مرآة العقول- الجزء 15
التجميع متون حديثية
الکاتب الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404




حمداً خالداً لولي النعم حيث أسعدني بالقيام بنشر هذا السفر القيم في الملأ الثقافي الديني بهذه الصورة الرائعة. ولرواد الفضيلة الذين وازرونا في انجاز هذا المشروع المقدّس شكر متواصل.

الشيخ محمد الآخوندى


[بسم الله الرحمن الرحيم]

( كتاب الصلاة )

( باب )

( فضل الصلاة )

١ ـ قال محمد بن يعقوب الكليني مصنف هذا الكتابرحمه‌الله حدثني محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى

______________________________________________________

كتاب الصلاة وبيان فضلها من بين العبادات

بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى.

وبعد فهذا هو المجلد السادس من كتاب مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول مما ألفه أفقر العباد إلى ربه الغني محمد باقر بن محمد تقي أوتيا كتابهما يمينا وحوسبا حسابا يسيرا.

كتاب الصلاة

باب فضل الصلاة

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « بعد المعرفة » ينبغي تعميمها بحيث تشتمل جميع العقائد.

واعلم أن العبادة تحتمل معنيين.


ربهم وأحب ذلك إلى الله عز وجل ما هو فقال ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ألا ترى أن العبد الصالح ـ عيسى ابن مريمعليه‌السلام قال : « وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ».

______________________________________________________

أحدهما : أن المعرفة أفضل الأعمال لكن بعد المعرفة ليس شيء أفضل من الصلاة ، والثاني : أن الأعمال التي يأتي بها العبد بعد حصول المعارف الخمس :

الصلاة أفضل منها ، إذ لا فضل لعمل بدون المعرفة حتى يكون للصلاة فضل ، أو يكون أفضل من غيرها مع أنه يقتضي أن يكون لغيرها ، فضل أيضا فتأمل.

قال : الشيخ البهائي (ره) : المراد بالمعرفة فيقوله « عليه‌السلام » لا أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ما يتحقق بها الإيمان عندنا من المعارف الخمس ، وما قصدهعليه‌السلام من أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال وإن لم يدل عليها منطوق الكلام إلا أن المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما يفهم من قولنا : ليس بين أهل البلد أفضل من زيد أفضليته عليهم وإن كان منطوقه نفي أفضليتهم عليه وهو لا يمنع المساواة ، هذا وفي جعلهعليه‌السلام قول عيسى : على نبينا وعليه السلام : «وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا »(١) مؤيدا لأفضلية الصلاة بعد المعرفة على غيرها من الأفعال نوع خفاء ، ولعل وجهه ما يستفاد من تقديمهعليه‌السلام ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ثم أردفه ذلك بالأعمال البدنية والمالية ، وتصويره لها بالصلاة مقدما لها على الزكاة ، ولا يبعد أن يكون التأييد لمجرد تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها ، ويؤيده عدم إيرادهعليه‌السلام صدر الآية في صدد التأييد ، والآية هكذا : «قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي » الآية.(٢)

__________________

(١) سورة مريم : الآية ٣١.

(٢) سورة مريم : الآية ٣٦.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن هارون بن خارجة ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول أحب الأعمال إلى الله عز وجل الصلاة وهي آخر وصايا الأنبياءعليهم‌السلام فما أحسن الرجل يغتسل أو يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يتنحى حيث لا يراه أنيس فيشرف عليه وهو راكع أو ساجد إن العبد إذا سجد فأطال السجود نادى إبليس يا ويلاه أطاع وعصيت وسجد وأبيت.

٣ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن الوشاء قال سمعت الرضا يقول أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل وهو ساجد وذلك قوله عز وجل «وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ».

______________________________________________________

الحديث الثاني : صحيح.

قوله عليه‌السلام « يا ويله » قال في النهاية : في حديث أبي هريرة إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول : يا ويله ، الويل : الحزن والهلاك ، والمشقة من العذاب ، وكل من وقع في هلكة دعي بالويل ، ومعنى النداء منه : يا ويلي ويا حزني ويا عذابي احضر فهذا وقتك وأوانك فكأنه يدعو الويل أن يحضره لما عرض له من الأمر الفظيع ، وهو الندم على ترك السجود لآدمعليه‌السلام وأضاف الويل إلى ضمير الغائب حملا على المعنى ، وعدل عن حكاية قول إبليس : يا ويلي كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : وهو ساجد. قال الرضيرضي‌الله‌عنه إن كانت الحال جملة اسمية فعند غير الكسائي يجب معها وأو الحال ، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، إذ الحال فضلة وقد وقعت موقع العمدة فيجب معها علامة الحالية ، لأن كل واقع غير موقعه ينكر ، وجوز الكسائي تجردها عن الواو بوقوعها موقع الخبر ، فتقول : ضربي زيدا أبوه قائم.


٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن يزيد بن خليفة قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إذا قام المصلي إلى الصلاة نزلت عليه الرحمة من أعنان السماء إلى أعنان الأرض وحفت به الملائكة وناداه ملك لو يعلم هذا المصلي ما في الصلاة ما انفتل.

٥ ـ محمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا قام العبد المؤمن في صلاته نظر الله إليه أو قال أقبل الله عليه حتى ينصرف وأظلته الرحمة من فوق رأسه إلى أفق السماء والملائكة تحفه من حوله إلى أفق السماء ووكل الله به ملكا قائما على رأسه يقول له أيها المصلي لو تعلم من ينظر إليك ومن تناجي ما التفت ولا زلت من موضعك أبدا.

٦ ـ أبو داود ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال الصلاة قربان كل تقي.

٧ ـ عنه ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن

______________________________________________________

الحديث الرابع : ضعيف ، وفي القاموس« انفتل وتفتل وجهه » صرفه.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

الحديث السادس : مجهول« القربان » بالضم ما تقربت به إلى الله ، تقول : منه قربت لله تعالى قربانا ، واستدل به على جواز إكثار الصلاة وإيقاعها في كل وقت.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

وفي بعض النسخابن مسكان مكان ابن سنان ، فالسند مجهول ، ويمكن الجمع بينه وبين ما روي من أفضلية الحج على الصلاة بوجوه.

الأول : أن يكون الله تعالى قرر بإزاء كل عمل ثوابا ثم يتفضل بما يشاء


إسماعيل بن عمار ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام صلاة فريضة خير من عشرين حجة وحجة خير من بيت مملوء ذهبا يتصدق منه حتى يفنى :

______________________________________________________

فيكون ما يتفضل للصلاة الواحدة أكثر مما قرر لأجل الحج مع قطع النظر عن التفضل بعشرين.

الثاني : أن يكون المراد بالفريضة : الصلوات الخمس اليومية ، وبالصلاة التي فضل عليها الحج غيرها بقرينة أن الأذان والإقامة المشتملين على حي على خير العمل مختصان بها.

فإن قيل : كيف الجمع بينه وبين الخبر المشهور ، أن أفضل الأعمال أحمزها؟

قلنا : على تقدير صحته فالمراد منه أفضل كل نوع من العمل أحمز ذلك النوع.

الثالث : أن المراد بالفريضة مطلق الفريضة وبالمفضل عليها النافلة.

الرابع : أن يراد بالعشرين حجة : الحجة المندوبة.

الخامس : أن المراد الحج في ملة غير تلك الملة ، أي صلاة تلك الأمة أفضل من عشرين حجة من الأمم الماضية.

السادس : أن المراد لو صرف زمان الحج والعمرة في الصلاة كانت أفضل منهما وهذا الوجه إنما يجري في الخبر الذي روي بأن خير أعمالكم الصلاة مع بعد فيه أيضا.

السابع : أن يقال : أنه يختلف بحسب الأحوال والأشخاص كما نقل أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال : الصلاة لأول وقتها ، وسئل أيضا : أي الأعمال أفضل؟ فقال : بر الوالدين ، وسئل : أي الأعمال أفضل؟ فقال : حج مبرور فيختص بما يليق السائل من الأعمال ، فيكون لذلك السائل والدان محتاجان إلى بره ، والمجاب بالصلاة يكون عاجزا من الحج وهكذا ، فإن أورد على بعض الوجوه أن الحج أيضا مشتمل على الصلاة؟ أجيب بأن المراد : الحج مع قطع النظر


٨ ـ جماعة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال مر بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله رجل وهو يعالج بعض حجراته فقال يا رسول الله ألا أكفيك فقال شأنك فلما فرغ قال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حاجتك قال الجنة فأطرق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال نعم فلما ولى قال له يا عبد الله أعنا بطول السجود.

٩ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن حمزة بن حمران ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود نفعت الأطناب والأوتاد والغشاء وإذا انكسر العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء.

١٠ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » قال صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب بالنهار

______________________________________________________

عن الصلاة ، وإن أجيب بأن الحج بدون الصلاة باطل فلا فضل لهذا الحج؟

يجاب : بأن المراد الحج مع الصلاة إذا أسقط منه ثواب الصلاة ولم يلاحظ معه ، والجواب على بعض الوجوه المتقدمة ظاهر.

الحديث الثامن : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « بطول السجود ».

ربما يقال : كناية عن كثرة الصلاة أو عن كثرة السجود مطلقا حتى سجدة الشكر.

الحديث التاسع : مجهول. وفي القاموس« الطنب » بضمتين حبل يشد به سرادق البيت أو الوتد.

الحديث العاشر : مرسل.


١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من قبل الله منه صلاة واحدة لم يعذبه ومن قبل منه حسنة لم يعذبه.

١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن الحسين بن سيف ، عن أبيه قال حدثني من سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين الله ذنب.

١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الصلاة ميزان من وفى استوفى.

(باب)

(من حافظ على صلاته أو ضيعها )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبان بن تغلب قال كنت صليت خلف أبي عبد الله

______________________________________________________

الحديث الحادي عشر : حسن.

الحديث الثاني عشر : ضعيف.

الحديث الثالث عشر : ضعيف على المشهور. وقال : الصدوق في الفقيه بعد نقل هذا الحديث : يعني بذلك أن يكون ركوعه مثل سجوده ولبثه في الأولى والثانية سواء ، ومن وفى بذلكاستوفى الأجر انتهى ، ولعله (ره) أراد بيان تمامية التشبيه بالميزان ولا ضرورة فيه ،

باب من حافظ على صلاته أو ضيعها

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « حدودهن هن » أي من الشرائط الواجبة والمستحبة.


عليه‌السلام بالمزدلفة فلما انصرف التفت إلي فقال يا أبان الصلوات الخمس المفروضات من أقام حدودهن وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة ومن لم يقم حدودهن ولم يحافظ على مواقيتهن لقي الله ولا عهد له إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

٢ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبان بن تغلب قال صليت مع أبي عبد اللهعليه‌السلام المغرب بالمزدلفة فلما انصرف أقام الصلاة وصلى العشاء الآخرة لم يركع بينهما ثم صليت معه بعد ذلك بسنة فصلى المغرب ثم قام فتنفل بأربع ركعات ثم أقام فصلى العشاء الآخرة ثم التفت إلي فقال يا أبان هذه الصلوات الخمس المفروضات ـ من أقامهن وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة وله

______________________________________________________

الحديث الثاني : صحيح.

وقال الشيخ البهائي : المرادبالمحافظة على المواقيت شدة الاعتناء بشأنها بمراقبتها والتطلع إليها والتهيؤ لها قبل دخولها وعدم تفويت وقت الفضيلة منها ، وما هو من هذا القبيل ، واللام فيقوله عليه‌السلام : ولم يصلين لمواقيتهن إما بمعنى في كما قالوه في قوله تعالى : «وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ »(١) أو بمعنى بعد كما قالوه في قولهعليه‌السلام : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، أو بمعنى عند : كما قالوه في قولهم : كتبت الكتاب لخمس خلون من شهر كذا ، والمجرور فيقوله عليه‌السلام ولم يحافظ عليهن : أما عائد إلى الصلوات ، أو إلى المواقيت ، والسلامة من تشويش الضمائر تعضد الأول ، ورعاية اللف والنشر تعضد الثاني ، والجار والمجرور فيقوله عليه‌السلام : فذلك إليه : خبر مبتدإ محذوف ، والتقدير فذلك أمره إليه سبحانه ، ويحتمل أن يكون هو الخبر عن اسم الإشارة أي : فذلك الشخص صار إلى الله ، راجع إليه إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ، وهذا الحديث رواه الصدوق في الفقيه ،

__________________

(١) سورة الأنبياء : ٤٧.


عنده عهد يدخله به الجنة ومن لم يصلهن لمواقيتهن ولم يحافظ عليهن فذاك إليه إن شاء غفر له وإن شاء عذبه.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن يونس بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قيل له وأنا حاضر الرجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب فقال إذا كان أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك فليمض في صلاته وليخسأ الشيطان.

٤ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن حسين بن عثمان ، عن سماعة ، عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول كل سهو في الصلاة يطرح منها غير أن الله تعالى يتم بالنوافل إن أول ما يحاسب به العبد الصلاة فإن قبلت قبل ما سواها إن الصلاة إذا ارتفعت في أول وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول حفظتني حفظك الله وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول ضيعتني

______________________________________________________

على أنه حديث قدسي هكذا : دخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المسجد وفيه ناس من أصحابه ، فقال : أتدرون ما قال ربكم؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم : فقال : إن ربكم يقول : هذه الصلوات الخمس ، الحديث.

الحديث الثالث : مجهول.

وحمل على ما إذا كان بمجرد خطور البال ، والخسوء بالهمز : الطرد ، ويكون لازما أيضا ، وفي بعض النسخ : وليخسر من الخسران.

الحديث الرابع : موثق.

قوله عليه‌السلام : « كل سهو » أي : كل شيء من الصلاة لا يكون معه حضور القلب لا يحسب من الصلاة ، أي شيء يشك فيه أو يسهو عنه ، والأول أظهر.

قولهعليه‌السلام : « في وقتها » الظاهر وقت الفضيلة ، ويحتمل الإجزاء أيضا. ويؤيد الأول ما في بعض النسخ منقوله عليه‌السلام أول وقتها : والمراد برجوعها إما


ضيعك الله.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين ، عن محمد بن الفضيل قال سألت عبدا صالحاعليه‌السلام عن قول الله عز وجل : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ـ قال هو التضييع.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته ـ ليموتن على غير ديني.

______________________________________________________

رجوعها في الآخرة أو في الدنيا بعد الثبت في العليين ليكون معه بركة وفضلا.

الحديث الخامس : مجهول.

قولهعليه‌السلام : « هو التضييع » أي : المراد بالسهو التأخير عن وقت الفضيلة ، أو المراد به تضييع الصلاة بعدم حضور القلب ، أو الإخلال بأي وظيفة كانت من الوظائف فافهم.

الحديث السادس : حسن.

وقال الشيخ البهائي (ره) لفظ بينا في الحديث هي بين الظرفية أشبعت فتحتها وصارت ألفا ، ويقع بعدهاإذا الفجائية تقول : بينا أنا في عسر إذ جاء الفرج ، والمراد من عدم تمام الركوع والسجود : ترك الطمأنينة فيهما كما يشعر به.

قولهعليه‌السلام : نقر كنقر الغراب، والنقر التقاط الطائر بمنقاره الحبة ، وفيه دلالة ظاهرة على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود ، والعجب من الأصحاب قدس الله أسرارهم كيف لم يستدلوا به على ذلك ، مع أنه معتبر السند ، واستندوا بحديث الأعرابي مع كمال ضعفه ، وروايتي حماد وزرارة مع عدم دلالة شيء منهما على الوجوب وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله لئن مات هذا وهكذا صلاته إلى آخره يشعر بأن التهاون في المحافظة على حدود الفرائض والتساهل في استيفاء أركانها يؤدي إلى


٧ ـ عنه ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال لا تتهاون بصلاتك فإن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال عند موته ليس مني من استخف بصلاته ليس مني من شرب مسكرا لا يرد علي الحوض لا والله.

٨ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس فإذا ضيعهن تجرأ عليه فأدخله في العظائم.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن العيص بن القاسم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام والله إنه ليأتي على الرجل خمسون سنة وما قبل الله منه صلاة واحدة فأي شيء أشد من هذا والله إنكم لتعرفون من جيرانكم وأصحابكم من لو كان يصلي لبعضكم ما قبلها منه لاستخفافه بها إن الله عز وجل لا يقبل إلا الحسن فكيف يقبل ما يستخف به.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا قام العبد في الصلاة فخفف صلاته قال الله تبارك وتعالى

______________________________________________________

الاستخفاف بشأنها ، وعدم المبالاة بتركها ، وهو يؤدي إلى الكفر نعوذ بالله من ذلك.

الحديث السابع : حسن ، وقوله « علي » ظاهره التشديد ويحتمل التخفيف ، والضمير المرفوع في« يرد » راجع إلى شارب المسكر أو إلى المستخف أيضا كما يشهد له أخبار أخر.

الحديث الثامن : ضعيف. على المشهور« والذعر » الفزع والخوف.

الحديث التاسع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « يصلي لبعضكم » أي : بالإجارة أو تبرعا أو بأن يعيده كفرا ويرضى هو بذلك كذلك على الفرض المحال ، أو يرائي بعبادته ليعتقد صلاحه وورعه ولعل الأول أظهر.

الحديث العاشر : صحيح.


لملائكته أما ترون إلى عبدي كأنه يرى أن قضاء حوائجه بيد غيري أما يعلم أن قضاء حوائجه بيدي.

١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا ما أدى الرجل صلاة واحدة تامة قبلت جميع صلاته وإن كن غير تامات وإن أفسدها كلها لم يقبل منه شيء منها ولم يحسب له نافلة ولا فريضة وإنما تقبل النافلة بعد قبول الفريضة وإذا لم يؤد الرجل الفريضة لم يقبل منه النافلة وإنما جعلت النافلة ليتم بها ما أفسد من الفريضة.

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فخفف صلاته » أي : عدها خفيفة ، أو جعلها خفيفة بنقص الأفعال اللازمة ، أو بعدم التعقيب بعدها ، ويؤيد الأخير ما في التهذيب منقوله عليه‌السلام : من الصلاة بدل في الصلاة.

الحديث الحادي عشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « وإن أفسدها كلها » أي : جميع فرائضه ،وإذا لم يؤدي الرجل الفريضة ، أي : الفريضة الواحدة التامة أو شيئا من الفرائض بسبب عدم الإتيان بمثل هذه الفريضة.

قوله عليه‌السلام : « ما أفسد من الفريضة » أي : بعد الإتيان بالفريضة الواحدة التامة ، ويحتمل أن يكون المراد بعدم الأداء : الترك مطلقا ، ويحتمل إرجاع ضميري أفسدها وكلها إلى الصلاة الواحدة ، والمراد بإفساد كلها : أن لا يكون شيء من أجزائها مستجمعة لشرائط الصحة ، والحاصل أن ترك الفريضة مطلقا ، أو الإتيان بفريضة لا يكون شيء من أجزائها صحيحة. يوجب إفساد ما مر من سائر صلواته ، وإن أتى بها مبعضا بأن يكون بعض أجزائها تامة ، وبعضها ناقصة يتمها الله بالنوافل ، والأول أظهر.


١٢ ـ وبهذا الإسناد ، عن حريز ، عن الفضيل قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ » قال هي الفريضة قلت « الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ » قال هي النافلة.

١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن داود بن فرقد قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام قوله تعالى : «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » قال كتابا ثابتا وليس إن عجلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الإضاعة فإن الله عز وجل يقول لقوم «أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ».

______________________________________________________

الحديث الثاني عشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « هي النافلة » لأن هاتين الآيتين في محل واحد ، فينبغي تغاير معنييها لئلا يلزم التكرار ، مع مناسبة المحافظة للفريضة والمداومة للنافلة.

الحديث الثالث عشر : صحيح.

وليس إن عجلت قليلا : أي عن وقت الفضيلة وكذا التأخير ، ولعله رد على العامة القائلين بتعين الأوقات المخصوصة ، وحمله على التعجيل خطأ أو نسيانا مع وقوع جزء منها في الوقت بعيد ، والحاصل أن ظاهر الخبر وغيره من الأخبار أن الموقوت في الآية بمعنى المفروض لا الموقت ، وفيه أن الكتاب يدل على كونها مفروضة ، والتأسيس أولى من التأكيد ، والمجاز لا يرتكب إلا مع قرينة مانعة عن الحقيقة ، ويمكن أن يوجه هذا الخبر بأن الثابت تفسير للكتاب ، وقوله « ليس إن عجلت. إلى آخره ـ تفسير للموقت ، أي ليس المراد بالموقوت ما فهمته العامة من تضيع أوقاتها بل الوقت موسع ولا يضر التقديم والتأخير إلا مع الإضاعة بحيث يخرج وقت الفضيلة مطلقا أو الإجزاء أيضا فيدخل تحت الآية المذكورة.


١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن دراج ، عن بعض أصحابه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال أيما مؤمن حافظ على الصلوات المفروضة فصلاها لوقتها فليس هذا من الغافلين.

١٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال قال أبو الحسن الأولعليه‌السلام إنه لما حضر أبي الوفاة قال لي يا بني إنه لا ينال شفاعتنا من استخف بالصلاة.

١٦ ـ محمد ، عن سهل بن زياد ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لكل شيء وجه ووجه دينكم الصلاة فلا يشينن أحدكم وجه دينه ولكل شيء أنف وأنف الصلاة التكبير.

( باب )

( فرض الصلاة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عما فرض الله عز وجل من الصلاة

______________________________________________________

الحديث الرابع عشر : مرسل.

الحديث الخامس عشر : صحيح على الظاهر.

الحديث السادس عشر : ضعيف على المشهور ، والظاهر أن المراد التكبيرات المستحبة وبدونها كأنها مقطوعة الأنف معيوبة ، وتحتمل الواجبة أو الأعم فتأمل.

باب فرض الصلاة

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « عما فرض الله » قال الشيخ البهائي :رحمه‌الله أقول : لعل


فقال خمس صلوات في الليل والنهار فقلت فهل سماهن وبينهن في كتابه قال نعم قال الله تعالى لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله :« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » ودلوكها

______________________________________________________

تعريف الصلاة في قول السائل في الحديث : سألهعما فرض الله تعالى من الصلاة ، للعهد الخارجي ، والمراد الصلاة التي يلزم الإتيان بها في كل يوم وليلة ، أو أن السؤال عما فرض الله سبحانه في الكتاب العزيز دون ما يثبت بالسنة المطهرة وعلى كلا الوجهين لا إشكال في الحصر في الخمس ، كما يستفاد من سوق الكلام بخروج صلاة الآيات والطواف والأموات مثلا.

فإن قلت : أن الحمل على الوجه الأول يشكل بصلاة الجمعة. فإنها مما لا يلزم الإتيان به كل يوم فلا تدخل في الخمس وما يلزم الإتيان به كذلك أقل من خمس لسقوط الظهر في الجملة ، والحمل على الوجه الثاني أيضا مشكل ، فإن الجمعة والعيد مما فرضه الله تعالى في الكتاب. قال جل وعلا : «إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ »(١) وقال عز من قائل : «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ »(٢) وقد قال : جماعة من المفسرين : أن المراد صلاة العيد بقرينة قوله تعالى : «وَانْحَرْ »(٣) أي نحر الهدي ، وروي أنه كان ينحر ثم يصلي ، فأمر أن يصلي ثم ينحر؟

قلت : الجمعة مندرجة تحت الظهر ومنخرطة في سلكها ، فالإتيان بها في قوة الإتيان بها ، وتفسير الصلاة في الآية الثانية بصلاة العيد ، والنحر بنحر الهدي وإن قال : به جماعة من المفسرين إلا أن المروي عن أئمتناعليهم‌السلام أن المراد رفع اليدين إلى النحر حال التكبير في الصلاة كما رواه عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول في قوله تعالى : «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ »(٤) هو رفع يديك حذاء

__________________

(١) سورة الجمعة : الآية ٩.

(٢ و ٣ و ٤) سورة الكوثر : الآية ٢.


زوالها ففيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن الله وبينهن ووقتهن وغسق الليل هو انتصافه ثم قال تبارك وتعالى : «وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » فهذه الخامسة وقال الله تعالى في ذلك : «أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ »

______________________________________________________

وجهك ، وروى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنه قال : لما نزلت هذه الآية قالصلى‌الله‌عليه‌وآله لجبرئيلعليه‌السلام ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قال : ليس بخيرة ولكن يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت ، وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت فإنه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع ، وإن لكل شيء زينة وأن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة.

قوله عليه‌السلام : « هل سماهن الله » قيل : المراد بالتسمية المعنى اللغوي ، وقيل : المراد بها وبالتبيين الإجماليان ، وقيل : على لسان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أمر بفعله.

قوله تعالى «لِدُلُوكِ الشَّمْسِ »(١) أي عنده ، واللام للتوقيت ، قال في مجمع البيان : في بيان الدلوك فقال : قوم زوالها وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام ، وقيل :غسق الليل وهو أول بدو الليل عن ابن عباس ، وقيل : هو انتصاف الليل عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام .

قوله عليه‌السلام : « ووقتهن » إذ يعلم من الآية أن هذا الوقت وقت لمجموع هذه الصلوات الأربع ، ليس بين هذه الأوقات فصل كما قال به بعضهم ، ويدل على توسعة الوقت.

قوله عليه‌السلام : «وَقُرْآنَ الْفَجْرِ »(٢) إطلاقه على صلاة الفجر لعله من قبيل تسمية الكل باسم الجزء ، وروي في تفسير كونهمشهودا : أنها تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار.

قوله تعالى : «طَرَفَيِ النَّهارِ »(٣) . قال المحقق الأردبيلي (ره) قيل : إن

__________________

(١ و ٢) سورة الإسراء : ٧٨.

(٣) سورة هود : ١١٤.


وطرفاه المغرب والغداة « وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ » وهي صلاة العشاء الآخرة وقال تعالى : «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » وهي صلاة الظهر وهي أول صلاة صلاها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهي وسط النهار ووسط الصلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر وفي بعض القراءة : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى صلاة العصر وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » قال ونزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في سفره فقنت فيها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتركها على حالها في السفر والحضر وأضاف للمقيم

______________________________________________________

طرفي النهار. وقت صلاة الفجر والمغرب ، وقيل غدوة وعشية وهي الصلاة الصبح والعصر ، وقيل : والظهر أيضا لأن بعد الزوال كله عشية ومساء ، عند العرب ، فيدل على سعة وقتها في الجملة ، وينبغي إدخال العشاءين أيضا «وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ »(١) قيل : العشاءين ، وقيل : أي ساعات من الليل وهي ساعاته القريبة من آخر النهار ، وقيل : زلفا من الليل ، أي قربا من الليل وحقها على هذا التفسير أن يعطف على الصلاة.

قوله عليه‌السلام : « وسط صلاتين بالنهار » يدل على أن اليوم الشرعي من طلوع الفجر لا من طلوع الشمس كما توهم.

قوله عليه‌السلام : « صلاة العصر ». في الفقيه أيضا كما هنا بغير توسيط العاطف بين قوله : الصلاة الوسطى وقوله « صلاة العصر » فيكون تبهما للتقية وفي التهذيب بتوسيطه فيكون تأييدا للمراد ، وفي الكشاف في قراءة ابن عباس وعائشة مع الواو ، وفي قراءة حفصة بدونها.

قوله عليه‌السلام : « قانِتِينَ». قال : الشيخ البهائي (ره) يمكن الاستدلال بهذا الحديث على وجوب القنوت كما هو مذهب بعض علمائنا.

قوله عليه‌السلام : « وتركها على حالها » أي أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله أبقى صلاة ظهر الجمعة على حالها من كونها ركعتين سفرا وحضرا ، فإنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يقصرها في السفر

__________________

(١) سورة هود : ١١٤.


ركعتين وإنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها أربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الأيام.

٢ ـ وبإسناده ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان الذي فرض الله على العباد من الصلاة عشر ركعات وفيهن القراءة وليس فيهن وهم يعني

______________________________________________________

ويصليها جمعة في الحضر ولم يضيف إليها ركعتين أخريين كما أضاف للمقيم الذي ليس فرضه الجمعة.

قولهعليه‌السلام : « وإنما وضعت » أي وضع الله الركعتين وأسقطهما عن المقيم الذي يصلي جماعة لأجل الخطبة ، ويمكن أن يكون المراد إنما قررت الركعتان للمقيم الذي يصلي منفردا عوضا عن الخطبتين ، وقال : شيخنا البهائي (ره) المراد بالمقيم فيقوله عليه‌السلام : وأضاف للمقيم ما يشمل من كان مقيما في غير يوم الجمعة ومن كان مقيما فيه غير مكلف بصلاة الجمعة ، والمراد بالمقيم المذكور ثانيا إما الأول على أن يكون لامه للعهد الذكري. فالجار متعلق بقوله : أضافهما ، وإما من فرضه الجمعة. فالجار متعلق بقوله : وصف أي سقطت لأجله ، وأما الظرف أعنيقوله « يوم الجمعة » فمتعلق بقوله : وضعت على التقديرين ، وقد تضمن هذا الحديث كون الصلاة الوسطى صلاة الظهر ، فإنها تتوسط النهار وتتوسط صلاتين نهاريتين ، وقد نقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة على ذلك ، وقيل : هي العصر لوقوعها وسط الصلوات الخمس في اليوم والليلة ، وإليه ذهب السيد (ره) بل ادعى الاتفاق إليه ، وقيل : هي المغرب لأن أقل المفروضات ركعتان وأكثرها أربع والمغرب متوسطة ، وقيل : هي العشاء لتوسطها بين صلاتي ليل ونهار ، وقيل : هي الصبح لذلك.

الحديث الثاني : صحيح. ويدل على أن الشك في الأوليين مبطل ، إن أريد بالسهو الشك كما هو المشهور ، أو السهو أيضا إن عمم كما هو مختار الشيخ ،


سهوا فزاد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سبعا وفيهن الوهم وليس فيهن قراءة.

٣ ـ وبإسناده ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال قال أبو جعفرعليه‌السلام فرض الله الصلاة وسن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عشرة أوجه صلاة الحضر والسفر وصلاة

______________________________________________________

وعلى عدم القراءة في الأخيرتين ، وحمل على عدم تعينها فيهما.

الحديث الثالث : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « وسن » أي : شرع وقرر وبين ، ليعم الوجوب والاستحباب ، ويدخل الاستسقاء والعيدان مع فقد الشرائط فيها ، وأما عدها عشرة مع كون المذكور فيها إحدى عشرة ، فلعد العيدين واحدة لاتحاد سببهما وهو كونه عيدا ، أو عد الكسوفين واحدة لتشابه سببهما.

أو يقال : المقصود عد الصلوات الواجبة غالبا ، فيكون ذكر الاستسقاء استطرادا ، أو عد الصلوات الحقيقة ، فذكر صلاة الميت كذلك أو بعطفها على العشرة وإفرادها عنها لتلك العلة وعلى الوجوه الأخر يدل على كونها صلاة حقيقة.

فإن قيل : بعض تلك الصلاة ظهر من القرآن كصلاة السفر والخوف؟

قلنا : لعل المعنى أن أكثرها ظهر من السنة أو آدابها وشرائطها وتفاصيلها ، وأما أنواع الصلاة الخوف فهي الصلاة المقصورة والمطاردة وشدة الخوف ، أو ذات الرقاع وعسفان وبطن النخل والأول أظهر ، وصلاة الجمعة داخلة في صلاة الحضر ولا يضر خروج الصلاة الملتزمة(١) لأن المقصود عد ما وجبت بالأصالة ، وأما صلاة الطواف فيمكن إدخالها في صلاة السفر إذا الغالب وقوعها فيه ، أو يقال إنها داخلة في أعمال الحج والمقصود عد ما لم يكن كذلك أو يقال المقصود عد الصلوات المتكررة الكثيرة الوقوع ، وصلاة الاحتياط داخلة في اليومية.

__________________

(١) أي الملتزمة بنذر وشبهه.


الخوف على ثلاثة أوجه وصلاة كسوف الشمس والقمر وصلاة العيدين وصلاة الاستسقاء والصلاة على الميت.

٤ ـ حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله عز وجل «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » أي موجوبا.

٥ ـ حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الفرض في

______________________________________________________

وبعض المعاصرين جعل صلاة الحضر والسفر ثلاثة أقسام صلاة المقيم في غير الجمعة أو فيه مع عدم الشرائط ، وصلاة المسافر ، وعد كلا من العيدين والكسوفين واحدا ، ولا يخفى أن ما ذكرنا من الوجوه أظهر.

الحديث الرابع : صحيح.

الحديث الخامس : صحيح. وقال الوالد العلامةقدس‌سره : الظاهر أن المرادبالفريضة ما ظهر وجوبه من القرآن وبالسنة مقابلها ، أو ما ورد في القرآن أعم من أن يكون شرطا أو جزءا أو واجبا أو مندوبا ، ويرد بمعنى الواجب أيضا مطلقا ، فأماالوقت فاشتراطه ظاهر من القرآن في آيات كثيرة ، والظاهر من افتراضه وجوب معرفة الأوقات ، وإيقاع الصلاة فيها وأحكامها ، وأماالطهور فوجوب الطهارات ظاهر من قوله تعالى إِذا قُمْتُمْ ، وغيرها ، والغرض فيها إيقاعها ومعرفتها ومعرفة أحكامها ولوازمها ويظهر إزالة النجاسة من قوله تعالى «وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ »(١) والمراد« بالقبلة » وجوب معرفتها ومعرفة الاستقبال إليها لآيات القبلة.

والمراد« بالتوجه » تكبيرة الافتتاح لقوله تعالى «وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ »(٢) والمراد به استقبال القبلة وبها معرفتها ، أو يكون المراد به النية لقوله تعالى «وَما

__________________

(١) سورة المدّثّر : ٤.

(٢) سورة المدّثّر : ٣.


الصلاة فقال الوقت والطهور والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء قلت ما سوى ذلك قال سنة في فريضة.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال للصلاة أربعة آلاف حد ، وفي رواية أخرى للصلاة أربعة آلاف باب.

______________________________________________________

أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »(١) أو هما معا ، أو هما مع حضور القلب لقوله تعالى «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ »(٢) :

والمراد« بالركوع والسجود » إيقاعها ومعرفتها لقوله تعالى «ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ».

والمراد« بالدعاء » إما الحمد لاشتماله عليه وتسميته بسورة الدعاء لقوله تعالى «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ »(٣) أو القنوت لقوله تعالى «وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ »(٤) وهو الأظهر بتعميم الفريضة على المشهور ، أو التخصيص كما هو مذهب الصدوق.

الحديث السادس : حسن وآخره مرسل.

قوله عليه‌السلام : « أربعة آلاف حد » أي الواجبات والأحكام التي يضطر إليها غالبا.

قوله عليه‌السلام : « أربعة آلاف باب » من أبواب القرب أو بالمعنى الخبر الأول ، وقيل المراد بالأبواب أبواب السماء التي ترفع منها الصلاة كل من باب أو الأبواب على المتعاقب فكل صلاة تمر على كل الأبواب ، وقيل المراد بها مقدماتها التي تتوقف صحة الصلاة عليها من معرفة الله وغير ذلك.

__________________

(١) سورة البيّنة. ٥.

(٢) سورة المؤمنون : ١.

(٣) سورة المزّمّل : ٢٠.

(٤) سورة البقرة : ٢٣٨.


٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال عشر ركعات ركعتان من الظهر وركعتان من العصر وركعتا الصبح وركعتا المغرب وركعتا العشاء الآخرة لا يجوز الوهم فيهن ومن وهم في شيء منهن استقبل الصلاة استقبالا وهي الصلاة التي فرضها الله عز وجل على المؤمنين في القرآن وفوض إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فزاد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الصلاة سبع ركعات وهي سنة ليس فيها قراءة إنما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء فالوهم إنما يكون فيهن فزاد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في صلاة المقيم غير المسافر ركعتين في الظهر والعصر والعشاء الآخرة وركعة في المغرب للمقيم والمسافر.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الصلاة ثلاثة أثلاث ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود.

______________________________________________________

الحديث السابع : حسن.

ويدل على التفويض وقد مر الكلام فيه في كتاب الحجة.

الحديث الثامن : حسن.

وقال : الوالد العلامة (ره) التثليث إما باعتبار المسائل والأحكام ، أو باعتبار الواجبات والمندوبات ، أو باعتبار الثواب والفرض. منه الترغيب في الاهتمام بشأن هذه الثلاث سيما الطهور لأنه رفع المانع ولذا قدمه وهو أعم من إزالة النجاسات والطهارات الثلاث ، ويمكن إرادة الأخير والاهتمام بشأن الركوع والسجود باعتبار كثرة الذكر والتوجه والطمأنينة ، ويمكن أن يكون المراد الثلاث التي ذكر الله تعالى وأوجبها في القرآن فإن باقي أجزائها ظهر وجوبها من السنة ، وعد الطهر من الأجزاء لبيان شدة الاهتمام.


( باب )

( المواقيت أولها وآخرها وأفضلها )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة قال كنت قاعدا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام أنا وحمران بن أعين فقال له حمران ما تقول فيما يقول زرارة وقد خالفته فيه فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام ما هو قال يزعم أن مواقيت الصلاة كانت مفوضة إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي وضعها فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام فما تقول أنت قلت إن جبرئيلعليه‌السلام أتاه في اليوم الأول بالوقت الأول وفي اليوم الأخير بالوقت الأخير ثم قال جبرئيلعليه‌السلام ما بينهما وقت فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام يا حمران إن زرارة يقول إن جبرئيلعليه‌السلام إنما جاء مشيرا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وصدق زرارة إنما جعل الله ذلك إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فوضعه وأشار جبرئيلعليه‌السلام به عليه.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن الحسن بن علان ، عن حماد بن عيسى وصفوان بن يحيى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن من الأشياء أشياء موسعة وأشياء مضيقة فالصلاة مما وسع فيه تقدم مرة وتؤخر أخرى والجمعة مما ضيق فيها فإن وقتها يوم الجمعة ساعة تزول ووقت العصر فيها وقت الظهر في غيرها.

______________________________________________________

باب المواقيت أولها وآخرها وأفضلها

الحديث الأول : حسن.

ويدل على أن التفويض إنما هو لبيان كرامة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عند الله عز وجل وكون كل ما يخطر بباله الأقدس مطابق لنفس الأمر ووحيه تعالى ثم صدر الوحي مطابقا لما قررهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فالتفويض لا ينافي كونها مقررة بالوحي أيضا.

الحديث الثاني : مجهول.


٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول لكل صلاة وقتان وأول الوقت

______________________________________________________

الحديث الثالث : صحيح.

وقال الشيخ البهائي (ره) أقول : قد دلت هذه الرواية وأمثالها على أن للصلاة وقتين ولكن هل الوقت الأول للمختار والثاني للمعذور والمضطر ، أو أن الأول وقت الفضيلة والثاني وقت الإجزاء؟ اختلف الأصحاب في ذلك. فالشيخان ، وابن أبي عقيل ، وأبو الصلاح ، وابن البراج على إن الأول أظهر ، والمرتضى وابن إدريس وابن الجنيد وجمهور المتأخرين على الثاني ، وما تضمنه ، الأخبار من قوله « وأول الوقت أفضل ». يدل على ذلك وقد يستدل عليه أيضا بقوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ »(١) فإنه يدل على التخيير في إيقاع الصلاة فيما بينهما وهذان الدليلان أوردهما العلامة طاب ثراه في المختلف ، وأنت خبير بأن لقائل أن يقول : إن اقتضاء اسم التفضيل المشاركة في المعنى إنما يقتضي كون الوقت الثاني وقتا مفضولا ويجوز أن تكون الصلاة في آخر الوقت لعذر أنقص فضلا من الواقعة في أوله فالمشاركة التي تدل عليها اسم التفضيل حاصلة ، وأما الآية فلا تدل على أن ما بين الدلوك والغسق وقت للمختار وغيره وإنما تدل على أن ما بينهما وقت في الجملة. وهذا لا ينافي كون البعض وقتا للمختار والبعض الآخر وقتا للمضطر ، وما تضمنه آخر الحديث منقوله « وليس لأحد أن يجعل إلى آخره » يدل على ما ذهب إليه الشيخان وأتباعهما ، وأجاب عنه في المختلف تبعا للمحقق في المعتبر فإنا لا نسلم أنه يدل على المنع بل على نفي الجواز الذي لا كراهة معه جمعا بين الأدلة وهو كما ترى فإنه إذا قيل إن الشيء الفلاني لا يجوز فإنما يفهم التحريم منه لا الكراهة ، وكلام الشيخين لا بأس به إلا أن دلالة الأخبار المتكثرة

__________________

(١) سورة الإسراء : ٧٨.


أفضله وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في عذر من غير علة

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار أو ابن وهب قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لكل صلاة وقتان أول الوقت أفضلهما

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام أصلحك الله وقت كل صلاة أول الوقت أفضل أو أوسطه أو آخره فقال أوله إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال إن الله عز وجل يحب من الخير ما يعجل

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن علي بن سيف بن عميرة ، عن أبيه ، عن قتيبة الأعشى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن فضل الوقت الأول على الآخر كفضل الآخرة على الدنيا

٧ ـ الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن بكر بن محمد الأزدي قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لفضل الوقت الأول على الأخير خير للرجل من ولده وماله

______________________________________________________

على ما ذهب إليه المتأخرين أظهر.

قوله عليه‌السلام : « من غير علة » بدل منقوله « إلا في عذر » وقال : الفاضل التستري (ره) فكان المعنى ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا من غير علة إلا في عذر ، ويكون الكلام على القلب.

الحديث الرابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « أول الوقت » أي بعد النافلة ، أو بالنسبة إلى غير المتنفل أو المراد : الوقت الأول أي : وقت الفضيلة.

الحديث الخامس : حسن.

الحديث السادس : ضعيف.

الحديث السابع : صحيح.


٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال قال أبو جعفرعليه‌السلام اعلم أن أول الوقت أبدا أفضل فعجل بالخير ما استطعت وأحب الأعمال إلى الله عز وجل ما داوم العبد عليه وإن قل

٩ ـ أحمد بن إدريس وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن منصور بن حازم أو غيره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال علي بن الحسين صلوات الله عليه من اهتم بمواقيت الصلاة لم يستكمل لذة الدنيا

( باب )

( وقت الظهر والعصر )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن يزيد بن خليفة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا لا يكذب علينا قلت ذكر أنك قلت إن أول صلاة افترضها الله على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله الظهر وهو قول الله عز وجل «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ » فإذا زالت الشمس لم

______________________________________________________

الحديث الثامن : صحيح.

الحديث التاسع : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « لم يستكمل لذة الدنيا » أي لا يعتنى بها ولا يطلب كمالها ، بل إنما يهتم بالصلاة في أول وقتها ويقدمها على سائر اللذات أو لا يمكنه استكمالها.

باب وقت الظهر والعصر

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « إذا لا يكذب علينا » يعني لما كان الراوي هو فلا يكذب ، أو أنه لما روى الوقت فلا يكذب لأن خبر الوقت عنا مشهور لا يمكن من الكذب علينا. فلا يدل على المدح بل على الذم لكنه بعيد فتأمل.

وقال في الصحاح« السبحة » بالضم التطوع من الذكر والصلاة.


يمنعك إلا سبحتك ثم لا تزال في وقت إلى أن يصير الظل قامة وهو آخر الوقت فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر فلم يزل في وقت العصر حتى يصير الظل

______________________________________________________

وقال : في المدارك « أول وقت الظهر » زوال الشمس بلا خلاف بين أهل العلم ، والروايات الدالة على التأخير محمولة على من يصلي النافلة فإن التنفل جائز حتى يمضي الفيء ذراعا فإذا بلغ ذلك بدأ بالفريضة ولكن لو وقع من النافلة قبل ذلك بادر إلى الفريضة كما يدل عليه خبر زرارة وغيره. وقال : ابن الجنيد يستحب أن يقدم الحاضر بعد الزوال شيئا من التطوع إلى أن يزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ثم يأتي بالظهر. وهو قول مالك من العامة وبهذا الاعتبار يمكن حمل أخبار الذراع على التقية : ثم اختلف في آخر وقت الظهر فقال : السيد بامتداد وقت الفضيلة إلى المثل ووقت الإجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار أربع ركعات وإليه ذهب ابن الجنيد ، وسلار ، وابن زهرة ، وابن إدريس وسائر المتأخرين.

وقال : الشيخ في المبسوط بانتهاء وقت الاختيار بالمثل وبعد ذلك وقت للمضطر ، ونحوه قال : في الجمل والخلاف. وقال : في النهاية وآخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صار الشمس على أربعة أقدام وهي أربعة أسباع الشخص واختاره المرتضى في المصباح والمعتمد الأول ، وأول وقت العصر عند الفراغ من فرض الظهر إجماعا وظاهر الأخبار عدم استحباب تأخير العصر عن الظهر إلا بمقدار ما يصلي النافلة وذهب جمع من الأصحاب إلى استحباب تأخير العصر إلى أن يخرج وقت فضيلة الظهر وهو المثل. والأقدام ، وجزم الشهيد (ره) في الذكرى باستحباب التفريق بين الفرضين ، لكن ظاهر الأخبار أنه يكفي التفريق بفعل النوافل ، واختلف في آخر وقت العصر فذهب : الأكثر إلى امتداد وقت الفضيلة إلى المثلين ووقت الإجزاء إلى الغروب ، وقال المفيد في المقنعة يمتد وقتها إلى أن


قامتين وذلك المساء فقال صدق

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن علي بن سيف بن عميرة ، عن أبيه ، عن عمر بن حنظلة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر إلا أن بين يديها سبحة وذلك إليك إن شئت طولت وإن شئت قصرت

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ذريح المحاربي قال :

______________________________________________________

يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب والمضطر والناسي إلى مغيبها وقال الشيخ في أكثر كتبه يمتد وقت الاختيار إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه. والاضطرار إلى الغروب ، واختاره ابن البراج ، وابن حمزة ، وأبو الصلاح ، وقال : المرتضى في بعض كتبه يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة مثل سبعة أسباعه للمختار والمعتمد الأول انتهى.

وأقول : الذي يقتضيه الجمع بين الأخبار أن بعد الزوال قدمان لنافلة الزوال بمعنى أنه لا ينبغي فعل النافلة بعدهما إلا أنه لا ينبغي فعل الفريضة قبلهما فحيث ما فرغ من النافلة يبدأ بالفريضة وبعدهما قدمان لفريضة الظهر ونافلة العصر وبعدهما أربعة أقدام لفريضة العصر إيقاعهما في النصف الأول منها أفضل وفي العصر أيضا ليس التأخير أفضل بل عند الفراغ من النافلة يبدأ بالفريضة ، وأما أخبار القامة والقامتين. فإما محمولة على إن لفريضة الظهر فضلا بعد الأربعة الأقدام إلى المثل ولفريضة العصر بعد الثمانية إلى المثلين أو على التقية لشهرتهما بين العامة ، أو المراد بالقامة ظل القامة وهو ذراع وبالقامتين ظل القامتين وهو ذراعان ، والتعبير بهذا الوجه واختلاف الأخبار الواردة في ذلك للتقية كما فصلناه في شرح التهذيب.

الحديث الثاني : ضعيف.

الحديث الثالث : حسن.


قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام متى أصلي الظهر فقال صل الزوال ثمانية ثم صل الظهر ثم صل سبحتك طالت أو قصرت ثم صل العصر.

٤ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن الحارث بن المغيرة وعمر بن حنظلة ومنصور بن حازم قالوا كنا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام ألا أنبئكم بأبين من هذا إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر إلا أن بين يديها سبحة وذلك إليك إن شئت طولت وإن شئت قصرت.

وروى سعد ، عن موسى بن الحسن ، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي ، عن صفوان بن يحيى ، عن الحارث بن المغيرة النضري وعمر بن حنظلة ، عن منصور مثله وفيه إليك فإن كنت خففت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك وإن طولت فحين تفرغ من سبحتك.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن عروة ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلا أن هذه قبل هذه.

وروى سعد ، عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي والعباس بن معروف جميعا ، عن القاسم وأحمد بن محمد بن عيسى ، عن البرقي ، عن القاسم مثله

______________________________________________________

الحديث الرابع : صحيحوالسبحة النافلة كما مر.

الحديث الخامس : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « وقت الصلاتين » يمكن حمله على مجموع الصلاتين كما أن في الصلاة الواحدة إذا زالت لم يدخل وقت جميع أجزائها بل بالتدريج فكذا نقول في الصلاتين لئلا ينافي الأخبار الدالة على الاختصاص ، ونسب إلى الصدوق القول بعدم الاختصاص في الظهر ، وتظهر الفائدة فيما لو صلى العصر ناسيا في الوقت


وفيه دخل وقت الظهر والعصر جميعا وزاد ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم البجلي ، عن سالم أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سأله إنسان وأنا حاضر فقال ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلون العصر وبعضهم يصلون الظهر فقال أنا أمرتهم بهذا لو صلوا على وقت واحد عرفوا فأخذ برقابهم.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن سعيد ، عن يونس ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عما جاء في الحديث أن صل الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين وذراعا وذراعين وقدما وقدمين من هذا ومن هذا فمتى هذا وكيف هذا وقد يكون الظل في بعض الأوقات نصف قدم قال إنما قال ظل القامة ولم يقل قامة الظل وذلك أن ظل القامة يختلف مرة يكثر ومرة يقل والقامة قامة أبدا لا يختلف ثم قال ذراع وذراعان وقدم وقدمان فصار ذراع وذراعان تفسير

______________________________________________________

المختص بالظهر كما ذكره الأصحاب.

الحديث السادس : مختلف فيه.

الحديث السابع : مجهول مرسل.

قوله عليه‌السلام : « من هذا » بفتح الميم في الموضعين أي من صاحب الحكم الأول ومن صاحب الحكم الثاني ، أو استعمل بمعنى « ما » وهو كثيرة أو بكسرها في الموضعين أي سألته من هذا التحديد ومن ذاك التحديد وفيه بعد.

قوله عليه‌السلام : « وقد يكون الظل » لعل السائل ظن أن الظل المعبر في المثل والذراع : هو مجموع المتخلف والزائد ، فقال : قد يكون الظل المتخلف والزائد فقال : قد يكون الظل المتخلف نصف قدم فيلزم أن يؤخر الظهر إلى أن يزيد الفيء ستة أقدام ونصفا وهذا كثير ، أو إنه ظن أن المماثلة إنما تكون بين الفيء الزائد والظل المتخلف فاستبعد الاختلاف الذي يحصل من ذلك بحسب الفصول فإن الظل


القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ذراعا وظل القامتين ذراعين فيكون ظل القامة والقامتين والذراع والذراعين متفقين في كل زمان معروفين مفسرا أحدهما بالآخر مسددا به فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة وكانت القامة ذراعا من الظل فإذا كان ظل

______________________________________________________

المتخلف قد يكون نصف قدم في العراق. وقد يكون خمسة أقدام. والأول أظهر ،

وحاصل جوابهعليه‌السلام إن المعتبر في ذلك هو الذراع والذراعان من الفيء الزائد وهو لا يختلف في الأزمان والأحوال ثم بينعليه‌السلام سبب صدور الأخبار القامة والقامتين ومنشأ توهم المخالفين وخطائهم في ذلك فبين أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان جدار مسجده قامة ، وفي وقت كان ظل ذلك الجدار المتخلف عند الزوال ذراعا قال : إذا كان الفيء مثل ظل القامة فصلوا الظهر ، وإذا كان مثليه فصلوا العصر ، أو قال مثل القامة وكان غرضه ظل القامة لقيام القرينة بذلك فلم يفهم المخالفون ذلك وعملوا بالقامة والقامتين وإذا قلنا القامة والقامتين تقية فمرادنا أيضا ذلك.

فقوله عليه‌السلام « متفقين في كل زمان » يعني به إنا لما فسرنا ظل القامة بالظل الحاصل في الزمان المخصوص الذي صدر الحكم من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان في ذلك الوقت ذراعا فلا يختلف الحكم في الفصول وكان اللفظان مفادهما واحدا مفسرا أحدهما أي ظل القامة بالأخرى بالذراع هذا ما خطر بالبال في حل هذا الخبر الذي هو في غاية الإعضال وإذا حققت ذلك فلا تصغ إلى ما ذكره الشيخ في التهذيب حيث قال إن الشخص القائم الذي يعتبر به الزوال يختلف ظله بحسب اختلاف الأوقات فتارة ينتهي الظل منه في القصور حتى لا يبقى بينه وبين أصل العمود المنصوب أكثر من قدم ، وتارة ينتهي إلى حد يكون بينه وبين شخص ذراع وتارة يكون مقداره مقدار الخشب المنصوب فإذا رجع الظل إلى الزيادة وزاد مثل ما كان قد انتهى إليه من الحد فقد دخل الوقت سواء كان قدما أو ذراعا أو مثل الجسم


القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين فهذا تفسير القامة والقامتين والذراع والذراعين.

٨ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن مسمع بن عبد الملك قال إذا صليت الظهر فقد دخل وقت العصر إلا أن بين يديها سبحة فذلك إليك إن شئت طولت وإن شئت قصرت.

______________________________________________________

المنصوب فالاعتبار بالظل في جميع الأوقات لا بالجسم المنصوب والذي يدل على هذا المعنى ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه الحديث.

وقال : في حبل المتين ومما تقرر من اختلاف الظل عند الزوال طولا وقصرا يظهر أن ما ذهب إليه الشيخ في التهذيب من أن المماثلة إنما هي بين الفيء الزائد والظل الأول الباقي حين الزوال. لا بينه وبين الشخص ليس على ما ينبغي فإنه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدا بل يستلزم الخلو من التوقيت في اليوم الذي تسامت الشمس فيه رأس الشمس لانعدام الظل الأول حينئذ.

وأما الرواية التي استدل بها (ره) على ذلك وهي رواية صالح بن سعيد عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللهعليه‌السلام فضعيفة السند ومنافية المتن وقاصرة الدلالة فلا تعويل عليها أصلا.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.


( باب )

( وقت المغرب والعشاء الآخرة )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن أحمد بن أشيم ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق وتدري كيف ذاك قلت لا قال لأن المشرق مطل على المغرب هكذا

______________________________________________________

باب وقت المغرب والعشاء

الحديث الأول : مجهول. مرسل وفي القاموس« أطل عليه » أشرف انتهى ، وأول وقت المغرب غروب الشمس إجماعا وإنما اختلفوا فيما يتحقق بالغروب فذهب الشيخ في المبسوط والاستبصار ، وابن بابويه في العلل ، وابن الجنيد ، والسيد في بعض مسائله ، إلى استتار القرص ، وذهب الأكثر ومنهم الشيخ في التهذيب والنهاية إلى ذهاب الحمرة المشرقية ، والاحتياط اعتبار ذهاب الحمرة ، وإن كان القول الأول لا يخلو من قوة.

ثم المشهور امتداد وقت المغرب إلى أن يبقى لانتصاف الليل قدر أداء العشاء ، وقال الشيخ : في أكثر كتبه آخره غيبوبة الشفق المغربي للمختار وربع الليل مع الاضطرار. وبه قال : ابن حمزة وأبو الصلاح.

وقال : في الخلاف آخره غيبوبة الشفق المشرقي وأطلق وحكى في المبسوط عن بعض علمائنا قولا بامتداد وقت المغرب والعشاء إلى طلوع الفجر. والمعتمد امتداد وقت الفضيلة إلى ذهاب الشفق والاختيار إلى نصف الليل واضطرار إلى الفجر ، وأول وقت العشاء إذا مضى من الغروب قدر صلاة المغرب كما هو المشهور.

وقال : الشيخان أول وقتها ذهاب الحمرة المغربية وبه قال ابن عقيل ، وسلار. والمعتمد الأول ، والمشهور امتداد وقته إلى نصف الليل.

وقال : المفيد في المقنعة والشيخ في جملة من كتبه إلى ثلث الليل ، وقال


ورفع يمينه فوق يساره فإذا غابت هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد ، عن القاسم بن عروة ، عن بريد بن معاوية ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني من المشرق فقد غابت الشمس من شرق الأرض وغربها.

٣ ـ علي بن محمد ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن الله خلق حجابا من ظلمة مما يلي المشرق ووكل به ملكا فإذا غابت الشمس اغترف ذلك الملك غرفة بيده ثم استقبل بها

______________________________________________________

في المبسوط ثلث الليل للمختار والنصف للمضطر والمعتمد. إن للمختار إلى النصف ، والمضطر إلى الصبح.

الحديث الثاني : مجهول. ولعل المراد بقولهعليه‌السلام من شرق الأرض وغربها من الأراضي الشرقية والغربية القريبة منها كما ورد أنها تغيب عندكم قبل أن تغيب عندنا فيكون المراد القرص وإلا فأثرها باق في المغرب بعد ويحتمل أن يكون المراد ذهاب آثار الشمس من الجبال المرتفعة والأبنية العالية بل من كرة البخار في جهة المشرق والله أعلم.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور ولعله مبني على الاستعارة التمثيلية من فيقوله « من ظلمة » يحتمل البيان ، والتبعيض ، والغرض بيان أن شيوع الظلمة واشتدادها تابعان لعلة الشفق وغيبوبته وكذا العكس ، وقيل : المراد « بالحجاب الظلماني » ظل الأرض المخروطي من الشمس وبالملك الموكل به روحانية الشمس المحركة لها الدائرة بها وبإحدى يديه القوة المحركة لها بالذات التي هي سبب لنقل ضوئها من محلها إلى آخر وبالأخرى القوة المحركة لظل الأرض بالفرض بتبعية تحريك الشمس التي سبب لنقل الظلمة من محل آخر وعوده إلى المشرق إنما هو بعكس السند وبالإضافة إلى الضوء والظل ، وبالنسبة إلى فوق


المغرب يتبع الشفق ويخرج من بين يديه قليلا قليلا ويمضي فيوافي المغرب عند سقوط الشفق فيسرح [ في ] الظلمة الظلمة ثم يعود إلى المشرق فإذا طلع الفجر نشر جناحيه فاستاق الظلمة من المشرق إلى المغرب حتى يوافي بها المغرب عند طلوع الشمس.

٤ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال وقت سقوط القرص ووجوب الإفطار أن تقوم بحذاء القبلة وتتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار وسقط القرص.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال قال أبو جعفرعليه‌السلام وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيت بعد ذلك وقد صليت فأعد الصلاة ومضى صومك وتكف عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن يزيد بن خليفة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت قال فقال أبو

______________________________________________________

الأرض وتحتها ونشر جناحيه كأنه كناية عن نشر الضوء من جانب. والظلمة من آخر انتهى ، ولعل السكوت عن أمثال ذلك ورد علمها إلى الإمامعليه‌السلام أحوط وأولى والاستياق السوق.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور ويدل على لزوم ذهاب الحمرة من قمة الرأس أيضا ويمكن حمله على الاستحباب وفي القاموس القمة بالكسر أعلى الرأس ووسطها وأعلى كل شيء.

الحديث الخامس : حسن. ويدل على أن وقت المغرب غيبوبة القرص وعلى وجوب الإعادة إذا صلى قبل الوقت بظن دخوله وحمل على ما إذا لم يصادف جزء منه الوقت ، ويدل على أن الإفطار مع ظن دخول الوقت غير موجب للقضاء وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله.

الحديث السادس : ضعيف :


عبد اللهعليه‌السلام إذا لا يكذب علينا قلت قال وقت المغرب إذا غاب القرص إلا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا جد به السير أخر المغرب ويجمع بينها وبين العشاء فقال صدق وقال وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل ووقت الفجر حين يبدو حتى يضيء

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها

٨ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زيد الشحام قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن وقت المغرب فقال إن جبرئيلعليه‌السلام أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فإن وقتها واحد ووقتها وجوبها

٩ ـ ورواه ، عن زرارة والفضيل قالا قال أبو جعفرعليه‌السلام إن لكل صلاة وقتين غير المغرب فإن وقتها واحد ووقتها وجوبها ووقت فوتها سقوط الشفق وروي أيضا أن لها وقتين آخر وقتها سقوط الشفق.

______________________________________________________

الحديث السابع : صحيح.

الحديث الثامن : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « وجوبها » الظاهر أن الضمير راجع إلى الشمس بقرينة المقام أي سقوطها ، ويحتمل رجوعه إلى الصلاة فيكون بالمعنى المصطلح فتأمل.

الحديث التاسع : صحيح. وآخره مرسل والمراد« بالفوت » فوت الفضيلة على المشهور وحاصل جمع المصنف بين الخبرين : أن المرادبالوقتين أول الوقت وآخره ، ويمكن للمستعجل إيقاعها أول الوقت وآخره فالوقتان بالنسبة إليه ومن يأتي بها مع آدابها وشرائطها ونوافلها فلا يفضل الوقت عنها فمن هذه الجهة وبالنسبة إلى هذا المصلي لها وقت واحد.


وليس هذا مما يخالف الحديث الأول إن لها وقتا واحدا لأن الشفق هو الحمرة وليس بين غيبوبة الشمس وبين غيبوبة الشفق إلا شيء يسير وذلك أن علامة غيبوبة الشمس بلوغ الحمرة القبلة وليس بين بلوغ الحمرة القبلة وبين غيبوبتها إلا قدر ما يصلي الإنسان صلاة المغرب ونوافلها إذا صلاها على تؤدة وسكون وقد تفقدت ذلك غير مرة ولذلك صار وقت المغرب ضيقا

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال قال سأل علي بن أسباط أبا الحسنعليه‌السلام ونحن نسمع الشفق الحمرة أو البياض فقال الحمرة لو كان البياض كان إلى ثلث الليل

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله بن محمد الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عمران بن علي الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام متى تجب العتمة ـ قال إذا غاب الشفق والشفق الحمرة فقال عبيد الله أصلحك الله إنه يبقى بعد ذهاب الحمرة ضوء شديد معترض فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن الشفق إنما هو الحمرة وليس الضوء من الشفق

١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن عروة ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين إلا أن هذه قبل هذه

١٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لو لا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل وروي أيضا إلى نصف الليل.

______________________________________________________

الحديث العاشر : موثق.

الحديث الحادي عشر : صحيح.

الحديث الثاني عشر : مجهول.

الحديث الثالث عشر : ضعيف على المشهور وآخره مرسل ويدل على استحباب


١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن محمد بن الوليد ، عن أبان بن عثمان ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل.

١٥ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن الريان قال كتبت إليه الرجل يكون في الدار تمنعه حيطانها النظر إلى حمرة المغرب ومعرفة مغيب الشفق ووقت صلاة العشاء الآخرة متى يصليها وكيف يصنع فوقععليه‌السلام يصليها إذا كان على هذه الصفة عند قصرة النجوم والمغرب عند اشتباكها وبياض مغيب الشمس قصرة النجوم إلى بيانها.

١٦ ـ علي بن محمد ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران قال كتبت إلى الرضاعليه‌السلام ذكر أصحابنا أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر وإذا غربت دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة إلا أن

______________________________________________________

تأخير العشاء كما ذكره بعض الأصحاب.

الحديث الرابع عشر : ضعيف.

الحديث الخامس عشر : ضعيف. على المشهور وفي التهذيب عندقصر النجوم والعشاء عند اشتباكها وبياض مغيب الشفق ، قال : محمد بن الحسن معنى قصر النجوم بيانها وهو الظاهر ولعله تصحيف من نساخ الكتاب ، وفي القاموس : « القصر » اختلاط الظلام وقصر الطعام قصورا نما وغلا ونقص ورخص ضد ولعل تفسير القصر بالبيان مأخوذ من معنى النمو مجازا ، أو هو بمعنى بياض النجوم كما أن القصار يطلق على من يبيض الثوب وعلى ما في الكتاب يمكن أن يكون المراد بقصرة النجوم ظهور أكثر النجوم وباشتباكها ظهور بعض النجوم المشرقة الكبيرة ويكون البياض مبتدأ وقصرة النجوم خبره أي علامته ذهاب الحمرة من المغرب وظهور البياض قصرة النجوم وبيانها عطف بيان أو بدل للقصرة.

الحديث السادس عشر : ضعيف على المشهور.


هذه قبل هذه في السفر والحضر وأن وقت المغرب إلى ربع الليل فكتب كذلك الوقت غير أن وقت المغرب ضيق وآخر وقتها ذهاب الحمرة ومصيرها إلى البياض في أفق المغرب.

( باب )

( وقت الفجر )

١ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار قال كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثانيعليه‌السلام معي جعلت فداك قد اختلفت موالوك في صلاة الفجر فمنهم من يصلي إذا طلع الفجر الأول المستطيل في السماء ومنهم من يصلي إذا اعترض في أسفل الأفق واستبان ولست أعرف أفضل الوقتين فأصلي فيه فإن رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين وتحده لي وكيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبين معه حتى يحمر ويصبح وكيف أصنع مع الغيم وما حد ذلك في السفر والحضر فعلت إن شاء الله فكتبعليه‌السلام بخطه وقرأته الفجر يرحمك الله هو الخيط الأبيض المعترض ليس هو الأبيض صعداء فلا تصل في سفر ولا حضر حتى تتبينه فإن الله تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا فقال «كُلُوا وَاشْرَبُوا

______________________________________________________

باب وقت الفجر

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « صعدا » أي الفجر الأول الصاعد غير المعترض وقال في الصحاح : يقال أيضا هذا النبات ينمي صعدا أي يزداد طولا.

قوله عليه‌السلام : «حَتَّى يَتَبَيَّنَ » قال المحقق الأردبيلي : أي باشروهن وأطعموا واشربوا من حين الإفطار إلى أن يعلم لكم الفجر المعترض في الأفق ممتازا عن الظلمة التي معه فشبه الأول بالخيط الأبيض والثاني بالأسود وبين المراد بأن الأول هو الفجر واكتفى ببيانه عن بيان الثاني لأنه علم من ذلك انتهى ،


حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم وكذلك هو الذي توجب به الصلاة.

٢ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الرحمن بن سالم ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أخبرني بأفضل المواقيت في صلاة الفجر فقال مع طلوع الفجر إن الله عز وجل يقول «وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » يعني صلاة الفجر تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار فإذا صلى العبد الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له مرتين أثبتها ملائكة الليل وملائكة النهار.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن عطية ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الصبح هو الذي إذا رأيته معترضا كأنه بياض سورى.

٤ ـ علي ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن يزيد بن خليفة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال وقت الفجر حين يبدو حتى يضيء.

______________________________________________________

والاستشهاد بالآية لقوله حتى تبينه ، أو لكون الفجر المتعرض أيضا للتشبيه بالخيط أو لأن التبيين نهاية الوضوح وإنما يكون عند ظهور المعترض والأول أظهر.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : حسن. وقال : الشيخ البهائي (ره)« سورى » على وزن بشرى موضع بالعراق من بابل.

الحديث الرابع : ضعيف. على المشهور ويمكن أن يراد بالفجر هذا النافلة ، والمراد« ببدو الفجر » ما يظهر منه في الفجر الأول ، وأن يراد به الفريضة وبالفجر ما يبدوا في الفجر الثاني ، وعلى التقديرين المرادبالإضاءة : الإصفار الذي هو لازم بظهور الحمرة.


٥ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا لكنه وقت لمن شغل أو نسي أو نام.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن علي بن محمد القاساني ، عن سليمان بن حفص المروزي ، عن أبي الحسن العسكريعليه‌السلام قال إذا انتصف الليل ظهر بياض في وسط السماء شبه عمود من حديد تضيء له الدنيا فيكون ساعة ثم يذهب ويظلم فإذا بقي ثلث الليل ظهر بياض من قبل المشرق فأضاءت له الدنيا فيكون ساعة ثم يذهب وهو وقت صلاة الليل ثم يظلم قبل الفجر ثم يطلع الفجر الصادق من قبل المشرق قال ومن أراد أن يصلي صلاة الليل في نصف الليل فذلك له.

( باب )

( وقت الصلاة في يوم الغيم والريح ومن صلى لغير القبلة )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا النجوم قال اجتهد

______________________________________________________

الحديث الخامس : حسن.

قوله عليه‌السلام : « أن يتجلل » تجلل الصبح السماء بالجيم بمعنى انتشاره فيها وشمول ضوئه بها.

الحديث السادس : مجهول. ويحتمل أن يكون المراد بالإضاءة ظهور الأنوار المعنوية للمقربين في هذين الوقتين ، أو تكون أنوار ضعيفة تخفى غالبا من أبصار أكثر الخلق وتظهر على أبصار العارفين الذين ينظرون بنور الله كالملائكة يظهر لبعض وتخفى عن بعض.

باب وقت الصلاة في يوم الغيم والريح ومن صلى لغير القبلة

الحديث الأول : موثق.


رأيك وتعمد القبلة جهدك.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي عبد الله الفراء ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال له رجل من أصحابنا ربما اشتبه الوقت علينا في يوم الغيم فقال تعرف هذه الطيور التي عندكم بالعراق يقال لها الديكة قلت نعم قال إذا ارتفعت أصواتها وتجاوبت فقد زالت الشمس أو قال فصله.

٣ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا صليت وأنت

______________________________________________________

وقوله عليه‌السلام : « رأيك وجهدك » منصوبان بنزع الخافض أي برأيك وبجهدك وهما نائبان للمفعول المطلق ، ويحتمل أين يكون الأولى للوقت. والثانية للقبلة ، أو كلاهما للقبلة ، والمشهور أن فاقد العلم بجهة القبلة يعول على الأمارات المفيدة للظن ، قال في المعتبر إنه اتفاق أهل العلم. ولو فقد العلم والظن فالمشهور أنه إن كان الوقت واسعا صلى إلى أربع جهات وإن ضاق صلى ما يحتمله الوقت وإن ضاق إلا عن واحدة صلى إلى أي جهة شاء ، وقال ابن أبي عقيل والصدوق : بالاختيار مع سعة الوقت أيضا ونفى عنه البعد في المختلف ، ومال إليه في الذكرى ولا يخلو من قوة ، ونقل عن السيد بن طاوس (ره) القول بالقرعة.

الحديث الثاني : مجهول.« والديكة » بكسر الدال وفتح الياء جمع ديك بكسر الدال وسكون الياء والهاء فيقوله فصله للسكت والترديد من الراوي ، وقال المدارك : قد ورد في بعض الروايات جواز التعويل في وقت الزوال على ارتفاع أصوات الديكة وتجاوبها ، وأوردها الصدوق في الفقيه وظاهره الإجماع عليها ، ومال إليه في الذكرى وضعف سندها يمنع من التمسك بها.

الحديث الثالث : صحيح. وتفصيل الحكم أن من صلى إلى جهة ظانا أنها القبلة أو لضيق الوقت عن الصلاة إلى الأربع أو لاختيار المكلف إن قلنا بتخير


على غير القبلة فاستبان لك أنك صليت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد فإن فاتك الوقت فلا تعد.

٤ ـ وبهذا الإسناد ، عن فضالة ، عن أبان ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في رجل صلى الغداة بليل غره من ذلك القمر ونام حتى طلعت الشمس فأخبر أنه صلى بليل قال يعيد صلاته.

٥ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن إبراهيم النوفلي ، عن الحسين بن المختار ، عن رجل قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني رجل مؤذن فإذا كان يوم الغيم لم أعرف الوقت فقال إذا صاح الديك ثلاثة أصوات ولاء فقد زالت الشمس وقد دخل وقت الصلاة.

______________________________________________________

المتحير ثم تبين الخطأ بعد فراغه من الصلاة وإن كان صلاته بين المشرق والمغرب لا تجب الإعادة إجماعا ولو بان أنه صلى إلى المشرق أو المغرب أعاد في الوقت دون خارجه إجماعا ، ولو تبين أنه استدبر وقال الشيخان : بعيد لو كان الوقت باقيا. ويقضي لو كان خارجا وقال المرتضى : لا يقضي لو علم بعد خروج الوقت ولا يخلو من قوة ، وهل المصلي إلى جهة ناسيا كالظان في الأحكام قيل : نعم وبه قطع الشيخ في بعض كتبه ، وقيل : لا لأن خطأه مستند إلى تقصيره وكذا الكلام في جاهل الحكم ، وقال في المدارك : الأقرب الإعادة في الوقت خاصة لإخلاله بشرط الواجب دون القضاء لأنه فرض مستأنف ، وفيه نظر.

ثم ظاهر الخبر أنه حكم من أخطأ في الاجتهاد دون الناسي والجاهل ، وإن احتمل الأعم.

الحديث الرابع : موثق. ولعل الأخبار محمول على ما إذا حصل العلم الشرعي فظاهره وقوع جميع الصلاة قبل الوقت.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور. ولا بد من تقييده بوقت يحتمل


٦ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من صلى في غير وقت فلا صلاة له.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال قال أبو جعفرعليه‌السلام يجزئ التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة.

٨ ـ أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته قال إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة

______________________________________________________

دخول الوقت فيه إذ كثيرا ما تصبح عند الضحى.

الحديث السادس : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « من صلى في غير وقت ». أي في غير وقت الفضيلة فلا صلاة له : أي كاملة ، أو في غير وقت الإجزاء مطلقا فلا صلاة له أصلا ، كما فهمه الكليني وغيره.

الحديث السابع : صحيح. وقال في المغربالتحري طلب أحرى الأمرين وهو أولاهما تفعل منه.

الحديث الثامن : موثق. وفيه تعارض المفهومان في المشرق والمغرب والأصحاب ألحقوهما بالمستدبر ، واستدل به على مذهب الشيخ في المستدبر ، قال في المدارك : احتج الشيخ برواية عمار.

والجواب أولا بالطعن في السند ، وثانيا بالمنع من الدلالة على موضع النزاع. فإن مقتضى الرواية أنه علم وهو في الصلاة وهو دال على بقاء الوقت ونحن نقول بموجبه ، وقال في الحبل المتين : قد دل هذا الحديث على أنه إذا تبين الانحراف عن


يعلم وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة ثم يصحي فيعلم أنه صلى لغير القبلة كيف يصنع قال إن كان في وقت فليعد صلاته وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده.

١٠ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض

______________________________________________________

القبلة في أثناء الصلاة فإن كان يسيرا انحرف إلى القبلة وصحت صلاته وإن ظهر أنه كان مستدبرا بطلت ، ولا يحضرني إن أحدا من الأصحاب خالف في ذلك وقد ألحقوا بالاستدبار بلوغ الانحراف إلى نفس اليمين أو اليسار لأنه لو ظهر ذلك بعد الفراغ استأنف فكذا في الأثناء لأن ما يقتضي فساد الكل. يقتضي فساد جزئه ، واستدل الشيخ بهذا الحديث على أنه لو تبين بعد الصلاة أنه كان مستدبرا أعاد وإن خرج الوقت ، وأجيب بعدم دلالته على ذلك ، إذ العلم في أثناء الصلاة يدل على بقاء الوقت ونحن نقول بموجبه.

الحديث التاسع : صحيح. وقال : الجوهري( القفر ) مفارة لا ماء فيها ولا نبات وقال« الصحو » ذهاب الغيم والسكر ، وصحي السكران ، كرضي أو صحى ويقال : « أصحت السماء » أي انقشع السحاب عنها.

قوله : « فيعلم. أنه صلى لغير القبلة » حمل على إذا لم تقع فيما بين المشرق والمغرب ، ويمكن أن يفهم ذلك من الكلام إذ ما بينهما قبلة بالنسبة إلى المتحير إن لم يكن قبلة مطلقا لورود الأخبار الكثيرة إن ما بين المشرق والمغرب قبلة ، وحملت على المتحير ويدل على أن المستدبر أيضا لا يعيد خارج الوقت.

الحديث العاشر : صحيح. وآخره مرسل ، والجمع بينهما : إما بحمل


أصحابنا ، عن زرارة قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قبلة المتحير فقال يصلي حيث يشاء وروي أيضا أنه يصلي إلى أربع جوانب.

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن إسماعيل بن رباح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك.

١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته هل كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلي إلى بيت المقدس قال نعم فقلت أكان يجعل الكعبة خلف ظهره فقال أما إذا كان بمكة فلا وأما إذا هاجر إلى المدينة فنعم حتى حول إلى الكعبة.

______________________________________________________

الأولى على الجواز والثانية على الاستحباب ، أو الأولى على ضيق الوقت والثانية على سعتها ، أو الأولى على حصول الظن بجهة والثانية على عدمها ، فالمرادبقوله « حيث شاء » حيث رأى أنه أصلح ، ولا يخفى بعده ، أو الأولى على الأولى أي يصلي أولا إلى حيث شاء ثم يكرر حتى تحصل الأربع وهو أيضا بعيد ، والأول أظهر.

الحديث الحادي عشر : مجهول.

اعلم : أن من كان له طريق إلى العلم بالوقت لا يجوز له التعويل على الظن إجماعا ، وإلا فالمشهور بل قيل إنه إجماع : إنه يجوز على التعويل على الأمارات المفيدة للظن ، وخالف ابن الجنيد ولم يجوز الصلاة مطلقا إلا مع اليقين. فلو دخل في الصلاة ظانا وجوزنا ذلك فإن تبين وقوع الصلاة بتمامها قبل الوقت وجب عليه الإعادة إجماعا ، ولو دخل الوقت وهو متلبس بها ولو قبل التسليم فالمشهور الإجزاء وذهب المرتضى وابن الجنيد وابن أبي عقيل : إلى وجوب الإعادة ، واختاره العلامة في المختلف والله يعلم.

الحديث الثاني عشر : حسن. ويدل على أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقف في مكان يمكنه التوجيه إليهما معا كما قيل ، أو أنه كان في مكة يتوجه إلى الكعبة


( باب )

( الجمع بين الصلاتين )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله بن بكير ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال صلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة وصلى بهم المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة وإنما فعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليتسع الوقت على أمته.

٢ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الله بن سنان قال شهدت المغرب ليلة مطيرة في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فحين كان قريبا من الشفق نادوا وأقاموا الصلاة فصلوا المغرب ثم أمهلوا بالناس حتى صلوا ركعتين ثم قام المنادي في مكانه في المسجد فأقام الصلاة فصلوا العشاء ثم انصرف الناس إلى منازلهم فسألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ذلك فقال نعم قد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عمل بهذا.

______________________________________________________

فلما هاجر إلى المدينة حول إلى بيت المقدس ثم إلى الكعبة كما قيل أيضا.

باب الجمع بين الصلاتين

الحديث الأول : موثق.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « عمل بهذا » لعلهعليه‌السلام أشار بهذا إلى أصل الجمع. لا إلى فعل النافلة أيضا لئلا يخالف سائر الأخبار ، ويحتمل أن يكون هذا أيضا نوعا من الجمع والمراد بالنافلة في أخبار الجمع تمامها.

الحديث الثالث : ضعيف. ولعل المراد « أن مع التطوع لا جمع » فإنه يكفي في التفريق الفعل بالنافلة كما يفهم من الخبر الآتي مع اتحاد الراوي.


٣ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن الحسين بن سيف ، عن حماد بن عثمان ، عن محمد بن حكيم ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سمعته يقول إذا جمعت بين الصلاتين فلا تطوع بينهما.

٤ ـ علي بن محمد ، عن محمد بن موسى ، عن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن حماد بن عثمان قال حدثني محمد بن حكيم قال سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع فإذا كان بينهما تطوع فلا جمع.

٥ ـ علي بن محمد ، عن الفضل بن محمد ، عن يحيى بن أبي زكريا ، عن أبان ، عن صفوان الجمال قال صلى بنا أبو عبد اللهعليه‌السلام الظهر والعصر عند ما زالت الشمس بأذان وإقامتين وقال إني على حاجة فتنفلوا.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن عباس الناقد قال تفرق ما كان

______________________________________________________

الحديث الرابع : مجهول.

الحديث الخامس : مجهول. وفهم منه أن الأذان لصاحبة الوقت والظاهر أنه لترك النافلة كما يظهر من الأخبار الأخر أن مع النافلة لا جمع ، قال : في الذكرى في هذا الخبر فوائد. منها جواز الجمع ، ومنها أنه لحاجة ، ومنها سقوط الأذان والنافلة مع الجمع. كما روى محمد بن حكيم عن أبي الحسنعليه‌السلام ، ومنها أفضلية القدوة على التأخير ، ولم أقف على ما ينافي استحباب التفريق من رواية الأصحاب سوى ما رواه عباس الناقد وهو إن صح أمكن تأويله بجمع لا يقتضي طول التفريق لامتناع أن يكون ترك النافلة بينهما مستحبا أو يحمل على ظهر الجمعة ، وأما باقي الأخبار فمقصورة على جواز الجمع وهو لا ينافي استحباب التفريق انتهى ، ويدل الخبر : على جواز الإتيان بنافلة الظهرين بعد العصر ، ويحتمل كونها أداء ولعل الأولى عدم التعرض للأداء والقضاء.

الحديث السادس : مجهول. وكأنه كان مجيئه إلى الصلاة مكررا سببا


في يدي وتفرق عني حرفائي فشكوت ذلك إلى أبي محمدعليه‌السلام فقال لي اجمع بين الصلاتين الظهر والعصر ترى ما تحب.

( باب )

( الصلاة التي تصلى في كل وقت )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن هاشم أبي سعيد المكاري ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال خمس صلوات تصليهن في كل وقت صلاة الكسوف والصلاة على الميت وصلاة الإحرام والصلاة التي تفوت وصلاة الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى الليل.

٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وأحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول خمس صلوات لا تترك على كل حال إذا طفت بالبيت وإذا أردت أن تحرم وصلاة الكسوف وإذا نسيت فصل إذا ذكرت وصلاة الجنازة.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال أربع صلوات يصليهن الرجل في كل ساعة صلاة فاتتك فمتى

______________________________________________________

لتفرق الحرفاء ، وقال القاموسحريفك معاملك في حرفتك ، وفي التهذيب فشكوت ذلك إلى أبي عبد الله فكانأبي محمد وقد أخذه من الكافي وما هنا أظهر.

باب الصلاة التي تصلى في كل وقت

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « من الفجر » تخصيص بعد التعميم أو رد على العامة المانعين فيهما بالخصوص.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : حسن.


ما ذكرتها أديتها وصلاة ركعتي الطواف الفريضة وصلاة الكسوف والصلاة على الميت هؤلاء تصليهن في الساعات كلها.

( باب )

( التطوع في وقت الفريضة والساعات التي لا يصلى فيها )

١ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن زرارة قال قال لي أتدري لم جعل الذراع والذراعان قال قلت لم قال لمكان الفريضة لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يبلغ ذراعا فإذا بلغ ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن منهال قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الوقت الذي لا ينبغي لي [ أن يتنفل ]

______________________________________________________

باب التطوع في وقت الفريضة والساعات التي لا يصلي فيها

الحديث الأول : صحيح. وقد قطع الشيخان وأتباعهما والمحقق (ره) بالمنع من قضاء النافلة مطلقا. وفعل الراتبة في أوقات الفرائض ، وأسنده في المعتبر إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه ، واختلف الأصحاب في جواز التنفل لمن عليه فائتة. فقيل : بالمنع. وذهب ابن بابويه وابن الجنيد إلى الجواز

قولهعليه‌السلام : « لمكان الفريضة ». يعني جعل ذلك لئلا تزاحم النافلة الفريضة لا لأن لا يؤتى بالفريضة قبل ذلك.

الحديث الثاني : مجهول. والضمير المرفوع فيجاء راجع إلى الوقت ، والزوال فاعل لا ينبغي ، والمراد به نافلة الزوال وقوله « إلى مثله » لبيان وقت فضيلة الظهر أي فصلى الظهر إلى ذراع آخر ، أو لبيان وقت نافلة العصر ، والأول


إذا جاء الزوال قال ذراع إلى مثله.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى أهله أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوع فقال إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة وهو حق الله عز وجل ثم ليتطوع بما شاء ألا هو موسع أن يصلي الإنسان في أول دخول وقت الفريضة النوافل إلا أن يخاف فوت الفريضة والفضل إذا صلى الإنسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل أول الوقت للفريضة وليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول الوقت إلى قريب من آخر الوقت.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن

______________________________________________________

أظهر ، وفي بعض النسخ « أو مثله » فيكون إشارة إلى أنه تقريبي ولذا يعبر بالقدمين. وقد يعبر بالذراع. مع تفاوت قليل بينهما ، وقيل : لأنه يتفاوت بتطويل النافلة وتقصيرها ولا يخفى ما فيه.

الحديث الثالث : موثق. وقال : في الحبل المتين فيقوله عليه‌السلام « في وقت حسن » أي متسع يعطي بإطلاقه جواز مطلق النافلة في وقت الفريضة اللهم إلا أن يحمل التطوع على الرواتب ويكون في قول السائل وقد صلى أهله نوع إيماء خفي إلى ذلك ، فإن تقرب الماضي من الحال كما قيل فيفهم منه أنه يمض من وقت صلاتهم إلى وقت مجيء ذلك الرجل إلا زمان يسير فالظاهر عدم خروج وقت الراتبة بمضي ذلك الزمان اليسير.

قوله عليه‌السلام « وقت الفريضة » لعل المراد وقت فضيلة الفريضة.

قوله عليه‌السلام « من آخر الوقت » أي آخر وقت الفضيلة ، وبالجملة لهذا الخبر نوع منافرة لسائر الأخبار والله يعلم.

الحديث الرابع : موثق. ولعل المراد الوقت المختص بفضل الفريضة كما


عيسى ، عن إسحاق بن عمار قال قلت أصلي في وقت فريضة نافلة قال نعم في أول الوقت إذا كنت مع إمام تقتدي به فإذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إذا دخل وقت الفريضة أتنفل أو أبدأ بالفريضة فقال إن الفضل أن تبدأ بالفريضة وإنما أخرت الظهر ذراعا من عند الزوال من أجل صلاة الأوابين.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إذا دخل وقت الفريضة أتنفل أو أبدأ بالفريضة قال إن الفضل أن تبدأ بالفريضة.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن عدة

______________________________________________________

إذا مضى القدمان في الظهر فيدل على جواز النافلة بعد ذلك إذا كان منتظرا لإمام والله يعلم.

الحديث الخامس : حسن. وقال : في المنتقى قلت المراد« بوقت الفضيلة في هذا الخبر » بعد الذراع في الظهر والذراعين في العصر كما نطقت به الأخبار الكثيرة الواضحة الدلالة على أنه أول الوقت المحمولة على إرادة وقت الفضيلة في الجملة جمعا بينهما وبين ما دل على دخول الوقتين بالزوال. وللتصريح بذلك في بعض الأخبار أيضا على ما مر تحقيقه ، وفيقوله « وإنما أخرت الظهر إلى آخره » تنبيه واضح على ما قلناه ، والمراد« بصلاة الأوابين » نافلة الزوال وقد مر ذلك في رواية الصدوق.

الحديث السادس : حسن. وهكذا وقع في أكثر النسخ مكررا إما من المصنف أو من الكتاب.

الحديث السابع : مرسل. كالحسن. ويمكن أن يكون النوافل المبتدءة


من أصحابنا أنهم سمعوا أبا جعفرعليه‌السلام يقول كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه لا يصلي من النهار حتى تزول الشمس ولا من الليل بعد ما يصلي العشاء الآخرة حتى ينتصف الليل.

معنى هذا أنه ليس وقت صلاة فريضة ولا سنة لأن الأوقات كلها قد بينها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأما القضاء قضاء الفريضة وتقديم النوافل وتأخيرها فلا بأس.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه رفعه قال قال رجل لأبي عبد اللهعليه‌السلام الحديث الذي روي عن أبي جعفرعليه‌السلام أن الشمس تطلع بين قرني الشيطان قال نعم إن

______________________________________________________

ليخرج الوتيرة ، ويحتمل أن يكون حكمهعليه‌السلام حكم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في ترك الوتيرة لعلمه بأنه يصلي الصلاة الليل والوتيرة لخوف تركها ، ولعل الكليني جعل الوتيرة داخلة في تقديم النوافل.

الحديث الثامن : مرفوع.

وقال في النهاية : فيه أن الشمس تطلع بين قرني الشيطان أي ناحيتي رأسه وجانبيه ، وقيل : القرن القوة حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها ، وقيل :بين قرنيه أي حزبيه الأولين والآخرين ، وكل هذا تمثيل لمن يسجد الشمس عند طلوعها فكأن الشيطان سول لها ذلك. فإذا سجد لها كان الشيطان مقترن بها انتهى ، ويدل على كراهة الصلاة في هذا الوقت بل السجود أيضا ، والمشهور بين الأصحاب كراهة النوافل المبتدءة دون ذات السبب عند طلوع الشمس إلى أن يذهب الشعاع والحمرة عند غروبها أي اصفرارها وميلها إلى الغروب إلى أن تغرب وعند قيامها ووصولها إلى دائرة نصف النهار أو ما قاربها وبعد صلاتي الصبح والعصر وهو مختار الشيخ في المبسوط. والاقتصار ، وحكم في النهاية بكراهة النوافل أداء وقضاء عند الطلوع والغروب ولم يفرق بين ذي


إبليس اتخذ عرشا بين السماء والأرض فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناس قال إبليس لشياطينه إن بني آدم يصلون لي.

٩ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن الحسين بن راشد ، عن الحسين بن أسلم قال قلت لأبي الحسن الثانيعليه‌السلام أكون في السوق فأعرف الوقت

______________________________________________________

السبب وغيره ، وفصل في الخلاف فقال : فيما نهي عنه لأجل الوقت وهي المتعلقة بالشمس لا فرق فيه بين الصلوات والليالي والأيام إلا يوم الجمعة فإنه يصلي عند قيامها النوافل ثم قال فيما نهي عنه لأجل الفعل ، وهي المتعلقة بالصلاة إنما يكره ابتداء الصلاة فيه نافلة ، فأما كل صلاة لها سبب فلا بأس به وجزم المفيد (ره) بكراهة النوافل المبتدءة وذات السبب عند الطلوع والغروب ، وقال : إن من زار أحد المشاهد عند طلوع الشمع وغروبها آخر الصلاة حين تذهب حمرة الشمس عند طلوعها وصفرتها عند غروبها ، وظاهر المرتضى المنع من الصلاة في هاتين الوقتين وظاهر الصدوق (ره) التوقف في هذا الحكم من أصله ولا يخلو من قوة لما خرج من الناحية المقدسة ورواه في الفقيه.

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.

وقال الجوهري :« ذرت الشمس تذر ذرورا » طلعت ، وقال :« كبد السماء » وسطها ، يقال : « كبد النجم السماء » أي توسطها ، « وتكبدت الشمس » أي صارت في كبد السماء انتهى والخبر يحتمل وجوها.

الأول : أن مراد الراوي « أي اشتغالي بأمر السوق » يمنعني أن أدخل موضع صلاتي فأصلي في أول وقتها. فأجابهعليه‌السلام بأن وقت الغروب من الأوقات المكروهة للصلاة كوقتي الطلوع والقيام فاجتهد أن لا تؤخر صلاتك إليه.

الثاني : أن يكون المراد إني أعرف أن الوقت قد دخل إلا إني لم أستيقن بها يقينا تسكن إليه نفسي حتى أدخل موضع صلاتي فأصلي. أصلي على هذه


ويضيق علي أن أدخل فأصلي قال إن الشيطان يقارن الشمس في ثلاثة أحوال إذا ذرت وإذا كبدت وإذا غربت فصل بعد الزوال فإن الشيطان يريد أن يوقعك على حد يقطع بك دونه.

( باب )

( من نام عن الصلاة أو سها عنها )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا نسيت

______________________________________________________

الحال؟ أم أصبر حتى يتحقق إلى الزوال. فأجابعليه‌السلام بأن وقت وصول الشمس إلى وسط السماء هو وقت مقارنة الشيطان لها كوقتي طلوعها وغروبها فلا ينبغي لك أن تصلي حتى يتحقق لك الزوال.

الثالث : أن يكون المرادبمقارنة الشيطان للشمس في تلك الأحوال : تحركه ونهوضه وسعيه لإضلال الخلق ففي الوقت الأول يحرصهم على العبادة الباطلة وفي الثاني والثالث يعوقهم عن العبادة الحقة فلا تؤخر الظهر والمغرب عن أول وقتيهما بتسويل الشيطان وصلى إذا علمت الوقت.

وفيه بعد ولا يبعد أن يكون الأمر بالتأخير كما هو ظاهر الخبر للتقية.

قوله عليه‌السلام : « فإن الشيطان. يريد أن يوقعك على حد يقطع بك دونه » أي يقطع الطريق متلبسا بك دونه أي عنده والضمير راجع إلى الحد.

باب من نام عن الصلاة أو سها عنها

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « إقامة » ظاهر الأخبار عدم جواز الأذان لكل صلاة في القضاء ، فما ذكره الأصحاب من أن الأذان لكل صلاة أفضل لا يخلو من ضعف ، والعمل بالعمومات بعد هذه التخصيصات مشكل فتأمل.


صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولهن فأذن لها وأقم ثم صلها ثم صل ما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة وقال :

قال أبو جعفرعليه‌السلام وإن كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك الغداة فذكرتها فصل الغداة أي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر ومتى ما ذكرت صلاة فاتتك صليتها وقال إن نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى ثم صل العصر فإنما هي أربع مكان أربع فإن ذكرت أنك لم تصل الأولى وأنت في صلاة العصر وقد صليت منها ركعتين فانوها الأولى ثم صل الركعتين الباقيتين وقم فصل العصر وإن كنت قد ذكرت أنك لم تصل العصر حتى

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فانوها الأولى » لا يخفى منافاته لفتوى الأصحاب ولا بعد في العمل به بعد اعتضاده بظواهر بعض النصوص المعتبرة الأخر أيضا.

وقال : في الحبل المتين والمرادبقوله عليه‌السلام « ولو بعد العصر » ما بعدها إلى غروب الشمس وهو من الأوقات التي تكره الصلاة فيها. فيستفاد منه أن قضاء الفرائض مستثنى من ذلك الحكم.

وقوله عليه‌السلام « وإن نسيت الظهر حتى صليت العصر إلى آخره » يستفاد منه العدول بالنية لمن ذكر السابقة وهو في أثناء اللاحقة. وهو لا خلاف فيه بين الأصحاب.

وقوله « أو بعد فراغك منها » صريح في صحة قصد السابقة بعد الفراغ من اللاحقة وحمله الشيخ في الخلاف على ما قارب الفراغ ولو قبل التسليم وهو كما ترى.

والقائلون باختصاص الظهر من أول الوقت بمقدار أدائها فصلوا بأنه إذا ذكر بعد الفراغ من العصر فإن كان قد صلاها في الوقت المختص بالظهر أعادها بعد أن يصلي الظهر وإن كان صلاها في الوقت المشترك أو دخل وهو فيها أجزأه


دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب وإن كنت قد صليت المغرب فقم فصل العصر وإن كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر ثم قم فأتمها ركعتين ثم سلم ثم تصلي المغرب فإن كنت قد صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب وإن كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثم سلم ثم قم فصل العشاء الآخرة وإن كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء الآخرة وإن كنت ذكرتها وأنت في ركعة الأولى أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثم قم فصل الغداة وأذن وأقم وإن كانت المغرب والعشاء الآخرة قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة ابدأ بالمغرب ثم العشاء الآخرة فإن خشيت أن

______________________________________________________

وأتى بالظهر ، وأما القائلون بعدم الاختصاص كابن بابويه وأتباعه فلا يوجبون إعادة العصر كما هو ظاهر إطلاق هذا الحديث وغيره.

وقوله عليه‌السلام « ثم قم فصل الغداة وأذن وأقم » يعطي تأكد الأذان والإقامة في صلاة الصبح ، ويستفاد من إطلاق الأمر بالأذان والإقامة هنا عدم الاجتزاء بها لو وقعا قبل الصبح وأنهما ينصرفان إلى العشاء كالركعة وما في حكمها.

وقولهعليه‌السلام في آخر الحديث« أيهما ذكرت فلا تصلها إلا بعد شعاع الشمس » يعطي أن كراهة الصلاة عند طلوع الشمس يشمل قضاء الفرائض أيضا.

وقول زرارة « ولم ذاك؟ » السؤال عن سبب التأخير إلى ما بعد الشعاع فأجابهعليه‌السلام بأن كلا من ذينك الفرضين لما كان قضاء لم يخف فوت وقته فلا يجب المبادرة إليه في ذلك الوقت المكروه. وفيه نوع إشعار بتوسعة القضاء انتهى ، ثم إن الخبر يدل على تقديم الفائتة على الحاضرة في الجملة. وقد اختلف الأصحاب فيه بعد اتفاقهم على جواز قضاء الفريضة في كل وقت ما لم يتضيق الحاضرة ، واختلف في وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة فذهب جماعة منهم المرتضى ـ وابن إدريس إلى


تفوتك الغداة إن بدأت بهما فابدأ بالمغرب ثم بالغداة ثم صل العشاء فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء ابدأ بأولهما لأنهما جميعا قضاء أيهما ذكرت فلا تصلهما إلا بعد شعاع الشمس قال قلت لم ذاك قال لأنك لست تخاف فوتها.

٢ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال سألته عن رجل نسي الظهر حتى دخل وقت العصر قال يبدأ بالظهر وكذلك الصلوات تبدأ بالتي نسيت إلا أن تخاف أن يخرج وقت الصلاة فتبدأ بالتي أنت في وقتها ثم تصلي التي نسيت.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه سئل عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلها أو نام عنها فقال يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار فإذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد

______________________________________________________

الوجوب ما لم يتضيق وقت الحاضرة لو قدمها مع ذكر الفوائت وذهب ابن بابويه إلى المواسعة المحضة حتى إنهما استحبا تقديم الحاضرة مع السعة ، قال : في المختلف بعد حكاية ذلك وهو مذهب والدي وأكثر من حاضرنا من المشايخ ، وذهب المحقق إلى وجوب تقديم الفائتة المتحدة ، واستقرب العلامة في المختلف وجوب تقديم الفائتة إن ذكرها في يوم الفوات سواء اتحدت أو تعددت وكأنه أراد باليوم ما يتناول النهار والليلة المستقبلة ، وما اختار المحقق لا يخلو من قوة.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور ،الحديث الثالث : حسن. وظاهره بالتضييق ويمكن حمله على بيان الوقت.

وقال في الحبل المتين : قد يستفاد من هذا الحديث عدم كراهة قضاء الصلاة في الأوقات المكروهة كطلوع الشمس وغروبها وقيامها كما يشعر به.

قوله عليه‌السلام « في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار » ولا يخفى عليك أن لقائل


حضرت وهذه أحق بوقتها فليصلها فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد جميعا ، عن القاسم بن عروة ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبيه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى فإن كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك فإن الله عز وجل يقول «أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » وإن كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدأ بالتي أنت في وقتها فصلها ثم أقم الأخرى.

______________________________________________________

أن يقول : إنه إنما يدل على عدم التحريم ، أما على عدم الكراهة فلا لاحتمال أن يكون الصلاة في تلك الأوقات من قبيل الصلاة في الحمام وصوم النافلة في السفر ويستفاد من ظاهره أيضا المضايقة في القضاء وعدم التوسعة فيه.

الحديث الرابع : مجهول. وقال في الحبل المتين : وقد دل هذا الحديث على ترتب مطلق الفائتة على الحاضرة كما يقوله أصحاب المضايقة انتهى ، قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي »(١) يدل الخبر على أن اللام للتوقيت كما في قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ »(٢) وإضافة الذكر إلى الضمير إضافة إلى الفاعل أي عند تذكيري إياك ، أو الذكر الصلاة الذي هو من قبلي كما ورد في الأخبار إن الذكر والنسيان منه تعالى ، وقيل : أي الذكر صلاتي ، أو لأنه إذا ذكرت الصلاة فقد ذكر الله ، وقيل في تأويل الآية أي لتذكرني. فإن ذكري أني أعبد ويصلي لي ، أو لتذكرني فيها لاشتمالها على الأذكار ، أو لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها ، أو لأن أذكرك بالمدح والثناء وأجعل لك لسان صدق ، أو لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري ، أو لإخلاص ذكري وطلب وجهي لا تراني بها ولا تقصد بها غرضا آخرا ولتكون

__________________

(١) سورة طه : الآية ١٤.

(٢) سورة الإسراء : الآية ٧٨.


٥ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى فقال إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلى حين يذكرها فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب ثم صلى العتمة بعدها وإن كان صلى العتمة وحده فصلى منها ركعتين ثم ذكر أنه نسي المغرب أتمها بركعة فيكون صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم يصلي العتمة بعد ذلك.

٦ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى العصر فقال كان أبو جعفرعليه‌السلام أو كان أبيعليه‌السلام يقول إن أمكنه أن يصليها قبل أن يفوته المغرب بدأ بها وإلا صلى المغرب ثم صلاها.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل أم قوما في العصر فذكر وهو يصلي أنه لم

______________________________________________________

لي ذاكرا غير ناس ، أو لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلوات ، ثم إنه ربما يستدل به على أن شريعة من قبلنا حجة وفيه نظر إذ ذكره تعالى لنا يدل على أنه معتبر في شرعنا.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

الحديث السادس : مجهول كالصحيح.

ويحتمل أن يكون المراد من الفوات مضى وقت الفضل والإجزاء. وهذه الأخبار تدل على تقديم الفائتة الواحدة فلا تغفل.

الحديث السابع : حسن.

واستدل به على جواز اقتداء العصر بالظهر ولا يخفى عدم دلالته على مطلق


يكن صلى الأولى قال فليجعلها الأولى التي فاتته وليستأنف بعد صلاة العصر وقد مضى القوم بصلاتهم.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران قال سألته عن رجل نسي أن يصلي الصبح حتى طلعت الشمس قال يصليها حين يذكرها فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رقد عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثم صلاها حين استيقظ ولكنه تنحى عن مكانه ذلك ثم صلى.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد الأعرج قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول نام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن الصبح والله عز وجل أنامه حتى طلعت الشمس عليه وكان ذلك رحمة من ربك للناس ألا ترى لو أن رجلا نام حتى تطلع الشمس لعيره الناس وقالوا لا تتورع لصلواتك فصارت

______________________________________________________

الجواز ، وربما يصلح للتأييد فتأمل.

الحديث الثامن : موثق. والتنحي لكراهة ذلك الموضع الذي أغفلهم الشيطان فيه عن الصلاة كما هو المصرح في خبر أورده في الذكرى.

الحديث التاسع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « أنامه » أقول : نوم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كذلك أي فوت الصلاة مما رواه الخاصة والعامة ، وليس من قبيل السهو ولذا لم يقل بالسهو إلا شاذ ، ولم ير وذلك أحد كما ذكره الشهيد (ره).

فإن قيل : قد ورد في الأخبار أن نومهصلى‌الله‌عليه‌وآله مثل يقظته ويرى في النوم ما يرى في اليقظة فكيف تركصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الصلاة مع تلك الحال.

قلت : يمكن الجواب عنه بوجوه.

الأول : أن اطلاعه في النوم محمول على غالب أحواله ، فإذا أراد الله أن ينيمه كنوم سائر الناس لمصلحة فعل ذلك.


أسوة وسنة فإن قال رجل لرجل نمت عن الصلاة قال قد نام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فصارت أسوة ورحمة رحم الله سبحانه بها هذه الأمة.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة والفضيل ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله تبارك اسمه «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » قال يعني مفروضا وليس يعني وقت فوتها إذا جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم تكن صلاته هذه مؤداة ولو كان ذلك لهلك سليمان بن داودعليه‌السلام حين صلاها لغير وقتها ولكنه متى ما ذكرها صلاها قال ثم قال ومتى استيقنت أو شككت في وقتها أنك لم تصلها أو في وقت فوتها أنك لم تصلها صليتها

______________________________________________________

الثاني : أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يكن مكلفا بهذا العلم كما كان يعلم كفر المنافقين ويعامل معهم معاملة المسلمين.

الثالث : أن يقال : إنهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان في ذلك الوقت مكلفا بعدم القيام لتلك المصلحة ولا استبعاد فيه ، والأول أظهر ، والأسوة بالضم والكسر ما يأسى به الحزين ويتعزى به ، والأسوة بالضم القدوة ، وهنا يحتمل الوجهين والأول أظهر.

الحديث العاشر : حسن.

قوله عليه‌السلام : « أو شككت في وقتها » أي إذا شككت وأنت في الوقت أي وقت الفضيلة ، أو في وقت فوتها أي شككت في وقت فوتها أي وقت الإجزاء بعد ما فات وقت الفضيلة أنك لم تصلها ، وقال المحقق التستري : أي إذا شككت في وقت الفوت أنك قضيت أم لا ، أو تيقنت أنك لم تقض. والحاصل أنك إن تيقنت في وقت الصلاة أنك لم تصل أو شككت في ذلك صليت أي وجب عليك إيقاع الصلاة للأصل السالم عن يقين إيقاع الواجب ، وإن شككت بعد فوت الوقت أنك لم تصل في وقت الصلاة لم يكن عليك صلاة. لأن الوقت قد زال فكان ذلك شكا بعد تجاوز المحل ، وعلى هذا كان الأوجه في قوله بعد ما خرج الوقت أو يقال بعد ما فات الوقت والأمر فيه هين


فإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت فقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شك حتى تستيقن فإن استيقنت فعليك أن تصليها في أي حال كنت.

١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل نام عن العتمة فلم يقم إلا بعد انتصاف الليل قال يصليها ويصبح صائما.

( باب )

( بناء مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله )

١ ـ علي بن محمد ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بنى مسجده بالسميط

______________________________________________________

لظهور المراد وأمن إلا الالتباس انتهى ، وعلى ما ذكرنا لا حاجة إلى تلك التكلفات.

ثم اعلم أن هذا الخبر يؤيد ما احتمله العلامة في التذكرة من الاكتفاء بقضاء ما تيقن فواته خلافا للمشهور حيث حكموا بوجوب القضاء حتى يغلب على ظنه الوفاء.

الحديث الحادي العشر : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « ويصبح صائما » استحبابا على المشهور ، وذهب الشيخ وجماعة إلى الوجوب سواء كان عمدا أو سهوا.

باب بناء مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

الحديث الأول : حسن كالصحيح وقال في القاموس :« السميط » الأجر القائم بعضه فوق بعض كالسميط كزبير. وقال : السعد ثلث اللبنة وكزبير ربعها ، وقال : في الصحاحسواري جمع سارية وهي الأسطوانة ، وقال :الجذع بالكسر ساق النخلة ، وقال :العارضة واحدة عوارض السقف ، وقال في القاموس :الخصفة


ثم إن المسلمين كثروا فقالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه فقال نعم فأمر به فزيد فيه وبناه بالسعيدة ثم إن المسلمين كثروا فقالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه فقال نعم فأمر به فزيد فيه وبنى جداره بالأنثى والذكر ثم اشتد عليهم الحر فقالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فظلل فقال نعم فأمر به فأقيمت فيه سوار من جذوع النخل ثم طرحت عليه العوارض والخصف والإذخر فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف عليهم فقالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فطين فقال لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا عريش كعريش موسىعليه‌السلام فلم يزل كذلك حتى قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان جداره قبل أن يظلل قامة فكان إذا كان الفيء ذراعا وهو قدر مربض عنز صلى الظهر وإذا كان ضعف ذلك صلى العصر وقال السميط لبنة لبنة والسعيدة لبنة ونصف والذكر والأنثى لبنتان مخالفتان.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عيسى ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن المسجد الذي «أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى » قال ـ مسجد قبا.

٣ ـ أحمد بن إدريس وغيره ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن إسماعيل ، عن محمد بن عمرو بن سعيد قال حدثني موسى بن أكيل ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال

______________________________________________________

محركة النخلة من الخوص للتمر جمع خصف ، وقال وكف البيت أي قطر.

الحديث الثاني : حسن. وفي الصحاح« قباء » ممدودا موضع بالحجاز يذكر ويؤنث.

الحديث الثالث : مجهول أو حسن.

قوله عليه‌السلام « تكسيرا » أي كان هذا حاصل ضرب الطول في العرض فاستعمل لفظ التكسير في الضرب مجازا ، وفي بعض النسخ « مكسرة » فيحتمل أي يكون إشارة إلى ذراع مخصوص كما ذكره المطرزي حيث قال : في المغرب الذراع


قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام كم كان مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال كان ثلاثة آلاف وستمائة ذراع تكسيرا.

( باب )

( ما يستتر به المصلي ممن يمر بين يديه )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يجعل العنزة بين يديه إذا صلى.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن سنان

______________________________________________________

المكسرة ست قبضات ، وهي ذراع القامة وإنما وصفت بذلك لأنها نقصت عن ذراع الملك بقبضة وهو بعض الأكاسرة لا كسرى الأخير وكانت ذراعه سبع قبضات.

باب ما يستتر به المصلي ممن يمر بين يديه

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « يجعل العنزة » كأنه كان ينصبه عمودا على الأرض لا أنه يضعه بعرض لما يشعر به رواية أبي بصير الآتية ويدل على استحباب اتخاذ المصلي سترة.

وقد أجمع أصحابنا على ذلك وقدرت بمقدار ذراع تقريبا ، والظاهر أنها كما تستحب في الصحاري تستحب في البناء إذا كان بعيدا عن الحائط والسارية ونحوها ولو كان قريبا من أحدهما كفى والغنزة بالتحريك عصاه في أسفلها حربة ، وفي الصحاح : أنها أطول من العصا وأقصر من الرمح ، وروي وضع القلنسوة عن الرضاعليه‌السلام أنه يخط بين يديه يخط وقد ذكر الأصحاب استحباب الدنو من السترة بمربض غنم إلى مربض فرس : وأما كيفية الخط الذي يقوم مقام السترة فيظهر من الذكرى أنه يكون عرضا ، ونقل عن بعض العامة أنه يكون طولا أو مدورا أو كالهلال ، وقال في المنتهى : لم ينقل عنهمعليهم‌السلام صفة الخط فعلى أي كيفية فعله أصاب السنة.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.


عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان طول رحل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذراعا وكان إذا صلى وضعه بين يديه يستتر به ممن يمر بين يديه.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن ابن أبي يعفور قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل هل يقطع صلاته شيء مما يمر بين يديه فقال لا يقطع صلاة المؤمن شيء ولكن ادرءوا ما استطعتم.

٤ ـ وفي رواية ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يقطع الصلاة شيء لا كلب ولا حمار ولا امرأة ولكن استتروا بشيء فإن كان بين يديك قدر ذراع رافعا من الأرض فقد استترت قال الكليني والفضل في هذا أن تستتر بشيء وتضع بين يديك ما تتقي به من المار فإن لم تفعل فليس به بأس لأن الذي يصلي له المصلي أقرب إليه ممن يمر بين يديه ولكن ذلك أدب الصلاة وتوقيرها.

٥ ـ علي بن إبراهيم رفعه ، عن محمد بن مسلم قال دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال له رأيت ابنك موسىعليه‌السلام يصلي والناس يمرون بين يديه فلا

______________________________________________________

وقال : في النهاية قد تكرر ذكررحل البعير مفردا ومجموعا في الحديث وهو كالسرج للفرس.

الحديث الثالث : موثق.

قوله عليه‌السلام : « ولكن ادرؤوا » أي ادفع المار كما فهمه الأصحاب ، قال في الذكرى : يستحب دفع المار واستدل بهذا الخبر ، ثم قال ولو احتاج الدفع إلى القتال لم يجز ، وقال : يكره المرور بين يدي المصلي سواء كان له سترة أم لا.

أقول : ويمكن أن يكون المراد دفع الضرر مرورا لمار بالسترة كما يدل عليه الخبر الثاني.

الحديث الرابع : موثق.

الحديث الخامس : مرفوع :قوله عليه‌السلام : « وفيه ما فيه » أي في هذا الفعل ما فيه من الكراهة ، أو فيهعليه‌السلام


ينهاهم وفيه ما فيه فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام ادعوا لي موسى فدعي فقال له يا بني إن أبا حنيفة يذكر أنك كنت تصلي والناس يمرون بين يديك فلم تنههم فقال نعم يا أبة إن الذي كنت أصلي له كان أقرب إلي منهم يقول الله عز وجل : «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » قال فضمه أبو عبد اللهعليه‌السلام إلى نفسه ثم قال يا بني بأبي أنت وأمي يا مودع الأسرار وهذا تأديب منهعليه‌السلام لا أنه ترك الفضل

( باب )

( المرأة تصلي بحيال الرجل والرجل يصلي والمرأة بحياله )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام

______________________________________________________

ما فيه من ظن الإمامة ، والأول أظهر.

قوله عليه‌السلام « وهذا تأديب منه » الظاهر أن هذا كلام الكليني ، وفي بعض النسخ قال الكليني وربما يتوهم أنه من كلام الإمامعليه‌السلام ، ويمكن أن يكون مراده أن هذا كان منهعليه‌السلام تأديبا. لأبي حنيفة ، ولذا طلبه ليعلم الملعون أنهعليه‌السلام لم يترك الفضل ، إما لعدم الحاجة إلى السترة كثيرا ممن لا يشغله عن الله شيء أو لأنه لم يترك السترة حيث لم يذكر في الخبر تركها ، ويحتمل أن يكون المراد تأديب ولده ( صلى الله عليهما ) فالمراد : بالفضل السنة الوكيدة ، فالتأديب في أصل الطلب وإن كان مدحه أخيرا على ما ذكره ، وفي بعض النسخ « لأنه ». فالثاني أظهر ويحتمل الأول على تكلف ، وهنا احتمال ثالث : وهو أن يكون ضمير منه راجعا إلى موسىعليه‌السلام أي الصلاة هكذا كان تأديبا. منهعليه‌السلام لأبي حنيفة لا أنه ترك الفضل.

باب المرأة تصلي بحيال الرجل والرجل يصلي والمرأة بحياله

الحديث الأول : حسن.

وقال في الحبل المتين : المنع من صلاة المرأة بحذاء الرجل وقدامه من دون الحائل وما في حكمه. محمول عند أكثر المتأخرين والمرتضى وابن إدريس على


في المرأة تصلي إلى جنب الرجل قريبا منه فقال إذا كان بينهما موضع رحل فلا بأس.

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يصلي والمرأة بحذاه يمنة أو يسرة قال لا بأس به إذا كانت لا تصلي.

٣ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل والمرأة يصليان في وقت واحد المرأة عن يمين الرجل بحذاه قال لا إلا أن يكون بينهما شبر أو ذراع.

٤ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال سألته عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلي بحذاه في الزاوية الأخرى فقال لا ينبغي له ذلك فإن كان

______________________________________________________

الكراهة كما هو الظاهر من قولهعليه‌السلام لا ينبغي ، وعند الشيخين ، وأبي حمزة ، وأبي الصلاح ، على التحريم. بل ادعى عليه الشيخ. الإجماع ، واتفق الكل على زوال الكراهة والتحريم إذا كان بينهما حائل أو مقدار عشرة أذرع.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام « شبر أو ذراع » ظاهره أنه يكفي الشبر والذراع من أي جانب كان ، وحمل على الخلف ، وربما يدعى ظهوره أيضا وليس ببعيد ، وأيضا يحتمل أن يكون البعد بين الموقفين وبين المسجد والموقف ، وحمله بعض الأصحاب على الثاني لأن لا يحاذي رأسها بدنه ، ويحتمل أن يكون المعنى شيء ارتفاعه شبر أو ذراع ويؤيده ما أورده في التهذيب تتمة لهذا الخبر.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

ويدل على تقدم الرجل في الصلاة على المرأة إذا لم يمكن اجتماعهما كما


بينهما شبر أجزأه قال وسألته عن الرجل والمرأة يتزاملان في المحمل يصليان جميعا فقال لا ولكن يصلي الرجل فإذا صلى صلت المرأة.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن حماد بن عثمان ، عن إدريس بن عبد الله القمي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يصلي وبحياله امرأة قائمة على فراشها جنبته فقال إن كانت قاعدة فلا يضره وإن كانت تصلي فلا.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن علي بن الحسن بن رباط ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلي وعائشة نائمة معترضة بين يديه وهي لا تصلي.

______________________________________________________

ذكره الأصحاب ، وقال في التهذيب بعد إيراد الخبر يعني إذا كان الرجل مقدما للمرأة شبرا انتهى ، وقال في الحبل المتين : ويفسرقوله وإن كان بينهما شبرا أجزأه بما إذا كان للرجل مقدما للمرأة بمقدار شبر مذكور في التهذيب في آخر الحديث فيحتمل أن يكون الشيخ هو المفسر لذلك جمعا بين هذا الحديث والحديث المتضمن لوجوب التباعد بأكثر من عشرة أذرع إن صلت قدامه أو عن يمينه أو عن يساره ، وعدم اشتراط التباعد إذا صلت خلفه ولو بحيث تصيب ثوبه ، ويحتمل أن يكون المفسر لذلك محمد بن مسلم بأن يكون فهم ذلك من الإمامعليه‌السلام لقرينة حالية أو مقالية ، وقد استبعد بعض الأصحاب هذا التفسير ، وقال وجعل بعض الأصحاب « الستر » بالسين المهملة والتاء المثناة من فوق وهو كما ترى.

الحديث الخامس : صحيح. على ما يظن أنإدريس بن عبد الله هو الأشعري الثقة ، وفيه أنه لم ينقل روايته عن غير الرضاعليه‌السلام .

قوله عليه‌السلام « نائمة على فراشها » في بعض النسخ قائمة وهو أوفق بالجواب ، وعلى نسخة نائمة ، الغرض بيان القاعدة الكلية ، والمرادبالقعود عدم الصلاة بقرينة المقابلة.

الحديث السادس : مرسل.


٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير عمن رواه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذاه أو إلى جانبه فقال إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس.

( باب )

( الخشوع في الصلاة وكراهية العبث )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال قال أبو جعفرعليه‌السلام إذا قمت في الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه ولا تعبث

______________________________________________________

الحديث السابع : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « إذا كان سجودها » أي يكون موضع جبهتها ساجدة محاذيا لما يحاذي رأسه راكعا وهذا يدل على عدم وجوب تأخيرها بجميع البدن كظواهر بعض الأخبار السابقة.

باب الخشوع في الصلاة وكراهية العبث

وسيجيء تفسير الخشوع عن قريب في خبر حماد.

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « فعليك بالإقبال » قال : الشيخ البهائي (ره) في الحبل المتين المراد من الإقبال على الصلاة في هذا الحديث رعاية آدابها الظاهرة والباطنة وصرف البال عما يعتري في أثنائها من الأفكار الدنية والوساوس الدنيوية وتوجه القلب إليها لأنها معراج روحانية ونسبة شريفة بين العبد والحق جل شأنه ، والمراد من التكفير فيقوله عليه‌السلام ولا تكفر وضع اليمين على الشمال وهو الذي يفعله المخالفون. والنهي فيه للتحريم عند الأكثر ، وأما النهي عن الأشياء المذكورة قبله من العبث باليد والرأس واللحية وحديث النفس والتثاؤب والامتخاط فللكراهة ، ولا يحضرني الآن أن أحدا من الأصحاب قال بتحريم شيء من ذلك.


فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك ولا تحدث نفسك ولا تتثاءب ولا تتمط ولا تكفر فإنما يفعل ذلك المجوس ولا تلثم ولا تحتفز ولا تفرج كما يتفرج البعير ولا تقع على قدميك ولا تفترش ذراعيك ولا تفرقع أصابعك فإن ذلك كله نقصان من

______________________________________________________

وهل يبطل الصلاة؟ أكثر علمائنا على ذلك. بل نقل الشيخ ، وسيد المرتضى ، الإجماع عليه واستدلوا أيضا بأنه فعل كثير خارج عن الصلاة ، وبأن أفعال الصلاة متلقاة من الشارع وليس هذا منها وبالاحتياط ، وذهب أبو الصلاح : إلى كراهته ووافقه المحقق في المعتبر قال (ره) والوجه عندي الكراهة لمخالفته ما دل عليه الأحاديث من استحباب وضع اليدين على الفخذين ، والإجماع غير معلوم لنا خصوصا مع وجود المخالف من أكابر الفضلاء ، والتمسك بأنه فعل كثير في غاية الضعف ولأن وضع اليدين على الفخذين ليس بواجب ولم يتناول النهي وضعهما في موضع معين ، وكان للمكلف وضعهما كيف يشاء ، وعدم تشريعه لا يدل على تحريمه ، والاحتياط معارض بأن الأوامر المطلقة بالصلاة دالة بإطلاقها على عدم المنع ، أو نقول متى يحتاط إذا علم ضعف مستند المنع ، أو إذا لم يعلم. ومستند المنع هنا معلوم الضعف ، وأما الرواية فظاهرها الكراهة. لما تضمنت من التشبيه بالمجوس وأمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بمخالفتهم ليس على الوجوب. لأنهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الإلهية وأنه فاعل الخير. فلا يمكن حمل الحديث على ظاهره ، ثم قال : فإذا ما قال الشيخ أبو الصلاح من الكراهة أولى ، هذا كلامه وقد ناقشه شيخنا في الذكرى بأنه قائل في كتبه بتحريمه وإبطاله الصلاة ، والإجماع وإن لم نعلمه فهو إذا نقل بخبر الواحد لحجة عند جماعة من الأصوليين وأما الروايتان فالنهي فيهما صريح وهو للتحريم كما اختاره معظم الأصوليين ، وخلاف المعلوم لا يقدح في الإجماع والتشبه بالمجوس فيما لم يدل دليل على شرعيته حرام. وأين الدليل الدال على شرعية هذا الفعل؟ والأمر بالصلاة مقيد بعدم التكفير الثابت في الخبرين المعتبري الإسناد الذين عمل بهما معظم الأصحاب ، ثم قال فحينئذ الحق ما صار إليه الأكثر انتهى كلامه ، والمسألة محل


الصلاة ولا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا فإنها من خلال النفاق فإن الله سبحانه نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى يعني سكر النوم

______________________________________________________

إشكال وإن كان ما أفاده المحقققدس‌سره لا يخلو من قوة.

قوله عليه‌السلام : « ولا تلثم » بالتشديد والنهي على الحرمة أن منع اللثام القراءة وإلا فالكراهة.

قوله عليه‌السلام : « ولا تحتقن » قال في النهاية فيه لا رأي لحاقن هو الذي حبس بوله كالحاقن للغائط ومنه الحديث لا يصلين أحدكم وهو حاقن وفي بعض النسخ لا تحتقر ، وفي النهاية في الحديث عن عليعليه‌السلام إذا صلت المرأة فلتحتفز إذا جلست وإذا سجدت ولا تخوي كما يخوي الرجل ، أي تتضام وتجتمع وقال في منتقى الجمان بعد إيراد هذا الكلام من بعض اللغويين : وهذا المعنى هو المراد من قوله في هذا الحديث ولا تحتفز بقرينة قوله على أثره وتفرج ولو لا ذلك لاحتمل معنى آخر فإن الجوهري وغيره ذكر مجيء احتفز بمعنى استوفز في قعدته إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن. والجمع بينه وبين النهي عنه على تقدير إرادة هذا المعنى وبين النهي عن الإقعاء مثل الجمع بينه وبين الأمر بالتفرج مع إرادة المعنى الأول انتهى ، وقال : في النهاية فيه أنهعليه‌السلام أتي بتمر فجعل يقسمه فهو محتفز أي مستعجل مستوفز يريد القيام ، وقال الشيخ البهائي (ره) نهيهعليه‌السلام عن الإقعاء شامل لما بين السجدتين وحال التشهد وغيرهما وهو محمول على الكراهة عند الأكثر ، وقال الصدوق وابن إدريس : لا بأس بالإقعاء بين السجدتين ولا يجوز في التشهدين ، وذهب الشيخ في المبسوط والمرتضى إلى عدم كراهته مطلقا ، والعمل على المشهور ، وصورة الإقعاء : أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه وهذا هو التفسير المشهور بين الفقهاء.

ونقل في المعتبر والعلامة في المنتهى عن بعض أهل اللغة : أن الإقعاء هو أن يجلس على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب ، وربما يؤيد هذا التفسير بما نقله الشيخ عن الحلبي ومحمد بن مسلم ومعاوية بن عمار قالوا قال لا تقع في الصلاة


وقال للمنافقين «وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً ».

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن أبي الحسن الفارسي عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن الله كره لكم أيتها الأمة أربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها كره لكم العبث في الصلاة.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا كنت دخلت في صلاتك فعليك بالتخشع والإقبال على صلاتك فإن الله عز وجل يقول : «الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ».

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وأبو داود جميعا ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن أبي جهمة ، عن جهم بن حميد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أبيعليه‌السلام يقول كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شيء إلا ما حركه الريح منه.

٥ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما إذا قام في الصلاة تغير لونه فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقا

______________________________________________________

بين السجدتين كإقعاء الكلب ، ووجه التأييد ظاهر من التشبيه بإقعاء الكلب فإنه بالمعنى الثاني لا الأول.

الحديث الثاني : مجهول مرسل.

الحديث الثالث : حسن.

الحديث الرابع : مجهولالحديث الخامس : مجهول كالصحيح.

وفي القاموسارفضاض الدموع ترشفها.


٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فإن الله عز وجل قال لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الفريضة «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » واخشع ببصرك ولا ترفعه إلى السماء وليكن حذاء وجهك في موضع سجودك.

٧ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضيل بن يسار ، عن أحدهماعليهما‌السلام أنه قال في الرجل يتثاءب ويتمطى في الصلاة قال هو من الشيطان ولا يملكه.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الوليد قال كنت جالسا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فسأله ناجية أبو حبيب فقال له جعلني الله فداك إن لي رحى أطحن فيها فربما قمت في ساعة من الليل فأعرف من

______________________________________________________

الحديث السادس : حسن. وظاهره أن الالتفات بالوجه إلى اليمين واليسار مفسد ، ولا ينافيه ما رواه في التهذيب عن عبد الملك قال : سألت عن أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الالتفات في الصلاة. أيقطع الصلاة؟ فقال لا وما أحب أن يفعل ، إذ يمكن جمله على الالتفات بالعين أو على ما إذا لم يصل إلى اليمين واليسار فإن ما بين المغرب والمشرق قبلة ، وظاهر الأكثر بطلان الصلاة بالالتفات بالوجه إلى خلفه. وأن الالتفات إلى أحد الجانبين لا يبطل الصلاة ، وحكى الشهيد في الذكرى عن بعض معاصريه : أن الالتفات بالوجه يقطع الصلاة مطلقا ، وربما كان مستنده إطلاق الروايات كحسنة زرارة هذه وحملها الشهيد في الذكرى على الالتفات بكل البدنقوله عليه‌السلام « وليكن حذاء وجهك » أي وليكن بصرك حذاء وجهك.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « ولا يملكه » أي السعي أولا في رفع مقدماتهما.

الحديث الثامن : مجهول أو صحيح ، على احتمال كون أبي الوليد ذريحا


الرحى أن الغلام قد نام فأضرب الحائط لأوقظه قال نعم أنت في طاعة الله عز وجل تطلب رزقه.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا قمت في الصلاة فلا تعبث بلحيتك ولا برأسك ولا تعبث بالحصى وأنت تصلي إلا أن تسوي حيث تسجد فإنه لا بأس.

( باب )

( البكاء والدعاء في الصلاة )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ينبغي لمن يقرأ القرآن إذا مر بآية من القرآن فيها مسألة أو تخويف أن يسأل الله عند ذلك خير ما يرجو ويسأله العافية من النار ومن العذاب.

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن حماد بن عثمان ، عن سعيد بياع السابري قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أيتباكى الرجل في الصلاة فقال

______________________________________________________

المحاربي وكثيرا ما تقع في هذا الموضع مثنى بن الوليد.

الحديث التاسع : مرفوع.

باب البكاء والدعاء في الصلاة

الحديث الأول : موثق.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

وقال الجوهري :« بخ » كلمة يقال عند المدح والرضا بالشيء ، وتكرر للمبالغة؟ فيقال : بخ بخ فإن وصلت خفضت ونونت فقلت بخ بخ وربما شددت كالاسم انتهى ، والأحوط أن يكون التباكي بذكر الجنة والنار وعقوبات الآخرة وأهوالها لا بذكر الأموات وفقد الأموال وأمثاله. وإن كان الظاهر جوازه إذا كان الغرض تهيؤ النفس للبكاء للآخرة ، وقال : في المدارك الحكم ببطلان الصلاة


بخ بخ ولو مثل رأس الذباب.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يكون مع الإمام فيمر بالمسألة أو بآية فيها ذكر جنة أو نار قال لا بأس بأن يسأل عند ذلك ويتعوذ في الصلاة من النار ويسأل الله الجنة.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ذكر السورة من الكتاب يدعو بها في الصلاة مثل «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » فقال إذا كنت تدعو بها فلا بأس.

______________________________________________________

بالبكاء لشيء من أمور الدنيا. ذكره الشيخ وجماعة وظاهر هم أنه مجمع عليه والرواية ضعيفة. ومن ثم توقف في هذا الحكم شيخنا المعاصر وهو في محله ، وينبغي أن يراد بالبكاء ما فيه انتخاب وصوت لا مجرد خروج الدمع اقتصارا على المتيقن. هذا كله إذا كان البكاء لشيء من أمور الدنيا كذكر ميت أو ذهاب مال فأما البكاء خوفا منه تعالى فهو أفضل الأعمال انتهى.

أقول : بل الظاهر أنه لو كان لطلب شيء من أمور الدنيا كالمال والولد وغيرهما من الأمور المحللة كان جائزا بل من أعظم العبادات.

الحديث الثالث : حسن.

والأحوط أن يكون السؤال إما بالقلب أو في غير وقت قراءة الإمام.

الحديث الرابع : مرسل.

ولعل المراد قراءة بعض القرآن في غير حال القراءة بقصد الدعاء والذكر. ويدل على أنه إذا قرأ في القنوت لا يكون قرآنا بناء على اعتبار القصد في ذلك. والدعاء بمثل قل هو الله المراد به قراءتها مكان الدعاء أو بأن يقول مثلا اللهم اغفر لي بقل هو الله أو بالله الأحد الصمد إلى آخره.


٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كل ما كلمت الله به في صلاة الفريضة فلا بأس.

( باب )

( بدء الأذان والإقامة وفضلهما وثوابهما )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة والفضل ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لما أسري برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى السماء فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلاة فأذن جبرئيل وأقام فتقدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وصف الملائكة والنبيون خلف محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

______________________________________________________

الحديث الخامس : مرسل.

واستدل به على جواز الدعاء بغير العربية وفيه كلام.

باب بدء الأذان والإقامة وفضلهما وثوابهما

الحديث الأول : حسن.

ويدل على ما أجمع عليه أصحابنا من أن الأذان والإقامة بالوحي لا بالنوم كما ذهبت إليه العامة ، وعلى ثبوت المعراج وهو معلوم متواتر ، وعلى كون أرواح الأنبياء في السماء في أجسادهم الأصلية أو المثالية على الخلاف ، وقد تكلمنا في جميع ذلك في كتابنا الكبير ، وأما حضور الصلاة فالمراد إما صلاة أوجب الله عليه في ذلك الوقت وأوحى إليه إن صلها في الأرض عند الزوال ووصل في السماء إلى مكان يكون في المكان الذي يحاذيه في الأرض أول الزوال ، ويدل على جواز كون المؤذن والمقيم غير الإمام وعلى جواز اتحادهما وما ورد في التفريق لا يدل على التعيين.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لما هبط جبرئيلعليه‌السلام بالأذان على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان رأسه في حجر عليعليه‌السلام فأذن جبرئيلعليه‌السلام وأقام فلما انتبه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال يا علي سمعت قال نعم قال حفظت قال نعم قال ادع بلالا فعلمه فدعا عليعليه‌السلام بلالا فعلمه.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل الجعفي قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول الأذان والإقامة خمسة وثلاثون حرفا فعد ذلك بيده واحدا واحدا الأذان ثمانية عشر حرفا والإقامة سبعة عشر حرفا.

٤ ـ أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي نجران ، عن صفوان الجمال قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول الأذان مثنى مثنى والإقامة

______________________________________________________

الحديث الثاني : حسن.

ولا ينافي ما سبق إذ مجيء جبرئيل بعد النزول إلى الأرض لشرعيتهما وبيان كيفيتهما وتعليمهما لا ينافي وقوعهما قبله في السماء.

الحديث الثالث : موثق.

واستدل به على ما هو المشهور من عدد فصول الأذان والإقامة ووحدة التهليل في آخر الإقامة وفيه نظر لعدم دلالته صريحا على ما ذهب إليه القوم وإن أمكن انطباقه عليه.

الحديث الرابع : صحيح.

ويدل على تثنية التهليل في آخر الإقامة كما هو ظاهر بعض القدماء. فيه وحكى الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب أنه جعل فصول الأذان وزاد فيها قد قامت الصلاة مرتين ، وإما تثنية التكبير في الأذان فيمكن الجمع بينه وبين ما


مثنى مثنى.

٥ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال يا زرارة تفتتح الأذان بأربع تكبيرات وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن التثويب في الأذان والإقامة فقال ما نعرفه.

______________________________________________________

ما سيأتي من الأربع بما رواه الفضل بن شاذان عن الرضاعليه‌السلام أن التكبيرتين الأولتين ليست من الأذان بل وضعتا لتنبيه الغافل.

الحديث الخامس : مجهول كالصحيح.

وفيه إشعار باختلاف آخر الأذان مع الإقامة كأوله حيث تعرض لهما فيه ، لكن يشكل الاستدلال بمثل ذلك.

الحديث السادس : صحيح.

والتثويب في الأذان هو : قول الصلاة خير من النوم بين فصول الأذان أو الإقامة.

وقوله عليه‌السلام : « ما نعرفه » أي ليس بمشروع إذ لو كان مشروعا كنا نعرفه ، وقال في المنتهى : التثويب في أذان المبتدءة وغيرها غير مشروع وهو قول الصلاة خير من النوم ، ذهب إليه أكثر علمائنا وهو قول الشافعي. وأطبق أكثر الجمهور على استحبابه في الغداة ، لكن عن أبي حنيفة روايتان في كيفيته. فرواية كما قلناه. والأخرى أن التثويب عبارة عن قول المؤذن بين أذان الفجر وإقامته « حي على الصلاة » مرتين « حي على الفلاح » مرتين ، وقال في النهاية : فيه إذا ثوب الصلاة فأتوها وعليكم السكينة والتثويب ههنا إقامة الصلاة ، والأصل في التثويب أن يجيء الرجل مستصرخا فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر. فسمي الدعاء تثويبا لذلك ، وقيل من ثاب يثوب إذا رجع فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة. فإن


٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال قال أبو جعفرعليه‌السلام إذا أذنت فأفصح بالألف والهاء وصل على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في أذان وغيره

٨ ـ عنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا أذنت وأقمت صلى خلفك صفان من الملائكة وإذا أقمت صلى خلفك صف من الملائكة

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال سألته أيجزئ أذان

______________________________________________________

المؤذن إذا قال « حي على الصلاة » فقد دعاهم إليها فإذا قال : بعدها « الصلاة خير من النوم » فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها ، وقال في الحبل المتين بعد إيراد الرواية هكذا عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة ، وما تضمنه من عدم مشروعية التثويب بين الأذان والإقامة يراد به الإتيان بالحيعلتين بينهما ، وقد أجمع علماؤنا على ترك التثويب سواء فسر بهذا ، أو بقول الصلاة خير من النوم

الحديث السابع : حسن.

وقال في الذكرى : الظاهر أنه ألف الله الأخيرة غير المكتوبة وهاؤه في آخر الشهادتين ، وعن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يؤذن لكم من يدغم الهاء وكذا الألف والهاء في حي على الصلاة ، وقال ابن إدريس : المراد« بالهاء » هاء لا إله لا هاء أشهد ولا هاء « الله » فإنهما مبنيتان ، وقال الشيخ البهائي : كأنه فهم من الإفصاح بالهاء إظهار حركتها لا إظهارها نفسها ، وقال : السيد الداماد (ره) الإفصاح بالهمزة في الابتداء آت وبالهاء في أو آخر فصول الشهادتين والتهليل.

قوله عليه‌السلام « وصل » يدل على وجوب الصلاة عليه كما ذكر ويدل عليه أخبار أخر وهو قوي وإن ذهب الأكثر إلى الاستحباب.

الحديث الثامن : حسن.

الحديث التاسع : ضعيف.


واحد قال إن صليت جماعة لم يجزئ إلا أذان وإقامة وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزئك إقامة إلا الفجر والمغرب فإنه ينبغي أن تؤذن فيهما وتقيم من أجل أنه لا يقصر فيهما كما يقصر في سائر الصلوات

١٠ ـ أبو داود ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن الحسين بن عثمان ، عن عمرو بن أبي نصر قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أيتكلم الرجل في الأذان قال لا بأس قلت في الإقامة قال لا

١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « أذان واحد » أي بغير إقامة.

واعلم : أنه أطبق الأصحاب على مشروعية الأذان والإقامة في الصلوات الخمسة. واختلفوا في استحبابهما ، ووجوبهما ، فذهب الأكثر إلى الاستحباب وذهب الشيخان وابن البراج وبن حمزة إلى وجوبهما في صلاة الجماعة قال في المبسوط ومتى صلى جماعة بغير أذان وإقامة لم تحصل فضيلة الجماعة والصلاة ماضية ، وقال أبو الصلاح : هما شرطان في الجماعة ، وقال المرتضى : تجب الإقامة على الرجال في كل فريضة والأذان على الرجال والنساء في الصبح والمغرب والجمعة على الرجال خاصة في الجماعة ، وقال : ابن أبي عقيل يجب الأذان في الصبح والمغرب والإقامة في جميع الخمس ، وقال ابن الجنيد : يجبان على الرجال جماعة وفرادى وسفرا وحضرا في الصبح والمغرب والجمعة. وتجب الإقامة في باقي المكتوبات ، قال : وعلى النساء التكبير والشهادتان فقط. والأحوط عدم ترك الإقامة مطلقا لدلالة كثير من الأخبار على وجوبها من غير معارض قوي والله يعلم.

الحديث العاشر : مجهول.

الحديث الحادي عشر : حسن.

وقال في الحبل المتين : الخبر يدل على عدم اشتراط الأذان بالطهارة. واشتراط الإقامة بها ، والأول إجماعي كما أن استحباب كون المؤذن متطهرا إجماعي أيضا ، وأما


لا بأس أن يؤذن الرجل من غير وضوء ولا يقيم إلا وهو على وضوء

١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن سعيد ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال سألته عن الرجل ينتهي إلى الإمام حين يسلم قال ليس عليه أن يعيد الأذان فليدخل معهم في أذانهم فإن وجدهم قد تفرقوا أعاد الأذان

١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل عن الأذان هل يجوز أن يكون من غير عارف قال لا يستقيم الأذان ولا يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف فإن علم الأذان فأذن به وإن لم يكن عارفا لم يجز

______________________________________________________

الثاني فهو مرتضى المرتضى. ومختار العلامة في المنتهى ، والقول به غير بعيد ، وأكثر الأصحاب حملوا الأحاديث الدالة عليه على تأكيد الاستحباب ، وأوجب ابن الجنيد القيام في الإقامة.

الحديث الثاني عشر : مجهول.

والظاهر أنه يصدق التفرق عرفا بذهاب أكثر النصف بل النصف بل الأقل أيضا ، لكن الأصحاب اكتفوا ببقاء شخص واحد في التعقيب كما يومئ إليه بعض الأخبار وهذا الحكم ذكره الشيخ وجماعة ، وهل هو على الرخصة أو الوجوب حتى الأذان والإقامة فيه إشكال. وقال في المبسوط : إذا أذن في مسجد دفعة لصلاة بعينها كان ذلك كافيا لمن يصلي تلك الصلاة في ذلك المسجد ويجوز له أن يؤذن فيما بينه وبين نفسه وإن لم يفعل فلا شيء عليه انتهى ، وهذا يؤذن باستحباب الأذان سرا وأن السقوط عام تفرقوا أم لا؟ وهو مشكل. وقصر الحكم جماعة من الأصحاب على المسجد اقتصارا على مورد النص ولا بأس به ، وقصر ابن حمزة الحكم على الجماعة.

الحديث الثالث عشر :

موثق وقال في المدارك : لا خلاف في اشتراط الإسلام في المؤذن والأصح اشتراط


أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به

وسئل عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجيء رجل آخر فيقول له نصلي جماعة فهل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والإقامة قال لا ولكن يؤذن ويقيم

١٤ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال في الرجل ينسى الأذان والإقامة

______________________________________________________

الإيمان أيضا لبطلان عبادة المخالف ولرواية عمار فإن الظاهر أن المراد بالمعرفة الواقعة فيها الإيمان.

قوله عليه‌السلام : « ولكن يؤذن ويقيم » حمله المحقق وبعض المتأخرين على استحباب الإعادة وقالوا يجوز الاكتفاء بما سبق.

الحديث الرابع عشر : مجهول كالصحيح.

وظاهره الاستئناف بقرينةقوله عليه‌السلام في الشق الثاني فليتم صلاته ، ويحتمل أن يكون المراد الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لقطع الصلاة بإزاء التسليم ويكون من خصوصيات هذا الموضع لأن الصلاة والتسليم عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يقطع الصلاة في غيره أو لتدارك قطع الصلاة أو يكون مستحبا لابتداء الإقامة أو يكون المراد بالصلاة السلم كما ورد في رواية الحسين بن أبي العلاء : كأنه فليسلم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وجملة القول فيه إنه اختلف الأصحاب في تارك الأذان والإقامة حتى يدخل في الصلاة : فقال المرتضى : في المصباح ، والشيخ في الخلاف ، وأكثر الأصحاب يمضي في صلاته إن كان متعمدا ويستقبل صلاته ما لم يركع إن كان ناسيا ، وقال الشيخ : في النهاية بالعكس. واختاره ابن إدريس وأطلق في المبسوط الاستئناف ما لم يركع ، والأول أقوى. وقد ورد في بعض الأخبار جواز الرجوع إلى آخر الصلاة كما رواه الشيخ في الصحيح من علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح الصلاة قال إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته


حتى يدخل في الصلاة قال إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وليقم وإن كان قد قرأ فليتم صلاته

١٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من سها في الأذان فقدم أو أخر عاد على الأول الذي أخره حتى

______________________________________________________

وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد ، وحمله في المختلف على أن المراد به قبل الركوع لأن المطلق يحمل على المقيد ، وحمله الشيخ على الاستحباب وقال : في المعتبر وما ذكره محتمل لكن فيه تهجم على إبطال الفريضة بالخبر النادر انتهى ، وهو موافق للاحتياط. وإن كان حمل الشيخ لا يخلو من قوة.

ثم إن هذه الرواية ، ورواية زيد الشحام(١) ورواية الحسين بن أبي العلاء(٢) تدل على عدم الرجوع بعد القراءة ، وحملت على تأكد الرجوع إلى الأذان والإقامة قبل القراءة دون ما بعدها ، وإن كان الرجوع إليها سائغا قبل الركوع ، وروى الشيخ عن زكريا بن آدم عن الرضاعليه‌السلام أنه إذا ذكر في الركعة الثانية في حال القراءة ترك الإقامة فليسكت في موضع قراءته. وليقل « قد قامت الصلاة » مرتين ثم يتم صلاته ، وقال في الذكرى : وهو يشكل بأنه كلام ليس من الصلاة ولا من الأذكار.

واعلم : أن الروايات إنما تعطى استحباب الرجوع لاستدراك الأذان والإقامة ، أو الإقامة وحدها وليس فيها ما يدل على جواز القطع لاستدراك الأذان مع الإتيان بالإقامة. ولم أقف على مصرح به سوى المحقق وابن أبي عقيل ، وحكى فخر المحققين الإجماع على عدم الرجوع إليه مع الإتيان بالإقامة ، وعكس شهيد الثاني (ره) وهو غير واضح وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين الإمام والمنفرد.

الحديث الخامس عشر : صحيح ،

وقد دل على اشتراط الترتيب في الأذان.

__________________

(١) الوسائل : ج : ٤ ص : ٦٥٨ : ح : ٩.

(٢) الوسائل : ج : ٤ ص ٦٥٧ : ح : ٥.


يمضي على آخره

١٦ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال يؤذن الرجل وهو جالس ولا يقم إلا وهو قائم وتؤذن وأنت راكب ولا تقم إلا وأنت على الأرض

١٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له يؤذن الرجل وهو على غير القبلة قال إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا بأس

١٨ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المرأة عليها أذان وإقامة قال لا

١٩ ـ أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي مريم الأنصاري قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إقامة المرأة أن تكبر وتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله

______________________________________________________

الحديث السادس عشر : ضعيف على المشهور : وقد. دل على تأكد استحباب القيام في الإقامة ، وأوجبه ابن الجنيد كما عرفت.

الحديث السابع عشر : حسن.

ويدل على ما ذهب إليه المرتضى (ره) من وجوب استقبال القبلة بالشهادتين في الأذان ، وحمله الأكثر على الاستحباب.

الحديث الثامن عشر : مجهول كالصحيح. وقال في المدارك قد أجمع الأصحاب على مشروعية الأذان للنساء ولا يتأكد في حقهن ، ويجوز أن تؤذن للنساء ويعتدون به ، قال : في المعتبر(١) وعليه علماؤنا ولو أذنت للمحارم فكالأذان للنساء ، وأما الأجانب فقد قطع الأكثر بأنهم لا يعتدون وظاهر المبسوط الاعتداد به.

الحديث التاسع عشر : موثق.

وقال في الدروس : ولا يتأكد في حق النساء ويجوز لها التكبير والشهادتان

__________________

(١) ص ١٦١.


٢٠ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي هارون المكفوف قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام يا أبا هارون الإقامة من الصلاة فإذا أقمته فلا تتكلم ولا توم بيدك

٢١ ـ وبهذا الإسناد ، عن صالح بن عقبة ، عن سليمان بن صالح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يقم أحدكم الصلاة وهو ماش ولا راكب ولا مضطجع إلا أن يكون مريضا وليتمكن في الإقامة كما يتمكن في الصلاة فإنه إذا أخذ في الإقامة فهو في الصلاة

٢٢ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن معاذ بن كثير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وليدخل في الصلاة

٢٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر

______________________________________________________

الحديث العشرون : ضعيف.

قوله « فإذا أقمت » أي شرعت فيها أو قلت « قد قامت الصلاة » والأول أنسب بالتعليل ، والثاني أوفق بسائر الأخبار وعلى التقديرين : المشهور الكراهة وقد عرفت القول بالحرمة.

الحديث الحادي والعشرون : ضعيف.

وذهب جماعة إلى اشتراط الإقامة بالطهارة والقبلة والقيام.

الحديث الثاني والعشرون : صحيح.

ويدل على وحدة التهليل في آخر الإقامة لكن في حال العذر وهو وجه الجمع بين الأخبار ، ويؤيد حمل موثقة إسماعيل الجعفي على المشهور فتفطن.

الحديث الثالث والعشرون : صحيح.


بن سويد ، عن يحيى بن عمران بن علي الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الأذان قبل الفجر فقال إذا كان في جماعة فلا وإذا كان وحده فلا بأس

٢٤ ـ محمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال القعود بين الأذان والإقامة في الصلاة كلها إذا لم يكن قبل الإقامة صلاة يصليها

٢٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن مهزيار ، عن بعض أصحابنا ، عن إسماعيل بن جابر أن أبا عبد اللهعليه‌السلام كان يؤذن ويقيم غيره وقال كان يقيم وقد أذن غيره

٢٦ ـ جماعة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن

______________________________________________________

ولا خلاف بين علماء الإسلام في عدم جواز الأذان للفريضة قبل دخول وقتها في غير الصبح ، وأما جواز تقديمه في الصبح مع استحباب إعادته بعده فهو مختار الشيخ وأكثر الأصحاب ومنع ابن إدريس عن تقديمه في الصبح أيضا ، وهو ظاهر اختيار المرتضى في المسائل المصرية ، وابن الجنيد ، وأبي الصلاح ، والجعفي ، والأول أقوى ، والتفصيل المذكور في الرواية لم أره في كلام الأصحاب ، ويمكن حمله على أنه لا يكتفي به للجماعة وأما المنفرد فيجوز له ترك الأذان ولو اكتفى به لم يكن به بأس ، ويمكن أن يراد به عدم الاكتفاء به في الصلاة مطلقا كما ذكره الأصحاب.

الحديث الرابع والعشرون : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام « إذا لم يكن » كأذان الفجر والظهر والعصر إذا لم يخرج وقت نوافلها فإنه يفصل بينهما بركعتين من النافلة.

الحديث الخامس والعشرون : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « كان يؤذن » الظاهر أن فاعله الضمير الراجع إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، ويحتمل التنازع على غيره مع بعد فتأمل.

الحديث السادس والعشرون : ضعيف على المشهور.


الحسن بن السري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الأذان ترتيل والإقامة حدر.

٢٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران رفعه قال قال ثلاثة يوم القيامة على كثبان المسك أحدهم مؤذن أذن احتسابا.

٢٨ ـ محمد ، عن أحمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن محمد بن مروان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل شيء سمعه.

______________________________________________________

و « الترتيل » التأني« والحدر » : الإسراع ولا ينافي رعاية الوقف على الفصول.

الحديث السابع والعشرون : مرفوع.

قوله عليه‌السلام : « احتسابا » أي متقربا.

الحديث الثامن والعشرون : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « يغفر له مدى صوته » أي يغفر له ذنوب تملأ هذه المسافة ، أو مغفرة تملأ هذا البعد ، أو أن المغفرة منه تعالى يزيد بنسبة مد الصوت. فكلما يكثر الثاني يزيد الأول.

وقيل : المراد يغفر له تحريره وغناءه في الأذان ، أو المراد يغفر لأجله المذنبون الكائنون في تلك المسافة ، وقال : في النهاية فيه أن المؤذن يغفر له مدى صوته ، « المدى » المقدر يريد به قدر الذنوب أي يغفر له ذلك إلى منتهى مد صوته ، والتمثيل لسعة المغفرة كقوله الآخر لو لقيتني بقراب الأرض خطايا لقيتك بها مغفرة ، ويروي مدى صوته.

قوله عليه‌السلام : « ويشهد له » أي يصدقه في حال الأذان الملائكة وسائر ذوي العقول ، أو الأعم منهم ومن غيرهم بلسان الحال إذ كلها لدلالتها على وجود الصانع ووحدته وعلمه وحكمته كأنها تشهد المؤذن بصدق مقاله أو يشهد له ، يوم القيمة ويؤيد الثاني ما ورد في أخبار العامة من التصريح بيوم القيمة.


٢٩ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا سمع المؤذن يؤذن قال مثل ما يقوله في كل شيء.

٣٠ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن الحارث بن المغيرة النضري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من سمع المؤذن يقول ـ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقال مصدقا محتسبا وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأكتفي بهما عمن أبى وجحد وأعين بهما من أقر وشهد كان له من الأجر عدد من أنكر وجحد ومثل عدد من أقر وعرف.

______________________________________________________

الحديث التاسع والعشرون : مجهول كالصحيح.

وقال في الحبل المتين : وما تضمنه من استحباب حكاية الأذان مما أجمع عليه العلماء ، وروى الصدوق أنها تزيد في الرزق ، والظاهر أن استحباب الحكاية إنما هو في الأذان المشروع قال العلامة : في التذكرة والأقرب أنه لا يستحب حكاية الأذان الثاني يوم الجمعة وأذان عصر عرفة وعشاء المزدلفة ، وكل أذان مكروه وأذان المرأة أما الأذان المقدم قبل الفجر فالوجه جواز حكايته وكذا أذان من أخذ عليه أجرا دون أذان المجنون والكافر انتهى كلامه ، ويستفاد منه أن استحباب الحكاية يعم الحيعلات أيضا ، وقال شيخنا في الذكرى الحكاية لجميع ألفاظ الأذان إلا الحيعلات ، واستند بما رواه الشيخ في المبسوط عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه كان يقول : إذا قال « حي على الصلاة » لا حول ولا قوة إلا بالله انتهى ، وأقول ما ذكره في الذكرى واختاره في المبسوط أيضا وهو ضعيف بضعف الرواية وبهذا الخبر وسائر العمومات ولم أر حكاية الإقامة في الرواية.

الحديث الثلاثون : ضعيف على المشهور.


٣١ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان طول حائط مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قامة فكان يقولصلى‌الله‌عليه‌وآله لبلال إذا دخل الوقت يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان فإن الله قد وكل بالأذان ريحا ترفعه إلى السماء وإن الملائكة إذا سمعوا الأذان من أهل الأرض قالوا هذه أصوات أمة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله بتوحيد الله عز وجل ويستغفرون لأمة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى يفرغوا من تلك الصلاة.

٣٢ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن أسد ، عن جعفر بن محمد بن يقظان رفعه إليهمعليهم‌السلام قال يقول الرجل إذا فرغ من

______________________________________________________

الحديث الحادي والثلاثون : ضعيف على المشهور.

ويدل على استحباب رفع الصوت بالأذان والقيام على مرتفع. وأن يكون الارتفاع بقدر جدار المسجد قامة ولو كان أرفع منها يحتمل استحباب العلو عليه أيضا.

قوله عليه‌السلام : « فإن الله » لعل رفع هذا الريح مشروط برفع الصوت ، أو كلما كان رفع الصوت أكثر كان رفع الريح أكثر ، ويمكن أن يكون تعليلا لأصل الأذان.

الحديث الثاني والثلاثون : مجهول مرفوع.

وقال في المدارك : معنى« البار » المطيع والمحسن ، ومعنى« كون الرزق دارا » زيادته وتجدده شيئا فشيئا كما يدر اللبن ،« والقرار والمستقر » قيل إنهما مترادفان ، وقيل المستقر في الدنيا والقرار في الآخرة. كأنه يسأل أن يكون مقامه في الدنيا والآخرة في جوارهصلى‌الله‌عليه‌وآله واختص الدنيا بالمستقر لقوله تعالى «وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ »(١) ، والآخرة بالقرار لقوله تعالى «وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ »(٢) انتهى.

__________________

(١) سورة البقرة : ٣٦.

(٢) سورة المؤمن : ٣٩.


الأذان وجلس اللهم اجعل قلبي بارا وعيشي قارا ورزقي دارا واجعل لي عند قبر نبيكصلى‌الله‌عليه‌وآله قرارا ومستقرا.

٣٣ ـ علي بن مهزيار ، عن محمد بن راشد قال حدثني هشام بن إبراهيم أنه شكا إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام سقمه وأنه لا يولد له ولد فأمره أن يرفع صوته بالأذان في منزله قال ففعلت فأذهب الله عني سقمي وكثر ولدي قال محمد بن راشد وكنت دائم العلة ما أنفك منها في نفسي وجماعة خدمي وعيالي فلما سمعت ذلك من هشام عملت به فأذهب الله عني وعن عيالي العلل.

٣٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لو أن مؤذنا أعاد في الشهادة وفي حي على الصلاة أو حي على الفلاح المرتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إنما يريد به جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به بأس.

______________________________________________________

أقول : وعلى ما في هذه الرواية من قوله قبر نبيك فالمراد بالآخرة : ما بعد الموت لا ما بعد يوم القيمة فتدبر ، وفي بعض النسخ الدعاء والحديث « وعيشي قارا » بعد قوله « وقلبي بارا » ، وفسره شيخنا البهائي بثلاث تفسيرات.

الأول : أن المراد بالعيش القار : أن يكون مستقرا دائما غير منقطع.

الثاني : أن يكون واصلا إلى حال قراري في بلدي فلا احتاج في تحصيله إلى السفر والانتقال من البلد إلى البلد.

الثالث : أن المراد بالعيش في السرور والابتهاج ، أي قار العين مأخوذ من قرة العين.

الحديث الثالث والثلاثون : ضعيف.

الحديث الرابع والثلاثون : ضعيف على المشهور وعليه الفتوى.


٣٥ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن سليمان الجعفري قال سمعته يقول أذن في بيتك فإنه يطرد الشيطان ويستحب من أجل الصبيان.

( باب )

( القول عند دخول المسجد والخروج منه )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن سعيد الراشدي ، عن يونس عنهمعليهم‌السلام قال قال الفضل في دخول المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى إذا دخلت وباليسرى إذا خرجت.

٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا دخلت المسجد فصل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وإذا خرجت فافعل ذلك.

٣ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان ومعاوية بن وهب قالا قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا قمت إلى الصلاة فقل ـ اللهم إني أقدم إليك محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله بين يدي حاجتي وأتوجه به إليك فاجعلني به وجيها عندك فِي الدُّنْيا

______________________________________________________

الحديث الخامس والثلاثون : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « من أجل الصبيان » أي لا يستوي عليهم الشيطان ولا يضرهم أو يتعلمون الأذان ، والأول أظهر.

باب القول عند دخول المسجد والخروج منه

الحديث الأول : مجهول. ولا خلاف في استحبابهما.

الحديث الثاني : حسن.« إذا دخلت » أي قبل الأذان أو قبل الإقامة ، أو بعدهما والأخير أظهر.

الحديث الثالث : حسن.


وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ اجعل صلاتي به مقبولة وذنبي به مغفورا ودعائي به مستجابا إنك أنت الغفور الرحيم.

٤ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن جعفر بن محمد الهاشمي ، عن أبي حفص العطار شيخ من أهل المدينة قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا صلى أحدكم المكتوبة وخرج من المسجد فليقف بباب المسجد ثم ليقل ـ اللهم دعوتني فأجبت دعوتك وصليت مكتوبتك وانتشرت في أرضك كما أمرتني فأسألك من فضلك العمل بطاعتك واجتناب سخطك والكفاف من الرزق برحمتك.

( باب )

( افتتاح الصلاة والحد في التكبير وما يقال عند ذلك )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن

______________________________________________________

الحديث الرابع : مجهول.

قال الجوهري :« الكفاف من الرزق » القوت وهو ما كف عن الناس أي أغنى.

باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير وما يقال عند ذلك

الحديث الأول : حسن.

وقال في الحبل المتين : لا خلاف في رجحان رفع اليدين حال التكبير إنما الخلاف في وجوبه واستحبابه. فقد أوجبه المرتضى (ره) في تكبيرات الصلاة كلها محتجا بالإجماع ، وأما حد الرفع فالأخبار متقاربة فيه وعبارات علمائنا أيضا متقاربة ، فقال ابن بابويه : ترفعهما إلى النحر ولا يتجاوز بهما الأذنين حيال الخد ، وقال : ابن أبي عقيل يرفعهما حذو منكبيه أو حيال خديه ولا يجاوز بهما أذنيه ، وقال الشيخ : يحاذي بيديه شحمتي أذنيه ، وربما يظن منافاة كلام الشيخ لما تضمنه الخبر من عدم بلوغ الأذنين وليس بشيء إذ لا بلوغ في المحاذاة أيضا ، وينبغي


زرارة ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال ترفع يديك في افتتاح الصلاة قبالة وجهك ولا ترفعهما كل ذلك.

٢ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا قمت في الصلاة فكبرت فارفع يديك ولا تجاوز بكفيك أذنيك أي حيال خديك.

٣ ـ عنه ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال أدنى ما يجزئ من التكبير في التوجه تكبيرة واحدة وثلاث تكبيرات أحسن وسبع أفضل.

______________________________________________________

استقبال القبلة ببطن الكفين وليكونا مضمومتي الأصابع سوى الإبهامين كما ذكره جماعة من علمائنا ، وقيل : يعم الخمس ، وينبغي أيضا أن يكوي ابتداء التكبير عند ابتداء الرفع وانتهائه عند انتهائه كما قاله جماعة من الأصحاب ، لكن عطف التكبير على رفع اليدين بلفظة ثم لا يساعد على ذلك إلا أن يجعل منسلخة عن معنى التراخي والتأخير ، وقال في المدارك : وينبغي الابتداء بالرفع مع ابتداء التكبير والانتهاء بانتهائه لأن الرفع بالتكبير لا يتحقق إلا بذلك قال : في المعتبر ولا أعرف فيه خلاف.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « أي حيال خديك » لعل التفسير من زرارة وبه يجمع بين الأخبار بأن تكون رؤوس الأصابع محاذية لشحمة الأذن وصدر الكف للنحر ووسط الكف للخد ، وإن أمكن الجمع بالتخيير وعلى التقادير الأفضل عدم تجاوز الكفين عن الأذنين.

الحديث الثالث : مجهول كالصحيح.

ويدل على جواز الاكتفاء في التكبيرات المستحبة.


٤ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا كنت إماما أجزأتك تكبيرة واحدة لأن معك ذا الحاجة والضعيف والكبير.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال التكبير في صلاة الفرض الخمس الصلوات خمس وتسعون تكبيرة منها تكبيرات القنوت خمسة.

٦ ـ ورواه أيضا ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة وفسرهن في الظهر إحدى وعشرين تكبيرة وفي العصر إحدى وعشرين تكبيرة وفي المغرب ست عشرة تكبيرة وفي العشاء الآخرة إحدى وعشرين تكبيرة وفي الفجر إحدى عشرة تكبيرة وخمس تكبيرات القنوت في خمس صلوات.

٧ ـ علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما

______________________________________________________

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : حسن.

وقال الشهيد الثاني في شرح النفلية ، ويستحب التكبير للقنوت قبل الشروع فيه ، وأنكره المفيد والأخبار شاهدة للأول.

الحديث السادس : حسن.

الحديث السابع : حسن.

قوله عليه‌السلام « ثم أبسطهما » والمراد « بالبسط » أما بسط الأصابع أي لا تكون الأصابع مضمومة ، أو بسط اليدين أي إرسالهما بعد الرفع. وعلى الأول ينبغي أن يكون لفظ ثم منسلخة عن معنى التأخير والتراخي معا ، وعلى الثاني عن التراخي فقط.


بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم قل اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم تكبر تكبيرتين ثم قل لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت لا ملجأ منك إلا إليك سبحانك وحنانيك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت ثم تكبر تكبيرتين ثم تقول : «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » عالم الغيب والشهادة حنيفا مسلما «وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ،إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ

______________________________________________________

وقوله عليه‌السلام : « ثم كبر ثلاث تكبيرات » إما المراد منه تمم ثلاث تكبيرات : أي كبر بعد ذلك تكبيرتين ليتم ، أو الغرض بيان جميع الثلاث ، وعلى الأول لا حاجة إلى الانسلاخ ثم عن شيء منهما وعلى الثاني ينبغي انسلاخه عنهما معا على المشهور فتدبر.

قوله عليه‌السلام : « الملك الحق » أي الثابت الذي لا يعتريه زوال ، وقال : في النهاية في أسماء الله تعالى الحق هو الموجود حقيقة المتحقق وجوده والهيئة ، والحق ضد الباطل.

قوله عليه‌السلام : « لبيك وسعديك » قال في الحبل المتين : أي إقامة على طاعتك بعد إقامة ، وإسعادا لك بعد إسعاد : بمعنى مساعدة على امتثال أمرك بعد مساعدة ، والحنان بفتح الحاء وتخفيف النون ، الرحمة : وبتشديدها ـ : ذو الرحمة ، « وحنانيك » أي رحمة منك بعد رحمة ومعنى« سبحانك وحنانيك » أنزهك تنزيها وأنا سائلك رحمة بعد رحمة فالواو للحال كالواو في سبحان الله وبحمده.

قوله عليه‌السلام : « في يديك » أي بقدرتك ، أو بإحسانك ، أو بهما ، أو ببسطك وقبضك فإنهما محض الخير إذا كان منك أو النعماء الظاهرة والباطنة.

قوله عليه‌السلام : « وجهت » كان المراد توجه القلب إلى جنابة ، أو توجه الوجه إلى الكعبة.

قوله عليه‌السلام : « حنيفا » الحنيف المائل عن الباطل إلى الحق وهو وما بعده حالان من الضمير في وجهت وجهي ، والنسك قد يفسر بمطلق العبادة فيكون من


وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ » وأنا من المسلمين ثم تعوذ من الشيطان الرجيم ثم اقرأ فاتحة الكتاب.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام يوما يا حماد تحسن أن تصلي قال فقلت يا سيدي أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة فقال لا عليك يا حماد قم فصل قال فقمت بين يديه متوجها إلى القبلة فاستفتحت الصلاة فركعت وسجدت فقال يا حماد لا تحسن أن تصلي ما أقبح بالرجل منكم يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فلا يقيم صلاة واحدة بحدودها

______________________________________________________

عطف العام على الخاص ، وقد يفسر بأعمال الحج ويحتمل الهدي لأن الكفار كانوا يذبحون باسم اللات والعزى.

قوله عليه‌السلام : « ومحياي » قال شيخنا البهائي (ره) قد يفسر المحيا بالخيرات التي يقع في حال الحياة ، والممات بالخيرات التي تصل إلى الغير بعد الموت كالوصية بشيء للفقراء ، وكالتدبير وسائر ما ينتفع به الناس بعدك.

أقول : ويحتمل أن يكون المراد أني أريد الحياة إذا كانت وفقا لرضاه تعالى والموت إذا أراده تعالى ولعله وأظهر.

الحديث الثامن : حسن وفي الفقيه صحيح.

قوله عليه‌السلام : « لا عليك » أي لا بأس عليك في العمل بكتابه ، أو في القيام والصلاة أو ليس عليك العمل بكتابه إذ يجب عليك الاستعلام مني كذا أفيد وقال : شيخنا البهائي (ره) لا نافية للجنس ، وحذف اسمها في أمثال هذا مشهور.

قولهعليه‌السلام : « فاستفتحت » الظاهر أنه كان اكتفى بأقل الواجب لا بما ذكر

قولهعليه‌السلام : « ما أقبح بالرجل » قال : شيخنا البهائي (ره) فصلعليه‌السلام بين فعل التعجب ومعموله وهو مختلف فيه بين النحاة ، ومنعه الأخفش ، والمبرد ، وجوزه المازني والفراء بالظرف ناقلا عن العرب إنهم يقولون ما أحسن بالرجل أن


تامة قال حماد فأصابني في نفسي الذل.

فقلت جعلت فداك فعلمني الصلاة فقام أبو عبد اللهعليه‌السلام مستقبل القبلة منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخذيه قد ضم أصابعه وقرب بين قدميه حتى كان بينهما قدر ثلاث أصابع منفرجات واستقبل بأصابع رجليه جميعا القبلة لم يحرفهما عن القبلة وقال بخشوع الله أكبر ثم قرأ الحمد بترتيل و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » ثم صبر

______________________________________________________

يصدق ، وصدوره عن الإمامعليه‌السلام من أقوى الحجج على جوازه ،« ومنكم » حال من الرجل أو وصف له فإن لامه جنسية والمراد : ما أقبح بالرجل من الشيعة أو من صلحائهم ،« بحدودها » متعلق بيقيم و« تامة » إما حال من حدودها أو نعت ثان لصلاته.

قوله عليه‌السلام : « منتصبا » يدل على الانتصاب وهو استواء فقرات الظهر وإرسال اليدين وضم الأصابع حتى الإبهام ، وأن أقل تفريج القدمين في الفصل ثلاث أصابع مفرجات. وأكثره في سائر الأخبار شبر.

قوله عليه‌السلام : « بخشوع » أي تذلل وخوف وخضوع وبذلك فسر الخشوع في قوله تعالى «الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ »(١) وفي الصحاح خشع ببصره أي غضه وقال : الشيخ الطبرسي (ره) الخشوع يكون بالقلب وبالجوارح ، فأما بالقلب فهو أن يفزع قلبه بجمع الهمة بها والإعراض عما سواها فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود ، وأما بالجوارح فهو غض البصر والإقبال عليها وترك الالتفات والعبث.

قوله عليه‌السلام : « بترتيل » قال : الشيخ البهائي (ره) الترتيل التأني وتبين الحروف بحيث يتمكن السامع من عدها. مأخوذ من قولهم ثغر رتل ومرتل إذا كان مفلجا وبه فسر قوله تعالى «وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً »(٢) وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام

__________________

(١) سورة المؤمنون : الآية ٢.

(٢) سورة المزّمّل : الآية ٤.


هنية بقدر ما يتنفس وهو قائم ثم رفع يديه حيال وجهه وقال الله أكبر وهو قائم ثم ركع وملأ كفيه من ركبتيه منفرجات ورد ركبتيه إلى خلفه حتى استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة من ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره ومد عنقه وغمض عينيه ثم سبح ثلاثا بترتيل فقال سبحان ربي العظيم وبحمده ثم استوى قائما فلما استمكن من القيام قال سمع الله لمن حمده ثم كبر وهو قائم ورفع يديه

______________________________________________________

أنه حفظ الوقوف وبيان الحروف أي مراعاة الوقف والحسن والإتيان بالحروف على الصفات المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والإطباق والغنة وأمثالها ، والترتيل بكل من هذين التفسيرين مستحب ، ومن حمل الأمر في الآية على الوجوب فسر الترتيل بإخراج الحروف من مخارجها على وجه يتميز ولا يندمج بعضها في بعض« وهنية » بضم الهاء وتشديد الياء بمعنى الوقت اليسير مصغر هنة بمعنى الوقت وربما قيل هنيهة بإبدال الياء هاء ، وأما هنيئة بالهمزة فغير صواب :

وقوله عليه‌السلام : « يتنفس » على بناء للمفعول.

قوله عليه‌السلام « حيال وجهه » أي بإزائه والمراد أنهعليه‌السلام لم يرفع يديه بالتكبير أزيد من محاذات وجهه ،وملأ كفيه من ركبتيه أي ما سهما بكل كفيه ولم يكتف بوضع أطرافها ، والظاهر أن المراد بالكف هنا ما يشمل الأصابع أيضا وما تضمنه الخبر من تغميضهعليه‌السلام عينه حال ركوعه ينافي ما هو المشهور بين الأصحاب من نظر المصلي جال ركوعه إلى ما بين قدميه كما يدل عليه خبر زرارة ،(١) والشيخ في النهاية : عمل بالخبرين معا وجعل التغميض أفضل ، والمحقق عمل بخبر حماد(٢) والشهيد في الذكرى : جمع بين الخبرين بأن الناظر إلى ما بين قدميه يقرب صورته من صورة المغمض. وكلامه هذا يعطي أن إطلاق حماد التغميض على هذه الصورة الشبيهة به مجاز ، وربما يتراءى من كلامه معنى آخر وهو أن صورة الناظر إلى ما بين قدميه لما كانت شبيهة بصورة المغمض ظن حماد أنه التغميض وهو بعيد ، والتخيير

__________________

(١) الوسائل : ج : ٤ ص : ٩٢٠ ح : ١.

(٢) الوسائل : ج : ٤ ص : ٦٧٣ ح : ١.


حيال وجهه ثم سجد وبسط كفيه مضمومتي الأصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه فقال ـ سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات ولم يضع شيئا من جسده على شيء منه وسجد على ثمانية أعظم الكفين والركبتين وأنامل إبهامي الرجلين والجبهة والأنف وقال سبعة منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها الله في كتابه فقال «وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً » وهي الجبهة والكفان والركبتان والإبهامان ووضع الأنف على الأرض سنة ثم رفع رأسه من السجود فلما استوى جالسا قال الله أكبر ثم قعد على فخذه الأيسر وقد وضع ظاهر قدمه الأيمن على بطن قدمه الأيسر وقال أستغفر الله ربي وأتوب إليه ثم كبر وهو جالس وسجد السجدة الثانية وقال كما قال في الأولى ولم يضع شيئا من بدنه على شيء منه في ركوع ولا سجود وكان مجنحا ولم يضع ذراعيه على الأرض فصلى ركعتين على

______________________________________________________

لا يخلو من وجه.

قوله عليه‌السلام : « بين يدي ركبتيه » أي قدامهما وقريبا منهما.

قوله عليه‌السلام : « وأنامل إبهامي الرجلين » جمع الأنامل تجوزا ، أو رأى حماد ، أو توهم أنهعليه‌السلام وضع مجموع الإبهام وهي مشتملة على أنملتين فتكون أربعا.

قوله عليه‌السلام « وقال سبعة » ظاهره أن فعلهعليه‌السلام كان صورة الصلاة ، ويحتمل أن يكون قوله هذا بعد الصلاة ، أو أنه سمع في وقت آخر فأضاف إلى هذا الخبر ، وقال : الشيخ البهائي (ره) تفسيرهعليه‌السلام المساجد في الآية بالأعضاء السبعة التي يسجد عليها مروي عن الجوادعليه‌السلام أيضا لما سأله المعتصم عنها ومعنى فلا تدعوا مع الله أحدا(١) والله أعلم : لا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها ، وأما ما في بعض التفاسير من أن المراد بالمساجد الأماكن المعروفة التي يصلي فيها فمما لا تعويل عليه بعد هذا التفسير المنقول عن أصحاب العصمة سلام الله عليهم أجمعين.

قوله عليه‌السلام : « مجنحا » أي رافعا مرفقيه عن الأرض حال السجود جاعلا يديه كالجناحين ،فقوله « ولم يضع » عطف تفسيري ،وقوله : « وصلى ركعتين على هذا. »

__________________

(١) سورة الجنّ : الآية ١٨.


هذا ويداه مضمومتا الأصابع وهو جالس في التشهد فلما فرغ من التشهد سلم فقال يا حماد هكذا صل.

______________________________________________________

قال : الشيخ (ره) هذا يعطي أنهعليه‌السلام قرأ سورة التوحيد في الركعة الثانية أيضا وهو ينافي المشهور بين أصحابنا من استحباب مغايرة السورة في الركعتين وكراهة تكرار الواحدة فيهما إذا أحسن غيرها ، كما رواه علي بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام (١) ويؤيد ما مال إليه بعضهم من استثناء سورة الإخلاص عن هذا الحكم وهو جيد ، ويعضده ما رواه زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام (٢) أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صلى ركعتين وقرأ في كل منهما قل هو الله أحد ، وكون ذلك لبيان الجواز بعيد ، ولعل استثناء سورة الإخلاص بين السور واختصاصها بهذا الحكم لما فيه مزيد الشرف والفضل ، وقد روى الشيخ الصدوق عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (٣) أنه قال : من مضى عليه يوم واحد فصلى فيه خمس صلوات ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد قيل له يا عبد الله لست من المصلين ، وروى الشيخ أبو علي الطبرسي(٤) في تفسيره عن أبي الدرداء عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ قلت يا رسول ومن يطيق ذلك؟ قال : اقرأ قل هو الله أحد ، وقد ذكر بعض العلماء في وجه معادلة هذه السورة لثلث القرآن كلاما حاصله أن مقاصد القرآن الكريم ترجع عند التحقيق إلى ثلاثة معان ، معرفة الله تعالى ، ومعرفة السعادة والشقاوة الأخروية ، والعلم بما يوصل إلى السعادة ويبعد عن الشقاوة ، وسورة الإخلاص تشتمل على الأصل الأول وهو معرفة الله تعالى وتوحيده وتنزيهه عن مشابهة الخلق بالصمدية ونفي الأصل والفرع والكفو كما سميت الفاتحة أم القرآن لاشتمالها على تلك الأصول الثلاثة عادلت هذه السورة ثلث القرآن لاشتمالها على واحد من تلك الأصول.

__________________

(١) الوسائل : ج ٤ ص : ٧٣٩ ح : ١.

(٢) الوسائل : ج ٤ ص : ٧٤٠ ح ه : ٢.

(٣) الوسائل : ج ٤ ص : ٧٦٢ ح : ٢.

(٤) مجمع البيان : ص ٥٦١.


( باب )

( قراءة القرآن )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إذا قمت للصلاة أقرأ «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » في فاتحة القرآن ـ قال نعم قلت فإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » مع السورة قال نعم.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن مهزيار ، عن يحيى بن أبي عمران الهمداني قال كتبت إلى أبي جعفرعليه‌السلام جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في صلاته وحده في أم الكتاب فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها فقال العباسي ليس بذلك بأس فكتب بخطه

______________________________________________________

باب قراءة القرآن

الحديث الأول : صحيح ويدل على جزئية البسملة لجميع السور ووجوب السورة الكاملة في الفريضة.

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « يعيدها مرتين » يمكن أن يكون يعيدها متعلقا بكتب فيكون من تتمة كلام الراوي ، أو كلام الإمامعليه‌السلام . والأخير أظهر وعلى التقادير : الظاهر إرجاع الضمير إلى الصلاة ، وعلى تقدير إرجاعه إلى البسملة يمكن أن يكون قوله مرتين كلام الإمام أي في كل ركعة في الحمد والسورة أو في الركعتين في السورة ، ويمكن إرجاعه إلى السورة أيضا وعلى التقادير يمكن الأمر بالإعادة لأنه كان يعتقد رجحان تركه ، وفي بعض النسخ العياشي وهو تصحيف ، والظاهرالعباسي بالباء الموحدة والسين المهملة وهو هشام بن إبراهيم العباسي وكان يعارض الرضاعليه‌السلام


يعيدها مرتين على رغم أنفه يعني العباسي.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن علي بن الحسن بن علي ، عن عباد بن يعقوب ، عن عمرو بن مصعب ، عن فرات بن أحنف ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سمعته يقول أول كل كتاب نزل من السماء «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ـ » فإذا قرأت «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ـ » فلا تبالي ألا تستعيذ وإذا قرأت «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ـ » سترتك فيما بين السماء والأرض.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام القراءة في الصلاة فيها شيء موقت قال لا إلا الجمعة تقرأ فيها الجمعة والمنافقين.

______________________________________________________

كثيرا وكذا الجوادعليه‌السلام .

الحديث الثالث : ضعيف ويدل على عدم وجوب الاستعاذة كما هو المشهور بين الأصحاب ، قال في المنتهى : يستحب التعوذ أمام القراءة بعد التوجه وهو مذهب علمائنا أجمع ، وصورته أن يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، ولو قال : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم قال الشيخ : كان جائزا ، وقال : الشيخ يستحب الأسرار به ، ولو جهر لم يكن به بأس ، وفي رواية إجهاره.

قوله عليه‌السلام : « أول كل كتاب » ينافيه بعض الروايات الدالة على أنه لم يعطها الله غير نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسليمانعليه‌السلام ، ولعل المراد هنا ما يفيد مفاده. وفي ذلك الخبر لفظقوله عليه‌السلام « سترتك » أي من عذاب الله أو عيوبك عن الملائكة أو عن الناس والجن أيضا.

الحديث الرابع : صحيح.

وربما يستفاد مما دل عليه من توظيف الجمعة والمنافقين لصلاة الجمعة وجوب قراءتهما فيها كما ذهب إليه السيد المرتضى ، والأولى حمل التوظيف على الاستحباب.


٥ ـ علي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن جميل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها فقل أنت «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ولا تقل آمين.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة وابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لا يكتب من القراءة والدعاء إلا ما أسمع نفسه.

٧ ـ أبو داود ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن حسن الصيقل قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أيجزئ عني أن أقرأ في الفريضة ـ فاتحة الكتاب وحدها إذا كنت مستعجلا أو أعجلني شيء فقال لا بأس.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أبي نجران ، عن صفوان الجمال

______________________________________________________

الحديث الخامس : حسن.

واختلف الأصحاب في قول آمين في أثناء الصلاة فقال : الشيخ في الخلاف قول آمين يقطع الصلاة سواء كان ذلك سرا أو جهرا آخر الحمد ، أو قبلها للإمام والمأموم وعلى كل حال ونحوه قال المفيد والمرتضى : وادعوا على ذلك الإجماع ، وقال : ابن بابويه في الفقيه ولا يجوز أن يقال بعد فاتحة الكتاب آمين لأن ذلك كان يقوله النصارى ونقل عن ابن الجنيد أنه جوز التأمين عقيب الحمد وغيرها والاحتياط في الترك مطلقا.

الحديث السادس : حسن. ويدل على أن أقل حد القراءة الإخفاتية إسماع النفس كما ذكره الأصحاب.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

ويدل على جواز الاكتفاء بالحمد في حال الضرورة ولا خلاف فيه ، بل يدل على جواز الترك للحاجة اليسيرة ، وهو يؤيد الاستحباب والترديد من الراوي أو الاستعجال قبل الصلاة والإعجال فيها.

الحديث الثامن : صحيح.


قال صلى بنا أبو عبد اللهعليه‌السلام المغرب فقرأ بالمعوذتين في الركعتين.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إنما يكره أن يجمع بين السورتين في الفريضة فأما النافلة فلا بأس.

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « بالمعوذتين » بكسر الواو ولا خلاف بين أصحابنا في أنهما من القرآن ولا عبرة بما ينقل عن ابن مسعود من أنهما ليستا من القرآن وإنما أنزلنا لتعويذ الحسن والحسينعليهما‌السلام .

الحديث التاسع : صحيح.

ولا خلاف بين الأصحاب في جواز الاقتصار على الحمد في النوافل مطلقا. وفي الفرائض في حال الاضطرار كالخوف ومع ضيق الوقت بحيث إن قرأ السورة خرج الوقت ومع عدم إمكان التعلم ، وإنما الخلاف في وجوب السورة مع السعة والاختيار وإمكان التعلم ، فقال الشيخ في كتاب الحديث ، والمرتضى ، وابن أبي عقيل ، وابن إدريس : بالوجوب. وقال : ابن الجنيد ، وسلار ، والشيخ في النهاية ، والمحقق في المعتبر ، بالاستحباب. ومال إليه في المنتهى ، وهو مختار أكثر المتأخرين ، وربما يستفاد من بعض الأخبار وجوب قراءة شيء مع السورة. وإن كان بعض السورة. ولا يخلو من قوة ، وإن كان الاستحباب مطلقا أيضا قويا ، والاحتياط عدم الترك إلا مع الضرورة.

الحديث العاشر : موثق.

واختلف الأصحاب في القرآن بين السورتين في الفرائض فقال الشيخ : في النهاية والمبسوط أنه جائز ، بل قال : في النهاية إنه مفسد للصلاة ، وقال : في


١١ ـ محمد بن يحيى بإسناد له ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يكره أن يقرأ «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » في نفس واحد.

١٢ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن سيف بن عميرة ، عن منصور بن حازم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر.

١٣ ـ أبو داود ، عن علي بن مهزيار بإسناده ، عن صفوان الجمال قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول صلاة الأوابين الخمسون كلها بقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ.

١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي هارون المكفوف قال سأل رجل أبا عبد اللهعليه‌السلام وأنا حاضر كم يقرأ في الزوال فقال ثمانين آية فخرج الرجل فقال يا أبا هارون هل رأيت شيخا أعجب من هذا الذي سألني عن شيء فأخبرته ولم يسألني عن تفسيره هذا الذي

______________________________________________________

الاستبصار إنه مكروه واختاره ابن إدريس وسائر المتأخرين ، ولا يخلو من قوة ، ولا خلاف في جوازه في النافلة.

الحديث الحادي عشر : مرسل. وعمل به بعض الأصحاب.

الحديث الثاني عشر : صحيح. على الظاهر.

الحديث الثالث عشر : مرسل. ويمكن حمله على الجواز فلا ينافي استحباب سائر السور والمراد أنهم لا يخلون صلاة من الخمسين من قل هو الله أحد أي يقرءونها في كل صلاة إما في الأولى أو في الثانية ، أو قد يقرءون في الجميع قل هو الله أحد ولا يألون عن ذلك لا أنهم يواظبون عليه أو يقرءون في جميعها مرة قل هو الله أحد وهو بعيد جدا ، بل ما قبله أيضا ثم إنه قد مر أن صلاة الأوابين نافلة الزوال وأطلق هنا على المجموع ، ولعل الأوابين الذين يصلون الخمسين وإنما أطلق على الزوال لأن من يصليها يأتي بالبقية غالبا.

الحديث الرابع عشر : ضعيف.


يزعم أهل العراق أنه عاقلهم يا أبا هارون إن الحمد سبع آيات و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » ثلاث آيات ـ فهذه عشر آيات والزوال ثمان ركعات فهذه ثمانون آية.

١٥ ـ عنه ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه قال لا بأس بذلك إذا أسمع أذنيه الهمهمة.

١٦ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام يجزئك من القراءة معهم مثل حديث النفس.

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام « ثلاث آيات » يدل على أن عدد الآيات أيضا عندهمعليهم‌السلام مخالف لما هو المشهور عند القراء فإن الأكثر ذهبوا إلى أن سورة التوحيد خمس آيات سوى البسملة ، ومنهم من عدها أربعا ولم يعد و «لَمْ يَلِدْ » آية فالأحوط عدم الاكتفاء بتفريق التوحيد خمس في صلاة الآيات على المشهور بل مطلقا لعدم معلومية رؤوس الآيات عندهمعليهم‌السلام وإن احتمل جواز العمل بالمشهور عند القراءة في ذلك كأصل القراءة إلى أن يظهر الحق إن شاء الله.

الحديث الخامس عشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام « إذا سمع » لعله إشارة إلى سماع التقديري فإنه إذا سمع الهمهمة مع الحائل يسمع سليما بدونها ، وقال : في المدارك يستفاد منه تحريم اللثام إذا منع سماع القراءة. وبه أفتى المصنف في المعتبر والعلامة في التذكرة وهو حسن ثم اعلم : أن المشهور بين الأصحاب وجوب الجهر والإخفات في مواضعهما ، وذهب السيد في بعض كتبه ، وابن الجنيد إلى الاستحباب ، وقال : الأكثر أن أقل الجهر أن يسمع القريب الصحيح السمع ، والإخفات أن يسمع نفسه إن كان يسمع ، وبعض المتأخرين أحالوهما على العرف وهو حسن.

الحديث السادس عشر : مرسل. ويومئ إلى أنه مع التقية يكتفي بأقل من


١٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تلبية الأخرس وتشهده وقراءته للقرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه.

١٨ ـ وعنه ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال ، عن عمرو بن سعيد المدائني ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال في الرجل ينسى حرفا من القرآن فيذكر وهو راكع هل يجوز له أن يقرأ في الركوع قال لا ولكن إذا سجد فليقرأ.

١٩ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن عبدوس ، عن محمد بن زاوية ، عن أبي علي بن راشد قال قلت لأبي الحسنعليه‌السلام جعلت فداك إنك كتبت إلى محمد بن الفرج تعلمه أن أفضل ما تقرأ في الفرائض بإِنَّا أَنْزَلْناهُ وقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. وإن صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر فقالعليه‌السلام لا يضيقن صدرك بهما فإن الفضل والله فيهما.

٢٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد

______________________________________________________

إسماع النفس.

الحديث السابع عشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الثامن عشر : موثق. ولعل الأولى على الكراهة والثاني على الاستحباب ولم يتعرض له الأكثر.

الحديث التاسع عشر : ضعيف على المشهور.

ويدل على استحباب اختيار السورتين على السور الطوال في الفجر ، ويمكن حمله على أن فيهما فضلا كثيرا وإن كانت الطوال أفضل.

الحديث العشرون : ضعيف.

ويدل على رجحان الجهر بالبسملة للإمام ، واختلف الأصحاب في الجهر بها في موضع الإخفات ، فذهب الأكثر إلى استحبابه في أول الحمد والسورة في الركعتين


عن صفوان الجمال قال صليت خلف أبي عبد اللهعليه‌السلام أياما فكان إذا كانت صلاة لا يجهر فيها جهر ببِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وكان يجهر في السورتين جميعا.

٢١ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن قول الله عز وجل «وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها » قال المخافتة ما دون سمعك والجهر أن ترفع صوتك شديدا.

٢٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة قال حدثني معاذ بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال لا تدع أن تقرأ بقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ في سبع مواطن في الركعتين قبل الفجر وركعتي الزوال وركعتين بعد المغرب وركعتين من أول صلاة الليل وركعتي الإحرام والفجر إذا أصبحت بها

______________________________________________________

الأولتين والأخيرتين للإمام والمنفرد ، وقال ابن إدريس : المستحب إنما هو الجهر في الركعتين الأولتين دون الأخيرتين فإنه لا يجوز الجهر فيهما ، وقال ابن الجنيد : باختصاص ذلك بالإمام ، وقال ابن البراج : يجب الجهر فيما يخافت بها وأطلق ، وقال أبو الصلاح : يجب الجهر بها في أولتي الظهر والعصر من الحمد والسورة والأول أقوى وإن ورد بعض الروايات بلفظ الوجوب.

الحديث الحادي والعشرون : موثق. والظاهر أن المراد أنه ينبغي أن لا يبلغ الإخفات إلى حد لا يسمع نفسه. لأن أقل الإخفات الإسماع ولا في الصلاة الجهرية الإجهار إلى حد علو يخرج عن كونه قارئا ، وحينئذ يكون حد الجهر والإخفات اللذان ذكر هما الأصحاب داخلين فيما بينهما ، ويلوح من بعض الأخبار أنها نزلت في قراءة الإمام في الجهرية. أي لا تجهر بصلاتك حتى يسمعها المشركون في بيوتهم فيأتونك ويؤذونك ، ولا تخافت بها بحيث لا يسمع من خلفك ، وقيل لا تجهر في الجميع ولا تخافت في الجميع بل اجهر في بعضها وخافت في بعضها على التفصيل المشهور.

الحديث الثاني والعشرون : حسن وآخره مرسل.

قوله عليه‌السلام : « سبع مواطن » قيل إن إرادة الصلوات بالمواطن سوغ حذف


وركعتي الطواف.

وفي رواية أخرى أنه يبدأ في هذا كله بقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وفي الركعة الثانية بقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ إ لا في الركعتين قبل الفجر فإنه يبدأ بقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ثم يقرأ في الركعة الثانية بقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ.

٢٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يؤم القوم فيغلط قال يفتح عليه من خلفه.

٢٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال في الرجل يصلي في موضع ثم يريد أن يتقدم قال يكف عن القراءة

______________________________________________________

التاء من لفظ السبع.

قوله عليه‌السلام « والفجر إذا أصبحت بها » قال الفاضل التستري : يحتمل بحسب العبارة أن يكون المراد به نافلة الصبح إذا أصبحت بها وأن يكون صلاة الصبح إذا تجلل الصبح السماء وتعدى وقت الفضيلة ، ولعل حمله على الأول بعيد : لأنه تقدم قراءته في نافلة الصبح وربما يقال : إنه تقدم قراءته فيها إذا صلاها قبل الفجر لا مطلقا هذا إذا حملنا قوله قبل الفجر على أن المراد : إذا صليتهما قبل الفجر الصبح ، وأما إذا قلنا إن المعنى أن الركعتين اللتين تصليان قبل الفجر أي نافلة الصبح حالة كذا. ففيما ذكر نوع خفاء.

قوله عليه‌السلام : « إنه يبدأ » أقول : قد ورد في كثير من تلك المواضع في الأخبار المعتبرة تقديم التوحيد ، ولعل الوجه القول بالتخيير في الجميع.

الحديث الثالث والعشرون : صحيح.

وقال في المصباح اللغة :فتح المأموم على إمامه قرأ ما ارتج على الإمام ليعرفه.

الحديث الرابع والعشرون : ضعيف على المشهور.

ويدل على لزوم الطمأنينة في حال القراءة ، فما ذكره بعض الأصحاب من عدم


في مشيه حتى يتقدم إلى الموضع الذي يريد ثم يقرأ.

٢٥ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن عمرو بن أبي نصر قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرجل يقوم في الصلاة فيريد أن يقرأ سورة فيقرأ «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » و «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » فقال يرجع من كل سورة إلا من «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » ومن «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ».

٢٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن داود بن فرقد ، عن صابر مولى بسام قال أمنا أبو عبد الله في الصلاة المغرب فقرأ المعوذتين ثم قال هما من القرآن.

٢٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن

______________________________________________________

قطع القراءة لمن عجز عن القيام محل نظر : فتأمل.

الحديث الخامس والعشرون : صحيح. وقال الفاضل التستري (ره) كان فيه أنه لا يشترط في صحة السورة القصد بالبسملة ولعله الصواب ، وبالجملة لا أعرف دليلا واضحا على وجوب القصد ، وقال : أيضا كان في عدم الرجوع عنهما في هذه الصورة عدم لزوم القصد بالبسملة.

لا يقال المراد لا يرجع عنهما إلى غيرهما لا أنه لا يعيد هما.

قلنا مرجع ظاهر اللفظ ما ذكرناه ، ويؤيده الأصل انتهى ، ولعل نظره (ره) إلى أن إطلاق الخبر يشمل ما إذا قرأ البسملة بقصد السورة ونسي بعد ذلك وقرأ غيرها وإلا فالظاهر أن الناسي أولا يقرأ البسملة بقصد السورة التي يقرأها ، وبالجملة يشكل الاستدلال به على هذا المطلب.

الحديث السادس والعشرون : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « هما من القرآن » رد على بعض العامة حيث ذهبوا إلى أنهما ليسا من القرآن.

الحديث السابع والعشرون : صحيح.


عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام على الإمام أن يسمع من خلفه وإن كثروا فقال ليقرأ قراءة وسطا يقول الله تبارك وتعالى «وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها ».

٢٨ ـ علي ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم قال سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته قال لا صلاة له إلا أن يبدأ بها في جهر أو إخفات قلت أيهما أحب إليك إذا كان خائفا أو مستعجلا يقرأ بسورة أو فاتحة الكتاب قال فاتحة الكتاب.

( باب )

( عزائم السجود )

١ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا قرأت شيئا من العزائم التي يسجد فيها فلا تكبر قبل سجودك ولكن تكبر حين ترفع رأسك والعزائم أربع حم السجدة وتنزيل والنجم واقرأ باسم ربك.

______________________________________________________

الحديث الثامن والعشرون : صحيح.

ويدل على وجوب الفاتحة وجواز الاكتفاء بها عند الضرورة.

وقوله عليه‌السلام : « في جهر أو إخفات » أي سواء كان في الركعات الجهرية والإخفاتية ، وربما يفهم منه التخيير بين الجهر والإخفات ولا يخفى بعده.

باب عزائم السجود

الحديث الأول : صحيح.

ويدل على وجوب السجود عند قراءة العزائم وعلى عدم مشروعية التكبير عند افتتاحه كما نقلوا الإجماع عليه وعلى شرعية التشهد والتسليم له ، واستدل جماعة من الأصحاب على استحباب التكبير عند الرفع ولم أر قائلا بالوجوب ، والأحوط عدم الترك.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال قال إذا قرئ شيء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنبا وإن كانت المرأة لا تصلي وسائر القرآن أنت فيه بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل سمع السجدة تقرأ قال لا يسجد إلا أن يكون منصتا لقراءته مستمعا لها أو يصلي بصلاته فأما أن يكون يصلي في ناحية وأنت

______________________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام « وإن كانت المرأة لا تصلي » أي كانت حائضا أو نفساء ، ويدل على عدم اشتراط الطهارة فيها كما هو الأقوى ، وقيل بالاشتراط وكذا الظاهر عدم اشتراط الاستقبال ولا ستر العورة ولا خلو الثوب والبدن عن النجاسة ، وفي اشتراط السجود على الأعضاء السبعة والاكتفاء بالجبهة إشكال. وكذا السجود على ما يصح السجود عليه والأحوط رعايتهما.

قوله عليه‌السلام : « وسائر القرآن » أي السجدات المستحبة.

الحديث الثالث : صحيح.

ولا خلاف في وجوب سجدة التلاوة على القاري والمستمع ، وإنما الخلاف في السامع بغير إنصات ، فقيل : يحب عليه أيضا. وبه قطع ابن إدريس مدعيا عليه الإجماع ، وقال الشيخ : لا يجب عليه السجود ، واستدل عليه بالإجماع والروايات ولا يخلو من قوة.

قوله عليه‌السلام « أو يصلي » ظاهره أنه يسجد إذا صلى بصلاته وإن لم يكن مستمعا لها ، وقال الشهيد في الذكرى : هذه الرواية يتضمن وجوب السجود إذا صلى بصلاة التالي لها وهو غير مستقيم. إذ لا تقرأ في الفريضة عزيمة على الأصح ولا تجوز القدوة في النافلة إجماعا ، وقال في الحبل المتين وهو كما ترى إذ الحمل على الصلاة


تصلي في ناحية أخرى فلا تسجد لما سمعت.

٤ ـ أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن صليت مع قوم فقرأ الإمام «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » أو شيئا من العزائم وفرغ من قراءته ولم يسجد فأوم إيماء والحائض تسجد إذا سمعت السجدة.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة قال يسجد ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب ثم يركع ويسجد.

______________________________________________________

خلف المخالف ممكن والمصلي خلفه وإن قرأ لنفسه إلا أن صلاته بصلاته في الظاهر والقدوة في بعض النوافل كالاستسقاء والغدير والعيدين مع اختلال الشرائط سائغة.

الحديث الرابع : موثق. ويدل على الإيماء إذا سمع في أثناء الصلاة ولم يمكنه السجود. بل في الفريضة مطلقا والأحوط القضاء بعدها.

الحديث الخامس : حسن. وحمل على النافلة وقراءة الفاتحة بعدها على الاستحباب ، وقال في الشرائع : في قراءة سورة من العزائم في النوافل : يجب أن يسجد في موضع السجود ، وكذا إن قرأها غيره وهو يسمع ثم ينهض ويقرأ ما تخلف منها ويركع وإن كان السجود في آخرها يستحب له قراءة الحمد ليركع عن قراءة ، وقال : في المدارك ظاهر الشيخ في كتابي الأخبار وجوب قراءة السورة والحال هذه ولا بأس به ، وقال : المحقق التستري كان مقتضاه أنه يسجد بعد قراءة السجدة من دون ركوع ثم يقوم فيعيد فاتحة الكتاب ليحصل الركعة الأولى ، ولعل ذلك أن يحصل الركوع بعد القراءة فكأن القراءة الأولى سقط اعتبارها ، وبالجملة في المبسوط يقرأ إذا قام من السجود وسورة أخرى أو آية وكان نظره إلى هذه الرواية وما في معناها ، وفي المنتهى أفتى باستحباب قراءة الحمد معللا بأنه حتى يكون ركوعه عقيب قراءة.


٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن عروة ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم فإن السجود زيادة في المكتوبة.

( باب )

( القراءة في الركعتين الأخيرتين والتسبيح فيهما )

١ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن النضر بن سويد ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن

______________________________________________________

الحديث السادس : مجهول.

ويدل على عدم جواز قراءة العزائم في الفريضة كما هو المشهور بين الأصحاب وقال ابن الجنيد : لو قرأ سورة من العزائم في النافلة سجد وإن كان في الفريضة أو ما فإذا فرغ قرأها وسجد واستشكل بأنه ينافي فورية السجود ، وربما حمل كلامه على أن المراد بالإيماء ترك قراءة السجدة مجازا ، قال في المدارك : هو مناسب لما ذهب إليه ابن الجنيد من عدم وجوب السورة لكن هذا الإطلاق بعيد ، والحق أن الرواية الواردة بالمنع ضعيف جدا فلا يمكن التعلق بها فإذا ثبت بطلان الصلاة بوقوع هذه السجدة في أثنائها وجب القول بالمنع من قراءة ما يوجبه من هذه السور ، ويلزم منه المنع من قراءة السور كلها إن أوجبنا قراءة السورة بعد الحمد وحرمنا الزيادة وإن أجزأنا أحدهما اختص المنع بقراءة ما يوجب السجود خاصة وإن لم يثبت البطلان كما هو الظاهر اتجه القول بالجواز مطلقا وتخرج الأخبار الواردة بذلك شاهدا انتهى كلامهرحمه‌الله ، ولا يخفى متانته ، والاحتياط أن لا يترك

باب القراءة في الركعتين الأخيرتين والتسبيح فيهما

الحديث الأول : صحيح. وقال : في الحبل المتين اختلف الأصحاب في المفاضلة بين القراءة والتسبيح على أقوال : فالمستفاد من كلام الشيخ في المبسوط والنهاية : إنهما سواء للمنفرد والإمام ، وذهب في الاستبصار إلى أن الأفضل للإمام القراءة وأن


القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين فقال الإمام يقرأ فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما وإن شئت فسبح.

٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام ما يجزئ من القول في الركعتين

______________________________________________________

التسوية إنما هي للمنفرد ، ووافقه العلامة في المنتهى ، وظاهر علي بن بابويه أن التسبيح أفضل للإمام وغيره ، وأطلق ابن أبي عقيل ، وابن إدريس أفضليته ، وصرح ابن أبي عقيل بشمول ذلك لمن نسي القراءة في الأوليين وقال ابن الجنيد : الأفضل للإمام التسبيح إذا تيقن أنه ليس معه مسبوق وإن علم دخول المسبوق أو جوزه قرأ ليكون ابتداء صلاته الداخل بقراءة والمأموم يقرأ فيهما والمنفرد يجزيه مهما فعل هذا كلامه ولم أطلع على قائل بأفضلية القراءة للمنفرد غير أن بعض الأصحاب المعاصرين مال إلى ذلك انتهى ، وما اختاره في الاستبصار لا يخلو من قوة كما يدل عليه هذا الخبر.

الحديث الثاني : مجهول كالصحيح.

ونقل جماعة من الأصحاب الإجماع على عدم تعيين قراءة الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة من اليومية ، وأن المكلف غير الناسي للفاتحة في الأوليين يتخير بينهما وبين التسبيحات ، وأما من نسي الفاتحة فيهما فالشيخ في الخلاف على أنه يتعين عليه قراءتها في الأخيرتين واختلفوا في العدد المجزي فقيل : بالتسع بإسقاط التكبير في الجميع وهو الذي ذكره حريز بن عبد الله في كتابه الذي ألفه في الصلاة ، وذهب إليه ابن بابويه ، وأبو الصلاح ويدل عليه خبر رجاء الذي(١) حمل الرضاعليه‌السلام إلى خراسان في عيون أخبار الرضا وغيره ، وذهب السيد في المصباح ، والشيخ في المبسوط والجمل ، وابن البراج ، وسلار ، وابن إدريس إلى زيادة التكبير بعد التسع ، ولم نظفر لهم في ذلك بمستند ، وذهب الشيخ في النهاية والاقتصاد : إلى أنها اثنتا عشرة تسبيحة بتكرير الأربع ثلاثا ، وبه قال ابن أبي عقيل غير أنه قال

__________________

(١) الوسائل. ج ٤ ص : ٧٨٢ ح : ٨.


الأخيرتين قال أن تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتكبر وتركع.

______________________________________________________

يقولها سبعا أو خمسا وأدناه ثلاث ومستنده أيضا غير معلوم إلا ما ورد في فقه الرضاعليه‌السلام وبعض نسخ العيون في خبر الرجاء ، والظاهر أنه من زيادة النساخ لأنا لم نجده في نسخة القديمة وفي بعض النسخ السرائر أيضا زيد التكبير في خبر حريز وهو أيضا من غلط النساخ ، وذهب ابن الجنيد إلى الاكتفاء بالتسبيح والتكبير والتحميد من غير ترتيب ، وذهب المفيد وجماعة من المتأخرين إلى وجوب التسبيحات الأربع على الترتيب المشهور مرة ، وقال بعض المتأخرين الأولى العمل بخبر الأربع مع ضم الاستغفار وليس ببعيد ، وإن كان العمل بخبر التسع أقوى ، وروى أبو طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج(١) أن الحميري كتب إلى القائمعليه‌السلام يسأله عن الركعتين الأخيرتين أنه قد كثرت فيهما الروايات فبعض يروي أن قراءة الحمد وحدها أفضل ، وبعض يروي أن التسبيح فيهما أفضل ، فالفضل لأيهما لنستعمله؟ فأجابعليه‌السلام قد نسخت قراءة أم الكتاب. في هاتين الركعتين التسبيح ، والذي نسخ التسبيح قول العالمعليه‌السلام كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج إلا للعليل أو من يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه انتهى ، وقد بسطنا القول في المسألة وشروح هذا الخبر وتأويله في كتابنا الكبير.

__________________

(١) الوسائل : ج ٤ ص : ٧٩٤ ح : ١٤.


( باب )

( الركوع وما يقال فيه من التسبيح والدعاء فيه وإذا رفع الرأس منه )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب الله أكبر ثم اركع وقل اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربي خشع لك قلبي وسمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعظامي وعصبي وما أقلته قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر سبحان ربي العظيم وبحمده

______________________________________________________

باب الركوع وما يقال فيه من التسبيح والدعاء فيه وإذا رفع رأسه منه

الحديث الأول : سنده الأول صحيح والثاني حسن.

قوله عليه‌السلام « وما أقلته » في الفقيه وما أقلت الأرض مني لله رب العالمين قال : الشهيد الثاني (ره) في شرح النفلية في الإتيان به بعد قوله خشع لك وجهي وسمعي تعميم بعد التخصيص.

قوله عليه‌السلام : « لله رب العالمين » يمكن كونه خبر مبتدإ محذوف أي جميع ذلك لله ، ويمكن كونه بدلا من قوله لك سمعي إلى آخره إبدال الظاهر من المضمر والتفات من الخطاب إلى الغيبة انتهى.

أقول يمكن أن يكون خبرا لقوله « ما أقلت » فتدبر ، وفي القاموس « استقله » حمله ورفعه كأقله ، وقال الشهيد الثاني (ره) : معنى « أقلته قدماي » أي حملتاه وقامتا به ومضاه جميع جسمي.

قوله عليه‌السلام : « ولا مستحسر ». قال : شيخنا البهائيرحمه‌الله « الاستحسار » بالهاء والسين المهملتين التعب والمراد : إني لا أجد من الركوع تعبا ولا كلالا ولا مشقة


ثلاث مرات في ترتيل وتصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلع بأطراف أصابعك عين الركبة وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك وأقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك بين قدميك ثم قل سمع الله لمن حمده وأنت

______________________________________________________

بل أجد لذة وراحة انتهى ، ومعنىسبحان ربي العظيم وبحمده : أنزه ربي عما لا يليق بعز جلاله تنزيها وأنا متلبس بحمده على ما وفقني له من تنزيهه وعبادته ، كأنه لما أسند التنزيه إلى نفسه خاف أن يكون في هذا الإسناد نوع تبجح بأنه مصدر لهذا الفعل العظيم فتدارك ذلك بقوله وأنا متلبس بحمده على أن صيرني أهلا لتسبيحه وقابلا بعبادته فسبحان مصدر بمعنى التنزيه كغفران ولا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بفعل مضمر كمعاذ الله وهو هنا مضاف إلى المفعول ، وربما جوز كونه مضافا إلى الفاعل والواو في « وبحمده » للحالية وربما جعلت عاطفة.

قوله عليه‌السلام : « وتصف في ركوعك بين قدميك » أي لا يكون أحدهما أقرب إلى القبلة من الآخر ، وربما يحمل على استواء البعد بين القدمين من رؤوس الأصابع إلى العقبين « وبلع » باللام المشددة والعين المهملة من البلع أي اجعل أطراف أصابعك كأنها بالعة عين الركبة ، وربما يقرأ بلغ بالغين المعجمة وهو تصحيف.

وقوله عليه‌السلام : « سمع الله لمن حمده » يعني استجابا لكل من حمده وعدي باللام لتضمينه معنى الإصغاء والاستجابة والظاهر أنه دعاء لا مجرد ثناء كما يستفاد مما رواه(١) المفضل عن الصادقعليه‌السلام قال له : جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال : لي احمد الله فإنه لا يبقى أحد يصلي إلا دعا لك يقول سمع الله لمن حمده ، وقال في الحبل المتين : والأمر بهذا القول يشمل بإطلاقه الإمام والمأموم والمنفرد. وصرح به المحقق في المعتبر لكن ما تضمنه حديث جميل من أن المأموم يقول الحمد لله رب العالمين يقتضي عدم شمول المأموم ، أقول خبر جميل غير صريح في النفي وإطلاق الأخبار الكثيرة يشمل المأموم ويعضدها الشهرة بين الأصحاب بل يظهر من بعضهم الإجماع عليه أيضا فالإتيان به مطلقا أولى ، ثم قال

__________________

(١) الوسائل : ج : ٤ ص : ٩٤٠ ح : ٢.


منتصب قائم «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » أهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين تجهر بها صوتك ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا.

٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام فقلت ما يقول الرجل خلف الإمام إذا قال سمع الله لمن حمده قال يقول «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ويخفض من صوته.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال قال أبو جعفرعليه‌السلام إذا أردت أن تركع وتسجد فارفع يديك وكبر ثم اركع واسجد.

______________________________________________________

الشيخقدس‌سره اعلم : أن النسخ في هذا الحديث مختلفة والموجود في التهذيب الذي بخط والدي (ره) وهو نقله من نسخة الأصلوالعظمة لله رب العالمين بإسقاط الألف من لفظة لله ، وفي الذكرى والعظمة رب العالمين من دون لله وذكر الشهيد الثاني : أنه وجد في النفلية بخط المصنف الله رب العالمين بإثبات الألف فعلى النسخة الأولى يجوز جعل لفظ العظمة مرفوعا بالابتداء : ولله رب العالمين ، خبرا عنه وإن يجعل مجرورا بالبدلية مما قبله ولله رب العالمين خبرا عن محذوف وعلى الثالثة يجوز رفع بالابتداء على أن يكون الله رب العالمين ، خبرا عنه وخبره بالبدلية مما قبله بأن يكون جملة الله رب العالمين جملة برأسها منقطعة عن ما قبلها انتهى ، ثم إن الخبر يدل على استحباب تقديم وضع اليد اليمنى قبل اليسرى كما ذكره أكثر الأصحاب وتفريج القدمين قدر شبر.

الحديث الثاني : مجهول كالصحيح.

الحديث الثالث : حسن.

قوله عليه‌السلام : « فارفع يديك وكبر » المشهور استحباب تكبير الركوع وقيل بالوجوب ، وأما رفع اليدين فذهب السيد إلى وجوب الرفع في جميع التكبيرات وظاهر الخبر أنه يستحب لكل من الركوع والسجدتين. ويحتمل أن يكون المراد


٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبي المغراء ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له.

٥ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال رأيت أبا الحسنعليه‌السلام يركع ركوعا أخفض من ركوع كل من رأيته يركع وكان إذا ركع جنح بيديه.

٦ ـ أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن رجل ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك فإنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن السندي بن الربيع ، عن سعيد بن جناح قال كنت عند أبي جعفرعليه‌السلام في منزله بالمدينة فقال مبتدئا من أتم ركوعه لم تدخله وحشة في القبر.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن حماد ، عن هشام

______________________________________________________

تكبير الركوع فقط فتأمل.

الحديث الرابع : صحيح ويدل على وجوب الانتصاب كما هو المشهور.

الحديث الخامس : صحيح.

الحديث السادس : ضعيف.

الحديث السابع : مجهول. ولعل المرادبالإتمام الإتيان بالأذكار والآداب المستحبة ، وإن احتمل الواجبات. ولا يتوهم تعين الحمل على الواجبات لأن تركه يصير سببا لوحشة القبر إذ يمكن أن يكون الإتيان بالمستحبات سبب لرفع الوحشة التي يكون من قبائح الأعمال ، مع أنه يمكن المناقشة في كون الوحشة بنفسها عقوبة.

الحديث الثامن : صحيح. وأجمع الأصحاب على وجوب الذكر في الركوع. وإنما


قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام يجزئ عني أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود ـ لا إله إلا الله والله أكبر قال نعم.

٩ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن عقبة قال رآني أبو الحسنعليه‌السلام بالمدينة وأنا أصلي وأنكس برأسي وأتمدد في ركوعي فأرسل إلي لا تفعل.

______________________________________________________

اختلفوا في تعينه فقال الشيخ في المبسوط : التسبيح في الركوع أو ما يقوم مقامه من الذكر واجب ، ومقتضى ذلك الاكتفاء بمطلق الذكر ، وبه صرح ابن إدريس كما هو صريح الخبر ولا يخلو من قوة ، وقال الشيخ في النهاية. أقل ما يجزى من التسبيح في الركوع والسجود تسبيحة واحدة وهو أن يقول سبحان ربي العظيم وبحمده وأقل ما يجزى من التسبيح في السجود أن يقول سبحان ربي الأعلى وبحمده ، وظاهر اختيار الشيخ في التهذيب وجوب تسبيحة كبرى أو ثلاث تسبيحات نواقص ، ونقل عن أبي الصلاح أنه أوجب التسبيح ثلاث مرات على المختار وتسبيحة على المضطر ، وقال : أفضله سبحان ربي العظيم وبحمده. ويجوز سبحان الله ، وظاهره أن المختار لو قال سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا كانت واجبة.

الحديث التاسع : صحيح.قوله « برأسي » الباء زائدة للتقوية ، ولعل المرادبقوله « أتمدد » التمدد إلى تحت : أي إدلاء رأسه ورقبته أو المراد به استواء اليدين من غير تجنيح.


( باب )

( السجود والتسبيح والدعاء فيه في الفرائض والنوافل وما يقال )

( بين السجدتين )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا سجدت فكبر وقل اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » تبارك «اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » ثم قل سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات فإذا رفعت رأسك فقل بين السجدتين ـ اللهم اغفر لي وارحمني وأجرني وادفع عني «إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ».

______________________________________________________

باب السجود والتسبيح والدعاء فيه في الفرائض والنوافل وما يقال بين السجدتين وسجدة الشكر أيضا

الحديث الأول : حسن.

وفي النفلية وغيرها : سجد وجهي البالي الفاني للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين ، وفي التهذيب كما في الكتاب : وإضافة السمع إلى الوجه للمجاورة والملابسة. لا لأنه جزءه كما استدل به بعض العامة على الجزئية ، مع أنه يحتمل أن يكون أطلق الوجه على مجموع الرأس والوجه أو الذات مجازاقوله عليه‌السلام : « وأجرني » أي أجر كسرى وفي بعض النسخ وأجرني من الأجر أو من الإجارة بمعنى الأمان والخبر عام ، وبما يختص بالمال كما قال الله تعالى «وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ »(١) .

__________________

(١) سورة : العاديات. الآية : ٨.


٢ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن حفص الأعور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان علي صلوات الله عليه إذا سجد يتخوى كما يتخوى البعير الضامر يعني بروكه.

٣ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن محمد بن إسماعيل قال رأيت أبا الحسنعليه‌السلام إذا سجد يحرك ثلاث أصابع من أصابعه واحدة بعد واحدة تحريكا خفيفا كأنه يعد التسبيح ثم رفع رأسه.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي جعفر الأحول ، عن أبي عبيدة الحذاء قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول و

______________________________________________________

الحديث الثاني : مجهول.

وفي القاموس« خوى في سجوده تخوية » تجافى وفرج ما بين عضديه وجنبيه ، وقال :الضمر بالضم وبضمتين الهزال ومحاق البطن إلى أن قال وبالفتح : الرجل الهضيم البطن. اللطيف الجسم ، وفيه الهضم خمص البطن ، ولطف الكشح انتهى ، والظاهر أن التشبيه في عدم إلصاق البطن بالأرض وعدم لصوق الأعضاء بعضها ببعض والتخوي بينهما ، ويحتمل أن يكون التشبيه في أصلالبروك أيضا فإن البعير يسبق بيديه قبل رجليه عند بروكه.

الحديث الثالث : صحيح.

وقال في الحبل المتين : هذا الخبر رواه الصدوق في عيون أخبار الرضاعليه‌السلام وقد يستفاد منه الاستحباب بثلاث تسبيحات في السجود واستحباب عدها بالأصابع.

وهذا غير مشهور بين الأصحاب رضي الله عنهم انتهى ، والظاهر أن فائدة العد عدم النسيان وكان غنيا عن ذلك إلا أن يحمل على التعبد أو تعليم الغير ولعله لذلك عدل الأصحاب من ذكره.

الحديث الرابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام « لما غفرت لي » كلمة « لما » إيجابية أي أسألك في كل الحالات


هو ساجد ـ أسألك بحق حبيبك محمد إلا بدلت سيئاتي حسنات وحاسبتني حسابا يسيرا ثم قال في الثانية ـ أسألك بحق حبيبك محمد إلا كفيتني مئونة الدنيا وكل هول دون الجنة وقال في الثالثة ـ أسألك بحق حبيبك محمد لما غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل وقبلت مني عملي اليسير ثم قال في الرابعة ـ أسألك بحق حبيبك محمد لما أدخلتني الجنة وجعلتني من سكانها ولما نجيتني من سفعات النار برحمتك وصلى الله على محمد وآله.

٥ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن عبد الله بن سليمان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو في الصلاة المكتوبة إما راكعا وإما ساجدا فيصلي عليه وهو على تلك الحال فقال نعم إن الصلاة على نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كهيئة التكبير والتسبيح وهي عشر حسنات يبتدرها ثمانية عشر ملكا أيهم يبلغها إياه.

______________________________________________________

إلا في حال حصول المقصود وهي المغفرة وحواشي الجارية يجوز تشديدها بمعنى إلا ، والاستثناء من المعنى كأنه قال لا أسألك شيئا إلا ويجوز تخفيفها واللام جواب القسم وما زائدة انتهى ، والأصوب ما ذكرنا ، وقال في الصحاح :« سفعت بناحيته » أي أخذت وسفعته النار السموم إذا نفخته نفخا يسيرا فغيرت لون البشرة انتهى ، ثم اعلم أن ظاهر الخبر أنهعليه‌السلام قرأ الأدعية في سجدات صلاة ثنائية نافلة أو فريضة ، والشيخ في المصباح حمله على سجدة الشكر وقرر الثاني والثالث للتعفيرين والرابع للعود إلى السجود وتبعه من تأخر عنه ولا يخفى بعده.

الحديث الخامس : ويدل على جواز الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في جميع أفعال الصلاة كما ذكره الأصحاب ، قال : في الدروس يجوز الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الركوع والسجود وتكره قراءة القرآن فيهما.

قوله عليه‌السلام « يبتدرها » أي الصلاة.

قوله عليه‌السلام : « إياه » أي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .


٦ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن سيابة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أدعو وأنا ساجد فقال نعم فادع للدنيا والآخرة فإنه رب الدنيا والآخرة

٧ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أقرب ما يكون العبد من ربه إذا دعا ربه وهو ساجد فأي شيء تقول إذا سجدت قلت علمني جعلت فداك ما أقول قال قل يا رب الأرباب ويا ملك الملوك ويا سيد السادات ويا جبار الجبابرة ويا إله الآلهة صل على محمد وآل محمد وافعل بي كذا وكذا ثم قل فإني عبدك ناصيتي في قبضتك ثم ادع بما شئت واسأله فإنه جواد ولا يتعاظمه شيء

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن محمد بن مسلم قال صلى بنا أبو بصير في طريق مكة فقال وهو ساجد وقد كانت ضلت ناقة لجمالهم اللهم رد على فلان ناقته قال محمد فدخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فأخبرته قال وفعل قلت نعم قال وفعل قلت نعم قال فسكت قلت فأعيد الصلاة قال لا

٩ ـ أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمار قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام إني كنت أمهد لأبي فراشه فأنتظره حتى يأتي فإذا أوى

______________________________________________________

الحديث السادس : مجهول. والظاهر أن السؤال عن سجود الصلاة ولو لم يكن مختصا به فلا ريب في شموله له.

الحديث السابع : مجهول كالصحيح.

الحديث الثامن : صحيح.

ويحتمل أن يكون سؤاله وتعجبهعليه‌السلام لترك التقية أو لمرجوحية الفعل.

وعلى أي حال لا يمكن الاستدلال على عدم الجواز.

الحديث التاسع : موثق.


إلى فراشه ونام قمت إلى فراشي وإنه أبطأ علي ذات ليلة فأتيت المسجد في طلبه وذلك بعد ما هدأ الناس فإذا هو في المسجد ساجد وليس في المسجد غيره فسمعت حنينه وهو يقول ـ سبحانك اللهم أنت ربي حقا حقا سجدت لك يا رب تعبدا ورقا اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك وتب علي «إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ».

