مرآة العقول- الجزء 16
التجميع متون حديثية
الکاتب الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404




حمداً خالداً لو لي النعم حيث أسعدني بالقيام بنشر هذا السفر القيم في الملأ الثقافي الديني بهذه الصورة الرائعة. ولروا الفضيلة الذين وازرونافي انجاز هذا المشروع المقدس شكرم متواصل.

الشيخ محمد الاخوندي


[ بسم الله الرحمن الرحيم ]

( أبواب الزكاة )

(باب )

(فرض الزكاة وما يجب في المال من الحقوق )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا لأبي عبد اللهعليه‌السلام أرأيت قول الله عز وجل : «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ » أكل هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف فقال إن الإمام يعطي هؤلاء جميعا لأنهم يقرون له بالطاعة قال قلت فإن كانوا لا يعرفون فقال يا زرارة لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد

كتاب الزكاة

باب فرض الزكاة وما يجب في المال من الحقوق

قال في المدارك : الزكاة لغة الطهارة والزيادة والنمو ، وفي الشرع اسم لحق يجب في المال يعتبر في وجوبه النصاب.

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « لم يوجد لها موضع » لعل إشارة إلى المؤلفة قلوبهم فإنهم من أرباب الزكاة ، وأجمع العلماء كافة على إن للمؤلفة قلوبهم سهما من الزكاة ، و


لها موضع وإنما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه فأما اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلا من يعرف فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس ثم قال سهم المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب عام والباقي خاص قال قلت فإن لم يوجدوا قال لا تكون فريضة فرضها الله عز وجل لا يوجد لها أهل قال قلت فإن لم تسعهم الصدقات فقال إن الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله ولكن أتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم ولو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لما أنزلت آية الزكاة «خُذْ

الخلاف في اختصاص التأليف بالكفار أو شموله للمسلمين أيضا فقال : الشيخ في المبسوط والمؤلفة قلوبهم ، عندنا هم الكفار الذين يستمالون بشيء من مال الصدقات إلى الإسلام وما يتألفون يستعان بهم على قتال أهل الشرك ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الإسلام واختاره المحقق وجماعة ، وقال : المفيد المؤلفة قلوبهم ضربان مسلمون ومشركون وربما ظهر من كلام ابن الجنيد اختصاص التأليف بالمنافقين.

قوله عليه‌السلام : « فلا تعطها » لسقوط الجهاد أو لقلة الأموال فتأمل.

قال : في المدارك هل يسقط سهم المؤلفة بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ قيل : نعم وبه قطع ابن بابويه ، وقال : في المعتبر الظاهر بقاؤه ، وقال الشيخ : إنه يسقط في زمن غيبة الإمامعليه‌السلام خاصة.

قوله عليه‌السلام : « وسهم الرقاب عام » لأن المراد أن المولى يعطي لاستنقاذ العبد وإن كان المولى كافرا.

الحديث الثاني : صحيح.


مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها » وأنزلت في شهر رمضان فأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مناديه فنادى في الناس أن الله فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ففرض الله عز وجل عليهم من الذهب والفضة وفرض الصدقة من الإبل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب فنادى فيهم بذلك في شهر رمضان وعفا لهم عما سوى ذلك قال ثم لم يفرض لشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا فأمر مناديه فنادى في المسلمين أيها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلاتكم قال ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن رفاعة بن موسى أنه سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ما فرض الله على هذه الأمة شيئا أشد عليهم من الزكاة وفيها تهلك عامتهم.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن ابن مسكان وغير واحد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله جل وعز جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم ولو لا ذلك لزادهم وإنما يؤتون من منع من منعهم.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم وأبي بصير وبريد وفضيل ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام قالا فرض الله

قوله عليه‌السلام : «تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ » قال : في المدارك التاء للخطاب. أي تطهرهم أيها الأخذ وتزكيهم بواسطة تلك الصدقة ، وقيل : التاء في تطهرهم للتأنيث. وفيه نوع انقطاع بين المعطوف والمعطوف عليه. والتزكية مبالغة في التطهير أو هي بمعنى الإنماء كأنه تعالى جعل النقصان سببا للإنماء والزيادة والبركة ، أو يكون عبارة عن تعظيم شأنهم والإيثار عليهم.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : حسن.


الزكاة مع الصلاة.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن مبارك العقرقوفي قال قال أبو الحسنعليه‌السلام إن الله عز وجل وضع الزكاة قوتا للفقراء وتوفيرا لأموالكم.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله عز وجل فرض الزكاة كما فرض الصلاة ولو أن رجلا حمل الزكاة فأعطاها علانية لم يكن عليه في ذلك عيب وذلك أن الله عز وجل فرض في أموال الأغنياء للفقراء ما يكتفون به الفقراء ولو علم أن الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم وإنما يؤتى الفقراء فيما أتوا من منع من منعهم حقوقهم لا من الفريضة.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله عز وجل فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلا بأدائها وهي الزكاة بها حقنوا دماءهم وبها سموا مسلمين ولكن الله عز وجل فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة فقال عز وجل «وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ » فالحق المعلوم من غير الزكاة وهو شيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله فيؤدي الذي فرض على نفسه إن شاء في كل يوم وإن شاء في كل جمعة وإن شاء في كل شهر وقد قال الله عز وجل أيضا : «أَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً » وهذا غير الزكاة وقد قال الله عز وجل أيضا : «يُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً » والماعون أيضا وهو القرض يقرضه والمتاع يعيره والمعروف يصنعه ومما فرض الله عز وجل أيضا في المال من

الحديث السادس : مجهول.

الحديث السابع : صحيح.

الحديث الثامن : موثق.


غير الزكاة قوله عز وجل «الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » ومن أدى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه وأدى شكر ما أنعم الله عليه في ماله إذا هو حمده على ما أنعم الله عليه فيه مما فضله به من السعة على غيره ولما وفقه لأداء ما فرض الله عز وجل عليه وأعانه عليه.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبي المغراء ، عن أبي بصير قال كنا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام ومعنا بعض أصحاب الأموال فذكروا الزكاة فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن الزكاة ليس يحمد بها صاحبها وإنما هو شيء ظاهر إنما حقن بها دمه وسمي بها مسلما ولو لم يؤدها لم تقبل له صلاة وإن عليكم في أموالكم غير الزكاة فقلت أصلحك الله وما علينا في أموالنا غير الزكاة فقال سبحان الله أما تسمع الله عز وجل يقول في كتابه «وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ. لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » قال قلت ما ذا الحق المعلوم الذي علينا قال هو الشيء يعمله الرجل في ماله يعطيه في اليوم أو في الجمعة أو في الشهر قل أو كثر غير أنه يدوم عليه وقوله عز وجل «وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ » قال هو القرض يقرضه والمعروف يصطنعه ومتاع البيت يعيره ومنه الزكاة فقلت له إن لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه فعلينا جناح إن نمنعهم فقال لا ليس عليكم جناح إن تمنعوهم إذا كانوا كذلك قال قلت له «وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً » قال ليس من الزكاة قلت قوله عز وجل «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً » قال ليس من الزكاة قال فقلت قوله عز وجل : «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » قال ليس من الزكاة وصلتك قرابتك ليس من الزكاة.

الحديث التاسع : حسن.


١٠ ـ علي بن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل «وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ. لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » أهو سوى الزكاة فقال هو الرجل يؤتيه الله الثروة من المال فيخرج منه الألف والألفين والثلاثة الآلاف والأقل والأكثر فيصل به رحمه ويحمل به الكل عن قومه.

١١ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول إن رجلا جاء إلى أبي علي بن الحسينعليه‌السلام فقال له أخبرني عن قول الله عز وجل «وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ. لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » ما هذا الحق المعلوم فقال له علي بن الحسينعليه‌السلام الحق المعلوم الشيء يخرجه الرجل من ماله ليس من الزكاة ولا من الصدقة المفروضتين قال فإذا لم يكن من الزكاة ولا من الصدقة فما هو فقال هو الشيء يخرجه الرجل من ماله إن شاء أكثر وإن شاء أقل على قدر ما يملك فقال له الرجل فما يصنع به قال يصل به رحما ويقري به ضيفا ويحمل به كلا أو يصل به أخا له في الله أو لنائبة تنوبه فقال الرجل الله يعلم حيث يجعل رسالاته.

١٢ ـ وعنه ، عن ابن فضال ، عن صفوان الجمال ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله عز وجل «لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » قال المحروم المحارف الذي قد حرم كد يده في الشراء والبيع.

الحديث العاشر : مجهول.

الحديث الحادي عشر : مجهول.

الحديث الثاني عشر : مجهول وآخره مرسل. وقال في القاموسالمحارف بفتح الراء المحدود المحروم.


وفي رواية أخرى ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام أنهما قالا المحروم الرجل الذي ليس بعقله بأس ولم يبسط له في الرزق وهو محارف.

١٣ ـ علي بن محمد عمن ذكره ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل قال كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فسأله رجل في كم تجب الزكاة من المال فقال له الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد فقال أريدهما جميعا فقال أما الظاهرة ففي كل ألف خمسة وعشرون وأما الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك.

١٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن عامر بن جذاعة قال جاء رجل إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال له يا أبا عبد الله قرض إلى ميسرة فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام إلى غلة تدرك فقال الرجل لا والله قال فإلى تجارة تؤب قال لا والله قال فإلى عقدة تباع فقال لا والله فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام فأنت ممن جعل الله له في أموالنا حقا ثم دعا بكيس فيه دراهم فأدخل يده فيه فناوله منه قبضة ثم قال له اتق الله ولا تسرف ولا تقتر ولكن «بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » إن التبذير من الإسراف قال الله عز وجل «وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ».

الحسن بن محبوب ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثل ذلك.

١٥ ـ أحمد بن محمد بن عبد الله وغيره ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن عبد الله بن القاسم ، عن رجل من أهل ساباط قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لعمار الساباطي يا عمار أنت رب مال كثير قال نعم جعلت فداك قال فتؤدي ما افترض الله عليك من الزكاة فقال نعم قال فتخرج الحق المعلوم من مالك قال نعم ،

الحديث الثالث عشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع عشر : حسن والسند الثاني مجهول.

الحديث الخامس عشر : مرسل.


قال فتصل قرابتك قال نعم قال وتصل إخوانك قال نعم فقال يا عمار إن المال يفنى والبدن يبلى والعمل يبقى والديان حي لا يموت يا عمار إنه ما قدمت فلن يسبقك وما أخرت فلن يلحقك.

١٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن عبد الله بن يحيى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام قول الله عز وجل «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ » قال الفقير الذي لا يسأل الناس والمسكين أجهد منه والبائس أجهدهم فكل ما فرض الله عز وجل عليك فإعلانه أفضل من إسراره وكل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه ولو أن رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا.

١٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل «وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » فقال هي سوى الزكاة إن الزكاة علانية غير سر.

١٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن

الحديث السادس عشر : حسن أو ضعيف. واختلف الأصحاب وغيرهم في أنالفقراء والمساكين هل هما مترادفان أو متغايران؟ فذهب جماعة : منهم المحقق إلى الأول وبهذا الاعتبار جعل الأصناف سبعة ، وذهب الأكثر إلى تغايرهما ثم اختلف هؤلاء فيما يتحقق به التغاير فقيل : إن الفقير هو المتعفف الذي لا يسأل والمسكين هو الذي يسأل ، وقيل : بالعكس ، وقيل : الفقير هو المزمن المحتاج والمسكين هو الصحيح المحتاج وهو اختيار ابن بابويه ، وقيل : بالعكس ، وقيل : إن الفقير الذي لا شيء له والمسكين الذي له بلغة من العيش وهو اختيار الشيخ في المبسوط والجمل وابن براج وابن حمزة ، وقيل : بالعكس.

الحديث السابع عشر : حسن أو موثق.

الحديث الثامن عشر : صحيح ،


رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام أنه سأله عن الفقير والمسكين فقال الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي هو أجهد منه الذي يسأل.

١٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال ذكرت للرضاعليه‌السلام شيئا فقال اصبر فإني أرجو أن يصنع الله لك إن شاء الله ثم قال فو الله ما أخر الله عن المؤمن من هذه الدنيا خير له مما عجل له فيها ثم صغر الدنيا وقال أي شيء هي ثم قال إن صاحب النعمة على خطر إنه يجب عليه حقوق الله فيها والله إنه لتكون علي النعم من الله عز وجل فما أزال منها على وجل وحرك يده حتى أخرج من الحقوق التي تجب لله علي فيها فقلت جعلت فداك أنت في قدرك تخاف هذا قال نعم فأحمد ربي على ما من به علي.

(باب )

(منع الزكاة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن مسكان ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله عز وجل «سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ » فقال يا محمد ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلا جعل الله عز وجل ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب ثم قال هو قول الله عز وجل : «سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ » يعني ما بخلوا به من الزكاة.

الحديث التاسع عشر : صحيح.

باب منع الزكاة

الحديث الأول : حسن.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن ابن مسكان يرفعه ، عن رجل ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال بينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في المسجد إذ قال قم يا فلان قم يا فلان قم يا فلان حتى أخرج خمسة نفر فقال اخرجوا من مسجدنا لا تصلوا فيه وأنتم لا تزكون.

٣ ـ يونس ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم وهو قوله عز وجل : «رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » وفي رواية أخرى ولا تقبل له صلاة.

٤ ـ يونس ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما من ذي زكاة مال نخل أو زرع أو كرم يمنع زكاة ماله إلا قلده الله تربة أرضه يطوق بها من سبع أرضين إلى يوم القيامة.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن مالك بن عطية ، عن أبان بن تغلب قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام دمان في الإسلام حلال من الله لا يقضي فيهما أحد حتى يبعث الله قائمنا أهل البيت فإذا بعث الله عز وجل قائمنا أهل البيت حكم فيهما بحكم الله لا يريد عليهما بينة الزاني المحصن يرجمه ومانع الزكاة يضرب عنقه.

الحديث الثاني : مجهول مرفوع.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور وآخره مرسل.

الحديث الرابع : مجهول.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور وآخره مرسل.

والسند الآخر ضعيف. وقال : في المدارك قال : العلامة في التذكرة وأجمع المسلمون كافة على وجوبها في جميع الأعصار وهي أحد الأركان الخمسة ، إذا عرفت هذا فمن أنكره وجوبها ممن ولد على الفطرة ونشاء بين المسلمين فهو مرتد يقتل


عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد الله بن القاسم ، عن مالك بن عطية ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام نحوه.

٦ ـ حميد بن زياد ، عن الخشاب ، عن ابن بقاح ، عن معاذ بن ثابت ، عن عمرو بن جميع ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما من رجل أدى الزكاة فنقصت من ماله ولا منعها أحد فزادت في ماله.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن عبيد بن زرارة قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ما من عبد يمنع درهما في حقه إلا أنفق اثنين في غير حقه وما رجل يمنع حقا من ماله إلا طوقه الله عز وجل به حية من نار يوم القيامة.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ملعون ملعون مال لا يزكى.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبي الحسنعليه‌السلام يعني الأول قال سمعته يقول من أخرج زكاة ماله تامة فوضعها في موضعها لم يسأل من أين اكتسب ماله.

من غير أن يستتاب وإن لم يكن عن فطرة بل أسلم عقيب كفر استتيب مع علمه بوجوبها ثلاثا فإن تاب وإلا فهو مرتد وجب قتله وإن كان ممن يخفى وجوبها عليه لأنه نشأ بالبادية أو كان قريب العهد بالإسلام عرف وجوبها ولم يحكم بكفره هذا كلامهرحمه‌الله وهو جيد وعلى ما ذكره من التفصيل تحمل رواية أبان بن تغلب.

الحديث السادس : ضعيف.

الحديث السابع : حسن.

الحديث الثامن : حسن.

الحديث التاسع : حسن أو موثق.


١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن مهران ، عن ابن مسكان ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله عز وجل «سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ » قال ما من عبد منع من زكاة ماله شيئا إلا جعل الله له ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار يطوق في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب وهو قول الله عز وجل : «سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ » قال ما بخلوا به من الزكاة.

١١ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسين ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول من منع الزكاة سأل الرجعة عند الموت وهو قول الله عز وجل «رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ».

١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن حسان ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال صلاة مكتوبة خير من عشرين حجة وحجة خير من بيت مملوء ذهبا ينفقه في بر حتى ينفد قال ثم قال ولا أفلح من ضيع عشرين بيتا من ذهب بخمسة وعشرين درهما فقلت وما معنى خمسة وعشرين درهما قال من منع الزكاة وقفت صلاته حتى يزكي.

١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال ملعون ملعون مال لا يزكى.

١٤ ـ أبو علي الأشعري عمن ذكره ، عن حفص بن عمر ، عن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا.

الحديث العاشر : صحيح.

الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني عشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث عشر : ضعيف.

الحديث الرابع عشر : مرسل مجهول.


١٥ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن علي بن النعمان ، عن إسحاق قال حدثني من سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ما ضاع مال في بر ولا بحر إلا بتضييع الزكاة ولا يصاد من الطير إلا ما ضيع تسبيحه.

١٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أيوب بن راشد قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول مانع الزكاة يطوق بحية قرعاء وتأكل من دماغه وذلك قوله عز وجل «سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ».

١٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال وجدنا في كتاب عليعليه‌السلام قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا منعت الزكاة منعت الأرض بركاتها.

١٨ ـ أبو عبد الله العاصمي ، عن علي بن الحسن الميثمي ، عن علي بن أسباط ، عن أبيه أسباط بن سالم ، عن سالم مولى أبان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ما من طير يصاد إلا بتركه التسبيح وما من مال يصاب إلا بترك الزكاة.

١٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن خالد ، عن خلف بن حماد ، عن حريز قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله عز وجل يوم القيامة بقاع قرقر وسلط عليه شجاعا أقرع يريده وهو يحيد

الحديث الخامس عشر : مرسل.

الحديث السادس عشر : مجهول وقال في القاموس.

الأقرع من الحيات المتمعط شعر رأسه لكثرة سمه وفي الصحاح امتعط شعره أي تساقط من داء.

الحديث السابع عشر : صحيح.

الحديث الثامن عشر : مجهول.

الحديث التاسع عشر : حسن.


عنه فإذا رأى أنه لا مخلص له منه أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفجل ثم يصير طوقا في عنقه وذلك قول الله عز وجل : «سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ » وما من ذي مال إبل أو غنم أو بقر يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله يوم القيامة بقاع قرقر يطؤه كل ذات ظلف بظلفها وينهشه كل ذات ناب بنابها وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها إلا طوقه الله ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة.

٢٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما حبس عبد زكاة فزادت في ماله.

٢١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من منع حقا لله عز وجل أنفق في باطل مثليه.

٢٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن أيوب بن نوح ، عن ابن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن الله تبارك وتعالى يبعث يوم القيامة ناسا من قبورهم مشدودة أيديهم إلى أعناقهم لا يستطيعون أن يتناولوا بها قيس أنملة معهم ملائكة يعيرونهم تعييرا شديدا يقولون هؤلاء الذين منعوا خيرا قليلا من خير كثير هؤلاء الذين أعطاهم الله فمنعوا حق الله في أموالهم.

٢٣ ـ علي بن محمد ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن علي بن حديد ، عن عثمان

قولهعليه‌السلام : « قفر » وفي بعض النسخ قرقر ، قال : في الصحاحالقرقر القاع الأملس وقالحاد عن الشيء مال عنه وعدل وقال : في القاموسقضم كسمع أكل بأطراف أسنانه أو أكل يابسا.

الحديث العشرون : ضعيف على المشهور.

الحديث الحادي والعشرون : حسن.

الحديث الثاني والعشرون : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث والعشرون : ضعيف.


بن رشيد ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن الله عز وجل قرن الزكاة بالصلاة فقال «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة لم يقم الصلاة.

(باب )

(العلة في وضع الزكاة على ما هي لم تزد ولم تنقص )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال قيل لأبي عبد اللهعليه‌السلام لأي شيء جعل الله الزكاة خمسة وعشرين في كل ألف ولم يجعلها ثلاثين فقال إن الله عز وجل جعلها خمسة وعشرين أخرج من أموال الأغنياء بقدر ما يكتفي به الفقراء ولو أخرج الناس زكاة أموالهم ما احتاج أحد.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن سلمة بن الخطاب ، عن الحسن بن راشد ، عن علي بن إسماعيل الميثمي ، عن حبيب الخثعمي قال كتب أبو جعفر المنصور إلى محمد بن خالد وكان عامله على المدينة أن يسأل أهل المدينة عن الخمسة في الزكاة من المائتين كيف صارت وزن سبعة ولم يكن هذا على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمره أن يسأل فيمن يسأل ـ عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمدعليه‌السلام قال فسأل أهل المدينة فقالوا أدركنا من كان قبلنا على هذا فبعث إلى عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمدعليهما‌السلام فسأل عبد الله بن الحسن فقال كما قال المستفتون من أهل المدينة قال فقال ما تقول يا أبا عبد الله فقال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جعل في كل أربعين أوقية أوقية فإذا حسبت ذلك كان على وزن سبعة وقد كانت وزن ستة وكانت

باب العلة في وضع الزكاة على ما هي لم تزد ولم تنقص

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : ضعيف.


الدراهم خمسة دوانيق قال حبيب فحسبناه فوجدناه كما قال فأقبل عليه عبد الله بن الحسن فقال من أين أخذت هذا قال قرأت في كتاب أمك فاطمة قال ثم انصرف فبعث إليه ـ محمد بن خالد ابعث إلي ـ بكتاب فاطمةعليها‌السلام فأرسل إليه أبو عبد اللهعليه‌السلام إني إنما أخبرتك أني قرأته ولم أخبرك أنه عندي قال حبيب فجعل محمد بن خالد يقول لي ما رأيت مثل هذا قط.

٣ ـ أحمد بن إدريس وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن إبراهيم بن محمد ، عن محمد بن حفص ، عن صباح الحذاء ، عن قثم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك أخبرني عن الزكاة كيف صارت من كل ألف خمسة وعشرين لم تكن أقل أو أكثر ما وجهها فقال إن الله عز وجل خلق الخلق كلهم فعلم صغيرهم وكبيرهم وغنيهم وفقيرهم فجعل من كل ألف إنسان خمسة وعشرين مسكينا ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم لأنه خالقهم وهو أعلم بهم.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن أبي جعفر الأحول قال سألني رجل من الزنادقة فقال كيف صارت الزكاة من كل ألف خمسة وعشرين درهما فقلت له إنما ذلك مثل الصلاة ثلاث وثنتان وأربع قال فقبل مني ثم لقيت بعد ذلك أبا عبد اللهعليه‌السلام فسألته عن ذلك فقال إن الله عز وجل حسب الأموال والمساكين فوجد ما يكفيهم من كل ألف خمسة وعشرين ولو لم يكفهم لزادهم قال فرجعت إليه فأخبرته فقال جاءت هذه المسألة على الإبل من الحجاز ثم قال لو أني أعطيت أحدا طاعة لأعطيت صاحب هذا الكلام.

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : صحيح.


(باب )

(ما وضع رسول الله صلى الله عليه وعلى أهل بيته الزكاة عليه )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد بن معاوية العجلي وفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام قالا فرض الله الزكاة مع الصلاة في الأموال وسنها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في تسعة أشياء وعفا رسول الله عما سواهن في الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والتمر والزبيب وعفا عما سوى ذلك.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال وضع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الزكاة على تسعة أشياء الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذهب والفضة والإبل والبقر والغنم وعفا عما سوى ذلك قال يونس معنى قوله إن الزكاة في تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك إنما كان ذلك في أول النبوة كما كانت الصلاة ركعتين ثم زاد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيها سبع ركعات وكذلك الزكاة وضعها وسنها في أول نبوته على تسعة أشياء ثم وضعها على جميع الحبوب.

باب ما وضع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى أهل بيته الزكاة عليه

الحديث الأول : حسن ولا خلاف بين المسلمين في وجوب الزكاة في هذه الأصناف التسعة وعدم الوجوب فيما سوى ذلك وهو مذهب الأصحاب عدا ابن الجنيد فإنه قال : يؤخذ الزكاة في أرض العشر من كل ما دخل القفيز من حنطة وشعير وسمسم وأرز ودخن وذرة وعدس وسلت وسائر الحبوب.

الحديث الثاني : مجهول.


(باب )

(ما يزكى من الحبوب )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال سألتهعليه‌السلام عن الحبوب ما يزكى منها قال البر والشعير والذرة والدخن والأرز والسلت والعدس والسمسم كل هذا يزكى وأشباهه.

٢ ـ حريز ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله وقال كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة وقال جعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الصدقة في كل شيء أنبتت الأرض إلا ما كان في الخضر والبقول وكل شيء يفسد من يومه.

باب ما يزكى من الحبوب

الحديث الأول : حسن بسنديه. وقال في الشرائع : يستحب في كل ما أنبتت الأرض مما يكال أو يوزن عدا الخضر وألفت والباذنجان والخيار وما يشاكله ـ [ شاكله ] وقال في المدارك : هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب عدا ابن الجنيد فإنه قال : بالوجوب. وقال في الصحاح :الذرة حب معروف أصله ذرو أو ذري والهاء عوض وقال :الدخن الجاورس وقال في المغرب :السلت بالضم شعير لا قشر له يكون بالحجاز. وقال في النهاية(١) : الوسق بالفتح ستون صاعا ، وهو ثلاثمائة وعشرون وطلا عند أهل الحجاز ، وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق ، على اختلافهم في مقدار الصاع والمد :الحديث الثاني : صحيح وبعده خبران مرسلان.

وقال : في الدروس قول يونس وابن الجنيد بوجوبها في جميع الحبوب شاذ وكذا إيجاب ابن الجنيد الزكاة في الزيتون والزيت في الأرض القشرية وكذا الغسل فيها لا في الخراجية ، نعم يستحب فيما يكال أو يوزن عدا الخضر كالبطيخ والقضب ، وروي سقوطها عن الغض كالفرسك وهو الخوخ وشبهه وعن الأشنان والقطن والزعفران وجميع الثمار والعلس حنطة والسلت شعير عند الشيخ.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٥ ص ١٨٥.


٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسنعليه‌السلام جعلت فداك روي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال وضع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الزكاة على تسعة أشياء الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذهب والفضة والغنم والبقر والإبل وعفا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عما سوى ذلك فقال له القائل عندنا شيء كثير يكون أضعاف ذلك فقال وما هو فقال له الأرز فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام أقول لك إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك وتقول عندنا أرز وعندنا ذرة وقد كانت الذرة على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فوقععليه‌السلام كذلك هو والزكاة على كل ما كيل بالصاع وكتب عبد الله وروى غير هذا الرجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سأله عن الحبوب فقال وما هي فقال السمسم والأرز والدخن وكل هذا غلة كالحنطة والشعير فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام في الحبوب كلها زكاة.

٤ ـ وروى أيضا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال كل ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والتمر والزبيب قال فأخبرني جعلت فداك هل على هذا الأرز وما أشبهه من الحبوب الحمص والعدس زكاة فوقععليه‌السلام صدقوا الزكاة في كل شيء كيل.

٥ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل قال قلت لأبي الحسنعليه‌السلام

الحديث الثالث : صحيح.

الحديث الرابع : مرسل. وذهب الشيخ وجماعة : أن السلت نوع من الشعير والعلس نوع من الحنطة مستدلين بكلام بعض أهل اللغة ومقتضى كلام ابن دريد في الجمهرة المغايرة فإنه قال السلت حبة يشبه الشعير أو هو بعينه. وقال : أيضا العلس حبة سوداء تخبز في الجدب أو تطبخ انتهى.


إن لنا رطبة وأرزا فما الذي علينا فيها فقالعليه‌السلام أما الرطبة فليس عليك فيها شيء وأما الأرز فما سقت السماء بالعشر وما سقي بالدلو فنصف العشر من كل ما كلت بالصاع أو قال وكيل بالمكيال.

٦ ـ حميد بن زياد ، عن أحمد بن سماعة عمن ذكره ، عن أبان ، عن أبي مريم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الحرث ما يزكى منه فقال البر والشعير والذرة والأرز والسلت والعدس كل هذا مما يزكى وقال كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة.

(باب )

(ما لا يجب فيه الزكاة مما تنبت الأرض من الخضر وغيرها )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليس على البقول ولا على البطيخ وأشباهه زكاة إلا ما اجتمع عندك من غلته فبقي عندك سنة.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه سئل عن الخضر فيها زكاة وإن بيعت بالمال العظيم فقال لا حتى يحول عليه الحول.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال قلت

باب ما لا تجب فيه الزكاة مما تنبت الأرض من الخضر وغيرها

الحديث الأول : موثق.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : حسن.« والغض » الطري« والفرسك » هو الخوخ الذي ينفلق عن نواه فمعنى الخبر أنه لا زكاة فيما كان طريا كالفرسك وشبهه كذا قيل ولا يخفى ما فيه.


لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما في الخضر قال وما هي قلت القضب والبطيخ ومثله من الخضر قال ليس عليه شيء إلا أن يباع مثله بمال ويحول عليه الحول ففيه الصدقة وعن الغضاة من الفرسك وأشباهه فيه زكاة قال لا قلت فثمنه قال ما حال عليه الحول من ثمنه فزكه.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار وغيره ، عن يونس قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الأشنان فيه زكاة فقال لا.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن مهزيار ، عن عبد العزيز بن المهتدي قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن القطن والزعفران عليهما زكاة قال لا.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام في البستان تكون فيه من الثمار ما لو بيع كان مالا هل فيه صدقة قال لا.

(باب )

(أقل ما يجب فيه الزكاة من الحرث )

١ ـ أبو علي الأشعري ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة

والظاهر أنه جمع غاض كعاص وعصاة أي الأشياء الوافرة الكثيرة.

قال الفيروزآبادي : « شيء غاض » حسن الغضو عام وافر انتهى.

وقال : الفيروزآبادي « الفرسك » كزبرج الخوخ ، أو ضرب منه أجود أحمر أو ما ينفلق عن النواة.

الحديث الرابع : مجهول كالحسن.

الحديث الخامس : صحيح.

الحديث السادس : حسن.

باب أقل ما تجب فيه الزكاة من الحرث

الحديث الأول : موثق.


قال سألته عن الزكاة في الزبيب والتمر فقال في كل خمسة أوساق وسق والوسق ستون صاعا والزكاة فيهما سواء فأما الطعام فالعشر فيما سقت السماء وأما ما سقي بالغرب والدوالي فإنما عليه نصف العشر.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن أحمد بن أشيم ، عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر قالا ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته فقال من أسلم طوعا تركت أرضه في يده وأخذ منه العشر مما سقت السماء والأنهار ونصف العشر مما كان بالرشاء فيما عمروه منها وما لم يعمروه منها أخذه الإمام فقبله ممن يعمره وكان للمسلمين وعلى المتقبلين في حصصهم العشر ونصف العشر وليس في أقل من خمسة أوساق شيء من الزكاة وما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبله بالذي يرى كما صنع

وقال : في الصحاح« الغرب » الدلو العظيمة وقال :الدالية تديرها البقرة ، والناعورة تديرها الماء.

أقول : وروى الشيخ في الاستبصار هذا الخبر عن سماعة بسندين ثم قال :

فلا تنافي بين هذين الخبرين والأخبار الأول ، لأن الأصل فيهما سماعة ولأنه أيضا تعاطي الخبر الفرق بين زكاة التمر والزبيب وزكاة الحنطة والشعير وقد بينا أنه لا فرق بينهما ولو سلم من ذلك لأمكن حملهما على أحد وجهين أحدهما : أن تحملهما على ضرب من الاستحباب دون الفرض والإيجاب ، والثاني : أن تحملهما على الخمس الذي يجب في المال بعد إخراج الزكاة انتهى.

الحديث الثاني : صحيح على الظاهر.

وقال : في الصحاح« الرشاء » الحبل والجمع أرشية.

قوله عليه‌السلام : « من خمسة أوساق » هذا التقدير مجمع عليه بين الأصحاب.

قوله عليه‌السلام : « والناس يقولون » يحتمل : أن يكون منع العامة باعتبار المساقاة


رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بخيبر قبل سوادها وبياضها يعني أرضها ونخلها والناس يقولون لا يصلح قبالة الأرض والنخل وقد قبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خيبر وعلى المتقبلين سوى قبالة الأرض العشر ونصف العشر في حصصهم وقال إن أهل الطائف أسلموا وجعلوا عليهم العشر ونصف العشر وإن أهل مكة دخلها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عنوة فكانوا أسراء في يده فأعتقهم وقال اذهبوا فأنتم الطلقاء.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام في الصدقة فيما سقت السماء والأنهار إذا كان سيحا أو كان بعلا العشر وما سقت السواني والدوالي أو سقي بالغرب فنصف العشر.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنهما قالا له هذه الأرض التي يزارع أهلها ما ترى فيها فقال كل أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك فيما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر إنما عليك العشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك.

فإن أبا حنيفة منع منها ، لكن عامتهم خالفوه في ذلك حتى أبي يوسف ، أو باعتبار المزارعة وذلك مذهب أبي حنيفة ، ومالك ، وشافعي ، وكثيرا منهم. وقد احتج العامة أيضا على أبي حنيفة في المقامين بخبر خيبر.

الحديث الثالث : صحيح.

وقال : في الصحاح« السيح » الماء الجاري وقال : قال : أبو عمر« والبعل والعذي » واحد وهو ما سقته. وقال : الأصمعي « العذي » ما سقته السماء « والبعل » ما شرب بعروقه من غير سقي ولا سماء وقال :« السواني » جمع سانية وهي الناقة الناضحة.

الحديث الرابع : حسن.


٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن سعد بن سعد الأشعري قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن أقل ما يجب فيه الزكاة من البر والشعير والتمر والزبيب فقال خمسة أوساق بوسق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت كم الوسق قال ستون صاعا قلت فهل على العنب زكاة أو إنما تجب عليه إذا صيره زبيبا قال نعم إذا خرصه أخرج زكاته.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن شريح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا العشر وأما ما سقت السواني والدوالي فنصف العشر فقلت له فالأرض تكون عندنا تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى سيحا فقال وإن ذا ليكون عندكم كذلك قلت نعم قال النصف والنصف نصف بنصف العشر ونصف بالعشر فقلت الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا قال وفي كم تسقى السقية والسقيتين

الحديث الخامس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « خمسة أوساق » أي ثلاثمائة من ، وسبعة أمناء ، وثمن من بالمن التبريزي ، وبالشاهي نصفه فتدبر.

قوله عليه‌السلام : « إذا خرصه » قال في المدارك : اختلف الأصحاب في الحد الذي يتعلق فيه الزكاة بالغلات فقال الشيخرحمه‌الله : ويتعلق الوجوب بالحبوب إذا اشتدت وبالثمار إذا بد إصلاحها وبه قال : أكثر الأصحاب.

وقال بعض علمائنا : إنما يجب الزكاة فيه إذا سمي حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا وهو اختيار المحققرحمه‌الله في كتبه الثلاثة ، قال في المنتهى : وكان والديرحمه‌الله يذهب إلى هذا ، وحكى الشهيد : في البيان عن ابن الجنيد ، والمحقق ، أنهما اعتبرا في الثمرة التسمية عنبا أو تمرا.

الحديث السادس : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « وفي كم تسقى » ربما يفهم منه اعتبار الزمان لا العدد.


سيحا قلت في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة وقد مضت قبل ذلك في الأرض ستة أشهر سبعة أشهر قال نصف العشر.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن التمر والزبيب ما أقل ما تجب فيه الزكاة فقال خمسة أوساق ويترك معى فأرة وأم جعرور لا يزكيان وإن كثرا ويترك للحارس العذق والعذقان والحارس يكون في النخل ينظره فيترك ذلك لعياله.

وقال في المدارك : عند قول المصنف إن اجتمع فيه الأمران كان الحكم للأكثر : لا خلاف في أصل هذا الحكم لكن هل الاعتبار في الأكثرية بالأكثر عددا أو زمانا أو نفعا ونموا؟.

يحتمل الأول : لأن المؤنة إنما تكثر بسبب ذلك.

ويحتمل الثاني : لظاهر الرواية حيث أطلق فيهما نصف العشر ورتبه على أغلبية الزمان من غير استفصال عن عدد السقيات ، واستقرب العلامة في جملة من كتبه وولده في الشرح.

الثالث : وعلله في التذكرة باقتضاء ظاهر النص أن النظر إلى مدة عيش الزرع ونمائه وهو بأحدهما أكثر ، أو لأدنى استفادة ذلك من النص نظر والأصح الأول.

الحديث السابع : حسن.

وقال : في القاموس :« معافارة » تمر رديء ، وقال في النهاية :« الجعرور » ضرب من الدقل يحمل رطبا صغارا لا خير فيه.

وقال : في الصحاح« الغدق » بالفتح النخلة بحملها ، وقال في القاموس : « الغدق » النخلة بحملها جمع أغدق وغداق بالكسر القنو منها والعنقود من العنب ، أو إذا أكل ما عليه جمع أغداق وغدوق ، وقال :« الناظر والناطور » حافظ الكرم والنخل.


(باب )

(أن الصدقة في التمر مرة واحدة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة وعبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أيما رجل كان له حرث أو تمرة فصدقها فليس عليه فيه شيء وإن حال عليه الحول عنده إلا أن يحوله مالا فإن فعل ذلك فحال عليه الحول عنده فعليه أن يزكيه وإلا فلا شيء عليه وإن ثبت ذلك ألف عام إذا كان بعينه فإنما عليه فيه صدقة العشر فإذا أداها مرة واحدة فلا شيء عليه فيها حتى يحوله مالا ويحول عليه الحول وهو عنده.

(باب )

(زكاة الذهب والفضة )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال في كل مائتي درهم خمسة دراهم من الفضة وإن نقص فليس

باب أن الصدقة في التمر مرة واحدة

الحديث الأول : حسن.

وقال في المدارك : هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب ، بل قال : المحقق في المعتبر إن عليه اتفاق العلماء عدا الحسن البصري. قال : ولا عبرة بانفراده ويدل عليه مضافا إلى الأصل. روايات منها حسنة زرارة وعبيد(١) .

باب زكاة الذهب والفضة

الحديث الأول : موثق.

والحكمان مشهوران بين الأصحاب ولم يخالف ظاهرا إلا الصدوق ووالده في

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٣٣ ح ١.


عليك زكاة ومن الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار وإن نقص فليس عليك شيء.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رفاعة النخاس قال سأل رجل أبا عبد اللهعليه‌السلام فقال إني رجل صائغ أعمل بيدي وإنه يجتمع عندي الخمسة والعشرة ففيها زكاة فقال إذا اجتمع مائتا درهم فحال عليها الحول فإن عليها الزكاة.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة وعدة من أصحابنا ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام قالا ليس فيما دون العشرين مثقالا من الذهب شيء فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال إلى أربعة وعشرين فإذا كملت أربعة وعشرين ففيها ثلاثة أخماس دينار إلى ثمانية وعشرين فعلى هذا الحساب كلما زاد أربعة.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن ابن عيينة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا جازت الزكاة العشرين دينارا ففي كل أربعة دنانير عشر دينار.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال

الذهب حيث قال : لا تجب حتى تبلغ أربعين دينارا.

الحديث الثاني : حسن.

وقال في المدارك : اعتبار الحول في زكاة النقدين مجمع عليه بين العلماء. والأخبار به مستفيضة.

الحديث الثالث : موثق.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس : حسن.


سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الذهب كم فيه من الزكاة فقال إذا بلغ قيمته مائتي درهم فعليه الزكاة.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسين بن بشار قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام في كم وضع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الزكاة فقال في كل مائتي درهم خمسة دراهم فإن نقصت فلا زكاة فيها وفي الذهب ففي كل عشرين دينارا نصف دينار فإن نقصت فلا زكاة فيها.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن الذهب والفضة ما أقل ما يكون فيه الزكاة قال مائتا درهم وعدلها من الذهب قال وسألته عن النيف والخمسة والعشرة قال ليس عليه شيء حتى يبلغ أربعين فيعطى من كل أربعين درهما درهم.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال قلت له تسعون ومائة درهم وتسعة عشر

قوله عليه‌السلام : « إذا بلغ قيمته » لم يعمل بظاهره أحد`، وحمل على القيمة في الزمان السابق. حيث كان يسوي كل دينار عشرة دراهم والآن صارت الفضة أرخص فربما يزيد عن عشرين أيضا.

قال في المدارك : دلت هذه الرواية وصحيحة الحلبية الآتية على وجوب الزكاة في الذهب إذا بلغت مائتي درهم وذلك عشرون دينارا لأن قيمة كل دينار في ذلك الزمان كانت عشرة دراهم على ما نص عليه الأصحاب وغيرهم ولذلك خير الشارع في أبواب الديات والجنايات بينهما وجعلهما على حد سواء.

الحديث السادس : صحيح.

الحديث السابع : صحيح.

الحديث الثامن : مجهول.


دينارا أعليها في الزكاة شيء فقال إذا اجتمع الذهب والفضة فبلغ ذلك مائتي درهم ففيها الزكاة لأن عين المال الدراهم وكل ما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم في الزكاة والديات.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن العلاء بن رزين ، عن زيد الصائغ قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها بخارى فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضة وثلث مس وثلث رصاص وكانت تجوز عندهم وكنت أعملها وأنفقها قال فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم فقلت أرأيت إن حال عليها الحول وهي عندي وفيها ما يجب علي فيه الزكاة أزكيها قال نعم إنما هو مالك قلت فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتى يحول عليها الحول أزكيها قال :

وحمله الشيخ في الاستبصار تارة على التقية وأخرى على ما إذا فر به من الزكاة.

أقول : يمكن حمله على الاستحباب أيضا أو على زكاة التجارة بقرينة ذكر المتاع ، ويمكن أن يحمل على أن المراد اجتماع كل من الذهب والفضة منفردا بقدر مائتي درهم ويكون المراد أن المعتبر في الذهب كونها بوزن مائتي درهم كما دل عليه غيره من الأخبار وإن كان خلاف المشهور.

الحديث التاسع : مجهول.

وقال في الشرائع : الدراهم المغشوشة لا زكاة فيها حتى تبلغ خالصتها نصابا وقال في المدارك : إنما اعتبر بلوغ الخالص النصاب لأن الزكاة إنما تجب في الذهب والفضة لا في غيرهما من المعادن.

قال في المنتهى : ولو كان معه دراهم مغشوشة بذهب أو بالعكس وبلغ كل واحد من الغش والمغشوش نصابا وجبت الزكاة فيهما ، أو في البالغ وهو حسن ويجب الإخراج من كل جنس بحسابه فإن علمه وإلا توصل إليه بالسبك ولو شك المالك


إن كنت تعرف أن فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليك فيها الزكاة فزك ما كان لك فيها من الفضة الخالصة ودع ما سوى ذلك من الخبيث قلت وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة إلا أني أعلم أن فيها ما يجب فيه الزكاة قال فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبيث ثم يزكى ما خلص من الفضة لسنة واحدة.

(باب )

(أنه ليس على الحلي وسبائك الذهب ونقر الفضة والجوهر زكاة )

١ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الحلي فيه زكاة قال لا.

في بلوغ الخالص النصاب.

قال في التذكرة : لم يؤمر بسبكها ولا بالإخراج منها ولا من غيرها لأن بلوغ النصاب شرط ولم يعلم حصوله فأصالة البراءة لم يعارضها شيء ونحوه قال :

في المعتبر وهو كذلك.

باب أنه ليس في الحلي وسبائك الذهب والفضة والجوهر زكاة

الحديث الأول : مجهول كالصحيح.

وقال : في الصحاح« الحلي » حلي المرأة وجمعه حلي مثل ثدي وثدي وهو فعول وقد يكسر الحاء مثل عصي وقرئ «مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً »(١) بالضم والكسر ، وقال : وحلية السيف جمعها حلي مثل لحية ولحى وربما ضم انتهى ، ولا خلاف في في عدم وجوب الزكاة في الحلي سواء كان محللا أم محرما ونسب القول باستحباب الزكاة في المحرم إلى الشيخ (ره).

__________________

(١) سورة الأعراف : الآية ١٤٨.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الحلي فيه زكاة قال لا.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الحلي أيزكى فقال إذا لا يبقى منه شيء.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رفاعة قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام وسأله بعضهم عن الحلي فيه زكاة فقال لا ولو بلغ مائة ألف.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن المال الذي لا يعمل به ولا يقلب قال يلزمه الزكاة في كل سنة إلا أن يسبك.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال زكاة الحلي عاريته.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له إن أخي يوسف ولي لهؤلاء القوم أعمالا أصاب فيها أموالا كثيرة وإنه جعل تلك الأموال حليا أراد أن يفر بها من الزكاة أعليه الزكاة قال ليس على الحلي زكاة وما أدخل على نفسه من النقصان

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : صحيح.

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : صحيح.

وقال في الصحاح : « سبكت الفقه وغيرها أسبكهاسبكا » أذبتها والفضة سبكة.

الحديث السادس : صحيح.

الحديث السابع : حسن.

وذهب الشيخ وجماعة إلى الزكاة في الحلي والسبائك إذا فر بها من الزكاة


في وضعه ومنعه نفسه فضله أكثر مما يخاف من الزكاة.

٨ ـ حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن علي بن يقطين ، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال قلت له إنه يجتمع عندي الشيء فيبقى نحوا من سنة أنزكيه قال لا كل ما لم يحل عليه عندك الحول فليس عليه فيه زكاة وكل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شيء قال قلت وما الركاز قال الصامت المنقوش ثم قال إذا أردت ذلك فاسبكه فإنه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة شيء من الزكاة.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن جميل ، عن بعض أصحابنا أنه قال ليس في التبر زكاة إنما هي على الدنانير والدراهم.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن ابن أذينة ، عن زرارة وبكير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال ليس في الجوهر وأشباهه زكاة وإن كثر.

والمشهور العدم.

الحديث الثامن : حسن.

وقال : في القاموسالنقار القطعة المذابة من الذهب والفضة. وقال في الصحاح : النقرة السبيكة ولا خلاف في اشتراط كونهما منقوشين مضروبين بسكة المعاملة. وظاهر كلام جماعة : أنه يكفي كونهما مما يعامل بها وقتا ما وإن لم يتعامل بالفعل ، وقطع الأصحاب بأنه لو جرت المعاملة بالسبائك بغير نقش فلا زكاة فيها.

الحديث التاسع : ضعيف.

الحديث العاشر : حسن.


(باب )

(زكاة المال الغائب والدين والوديعة )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن سدير الصيرفي قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام ما تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع فلما حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الذي ظن أن المال فيه مدفون فلم يصبه فمكث بعد ذلك ثلاث سنين ثم إنه احتفر الموضع الذي من جوانبه كله فوقع على المال بعينه كيف يزكيه قال يزكيه لسنة واحدة لأنه كان غائبا عنه وإن كان احتبسه.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رفاعة بن موسى قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين ثم يأتيه فلا يرد رأس

باب زكاة المال الغائب والدين والوديعة

الحديث الأول : حسن.

ولا خلاف في أنه إذا مضى على المال الضال والمفقود سنون زكاه لسنة استحبابا وأقله ثلاث سنين.

وقال في المدارك : أطلق العلامة في المنتهى استحباب تزكية المغصوب والضال مع العود لسنة واحدة ولا بأس به. وقال : قال الشيخ في النهاية : ولا زكاة على مال غائب إلا إذا كان صاحبه متمكنا منه أي وقت شاء فإن كان متمكنا منه لزم الزكاة وبالجملة : عبارات الأصحاب ناطقة بوجوب الزكاة في المال الغائب إذا كان صاحبه متمكنا منه أي وقت شاء فإن كان متمكنا منه لزم الزكاة وعمومات الكتاب والسنة تتناوله.

والظاهر : أن المرجع في التمكن إلى العرف.

الحديث الثاني : حسن. ويحتمل على بعد أن يكون المراد السنة التي عنده


المال كم يزكيه قال سنة واحدة.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن درست ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليس في الدين زكاة إلا أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى يقبضه.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن الرجل يكون له الدين على الناس يحتبس فيه الزكاة قال ليس عليه فيه زكاة حتى يقبضه فإذا قبضه فعليه الزكاة وإن هو طال حبسه على الناس حتى يتم لذلك سنون فليس عليه زكاة حتى يخرج فإذا هو خرج زكاه لعامه ذلك وإن هو كان يأخذ منه قليلا قليلا فليزك ما خرج منه أولا فأولا فإن كان متاعه ودينه وماله في تجارته التي يتقلب فيها يوما بيوم يأخذ ويعطي ويبيع ويشتري فهو يشبه العين في يده فعليه الزكاة ولا ينبغي له أن يغير ذلك إذا كان حال متاعه وماله على ما وصفت لك فيؤخر الزكاة.

٥ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور

على الوجوب.

الحديث الثالث : ضعيف. وأجيب عنها وعما في معناها بعد الطعن في السند بالحمل على الاستحباب.

وقال في المدارك : اختلف الأصحاب في وجوب الزكاة في الدين إذا كان تأخيره من قبل صاحبه بأن يكون على باذل يسهل على المالك قبضه منه متى رامه بعد اتفاقهم على عدم ثبوت الزكاة فيه إذا كان تأخيره من قبل المدين.

فقال : ابن جنيد ، وابن أبي عقيل ، وابن إدريس. لا تجب الزكاة فيه أيضا.

وقال الشيخان : بالوجوب والمعتمد الأول.

الحديث الرابع : موثق.

الحديث الخامس : مجهول كالصحيح.


بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل استقرض مالا فحال عليه الحول وهو عنده قال إن كان الذي أقرضه يؤدي زكاته فلا زكاة عليه وإن كان لا يؤدي أدى المستقرض.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام رجل دفع إلى رجل مالا قرضا على من زكاته على المقرض أو على المقترض قال لا بل زكاتها إن كانت موضوعة عنده حولا على المقترض قال قلت فليس على المقرض زكاتها قال لا يزكى المال من وجهين في عام واحد وليس على الدافع شيء لأنه ليس في يده شيء إنما المال في يد الآخذ فمن كان المال في يده زكاه قال قلت أفيزكي مال غيره من ماله فقال إنه ماله ما دام في يده وليس ذلك المال لأحد غيره ثم قال يا زرارة أرأيت وضيعة ذلك المال وربحه لمن هو وعلى من قلت للمقترض قال فله الفضل وعليه النقصان وله أن ينكح ويلبس منه ويأكل منه ولا ينبغي له أن يزكيه بل يزكيه فإنه عليه.

٧ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل عليه دين وفي يده مال لغيره هل عليه زكاة فقال إذا كان قرضا فحال عليه الحول فزكاه.

٨ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن

وقال في المدارك : لو تبرع المقرض بالإخراج عن المقترض فالوجه الإجزاء سواء أذن له المقترض في ذلك أم لا ، وبه قطع في المنتهى ويدل عليه صحيحة بن حازم(١) واعتبر الشهيد (ره) إذن المقترض.

الحديث السادس : حسن.

الحديث السابع : مرسل كالموثق.

الحديث الثامن : مجهول.

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ٦٧ ح ٢.


عبد الحميد بن سعد قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن رجل باع بيعا إلى ثلاث سنين من رجل ملي بحقه وماله في ثقة يزكي ذلك المال في كل سنة تمر به أو يزكيه إذا أخذه فقال لا بل يزكيه إذا أخذه قلت له لكم يزكيه قال قال لثلاث سنين.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبان بن عثمان عمن أخبره قال سألت أحدهماعليهما‌السلام عن رجل عليه دين وفي يده مال وفى بدينه والمال لغيره هل عليه زكاة فقال إذا استقرض فحال عليه الحول فزكاته عليه إذا كان فيه فضل.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن كان عندك وديعة تحركها فعليك الزكاة فإن لم تحركها فليس عليك شيء.

١١ ـ غير واحد من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار قال كتبت إليه أسأله عن رجل عليه مهر امرأته لا تطلبه منه إما لرفق بزوجها وإما حياء فمكث بذلك على الرجل عمره وعمرها يجب عليه زكاة ذلك المهر أم لا فكتب لا يجب عليه الزكاة إلا في ماله.

١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن النعمان ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل ينسى أو يعين فلا يزال ماله دينا كيف يصنع في زكاته قال يزكيه ولا يزكي ما عليه من

الحديث التاسع : مرسل.

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني عشر : صحيح.

وقال : في القاموسأخذ بالعينة بالكسر أي السلف ، أو أعطى بها وما تضمنه


الدين إنما الزكاة على صاحب المال.

١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام وضريس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنهما قالا أيما رجل كان له مال موضوع حتى يحول عليه الحول فإنه يزكيه وإن كان عليه من الدين مثله وأكثر منه فليزك ما في يده.

(باب )

(أوقات الزكاة )

١ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن محمد بن حكيم ، عن خالد بن الحجاج الكرخي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الزكاة فقال انظر شهرا من السنة فانو أن تؤدي زكاتك فيه فإذا دخل ذلك الشهر فانظر ما نض يعني ما حصل في يدك من مالك فزكه فإذا حال الحول من الشهر الذي زكيت فيه فاستقبل بمثل ما صنعت ليس عليك أكثر منه.

هذا الخبر من تزكية الدين محمول على الاستحباب أو التقية فإن جمهور أهل الخلاف على إيجاب الزكاة في الدين ، والأخبار الدالة على عدم الوجوب فيه كثيرة فلا بد من الجمع ، وأما نفي الزكاة فيما عليه من الدين فمحمول أيضا على عدم بقاء عين المال حولا عنده كما تدل عليه أخبار القرض.

الحديث الثالث عشر : حسن.

باب أوقات الزكاة

الحديث الأول : مجهول وقيل حسن.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد رفعه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له هل للزكاة وقت معلوم تعطى فيه فقال إن ذلك ليختلف في إصابة الرجل المال وأما الفطرة فإنها معلومة.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن يونس بن يعقوب قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام زكاتي تحل علي في شهر أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني فقال إذا حال الحول فأخرجها من مالك لا

الحديث الثاني : مرفوع.

الحديث الثالث : موثق. وظاهره أن الكتابة أيضا تقوم مقام العزل فتأمل.

وقال في المدارك : اختلف الأصحاب في هذه المسألة فأطلق الأكثر عدم جواز التأخير عن وقت التسليم إلا لمانع لأن المستحق مطالب بشاهد الحال فيجب التعجيل كالوديعة والدين.

وقال الشيخ في النهاية : فإذا حال الحول فعلى الإنسان أن يخرج ما يجب عليه على الفور ولا يؤخره.

ثم قال : وإذا عزل ما يجب عليه فلا بأس أن يفرقه ما بين شهر وشهرين ولا يجعل ذلك أكثر منه.

وقال : ابن إدريس في سرائره وإذا حال الحول فعلى الإنسان أن يخرج ما يجب عليه إذا حضر المستحق فإن أخر ذلك إيثارا به مستحقا غير من حضر فلا إثم عليه بغير خلاف إلا أنه إن هلك قبل وصوله إلى من يريد إعطاءه إياه يجب على رب المال الضمان وقال : بعض أصحابنا إذا حال الحول فعلى الإنسان أن يخرج ما عليه على الفور ولا يؤخره فإن أراد على الفور وجوبا مضيقا فهذا بخلاف إجماع أصحابنا لأنه لا خلاف بينهم أن للإنسان أن يخصص بزكاته فقيرا دون فقير وأنه لا يكون مخلا بواجب ولا فاعلا لقبيح ، وإن أراد بقوله على الفور أنه إذا حال الحول وجب عليه


تخلطها بشيء ثم أعطها كيف شئت قال قلت فإن أنا كتبتها وأثبتها يستقيم لي قال لا يضرك.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن سعد بن سعد الأشعري ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال سألت عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ثلاث أوقات أيؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد فقال متى حلت أخرجها وعن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها قال إذا ما صرم وإذا ما خرص.

٥ ـ وعنه ، عن محمد بن حمزة ، عن الأصفهاني قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام يكون لي على الرجل مال فأقبضه منه متى أزكيه قال إذا قبضته فزكه قلت فإني أقبض بعضه في صدر السنة وبعضه بعد ذلك قال فتبسم ثم قال ما أحسن ما دخلت فيها ثم قال ما قبضته منه في الستة الأشهر الأولى فزكه لسنته وما قبضته بعد في الستة الأشهر الأخيرة فاستقبل به في السنة المستقبلة وكذلك إذا استفدت مالا منقطعا في السنة كلها فما استفدت منه في أول السنة إلى ستة أشهر فزكه في عامك ذلك كله وما استفدت بعد ذلك فاستقبل به السنة المستقبلة.

٦ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن محمد بن يحيى ، عن أبي بصير ، عن

إخراج الزكاة فإن لم يخرجها طلبا وإيثارا لغير من حضر من مستحقيها وهلك المال فإنه يكون ضامنا فهذا الذي ذهبنا إليه واخترناه ، وجوز الشهيد في الدروس التأخير لانتظار الأفضل والتعميم ، وزاد في البيان تأخيرها لمعتاد الطلب منه بما لا يؤدي إلى الإهمال ، وجزم الشارحقدس‌سره بجواز تأخيرها شهر أو شهرين خصوصا للبسط ولذي المزية وهو المعتمد للأخبار الكثيرة الدالة عليه.

الحديث الرابع : صحيح.

الحديث الخامس : مجهول.

الحديث السادس : مجهول.


أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل يكون نصف ماله عينا ونصفه دينا فتحل عليه الزكاة قال يزكي العين ويدع الدين قلت فإنه اقتضاه بعد ستة أشهر قال يزكيه حين اقتضاه قلت فإن هو حال عليه الحول وحل الشهر الذي كان يزكي فيه وقد أتى لنصف ماله سنة ولنصفه الآخر ستة أشهر قال يزكي الذي مرت عليه سنة ويدع الآخر حتى تمر عليه سنته قلت فإن اشتهى أن يزكي ذلك قال ما أحسن ذلك.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال في الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها ويبقي بعضها يلتمس بها الموضع فيكون من أوله إلى آخره ثلاثة أشهر قال لا بأس.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى

الحديث السابع : حسن.

الحديث الثامن : حسن.

وقال في الدروس : ولا يجوز تقديمها على وقت الوجوب ، وروي جوازه بأربعة أشهر وسبعة أشهر ومن أول السنة.

وقال الحسن : يقدم من ثلث السنة وحمل على القرض فيحتسب عند الوجوب بشرط بقائه على صفة الاستحقاق.

وقال في الشرائع : ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب فإن أثر ذلك دفع مثلها قرضا ولا يكون زكاة ولا يصدق عليها اسم التعجيل.

وقال في المدارك : هذا هو المشهور بين الأصحاب. ذهب إليه الشيخان ، والمرتضى ، وأبو الصلاح ، وابنا بابويه ، وابن إدريس ، وغيرهم.

وقال ابن أبي عقيل : يستحب إخراج الزكاة وإعطاؤها في استقبال السنة


نصف السنة قال لا ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه إنه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها وكذلك الزكاة ولا يصوم أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء وكل فريضة إنما تؤدى إذا حلت.

٩ ـ حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة قال لا أيصلي الأولى قبل الزوال.

وقد روي أيضا أنه يجوز إذا أتاه من يصلح له الزكاة أن يعجل له قبل وقت الزكاة إلا أنه يضمنها إذا جاء وقت الزكاة وقد أيسر المعطى أو ارتد أعاد الزكاة.

(باب )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال باع أبي أرضا من سليمان بن عبد الملك بمال فاشترط في بيعه أن يزكي هذا المال من عنده لست سنين.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول باع أبي من هشام بن عبد الملك أرضا له بكذا وكذا ألف دينار واشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين وإنما فعل ذلك لأن هشاما كان هو الوالي.

الجديدة في شهر المحرم وإن أحب تعجيله قبل ذلك فلا بأس.

وقال سلار : وقد ورد الرسم بجواز تقديم الزكاة عند حضور المستحق.

قال في المختلف : وفي كلاهما إشعار بجواز التعجيل والأصح ما اختاره المصنف ، والأكثر من عدم جواز التقديم الأعلى سبيل القرض.

الحديث التاسع : حسن.

باب(١)

الحديث الأول : حسن.

الحديث الثاني : صحيح.

__________________

(١) هكذا في جميع النسخ الخطّيّة.


(باب )

(المال الذي لا يحول عليه الحول في يد صاحبه )

١ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيمعليه‌السلام عن الرجل يكون له الولد فيغيب بعض ولده فلا يدري أين هو ومات الرجل فكيف يصنع بميراث الغائب من أبيه قال يعزل حتى يجيء قلت فعلى ماله زكاة فقال لا حتى يجيء قلت فإذا هو جاء أيزكيه فقال لا حتى يحول عليه الحول في يده.

٢ ـ وبهذا الإسناد ، عن صفوان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن محمد الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يفيد المال قال لا يزكيه حتى يحول عليه الحول.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل كان له مال موضوع حتى إذا كان قريبا من رأس الحول أنفقه قبل أن يحول عليه أعليه صدقة قال لا.

٤ ـ عنه ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام رجل كان عنده مائتا درهم غير درهم أحد عشر شهرا ثم أصاب درهما بعد ذلك في الشهر الثاني عشر فكملت عنده مائتا درهم أعليه زكاتها قال لا حتى يحول عليه الحول وهي مائتا درهم فإن كانت مائة وخمسين درهما

باب المال الذي لا يحول عليه الحول في يد صاحبه

الحديث الأول : مجهول كالموثق.

الحديث الثاني : مجهول كالصحيح.

الحديث الثالث : حسن.

الحديث الرابع : حسن.


فأصاب خمسين بعد أن يمضي شهر فلا زكاة عليه حتى يحول على المائتين الحول قلت فإن كانت عنده مائتا درهم غير درهم فمضى عليها أيام قبل أن ينقضي الشهر ثم أصاب درهما فأتى على الدراهم مع الدرهم حول أعليه زكاة قال نعم وإن لم يمض عليها جميعا الحول فلا شيء عليه فيها.

قال وقال زرارة ومحمد بن مسلم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام أيما رجل كان له مال وحال عليه الحول فإنه يزكيه قلت له فإن هو وهبه قبل حله بشهر أو بيوم قال ليس عليه شيء أبدا.

قال وقال زرارة عنهعليه‌السلام أنه قال إنما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته ثم خرج في آخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال الكفارة التي وجبت عليه وقال إنه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة ولكنه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج ثم

قوله عليه‌السلام : « إنما هذا » قال في المنتهى : الظاهر إن مرجع الإشارة سقط من الرواية وفي الكلام الذي بعده شهادة لما قلناه ودلالة على أن المرجع هو حكم من من وهب بعد الحول ورؤية هلال الثاني عشر.

قوله عليه‌السلام : « إذا رأى الهلال (١) الثاني عشر » قال في المدارك : بمضمون هذه الرواية أفتى الأصحاب.

وقال العلامة في التذكرة والمنتهى : إنه قول علمائنا أجمع ومقتضى ذلك استقرار الوجوب بدخول الثاني عشر لكن صرح المشهور بخلاف ذلك وإن استقرار الوجوب إنما يتحقق بتمام الثاني عشر وإن الفائدة تظهر في جواز تأخير الإخراج إلى أن يستقر الوجوب وفيما لو اختلت الشرائط وفي الثاني عشر وهذا القول لا نعرف به قائلا ممن سلف.

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في المتن « حين رأى الهلال ».


أفطر إنما لا يمنع ما حال عليه فأما ما لم يحل فله منعه ولا يحل له منع مال غيره فيما قد حل عليه.

قال زرارة وقلت له رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة فعل ذلك قبل حلها بشهر فقال إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكاة قلت له فإن أحدث فيها قبل الحول قال جائز ذلك له قلت إنه فر بها من الزكاة قال ما أدخل على نفسه أعظم مما منع من زكاتها فقلت له إنه يقدر عليها قال فقال وما علمه أنه يقدر عليها وقد خرجت من ملكه قلت فإنه دفعها إليه على شرط فقال إنه إذا سماها هبة جازت الهبة وسقط الشرط وضمن الزكاة قلت له وكيف يسقط الشرط وتمضي الهبة ويضمن الزكاة فقال هذا شرط فاسد والهبة المضمونة ماضية والزكاة له لازمة عقوبة له ثم قال إنما ذلك له إذا اشترى بها دارا أو أرضا أو متاعا.

ثم قال زرارة قلت له إن أباك قال لي من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها قال صدق أبي عليه أن يؤدي ما وجب عليه وما لم يجب عليه فلا شيء عليه فيه ثم قال أرأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهبت صلاته

قوله عليه‌السلام : « إنه يقدر عليها » أي : يجوز له الرجوع في الهبة فهو بمنزلة ما له ، قال : فقال وما علمه أنه يقدر عليها وقد خرجت من ملكه أي كيف يعلم أنه يقدر عليها والحال أنه يمكن أن يحصل له ما يمنع من الرجوع كالموت أو كيف ينفع علمه بالقدرة على الرجوع والحال أنه قد خرج عن ملكه بالهبة فلو دخل في ملكه كان مالا آخر وهو أظهر معنى. والأول لفظا.

وقال الوالد العلامة (ره) : يمكن حمله على ما إذا لم يقصد الهبة فإن الهبة ماضية ظاهرا ويلزمه الزكاة لأنه لا يخرج عن ملكه واقعا والأظهر حمله على الاستحباب ، ويحتمل أن يكون المراد بالشرط : اشتراط الرجوع مع التصرف أيضا وإن خرج


أكان عليه وقد مات أن يؤديها قلت لا إلا أن يكون أفاق من يومه ثم قال لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أكان يصام عنه قلت لا قال فكذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا ما حال عليه الحول.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال سألته عن رجل ورث مالا والرجل غائب هل عليه زكاة قال لا حتى يقدم قلت أيزكيه حين يقدم قال لا حتى يحول عليه الحول وهو عنده.

(باب )

(ما يستفيد الرجل من المال بعد أن يزكي ما عنده من المال )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد والحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد جميعا ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان ، عن شعيب قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام كل

عن ملكه فإن هذا الشرط فاسد.

قوله عليه‌السلام : « إنما ذلك » أي : الشرط ، أو القدرة عليه متى شاء ، أو سقوط الزكاة.

الحديث الخامس : مجهول.

باب ما يستفيد الرجل من المال بعد أن يزكي ما عنده من المال

الحديث الأول : موثق على الظاهر.

وقال في الدروس : ولا زكاة في الفرش والآنية والأقمشة للقينة وروى شعيب عن الصادقعليه‌السلام كل شيء جر عليك المال فزكه ، وما ورثته أو اتهبته فاستقبل به(١) ، وروى عبد الحميد عنهعليه‌السلام إذا ملك مالا آخر في أثناء حول الأول

__________________

(١) هكذا في الطبعة الحجرية. والنسخة المخطوطة التي هي عندي ولكن في الكافي :ج ٣ ص ٥٢٦ وفي الوسائل ج ٦ ص ١١٦ ح ١ « وكل شيء ورّثته أو وهب لك » بدلا من قوله « وما ورّثته أو اتهبته ».


شيء جر عليك المال فزكه وكل شيء ورثته أو وهب لك فاستقبل به.

٢ ـ علي بن محمد ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن يونس ، عن عبد الحميد بن عواض ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في الرجل يكون عنده المال فيحول عليه الحول ثم يصيب مالا آخر قبل أن يحول على المال الحول قال إذا حال على المال الأول الحول زكاهما جميعا.

(باب )

(الرجل يشتري المتاع فيكسد عليه والمضاربة )

١ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن أبي الربيع الشامي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل اشترى متاعا

زكاهما عند حول الأول(١) وفيهما دلالة على أن حول الأول يستتبع الزائد في التجارة وغيرها إلا الشيخان ، ففي رواية زرارة عنه حتى يحول عليها الحول(٢) من يوم ينتج(٣) .

الحديث الثاني : ضعيف.

باب الرجل يشتري المتاع فيكسد عليه والمضاربة

الحديث الأول : مجهول.

وقال في المدارك : أما إنه يشترط في مال التجارة انتقاله بعقد المعاوضة فيدل عليه روايتا أبي الربيع(٤) ، ومحمد بن مسلم(٥) إذ مقتضى الروايتين اعتبار وجود رأس المال في مال التجارة وإنما يتحقق بعقد المعاوضة انتهى.

__________________

(١) لم أعثر على هذه الرواية بهذا المتن في الوسائل والكافي ، والذي هو موجود فيهما الكافي ج ٣ ص ٥٢٧ والوسائل ج ٦ ص ١١٦ ح ٢.قال عليه‌السلام : إذا حال على المال الأوّل الحول زكّاهما جميعا.

(٢) هكذا في الأصل. ولكن في الوسائل « منذ يوم ».

(٣) الوسائل : ج ٦ ص ٨٣ ح ٤.

(٤) الوسائل : ج ٦ ص ٤٦ ح ٤.

(٥) الوسائل : ج ٦ ص ٤٦ ح ٣.


