأمر كفرح غضب وشق عليه. فهو ماعض ومعض ومعضه تمعيظا فامتعض انتهى ، وفي بعض النسخ انتقض وهو أظهر ، وقال الطبرسي (ره) في قوله تعالى «وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا »(١) أي عاليا رفيعا وقيل : إنه رفع إلى السماء الرابعة وقيل : إلى السادسة ، وقال : مجاهد رفع إدريس كما رفع عيسى وهو حي لم يمت ، وقال : آخرون إنه قبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة ، وروي ذلك عن أبي جعفرعليهالسلام وقيل : إن
__________________
(١) سورة مريم. ٥٧.
إدريسعليهالسلام فامتعض فخر من جناح الملك فقبض روحه مكانه وقال الله عز وجل : «وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ».
٢٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن داود بن فرقد أبي يزيد ، عن ابن أبي شيبة الزهري ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الموت الموت ألا ولا بد من الموت جاء الموت بما فيه جاء بالروح والراحة والكرة المباركة إلى جنة عالية لأهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم وجاء الموت بما فيه بالشقوة والندامة وبالكرة الخاسرة إلى نار حامية لأهل دار الغرور الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم ثم قال وقال إذا استحقت ولاية الله والسعادة جاء الأجل بين العينين وذهب الأمل وراء الظهر وإذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الأمل بين العينين وذهب الأجل وراء الظهر قال وسئل رسول اللهصلىاللهعليهوآله أي المؤمنين أكيس فقال أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم له استعدادا.
معناه رفعناه محله ومرتبته بالرسالة كقوله تعالى «وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ »(١) ولم يرد به رفعة المكان.
الحديث السابع والعشرون : مجهول.
قوله عليهالسلام : « الموت الموت » بالنصب أي احذروه أو اذكروه والباء في قوله بما فيه في الموضعين : أما للتعدية ، أو للمصاحبة ،« والكرة » الرجعة.
قوله عليهالسلام : « إذا استحقت » على بناء المعلوم أي لزمتومجيء الأجل بين العينين كناية عن تذكر الموت وذهاب الأمل ،وراء الظهر كناية عن عدم الاعتماد على العمر وعدم الالتفات إلى مشتهيات الدنيا وترك الرغبة فيها وكذا العكس.
__________________
(١) سورة الإنشراح : ٤.
٢٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي حمزة قال سمعت علي بن الحسينعليهالسلام يقول عجب كل العجب لمن أنكر الموت وهو يرى من يموت كل يوم وليلة والعجب كل العجب لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى.
الحديث الثامن والعشرون : حسن.
قوله عليهالسلام : « لمن أنكر الموت » . قد يطلق الإنكار على عدم العمل بمقتضى العلم بالشيء فكأنه ينكره ، فيحتمل أن يكون هذا هو المراد هنا أي لا يستعد للموت ولا يعمل لما بعده إذ إنكار الموت لا يكون من أحد إلا أن يكون المراد بإنكاره إنكار تعجيل وروده عليه بطول الأمل.
قوله عليهالسلام : « وهو يرى النشأة الأولى » أي إذا رأى قدرة الله على الإبداع فقدرته على الإعادة أهون كما قال تعالى «قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ »(١) ويحتمل أن يكون المعنى أن العاقل إذا رأى النشأة الأولى وكون لذاتها مخلوطة بأنواع الكدورات والآلام وتسلط الظالمين على المظلومين وعدم تدارك ظلمهم كما ينبغي في تلك الدار وعدم عود جزاء المحسنين إليهم فيها لا بد له أن يذعن بأن الحكيم لم يخلقهم لتلك النشأة فقط ولا بد من نشأة أخرى تكون لذاتها خالصة ويكون مثوبات المؤمنين وعقوبات المجرمين فيها كاملة ولو لا ذلك لكان خلق الدنيا عبثا كما قال تعالى «أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ »(٢) .
أو المراد بإنكار النشأة الآخرة : عدم العمل لتحصيلها والرغبة إليها كما ذكرنا في الفقرة السابقة أي عجب لمن يرغب إلى أنواع نعيم تلك النشأة مع كمالها وخلوصها وهو يرى نعيم الدنيا ونقصه وكدورته وفناءه فيكون نظير قولهمعليهالسلام « عجيب لمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها » والأول أظهر.
__________________
(١) سورة يس : ٨٩.
(٢) سورة المؤمنون : ١١٥.
٢٩ ـ محمد بن يحيى ، عن الحسين بن إسحاق ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن سعدان ، عن عجلان أبي صالح قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام يا أبا صالح إذا أنت حملت جنازة فكن كأنك أنت المحمول وكأنك سألت ربك الرجوع إلى الدنيا ففعل فانظر ما ذا تستأنف قال ثم قال عجب لقوم حبس أولهم عن آخرهم ثم نودي فيهم الرحيل وهم يلعبون.