١٠ ـ أحمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي جرير الرواسي قال سمعت أبا الحسن موسىعليه‌السلام وهو يقول اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب يرددها.

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن عبد الله بن محمد ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عبد الله بن هلال قال شكوت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام تفرق أموالنا وما دخل علينا فقال عليك بالدعاء وأنت ساجد فإن أقرب ما يكون العبد

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فسمعت حنينه » بالحاء المهملة وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة ، قال في النهاية : فيه أنه كان يسمع خنينه في الصلاة ، الخنين ضرب من البكاء دون الانتحاب وأصل الحنين خروج الصوت من الأنف كالحنين من الفم.

الحديث العاشر : مجهول.

ولم يظهر منه أنهعليه‌السلام كان يقول ذلك في الصلاة ولا في السجود ، ولعله كان في الرواية أنهعليه‌السلام كان يقول ذلك في السجود تركه الكليني اعتمادا على دلالة العنوان عليه ، ويؤيده ما رواه البزنطي في جامعه كما وجدته بخط شيخنا البهائي (ره) عن جميل ، عن الحسن بن زياد. قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : وهو ساجد اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والراحة عند الحساب ، قال إسماعيل في حديثه وإلا من عند الحساب.

الحديث الحادي عشر : مجهول.


إلى الله وهو ساجد قال قلت فأدعو في الفريضة وأسمي حاجتي فقال نعم قد فعل ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فدعا على قوم بأسمائهم وأسماء آبائهم وفعله عليعليه‌السلام بعده.

١٢ ـ جماعة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند عائشة ذات ليلة فقام يتنفل فاستيقظت عائشة فضربت بيدها فلم تجده فظنت أنه قد قام إلى جاريتها فقامت تطوف عليه فوطئت عنقهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام « وهو ساجد ». قال : الرضي «رضي‌الله‌عنه » إن كانت الحال جملة اسمية فعند غير الكسائي يجب معها وأو الحال ، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله « أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد » إذ الحال فضلة وقد وقعت موقع العمدة فيجب معها علامة الحالية لا إن كل واقع غير موقعه ينكر ، وجوز الكسائي تجردها عن الواو لوقوعها موقع خبر المبتدأ ، فتقول : ضربي زيدا أبوه قائما انتهى ، ويدل على جواز الدعاء للدين والدنيا ولعن الكافرين والمخالفين في الصلاة ، ودعاء الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله هو ما روي عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : في صلاته اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين واشدد وطائك على مضر ، ورعل ، وذكوان ، ودعاء عليعليه‌السلام في قنوت الغداة على معاوية ، وعمرو بن العاص ، وأبي موسى الأشعري وأبي الأعور السلمي وأشياعهم.

الحديث الثاني عشر : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « تطوف عليه ». أي له ، وعدي : بعلى لأن القائم مشرف على الساجد ، وفي القاموسالسواد : الشخص ومن القلب حبة كسويدائه وقالالخيال ما تشبه لك في اليقظة والحلم من صورة وشخص الرجل وطلعته وقال :« باء بذنبه بوأ » احتمله أو اعترف به ، وقال : في النهاية في حديث الدعاء اللهم إني أعوذ


ساجد باك يقول سجد لك سوادي وخيالي وآمن بك فؤادي أبوء إليك بالنعم وأعترف لك بالذنب العظيم عملت سوءا و «ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي » إنه لا يغفر الذنب العظيم إلا أنت أعوذ بعفوك من عقوبتك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ برحمتك من نقمتك وأعوذ بك منك لا أبلغ مدحك والثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك أستغفرك وأتوب إليك فلما انصرف قال يا عائشة لقد أوجعت عنقي أي شيء خشيت أن أقوم إلى جاريتك؟.

______________________________________________________

برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، وفي رواية بدأ بالمعافاة ثم بالرضا إنما : ابتدأ بالمعافاة من العقوبة لأنها من صفات الأفعال كالإماتة والإحياء والرضا والسخط من صفات الذات وصفات الأفعال أدنى رتبة من صفات الذات فبدأ بالأدنى مترقيا إلى الأعلى ثم لما ازداد يقينا وارتقاء ترك الصفات وقصر نظره على الذات فقال أعوذ بك منك ثم لما ازداد قربا استحيا معه من الاستعاذة إلى بساط القرب فالتجاء إلى الثناء فقال لا أحصي ثناء عليك ثم علم إن ذلك قصور فقال أنت كما أثنيت على نفسك ، وأما على رواية الأولى فإنما قدم الاستعاذة بالرضا عن السخط لأن المعافاة من العقوبة تحصل. بحصول الرضا وإنما ذكرها لأن دلالة الأول تضمين فأراد أن يدل عليها دلالة مطابقة فكني عنها أولا ثم صرح بها ثانيا ولأن الراضي قد يعاقب إلى المصلحة أو لاستيفاء حق الغير انتهى ، وقال الخطابي في هذه الاستعاذة لطف حيث استعاذ من الشيء بضده فلما انتهى إلى ما لا ضد له استعاذ به منه ، وقيل : الأولى تقدير شيء والمعنى أعوذ بك من عقوبتك لما ورد خبر امرأة استعاذت من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأبعدها عنه.

قوله عليه‌السلام : « لا أبلغ » أي لا يبلغ علمي بمدحك ولا أطيق بما تستحق ، أو علمي بنعمك التي تمدح بها لأنها غير متناهية ، وعلم البشر متناه. فكيف يحيط بغير المتناهي وقدرتهم كذلك؟ نعم : تعلم أنت بعلمك الشامل نعمك وفضائلك ، وبقدرتك تحصيها فالمطلوب الاعتراف بالعجز ورد كل شيء إليه تعالى.


١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه عمن ذكره ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن أبيه قال قال أبو جعفرعليه‌السلام من قال في ركوعه وسجوده وقيامه ـ صلى الله على محمد وآل محمد كتب الله له بمثل الركوع والسجود والقيام.

١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جعفر بن علي قال رأيت أبا الحسنعليه‌السلام وقد سجد بعد الصلاة فبسط ذراعيه على الأرض وألصق جؤجؤه بالأرض في دعائه.

١٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان قال رأيت أبا الحسن الثالثعليه‌السلام سجد سجدة الشكر فافترش ذراعيه فألصق جؤجؤه وبطنه بالأرض فسألته عن ذلك فقال كذا نحب.

١٦ ـ علي بن محمد ، عن سهل ، عن أحمد بن عبد العزيز قال حدثني بعض أصحابنا قال كان أبو الحسن الأولعليه‌السلام إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال هذا مقام من حسناته نعمة منك وشكره ضعيف وذنبه عظيم وليس له إلا دفعك ورحمتك فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسلصلى‌الله‌عليه‌وآله «كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما

______________________________________________________

الحديث الثالث عشر : مرسل.

ويدل على استحباب الصلاة في أحوال الصلاة وأنها موجبة لتضاعف ثواب ذلك الفعل.

الحديث الرابع عشر : مجهول« والجؤجؤ » بضم الجيم الصدر وهذه كيفية سجدة الشكر على خلاف سائر السجدات.

الحديث الخامس عشر : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « كذا يجب » لعل المراد بالوجوب الاستحباب المؤكد أو هو بمعنى السقوط وفي بعض النسخ بالنون والحاء المهملة.

الحديث السادس عشر : ضعيف. على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « آخر ركعة الوتر » أي ركوعه وذكره في هذا الباب لاتصاله


يَهْجَعُونَ. وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » طال هجوعي وقل قيامي وهذا السحر وأنا أستغفرك لذنبي استغفار من لم يجد لنفسه «ضَرًّا وَلا نَفْعاً » ولا «مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً » ثم يخر ساجدا صلوات الله عليه.

١٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن جندب قال سألت أبا الحسن الماضيعليه‌السلام عما أقول في سجدة الشكر فقد اختلف أصحابنا فيه فقال قل وأنت ساجد ـ اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك الله ربي والإسلام ديني ومحمدا نبيي وعليا وفلانا وفلانا إلى آخرهم أئمتي بهم أتولى ومن عدوهم أتبرأ اللهم إني أنشدك دم المظلوم ثلاثا اللهم إني أنشدك بإيوائك

______________________________________________________

بالسجود ويحتمل أن يكون (ره) حمله علي الدعاء بين السجدتين لكنه بعيد جدا ،« والهجوع النوم ».

الحديث السابع عشر : حسن.

ويدل على استحباب تعفير الجبين بين السجدتين كما ذكره الأصحاب. قال في المدارك : استحباب سجدتي الشكر عند تجدد النعم ودفع النقم قول علمائنا ، وأكثر العامة : استحبابهما عقيب الصلاة شكرا على التوفيق لأدائها ، فقال في التذكرة : إنه مذهب علمائنا أجمع خلافا للجمهور ، ويستحب فيهما الدعاء وأفضله المأثور ، وروي أن أدناه أن يقول شكرا لله ثلاثا ويستحب تعفير الجبين بينها وبه يتحقق تعدد السجود وهو مستحب باتفاقنا.

قوله عليه‌السلام : « أنشدك ». أنشد على وزن أقعد يقال : نشدت فلانا وأنشده أي قلت له نشدتك بالله أي سألتك بالله ، والمراد هنا أسألك بحقك أن تأخذ بدم المظلوم أي الحسينعليه‌السلام . وتنتقم من قاتليه ومن الأولين الذين أسسوا أساس الظلم عليه وعلي أبيه وأخيه ، أو المعنى أنشدك بحق دم المظلوم أن تنتقم من ظالميه فيكون المقسم عليه مقدرا.

قوله عليه‌السلام : « بإيوائك » الوأي بمعنى الوعد ، والإيواء لم يأت في اللغة


على نفسك لأوليائك لتظفرنهم بعدوك وعدوهم أن تصلي على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد اللهم إني أسألك اليسر بعد العسر ثلاثا ثم ضع خدك الأيمن على الأرض وتقول يا كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق علي «الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ » ويا بارئ خلقي رحمة بي وقد كان عن خلقي غنيا صل على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد ثم ضع خدك الأيسر وتقول يا مذل كل جبار ويا معز كل ذليل قد وعزتك بلغ بي مجهودي ـ ثلاثا ثم تقول ـ يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام ثلاثا ثم تعود للسجود فتقول مائة مرة ـ شكرا شكرا ثم تسأل حاجتك إن شاء الله تعالى.

______________________________________________________

بهذا المعنى ، وعدم ذكرهم لا يدل على العدم مع أنه يمكن أن يكون من قولهم آوى فلانا : أي أجاره وأسكنه ، فكأن الواعد يؤدي الوعد إلى نفسه لكنه بعيد ، قال في النهاية : في حديث وهب أن الله تعالى قال : إني أويت على نفسي أن أذكر من من ذكرني قال القتيبي هذا غلط إلا أن يكون من المقلوب. والصحيح وأيت من الوأي وهو الوعد يقول : جعلته وعدا على نفسي انتهى(١) ، والوعد هو الذي قال الله تعالى «وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً »(٢) .

وقوله عليه‌السلام : « لتظفرنهم » متعلق بالإيواء واللام جواب للقسم الذي تضمنه الإيواء.

وقوله عليه‌السلام : « على المستحفظين » بالبناء للفاعل أي الحافظين للشرع والدين أو الطالبين لحفظهما من غيرهم من نوابهم ورواة أخبارهم أو بالبناء للمفعول أي الذين استحفظوهما أي طلب الله منهم حفظهما وحفظ كتاب الله تعالى كما قال

__________________

(١) النهاية : ج ١ ـ ص ٨٢.

(٢) سورة : النور. الآية : ٥٥.


١٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن علي بن محمد القاساني ، عن سليمان بن حفص المروزي قال كتبت إلى أبي الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام في سجدة الشكر فكتب إلي مائة مرة شكرا شكرا وإن شئت عفوا عفوا.

١٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه قال خرجت مع أبي الحسن موسى بن جعفرعليه‌السلام إلى بعض أمواله فقام إلى صلاة الظهر فلما فرغ خر لله ساجدا فسمعته يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه ـ رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي وليس هذا جزاءك مني قال ثم أحصيت له ألف مرة وهو يقول العفو العفو قال ثم ألصق خده الأيمن بالأرض فسمعته وهو يقول بصوت

______________________________________________________

تعالى «بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ »(١) .

قوله عليه‌السلام : « تعييني » بيائين مثناتين من تحت أو بنونين أو لهما مشددة وبينهما ياء مثناة تحتانية أي يا ملجأي حين تعييني مسالكي إلى الخلق وتردداتي إليهم.

قوله عليه‌السلام : « بما رحبت » أي بسعتها ، و « ما » مصدرية.

قوله عليه‌السلام : « بلغ بي مجهودي » أي بلغت طاقتي. النهاية.

الحديث الثامن عشر : مجهول.

الحديث التاسع عشر : مجهول.

وقال في القاموس :« الغرغرة » ترديد الماء في الحلق ، وصوت معه بحح وقال« الكمة » محركة العمى يولد به الإنسان أو عام ، وقال« كنع يده » أشلها وقال :« جذمة » قطعه والأجذم المقطوع اليد أو الذاهب الأنامل. جذمت يده كفرح

__________________

(١) سورة المائدة الآية : ٤٤.


حزين بؤت إليك بذنبي عملت سوءا و «ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي » فإنه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي ثلاث مرات ثم ألصق خده الأيسر بالأرض فسمعته يقول ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف ثلاث مرات ثم رفع رأسه.

٢٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن مالك بن عطية ، عن يونس بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام جعلت فداك هذا الذي ظهر بوجهي يزعم الناس أن الله لم يبتل به عبدا له فيه حاجة فقال لا قد كان مؤمن آل فرعون مكتع الأصابع فكان يقول هكذا ويمد يده ويقول «يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ » قال ثم قال لي إذا كان الثلث الأخير من الليل في أوله فتوضأ ثم قم إلى صلاتك التي تصليها فإذا كنت في السجدة الأخيرة من الركعتين الأولتين فقل وأنت ساجد ـ يا علي يا عظيم يا رحمان يا رحيم يا سامع الدعوات يا معطي الخيرات صل على محمد وأهل بيت محمد وأعطني من خير الدنيا والآخرة ما أنت أهله واصرف عني من شر الدنيا والآخرة ما أنا أهله وأذهب عني هذا الوجع وتسميه فإنه قد غاظني وأحزنني وألح في الدعاء قال ففعلت فما وصلت إلى الكوفة حتى أذهب الله عني كله.

٢١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن محمد بن علي ، عن سعدان

______________________________________________________

وجذمتها أو أجذمتها ، وقال : « عقمها الله يعقمها وأعقمها «واقتراف الذنب » اكتسابه ، ويدل على أنه لا يلزم العود إلى وضع الجبهة ثانيا : ولا ينافي استحبابه مع أنه يحتمل وقوعه كما تشهد به كلمة ثم وإن انسلخت في سائر المواضع عن التراخي.

الحديث العشرون : مجهول.

وفي القاموس« الأكنع » من رجعت أصابعه إلى كفه وظهرت رواجبه.

قوله عليه‌السلام : « فكان يقول هكذا » أي يفعل.

الحديث الحادي والعشرون : ضعيف.


عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان يقول في سجوده ـ سجد وجهي البالي لوجهك الباقي الدائم العظيم سجد وجهي الذليل لوجهك العزيز سجد وجهي الفقير لوجه ربي الغني الكريم العلي العظيم رب أستغفرك مما كان وأستغفرك مما يكون رب لا تجهد بلائي رب لا تشمت بي أعدائي رب لا تسئ قضائي رب إنه لا دافع ولا مانع إلا أنت صل على محمد وآل محمد بأفضل صلواتك وبارك على محمد وآل محمد بأفضل بركاتك اللهم إني أعوذ بك من سطواتك وأعوذ بك من جميع غضبك وسخطك سبحانك لا إله إلا أنت رب العالمين ـ وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول وهو ساجد ارحم ذلي بين يديك وتضرعي إليك ووحشتي من الناس وآنسني بك يا كريم وكان يقول أيضا ـ وعظتني فلم أتعظ وزجرتني عن محارمك فلم أنزجر وعمرتني أياديك فما شكرت عفوك عفوك يا كريم أسألك الراحة عند الموت وأسألك العفو عند الحساب وكان أبو جعفرعليه‌السلام يقول وهو ساجد لا إله إلا أنت حقا حقا سجدت لك يا رب تعبدا ورقا يا عظيم إن عملي ضعيف فضاعفه لي يا كريم يا حنان اغفر لي ذنوبي وجرمي وتقبل عملي يا كريم ـ يا جبار أعوذ بك من أن أخيب أو أحمل ظلما اللهم منك النعمة وأنت ترزق شكرها وعليك يكون ثواب ما تفضلت به من ثوابها بفضل طولك وبكريم عائدتك.

٢٢ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن زياد بن

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « وجهي البالي » أي هو في معرض البلى أو بلى وخلق بالذنوب والأول أظهر.

« ووجه الله تعالى » ذاته« لا تجهد بلائي » أي لا تجعل بلائي شديدا لا أطيقه.

« لا تسئ قضائي » أي لا تبتلني بسوء القضاء ،« وعمرتني » بالعين المهملة ، وفي بعض النسخ بالغين المعجمة أي غمرتني بنقمتك ، وفي بعض النسخ غمرتني أياديك.

كما في البلد الأمين وغوالي اللئالي وسائر كتب الدعاء وهو أظهر.

الحديث الثاني والعشرون : ضعيف على المشهور.


مروان قال كان أبو الحسنعليه‌السلام يقول في سجوده أعوذ بك من نار حرها لا يطفأ وأعوذ بك من نار جديدها لا يبلى وأعوذ بك من نار عطشانها لا يروى وأعوذ بك من نار مسلوبها لا يكسى.

٢٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا قرأ أحدكم السجدة من العزائم فليقل في سجوده : « سجدت لك تعبدا ورقا لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا متعظما بل أنا عبد ذليل خائف مستجير ».

٢٤ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن الريان ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال شكوت إليه علة أم ولد لي أخذتها فقال قل لها تقول في السجود في دبر كل صلاة مكتوبة يا ربي يا سيدي صل على محمد وعلى آل محمد وعافني من كذا وكذا فبها نجا جعفر بن سليمان من النار قال فعرضت هذا الحديث على بعض أصحابنا فقال أعرف فيه يا رءوف يا رحيم يا ربي يا سيدي افعل بي كذا وكذا.

______________________________________________________

« جديدها لا يبلى » أي عذابها الشديد لا يخفف ، أو كلما نضجت جلودهم بدلوا جلدا غيرها.

الحديث الثالث والعشرون : صحيح.

والدعاء على المشهور محمول على الاستحباب.

الحديث الرابع والعشرون : ضعيف على المشهور.

والظاهر أنجعفر بن سليمان كان أراد بعض المخالفين إحراقه فنجي بهذا الدعاء ، ويحتمل نار الآخرة.

قوله عليه‌السلام : « أعرف فيه » أي في دعاء السجود.


٢٥ ـ علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن ابن أبي عمير ، عن زياد القندي قال كتبت إلى أبي الحسن الأولعليه‌السلام علمني دعاء فإني قد بليت بشيء وكان قد حبس ببغداد حيث اتهم بأموالهم فكتب إليه إذا صليت فأطل السجود ثم قل يا أحد من لا أحد له حتى تنقطع النفس ثم قل يا من لا يزيده كثرة الدعاء إلا جودا وكرما حتى تنقطع نفسك ثم قل يا رب الأرباب أنت أنت أنت الذي انقطع الرجاء إلا منك يا علي يا عظيم قال زياد فدعوت به ففرج الله عني وخلى سبيلي.

( باب )

( أدنى ما يجزئ من التسبيح في الركوع والسجود وأكثره )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عثمان بن عبد الملك ، عن أبي بكر الحضرمي قال قال أبو جعفرعليه‌السلام تدري أي شيء حد الركوع والسجود قلت لا قال تسبح في الركوع ثلاث مرات ـ سبحان ربي العظيم وبحمده وفي السجود سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته ومن نقص ثنتين نقص ثلثي صلاته ومن لم يسبح فلا صلاة له.

______________________________________________________

الحديث الخامس والعشرون : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « أنت أنت » أي أنت الذي يعرف بالكمالات كما في قولهم سيفي سيفي ، ويحتمل أن يكون الثاني والثالث تأكيدا للأول.

باب أدنى ما يجزي من التسبيح في الركوع والسجود وأكثره

الحديث الأول : مجهول.

وقال : الفاضل التستريقدس‌سره لعل مقتضى نقصان الثلث والثلاثين بترك الواحدة والثنتين عدم البطلان بترك الكل لأن الظاهر أن الأول محمول على الأولوية.


٢ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن ابن فضال ، عن أحمد بن عمر الحلبي ، عن أبيه ، عن أبان بن تغلب قال دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن حمزة بن حمران والحسن بن زياد قالا دخلنا على أبي عبد اللهعليه‌السلام وعنده قوم فصلى بهم العصر وقد كنا صلينا فعددنا له في ركوعه سبحان ربي العظيم أربعا وثلاثين أو ثلاثا وثلاثين مرة وقال أحدهما في حديثه ـ وبحمده في الركوع والسجود سواء هذا لأنه علم عليه الصلاة احتمال القوم لطول ركوعه وسجوده وذلك أنه روي أن الفضل للإمام أن يخفف ويصلي بأضعف القوم.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له أدنى ما يجزئ المريض من التسبيح في الركوع والسجود قال تسبيحة واحدة.

٥ ـ علي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن هشام بن الحكم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ما من كلمة أخف على اللسان منها ولا أبلغ من سبحان الله قال قلت يجزئني في الركوع والسجود أن أقول مكان التسبيح ـ لا إله إلا الله والحمد لله

______________________________________________________

الحديث الثاني : موثق.

وظاهره في كل ركوع وسجود ، ويحتمل كل صلاة وكل ركعة أيضا.

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : صحيح والظاهر التسبيحة الصغرى.

الحديث الخامس : حسن.

وصريح في إجزاء مطلق الذكر ، وفي الصحاح « تأنف من الشيء أنفاوأنفه » استنكف.


والله أكبر قال نعم كل ذا ذكر الله قال قلت الحمد لله ولا إله إلا الله قد عرفناهما فما تفسير سبحان الله ـ قال أنفة لله أما ترى الرجل إذا عجب من الشيء قال سبحان الله.

٦ ـ علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن مروك بن عبيد ، عن بعض أصحابه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له إني إمام مسجد الحي فأركع بهم فأسمع خفقان نعالهم وأنا راكع فقال اصبر ركوعك ومثل ركوعك فإن انقطع وإلا فانتصب قائما.

( باب )

( ما يسجد عليه وما يكره )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا تسجد إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلا القطن والكتان.

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « أما ترى » أي لما كان التعجب عن الشيء الغريب موهما لتصور قدرة الله تعالى عن مثله يقول : عند ذلك سبحان الله ، أي أنزهه عن أن لا يكون شيء تحت قدرته سبحانه.

الحديث السادس : مرسل. وخفقان النعال : صوتها.

باب ما يسجد عليه وما يكره

الحديث الأول : مجهول.

والمشهور بين الأصحاب تحريم السجود على القطن والكتان سواء كان قبل النسج أو بعده ، ونقل عن المرتضى (ره) إنه قال في بعض رسائله يكره السجود على الثوب المنسوج من قطن أو كتان ، كراهيته تنزيه وطلب فضل لأنه محظور ومحرم.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له أسجد على الزفت يعني القير فقال لا ولا على الثوب الكرسف ولا على الصوف ولا على شيء من الحيوان ولا على طعام ولا على شيء من ثمار الأرض ولا على شيء من الرياش.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد

______________________________________________________

الحديث الثاني : حسن كالصحيح.

وقال في الصحاح« الريش والرياش » بمعنى وهو اللباس الفاخر مثال الحرم والحرام واللبس واللباس ، وقال : في الحبل المتين وهو لباس الزينة أستعير من ريش الطائر لأنه لباسه وزينته ولعل المراد به هنا مطلق اللباس.

الحديث الثالث : صحيح.

وقال : الوالد العلامة (ره) الظاهر أن مراد السائل أن الجص ينجس بملاقاة النجاسة له غالبا ، أو أنه يبقى رماد النجس فيه وأنه ينجس المسجد بالتجصيص ، أو أنه يسجد عليه ولا يجوز السجود على النجس ، والجواب يمكن أن يكون باعتبار عدم النجاسة بالملاقاة ، وإن كان الظاهر الملاقاة ويكون المراد بالتطهير التنظيف ، أو باعتبار تقدير النجاسة فإن الماء والنار مطهران ، وإما باعتبار توهم السائل كون الرماد النجس معه فإنه صار بالاستحالة الموهومة طاهرا ويكون الماء علاوة التنظيف فإن مثل هذا لماء يطهر النجاسة الموهومية كما ورد عنهمعليه‌السلام استحباب صب الماء على الأرض التي يتوهم نجاستها ، أو باعتبار تقدير النجاسة للجص بالملاقاة فإن النار مطهر له بالاستحالة ويكون هذا القدر من الاستحالة كافيا ويكون تنظيف الماء علاوة ، أو يقال : إن هذا المقدار من الماء أيضا كاف في التطهير


أيسجد عليه فكتبعليه‌السلام إلي بخطه إن الماء والنار قد طهراه.

______________________________________________________

وتكون الغسالة طاهرة كما هو ظاهر الخبر ، أو إن الماء والنار معا مطهران لهذه النجاسة ولا استبعاد فيه ، وهذا المعنى أظهر وإن لم يقل به أحد فيما وصل إلينا ، وقال : في الحبل المتين إن المرادبالماء في قولهعليه‌السلام ماء المطر الذي يصيب أرض المسجد المجصصة إذ ليس في الحديث أن ذلك المسجد كان مسقفا ، والمراد الوقد عليه بحيث يختلط بتلك الأعيان النجسة التي توقد بها من فوقه مثلا حتى يطهر يحتاج إلى التطهير ثم قال لكن يبقى إشكال آخر وهو أنه إذا طهرته النار أولا كيف تطهره الماء ثانيا إلا أن يحمل التطهير على المعنى الشامل للشرعية واللغوية وهو كما ترى انتهى.

وقيل يمكن أن يقال إسناد التطهير إلى شيئين كل منهما يصلح لتطهير ملاقيه ، ثم لا يخفى دلالة ظاهر الحديث على جواز السجود على الجص. وقد مال إليه صاحب المدارك ، وقال في المدارك : يمكن أن يستدل بها على طهارة ما أحالته النار. بأن الجص تختلط بالدخان والرماد الحاصل من تلك الأعيان النجسة ولو لا كونه طاهرا لما ساغ تجصيص المسجد به والسجود عليه والماء غير مؤثر في التطهير إجماعا كما نقله في المعتبر. فتعين إسناده إلى النار. وعلى هذا فيكون إسناد التطهير إلى النار حقيقة وإلى الماء مجازا ، أو يراد به فيهما المعنى المجازي وتكون طهارة الشرعية مستفادة مما علم في الجواب ضمنا من جواز التجصيص المسجد به ولا محذور فيه ، وقال في الحبل المتين : وما يتضمنه الحديث من جواز السجود على الجص فلا يحضرني الآن أن أحدا من علمائنا قال به.

نعم يظهر من بعض الأصحاب المعاصرين الميل إليه ، وقول : المرتضىرحمه‌الله بجواز التيمم به ربما يعطي جواز السجود عليه عنده وربما يلوح منه اشتراط طهارة محل الجبهة فإن قولهعليه‌السلام إن الماء والنار قد طهراه بعد السؤال عن جواز سجوده عليه يشعر بعدم جواز السجود عليه لو لا ذلك فلا تغفل ، قال شيخنا في


٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام دعا أبي بالخمرة فأبطأت عليه فأخذ كفا من حصى فجعله على البساط ثم سجد.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن الفضيل بن يسار وبريد بن معاوية ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال لا بأس بالقيام على المصلى من الشعر والصوف إذا كان يسجد على الأرض فإن كان من نبات الأرض فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه.

______________________________________________________

الذكرى : إن هذا الحديث يتضمن الإشارة إلى جواز السجود على الجص انتهى ، وتوجيهه أن تجصيص الحسن بن محبوب وهو من أجلاء علماء الطائفة السؤال عن السجود على الجص بهذا الفرد الخاص أعني : المختلط برماد العذرة وعظام الموتى. تعطي أن محط السؤال هو مظنة النجاسة بذلك لا نفس الجصية وإلا لم ينطبق جواب الإمامعليه‌السلام على سؤاله ، وأما التكليف بجعلقوله عليه‌السلام « إن الماء والنار قد طهراه » في قوة قوله لو كان الجص مما يجوز السجود عليه لكان الماء والنار قد طهراه فهو محمل بعيد ظاهر السماجة كما لا يخفى على من له درية وأنس بأسلوب الكلام.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

« والخمرة » بالضم والسكون الميم كالحصير الصغير تعمل من سعف النخل وغيرها.

قوله عليه‌السلام : « فأبطأت » أي الخمرة أو الجارية. ويدل على عدم وجوب اتصال ما يسجد عليه ولا يضر حصول الفرج فيه.

الحديث الخامس : حسن.


٦ ـ أحمد بن إدريس وغيره ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن إسماعيل ، عن محمد بن عمرو بن سعيد ، عن أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه قال لا تسجد على القير ولا على الصاروج.

٧ ـ علي بن محمد وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن الريان قال كتب بعض أصحابنا إليه بيد إبراهيم بن عقبة يسأله يعني أبا جعفرعليه‌السلام عن الصلاة على الخمرة المدنية فكتب صل فيها ما كان معمولا بخيوطة ولا تصل على ما كان معمولا بسيورة قال فتوقف أصحابنا فأنشدتهم بيت شعر لتأبط شرا العدواني كأنها

______________________________________________________

الحديث السادس : حسن.

وقال في الصحاح :« الصاروج » النورة وأخلاطها فارسي معرب وكذلك كل كلمة فيها صاد وجيم لأنهما لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « فتوقف أصحابنا » الظاهر أن توقفهم باعتبار لفظ خيوطة والجمع بين الجمعية والتاء ولعلها كانت في خطهعليه‌السلام منقطة فاستشهد ببيت الشاعر في التهذيب كأنها بدون الفاء والمصراع السابق وأطوى على الخمص الحوايا كأنهافقوله « كأنها » من تمام المصراع السابق ، قال في القاموس :الخيط السلك. « الجمع » أخياط وخيوط وخيوطة ، وقال« أغار » شد الفتل ولعل الفرق بأن ما كان من الخيوط لا تظهر الخيوط في وجهه كما هو المتعارف في زماننا ، وما كان من السيور تقع السيور على وجهه إما بأن تغطيه فالنهي على الحرمة أو تغطى بعضه فعلى الكراهة والله يعلم ، وقال في الذكرى : لو عملت الخمرة بخيوط من جنس ما يجوز السجود عليه فلا إشكال في جواز السجود عليها ، ولو عملت بسيور فإن كانت مغطاة بحيث تقع الجبهة على الخوص صح السجود أيضا ولو وقعت على السيور لم يجز


خيوطة ماري تغار وتفتل وماري كان رجلا حبالا كان يعمل الخيوط.

٨ ـ محمد بن يحيى بإسناده قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام السجود على الأرض فريضة وعلى الخمرة سنة.

٩ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تسجد على الذهب ولا على الفضة.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم

______________________________________________________

وعليه دلت رواية ابن الريان(١) ، وأطلق في المبسوط جواز السجود على المعمولة بالخيوط.

الحديث الثامن : مرسل.

وأورد الشيخ في التهذيب ما يقرب من هذا الخبر مرسلا أيضا وفيه « وعلى غير الأرض سنة » مكان وعلى الخمرة سنة.

وقيل : في توجيهه المراد : إن ثوابه ثواب الفريضة وثواب السجود على غيرها ثواب السنة ، أو إن الأول ظهر بفرض الله والثاني من توسعة النبي لتفويض الله إليه في ذلك كما في كثير من الأحكام وقد أفاد الوالد العلامةقدس‌سره أنه يمكن أن يكون المراد أن الفرض السجود على الأرض والمراد منها إما معناها أو الأعم منه ومما ينبت منها ، وأما السجود على شيء مخصوص معه معين لذلك ، فمن سننهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما روي أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان له خمرة يسجد عليها وكأنه أحسن التوجيهات لهذا الخبر ومؤيد بما في هذا الكتاب كما لا يخفى والله أعلم وحججهالحديث التاسع : ضعيف على المشهور.

الحديث العاشر : حسن أو موثق.

وظاهره استحباب وصول سائر المساجد إلى الأرض أو ما أنبتت ، ويحتمل أن

__________________

(١) الوسائل : ج ٣ ص ٦٠٣ ح ٢.


عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليعليه‌السلام قال لا يسجد الرجل على شيء ليس عليه سائر جسده.

١١ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن حمران ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال كان أبيعليه‌السلام يصلي على الخمرة يجعلها على الطنفسة ويسجد عليها فإذا لم تكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد.

١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن

______________________________________________________

يكون المراد قوموا للصلاة في موضع لا يلزمكم وضع شيء آخر مكان السجود لتتضرروا به من العامة كالحصير والأرض ، ويمكن حمله على التقية أيضا ، ولعل الأوسط أوسط ، وقال الشيخ في التهذيب : هذا الخبر موافق لبعض العامة وليس عليه العمل لأنه يجوز أن يقف الإنسان على ما لا يسجد عليه.

الحديث الحادي عشر : حسن أو موثق.

والظاهر سقوط العدة أو سقوط محمد بن يحيى من أول السند وقد يفعل ذلك إحالة على الظهور ، والطنفسة بتثليث الطاء والفاء بساط له خمل.

الحديث الثاني عشر : صحيح.

ويدل على جواز السجود على القرطاس كما ذهب إليه الأصحاب وإن اختلفوا في خصوصيات الحكم ، ويحتمل أن يراد بالكراهة معناها المصطلح عليه ويؤيده ورود خبر صحيح السند بالجواز فيكون أصل الجواز باعتبار وقوع بعض الجبهة على غير المكتوب والكراهة باعتبار وقوع بعضها على المكتوب لما يظهر من بعض الأخبار الصحيحة « من النهي » من عدم وضع كل الجبهة على ما يصح السجود عليه ، ويحتمل على بعد أن يكون باعتبار أن المكتوب بحذاه في حال الصلاة ، ويحتمل أن يراد بها الحرمة فيكون محمولا على ما إذا وقعت الجبهة بأجمعها على المكتوب وإن كان في منع السجود على المكتوب أيضا كلام لأنه بمنزلة اللون ، وقال في الحبل المتين : وما


جميل بن دراج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة.

١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن العمركي النيسابوري ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفرعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يصلي على الرطبة النابتة ، قال فقال إذا ألصق جبهته بالأرض فلا بأس وعن الحشيش النابت الثيل وهو يصيب أرضا جددا قال لا بأس.

١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين أن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضيعليه‌السلام يسأله عن الصلاة على الزجاج قال فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت

______________________________________________________

تضمنه من كراهة السجود على قرطاس فيه كتابة مشهور بين الأصحاب ثم كراهة السجود على المكتوب هل تشتمل الأمي والقاري وأما إذا كان هناك مانع من الرؤية كالظلمة مثلا أم لا كلام الشيخ في المبسوط يقتضي الاختصاص بالقاري الغير ممنوع من الرؤية وإطلاق النص يقتضي الشمول.

الحديث الثالث عشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « إذا ألصق جبهته بالأرض » قيل المراد الأرض التي بين المنابت لأن الرطبة مأكول والأظهر أن الاشتراط باعتبار عدم استقرار الجبهة لأنها مأكول غير عادي ولا يضر الأكل على الندرة ، والثيل ضرب من النبت يقال له مرغ وفي القاموسالجدد الأرض الغليظ المستوي.

الحديث الرابع عشر : مرسل.

قوله عليه‌السلام مما أنبتت الأرض » أي مما حصل من الأرض.

قوله عليه‌السلام : « ممسوخان » أي مستحيلان خارجان عن اسم الأرض ويدل على عدم جواز السجود على الرمل إلا أن يقال إن الرمل مؤيد للمنع ومناط التحريم الملح أو يكون المراد أنهما استحيلا حتى صار أزجاجا فلو كان أصله من الأرض أيضا لم يجز السجود عليه ، ولعل السائل ظن أن المراد بما أنبتت الأرض


هو مما أنبتت الأرض وما كان لي أن أسأله عنه قال فكتب إلي لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الأرض ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان.

( باب )

( وضع الجبهة على الأرض )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال الجبهة كلها من قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود فأيما سقط من ذلك إلى الأرض أجزأك مقدار الدرهم ومقدار طرف الأنملة.

٢ ـ عنه ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة قال أخبرني من سمع أبا عبد الله

______________________________________________________

كل ما حصل منها ، وقال في الحبل المتين : وما تضمنه الحديث من تعليلهعليه‌السلام المنع من السجود على الزجاج بكونه من الملح والرمل وهما ممسوخان ربما يؤذن بالمنع من السجود على الرمل ، والحمل على الكراهة محتمل وفي كلام كثير من الأصحاب تخصيص الرمل الذي يكره السجود عليه بالمنهال ، ولعل الإطلاق أولى والظاهر أن ورود النص بكون الرمل ممسوخا هو المقتضي لحكم علمائنا بكراهة التيمم به وفي كلام بعض الأصحاب أنه لم يقف في ذلك على أثر وهو كما ترى.

باب وضع الجبهة على الأرض

الحديث الأول : حسن.

واستدل به على أن الدرهم مقدار طرف الأنملة ولا يخفى ما فيه ، ثم اعلم أن المشهور الاكتفاء بالمسمى كما يدل عليه أكثر الأخبار وذهب بعضهم إلى وجوب قدر الدرهم.

الحديث الثاني : مرسل.


عليه‌السلام يقول لا صلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبينه.

٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ولكن جرها على الأرض.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن موضع جبهة الساجد يكون أرفع من قيامة قال لا

______________________________________________________

وذهب إلى ظاهره السيد وحمل في المشهور على تأكد الاستحباب كما مر.

الحديث الثالث : مرسل كالصحيح.

وقال في الحبل المتين : ظاهره وجوب الجر وتحريم الرفع« والنبكة » بالنون والباء الموحدة واحدة النبك وهي أكمة محدودة الرأس « والنباك » التلال الصغار والظاهر أن الأمر بجر الجبهة للاحتراز عن تعدد السجود ، وذهب جماعة من علمائنا إلى جواز الرفع عن النبكة ثم وضعه على غيرها لعدم تحقق السجود الشرعي بالوضع عليها ، ولرواية الحسين بن حماد(١) وسندها غير نقي ويمكن الجمع بحملها على مرتفع لا يتحقق السجود الشرعي بوضع الجبهة عليه لمجاوزة ارتفاعه قدر اللبنة وحمل الأخرى على نبكة لم يبلغ ارتفاعها ذلك القدر ، وقال في المدارك : الحكم بعدم جواز ارتفاع موضع السجود عن الموقف بما يزيد عن اللبنة هو المعروف من مذهب الأصحاب ، وأسنده في المنتهى إلى علمائنا ، ومقتضى صحيحة عبد الله بن(٢) سنان المنع من الارتفاع مطلقا وتقيدها بخبر اللبنة مشكل ، وألحق الشهيد بالارتفاع الانخفاض وهو حسن ، واعتبر (ره) ذلك في بقية المساجد أيضا وهو أحوط.

الحديث الرابع : حسن وأخره مرسل.

__________________

(١) الوسائل : ج ٤ ص ٩٦١ ح : ٤.

(٢) الوسائل : ج ٤ ص ٩٦٣ ح : ١.


ولكن يكون مستويا.

وفي حديث آخر في السجود على الأرض المرتفعة قال قال إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن رجليك قدر لبنة فلا بأس.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن بعض أصحابه ، عن مصادف قال خرج بي دمل فكنت أسجد على جانب فرأى أبو عبد اللهعليه‌السلام أثره فقال ما هذا فقلت لا أستطيع أن أسجد من أجل الدمل فإنما أسجد منحرفا فقال لي لا تفعل ولكن احفر حفيرة فاجعل الدمل في الحفرة حتى تقع جبهتك على الأرض.

٦ ـ علي بن محمد بإسناد له قال سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها قال يضع ذقنه على الأرض إن الله عز وجل يقول : «يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ».

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « مستويا » هذا ينفى ما ذكره المحقق من استحباب كون المسجد مساويا للموقف أو أخفض ، وقال البهائي : (ره) استدل به بعض الأصحاب على استحباب مساواة المسجد للموقف. وهو كما ترى لأن الظاهر إن مرادهعليه‌السلام باستواء موضع الجبهة كونه خاليا عن الارتفاع والانخفاض في نفسه لا كونه مساويا للموقف.

الحديث الخامس : مرسل. ولا خلاف بين الأصحاب في مضمونه.

الحديث السادس : مرسل. ولعل المراد أن الذقن لما كان مسجدا للأمم السابقة فلذا نعدل إليه في حال الاضطرار ، ويمكن أن يكون المراد بالأمة هذه الأمة في حال الاضطرار ولا خلاف في أنه مع تعذر الحفيرة يسجد على أحد الجبينين ، وأوجب ابن بابويه تقديم اليمنى ومع التعذر يسجد على الذقق إجماعا.


٧ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن عبد الملك بن عمرو قال رأيت أبا عبد اللهعليه‌السلام سوى الحصى حين أراد السجود.

٨ ـ محمد ، عن الفضل ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته فقال لا.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا يصيب وجهه الأرض قال لا يجزئه ذلك حتى تصل جبهته إلى الأرض.

( باب )

( القيام والقعود في الصلاة )

١ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالأخرى دع

______________________________________________________

الحديث السابع : موثق.

الحديث الثامن : مجهول كالصحيح. ومحمول على الكراهة مع اشتمال النفخ على حرفين المشهور البطلان وفيه كلام.

الحديث التاسع : موثق وعليه الأصحاب.

باب القيام والقعود في الصلاة

الحديث الأول : حسن ، والثاني مجهول ، والثالث صحيح.

قوله عليه‌السلام « إصبعا » قال في الحبل المتين : لعل المراد بالإصبع طوله لا عرضه ، وقد يؤيد بما في خبر حماد(١) ونصب إصبعا على البدلية من قوله فصلا ، وأقل بالرفع خبر مبتدإ محذوف أي هو أقل ذلك مرفوع بفاعلية الظرف كما في قوله تعالى

__________________

(١) الوسائل : ج ٤ ص ٦٧٣ ـ ح ١.


بينهما فصلا إصبعا أقل ذلك إلى شبر أكثره واسدل منكبيك وأرسل يديك ولا تشبك أصابعك ولتكونا على فخذيك قبالة ركبتيك وليكن نظرك إلى موضع سجودك فإذا ركعت فصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلغ أطراف أصابعك عين الركبة وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك فإذا وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل أصابعك في عين الركبة وتفرج بينهما وأقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك إلى ما بين قدميك فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا وابدأ بيديك فضعهما على الأرض قبل ركبتيك تضعهما معا ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع ذراعيه ولا تضعن ذراعيك على ركبتيك وفخذيك ولكن تجنح بمرفقيك

______________________________________________________

«وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ »(١) أو مبتدأ والظرف خبره والمرادبإسدال المنكبين أي لا يرفعهما إلى فوق والمنكب مجمع عظم العضد والكتف.

وقوله عليه‌السلام « فإن وصلت أطراف أصابعك. إلخ صريح في عدم وجوب الانحناء إلى أن تصل الراحتان إلى الركبتين وحملها على أطرافها المتصلة بالراحة بعيد جدا والضمير فيقوله « وتفرج بينهما » يعود إلى الركبتين ، والمرادبإقامة الصلب تسويته وعدم تقويسه« وبوضع اليدين معا » وضعهما دفعة واحدة« وبالتجنيح بالمرفقين » إبعادهما عن البدن بحيث يصيران كالجناحين« وبعدم إلصاق الكفين بالركبتين » تباعد طرفيهما المتصلين بالزندين عنهما ، والظرف : أعني« بين ذلك » متعلق بمحذوف والتقدير : واجعلهما بين ذلك أي بين الركبتين والوجه.

وقوله : « ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك » أي لا تجعلهما في نفس قبلة الركبتين بل حرفهما عن ذلك قليلا. ولا ينافي ذلك ما في حديث حماد(٢) من قوله « بين يدي

__________________

(١) سورة البقرة : الآية ٧.

(٢) الوسائل : ج ٤ ص ٦٧٣ ـ ح ١.


ولا تلصق كفيك بركبتيك ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا وابسطهما على الأرض بسطا واقبضهما إليك قبضا وإن كان تحتهما ثوب فلا يضرك وإن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل ولا تفرجن بين أصابعك في سجودك ولكن ضمهن جميعا قال وإذا قعدت في تشهدك فألصق ركبتيك بالأرض وفرج بينهما شيئا وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الأرض وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى وأليتاك على الأرض

______________________________________________________

ركبتيه » لأن المراد بكون الشيء بين اليدين كونه بين جهتي اليمين والشمال وهو أعم من المواجهة الحقيقية ويستعمل في كل من المعنيين فاستعمل في كل خبر بمعنى.

أقول :قوله « ولا تشبك أصابعك » أي لا تفرج بينها بل اجعلها مضمومة أو لا تدخل أصابع إحدى اليدين في أصابع الأخرى أو لا تضع إحدى الراحتين على الأخرى فيكون منعا عن التكفير ولعله أظهر معنى.

وقوله عليه‌السلام : « فإذا وصلت » يمكن أن يقال لا دلالة فيه على تعين قدر الانحناء بل يحتمل أن يكون المراد بيان كيفية الوضع ولعل ما فهمهقدس‌سره أظهر.

قوله عليه‌السلام : « فارفع يديك بالتكبير » فهم منه ابتداء التكبير عند ابتداء الرفع وانتهائه عند انتهائه ولا يخلو من نظر.

قوله عليه‌السلام : « فاقبضهما عند الرفع » قيل : هو تأكيد للسابق أي لا تدنيهما من وجهك وهو بعيد ، قال في الحبل المتين : المراد بقبض الكفين أنه إذا رفع رأسه من السجدة الأولى ضم كفيه إليه ثم رفعهما بالتكبير وعن الأرض برفع واحد وفي كلام علي بن بابويه ما يفسر ذلك فإنه قال : إذا رفع رأسه من السجدة الأولى قبض يديه إليه قبضا فإذا تمكن من الجلوس رفعهما بالتكبير انتهى ، وقوله : « اضممهن جميعا » يعطي شمول الضم للأصابع الخمس وفي كلام بعض علمائنا أنه يفرق الإبهام عن البواقي ولم نظفر بمستنده ولعل المراد بإلصاق الركبتين بالأرض حال


وطرف إبهامك اليمنى على الأرض وإياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ولا تكن قاعدا على الأرض فتكون إنما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء.

٢ ـ وبهذه الأسانيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها ولا تفرج بينهما وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطئ كثيرا فترتفع

______________________________________________________

التشهد إلصاق ما يتصل منهما بالساقين بها ونهيهعليه‌السلام عن القعود على القدمين إما أن يراد به أن يجعل ظاهر قدميه إلى الأرض غير موصل أليتيه إليها رافعا فخذيه وركبتيه إلى قرب ذقنه ولعل الأول أقرب.

قوله عليه‌السلام : « وأليتاك على الأرض » قال : الوالد العلامةرحمه‌الله المراد أن يكون ثقلهما جميعا على الأرض وإلا فالجمع بين إفضائهما إلى الأرض وما ذكر سابقا مشكل.

قوله عليه‌السلام : « والقعود » أي الإقعاء أو غير التورك مطلقا.

قوله عليه‌السلام : « ولا تكون قاعدا » قال شيخنا البهائيرحمه‌الله أي لا تكون أليتيه موصلا إليها ومعتمدا بها عليها.

الحديث الثاني : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « لئلا تطأطأ » قال : الشيخ البهائيرحمه‌الله يعطي أن انحناء المرأة في الركوع أقل من انحناء الرجل وقال : شيخنا في الذكرى يمكن أن يكون الانحناء مساويا ولكن لا تضع اليدين على الركبتين حذرا من أن تطأطأ كثيرا بوضعهما على الركبتين وتكون بحالة يمكنها وضع اليدين على الركبتين هذا كلامه ولا يخفى ما فيه فإنها إذا كانت بحالة يمكنها وضع اليدين على الركبتين كان تطأطؤها مساويا لتطاطؤ الرجل فكيف يجعلعليه‌السلام وضع اليدين فوق الركبتين احترازا عن عدم التطأطؤ الكثير. اللهم إلا أن يقال : إن أمرهعليه‌السلام بوضع يديها فوق


عجيزتها فإذا جلست فعلى أليتيها ليس كما يقعد الرجل وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثم تسجد لاطئة بالأرض فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض وإذا نهضت انسلت انسلالا لا ترفع عجيزتها أولا.

٣ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تقع بين السجدتين إقعاء.

______________________________________________________

ركبتيها إنما هو للتنبيه على أنه لا يستحب لها زيادة الانحناء على القدر الموظف كما يستحب ذلك للرجل.

قوله عليه‌السلام : « ليس كما يقعد الرجل ».

قال : في الحبل المتين الظاهر أن المراد به الجلوس قبل السجود وبين السجدتين كما قاله والديقدس‌سره في بعض تعليقاته فيكون التورك مستحبا لها في غير هاتين الحالتين وما يتراءى من أن جلوسها في هاتين الحالتين كجلوسها في التشهد مما لم يثبت ، بل هذا الحديث صريح في أن جلوسها قبل السجود مخالف لجلوسها في التشهدلقوله عليه‌السلام بدأت بالقعود بالركبتين هذا وقد يوجد في بعض النسخ التهذيب بدأت بالقعود وبالركبتين بالواو وحينئذ لا يصرح بالمخالفة بين الجلوس ، واعلم أن الخبر في كثير من نسخ الكافي هكذا ليس كما يقعد الرجل وأثرها الشهيد في الذكرى وقال ، حذف ليس في التهذيب سهو من الناسخين.

وقوله عليه‌السلام : « ثم يسجد لاطئة بالأرض » أي لاصقة بها.

وقوله عليه‌السلام : « ولا ترفع عجيزتها » هذا كالبيان لمعنى الانسلال.

الحديث الثالث : موثق. وقد مر الكلام فيه سابقا.


٤ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا سجدت المرأة بسطت ذراعيها.

٥ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن معلى أبي عثمان ، عن معلى بن خنيس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول كان علي بن الحسينعليه‌السلام إذا هوى ساجدا انكب وهو يكبر.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا سجد الرجل ثم أراد أن ينهض فلا يعجن بيديه في الأرض ولكن يبسط كفيه من غير أن يضع مقعدته على الأرض.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألته عن جلوس المرأة في الصلاة قال تضم فخذيها.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن بعض أصحابنا قال المرأة إذا سجدت تضممت والرجل إذا سجد تفتح.

______________________________________________________

الحديث الرابع : موثق.

الحديث الخامس : مختلف فيه ولعله محمول على بيان جواز ، أو على العذر وظاهر الأخبار الأخر استحباب كون التكبير قبل الهوى وقد جوز ذلك بعض الأصحاب في الهوى إلى الركوع والسجود.

الحديث السادس : حسن.

وقال : الشيخ البهائي : (ره)العجن المنهي عنه يراد به الاعتماد على ظهور الأصابع حال كونها مضمومة إلى الكف كما يفعله العجان حال العجن.

وقوله : « من غير أن يضع مقعدته على الأرض » لعل المراد به ترك الإقعاءالحديث السابع : موثق.

الحديث الثامن : مرسل.


٩ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد ، عن حريز ، عن رجل ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ » قال النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره وقال لا تكفر فإنما يصنع ذلك المجوس ولا تلثم ولا تحتفز ولا تقع على قدميك ولا تفترش ذراعيك.

( باب )

( التشهد في الركعتين الأولتين والرابعة والتسليم )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن منصور بن حازم ، عن بكر بن حبيب قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن التشهد فقال لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكوا إنما كان القوم يقولون أيسر ما يعلمون إذا حمدت الله أجزأ عنك

______________________________________________________

الحديث التاسع : مرسل.

وقال : في الصحاح. في الحديث عن عليعليه‌السلام « إذا صلت المرأة فلتحتفز » أي تتضام إذا جلست وإذا سجدت فلا تخوي كما يخوي الرجل.

باب التشهد في الركعتين الأولتين والرابعة والتسليم

الحديث الأول : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « أجزأ عنك » أي عن سائر المستحبات كما فهمه الأصحاب ، ويحتمل أن يكون كافيا عن أصل التشهد لكنه لم يقل به أحد ، والظاهر أنه رد على من يقول من العامة بوجوب التحيات ، ويمكن حمله على حال الضرورة كما قيل ، وأجمع علماؤنا على أنه لا تحيات في التشهد الأول قال : شيخنا في الذكرى لو أتى بالتحيات في الأول معتقدا شرعيتها مستحبا أثم واحتمل البطلان ولو لم يعتقد استحبابها خلا عن إثم الاعتقاد. وفي البطلان وجهان.


٢ ـ وفي رواية أخرى ، عن صفوان ، عن منصور ، عن بكر بن حبيب قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام أي شيء أقول في التشهد والقنوت قال قل بأحسن ما علمت فإنه لو كان موقتا لهلك الناس.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن يحيى بن طلحة ، عن سورة بن كليب قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن أدنى ما يجزئ من التشهد فقال الشهادتان.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن داود بن فرقد ، عن يعقوب بن شعيب قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أقرأ في التشهد ما طاب فلله وما خبث فلغيره فقال هكذا كان يقول عليعليه‌السلام .

______________________________________________________

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : مجهول.

وقال الشيخ البهائي (ره) لعل الوجه في خلو الخبر عن الصلاة أن التشهد هو النطق بالشهادتين فإنه تفعل من الشهادة وهي الخبر القاطع ، وأما الصلاة على النبي وآله فليست في الحقيقة تشهدا وسؤال السائل إنما وقع من التشهد فأجابه الإمام عما سأله عنه انتهى ، ويمكن أن يقال وجوب الصلاة لذكر اسمهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا لخصوصية التشهد فلذا لم يذكر في بعض الأخبار وإليه ذهب الصدوق.

الحديث الرابع : صحيح.

وقال : الوالد العلامة (ره) يمكن أن يكون المراد به أن كل رحمة وكمال وفيض وجود فله وكل ما هو خبيث من الفسوق وغيرها فلغيره أو كل عبادة تكون طيبة طاهرة خالصة فيقبلها الله وما كانت باطلة أو وقعت رياء فلصاحبها ، وقال : في الذكرى أي قرأ هذا الكلام كما ذكره أبو الصلاح أنه يجوز أن يقرأ في التشهد الأول بسم الله وبالله والحمد لله والأسماء الحسنى كلها لله ما طاب وزكي وما خبث فلغير الله.


٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه التشهد ولا يسمعونه هم شيئا.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام كل ما ذكرت الله به والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فهو من الصلاة وإن قلت ـ السلام علينا وعلى

______________________________________________________

الحديث الخامس : حسن.

الحديث السادس : صحيح. واختلف الأصحاب في التسليم هل هو واجب أو مستحب؟ فقال المرتضى في المسائل الناصرية والمحمدية ، وأبو الصلاح ، وسلار ، وابن أبي عقيل ، وابن زهرة بالوجوب. وقال الشيخان : وابن البراج ، وابن إدريس وأكثر المتأخرين بالاستحباب ، وقال في الحبل المتين : لا خلاف في تحقق الخروج بصيغة السلام عليكم ، ونقل المحقق على ذلك الإجماع ولا خلاف في عدم وجوب وبركاته ، ولو أسقط قوله ورحمة الله أيضا جائز عند غير أبي الصلاح ، وأماالسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فأكثر القائلين بوجوب التسليم لا يجعلونها مخرجة بل هي من التشهد ، وذهب جماعة كثيرة من علمائنا كالمحقق والعلامة إلى التخير ، والأحوط الإتيان بالعبارتين معا خروجا من خلاف الشيخ في المبسوط حيث أوجب الإتيان بالعبارة الثانية وجعلها آخر الصلاة ، ومن خلاف يحيى بن سعيد في الجامع حيث أوجب الخروج بهما على التعيين وههنا عبارة ثالثة وهي السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، لا خلاف في عدم كونها مخرجة. وقال بعض الأفاضل : ونعم ما قال يستفاد من بعض الأخبار إن أخر أجزاء الصلاة قول المصلي السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وبه ينصرف عن الصلاة وبعد الانصراف عنها بذلك يأتي بالتسليم الذي هو إذن وإيذان بالانصراف وتحليل للصلاة وهو قوله السلام عليكم ولما اشتبهت هذه المعنى على أكثر متأخري أصحابنا اختلفوا في صيغة التسليم


عباد الله الصالحين فقد انصرفت.

٧ ـ وبهذا الإسناد ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا كنت في صف فسلم تسليمة عن يمينك وتسليمة عن يسارك لأن عن يسارك من يسلم عليك وإذا كنت إماما فسلم تسليمة وأنت مستقبل القبلة.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا انصرفت من الصلاة فانصرف عن يمينك.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن عنبسة بن مصعب قال سألت

______________________________________________________

المحلل اختلافا لا يرجى زواله انتهى والأظهر التخيير بين العبارتين وبأيتهما بدأ كانت الثانية مستحبة.

الحديث السابع : صحيح.

الحديث الثامن : موثق.

والظاهر أن المؤلف فهم منه التسليم على اليمين ، ويحتمل أن يكون المراد التوجه إلى اليمين عند القيام عن الصلاة والتوجه إلى غيره من الجوارح كما فهمه الصدوق بل هو أظهر وقد ورد في روايات المخالفين أيضا ما يؤيد ذلك روى مسلم عن أنس أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان ينصرف عن يمينه يعني إذا صلى ، وقال المازري : هذا مذهبنا أنه يستحب أن ينصرف في جهة حاجته فإن لم يكن له حاجة واستوت الجهات فيها فالأفضل اليمين.

الحديث التاسع : ضعيف.

وأما الكلام في كيفية الإتيان بالتسليم وعدده للإمام والمأموم والمنفرد فالمذكور في كتب الفروع أن كلا من الإمام والمنفرد يسلم تسليمة واحدة لكن الإمام يومئ فيها بصفحة وجهه إلى يمينه والمنفرد يستقبل فيه القبلة ويومئ


أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يقوم في الصف خلف الإمام وليس على يساره أحد كيف يسلم قال يسلم واحدة عن يمينه.

١٠ ـ وبهذا الإسناد ، عن فضالة بن أيوب ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا قمت من الركعة فاعتمد على كفيك وقل ـ بحول الله وقوته أقوم وأقعد فإن علياعليه‌السلام كان يفعل ذلك.

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا جلست في الركعتين الأولتين فتشهدت ثم قمت فقل : « بحول الله وقوته أقوم وأقعد ».

______________________________________________________

بمؤخر عينه إلى يمينه ، وأما المأموم فإن لم يكن على يساره أحد سلم واحدة مؤميا بصفحة وجهه إلى يمينه وإن كان يساره أحد سلم مؤميا بصفحة وجهه إلى يساره أيضا ، والأخبار لا تساعد على تلك الخصوصيات ، وجعل الصدوقان : الحائط عن يسار المأموم كافيا في الإتيان بالتسليمتين.

وقال الشهيدرحمه‌الله لا بأس باتباعهما لأنهما جليلان لا يقولان إلا عن ثبت

الحديث العاشر : حسن. ولعل الكليني (ره) حمل هذا الخبر أيضا على القيام من التشهد فناسب الباب ويؤيده الخبر الثاني والمشهور استحبابه في القيام مطلقا والعبارات في ذلك مختلفة في الروايات ولكنها متقاربة وبأيها أتى كان حسنا.

الحديث الحادي عشر : صحيح.


( باب )

( القنوت في الفريضة والنافلة ومتى هو وما يجزي فيه )

١ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن ابن بكير ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن القنوت في الصلوات الخمس فقال اقنت فيهن جميعا قال

______________________________________________________

باب القنوت في الفريضة والنافلة ومتى هو وما يجزى فيه

الحديث الأول : موثق.

وحمله القائلون بوجوبه في الجهرية على أن المراد لا تشك في وجوبه إذ لا يمكن حمله على النهي عن الشك في استحبابه لاقتضائه بقرينة المقام وذكر أما التفصيلية عدم الاستحباب في الإخفائية وهو خلاف الإجماع وأجاب الآخرون بأنه يمكن أن يكون المراد لا تشك في تأكد استحبابه.

أقول : ويمكن أن يكون المراد لازم عدم الشك وهو المواظبة عليه وأن يقرأ بالياء التحتانية أي يقول به بعض العامة أيضا فلا تقية فيه ولعل الأخير أظهر ، وقال : في الحبل المتين القنوت يطلق في اللغة على معان خمسة : الدعاء ، والطاعة ، والسكون ، والقيام في الصلاة ، والإمساك عن الكلام ، وفي الشرع على الدعاء في أثناء الصلاة في محل معين سواء كان معه رفع اليدين أم لا ولذلك عدوا رفعهما من مستحبات القنوت وربما يطلق على الدعاء مع رفع اليدين وعلى رفع اليدين حال الدعاء وما روي عن نهيهمعليهم‌السلام عن حال التقية يراد به ذلك وإلا فإن التقية لا توجب ترك الدعاء سرا ، وقد اختلف الأصحاب في وجوب القنوت واستحبابه فالأكثر على الاستحباب وذهب ابن بابويه إلى وجوبه وبطلان الصلاة بتركه عمدا وابن أبي عقيل إلى وجوبه في الجهرية والمراد بالقنوت هنا نفس


وسألت أبا عبد اللهعليه‌السلام بعد ذلك عن القنوت فقال لي أما ما جهرت فلا تشك.

٢ ـ أحمد ، عن الحسين ، عن ابن أبي نجران ، عن صفوان الجمال قال صليت خلف أبي عبد اللهعليه‌السلام أياما فكان يقنت في كل صلاة يجهر فيها ولا يجهر فيها.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن القنوت فقال فيما يجهر فيه بالقراءة قال فقلت له إني سألت أباك عن ذلك فقال في الخمس كلها فقال رحم الله أبي إن أصحاب أبي أتوه فسألوه فأخبرهم بالحق ثم أتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية.

٤ ـ علي ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن محمد بن الفضيل ، عن الحارث بن المغيرة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام اقنت في كل ركعتين فريضة أو نافلة قبل الركوع.

______________________________________________________

الدعاء في المحل المقرر وأما رفع اليدين فلا خلاف في استحبابه.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : موثق أو حسن.

قوله عليه‌السلام : « أتوه » أي موقنين بقرينة المقابلة ويدل على أن الأخبار الدالة على اختصاصه بالجهرية محمولة على التقية ثم إن الحديث يومئ إلى نوع قدح في أبي بصير مع جلالته وإجماع العصابة عليه.

فإن قيل : تصريحهعليه‌السلام أخيرا بذلك أينافي التقية أو لا.

قلت : لعلهعليه‌السلام بعد ما علم أنه سمع هذا الحكم من أبيهعليه‌السلام زالت التقية أو عارضته مصلحة أخرى أقوى ، ثم : إنه يحتمل أن يكون التقية على أبي بصير لا منه والشك من حيث إنه كان بحيث لو علم الحكم الواقع لا تقبل العمل بالتقية منهعليه‌السلام ومقتضى اليقين الكامل قبوله.

الحديث الرابع : مجهول.


٥ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن القنوت فقال في كل صلاة فريضة ونافلة.

٦ ـ وبهذا الإسناد ، عن يونس ، عن وهب بن عبد ربه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبان ، عن إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن القنوت وما يقال

______________________________________________________

الحديث الخامس : مجهول كالصحيح.

ويدل على عموم القنوت للفرائض والنوافل وقال : في الحبل المتين هذا مما لا خلاف فيه انتهى ، فما قيل : من عدم استحباب القنوت في الشفع لمفهوم رواية غير صريحة مع أنه روى الصدوق في عيون أخبار الرضاعليه‌السلام عن رجاء بن أبي الضحاك. إن الرضاعليه‌السلام كان يقنت في الشفع في طريق خراسان مما لا وجه لهالحديث السادس : صحيح. وقد يتوهم أنه يدل على الوجوب ودلالته على الاستحباب أظهر كما لا يخفى.

الحديث السابع : حسن. وقال في الحبل المتين هذه الظروف الثلاثة يجوز أن يكون إخبارا متعددة عن المبتدأ ، ويجوز أن يتعلق الظرف الأول بالقنوت كما لا يخفى.

الحديث الثامن : موثق.

قوله عليه‌السلام : « موقتا » أي مفروضا أو معينا لا يتحقق القنوت بدونه فلا ينافي استحباب الأدعية المأثورة ، قال في الحبل المتين : المراد بالموقت في قولهعليه‌السلام الموظف المنقول عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فلا ينافيه ما سيأتي في خبر سعد بن أبي خلف ، ولا ما رواه


فيه فقال ما قضى الله على لسانك ولا أعلم له شيئا موقتا.

٩ ـ بهذا الإسناد ، عن فضالة ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال القنوت في الفريضة الدعاء وفي الوتر الاستغفار.

١٠ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام رجل نسي القنوت فذكره وهو في بعض الطريق فقال يستقبل القبلة ثم ليقله ثم قال إني لأكره للرجل أن يرغب عن سنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أو يدعها.

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن أدنى القنوت فقال خمس تسبيحات.

______________________________________________________

الصدوق في عيون أخبار الرضاعليه‌السلام يقنت في صلاته بقوله رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم أنك أنت الأعز الأكرم انتهى ، وأما كلمات الفرج التي ذكرها الأصحاب فالذي وصل إلينا من الأخبار إنما ورد في قنوت الجمعة والوتر ولم أر ما يدل على عمومها في كل صلاة وقد أوردنا في كتابنا الكبير أدعية أخرى لمطلق القنوت ولقنوت الجمعة والوتر.

الحديث التاسع : موثق.

ولعله محمول على شدة الاهتمام في الاستغفار في قنوت الوتر وفي سائر الأدعية لمطالب الدارين في سائر الصلوات.

الحديث العاشر : مجهول كالصحيح.

ويدل على استحباب قضاء القنوت بعد الصلاة لمن نسيه كما ذكرها الأصحابالحديث الحادي عشر : ضعيف.

وحمل على أدنى الفضل لا الإجزاء للأخبار الكثيرة.


١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سعد بن أبي خلف ، عن أبي عبد الله قال يجزئك في القنوت اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة «إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ».

١٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما أعرف قنوتا إلا قبل الركوع.

١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد قال حدثني يعقوب بن يقطين قال سألت عبدا صالحاعليه‌السلام عن القنوت في الوتر والفجر وما يجهر فيه قبل الركوع أو بعده فقال قبل الركوع حين تفرغ من قراءتك.

١٥ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن زياد القندي ، عن درست ، عن محمد بن مسلم قال قال القنوت في كل صلاة في الفريضة والتطوع

______________________________________________________

الحديث الثاني عشر (١) .

الحديث الثالث عشر : مجهول كالصحيح.

وذهب الصدوق : إلى عمومات أكثر الأخبار وقال القنوت في الجمعة أيضا في الثانية قبل الركوع والمشهور أن فيها قنوتين في الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعدها ، وذهب المفيد وجماعة إلى أنه ليس فيها إلا قنوت واحد في الأولى قبل الركوع.

الحديث الرابع عشر : صحيح ولا خلاف عندنا في استحباب القنوت في الوتر قبل الركوع وذهب بعض الأصحاب إلى استحباب القنوت بعد الركوع أيضا ، وناقش بعضهم في تسميته قنوتا ، والظاهر عدم استحباب رفع اليدين فيه وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.

الحديث الخامس عشر : ضعيف.

__________________

(١) ليس في « الأصل » شرح هذا الحديث ولعلّه سقط من الماتنقدس‌سره أو من النسّاخ.


( باب )

( التعقيب بعد الصلاة والدعاء )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا ينبغي للإمام أن ينتقل إذا سلم حتى يتم من خلفه الصلاة قال وسألته عن الرجل يؤم في الصلاة هل ينبغي له أن يعقب بأصحابه

______________________________________________________

باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء

قال في الحبل المتين : لم أظفر في كلام أصحابنا بكلام شاف في حقيقة التعقيب شرعا ، وقد فسر بعض اللغويين كالجوهري وغيره بالجلوس بعد الصلاة لدعاء أو مسألة وهذا يدل بظاهره على أن الجلوس داخل في مفهومه وأنه لو اشتغل بعد الصلاة بدعاء أو ذكر وما أشبه ذلك قائما أو ماشيا أو مضطجعا لم يكن تعقيبا ، وفسره بعض فقهائنا بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر وما أشبه ذلك ، ولم يذكر الجلوس ولعل المراد « بما أشبه الدعاء والذكر » البكاء من خشية الله والتفكر في عجائب مصنوعاته ، وهل الاشتغال لمجرد التلاوة تعقيب؟ الظاهر أنه تعقيب أما لو ضم إليه الدعاء فلا كلام في صدقه على المجموع ، وربما يلوح ذلك من بعض الأخبار ، وربما يظن دلالة بعضها على اشتراط الجلوس ، والحق أنها إنما يدل على كون الجلوس أيضا مستحبا لا أنه معتبر في مفهوم التعقيب وكذا مفارقة مكان الصلاة.

الحديث الأول : حسن :

قوله عليه‌السلام : « أن ينتقل » وفي بعض النسخ تفتل وفي بعضها معه فعلى الأول لئلا يقتدوا ما بقي من صلاتهم بنافلته وعلى النسختين الأخيرتين لأنه بمنزلة الإمام لهم وفي القاموس انفتل وتفتل وجهه صرفه ، وقال الشهيد (ره) في النفلية يستحب لزوم الإمام مكانه حتى يتم المسبوق صلاته وتعقيب المأموم مع الإمام ،


بعد التسليم فقال يسبح ويذهب من شاء لحاجته ولا يعقب رجل لتعقيب الإمام

٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أيما رجل أم قوما فعليه أن يقعد بعد التسليم ولا يخرج من ذلك الموضع حتى يتم الذين خلفه الذين سبقوا صلاتهم ذلك على كل إمام واجب إذا علم أن فيهم مسبوقا وإن علم أن ليس فيهم مسبوق بالصلاة فليذهب حيث شاء

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن منصور بن يونس عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من صلى صلاة فريضة وعقب إلى أخرى فهو ضيف الله وحق على الله أن يكرم ضيفه

٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن الحسن بن المغيرة أنه سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن فضل الدعاء بعد الفريضة على الدعاء بعد النافلة كفضل الفريضة على النافلة قال ثم قال ادعه ولا تقل قد

______________________________________________________

والرواية بأنه ليس بلازم لا تدفع الاستحباب.

قوله عليه‌السلام : « يسبح » أي الإمام أو من شاء على التنازع وإن كانلقوله « لحاجته » ينازع التنازع ، « والتسبيح » مطلق التعقيب أو تسبيح فاطمةعليها‌السلام .

قوله عليه‌السلام : « ولا يعقب » أي لا يلزم الزائد على التسبيح أيضا.

الحديث الثاني : حسن.

وتؤيد النسختين الأخيرتين للخبر السابق والمشهور حمل الوجوب على الاستحباب المؤكد ولا يعلم حكم الشك من الخبر ، ويحتمل أن يحتمل العلم أولا على ما تشمله.

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « أدعه » الهاء للسكت ، أو ضمير راجع إلى الله.


فرغ من الأمر فإن الدعاء هو العبادة إن الله عز وجل يقول «إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » وقال «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » وقال إذا أردت أن تدعو الله فمجده واحمده وسبحه وهلله وأثن عليه وصل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم سل تعط

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « ولا تقل قد فرغ » أي لا تقل إن التقدير من الله قد مضى فلا ينفع الدعاء لأمرين.

أحدهما : أنه يحتمل أن يكون التقدير بشرط الدعاء.

وثانيهما : أن الدعاء في نفسه عبادة فإن لم يكن مستحبا أيضا ليس بلغو ، وأشارعليه‌السلام إلى الثاني بالجزء الأول من الآية وإلى الأول بالثاني ثم أشارعليه‌السلام إلى أنه ليس في وعد الله تعالى خلف ولكن التقصير منكم في ترك الشرائط.

الحديث الخامس : حسن.

وقال الشيخ البهائي : (ره) لعل المراد ما عدا الرواتب كنافلة المغرب مثلا ، وقد يؤيد ذلك بما ذكره شيخنا في النفلية من استحباب تقديم نافلة المغرب على تعقيبها وفاقا للمفيد ، وهو كما ترى إذ لا دلالة في استحباب التقديم على الأفضلية ، والأصح تأخيرها عنه فإنا لم نظفر في الأخبار بما يدل على استحباب تقديمها عليه وما أورده الشيخ في التهذيب في معرض الاستدلال على ذلك لا ينتهض به انتهى ، أقول : لعل مستندهما ما رواه المفيد (ره) في الإرشاد ، وقطب الدين الراوندي في كتاب الخرائج والجرائح ، أنه لما توجه أبو جعفرعليه‌السلام من بغداد منصرفا من عند المأمون ومعه أم الفضل قاصدا بها المدينة سار إلى شارع باب الكوفة ومعه الناس يشيعونه فانتهى إلى دار المسيب عند مغيب الشمس فنزل ودخل المسجد وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في أصل النبقة وقام فصلى بالناس صلاة المغرب فقرأ في الأولى الحمد وإذا جاء نصر الله وقرأ في الثانية الحمد


جعفرعليه‌السلام قال الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا

٦ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من سبح تسبيح فاطمة الزهراءعليها‌السلام قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر الله له وليبدأ بالتكبير

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن يحيى بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن ابن أبي نجران ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من سبح الله

______________________________________________________

وقل هو الله أحد وقنت قبل ركوعه فيها وصلى الثالثة وتشهد وسلم ثم : جلس هنيئة يذكر الله جل اسمه وقام من غير أن يعقب فصلى النوافل أربع ركعات وعقب بعدها وسجد سجدتي الشكر ثم خرج فلما انتهى الناس إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا جنيا فتعجبوا من ذلك وأكلوا منها فوجدوه نبقا حلوا لا عجم له فودعوه ومضىعليه‌السلام من وقته إلى المدينة الخبر(١) ، ويؤيده ضيق وقت النافلة ، ولعل الأولى تقديم ما لا يضيق به وقت النافلة من التعقيب وتأخير ما زاد عن ذلك.

الحديث السادس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « إن يثني » أي عن القبلة أو مطلق التغيير عن هيئة الصلاة كما قيل ، وقال في النهاية : أراد قبل أن يصرف رجليه عن حالته التي عليها في التشهد.

وقوله عليه‌السلام « ويبدأ بالتكبير » رد على المخالفين حيث يبدأون بالتسبيح ثم التحميد ثم التكبير ، ثم اختلف أصحابنا كالروايات في تقديم التحميد على التسبيح أو العكس ، والأول هو المشهور. ونسب الأخير إلى الصدوق وربما يجمع بين الروايات بحمل الأول على ما بعد الصلاة والأخير على ما قبل النوم ولعل الأشهر أظهر من الكل.

الحديث السابع : مجهول مرسل.

ويدل على استحباب الاتباع بالتهليل كما ذكره بعض الأصحاب لكنه ليس

__________________

(١) الوسائل ج ٤ ـ ١٠٥٩ ـ ح ٤.


في دبر الفريضة تسبيح فاطمة الزهراءعليها‌السلام المائة مرة وأتبعها بلا إله إلا الله غفر الله له

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن عذافر قال دخلت مع أبي على أبي عبد اللهعليه‌السلام فسأله أبي عن تسبيح فاطمة صلى الله عليها فقال الله أكبر حتى أحصاها أربعا وثلاثين مرة ثم قال الحمد لله حتى بلغ سبعا وستين ثم قال سبحان الله حتى بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة

٩ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في تسبيح فاطمة صلى الله عليها يبدأ بالتكبير أربعا وثلاثين ثم التحميد ثلاثا وثلاثين ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن

______________________________________________________

بجزء منه ،

الحديث الثامن : صحيح.

قوله عليه‌السلام « حتى بلغ سبعا » الضمير في بلغ يعود إلى الذكر المدلول عليه بما قبله ويجوز أن يعود إلى الإمامعليه‌السلام أي بلغ في الذكر ذلك المقدار.

قوله عليه‌السلام : « جملة واحدة » كان المراد أنهعليه‌السلام بعد إحصاء عدد كل واحد من الثلاثة لم يستأنف العدد للآخر بل أضاف إلى السابق حتى وصل إلى المائة ، ويحتمل أن يكون متعلقا بقال أي قالها جملة واحدة من غير فصل كما يجيء في خبر يعقوب بن يزيد.(١) .

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور ويدل على المشهور.

الحديث العاشر : مجهول. ورواه في التهذيب وأسقطه الخيبري بين السند

__________________

(١) الوسائل ج ٤ ـ ص ١٠٣٨ ـ ح ١.


الخيبري ، عن الحسين بن ثوير وأبي سلمة السراج قالا سمعنا أبا عبد اللهعليه‌السلام وهو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعا من النساء فلان وفلان وفلان ومعاوية ويسميهم وفلانة وفلانة وهند وأم الحكم أخت معاوية

١١ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد رفعه قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا شككت في تسبيح فاطمة الزهراءعليها‌السلام فأعد

______________________________________________________

فعده الأصحاب صحيحا ، والظاهر أنه سقط من قلم الشيخ أو النساخ كما ذكره في المنتقى حيث قال : وظن بعض الأصحاب صحة هذا الخبر كما هو قضية البناء على الظاهر وبعد التصفح يعلم أنه معلل واضح الضعف لأن الكليني رواه عن محمد ابن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن الخيبري ببقية الإسناد ، وهذا كما ترى عين الطريق الذي رواه به الشيخ إلا في الواسطة التي بين ابن بزيع وابن ثوير ووجودها يمنع من صحة الخبر لجهالة حال الرجل واحتمال سقوطها سهوا من رواية الشيخ قائم على وجه يغلب فيه الظن فيثبت به العلة في الخبر ، وفي فهرست الشيخ أن محمد بن إسماعيل بن بزيع : روى كتاب الحسين بن ثوير عن الخيبري عنه ولعل انضمام هذا إلى ما رواه الكليني يفيد وضوح ضعف السند ، وقال المازري : المشهور لغة والمعروف رواية في لفظ « دبر كل صلاة » بضم الدال والباء ، وقال المطرزي أما الجارحة فبالضم وأما الدبر التي بمعنى آخر الأوقات من الصلاة وغيرها فالمعروف فيه الفتح انتهى.

والكنايات الأول عبارة عن الثلاثة بترتيبهم والكنائتان الأخيرتان عن عائشة وحفصة.

الحديث الحادي عشر : مرفوع.

قوله عليه‌السلام : « في تسبيح فاطمة عليها‌السلام » أي في أصله أو في عدده أو الأعم ، وإذا كان في العدد يعيد على ما شك فيه أو الكل ولعل الأول أظهر.


١٢ ـ عنه ، عن محمد بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن جعفر عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه كان يسبح تسبيح فاطمة صلى الله عليها فيصله ولا يقطعه

١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي هارون المكفوف ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يا أبا هارون إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمةعليها‌السلام كما نأمرهم بالصلاة فألزمه فإنه لم يلزمه عبد فشقي

١٤ ـ وبهذا الإسناد ، عن صالح بن عقبة ، عن عقبة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال ما عبد الله بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمةعليها‌السلام ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمةعليها‌السلام

١٥ ـ وعنه ، عن أبي خالد القماط قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول تسبيح فاطمةعليها‌السلام في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كل يوم

______________________________________________________

الحديث الثاني عشر : مرفوع.

قوله عليه‌السلام « فيصله » أي لا يفصل بينها بزمان ولا كلام ، أو المراد عدم قطع النفس بين كل تسبيح وما بعده ، أو تحريك أواخر الفصول ووصله بما بعده.

الحديث الثالث عشر : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « فشقي » المراد بالشقاء سوء العاقبة ويقابل السعادة ، أو المراد بالتعب الشديد في الدنيا والآخرة.

الحديث الرابع عشر : ضعيف.

الحديث الخامس عشر : ضعيف.

ويحتمل العبارة اشتراط المداومة وعدمه وقال الشيخ البهائي (ره) هذا الخبر يوجب تخصيص حديث أفضل الأعمال أحمزها اللهم إلا أن يفسر بأن أفضل كل ،


١٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال أقل ما يجزئك من الدعاء بعد الفريضة أن تقول اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك اللهم إني أسألك عافيتك في أموري كلها وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة

١٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام يستجاب الدعاء في أربعة مواطن في الوتر وبعد الفجر وبعد الظهر وبعد المغرب

١٨ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، عن محمد الواسطي قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لا تدع في دبر كل صلاة ـ أعيذ نفسي وما رزقني ربي بالله الواحد الصمد حتى تختمها وأعيذ نفسي وما رزقني ربي «بِرَبِّ الْفَلَقِ » حتى تختمها وأعيذ نفسي وما رزقني ربي «بِرَبِّ النَّاسِ » حتى تختمها

١٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة

______________________________________________________

نوع من أنواع الأعمال أحمز ذلك النوع.

الحديث السادس عشر : حسن.

وقال في الحبل المتين : ما تضمنه الحديث من الدعاء المذكور فيه هو أقل ما يجزى بعد الفريضة ربما يعطي عدم حصول حقيقة التعقيب بالإتيان بما دونه من الدعاء ، ويستفاد منقوله عليه‌السلام « أقل ما يجزيك من الدعاء » أن هذا يجزى عن الأدعية التي يعقب بها لا عن بعض الآيات التي ورد قراءتها في التعقيب ولا عن التسبيحات كالتسبيح الزهراءعليها‌السلام وذلك لأنه ثناء لا دعاء.

الحديث السابع عشر : مجهول.

الحديث الثامن عشر : مجهول.

الحديث التاسع عشر : حسن.


قال قال أبو جعفرعليه‌السلام لا تنسوا الموجبتين أو قال عليكم بالموجبتين في دبر كل صلاة قلت وما الموجبتان قال تسأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار

٢٠ ـ محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن علي بن محمد القاساني ، عن محمد بن عيسى ، عن سليمان بن حفص المروزي قال كتب إلي الرجل صلوات الله عليه في سجدة الشكر مائة مرة ـ شكرا شكرا وإن شئت عفوا عفوا

٢١ ـ محمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد بإسناده ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من سبقت أصابعه لسانه حسب له

٢٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن داود العجلي مولى أبي المغراء قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ثلاث أعطين سمع الخلائق ـ الجنة والنار والحور العين فإذا صلى العبد وقال اللهم أعتقني من النار وأدخلني الجنة وزوجني من الحور العين قالت النار يا رب إن عبدك قد سألك أن تعتقه مني فأعتقه وقالت الجنة يا رب إن عبدك قد سألك إياي فأسكنه في

______________________________________________________

وقال في الحبل المتين :الموجبتين يقرأ بصيغة اسم الفاعل أي اللتان توجبان حصول مضمونها دخول الجنة ، والخلاص من النار واللتان أوجبهما الشارع أي استحبهما استحبابا مؤكدا فعبر عن الاستحباب بالوجوب مبالغة.

وقوله عليه‌السلام : « ونعوذ بالله من النار » على صيغة المضارع لا الأمر وإحدى التائين محذوفة.

الحديث العشرون : ضعيف.

الحديث الحادي والعشرون : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « من سبقت » أي في عد تسبيح الزهراءعليها‌السلام أو مطلقا.

الحديث الثاني والعشرون : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « سمع الخلائق ».

يحتمل أن يكون مصدرا أي سمع كلام


وقالت الحور العين يا رب إن عبدك قد خطبنا إليك فزوجه منا فإن هو انصرف من صلاته ولم يسأل الله شيئا من هذه قلن الحور العين إن هذا العبد فينا لزاهد وقالت الجنة إن هذا العبد في لزاهد وقالت النار إن هذا العبد في لجاهل

٢٣ ـ أحمد بن محمد رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام دعاء يدعى به في دبر كل صلاة تصليها فإن كان بك داء من سقم ووجع فإذا قضيت صلاتك فامسح بيدك على موضع سجودك من الأرض وادع بهذا الدعاء وأمر بيدك على موضع وجعك سبع مرات تقول يا من كبس الأرض على الماء وسد الهواء بالسماء واختار لنفسه أحسن الأسماء صل على محمد وآل محمد وافعل بي كذا وكذا وارزقني كذا وكذا وعافني من كذا وكذا

٢٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي

______________________________________________________

الخلائق ، أو بمعنى الأذن أي كإذن الخلائق.

قوله عليه‌السلام : « قلن الحور العين » من قبيل أكلوني البراغيث وأسروا النجوىالحديث الثالث والعشرون : مرفوع.

قوله عليه‌السلام : « كبس الأرض على الماء » أي أدخلها فيه فيكون على بمعنى في من قولهم « كبس رأسه في ثوبه » أي أخفاه وأدخله فيه أو جمعها كائنة على الماء مع أن المناسب لتلك الحالة التفرق. ومنه إنا نكبس الزيت والسمن نطلب فيه التجارة أي نجمعه ، والكبس الطم أيضا يقال كبست النهر كبسا أي طممته بالتراب« وسد الهواء بالسماء » أي جعل منتهى الهواء. فيدل على أن كرة النار ليست موجودة أو هي منقلبة عن الهواء كما قيل ، واحتمال كون السماء شاملة لها بعيد ، نعم : يمكن أن يكون المراد الانتهاء إليها حسا ، ويحتمل أن يكون للسماء مدخل في عدم تفرق الهواء بوجه ، واختار لنفسه فيه إشعار بأن أسماءه تعالى توقيفية.

الحديث الرابع والعشرون : حسن.


إسماعيل السراج ، عن علي بن شجرة ، عن محمد بن مروان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال تمسح بيدك اليمنى على جبهتك ووجهك في دبر المغرب والصلوات وتقول بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والسقم والعدم والصغار والذل والفواحش «ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ».

٢٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن التسبيح فقال ما علمت شيئا موقوفا غير تسبيح فاطمة صلوات الله عليها وعشر مرات بعد الغداة تقول «لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ » وحده «لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ » ويميت ويحيي بيده الخير «وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ولكن الإنسان يسبح ما شاء تطوعا

٢٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن عبد الملك القمي ، عن إدريس أخيه قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إذا فرغت من صلاتك فقل اللهم إني أدينك بطاعتك وولايتك وولاية رسولك وولاية الأئمةعليهم‌السلام من أولهم إلى آخرهم وتسميهم ثم قل اللهم إني أدينك بطاعتك وولايتهم والرضا بما

______________________________________________________

وحمله بعض الأصحاب على المسح بعد مسح موضع السجود كما مر ، والفرق بين الهم والحزن أن الأول : يطلق على ما لم يأت والثاني : على ما مضى ، أو الأول : على ما لم يعلم سببه وفيه وجوه أخر. وقال : في الصحاح العدم أيضا الفقر وكذلك العدم إذا ضممت أوله خففت وإن فتحت ثقلت وكذلك الجحد والجحد والصلب والصلب والرشد والرشد والحزن والحزن انتهى وما ظهر من الفواحش أفعال الجوارح.

الحديث الخامس والعشرون : حسن.

الحديث السادس والعشرون : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « على معنى » كأنه متعلق بأدينك أو بطاعتك أي على النحو


فضلتهم به غير متكبر ولا مستكبر على معنى ما أنزلت في كتابك على حدود ما أتانا فيه وما لم يأتنا مؤمن مقر مسلم بذلك راض بما رضيت به يا رب أريد به وجهك والدار الآخرة مرهوبا ومرغوبا إليك فيه فأحيني ما أحييتني على ذلك وأمتني إذا أمتني على ذلك وابعثني إذا بعثتني على ذلك وإن كان مني تقصير فيما مضى فإني أتوب إليك منه وأرغب إليك فيما عندك وأسألك أن تعصمني من معاصيك ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ما أحييتني لا أقل من ذلك ولا أكثر «إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » إلا ما رحمت يا أرحم الراحمين وأسألك أن تعصمني بطاعتك حتى تتوفاني عليها وأنت عني راض وأن تختم لي بالسعادة ولا تحولني عنها أبدا ولا قوة إلا بك

٢٧ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان ، عن محمد الواسطي قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لا تدع في دبر كل صلاة ـ أعيذ نفسي وما رزقني ربي بالله الواحد الصمد حتى تختمها وأعيذ نفسي وما رزقني ربي «بِرَبِّ الْفَلَقِ » حتى تختمها ـ وأعيذ نفسي وما رزقني ربي «بِرَبِّ النَّاسِ » حتى تختمها

٢٨ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار قال كتب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسنعليه‌السلام إن رأيت يا سيدي أن تعلمني دعاء أدعو به في دبر صلواتي يجمع الله لي به خير الدنيا والآخرة فكتبعليه‌السلام تقول أعوذ بوجهك الكريم وعزتك التي لا ترام وقدرتك التي لا يمتنع منها شيء من شر الدنيا والآخرة

______________________________________________________

الذي أنزلت.

قوله عليه‌السلام : « على حدود » أي على الشرائط والأحكام التي أتتنا فيه أو لم تأتنا ففي الأول والدنيوية بالإثبات وفي الثاني بالنفي ، ويمكن أن يراد ما فهمنا من كتابك من الشرائط أو لم نفهم.

الحديث السابع والعشرون : ضعيف.


ومن شر الأوجاع كلها.

( باب )

( من أحدث قبل التسليم )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل صلى الفريضة فلما فرغ ورفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث فقال أما صلاته فقد مضت وبقي التشهد وإنما التشهد سنة في الصلاة

______________________________________________________

الحديث الثامن والعشرون : ضعيف على المشهور.

باب من أحدث قبل التسليم

الحديث الأول : موثق كالصحيح.

والظاهر أن الحدث الصادر بعد الفراغ من أركان الصلاة التي ظهر وجوبها بالقرآن لا يبطل الصلاة. كما يدل كثير من الأخبار عليه والظاهر أن الكلينيقدس‌سره قائل به ونسبها شيخنا البهائي (ره) إلى الصدوق (ره) فالمراد بالسنة ما ظهر وجوبه بالسنة ، قال في المدارك : أجمع العلماء كافة على أن من أحدث في الصلاة عامدا بطلت صلاته سواء كان الحدث أصغر أم أكبرا وإنما الخلاف فيما لو أحدث ما يوجب الوضوء سهوا فذهب الأكثر إلى أنه مبطل للصلاة أيضا ، ونقل عن الشيخ والمرتضى أنهما قالا يتطهر ويبني على ما مضى وفرق العبد بين المتيمم وغيره فأوجب البناء في التيمم إذا سبقه الحدث ووجد الماء والاستئناف في غيره ، واختاره الشيخ في النهاية والمبسوط ، وابن أبي عقيل ، وقواه في المعتبر وقال : الشيخ (ره) في التهذيب ، قال محمد بن الحسن : يحتمل أن يكون إنما سأل عمن أحدث بعد الشهادتين وإن لم يستوف باقي شهادته فلأجل ذلك قال تمت صلاته ولو كان قبل ذلك لكان يجب عليه إعادة الصلاة على ما بيناه.


فليتوضأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهد.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجدة الأخيرة قبل أن يتشهد قال ينصرف فيتوضأ فإن شاء رجع إلى المسجد وإن شاء ففي بيته وإن شاء حيث شاء يقعد فيتشهد ثم يسلم وإن كان الحدث بعد التشهد فقد مضت صلاته.

______________________________________________________

وأماقوله عليه‌السلام « وإنما التشهد سنة » معناه ما زاد على الشهادتين على ما بيناه فيما مضى ويكون ما أمره به من إعادة بعد أن يتوضأ محمولا على الاستحباب.

الحديث الثاني : حسن.

وقال الشيخ : في التهذيب فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على من دخل في صلاته بتيمم ثم أحدث ناسيا قبل الشهادتين فإنه يتوضأ إذا كان قد وجد الماء ويتم الصلاة بالشهادتين وليس عليه إعادتها كما أن عليه إتمامها لو أحدث قبل ذلك على ما بيناه في كتاب الطهارة ، وقال : الفاضل التستري فيما علق في هذا المقام من التهذيب فيه بعد ولا أرى بأسا بإبقائه على ظاهره ولا يلزمنا حينئذ جواز ترك التشهد اختيارا لجواز أن يكون الواجب الذي عرف وجوبه من جهة السنة مما لا يبطل الصلاة بتخلل الحدث بينه وبين ما عرف وجوبه من جهة القرآن.

والحاصل : إنا إن سلمنا أدلة الوجوب فهذه الرواية مع العمل بظاهرها لا تنافيها وسيجيء بعد عدة ورقات أنه يعيد إذا أحدث قبل التشهد.


( باب )

( السهو في افتتاح الصلاة )

١ ـ علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح قال يعيد

٢ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة ، عن أبان ، عن الفضل بن عبد الملك أو ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال في الرجل يصلي فلم يفتتح بالتكبير هل تجزئه تكبيرة الركوع قال لا بل يعيد صلاته إذا حفظ أنه لم يكبر

٣ ـ محمد بن يحيى رفعه ، عن الرضاعليه‌السلام قال الإمام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح

______________________________________________________

باب السهو في افتتاح الصلاة

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

ويدل على ما أطبق علماؤنا (ره) على أن تكبيرة الافتتاح ركن في الصلاة تبطل بتركها عمدا وسهوا.

الحديث الثاني : موثق.

الحديث الثالث : مرفوع. والظاهر أن المرادبالوهم هنا الشك أي يرجع في الشك إلى يقين الإمام بل إلى ظنه كما هو المشهور ولو كان المأموم ظانا والإمام متيقنا فلا يبعد شمول الرواية أيضا لشيوع إطلاق الوهم على ما يشمل الظن أيضا في الأخبار وفيه خلاف بين الأصحاب وأما استثناؤه التكبير فلعدم كون المأموم فيه تابعا للإمام أو لعدم تحقق المأمومية قبل تحقق إيقاع التكبير ، وأما الاستدلال


( باب )

( السهو في القراءة )

١ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال إن الله فرض الركوع والسجود والقراءة سنة فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شيء عليه

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل نسي

______________________________________________________

بهذا الخبر على سقوط موجب السهو عن المأموم كما ذهب إليه بعض الأصحاب فلا يخفى ضعفه.

باب السهو في القراءة

الحديث الأول : مجهول كالصحيح.

وقال الفاضل التستري : كأنه استعمل السنة بمعنى الواجب الذي عرف وجوبه من السنة من غير القرآن ، وربما يقال إن «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ » مصرح بوجوب القراءة في الجملة فما وجه إطلاق السنة عليه؟ وربما يدفع ذلك بأن الواجب الذي لا يشك فيه إنما هو الفاتحة ولا يستقيم تنزيل الآية المذكورة عليها انتهى

وأقول ظاهر الآية القراءة في صلاة الليل والقراءة في الليل مطلقا فحمله على قراءة الفريضة بعيد ثم إن الخبر ينفى القول بوجوب سجود السهو لكل زيادة ونقصة.

الحديث الثاني : ضعيف.

ويدل على أن العدول إلى السورة ليس تجاوزا عن محل الفعل. كذا قيل. ولا يخفى ضعفه لأن الكلام هنا في الظان والناسي يعود قبل الدخول في الركن


أم القرآن قال إن كان لم يركع فليعد أم القرآن

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها فقال أليس قد أتممت الركوع والسجود قلت بلى قال قد تمت صلاتك إذا كان نسيانا

( باب )

( السهو في الركوع )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يشك وهو قائم لا يدري ركع أم لم يركع قال يركع ويسجد

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن رفاعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل نسي أن يركع حتى يسجد ويقوم قال يستقبل

______________________________________________________

وإن دخل في واجب آخر بخلاف الشاك ، وحمل الخبر على الشك بعيد.

الحديث الثالث : موثق.

باب السهو في الركوع

الحديث الأول : صحيح. ولا خلاف فيه بين الأصحاب والقول بأن الركوع ركن مطلقا على وجه تبطل الصلاة بالإخلال به عمدا أو سهوا مذهب أكثر الأصحاب

وقال : الشيخ. في المبسوط هو ركن في صلاة الصبح والمغرب وصلاة السفر وفي الأولين من الرباعيات خاصة نظرا إلى أن الناسي في الركعتين الأخيرتين يحذف السجود ويعود إليه.

الحديث الثاني : حسن كالصحيح. وإطلاقه ينفى مذهب الشيخ.


٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا استيقن أنه قد زاد في الصلاة المكتوبة ركعة لم يعتد بها واستقبل الصلاة استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا

______________________________________________________

الحديث الثالث : حسن.

قوله عليه‌السلام : « ركعة » أي ركوعا كما فهمه الكليني ، أو ركعة كاملة فيدل على مذهب من قال ببطلان الصلاة بزيادة الركعة مطلقا وقال في المدارك قطع الشيخ والسيد وابن بابويه ببطلان صلاة من زاد فيها ركعة ولم يفرقوا بين الرباعية وغيرها ولا بين أن يكون قد جلس في آخر الصلاة أو لم يجلس.

وقال الشيخ : في الخلاف وإنما اعتبر الجلوس بقدر التشهد أبو حنيفة بناء على أن الذكر في التشهد ليس بواجب عنده ، واستدل عليه برواية زرارة وبكير(١) ورواية أبي بصير(٢) ، وقال في المبسوط من زاد ركعة في صلاته أعاد ، ومن أصحابنا من قال إن كانت الصلاة رباعية وجلس في الرابعة مقدار التشهد فلا إعادة عليه والأول هو الصحيح لأن هذا قول من يقول أن الذكر في التشهد ليس بواجب وهذا الذي نقله الشيخ عن بعض الأصحاب هو مذهب ابن الجنيد واختاره المحقق في المعتبر والعلامة في المختلف ، واستدل في المعتبر برواية زرارة(٣) ورواية محمد بن مسلم(٤) ويتوجه عليه أن الظاهر أن المراد من الجلوس بقدر التشهد. التشهد لشيوع مثل هذا الإطلاق وتدور تحقق الجلوس بقدر التشهد من دون الإتيان به وبذلك صرح الشيخ في الاستبصار واستحسنه الشهيد في الذكرى قال : ويكون في هذه الأخبار دلالة على ندب التسليم ، وإلى هذا القول ذهب ابن إدريس في سرائره وبني القول بالصحة على استحباب التسليم والقول بالبطلان على وجوبه انتهى.

وأقول على هذا القول يلزم القول به في غير الرباعية أيضا.

__________________

(١) الوسائل ج ٥ ـ ص ٣٣٢ ـ ح ١.

(٢) الوسائل ج ٥ ـ ص ٣٣٢ ـ ح ٢.

(٣) الوسائل ج ٥ ـ ص ٣٣٢ ـ ح ٤.

(٤) الوسائل ج ٥ ـ ص ٣٣٢ ـ ح ٥.


( باب )

( السهو في السجود )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن رجل سها فلم يدر سجدة سجد أم ثنتين قال يسجد أخرى وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل شك فلم يدر سجدة سجد أم سجدتين قال يسجد حتى يستيقن أنهما سجدتان

٣ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر وعلي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عن رجل صلى ركعة ثم ذكر وهو في الثانية وهو راكع أنه ترك سجدة من الأولى

______________________________________________________

باب السهو في السجود

الحديث الأول : حسن. وعليه الأصحاب مع الحمل على ما إذا كان الشك قبل القيام كما هو الظاهر.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وهو مثل السابق دلالة وحملا.

الحديث الثالث : صحيح. والسند الثاني ضعيف على المشهور ، والمشهور عدم الفرق في الشك في الأفعال بين الأوليين والأخيرتين ، وذهب المفيد والشيخ إلى وجوب الاستئناف في الأوليين ، والعلامة في التذكرة استقرب البطلان إن تعلق الشك بركن من الأوليين وعلى المشهور يمكن حمله على ما إذا شك أنه سجد واحدة أم ثنتين فلم يلتفت إليه مع بقاء وقته حتى ركع فإنه يجب عليه الإعادة لكن الظاهر من المؤلف أنه يرى كل واحد من السجدتين ركنا كما يظهر بعيد هذا وفي التهذيب في آخر الخبر زيادة وهي قوله « وإذا كان في الثالثة والرابعة فتركت


فقال كان أبو الحسن صلوات الله عليه يقول إذا تركت السجدة في الركعة الأولى ولم تدر واحدة أم ثنتين استقبلت الصلاة حتى يصح لك أنهما اثنتان

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان الخزاز ، عن المفضل بن

______________________________________________________

سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع أعدت السجود »(١) واستدل الشيخ (ره) فيه بهذا الخبر على ما ذهب إليه من لزوم إعادة الصلاة إذا ترك سجدة واحدة من الركعتين الأوليين سهوا وأجاب العلامة في المختلف عنه بأن المراد بالاستقبال الإتيان بالسجود المشكوك فيه لا استقبال الصلاة ، فقال : ويكون قولهعليه‌السلام « وإذا كان في الثالثة أو الرابعة فترك سجدة » راجعا إلى من تيقن ترك السجدة في الأوليين فإن عليه إعادة السجدة لفوات محلها ولا شيء عليه لو شك. بخلاف ما لو كان الشك في الأولى كأنه لم ينتقل عن محله انتهى.

وقال الفاضل التستري : لعل الجواب لا ينطبق على السؤال إذ الجواب إنما يتضمن حال من ترك السجدة في الأوليين ويجوز أن يكون المتروك هما معا وحال من ترك سجدة في الأخيرتين ومفهوم السؤال يتضمن خلاف مفهومه.

وبالجملة في الرواية إجمال ولا يستقيم التمسك بها لإثبات البطلان في صورة الشك في ترك السجدة في الركعتين الأوليين على ما هو المدعى ففيه تأمل ، وقال : بعض الأفاضل إن أريد بالواحدة والثنتين. الركعة والركعتان فلا إشكال في الحكم وإنما الإشكال حينئذ في مطابقة الجواب للسؤال ، وإن أريد السجدة والسجدتان فيشبه أن يكون « أو » مكان الواو فيقوله عليه‌السلام « ولم تدر » ويكون قد سقطت الهمزة من قلم النساخ ، أو يكون المراد ولم تدر واحدة ترك أم ثنتين وعلى التقديرين ينبغي حمل الاستئناف على الأولى والأحوط دون الوجوب.

الحديث الرابع : ضعيف.

__________________

(١) التهذيب ج ١ ص ١٧٩.


صالح ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل شبه عليه ولم يدر واحدة سجد أم ثنتين قال فليسجد أخرى

( باب )

( السهو في الركعتين الأولتين )

١ ـ محمد بن الحسن وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن عنبسة بن مصعب قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا شككت في الركعتين الأولتين فأعد

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن زرعة بن محمد ، عن سماعة قال قال إذا سها الرجل في الركعتين الأولتين من الظهر والعصر والعتمة ولم يدر أواحدة صلى أم ثنتين فعليه أن يعيد الصلاة

٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال قلت له رجل

______________________________________________________

باب السهو في الركعتين الأولتين

الحديث الأول : ضعيف. وظاهره الشك في عدد الركعات وإن احتمل الأفعال أيضا كما قيل ، وقال : في المدارك المشهور بين الأصحاب الإعادة فيمن شك في الأوليين من الرباعية بل قال العلامة : في المنتهى ، والشهيد في الذكرى أنه قول علمائنا أجمع إلا أبا جعفر بن بابويه فإنه قال لو شك بين الركعة والركعتين فله البناء على الأقل.

الحديث الثاني : موثق.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح.

وظاهره البناء على الأقل أو المراد بالثالثة : الثالثة المتيقنة المشكوكة في


لا يدري واحدة صلى أم ثنتين قال يعيد قال قلت له رجل لم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا فقال إن دخله الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى الأخرى ولا شيء عليه ويسلم قلت فإنه لم يدر في ثنتين هو أم في أربع قال يسلم ويقوم فيصلي ركعتين ثم يسلم ولا شيء عليه

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء والحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء قال قال لي أبو الحسن الرضاعليه‌السلام الإعادة في الركعتين الأولتين والسهو في الركعتين الأخيرتين

( باب )

( السهو في الفجر والمغرب والجمعة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري وغيره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا شككت في المغرب فأعد وإذا شككت في الفجر فأعد

______________________________________________________

كونها رابعة وإلا فيكون الشك بين الواحدة والاثنتين وإذا مضى في الثالثة المتيقنة فصلى ركعة أخرى فقد بنى على الأقل ، أو يقال : المراد بقوله « ثم صل الأخرى بعد التسليم » وظاهر سائر أخبار زرارة في غير الشك بين الاثنين والأربع البناء على الأقل والتأويل مشترك.

الحديث الرابع : صحيح. وإطلاقه مؤيد بمذهب الشيخ.

باب السهو في الفجر والمغرب والجمعة والصلاة في السفر أيضا

الحديث الأول : حسن كالصحيح :

وعليه مذهب أكثر الأصحاب قال : في المنتهى إنه قول علمائنا أجمع إلا ابن بابويه فإنه جوز البناء على الأقل والإعادة وحمل الشك في المشهور على الشك في العدد ، وعمم الشيخ كما عرفت.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يصلي ولا يدري واحدة صلى أم ثنتين قال يستقبل حتى يستيقن أنه قد أتم وفي الجمعة وفي المغرب وفي الصلاة في السفر

٣ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي قال صليت بأصحابي المغرب فلما أن صليت ركعتين سلمت فقال بعضهم إنما صليت ركعتين فأعدت فأخبرت أبا عبد اللهعليه‌السلام فقال لعلك أعدت قلت نعم قال فضحك ثم قال إنما يجزئك أن تقوم فتركع ركعة

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليس في المغرب والفجر سهو

( باب )

( السهو في الثلاث والأربع )

١ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن الحسين بن عثمان ، عن سماعة ، عن أبي بصير قال سألته عن رجل صلى فلم يدر

______________________________________________________

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : حسن. وربما يفهم من عدم إنكارهعليه‌السلام التخيير ، وفيه نظر لاحتمال عدم تقصيره في الاستعلام.

الحديث الرابع : مرسل. وظاهره الأعم من الركعات وحمله الأكثر عليها كما عرفت.

باب السهو في الثلاث والأربع

المشهور في هذا الشك البناء على الأكثر والاحتياط ، وقال : ابن بابويه ، وابن الجنيد بتخيير الشاك بين الثلاث والأربع ، بين البناء على الأقل ولا احتياط ،


أفي الثالثة هو أم في الرابعة قال فما ذهب وهمه إليه إن رأى أنه في الثالثة وفي قلبه من الرابعة شيء سلم بينه وبين نفسه ثم يصلي ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب

٢ ـ وعنه ، عن أحمد ، عن الحسين ، عن فضالة ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال إن استوى وهمه في الثلاث والأربع سلم وصلى ركعتين

______________________________________________________

والأكثر مع الاحتياط.

الحديث الأول : موثق.

قوله عليه‌السلام : « فلم يدرأ في الثالثة » ظاهره عدم إتمام الركعة المشكوك فيهاقوله عليه‌السلام : « إن رأى » يمكن حمله على أنه تم الكلام عند قوله فما ذهب إليه وهمه ، ثم أنشأ حكم الشاك الذي لم يغلب على ظنه أحدهما بحمل التنوين فيقوله « شيء » على التعظيم أي احتمال قوي يساوي احتمال الثالثة ، أو بقدر المساواة في الكلام وحمله على البناء على الأقل واستحباب الركعتين أبعد من هذا ، وربما يحمل على الرجحان الضعيف الذي لا ينتهي إلى حد الظن المعتبر شرعا بقرينة أول الخبر.

قوله عليه‌السلام : « بينه وبين نفسه » أي مخفيا بحيث لا يطلع عليه أحد للتقية أو يكون مستحبا مطلقا.

قوله عليه‌السلام : « بفاتحة الكتاب » يدل على عدم الاجتزاء فيهما بالتسبيحات ويحتمل أن يكون المراد عدم وجوب السورة فيهما. والمشهور تعيين الفاتحة في صلاة الاحتياط ، وذهب : ابن إدريس إلى التخيير بينها وبين التسبيح كما يظهر من المفيد في المقنعة وظاهر الأخبار مع المشهور.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « يقصد » أي يتوسط في التشهد ولا يأتي بالزوائد المستحبة وفي


وأربع سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس يقصد في التشهد

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال قلت له من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين قال يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ولا شيء عليه وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع

______________________________________________________

التهذيب يقصر في التشهد.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح.

وظاهر الخبر البناء على الأقل. والمرادبقوله « لا ينقض اليقين بالشك » أي لا يبطل المتيقن من صلاته بسبب الشك الذي عرض له في البقية« ولا يدخل الشك في اليقين » أي لا يدخل الركعتين المشكوك فيهما في الصلاة المتيقنة بأن يضمها مع الركعتين المتيقنتين ويبني على الأكثر ، ولكنه ينقض الشك باليقين أي يسقط الركعتين المشكوك فيهما باليقين وهو البناء على الأقل ، ويمكن حمله على المشهور أيضا بأن يكون المرادبقوله عليه‌السلام يركع الركعتين » أي بعد السلام وكذا قوله « قام فأضاف إليها أخرى » وقوله « ولا يدخل الشك في اليقين » أي لا يدخل الركعتين في المتيقن بل يوقعهما بعد التسليم ، والمراد« ينقض الشك باليقين » إيقاعهما بعد التسليم إذ حينئذ يتيقن إيقاع الصلاة خالية من الخلل لأنه على البناء على الأقل يحتمل زيادة الركعات في الصلاة ولا يخفى أن الأول أظهر ، والقول بالتخيير في خصوص هذه المسألة لا يخلو من قوة. وإن كان اختيار البناء على الأكثر لمخالفته للعامة أولى ، ونقل عن الصدوق في المقنع أنه حكم بالإعادة في هذه الصورة وقال : الفاضل التستري ( رحمة الله عليه ) كان المفهوم منه أنه يبني على الثنتين أي على اليقين كما يفهم من قوله « ولا ينقض إلخ » فيشكل الاستدلال به على المشهور ويقرب منه رواية أبي بصير(١) ، وبالجملة يفهم من هذه الأخبار نظرا إلى الجمع التخيير بين

__________________

(١) الوسائل ج ٥ ـ ص ٣٢٤ ـ ح ٨.


وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ولا شيء عليه ولا ينقض اليقين بالشك ولا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر ولكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين فيبني عليه ولا يعتد بالشك في حال من الحالات.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن ابن أبي يعفور قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل لا يدري ركعتين صلى أم أربعا قال يتشهد ويسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين وأربع سجدات يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب ثم يتشهد ويسلم وإن كان صلى أربعا كانت هاتان نافلة وإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو.

٥ ـ حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال إنما السهو ما بين الثلاث والأربع ـ وفي الاثنتين وفي الأربع بتلك المنزلة ومن سها ولم يدر ثلاثا صلى أم أربعا واعتدل شكه قال يقوم فيتم ثم يجلس فيتشهد ويسلم ويصلي ركعتين وأربع سجدات وهو

______________________________________________________

البناء على الأكثر والاحتياط بركعتين قائما. وبين البناء على الأقل من غير احتياط ، وكان المفهوم من رواية أبي بصير(١) أنه يسجد سجدتي السهو حينئذ وهو غير بعيد لاحتمال الزيادة ، ولعل المفهوم من رواية أبي بصير(٢) وزرارة(٣) أن الشك إنما تعلق بعد إكمال السجدتين حيث قال فقد أحرز إلى آخره.

الحديث الرابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « وإن تكلم » حمل على النسيان. والمراد إما التكلم في أثناء الصلاة مطلقا أو بين صلاة الأصل والاحتياط ، والأخير أظهر.

الحديث الخامس : حسن كالصحيح. وقال : في المنتقى الظاهر أن هذا الإسناد أيضا مبني على السند السابق وإن بعد ذلك بما وقع بينهما من الفصل

__________________

(١ و ٢) الوسائل ج ٥ ص ٣٢٤ ح ٨.

(٣) الوسائل : ج ٥ ص ٣٢٣ ح ٣.


جالس فإن كان أكثر وهمه إلى الأربع تشهد وسلم ثم قرأ فاتحة الكتاب وركع وسجد ثم قرأ وسجد سجدتين وتشهد وسلم وإن كان أكثر وهمه إلى الثنتين نهض فصلى ركعتين وتشهد وسلم.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل صلى فلم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا قال يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم فإن كانت أربع ركعات كانت الركعتان نافلة وإلا تمت الأربع.

______________________________________________________

بالخبر الضعيف فإن احتمال الإرسال في رواية الكليني بعيد جدا.

قوله عليه‌السلام : « يصلي ركعتين » ظاهر البناء على الأقل فالركعتان من جلوس لاحتمال الزيادة لتصير الركعة الزائدة مع الركعتين من جلوس ركعتين نافلة ، فيمكن حمل هاتين الركعتين على الاستحباب ، ويحتمل أن يكون المراد الشك بين الاثنين والثلاث أي لا يدري أنه بعد فعل الركعة الأخرى يصير ثلاثا أو أربعا وفيه بعد ، ويحتمل أن يكون مكان ويصلي أو يصلي ، وسقطت الهمزة من النساخ ويكون نصا في التخيير وفي صورة غلبة الظن على الأربع فعل الركعتين لعله على الاستحباب استدراكا للاحتمال المرجوح.

الحديث السادس : حسن.

وهذا مذهب الأكثر وقال ابن بابويه ، وابن الجنيد يبني على الأربع ويصلي ركعة من قيام وركعتين من جلوس ومستندهما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج(١) والمسألة محل إشكال وعلى المشهور فيجب تقديم الركعتين من قيام كما تضمنه الرواية ، وقيل : إنه غير متعين وهل يجوز أن يصلي بدل الركعتين جالسا ركعة قائما؟ قيل : نعم لتساويهما للبدلية ، واختاره الشهيدان ، وقيل : لا لأن فيه خروجا عن النصوص ، وحكي في الذكرى عن ظاهر المفيد في المسائل الغرية ، وسلار

__________________

(١) الوسائل : ج ٥ ص ٣٢٥ ح ١.


٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن سيابة وأبي العباس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث وإن وقع رأيك على الأربع فسلم وانصرف وإن اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا لم تدر ثنتين صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شيء فتشهد وسلم ثم صل ركعتين وأربع سجدات تقرأ فيهما بأم القرآن ثم تشهد وسلم فإن كنت إنما صليت ركعتين كانتا هاتان تمام الأربع وإن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة وإن كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شيء فسلم ثم صل ركعتين وأنت جالس تقرأ فيهما بأم الكتاب وإن ذهب وهمك إلى الثلاث فقم فصل الركعة الرابعة ولا تسجد سجدتي السهو فإن ذهب وهمك إلى

______________________________________________________

تعين الركعتين من قيام ، وقال : في المدارك ولم نقف على ما خذه ولم نقف أيضا.

الحديث السابع : موثق. وأبو العباس هو البقباق كما صرح به في الخلافقوله عليه‌السلام : « وانصرف » ظاهره عدم وجوب سجدتي السهو ردا على الصدوق (ره).

الحديث الثامن : حسن. ونسب إلى الصدوقرحمه‌الله أنه ذهب إلى وجوب سجدتي السهو إذا شك بين الثلاث والأربع وغلب ظنه على الأربع واستدل له بما رواه الشيخ (ره) في الضعيف عن إسحاق بن عمار(١) قال : قال أبو عبد الله »عليه‌السلام إذا ذهب وهمك إلى التمام أبدا في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع ، أفهمت قلت : نعم. ولعله استدل بهذا الخبر الذي هو في غاية القوة ولا يقصر عن الصحيح مع

__________________

(١) الوسائل ج ٥ ص ٣١٧ ح ٢.


الأربع فتشهد وسلم ثم اسجد سجدتي السهو.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن جميل ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في من لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا ووهمه في ذلك سواء قال فقال إذا اعتدل الوهم في الثلاث والأربع فهو بالخيار إن شاء صلى ركعة وهو قائم وإن شاء صلى ركعتين وأربع سجدات وهو جالس وقال في رجل لم يدر أثنتين صلى أم أربعا ووهمه يذهب إلى الأربع أو إلى الركعتين فقال يصلي ركعتين وأربع سجدات وقال إن ذهب وهمك إلى ركعتين وأربع فهو سواء وليس الوهم في هذا الموضع مثله في الثلاث والأربع.

______________________________________________________

تأيده بعموم خبر إسحاق فقول الصدوق لا يخلو من قوة وإن لم ينسب إلى غيره من الأصحاب.

الحديث التاسع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « فهو بالخيار » قال في المدارك بهذه الرواية احتج القائلون بالتخيير في الاحتياط بين الركعة من قيام والركعتين من جلوس وهي ضعيفة بالإرسال وبعلي بن حديد. فالأصح تعين الركعتين من جلوس كما هو ظاهر اختيار ابن أبي عقيل والجعفي لصحة مستنده.

قوله عليه‌السلام : « وليس الوهم » يدل على ذلك أن في الشك بين الاثنين والأربع يلزمه الركعتان وإن غلب ظنه على الأربع ولعله محمول على الاستحباب


( باب )

( من سها في الأربع والخمس ولم يدر زاد أو نقص )

( أو استيقن أنه زاد )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا شك أحدكم في صلاته

______________________________________________________

باب من سها في الأربع والخمس ولم يدر زاد أم نقص أو استيقن أنه زاد

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « فلم يدر زاد أم نقص » أقول : ظاهره الشك بين الثلاث والأربع والخمس. فالسجدتان بعد ركعتي الاحتياط أو الشك بين الأربع والخمس قبل إكمال السجدتين ، أو النقص عن الزائد فالمراد : الشك بين الأربع والخمس ، أو لكل زيادة ونقصان وشك فيهما ولا يخفى بعده.

وقال الشهيد الثاني (ره)المرغمتان بكسر الغين لأنهما يرغمان الشيطان كما ورد في الخبر إما من المراغمة أي يغضبانه ، أو من الرغام وهو التراب يقال : أرغم الله أنفه انتهى.

واعلم : أن المشهور بين الأصحاب أن الشك بين الأربع والخمس بعد إكمال السجدتين موجب لسجود السهو ، وحكى الشهيد في الدروس عن الصدوق أنه يوجب في هذه الصورة الاحتياط بركعتين جالسا وأول كلامه بالشك قبل الركوع ولو وقع الشك بين السجدتين فالمشهور أن حكمه كالأول ، واحتمل في الذكرى البطلان ولو شك بين الركوع والسجود فقد قطع العلامة في جملة من كتبه بالبطلان لتردده بين محذورين الإكمال المعرض للزيادة. والهدم المعرض للنقيصة ، ونسب إلى المحقق القول : بالصحة ومع القول بالصحة تجب السجدتان ، ولو شك قبل الركوع


فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس وسماهما رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المرغمتين.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة وبكير ابني أعين ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة ـ لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا كنت لا تدري أربعا صليت أو خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما.

______________________________________________________

سواء كان قبل القراءة أو في أثنائها أو بعدها يجب عليه أن يرسل نفسه ويحتاط بركعتين جالسا لأنه شك بين الثلاث والأربع ويسجد للسهو على بعض الأقوال ، وقال : في الدروس قال الصدوق : تجب سجدتا السهو إذا لم يدر زاد سجدة أو زاد ركوعا وكان الشك بعد تجاوز محله ، وقال : المرتضى والصدوق تجبان للقعود في موضع القيام وبالعكس وزاد الصدوق من لم يدر زاد أم نقص ، ونقل الشيخ إنهما تجبان في كل زيادة ونقصان ولم نظفر بقائله ولا بمأخذه إلا رواية الحلبي الصحيحة عن الصادقعليه‌السلام « إذا لم تدر أربعا صليت أو خمسا زدت أو نقصت فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو »(١) وليست صريحة في ذلك لاحتمالها الشك في زيادة الركعات ونقصانها أو الشك في زيادة فعل أو نقصانه وذلك غير المدعى إلا أن يقال بأولوية المدعى على النصوص.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « في صلاته المكتوبة » أي ركعة كما هو الظاهر أو الأعم منها ومن الأفعال إلا ما أخرجه الدليل.

الحديث الثالث : حسن.

__________________

(١) الوسائل : ج ٥ ص ٣٢٧ ـ ح ٤ مع اختلاف يسير في بعض الكلمات.


٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال قال من حفظ سهوه وأتمه فليس عليه سجدتا السهو إنما السهو على من لم يدر زاد أم نقص منها.

٥ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من زاد في صلاته فعليه الإعادة.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عيسى ، عن شعيب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا لم تدر خمسا صليت أم أربعا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك وأنت جالس ثم سلم بعدهما

( باب )

( من تكلم في صلاته أو انصرف قبل أن يتمها أو يقوم )

( في موضع الجلوس )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة

______________________________________________________

الحديث الرابع : موثق.

قوله عليه‌السلام : « من حفظ سهوه » أي ذكر سهوه قبل فعل المبطل فأتم صلاته بأن يفعل ما سهاه من ركعة أو ركعتين فليس عليه سجدة السهو.

الحديث الخامس : موثق.

الحديث السادس : صحيح.

باب من تكلم في صلاته أو انصرف قبل أن يتمها أو يقوم في موضع الجلوس

الحديث الأول : موثق.

ولعل كلام المأمومين محمول على الإشارة دون اللفظ لأنهم كانوا عالمين والظاهر أن هذا الخبر صدر عنهمعليه‌السلام تقية لوجوه شتى لا يخفى على المتأمل


بن مهران قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صلى بالناس الظهر ركعتين ثم سها فسلم فقال له ذو الشمالين يا رسول الله أنزل في الصلاة شيء فقال وما ذاك قال إنما صليت ركعتين فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أتقولون مثل قوله قالوا نعم فقامصلى‌الله‌عليه‌وآله فأتم بهم الصلاة وسجد بهم سجدتي السهو قال قلت أرأيت من صلى ركعتين وظن أنهما أربع فسلم وانصرف ثم ذكر بعد ما ذهب أنه إنما صلى ركعتين قال يستقبل الصلاة

______________________________________________________

ومن العامة من قال إن كلام ذي اليدين لم يكن مبطلا لاحتمال النسخ وأما كلام غيره بعد العلم بعدم النسخ فلعله كان بالإيماء ومنهم من قال إن أجابه الرسول واجب وإن كان في الصلاة لقوله تعالى «اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ »(١) ومنهم من قال إن هذا كان قبل تحريم الكلام في الصلاة ، ورد الأخير بأن التحريم كان في مكة وحدوث هذا الأمر كان بالمدينة ، وقال : في التذكرة خبر ذي الشمالين عندنا باطل لأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يجوز عليه السهو مع أن جماعة من أصحاب الحديث طعنوا فيه لأن رواية أبو هريرة وكان إسلامه بعد إسلام ذي اليدين بسنين فإن ذي اليدين قتل يوم بدر وذلك كان بعد الهجرة بسنتين وأسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين ، وقال المحتجون به إن المقتول يوم بدر هو ذو الشمالين واسمه عبد الله عمرو بن فضلة الخزاع وذو اليدين عاش بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ومات في أيام معاوية وقبره بذي خشب واسمه الخرباق لأن عمران بن حصين روى هذا الحديث فقام الخرباق فقال أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال : كل ذلك لم يكن وروي أنه قال : إنما أسهو لأبين لكم ، وروي أنه قال لم أنس ولم تقصر الصلاة وروي من طريق الخاصة أن ذا اليدين كان يقال له ذو الشمالين عن الصادقعليه‌السلام وتفصيل القول في هذه المسألة أنه لو ذكر النقص بعد التسليم وقبل الإتيان بغيره

__________________

(١) سورة الأنفال : ٢٤.


من أولها قال قلت فما بال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يستقبل الصلاة وإنما أتم بهم ما بقي من صلاته فقال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يبرح من مجلسه فإن كان لم يبرح من مجلسه فليتم ما نقص من صلاته إذا كان قد حفظ الركعتين الأولتين.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال في الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة ثم ينسى فيقوم قبل أن يجلس بينهما قال فليجلس ما لم يركع وقد تمت صلاته فإن لم يذكر حتى يركع فليمض في صلاته فإذا سلم سجد سجدتين وهو جالس.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن منصور بن العباس ، عن

______________________________________________________

من المنافيات يجب إتمام الصلاة لو كانت ثنائية قطعا والظاهر عدم تحقق الخلاف فيه ، ولو ذكر بعد فعل ما يبطل الصلاة عمدا لا سهوا كالكلام فقد اختلف الأصحاب في حكمه فقال : الشيخ في النهاية يجب عليه الإعادة وتبعه ابن أبي عقيل وأبو الصلاح الحلبي ، وقوي في المبسوط عدم الإعادة ، وحكى عن بعض أصحابنا قولا بوجوب الإعادة في غير الرباعية والأصح أنه لا يعيد مطلقا ، وأما لو ذكر بعد فعل المبطل عمدا أو سهوا كاستدبار القبلة والفعل الكثير فالمشهور أنه تجب الإعادة ، ويظهر من الصدوق في المقنع عدم وجوب الإعادة كما هو ظاهر بعض الأخبار.

الحديث الثاني : حسن.

وظاهره الاكتفاء بالسجدتين وليس في الأخبار تعرض لقضاء التشهد المنسي والمشهور الإتيان به أيضا ، وذهب ابن بابويه والمفيدرحمهم‌الله إلى إجزاء تشهد سجدتي السهو عن التشهد المنسي ولا يخلو من قوة وإن كان العمل بالمشهور أحوط ، وأما وجوب السجدتين فلا خلاف فيه بين الأصحاب ولا خلاف أيضا بين القائلين بوجوب قضاء التشهد المنسي أنه بعد التسليم.

الحديث الثالث : ضعيف.


عمرو بن سعيد ، عن الحسن بن صدقة قال قلت لأبي الحسن الأولعليه‌السلام أسلم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الركعتين الأولتين فقال نعم قلت وحاله حاله قال إنما أراد الله عز وجل أن يفقههم.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول أقيموا صفوفكم فقال يتم صلاته ثم يسجد سجدتين فقلت سجدتا السهو قبل التسليم هما أو بعد قال بعد.

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « وحاله حاله » أي في الجلالة والرسالة ويدل على جواز الإسهاء على الأنبياء والأئمةعليهم‌السلام كما ذهب إليه الصدوق وشيخه ابن الوليد ، والمشهور بين الأصحاب عدم الجواز مطلقا وحملوا تلك الأخبار على التقية وقد بسطنا القول في ذلك في كتابنا الكبير.

الحديث الرابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « ثم يسجد » نقل في المنتهى اتفاق الأصحاب على وجوب سجدتي لسهو على من تكلم في الصلاة ناسيا واتفقوا على بطلان الصلاة بالتكلم بالحرفين فصاعدا عمدا ونقل أيضا الاتفاق على كون السلام في غير محله موجبا لسجود السهو.

قوله عليه‌السلام : « بعد معظم الأصحاب » على أن موضع سجدتي السهو بعد التسليم للزيادة والنقصان ونسب إلى بعض علمائنا القول بأنهما قبل التسليم مطلقا ولم يعلم قائله والقول بأن محلها للنقصان قبل التسليم وللزيادة بعده لابن الجنيد. لرواية سعيد بن سعد(١) ، ثم إن الخبر يدل على وجوب سجدتي السهو على المأموم إذا أتى بما يوجبها خلافا لبعض الأصحاب إذ الظاهر أن القائل كان من المأمومين كما لا يخفى.

__________________

(١) الوسائل. ج ٥ ـ ص ٣١٤ ـ ح ٤.


٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تقول في سجدتي السهو ـ بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد قال الحلبي وسمعته مرة أخرى يقول بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد الأعرج قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول صلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم سلم في ركعتين فسأله من خلفه يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال وما ذلك قالوا إنما صليت ركعتين فقال أكذلك يا ذا اليدين وكان يدعى ذا الشمالين فقال نعم

______________________________________________________

الحديث الخامس : حسن.

وقال : المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى أن وجوب التشهد والتسليم فيهما قول علمائنا أجمع ، وقال : في المختلف الأقرب عندي أن ذلك كله للاستحباب بل الواجب فيه النية لا غير ، قال : في المدارك ويجب فيهما السجود على الأعضاء السبعة وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه لأنه المعهود من لفظ السجود في الشرح وفي وجوب الطهارة والستر والاستقبال قولان أحوطهما الوجوب انتهى ، ثم إنه اختلف في الذكر فيهما. فقيل : بعدم وجوبه مطلقا ذهب إليه المحقق في المعتبر ، وقيل : يجب الذكر ولا يجب ذكر المخصوص ، وقيل : بوجوبه وذهب الشيخ وجماعة إلى استحباب التكبير قبل السجدة مستدلين بموثقة عمار(١) . وفيه أن الظاهر منها اختصاصه بالإمام وأنه للإعلام بأن سها فلا يتابعونه فيه.

ثم اعلم : أن ما يوهم ظاهر الخبر من سهو الإمامعليه‌السلام فمدفوع بأنه يحتمل الخبر أن يراد به التعليم لكيفية السجود له مرة هكذا ومرة هكذا كما ذكره الأصحاب.

الحديث السادس : صحيح.

__________________

(١) الوسائل : ج ٥ ـ ص ٣٣٤ ـ ح ٣.


فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا وقال إن الله هو الذي أنساه رحمة للأمة ألا ترى لو أن رجلا صنع هذا لعير وقيل ما تقبل صلاتك فمن دخل عليه اليوم ذاك قال قد سن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وصارت أسوة وسجد سجدتين لمكان الكلام.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا قمت في الركعتين الأولتين ولم تتشهد فذكرت قبل أن تركع فاقعد فتشهد وإن لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما ثم تشهد التشهد الذي فاتك.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا قمت في الركعتين من الظهر أو غيرهما ولم تتشهد فيهما فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع فاجلس فتشهد وقم فأتم صلاتك فإن أنت لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك حتى تفرغ فإذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد التسليم قبل أن تتكلم.

______________________________________________________

الحديث السابع : ضعيف. وظاهره إجزاء تشهد السجدتين عن التشهد المنسي كما عرفت ، وقال : في المدارك الظاهر أنه لا خلاف بين القائلين بوجوب قضاء التشهد أنه بعد التسليم.

الحديث الثامن : حسن.

واختلف الأصحاب في فورية سجدتي السهو ، وربما يستدل بمثل هذا الخبر على الفورية ، ولا يخفى ضعفه نعم يدل على عدم جواز الكلام قبلها والمشهور بينهم عدم بطلان الصلاة بالتأخير وتخلل الكلام وعدم سقوطهما أيضا. بل يصير أن قضاء وقيل : بخروج وقت الصلاة يصيران قضاء ولعل ترك نية الأداء والقضاء في الصور المشكوكة أولى.


٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن معاوية بن عمار قال سألته عن الرجل يسهو فيقوم في حال قعود أو يقعد في حال قيام قال يسجد سجدتين بعد التسليم وهما المرغمتان ترغمان الشيطان.

( باب )

( من شك في صلاته كلها ولم يدر زاد أو نقص ومن كثر عليه السهو )

( والسهو في النافلة وسهو الإمام ومن خلفه )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد ، عن سعد بن سعد ، عن صفوان ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال إن كنت لا تدري كم صليت ولم يقع

______________________________________________________

الحديث التاسع : صحيح.

ويدل على ما ذهب إليه السيد المرتضى وابن بابويه من وجوب السجود للقعود في موضع قيام وعكسه.

باب من شك في صلاته كلها ومن لم يدر زاد أو نقص ومن كثر عليه السهو والسهو في النافلة وسهو الإمام ومن خلفه

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام « لا تدري » أي لا يعلم الركعة أيضا. بأن شك في القيام أو كان شكه بين أفراد كثيرة ، وظاهر الأصحاب من قولهم « لم يدر كم صلى » هو المعنى الأول. وإن صرح بعض المتأخرين بالثاني. ونقلوا الإجماع على أن من لم يدر كم صلى وجبت عليه الإعادة. ويدل عليه أخبار الدالة على أن الشك في الأوليين مبطل أيضا لأنه يتضمن الشك فيهما على الأول بل على الثاني وينافيه صحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أم اثنتين أو ثلاثا؟ قال : يبني على الجزم ويسجد سجدتي السهو ويتشهد تشهدا


وهمك على شيء فأعد الصلاة.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة وأبي بصير قالا قلنا له الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه قال يعيد قلنا له فإنه يكثر عليه ذلك كلما عاد شك قال يمضي في شكه ثم قال :

______________________________________________________

خفيفا(١) وأوله الشيخ بأن حمل « البناء على الجزم » على الإعادة ، و « السجود » على الاستحباب ، وأورد عليه العلامة الأردبيلي بأن الإعادة لا يسمى بناء. واستحباب السجود على تقدير البطلان بعيد ثم أوله بوجهين.

الأول : أن المراد « بالصلاة » النافلة. و « البناء على الجزم » البناء على الواحدة والسجود لاحتمال الزيادة.

الثاني : أن المراد « بالصلاة الفريضة » ما ذكر بناء على حصول الظن بالواحدة.

أقول : ولا يخفى بعدهما أيضا. على أن السجود في الوجه الأخير لا وجه له. ويمكن حمله على صورة كثرة الشك لأنه موافق بمذهب أكثر العامة. روى مسلم بإسناده عن أبي هريرة أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال إن أحدكم يصلي إذا جاءه الشيطان فليس عليه حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس وروي مثله بسند آخر أيضا.

الحديث الثاني : حسن كالصحيح.

وظاهره أنه بكثرة احتمالات شك واحد في صلاة واحدة يحصل الكثرة ، اللهم إلا أن يحمل على أنه لما كان الغالب أن من شك مثل هذا الشك يشك كثيرا في صلاته أجابعليه‌السلام بما هو الغالب ، واختلف الأصحاب فيما به يتحقق الكثرة المقتضية لعدم الالتفات إلى الشك ، فقال ، الشيخ في المبسوط قيل حده أن

__________________

(١) الوسائل. ج ٥ ـ ص ٣٢٨ ـ ح ٦.


لا تعودوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه فإن الشيطان خبيث يعتاد لما عود فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك قال زرارة ثم قال إنما يريد الخبيث أن يطاع فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم.

٣ ـ حماد ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال إذا شككت فلم تدر أفي ثلاث أنت أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع فأعد ولا تمض على الشك.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أتى رجل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله أشكو إليك ما ألقى من الوسوسة في صلاتي حتى لا أدري ما صليت من زيادة أو نقصان فقال إذا دخلت في صلاتك فاطعن فخذك الأيسر بإصبعك اليمنى المسبحة ثم قل بسم الله وبالله توكلت على الله أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فإنك تنحره وتطرده.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن رجل ، عن أبي عبد الله

______________________________________________________

يسهو ثلاث مرات متوالية ، وبه قال : ابن حمزة ، وقال : ابن إدريس حده أن يسهو في شيء واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرات. أو يسهو في أكثر الخمس أعني ثلاث صلوات من الخمس فيسقط حكم السهو في الفريضة الرابعة ، وذهب أكثر المتأخرين إلى الرجوع إلى العادة.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « إذا دخلت » قيل المراد إرادة الدخول ولا ضرورة في الحمل عليه.

الحديث الخامس : مرسل.

ويستنبط منه أحكام جمة مهمة.


عليه‌السلام قال سألته عن الإمام يصلي بأربعة أنفس أو خمسة أنفس ويسبح اثنان على أنهم صلوا ثلاثا ويسبح ثلاثة على أنهم صلوا أربعا ويقول هؤلاء قوموا ويقول هؤلاء :

______________________________________________________

الأول : حكم سهو الإمام والمأموم.

قوله : « فيسبح اثنان » يدل على أن إعلام الإمام والمأموم ما في ضميرهم بالآخر ينبغي أن يكون بالتسبيح فإنه لا يجوز الكلام والتسبيح لكونه ذكرا أحسن من الإشارة بالأصابع وغيرها ، وقوله ويقول هؤلاء أي بالإشارة أو بالتسبيح.

واعلم أن السهو يطلق في الأخبار كثيرا على الشك وعلى ما يشمله المعنى المشهور ولا ريب في شموله في هذا الخبر للشك. ولا خلاف في رجوع كل من الإمام والمأموم عند عروض الشك إلى الآخر مع حفظه له في الجملة. سواء كان الشك في الركعات أو في الأفعال ، ويدل عليه أخبار أخر وجملة القول فيه أنه مع شك الإمام أو المأموم أو اختلافهما لا يخلو من أن يكون المأموم واحدا أو متعددا وعلى التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم رجلا أو امرأة عادلين أو فاسقين أو صبيا مميزا وعلى التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم أو الإمام متيقنا أو ظانا أو شاكا ، وعلى تقدير اشتراك الشك بينهما لا يخلو من أن يكونا موافقين في الشك أو مخالفين ، وعلى تقدير الاختلاف إما أن يكون بينهما ما به الاشتراك أو لا وعلى تقدير تعدد المأمومين لا يخلو من أن يكونوا متفقين أو مختلفين ونشير إلى جميع تلك الأحكام بعون الملك العلام.

فاعلم أن المشهور بين الأصحاب أن في رجوع الإمام إلى المأموم لا فرق بين كون المأموم ذكرا أو أنثى. ولا بين كونه عادلا أو فاسقا. ولا بين كونه واحدا أو متعددا مع اتفاقهم. ولا بين حصول الظن بقولهم أم لا. لإطلاق النصوص في جميع ذلك وعدم التعرض للتفصيل في شيء منها ، وأما مع كون المأموم صبيا مميزا


اقعدوا والإمام مائل مع أحدهما أو معتدل الوهم فما يجب عليه قال ليس على

______________________________________________________

ففيه إشكال ، نعم إذا حصل الظن بقوله فلا إشكال. وأما غير المأموم فلا تعويل على قوله إلا أن يفيد الظن وأما سائر الصور.

فالأول : أن يكون الإمام موقنا والمأموم شاكا فيرجع المأموم إليه سواء كانوا متفقين في الشك أو مختلفين. إلا أن يكونوا مع شكهم موقنين بخلاف الإمام فينفردون حينئذ.

الثاني : أن يكون المأموم موقنا والإمام شاكا مع اتفاق المأمومين فلا شك حينئذ في رجوع الإمام إلى يقينهم إلا مع كونه مع شكه موقنا. بخلاف يقين المأمومين فالحكم فيه الانفراد كما مر.

الثالث : أن يكون الإمام موقنا والمأمومون موقنين بخلافه فلا خلاف حينئذ أنه يرجع كل منهم إلى يقينه سواء اتفق المأمومون في يقينهم أو اختلفوا.

الرابع أن يكون الإمام شاكا والمأمومون موقنين مع اختلافهم. كما هو المفروض في هذا الخبر ، والمشهور بين الأصحاب حينئذ وجوب انفراد كل منهم والعمل بما يقتضيه يقينه أو شكه إذ لا يحتمل رجوع المأموم مع يقينه إلى شك الإمام ولا رجوع الإمام إلى أحد الفريقين لعدم الترجيح نعم لو حصل له بالقرائن ظن بقول أحدهما يعمل بمقتضى ظنه فلا ينفرد منه الموقن الذي يوافقه ظن الإمام وينفرد الآخر ، والاحتمال الذي يتوهم في صورة عدم حصول الظن هو تخيير الإمام بين الرجوع إلى كل من الفريقين لعموم قولهعليه‌السلام « ليس على الإمام سهو » لكنه يعارضه ما يظهر من أول هذا الخبر من عدم رجوع الإمام إلى المأمومين إلا مع اتفاقهم لا سيما على نسخه الفقيه من قوله « باتفاق منهم » مع تأييده بالشهرة وبعمومات العمل بأحكام الشك لكن يبقى الكلام في الحكم مستفاد من آخر هذا الخبر لهذه القضية وفيه أيضا في نسخ الحديث اختلاف ففي الفقيه هكذا « فعليه وعليهم في


الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه بإيقان منهم وليس على من خلف الإمام

______________________________________________________

الاحتياط والإعادة الأخذ بالجزم بتقديم العاطف ، وفي الكافي وغيره بتأخيره كما عرفت ، فعلى ما في الفقيه لا يدل على ما ينافي الحكم المذكور إذ مفاده حينئذ أن على الإمام وكل من المأمومين في صورة اختلافهم أن يعمل كل منهم بما يقتضيه شكه أو يقينه من الاحتياط أو الإعادة حتى يحصل له الجزم ببراءة الذمة وليس كلامه حينئذ مقصورا على الحكم المسؤول عنه حتى يقال لا تلزم الإعادة في الصورة المفروضة على أحد منهم بل هو حكم عام يشمل هذه الصورة وغيرها ولذا ردعليه‌السلام دأبهم ويشمل ما إذا شك الإمام أو بعض المأمومين بين الواحد والاثنين فيلزمه الإعادة ، وأما على ما في سائر النسخ من تأخير العاطف. فظاهره وجوب الإعادة على الجميع. وهو مخالف لما رجحنا من القول المشهور. ويمكن القول باستحباب الإعادة وتخصيص الحكم بالصورة المذكورة بأن يكون المأمومون مخيرين بين العمل بيقينهم واستئناف صلاتهم وكان الاستئناف أولى لهم لمعارضة يقين بيقين آخرين مشاركين لهم من العمل والإمام مخيرا بين الاستئناف والأخذ بالأكثر مع الاحتياط وكان اختيار الأول أولى كما يومئ إليه قولهعليه‌السلام في الاحتياط وإنما حملنا على ذلك لأنه يشكل تخصيص عمومات أحكام اليقين والشك بهذه الرواية مع ضعف سندها ومخالفتها للمشهور ولعل الأحوط في تلك الصورة انفراد كل منهم والعمل بمقتضى يقينه أو شكه ثم الإعادة.

الخامس : يقين المأمومين واتفاقهم مع ظن الإمام بخلافهم والأشهر حينئذ رجوع الإمام إلى علم المأمومين وقيل : يعمل الإمام بظنه وينفرد عنه المأمومون ولعل الأول أقوى ، وهذا إذا لم يرجع الإمام بعد الاطلاع على يقينهم عن ظنه فلو رجع إلى الشك أو الظن الموافق ليقينهم فلا شك في رجوعه إليهم.

السادس : يقين المأمومين واختلافهم مع ظن الإمام بخلافهم والأشهر الأظهر


سهو إذا لم يسه الإمام ولا سهو في سهو وليس في المغرب والفجر سهو ولا في الركعتين

______________________________________________________

حينئذ الانفراد. وعمل كل بيقينه أو ظنه لما مر والاحتياط في تلك الصورة أيضا الإعادة لهذا الخبر لشمول الجواب لتلك الصورة.

السابع : اختلاف المأمومين في اليقين وظن الإمام أحدهما فالظاهر أنه يعمل هنا بظنه ويتبعه الموافقون له في اليقين وينفرد المخالفون. والأحوط للجميع أيضا الإعادة لهذا الخبر لدخولها فيه سؤالا وجوابا.

الثامن : يقين الإمام مع ظن المأمومين بخلافه متفقين أو مختلفين والمشهور في تلك الصورة أيضا رجوع المأمومين إلى الإمام ، والأحوط حينئذ الإعادة أيضا.

التاسع : ظن الإمام أو المأموم مع شك الآخر فالمشهور أنه يرجع الشاك إلى الظان لعموم النصوص الدالة على عدم اعتبار الشك منهما ، وعموم أخبار متابعة الإمام يدل على عدم العبرة بشك المأموم مع ظن الإمام ولا قائل بالفرق ولا معارض في ذلك إلا ما يتراءى من هذا الخبر مع اشتراط اليقين في المرجوع إليه وليس فيه شيء يكون صريحا في ذلك إلا بإيقان كما في أكثر النسخ واتفاق نسخ الفقيه على قوله باتفاق مكانه ومخالفة مدلوله للمشهور مع ضعف سنده يضعف الاحتجاج به والاحتياط أولى ، وقال : المحقق الأردبيلي في تأويل الخبر كأنه محمول على ما يجب لهم أن يعملوا به من الظن واليقين.

العاشر : كون كل منهما ظانا بخلاف الآخر. فظاهر الأصحاب عدم رجوع أحدهما إلى الآخر لعدم الترجيح ولا يخلو من قوة.

الحادي عشر : يقين الإمام ويقين بعض المأمومين بخلافه وشك آخرين فالشاك يرجع إلى الإمام وينفرد الموقن بحكمه.

الثاني عشر : شك الإمام وبعض المأمومين مختلفين في الشك أو متفقين مع يقين بعض المأمومين فالأشهر والأظهر في تلك الصورة رجوع الإمام إلى الموقن


الأولتين من كل صلاة ولا في نافلة فإذا اختلف على الإمام من خلفه فعليه وعليهم

______________________________________________________

والشاك من المأمومين إلى الإمام وظاهر هذا الخبر عدم رجوع الإمام إلى المأمومين مع اختلافهم لا سيما على نسخة الفقيه ويمكن حمله على أن المراد بقولهعليه‌السلام « إذا حفظ عليه من خلفه بإيقان » أعم من يقين الجميع بأمر واحد أو يقين البعض مع عدم معارضة يقين آخرين. والتأويل على نسخة الفقيه أشكل ، والأحوط العمل بما قلنا مع الإعادة.

الثالث عشر : اشتراك الشك بين الإمام والمأمومين مع اتفاقهم في نوع الشك. ولا شك في أنه يلزمهم جميعا حكم ذلك الشك ولا يبعد التخيير بين الائتمام والانفراد فيما يلزمهم من صلاة الاحتياط كما ذكره بعضهم.

الرابع عشر : اشتراكهما في الشك مع اختلاف نوع شك الإمام مع شك المأمومين مع تحقق رابطة بين الشكين فالمشهور حينئذ رجوعهما إلى تلك الرابطة كما إذا شك الإمام بين الاثنتين والثلاث وشك المأموم بين الثلاث والأربع فهما متفقان في تجويز الثلاث والإمام موقن بعدم احتمال الأربع والمأموم موقن بعدم احتمال الاثنين فإذا رجع كل منهما إلى يقين الآخر تعين اختيار الثلاث فيبنون عليها ويتمون الصلاة من غير احتياط ، وربما قيل بانفراد كل منهما حينئذ بشكه وربما يستأنس له بما يظهر من هذا الخبر من عدم رجوع أحدهما إلى الآخر مع شك الآخر ، ويمكن أن يقال : إنه ليس الرجوع هنا فيما شكا فيه بل فيما أيقنا به. ولعل اختيار الرابطة والإتمام والإعادة أيضا أحوط.

الخامس عشر : الصورة المتقدمة مع عدم الرابطة كما إذا شك أحدهما بين الاثنين والثلاث والآخر بين الأربع والخمس فالمشهور أنه ينفرد كل منهما بشكه ويعمل بحكمه وهو قوي.

السادس عشر : اشتراك الشك بين الإمام والمأمومين مع تعدد المأمومين


في الاحتياط الإعادة والأخذ بالجزم.

______________________________________________________

واختلافهم أيضا في الشك. فالمشهور في هذه الصورة أيضا التفصيل المتقدم بأنه إن كان بينهم رابطة يرجعون إليها كما ـ إذا شك أحدهم بين الاثنين والأربع والثاني بين الثلاث والأربع والثالث بين الأربع والخمس فيبنون علي الأربع بتقريب ما مر. وإن لم تكن بينهم فينفرد كل منهم بحكم شكه كما إذا شك أحدهم بين الاثنين والثلاث ، والآخر بين الثلاث والأربع ، والآخر بين الأربع والخمس. قلنا في ذلك تحقيق وتفصيل أوردناه في شرح الأربعين ، هذا كله في حكم شك الإمام والمأموم وأما حكم سهو هما فاعلم : أنه لا يخلو من أن يكون السهو مشتركا بينهما أو مختصا بالإمام أو بالمأموم فأما الأولى فلا ريب في أنهما يعملان بمقتضى سهوهما سواء اتحد حكمهما أو اختلف فالأول كما إذا تركا سجدة واحدة سهوا فذكراها بعد الركوع فيمضيان في الصلاة ويقضيان السجود بعدها اتفاقا ويسجدان للسهو على المشهور ، ولو ذكراها قبل الركوع يجلسان ويأتيان بها ثم يستأنفان الركعة وقيل بالسجود لسهوهما أيضا ، الثاني كما إذا ذكر الإمام السجدة المنسية بعد الركوع والمأموم قبله فيأتي المأموم بها ويلحق بالإمام ويقضيها الإمام بعد الصلاة وفي سجودها للسهو ما مر.

وأما الثانية : وهي اختصاص السهو بالإمام كما إذا تكلم ناسيا ولم يتبعه المأموم فالأشهر بين المتأخرين اختصاصه بحكم السهو ، وذهب : الشيخ وبعض أتباعه إلى أنه يجب على المأموم متابعته في سجدتي السهو وإن لم يعرض له السبب لأخبار بعضها عامية وبعضها محمولة على التقية لاشتهار والحكم بينهم رووه عن عمر.

وأما الثالثة : وهي اختصاص عروض السهو بالمأموم فلا خلاف حينئذ في عدم وجوب شيء على الإمام لذلك وأما المأموم فالأشهر أنه يأتي بموجب سهوه وذهب الشيخ : في الخلاف والمبسوط إلى أنه لا حكم لسهو المأموم حينئذ ولا يجب عليه


.................................................................................................

______________________________________________________

سجود السهو ، بل ادعى عليه الإجماع. واختاره المرتضىرضي‌الله‌عنه أيضا ، ونقله عن جميع الفقهاء إلا مكحولا ومال إليه الشهيد (ره) في الذكرى ، وما استدلوا به بعضها غير دالة على المطلوب وبعضها محمولا على التقية لوجود المعارض الأقوى واشتهار الحكم بين المخالفين ومما استدلوا به قولهعليه‌السلام في هذا الخبر وليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسهو الإمام وظاهر السهو هنا الشك وشموله للسهو غير معلوم.

الثاني : ما يستفاد من قولهعليه‌السلام « لا سهو في سهو » فعلى ما عرفت من إطلاق سهو في أخبار ما على الشك والسهو المصطلح عليه يحتمل كل من اللفظين كل من المعنيين فيحصل أربع احتمالات : الشك في الشك. والشك في السهو. والسهو في الشك. والسهو في السهو.

والثاني : من اللفظين في كل من الاحتمالات يحتمل الموجب بالكسر والموجب بالفتح الأول الشك في موجب الشك بالكسر أي شك في أنه هل شك في الفعل أم لا وذهب الأصحاب إلى أنه لا يلتفت إليه والتحقيق : أنه إن كان الشكان في زمان واحد وكان محل الفعل المشكوك فيه باقيا ولا يترجح عنده في هذا الوقت الفعل والترك فهو شاك في أصل الفعل ولم يتجاوز محله لمقتضى عمومات الأدلة ووجوب الإتيان بالفعل ولا يمكن تخصيصها بمحض احتمال من احتمالات هذه العبارة ولو ترجح عنده أحد طرفي الفعل والترك فهو جازم بالظن غير شاك في الشك ولو كان بعد تجاوز المحل فلا عبرة به ، ولو كان الشكان في زمانين ولعل هذا هو المعنى المصحح لتلك العبارة بأن شك في هذا الوقت في أنه هل شك سابقا أم لا؟ فلا يخلو إما أن يكون شاكا في هذا الوقت أيضا ومحل التدارك باق فيأتي به أو تجاوز محله فلا يلتفت إليه أو لم يبق شكه بل إما جازم أو ظان بالفعل أو الترك


.................................................................................................

______________________________________________________

فيأتي بحكمها ولو تيقن بعد تجاوز المحل حصول الشك قبل تجاوز محله ولم يعمل بمقتضاه فلو كان عمدا بطلت صلاته ولو كان سهوا فيرجع إلى السهو في الشك وسيأتي حكمه ، هذا : إذا استمر الشك ولو تيقن الشك وأهمل حتى جاز محله عمدا بطلت صلاته ولو كان سهوا يعمل بحكم السهو ، ولو تيقن الفعل وكان تأخير الفعل المشكوك فيه إلى حصول اليقين عمدا بطلت صلاته أيضا إن جاز محله وإن كان سهوا فلا تبطل صلاته وكذا الكلام لو شك في أنه هل شك سابقا بين الاثنين والثلاث أو بين الثلاث والأربع فإن ذهب شكه الآن وانقلب باليقين أو الظن فلا عبرة به ويأتي بما تيقنه أو ظنه ولو استمر شكه فهو شاك في هذا الوقت بين الاثنين والثلاث والأربع ، وكذا الكلام لو شك في أن شكه كان في التشهد أو في السجدة قبل تجاوز المحل أو بعده ، وسيأتي في الشك في السهو ما ينفعك في هذا المقام ، وبالجملة الركون إلى تلك العبارة المجملة وترك القواعد المقررة المفصلة مشكل.

الثاني : الشك في موجب الشك بالفتح أي ، ما أوجبه الشك من صلاة الاحتياط أو سجود السهو وذلك يتصور على وجوه.

الأول : أن يشك بعد الصلاة في أنه هل أتى بصلاة الاحتياط أو السجود الذي أوجبه الشك أم لا مع تيقن الموجب. فالمشهور وجوب الإتيان بهما للعلم بحصول السبب والشك في الخروج من العهدة مع بقاء الوقت كما لو شك في الوقت هل صلى أم لا؟

الثاني : أن يعلم بعد الصلاة حصول شك منه يوجب الاحتياط. وشك في أنه هل كان يوجب ركعتين قائما أو ركعتين جالسا فالظاهر من كلام بعضهم وجوب الإتيان بهما وهو أحوط


.................................................................................................

______________________________________________________

الثالث : أن يشك في ركعات صلاة الاحتياط أو في أفعالها أو في عدد سجدتي السهو أو في أفعالهما ، فذهب الأكثر إلى عدم الالتفات إلى هذا الشك بل أكثر الأصحاب خصوا قولهمعليه‌السلام « لا سهو في سهو » بهذه الصورة وبصورة الشك في موجب السهو فعلى المشهور يبني على الأكثر ويتم ولا يلزمه احتياط ولا سجود ولو كان الأقل أصح بنى على الأقل وقيل يبني في الجميع على الأقل ويأتي بالفعل المشكوك فيه قبل تجاوز محله كما مال إليه المحقق الأردبيليقدس‌سره ولم أر به قائلا غيره وهو أيضا لم يجزم به وتردد فيه بعض من تأخر عنه ، ويمكن القول بأنه إذا شك في ركعتي الاحتياط بين الواحدة والاثنين وكذا في سجدتي السهو قبل الشروع في التشهد يأتي بالمشكوك فيه ، وكذا لو شك في شيء من أفعالهما قبل التجاوز عن المحل الأصلي يأتي به وبعده لا يلتفت إليه لكن لم أطلع على من قال به ، وأيضا يحتمل في صلاة الاحتياط القول بالبطلان لكن ما ذكره الأصحاب أقوى إذ الظاهر من سياق الأخبار شمول قولهمعليهم‌السلام « لا سهو في سهو » ونظيره لهذه الصورة مع تأييده بالشهرة بل كأنه متفق عليه بين الأصحاب ولو عمل بالمشهور وأعاد الصلاة أيضا كان أحوط.

الرابع : أن يشك في فعل يجب تداركه كسجدة قبل القيام فأتى بها ثم شك في الذكر والطمأنينة فيها وأمثالها والمشهور أن حكمه حكم سجدة الأصلية.

الخامس : أن يشك في أنه هل أتى بعد الشك بالسجدة المشكوك فيها أم لا. فهذا الشك إن كان في موضع يعتبر الشك في الفعل فيه فيأتي بها ثانيا لأنه يرجع إلى الشك في أصل الفعل ، ويحتمل العدم لأنه ينجر إلى الترامي في الشك والحرج مع أنه داخل في بعض المحتملات الظاهرة لقوله « لا سهو » ولو كان بعد تجاوز المحل


.................................................................................................

______________________________________________________

فالظاهر أنه لا عبرة به لشمول الأخبار الدالة على عدم اعتبار الشك بعد تجاوز المحل له.

الثالث : الشك في موجب السهو بالكسر أي في نفس السهو. كان يشك في أنه هل عرض له سهوا أم لا ، وأطلق الأصحاب في ذلك أنه لا يلتفت إليه ، والتحقيق أنه لا يخلو إما أن يكون ذلك الشك بعد الصلاة أو في أثنائها وعلى الثاني لا يخلو إما أن يكون محل الفعل باقيا بحيث إذا شك في الفعل يلزمه العود إليه أم لا. ففي الأول والثالث : لا شك في أنه لا يلتفت إليه لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل وأما الثاني فيرجع إلى الشك في الفعل قبل تجاوز المحل وقد دلت الأخبار على وجوب الإتيان بالفعل المشكوك فيه حينئذ كما دلت على عدم الاعتناء به بعد تجاوز المحل ولعل كلام الأصحاب أيضا مخصوص بغير هذه الصورة وفيه صور أخرى أوردناها في شرح الأربعين.

الرابع : الشك في موجب السهو بالفتح وله صور.

الأولى : أن يقع منه سهو يلزم تدارك ذلك بعد الصلاة كالتشهد والسجدة ووجبت عليه بذلك سجدتا السهو ثم شك بعد الصلاة في أنه هل أتى بالفعل المنسي أو بسجدتي السهو بعد الصلاة أم لا؟ فيجب الإتيان بهما للعلم ببراءة الذمة وليس معنى نفي الشك في السهو رفع حكم ثبت قبله بل أنه لا يلزم عليه بسبب شيء وكأنه لا خلاف فيه.

الثانية : أن يشك في أثناء السجدة المنسية أو التشهد المنسي في التسبيح أو في الطمأنينة أو في بعض فقرات التشهد ، بمقتضى الأصل أن يأتي بما شك فيه في السجود قبل رفع رأسه منه سواء كان إيقاعه في الصلاة أو بعدها ، وفي التشهد لو كان في الصلاة يأتي بما شك فيه أو لم يتجاوز محل الشك وفي خارج الصلاة يأتي


.................................................................................................

______________________________________________________

به مطلقا وفي كلام الأصحاب هنا اضطراب.

الثالثة : أن يتيقن السهو عن فعل ويشك في أنه هل عمل بموجبه أم لا فقد صرح الشهيد الثاني (ره) وغيره بأنه يأتي ثانيا بالفعل المشكوك فيه ، فلو سها عن فعل وكان مما يتدارك لو ذكر في محله ولو ذكر في غير محله يجب عليه القضاء بعد الصلاة ولو شك في الإتيان به في محله فلا يخلو إما أن يكون الشك في محل يجب فيه الإتيان بالمسهو عنه أو في محل لا يمكن الإتيان بشيء منهما في الصلاة.

فالأول : كما لو كان الشك في السجدة المنسية والإتيان بها ثانيا وعدمه قبل القيام.

والثاني : كما لو كان الشك فيهما قبل الركوع.

والثالث : كما لو كان بعد الركوع وظاهر إطلاق جماعة وجوب الإتيان بها في الأولين في الصلاة وفي الثالث بعدها وفيها تأمل في الأول إذا الأخبار الدالة على عدم الالتفات إلى الشك بعد تجاوز محله تشمل بعمومها هذه الصورة أيضا.

الخامس : السهو في موجب الشك بالكسر أي في الشك نفسه فلو كان داخلا في النص فلعل مفاده بأنه لا تأثير في السهو في الشك بمعنى أنه لو شك في فعل يجب عليه تداركه كالسجدة قبل القيام وكان يجب عليه فعلها فسها ولم يأت به ، ولو ذكر الشك والمحل باق يأتي به ولو ذكر بعد تجاوز المحل وفيه إشكال إذ إجراء حكم الأفعال الأصلية فيها محل تأمل إذا المتبادر من النصوص الأفعال الأصلية ولذا قيل في ذلك بوجوب إعادة الصلاة والأحوط الإمضاء في الشك وإتمام الصلاة ثم الإعادة.

السادس : السهو في موجب الشك بالفتح كان يسهو عن فعل في صلاة الاحتياط أو في سجدتي السهو اللتين لزمتا بسبب الشك في الصلاة فالمشهور أنه


.................................................................................................

______________________________________________________

لا يجب عليه لذلك سجود السهو هذا قوي إذ الظاهر اختصاص الأدلة بأصل الصلوات اليومية وأما إذا سها في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أو سجود السهو وذكر في محله الحقيقي فلا ينبغي الشك في وجوب الإتيان به كما إذا نسي سجدة في الصلاة وذكرها قبل القيام أو قبل الشروع في التشهد ، أو نسي واحدة من سجدتي السهو وذكرها قبل الشروع في التشهد ، وأما إذا جاوز عن محل الفعل ولم يجز عن محل تدارك الفعل المنسي إذا كان في أصل الصلاة فظاهر الشهيد الثاني (ره) وجوب الإتيان به وفيه نظر وأما وجوب سجود السهو لو قلنا به في أصل الصلاة فقد صرح المحقق المذكور بسقوطه في صلاة الاحتياط وسجود السهو واحتمل المحقق الأردبيلي (ره) وجوبه في الصلاة وسقوطه في السجود ، ولو ذكر بعد التجاوز عن محل السهو أيضا فقال بعضهم تبطل الصلاة والسجدة لو كان المتروك ركنا ولو لم يكن ركنا يجب الإتيان به بعد الصلاة وبعد السجدة لكن لا يجب له سجود السهو ، واحتمل المحقق الأردبيلي (ره) هنا أيضا السجود في الصلاة دون السجود والمسألة في غاية الإشكال ، وربما يقال بوجوب إعادة صلاة الاحتياط وسجدتي السهو. ولعل الأحوط في جميع تلك الصور الإتيان بالمتروك في الصلاة مع إمكان العود إليه وفي خارج الصلاة مع عدمه والإتيان لسجود السهو أيضا مع العادة ، وبقي وجه آخر للسهو في موجب الشك وهو أن يترك صلاة الاحتياط أو سجود السهو الواجب بسبب الشك ثم ذكرهما فلا يترتب على السهو حكم إذ لو كان قبل عروض مبطل في الصلاة فلا خلاف في صحة الصلاة ووجوب الإتيان بهما ، ومع عروض المبطل خلاف والأظهر الصحة فيه أيضا فلا يترتب لأجل السهو حكم ولو استمر السهو إلى آخر العمر يحتمل وجوب صلاة الاحتياط على الولي مع علمه بذلك ، ولو كان سجود السهو شرطا لصحة الصلاة ولم يكن واجبا برأسه يحتمل وجوب قضاء الصلاة على الولي.


.................................................................................................

______________________________________________________

السابع : السهو في نفس السهو كان يترك السجدة الواحدة أو التشهد سهوا وذكر بعد القيام وكان الواجب عليه العود فنسي العود والسهو. فإن ذكر قبل الركوع فيأتي به وإن ذكر بعد الركوع فيرجع إلى نسيان الفعل والذكر بعد الركوع فيجب تداركه بعد الصلاة مع سجدتي السهو على المشهور ، ولو كان السهو عن السجدتين معا وذكرهما في القيام ولم يأت بهما سهوا وذكرهما بعد الركوع تبطل صلاته فظهر أنه لا يترتب على السهو حكم جديد بل ليس حكمه إلا حكم السهو في أصل الفعل وكذا لو نسي ما يجب تداركه بعد الصلاة أو سجود السهو يجب الإتيان بهما بعد الذكر إذ ليس لهما وقت معين ومع عروض المبطل فالأظهر أيضا وجوب الإتيان بهما ولو قيل بالبطلان فتبطل الصلاة هنا أيضا كما عرفت. والحاصل أنه لا يحصل بعد السهو حكم لم يكن له قبله.

الثامن : السهو في موجب السهو بالفتح أي ترك الإتيان بما أوجبه السهو من الإتيان بالفعل المتروك أو سجود السهو ثم ذكرهما فيجب الإتيان بهما كما مر آنفا ، أو سها في فعل من أفعال الفعل الذي يجب عليه تداركه ، أو في فعل من أفعال سجدتي السهو يجب الإتيان به في محله والقضاء من بعده ولا يجب عليه بذلك سجدتا السهو كذا ذكره الأصحاب.

والتحقيق : أنه لا يخلو إما أن يكون السهو في أجزاء الفعل المتروك الذي يأتي به في الصلاة أو في الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة أو في الركعة التي تركها سهوا ثم يأتي بها بعد التسليم أو في سجدتي السهو فهنا أربع صور.

الأولى : أن يسهو في فعل كالسجدة ثم ذكرها قبل الركوع فعاد إليها وبعد العود سها في ذكر تلك السجدة أو الطمأنينة فيها أو شيء من أفعالها ، فيمكن أن يقال يجري فيه جميع أحكام سجدة الصلاة من عدم وجوب التدارك بعد رفع


.................................................................................................

______________________________________________________

الرأس ووجوب سجدة السهو إن قلنا بهما لكل. زيادة ونقيصة إذا لعود إليها والإتيان بها ليس من مقتضيات السهو بل لأنها من أفعال الصلاة ويجب بالأمر الأول الإتيان بها ، ويمكن القول بأنه ليس مما يقتضيه الأمر الأول إذ يقتضي الأمر الأول الإتيان بها في محلها وقبل الشروع في أمر آخر كما هو المعلوم من ترتيب أجزاء الصلاة وهيئاتها وأما الإتيان بهما بعد التلبس بفعل آخر فهو إنما يظهر من أحكام السهو والحق أن ذلك لا يؤثر في خروجها عن كونها من أفعال الصلاة الواقعة فيها فيجري فيها أحكام الشك والسهو الواقعين في أفعال الصلاة.

الثانية : أن يسهو في فعل من أفعال الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة كالسجود والتشهد فيمكن القول بأنه يجري فيه أحكام الفعل الواقع في الصلاة إذ ليس إلا هذا الفعل المتروك فيجري فيه أحكامه بل لم يرد في النصوص الذكر وسائر أحكام السجود المنسي بخصوصها وإنما أجراها الأصحاب فيه لذلك فيجري فيه سائر الأحكام أيضا فلو ترك الذكر فيه سهوا وذكر بعد رفع الرأس منه فالظاهر أنه لا يلتفت إليه وهل له سجود السهو؟ يحتمل ذلك لأنه من مقتضيات أصل الفعل وأحكامه بل يمكن ادعاء عدم الفرق فيما إذا وقع في أثناء الصلاة وبعدها إذ هما من أفعال الصلاة والترتيب المقررات فيهما ولا يجب شيء منهما بالأمر الأول وإنما وجبا بأمر جديد فمن حكم بلزوم سجود السهو لترك الذكر مثلا فيه إذا وقع في الصلاة يلزمه أن يحكم به هنا أيضا ، والأظهر عدم الوجوب إذ الدلائل الدالة على وجوب سجود السهو إنما يدل على وجوبه للأفعال الواقعة في الصلاة ولا تشتمل الأجزاء المقضية بعدها كما لا يخفى على من تأمل فيها ، وربما يحتمل وجوب إعادة السجود للعلم بالبراءة فهو ضعيف ، ثم إن هذا كله في السجود وأما التشهد فالظاهر وجوب الإتيان بالجزء المتروك نسيانا للأمر بقضاء التشهد وليس له وقت يفوت بتركه فيه لكن الظاهر عدم وجوب سجود السهو له كما عرفت.


.................................................................................................

______________________________________________________

الثالثة : أن يقع منه سهو في الركعات المنسية كما إذا سلم في الركعتين في الرباعية ثم ذكر ذلك قبل عروض مبطل فيجب عليه الإتيان بالركعتين فإذا سها فيهما عن سجود مثلا فالظاهر وجوب التدارك وسجود السهوان وجب لأنهما من ركعات الصلاة وقعتا في محلها وإنما وجبتا بالأمر الأول وليستا من أحكام الشك والسهو فيجري فيهما جميع أحكام ركعات الصلاة ، وكذا إذا سها فيهما عن ركن أو زاد ركنا تبطل الصلاة بهما ولعله لم يخالف في تلك الأحكام أحد.

الرابعة أن يقع منه سهو في أفعال سجود السهو فذهب جماعة إلى أنه إن زاد فيهما ركنا أو ترك ركنا يجب عليه إعادتهما أما ترك الركن فلا يأتي إلا بترك السجدتين معا وتنمحي فيه صورة الفعل رأسا فالظاهر وجوب الإعادة ، وأما مع الزيادة كما إذا سجد أربع سجدات ففيه إشكال وإن كان الاحتياط في الإعادة ولو كان المتروك غير ركن كالسجدة الواحدة فذهب جماعة إلى وجوب التدارك بعدها وفيه إشكال لعدم شمول النصوص الواردة لتدارك ما فات لغير أفعال الصلاة وإن كان الأحوط ذلك بل مع ذلك إعادة السجدتين.

ثم اعلم إن قولهعليه‌السلام « لا سهو في سهو » وإن كان على بعض الاحتمالات يدل على سقوط كثير مما مر من الأحكام لكن قد عرفت أن التعويل على مثل هذه العبارة المجملة لإثبات تلك الأحكام مشكل والله تعالى يعلم حقائق الأحكام ونبيه وحججه الكرام عليهم الصلاة والسلام ونستغفر الله من القول بما لا نعلم ومنه الهداية والتوفيق.

الثالث : عدم السهو في المغرب والفجر وحمل في المشهور « على الشك » بمعنى بطلان الصلاة بالشك في عدد الركعات فيهما وذهب إليه معظم الأصحاب ، ونقل عن الصدوق القول بالتخيير بين البناء على الأقل والإعادة جمعا بين الأخبار ، ولو


.................................................................................................

______________________________________________________

لا شهرة البناء على الأقل بين المخالفين لم يخل قوله من قوة ، لكن الظاهر حمل أخبار البناء على الأقل على التقية ، والشيخ عمم الإبطال في الشك والسهو في الركعات والأفعال ، ولعل الأشهر أقوى.

الرابع : عدم السهو في الأوليين من كل صلاة أي فريضة والكلام فيه شهرة وخلافا كالسابق.

الخامس : عدم السهو في النافلة. قالوا : أي لا يبطل الشك مطلقا النافلة بل يبني على الأقل كما هو ظاهر الأخبار ، والأشهر التخيير فيها بين البناء على الأقل والأكثر وإن كان الأول أفضل ، ويمكن تعميمه بحيث يشمل السهو والشك في الأركان وغيرها. والخبر الآتي في ذلك أظهر ، وما ذكره السيد في المدارك من أنه لا فرق في مسائل السهو والشك بين الفريضة والنافلة إلا في الشك بين الأعداد فإن الثنائية من الفريضة تبطل بذلك بخلاف النافلة وفي لزوم سجود السهو فإن النافلة لا سجود فيها يفعل ما يوجبه في الفريضة للأصل ، وصحيحة محمد بن مسلم(١) محل تأمل إذ الأصحاب صرحوا بأن زيادة الركن في النافلة لا توجب البطلان ، وممن صرح به العلامة في المنتهى والشهيد في الدروس قدس الله روحهما ولم أر له إيرادا والظاهر أن نقصان الركن في النافلة أيضا غير مبطل إذ المشهور في الفريضة أنه إذا سها عن ركن حتى دخل في أخرى تبطل الصلاة وحمل الشيخ وغيره أخبار التلفيق على النافلة وقد دل على ذلك صريحا صحيحة الحلبي(٢) في النافلة مطلقا ورواية الحسن الصيقل في الوتر وقالعليه‌السلام في آخرها ليس النافلة مثل الفريضة.

__________________

(١ و ٢) الوسائل : ج ٥ ـ ص ٣٣١ ب ١٨ ـ ح ١.


٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال سألته عن السهو في النافلة فقال ليس عليه شيء.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليس على الإمام سهو ولا على من خلف الإمام سهو ولا على السهو سهو ولا على الإعادة إعادة.

______________________________________________________

الحديث السادس : صحيح. وقد مضى الكلام فيه.

الحديث السابع : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « ولا على الإعادة إعادة » في المراد بهذه العبارة إشكال ، قال : الشهيد في الذكرى وفي حسنة بن البختري « وليس على الإعادة إعادة » وهذا يظهر من أن السهو يكثر بالثانية إلا أن يخص بموضع وجوب الإعادة انتهى ، ومنهم من أول الخبر بحمله على كثير الشك أو بأنه لا يستحب الإعادة ثانيا فيما يستحب فيه الإعادة كما إذا صلى منفردا ثم صلى جماعة استحبابا فلا يستحب الإعادة بعد ذلك أيضا كما إذا أعاد الناسي للنجاسة خارج الوقت استحبابا على القول به فلا يستحب له الإعادة مرة أخرى ومثل ذلك ولا يخفى بعده ، وقيل : المراد به النهي عن تكرار الإعادة بموجب واحد كما إذا شك بين الواحدة والاثنتين فأعاد الصلاة ثم أعاد مرة أخرى من غير حدوث سبب وهذا أيضا بعيد ، بل الظاهر أن هذا حكم آخر بينه وبين كثرة السهو عموم من وجه إذ مفاده أنه إذا حدث سبب للإعادة في صلاة بسبب الشك والسهو أو مطلقا فأعاد ثم حدث في المعادة ما يوجب الإعادة لا يلتفت إليه. وحصول كثرة السهو لا ينحصر فيما يوجب الإعادة فهما سببان لعدم الإعادة وإن اجتمعا في بعض الموارد ولعل هذا هو مراد الشهيد (ره) أخيرا وإن لم يتفطن به الأكثر ولا بأس بالقول به لكون الخبر في غاية القوة وإن لم يقل به ظاهرا أحد : لكن لم ينقل إجماع على خلافه واحتمله الشهيد (ره) والأحوط إتمامها ثم الإعادة والله يعلم.


٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك

______________________________________________________

الحديث الثامن : صحيح.

ويدل على أن كثير الشك لا يلتفت إلى شكه ، والمشهور أن حكم الكثرة مخصوص بالشك وإنما تحصل بالكثرة فيه ويحصل حكمه فيه لا بالسهو ولا فيه. وحمل الأخبار الواردة فيه على الشك ، وذهب بعض الأصحاب كالشهيد الثاني (ره) إلى شمول الحكم للسهو والشك معا وحصول ذلك لكل منهما وظهور أثره في كل منهما ، ولعل الأول أقوى لصراحة بعض الأخبار في ذلك وظهور بعضها فيه ، وما ورد بلفظ السهو من غير قرينة فالظاهر من إطلاق الأخبار استعماله في الشك وإن كان حقيقة في السهو المقابل للشك ولو لم يكن طاهرا فيه كان محتملا لها وشموله للشك معلوم بقرينة الأخبار الأخر وللسهو غير معلوم ، مع أن القائل بذلك لا يقول بظهور أثره إلا في سجدة السهو إذ لو ترك بعض الركعات أو الأفعال سهوا يجب الإتيان به في محله إجماعا ، ولو ترك ركنا سهوا أو فات محله تبطل صلاته إجماعا ولو كان غير ركن يأتي به بعد الصلاة ولو كان مما يتدارك فحمل تلك التخصيصات الكثيرة أبعد من حمل السهو على خصوص الشك ولو كان بعيدا مع أن مدلول الروايات المضي في الصلاة وهو لا ينافي وجوب سجود السهو إذ هو خارج من الصلاة ، ثم اعلم إنهم اختلفوا في الشك الموجب للحكم هل هو شك يترتب عليه حكم أم هو أعم منه؟ فذهب الأكثر إلى التعميم والمسألة في غاية الإشكال والأحوط مع تحقق الكثرة بالشك الذي لا حكم له العمل بحكم الشك ثم إعادة الصلاة والحكم المترتب على كثرة الشك عدم الالتفات إليه وعدم إبطال الصلاة بما يبطلها في غير تلك الحالة والبناء على وقوع المشكوك فيه وإن كان محله باقيا ما لم يستلزم الزيادة فيبني على المصحح ، وأما سقوط سجدة السهو فيشكل الاستدلال بالنصوص عليه ، نعم


إنما هو من الشيطان.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن عبيد الله الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن السهو فإنه يكثر علي فقال أدرج صلاتك

______________________________________________________

التعليل بقطع عمل الشيطان يدل على ذلك ولم يظهر من الأصحاب ما يخالف في ذلك عدا المحقق الأردبيلي حيث تردد فيه ولعل الأحوط إيقاعها وإن كان القول بسقوطها أقوى ، وأما حد الكثرة فقيل : هو أن يسهو ، ثلاث مرات متوالية وبه قال : ابن حمزة ، وقال : ابن إدريس حده أن يسهو في شيء واحد أو فريضة واحدة. ثلاث مرات فيسقط بعد ذلك حكمه أو يسهو في أكثر الخمس أعني ثلاث صلوات منها فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة ، وأكثر الأصحاب أحالوه على العرف. وفي صحيحة ابن أبي عمير(١) حده أن يسهو في كل ثلاث صلوات متواليات سهوا واحدا ولا تكون ثلاث صلوات متواليات منه خالية من السهو وفيه إشكال إذ يلزم حصول الكثرة بسهو واحد ، ولو حمل على تكرره بذلك فلا بد من الإحالة على العرف ، والعرف كاف في الأصل فلا يبعد حمل الخبر على بيان تجديد انقطاع الكثرة لا حصول لها ، والحوالة على العرف أظهر وقد بسطنا الكلام في ذلك في شرح الأربعين.

قوله عليه‌السلام : « يوشك أن يدعك » قال الفاضل التستري (ره) كان المراد أن الإمضاء يوجب أن يدعك الشك أي يزول عنك لأن ذلك من الشيطان فإذا رأى الشيطان أنه عصاه ولم يطعه تركه فيكون قوله إنما هو ابتداء كلام للتعليل.

الحديث التاسع : موثق وآخره مرسل.

قوله عليه‌السلام : « ثلاث تسبيحات » أي في كل واحد تسبيحة أو ثلاث صغرى.

قوله عليه‌السلام : « فعليه » أي على اعتبار الشك في التكبير قبل الركوع وإن

__________________

(١) الوسائل : ج ٥ ـ ص ٣٣٠ ـ ح ٧.


إدراجا قلت فأي شيء الإدراج قال ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود وروى أنه إذا سها في النافلة بنى على الأقل.

فجميع مواضع السهو التي قد ذكرنا فيها الأثر سبعة عشر موضعا سبعة منها يجب على الساهي فيها إعادة الصلاة الذي ينسى تكبيرة الافتتاح ولا يذكرها حتى يركع والذي ينسى ركوعه وسجوده والذي لا يدري ركعة صلى أم ركعتين والذي يسهو في المغرب والفجر والذي يزيد في صلاته والذي لا يدري زاد أو نقص ولا يقع وهمه على شيء والذي ينصرف عن الصلاة بكليته قبل أن يتمها.

ومنها مواضع لا يجب فيها إعادة الصلاة ويجب فيها سجدتا السهو الذي يسهو فيسلم في الركعتين ثم يتكلم من غير أن يحول وجهه وينصرف عن القبلة فعليه أن يتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو والذي ينسى تشهده ولا يجلس في الركعتين وفاته ذلك حتى يركع في الثالثة فعليه سجدتا السهو وقضاء تشهده إذا فرغ من صلاته والذي لا يدري أربعا صلى أو خمسا عليه سجدتا السهو والذي يسهو في بعض صلاته فيتكلم بكلام لا ينبغي له مثل أمر ونهي من غير تعمد فعليه سجدتا السهو فهذه أربعة مواضع يجب فيها سجدتا السهو

______________________________________________________

كان بعد القراءة والمشهور بين الأصحاب ما دلت عليه صحيحة زرارة وغيرها من أنه مع الشروع في القراءة لا يلتفت إلى الشك في التكبير وهو أظهر.

قوله عليه‌السلام : « فعليه أن يمضي » قال في المدارك لو شك في الركوع وقد هوى إلى السجود فالأظهر عدم وجوب تداركه لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله(١) وقوي الشارح وجوب العود ما لم يصر إلى السجود وهو ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « فعليه أن يعيد به » قال المرتضىرضي‌الله‌عنه والمشهور عدم الإعادة إذ السجدة الواحدة ليست ركنا.

__________________

(١) الوسائل : ج ٤ ص ٩٣٧ ـ ح ٦.


ومنها مواضع لا يجب فيها إعادة الصلاة ولا سجدتا السهو الذي يدرك سهوه قبل أن يفوته مثل الذي يحتاج أن يقوم فيجلس أو يحتاج أن يجلس فيقوم ثم يذكر ذلك قبل أن يدخل في حالة أخرى فيقضيه لا سهو عليه والذي يسلم في الركعتين الأولتين ثم يذكر فيتم قبل أن يتكلم فلا سهو عليه ولا سهو على الإمام إذا حفظ عليه من خلفه ولا سهو على من خلف الإمام ولا سهو في سهو ولا سهو في نافلة ولا إعادة في نافلة فهذه ستة مواضع لا يجب فيها إعادة الصلاة ولا سجدتا السهو وأما الذي يشك في تكبيرة الافتتاح ولا يدري كبر أم لم يكبر فعليه أن يكبر متى ما ذكر قبل أن يركع ثم يقرأ ثم يركع وإن شك وهو راكع فلم يدر كبر أو لم يكبر تكبيرة الافتتاح مضى في صلاته ولا شيء عليه فإن استيقن أنه لم يكبر أعاد الصلاة حينئذ فإن شك وهو قائم فلم يدر أركع أم لم يركع فليركع حتى يكون على يقين من ركوعه فإن ركع ثم ذكر أنه قد كان ركع فليرسل نفسه إلى السجود من غير أن يرفع رأسه من الركوع في الركوع فإن مضى ورفع رأسه من الركوع ثم ذكر أنه قد كان ركع فعليه أن يعيد الصلاة لأنه قد زاد في صلاته ركعة فإن سجد ثم شك فلم يدر أركع أم لم يركع فعليه أن يمضي في صلاته ولا شيء عليه في شكه إلا أن يستيقن أنه لم يكن ركع ـ فإن استيقن ذلك فعليه

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « إلا سجدة » القول بإعادة الصلاة في السجدة الواحدة خلاف المشهور فإن المشهور فيه قضاء السجدة بعد الصلاة. ولم أعثر على هذا القول لغيره وقد دلت على المشهور صحيحة إسماعيل بن جابر(١) وصحيحة ابن أبي يعفور(٢) وغيرهما وهو الأقوى ، وقال في المدارك اختلف في محلها فذهب الأكثر على أن محلها بعد التسليم ولا ينافيه صحيحة ابن أبي يعفور لما بيناه من استحباب التسليم فيكون الإتيان بالسجود بعد التشهد قضاء بعد الفراغ من الصلاة وحمله في المختلف على الذكر

__________________

(١) الوسائل : ج ٤ ص ٩٦٨ ح ١.

(٢) الوسائل : ج ٤ ـ ص ٩٧٢ ـ ح ١.


أن يستقبل الصلاة فإن سجد ولم يدر أسجد سجدتين أم سجدة فعليه أن يسجد أخرى حتى يكون على يقين من السجدتين فإن سجد ثم ذكر أنه قد كان سجد سجدتين فعليه أن يعيد الصلاة لأنه قد زاد في صلاته سجدة فإن شك بعد ما قام فلم يدر أكان سجد سجدة أو سجدتين فعليه أن يمضي في صلاته ولا شيء عليه وإن استيقن أنه لم يسجد إلا واحدة فعليه أن ينحط فيسجد أخرى ولا شيء عليه وإن كان قد قرأ ثم ذكر أنه لم يكن سجد إلا واحدة فعليه أن يسجد أخرى ثم يقوم فيقرأ ويركع ولا شيء عليه وإن ركع فاستيقن أنه لم يكن سجد إلا سجدة أو لم يسجد شيئا فعليه إعادة الصلاة.

( السهو في التشهد )

وإن سها فقام من قبل أن يتشهد في الركعتين فعليه أن يجلس ويتشهد ما لم يركع ثم يقوم فيمضي في صلاته ولا شيء عليه وإن كان قد ركع وعلم أنه لم يكن تشهد مضى في صلاته فإذا فرغ منها سجد سجدتي السهو وليس عليه في حال الشك شيء ما لم يستيقن

______________________________________________________

قبل الركوع وهو بعيد جدا وقال المفيد (ره) إذا ذكر بعد الركوع فليسجد ثلاث سجدات واحدة منها قضاء ، وقال علي بن بابويه : إن السجدة المنسية من الركعة الأولى إذا ذكرت بعد الركوع الثانية يقضي في الركعة الثالثة وسجود الثانية إذا ذكرت بعد الركوع الثالثة يقضي في الرابعة وسجود الثالثة يقضي بعد التسليم ولم نقف لهما على مستند ، وقال : أما وجوب سجدتي السهو على من ترك سجدة ولم يذكرها إلا بعد الركوع فقال في التذكرة : إنه مجمع عليه بين الأصحاب ولم أقف على نص بالخصوص ، والرواية التي استدل بها الشيخ مع ضعف سندها معارضة برواية أبي بصير(١) .

__________________

(١) الوسائل : ج ٤ ص ٩٦٩ ـ ح ٤.


( السهو في اثنتين وأربع )

إن شك فلم يدر اثنتين صلى أو أربعا فإن ذهب وهمه إلى الأربع سلم ولا شيء عليه وإن ذهب وهمه إلى أنه قد صلى ركعتين صلى أخريين ولا شيء عليه فإن استوى وهمه سلم ثم صلى ركعتين قائما بفاتحة الكتاب فإن كان صلى ركعتين كانتا هاتان الركعتان تمام الأربعة وإن كان صلى أربعا كانتا هاتان نافلة.

( السهو في اثنتين وثلاث )

فإن شك فلم يدر أركعتين صلى أم ثلاثا فذهب وهمه إلى الركعتين فعليه أن يصلي أخريين ولا شيء عليه وإن ذهب وهمه إلى الثلاث فعليه أن يصلي ركعة واحدة ولا شيء عليه وإن استوى وهمه وهو مستيقن في الركعتين فعليه أن يصلي ركعة وهو قائم ثم يسلم ويصلي ركعتين وهو قاعد بفاتحة الكتاب وإن كان صلى ركعتين فالتي قام فيها قبل تسليمه تمام الأربعة والركعتان اللتان صلاهما وهو قاعد مكان ركعة وقد تمت صلاته وإن كان قد صلى ثلاثا فالتي قام فيها تمام الأربع وكانت الركعتان اللتان صلاهما وهو جالس نافلة.

( السهو في ثلاث وأربع )

فإن شك فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فإن ذهب وهمه إلى الثلاث فعليه أن

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « وقد تمت صلاته » هذا هو المشهور. واعترف الشهيد في الذكرى بأنه لم أقف على رواية صريحة فيه ، ويظهر من ابن بابويه في المقنع بطلان الصلاة به ، وفي الفقيه البناء على الأقل كما نقل عن السيد (ره) في المسائل الناصرية أنه جوز البناء على الأقل في جميع هذه الصور والمشهور لا يخلو من قوة لعموم رواية عمار الساباطي(١) وتأييدها بعمل القدماء كالكليني والمتأخرين وظاهر رواية رواها في قرب الإسناد وعموم كثير من الأخبار الدالة على عدم إبطال الشك في الأخيرتين.

__________________

(١) الوسائل : ج ٥ ص ٣١٨ ـ ح ٣.


يصلي أخرى ثم يسلم ولا شيء عليه وإن ذهب وهمه إلى الأربع سلم ولا شيء عليه وإن استوى وهمه في الثلاث والأربع سلم على حال شكه وصلى ركعتين من جلوس ـ بفاتحة الكتاب فإن كان صلى ثلاثا كانت هاتان الركعتان بركعة تمام الأربع وإن كان صلى أربعا كانت هاتان الركعتان نافلة له.

( السهو في أربع وخمس )

فإن شك فلم يدر أربعا صلى أو خمسا فإن ذهب وهمه إلى الأربع سلم ولا شيء عليه وإن ذهب وهمه إلى الخمس أعاد الصلاة وإن استوى وهمه سلم وسجد سجدتي السهو وهما المرغمتان.

( باب )

( ما يقبل من صلاة الساهي )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن عمارا الساباطي روى عنك رواية قال وما هي قلت روى أن السنة فريضة فقال أين يذهب أين يذهب ليس هكذا حدثته إنما قلت له من صلى فأقبل على صلاته لم يحدث

______________________________________________________

ثم اعلم : أن ظاهر الأصحاب أن كل موضع تعلق فيه الشك بالاثنتين يشترط فيه إكمال السجدتين ، ونقل عن بعض الأصحاب الاكتفاء بالركوع وهو غير واضح ، قال في الذكرى : نعم لو كان ساجدا في الثانية ولما يرفع رأسه وتعلق الشك لم استبعد صحته وهو غير بعيد.

باب ما يقبل من صلاة الساهي

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « إن السنة فريضة » كان عمارا ظن أنه إذا كانت النافلة لتتميم الفريضة ولم يقبل


نفسه فيها أو لم يسه فيها أقبل الله عليه ما أقبل عليها فربما رفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها وإنما أمرنا بالسنة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن العبد ليرفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها فما يرفع له إلا ما أقبل عليه بقلبه وإنما أمرنا بالنافلة ليتم لهم بها ما نقصوا من الفريضة.

٣ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال قال رجل لأبي عبد اللهعليه‌السلام وأنا أسمع جعلت فداك إني كثير السهو في الصلاة فقال وهل يسلم منه أحد فقلت ما أظن أحدا أكثر سهوا مني فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام يا أبا محمد إن العبد يرفع له ثلث صلاته ونصفها وثلاثة أرباعها وأقل وأكثر على قدر سهوه فيها لكنه يتم له من النوافل قال فقال له أبو بصير ما أرى النوافل ينبغي أن تترك على حال فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام أجل لا.

______________________________________________________

الفريضة إلا بها فالنافلة واجبة ولم يفرق بين القبول والإجزاء ولا يخفى على المتتبع أن أكثر أخباره لا يخلو من تشويش لأجل النقل بالمعنى وسوء فهمه.

الحديث الثاني : صحيح.

وأفاد الوالد العلامة (ره) أنه يمكن أن يكون الحكمة في ذلك أن غالب الناس في غالب أحوالهم لا يتمكنون من إيقاع أزيد من ثلاث العبادة مع حضور القلب فلذا جعلت النافلة مثلي الفريضة ليخلص من جميعها قدر الفريضة ويتم بها.

الحديث الثالث : ضعيف ولعل عدم القبول باعتبار فقد حضور القلب والسهو يلزمه إذ لا يقع السهو مع التوجه إليها وحضور القلب فيها ، ويحتمل أن يكون المراد بالسهو هنا عدم حضور القلب.


٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام أنهما قالا إنما لك من صلاتك ما أقبلت عليه منها فإن أوهمها كلها أو غفل عن أدائها لفت فضرب بها وجه صاحبها.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة قال في كتاب حريز أنه قال إني نسيت أني في صلاة فريضة حتى ركعت وأنا أنويها تطوعا قال فقال هي التي قمت فيها إن كنت قمت وأنت تنوي فريضة ثم دخلك الشك فأنت في الفريضة وإن كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في النافلة وإن كنت دخلت في فريضة ثم ذكرت نافلة كانت عليك فامض في الفريضة.

______________________________________________________

الحديث الرابع : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « أو غفل عن أدائها » لعل المراد أداء بعض أفعالها والمرادبقوله « أو همها » عدم حضور القلب في جميع الصلاة و « بالغفلة عن أدائها » تأخيرها عن وقت الفضيلة أو وقت الأداء أيضا.

الحديث الخامس : حسن.

ويحتمل أن يكون المراد أنه نوى عند التكبير ذلك ، أو أنه عند ما قام كان نوى الفريضة وإن لم يذكر ما نوى عند التكبير والأول أظهر معنى والثاني لفظا ، وقال في الشرائع : إذا تحقق نية الصلاة وشك هل نوى ظهرا أو عصرا مثلا أو فرضا أو نفلا استأنف ، وقال : في المسالك إنما يستأنف إذا لم يدر ما قام إليه وكان في أثناء الصلاة فلو علم ما قام إليه بنى عليه ، ولو كان بعد الفراغ من الرباعية بنى على الظهر بناء على الظاهر في الموضعين.


( باب )

( ما يقطع الصلاة من الضحك والحدث والإشارة )

( والنسيان وغير ذلك )

١ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة قال سألته عن الضحك هل يقطع الصلاة قال أما التبسم فلا يقطع الصلاة وأما القهقهة فهي تقطع الصلاة.

ورواه أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يصيبه الرعاف وهو في الصلاة فقال إن

______________________________________________________

باب ما يقطع الصلاة من الضحك والحدث والإشارة والنسيان وغير ذلك

الحديث الأول : موثق بسنديه.

ويدل على أنالقهقهة تقطع الصلاة ، وفي القاموس هي الترجيع في الضحك ، أو شدة الضحك ونقل في المعتبر والمنتهى الإجماع على أن تعمد القهقهة مبطل. والمراد بالتبسم ما لا صوت له وظاهر المقابلة أن كل ما له صوت فهو قهقهة وهو أحوط.

الحديث الثاني : حسن.

ويدل على وجوب إزالة الرعاف الطاري ، وحمل على الزائد على الدرهم أو الدرهم فما زاد ، وعلى أن الانصراف بالوجه مبطل وقد سبق القول فيه في باب الخشوع ، وعلى أن التكلم مبطل ونقل الإجماع على أن الكلام بحرفين فصاعدا مبطل إذا كان عامدا قال : المحقق الأردبيليقدس‌سره المراد بالتكلم في الروايات المذكورة على الظاهر ما يقال عرفا إنه تكلم فكان مطلق التنطق يقال له عرفا حرفا


قدر على ماء عنده يمينا أو شمالا أو بين يديه وهو مستقبل القبلة فليغسله عنه ثم ليصل ما بقي من صلاته وإن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع أن يصبر عليه أيصلي على تلك الحال أو لا يصلي قال فقال إن احتمل الصبر ولم يخف إعجالا عن الصلاة فليصل وليصبر.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن يونس ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام أنهما كانا يقولان لا يقطع الصلاة إلا أربعة الخلاء والبول والريح والصوت.

______________________________________________________

أو أزيد مهملا أم لا ولذا يصح التقسيم إليها ولعلهم أخرجوا الحرف الواحد الغير المفهم بالإجماع فيبقى الباقي ، ويحتمل أن يراد به الكلام المفهم بقرينة أن المراد في خبر الكتاب السؤال عن الماء وتحصيل العلم به فيختص البطلان به لكن ما نقل من الإجماع في البطلان بالحرفين مطلقا يدل على الأول ويؤيده ما ورد في خبر آخر من أن في صلاته فقد تكلم وحمل على التكلم بالحرفين بالإجماع ، وبالجملة ليس هنا دليل على المدعى وهو الإبطال بالتكلم بالحرفين واستثناء الحرف الواحد إلا قولهم ونقل الإجماع وهم أعرف وقد سبق الكلام في الالتفات في باب الخشوع.

الحديث الثالث : صحيح.

قوله عليه‌السلام « إعجالا » أي عن الواجبات أو الأعم منها ومن المستحبات وكان الأصحاب حملوه على الأول.

الحديث الرابع : موثق أو حسن.

قوله عليه‌السلام : « والصوت » أي : الريح ذي الصوت ، ويحتمل الكلام أو قراقر


٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام في الرجل يمس أنفه في الصلاة فيرى دما كيف يصنع أينصرف فقال إن كان يابسا فليرم به ولا بأس.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلاة.

٧ ـ عنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن الرجل يريد الحاجة وهو في الصلاة فقال يومئ برأسه ويشير بيده ويسبح والمرأة إذا أرادت الحاجة وهي تصلي تصفق بيدها.

٨ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن مسمع أبي سيار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

______________________________________________________

البطن. فهو إما محمول على خروج شيء أو على استحباب القطع لدفعه.

الحديث الخامس : صحيح.

الحديث السادس : حسن.

الحديث السابع : حسن.

وفي القاموس( الصفق ) الضرب يسمع له صوت ، والتصفيق التقليب والضرب بباطن الراحة على الأخرى قال : العلامة في النهاية لا ينبغي أن تضرب البطن على البطن لأنه لعب ولو فعلته على وجه اللعب بطلت صلاتها مع الكثرة وفي العلة إشكال ينشأ من تسويغ القليل ومن منافاة اللعب الصلاة انتهى ، والتخصيص لا يظهر من الخبر وليس كل ضرب بالبطن لعبا ، وذكر بعضهم أن وجه تخصيصهن بالتصفيق كون أصواتهن عورة فيجوز لهن التسبيح والقراءة للمحارم والأولى التصفيق مطلقا لإطلاق الخبر.

الحديث الثامن : ضعيف.


سمع خلفه فرقعة فرقع رجل أصابعه في صلاته فلما انصرف قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أما إنه حظه من صلاته.

٩ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الرجل يأخذه الرعاف والقيء في الصلاة كيف يصنع قال ينفتل فيغسل أنفه ويعود في صلاته فإن تكلم فليعد صلاته وليس عليه وضوء.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل أيقطع صلاته شيء مما يمر بين يديه فقال لا يقطع صلاة المسلم شيء ولكن ادرأ ما استطعت قال وسألته عن رجل رعف فلم يرق رعافه حتى دخل وقت الصلاة قال يحشو أنفه بشيء ثم يصلي ولا يطيل إن خشي أن يسبقه الدم قال وقال إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا وإن كنت قد تشهدت فلا تعد.

١١ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة ، عن أبان ، عن سلمة بن أبي حفص ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن عليا ص

______________________________________________________

« أما أنه حظه » قولهعليه‌السلام : لعل المراد حظه من فضل الصلاة ومزيد ثوابها.

الحديث التاسع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « ينفتل » الحكم مخصوص بالرعاف وعدم التعرض للقيء يدل على أنه لا توجب شيئا وعلى أنه ليس بنجس كما هو المشهور.

الحديث العاشر : حسن.

قوله عليه‌السلام : « ولكن ادرأ » أي المار بالضرب والطرد أو ضرر مروره بالستر واستدل به على عدم وجوب التسليم أو على عدم جزئيته وفيه تأمل.

الحديث الحادي عشر : مجهول.


كان يقول لا يقطع الصلاة الرعاف ولا القيء ولا الدم فمن وجد أزا فليأخذ بيد رجل من القوم من الصف فليقدمه يعني إذا كان إماما.

١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يلتفت في الصلاة قال لا ولا ينقض أصابعه.

( باب )

( التسليم على المصلي والعطاس في الصلاة )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يسلم عليه وهو في الصلاة قال يرد «سَلامٌ عَلَيْكُمْ » ولا يقول وعليكم السلام فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان قائما يصلي فمر به عمار بن ياسر

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فمن وجد أذى » أي شيئا مما مضى أو شيئا في بطنه وفي بعض النسخ أزا أي صوتا وضربانا من البطن فيؤيد الثاني.

الحديث الثاني عشر : صحيح ولعل المراد بالالتفات أعم من المكروه والحرام.

باب التسليم على المصلي والعطاس في الصلاة

الحديث الأول : موثق.

ورد السلام واجب على الكفاية في الصلاة وغيرها إجماعا كما في التذكرة ، ويدل على وجوب الرد في الصلاة صريحا أخبار كثيرة وقد قطع الأصحاب بأنه يجب الرد في الصلاة بالمثل وجوز جماعة من المحققين الرد بالأحسن أيضا لعموم الآية ، وهل يجب إسماع المسلم تحقيقا أو تقديرا؟ قولان ويتحقق الامتثال برد واحد ممن يجب عليه الرد وفي الاكتفاء برد الصبي المميز وجهان ، ولو كان المسلم صبيا مميزا فالأظهر وجوب الرد ، وهل يجوز للمصلي الرد بعد قيام غيره به قولان ولو ترك الرد فهل تبطل صلاته احتمالات ثالثها البطلان إن أتى


فسلم عليه عمار فرد عليه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله هكذا.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا عطس الرجل في صلاته فليحمد الله.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن معلى أبي عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له أسمع العطسة وأنا في الصلاة فأحمد الله وأصلي على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال نعم وإذا عطس أخوك وأنت في الصلاة فقل الحمد لله وصل على النبي وإن كان بينك وبين صاحبك اليم صل على محمد وآله.

( باب )

( المصلي يعرض له شيء من الهوام فيقتله )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال :

______________________________________________________

بشيء من الأذكار وقت توجه الخطاب بالرد ، وذكر جمع من الأصحاب أنه لا يكره السلام على المصلي ، ويمكن القول بالكراهة لما رواه الحميري في قرب الإسناد(١) عن الصادقعليه‌السلام إذ قال كنت أسمع أبي يقول إذا دخلت المسجد(٢) والقوم يصلون فلا تسلم عليهم وصل(٣) على النبي وآله ثم أقبل على صلاتك ، ويمكن حمل أخبار المنع على التقية لكون أكثرها مشتملة على رجال العامة واشتهاره بينهم.

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : موثق.

باب المصلي يعرض له شيء من الهوام فيقتله

الحديث الأول : صحيح.

ونقل في المنتهى وغيره إجماع علماء الإسلام على تحريم الفعل الكثير في

__________________

(١) الوسائل : ج ٤ ص ١٢٦٧ ـ ج ٢.

(٢) هكذا في النسخة المخطوطة عندي وفي الوسائل : المسجد الحرام.

(٣) هكذا في النسخة المخطوطة عندي وفي الوسائل : وسلّم على النبيّ.


سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يكون في الصلاة فيرى الحية أو العقرب يقتلهما إن آذياه قال نعم.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يقتل البقة والبرغوث والقملة والذباب في الصلاة أينقض صلاته ووضوءه قال لا.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن الرجل يكون قائما في الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعا

______________________________________________________

الصلاة وبطلانها به إذا وقع عمدا واستدل بأنه يخرج به عن كونه مصليا ثم قال والقليل لا يبطل الصلاة بالإجماع ولم يحد الشارع القلة والكثرة فالمرجع في ذلك إلى العادة وكلما ثبت أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمةعليهم‌السلام فعلوه في الصلاة أو أمروا به فهو في حيز القليل كقتل البرغوث والحية والعقرب انتهى ، ولم نجد من الأخبار دليلا على إبطال الفعل الكثير ولا حدا له سوى ما اشتمل على الاستدبار أو الحدث أو التكلم عمدا وقد ورد في أخبارنا قتل الحية والعقرب وحمل الصبي الصغير وإرضاعه والخروج عن المسجد لإزالة النجاسة وغيرها فلذا اعتبر بعض المتأخرين بطلان هيئة الصلاة والخروج عن كونه مصليا ، ولا أعرف لهذا الكلام أيضا معنى محصلا لأن إحالة معنى الصلاة الشرعية على العرف لا وجه له ، مع أن العرف أيضا غير منضبط في ذلك ، فما ثبت عن الشارع كون فعله منافيا للصلاة فهو يخرجه عن كونه مصليا ويبطل هيئة الصلاة وإلا فلا وجه للإبطال إلا أن يثبت الإجماع في ذلك ودونه خرط القتاد.

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : موثق.

وقال في المدارك : لا يجوز قطع الصلاة اختيارا لا أعلم فيه مخالفا ولم أقف


يتخوف ضيعته أو هلاكه قال يقطع صلاته ويحرز متاعه ثم يستقبل الصلاة قلت فيكون في الفريضة فتفلت عليه دابة أو تفلت دابته فيخاف أن تذهب أو يصيب منها عنتا فقال لا بأس بأن يقطع صلاته.

٤ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبان ، عن محمد قال كان أبو جعفرعليه‌السلام إذا وجد قملة في المسجد دفنها في الحصى.

٥ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك ـ قد أبق أو غريما لك عليه مال أو حية تخافها على نفسك فاقطع الصلاة واتبع الغلام أو غريما لك واقتل الحية.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن وجدت قملة وأنت تصلي فادفنها في الحصى.

______________________________________________________

على رواية تدل بمنطوقها عليه وأما جوازها للحاجة فتدل عليه روايات وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الحاجة بين المضر فوتها وغيرها ، وذكر الشهيد في الذكرى : أن من أراد القطع في موضع جوازه يتحلل بالتسليم لعموم قولهعليه‌السلام وتحليلها التسليم وفي السند والدلالة نظر.

قوله عليه‌السلام : « أو تفلت » الترديد من الراوي.

الحديث الرابع : موثق. ومحمول على الاستحباب أو التخيير جمعا.

الحديث الخامس : مرسل.

الحديث السادس : صحيح.


( باب )

( بناء المساجد وما يؤخذ منها والحدث فيها من النوم وغيره )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبيدة الحذاء قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة قال أبو عبيدة فمر بي أبو عبد اللهعليه‌السلام في طريق مكة وقد سويت بأحجار مسجدا فقلت له جعلت فداك نرجو أن يكون هذا من ذلك فقال نعم.

٢ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي الجارود قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن المسجد يكون في البيت فيريد أهل البيت أن يتوسعوا بطائفة منه أو يحولوه إلى غير مكانه قال لا بأس بذلك قال وسألته عن المكان يكون خبيثا ثم ينظف ويجعل مسجدا قال يطرح عليه من التراب

______________________________________________________

باب بناء المساجد وما يؤخذ منها والحدث فيها من النوم وغيره

الحديث الأول : حسن.

الحديث الثاني : ضعيف :

وقال في القاموس « الحش » البستان والمخرج أيضا لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين انتهى ، وحمله في الذكرى على ما إذا لم يتلفظ بالوقف ولا نواه ، وقال الوالد العلامة : (ره) تدل على أن إلقاء التراب مطهر كما تدل الأخبار الصحيحة على أن الأرض يطهر بعضها بعضا ولا استبعاد فيه ، ويمكن حمل الأخبار على ما إذا أزيلت النجاسة أولا وكان إلقاء التراب لزيادة التنظيف أو يكون تحته نجسا وبعد إلقاء التراب يجعل فوقه مسجدا ولا يجب حينئذ إزالة النجاسة عنه ، أو يكون هذا الحكم مختصا بمساجد البيوت كالتحويل والتغيير أو لا يوقف


حتى يواريه فهو أطهر.

٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ، عن العيص قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن البيع والكنائس هل يصلح نقضهما لبناء المساجد فقال نعم.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي قال سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن المساجد المظللة أيكره الصلاة فيها قال نعم ولكن لا يضركم اليوم ولو قد كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك قال وسألته أيعلق الرجل السلاح في المسجد قال نعم وأما في المسجد الأكبر فلا فإن جدي

______________________________________________________

ويكون إطلاق المسجد عليه لغويا.

الحديث الثالث : مجهول كالصحيح.

وقال في الذكرى : يجوز اتخاذ المساجد في البيع والكنائس لراوية العيص(١) ، والمراد « بنقضها » نقض ما لا بد منه في تحقيق المسجد كالمحراب وشبهه ويحرم نقض الزائد لابتناءها للعبادة ويحرم أيضا اتخاذها في ملك أو طريق لما فيه من تغيير الوقف المأمور بإقراره وإنما يجوز اتخاذها مساجدا إذا باد أهلها أو كانوا أهل حرب فلو كانوا أهل ذمة حرم التعرض لها انتهى ، ويدل على أن الشرط الفاسد في الوقف باطل ولا يبطله إذ الظاهر أن غرضهم في الوقف إيقاع عبادتهم الباطلة فيه ، ومثله المساجد التي بناها المخالفون بقصد إيقاع صلاة المخالفين فيها.

الحديث الرابع : حسن.

وقال في القاموس « بري السهميبرئه بريا وابتراه » نحته. وقال :المشقص كمنبر نصل عريض أو سهم فيه ذلك ، يرمى به الوحش انتهى ويظهر منه أن نهيهعليه‌السلام كان لكونه عملا لا لكونه سلاحا ويحتمل أن يكون كل منهما سببا و « المسجد

__________________

(١) الوسائل ج ٣ ، ص ٤٩١ ، ح ١.


نهى رجلا يبري مشقصا في المسجد.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن جعفر بن إبراهيم ، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد فقولوا فض الله فاك إنما نصبت المساجد للقرآن.

٦ ـ الحسن بن علي العلوي ، عن سهل بن جمهور ، عن عبد العظيم بن عبد الله العلوي ، عن الحسن بن الحسين العرني ، عن عمرو بن جميع قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الصلاة في المساجد المصورة فقال أكره ذلك ولكن لا يضركم ذلك اليوم ولو

______________________________________________________

الأعظم » أما مسجد الحرام ، أو كل جامع للبلد.

الحديث الخامس : مجهول.

ويحتمل الصحة وقال : الفاضل التستري في هذا الخبر دلالة على جواز الأمر بالمعروف على وجه يؤذي من غير اشتراط الأدنى فالأشد انتهى.

وأقول يشكل القول بالكراهة مع هذا الزجر البليغ ، ويمكن حمله على الشعر الباطل المحرم فإن الشعر أقسام منها ما هو حرام كالمشتمل على كذب أو فحش أو هجاء مؤمن ونحوها ، ومنها ما هو مستحب كالشعر المشتمل على مدح النبي والأئمةعليهم‌السلام أو على الموعظة والنصائح فقد ورد عن الأئمةعليهم‌السلام مثله وكم تروي أشعارا كثيرة على مدائحهم ، ومنها ما هو مكروه كسائر الأشعار فالأول حرمته في المسجد أشد والثالث أشد كراهة والثاني يمكن القول بكراهته أيضا مطلقا أو بمعنى أقل ثوابا كما في سائر العبادات أو عدم الكراهة أصلا لما روي من أن مدائحهمعليهم‌السلام كحسان وغيره ينشدونهم ذلك في المساجد وأمير المؤمنينعليه‌السلام كان قد يتمثل بالإشعار في الخطب والقرآن لعله ذكر على المثال أو يشمل الصلاة أيضا لاشتمالها عليه كما قال تعالى «وَقُرْآنَ الْفَجْرِ »(١) أو الحصر

__________________

(١) سورة الإسراء : آية ٧٨.


قد قام العدل رأيتم كيف يصنع في ذلك.

٧ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن مسمع أبي سيار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن رطانة الأعاجم في المساجد.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عن سل السيف في المسجد وعن بري النبل في المسجد قال إنما بني لغير ذلك.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن رفاعة بن موسى قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الوضوء في المسجد فكرهه من الغائط والبول.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن معاوية بن وهب

______________________________________________________

إضافي بالنسبة إلى الشعر

الحديث السادس : ضعيف.

ويدل على المنع من تصوير المساجد.

الحديث السابع : ضعيف.

وقال في النهاية :الرطانة : بفتح الراء وكسرها ـ والتراطن : كلام لا يفهمه الجمهور وإنما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة والعرب تخص بها غالبا كلام العجم.

الحديث الثامن : صحيح.

ويستفاد من التعليل المنع من كل شيء ينافي ما هو المقصود من بناء المسجد كسائر الصناعات.

الحديث التاسع : صحيح.

الحديث العاشر : صحيح.


قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن النوم في المسجد الحرام ومسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال نعم فأين ينام الناس.

١١ ـ عنه ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة بن أعين قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام ما تقول في النوم في المساجد فقال لا بأس به إلا في المسجدين ـ مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والمسجد الحرام قال وكان يأخذ بيدي في بعض الليل فينتحي ناحية ثم يجلس فيتحدث في المسجد الحرام فربما نام ونمت فقلت له في ذلك فقال إنما يكره أن ينام في المسجد الحرام الذي كان على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأما النوم في هذا الموضع فليس به بأس.

١٢ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن مهران الكرخي ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له الرجل يكون في المسجد في

______________________________________________________

ولعله محمول على غير ما كان في زمن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله أو على الاضطرار بقرينة التعليل أو على الجواز المرجوح فلا ينافي أصل الكراهة التي تظهر من خبر زرارة.(١) .

الحديث الحادي عشر : حسن.

وقال في المدارك كراهة النوم في المسجد مقطوع به في كلام أكثر الأصحاب واستدل عليه في المعتبر بما رواه الشيخ عن زيد الشحام(٢) ؟ قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام قول الله عز وجل «لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى »(٣) فقال سكر النوم. وهي ضعيفة السند قاصرة الدلالة والأجود قصر الكراهة على النوم في المسجد الحرام ومسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

الحديث الثاني عشر : مجهول.

__________________

(١) الوسائل : ج ٣ ، ص : ٤٩٦ ـ ح : ٢.

(٢) الكافي : ج ٣ ، ص ٣٧١ ، ح ١٥.

(٣) سورة النساء : الآية : ٤٦.


الصلاة فيريد أن يبزق فقال عن يساره وإن كان في غير صلاة فلا يبزق حذاء القبلة ويبزق عن يمينه ويساره.

١٣ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار قال رأيت أبا جعفر الثانيعليه‌السلام يتفل في المسجد الحرام فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود ولم يدفنه.

١٤ ـ الحسين بن محمد رفعه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني لأكره الصلاة في مساجدهم فقال لا تكره فما من مسجد بني إلا على قبر نبي أو وصي نبي قتل فأصاب تلك البقعة رشة من دمه فأحب الله أن يذكر فيها فأد فيها الفريضة والنوافل واقض فيها ما فاتك.

١٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي أسامة زيد الشحام قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام قول الله عز وجل

______________________________________________________

ويدل على عدم كراهة البصاق في المسجد وحمل على الجواز جمعا.

الحديث الثالث عشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « يتفل » لأنه كان بصاقهعليه‌السلام شرفا للمسجد فلا يقاس ، أو كان فعلهعليه‌السلام لبيان الجواز.

الحديث الرابع عشر : مرفوع.

ويمكن تخصيصه بالبلاد التي استشهد فيها نبي أو وصي لا مطلق البلاد لئلا ينافي زيادة عدد المساجد على عددهمعليهم‌السلام وكان سؤال السائل عن تلك البلاد ومساجدها ، ويدل على كون النوافل وقضاء الفرائض أيضا في المساجد أفضل وبعض الأخبار يدل على أن النوافل في البيوت أفضل ، ويمكن حملها على ما إذا كان مظنة الرياء.

الحديث الخامس عشر : موثق.


«لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى » فقال سكر النوم.

١٦ ـ جماعة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن ابن سنان ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليس يرخص في النوم في شيء من الصلاة.

( باب )

( فضل الصلاة في الجماعة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما يروي الناس أن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين صلاة فقال صدقوا فقلت الرجلان يكونان جماعة فقال نعم ويقوم الرجل عن يمين الإمام.

______________________________________________________

ويمكن حمله على أنه يشمل سكر النوم أيضا.

الحديث السادس عشر : صحيح.

ويدل على ناقضية النوم في جميع الأحوال.

باب فضل الصلاة في الجماعة

الحديث الأول : حسن.

وقال في الذكرى يجب أن لا يتقدم المأموم عن الإمام في الابتداء والاستدامة عند علمائنا أجمع فلو تقدم بطلت ، ويجوز مساواة المأموم للإمام في الموقف ، وأوجب ابن إدريس تقدم الإمام بقليل ويدفعه صحيحة محمد بن مسلم(١) وحسنة زرارة(٢) وقال الفاضل : لو كان شرطا لم يتصور اختلاف اثنين في الإمامة.

__________________

(١ و ٢) الوسائل : ج ٥ ـ ص ٣٧٩ ـ ح ٣.


٢ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن محمد بن يوسف ، عن أبيه قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول إن الجهني أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله إني أكون في البادية ومعي أهلي وولدي وغلمتي فأؤذن وأقيم وأصلي بهم أفجماعة نحن فقال نعم فقال يا رسول الله إن الغلمة يتبعون قطر السحاب وأبقى أنا وأهلي وولدي فأؤذن وأقيم وأصلي بهم فجماعة نحن فقال نعم فقال يا رسول الله فإن ولدي يتفرقون في الماشية وأبقى أنا وأهلي فأؤذن وأقيم وأصلي بهم أفجماعة أنا فقال نعم فقال يا رسول الله إن المرأة تذهب في مصلحتها فأبقى أنا وحدي فأؤذن وأقيم فأصلي أفجماعة أنا فقال نعم المؤمن وحده جماعة.

______________________________________________________

الحديث الثاني : مجهول.

وقال : الجوهري« الولد » قد يكون واحد أو جمعا وكذلك الولد بالضم ، جمع الولد مثل أسد وأسد والغلمة بالكسر جمع الغلام ، وفي مصباح اللغة« القطر » المطر الواحدة قطرة مثل تمر وتمرة ويدل على جواز إمامة الأعرابي.

قوله عليه‌السلام : « المؤمن وحده جماعة » يحتمل وجوها.

الأول : ما ذكره الصدوق (ره) في الفقيه(١) حيث قال لأنه متى أذن وأقام صلى خلفه صفان من الملائكة ومتى أقام ولم يؤذن صلى خلفه صف واحد.

الثاني : أن الله تعالى لاضطراره تفضل عليه ثواب الجماعة.

الثالث : أن المؤمن إذا صلى تكون صلاته مع حضور القلب وإذا كان القلب متوجها إليه تبعه سائر الجوارح لقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله لو خشع قلبه لخشعت جوارحه فيتحقق في بدنه جماعة.

__________________

(١) من لا يحضره ، الفقيه : ج ١ ص ٢٤٦.


٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليهما‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من صلى الخمس في جماعة فظنوا به خيرا.

٤ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن سنان ، عن إسحاق بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام أما يستحيي الرجل منكم أن تكون له الجارية فيبيعها فتقول لم يكن يحضر الصلاة.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال كنت جالسا عند أبي جعفرعليه‌السلام ذات يوم إذ جاءه رجل فدخل عليه فقال له جعلت فداك إني رجل جار مسجد لقومي فإذا أنا لم أصل معهم وقعوا في وقالوا هو هكذا وهكذا فقال أما لئن قلت ذاك لقد قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه من سمع النداء فلم يجبه من غير علة فلا صلاة له فخرج الرجل فقال له لا تدع الصلاة معهم وخلف كل إمام فلما خرج قلت له جعلت فداك كبر علي قولك لهذا الرجل حين استفتاك فإن

______________________________________________________

الرابع : أنه لموافقته في العقائد والأعمال مع الأئمةعليهم‌السلام فكأنه يصلي معهم وله ثواب الاقتداء بهمعليهم‌السلام كما خطر بالبال.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « خيرا » أي خيرا كثيرا عظيما كما ورد في خبر آخر مكانه كل خير.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « يحضر الصلاة » أي الجماعة وظاهره جماعة المخالفين تقية ويحتمل الأعم.

الحديث الخامس : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « وقعوا في » أي اغتابوني ، وقالوا هو هكذا وهكذا أي رافضي


لم يكونوا مؤمنين قال فضحكعليه‌السلام ثم قال ما أراك بعد إلا هاهنا يا زرارة فأية علة تريد أعظم من أنه لا يؤتم به ثم قال يا زرارة أما تراني قلت صلوا في مساجدكم وصلوا مع أئمتكم.

٦ ـ حماد ، عن حريز ، عن زرارة والفضيل قالا قلنا له الصلوات في جماعة فريضة هي فقال الصلوات فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلاة كلها ولكنها سنة ومن تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له.

٧ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن المفضل بن صالح ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال ليكن الذين يلون الإمام أولي

______________________________________________________

معاند ،قوله « فإن لم يكونوا مؤمنين » أي يصلي مع الإمام وإن لم يكن مؤمنا.

قوله عليه‌السلام : « إلا ههنا » أي لا يعلم التورية عند التقية.

قوله عليه‌السلام : « أما تراني » قلت يمكن أن يكونعليه‌السلام قال ذلك ولم ينقل الراوي في أول الكلام أو قاله في مقام آخر وأشارعليه‌السلام إلى ذلك في قوله خلف كل إمام وهذا محمل لما أفادهعليه‌السلام تقية فيكون موافقا للواقع.

الحديث السادس : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « فلا صلاة له » أي كاملة أو صحيحة إذا كان منكرا لفضلها.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « الذين يلون الإمام » أي يقربون منه ، وفي الصحاح« الحلم » بالكسر العقل فالجمع الأحلام والنهية العقل لأنها تنهى عن القبح ، وقد روي مثله في طرق العامة ، وقال : المازني هو من عطف الشيء على نفسه مع اختلاف اللفظ للتأكيد وقيل : أو لو الأحلام البالغون وهو عطف المغاير فيكون الأحلام جمع الحلم بالضم وهو ما يراه النائم فيستفاد منه كراهة تمكين الصبيان في الصف الأول كما أن على الأول يستفاد منه كراهة قيام الجهال فيه مع وجود العلماء.