فكسد عليه متاعه وقد كان زكى ماله قبل أن يشتري به هل عليه زكاة أو حتى يبيعه فقال إن كان أمسكه ليلتمس الفضل على رأس المال فعليه الزكاة.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل اشترى متاعا وكسد عليه وقد كان زكى ماله قبل أن يشتري المتاع متى يزكيه فقال إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه زكاة وإن كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه بعد رأس المال قال وسألته عن الرجل يوضع عنده الأموال يعمل بها فقال إذا حال الحول فليزكها.

ثم اعلم : أنه يشترط في زكاة التجارة وجوبا أو استحبابا بلوغ ثمنه نصاب أحد النقدين.

وقال في الشرائع : ويقوم بالدراهم والدنانير.

وقال في المدارك : إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في ذلك كون الثمن الذي وقع به الشراء من أحد النقدين أو غيره فهو مشكل على إطلاقه ، والأصح أن الثمن إن كان من أحد النقدين وجب تقويم السلعة بما وقع به الشراء كما صرح به المصنف في المعتبر ، والعلامة ومن تأخر عنه ، ولو كان الثمن عروضا قوم بالغالب ولو تساوى النقدان فيكفي بلوغ أحدهما.

الحديث الثاني : حسن. واختلف علماؤنا في زكاة مال التجارة فذهب الأكثر ومنهم الشيخان ، والمرتضى وابن إدريس ، وأبو الصلاح ، وابن البراج ، وابن أبي عقيل ، وسائر المتأخرين إلى أنها مستحبة ، وحكى المحقق عن بعض علمائنا قولا بالوجوب وهو الظاهر من كلام ابن بابويه في الفقيه ، والاستحباب أقوى.

قوله عليه‌السلام : « فليزكها » ظاهره لزوم التزكية وإن لم يرخصوا له ، ويمكن حمله على لزوم اشتراطه في أصل العقد فتأمل.


٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن الرجل يكون عنده المتاع موضوعا فيمكث عنده السنة والسنتين أو أكثر من ذلك قال ليس عليه زكاة حتى يبيعه إلا أن يكون أعطي به رأس ماله فيمنعه من ذلك التماس الفضل فإذا هو فعل ذلك وجبت فيه الزكاة وإن لم يكن أعطي به رأس ماله فليس عليه زكاة حتى يبيعه وإن حبسه بما حبسه فإذا هو باعه فإنما عليه زكاة سنة واحدة.

٤ ـ سماعة قال وسألته عن الرجل يكون معه المال مضاربة هل عليه في ذلك المال زكاة إذا كان يتجر به فقال ينبغي له أن يقول لأصحاب المال زكوه فإن قالوا إنا نزكيه فليس عليه غير ذلك وإن هم أمروه أن يزكيه فليفعل قلت أرأيت لو قالوا إنا نزكيه والرجل يعلم أنهم لا يزكونه فقال إذا هم أقروا بأنهم يزكونه فليس عليه غير ذلك وإن هم قالوا إنا لا نزكيه فلا ينبغي له أن يقبل ذلك المال ولا يعمل به حتى يزكوه.

وفي رواية أخرى عنه إلا أن تطيب نفسك أن تزكيه من ربحك قال وسألته عن الرجل يربح في السنة خمسمائة درهم وستمائة وسبعمائة هي نفقته وأصل المال مضاربة قال ليس عليه في الربح زكاة.

الحديث الثالث : موثق.

وقال في المدارك : يشترط في زكاة التجارة وجود رأس المال وطول الحول فلو نقص رأس ما له في الحول كله أو في بعضه لم يستحب وإن كان ثمنه أضعاف النصاب ، وعند بلوغ المال يستأنف الحول.

قال في المعتبر : وعلى ذلك فقهاؤنا أجمع ، ويدل عليه حسنة محمد بن مسلم(١) ورواية أبي الربيع(٢) .

الحديث الرابع : موثق وآخره مرسل.

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ٤٦ ـ ح ٣.

(٢) الوسائل : ج ٦ ص ٤٦ ـ ح ٤.


٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم أنه قال كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول قال يونس تفسير ذلك أنه كل ما عمل للتجارة من حيوان وغيره فعليه فيه الزكاة.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عيسى ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي إبراهيمعليه‌السلام الرجل يشتري الوصيفة يثبتها عنده لتزيد وهو يريد بيعها أعلى ثمنها زكاة قال لا حتى يبيعها قلت فإذا باعها يزكي ثمنها قال لا حتى يحول عليه الحول وهو في يده.

٧ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن محمد بن حكيم ، عن خالد بن الحجاج الكرخي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الزكاة فقال ما كان من تجارة في يدك فيها فضل ليس يمنعك من بيعها إلا لتزداد فضلا على فضلك فزكه وما كانت من تجارة في يدك فيها نقصان فذلك شيء آخر.

الحديث الخامس : مجهول.

فقال في الشرائع : ولا بد من وجود ما يعتبر في الزكاة من أول الحول إلى آخره.

وقال في المدارك : هذا الشرط مجمع عليه بين الأصحاب بل قال المصنف في المعتبر : إن عليه اتفاق علماء الإسلام ، ويدل عليه روايات منها حسنة محمد بن مسلم المتقدمة(١) وروايته هذه(٢) .

الحديث السادس : ضعيف على المشهور. وقال : في النهاية(٣) « الوصيف » العبد « والوصيفة » الأمة وجمعها وصفاء ووصائف.

الحديث السابع : مجهول أو حسن.

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ / ص ٤٦ ـ ح ٣.

(٢) الوسائل : ج ٦ / ص ٤٧ ـ ح ٨.

(٣) نهاية ابن الأثير : ج ٥ ص ١٩١.


٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تأخذن مالا مضاربة إلا مالا تزكيه أو يزكيه صاحبه وقال إن كان عندك متاع في البيت موضوع فأعطيت به رأس مالك فرغبت عنه فعليك زكاته.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال سأله سعيد الأعرج وأنا أسمع فقال إنا نكبس الزيت والسمن نطلب به التجارة فربما مكث عندنا السنة والسنتين هل عليه زكاة قال فقال إن كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك فعليك زكاته وإن كنت إنما تربص به

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

الحديث التاسع : صحيح وقال في القاموس :« ربص بفلان ربصا » انتظر به خيرا أو شرا يحل به كتربص.

وقال في النهاية :« الوضيعة » الخسارة من رأس المال انتهى.

وأقول : كان المراد أنه إذا كان في المال وضيعة ونض المال لا يمنع الوضيعة السابقة عن الزكاة في تلك التجارة المستأنفة بل ينظر إلى رأس المال في تلك التجارة ، ويحتمل أن يكون المعنى أنه إذا صار ذهبا أو فضة وأراد بقنيتهما الاكتساب والربح ولو خسرا ولم يربحا أيضا يلزم فيهما الزكاة ويظهر من الشيخ في التهذيب أنه حمله على أنه لو مرت عليه سنون ولم يربح يزكيه إذا نض لسنة واحدة.

وقال في المدارك : هل يشترط في زكاة التجارة بقاء عين السلعة طول الحول كما في المالية؟ أم لا يشترط ذلك فتثبت الزكاة وإن تبدلت الأعيان مع بلوغ القيمة النصاب.

الظاهر من كلام المفيد (ره) في المقنعة ، وابن بابويه في الفقيه ، والمصنف في هذا الكتاب ، وبه قطع في المعتبر ويدل عليه أن مورد النصوص المتضمنة لثبوت هذه الزكاة


لأنك لا تجد إلا وضيعة فليس عليك زكاته حتى يصير ذهبا أو فضة فإذا صار ذهبا أو فضة فزكه للسنة التي اتجرت فيها.

(باب )

(ما يجب عليه الصدقة من الحيوان وما لا يجب )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم وزرارة عنهما جميعاعليه‌السلام قالا وضع أمير المؤمنين صلوات الله عليه على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين وجعل على البراذين دينارا.

٢ ـ حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام هل في البغال شيء فقال لا فقلت فكيف صار على الخيل ولم يصر على البغال فقال لأن البغال لا تلقح والخيل الإناث ينتجن وليس على الخيل الذكور شيء قال

السلعة الباقية طول الحول كحسنة محمد بن مسلم(١) ورواية أبي الربيع(٢) وقريب منهما صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق(٣) ، وجزم العلامة ومن تأخر عنه بالثاني وادعى عليه في التذكرة وولده في الشرح الإجماع وهو ضعيف.

باب ما يجب عليه الصدقة من الحيوان وما لا يجب

الحديث الأول : حسن.

وقال في المدارك : استحباب الزكاة في الخيل الإناث مجمع عليه بين الأصحاب.

الحديث الثاني : حسن.

وقال في النهاية(٤) :« ناقة لاقح » إذا كان(٥) حاملا وقال في الدروس : يستحب في الخيل بشرط الأنوثة والسوم والحول ، ففي العتيق ديناران ، وفي البرذون دينار ،

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ٤٦ ح ٣.

(٢) الوسائل : ج ٦ ص ٤٦ ح ٤.

(٣) الوسائل : ج ٦ ص ٤٦ ح ٢.

(٤) نهاية ابن الأثير : ج ٤ ص ٢٦٢.

(٥) هكذا في الأصل : ولكن في النهاية « إذا كانت حاملا ».


فقلت فما في الحمير فقال ليس فيها شيء قال قلت هل على الفرس أو البعير يكون للرجل يركبهما شيء فقال لا ليس على ما يعلف شيء إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل فأما ما سوى ذلك فليس فيه شيء.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليس على الرقيق زكاة إلا رقيق يبتغى به التجارة فإنه من المال الذي يزكى.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام أنهما سئلا عما في الرقيق فقالا ليس في الرأس شيء أكثر من صاع من تمر إذا حال عليه الحول وليس في ثمنه شيء حتى يحول عليه الحول.

٥ ـ حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام رجل لم يزك إبله أو شاته عامين فباعها على من اشتراها أن يزكيها لما مضى قال نعم تؤخذ منه زكاتها ويتبع بها البائع أو يؤدي زكاتها البائع

والأقرب أنه لا زكاة في المشترك حتى يكون لكل واحد فرس ، وفي اشتراط كونها غير عاملة نظر أقربه نعم لرواية زرارة(١) ولا زكاة في البغال والحمير والرقيق إلا في التجارة.

الحديث الثالث : موثق.

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : حسن.

__________________

(١) ما وجدتها في الوسائل بهذا المتن.


٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يكون له إبل أو بقر أو غنم أو متاع فيحول عليها الحول فيموت الإبل والبقر والغنم ويحترق المتاع قال ليس عليه شيء.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير قال كان عليعليه‌السلام لا يأخذ من صغار الإبل شيئا حتى يحول عليه الحول ولا يأخذ من جمال العمل صدقة وكأنه لم يجب أن يؤخذ من الذكور شيء لأنه ظهر يحمل عليها.

(باب )

(صدقة الإبل )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي والفضيل ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله صلوات الله عليهما قالا في صدقة الإبل في كل خمس شاة إلى أن تبلغ خمسا وعشرين فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ خمسا وثلاثين فإذا بلغت خمسا وثلاثين ففيها ابنة لبون ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ خمسا وأربعين فإذا بلغت خمسا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ

الحديث السادس : حسن.

الحديث السابع : حسن.

باب صدقة الإبل

الحديث الأول : حسنة الفضلاء. ولا يخفى مخالفته للمشهور وغيره من الأخبار ، ويمكن حمله على القدر الذي يجب فيه زيادة الواحد شرطا وأحالعليه‌السلام بيان هذا الشرط على ما ذكره في غيره من الأخبار والسيد (ره) حمل بنت المخاض على قيمة خمس شياه ولا يخفى ما فيه.

وقال في الدروس : في الإبل اثنا عشر نصابا ، خمسة كل واحد خمس وفيه


ستين فإذا بلغت ستين ففيها جذعة ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ خمسا وسبعين فإذا بلغت خمسا وسبعين ففيها ابنتا لبون ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ تسعين فإذا بلغت تسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ عشرين ومائة فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون ثم ترجع الإبل على أسنانها وليس على النيف شيء ولا على الكسور شيء وليس على العوامل شيء

شاة ، ثم ست وعشرون ففيها بنت مخاض دخلت في الثانية ، ثم ست وثلاثون فبنت لبون دخلت في الثالثة ، ثم ست وأربعون فحقة دخلت في الرابعة ، ثم إحدى وستون فجذعة دخلت في الخامسة ، ثم ست وسبعون فبنتا لبون ، ثم إحدى وتسعون فحقتان ثم مائة وإحدى وعشرين ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون ، وقال الحسن وابن الجنيد : في خمس وعشرين بنت مخاض ، وقال ابنا بابويه : في إحدى وثمانين ثني ، وقال المرتضى ، لا يتغير الفرض من إحدى وتسعين إلا بمائة وثلاثين وكل متروك. وقال في النهاية(١) ، في حديث الزكاة « فيها حقةطروقة الفحل » أي يعلو الفحل مثلها في سنها وهي فعولة بمعنى مفعولة أي مركوبة للفحل.

قوله عليه‌السلام : « فإذا زادت واحدة » الظاهر. أن الواحدة الزائدة على المائة والعشرين شرط في وجود الفريضة وليست جزء من النصاب لخروجها عنه بالاعتبارين فعلى هذا يتوقف الوجوب عليها ولا يسقط بنقصها بعد الحول بغير تفريط شيء.

قوله عليه‌السلام : « على أسنانها » الجمع مجاز والمراد السنان.

وقال الفاضل الأسترآبادي : الظاهر أسنانهما أي يرجع إبل الصدقة على أسنان حقة وبنت لبون ، وقال في الصحاح :« النيف » الزيادة ويخفف ويشدد وكلما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني.

قوله عليه‌السلام : « ولا على الكسور » لعله تأكيد للنيف ، أو المراد إذا ملك

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ١٢٢.


إنما ذلك على السائمة الراعية قال قلت ما في البخت السائمة شيء قال مثل ما في الإبل العربية.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في خمس قلائص شاة وليس فيما دون الخمس شيء وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع وفي خمس وعشرين خمس وفي ست وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين ، وقال عبد الرحمن هذا فرق بيننا وبين الناس فإذا زادت واحدة ففيها

جزء من الإبل مثلا ، واشتراط السوم إجماعي.

قوله عليه‌السلام : « الراعية » وصف كاشف لأن السوم هو الرعي.

الحديث الثاني : حسن كالصحيح.

وقال في النهاية(١) :« القلوص » هي الناقة الشابة.

وقيل : لا تزال قلوصا حتى تصير بازلا ، ويجمع على قلاص وقلص أيضا.

وقال في المدارك : هذه النصب مجمع عليها بين علماء الإسلام كما نقله جماعة منهم المنصف في المعتبر سوى النصاب السادس فإن ابن أبي عقيل ، وابن الجنيد أسقطاه وأوجبا بنت المخاض في خمس وعشرين إلى ست وثلاثين ، وهو قول الجمهور والمعتمد ما عليه أكثر الأصحاب.

وقال : ذكر الشارحقدس‌سره أن التقدير بالأربعين والخمسين ليس على وجه التخير مطلقا بل يجب التقدير بما يحصل به الاستيعاب فإن أمكن بهما تخير وإن لم يكن بهما وجب اعتبار أكثرهما استيعابا مراعاة لحق الفقراء ولو لم يكن إلا بهما وجب الجمع فعلى هذا يجب تقدير أول النصاب هذا وهو المائة وإحدى عشرين بالأربعين ، والمائة وخمسين بالخمسين ، والمائة وسبعين بهما ويتخير في المائتين وفي الأربع

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٤ ص ١٠٠.


بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال ليس في صغار الإبل شيء حتى يحول عليها الحول من يوم تنتج.

مائة يتخير بين اعتباره بهما وبكل واحد منهما ، وما ذكره (ره) أحوط إلا أن الظاهر التخير في التقدير بكل من العددين مطلقا كما اختارهقدس‌سره في فوائد القواعد ونسبه إلى ظاهر الأصحاب لا طلاق قولهعليه‌السلام : في صحيحة زرارة(١) « فإن زادت على العشرين والمائة واحدة ففي كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين ابنة لبون » ويدل عليه صريحا اعتبار التقدير بالخمسين خاصة ، وفي رواية عبد الرحمن ، وأبي بصير المتقدمتين ولو كان التقدير بالأربعين متعينا في المائة وإحدى وعشرين ، وما في معناها لما ساغ ذلك قطعا.

الحديث الثالث : حسن. وذهب أكثر المتأخرين إلى أن حول السخال عند استغنائها بالرعي.

وقال الشيخ وجماعة : إن حولها من حين النتاج ، واستقرب الشهيد في البيان اعتبار الحول من حين النتاج إذا كان اللبن الذي يشربه من سائمة ، وهذا الخبر وكثير من الأخبار يدل على مذهب الشيخ (ره).

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ٧٢ ـ ح ١.


(باب )

(أسنان الإبل )

أسنان الإبل من أول يوم تطرحه أمه إلى تمام السنة حوار فإذا دخل في الثانية سمي ابن مخاض لأن أمه قد حملت فإذا دخلت في السنة الثالثة يسمى ابن لبون وذلك أن أمه قد وضعت وصار لها لبن فإذا دخل في السنة الرابعة يسمى الذكر حقا والأنثى حقة لأنه قد استحق أن يحمل عليه فإذا دخل في السنة الخامسة يسمى جذعا فإذا دخل في السادسة يسمى ثنيا لأنه قد ألقى ثنيته فإذا دخل في السابعة ألقى رباعيته ويسمى رباعيا فإذا دخل في الثامنة ألقى السن الذي بعد الرباعية وسمي سديسا فإذا دخل في التاسعة وطرح نابه سمي بازلا فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف وليس له بعد هذا اسم والأسنان التي تؤخذ منها في الصدقة من بنت مخاض إلى الجذع.

(باب )

(صدقة البقر )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة و

باب أسنان الإبل

وما فيه كلام المصنف أخذ من اللغويين.

باب صدقة البقر

الحديث الأول : حسن. وقال في النهاية(١) :« التبيع » ولد البقر(٢) أول سنة ، وبقرة متبع أي معها ولدها ، وقال قال : الأزهري البقرة والشاة يقع عليهما اسمالمسن وليس معناه أسنانها كبرها كالرجل المسن ، ولكن معناه طلوع سنها في السنة

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ١ ص ١٧٩.

(٢) هكذا في الأصل وفي النهاية البقرة.


محمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي والفضيل ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام قالا في البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي وليس في أقل من ذلك شيء وفي أربعين بقرة بقرة مسنة وليس فيما بين الثلاثين إلى الأربعين شيء حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة وليس فيما بين الأربعين إلى الستين شيء فإذا بلغت الستين ففيها تبيعان إلى سبعين فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة إلى ثمانين فإذا بلغت ثمانين ففي كل أربعين مسنة إلى تسعين فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبائع حوليات فإذا بلغت عشرين ومائة ففي كل أربعين مسنة ثم ترجع البقر على أسنانها وليس على النيف شيء ولا على الكسور شيء ولا على العوامل شيء إنما الصدقة على السائمة الراعية وكل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شيء عليه حتى يحول عليه الحول فإذا حال عليه الحول وجب عليه.

٢ ـ زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له في الجواميس شيء قال مثل ما في البقر.

(باب )

(صدقة الغنم )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد والفضيل ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام في الشاة

الثالثة وقال : في حديث الزكاة ليس فيالعوامل شيء ، العوامل من البقر. جمع عاملة وهي التي يستقى عليها ويحرث وتستعمل في الأشغال وهذا الحكم مطرد في الإبل.

الحديث الثاني : حسن.

باب صدقة الغنم

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « أربعين شاة » قال : في الدروس قال : ابنا بابويه يشترط إحدى وأربعون ، وقال : في المدارك قال : ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه وليس على الغنم


في كل أربعين شاة شاة وليس فيما دون الأربعين شيء ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ عشرين ومائة فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها مثل ذلك شاة واحدة فإذا زادت على مائة وعشرين ففيها شاتان وليس فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مائتين فإذا بلغت المائتين ففيها مثل ذلك فإذا زادت على المائتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياه ثم ليس فيها شيء أكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمائة فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة فإذا تمت أربعمائة كان على كل مائة شاة وسقط الأمر الأول وليس على ما دون المائة بعد ذلك شيء وليس في النيف شيء وقالا كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شيء عليه فإذا حال عليه الحول وجب عليه.

٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا

شيء حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغت أربعين وزادت واحدة ففيها شاة وهو ضعيف ، وقال ذهب المفيد ، والمرتضى ، وابن بابويه ، وابن أبي عقيل ، وسلار وابن حمزة ، وابن إدريس ، إلى أن الواجب في الثلاثمائة وواحدة : ثلاث شياه وأنه لا يتغير الفرض من مائتين وواحدة حتى يبلغ أربعة مائة ، ونقله في التذكرة : عن الفقهاء الأربعة وذهب الشيخ ، وابن الجنيد ، وأبو الصلاح : وابن البراج إلى أنه يجب فيها أربع شياه ثم لا يتغير الفرض حتى تبلغ خمسمائة.

الحديث الثاني : حسن كالصحيح.

وقال في الشرائع : ولاالأكولة وهي السمينة المعدة. للأكل ولا فحل الضراب.

وقال في المدارك : لموثقة سماعة.

وقال في المنتهى : لو تطوع المالك بإخراج ذلك جاز بلا خلاف لأن النهي عن ذلك ينصرف إلى الساعي لتفويت المالك النفع والإرفاق به لا لعدم إجزائهما.


عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال ليس في الأكيلة ولا في الربى والربى التي تربى اثنين ولا شاة لبن ولا فحل

واختلف الأصحاب في عد الأكولة ، وفحل الضراب. فظاهر الأكثر عدهما ، وصرح المصنف في النافع ، والشهيد في اللمعة بالعدم ، وربما كان مستنده صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج(١) وهي غير صريحة في المطلوب لاحتمال أن يكون المراد بنفي الصدقة فيها عدم أخذها في الصدقة لا عدم تعلق الزكاة بها ، بل ربما تعين المصير إلى هذا الحمل لاتفاق الأصحاب ظاهرا على عد شاة اللبن والربى واستقرب الشهيد في البيان عدم عد الفحل خاصة إلا أن تكون كلها فحولا أو معظمها فتعد والمسألة محل إشكال ولا ريب أن عد الجميع أولى وأحوط.

وقال في الدروس : ولا تأخذ الربى إلى خمس عشر يوما لأنها كالنفساء ولا الماخض والأكولة والفحل وفي عدهما قولان : والمروي المنع.

وقال في الشرائع ولا تؤخذ الربى وهي الولد إلى خمسة عشر يوما وقيل : إلى خمسين يوما.

وقال في المدارك : قال الجوهري :الربى على فعلى بالضم التي وضعت حديثا وجمعها رباب بالضم والمصدر رباب بالكسر. وهو قرب العهد بالولادة ، تقول شاة ربي بينة الرباب وغير رباب.

قال الأزهري : هي ربي ما بينها وبين شهر وقال : أبو زيد الربى من المعز وقال : من المعز والضأن ، وربما جاء في الإبل أيضا ، ولم أقف على مستند للتحديد بالخمسة عشر يوما ، ولا بالخمسين. وفسر الصادقعليه‌السلام الربى في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج(٢) « بأنها التي تربى اثنين » وقال : إنه ليس فيها صدقة وعلل المصنف في المعتبر ،

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ٨٤ ـ ح ١.

(٢) الوسائل : ج ٦ ص ٨٤ ـ ح ١.


الغنم صدقة.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تؤخذ أكولة والأكولة الكبيرة من الشاة تكون في الغنم ولا والده ولا الكبش الفحل.

٤ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام السخل متى تجب فيه الصدقة قال إذا أجذع.

(باب )

(أدب المصدق )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن بريد بن

والعلامة في جملة من كتبه المنع من أخذ الربى بأن في أخذها إضرارا بولدها ونصا على جواز أخذها إذا رضي المالك واستوجه الشارح كون العلة في المنع المرض لأن النفساء مريضه ومن ثم لا يقام عليها الحد قال : وعلى هذا فلا يجزي إخراجها وإن رضي المالك ولا ريب أن إخراج غيرها أحوط.

الحديث الثالث : موثق.

الحديث الرابع : موثق. ويمكن أن يكون المراد متى يجوز أخذها في صدقة الإبل كما قال المحقق (ره) : والشاة التي تؤخذ من الزكاة قيل : أقله الجذع من الضأن أو الثني من المعز ، وقيل : ما يسمى شاة والأول أظهر ، ويحتمل أن يكون المراد أن السخال لا تحسب في النصاب إلا بعد صيرورتها جذعا لاستغنائها بالرعي حينئذ غالبا.

باب أدب المصدق

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « فلا تراجعه » عليه الفتوى وأنه يقبل قوله في عدم الوجوب أو


معاوية قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول بعث أمير المؤمنين صلوات الله عليه مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال له يا عبد الله انطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له ولا تؤثرن دنياك على آخرتك وكن حافظا لما ائتمنتك عليه راعيا لحق الله فيه حتى تأتي نادي بني فلان فإذا قدمت فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ثم امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم وتسلم عليهم ثم قل لهم يا عباد الله أرسلني إليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله في أموالكم فهل لله في أموالكم من حق فتؤدون إلى وليه فإن قال لك قائل لا فلا تراجعه وإن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلا خيرا فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا بإذنه فإن أكثره له فقل يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه ولا عنف به فاصدع المال صدعين ثم خيره أي الصدعين شاء فأيهما اختار فلا تعرض له ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره فأيهما اختار فلا تعرض له ولا تزال كذلك حتى

الأداء بغير يمين ، وقال في النهاية(١) « وأنعمت » أي أجابت بنعم ، وقال(٢) : قد تكرر فيه ذكر« الوعد والوعيد » ، فالوعد يستعمل في الخير والشر ، يقال : وعدته خيرا ووعدته شرا فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا في الخير : الوعد والعدة ، وفي الشر الإيعاد والوعيد.

قوله عليه‌السلام : « أكثره له » كان فيه دلالة على أن الزكاة في العين ، وقال في الصحاح :« الصدع » الشق وقال :حدرت السفينة أحدرها حدرا إذا أرسلتها إلى أسفل ، ولا يقال أحدرتها ، وقال : حدر في قراءته وفي أذانه يحدر حدرا أي أسرع وقال : أوعزت إليه في كذا وكذا أي تقدمت وكذلك وعزت إليه توعيزا ، وقد يخفف ويقال : وعزت إليه وعزا.

وقال في النهاية(٣) : في حديث عليعليه‌السلام « ولا يمصرن (٤) لبنها » الحديث ، المصر

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٥ ص ٨٤.

(٢) نهاية ابن الأثير : ح ٥ ص ٢٠٦.

(٣) نهاية ابن الأثير : ج ٤ ص ٣٣٦.

(٤) هكذا في الأصل ، ولكن في النهاية لا يَمصُر.


يبقى ما فيه وفاء لحق الله تبارك وتعالى من ماله فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه وإن استقالك فأقله ثم اخلطها واصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير معنف لشيء منها ثم احدر كل ما اجتمع عندك من كل ناد إلينا نصيره حيث أمر الله عز وجل فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ولا يفرق بينهما ولا يمصرن لبنها فيضر ذلك بفصيلها ولا يجهد بها ركوبا وليعدل بينهن في ذلك وليوردهن كل ماء يمر به ولا يعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطريق في الساعة التي فيها تريح وتغبق وليرفق بهن جهده حتى يأتينا بإذن الله سحاحا سمانا غير متعبات ولا مجهدات فيقسمن بإذن الله على كتاب الله وسنة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله على أولياء الله فإن ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك ينظر الله إليها وإليك وإلى جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجته فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال ما ينظر الله إلى ولي له

الحلب بثلاث أصابع يريد لا يكثر من أخذ لبنها.

قوله عليه‌السلام : « تريح وتغبق » وقال ابن إدريس في السرائر : سمعت من يقول وتغبق بالغين المعجمة والباء ويعتقد أنه من الغبوق وهو الشرب بالعشي وهذا تصحيف فاحش وخطأ قبيح وإنما هو تعنق بالعين غير المعجمة والنون من العنق وهو ضرب من سير الإبل وهو سير شديد ، وقال الراجز :

يا ناق سيري عنقا فسيحا

إلى سليمان فتستريحا

والمعنى لا تعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطريق في ساعات التي لها فيها راحة ولا في الساعات التي فيها مشقة ولأجل هذا قال تريح من الراحة ولو كان من الرواح لقال : تروح وما كان تقول : تريح. ولأن الرواح عند العشي يكون قريبا منه ، « والغبوق » هو شرب العشي على ما ذكرناه فلم يبق له معنى وإنما المعنى ما بيناه وإنما أوردت هذه اللفظة في كتابي لأني سمعت جماعة من أصحاب الفقهاء


يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة له ولإمامه إلا كان معنا في الرفيق الأعلى قال ثم بكى أبو عبد اللهعليه‌السلام ثم قال يا بريد لا والله ما بقيت لله حرمة إلا انتهكت ولا عمل بكتاب الله ولا سنة نبيه في هذا العالم ولا أقيم في هذا الخلق حد منذ قبض الله أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ولا عمل بشيء من الحق إلى يوم الناس هذا ثم قال أما والله لا تذهب الأيام والليالي حتى يحيي الله الموتى ويميت الأحياء ويرد الله الحق إلى أهله ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيه فأبشروا ثم أبشروا ثم أبشروا فو الله ما الحق إلا في أيديكم.

٢ ـ حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل أيجمع الناس المصدق أم يأتيهم على مناهلهم قال لا بل يأتيهم على مناهلهم فيصدقهم.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليعليه‌السلام أنه قال لا تباع الصدقة حتى تعقل.

يصحفونها انتهى كلامه.

وقال الفاضل الأسترآبادي : قوله « ويريح ويعنق » أي الرسول والضمائر كلها راجعة إلى رسول المصدق وحينئذ لا يتوجه لخطيئة(١) بعض الأذكياء عليه وتشنيعه على الفقهاء ، وفي وصية أخرى منه وأرح فيه بدنك وروح ظهرك مؤيد لهذا المعنى.

وقال في النهاية(٢) « فانطلقوا معانقين » أي مسرعين من عانق مثل أعنق إذا سارع وأسرع.

قولهعليه‌السلام : « سجانا » وفي بعض النسخ« سحاحا » وقال في الصحاح : « سحت الشاة تسيح بالكسر سحوحا أو سحوحة » أي سمنت و « غنم سحاح » أي سمان.

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : موثق.

__________________

(١) وفي بعض النسخ : الخطّيّة [ بخطيئته ].

(٢) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٣١٠.


٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيهعليه‌السلام قال كان علي صلوات الله عليه إذا بعث مصدقه قال له إذا أتيت على رب المال فقل له تصدق رحمك الله مما أعطاك الله فإن ولى عنك فلا تراجعه.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن محمد بن خالد أنه سأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصدقة فقال إن ذلك لا يقبل منك فقال :

الحديث الرابع : موثق.

الحديث الخامس : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « إني أحمل ذلك » كان المراد لا يقبل منك جمع الصدقة ونقله من موضع إلى آخر ، إما لأجل الكراية إذ لأنه ليس بأهل له لكن فهم محمد بن خالد أنه لأجل الكراية فقال : أحمل ذلك في مالي أي أعطي كراه من مالي أو في جملة أموالي ، أو المراد أنه لا يقبل الله منك غدا إن تلف ، فقال : أحمله في جملة أموالي وأحفظه كحفظ أموالي فلما رأىعليه‌السلام تصليه في ذلك وكان والي المدينة ذكرعليه‌السلام له الشرائط فتأمل.

قوله عليه‌السلام : « إن لا يحشر » بل يذهب إلى كل منهم فيأخذ.

وقال في الصحاح : حشرت الناس أحشرهم وأحشرهم حشرا جمعتهم ومنه يوم الحشر.

وقال في النهاية(١) : لا يحشرون على عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم بل يأخذها في أماكنهم.

قوله عليه‌السلام : « ولا يجمع بين المتفرق » قال في الدروس : ولا يفرق بين مجتمع في الملك كما لا يجمع بين متفرق فيه ولا عبرة بالخلطة سواء كان خلطة أعيان كأربعين بين شريكين أو ثمانين بينهما مشاعة ، أو خلطة أوصاف كالاتحاد في المرعى والمشرب والمراح مع تميز المالين ولا يجبر جنس بآخر.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ١ ص ٣٨٩.


إني أحمل ذلك في مالي فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام مر مصدقك أن لا يحشر من ماء إلى ماء ولا يجمع بين المتفرق ولا يفرق بين المجتمع وإذا دخل المال فليقسم الغنم نصفين ثم يخير صاحبها أي القسمين شاء فإذا اختار فليدفعه إليه فإن تتبعت نفس صاحب الغنم من النصف الآخر منها شاة أو شاتين أو ثلاثا فليدفعها إليه ثم ليأخذ صدقته فإذا أخرجها فليقسمها فيمن يريد فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها فهو أحق بها وإن لم يردها فليبعها.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عمن يلي صدقة العشر على من لا بأس به فقال إن كان ثقة فمره يضعها في مواضعها وإن لم يكن ثقة فخذها منه وضعها في مواضعها.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن محمد بن مقرن بن عبد الله بن زمعة بن سبيع ، عن أبيه ، عن جده ، عن جد أبيه أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كتب له في كتابه الذي كتب له بخطه حين بعثه على الصدقات من

قوله عليه‌السلام : « ثم يخير صاحبها » قال في الشرائع : وليس للساعي التخيير فإن وقعت المشاحة ، قيل يقرع حتى يبقى السن التي تجب.

وقال في المدارك : القول بالقرعة للشيخ وجماعة ولم نقف لهم على مستند على الخصوص ، والأصح تخيير المالك في إخراج ما شاء إذا كان بصفة الواجب كما اختاره في المعتبر والعلامة في جملة من كتبه ، ويؤيده قول أمير المؤمنينعليه‌السلام لعامله ثم خيره أي الصدعين شاء.

الحديث السادس : صحيح.

الحديث السابع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « صدقة الحقة » قال في المدارك : اتفق الأصحاب على العمل بمضمون


بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنه تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنه تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته حقة وليست عنده حقة وعنده ابنة لبون فإنه يقبل منه ابنة لبون ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده حقة فإنه تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده ابنة مخاض فإنه تقبل منه ابنة مخاض ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليست عنده ابنة مخاض وعنده ابنة لبون فإنه تقبل منه ابنة لبون ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما ومن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون ذكر فإنه تقبل منه ابن لبون وليس معه شيء ومن لم يكن معه شيء إلا أربعة من الإبل وليس له مال غيرها فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها فإذا بلغ ماله خمسا من الإبل ففيها شاة.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن أحمد بن معمر

هذا الخبر ومقتضاه انحصار الجيران في الشاتين أو العشرين درهما ، واكتفى العلامة في التذكرة في الجبر بشاة ، وعشرة دراهم وبه قطع الشارح ، وهو ضعيف لأنه خروج عن المنصوص.

قوله عليه‌السلام : « وعنده ابن لبون » قال في المدارك : أما إجزاء ابن اللبون الذكر عن بنت المخاض إذا لم يكن عنده وإن أمكن شراؤها ، وقال في التذكرة : إنه موضع وفاق ، وقال : حكى الشهيد قولا بإجزاء ابن اللبون عن بنت المخاض مطلقا وهو ضعيف ، وأما أنه يتخير في ابتياع أيهما شاء إذا لم يكونا عنده فظاهر المحقق في المعتبر والعلامة في جملة من كتبه أنه موضع وفاق بين علمائنا وأكثر العامة وربما ظهر من عبارة الشارح تحقق الخلاف في ذلك بين علمائنا.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.


قال أخبرني أبو الحسن العرني قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم ، عن مهاجر ، عن رجل من ثقيف قال استعملني علي بن أبي طالبعليه‌السلام على بانقيا وسواد من سواد الكوفة فقال لي والناس حضور انظر خراجك فجد فيه ولا تترك منه درهما فإذا أردت أن تتوجه إلى عملك فمر بي قال فأتيته فقال لي إن الذي سمعت مني خدعة إياك أن تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم خراج أو تبيع دابة عمل في درهم فإنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو

قوله عليه‌السلام : « بانقيا » قال في السرائر : « بانقيا » هي القادسية وما والاها من أعمالها ، وإنما سميت قادسية بدعوة إبراهيمعليه‌السلام لأنهعليه‌السلام قال لها كوني مقدسة فالقادسية من التقديس ، وإنما سميت القادسية بانقيا لأن إبراهيمعليه‌السلام اشتراها بمائة نعجة من غنمه لأن « بامائة ونقيا » شاة بلغة نبط ، وقد ذكر بانقيا أعشى قيس في شعره وفسره علماء اللغة ووافقوا كتب الكوفة من أهل السيرة بما ذكرناه.

وقال : في الصحاح« الجد » الاجتهاد في الأمور.

قوله عليه‌السلام : « إن نأخذ منهم العفو » أي الزيادة أو الوسط أو يكون منصوبا بنزع الخافض أي بالعفو.

وقال في النهاية(١) في حديث ابن الزبير : « إن الله أمر نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس » هو السهل المتيسر أي أمره أن يحتمل أخلاقهم ويقبل منها ما سهل وتيسر ولا يستقصي عليهم.

وقال الجوهري : « عفو المال » ما يفضل(٢) من الصدقة.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٢٦٥.

(٢) هكذا في الأصل ولكن في النهاية ج ٣ ص ٢٦٥ : عن النفقة.


(باب )

(زكاة مال اليتيم )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في مال اليتيم عليه زكاة فقال إذا كان موضوعا فليس عليه زكاة وإذا عملت به فأنت له ضامن والربح لليتيم.

٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وأحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي العطارد الخياط قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام مال اليتيم يكون عندي فأتجر به فقال إذا حركته فعليك زكاته قال قلت فإني أحركه ثمانية أشهر وأدعه أربعة أشهر قال عليك زكاته.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام هل على مال اليتيم زكاة قال لا إلا أن يتجر به أو يعمل به.

باب زكاة مال اليتيم

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : مجهول. ولا خلاف بين الأصحاب في عدم وجوب زكاة الذهب والفضة على الطفل والمجنون ، ولو اتجر الولي للطفل ، والمشهور أنه يستحب له إخراج الزكاة من مال الطفل ، بل قال في المعتبر : إن عليه إجماع علمائنا وظاهر كلام المفيد في المقنعة الوجوب ، وأوله الشيخ ، وذهب ابن إدريس إلى سقوط الزكاة وجوبا واستحبابا فإن ضمنه واتجر لنفسه وكان مليا كان الربح له ويستحب له الزكاة واستثنى المتأخرون من الولي الذي يعتبر ملائته ، الأب والجد فسوغوا لهما اقتراض مال الطفل مع العسر واليسر أما لو لم يكن وليا أو لم يكن مليا كان ضامنا والربح لليتيم ولا زكاة هنا على الأشهر ورجح الشهيدان ، والشيخ استحباب إخراج الزكاة من مال الطفل في كل موضع يقع الشراء له.

الحديث الثالث : حسن.


٤ ـ حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ليس على مال اليتيم زكاة وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة ولا عليه فيما بقي حتى يدرك فإذا أدرك فإنما عليه زكاة واحدة ثم كان عليه مثل ما على غيره من الناس.

٥ ـ حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شيء فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن سعيد السمان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ليس في مال اليتيم زكاة إلا أن يتجر به فإن اتجر به فالربح لليتيم فإن وضع فعلى الذي يتجر به.

٧ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن يونس بن يعقوب قال أرسلت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أن لي إخوة صغارا فمتى تجب على أموالهم الزكاة قال إذا وجبت عليهم الصلاة وجبت الزكاة قلت فما لم تجب عليهم الصلاة قال إذا اتجر به فزكه.

الحديث الرابع : حسن.

قولهعليه‌السلام : « حتى يدرك » أي الثمرة والزرع.

الحديث الخامس : حسن. وقال في المدارك : ذهب الشيخان وأتباعهما إلى وجوب الزكاة في غلات الطفل ومواشيه والأصح الاستحباب في الغلات كما اختاره المرتضى ، وابن الجنيد ، وابن أبي عقيل ، وعامة المتأخرين ، وأما ثبوت الزكاة في المواشي وجوبا أو استحبابا فلم نقف له على مستند ، وقد اعترف المحقق بذلك في المعتبر بعد أن عزى الوجوب إلى الشيخين وأتباعهما والأولى أنه لا زكاة في مواشيهم.

الحديث السادس : مجهول. وهذا الخبر لا يكاد يصح على مذهب أكثر الأصحاب.

إذا الزكاة إنما يلزم في مال اليتيم إذا كان وليا مليا وحينئذ لا ضمان فتأمل.

الحديث السابع : موثق.


٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن القاسم بن الفضيل قال كتبت إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام أسأله عن الوصي أيزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال قال فكتبعليه‌السلام لا زكاة على يتيم.

(باب )

(زكاة مال المملوك والمكاتب والمجنون )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليس في مال المملوك شيء ولو كان له ألف ألف ولو احتاج لم يعط من الزكاة شيئا.

٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام امرأة من أهلنا مختلطة أعليها زكاة فقال إن كان عمل به فعليها زكاة وإن لم يعمل به فلا.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن الفضل ، عن موسى بن بكر قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن امرأة مصابة ولها مال في يد أخيها هل عليه زكاة فقال إن كان

الحديث الثامن : صحيح. ولا خلاف في عدم وجوب زكاة الفطرة على الصبي والمجنون.

باب زكاة مال المملوك والمكاتب والمجنون

وقال في الشرائع : قبل حكم المجنون حكم الطفل والأصح أنه لا زكاة في ماله إلا الصامت وإن اتجر له الولي استحبابا.

الحديث الأول : حسن.

الحديث الثاني : مجهول كالصحيح.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور بسنديه.

وقال الفاضل التستريرحمه‌الله : لعل صوابه والحسين بن سعيد ، ويكون


أخوها يتجر به فعليه زكاة.

عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن محمد بن سماعة ، عن موسى بن بكر ، عن عبد صالحعليه‌السلام مثله.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن أبي البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليس في مال المكاتب زكاة.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن الخشاب ، عن علي بن الحسين ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام مملوك في يده

المفاد حينئذ رواية على ، وموسى ، عن أبي الحسنعليه‌السلام بالسندين المذكورين.

الحديث الرابع : ضعيف. وقال في المدارك : أما وجوب الزكاة على المكاتب المطلق إذا تحرر منه شيء وبلغ نصيب جزئه الحر نصابا فلا ريب فيه لأن العموم يتناوله كما يتناول الأحرار ، وأما السقوط عن المكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد فهو المعروف من مذهب الأصحاب ، واستدل عليه في المعتبر بأنه ممنوع من التصرف فيه إلا بالاكتساب فلا يكون ملكه تاما وبرواية أبي البختري(١) وفي الدليل الأول نظر وفي سند الرواية ضعف مع أن مقتضى ما نقلناه عن المعتبر والمنتهى من وجوب الزكاة على المملوك إن قلنا بملكه الوجوب على المكاتب بل هو أولى بالوجوب.

الحديث الخامس : مجهول. وقال في المدارك : لا ريب في عدم وجوب الزكاة على المملوك على القول بأنه لا يملك لأن ما بيده يكون ملكا لمولاه وعليه زكاته ، بل لا وجه لاشتراط الحرية على هذا التقدير لأن اشتراط الملك يغني عنه. وإنما الكلام في وجوب الزكاة على المملوك على القول بملكه والأصح : أنه لا زكاة عليه لصحيحة عبد الله بن سنان(٢) وحسنته(٣) وصرح المصنف في المعتبر ، والعلامة في المنتهى : بوجوب الزكاة

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ٦٠ ح ٥.

(٢) الوسائل : ج ٦ ص ٦٠ ح ١.

(٣) الوسائل : ج ٦ ص ٦٠ ح ٣.


مال أعليه زكاة قال لا قلت ولا على سيده قال لا إنه لم يصل إلى سيده وليس هو للمملوك.

(باب )

(فيما يأخذ السلطان من الخراج )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن سليمان بن خالد قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن أصحاب أبي أتوه فسألوه عما يأخذ السلطان فرق لهم وإنه ليعلم أن الزكاة لا تحل إلا لأهلها فأمرهم أن يحتسبوا به فجال فكري والله لهم فقلت له يا أبة إنهم إن سمعوا إذا لم يزك أحد فقال يا بني حق أحب الله أن يظهره.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن العشور التي تؤخذ من الرجل أيحتسب بها من زكاته قال نعم إن شاء.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن رفاعة بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يرث الأرض أو يشتريها

على المملوك إن قلنا بملكه مطلقا أو على بعض الوجوه وهو مدفوع بالرواية.

باب فيما يأخذ السلطان من الخراج

الحديث الأول : حسن. ومنهم من حمل على أن المراد أنه لا يجب إخراج زكاة هذا القدر المأخوذ وبه جمعوا بين الأخبار ومنهم من حمله على التقية.

وقال في الدروس : لا يكفي الخراج عن الزكاة.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور وقال في الدروس : روى رفاعة(١) عنه

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٣٢ ح ٢.


فيؤدي خراجها إلى السلطان هل عليه عشر قال لا.

٤ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الزكاة فقال ما أخذ منكم بنو أمية فاحتسبوا به ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم فإن المال لا يبقى على هذا أن تزكيه مرتين.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله بن مالك ، عن أبي قتادة ، عن سهل بن اليسع أنه حيث أنشأ سهل آباد وسأل أبا الحسن موسىعليه‌السلام عما يخرج منها ما عليه فقال إن كان السلطان يأخذ خراجها فليس عليك شيء وإن لم يأخذ السلطان منها شيئا فعليك إخراج عشر ما يكون فيها.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن آبائهعليهم‌السلام قال ما أخذه منك العاشر فطرحه في كوزة فهو من زكاتك وما لم يطرح في الكوز فلا تحتسبه من زكاتك.

(باب )

(الرجل يخلف عند أهله من النفقة ما يكون في مثلها الزكاة )

١ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق

لا عشر في الخراجية ، وفي إجزاء ما يأخذه الظالم زكاة قولان أحوطهما الإعادة.

الحديث الرابع : مجهول كالصحيح.

الحديث الخامس : مجهول.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

باب الرجل يخلف عند أهله من النفقة ما يكون في مثلها الزكاة

الحديث الأول : موثق. وهذا هو الأشهر ، وذهب ابن إدريس ، وجماعة إلى وجوب الزكاة في حالتي الحضور والغيبة إذا كان مالكه متمكنا من التصرف وقال : في الدروس ولا في النفقة. المخلفة لعياله وتجب مع الحضور ، وقول ابن إدريس


بن عمار ، عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام قال قلت له رجل خلف عند أهله نفقة ألفين لسنتين عليها زكاة قال إن كان شاهدا فعليه زكاة وإن كان غائبا فليس عليه زكاة.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل وضع لعياله ألف درهم نفقة فحال عليها الحول قال إن كان مقيما زكاه وإن كان غائبا لم يزكه.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له الرجل يخلف لأهله ثلاثة آلاف درهم نفقة سنتين عليه زكاة قال إن كان شاهدا فعليها زكاة وإن كان غائبا فليس فيها شيء.

(باب )

(الرجل يعطي من زكاة من يظن أنه معسر ثم يجده موسرا )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن عثمان

بعدم الفرق مزيف.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : مجهول.

باب الرجل يعطي من زكاته من يظن أنه معسر ثم يجده موسرا

الحديث الأول : مرسل. وحمل على ما إذا قصر في التفحص عن فقره وقال في المدارك : المشهور بين الأصحاب بل المقطوع به في كلامهم جواز الدفع إلى مدعي الفقر إذا لم يعلم له أصل مال من غير تكليف بينة ولا يمين ، والمشهور أيضا ذلك فيما إذا علم له أصل مال ، ونقل عن الشيخ القول : بتوقف قبول قوله على اليمين. وقيل : يكلف البينة ولا يكتفي باليمين ، ولو دفعها إليه على أنه فقير فبان غنيا


عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل يعطي زكاة ماله رجلا وهو يرى أنه معسر فوجده موسرا قال لا يجزئ عنه.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن الأحول ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل عجل زكاة ماله ثم أيسر المعطى قبل رأس السنة قال يعيد المعطي الزكاة.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي المغراء ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله تبارك وتعالى أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم.

فلا ريب في جواز ارتجاعها إذا كان القابض عالما بالحال ومع تلفها يلزم القابض عالما بالحال ومع تلفها يلزم القابض مثلها أو قيمتها ، واختلف مع انتفاء العلم فذهب جماعة إلى جواز الاسترجاع ومع تعذر الاسترجاع ، فلو كان الدافع هو الإمام أو نائبه فادعى في المنتهى : الإجماع على أنه لا يلزم الدافع ضمانها ، ولو كان الدافع هو المالك فقال الشيخ في المبسوط وجماعة : أنه لا ضمان عليه أيضا. وقال المفيد ، وأبو الصلاح : يجب علية الإعادة واستقرب المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى سقوط الضمان مع الاجتهاد وثبوته بدونه.

الحديث الثاني : حسن كالصحيح.

الحديث الثالث : موثق.


(باب )

(الزكاة لا تعطى غير أهل الولاية )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد العجلي ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام أنهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك قال ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة لا بد أن يؤديها لأنه وضع الزكاة في غير موضعها وإنما موضعها أهل الولاية.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن عبيد بن زرارة قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ما من رجل يمنع درهما من حق إلا أنفق اثنين في غير حقه وما من رجل منع حقا في ماله إلا طوقه الله به حية من نار يوم القيامة قال قلت له رجل عارف أدى زكاته إلى غير أهلها زمانا هل عليه أن يؤديها ثانيا إلى أهلها.

باب الزكاة تعطى غير أهل الولاية

الحديث الأول : حسن. وقال في النهاية(١) :« الحرورية » طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر وهو موضع قريب من الكوفة كان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيه(٢) ، وهم أحد الخوارج الذين قاتلهم عليعليه‌السلام وكان عندهم(٣) التشدد. في الدين ما هو معروف انتهى ولا خلاف في ذلك بين الأصحاب.

الحديث الثاني : حسن بسنديه. وقال في الشرائع : القسم الثاني في أوصاف المستحقين.

__________________

(١) النهاية : ج ١ ص ٣٦٦.

(٢) هكذا في الأصل وفي النهاية : فيها.

(٣) هكذا في الأصل ولكن في النهاية عندهم من التشدد.


إذا علمهم قال نعم قال قلت فإن لم يعرف لها أهلا فلم يؤدها أو لم يعلم أنها عليه فعلم بعد ذلك قال يؤديها إلى أهلها لما مضى قال قلت له فإنه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل وقد كان طلب واجتهد ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع قال ليس عليه أن يؤديها مرة أخرى.

وعن زرارة مثله غير أنه قال إن اجتهد فقد برئ وإن قصر في الاجتهاد في الطلب فلا.

٣ ـ حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الصدقة والزكاة لا يحابى بها قريب ولم يمنعها بعيد.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن الوليد بن صبيح قال قال لي شهاب بن عبد ربه أقرئ أبا عبد اللهعليه‌السلام عني السلام وأعلمه أنه يصيبني فزع في منامي قال فقلت له إن شهابا يقرئك السلام ويقول لك إنه يصيبني فزع في منامي قال قل له فليزك ماله قال فأبلغت شهابا ذلك فقال لي فتبلغه عني فقلت نعم فقال قل له إن الصبيان فضلا عن الرجال ليعلمون أني أزكي مالي قال فأبلغته فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام قل له إنك تخرجها ولا تضعها في مواضعها.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة قال كتب إلي

الوصف الأول : الإيمان فلا يعطى كافر ولا معتقد لغير الحق.

وقال في المدارك : المراد بالإيمان هنا معناه الخاص وهو الإسلام مع الولاية للأئمة الاثني عشرعليهم‌السلام واعتبار هذا الوصف مجمع عليه بين الأصحاب حكاه في المنتهى وقد ورد باعتبار هذا الوصف روايات كثيرة ويجب أن يستثنى من ذلك المؤلفة وبعض أفراد سبيل الله وإنما أطلق العبارة اعتمادا على الظهور.

الحديث الثالث : حسن.

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : حسن.


أبو عبد اللهعليه‌السلام أن كل عمل عمله الناصب في حال ضلاله أو حال نصبه ثم من الله عليه وعرفه هذا الأمر فإنه يؤجر عليه ويكتب له إلا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير موضعها وإنما موضعها أهل الولاية وأما الصلاة والصوم فليس عليه قضاؤهما.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن إسماعيل بن سعد الأشعري ، عن الرضاعليه‌السلام قال سألته عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف قال لا ولا زكاة الفطرة.

الحديث السادس : صحيح.

وقال في الشرائع : ومع عدم المؤمن يجوز صرف الفطرة خاصة إلى المستضعفين.

وقال في المدارك : نبه بقوله يجوز صرف الفطرة خاصة على أن زكاة المال لا يجوز دفعها إلى غير المؤمن وإن تعذر الدفع إلى المؤمن لأن غيرهم لا يستحق الزكاة على ما دلت عليه الأخبار المتقدمة فيكون الدفع إليهم جاريا مجرى الدفع إلى غير الأصناف الثمانية.

أما زكاة الفطرة فقد اختلف فيها كلام الأصحاب فذهب الأكثر : ومنهم المفيد ، والمرتضى ، وابن الجنيد ، وابن إدريس إلى عدم جواز دفعها إلى غير المؤمن مطلقا كالمالية ويدل عليه مضافا إلى العمومات صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري(١) وذهب الشيخ وأتباعه إلى جواز دفعها مع عدم المؤمن إلى المستضعف وهو الذي لا يعاند الحق من أهل الخلاف.

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٥٢ ـ ح ١.


(باب )

(قضاء الزكاة عن الميت )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عباد بن صهيب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل فرط في إخراج زكاته في حياته فلما حضرته الوفاة حسب جميع ما كان فرط فيه مما لزمه من الزكاة ثم أوصى به أن يخرج ذلك فيدفع إلى من يجب له قال جائز يخرج ذلك من جميع المال إنما هو بمنزلة دين لو كان عليه ليس للورثة شيء حتى يؤدوا ما أوصى به من الزكاة.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام رجل لم يزك ماله فأخرج زكاته عند موته فأداها كان ذلك يجزئ عنه قال نعم قلت فإن أوصى بوصية من ثلثه ولم يكن زكى أيجزئ عنه من زكاته قال نعم يحسب له زكاة ولا تكون له نافلة وعليه فريضة.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن شعيب قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن على أخي زكاة كثيرة فأقضيها أو أؤديها عنه فقال لي وكيف لك بذلك قلت أحتاط قال نعم إذا تفرج عنه.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قلت له رجل يموت وعليه خمس مائة درهم من الزكاة وعليه حجة الإسلام وترك ثلاثمائة درهم فأوصى بحجة الإسلام وأن يقضى عنه دين الزكاة قال يحج عنه من أقرب ما يكون ويخرج البقية في الزكاة.

باب قضاء الزكاة عن الميت

الحديث الأول : موثق.

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح.

الحديث الرابع : حسن.


٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن يقطين قال قلت لأبي الحسن الأولعليه‌السلام رجل مات وعليه زكاة وأوصى أن تقضى عنه الزكاة وولده محاويج إن دفعوها أضر ذلك بهم ضررا شديدا فقال يخرجونها فيعودون بها على أنفسهم ويخرجون منها شيئا فيدفع إلى غيرهم.

(باب )

(أقل ما يعطى من الزكاة وأكثر )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم

الحديث الخامس : حسن. وقال في الدروس روى علي بن يقطين فيمن مات وعليه زكاة وولده محاويج يدفعون إلى غيرهم شيئا ويعودون بالباقي على أنفسهم(١) .

باب أقل ما يعطى من الزكاة وأكثر

الحديث الأول : صحيح. وقال المفيد : في المقنعة والشيخ في جملة من كتبه ، والمرتضى في الانتصار لا يعطى الفقير أقل ما يجب في النصاب الأول : وهو خمسة دراهم أو عشرة قراريط.

وقال سلار : وابن الجنيد بجواز الاقتصار على ما يجب في النصاب الثاني وهو درهم أو عشر دينار.

وقال المرتضى في الجمل ، وابن إدريس ، وجمع من الأصحاب : يجوز أن يعطى الفقير من الزكاة القليل والكثير ولا تحد. القليل بحد لا يجزى غيره وهو المعتمد ، ثم الظاهر من كلام الأصحاب أن هذه التقديرات على الوجوب ، وصرح العلامة في جملة من كتبه بأن ذلك على سبيل الاستحباب ، بل ادعى الإجماع على

__________________

(١) ما ذكرهقدس‌سره : هو مضمون الرواية لا نفسها فراجع الوسائل : ج ٦ ص ١٦٨ ح ٥.


وهو أقل ما فرض الله عز وجل من الزكاة في أموال المسلمين فلا يعطوا أحدا من الزكاة أقل من خمسة دراهم فصاعدا.

٢ ـ وعنه ، عن أحمد ، عن عبد الملك بن عتبة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال قلت له أعطي الرجل من الزكاة ثمانين درهما قال نعم وزده قلت أعطيه مائة قال نعم وأغنه إن قدرت أن تغنيه.

٣ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل كم يعطى الرجل من الزكاة قال قال أبو جعفرعليه‌السلام إذا أعطيت فأغنه.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سعيد بن غزوان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تعطيه من الزكاة حتى تغنيه.

عدم الوجوب.

وقال في المدارك : ليس فيما وقفت عليه من الروايات دلالة على التحديد ببلوغ النصاب الأول والثاني من الذهب ، وإنما الموجود فيها التقدير بخمسه دراهم أو درهم ، فيحتمل سقوط التحديد في غيرها مطلقا كما هو قضية الأصل ، ويحتمل اعتبار بلوغ قيمة المدفوع ذلك واختاره الشارح ولا ريب أنه أحوط ولو فرض نقص قيمة الواجب من ذلك كما لو وجب عليه شاة واحدة لا يساوي خمسة دراهم دفعها إلى الفقير وسقط اعتبار التقدير قطعا.

الحديث الثاني : موثق. وقال في الشرائع : ولا حد للأكثر إذا كان دفعة ولو تعاقب عليه العطية فبلغت مؤنة السنة حرم عليه الزائد.

الحديث الثالث : موثق. وقال في الدروس : يستحب إغناء الفقير لقول الباقرعليه‌السلام إذا أعطيته فأغنه(١) ، نعم لو تعذر الدفع حرم الزائد على مؤنة السنة.

الحديث الرابع : حسن.

__________________

(١) هكذا في الأصل ولكن في الوسائل : ج ٦ ـ ص ١٨١ ـ ح ١١ ـ قال : « إذا أعطيت الفقير فأغنه ».


(باب )

(أنه يعطى عيال المؤمن من الزكاة إذا كانوا صغارا ويقضى عن )

(المؤمنين الديون من الزكاة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرجل يموت ويترك العيال أيعطون من الزكاة قال نعم حتى ينشوا ويبلغوا ويسألوا من أين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم فقلت إنهم لا يعرفون قال يحفظ فيهم ميتهم ويحبب إليهم دين أبيهم فلا يلبثوا أن يهتموا بدين أبيهم فإذا بلغوا وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم.

٢ـ محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام

باب أنه يعطى عيال المؤمن من الزكاة إذا كانوا صغارا ويقضي عن المؤمنين الديون من الزكاة

الحديث الأول : حسن. وقال : في النهاية(١) « نشأ الصبي ينشأ نشأ فهو ناشئ » إذا كبر وشب ولم يتكامل.

قوله عليه‌السلام : « إذا انقطع » متعلق بالسؤال فإن ذلك يوجب محبة منهم للشيعة ولمذهبهم لأنه كان يعيشهم من مالهم ثم يجيب إليهم ويعرض عليهم دين أبيهم أعني التشيع فإن اختاروا وإلا يقطع عنهم ، وقال في الدروس : ويعطى أطفال المؤمنين وإن كان آباؤهم فساقا دون أطفال غيرهم.

الحديث الثاني : صحيح. وقال في المدارك : اتفق علماؤنا وأكثر العامة على أنه يجوز للمزكي قضاء الدين عن الغارم من الزكاة بأن يدفعه إلى مستحقه ومقاصة بما عليه من الزكاة ، ويدل عليه روايات منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج(٢) ويستفاد من بعض الروايات اعتبار قصور التركة عن الدين كالحي وبه صرح ابن

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٥ ص ٥١. (٢) الوسائل : ج ٦ ص ٢٠٥ ح ١.


عن رجل عارف فاضل توفي وترك عليه دينا قد ابتلي به لم يكن بمفسد ولا بمسرف ولا معروف بالمسألة هل يقضى عنه من الزكاة الألف والألفان قال نعم.

٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ذرية الرجل المسلم إذا مات يعطون من الزكاة والفطرة كما كان يعطى أبوهم حتى يبلغوا فإذا بلغوا وعرفوا ما كان أبوهم يعرف أعطوا وإن نصبوا لم يعطوا.

(باب )

(تفضيل أهل الزكاة بعضهم على بعض )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عتيبة بن عبد الله بن عجلان السكوني قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام إني ربما قسمت

الجنيد ، والشيخ في المبسوط.

وقال في المختلف لا يعتبر ذلك لعموم الأمر باحتساب الدين على الميت من الزكاة ولأنه بموته انتقلت التركة إلى ورثته فصار في الحقيقة عاجزا ويرد على الأول أن العموم مخصوص بهذه الرواية فإنها صريحة في اعتبار هذا الشرط ، وعلى الثاني إن انتقال التركة إلى الوارث إنما يتحقق بعد الدين والوصية كما هو منطوق الآية الشريفة.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

باب تفضيل أهل الزكاة بعضهم على بعض

الحديث الأول : ضعيف على المشهور. وقال في المدارك : يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب لرواية عبد الله بن عجلان(١) ، وينبغي تفضيل الذي لا يسأل على الذي يسأل لحرمانه في أكثر الأوقات فكانت حاجته أمس غالبا ولصحيحة

__________________

(١) الوسائل : ح ٦ ص ١٨١ ح ٢.


الشيء بين أصحابي أصلهم به فكيف أعطيهم فقال أعطهم على الهجرة في الدين والعقل والفقه.

٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير جميعا ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الزكاة أيفضل بعض من يعطى ممن لا يسأل على غيره قال نعم يفضل الذي لا يسأل على الذي يسأل.

٣ ـ علي بن محمد ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمد بن سليمان ، عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن صدقة الخف والظلف تدفع إلى المتجملين من المسلمين فأما صدقة الذهب والفضة وما كيل بالقفيز مما أخرجت الأرض فللفقراء المدقعين قال ابن سنان قلت وكيف صار هذا كذا فقال لأن هؤلاء متجملون

عبد الرحمن بن الحجاج(١) ، وينبغي صرف صدقة المواشي إلى المتجملين ومن لا عادة له بالسؤال وصرف صدقة غيرها إلى الفقراء المدفعين المعتادين للسؤال لرواية عبد الله بن سنان(٢) .

وقال في الدروس : يستحب التفضيل بمرجح كالعقل والفقه والهجرة في الدين وترك السؤال وشدة الحاجة والقرابة وإعطاء زكاة الخف والظلف المتجمل وباقي الزكوات المدفع.

الحديث الثاني : مجهول كالصحيح.

الحديث الثالث : ضعيف. وقال في النهاية(٣) : الظلف للبقر والغنم. كالحافر للفرس والبغل ، والخف للبعير ، وقد يطلق الظلف على ذات الظلف أنفسها مجازا.

وقال في القاموس« الدقع » الرضا بدون من المعيشة وسوء احتمال الفقر ،

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٨١ ح ١.

(٢) الوسائل : ج ١ ص ١٨٢ ح ١.

(٣) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ١٥٩.


يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس وكل صدقة.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال قلت له الرجل يعطي الألف الدرهم من الزكاة فيقسمها فيحدث نفسه أن يعطي الرجل منها ثم يبدو له ويعزله ويعطي غيره قال لا بأس به.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن عنبسة بن مصعب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول أتي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بشيء فقسمه فلم يسع أهل الصفة جميعا فخص به أناسا منهم فخاف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يكون قد دخل قلوب الآخرين شيء فخرج إليهم فقال معذرة إلى الله عز وجل وإليكم يا أهل الصفة إنا أوتينا بشيء فأردنا أن نقسمه بينكم فلم يسعكم فخصصت به أناسا منكم خشينا جزعهم وهلعهم.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن عثمان عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أو ، عن أبي الحسنعليه‌السلام في الرجل يأخذ الشيء للرجل ثم يبدو له فيجعله لغيره قال لا بأس.

وقال المدقع كمحسن الملصق بالتراب.

وقال في النهاية(١) : الدقع الخضوع في طلب الحاجة مأخوذ من الدقعاء وهو التراب ومنه الحديث « لا تحل المسألة إلا لذي فقر مدقع » أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء ، وقيل : هو سوء احتمال الفقر.

الحديث الرابع : مجهول. وقال في الدروس : وإذا نوى بما أخرجه من ماله إعطاء رجل معين فالأفضل إيصاله إليه ولو عدل به إلى غيره جاز.

الحديث الخامس : ضعيف.

الحديث السادس : مرسل.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٢ ص ١٢٧.


(باب )

(تفضيل القرابة في الزكاة ومن لا يجوز منهم أن يعطوا من الزكاة )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الملك بن عتبة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال قلت له لي قرابة أنفق على بعضهم وأفضل بعضهم على بعض فيأتيني إبان الزكاة أفأعطيهم منها قال مستحقون لها قلت نعم قال هم أفضل من غيرهم أعطهم قال قلت فمن ذا الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتى لا أحسب الزكاة عليهم فقال أبوك وأمك قلت أبي وأمي قال الوالدان والولد.

باب تفضيل القرابة في الزكاة ومن لا يجوز منهم أن يعطوا من الزكاة

الحديث الأول : موثق.

قوله عليه‌السلام « الوالدان » أي من ذوي القربات فلا ينافي دخول الزوجة والمملوك.

وقال في الدروس : ولا يعطى واجب النفقة كالزوجة والولد وفي رواية عمران القمي(١) يجوز للولد وفي رواية أخرى يعطي ولد البنت(٢) ويحملان على المندوبة ولو أخذ من غير المخاطب بالإنفاق فالأقرب جوازه إلا الزوجة إلا مع إعسار الزوج وفقرها ويجوز للزوجة إعطاء زوجها وإعطاء الزوج المستمتع بها ، وفي إعطاء الناشز على القول بجواز إعطاء الفاسق تردد أشبهه الجواز ، أما المعقود عليها ولما تبذل التمكين ففيها وجهان مرتبان وأولى بالمنع ، ولو قلنا : باستحقاقها. النفقة فلا إعطاء.

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٦٧ ح ٣.

(٢) الوسائل : ج ٦ ص ١٦٧ ح ٤.


٢ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن مثنى ، عن أبي بصير قال سأله رجل وأنا أسمع قال أعطي قرابتي زكاة مالي وهم لا يعرفون قال فقال لا تعط الزكاة إلا مسلما وأعطهم من غير ذلك ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام أترون أنما في المال الزكاة وحدها ما فرض الله في المال من غير الزكاة أكثر تعطي منه القرابة والمعترض لك ممن يسألك فتعطيه ما لم تعرفه بالنصب فإذا عرفته بالنصب فلا تعطه إلا أن تخاف لسانه فتشتري دينك وعرضك منه.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت الرضاعليه‌السلام عن الرجل له قرابة وموالي وأتباع يحبون أمير المؤمنين صلوات الله عليه وليس يعرفون صاحب هذا الأمر أيعطون من الزكاة قال لا.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن زرعة بن محمد ، عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرجل يكون له الزكاة وله قرابة محتاجون غير عارفين أيعطيهم من الزكاة فقال لا ولا كرامة لا يجعل الزكاة وقاية لماله يعطيهم من غير الزكاة إن أراد.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا الأب والأم والولد والمملوك والمرأة وذلك أنهم عياله لازمون له.

٦ ـ أحمد بن إدريس وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن أبي

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع : موثق.

الحديث الخامس : صحيح.

الحديث السادس : ضعيف. وقال في الشرائع : ويجوز دفعها إلى من عدا هؤلاء من الأنساب ولو قربوا كالأخ والعم.


جميلة ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في الزكاة يعطى منها الأخ والأخت والعم والعمة والخال والخالة ولا يعطى الجد ولا الجدة.

٧ ـ محمد بن يحيى ومحمد بن عبد الله ، عن عبد الله بن جعفر ، عن أحمد بن حمزة قال قلت لأبي الحسنعليه‌السلام رجل من مواليك له قرابة كلهم يقول بك وله زكاة أيجوز له أن يعطيهم جميع زكاته قال نعم.

٨ ـ محمد بن أبي عبد الله ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يضع زكاته كلها في أهل بيته وهم يتولونك فقال نعم.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عمران بن إسماعيل بن عمران القمي

وقال في المدارك : هذا قول علمائنا وأكثر العامة ، ويدل ، عليه مضافا إلى العمومات السالمة من المخصص صحيحة أحمد ابن حمزة(١) وموثقة إسحاق بن عمار(٢) .