٣٠ ـ عنه ، عن فضالة ، عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله قال وقال أمير المؤمنينعليهالسلام ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل وكان يقول لو رأى العبد أجله وسرعته إليه لأبغض العمل من طلب الدنيا.
الحديث التاسع والعشرون : مجهول.
قوله عليهالسلام : « حبس أولهم عن آخرهم » أي يمنعون من ذهب منهم أي الأموات أن يرجعوا إلى آخرهم ، أي الأحياء الذين لم يلحقوا بعد بهم فيخبروهم بما جرى عليهم ، أو يئسوا من عودهم إلى الدنيا ثم نودي في الأحياء بالرحيل إلى الأموات وهم لاعبون غافلون عما ينفعهم في تلك النشأة فلا شيء أعجب من تلك الحال ، ويحتمل أن تكون كلمة عن للتعليل أي حبس أولهم ومن مضى منهم في القبور ليلحق بهم آخرهم فيحشرون معا إلى القيمة.
الحديث الثلاثون : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « ما أنزل الموت » أي ما عرف حقيقته كما هي ، أو ما أدى حقه من رعايته وانتظاره.
قوله عليهالسلام : « من طلب الدنيا » من تعليلية أي لطلبها ، أو تبعيضية أي الأعمال التي هي من جملة طلب الدنيا.
٣١ ـ محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن لحظة ملك الموت قال أما رأيت الناس يكونون جلوسا فتعتريهم السكتة فما يتكلم أحد منهم فتلك لحظة ملك الموت حيث يلحظهم.
٣٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن المفضل بن صالح ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن قول الله تبارك وتعالى «وَقِيلَ مَنْ راقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ » قال فإن ذلك ابن آدم إذا حل به الموت قال هل من طبيب إنه الفراق أيقن بمفارقة الأحبة قال «وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ».
الحديث الحادي والثلاثون : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « فتلك لحظة ملك الموت » أي علامتها وقال الجوهري : لحظه كمنعه وإليه لحظا ولحظانا محركة نظر بمؤخر عينيه وهو أشد التفاتا من الشرز والملاحظة مفاعلة منه.
الحديث الثاني والثلاثون : ضعيف.
قوله تعالى «وَقِيلَ مَنْ راقٍ »(١) قبله كلا قال الطبرسيقدسسره أي ليس يؤمن الكافر بهذا ، وقيل : معناه حتى إذا بلغت أي النفس أو الروح التراقي أي العظام المكتنفة بالحلق ، وكنى بذلك عن الإشفاء على الموت وقيل : من راق أي قال : من حضره هل من راق أي : من طبيب شاف يرقيه ويداويه فلا يجدونه ، أو قالت : الملائكة من يرقى بروحه ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ وقال : الضحاك أهل الدنيا يجهزون البدن وأهل الآخرة يجهزون الروح «وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ »(٢) أي وعلم عند ذلك أنه الفراق من الدنيا والأهل والمال والولد ، وجاء في الحديث أن العبد ليعالج كرب الموت وسكراته ومفاصله يسلم بعضها على بعض تقول عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيمة «وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ »(٣) فيه وجوه.
__________________
(١) سورة القيامة : ٢٧.
(٢) سورة القيامة : ٢٨.
(٣) سورة القيامة : ٢٩.
التفت الدنيا بالآخرة ثم «إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ » قال المصير إلى رب العالمين.
٣٣ ـ محمد بن يحيى ، عن الحسين بن إسحاق ، عن علي بن مهزيار ، عن علي بن إسماعيل الميثمي ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام قول الله عز وجل «إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا » قال ما هو عندك قلت عدد الأيام
أحدهما : التفت شدة أمر الآخرة بأمر الدنيا.
والثاني : التفت حال الموت بحال الحياة.
والثالث : التفت ساقاه عند الموت لأنه تذهب القوة فتصير كجلد يلتف بعضه ببعض وقيل : هو أن يضطرب فلا يزال يمد إحدى رجليه ويرسل الأخرى ويلف أحدهما بالأخرى ، وقيل : التفات الساقين في الكفن.
والرابع : التفت ساق الدنيا بساق الآخرة وهو شدة كرب الموت بشدة هول المطلع والمعنى في الجميع أنه تتابعت عليه الشدائد فلا يخرج من شدة إلا جاء أشد منها «إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ »(١) أي مساق الخلائق إلى المحشر الذي لا يملك فيه الأمر والنهي إلا الله تعالى ، وقيل بسوق الملك بروحه إلى حيث أمر الله به إن كان من أهل الجنة فإلى عليين وإن كان من أهل النار فإلى سجين.
الحديث الثالث والثلاثون : مجهول.
قوله تعالى «إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا »(٢) قال : الرازي في تفسيره أي لا تعجل عليهم بأن يهلكوا ويبيدوا حتى تستريح أنت والمسلمون من شرورهم فليس بينك وبين ما تطلب من هلاكهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة ، وعن ابن عباس أنه إذا قرأها بكى وقال : آخر العدد خروج نفسك ، آخر العدد دخول قبرك ، آخر العدد فراق أهلك وذكروا في قولهم «نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا »(٣) وجهين آخرين.