الأحلام منكم والنهى فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه وأفضل الصفوف أولها وأفضل أولها ما دنا من الإمام وفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل فذا خمس وعشرون درجة في الجنة.

٨ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد بإسناده قال قال فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة الفرد.

٩ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يحسب لك إذا دخلت معهم وإن لم تقتد بهم مثل ما يحسب لك إذا كنت مع من تقتدي به.

( باب )

( الصلاة خلف من لا يقتدى به )

١ ـ محمد بن يحيى العطار ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أكون مع الإمام فأفرغ

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « أو تعايا » أي شك أو نسي آية أو الأعم فيكون المراد بالنسيان أولا الشك ، وقال : في القاموس : عيي بالأمر وعيي ـ كرضى ـ وتعايا واستعيا وتعيا : لم يهتد لوجه مراده أو عجز عنه ولم يطق أحكامه وهو عيان وعاياء وعي وعيي وجمعه أعياء وأعيياء وعي في المنطق ـ كرضى ـ عيا بالكسر حصر.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور وانفد الفرد.

الحديث التاسع : مجهول كالصحيح وبالباب التالي أنسب.

باب الصلاة خلف من لا يقتدى به

الحديث الأول : موثق ، وقال في المدارك العمل بهذه الرواية وبالرواية الدالة على الإتمام والتسبيح حسن ، وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في ذلك بين من تجب القراءة خلفه كالمخالف أو تستحب كما في الجهرية مع


من القراءة قبل أن يفرغ قال أبق آية ومجد الله وأثن عليه فإذا فرغ فاقرأ الآية واركع.

٢ ـ عنه ، عن أحمد ، عن عبد الله بن محمد الحجال ، عن ثعلبة ، عن زرارة قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الصلاة خلف المخالفين فقال ما هم عندي إلا بمنزلة الجدر.

٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار عمن سأل أبا عبد اللهعليه‌السلام قال أصلي خلف من لا أقتدي به فإذا فرغت من قراءتي ولم يفرغ هو قال فسبح حتى يفرغ.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا صليت خلف إمام لا تقتدي به فاقرأ خلفه

______________________________________________________

عدم السماع مع احتمال اختصاص الحكم بالمخالف لأنه المتبادر من النص وقال : لا ريب في وجوب القراءة على من صلى خلف من لا يقتدى به ولا يجب الجهر بها في الجهرية قطعا ، وتجزي الفاتحة وحدها مع تعذر قراءة السورة إجماعا ، ولو ركع الإمام قبل إكمال الفاتحة قيل قرأ في ركوعه ، وقيل : تسقط القراءة للضرورة وبه قطع الشيخ في التهذيب واستدل به برواية إسحاق بن عمار(١) وهي وإن كانت واضحة المتن لكنها من حيث السند قاصرة والمسألة محل إشكال ولا ريب أن الإعادة مع عدم التمكن من قراءة الفاتحة طريق الاحتياط.

الحديث الثاني : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « بمنزلة الجدر » أي لا يعتد بصلاتهم وقراءتهم ولا يضر قربهم ، ويحتمل أن يكون المراد النهي عن الاقتداء بهم.

الحديث الثالث : مرسل.

الحديث الرابع : حسن.

ولعله مستثنى من وجوب الإنصات للضرورة ، وربما يجعل مؤيدا لاختصاص

__________________

(١) الوسائل ـ ج ٥ ـ ص ٤٣١ ـ ح ٤.


سمعت قراءته أو لم تسمع.

٥ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار ، عن أبي علي بن راشد قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام إن مواليك قد اختلفوا فأصلي خلفهم جميعا فقال لا تصل إلا خلف من تثق بدينه ثم قال ولي موال فقلت أصحاب فقال

______________________________________________________

الحكم بما إذا سمع القراءة خلف من يقتدى به كما هو المشهور ، قال : الفاضل التستري (ره) يدل على عدم وجوب الإنصات إذا قرأ القرآن مطلقا ، فلعل الآية منزلة على غير حال الصلاة أو حال الصلاة خلف من يقتدى به.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

وروى الكشي عن علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي علي بن راشد ، عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام قال قلت جعلت فداك قد اختلف أصحابنا فأصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم؟ فقال عليك بعلي بن حديد. قلت : فآخذ بقوله؟ فقال : نعم ، فلقيت علي بن حديد فقلت له : أصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم؟ قال لا وروي أيضا(١) عن آدم بن محمد القلانسي ، عن علي بن محمد القمي ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن أبيه يزيد بن حماد عن أبي الحسنعليه‌السلام قال : قلت له أصلي خلف من لا أعرف؟ فقال لا تصل إلا خلف من تثق بدينه ، فقلت : له أصلي خلف يونس وأصحابه فقال يأتي ذلك عليكم علي بن حديد ، قلت : آخذ بقوله في ذلك قال : نعم ، قال فسألت علي بن حديد عن ذلك. فقال : لا تصل خلفه ولا خلف أصحابه انتهى ، فيظهر مما نقلنا إنقوله عليه‌السلام « لا » نهى عن تسمية الأصحاب وتفصيل ذكرهم فإنقوله عليه‌السلام « لي موال » أي لي موال صلحاء مخصوصون فلم لا تصلي خلفهم؟ فأراد أن يقول : أصحاب هشام أو أصحاب يونس منهم فأجابه

__________________

(١) الوسائل : ج ٥ : ص ٣٩٥ ـ ح : ١.


مبادرا قبل أن أستتم ذكرهم لا يأمرك علي بن حديد بهذا أو هذا مما يأمرك به علي بن حديد فقلت نعم.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام إن أناسا رووا عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه صلى أربع ركعات بعد الجمعة لم يفصل بينهن بتسليم فقال يا زرارة إن أمير المؤمنينعليه‌السلام صلى خلف فاسق فلما سلم وانصرف قام أمير المؤمنين صلوات الله عليه فصلى أربع ركعات لم يفصل بينهن بتسليم فقال له رجل إلى جنبه يا أبا الحسن صليت أربع ركعات لم تفصل بينهن فقال إنها أربع ركعات مشبهات وسكت فو الله ما عقل ما قال له.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج ، عن حمران بن أعين قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام جعلت فداك إنا نصلي مع هؤلاء

______________________________________________________

عليه‌السلام قبل إتمام الكلام ونهاه عن ذكرهم مفصلا ، ثم قال : يأمرك علي بن حديد أي سل علي بن حديد يأمرك بما يجب عليك العمل به ، وقوله « أو هذا » ترديد من الراويقوله « فقلت نعم » في أكثر النسخ [ فقال : نعم ] أي أبو علي لا الإمامعليه‌السلام أو سقط من البين ، قلت آخذ بقوله؟الحديث السادس : حسن.

قوله عليه‌السلام : « مشبهات » بفتح الباء. أي مشتبهات لا يعرف ما هن ، أو بكسر الباء أي يوقع الناس في الشبهة في عدالة الإمام ، وفي بعض النسخ [ مشتبهات ] والحاصل : أنهعليه‌السلام صلى تقية الجمعة خلف خلفاء الجور ثم أعاد الصلاة ظهرا فلما سأله السائل عن ذلك أجاب بما يفهمه المحقق ويشتبه على المخالف وقد كانعليه‌السلام يصلي ركعتين بعد الجمعة من غير تسليم قبلهما ويقول هما ركعتان مشبهتان وكلاهما حسن.

الحديث السابع : ضعيف.


يوم الجمعة وهم يصلون في الوقت فكيف نصنع فقال صلوا معهم فخرج حمران إلى زرارة فقال له قد أمرنا أن نصلي معهم بصلاتهم فقال زرارة ما يكون هذا إلا بتأويل فقال له حمران قم حتى تسمع منه قال فدخلنا عليه فقال له زرارة جعلت فداك إن حمران زعم أنك أمرتنا أن نصلي معهم فأنكرت ذلك فقال لنا كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما يصلي معهم الركعتين فإذا فرغوا قام فأضاف إليهما ركعتين.

( باب )

( من تكره الصلاة خلفه والعبد يؤم القوم ومن أحق أن يؤم )

١ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال خمسة

______________________________________________________

باب من تكره الصلاة خلفه والعبد يؤم القوم ومن أحق أن يؤم

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « والأبرص » اختلف الأصحاب في جواز إمامة الأبرص والأجذم في الجمعة وغيرها ، فقال الشيخ : في النهاية والخلاف بالمنع من إمامتهما مطلقا ، وقال : المرتضى في الانتصار ، وابن حمزة بالكراهة ، وقال : الشيخ في المبسوط ، وابن البراج ، وابن أبي زهرة بالمنع من إمامتها إلا لمثلها ، وقال : ابن إدريس يكره إمامتهما فيما عدا الجمعة والعيدين ، أما فيهما فلا يجوز والأول أحوط.

قوله عليه‌السلام : « ولد الزنا » لا خلاف في اشتراط طهارة المولد.

قوله عليه‌السلام : « والأعرابي » الأعرابي منسوب إلى الأعراب وهم سكان البادية ، وقد ورد النهي عن إمامته في عدة روايات ، والظاهر النهي وهو المنع أخذ الشيخ وجماعة ، واقتصر آخرون على الكراهة وفصل المحقق في المعتبر تفصيلا حسنا فقال : والذي اختاره أنه إن كان ممن لا يعرف محاسن الإسلام ولا وصفها فالأمر كما ذكروه ، وإن


لا يؤمون الناس على كل حال المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والأعرابي.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لا يؤم المقيد المطلقين ولا يؤم صاحب الفالج الأصحاء ولا صاحب التيمم المتوضين ولا يؤم الأعمى في الصحراء إلا أن يوجه إلى القبلة.

٣ ـ وبهذا الإسناد في رجلين اختلفا فقال أحدهما كنت إمامك وقال الآخر

______________________________________________________

كان وصل إليه ما يكفيه اعتماده ويدين به ولم يكن ممن يلزمه المهاجرة وجوبا جاز أن يؤم ، وعلى هذا فيمكن حمل النهي على من وجب عليه المهاجرة ولم يهاجر أو على غير المتصف بشرائط الإمامة.

ثم اعلم : أنه اختلف في بقاء وجوب الهجرة فقيل : نسخ وجوب الهجرة بعد فتح مكة وعلو كلمة الإسلام لقوله :صلى‌الله‌عليه‌وآله لا هجرة بعد الفتح ، وقيل : ببقاء الوجوب في أعصار الأئمةعليهم‌السلام ، وأما في تلك الأزمان فقيل : تجب الهجرة إلى بلاد يعلم فيها شرائع الإسلام ، والقول بالتفصيل المتقدم أيضا فيه حسن والله يعلم.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

والمشهور : في المقيد وصاحب الفالج الكراهة أن لا يمكنها الإتيان ببعض أفعال الصلاة كالقيام مثلا وعليه يحمل الخبر ، أو على الكراهة وكذا المشهور كراهة إمامة المتيمم بالمتوضين ، بل قال : في المنتهى إنه لا يعرف فيه خلافا إلا ما حكي عن محمد بن الحسن الشيباني من المنع من ذلك ، والمشهور في الأعمى الجواز بل ادعى عليه الإجماع ، وقيل : بالمنع والتقييد بالصحراء لأنه يمكنه في المساجد والأبنية العلم بالقبلة بلمس المحراب وغيره.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

والحكمان مشهور أن بين الأصحاب وفي تحقق الفرضين إشكال. لتوقف


أنا كنت إمامك فقال صلاتهما تامة قلت فإن قال كل واحد منهما كنت أئتم بك قال صلاتهما فاسدة وليستأنفا.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له الصلاة خلف العبد فقال لا بأس به إذا كان فقيها ولم يكن هناك أفقه منه قال قلت أصلي خلف الأعمى قال نعم إذا كان له من يسدده وكان أفضلهم قال وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون والمحدود وولد الزنا والأعرابي لا يؤم المهاجرين.

______________________________________________________

ركوع كل منهما على ركوع الآخر وحملها بعض الأصحاب على ما إذا كان ظاهرا مؤتمين خلف من لا يقتدى به.

الحديث الرابع : حسن.

واختلف الأصحاب في إمامة العبد فقال : الشيخ في الخلاف ، وابن الجنيد ، وابن إدريس ، إنها جائزة عملا بمقتضى الأصل والعمومات وصحيحة محمد بن مسلم(١) وقال الشيخ : في النهاية ، والمبسوط لا يجوز أن يؤم الأحرار ، ويجوز أن يؤم مواليه إذا كان أقرأهم ، وأطلق ابن حمزة : إن العبد لا يؤم الحر ، واختاره العلامة في النهاية لأنه ناقص فلا يليق بهذا المنصب الجليل ، وقال : ابن بابويه في المقنع لا يؤم العبد إلا أهله تعويلا على رواية السكوني(٢) ، وهي قاصرة من حيث السند ، والأحوط الترك إلا مع الضرورة ، وفي الخبر دلالة على تقديم الأعلم ، والمراد بالأفضل أيضا الأعلم أو الأعم منه ومن الأتقى والأورع ، وقال : الشيخ بوجوب تقديم الأعلم لقبح تفضيل المفضول ، وأجاب العلامة عنه بأن هذا في رئاسة الكبرى ، وقيد منع إمامة الأعرابي بما إذا كان المأموم مهاجرا فيمكن تقديم ما ورد مطلقا به أو القول بالكراهة مطلقا ويكون هذا أشد كراهة.

__________________

(١) الوسائل ج : ٥ ـ ص ٤٠٠ ح ـ : ٢.

(٢) الوسائل ج : ٥ ـ ص ٤٠١ ح ـ : ٤.


٥ ـ علي بن محمد وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان فقال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال يتقدم القوم أقرؤهم للقرآن فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة وأفقههم في

______________________________________________________

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « أقرؤهم للقرآن » أي أجود قراءة والمشهور تقديمه على الأفقه وحكي في التذكرة عن بعض علمائنا قولا بتقديم الأفقه على الأقرأ ، والمراد بالأسبق هجرة الأسبق من دار الحرب أو يكون من أولاد من تقدمت هجرته ، وقيل : في زماننا التقدم في التعلم ، وقيل : سكنى الأمصار ، وقال في الدروس إذا تشاح الأئمة قدم مختار المؤمنين فإن اختلفوا فالأقرأ فالأفقه فالهاشمي فالأقدم هجرة فالأسن في الإسلام فالأصبح وجها أو ذكرا فالقرعة والراتب والأمير وذو المنزل مقدمون على الجميع ، قيل : والهاشمي انتهى ، والمراد بالأقرء من كان أعلم بقواعد القراءة وواجباتها ومندوباتها ومحسناتها ، أو من كان أحسن لهجة أو أكثر حفظا للقرآن ، والخبر يدل على تقديم الأقرأ على الأعلم كما ذهب إليه الأكثر ، وقيل : بالعكس والأعلم. إما بمسائل الصلاة ، أو مطلقا وقد يحمل الأقرأ على الأعلم لأن في العصر السابق كانوا يتعلمون القرآن مع معناه لكن في هذا الخبر بعد إلا بأن يقال : الأقرأ من يعلم المسائل من القرآن والأعلم من يعلمها من السنة ، وذهب الأكثر إلى أن المراد« بالأسن » الأسن في الإسلام ، والمشهور تقديم الأعلم على سائر المراتب ، ومناصب السلطان. أي الإمام أو نائبه الخاص مقدم على الجميع وبعده صاحب المنزل. وقد ادعى بعضهم الإجماع عليه ، وقد جعل جماعة منهم العلامة إمامة المسجد الراتب فيه مثل صاحب المنزل وقالوا : لا فرق بين مالك العين


الدين ولا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله ولا صاحب السلطان في سلطانه.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا بأس بالغلام الذي لم يبلغ الحلم أن يؤم القوم وأن يؤذن.

( باب )

( الرجل يؤم النساء والمرأة تؤم النساء )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي العباس قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يؤم المرأة في بيته فقال نعم تقوم وراءه.

٢ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن ابن سنان

______________________________________________________

والمنفعة كالمتاجر والمستعير.

الحديث السادس : حسن أو موثق.

وقال : في المدارك قال : العلامة في المنتهى إنه لا خلاف في اعتبار البلوغ ، وذهب الشيخ في المبسوط والخلاف إلى جواز إمامة الصبي المراهق المميز العاقل في الفرائض ، والظاهر إن مراده بالفرائض ما عدا الجمعة وكيف كان فالأصح اعتبار البلوغ مطلقا.

باب الرجل يؤم النساء والمرأة تؤم النساء

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

ولا خلاف في جواز إمامة الرجل للمرأة وإنها تقوم خلفه وإن كانت واحدة.

الحديث الثاني : صحيح على الظاهر.

ولا يجوز للمرأة أن تؤم رجلا ، وقال : في المعتبر إنه متفق عليه بين العلماء كافة ويجوز لها أن تؤم النساء كما قال به معظم الأصحاب ، بل قال : في


عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المرأة تؤم النساء فقال إذا كن جميعا أمتهن في النافلة فأما المكتوبة فلا ولا تقدمهن ولكن تقوم وسطا منهن.

٣ ـ أحمد ، عن الحسين ، عن فضالة ، عن حماد بن عثمان ، عن إبراهيم بن ميمون ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يؤم النساء ليس معهن رجل في الفريضة قال نعم وإن كان معه صبي فليقم إلى جانبه.

( باب )

( الصلاة خلف من يقتدى به والقراءة خلفه وضمانه الصلاة )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام

______________________________________________________

التذكرة إنه قول علمائنا أجمع ، وحملت النافلة الواردة في الخبر على النوافل التي يصح الاقتداء فيها ، ويمكن أن يكون المراد الصلاة التي تكون جماعتها مستحبة لا الصلاة التي يكون الاجتماع فيها مفروضا كالجمعة ، وقال : في المدارك نقل عن ابن الجنيد والسيد المرتضى أنهما جوزا إمامة النساء في النوافل دون الفرائض ونفى عنه في المختلف البأس ويدل عليه روايات كثيرة.

الحديث الثالث : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « وإن كان معه رجل » أي في الصورة المفروضة أو مطلقا.

باب الصلاة خلف من يقتدى به والقراءة خلفه وضمانه الصلاة

الحديث الأول : صحيح.

وقال : الشهيد الثانيرحمه‌الله في شرح الإرشاد تحرير محل الخلاف في القراءة خلف الإمام وعدمها أن الصلاة إما جهرية وإما سرية ، وعلى الأول : إما أن يسمع سماعا أو لا وعلى التقديرات فإما أن يكون في الأوليين أو الأخريين فالأقسام ستة فابن إدريس ، وسلار أسقطا القراءة في الجميع ، لكن ابن إدريس


عن الصلاة خلف الإمام أقرأ خلفه فقال أما الصلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة فإن ذلك جعل إليه فلا تقرأ خلفه وأما الصلاة التي يجهر فيها فإنما أمر بالجهر لينصت

______________________________________________________

جعلها محرمة وسلار جعل تركها مستحبا وباقي الأصحاب على إباحة القراءة في الجملة ، لكن يتوقف تحقيق الكلام على تفصيل فنقول : إن كانت الصلاة جهرية فإن سمع في أولييهما ولو همهمة سقطت القراءة فيهما إجماعا لكن هل السقوط على وجه الوجوب بحيث تحرم القراءة فيه؟ قولان أحدهما : التحريم ذهب جماعة إليه منهم العلامة في المختلف والشيخان ، والثاني : الكراهة وهو قول المحقق والشهيد وإن لم يسمع فيهما أصلا جازت القراءة بالمعنى الأعم ، لكن ظاهر أبي الصلاح الوجوب وربما أشعر به كلام المرتضى أيضا والمشهور الاستحباب ، وعلى القولين فهل القراءة الحمد والسورة أو الحمد وحدها؟ قولان وصرح الشيخ بالثاني : وأما أخيرتا الجهرية ففيهما أقوال أحدها : وجوب القراءة مخيرا بينها وبين التسبيح. وهو قول أبي الصلاح ، وابن زهرة ، والثاني : استحباب قراءة الحمد وحدها وهو قول الشيخ ، والثالث : التخيير بين قراءة الحمد والتسبيح استحبابا وهو ظاهر جماعة منهم العلامة في المختلف وإن كانت إخفائية ففيها أقوال.

أحدها : استحباب القراءة فيها مطلقا وهو ظاهر كلام العلامة في الإرشاد.

ثانيها : استحباب قراءة الحمد وحدها وهو اختياره في القواعد والشيخ.

ثالثها : سقوط القراءة في الأوليين ووجوبها في الأخيرتين مخيرا بين الحمد والتسبيح وهو قول أبي الصلاح وابن زهرة.

ورابعها : استحباب التسبيح في نفسه وحمد الله ، أو قراءة الحمد مطلقا وهو قول نجيب الدين يحيى بن سعيد ولم أقف في الفقه على خلاف في مسألة يبلغ هذا القدر من الأقوال انتهى ، ولعل الأقوى حرمة القراءة في الأوليين من الجهرية مع السماع ورجحان القراءة مع عدم السماع فيهما مطلقا ، ولعل الاكتفاء بالحمد


من خلفه فإن سمعت فأنصت وإن لم تسمع فاقرأ.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع إلا أن تكون صلاة يجهر فيها ولم تسمع فاقرأ.

٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك.

٤ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن قتيبة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا كنت خلف إمام ترتضي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فاقرأ أنت لنفسك وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن جميل ، عن زرارة قال :

______________________________________________________

مجوز والأحوط عدم الترك ، وفي الأوليين من الإخفائية ترك القراءة أحوط ، ويستحب التسبيح في الأخيرتين مطلقا ولو كان الإمام مسبحا فالأحوط عدم ترك التسبيحات المقررة فيهما والله يعلم.

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : حسن.

ويمكن أن يكون المرادبالإنصات السكوت لا الاستماع ويحمل على الإخفائية فيستحب فيه إخطار التسبيح بالبال ، أو يكون الواو بمعنى أو أي أنصت واستمع إن سمعت قراءته وإلا فسبح في نفسك أي إخفاتا ولعل الأخير أصوب.

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : ضعيف

ولعل المراد أنه لا يضمن سوى القراءة من أفعال الصلاة ولا يتحملها عن المأمومين ، أو المراد بفقد شرط ووجود مبطل في صلاة الإمام لا يبطل صلاة


سألت أحدهماعليهما‌السلام عن الإمام يضمن صلاة القوم قال لا.

٦ ـ محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم قالا قال أبو جعفرعليه‌السلام كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول من قرأ خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة.

( باب )

( الرجل يصلي بالقوم وهو على غير طهر أو لغير القبلة )

١ ـ علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل أم قوما وهو على غير طهر فأعلمهم بعد ما صلوا فقال يعيد هو ولا يعيدون.

٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة قال يعيد ولا يعيدون فإنهم قد

______________________________________________________

المأمومين لأنه ليس بضامن لصلاتهم كما يظهر من الخبر الآخر المتفق معه سندا.

الحديث السادس : صحيح. ومحمول على غير الصورة المتقدمة أي عدم السماع في الجهرية أو على خصوص صورة سماع الجهرية ، ولعل الأخير بهذا الوعيد أنسب ، وربما يحتمل شموله ما إذا وقف خلف صفوف إمام يؤتم به فصلى منفردا وقرأ للتكبير عن الائتمام به أو رغبة عن الجماعة.

باب الرجل يصلي بالقوم وهو على غير طهر أو على غير القبلة

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

الحديث الثاني : حسن.

ويمكن حمله على ما إذا لم يتحر الأعمى والظاهر اختصاصه بالانحراف دونهم


تحروا.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن جميل ، عن زرارة قال سألت أحدهماعليهما‌السلام عن رجل صلى بقوم ركعتين فأخبرهم أنه لم يكن على وضوء قال يتم القوم صلاتهم فإنه ليس على الإمام ضمان.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال وكان يؤمهم رجل فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي قال لا يعيدون.

______________________________________________________

وإن احتمل الاشتراك.

الحديث الثالث : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « ليس على الإمام ضمان » إذ لو كان عليه ضمان كان صلاتهم تابعة لصلاته فتبطل ببطلانها ، وما قيل من أن المراد لا يضمن إتمام صلاتهم فلا يخفى ما فيه من البعد والمشهور عدم الإعادة فيما إذا علم فسق الإمام أو كفره أو كونه على غير طهارة بعد الصلاة وكذا في الأثناء ، ونقل عن المرتضى وابن الجنيد أنهما أوجبا الإعادة وحكى الصدوق في الفقيه عن بعض مشايخه أنه سمعهم يقولون ليس عليهم إعادة شيء مما جهر فيه وعليهم إعادة ما صلى بهم مما لم يجهر فيه.

الحديث الرابع : حسن.


( باب )

( الرجل يصلي وحده ثم يعيد في الجماعة أو يصلي بقوم )

( وقد كان صلى قبل ذلك )

١ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يصلي الصلاة

______________________________________________________

باب الرجل يصلي وحده ثم يعيد في الجماعة أو يصلي بقوم وقد كان صلى قبل ذلك

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

وظاهره جواز العدول وتغيير النية بعد الفعل ومنهم من أرجع فاعل يجعلها إلى الله تعالى كما سيأتي في الخبر الآتي ، ومنهم من قال : المراد فريضة أخرى من قضاء وغيره والأظهر أن المراد أنه ينويها من نوع الفريضة أي الظهر مثلا وإن نوى بها الاستحباب وجوز في الذكرى والدروس إيقاع الصلاة المعادة على وجه الوجوب لهذه الرواية ، وحملها الشيخ في النهاية على من صلى ولم يفرغ بعد من صلاته ووجه جماعة فليجعلها نافلة ثم يصلي في جماعة بنية الفرض ثم قال : ويحتمل أن يكون المراد بجعلها قضاء فريضة فائتة من الفرائض ، وأما الحكم فلا خلاف بين الأصحاب في جواز إعادة المنفرد إذا وجد جماعة سواء صار إمامهم أو ائتم بهم واختلف فيما إذا صلى جماعة ثم أدرك جماعة أخرى وحكم الشهيد في الذكرى بالاستحباب هنا أيضا لعموم الإعادة واعترض عليه صاحب المدارك بأن أكثر الروايات مخصوصة بمن صلى وحده وما ليس بمقيد بذلك فلا عموم فيه ، قال : ومن هنا يعلم أن الأظهر عدم تراسل الاستحباب أيضا ، وجوزه الشهيدان ، وكذا تردد صاحب المدارك فيما إذا صلى اثنان فرادى ثم أراد الجماعة والأحوط


وحده ثم يجد جماعة قال يصلي معهم ويجعلها الفريضة.

٢ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أصلي ثم أدخل المسجد فتقام الصلاة وقد صليت فقال صل معهم يختار الله أحبهما إليه.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل دخل المسجد وافتتح الصلاة فبينا هو قائم يصلي إذا أذن المؤذن وأقام الصلاة قال فليصل ركعتين ثم ليستأنف الصلاة مع الإمام ولتكن الركعتان تطوعا.

٤ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن يعقوب بن يقطين قال قلت لأبي الحسنعليه‌السلام جعلت فداك تحضر صلاة الظهر فلا نقدر أن ننزل في الوقت حتى ينزلوا وننزل معهم فنصلي ثم يقومون فيسرعون فنقوم فنصلي العصر ونريهم

______________________________________________________

عدم الإعادة ما صلى جماعة مرة أخرى.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « فتقام الصلاة » الظاهر أنه الإمام المقتدى به.

قوله عليه‌السلام : « أحبهما إليه » إذ ربما كان صلاته منفردا أفضل.

الحديث الثالث : صحيح. ويدل على جواز العدول عن الفريضة إلى النافلة لفضل الجماعة كما ذكره الأصحاب.

الحديث الرابع : صحيح. وكان المراد أنهم لا ينزلون في وقت العصر بل يؤخرونها عن وقت الفضيلة فإذا نزلوا للظهر نصلي العصر بعد الظهر ونراهم إنا نركع أي نصلي نافلة وهذه النافلة مروية من طرق المخالفين حيث روي في المصابيح عن ابن عمر قال صليت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين والعصر ركعتين ولم نصل بعدها.


كأنا نركع ثم ينزلون للعصر فيقدمونا فنصلي بهم فقال صل بهم لا صلى الله عليهم.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل قال كتبت إلى أبي الحسنعليه‌السلام أني أحضر المساجد مع جيرتي وغيرهم فيأمروني بالصلاة بهم وقد صليت قبل أن آتيهم وربما صلى خلفي من يقتدي بصلاتي والمستضعف والجاهل وأكره أن أتقدم وقد صليت بحال من يصلي بصلاتي ممن سميت لك فمرني في ذلك بأمرك أنتهي إليه وأعمل به إن شاء الله فكتبعليه‌السلام صل بهم.

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فيقدمونا » في بعض النسخ على صيغة المضارع فيمكن أن يقرأ بتشديد النون وتخفيفها كما قرئ بهما في قوله تعالى «أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي »(١) .

وقوله عليه‌السلام : « لا صلى الله » جملة دعائية.

وأقول : روى العامة مثله في كتبهم حيث روى مسلم في صحيحه بإسناده عن أبي ذر قال : قال لي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كيف أنت إذا كان عليك امرءا يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون قال قلت فما تأمرني قال صل الصلاة بوقتها فإن أدركت معهم فصل فإنها لك نافلة ، وروي خمسة أخبار بهذا المضمون وهذه الأخبار يعلم منها حال خلفاء الجور الذين كان أبو ذر في زمانهم والعامة ذكروها في كتبهم من حيث لا يشعرون.

الحديث الخامس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « والجاهل » أي للحق من العامة ، أو الجاهل بحالي ممن إذا علم أني من أهل الحق لم يصل خلفي.

قوله عليه‌السلام : « بحال من يصلي » متعلق بالكراهة أي كراهتي لأهل هؤلاء الشيعة إذ لا اعتداد بصلاة غيرهم.

__________________

(١) سورة الزمر ـ الآية : ٦٤.


٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن رجل كان يصلي فخرج الإمام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة فقال إن كان إماما عدلا فليصل أخرى وينصرف ويجعلهما تطوعا وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو ويصلي ركعة أخرى معه يجلس قدر ما يقول ـ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم ليتم صلاته معه على ما استطاع فإن التقية واسعة وليس شيء من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله.

٨ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن الهيثم بن واقد ، عن الحسين بن عبد الله الأرجاني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من صلى في منزله ثم أتى مسجدا من مساجدهم فصلى معهم خرج بحسناتهم

______________________________________________________

الحديث السادس : حسن.

الحديث السابع : موثق.

قوله عليه‌السلام : « وينصرف » جواز نقل نية الفرض إلى النفل في هذه الصورة مقطوع به في كلام الأصحاب وأسنده في التذكرة إلى علمائنا ونقل عن ظاهر الشيخ في المبسوط أنه جوز قطع الفريضة مع خوف الفوات من غير احتياج إلى النفل وقواه في الذكرى ثم إن الخبر يدل على وجوب الشهادتين الكبيرتين في التشهد لعدم الاكتفاء بالصغيرتين مع ضيق الوقت وعلى الاكتفاء بهذه الصلاة فيه وعلى استحباب التسليم مع الصلاة وأن التسليم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يبطل الصلاة.

قوله عليه‌السلام : « ثم يتم صلاته » بأن يجلس في ثالثهم قليلا ويتشهد ويسلم ويقوم معهم يأتي بصورة الصلاة في الركعة الأخيرة أو يكبر ويأتي بها نافلة وفي رواية إن لم يمكنه التشهد جالسا تشهدا قائما. وقال به بعض الأصحاب.

الحديث الثامن : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « بحسناتهم » أي حسناتهم التقديرية.


( باب )

( الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته ويحدث الإمام فيقدمه )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يدرك الركعة الثانية من الصلاة مع الإمام وهي له الأولى كيف يصنع إذا جلس الإمام قال يتجافى ولا يتمكن من القعود فإذا كانت الثالثة للإمام وهي له الثانية فليلبث قليلا إذا قام الإمام بقدر ما يتشهد

______________________________________________________

باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته ويحدث الإمام فيقدمه

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « يتجافى » هذا لا ينافي ما ورد من الجلوس في التشهد لأن التجافي نوع منه والتشهد غير منفي هيهنا وفسر التجافي بأن يرفع الركبتين ويجلس على القدمين ويمكن أن يشمل بعض معاني الإقعاء فيكون مجوزا في هذا المقام.

قوله عليه‌السلام : « آخرها » أي لا تقرأ في الأخيرتين من صلاتك الحمد والسورة كما تصنعه العامة فيكون آخر صلاتك أولها ، أو المراد أنه لم تقرأ في الأوليين من صلاتك يكون أول صلاتك بالحمد وحده أو التسبيح كآخرها ، وقال : في المدارك مقتضى روايتي زرارة(١) وعبد الرحمن(٢) أن المأموم يقرأ خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين ، وكلام أكثر الأصحاب خال من التعرض لذلك ، وقال : العلامة في المنتهى الأقرب عندي أن القراءة مستحبة ، ونقل عن بعض فقهائنا

__________________

(١) الوسائل : ج ٥ ص ٤٤٥ ح ٣.

(٢) الوسائل : ج ٥ ص ٤٤٥ ح ٤.


ثم يلحق بالإمام قال وسألته عن الذي يدرك الركعتين الأخيرتين من الصلاة كيف يصنع بالقراءة فقال اقرأ فيهما فإنهما لك الأوليان ولا تجعل أول صلاتك آخرها.

٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا لم تدرك تكبيرة الركوع

______________________________________________________

الوجوب لئلا تخلو الصلاة عن قراءة إذ هو مخير في التسبيح في الأخيرتين وليس بشيء ، وإن احتج بحديث زرارة وعبد الرحمن حملنا الأمر فيهما على الندب لما ثبت من عدم وجوب القراءة على المأموم هذا كلامه (ره). ولا يخلو من نظر لأن ما تضمن سقوط القراءة بإطلاقه لا ينافي هذين الخبرين المفصلين لوجوب حمل الإطلاق عليهما وإن كان ما ذكره من الحمل لا يخلو من قرب. لأن النهي في رواية زرارة عن القراءة في الأخيرتين للكراهة قطعا وكذا الأمر بالتجافي وعدم التمكن من القعود في رواية عبد الرحمن محمول على الاستحباب ومع اشتمال الرواية على استعمال الأمر في الندب أو النهي في الكراهة يضعف الاستدلال بما وقع فيها من الأوامر على الوجوب أو المناهي على التحريم مع أن مقتضى رواية زرارة كون القراءة في النفس وهو لا يدل صريحا على وجوب التلفظ بهما وكيف كان فالروايتان قاصرتان عن إثبات الوجوب ، وأقول : خبر زرارة أو رده في المنتهى والمسألة في غاية الإشكال والأحوط عدم ترك العمل بالخبرين وإن كان القول بالاستحباب لا يخلو من قوة.

الحديث الثاني : مجهول كالصحيح.

ولا خلاف بين الأصحاب في أنه يدرك الركعة بإدراك تكبيرة الركوع بأن يركع مع الإمام ، واختلف في أنه هل يدركها بأن يجتمع مع الإمام في حد الركوع أم لا؟ فالمشهور الأول ، وقيل بالثاني : محتجا برواية محمد بن مسلم(١) فقد أوردت في التهذيب بطرق شتى ـ صحيحة كلها وأجيب بأنها وإن

__________________

(١) الوسائل : ج ٥ ص ٤٤١ ح ٢.


فلا تدخل في تلك الركعة.

______________________________________________________

كانت صحيحة لكن الأصل فيها كما ذكر هو محمد بن مسلم وما يدل على المشهور مروي بعدة طرق فينبغي حمل الروايات الواردة على النهي على الكراهة.

أقول : لكن اتفاق العامة على ما هو المشهور عندنا يؤيد كون الأخبار الدالة على الجواز محمولة على التقية وينبغي رعاية الاحتياط في ذلك وإن أمكن حمل هذه الرواية على الكراهة ربما يأول الخبر بتأويلات بعيدة كالحمل على أنه لو لم يدركه قائما لم يدركه في الركوع أيضا غالبا إلا بتقصير في ملاحظة النية والتكبير ، أو على أن المنع كان مختصا بمحمد بن مسلم لانحصار رواية المنع فيه بأن يكون له مانع من الإدراك إلا مع التكبير مثل تأن في النية أو التكبير أو كونه مع إمام مستعجل ، أو مع إمام يتقى منه وقال : الفاضل التستري ليس في إدراك التكبير أو شهادته تصريح بالإتمام قبل تكبير الإمام ، بل يحتمل بمجرد السماع فيكون حاصله من لم يسمع التكبير لا يدرك الركعة فعلى هذا لا ينافي أخبار محمد بن مسلم ما دل على إدراك الركعة بإدراك الإمام راكعا بعد أن سمع التكبير ويكون السر في ذلك أن الغالب فيمن لم يسمع التكبير لا يتمكن من التكبير والركوع ويكون الإمام بعد في الركوع ، وبالجملة الأخبار الدالة على الجواز أوضح متنا فطرحها بالمحتمل لا يخلو من إشكال ، انتهى ، ثم إن صاحب المدارك (ره) ذكر أن المعتبر على المذهب المشهور اجتماعهما في حد الراكع وهل يقدح شروع الإمام في الرفع مع عدم تجاوز حده؟ فيه وجهان أظهر هما أنه كذلك لأن المستفاد من الأخبار المتقدمة واعتبر العلامة في التذكرة ذكر المأموم قبل رفع الإمام ولم نقف على مأخذه انتهى.

أقول : ربما كان المستند للعلامةقدس‌سره ما رآه الطبرسي (ره) في كتاب الاحتجاج عن الحميري(١) أنه كتب إلى الناحية المقدسة وسأل عن الرجل

__________________

(١) الوسائل ج ٥ ـ ص ٤٤٢ ـ ح ٥.


٣ ـ علي بن محمد ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن الميثمي ، عن إسحاق بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام جعلت فداك يسبقني الإمام بالركعة فتكون لي واحدة وله ثنتان فأتشهد كلما قعدت فقال نعم فإنما التشهد بركة.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا سبقك الإمام بركعة فأدركت القراءة الأخيرة قرأت في الثالثة من صلاته وهي ثنتان لك وإن لم تدرك معه إلا ركعة واحدة قرأت فيها وفي التي تليها وإن سبقك بركعة جلست في الثانية لك والثالثة له حتى تعتدل الصفوف قياما قال وقال إذا وجدت الإمام ساجدا فاثبت مكانك حتى يرفع رأسه وإن كان قاعدا قعدت وإن كان

______________________________________________________

يلحق الإمام وهو راكع فيركع معه فيحتسب تلك الركعة فإن بعض أصحابنا قال : إن لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له أن يعتد بتلك الركعة فأجابعليه‌السلام إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة وإن لم يسمع تكبيرة الركوع والله يعلم.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

ويدل على استحباب التشهد بمتابعة الإمام كما هو المشهور ، قال : الشيخ في النهاية إنه في الأولى والثالثة يقعد ويحمد الله ويسبح في الثانية ويتشهد تشهدا خفيفا.

الحديث الرابع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « حتى تعتدل الصفوف » لعل المراد الاستعجال في التشهد وقال : في المدارك لا خلاف في التخيير بين القراءة والتسبيح في الأخيرتين فيما إذا أدرك الركعة الأخيرة من الإمام وإنما الخلاف فيما إذا أدرك معه الركعتين وسبح


قائما قمت.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا أدركت الإمام قد ركع فكبرت وركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة فإن رفع الإمام رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن سليمان بن خالد قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام في الرجل إذا أدرك الإمام وهو راكع

______________________________________________________

الإمام فيهما فقيل يبقى التخيير بحاله للعموم وقيل يتعين القراءة لئلا تخلو الصلاة من فاتحة الكتاب وهو ضعيف.

الحديث الخامس : حسن.

وقال في المدارك : إذا أدرك الإمام بعد رفع رأسه من الركوع فلا خلاف في فوات الركعة لكن استحب أكثر علمائنا للمأموم التكبير ومتابعة الإمام في السجدتين وإن لم يعتد بهما ، واختلفوا في وجوب استئناف النية وتكبيرة الإحرام بعد ذلك فقال الشيخ : لا يجب لأن زيادة الركن مغتفرة في متابعة الإمام وقطع الأكثر بالوجوب لزيادة الركن ولقولهعليه‌السلام في رواية المعلى(١) « ولا تعتد بها » وهي غير صريحة في وجوب الاستئناف ويظهر : من العلامة في المختلف التوقف في هذا الحكم من أصله للنهي عن الدخول في الركعة عند فوات تكبيرها في رواية محمد بن مسلم وهو في محله لا لما ذكره من النهي فإنه محمول على الكراهة بل لعدل التعبد بذلك ، أقول : لا يبعد كون اللحوق بغير تكبير إذ ليس في خبر المعلى ذكر التكبير فلا إشكال في استئناف الصلاة بعد السجود ويومئ إليه الخبر السابق والله يعلم.

الحديث السادس : صحيح.

__________________

(١) الوسائل : ج ٥ ص ٤٤٩ ح ٢.


فكبر وهو مقيم صلبه ثم ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك.

٧ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يأتي المسجد وهم في الصلاة وقد سبقه الإمام بركعة أو أكثر فيعتل الإمام فيأخذ بيده فيكون أدنى القوم إليه فيقدمه فقال يتم صلاة القوم ثم يجلس حتى إذا فرغوا من التشهد أومأ إليهم بيده عن اليمين والشمال فكان الذي أومأ إليهم بيده التسليم وانقضاء صلاتهم وأتم هو ما كان فاته أو بقي عليه.

٨ ـ عنه ، عن الفضل وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام رجل دخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة فأحدث إمامهم فأخذ بيد ذلك الرجل فقدمه فصلى بهم أيجزئهم صلاتهم بصلاته وهو لا ينويها صلاة فقال لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة بل ينبغي له أن ينويها صلاة فإن كان قد صلى فإن له صلاة أخرى ـ وإلا فلا يدخل معهم قد يجزئ عن القوم صلاتهم وإن لم ينوها.

______________________________________________________

الحديث السابع : مجهول كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « فيقدمه » لا خلاف في جواز الاستنابة حينئذ والمشهور عدم الوجوب بل ادعى في التذكرة الإجماع على عدم الوجوب وظاهر بعض الأخبار الوجوب.

قوله عليه‌السلام : « أومأ إليهم بيده » لا خلاف فيه بين الأصحاب.

الحديث الثامن : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « فإن له صلاة أخرى » أي يستحب الإعادة ويمكن أن ينوي قضاء أو نافلة ، ويدل على أن بطلان صلاة الإمام لا يوجب الإعادة على المأمومين مع عدم علمهم كما هو المشهور.


٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم مات قال يقدمون رجلا آخر ويعتدون بالركعة ويطرحون الميت خلفهم ويغتسل من مسه.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن مروك بن عبيد ، عن أحمد بن النضر ، عن رجل ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال أي شيء يقول هؤلاء في الرجل الذي

______________________________________________________

وقال : الفاضل التستري (ره) كان فيه دلالة على عدم اشتراط موافقة صلاة المأموم لصلاة الإمام من باب الأولى.

الحديث التاسع : حسن.

والأمر بالاغتسال مجهول على ما إذا مس جسده وقد برد كما رواه في كتاب الاحتجاج(١) عن عبد الله بن جعفر الحميري أنه كتب إلى الناحية المقدسة روي لنا عن العالمعليه‌السلام أنه سئل عن إمام قوم صلى بهم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه؟ فقال يؤخر ويتقدم بعضهم ويتم صلاتهم ويغتسل من مسه فخرج التوقيع ليس على من نحاه إلا غسل اليد وإذا لم تحدث حادثة تقطع الصلاة تمم صلاته مع القوم ، وكتب أيضا روي عن العالم(٢) عليه‌السلام إن من مس ميتا بحرارته غسل يده ومن مسه وقد برد فعليه الغسل ، وهذا الميت في هذه الحالة لا يكون مسه إلا بحرارته والعمل في ذلك على ما هو؟ ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه فكيف يجب عليه الغسل فخرج التوقيع إذا مسه على هذه الحال لم يكن عليه إلا غسل يده انتهى.

الحديث العاشر : مرسل.

قال : في التهذيب قال : محمد بن الحسن قول السائل يقولون يقرأ في الركعتين

__________________

(١) الوسائل ج ٢ ص ٩٣٢ ح ٤.

(٢) الوسائل : ج ٢ : ص ٩٣٢ ـ ح : ٥.


يفوته مع الإمام ركعتان قلت يقولون يقرأ فيهما بالحمد وسورة فقال هذا يقلب صلاته يجعل أولها آخرها قلت كيف يصنع قال يقرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة.

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت أجيء إلى الإمام وقد سبقني بركعة في الفجر فلما سلم وقع في قلبي أني أتممت فلم أزل ذاكرا لله حتى طلعت الشمس فلما طلعت نهضت فذكرت أن الإمام كان سبقني بركعة فقال إن كنت في مقامك

______________________________________________________

بالحمد وسورة ليس فيه صريح أنهما اللتان أدركهما بل يحتمل أن يكون قال. إنهم يقولون يقرأ بالحمد وسورة في الركعتين اللتين فاتتاه فأمره حينئذ أن يقرأ بالحمد وحدها لأن ذلك مذهب كثير من العامة وإذا احتمل ذلك لم يناف ما قدمناه من الأخبار.

وأقول : روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال : قال : النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا ثوب بالصلاة فلا يسعى إليه أحدكم وليمش وعليه السكينة والوقار صل ما أدركت واقض ما سبقك وذهب : جماعة منهم أبو حنيفة إلى أن ما أدركه هو آخرها لقوله فاقضوا ، وقال : بعضهم أولها لكن لا يخالف الإمام فيما يفعل من قراءة أو عمل ثم يأتي بما فاته على نحو ما فاته ، وقال : بعضهم يقرأ لنفسه في أول صلاته ثم يأتي بما فاته على أنه آخرها فيقرأ بالفاتحة فقط لأن القضاء جاء بمعنى الفعل كقوله تعالى «فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ »(١) وأورد بعضهم أن القضاء فعل ما فات بصفته فكيف تجوز الفاتحة فقط ، وقال : بعضهم من أدرك آخر المغرب يأتي بركعتين نسقا جهرا.

قوله عليه‌السلام : « يفوته » قال الفاضل التستري : كأنه يريد اللتين ينفرد فيهما وسماهما بالفائتة لأنه لم يصليهما مع الإمام.

الحديث الحادي عشر : حسن وقد سبق منا الكلام في مثله.

__________________

(١) سورة النساء آية : ١٠٣.


فأتم بركعة وإن كنت قد انصرفت فعليك الإعادة.

١٢ ـ جماعة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن سماعة ، عن أبي بصير قال سألته عن الرجل صلى مع قوم وهو يرى أنها الأولى وكانت العصر قال فليجعلها الأولى وليصل العصر.

وفي حديث آخر فإن علم أنهم في صلاة العصر ولم يكن صلى الأولى فلا يدخل معهم.

١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن جميل ، عن زرارة قال سألت أحدهما صلوات الله عليهما عن إمام أم قوما فذكر أنه لم يكن على وضوء فانصرف وأخذ بيد رجل وأدخله فقدمه ولم يعلم الذي قدم ما صلى القوم قال يصلي بهم فإن أخطأ سبح القوم به وبنى على صلاة الذي كان قبله.

١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن غياث بن إبراهيم

______________________________________________________

الحديث الثاني عشر : موثق وآخره مرسل.

والظاهر أنه نوى لنفسه ما يصلون ويمكن حمله على أنه نوى الأولى وسؤال الراوي لظنه لزوم التوافق بين الصلاتين بل قيل هذا هو الأظهر ، ونقل في المنتهى الإجماع على جواز اقتداء المفترض مع اختلاف الفرضين ونقل عن الصدوق (ره) أنه قال لا بأس أن يصلي الرجل الظهر خلف من يصلي العصر ولا يصلي العصر خلف من يصلي الظهر إلا أن يتوهمها العصر فيصلي معه العصر ثم يعلم أنها كانت الظهر فيجزي عنه.

قوله عليه‌السلام « فلا يدخل معهم » يدل على عدم جواز ائتمام الظهر بالعصر ولم يقل به أحد. وكان إرساله مع وجود المعارض وعدم القائل يمنع العمل به.

الحديث الثالث عشر : ضعيف.

الحديث الرابع عشر : حسن أو موثق.

وقال : في المدارك الحكم بوجوب الاستمرار مع تعمد رفع المأموم رأسه


قال سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن الذي يرفع رأسه قبل الإمام أيعود فيركع إذا أبطأ الإمام أن يرفع رأسه قال لا.

______________________________________________________

قبل الإمام مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا ، نعم إطلاق كلام المفيد في المقنعة يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الساهي والعامد ، احتج على وجوب الاستمرار بموثقة غياث ابن إبراهيم(١) . ويشكل ضعف الرواية من حيث السند وعدم دلالتها على أنه وقع على العمد ، وبأن فعله وقع منهيا عنه فيحتمل إطلاق الصلاة لذلك ويحتمل وجوب الإعادة كالناسي لإطلاق الروايات المتضمنة للإعادة وإن كان ناسيا. فالمشهور : أن العود على الوجوب لورود الأمر بها في عدة روايات ، وحملها الشيخ ومن تأخر عنه عن الناسي جمعا بينها وبين رواية غياث وهو مشكل لعدم تكافؤ السند ولعدم إشعار الروايات بهذا الجمع ولو صحت الرواية لكان الأولى حمل الأمر على الاستحباب كما هو مختار العلامة في التذكرة والنهاية فلو ترك الرجوع على القول بالوجوب ففي بطلان صلاته وجهان ، وكذا الكلام فيما إذا هوى إلى ركوع أو سجود لكن استوجه العلامة في المنتهى الاستمرار هنا مطلقا.

ثم قوي الرجوع إلى القيام بموثقة ابن فضال.(٢)

__________________

(١) الوسائل : ج ٥ ـ ص ٤٤٨ ح ـ ٦.

(٢) الوسائل : ج ٥ ـ ص ٤٤٨ ح ـ ٥.


( باب )

( الرجل يخطو إلى الصف أو يقوم خلف الصف وحده أو يكون )

( بينه وبين الإمام ما لا يتخطى )

١ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن معاوية بن وهب قال رأيت أبا عبد اللهعليه‌السلام ودخل المسجد الحرام في صلاة العصر فلما كان دون الصفوف ركعوا فركع وحده وسجد سجدتين ثم قام فمضى حتى لحق الصفوف.

٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي ، عن محمد بن مسلم قال قلت له الرجل يتأخر وهو في الصلاة قال لا قلت فيتقدم قال نعم ما شاء إلى القبلة.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سعيد الأعرج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصف مقاما أيقوم وحده

______________________________________________________

باب الرجل يخطو إلى الصف أو يقوم خلف الصف وحده أو يكون بينه وبين الإمام ما لا يتخطى

الحديث الأول : صحيح.

وقال : شيخنا البهائي (ره) هذه الرواية غير صريحة في أنهعليه‌السلام لحق الصفوف لا كمال العصر أو بعد إكمالها والأول أظهر.

الحديث الثاني : مجهول كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « لا » أي بلا ضرورة وإلا فيجوز للتوسعة على أهل الصف أو للالتحاق بالمنفرد خلف الصف.

الحديث الثالث : موثق.


حتى يفرغ من صلاته قال نعم لا بأس أن يقوم بحذاء الإمام.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم بإمام وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم فإن كان بينهم سترة أو جدار فليست تلك

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « بحذاء الإمام » أي مؤخرا عن الصفوف محاذيا لخلف الإمام ، ويحتمل بعيدا أن يراد التقديم على الصفوف بجنب الإمام.

الحديث الرابع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « وبين الإمام » أي في العرض لا في الارتفاع كما فهم والظاهر إمكان التخطي وعدمه من بين الموقفين كما يدل عليهقوله عليه‌السلام « قدر ذلك » إلى آخره ، ويحتمل كونه معتبرا من بين مسجد المأموم وموقف الإمام ، وقال : الفاضل التستري كأنه يريد أن يكون بعدا زائدا لا يتخطى لا أنه قربا لا يجعل مما يتخطى عادة انتهى :

ثم اعلم : أنه لا خلاف بين الأصحاب في عدم صحة صلاة المأموم إذا كان بينه وبين الإمام حائل يمنع المشاهدة ، وقال : الشيخ في الخلاف من صلى وراء الشبابيك لا يصح صلاته مقتديا بصلاة الإمام الذي يصلي داخلها ، واستدل بهذا الخبر قال في المدارك وكان موضع الدلالة فيها النهي عن الصلاة خلف المقاصير فإن الغالب فيها أن يكون مشبكة وأجاب عنه في المختلف يجوز أن يكون المقاصير المشار إليه فيها غير مخرمة.

قيل : وربما كان وجه الدلالة إطلاققوله عليه‌السلام « بينهم وبين الإمام ما لا يتخطى » وهو بعيد جدا لأن المراد عدم التخطي بواسطة التباعد لا باعتبار الحائل كما يدل عليه ذكر حكم الحائل بعد ذلك ولا ريب أن الاحتياط يقتضي


لهم بصلاة إلا من كان من حيال الباب.

قال وقال هذه المقاصير لم يكن في زمان أحد من الناس وإنما أحدثها الجبارون ليست لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة قال وقال أبو جعفرعليه‌السلام ينبغي أن يكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض لا يكون بين صفين ما لا يتخطى يكون قدر ذلك مسقط جسد الإنسان.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا دخلت المسجد والإمام راكع فظننت أنك إن مشيت إليه يرفع رأسه من قبل أن تدركه فكبر واركع

______________________________________________________

المصير إلى ما ذكره الشيخ ، وقال : أيضا لو وقف المأموم خارج المسجد بحذاء الباب وهو مفتوح بحيث يشاهد الإمام أو بعض المأمومين صحت صلاته وصلاة من على يمينه وشماله وورائه لأنهم يرون عمن يرى ، ولو وقف بين يدي هذا الصف صف آخر عن يمين الباب أو يسارها لا يشاهدون من في المسجد لم تصح صلاتهم كما يدلقوله عليه‌السلام « فإن كان بينهم سترة أو جدار إلخ » والظاهر أن الحصر إضافي بالنسبة إلى من كان عن يمين ويسارها كما ذكرناه.

قوله عليه‌السلام « قدر ذلك مسقط جسد الإنسان » أي في حال سجوده قال : العلامة « ره » في المنتهى قال : السيد المرتضى « رضوان الله عليه » في المصباح ينبغي أن يكون بين كل صفين قدر مسقط الجسد فإن تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطى لم يجز ، وقال : الفاضل التستري (ره) كأنه راجع إلى ما بين الصفين الذي ينبغي أن يكون البعد لا يزيد عنه.

الحديث الخامس : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « فكبر واركع » هذا مقطوع به في كلام الأصحاب ، وقالوا يجوز له السجود في مكانه ثم الالتحاق لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال


وإذا رفع رأسه فاسجد مكانك فإن قام فالحق بالصف وإن جلس فاجلس مكانك فإذا قام فالحق بالصف.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا أرى بالصفوف بين الأساطين بأسا.

٧ ـ أحمد بن إدريس وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يدرك الإمام وهو قاعد يتشهد وليس خلفه إلا رجل واحد عن يمينه قال لا يتقدم الإمام ولا يتأخر الرجل ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام فإذا سلم الإمام قام الرجل فأتم الصلاة.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن علي بن إبراهيم الهاشمي رفعه قال رأيت أبا عبد الله

______________________________________________________

الصدوق بعد إيراد الرواية وروي(١) أنه إذا مشى في الصلاة يجر رجليه ولا يتخطى.

الحديث السادس : حسن وعليه الفتوى.

الحديث السابع : موثق.

قوله عليه‌السلام : « ولا يتأخر » يحتمل أن يكون هذا مخصوصا باللحوق حال التشهد الأخير لأن هذه متابعة مستحبة لا يلزم للمأموم التأخر لأجله ، وفي المدارك لو أدرك الإمام بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة فقد قطع المحقق وغيره بأنه يكبر ويجلس معه فإذا سلم الإمام قام وأتم صلاته ولا يحتاج إلى استئناف التكبير ونص في المعتبر أنه مخير بين الإتيان بالتشهد وعدمه واستدل عليه برواية عمار(٢) وهي ضعيفة السند.

الحديث الثامن : مرفوع.

__________________

(١) الوسائل ج ٥ ص ٤٤٤ ح ٤.

(٢) الوسائل : ج ٥. ص : ٤٤٩ ( ح ) ٣.


عليه‌السلام يصلي بقوم وهو إلى زاوية في بيته يقرب الحائط وكلهم عن يمينه وليس على يساره أحد.

٩ ـ أحمد بن إدريس وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يصلي بقوم وهم في موضع أسفل من موضعه الذي يصلي فيه فقال إن كان الإمام على شبه الدكان أو على موضع أرفع من موضعهم لم يجز صلاتهم وإن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقل إذا كان الارتفاع ببطن مسيل فإن كان أرضا

______________________________________________________

ويدل على استحباب كون أكثر المأمومين على اليمين لشرفه وعدم استحباب كونه في الوسط ويحتمل تخصيصه بغير المسجد أو بغير الجماعات الكثيرة التي إن وقفوا كذلك لم يسمع أكثرهم صوت الإمام أو محاريب المعصومينعليهم‌السلام في المساجد الكبيرة كلها في وسط المسجد.

الحديث التاسع : موثق.

قوله عليه‌السلام : « ارفع من موضعهم » أي بقدر معتد به.

قوله عليه‌السلام : « وإن كان أرفع منهم » الظاهر أن كلمه « إن » وصلية لكنه مخالف للمشهور ويشكل رعايته في أكثر المواضع ويمكن حمله على القطع ويكون محمولا على الأرض المنحدرة ويكون « لا بأس » جوابا لهما معا.

قوله عليه‌السلام : « ببطن مسيل » في بعض نسخ التهذيب إذا كان الارتفاع منهم « بقدر شبر » وفي بعضها « بقدر يسير » ولعله على نسختيه تم الكلام عند قوله « شبر أو يسير » والجزاء محذوف أي جائزفقوله « فإن كان » استئناف الكلام لبيان ما إذا كان الارتفاع تدريجيا لا دفعيا ويمكن أن يكون قوله « فإن كان » معطوفا على قوله « وأن » ، يكون قوله : « فلا بأس » كما في بعض نسخ الفقيه جزاء لهما أو قوله : « قال : لا بأس » متعلق بهما ، وفي بعض نسخ الفقيه هكذا إذا كان الارتفاع


مبسوطة أو كان في موضع منها ارتفاع فقام الإمام في الموضع المرتفع وقام من خلفه أسفل منه والأرض مبسوطة إلا أنهم في موضع منحدر قال لا بأس قال وسئل فإن قام الإمام أسفل من موضع من يصلي خلفه قال لا بأس وقال إن كان رجل فوق بيت أو غير ذلك دكانا كان أو غيره وكان الإمام يصلي على الأرض أسفل منه جاز للرجل أن يصلي خلفه ويقتدي بصلاته وإن كان أرفع منه بشيء كثير.

______________________________________________________

بقطع سيل فالمراد إذا كان الارتفاع مما يتخطى والجزاء محذوف و « سئل » بيان سؤال آخر وقع عن الأرض المنحدرة وفي بعضها بقطع سيل فيكون بيان لما إذا كان الارتفاع دفعيا لأنه هكذا يكون ما يجرفه السيل وهو قريب مما هنا ببطن مسيل ، ونقل في المعتبر والذكرى هكذا « ولو كان أرفع منهم بقدر إصبع إلى شبر ، فإن كان أرضا مبسوطة ، ثم قال في الذكرى وهي تدل بمفهومها على أن الزائد على شبر ممنوع ، وأما الشبر فيبني على دخول الغاية في المعنى أو عدمه ، وقدره الفاضل : بما لا يتخطى ولعله أخذ من رواية زرارة(١) ولأنه قضية العرف انتهى.

وقال : في المدارك هذه الرواية ضعيفة السند متهافتة المتن قاصرة الدلالة فلا يسوغ التعويل عليها في حكم مخالف للأصل ومن ثم تردد المحقق ، وذهب : الشيخ في الخلاف إلى الكراهة وهو متجه ، وأما علو المأموم فقد قطع الأصحاب بجوازه ، وأسنده في المنتهى إلى علمائنا ، ثم إنه قال في التذكرة لو كان علو الإمام يسيرا جاز إجماعا ويتقدر بشر أو بما لا يتخطى الأقرب الثاني ولعله أخذ من رواية زرارة.(٢) .

قوله عليه‌السلام : « جاز » قال : المحقق التستري (ره) إن عملنا بهذا ينبغي أن يحمل المنع المتقدم في رواية زرارة(٣) عن البعد بين الإمام والمأموم بما لا يتخطى على البعد في الأرض المستوي بين الصفوف وبين صف الإمام وهذا

__________________

(١ و ٢ و ٣) الوسائل : ج ٥ ص ٤٦٢ : ح ١.


١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد قال ذكر الحسين أنه أمر من يسأله عن رجل صلى إلى جانب رجل فقام عن يساره وهو لا يعلم ثم علم وهو في صلاته كيف يصنع قال يحوله عن يمينه.

( باب )

( الصلاة في الكعبة وفوقها وفي البيع والكنائس والمواضع التي )

( تكره الصلاة فيها )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان قال

______________________________________________________

التخصيص بمثل هذه الرواية لا يخلو من إشكال اللهم إلا أن يقال إن هذه مؤيدة بالأصل.

الحديث العاشر : صحيح أو مرسل.

قوله عليه‌السلام : « وهو لا يعلم » يحتمل إرجاع الضمائر كلها إلى الإمام ويحتمل إرجاع ضميري « وهو لا يعلم » إلى المأموم أي كان سبب وقوفه عن يسار الإمام أنه لم يكن يعلم كيف يصنع ولا شك في إرجاع ضمير« ثم علم » إلى الإمام وعلى بعض التقادير يحتمل أن يكون« كيف يصنع » ابتداء للسؤال والمشهور في وقوف المأموم عن يمين الإمام الاستحباب وأنه لو خالف بأن وقف الواحد عن يسار الإمام أو خلفه لم تبطل صلاته وادعى عليه الإجماع وخالف ابن الجنيد فقال : بالبطلان مع المخالفة وفي التهذيب هكذا ، وهو لا يعلم كيف يصنع ثم علم هو وهو في الصلاة قال : يحوله عن يمينه.

باب الصلاة في الكعبة وفوقها أو في البيع والكنائس والمواضع التي تكره الصلاة فيها

الحديث الأول : صحيح.

والمعروف بين أكثر الأصحاب عدم كراهة الصلاة في البيع والكنائس


سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصلاة في البيع والكنائس فقال رش وصل قال وسألته عن بيوت المجوس فقال رشها وصل.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصلاة في أعطان الإبل فقال إن تخوفت الضيعة على متاعك فاكنسه وانضحه ولا بأس بالصلاة في مرابض الغنم.

٣ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال لا تصل في مرابط الخيل والبغال والحمير.

______________________________________________________

خلافا لابن البراج ، وابن إدريس ، حيث قالا : بالكراهة ، واختلف في أن جواز الصلاة فيها هل هي مشروطة بإذن أهل الذمة؟ احتمله في الذكرى ، وقال : شيخ البهائي (ره) الظاهر أن الصلاة بعد الجفاف كما قاله في المبسوط والنهاية واستحسنه في الذكرى.

الحديث الثاني : صحيح.

والظاهر أن هذا النضح لدفع توهم النجاسة واستقذار الطبع. ويمكن أن يقال : بطهارته بمجرد النضح إذ لا شاهد من الأخبار يدل صريحا على عدم طهارة الأرض بالقليل وعموم مطهرية الماء يشملها ، وقال : في المدارك قد صرح المحقق والعلامة بأن المراد« بأعطان الإبل » مباركها ومقتضى كلام أهل اللغة أنها أخص من ذلك فإنهم قالوا : معاطن الإبل مباركها حول الماء لتشرب عللا بعد نهل ، والعلل : الشرب الثاني والنهل الشرب الأول ، ونقل عن أبي الصلاح أنه منع من الصلاة في أعطان الإبل وهو ظاهر اختيار المفيد في المقنع ولا ريب أنه أحوط ، ومربض الغنم كمجلس مأواها ومحل بروكها.

الحديث الثالث : موثق.


٤ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عمن سأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المسجد ينز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها فقال إن كان نزه من البالوعة فلا تصل فيه وإن كان نزه من غير ذلك فلا بأس به.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الصلاة في مرابض الغنم فقال صل فيها ولا تصل في أعطان الإبل إلا أن تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشه بالماء وصل فيه.

وسألته عن الصلاة في ظهر الطريق فقال لا بأس أن تصلي في الظواهر التي بين الجواد فأما على الجواد فلا تصل فيها قال وكره الصلاة في السبخة إلا أن يكون مكانا لينا تقع عليه الجبهة مستوية.

قال وسألته عن الصلاة في البيعة فقال إذا استقبلت القبلة فلا بأس به

______________________________________________________

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس : حسن.

وقال : الشيخ البهائي وما تضمنه الحديث منالنهي عن الصلاة في الأعطان الإبل محمول على الكراهة عند غير أبي الصلاح وعنده على التحريم كما هو ظاهر المفيد في المقنعة(١) والمراد بأعطانها مطلق مباركها التي تأوي إليها لا مباركها حول الماء التي هي المعاطن لغة ، ويستفاد منه عدم كراهة الصلاة في مرابض الغنم وهو قول الأكثر وخبر سماعة صريح في مساواتها لمعاطن الإبل وأبو الصلاح على التحريم وهو ضعيف.

وقال : [ ره ]النهي بالصلاة على الجواد بالتشديد جمع جادة محمول عند الأكثر على الكراهة وعند الصدوق والمفيد على التحريم.

وقال : الجوهري قال : الأصمعي والظواهر أشراف الأرض.

__________________

(١) هكذا في الأصل : والصحيح « فى المقنع » بقرينة ما تقدّم في صفحة ٢٨٥.


قال ورأيته في المنازل التي في طريق مكة يرش أحيانا موضع جبهته ثم يسجد عليه رطبا كما هو وربما لم يرش الذي يرى أنه طيب.

قال وسألته عن الرجل يخوض الماء فتدركه الصلاة فقال إن كان في حرب فإنه يجزئه الإيماء وإن كان تاجرا فليقم ولا يدخله حتى يصلي.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن أبي جميلة ، عن أبي أسامة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا بأس بأن تصلي وفيه يهودي أو نصراني.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال قلت لأبي الحسنعليه‌السلام إنا كنا في البيداء في آخر الليل فتوضأت واستكت وأنا أهم بالصلاة ثم كأنه دخل قلبي شيء فهل يصلى في البيداء في المحمل فقال لا تصل في البيداء قلت وأين حد البيداء فقال كان أبو جعفرعليه‌السلام إذا بلغ ذات الجيش

______________________________________________________

قوله « ثم يسجد عليه رطبا » قال : في الذكرى لعله لدفع الغبار والشين.

أقول : ويظهر من الخبر أن كراهة الصلاة في السبخة لأجل عدم الاستواء.

قوله عليه‌السلام « يخوض في الماء ».

أي يركب السفينة.

قوله عليه‌السلام « ولا يدخله ».

أي يقيم خارج الماء ولا يدخل السفينة حتى يصلي وخبر إسماعيل بن جابر(١) أوضح منه في هذا المعنى.

الحديث السادس : ضعيف.

ويدل على كراهة الصلاة في بيت فيه مجوسي كما ذكره الأصحاب.

الحديث السابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام « إذا بلغ ذات الجيش ». قال : في الحبل المتين بالجيم والشين المعجمة روي أن جيش السفياني يأتي إليها قاصدا مدينة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيخسف

__________________

(١) الوسائل ج ٣ ص ٤٤٠ ح ١.


جد في السير ثم لا يصلي حتى يأتي معرس النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قلت وأين ذات الجيش فقال دون الحفيرة بثلاثة أميال.

٨ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن الفضل قال قال الرضاعليه‌السلام كل طريق يوطأ ويتطرق كانت فيه جادة أو لم تكن لا ينبغي الصلاة فيه قلت فأين أصلي قال يمنة ويسرة.

٩ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن أيوب بن نوح ، عن أبي الحسن الأخيرعليه‌السلام قال قلت له تحضر الصلاة والرجل بالبيداء فقال يتنحى عن الجواد يمنة ويسرة ويصلي.

١٠ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال الصلاة تكره في ثلاثة مواطن من الطريق البيداء وهي ذات الجيش وذات الصلاصل وضجنان قال وقال لا بأس أن يصلى بين الظواهر وهي الجواد جواد الطريق ويكره

______________________________________________________

الله تعالى بتلك الأرض(١) وبينها وبين ذي الحليفة ميقات أهل المدينة ميل واحد.

قوله عليه‌السلام « دون الحفيرة ».

أي الحفيرة التي فيها مسجد الشجرة.

الحديث الثامن : مجهول.

ويدل على أن الطريق الذي ترك استطراقه لا بأس بالصلاة فيه.

الحديث التاسع : صحيح.

وقال : في الذكرى هذا بيان للجواز ، وما تقدم للكراهة ، ويمكن حملها على غير البيداء المعهودة.

الحديث العاشر : صحيح.

وذات الصلاصل غير مذكور في كتب اللغة ولا معروف الآن والصلصال الطين الحر المخلوط بالرمل إذا جف فصار يتصلصل ، والصلصلة : صوت الحديد وكأنها

__________________

(١) هكذا في الأصل : والصحيح أنّ هنا سقط وهو عبارة عن « السفياني وجيشه ».


أن يصلى في الجواد.

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يصلى في وادي الشقرة.

١٢ ـ علي بن محمد بن عبد الله ، عن ابن البرقي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الفضل عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال عشرة مواضع لا يصلى فيها الطين والماء

______________________________________________________

إنما سميت بذلك لأنها تصوت إذا مشى عليها.

قوله عليه‌السلام « بين الظواهر » ليس المراد من الظاهر هنا المرتفع بل البين الذي انخفض بالسلوك فيها لظهور التطرق فيه ولهذا فسرعليه‌السلام الظاهر بالجواد وهي الطرق الواسعة وليس تفسير البين كما فهمه الأكثر.

وقال : الجوهري الظهر طريق البرالحديث الحادي عشر : مرسل.

وقال : في الذكرى من المواضع المكروهةوادي الشقرة بضم الشين وإسكان القاف لمرسلة بن فضال(١) ، وقيل : بفتح الشين وكسر القاف وإنه موضع مخصوص وقيل : ما فيه شقائق النعمان ، وقيل : أنها والبيداء وضجنان وذات الصلاصل مواضع خسف ، وقال : في التذكرة وكذا كل موضع خسف به.

الحديث الثاني عشر : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « لا يصلي فيها » كأنه أعم من الحرمة والكراهة وأماالطين والماء والظاهر حرمة الصلاة فيهما اختيارا مع عدم تمكن السجود وكراهتها مع تمكنه وأماالحمام فنقل عن أبي الصلاح أنه منع من الصلاة فيه وتردد في الفساد وهو ضعيف جدا ، وهل المسلخ منه؟ احتمله في التذكرة. والظاهر العدم ، وأما سطح

__________________

(١) الوسائل : ج ٣ ص ٤٥٢ ح ١.


والحمام والقبور ومسان الطريق وقرى النمل ومعاطن الإبل ومجرى الماء والسبخ والثلج.

١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن حد الطين الذي لا يسجد فيه ما هو قال إذا غرق الجبهة ولم تثبت على الأرض وعن الرجل يصلي بين القبور قال لا يجوز ذلك إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه وعشرة أذرع من خلفه وعشرة أذرع عن يمينه

______________________________________________________

الحمام فلا تكره الصلاة فيه قطعا وأمامسان الطرق فقد مر الكلام فيها وفي القاموس سن الطريق سارها كاستسنها ، وسنن الطريق مثلثة وبضمتين نهجه وجهته والمسان من الإبل الكبار.

وقال : الجوهريقرى جمع قرية وهي مجتمع ترابها حول حجرها وقال :العطن محركة وطن الإبل ومبركها حول الحوض ، ومجرى الماء المكان المعدة لجريانه فيه ، وقيل : تكره الصلاة في بطون الأودية التي يخاف فيها هجوم السيل وأماالسبخ والثلج فقال الوالد العلامة (ره) المنع منهما من عدم الاستقرار ولهذا روي عدم البأس من التسوية.

الحديث الثالث عشر : موثق.

وظاهره عدم جواز الصلاة بين القبور ، وحمل على الكراهة والظاهر استثناء قبور الأئمةعليهم‌السلام منها للتوقيع الذي خرج عن القائمعليه‌السلام حيث قال أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة بل يضع خده الأيمن على القبر وأما الصلاة فإنها خلفه وقد أوردنا أخبارا كثيرة في ذلك في أبواب زيارة الحسين وغيرها في كتابنا الكبير والشهيد (ره) في الذكرى قال : بعد إيراد الأخبار الدالة على المنع من البناء والصلاة الإمامية مطبقة على جوازهما بالنسبة إلى قبورهمعليهم‌السلام .


وعشرة أذرع عن يساره ثم يصلي إن شاء.

١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن داود الصرمي قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام قلت إني أخرج في هذا الوجه وربما لم يكن موضع أصلي فيه من الثلج فقال إن أمكنك أن لا تسجد على الثلج فلا تسجد وإن لم يمكنك فسوه واسجد عليه وفي حديث آخر اسجد على ثوبك.

١٥ ـ محمد بن يحيى ، عن عمران بن موسى ومحمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في الرجل يصلي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته قال لا قلت فإن كان في غلاف قال نعم وقال لا يصلي الرجل وفي قبلته نار أو حديد وعن الرجل يصلي وبين يديه قنديل معلق وفيه نار إلا أنه بحياله قال إذا ارتفع كان

______________________________________________________

وقال : العلامة (ره) الاحتياط في عدم إيقاع الفريضة فيها.

وأقول : الأظهر الجواز من غير كراهة.

الحديث الرابع عشر : مجهول وآخره مرسل.

قوله عليه‌السلام « أن لا تسجد » لعدم الاستقرار والمراد بالسجود أما الصلاة أو معناه الحقيقي والسجود على الثوب لعله محمول على الضرورة.

الحديث الخامس عشر : موثق.

قوله عليه‌السلام « أو حديد ». كان المراد منه السلاح.

وقال : في المدارك قال : أبو الصلاح(١) ويجوز التوجه إلى النار أخذا بظاهر الروايتين والأولى حملهما على الكراهة. لضعف الأولى. وعدم صراحة الثانية في التحريم ، وقال : في الحبل المتين المذكور في كثير من كتب الفروع كراهة الصلاة وبين يديه ، نار والمستفاد من الأحاديث المنع من استقبال النار لا مطلق كونها بين يديه وكون الشيء بين يدي الشخص يشمل ما إذا كان مقابلا مقابلة حقيقية وما إذا كان منحرفا عن مقابلته ، وأبو الصلاح إنما حرم التوجه إلى النار ثم النار

__________________

(١) هكذا في الأصل ، والصحيح أنّ هنا سقط وهو « لا » أي لا يجوز.


شرا لا يصلي بحياله.

١٦ ـ محمد ، عن العمركي ، عن علي بن جعفر ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يصلي والسراج موضوع بين يديه في القبلة فقال لا يصلح له أن يستقبل النار وروي أيضا أنه لا بأس به لأن الذي يصلي له أقرب إليه من ذلك.

١٧ ـ محمد بن الحسن وعلي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن جميل بن صالح ، عن الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أقوم في الصلاة فأرى قدامي في القبلة العذرة فقال تنح عنها ما استطعت ولا تصل على الجواد.

١٨ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال لا تصلى المكتوبة في الكعبة.

وروي في حديث آخر يصلى في أربع جوانبها إذا اضطر إلى ذلك.

١٩ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن الحسين

______________________________________________________

في كتب الفروع مقيدة بما إذا كانت مضرمة ولم أظفر بمستنده.

الحديث السادس عشر : صحيح آخره مرسل.

الحديث السابع عشر : ضعيف. علي المشهور. وكان المراد أن العذرة تكون غالبا في أطراف الطريق فإن تنحيت عنها فصل على الطريق.

الحديث الثامن عشر : صحيح. وأخره مرسل.

قوله عليه‌السلام « في أربع جوانبها » لم يقل بظاهره أحد ويمكن حمله على أن المراد. الصلاة على أي جوانبها شاء ، وقال : الشيخ البهائي ما تضمنه الحديث من المنع من الصلاة المكتوبة في الكعبة محمول عند أكثر الأصحاب على الكراهة ولأن كل جزء من أجزاء الكعبة قبلة فإن الفاضل مما يحاذي بدن المصلي خارج عن مقابله وقد حصل التوجه إلى الجزء ، وقال : ابن البراج والشيخ في الخلاف بالتحريم.

الحديث التاسع عشر : مجهول.


بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن خالد ، عن أبي إسماعيل قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرجل يصلي على أبي قبيس مستقبل القبلة فقال لا بأس.

٢٠ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم قال سألت أحدهماعليهما‌السلام عن التماثيل في البيت فقال لا بأس إذا كانت عن يمينك وعن شمالك وعن خلفك أو تحت رجليك وإن كانت في القبلة فألق عليها ثوبا.

٢١ ـ علي بن محمد ، عن إسحاق بن محمد ، عن عبد السلام بن صالح ، عن الرضاعليه‌السلام في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة قال إن قام لم يكن له قبلة ولكنه يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء ويعقد بقلبه القبلة التي في السماء البيت المعمور ويقرأ فإذا أراد أن يركع غمض عينيه فإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع فتح عينيه والسجود على نحو ذلك.

٢٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في التمثال يكون في البساط فتقع عينك عليه وأنت تصلي قال إن كان بعين واحدة فلا بأس وإن كان له عينان فلا.

______________________________________________________

ويدل على أن الهواء المحاذية لبناء الكعبة قبلة إلى السماء كما هو المذهب.

الحديث العشرون : صحيح.

والظاهر من الأخبار أنه تكره الصلاة في بيت فيه صورة وتتأكد الكراهة إذا كانت في جهة القبلة منكشفا فيكون الستر لرفع تأكد الكراهة لا أصلها فتأمل.

الحديث الحادي والعشرون : ضعيف.

وبه قال : الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع.

الحديث الثاني والعشرون : حسن.


٢٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة وحديد قالا قلنا لأبي عبد اللهعليه‌السلام السطح يصيبه البول أو يبال عليه أيصلى في ذلك المكان فقال إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا بأس به إلا أن يكون يتخذ مبالا.

٢٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يصلى في بيت فيه خمر أو مسكر.

______________________________________________________

الحديث الثالث والعشرون : صحيح.

وكأنه سقط ما بين أحمد وحماد واسطة ، والظاهر أن ذلك للجفاف لا للتطهير لأن الشمس مع الريح والريح وحدها لا تطهر على المشهور ، والاستثناء باعتبار أنه يصير حينئذ كثيفا فيكره الصلاة فيه فتأمل.

وقال : شيخنا البهائي (ره) يستنبط منه كراهة الصلاة في المواضع المعدة للبول ويمكن إلحاق المعدة للغائط أيضا من باب الأولوية.

الحديث الرابع والعشرون : موثق.

وعمل بظاهره الصدوق ، والمشهور الكراهة. وقال : في الحبل المتين ما تضمنه من النهي عن الصلاة في بيت فيه خمر محمول عند جمهور الأصحاب على الكراهة وعند الصدوق على التحريم.

قال : لا يجوز الصلاة في بيت فيه خمر محصور في آنية.

وقال : المفيد لا يجوز الصلاة في بيوت الخمر مطلقا ، وقد دل هذا الحديث على أن غير الخمر من المسكرات حكمه في ذلك حكم الخمر وإن كان طاهرا كالحشيشة مثلا ولا يحضرني الآن أحدا من الأصحاب قال : بذلك ولا بعد فيه بعد ورود النص.


٢٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن حماد ، عن عامر بن نعيم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن هذه المنازل التي ينزلها الناس فيها أبوال الدواب والسرجين ويدخلها اليهود والنصارى كيف يصلى فيها قال صل على ثوبك.

٢٦ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان ، عن عمرو بن خالد ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال جبرئيلعليه‌السلام يا رسول الله إنا لا ندخل بيتا فيه صورة إنسان ولا بيتا يبال فيه ولا بيتا فيه كلب.

٢٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن محمد بن مروان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن جبرئيلعليه‌السلام أتاني فقال إنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تمثال جسد ولا إناء يبال فيه.

______________________________________________________

الحديث الخامس والعشرون : مجهول.

الحديث السادس والعشرون : ضعيف على المشهور.

الحديث السابع والعشرون : مجهول.

قوله عليه‌السلام « إنا معاشر الملائكة » لعل المراد غير الملكين الحافظين وقال : في الحبل المتين والظاهر أن المراد بتمثال الجسد تمثال الإنسان كما في بعض الأخبار ، وإطلاق الكلب يشمل كلب الصيد وغيره ، كما أن إطلاق إناء الذي يبال فيه يشمل ما يبال فيه وما كان معدا لذلك وإن لم يكن فيه بول بالفعل انتهى.

ثم إن المراد بالصورة أعم من أن تكون ذات ظلل أو لا ، وظاهر بعض الأصحاب التعميم بحيث يشمل صور غير ذوات الأرواح نظرا إلى إطلاق اللغويين ، وظاهر هذين الخبرين وغيرهما التخصيص بذوات الأرواح لكن صور الإنسان أشدها كراهة.


( باب )

( الصلاة في ثوب واحد والمرأة في كم تصلي وصلاة العراة والتوشح )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال سألته عن الرجل يصلي في قميص واحد أو في قباء طاق أو في قباء محشو وليس عليه إزار فقال إذا كان عليه قميص سفيق أو قباء ليس بطويل الفرج فلا بأس به والثوب الواحد

______________________________________________________

باب الصلاة في ثوب واحد والمرأة في كم تصلي وصلاة العراة والتوشح

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

وقال : في المغرب « ثوب صفيق » خلاف سخيف ، و « ثوب سخيف » إذا كان قليل الغزل ، وفي القاموس :« السفيق » لغة في الصفيق ، ولعل المراد بالطاق ما لم تكن له بطانة ، أو لم يكن محشوا بالقطن أو قباء فرد والظاهر أن المرادبالإزار هنا المئزر.

وقوله « ليس بطويل الفرج » صفة للبقاء. ويعلم منه حكم القميص أيضا والمراد بالفرج الجيب ومفهوم الشرط دل على ثبوت البأس مع الرقيق فإذا كان حاكيا للون فعلى الحرمة وإذا كان حاكيا للحجم فعلى الكراهة على قول ، وعلى الحرمة على الأخرى ، والأول أظهر وكذا طويل الفرج إذا لم تكن ظهور العورة في شيء من أحوال الصلاة معلوما أو مظنونا على الكراهة ومعه على الحرمة وتبطل الصلاة حينئذ عند الظهور.

وقيل : قبله أيضا وفسر التوشح بعض اللغويين وشراح كتب العامة بأن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن عن تحت يده اليسرى ويأخذ صرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره وظاهر اللفظ


يتوشح به وسراويل كل ذلك لا بأس به وقال إذا لبس السراويل فليجعل على عاتقه شيئا ولو حبلا.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال رأيت أبا جعفرعليه‌السلام صلى في إزار واحد ليس بواسع قد عقده على عنقه فقلت له ما ترى للرجل يصلي في قميص واحد فقال إذا كان كثيفا فلا بأس به والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا يعني إذا كان ستيرا قلت رحمك الله الأمة تغطي رأسها إذا صلت فقال ليس على الأمة قناع.

٣ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء فقال لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها.

______________________________________________________

جعل أحد الكتفين مكشوفا والأخرى مستورا.

الحديث الثاني : صحيح. ولا خلاف في أنه يجوز للصبية والأمة أن تصليا بغير خمار وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي أنه لا فرق بين الأمة بين القن والمدبرة وأم الولد ومكاتبة المشروطة والمطلقة التي لم يؤد شيئا ، وفي المدارك يحتمل إلحاق أم الولد مع حياة ولدها بالحرة لصحيحة محمد بن مسلم(١) ويمكن حمله على الاستحباب إلا أنه يتوقف على وجود المعارض.

الحديث الثالث : صحيح.

والظاهر كراهة الإمامة بغير رداء إذا كان في القميص فقط لا مطلقا كما ذكره الأصحاب.

__________________

(١) الوسائل : ج ٣ ص ٢٨٣ ح ٢.


٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه قال إياك والتحاف الصماء قلت وما التحاف الصماء قال أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد.

٥ ـ علي بن محمد رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل يصلي في سراويل ليس معه غيره قال يجعل التكة على عاتقه.

______________________________________________________

الحديث الرابع : حسن.

وقال : في الحبل المتين : قد اختلف الأصحاب في تفسيراشتمال الصماء والنهي عنه مشهور بين العامة والخاصة ، وذكر : الشيخ في المبسوط والنهاية هو أن يلتحف بالإزار ويدخل طرفيه تحت يديه ويجمعهما على منكب واحد واستدل عليه في المنتهى بخبر زرارة(١) وهو يعطي أنه فهم من الجناح في الحديث : اليدين معا ، وفي الصحاح اشتمال الصماء إن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا وعن أبي عبيدة : أن يشتمل الرجل بثوب يجلل به جسده كله ولا يرفع منه جانبا يخرج منه يده.

قال : بعض اللغويين وإنما قيل صماء لأنه إذا اشتمل به سد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء وقال : أبو عبيدة إن الفقهاء يقولون : اشتمال الصماء هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو فرجه والمعبر ما دل عليه الخبر.

الحديث الخامس : مرفوع.

ويدل على تأكد استحباب الرداء وعلى الاكتفاء في الضرورة بمثل التكة أيضا لكن الظاهر أن هذا مع كونه في ثوب واحد كالسراويل أو المئزر لا فيهما إذا لبس أثوابا متعددة أيضا والخبر الآتي كذلك.

__________________

(١) الوسائل : ج ٣ ص ٢٨٩ ح ١.


٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن جميل قال سأل مرازم أبا عبد اللهعليه‌السلام وأنا معه حاضر عن الرجل الحاضر يصلي في إزار مرتديا به قال يجعل على رقبته منديلا أو عمامة يتردى به.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا ينبغي أن تتوشح بإزار فوق القميص وأنت تصلي ولا تتزر بإزار فوق القميص إذا أنت صليت فإنه من زي الجاهلية.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن زياد بن سوقة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لا بأس أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد

______________________________________________________

الحديث السادس : ضعيف.

الحديث السابع : صحيح.

وقال في النهاية : في حديث عليعليه‌السلام أنه كان يتوشح بثوبه أن يتغشى به والأصل فيه منالوشاح وهو شيء ينسج عريضا من أديم وربما رصع بالجوهر والخرز وشده المرأة بين عاتقها وكشحها ويقال : فيه وشاح وأشاح ، ومنه حديث عائشة كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يتوشحني وينال من رأسي أي يعانقني ويقبلني ، وقال في المغرب توشح الرجل بالثوب واتشح وهو أن يدخل يده اليمنى ما يلقيه على منكبه الأيسر كما يفعل المحرم وكذا الرجل يتوشح بحمائل سيفه فيقع الحمائل على عاتقه اليسرى ويكون اليمنى مكشوفة انتهى ، وقد أورد الشيخ في التهذيب هذه الرواية من هذا الكتاب للاستدلال على ما ذكره المفيد من كراهة الائتزار فوق قميص وكأنه سقط من قلمه (ره) أو قلم الناسخين من قوله وأنت إلى قوله القميص فصار ذلك منشأ للاعتراض صاحب المدارك وحكم بعدم الكراهة فلا تغفل.

الحديث الثامن : صحيح.

ويدل على أن شد الإزار أولى وحمل على عدم كشف العورة في حال من أحوال


وإزاره محللة إن دين محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله حنيف.

٩ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن رفاعة قال حدثني من سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يصلي في ثوب واحد متزرا به قال لا بأس به إذا رفعه إلى الثندوتين.

١٠ ـ وعنه ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يصلي فيدخل يديه تحت ثوبه قال إذا كان عليه ثوب آخر إزار أو سراويل فلا بأس وإن لم يكن فلا يجوز له ذلك وإن أدخل يدا واحدة ولم يدخل الأخرى فلا بأس.

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن ابن أبي يعفور قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام تصلي المرأة في ثلاثة أثواب إزار ودرع وخمار ولا يضرها بأن تقنع بالخمار فإن لم تجد فثوبين

______________________________________________________

الصلاة.

الحديث التاسع : مرسل

« والثندوة » كترقوة غير مهموز وهي للرجال كالثدي للمرأة فإذا ضممت أولها همزتها.

الحديث العاشر : موثق.

وقال : في الدروس يستحب جعل اليدين بارزتين أو في الكمين لا تحت الثياب.

الحديث الحادي عشر : موثق.

قوله عليه‌السلام « ولا يضرها » يمكن أن يراد به الصلاة في الثلاثة الأثواب لكن مشروطا بأن تقنع بالخمار فالمستتر في تضرها راجع إلى الثلاثة الأثواب والبارز إلى المرأة أو يكون المراد« بالتقنيع » إسدال القناع على الرأس من غير لف لكنه بعيد ، وكذا


تتزر بأحدهما وتقنع بالآخر قلت فإن كان درع وملحفة ليس عليها مقنعة فقال لا بأس إذا تقنعت بالملحفة فإن لم تكفها فلتلبسها طولا.

١٢ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن حماد بن عيسى ، عن شعيب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا بأس بأن يصلي الرجل وثوبه على ظهره ومنكبيه فيسبله إلى الأرض ولا يلتحف به وأخبرني من رآه يفعل ذلك.

١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال

______________________________________________________

لو قرأ تقنع بالتخفيف من القناعة أي تقنع به من دون إزار بعيد أيضا والأول أظهر وقال في القاموسالملحفة والمحلف بكسرهما اللباس فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه.

وقال : المقنع والمقنعة بالكسر ما تقنع به المرأة رأسها انتهى ، واختلف الأصحاب فيما يجب ستره من المرأة في الصلاة فذهب الأكثر ومنهم الشيخ في النهاية والمبسوط إلى أن الواجب ستر جسدها كله عدا الوجه والكفين وظاهر القدمين.

وقال : في الاقتصار : وأما المرأة الحرة فإن جميعها عورة يجب عليها ستره في الصلاة ولا تكشف غير الوجه فقط وهذا يقتضي منع كشف اليدين والقدمين ، وقال : ابن الجنيد الذي يجب ستره من البدن : العورتان وهما القبل والدبر من الرجل والمرأة ولا بأس أن تصلي المرأة الحرة وغيرها وهي مكشوفة الرأس حيث لا يراها غير ذي محرم لها ومختار الأكثر أظهر.

الحديث الثاني عشر : صحيح« فيسبله » على بناء الأفعال أي يرسله ويدل على عدم كراهة إسدال الرداء فيحمل ما ورد من أنه زي اليهود على ما إذا ألقاه على رأسه.

الحديث الثالث عشر : موثق.


سألته عن الرجل يشتمل في صلاة بثوب واحد قال لا يشتمل بثوب واحد فأما أن يتوشح فيغطي منكبيه فلا بأس.

١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يصلح للمرأة المسلمة أن تلبس من الخمر والدروع ما لا يواري شيئا.

١٥ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة قال سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض ليس عليه إلا ثوب واحد وأجنب فيه وليس عنده ماء كيف يصنع قال يتيمم ويصلي عريانا قاعدا يومئ إيماء.

______________________________________________________

والمرادبالاشتمال إما التلفف فيه فالنهي لمنافاته لبعض أفعال الصلاة أو مطلق اللبس فلكراهة الصلاة في ثوب واحد لا يستر المنكبين.

الحديث الرابع عشر : حسن.

قوله عليه‌السلام : « ما لا يواري شيئا » ظاهره حكاية اللون أيضا وهو إجماعي وإنما الخلاف فيما إذا حكي الحجم وستر اللون والأحوط الترك إلا مع الضرورة فتصلي فيها.

الحديث الخامس عشر : موثق.

قوله عليه‌السلام « يصلي عريانا » هذا هو المشهور وظاهر ابن الجنيد التخيير مع أفضلية الصلاة في ثوب النجس ، وقال : المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى بالتخيير بين الأمرين من غير ترجيح ، وقول : ابن الجنيد أوفق للجمع بين الأخبار كما لا يخفى ثم المشهور بين الأصحاب أنه إن لم يمكنه إلقاء الثوب النجس يصلي فيه ولا إعادة عليه ، وذهب الشيخ في جملة من كتبه وجماعة إلى وجوب الإعادة. لرواية عمار وهي مع ضعف سندها إنما تدل على الإعادة إذا كان المصلي في الثوب النجس متيمما.


١٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه فقال يصلي إيماء فإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها وإن كان رجلا وضع يده على سوأته ثم يجلسان فيومئان إيماء ولا يسجدان ولا يركعان فيبدو ما خلفهما تكون صلاتهما إيماء برءوسهما قال وإن كانا في ماء أو بحر لجي لم يسجدا عليه وموضوع عنهما التوجه فيه يومئان في ذلك إيماء رفعهما توجه ووضعهما.

______________________________________________________

الحديث السادس عشر : حسن.

وقال ابن إدريس : يصلي الفاقد للساتر قائما مومئا سواء أمن من المطلع أم لا ، وقال المرتضى : يصلي جالسا مطلقا وأكثر الأصحاب على أنه إن أمن من المطلع صلى قائما وإلا جالسا مومئا في الحالين.

قال : في المدارك إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي تعين الجلوس على العراة الذين يصلون جماعة مع أمن المطلع وبدونه وقيل : بوجوب القيام مع أمن المطلع وهو ضعيف والأصح أنه يجب على الجميع الإيماء للركوع والسجود كما اختاره الأكثر ، وادعى عليه ابن إدريس الإجماع.

وقال : في النهاية يومئ الإمام ويركع من خلفه ويسجد ، ويشهد له موثقة عمار(١) ويظهر من المحقق في المعتبر الميل إلى العمل بهذه الرواية لوضوح السند.

قوله عليه‌السلام « لم يسجدا عليه » كأنه حكم الساجد في الماء ولا يلزم إيصال الجبهة إلى الماء.

__________________

(١) الوسائل : ج ٣ ص ٣٢٨ ـ ح ٢.


( باب )

( اللباس الذي تكره الصلاة فيه وما لا تكره )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن بكير قال سأل زرارة أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر فأخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وألبانه وكل شيء منه فاسدة لا تقبل تلك الصلاة حتى تصلي في غيره مما أحل الله أكله.

ثم قال يا زرارة هذا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاحفظ ذلك يا زرارة فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائزة إذا

______________________________________________________

باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه وما لا تكره

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « في وبر كل شيء حرام » يمكن أن يخصص هذا بشيء من شأنه أن يؤكل ليخرج الإنسان لأنه لا يطلق المأكول وغيره عليه ، وقال : في الحبل المتين هذا الخبر يعطي بعمومه المنع من الصلاة في جلود الأرانب والثعالب وأوبارها ، بل في الشعرات العالقة بالثوب منها وسائر ما لا يؤكل سواء كانت له نفس سائلة أو لا وسواء كان قابلا للتذكية أم لا إلا ما أخرجه الدليل كالخز وشعر الإنسان نفسه والحرير غير المحض ، ويدل أيضا على عدم جواز الصلاة في ثوب أصابه شيء من فضلات غير مأكول اللحم كعرقه ولعابه ولبنه وكذلك إذا أصاب البدن فيستفاد منه عدم صحة الصلاة المتلطخ ثوبه أو بدنه بالزباد مثلا ، ولا يخفى أن ما يتراءى من التكرار في عبارات الحديث من قوله « إن الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وكذلك ما يلوح من الحزازة فيقوله » لا تقبل تلك الصلاة


علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح فإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شيء منه فاسدة ذكاه الذبح أو لم يذكه.

٢ ـ علي بن محمد ، عن عبد الله بن إسحاق العلوي ، عن الحسن بن علي ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن عيثم بن أسلم النجاشي ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصلاة في الفراء قال كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما رجلا صردا لا تدفئه فراء الحجاز لأن دباغتها بالقرظ فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلهم بالفرو فيلبسه فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي تحته الذي يليه فكان يسأل عن ذلك فقال إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون أن دباغه ذكاته.

______________________________________________________

حتى تصلي في غيره مما أحل الله أكله » يعطي أن لفظ الحديث لابن بكير أنه نقل ما في ذلك الكتاب بالمعنى ويمكن أن يكون من غيره.

الحديث الثاني : ضعيف.

وقال : في الذكرىالصرد : البرد. فارسي معرب والصرد ـ بفتح الصاد وكسر الراء : من يجد البرد سريعا وقال : الفيروزآباديالدفيء بالكسر ويحرك نقيض شدة البرد ، وقال الجوهري :القرظ ورق السلم يدبغ به ويمكن حمله على الاستحباب إذ لو كان في حكم الميتة لم يكن يلبسهعليه‌السلام ولا خلاف في عدم جواز الصلاة في جلد الميتة ولو دبغ. حتى إن ابن الجنيد مع قوله بطهارته بالدباغ منع من الصلاة فيه ولكن خصه الأصحاب أكثر بميتة ذي النفس واختلف فيما يؤخذ ممن يستحيل الميتة بالدباغ من المخالفين ، فذهب : المحقق في المعتبر إلى الجواز مطلقا ، ومنع العلامة : في التذكرة والمنتهى من تناول ما يوجد في يد مستحل الميتة بالدباغ وإن أخبر بالتذكية ، واستقرب الشهيد في الذكرى والبيان القبول إن أخبر بالتذكية ، ولا خلاف في عدم الجواز إذا أخبر بعدم التذكية.


٣ ـ وبهذا الإسناد ، عن محمد بن سليمان ، عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا عبد الله وأبا الحسنعليه‌السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها فقال لا تصل فيها إلا فيما كان منه ذكيا قال قلت أوليس الذكي مما ذكي بالحديد فقال بلى إذا كان مما يؤكل لحمه قلت وما يؤكل لحمه من غير الغنم قال لا بأس بالسنجاب فإنه دابة لا تأكل اللحم وليس هو مما نهى عنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذ نهى عن كل ذي ناب ومخلب.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تكره الصلاة في الفراء إلا ما صنع في أرض الحجاز أو مما علمت منه ذكاة.

٥ ـ علي بن محمد ، عن عبد الله بن إسحاق العلوي ، عن الحسن بن علي ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني أدخل سوق المسلمين أعني هذا الخلق الذين يدعون الإسلام فأشتري منهم الفراء للتجارة فأقول لصاحبها أليس هي ذكية فيقول بلى فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها

______________________________________________________

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « وما يؤكل لحمه » في بعض نسخ التهذيب وما لا يأكل لحمه وهو أظهر ، وقال : في القاموسالمخلب المنجل وظفر كل سبع من الماشي والطائر وهو لا يصيد انتهى ، والقول بجواز الصلاة في فرو السنجاب للشيخ في الخلاف والمبسوط وظاهره في المبسوط دعوى الإجماع عليه فإنه قال : فأما السنجاب والحواصل فلا بأس بالصلاة فيهما بلا خلاف والقول بالمنع للشيخ في كتاب الأطعمة من النهاية والسيد المرتضى والعلامة في المختلف.

الحديث الرابع : حسن. ولعل الكراهة بمعناه.

الحديث الخامس : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « ولكن لا بأس » هذا لا يدل على عدم جواز الصلاة فيما يؤخذ


ذكية فقال لا ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنها ذكية قلت وما أفسد ذلك قال استحلال أهل العراق للميتة وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٦ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عاصم بن حميد ، عن علي بن المغيرة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام جعلت فداك الميتة ينتفع بشيء منها قال لا قلت بلغنا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مر بشاة ميتة فقال ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها قال تلك شاة لسودة بنت زمعة زوج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها أن تذكى.

٧ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار ، عن محمد بن الحسين الأشعري قال كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني صلوات الله عليه ما تقول في الفرو يشترى من السوق فقال إذا كان مضمونا فلا بأس.

٨ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن علي بن مهزيار ، عن رجل

______________________________________________________

منهم كما لا يخفى بل على أنه لا يخبر بالعلم بالتذكية حينئذ.

الحديث السادس : صحيح. على الظاهر ويمكن أن يكون التفسير من كلام الصادقعليه‌السلام ومن الراوي أيضا.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام « إذا كان مضمونا » أي مأخوذا من مسلم أو ممن لا يستحيل الميتة بالدباغ أو ممن يخبر بتذكيته.

الحديث الثامن : صحيح.

واعلم أن عبارات هذا الخبر لا يخلو من تشويش والذي يمكن توجيهه به


سأل الماضيعليه‌السلام عن الصلاة في الثعالب فنهى عن الصلاة فيها وفي الثوب الذي يليها فلم أدر أي الثوبين الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد فوقععليه‌السلام بخطه الذي يلصق بالجلد قال وذكر أبو الحسنعليه‌السلام أنه سأله عن هذه المسألة فقال لا تصل في الثوب الذي فوقه ولا في الذي تحته.

٩ ـ علي بن مهزيار قال كتب إليه إبراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الأرانب فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقية فكتبعليه‌السلام لا تجوز الصلاة فيها.

١٠ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى أبي محمد ع

______________________________________________________

هو أن علي بن مهزيار كتب إلى أبي الحسن الثالث وإلى العسكريعليه‌السلام وسأل عن تفسير الخبر بالذي ورد عن أبي الحسن الثالث أو الثاني فأجابعليه‌السلام بالتفسير تقية حيث خص النهي بالذي يلصق به الجلد لأن جواز الصلاة في الوبر عندهم مشهور وأما الجلد فيمكن التخلص باعتبار كونه ميتة غالبا فتكون التقية فيه أخف ، ويقول محمد بن عبد الجبار : إن أبا الحسن أي علي بن مهزيار بعد ما لقيهعليه‌السلام سأل عنه مشافهة فأجابعليه‌السلام بغير تقية ولم يخصه بالجلد هذا على نسخة لم يوجد فيهاعليه‌السلام وأما على تقديره كما في بعض النسخ فيمكن توجيهه على نسخة الماضي بأن يكون المكتوب إليه والذي سأل عنه الرجل واحدا وهو أبو الحسن الثالثعليه‌السلام ويكون المعنى أن علي بن مهزيار يقول : إني لما لقيت أبا الحسنعليه‌السلام ذكر لي أن السائل الذي سألت عنهعليه‌السلام عن تفسير مسألته أجابهعليه‌السلام بالتفصيل حين سأله عنها فلم ينقله وجواب المكاتبة صدر عنهعليه‌السلام تقية هذا غاية توجيه الكلام والله أعلم بالمرام.

الحديث التاسع : صحيح.

الحديث العاشر : ضعيف.

وقال : في النهايةالديباج هو الثياب المتخذة من الإبريسم فارسي معرب انتهى ، وهو من قبيل عطف الخاص على العام.


أسأله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج فكتبعليه‌السلام لا تحل الصلاة في حرير محض.

١١ ـ علي بن محمد ، عن عبد الله بن إسحاق العلوي ، عن الحسن بن علي ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن فريت ، عن ابن أبي يعفور قال كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام إذ دخل عليه رجل من الخزازين فقال له جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخز فقال لا بأس بالصلاة فيه فقال له الرجل جعلت فداك إنه ميت وهو علاجي وأنا أعرفه فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام أنا أعرف به منك فقال له الرجل إنه علاجي وليس أحد أعرف به مني فتبسم أبو عبد اللهعليه‌السلام ثم قال له أتقول إنه دابة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج فإذا فقد الماء مات فقال الرجل صدقت جعلت فداك هكذا هو فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام فإنك تقول

______________________________________________________

وقال : في المدارك لا خلاف بين علماء الإسلام في تحريم لبس الحرير المحض على الرجال ، وأما بطلان الصلاة فيه فهو مذهب علمائنا ووافقنا بعض العامة إذا كان ساترا وقد قطع الأصحاب بجواز لبسه في حال الضرورة والحرب ، وقال : في المعتبر إنه اتفاق علمائنا وقد أجمع الأصحاب على أن المحرم إنما هو الحرير المحض وأما الممتزج بغيره فالصلاة فيه جائزة سواء كان الخليط أقل أو أكثر ولو كان عشرا كما نص عليه في المعتبر ما لم يكن مستهلكا بحيث يصدق على الثوب أنه إبريسم محض ، والمشهور جواز لبسه للنساء مطلقا ، وذهب الصدوق إلى منع الصلاة فيه للنساء ، واختلف فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا كالتكة والقلنسوة فذهب الشيخ في النهاية والمبسوط وأبو الصلاح : إلى الجواز ، ونقل عن المفيد ، وابن الجنيد وابن بابويه : أنهم لا يستثنوا شيئا ، وبالغ الصدوق في الفقيه فقال : لا يجوز الصلاة في تكة رأسها إبريسم.

الحديث الحادي عشر : ضعيف.

وقال في الحبل المتين : لا خلاف بين الأصحاب في جواز الصلاة في وبر الخز والمشهور في جلده أيضا ذلك ، ونسب إلى ابن إدريس المنع منه وكذا العلامة في المنتهى ، وقد اختلف في حقيقته ، فقيل : هو دابة. بحرية ذات أربع إذا فارقت


إنه دابة تمشي على أربع وليس هو على حد الحيتان فيكون ذكاته خروجه من الماء فقال الرجل إي والله هكذا أقول فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام فإن الله تبارك وتعالى أحله وجعل ذكاته موته كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها.

١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن سعد الأحوص قال سألت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام عن الصلاة في جلود السباع فقال لا تصل فيها قال وسألته هل يصلي الرجل في ثوب إبريسم فقال لا.

١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن علي بن عقبة ، عن موسى بن أكيل النميري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يكون في السفر ومعه السكين

______________________________________________________

الماء ماتت ، وقال : في المعتبر حدثني جماعة من التجار أنه القندس ولم أتحققه ، وقال : في الذكرى لعله ما يسمى في زماننا بمصر وبر السمك وهو مشهور هناك ، والمحقق في المعتبر توقف في رواية ابن أبي يعفور من حيث السند والمتن أما السند فلان في طريقها محمد بن سليمان وأما المتن فلتضمنها حل الخز وهو مخالف لما اتفق الأصحاب عليه من أنه لا يحل من حيوان البحر إلا السمك ولا من السمك إلا ذو الفلس ، والشهيد (ره) ذب عنه في الذكرى بأن مضمونها مشهور بين الأصحاب فلا يضر ضعف طريقها والحكم بحله جاز أن يستند إلى حل استعماله في الصلاة وإن لم يذك كما أحل الحيتان بخروجها من الماء حية فهو تشبيه للحل بالحل لا في جنس الحلال.

الحديث الثاني عشر : صحيح.

الحديث الثالث عشر : مرسل.

والمشهور كراهة استصحاب الحديد البارز في الصلاة ، وقال : الشيخ في النهاية ولا يجوز الصلاة إذا كان مع الإنسان من شيء من حديد مشتهر مثل السكين والسيف


في خفه لا يستغني عنها أو في سراويله مشدودا والمفتاح يخاف عليه الضيعة أو في وسطه المنطقة فيها حديد قال لا بأس بالسكين والمنطقة للمسافر في وقت ضرورة وكذلك المفتاح يخاف عليه أو في النسيان ولا بأس بالسيف وكذلك آلة السلاح في الحرب وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة في شيء من الحديد فإنه نجس ممسوخ.

١٤ ـ علي بن محمد ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار ، عن أبي علي بن راشد قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام ما تقول في الفراء أي شيء يصلى فيه فقال أي الفراء قلت الفنك والسنجاب والسمور قال فصل في الفنك والسنجاب ـ فأما السمور فلا تصل فيه قلت فالثعالب نصلي فيها قال لا ولكن تلبس بعد الصلاة قلت أصلي في الثوب الذي يليه قال لا.

______________________________________________________

وإن كان في غمد أو قراب فلا بأس بذلك ، والمعتمد الكراهة. لنا على الجواز الأصل وإطلاق الأمر بالصلاة فلا يتقيد إلا بدليل ، وعلى الكراهة رواية السكوني ورواية موسى بن أكيل والمراد بالنجاسة هنا الاستخباث وكراهة استصحابه في الصلاة كما ذكره في المعتبر لأنه ليس بنجس بإجماع الطوائف ، قال : المحقق (ره) ويسقط الكراهة مع ستره وقوفا بالكراهة على موضع الاتفاق ممن كرهه وهو حسن ، وقال : في المدارك بل ويمكن القول بانتفاء الكراهة لضعف المستند.

الحديث الرابع عشر : ضعيف على المشهور.

وقال في القاموس« الفنك » بالتحريك دابة فروها أطيب أنواع الفراء وأشرحها وأعدلها صالح لجميع الأمزجة المعتدلة ، والمشهور عدم جواز الصلاة في السمور والفنك ويظهر من المحقق في المعتبر الميل إلى الجواز وأيضا المشهور المنع من الصلاة في وبر الأرانب والثعالب والقول : بالجواز نادر والأخبار الواردة به حملت على التقية والله يعلم.


١٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن عبديل ، عن ابن سنان ، عن عبد الله بن جندب ، عن سفيان بن السمط ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الرجل إذا اتزر بثوب واحد إلى ثندوته صلى فيه قال وقرأت في كتاب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسنعليه‌السلام يسأله عن الفنك يصلى فيه فكتب لا بأس به وكتب يسأله عن جلود الأرانب فكتبعليه‌السلام مكروه وكتب يسأله عن ثوب حشوه قز يصلى فيه فكتب لا بأس به.