وقال : بعض العامة لا يجوز الدفع إلى الوارث كالأخ أو العم مع فقد الولد بناء منه على أن على الوارث نفقة المورث فدفع الزكاة إليه يعود نفعها على الدافع وهو معلوم البطلان.

الحديث السابع : مجهول باشتراك أحمد ، والظاهر أنه ابن اليسع الثقة فهو صحيح.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

الحديث التاسع : مجهول وأجاب عنه في المنتهى يجوز أن يكون النساء والرجال من ذوي الأقارب وأطلق عليهم اسم الولد مجازا سبب مخالطتهم للأولاد وباحتمال أن يكون أراد الزكاة المندوبة.

وقال في المدارك : يجيب عنه.

أولا : بالطعن في السند بجهالة الراوي.

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٦٩ ج ١.

(٢) الوسائل : ج ٦ ص ١٦٩ ج ٢.


قال كتبت إلى أبي الحسن الثالثعليه‌السلام أن لي ولدا رجالا ونساء أفيجوز لي أن أعطيهم من الزكاة شيئا فكتبعليه‌السلام أن ذلك جائز لكم.

١٠ ـ أحمد بن إدريس وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن بعض أصحابنا ، عن محمد بن جزك قال سألت الصادقعليه‌السلام أدفع عشر مالي إلى ولد ابنتي قال نعم لا بأس.

(باب نادر )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي محمد الوابشي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سأله بعض أصحابنا عن رجل اشترى أباه من الزكاة زكاة ماله قال اشترى خير رقبة لا بأس بذلك.

وثانيا : بأنه يحتمل أن يكون الإمامعليه‌السلام علم من حال السائل أنه غير متمكن من النفقة على الأولاد فساغ له دفع الزكاة إليهم لذلك.

الحديث العاشر : مرسل.

باب نادر

الحديث الأول : مجهول. وقال في المدارك : جواز الدفع من سهم الرقاب إلى المكاتبين والعبيد إذا كانوا في ضر وشدة فهو قول علمائنا وأكثر العامة وأما جواز شراء العبد من الزكاة وعتقه وإن لم يكن في شدة بشرط عدم المستحق ، فقال في المعتبر : إن عليه فقهاء الأصحاب ، ويدل عليه موثقة عبيد بن زرارة(١) .

وجوز العلامة في القواعد الإعتاق من الزكاة مطلقا وشراء الأب منها ، وقواه ولده في الشرح ونقله عن المفيد ، وابن إدريس ، وهو جيد لإطلاق الآية الشريفة ولرواية أيوب بن الحر المذكورة في علل الشرائع(٢) ورواية أبي محمد الوابشي(٣) .

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ٢٠٣ ح ٢.

(٢) الوسائل : ج ٦ ص ٢٠٣ ح ٣ ـ والعلل ص ١٣٠.

(٣) الوسائل : ج ٦ ص ١٧٣ ح ـ ١.


٢ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل على أبيه دين ولأبيه مئونة أيعطي أباه من زكاته يقضي دينه قال نعم ومن أحق من أبيه.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام رجل حلت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين أيؤدي زكاته في دين أبيه وللابن مال كثير فقال إن كان أبوه أورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من زكاته وإن لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه فإذا أداها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه.

الحديث الثاني : موثق. وقال في الشرائع : وكذا لو كان الدين على من تجب نفقته جاز أن يقضي عنه حيا وميتا وإن يقاص. وقال في المدارك : هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب بل ظاهر المصنف في المعتبر ، والعلامة في التذكرة والمنتهى أنه موضع وفاق بين العلماء ، ويدل عليه مضافا إلى عموم المتناول لذلك روايات منها حسنة زرارة(١) ، ورواية إسحاق بن عمار(٢) ولا ينافي ذلك قولهعليه‌السلام في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاجعليه‌السلام خمسة(٣) إلى آخره لأن المراد إعطاؤهم النفقة الواجبة كما يدل عليه « قوله وذلك أنهم عياله لازمون له فإن قضاء الدين لا يلزم المكلف بالاتفاق ».

الحديث الثالث : حسن.

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٧٢ ح ١.

(٢) الوسائل : ج ٧ ص ١٧٢ ح ٢.

(٣) الوسائل : ج ٦ ص ١٦٥ ح ١.


(باب )

(الزكاة تبعث من بلد إلى بلد أو تدفع إلى من يقسمها فتضيع )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت هل عليه ضمانها حتى تقسم فقال إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان لأنها قد خرجت من يده وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه فإن لم يجد فليس عليه ضمان.

باب الزكاة تبعث من بلد إلى بلد أو تدفع إلى من يقسمها فتضيع

الحديث الأول : حسن. واختلف الأصحاب في جواز النقل فذهب الشيخ في الخلاف : إلى تحريمه واختار العلامة في التذكرة ، وقال : إنه مذهب علمائنا أجمع ، مع أنه قال في المنتهى : قال بعض علمائنا : يحرم نقل الصدقة من بلدها مع وجود المستحق فيه وبه قال عمر بن عبد العزيز ، وسعيد بن جبير ، ومالك ، وأحمد ، وقال أبو حنيفة : يجوز. وبه قال : المفيد من علمائنا ، والشيخ في بعض كتبه وهو الأقرب عندي.

وقال في المختلف : والأقرب عندي جواز النقل على كراهية مع وجود المستحق ويكون صاحب المال ضامنا ، كما اختاره صاحب الوسيلة.

وقال الشيخ في المبسوط : لا يجوز نقلها من البلد مع وجود المستحق إلا بشرط الضمان والجواز مطلقا لا يخلو من قوة.

وقال في الدروس : ولا يجوز نقلها مع وجود المستحق فيضمن ، وقيل : يكره ويضمن.

وقيل يجوز بشرط الضمان وهو قوي ، ولو عدم المستحق ونقلها لم يضمن.


٢ ـ حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه.

٣ ـ حريز ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال إذا أخرجها من

الحديث الثاني : حسن. وقال في الشرائع : ولو لم يوجد المستحق جاز نقلها إلى بلد آخر ولا ضمان مع التلف إلا أن يكون هناك تفريط.

وقال في المدارك : في جواز النقل إذا عدم المستحق في البلد. بل الظاهر وجوبه لتوقف الدفع الواجب عليه ، وأما انتفاء الضمان فيدل عليه الأصل ، وإباحة الفعل ، وحسنتا زرارة(١) ، ومحمد بن مسلم(٢) ، وأما الضمان مع التفريط. فمعلوم من قواعد الأمانات.

وقال العلامة في المنتهى : إنه لا خلاف في ذلك كله.

الحديث الثالث : حسن. وقال في الشرائع : إذا لم يجد المالك لها مستحقا فالأفضل له عزلها.

وقال في المدارك : لا ريب في استحباب العزل مع عدم وجود المستحق بل جزم العلامة في التذكرة والمنتهى باستحبابه حال الحول سواء كان المستحق موجودا أم لا ، وسواء أذن له الساعي في ذلك أم لم يأذن ، ويدل عليه موثقة يونس بن يعقوب(٣) وحسنة عبيد بن زرارة(٤) ورواية أبي بصير(٥) والمراد بالعزل تعينها في مال خالص

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٩٨ ح ٢.

(٢) الوسائل : ج ٦ ص ١٩٨ ح ١.

(٣) الوسائل : ج ٦ ص ١٥٦ ح ٣.

(٤) الوسائل : ج ٦ ص ١٩٩ ح ٤.

(٥) الوسائل : ج ٦ ص ١٩٨ ح ٣.


ماله فذهبت ولم يسمها لأحد فقد برئ منها.

٤ ـ حريز ، عن زرارة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسمها فضاعت فقال ليس على الرسول ولا على المؤدي ضمان قلت فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت أيضمنها قال لا ولكن إن عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن بكير بن أعين قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الرجل يبعث بزكاته فتسرق أو تضيع قال ليس عليه شيء.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عمن أخبره ، عن درست ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده قال لا بأس أن يبعث الثلث أو الربع شك أبو أحمد

فمتى حصل ذلك صارت أمانة في يده لا يضمنها إلا بالتفريط أو تأخير الإخراج مع التمكن منه.

الحديث الرابع : حسن.

وقال في المدارك : لو نقلها مع وجود المستحق ضمن إجماعا قاله في المنتهى لأن المستحق موجود والدفع ممكن ، فالعدول إلى الغير يقتضي وجوب الضمان ويدل عليه الأخبار المتضمنة لثبوت الضمان بمجرد التأخير مع وجود المستحق كحسنة زرارة(١) ومحمد بن مسلم(٢) .

الحديث الخامس : حسن.

الحديث السادس : ضعيف.

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٩٨ ح ٢.

(٢) الوسائل : ج ٦ ص ١٩٨ ح ١.


٧ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يعطى الزكاة يقسمها أله أن يخرج الشيء منها من البلدة التي هو فيها إلى غيرها قال لا بأس.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسمها بينهم بالسوية إنما يقسمها على قدر ما يحضره منهم وما يرى ليس في ذلك شيء موقت.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن وهيب بن حفص قال كنا مع أبي بصير فأتاه عمرو بن إلياس فقال له يا أبا محمد إن أخي بحلب بعث إلي بمال من الزكاة أقسمه بالكوفة فقطع عليه الطريق فهل عندك فيه رواية فقال نعم سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن هذه المسألة ولم أظن أن أحدا يسألني عنها أبدا

الحديث السابع : حسن كالصحيح.

الحديث الثامن : حسن.

وقال في الدروس : يستحب صرف الفطرة في بلده والمالية في بلدها وصرف صدقة البوادي على أهلها والحاضرة على أهلها.

وقال في الشرائع : ولو كان له مال في غير بلده فالأفضل صرفها في بلد المال ولو دفع في بلده جاز.

وقال في المدارك : أما استحباب صرف الزكاة في بلد المال فهو مذهب العلماء كافة ، والمستند فيه من طريق الأصحاب برواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي(١) وأما جواز دفع العوض في بلده وغيره فلا خلاف فيه بين الأصحاب أيضا لوصول الحق إلى مستحقه.

الحديث التاسع : موثق.

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٩٧ ح ٢.


فقلت لأبي جعفرعليه‌السلام جعلت فداك الرجل يبعث بزكاته من أرض إلى أرض فيقطع عليه الطريق فقال قد أجزأت عنه ولو كنت أنا لأعدتها.

١٠ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تحل صدقة المهاجرين للأعراب ولا صدقة الأعراب للمهاجرين.

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران ، عن ابن مسكان ، عن ضريس قال سأل المدائني أبا جعفرعليه‌السلام قال إن لنا زكاة نخرجها من أموالنا ففي من نضعها فقال في أهل ولايتك فقال إني في بلاد ليس فيها أحد من أوليائك فقال ابعث بها إلى بلدهم تدفع إليهم ولا تدفعها إلى قوم إن دعوتهم غدا إلى أمرك لم يجيبوك وكان والله الذبح.

(باب )

(الرجل يدفع إليه الشيء يفرقه وهو محتاج إليه يأخذ لنفسه )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن سعيد بن يسار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرجل يعطى الزكاة يقسمها في أصحابه أيأخذ منها شيئا قال نعم

الحديث العاشر : صحيح.

الحديث الحادي عشر : صحيح.

باب الرجل يدفع إليه الشيء يفرقه وهو محتاج إليه يأخذ لنفسه

الحديث الأول : موثق. وقيل : بعدم الجواز إذ الظاهر الدفع إلى الغير إلا أن تدل قرينة على رضاه بذلك ، وقال في الدروس : ولو كان الوكيل في دفعها من أهل السهام فالمروي جواز أخذه كواحد منهم إلا أن يعين له ما.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن عثمان ، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام في رجل أعطي مالا يفرقه فيمن يحل له أله أن يأخذ منه شيئا لنفسه وإن لم يسم له قال يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيره.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسمها ويضعها في مواضعها وهو ممن يحل له الصدقة قال لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره قال ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسماة إلا بإذنه.

(باب )

(الرجل إذا وصلت إليه الزكاة فهي كسبيل ماله يفعل بها ما يشاء )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كماله يصنع بها ما يشاء قال وقال إن الله عز وجل فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلا بأدائها وهي الزكاة فإذا هي وصلت إلى الفقير فهي بمنزلة ماله يصنع بها ما يشاء فقلت يتزوج بها ويحج منها قال نعم هي ماله قلت فهل يؤجر الفقير إذا حج من الزكاة كما يؤجر الغني صاحب المال قال نعم.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : صحيح.

باب الرجل إذا وصلت إليه الزكاة فهي كسبيل ماله يفعل بها ما يشاء

الحديث الأول : موثق.

الحديث الثاني : صحيح.


سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن شيخا من أصحابنا يقال له عمر سأل عيسى بن أعين وهو محتاج فقال له عيسى بن أعين أما إن عندي من الزكاة ولكن لا أعطيك منها فقال له ولم فقال لأني رأيتك اشتريت لحما وتمرا فقال إنما ربحت درهما فاشتريت بدانقين لحما وبدانقين تمرا ثم ورجعت بدانقين لحاجة قال فوضع أبو عبد اللهعليه‌السلام يده على جبهته ساعة ثم رفع رأسه ثم قال إن الله تبارك وتعالى نظر في أموال الأغنياء ثم نظر في الفقراء فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفون به ولو لم يكفهم لزادهم بل يعطيه ما يأكل ويشرب ويكتسي ويتزوج ويتصدق ويحج.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سأل رجل أبا عبد اللهعليه‌السلام وأنا جالس فقال إني أعطى من الزكاة فأجمعه حتى أحج به قال نعم يأجر الله من يعطيك.

(باب )

(الرجل يحج من الزكاة أو يعتق )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن إسماعيل الشعيري ، عن الحكم بن عتيبة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام رجل يعطي الرجل من زكاة ماله يحج بها قال مال الزكاة يحج به فقلت له إنه رجل مسلم أعطى رجلا مسلما فقال إن كان محتاجا فليعطه لحاجته وفقره ولا يقول له حج بها يصنع بها بعد ما يشاء.

الحديث الثالث : حسن أو موثق.

باب الرجل يحج من الزكاة أو يعتق

الحديث الأول : ضعيف.


٢ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عمرو ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة والستمائة يشتري بها نسمة ويعتقها فقال إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم ثم مكث مليا ثم قال إلا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه ويعتقه.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن مروان بن مسلم ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد موضعا يدفع ذلك إليه فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده فاشتراه بتلك الألف الدرهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه هل يجوز له ذلك قال نعم لا بأس بذلك قلت فإنه لما أن أعتق وصار حرا اتجر واحترف وأصاب مالا ثم مات وليس له وارث فمن يرثه إذا لم يكن له وارث قال يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة لأنه إنما اشتري بمالهم.

(باب )

(القرض أنه حمى الزكاة )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال والحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن إبراهيم بن السندي ، عن يونس بن عمار قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول قرض المؤمن غنيمة وتعجيل أجر إن أيسر قضاك وإن مات قبل ذلك احتسبت به

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : حسن أو موثق.

قوله عليه‌السلام : « يرثه الفقراء المؤمنون » هذا هو المشهور وقيل : ميراثه للإمامعليه‌السلام .

باب القرض أنه حمى الزكاة

الحديث الأول : مجهول : وقال في الدروس : ويجوز مقاصة المستحق حيا وميتا إذا لم يترك ما يصرف في ديته فقيل وإن ترك مع تلف المال.

وقال في المدارك : اتفق علماؤنا وأكثر العامة على أنه يجوز للمزكي قضاء


من الزكاة.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن فضيل ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال كان علي صلوات الله عليه يقول قرض المال حمى الزكاة.

٣ ـ أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من أقرض رجلا قرضا إلى ميسرة كان ماله في زكاة وكان هو في الصلاة مع الملائكة حتى يقضيه.

(باب )

(قصاص الزكاة بالدين )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسن الأولعليه‌السلام عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون للزكاة هل لي أن أدعه وأحتسب به عليهم من الزكاة قال نعم.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة بن محمد ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يكون له الدين على رجل فقير يريد أن يعطيه من الزكاة فقال إن كان الفقير عنده وفاء بما كان عليه من دين من عرض من دار أو متاع من متاع البيت أو يعالج عملا يتقلب فيها بوجهه فهو يرجو أن يأخذ منه ماله عنده من دينه فلا بأس أن يقاصه بما أراد أن يعطيه من الزكاة أو يحتسب بها فإن لم يكن عند الفقير وفاء ولا يرجو أن يأخذ منه شيئا فليعطه من زكاته ولا يقاصه بشيء من الزكاة.

الدين عن الغارم من الزكاة بأن يدفعه إلى مستحقه ومقاصته بما عليه من الزكاة.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : ضعيف.

باب قصاص الزكاة بالدين

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : موثق.


(باب )

(من فر بماله من الزكاة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام رجل فر بماله من الزكاة فاشترى به أرضا أو دارا أعليه فيه شيء فقال لا ولو جعله حليا أو نقرا فلا شيء عليه فيه وما منع نفسه من فضله أكثر مما منع من حق الله بأن يكون فيه.

(باب )

(الرجل يعطي عن زكاته العوض )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد البرقي قال كتبت إلى أبي جعفر الثانيعليه‌السلام هل يجوز أن يخرج عما يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوى أم لا يجوز إلا أن يخرج من كل شيء ما فيه؟

باب من فر بماله من الزكاة

الحديث الأول : حسن.

وقال في الدروس : وفي سقوطها بأسباب الفرار قولان أشبههما السقوط.

باب الرجل يعطي عن زكاته العوض

الحديث الأول : صحيح. وأما جواز القيمة في الزكاة عن الذهب والفضة والغلات فقال في المعتبر : إنه قول علمائنا أجمع ، وأما زكاة الأنعام فقد اختلف فيها كلام الأصحاب.

فقال المفيد في المقنعة : ولا يجوز القيمة في زكاة الأنعام إلا أن تعدم الأسنان المخصوصة في الزكاة ومال إليه صاحب المدارك ، ويفهم من المعتبر الميل إليه.

وقال الشيخ في الخلاف : يجوز إخراج القيمة في الزكاة كلها أي شيء كانت


فأجابعليه‌السلام أيما تيسر يخرج.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن العمركي بن علي ، عن علي بن جعفر قال سألت أبا الحسن موسىعليه‌السلام عن الرجل يعطي عن زكاته من الدراهم دنانير وعن الدنانير دراهم بالقيمة أيحل ذلك قال لا بأس به.

٣ ـ محمد بن أبي عبد الله ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن سعيد بن عمرو ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له يشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق ـ والدقيق والبطيخ والعنب فيقسمه قال لا يعطيهم إلا الدراهم كما أمر الله تبارك وتعالى.

(باب )

(من يحل له أن يأخذ الزكاة ومن لا يحل له ومن له المال القليل )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره قلت فإن صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة قال زكاته صدقة على عياله ولا

القيمة على وجه البدل لا على أنها أصل وإلى هذا القول ذهب أكثر المتأخرين.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

باب من يحل له أن يأخذ الزكاة ومن لا يحل له ومن له المال القليل

الحديث الأول : حسن. وقال في الشرائع : ومن يقدر على اكتساب ما يمون به عياله لا يحل له لأنه كالغني ، وكذا ذو الصنعة ولو قصرت من كفايته جاز أن يتناولها وقيل يعطى ما يتمم كفايته وليس ذلك شرطا ومن هذا الباب تحل لصاحب الثلاثمائة وتحرم على صاحب الخمسين اعتبار العجر الأول عن تحصيل الكفاية وتمكن الثاني.


يأخذها إلا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفدها في أقل من سنة فهذا يأخذها ولا تحل الزكاة لمن كان محترفا وعنده ما يجب فيه الزكاة.

٢ ـ حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سمعته يقول إن الصدقة لا تحل لمحترف ولا لذي مرة سوي قوي فتنزهوا عنها.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن الحسن بن علي ، عن إسماعيل بن عبد العزيز ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل من أصحابنا له ثمانمائة درهم وهو رجل خفاف وله عيال كثيرة أله أن يأخذ من الزكاة فقال يا أبا محمد أيربح في دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل قال قلت نعم قال كم يفضل قلت لا أدري قال إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكاة

وقال في المدارك : هذا هو المشهور بين الأصحاب ويدل عليه حسنة زرارة(١) وحكى الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا أنه جوز دفع الزكاة إلى المكتسب من غير اشتراط لقصور كسبه.

وقال في المنتهى : ولو كان التكسب يمنعه عن النفقة فالوجه عندي جواز أخذها لأنه مأمور بالنفقة إذا كان من أهله وهو حسن.

الحديث الثاني : حسن. وقال في النهاية(٢) : فيه « لا تحل الصدقة لغني ولا ذي مرة سوى» المرة : القوة والشدة و« السوي » الصحيح الأعضاء.

الحديث الثالث : ضعيف.

واختلف الأصحاب فيما يتحقق به الغنى.

فقال : الشيخ في الخلاف « الغني » من ملك نصابا يجب فيه الزكاة أو قيمته.

وقال في المبسوط : هو أن يكون قادرا على كفايته وكفاية من يلزمه كفايته

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٦٥ ح ٥.

(٢) نهاية ابن الأثير : ج ٤ ص ٣١٦.


وإن كان أقل من نصف القوت أخذ الزكاة قلت فعليه في ماله زكاة تلزمه قال بلى قلت كيف يصنع قال يوسع بها على عياله في طعامهم وشرابهم وكسوتهم وإن بقي منها شيء يناوله غيرهم وما أخذ من الزكاة فضه على عياله حتى يلحقهم بالناس.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة بن محمد ، عن سماعة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الزكاة هل تصلح لصاحب

على الدوام فإن كان مكتفيا بصنعته وكانت صنعته ترد عليه كفايته كفاية من يلزمه نفقته حرمت عليه وإن كانت لا ترد عليه حل له ذلك.

وقال في المختلف : مراده بالدوام مؤنة السنة.

وقال ابن إدريس : « الغني » من ملك من الأموال ما يكون قدر كفايته لمئونته طول السنة على الاقتصاد. فإنه يحرم عليه أخذ الزكاة سواء كانت نصابا أو أقل من نصاب أو أكثر فإن لم يكن بقدر كفاية سنته فلا يحرم عليه أخذ الزكاة وإلى هذا القول ذهب المحقق وعامة المتأخرين.

وقال في المدارك : المعتمد أن من كان له مال يتجر به أو ضيعة يستغلها فإن كفاه الربح أو الغلة له ولعياله ، لم يجز له أخذ الزكاة ، وإن لم يكفه جاز له ذلك ولا يكلف الإنفاق من رأس المال ولا من ثمن الضيعة ، ومن لم يكن له كذلك اعتبر فيه قصور أمواله عن مؤنة السنة له ولعياله.

وقال في الدروس : روى أبو بصير(١) جواز التوسعة بالزكاة على عياله وروى سماعة(٢) بعد ذلك أن يدفع منها شيئا إلى المستحق كل ذلك مع الحاجة.

الحديث الرابع : موثق. وقال في النهاية(٣) :« الغلة » الدخل الذي يحصل من الزرع والثمر واللبن والإجارة والنتاج ونحو ذلك ، ومنهم من حمل على كون

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٥٩ ح ٤.

(٢) الوسائل : ج ٦ ص ١٦٧ ح ٢.

(٣) نهاية : ابن الأثير : ج ٣ ص ٣٨١.


الدار والخادم فقال نعم إلا أن تكون داره دار غلة فيخرج له من غلتها دراهم ما يكفيه لنفسه وعياله فإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير إسراف فقد حلت له الزكاة فإن كانت غلتها تكفيهم فلا.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي الحسن الأولعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مئونته أيأخذ من الزكاة فيتوسع به إن كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه فقال لا بأس.

٦ ـ صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم وله عيال وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها

الحاصل له حسب ، بأن يكون وقفا عليه ، وقال الوالد العلامة : (ره) كأنه يحتمل أن يكون المراد من العيال واجب النفقة وأن يكون المراد منه تكفل معيشته في ضمن الأهل وضمه إليهم كالخادم الذي لا يحتاج إليه وبعض الأقارب الذي لا يجب نفقته عليه شرعا كالأخ والعم وأشباههما وكان مقتضى صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج(١) المتقدمة في باب تفضيل القرابة أن العيال المخصوص بواجب النفقة.

وقال في الدروس : ويعطى ذو الدار والخادم والدابة مع الحاجة أو اعتياده لذلك وقال في المدارك : وإن حصل له غيرها ببذل أو استيجار.

الحديث الخامس : صحيح.

الحديث السادس : صحيح. وقال في المدارك : أما جواز تناول الزكاة لذي الكسب القاصر عن نفقة السنة له ولعياله ، فقال العلامة في التذكرة : إنه موضع وفاق بين العلماء وإنما الخلاف في تقدير أخذ وعدمه فذهب أكثر إلى أنه لا يتقدر بقدر بل يجوز أن يعطى ما يغنيه ويزيد على غناه كغير المكتسب لإطلاق

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٦٣ ح ١.


أيكب فيأكلها ولا يأخذ الزكاة أو يأخذ الزكاة قال لا بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله ويأخذ البقية من الزكاة ويتصرف بهذه لا ينفقها.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن غير واحد ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام أنهما سئلا عن الرجل له دار وخادم أو عبد أيقبل

الأمر وقول الصادقعليه‌السلام في صحيحة سعيد بن غزوان(١) ، « تعطيه من الزكاة حتى تغنيه » وفي موثقة عمار الساباطي(٢) « إذا أعطيت فأغنه » ويؤيده صحيحة أبي بصير « قال قلت لأبي عبد الله أن شيخا من أصحابنا له عمر إلخ »(٣) والقول بأن ذي الكسب القاصر ليس له أن يأخذ ما يزيد عن كفايته حولا حكاه المصنف وجماعة واستحسنه الشهيد في البيان وقال : وما ورد في الحديث من الإغناء بالصدقة محمول على غير المكتسب وهذا الحمل ممكن إلا أن يتوقف على وجود المعارض ولم نقف على نص نقيضه. نعم ربما أشعر به مفهوم قولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية بن وهب(٤) « ويأخذ البقية من الزكاة » لكنها غير صريحة في المنع من الزائد ومع ذلك فمورد الرواية من كان معه ما لا يتجر به وعجز عن استنماء الكفاية ولا ذو الكسب القاصر وقد ظهر من ذلك أن الأجود ما اختاره المصنف والأكثر من عدم اعتبار هذا الشرط.

الحديث السابع : مرسل كالحسن. وقال في المدارك : ويلحق بها فرس الركوب وثياب التجمل نص عليه في التذكرة وقال : إنه لا يعلم في ذلك كله خلافا ولا ينبغي أن يلحق بذلك كل ما يحتاج إليه من الآلات اللائقة بحاله وكتب العلم لمسيس الحاجة إلى ذلك كله وعدم الخروج بملكه عن حد الفقر إلى الغني عرفا

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٧٨ ح ١.

(٢) الوسائل : ج ٦ ص ١٧٩ ح ٤.

(٣) هكذا في النسخة الخطّيّة ولكن في الوسائل : ج ٦ ص ٢٠١ ح ٢ « يقال له عمر إلى آخره ».

(٤) الوسائل : ج ٦ ص ١٦٤ ح ١.


الزكاة قال نعم إن الدار والخادم ليستا بمال.

٨ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام رجل له ثمانمائة درهم ولابن له مائتا درهم وله عشر من العيال وهو يقوتهم فيها قوتا شديدا وليس له حرفة بيده وإنما يستبضعها فتغيب عنه الأشهر ثم يأكل من فضلها أترى له إذا حضرت الزكاة أن يخرجها من ماله فيعود بها على عياله يسبغ عليهم بها النفقة قال نعم ولكن يخرج منها الشيء الدرهم.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قد تحل الزكاة لصاحب السبعمائة وتحرم على صاحب الخمسين درهما فقلت له وكيف يكون هذا فقال إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير فلو قسمها بينهم لم تكفه فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله وأما صاحب الخمسين فإنه يحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه إن شاء الله.

ويدل عليه رواية عمر بن أذينة(١) لأن في التعليل إشعار باستثناء ما ساوى الدار والخادم في المعنى ، ورواية إسماعيل بن عبد العزيز(٢) ولو كانت دار السكنى تزيد عن حاجته بحيث تكفيه قيمة الزيادة حولا وأمكنه بيعها منفردة فالأظهر خروجه بذلك عن حد الفقر أما لو كانت حاجته تندفع بأقل منها قيمة. فالأظهر أنه لا يكلف بيعها وشراء الأدون لا طلاق النص ولما في التكليف بذلك من العسر والمشقة وبه قطع في التذكرة ثم قال وكذا الكلام في العبد والفرس ولو فقدت هذه المذكورات استثنى له أثمانها مع الحاجة إليها ولا يبعد إلحاق ما يحتاج إليه في التزويج بذلك مع حاجته إليه.

الحديث الثامن : موثق.

الحديث التاسع : موثق.

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٦٢ ح ٢.

(٢) الوسائل : ج ٦ ص ١٦٢ ح ٢.


١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن عبد العزيز ، عن أبيه قال دخلت أنا وأبو بصير على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال له أبو بصير إن لنا صديقا وهو رجل صدوق يدين الله بما ندين به فقال من هذا يا أبا محمد الذي تزكيه فقال العباس بن الوليد بن صبيح فقال رحم الله الوليد بن صبيح ما له يا أبا محمد قال جعلت فداك له دار تسوى أربعة آلاف درهم وله جارية وله غلام يستقي على الجمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف الجمل وله عيال أله أن يأخذ من الزكاة قال نعم قال وله هذه العروض فقال يا أبا محمد فتأمرني أن آمره أن يبيع داره وهي عزه ومسقط رأسه أو يبيع جاريته التي تقيه الحر والبرد وتصون وجهه ووجه عياله أو آمره أن يبيع غلامه وجمله وهو معيشته وقوته بل يأخذ الزكاة وهي له حلال ولا يبيع داره ولا غلامه ولا جمله.

١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يكون له الدراهم يعمل بها وقد وجب عليه فيها الزكاة ويكون فضله الذي يكسب بماله كفاف عياله لطعامهم وكسوتهم لا يسعه لأدمهم وإنما هو ما يقوتهم في الطعام والكسوة قال فلينظر إلى زكاة ماله ذلك فليخرج منها شيئا قل أو كثر فيعطيه بعض من تحل له الزكاة وليعد بما بقي من الزكاة على عياله وليشتر بذلك آدامهم وما يصلحهم من طعامهم من غير إسراف ولا يأكل هو منه فإنه رب فقير أسرف من غني فقلت كيف يكون الفقير أسرف من الغني فقال إن الغني ينفق مما أوتي والفقير ينفق من غير ما أوتي.

١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام يروون عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا تصلح لغني.

الحديث العاشر : موثق.

الحديث الحادي عشر : مجهول.

الحديث الثاني عشر : صحيح.


١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له ما يعطى المصدق قال ما يرى الإمام ولا يقدر له شيء.

١٤ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي الحسنعليه‌السلام رجل مسلم مملوك ومولاه رجل مسلم وله مال يزكيه وللمملوك ولد صغير حر أيجزئ مولاه أن يعطي ابن عبده من الزكاة فقال لا بأس به.

١٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن داود الصرمي قال سألته عن

قوله عليه‌السلام : « لا تصلح الغنى » يعني أن ذا المرة إذا كان قادرا على تحصيل القوت فهو غني وإلا فلا مانع من أخذها.

الحديث الثالث عشر : حسن.

وقال في الدروس : ويتخير الإمام بين الأجرة للعامل والجعل المعين فلو قصر النصيب أتم له الإمام من بيت المال ، أو من سهم آخر إذا كان موصوفا بسبب ذلك السهم ، وقال في الشرائع : الإمام مخير بين أن يقرر لهم جعالة مقدرة ، أو أجرة عن مدة مقررة.

وقال في المدارك : لا ريب في جواز كل من الأمرين مع ثالث وهو عدم التعيين وإعطاؤهم ما يراه الإمامعليه‌السلام كباقي الأصناف لحسنة الحلبي(١) .

قال الشهيد في البيان : ولو عين له أجرة وقصر السهم عن أجرته أتمه الإمام من بيت المال أو من باقي السهام ولو زاد نصيبه عن أجرته فهو لباقي المستحقين هذا كلامهرحمه‌الله ولا يخفى أن ذلك إنما يتفرع على وجوب البسط على الأصناف على وجه التسوية وهو غير معتبر عندنا.

الحديث الرابع عشر : مجهول كالصحيح.

الحديث الخامس عشر : مجهول. وقال في المدارك : والقول باعتبار العدالة

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٧٨ ح ٣.


شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا قال لا.

(باب )

(من تحل له الزكاة فيمتنع من أخذها )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الهيثم بن أبي مسروق ، عن الحسن بن علي ، عن مروان بن مسلم ، عن عبد الله بن هلال بن خاقان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول تارك الزكاة وقد وجبت له مثل مانعها وقد وجبت عليه.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عبد العظيم بن عبد الله العلوي ، عن الحسين بن علي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تارك الزكاة وقد

للشيخ ، والمرتضى ، وابن حمزة ، وابن البراج وغيرهم والقول باعتبار مجانبة الكبائر خاصة لابن الجنيد على ما نقل عنه ، واقتصر ابنا بابويه ، وسلار على اعتبار الإيمان ولم يشترطا شيئا من ذلك وإليه ذهب المصنف (ره) وعامة المتأخرين وهو المعتمد. وقال القائلون باعتبار مجانبة الكبائر خاصة ربما كان مستندهم في ذلك رواية داود الصرمي(١) وهي ضعيفة السند بجهالة المسؤول وعدم وضوح حال السائل فلا تبلغ حجة في تقييد العمومات المتضمنة لاستحقاق الأصناف الثمانية من الكتاب والسنة ومع ذلك فهي مختصة بشارب الخمر فلا تتناول غيره.

باب من تحل له الزكاة فيمتنع من أخذها

الحديث الأول : مجهول وسنده الثاني مرسل. وفي الرجال مكان ابن خاقان ابن جايان ، وقال في الدروس : ولو تعفف المستحق ففي رواية هو كمن يمنع من أداء ما وجب عليه ، وتحمل على الكراهية إلا أن يخاف التلف فيحرم الامتناع.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وقال في المدارك : مقتضى الرواية استحباب الدفع إلى المترفع عنها على هذا الوجه وبه جزم العلامة في التذكرة.

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ١٧١ ح ١.


وجبت له كمانعها وقد وجبت عليه.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة فأعطيه من الزكاة ولا أسمي له أنها من الزكاة فقال أعطه ولا تسم له ولا تذل المؤمن.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام الرجل يكون محتاجا فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك ذمام واستحياء وانقباض أفيعطيها إياه على غير ذلك الوجه وهي منا صدقة فقال لا إذا كانت زكاة فله أن يقبلها فإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إياه وما ينبغي له أن يستحيي مما فرض الله عز وجل إنما هي فريضة الله له فلا يستحيي منها.

وقال : إنه لا يعرف فيه خلافا ، لكن الرواية ضعيفة السند باشتراك الراوي بين الثقة والضعيف ، ومع ذلك فهي معارضة بحسنة محمد بن مسلم(١) ، ويمكن حملها على الكراهة وروى الكليني بعدة طرق عن أبي عبد اللهعليه‌السلام « أنه قال تارك الزكاة وقد وجبت له مثل مانعها وقد وجبت عليه(٢) ».

وقال في الدروس : ويستحب التوصل بها إلى من يستحق قبولها هدية وروى محمد بن مسلم(٣) أن من لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطه.

الحديث الثالث : حسن.

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ٢١٩ ج ٢.

(٢) الوسائل : ج ٦ ص ٢١٨ ح ٢.

(٣) الوسائل : ج ٦ ص ٢١٩ ح ٢.


(باب )

(الحصاد والجداد )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن شريح قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول في الزرع حقان حق تؤخذ به وحق تعطيه قلت وما الذي أوخذ به وما الذي أعطيه قال أما الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر وأما الذي تعطيه فقول الله عز وجل : «وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » يعني من حصدك الشيء

باب الحصاد والجداد

وقال في النهاية(١) : الجداد بالفتح والكسر صرام النخل وهو قطع ثمرتها ، وقال في القاموس : « الجد » القطع وصرام النخل كالجداد.

الحديث الأول : مجهول. وقال في القاموس :« الضغث » بالكسر قبضة حشيشة مختلطة الرطب باليابس ، وقال في المدارك : المشهور بين الأصحاب أنه ليس في المال حق واجب سوى الزكاة والخمس.

وقال الشيخ في الخلاف : يجب في المال حق سوى الزكاة المفروضة وهو ما يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث والحفنة بعد الحفنة.

احتج الموجبون بالأخبار ، وقوله تعالى «وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »(٢) .

وأجيب عن الأخبار بأنها إنما تدل على الاستحباب لا على الوجوب ، وعن الآية باحتمال أن يكون المراد بالحق : الزكاة المفروضة كما ذكره جمع من المفسرين ، وأن يكون المعنى فاعزموا على أداء الحق يوم الحصاد واهتموا به حتى لا يؤخروه عن أول وقت فيه يمكن الإيتاء لأن قوله وآتوا حقه إنما يحسن إذا كان الحق معلوما قبل الورود الآية لكن ورد في أخبارنا إنكار ذلك روى المرتضى (ره) في الانتصار

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ١ ص ٢٤٤.

(٢) سورة : الأنعام الآية : ١٤١.


بعد الشيء ولا أعلمه إلا قال الضغث ثم الضغث حتى يفرغ.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » فقالوا جميعا قال أبو جعفرعليه‌السلام هذا من الصدقة يعطي المسكين القبضة بعد القبضة ومن الجداد الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ ويعطي الحارس أجرا معلوما ويترك من النخل معى فأرة وأم جعرور ويترك للحارس يكون في الحائط العذق والعذقان والثلاثة لحفظه إياه.

عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله تعالى «وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »(١) قال : ليس ذلك الزكاة ألا ترى أنه قال تعالى «وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » قال المرتضىرضي‌الله‌عنه وهذه نكتة منهعليه‌السلام مليحة لأن النهي عن السرف لا يكون إلا فيما ليس بمقدر والزكاة مقدرة :

وثانيا بحمل الأمر على الاستحباب كما يدل عليه رواية معاوية بن شريح(٢) ، وحسنة « زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير »(٣) ، وجه الدلالة أن المتبادر من قولهعليه‌السلام هذا من الصدقة. الصدقة المندوبة.

الحديث الثاني : حسن. وقال الجوهري :« الحفنة » ملاء الكفين من الطعام وقال الفيروزآبادي : « الحفن » أخذك الشيء براحتك والأصابع مضمومة ، وقال :العذق النخلة بحملها وبالكسر القنو منها والعنقود من العنب واستدل به على أن الزكاة بعد المؤن ولا يخفى ما فيه.

__________________

(١) سوٱة : الأنعام الآية : ١٤١.

(٢) الوسائل : ج ٦ ص ١٣٤ ح ٢.

(٣) الوسائل : ج ٦ ص ١٣٤ ح ١.


٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تصرم بالليل ولا تحصد بالليل ولا تضح بالليل ولا تبذر بالليل فإنك إن تفعل لم يأتك القانع والمعتر فقلت ما القانع والمعتر قال القانع الذي يقنع بما أعطيته والمعتر الذي يمر بك فيسألك وإن حصدت بالليل لم يأتك السؤال وهو قول الله تعالى : «آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » عند الحصاد يعني القبضة بعد القبضة إذا حصدته وإذا خرج فالحفنة بعد الحفنة وكذلك عند الصرام وكذلك عند البذر ولا تبذر بالليل لأنك تعطي من البذر كما تعطي من الحصاد.

٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان ، عن أبي مريم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » قال تعطي المسكين يوم حصادك الضغث ثم إذا وقع في البيدر ثم إذا وقع في الصاع العشر ونصف العشر.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن مرازم ، عن مصادف قال كنت مع أبي عبد اللهعليه‌السلام في أرض له وهم يصرمون فجاء سائل يسأل فقلت الله يرزقك فقالعليه‌السلام مه ليس ذلك لكم حتى تعطوا ثلاثة فإذا أعطيتم ثلاثة فإن أعطيتم فلكم وإن أمسكتم فلكم.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عن قول الله عز وجل : «وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا » قال كان أبيعليه‌السلام يقول من الإسراف في الحصاد والجداد أن يصدق الرجل بكفيه جميعا وكان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفيه صاح به أعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة والضغث بعد الضغث من السنبل.

الحديث الثالث : صحيح.

الحديث الرابع : ضعيف.

الحديث الخامس : ضعيف.

الحديث السادس : صحيح.


(باب )

(صدقة أهل الجزية )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما حد الجزية على أهل الكتاب وهل عليهم في ذلك شيء موظف لا ينبغي أن يجوزوا إلى غيره فقال ذاك إلى الإمام أن يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله بما يطيق إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتى يسلموا فإن الله تبارك وتعالى قال «حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » وكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث لما يؤخذ منه حتى يجد ذلا لما أخذ منه فيألم لذلك فيسلم قال وقال

باب صدقة أهل الجزية

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « ذاك إلى الإمام » وقال في الشرائع : الثاني في كمية الجزية ولا حد لها بل تقديرها إلى الإمام بحسب الأصلح ، وما قدره عليعليه‌السلام محمول على اقتضاء المصلحة في تلك الحال ، وقال في المسالك : ومما يؤيد ذلك أن علياعليه‌السلام زاد مما قدره النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بحسب ما رآه من المصلحة فكذا القول في غيره وهذا هو الأقوى ومختار الأكثر.

قوله عليه‌السلام : « ما يطيقون » قال الوالد العلامة :رحمه‌الله أي لو لم تقتضي المصلحة خلافه كما في خبر مصعب وغيره ، أو يكون عدم التقدير على الاستحباب في زيادة صغارهم وذلهم ، أو يقال : إن المضر التقدير الذي علمه أهل الذمة لا العامل.

قوله تعالى : « صاغِرُونَ »(١) المشهور في تعريف الصغار أنه التزام الجزية على ما يحكم به الإمام من غير أن يكون مقدرة وإلزام أحكامنا عليهم.

وقيل : هو أن يؤخذ الجزية من الذمي قائما والمسلم قاعد ، وقيل غير ذلك.

__________________

(١) سورة : التوبة : الآية : ٢٩.


ابن مسلم قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أرأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس من أرض الجزية ويأخذ من الدهاقين جزية رءوسهم أما عليهم في ذلك شيء موظف فقال كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم وليس للإمام أكثر من الجزية إن شاء الإمام وضع ذلك على رءوسهم وليس على أموالهم شيء وإن شاء فعلى أموالهم وليس على رءوسهم شيء فقلت فهذا الخمس فقال إنما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢ ـ حريز ، عن محمد بن مسلم قال سألته عن أهل الذمة ما ذا عليهم مما يحقنون به دماءهم وأموالهم قال الخراج فإن أخذ من رءوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم وإن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رءوسهم.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى جميعا ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال جرت

قوله عليه‌السلام : « من هذا الخمس » الذي وضع عمر على نصارى تغلب من تضعيف الزكاة ورفع الجزية.

قوله عليه‌السلام : « وليس للإمام » كان المراد أنهم وإن أجازوا على أنفسهم لكن ليس للإمام العدل أن يفعل ذلك ، أو المراد أنه ليس لها مقدار مقدر مخصوص لكن كلما قدر لهم ينبغي أن يوضع إما على رؤوسهم وإما على أموالهم.

قوله عليه‌السلام : « وضع ذلك على رؤوسهم » المشهور عدم جواز الجمع بين الرؤوس والأراضي وقيل يجوز.

قوله عليه‌السلام : « كان صالحهم » الظاهر أنهعليه‌السلام بين أولا أن الخمس من البدع فلما لم يفهم السائل وأعاد السؤال. غيرعليه‌السلام الكلام تقية ، أو يكون هذا إشارة إلى ما مر سابقا من أمر الجزية.

الحديث الثاني : حسن. وكان المسؤول الصادقعليه‌السلام كما صرح به في الفقيه.

الحديث الثالث : ضعيف كالموثق. وقال في القاموس :عته كعتي عتها وعتها


السنة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب على عقله.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا قال سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن المجوس أكان لهم نبي فقال نعم أما بلغك كتاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أهل مكة أن أسلموا وإلا نابذتكم بحرب فكتبوا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان فكتب إليهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أني لست آخذ الجزية إلا من أهل الكتاب فكتبوا إليه يريدون بذلك تكذيبه زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ثم أخذت الجزية من مجوس هجر فكتب إليهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أن المجوس كان لهم نبي فقتلوه وكتاب أحرقوه أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن صدقات أهل الجزية وما يؤخذ منهم من ثمن خمورهم ولحم خنازيرهم وميتهم قال عليهم الجزية في أموالهم يؤخذ منهم من ثمن لحم الخنزير أو خمر وكل ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم وثمنه للمسلمين حلال يأخذونه في جزيتهم.

وعتاها بضمهما فهو معتوه : نقص عقله.

قوله عليه‌السلام : « ولا من المغلوب » الظاهر أنه عطف تفسيري ، أو قريب من السابق.

الحديث الرابع : مجهول مرسل.

الحديث الخامس : حسن. وقال الفاضل التستري : فيه دلالة على أن الكافر يؤخذ بما يستحله إذا كان حراما في شريعة الإسلام ، وأن ما يأخذونه على اعتقاد حل حلال علينا وإن كان ذلك الأخذ حراما عندنا ولعل من هذا القبيل ما يأخذه السلطان الجائر من الخراج والمقاسمة وأشباههما.


٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن أرض الجزية لا ترفع عنها الجزية وإنما الجزية عطاء المهاجرين والصدقة لأهلها الذين سمى الله في كتابه وليس لهم من الجزية شيء ثم قال ما أوسع الله العدل ثم قال إن الناس يستغنون إذا عدل بينهم وتنزل السماء رزقها وتخرج الأرض بركتها بإذن الله تعالى.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في أهل الجزية يؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية قال لا.

(باب نادر )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا بأس بالرجل يمر على الثمرة ويأكل منها ولا يفسد قد نهى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن تبنى الحيطان بالمدينة لمكان المارة قال وكان إذا بلغ نخلة أمر بالحيطان فخرقت لمكان المارة.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع الشامي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام نحوه إلا أنه قال ولا يفسد ولا يحمل.

٣ ـ أحمد بن إدريس وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن علي بن الريان ، عن أبيه ، عن يونس أو غيره عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك بلغني

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

الحديث السابع : صحيح.

باب نادر

الحديث الأول : مجهول.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : مرسل.


أنك كنت تفعل في غلة عين زياد شيئا وأنا أحب أن أسمعه منك قال فقال لي نعم كنت آمر إذا أدركت الثمرة أن يثلم في حيطانها الثلم ليدخل الناس ويأكلوا وكنت آمر في كل يوم أن يوضع عشر بنيات يقعد على كل بنية عشرة كلما أكل عشرة جاء عشرة أخرى يلقى لكل نفس منهم مد من رطب وكنت آمر لجيران الضيعة كلهم الشيخ والعجوز والصبي والمريض والمرأة ومن لا يقدر أن يجيء فيأكل منها لكل إنسان منهم مد فإذا كان الجذاذ أوفيت القوام والوكلاء والرجال أجرتهم وأحمل الباقي إلى المدينة ففرقت في أهل البيوتات والمستحقين الراحلتين والثلاثة والأقل والأكثر على قدر استحقاقهم وحصل لي بعد ذلك أربعمائة دينار وكان غلتها أربعة آلاف دينار

قوله عليه‌السلام : « عشر نبيات » في بعض النسخ بنيات بالباء الموحدة ثم النون ثم الياء المثناة التحتانية على بناء التصغير ، قال في النهاية(١) في الحديث « إنه سأل رجلا قدم من الثغر فقال : هل شرب الجيش في البنيات الصغار؟ قال : لا ، إن القوم ليؤتون بالإناء فيتداولونه حتى يشربوه كلهم » البنيات هاهنا : الأقداح الصغار ، وقال : بسطنا له بنا أي نطعا هكذا جاء تفسيره ، ويقال له أيضا المبناة انتهى.

وفي بعض النسخ ثبنة بالثاء المثلثة ثم الباء الموحدة ثم النون وهو أظهر.

وقال الفيروزآبادي : ثبن الثوب يثبنه ثبنا وثبانا بالكسر ثنى طرفه وخاطه أو جعل في الوعاء شيئا وحمله بين يديه ، والثبنة والثبان بالكسر والثبنة بالضم الموضع الذي يحمل فيه من ثوبك تثبنه بين يديك ثم تجعله فيه من التمر أو غيره وقد أثبنت في ثوبي.

وقال الجزري : في حديث عمر إذا مر أحدكم بحائط فليأكل منه ولا يتخذ ثبانا. الثبان الوعاء الذي يحمل فيه الشيء ويوضع بين يدي الإنسان يقال ثبنت الثوب أثبنه ثبنا وثبانا وهو أن تعطف ذيل قميصك فتجعل فيه شيئا تحمله ، الواحدة : ثبنة انتهى ، وعلى هذا فيمكن أن يكون الثبنات تصحيف الثبان أو يقال : إنه قد يجمع هكذا أيضا كغرفة على غرفات ولبنة على لبنات وتمرة على تمرات.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ١ ص ١٥٩.


٤ ـ علي بن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن علي بن محمد القاساني عمن حدثه ، عن عبد الله بن القاسم الجعفري ، عن أبيه قال كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا بلغت الثمار أمر بالحيطان فثلمت.

الحديث الرابع : ضعيف. وقال في الدروس. اختلف في الأكل من الثمرة الممرور بها ، فجوزه الأكثر ونقل في الخلاف فيه الإجماع ولا يجوز له الحمل ولا الإفساد ولا القصد ، وتوقف بعض الأصحاب في اطراد الحكم في الزرع لمرسلة متروك بالنهي عنه ، وسد بعضهم باب الأخذ لظاهر رواية الحسن بن يقطين(١) وهو أحوط.

وقال ابن الجنيد : ليناد صاحب البستان والماشية ثلاثا ويستأذنه فإن أجابه وإلا أكل وحلب عند الضرورة وإن أمكنه رد القيمة ، كان أحوط.

فرع : الظاهر أن الرخصة ما دامت الثمرة على الشجرة فلو جعلت في الحرز وشبهه فالظاهر التحريم ، ولو نهى المالك حرم مطلقا على الأصح ولو أذن مطلقا جاز ولو علم منه الكراهية فالأقرب أنه كالنهي.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٣ ص ١٥ ج ٧.


أبواب الصدقة

(باب )

(فضل الصدقة )

١ ـ علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الصدقة تدفع ميتة السوء.

٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وأحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن غالب عمن حدثه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال البر والصدقة ينفيان الفقر ويزيدان في العمر ويدفعان تسعين ميتة السوء وفي خبر آخر ويدفعان عن شيعتي ميتة السوء.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن خلف بن حماد ، عن إسماعيل الجوهري ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لأن أحج حجة أحب إلي من أن أعتق رقبة ورقبة حتى انتهى إلى عشرة ومثلها ومثلها حتى انتهى إلى سبعين ولأن أعول أهل بيت من المسلمين أشبع جوعتهم وأكسو عورتهم وأكف وجوههم عن الناس أحب إلي من أن أحج حجة وحجة وحجة حتى انتهى إلى عشر وعشر وعشر ومثلها ومثلها حتى انتهى إلى سبعين.

أبواب الصدقة

باب فضل الصدقة

قال في الدروس : هي العطية المتبرع بها من غير نصاب للقربة.

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني : مرسل.

الحديث الثالث : مجهول.


٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من صدق بالخلف جاد بالعطية.

٥ ـ علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام داووا مرضاكم بالصدقة وادفعوا البلاء بالدعاء واستنزلوا الرزق بالصدقة فإنها تفك من بين لحي سبعمائة شيطان وليس شيء أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن وهي تقع في يد الرب تبارك وتعالى قبل أن تقع في يد العبد.

٦ ـ أحمد بن عبد الله ، عن جده ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن عبد الرحمن بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أرض القيامة نار ما خلا ظل المؤمن فإن صدقته تظله.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول الصدقة باليد تقي ميتة السوء وتدفع سبعين نوعا من أنواع البلاء وتفك عن لحي سبعين شيطانا كلهم يأمره أن لا يفعل.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول كان في وصية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وأما الصدقة فجهدك جهدك حتى يقال قد أسرفت ولم تسرف.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس : ضعيف. وقال : في النهاية(١) : أصلالفك : الفصل بين الشيئين وتخليص بعضهما من بعضقوله عليه‌السلام : « في يد الرب » كناية عن قبوله تعالى.

الحديث السادس : مجهول.

الحديث السابع : حسن.

الحديث الثامن : صحيح.« والجهد » بالضم الوسع والطاقة أي أجهد جهدك.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٤٦٦.


٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول يستحب للمريض أن يعطي السائل بيده ويأمر السائل أن يدعو له.

١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن عمر بن يزيد قال أخبرت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام أني أصبت بابنين وبقي لي بني صغير فقال تصدق عنه ثم قال حين حضر قيامي مر الصبي فليتصدق بيده بالكسرة والقبضة والشيء وإن قل فإن كل شيء يراد به الله وإن قل بعد أن تصدق النية فيه عظيم إن الله عز وجل يقول : «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » وقال «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ » علم الله عز وجل أن كل أحد لا يقدر على فك رقبة فجعل إطعام اليتيم والمسكين مثل ذلك تصدق عنه.

١١ ـ غير واحد من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن غير واحد ، عن أبي جميلة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تصدقوا ولو بصاع من تمر ولو ببعض صاع ولو بقبضة ولو ببعض قبضة ولو بتمرة ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة لينة فإن أحدكم لاق الله فقائل له ألم أفعل بك ألم أجعلك سميعا بصيرا ألم أجعل لك مالا وولدا فيقول بلى فيقول الله تبارك وتعالى فانظر ما قدمت لنفسك قال فينظر قدامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجد شيئا يقي به وجهه من النار.

الحديث التاسع : حسن. وقال : في الدروس يستحب للمريض أن يعطي السائل بيده ويأمر بالدعاء له.

الحديث العاشر : ضعيف. وقال في الدروس : والصدقة عن الولد يستحب بيده.

الحديث الحادي عشر : ضعيف.


(باب )

(أن الصدقة تدفع البلاء )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاد قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول بكروا بالصدقة وارغبوا فيها فما من مؤمن يتصدق بصدقة يريد بها ما عند الله ليدفع الله بها عنه شر ما ينزل من السماء إلى الأرض في ذلك اليوم إلا وقاه الله شر ما ينزل من السماء إلى الأرض في ذلك اليوم.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن آبائهعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن الله لا إله إلا هو ليدفع بالصدقة الداء والدبيلة والحرق والغرق والهدم والجنون وعدصلى‌الله‌عليه‌وآله سبعين بابا من السوء.

٣ ـ علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن عبد الرحمن بن محمد الأسدي ، عن سالم بن مكرم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال مر يهودي بالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال السام عليك فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليك فقال أصحابه إنما سلم عليك بالموت قال الموت عليك قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وكذلك رددت ثم قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إن هذا اليهودي يعضه أسود في قفاه فيقتله قال فذهب اليهودي فاحتطب حطبا كثيرا فاحتمله ثم لم يلبث أن انصرف فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ضعه فوضع الحطب فإذا أسود

باب أن الصدقة تدفع البلاء

الحديث الأول : ضعيف على المشهور. وقال في الدروس : يستحب التكبير بالصدقة لدفع شر يومه وكذا في أول الليل للمحاضر والمسافر.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وقال في القاموس :« الدبل » الطاعون وبالكسر النكل والداهية والدبيلة كجهينة داهية وداء في الجوف.

الحديث الثالث : ضعيف. وقال الفيروزآبادي :الكعك خبز معروف وهو فارسي معرب.


في جوف الحطب عاض على عود فقال يا يهودي ما عملت اليوم قال ما عملت عملا إلا حطبي هذا احتملته فجئت به وكان معي كعكتان فأكلت واحدة وتصدقت بواحدة على مسكين فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بها دفع الله عنه وقال إن الصدقة تدفع ميتة السوء عن الإنسان.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال عليعليه‌السلام كانوا يرون أن الصدقة تدفع بها عن الرجل الظلوم.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سليمان بن عمرو النخعي قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عبد الرحمن بن حماد ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن الصدقة لتدفع سبعين بلية من بلايا الدنيا مع ميتة السوء إن صاحبها لا يموت ميتة السوء أبدا مع ما يدخر لصاحبها في الآخرة.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بشر بن سلمة ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من تصدق بصدقة حين يصبح أذهب الله عنه نحس ذلك اليوم.

٨ ـ علي بن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن غير واحد ، عن علي بن أسباط ، عن الحسن بن الجهم قال قال أبو الحسنعليه‌السلام لإسماعيل بن محمد وذكر له أن ابنه

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس : ضعيف.

الحديث السادس : مجهول.

الحديث السابع : حسن.

الحديث الثامن : مرسل كالموثق.

قوله عليه‌السلام « قال » أي الراوي« إنه رجل » أي بالغ يجوز تصرفاته ، أو قال الإمام


صدق عنه قال إنه رجل قال فمره أن يتصدق ولو بالكسرة من الخبز ثم قال قال أبو جعفرعليه‌السلام إن رجلا من بني إسرائيل كان له ابن وكان له محبا فأتي في منامه فقيل له إن ابنك ليلة يدخل بأهله يموت قال فلما كان تلك الليلة وبنى عليه أبوه توقع أبوه ذلك فأصبح ابنه سليما فأتاه أبوه فقال له يا بني هل عملت البارحة شيئا من الخير قال لا إلا أن سائلا أتى الباب وقد كانوا ادخروا لي طعاما فأعطيته السائل فقال بهذا دفع الله عنك.

٩ ـ وبهذا الإسناد ، عن علي بن أسباط عمن رواه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان بيني وبين رجل قسمة أرض وكان الرجل صاحب نجوم وكان يتوخى ساعة السعود فيخرج فيها وأخرج أنا في ساعة النحوس فاقتسمنا فخرج لي خير القسمين فضرب الرجل يده اليمنى على اليسرى ثم قال ما رأيت كاليوم قط قلت ويل الآخر وما ذاك قال إني صاحب نجوم أخرجتك في ساعة النحوس وخرجت أنا في ساعة السعود ثم قسمنا فخرج لك خير القسمين فقلت ألا أحدثك بحديث حدثني به أبي قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من سره أن يدفع الله عنه نحس يومه فليفتتح يومه بصدقة يذهب الله بها عنه نحس يومه ومن أحب أن يذهب الله عنه نحس ليلته فليفتتح ليلته بصدقة يدفع الله عنه نحس ليلته فقلت وإني افتتحت خروجي بصدقة فهذا خير لك من علم النجوم.

عليه‌السلام على المدح إنه رجل وكثيرا ما يقال في المدح : إنه رجل وفحل.

الحديث التاسع : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « ألا أخبرك ذاك » أي ألا أخبرك ذاك العلم الذي تدعيه بما هو خير لك؟ وفي بعض النسخ ألا خبرك ذلك ولعله بضم الخاء ، أي أليس علمك منفعته هذا الذي ترى ، وفي بعضها خيرك أي أليس خيرك في تلك القسمة التي وقعت؟ وفي بعض النسخ : ويل الآخر ما ذاك وقاعدة العرب إذا أرادوا تعظيم المخاطب لا يخاطبونه بويلك بل يقولون ويل الآخر.


١٠ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سمعته يقول كان رجل من بني إسرائيل ولم يكن له ولد فولد له غلام وقيل له إنه يموت ليلة عرسه فمكث الغلام فلما كان ليلة عرسه نظر إلى شيخ كبير ضعيف فرحمه الغلام فدعاه فأطعمه فقال له السائل أحييتني أحياك الله قال فأتاه آت في النوم فقال له سل ابنك ما صنع فسأله فخبره بصنيعه قال فأتاه الآتي مرة أخرى في النوم فقال له إن الله أحيا لك ابنك بما صنع بالشيخ.

١١ ـ علي بن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن فضالة بن أيوب عمن ذكره ، عن محمد بن مسلم قال كنت مع أبي جعفرعليه‌السلام في مسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله فسقط شرفة من شرف المسجد فوقعت على رجل فلم تضره وأصابت رجله فقال أبو جعفرعليه‌السلام سلوه أي شيء عمل اليوم فسألوه فقال خرجت وفي كمي تمر فمررت بسائل فتصدقت عليه بتمرة فقال أبو جعفرعليه‌السلام بها دفع الله عنك.

(باب )

(فضل صدقة السر )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صدقة السر تطفئ غضب الرب.

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن مرداس ، عن صفوان بن يحيى

الحديث العاشر : ضعيف على المشهورالحديث الحادي عشر : مرسل.

باب فضل صدقة السر

الحديث الأول : ضعيف على المشهور. وقال في الدروس : الصدقة سرا. أفضل إلا أن يتهم بترك المواساة أو بقصد اقتداء غيره به أما الواجبة فإظهارها أفضل مطلقا.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.


والحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن عمار الساباطي قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام يا عمار الصدقة والله في السر أفضل من الصدقة في العلانية وكذلك والله العبادة في السر أفضل منها في العلانية.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن الوليد الوصافي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى.

(باب )

(صدقة الليل )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال كان أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا أعتم وذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز ولحم والدراهم فحمله على عنقه ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسمه فيهم ولا يعرفونه فلما مضى أبو عبد اللهعليه‌السلام فقدوا ذلك فعلموا أنه كان أبا عبد اللهعليه‌السلام .

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله

الحديث الثالث ، مجهول.

باب صدقة الليل

الحديث الأول : صحيح. وقال في النهاية(١) : حتى يعتموا : أي يدخلوا في عتمة الليل وهي ظلمته.

وقال في القاموس : عتم الليل مر منه قطعة كاعتم.

وقال في الدروس : يكره رد السائل ولو كان على فرس وخصوصا ليلا.

قوله عليه‌السلام : « إذا اعتم » أي صلى صلاة العتمة.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ١٨٠.


عن آبائهعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا طرقكم سائل ذكر بليل فلا تردوه.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن سعدان بن مسلم ، عن معلى بن خنيس قال خرج أبو عبد اللهعليه‌السلام في ليلة قد رشت وهو يريد ظلة بني ساعدة فاتبعته فإذا هو قد سقط منه شيء فقال بسم الله اللهم رد علينا قال فأتيته فسلمت عليه قال فقال معلى قلت نعم جعلت فداك فقال لي التمس بيدك فما وجدت من شيء فادفعه إلي فإذا أنا بخبز منتشر كثير فجعلت أدفع إليه ما وجدت فإذا أنا بجراب أعجز عن حمله من خبز فقلت جعلت فداك أحمله على رأسي فقال لا أنا أولى به منك ولكن امض معي قال فأتينا ظلة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف والرغيفين حتى أتى على آخرهم ثم انصرفنا فقلت جعلت فداك يعرف هؤلاء الحق فقال لو عرفوه لواسيناهم بالدقة والدقة هي الملح إن الله تبارك وتعالى لم يخلق شيئا إلا وله خازن يخزنه إلا الصدقة فإن الرب يليها بنفسه وكان أبي إذا تصدق بشيء وضعه في يد السائل ثم ارتده منه فقبله وشمه ثم رده في يد السائل إن صدقة الليل تطفئ غضب الرب وتمحو الذنب العظيم وتهون الحساب وصدقة النهار تثمر المال وتزيد في العمر إن عيسى ابن مريمعليه‌السلام لما أن مر على شاطئ البحر رمى بقرص من قوته في الماء فقال له بعض الحواريين يا روح الله وكلمته لم فعلت هذا وإنما هو من قوتك قال فقال فعلت هذا لدابة تأكله من دواب الماء وثوابه عند الله عظيم.

الحديث الثالث : مجهول. وقال في النهاية(١) : ومنه الحديث « من سلك طريقايلتمس فيه علما » أي يطلبه فاستعار له اللمس.

وقال في البحار : فيهدسته تحت يدي ، أي أخفته.

وقال في النهاية(٢) : في مناجاة موسىعليه‌السلام « سلني حتى الدقة » قيل : هي بتشديد القاف الملح المدقوق ، وهي أيضا ما تسفيه الريح وتسحقه من التراب.

وقال في الدروس : ثواب إطعام الهوام والحيتان عظيم.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٤ ص ٢٧٠.

(٢) نهاية ابن الأثير : ج ٢ ص ١٢٧.


(باب )

(في أن الصدقة تزيد في المال )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الصدقة تقضي الدين وتخلف بالبركة.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله قال حدثني الجهم بن الحكم المدائني ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تصدقوا فإن الصدقة تزيد في المال كثرة وتصدقوا رحمكم الله.

٣ ـ أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن وهبان ، عن عمه هارون بن عيسى قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لمحمد ابنه يا بني كم فضل معك من تلك النفقة قال أربعون دينارا قال اخرج فتصدق بها قال إنه لم يبق معي غيرها قال تصدق بها فإن الله عز وجل يخلفها أما علمت أن لكل شيء مفتاحا ومفتاح الرزق الصدقة فتصدق بها ففعل فما لبث أبو عبد اللهعليه‌السلام عشرة أيام حتى جاءه من موضع أربعة آلاف دينار فقال يا بني أعطينا لله أربعين دينارا فأعطانا الله أربعة آلاف دينار.

٤ ـ قال وحدثني علي بن حسان ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال استنزلوا الرزق بالصدقة.

باب أن الصدقة تزيد في المال

الحديث الأول : موثق. وقال في الدروس : والصدقة تقضي الدين وتخلف بالبركة وتزيد المال.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وفي الرجال الحكيم المدائني.

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.


٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ما أحسن عبد الصدقة في الدنيا إلا أحسن الله الخلافة على ولده من بعده وقال حسن الصدقة يقضي الدين ويخلف على البركة.

(باب )

(الصدقة على القرابة )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من وصل قريبا بحجة أو عمرة كتب الله له حجتين وعمرتين وكذلك من حمل عن حميم يضاعف الله له الأجر ضعفين.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أي الصدقة أفضل قال على ذي الرحم الكاشح.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر وصلة الإخوان بعشرين وصلة الرحم بأربعة وعشرين.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

باب الصدقة على القرابة

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « من حمل » أي نفقته أو دينه.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور وقال في النهاية(١) : فيه « أفضل الصدقةعلى ذي الرحم الكاشح » الكاشح : العدو الذي يضمر لك(٢) العداوة ويطوي عليها كشحه أي باطنه. والكشح الخصر أو الذي يطوي عنك كشحه ولا يألفك.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٤ ص ١٧٥.

(٢) هكذا في الأصل ، وفي النهاية : يضمر عداوته.


(باب )

(كفاية العيال والتوسع عليهم )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسينعليه‌السلام قال أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله.

٢ ـ وعنهما ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال قال رجل لأبي جعفرعليه‌السلام إن لي ضيعة بالجبل أستغلها في كل سنة ثلاث آلاف درهم فأنفق على عيالي منها ألفي درهم وأتصدق منها بألف درهم في كل سنة فقال أبو جعفرعليه‌السلام إن كانت الألفان تكفيهم في جميع ما يحتاجون إليه لسنتهم فقد نظرت لنفسك ووفقت لرشدك وأجريت نفسك في حياتك بمنزلة ما يوصي به الحي عند موته.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن معمر بن خلاد ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال ينبغي للرجل أن يوسع على عياله كيلا يتمنوا موته وتلا هذه الآية : «وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً » قال الأسير عيال الرجل ينبغي للرجل إذا زيد في النعمة أن يزيد أسراءه في السعة عليهم ثم قال إن فلانا أنعم الله عليه بنعمة فمنعها أسراءه وجعلها عند فلان فذهب الله بها قال معمر وكان فلان حاضرا.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الربيع

باب كفاية العيال والتوسع عليهم

الحديث الأول : صحيح. وقال في الدروس : التوسعة على العيال من أعظم الصدقات ويستحب زيادة الوقود لهم في الشتاء.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : صحيح.

الحديث الرابع : مجهول. وقال في النهاية(١) : فيه« اليد العليا خير من اليد

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٥ ص ٢٩٣.


بن يزيد قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر ، عن الرضاعليه‌السلام قال قال صاحب النعمة يجب عليه التوسعة عن عياله.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن آبائهعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المؤمن يأكل بشهوة أهله والمنافق يأكل أهله بشهوته.

٧ ـ سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن أبيه أن أبا عبد اللهعليه‌السلام سئل أكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقوت عياله قوتا معروفا قال نعم إن النفس إذا عرفت قوتها قنعت به ونبت عليه اللحم.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعوله.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبي الخزرج الأنصاري ، عن علي بن غراب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ملعون ملعون من ألقى كله على الناس ملعون ملعون من ضيع من يعول.

السفلى » العليا : المعطية. وقيل : المتعففة ، والسفلى : السائلة. وقيل : المانعة.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الثامن : حسن.