الأول : نعد أنفاسهم وأعمالهم فنجازيهم على قليلها وكثيرها.
__________________
(١) سورة القيامة : ٣٠.
(٢ و ٣) سورة مريم : ٨٤.
قال إن الآباء والأمهات يحصون ذلك لا ولكنه عدد الأنفاس.
٣٤ ـ عنه ، عن فضالة ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال الحياة والموت خلقان من خلق الله فإذا جاء الموت فدخل في الإنسان لم
والثاني : نعد الأوقات أي وقت الأجل المعين لكل أحد الذي لا يتطرق إليه الزيادة والنقصان.
الحديث الرابع والثلاثون : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « خلقان من خلق الله » إشارة إلى قوله تعالى «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً »(١) .
واستدل به على أن الموت وجودي إذ العدم لا يخلق إذ الخلق بمعنى الإيجاد وأيضا الخلق لا يكون إلا بالإرادة وهي لا تتعلق بالعدم وكلاهما ممنوعان ، والقائلون بوجوده أكثرهم على أنه عرض.
وربما يقال بجوهريته كما يتوهم من هذا الخبر ، قال في المواقف وشرحه الموت عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيا ، والأظهر أن يقال : عدم الحياة عما اتصف بها وعلى التفسيرين فالتقابل بين الحياة والموت. تقابل الملكة والعدم.
وقيل : الموت كيفية وجودية يخلقها الله في الحي فهو ضدها لقوله تعالى «خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ »(٢) والخلق لكونه بمعنى الإيجاد لا يتصور إلا فيما له وجود.
والجواب أن الخلق ههنا معناه التقدير دون الإيجاد وتقدير الأمور العدمية جائز كتقدير الوجوديات انتهى.
وقال الرازي في تفسيره : قالوا : الحياة هي الصفة التي يكون الموصوف بها بحيث يصح أن يعلم ويقدر ، واختلفوا في الموت فقال : قوم إنه عبارة عن عدم هذه الصفة وقال أصحابنا : إنه صفة وجودية مضادة للحيوة. واحتجوا بقوله تعالى «خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ »(٣) والعدم لا يكون مخلوقا وهذا هو التحقيق وروى الكليني
__________________
(١) سورة الملك : ٢.
(٢) سورة الملك : ٢.
(٣) سورة الملك : ٢.
يدخل في شيء إلا وقد خرجت منه الحياة.
٣٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن بعض أصحابه ، عن محمد بن سكين قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يقول استأثر الله بفلان فقال ذا مكروه فقيل فلان يجود بنفسه فقال لا بأس أما تراه يفتح فاه عند موته مرتين أو ثلاثة فذلك حين يجود بها لما يرى من ثواب الله عز وجل وقد كان بهذا ضنينا.
بإسناده عن ابن عباس أنه تعالى خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر بشيء أو لا يجد رائحته شيء إلا مات وخلق الحياة في صورة فرس بلقاء فوق الحمار ودون البغل لا يمر بشيء ولا يجد رائحته شيء إلا حي.
واعلم : أن هذا لا بد وأن يكون مقولا على سبيل التمثيل والتصوير وإلا فالتحقيق هو الذي ذكرناه انتهى ، ففي هذا الخبر أيضا يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير أو إيجاد ما يكون سببا لذهاب الحياة وخروج الروح الحيوانية وذهاب الحرارة الغريزية من برودة وضعف في القوي ونحوهما والله تعالى يعلم.
الحديث الخامس والثلاثون : ضعيف. ويدل على كراهة قول « استأثر الله بفلان » كناية عن موته ، قال في النهاية :الاستئثار الانفراد بالشيء ، ومنه الحديث إذا استأثر الله بشيء فاله عنه وفي القاموس : استأثر بالشيء استبد به وخص به نفسه ، واستأثر الله بفلان : إذا مات ورجي له الغفران انتهى ، ولا يبعد أن تكون العلة فيه إبهامه أن قدرته تعالى عليه وتصرفه فيه مخصوصان بهذا الوقت أو أنه تعالى محتاج إليه ويدل على تجويز أن يقال فلان يجود بنفسه لموت المؤمن لا مطلقا.
٣٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن قوما فيما مضى قالوا لنبي لهم ادع لنا ربك يرفع عنا الموت فدعا لهم فرفع الله عنهم الموت فكثروا حتى ضاقت عليهم المنازل وكثر النسل ويصبح الرجل يطعم أباه وجده وأمه وجد جده ويوضيهم ويتعاهدهم فشغلوا عن طلب المعاش فقالوا سل لنا ربك أن يردنا إلى حالنا التي كنا عليها فسأل نبيهم ربه فردهم إلى حالهم.