١٦ ـ علي بن محمد ، عن عبد الله بن إسحاق عمن ذكره ، عن مقاتل بن مقاتل قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الصلاة في السمور والسنجاب والثعلب فقال لا خير في ذلك كله ما خلا السنجاب فإنه دابة لا تأكل اللحم.

______________________________________________________

الحديث الخامس عشر : ضعيف.

قوله « قال وقرأت ». الظاهر أن القائل علي بن إبراهيم ، قال : الشيخ البهائي (ره) صحيح وضعفه المحقق في المعتبر بإسناد الراوي إلى ما وجده في كتاب ولم يسمعه من محدث ، وقال الوالد العلامة (ره) لا يظهر له مرجع ظاهرا لكن روى الشيخ : في التهذيب(١) عن الحسين بن سعيد أنه قال قرأت كتاب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام وذكر آخر الحديث.

قوله عليه‌السلام : « حشوه قز » قال الصدوق : في الفقيه إن المعنى في هذا الخبر قز الماعز دون قز الإبريسم.

وقال : في المدارك أما الحشو بالإبريسم فقد قطع المحقق بتحريمه لعموم المنع ، واستقرب الشهيد في الذكرى الجواز لرواية الحسين بن سعيد(٢) ، وحمل الصدوق بعيد ، والجواز محتمل لصحة الرواية ومطابقتها لمقتضى الأصل ، وتعلق النهي في أكثر الروايات بالثوب الإبريسم وهو لا يصدق على الإبريسم المحشو قطعا.

الحديث السادس عشر : مرسل وضعيف.

__________________

(١ و ٢) التهذيب : ج ٢ ص ٣٦٤ ـ ح ٤١.


١٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه كره أن يصلي وعليه ثوب فيه تماثيل.

١٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له الطيلسان يعمله المجوس أصلي فيه قال أليس يغسل بالماء قلت بلى قال لا بأس قلت الثوب الجديد يعمله الحائك أصلي فيه قال نعم.

١٩ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن العيص بن القاسم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يصلي في ثوب المرأة وفي إزارها ويعتم بخمارها قال نعم إذا كانت مأمونة.

٢٠ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الدراهم السود التي

______________________________________________________

ويدل على عدم جواز الصلاة في أجزاء السباع مطلقا.

الحديث السابع عشر : صحيح.

والمراد« بالتماثيل » صور الحيوانات كما هو ظاهر الأخبار ، أو كل ماله مثل في الخارج كما ذكره جماعة.

الحديث الثامن عشر : موثق.

والغسل إما على الاستحباب ، أو مع العلم بالملاقاة ، فآخر الخبر إما محمول على عدم العلم ، أو المسلم ، أو الجواز.

الحديث التاسع عشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام « نعم » لعله محمول على ما إذا لم يكن من الثياب المختصة بهن ويدل على كراهة الصلاة في ثوب غير المأمونة وربما يعدي الحكم إلى الرجال أيضا وهو مشكل.

الحديث العشرون : موثق.


فيها التماثيل أيصلي الرجل وهي معه فقال لا بأس إذا كانت مواراة.

٢١ ـ وفي رواية عبد الرحمن بن الحجاج عنه قال قال لا بد للناس من حفظ بضائعهم فإن صلى وهي معه فلتكن من خلفه ولا يجعل شيئا منها بينه وبين القبلة.

٢٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم.

٢٣ ـ محمد بن يحيى رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال صل في منديلك الذي تتمندل به ولا تصل في منديل يتمندل به غيرك.

______________________________________________________

الحديث الحادي والعشرون : مرسل وحمل على الاستحباب.

الحديث الثاني والعشرون : موثق.

وقال : في القاموس« المفدم » الثوب المشبع حمرة أو ما حمرته غير شديدة ، وقال : في الحبل المتين « المفدم » بالفاء الساكنة والبناء للمفعول أي الشديدة الحمرة كذا فسره في المعتبر والمنتهى ، وربما يقال : إنه مطلق الثوب الشديد اللون سواء كان حمرة أو غيرها وإليه ينظر كلام المبسوط فيكره الصلاة في مطلق الثوب الشديد اللون وهو مختار أبي الصلاح وابن الجنيد وابن إدريس ، ومال إليه شيخنا في الذكرى وقال : إن كثيرا من الأصحاب اقتصروا على السواد في الكراهة ، ونقل عن العلامة القول بعدم كراهة شيء من الألوان سوى السواد والمعصفر والمزعفر والشبع بالحمرة ، وأما الألوان الضعيفة فالمستفاد من كلام الأصحاب عدم كراهتها مطلقا ولا يبعد استثناء السواد منها فيحكم بكراهته وإن كان ضعيفا لإطلاق الأخبار الواردة فيه وقد استثنوا من السواد الخف والعمامة والكساء.

الحديث الثالث والعشرون : مرفوع.


٢٤ ـ محمد بن يحيى رفعه قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا تصل فيما شف أو سف يعني الثوب المصيقل.

وروي لا تصل في ثوب أسود فأما الخف أو الكساء أو العمامة فلا بأس.

______________________________________________________

الحديث الرابع والعشرون : مرفوع.

قوله عليه‌السلام « أو سف » كذا في أكثر النسخ والظاهر أنه بالصاد كما في التهذيب(١) وبالسين ليس له معنى يناسب المقام ولا التفسير ، وربما يقال : إنه من « السف » بالكسر والضم وهو الأرقم من الحيات تشبيها لصقالته بجلد الحية ولا يخفى بعده ومع قطع النظر عن التفسير يمكن أن يكون المراد به الثوب الوسخ ، قال في النهاية فيه فكأنما أسف وجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أي تغير وأكمد كأنما ذر عليه شيء غيره من قولهم أسففت الوشم وهو أن يغرز الجلد بإبرة ثم نحشي المعارز كحلا وهو أيضا بعيد.

وقال : في المدارك ولو كان الثوب رقيقا يحكى لون البشرة من سواد وبياض لم تجز الصلاة فيه ، وهل يعتبر فيه كونه ساترا للحجم؟ قيل : لا وهو الأظهر ، واختاره في المعتبر والعلامة في التذكرة للأصل وحصول الستر ، وقيل : يعتبر لمرفوعة أحمد بن حماد(٢) لا تصل فيما شف أو صف كذا فيما وجدناه من نسخ التهذيب ، وذكر الشهيد في الذكرى أنه وجده كذلك بخط الشيخ أبي جعفر ، وأن المعروف أو وصف بواوين ، وقال : ومعنى « شف لاحت منه البشرة ووصف » : حكي الحجم ، وهذه الرواية مع ضعف سندها لا تدل على المطلوب صريحا فيبقى الأصل سالما عن المعارض.

قوله عليه‌السلام : « يعني الثوب المصيقل » قال الجوهري : صقل السيف وصقله أيضا صقلا وصقالا أي جلدة إلى أن قال المصقلة » ما يصقل به السيف ونحوه انتهى ، وكان المراد ما يصقل من الثياب بحيث يكون له جلاء وصوت لذلك.

__________________

(١ و ٢) التهذيب ج ٢ ص ٢١٤ ح ٤٥.


٢٥ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن السياري ، عن أبي يزيد القسمي وقسم حي من اليمن بالبصرة ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام أنه سأله عن جلود الدارش التي يتخذ منها الخفاف قال فقال لا تصل فيها فإنها تدبغ بخرء الكلاب.

٢٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الخز الخالص أنه لا بأس به فأما الذي يخلط فيه وبر الأرانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه.

٢٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدائني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه كان يكره

______________________________________________________

الحديث الخامس والعشرون : ضعيف.

وقال : في القاموس« الدارش ، جلد معروف أسود كأنه فارسي ، ولعلهم لم يكونوا يغسلونها بعد الدباغ أو لأن بعد الغسل أيضا كان يبقى فيها أجزاء صغار ، أو استحبابا للاحتياط لعله يبقى فيها شيء ولعل عدم أمره بالغسل لأجل اللون أو لما ذكرنا فتأمل.

الحديث السادس والعشرون : مرفوع.

وظاهره الخلط في النسج ويمكن أن يراد الخلط في الفراء أيضا.

الحديث السابع والعشرون : مجهول كالصحيح.

قوله عليه‌السلام « يكره أن يلبس » الحكم بجواز الصلاة في الثوب المكفوف بالحرير مقطوع به في كلام الأصحاب المتأخرين ، وربما ظهر من عبارة ابن البراج المنع من ذلك واستدلوا. بهذا الخبر على الكراهة ، ولا يخفى ما فيه فإن الكراهة في هذا الحديث أيضا استعملت بالحرمة ، وقال : في القاموس« الوشي » نقش الثوب معروف ويكون من كل لون.

وقال : في النهاية فيه « أنه أنهى عنميثرة الأرجوان » هي بالكسر مفعلة من الوثارة ، يقال وثر وثارة فهو وثير أي وطئ لين وأصلها مؤثرة فقلبت الواو ياءا


أن يلبس القميص المكفوف بالديباج ويكره لباس الحرير ولباس الوشي ـ ويكره الميثرة الحمراء فإنها ميثرة إبليس.

٢٨ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الخفاف عندنا في السوق نشتريها فما ترى في الصلاة فيها فقال صل فيها حتى يقال لك إنها ميتة بعينها.

٢٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يكره الصلاة إلا في ثلاثة الخف والعمامة والكساء.

٣٠ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محسن بن أحمد عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له أصلي في القلنسوة السوداء فقال لا تصل فيها فإنها لباس أهل النار.

٣١ ـ علي ، عن سهل ، عن بعض أصحابه ، عن الحسن بن الجهم قال قلت لأبي الحسنعليه‌السلام أعترض السوق فأشتري خفا لا أدري أذكي هو أم لا قال صل فيه قلت فالنعل قال مثل ذلك قلت إني أضيق من هذا قال أترغب عما كان أبو الحسنعليه‌السلام يفعله.

______________________________________________________

لكسرة الميم وهي من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج ، والأرجوان صبغ أحمر ، ويتخذ كالفراش الصغير ويحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته علي الرجال فوق الجمال ، ويدخل فيه مياثر السروج لأن النهي يشمل كل ميثرة حمراء سواء كانت على رحل أو سرج.

الحديث الثامن والعشرون : صحيح.

ويشمل بإطلاقه ما إذا كان البائع مستحلا للميتة بالدباغ.

الحديث التاسع والعشرون : مرفوع.

الحديث الثلاثون : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام « فإنه لباس أهل النار » أي بني العباس لعنهم الله.


٣٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن إبراهيم بن مهزيار قال سألته عن الصلاة في جرموق وأتيته بجرموق فبعثت به إليه فقال يصلى فيه.

٣٣ ـ محمد بن يحيى ، عن العمركي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عن رجل صلى وفي كمه طير قال إن خاف الذهاب عليه فلا بأس قال وسألته عن الخلاخل هل يصلح للنساء والصبيان لبسها فقال إذا كانت صماء فلا بأس وإن كانت لها صوت فلا.

٣٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي الفضل المدائني عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يصل الرجل وفي تكته مفتاح حديد.

٣٥ ـ علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يصل الرجل وفي يده خاتم حديد وروي إذا كان المفتاح في غلاف فلا بأس.

______________________________________________________

الحديث الحادي والثلاثون : ضعيف ومرسل.

الحديث الثاني والثلاثون : صحيح.

وظاهره جواز الصلاة فيما لا ساق له ويستر ظهر القدم فإن الجرموق كعصفور الذي يلبس فوق الخف وكأنه معرب سرموزه ، ويمكن أن يقال : لعل التجويز لأنهم كانوا يلبسونه فوق الخف وهو ساتر أو يحمل على ما إذا كان متصلا بثوب ساتر للساق.

الحديث الثالث والثلاثون : صحيح.

يمكن أن يستدل به على جواز الصلاة حاملا للحيوان غير مأكول اللحم عملا بالإطلاق ، ويدل على كراهة الخلخال المصوت كما ذكره الأصحاب.

الحديث الرابع والثلاثون : مجهول مرسل.

الحديث الخامس والثلاثون : ضعيف على المشهور وأخره مرسل ومقتضى الجمع كون البارز أشد كراهة.


( باب )

( الرجل يصلي في الثوب وهو غير طاهر عالما أو جاهلا )

١ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن صفوان ، عن العيص بن القاسم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل صلى في ثوب رجل أياما ثم إن صاحب الثوب أخبره أنه لا يصلى فيه قال لا يعيد شيئا من صلاته.

٢ ـ وبهذا الإسناد ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته فقال إن كان لم يعلم فلا يعيد.

٣ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن النضر بن سويد ، عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله أو أبي جعفر صلوات الله عليهما قال لا تعاد الصلاة من دم لم تبصره غير دم الحيض فإن قليله وكثيره في الثوب إن

______________________________________________________

باب الرجل يصلي في الثوب وهو غير طاهر عالما أو جاهلا

الحديث الأول : صحيح.

ويدل على جواز الصلاة في عرق الغير وعلى كون قول صاحب الثوب معتبرا في النجاسة وعلى عدم إعادة الجاهل مطلقا كما هو المشهور ويمكن أن يقرأ على المعلوم والمجهول.

الحديث الثاني : صحيح.

وظاهره أيضا عدم إعادة الجاهل مطلقا.

الحديث الثالث : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « لم تبصره » أي لقلته أو المراد أنه كان جاهلا ثم علم أنه كان جاهلا. والأخير أظهر فيظهر فرق آخر بين دم الحيض وغيره من النجاسات بإعادة


رآه أو لم يره سواء.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن بعض من رواه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله إن عرفت موضعه فإن لم تعرف موضعه فاغسله كله وإن صليت فيه فأعد صلاتك.

٥ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن خيران الخادم قال كتبت إلى الرجل صلوات الله عليه أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير أيصلى فيه أم لا فإن أصحابنا قد اختلفوا فيه فقال بعضهم صل فيه فإن الله إنما حرم شربها وقال بعضهم لا تصل فيه فكتبعليه‌السلام لا تصل فيه فإنه رجس قال وسألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري أو يشرب الخمر فيرده أيصلي

______________________________________________________

الجاهل فيه دونها ولم أر هذا الفرق في كلام الأصحاب.

الحديث الرابع : مرسل.

ويدل على نجاسة الخمر والنبيذ كما عليه الأكثر.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « لا تصل فيه » الظاهر أن الضمير راجع إلى الثوب المتنجس بالخمر وضمير فإنه أيضا راجع إلى الثوب باعتبار نجاسته بالخمر والقول بإرجاعه إلى لحم الخنزير باعتبار تذكير الضمير وتأنيث الخمر بعيد عن سوق الكلام فتدبر.

قوله عليه‌السلام « رجس » أي نجس وفيه إيماء إلى أن الرجس في الآية أيضا في الخمر بمعنى النجس ، ويحتمل أن يكون المراد لما كان رجسا أي حراما يجب أو يستحب ترك استعماله في الصلاة لكنه بعيد.

قوله « لمن يعلم أنه يأكل الجري » كان ذكر أكل الجري لبيان عدم تقيده بالشرع لعدم النجاسة ، قال الشيخ (ره) في مثل هذا الخبر أنه محمول على الاستحباب لأن الأصل في الأشياء كلها الطهارة ولا يجب غسل شيء من الثياب


فيه قبل أن يغسله قال لا يصل فيه حتى يغسله.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به قال عليه أن يبتدئ الصلاة قال وسألته عن رجل صلى وفي ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثم علم قال قد مضت صلاته ولا شيء عليه.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن الحسن بن علي بن عبد الله ، عن عبد الله بن جبلة ، عن سيف ، عن منصور الصيقل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل فلما أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة فقال الحمد لله الذي لم يدع

______________________________________________________

إلا بعد العلم بأن فيها نجاسة ، ثم روى رواية صحيحة فيها الأمر بالصلاة في مثل هذا الثوب والنهي عن الغسل من أجل ذلك ولا يخفى أنه لا يفهم من هذا الخبر نجاسة الخمر بتقديرهعليه‌السلام لاحتمال أن يكون المراد ما أشرنا إليه من بيان عدم التقيد فتدبر.

الحديث السادس : صحيح.

والظاهر من آخر الخبر وعدم الإعادة أنه جاهل ومع الجهل يشكل استئناف الصلاة إلا أن يقال بالفرق بين أثناء الصلاة وبعدها ، أو يحمل هذا على النافلة ، أو يحمل الأول على الناسي والثاني على الجاهل ، ويمكن حملهما على الجاهل والحكم بالإعادة في الأول لاستلزام خلع الثوب الفعل الكثير أو كونه عاريا بغير ساتر ، وعلى تقدير حمل آخر الخبر على الناسي يدل على عدم إعادة الناسي في الوقت أيضا كما ذهب إليه الشيخ في بعض كتبه ، وقيل : بالإعادة مطلقا ، والمشهور التفصيل بالإعادة في الوقت.

الحديث السابع : مجهول. ولم يقل بهذا التفصيل أحد إلا أن ظاهر كلام المفيد في المقنعة القول به وكذا مال إليه الشهيد في الذكرى بعض الميل ويمكن حمل الإعادة


شيئا إلا وله حد إن كان حين قام نظر فلم ير شيئا فلا إعادة عليه وإن كان حين قام لم ينظر فعليه الإعادة.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلي قال لا يؤذنه حتى ينصرف.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم قال إن كان علم أنه أصاب ثوبه جنابة قبل أن يصلي ثم صلى فيه ولم يغسله فعليه أن يعيد ما صلى وإن كان لم يعلم به فليس عليه إعادة وإن كان يرى أنه أصابه شيء فنظر فلم ير شيئا أجزأه أن ينضحه بالماء.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان قال بعثت بمسألة إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام مع إبراهيم بن ميمون قلت سله عن الرجل يبول فيصيب فخذه قدر نكتة من بوله فيصلي ويذكر بعد ذلك أنه لم يغسلها قال يغسلها

______________________________________________________

في صورة عدم النظر على الاستحباب.

الحديث الثامن : صحيح.

ويدل على أنه لا يجب إعلام المصلي بنجاسة ثوبه بل على كونه مرجوحا.

الحديث التاسع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « فعليه أن يعيد » يحتمل العمد كما لا يخفى.

قوله عليه‌السلام : « وإن كان يرى » أو يظن ثم بعد التجسس وعدم الوجدان زال ظنه فالنضح على سبيل الاستحباب.

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.

ويدل على عدم إعادة الناسي وحمل على بقاء الوقت على المشهور وكذا


ويعيد صلاته.

١١ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته فقال إن كان لم يعلم فلا يعيد.

١٢ ـ علي بن محمد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال اغسل ثوبك من بول كل ما لا يؤكل لحمه.

١٣ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يتقيأ في ثوبه يجوز أن يصلي فيه ولا يغسله قال لا بأس به.

١٤ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي وعلي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسنعليه‌السلام جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله صلوات الله عليهما في الخمر يصيب ثوب الرجل أنهما قالا لا بأس بأن يصلى فيه إنما حرم شربها وروى غير زرارة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر فاغسله إن عرفت موضعه وإن لم تعرف

______________________________________________________

الخبر الآتي.

الحديث الحادي عشر : موثق.

الحديث الثاني عشر : مرسل ويشمل بول الطير أيضا.

الحديث الثالث عشر : موثق.

ويدل على طهارة القيء كما هو المشهور والقول بالنجاسة ضعيف.

الحديث الرابع عشر : السندان الأولان صحيحان ، والثالث ضعيف على المشهور.


موضعه فاغسله كله وإن صليت فيه فأعد صلاتك فأعلمني ما آخذ به فوقع بخطهعليه‌السلام خذ بقول أبي عبد اللهعليه‌السلام .

١٥ ـ محمد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جميل البصري قال كنت مع يونس ببغداد وأنا أمشي معه في السوق ففتح صاحب الفقاع فقاعه فقفز فأصاب ثوب يونس فرأيته قد اغتم بذلك حتى زالت الشمس فقلت له يا أبا محمد ألا تصلي قال فقال ليس أريد أن أصلي حتى أرجع إلى البيت وأغسل هذا الخمر من ثوبي فقلت له هذا رأي رأيته أو شيء ترويه فقال أخبرني هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الفقاع فقال لا تشربه فإنه خمر مجهول فإذا أصاب ثوبك فاغسله.

١٦ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن عبد الله الواسطي ، عن قاسم الصيقل قال كتبت إلى الرضاعليه‌السلام أني أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « بقول أبي عبد الله عليه‌السلام » أي وحده ، أو أي القولين شئت والإجمال في الجواب لتقية.

الحديث الخامس عشر : ضعيف.

وقال : في القاموسقفز يقفز قفزا وثب.

وقال العلامة في المنتهى : أجمع علماؤنا على إن حكم الفقاع حكم الخمر.

قوله عليه‌السلام : « فإذا أصاب » الظاهر أنه من تتمة خبر الهشام ويحتمل أن يكون من كلام يونس استنباطا لكنه بعيد.

الحديث السادس عشر : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « كل ». بالكسر أمر من كال يكيل أو من وكل يكل ولكن الشائع فيه تعديته بإلى أو بالضم مشددا وعلى التقادير المعنى أنه لا يتم أعمال الخير إلا بالصبر على مشاقه فإن كان جلد الميتة فاصبر على مشقة تبديل الثوب ، وإن شئت فاسع في تحصيل الجلود الذكية فاصبر على مشقته وكان فيه جواز الانتفاع


فيصيب ثيابي فأصلي فيها فكتبعليه‌السلام إلي اتخذ ثوبا لصلاتك فكتبت إلى أبي جعفر الثانيعليه‌السلام كنت كتبت إلى أبيكعليه‌السلام بكذا وكذا فصعب علي ذلك فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشية الذكية فكتبعليه‌السلام إلي كل أعمال البر بالصبر يرحمك الله فإن كان ما تعمل وحشيا ذكيا فلا بأس.

( باب )

( الرجل يصلي وهو متلثم أو مختضب أو لا يخرج يديه )

( من تحت الثوب في صلاته )

١ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له أيصلي الرجل وهو متلثم فقال أما على الأرض فلا وأما على الدابة فلا بأس.

______________________________________________________

بالميتة في الجملة وإلا لمنعه من صنعه ويمكن أن يكون تركعليه‌السلام ذلك تقية ممن يقول بجواز استعمالها في الجملة ، ولا يبعد أن يكون المراد جلود الحمر التي يظن أنها من الميتة وقد أخذت من مسلم فالأمر بتبديل الثوب على الاستحباب.

باب الرجل يصلي وهو متلثم أو محتضب أو لا يخرج يديه من تحت الثوب في صلاته

الحديث الأول : مجهول كالصحيح.

قوله عليه‌السلام « وأما على الدابة » كأنه من خوف العدو لأن فائدة اللثام دفعه بأن لا يعرفه ، وأما على الأرض فضرره نادر ، وقال الفاضل التستري :رحمه‌الله لا يظهر للتفرقة إن أريد باللثام ما شيد على الفم وجه واضح إن كان مانعا من القراءة وإن حمل على اللثام الغير المانع فربما يظهر الفارق إلا أن الظاهر أن الحكم حينئذ الكراهة.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بكر الحضرمي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يصلي وعليه خضابه قال لا يصلي وهو عليه ولكن ينزعه إذا أراد أن يصلي قلت إن حناه وخرقته نظيفة فقال لا يصلي وهو عليه والمرأة أيضا لا تصلي وعليها خضابها.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فدخل عليه عبد الملك القمي فقال أصلحك الله أسجد ويدي في ثوبي فقال إن شئت قال ثم قال إني والله ما من هذا وشبهه أخاف عليكم.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان عمن رواه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يصلي وهو يومئ على دابته قال يكشف موضع السجود.

______________________________________________________

الحديث الثاني : حسن.

ويمكن حمله على ما إذا كانت مانعة عن القراءة أو السجود ، أو إذا لم يكن متوضئا ، والحمل على الكراهة كما صنعه الشيخ (ره) في التهذيب وأورد روايات معتبرة دالة على الجواز أظهر.

وقال : في الدروس يكره الصلاة في خرقة الخضاب.

الحديث الثالث : حسن.

ويومئ إليه مرجوحيته كما لا يخفى ، وقال : في الدروس يستحب جعل اليدين بارزتين أو في الكمين لا تحت الثياب.

الحديث الرابع : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « يكشف » بأن يسجد على قربوس سرجه أو بأن يرفع شيئا ويسجد عليه كما يدل عليه أخبار الأخر.


٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن مصادف ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل صلى فريضة وهو معقص الشعر قال يعيد صلاته.

( باب )

( صلاة الصبيان ومتى يؤخذون بها )

١ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليهما‌السلام قال إنا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين ونحن نأمر صبياننا بالصوم إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم إن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل فإذا غلبهم العطش والغرث أفطروا حتى يتعودوا الصوم ويطيقوه فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما استطاعوا من صيام اليوم فإذا غلبهم العطش أفطروا.

٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن الفضيل بن يسار قال كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما يأمر الصبيان يجمعون بين المغرب والعشاء ويقول هو خير من أن يناموا عنها.

______________________________________________________

الحديث الخامس : ضعيف.

وقال في « المداركعقص الشعر » هو جمعه في وسط الرأس وظفره وليه ، والقول بتحريمه في الصلاة وبطلانها به للشيخ (ره) وجمع من الأصحاب واستدل عليه بإجماع الفرقة وبرواية مصادف والإجماع ممنوع ، والرواية ضعيفة ومن ثم ذهب الأكثر إلى الكراهة والحكم مختص بالرجل إجماعا.

باب صلاة الصبيان ومتى يؤخذون بها

الحديث الأول : حسن. وفي الصحاح« الغرث » الجوع.

الحديث الثاني : مجهول كالصحيح.


٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن المفضل بن صالح ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن الصبيان إذا صفوا في الصلاة المكتوبة قال لا تؤخروهم عن الصلاة المكتوبة وفرقوا بينهم.

( باب )

( صلاة الشيخ الكبير والمريض )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام أتصلي النوافل وأنت قاعد فقال ما أصليها إلا وأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم وبلغت هذا السن.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له إنا نتحدث

______________________________________________________

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « لا تؤخروهم » أي لا تدعوهم ويتركونها ، أو لا تجعلوهم في الصف الأخير لئلا يفروا من الصلاة ، أو لئلا يلعبوا ، والأول أظهر والتفريق لترك اللعب.

باب صلاة الشيخ الكبير والمريض

الحديث الأول : حسن أو موثق.

قيل : يدل على جواز الصلاة قاعدا في النافلة مع القدرة وأن القيام أفضل وإلا لما احتياج في تركه إلى التعليل ، ويرد على الأول أنه إنما يدل على الجواز مع المشقة لا مطلقا ، وابن إدريس منع من القعود اختيارا إلا في الوتيرة ، وادعى بعضهم الإجماع على الجواز وهو أقوى.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « هي تامة لكم » يحتمل أن يكون المراد أنها تامة لأمثالكم


نقول من صلى وهو جالس من غير علة كانت صلاته ركعتين بركعة وسجدتين بسجدة فقال ليس هو هكذا هي تامة لكم.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج أنه سأل أبا عبد اللهعليه‌السلام ما حد المريض الذي يصلي قاعدا فقال إن الرجل ليوعك ويحرج ولكنه هو أعلم بنفسه ولكن إذا قوي فليقم.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الأطباء فيقولون نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا كذلك يصلي فرخص في ذلك وقال «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ».

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن

______________________________________________________

من الشيوخ والضعفاء ، ويحتمل أن يكون الراوي فهم أنه لا يثاب إلا على التضعيف فقالعليه‌السلام هي تامة للشيعة وإن كان التضعيف أفضل.

الحديث الثالث : حسن.

وقال في القاموس« الوعك » شدة الحر وأدنى الحمى ووجعها وألم من شدة التعب ، ورجل وعك ووعك وموعوك ووعكه كوعده دكة وفي التراب معكه كأوعكه.

قوله عليه‌السلام : « ويحرج » أي يضيق به ويصعب عليه.

الحديث الرابع : صحيح.

ويدل على جواز إحداث حالة توجب العمل بالأحكام الاضطرارية للضرورة والاستشهاد بالآية إما على سبيل التشبيه والتنظير ورفع الاستبعاد وهي عامة وإن وردت في سياق أكل الميتة وهو كلامهعليه‌السلام مقتبسا من الآية.

الحديث الخامس : حسن.


أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن المريض إذا لم يستطع القيام والسجود قال يومئ برأسه إيماء وأن يضع جبهته على الأرض أحب إلي.

٦ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر رفعه ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال المريض يومئ إيماء.

٧ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر ، عن ابن بكير ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن المبطون فقال يبني على صلاته.

٨ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة ، عن أبان ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت الرجل يصلي وهو قاعد فيقرأ السورة فإذا أراد أن يختمها قام فركع بآخرها قال صلاته صلاة القائم.

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « وأن يضع » بأن يرفع ما يصح السجود عليه وظاهره الاستحباب فلا ينافي الخبر الآتي.

الحديث السادس : مرفوع.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

والمشهور : أن المبطون إذا تجدد حدثه في الصلاة يتطهر ويبني ، وذهب العلامة في المختلف إلى وجوب استئناف الطهارة والصلاة مع إمكان التحفظ بقدر زمانهما وإلا بنى بغير طهارة وموضع الخلاف ما إذا شرع في الصلاة متطهرا ثم طرأ الحدث ، أما لو كان مستمرا فقد صرح المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى بأنه كالسلس في وجوب تجديد الوضوء لكل صلاة والعفو عما يقع من ذلك في الأثناء.

الحديث الثامن : موثق كالصحيح.

ويدل على جواز الصلاة جالسا في النافلة وأنه إذا ركع عن قيام كان له ثواب صلاة القائم وقد روى العامة أيضا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مثله.


٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن معاوية بن ميسرة أن سنانا سأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يمد في الصلاة إحدى رجليه بين يديه وهو جالس قال لا بأس ولا أراه إلا قال في المعتل والمريض.

وفي حديث آخر يصلي متربعا ومادا رجليه كل ذلك واسع.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن سماعة قال سئل عن الأسير يأسره المشركون فتحضر الصلاة ويمنعه الذي أسره منها قال يومئ إيماء.

١١ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله عز وجل «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ » قال الصحيح

______________________________________________________

الحديث التاسع : مجهول :

وأخره مرسل وقيل المرادبالمتربع الهيئة المستحبة بأن يرفع ركبتيه من الأرض ومنالمد هيئة المتشهد ، ويمكن أن يراد بالتربع المعنى المشهور وبمد الرجلين بسطهما.

الحديث العاشر : حسن أو موثق ولا خلاف فيه.

الحديث الحادي عشر : حسن. وقال في المدارك إطلاق الرواية يقتضي التخير بين الجانب الأيمن والأيسر وهو ظاهر المحقق في الشرائع والنافع.

وقال : في المعتبر ومن عجز عن القعود صلى مضطجعا على جانبه الأيمن مؤميا وهو مذهب علمائنا.

ثم قال : وكذا لو عجز عن الصلاة على جانبه صلى مستلقيا ولم يذكر الأيسر ونحوه.

قال : في المنتهى وقال : في التذكرة ولو اضطجع على شقه الأيسر مستقبلا فالوجه الجواز وظاهره التخيير وبه قطع في النهاية لكنه قال : إن الأيمن أفضل وجزم


يصلي قائما وقعودا المريض يصلي جالسا «وَعَلى جُنُوبِهِمْ » الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا.

١٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن محمد بن إبراهيم عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يصلي المريض قاعدا فإن لم يقدر صلى مستلقيا يكبر ثم يقرأ فإذا أراد الركوع غمض عينيه ثم سبح ثم يفتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثم سبح فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود ثم يتشهد وينصرف.

١٣ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن المريض أيحل له أن يقوم على فراشه ويسجد على الأرض قال فقال إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقل استقام له أن يقوم عليه ويسجد على الأرض وإن كان أكثر من ذلك فلا.

______________________________________________________

الشهيد ومن تأخر عنه بوجوب تقديم الأيمن على الأيسر انتهى والتقديم أحوط.

الحديث الثاني عشر : مرسل.

وقال : في المدارك ربما وجد في بعض الأخبار أنه ينتقل إلى الاستلقاء بالعجز عن الجلوس وهو متروك.

الحديث الثالث عشر : موثق.

وكأنه سقط عمار من النساخ ، ويدل على عدم جواز ارتفاع الموقف عن المسجد أزيد من ثخن الآجرة وهو قريب من أربع أصابع كما هو المشهور.


( باب )

( صلاة المغمى عليه والمريض الذي تفوته الصلاة )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن مرازم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المريض لا يقدر على الصلاة قال فقال كل ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن معمر بن عمر قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن المريض يقضي الصلاة إذا أغمي عليه فقال لا.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن إبراهيم الخزاز أبي أيوب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل أغمي عليه أياما لم يصل ثم أفاق أيصلي ما فاته قال لا شيء عليه

______________________________________________________

باب صلاة المغمى عليه والمريض الذي تفوته الصلاة

الحديث الأول : ضعيف :

قوله عليه‌السلام : « لا يقدر على الصلاة » أي قائما أو مطلقا وعلى الأخير ظاهره سقوط القضاء وإن أمكن أن يكون المراد عدم الإثم على الترك ،

الحديث الثاني : مجهول واختلف الأصحاب في المغمى عليه فذهب الأكثر إلى أنه لا يجب عليه القضاء إذا استوعب الإغماء الوقت للأخبار الكثيرة الدالة عليه وفي مقابلها روايات أخر وردت بالأمر بالقضاء مطلقا وبمضمونها أفتى ابن بابويه في المقنع ، وورد في بعض آخر الأمر بقضاء ثلاثة أيام وفي بعض الأمر بقضاء صلاة يوم لكن حملها على الاستحباب كما ذكره الشيخ في كتابي الأخبار وابن بابويه في الفقيه توفيقا بين الأدلة.

الحديث الثالث : صحيح.


٤ ـ علي بن محمد ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي بصير ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال سألته عن المريض يغمى عليه ثم يفيق كيف يقضي صلاته قال يقضي الصلاة التي أدرك وقتها.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال قلت له رجل مرض فترك النافلة فقال يا محمد ليست بفريضة إن قضاها فهو خير يفعله وإن لم يفعل فلا شيء عليه.

٦ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن العيص بن القاسم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل اجتمع عليه صلاة السنة من مرض قال لا يقضي.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول في المغمى عليه قال ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر.

______________________________________________________

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس : حسن.

ويدل على استحباب قضاء النافلة وإن فات بالمرض فما دل على العدم محمول على نفي التأكد.

الحديث السادس : صحيح.

وقال الشيخ (ره) في التهذيب هذا محمول على النوافل ثم أورد دليلا عليه الخبر المتقدم.

أقول : ويمكن أن يقرأ السنة بالضم والتشديد فيكون صريحا في ذلك لكن لا يخلو من بعد.

الحديث السابع : حسن كالصحيح.« ما غلب الله عليه » على بناء التفعيل أو بحذف العائد أي ما غلب الله به عليه.


( باب )

( فضل يوم الجمعة وليلته )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة.

٢ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن حفص بن البختري ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا كان يوم الجمعة نزل الملائكة المقربون معهم قراطيس من فضة وأقلام من ذهب فيجلسون على أبواب المسجد على كراسي من نور فيكتبون الناس على منازلهم الأول والثاني حتى يخرج الإمام فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ولا يهبطون

______________________________________________________

باب فضل يوم الجمعة وليلته

الحديث الأول : موثق.

قوله عليه‌السلام « بيوم » أي فيه والباء للملابسة لا ينافي ما ورد من أن يوم الغدير أفضل الأيام إذ يمكن حمل هذا على أنه أفضل من أيام الأسبوع والغدير أفضل من أيام السنة ، والحاصل أنه من جهة هذه الخصوصية أفضل ، ويمكن حمل أحدهما على الإضافي والآخر على الحقيقي.

الحديث الثاني : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « حتى يخرج » أي من البيت إلى الصلاة ، أو من المسجد والأول أظهر كما سيأتي وروى العامة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر ، ثم الظاهر أن المراد بمنازلهم منازلهم بحسب السبق ، ويحتمل أن يراد به منازلهم بحسب النيات والشرائط


في شيء من الأيام إلا في يوم الجمعة يعني الملائكة المقربين.

٣ ـ أحمد ، عن الحسين ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يستحب إذا دخل وإذا خرج في الشتاء أن يكون ذلك في ليلة الجمعة وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن الله اختار من كل شيء شيئا فاختار من الأيام يوم الجمعة.

٤ ـ وعنه ، عن النضر ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الساعة التي يستجاب فيها الدعاء ـ يوم الجمعة ما بين فراغ الإمام من الخطبة إلى أن يستوي الناس في الصفوف وساعة أخرى من آخر النهار إلى غروب الشمس.

٥ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن يوم الجمعة سيد الأيام يضاعف الله فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات ويرفع فيه الدرجات ويستجيب فيه الدعوات ويكشف فيه الكربات ويقضي فيه الحوائج العظام وهو يوم المزيد لله فيه عتقاء وطلقاء من النار ما دعا به أحد من الناس وقد عرف حقه وحرمته إلا كان حقا على الله عز وجل أن يجعله من عتقائه وطلقائه من النار فإن مات في يومه وليلته مات شهيدا وبعث آمنا وما استخف أحد بحرمته وضيع حقه إلا كان حقا على الله عز وجل أن يصليه نار جهنم إلا أن يتوب.

______________________________________________________

وبعد المسافات وغير ذلك أيضا.

الحديث الثالث : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « في الشتاء » كأنه سقط لفظة والصيف من النساخ كما في بعض نسخ الحديث ، ويحتمل أن يكون المراد الدخول في أوله والخروج في آخره.

الحديث الرابع : صحيح.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام « بحرمته » أي صلاة الجمعة أو الأعم لأنه على وجه الاستخفاف.


٦ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن للجمعة حقا وحرمة فإياك أن تضيع أو تقصر في شيء من عبادة الله والتقرب إليه بالعمل الصالح وترك المحارم كلها فإن الله يضاعف فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات ويرفع فيه الدرجات قال وذكر أن يومه مثل ليلته فإن استطعت أن تحييها بالصلاة والدعاء فافعل فإن ربك ينزل في أول ليلة الجمعة إلى سماء الدنيا فيضاعف فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات وإن الله واسع كريم

______________________________________________________

الحديث السادس : مجهول.

قوله عليه‌السلام « وذكر » كأنه سهو من النساخ أو الرواة ، وعلى تقديره فهو على سبيل القلب.

قوله عليه‌السلام : « ينزل » يحتمل أن يكون من باب التفعيل فيكون المراد نزول ملائكة الرحمة ، أو المراد« بنزوله تعالى » نزول ملائكته ورحمته مجازا ، ويمكن أن يكون المراد نزوله من عرض العظمة والجلال إلى مقام التعطف على العباد ويؤيد الأول ما روى الصدوق (ره) في الفقيه(١) عن إبراهيم بن أبي محمود قال قلت للرضاعليه‌السلام يا بن رسول الله ما تقول في الحديث الذي ترويه الناس عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال إن الله تبارك وتعالى ينزل في كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا فقالعليه‌السلام لعن الله المحرفين للكلم عن مواضعه والله ما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ذلك وإنما قالصلى‌الله‌عليه‌وآله إن الله تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير وليلة الجمعة في أول الليل فيأمره فينادي هل من سائل فأعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ يا طالب الخير أقبل ويا طالب الشر أقصر فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت السماء حدثني بذلك أبي عن جدي عن آبائه عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

__________________

(١) الوسائل : ج ٥ ص ٧٢ ح ١.


٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن موسى ، عن العباس بن معروف ، عن ابن أبي نجران ، عن عبد الله بن سنان ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال له رجل كيف سميت الجمعة قال إن الله عز وجل جمع فيها خلقه لولاية محمد ووصيه في الميثاق فسماه يوم الجمعة لجمعه فيه خلقه

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن النعمان ، عن عمر بن يزيد ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سئل عن يوم الجمعة وليلتها فقال ليلتها غراء ويومها يوم زاهر وليس على الأرض يوم تغرب فيه الشمس أكثر معافى من النار منه من مات يوم الجمعة عارفا بحق أهل هذا البيت كتب الله له براءة من النار وبراءة من العذاب ومن مات ليلة الجمعة أعتق من النار

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام فضل الله الجمعة على غيرها من الأيام وإن الجنان لتزخرف وتزين يوم الجمعة لمن أتاها وإنكم تتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة وإن أبواب السماء لتفتح لصعود أعمال العباد

١٠ ـ علي بن محمد ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن

______________________________________________________

الحديث السابع : مجهول.

الحديث الثامن : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « أكثر معافى » أي من يوم الجمعة.

الحديث التاسع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « لمن أتاها » فيه استخدام ، أو الإضافة في يوم الجمعة لامية.

قوله عليه‌السلام : « على قدر سبقكم » يدل على استحباب البكور إلى المسجد ويمكن أن يكون المراد السبق في اللحوق بالإمام في الخطبة والصلاة.

الحديث العاشر : ضعيف.


المفضل بن صالح ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له قول الله عز وجل «فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ » قال اعملوا وعجلوا فإنه يوم مضيق على المسلمين فيه وثواب أعمال المسلمين فيه على قدر ما ضيق عليهم والحسنة والسيئة تضاعف فيه قال وقال أبو جعفرعليه‌السلام والله لقد بلغني أن أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس لأنه يوم مضيق على المسلمين

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن بعض أصحابه ، عن أبي جعفر أو أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة وإن كلام الطير فيه إذا التقى بعضها بعضا سلام سلام يوم صالح

١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الساعة التي في يوم الجمعة التي لا يدعو فيها مؤمن إلا استجيب له قال نعم إذا خرج الإمام قلت إن الإمام يعجل ويؤخر قال إذا زاغت الشمس

١٣ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن عذافر

______________________________________________________

ولعل المراد أنه ليس مراد الله تعالى من السعي السرعة في السير لأنه يستحب السكينة بل الاهتمام بالمستحبات المقدمة عليها والتعجيل فيها لئلا تفوت الصلاة.

الحديث الحادي عشر : مرسل.

الحديث الثاني عشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام « وزاغت الشمس » أي مالت وزالت والظاهر أن نهايتها صعود الإمام على المنبر ويحتمل أن يكون نهايتها استواء الصفوف لتدخل فيه الساعة المتقدمة.

الحديث الثالث عشر : ضعيف. على المشهور و« الذر » صغار النمل.

الحديث الرابع عشر : مجهول.


عن عمر بن يزيد قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام يا عمر إنه إذا كان ليلة الجمعة نزل من السماء ملائكة بعدد الذر في أيديهم أقلام الذهب وقراطيس الفضة لا تكتبون إلى ليلة السبت إلا الصلاة على محمد وآل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فأكثر منها وقال يا عمر إن من السنة أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته في كل يوم جمعة ألف مرة وفي سائر الأيام مائة مرة

١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أخيه إسحاق بن إبراهيم ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن الرضاعليه‌السلام قال قلت له بلغني أن يوم الجمعة أقصر الأيام قال كذلك هو قلت جعلت فداك كيف ذاك قال إن الله تبارك وتعالى يجمع أرواح المشركين تحت عين الشمس فإذا ركدت الشمس عذب الله أرواح المشركين بركود الشمس ساعة فإذا كان يوم الجمعة لا يكون للشمس ركود رفع الله عنهم العذاب لفضل يوم الجمعة فلا يكون للشمس ركود

______________________________________________________

وهذا من الأحاديث الغامضة التي يشكل فهمها وأمرنا في مثلها أن نردها ونرد علمها إليهمعليه‌السلام وإن أمكن أن يكون مقدارا قليلا لا يظهر للحس.

وما يقال : من أنه يلزم وقوف الشمس دائما إذ كل درجة من درجات مدار الشمس على دائرة نصف النهار لقطر من الأقطار فيمكن دفعه بتخصيصه ببعض البلاد والأقطار أو المدينة ، وربما يأول بأنه يكون قصيرا على الكفار لخفة عذابهم ، فإن يوم الراحة قصير ويوم الشدة طويل ويظنه المؤمنون أيضا قصيرا لكثرة أشغالهم فيه وقصوره عنها.


( باب )

( التزين يوم الجمعة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن هشام بن الحكم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ليتزين أحدكم يوم الجمعة يغتسل ويتطيب ويسرح لحيته ويلبس أنظف ثيابه وليتهيأ للجمعة وليكن عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار وليحسن عبادة ربه وليفعل الخير ما استطاع فإن الله يطلع على أهل الأرض ليضاعف الحسنات

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن الحصين ، عن عمر الجرجاني ، عن محمد بن العلاء ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول من أخذ من شاربه وقلم من أظفاره يوم الجمعة ثم قال بسم الله على سنة محمد وآل

______________________________________________________

باب التزين يوم الجمعة

الحديث الأول : صحيح.

وقوله عليه‌السلام « يغتسل » وما عطف عليه بيان وتفسير لقوله يتزين ، أو مجزوم بتقدير حرف الشرط بعد الأمر والأول أظهر.

قوله عليه‌السلام : « وليتهيأ » أي بما ذكر أو مع غيرها من السواك أو تقليم الأظفار وأخذ الشارب وغيرها.

قوله عليه‌السلام : « والسكينة والوقار » صفتان متقاربتان بحسب اللغة وخص الشهيد الثاني (ره) الأول بالأعضاء والثاني بالنفس.

قوله عليه‌السلام « وليحسن » أي يوقعها حسنة بأن يسعى في الإخلاص وسائر الشرائط والآداب.

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « ثم قال » وفي بعض الأخبار وقال حين يأخذه.


محمد كتب الله له بكل شعرة وكل قلامة عتق رقبة ولم يمرض مرضا يصيبه إلا مرض الموت

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الغسل يوم الجمعة على الرجال والنساء في الحضر وعلى الرجال في السفر

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال قال أبو جعفرعليه‌السلام لا تدع الغسل يوم الجمعة فإنه سنة وشم الطيب والبس صالح ثيابك وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال فإذا زالت فقم وعليك السكينة والوقار

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام « من شاربه » فيه دلالة على استحباب إبقاء شيء منه لا كما تفعله العامة من الحلق أو ما يشبهه.

وفي القاموس :« القلامة » ما سقط من الظفر.

قوله عليه‌السلام « ولم يمرض » لعل التخلف في بعض الموارد للإخلال بالشرائط والقصور في النية ، أو المراد أن هذا الفعل في نفسه هذه ثمرته فلا ينافي أن ينفك هذا الأثر عنه بسبب ما يرتكبه العبد من المعاصي مما يوجب العقوبة كما أن الطبيب يقول : الفلفل يسخن فإذا أكله أحد وداواه بضده فلم يظهر فيه أثر التسخين لا يوجب تكذيب الطبيب.

الحديث الثالث : صحيح.

ويدل على عدم تأكد استحباب الغسل للنساء في السفر.

الحديث الرابع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « وليكن فراغك » ربما يستدل به على ما ذكره الأصحاب من أنه كلما قرب من الزوال كان أفضل لعدم مستند له ظاهرا.

وفيه نظر إذ لا يدل على هذا إلا الإطلاق مع أنه يحتمل أن يكون الغرض


وقال الغسل واجب يوم الجمعة

٥ ـ علي ، عن أخيه ، عن إسماعيل بن عبد الخالق ، عن محمد بن طلحة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أخذ الشارب والأظفار وغسل الرأس بالخطمي يوم الجمعة ينفي الفقر ويزيد في الرزق

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من أخذ من شاربه وقلم من أظفاره وغسل رأسه بالخطمي يوم الجمعة كان كمن أعتق نسمة

٧ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أخذ الشارب والأظفار من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة والفضيل قالا قلنا له أيجزئ إذا اغتسلت بعد الفجر للجمعة قال نعم

______________________________________________________

بيان أن وقته ينتهي إلى الزوال لا أنه يستحب اتصاله به ، مع أنه ينافي المباكرة.

الحديث الخامس : مجهول.

الحديث السادس : ضعيف.

الحديث السابع : مجهول كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « إلى الجمعة ». أي في كل جمعة ، أو متعلق بقوله أمان ويظهر منه كناية كون الأخذ في الجمعة أيضا وكونه أمانا من الجذام ، لعل النكتة فيه أن المواد السوداوية التي هي مادة الجذام تندفع بالشعر والظفر ومع قصهما يكون خروجهما أكثر كما هو المجرب وفي توحيد المفضل أشار إليه.

الحديث الثامن : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام « إذا اغتسلت » أي الجمعة أو الأعم فيدل على التداخل.


٩ ـ حماد ، عن حريز ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لا بد من غسل يوم الجمعة في الحضر والسفر فمن نسي فليعد من الغد ، وروي فيه رخصة للعليل

١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال غسل الرأس بالخطمي في كل جمعة أمان من البرص والجنون

( باب )

( وجوب الجمعة وعلى كم تجب )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله عز وجل فرض في كل سبعة أيام خمسا وثلاثين صلاة منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة المريض والمملوك والمسافر والمرأة والصبي

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج

______________________________________________________

الحديث التاسع : مرسل.

ويدل على استحباب القضاء في السبت كما ذكره الأصحاب ، واختلف الأصحاب في وجوب أصله والمشهور الاستحباب وقد مر الكلام فيه ، ثم المشهور أن آخر وقته أداء الزوال وبعده قضاء وظاهر بعض الأخبار امتداد وقته إلى آخر اليوم ومال إليه المحقق الأردبيلي وبعض المتأخرين ولا يخلو من قوة والأحوط عدم التأخير عن الزوال ومعه عدم نية الأداء والقضاء.

الحديث العاشر : موثق.

باب وجوب الجمعة وعلى كم تجب

الحديث الأول : صحيح.

ويدل على الوجوب العيني لأن الوجوب على بعض من استثني تخييري.

الحديث الثاني : حسن ويدل كالخبر السابق على عدم اختصاص الوجوب


عن محمد بن مسلم وزرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين

٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن ابن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الجمعة فقال تجب على من كان منها على رأس فرسخين فإذا زاد على ذلك فليس عليه شيء

٤ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة قال كان أبو

______________________________________________________

بزمان دون زمان.

الحديث الثالث : حسن.

ويدل كالسابق على الوجوب على من كان على رأس فرسخين ، ويمكن حمله على الاستحباب المؤكد جمعا ، واختلف الأصحاب في تحديد البعد المقتضي لعدم وجوب السعي إلى الجمعة فقيل : حده أن يكون أزيد من فرسخين وهو اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف ، والمرتضى ، وابن إدريس ، وقيل : فرسخان فيجب على من نقص عنهما دون من بعد عنهما وهو اختيار ابن بابويه ، وابن حمزة ، وقال : ابن أبي عقيل يجب على كل من غدا من منزله بعد ما صلى الغداة وأدرك الجمعة ، وقال ابن الجنيد : بوجوب السعي إليها على من سمع النداء بها إذا كان يصل إلى منزله إذا راح منها قبل خروج نهار يومه ، ولعل مستندها صحيحة زرارة(١) عن أبي جعفرعليه‌السلام قال الجمعة واجبة على من إن صلى الغداة في أهله أدرك الجمعة وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إنما يصلي العصر يوم الجمعة في وقت الظهر في سائر الأيام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رجعوا إلى رحالهم قبل الليل وذلك سنة إلى يوم القيمة ، وأجاب عنها في الذكرى بالحمل على الفرسخين والأولى حملها على الاستحباب كما فعل في المدارك.

الحديث الرابع : حسن. ولا خلاف بين علماء الإسلام في اشتراط العدد في صحة

__________________

(١) الوسائل : ج ٥ ـ ص ١١ ـ ح ١.


جعفرعليه‌السلام يقول لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط الإمام وأربعة

٥ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي العباس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أدنى ما يجزئ في الجمعة سبعة أو خمسة أدناه

٦ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال :

______________________________________________________

الجمعة وإنما الخلاف في أقله وللأصحاب فيه قولان أحدهما : وهو اختيار المفيد ، والمرتضى ، وابن الجنيد ، وابن إدريس ، وأكثر الأصحاب أنه خمسة نفر أحدهم الإمام ، وثانيهما : أنه سبعة في الوجوب العيني وخمسة في التخييري ذهب إليه الشيخ في جملة من كتبه ، وابن البراج ، وابن زهرة جمعا ، بين الأخبار ولا يخلو من قوة.

الحديث الخامس : موثق.

الحديث السادس : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام « عن الصغير والكبير » لا خلاف بين الأصحاب في عدم الوجوب على غير المكلفين من هؤلاء المذكورين وأما الكبير فأطلقه بعض الأصحاب وقيده بعضهم بالمرض وبعضهم بالبالغ حد العجز أو المشقة الشديدة والنصوص خالية عن التقييد ولا خلاف في عدم الوجوب على المسافر وكذا العبد واختلف في المبعض إذا هاياه مولاه واتفق في نوبته وكذا لا خلاف في اشتراط الذكورة وأما المريض والأعمى فبعض الأصحاب عمموا الحكم فيهما ومنهم من خصصوا بمن يشق عليه معهما الحضور والأول أقوى ومن كان على رأس فرسخين فقد مر حكمه وأما إذا حضر هؤلاء فهل يجب عليهم أو ينعقد بهم.

قال : في الشرائع كل هؤلاء إذا تكلفوا الحضور وجبت عليهم الجمعة وانعقدت بهم سوى من خرج عن التكليف وفي المرأة والعبد تردد.


فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة ووضعها عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والأعمى ومن كان على رأس فرسخين

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن جميل ، عن محمد بن

______________________________________________________

وقال : في المدارك الكلام في هذه المسألة يقع في مواضع.

الأول : من لا تلزمه الجمعة إذا حضرها جاز له فعلها تبعا وأجزأته عن الظهر وهذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب وإن أمكن المناقشة في مستندهم.

الثاني : المشهور بين الأصحاب أنه يجب عليهم مع الحضور وممن صرح بذلك المفيد في المقنعة ونحوه ، قال : الشيخ في النهاية وقال : في المبسوط من لا يجب عليه ولا ينعقد به هو الصبي والمجنون والعبد والمسافر والمرأة لكن يجوز لهم فعلها ومن ينعقد به ولا يجب عليه هو المريض والأعمى والأعرج ومن كان على أكثر من فرسخين ولعل مراده نفي الوجوب العيني ، وقطع المحقق بعدم الوجوب على المرأة بل ادعى عليه الإجماع والحق أن الوجوب العيني منتف قطعا بالنسبة إلى كل من سقط عنه الحضور وأما الوجوب التخييري فهو تابع لجواز الفعل.

الثالث : اتفق الأصحاب على انعقاد الجمعة بالعبيد والمريض والأعمى والمحبوس بعذر المطر ونحوه مع حضوره وأطبقوا أيضا على عدم انعقادها بالمرأة بمعنى احتسابها من العدد وإنما الخلاف في الانعقاد بالمسافر والعبد لو حضرا فقال : الشيخ والمحقق في المعتبر ينعقد بهما ، وقال : الشيخ في المبسوط وجمع من الأصحاب لا ينعقد بهما ، وحكى عن الشهيد في الذكرى أن الظاهر وقوع الاتفاق على صحة الجمعة بجماعة المسافرين وإجزائها عن الظهر وهو مشكل جدا.

الحديث السابع : حسن.

وقال : في الصحاح :« جمع القوم تجميعا » أي شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة.


مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال يعني لا يكون جمعة إلا فيما بينه وبين ثلاثة أميال وليس تكون جمعة إلا بخطبة قال فإذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس بأن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء

( باب )

( وقت صلاة الجمعة ووقت صلاة العصر يوم الجمعة )

١ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة جميعا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال وقت الظهر يوم الجمعة حين تزول الشمس

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا زالت الشمس يوم الجمعة فابدأ بالمكتوبة

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن سفيان بن السمط قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن وقت صلاة العصر يوم الجمعة فقال في مثل وقت الظهر في غير يوم الجمعة

______________________________________________________

وقال : في المدارك أجمع علماؤنا على اعتبار وحدة الجمعة بمعنى أنه لا يجوز إقامة جمعتين بينهما أقل من فرسخ.

باب صلاة الجمعة ووقت صلاة العصر في يوم الجمعة

الحديث الأول : وسنده الأول مجهول كالصحيح والسند الثاني موثق.

قوله عليه‌السلام : « حين تزول الشمس ». أي ليس قبله نافلة ينبغي أن يتأخر بقدرها أو يجب الشروع بدخول الوقت بناء على التضييق.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : مجهول.


٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن القاسم بن عروة ، عن محمد بن أبي عمير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصلاة يوم الجمعة فقال نزل بها جبرئيلعليه‌السلام مضيقة إذا زالت الشمس فصلها قال قلت إذا زالت الشمس صليت ركعتين ثم صليتها فقال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام أما أنا إذا زالت الشمس لم أبدأ بشيء قبل المكتوبة قال القاسم وكان ابن بكير يصلي الركعتين وهو شاك في الزوال فإذا استيقن الزوال بدأ بالمكتوبة في يوم الجمعة

______________________________________________________

الحديث الرابع : مجهول.

وقال الفاضل الأسترآبادي : عن محمد بن أبي عمير كأنه سهو من قلم نساخ والأصل عن القاسم بن عروة ، عن ابن بكير ، والمشهور بين الأصحاب أن أول وقت صلاة الجمعة زوال الشمس.

وقال الشيخ : في الخلاف وفي أصحابنا من أجاز الفرض عند قيام الشمس قال واختاره علم الهدى ، والمشهور : أنه يخرج وقتها بصيرورة ظل كل شيء مثله ، بل قال : في المنتهى إنه مذهب علمائنا أجمع.

وقال : أبو الصلاح إذا مضى مقدار الأذان والخطبة وركعتي الجمعة فقد فاقت ولزم أداؤها ظهرا.

وقال : ابن إدريس يمتد وقتها بامتداد وقت الظهر ، واختاره الشهيد في الدروس والبيان ، وقال : الجعفي وقتها ساعة من النهار.

وأفاد الوالد العلامة ( قدس الله روحه ) أن الظاهر من الأخبار أن وقتها قدمان وقت النافلة سائر الأيام ووقت العصر فيها وقت الظهر في سائر الأيام ونعم ما أفاده كما لا يخفى على من تأمل في الأخبار.


( باب )

( تهيئة الإمام للجمعة وخطبته والإنصات )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين وأحمد بن محمد جميعا ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ينبغي للإمام الذي يخطب الناس ـ يوم الجمعة أن يلبس عمامة في الشتاء والصيف ويتردى ببرد يمني أو عدني ويخطب وهو قائم يحمد الله ويثني عليه ثم يوصي بتقوى الله ويقرأ سورة من القرآن صغيرة ثم يجلس ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى أئمة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات فإذا فرغ من هذا أقام المؤذن فصلى بالناس ركعتين يقرأ في الأولى بسورة الجمعة وفي الثانية بسورة المنافقين

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ الإمام من خطبته وإذا فرغ الإمام من

______________________________________________________

باب تهيئة الإمام للجمعة وخطبته والإنصات

الحديث الأول : موثق.

« اليمنى » بالضم البردة من برود اليمن.

الحديث الثاني : صحيح.

واختلف الأصحاب في وجوب الإنصات فذهب الأكثر إلى الوجوب.

وقال : الشيخ في المبسوط إنه مستحب واختاره في المعتبر وكذا في تحريم الكلام في خلال الخطبة للخطيب والمستمع فالأكثر على التحريم.

وذهب الشيخ : في المبسوط وموضع من الخلاف والمحقق في المعتبر إلى الكراهة وكيف كان فلا تبطل الصلاة ولا الخطبة بالكلام وإن كان منهيا عنه.


الخطبتين تكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة فإن سمع القراءة أو لم يسمع أجزأه

٣ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي مريم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن خطبة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أقبل الصلاة أو بعد فقال قبل الصلاة يخطب ثم يصلي

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصلاة يوم الجمعة فقال أما مع الإمام فركعتان وأما من يصلي وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر يعني إذا كان إمام يخطب فأما إذا لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن يحيى الخزاز ، عن حفص

______________________________________________________

وقال في المدارك والظاهر أن كراهة الكلام أو تحريمه متناول لمن يمكن في حقه الاستماع وغيره ، وإن حالة الجلوس بين الخطبتين كحالة الخطبتين.

الحديث الثالث : موثق.

الحديث الرابع : موثق.

الحديث الخامس : موثق.

وكان المراد أذان العصر باعتبار الإقامة تغليبا أو تكريرا أذان الجمعة كما ابتدعه عثمان ، أو مع أذان الفجر وإن لم يكن اللام كان المراد بالثالث ثالث الأشقياء عثمان عليه اللعنة.

وقال في المدارك اختلف الأصحاب في الأذان الثاني يوم الجمعة.

فقال : الشيخ في المبسوط والمحقق في المعتبر إنه مكروه.

وقال ابن إدريس إنه محرم وبه قال : عامة المتأخرين واستدلوا عليه برواية حفص وإنما سمي ثالثا لأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله شرع للصلاة أذانا وإقامة فالزيادة ثالث.

والظاهر أن المراد بالأذان الثاني : ما يقع ثانيا بالزمان والقصد لأن الواقع


بن غياث ، عن جعفر ، عن أبيهعليهما‌السلام قال الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن بريد بن معاوية ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في خطبة يوم الجمعة الخطبة الأولى :

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل «فَلا هادِيَ لَهُ » وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله انتجبه لولايته واختصه برسالته وأكرمه بالنبوة أمينا على غيبه ورحمة للعالمين وصلى الله على محمد وآله وعليهم‌السلام

أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأخوفكم من عقابه فإن الله ينجي من اتقاه «بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ويكرم من خافه يقيهم شر ما خافوا

______________________________________________________

أولا هو المأمور به.

وقيل : إنه ما لم يكن بين يدي الخطيب لأنه الثاني باعتبار الأحداث سواء وقع أولا أو ثانيا بالزمان وقال : ابن إدريس الأذان الثاني ما يفعل بعد نزول الإمام مضافا إلى الأذان الأول الذي عند الزوال وهو غريب.

الحديث السادس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « لولايته » أي محبته أو كونه واليا على الخلق من قبله.

قوله عليه‌السلام «بِمَفازَتِهِمْ » أي بفلاحهم مفعلة من الفوز والباء للسببية وهو متعلق بنجني.

وقوله عليه‌السلام : «لا يَمَسُّهُمُ » إما حال أو استئناف لبيان المفازة.

قوله : «ذلِكَ » إشارة إلى يوم القيمة وعذاب الآخرة.

قوله : «يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ » أي لما فيه من المحاسبة والمجازات.


ويلقيهم «نَضْرَةً وَسُرُوراً » وأرغبكم في كرامة الله الدائمة وأخوفكم عقابه الذي لا انقطاع له ولا نجاة لمن استوجبه فلا تغرنكم الدنيا ولا تركنوا إليها فإنها دار غرور كتب الله عليها وعلى أهلها الفناء فتزودوا منها الذي أكرمكم الله به من التقوى والعمل الصالح فإنه لا يصل إلى الله من أعمال العباد إلا ما خلص منها ولا يتقبل الله إلا من المتقين وقد أخبركم الله عن منازل من آمن وعمل صالحا وعن منازل من كفر وعمل في غير سبيله وقال «ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ. وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ. يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ. خالِدِينَ فِيها

______________________________________________________

قوله : «وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ » أي مشهود فيه أهل السماوات والأرضين.

قوله : «وَما نُؤَخِّرُهُ » أي اليوم.

قوله : «إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ » أي لانتهاء مدة معدودة متناهية.

قوله : «يَوْمَ يَأْتِ » أي الجزاء أو اليوم وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة يأت بحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة.

قوله : «لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ » أي تتكلم بما ينفع وينجي من جواب أو شفاعة.

قوله : «إِلاَّ بِإِذْنِهِ » أي بإذن الله وهذا في موقف.

وقوله : «هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ » في موقف آخر أو المأذون فيه هي الجوابات الحقة والممنوعة عنه هي الأعذار الباطلة والأول هو المروي.

قوله : «فَمِنْهُمْ شَقِيٌ » وجبت له النار بمقتضى الوعيد.

قوله : «وَسَعِيدٌ » وجبت له الجنة بموجب الوعد والضمير لأهل الموقف ،والزفير أول صوت الحمار ، والشهيق آخره استعملا هنا للدلالة على شدة كربهم وغمهم.


ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ. وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » نسأل الله الذي جمعنا لهذا الجمع أن يبارك لنا في يومنا هذا وأن يرحمنا جميعا إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إن كتاب الله أصدق الحديث وأحسن القصص وقال الله عز وجل : «وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » فاسمعوا طاعة الله وأنصتوا ابتغاء رحمته.

ثم اقرأ سورة من القرآن وادع ربك وصل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وادع للمؤمنين والمؤمنات ثم تجلس قدر ما تمكن هنيهة ثم تقوم فتقول :

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل «فَلا هادِيَ لَهُ »

______________________________________________________

قوله : «ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ » قيل لما كانت العرب يعبرون عن الدوام بهذه العبارة عبر هكذا وليس الغرض انقطاع دوامهم في النار بعد انقطاع دوامهما ، وقيل : المراد سماوات الآخرة وأرضها وأهل الآخرة لا بد لهم من مظل ومقل ، وفي بعض الأخبار أن المراد به عذاب البرزخ فلا ينافي دوام عذاب القيمة.

قوله «إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ » قيل استثناء من الخلود في النار لأن بعضهم وهم فساق الموحدين يخرجون منها وذلك كاف في صحة الاستثناء لأن زوال الحكم عن الكل يكفيه زوال الحكم عن البعض وهم المراد بالاستثناء الثاني فإنهم مفارقون عن الجنة أيام عذابهم فإن التأييد من مبدء معين ينتقض باعتبار الابتداء كما ينتقض باعتبار الانتهاء وهؤلاء وإن شقوا بعصيانهم فقد سعدوا بإيمانهم ، أو لأن النار ينقلون منها إلى الزمهرير وغيره من العذاب أحيانا وكذلك أهل الجنة


وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله «بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » وجعله «رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ بَشِيراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً » من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى.

أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ينفع بطاعته من أطاعه والذي يضر بمعصيته من عصاه الذي إليه معادكم وعليه حسابكم فإن التقوى وصية الله فيكم وفي الذين من قبلكم قال الله عز وجل : «وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيداً » انتفعوا بموعظة الله والزموا كتابه فإنه أبلغ الموعظة وخير الأمور في المعاد عاقبة ولقد اتخذ الله الحجة فلا يهلك من هلك إلا عن بينة ولا يحيى من حي إلا عن بينة وقد بلغ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الذي أرسل به فالزموا وصيته وما ترك فيكم من بعده من الثقلين ـ كتاب الله وأهل بيته اللذين لا يضل من تمسك بهما ولا يهتدي من تركهما اللهم صل على محمد عبدك ورسولك سيد المرسلين وإمام

______________________________________________________

ينعمون بما هو أعلى من الجنة كالاتصال بجناب القدس والفوز برضوان الله أو من أصل الحكم ، والمستثنى زمان توقفهم في الموقف للحساب لأن ظاهره يقتضي أن يكونوا في النار حين يأتي اليوم.

أقول : وعلى ما في الأخبار من التخصيص البرزخ يمكن حمل الاستثناء على زمان الرجعة ، أو يكون « ما » بمعنى من والمراد بهم المستضعفين.

قوله : «إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ » أي من غير اعتراض غير مجذوذ أي مقطوعقوله عليه‌السلام : « فاسمعوا طاعة الله » الطاعة منصوب مفعول لأجله كالابتغاء ، ويدل على عدم اختصاص الاستماع بقراءة الإمام.


المتقين ورسول رب العالمين ثم تقول اللهم صل على أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين ثم تسمي الأئمة حتى تنتهي إلى صاحبك ثم تقول افتح له فتحا يسيرا وانصره نصرا عزيزا اللهم أظهر به دينك وسنة نبيك حتى لا يستخفي بشيء من الحق مخافة أحد من الخلق ـ اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة في سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة اللهم ما حملتنا من الحق فعرفناه وما قصرنا عنه فعلمناه.

ثم يدعو الله على عدوه ويسأل لنفسه وأصحابه ثم يرفعون أيديهم فيسألون الله حوائجهم كلها حتى إذا فرغ من ذلك قال اللهم استجب لنا ويكون آخر كلامه أن يقول «إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ثم يقول اللهم اجعلنا ممن تذكر «فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى » ثم ينزل.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال سألته عن الجمعة فقال بأذان وإقامة يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « ومن يعصهما » يدل على أن ما روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال لمن قال ذلك بئس الخطيب أنت لا أصل له.

قوله عليه‌السلام : « الذي لا يضل » كذا في النسخ والظاهر الذين ولعله باعتبار لفظة ما فيقوله « ما ترك » والتثنية فيبهما باعتبار التفسير حتى لا يستخفي على المعلوم أو المجهول ، ويدل على جواز الاكتفاء في الخطبة الثانية بالآية وعدم الحاجة إلى السورة الكاملة.

الحديث السابع : حسن.

ومخالف للمشهور من استحباب كون الأذان بين يدي الإمام وقواه صاحب


المنبر ويخطب لا يصلي الناس ما دام الإمام على المنبر ثم يقعد الإمام على المنبر قدر ما يقرأ «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » ثم يقوم فيفتتح خطبته ثم ينزل فيصلي بالناس ثم يقرأ بهم في الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » قال في العيدين والجمعة.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كل واعظ قبلة يعني إذا خطب الإمام الناس يوم الجمعة ينبغي للناس أن يستقبلوه.

( باب )

( القراءة يوم الجمعة وليلتها في الصلوات )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن

______________________________________________________

المدارك.

الحديث الثامن : صحيح.

ويدل على استحباب الزينة في العيدين والجمعة ويمكن أن يكون التخصيص لكون التزين فيها أكد فلا ينافي تفسيرها في بعض الأخبار بما يشمل جميع الصلوات.

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.

والتفسير عن الصادقعليه‌السلام ، أو من بعض الرواة ، أو من الكليني ، ولو لم يكن من المعصوم. التعميم أولى.

باب القراءة يوم الجمعة وليلتها في الصلوات

الحديث الأول : صحيح وقال المحقق في الشرائع : وفي الظهرين بها


حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليس في القراءة شيء موقت إلا الجمعة تقرأ بالجمعة والمنافقين.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام اقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة

______________________________________________________

وبالمنافقين ، ومنهم من يرى وجوب السورتين في الظهرين وليس بمعتمد.

وقال : في المدارك القائل بذلك ابن بابويه (ره) في كتابه الكبير وصريح كلامه فيه اختصاص الوجوب بالظهر ، وذهب المرتضى (ره) إلى وجوب قراءتهما في الجمعة والمعتمد استحباب قراءتهما في الجمعة خاصة وأما الاستحباب في صلاة الظهر فلم أقف على رواية تدل بمنطوقها عليه ، نعم يفهم من رواية عمر بن يزيد(١) لأن الثابت في السفر إنما هو الظهر لا الجمعة ، وأما استحباب قراءتهما في العصر فيدل عليه مرفوعة حريز وربعي(٢) ويكفي فيه مثل ذلك انتهى.

وأقول : لعله (ره) لم يطلع على ما رواه الصدوق(٣) في كتاب ثواب الأعمال عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن حسان ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علي ، عن سيف بن عميرة ، عن منصور بن حازم؟ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الواجب على كل مؤمن إن كان لنا شيعة أن يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الأعلى وفي صلاة الظهر بالجمعة والمنافقين فإذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان جزاؤه وثوابه على الله الجنة.

الحديث الثاني : موثق.

وقال : في المدارك ذهب الشيخ : في النهاية والمبسوط ، والمرتضى ، وابن

__________________

(١) الوسائل : ج ٤ ص ٨١٨ ح ١.

(٢) الوسائل : ج ٤ ص ٧٨٩ ح ٣.

(٣) الوسائل : ج ٤ ص ٧٩٠ ح ٨.


و «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى » وفي الفجر بسورة الجمعة و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » وفي الجمعة بالجمعة والمنافقين.

٣ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن أبي حمزة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام بما أقرأ في صلاة الفجر في يوم الجمعة فقال اقرأ في الأولى بسورة الجمعة وفي الثانية بقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ثم اقنت حتى تكونا سواء.

______________________________________________________

بابويه ، وأكثر الأصحاب إلى استحباب قراءة الجمعة والأعلى في العشاءين ليلة الجمعة ، وقال : الشيخ في المصباح والاقتصاد يقرأ في ثانية المغرب قل هو الله أحد لرواية أبي الصباح(١) وقال : ابن أبي عقيل يقرأ في ثانية العشاء الآخرة سورة المنافقين وهذا المقام مقام استحباب فلا مشاحة في اختلاف الروايات فيه.

وقال : قال : الشيخان وأتباعهما يقرأ في غداة الجمعة سورة الجمعة والتوحيد.

وقال : الصدوق والمرتضى في الانتصار يقرأ المنافقين في الثانية والأصح الأول لصحة مستنده انتهى.

وأقول : روى الحميري(٢) في كتاب قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسىعليه‌السلام قال : قال : يا علي بما تصلي في ليلة الجمعة قلت بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون فقال رأيت أبي يصلي ليلة الجمعة بسورة الجمعة وقل هو الله أحد وفي الفجر بسورة الجمعة وسبح اسم ربك الأعلى وفي الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون.

الحديث الثالث : صحيح. ويدل على استحباب التطويل في القنوت الفجر يوم الجمعة بقدر الفضل بين السورتين.

__________________

(١) الوسائل ج ٤ ص ٧٨٩ ح ٤.

(٢) الوسائل ج ٤ ص ٧٩٠ ح ٩.


٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن جميل ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بشارة لهم والمنافقين توبيخا للمنافقين ولا ينبغي تركها فمن تركها متعمدا فلا صلاة له.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقراءة فقال نعم وقال اقرأ بسورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام في الرجل يريد أن يقرأ بسورة الجمعة في الجمعة

______________________________________________________

الحديث الرابع : حسن.

قوله عليه‌السلام « فسنها » قيل فيه استخدام ولا حاجة إليه إذا الظاهر إن المرادبالجمعة السورة لا اليوم ولا الصلاة.

قوله عليه‌السلام : « والمنافقين » عطف على الضمير البارز في سنها ، وقيل : هو معطوف على المؤمنين والإكرام فيهم على التهكم ولا يخفى ما فيه.

الحديث الخامس : حسن.

وقال : في المدارك المشهور بين الأصحاب استحباب الجهر بالظهر يوم الجمعة ونقل المحقق في المعتبر عن بعض الأصحاب المنع من الجهر بالظهر مطلقا.

وقال : إن ذلك أشبه بالمذهب.

وقال : ابن إدريس يستحب الجهر بالظهر إن صليت جماعة لا انفرادا ويدفعه صريحا رواية الحلبي انتهى والأظهر استحباب الجهر مطلقا.

الحديث السادس : صحيح وأخره مرسل.

وقال : في الشرائع إذا سبق الإمام إلى قراءة سورة فليعدل إلى الجمعة


فيقرأ «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » قال يرجع إلى سورة الجمعة.

وروي أيضا يتمها ركعتين ثم يستأنف.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن عمر بن يزيد قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة في سفر أو حضر وروي لا بأس في السفر أن يقرأ بقل هو الله أحد.

______________________________________________________

والمنافقين ما لم يتجاوز نصف السورة إلا سورة الجحد والتوحيد.

وقال : في المدارك أما استحباب العدول مع عدم تجاوز النصف في غير هاتين السورتين فلا خلاف فيه بين الأصحاب.

ويدل على ذلك صحيحة الحلبي(١) ، وصحيحة محمد بن مسلم(٢) وأما تقييد الجواز بعدم تجاوز النصف فلم أقف له على مستند وأما المنع من العدول في سورتي الجحد والتوحيد بمجرد الشروع فاستدل عليه بصحيحة عمرو بن أبي نصر(٣) عن الصادقعليه‌السلام أنه قال يرجع من كل سورة إلا من قل هو الله أحد وقل أيها الكافرون ويتوجه عليه أن هذه الرواية مطلقة وروايتا الحلبي ومحمد بن مسلم مفصلتان فكان العمل بمقتضاهما أولى.

الحديث السابع : حسن وآخره مرسل.

وأطلق وفيه الجمعة على الظهر تغليبا وحملت الإعادة على الاستحباب ،

__________________

(١) الوسائل ج ٤ ص ٨١٤ ح ٢.

(٢) الوسائل ج ٤ ص ٨١٤ ـ ح ١.

(٣) الوسائل ج ٤ ص ٧٧٥ ح ١.


( باب )

( القنوت في صلاة الجمعة والدعاء فيه )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن بعض أصحابنا ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال القنوت قنوت يوم الجمعة في الركعة الأولى بعد القراءة تقول في القنوت ـ لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » اللهم صل على محمد كما هديتنا به اللهم صل على محمد كما أكرمتنا به اللهم اجعلنا ممن اخترته لدينك وخلقته لجنتك اللهم «لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ».

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول في قنوت الجمعة إذا كان إماما قنت في الركعة الأولى وإن كان يصلي أربعا ففي الركعة الثانية قبل الركوع.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبان ، عن إسماعيل

______________________________________________________

باب القنوت في صلاة الجمعة والدعاء فيه

الحديث الأول : مرسل. المشهور أن في الجمعة قنوتين في الركعة الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعده ، وذهب الصدوق إلى أنها كسائر الصلوات القنوت فيها في الركعة الثانية قبل الركوع ، وقال : المفيد وجماعة فيها قنوت واحد في الأولى قبل الركوع كما هو ظاهر أخبار هذا الباب.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : موثق ويدل على حجية خبر الواحد.


الجعفي ، عن عمر بن حنظلة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام القنوت يوم الجمعة فقال أنت رسولي إليهم في هذا إذا صليتم في جماعة ففي الركعة الأولى وإذا صليتم وحدانا ففي الركعة الثانية قبل الركوع.

( باب )

( من فاتته الجمعة مع الإمام )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عمن لم يدرك الخطبة يوم الجمعة قال يصلي ركعتين فإن فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل أربعا وقال إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الركعة الأخيرة فقد أدركت الصلاة وإن كنت أدركته بعد ما ركع فهي الظهر أربع.

( باب )

( التطوع يوم الجمعة )

١ ـ علي بن محمد وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال

______________________________________________________

باب من فاتته الجمعة مع الإمام

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « قبل أن يركع ». أي يدخل في الركوع ، وحمله على إتمام الركوع بعيد.

باب التطوع يوم الجمعة

الحديث الأول : ضعيف على المشهور ومروي بسند صحيح في قرب الإسناد

قولهعليه‌السلام : « إذا زالت الشمس » أي قبل تحقق الزوال كما يدل عليه خبر الآتي ، وبهذه الرواية وما في معناها أخذ السيد المرتضى ، وابن أبي عقيل ، وجماعة ،


قال أبو الحسنعليه‌السلام الصلاة النافلة يوم الجمعة ست ركعات بكرة وست ركعات صدر النهار وركعتان إذا زالت الشمس ثم صل الفريضة وصل بعدها ست ركعات.

٢ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن علي بن عبد العزيز ، عن مراد بن خارجة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام أما أنا فإذا كان يوم الجمعة وكانت الشمس من المشرق بمقدارها من المغرب في وقت صلاة العصر صليت ست ركعات فإذا انتفخ النهار صليت ستا فإذا زاغت الشمس أو زالت صليت ركعتين ثم صليت الظهر ثم صليت بعدها ستا.

٣ ـ جماعة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة أو ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن عبد الله بن عجلان قال قال أبو جعفرعليه‌السلام إذا كنت شاكا في الزوال فصل ركعتين فإذا استيقنت فابدأ بالفريضة.

______________________________________________________

وقال : الفاضل التستري (ره) في الخلاف بعد ما اختار استحباب تقديم نوافل الظهر قال : ولم أعرف من الفقهاء وفاقا في ذلك فالعمل بما يدل على التقديم أولى لما فيه من المخالفة للعامة.

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « في وقت صلاة العصر » لعل المراد آخره.

الحديث الثالث : حسن أو ضعيف على المشهور والعمل به أحوط.


( باب )

( نوادر الجمعة )

١ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تقول في آخر سجدة من النوافل بعد المغرب ليلة الجمعة اللهم إني أسألك بوجهك الكريم واسمك العظيم أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي ذنبي العظيم سبعا.

٢ ـ علي بن محمد ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أكثروا من الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر ـ ليلة الجمعة ويوم الجمعة فسئل إلى كم الكثير قال إلى مائة وما زادت فهو أفضل.

٣ ـ محمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن حسان ، عن الحسن بن الحسين ، عن علي بن عبد الله ، عن يزيد بن إسحاق ، عن هارون بن خارجة ، عن المفضل ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال ما من شيء يعبد الله به يوم الجمعة أحب إلي من الصلاة على محمد وآل محمد.

٤ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد رفعه قال قال إذا صليت يوم الجمعة فقل اللهم صل على محمد وآل محمد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته فإنه من قالها في دبر

______________________________________________________

باب نوادر الجمعة

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « بوجهك » أي ذاتك.

الحديث الثاني : ضعيف.

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور لكنه مروي بأسانيد كثيرة أوردناها


العصر كتب الله له مائة ألف حسنة ومحا عنه مائة ألف سيئة وقضى له بها مائة ألف حاجة ورفع له بها مائة ألف درجة.

٥ ـ وروي أن من قالها سبع مرات رد الله عليه من كل عبد حسنة وكان عمله في ذلك اليوم مقبولا وجاء يوم القيامة وبين عينيه نور.

٦ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن محمد بن يحيى ، عن حماد بن عثمان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول يستحب أن تقرأ في دبر الغداة يوم الجمعة الرحمن كلها ثم تقول كلما قلت : «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » لا بشيء من آلائك رب أكذب.

٧ ـ وبهذا الإسناد ، عن علي بن مهزيار ، عن أيوب بن نوح ، عن محمد بن أبي حمزة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من قرأ الكهف في كل ليلة جمعة كانت كفارة ما بين الجمعة إلى الجمعة.

قال وروى غيره أيضا فيمن قرأها يوم الجمعة بعد الظهر والعصر مثل ذلك.

٨ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر

______________________________________________________

في كتابنا الكبير.

الحديث الخامس : موثق.

الحديث السادس : ضعيف وقوله عليه‌السلام : « قلت » ثانيا تأكيدا لقوله تقول واحتمال قول كلما قلت إلى آخره بعد السورة على صيغة التكلم في الموضعين بعيد.

الحديث السابع : صحيح وآخره مرسل.

الحديث الثامن : ضعيف.

الحديث التاسع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « ولا الثانية » وفي التهذيب بعد ذلك « وعليه أن يسجد سجدتين وينوي أنهما للركعة الأولى وعليه بعد ذلك بركعة الثانية يسجد فيها وعمل به


عن جابر قال كان أبو جعفرعليه‌السلام يبكر إلى المسجد يوم الجمعة حين تكون الشمس قدر رمح فإذا كان شهر رمضان يكون قبل ذلك وكان يقول إن لجمع شهر رمضان على جمع سائر الشهور فضلا كفضل شهر رمضان على سائر الشهور.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد القاساني ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول في رجل أدرك الجمعة وقد ازدحم الناس فكبر مع الإمام وركع ولم يقدر على السجود وقام الإمام والناس في الركعة الثانية وقام هذا معهم فركع الإمام ولم يقدر هذا على الركوع في الركعة الثانية من الزحام وقدر على السجود كيف يصنع فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام أما الركعة الأولى فهي إلى عند الركوع تامة فلما لم يسجد لها حتى دخل في الثانية لم يكن له ذلك فلما سجد في الثانية إن كان نوى هذه السجدة التي هي الركعة الأولى فقد تمت له الأولى وإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة ثم يسجد فيها ثم يتشهد ويسلم وإن كان لم ينو أن تكون تلك السجدة للركعة الأولى لم تجز عنه الأولى ولا الثانية.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن أبي عبد الله رفعه قال قيل لأبي عبد اللهعليه‌السلام يزعم بعض الناس أن النورة يوم الجمعة مكروهة فقال ليس حيث ذهب أي طهور أطهر من النورة يوم الجمعة.

______________________________________________________

الشيخ في المبسوط ، والمرتضى في المصباح ، والمشهور بطلان الصلاة حينئذ وقال : بعض الأفاضل قوله « وإن كان لم ينو إلخ » كلام تام لا يدل على خلاف ما قلناه بل يوافقه وقوله « وعليه أن يسجد إلخ »(١) كلام مستأنف مؤكد لما تقدم ويصير التقدير أنه ليس له أن ينوي أنها للركعة الثانية فإن نواهما لها لم يسلم له الأولى والثانية بل عليه أن يسجد سجدتين ينوي بهما الأولى لا بعد السجود للثانية.

الحديث العاشر : مرفوع.

ويدل على أن المنع الوارد فيه محمول على التقية.

__________________

(١) بناء على نسخة التهذيب من الزيادة.


( أبواب السفر )

( باب )

( وقت الصلاة في السفر والجمع بين الصلاتين )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر ، عن صفوان الجمال قال صليت خلف أبي عبد اللهعليه‌السلام عند الزوال فقلت بأبي وأمي وقت العصر فقال وقت ما تستقيل إبلك فقلت إذا كنت في غير سفر فقال على أقل من قدم ثلثي قدم وقت العصر.

______________________________________________________

أبواب السفر

باب وقت الصلاة في السفر والجمع بين الصلاتين

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « صليت » أي في السفر عند الزوال أي أول الوقت.

قوله عليه‌السلام : « وقت العصر » أي بنيته أو متى هو ، قوله « وقت » وفي بعض النسخ ريث في القاموس يقال لم يثبت إلا ريث ما قلت أي إلا قدر ذلك.

قوله عليه‌السلام : « على أقل من قدم » أي بعد الفراغ من الظهر وثلثا القدم مقدار نافلة العصر لمن يأتي بها وسطا أو من أول الوقت للمستعجل فإنه يمكن الإتيان بفريضة الظهر ونافلتها ونافلة العصر على الاستعجال في تلك المدة ، والأول أظهر ويؤيده ما رواه الشيخ عن صفوان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (١) قال قلت العصر متى أصليها إذا كنت في غير سفر؟ قال على قدر ثلثي قدم بعد الظهر ، وبالجملة هذا الخبر موافق لما مر من الأخبار الدالة على أن الضابط في وقتي الفريضتين الفراغ من نافلتهما.

__________________

(١) الوسائل : ج ٣ ص ٩٣ ح ١٤.


٢ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن القاسم ، عن مسمع أبي سيار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن وقت الظهر في يوم الجمعة في السفر فقال عند زوال الشمس وذلك وقتها يوم الجمعة في غير السفر.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا كان في سفر أو عجلت به حاجة يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء قال وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا بأس بأن تعجل عشاء الآخرة في السفر قبل أن يغيب الشفق.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة قال كنت أنا ونفر من أصحابنا مترافقين فيهم ميسر فيما بين مكة والمدينة فارتحلنا ونحن نشك في الزوال فقال بعضنا لبعض فامشوا بنا قليلا حتى نتيقن الزوال ثم نصلي ففعلنا فما مشينا إلا قليلا حتى عرض لنا قطار أبي عبد اللهعليه‌السلام فقلت أتى القطار فرأيت محمد بن إسماعيل فقلت له صليتم فقال لي أمرنا جدي فصلينا الظهر والعصر جميعا ثم ارتحلنا فذهبت إلى أصحابي فأعلمتهم ذلك.

٥ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن

______________________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « عند زوال الشمس » أي أوله لسقوط النافلة وفي غير السفر لتقديمها كما مر.

الحديث الثالث : حسن.

الحديث الرابع : موثق كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « جدنا » أي الصادقعليه‌السلام لأن محمدا كان سبطهعليه‌السلام ويدل على جواز الجمع بين الصلاة وإيقاعهما معا أول الوقت في السفر بل رجحان ذلك.

الحديث الخامس : موثق كالصحيح.


أيوب ، عن أبان ، عن عمر بن يزيد قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام وقت المغرب في السفر إلى ثلث الليل وروي أيضا إلى نصف الليل.

( باب )

( حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة

______________________________________________________

باب حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة

الحديث الأول : حسن.

وذهب علماؤنا أجمع ، إلى أن القصر يجب في مسير يوم تام بريدان. أربعة وعشرون ميلا ويعلم المسافة بأمرين ، الاعتبار بالأذرع ومسير اليوم ، واعتبر المحقق في المعتبر والعلامة في جملة من كتبه مسير الإبل السير العام ، وقال : في المدارك لا ريب بالاكتفاء بالسير عن التقدير ولو اعتبرت المسافة بهما واختلفا فالأظهر الاكتفاء في لزوم القصر ببلوغ المسافة بأحدهما ، واحتمل جديقدس‌سره في بعض كتبه تقديم السير لأنه أضبط ، وربما لاح من كلام الشهيد في الذكرى تقديم التقدير ولعله أصوب لأنه تحقيق والآخر تقريب به ومبتدأ التقدير من آخر خطة البلد المعتدل وآخر محلته في المتسع عرفا واختلف الأصحاب في حكم المسافة في الأربعة فراسخ فذهب المرتضى وابن إدريس والمحقق وجمع من الأصحاب إلى وجوب التقصير عليه إذا أراد الرجوع ليومه والمنع من التقصير إذا لم يرد ذلك ،

وقال : الصدوق في الفقيه والمفيد والشيخ في النهاية بالتخيير بين القصر والإتمام في أربعة فراسخ إلى ثمانية فراسخ إذا لم يرد الرجوع من يومه وإذا أراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب ، وقال : الشيخ في الاستبصار والتهذيب جمعا بين الأخبار. إن المسافر إذا أراد الرجوع من يومه فقد وجب عليه التقصير


عن أبي جعفرعليه‌السلام قال التقصير في بريد والبريد أربعة فراسخ.

٢ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أدنى ما يقصر فيه المسافر فقال بريد.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن يحيى الخزاز ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال بينا نحن جلوس وأبي عند وال لبني أمية على المدينة إذ جاء أبي فجلس فقال كنت عند هذا قبيل فسألهم عن التقصير فقال قائل منهم في ثلاث وقال قائل منهم يوم وليلة وقال قائل منهم روحة فسألني فقلت له إن

______________________________________________________

في أربعة فراسخ ثم قال علي إن الذي نقوله في ذلك أنه يجب التقصير إذا كان مقدار السفر ثمانية فراسخ وإذا كان أربعة فراسخ كان بالخيار في ذلك إن شاء أتم وإن شاء قصر ، وقال : ابن أبي عقيل كل سفر كان مبلغه بريدين وهو ثمانية فراسخ أو بريد ذاهبا وبريد جائيا وهو أربعة فراسخ في يوم واحد ، أو ما دون عشرة أيام ، فعلى من سافره عند آل الرسول أن يصلي صلاة السفر ركعتين ، ولعل مراده إرادة الرجوع قبل قطع السفر بمقام عشرة أيام أو الوصول إلى بلده وهذا هو الظاهر من الأخبار ومقتضى الجمع بينهما كما لا يخفى على المتأمل فيها وظاهر الكليني اختيار الأربعة مطلقا.

الحديث الثاني : حسن وهو أيضا يدل على الأربعة.

الحديث الثالث : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « وأبي عند وال » أي كان أبي في ذلك الوقت عند وال.

قوله عليه‌السلام : « قبيل » أي قبل هذا بقليل.

قوله عليه‌السلام « فسألهم » أي علماء المخالفين.

قوله عليه‌السلام : « في ثلاث » أي في ثلاث ليال.

قوله عليه‌السلام « والروحة » أي مقدار روحة وهي المرة من الرواح وهو السير بعد الزوال إلى الليل.


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزل عليه جبرئيلعليه‌السلام بالتقصير قال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في كم ذاك فقال في بريد قال وأي شيء البريد قال ما بين ظل عير إلى فيء وعير قال ثم عبرنا زمانا ثم رأى بنو أمية يعملون أعلاما على الطريق وأنهم ذكروا ما تكلم به أبو جعفرعليه‌السلام فذرعوا ما بين ظل عير إلى فيء وعير ثم جزءوه إلى اثني عشر ميلا فكان ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع كل ميل فوضعوا الأعلام فلما ظهر

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام « عير » اسم جبل في شرقي المدينة.

قوله عليه‌السلام : « وعير » اسم جبل في غربها ، وإنما قال : ظل عير وفيء وعير لأن الظل يطلق غالبا على ما يحدث قبل النهار والفيء على ما يحدث بعده ، فالمراد أصل الجبلين وإنما عبر عن الأول بالظل إشعارا بأنه في المشرق ويحدث منه الظل أول النهار ، وكذا عن عبر الثاني بالفيء إشعارا بأنه في جانب المغرب ويحدث منه الظل الغربي في المدينة ، أو يقال : إنه لما لم يكن مسقط حجر الجبلين معلومين عبر كذلك ليعلم ابتداء التقدير فيهما فالمراد بالظل غاية قصره قبل الزوال وبالفيء ابتداء حدوثه بعد الزوال وهذا وجه قريب خطر بالبال.

قوله عليه‌السلام « ثم عبرنا » أي مضينا ـ يعني به أنه مر على ذلك زمان.

قوله عليه‌السلام : « ثم رأي » من الرأي ويجوز أن يكون من الرؤية على بناء المجهول. والأول أظهر ، والمرادببني هاشم بنو العباسوغيره مفعول له أي حملتهم غيرة بني أمية على ذلك ، أو مفعول مطلق أي تغييرا ما لأنهم لم يغيروا المقدار وإنما غيروا الأعلام لأن الحديث هاشمي أي صدر عن أبي جعفرعليه‌السلام .

وقال : الفاضل الأسترآبادي من المعلوم المشاهد أنه ليس بين عير ووعير أربعة فراسخ وكأنه لذلك قالواعليهم‌السلام ما بين ظل عير وفيئي وعير والمراد : ما بين ظليهما وعبروا عن ظل وعير بلفظ فيء لأنها واقعة في الجانب الشرقي من المدينة والمراد ظلها الشرقي كما أن عيرا واقع في الجانب الغربي والمراد ظله الغربي.

وقولهعليه‌السلام : « فإذا طلعت الشمس وقع ظل عير » بمعنى تحقق ووضح ظل


بنو هاشم غيروا أمر بني أمية غيرة لأن الحديث هاشمي فوضعوا إلى جنب كل علم علما.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل عن حد الأميال التي يجب فيها التقصير فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جعل حد الأميال من ظل عير إلى ظل وعير وهما جبلان بالمدينة فإذا طلعت الشمس وقع ظل عير إلى ظل وعير وهو الميل الذي وضع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليه التقصير.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن محمد بن أسلم الجبلي ، عن صباح الحذاء ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن قوم خرجوا في سفر فلما انتهوا إلى الموضع الذي يجب عليهم فيه التقصير قصروا من الصلاة فلما صاروا على فرسخين أو على ثلاثة فراسخ أو أربعة تخلف عنهم رجل لا يستقيم لهم سفرهم إلا به فأقاموا ينتظرون مجيئه إليهم وهم لا يستقيم

______________________________________________________

عير يدل على أن المراد أطول ظليهما وأن فيء وعير مساو لظل عير انتهى ، ولا يخفى ما فيه ثم اعلم : أن هذا الخبر يدل على أن الميل ثلاثة آلاف وخمسة مائة ذراع والمشهور أن كل فرسخ ثلاثة أميال وكل ميل أربعة آلاف ذراع وكل ذراع أربعة وعشرون إصبعا وكل إصبع سبع شعيرات وقيل ست عرضا وكل شعيرة سبع شعرات من شعر البرذون ، وقدر أهل اللغة الميل بمد البصر من الأرض المستوية وروي في الفقيه تقديره بألف وخمسمائة ذراع ولعله من سهو الرواة أو النساخ واختلاف هذه الرواية والمشهور يمكن أن يكون مبنيا على اختلاف الأذرع في الأزمنة أو في أصناف الناس.

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : ضعيف أو مجهول.

وأورده البرقي في المحاسن(١) وفيه زيادة هكذا ـ ثم قال : هل تدري كيف

__________________

(١) محاسن البرقي ص ٣١٢.


لهم السفر إلا بمجيئه إليهم فأقاموا على ذلك أياما لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون هل ينبغي لهم أن يتموا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم قال إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا وإن كانوا ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة أقاموا أو انصرفوا فإذا مضوا فليقصروا.

( باب )

( من يريد السفر أو يقدم من سفر متى يجب عليه التقصير أو التمام )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن

______________________________________________________

صار هكذا؟ قلت لا قال لأن التقصير في بريدين ولا يكون التقصير في أقل من ذلك فإذا كانوا قد ساروا بريدا وأرادوا أن ينصرفوا بريدا كانوا قد ساروا سفر التقصير ، وإن كانوا قد ساروا أقل من ذلك لم يكن لهم إلا إتمام الصلاة ، قلت : أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه؟ قال : بلى إنما قصروا في ذلك الموضع لأنهم لم يشكوا في سيرهم وأن السير يجد بهم فلما جاءت العلة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا ، ويدل على ما ذكره الأصحاب من أن منتظر الرفقة إن كان على رأس المسافة يجب عليه التقصير ما لم ينو المقام عشرة أو يمضي عليه ثلاثون مترددا وإن كان على ما دون المسافة وهو في محل الترخص وقطع بمجيء الرفقة قبل العشرة ، أو جزم بالسفر من دونها فكالأول وإلا وجب عليه الإتمام ويدل على ما ذكرنا من أن العود معتبر مع الذهاب.

باب من يريد السفر أو يقدم من سفر متى يجب عليه التقصير أو التمام

الحديث الأول : صحيح بسنديه ، وذهب الأكثر إلى أنه يشترط في التقصير تواري جدران البلد أو خفاء أذانه ، واعتبر الشيخ في الخلاف ، والمرتضى ، وأكثر


رزين ، عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرجل يريد السفر متى يقصر قال إذا توارى من البيوت قال قلت الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس قال إذا خرجت فصل ركعتين.

وروى الحسين بن سعيد ، عن صفوان وفضالة ، عن العلاء مثله.

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء قال سمعت الرضاعليه‌السلام يقول إذا زالت الشمس وأنت في المصر وأنت تريد السفر فأتم فإذا

______________________________________________________

المتأخرين خفاءهما معا وقال : ابن إدريس الاعتماد عندي على الأذان المتوسط دون الجدران ، وقال : علي بن بابويه إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه ، وذكر شهيد الثاني (ره) إن المعتبر في رؤية الجدار صورته لا شبحه ، وقال : في المدارك مقتضى الرواية التواري من البيوت والظاهر أن معناه وجود الحائل بينه وبينها وإن كان قليلا وأنه لا يضر رؤيتها بعد ذلك ، وذكر الشهيد أن البلد لو كان في علو مفرط أو وهدة اعتبر فيها الاستواء تقديرا ، ويحتمل قويا الاكتفاء بالتواري في المنخفضة كيف كان لإطلاق الخبر والمعتبر في الأذان المتوسط ويكفي سماع الأذان من آخر البلد وكذا رؤية آخر جدرانه أما لو اتسعت خطة البلد بحيث يخرج عن العادة فالظاهر اعتبار محلته ، وقال : الفاضل التستري (ره) ربما يقال : إن التواري من البيوت غير تواري البيوت عنه ، وكان الأول يتحقق إذا لم يره الناظر من البيوت وإن رأى هو البيوت وعلى هذا ربما يقال : بإمكان مساواة علامة الترخص هذه لعدم سماع الأذان بخلاف تواري البيوت لأن الظاهر أن البيوت في الأرض المستوية لا يتوارى عنه في موضع يخفى عليه الأذان لا سيما إذا اشترط في تواري البيوت تواري المنارة والسور.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « فأتم » أي في البلد وأخرج ، ويحتمل بعد الخروج وقال


خرجت بعد الزوال قصر العصر.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن داود بن فرقد ، عن بشير النبال قال خرجت مع أبي عبد اللهعليه‌السلام حتى أتينا الشجرة فقال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام يا نبال قلت لبيك قال إنه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك وذلك أنه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة قال يصلي ركعتين فإذا خرج إلى سفر وقد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا.

٥ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل

______________________________________________________

في الشرائع لو دخل الوقت وهو حاضر ثم سافر والوقت باق قيل : يتم بناء على وقت الوجوب ، وقيل : يقصر اعتبارا بحال الأداء ، وقيل : يتخير ، وقيل : يتم مع السعة ويقصر مع الضيق. والتقصير أشبه وكذا الخلاف لو دخل الوقت وهو مسافر فحضر والوقت باق والإتمام هنا أشبه.

وقال : في المدارك حكى الشهيد إن في المسألة قولا بالتقصير مطلقا ولم نعرف قائله.

الحديث الثالث : حسن.

وربما يحمل على أنهعليه‌السلام كان صلى قبل أن يخرج أو أن المراد وجب علينا التمام وبعد السفر انقلب الحكم ولا يخفى ما فيهما من البعد.

الحديث الرابع : حسن. وقال : في المدارك يمكن الجواب عن هذه الرواية بعدم الصراحة في أن الأربع يفعل في السفر ، والركعتين في الحضر لاحتمال أن يكون المراد الإتيان بالركعتين في السفر قبل الدخول والإتيان بالأربع قبل الخروج.

الحديث الخامس : موثق.


بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يكون مسافرا ثم يقدم فيدخل بيوت الكوفة أيتم الصلاة أم يكون مقصرا حتى يدخل أهله قال بل يكون مقصرا حتى يدخل أهله.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن العيص بن القاسم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة قال إن كان

______________________________________________________

والمشهور. أن المسافر يقصر حتى يبلغ سماع الأذان ، وذهب : المرتضى ، وعلي بن بابويه ، وابن الجنيد ،رحمهم‌الله إلى أن المسافر يجب عليه التقصير في العود حتى يبلغ منزله. واستدلوا بهذا الخبر وبما رواه في الصحيح(١) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام « قال لا يزال المسافر مقصرا حتى يدخل بيته » ، وأجاب العلامة في المختلف بأن المراد الوصول إلى موضع يسمع الأذان أو يرى الجدران فإن من وصل إلى هذا الموضع يخرج عن حكم المسافر فيكون بمنزلة من دخل منزله.

قال : صاحب المدارك لو قيل : بالتخيير بعد الوصول إلى موضع يسمع الأذان بين القصر والتمام إلى أن يدخل البلد كان وجها حسنا انتهى ولا يخفى حسنه.

الحديث السادس : صحيح.

وقال في الذكرى لو أتم الصلاة ناسيا ففيه ثلاثة أقوال أشهرها أنه يعيد ما دام الوقت باقيا وإن خرج فلا إعادة.

القول الثاني : للصدوق في المقنع أنه إن ذكر في يومه أعاد ، وإن مضى اليوم فلا إعادة وهذا يوافق الأول في الظهرين ، وأما العشاء الآخرة فإن حملنا اليوم على بياض النهار فيكون حكم العشاء مهملا. وإن حملنا على ذلك بناء على الليلة المستقبلة وجعلنا آخر وقت العشاء » آخر الليل وافق القول الأول أيضا وإلا فلا.

__________________

(١) الوسائل ج ٥ ص ٥٠٨ ـ ح ٤.


في وقت فليعد وإن كان الوقت قد مضى فلا.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال قلت له رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر قال يقضي ما فاته كما فاته إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها وإن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته.

٨ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن يقطين ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عن رجل خرج في سفر ثم تبدو له الإقامة وهو في صلاته قال يتم إذا بدت له الإقامة.

( باب )

( المسافر يقدم البلدة كم يقصر الصلاة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصرا ومتى ينبغي له أن يتم قال إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقاما عشرة أيام فأتم الصلاة وإن لم تدر ما مقامك بها تقول غدا أخرج

______________________________________________________

الثالث : الإعادة مطلقا وهو قول علي بن بابويه والشيخ في المبسوط.

الحديث السابع : حسن ولا خلاف في مضمونه.

الحديث الثامن : حسن ولا خلاف في مضمونه بين الأصحاب.

باب المسافر يقدم البلدة في كم يقصر الصلاة

الحديث الأول : صحيح ولا خلاف في وجوب الإتمام بمقام عشرة أيام ولا في أن المتردد يقصر ما بينه وبين شهر ، ثم يتم ولو صلاة واحدة وإطلاق بعض


أو بعد غد فقصر ما بينك وبين أن يمضي شهر فإذا تم لك شهر فأتم الصلاة وإن أردت أن تخرج من ساعتك.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن عبد الله بن بكير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة له بها دار ومنزل فيمر بالكوفة وإنما هو مجتاز لا يريد المقام إلا بقدر ما يتجهز يوما أو يومين قال يقيم في جانب المصر ويقصر قلت فإن دخل أهله قال عليه التمام.

______________________________________________________

الروايات وكلام الأكثر يقتضي الاكتفاء بالشهر الهلالي إذا حصل التردد في أوله وإن كان ناقصا واعتبر العلامة في التذكر : الثلاثين ولم يعتبر الشهر الهلالي ولا بأس به.

الحديث الثاني : موثق كالصحيح.

وظاهره يدل على ما ذهب إليه المرتضى من أن المعتبر في الرجوع دخول المنزل لا بلوغ حد الترخص ودائرة التأويل واسعة مع المعارض ، ويمكن أن مبنيا على أن المعتبر في البلاد الواسعة : المحلة والله يعلم.

وقال : الفاضل الأسترآبادي هذا الحديث وما سيجيء من رواية إسحاق بن عمار(١) ، ورواية العيص(٢) ، وما رواه في آخر كتاب الحج عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (٣) قال أهل مكة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم ثم رجعوا إلى منى أتموا الصلاة وإن لم يدخلوا منازلهم قصروا ، صريحة في أنه لا ينقطع تقصير المسافر إذا تجاوز حد الترخص فقرب إلى بلده فالعمل بها متعين إذ لم نقف على معارض.

__________________

(١ و ٢) الوسال ج ٥ ص ٥٠٨ ح ٤.

(٣) الوسائل ج ٥ ص ٥٠٠ ح ٤.


٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب قال سأل محمد بن مسلم أبا عبد اللهعليه‌السلام وأنا أسمع عن المسافر إن حدث نفسه بإقامة عشرة أيام قال فليتم الصلاة وإن لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما ثم ليتم وإن كان أقام يوما أو صلاة واحدة فقال له محمد بن مسلم بلغني أنك قلت خمسا فقال قد قلت ذاك قال أبو أيوب فقلت أنا جعلت فداك يكون أقل من خمس فقال لا.

( باب )

( صلاة الملاحين والمكارين وأصحاب الصيد والرجل )

( يخرج إلى ضيعته )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن

______________________________________________________

الحديث الثالث : حسن.

وقال : الشيخ في التهذيب ما يتضمن هذا الخبر من الأمر بالإتمام إذا أراد مقام خمسة أيام محمول على أنه إذا كان بمكة أو بالمدينة ، وقال : في المدارك وجوب القصر في إقامة ما دون العشرة قول معظم الأصحاب ، بل قال : في المنتهى إنه قول علمائنا أجمع ، ونقل : عن ابن الجنيد أنه اكتفى في وجوب الإتمام بنية مقام خمسة أيام ومستنده حسنة أبي أيوب وهي غير دالة على الاكتفاء بنية إقامة الخمسة صريحا لاحتمال عود الإشارة إلى الكلام السابق وهو الإتمام مع إقامة العشرة وما حمله عليه الشيخ بعيد.

باب صلاة الملاحين والمكارين وأصحاب الصيد والرجل يخرج إلى ضيعته

الحديث الأول : صحيح.

وقال : في القاموس « الكري » كغني ـ المكاري ، وقال : الوالد العلامة (ره)


محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال قال أبو جعفرعليه‌السلام أربعة قد يجب عليهم التمام في السفر كانوا أو الحضر المكاري والكري والراعي والأشتقان لأنه عملهم.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال ليس على الملاحين في سفينتهم تقصير ولا على

______________________________________________________

« المكاري » هو من يكري دابته ، والكري من يكري نفسه أو المراد بالمكاري الجمال.

وقال : في الذكرى المراد بالكري في الرواية : المكتري.

وقال : بعض أهل اللغة قد يقال : الكري على المكاري والحمل على المغايرة أولى بالرواية فتكثر الفائدة لأصالة عدم الترادف.

قوله عليه‌السلام « والاشتقان » قال : الفاضل التستري فسره في المنتهى(١) بأمين البيدر ، ونسبه إلى تفسير أهل اللغة ، ونقل قولا بأنه البريد.

الحديث الثاني : صحيح وآخره مرسل وأورد الشيخ في التهذيب روايتين تدلان على هذا ثم قال الوجه في هذين الخبرين ما ذكره محمد بن يعقوب الكليني(٢) (ره) قال هذا محمول على من يجعل المنزلين منزلا فيقصر في الطريق ويتم في المنزل ، والذي يكشف عن ذلك ما رواه(٣) سعد : عن حميد بن محمد ، عن عمران بن محمد الأشعري ، عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : الجمال والمكاري إذا جد بهما السير فليقصرا فيما بين المنزلين ويتما في المنزل.

وقال : في المدارك هذه الرواية مع ضعف سندها غير دالة على ما اعتبره الكليني ، والشيخ ، وحملها الشهيد في الذكرى على ما إذا أنشأ المكاري والجمال

__________________

(١) المنتهى ج ١ ص ٣٩٣.

(٢) الوسائل ج ٥ ص ٥٢٠ ح ٤.

(٣) الوسائل ج ٥ ص ٥١٩ ح ٣.


المكاري والجمال.

وفي رواية أخرى المكاري إذا جد به السير فليقصر قال ومعنى جد به

______________________________________________________

سفرا غير صنعتهما قال : ويكون المراديجد السير ان يكون سيرهما متصلا كالحج والأسفار التي لا يصدق عليها صنعة وهو قريب ، بل ولا يبعد استفادة الحكم من تعليل الإتمام في صحيحة زرارة(١) « بأنه عملهم » واحتمل في الذكرى أن يكون المراد أن المكارين يتمون ما داموا يترددون في أقل من المسافة أو في مسافة غير مقصودة فإذا قصدوا مسافة قصروا قالوا ولكن هذا لا يختص المكاري والجمال به بل كل مسافر ، ولعل هذا مستند ابن أبي عقيل على ما نقل عنه حيث عمم وجوب القصر على كل مسافر ولم يستثن أحدا ويرده قولهعليه‌السلام في صحيحة زرارة(٢) « أربعة يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو حضر » فإن المتبادر من السفر المقابل للحضر المقتضي للتقصير.