الحديث التاسع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « كله » أي قوت نفسه أو عياله أو الأعم فقال في الصحاح : « الكل » الثقل.


١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي حمزة قال قال علي بن الحسينعليه‌السلام لأن أدخل السوق ومعي دراهم أبتاع به لعيالي لحما وقد قرموا أحب إلي من أن أعتق نسمة.

١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان علي بن الحسينعليه‌السلام إذا أصبح خرج غاديا في طلب الرزق فقيل له يا ابن رسول الله أين تذهب فقال أتصدق لعيالي قيل له أتتصدق قال من طلب الحلال فهو من الله عز وجل صدقة عليه.

١٢ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي محمد الأنصاري ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن المؤمن يأخذ بأدب الله عز وجل إذا وسع عليه اتسع وإذا أمسك عليه أمسك.

١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن مرازم ، عن معاذ بن كثير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من سعادة الرجل أن يكون القيم على عياله.

١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ياسر الخادم قال سمعت الرضاعليه‌السلام يقول ينبغي للمؤمن أن ينقص من قوت عياله في الشتاء ويزيد في وقودهم.

الحديث العاشر : حسن وقال في القاموس :« القرم » بالتحريك شدة شهوة اللحمالحديث الحادي عشر : حسن.

الحديث الثاني عشر : مجهول.

الحديث الثالث عشر : حسن.

الحديث الرابع عشر : مجهول على المشهور. حسن على الظاهر.

وقال في الصحاح.« الوقود » بالفتح ما يتقد النار به كالحطب.


(باب )

(من يلزم نفقته )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له من الذي أحتن عليه وتلزمني نفقته قال الوالدان والولد والزوجة.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أتي أمير المؤمنين صلوات الله عليه بيتيم فقال خذوا بنفقته أقرب الناس منه من العشيرة كما يأكل ميراثه.

٣ ـ سهل بن زياد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له من يلزم الرجل من قرابته ممن ينفق عليه قال الوالدان والولد والزوجة.

باب من يلزم نفقته

الحديث الأول : حسن. وذهب الأصحاب إلى انسحاب هذا الحكم للآباء وإن علوا والأولاد وإن نزلوا ومن حيث الدليل لا يخلو من نظر.

الحديث الثاني : موثق : وقال في المسالك : ذهب الأصحاب إلى عدم وجوب النفقة على غير العمودين من الأقارب لكنهم قالوا ويستحب ويتأكد على الوارث منهم ، ونقل العلامة : (ره) في القواعد خلافا في ذلك وأسنده الشرح إلى الشيخ وأنه ذهب إلى وجوبها على كل وارث ، والشيخ في المبسوط : قطع باختصاصها بالعمودين ونسب وجوبها على الوارث إلى رواية وحملها على الاستحباب.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.


(باب )

(الصدقة على من لا تعرفه )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن سدير الصيرفي قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أطعم سائلا لا أعرفه مسلما فقال نعم أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق إن الله عز وجل يقول : «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » ولا تطعم من نصب لشيء من الحق أو دعا إلى شيء من الباطل.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الفضل النوفلي ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن السائل يسأل ولا يدرى ما هو قال أعط من وقعت له الرحمة في قلبك وقال أعط دون الدرهم قلت أكثر ما يعطى قال أربعة دوانيق.

باب الصدقة على من لا تعرفه

الحديث الأول : حسن. وقال في القاموس : نصب لفلان عاداه ، وقال في الدروس : ويجوز على الذمي وإن كان أجنبيا وعلى المخالف إلا الناصب. ومنع الحسن من الصدقة على غير الذمي ولو كانت ندبا.

الحديث الثاني : مجهول. وقال في الدروس : وفي رواية في المجهول حاله أعط من وقعت له الرحمة في قبلك وأكثر ما يعطى ثلثا درهم.


(باب )

(الصدقة على أهل البوادي وأهل السواد )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع أو غيره ، عن محمد بن عذافر ، عن عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصدقة على أهل البوادي والسواد فقال تصدق على الصبيان والنساء والزمنى والضعفاء والشيوخ وكان ينهى عن أولئك الجمانين يعني أصحاب الشعور.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الصلت ، عن زرعة ، عن منهال القصاب قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام أعط الكبير والكبيرة والصغير والصغيرة ومن وقعت له في قلبك رحمة وإياك وكل وقال بيده وهزها.

٣ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن الحكم بن مسكين ، عن عمرو بن أبي نصر قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن أهل السواد يقتحمون علينا وفيهم اليهود والنصارى والمجوس فنتصدق عليهم فقال نعم.

باب الصدقة على أهل البوادي وأهل السواد

الحديث الأول : مرسل. وقال في الصحاح :« الجمة » بالضم ، مجتمع شعر الرأس يقال للرجل الطويل : « الجمة » جمانى بالنون على غير قياس.

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « وكل » الظاهر : أن مضاف إليه كل محذوف ، أي كل المخالفين.

الحديث الثالث : مجهول. ويحتمل الضعف.


(باب )

(كراهية رد السائل )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا تقطعوا على السائل مسألته فلولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفرعليه‌السلام أعط السائل ولو كان على ظهر فرس.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن إسحاق بن عمار ، عن الوصافي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان فيما ناجى الله عز وجل به موسىعليه‌السلام قال يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو برد جميل لأنه يأتيك من ليس بإنس ولا جان ملائكة من ملائكة الرحمن يبلونك فيما خولتك ويسألونك عما نولتك فانظر كيف أنت صانع يا ابن عمران.

باب كراهية رد السائل

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « ولو كان » أي السائل راكبا على فرس فإن ركوبه لا يمنع العطاء ، وفي بعض الروايات ولو على ظهر فرس ، فيحتمل أن يكون المراد ولو كان المسؤول راكبا فإنه قل ما يتيسر في تلك الحالة شيء يعطيه ، أو المعنى ولو لم يكن معك غير الفرس الذي أنت راكبه فلا ترده وأعطه الفرس ، وعلى نسخة كان يحتمل هذا الوجه على الالتفات. لكنه بعيد.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور. وقال في الصحاح« الحول » بالتحريك ما أعطاك الله من النعم ، وقال في القاموس نولته ونولت عليه وله أعطيته.


٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن غالب الأسدي ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب قال حضرت علي بن الحسينعليه‌السلام يوما حين صلى الغداة فإذا سائل بالباب فقال علي بن الحسينعليه‌السلام أعطوا السائل ولا تردوا سائلا.

٥ ـ علي بن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أيمن بن محرز ، عن أبي أسامة زيد الشحام ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال ما منع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سائلا قط إن كان عنده أعطى وإلا قال يأتي الله به.

٦ ـ أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن هارون بن الجهم ، عن حفص بن عمر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا تردوا السائل ولو بظلف محترق.

(باب )

(قدر ما يعطى السائل )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن الوليد بن صبيح قال كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فجاءه سائل فأعطاه ثم جاءه آخر فأعطاه ثم جاءه آخر فأعطاه ثم جاءه آخر فقال يسع الله عليك ثم قال إن رجلا لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألف درهم ثم شاء أن لا يبقى منها إلا وضعها في حق لفعل فيبقى لا مال له فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم قلت من هم قال أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في غير وجهه ثم قال يا رب ارزقني فقال له ألم أجعل لك سبيلا إلى طلب الرزق.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس : مجهول.

الحديث السادس : مجهول. وقال في النهاية(١) :الظلف للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل ، والخف للبعير.

باب قدر ما يعطى السائل

الحديث الأول : صحيح.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ١٥٩.


٢ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن علي بن أبي حمزة قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول في السؤال أطعموا ثلاثة إن شئتم أن تزدادوا فازدادوا وإلا فقد أديتم حق يومكم.

(باب )

(دعاء السائل )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد وغيره ، عن زياد القندي عمن ذكره قال إذا أعطيتموهم فلقنوهم الدعاء فإنه يستجاب الدعاء لهم فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال لا تحقروا دعوة أحد فإنه يستجاب لليهودي والنصراني فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم.

(باب )

(أن الذي يقسم الصدقة شريك صاحبها في الأجر )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن صالح بن رزين قال دفع إلي شهاب بن عبد ربه دراهم من الزكاة أقسمها فأتيته يوما فسألني هل

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

باب دعاء السائل الحديث الأول : مرسل.

الحديث الثاني : صحيح.

باب أن الذي يقسم الصدقة شريك صاحبها في الأجر

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.


قسمتها فقلت لا فأسمعني كلاما فيه بعض الغلظة فطرحت ما كان بقي معي من الدراهم وقمت مغضبا فقال لي ارجع حتى أحدثك بشيء سمعته من جعفر بن محمدعليه‌السلام فرجعت فقال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني إذا وجدت زكاتي أخرجتها فأدفع منها إلى من أثق به يقسمها قال نعم لا بأس بذلك أما إنه أحد المعطين قال صالح فأخذت الدراهم حيث سمعت الحديث فقسمتها.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن أبي نهشل عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لو جرى المعروف على ثمانين كفا لأجروا كلهم فيه من غير أن ينقص صاحبه من أجره شيئا.

٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يعطى الدراهم يقسمها قال يجري له ما يجري للمعطي ولا ينقص المعطي من أجره شيئا.

(باب الإيثار )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل ليس عنده إلا قوت يومه أيعطف من عنده قوت يومه على من ليس عنده شيء ويعطف من عنده قوت شهر على من دونه والسنة على نحو ذلك أم ذلك كله الكفاف الذي لا يلام عليه فقال هو أمر إن أفضلكم فيه أحرصكم على الرغبة والأثرة على نفسه فإن الله عز وجل يقول : «وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » والأمر الآخر لا يلام على الكفاف واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول.

الحديث الثاني : مرسل.

الحديث الثالث : مجهول كالحسن!

باب الإيثار

الحديث الأول : موثق.


٢ ـ قال وحدثنا بكر بن صالح ، عن بندار بن محمد الطبري ، عن علي بن سويد السائي ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال قلت له أوصني فقال آمرك بتقوى الله ثم سكت فشكوت إليه قلة ذات يدي وقلت والله لقد عريت حتى بلغ من عريتي أن أبا فلان نزع ثوبين كانا عليه وكسانيهما فقال صم وتصدق قلت أتصدق مما وصلني به إخواني وإن كان قليلا قال تصدق بما رزقك الله ولو آثرت على نفسك.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن محمد بن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال قلت له أي الصدقة أفضل قال جهد المقل أما سمعت قول الله عز وجل : «وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » ترى هاهنا فضلا.

(باب )

(من سأل من غير حاجة )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال علي بن الحسينعليه‌السلام ضمنت على ربي أنه لا يسأل أحد من غير حاجة إلا اضطرته المسألة يوما إلى أن يسأل من حاجة.

الحديث الثاني : ضعيف.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور. وقال في الدروس : أفضل الصدقة جهد المقل وهو الإيثار ، وروي أفضل الصدقة عن ظهر غنى ، والجمع بينهما أن الإيثار على نفسه مستحب بخلافه على عياليه.

باب من سأل من غير حاجة

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه اتبعوا قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فإنه قال من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر.

٣ ـ علي بن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن سنان ، عن مالك بن حصين السكوني قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ما من عبد يسأل من غير حاجة فيموت حتى يحوجه الله إليها ويثبت الله له بها النار.

(باب )

(كراهية المسألة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن حماد عمن سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إياكم وسؤال الناس فإنه ذل في الدنيا وفقر تعجلونه وحساب طويل يوم القيامة.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفرعليه‌السلام يا محمد لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا ولو يعلم المعطي ما في العطية ما رد أحد أحدا.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر رفعه قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الأيدي ثلاث يد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد

الحديث الثاني : ضعيف.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

باب كراهية المسألة

الحديث الأول : مرسل.

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : مرفوع.


المعطى أسفل الأيدي فاستعفوا عن السؤال ما استطعتم إن الأرزاق دونها حجب فمن شاء قني حياءه وأخذ رزقه ومن شاء هتك الحجاب وأخذ رزقه والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبلا ثم يدخل عرض هذا الوادي فيحتطب حتى لا يلتقي طرفاه ثم يدخل به السوق فيبيعه بمد من تمر ويأخذ ثلثه ويتصدق بثلثيه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو حرموه.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن داود بن النعمان ، عن إبراهيم بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن الله تبارك وتعالى أحب شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه أبغض لخلقه المسألة وأحب لنفسه أن يسأل وليس شيء أحب إلى الله عز وجل من أن يسأل فلا يستحيي أحدكم أن يسأل الله من فضله ولو بشسع نعل.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال جاءت فخذ من الأنصار إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فسلموا عليه فردعليهم‌السلام فقالوا يا رسول الله لنا إليك حاجة فقال هاتوا حاجتكم قالوا إنها حاجة عظيمة فقال هاتوها ما هي قالوا تضمن لنا على ربك الجنة قال فنكس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رأسه ثم نكت في الأرض ثم رفع رأسه فقال أفعل ذلك بكم على أن لا تسألوا أحدا شيئا قال فكان الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه فيكره أن يقول لإنسان ناولنيه فرارا من المسألة فينزل فيأخذه ويكون على المائدة فيكون بعض الجلساء أقرب إلى الماء منه فلا يقول ناولني حتى يقوم فيشرب.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه عمن ذكره ، عن الحسين بن أبي العلاء قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام رحم الله عبدا عف وتعفف وكف عن

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : حسن.

الحديث السادس : مرسل.


المسألة فإنه يتعجل الدنية في الدنيا ولا يغني الناس عنه شيئا قال ثم تمثل أبو عبد اللهعليه‌السلام ببيت حاتم :

إذا ما عرفت اليأس ألفيته الغنى

إذا عرفته النفس والطمع الفقر

٧ ـ علي بن محمد وأحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن العباس بن عامر ، عن محمد بن إبراهيم الصيرفي ، عن مفضل بن قيس بن رمانة قال دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فذكرت له بعض حالي فقال يا جارية هات ذلك الكيس هذه أربعمائة دينار وصلني بها أبو جعفر فخذها وتفرج بها قال فقلت لا والله جعلت فداك ما هذا دهري ولكن أحببت أن تدعو الله عز وجل لي قال فقال إني سأفعل ولكن إياك أن تخبر الناس بكل حالك فتهون عليهم.

٨ ـ وروي ، عن لقمان أنه قال لابنه يا بني ذقت الصبر وأكلت لحاء الشجر فلم أجد شيئا هو أمر من الفقر فإن بليت به يوما ولا تظهر الناس عليه فيستهينوك ولا ينفعوك بشيء ارجع إلى الذي ابتلاك به فهو أقدر على فرجك وسله من ذا الذي سأله فلم يعطه أو وثق به فلم ينجه.

(باب المن )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن موسى ، عن غياث ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن الله تبارك وتعالى كره لي ست خصال وكرهتها للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي منها المن بعد الصدقة.

الحديث السابع : مجهول وآخره مرسل.

الحديث الثامن :

باب المن

الحديث الأول : حسن أو موثق.


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله رفعه قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام المن يهدم الصنيعة.

(باب من أعطى بعد المسألة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعث إلى رجل بخمسة أوساق من تمر البغيبغة وكان الرجل ممن يرجو نوافله ويؤمل نائله ورفده وكان لا يسأل علياعليه‌السلام ولا غيره شيئا فقال رجل لأمير المؤمنينعليه‌السلام والله ما سألك فلان ولقد كان يجزئه من الخمسة الأوساق وسق واحد فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام لا كثر الله في المؤمنين ضربك أعطي أنا وتبخل أنت لله أنت إذا أنا لم أعط الذي يرجوني إلا من بعد المسألة ثم أعطيه بعد المسألة فلم أعطه ثمن ما أخذت منه وذلك لأني عرضته أن يبذل لي وجهه الذي يعفره في التراب لربي وربه عند تعبده له وطلب حوائجه إليه فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنه موضع لصلته ومعروفه فلم يصدق الله عز وجل في دعائه له حيث يتمنى له الجنة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله وذلك أن العبد قد يقول في دعائه : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات فإذا دعا لهم بالمغفرة فقد طلب لهم الجنة فما أنصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل.

٢ ـ أحمد بن إدريس وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن نوح بن عبد الله ، عن الذهلي رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال المعروف ابتداء وأما من أعطيته بعد المسألة فإنما كافيته بما بذل لك من وجهه يبيت ليلته أرقا متململا يمثل بين الرجاء

الحديث الثاني : مرفوع.

باب من أعطي بعد المسألة

الحديث الأول : ضعيف.

الحديث الثاني : مرفوع.


واليأس لا يدري أين يتوجه لحاجته ثم يعزم بالقصد لها فيأتيك وقلبه يرجف وفرائصه ترعد قد ترى دمه في وجهه لا يدري أيرجع بكأبة أم بفرح.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن صندل ، عن ياسر ، عن اليسع بن حمزة قال كنت في مجلس أبي الحسن الرضاعليه‌السلام أحدثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام إذ دخل عليه رجل طوال آدم فقال السلام عليك يا ابن رسول الله رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادكعليه‌السلام مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ مرحلة فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي ولله علي نعمة فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك فلست موضع صدقة فقال له اجلس رحمك الله وأقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا فقال أتأذنون لي في الدخول فقال له سليمان قدم الله أمرك فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة ثم خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلى الباب وقال أين الخراساني فقال ها أنا ذا فقال خذ هذه المائتي دينار واستعن بها في مئونتك ونفقتك وتبرك بها ولا تصدق بها عني واخرج فلا أراك ولا تراني ثم خرج فقال له سليمان جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت فلما ذا سترت وجهك عنه فقال مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته أما سمعت حديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجة والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفور له أما سمعت قول الأول

متى آته يوما لأطلب حاجة

رجعت إلى أهلي ووجهي بمائه

٤ ـ علي بن إبراهيم بإسناد ذكره ، عن الحارث الهمداني قال سامرت أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقلت يا أمير المؤمنين عرضت لي حاجة قال فرأيتني لها أهلا قلت نعم يا أمير المؤمنين قال جزاك الله عني خيرا ثم قام إلى السراج فأغشاها وجلس ثم قال إنما أغشيت السراج لئلا أرى ذل حاجتك في وجهك فتكلم

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : مرسل.


فإني سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول الحوائج أمانة من الله في صدور العباد فمن كتمها كتبت له عبادة ومن أفشاها كان حقا على من سمعها أن يعنيه.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن أبي الأصبغ ، عن بندار بن عاصم رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال ما توسل إلي أحد بوسيلة ولا تذرع بذريعة أقرب له إلى ما يريده مني من رجل سلف إليه مني يد أتبعتها أختها وأحسنت ربها فإني رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل ولا سخت نفسي برد بكر الحوائج وقد قال الشاعر :

وإذا بليت ببذل وجهك سائلا

فابذله للمتكرم المفضال

إن الجواد إذا حباك بموعد

أعطاكه سلسا بغير مطال

وإذا السؤال مع النوال قرنته

رجح السؤال وخف كل نوال

(باب المعروف )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن إسماعيل بن عبد الخالق الجعفي قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن من بقاء المسلمين وبقاء الإسلام أن تصير الأموال عند من يعرف فيها الحق ويصنع فيها المعروف فإن من فناء الإسلام وفناء المسلمين أن تصير الأموال في أيدي من لا يعرف فيها الحق ولا يصنع فيها المعروف.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن داود الرقي ، عن أبي حمزة الثمالي قال قال أبو جعفرعليه‌السلام إن الله عز وجل جعل للمعروف أهلا من خلقه حبب إليهم فعاله ووجه لطلاب المعروف الطلب إليهم ويسر لهم قضاءه

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

باب المعروف

الحديث الأول : حسن.

الحديث الثاني : مختلف فيه.


كما يسر الغيث للأرض المجدبة ليحييها ويحيي به أهلها وإن الله جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر على طلاب المعروف الطلب إليهم وحظر عليهم قضاءه كما يحرم الغيث على الأرض المجدبة ليهلكها ويهلك أهلها وما يعفو الله أكثر.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن محمد بن سنان ، عن داود الرقي ، عن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول إن من أحب عباد الله إلى الله لمن حبب إليه المعروف وحبب إليه فعاله.

محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن داود الرقي ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

(باب )

(فضل المعروف )

١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الأعلى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كل معروف صدقة وأفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى ولا يلوم الله على الكفاف.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كل معروف صدقة.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

باب فضل المعروف

الحديث الأول : مجهول.

الحديث الثاني : حسن.


٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن أبي عبد الله جميعا ، عن محمد بن خالد ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي يقظان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال رأيت المعروف كاسمه وليس شيء أفضل من المعروف إلا ثوابه وذلك يراد منه وليس كل من يحب أن يصنع المعروف إلى الناس يصنعه وليس كل من يرغب فيه يقدر عليه ولا كل من يقدر عليه يؤذن له فيه فإذا اجتمعت الرغبة والقدرة والإذن فهنالك تمت السعادة للطالب والمطلوب إليه.

ورواه أحمد بن أبي عبد الله ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن محمد بن مروان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، عن آبائهعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كل معروف صدقة والدال على الخير كفاعله والله عز وجل يحب إغاثة اللهفان.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمر بن يزيد قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام المعروف شيء سوى الزكاة فتقربوا إلى الله عز وجل بالبر وصلة الرحم.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس من أهله فإن لم يكن هو من أهله فكن أنت من أهله.

٧ ـ علي بن محمد بن بندار وغيره ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن عبد الله بن القاسم ، عن رجل من أهل ساباط قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لعمار يا عمار أنت

الحديث الثالث : مجهول وسنده الثاني ضعيف.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس : صحيح.

الحديث السادس : حسن.

الحديث السابع : ضعيف.


رب مال كثير قال نعم جعلت فداك قال فتؤدي ما افترض الله عليك من الزكاة قال نعم قال فتخرج المعلوم من مالك قال نعم قال فتصل قرابتك قال نعم قال فتصل إخوانك قال نعم فقال يا عمار إن المال يفنى والبدن يبلى والعمل يبقى والديان حي لا يموت يا عمار إنه ما قدمت فلن يسبقك وما أخرت فلن يلحقك.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن دراج ، عن حديد بن حكيم أو مرازم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام أيما مؤمن أوصل إلى أخيه المؤمن معروفا فقد أوصل ذلك إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام اصنعوا المعروف إلى كل أحد فإن كان أهله وإلا فأنت أهله.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن أعرابيا من بني تميم أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال أوصني فكان فيما أوصاه به أن قال يا فلان لا تزهدن في المعروف عند أهله.

١١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن الوليد ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أول من يدخل الجنة المعروف وأهله وأول من يرد علي الحوض.

١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أجيزوا لأهل المعروف عثراتهم واغفروها لهم فإن كف الله تعالى عليهم هكذا وأومأ بيده كأنه يظل بها شيئا.

الحديث الثامن : صحيح.

الحديث التاسع : حسن.

الحديث العاشر : حسن.

الحديث الحادي عشر : مجهول.

الحديث الثاني عشر : صحيح.


(باب منه )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبد الله بن الدهقان ، عن درست بن أبي منصور ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول من صنع بمثل ما صنع إليه فإنما كافأه ومن أضعفه كان شكورا ومن شكر كان كريما ومن علم أن ما صنع إنما صنع إلى نفسه لم يستبط الناس في شكرهم ولم يستزدهم في مودتهم فلا تلتمس من غيرك شكر ما أتيت إلى نفسك ووقيت به عرضك واعلم أن الطالب إليك الحاجة لم يكرم وجهه عن وجهك فأكرم وجهك عن رده.

(باب )

(أن صنائع المعروف تدفع مصارع السوء )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن أبي عبد الله ، عن آبائهعليهم‌السلام قال صنائع المعروف تقي مصارع السوء.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن البركة أسرع إلى البيت الذي يمتار منه المعروف من الشفرة في سنام البعير أو من السيل إلى منتهاه.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغراء ، عن عبد الله بن سليمان قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول إن صنائع المعروف تدفع مصارع السوء.

باب منه

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

باب أن صنائع المعروف تدفع مصارع السوء

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : مجهول أو حسن.


(باب )

(أن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن زكريا المؤمن ، عن داود بن فرقد أو قتيبة الأعشى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا رسول الله فداك آباؤنا وأمهاتنا إن أصحاب المعروف في الدنيا عرفوا بمعروفهم فبم يعرفون في الآخرة فقال إن الله تبارك وتعالى إذا أدخل أهل الجنة الجنة أمر ريحا عبقة طيبة فلزقت بأهل المعروف فلا يمر أحد منهم بملإ من أهل الجنة إلا وجدوا ريحه فقالوا هذا من أهل المعروف.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي عبد الله البرقي ، عن بعض أصحابنا رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة يقال لهم إن ذنوبكم قد غفرت لكم فهبوا حسناتكم لمن شئتم.

٣ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن الوليد الوصافي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن للجنة بابا يقال له المعروف لا يدخله إلا أهل المعروف وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة.

باب أن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة

الحديث الأول : ضعيف.

الحديث الثاني : مرفوع.

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : حسن أو موثق.


(باب )

(تمام المعروف )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد ، عن سعدان ، عن حاتم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال رأيت المعروف لا يصلح إلا بثلاث خصال تصغيره وتستيره وتعجيله فإنك إذا صغرته عظمته عند من تصنعه إليه وإذا سترته تممته وإذا عجلته هنأته وإن كان غير ذلك سخفته ونكدته.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن خلف بن حماد ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن حمران ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سمعته يقول لكل شيء ثمرة وثمرة المعروف تعجيل السراح.

(باب)

(وضع المعروف موضعه )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لمفضل بن عمر يا مفضل إذا أردت أن تعلم أشقي الرجل أم سعيد فانظر سيبه ومعروفه إلى من يصنعه فإن كان يصنعه إلى من هو أهله فاعلم أنه إلى خير وإن كان يصنعه إلى غير أهله فاعلم أنه ليس له عند الله خير.

باب تمام المعروف

الحديث الأول : مجهول.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

باب وضع المعروف موضعه

الحديث الأول : حسن.


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن مفضل بن عمر قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام يا مفضل إذا أردت أن تعلم إلى خير يصير الرجل أم إلى شر انظر أين يضع معروفه فإن كان يضع معروفه عند أهله فاعلم أنه يصير إلى خير وإن كان يضع معروفه عند غير أهله فاعلم أنه ليس «لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ».

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي ، عن أحمد بن عمرو بن سليمان البجلي ، عن إسماعيل بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار ، عن إبراهيم بن إسحاق المدائني ، عن رجل ، عن أبي مخنف الأزدي قال أتى أمير المؤمنين صلوات الله عليه رهط من الشيعة فقالوا يا أمير المؤمنين لو أخرجت هذه الأموال ففرقتها في هؤلاء الرؤساء والأشراف وفضلتهم علينا حتى إذا استوسقت الأمور عدت إلى أفضل ما عودك الله من القسم بالسوية والعدل في الرعية فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام أتأمروني ويحكم أن أطلب النصر بالظلم والجور فيمن وليت عليه من أهل الإسلام لا والله لا يكون ذلك ما سمر السمير وما رأيت في السماء نجما والله لو كانت أموالهم مالي لساويت بينهم فكيف وإنما هي أموالهم قال ثم أزم ساكتا طويلا ثم رفع رأسه فقال من كان فيكم له مال فإياه والفساد فإن إعطاءه في غير حقه تبذير وإسراف وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند الله ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودهم فإن بقي معه منهم بقية ممن يظهر الشكر له ويريه النصح فإنما ذلك ملق منه وكذب فإن زلت بصاحبهم النعل ثم احتاج إلى معونتهم ومكافأتهم فألأم خليل وشر خدين ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا لم يكن له من الحظ فيما أتي إلا محمدة اللئام وثناء الأشرار ما دام عليه منعما مفضلا ومقالة الجاهل ما أجوده وهو عند الله بخيل فأي حظ أبور وأخسر من هذا الحظ وأي فائدة معروف أقل من

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : ضعيف.


هذا المعروف فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة وليحسن منه الضيافة وليفك به العاني والأسير وابن السبيل فإن الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا وشرف الآخرة.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لو أن الناس أخذوا ما أمرهم الله عز وجل به فأنفقوه فيما نهاهم الله عنه ما قبله منهم ولو أخذوا ما نهاهم الله عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله به ما قبله منهم حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق.

٥ ـ علي بن محمد ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن موسى بن القاسم ، عن أبي جميلة ، عن ضريس قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إنما أعطاكم الله هذه الفضول من الأموال لتوجهوها حيث وجهها الله ولم يعطكموها لتكنزوها.

(باب )

(في آداب المعروف )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تدخل لأخيك في أمر مضرته عليك أعظم من منفعته له قال ابن سنان يكون على الرجل دين كثير ولك مال فتؤدي عنه فيذهب مالك ولا تكون قضيت عنه.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن محمد

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الحديث : ضعيف.

باب في آداب المعروف

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني : مرسل.


الأشعري عمن سمع أبا الحسن موسىعليه‌السلام يقول لا تبذل لإخوانك من نفسك ما ضره عليك أكثر من منفعته لهم.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن الحسن بن علي الجرجاني عمن حدثه ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال لا توجب على نفسك الحقوق واصبر على النوائب ولا تدخل في شيء مضرته عليك أعظم من منفعته لأخيك.

(باب )

(من كفر المعروف )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي جعفر البغدادي عمن رواه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال لعن الله قاطعي سبل المعروف قيل وما قاطعو سبل المعروف قال الرجل يصنع إليه المعروف فيكفره فيمتنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره.

٢ ـ علي بن محمد ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن الحسن بن محبوب ، عن سيف بن عميرة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ما أقل من شكر المعروف.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أتي إليه معروف فليكافئ به فإن عجز فليثن عليه فإن لم يفعل فقد كفر النعمة.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

باب من كفر المعروف

الحديث الأول : مرسل.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.


(باب القرض )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال مكتوب على باب الجنة الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر وفي رواية أخرى بخمسة عشر.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن ربعي بن عبد الله ، عن فضيل بن يسار قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ما من مؤمن أقرض مؤمنا يلتمس به وجه الله إلا حسب الله له أجره بحساب الصدقة حتى يرجع إليه ماله.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله تعالى : «لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ » قال يعني بالمعروف القرض.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن عقبة بن خالد قال دخلت أنا والمعلى وعثمان بن عمران على أبي عبد اللهعليه‌السلام فلما

باب القرض

الحديث الأول : حسن أو موثق وآخره مرسل.

وقال في الدروس :القرض معروف أثبته الشارع إمتاعا للمحتاجين مع رد عوضه في غير المجلس غالبا وإن كان من النقدين رخصة وسماه الصادقعليه‌السلام معروفا وهو أفضل من الصدقة العامة حتى إن درهمها بعشرة ودرهم القرض بثمانية عشر لأن القرض يرد فيقرضه دائما والصدقة تنقطع ، وروي أن القرض مرتين بمثابة الصدقة مرة وتحمل على الصدقة الخاصة كالصدقة على الأرحام والعلماء والأموات.

الحديث الثاني : حسن كالصحيح.

الحديث الثالث : حسن أو موثق.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.


رآنا قال مرحبا مرحبا بكم وجوه تحبنا ونحبها جعلكم الله معنا في الدنيا والآخرة فقال له عثمان جعلت فداك فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام نعم مه قال إني رجل موسر فقال له بارك الله لك في يسارك قال ويجيء الرجل فيسألني الشيء وليس هو إبان زكاتي فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة وما ذا عليك إذا كنت كما تقول موسرا أعطيته فإذا كان إبان زكاتك احتسبت بها من الزكاة يا عثمان لا ترده فإن رده عند الله عظيم يا عثمان إنك لو علمت ما منزلة المؤمن من ربه ما توانيت في حاجته ومن أدخل على مؤمن سرورا فقد أدخل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقضاء حاجة المؤمن يدفع الجنون والجذام والبرص.

٥ ـ سهل بن زياد ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن إبراهيم بن السندي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قرض المؤمن غنيمة وتعجيل خير إن أيسر أداه وإن مات احتسب من الزكاة.

(باب )

(إنظار المعسر )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من أراد أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله قالها ثلاثا فهابه الناس أن يسألوه فقال فلينظر معسرا أو ليدع له من حقه.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال في يوم

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

باب إنظار المعسر

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « وحنا كفه » وفي بعض النسخ « وحتا » أي عطفه وأماله كأنه


حار وحنى كفه من أحب أن يستظل من فور جهنم قالها ثلاث مرات فقال الناس في كل مرة نحن يا رسول الله فقال من أنظر غريما أو ترك المعسر ثم قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام قال لي عبد الله بن كعب بن مالك إن أبي أخبرني أنه لزم غريما له في المسجد فأقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فدخل بيته ونحن جالسان ثم خرج في الهاجرة فكشف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ستره وقال يا كعب ما زلتما جالسين قال نعم بأبي وأمي قال فأشار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بكفه خذ النصف قال فقلت بأبي وأمي ثم قال أتبعه ببقية حقك قال فأخذت النصف ووضعت له النصف.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن يعقوب بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال خلوا سبيل المعسر كما خلاه الله عز وجل.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال صعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على أنبيائه صلى الله عليهم ثم قال أيها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب ألا ومن أنظر معسرا كان له على الله عز وجل في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى يستوفيه ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » أنه معسر فتصدقوا عليه بمالكم فهو خير لكم

يريد طالبا لقوله من أحب.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.


(باب )

(تحليل الميت )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن الحسن بن خنيس قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن لعبد الرحمن بن سيابة دينا على رجل قد مات وقد كلمناه أن يحلله فأبى فقال ويحه أما يعلم أن له بكل درهم عشرة إذا حلله فإذا لم يحلله فإنما له درهم بدل درهم.

٢ ـ علي بن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن خالد عمن ذكره ، عن الوليد بن أبي العلاء ، عن معتب قال دخل محمد بن بشر الوشاء على أبي عبد اللهعليه‌السلام يسأله أن يكلم شهابا أن يخفف عنه حتى ينقضي الموسم وكان له عليه ألف دينار فأرسل إليه فأتاه فقال له قد عرفت حال محمد وانقطاعه إلينا وقد ذكر أن لك عليه ألف دينار لم تذهب في بطن ولا فرج وإنما ذهبت دينا على الرجال ووضائع وضعها وأنا أحب أن تجعله في حل فقال لعلك ممن يزعم أنه يقبض من حسناته فتعطاها فقال كذلك في أيدينا فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام الله أكرم وأعدل من أن يتقرب إليه عبده فيقوم في الليلة القرة أو يصوم في اليوم الحار أو يطوف بهذا البيت ثم يسلبه ذلك فيعطاه ولكن لله فضل كثير يكافي المؤمن فقال فهو في حل.

باب تحليل الميت

الحديث الأول : حسن أو موثق.

الحديث الثاني : مجهول.


(باب مئونة النعم )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سليمان الفراء مولى طربال ، عن حديد بن حكيم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من عظمت نعمة الله عليه اشتدت مئونة الناس عليه فاستديموا النعمة باحتمال المئونة ولا تعرضوها للزوال فقل من زالت عنه النعمة فكادت أن تعود إليه.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن علي بن محمد القاساني ، عن أبي أيوب المدني مولى بني هاشم ، عن داود بن عبد الله بن محمد الجعفري ، عن إبراهيم بن محمد قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ما من عبد تظاهرت عليه من الله نعمة إلا اشتدت مئونة الناس عليه فمن لم يقم للناس بحوائجهم فقد عرض النعمة للزوال قال فقلت جعلت فداك ومن يقدر أن يقوم لهذا الخلق بحوائجهم فقال إنما الناس في هذا الموضع والله المؤمنون.

٣ ـ علي بن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبان بن تغلب قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لحسين الصحاف يا حسين ما ظاهر الله على عبد النعم حتى ظاهر عليه مئونة الناس فمن صبر لهم وقام بشأنهم زاده الله في نعمه عليه عندهم ومن لم يصبر لهم ولم يقم بشأنهم أزال الله عز وجل عنه تلك النعمة.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من عظمت عليه النعمة اشتدت مئونة الناس عليه فإن هو قام بمئونتهم اجتلب زيادة النعمة عليه من الله وإن لم يفعل فقد عرض النعمة لزوالها.

باب مئونة النعم

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : ضعيف.

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : ضعيف.


(باب)

(حسن جوار النعم )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن محمد بن عرفة قال قال أبو الحسن الرضاعليه‌السلام يا ابن عرفة إن النعم كالإبل المعتقلة في عطنها على القوم ما أحسنوا جوارها فإذا أساءوا معاملتها وإنالتها نفرت عنهم.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عثمان بن عيسى ، عن محمد بن عجلان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول أحسنوا جوار النعم قلت وما حسن جوار النعم قال الشكر لمن أنعم بها وأداء حقوقها.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن زيد الشحام قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول أحسنوا جوار نعم الله واحذروا أن تنتقل عنكم إلى غيركم أما إنها لم تنتقل عن أحد قط فكادت أن ترجع إليه قال وكان عليعليه‌السلام يقول قل ما أدبر شيء فأقبل.

(باب )

(معرفة الجود والسخاء )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن أبي الجهم ، عن موسى بن بكر ، عن أحمد بن سليمان قال سأل رجل أبا الحسن الأولعليه‌السلام وهو في الطواف فقال له أخبرني عن الجواد فقال إن لكلامك وجهين فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عليه وإن كنت تسأل عن الخالق فهو الجواد إن أعطى وهو

باب حسن جوار النعم

الحديث الأول : مجهول.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : صحيح.

باب معرفة الجود والسخاء

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.


الجواد إن منع لأنه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك وإن منعك منعك ما ليس لك.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له ما حد السخاء فقال تخرج من مالك الحق الذي أوجبه الله عليك فتضعه في موضعه.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر ، عن آبائهعليهم‌السلام أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال السخي محبب في السماوات محبب في الأرض خلق من طينة عذبة وخلق ماء عينيه من ماء الكوثر والبخيل مبغض في السماوات مبغض في الأرض خلق من طينة سبخة وخلق ماء عينيه من ماء العوسج.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن مهدي ، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال السخي الحسن الخلق في كنف الله لا يستخلي الله منه حتى يدخله الجنة وما بعث الله عز وجل نبيا ولا وصيا إلا سخيا وما كان أحد من الصالحين إلا سخيا وما زال أبي يوصيني بالسخاء حتى مضى وقال من أخرج من ماله الزكاة تامة فوضعها في موضعها لم يسأل من أين اكتسبت مالك.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن أبي سعيد المكاري ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفد من اليمن وفيهم رجل كان أعظمهم كلاما وأشدهم استقصاء في محاجة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فغضب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى التوى عرق الغضب بين عينيه وتربد وجهه وأطرق إلى الأرض ، فأتاه جبرئيلعليه‌السلام فقال ربك يقرئك السلام ويقول لك هذا رجل سخي يطعم

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : مجهول.

الحديث الخامس : مرسل.


الطعام فسكن عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الغضب ورفع رأسه وقال له لو لا أن جبرئيل أخبرني عن الله عز وجل أنك سخي تطعم الطعام لشردت بك وجعلتك حديثا لمن خلفك فقال له الرجل وإن ربك ليحب السخاء فقال نعم فقال إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله والذي بعثك بالحق لا رددت من مالي أحدا.

٦ ـ علي بن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبان ، عن معاوية بن عمار ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن إبراهيمعليه‌السلام كان أبا أضياف فكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم وأغلق بابه وأخذ المفاتيح يطلب الأضياف وإنه رجع إلى داره فإذا هو برجل أو شبه رجل في الدار فقال يا عبد الله بإذن من دخلت هذه الدار قال دخلتها بإذن ربها يردد ذلك ثلاث مرات فعرف إبراهيمعليه‌السلام أنه جبرئيل فحمد الله ثم قال أرسلني ربك إلى عبد من عبيده يتخذه خليلا قال إبراهيمعليه‌السلام فأعلمني من هو أخدمه حتى أموت قال فأنت هو قال ومم ذلك قال لأنك لم تسأل أحدا شيئا قط ولم تسأل شيئا قط فقلت لا.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن أبي عبد الرحمن ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أتى رجل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله أي الناس أفضلهم إيمانا قال أبسطهم كفا.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن أبي الحسن علي بن يحيى ، عن أيوب بن أعين ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يؤتى يوم القيامة برجل فيقال احتج فيقول يا رب خلقتني وهديتني فأوسعت علي فلم أزل أوسع على خلقك وأيسر عليهم لكي تنشر علي هذا اليوم رحمتك وتيسره فيقول الرب جل ثناؤه وتعالى ذكره صدق عبدي أدخلوه الجنة.

الحديث السادس : مرسل.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الثامن : مجهول.


٩ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء قال سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس وسمعته يقول السخاء شجرة في الجنة من تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن ياسر الخادم ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال السخي يأكل طعام الناس ليأكلوا من طعامه والبخيل لا يأكل من طعام الناس لئلا يأكلوا من طعامه.

١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله رفعه قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام لابنه الحسنعليه‌السلام يا بني ما السماحة قال البذل في اليسر والعسر.

١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لبعض جلسائه ألا أخبرك بشيء يقرب من الله ويقرب من الجنة ويباعد من النار فقال بلى فقال عليك بالسخاء فإن الله خلق خلقا برحمته لرحمته فجعلهم للمعروف أهلا وللخير موضعا وللناس وجها يسعى إليهم لكي يحيوهم كما يحيي المطر الأرض المجدبة أولئك هم المؤمنون الآمنون يوم القيامة.

١٣ ـ علي بن إبراهيم رفعه قال أوحى الله عز وجل إلى موسىعليه‌السلام أن لا تقتل السامري فإنه سخي.

١٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن شعيب ، عن أبي جعفر المدائني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال شاب سخي مرهق في الذنوب أحب إلى الله من شيخ عابد بخيل.

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.

الحديث العاشر : حسن على المشهور. مجهول على الظاهر.

الحديث الحادي عشر : مرفوع.

الحديث الثاني عشر : ضعيف.

الحديث الثالث عشر : مرفوع.

الحديث الرابع عشر : ضعيف على المشهور.


١٥ ـ سهل بن زياد عمن حدثه ، عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم ومن خالص الإيمان البر بالإخوان والسعي في حوائجهم وإن البار بالإخوان ليحبه الرحمن وفي ذلك مرغمة للشيطان وتزحزح عن النيران ودخول الجنان يا جميل أخبر بهذا غرر أصحابك قلت جعلت فداك من غرر أصحابي قال هم البارون بالإخوان في العسر واليسر ثم قال يا جميل أما إن صاحب الكثير يهون عليه ذلك وقد مدح الله عز وجل في ذلك صاحب القليل فقال في كتابه «يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ».

(باب الإنفاق )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن محمد بن خالد جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم بن مهزم ، عن رجل ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن الشمس لتطلع ومعها أربعة أملاك ملك ينادي يا صاحب الخير أتم وأبشر وملك ينادي يا صاحب الشر انزع وأقصر وملك ينادي أعط منفقا خلفا وآت ممسكا تلفا وملك ينضحها بالماء ولو لا ذلك اشتعلت الأرض.

٢ ـ أحمد بن أبي عبد الله ، عن عثمان بن عيسى عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ » قال هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة الله بخلا ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله أو في معصية الله فإن عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فرآه حسرة وقد كان المال له

الحديث الخامس عشر : ضعيف على المشهور.

باب الإنفاق

الحديث الأول : مرسل.

الحديث الثاني : مرسل.


وإن كان عمل به في معصية الله قواه بذلك المال حتى عمل به في معصية الله عز وجل.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن راشد ، عن سماعة ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن بعض من حدثه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في كلام له ومن يبسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا ، عن ابن أبي نصر قال قرأت في كتاب أبي الحسن الرضا إلى أبي جعفرعليه‌السلام يا أبا جعفر بلغني أن الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير فإنما ذلك من بخل منهم لئلا ينال منك أحد خيرا وأسألك بحقي عليك لا يكن مدخلك ومخرجك إلا من الباب الكبير فإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة ثم لا يسألك أحد شيئا إلا أعطيته ومن سألك من عمومتك أن تبره فلا تعطه أقل من خمسين دينارا والكثير إليك ومن سألك من عماتك فلا تعطها أقل من خمسة وعشرين دينارا والكثير إليك إني إنما أريد بذلك أن يرفعك الله فأنفق ولا تخش من ذي العرش إقتارا.

٦ ـ أحمد بن محمد بن خالد ، عن جهم بن الحكم المدائني ، عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الأيدي ثلاثة سائلة ومنفقة وممسكة وخير الأيدي المنفقة.

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : مرسل.

الحديث الخامس : صحيح.

الحديث السادس : ضعيف.


٧ ـ أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن سعدان ، عن الحسين بن أيمن ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال يا حسين أنفق وأيقن بالخلف من الله فإنه لم يبخل عبد ولا أمة بنفقة فيما يرضي الله عز وجل إلا أنفق أضعافها فيما يسخط الله عز وجل.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة رفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أو أبي جعفرعليه‌السلام قال ينزل الله المعونة من السماء إلى العبد بقدر المئونة فمن أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال دخل عليه مولى له فقال له هل أنفقت اليوم شيئا قال لا والله فقال أبو الحسنعليه‌السلام فمن أين يخلف الله علينا أنفق ولو درهما واحدا.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من يضمن أربعة بأربعة أبيات في الجنة أنفق ولا تخف فقرا وأنصف الناس من نفسك وأفش السلام في العالم واترك المراء وإن كنت محقا.

(باب )

(البخل والشح )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر ، عن آبائهعليهم‌السلام أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه سمع رجلا يقول إن الشحيح أغدر من الظالم فقال له كذبت إن الظالم قد يتوب ويستغفر ويرد الظلامة على أهلها والشحيح إذا شح منع الزكاة والصدقة وصلة الرحم وقرى الضيف والنفقة في سبيل الله وأبواب البر وحرام على الجنة أن يدخلها شحيح.

الحديث السابع : مجهول.

الحديث الثامن : مرفوع.

الحديث التاسع : صحيح.

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.

باب البخل والشح

الحديث الأول : ضعيف.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام إذا لم يكن لله في عبد حاجة ابتلاه بالبخل.

٣ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن أحمد ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لبني سلمة يا بني سلمة من سيدكم قالوا يا رسول الله سيدنا رجل فيه بخل فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأي داء أدوى من البخل ثم قال بل سيدكم الأبيض الجسد البراء بن معرور.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن أبي الجهم ، عن موسى بن بكر ، عن أحمد بن سليمان ، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال البخيل من بخل بما افترض الله عليه.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما محق الإسلام محق الشح شيء ثم قال إن لهذا الشح دبيبا كدبيب النمل وشعبا كشعب الشرك وفي نسخة أخرى الشوك.

٦ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليس بالبخيل الذي يؤدي الزكاة المفروضة في ماله ويعطي البائنة في قومه.

٧ ـ أحمد بن محمد ، عن شريف بن سابق ، عن الفضل بن أبي قرة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام تدري ما الشحيح قلت هو البخيل قال الشح أشد من البخل إن

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس : ضعيف.

الحديث السادس : ضعيف.

الحديث السابع : ضعيف.


البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح على ما في أيدي الناس وعلى ما في يديه حتى لا يرى مما في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام ولا يقنع بما رزقه الله.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن المغيرة ، عن المفضل بن صالح ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليس البخيل من أدى الزكاة المفروضة من ماله وأعطى البائنة في قومه إنما البخيل حق البخيل من لم يؤد الزكاة المفروضة من ماله ولم يعط البائنة في قومه وهو يبذر فيما سوى ذلك.

(باب النوادر )

١ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن سليمان بن سفيان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يأتي على الناس زمان من سأل الناس عاش ومن سكت مات قلت فما أصنع إن أدركت ذلك الزمان قال تعينهم بما عندك فإن لم تجد فتجاهد.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن وهب ، عن عبد الأعلى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أفضل الصدقة صدقة تكون عن فضل الكف.

الحديث الثامن : ضعيف.

باب النوادر

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.


٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ » قال هو الزمن الذي لا يستطيع أن يخرج لزمانته.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن مهران بن محمد ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى » بأن الله تعالى يعطي بالواحدة عشرة إلى مائة ألف فما زاد : «فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى » قال لا يريد شيئا من الخير إلا يسره الله له : «وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى » قال بخل بما آتاه الله عز وجل : «وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى » بأن الله يعطي بالواحدة عشرة إلى مائة ألف فما زاد «فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى » قال : لا يريد شيئا من الشر إلا يسره له «وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى » قال أما والله ما هو تردى في بئر ولا من جبل ولا من حائط ولكن تردى في نار جهنم.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس : مجهول.

قوله تعالى : «وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى »(١) على ما فسرهعليه‌السلام المراد أنه إما صدق بالمثوبة الحسنى ، قال البيضاوي والمعنى من أعطي الطاعة واتقى المعصية وصدق بالكلمة الحسنى وهي ما دلت على حق ككلمة التوحيد «فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى » فسنهيئه للخلة التي تؤدي إلى يسر وراحة كدخول الجنة من يسر الفرس إذا هيأه للركوب ، وإما من بخل بما أمر به واستغنى بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى وكذب بالحسنى بإنكار مدلولها فسنيسره للعسرى للخلة المؤدية إلى العسر والشدة كدخول النار «وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ » نفي أو استفهام إنكار «إِذا تَرَدَّى » هلك تفعل من الردي أو تردى في حفرة القبر أو قعر جهنم انتهى.

__________________

(١) سورة : الليل : ٦.


٦ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن زرارة ، عن سالم بن أبي حفصة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله تبارك وتعالى يقول ما من شيء إلا وقد وكلت به من يقبضه غيري إلا الصدقة فإني أتلقفها بيدي تلقفا حتى إن الرجل ليتصدق بالتمرة أو بشق تمرة فأربيها له كما يربي الرجل فلوه وفصيله فيأتي يوم القيامة وهو مثل أحد وأعظم من أحد.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه عمن حدثه ، عن عبد الرحمن العزرمي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال جاء رجل إلى الحسن والحسينعليه‌السلام وهما جالسان على الصفا فسألهما فقالا إن الصدقة لا تحل إلا في دين موجع أو غرم مفظع أو فقر مدقع ففيك شيء من هذا قال نعم فأعطياه وقد كان الرجل سأل عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر فأعطياه ولم يسألاه عن شيء فرجع إليهما فقال لهما ما لكما لم تسألاني عما سألني عنه الحسن والحسينعليه‌السلام وأخبرهما بما قالا فقالا إنهما غذيا بالعلم غذاء.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب عمن حدثه ، عن

الحديث السادس : ضعيف. وقال في الصحاح :لقفت الشيء بالكسر القفة لقفا وتلقفته أيضا أي تناولته بسرعة.

وقال في النهاية(١) : في حديث الصدقة« كما يربي أحدكم فلوه » الفلو : المهر الصغير وقيل : هو الفطيم من أولاد ذوات الحافر.

وقال في القاموس الفلو بالكسر وكعدو وسموا الجحش والمهر فطما أو بلغا لسنته وقال : المهر بالضم ولد الفرس ، أو أول ما ينتج منه ومن غيره.

الحديث السابع : مرسل.

الحديث الثامن : مرسل.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٤٧٤.


مسمع ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا تسألوا أمتي في مجالسها فتبخلوها.

٩ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ » قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أمر بالنخل أن يزكى يجيء قوم بألوان من تمر وهو من أردى التمر يؤدونه من زكاتهم تمرا يقال له الجعرور والمعى فأرة قليلة اللحاء عظيمة النوى وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيد فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا تخرصوا هاتين التمرتين ولا تجيئوا منها بشيء وفي ذلك نزل «وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ » والإغماض أن تأخذ هاتين التمرتين.

١٠ ـ وفي رواية أخرى ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ » فقال كان القوم قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية فلما أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدقوا بها فأبى الله تبارك وتعالى إلا أن يخرجوا من أطيب ما كسبوا.

١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال جاء رجل إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال إني شيخ كثير العيال ضعيف الركن قليل الشيء فهل من معونة على زماني فنظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أصحابه ونظر إليه أصحابه وقال قد أسمعنا القول وأسمعكم فقام إليه رجل فقال كنت مثلك بالأمس فذهب به إلى منزله فأعطاه مرودا من تبر وكانوا يتبايعون بالتبر

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.

الحديث العاشر : مرسل وقال في الدروس : يستحب الصدقة بالمحبوب وتكره بالخبيث.

الحديث الحادي عشر : مرسل.


وهو الذهب والفضة فقال الشيخ هذا كله قال نعم فقال الشيخ أقبل تبرك فإني لست بجني ولا إنسي ولكني رسول من الله لأبلوك فوجدتك شاكرا فجزاك الله خيرا.

١٢ ـ أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن مسمع بن عبد الملك قال كنا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام بمنى وبين أيدينا عنب نأكله فجاء سائل فسأله فأمر بعنقود فأعطاه فقال السائل لا حاجة لي في هذا إن كان درهم قال يسع الله عليك فذهب ثم رجع فقال ردوا العنقود فقال يسع الله لك ولم يعطه شيئا ثم جاء سائل آخر فأخذ أبو عبد اللهعليه‌السلام ثلاث حبات عنب فناولها إياه فأخذ السائل من يده ثم قال «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » الذي رزقني فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام مكانك فحشا ملء كفيه عنبا فناولها إياه فأخذها السائل من يده ثم قال «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام مكانك يا غلام أي شيء معك من الدراهم فإذا معه نحو من عشرين درهما فيما حزرناه أو نحوها فناولها إياه فأخذها ثم قال الحمد لله هذا منك وحدك لا شريك لك فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام مكانك فخلع قميصا كان عليه فقال البس هذا فلبسه ثم قال الحمد لله الذي كساني وسترني يا أبا عبد الله أو قال جزاك الله خيرا لم يدع لأبي عبد اللهعليه‌السلام إلا بذا ثم انصرف فذهب قال فظننا أنه لو لم يدع له لم يزل يعطيه لأنه كلما كان يعطيه حمد الله أعطاه.

١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا ضاق أحدكم فليعلم أخاه ولا يعين على نفسه.

١٤ ـ محمد بن علي ، عن معمر رفعه قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في بعض خطبه إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال.

الحديث الثاني عشر : موثق.

قوله عليه‌السلام : « فيما حرزناه » أي خرصناه.

الحديث الثالث عشر : حسن.

الحديث الرابع عشر : مرفوع.


١٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول ثلاثة إن يعلمهن المؤمن كانت زيادة في عمره وبقاء النعمة عليه فقلت وما هن قال تطويله في ركوعه وسجوده في صلاته وتطويله لجلوسه على طعامه إذا أطعم على مائدته واصطناعه المعروف إلى أهله.

١٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام قلت قوم عندهم فضول وبإخوانهم حاجة شديدة وليس تسعهم الزكاة أيسعهم أن يشبعوا ويجوع إخوانهم فإن الزمان شديد فقال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحرمه فيحق على المسلمين الاجتهاد فيه والتواصل والتعاون عليه والمواساة لأهل الحاجة والعطف منكم يكونون على ما أمر الله فيهم «رُحَماءُ بَيْنَهُمْ » متراحمين.

(باب )

(فضل إطعام الطعام )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن علي بن الحكم وغيره ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال من موجبات مغفرة الله تبارك وتعالى إطعام الطعام.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من الإيمان حسن الخلق وإطعام الطعام.

الحديث الخامس عشر : حسن.

الحديث السادس عشر : موثق.

باب فضل إطعام الطعام

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني : حسن.


٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن علي بن محمد القاساني عمن حدثه ، عن عبد الله بن القاسم الجعفري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خيركم من أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى والناس نيام.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن علي ، عن سيف بن عميرة ، عن عمر بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان عليعليه‌السلام يقول إنا أهل بيت أمرنا أن نطعم الطعام ونؤدي في الناس البائنة ونصلي إذا نام الناس.

٥ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن علي بن يوسف ، عن سيف بن عميرة ، عن فيض بن المختار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال المنجيات إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن الله تبارك وتعالى يحب إهراق الدماء وإطعام الطعام.

٧ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من أحب الأعمال إلى الله عز وجل إشباع جوعة المؤمن أو تنفيس كربته أو قضاء دينه.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن أحمد بن محمد وابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن الله عز وجل يحب إطعام

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : ضعيف.

الحديث الخامس : ضعيف.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

الحديث السابع : مجهول كالصحيح.

الحديث الثامن : موثق كالصحيح.


الطعام وإراقة الدماء.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن سعيد ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أتي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأسارى فقدم رجل منهم ليضرب عنقه فقال له جبرئيل أخر هذا اليوم يا محمد فرده وأخرج غيره حتى كان هو آخرهم فدعا به ليضرب عنقه فقال له جبرئيل يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك إن أسيرك هذا يطعم الطعام ويقري الضيف ويصبر على النائبة ويحمل الحمالات فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إن جبرئيل أخبرني فيك من الله عز وجل بكذا وكذا وقد أعتقتك فقال له إن ربك ليحب هذا فقال نعم فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا لا رددت عن مالي أحدا أبدا.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن عبد الله بن ميمون ، عن جعفر ، عن أبيهعليه‌السلام أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال الرزق أسرع إلى من يطعم الطعام من السكين في السنام.

١١ ـ علي بن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول من موجبات مغفرة الرب تبارك وتعالى إطعام الطعام.

١٢ ـ أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن معمر بن خلاد قال كان أبو الحسن الرضاعليه‌السلام إذا أكل أتي بصحفة فتوضع بقرب مائدته فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به فيأخذ من كل شيء شيئا فيضع في تلك الصحفة ثم يأمر بها للمساكين ثم يتلو هذه الآية «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ » ثم يقول علم الله عز وجل أنه ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل إلى الجنة.

الحديث التاسع : مرسل.

الحديث العاشر : موثق.

الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني عشر : صحيح.


(باب )

(فضل القصد )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن بريد بن معاوية ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال علي بن الحسين صلوات الله عليهما لينفق الرجل بالقصد وبلغة الكفاف ويقدم منه فضلا لآخرته فإن ذلك أبقى للنعمة وأقرب إلى المزيد من الله عز وجل وأنفع في العافية.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن داود الرقي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن القصد أمر يحبه الله عز وجل وإن السرف أمر يبغضه الله حتى طرحك النواة فإنها تصلح للشيء وحتى صبك فضل شرابك.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ » قال العفو الوسط.

٤ ـ علي بن محمد رفعه قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه القصد مثراة والسرف متواة.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي حمزة ، عن علي بن الحسينعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاث منجيات فذكر الثالث القصد في الغنى والفقر.

باب فضل القصد

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : حسن.

الحديث الرابع : مرفوع.

الحديث الخامس : حسن أو موثق.


٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمر بن أبان ، عن مدرك بن أبي الهزهاز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن يونس بن يعقوب ، عن حماد بن واقد اللحام ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لو أن رجلا أنفق ما في يديه في سبيل من سبيل الله ما كان أحسن ولا وفق أليس يقول الله تعالى : «وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » يعني المقتصدين.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن مروك بن عبيد ، عن أبيه عبيد قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام يا عبيد إن السرف يورث الفقر وإن القصد يورث الغنى.

٩ ـ علي بن محمد ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن موسى بن بكر قال قال أبو الحسنعليه‌السلام ما عال امرؤ في اقتصاد.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن عثمان بن عيسى ، عن إسحاق بن عبد العزيز ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال له إنا نكون في طريق مكة فنريد الإحرام فنطلي ولا تكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة فنتدلك بالدقيق وقد دخلني من ذلك ما الله أعلم به فقال أمخافة الإسراف قلت نعم فقال ليس فيما أصلح البدن إسراف إني ربما أمرت بالنقي فيلت بالزيت فأتدلك به إنما الإسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن قلت فما الإقتار قال أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره قلت فما القصد

الحديث السادس : مجهول.

الحديث السابع : مجهول.

الحديث الثامن : مجهول.

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.

الحديث العاشر : مرسل.


قال الخبز واللحم واللبن والخل والسمن مرة هذا ومرة هذا.

١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن مروك بن عبيد ، عن رفاعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا جاد الله تبارك وتعالى عليكم فجودوا وإذا أمسك عنكم فأمسكوا ولا تجاودوا الله فهو الأجود.

١٢ ـ أحمد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي الصيرفي ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من اقتصد في معيشته رزقه الله ومن بذر حرمه الله.

١٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن حسان ، عن موسى بن بكر قال سمعت أبا الحسن موسىعليه‌السلام يقول الرفق نصف العيش وما عال امرؤ في اقتصاده.

(باب )

(كراهية السرف والتقتير )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد الجوهري ، عن جميل بن صالح ، عن عبد الملك بن عمرو الأحول قال تلا أبو عبد اللهعليه‌السلام هذه الآية : «وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » قال فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده فقال هذا الإقتار الذي ذكره الله في كتابه ثم قبض قبضة أخرى فأرخى كفه كلها ثم قال هذا الإسراف ثم أخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال هذا القوام.

الحديث الحادي عشر : صحيح.

الحديث الثاني عشر : ضعيف على الظاهر.

الحديث الثالث عشر : ضعيف على المشهور.

باب كراهية السرف والتقتير

الحديث الأول : ضعيف.


٢ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن محمد بن عمرو ، عن عبد الله بن أبان قال سألت أبا الحسن الأولعليه‌السلام عن النفقة على العيال فقال ما بين المكروهين الإسراف والإقتار.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن ابن أبي يعفور ويوسف بن عمارة قالا قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن مع الإسراف قلة البركة.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال رب فقير هو أسرف من الغني إن الغني ينفق مما أوتي والفقير ينفق من غير ما أوتي.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن المثنى قال سأل رجل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » فقال كان فلان بن فلان الأنصاري سماه وكان له حرث وكان إذا أخذ يتصدق به ويبقى هو وعياله بغير شيء فجعل الله عز وجل ذلك سرفا.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً » قال الإحسار الفاقة.

٧ ـ علي بن محمد ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن موسى بن بكر ، عن عجلان قال كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فجاء سائل فقام إلى مكتل فيه تمر فملأ يده فناوله ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ثم جاء آخر

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : صحيح.

الحديث الرابع : موثق.

الحديث الخامس : مجهول.

الحديث السادس : حسن.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.


فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ثم جاء آخر فقال الله رازقنا وإياك ثم قال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئا إلا أعطاه فأرسلت إليه امرأة ابنا لها فقالت انطلق إليه فاسأله فإن قال لك ليس عندنا شيء فقل أعطني قميصك قال فأخذ قميصه فرمى به إليه وفي نسخة أخرى فأعطاه فأدبه الله تبارك وتعالى على القصد فقال «وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ».

٨ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الحسنعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » قال القوام هو المعروف : «عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ » على قدر عياله ومئونتهم التي هي صلاح له ولهم و «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها ».

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان في قوله تعالى : «وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » فبسط كفه وفرق أصابعه وحناها شيئا وعن قوله تعالى : «وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ » فبسط راحته وقال هكذا وقال القوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شيء.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن سليمان بن صالح قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أدنى ما يجيء من حد الإسراف فقال ابتذالك ثوب صونك وإهراقك فضل إنائك وأكلك التمر ورميك النوى هاهنا وهاهنا.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

الحديث التاسع : صحيح.

الحديث العاشر : مجهول.


١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عمار أبي عاصم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام أربعة لا يستجاب لهم أحدهم كان له مال فأفسده فيقول يا رب ارزقني فيقول الله عز وجل ألم آمرك بالاقتصاد.

(باب)

(سقي الماء)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه أول ما يبدأ به في الآخرة صدقة الماء يعني في الأجر.

٢ ـ محمد ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن مسمع ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أفضل الصدقة إبراد كبد حرى.

الحديث الحادي عشر : مجهول.

باب سقي الماء

الحديث الأول : كالموثق.

الحديث الثاني : مجهول. وقال في النهاية(١) : فيه « في كل كبد حرى أجر »الحرى : فعلى من الحر ، وهي تأنيث حران ، وهما للمبالغة ، يريد أنها لشدة حرها قد عطشت ويبست من العطش. والمعنى أن في سقي كل ذي كبد حرى أجرا. وقيل : أراد بالكبد الحرى : حياة صاحبها ، لأنه إنما تكون كبده حرى إذا كان فيه حياة يعني في سقي كل ذي روح من الحيوان أجر(٢) .

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ١ ص ٣٤٦.

(٢) هكذا في الأصل : ولكن في النهاية هذه الكلمة غير مذكورة هنا بل هي مذكورة في آخر جملة من حديث آخر.


٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن أعتق رقبة ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيا نفسا ومن أحيا نفسا «فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ».

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن مرازم ، عن مصادف قال كنت مع أبي عبد اللهعليه‌السلام بين مكة والمدينة فمررنا على رجل في أصل شجرة وقد ألقى بنفسه فقال مل بنا إلى هذا الرجل فإني أخاف أن يكون قد أصابه عطش فملنا فإذا رجل من الفراسين طويل الشعر فسأله أعطشان أنت فقال نعم فقال لي انزل يا مصادف فاسقه فنزلت وسقيته ثم ركبت وسرنا فقلت هذا نصراني فتتصدق على نصراني فقال نعم إذا كانوا في مثل هذا الحال.

٥ ـ علي بن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال جاء أعرابي إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال علمني عملا أدخل به الجنة فقال أطعم الطعام وأفش السلام قال فقال لا أطيق ذلك قال فهل لك إبل قال نعم قال فانظر بعيرا واسق عليه أهل بيت لا يشربون الماء إلا غبا فلعله لا ينفق بعيرك ولا ينخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنة.

٦ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن ضريس بن عبد الملك ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن الله تبارك وتعالى يحب إبراد الكبد الحرى.

ومن سقى كبدا حرى من بهيمة أو غيرها أظله الله يوم لا ظل إلا ظله.

الحديث الثالث : حسن.

الحديث الرابع : ضعيف.

الحديث الخامس : مجهول.

الحديث السادس : موثق.


(باب )

(الصدقة لبني هاشم ومواليهم وصلتهم )

١ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله للعاملين عليها فنحن أولى به فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا بني عبد المطلب إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكني قد وعدت الشفاعة ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام والله لقد وعدها صلوات الله عليه فما ظنكم يا بني عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثرا عليكم غيركم.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم وأبي بصير وزرارة ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام قالا قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن الصدقة أوساخ أيدي الناس وإن الله قد حرم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه وإن الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب ثم قال أما والله لو قد قمت على باب الجنة ثم أخذت بحلقته لقد علمتم أني لا أؤثر عليكم فارضوا لأنفسكم بما رضي الله ورسوله لكم قالوا قد رضينا.

٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن جعفر بن إبراهيم الهاشمي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له أتحل الصدقة لبني هاشم فقال إنما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا فأما غير

باب الصدقة لبني هاشم ومواليهم وصلتهم

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : مجهول.


ذلك فليس به بأس ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكة هذه المياه عامتها صدقة.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد بن عبد الله الأعرج قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أتحل الصدقة لموالي بني هاشم قال نعم.

٥ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم ما هي قال هي الزكاة قلت فتحل صدقة بعضهم على بعض قال نعم.

٦ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أعطوا الزكاة من أرادها من بني هاشم فإنها تحل لهم وإنما تحرم على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والإمام الذي من بعده والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن محمد بن عبد الله ، عن محمد بن يزيد ، عن أبي الحسن الأولعليه‌السلام قال من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا ومن لم يستطع أن يزور قبورنا فليزر قبور صلحاء إخواننا.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن النوفلي ، عن عيسى بن عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من صنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافيته يوم القيامة.

الحديث الرابع : صحيح.

الحديث الخامس : كالموثق.

الحديث السادس : مختلف فيه.

الحديث السابع : مرسل.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.


٩ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إني شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاءوا بذنوب أهل الدنيا رجل نصر ذريتي ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق ورجل أحب ذريتي باللسان وبالقلب ورجل يسعى في حوائج ذريتي إذا طردوا أو شردوا.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن ثعلبة بن ميمون قال كان أبو عبد اللهعليه‌السلام يسأل شهابا من زكاته لمواليه وإنما حرمت الزكاة عليهم دون مواليهم.

(باب )

(النوادر )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن رجل ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله عز وجل : «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ » قال يعني الزكاة المفروضة قال قلت : «وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ » قال يعني النافلة إنهم كانوا يستحبون إظهار الفرائض وكتمان النوافل.

٢ ـ علي بن محمد عمن حدثه ، عن معلى بن عبيد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن الزكاة تجب علي في موضع لا يمكنني أن أؤديها قال اعزلها فإن اتجرت بها فأنت ضامن لها ولها الربح وإن تويت في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك وإن لم تعزلها واتجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح ولا وضيعة عليها.

الحديث التاسع : مرسل وفي القاموس التشريد الطرد والتفريق.

الحديث العاشر : كالصحيح.

باب نوادر

الحديث الأول : مرسل.