٣٧ ـ علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن علي بن الحكم ، عن ربيع بن محمد ، عن عبد الله بن سليم العامري ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن عيسى ابن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكرياعليهالسلام وكان سأل ربه أن يحييه له فدعاه فأجابه وخرج إليه من القبر فقال له ما تريد مني فقال له أريد أن تؤنسني كما كنت في الدنيا
الحديث السادس والثلاثون : حسن. ويدل على أن الموت أيضا نعمة كالحياة.
قوله عليهالسلام : « يوضيهم » أي يذهب بهم إلى الخلاء وينجيهم ويغسلهم.
الحديث السابع والثلاثون : مجهول ، مرسل. ويدل على أن يحيىعليهالسلام مات قبل زكريا ، وينافيه الأخبار الدالة على كون يحيى وصيا لعيسىعليهماالسلام وحمله على أنه أحياه الله تعالى بعد ذلك وصار وصيا. بعيد ، وأبعد منه القول : بأن يحيى بن زكريا المذكور في هذا الخبر غير الشهيد المذكور في غيره ولعل أحدهما ورد موافقا لروايات المخالفين تقية. فإن قيل إدراك حرارة الموت أي شدته بعد الإحياء كانت لا محالة واقعة فلم لم يقبل المكث في الدنيا. قلت : حرارة الموت إنما يكون بعد الائتلاف وعود العلائق المنقطعة مرة ثانية ، فأما الموت قبل ذلك فليس فيه شدة ، لأن العلائق القديمة قد انقطعت وزالت ولم تحدث بعد علاقة مجددة وألفه محدثة ولذا لا يكون ذلك في إحياء القبر أيضا للمؤمنين ، وربما يقال : إن استجابة
فقال له يا عيسى ما سكنت عني حرارة الموت وأنت تريد أن تعيدني إلى الدنيا وتعود علي حرارة الموت فتركه فعاد إلى قبره.
٣٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن يزيد الكناسي ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إن فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبدين وكانت العبادة في أولاد ملوك بني إسرائيل وإنهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا فمروا بقبر على ظهر الطريق قد سفى عليه السافي ليس يبين منه إلا رسمه فقالوا لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فساءلناه كيف وجد طعم الموت فدعوا الله وكان دعاؤهم الذي دعوا الله به أنت إلهنا يا ربنا ليس لنا إله غيرك والبديع الدائم غير الغافل والحي الذي لا يموت لك في كل يوم شأن تعلم كل شيء بغير تعليم انشر لنا هذا الميت بقدرتك قال فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره إلى السماء فقال لهم ما يوقفكم على قبري فقالوا دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت فقال لهم لقد سكنت في قبري تسعا وتسعين سنة ما ذهب عني ألم الموت وكربه ولا خرج مرارة طعم
عيسى كان مشروطا برضاء يحيى ولم يعد روحه إلى جسده وإنما تمثل روحه لعيسى ليستأذنه فلم بإذن له ولا يخفى بعده.
الحديث الثامن والثلاثون : حسن.« والفتية » جمع الفتى بمعنى الشاب.
قوله عليهالسلام : « وكانت العبادة » أي غالبا أو نادرا والأول أظهر وقال الفيروزآبادي« سفت الريح التراب تسفيه » ذرته أو حملته كأسفته فهو ساف وسفي ، وقال :« البديع » المبتدع وقال« شخص بصره » فتح عينيه وجعل لا يطرف وبصره رفعه ، وقال« هطع » كمنع هطعا هطوعا أسرع مقبلا خائفا ، وأقبل ببصره على الشيء ولا يقلع عنه « وأهطع » مد عنقه وصوب رأسه ، ويدل على جواز ظهور الكرامة والمعجزة لغير الأنبياء والأوصياءعليهالسلام وإن احتمل أن يكون بعضهم نبيا أو وصيا.
الموت من حلقي فقالوا له مت يوم مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية قال لا ولكن لما سمعت الصيحة اخرج اجتمعت تربة عظامي إلى روحي فبقيت فيه فخرجت فزعا شاخصا بصري مهطعا إلى صوت الداعي فابيض لذلك رأسي ولحيتي.
٣٩ ـ علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال النبيصلىاللهعليهوآله من أشراط الساعة أن يفشو الفالج وموت الفجأة.
٤٠ ـ علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد رفعه قال جاء أمير المؤمنينعليهالسلام إلى الأشعث بن قيس يعزيه بأخ له يقال له عبد الرحمن فقال له أمير المؤمنينعليهالسلام إن جزعت فحق الرحم أتيت وإن صبرت فحق الله أديت على أنك إن صبرت جرى عليك القضاء وأنت محمود وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم فقال له الأشعث «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » فقال أمير المؤمنينعليهالسلام أتدري ما تأويلها فقال الأشعث لا أنت غاية العلم ومنتهاه فقال له أما قولك «إِنَّا لِلَّهِ » فإقرار منك بالملك وأما قولك «وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » فإقرار منك بالهلاك.
٤١ ـ محمد بن يحيى يرفعه ، عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال دعا نبي من الأنبياء على قومه فقيل له أسلط عليهم عدوهم فقال لا فقيل له فالجوع فقال لا
الحديث التاسع والثلاثون : ضعيف على المشهور.« والأشراط » العلامات.