وقال : العلامة في المختلف الأقرب حمل الحديثين على أنهما إذا أقاما عشرة أيام قصرا ولا يخفى بعد ما قربه ، وحملهما جدي على ما إذا قصد المكاري والجمال المسافة قبل تحقق الكثرة وهو بعيد أيضا ويحتمل قويا الرجوع في حد السير إلى العرف. والقول : بوجوب التقصير عليهما في هذه الحالة للمشقة الشديدة بذلك.

وقال : في الدروس الشرط السابع ـ أن لا يكثر السفر فيتم المكاري والملاح والبريد والراعي والتاجر إذا صدق الاسم وهو بالثالثة على الأقرب.

وقال : ابن إدريس أصحاب الصنعة كالمكاري والملاح والتاجر يتممون في الأولى ومن لا صنعة له في الثالثة ، وفي المختلف الإتمام في الثانية مطلقا ولو أقام أحدهم عشرة أيام بنية الإقامة في غير بلده أو في بلده وإن لم ينو قصر ، وكذا يكفي عشرة بعد مضي ثلاثين في غير بلده وإن لم ينو ، وقال : شهيد الثاني في المسالك الضابط

__________________

(١ و ٢) الوسائل ج ٥ ص ٥١٥ ح ٢.


السير يجعل منزلين منزلا.

٣ ـ محمد بن الحسن وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت الرضاعليه‌السلام عن الرجل يخرج إلى ضيعته ويقيم اليوم واليومين والثلاثة أيقصر أم يتم قال يتم الصلاة كلما أتى ضيعة من ضياعه.

٤ ـ محمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن ابن بكير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يتصيد اليوم واليومين والثلاثة أيقصر الصلاة قال لا إلا أن يشيع الرجل أخاه في الدين وإن التصيد مسير باطل لا تقصر الصلاة فيه وقال يقصر إذا شيع أخاه.

عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن بعض أصحابه ، عن علي بن أسباط مثله.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن سليمان بن

______________________________________________________

أن يسافر إلى مسافة ثلاثة مرات لا يتخلل بينها حكم الإتمام بعد الأولى والثانية ولا يقيم بينها عشرة أيام في بلده مطلقا أو في غيره بنية الإقامة أو عشرة بعد تردد الثلاثين وحينئذ تحصل الكثرة في الثالثة فيلزم الإتمام فيها.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « يتم الصلاة » أي مع نية إقامة العشرة ، أو مع الاستيطان الشرعي ، أو يكون محمولا على ما إذا لم يكن بينها مسافة التقصير ، كما قاله الشيخ في التهذيب : ولا يبعد حمله على التقية لذهاب كثير من العامة إلى أنه يتم إذا ورد منزله سواء استوطنه أم لا ، وفي بعض الأخبار إيماء إلى التخيير بين القصر والإتمام وهو أيضا وجه جمع بين الأخبار.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور. والسند الآخر مرسل.

الحديث الخامس : مرسل.


جعفر الجعفري عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الأعراب لا يقصرون وذلك أن منازلهم معهم.

٦ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرجل يكون له الضياع بعضها قريب من بعض يخرج فيقيم فيها يتم أو يقصر قال يتم.

______________________________________________________

الحديث السادس : مجهول كالصحيح ، وقال : في المدارك إطلاق عبارة الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الملك بين المنزل وغيره وبه جزم العلامة ومن تأخر عنه حتى صرحوا بالاكتفاء في ذلك بالشجرة الواحدة واستدلوا بذلك برواية عمار(١) وهي ضعيفة والأصح اعتبار المنزل خاصة كما هو ظاهر الشيخ في النهاية ، وابن بابويه ، وابن البراج ، وأبي الصلاح والمحقق في المنافع لإناطة الحكم به في الأخبار الصحيحة ، ويدل عليه صريحا صحيحة ابن بزيع(٢) وبها احتج الأصحاب على أنه يعتبر في الملك أن يكون قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا وهي غير دالة على ما ذكروه بل المتبادر منها إقامة ستة أشهر في كل سنة وبهذا المعنى صرح ابن بابويه في الفقيه والمسألة قوية الإشكال ، وكيف كان فالظاهر اعتبار دوام الاستيطان كما يعتبر دوام الملك كما يدل عليه كلام الشيخ في النهاية ، وابن البراج في الكامل وألحق العلامة ومن تأخر عنه بذلك اتخاذ البلد دار إقامة على الدوام ولا بأس به قال : في الذكرى وهل يشترط هنا استيطان ستة أشهر؟ الأقرب ذلك ليتحقق الاستيطان الشرعي مضافا إلى العرفي وهو غير بعيد.

__________________

(١) الوسائل ج ٥ ص ٥٢١ ح ٥.

(٢) الوسائل ج ٥ ص ٥٢٢ ح ١١.


٧ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ » قال الباغي باغي الصيد والعادي السارق ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا إليها هي حرام عليهما ليس هي عليهما كما هي على المسلمين وليس لهما أن يقصرا في الصلاة.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصر أم يتم قال يتم لأنه ليس بمسير حق.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن إسحاق بن عمار قال سألته عن الملاحين والأعراب هل عليهم تقصير قال لا بيوتهم معهم.

١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عمران بن محمد ، عن عمران القمي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين يقصر أو يتم فقال إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر وليقصر وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة.

______________________________________________________

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الثامن : موثق ولا خلاف ظاهرا في أن الصيد إذا كان للقوت يقصر له وفي أنه إذا كان للهو لا يقصر له ولو كان للتجارة فذهب الشيخ وجماعة إلى أنه يقصر الصوم دون الصلاة ونسبه في الدروس إلى الشهرة ، والمرتضى وأكثر المتأخرين إلى إلحاقه بصيد القوت.

الحديث التاسع : موثق.

الحديث العاشر : مرسل وظاهره يشمل صيد التجارة ولعل الأصحاب حملوه على اللغو الذي لا فائدة فيه.

وقال : في القاموسالفضولي بالضم هو المشتغل بما لا يعنيه.


١١ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن جعفر ، عن محمد بن جزك قال كتبت إليه جعلت فداك إن لي جمالا ولي قوام عليها وقد أخرج فيها إلى طريق مكة لرغبة في الحج أو في الندرة إلى بعض المواضع فهل يجب علي التقصير في الصلاة والصيام فوقععليه‌السلام إن كنت لا تلزمها ولا تخرج معها في كل سفر إلا إلى مكة فعليك تقصير وفطور.

( باب )

( المسافر يدخل في صلاة المقيم )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في المسافر يصلي خلف المقيم قال يصلي ركعتين ويمضي حيث شاء.

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المسافر يصلي مع الإمام فيدرك من الصلاة ركعتين أيجزئ ذلك عنه فقال نعم

______________________________________________________

الحديث الحادي عشر : صحيح وعليه العمل.

باب المسافر يدخل في صلاة المقيم

الحديث الأول : حسن.

وقال في المدارك كراهة ائتمام الحاضر بالمسافر هو المعروف من مذهب الأصحاب بل ظاهر المحقق في المعتبر ، والعلامة في جملة من كتبه أنه موضع وفاق ، ونقل عن علي بن بابويه أنه قال : لا يجوز إمامة المتمم للمقصر ولا بالعكس والمعتمد الكراهة وقد حكم بعض الأصحاب بكراهة العكس أيضا أي ائتمام المسافر بالحاضر وقد ورد بجوازه روايات كثيرة وإنما يكرهان مع اختلاف الفرضين وأما مع تساويهما فلا كراهة كما صرح به في المعتبر.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.


( باب )

( التطوع في السفر )

١ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن زرعة بن محمد ، عن سماعة قال سألته عن الصلاة في السفر قال ركعتين ليس قبلهما ولا بعدهما شيء إلا أنه ينبغي للمسافر أن يصلي بعد المغرب أربع ركعات وليتطوع بالليل ما شاء إن كان نازلا وإن كان راكبا فليصل على دابته وهو راكب ولتكن صلاته إيماء وليكن رأسه حيث يريد السجود أخفض من ركوعه.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن الحارث بن المغيرة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام أربع ركعات بعد المغرب لا تدعهن في حضر ولا سفر.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الصلاة في السفر ركعتان

______________________________________________________

باب التطوع في السفر

الحديث الأول : موثق.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « صلاة النهار » أي ما تركته من نافلة النهاروصل صلاة الليل أي نوافلهاواقضها إن تركتها ، وتذكير الضمير بتأويل الفعل ، أو الهاء للسكت ، وفيه دلالة على عدم سقوط الوتيرة في السفر ولا يخلو من قوة.

وقال : في المدارك لا خلاف في سقوط نافلة الظهرين في السفر ، والمشهور في الوتيرة السقوط ، ونقل فيه ابن إدريس : الإجماع ، وقال : الشيخ في النهاية


ليس قبلهما ولا بعدهما شيء إلا المغرب فإن بعدها أربع ركعات لا تدعهن في حضر ولا سفر وليس عليك قضاء صلاة النهار وصل صلاة الليل واقضه.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن ذريح قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام فاتتني صلاة الليل في السفر فأقضيها في النهار فقال نعم إن أطقت ذلك.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي أنه سأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن صلاة النافلة على البعير والدابة فقال نعم حيثما كنت متوجها قال فقلت على البعير والدابة قال نعم حيثما كنت متوجها قلت أستقبل القبلة إذا أردت التكبير قال لا ولكن تكبر حيثما كنت متوجها وكذلك فعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٦ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور

______________________________________________________

يجوز فعلها ولعل مستنده ما ورد في العلل(١) عن الفضل بن شاذان عن الرضاعليه‌السلام أنه قال إنما صارت العشاء مقصورة وليس تترك ركعتاها لأنها زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بها بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع انتهى ، والجواز لا يخلو من قوة.

قوله عليه‌السلام : « ليس قبلهما ولا بعدهما شيء » أي من النافلة المتعلقة بتلك الفريضة إذ قبل العشاء أربع ركعات نافلة المغرب فلا يدل على سقوط الوتيرة إذ كونها نافلة العشاء أول الكلام إذ هي يحتمل أن تكون تقديما للوتر احتياطا أو زيادة في الخمسين كما مر.

الحديث الرابع : صحيح.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور ويشتمل بإطلاقه السفر والحضر.

الحديث السادس : مجهول كالصحيح.

__________________

(١) ما عثرته في العلل ولكن في الوسائل ج ٣ ص ٧٠ ح ٣ مع اختلاف يسير في بعض كلماته.


بن حازم ، عن أبان بن تغلب قال خرجت مع أبي عبد اللهعليه‌السلام فيما بين مكة والمدينة فكان يقول أما أنتم فشباب تؤخرون وأما أنا فشيخ أعجل فكان يصلي صلاة الليل أول الليل.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يصلي على راحلته قال يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع قلت يصلي وهو يمشي قال نعم يومئ إيماء وليجعل السجود أخفض من الركوع.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يصلي النوافل في الأمصار وهو على دابته حيث توجهت به فقال نعم لا بأس.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز عمن ذكره ، عن أبي

______________________________________________________

ويدل على أنه يجوز لمن يشق عليه القيام في آخر الليل إيقاع صلاة الليل في أوله.

الحديث السابع : صحيح.

وقال : في الذكرى أما النوافل فتجوز على الراحلة اختيارا باتفاقنا إذا كان مسافرا طال سفره أم قصر ، ولو صلى على الراحلة حاضرا جاز أيضا ، قاله :

الشيخ لقول الكاظمعليه‌السلام (١) في صلاة النافلة على الدابة في الأمصار فقال : لا بأس ، ومنعه ابن أبي عقيل.

الحديث الثامن : حسن.

الحديث التاسع : مرسل.

__________________

(١) الوسل ج ٣ ص ٢٤٠ ح ١٠. وإليك نصّ الحديث عن أبي الحسن الأوّل عليه الإسلام في الرجل يصلّي النافلة وهو على دابّته في الأمصار فقال : لا بأس.


جعفرعليه‌السلام أنه لم يكن يرى بأسا أن يصلي الماشي وهو يمشي ولكن لا يسوق الإبل.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن صلاة الليل والوتر في أول الليل في السفر إذا تخوفت البرد وكانت علة فقال لا بأس أنا أفعل ذلك.

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن سليمان ، عن سعد بن سعد ، عن مقاتل بن مقاتل ، عن أبي الحارث قال سألته يعني الرضاعليه‌السلام عن الأربع ركعات بعد المغرب في السفر يعجلني الجمال ولا يمكني الصلاة على الأرض هل أصليها في المحمل فقال نعم صلها في المحمل.

١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن صفوان ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال صل ركعتي الفجر في المحمل.

( باب )

( الصلاة في السفينة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى قال سمعت أبا عبد الله

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « لا يسوق الإبل » أي لا يتكلم.

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور وفي بعض النسخ مكان أحمد بن سليمان ، حماد ، وفي بعضها حمدان ، وقال : الفاضل التستري لعل صوابه حمدان إذ الراوي عن حمدان هو محمد بن يحيى كما في « جش » وليس كذلك حماد بن سليمان.

الحديث الثاني عشر : صحيح.

باب الصلاة في السفينة

الحديث الأول : حسن.

وقال في القاموس« الجدد » شاطئ النهر كالجد والجدة بكسرهما.


عليه‌السلام يسأل عن الصلاة في السفينة فيقول إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فاخرجوا فإن لم تقدروا فصلوا قياما فإن لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحروا القبلة.

٢ ـ علي ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن الصلاة في السفينة فقال يستقبل القبلة فإذا دارت واستطاع أن يتوجه إلى القبلة فليفعل وإلا فليصل حيث توجهت به قال فإن أمكنه القيام فليصل قائما وإلا فليقعد ثم ليصل.

٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يكون في السفينة فلا يدري أين القبلة قال يتحرى فإن لم يدر صلى نحو رأسها.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن يزيد بن إسحاق ، عن هارون بن حمزة الغنوي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الصلاة في السفينة فقال إذا

______________________________________________________

وقال : في الصحاح « الجدد » الأرض الصلبة.

وقال : في المدارك اختلف الأصحاب في حكم الصلاة في السفينة فذهب :

ابن بابويه ، وابن حمزة على ما نقل عنهما إلى جواز الصلاة فيها فرضا ونفلا ومختارا وهو ظاهر اختيار العلامة في أكثر كتبه ، ونقل عن أبي الصلاح ، وابن إدريس أنهما منعا من الصلاة فيها إلا لضرورة واستقر به الشهيد في الذكرى وحكي عن كثير من الأصحاب أنهم نصوا على الجواز إلا أنهم لم يصرحوا بكونه على وجه الاختيار والمعتمد الأول.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : مرسل« والتحري » الاجتهاد وطلب الأحرى ، ويدل على عدم وجوب الصلاة إلى أربع جهات حينئذ.

الحديث الرابع : صحيح على الظاهر.


كانت محملة ثقيلة إذا قمت فيها لم تحرك فصل قائما وإن كانت خفيفة تكفأ فصل قاعدا.

٥ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن أبي هاشم الجعفري قال كنت مع أبي الحسنعليه‌السلام في السفينة في دجلة فحضرت الصلاة فقلت جعلت فداك نصلي في جماعة قال فقال لا تصل في بطن واد جماعة.

( باب )

( صلاة النوافل )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام وأنا شاب فوصف لي التطوع والصوم فرأى ثقل ذلك في وجهي فقال لي إن هذا ليس كالفريضة من تركها هلك إنما هو التطوع إن شغلت عنه أو تركته قضيته إنهم كانوا يكرهون أن ترفع أعمالهم يوما تاما ويوما ناقصا إن الله عز وجل يقول «الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ » وكانوا يكرهون أن يصلوا حتى يزول النهار إن أبواب السماء تفتح إذا زال النهار.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة منها

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام « تكفىء » قال : السيد الداماد (ره) على صيغة المجهول إما من كفأت الإناء : أي كببته وقلبته فهو مكفوء أي مقلوب ، أو من أكفأته من باب الأفعال فهو مكفأ بمعناه.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور ولعله محمول على عدم إمكان رعاية الجماعة والمشهور جوازها في السفينة.

باب صلاة النوافل

الحديث الأول : موثق.


ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة وهو قائم الفريضة منها سبع عشرة ركعة والنافلة أربع وثلاثون ركعة.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن الفضيل بن يسار والفضل بن عبد الملك وبكير قالوا سمعنا أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلي من التطوع مثلي الفريضة ويصوم من التطوع مثلي الفريضة.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن محمد بن أبي عمير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن أفضل ما جرت به السنة من الصلاة فقال تمام الخمسين.

وروى الحسين بن سعيد ، عن محمد بن سنان مثله

______________________________________________________

الحديث الثاني : حسن :

وقال : الشيخ البهائي (ره) كون النوافل اليومية أربعا وثلاثين مما لا خلاف فيه بين الأصحاب ، ونقل الشيخ عليه الإجماع ، والأخبار الموهمة كونها أقل من ذلك محمول على تأكد ذلك الأقل.

الحديث الثالث : حسن.

ولعل فيقوله « مثلي الفريضة في الصلاة » مسامحة لما سيأتي إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان لا يصلي بعد العشاء شيئا حتى ينتصف الليل ، إلا أن يأول ذلك ويقال ، المراد بالعشاء هي مع نافلتها.

قوله عليه‌السلام : « ويصوم » أي : الثلاثة من كل شهر وشهر شعبان كله.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور بسنديه.

قوله عليه‌السلام : « تمام الخمسين » وذلك لما قلنا إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقتصر على ذلك ولا يأتي بالركعتين اللتين بعد العشاء اللتين تعدان إن ركعة والركعتان ، إنما زيدتا على الخمسين تطوعا ليتم بها بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع كما هو المذكور في علل ابن شاذان.


٥ ـ محمد ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن حنان قال سأل عمرو بن حريث أبا عبد اللهعليه‌السلام وأنا جالس فقال له جعلت فداك أخبرني عن صلاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلي ثماني ركعات الزوال وأربعا الأولى وثماني بعدها وأربعا العصر وثلاثا المغرب وأربعا بعد المغرب والعشاء الآخرة أربعا وثماني صلاة الليل وثلاثا الوتر وركعتي الفجر وصلاة الغداة ركعتين قلت جعلت فداك وإن كنت أقوى على أكثر من هذا يعذبني الله على كثرة الصلاة فقال لا ولكن يعذب على ترك السنة.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال

______________________________________________________

الحديث الخامس : موثق.

قوله عليه‌السلام « وثمانيا بعدها ».

قال : في الحبل المتين هذا بظاهره يعطي أن هذه النافلة للزوال لا لصلاة الظهر وليس فيما اطلعنا عليه من الروايات دلالة على أن الثمان التي قبل العصر نافلة صلاة العصر ، ونقل القطب الراوندي أن بعض أصحابنا جعل « الست عشرة » للظهر ، والظاهر أن المراد بالظهر وقته كما يلوح من الروايات لا صلاته.

قوله عليه‌السلام : « ولكن يعذب » قال الوالد العلامة (ره) يمكن أن يكون المراد أن الله تبارك وتعالى يعذب على ترك السنة التي وضعها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأن يزيد عليها أو ينقص عنها معتقدا أنه موقت في هذه الأوقات مطلوب فيها بخصوصه وإن كانت الصلاة في نفسها خيرا موضوعا وقربان كل تقي فمن شاء استقل ومن شاء استكثر وهكذا في سائر العبادات ، والقول بأن ترك السنن بأجمعها محرم لا يخلو من إشكال.

الحديث السادس : حسن.

قوله عليه‌السلام « وبعدها شيء » قال الشيخ البهائي (ره) أي شيء موظف يكون من روايتها.


سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام هل قبل العشاء الآخرة وبعدها شيء قال لا غير أني أصلي بعدها ركعتين ولست أحسبهما من صلاة الليل.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن الحسين بن سيف ، عن محمد بن يحيى ، عن حجاج الخشاب ، عن أبي الفوارس قال نهاني أبو عبد اللهعليه‌السلام أن أتكلم بين الأربع ركعات التي بعد المغرب.

٨ ـ محمد بن الحسن ، عن سهل ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال قلت لأبي الحسنعليه‌السلام إن أصحابنا يختلفون في صلاة التطوع بعضهم يصلي أربعا وأربعين وبعضهم يصلي خمسين فأخبرني بالذي تعمل به أنت كيف هو حتى أعمل بمثله فقال أصلي واحدة وخمسين ثم قال أمسك وعقد بيده الزوال ثمانية وأربعا بعد الظهر وأربعا قبل العصر وركعتين بعد المغرب وركعتين قبل عشاء الآخرة وركعتين بعد العشاء من قعود تعدان بركعة من قيام وثماني صلاة الليل والوتر ثلاثا وركعتي الفجر والفرائض سبع عشرة فذلك أحد وخمسون.

______________________________________________________

وقوله عليه‌السلام « غير أني أصلي » استثناء من نفي شيء بعدها فكأنهعليه‌السلام يقول لا شيء موظف بعدها إلا الركعتين المذكورتين ، ويجوز أن لا يكون فعلهعليه‌السلام الركعتين من جهة كونهما موظفتين بل لكون الصلاة خيرا موضوعاالحديث السابع : ضعيف.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

وقال : في المدارك المشهور إن نافلة الظهر ثمان ركعات قبلها وكذا نافلة العصر.

وقال : ابن الجنيد يصلي قبل الظهر ثمان ركعات وثمان ركعات بعدها. منها ركعتان نافلة العصر ومقتضاه أن الزائد ليس لها. وربما كان مستنده رواية سليمان بن خالد(١) وهي لا تعطى كون الستة للظهر مع أن في رواية البزنطي(٢) أنه يصلي أربعا

__________________

(١) الوسائل ج ٣ ص ٣٥ ح ١٦.

(٢) الوسائل ج ٣ ص ٣٣ ح ٧.


٩ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن حماد بن عثمان قال سألته عن التطوع بالنهار فذكر أنه يصلي ثمان ركعات قبل الظهر وثمان بعدها.

١٠ ـ عنه ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن يحيى بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه صلاة الزوال صلاة الأوابين.

١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له «آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا

______________________________________________________

بعد الظهر وأربعا قبل العصر ، وبالجملة فليس في الروايات دلالة على التعيين بوجه وإنما المستفاد منها استحباب صلاة ثمان ركعات قبل الظهر وثمان بعدها وأربع بعد المغرب من غير إضافة إلى الفريضة فينبغي الاقتصار في نيتها على ملاحظة الامتثال بها خاصة.

الحديث التاسع : صحيح.

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « صلاة الأوابين » أي التوابين الذين يرجعون إلى الله تعالى كثيرا.

الحديث الحادي عشر : حسن «آناءَ اللَّيْلِ »(١) أول الآية «أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ »(٢) قيل أي : قائم بوظائف الطاعات إناء الليل أي ساعاته وأم متصلة بمحذوف تقديره الكافر خير أم من هو قانت أو منقطعة والمعنى بل أم من هو قانت كمن هو بضده «ساجِداً وَقائِماً » حالان من ضمير قانت «يَحْذَرُ الْآخِرَةَ » أي عقابها.

قوله عليه‌السلام : « يعني صلاة الليل » أي المراد بالقنوت إناء الليل الصلاة بالليل ، أو المراد صلاة الليل المخصوصة تخصيصا لأفضل أفرادها بالذكر ولو كان المراد خصوصها

__________________

(١) سورة : الزمر. الآية : ٩.

(٢) سورة : الزمر. الآية : ٩.


رَحْمَةَ رَبِّهِ » قال يعني صلاة الليل قال قلت له «وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى » قال يعني تطوع بالنهار قال قلت له «وَإِدْبارَ النُّجُومِ » قال ركعتان قبل الصبح قلت «وَأَدْبارَ السُّجُودِ » قال ركعتان بعد المغرب.

١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا قمت بالليل من منامك فقل الحمد لله الذي رد علي روحي

______________________________________________________

يدل على جواز تقديم الصلاة الليل على نصفه في الجملة والآية الثانية هكذا «وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ »(١) قال : البيضاوي أي وصل وأنت حامد لربك على هدايته وتوفيقه ، أو نزهة عن الشرك وسائر ما يضيفون إليه من النقائص حمدا له «قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ » ، يعني : الفجر «وَقَبْلَ غُرُوبِها » يعني الظهر والعصر ، «وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ »(٢) يعني المغرب والعشاء الآخرة «وَأَطْرافَ النَّهارِ »(٣) تكرير لصلاتي الصبح والمغرب إرادة الاختصاص ، أو أمر بصلاة الظهر فإنه نهاية النصف الأول من النهار وبداية النصف الثاني ، أو بالتطوع في أجزاء النهار ، وقال : في الآية الثالثة « «وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ » ، «وَإِدْبارَ النُّجُومِ »(٤) » أي إذا أدبرت النجوم من آخر الليل ، وفي الرابعة «وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ »(٥) أي وأعقاب الصلاة ، وقرأ الحجازيان وحمزة « وخلف » بالكسر وقيل : المراد بالتسبيح الصلاة فالصلاة قبل الطلوع الصبح وقبل الغروب : الظهر والعصر ومن الليل : العشاءان إن ، والتهجد وإدبار السجود : النوافل بعد المكتوبات ، وقيل الوتر بعد العشاء.

الحديث الثاني عشر : حسن. وقال : في النهاية في أسماء الله تعالى« القدوس »

__________________

(١) سورة : ق. الآية : ٣٩.

(٢ و ٣) طه. الآية ١٣٠.

(٤) سورة : طور. آية ٤٩.

(٥) سورة : ق. آية : ٣٩ و ٤٠.


لأحمده وأعبده فإذا سمعت صوت الديوك فقل سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمتك غضبك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك عملت سوءا و «ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي » وارحمني إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فإذا قمت فانظر في آفاق السماء وقل اللهم إنه لا يواري عنك ليل ساج ولا سماء ذات أبراج ولا أرض ذات مهاد ولا «ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ » ولا بحر لجي تدلج بين يدي المدلج من خلقك تعلم «خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ » غارت النجوم ونامت العيون وأنت «الْحَيُّ الْقَيُّومُ » لا تأخذك «سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ » سبحان رب العالمين وإله المرسلين «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »

______________________________________________________

هو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص ، وفعول بالضم من أبنية المبالغة وقد تفتح القاف ، وليس في الكثير ولم يجيء منه إلا قدوس وسبوح وذروح.

قوله عليه‌السلام : « لا يواري عنك ليل ساج » قال ، الفاضل التستري (ره) كأنه بمعنى التغطية والستر ، قال : الجوهري « وسج الحائط » أي طينه ، وربما يجوز أخذه من سجي بمعنى السكون على ما في التنزيل من قوله «وَاللَّيْلِ إِذا سَجى »(١) ولعل الأول أوجه ، وقال : الشيخ البهائي (ره) أي لا يستر عنك من المواراة وهي الستر وساج بالسين المهملة وآخره جيم اسم فاعل من سجي بمعنى ركد واستقر والمراد « ليل راكد » ظلامه وقد بلغ غايته ،« والمهاد » بكسر الميم أي ذات أمكنة مستوية ممهدة« والإدلاج » السير بالليل وربما يختص بالسير في أوله ، وربما يطلق الإدلاج على العبادة في الليل مجازا. لأن العبادة سير إلى الله تعالى وقد فسر بذلك قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله « من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل » ومعنى يبالج بين يدي المدلج أن رحمتك وتوفيقك وأعانتك لمن توجه إليك أو عبدك صادرة عنك قبل توجهه وعبادته لك إذ لو لا توفيقك ورحمتك وإيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله فكأنك سريت إليه قبل أن يسري هو إليك وقال : الوالد العلامة (ره) أقول : في أكثر

__________________

(١) سورة : الضحى آية : ٢.


ثم اقرأ الخمس الآيات من آخر آل عمران «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » إلى قوله «إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ » ثم استك وتوضأ فإذا وضعت يدك في الماء فقل بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فإذا فرغت فقل «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » فإذا قمت إلى صلاتك فقل بسم الله وبالله وإلى الله ومن الله وما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم اجعلني من زوار بيتك وعمار مساجدك وافتح لي باب توبتك وأغلق عني باب معصيتك وكل معصية

______________________________________________________

النسخ يدلج بالياء المنقطة من تحت وعلى هذا يحتمل أن يكون صفة للبحر إذا لسائر في البحر يظن أن البحر يتوجه إليه ويتحرك نحوه ويمكن أيضا أن يكون التفاتا فيرجع إلى ما ذكره الشيخ (ره) انتهى.

وأقول الظاهر من كلام أهل اللغة أن الأنسب أن يقرأ « تدلج » بتشديد الدال ، قال : الفيروزآبادي « الدلج » محركة « والدلجة » بالضم والفتح السير من أول الليل ، وقد أدلجوا فإن ساروا في آخر الليل فأدلجوا بالتشديد.

وقال : في الصحاح« لجة » الماء معظمه ومنه بحر لجي ، وقال : الشيخ البهائي (ره)غارت النجوم أي تسفلت وأخذت في الهبوط والانخفاض بعد ما كانت أخذه في في الصعود والارتفاع ، واللام للعهد ، ويجوز أن يكون بمعنى غابت« والسنة » بالكسر مبادئ النوم« فإذا قمت أي أردت القيام ، وذكر بعض الأصحاب هذا الدعاء عند دخول المسجد ويناسبه بعض فقراته» بسم الله « أي أدخل أو أصلي أو أتوجه إلى الصلاة مستعينا بأسماء المقدسة» وبالله « أي بذاته الأقدسومن الله أي والحال أن وجودي وقوتي وتوفيقي من الله» وما شاء الله « أي كانولا حول عن المعاصيولا قوة على الطاعات إلا باللهمن زوار بيتك » أي الذين يأتون المساجد كثيرا فإنها بيوت الله ومن يأتيه زائدة سبحانهوعمار مساجدك بالعبادة كما قال تعالى «إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ »(١) الآية أو الأعم منها ومن بنائها ومرمتها وكنسها والإسراج فيها« وكل معصية »

__________________

(١) سورة التوبة : الآية ١٨.


الحمد لله الذي جعلني ممن يناجيه اللهم أقبل علي بوجهك جل ثناؤك ثم افتتح الصلاة بالتكبير.

١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا صلى العشاء الآخرة أمر بوضوئه وسواكه يوضع عند رأسه مخمرا فيرقد ما شاء الله ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي أربع ركعات ثم يرقد ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي أربع ركعات ثم يرقد حتى إذا كان في وجه الصبح قام فأوتر ثم صلى الركعتين ثم قال «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » قلت متى كان يقوم قال بعد ثلث الليل وقال في حديث آخر بعد نصف الليل.

وفي رواية أخرى يكون قيامه وركوعه وسجوده سواء ويستاك في كل مرة قام من نومه ويقرأ الآيات من آل عمران : «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » إلى قوله «إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ».

______________________________________________________

أي معصية من أمرتني بطاعتهم كالنبي والإمام والوالدين والعلماء« بوجهك » أي برحمتك« جل ثناؤك » أي هو أجل من أن أقدر عليه أنت كما أثنيت على نفسك.

الحديث الثالث عشر : حسن وأخره مرسل. ويدل على استحباب إعداد أسباب العبادة في أول الليل« والوضوء » بالفتح : الماء الذي يتوضأ به ، وعلى استحباب تخمير الماء الوضوء أي تغطيته لئلا يقع فيه شيء من النجاسات والمؤذيات ،« والرقود » النوم ويدل أيضا على استحباب تفريق صلاة الليل كما ذكره جماعة« في وجه الصبح » أي جهته ، والمراد القرب منه أو ظهور الفجر الأول ،والركعتان » نافلة الصبح« ثم قال : » أي الصادقعليه‌السلام « والأسوة » التأسي والاقتداء ، أو من يقتدى به على التجريد سواء أي في أصل الطول أو في الزمان.


١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر في السفر والحضر.

١٥ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن علي بن النعمان ، عن الحارث بن المغيرة النصري قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول صلاة النهار ست عشرة ركعة ثمان إذا زالت الشمس وثمان بعد الظهر وأربع ركعات بعد المغرب يا حارث لا تدعهن في سفر ولا حضر وركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصليهما وهو قاعد وأنا أصليهما وأنا قائم وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل.

______________________________________________________

الحديث الرابع عشر : موثق كالصحيح.

الحديث الخامس عشر : ضعيف :

وقال : في الحبل المتين ما تضمنه من أن الباقرعليه‌السلام كان يصلي الوتيرة جالسا وأنهعليه‌السلام يصليها قائما(١) ربما يستنبط منه أفضلية القيام فيها إذ عدولهعليه‌السلام إلى القيام نص على رجحانه ، وفي بعض الأخبار تصريح بأفضلية القيام ويؤيده ما اشتهر من قولهعليه‌السلام « أفضل الأعمال أحمزها » وأما جلوس الباقرعليه‌السلام ثم فيها فالظاهر أنه إنما كان لكون القيام شاقا عليه ، ففي بعض الروايات « أنهعليه‌السلام كان رجلا جسيما يشق عليه القيام في النافلة »(٢) لكن ذكر جماعة من الأصحاب أن الجلوس فيها أفضل من القيام للتصريح بالجلوس فيها من بين سائر الروايات وللتوقف فيه مجال انتهى ، وأفضلية القيام لعله أقوى ، ويؤيده ما ورد أن من قرأ القرآن في الصلاة قائما مائة حسنة ومن قرأ في صلاته جالسا يكتب له بكل حرف خمسون

__________________

(١) الوسائل : ج ٣ ص ٧٠ ح ٦.

(٢) الوسائل : ج ٤ ص ٦٩٦ ح ١.


١٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس قال حدثني إسماعيل بن سعد الأحوص قال قلت للرضاعليه‌السلام كم الصلاة من ركعة فقال إحدى وخمسون ركعة.

محمد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد بن عيسى مثله.

١٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً » قال يعني بقوله : «وَأَقْوَمُ قِيلاً » قيام الرجل عن فراشه يريد به الله لا يريد به غيره.

______________________________________________________

حسنة(١) وغير ذلك.

الحديث السادس عشر : صحيح.

الحديث السابع عشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام : «إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ » أي النفس الناشئة أي التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة ، أو العبادة الناشئة بالليل ، أو الطاعات التي تنشأ بالليل واحدة بعد واحدة «أَشَدُّ وَطْئاً » أي كلفة أي مشقة وقرئ وطأ أي موافقة للقلب مع اللسان باعتبار فراغ القلب «وَأَقْوَمُ قِيلاً » أي أشد مقالا وأثبت قراءة لحضور القلب وهدوء الأصوات.

قال : الوالد العلامة (ره) كلامهعليه‌السلام يمكن أن يكون تفسيرا للناشئة بالعبادة أو للمشقة في قوله تعالى «أَشَدُّ وَطْئاً »(٢) أي المشقة باعتبار حضور القلب «وَأَقْوَمُ قِيلاً »(٣) أي القول الذي في الليل أقوم هو : الإخلاص هذا على نسخ الفقيه والتهذيب حيث ليس فيها قوله قال يعني بقوله وأقوم قيلا وما هنا يؤيد الأخير.

__________________

(١) لا يخفى بأنّ ما ذكرهقدس‌سره هو مضمون الرواية وإليك نص الرواية في الوسائل ج ٤ ص ٨٤٠ ح ٤ عن أبي جعفرعليه‌السلام : قال من قرأ القرآن قائما في صلاته كتب الله له بكل حرف مائة حسنة ، ومن قرأ في صلاته جالسا كتب الله له بكل حرف خمسين حسنة ، ومن قرأ في غير صلاته كتب الله له بكل حرف عشر حسنات.

(٢ و ٣) سورة : المزّمّل. الآية ٦.


١٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن العبد يوقظ ثلاث مرات من الليل فإن لم يقم أتاه الشيطان فبال في أذنه قال وسألته عن قول الله عز وجل : «كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ » قال كانوا أقل الليالي تفوتهم لا يقومون فيها.

١٩ ـ عنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن عمر بن يزيد أنه سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن في الليل لساعة ما يوافقها عبد مسلم يصلي ويدعو

______________________________________________________

الحديث الثامن عشر : حسن.

قوله عليه‌السلام : « فبال في أذنه » هذا الخبر مروي في طرق العامة أيضا وأولوه بوجوه فقيل : معناه أفسده تقول : العرب بال في كذا إذ أفسده ، وقيل : استحقره واستعلى عليه يقال : لمن استخف بإنسان بال في أذنه ، وأصل ذلك أن النمر تتهاون في بعض البلاد بالأسد فيفعل ذلك به ، أو كناية عن وسوسته وتزيينه النوم له وأخذه بإذنه لئلا يسمع نداء الملك في ثلث الليل هل من داع وتحديثه به ـ كالبول فيها لأنه نجس خبيث ، وقيل : يسخر به ويستهزئ كناية عن استغراقه في النوم وخص الأذن كقوله تعالى «فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ »(١) لأن النائم أكثر ما ينبه بالسماع ، وقيل : كناية عن التحكم به وانقياده له ، أو عن أن الشيطان يتخذ أذنه مخبأ له وهو خبيث فكأنه بال فيه ، ولا يبعد حمله على ظاهره قوله تعالى «ما يَهْجَعُونَ »(٢) الهجوع : الفرار من النوم و « ما » زائدة ، أو مصدرية ، أو موصولة ، والمشهور بين المفسرين أن معناه أنهم لا ينامون في أجزاء الليل إلا قليلا ، وفسرهعليه‌السلام بأن المعنى لا ينامون في الليالي بحيث لا يقومون إلى الصلاة إلا في قليل من الليالي لعذر أو غلبة نوم.

الحديث التاسع عشر : حسن« في كل ليلة » بدل من قوله « أو في الليل » أو خبر

__________________

(١) سورة : الكهف ـ الآية ١١.

(٢) سورة : الذاريات ـ الآية ١٧.


الله فيها إلا استجيب له في كل ليلة قلت أصلحك الله فأي ساعة هي من الليل قال إذا مضى نصف الليل في السدس الأول من النصف الباقي.

٢٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له إن رجلا من مواليك من صلحائهم شكا إلي ما يلقى من النوم وقال إني أريد القيام إلى الصلاة بالليل فيغلبني النوم حتى أصبح وربما قضيت صلاتي الشهر متتابعا والشهرين أصبر على ثقله فقال قرة عين له والله قال ولم يرخص له في الصلاة في أول الليل وقال القضاء بالنهار أفضل قلت فإن من نسائنا أبكارا الجارية تحب الخير وأهله وتحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتى ربما قضت وربما ضعفت عن قضائه وهي تقوى عليه أول الليل فرخص لهن في الصلاة أول الليل إذا ضعفن وضيعن القضاء.

______________________________________________________

مبتدأ محذوف أي هي في كل ليلة والمراد« بالساعة » نصف سدس الليل سواء كان طويلا أو قصيرا وهو أحد معنى الساعة عند المنجمين أعني المستوية والمعوجة.

الحديث العشرون : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « القضاء بالنهار أفضل » فيه رخصة ما وإن لم يرخص صريحا ويومئ آخر الخبر إلى أن التقديم مجوز لمن علم أنه لا يقضيها وهذا وجه جمع بين الأخبار.

قال : في المدارك(١) عدم جواز تقديمها على انتصاف الليل إلا في السفر أو الخوف من غلبة النوم مذهب أكثر الأصحاب ، ونقل : عن زرارة بن أعين(٢) المنع من تقديمها على الانتصاف مطلقا ، واختاره ابن إدريس على ما نقل عنه والعلامة في المختلف والمعتمد الأول ، وربما ظهر من بعض الأخبار جواز تقديمها على الانتصاف مطلقا وقد نص الأصحاب على أن قضاء النافلة من الغد أفضل من التقديم.

__________________

(١) ص ١٢٣.

(٢) الوسائل : ج ٣ ص ١١٤ ح ٣.


٢١ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن ابن بكير قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ما كان يحمد الرجل أن يقوم من آخر الليل فيصلي صلاته ضربة واحدة ثم ينام ويذهب.

٢٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن ابن مسكان ، عن الحسن الصيقل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له الرجل يصلي الركعتين من الوتر ثم يقوم فينسى التشهد حتى يركع ويذكر وهو راكع قال يجلس من ركوعه فيتشهد ثم يقوم فيتم قال قلت أليس قلت في الفريضة إذا ذكره بعد

______________________________________________________

الحديث الحادي والعشرون : موثق كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « ما كان يحمد » أي يستحب التفريق كما مر ، أو ترك النوم بعد هما ويحتمل أن يكون استفهاما إنكاريا وفي بعض النسخ « يجهد » أي لا يشق عليه فيكون تجويزا ، ويؤيده ما رواه الشيخ(١) عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : إنما على أحدكم إذا انتصف الليل أن يقوم فيصلي صلاته جملة واحدة ثلاث عشر ركعة ثم إن شاء جلس فدعا وإن شاء نام وإن شاء ذهب حيث شاء.

الحديث الثاني والعشرون : مجهول.

ويفهم منه أن زيادة الركن سهوا لا تفسد النافلة ، ولعدم الإتمام هنا علة أخرى وهو كون الوتر صلاة أخرى فلا بد من إتمام الشفع والشروع فيها.

وقال : في المدارك لا فرق في مسائل السهو والشك بين الفريضة إلا في الشك بين الأعداد ، فإن الثنائية من الفريضة تبطل بذلك بخلاف النافلة ، وفي لزوم سجود السهو. فإن النافلة لا سجود فيها يفعل بفعل ما يوجبه في الفريضة للأصل.

وصحيحة محمد بن مسلم(٢) انتهى ، ولا يخفى ما في هذا الكلام إذ الشيخ وأكثر

__________________

(١) الإستبصار : ج ١ ـ ص ٣٤٩.

(٢) الوسائل. ج ٥ ص ٣٣١ ح ١.


ما ركع مضى ثم سجد سجدتي السهو بعد ما ينصرف ويتشهد فيهما قال ليس النافلة مثل الفريضة.

٢٣ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب وحماد بن عيسى ، عن معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن أفضل ساعات الوتر فقال الفجر أول ذلك.

٢٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أبي عمير ، عن إسماعيل بن أبي سارة قال أخبرني أبان بن تغلب قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أية ساعة كان

______________________________________________________

الأصحاب حملوا الأخبار المشتملة على زيادة الأركان وغيرها على النافلة والحصر الذي ادعاه ممنوع.

الحديث الثالث والعشرون : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « أول ذلك » أي أول الفجر ، أو ابتداء الفضل أول الفجر : فعلى الأول « ذلك » إشارة إلى الفجر وعلى الثاني إلى أفضل الساعات ، ويحتمل أن يكون « أول ذلك » تفسيرا للفجر بالأول لرفع الالتباس والله يعلم.

الحديث الرابع والعشرون : مجهول.

وقال : في المدارك آخر وقت صلاة الليل طلوع الفجر الثاني عند أكثر الأصحاب ، ونقل عن المرتضى (ره) فوات وقتها بطلوع الفجر الأول محتجا بأن ذلك وقت ركعتي الفجر وهما آخر الصلاة الليل وقد قطع المحقق وغيره بأن الفجر إذا طلع ولم يكن المكلف قد تلبس من صلاة الليل بأربع أخرها وبدأ بركعتي الفجر وهي رواية إسماعيل بن جابر(١) وبإزائها روايات كثيرة متضمنة للأمر بفعل الليلة بعد الفجر وإن تلبس منها بأربع ، قال : المصنف في المعتبر واختلاف الفتوى دليل التخيير يعني بين فعلها بعد الفجر قبل الفرض وبعده وهو حسن انتهى.

__________________

(١) الوسائل : ج ٣ ص ١٨٨ ح ٦.


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوتر فقال على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب.

٢٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام الركعتان اللتان قبل الغداة أين موضعهما فقال :

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام « على مثل مغيب الشمس » أي كانصلى‌الله‌عليه‌وآله يوقع الوتر في زمان متصل بالفجر يكون مقداره مقدار ما بين مغيب الشمس إلى ابتداء الغروب أي ذهاب الحمرة المشرقية فيؤيد المشهور في وقت المغرب ، أو إلى الفراغ من صلاة المغرب وعلى التقديرين هو قريب مما بين الفجرين فيؤيد الخبر الأول إن جعلنا غايته الفجر الثاني ويحتمل الأول.

الحديث الخامس والعشرون : حسن.

وقال : في المدارك اختلف الأصحاب في أول وقت ركعتي الفجر ، فقال : الشيخ في النهاية وقتها عند الفراغ من صلاة الليل وإن كان ذلك قبل طلوع الفجر الأول. وهو اختيار ابن إدريس والمصنف وعامة المتأخرين لكن قال : في المعتبر أن تأخيرها إلى أن يطلع الفجر الأول أفضل.

وقال : المرتضى (ره) وقتها طلوع فجر الأول ونحوه.

قال : في المبسوط ، والمعتمد جواز تقديمها بعدها من صلاة الليل وإن كان تأخيرها إلى أن يطلع الفجر الأول أفضل ، والمشهور أنه يمتد وقتها حتى تطلع الحمرة ثم تصير الفريضة أولى.

وقال : ابن الجنيد وقت صلاة الليل والوتر والركعتين : من حين انتصاف الليل إلى طلوع الفجر على الترتيب وظاهره انتهاء الوقت بطلوع الفجر الثاني وهو ظاهر اختيار الشيخ في كتاب الأخبار ويمكن التوفيق بين الروايات إما بحمل لفظ الفجر في الروايات السابقة على الأول ويراد بما بعد الفجر ما بعد الأول وقبل الثاني ، أو بحمل الأمر في رواية زرارة(١) المشتملة على المقايسة على الاستحباب ، ولعل

__________________

(١) الوسائل : ج ٣ : ص ٤٣ ح ٣.


قبل طلوع الفجر فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة.

٢٦ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أسباط ، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال صليت خلف الرضاعليه‌السلام في المسجد الحرام صلاة الليل فلما فرغ جعل مكان الضجعة سجدة.

٢٧ ـ وعنه ، عن محمد بن الحسين ، عن الحجال ، عن عبد الله بن الوليد الكندي ، عن إسماعيل بن جابر أو عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني أقوم آخر الليل وأخاف الصبح قال اقرأ الحمد واعجل واعجل.

٢٨ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن القاسم بن يزيد ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يقوم من آخر الليل وهو يخشى أن يفجأه الصبح أيبدأ بالوتر أو يصلي الصلاة

______________________________________________________

الثاني أرجح.

الحديث السادس والعشرون : ضعيف على المشهور.

ويدل على إجزاء السجدة مكان الضجعة ، والمشهور بين الأصحاب استحباب الاضطجاع على الجانب الأيمن مستقبل القبلة ووضع الخد الأيمن على اليد اليمنى بعد ركعتي الفجر قبل طلوع الفجر الثاني ويجوز التبديل بسجدة.

الحديث السابع والعشرون : مجهول.

وقال : الشيخ (ره) في التهذيب هذا الخبر محمول على من يغلب على ظنه أنه يمكنه الفراغ من صلاة الليل قبل أن يطلع الفجر فأما مع الخوف من ذلك فالأولى أن يقدم الوتر ثم يقضي الثماني ركعات بعد ذلك ثم أورد دليل الخبر الآتي.

قوله عليه‌السلام : « اقرأ الحمد » أي فقط« واعجل واعجل » مبالغة في تخفيف الركوع والسجود وترك المستحبات.

الحديث الثامن والعشرون : صحيح.

والمرادبالوتر الثلاث ركعات كما هو الأغلب في إطلاق الأخبار ، وعلى المشهور


على وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك قال بل يبدأ بالوتر وقال أنا كنت فاعلا ذلك.

٢٩ ـ أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد حفص بن سالم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن التسليم في ركعتي الوتر فقال نعم وإن كانت لك حاجة فاخرج واقضها ثم عد واركع ركعة.

٣٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الوتر ما يقرأ فيهن جميعا قال بقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، قلت في ثلاثهن قال نعم.

٣١ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن القنوت في الوتر هل فيه شيء موقت يتبع ويقال فقال لا أثن على الله عز وجل وصل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله واستغفر لذنبك العظيم ثم قال كل ذنب عظيم.

٣٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله

______________________________________________________

محمول على ما إذا خاف عدم إدراك أربع ركعات قبل الفجر ، ويحتمل الأعم على الأفضلية.

الحديث التاسع والعشرون : صحيح.

ويدل على الفصل بين الشفع ومفردة الوتر بالتسليم كما هو مذهب الأصحاب ردا على بعض المخالفين القائلين بكونهما صلاة واحدة كالمغرب ، ويدل على جواز الفصل بأكثر من التسليم أيضا.

الحديث الثلاثون : صحيح.

الحديث الحادي والثلاثون : حسن.

الحديث الثاني والثلاثون : ضعيف على المشهور.

ويحمل على أن الاستغفار في قنوت الوتر آكد منه في قنوت سائر الصلوات


قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام القنوت في الوتر الاستغفار وفي الفريضة الدعاء.

٣٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال استغفر الله في الوتر سبعين مرة.

٣٤ ـ محمد بن يحيى ، عن عمران بن موسى ، عن الحسن بن علي بن النعمان ، عن أبيه ، عن بعض رجاله قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فقال يا أمير المؤمنين إني قد حرمت الصلاة بالليل فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام أنت رجل قد قيدتك ذنوبك.

٣٥ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب رجل إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر من صلاة الليل هي أم من صلاة النهار وفي أي وقت أصليها فكتب بخطه احشها في صلاة الليل حشوا.

______________________________________________________

والدعاء بسائر المطالب في سائر الصلوات آكد من الاستغفار في قنوت الوتر ، ويمكن تعميم الدعاء بحيث يشمل الاستغفار ، فالمراد نفي الخصوصية فيها ولا ريب في استحباب القنوت قبل الركوع في مفردة الوتر وقال الشهيد (ره) باستحباب القنوت بعده أيضا ففيه قنوتان لورود الدعاء بعده في الخبر ، وربما يناقش في تسميته قنوتا وظاهر القدماء وإطلاق الأخبار وخصوص رواية(١) رجاء بن أبي الضحاك استحباب القنوت في الشفع ، وقال : بعض من قارب عصرنا بعدمه لما ورد أن قنوت الوتر في الثالثة ولا يخفى ضعف الدلالة وعدم صلاحيته لتخصيص العمومات مع تأيدها بما ورد في خصوصها وإن كان ضعيفا على المشهور والله يعلم.

الحديث الثالث والثلاثون : مجهول كالصحيح.

الحديث الرابع والثلاثون : مرسل.

الحديث الخامس والثلاثون : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « احشها » أي أدخلها فيها وصلها معها.

__________________

(١) الوسائل : ج ٣ ص ٣٩ ح ٢٤.


( باب )

( تقديم النوافل وتأخيرها وقضائها وصلاة الضحى )

١ ـ الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن بريد بن ضمرة الليثي ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الرجل يشتغل عن الزوال أيعجل من أول النهار فقال نعم إذا علم أنه يشتغل فيعجلها في صدر النهار كلها.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن معاوية بن وهب قال لما كان يوم فتح مكة ضربت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خيمة سوداء من شعر بالأبطح ثم أفاض عليه الماء من جفنة يرى فيها أثر العجين ثم

______________________________________________________

باب تقديم النوافل وتأخيرها وقضائها وصلاة الضحى

الحديث الأول : مجهول.

والمشهور عدم جواز التقديم ، وذهب الشيخ في التهذيب إلى جوازه مع العذر مستدلا بهذه الرواية.

الحديث الثاني : صحيح :

والغرض نفي مشروعية صلاة الضحى وأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إنما فعل ذلك بسبب خاص في وقت مخصوص ، وجعلها سنة مقررة بدعة ، ولا خلاف عندنا في كونها بدعة محرمة ، وروى مسلم في صحيحه مثل هذا الخبر بسنده عن عبد الله بن الحرث(١) قال سألت وحرصت على أن أحدا من الناس يخبرني أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سبح سبحة الضحى فلم أجد أحدا يخبرني بذلك غير أن أم هاني بنت أبي طالب أخبرتني أنه أتى بعد ما ارتفع النهار يوم الفتح فأتى بثوب فستر عليه فاغتسل ثم قام فركع ثماني ركعات لا أدري أقيامه فيها أطول أم سجوده؟ كل ذلك

__________________

(١) صحيح مسلم ج ٢ ص ١٥٧.


تحرى القبلة ضحى فركع ثماني ركعات لم يركعها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل ذلك ولا بعد.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام اقض ما فاتك من صلاة النهار بالنهار وما فاتك من صلاة الليل بالليل قلت أقضي وترين في ليلة فقال نعم اقض وترا أبدا.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن مرازم قال سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد اللهعليه‌السلام فقال أصلحك الله إن علي نوافل كثيرة فكيف أصنع فقال اقضها فقال له إنها أكثر من ذلك قال اقضها قلت لا أحصيها قال توخ قال مرازم وكنت مرضت أربعة أشهر لم أتنفل فيها قلت أصلحك الله وجعلت فداك مرضت أربعة أشهر لم أصل نافلة فقال ليس عليك قضاء إن المريض ليس كالصحيح كل ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر فيه.

______________________________________________________

منه متقارب قالت : فلم أره سبحها قبل ولا بعد وأخبارهم في النفي والإثبات متعارضة. وأجاب الآبي من علمائهم عن رواية أم هاني بأنه يحتمل أن تكون هذه الصلاة شكرا لفتحه مكة أو قضاء لما شغل عنه من الرواتب للفتح. ومع ذلك اتفقوا على بدعة عمر لكن اختلفوا في عددها والمشهور عندهم أربع.

وقال : أبو حنيفة إن شاء صلى ، اثنتين وإن شاء أربعا أو ستا أو ثمانيا واختلفوا أيضا في أن كل ركعتين بتسليمة أو كلها بتسليمة.

الحديث الثالث : حسن.

وقال : في المدارك ذهب الأكثر إلى استحباب تعجيل فائتة النهار بالليل وفائتة الليل بالنهار وقال : ابن الجنيد والمفيد يستحب قضاء صلاة النهار بالنهار وصلاة الليل بالليل.

الحديث الرابع : حسن. وفي القاموس « توخى رضاه » تحراه.


٥ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل الجعفي قال قال أبو جعفرعليه‌السلام أفضل قضاء النوافل قضاء صلاة الليل بالليل وصلاة النهار بالنهار قلت فيكون وتران في ليلة قال لا قلت ولم تأمرني أن أوتر وترين في ليلة فقالعليه‌السلام أحدهما قضاء.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها قال متى ما شاء إن شاء بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل تفوته صلاة النهار قال يصليها إن شاء بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن إسماعيل القمي ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة رفعه قال مر أمير المؤمنين صلوات الله عليه برجل يصلي الضحى في مسجد

______________________________________________________

الحديث الخامس : مجهول.

الحديث السادس : حسن وحمله المصنف على النافلة ، ويحتمل التعميم.

الحديث السابع : صحيح.

الحديث الثامن : مرفوع.

قوله عليه‌السلام : « نحرت صلاة الأوابين » أي ضيعت نافلة الزوال فقدمتها على وقتها فكأنك نحرتها وقتلتها ، فإن العامة نقصوا نافلة الزوال وأبدعوا صلاة الضحى نحرهم الله دعاء عليهم بالهلاك« فقال : » أي أمير المؤمنينعليه‌السلام قال ذلك تقية ، أو المعنى إن نهيتك تقول هذا ولا تعلم أن الله تعالى أراد بالصلاة ما لم تكن بدعة ، أو المعنى إني صليت لا بقصد التوظيف لم تكن بدعة.

قوله عليه‌السلام : « وكفى بإنكار على » أي لم يكن للسائل أن يسأل بعد هذا


الكوفة فغمز جنبه بالدرة وقال نحرت صلاة الأوابين نحرك الله قال فأتركها قال فقال «أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى. عَبْداً إِذا صَلَّى » فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام وكفى بإنكار عليعليه‌السلام نهيا.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة والفضيل ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله صلوات الله عليهما أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال صلاة الضحى بدعة.

١٠ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان ، عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قضاء الوتر بعد الظهر فقال اقضه وترا أبدا كما فاتك قلت وتران في ليلة قال نعم أليس إنما أحدهما قضاء.

______________________________________________________

الإنكار البليغ منهعليه‌السلام حتى يلزمه التقية فيجيب بما أجاب ، وهذا الخبر مروي في طرق المخالفين وغيروه لفظا وحرفوه معنى.

قال : في النهاية(١) في حديث عليعليه‌السلام أنه خرج وقد بكروا بصلاة الضحى فقال : نحروها نحرهم الله أي صلوها في أول وقتها من نحر الشهر وهو أوله وقوله « نحرهم الله » إما دعاء لهم أي بكرهم الله بالخير كما بكروا بالصلاة في أول وقتها أو دعاء عليهم بالنحر والذبح لأنهم غيروا وقتها انتهى والتأويل الذي ذكره أولا مما تضحك منه الثكلى.

الحديث التاسع : حسن.

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.

واعلم : أن التأكيدات التي وردت في تلك الأخبار. الظاهر أنها رد على العامة فإنهم يقضون بعد الزوال شفعا والأخبار التي وردت به في طرقنا محمولة على التقية.

__________________

(١) النهاية : ج ٥ ص ٢٧.


١١ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن المغيرة ، عن أبي جرير القمي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أبو جعفرعليه‌السلام يقضي عشرين وترا في ليلة.

١٢ ـ عنه ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا اجتمع عليك وتران أو ثلاثة أو أكثر من ذلك فاقض ذلك كما فاتك تفصل بين كل وترين بصلاة لأن الوتر الآخر لا تقدمن شيئا قبل أوله الأول فالأول تبدأ إذا أنت قضيت صلاة ليلتك ثم الوتر قال وقال أبو جعفرعليه‌السلام لا يكون وتران في ليلة إلا وأحدهما قضاء وقال إن أوترت من أول الليل وقمت في آخر الليل فوترك الأول قضاء وما صليت من صلاة في ليلتك كلها فليكن قضاء إلى آخر صلاتك فإنها لليلتك وليكن آخر صلاتك الوتر وتر ليلتك.

______________________________________________________

الحديث الحادي عشر : حسن.

ويدل على استحباب القضاء إذا ترك للعذر أيضا إذ ظاهر أنهعليه‌السلام لم يكن يترك إلا لعذر.

الحديث الثاني عشر : حسن.

قوله عليه‌السلام : « بصلاة » أي الثمان ركعات« قبل أوله » أي سابقه.

قوله عليه‌السلام : « صلاة ليلتك » وفي التهذيب صلاة الليل لعل المراد منه النهي عن أن يفصل بين صلاة الليل أي الثماني ركعات ووترها بصلاة أخرى بأن يؤخر الأوتار جميعا.

وقوله عليه‌السلام : « تبدأ » على نسخة الليل مؤكدا ونهى من تقديم الوتر على الثماني ركعات وعلى نسخة ليلتك لعل المراد ما ذكر أيضا ، أو المعنى أنك بعد ما فرغت من القضاء تبدأ بصلاة الحاضرة ثم تأتي بوترها لكن يأبى عنه آخر الخبر.

وقال : الفاضل التستري (ره) كان المعنى إذا قضيت تبدأ بالقضاء في صلاة ليلتك ثم اجعل وتر ليلتك آخر القضاء على ما سيجيء آخرا فيكون صلاة ليلتك منصوبا بنزع الخافض.


١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن علي بن عبد الله ، عن عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرته كيف يصنع قال فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرته فيكون قد قضى بقدر علمه قلت فإنه لا يقدر على القضاء من كثرة شغله فقال إن كان شغله في طلب معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شيء عليه وإن كان شغله لدنيا تشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء وإلا لقي الله مستخفا متهاونا مضيعا لسنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قلت فإنه لا يقدر على القضاء فهل يصلح له أن يتصدق فسكت مليا ثم قال نعم فليتصدق بصدقة قلت وما يتصدق فقال بقدر طوله وأدنى ذلك مد لكل مسكين مكان كل صلاة قلت وكم الصلاة التي تجب عليه فيها مد لكل مسكين فقال لكل ركعتين من صلاة الليل وكل ركعتين من صلاة النهار فقلت لا يقدر فقال مد لكل أربع ركعات فقلت لا يقدر فقال مد لكل صلاة الليل ومد لصلاة النهار والصلاة أفضل والصلاة أفضل.

١٤ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن عذافر ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال اعلم أن النافلة بمنزلة الهدية متى ما أتي بها قبلت.

______________________________________________________

الحديث الثالث عشر : مجهول ولعل سكوتهعليه‌السلام لعدم جرأة السائل على ترك الصلاة من غير عذر ويعلم أن هذا أمر يشكل المبادرة على تجويزه.

قوله عليه‌السلام : « مليا » أي طويلا وفي القاموس« الطول » الفضل والقدرة والغناء والسعة.

الحديث الرابع عشر : ضعيف على المشهور.

ويدل على جواز تقديم النوافل على أوقاتها وتأخيرها عنها وحمل في المشهور على العذر.


١٥ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن أسباط ، عن عدة من أصحابنا أن أبا الحسن الأولعليه‌السلام كان إذا اهتم ترك النافلة.

١٦ ـ وعنه ، عن علي بن معبد أو غيره ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إن للقلوب إقبالا وإدبارا فإذا أقبلت فتنفلوا وإذا أدبرت فعليكم بالفريضة.

١٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن يحيى بن حبيب قال كتبت إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام يكون علي الصلاة النافلة متى أقضيها فكتبعليه‌السلام أية ساعة شئت من ليل أو نهار.

١٨ ـ وبهذا الإسناد ، عن محمد بن الحسين ، عن الحكم بن مسكين ، عن عبد الله بن علي السراد قال سأل أبو كهمس أبا عبد اللهعليه‌السلام فقال يصلي الرجل نوافله في موضع أو يفرقها فقال لا بل يفرقها هاهنا وهاهنا فإنها تشهد له يوم القيامة.

١٩ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الريان قال كتبت إلى أبي جعفرعليه‌السلام رجل يقضي شيئا من صلاته الخمسين في المسجد الحرام أو في مسجد

______________________________________________________

الحديث الخامس عشر : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « إذا اهتم » أي عرض له هم وحزن ، أو اهتم بشغل ضروريالحديث السادس عشر : مرسل« إقبالا » أي إلى العبادة وشوقا إليها« وإدبارا » عن العبادة للهموم والأحزان والأشغال.

الحديث السابع عشر : مجهول.

الحديث الثامن عشر : مجهول ويدل على استحباب تفريق النوافل على الأمكنة كما ذكره بعض الأصحاب.

الحديث التاسع عشر : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « بحالها » أي بفعلها في تلك المساجد هو أي المصلي إلى الزيادة


الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله أو في مسجد الكوفة أتحسب له الركعة على تضاعف ما جاء عن آبائكعليهم‌السلام في هذه المساجد حتى يجزئه إذا كانت عليه عشرة آلاف ركعة أن يصلي مائة ركعة أو أقل أو أكثر وكيف يكون حاله فوقععليه‌السلام يحسب له بالضعف فأما أن يكون تقصيرا من الصلاة بحالها فلا يفعل هو إلى الزيادة أقرب منه إلى النقصان.

٢٠ ـ أحمد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الفضل النوفلي ، عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرجل المستعجل ما الذي يجزئه في النافلة قال ثلاث تسبيحات في القراءة وتسبيحة في الركوع وتسبيحة في السجود.

______________________________________________________

في العبادة بعد تشرفه بتلك المساجد أقرب منه إلى النقصان أي ينبغي للمصلي أن يزيد في عباداته بعد ورود تلك الأماكن الشريفة لا أن ينقص منها ، ويحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى تضاعف الثواب أي الشارع إنما ضاعف ثواب الأعمال في تلك المساجد ليزيد الناس في العبادة لا أن يقصروا عنها.

الحديث العشرون : مجهول. وظاهره جواز ترك الفاتحة في الثانية عند الاستعجال وهو خلاف المشهور ، ويمكن حمله على حال المناوشة والقتال ، قال : في الذكرى وهل الفاتحة متعينة في النافلة الأقرب ذلك لعموم الأدلة ، وقال : الفاضل لا تجب فيها للأصل فإن أراد الوجوب بالمعنى المصطلح عليه فهو حق لأن الأصل إذا لم يكن واجبا لا يجب أجزاؤه وإن أراد به الوجوب المطلق ليدخل فيه الوجوب بمعنى الشرط بحيث تنعقد النافلة من دون الحمد ممنوع.


( باب )

( صلاة الخوف )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن صلاة الخوف قال يقوم الإمام وتجيء طائفة من أصحابه فيقومون خلفه وطائفة بإزاء العدو فيصلي بهم الإمام ركعة ثم يقوم ويقومون معه فيمثل قائما ويصلون هم الركعة الثانية ثم يسلم بعضهم على بعض ثم ينصرفون فيقومون في مقام أصحابهم ويجيء الآخرون فيقومون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يجلس الإمام فيقومون هم فيصلون ركعة أخرى ثم يسلم عليهم فينصرفون بتسليمه قال وفي المغرب مثل ذلك يقوم الإمام وتجيء طائفة فيقومون خلفه ثم يصلي بهم ركعة ثم يقوم ويقومون فيمثل الإمام قائما ويصلون الركعتين

______________________________________________________

باب صلاة الخوف

الحديث الأول : حسن.

وقال : في الذكرى صلاة الخوف مقصورة سفرا إجماعا إذا كانت رباعية سواء صليت جماعة أو فرادى وإن صليت حضرا ففيه أقوال ثلاثة.

أحدهما : وهو الأصح أنها تقصر للخوف المجرد عن السفر وعليه معظم الأصحاب.

وثانيها : أنها لا تقصر إلا في السفر على الإطلاق.

وثالثها : أنها تقصر في الحضر بشرط الجماعة أما لو صليت فرادى أتممت وهو قول الشيخ وبه صرح ابن إدريس.

قوله عليه‌السلام « فيمثل » بالتخفيف من قولهم مثل مثولا إذا انتصبت بين يديه قائمافقوله عليه‌السلام « قائما » إما على التجريد والتأكيد والإمام يسكت أو يطول القراءة أو يسبح وقد صرح العلامة بالثاني وفي الذكرى خير بينه وبين الثالث


فيتشهدون ويسلم بعضهم على بعض ثم ينصرفون فيقومون في موقف أصحابهم ويجيء الآخرون ويقومون خلف الإمام فيصلي بهم ركعة يقرأ فيها ثم يجلس فيتشهد ثم يقوم ويقومون معه ويصلي بهم ركعة أخرى ثم يجلس ويقومون هم فيتمون ركعة أخرى ثم يسلم عليهم.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال صلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأصحابه في غزوة ذات الرقاع صلاة الخوف ففرق أصحابه فرقتين أقام فرقة بإزاء العدو وفرقة خلفه فكبر وكبروا فقرأ وأنصتوا وركع فركعوا وسجد فسجدوا ثم استتم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قائما وصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض ثم

______________________________________________________

مع ترجيح الثاني وصرح بعض العامة بالأولى وهو الظاهر من هذا الخبر.

قوله عليه‌السلام « ويصلون الركعتين » المشهور أنه يتخير الإمام في الثلاثية بين أن يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين ، أو بالعكس لورود الخبر بهما واختلف في أنه أيهما أفضل.

الحديث الثاني : مجهول« وغزوة ذات الرقاع » غزوة معروفة كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان(١) من نجد واختلف الأصحاب في سبب تسمية ذات الرقاع. فقيل : لأن القتال كان في سفح جبل فيه جدد(٢) حمر وصفر وسود كالرقاع ، وقيل : كانت الصحابة حفاة فلفوا على أرجلهم الجلود الخرق لئلا تحترق ، وقيل : سميت برقاع لأن الرقاع كانت في ألويتهم ، وقيل : الرقاع اسم شجرة كانت في موضع الغزوة ، وقيل : مر بذلك الموضع ثمانية حفاة فنقبت أرجلهم وتساقطت

__________________

(١) وهو غطفان بن سعد بن قيس وهو أبو قبيلة.

(٢) جُدَد كفُرَق جمع جُدة بضمّ الجيم أيضا بمعنى العلامة والطريقة والمناسب هنا المعنى الأوّل.


خرجوا إلى أصحابهم فقاموا بإزاء العدو وجاء أصحابهم فقاموا خلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فصلى بهم ركعة ثم تشهد وسلم عليهم فقاموا فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض.

٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن كنت في أرض مخافة فخشيت لصا أو سبعا فصل على دابتك.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن زرعة ، عن سماعة قال سألته عن الأسير يأسره المشركون فتحضره الصلاة فيمنعه الذي أسره منها قال يومئ إيماء.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل قال سألته قلت أكون في طريق مكة فننزل للصلاة في مواضع فيها الأعراب أنصلي المكتوبة على الأرض فنقرأ أم الكتاب وحدها أم نصلي على الراحلة فنقرأ فاتحة الكتاب والسورة فقال إذا خفت فصل على الراحلة المكتوبة وغيرها وإذا قرأت الحمد وسورة

______________________________________________________

أظفارهم فكانوا يلفون عليه الخرق.

ثم إنه يدل على عدم لزوم انتظار الإمام للتسليم عليهم كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب وما دل عليه الخبر الأول محمول على الاستحباب.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور وظاهره عدم التقصير في العدد.

الحديث الرابع : موثق ولعله فيه إيماء إلى عدم سقوط الصلاة عن فاقد الطهورين.

الحديث الخامس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « ولا أرى بالذي فعلت » أي بأي شيء فعلت بعد أن تصلي راكبا بالحمد فقط أو بها وبالسورة بناء على استحبابها والصلاة على الأرض مع فاتحة الكتاب وهو مشكل إذ مع عدم الخوف لا بد من الفعل على الأرض ومعه على الراحلة


أحب إلي ولا أرى بالذي فعلت بأسا.

٦ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله عز وجل «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً » كيف يصلي وما يقول إذا خاف من سبع أو لص كيف يصلي قال يكبر ويومئ إيماء برأسه.

( باب )

( صلاة المطاردة والمواقفة والمسايفة )

١ ـ علي بن إبراهيم بن هاشم القمي ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن عذافر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا جالت الخيل تضطرب السيوف أجزأه تكبيرتان فهذا تقصير آخر.

______________________________________________________

فلا وجه إلا أن يقال : بالتخيير مع الخوف القليل وفيه إشكال.

الحديث السادس : موثق والمرادبالتكبير إما تكبير الافتتاح ، أو التسبيحات الأربع بدل القراءة ، أو التكبير بدل كل ركعة عند شدة الخوف وعدم إمكان التسبيحات كما ذكره المحقق الأردبيلي (ره). وقال : العلامة في جملة من كتبه والشهيد في الذكرى لا فرق في أسباب الخوف من عدو أو لص أو سبع فيجوز قصر الكيفية والكمية عند وجود سببه كائنا ما كان.

قوله « إذا خاف » في كلام السائل جملة مستأنفة وكيف يصلي جزاء الشرط.

باب صلاة المطاردة والمواقفة والمسايفة

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « تكبيرتان » حمل على التسبيحات الأربع ولا يخفى بعده.

قوله عليه‌السلام : « تقصير آخر » أي تقصير في الكيفية بعد التقصير في العدد.


٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة وفضيل ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال في صلاة الخوف عند المطاردة والمناوشة يصلي كل إنسان منهم بالإيماء حيث كان وجهه وإن كانت المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال فإن أمير المؤمنين صلوات الله عليه صلى ليلة صفين وهي ليلة الهرير لم تكن

______________________________________________________

الحديث الثاني : حسنة الفضلاء.

قوله عليه‌السلام : « والمناوشة » تداني الفريقين وأخذ بعضهم بعضا في القتال وفي القاموس « النوش » التناول ، وقال في الشرائع وأما صلاة المطاردة ويسمى صلاة شدة الخوف مثل أن ينتهي الحال إلى المعانقة والمسايفة فيصلي على حسب إمكانه واقفا أو ماشيا أو راكبا ويستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام ثم يستمر إن أمكنه وإلا استقبل ما أمكن وصلى مع العذر إلى أي الجهات أمكن وإذا لم يتمكن من النزول صلى راكبا وسجد على قربوس سرجه فإن لم يتمكن أو ما إيماء وإن خشي صلى بالتسبيح ويسقط الركوع والسجود ويقول بدل كل ركعة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.

وقال في المدارك : ونعم ما قال هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب وليس فيما وقفت عليه من الروايات دلالة على ما اعتبره الأصحاب في كيفية التسبيح بل مقتضى رواية زرارة وابن مسلم(١) أنه يتخير بالترتيب كيف شاء ، وصرح العلامة ومن تأخر عنه بأنه لا بد مع هذا التسبيح من النية وتكبيرة الإحرام والتشهد والتسليم وعندي في وجوب ما عدا النية إشكال انتهى ، وإنما سميت الليلة بليلة الهرير لكثرة أصوات الناس فيها للقتال ، وقيل : لاضطرار معاوية وفزعه عند شدة الحرب واستيلاء أهل العراق كالكلب فإن الهرير أنين الكلب عند شدة البرد.

وقوله « صلاتهم » إما مصدرفقوله « الظهر » وما عطف عليه مفعول أو اسم

__________________

(١) الوسائل ج ٥ ـ ص ٤٨٢ ـ ح ٨.


صلاتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند وقت كل صلاة إلا التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والدعاء فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة.

٣ ـ عنه ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة قال سمعت بعض أصحابنا يذكر أن أقل ما يجزئ في حد المسايفة من التكبير تكبيرتان لكل صلاة إلا المغرب فإن لها ثلاثا.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وأحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل :

______________________________________________________

فالظهر وما عطف عليه بدل أو عطف بيان ، ويحتمل فيه النصب بالظرفية أي وقت الظهر إلا التكبيروالتهليل أي على الاجتماع أو على البدلية والمرادبالدعاء إما الاستغفار أو الصلوات على محمد وآله أو الأعم.

الحديث الثالث : حسن موقوف.

الحديث الرابع : صحيح.

وقال : في المدارك(١) قال ابن بابويه في كتابه سمعت شيخنا محمد بن الحسن يقول رويت أنه سئل الصادقعليه‌السلام (٢) عن قول الله عز وجل «وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا »(٣) فقال هذا تقصير ثان وهو أن يرد الرجل الركعتين إلى الركعة ، وروى ذلك الشيخ عن حريز(٤) ونقل عن ابن الجنيد أنه قال بهذا المذهب.

وما وردت من الرواية وإن كانت صحيحة لكنها معارضة بأشهر منها ويمكن حملها على التقية أو على أن كل طائفة إنما تصلي مع الإمام ركعة فكأن صلاتها ردت إليها انتهى.

__________________

(١) المدارك ص ٢٤١.

(٢ و ٤) الوسائل ج ٥ ـ ص ٤٧٨ ـ ح ٢.

(٣) سورة : النساء الآية ١٠١.


«فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا » قال في الركعتين تنقص منهما واحدة.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن صلاة القتال فقال إذا التقوا فاقتتلوا فإن الصلاة حينئذ التكبير وإن كانوا وقوفا لا يقدرون على الجماعة فالصلاة إيماء.

٦ ـ محمد ، عن أحمد ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له أرأيت إن لم يكن المواقف على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول قال يتيمم من لبده أو سرجه أو معرفة دابته فإن فيها غبارا ويصلي ويجعل السجود أخفض من الركوع ولا يدور إلى القبلة ولكن أينما دارت دابته غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن العمركي بن علي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يلقى السبع وقد حضرت الصلاة ولا يستطيع المشي مخافة السبع فإن قام يصلي خاف في ركوعه وسجوده السبع والسبع أمامه على غير القبلة فإن توجه إلى القبلة خاف أن يثب عليه الأسد كيف يصنع قال فقال يستقبل الأسد ويصلي ويومئ برأسه إيماء وهو قائم وإن كان الأسد على غير القبلة.

______________________________________________________

وأقول : يمكن أن يكون المراد ينقص من كل ركعتين ركعة فتصير الأربع اثنتين وكذا في خبر ابن الوليد بأن يكون المراد أن هذا علة ثانية للتقصير مؤكدة للأولى.

الحديث الخامس : موثق.

قوله عليه‌السلام : « وإن كان وقوفا » أي واقفين لم يشرعوا بعد في القتال.

الحديث السادس : صحيح وفي القاموس« الوقاف والمواقفة » أن تقف معه ويقف معك في حرب أو خصومة وتواقفا في القتال.

الحديث السابع : صحيح.


( باب )

( صلاة العيدين والخطبة فيهما )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة قال قال أبو جعفرعليه‌السلام ليس في يوم الفطر والأضحى أذان ولا إقامة أذانهما طلوع الشمس إذا طلعت خرجوا وليس قبلهما ولا بعدهما صلاة ومن لم يصل مع إمام

______________________________________________________

باب صلاة العيدين والخطبة فيهما

« العيدان » هما اليومان المعروفان وأحدهما عيد وياؤه منقلبة عن واو لأنه مأخوذ من العود إما لكثرة عوائد الله تعالى فيه على عباده وإما لعود السرور والرحمة بعوده. « والأعياد » جمع على غير قياس لأن حق الجمع رد الشيء على أصله ، قيل : وإنما فعلوا ذلك للزوم الياء في مفردة أو للفرق بينه وبين جمع « عود » الخشب.

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام « طلوع الشمس » أجمع الأصحاب على أن وقت صلاة العيد من طلوع الشمس إلى الزوال.

وقال : الشيخ في المبسوط وقتها إذا طلعت الشمس وارتفعت وانبسطت وهو أحوط ومقتضى الرواية إن وقت الخروج إلى المصلى بعد طلوع الشمس ويدل على عدم استحباب صلاة قبلها وبعدها إلى الزوال والمشهور الكراهة إلا في مسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله فإنه يستحب ركعتان فيه ، وقيل : باستحباب صلاة التحية أيضا لو صليت في المسجد وفيه نظر.

قوله عليه‌السلام : « مع إمام » قال : في المدارك اشترط الأصحاب في وجوب صلاة العيد. السلطان العادل أو من نصبه ، وظاهر العلامة في المنتهى اتفاق الأصحاب على


في جماعة فلا صلاة له ولا قضاء عليه.

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن حماد بن عثمان ، عن معمر بن يحيى ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لا صلاة يوم الفطر والأضحى إلا مع إمام.

______________________________________________________

اعتباره واحتج عليه بصحيحة زرارة(١) ومحمد بن مسلم(٢) ورواية معمر بن يحيى(٣) وعندي في هذا الاستدلال نظر إذ الظاهر أن المراد بالإمام هنا إمام الجماعة لا إمام الأصلعليه‌السلام كما يظهر من تنكير الإمام ولفظ الجماعة.

قوله عليه‌السلام : « ولا قضاء عليه » قال في التذكرة : سقوط القضاء مذهب أكثر الأصحاب.

وقال : الشيخ في التهذيب من فاتته الصلاة يوم العيد فلا يجب عليه القضاء ويجوز له أن يصلي إن شاء ركعتين أو أربعا من غير أن يقصد بها القضاء وإنما قلنا ذلك لما قدمناه من أنه لا قضاء على من فاتته صلاة العيد.

وقال : ابن إدريس يستحب قضاؤها.

وقال : ابن حمزة إذا فاتت لا يلزم قضاؤها إلا إذا وصل في حال الخطبة وجلس مستمعا لها.

وقال : ابن الجنيد من فاتته ولحق الخطبتين صلاها أربعا مفصولات ، ونحوه قال : علي بن بابويه إلا أنه قال : يصليها بتسليمة والأصح السقوط مطلقا.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « مع إمام ».

وقال : في المدارك استحباب الصلاة على الانفراد مع تعذر الجماعة قول أكثر الأصحاب ، ونقل عن ظاهر الصدوق في المقنع ، وابن أبي عقيل عدم مشروعية

__________________

(١) الوسائل : ج ٥ ـ ص ٩٥ ـ ح ٢.

(٢) الوسائل : ج ٥ ـ ص ٩٦ ـ ح ٤.

(٣) الوسائل : ج ٥ ـ ص ٩٧ ج ١١.


٣ ـ علي بن محمد ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن معاوية قال سألته عن صلاة العيدين فقال ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شيء وليس فيهما أذان ولا إقامة يكبر فيهما اثنتي عشرة تكبيرة يبدأ فيكبر ويفتتح الصلاة ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يقرأ «وَالشَّمْسِ وَضُحاها » ثم يكبر خمس تكبيرات ثم يكبر ويركع فيكون يركع بالسابعة ثم يسجد سجدتين ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب ـ و «هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ » ثم يكبر أربع تكبيرات ويسجد سجدتين ويتشهد ويسلم قال وكذلك صنع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والخطبة بعد الصلاة إنما أحدث الخطبة قبل الصلاة عثمان وإذا خطب الإمام فليقعد بين الخطبتين قليلا وينبغي للإمام أن يلبس يوم العيدين بردا ويعتم شاتيا كان أو قائظا ويخرج إلى البر حيث ينظر إلى آفاق

______________________________________________________

الانفراد فيها مطلقا ، واحتج لهما في المختلف بصحيحة محمد بن مسلم(١) والجواب بالحمل على نفي الوجوب جمعا بين الأدلة.

الحديث الثالث : صحيح على الظاهر.« وعلي بن محمد » يحتمل علان ابن بندار والأول ثقة ، وفي الثاني كلام إذ لم يذكر في الرجال ووثقه الشيخ البهائي ويظهر من المؤلف مدحه.

قوله عليه‌السلام : « ثم يقرأ والشمس » أجمع الأصحاب على وجوب قراءة سورة مع الحمد وأنه لا يتعين في ذلك سورة مخصوصة واختلفوا في الأفضل.

فقال الشيخ : في الخلاف ، والمرتضى ، والمفيد ، وأبو الصلاح ، وابن البراج وابن زهرة ، أنه الشمس في الأولى والغاشية في الثانية.

وقال : في المبسوط ، والنهاية يقرأ في الأولى الأعلى. وفي الثانية الشمس وهو قول ابن بابويه في المقنع ، والفقيه وكلاهما مروي وحسن.

قوله عليه‌السلام : « أربع تكبيرات » ترك تكبير الركوع لظهوره وبه تكمل اثنتي

__________________

(١) الوسائل : ج ٥ ـ ص ٩٦ ـ ح ٤.


السماء ولا يصلي على حصير ولا يسجد عليه وقد كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يخرج إلى البقيع فيصلي بالناس.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن المفضل بن صالح ، عن ليث المرادي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قيل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم فطر أو يوم أضحى لو صليت في مسجدك فقال إني لأحب أن أبرز إلى آفاق السماء.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في صلاة العيدين قال يكبر ثم يقرأ ثم يكبر خمسا ويقنت

______________________________________________________

عشرة تكبيرة ، ويدل على استحباب الوقوف على التراب والسجود عليه كما ذكره الأصحاب وعلى الخروج إلى الصحراء كما قالوا.

الحديث الرابع : ضعيف.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

وقال : في المدارك ذهب : الأكثر كالسيد المرتضى ، وابن الجنيد ، وأبي الصلاح ، وابن إدريس ، إلى وجوب التكبيرات وكلام المفيد في المقنعة يعطي استحبابها واستدل عليه في التهذيب بصحيحة زرارة(١) .

وقال : الشيخ ألا ترى أنه جوز الاقتصار على ثلاث تكبيرات وعلى خمس تكبيرات وهذا يدل على أن الإخلال بها لا يضر الصلاة وأجاب عنها في الاستبصار وعما في معناها ، بالحمل على التقية لموافقتها لمذهب كثير من العامة.

وقال : ولسنا نعمل به إجماع الفرقة المحقة على ما قدمناه.

وقال : معظم الأصحاب على أن التكبيرة في الركعتين معا بعد القراءة وقال :

ابن الجنيد التكبير في الأولى قبل القراءة وفي الثانية بعدها.

وقال : المفيد (ره) يكبر للقيام إلى الثانية قبل القراءة ثم يكبر بعد القراءة ثلاثا : ويقنت ثلاثا ولم نقف له على شاهد.

__________________

(١) الوسائل : ج ٥ ص ١٠٩ ـ ح ١٧.


بين كل تكبيرتين ثم يكبر السابعة ويركع بها ثم يسجد ثم يقوم في الثانية فيقرأ ثم يكبر أربعا فيقنت بين كل تكبيرتين ثم يكبر ويركع بها.

٦ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيهعليهما‌السلام قال نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يخرج السلاح في العيدين إلا أن يكون عدو حاضر.

٧ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن الفضل بن يسار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أتي أبي بالخمرة يوم الفطر فأمر بردها ثم قال هذا يوم كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يحب أن ينظر إلى آفاق السماء ويضع وجهه على الأرض.

٨ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن سلمة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال اجتمع عيدان على عهد أمير المؤمنين صلوات الله

______________________________________________________

وقال : اختلف الأصحاب في القنوت بعد التكبيرات الزائدة.

فقال : المرتضى والأكثر أنه واجب وقال : الشيخ في الخلاف إنه مستحب والأقوى أنه لا يتعين في القنوت لفظ مخصوص.

وربما ظهر من كلام أبي الصلاح وجوب الدعاء بالمرسوم وهو ضعيف.

وقال ظاهر الروايات سقوط القنوت بعد الخامس والرابع وهو الظاهر من كلام ابن بابويه في الفقيه فإنه قال : يبدأ الإمام فيكبر واحدة ثم يقرأ الحمد. وسبح اسم ربك الأعلى ثم يكبر خمسا يقنت بين كل تكبيرتين ثم يركع بالسابعة.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور. وهو المقطوع به في كلام الأصحاب بعد الحمل على الكراهة قال : في الشرائع يكره الخروج بالصلاح.

الحديث السابع : مجهول كالصحيح.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « يعني من كان متنحيا » من كلام الراوي أو الصادقعليه‌السلام .


عليه فخطب الناس ثم قال هذا يوم اجتمع فيه عيدان فمن أحب أن يجمع معنا فليفعل ومن لم يفعل فإن له رخصة يعني من كان متنحيا.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال سألته عن رجل فاتته ركعة مع الإمام من الصلاة أيام التشريق قال يتم الصلاة ويكبر.

______________________________________________________

قال : في الشرائع إذا اتفق عيد وجمعة فمن حضر العيد كان بالخيار في حضور الجمعة وعلى الإمام أن يعلمهم ذلك في خطبته.

وقيل : الترخيص مختص بمن كان نائيا عن البلد كأهل السواد دفعا لمشقة العود وهو أشبه.

وقال : في المدارك اختلف الأصحاب في هذه المسألة ، فقال : الشيخ في جملة من كتبه إذا اجتمع عيد وجمعة تخير من صلى العيد في حضور الجمعة وعدمه ، ونحوه. قال : المفيد في المقنعة ، ورواه ابن بابويه في كتابه ، واختاره ابن إدريس ، وقال ابن الجنيد في ظاهر كلامه باختصاص الترخص بمن كان قاص(١) المنزل وقال أبي الصلاح قد ورد الرواية إذا اجتمع عيد وجمعة أن المكلف مخير في حضور أيهما شاء والظاهر من المسألة وجوب عقد الصلاة وحضورهما على من خوطب بذلك ، ونحوه قال : ابن البراج ، وابن زهرة ، والمعتمد الأول. وقد قطع جمع من الأصحاب منهم المرتضى في المصباح بوجوب الحضور على الإمام فإن اجتمع معه العدد صلى الجمعة وإلا سقطت وصلى الظهر وربما ظهر من كلام الشيخ في الخلاف تخيير الإمام أيضا ولا بأس به.

الحديث التاسع : صحيح.

ويدل : على عدم لزوم متابعة المأموم الإمام في التكبيرات المستحبة بعد الصلاة إذا كان مسبوقا.

__________________

(١) هكذا في النسخة الخطّيّة والمطبوعة.


١٠ ـ محمد بن يحيى رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال السنة على أهل الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين إلا أهل مكة فإنهم يصلون في المسجد الحرام.

١١ ـ محمد ، عن الحسن بن علي بن عبد الله ، عن العباس بن عامر ، عن أبان ، عن محمد بن الفضل الهاشمي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ركعتان من السنة ليس تصليان في موضع إلا بالمدينة قال يصلي في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في العيد قبل أن يخرج إلى المصلى ليس ذلك إلا بالمدينة لأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فعله.

( باب )

( صلاة الاستسقاء )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن محمد بن مسلم والحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن أحمد بن سليمان جميعا ، عن مرة مولى محمد بن خالد قال صاح أهل المدينة إلى محمد بن خالد في الاستسقاء فقال لي انطلق إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام فسله ما رأيك فإن هؤلاء

______________________________________________________

الحديث العاشر : مرفوع.

قوله عليه‌السلام : « في المسجد الحرام ». والحق به ابن الجنيد مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو ضعيف.

الحديث الحادي عشر : مجهول.

باب صلاة الاستسقاء

قال : في الذكرى يجوز صلاة الاستسقاء. جماعة وفرادى والجماعة أفضل ولا يشرط في الجماعة أذان الإمام وصفتها كصفة صلاة العيد.

الحديث الأول : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « يوم الاثنين ». لعل تخصيص الاثنين لأن الأخبار يوم الجمعة أفضل لوفور اجتماع الناس ويحتمل أن يكون لبركة يوم الاثنين عند بني أمية لعنهم الله تقية.


قد صاحوا إلي فأتيته فقلت له فقال لي قل له فليخرج قلت له متى يخرج جعلت فداك قال يوم الاثنين قلت كيف يصنع قال يخرج المنبر ثم يخرج يمشي كما يمشي يوم العيدين وبين يديه المؤذنون في أيديهم عنزهم حتى إذا انتهى إلى المصلى يصلي بالناس ركعتين بغير أذان ولا إقامة ثم يصعد المنبر فيقلب رداءه فيجعل الذي على يمينه على يساره والذي على يساره على يمينه ثم يستقبل القبلة فيكبر الله مائة تكبيرة رافعا بها صوته ثم يلتفت إلى الناس عن يمينه فيسبح الله مائة تسبيحة رافعا بها صوته ثم يلتفت إلى الناس عن يساره فيهلل الله مائة تهليلة رافعا بها صوته ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة تحميدة ثم يرفع يديه فيدعو ثم يدعون فإني لأرجو أن لا يخيبوا قال ففعل فلما رجعنا جاء المطر قالوا هذا من تعليم جعفر.

وفي رواية يونس فما رجعنا حتى أهمتنا أنفسنا.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن صلاة الاستسقاء فقال مثل صلاة العيدين يقرأ فيها ويكبر فيها كما يقرأ ويكبر فيها يخرج الإمام ويبرز إلى مكان نظيف في سكينة ووقار وخشوع ومسكنة ويبرز معه الناس فيحمد الله ويمجده ويثني عليه ويجتهد في الدعاء ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير ويصلي مثل صلاة العيدين

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فيقلب رداءه ». قال في الذكرى وقت تحويل الرداء عند فراغه من الصلاة.

وقال بعض الأصحاب يحوله بعد الفراغ من الخطبة ولا مانع من تحويل هذه المواضع كلها لكثرة التفؤل بقلب الجدب خصبا وقال : وهل يستحب للمأموم التحويل؟ أثبته في المبسوط ، وفي الخلاف يستحب للإمام خاصة والأول أقوى.

الحديث الثاني : حسن.


ركعتين في دعاء ومسألة واجتهاد فإذا سلم الإمام قلب ثوبه وجعل الجانب الذي على المنكب الأيمن على الأيسر والذي على الأيسر على الأيمن فإن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كذلك صنع.

٣ ـ محمد بن يحيى رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن تحويل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله رداءه إذا استسقى فقال علامة بينه وبين أصحابه يحول الجدب خصبا.

٤ ـ وفي رواية ابن المغيرة قال يكبر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في العيدين في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا ويصلي قبل الخطبة ويجهر بالقراءة ويستسقي وهو قاعد.

( باب )

( صلاة الكسوف )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن علي بن عبد الله قال سمعت أبا الحسن موسىعليه‌السلام يقول إنه لما قبض إبراهيم بن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جرت فيه ثلاث سنن أما واحدة فإنه لما مات انكسفت الشمس فقال الناس انكسفت الشمس لفقد ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فصعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تجريان بأمره مطيعان

______________________________________________________

الحديث الثالث : مرفوع وآخره أيضا مرسل.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله « علامة » أي تفألا ويحتمل أن يكونصلى‌الله‌عليه‌وآله عرف ذلك اليوم الاستجابة ففعل ذلك ليعرف أصحابه فجرت السنة بذلك.

باب صلاة الكسوف

الحديث الأول : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « جرت فيه ثلاث سنن ».

أقول الخبر مختصر وقد مر تمامه في باب غسل الأطفال وإحدى السنن وجوب الصلاة للكسوف والثانية عدم وجوب الصلاة ولا رجحانها على الطفل قبل


له لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا انكسفتا أو واحدة منهما فصلوا ثم نزل فصلى بالناس صلاة الكسوف.

٢ ـ علي ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم قالا سألنا أبا جعفرعليه‌السلام عن صلاة الكسوف كم هي ركعة وكيف نصليها فقال عشر ركعات وأربع سجدات تفتتح الصلاة بتكبيرة وتركع بتكبيرة وترفع رأسك بتكبيرة إلا في الخامسة التي تسجد فيها وتقول سمع الله لمن حمده وتقنت في كل ركعتين قبل الركوع وتطيل القنوت والركوع على قدر القراءة والركوع والسجود فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله عز وجل حتى ينجلي وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتم ما بقي وتجهر بالقراءة قال قلت كيف القراءة فيها فقال إن قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب وإن نقصت من السورة شيئا فاقرأ من حيث نقصت

______________________________________________________

أن يصلي ، والثالثة عدم نزول الوالد في قبر الولد.

قوله عليه‌السلام : « لموت أحد » لا يقال : إنه ينافي ما ورد أنهما انكسفتا عند شهادة الحسينعليه‌السلام .

لأنا نقول : المراد أنهما لا تنكسفان لموت أحد بل هما آيتان لغضب الله وقد انكسفتا لشناعة فعالهم وللغضب عليهم وأما موت إبراهيم فما كان من فعل الأمة ليستحقوا بذلك الغضب ، ويدل على استحباب الجماعة فيها وعليه الأصحاب إلا الصدوقين حيث قالا : إن احترق كله فصلها جماعة وإن احترق بعضه فصلها فرادى وهو ضعيف.

الحديث الثاني : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « والركوع والسجود » الظاهر زيادة الركوع في أحدهما من النساخ ، ويمكن أن يقدر خبر في الآخر أي والركوع والسجود سواء.


ولا تقرأ فاتحة الكتاب قال وكان يستحب أن يقرأ فيها ـ بالكهف والحجر إلا أن يكون إماما يشق على من خلفه وإن استطعت أن تكون صلاتك بارزا لا يجنك بيت فافعل وصلاة كسوف الشمس أطول من صلاة كسوف القمر وهما سواء في القراءة والركوع والسجود.

٣ ـ حماد ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم قالا قلنا لأبي جعفرعليه‌السلام هذه الرياح والظلم التي تكون هل يصلى لها فقال كل أخاويف السماء من ظلمة

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فاقعد » المشهور استحباب الإعادة إن فرغ قبل الانجلاء.

ونسب إلى السيد وأبي الصلاح القول : بالوجوب ، ومنع ابن إدريس من الإعادة وجوبا واستحبابا. والأول أظهر.

قوله عليه‌السلام : « وإن انجلى » المشهور أن آخر وقتها الأخذ في الانجلاء.

وذهب : جماعة منهم المحقق إلى أن آخر وقتها تمام الانجلاء وهو الأظهر من الأخبار ، والمشهور أنه لو لم يتسع الوقت لفعلها لم تجب واختلفوا في سائر الآيات والمشهور في الزلزلة الوجوب بنية الأداء مطلقا وحكى الشهيد في البيان قولا بنية القضاء.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح. وقال : في المدارك أجمع علماؤنا كافة على وجوب الصلاة بكسوف الشمس والقمر والزلزلة على الأعيان. والقول : بوجوب الصلاة لما عدا ذلك من ريح مظلمة. وغير ذلك من أخاويف السماء كالظلمة العارضة والحمرة الشديدة والرياح العاصفة والصاعقة الخارجة عن قانون العادة مذهب الأكثر كالشيخ والمفيد والمرتضى وابن الجنيد وابن أبي عقيل وابن إدريس وغيرهم.

وقال : في النهاية صلاة الكسوف والزلازل والرياح المخوفة والظلمة


أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها قال وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام هي فريضة.

٥ ـ عنه ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال سألته عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة فقال ابدأ بالفريضة فقيل له في وقت صلاة الليل فقال صل صلاة الكسوف قبل صلاة الليل

______________________________________________________

الشديدة فرض واجب وأضاف في الجمل إلى الكسوفين والزلازل ، الرياح السود المظلمة ، ونقل عن أبي الصلاح عدم التعرض لغير الكسوفين والمعتمد الأول للأخبار الكثيرة والظاهر أن المراد بالأخاويف ما يحصل منه الخوف لعامة الناس ولو كسف بعض الكواكب لأحد النيرين فقد استقرب العلامة في التذكرة ، والشهيد في البيان عدم الوجوب واحتمل في الذكرى الوجوب.

قوله عليه‌السلام : « حتى يسكن » يحتمل أن يكون علة غائية للفعل ، أو نهاية وقته ، أو المراد أطل الصلاة وأعدها إلى السكون.

الحديث الرابع : صحيح.

الحديث الخامس : صحيح. واعلم أنه إذا حصل الكسوف في وقت الفريضة حاضرة فإن تضيق وقت إحداهما تعينت للأداء وادعوا الإجماع عليه يصلي بعدها ما اتسع وقتها ، وإن تضيقتا قدمت الحاضرة وقال : في الذكرى إنه لا خلاف فيه ، وإن اتسع الوقتان كان مخيرا في الإتيان بأيهما شاء عند أكثر الأصحاب ، وقال ابن بابويه : في الفقيه ولا يجوز أن يصليهما في وقت فريضة حتى يصلي الفريضة وهو ظاهر اختيار الشيخ في النهاية ولعل الأول أقوى.


٦ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا انكسفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم ثم علمت بعد ذلك فعليك القضاء وإن لم تحترق كلها فليس عليك قضاء.

وفي رواية أخرى إذا علم بالكسوف ونسي أن يصلي فعليه القضاء وإن لم يعلم به فلا قضاء عليه هذا إذا لم يحترق كله.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن عمران بن موسى ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن علي بن الفضل الواسطي قال كتبت إليه إذا انكسفت الشمس أو القمر وأنا راكب لا أقدر على النزول قال فكتب إلي صل على مركبك الذي أنت عليه.

______________________________________________________

الحديث السادس : صحيح. وآخره مرسل.

والمشهور إن الجاهل بالكسوفين لا يجب عليه القضاء إلا مع احتراق القرص وقال : المفيد إذا احترق القرص كله ولم تكن علمت به حتى أصبحت صليت صلاة الكسوف جماعة وإذا احترق بعضه ولم يعلم به حتى أصبحت صليت القضاء فرادى ، ولم نقف له على مستند. والمشهور في غير الكسوفين من الآيات عدم وجوب القضاء واحتمل الشهيد الثاني في شرح اللمعة القضاء لعموم قولهعليه‌السلام « من فاتته فريضة » والمشهور في العامد والناسي القضاء مطلقا.

وقال : الشيخ في النهاية والمبسوط. لا يقضي الناس ما لم يستوعب الاحتراق وظاهر المرتضى في المصباح عدم وجوب القضاء ما لم يستوعب الاحتراق وإن تعمد الترك وفي الزلزلة إشكال ، والأحوط إيقاعها مطلقا.

الحديث السابع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « صل على مركبك » المشهور الجواز مع الضرورة. وذهب ابن الجنيد إلى الجواز اختيارا.


( باب )

( صلاة التسبيح )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لجعفر يا جعفر ألا أمنحك ألا أعطيك ألا أحبوك فقال له جعفر بلى يا رسول الله قال فظن الناس أنه يعطيه ذهبا أو فضة فتشرف الناس لذلك فقال له إني أعطيك شيئا إن أنت صنعته في كل يوم كان خيرا لك من الدنيا وما فيها وإن صنعته بين يومين غفر لك ما بينهما أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة غفر لك ما بينهما تصلي أربع ركعات تبتدئ فتقرأ وتقول إذا فرغت ـ سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تقول ذلك خمس عشرة مرة بعد القراءة فإذا ركعت قلته عشر مرات فإذا رفعت رأسك من الركوع قلته عشر مرات فإذا سجدت قلته عشر مرات فإذا رفعت رأسك من السجود فقل بين السجدتين عشر مرات فإذا سجدت الثانية فقل عشر مرات فإذا رفعت رأسك من السجدة الثانية قلت عشر مرات وأنت قاعد قبل أن تقوم فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة ثلاثمائة تسبيحة في أربع ركعات ألف ومائتا تسبيحة وتهليلة وتكبيرة وتحميدة إن شئت صليتها بالنهار وإن شئت صليتها بالليل.

______________________________________________________

باب صلاة التسبيح

واستحباب هذه الصلاة ثابت بإجماع علماء الإسلام إلا من شذ عن العامة حكاه في المنتهى والأخبار بها من الجانبين مستفيضة وبعض العامة لانحرافهم من أمير المؤمنين وعشيرتهعليه‌السلام نسبوها إلى العباس.

الحديث الأول : حسن.

وقال : في الصحاح« المنحة » العطية. وقال :« الحباء » العطاء.


وفي رواية إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسنعليه‌السلام تقرأ في الأولى إذا زلزلت وفي الثانية والعاديات وفي الثالثة «إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ » وفي الرابعة بقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. قلت : فما ثوابها قال لو كان عليه مثل رمل عالج ذنوبا غفر الله له ثم نظر إلي فقال إنما ذلك لك ولأصحابك.

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فتشرف » وفي بعض النسخ وأكثر النسخ الحديث فتشوف.

قال : في النهاية « تشوف إلى الخير » تطلع « ومن السطح » تطاول ونظر وأشرف.

قوله عليه‌السلام : « بعد القراءة » وروى الصدوق في الفقيه عن أبي حمزة الثمالي(١) تقديم الخمس عشرة على القراءة وترتيب الذكر هكذا الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثم قال (ره) فبأي الحديثين أخذ المصلي فهو مصيب وجائز له انتهى.

أقول : العمل بالمشهور والروايات المستفيضة أحوط وأصوب.

قوله عليه‌السلام : « وفي رواية إبراهيم بن عبد الحميد » لعله من كلام ابن أبي عمير فالسند حسن أو موثق واختلف الأصحاب فيما يستحب قراءته فيها بعد الحمد فذهب الأكثر إلى أنه الزلزلة في الأولى والعاديات في الثانية والنصر في الثالثة والتوحيد في الرابعة ، وقال : علي بن بابويه يقرأ في الأولى العاديات وفي الثانية الزلزلة وفي الباقيتين كما تقدم.

وقال : الصدوق في المقنع يقرأ بالتوحيد في الجميع والأخبار الواردة في ذلك مختلفة ، والعمل لكل منها مما ورد في الأخبار حسن ، والظاهر جواز الاكتفاء بالتسبيحات عن تسبيحات الركوع والسجود والجمع أحوط.

قوله عليه‌السلام : « عالج » موضع بالبادية بها رمل كثير.

__________________

(١) الوسائل ج ٥ ص ١٩٦ ح ٥.


٢ ـ وروي ، عن ابن أبي عمير ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن ذريح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تصليها بالليل وتصليها في السفر بالليل والنهار وإن شئت فاجعلها من نوافلك.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محسن بن أحمد ، عن أبان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول من كان مستعجلا يصلي صلاة جعفر مجردة ثم يقضي التسبيح وهو ذاهب في حوائجه.

٤ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن علي بن سليمان قال كتبت إلى الرجلعليه‌السلام ما تقول في صلاة التسبيح في المحمل فكتبعليه‌السلام إذا كنت مسافرا فصل.

٥ ـ علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن ابن محبوب رفعه قال قال تقول

______________________________________________________

الحديث الثاني : حسن. ويدل على جواز إيقاعها في جميع الأوقات وجواز احتسابها من النوافل اليومية كما ذكرهما الأصحاب.

الحديث الثالث : مجهول. ويدل على جواز تأخير التسبيحات عن الصلاة مع أدنى عذر كما ذكره الأصحاب وبدون العذر مشكل.

الحديث الرابع : مجهول.

وظاهره عدم جواز الإتيان بها في غير السفر راكبا وهو أحوط وإن أمكن حمله على الكراهة لتجويز النافلة مطلقا على الراحلة.

الحديث الخامس : مرفوع.

قوله عليه‌السلام : « في آخر ركعة » أي في السجدة الأخيرة كما يدل عليه غيره من الأخبار والظاهر عدم اشتراط الصلاة به ، وقال : في النهاية(١) فيه سبحان منتعطف بالعز وقال به أي تردى بالعز ، العطاف والمعطف : الرداء وقد تعطف به واعتطف وتعطفه واعتطفه ، وسمي عطافا لوقوعه على عطفي الرجل وهما ناحيتا

__________________

(١) النهاية ج ٣ ص ٢٥٧.


في آخر ركعة من صلاة جعفرعليه‌السلام ـ يا من لبس العز والوقار يا من تعطف بالمجد وتكرم به يا من لا ينبغي التسبيح إلا له يا من أحصى كل شيء علمه يا ذا النعمة والطول يا ذا المن والفضل يا ذا القدرة والكرم أسألك بمعاقد العز من عرشك وبمنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم الأعلى وكلماتك التامة أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله بن أبي القاسم ذكره عمن حدثه ، عن أبي سعيد المدائني قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام ألا أعلمك شيئا تقوله في صلاة جعفر فقلت بلى فقال إذا كنت في آخر سجدة من الأربع ركعات فقل إذا فرغت من تسبيحك ـ سبحان من لبس العز والوقار سبحان من تعطف بالمجد وتكرم به سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان من أحصى كل شيء علمه سبحان ذي المن والنعم

______________________________________________________

عنقه والتعطف » في حق الله مجاز يراد به الاتصاف كان العز شمله شمول الرداء انتهى ويحتمل أن يكون من العطف بمعنى الشفقة ، قال : في القاموس عطف عليه أشفق كتعطف.

وقال : في النهاية أيضا تكرم عنه وتكارم تنزه ، وقال : في حديث الدعاء أسألك بمعاقد العز من عرشك أي بالخصال التي استحق بها العرش العز. وبمواضع انعقادها منه ، وحقيقة معناه بعز عرشك.

قوله عليه‌السلام : « وبمنتهى الرحمة » أي أسألك بحق نهاية رحمتك التي أثبتك في كتابك اللوح أو القرآن ، ويحتمل أن يكون من بيانية.

قوله عليه‌السلام : « وكلماتك التامة » أي صفاتك الكاملة من العلم والقدرة والإرادة وغيرها أو إراداتك التامات أو مواعيدك أو أنبيائك أو أوصياؤك أو علمائك أو القرآن.

الحديث السادس : مرسل.


سبحان ذي القدرة والكرم اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك واسمك الأعظم وكلماتك التامة التي تمت صدقا وعدلا صل على محمد وأهل بيته وافعل بي كذا وكذا.

٧ ـ محمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن الحكم بن مسكين ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام من صلى صلاة جعفر كتب الله عز وجل له من الأجر مثل ما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لجعفر قال إي والله.

( باب )

( صلاة فاطمةعليها‌السلام وغيرها من صلاة الترغيب )

١ ـ علي بن محمد وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن الحكم ، عن مثنى الحناط ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول من صلى أربع ركعات بمائتي مرة «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » في كل ركعة خمسون مرة لم ينفتل وبينه وبين الله ذنب إلا غفر له.

______________________________________________________

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

باب صلاة فاطمةعليها‌السلام وغيرها من صلاة الترغيب

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

وقال : في الشرائع وصلاة أمير المؤمنينعليه‌السلام أربع ركعات بتشهدين وتسليمين يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد خمسين مرة ، وقال : في الفقيه وأما محمد بن مسعود العياشي (ره) فقد روى في كتابه(١) عن عبد الله بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل السماك ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن هذه الصلاة يسمى صلاة فاطمة وصلاة الأوابين ، ونقل عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد(٢) أنه كان يروي هذه الصلاة وثوابها إلا أنه كان يقول إني لا أعرفها بصلاة فاطمةعليها‌السلام قال : وأما أهل الكوفة فإنهم يعرفونها بصلاة فاطمةعليها‌السلام .

__________________

(١) الوسائل : ج ٥ ص ٢٤٣ ح ٢ :.

(٢) الوسائل : ج ٥ ص ٢٤٣ ح ٣.


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن سعدان ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » خمسين مرة لم ينفتل وبينه وبين الله ذنب.

٣ ـ محمد بن يحيى بإسناده رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من صلى ركعتين بقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ في كل ركعة ستين مرة انفتل وليس بينه وبين الله ذنب.

٤ ـ علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال من صلى المغرب وبعدها أربع ركعات ولم يتكلم حتى يصلي عشر ركعات يقرأ في كل ركعة بالحمد و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » كانت عدل عشر رقاب.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن كردوس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من تطهر ثم أوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده فإن قام من الليل فذكر الله تناثرت عنه خطاياه فإن قام من آخر الليل فتطهر وصلى ركعتين وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إما أن يعطيه الذي يسأله بعينه وإما أن يدخر له ما هو خير له منه.

٦ ـ علي بن محمد بإسناده ، عن بعضهمعليهم‌السلام في قول الله عز وجل «إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً » قال هي ركعتان بعد المغرب تقرأ في أول ركعة بفاتحة الكتاب وعشر من أول البقرة وآية السخرة ومن قوله «وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ

______________________________________________________

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : مرفوع.