الحديث الثاني : مرسل.


٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن شعيب ، عن الحسين بن الحسن ، عن عاصم ، عن يونس عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه كان يتصدق بالسكر فقيل له أتتصدق بالسكر فقال نعم إنه ليس شيء أحب إلي منه فأنا أحب أن أتصدق بأحب الأشياء إلي.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن معاذ بن كثير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه حتى يأتيه به فيستعين به على عدوه وهو قول الله عز وجل : «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ».

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن حسان ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال حصنوا أموالكم بالزكاة.

هذا آخر كتاب الزكاة والصدقة من كتاب الكافي للشيخ الأجل أبي جعفر محمد بن يعقوب الكلينيرحمه‌الله ويتلوه كتاب الصيام «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الأئمة الطاهرين المعصومين.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس (١)

هذا آخر كتاب الزكاة والصدقة شرحنا على كتاب الكافي للشيخ الأجل أبي جعفر محمد بن يعقوب الكلينيرحمه‌الله تعالى ويتلوه إن شاء الله كتاب الصوم.

__________________

(١) هكذا في النسخ المخطوطة ليس للشارح شرح لهذا الحديث.



كتاب الصيام



« بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »

كتاب الصيام

(باب )

(ما جاء في فضل الصوم والصائم )

١ ـ علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال بني الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الصوم جنة من النار

بسم الله الرحمن الرحيم

باب ما جاء في فضل الصوم والصائم

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « بني الإسلام » لعل المراد ببناء الإسلام عليها كونها من مكملاته فكأن الإسلام بدونها متزلزل لا ثبات له ، أو المراد أن الإيمان بها جزء الإسلام ، أو المراد بالإسلام الإيمان فيكون موافقا للأخبار الدالة على أن الأعمال أجزاء الإيمان ، ويحتمل : أن يكون المراد بالولاية المحبة الزائدة على الاعتقاد بالإمامة بقرينة ذكرها مع الواجبات ، لكنه بعيد وقد مر الكلام فيه وفي أمثاله في كتاب الإيمان والكفر.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « الصوم جنة » قيل : الظاهر أن المراد بالصوم الأول الواجب وفي دعائم الإسلام تصريح بأنه صوم شهر رمضان وحينئذ يحتمل قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الصوم المندوب ، أو الأعم ويكون الحاكي عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الإمامعليه‌السلام ويحتمل : الإرسال من المصنف فيكون التعميم أظهر.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن أبي عبد الله ، عن آبائهعليهم‌السلام أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لأصحابه ألا أخبركم بشيء إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب قالوا بلى قال الصوم يسود وجهه والصدقة تكسر ظهره والحب في الله والموازرة على العمل الصالح يقطع دابره والاستغفار يقطع وتينه ولكل شيء زكاة وزكاة الأبدان الصيام.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة ، عن علي بن عبد العزيز قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام ألا أخبرك بأصل الإسلام وفرعه وذروته وسنامه قلت بلى قال أصله الصلاة وفرعه الزكاة وذروته وسنامه الجهاد في سبيل الله ألا أخبرك بأبواب الخير إن الصوم جنة.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وربما يعد موثقا.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « والموازرة » قال الفيروزآبادي الموازرة المعاونة وبالواو شاذ.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « تقطع دابره » أي آخر جزء منه بمعنى استئصاله أو دابر عسكره ، قال الجوهري : قطع الله دابرهم أي آخر من بقي منهم ، وقال دابرة الإنسان عرقوبه ، والدابر التابع انتهى ، فيحتمل أن يكون المراد هنا أحد المعنيين الأخيرين والوتين عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه.

الحديث الثالث : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « وذروته » قال الفيروزآبادي ذرى الشيء بالضم أعاليه الواحدة ذروة وذروة وهو أعلى السنام.

أقول : إنما جعل الجهاد ذروة الإسلام لأنه سبب لعلوه ورفعته واشتهاره.

قوله عليه‌السلام : « بأبواب الخير » يحتمل أن يكون المراد بها الصوم فإنه يصير سببا لفتح أبواب الخير ، ويحتمل أن يكون الصوم أحد أبواب الخير ذكره وترك سائرها أو ذكرهاعليه‌السلام وترك الراوي.


٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر قال لكل شيء زكاة وزكاة الأجساد الصوم.

٥ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عثمان ، عن إسماعيل بن يسار قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام قال أبي إن الرجل ليصوم يوما تطوعا يريد ما عند الله عز وجل فيدخله الله به الجنة.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سلمة صاحب السابري ، عن أبي الصباح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله تبارك وتعالى يقول الصوم لي وأنا

الحديث الرابع : ضعيف لكنه معتبر. والظاهر أنه رواه عن الكاظمعليه‌السلام .

قوله عليه‌السلام : « وزكاة الأجساد » إنما شبهعليه‌السلام الصوم بالزكاة ، إذ كما أنه تصير الزكاة سببا لطهارة المال ونموها وزيادتها فكذا الصوم سبب لتطهير البدن من الذنوب والنفس من الصفات الذميمة ونمو النفس في الكمالات والسعادات.

الحديث الخامس : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « يريد ما عند الله » أي قربه وحبه ورضاه تعالى ، أو المثوبات الأخروية ، أو الأعم ، وعلى الأخيرين فيدل على عدم إخلال المقاصد الأخروية بالإخلاص.

الحديث السادس : مجهول.

قوله تعالى « الصوم لي » أورد هنا سؤال مشهور وهو : أن كل الأعمال الصالحة لله فما وجه تخصيص الصوم بأنه له تبارك وتعالى دون غيره.

وأجيب بوجوه :

الأول : أنه اختص بترك الشهوات والملاذ في الفرج والبطن وذلك أمر عظيم يوجب التشريف. وعورض بالجهاد فإن فيه ترك الحياة فضلا عن الشهوات ، وبالحج إذ فيه إحرام ومحظوراته كثيرة.

الثاني : أن الصوم يوجب صفاء العقل والفكر بوساطة ضعف القوى الشهوية


بسبب الجوع ولذلك قالعليه‌السلام لا تدخل الحكمة جوفا مليء طعاما ، وصفاء العقل والفكر يوجبان حصول المعارف الربانية التي هي أشرف أحوال النفس الإنسانية.

ورد بأن سائر العبادات إذا واظب عليها المكلف أورثت ذلك خصوصا الصلاة قال الله عز وجل «وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »(١) وقال الله تعالى «اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ »(٢) .

الثالث : أن الصوم أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه فلذلك شرف بخلاف الصلاة والحج والجهاد وغيرها من الأعمال.

وعورض بأن الإيمان والإخلاص وأفعال القلب خفية. مع أن الحديث متناول لها ، ويمكن دفعه بتخصيص الأعمال بأفعال الجوارح لأنها المتبادر من اللفظ.

وقال بعض المحققين : وهب إن كل واحدة من هذه الأجوبة مدخول بما ذكر ، فلم لا يكون مجموعهما هو الفارق فإن هذه الأمور المذكورة لا تجتمع في غير الصوم كذا ذكره سيد المحققينقدس‌سره في مدارك الأحكام ، وقيل : فيه وجه رابع وهو أن الاستغناء من الطعام صفة الله تعالى فإنه يطعم ولا يطعم فكأنه يقول : إن الصائم يتقرب بأمر هو صفة من صفاتي.

قوله عليه‌السلام : « قال الله وأنا أجزي عليه » أي أنا أتولى جزاءه ولا أكله إلى غيري لاختصاص ذلك العمل بي ، وتقديم الضمير للتخصيص ويحتمل التأكيد أيضا وفي الفقيه روايات العامة « وأنا أجزي به » وقال الخطائي في شرح هذا الحديث معناه الصوم عبادة خالصة لي لا يستولي عليه الرياء والسمعة لأنه عمل مستور ليس كسائر الأعمال التي يطلع عليها الخلق هذا ، كما روي أن نية المؤمن خير من عمله وذلك

__________________

(١) سورة العنكبوت : ٦٩.

(٢) سورة : الحديد. الآية ٢٨.


أجزي عليه.

٧ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سليمان عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عز وجل : «وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ » قال الصبر الصيام وقال إذا نزلت بالرجل النازلة والشديدة فليصم فإن الله عز وجل يقول : «وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ » يعني الصيام.

أن النية محلها القلب فلا يطلع عليها غير الله تعالى ، وأنا أجزي به معناه مضاعفة الجزاء من غير عدد ولا حساب ، لأن الكريم إذا أخبر أنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى أن يكون بحسب عظمته وسعته انتهى.

أقول : رويت من بعض مشايخي : أنه كان يقرأ « أجزي به » على بناء المفعول أي هو جزاء لنعمي وشكر لها.

وربما يقال : أن المعنى أنا جزاؤه ولا يخفى بعده.

الحديث السابع : مرسل.

قوله تعالى «وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ » قال : أكثر المفسرين إن المراد بالصبر هنا : الصبر على المشاق والمكاره التي تعرض في الدين من الجوع والضيق وغيرها وقد ورد تفسيره في هذا الخبر وغيره بالصوم لأنه يتضمن الصبر على ترك المشتهيات ، وبه فسر بعض المفسرين أيضا ولذا يسمى شهر رمضان شهر الصبر.

قال في النهاية :(١) في حديث الصوم « صم شهر الصبر » هو شهر رمضان. وأصل الصبر : الحبس ، فسمي الصوم صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح.

قوله عليه‌السلام : وقال إذا نزلت« لعله»عليه‌السلام قال : ذلك في مجلس آخر ، أو في ذلك المجلس تفريعا وتأكيدا.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٧.


٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سنان ، عن منذر بن يزيد ، عن يونس بن ظبيان قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من صام لله عز وجل يوما في شدة الحر فأصابه ظمأ وكل الله به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه حتى إذا أفطر قال الله عز وجل له ما أطيب ريحك وروحك ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له.

٩ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن حسان ، عن محمد بن علي ، عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن طلحة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الصائم في عبادة وإن كان على فراشه ما لم يغتب مسلما.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من كتم صومه قال الله عز وجل لملائكته عبدي استجار من عذابي فأجيروه ووكل الله تعالى ملائكته بالدعاء للصائمين ولم يأمرهم بالدعاء لأحد إلا استجاب لهم فيه.

الحديث الثامن : ضعيف. « والظمأ » بالتحريك العطش و« الروح » بالفتح نسيم الريح ، ويحتمل أن يكون المراد هنا تنفس الصائم.

الحديث التاسع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « ما لم يغتب مسلما » يحتمل أن يكون هذا على المثال ، ويحتمل أن يكون لخصوص الغيبة مدخلا في الحرمان عن كناية ثواب العبادة له ، وربما يقال : لأنه نوع من الأكل لقوله تعالى «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً »(١) .

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « من كتم » لعل التخصيص بالكتمان لأن في صورة الكتمان يتحقق الإخلاص وبدونه لا يحصل به النجاة من النار ، وبعبارة أخرى الاستجارة إنما يتحقق إذا لم يشركه غرض آخر وهذا إنما يتحقق مع الكتمان غالبا.

__________________

(١) سورة الحجرات : ١٢.


١١ ـ علي ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة ، عن أبي عبد الله ، عن آبائهعليهم‌السلام أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال إن الله عز وجل وكل ملائكته بالدعاء للصائمين وقال أخبرني جبرئيلعليه‌السلام عن ربه أنه قال ما أمرت ملائكتي بالدعاء لأحد من خلقي إلا استجبت لهم فيه.

١٢ ـ وبهذا الإسناد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال نوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح.

١٣ ـ علي ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أوحى الله عز وجل إلى موسىعليه‌السلام ما يمنعك من مناجاتي فقال يا رب أجلك عن المناجاة لخلوف فم الصائم

الحديث الحادي عشر : ضعيف.

الحديث الثاني عشر : ضعيف.

الحديث الثالث عشر : حسن ويمكن أن يعد صحيحا.

قوله عليه‌السلام « لخلوف فم الصائم » في بعض النسخ بالقاف وهو تصحيف.

قال السيد الداماد :قدس‌سره « الخلوف » بضم الخاء المعجمة قبل اللام والفاء بعد الواو : رائحة الفم ، وأما الخلوق بإعجام الخاء المفتوحة وضم اللام والقاف أخيرا فهو طيب معروف مركب يصنع في الحجازيين ، ويتخذ من الزعفران وغيره ، وقد تكرر وروده في الحديث في مواضع كثيرة وهو في هذا الموضع تصحيف.

وقال بعض المحققين : لا يقال استطابة الروائح من الصفات التي لا يليق بذاته تعالى إذ هو منزه عن أمثاله.

لأنا نقول : المراد بالأطيب الأقبل ، لأن الطيب مستلزم للقبول عادة أي خلوفه أقبل عند الله من قبول ريح المسك عندهم ، أو هذا الكلام جرى على سبيل الفرض أي لو تصور الطيب عند الله لكان الخلوف أطيب.

وقيل : المراد« من عند الله » عند ملائكة الله على أنهم يتنفرون من الروائح


فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى لخلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك.

١٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن منصور بن العباس ، عن عمرو بن سعيد ، عن الحسن بن صدقة قال قال أبو الحسنعليه‌السلام قيلوا فإن الله يطعم الصائم ويسقيه في منامه.

١٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سلمة صاحب السابري ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه.

١٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن السمان الأرمني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا رأى الصائم قوما يأكلون أو رجلا يأكل سجت كل شعرة منه.

الكريهة.

وقيل : هو تفضيل لما يستكره من الصيام على أطيب ما يستلذ في جنسه وهو المسك ليقاس ما فوقه من آثار الصوم به.

الحديث الرابع عشر : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « قيلوا » من القيلولة وهي النوم عند الظهيرة.

وفي بعض النسخ أقيلوا على بناء الأفعال ولم يرد في اللغة. ولعل المراد بالإطعام والسقي لازمهما وهو تسكين شدة الجوع والعطش كما هو المجرب والله يعلم.

الحديث الخامس عشر : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « فرحتان » لعل ضم الفرحتين مع أن بينهما بونا بعيدا لئلا يغفل العبد عند إدراك هذه اللذة القليلة عن تلك اللذة الجليلة فيدرك شيئا منها في الدنيا أيضا.

الحديث السادس عشر : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « سجت » لعل المراد أنه يعطى ثواب ذلك ، أو أن شهوته للطعام لما أثرت في جميع بدنه وأثيب بقدر ذلك فكأنه سجت جميع أعضائه.


١٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن بكر بن صالح ، عن محمد بن سنان ، عن منذر بن يزيد ، عن يونس بن ظبيان قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من صام لله يوما في شدة الحر فأصابه ظمأ وكل الله عز وجل به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه حتى إذا أفطر قال الله عز وجل ما أطيب ريحك وروحك ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له.

(باب )

(فضل شهر رمضان )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عمرو الشامي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ

الحديث السابع عشر : ضعيف. قد تقدم هذا الحديث بعينه آنفا بدون توسط بكر بن صالح بين سهل ، وابن سنان ولعله إنما زيد هنا أو سقط هنا لك.

باب فضل شهر رمضان

الحديث الأول : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « فغرة الشهور » الفاء للتعقيب الذكر أي أولها أو أشرفها وأفضلها أو المنور من بينها.

قال في النهاية(١) : غرة كل شيء أوله والغرة البياض وكل شيء رفع قيمته فهو غرة.

ووصف ليلة القدر بكونها قلب شهر رمضان لكونها أشرف أجزائه كما أن القلب أشرف أجزاء البدن ويحتمل أن يكون إشارة إلى كونها في أواسط الشهر أيضا ، وأما نزول القرآن في أول ليلة منه فيمكن الجمع بينه وبين ما دل على أنه نزل في ليلة القدر بأن يحمل على نزوله على الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وذاك على نزوله إلى البيت

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٣٥٣.


السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » فغرة الشهور شهر الله عز ذكره وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن.

٢ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار ، عن المسمعي أنه سمع أبا عبد اللهعليه‌السلام يوصي ولده إذا دخل شهر رمضان فأجهدوا أنفسكم فإن فيه تقسم الأرزاق وتكتب الآجال وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون إليه وفيه ليلة العمل فيها خير من العمل في ألف شهر.

٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من لم يغفر له في شهر رمضان لم يغفر له إلى قابل إلا أن يشهد عرفة.

٤ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن أبي الورد ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال خطب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الناس

المعمور والسماء الدنيا ، أو أحدهما على ابتداء النزول والآخر على اختتامه ، أو أحدهما على النزول دفعة على الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله والآخر على ابتداء النزول عليه تدريجا كما روي أن القرآن كان يعرض عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله في كل سنة مرة وعرض عليه في سنة وفاته مرتين.

قوله عليه‌السلام : « فاستقبل » بصيغة الأمر ، أو على بناء المجهول ، والأول أظهر ، والمراد : الأمر بتلاوته في أول ليلة منه ، ويحتمل التقديم أيضا.

الحديث الثاني : موثق على الظاهر إذ الظاهر أن المسمعي هو مسمع بن عبد الملك ، ويحتمل أن يكون ضعيفا أيضا.

قوله عليه‌السلام : « وفد الله » أي يقدر فيه حاج بيت الله وهو جمع وافد كصحب وصاحب يقال : وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا فكأن الحاج وفد الله وأضيافه نزلوا عليه رجاء بره وإكرامه.

الحديث الثالث : مجهول لا يقصر عن الصحيح.

الحديث الرابع : حسن.


في آخر جمعة من شعبان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :

أيها الناس إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة «خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » وهو شهر رمضان فرض الله صيامه وجعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة كتطوع صلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر كأجر من أدى فريضة من فرائض الله عز وجل ومن أدى فيه فريضة من فرائض الله كان كمن أدى سبعين فريضة من فرائض الله فيما سواه من الشهور وهو شهر الصبر وإن الصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة وهو شهر يزيد الله في رزق المؤمن فيه ومن فطر فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لذنوبه فيما مضى قيل يا رسول الله ليس كلنا يقدر على أن يفطر صائما فقال إن الله كريم يعطي هذا الثواب لمن لم يقدر إلا على مذقة من لبن يفطر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تمرات لا يقدر على أكثر من ذلك ومن خفف فيه عن مملوكه خفف الله عنه حسابه وهو شهر أوله رحمة وأوسطه

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « قد أظلكم » قال الجزري : أي أقبل عليكم ودنا منكم كأنه ألقى عليكم ظله.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « وجعل لمن تطوع » ظاهره فضل الفرائض مطلقا على النوافل.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « وهو شهر الصبر » قال الوالد العلامة : «رحمه‌الله » أي للصبر على ترك المألوفات ، أو لأنه ينبغي أن يصبر فيه عن غير ما يوجب رضاه تعالى.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « وشهر المواساة » هي المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق كما ذكره الجزري ، أي هو شهر ينبغي فيه أن يشرك الناس الفقراء وأهل الحاجة في معائشهم.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « على مذقة » هي بالفتح ، الشربة من اللبن الممذوق.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « أوله » أي عشر أوله ، أو اليوم الأول. والأول أظهر أي في العشر الأول ينزل الله تعالى الرحمات الدنيوية والأخروية على عباده ، وفي العشر الأوسط يغفر ذنوبهم وفي العشر الأخر يستجيب دعاءهم ويعتق رقابهم من النار.


مغفرة وآخره الإجابة والعتق من النار ولا غنى بكم عن أربع خصال خصلتين ترضون الله بهما وخصلتين لا غنى بكم عنهما فأما اللتان ترضون الله عز وجل بهما فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله فيه حوائجكم والجنة وتسألون العافية وتعوذون به من النار.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن سيف بن عميرة ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن رجل ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لما حضر شهر رمضان وذلك في ثلاث بقين من شعبان قال لبلال ناد في الناس فجمع الناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن هذا الشهر قد خصكم الله به وحضركم وهو سيد الشهور ليلة فيه «خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » تغلق فيه أبواب النار وتفتح فيه أبواب الجنان فمن أدركه ولم يغفر له فأبعده الله ومن أدرك والديه ولم يغفر له فأبعده الله ومن ذكرت عنده فلم يصل علي فلم يغفر الله له فأبعده الله.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله « وأما اللتان لا غنى بكم عنهما » أي فيهما محض عدم الغناء وليس فيهما الرضا التي تحصل بالأولين وإن كان يحصل فيهما الرضا أيضا لئلا يلزم اتحاد المقسم والقسم.

الحديث الخامس : مرسل.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله « فأبعده الله » إما جملة خبرية ، أو إنشائية دعائية.

فعلى الأول : المراد أن في مثل هذا الشهر الذي يضاعف الله فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات فمن لم يعمل عملا يستحق الغفران فقد كان أبعده الله عن توفيقه ورحمته بسوء أعماله حتى استحق هذا الحرمان ، والوجهان جاريان في نظيريه.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « ومن ذكرت » يدل على وجوب الصلاة عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله كلما ذكر سواء كان بالاسم ، أو الكنية ، أو اللقب ، أو الضمير فإن الذكر يشملها لأن التهديد يدل على الوجوب.


٦ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقبل بوجهه إلى الناس فيقول يا معشر الناس إذا طلع هلال شهر رمضان غلت مردة الشياطين وفتحت أبواب السماء وأبواب الجنان وأبواب الرحمة وغلقت أبواب النار واستجيب الدعاء وكان لله فيه عند

الحديث السادس : ضعيف.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « غلت مردة الشياطين » المارد : المتمرد عن الإطاعة والمتجاوز عن حده ، والإضافة من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أو لامية بأن يكون مخصوصا ببعض منهم و « الغل » إما حقيقة ، وإما كناية عن منعهم عن التسلط على المؤمنين والمخالفات الحاصلة في شهر رمضان إما عن غير المردة منهم ، وإما من النفس الأمارة بالسوء ، أو كناية عن أن بالصوم تنكسر القوي الشهوانية وتقوى القوة العاقلة به كما روي أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع كذا ذكره الوالد العلامة قدس الله روحه. وقال سيد بن طاوس : نور الله ضريحه في كتاب الإقبال(١) : قد سألني بعض أهل الدين فقال : إننى ما يظهر لي زيادة انتفاع بمنع الشياطين لأنني أرى الحال التي كنت عليها من الغفلة قبل شهر رمضان كأنها على حالها ما نقصت بمنع أعوان الشيطان. فقلت له يحتمل أن الشياطين لو تركوا على حالهم في إطلاق العنان كانوا يحسدونكم على هذا شهر الصيام فيجتهدون في هلاككم مع الله جل جلاله ، أو في الدنيا بغاية الإمكان فيكون الانتفاع بمنعهم من زيادات الأذيات والمضرات ودفعهم عما يعجز الإنسان عليه من المحذورات.

ويحتمل : أن يكون لكل شهر شياطين يختص به دون سائر الشهور ، فيكون منع الشياطين في شهر رمضان يراد به شياطين هذا الشهر المذكور وغيرهم من الشياطين على حالهم مطلقين فيما يريدونه بالإنسان من الأمور فلذلك ما يظهر للإنسان سلامته من وسوسة الصدور.

__________________

(١) الإقبال : ص ٢١.


كل فطر عتقاء يعتقهم الله من النار وينادي مناد كل ليلة هل من سائل هل من مستغفر اللهم أعط كل منفق خلفا وأعط كل ممسك تلفا حتى إذا طلع هلال شوال نودي المؤمنون أن اغدوا إلى جوائزكم فهو يوم الجائزة ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام أما والذي نفسي بيده ما هي بجائزة الدنانير ولا الدراهم.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن صالح ، عن محمد بن مروان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن لله عز وجل في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء وطلقاء من النار إلا من أفطر على مسكر فإذا كان في آخر ليلة منه أعتق فيها مثل ما أعتق في جميعه.

ويحتمل : أن يكون منع الشياطين عن قوم مخصوصين بحسب ما يقتضيه مصلحتهم ورحمة رب العالمين ، وإلا فإن الكفار وغيرهم ربما لا تغل عنهم الشياطين في شهر رمضان ولا في غيره من الأزمان.

ومن الجواب : إنه يحتمل أن العبد معه إبليس والشياطين فإذا غلت الشياطين كفاه إبليس في غروره للمكلفين.

ومن الجواب : أنه يحتمل أن العبد معه نفسه وطبعه وقرناء السوء وإذا غلت الشياطين فيكفيه(١) هؤلاء في غرورهم وعداوتهم للمكلف المسكين.

ومن الجواب : أن العبد له قبل شهر رمضان ذنوب قد سودت قلبه وعقله وصارت حجابا بينه وبين الله جل جلاله فلا يستبعد منه أن تكون ذنوبه السالفة كافية له في استمرار غفلته فلا يؤثر منع الشياطين عند الإنسان لعظيم مصيبته ، ويمكن غير ذلك من الجواب وفي هذا كفاية لذوي الألباب.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « كل فطر » أي وقت الإفطار أو يوم العيد ، والأول أظهر ، والخلف العوض والإعطاء في التلف إما على المشاكلة أو على التهكم ، ويقال : غدا عليه أي بكر.

الحديث السابع : مجهول.

__________________

(١) هكذا في الأصل : وفي الإقبال فكفاه.


(باب )

(من فطر صائما )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سلمة صاحب السابري ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من فطر صائما فله مثل أجره.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن سعدان بن مسلم ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال فطرك أخاك الصائم أفضل من صيامك.

٣ ـ أحمد بن محمد بن علي ، عن علي بن أسباط ، عن سيابة ، عن ضريس ، عن حمزة بن حمران ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان علي بن الحسينعليه‌السلام إذا كان اليوم الذي يصوم فيه أمر بشاة فتذبح وتقطع أعضاء وتطبخ فإذا كان عند المساء أكب على القدور حتى يجد ريح المرق وهو صائم ثم يقول هاتوا القصاع اغرفوا لآل فلان واغرفوا لآل فلان ثم يؤتى بخبز وتمر فيكون ذلك عشاءه صلى الله عليه وعلى آبائه.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليه‌السلام قال دخل سدير على أبيعليه‌السلام في شهر رمضان فقال يا سدير هل

باب من فطر صائما

الحديث الأول : مجهول.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.(١) قوله عليه‌السلام : « أفضل من صيامك » الأفضلية لا تنافي المماثلة العرفية مع أنه يحتمل أن يكون الاختلاف باختلاف الأشخاص والأعمال والنيات.

الحديث الثالث : مجهول. و« القصاع » بالكسر جمع القصعة بالفتح وهي الظرف الذي يؤكل فيه ،« والعشاء » بالفتح والمد : الطعام الذي يؤكل بالعشي.

الحديث الرابع : ضعيف.

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن الظاهر أنّ هناك اشتباه وربما يكون من النسّاخ لأنّ حديث الثاني مجهول والثالث ضعيف على المشهور.


تدري أي الليالي هذه فقال نعم فداك أبي هذه ليالي شهر رمضان فما ذاك فقال له أتقدر على أن تعتق في كل ليلة من هذه الليالي عشر رقبات من ولد إسماعيل فقال له سدير بأبي أنت وأمي لا يبلغ مالي ذاك فما زال ينقص حتى بلغ به رقبة واحدة في كل ذلك يقول لا أقدر عليه فقال له فما تقدر أن تفطر في كل ليلة رجلا مسلما فقال له بلى وعشرة فقال له أبيعليه‌السلام فذاك الذي أردت يا سدير إن إفطارك أخاك المسلم يعدل رقبة من ولد إسماعيل ع.

(باب )

(في النهي عن قول رمضان بلا شهر )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين ، عن محمد بن يحيى الخثعمي ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لا تقولوا رمضان ولكن قولوا «شَهْرُ رَمَضانَ » فإنكم لا تدرون

باب النهي عن قول رمضان بلا شهر

الحديث الأول : موثق.

قوله عليه‌السلام : « ولكن قولوا » قال سيد المحققين (ره) في المدارك : اختلف فيرمضان فقيل : إنه اسم من أسماء الله تعالى ، وعلى هذا : فمعنى شهر رمضان شهر الله وقد ورد ذلك في عدة أخبار.

وقيل : إنه علم للشهر ، كرجب وشعبان ، ومنع الصرف للعلمية والألف والنون واختلف في اشتقاقه. فعن الخليل أنه من الرمض بتسكين الميم وهو مطر يأتي في وقت الخريف يطهر وجه الأرض من الغبار ، سمي الشهر بذلك لأنه يطهر الأبدان عن الأوضار والأوزار.

وقيل : من الرمض بمعنى شدة الحر من وقع الشمس. وقال الزمخشري في الكشاف : رمضان مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء ، سمي بذلك ، إما لارتماضهم


ما رمضان.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن هشام بن سالم ، عن سعد ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال لا تقولوا هذا رمضان ولا ذهب رمضان ولا جاء رمضان فإن رمضان

فيه من حر الجوع كما سموه نابقا لأنه كان ينبقهم أي يزعجهم بشدته عليهم ، أو لأن الذنوب ترمض فيه أي تحترق.

وقيل : إنما سمي بذلك لأن أهل الجاهلية كانوا يرمضون أسلحتهم فيه ليقضوا منها أوطارهم في شوال قبل دخول الأشهر الحرم.

وقيل : إنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر فسميت بذلك.

الحديث الثاني : في بعض النسخ عن مسعدة ، فالخبر ضعيف. وفي بعضها عن سعد يعني ابن طريف وهو مختلف فيه فالخبر كذلك.

قوله عليه‌السلام : « لا تقولوا هذا رمضان » لعله على الفضل والأولوية فإن الذي يقول رمضان ظاهرا أنه يريد الشهر إما بحذف المضاف ، أو بأنه صار بكثرة الاستعمال اسما للشهر وإن لم يكن في الأصل كذلك ، ويؤيده أنه ورد في كثير من الأخبار رمضان بدون ذكر الشهر وإن أمكن أن يكون الإسقاط من الرواة ، والأحوط العمل بهذا الخبر بل ربما رواه سيد بن طاوس ـرضي‌الله‌عنه ـ في كتاب الإقبال(١) من كتاب الجعفريات قال وهي ألف حديث بإسناد واحد عظيم الشأن إلى مولانا موسى بن جعفرعليه‌السلام ، عن مولانا جعفر بن محمد ، عن مولانا محمد بن علي ، عن مولانا علي بن الحسين ، عن مولانا الحسين ، عن مولانا علي بن أبي طالب صلى الله عليهم أجمعين قال : لا تقولوا رمضان فإنكم لا تدرون ما رمضان ، فمن قاله فليتصدق وليصم كفارة

__________________

(١) الإقبال : ص ٣ سطر ٢٧.


اسم من أسماء الله عز وجل لا يجيء ولا يذهب وإنما يجيء ويذهب الزائل ولكن قولوا «شَهْرُ رَمَضانَ » فإن الشهر مضاف إلى الاسم والاسم اسم الله عز ذكره وهو الشهر «الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » جعله مثلا وعيدا.

(باب )

(ما يقال في مستقبل شهر رمضان )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أهل

لقوله ولكن قولوا(١) كما قال الله تعالى شهر رمضان ، وإن كان حمله على الاستحباب متعينا والله يعلم.

قوله عليه‌السلام : « جعله مثلا وعيدا » أي الشهر أو القرآن مثلا أي حجة وعيدا أي محل سرور لأوليائه « والمثل » بالثاني أنسب كما أن العيد بالأول أنسب.

وقال الفيروزآبادي : والعيد بالكسر. ما اعتادك من هم أو مرض أو حزن ونحوه انتهى ، وعلى الأخير يحتمل كون الواو جزء للكلمة.

باب ما يقال في مستقبل شهر رمضان

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « إذا أهل » على بناء المجهول ، ورفع الهلال بالفاعلية ، أو على بناء المعلوم بأن يكون الفاعل ضميرا راجعا إليهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والهلال مفعولا أو منصوبا بنزع الخافض.

قال الجوهري : أهل الهلال واستهل على ما لم يسم فاعله ، ويقال : أيضا استهل هو بمعنى تبين ولا يقال أهل.

قال الفيروزآبادي : هل الهلال. ظهر كأهل واستهل بضمهما والشهر ظهر.

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الإقبال « قولوا شهر رمضان كما قال الله ».


هلال شهر رمضان استقبل القبلة ورفع يديه فقال اللهم أهله علينا بالأمن و

هلاله ولا تقل أهل وأهل نظر إلى الهلال.

وقال في المصباح المنير :« أهل الهلال » بالبناء للمفعول والفاعل أيضا ومنهم من يمنعه ، واستهل بالبناء للمفعول ، ومنهم من يجيز بناءه للفاعل ، وهل من باب ضرب لغة أيضا إذا ظهر ، وأهللنا الهلال واستهللناه رفعنا الصوت برؤيته.

ثم اعلم : أن هذا الخبر يدل على رجحان الدعاء عند رؤية الهلال ، وقال ابن أبي عقيل : بوجوبه عند رؤية هلال شهر رمضان وعين دعاء مخصوصا وهو هذا : « الحمد لله الذي خلقني وخلقك وقدر منازلك ، وجعلك مواقيت للناس ، اللهم أهله علينا إهلالا مباركا اللهم أدخله علينا بالسلامة والإسلام واليقين والإيمان والبر والتقوى والتوفيق لما تحب وترضى » وما ذهب إليه خلاف المشهور بل ادعي الإجماع على خلافه.

ثم إنه اختلف في وقت الدعاء وهو تابع لتسميته هلالا ، واختلف فيه كلام اللغويين والعلماء.

وقال الجوهري : « الهلال أول » ليلة والثانية والثالثة ثم هو قمر.

وزاد الفيروزآبادي : فقال الهلال غرة القمر ، أو إلى ليلتين ، أو إلى ثلاث ، أو إلى سبع والليلتين من آخر الشهر ست وعشرين وسبع وعشرين وفي غير ذلك قمر.

وقال الشيخ الطبرسي قدس الله روحه : اختلفوا في أنه إلى كم يسمى هلالا ومتى يسمى قمرا فقال بعضهم : يسمى هلالا لليلتين من الشهر ثم لا يسمى هلالا إلى أن يعود في الشهر الثاني.

وقال آخرون : يسمى هلالا ثلاث ليال ، ثم يسمى قمرا.

وقال آخرون : يسمى هلالا حتى يحجره ، وتحجيره أن يستدير بخط دقيق وهذا قول الأصمعي.


الإيمان والسلامة والإسلام والعافية المجللة والرزق الواسع ودفع الأسقام

وقال بعضهم : يسمى هلالا حتى يبهر ضوؤه سواد الليل ثم يقال قمرا ، وهذا يكون في الليلة السابعة انتهى.

وقال شيخنا البهائي قدس الله روحه ونعم ما قال : يمتد وقت الدعاء بامتداد وقت تسميته هلالا ، والأولى عدم تأخيره عن الأول عملا بالمتيقن المتفق عليه لغة وعرفا فإن لم يتيسر فعن الثانية لقول أكثر أهل اللغة بالامتداد إليها فإن فاتت فعن الثالثة لقول كثير منهم بأنها آخر لياليه.

وأما ما ذكره صاحب القاموس ، وشيخنا الشيخ أبو علي (ره) : من إطلاق الهلال عليه إلى السابعة فهو خلاف المشهور لغة وعرفا وكأنه مجاز من قبيل إطلاقه عليه في الليلتين الأخيرتين.

قوله عليه‌السلام : « استقبل القبلة » يدل على استحباب استقبال القبلة للدعاء وعدم استقبال الهلال ، والأولى عدم الإشارة إليه كما ورد في الخبر وسيأتي لا تشيروا إلى الهلال ولا إلى المطر ، وروى سيد بن طاوسرضي‌الله‌عنه في كتاب الإقبال(١) وغيره عن الصادقعليه‌السلام أنه قال إذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر إليه ولكن استقبل القبلة وارفع يديك إلى الله عز وجل وخاطب الهلال وقل(٢) ربي وربك الله إلى آخر الدعاء ، ولا ينافي مخاطبة الهلال عدم التوجه إليه فإن المخاطبة لا يستلزم المواجهة وقد يخاطب الإنسان من ورائه ، ويدل أيضا على استحباب رفع اليدين عند الدعاء للهلال ، وإن كان في هذا الخبر مخصوصا بشهر رمضان ويدل ظاهرا على عدم الزوال عن موضع الرؤية كما هو صريح غيره من الأخبار.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « أهله » أي أطلعه وأدخله علينا. أو أظهره لنا مقرونا بالأمن من مخاوف الدارين والإيمان الكامل الذي يلزمه العمل بالشرائع والسلامة من

__________________

(١) الإقبال : ص ١٨.

(٢) هكذا في الأصل : وفي الإقبال : « تقول ».


اللهم ارزقنا صيامه وقيامه وتلاوة القرآن فيه اللهم سلمه لنا وتسلمه منا وسلمنا فيه.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن

آفات الدنيا والآخرة أو من الذنوب ، والإسلام هو الانقياد الكامل في جميع الأقوال والأفعال.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « والعافية المجللة » هي إما بكسر اللام المشددة أي الشاملة لجميع البدن يقال : « سحاب مجلل » أي يجلل الأرض بالمطر أي يعم. ذكره الجوهري ، أو بفتحها أي العافية التي جللت علينا وجعلت كالجل شاملة لنا من قولهم اللهم جللهم خزيا أي عظمهم به كما يتجلل الرجل بالثوب ذكره الجزري.

قوله عليه‌السلام : « سلمه لنا » أي من اشتباه الهلال ،« وتسلمه منا » أي خذه ، وتقبل منا ما عملنا فيه من الخير وسلمنا فيه من البلايا والمعاصي.

« تذنيب » حكم العلامة «قدس‌سره » باستحباب الترائي للهلال ليلتي الثلاثين من شهر شعبان وشهر رمضان على الأعيان وبوجوبه فيهما على الكفاية ، واستدل طاب ثراه بأن الصوم واجب في أول شهر رمضان وكذا الإفطار في العيد فيجب التوصل إلى معرفة وقتهما لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

واعترض عليه شيخنا البهائيقدس‌سره بأنه إنما يجب صوم ما يعلم أو يظن أنه من شهر رمضان لا ما يشك في كونه منه ، وهكذا إنما يجب إفطار ما يعلم أو يظن أنه العيد لا ما يشك في أنه هو كيف ، والأغلب في الشهر أن يكون تاما كما يشهد به التتبع انتهى كلامه زيد إكرامه ، والأحوط عدم التقصير في الترائي في كل شهر يتعلق به أمر واجب وإن كان ما ذكرهرحمه‌الله متينا.

الحديث الثاني : موثق.


سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى الساباطي قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فقل : اللهم رب شهر رمضان ومنزل القرآن هذا شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن وأنزلت فيه آيات بينات «مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » اللهم ارزقنا صيامه وأعنا على قيامه اللهم سلمه لنا وسلمنا فيه وتسلمه منا في يسر منك ومعافاة واجعل فيما تقضي وتقدر من الأمر المحتوم فيما يفرق من الأمر الحكيم «فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » من القضاء الذي لا يرد ولا يبدل أن تكتبني من حجاج بيتك الحرام المبرور حجهم المشكور سعيهم المغفور ذنبهم المكفر عنهم سيئاتهم واجعل فيما تقضي وتقدر أن تطيل لي في عمري وتوسع علي من الرزق الحلال

قوله عليه‌السلام : « أنزلت فيه القرآن » أي ابتدأت نزوله فيه ، أو أنزلته جملة إلى سماء الدنيا ، أو إلى بيت المعمور ، وقيل : المراد أنزلت في شأنه القرآن وهو بعيد وقد مر الكلام فيه.

قوله عليه‌السلام : « من الهدى » أي مما يهدى إلى الحق ويفرق بين الحق والباطل فكلمة من تبعيضية ، أو بيانية.

قوله عليه‌السلام : « في يسر منك » بأن تيسر لنا أسباب الطاعات حتى لا يشق علينا ونكون في عافية.

قوله عليه‌السلام : « فيما يفرق » إشارة إلى قوله تعالى «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ »(١) فإنه قد ورد في الأخبار أن المراد بها أن في ليلة القدر يقدر كل أمر محكم ، أو كل أمر يوافق الحكمة.

قوله عليه‌السلام : « المبرور حجهم » أي المقبول حجهم.

قال الجوهري : بر حجه وبر حجه وبر الله : حجة برا بالكسر في هذا كله.

قوله عليه‌السلام : « المشكور سعيهم » شكر الله تعالى قبوله للعمل وثوابه ، أو مضاعفة

__________________

(١) سورة الدخان : الآية ٤.


٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن العبد الصالحعليه‌السلام قال ادع بهذا الدعاء في شهر رمضان مستقبل دخول السنة وذكر أنه من دعا به محتسبا مخلصا لم تصبه في تلك السنة فتنة ولا آفة يضر بها دينه وبدنه ووقاه الله عز ذكره شر ما يأتي به تلك السنة.

اللهم إني أسألك باسمك الذي دان له كل شيء وبرحمتك التي «وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » وبعزتك التي قهرت بها كل شيء وبعظمتك التي تواضع لها كل شيء وبقوتك التي خضع لها كل شيء وبجبروتك التي غلبت كل شيء وبعلمك الذي «أَحاطَ بِكُلِ

ثوابه. والمراد بالسعي مطلق العمل ، أو المشي أو السعي المخصوص ، والأول أظهر.

الحديث الثالث : حسن.

قوله عليه‌السلام : « مستقبل دخول السنة » هو إما بكسر الباء حالا عن فاعل ادع ، أو بالفتح صفة أو بدلا للشهر ، وعلى التقديرين فهو مبني على أن السنة الشرعية أو لها شهر رمضان ، ويحتمل أن يكون القيد لبيان ذلك فكان وقته كل الشهر ، وأن يكون لتعيين الوقت أي أول ليلة ، أو يوم منه فإنه استقبال السنة وأولها.

قوله عليه‌السلام : « محتسبا » أي متقربا طالبا للأجر ، وقوله « مخلصا » تأكيدا له أو المراد بالإخلاص ما لا يكون مشوبا بالأغراض الأخروية أيضا.

قوله عليه‌السلام : « فتنة » أي في دينه ولا آفة أي في دنياه وبدنه بأن يكون على سبيل اللف والنشر ، أو الكل في الكل.

قوله عليه‌السلام : « دان » أي أطاع وذل.

قوله عليه‌السلام : « يا نور » هو من أسماء المقدسة ، والمراد به الظاهر بآثاره المظهر لكل شيء بإيجاده وإفاضة علمه على المواد القابلة بحسب طاقتها.

قوله عليه‌السلام : « يا قدوس » قال في النهاية(١) من أسماء الله تعالى « القدوس » هو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص ، وفعول بالضم من أبنية المبالغة وقد تفتح القاف

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٤ ص ٢٣.


شَيْءٍ » يا نور يا قدوس يا أول قبل كل شيء ويا باقي بعد كل شيء يا الله يا رحمان يا الله صل على محمد وآل محمد واغفر لي الذنوب التي تغير النعم واغفر لي الذنوب التي تنزل النقم واغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء واغفر لي الذنوب التي تديل الأعداء

وليس بالكثير ولم يجيء منه إلا قدوس وسبوح وذروح.

قوله عليه‌السلام : « يا أول » كان الظاهر يا أولا ، ويمكن أن يقال : « قبل » جملة مستأنفة فإنه لما قال يا أول فكأنه سئل كيف أوليته ، فقال : هو قبل كل شيء ، ويمكن أن يكون « قبل » عطف بيان للأول وكذا الفقرة الثانية.

قوله عليه‌السلام : « التي تغير النعم » قال : الوالد العلامة رفع الله مقامه يمكن أن تكون الأوصاف توضيحية فإن جميع الذنوب مشتركة فيها في الجملة وأن تكون احترازية ، ويؤيده ما مر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (١) قال : الذنوب التي تغير النعم « البغي » وهو الظلم والفساد(٢) ،« والتي تورث الندم » القتل« والتي تنزل النقم » بكسر النون وفتح القاف وبالعكس جمع النقمة وهي المكافاة بالعقوبة الظلم « والتي تهتك الستور » شرب الخمر « والتي تحبس الرزق » الزنا« والتي تعجل الفناء » قطيعة الرحم« والتي ترد الدعاء وتظلم الهواء » عقوق الوالدين ، ويحتمل أن يكون المراد كلا منها مع أشباهه ومقدماته لتصح الجمعية ، « وتغيير النعم » إزالتها كما قال تعالى(٣) «إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ».

قوله عليه‌السلام : « التي تقطع الرجاء » أي يحصل بسببه اليأس من روح الله ، «إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »(٤) أو مظنة لقطع الرجاء لكبرها وإن لم

__________________

(١) الوسائل : ج ١١ ص ٥١٣ ح ٣.

(٢) اعلم أنّ هذه الجملة وهي « الظلم والفساد » ليست جزءا من الرواية بل الظاهر والله أعلم أنّها تفسير من المؤلّفقدس‌سره لكلمة البغي ، هذا وفي الرواية بعد هذه الجملة كلمة « والذنوب » التي هي محذوفة هنا فراجع المصدر.

(٣) سورة الرعد :. ١١.

(٤) سورة يوسف : ٨٧.


واغفر لي الذنوب التي ترد الدعاء واغفر لي الذنوب التي يستحق بها نزول البلاء واغفر لي الذنوب التي تحبس غيث السماء واغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء واغفر لي الذنوب التي تعجل الفناء واغفر لي الذنوب التي تورث الندم واغفر لي الذنوب التي تهتك العصم وألبسني درعك الحصينة التي لا ترام وعافني من شر ما أحاذر بالليل والنهار في مستقبل سنتي هذه اللهم رب السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم ورب السبع المثاني والقرآن العظيم ورب إسرافيل وميكائيل وجبرئيل ورب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيته سيد المرسلين وخاتم النبيين أسألك بك وبما سميت يا عظيم أنت الذي تمن

يحصل.

قوله عليه‌السلام : « تديل الأعداء » الإدالة الغلبة.

قوله عليه‌السلام : « التي تحبس غيث السماء » هي الجور في الحكم كما ورد في الأخبار.

قوله عليه‌السلام : « تهتك العصم » المراد به إما رفع حفظ الله وعصمته عن الذنوب أو رفع ستره الذي ستره به عن الملائكة والثقلين كما ورد في الأخبار الكثيرة.

قوله عليه‌السلام : « التي لا ترام » أي لا يقصد الأعادي الظاهرة والباطنة لابسها بالضرر ، أو لا تقصد هي بآلهتك والرفع وهي عصمته تعالى وحفظه وعونه.

قوله عليه‌السلام : « في مستقبل سنتي » بكسر الباء وفتحها أي السنة التي تستقبلني أو أستقبلها ، ويحتمل أن يكون مصدرا ميميا لكنه بعيد.

قوله عليه‌السلام : « ورب السبع المثاني » إشارة إلى قوله تعالى(١) «وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ » وفسر بسورة الحمد فإنه سبع آيات ، ويكرر في الصلاة ، أو كرر فيها آيات الوعد والوعيد ، وبالسبع الطول وبأسباع القرآن وقد مر في كتاب الحجة تأويلها بالأئمةعليهم‌السلام .

__________________

(١) سورة الحجر : ٧٨.


بالعظيم وتدفع كل محذور وتعطي كل جزيل وتضاعف من الحسنات بالقليل والكثير وتفعل ما تشاء يا قدير يا الله يا رحمان يا رحيم صل على محمد وأهل بيته وألبسني في مستقبل هذه السنة سترك ونضر وجهي بنورك وأحبني بمحبتك وبلغني رضوانك وشريف كرامتك وجزيل عطائك من خير ما عندك ومن خير ما أنت معط أحدا من خلقك وألبسني مع ذلك عافيتك يا موضع كل شكوى ويا شاهد كل نجوى ويا عالم كل خفية ويا دافع كل ما تشاء من بلية يا كريم العفو يا حسن التجاوز توفني على ملة إبراهيم وفطرته وعلى دين محمد وسنته وعلى خير وفاة فتوفني مواليا لأوليائك معاديا لأعدائك.

اللهم وجنبني في هذه السنة كل عمل أو قول أو فعل يباعدني منك واجلبني إلى كل عمل أو قول أو فعل يقربني منك في هذه السنة يا أرحم الراحمين وامنعني من كل عمل أو فعل أو قول يكون مني أخاف ضرر عاقبته وأخاف مقتك إياي عليه حذرا أن تصرف وجهك الكريم عني فأستوجب به نقصا من حظ لي عندك يا رءوف يا رحيم.

اللهم اجعلني في مستقبل هذه السنة في حفظك وجوارك وكنفك وجللني ستر

قوله عليه‌السلام : « بالقليل والكثير » أي تضاعف الأجر بسبب قليل الحسنات وكثيرها وكذا في المصباح أيضا ، وفي الفقيه وبعض كتب الدعاء « الكثير بالقليل » أي التضاعف الكثير بسبب القليل من الأعمال.

قوله عليه‌السلام : « ونضر » النضرة النعمة والعيش والحسن.

قوله عليه‌السلام : « وأحبني بمحبتك » أي بمحبتك التي تحب بها أولياءك ، أو بسبب حبي لك ، وفي بعض النسخ أحيني بالياء المثناة أي أحيني متلبسا بمحبتك لي ، أو بمحبتي لك ، أو باشتغالي بما تحب ، أو أحيني حياة حقيقية بمحبتك فإن من لا يحبك كأنه من الأموات.

قوله عليه‌السلام : « من خير » بيان للعطاء ، أو حال عنه ، أو بتقدير فعل أي أعطني.

قوله عليه‌السلام : « موال » أي أنا موال ، أو وأنا موال ، والأصوب مواليا ومعاديا كما في التهذيب والفقيه.

قوله عليه‌السلام : « وكنفك » قال الجوهري : كنفت الرجل حطته وصنته و


عافيتك وهب لي كرامتك عز جارك وجل ثناء وجهك ولا إله غيرك.

اللهم اجعلني تابعا لصالح من مضى من أوليائك وألحقني بهم واجعلني مسلما لمن قال بالصدق عليك منهم وأعوذ بك يا إلهي أن تحيط به خطيئتي وظلمي وإسرافي على نفسي واتباعي لهواي واشتغالي بشهواتي فيحول ذلك بيني وبين رحمتك ورضوانك فأكون منسيا عندك متعرضا لسخطك ونقمتك.

اللهم وفقني لكل عمل صالح ترضى به عني وقربني به إليك زلفى.

اللهم كما كفيت نبيك محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله هول عدوه وفرجت همه وكشفت غمه وصدقته وعدك وأنجزت له موعدك بعهدك اللهم بذلك فاكفني هول هذه السنة وآفاتها وأسقامها وفتنتها وشرورها وأحزانها وضيق المعاش فيها وبلغني برحمتك كمال العافية بتمام دوام العافية والنعمة عندي إلى منتهى أجلي أسألك سؤال من أساء وظلم واعترف وأسألك أن تغفر لي ما مضى من الذنوب التي حصرتها حفظتك وأحصتها كرام ملائكتك علي وأن تعصمني إلهي من الذنوب فيما بقي من عمري إلى منتهى أجلي يا الله يا رحمان صل على محمد وعلى أهل بيت محمد وآتني كل ما سألتك ورغبت إليك فيه فإنك أمرتني بالدعاء وتكفلت لي بالإجابة.

٤ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسين ، عن علي بن أسباط ، عن الحكم بن مسكين قال حدثنا عمرو بن شمر قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول كان أمير المؤمنين صلوات

الكنف الجانب.

قوله عليه‌السلام : « منسيا » أي متروكا من رحمتك أو كالمنسي مجازا.

قوله عليه‌السلام : « زلفى » هي المنزلة والقرب ، وهو مفعول مطلق لقوله قربني من غير لفظه.

قوله عليه‌السلام : « وصدقته » أي وفيت له بما وعدته من النصر على الأعداء.

قوله عليه‌السلام : « بذلك » أي بمثل ذلك الحفظ والكفاية أو بحقه.

الحديث الرابع : مجهول.


الله عليه إذا أهل هلال شهر رمضان أقبل إلى القبلة ثم قال اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والعافية المجللة اللهم ارزقنا صيامه وقيامه وتلاوة القرآن فيه اللهم سلمه لنا وتسلمه منا وسلمنا فيه.

علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه كان إذا أهل هلال شهر رمضان قال اللهم أدخله علينا بالسلامة والإسلام واليقين والإيمان والبر والتوفيق لما تحب وترضى.

٥ ـ يونس ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا حضر شهر رمضان فقل : اللهم قد حضر شهر رمضان وقد افترضت علينا صيامه وأنزلت فيه القرآن «هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » اللهم أعنا على صيامه اللهم تقبله منا وسلمنا فيه وتسلمه منا في يسر منك وعافية «إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » يا أرحم الراحمين.

٦ ـ علي ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن إبراهيم ، عن محمد بن مسلم والحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان ، عن أبي بصير قال كان أبو عبد اللهعليه‌السلام يدعو بهذا الدعاء في شهر رمضان اللهم إني بك أتوسل ومنك أطلب حاجتي من طلب حاجة إلى الناس فإني لا أطلب حاجتي إلا منك وحدك لا شريك لك وأسألك بفضلك ورضوانك أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته وأن تجعل لي

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ » حالان من القرآن.

الحديث السادس : السندان كلاهما مجهولان.

قوله عليه‌السلام : « اللهم إني بك » أي بعونك وتوفيقك ومنك لا من غيرك أطلب حاجتي.

قوله عليه‌السلام : « إلى الناس » لعله ضمن الطلب بمعنى التوجه فعدي بإلى.

قوله عليه‌السلام : « بفضلك » أي بسبب فضلك على العباد ورضاك عنهم ، ويحتمل القسم.


في عامي هذا إلى بيتك الحرام سبيلا حجة مبرورة متقبلة زاكية خالصة لك تقر بها عيني وترفع بها درجتي وترزقني أن أغض بصري وأن أحفظ فرجي وأن أكف بها عن جميع محارمك حتى لا يكون شيء آثر عندي من طاعتك وخشيتك والعمل بما أحببت والترك لما كرهت ونهيت عنه واجعل ذلك في يسر ويسار وعافية وأوزعني شكر ما أنعمت به علي وأسألك أن تجعل وفاتي قتلا في سبيلك تحت راية نبيك مع أوليائك وأسألك أن تقتل بي أعداءك وأعداء رسولك وأسألك أن تكرمني بهوان من شئت من خلقك ولا تهني بكرامة أحد من أوليائك اللهم اجعل لي «مَعَ الرَّسُولِ

قوله عليه‌السلام : « حجة » لعله منصوب بنزع الخافض أي الحجة أو بكونه بدلا عن قوله سبيلا.

قوله عليه‌السلام : « زاكية » أي طاهرة من آفات الأعمال ، أو نامية في درجات الثواب والكمال وقوله عليه‌السلام : « تقر » يمكن أن يقرأ على بناء الأفعال والمجرد.

قوله عليه‌السلام : « ويسار » تأكيد لليسر ، أو هو ضد الإعسار والفقر.

قوله عليه‌السلام : « وأوزعني » أي ألهمني ووفقني.

قوله عليه‌السلام : « قتلا في سبيلك » فإن قلت : مع علمهعليه‌السلام بعدم وقوع ذلك كيف يطلبه قلت : لا ينافي العلم بالوقوع واللاوقوع الدعاء فإنها عبادة أمروا بها ، ولو كانوا مأمورين بالعمل بمقتضى هذا العلم لزم أن يسقط عنهم أكثر التكاليف الشرعية كالتقية والاحتراس من الأعداء وغير ذلك مع أنه على القول بالبداء كان ذلك محتملا.

قوله عليه‌السلام : « إن تكرمني » الإكرام والإهانة : إما في الدنيا أو في الآخرة والأعم منهما أظهر أي تجعلني ضدا لأعدائك وتكرمني في الدنيا والآخرة بإهانتهم ولا تجعلني ضدا لأوليائك فيكون كرامتهم سببا لإهانتي.


سَبِيلاً حَسْبِيَ اللهُ ما شاءَ اللهُ »

٧ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسين ، عن جعفر بن محمد ، عن علي بن أسباط ، عن عبد الرحمن بن بشير ، عن بعض رجاله أن علي بن الحسينعليه‌السلام كان يدعو بهذا الدعاء في كل يوم من شهر رمضان اللهم إن هذا شهر رمضان وهذا شهر الصيام وهذا شهر الإنابة وهذا شهر التوبة وهذا شهر المغفرة والرحمة وهذا شهر العتق من النار والفوز بالجنة اللهم فسلمه لي وتسلمه مني وأعني عليه بأفضل عونك ووفقني فيه لطاعتك وفرغني فيه لعبادتك ودعائك وتلاوة كتابك وأعظم لي فيه البركة وأحسن لي فيه العاقبة وأصح لي فيه بدني وأوسع فيه رزقي واكفني فيه ما أهمني واستجب لي فيه دعائي وبلغني فيه رجائي اللهم أذهب عني فيه النعاس والكسل والسأمة والفترة والقسوة والغفلة والغرة اللهم جنبني فيه العلل والأسقام والهموم و

قوله عليه‌السلام : « سبيلا » إشارة إلى قوله تعالى : «وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً »(١) أي طريقا إلى إلى الهداية والحياة الأبدية ، أو طريقا واحدا وهو طريق الحق كذا ذكره المفسرون ولا يبعد أن يكون بمعنى عند كما صرحوا بمجيئه بهذا المعنى فيكون المعنى سبيلا إلى الرسول وطاعته والله يعلم.

الحديث السابع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « وهذا شهر التوبة » أي التوبة فيه أكد ، أو قبولها فيه أسهل ، أو وقوعها فيه أكمل.

قوله عليه‌السلام : « وفرغني » أي عن الأشغال الدنيوية والآفات والأسقام« والكسل » التثاقل عن الأمر ، والسآمة والسأمة الملال ، والمراد الملال من العبادة ،« والفترة » الانكسار والضعف « وفتر فتورا » سكن بعد جد.

قوله عليه‌السلام : « والغرة » أي الغفلة ، أو الاغترار بالعمل ، أو بالدنيا أو الانخداع

__________________

(١) سورة الفرقان الآية : ٢٧.


الأحزان والأعراض والأمراض والخطايا والذنوب واصرف عني فيه السوء والفحشاء والجهد والبلاء والتعب والعناء «إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ » اللهم أعذني فيه من الشيطان الرجيم وهمزه ولمزه ونفثه ونفخه ووسواسه وكيده ومكره وحيله وأمانيه وخدعه وغروره وفتنته ورجله وشركه وأعوانه وأتباعه وأخدانه وأشياعه وأوليائه وشركائه وجميع كيدهم اللهم ارزقني فيه تمام صيامه وبلوغ الأمل في قيامه واستكمال ما يرضيك فيه صبرا وإيمانا ويقينا واحتسابا ثم تقبل ذلك منا بالأضعاف الكثيرة والأجر العظيم اللهم ارزقني فيه الجد والاجتهاد والقوة والنشاط والإنابة والتوبة والرغبة والرهبة والجزع والرقة وصدق اللسان والوجل منك والرجاء لك والتوكل عليك والثقة بك والورع عن محارمك بصالح القول ومقبول

من الشيطان.

قوله عليه‌السلام : « والجهد » الجهد بالضم : الطاقة وبالفتح المشقة كذا في الصحاح.

قوله عليه‌السلام : « وهمزة ولمزه » قال الجزري : « الهمز » النخس والغمز وكل شيء دفعته فقد همزته ، والهمز أيضا الغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم ، واللمز العيب والضرب والدفع ، وأصله الإشارة بالعين وقال : أيضا فيه أعوذ بالله من نفثه ونفخه جاء تفسيره في الحديث أنه الشعر لأنه ينفث من الغم ونفخه كبره ، لأن المتكبر يتعاظم ويجمع نفسه ونفسه فيحتاج أن ينفخ ، ويحتمل أن يكون المرادبالنفث ما يلقى من الباطل في النفس وقال : الجزريالتمني الكذب ويقال تمنيته أي اختلقته ولا أصل له ويقال للأحاديث التي يتمنى ، الأماني واحدتها أمنية.

قوله عليه‌السلام : « وغروره» قال الجوهري : اغتر بالشيء « خدع» والرجل جمع راجل وهو خلاف الفارس« والشرك » بالتحريك حبالة الصائد.

قوله عليه‌السلام : « والاجتهاد » أي السعي في العبادة.

قوله عليه‌السلام : « والجزع » أي التضرع.

قوله عليه‌السلام : « بصالح القول » أي مع صالح القول كما في التهذيب.


السعي ومرفوع العمل ومستجاب الدعاء ولا تحل بيني وبين شيء من ذلك بعرض ولا مرض ولا هم ولا غم برحمتك يا أرحم الراحمين.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن إبراهيم النوفلي ، عن الحسين بن المختار رفعه قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام إذا رأيت الهلال فلا تبرح وقل اللهم إني أسألك خير هذا الشهر وفتحه ونوره ونصره وبركته وطهوره ورزقه وأسألك خير ما فيه وخير ما بعده وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده اللهم أدخله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والبركة والتوفيق لما تحب وترضى.

(باب )

(الأهلة والشهادة عليها )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إنه سئل عن الأهلة فقال هي أهلة الشهور فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر.

قوله عليه‌السلام ؟وما يرضيك إلى قوله والرقة ليس في بعض النسخ بل فيه هكذا ومرفوع السعي ومقبول العمل اه.

الحديث الثامن : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « فلا تبرح » أي لا تزل على مكانك حتى تدعو بهذا الدعاء.

باب الأهلة والشهادة عليها

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « إنه سئل عن الأهلة » لعله سئل عن تفسير الأهلة المذكورة في قوله تعالى «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ »(١) فالمراد أنه لما أجاب الله تعالى بأنها مواقيت للناس « فإذا رأيت الهلال فصم » فيصح التفريع وذكر الرؤية إما على المثال ، أو أريد بها العلم والله يعلم.

__________________

(١) سورة البقرة : ١٨٩.


٢ ـ حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان عليعليه‌السلام يقول لا أجيز في الهلال إلا شهادة رجلين عدلين.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم قال لا تجوز شهادة النساء في الهلال.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لا تجوز شهادة النساء في الهلال ولا تجوز إلا شهادة رجلين عدلين.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن الفضل بن عثمان قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ليس على أهل القبلة إلا الرؤية ليس على المسلمين إلا الرؤية.

٦ ـ أحمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي

الحديث الثاني : صحيح. ويدل على ما هو المشهور من الاكتفاء بشاهدين عدلين ذكرين من خارج البلد وداخله صحوا وغيما.

وقال الشيخ في المبسوط ، والخلاف : لا يقبل مع الصحو إلا خمسون نفسا ، أو شاهدان من خارج البلد.

وقال في النهاية : لا يقبل مع الصحو إلا خمسون رجلا من خارج البلد ، ومع العلة يعتبر الخمسون من البلد ويكفي الاثنان من غيره ، ولا خلاف في وجوب العمل بالتواتر ، وفي الظن المتآخم للعلم خلاف.

الحديث الثالث : صحيح. ومضمونه إجماعي إلا أن يبلغ حد الشياع المفيد للعلم أو الظن المتآخم له على قول.

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : صحيح.

الحديث السادس : صحيح.


جعفرعليه‌السلام قال إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا وليس بالرأي ولا بالتظني وليس الرؤية أن يقوم عشرة نفر فيقول واحد هو ذا وينظر تسعة فلا يرونه لكن إذا رآه واحد رآه ألف.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ومحمد بن خالد ، عن سعد بن سعد ، عن عبد الله بن الحسين ، عن الصلت الخزاز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن حمزة أبي يعلى ، عن محمد بن الحسن بن أبي خالد رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام إذا صح هلال شهر رجب فعد تسعة وخمسين يوما وصم يوم الستين.

٩ ـ أحمد بن محمد ، عن بكر ومحمد بن أبي صهبان ، عن حفص ، عن عمرو بن سالم ومحمد بن زياد بن عيسى ، عن هارون بن خارجة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام عد شعبان تسعة وعشرين يوما فإن كانت متغيمة فأصبح صائما فإن كانت صاحية وتبصرته ولم تر شيئا فأصبح مفطرا.

قوله عليه‌السلام : « ولا بالتظني » قال الجوهري : التظني إعمال الظن وأصله التظنن أبدل إحدى النونات ياء.

الحديث السابع : مجهول. وقال الصدوق : «رحمه‌الله » في المقنع على ما نقل عنه بمضمونه وزاد فيه وإن رأى فيه ظل الرأس فهو لثلاث ليال ، والمشهور عدم اعتبار تلك الأمور.

الحديث الثامن : مجهول مرفوع.

قوله عليه‌السلام : وصم يوم الستين يعني على أنه من شعبان احتياطا كما في التهذيب.

الحديث التاسع : مجهول صحيح على الظاهر.

قوله عليه‌السلام : « فأصبح صائما » أي على الفضل والاستحباب.


١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلته الماضية وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلته المستقبلة.

١١ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن مرازم ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا تطوق الهلال فهو لليلتين وإذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث ليال.

١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إسماعيل بن الحر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين.

(باب نادر )

١ ـ علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن ابن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبداً.

الحديث العاشر : حسن. واختلف الأصحاب في الرؤية قبل الزوال ، والمشهور أنها لليلة المستقبلة ، ونقل عن السيد (ره) القول بأنها لليلة الماضية. وقال : في المختلف الأقرب اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر.

الحديث الحادي عشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام « إذا تطوق الهلال » إلخ نقل الإجماع على عدم اعتبار ذلك إلا أن الشيخ في كتابي الأخبار حملها على ما إذا كان في السماء علة من غيم.

الحديث الثاني عشر : مجهول وقد تقدم الكلام فيه.

باب نادر

الحديث الأول : السندان كلاهما ضعيفان.


وعنه ، عن الحسن بن الحسين ، عن ابن سنان ، عن حذيفة مثله.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله تبارك وتعالى خلق الدنيا «فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » ثم

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « ثم اختزلها » قال الجوهري : الاختزال الانقطاع ، وعمل الصدوق (ره) في الفقيه بتلك الأخبار ، ومعظم الأصحاب على خلافه ، وردوا تلك الأخبار بضعف السند ومخالفة المحسوس والأخبار المفيضة وحملها جماعة على عدم النقص في الثواب وإن كان ناقصا في العدد ، ولا يبعد عندي حملها على التقية لموافقتها لأخبارهم وإن لم توافق أقوالهم.

ثم اعلم : أن في هذا الخبر إشكالا من جهات أخرى.

الأولى : أن الثلاث مائة وستين يوما لا يوافق السنة الشمسية ولا القمرية ويمكن أن يجاب بأنه مبني على السنة العرفية ، أو على ما هو مقرر عند المنجمين حيث يعدون كل شهر ثلاثين ثم يضيفون إليها الخمسة المسترقة فلخروج هذه الخمسة من الشهور كأنها خارجة من السنة بل كانت في الشرائع المتقدمة لا سيما اليهود عباداتهم منوطة بهذه الشهور ولم يكونوا يضيفون الخمسة إلى السنة ، وبعض المنجمين أيضا هكذا يحاسبون.

الثانية : أن خلق الدنيا في ستة أيام كيف صار سببا لنقص الشهور القمرية.

ويمكن أن يجاب بأن الشمس لعلها خلقت في اليوم الأول والقمر في اليوم الآخر فجعلت حركتها على وجه تنتهي الشهور الشمسية والقمرية في السنة الأولى في زمان واحد ، لكن خلق الشمس في اليوم الأول مخالف لظواهر الآيات والأخبار بل الظاهر أنه مبني على ما مر من السنة المقررة عند أهل الكتاب وبعض أهل الحساب ولما كان ابتداء السنة العرفية من ابتداء خلق العالم وابتداء السنة القمرية منذ


اختزلها عن أيام السنة والسنة ثلاثمائة وأربع وخمسون يوما شعبان لا يتم أبدا رمضان لا ينقص والله أبدا ولا تكون فريضة ناقصة إن الله عز وجل يقول :

خلق القمر ، وكان خلق القمر في اليوم الآخر فلذا قرر الله تعالى حركتها على وجه ينتهي السنتان في وقت واحد ، ولا يختلف الحسابان في ابتداء الخلق فقولهعليه‌السلام : « السنة ثلاث مائة » أي السنة القمرية فيمكن أن يحملقوله عليه‌السلام « شعبان لا يتم أبدا » على أن المراد به أنه لا يتم على هذا الحساب وإن لم يكن الحكم الشرعي منوطا به وإن كان بعيدا.

الثالثة : الاستدلال بالآية كيف يتم.

والجواب : أنه مبني على ما هو المعلوم عند أهل الكتاب من أن ابتداء الميعاد كان من أول ذي القعدة فلما عبر الله تعالى عن الشهر المذكور بالثلاثين يظهر منه أنه لا يكون نقص منه وإن أمكن أن يكون الشهر في تلك السنة كذلك وهذا لا ينافي ظهور التعبير في ذلك.

« تذنيب »

قال السيد ابن طاوس قدس الله روحه في كتاب الإقبال(١) :

اعلم : أن اختلاف أصحابنا في أنه هل شهر رمضان يمكن أن يكون تسعة وعشرين يوما على اليقين أو أنه ثلاثون(٢) يوما لا ينقص أبد الآبدين فإنهم كانوا قبل الآن مختلفين وأما الآن فلم أجد ممن شاهدته أو سمعته به في زماننا وإن كنت ما رأيته أنهم يذهبون إلى أن شهر رمضان لا يصح عليه النقصان بل هو كسائر الشهور في سائر الأزمان ولكنني أذكر بعض ما عرفته مما كان جماعة من علماء أصحابنا معتقدين له وعاملين عليه من أن شهر رمضان لا ينقص أبدا عن الثلاثين يوما فمن

__________________

(١) الإقبال : ص ٥ سطر ١٥.