الحديث الأربعون : ضعيف. وفيه حث على الصبر ، وإن رعاية حق الله الذي أمر بالصبر أولى من رعاية حق الرحم بالجزع وقد مر تفسير الاسترجاع.
الحديث الحادي والأربعون : مرفوع.
ويومئ إلى أن الطاعون أقل ضررا من تسلط العدو والموت بالجوع وفي القاموس« الدف » بالفتح نسف الشيء واستيصاله وأدففته أجهزت عليه كدففته ، انتهى ، وفي بعض النسخ دقيق بالقاف أي مصبوب والأول أظهر.
فقيل له ما تريد فقال موت دفيق يحزن القلب ويقل العدد فأرسل إليهم الطاعون.
٤٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط رفعه قال كان أبو عبد اللهعليهالسلام يقول عند المصيبة الحمد لله الذي لم يجعل مصيبتي في ديني والحمد لله الذي لو شاء أن يجعل مصيبتي أعظم مما كانت والحمد لله على الأمر الذي شاء أن يكون فكان.
٤٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء قال إن أبا جعفرعليهالسلام انقلع ضرس من أضراسه فوضعه في كفه ثم قال : الحمد لله ثم قال يا جعفر إذا أنا مت ودفنتني فادفنه معي ثم مكث بعد حين ثم انقلع أيضا آخر فوضعه على كفه ثم قال الحمد لله يا جعفر إذا مت فادفنه معي.
٤٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن محمد الأزدي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال «إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ » إلى قوله «تَعْمَلُونَ »
الحديث الثاني والأربعون : ضعيف. ويدل على استحباب قراءة هذا التحميد عند المصيبة.
الحديث الثالث والأربعون : مجهول. ويدل على استحباب التحميد عند البلاء وعلى استحباب دفن الضرس المنقطع في حال الحياة مع الميت.
الحديث الرابع والأربعون : حسن. «تَفِرُّونَ مِنْهُ » أي تكرهونه أو تسببون الأسباب في رفعه : ظنا منكم أنها تنفعكم لتأخيره أو رفعه أو لا تتمنونه لما أمركم الله بتمنيه «لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »(١) أي لا يتقدمون ولا يتأخرون أقصر وقت ، أو لا يطلبون التأخر عن ذلك الوقت فلا بأس عنه ولا يطلبون
__________________
(١) سورة الأعراف : ٣٣.
قال تعد السنين ثم تعد الشهور ثم تعد الأيام ثم تعد الساعات ثم تعد النفس «فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ».
٤٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمع النبيصلىاللهعليهوآله امرأة حين مات عثمان بن مظعون وهي تقول هنيئا لك يا أبا السائب الجنة فقال النبيصلىاللهعليهوآله وما علمك حسبك أن تقولي كان يحب الله عز وجل ورسوله فلما مات إبراهيم ابن رسول اللهصلىاللهعليهوآله هملت عين رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالدموع ثم قال النبيصلىاللهعليهوآله تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون ثم
التقدم عليه ، ومعنى جاء أجلهم قرب أجلهم كما يقال جاء الصيف إذا قارب وقته ، ويمكن أن يكون ذكر التقدم استطرادا وإنما المقصود التأخر إذ لا يعهد طلب التقدم إلا نادرا فلا نحتاج إلى ارتكاب التجوز في المجيء أيضا.
الحديث الخامس والأربعون : ضعيف. على الأشهر ويدل على مرجوحية التحتم والحكم بالجزم بكون الميت من أهل الجنة وإن كان في أقصى درجة الصلاح والزهد فإن عثمان كان من زهاد الصحابة وأكابرها وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يحبه شديدا ، قال : ابن الأثير في جامع الأصول أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا وهاجر الهجرتين وشهد بدرا وكان حرم الخمر في الجاهلية وهو أول المهاجرين موتا بالمدينة في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة ، وقيل : بعد اثنين وعشرين شهرا ، وقبل النبيصلىاللهعليهوآله وجهه بعد موته ولما دفن بالبقيع قال : نعم السلف لنا كان عابدا من فضلاء الصحابة ، وإبراهيم كان ابن رسول اللهصلىاللهعليهوآله من مارية القبطية وولدعليهالسلام بالمدينة في ذي الحجة سنة ثمان ، ومات في ذي الحجة سنة عشر وقيل : في ربيع الأول سنة عشر. ويدل على عدم منافاة البكاء للصبر بل كونه مطلوبا إذا لم يقل شيئا يوجب سخط الرب تعالى ، ويحتمل كون بكاؤهصلىاللهعليهوآله للشفقة على الأمة ، ويدل على استحباب تسوية القبر وسد خلاله.
رأى النبيصلىاللهعليهوآله في قبره خللا فسواه بيده ثم قال إذا عمل أحدكم عملا فليتقن ثم قال الحق بسلفك الصالح عثمان بن مظعون.