الحديث الرابع : مرسل. ويومئ هذه الأخبار إلى جواز فعل النوافل غير المرتبة في وقت الفريضة كما ذهب إليه بعض الأصحاب.

الحديث الخامس : مجهول. والظاهر أن هذه الصلاة غير صلاة الليل ويمكن أن يحسب منها ، أو يكون نغير المتنفل.

الحديث السادس : مرفوع.


إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ. إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » إلى قوله «لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » وخمس عشرة مرة «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآخر البقرة من قوله «لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » إلى أن تختم السورة وخمس عشرة مرة «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » ثم ادع بعد هذا بما شئت قال ومن واظب عليه كتب له بكل صلاة ستمائة ألف حجة.

٧ ـ علي بن محمد رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا كان النصف من شعبان فصل أربع ركعات تقرأ في كل ركعة الحمد و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » مائة مرة فإذا فرغت فقل اللهم إني إليك فقير وإني عائذ بك ومنك خائف وبك مستجير رب لا تبدل اسمي رب لا تغير جسمي رب لا تجهد بلائي أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ برحمتك من عذابك وأعوذ بك منك جل ثناؤك أنت كما أثنيت على نفسك وفوق ما يقول القائلون قال وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام يوم سبعة وعشرين من رجب نبئ فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من صلى فيه أي وقت شاء اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بأم القرآن وسورة ما تيسر فإذا فرغ وسلم جلس مكانه ثم قرأ أم القرآن أربع مرات والمعوذات الثلاث كل واحدة أربع مرات فإذا فرغ وهو في مكانه قال لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله أربع مرات ـ ثم يقول الله الله ربي لا أشرك به شيئا أربع مرات ثم يدعو فلا يدعو بشيء إلا استجيب له في كل حاجة إلا أن يدعو في جائحة قوم أو قطيعة رحم.

______________________________________________________

الحديث السابع : مرفوع.

قوله عليه‌السلام : « والمعوذات ذات الثلاث ». أي المعوذتين وقل هو الله أحد ، ويحتمل قل يا أيها الكافرون أيضا وقد صرح بالأول في المصباح في رواية الريان بن الصلت عن الجوادعليه‌السلام .

و « الجوح » الإهلاك والاستئصال.


( باب )

( صلاة الاستخارة )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن النضر بن سويد

______________________________________________________

باب صلاة الاستخارة

قال : في النهاية الخير ضد الشر تقول منه خرت يا رجل فأنت خائر ، وخير. وخار الله لك أي أعطاك ما هو خير لك والخيرة بسكون الياء اسم منه ، ويقال : بالفتح والسكون والاستخارة طلب الخيرة في الشيء وهو استفعال. ومنه تقول استخر الله يخر لك ومنه دعاء الاستخارة « اللهم خر لي » أي اختر لي أصلح الأمرين ، واجعل لي الخيرة فيه انتهى.

وأقول للاستخارة أنواع.

أولها : أن لا يتكل العبد على اختياره وتدبيره ويتوكل على الله سبحانه في جميع أموره ويتوسل إليه تعالى في كل أمر يريده ويطلب منه أن تيسر له ما هو خير له في ذلك سواء كان مع صلاة وغسل أم لا. وهذا أحسن أنواع الاستخارة وعليها دلت أكثر الأخبار.

وثانيها : الاستخارة بالاستشارة بقلبه بأن يصلي أو يدعو ثم يعمل بما يقع في قلبه.

وثالثها : الاستخارة بالاستشارة بالمؤمنين بأن يطلب الخير منه تعالى ثم يستشير واحدا من المؤمنين أو أزيد ويعمل بما يشاربه.

ورابعها : استعلام الخير بالأعمال وهي أنواع.

الأول : الاستخارة بالمصحف المجيد بأول الصفحة أو بالجلالة على طرق أوردناها في كتابنا الكبير.(١)

__________________

(١) أي بحار الأنوار ج ٨٨ ص ٢٤١.


عن يحيى الحلبي ، عن عمرو بن حريث قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام صل ركعتين واستخر الله فو الله ما استخار الله مسلم إلا خار له البتة.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما إذا هم بأمر حج أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق تطهر ثم صلى ركعتي الاستخارة فقرأ فيهما بسورة الحشر وبسورة الرحمن ثم يقرأ المعوذتين و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » إذا فرغ وهو جالس في دبر الركعتين ثم يقول اللهم إن كان كذا وكذا خيرا لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فصل على محمد وآله ويسره لي على أحسن الوجوه وأجملها اللهم وإن كان كذا وكذا شرا لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاجل أمري وآجله فصل على محمد وآله واصرفه عني رب صل على محمد وآله واعزم لي على رشدي وإن كرهت ذلك أو أبته نفسي.

______________________________________________________

والثاني : الاستخارة بالسبحة.

والثالث : بذات الرقاع وهو أشهرها وأحسنها واختاره سيد بن طاوسقدس‌سره ، وإن نفاه بعض الأصحاب.

والرابع : الاستخارة بالبنادق ولها طرق وقد أوردت الجميع في كتابي الكبير(١) مفصلا.

الحديث الأول : صحيح.

والمراد به النوع الأول ، أو يشمل الجميع.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « وإن كرهت » على التكلم أو الغيبة.

__________________

(١) أي بحار الأنوار : ج ٨٨ ص ٢٣٥.


٣ ـ غير واحد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد البصري ، عن القاسم بن عبد الرحمن الهاشمي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع فاكتب في ثلاث منها «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » خيرة «مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » لفلان بن فلانة افعله وفي ثلاث منها «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » خيرة «مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » لفلان بن فلانة لا تفعل ثم ضعها تحت مصلاك ثم صل ركعتين فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرة ـ أستخير الله برحمته خيرة في عافية ثم استو جالسا وقل اللهم خر لي واختر لي في جميع أموري في يسر منك وعافية ثم اضرب بيدك إلى الرقاع فشوشها وأخرج واحدة فإن خرج ثلاث متواليات افعل فافعل الأمر الذي تريده وإن خرج ثلاث متواليات لا تفعل فلا تفعله وإن خرجت واحدة افعل والأخرى لا تفعل فأخرج من الرقاع إلى خمس فانظر أكثرها فاعمل به ودع السادسة لا تحتاج إليها.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال قال سأل الحسن بن الجهم أبا الحسنعليه‌السلام لابن أسباط فقال ما ترى له وابن أسباط حاضر ونحن جميعا يركب البر أو البحر إلى مصر فأخبره بخير طريق البر فقال البر وائت المسجد في غير وقت صلاة الفريضة فصل ركعتين واستخر الله مائة مرة ثم انظر أي شيء يقع في قلبك فاعمل به وقال له الحسن البر أحب إلي له قال وإلي.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أسباط ومحمد بن أحمد ، عن موسى بن

______________________________________________________

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع : موثق.

قوله عليه‌السلام : « بخير طريق البر » أي من الخوف والفساد كما يدل عليه الخبر الآتي قال وإلى أي الإمامعليه‌السلام .

الحديث الخامس : موثق.

ويومئ إلى المنع من الإتيان بتلك النوافل في وقت الفريضة كما هو المشهور


القاسم البجلي ، عن علي بن أسباط قال قلت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام جعلت فداك ما ترى آخذ برا أو بحرا فإن طريقنا مخوف شديد الخطر فقال اخرج برا ولا عليك أن تأتي مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتصلي ركعتين في غير وقت فريضة ثم لتستخير الله مائة مرة ومرة ثم تنظر فإن عزم الله لك على البحر فقل الذي قال الله عز وجل «وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » فإن اضطرب بك البحر فاتك على جانبك الأيمن وقل بسم الله اسكن بسكينة الله وقر بوقار الله واهدأ بإذن الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قلنا أصلحك الله ما السكينة ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الإنسان ـ ورائحة طيبة وهي التي نزلت على إبراهيم فأقبلت تدور حول أركان البيت وهو يضع الأساطين قيل له هي من التي قال الله عز وجل : «فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ » قال تلك السكينة في التابوت وكانت فيه طشت تغسل فيها قلوب الأنبياء وكان التابوت يدور في بني إسرائيل مع الأنبياء ثم أقبل علينا فقال ما تابوتكم قلنا السلاح قال صدقتم هو تابوتكم وإن خرجت برا فقل الذي قال الله عز وجل «سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ. وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ » فإنه ليس من عبد يقولها عند ركوبه فيقع من بعير أو دابة فيصيبه شيء بإذن الله ثم قال فإذا خرجت من منزلك فقل بسم الله آمنت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله ـ فإن الملائكة تضرب وجوه الشياطين ويقولون قد سمى الله وآمن بالله وتوكل على الله وقال لا حول ولا قوة إلا بالله.

______________________________________________________

« فإن عزم الله لك » أي يسر وأوقع في قلبك ، فيحتمل النوع الأول والثاني« واهدء » أي أسكن «وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ » أي مطيعين ويدل الخبر على أن قلوب الأنبياء تخرجها الملائكة وتغسلها كما ورد في الأخبار العامية.


٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن مرازم قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا أراد أحدكم شيئا فليصل ركعتين ثم ليحمد الله وليثن عليه وليصل على محمد وأهل بيته ويقول اللهم إن كان هذا الأمر خيرا لي في ديني ودنياي فيسره لي واقدره وإن كان غير ذلك فاصرفه عني فسألته أي شيء أقرأ فيهما فقال اقرأ فيهما ما شئت وإن شئت قرأت فيهما قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ.

٧ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عيسى ، عن عمرو بن إبراهيم ، عن خلف بن حماد ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له ربما أردت الأمر يفرق مني فريقان أحدهما يأمرني والآخر ينهاني قال فقال إذا كنت كذلك فصل ركعتين واستخر الله مائة مرة ومرة ثم انظر أحزم الأمرين لك فافعله فإن الخيرة فيه إن شاء الله ولتكن استخارتك في عافية فإنه ربما خير للرجل في قطع يده وموت ولده وذهاب ماله.

٨ ـ علي بن محمد رفعه عنهمعليهم‌السلام أنه قال لبعض أصحابه وقد سأله عن الأمر يمضي فيه ولا يجد أحدا يشاوره فكيف يصنع قال شاور ربك قال فقال له كيف قال له انو الحاجة في نفسك ثم اكتب رقعتين في واحدة لا وفي واحدة نعم واجعلهما في بندقتين من طين ثم صل ركعتين

______________________________________________________

الحديث السادس : ضعيف.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « يفرق مني فريقان » أي يحصل بسبب ما أوردت فريقان ممن أستشيره ، أو المراد بالفريقين الرأيان أي يختلف رأيي فمرة أرجح الفعل والأخرى الترك.

قوله عليه‌السلام : « أحزم » بالحاء المهملة والحزم ضبط الأمور والأخذ فيها بالثقة وفي بعض النسخ بالجيم.

الحديث الثامن : مرفوع.


واجعلهما تحت ذيلك وقل يا الله إني أشاورك في أمري هذا وأنت خير مستشار ومشير فأشر علي بما فيه صلاح وحسن عاقبة ثم أدخل يدك فإن كان فيها نعم فافعل وإن كان فيها لا لا تفعل هكذا شاور ربك.

( باب )

( الصلاة في طلب الرزق )

١ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن محمد بن علي الحلبي قال شكا رجل إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام الفاقة والحرفة في التجارة بعد يسار قد كان فيه ما يتوجه في حاجة إلا ضاقت عليه المعيشة فأمره أبو عبد اللهعليه‌السلام أن يأتي مقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بين القبر والمنبر فيصلي ركعتين ويقول مائة مرة ـ اللهم إني أسألك بقوتك وقدرتك وبعزتك وما أحاط به علمك أن تيسر لي من التجارة أوسعها رزقا وأعمها فضلا وخيرها عاقبة قال الرجل ففعلت ما أمرني به فما توجهت بعد ذلك في وجه إلا رزقني الله.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن أبي داود ، عن أبي

______________________________________________________

باب الصلاة في طلب الرزق

الحديث الأول : مجهول كالصحيح.

وقال في النهايةالمحارف بفتح الراء : هو المحروم المحدود الذي إذا طلب لا يرزق ، أو يكون لا يسعى. في الكسب « وقد حورف كسب فلان » إذا شدد عليه في معاشه وضيق انتهى.

وأقول :قوله عليه‌السلام « ما يتوجه » بيان للحرفة و « ما » نافية.

الحديث الثاني : مجهول.

وإسباغ الوضوء : الإتيان بالمستحبات والأدعية« بمحمد » متعلق بقوله


حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله إني ذو عيال وعلي دين وقد اشتدت حالي فعلمني دعاء إذا دعوت به رزقني الله ما أقضي به ديني وأستعين به على عيالي فقال يا عبد الله توضأ وأسبغ وضوءك ثم صل ركعتين تتم الركوع والسجود فيهما ثم قل يا ماجد يا واحد يا كريم أتوجه إليك بمحمد نبيك نبي الرحمة يا محمد يا رسول الله إني أتوجه بك إلى الله ربك ورب كل شيء أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته وأسألك نفحة من نفحاتك وفتحا يسيرا ورزقا واسعا ألم به شعثي وأقضي به ديني وأستعين به على عيالي.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن صباح الحذاء ، عن ابن الطيار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إنه كان في يدي شيء تفرق وضقت ضيقا شديدا فقال لي ألك حانوت في السوق قلت نعم وقد تركته فقال إذا رجعت إلى الكوفة فاقعد في حانوتك واكنسه فإذا أردت أن تخرج إلى سوقك فصل ركعتين أو أربع ركعات ثم قل في دبر صلاتك ـ توجهت بلا حول مني ولا قوة ولكن بحولك وقوتك أبرأ إليك من الحول والقوة

______________________________________________________

أتوجه بتضمين معنى الاستشفاع أو الوثوق.

وقوله عليه‌السلام : « يا محمد إلى قوله كل شيء » معترضة.

وقوله عليه‌السلام : « أن تصلي » متعلق بمقدر : أي وأسألك أن تصلي ، أو بدل اشتمال لمحمد ، أو يقدر فيه اللام أي لأن تصلي. ويكون متعلقا بأتوجه.

وقال في النهاية :« نفح الريح » هبوبها ونفح الطيب ، إذا فاح ، ومنه الحديث إن لربكم في أيام دهركم نفحات وقال« الشعث » هو انتشار الأمر ، ومنه حديث الدعاء « أسألك رحمة تلم بها شعثي » أي تجمع بها ما تفرق من أمري.

الحديث الثالث : حسن. وابن الطيار هو حمزة بن الطيار ، وفيه مدح عظيموالحانوت الدكان.


إلا بك فأنت حولي ومنك قوتي اللهم فارزقني من فضلك الواسع رزقا كثيرا طيبا وأنا خافض في عافيتك فإنه لا يملكها أحد غيرك قال ففعلت ذلك وكنت أخرج إلى دكاني حتى خفت أن يأخذني الجابي بأجرة دكاني وما عندي شيء قال فجاء جالب بمتاع فقال لي تكريني نصف بيتك فأكريته نصف بيتي بكرى البيت كله قال وعرض متاعه فأعطي به شيئا لم يبعه فقلت له هل لك إلي خير تبيعني عدلا من متاعك هذا أبيعه وآخذ فضله وأدفع إليك ثمنه قال وكيف لي بذلك قال قلت ولك الله علي بذلك قال فخذ عدلا منها فأخذته ورقمته وجاء برد شديد فبعت المتاع من يومي ودفعت إليه الثمن وأخذت الفضل فما زلت

______________________________________________________

وقوله عليه‌السلام : « بلا حول » متعلق بقوله توجهت بتضمين معنى الوثوق.

وقال : في الصحاح « الخفض » السعة في العيش ، وفي بعض النسخ[ خائض ] أي داخل « من خضت الماء خوضا.

قوله عليه‌السلام : « أن يأخذني الجابي » أي جامع غلات الدكاكين.

قوله عليه‌السلام : « جالب » أي التاجر يجلب المتاع من بلد إلى بلد طلبا للربح.

قوله عليه‌السلام : « نصف بيتك » أي حانوتك.

قوله عليه‌السلام : « إلى خير » يحتمل أن يكون معترضة أي مصيرك إلى خير دعاء له ، ويحتمل أن يكون المراد تبيعني إلى خير أي تؤخر الثمن إلى حصول المال ، ويمكن أن يقرأ إلى مشدد الياء أي هل لك أن توصل إلى خيرا أو هل لك أن تصير أو تميل إلى خير أو سبيل إلى خير.

فقوله « تبيعني » بتقدير أن. بدل اشتمال للخير ، وفي بعض النسخ إلى حين بالنون فيؤيد الثاني« كيف لي بذلك » أي كفيل لذلك أي من يكفل لي أنك تعطين.

وكذاقوله « لك الله علي بذلك » أي الله كفيل لك بذلك أي ، شاهد ورقمته أي كتبت عدد المتاع وقيمته في كتاب الحساب الذي يكون للتجار ، أو كتبت حجة


آخذ عدلا عدلا فأبيعه وآخذ فضله وأرد عليه من رأس المال حتى ركبت الدواب واشتريت الرقيق وبنيت الدور.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن ابن الوليد بن صبيح ، عن أبيه قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام يا وليد أين حانوتك من المسجد فقلت على بابه فقال إذا أردت أن تأتي حانوتك فابدأ بالمسجد فصل فيه ركعتين أو أربعا ثم قل غدوت بحول الله وقوته وغدوت بلا حول مني ولا قوة بل بحولك وقوتك يا رب اللهم إني عبدك ألتمس من فضلك كما أمرتني فيسر لي ذلك وأنا خافض في عافيتك.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن محمد بن الحسن العطار ، عن رجل من أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال لي يا فلان أما تغدو في الحاجة أما تمر بالمسجد الأعظم عندكم بالكوفة قلت بلى قال فصل فيه أربع ركعات قل فيهن غدوت بحول الله وقوته غدوت بغير حول مني ولا قوة ولكن بحولك يا رب وقوتك أسألك بركة هذا اليوم وبركة أهله وأسألك أن ترزقني من فضلك حلالا طيبا تسوقه إلي بحولك وقوتك وأنا خافض في عافيتك.

______________________________________________________

وأعطيتها البائع.

الحديث الرابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « من المسجد » أي مسجد الكوفة.

الحديث الخامس : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « قل فيهن ».

أي في القنوت ، أو في السجود ، أو بعدهن هن متصل بهن كالأخبار الأخر وهو بعيد.


٦ ـ علي بن محمد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن أحمد ، عن الحسن بن عروة ابن أخت شعيب العقرقوفي ، عن خاله شعيب قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من جاع فليتوضأ وليصل ركعتين ثم يقول يا رب إني جائع فأطعمني فإنه يطعم من ساعته.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن الوليد بن صبيح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا غدوت في حاجتك بعد أن تجب الصلاة فصل ركعتين فإذا فرغت من التشهد قلت اللهم إني غدوت ألتمس من فضلك كما أمرتني فارزقني رزقا حلالا طيبا وأعطني فيما رزقتني العافية تعيدها ثلاث مرات ثم تصلي ركعتين أخراوين فإذا فرغت من التشهد قلت بحول الله وقوته غدوت بغير حول مني ولا قوة ولكن بحولك يا رب وقوتك وأبرأ إليك من الحول والقوة اللهم إني أسألك بركة هذا اليوم وبركة أهله وأسألك أن ترزقني من فضلك رزقا واسعا طيبا حلالا تسوقه إلي بحولك وقوتك وأنا خافض في عافيتك تقولها ثلاثا.

______________________________________________________

الحديث السادس : ضعيف.

الحديث السابع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « بعد أن تجب الصلاة » أي يثبت ، وترفع كراهتها بأن ترفع الشمس قليلا ، ويدل على أن النافلة ذات السبب أيضا مكروهة فيها ويمكن حمله على الاتقاء.

قوله عليه‌السلام : « كما أمرتني » أي بقولك واسألوا الله من فضله(١) ، وابتغوا من فضل الله.(٢) قوله « من التشهد » إما مبني على عدم جزئية السلام ، أو المراد بالتشهد ما يشمل السلام ، أو يقرأ الدعاء بينهما فيكون مفسرا لقوله « فيهن » في الخبر السابق فتفطن.

__________________

(١) سورة النساء : الآية ٣٢٠.

(٢) سورة : الجمعة. الآية ١٠.


( باب )

( صلاة الحوائج )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله ، عن زياد القندي ، عن عبد الرحيم القصير قال دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقلت جعلت فداك إني اخترعت دعاء قال دعني من اختراعك إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وصل ركعتين تهديهما إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قلت كيف أصنع قال تغتسل وتصلي ركعتين تستفتح بهما افتتاح الفريضة وتشهد تشهد الفريضة فإذا فرغت من التشهد وسلمت قلت اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام اللهم صل على محمد وآل محمد وبلغ روح محمد مني السلام وأرواح الأئمة الصادقين سلامي واردد علي منهم السلام والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته اللهم إن هاتين الركعتين هدية مني إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأثبني عليهما ما أملت ورجوت فيك وفي رسولك يا ولي المؤمنين ثم تخر ساجدا وتقول يا حي يا قيوم يا حي لا يموت يا حي لا إله إلا أنت يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين أربعين مرة ثم ضع خدك الأيمن فتقولها أربعين مرة ثم ضع خدك الأيسر فتقولها أربعين مرة ثم ترفع رأسك وتمد يدك وتقول أربعين مرة ثم ترد يدك إلى رقبتك وتلوذ بسبابتك وتقول ذلك أربعين مرة ثم خذ لحيتك بيدك اليسرى وابك أو تباك وقل :

______________________________________________________

باب صلاة الحوائج

الحديث الأول : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « دعني » يدل على مرجوحية إنشاء الدعاء مع تيسر الدعاء المنقول.

قوله عليه‌السلام : « افتتاح الفريضة » أي التكبيرات السبعة وادعيتها.

قوله عليه‌السلام : « أنت السلام » أي السالم من العيوب والنقائص.


يا محمد يا رسول الله أشكو إلى الله وإليك حاجتي وإلى أهل بيتك الراشدين حاجتي وبكم أتوجه إلى الله في حاجتي ثم تسجد وتقول يا الله يا الله حتى ينقطع نفسك صل على محمد وآل محمد وافعل بي كذا وكذا قال أبو عبد اللهعليه‌السلام فأنا الضامن على الله عز وجل أن لا يبرح حتى تقضى حاجته.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في الرجل يحزنه الأمر أو يريد الحاجة قال يصلي ركعتين يقرأ في إحداهما «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » ألف مرة وفي الأخرى مرة ثم يسأل حاجته.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن دويل ، عن مقاتل بن مقاتل قال قلت للرضاعليه‌السلام جعلت فداك علمني دعاء لقضاء الحوائج فقال إذا كانت لك حاجة إلى الله عز وجل مهمة فاغتسل والبس أنظف ثيابك وشم شيئا من الطيب ثم ابرز تحت السماء فصل ركعتين تفتتح الصلاة فتقرأ فاتحة الكتاب و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » خمس عشرة مرة ثم تركع فتقرأ خمس عشرة مرة ثم تتمها على مثال صلاة التسبيح غير أن القراءة خمس عشرة مرة فإذا سلمت فاقرأها خمس عشرة مرة ثم تسجد فتقول في سجودك ـ اللهم إن كل معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك فهو باطل سواك فإنك أنت الله الحق المبين اقض لي حاجة كذا وكذا الساعة الساعة وتلح فيما أردت.

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « ومنك السلم » أي منك يحصل السلامة من النقائص والبلايا والعيوب وإليك يرجع السلامة تأكيدا ، أو التحايا والمحامد.

قوله عليه‌السلام : « وتلوذ بسبابتك » أي تستغيث بتحريكها كما مر.

الحديث الثاني : مرفوع.

الحديث الثالث : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « فقال قل » ليس قل في التهذيب وهو صواب.(١)

__________________

(١) وفي بعض النسخ « وهو أصوب ».


٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي علي الخزاز قال حضرت أبا عبد اللهعليه‌السلام فأتاه رجل فقال له جعلت فداك أخي به بلية أستحيي أن أذكرها فقال له استر ذلك وقل له يصوم يوم الأربعاء والخميس والجمعة ويخرج إذا زالت الشمس ويلبس ثوبين إما جديدين وإما غسيلين حيث لا يراه أحد فيصلي ويكشف عن ركبتيه ويتمطى براحتيه الأرض وجنبيه ويقرأ في صلاته فاتحة الكتاب عشر مرات و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » عشر مرات فإذا ركع قرأ خمس عشرة مرة «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » فإذا سجد قرأها عشرا فإذا رفع رأسه قبل أن يسجد قرأها عشرين مرة يصلي أربع ركعات على مثل هذا فإذا فرغ من التشهد قال يا معروفا بالمعروف يا أول الأولين يا آخر الآخرين يا ذا القوة المتين يا رازق المساكين يا أرحم الراحمين إني اشتريت نفسي منك بثلث ما أملك فاصرف عني شر ما ابتليت به «إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ».

٥ ـ وبهذا الإسناد ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن صالح قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول من توضأ فأحسن الوضوء وصلى ركعتين فأتم ركوعهما وسجودهما ثم جلس فأثنى على الله عز وجل وصلى على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم سأل الله حاجته فقد طلب الخير في مظانه ومن طلب الخير في مظانه لم يخب.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن عبد الله بن عثمان أبي إسماعيل السراج ، عن عبد الله بن وضاح وعلي بن أبي حمزة ، عن إسماعيل بن الأرقط وأمه أم سلمة أخت أبي عبد اللهعليه‌السلام قال مرضت في شهر رمضان مرضا شديدا حتى ثقلت واجتمعت بنو هاشم ليلا للجنازة وهم يرون أني ميت

______________________________________________________

الحديث الرابع : مجهول« ويتمطى » التمطي التمدد والباء للتعدية.

الحديث الخامس : ضعيف.

الحديث السادس : مجهول.


فجزعت أمي علي فقال لها أبو عبد اللهعليه‌السلام خالي اصعدي إلى فوق البيت فابرزي إلى السماء وصلي ركعتين فإذا سلمت فقولي اللهم إنك وهبته لي ولم يك شيئا اللهم وإني أستوهبكه مبتدئا فأعرنيه قال ففعلت فأفقت وقعدت ودعوا بسحور لهم هريسة فتسحروا بها وتسحرت معهم.

٧ ـ وبهذا الإسناد ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن ابن مسكان ، عن شرحبيل الكندي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا أردت أمرا تسأله ربك فتوضأ وأحسن الوضوء ثم صل ركعتين وعظم الله وصل على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقل بعد التسليم اللهم إني أسألك بأنك ملك وأنك على كل شيء قدير مقتدر وبأنك ما تشاء من أمر يكون اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمةصلى‌الله‌عليه‌وآله يا محمد يا رسول الله إني أتوجه بك إلى الله ربك وربي لينجح لي طلبتي اللهم بنبيك أنجح لي طلبتي بمحمد ثم سل حاجتك.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وأبو داود ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن وهب ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في الأمر يطلبه الطالب من ربه قال تصدق في يومك على ستين مسكينا على كل مسكين صاع بصاع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فإذا كان الليل اغتسلت في الثلث الباقي ولبست أدنى ما يلبس من تعول من الثياب إلا أن عليك في تلك الثياب إزارا ثم تصلي ركعتين فإذا وضعت جبهتك في الركعة الأخير للسجود هللت الله وعظمته وقدسته ومجدته وذكرت ذنوبك فأقررت بما تعرف منها مسمى ثم رفعت رأسك ثم إذا وضعت رأسك للسجدة الثانية استخرت الله مائة مرة ـ اللهم إني أستخيرك

______________________________________________________

الحديث السابع : مجهول.

قوله عليه‌السلام « بأنك ملك » الباء إما للقسم ، أو للسببية.

الحديث الثامن : صحيح.

قوله عليه‌السلام « إلا أن عليك ». بدون السراويل ليمكن الإفضاء بالركبتين في


ثم تدعو الله بما شئت وتسأله إياه وكلما سجدت فأفض بركبتيك إلى الأرض ثم ترفع الإزار حتى تكشفهما واجعل الإزار من خلفك بين أليتيك وباطن ساقيك.

٩ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان ، عن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا كانت لك حاجة فتوضأ وصل ركعتين ثم احمد الله وأثن عليه واذكر من الآية ثم ادع تجب.

١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا أردت حاجة فصل ركعتين وصل على محمد وآل محمد وسل تعطه.

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن جميل قال كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فدخلت عليه امرأة وذكرت أنها تركت ابنها وقد قالت بالملحفة على وجهه ميتا فقال لها لعله لم يمت فقومي فاذهبي إلى بيتك فاغتسلي وصلي ركعتين وادعي وقولي يا من وهبه لي «وَلَمْ يَكُ شَيْئاً » جدد هبته لي ثم حركيه ولا تخبري بذلك أحدا قالت ففعلت فحركته فإذا هو قد بكى.

______________________________________________________

السجدتين إلى الأرض.

قوله عليه‌السلام : « استخرت الله » هذه الاستخارة ليجعل الله خيره(١) في تلك الحاجة.

الحديث التاسع : ضعيف.

الحديث العاشر : موثق.

الحديث الحادي عشر : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « وقد قالت » قال في النهاية العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال فتقول قال بيده : أي أخذ وقال برجله أي مشى وكل ذلك على المجاز والاتساع.

__________________

(١) وفي البعض النسخ « خيرة ».


( باب )

( صلاة من خاف مكروها )

١ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان عليعليه‌السلام إذا هاله شيء فزع إلى الصلاة ثم تلا هذه الآية : «وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ».

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال اتخذ مسجدا في بيتك فإذا خفت شيئا فالبس ثوبين غليظين من أغلظ ثيابك وصل فيهما ثم اجث على ركبتيك فاصرخ إلى الله وسله الجنة وتعوذ بالله من شر الذي تخافه وإياك أن يسمع الله منك كلمة بغي وإن أعجبتك نفسك وعشيرتك.

( باب )

( صلاة من أراد سفرا )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما استخلف عبد على أهله بخلافة أفضل من ركعتين يركعهما إذا أراد سفرا يقول اللهم إني أستودعك نفسي وأهلي ومالي وديني ودنياي وآخرتي وأمانتي وخواتيم عملي إلا أعطاه الله ما سأل

______________________________________________________

باب صلاة من خاف مكروها

الحديث الأول : مجهول كالصحيح.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وقال في القاموس« جثى » كدعا ورمى : جلس على ركبتيه.

قوله عليه‌السلام : « كلمة بغي » أي لا تدع على عدو« إن أعجبتك » فاعله الضمير الراجع إلى كلمة البغي« ونفسك » بدل من الكاف.

باب صلاة من أراد سفرا

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.


( باب )

( صلاة الشكر )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال في صلاة الشكر إذا أنعم الله عليك بنعمة فصل ركعتين تقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » وتقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب و «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » وتقول في الركعة الأولى في ركوعك وسجودك ـ الحمد لله شكرا شكرا وحمدا وتقول في الركعة الثانية في ركوعك وسجودك ـ الحمد لله الذي استجاب دعائي وأعطاني مسألتي.

( باب )

( صلاة من أراد أن يدخل بأهله ومن أراد أن يتزوج )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي بصير قال سمعت رجلا وهو يقول لأبي جعفرعليه‌السلام جعلت فداك إني رجل قد أسننت وقد تزوجت امرأة بكرا صغيرة ولم أدخل بها وأنا أخاف إذا أدخل بها على فراشي أن تكرهني لخضابي وكبري فقال أبو جعفرعليه‌السلام إذا دخلت فمرهم قبل أن تصل إليك أن تكون متوضئة ثم أنت لا تصل إليها حتى تتوضأ وتصلي ركعتين ثم مجد الله وصل على محمد وآل محمد ثم ادع الله ومر من معها أن يؤمنوا

______________________________________________________

باب صلاة الشكر

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام « وتقول في ركوعك » أي مكان التسبيح ، أو زائدا عليه والأول أظهر والثاني أحوط.

باب صلاة من أراد أن يدخل بأهله ومن أراد أن يتزوج

الحديث الأول : صحيح.

وفي النهاية :« فركت المرأة زوجها تفركه فركا بالكسر وفركا وفروكا : أي تبغضته ومنه حديث ابن مسعود(١) أتاه رجل فقال إني تزوجت امرأة شابة

__________________

(١) النهاية : ج ٣ ص ٤٤١.


على دعائك وقل اللهم ارزقني إلفها وودها ورضاها ورضني بها ثم اجمع بيننا بأحسن اجتماع وأسر ائتلاف فإنك تحب الحلال وتكره الحرام ثم قال واعلم أن الإلف من الله والفرك من الشيطان ليكره ما أحل الله.

٢ ـ وبهذا الإسناد ، عن أحمد بن محمد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن أبي بصير قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا تزوج أحدكم كيف يصنع قلت لا أدري قال إذا هم بذلك فليصل ركعتين ويحمد الله ثم يقول اللهم إني أريد أن أتزوج فقدر لي من النساء أعفهن فرجا وأحفظهن لي في نفسها وفي مالي وأوسعهن رزقا وأعظمهن بركة وقدر لي ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد مماتي.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن رجل ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من أراد أن يحبل له فليصل ركعتين بعد الجمعة يطيل فيهما الركوع والسجود ثم يقول اللهم إني أسألك بما سألك به زكريا إذ قال «رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ » اللهم هب لي «ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ » اللهم باسمك استحللتها وفي أمانتك أخذتها فإن قضيت في رحمها ولدا فاجعله غلاما ولا تجعل للشيطان فيه نصيبا ولا شركا.

______________________________________________________

وإني أخاف أن تفركني فقال : إن الحب من الله والفرك من الشيطان ».

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « في نفسها » أي بأن لا تزني ولا ترى نفسها غير محارمها ولا تخرج من بيتها بغير إذنه.

الحديث الثالث : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « باسمك ». أي متبركا ، أو مستعينا باسمك ، أو بصيغة العقد لدلالتها على حكمة الله تعالى كأنها اسمه وهو بعيد أو بصيغة العقد.

قوله عليه‌السلام : « وفي أمانتك » أي أمانك وحفظك : أي جعلتني أمينا عليها ، وقال : في مجمع البحار فيه فإنكم أخذتموهن بأمانة الله أي بعهده وهو ما عهد إليهم من الرفق والشفقة.


( باب )

( النوادر )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال ما تروي هذه الناصبة فقلت جعلت فداك فيما ذا فقال في أذانهم وركوعهم وسجودهم فقلت إنهم يقولون إن أبي بن كعب رآه في النوم فقال كذبوا فإن دين الله عز وجل أعز من أن يرى في النوم قال فقال له سدير الصيرفي جعلت فداك فأحدث لنا من ذلك ذكرا فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن الله عز وجل لما عرج بنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى سماواته السبع أما أولاهن فبارك عليه والثانية علمه فرضه فأنزل الله محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور كانت محدقة بعرش الله تغشى أبصار الناظرين أما واحد منها فأصفر فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة

______________________________________________________

باب النوادر

الحديث الأول : حسن. وروي مثله في العلل بأسانيد صحيحة.

قوله عليه‌السلام : قوله « إن أبي بن كعب رآه في النوم ».

أقول : لا خلاف بين علمائنا في أن شرعية الأذان كان بالوحي لا بالنوم :

قال في المعتبر والمنتهى : الأذان عند أهل البيتعليهم‌السلام وحي على لسان جبرئيل علمه رسول الله علياعليهم‌السلام ، وأطبق الجمهور على خلافه ورووا أنه برؤيا عبد الله بن زيد وعمر.

أقول : وفي روايات المخالفين أن المسلمين حين قدموا المدينة كانوا يجتمعون ويتحينون الصلوات وكان لا ينادي بها أحد فشاوروا بينهم ، أو مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك ، فقال : بعضهم اتخذوا ناقوسا كالنصارى ، وقال : بعضهم قرنا مثل قرن اليهود ، وعن أنس تنوروا نارا ، وقال : آخرون النار والبوق شعار اليهود والناقوس


وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة وواحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيض البياض والباقي على سائر عدد الخلق من النور والألوان في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة ثم عرج به إلى السماء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت سبوح قدوس ما أشبه هذا النور بنور ربنا فقال جبرئيلعليه‌السلام الله أكبر الله أكبر ثم فتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة فسلمت على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أفواجا وقالت يا محمد كيف أخوك إذا نزلت فأقرئه السلام قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أفتعرفونه قالوا وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه منا وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا يعنون في كل وقت صلاة وإنا لنصلي عليك وعليه قال ثم زادني ربي

______________________________________________________

شعار النصارى فيلتبس أوقاتنا بأوقاتهم فقال عبد الله بن زيد إني رأيت الأذان في المنام ، وقيل : إن أبيا قال رأيته في النوم وقيل : إن عمر قال مثل ذلك ، فقال : عمر عند ذلك أو لا تبعثون رجلا ينادي بألفاظ الأذان.

أقول قاتلهم الله كيف هونوا بأحكام الله ليتهيأ لهم القياس والاستحسان في دين الله ، ثم إن هذا الخبر يدل على أن بالنوم لا تثبت الأحكام ، ويمكن أن يخص بابتداء شرعيتها ورأيت في بعض أجوبة العلامةرحمه‌الله عما سئل عنه تجويز العمل بما يسمع في المنام عن النبي والأئمةعليهم‌السلام إذا لم يكن مخالفا للإجماع. لما روى من أن الشيطان لا يتمثل بصورتهم وفيه إشكال.

قوله عليه‌السلام : « فأنزل الله ». هذا تفصيل لما أجمل سابقا وعود إلى أول الكلام كما سيظهر مما سيأتي فالفاء للتفصيل لا للتعقيب ، والأنوار يحتمل الصورية والمعنوية والأعم منهما ، وأما نفرة الملائكة فلغلبة النور على أنوارهم وعجزهم عن إدراك الكمالات التي أعطاها الله نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله كما قالصلى‌الله‌عليه‌وآله لي مع الله وقت لا يسعني ملك مقرب ولا نبي مرسل الخبر ، ويؤيد المعنوية قول الملائكة ما أشبه هذا النور بنور ربنا وعلى تقدير أن يكون المراد الصورية فالمعنى ما أشبه هذا النور بنور خلقه الله


أربعين نوعا من أنواع النور لا يشبه النور الأول وزادني حلقا وسلاسل وعرج بي إلى السماء الثانية فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت سبوح قدوس رب الملائكة والروح ما أشبه هذا النور بنور ربنا فقال جبرئيلعليه‌السلام أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله فاجتمعت الملائكة وقالت يا جبرئيل من هذا معك قال هذا محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله قالوا وقد بعث قال نعم قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فخرجوا إلي شبه المعانيق فسلموا علي وقالوا أقرئ أخاك السلام قلت أتعرفونه قالوا وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا يعنون في كل وقت صلاة قال ثم زادني ربي أربعين نوعا

______________________________________________________

في العرش ، وعلى التقديرين ، لما كان كلامهم وفعلهم موهما لنوع من التشبيه ، قال جبرئيل الله أكبر تنزيها له عن تلك المشابهة أي أكبر من أن يشبهه أحدا ويعرفه وقد مر تفسير الأنوار في شرح كتاب التوحيد والتكرير للتأكيد ، أو الأول لنفي المشابهة والثاني لنفي الإدراك.

وقال : الجزري« سبوح قدوس » يرويان بالضم والفتح ، والفتح أقيس. والضم أكثر استعمالا وهو من أبنية المبالغة والمراد بهما التنزيه.

وقال : فيه فانطلقنامعانيق أي مسرعين وفي القاموس : المعناق بالكسر الفرس الجيد العنق. والجمع معانيق ، والعنق بالتحريك ضرب من سير الدابة والتشبيه في الإسراع ، وتثنية التكبير يمكن أن يكون اختصارا من الراوي أو يكون الزيادة بوحي آخر كما ورد في تعليم جبرئيل أمير المؤمنينعليه‌السلام أو يكون من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كزيادة الركعات بالتفويض ، أو يكون التكبيران الأولان خارجين عن الأذان كما يومئ إليه ما رواه الفضل بن شاذان من العلل عن الرضاعليه‌السلام وبه يجمع بين الأخبار. والأظهر أن الغرض في هذا الخبر بيان الإقامة وأطلق عليها الأذان مجازا ويمكن


من أنواع النور لا تشبه الأنوار الأولى ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فنفرت الملائكة وخرت سجدا وقالت سبوح قدوس رب الملائكة والروح ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا فقال جبرئيلعليه‌السلام أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله فاجتمعت الملائكة وقالت مرحبا بالأول ومرحبا بالآخر ومرحبا بالحاشر ومرحبا بالناشر ـ محمد خير النبيين وعلي خير الوصيين.

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم سلموا علي وسألوني عن أخي قلت هو في الأرض أفتعرفونه قالوا وكيف لا نعرفه وقد نحج البيت المعمور كل سنة وعليه رق أبيض فيه اسم محمد واسم علي والحسن والحسين والأئمةعليهم‌السلام وشيعتهم إلى يوم القيامة وإنا لنبارك عليهم كل يوم وليلة خمسا يعنون في وقت كل صلاة

______________________________________________________

أن يكون سؤالهم عن البعثة لزيادة الاطمئنان كما في سؤال إبراهيم إذ تصفح وجوه شيعة أخيه في وقت كل صلاة موقوف على العلم بالبعثة ويمكن أن يكون قولهم وإنا لنتصفح أخبارا عما أمروا به أن يفعلوه بعد ذلك ، ويؤيده عدم وجوب الصلاة قبل ذلك كما هو الظاهر. وإن أمكن أن يكون هذا في معراج تحقق بعد وجوب الصلاة لكنه بعيد عن سياق الخبر ، ويحتمل أيضا أن يكون عرفوهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعرفوا وصيه وشيعة وصيه بأنهم يكونون كذلك ولذا كانوا يتصحفون وجوه شيعته في أوقات الصلاة ليعرفوا هل وجبت عليهم صلاة أم لا فلا ينافي عدم علمهم بالبعثة وفيه أيضا بعد ، ويحتمل أن يكون التصفح كناية عن رؤية أسمائهم في رق بيت المعمور كما سيأتي ، أو عن رؤية أشباحهم وأمثلتهم حول العرش كما يومئ إليه قولهم وهم نور حول العرش وقريب منه ما ذكره بعض الأفاضل إن علمهم به وبأخيه وشيعته وأحوالهم فوق أحوال عالم الحس وهو العالم الذي أخذ عليهم فيه الميثاق والعلم فيه لا يتغير وهذا لا ينافي جهلهم ببعثه في عالم الحس الذي يتغير العلم فيه.

أقول : هذا موقوف على مقدمات مباينة لطريقة العقل.


و يمسحون رءوسهم بأيديهم قال ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار الأولى ثم عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئا وسمعت دويا كأنه في الصدور فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء وخرجت إلي شبه المعانيق فقال جبرئيلعليه‌السلام حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح فقالت الملائكة صوتان مقرونان معروفان فقال جبرئيلعليه‌السلام قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة فقالت الملائكة هي لشيعته إلى يوم القيامة ثم اجتمعت الملائكة وقالت كيف تركت أخاك فقلت لهم وتعرفونه قالوا نعرفه وشيعته وهم نور حول عرش الله وإن في البيت المعمور لرقا من نور فيه كتاب من نور فيه اسم محمد وعلي والحسن والحسين والأئمة وشيعتهم إلى يوم القيامة لا يزيد فيهم رجل ولا ينقص منهم رجل وإنه لميثاقنا وإنه

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « مرحبا بالأول » أي خلقا ورتبة ، والرحب بالضم السعة وانتصاب مرحبا بفعل لازم الحذف كاهلا وسهلا أي أتيت وصادقت رحبا وسعة وعن المبرد على المصدر أي رحبت رحبا والباء للسببية أو المصاحبة.ومرحبا بالآخر أي ظهورا وبعثةومرحبا بالحاشر أي بمن يتصل زمان أمته بالحشرومرحبا بالناشر أي بمن ينشر قبل الخلق ، وإليه الجمع والحساب وقد بينا جميع ذلك في الكتاب الكبير و(١) الرق بالفتح ويكسر جلد رقيق يكتب فيه والصحيفة البيضاء ودوي الريح والطائر والنحل صوتها صوتان مقرونان كونهما مقرونين لأن الصلاة مستلزمة لفلاح وسبب له وفي العلل بعد ذلك بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله تقوم الصلاة وبعلي الفلاح ويحتمل أن تكون هاتان الفقرتان مفسرتين للسابقتين والغرض بيان اشتراط قبول الصلاة وصحتها بولايتهما ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار من تفسير الصلاة والعبادات بهم أي الصلاة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله والفلاح أمير المؤمنين صلوات عليه وهما متحدان من نور واحد مقرونان قولا وفعلا

__________________

(١) أي بحار الأنوار.


ليقرأ علينا كل يوم جمعة ثم قيل لي ارفع رأسك يا محمد فرفعت رأسي فإذا أطباق السماء قد خرقت والحجب قد رفعت ثم قال لي طأطئ رأسك انظر ما ترى فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا وحرم مثل حرم هذا البيت لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلا عليه فقيل لي يا محمد إن هذا الحرم وأنت الحرام ولكل مثل مثال ثم أوحى الله إلي يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك فدنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من صاد وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن فتلقى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الماء بيده اليمنى فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين ثم أوحى الله عز وجل إليه أن اغسل وجهك فإنك تنظر إلى عظمتي ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى فإنك تلقى بيدك كلامي ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يديك من الماء ورجليك إلى كعبيك فإني أبارك عليك وأوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك

______________________________________________________

وبما فسر في هذا الخبر يظهر سر تلك الأخبار ومعناها والضمير فيقوله لشيعته راجع إلى الرسول وعلى ما في العلل أو إلى علي صلوات الله عليهما وترك حي على خير العمل الظاهر أنه من الإمام أو من الرواة تقية ، ويحتمل أن يكون قرر بعد ذلك كما مر ويؤيده عدم ذكر بقية فصول الأذان ، ويحتمل أن يكون خرق الإطباق والحجب من تحتهصلى‌الله‌عليه‌وآله أو من فوقه أو منهما معا ، وأيضا يحتمل أن يكون هذا في السماء الرابعة أو بعد عروجه إلى السابعة والأخير أوفق بما بعده فعلى الأول إنما خرقت الحجب من تحته لينظر إلى الكعبة وإلى البيت المعمور فلما نظر إليهما وجدهما متحاذيين متطابقين متماثلين ، ولذا قال ولكل مثل مثال أي كل شيء في الأرض له مثال في السماء ، فعلى الثاني يحتمل أن تكون الصلاة تحت العرش محاذيا للبيت المعمور بعد النزول وعلى التقديرين استقبال الحجر مجاز أي استقبل ما يحاذيه أو ما يشاكله ويشبهه.

قوله « وأنت الحرام » أي المحترم المكرم ، ولعله إشارة إلى أن حرمة البيت


فهذا علة الأذان والوضوء ثم أوحى الله عز وجل إليه يا محمد استقبل الحجر الأسود وكبرني على عدد حجبي فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لأن الحجب سبع فافتتح عند انقطاع الحجب فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنة والحجب متطابقة بينهن بحار النور وذلك النور الذي أنزله الله على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لافتتاح الحجب ثلاث مرات فصار التكبير سبعا والافتتاح ثلاثا فلما فرغ من التكبير والافتتاح أوحى الله إليه سم باسمي فمن

______________________________________________________

إنما هي لحرمتك ، كما ورد في غيره.

قوله « صار الوضوء » في العلل صار أول الوضوء فيدل على استحباب أخذ ماء الوضوء أولا باليمنى وعلى ما هنا يمكن أن يفهم منه استحباب الإرادة.

قوله تعالى (١) « وعلى عدد حجبي » وفي العلل بعدد حجبي فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لأن الحجب سبعة وافتتح القراءة عند انقطاع الحجب فمن أجل ذلك صار الافتتاح ستة والحجب مطابقة ثلاثة بعدد النور الذي نزل على محمد ثلاث مرات فلذلك كان الافتتاح ثلاث مرات ومن أجل ذلك كان التكبير سبعا والافتتاح ثلاثا فلما فرغ من التكبير والافتتاح قال الله عز وجل الآن وصلت إلى فسمه باسمي ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم إلى آخره الظاهر أن المراد بالحجب هنا غير السماوات كما يظهر من سائر الأخبار وأن ثلاثة منها ملتصقة ثم تفصل بينهما بحار النور ثم اثنان منها متلاصقتان ثم تفصل بينهما بحار النور ثم اثنان ملتصقتان فلذا استحب التوالي بين ثلاث من التكبيرات ثم الفصل بالدعاء ثم بين اثنين ثم الفصل بالدعاء ثم يأتي باثنتين متصلتين فكل شروع في التكبير ابتداء افتتاح وحمل الوالد العلامة (ره) الافتتاح ثلاثا على تكبيرة الإحرام التي هي افتتاح القراءة وتكبير افتتاح الركوع وتكبير افتتاح السجود ، ولعل ما ذكرنا أظهر.

__________________

(١) في الحديث القدسي.


أجل ذلك جعل بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في أول السورة ثم أوحى الله إليه أن احمدني فلما قال «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » قال النبي في نفسه شكرا فأوحى الله عز وجل إليه قطعت حمدي فسم باسمي فمن أجل ذلك جعل في الحمد الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مرتين فلما بلغ وَلَا الضَّالِّينَ قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ شكراً فأوحى الله إليه قطعت ذكري فسم باسمي فمن أجل ذلك جعل بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في أول السورة ثم أوحى الله عز وجل إليه اقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك وتعالى :

______________________________________________________

وقوله « شكرا ثانيا » يحتمل أن يكون كلام الإمامعليه‌السلام أي قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على وجه الشكر الحمد لله رب العالمين والظاهر أنه من تتمة التحميد ، ويؤيد الأول أنه ورد تحميد المأموم في هذا المقام بدون هذه التتمة ، ويؤيد الثاني أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله أضمر شكرا عند قوله الحمد لله رب العالمين أولا ويدل على استحباب التحميد في هذا المقام للإمام والمنفرد أيضا ولعله خص بعد ذلك بالمأموم.

قوله عليه‌السلام : « قطعت » لعله لما كانت سورة الفاتحة بالوحي وانقطع الوحي بتمامها وحمد الله من قبل نفسه قال الله تعالى لما قطعت القراءة بالحمد فاستأنف البسملة فالمراد بالذكر : القرآن.

قوله عليه‌السلام « نسبة ربك ». في العلل فقال له اقرء قل هو الله أحد كما أنزلت فإنها نسبتي ونعتي فيدل على تغيير في سورة التوحيد قوله تعالى فإنها نسبتك أي مبينة شرفك وكرامتك وكرامة أهل بيتك ، أو مشتملة على نسبتك ونسبتهم إلى الناس وجهة احتياج الناس إليك وإليهم فإن نزول الملائكة والروح بجميع الأمور التي يحتاج الناس إليها إذا كان إليك وإليهم فبهذه الجهة أنهم محتاجون إليك وإليهمقوله تعالى إن السلام في العلل إني أنا السلام والتحية فلعل التحية معطوفة على السلام تفسيرا وتأكيدا.

وقوله « والرحمة » مبتدأ أي أنت المراد بالرحمة وذريتك بالبركات ، أو المراد


«قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. اللهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » ثم أمسك عنه الوحي فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الواحد الأحد الصمد فأوحى الله إليه : «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » ثم أمسك عنه الوحي فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كذلك الله كذلك الله ربنا فلما قال ذلك أوحى الله إليه اركع لربك يا محمد فركع فأوحى الله إليه وهو راكع قل سبحان ربي العظيم ففعل ذلك ثلاثا ثم أوحى الله إليه أن ارفع رأسك يا محمد ففعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقام منتصبا فأوحى

______________________________________________________

أن كلامهم رحمة وبركة ، ويحتمل أن يكون قوله والتحية مبتدأ وعلى التقادير حاصل المعنى سلام الله وتحيته ، ورحمته وشفاعة محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم ودعاؤهم وهدايتهم وإعانتهم عليكم : أي لكم.

قوله عليه‌السلام : « تجاه القبلة ». أي من غير التفات إلى اليسار أو إلى اليمين أيضا كثيرا بأن يحمل ما فعلهصلى‌الله‌عليه‌وآله على الالتفات القليل ويؤيده قولهعليه‌السلام أن لا تلتفت يسارا وما قيل من أنه رأى الملائكة والنبيين تجاه القبلة فسلم عليهم مرة لأنهم المقربون ليسوا من أصحاب اليمين ولا من أصحاب الشمال فلا يخفى ما فيه إذ الظاهر أنهم كانوا مؤتمين بهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

قوله عليه‌السلام : « كان التكبير في السجود شكرا » لعل المعنى أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما كان هويه إلى السجود لمشاهدة عظمته تجلت له كبر قبل كل السجود شكرا لتلك النعمة كما قال تعالى «وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »(١) أي على ما هدى ، وفي العلل ومن أجل ذلك صار التسبيح في السجود والركوع شكرا وهو أظهر كما لا يخفى.

قوله عليه‌السلام : « في صلاة الزوال » وفي العلل وهي الفرض الأول وهي أول ما فرضت عند الزوال ولعل المعنى أن هذه الصلاة التي فرضت وعلمها الله نبيه في السماء إنما فرضت وأوقعت أو لا في الأرض عند الزوال فلا يلزم أن يكون إيقاعها في السماء عند الزوال مع أنه

__________________

(١) سورة : البقرة الآية : ١٨٥.


الله عز وجل إليه أن اسجد لربك يا محمد فخر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ساجدا فأوحى الله عز وجل إليه قل سبحان ربي الأعلى ففعل ذلك ثلاثا ثم أوحى الله إليه استو جالسا يا محمد ففعل فلما رفع رأسه من سجوده واستوى جالسا نظر إلى عظمته تجلت له فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمر به فسبح أيضا ثلاثا فأوحى الله إليه انتصب قائما ففعل فلم ير ما كان رأى من العظمة فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة وسجدتين ثم أوحى الله عز وجل إليه اقرأ بالحمد لله فقرأها

______________________________________________________

يحتمل أن يكون النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في ذلك الوقت محاذيا لموضع يكون في الأرض وقت الزوال لكنه بعيد إذ الظاهر من الخبر أنها أوقعت في موضع كان محاذيا لمكة ولما كان الظاهر من الأخبار تعدد المعراج فيمكن حمل هذا الخبر على معراج وقع في اليوم وبهذا الوجه يمكن التوفيق بين أكثر الأخبار المختلفة الواردة في كيفية المعراج ، ثم إنه يظهر من هذا الخبر أن الصلاة لما كانت معراج المؤمن فكما أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما نقض عن ذيله الأطهر علائق الدنيا الدنية وتوجه إلى عرش القرب والوصال ومكالمة الكبير المتعال وكلما خرق حجابا من الحجب الجسمانية كبر الرب تعالى وكشف بسببه حجابا من الحجب العقلانية حتى وصل إلى العرش العظمة والجلال ودخل مجلس الأنس والوصال فبعد رفع الحجب المعنوية بينه وبين مولاه كلمه وناجاه فاستحق لأن يتجلى له نور من الأنوار الجبروت فركع وخضع لذلك النور فاستحق أن يتجلى عليه نور أعلا منه فرفع رأسه وشاهده وخر ساجدا لعظمته ثم بعد طي تلك المقامات والوصول إلى درجة الشهود والاتصال بالرب الودود رفع له الأستار من البين وقربه إلى مقام قاب قوسين فأكرمه بأن يقرن اسمه باسمه في الشهادتين ثم حباه بالصلاة عليه وعلى أهل بيته المصطفين فلما لم يكن بعد الوصول إلا السلام أكرمه بهذا الإنعام وأمره بأن يسلم على مقربي جنابه الذين فازوا قبله بمثل هذا المقام تشريفا لهم بإنعامه وتأليفا بين مقربي جنابة أو أنه لما أذنه بالرجوع عن مقام لي مع الله الذي لا يرحمه فيه سواه ولم يكن يخطر بباله


مثل ما قرأ أولا ثم أوحى الله عز وجل إليه اقرأ إنا أنزلناه فإنها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة وفعل في الركوع مثل ما فعل في المرة الأولى ثم سجد سجدة واحدة فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمر به فسبح أيضا ثم أوحى الله إليه ارفع رأسك يا محمد ثبتك ربك فلما ذهب ليقوم قيل يا محمد اجلس فجلس فأوحى الله إليه يا محمد إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي فألهم أن قال بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والأسماء الحسنى كلها لله ثم أوحى الله إليه يا محمد صل على نفسك وعلى أهل بيتك فقال صلى الله علي وعلى أهل

______________________________________________________

غير مولاه التفت إليهم فسلم عليهم كما يومئ إليه هذا الخبر فكذا ينبغي للمؤمن إذا أراد التوجه إلى جنابه تعالى بعد تشبثه بالعلائق الدنية وتوغله في العوائق الدنيوية أن يدفع عند(١) الأنجاس الظاهرة والباطنة ، ويتحلى بما يستر عوراته الجسمانية والروحانية ويتعطر بروائح الأخلاق الحسنة ، ويتطهر من دنس الذنوب والأخلاق الذميمة ويخرج عن بيته الأصنام والكلاب والصور والخمور الصورية وعن قلبه صور الأغيار وكلب النفس الأمارة وسكر الملك والمال والعز وأصنام حب الذهب والفضة والأموال والأولاد والنساء وسائر الشهوات الدنيوية ثم يتذكر بالأذان والإقامة ما نسيه بسبب الاشتغال بالمشتهيات والأعمال من عظمة الله تعالى وجلاله ولطفه وقهره وفضل الصلاة وسائر العبادات مرة بعد أخرى ويتذكر أمور الآخرة وأهوالها وسعاداتها وشقاواتها عند الاستنجاء والوضوء والغسل وادعيتها إذا علم إسرارها ثم يتوجه إلى المساجد التي هي بيوت الله في الأرض ويخطر بباله عظمة صاحب البيت وجلاله إذا وصل إلى أبوابها فلا يكون عنده أقل عظمة من أبواب الملكوت الظاهرة التي إذا وصل إليها دهش وتحير وارتعد وخضع واستكان فإذا دخل المسجد وقرب من المحراب الذي هو محل محاربة النفس والشيطان يستعيذ بالكريم الرحمن من شرورهما وغرورهما ويتوجه بصورته إلى بيت الله وبقلبه إلى الله وأعرض عن كل شيء سواه ثم يستفتح صلاته

__________________

(١) وفي بعض النسخ « عنه ».


بيتي وقد فعل ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيين فقيل يا محمد سلم عليهم فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فأوحى الله إليه أن السلام والتحية والرحمة والبركات أنت وذريتك ثم أوحى الله إليه أن لا يلتفت يسارا وأول آية سمعها بعد «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » وإنا أنزلناه آية أصحاب اليمين وأصحاب الشمال فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا وقوله سمع الله لمن حمده لأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سمع ضجة الملائكة بالتسبيح والتحميد والتهليل فمن أجل ذلك قال سمع الله لمن حمده ومن أجل ذلك

______________________________________________________

بتكبير الله وتعظيمه ليضمحل في نظره من عداه ويخرق بكل تكبير حجابا من الحجب الظلمانية الراجعة إلى نقصه والنورانية الراجعة إلى كمال معبوده فيقبل تلك المعرفة والانقياد والتسليم بشراشره إلى العليم الحكيم ويستعين في أموره باسم المعبود الرحمن الرحيم ويحمده على نعمائه وقرباته رب العالمين وأخرجه من كتم العدم إلى أن أوصله إلى مقام العابدين ثم بأنه الرحمن الرحيم وبأنه مالك يوم الدين ويجزي المطيعين والعاصين فإذا عرفه بهذا الوجه استحق لأن يرجع من مقام الغيبة إلى الخطاب مستعينا بالكريم الوهاب ويطلب منه الصراط المستقيم وصراط المقربين والأنبياء والأئمة المكرمين مقرا بأنهم على الحق واليقين وأن أعداءهم ممن غضب الله عليهم ولعنهم ومن الضالين ويتبرأ منهم ومن طريقتهم تبرأ الموقنين ثم يصفه سبحانه لتلاوة التوحيد بالوحدانية والتنزيه عما لا يليق بذاته وصفاته فإذا عبد ربه بتلك الشرائط وعرفه بتلك الصفات يتجلى له نور من أنوار الجلال فيخضع لذلك بالركوع والخشوع ويقر بأني أعبدك وإن ضربت عنقي ثم بعد هذا الخضوع والانقياد يستحق معرفة أقوى ويناسبه خضوع أدنى فيقر بأنك خلقتني من التراب والمخلوق منه خليق بالتذلل عند رب الأرباب ثم بأنك تعيدني بعد الموت إلى التراب فيناسب تلك الحالة خضوع آخر فإذا عبد الله


صارت الركعتان الأوليان كلما أحدث فيهما حدثا كان على صاحبهما إعادتهما فهذا الفرض الأول في صلاة الزوال يعني صلاة الظهر.

٢ ـ علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن علي بن الحكم ، عن ربيع بن محمد المسلي ، عن عبد الله بن سليمان العامري ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لما عرج برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نزل بالصلاة عشر ركعات ركعتين ركعتين فلما ولد الحسن والحسين زاد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سبع ركعات شكرا لله فأجاز الله له ذلك وترك الفجر لم يزد فيها لضيق وقتها لأنه تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار فلما أمره الله بالتقصير في السفر وضع عن أمته ست ركعات وترك المغرب لم ينقص منها شيئا وإنما يجب السهو فيما زاد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فمن شك في أصل الفرض في الركعتين الأولتين استقبل صلاته.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن عائذ الأحمسي قال دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام وأنا أريد أن أسأله عن صلاة الليل فقلت السلام عليك يا ابن رسول الله فقال وعليك السلام إي والله إنا لولده وما نحن بذوي قرابته ثلاث مرات قالها ثم قال من غير أن أسأله إذا لقيت الله بالصلوات الخمس المفروضات لم يسألك عما سوى ذلك.

______________________________________________________

بتلك الآداب إلى آخر الصلاة وخاض في خلال ذلك بحار جبروته واكتسب أنوار فيضه ومعرفته وصل إلى مقام القرب والشهود فيقر بوحدانية معبوده ويثني على مقربي جنابه ثم يسلم عليهم بعد الحضور والشهود وفي هذا المقام لطائف ودقائق لا يسع المقام ذكرها وأوردنا شذرا منها في بعض مؤلفاتنا وإنما أومأنا ههنا إلى بعضها لمناسبة شرح الرواية والله ولي التوفيق والهداية.

الحديث الثاني : مجهول مرسل. وظاهره عدم بطلان الصلاة في المغرب بالشك في الأخيرة فيها لكنه معارض بمفهوم الأخبار الكثيرة وعمل الأصحاب.

الحديث الثالث : مجهول. ويدل على أن ولد البنت ولد حقيقة.


٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن هارون بن خارجة قال ذكرت لأبي عبد اللهعليه‌السلام رجلا من أصحابنا فأحسنت عليه الثناء فقال لي كيف صلاته.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن السياري ، عن الفضل بن أبي قرة رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل عن الخمسين والواحد ركعة فقال إن ساعات النهار اثنتا عشرة ساعة وساعات الليل اثنتا عشرة ساعة ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة ومن غروب الشمس إلى غروب الشفق غسق ولكل ساعة ركعتان وللغسق ركعة.

٦ ـ علي بن محمد رفعه قال قيل لأبي عبد اللهعليه‌السلام لم صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار فقال لأن للكعبة ستة حدود أربعة منها عن يسارك واثنان

______________________________________________________

الحديث الرابع : صحيح. ويدل على أن الصلاة معيار التقوى والورع.

الحديث الخامس : ضعيف وهذا الاصطلاح لليل والنهار غير الاصطلاح الشرعي والعرفي معا ولعله من مصطلحات أهل الكتاب ذكر موافقا لما تقرر عندهم كما ورد في جواب أهل الكتاب كثيرا عدم كون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس داخلا في الليل ولا في النهار والمرادبغروب الشفق إما ذهاب الحمرة المغربية كما هو ظاهر الغروب ، أو ذهاب الحمرة المشرقية فيكون أول صلاة المغرب على المشهور أول الليل وهو أظهر معنى وقد حققنا اصطلاحات الليل والنهار وساعاتهما في كتابنا الكبير.(١)

الحديث السادس : مرفوع وقال : في المدارك استحباب التياسر هو المشهور فظاهر عبارة الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف يعطي الوجوب مستدلا بإجماع الفرقة وبرواية المفضل بن عمرو(٢) بما رواه الكليني عن علي بن محمد(٣) والروايتان ضعيفتا السند جدا والعمل بهما لا يؤمن سعة الانحراف الفاحش عن حد القبلة

__________________

(١) أي بحار الأنوار.

(٢ و ٣) الوسائل : ج ٤ ص ٢٢١ ح ١.


منها على يمينك فمن أجل ذلك وقع التحريف إلى اليسار.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من تنفل ما بين الجمعة إلى الجمعة خمسمائة ركعة فله عند الله ما شاء إلا أن يتمنى محرما.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن العبد يقوم فيقضي النافلة فيعجب الرب ملائكته منه فيقول يا ملائكتي عبدي يقضي ما لم أفترض عليه.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال شرف المؤمن صلاته بالليل وعز المؤمن كفه عن أعراض الناس.

______________________________________________________

وإن كان في ابتدائه قليلا والحكم مبني على أن البعيد قبلته الحرم كما ذكره المحقق في النافع والعلامة في المنتهى ، واحتمل العلامة في المختلف اطراد الحكم على القولين وهو بعيد.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور. ويمكن دخول النوافل المرتبة فيها وعدمه.

الحديث الثامن : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « فيصلي » أي قضاء وفي بعض النسخ يقضي وهو أصوب وإن احتمل أن يكون يقضي في آخر الخبر بمعنى يفعل لكنه بعيد.

الحديث التاسع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « وعز المؤمن » أي بحسب الدنيا والآخرة« كفه عن أعراض الناس » يترك سبهم وغيبتهم وما يصير سببا لهتك عرضهم.


١٠ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الصلاة وكل بها ملك ليس له عمل غيرها فإذا فرغ منها قبضها ثم صعد بها فإن كانت مما تقبل قبلت وإن كانت مما لا تقبل قيل له ردها على عبدي فينزل بها حتى يضرب بها وجهه ثم يقول أف لك ما يزال لك عمل يعنيني.

١١ ـ محمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله أوصني فقال لا تدع الصلاة متعمدا فإن من تركها متعمدا فقد برئت منه ملة الإسلام.

١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن أسباط ، عن محمد بن علي بن أبي عبد الله ، عن أبي الحسنعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ » قال صلاة الليل.

______________________________________________________

الحديث العاشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « حتى يضرب بها وجهه » أي بالصحيفة التي فيها صلاته أو المراد خطابه بما يأتي يعينني بالنونين من العناء بمعنى التعب وفي بعض النسخ بالياء أولا من الإعياء.

الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني عشر : مجهول.

قوله عليه‌السلام : «وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها »(١) قال الوالد العلامة (ره) الظاهر أنها كانت من السنن الحسنة التي كانت أصلها ثابتة ، ويمكن أن يكون مندوبة وأوجبوها على أنفسهم بالنذر وشبهه كما يفهم من قوله ما كتبناها عليهم.(٢)

قوله عليه‌السلام : «إِلاَّ ابْتِغاءَ » قال البيضاوي استثناء منقطع أي لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله(٣) انتهى ، وقيل المعنى ما كتبناها عليهم في وقت من الأوقات إلا وقت ابتغاء رضوان الله والابتغاء صلاة الليل.

__________________

(١ و ٢ و ٣) سورة الحديد : ٢٧.


١٣ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسين ، عن بعض الطالبيين يلقب برأس المدري قال سمعت الرضاعليه‌السلام يقول أفضل موضع القدمين للصلاة النعلان.

١٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لجبرئيلعليه‌السلام يا جبرئيل أي البقاع أحب إلى الله عز وجل قال المساجد وأحب أهلها إلى الله أولهم دخولا وآخرهم خروجا منها.

١٥ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما من يوم سحاب يخفى فيه على الناس وقت الزوال إلا كان من الإمام للشمس زجرة حتى تبدو فيحتج على أهل كل قرية من اهتم بصلاته ومن ضيعها.

______________________________________________________

الحديث الثالث العشر : ضعيف على المشهور ويدل على استحباب الصلاة في النعلين كما ذكره الأصحاب وحملا على القريبين.

الحديث الرابع عشر : صحيح.

الحديث الخامس عشر : ضعيف على المشهور ويدل على ظهور الشمس عند الزوال كما هو المجرب غالبا وقيل الزجر هو العلم بالمغيب كما أن العرب كانوا يسمون الكاهن والعائف زاجرا أي الإمام يعلم في يوم الغيم وقت الزوال بالإلهام فيصلي فيظهر للناس بصلاته دخول الوقت فيكون حجة على كل من حضر القرية التي فيها الإمام ولا يخفى ما فيه.


( باب )

( مساجد الكوفة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن عذافر ، عن أبي حمزة أو ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن بالكوفة مساجد ملعونة ومساجد مباركة فأما المباركة فمسجد غني والله إن قبلته لقاسطة وإن طينته لطيبة ولقد وضعه رجل مؤمن ولا تذهب الدنيا حتى تفجر منه عينان وتكون عنده جنتان وأهله ملعونون وهو مسلوب منهم ومسجد بني ظفر وهو مسجد السهلة ومسجد بالخمراء ومسجد جعفي وليس هو اليوم مسجدهم قال درس فأما المساجد الملعونة ـ فمسجد ثقيف ومسجد الأشعث ومسجد جرير ومسجد سماك ومسجد بالخمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن الحسن بن علي بن عبد الله ، عن عبيس بن هشام ، عن سالم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال جددت أربعة مساجد بالكوفة فرحا لقتل الحسينعليه‌السلام مسجد الأشعث ومسجد جرير ومسجد سماك ومسجد شبث بن ربعي.

______________________________________________________

باب مساجد الكوفة

الحديث الأول : حسن و« غنى » حي من قبيلة غطفانلقاسطة أي عادلة مستقيمة ويظهر منه أن في قبلة سائر المساجد خللا كما هو الظاهر في هذا الزمان في الموجود منهاحتى تنفجر أي في زمان القائمعليه‌السلام وهو مسلوب منهم أي ينقرضون.

قوله عليه‌السلام : « بني على قبر » لعله بالحمراء مسجدان.

الحديث الثاني : مجهول.


٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه نهى بالكوفة عن الصلاة في خمسة مساجد ـ مسجد الأشعث بن قيس ومسجد جرير بن عبد الله البجلي ومسجد سماك بن مخرمة ومسجد شبث بن ربعي ومسجد التيم.

وفي رواية أبي بصير مسجد بني السيد ومسجد بني عبد الله بن دارم ومسجد غني ومسجد سماك ومسجد ثقيف ومسجد الأشعث.

( باب )

( فضل المسجد الأعظم بالكوفة وفضل الصلاة فيه والمواضع )

( المحبوبة فيه )

١ ـ محمد بن الحسن وعلي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن عبد الله الخزاز ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال لي يا هارون بن خارجة كم بينك وبين مسجد الكوفة يكون ميلا قلت لا قال فتصلي فيه الصلوات كلها قلت لا فقال أما لو كنت بحضرته لرجوت ألا تفوتني فيه صلاة وتدري ما فضل ذلك الموضع ما من عبد صالح ولا نبي إلا وقد صلى في مسجد كوفان حتى إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما أسرى الله به قال له جبرئيلعليه‌السلام تدري أين أنت يا رسول الله الساعة أنت مقابل مسجد كوفان قال فاستأذن لي ربي حتى آتيه فأصلي فيه ركعتين فاستأذن الله عز وجل فأذن له وإن ميمنته لروضة

______________________________________________________

الحديث الثالث : مرسل كالصحيح وآخرة مرسل.

باب فضل المسجد الأعظم بالكوفة وفضل الصلاة فيه والمواضع المحبوبة فيه

الحديث الأول : ضعيف على المشهور. ويمكن أن يكون المرادبميمنته


من رياض الجنة وإن وسطه لروضة من رياض الجنة وإن مؤخره لروضة من رياض الجنة وإن الصلاة المكتوبة فيه لتعدل ألف صلاة وإن النافلة فيه لتعدل خمسمائة صلاة وإن الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر لعبادة ولو علم الناس ما فيه لأتوه ولو حبوا قال سهل وروى لي غير عمرو أن الصلاة فيه لتعدل بحجة وأن النافلة فيه لتعدل بعمرة.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي يوسف يعقوب بن عبد الله من ولد أبي فاطمة ، عن إسماعيل بن زيد مولى عبد الله بن يحيى الكاهلي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو في مسجد الكوفة فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فرد عليه فقال جعلت فداك إني أردت المسجد الأقصى فأردت أن أسلم عليك وأودعك فقال له وأي شيء أردت بذلك فقال الفضل جعلت فداك قال فبع راحلتك وكل زادك وصل في هذا المسجد فإن الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة والنافلة عمرة مبرورة والبركة فيه على اثني عشر ميلا يمينه يمن ويساره مكر وفي وسطه عين من دهن وعين من لبن وعين من ماء شراب للمؤمنين وعين من ماء طهر للمؤمنين منه سارت سفينة نوح وكان فيه نسر ويغوث ويعوق وصلى فيه سبعون نبيا وسبعون وصيا

______________________________________________________

الغري وبمؤخره مشهد الحسينعليه‌السلام .

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « ويساره بكر » لعله كان في ميسرته بيوت الخلفاء الجائرين وغيرهم من الظالمين ، وقيل المراد به البصرة ولا يخفى بعده.

قوله عليه‌السلام : « في وسطه عين » أي مكنون ويظهر في زمن القائمعليه‌السلام ، أو المراد سيكون ، ويحتمل أن يكون أجساما لطيفة تنتفع بها المؤمنون في أجسادهم المثالية ولا يظهر لحسنا.

قوله عليه‌السلام : « وكان فيه نسر ». يدل على أن هذه الأصنام كانت في زمن نوح


أنا أحدهم وقال بيده في صدره ما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من الحوائج إلا أجابه الله وفرج عنه كربته.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول نعم المسجد مسجد الكوفة صلى فيه ألف نبي وألف وصي ومنه فار التنور وفيه نجرت السفينة ميمنته رضوان الله ووسطه روضة من رياض الجنة وميسرته مكر فقلت لأبي بصير ما يعني بقوله مكر قال يعني منازل السلطان وكان أمير المؤمنينعليه‌السلام يقوم على باب المسجد ثم يرمي بسهمه فيقع في موضع التمارين فيقول ذاك من المسجد وكان يقول قد نقص من أساس المسجد مثل ما نقص في تربيعه.

٤ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن شجرة ، عن بعض ولد ميثم قال كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يصلي إلى الأسطوانة السابعة مما يلي أبواب كندة وبينه وبين السابعة مقدار ممر عنز.

٥ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أسباط قال وحدثني غيره أنه كان ينزل في كل ليلة ستون ألف ملك يصلون عند السابعة ثم لا يعود منهم ملك إلى يوم القيامة.

______________________________________________________

عليه‌السلام كما ذكره المفسرون وذكروا أنه لما كان زمن الطوفان طمها الطوفان فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب والغرض من ذكر ذلك بيان قدم المسجد إذ لا يصير كونها فيه علة لشرفه ولعل التخصيص بالخمسين ذكر لأعاظمهم أو لمن صلى فيه ظاهرا بحيث اطلع عليه الناس.

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « وبينه وبين السابعة » أي كان يصلي قريبا منها لم يكن بينه وبينها إلا مقدار السجود.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.


٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن إسماعيل وأحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سفيان بن السمط قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا دخلت من الباب الثاني في ميمنة المسجد فعد خمس أساطين ثنتين منها في الظلال وثلاثة في الصحن فعند الثالثة مصلى إبراهيمعليه‌السلام وهي الخامسة من الحائط قال فلما كان أيام أبي العباس دخل أبو عبد اللهعليه‌السلام من باب الفيل فتياسر حين دخل من الباب فصلى عند الأسطوانة الرابعة وهي بحذاء الخامسة فقلت أفتلك أسطوانة إبراهيمعليه‌السلام فقال لي نعم.

٧ ـ علي بن محمد ، عن سهل ، عن ابن أسباط رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الأسطوانة السابعة مما يلي ـ أبواب كندة في الصحن مقام إبراهيمعليه‌السلام والخامسة مقام جبرئيلعليه‌السلام .

______________________________________________________

الحديث السادس : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « وهي بحذاء الخامسة ». لعله كان وقع في زمن أبي العباس تغيير في البناء فصارت الرابعة في مكان الخامسة ، والأظهر أن المراد بالباب الثاني هو الباب المعروف بباب كندة في يمين المسجد وهو ثاني الأبواب من جانب القبلة وتلك الأبواب مسدودة الآن ولكن علامة الأساطين موجودة فإذا عد من جدار يمين المسجد موضع الأساطين فالخامسة هي موضع أسطوانة إبراهيمعليه‌السلام وأما أسطوانة الرابعة التي صلىعليه‌السلام عنده فهي في مؤخر المسجد عند باب الفيل وهي محاذية للخامسة التي في مقدم المسجد ويعرف بمقام إبراهيم فلما صلىعليه‌السلام عند الرابعة وكانت محاذية للخامسة سأله الراوي عن الخامسة لا الرابعة فلا ينافي أول الخبر وما ذكرنا واضح عند المشاهدة وأبو العباس هو السفاح أول الخلفاء العباسيين.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « صلى فيها » أي في الخامسة إذ عند حضور والدهعليها‌السلام كان يصلي خلفه ويحتمل رجوع الضمير إلى السابعة أيضا.


٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن أبي إسماعيل السراج قال قال معاوية بن وهب وأخذ بيدي وقال قال لي أبو حمزة وأخذ بيدي قال وقال لي الأصبغ بن نباتة وأخذ بيدي فأراني الأسطوانة السابعة فقال هذا مقام أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال وكان الحسن بن عليعليه‌السلام يصلي عند الخامسة فإذا غاب أمير المؤمنينعليه‌السلام صلى فيها الحسنعليه‌السلام وهي من باب كندة.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن أبي عبد الرحمن الحذاء ، عن أبي أسامة ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال مسجد كوفان روضة من رياض الجنة صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا وميمنته رحمة وميسرته مكر ـ فيه عصا موسى وشجرة يقطين وخاتم سليمان ومنه «فارَ التَّنُّورُ » ونجرت السفينة وهي صرة بابل ومجمع الأنبياءعليهم‌السلام .

______________________________________________________

الحديث الثامن : صحيح.

الحديث التاسع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « فيه عصا موسى » لعل المراد أنها كانت فيه في الزمن السابق مدفونة ثم وصلت إلى أئمتناعليهم‌السلام لئلا ينافي ما ورد في الأخبار أن جميع آثار الأنبياء عندهمعليهم‌السلام ويحتمل أن يكون مودعه هناك وهي تحت أيديهم وكلما أرادوا أخذوها وكذا الخاتم وفيشجرة يقطين أي شجرة يونسعليه‌السلام يمكن أن يكون هناك منبتها والله يعلموهي صرة بابل أي أشرف موضع منه ومجمع فوائده وخيراته كما أن الصرة محل نفائس المال ، وقيل أي وسطه ولعله لأن الصرة تشد في الوسط ، ويؤيده أن في بعض كتب الحديث بالسين وقيل : أي أرفع موضع منه.

وقال : الجوهري الصرار : الأماكن المرتفعة ومجمع الأنبياء أي في زمن القائم عند رجعتهم عليه وعليها‌السلام أو مكان صلى فيه جميع الأنبياء أو أكثرهم أو كثير منهم.


( باب )

( مسجد السهلة )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن أبي داود ، عن عبد الله بن أبان قال دخلنا على أبي عبد اللهعليه‌السلام فسألنا أفيكم أحد عنده علم عمي زيد بن علي فقال رجل من القوم أنا عندي علم من علم عمك كنا عنده ذات ليلة في دار معاوية بن إسحاق الأنصاري إذ قال انطلقوا بنا نصلي في مسجد السهلة فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام وفعل فقال لا جاءه أمر فشغله عن الذهاب فقال أما والله لو أعاذ الله به حولا لأعاذه أما علمت أنه موضع بيت إدريس النبيعليه‌السلام والذي كان يخيط فيه ومنه سار إبراهيمعليه‌السلام إلى اليمن بالعمالقة ومنه سار داود إلى جالوت وإن فيه لصخرة خضراء فيها مثال كل نبي ومن تحت تلك الصخرة أخذت طينة كل نبي وإنه لمناخ الراكب قيل ومن الراكب قال الخضرعليه‌السلام .

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن علي بن الحسن بن علي ، عن عثمان ، عن صالح بن أبي الأسود قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام وذكر مسجد السهلة فقال أما إنه منزل صاحبنا إذا قام بأهله.

٣ ـ عنه ، عن عمرو بن عثمان ، عن حسين بن بكر ، عن عبد الرحمن بن سعيد الخزاز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال بالكوفة مسجد يقال له مسجد السهلة

______________________________________________________

باب مسجد السهلة

الحديث الأول : مجهول والإعاذة أولا بمعنى الاستعاذة كما تقول أعوذ بالله. وأعاذه إجارة وفي القاموسالعمالقة قوم : تفرقوا في البلاد من ولد عمليق كقنديل أو كقرطاس بن لاوذ بن آدم بن سام.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : مجهول. والروحاء الآن غير معروف والفرض أنه كان


لو أن عمي زيدا أتاه فصلى فيه واستجار الله لأجاره عشرين سنة فيه مناخ الراكب وبيت إدريس النبيعليه‌السلام وما أتاه مكروب قط فصلى فيه بين العشاءين ودعا الله إلا فرج الله كربته.

وروي أن مسجد السهلة حده إلى الروحاء

هذا آخر كتاب الصلاة من كتاب الكافي للشيخ أبي جعفر
محمد بن يعقوب الكليني رحمة الله عليه
ويتلوه كتاب الزكاة

______________________________________________________

أوسع مما هو الآن والظاهر أن هذه الزيادات التي كانت في الأمم السابقة لا يصير سببا لجريان حكم المسجد عليها في هذه الملة وإن كانت الأحوط عدم التخلي وإلقاء النجاسات قريبا منه ومن مسجد الكوفة لا سيما ما كان في يسار مسجد الكوفة كما ورد أن الصادقعليه‌السلام كان يراعي فيه حرمة المسجد إلى هنا انتهى ما علقته من كتاب مرآة العقول في شرح أخبار الرسول مع توزع البال على غاية الاستعجال وكتب بيمينه الجانية الفانية أفقر العباد إلى عفو ربه الغافر ابن محمد تقي محمد باقر عفي عنهما والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا المرسلين محمد وعترته المقدسين المكرمين.

إلى هنا ينتهي الجزء الخامس عشر من هذه الطبعة حسب تجزئتنا وبه يتم كتاب الصلاة من الكافي ويليه الجزء السادس عشر إن شاء الله تعالى « بداية كتاب الزكاة » وقد فرغت من مقابلته والتعليق عليه ـ وتصحيحه ـ واستخراج أحاديثه في ليلة القدر التاسع عشر من شهر رمضان المبارك سنة ١٤٠٣ الهجرية والحمد لله أولا وآخرا.

السيد محسن الحسيني الأميني غفر الله له ولأبيه


(فهرس كتاب الصلاة)

رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٥

باب فضل الصلاة

١٣

١١

باب من حافظ على صلاته أو ضيعها

١٦

١٨

باب فرض الصلاة

٨

٢٧

باب المواقيت أولها وآخرها وأفضلها

٩

٣٠

باب وقت الظهر والعصر

٨

٣٧

باب وقت المغرب والعشاء الآخرة

١٦

٤٣

باب وقت الفجر

٦

٤٥

باب وقت الصلاة في يوم الغيم والريح ومن صلى لغير القبلة

١٢

٥١

باب الجمع بين الصلاتين

٦

٥٣

باب الصلاة التي تصلى في كل وقت

٣

٥٤

باب التطوع في وقت الفريضة والساعات التي لا يصلى فيها

٩

٥٩

باب من نام عن الصلاة أو سها عنها

١١

٦٧

باب بناء مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

٣

٦٩

باب ما يستتر به المصلي ممن يمر بين يديه

٥

٧١

باب المرأة تصلي بحيال الرجل والرجل يصلي والمرأة بحياله

٧

٧٤

باب الخشوع في الصلاة وكراهية العبث

٩

٧٩

باب البكاء والدعاء في الصلاة

٥

٨١

باب بدء الأذان والإقامة وفضلهما وثوابهما

٣٥


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٩٦

باب القول عند دخول المسجد والخروج منه

٤

٩٧

باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير وما يقال عند ذلك

٨

١٠٦

باب قراءة القرآن

٢٨

١١٦

باب عزائم السجود

٦

١١٩

باب القراءة في الركعتين الأخيرتين والتسبيح فيهما

٢

١٢٢

باب الركوع وما يقال فيه من التسبيح والدعاء فيه وإذا رفع الرأس منه

٩

١٢٧

باب السجود والتسبيح والدعاء فيه في الفرائض والنوافل وما يقال بين السجدتين

٢٥

١٤١

باب أدنى ما يجزئ من التسبيح في الركوع والسجود وأكثره

٦

١٤٣

باب ما يسجد عليه وما يكره

١٤

١٥١

باب وضع الجبهة على الأرض

٩

١٥٤

باب القيام والقعود في الصلاة

٩

١٦٠

باب التشهد في الركعتين الأولتين والرابعة والتسليم

١١

١٦٥

باب القنوت في الفريضة والنافلة ومتى هو وما يجزي فيه

١٥

١٧٠

باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء

٢٨

١٨٢

باب من أحدث قبل التسليم

٢

١٨٤

باب السهو في افتتاح الصلاة

٣

١٨٥

باب السهو في القراءة

٣

١٨٦

باب السهو في الركوع

٣

١٨٨

باب السهو في السجود

٤

١٩٠

باب السهو في الركعتين الأولتين

٤


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

١٩١

باب السهو في الفجر والمغرب والجمعة

٤

١٩٢

باب السهو في الثلاث والأربع

٩

١٩٩

باب من سها في الأربع والخمس ولم يدر زاد أو نقص أو استيقن أنه زاد

٦

٢٠١

باب من تكلم في صلاته أو انصرف قبل أن يتمها أو يقوم في موضع الجلوس

٩

٢٠٧

باب من شك في صلاته كلها ولم يدر زاد أو نقص ومن كثر عليه السهو والسهو في النافلة وسهو الإمام ومن خلفه

٩

٢٣١

باب في حكم السهو في التشهد

١

٢٣٣

باب ما يقبل من صلاة الساهي

٥

٢٣٦

باب ما يقطع الصلاة من الضحك والحدث والإشارة والنسيان وغير ذلك

١٢

٢٤٠

باب التسليم على المصلي والعطاس في الصلاة

٣

٢٤١

باب المصلي يعرض له شيء من الهوام فيقتله

٦

٢٤٤

باب بناء المساجد وما يؤخذ منها والحدث فيها من النوم وغيره

١٦

٢٥٠

باب فضل الصلاة في الجماعة

٩

٢٥٤

باب الصلاة خلف من لا يقتدى به

١٠

٢٥٨

باب من تكره الصلاة خلفه والعبد يؤم القوم ومن أحق أن يؤم

٦

٢٦٢

باب الرجل يؤم النساء والمرأة تؤم النساء

٣

٢٦٣

باب الصلاة خلف من يقتدى به والقراءة خلفه وضمانه الصلاة

٦

٢٦٦

باب الرجل يصلي بالقوم وهو على غير طهر أو لغير القبلة

٤

٢٦٨

باب الرجل يصلي وحده ثم يعيد في الجماعة أو يصلي بقوم وقد كان صلى قبل ذلك

٨


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٢٧٢

باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته ويحدث الإمام فيقدمه

١٤

٢٨٢

باب الرجل يخطو إلى الصف أو يقوم خلف الصف وحده أو يكون بينه وبين الإمام ما لا يتخطى

١٠

٢٨٨

باب الصلاة في الكعبة وفوقها وفي البيع والكنائس والمواضع التي تكره الصلاة فيها

٢٧

٣٠٠

باب الصلاة في ثوب واحد والمرأة في كم تصلي وصلاة العراة والتوشح

١٦

٣٠٨

باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه وما لا تكره

٣٥

٣٢٣

باب الرجل يصلي في الثوب وهو غير طاهر عالما أو جاهلا

١٦

٣٢٩

باب الرجل يصلي وهو متلثم أو مختضب أو لا يخرج يديه من تحت الثوب في صلاته

٥

٣٣١

باب صلاة الصبيان ومتى يؤخذون بها

٣

٣٣٢

باب صلاة الشيخ الكبير والمريض

١٣

٣٣٧

باب صلاة المغمى عليه والمريض الذي تفوته الصلاة

٧

٣٣٩

باب فضل يوم الجمعة وليلته

١٤

٣٤٥

باب التزين يوم الجمعة

١٠

٣٤٨

باب وجوب الجمعة وعلى كم تجب

٧

٣٥٢

باب وقت صلاة الجمعة ووقت صلاة العصر يوم الجمعة

٤

٣٥٤

باب تهيئة الإمام للجمعة وخطبته والإنصات

٩

٣٦١

باب القراءة يوم الجمعة وليلتها في الصلوات

٧

٣٦٦

باب القنوت في صلاة الجمعة والدعاء فيه

٣

٣٦٧

باب من فاتته الجمعة مع الإمام

١


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٣٦٧

باب التطوع يوم الجمعة

٣

٣٦٩

باب نوادر الجمعة

١٠

«أبواب السفر»

٣٧٢

باب وقت الصلاة في السفر والجمع بين الصلاتين

٥

٣٧٤

باب حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة

٥

٣٧٨

باب من يريد السفر أو يقدم من سفر متى يجب عليه التقصير أو التمام

٨

٣٨٣

باب المسافر يقدم البلدة كم يقصر الصلاة

٣

٣٨٤

باب صلاة الملاحين والمكارين وأصحاب الصيد والرجل يخرج إلى ضيعته

١١

٣٩٠

باب المسافر يدخل في صلاة المقيم

٢

٣٩١

باب التطوع في السفر

١٢

٣٩٤

باب الصلاة في السفينة

٥

٣٩٦

باب صلاة النوافل

٢٥

٤١٥

باب تقديم النوافل وتأخيرها وقضائها وصلاة الضحى

٢٠

٤٢٣

باب صلاة الخوف

٦

٤٢٦

باب صلاة المطاردة والمواقفة والمسايفة

٧

٤٣٠

باب صلاة العيدين والخطبة فيهما

١١

٤٣٦

باب صلاة الاستسقاء

٤

٤٣٨

باب صلاة الكسوف

٧

٤٤٣

باب صلاة التسبيح

٧

٤٤٧

باب صلاة فاطمة عليه‌السلام وغيرها من صلاة الترغيب

٧


الفهرس

( كتاب الصلاة ) ٥

( باب ) ٥

( فضل الصلاة ) ٥

كتاب الصلاة وبيان فضلها من بين العبادات ٥

كتاب الصلاة ٥

باب فضل الصلاة ٥

(باب) ١١

(من حافظ على صلاته أو ضيعها) ١١

باب من حافظ على صلاته أو ضيعها ١١

( باب ) ١٨

( فرض الصلاة ) ١٨

باب فرض الصلاة ١٨

( باب ) ٢٧

( المواقيت أولها وآخرها وأفضلها ) ٢٧

باب المواقيت أولها وآخرها وأفضلها ٢٧

( باب ) ٣٠

( وقت الظهر والعصر ) ٣٠

باب وقت الظهر والعصر ٣٠

( باب ) ٣٧

( وقت المغرب والعشاء الآخرة ) ٣٧


باب وقت المغرب والعشاء ٣٧

( باب ) ٤٣

( وقت الفجر ) ٤٣

باب وقت الفجر ٤٣

( باب ) ٤٥

( وقت الصلاة في يوم الغيم والريح ومن صلى لغير القبلة ) ٤٥

باب وقت الصلاة في يوم الغيم والريح ومن صلى لغير القبلة ٤٥

( باب ) ٥١

( الجمع بين الصلاتين ) ٥١

باب الجمع بين الصلاتين ٥١

( باب ) ٥٣

( الصلاة التي تصلى في كل وقت ) ٥٣

باب الصلاة التي تصلى في كل وقت ٥٣

( باب ) ٥٤

( التطوع في وقت الفريضة والساعات التي لا يصلى فيها ) ٥٤

باب التطوع في وقت الفريضة والساعات التي لا يصلي فيها ٥٤

( باب ) ٥٩

( من نام عن الصلاة أو سها عنها ) ٥٩

باب من نام عن الصلاة أو سها عنها ٥٩

( باب ) ٦٧

( بناء مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ٦٧

( باب ) ٦٩

( ما يستتر به المصلي ممن يمر بين يديه ) ٦٩

باب ما يستتر به المصلي ممن يمر بين يديه ٦٩

( باب ) ٧١


( المرأة تصلي بحيال الرجل والرجل يصلي والمرأة بحياله ) ٧١

باب المرأة تصلي بحيال الرجل والرجل يصلي والمرأة بحياله ٧١

( باب ) ٧٤

( الخشوع في الصلاة وكراهية العبث ) ٧٤

باب الخشوع في الصلاة وكراهية العبث ٧٤

( باب ) ٧٩

( البكاء والدعاء في الصلاة ) ٧٩

باب البكاء والدعاء في الصلاة ٧٩

( باب ) ٨١

( بدء الأذان والإقامة وفضلهما وثوابهما ) ٨١

باب بدء الأذان والإقامة وفضلهما وثوابهما ٨١

( باب ) ٩٦

( القول عند دخول المسجد والخروج منه ) ٩٦

باب القول عند دخول المسجد والخروج منه ٩٦

( باب ) ٩٧

( افتتاح الصلاة والحد في التكبير وما يقال عند ذلك ) ٩٧

باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير وما يقال عند ذلك ٩٧

( باب ) ١٠٦

( قراءة القرآن ) ١٠٦

باب قراءة القرآن ١٠٦

( باب ) ١١٦

( عزائم السجود ) ١١٦

باب عزائم السجود ١١٦

( باب ) ١١٩

( القراءة في الركعتين الأخيرتين والتسبيح فيهما ) ١١٩

باب القراءة في الركعتين الأخيرتين والتسبيح فيهما ١١٩


( باب ) ١٢٢

( الركوع وما يقال فيه من التسبيح والدعاء فيه وإذا رفع الرأس منه ) ١٢٢

باب الركوع وما يقال فيه من التسبيح والدعاء فيه وإذا رفع رأسه منه ١٢٢

( باب ) ١٢٧

( السجود والتسبيح والدعاء فيه في الفرائض والنوافل وما يقال ) ١٢٧

( بين السجدتين ) ١٢٧

باب السجود والتسبيح والدعاء فيه في الفرائض والنوافل وما يقال بين السجدتين وسجدة الشكر أيضا ١٢٧

( باب ) ١٤١

( أدنى ما يجزئ من التسبيح في الركوع والسجود وأكثره ) ١٤١

باب أدنى ما يجزي من التسبيح في الركوع والسجود وأكثره ١٤١

( باب ) ١٤٣

( ما يسجد عليه وما يكره ) ١٤٣

باب ما يسجد عليه وما يكره ١٤٣

( باب ) ١٥١

( وضع الجبهة على الأرض ) ١٥١

باب وضع الجبهة على الأرض ١٥١

( باب ) ١٥٤

( القيام والقعود في الصلاة ) ١٥٤

باب القيام والقعود في الصلاة ١٥٤

( باب ) ١٦٠

( التشهد في الركعتين الأولتين والرابعة والتسليم ) ١٦٠

باب التشهد في الركعتين الأولتين والرابعة والتسليم ١٦٠

( باب ) ١٦٥

( القنوت في الفريضة والنافلة ومتى هو وما يجزي فيه ) ١٦٥

باب القنوت في الفريضة والنافلة ومتى هو وما يجزى فيه ١٦٥


( باب ) ١٧٠

( التعقيب بعد الصلاة والدعاء ) ١٧٠

باب التعقيب بعد الصلاة والدعاء ١٧٠

( باب ) ١٨٢

( من أحدث قبل التسليم ) ١٨٢

باب من أحدث قبل التسليم ١٨٢

( باب ) ١٨٤

( السهو في افتتاح الصلاة ) ١٨٤

باب السهو في افتتاح الصلاة ١٨٤

( باب ) ١٨٥

( السهو في القراءة ) ١٨٥

باب السهو في القراءة ١٨٥

( باب ) ١٨٦

( السهو في الركوع ) ١٨٦

باب السهو في الركوع ١٨٦

( باب ) ١٨٨

( السهو في السجود ) ١٨٨

باب السهو في السجود ١٨٨

( باب ) ١٩٠

( السهو في الركعتين الأولتين ) ١٩٠

باب السهو في الركعتين الأولتين ١٩٠

( باب ) ١٩١

( السهو في الفجر والمغرب والجمعة ) ١٩١

باب السهو في الفجر والمغرب والجمعة والصلاة في السفر أيضا ١٩١

( باب ) ١٩٢


( السهو في الثلاث والأربع ) ١٩٢

باب السهو في الثلاث والأربع ١٩٢

( باب ) ١٩٩

( من سها في الأربع والخمس ولم يدر زاد أو نقص ) ١٩٩

( أو استيقن أنه زاد ) ١٩٩

باب من سها في الأربع والخمس ولم يدر زاد أم نقص أو استيقن أنه زاد ١٩٩

( باب ) ٢٠١

( من تكلم في صلاته أو انصرف قبل أن يتمها أو يقوم ) ٢٠١

( في موضع الجلوس ) ٢٠١

باب من تكلم في صلاته أو انصرف قبل أن يتمها أو يقوم في موضع الجلوس ٢٠١

( باب ) ٢٠٧

( من شك في صلاته كلها ولم يدر زاد أو نقص ومن كثر عليه السهو ) ٢٠٧

( والسهو في النافلة وسهو الإمام ومن خلفه ) ٢٠٧

باب من شك في صلاته كلها ومن لم يدر زاد أو نقص ومن كثر عليه السهو والسهو في النافلة وسهو الإمام ومن خلفه ٢٠٧

( السهو في التشهد ) ٢٣١

( السهو في اثنتين وأربع ) ٢٣٢

( السهو في اثنتين وثلاث ) ٢٣٢

( السهو في ثلاث وأربع ) ٢٣٢

( السهو في أربع وخمس ) ٢٣٣

( باب ) ٢٣٣

( ما يقبل من صلاة الساهي ) ٢٣٣

باب ما يقبل من صلاة الساهي ٢٣٣

( باب ) ٢٣٦

( ما يقطع الصلاة من الضحك والحدث والإشارة ) ٢٣٦


( والنسيان وغير ذلك ) ٢٣٦

باب ما يقطع الصلاة من الضحك والحدث والإشارة والنسيان وغير ذلك ٢٣٦

( باب ) ٢٤٠

( التسليم على المصلي والعطاس في الصلاة ) ٢٤٠

باب التسليم على المصلي والعطاس في الصلاة ٢٤٠

( باب ) ٢٤١

( المصلي يعرض له شيء من الهوام فيقتله ) ٢٤١

باب المصلي يعرض له شيء من الهوام فيقتله ٢٤١

( باب ) ٢٤٤

( بناء المساجد وما يؤخذ منها والحدث فيها من النوم وغيره ) ٢٤٤

باب بناء المساجد وما يؤخذ منها والحدث فيها من النوم وغيره ٢٤٤

( باب ) ٢٥٠

( فضل الصلاة في الجماعة ) ٢٥٠

باب فضل الصلاة في الجماعة ٢٥٠

( باب ) ٢٥٤

( الصلاة خلف من لا يقتدى به ) ٢٥٤

باب الصلاة خلف من لا يقتدى به ٢٥٤

( باب ) ٢٥٨

( من تكره الصلاة خلفه والعبد يؤم القوم ومن أحق أن يؤم ) ٢٥٨

باب من تكره الصلاة خلفه والعبد يؤم القوم ومن أحق أن يؤم ٢٥٨

( باب ) ٢٦٢

( الرجل يؤم النساء والمرأة تؤم النساء ) ٢٦٢

باب الرجل يؤم النساء والمرأة تؤم النساء ٢٦٢

( باب ) ٢٦٣

( الصلاة خلف من يقتدى به والقراءة خلفه وضمانه الصلاة ) ٢٦٣

باب الصلاة خلف من يقتدى به والقراءة خلفه وضمانه الصلاة ٢٦٣


( باب ) ٢٦٦

( الرجل يصلي بالقوم وهو على غير طهر أو لغير القبلة ) ٢٦٦

باب الرجل يصلي بالقوم وهو على غير طهر أو على غير القبلة ٢٦٦

( باب ) ٢٦٨

( الرجل يصلي وحده ثم يعيد في الجماعة أو يصلي بقوم ) ٢٦٨

( وقد كان صلى قبل ذلك ) ٢٦٨

باب الرجل يصلي وحده ثم يعيد في الجماعة أو يصلي بقوم وقد كان صلى قبل ذلك ٢٦٨

( باب ) ٢٧٢

( الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته ويحدث الإمام فيقدمه ) ٢٧٢

باب الرجل يدرك مع الإمام بعض صلاته ويحدث الإمام فيقدمه ٢٧٢

( باب ) ٢٨٢

( الرجل يخطو إلى الصف أو يقوم خلف الصف وحده أو يكون ) ٢٨٢

( بينه وبين الإمام ما لا يتخطى ) ٢٨٢

باب الرجل يخطو إلى الصف أو يقوم خلف الصف وحده أو يكون بينه وبين الإمام ما لا يتخطى ٢٨٢

( باب ) ٢٨٨

( الصلاة في الكعبة وفوقها وفي البيع والكنائس والمواضع التي ) ٢٨٨

( تكره الصلاة فيها ) ٢٨٨

باب الصلاة في الكعبة وفوقها أو في البيع والكنائس والمواضع التي تكره الصلاة فيها ٢٨٨

( باب ) ٣٠٠

( الصلاة في ثوب واحد والمرأة في كم تصلي وصلاة العراة والتوشح ) ٣٠٠

باب الصلاة في ثوب واحد والمرأة في كم تصلي وصلاة العراة والتوشح ٣٠٠

( باب ) ٣٠٨

( اللباس الذي تكره الصلاة فيه وما لا تكره ) ٣٠٨

باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه وما لا تكره ٣٠٨


( باب ) ٣٢٣

( الرجل يصلي في الثوب وهو غير طاهر عالما أو جاهلا ) ٣٢٣

باب الرجل يصلي في الثوب وهو غير طاهر عالما أو جاهلا ٣٢٣

( باب ) ٣٢٩

( الرجل يصلي وهو متلثم أو مختضب أو لا يخرج يديه ) ٣٢٩

( من تحت الثوب في صلاته ) ٣٢٩

باب الرجل يصلي وهو متلثم أو محتضب أو لا يخرج يديه من تحت الثوب في صلاته ٣٢٩

( باب ) ٣٣١

( صلاة الصبيان ومتى يؤخذون بها ) ٣٣١

باب صلاة الصبيان ومتى يؤخذون بها ٣٣١

( باب ) ٣٣٢

( صلاة الشيخ الكبير والمريض ) ٣٣٢

باب صلاة الشيخ الكبير والمريض ٣٣٢

( باب ) ٣٣٧

( صلاة المغمى عليه والمريض الذي تفوته الصلاة ) ٣٣٧

باب صلاة المغمى عليه والمريض الذي تفوته الصلاة ٣٣٧

( باب ) ٣٣٩

( فضل يوم الجمعة وليلته ) ٣٣٩

باب فضل يوم الجمعة وليلته ٣٣٩

( باب ) ٣٤٥

( التزين يوم الجمعة ) ٣٤٥

باب التزين يوم الجمعة ٣٤٥

( باب ) ٣٤٨

( وجوب الجمعة وعلى كم تجب ) ٣٤٨

باب وجوب الجمعة وعلى كم تجب ٣٤٨


( باب ) ٣٥٢

( وقت صلاة الجمعة ووقت صلاة العصر يوم الجمعة ) ٣٥٢

باب صلاة الجمعة ووقت صلاة العصر في يوم الجمعة ٣٥٢

( باب ) ٣٥٤

( تهيئة الإمام للجمعة وخطبته والإنصات ) ٣٥٤

باب تهيئة الإمام للجمعة وخطبته والإنصات ٣٥٤

( باب ) ٣٦١

( القراءة يوم الجمعة وليلتها في الصلوات ) ٣٦١

باب القراءة يوم الجمعة وليلتها في الصلوات ٣٦١

( باب ) ٣٦٦

( القنوت في صلاة الجمعة والدعاء فيه ) ٣٦٦

باب القنوت في صلاة الجمعة والدعاء فيه ٣٦٦

( باب ) ٣٦٧

( من فاتته الجمعة مع الإمام ) ٣٦٧

( باب ) ٣٦٧

( التطوع يوم الجمعة ) ٣٦٧

باب من فاتته الجمعة مع الإمام ٣٦٧

باب التطوع يوم الجمعة ٣٦٧

( باب ) ٣٦٩

( نوادر الجمعة ) ٣٦٩

باب نوادر الجمعة ٣٦٩

( أبواب السفر ) ٣٧٢

( باب ) ٣٧٢

( وقت الصلاة في السفر والجمع بين الصلاتين ) ٣٧٢

أبواب السفر ٣٧٢


باب وقت الصلاة في السفر والجمع بين الصلاتين ٣٧٢

( باب ) ٣٧٤

( حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة ) ٣٧٤

باب حد المسير الذي تقصر فيه الصلاة ٣٧٤

( باب ) ٣٧٨

( من يريد السفر أو يقدم من سفر متى يجب عليه التقصير أو التمام ) ٣٧٨

باب من يريد السفر أو يقدم من سفر متى يجب عليه التقصير أو التمام ٣٧٨

( باب ) ٣٨٢

( المسافر يقدم البلدة كم يقصر الصلاة ) ٣٨٢

باب المسافر يقدم البلدة في كم يقصر الصلاة ٣٨٢

( باب ) ٣٨٤

( صلاة الملاحين والمكارين وأصحاب الصيد والرجل ) ٣٨٤

( يخرج إلى ضيعته ) ٣٨٤

باب صلاة الملاحين والمكارين وأصحاب الصيد والرجل يخرج إلى ضيعته ٣٨٤

( باب ) ٣٩٠

( المسافر يدخل في صلاة المقيم ) ٣٩٠

باب المسافر يدخل في صلاة المقيم ٣٩٠

( باب ) ٣٩١

( التطوع في السفر ) ٣٩١

باب التطوع في السفر ٣٩١

( باب ) ٣٩٤

( الصلاة في السفينة ) ٣٩٤

باب الصلاة في السفينة ٣٩٤

( باب ) ٣٩٦


( صلاة النوافل ) ٣٩٦

باب صلاة النوافل ٣٩٦

( باب ) ٤١٥

( تقديم النوافل وتأخيرها وقضائها وصلاة الضحى ) ٤١٥

باب تقديم النوافل وتأخيرها وقضائها وصلاة الضحى ٤١٥

( باب ) ٤٢٣

( صلاة الخوف ) ٤٢٣

باب صلاة الخوف ٤٢٣

( باب ) ٤٢٦

( صلاة المطاردة والمواقفة والمسايفة ) ٤٢٦

باب صلاة المطاردة والمواقفة والمسايفة ٤٢٦

( باب ) ٤٣٠

( صلاة العيدين والخطبة فيهما ) ٤٣٠

باب صلاة العيدين والخطبة فيهما ٤٣٠

( باب ) ٤٣٦

( صلاة الاستسقاء ) ٤٣٦

باب صلاة الاستسقاء ٤٣٦

( باب ) ٤٣٨

( صلاة الكسوف ) ٤٣٨

باب صلاة الكسوف ٤٣٨

( باب ) ٤٤٣

( صلاة التسبيح ) ٤٤٣

باب صلاة التسبيح ٤٤٣

( باب ) ٤٤٧

( صلاة فاطمة عليها‌السلام وغيرها من صلاة الترغيب ) ٤٤٧


باب صلاة فاطمة عليها‌السلام وغيرها من صلاة الترغيب ٤٤٧

( باب ) ٤٥٠

( صلاة الاستخارة ) ٤٥٠

باب صلاة الاستخارة ٤٥٠

( باب ) ٤٥٥

( الصلاة في طلب الرزق ) ٤٥٥

باب الصلاة في طلب الرزق ٤٥٥

( باب ) ٤٦٠

( صلاة الحوائج ) ٤٦٠

باب صلاة الحوائج ٤٦٠

( باب ) ٤٦٥

( صلاة من خاف مكروها ) ٤٦٥

( باب ) ٤٦٥

( صلاة من أراد سفرا ) ٤٦٥

باب صلاة من خاف مكروها ٤٦٥

باب صلاة من أراد سفرا ٤٦٥

( باب ) ٤٦٦

( صلاة الشكر ) ٤٦٦

( باب ) ٤٦٦

( صلاة من أراد أن يدخل بأهله ومن أراد أن يتزوج ) ٤٦٦

باب صلاة الشكر ٤٦٦

باب صلاة من أراد أن يدخل بأهله ومن أراد أن يتزوج ٤٦٦

( باب ) ٤٦٩

( النوادر ) ٤٦٩

باب النوادر ٤٦٩


( باب ) ٤٨٦

( مساجد الكوفة ) ٤٨٦

باب مساجد الكوفة ٤٨٦

( باب ) ٤٨٧

( فضل المسجد الأعظم بالكوفة وفضل الصلاة فيه والمواضع ) ٤٨٧

( المحبوبة فيه ) ٤٨٧

باب فضل المسجد الأعظم بالكوفة وفضل الصلاة فيه والمواضع المحبوبة فيه ٤٨٧

( باب ) ٤٩٢

( مسجد السهلة ) ٤٩٢

باب مسجد السهلة ٤٩٢