(٢) هكذا في الأصل : « ولكن كلمة « يوما » فى الإقبال غير موجودة.


«وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ » وشوال تسعة وعشرون يوما وذو القعدة ثلاثون يوما لقول الله عز وجل : «وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً »

ذلك ما حكاه شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب لمح البرهان فقال : عقيب الطعن على من ادعى حدوث هذا القول وقلة القائلين به ما هذا لفظه. المفيد مما يدل على كذبه وعظم بهته أن فقهاء عصرنا هذا وهو سنة ثلاث وستين وثلاث مائة. ورواته وفضلاؤه وإن كانوا أقل عددا منهم في كل عصر مجمعون عليه ويتدينون به ويفتون بصحته وداعون إلى صوابه كسيدنا وشيخنا الشريف الزكي أبي محمد الحسيني أدام الله عزه ، وشيخنا الثقة أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه أيده الله ، وشيخنا الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، وشيخنا أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين أيدهما الله ، وشيخنا أبي محمد هارون بن موسى أيده الله أقول : ومن أبلغ ما رأيته ورؤيته في كتاب الخصال للشيخ أبي جعفر محمد بن بابويهرحمه‌الله وقد أورد أحاديث بأن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما وقال : ما هذا لفظه قال مصنف هذا الكتاب خواص الشيعة وأهل الإستبصار منهم في شهر رمضان أنه لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا والأخبار في ذلك موافقة للكتاب ومخالفة للعامة فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار التي وردت للتقية في أنه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام اتقى كما يتقي العامة ولم يكلم إلا بما يكلم به العامة ولا حول ولا قوة إلا بالله هذا آخر لفظه.

أقول : ولعل عذر المختلفين في ذلك وسبب ما اعتمد بعض أصحابنا قديما عليه بسبب ما أدتهم الأخبار المنقولة إليه ، ورأيت في الكتب أيضا أن الشيخ الصدوق المتفق على أمانته جعفر بن محمد بن قولويه تغمده الله برحمته مع ما كان يذهب إلى أن شهر رمضان لا يجوز عليه النقصان فإنه صنف في ذلك كتابا ، وقد ذكرنا كلام المفيد عن ابن قولويه. واحتج بأن شهر رمضان له أسوة بالشهور كلها ووجدت كتابا


وذو الحجة تسعة وعشرون يوما والمحرم ثلاثون يوما ثم الشهور بعد ذلك شهر تام وشهر ناقص.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن معاذ بن كثير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص والله أبدا.

للشيخ المفيد محمد بن النعمان سماه لمح البرهان الذي قدمنا ذكره قد انتصر فيه لأستاده وشيخه جعفر بن قولويه ، ويرد على محمد بن أحمد بن داود القمي ، وذكر فيه أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين وتأول أخبارا ذكرها يتضمن أنه يجوز أن يكون تسعا وعشرين ووجدت تصنيفا للشيخ محمد بن علي الكراجكي يقتضي أنه قد كان في أول أمره قائلا بقول جعفر بن قولويه في العمل على أن شهر الصيام لا يزال ثلاثين على التمام ثم رأيت مصنفا آخر سماه الكافي في الاستدلال فقد نقض فيه على من قال بأنه لا ينقص عن ثلاثين واعتذر عما كان يذهب إليه ، وذهب إلى أنه يجوز أن يكون تسعا وعشرين ووجدت شيخنا المفيد قد رجع عن كتاب لمح البرهان. وذكر أنه صنف كتابا سماه مصابيح النور. وأنه قد ذهب فيه إلى قول محمد بن أحمد بن داود في أن شهر رمضان له أسوة الشهور في الزيادة والنقصان انتهى.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.


(باب )

١ ـ علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن إبراهيم بن محمد المدني ، عن عمران الزعفراني قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن السماء تطبق علينا بالعراق اليوم واليومين والثلاثة فأي يوم نصوم قال انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية وصم يوم الخامس.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن العباس بن معروف ، عن صفوان بن يحيى ، عن محمد بن عثمان الخدري ، عن بعض مشايخه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال صم في العام المستقبل يوم الخامس من يوم صمت فيه عام أول.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن السياري قال كتب محمد بن الفرج إلى

باب

الحديث الأول : مرسل مجهول.

قوله عليه‌السلام : « تطبق » قال : الفيروزآبادي الطبق محركة غطاء كل شيء وطبقه وتطبيقا فانطبق وأطبقه فتطبق وطبق الشيء تطبيقا عم ، والسحاب الجو غشاه وأطبقه غطاه ، والتطبيق تعميم الغيم بمطره.

قوله عليه‌السلام : « انظر » نزل الشيخ (ره) في التهذيب والاستبصار هذه الأخبار على أن السماء إذا كانت متغيمة فعلى الإنسان أن يصوم اليوم الخامس احتياطا فإن اتفق أن يكون من رمضان فقد أجزأ عنه وإن كان من شعبان كتب له من النوافل وذكر جمع من الأصحاب أن اعتبار الخامس إنما يتم في غير السنة الكبيسة أما فيها فاليوم السادس.

الحديث الثاني : مرسل مجهول. والإضافة في عام أول : بيانية.

الحديث الثالث : ضعيف. ويدل على التفصيل الذي ذكرنا في أول الباب ، و


العسكريعليه‌السلام يسأله عما روي من الحساب في الصوم عن آبائك في عد خمسة أيام بين أول السنة الماضية والسنة الثانية التي تأتي فكتب صحيح ولكن عد في كل أربع سنين خمسا وفي السنة الخامسة ستا فيما بين الأولى والحادث وما سوى ذلك فإنما هو خمسة خمسة قال السياري وهذه من جهة الكبيسة قال وقد حسبه أصحابنا فوجدوه صحيحا قال وكتب إليه محمد بن الفرج في سنة ثمان وثلاثين ومائتين هذا الحساب لا يتهيأ لكل إنسان أن يعمل عليه إنما هذا لمن يعرف السنين ومن يعلم متى كانت السنة الكبيسة ثم يصح له هلال شهر رمضان أول ليلة فإذا صح الهلال لليلته وعرف السنين صح له ذلك إن شاء الله.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن منصور بن العباس ، عن إبراهيم الأحول ، عن عمران الزعفراني قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إنا نمكث في الشتاء اليوم واليومين لا ترى شمس ولا نجم فأي يوم نصوم قال انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية وعد خمسة أيام وصم اليوم الخامس.

حمل على ما إذا غمت الشهور كما عرفت.

قال الشهيدرحمه‌الله في الدروس : ولا عبرة بعد خمسة أيام من الماضية وستة في الكبيسة إلا أن يغم الشهور كلها.

قوله عليه‌السلام : « هذا الحساب » الظاهر أنه كلام المصنف. ويحتمل أن يكون كلام السياري ، والغرض أن العمل بالخمسة والستة إنما يتيسر لمن يعلم مبدأ حساب أهل النجوم ويميز بين سنة الكبيسة وغيرها ، وتحقيق القول في ذلك يتوقف على ذكر مقدمات ليس هذه الحاشية محل ذكرها.

الحديث الرابع : ضعيف.


(باب )

(اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن حمزة بن يعلى ، عن زكريا بن آدم ، عن الكاهلي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن اليوم الذي يشك فيه من شعبان قال لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من شهر رمضان.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن سماعة قال سألته عن اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان لا يدري أهو من شعبان أو من رمضان فصامه فكان من شهر رمضان قال هو يوم وفق له ولا قضاء عليه

باب اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « أحب إلى » لعل اسم التفضيل هناك من قبيل قولهم العسل أحلى من الخل ، والمراد بإفطار يوم من شهر رمضان إفطار يوم يكون واقعا منه وإن لم يكن مكلفا بصومه ويدل على رجحان صوم يوم الشك ، والمشهور بين الأصحاب استحباب صومه بنية الندب مطلقا.

وحكي في المعتبر عن المفيد (ره) أنه قال : إنما يستحب صومه بنية الندب مطلقا مع الشك في الهلال لا مع الصحو وارتفاع الموانع ويكره لا مع ذلك إلا لمن كان صائما قبله وهو ضعيف.

الحديث الثاني : موثق.

قوله عليه‌السلام : « يوم وفق له » أي وفقه الله تعالى لصومه ويدل على عدم القضاء إذا ظهر أنه من شهر رمضان ولا خلاف فيه إذا صامه بنية الندب.


٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان فيكون كذلك فقال هو شيء وفق له.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن أبي الصهبان ، عن علي بن الحسين بن رباط ، عن سعيد الأعرج قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني صمت اليوم الذي يشك فيه فكان من شهر رمضان أفأقضيه قال لا هو يوم وفقت له.

٥ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن أبي الصهبان ، عن محمد بن بكر بن جناح ، عن علي بن شجرة ، عن بشير النبال ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن صوم يوم الشك فقال صمه فإن يك من شعبان كان تطوعا وإن يك من شهر رمضان فيوم وفقت له.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام رجل صام يوما ولا يدري أمن شهر رمضان هو أو من غيره فجاء قوم فشهدوا أنه كان من شهر رمضان فقال بعض الناس عندنا لا يعتد به فقال بلى فقلت إنهم قالوا صمت وأنت لا تدري أمن شهر رمضان هذا أم من غيره فقال بلى فاعتد به فإنما هو شيء وفقك الله له إنما يصام يوم الشك من شعبان ولا يصومه من شهر رمضان لأنه قد نهي أن ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشك وإنما ينوي من

الحديث الثالث : حسن. ويوافق للخبر السابق.

الحديث الرابع : صحيح وهو مثل الخبرين السابقين.

الحديث الخامس : حسن ويدل على ما يدل عليه الأخبار السابقة.

الحديث السادس : موثق.

قوله عليه‌السلام : « فإنه (١) قد نهى » الظاهر أن المراد بالانفراد بصيامه : أن ينويه من رمضان من بين سائر الناس من غير أن يصح عند الناس أنه منه لا ما فهمه المفيدرحمه‌الله .

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي لأنّه.


الليلة أنه يصوم من شعبان فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضل الله تعالى وبما قد وسع على عباده ولو لا ذلك لهلك الناس.

٧ ـ سهل بن زياد ، عن علي بن الحكم ، عن رفاعة ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال دخلت على أبي العباس بالحيرة فقال يا أبا عبد الله ما تقول في الصيام اليوم فقلت ذاك إلى الإمام إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا فقال يا غلام علي بالمائدة فأكلت معه وأنا أعلم والله أنه يوم من شهر رمضان فكان إفطاري يوما وقضاؤه أيسر علي من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبيس بن هشام ، عن الخضر بن عبد الملك ، عن محمد بن حكيم قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن اليوم الذي يشك فيه فإن الناس يزعمون أن من صامه بمنزلة من أفطر يوما في شهر رمضان فقال كذبوا إن كان من شهر رمضان فهو يوم وفق له وإن كان من غيره فهو بمنزلة ما مضى من الأيام.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أيوب بن نوح ، عن العباس بن عامر

الحديث السابع : ضعيف. وكأنه سقطت « العدة » من النساخ إذ رواية الكليني عن سهل بدون توسط « العدة » غير معهود.

قوله عليه‌السلام : « وأنا أعلم والله » (١) يدل على وجوب التقية وإن كان في ترك الفرائض.

قوله عليه‌السلام : « بالحيرة » كانت بلدة قرب الكوفة ، و« أبو العباس » هو السفاح أول خلفاء بني العباس.

قوله عليه‌السلام : « ولا يعبد الله » أي يكون قتلي سببا لأن يترك الناس عبادة الله فإن العبادة إنما تكون بالإمام وولايته ومتابعته.

الحديث الثامن : مجهول.

الحديث التاسع : مرسل وقد مر مثله.

__________________

(١) اعلم : أنّ قولهعليه‌السلام : « وأنا أعلم والله » يكون هذا بعد قولهعليه‌السلام « بالحيرة » ولعلّ الاشتباه يكون من النسّاخ.


عن داود بن الحصين ، عن رجل من أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال وهو بالحيرة في زمان أبي العباس إني دخلت عليه وقد شك الناس في الصوم وهو والله من شهر رمضان فسلمت عليه فقال يا أبا عبد الله أصمت اليوم فقلت لا والمائدة بين يديه قال فادن فكل قال فدنوت فأكلت قال وقلت الصوم معك والفطر معك فقال الرجل لأبي عبد اللهعليه‌السلام تفطر يوما من شهر رمضان فقال إي والله أن أفطر يوما من شهر رمضان أحب إلي من أن يضرب عنقي.

(باب )

(وجوه الصوم )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد الجوهري ، عن سليمان بن داود ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن علي بن الحسينعليه‌السلام قال قال لي يوما يا زهري من أين جئت فقلت من المسجد قال فيم كنتم قلت تذاكرنا أمر الصوم فاجتمع رأيي ورأي أصحابي على أنه ليس من الصوم شيء واجب إلا صوم شهر رمضان فقال يا زهري ليس كما قلتم الصوم على أربعين وجها فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان وعشرة أوجه منها صيامهن حرام وأربعة عشر منها صاحبها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر وصوم الإذن على ثلاثة أوجه وصوم التأديب وصوم الإباحة وصوم السفر والمرض قلت جعلت فداك فسرهن لي قال

باب وجوه الصوم

الحديث الأول : ضعيف.« والزهري » بضم الزاء وسكون الهاء نسبة إلى زهرة أحد أجداده ، واسمه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن حارث بن شهاب بن زهرة بن كلاب وهو من علماء المخالفين وكان له رجوع إلى سيد الساجدينعليه‌السلام .

قوله عليه‌السلام : « وصوم الإذن » أي الصوم الذي لا يصح إلا بإذن آخر.

قوله عليه‌السلام : « وصوم التأديب » شامل للتمرين والإمساك مستحبا.

قوله عليه‌السلام : « وصوم الإباحة » أي صوم وقع فيه مفسد على بعض الوجوه


أما الواجبة فصيام شهر رمضان وصيام شهرين متتابعين في كفارة الظهار لقول الله تعالى : «الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا » إلى قوله «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ » وصيام شهرين متتابعين فيمن أفطر يوما من شهر رمضان وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطإ لمن لم يجد العتق واجب لقول الله عز وجل : «وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ » إلى قوله عز وجل : «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً » وصوم ثلاثة أيام في كفارة اليمين واجب قال الله عز وجل : «فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ » هذا لمن لا يجد الإطعام كل ذلك متتابع وليس بمتفرق وصيام أذى حلق الرأس واجب قال الله عز وجل : «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ » فصاحبها فيها بالخيار فإن صام صام ثلاثة أيام وصوم المتعة واجب لمن لم يجد الهدي قال الله عز وجل : «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ » وصوم جزاء الصيد واجب قال الله عز وجل : «وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً » أوتدري كيف يكون عدل

ولم يفسد فكأنه أبيح فيه المفسد.

قوله عليه‌السلام : « لمن لا يجد الإطعام » (١) أي لم يجده ، أو لم يجد أخويه أيضا وهما العتق والكسوة وأما تركهماعليه‌السلام للظهور.

قوله عليه‌السلام : « في قتل الخطإ » إنما خص به لأنه المذكور صريحا في الآية للاحتجاج عليه بها ، ويحتمل أن يكون ذكره على المثال.

__________________

(١) اعلم : أنّ قولهعليه‌السلام : « لمن لا يجد الإطعام » يكون هذا بعد قولهعليه‌السلام « فى قتل الخطأ » ولعلّ الاشتباه يكون من النسّاخ.


ذلك صياما يا زهري قال قلت لا أدري قال يقوم الصيد قيمة قيمة عدل ثم تفض تلك القيمة على البر ثم يكال ذلك البر أصواعا فيصوم لكل نصف صاع يوما وصوم النذر واجب وصوم الاعتكاف واجب.

وأما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر ويوم الأضحى وثلاثة أيام من أيام التشريق وصوم يوم الشك أمرنا به ونهينا عنه أمرنا به أن نصومه مع صيام شعبان ونهينا عنه أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناس فقلت له جعلت فداك فإن لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع قال ينوي ليلة الشك أنه صائم من شعبان فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه وإن كان من شعبان لم يضره فقلت وكيف يجزئ صوم تطوع عن فريضة فقال لو أن رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يعلم أنه من شهر رمضان ثم علم بعد بذلك لأجزأ عنه لأن الفرض إنما وقع على اليوم بعينه وصوم الوصال حرام وصوم الصمت حرام وصوم نذر

قوله عليه‌السلام : « تفض » أي يفرق.

قوله عليه‌السلام : « وصوم النذر » لعل المراد ما يشمل العهد واليمين.

قوله عليه‌السلام : « وصوم الاعتكاف واجب » المراد به إما الوجوب الشرطي بمعنى عدم تحقق الاعتكاف بدونه ، أو لكل ثالث كما سيأتي.

قوله عليه‌السلام : « أن ينفرد » الظاهر أن مرادهعليه‌السلام ما أومأنا إليه في الحديث السادس من الباب السابق والراوي لم يتفطن لذلك وفهمه كما فهمه بعض الأصحاب كما أشرنا إليه سابقا فأجابهعليه‌السلام بما يظهر منه فساد وهمه.

قوله عليه‌السلام : « وصوم الوصال » ذهب الشيخ في النهاية : وأكثر الأصحاب إلى أن صوم الوصال هو أن ينوي صوم يوم وليلة إلى السحر.

وذهب الشيخ في الاقتصاد وابن إدريس : إلى أن معناه أن يصوم يومين مع ليلة بينهما ، وإنما يحرم تأخير العشاء إلى السحر إذا نوى كونه جزء من الصوم أما لو


المعصية حرام وصوم الدهر حرام.

أخره الصائم بغير نية فإنه لا يحرم فيما قطع به الأصحاب ، والاحتياط يقتضي اجتناب ذلك ، وأما صوم الصمت فهو أن ينوي الصوم ساكتا وقد أجمع الأصحاب على تحريمه ، وظاهر الأصحاب أن الصوم على هذا الوجه يقع فاسدا.

وقال : بعض المحققين : يحتمل الصحة لتوجه النهي إلى الصمت المنوي ، ونيته وهو خارج عن حقيقة العبادة وفيه إشكال.

قوله عليه‌السلام : « وصوم الدهر » حرمة صوم الدهر : إما لاشتماله على الأيام المحرمة إن كان المراد كل السنة ، وإن كان المراد ما سوى الأيام المحرمة فلعله إنما يحرم إذا صام على اعتقاداته سنة مؤكدة فإنه يتضمن الافتراء على الله تعالى.

ويمكن حمله على الكراهة ، أو التقية لاشتهار الخبر بهذا المضمون بين العامة.

قال : المطرزي : في المغرب وفي الحديث أنهعليه‌السلام سئل عن صوم الدهر فقال : لا صام ولا أفطر. قيل ، إنما دعا عليه لئلا يعتقد فرضيته ولئلا يعجز فيترك الإخلاص ، أو لئلا يرد صيام أيام السنة كلها فلا يفطر في الأيام المنهي عنها وقال : في موضع آخر من المغرب.

قولهعليه‌السلام : « لا صام من صام الأبد » يعني صوم الدهر فقال : لا صام ولا أفطر.

قيل : إنما دعا عليه لئلا يعتقد فرضيته ولئلا يعجز فيترك الإخلاص ، أو لئلا يسرد صيام أيام السنة كلها فلا يفطر الأيام المنهي عنها.

وقال : الجزري في النهاية(١) وفي الحديث « أنه سئل عمن يصوم الدهر ، فقال : لا صام ولا أفطر » أي لم يصم ولم يفطر كقوله تعالى «فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى »(٢) وهو إحباط لا جره على صومه حيث خالف السنة.

وقيل : هو دعاء عليه كراهة لصنيعه.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٦١.

(٢) سورة القيامة : ٣١.


وأما الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة والخميس وصوم البيض وصوم ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان وصوم يوم عرفة وصوم يوم عاشوراء فكل ذلك صاحبه فيه بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر.

وأما صوم الإذن فالمرأة لا تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها والعبد لا يصوم تطوعا إلا بإذن مولاه والضيف لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من نزل على قوم فلا يصوم تطوعا إلا بإذنهم.

قوله عليه‌السلام : « وصوم البيض » أقول : إنما لم يعدعليه‌السلام صوم كل أيام البيض وجميع السنة واحدا كما عد شهر رمضان واحدا إذا لم يكن الثواب المقرر لكل يوم منها مشروطا بفعل الباقي بخلاف صوم شهر رمضان وغيره من الواجبات فإن بإفطار كل يوم منها ينقص ثواب الباقي وفي بعضها يفسد ولا ينفع فيما جعل له ثم إنها مع ذلك أيضا يصير المجموع ثلاثة عشر.

وفي الفقيه : فصوم يوم الجمعة والخميس والاثنين فيتم العدد وأما على ما في الكتاب فلعلهعليه‌السلام أراد بعاشوراء : التاسع والعاشر كما روي صوم : والعاشوراء التاسع والعاشر.

وبعض الأفاضل جعل ما ذكره فيه خمسة من الأقسام بأن جعل صوم البيض واحدا وكذا صوم السنة وقال النكتة في ترك سائر الأقسام أنهعليه‌السلام لما ذكر عاشوراء غلب عليه الحزن فلذا ترك ذكر البقية ثم عد التسعة المتروكة هكذا الأول : الخميسان بينهما أربعاء ، الثاني : صوم يوم مولود النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، الثالث صوم يوم الغدير ، الرابع :

صوم يوم دحو الأرض ، الخامس : صوم أول يوم من ذي الحجة ، السادس : صوم المبعث ، السابع : صوم شعبان ، الثامن : صوم يوم المباهلة ، التاسع : صوم داود أو صوم أي يوم أراد على العموم ولا يخفى ما فيه ، وما في الفقيه هو الصواب ، وعلى ما في الكتاب ما ذكرنا وجه ظاهر.

ثم إنه لعل المراد بصوم العاشر بل التاسع أيضا : الإمساك حزنا لورود النهي


وأما صوم التأديب فأن يؤخذ الصبي إذا راهق بالصوم تأديبا وليس بفرض وكذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثم قدم أهله أمر بالإمساك بقية يومه وليس بفرض.

وأما صوم الإباحة لمن أكل أو شرب ناسيا أو قاء من غير تعمد فقد أباح الله له ذلك وأجزأ عنه صومه.

وأما صوم السفر والمرض فإن العامة قد اختلفت في ذلك فقال قوم يصوم وقال آخرون لا يصوم وقال قوم إن شاء صام وإن شاء أفطر وأما نحن فنقول يفطر في الحالين جميعا فإن صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء فإن الله عز وجل يقول : «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » فهذا تفسير الصيام

عن صومهما كثيرا ، والأظهر أنه محمول على التقية ، بل الظاهر أن صوم السنة والاثنين أيضا موافقان للعامة كما يظهر من بعض الأخبار مع أن الراوي أيضا عامي ، وروى الصدوق في كتاب علل الشرائع أن صوم الخميس والأربعاء نسخ صوم أيام البيض ولم يرد أيضا في أخبارنا إلا فيما فيه مظنة تقية(١) .

قوله عليه‌السلام : « يؤخذ الصبي إذا راهق » قال : الجوهري : و « راهق الغلام فهو مراهق » إذا قارب الاحتلام.

وقال الفاضل الأسترآبادي : اشتهر بين المتأخرين خلاف من غير فصل ، وهو أن عبادات الصبي المميز تمرينية يعني صورتها صورة الصلاة والصوم مثلا وليست بعبادة أو عبادة فلو نوى النيابة عن ميت لبرئت ذمة الميت وجعلهعليه‌السلام صوم الصبي قسيما للصوم الذي صاحبه بالخيار فيه صريح في أن صوم الصبي ليس بعبادة ويؤيد ذلك أن نظائره مطلوبة وليست بصوم بل صورتها صورة الصوم.

قوله عليه‌السلام : « وأما صوم الإباحة » أي صوم وقع فيه مفطر على وجه لم يفسد صومه وهو صوم قد أبيح له فيه شيء.

__________________

(١) علل الشرايع : ٣٨٠ طبع بيروت.


(باب )

(أدب الصائم )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك وعدد أشياء غير هذا وقال لا يكون يوم صومك كيوم فطرك.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر الخزاز ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لجابر بن عبد الله يا جابر هذا شهر رمضان من صام نهاره وقام وردا من ليله وعف بطنه وفرجه وكف لسانه خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر فقال جابر يا رسول الله ما أحسن هذا الحديث فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا جابر وما أشد هذه الشروط.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدائني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده ثم قال قالت مريم : «إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ

باب أدب الصائم

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام « فليصم سمعك » أي عن المحرمات بل المكروهات أيضا بل عما لا فائدة فيه ولا ثواب له وكذا البواقي.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « وردا » هو بالكسر ما يواظب عليه من عبادة وتلاوة وغيرهما.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « عف بطنه فرجه » أي من المحرمات والشبهات.

الحديث الثالث : مجهول.


صَوْماً » أي صوما صمتا وفي نسخة أخرى أي صمتا فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا ولا تحاسدوا قال وسمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله امرأة تسب جارية لها وهي صائمة فدعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بطعام فقال لها كلي فقالت إني صائمة فقال كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك إن الصوم ليس من الطعام والشراب قال وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من الحرام والقبيح ودع المراء وأذى الخادم وليكن عليك وقار الصيام ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا صام أحدكم الثلاثة الأيام من الشهر فلا يجادلن أحدا ولا يجهل ولا يسرع إلى الحلف والأيمان بالله فإن جهل عليه أحد فليتحمل

قوله عليه‌السلام : « أي صوما (١) وصمتا » لعل الغرض عن ذكر الآية الاستشهاد بأن الصمت أمر مرغوب فيه ولهذا كان واجبا في الصوم في الأمم السابقة ، أو له مدخلية في الصوم في الجملة لعلمهعليه‌السلام بأن حسنه في الصوم باق في هذه الأمة وإن نسخ وجوبه ، أو بأن الصوم في اللغة لمطلق الكف والترك كما أطلق في الآية على ترك الكلام فلو أطلق في هذه الأمة على ترك جميع المحرمات والمكروهات لم يكن بعيدا عن إطلاق اللغة ، بل كان أوفق لها وهذا أظهر.

ولعل قوله وفي نسخة أخرى من كلام رواة الكافي ، ويحتمل على بعد أن يكون من كلام الكليني بأن يكون نسخ الأصل الذي أخذ الحديث منه مختلفا.

قوله عليه‌السلام : « ودع المراء » أي المجادلة.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور ومعتمد عندي.

قوله عليه‌السلام : « فإن جهل » بكسر الهاء أي سفه وأذاه بلسانه واحتماله الصبر عليه وترك مكافأته.

__________________

(١) هكذا في الأصل : والظاهر أنّ الواو زائد كما في الكافي.


٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ، عن آبائهعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما من عبد صالح يشتم فيقول إني صائم سلام عليك لا أشتمك كما شتمتني إلا قال الرب تبارك وتعالى استجار عبدي بالصوم من شر عبدي فقد أجرته من النار.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان وغيره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا ينشد الشعر بليل ولا ينشد في شهر رمضان بليل ولا نهار فقال له إسماعيل يا أبتاه فإنه فينا قال وإن كان فينا.

٧ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسين ، عن محمد بن عبيد ، عن عبيد بن هارون قال حدثنا أبو يزيد ، عن حصين ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء فأما الدعاء فيدفع به عنكم البلاء وأما الاستغفار فيمحى ذنوبكم.

الحديث الخامس : ضعيف.

قوله تعالى : « استجار عبدي » يحتمل أن يكون المراد بقوله : عبدي أولا بالمشتوم وبالثاني الشاتم ، أي استجار من شر سيئة مشاتمته ووبالها والعقوبة المترتبة عليها ، أو شر طول التشاجر واستمرار التشاتم بينهما ولما جعل الصوم مانعا عن معارضة طلبا لفضل الصوم فكأنه استجار بالصوم.

ويحتمل أن يكون المراد بالأول الشاتم وبالثاني المشتوم ، أي استجار الشاتم عن ضرر المشتوم بصوم المشتوم إذا كان صومه سببا لعدم المعارضة.

الحديث السادس : حسن. ويدل على مرجوحية الشعر في الليل مطلقا وفي شهر رمضان ليلا ونهارا وإن كان في مدح الأئمةعليهم‌السلام ولعله في مدحهمعليهم‌السلام يرجع إلى كونه أقل ثوابا من سائر الأوقات.

الحديث السابع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « عنكم البلاء » أي في جميع السنة لأن التقدير فيه.


٨ ـ وبهذا الإسناد قال كان علي بن الحسينعليه‌السلام إذا كان شهر رمضان لم يتكلم إلا بالدعاء والتسبيح والاستغفار والتكبير فإذا أفطر قال اللهم إن شئت أن تفعل فعلت.

٩ ـ علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن الوشاء ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده إن مريمعليه‌السلام قالت : «إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً » أي صمتا فاحفظوا ألسنتكم وغضوا أبصاركم ولا تحاسدوا ولا تنازعوا فإن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم قال قلت هلكنا قال ليس حيث تذهب إنما ذلك الكذب على الله عز وجل وعلى رسوله

الحديث الثامن : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « أن تفعل » أي تغفر ذنوبي ، أو تقبل أعمالي ، أو تستجيب دعائي ، أو الجميع ، أي تفعل بي ما يناسب كرمك وسعة رحمتك.

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور ، وربما يعد موثقا.

الحديث العاشر : حسن أو موثق.

قوله عليه‌السلام : « إنما ذلك الكذب على الله » اختلف الأصحاب في فساد الصوم بالكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمةعليهم‌السلام بعد اتفاقهم على أن غيره من أنواع الكذب لا يفسد الصوم وإن كان محرما.

فقال الشيخان والمرتضى في الانتصار : إنه مفسد للصوم ويجب به القضاء والكفارة.

وقال السيد في الجمل وابن إدريس : لا يفسد وهو الأقوى إذ الظاهر أن المراد بالإفطار في هذا الخبر : إبطال كمال الصوم كما يدل عليه ضمه إلى الوضوء


وعلى الأئمةعليهم‌السلام .

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن موسى ، عن غياث ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن الله كره لي ست خصال ثم كرهتهن للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي الرفث في الصوم.

وهو غير مبطل له قطعا.

فإن قلت : مطلق الكذب ينقص ثواب الصوم وكماله فلم خصه بهذا النوع.

قلت : لأن هذا النوع أشد تأثيرا في ذلك والله يعلم.

الحديث الحادي عشر : ضعيف.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « كره لي » المراد بالكراهة هنا ما يعم التحريم والكراهة بالمعنى المصطلح لأن في تلك الخصال ما ليس بحرام والمصنف أسقط سائر الخصال ورواه الصدوق في كتاب الخصال(١) هكذا العبث في الصلاة ، والرفث في الصوم ، والمن بعد الصدقة ، والإتيان المساجد جنبا ، والتطلع في الدور ، والضحك ، بين القبور.

قوله عليه‌السلام : « الرفث » هو بالتحريك الجماع والفحش وهنا يحتملهما ، وفي بعض النسخ بعده والجماع فالثاني أظهر وإن احتمل أن يكون العطف تفسيريا.

وقال في النهاية(٢) : قال الأزهري « الرفث » كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة انتهى ، فعلى هذا يكون بعض الأفراد محمولا على الحرمة وبعضها على الكراهة كما سيأتي.

__________________

(١) الخصال ص ٣٢٧ ح ١٩.

(٢) نهاية ابن الأثير : ج ٢ ص ٢٤١.


(باب )

(صوم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله )

١ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول صام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حتى قيل ما يفطر ثم أفطر حتى قيل ما يصوم ثم صام صوم داودعليه‌السلام يوما ويوما لا ثم قبض على صيام ثلاثة أيام في الشهر قال إنهن يعدلن صوم الشهر ويذهبن بوحر الصدر والوحر الوسوسة قال حماد فقلت وأي الأيام هي قال أول خميس في الشهر وأول أربعاء بعد العشر منه وآخر خميس فيه فقلت كيف صارت هذه الأيام التي تصام فقال إن من قبلنا من الأمم كان إذا نزل على أحدهم العذاب نزل في هذه الأيام فصام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هذه الأيام المخوفة.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أول ما بعث يصوم حتى يقال

باب صوم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « يوما ويوما لا » أي يوما يصوم ويوما لا يصوم ، والجملة استينافية لبيان ما سبق.

قوله عليه‌السلام : « يعدلن من صوم الدهر » ربما يستدل به على رجحان صوم الدهر ولا يخفى ما فيه.

وقال في النهاية : في الحديث« الصوم يذهب وحر الصدر » هو بالتحريك غشه ووساوسه ، وقيل : الحقد والغيظ ، وقيل : العداوة. وقيل : أشد الغضب(١) .

الحديث الثاني : حسن.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٥ ص ١٦٠.


ما يفطر ويفطر حتى يقال ما يصوم ثم ترك ذلك وصام يوما وأفطر يوما وهو صوم داودعليه‌السلام ثم ترك ذلك وصام الثلاثة الأيام الغر ثم ترك ذلك وفرقها في كل عشرة أيام يوما خميسين بينهما أربعاء فقبض عليه وآله السلام وهو يعمل ذلك.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن محمد بن مروان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصوم حتى يقال لا يفطر ثم صام يوما وأفطر يوما ثم صام الإثنين والخميس ثم آل من ذلك إلى صيام ثلاثة أيام في الشهر : الخميس في أول الشهر وأربعاء في وسط الشهر وخميس في آخر الشهر وكان يقول ذلك صوم الدهر وقد كان أبيعليه‌السلام يقول ما من أحد أبغض إلي من رجل يقال له كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يفعل كذا وكذا فيقول لا يعذبني الله على أن أجتهد في الصلاة كأنه يرى أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ترك شيئا من الفضل عجزا عنه.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كن نساء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا كان عليهن صيام أخرن ذلك إلى شعبان كراهة أن يمنعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فإذا كان شعبان صمن وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : شعبان شهري.

قوله عليه‌السلام : « الأيام الغر » أي أيام البيض ، وقال في النهاية : الغر جمع الأغر ، من الغرة : بياض الوجه ، ومنه « الحديث في صوم أيام الغر » أي البيض الليالي بالقمر ، وهي ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر(١) .

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « ما من أحد أبغض إلى » لعله محمول على ما إذا زاد بقصد السنة بأن أدخلها في السنة أو على قصد الزيادة على عمل الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله واستقلال عمله لئلا ينافي ما ورد من الفضل في سائر أنواع الصيام والصلاة.

الحديث الرابع : حسن.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٣٥٤.


٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام هل صام أحد من آبائك شعبان قال خير آبائي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صامه.

٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام هل صام أحد من آبائك شعبان قط قال صامه خير آبائي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

فأما الذي جاء في صوم شعبان أنه سئلعليه‌السلام عنه فقال ما صامه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا أحد من آبائي قال ذلك لأن قوما قالوا إن صيامه فرض مثل صيام شهر رمضان ووجوبه مثل وجوب شهر رمضان وإن من أفطر يوما منه فعليه من الكفارة مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان وإنما قول العالمعليه‌السلام ما صامه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا أحد من آبائيعليهم‌السلام أي ما صاموه فرضا واجبا تكذيبا لقول من زعم أنه فرض وإنما كانوا يصومونه سنة فيها فضل وليس على من لم يصمه شيء.

٧ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن أحمد بن صبيح ، عن عنبسة العابد قال

الحديث الخامس : موثق.

الحديث السادس : صحيح. والسند الآخر أيضا صحيح على الأقوى.

قوله « فأما الذي » هذا كلام المصنفرحمه‌الله وتوجيهه حسن والقوم الذين ذكرهم : هم أبو الخطاب وأصحابه على ما ذكره الشيخ (ره) في التهذيب ويمكن أن يكون محمولا على التقية أيضا لأن أكثر العامة لا يعدون صوم جميع شعبان من السنن وإن كانوا رووا أخبارا كثيرة في فضله ، ورووا عن عائشة أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يصوم كله وأولوه بتأويلات ، وسؤال السائل في الخبرين السابقين ربما يومئ إليه.

الحديث السابع : موثق.


قبض النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على صوم شعبان ورمضان وثلاثة أيام في كل شهر أول خميس وأوسط أربعاء وآخر خميس وكان أبو جعفر وأبو عبد اللهعليه‌السلام يصومان ذلك.

(باب )

(فضل صوم شعبان وصلته برمضان وصيام ثلاثة أيام في كل شهر )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن سلمة صاحب السابري ، عن أبي الصباح الكناني قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول صوم شعبان وشهر رمضان متتابعين توبة من الله والله.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن عمر بن أبان ، عن المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول صوم شعبان وشهر رمضان متتابعين توبة من الله.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن الصلت ، عن زرعة بن محمد ، عن سماعة وعن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان علي بن الحسينعليه‌السلام يصل ما بين شعبان ورمضان ويقول صوم شهرين متتابعين توبة من الله.

قوله عليه‌السلام : « وأوسط أربعاء » أي أول أربعاء من العشر الأوسط ، ويمكن أن يكون السنة صوم خميس من العشر الأول وأربعاء من الوسط وخمسين من الآخر ويكون أول الخميسين في الأول وأول الأربعائين في الوسط وآخر الخمسين في الآخر أفضل كما يومئ إليه عموم بعض الأخبار ، ويمكن حمل المطلقات على المقيدات.

باب فضل صوم شعبان وصلته برمضان وصيام ثلاثة أيام في كل شهر

الحديث الأول : مجهول.

الحديث الثاني : مختلف فيه.

الحديث الثالث : مجهول.


٤ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يصوم شعبان ورمضان يصلهما وينهى الناس أن يصلوهما وكان يقول هما شهرا الله وهما كفارة لما قبلهما ولما بعدهما من الذنوب.

٥ ـ علي بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما تقول في الرجل يصوم شعبان وشهر رمضان فقال هما الشهران اللذان قال الله تبارك وتعالى : «شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ » قلت فلا يفصل بينهما قال إذا أفطر من الليل فهو فصل وإنما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا وصال في صيام يعني لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار وقد يستحب للعبد أن لا يدع السحور.

الحديث الرابع : موثق وقد يعد ضعيفا.

قوله عليه‌السلام : « وينهى الناس » حمله الصدوق (ره) في الفقيه على الاستفهام الإنكاري ، وحمله الشيخ على الوصال المحرم على غيرهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأن لا يفطر بين آخر شعبان وأول شهر رمضان ، ويمكن أن يقرأ على بناء الأفعال بمعنى الإعلام والإبلاغ.

ويحتمل أيضا أن يكون الناس بالرفع ليكون فاعل ينهى أي لم يكن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ينهى عن الوصل بل كان يفعله والناس أي العامة ينهون عنه افتراء عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله والأظهر الحمل على التقية.

الحديث الخامس : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « هما الشهران » هذه الآية وردت ظاهرا في كفارة قتل الخطإ ولا خلاف في أنه لا يجزى هذان الشهران عنها.

ويحتمل أن يكون أولا كذلك ثم نسخ ، أو يكون المراد أنهما نظير هذين الشهرين في كون كل منهما كفارة من الذنوب ولا يبعد أن يكون في بطن الآية هذا أيضا مرادا.

قوله عليه‌السلام : « يستحب للعبد » قيل : معناه أنه يجب الإفطار بين يومين وقد


٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن الصوم في الحضر فقال ثلاثة أيام في كل شهر : الخميس من جمعة والأربعاء من جمعة والخميس من جمعة أخرى وقال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام صيام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن ببلابل الصدور وصيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر إن الله عز وجل يقول : «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ».

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الصيام في الشهر كيف هو قال ثلاث في الشهر في كل عشر يوم إن الله تبارك وتعالى يقول : «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » ثلاثة أيام في الشهر صوم الدهر.

يستحب أن يزيد العبد على ذلك بأن يتسحر في ليالي رمضان.

الحديث السادس : حسن.

قوله عليه‌السلام : « من جمعة » أي أسبوع إطلاقا لاسم الجزء على الكل.

قوله عليه‌السلام : « ببلابل الصدر » قال في القاموس : « البلبلة » شدة الهم والوساوس كالبلبال والبلابل.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « ثلاث في الشهر » قال الوالد العلامة : (ره) يظهر من الأخبار الكثيرة استحباب صيام ثلاثة أيام في كل شهر ، وفي كثير منها صيام كل يوم في عشر ، وفي أكثرها أربعاء بين الخميسين وفي بعضها العكس ، ويمكن حمل بعض الأخبار على التقية ولا شك أن الأربعاء بين الخميسين أفضل.


٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن الحسين بن مخارق أبي جنادة السلولي ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ، عن أبيهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من صام شعبان كان له طهرا من كل زلة ووصمة وبادرة قال أبو حمزة قلت لأبي جعفرعليه‌السلام ما الوصمة قال اليمين في المعصية والنذر في المعصية قلت فما البادرة قال اليمين عند الغضب والتوبة منها الندم.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن أفضل ما جرت به السنة في التطوع من الصوم فقال ثلاثة أيام في كل شهر الخميس في أول الشهر والأربعاء في وسط الشهر والخميس في آخر الشهر قال قلت له هذا جميع ما جرت به السنة في الصوم فقال نعم.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز قال قيل لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما جاء في الصوم في يوم الأربعاء فقال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام إن الله عز وجل خلق النار يوم الأربعاء فأوجب صومه ليتعوذ به من النار.

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن الأحول ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سئل عن صوم خميسين بينهما أربعاء فقال أما الخميس فيوم تعرض فيه الأعمال وأما الأربعاء فيوم خلقت فيه النار وأما الصوم فجنة من النار.

الحديث الثامن : ضعيف. قال الفيروزآبادي :« الوصم » العار و« البادرة » ما يبدو من حدتك في الغضب من قول أو فعل.

الحديث التاسع : موثق.

قوله عليه‌السلام : « جميع ما جرت به السنة » لعله محمول على السنة المؤكدة لئلا ينافي كون جميع الشعبان من السنة.

الحديث العاشر : حسن.

قوله عليه‌السلام : « فأوجب صومه » أي ألزمه وأكده.

الحديث الحادي عشر : صحيح.


١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال إنما يصام يوم الأربعاء لأنه لم تعذب أمة فيما مضى إلا في يوم الأربعاء وسط الشهر فيستحب أن يصام ذلك اليوم.

١٣ ـ الحسين بن محمد ، عن محمد بن عمران ، عن زياد القندي ، عن عبد الله بن سنان قال قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا كان في أول الشهر خميسان فصم أولهما فإنه أفضل وإذا كان في آخر الشهر خميسان فصم آخرهما فإنه أفضل.

(باب )

(أنه يستحب السحور )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن شعيب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن السحور لمن أراد الصوم أواجب هو عليه فقال لا بأس بأن لا يتسحر إن شاء وأما في شهر رمضان فإنه أفضل أن يتسحر نحب أن لا يترك في شهر رمضان.

الحديث الثاني عشر : موثق على الأظهر.

الحديث الثالث عشر : ضعيف على المشهور. ومجهول على الأقوى. وفيه إشعار بالاجتزاء بالخميس الثاني من العشر الأول وبالخميس الأول من العشر الأخر.

باب في أنه يستحب السحور

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « عن السحور » قال في النهاية : فيه ذكر « السحور » مكررا وهو بالفتح اسم ما يتسحر به وبالضم المصدر والفعل نفسه. وأكثر ما يروى بالفتح.

وقيل : إن الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام(١) .

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٢ ص ٤٤٧.


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة قال سألته عن السحور لمن أراد الصوم فقال أما في شهر رمضان فإن الفضل في السحور ولو بشربة من ماء وأما في التطوع فمن أحب أن يتسحر فليفعل ومن لم يفعل فلا بأس.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن آبائهعليهم‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله السحور بركة قال وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا تدع أمتي السحور ولو على حشفة.

(باب )

(ما يقول الصائم إذا أفطر )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي جعفر ، عن آبائهعليهم‌السلام أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا أفطر قال اللهم لك صمنا وعلى رزقك

الحديث الثاني : موثق. ويدل على استحباب التسحر مطلقا وتأكده في شهر رمضان ، ويحتمل أن يكون ذكر شهر رمضان على التمثيل ويكون الغرض مطلق الصوم الواجب ، ويمكن أن يكون المراد بالتطوع ما عدا شهر رمضان بقرينة المقابلة في الوجهين ، ويحتمل أن يكون كل منهما بمعناه ويكون التعبير بهذا الوجه للإشارة إلى أن أدناها في الفضل : التطوع وأعلاها شهر رمضان ، وأما ما سواهما من الواجبات والسنن فمتوسط بينهما.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « ولو على حشفة » قال في القاموس : « الحشف » بالتحريك أردأ التمر والضعيف لا نوى له واليابس الفاسد.

باب ما يقول الصائم إذا أفطر

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.


أفطرنا فتقبله منا ذهب الظمأ وابتلت العروق وبقي الأجر.

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تقول في كل ليلة من شهر رمضان عند الإفطار إلى آخره الحمد لله الذي أعاننا فصمنا ورزقنا فأفطرنا اللهم تقبل منا وأعنا عليه وسلمنا فيه وتسلمه منا في يسر منك وعافية الحمد لله الذي قضى عنا يوما من شهر رمضان.

(باب )

(صوم الوصال وصوم الدهر )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن حسان بن مختار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما الوصال في الصيام قال فقال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لا وصال في صيام ولا صمت يوم إلى الليل ولا عتق قبل ملك.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال

قوله عليه‌السلام : « ذهب الظمأ » أقول : لا يبعد عدم كون قوله ذهب الظمأ من تتمة الدعاء بل يكون تحريصا على الصوم بعد إتمام الدعاء لكن الأصحاب جعلوه من تتمة الدعاء.

الحديث الثاني : مجهول وربما يعد حسنا.

قوله عليه‌السلام : « قضى عنا » أي وفقنا لأدائه.

باب صوم الوصال وصوم الدهر

الحديث الأول : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « ما الوصال في الصيام » أي ما حكم الوصال لا حقيقته لينطبق الجواب عليه مع أنه يحتمل أن يكونعليه‌السلام أعرض عن الجواب تقية.

الحديث الثاني : صحيح وقد مر الكلام فيه.


الوصال في الصيام أن يجعل عشاءه سحوره.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال المواصل في الصيام يصوم يوما وليلة ويفطر في السحر.

٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان ، عن زرارة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن صوم الدهر فقال لم نزل نكرهه.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن صوم الدهر فكرهه وقال لا بأس أن يصوم يوما ويفطر يوما.

(باب )

(من أكل أو شرب وهو شاك في الفجر أو بعد طلوعه )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن رجل تسحر ثم خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبين

الحديث الثالث : حسن لا يقصر عن الصحيح.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « لم نزل نكرهه » إن كان المراد بالدهر ما يشمل الأيام المحرمة فالكراهة بمعنى الحرمة ، وإن كان بمعنى سائر الأيام فهي بمعناه كما هو المشهور بين الأصحاب.

الحديث الخامس : موثق.

باب من أكل أو شرب وهو شاك في الفجر أو بعد طلوعه

الحديث الأول : حسن.


قال يتم صومه ذلك ثم ليقضه فإن تسحر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر ثم قال إن أبي كان ليلة يصلي وأنا آكل فانصرف فقال أما جعفر فقد أكل وشرب بعد الفجر فأمرني فأفطرت ذلك اليوم في غير شهر رمضان.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران قال سألته عن رجل أكل وشرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان فقال إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثم عاد فرأى الفجر فليتم صومه ولا إعادة عليه وإن كان قام فأكل وشرب ثم نظر إلى الفجر فرأى أنه قد طلع الفجر فليتم صومه ويقضي يوما آخر لأنه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام آمر الجارية أن تنظر طلع الفجر أم لا فتقول لم يطلع فآكل ثم

قوله عليه‌السلام : « ثم ليقضه » ظاهر الخبر أن السؤال إنما وقع عمن قدر على المراعاة وتركها ولا خلاف حينئذ في عدم الكفارة إذ لا خلاف في جواز فعل المفطر مع استصحاب بقاء الليل بل مع الشك في طلوع الفجر فينتفي المقتضي للتكفير والمشهور وجوب القضاء كما يدل عليه هذه الرواية وغيرها ولو كان بعد المراعاة مع ظن بقاء الليل لم يكن عليه شيء وكذلك لو عجز عن المراعاة فتناول فصادف النهار لم يجب عليه القضاء.

قوله عليه‌السلام : « فإن تسحر » يدل على أن من تناول المفطر في غير شهر رمضان بعد طلوع الفجر فسد صومه. سواء كان الصوم واجبا أو مندوبا وسواء كان التناول مع المراعاة أو بدونها ، وبذلك صرح العلامة وغيره وينبغي تقييده بغير الواجب المعين فالأظهر مساواته لصوم شهر رمضان في الحكم.

الحديث الثاني : موثق ويدل على التفصيل المتقدم.

الحديث الثالث : حسن. ويدل أيضا على التفصيل السابق وعلى أنه مع التقصير في المراعاة لا ينفع أخبار المخبر بعدم الطلوع ، واستقرب المحقق الشيخ علي


أنظره فأجده قد طلع حين نظرت قال تتم يومك ثم تقضيه أما إنك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه.

٤ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل خرج في شهر رمضان وأصحابه يتسحرون في بيت فنظر إلى الفجر وناداهم فكف بعضهم وظن بعضهم أنه يسخر فأكل فقال يتم صومه ويقضي.

٥ ـ صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي إبراهيمعليه‌السلام يكون علي اليوم واليومان من شهر رمضان فأتسحر مصبحا أفطر ذلك اليوم وأقضي مكان ذلك اليوم يوما آخر أو أتم على صوم ذلك اليوم وأقضي يوما آخر فقال لا بل تفطر ذلك اليوم لأنك أكلت مصبحا وتقضي يوما آخر.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال سألته عن رجل شرب بعد ما طلع الفجر وهو لا يعلم في شهر رمضان قال يصوم يومه ذلك ويقضي يوما آخر و

(ره) سقوط القضاء لو كان المخبر عدلين لأنهما حجة شرعية. ونفى عنه الشهيد الثاني (ره) البأس. وقال : والخبر لا ينافيه لأنه فرض فيه كون المخبر واحدا ولا يخلو من قوة.

الحديث الرابع : مجهول كالصحيح ويدل على وجوب القضاء على من ترك العمل بقول المخبر بطلوع الفجر فأفطر فيه لظنه كذبه كما هو المقطوع به في كلام الأصحاب لكن مورد الرواية إخبار الواحد ، ومن ثم استقرب العلامة في المنتهى والشهيدان : وجوب القضاء والكفارة لو كان المخبر عدلين للحكم بقولهما شرعا. لكن المفروض في الرواية أن بعضهم ظن أنه يسحر ومع هذا الظن لا يثبت الحكم عنده شرعا وإن كانا عدلين.

الحديث الخامس : مجهول. ويمكن أن يعد موثقا وقد مر الكلام فيه.

الحديث السادس : ضعيف.


إن كان قضاء لرمضان في شوال أو في غيره فشرب بعد الفجر فليفطر يومه ذلك ويقضي.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران قال سألته عن رجلين قاما فنظرا إلى الفجر فقال أحدهما هو ذا وقال الآخر ما أرى شيئا قال فليأكل الذي لم يستبن له الفجر وقد حرم على الذي زعم أنه رأى الفجر إن الله عز وجل يقول : «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ».

(باب )

(الفجر ما هو ومتى يحل ومتى يحرم الأكل )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن العلاء بن رزين ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أذن ابن أم مكتوم لصلاة الغداة ومر رجل برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يتسحر فدعاه أن يأكل معه فقال يا رسول الله قد أذن المؤذن للفجر فقال إن هذا ابن أم مكتوم وهو يؤذن بليل فإذا أذن بلال فعند ذلك فأمسك

الحديث السابع : موثق.

قوله عليه‌السلام : « هو ذا » اسم الإشارة راجع إلى الفجر ، ومدلوله مقطوع به في كلام الأصحاب ، والآية ظاهرة الدلالة عليه.

باب الفجر ما هو ومتى يحل ومتى يحرم الأكل

الحديث الأول : ضعيف على المشهور. وفي رواية العلاء عن موسى بن بكر وكذا رواية محمد بن الحسين عن العلاء غرابة ، ويدل على جواز الأذان قبل طلوع الفجر.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن عطية ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الفجر هو الذي إذا رأيته معترضا كأنه بياض سورى.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن «الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ » فقال بياض النهار من سواد الليل قال وكان بلال يؤذن للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وابن أم مكتوم وكان أعمى يؤذن بليل ويؤذن بلال حين يطلع الفجر فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا سمعتم صوت بلال فدعوا الطعام والشراب فقد أصبحتم.

٤ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وأحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أحدهماعليهما‌السلام

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : «بياض سوراء »(١) أي نهر سوراء(٢) كما ورد من غيره من الأخبار وهو الفرات ، وقال في القاموس : « سورى » كطوبى اسم بلد كان بالعراق وقد يمد ويروي عن الشيخ البهائي (ره) أنه قرأ « نباض » بالنون ثم الباء الموحدة من قولهم نبض الماء نبوضا إذا سال ، ولا يخفى غرابته من مثله لكن الجواد قد يكبو والصارم قد ينبو.

الحديث الثالث : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « بياض النهار » المشهور بين المفسرين : أنه تعالى شبه أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق وما يمتد معه من غبش الليل بخيطين أبيض وأسود واكتفى ببيان الخيط الأبيض بقوله من الفجر عن بيان الخيط الأسود لدلالته عليه.

وقيل : ويجوز أن يكون « من » للتبعيض فإن أول ما يبدو بعض الفجر.

الحديث الرابع : صحيح.

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكنّ الظاهر سورى مع ياء مقصورة في الكافي أيضا سورى.

(٢) هكذا في الأصل : ولكنّ الظاهر سورى مع ياء مقصورة في الكافي أيضا سورى.


في قول الله تعالى : «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ » الآية فقال نزلت في خوات بن جبير الأنصاري وكان مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الخندق وهو صائم فأمسى وهو على تلك الحال وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام والشراب فجاء خوات إلى أهله حين أمسى فقال هل عندكم طعام فقالوا لا لا تنم حتى نصلح لك طعاما فاتكأ فنام فقالوا له قد فعلت قال نعم فبات على تلك الحال فأصبح ثم غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه فمر به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلما رأى الذي به أخبره كيف كان أمره فأنزل الله عز وجل فيه الآية : «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ».

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام فقلت متى يحرم الطعام والشراب على الصائم وتحل الصلاة صلاة الفجر فقال إذا اعترض الفجر وكان كالقبطية البيضاء فثم يحرم الطعام ويحل الصيام وتحل الصلاة صلاة الفجر قلت فلسنا في وقت إلى أن يطلع شعاع الشمس فقال هيهات أين تذهب تلك صلاة الصبيان.

قوله عليه‌السلام : « خوات بن جبير » قال الشيخ في الرجال : إنه بدري.

قوله عليه‌السلام : « يغشى عليه » على بناء المفعول والظرف في مقام الفاعل.

الحديث الخامس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « كالقبطية » في الصحاح « القبط » أهل مصر والقبطية ثياب بيض رقاق من كتان يتخذ بمص ، وقد يضم لأنهم يغيرون في النسبة كما قالوا سهلي ودهري.


(باب )

(من ظن أنه ليل فأفطر قبل الليل )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فظنوا أنه

باب من ظن أنه ليل فأفطر قبل الليل

الحديث الأول : موثق. واعلم : أنه لا خلاف بين علمائنا ظاهرا في جواز الإفطار عند ظن الغروب إذا لم يكن للظان طريق إلى العلم ، وإنما اختلفوا في وجوب القضاء وعدمه إذا انكشف فساد الظن.

فذهب الشيخ في جملة من كتبه ، والصدوق وجمع من الأصحاب : إلى أنه غير واجب.

وقال المفيد ، وأبو الصلاح بالوجوب. واختاره المحقق في المعتبر ، والظاهر أنه مختار المصنف لأنه اقتصر على ذكر الأخبار الدالة عليه ، واختاره أكثر المحققين الأول ، للأصل والأخبار المستفيضة.

احتج القائلون بالوجوب بهذا الخبر والخبر الآتي.

وأجيب بأنهما ضعيفتا السند. ومع ذلك فيمكن حملهما على الاستحباب توفيقا بين الأدلة.

وأقول : الجواب الأخير متين ، وأما الأول فغير موجه إذ الخبر الثاني صحيح والأول موثق معتبر.

ثم اعلم : أن المحقق وجماعة من الأصحاب عبروا عن المسألة هكذا : يجب القضاء بالإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل فلو غلب على ظنه لم يفطر.

وقال بعض المحققين : إن كان مرادهم بالوهم معناه المتعارف فإيجاب القضاء واضح


ليل فأفطروا ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس فقال على الذي أفطر صيام ذلك اليوم إن الله عز وجل يقول : «أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن أبي بصير وسماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنه الليل فأفطر بعضهم ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس قال على الذي أفطر صيام ذلك اليوم إن الله عز وجل يقول : «أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا.

لكن الحكم بعدم وجوب الكفارة مشكل بل ينبغي القطع بالوجوب لو انكشف فساد الوهم كما أن الظاهر سقوطها وسقوط القضاء أيضا لو تبين دخول الليل وقت الإفطار ، وإنما الإشكال مع استمرار الاشتباه.

ويمكن أن يكون مرادهم « بالوهم » الظن لكن يشكل الحكم بوجوب القضاء معه وسقوطه مع غلبة الظن لانتفاء ما يدل على هذا التفصيل من النص ولأن مراتب الظن غير منضبطة.

وفرق الشهيد (ره) في بعض تحقيقاته بأن المراد بالوهم [ من الوهم ] ترجيح أحد الطرفين لا لأمارة شرعية ومن الظن الترجيح لأمارة شرعية ، وهو مع غرابته غير مستقيم لأن الظن المجوز للإفطار لا يفرق فيه بين الأسباب المثيرة له بل مورد النصوص سقوط القضاء مع ما سماه قوله « وأتموا الصيام » وهما.

قوله عليه‌السلام : « وأتموا الصيام » في الآية. «ثُمَّ أَتِمُّوا » : ولعله من النساخ.

الحديث الثاني : صحيح.


(باب )

(وقت الإفطار )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن ابن أبي عمير عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال وقت سقوط القرص ووجوب الإفطار من الصيام أن يقوم بحذاء القبلة ويتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار وسقط القرص.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن القاسم ابن عروة ، عن بريد بن معاوية قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني ناحية المشرق فقد غابت الشمس في شرق الأرض وغربها.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل عن الإفطار قبل الصلاة أو بعدها قال إن كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم وإن كان غير ذلك فليصل وليفطر.

باب وقت الإفطار

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « قمة الرأس » هي بالكسر وسط الرأس.

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « في شرق الأرض » أي القرص من المغرب وأثرها من المشرق أو من البلاد الشرقية والغربية القريبة.

الحديث الثالث : حسن. ومضمونه مشهور بين الأصحاب على الاستحباب وزادوا ومنازعة النفس أيضا.


(باب )

(من أكل أو شرب ناسيا في شهر رمضان )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن رجل نسي فأكل وشرب ثم ذكر قال لا يفطر إنما هو شيء رزقه الله عز وجل فليتم صومه.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن رجل صام في شهر رمضان فأكل وشرب ناسيا قال يتم صومه وليس عليه قضاؤه.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل ينسى فيأكل في شهر رمضان قال يتم صومه فإنما هو شيء أطعمه الله إياه.

باب من أكل أو شرب ناسيا في شهر رمضان

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « لا يفطر » بإطلاقه يشمل كل صوم كما هو المذهب فكان التعميم في العنوان أولى.

الحديث الثاني : موثق.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.


(باب )

(من أفطر متعمدا من غير عذر أو جامع متعمدا في شهر رمضان )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل أفطر من شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر قال يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا فإن لم يقدر تصدق بما يطيق.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا فقال إن رجلا أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال هلكت يا رسول الله

باب من أفطر متعمدا من غير عذر أو جامع متعمدا في شهر رمضان

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « أو يصوم » يدل على ما هو المشهور بين الأصحاب من أن تلك الخصال على التخيير ، وذهب ابن أبي عقيل ، والمرتضى في أحد قوليه : إلى الترتيب العتق ثم الصيام ثم الإطعام.

قوله عليه‌السلام : « تصدق بما يطيق » يدل على ما ذهب إليه ابن الجنيد ، والصدوق في المقنع ، من أنه إذا عجز عن الخصال الثلاث في الكفارة تصدق بالممكن.

وذهب الأكثر : إلى أنه يصوم ثمانية عشر يوما لرواية أبي بصير وسماعة(١) وجمع الشهيد في الدروس بين الروايتين بالتخيير ، وجعل العلامة في المنتهى التصدق بالممكن بعد العجز عن صوم ثمانية عشر. وهو بعيد.

الحديث الثاني : حسن لا يقصر عن الصحيح.

__________________

(١) الإستبصار : ج ٢ ص ٩٧ ح ٥.


فقال ما لك فقال النار يا رسول الله قال وما لك قال وقعت على أهلي قال تصدق واستغفر فقال الرجل فو الذي عظم حقك ما تركت في البيت شيئا لا قليلا ولا كثيرا قال فدخل رجل من الناس بمكتل من تمر فيه عشرون صاعا يكون عشرة أصوع بصاعنا فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خذ هذا التمر فتصدق به فقال يا رسول الله على من أتصدق به وقد أخبرتك أنه ليس في بيتي قليل ولا كثير قال فخذه وأطعمه عيالك واستغفر الله قال فلما خرجنا قال أصحابنا إنه بدأ بالعتق فقال أعتق أو صم أو تصدق

قوله عليه‌السلام : « النار » أي استوجبها.

قوله عليه‌السلام : « المكتل » (١) في النهاية : المكتل بكسر الميم : الزبيل الكبير ، وفي القاموس المكتل كمنبر : زبيل يسع خمسة عشر صاعا(٢) .

قوله عليه‌السلام : « يكون عشرة أصوع » يدل على أنه كان قد تغير صاع المدينة في زمانهعليه‌السلام عما كان في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والمعتبر ما كان في زمن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ولعل الزيادة إنما أعطاها تفضلا واستحبابا كما أن أصله كان كذلك.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « وأطعمه » لعلهصلى‌الله‌عليه‌وآله إنما رخص أن يطعمه عياله لكونه عاجزا وكان لا تجب عليه الكفارة وإنما تبرعصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قبله فلا ينافي عدم جواز إعطاء الكفارة من تجب عليه نفقته ، على أن عياله لفقره لم يكونوا ممن يجب عليه نفقته كما جوزه بعض الأصحاب ، قال الشهيد (ره) في الدروس ولو كانوا واجبي النفقة والمكفر فقير قيل : يجزى.

قوله عليه‌السلام : « إنه » أي الصادقعليه‌السلام بدأ بالعتق عند ذكر الكفارة في مجلس آخر أو في هذا المجلس وغفل جميل عنه.

__________________

(١) هكذا في الأصل ولكن في الكافي بمِكتَل.

(٢) نهاية ابن الأثير : ج ٤ ص ١٥٠.


٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدق به على ستين مسكينا قال يتصدق بقدر ما يطيق.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني قال عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن بريد العجلي قال سئل أبو جعفرعليه‌السلام عن رجل شهد عليه شهود أنه أفطر من شهر رمضان ثلاثة أيام قال يسأل هل عليك في إفطارك في شهر رمضان إثم فإن قال لا فإن على الإمام أن يقتله وإن قال نعم فإن على الإمام أن ينهكه ضربا.

الحديث الثالث : حسن. وقد مر الكلام فيه.

الحديث الرابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « عليه من الكفارة » قد أجمع العلماء كافة على أن الاستمناء مفسد للصوم ، أما الأمناء الواقع عقيب اللمس. فقد أطلق المحقق في الشرائع والمعتبر : أنه كذلك ، وتوقف فيه بعض المتأخرين خصوصا إذا كانت المملوسة محللة ولم يقصد بذلك الأمناء ولا كان من عادته ذلك.

وقال : الأصح أن ذلك إنما يفسد الصوم إذا تعمد الإنزال بذلك وكان من عادته ذلك انتهى.

وظاهر الرواية : وجوب الكفارة بحصول الأمناء عقيب الملاعبة وإن لم يقصد ذلك ولا كان من عادته.

الحديث الخامس : صحيح. يدل على أن مستحل إفطار الصوم كافر يجب قتله وفي القاموس : نهكه السلطان كمنعه نهكا ونهكة بالغ في عقوبته كأنهكه.


٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن رجل وجد في شهر رمضان وقد أفطر ثلاث مرات وقد رفع إلى الإمام ثلاث مرات قال يقتل في الثالثة.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن سوقة عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يلاعب أهله أو جاريته وهو في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فينزل قال عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع في شهر رمضان.

٨ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألته عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا قال يتصدق بعشرين صاعا ويقضي مكانه.

٩ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن عبد الله بن حماد

الحديث السادس : موثق.

قوله عليه‌السلام : « يقتل في الثالثة » ذهب إليه جماعة من الأصحاب.

وقيل : يقتل في الرابعة.

الحديث السابع : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « عليه من الكفارة » يدل على ما ذهب إليه ابنا بابويه من أن قضاء إفطار شهر رمضان بعد الزوال كفارته كفارة إفطار شهر رمضان ، وحمله المحقق في المعتبر على الاستحباب ، وذهب الأكثر إلى أنها إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ومع العجز صيام ثلاثة أيام.

وقال ابن البراج : كفارة يمين ، وقال أبو الصلاح : صيام ثلاثة أيام وإطعام عشرة مساكين والأشهر أظهر.

الحديث الثامن : مرسل كالموثق.

قوله عليه‌السلام : « بعشرين صاعا » لعله محمول على الاستحباب.

الحديث التاسع : ضعيف.


عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة ، فقال إن كان استكرهها فعليه كفارتان وإن كانت طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة وإن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحد وإن كانت طاوعته ضرب خمسة وعشرين سوطا وضربت خمسة وعشرين سوطا.

(باب )

(الصائم يقبل أو يباشر )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن رجل يمس من المرأة شيئا أيفسد ذلك صومه أو ينقضه فقال إن ذلك يكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني.

قوله عليه‌السلام « فعليه كفارتان » تحمل الكفارة والتعذير مع الإكراه هو المشهور بين الأصحاب ، بل ادعي عليه الإجماع.

ونقل : عن ابن أبي عقيل أنه أوجب مع الإكراه على الزوج كفارة واحدة كما في حال المطاوعة وهو غير بعيد على ما ذهب إليه الأكثر. من عدم فساد صوم المرأة بذلك فينتفي المقتضي للتكفير كما ذكره بعض المحققين.

ثم اعلم : أن مورد الرواية وهو إكراه الزوجة المحللة وبعضهم اقتصر في الحكم على ذلك ، ومنهم من عدا الحكم إلى الأجنبية وهو ضعيف.

باب الصائم يقبل أو يباشر

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « إن ذلك ليكره » (١) يدل على كراهة اللمس والتقبيل كما هو المشهور بين الأصحاب ، وخص الكراهة المحقق في المعتبر والعلامة في التذكرة وجماعة بمن يحرك اللمس ونحوه شهوته لدلالة بعض الأخبار عليه.

__________________

(١) هكذا في الأصل : وفي الوسائل تكره. وفي الكافي يكره فراجع.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لا تنقض القبلة الصوم.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن داود بن النعمان ، عن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما تقول في الصائم يقبل الجارية والمرأة فقال أما الشيخ الكبير مثلي ومثلك فلا بأس وأما الشاب الشبق فلا لأنه لا يؤمن والقبلة إحدى الشهوتين قلت فما ترى في مثلي تكون له الجارية فيلاعبها فقال لي إنك لشبق يا أبا حازم كيف طعمك قلت إن شبعت أضرني وإن جعت أضعفني قال كذلك أنا فكيف أنت والنساء قلت ولا شيء قال ولكني يا أبا حازم ما أشاء شيئا أن يكون ذلك مني إلا فعلت.

الحديث الثاني ، حسن كالصحيح وعليه الفتوى.

الحديث الثالث : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « وأما الشاب الشبق » هو بكسر الباء مشتق من الشبق بالتحريك وهو شدة شهوة الجماع.

قوله عليه‌السلام : « لأنه لا يؤمن » أي من الوقوع في الجماع ، أو من الإنزال.

وأماقوله عليه‌السلام « والقبلة إحدى الشهوتين » فيحتمل وجهين.

أحدهما : أن يكون وجها آخر للنهي بأنها أيضا بمنزلة الجماع في حصول الالتذاذ للشبق فلا ينبغي له ارتكابه.

والثاني : إنها أحد الموجبين لنزول المني فيكون تتمة للوجه الأول.