٤٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار قال كتب إلى أبي جعفرعليهالسلام رجل يشكو إليه مصابه بولد له وشدة ما يدخله فقال وكتبعليهالسلام إليه أما علمت أن الله عز وجل يختار من مال المؤمن ومن ولده أنفسه ليأجره على ذلك.
هذا آخر كتاب الجنائز من كتاب الكافي لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكلينيرحمهالله والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله أجمعين.
ويتلوه كتاب الصلاة
الحديث السادس والأربعون : ضعيف. على المشهور وأبو جعفر هو الجوادعليهالسلام ويدل على أن المؤمن إنما يذهب من ولده وماله ما هو أحب إليه وأرضى لديه ليكون أسبغ لأجره
وقد تمّ شرح كتاب الجنائز على يد مؤلفه ختم الله له بالحسن في شهر رجب الأصب من شهور سنة خمس وتسعين بعد الألف الهجرية ، والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على فخر المرسلين محمد وعترته الأقدسين الأطهرين المنتجبين.
* * *
(الفهرست)
رقم الصفحة |
العنوان |
عدد الأحاديث |
١ |
باب ثواب من حفر لمؤمن قبراً |
١ |
١ |
باب حد حفر القبر واللحد والشق وأن رسول الله صلىاللهعليهوآله لحد له |
٤ |
٣ |
باب أن الميت يؤذن به الناس |
٣ |
٤ |
باب القول عند رؤية الجنازة |
٣ |
٧ |
باب السنة في حمل الجنازة |
٤ |
١٤ |
باب المشى مع الجنازة |
٧ |
١٥ |
باب كراهية الركوب مع الجنازة |
٢ |
١٦ |
باب من يتبع جنازة ثم يرجع |
٣ |
٢٠ |
باب ثواب من مشى مع جنازة |
٨ |
٢٣ |
باب ثواب من حمل جنازة |
٣ |
٢٤ |
باب جنائز الرجال والنساء والصبيان والأحرار والعبيد |
٦ |
٣٠ |
باب نادر |
٣ |
٣٤ |
باب الموضع الذي يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة |
٢ |
٣٥ |
باب من أولى الناس بالصلاة على الميت |
٥ |
٣٨ |
باب من يصلي على الجنازة وهو على غير وضوء |
٥ |
٤٢ |
باب صلاة النساء على الجنازة |
٥ |
٤٥ |
باب وقت الصلاة على الجنائز |
٢ |
٤٦ |
باب علة تكبير الخمس على الجنائز |
٥ |
٥١ |
باب الصلاة على الجنائز في المساجد |
١ |
رقم الصفحة |
العنوان |
عدد الأحاديث |
٥١ |
باب الصلاة على المؤمن والتكبير والدعاء |
٦ |
٦٣ |
باب أنه ليس في الصلاة دعاء موقت وأنه ليس فيها تسليم |
٣ |
٦٤ |
باب من زاد على خمس تكبيرات |
٣ |
٦٧ |
باب الصلاة على المستضعف وعلى من لا يعرف |
٦ |
٧٢ |
باب الصلاة على الناصب |
٧ |
٧٩ |
باب في الجنازة توضع وقد كبر على الأولة |
١ |
٨١ |
باب في وضع الجنازة دون القبر |
٢ |
٨٢ |
باب نادر |
٢ |
٨٥ |
باب دخول القبر والخروج منه |
٥ |
٨٨ |
باب من يدخل القبر ومن لا يدخل |
٨ |
٩٢ |
باب سل الميت وما يقال عند دخول القبر |
١١ |
١٠٢ |
باب ما يبسط في اللحد ووضع اللبن والآجر والساج |
٣ |
١٠٤ |
باب من حثا على الميت وكيف يحثى |
٥ |
١٠٨ |
باب تربيع القبر ورشه بالماء وما يقال عند ذلك وقدر ما يرفع من الأرض |
١١ |
١١٦ |
باب تطيين القبر وتجصيصه |
٤ |
١٢٠ |
باب التربة التي يدفن فيها الميت |
٢ |
١٢٠ |
باب التعزية وما يجب على صاحب المصيبة |
١٠ |
١٢٨ |
باب ثواب من عزى حزينا |
٢ |
١٢٩ |
باب المرأة تموت وفي بطنها صبي يتحرك |
٢ |
١٣١ |
باب غسل الأطفال والصبيان والصلاة عليهم |
٨ |
١٤١ |
باب الغريق والمصعوق |
٦ |
١٤٤ |
باب القتلى |
٥ |
رقم الصفحة |
العنوان |
عدد الأحاديث |
١٤٩ |
باب أكيل السبع والطير والقتيل يوجد بعض جسده والحريق |
٧ |
١٥٩ |
باب من يموت في السفينة ولا يقدر على الشط أو يصاب وهو عريان |
٤ |
١٦٢ |
باب الصلاة على المصلوب والمرجوم والمقتص منه |
٣ |
١٦٥ |
باب ما يجب على الجيران لأهل المصيبة واتخاذ المأتم |
٦ |
١٦٩ |
باب المصيبة بالولد |
١٠ |
١٧٤ |
باب التعزي |
٨ |
١٨١ |
باب الصبر والجزع والاسترجاع |
١٤ |
١٨٨ |
باب ثواب التعزية |
٤ |
١٩٠ |
باب السلوة |
٣ |
١٩١ |
باب زيارة القبور |
١٠ |
١٩٥ |
باب أن الميت يزور أهله |
٥ |
١٩٨ |
باب أن الميت يمثل له ماله وولده وعمله قبل موته |
٤ |
٢٠٦ |
باب المسألة في القبر ومن يسأل ومن لا يسأل |
١٨ |
٢١٦ |
باب ما ينطق به موضع القبر |
٣ |
٢١٨ |
باب في أرواح المؤمنين |
٢ |
٢٢١ |
باب آخر في أرواح المؤمنين |
٧ |
٢٢٦ |
باب في أرواح الكفار |
٥ |
٢٢٨ |
باب جنة الدنيا |
٢ |
٢٣٠ |
باب الأطفال |
٧ |
٢٣٦ |
باب النوادر |
٤٦ |
٢٦٩ |
الفهرست |
الفهرس
(باب) ١
(ثواب من حفر لمؤمن قبراً) ١
(باب) ١
(حد حفر القبر واللحد والشق وأن رسول الله صلىاللهعليهوآله لحد له) ١
باب ثواب من حفر لمؤمن قبراً ١
باب حد حفر القبر واللحد والشق وأن رسول الله صلىاللهعليهوآله لحد له ١
(باب) ٣
(أن الميت يؤذن به الناس) ٣
باب أن الميت يؤذن به الناس ٣
(باب) ٥
(القول عند رؤية الجنازة) ٥
باب القول عند رؤية الجنازة ٥
(باب) ٧
(السنة في حمل الجنازة) ٧
باب السنة في حمل الجنازة ٧
(باب) ١٢
(المشي مع الجنازة) ١٢
باب المشي مع الجنازة ١٢
(باب) ١٥
(كراهية الركوب مع الجنازة) ١٥
باب كراهة الركوب مع الجنازة ١٥
(باب) ١٦
(من يتبع جنازة ثم يرجع) ١٦
باب من يتبع بجنازة ثم يرجع ١٦
(باب) ٢٠
(ثواب من مشى مع جنازة) ٢٠
باب ثواب من مشى مع جنازة ٢٠
(باب) ٢٣
(ثواب من حمل جنازة) ٢٣
باب ثواب من حمل الجنازة ٢٣
(باب) ٢٤
(جنائز الرجال والنساء والصبيان والأحرار والعبيد) ٢٤
باب جنائز الرجال والنساء والصبيان والأحرار والعبيد ٢٤
(باب نادر) ٣٠
باب نادر ٣٠
(باب) ٣٤
(الموضع الذي يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة) ٣٤
(باب الموضع الذي يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة) ٣٤
(باب) ٣٥
(من أولى الناس بالصلاة على الميت) ٣٥
(باب من أولى بالصلاة على الميت) ٣٥
(باب) ٣٨
(من يصلي على الجنازة وهو على غير وضوء) ٣٨
باب من يصلي على الجنازة وهو على غير وضوء ٣٨
(باب) ٤٢
(صلاة النساء على الجنازة) ٤٢
باب صلاة النساء على الجنازة ٤٢
(باب) ٤٥
(وقت الصلاة على الجنائز) ٤٥
باب وقت الصلاة على الجنائز ٤٥
(باب) ٤٦
(علة تكبير الخمس على الجنائز) ٤٦
باب علة تكبير الخمس على الجنازة ٤٦
(باب) ٥١
(الصلاة على الجنائز في المساجد) ٥١
(باب) ٥١
(الصلاة على المؤمن والتكبير والدعاء) ٥١
باب الصلاة على الجنائز في المساجد ٥١
باب الصلاة على المؤمن والتكبير والدعاء ٥١
(باب) ٦٣
(أنه ليس في الصلاة دعاء موقت وأنه ليس فيها تسليم) ٦٣
(باب) ٦٤
(من زاد على خمس تكبيرات) ٦٤
باب من زاد على خمس تكبيرات ٦٤
(باب) ٦٧
(الصلاة على المستضعف وعلى من لا يعرف) ٦٧
باب الصلاة على المستضعف وعلى من لا يعرف ٦٧
(باب) ٧٢
(الصلاة على الناصب) ٧٢
باب الصلاة على الناصب ٧٢
(باب) ٧٩
(في الجنازة توضع وقد كبر على الأولة) ٧٩
باب الجنازة توضع وقد كبر على الأولة ٧٩
(باب) ٨١
(في وضع الجنازة دون القبر) ٨١
باب في وضع الجنازة دون القبر ٨١
(باب نادر) ٨٢
باب نادر ٨٢
(باب) ٨٥
(دخول القبر والخروج منه) ٨٥
باب دخول القبر والخروج منه ٨٥
(باب) ٨٨
(من يدخل القبر ومن لا يدخل) ٨٨
باب من يدخل القبر ومن لا يدخل ٨٨
(باب) ٩٢
(سل الميت وما يقال عند دخول القبر) ٩٢
باب سل الميت وما يقال عند دخول القبر ٩٢
(باب) ١٠٢
(ما يبسط في اللحد ووضع اللبن والآجر والساج) ١٠٢
باب ما يبسط في اللحد ووضع اللبن والأجر والساج ١٠٢
(باب) ١٠٤
(من حثا على الميت وكيف يحثى) ١٠٤
باب من حثى على الميت وكيف يحثي ١٠٤
(باب) ١٠٨
(تربيع القبر ورشه بالماء وما يقال عند ذلك وقدر ما يرفع من الأرض) ١٠٨
باب تربيع القبر ورشه بالماء وما يقال عند ذلك وقدر ما يرفع من الأرض ١٠٨
(باب) ١١٦
(تطيين القبر وتجصيصه) ١١٦
باب تطيين القبر وتجصيصه ١١٦
(باب) ١٢٠
(التربة التي يدفن فيها الميت) ١٢٠
(باب) ١٢٠
(التعزية وما يجب على صاحب المصيبة) ١٢٠
باب التربة التي يدفن فيها الميت ١٢٠
باب التعزية وما يجب على صاحب المصيبة ١٢٠
(باب) ١٢٨
(ثواب من عزى حزيناً) ١٢٨
باب ثواب من عزى حزيناً ١٢٨
(باب) ١٢٩
(المرأة تموت وفي بطنها صبي يتحرك) ١٢٩
باب المرأة تموت وفي بطنها ولد يتحرك ١٢٩
(باب) ١٣١
(غسل الأطفال والصبيان والصلاة عليهم) ١٣١
باب غسل الأطفال والصبيان والصلاة عليهم ١٣١
(باب) ١٤١
(الغريق والمصعوق) ١٤١
باب الغريق والمصعوق ١٤١
(باب القتلى) ١٤٤
(باب) ١٤٩
(أكيل السبع والطير والقتيل يوجد بعض جسده والحريق) ١٤٩
باب أكيل السبع والطير والقتيل يوضع بعض جسده والحريق ١٤٩
(باب) ١٥٩
(من يموت في السفينة ولا يقدر على الشط أو يصاب وهو عريان) ١٥٩
باب من يموت في السفينة ولا يقدر على الشط أو يصاب وهو عريان ١٥٩
(باب) ١٦٢
(الصلاة على المصلوب والمرجوم والمقتص منه) ١٦٢
باب الصلاة على المصلوب والمرجوم والمقتص منه ١٦٢
(باب) ١٦٥
(ما يجب على الجيران لأهل المصيبة واتخاذ المأتم) ١٦٥
باب ما يجب على الجيران لأهل المصيبة واتخاذ المأتم ١٦٥
(باب) ١٦٩
(المصيبة بالولد) ١٦٩
باب المصيبة بالولد ١٦٩
(باب التعزي) ١٧٤
باب التعزي أي حمل النفس على الصبر وترك الجزع ١٧٤
(باب) ١٨١
(الصبر والجزع والاسترجاع) ١٨١
باب الصبر والجزع والاسترجاع ١٨١
(باب) ١٨٨
(ثواب التعزية) ١٨٨
باب ثواب التعزية ١٨٨
(باب السلوة) ١٩٠
باب في السلوة ١٩٠
(باب) ١٩١
(زيارة القبور) ١٩١
باب زيارة القبور ١٩١
(باب) ١٩٥
(أن الميت يزور أهله) ١٩٥
باب أن الميت يزور أهله ١٩٥
(باب) ١٩٨
(أن الميت يمثل له ماله وولده وعمله قبل موته) ١٩٨
باب أن الميت يمثل له ماله وولده وعمله قبل موته ١٩٨
(باب) ٢٠٦
(المسألة في القبر ومن يسأل ومن لا يسأل) ٢٠٦
باب المسألة في القبر ومن يسأل ومن لا يسأل ٢٠٦
(باب) ٢١٦
(ما ينطق به موضع القبر) ٢١٦
باب ما ينطق به موضع القبر ٢١٦
(باب) ٢١٨
(في أرواح المؤمنين) ٢١٨
باب في أرواح المؤمنين ٢١٨
(باب) ٢٢١
(آخر في أرواح المؤمنين) ٢٢١
باب آخر في أرواح المؤمنين ٢٢١
(باب) ٢٢٦
(في أرواح الكفار) ٢٢٦
باب في أرواح الكفار ٢٢٦
(باب) ٢٢٨
(جنة الدنيا) ٢٢٨
باب جنة الدنيا ٢٢٨
(باب) ٢٣٠
(الأطفال) ٢٣٠
(باب النوادر) ٢٣٦
باب النوادر ٢٣٦