قوله عليه‌السلام : « كيف طعمك » بالضم أي أكلك ، أو شهوتك للطعام.

قوله عليه‌السلام : « إلا فعلت » أي لا أكف نفسي عن الجماع بل أتى به بقدر الشهوة.


(باب )

(فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان وغيره فترك الغسل إلى )

(أن يصبح أو احتلم بالليل أو النهار )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال في رجل احتلم أول الليل أو أصاب من أهله ثم نام متعمدا في شهر رمضان حتى أصبح قال يتم صومه ذلك ثم يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربه.

باب فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان وغيره فترك الغسل إلى أن يصبح أو احتلم بالليل أو بالنهار

الحديث الأول : صحيح : والمشهور بين الأصحاب بل ادعي عليه الإجماع أنه يحرم البقاء على الجنابة متعمدا حتى يطلع الفجر ويجب به القضاء والكفارة.

ونسب إلى الصدوق : القول بعدم التحريم.

وذهب ابن أبي عقيل ، والسيد إلى وجوب القضاء خاصة ، وكذا المشهور وجوب القضاء لو نام غيرنا وللغسل ، أو كان ناويا وكان غير معتاد للانتباه ، وفي الكفارة خلاف والأشهر بين المتأخرين الوجوب ، ولا خلاف في عدم وجوب القضاء إذا نام ناويا للغسل ولم ينتبه حتى يطلع الفجر ، ولو انتبه ثم نام ثانيا فالمشهور بل المتفق عليه : وجوب القضاء خاصة ، ولو انتبه ثم نام كذلك ثالثا فذهب الشيخان وأتباعهما : إلى وجوب القضاء والكفارة والأشهر وجوب القضاء خاصة.

قوله عليه‌السلام : « متعمدا » حمل على ما إذا نام بنية الغسل وكان من عادته الانتباه قبل الفجر لكن الاستغفار يومئ إلى أن المراد بالتعمد عدم نية الغسل.

ويمكن أن يقال : ليس الاستغفار لهذا الذنب بل لتدارك ما فات منه من الفضل ثم إنه يدل على أن النوم الأول للمحتلم هو النوم بعد الانتباه عن احتلامه.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال سألته عن الرجل يصيب الجارية في شهر رمضان ثم ينام قبل أن يغتسل قال يتم صومه ويقضي ذلك اليوم إلا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر فإن انتظر ماء يسخن أو يستقي فطلع الفجر فلا يقضي يومه.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح أيصوم ذلك اليوم تطوعا فقال أليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار قال وسألته عن الرجل يحتلم بالنهار في شهر رمضان يتم صومه كما هو فقال لا بأس.

٤ ـ أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن ابن سنان قال كتب أبي إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام وكان يقضي شهر رمضان وقال إني أصبحت بالغسل وأصابتني جنابة فلم أغتسل

الحديث الثاني : صحيح وقال في المنتقى : في الطريق نقصان لأن محمد بن الحسين إنما يروي عن العلاء بالواسطة وهي تكون تارة صفوان بن يحيى وأخرى علي بن الحكم فيتردد بين الصحتين انتهى.

والمراد بالصحيحتين الصحيح عنده والصحيح عند الجمهور فإنه إن كانت الواسطة صفوان فالخبر من القسم الأول ، وإن كانت علي بن الحكم فهو من القسم الثاني.

قوله عليه‌السلام « فإن انتظر » أي في صورة الانتباه بعدم النوم أو بعد جنابة مع عدم النوم والأخير أوفق بمذاهب الأصحاب والأول أظهر من لفظ الخبر ،الحديث الثالث : موثق كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « أليس هو بالخيار » يدل على أن النوم عمدا بعد الجنابة إلى الصبح لا ينافي صوم التطوع كما ذهب إليه بعض الأصحاب وهو قوي.

قوله عليه‌السلام : « لا بأس » لا خلاف فيه بين الأصحاب.

الحديث الرابع : صحيح.


حتى طلع الفجر فأجابهعليه‌السلام لا تصم هذا اليوم وصم غدا.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن إبراهيم بن ميمون قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يجنب بالليل في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى يمضي بذلك جمعة أو يخرج شهر رمضان قال عليه قضاء الصلاة والصوم.

قوله عليه‌السلام : « لا تصم هذا اليوم » يدل على أن مع إدراك الصبح جنبا لا يصح قضاء شهر رمضان كما هو مختار أكثر المحققين من المتأخرين وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في ذلك بين من أصبح في النومة الأولى أو الثانية ولا في القضاء بين الموسع والمضيق.

واحتمل الشهيد الثانيقدس‌سره جواز القضاء مع التضيق لمن لم يعلم بالجنابة حتى أصبح.

ويحتمل مساواته لصوم. شهر رمضان فيصح إذا أصبح في النومة الأولى خاصة.

وقال السيد المحققين في المدارك : قال المحقق في المعتبر : بعد إيراد الروايات المتضمنة لفساد صوم شهر رمضان بتعمد البقاء على الجنابة : ولقائل أن يخص هذا الحكم برمضان دون غيره من الصيام.

وأقول : الحق أن قضاء رمضان ملحق بأدائه بل الظاهر عدم وقوعه من الجنب في حال الاختيار مطلقا للأخبار الصحيحة ، ويبقى الإشكال فيما عداه من الصوم الواجب والمطابق للأصل عدم اعتبار هذا الشرط انتهى كلامه ولا يخفى متانته.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « عليه قضاء الصلاة » أما قضاء الصلاة فلا ريب فيه ، وإنما الخلاف


(باب )

(كراهية الارتماس في الماء للصائم )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الصائم يستنقع في الماء ولا يرتمس رأسه.

في قضاء الصوم فذهب الأكثر إلى وجوبه لهذا الخبر ولصحيحة الحلبي(١) .

وقال الصدوق : بعد نقل هذه الرواية وفي خبر آخر إن من جامع في أول شهر رمضان ثم نسي الغسل حتى خرج شهر رمضان أن عليه أن يغتسل ويقضي صلاته وصيامه إلى ذلك اليوم ولا يقضي ما بعد ذلك.

وقال ابن إدريس : لا يجب قضاء الصوم لأنه ليس من شرطه الطهارة في الرجال إلا إذا تركها الإنسان معتمدا من غير اضطرار وهذا لم يتعمد تركها ووافقه المحقق في الشرائع والنافع.

باب كراهية الارتماس في الماء للصائم

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « يستنقع » الاستنقاع كما يظهر من كتب اللغة النزول في الماء واللبس فيه وعبر عنه أكثر الأصحاب : بالجلوس فيه ، وهو أخص من المعنى اللغوي وعلى التقديرين هو مكروه للمرأة دون الرجال كما سيأتي.

قوله عليه‌السلام : « ولا يرتمس » لعله كان الأولى يرمس كما في غيره من الكتب لأن الارتماس لازم وهو الاغتماس والاختفاء تحت الماء وقوله « رأسه » إما مرفوع بالفاعلية أو منصوب بنزع الخافض ويمكن أن يكون استعمل متعديا ولم ينقل.

ثم اعلم : أن الخبر ظاهرا يدل على عدم جواز الارتماس للصائم واختلف الأصحاب في حكمه فذهب الأكثر إلى أن الارتماس مفسد للصوم وبه قال المرتضى وادعى

__________________

(١) الوسائل ج ٧ ص ٤٣ ح ١.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال لا يرتمس الصائم ولا المحرم رأسه في الماء.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال الصائم يستنقع في الماء ويصب على رأسه ويتبرد بالثوب وينضح بالمروحة وينضح البورياء تحته ولا يغمس رأسه في الماء.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد الله بن الهيثم ، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لا تلزق ثوبك إلى جسدك وهو رطب وأنت صائم حتى تعصره.

٥ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن السياري ، عن محمد بن علي الهمذاني ، عن حنان بن سدير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصائم يستنقع في الماء قال لا بأس ولكن لا ينغمس فيه والمرأة لا تستنقع في الماء لأنها تحمل الماء بفرجها.

الإجماع عليه.

وقال ابن إدريس إنه مكروه.

وقال الشيخ في الاستبصار : إنه محرم ولا يوجب قضاء ولا كفارة.

الحديث الثاني : حسن وهو كما تقدم.

الحديث الثالث : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « ويتبرد بالثوب » يدل على الجواز ولا ينافي الكراهة المشهورةالحديث الرابع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « لا تلزق » يدل على المنع من بل الثوب على الجسد وحمل على الكراهة ولم يذهب إلى التحريم أحد ، لضعف المستند ووجود المعارض كما مر.

الحديث الخامس : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « والمرأة لا تستنقع » المشهور بين الأصحاب كراهة جلوس المرأة في الماء.


٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن بعض أصحابنا ، عن مثنى الحناط والحسن الصيقل قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصائم يرتمس في الماء قال لا ولا المحرم قال وسألته عن الصائم يلبس الثوب المبلول قال لا.

(باب )

(المضمضة والاستنشاق للصائم )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الصائم يتوضأ للصلاة فيدخل الماء حلقه فقال إن كان وضوؤه لصلاة فريضة فليس عليه شيء وإن كان وضوؤه لصلاة نافلة فعليه القضاء.

وقال أبو الصلاح : إذا جلست المرأة في الماء إلى وسطها لزمها القضاء.

ونقل عن ابن البراج : أنه أوجب الكفارة أيضا بذلك وهما نادران.

والحق الشهيد في اللمعة بالمرأة : الخنثى والخصي الممسوح لمساواتها لهما في العلة وفيه إشكال.

الحديث السادس : ضعيف وقد مر الكلام فيه.

باب المضمضة والاستنشاق للصائم

الحديث الأول : حسن ورواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي(١) .

قوله عليه‌السلام : « إن كان وضوؤه » المشهور بين الأصحاب أنه من أدخل فمه الماء فابتلعه سهوا فإن كان متبردا فعليه القضاء وإن كان للمضمضة به للطهارة فلا شيء عليه وقال في المنتهى : وهذا مذهب علمائنا. واستدل عليه بروايتي سماعة(٢) ويونس(٣) وفيهما ضعف ، وهذا الخبر يدل على وجوب القضاء إذا دخل الماء الحلق من وضوء

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ٤٩ ح ١.

(٢) الوسائل : ج ٧ ص ٤٩ ح ٣.

(٣) الوسائل : ج ٧ ص ٥٠ ح ٤.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن أبي جميلة ، عن زيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الصائم يتمضمض قال لا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاث مرات.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد عمن ذكره ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه في الصائم يتمضمض ويستنشق قال نعم ولكن لا يبالغ.

النافلة ويستفاد منه وجوب القضاء إذا دخل من مضمضة التبرد أو العبث بطريق أولى.

وأما الكفارة فلا تثبت إلا مع تعمد الازدراد قطعا.

وقال بعض المحققين : وفي معنى دخول الماء من الوضوء الواجب دخوله من المضمضة للتداوي أو لإزالة النجاسة ولا يلحق بالمضمضة الاستنشاق في هذا الحكم قطعا ولا يجب بما يسبق منه قضاء ولا كفارة بل لو قيل بأن تعمد إدخال الماء من الأنف غير مفسد للصوم لم يكن بعيدا.

ثم اعلم : أن المعروف من مذهب الأصحاب جواز المضمضة للصائم في الوضوء وغيره ، بل قال في المنتهى ولو تمضمض لم يفطر بلا خلاف بين العلماء ، سواء كان في الطهارة أو غيرها ، وربما ظهر من كلام الشيخ عدم جواز المضمضة للتبرد وهو ضعيف.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « أن (١) يبزق ثلاث مرات » حمل في المشهور على الاستحباب.

قال : في الدروس يستحب للمتمضمض أن يتفل ثلاثا ، وكذا ذائق الطعام وشبهه انتهى.

والأحوط عدم ترك العمل به.

الحديث الثالث : حسن.

قوله عليه‌السلام : « ولكن لا يبلغ » (٢) أي الماء وجوبا أو الريق بعد المضمضة كما مر

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي : حتى يبق.

(٢) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي : ولكن لا يبالغ.


٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الريان بن الصلت ، عن يونس قال الصائم في شهر رمضان يستاك متى شاء وإن تمضمض في وقت فريضته فدخل الماء حلقه فليس عليه شيء وقد تم صومه وإن تمضمض في غير وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الإعادة والأفضل للصائم أن لا يتمضمض.

(باب )

(الصائم يتقيأ أو يذرعه القيء أو يقلس )

١ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وأبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا تقيأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم وإن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم

استحبابا ، وفي بعض النسخ لا يبالغ فهو أيضا محمول على الكراهة.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « يستاك » المشهور بين الأصحاب استحباب الاستياك للصائم باليابس والرطب.

بل قال : في المنتهى : إنه قول علمائنا أجمع إلا ابن أبي عقيل فإنه كرهه بالرطب.

قوله عليه‌السلام : « في غير وقت فريضة » لا يخفى أنه موافق للتفصيل المستفاد من الخبر السابق وإن استدل به بعض الأصحاب على عدم النقض بما يدخل في الحلق من مضمضة الوضوء للصلاة مطلقا كما عرفت.

قوله عليه‌السلام : « أن لا يتمضمض » لعله محمول على المضمضة لغير الوضوء.

باب في الصائم يتقيأ أو يذرعه القيء أو يقلس

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « فعليه قضاء ذلك اليوم » اختلف الأصحاب في حكم تعمد القيء للصائم بعد اتفاقهم على أنه لو ذرعه أي سبقه بغير اختياره لم يفطر.


صومه.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا تقيأ الصائم فقد أفطر وإن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم صومه.

٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الذي يذرعه القيء وهو صائم قال يتم صومه ولا يقضي.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يخرج من جوفه القلس حتى يبلغ الحلق ثم يرجع إلى جوفه وهو صائم قال ليس بشيء.

فذهب الشيخ وأكثر الأصحاب : إلى أنه موجب للقضاء خاصة.

وقال ابن إدريس : إنه محرم ولا يجب به قضاء ولا كفارة.

وحكى السيد المرتضى عن بعض علمائنا قولا : بأنه موجب للقضاء والكفارة ، وعن بعضهم أنه ينقض الصوم ولا يبطله قال : وهو الأشبه والمعتمد الأول كما يدل عليه هذا الخبر.

الحديث الثاني : صحيح. وهو كالخبر السابق والإفطار لا يستلزم الكفارة كما توهم.

الحديث الثالث : مجهول كالصحيح.

الحديث الرابع : موثق.

قوله عليه‌السلام : « من جوفه القلس » قال : الجزري « القلس » بالتحريك ، وقيل : بالسكون ما خرج من الجوف ملء الفم ، أو دونه وليس بقيء فإن عاد فهو القيء.

قوله عليه‌السلام : « ليس بشيء » إما لعدم الاختيار أو لعدم الوصول إلى الفم والأول أظهر.


٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال سئل أبو جعفرعليه‌السلام عن القلس يفطر الصائم قال لا.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن القلس وهي الجشأة يرتفع الطعام من جوف الرجل من غير أن يكون تقيأ وهو قائم في الصلاة قال لا ينقض ذلك وضوءه ولا يقطع صلاته ولا يفطر صيامه.

(باب )

(في الصائم يحتجم ويدخل الحمام )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الصائم أيحتجم فقال إني أتخوف عليه أما يتخوف على نفسه قلت ما ذا يتخوف عليه قال الغشيان أو تثور به مرة قلت أرأيت إن قوي على ذلك ولم يخش شيئا قال نعم إن شاء.

قال في الدروس : لو ابتلع ما خرج منه كفر ، واقتصر في النهاية ، والقاضي في رواية محمد بن سنان(١) لا يفطر ويحمل على عوده بغير قصد.

الحديث الخامس : صحيح وقد مر فيه الكلام.

الحديث السادس : موثق.

قوله عليه‌السلام « وهي الجشأة » قال : الجوهري الجشأة كهمزة.

وقال الأصمعي : ويقال : الجشاء على وزن فعال.

باب في الصائم يحتجم ويدخل الحمام

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « أو تثور به مرة » هي بالكسر تطلق على الصفراء والسوداء والخبر يدل على كراهة الحجامة مع خوف ثوران المرة وطريان الغشي ، ولا خلاف بين الأصحاب في عدم حرمة إخراج الدم في الصوم ولا في كراهته إذا كان مضعفا.

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الوسائل : عبد الله بن سنان فراجع چ ٧ ص ٦٢ ح ٩.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الحجامة للصائم قال نعم إذا لم يخف ضعفا.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام أنه سئل عن الرجل يدخل الحمام وهو صائم فقال لا بأس ما لم يخش ضعفا.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يدخل الحمام وهو صائم قال لا بأس.

(باب )

(في الصائم يسعط ويصب في أذنه الدهن أو يحتقن )

١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الصائم يشتكي أذنه يصب فيها الدواء قال لا بأس به.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد قال سألت أبا عبد الله

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : صحيح. ويدل على جواز دخول الحمام في الصوم ، والمنع منه إذا كان مضعفا وحمله الأصحاب على الكراهة.

الحديث الرابع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « لا بأس » أي مطلقا ، ولا ينافي الكراهة إذا كان مضعفا ويمكن حمله على ما إذا لم يكن مضعفا.

باب في الصائم يسعط ويصب في أذنه الدهن أو يحتقن

الحديث الأول : صحيح.


عليه‌السلام عن الصائم يصب في أذنه الدهن قال لا بأس به.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد أنه سأله عن الرجل يحتقن تكون به العلة في شهر رمضان فقال الصائم لا يجوز له أن يحتقن.

٤ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسين ، عن أحمد بن الحسن ، عن أبيه ، عن علي بن رباط ، عن ابن مسكان ، عن ليث المرادي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصائم

قوله عليه‌السلام : « لا بأس به » يدل على جواز صب الدواء في الأذن وبإطلاقه يشمل ما إذا وصل إلى الجوف وإن كان بعيدا ، وحمله بعض الأصحاب على عدمه وحكم بأنه مع الوصول إلى الجوف مفسد للصوم ، وللمناقشة فيه مجال.

وحكم في الدروس : بكراهته مع عدم التعدي إلى الحلق.

الحديث الثاني : حسن وقد مر الكلام فيه.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام . « لا يجوز له أن يحتقن » يدل على عدم جواز الاحتقان للصائم مطلقا ، واختلف الأصحاب في حكمه.

وقال المفيد : إنه يفسد الصوم وأطلق.

وقال علي بن بابويه : لا يجوز للصائم أن يحتقن.

وقال ابن الجنيد : ويستحب للصائم الامتناع من الحقنة لأنها تصل إلى الجوف.

واستقرب العلامة في المختلف : أنها مفطرة مطلقا ، ويجب بها القضاء خاصة.

وقال : الشيخ في جملة من كتبه ، وابن إدريس تحرم الحقنة بالمائع خاصة ، ولا يجب بها قضاء ولا الكفارة واستوجه المحقق في المعتبر تحريم الحقنة بالمائع والجامد بدون الإفساد ولا يخلو من قوة.

الحديث الرابع : موثق.


يحتجم ويصب في أذنه الدهن قال لا بأس إلا السعوط فإنه يكره.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن العمركي بن علي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفرعليه‌السلام قال سألته عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء وهما صائمان قال لا بأس.

٦ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسين ، عن محمد بن الحسين ، عن أبيه قال كتبت إلى أبي الحسنعليه‌السلام ما تقول في التلطف يستدخله الإنسان وهو صائم فكتب لا بأس بالجامد.

قوله عليه‌السلام : « فإنه يكره » يدل على كراهة السعوط وعدم كراهة صب الدواء في الأذن ، والمشهور كراهة التسعط بما لا يتعدى إلى الحلق.

وقال : الصدوق في الفقيه : ولا يجوز للصائم أن يتسعط.

ونقل عن المفيد وسلار : أنهما أوجبا به القضاء والكفارة ، وأما السعوط بما يتعدى إلى الحلق فالمشهور : إن تعمده يوجب القضاء والكفارة.

ويمكن المناقشة فيه بانتفاء ما يدل على كون مطلق الإيصال إلى الجوف مفسدا.

الحديث الخامس : صحيح ويدل على جواز الاحتقان بالجامد فيمكن حمل الخبر السابق على المائع جمعا.

الحديث السادس : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « في التلطف » قال الجوهري : « التلطف » للأمر الترفق له وألطف الرجل البعير أدخل قضيبه في الحياء وذلك إذا لم يهتد لموضع الضراب انتهى وهنا كناية عن الحقنة.

والجواب : يدل على التفصيل المتقدم.


(باب )

(الكحل والذرور للصائم )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سليمان الفراء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في الصائم يكتحل قال لا بأس به ليس بطعام ولا شراب.

علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سليمان الفراء ، عن غير واحد ، عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن سعد بن سعد الأشعري ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال سألته عمن يصيبه الرمد في شهر رمضان هل يذر

باب الكحل والذرور للصائم

الحديث الأول : سنده الأول صحيح. والثاني مرسل في قوة الحسن.

قوله عليه‌السلام : « لا بأس به » يدل على جواز الاكتحال للصائم مطلقا.

والمشهور بين الأصحاب : كراهة الاكتحال بما فيه صبر أو مسك ، ومقتضى بعض الروايات المعتبرة كراهة الاكتحال بكل ما له طعم يصل إلى الحلق ، وبه قطع العلامة في التذكرة والمنتهى وهو قوي.

بل قال بعض المحققين : لا يبعد كراهة الاكتحال مطلقا لصحيحة سعد بن سعد(١) وصحيحة الحلبي(٢) .

الحديث الثاني : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « هل يذر » قال : في القاموس « الذر » طرح الذرور في العين وقال

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ٥٢ ح ٣.

(٢) الوسائل : ج ٧ ص ٥٣. ح ٩.


عينه بالنهار وهو صائم قال يذرها إذا أفطر ولا يذرها وهو صائم.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران قال سألته عن الكحل للصائم فقال إذا كان كحلا ليس فيه مسك وليس له طعم في الحلق فلا بأس به.

(باب )

(السواك للصائم )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن السواك للصائم فقال نعم يستاك أي النهار شاء.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الصائم يستاك بالماء قال لا بأس به وقال لا يستاك بسواك رطب.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه كره للصائم أن يستاك بسواك رطب وقال لا يضر أن يبل سواكه

الذرور ما يذر في العين.

الحديث الثالث : موثق وقد مر الكلام فيه.

باب السواك للصائم

الحديث الأول : حسن وقد مر الكلام في مثله.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « لا يستاك » قال الشيخ في التهذيب : الكراهة في هذه الأخبار إنما توجهت إلى من لا يضبط نفسه فيبصق ما يحصل في فيه من رطوبة العود ، فأما من يتمكن من حفظ نفسه فلا بأس باستعماله على كل حال.

الحديث الثالث : حسن.


بالماء ثم ينفضه حتى لا يبقى فيه شيء.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الصائم ينزع ضرسه قال لا ولا يدمي فاه ولا يستاك بعود رطب.

(باب )

(الطيب والريحان للصائم )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن

قوله عليه‌السلام : « حتى لا يبقى » قال سيد المحققين في المدارك : لا بأس بالمصير إلى ما تضمنه هذه الروايات. لأن رواية ابن سنان(١) مطلقة ورواية الحلبي(٢) غير صريحة في انتفاء كراهة السواك بالرطب لأن نفي البأس لا ينافي الكراهة انتهى كلامه ولا يخلو من قوة.

الحديث الرابع : موثق. ويدل على جواز قلع الضرس في الصوم.

وقال في الدروس : ويكره نزع الضرس لمكان الدم رواه عمار(٣) ولعل المرادبالعود الرطب العود المرطب بالماء لا العود الذي فيه رطوبة من نفسه وإن أمكن أن يشمله.

باب الطيب والريحان للصائم

الحديث الأول : موثق. وفي بعض النسخ هكذا عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث وهو الظاهر ، وفي بعضها عن أحمد بن محمد بن علي ، عن غياث وهو اشتباه.

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ٥٧ ح ١.

(٢) الوسائل : ج ٧ ص ٥٧ ح ٢.

(٣) الوسائل : ج ٧ ص ٥٩ ح ١١.


إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيهعليه‌السلام أن عليا صلوات الله عليه كره المسك أن يتطيب به الصائم.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن داود بن إسحاق الحذاء ، عن محمد بن الفيض قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام ينهى عن النرجس فقلت جعلت فداك لم ذلك فقال لأنه ريحان الأعاجم.

وأخبرني بعض أصحابنا أن الأعاجم كانت تشمه إذا صاموا وقالوا إنه يمسك الجوع.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن

قوله عليه‌السلام : « كره المسك » ظاهر أكثر الأصحاب استحباب التطيب للصائم بأنواع الطيب ، وإنما خصوا الكراهة بشم الرياحين خصوصا النرجس.

وألحق العلامة في المنتهى. بالنرجس المسك لشدة رائحته ، ولهذه الرواية واقتصر الشهيد (ره) في الدروس على نسبة الكراهة إلى هذه الرواية.

الحديث الثاني : مجهول. وقد أومأنا إلى أن المشهور بين الأصحاب كراهة شم الرياحين في الصوم وتأكد كراهة شم النرجس من بينها.

بل قال في المنتهى : إن كراهة شم الرياحين قول علمائنا أجمع ، والذي يظهر من كلام أهل اللغة أنه يطلق الريحان على كل نبت له رائحة طيبة وربما يخص بما له ساق.

وأما تأكد كراهة النرجس فمستنده هذه الرواية.

قوله عليه‌السلام : « وأخبرني » الظاهر أنه كلام الكليني ، وعلله المفيد في المقنعة بوجه آخر ، وهو أن ملوك العجم كان لهم يوم معين يصومونه فيكثرون فيه شم النرجس فنهواعليهم‌السلام عنه خلافا لهم.

الحديث الثالث : ضعيف.


الفضل النوفلي ، عن الحسن بن راشد قال كان أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا صام تطيب بالطيب ويقول الطيب تحفة الصائم.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الصائم يشم الريحان والطيب قال لا بأس به.

وروي أنه لا يشم الريحان لأنه يكره له أن يتلذذ به.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن راشد قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الحائض تقضي الصلاة قال لا قلت تقضي الصوم قال نعم قلت من أين جاء ذا قال إن أول من قاس إبليس قلت والصائم يستنقع في الماء قال نعم قلت فيبل ثوبا على جسده قال لا قلت من أين جاء ذا قال من

قوله عليه‌السلام : « تحفة الصائم » أي يستحب أن يؤتى به للصائم ويتحف به لأنه ينتفع به في حالة الصوم ولا ينتفع بغيره من المأكول والمشروب ، أو أتحف الله الصائم به بأنه أحل له التلذذ به في الصوم.

ثم اعلم : أن هذا الخبر يدل على عدم كراهة استعمال مطلق الطيب بل على استحبابه.

الحديث الرابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « لا بأس به » يدل على عدم كراهة شم الريحان ، وحمل على الجواز جمعا ، لكن روايات الجواز التي ظاهرها عدم الكراهة أقوى سندا ، ولذا مال بعض المحققين من المتأخرين إلى عدم الكراهة.

قوله عليه‌السلام : « يكره له أن يتلذذ » جعل الشهيدرحمه‌الله في الدروس هذا التعليل مؤيدا لكراهة المسك ولعله مخصوص بالتلذذ الحاصل من الريحان.

الحديث الخامس : ضعيف.


ذاك قلت الصائم يشم الريحان قال لا لأنه لذة ويكره له أن يتلذذ.

(باب )

(مضغ العلك للصائم )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت الصائم يمضغ العلك قال لا.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفرعليه‌السلام يا محمد إياك أن تمضغ علكا فإني مضغت اليوم علكا وأنا صائم فوجدت في نفسي منه شيئا.

قوله عليه‌السلام : « من ذاك » أي مما أنبأتك عليه من عدم تطرق القياس في دين الله ووجوب التسليم في كل ما ورد من الشارع.

باب مضغ العلك للصائم

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « قال : لا » ماله طعم كالعلك إذا تغير الريق بطعمه ولم ينفصل منه أجزاء فابتلع الصائم الريق المتغير بطعمه ففي فساد الصوم به قولان :

أحدهما : الإفساد لهذا الخبر ولما ذكره في المختلف من أن وجود الطعم في الريق دليل على تحلل شيء من أجزاء ذي الطعم فيه لاستحالة انتقال الأعراض فكان ابتلاعه مفطرا.

واعترض عليه باحتمال الانفعال بالمجاورة.

قال في المنتهى : وقد قيل أن من لطخ باطن قدميه بالحنظل وجد طعمه ولا يفطره إجماعا انتهى.

وأما الخبر : فالأجود حمل النهي فيه على الكراهة كما اختاره الشيخ في المبسوط ، وابن إدريس ، وجماعة لصحيحة محمد بن مسلم(١) وغيرها.

الحديث الثاني : صحيح وقد مر الكلام فيه.

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ٧٣ ح ١.


(باب )

(في الصائم يذوق القدر ويزق الفرخ )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن المرأة الصائمة تطبخ القدر فتذوق المرقة تنظر إليه فقال لا بأس قال وسئل عن المرأة يكون لها الصبي وهي صائمة فتمضغ الخبز وتطعمه فقال لا بأس والطير إن كان لها.

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن الحسين بن زياد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا بأس للطباخ والطباخة أن يذوق المرق وهو صائم.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن فاطمة صلى الله عليها كانت تمضغ للحسن ثم للحسين صلوات الله عليهما وهي صائمة في شهر رمضان.

باب في الصائم يذوق القدر ويزق الفرخ

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام « لا بأس به » المشهور بين الأصحاب جواز مضغ الطعام للصبي وزق الطائر وذوق المرق مطلقا كما دل عليه هذه الرواية.

وقال : الشيخ في كتاب الأخبار بتفصيل سنشير إليه.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. ويدل على المشهور.

الحديث الثالث : ضعيف. ويدل على المشهور أيضا.


٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد الأعرج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصائم يذوق الشيء ولا يبلعه قال لا.

الحديث الرابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « قال لا » اعلم : أن الشيخقدس‌سره أورد هذا الخبر في الكتابين وأوله بما لفظه في التهذيب هذه الرواية محمولة على من لا يكون له حاجة إلى ذلك والرخصة إنما وردت في ذلك لصاحبة الصبي أو الطباخ الذي يخاف فساد طعامه أو من عنده طائر إن لم يزقه هلك ، فأما من هو مستغن عن جميع ذلك فلا يجوز له أن يزق الطعام انتهى.

ولا يخفى ما فيه من البعد ، إذ لا دلالة في الأخبار السابقة على التقييد الذي اعتبره والأولى الحمل على الكراهة.

« فرع »

لو مضغ الصائم شيئا فسبق منه شيء إلى الحلق بغير اختياره فظاهر أصول الأصحاب عدم فساد صومه بذلك للإذن فيه شرعا وعدم تعمد الازدراد.

وقال في المنتهى : لو أدخل فمه شيئا فابتلعه سهوا ، فإن كان لغرض صحيح فلا قضاء عليه وإلا وجب القضاء انتهى وفيه نظر.


(باب )

(في الصائم يزدرد نخامته ويدخل حلقه الذباب )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا بأس بأن يزدرد الصائم نخامته.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ، عن آبائهعليهم‌السلام أن عليا صلوات الله عليه سئل عن الذباب يدخل حلق الصائم قال ليس عليه قضاء لأنه ليس بطعام.

باب في الصائم يزدرد نخامته ويدخل حلقه الذباب

الحديث الأول : موثق. واختلف الأصحاب في حكم النخامة ، فجوز المحقق في الشرائع : ابتلاع ما يخرج عن الصدر ما لم ينفصل عن الفم ، ومنع من ازدراد ما ينزل عن الرأس وإن لم يصل إلى الفم.

وحكم الشهيدان : بالتسوية بينهما في جواز الازدراد ما لم يصلا إلى فضاء الفم والمنع إذا صارتا فيه.

وجزم الفاضلان في المعتبر والمنتهى والتذكرة : بجواز اجتلاب النخامة من الصدر والرأس وابتلاعهما ما لم ينفصلا عن الفم وهو الأقوى.

ثم إن قلنا : إن ذلك مفسد للصوم فالأصح أنه غير موجب للكفارة.

وربما قيل : بوجوب كفارة الجمع بناء على تحريمه وهو مدفوع بالأصل والروايات الدالة على جواز الابتلاع في باب المساجد.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « لأنه ليس بطعام » أي ليس مما يعتاد أكله أو ليس دخول الذباب


(باب )

(في الرجل يمص الخاتم والحصاة والنواة )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يعطش في شهر رمضان قال لا بأس بأن يمص الخاتم.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن محسن بن أحمد ، عن يونس بن يعقوب قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول الخاتم في فم الصائم ليس به بأس فأما النواة فلا.

مما يعد طعما وأكلا ، والأول أظهر لفظا والثاني معنى.

واختلف الأصحاب في أكل ما ليس بمعتاد أو شربه.

قال السيد المرتضىرضي‌الله‌عنه في بعض كتبه : إن ابتلاع غير المعتاد كالحصاة ونحوها لا يفسد الصوم وحكاه في المختلف عن ابن الجنيد أيضا ، واستدل لهما بأن تحريم الأكل والشرب إنما ينصرف إلى المعتاد ثم أجاب بالمنع من تناول المعتاد خاصة ولا بأس به إذا صدق على تناوله اسم الأكل والشرب.

وقال الشهيد (ره) في الدروس : ولا إفطار لسبق الغبار إلى الحلق أو الذباب وشبهه ويجب التحفظ من الغبار.

باب الرجل يمص الخاتم والحصاة والنواة

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « لا بأس » بأن يمص الخاتم لا خلاف فيه بين الأصحاب.

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « فأما النواة فلا » يحمل مع العلم بانفصال شيء على الحرمة كما هو المشهور ، وإن أمكن المناقشة فيه بأن ابتلاع في مثل هذا لا يسمى أكلا عرفا ، وقل ما يخلو الريق عن مثله ، ومع عدم العلم على الكراهة إما لتكليف الريق بالطعم أو لاحتمال انفصال شيء منها وقد مر بعض القول فيه في باب مضغ العلك.


(باب )

(الشيخ والعجوز يضعفان عن الصوم )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله عز وجل «وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ

باب الشيخ والعجوز يضعفان عن الصوم

الحديث الأول : صحيح.

قوله تعالى : « وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ » اختلف في تفسير هذه الآية فقيل : إنه تعالى خير المطيقين الذين لا عذر لهم بين أن يصوموا وبين أن يفطروا ويكفروا وكان ذلك في بدو الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ».

وقيل : إن هذه الرخصة كانت للحوامل والمراضع والشيخ الفاني ثم نسخ من الآية الحامل والمرضع وبقي الشيخ الكبير. رووه عن الحسن وعطاء.

وقيل المراد بهم الشيوخ ونحوهم ولم ينسخ وهو المروي عن أئمتناعليهم‌السلام فالمراد على الذين كانوا يطيقونه ثم عجزوا أو المعنى ثم يطيقونه بمشقة أي بمنتهى وسعهم وطاقتهم.

وقال في الكشاف : وقرأ ابن عباس يطوقونه تفعيل من الطوق إما بمعنى الطاقة أو القلادة أي يكلفونه أو يقلدونه ويقال : لهم صوموا وعنه يتطوقونه بمعنى يتكلفونه أو يتقلدونه ويطوقونه بإدغام التاء في الطاء ويطيقونه ويطيقونه بمعنى يتطيقونه وأصلهما يطيوقونه ويتطيوقونه على أنهما من فيعل وتفعيل من الطوق فأدغمت الياء في الواو بعد قلبهما ياء كقولهم تدير المكان وما بها ديار.

وفيه وجهان أحدهما : نحو معنى يطيقونه والثاني : يكلفونه أو يتكلفونه على جهد منهم وعسر وهم الشيوخ والعجائز ، وحكم هؤلاء الإفطار والفدية وهو على هذا الوجه ثابت غير منسوخ ، ويجوز أن يكون هذا معنى يطيقونه أي يصومونه


فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ » قال الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش وعن قوله عز وجل : «فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً » قال من مرض أو عطاش.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الملك بن

جهدهم وطاقتهم ومبلغ وسعهم انتهى.

ثم إن الشيخ وجماعة ذهبوا : إلى أن الشيخ والشيخة إذا عجزا عن الصوم أو أطاقاه بمشقة يفطران ويتصدقان عن كل يوم بمد من الطعام إلا أن الشيخ أوجب به التصدق بمدين فإن لم يمكن فبمد.

وقال المفيد والمرتضى : إن عجزا عن الصوم سقط عنهما الكفارة أيضا كما يسقط الصيام ، وإن أطاقاه بمشقة شديدة وجبت واختاره العلامة طاب ثراه في المختلف ، والشهيد الثانيرحمه‌الله في المسالك ، والأول : أقوى.

وهو مختار المحققين من المتأخرين واستدل العلامة على التفصيل بقوله «وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ » قال فإنه يدل بمفهومه على سقوط الفدية عن الذين لا يطيقونه ويتوجه عليه أن الآية الشريفة غير محمولة على ظاهرها كما عرفت ، وأما العطاش بالضم فهو داء لا يروي صاحبه والمشهور في حكمه أنه يجوز له الإفطار إذا شق عليه الصوم ويجب عليه التكفير عن كل يوم بمد والقضاء مع البرء ، وفي المسألة قولان آخران.

أحدهما : أن العطاش إذا كان مرجوا الزوال يجب على صاحبه القضاء بعد البرء ولا كفارة واختاره العلامة في جملة من كتبه لأنه مريض فلا تجب عليه الكفارة مع القضاء.

وثانيهما : أن العطاش إذا كان غير مرجو الزوال لم تجب الكفارة ولا القضاء لو برأ على خلاف الغالب اختاره المحقق الشيخ على وسلار وهما مدفوعان بالرواية المتضمنة بالتكفير مطلقا.

الحديث الثاني : صحيح. ويدل على جواز الاكتفاء بالمد مطلقا وكان خصوص


عتبة الهاشمي قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان قال تصدق في كل يوم بمد حنطة.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان قال سألته عن رجل كبير ضعف عن صوم شهر رمضان قال يتصدق كل يوم بما يجزئ من طعام مسكين.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد من طعام ولا قضاء عليهما فإن لم يقدرا فلا شيء عليهما.

٥ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله

الحنطة محمول على الفضل ، أو أنه ذكر على وجه المثال.

الحديث الثالث : حسن.

قوله عليه‌السلام : « بما يجزي من طعام مسكين » الظاهر : أن كلمة « من » بيانية ويحتمل : أن تكون بمعنى اللام فيتعلق بالأجزاء ، وعلى الوجهين ظاهره جواز الاكتفاء بإطعام مسكين بدل المد كما في سائر الكفارات.

الحديث الرابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « ولا قضاء عليهما » يدل على سقوط القضاء مطلقا كما هو مختار المحققين.

قوله عليه‌السلام : « فإن لم يقدرا » أي على الإطعام وحمله على أن المراد إن لم يقدرا على الصيام أصلا فلا شيء عليهما من الكفارة ليكون موافقا لمذهب التفصيل بعيد جدا.

الحديث الخامس : مرسل.


عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ » قال الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكل يوم مد.

٦ ـ أحمد بن إدريس وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن الحسين ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يصيبه العطاش حتى يخاف على نفسه قال يشرب بقدر ما يمسك به رمقه ولا يشرب حتى يروى

قوله تعالى : « مساكين » على قراءة نافع وابن عامر برواية ابن ذكوان ، والباقون قرأ «مِسْكِينٍ » مفردا وهذا الخبر يؤيد التأويل الأول كما هو الظاهر وربما يأول الخبر بأن المراد به الذين كانوا يطيقون الصوم عند نزول الآية. أي يقدرون عليه بمشقة كما قال : ابن الأثير ومنه حديث ابن عامر بن فهيرة كل امرئ مجاهد بطوقه أي أقصى غايته وهو اسم لمقدار ما يمكن أن يفعله بمشقة منه انتهى.

فالفاء في قوله فأصابهم للتفصيل والبيان نحوه في قوله تعالى «وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ »(١) فقال : ولا يخفى بعده.

الحديث السادس : موثق.

قوله عليه‌السلام : « بقدر ما يمسك به رمقه » قال السيد المحققين في المدارك : هل يجب على ذي العطاش الاقتصار من الشرب على ما تندفع به الضرورة أم يجوز له التملي من الشراب وغيره؟ قيل بالأول : لرواية عمار(٢) وقيل بالثاني : وهو خيرة الأكثر لإطلاق سائر الأخبار ولا ريب أن الأول أحوط انتهى.

أقول : ظاهر رواية عمار أنها فيمن أصابه العطش اتفاقا من غير أن تكون له علة مقتضية له مستمرة وظاهر أخبار الفدية أنها وردت في صاحب العلة فلا يبعد أن يكون حكم الأول جواز الشرب بقدر سد الرمق والقضاء بدون فدية ، وحكم الثاني وجوب الفدية وسقوط القضاء وعدم وجوب الاقتصار على سد ، الرمق.

__________________

(١) سورة هود : الآية ٤٥.

(٢) الوسائل : ج ٧ ص ١٥٢ ح ١.


٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن المفضل بن عمر قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن لنا فتيات وشبانا لا يقدرون على الصيام من شدة ما يصيبهم من العطش قال فليشربوا بقدر ما تروى به نفوسهم وما يحذرون.

(باب )

(الحامل والمرضع يضعفان عن الصوم )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان لأنهما لا تطيقان الصوم وعليهما أن يتصدق كل واحد منهما في كل يوم يفطر فيه بمد من طعام وعليهما قضاء كل يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد.

محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « فليشربوا » قال : الشهيد (ره) في الدروس لو أفطر لخوف التلف فالأقرب القضاء ، وفي رواية يشرب ما يمسك الرمق خاصة ، وفيها دلالة على بقاء الصوم وعدم وجوب القضاء.

باب الحامل والمرضع تضعفان على الصوم

الحديث الأول : سنده الأول صحيح ، والثاني : مجهول وما اشتمل عليه مشهور بين الأصحاب سواء خافتا على أنفسهما أو على ولدهما.

وقيل : إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضيتا ولا كفارة.

وقال الشهيد في الدروس : ظاهر علي بن بابويه وجوب الفدية وسقوط القضاء على الحامل يخاف على ولدها ، ورواية محمد بن مسلم(١) بخلافه.

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ١٠٣ ح ١.


(باب )

(حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن الوليد بن صبيح قال حممت بالمدينة يوما في شهر رمضان فبعث إلي أبو عبد اللهعليه‌السلام بقصعة فيها خل وزيت وقال أفطر وصل وأنت قاعد

باب حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه

الحديث الأول : حسن. ظاهر الآية وجوب الإفطار لكل مرض وخص بالإجماع والأخبار المستفيضة بمن يخاف زيادة مرضه بسبب الصوم أو بطوء برئه ، أو يشق عليه مشقة لا يتحمل مثلها عادة ، أو يخاف حدوث مرض آخر والمرجع في ذلك كله إلى الظن كما يدل عليه الأخبار الآتية.

وقال في المنتهى : الصحيح الذي يخشى المرض بالصيام هل يباح له الفطر؟

فيه تردد ينشأ من وجوب الصيام بالعموم ، وسلامته من معارضة المرض ، ومن كون المريض إنما أبيح له الفطر للتضرر به وهو حاصل هنا لأن الخوف من تجدد المرض في معنى الخوف من زيادته وتطاوله انتهى.

وقال بعض المحققين : ويمكن ترجيح الوجه الثاني بعموم قوله تعالى «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »(١) وقوله عز وجل «يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »(٢) وبما رواه الصدوق في الصحيح « عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال كل ما أضر به الصوم فالإفطار له واجب »(٣) .

__________________

(١) سورة الحجّ : ٧٨.

(٢) سورة البقرة : ١٨٥.

(٣) الوسائل : ج ٨ ص ١٥٦ ح ٢.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة قال كتبت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام أسأله ما حد المرض الذي يفطر فيه صاحبه والمرض الذي يدع صاحبه الصلاة قائما قال «بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ » وقال ذاك إليه هو أعلم بنفسه.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن سماعة قال سألته ما حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار كما يجب عليه في السفر من كان مريضا أو على سفر قال هو مؤتمن عليه مفوض إليه فإن وجد ضعفا فليفطر وإن وجد قوة فليصمه كان المرض ما كان.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام « بصيرة » أي حجة بينة على أعمالها لأنه شاهد بها ، وصفها بالبصارة على سبيل المجاز ، أو عن بصيرة بها فلا يحتاج إلى الإنباء ، ويدل على ما ذكرنا عن أن المرجع في ذلك إلى ظنه.

الحديث الثالث : موثق.

قوله عليه‌السلام : « مَنْ كانَ مَرِيضاً » الظاهر أنه استشهاد بالآية واللفظ غير موافق لها إذ فيها «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً »(١) وفي التهذيب أيضا كما في المتن ولعله من النساخ وإن احتمل على بعد أن يكون نقل الآية بالمعنى ، أو كان في مصحفهمعليهم‌السلام كذلك ويضعف الأخير وقوعه في كلام الراوي.

الحديث الرابع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « من الرمد » هو بالتحريك هيجان العين والفعل منه كعلم.

__________________

(١) سورة البقرة : ١٨٤.


٥ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يجد في رأسه وجعا من صداع شديد هل يجوز له الإفطار قال إذا صدع صداعا شديدا وإذا حم حمى شديدة وإذا رمدت عيناه رمدا شديدا فقد حل له الإفطار.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن بكر بن أبي بكر الحضرمي قال سأله أبي يعني أبا عبد اللهعليه‌السلام وأنا أسمع ما حد المرض الذي يترك منه الصوم قال إذا لم يستطع أن يتسحر.

٧ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسين بن عثمان ، عن سليمان بن عمرو ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال اشتكت أم سلمة رحمة الله عليها عينها في شهر رمضان فأمرها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن تفطر وقال عشاء الليل لعينك ردي.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن شعيب ، عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما حد المريض إذا نقه في الصيام قال ذلك إليه

الحديث الخامس : موثق.

قوله عليه‌السلام : « حمى شديدة » يدل على أنه لا يجوز الإفطار لمطلق الحمى ، ويمكن حمله على ما إذا لم يكن الصوم سببا لزيادتها أو بطوء برئها.

الحديث السادس : حسن. وفي بعض النسخ بكر بن أبي بكر وهو مجهول.

قوله عليه‌السلام : « لم يستطع » قال الوالد العلامة (ره) المراد به إن لم يستطع أن يشرب الدواء في السحر ويصوم فليفطر.

الحديث السابع : ضعيف.

الحديث الثامن : صحيح على الأظهر.

قوله عليه‌السلام : « نقه » أي خرج من مرضه وبقي فيه ضعف.

وقال الفيروزآبادي : « نقه من مرضه » كفرح ومنع صح وفيه ضعف أو أفاق انتهى ، ويدل على أن خوف عود المرض مما يجوز الإفطار ويؤيد جواز الإفطار


هو أعلم بنفسه إذا قوي فليصم.

(باب )

(من توالى عليه رمضانان )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله صلوات الله عليهما قال سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر فقالا إن كان برأ ثم توانى قبل أن يدركه

لخوف حدوث المرض ، ويمكن أن يقال : النقاهة أيضا بقية من المرض.

باب من توالى عليه رمضانان

الحديث الأول : حسن. اعلم : أن سقوط القضاء ووجوب الكفارة مع استمرار المرض إلى رمضان الثاني : قول أكثر الأصحاب وعليه دلت الأخبار الكثيرة.

وحكي في المعتبر والمنتهى عن ابن بابويه أنه أوجب في هذه الصورة القضاء دون الصدقة.

وحكاه في المختلف عن غيره من الأصحاب أيضا.

وحكي في الدروس عن ابن الجنيد أنه احتاط بالجمع بين القضاء والصدقة ، قال : وهو مروي.

ثم اختلفوا في قدر الصدقة : فالأكثر على أنها مد لكل يوم وهو الأصح.

وقال الشيخ في النهاية : يتصدق عن كل يوم بمدين من الطعام فإن لم يمكنه فبمد وهل يتعدى هذا الحكم إلى من فاته الصوم بغير المرض ثم حصل له المرض المستمر أم لا؟

قيل : نعم وهو ظاهر اختيار الشيخ في الخلاف.

وقيل : لا ، وبه قطع العلامة في المختلف ، وأما لو كان الفوات بالمرض والمانع من القضاء غيره كالسفر الضروري ، فهل يتعدى إليه الحكم؟ الأصح العدم ، واختلف


رمضان الآخر صام الذي أدركه وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين وعليه قضاؤه وإن كان لم يزل مريضا حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه وتصدق عن الأول لكل يوم مدا على مسكين وليس عليه قضاؤه.

أيضا في تكرر الكفارة بتكرر السنين ، وجزم في التذكرة بالتكرر ، والأقوى عدمه ، ولا فرق بين فوات رمضان واحد أو أكثر كما نص عليه الشيخ وغيره.

وقال : في الدروس : ويظهر من ابن بابويه أن رمضان الثاني يقضي بعد الثالث وإن استمر المرض ، ولا وجه له. ولو بريء بينهما فقال المحقق وغيره : لو أخره عازما على القضاء قضاه ولا كفارة وإن تركه تهاونا قضاه وكفر عن كل يوم من السالف [ سابق ] بمد من طعام.

وقال سيد المحققين في المداك : يلوح من العبارة أن المراد بالمتهاون غير العازم على القضاء فيكون غير المتهاون العازم على القضاء ، وإن أخره لغير عذر والعرف يأباه والأخبار لا تساعد عليه.

والأصح ما اختاره الصدوقان ، والمصنف في المعتبر ، والشهيدان : من وجوب القضاء والفدية على من برأ من مرضه وأخر القضاء من غير عذر حتى دخل الثاني سواء عزم على القضاء أم لا لصحيحة زرارة(١) وغيرها.

ونقل عن ابن إدريس : أنه خالف فيه فأوجب القضاء دون الكفارة وإن توانى.

وأعلم : أن ما وصل إلينا من الروايات في هذا الباب مختص بالمرض وبمضمونها أفتى أكثر الأصحاب لكن العلامة في المختلف فصل في ذلك وحكم بتعدي الحكم المذكور إلى غير المرض إذا كان تأخير القضاء توانيا ، والاكتفاء بالقضاء إذا كان التأخير بغير توان ولا يخلو من قوة.

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ٢٤٥ ح ٢.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض ولا يصح حتى يدركه شهر رمضان آخر قال يتصدق عن الأول ويصوم الثاني فإن كان صح فيما بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا ويتصدق عن الأول.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن فضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل عليه من شهر رمضان طائفة ثم أدركه شهر رمضان قابل قال عليه أن يصوم وأن يطعم كل يوم مسكينا فإن كان مريضا فيما بين ذلك حتى أدركه شهر رمضان قابل فليس عليه إلا الصيام إن صح وإن تتابع المرض عليه فلم يصح فعليه أن يطعم لكل يوم مسكينا.

(باب )

(قضاء شهر رمضان )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن أحمد بن أشيم ، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان أيقضيها متفرقة قال لا بأس بتفريق قضاء شهر رمضان إنما الصيام الذي

الحديث الثاني : حسن كالصحيح. ويدل كالخبر السابق على التفصيل المشهور وظاهره جواز الاكتفاء بالمد. لشمول التصدق له كما أن الأول صريح فيه.

الحديث الثالث : مجهول. وقد مر الكلام فيه ويدل على جواز إطعام المسكين بدل المد.

باب قضاء شهر رمضان

الحديث الأول : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « لا بأس » المشهور بين الأصحاب استحباب التتابع في قضاء


لا يفرق كفارة الظهار وكفارة الدم وكفارة اليمين.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عمن يقضي شهر رمضان منقطعا قال إذا حفظ أيامه فلا بأس.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر فإن قضاه متتابعا أفضل وإن قضاه متفرقا فحسن لا بأس.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا كان على الرجل شيء من صوم شهر رمضان فليقضه في أي

شهر رمضان.

ونقل ابن إدريس : قولا باستحباب التفريق ويظهر من كلام المفيد أيضا قولا آخر باستحباب التتابع في ستة أيام والتفريق في البقية.

وقال الشهيد في الدروس : لا يجب في القضاء الفورية. خلافا للحلبي انتهى ، وهذا الخبر ينفي قول الحلبي ولا ينافي الأقوال الأخر إذ عدم البأس لا ينافي الاستحباب ولا عدمها.

الحديث الثاني : موثق.

الحديث الثالث : حسن. وقال في المنتقى : اتفق في الطريق غلط واضح في جميع ما عندي من نسخ الكافي ، والذي يقوى في خاطري أن ما بين قوله عن أبيه وقوله عن عبد الله بن المغيرة مزيد سهوا من الطريق الآخر ولم يتيسر له أن يصلح ويحتمل أن يكون الغلط بإسقاط واو العطف من قوله عن عبد الله بن المغيرة ، فيكون الإسناد مشتملا على طريقين للخبر يرويه بهما إبراهيم بن هاشم ولا يخلو من بعد بالنظر إلى المعهود في مثله انتهى ، ويدل الخبر على قول المشهور.

الحديث الرابع : حسن.


شهر شاء أياما متتابعة فإن لم يستطع فليقضه كيف شاء وليمحص الأيام فإن فرق فحسن وإن تابع فحسن.

٥ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قضاء شهر رمضان في ذي الحجة أوأقطعه قال اقضه في ذي الحجة واقطعه إن شئت.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل مرض في شهر رمضان فلما برأ أراد الحج كيف يصنع بقضاء الصوم قال إذا رجع فليصمه.

قوله عليه‌السلام : « فإن فرق » يدل على أن الأمر بالمتابعة في صدر الخبر على الاستحباب.

الحديث الخامس : مرسل كالموثق.

قوله عليه‌السلام : « إن شئت » الشرط متعلق بالأمرين لا بخصوص القطع مع احتماله فيكون المراد القطع بغير العيد ثم إن الخبر يدل على عدم مرجوحية القضاء في عشر ذي الحجة كما هو المشهور بين الأصحاب ، وروى الشيخ في التهذيب بسند موثق عن غياث بن إبراهيم(١) عن أبي عبد اللهعليه‌السلام المنع منه ، وحمله الشيخ على ما إذا كان مسافرا ولعله محمول على التقية لأن بعض العامة يمنعون من ذلك لفوات التتابع الذي يقولون بلزومه.

وقال الشهيد (ره) في الدروس : لا يكره القضاء في عشر ذي الحجة ، والرواية عن عليعليه‌السلام (٢) بالنهي عنه مدخولة.

الحديث السادس : مجهول. ويدل على عدم جواز قضاء صوم شهر رمضان في السفر وعليه الأصحاب.

__________________

(١) التهذيب : ج ٤ ص ٢٧٥ ح ٦ ، وفي الوسائل : ج ٧ ص ٢٥٢ ح ٣.

(٢) الوسائل : ح ٧ ص ٢٥٢ ح.


(باب )

(الرجل يصبح وهو يريد الصيام فيفطر ويصبح وهو لا يريد الصوم )

(فيصوم في قضاء شهر رمضان وغيره )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يصبح وهو يريد الصيام ثم يبدو له فيفطر قال هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار قلت هل يقضيه إذا أفطر قال نعم لأنها حسنة أراد أن يعملها فليتمها قلت فإن رجلا أراد أن يصوم ارتفاع النهار أيصوم قال نعم

باب الرجل يصبح وهو يريد الصيام فيفطر. ويصبح وهو لا يريد الصوم فيصوم في قضاء شهر رمضان وغيره

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « وهو يريد الصيام » ظاهر الخبر أن السؤال عن صوم النافلة فيدل على كراهة الإفطار بعد الزوال كما ذكره الأصحاب في غير من دعي إلى طعام قال الشهيد (ره) في الدروس : ولا يجب صوم النفل بالشروع نعم يكره الإفطار بعد الزوال إلا أن يدعى إلى طعام ، وعليه تحمل رواية مسعدة(١) بوجوبه بعد الزوال انتهى ، فيدل الخبر على استحباب القضاء لمن أفطر يوما نوى صومه استحبابا.

قوله عليه‌السلام « ارتفاع النهار » اعلم : أن الأصحاب قد قطعوا بأن النية في الواجب غير المعين كالقضاء والنذر المطلق يستمر من الليل إلى الزوال إذا لم يفعل المنافي نهارا ، وتدل عليه روايات كثيرة ، ويظهر من ابن الجنيد على ما نقل عنه : جواز تجديد النية بعد الزوال أيضا ، وأما في المعين فالمشهور أنه تجوز النية مع النسيان إلى

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ١١ ح ١١.


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن حسين بن عثمان ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة قال هو بالخيار ما بينه وبين العصر وإن مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم فإن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء.

٣ ـ أحمد بن محمد ، عن العباس بن معروف ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن سنان ، عن عمار بن مروان ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله الصائم بالخيار إلى زوال الشمس قال ذلك في الفريضة فأما النافلة فله أن يفطر أي ساعة

الزوال لا مع العمد وبعد الزوال لا يجوز إلا على ظاهر ابن الجنيد ، وأما النافلة فالمشهور أنه يجوز استيناف النية فيها إلى الزوال ما لم يفطر قبلها ولا يجوز بعده.

وقيل : يمتد وقت النية فيها إلى الغروب. ذهب إليه الشيخ في المبسوط ، والمرتضى ، وجماعة ، واختلف في أنه لو جدد النية في أثناء النهار فهل يحكم له بالصوم الشرعي من وقت النية أو من ابتداء النهار أو يفرق بين ما إذا وقعت النية قبل الزوال أو بعده؟ أوجه والأخير أظهر ، لأنه هو المروي وهذا الخبر لا يأتي عن شيء من المذاهب.

الحديث الثاني : موثق.

قوله عليه‌السلام : « فإن لم يكن نوى ذلك » في التهذيب ولم يكن وهو أصوب والتفصيل المذكور في هذا الخبر في جواز الإفطار وتجديد النية إلى العصر وعدم جوازهما بعده لم يعمل به أحد ولعله مؤيد للجواز إلى الغروب فيكون نفي الجواز بعد العصر فيهما محمولا على الكراهة.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور. ومعتمد عندي.

قوله عليه‌السلام : « الصائم بالخيار » ظاهره جواز الإفطار في الفريضة قبل الزوال


شاء إلى غروب الشمس.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي الحسن صلوات الله عليه في الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان ولم يكن نوى ذلك من الليل قال نعم ليصمه وليعتد به إذا لم يكن أحدث شيئا.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن الحارث بن محمد ، عن بريد العجلي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان قال إن كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شيء عليه إلا يوم مكان يوم وإن كان أتى أهله بعد زوال الشمس فإن عليه أن يتصدق على عشرة مساكين فإن لم يقدر صام يوما مكان يوم وصام ثلاثة أيام كفارة لما صنع.

وعدمه بعده ولم أر قائلا به ، ويمكن حمله على قضاء شهر رمضان فإن تحريم الإفطار فيه بعد الزوال مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا ، وأما الجواز قبله فمذهب الأكثر بل لم ينقل بعضهم فيه خلافا.

وحكي في المختلف عن أبي الصلاح : أن كلامه يشعر بتحريمه ، وذهب ابن أبي عقيل : إلى عدم جواز الإفطار فيه قبل الزوال ، والمعتمد الأول ، هذا كله مع اتساع وقت القضاء وأما مع تضيقه فيحرم الإفطار فيه قبل الزوال أيضا ، وحكي عن ابن أبي الصلاح : أنه أوجب المضي في كل صوم واجب شرع فيه وحرم قطعه مطلقا.

الحديث الرابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « إذا لم يكن أحدث شيئا » أي من المفطرات.

الحديث الخامس : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « وصام ثلاثة أيام » لعله على المشهور محمول على ما إذا عجز عن الإطعام ، فإن الأكثر ذهبوا إلى أن كفارة إفطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال


٦ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن سماعة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المرأة تقضي شهر رمضان فيكرهها زوجها على الإفطار فقال لا ينبغي له أن يكرهها بعد الزوال.

٧ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن صالح بن عبد الله الخثعمي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل ينوي الصوم فيلقاه أخوه الذي هو على أمره أيفطر قال إن كان تطوعا أجزأه وحسب له وإن كان قضاء فريضة قضاه.

إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد.

قال البراج : فيه كفارة يمين.

وقال أبو الصلاح : إما صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام عشرة مساكين ، وهذا الخبر يوافقه في الجملة.

وقال ابنا بابويه : فيه كفارة إفطار صوم شهر رمضان لرواية حملت على الاستحباب جمعا.

الحديث السادس : موثق.

قوله عليه‌السلام : « لا ينبغي » ظاهره الكراهة وحمل على الحرمة.

الحديث السابع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « قضاه » ظاهر الخبر أن بدعوة المؤمن يستحب إفطار صوم القضاء أيضا لكن لا يجزيه بل يلزمه فعله مرة أخرى وأما حمله على أن المراد بالقضاء إتمام هذا الصوم وعدم الإفطار فلا يخفى بعده.


(باب )

(الرجل يتطوع بالصيام وعليه من قضاء شهر رمضان )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل عليه من شهر رمضان أيام أيتطوع فقال لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أيتطوع فقال لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان.

باب الرجل يتطوع بالصيام وعليه من قضاء شهر رمضان

الحديث الأول : مجهول. أقول : اختلف الأصحاب في جواز التطوع بالصوم فمن في ذمته واجب فمنعه الأكثر ، واختاره المرتضى ، وجماعة منهم العلامة في القواعد وظاهر عنوان الباب من المصنف اختصاص المنع بما إذا كان الواجب من قضاء شهر رمضان ، وهو قوي لأن الأصل الجواز ، وهذه الرواية التي بعدها إنما تدلان على المنع في خصوص القضاء.

الحديث الثاني : حسن. وقد مر الكلام فيه.


(باب )

(الرجل يموت وعليه من صيام شهر رمضان أو غيره )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام قال يقضي عنه أولى الناس بميراثه قلت فإن كان أولى الناس به

باب الرجل يموت وعليه من صيام شهر رمضان أو غيره

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام « يقضي عنه » هذا الخبر يدل على أنه يجب على الولي قضاء الصلاة والصيام عن الميت سواء تمكن من القضاء أم لا ، وسواء فات بمرض أو غيره ، ويدل على أن الولي مطلق الوارث من الذكور ، وفي المسألة أقوال شتى.

قال الشهيد (ره) في الدروس : لو مات قبل التمكن من القضاء فلا قضاء ولا كفارة ، ويستحب القضاء.

وفي التهذيب : يقضي ما فات في السفر ولو مات في رمضان لرواية منصور بن حازم(١) والسر فيه تمكن المسافر من الأداء وهو أبلغ من التمكن من القضاء إذا كان تركه للسفر سائغا ، ولو تمكن من القضاء ومات قبله فالمشهور وجوب القضاء على الولي سواء كان صوم رمضان أو لا ، وسواء كان له مال أو لا ، ومع عدم الولي يتصدق من أصل ماله عن كل يوم بمد.

وقال المرتضى : يتصدق عنه فإن لم يكن له مال صام وليه.

وقال الحسن : يتصدق عنه لا غير.

وقال الحلبي : مع عدم الولي يصام عنه من ماله كالحج ، والأول أصح ، والمرأة هنا كالرجل على الأصح ، وأما العبد فمشكل والمساواة قريبة.

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ٢٤٣ ح ١٥.


امرأة فقال لا إلا الرجال.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال سألته عن رجل أدركه شهر رمضان وهو مريض فتوفي قبل أن يبرأ قال ليس عليه شيء ولكن يقضي عن الذي يبرأ ثم يموت قبل أن يقضي.

٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا صام الرجل شيئا من شهر رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مات فليس عليه شيء وإن صح ثم مرض ثم مات وكان له مال تصدق عنه مكان كل يوم بمد وإن لم يكن له مال صام عنه وليه.

٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن حماد

ثم الولي عند الشيخ : أكبر أولاده الذكور لا غير ، وعند المفيد لو فقد أكبر الولد فأكبر أهله من الذكور فإن فقدوا فالنساء وهو ظاهر القدماء والأخبار والمختار ، ولو كان له وليان فصاعدا متساويان توزعوا إلا أن يتبرع به بعضهم.

وقال القاضي : يقرع بينهما.

وقال ابن إدريس : لا قضاء. والأول أثبت.

الحديث الثاني : صحيح. وقد مر الكلام فيهالحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « إن لم يكن له مال » يدل على ما ذهب إليه المرتضىرضي‌الله‌عنه من أن التصدق من ماله مقدم على صوم الولي ، وروي هذا الحديث في التهذيب بسند صحيح هكذا « وإن صح ثم مرض حتى يموت وكان له مال يتصدق عنه فإن لم يكن له مال تصدق عنه وليه » وفي الفقيه كما في الكتاب وهو الظاهر.

الحديث الرابع : ضعيف وقد تقدم مثله.


بن عثمان عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يموت وعليه دين من شهر رمضان من يقضي عنه قال أولى الناس به قلت وإن كان أولى الناس به امرأة قال لا إلا الرجال.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد قال كتبت إلى الأخيرعليه‌السلام رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام وله وليان هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا خمسة أيام أحد الوليين وخمسة أيام الآخر فوقععليه‌السلام يقضي عنه أكبر وليه عشرة أيام ولاء إن شاء الله.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال سمعته يقول إذا مات رجل وعليه صيام شهرين متتابعين من علة فعليه أن يتصدق عن الشهر الأول ويقضي الشهر الثاني.

الحديث الخامس : صحيح وقال في المنتقى : رواه الصدوق عن محمد بن حسن ابن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار أنه كتب إلى أبي محمد الحسن بن عليعليهما‌السلام في رجل مات الحديث(١) ، وقال : بعد إيراده له وهذا التوقيع عندي مع توقيعات إلى محمد بن الحسن الصفار بخطهعليه‌السلام ولا يخفى عليك ما في الاختصار في تسمية راوي الحديث في طريق الكليني من القصور وكم من حديث ضاع بنحو هذا الضيع ، ولو لا اتفاق رواية الصدوق لهذا الخبر بوجه واضح ودلالة بعض القرائن أيضا على المراد لضاع كغيره انتهى ، والخبر موافق للمشهور غير أن الولي شامل لغير الأولاد أيضا.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « فعليه أن يتصدق » عمل الأكثر بمضمون هذا الخبر وأوجب ابن إدريس قضاء الشهرين إلا أن يكونا من كفارة مخيرة فيتخير بينه وبين العتق أو الإطعام من مال الميت واختاره العلامة في المختلف وجماعة.

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ٢٤٠ ح ٣.


(باب)

(صوم الصبيان ومتى يؤخذون به )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إنا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم فإن كان إلى نصف النهار وأكثر من ذلك أو أقل فإذا غلبهم العطش والغرث أفطروا حتى يتعودوا الصوم ويطيقوه فمروا صبيانكم إذا كانوا أبناء تسع سنين بما أطاقوا من صيام فإذا غلبهم العطش أفطروا.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام في كم يؤخذ الصبي بالصيام قال ما بينه وبين خمس عشرة سنة وأربع عشرة سنة فإن هو صام قبل ذلك فدعه.

باب صوم الصبيان ومتى يؤخذون به

الحديث الأول : حسن. قال المحقق (ره) : يمرن الصبي والصبية على الصوم قبل البلوغ ويشدد عليهما لسبع مع الطاقة.

وقال الشيخ في النهاية : ويستحب أن يؤخذ الصبيان بالصوم إذا أطاقوه وبلغوا تسع سنين وإن لم يكن ذلك واجبا عليهم ولم يتعرض لما قبل التسع ، ونحوه قال :

الصدوق في الفقيه.

قوله عليه‌السلام : « وأكثر من ذلك » في كتاب الصلاة أو أكثر وهو أنسب والغرث الجوع.

الحديث الثاني : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « وأربع عشرة » في نسخ الفقيه أو أربعة عشر فيحتمل أن يكون الترديد من الراوي ، والأظهر إن ذكره لبيان أن البلوغ قد يحصل قبل الخمسة


ولقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته.

٣ ـ أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن الصبي متى يصوم قال إذا قوي على الصيام.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان.

(باب )

(من أسلم في شهر رمضان )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن رجل أسلم في النصف من شهر رمضان ما عليه من صيامه قال ليس عليه إلا ما أسلم فيه.

عشر بالاحتلام وسائر العلامات ، والضمير في قوله بينه لعله راجع إلى الصبي في حال طاقته ، فقوله قبل ذلك أي : صام قبل الطاقة بمشقة أو بعض اليوم.

الحديث الثالث : موثق.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « وجب عليه » حمل على تأكد الاستحباب ولعله مبني على أن الغالب فيمن أطاق ثلاثة أيام أنه يطيق تمام الشهر.

باب من أسلم في شهر رمضان

الحديث الأول : حسن.

لا خلاف في سقوط القضاء عن الكافر بعد الإسلام ، والمراد الكافر الأصلي أما غيره كالمرتد ، ومن انتحل الإسلام من الفرق المحكوم بكفرها كالخوارج ، والغلاة فيجب عليهم القضاء قطعا ، ولو استبصر المخالف وجب عليه قضاء ما فاته من العبادات دون ما أتى به سوى الزكاة.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ، عن آبائهعليهم‌السلام أن عليا صلوات الله عليه كان يقول في رجل أسلم في نصف شهر رمضان إنه ليس عليه إلا ما يستقبل.

٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قوم أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيام هل عليهم أن يصوموا ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه فقال ليس عليهم قضاء ولا يومهم الذي أسلموا فيه إلا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر.

الحديث الثاني : ضعيف.

الحديث الثالث : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « إلا أن يكونوا » إن أفطروه ، أو المراد بالقضاء أعم من الفعل ، وعلى التقديرين : يدل على أنه إذا أسلم في أثناء النهار لا يجب عليه صوم ذلك اليوم وإن كان قبل الزوال وهو المشهور بين الأصحاب ، وقالوا باستحباب الإمساك بقية اليوم.

وقال الشيخ في المبسوط : بوجوب الأداء إذا أسلم قبل الزوال ومع الإخلال به فالقضاء. وقواه في المختلف.


أبواب السفر

(باب)

(كراهية السفر في شهر رمضان )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الخروج إذا دخل شهر رمضان قال لا إلا فيما أخبرك به خروج إلى مكة أو غزو في سبيل الله أو مال تخاف هلاكه أو أخ تريد وداعه وإنه ليس أخا من الأب والأم.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحا

أبواب السفر

باب كراهية السفر في شهر رمضان

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « لا إلا فيما أخبرك » ظاهره عدم جواز السفر في شهر رمضان إلا لهذه الأسباب ، والمشهور بين الأصحاب جواز السفر المباح على كراهية إلى أن يمضي من الشهر ثلاثة وعشرون يوما ، وحملوا هذا الخبر وأمثاله على الكراهة وهو قوي.

ونقل عن أبي الصلاح : أنه قال : إذا دخل الشهر على حاضر لم يحل له السفر مختارا.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « لا يريد براحا » قال الجوهري : « البراح » بالفتح المتسع


ثم يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر فسكت فسألته غير مرة فقال يقيم أفضل إلا أن يكون له حاجة لا بد من الخروج فيها أو يتخوف على ماله.

(باب )

(كراهية الصوم في السفر )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد العزيز العبدي ، عن عبيد بن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام قول الله عز وجل : «فَمَنْ شَهِدَ

من الأرض لا زرع فيه ولا شجر وقال : البراح مصدر لقولك : برح مكانه أي زال عنه انتهى.

وفي بعض النسخ : نزاحا بالنون والزاء المعجمة من قولهم نزح بفلان إذا بعد عن دياره غيبة بعيدة.

ويقال : نزح كمنع وضرب نزحا ونزوحا بعد والأول أظهر وقد تقدم الكلام فيه.

باب كراهية الصوم في السفر

المراد بالكراهية : الحرمة ، أو ما يشملها كما هو مصطلح القدماء فإنه لا خلاف بين الأصحاب في عدم مشروعية صوم شهر رمضان في السفر.

ونقل قول نادر : بوجوب غير شهر رمضان من الصيام الواجب مطلقا في السفر والمشهور العدم ، واستثني منها صوم. ثلاثة أيام بدل الهدي ، وثمانية عشر للمفيض من عرفات قبل الغروب ، والنذر المشروط سفرا وحضرا ، ونقل عن المرتضى (ره) : وجوب المنظور مطلقا وأما المندوب فسيأتي حكمه.

الحديث الأول : ضعيف.

قوله تعالى : « فَمَنْ شَهِدَ »(١) أي : من حضر في موضع هذا الشهر غير مسافر

__________________

(١) سورة : البقرة الآيه ١٨٥.


مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » قال ما أبينها من شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن الله عز وجل تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالتقصير والإفطار أيسر أحدكم إذا تصدق بصدقة أن ترد عليه.

٣ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الملك بن عتبة ، عن إسحاق بن عمار ، عن يحيى بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر ثم قال إن رجلا أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله أصوم شهر رمضان في السفر فقال لا فقال يا رسول الله إنه علي يسير فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن الله عز وجل تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان أيعجب أحدكم لو تصدق بصدقة أن ترد عليه.

٤ ـ أحمد بن محمد ، عن صالح بن سعيد ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خيار أمتي الذين إذا سافروا أفطروا وقصروا وإذا أحسنوا استبشروا وإذا أساءوا استغفروا وشرار أمتي الذين ولدوا في النعم وغذوا به يأكلون طيب الطعام ويلبسون لين الثياب وإذا تكلموا لم يصدقوا.

ولا مريض أيضا. فالشهر مفعول فيه ، والشهود هو الحضور في البلد.

قوله عليه‌السلام : « ما أبينها » ربما يستدل بهذا الخبر على حجية مفهوم الشرط ، ولا يخفى ما فيه إذ ليس مفهوم قولنا : « من شهد » يجب عليه الصوم و « من لم يشهد » يجب عليه ترك الصوم بل لا يجب عليه الصوم ، فالأولى أن لا يجعلقوله عليه‌السلام ومن سافر إلخ بيانا للمفهوم من قوله تعالى «فَمَنْ شَهِدَ »(١) بل لقوله تعالى «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ »(٢) فالغرض تفسير مجموع الآية.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : موثق على الأظهر.

الحديث الرابع : مجهول.

__________________

(١) سوره : البقرة الآيه ١٨٥.

(٢) سوره : البقرة الآيه ١٨٥.


٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا خرج الرجل في شهر رمضان مسافرا أفطر وقال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان ومعه الناس وفيهم المشاة فلما انتهى إلى كراع الغميم دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر والعصر فشرب وأفطر ثم أفطر الناس معه وثم أناس على صومهم فسماهم العصاة وإنما يؤخذ بآخر أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سمى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قوما صاموا حين أفطر وقصر عصاة وقال هم العصاة إلى يوم القيامة وإنا لنعرف أبناءهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن سليمان بن سماعة ، عن علي بن إسماعيل ، عن محمد بن حكيم قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لو أن رجلا مات

الحديث الخامس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « إلى كراع الغميم » قال في النهاية : هو اسم موضع بين مكة والمدينة ، والكراع : جانب مستطيل من الحرة تشبيها بالكراع وهو ما دون الركبة من الساق و « الغميم » بالفتح : واد بالحجاز(١) .

قوله عليه‌السلام : « وإنما يؤخذ » لعله لرفع توهم عدم كونهم عصاة لأنهم إنما صاموا بما أمر به رسول الله صلى الله وعليه وآله سابقا.

الحديث السادس : حسن.

قوله عليه‌السلام : « وإنا لنعرف » أي أبناؤهم أيضا عصاة يتبعون آباءهم.

الحديث السابع : ضعيف.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٤ ص ١٦٥ سطر ١.


صائما في السفر ما صليت عليه.

(باب )

(من صام في السفر بجهالة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له رجل صام في السفر فقال إن كان بلغه أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن ذلك فعليه القضاء وإن لم يكن بلغه فلا شيء عليه.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من صام في السفر بجهالة لم يقضه.

٣ ـ صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن ليث المرادي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر وإن صامه بجهالة لم يقضه.

قوله عليه‌السلام : « ما صليت عليهم » (١) يمكن أن يكون من خصائصهمعليهم‌السلام عدم جواز الصلاة على بعض أصحاب الكبائر ، أو رجحان تركها للتأديب ، أو غيره ، أو يكون المراد من كان ناصبا أو مخالفا يعتقد الجواز لذلك ، أو يكون محمولا على عدم تأكد الصلاة عليه إذا صلى عليه غيرهم.

باب من صام في السفر بجهالة

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « فلا شيء عليه » الحكمان إجماعيان ، وفي إلحاق ، ناسي الحكم بجاهله خلاف ، والأظهر العدم ، والمريض لا يعذر مطلقا.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : صحيح.

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي « ما صليت عليه ».


(باب )

(من لا يجب له الإفطار والتقصير في السفر ومن يجب له ذلك )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال المكاري والجمال الذي يختلف وليس له مقام يتم الصلاة ويصوم شهر رمضان.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه قال لا يفطر الرجل في شهر رمضان إلا في سبيل حق.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مروان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول من سافر قصر وأفطر إلا أن يكون رجلا سفره إلى صيد أو في معصية الله أو رسولا لمن يعصي الله أو في طلب

باب من لا يجب له الإفطار والتقصير في السفر ومن يجب له ذلك

الحديث الأول : حسن كالصحيح. ويدل على أن المكاري والجمال إذا صدق عليهم الاسم ولم يكونوا يقيمون عشرة أيام في بلدهم مطلقا وفي غير بلدهم بنية الإقامة يصومون ويتمون كما هو المشهور بين الأصحاب ، وقد مر الكلام فيه في كتاب الصلاة.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « إلا في سبيل حق » أي : مباح كما هو المشهور ، أو راجح كما قيل.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « إلى صيد » المشهور إن المراد بالصيد صيد اللهو.

وقال الشيخ في المبسوط والنهاية : إن طالب الصيد للتجارة يقصر صومه


شحناء أو سعاية ضرر على قوم مسلمين.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عمر بن حفص ، عن سعيد بن يسار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يشيع أخاه في شهر رمضان فيبلغ مسيرة يوم أو مع رجل من إخوانه أيفطر أو يصوم قال يفطر.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام في الرجل يشيع أخاه مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة قال إن كان في شهر رمضان فليفطر قلت أيما أفضل يصوم أو يشيعه قال يشيعه إن الله عز وجل قد وضعه عنه.

٦ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن حماد بن عثمان قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام رجل من أصحابي قد جاءني خبره من الأعوص وذلك في شهر رمضان أتلقاه وأفطر قال نعم قلت أتلقاه وأفطر أو أقيم وأصوم قال تلقاه وأفطر.

٧ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن عدة ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت الرجل يشيع أخاه في شهر رمضان اليوم واليومين قال يفطر ويقضي قيل له فذلك أفضل أو يقيم ولا يشيعه قال يشيعه ويفطر فإن ذلك حق عليه

ويتم صلاته.

الحديث الرابع : مجهول وعليه الأصحاب.

الحديث الخامس : صحيح.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « من الأعوص » هو موضع قرب المدينة ، وواد بديار بأهله ذكره الفيروزآبادي.

قوله عليه‌السلام : « تلقاه » بحذف إحدى التائين.

الحديث السابع : مرسل كالموثق.


(باب )

(صوم التطوع في السفر وتقديمه وقضائه )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن منصور بن العباس ، عن محمد بن عبد الله بن واسع ، عن إسماعيل بن سهل ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال خرج أبو عبد اللهعليه‌السلام من المدينة في أيام بقين من شعبان فكان يصوم ثم دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر فأفطر فقيل له تصوم شعبان وتفطر شهر رمضان فقال نعم شعبان إلي إن شئت صمت وإن شئت لا وشهر رمضان عزم من الله عز وجل علي الإفطار.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن هلال ، عن عمرو بن عثمان ، عن عذافر قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أصوم هذه الثلاثة الأيام في الشهر فربما سافرت وربما أصابتني علة فيجب علي قضاؤها قال فقال لي إنما يجب الفرض فأما غير الفرض فأنت فيه بالخيار قلت بالخيار في السفر والمرض قال فقال المرض قد وضعه الله عز وجل عنك والسفر إن شئت فاقضه وإن لم تقضه فلا جناح عليك.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن سعد بن سعد الأشعري ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال سألته عن صوم ثلاثة أيام في الشهر هل فيه قضاء على المسافر قال لا.

باب صوم التطوع في السفر وتقديمه وقضائه

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « شعبان إلى » يدل على جواز صوم النافلة في السفر واختلف فيه فقيل : لا يجوز ، وقيل : يجوز على كراهية ، واستثني منها صوم ثلاثة أيام للحاجة المدينة ، وأضاف في المقنع على ما نقل صوم الاعتكاف في المساجد الأربعة.

الحديث الثاني : ضعيف. وظاهره عدم استحباب القضاء مع الفوات بالمرض ويظهر من الشهيد في الدروس : استحباب قضاء الثلاثة مع الفوات مطلقا ، أو يتصدق عن كل يوم بدرهم ، أو مد.

الحديث الثالث : صحيح وقد تقدم.


٤ ـ أحمد بن محمد ، عن المرزبان بن عمران قال قلت للرضاعليه‌السلام أريد السفر فأصوم لشهري الذي أسافر فيه قال لا قلت فإذا قدمت أقضيه قال لا كما لا تصوم كذلك لا تقضي.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن بلال ، عن الحسن بن بسام الجمال ، عن رجل قال كنت مع أبي عبد اللهعليه‌السلام فيما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر فقلت له جعلت فداك أمس كان عن شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر فقال إن ذاك تطوع ولنا أن نفعل ما شئنا وهذا فرض فليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا.

(باب )

(الرجل يريد السفر أو يقدم من سفر في شهر رمضان )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن الرجل يخرج من بيته يريد السفر وهو صائم قال

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : ضعيف.

باب الرجل يريد السفر أو يقدم من سفر في شهر رمضان

الحديث الأول : حسن. ويدل على أن المدار على الخروج بعد الزوال وقبله ، واختلف الأصحاب فيه فذهب السيد ، والصدوق ، وابن أبي عقيل ، وابن إدريس : إلى أن من سافر في جزء من أجزاء النهار أفطر وإن خرج قبل الغروب ، والمفيد إلى أنه إن خرج قبل الزوال وجب عليه الإفطار وإلا فلا ، وهو اختيار ابن الجنيد ، وأبي الصلاح. إلا أن أبا الصلاح أوجب الإمساك مع الخروج بعد الزوال والقضاء.

وقال الشيخ في النهاية : باشتراط تبييت النية ، والخروج قبل الزوال معا.


فقال إن خرج من قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا خرج الرجل في شهر رمضان بعد الزوال أتم الصيام فإذا خرج قبل الزوال أفطر.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يسافر في شهر رمضان يصوم أو يفطر قال إن خرج قبل الزوال فليفطر وإن خرج بعد الزوال فليصم وقال يعرف ذلك بقول عليعليه‌السلام أصوم وأفطر حتى إذا زالت الشمس عزم علي يعني الصيام.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم ويعتد به من شهر رمضان فإذا دخل أرضا قبل طلوع الفجر وهو يريد الإقامة بها فعليه صوم ذلك اليوم فإن دخل بعد طلوع

قال : ومتى لم يبيت نية السفر من الليل ولم يتفق له الخروج إلا بعد الزوال. كان عليه أن يمسك بقية النهار وعليه القضاء وقال : في كتابي الأخبار. إذا بيت النية وخرج قبل الزوال وجب عليه الإفطار ، وإن خرج بعد الزوال استحب له الصوم وجار له الإفطار ، وإن لم يكن قد نوى السفر من الليل فلا يجوز له الإفطار على وجه ، وما اختاره المفيدرحمه‌الله قوي والاحتياط سبيل النجاة.

الحديث الثاني : موثق معتبر وهو مثل السابق.

الحديث الثالث : حسن وقد تقدم.

الحديث الرابع : صحيح.


الفجر فلا صيام عليه وإن شاء صام.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رفاعة بن موسى قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يقدم في شهر رمضان من سفر حتى يرى أنه سيدخل أهله ضحوة أو ارتفاع النهار فقال إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الرجل يقدم من سفر في شهر رمضان فيدخل أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار قال إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن رجل قدم من سفر في شهر رمضان ولم يطعم شيئا قبل الزوال قال يصوم.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس وقد أكل قال لا ينبغي له أن يأكل

قوله عليه‌السلام : « فلا صيام عليه » المشهور وجوب الصوم إذا دخل قبل الزوال ولم يفطر وحمل هذا الخبر وأمثاله على التخيير قبل الدخول ويؤيده بعض الأخبار [ الأصحاب ].

الحديث الخامس : حسن. ويؤيد الحمل الذي ذكرنا.

الحديث السادس : صحيح وقد تقدم.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور ويدل على المشهور.

الحديث الثامن : موثق.

قوله عليه‌السلام : « لا ينبغي » يدل على استحباب الإمساك كما هو المقطوع به في كلام الأصحاب.


يومه ذلك شيئا ولا يواقع في شهر رمضان إن كان له أهل.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس قال قال في المسافر الذي يدخل أهله في شهر رمضان وقد أكل قبل دخوله قال يكف عن الأكل بقية يومه وعليه القضاء وقال في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل فعليه أن يتم صومه ولا قضاء عليه يعني إذا كانت جنابته من احتلام.

(باب )

(من دخل بلدة فأراد المقام بها أو لم يرد )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال إذا قدمت أرضا وأنت تريد أن تقيم بها عشرة أيام فصم وأتم وإن كنت تريد أن تقيم أقل من عشرة أيام فأفطر ما بينك وبين شهر فإذا بلغ الشهر فأتم الصلاة والصيام وإن قلت أرتحل غدوة.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن العمركي بن علي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يدركه شهر رمضان في السفر فيقيم الأيام في

قوله عليه‌السلام : « ولا يواقع » أي مطلقا أو في خصوص تلك الواقعة ، والأول أظهر.

الحديث التاسع : صحيح على الظاهر.

قوله عليه‌السلام : « يعني إذا كانت » لعله كلام يونس وحملها على الجنابة لم تخل بصحة الصوم فالمراد الاحتلام في اليوم ، أو في الليل ولم ينتبه إلا بعد طلوع الفجر أو انتبه ونام بقصد الغسل كما مر.

باب من دخل بلدة فأراد المقام بها أو لم يرد

الحديث الأول : ضعيف. وما اشتمل عليه مقطوع به بين الأصحاب.

الحديث الثاني : صحيح.


المكان عليه صوم قال لا حتى يجمع على مقام عشرة أيام وإذا أجمع على مقام عشرة أيام صام وأتم الصلاة قال وسألته عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان وهو مسافر يقضي إذا أقام في المكان قال لا حتى يجمع على مقام عشرة أيام.

(باب)

(الرجل يجامع أهله في السفر أو يقدم من سفر في شهر رمضان )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يسافر في شهر رمضان أله أن يصيب من النساء قال نعم.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن سهل ، عن أبيه قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان وهو مسافر قال لا بأس.

٣ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال سألت أبا الحسن يعني موسىعليه‌السلام عن الرجل يجامع أهله في السفر وهو في شهر رمضان قال لا بأس به.

قوله عليه‌السلام : « حتى يجمع » في القاموس الإجماع العزم على الأمر.

باب الرجل يجامع أهله في السفر أو يقدم من سفر في شهر رمضان

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « نعم » يدل على جواز جماع المسافر في اليوم ، وينفى مذهب الشيخ في بعض كتبه بعدم الجواز ، والمشهور بين الأصحاب الكراهة والخبر لا ينافيه.

الحديث الثاني : مجهول. وربما يعد حسنا ، وفي بعض النسخ عن سهل ، عن أبيه ، ولعله من النساخ وهو مثل السابق.

الحديث الثالث : صحيح وقد تقدم.


٤ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي العباس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يسافر ومعه جارية في شهر رمضان هل يقع عليها قال نعم.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن ابن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يسافر في شهر رمضان ومعه جارية له فله أن يصيب منها بالنهار فقال سبحان الله أما تعرف حرمة شهر رمضان إن له في الليل سبحا طويلا قلت أليس له أن يأكل ويشرب ويقصر فقال إن الله تبارك وتعالى قد رخص للمسافر في الإفطار والتقصير رحمة وتخفيفا لموضع التعب والنصب ووعث السفر ولم يرخص له في مجامعة النساء في السفر بالنهار في شهر رمضان وأوجب عليه قضاء الصيام ولم يوجب عليه قضاء تمام الصلاة إذا آب من سفره ثم قال والسنة لا تقاس وإني إذا سافرت في شهر رمضان ما آكل إلا القوت وما أشرب كل الري.

الحديث الرابع : مرسل كالموثق وقد تقدم مثله.

الحديث الخامس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « سَبْحاً طَوِيلاً » قال الجوهري : السبح الفراغ والتصرف في المعاش.

قال قتادة : في قوله تعالى «إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً » أي فراغا طويلا انتهى.

والوعث : الطريق العسر ، والوعثاء : المشقة.

قوله عليه‌السلام : « وأوجب علية قضاء الصيام » ذكر هذه الجملة هنا كأنه لبيان عدم صحة القياس حتى يقاس جواز الجماع بجواز الأكل والشرب ، ثم الظاهر من الخبر حرمة الجماع بالنهار في السفر ، وحمله الأكثر على الكراهة جمعا كما هو ظاهر الكليني ، وقد عرفت إن الشيخ عمل بظاهره ، وحمل ما يدل على الجواز على من غلبته الشهوة وخاف وقوعه في المحضور ، أو على الوطء في الليل ولا يخفى بعدهما.

قوله عليه‌السلام : « إلا القوت » أي الضروري ، وفي الفقيه : « كل القوت » وهو أظهر


٦ ـ علي بن محمد ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن عبد الله بن حماد ، عن عبد الله بن سنان قال سألته عن الرجل يأتي جاريته في شهر رمضان بالنهار في السفر فقال ما عرف هذا حق شهر رمضان إن له في الليل سبحا طويلا.

قال الكليني الفضل عندي أن يوقر الرجل شهر رمضان ويمسك عن النساء في السفر بالنهار إلا أن يكون تغلبه الشهوة ويخاف على نفسه فقد رخص له أن يأتي الحلال كما رخص للمسافر الذي لا يجد الماء إذا غلبه الشبق أن يأتي الحلال قال ويؤجر في ذلك كما أنه إذا أتى الحرام أثم.

(باب)

(صوم الحائض والمستحاضة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن راشد قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الحائض تقضي الصوم قال نعم قلت تقضي الصلاة قال لا قلت من أين جاء هذا قال أول من قاس إبليس.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن امرأة أصبحت صائمة فلما ارتفع النهار أو كان العشي حاضت أتفطر قال نعم وإن كان وقت المغرب فلتفطر قال وسألته عن امرأة

ويدل على كراهة التملي من الطعام والشراب للمسافر كما هو مذهب الأصحاب فيه وفي سائر ذوي الأعذار.

الحديث السادس : ضعيف.

باب صوم الحائض والمستحاضة

أقول : كان الأحسن أن يضيف إليهما النفساء وكأنه أدخلها في الحائض.

الحديث الأول : ضعيف. والحكمان إجماعيان.

الحديث الثاني : حسن. وما اشتمل عليه من الأحكام معمول به بين الأصحاب


رأت الطهر في أول النهار من شهر رمضان فتغتسل ولم تطعم فما تصنع في ذلك اليوم قال تفطر ذلك اليوم فإنما فطرها من الدم.

٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن امرأة تطمث في شهر رمضان قبل أن تغيب الشمس قال تفطر حين تطمث.

٤ ـ صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن المرأة تلد بعد العصر أتتم ذلك اليوم أم تفطر قال تفطر وتقضي ذلك اليوم.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن سماعة بن مهران قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المستحاضة قال فقال تصوم شهر رمضان إلا الأيام التي كانت تحيض فيهن ثم تقضيها بعده.

٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن علي بن مهزيار قال كتبت إليهعليه‌السلام امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان ثم استحاضت فصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمل المستحاضة من الغسل لكل صلاتين فهل يجوز صومها وصلاتها أم لا فكتبعليه‌السلام تقضي صومها ولا

والمراد بالعشي ما بعد الزوال كما ذكره الجوهري.

الحديث الثالث : صحيح.

الحديث الرابع : صحيح.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور. ويدل على أن المستحاضة إذا كانت ذات عادة ترجع إلى عادتها ولا خلاف فيه.

الحديث السادس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « تقضي صومها » اعلم : إن المشهور بين الأصحاب إن المستحاضة إذا أخلت بالأغسال تقضي صومها ، واستدلوا بهذا الخبر وفيه إشكال لاشتماله على عدم قضاء الصلاة ولم يقل به أحد ، ومخالف لسائر الأخبار وقد وجه بوجوه.


الأول : ما ذكره الشيخ (ره) في التهذيب حيث قال لم يأمرها بقضاء الصلاة إذا لم تعلم أن عليها لكل صلاتين غسلا أو لا يعلم ما يلزمه المستحاضة ، فأما مع العلم بذلك والترك له على العمد يلزمها القضاء.

وأورد عليه أنه ينبغي إن بقي الفرق بين الصوم والصلاة فالإشكال بحاله. وإن حكم بالمساواة بينهما ونزل قضاء الصوم على حالة العلم وعدم قضاء الصلاة على حالة الجهل فتعسف ظاهر.

الثاني : ما ذكره المحقق الأردبيلي « قدس الله روحه » وهو أن المراد أنه لا يجب عليها قضاء جميع الصلاة لأن منها ما كان واقعا في الحيض وهو بعيد.

الثالث : ما ذكره شيخ المحققين « قدس الله روحه » في المنتقى حيث قال :

والذي يختلج بخاطري إن الجواب الواقع في الحديث غير متعلق بالسؤال المذكور فيه والانتقال إلى ذلك من وجهين.

أحدهما قوله فيه « إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يأمر فاطمة إلخ » فإن مثل هذه العبارة إنما تستعمل فيما يكثر وقوعه ويتكرر وكيف يعقل كون تركهن لما تعمله المستحاضة في شهر رمضان جهلا كما ذكره الشيخ أو مطلقا مما يكثر وقوعه.

ثانيهما : إن هذه العبارة بعينها مضت في حديث من أخبار الحيض في كتاب الطهارة مرادا بها قضاء الحائض للصوم دون الصلاة إلى أن قال : ولا يخفى أن للعبارة بذلك الحكم مناسبة ظاهره تشهد بها السليقة لكثرة وقوع الحيض وتكرر الرجوع إليهصلى‌الله‌عليه‌وآله في حكمه ، وبالجملة فارتباطها بذلك الحكم ومنافرتها لقضية الاستحاضة مما لا يرتاب فيه أهل الذوق السليم وليس بالمستبعد أن يبلغ الوهم إلى موضع الجواب مع غير سؤاله فإن من شأن الكتابة في الغالب أن تجمع الأسئلة المتعددة فإذا لم ينعم الناقل نظره فيها يقع له نحو هذا الوهم انتهى كلامه (ره).

وقال : سبطه الجليل مد ظله العالي بعد إيراد هذا الكلام خطر لي احتمال


لعله قريب لمن تأمله بنظر صائب ، وهو أنه لما كان السؤال مكاتبة وقععليه‌السلام تحت قول السائل فصلت تقضي صومها ولاء أي متواليا ، والقول بالتوالي ولو على وجه الاستحباب موجود ودليله كذلك فهذا من جملته وذلك هو متعارف في التوقيع من الكتابة تحت كل مسألة ما يكون جوابا لها حتى أنه قد يكتفي بنحو لا ، و ـ نعم بين السطور وإنهعليه‌السلام كتب ذلك تحت قوله هل يجوز صومها وصلاتها وهذا أنسب بكتابة التوقيع وبالترتيب من غير تقديم وتأخير ، والراوي نقل ما كتبهعليه‌السلام ولم يكن فيه واو العطف تقضي صلاتها أو إنه كان تقضي صومها ولا تقضي صلاتها بواو العطف من غير إثبات همزة فتوهمت زيادة الهمزة التي التبست الواو بها وإنه لا تقضي صلاتها على معنى النهي فتركت الواو لذلك وإذا كان التوقيع تحت كل مسألة كان ترك الهمزة أو المد في خطهعليه‌السلام وجهه ظاهر لو كان فإن قوله تقضي صومها ولاء مع انفصاله لا يحتاج فيه إلى ذلك فليفهم ووجه توجيه الواو واحتمال أن يكونعليه‌السلام جمع في التوقيع بالعطف. أو إن الراوي ذكر كلامهعليه‌السلام وعطف الثاني على الأول فالعطف إما من الإمامعليه‌السلام أو من الراوي فعلى تقديره يوجه بما ذكرته على تقدير وجودها أولا.

وروى الصدوقرضي‌الله‌عنه عن محمد بن الحسن الصفار أنه كتب إلى أبي محمد الحسن بن عليعليهما‌السلام : رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان(١) وساق الحديث نحو ما أوردنا في الخامس من باب الرجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان إلى قوله ولاء إن شاء الله ، ثم قال : وفي هذا الحديث تأييد لما تقدم. وهذا وجه رابع.

الخامس : ما قيل من أنه استفهام إنكاري ولا يخفى بعده وركاكته.

السادس ، ما رواه والدي العلامة (ره) عن بعض مشايخه أنه قرأ بتشديد الضاد أي انقضى حكم صومها وليس عليها القضاء بجهلها ولم ينقض حكم صلاتها

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ٢٤٨ ح ١.


تقضي صلاتها إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يأمر فاطمة صلوات الله عليها والمؤمنات من نسائه بذلك.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في امرأة أصبحت صائمة فلما ارتفع النهار أو كان العشي حاضت أتفطر قال نعم وإن كان قبل المغرب فلتفطر وعن امرأة ترى الطهر من أول النهار في شهر رمضان لم تغتسل ولم تطعم كيف تصنع بذلك اليوم قال إنما فطرها من الدم.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن محمد بن يحيى ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها قال هل برأت من مرضها قلت لا ماتت فيه فقال لا تقض عنها فإن الله عز وجل لم يجعله عليها قلت فإني أشتهي أن أقضي

بل يجب عليها قضاؤها لاشتراطها بالطهارة.

السابع : ما ذكره (ره) أيضا وهو أن يكون الجواب لحكم الحيض الواقع في الخبر بقرينة قوله إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يأمر لأنه قد ورد في غيره ذلك في حكم الحيض وكان الوجه في السكوت عن حكم الاستحاضة.

والجواب عن حكم الحيض التقية كما تقع كثيرا في المكاتيب.

ثم المشهور أنه يشترط الأغسال كلها لصحة صومها وخصص بعضهم بالأغسال النهارية واشترط بعضهم أن يكون الغسل للصبح قبل طلوعه ولا ريب أنه أحوط.

قوله عليه‌السلام : « كان يأمر فاطمة » أي لأن تأمر غيرها بذلك لأنها كانت كالحورية لا ترى حمرة كما مر.

الحديث السابع : مجهول :الحديث الثامن : موثق. ولا مناسبة له بهذا الباب وقد مر الكلام فيه في بابه.


عنها وقد أوصتني بذلك قال كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله الله عليها فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم.

٩ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل خروج شهر رمضان هل يقضى عنها قال أما الطمث والمرض فلا وأما السفر فنعم.

١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن رفاعة بن موسى قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المرأة تنذر عليها صوم شهرين متتابعين قال تصوم وتستأنف أيامها التي قعدت حتى تتم شهرين قلت أرأيت إن هي يئست من المحيض أتقضيه قال لا تقضي يجزئها الأول.

١١ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن محمد بن جعفر قال قلت لأبي الحسنعليه‌السلام إن امرأتي جعلت على نفسها صوم شهرين فوضعت ولدها وأدركها الحبل فلم تقو على الصوم قال

الحديث التاسع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « وأما السفر فنعم » ما دل عليه هذه الرواية من الفرق بين السفر وغيره مذهب جماعة من الأصحاب ، واختاره بعض المحققين من المتأخرين.

وذهب جماعة : إلى عدم الفرق بين السفر وغيره من الأعذار في اشتراط التمكن من القضاء.

وأجابوا عن هذه الروايات : تارة بحملها على الاستحباب ، وأخرى بكون السفر معصية ، ولا يخفى بعدهما.

الحديث العاشر : موثق كالصحيح وعليه الأصحاب.

الحديث الحادي عشر : مجهول. ولا يخفى عدم مناسبتة لهذا الباب وبالباب التالي أنسب.


فلتتصدق مكان كل يوم بمد على مسكين.

(باب)

(من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعرض له أمر يمنعه عن إتمامه )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ومحمد بن حمران ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل الحر

قوله عليه‌السلام : « فلتتصدق » المشهور بين الأصحاب أن مع العجز عن الصوم المنذور يسقط الصوم ولا يلزمه شيء ، وذهب جماعة إلى لزوم الكفارة عن كل يوم بمد ، وجماعة بمدين لرواية أخرى ، والقائلون بالمشهور حملوا تلك الأخبار على الاستحباب لكن العجز لا يتحقق في النذر المطلق إلا باليأس منه في جميع العمر فهذا الخبر إما محمول على شهرين معينين ، أو على اليأس بأن يكون ظنها أنها تكون دائما ، إما في الحمل أو في الرضاع ، مع أنه يحتمل أن تكون الكفارة في الخبر للتأخير مع عدم سقوط المنذور.

باب من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعرض له أمر يمنعه عن إتمامه

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

اعلم : إن المشهور بين الأصحاب أن كل صوم يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر في أثنائه يبني عند زواله ، وذهب جماعة من المتأخرين إلى أن ذلك في غير الثلاثة المتتابعة فإنه يجب تتابعها واستينافها وإن كان لعذر إلا ثلاثة الهدي لمن صام يومين وكان الثالث العيد فإنه يبني وإن أفطر بغير عذر استأنف إلا في ثلاثة مواضع.

أحدها : من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فصام شهرا ومن الثاني يوما


يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهرا ثم يمرض قال يستقبل وإن زاد على الشهر الآخر يوما أو يومين بنى على ما بقي.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال صيام كفارة اليمين في الظهار شهرين متتابعين والتتابع أن يصوم شهرا ويصوم من الشهر الآخر أياما أو شيئا منه فإن عرض له شيء يفطر فيه أفطر ثم قضى ما بقي عليه وإن صام شهرا ثم عرض له شيء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا فلم يتابع أعاد الصيام كله.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران قال سألته عن الرجل يكون عليه صوم شهرين متتابعين أيفرق بين الأيام فقال إذا صام أكثر من شهر فوصله ثم عرض له أمر فأفطر فلا بأس فإن كان أقل من

فإنه يبني إذا ترك التتابع بعده لكن هل يجب التتابع أو يجوز التفريق؟ اختلفوا فيه لكن لا خلاف في البناء على الوجهين.

والثاني : من وجب عليه صوم شهر متتابع بنذر فصام خمسة عشر يوما.

والثالث : صوم ثلاثة أيام بدل الهدي إذا كان الثالث العيد فإن المشهور البناء وإن توقف فيه بعض المتأخرين.

قوله عليه‌السلام : « يستقبل » حمله الشيخ على مرض لا يمنعه من الصيام وإن كان يشق عليه ولعل حمله على الاستحباب أظهر.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « شهرين متتابعين » لعله على الحكاية ، وفي بعض النسخ شهران متتابعان كما في التهذيب وهو أصوب.

قوله عليه‌السلام : « فإن عرض » ظاهره إن المراد به غير الأعذار الشرعية بقرينة مقابله. فيدل ظاهرا على جواز الإفطار بعد أن يصوم من الشهر الثاني يوما.

الحديث الثالث : موثق.


شهر أو شهرا فعليه أن يعيد الصيام.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل كان عليه صوم شهرين متتابعين في ظهار فصام ذا القعدة ثم دخل عليه ذو الحجة قال يصوم ذا الحجة كله إلا أيام التشريق يقضيها في أول يوم من المحرم حتى يتم ثلاثة أيام فيكون قد صام شهرين متتابعين قال ولا ينبغي له أن يقرب أهله حتى يقضي ثلاثة أيام التشريق التي لم يصمها ولا بأس إن صام شهرا ثم صام من الشهر الآخر الذي يليه أياما ثم عرض له علة أن يقطعها ثم يقضي من بعد تمام الشهرين.

٥ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال في رجل صام في ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان قال يصوم رمضان ويستأنف الصوم فإن هو صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر ، عن الفضيل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر فقال إن كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضي ما بقي وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزئه حتى يصوم شهرا تاما.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « ثم عرض له » ظاهره عدم جواز الإفطار بدون العذر وإن كان العذر خفيفا ولعله محمول على الأفضلية بقرينة « لا ينبغي ».

الحديث الخامس : مجهول كالصحيح.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور. وهو غير مناسب للباب ومضمونه مشهور بين الأصحاب ومنهم من رده لضعف سنده.


٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قطع صوم كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل فقال إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الأول فإن عليه أن يعيد الصيام وإن صام الشهر الأول وصام من الشهر الثاني شيئا ثم عرض له ما له فيه عذر فإن عليه أن يقضي.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سألته عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام قال تغلظ عليه الدية وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم قلت فإنه يدخل في هذا شيء فقال ما هو قلت يوم العيد وأيام التشريق قال يصومه فإنه حق يلزمه.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « أو مرض » قد مر الكلام فيه.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « يصومه » أي العيد وأيام التشريق أو سواهما ، والأول أظهر كما فهمه الشيخ وقال : به.

ورد الأكثر : الخبر بضعف السند ومخالفة الأصول مع أنه ليس بصريح في صوم الأيام المحرمة كما عرفت.

وقال المحقق في المعتبر : الرواية مخالفة لعموم الأحاديث المجمع عليها على أنه ليس بصريح في صوم العيد انتهى ، أما مخالفته لسائر الأخبار فظاهر ، وأما ضعف السند فليس كذلك لما سيأتي بسند حسن ورواه الشيخ في التهذيب بسند صحيح وسند موثق عن زرارة ، والمسألة محل إشكال وإن كان التحريم أقوى.


٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن تغلب ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام رجل قتل رجلا في الحرم قال عليه دية وثلث ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم ويعتق رقبة ويطعم ستين مسكينا قال قلت يدخل في هذا شيء قال وما يدخل قلت العيدان وأيام التشريق قال يصومه فإنه حق لزمه.

(باب)

(صوم كفارة اليمين )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين.

٢ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين متتابعات لا يفصل بينهن.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان

الحديث التاسع : حسن. وقال في المنتقى : يستفاد من الطريق الواضح ومما في متون الروايات كلها إن في إسناد الحديث ومتنه غلطا وهو في المتن واضح إذ لا معنى لدخول العيدين وإنما حقه العيد وقد اتفقت فيه نسخ الكافي وأما الإسناد فالصواب فيه عن أبان بن عثمان لا ابن تغلب ووجهه ظاهر أيضا عند الممارس باعتبار الطبقات.

باب صوم كفارة اليمين

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « كل صوم » الحصر إتمامه أو مع العذر كما قيل.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « متتابعات » لا خلاف فيه بين الأصحاب.

الحديث الثالث : حسن أو موثق.


عن الحسين بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال السبعة الأيام والثلاثة الأيام في الحج لا يفرق إنما هي بمنزلة الثلاثة الأيام في اليمين.

(باب)

(من جعل على نفسه صوما معلوما ومن نذر أن يصوم في شكر )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن كرام قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائمعليه‌السلام فقال صم ولا تصم في السفر ولا العيدين ولا أيام التشريق ولا اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن أحمد بن أشيم قال كتب الحسين إلى الرضاعليه‌السلام جعلت فداك رجل نذر أن يصوم أياما معلومة فصام بعضها ثم اعتل فأفطر أيبتدئ في صومه أم يحتسب بما مضى فكتب إليه يحتسب ما مضى.

قوله عليه‌السلام : « السبعة الأيام » لا خلاف بين الأصحاب في وجوب متابعة الثلاثة إلا في الصورة التي ذكرنا سابقا ، وإنما الخلاف في السبعة فذهب الأكثر : إلى عدم وجوب متابعته كما دلت عليه الروايات.

وذهب أبو الصلاح ، وابن أبي عقيل : إلى وجوب المتابعة فيها أيضا كما هو ظاهر هذا الخبر وحمله الأولون على الاستحباب.

باب من جعل على نفسه صوما معلوما ومن نذر أن يصوم في شكر

الحديث الأول : حسن أو موثق.

قوله عليه‌السلام : « ولا أيام التشريق » محمول على ما إذا كان بمنى كما سيأتي وأما يوم الشك فمحمول على التقية.

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « أياما معلومة » ظاهره أن النذر تعلق بأيام معينة فيدل ظاهرا على وجوب قضاء ما أفطر لعذر كما هو المشهور.


٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن عبد الله ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك علي صيام شهر إن خرج عمي من الحبس فخرج فأصبح وأنا أريد الصيام فيجيئني بعض أصحابنا فأدعو بالغداء وأتغدى معه قال لا بأس.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال سألته عن رجل جعل على نفسه صوم شهر بالكوفة وشهر بالمدينة وشهر بمكة من بلاء ابتلي به فقضي أنه صام بالكوفة شهرا ودخل المدينة فصام بها ثمانية عشر يوما ولم يقم عليه الجمال قال يصوم ما بقي عليه إذا انتهى إلى بلده.

الحديث الثالث : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « لا بأس » قال الشيخ : في التهذيب هذا الخبر يدل على أنه متى لم يشترط التتابع جاز له أن يفرق انتهى ، وهذا هو المشهور بين الأصحاب.

وقال : ابن البراج : يشرط فيه التتابع.

ثم اعلم : إن الخبر يحتمل الوجهين.

الأول : أن يكون اليوم الذي جوزهعليه‌السلام إفطاره. اليوم الأول متصلا بحصول مقصوده فيدل على عدم الفورية لا على عدم التتابع.

الثاني : أن يكون المراد أنه شرع في الصوم وعرض له الإفطار في أثناء الشهر. فيدل على ما ذكره الشيخ والأول أظهر.

الحديث الرابع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « يصوم ما بقي عليه » اختلف الأصحاب في أنه إذا عين في نذر الصوم مكانا معينا هل يتعين أم لا؟

ذهب الشيخ وأبو الصلاح : إلى أنه يتعين ، ومال إليه الشهيد (ره) في الدروس.

وذهب جماعة إلى عدم التعين مطلقا. بل له أن يصوم في أي موضع شاء.


٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن آبائهعليهم‌السلام أن عليا صلوات الله عليه قال في رجل نذر أن يصوم زمانا قال الزمان خمسة أشهر والحين ستة أشهر لأن الله عز وجل يقول : «تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ».

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن رجل قال لله علي أن أصوم حينا وذلك في شكر فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام قد أتي عليعليه‌السلام في مثل هذا فقال صم ستة أشهر فإن الله عز وجل يقول : «تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها » يعني ستة أشهر.

وفصل العلامة وقال : إن كان للمكان مزية. يتعين وإلا فلا ، واستدل للقول الثاني : بهذا الخبر ، ويرد عليه أن هذا الخبر أنهعليه‌السلام إنما جوز ذلك للضرورة فلا يمكن الاستدلال به على جواز المخالفة مطلقا.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور. ومدلول الخبر مشهور بين الأصحاب وقيدوه بما إذا لم ينو غيرهما.

الحديث السادس : مجهول.

قوله تعالى : « كُلَّ حِينٍ »(١) قال الشيخ الطبرسي : أي في كل ستة أشهر عن ابن عباس وأبي جعفرعليه‌السلام ، وقال الحسن وسعيد بن جبير : أراد بذلك أنه يؤكل ثمرها في الصيف فطلعها في الشتاء وما بين صرام النخلة إلى حملها ستة أشهر.

وقال مجاهد وعكرمة : «كُلَّ حِينٍ » أي كل سنة لأنها تحمل في كل سنة مرة.

وقال سعيد بن المسيب : في كل شهرين لأن من وقت ما يطعم النخل إلى صرامه يكون شهرين.

وقيل : لأن من وقت أن يصرم النخل إلى حين يطلع يكون شهرين. وقال الربيع بن أنس : «كُلَّ حِينٍ » أي كل غدوة وعشية ، وروي ذلك عن ابن

__________________

(١) سورة إبراهيم : الآية ٢٥.


٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ، عن آبائهعليهم‌السلام في الرجل يجعل على نفسه أياما معدودة مسماة في كل شهر ثم يسافر فتمر به الشهور أنه لا يصوم في السفر ولا يقضيها إذا شهد.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يصوم صوما قد وقته على نفسه أو يصوم من أشهر الحرم فيمر به الشهر والشهران لا يقضيه فقال لا يصوم في السفر ولا يقضي شيئا من صوم التطوع إلا الثلاثة الأيام التي كان يصومها من كل شهر ولا يجعلها بمنزلة الواجب إلا أني أحب لك أن تدوم على العمل الصالح قال وصاحب الحرم الذي كان يصومها ويجزئه أن يصوم مكان كل شهر من أشهر الحرم ثلاثة أيام.

٩ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن

عباس أيضا ، وقيل : معناه في جميع الأوقات لأن ثمر النخل يكون أولا طلعا ثم يصير ملجأ ثم يصير بسرا ثم رطبا ثم تمرا فيكون ثمره موجودا في كل الأوقات(١) .

الحديث السابع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « ولا يقضيها » المقطوع به في كلام الأصحاب وجوب قضاء ما فات عن الناذر بسفر ، أو مرض ، أو حيض ، أو نفاس ، وأشباه ذلك وهذا الخبر يدل على عدمه ، ويمكن حمله على ما إذا وقت على نفسه من غير نذر.

وقال سيد المحققين : في شرح النافع والمتجه عدم وجوب القضاء إن لم يكن الوجوب إجماعيا.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور. وهو ظاهر في الحمل الذي حملنا عليه الخبر السابق.

الحديث التاسع : مجهول كالموثق.

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٥ ـ ٦ ص ٣١٢.


عبد الحميد ، عن أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه قال سألته عن الرجل يجعل لله عز وجل عليه صوم يوم مسمى قال يصومه أبدا في السفر والحضر.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال إن أمي كانت جعلت على نفسها لله عليها نذرا إن كان الله رد عليها بعض ولدها من شيء كانت تخاف عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت فخرجت معنا مسافرة إلى مكة فأشكل علينا لم ندر أتصوم أم تفطر فسألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ذلك وأخبرته بما جعلت على نفسها فقال لا تصوم في السفر قد وضع الله عنها حقه وتصوم هي ما جعلت على نفسها قال قلت ما ترى إذا هي قدمت وتركت ذلك فقال إني أخاف أن ترى في الذي نذرت ما تكره.

قوله عليه‌السلام : « في السفر » يدل على أنه إذا نذر صوم يوم وأطلق. يجب إيقاعه في السفر ، والمشهور بين الأصحاب أنه إنما يجب الصوم في السفر إذا شرط في النذر إيقاعه سفرا وحضرا ، كما يدل عليه صحيحة علي بن مهزيار(١) .

ويظهر من المحقق في النافع : التوقف في هذا الحكم حيث قال : على قول مشهور.

ونقل عن السيد المرتضىرضي‌الله‌عنه الله : استثنى من المنع من صوم الواجب سفرا مطلق الصوم المنذور إذا علق بوقت معين فحضر وهو مسافر كما هو ظاهر هذا الخبر والمسألة قوية الإشكال.

الحديث العاشر : موثق في قوة الصحيح.

قوله عليه‌السلام : « وتصوم هي » قال الفاضل التستري : (ره) كان المعنى إنها كيف تصوم يوما قد جعلت هي على نفسها مع إن الله تعالى وضع عنها الأيام التي جعله عز وجل عليها.

والحاصل إن ما أوجبه الله تعالى أضيق. فسقوطه يوجب سقوط غيره من باب الأولى.

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ١٣٩ ح ١.


(باب)

(كفارة الصوم وفديته )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سهل ، عن إدريس بن زيد وعلي بن إدريس قالا سألنا الرضاعليه‌السلام عن رجل نذر نذرا إن هو تخلص من الحبس أن يصوم ذلك اليوم الذي تخلص فيه فيعجز عن الصوم لعلة أصابته أو غير ذلك فمد للرجل في عمره وقد اجتمع عليه صوم كثير ما كفارة ذلك الصوم قال يكفر عن كل يوم بمد حنطة أو شعير.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن أحمد ، عن موسى بن بكر ، عن محمد بن منصور قال سألت الرضاعليه‌السلام عن رجل نذر نذرا في صيام فعجز فقال كان أبي يقول عليه مكان كل يوم مد.

باب كفارة الصوم وفديته

الحديث الأول : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « لعلة أصابته » أي لمرض ، والمراد « بغير ذلك » غيره من الأعذار الشرعية ، وحمل العلة على مطلق الأعذار ، وغير ذلك على غيرها ينافي سقوط القضاء.

ثم اعلم : إنه اختلف الأصحاب فيمن عجز عن صوم النذر.

فقيل : يجب عليه القضاء دون الكفارة.

وقيل : بالعكس ، والكفارة إما مد على المشهور أو مدان كما ذهب إليه الشيخ وبعض الأصحاب فهذا الخبر والذي بعده يدلان على الاكتفاء بالكفارة وإنها مد.

الحديث الثاني : مجهول.


٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام في رجل نذر على نفسه إن هو سلم من مرض أو تخلص من حبس أن يصوم كل يوم أربعاء وهو اليوم الذي تخلص فيه فعجز عن الصوم لعلة أصابته أو غير ذلك فمد للرجل في عمره واجتمع عليه صوم كثير ما كفارة ذلك قال تصدق لكل يوم بمد من حنطة أو ثمن مد.

٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم قال سألته عمن لم يصم الثلاثة الأيام من كل شهر وهو يشد عليه الصيام هل فيه فداء قال مد من طعام في كل يوم.

٥ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن حماد بن عثمان ، عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن الصوم يشد علي فقال لي لدرهم تصدق به أفضل من صيام يوم ثم قال وما أحب أن تدعه.

٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن يزيد بن خليفة قال شكوت إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام فقلت إني أصدع إذا صمت هذه الثلاثة

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور وقد تقدم مضمونه.

الحديث الرابع : صحيح. ويدل على استحباب الفداء لكل يوم من الثلاثة الأيام المسنونة في الشهر بمد كما هو المشهور.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور. ويدل على أن الدرهم يجزي بدل المد كما هو المشهور.

الحديث السادس : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « إني أصدع » على بناء المجهول من بناء التفعيل.

قال الفيروزآبادي : الصداع كغراب وجع الرأس وصدع بالضم تصديعا ، ويجوز في الشعر صدع كعني فهو مصدوع انتهى ، ويدل على استحباب كون المد مما


الأيام ويشق علي قال فاصنع كما أصنع إذا سافرت فإني إذا سافرت تصدقت عن كل يوم بمد من قوت أهلي الذي أقوتهم به.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن عقبة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام جعلت فداك إني قد كبرت وضعفت عن الصيام فكيف أصنع بهذه الثلاثة الأيام في كل شهر فقال يا عقبة تصدق بدرهم عن كل يوم قال قلت درهم واحد قال لعلها كبرت عندك وأنت تستقل الدرهم قال قلت إن نعم الله عز وجل علي لسابغة فقال يا عقبة لإطعام مسلم خير من صيام شهر.

يقوت به أهله.

الحديث السابع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « كبرت » في بعض النسخ بالباء أي كبرت القضية والحكم عليك أو الثلاثة الأيام وفي بعضها بالثاء كما في التهذيب وهو الصواب أي كثرت الدراهم عندك فلذا تستقل الدرهم.

قوله عليه‌السلام : « من صيام شهر » أي عند العذر أو مطلقا من جهة وإن كان الصوم من جهة أخرى أفضل ، أو هو أفضل مما يستحقه الإنسان بسبب الصوم وإن كان ما يتفضل الله تعالى بسبب الصوم أكثر.


(باب )

(تأخير صيام الثلاثة الأيام من الشهر إلى الشتاء )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن راشد قال قلت لأبي عبد الله أو لأبي الحسنعليه‌السلام الرجل يتعمد الشهر في الأيام القصار يصومه لسنة قال لا بأس.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم بن مهزم ، عن حسين بن أبي حمزة ، عن أبي حمزة قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام صوم ثلاثة أيام من كل شهر أؤخره إلى الشتاء ثم أصومها قال لا بأس بذلك.

باب تأخير صيام الثلاثة الأيام من الشهر إلى الشتاء

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « لا بأس » ذهب الأصحاب إلى استحباب قضاء صوم الثلاثة الأيام في الشتاء لما فات منه في الصيف بسبب المشقة ، بل قيل : باستحباب قضائها مطلقا ، والخبر يدل على جواز التقديم دون القضاء.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وليس(١) في بعض النسخ سهل بن زياد بعد العدة وهو من سهو النساخ.

قوله عليه‌السلام : « ثم أصومها » أي قضاء كما فهمه الأكثر.

وقيل : أداء والأول أظهر.

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن الظاهر أنّ كلمة « ليس » زائدة فهي سهو من النسّاخ ، لأنّ الشارح «قدس‌سره » يريد أن يقول : وجود سهل بن زياد بعد العدّة كما في بعض النسخ غلط واشتباه.


٣ ـ أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يكون عليه من الثلاثة أيام الشهر هل يصلح له أن يؤخرها أو يصومها في آخر الشهر قال لا بأس قلت يصومها متوالية أو يفرق بينها قال ما أحب إن شاء متوالية وإن شاء فرق بينهما.

(باب )

(صوم عرفة وعاشوراء )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى وعلي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام أنه سئل عن صوم يوم عرفة فقال أما أصومه اليوم وهو يوم دعاء ومسألة.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان.

الحديث الثالث : موثق ويدل على استحباب القضاء مطلقا.

باب صوم عرفة وعاشوراء

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « ما أصومه » وفي بعض النسخ أنا أصومه اليوم؟ ولعله على الاستفهام الإنكاري ، أي كيف أصومه وهو يوم دعاء ومسألة.

واعلم : أن المشهور بين الأصحاب أن استحباب صوم عرفه مشروط بشرطين عدم الضعف عن الدعاء ، وعدم الاشتباه في الهلال ومع أحدهما يكره.

الحديث الثاني : موثق كالصحيح. ويدل على عدم كون صومه من السنن ولا ينافي استحبابه تطوعا.


٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن نوح بن شعيب النيسابوري ، عن ياسين الضرير ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليه‌السلام قالا لا تصم في يوم عاشوراء ولا عرفة بمكة ولا في المدينة ولا في وطنك ولا في مصر من الأمصار.

٤ ـ الحسن بن علي الهاشمي ، عن محمد بن موسى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن علي الوشاء قال حدثني نجبة بن الحارث العطار قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن صوم يوم عاشوراء فقال صوم متروك بنزول شهر رمضان والمتروك بدعة قال نجبة فسألت أبا عبد اللهعليه‌السلام من بعد أبيهعليه‌السلام عن ذلك فأجابني بمثل جواب أبيه ثم قال أما إنه صوم يوم ما نزل به كتاب ولا جرت به سنة إلا سنة آل زياد بقتل الحسين بن علي صلوات الله عليهما.

٥ ـ عنه ، عن محمد بن عيسى بن عبيد قال حدثني جعفر بن عيسى أخوه قال

الحديث الثالث : مجهول. وحمل على ما إذا اشتبه الهلال أو ضعف عن الدعاء والنهي على الكراهة.

الحديث الرابع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « صوم متروك » يدل على أنه كان واجبا قبل نزول صوم شهر رمضان فنسخ.

وقال بعض الأصحاب : لم يكن واجبا قط.

وقوله عليه‌السلام : « والمتروك بدعة » يدل على أنه نسخ وجوبه ورجحانه مطلقا إلا أن يقال : غرضهعليه‌السلام أنه نسخ وجوبه وما نسخ وجوبه لا يبقى رجحان إلا بدليل آخر كما هو المذهب المنصور ولم يرد ما يدل على رجحانه إلا العمومات الشاملة له ولغيره فإذا صام الإنسان بقصد أنه من السنن أو مندوب إليه على الخصوص كان مبتدعا ، لكن الظاهر من الخبر عدم رجحان لا خصوصا ولا عموما.

الحديث الخامس : مجهول.


سألت الرضاعليه‌السلام عن صوم عاشوراء وما يقول الناس فيه فقال عن صوم ابن مرجانة تسألني ذلك يوم صامه الأدعياء من آل زياد لقتل الحسينعليه‌السلام وهو يوم يتشأم به آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ويتشأم به أهل الإسلام واليوم الذي يتشأم به أهل الإسلام لا يصام ولا يتبرك به ويوم الإثنين يوم نحس قبض الله عز وجل فيه نبيه وما أصيب آل محمد إلا في يوم الإثنين فتشأمنا به وتبرك به عدونا ويوم عاشوراء قتل الحسين صلوات الله عليه وتبرك به ابن مرجانة وتشأم به آل محمد صلى الله عليهم فمن صامهما أو تبرك بهما لقي الله تبارك وتعالى ممسوخ القلب وكان حشره مع الذين سنوا صومهما والتبرك بهما.

قوله عليه‌السلام : « الأدعياء » أي أولاد الزنا قال في القاموس : الدعي كغني المتهم في نسبه.

قوله عليه‌السلام : « فمن صامهما » يدل ظاهرا على حرمة صوم يوم الاثنين ويوم عاشوراء ، فأما الأول : فالمشهور عدم كراهته أيضا.

وقال ابن الجنيد : صومه منسوخ ، ويمكن حمله على ما إذا صام متبركا به للعلة المذكورة في الخبر ، أو لقصد رجحانه على الخصوص فإنه يكون بدعة حينئذ.

وأما صوم يوم عاشوراء : فقد اختلفت الروايات فيه ، وجمع الشيخ بينها بأن من صام يوم عاشوراء على طريق الحزن بمصائب آل محمدعليهم‌السلام فقد أصاب ، ومن صامه على ما يعتقد فيه مخالفونا من الفضل في صومه والتبرك به فقد أثم وأخطأ.

ونقل : هذا الجمع عن شيخه المفيد.

والأظهر عندي : أن الأخبار الواردة بفضل صومه محمولة على التقية. وإنما المستحب الإمساك على وجه الحزن إلى العصر لا الصوم كما رواه الشيخ في المصباح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت ولا تجعله يوم صوم كملا ، وليكن إفطارك بعد(١) العصر بساعة على شربة من ماء(٢) الخبر. وبالجملة : الأحوط ترك صيامه مطلقا.

__________________

(١) وفي الوسائل : بعد صلاة العصر بساعة ، وهذا هو الصحيح.

(٢) الوسائل : ج ٧ ص ٣٣٨ ـ ح ٧.


٦ ـ وعنه ، عن محمد بن عيسى قال حدثنا محمد بن أبي عمير ، عن زيد النرسي قال سمعت عبيد بن زرارة يسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن صوم يوم عاشوراء فقال من صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد قال قلت وما كان حظهم من ذلك اليوم قال النار أعاذنا الله من النار ومن عمل يقرب من النار.

٧ ـ وعنه ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن أبان ، عن عبد الملك قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن صوم تاسوعاء وعاشوراء من شهر المحرم فقال تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسينعليه‌السلام وأصحابه رضي الله عنهم بكربلاء واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها واستضعفوا فيه الحسين صلوات الله عليه وأصحابه رضي الله عنهم وأيقنوا أن لا يأتي الحسينعليه‌السلام ناصر ولا يمده أهل العراق بأبي المستضعف الغريب ثم قال وأما يوم عاشوراء فيوم أصيب فيه الحسينعليه‌السلام صريعا بين أصحابه وأصحابه صرعى حوله عراة أفصوم يكون في ذلك اليوم كلا ورب البيت الحرام ما هو يوم صوم وما هو إلا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الأرض وجميع المؤمنين ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام غضب الله عليهم وعلى ذرياتهم وذلك يوم بكت عليه جميع بقاع الأرض خلا بقعة الشام فمن صامه أو تبرك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوط عليه ومن ادخر إلى منزله ذخيرة أعقبه الله تعالى نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده وشاركه الشيطان في جميع ذلك

الحديث السادس (١) : ضعيف على المشهور. ويدل على أن عاشوراء هو العاشر كما هو المشهور. ويدل على كراهة صوم يوم التاسوعاء أيضا.

قال العلامة في المنتهى : يوم عاشوراء : هو العاشر من المحرم ، وبه قال سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وروي عن ابن عباس أنه قال : التاسع من المحرم وليس بمعتمد لما تقدم في أحاديثنا أنه يوم قتل الحسينعليه‌السلام ويوم قتل الحسينعليه‌السلام هو العاشر بلا خلاف انتهى.

__________________

(١) الظاهر أنّ المؤلّف لم يشرح الحديث السادس وهذا الحديث هو الحديث السابع.


(باب )

(صوم العيدين وأيام التشريق )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن صيام يوم الفطر فقال لا ينبغي صيامه ولا صيام أيام التشريق.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي سعيد المكاري ، عن زياد بن أبي الحلال قال قال لنا أبو عبد اللهعليه‌السلام لا صيام بعد الأضحى ثلاثة أيام ولا بعد الفطر ثلاثة أيام إنها أيام أكل وشرب.

٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن اليومين اللذين بعد الفطر أيصامان أم لا فقال أكره لك أن تصومهما.

باب صوم العيدين وأيام التشريق

الحديث الأول : موثق.

قوله عليه‌السلام : « لا ينبغي صيامه » محمول على الحرمة إجماعا وإن كان ظاهره الكراهة ، وأما أيام التشريق فلا خلاف في تحريمه لمن كان بمنى ناسكا ، والمشهور التحريم لمن كان فيها وإن لم يكن ناسكا ، وخص العلامة التحريم بالناسك ، وربما ظهر من كلام بعض الأصحاب أن فيهم من قال : بالتحريم مطلقا. وهو مع ضعفه غير ثابت ، والأظهر الكراهة.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « بعد الأضحى » النفي أعم من الكراهة والحرمة على المشهور ، وربما يستدل به على القول بالتحريم مطلقا ، ويؤيد الأول أن الثاني محمول على الكراهة إجماعا.

الحديث الثالث : مجهول كالصحيح. ويدل كالخبر السابق على أن الأخبار الدالة على استحباب الصوم الستة بعد العيد محمولة على التقية.


(باب )

(صيام الترغيب )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين قال نعم يا حسن أعظمهما وأشرفهما قلت وأي يوم هو قال هو يوم نصب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فيه علما للناس قلت جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع

باب صيام الترغيب أي صيام الأيام التي رغب الشارع في صومها

وليست من السنن كما عبر غيره عنها بصوم التطوع.

الحديث الأول : ضعيف ويدل على استحباب صوم يوم الغدير ، وهو يوم الثامن عشر من ذي الحجة اتفاقا ، ويوم المبعث ولا خلاف في استحبابهما ، ويدل على أن المبعث هو السابع والعشرين من شهر رجب كما هو المشهور بين الأصحاب ، وفيه قول آخر : نادر وهو أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعث في الخامس والعشرين منه.

قال السيد الجليل علي بن طاوسرضي‌الله‌عنه في كتاب الإقبال : روينا بإسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه أسعده الله جل جلاله بأمانه فيما ذكره في كتاب المقنع من نسخة نقلت في زمانه فقال ما هذا لفظه : وفي خمسة والعشرين من رجب بعث الله تعالى محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله فمن صام ذلك اليوم كان كفارة مائتي سنة.

أقول : وذكر مصنف كتاب دستور المذكرين عن مولانا عليعليه‌السلام أنه قال : من صام يوم خمس وعشرين من شهر رجب كان كفارة مائتي سنة ، وفيه بعث محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وروى أيضا أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب المرشد وعندنا منه نسخة عليها خط الفقيه قريش بن اليسع [ السبع ] مهنا العلوي في باب ثواب صوم رجب ما هذا لفظه ، وقال محمد بن أحمد بن يحيى في جامعه وجدت في كتاب ولم أروه إن في خمسة وعشرين من رجب بعث الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله فمن صام ذلك اليوم كان له كفارة مائتي سنة.


فيه قال تصومه يا حسن وتكثر الصلاة على محمد وآله وتبرأ إلى الله ممن ظلمهم فإن الأنبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الأوصياء باليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا قال قلت فما لمن صامه قال صيام ستين شهرا ولا تدع صيام يوم سبع وعشرين من رجب فإنه هو اليوم الذي نزلت فيه النبوة على محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وثوابه مثل ستين شهرا لكم.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي الحسن الأولعليه‌السلام قال بعث الله عز وجل محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله «رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » في سبع وعشرين من رجب فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا وفي خمسة وعشرين من ذي القعدة وضع البيت وهو أول رحمة وضعت على وجه الأرض فجعله الله عز وجل «مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ

واعلم : إنني وجدت من أدركته من العلماء العاملين أن يوم مبعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم سابع وعشرين من رجب غير مختلفين في تحقيق هذا اليوم وإقباله وإنما هذا الشيخ محمد بن بابويه رضوان الله عليه ، قوله معتمد عليه ، فلعل تأويل الجمع بين الروايات أن يكون بشارة الله جل جلاله للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه يبعثه رسولا في يوم سابع وعشرين كانت البشارة بذلك يوم الخامس والعشرين من رجب فيكون يوم الخامس والعشرين أول وقت البشارة بالبعثة له من رب العالمين ، ومما ينبه على هذا التأويل تفضيل ثواب صوم يوم الخامس وعشرين على صوم السابع والعشرين ، وقد قدمنا رواية ابن بابويه وذكر جدي أبو جعفر الطوسي رضوان الله عليه إن من صام يوم الخامس والعشرين من رجب كان كفارة مائتي سنة(١) انتهى كلامه رفع الله مقامه.

قوله عليه‌السلام : « لكم » أي للشيعة دون المخالفين.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « مثابة » أي مرجعا ومجتمعا ومحل ثواب وأجر ، وأما وضع البيت فيحتمل أن يكون المراد به خلق مكانه بأن يكون دحو الأرض من تحته في

__________________

(١) الإقبال : ص ٦٦٣.


أَمْناً » فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا وفي أول يوم من ذي الحجة ولد إبراهيم خليل الرحمنعليه‌السلام فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا.

٣ ـ سهل بن زياد ، عن عبد الرحمن بن سالم ، عن أبيه قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والأضحى والفطر قال نعم أعظمها حرمة قلت وأي عيد هو جعلت فداك قال اليوم الذي نصب فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمير المؤمنينعليه‌السلام وقال من كنت مولاه فعلي مولاه قلت وأي يوم هو قال وما تصنع باليوم إن السنة تدور ولكنه يوم ثمانية عشر من ذي الحجة فقلت وما ينبغي لنا أن نفعل في ذلك اليوم قال تذكرون الله عز ذكره فيه بالصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى أمير المؤمنينعليه‌السلام أن يتخذ ذلك اليوم عيدا وكذلك كانت الأنبياءعليهم‌السلام تفعل كانوا يوصون أوصياءهم بذلك فيتخذونه عيدا.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يوسف بن السخت ، عن حمدان بن النضر ، عن محمد بن عبد الله الصيقل قال خرج علينا أبو الحسن يعني الرضاعليه‌السلام في يوم خمسة وعشرين من ذي القعدة فقال صوموا فإني أصبحت صائما قلنا جعلنا فداك أي يوم هو فقال يوم نشرت فيه الرحمة ودحيت فيه الأرض ونصبت فيه الكعبة

ذلك اليوم أيضا ، ويحتمل أن يكون دحو الأرض في ذلك اليوم ووضع بيت المعمور أيضا في ذلك اليوم في سنة أخرى ، والأول أظهر بالنظر إلى بقية الخبر.

الحديث الثالث : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « وأي يوم هو » أي من أيام الأسبوع بقرينة الجواب.

الحديث الرابع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « ودحيت فيه » قال شيخ المحققين في المنتقى : على ظاهر هذا الحديث إشكال أورده بعض المتأخرين من الأصحاب على يوم الدحو فإن به أثرا غير هذا الخبر وهو أن المراد من اليوم دوران الشمس في فلكها دورة واحدة وقد


وهبط فيه آدمعليه‌السلام .

دلت الآيات على أن خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام فكيف يتحقق الأشهر في تلك المدة.

وأجيب : بأن في بعض الآيات دلالة على أن الدحو متأخر عن خلق السماوات والأرض والليل والنهار وذلك قوله «أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (١) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (٢) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (٣) ،وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (٤) ».

وهذا الجواب : غير واف بحل الإشكال.

والتحقيق أن يقال : إن الظاهر من معنى دحو الأرض « الدحو » كونه أمرا زائدا على الخلق وفي كلام أهل اللغة والتفسير أنه البسط والتمهيد للسكنى وتحقق الأيام ، والمشهور بالمعنى الذي ذكر في الإيراد إنما يتوقف على خلق الأرض لا على دحوها ، أو التقدير بالستة أيام إنما هو في الخلق أيضا فلا ينافي تأخر الدحو مقدار ما يتحقق معه الأشهر ، والآية التي ذكرت بالجواب تشعر بالمغايرة أيضا لاقتضاء تحقق الليل والنهار قبل دحو الأرض كونها موجودة بدون بناء على المعهود من أن دحوها متوقف على وجودها إلا أن المانع أن يمنع هذا التوقف إذ من الجائز أن يقوم مقام الأرض غيرها في تحقق الليل والنهار ، مع أن الإشارة في الآية كلمة « ذلك » محتمل للتعلق بخصوصية بناء السماء دون ما ذكر ، بل هذا الاحتمال أنسب باللفظ الذي يشار إلى البعيد وأوفق بالمقابلة الواقعة بمعونة أن ما بعد الدحو ليس بيانا له قطعا سواء أريد منه الخلق أو البسط فيناسبه كون ما بعد البناء مثله وإن قال : بعض المفسرين إنه بيان له فإن قضية المقابلة تستدعي خلافه رعاية للتناسب فلا تتم الاستراحة إلى الآية بمجردها في دفع الإشكال ، وينبغي أن يعلم أن كلام المورد في بيان المراد باليوم لا يخلو من نظر ، والأمر فيه سهل انتهى كلامهقدس‌سره وسيأتي تحقيق القول في ذلك في شرح كتاب الروضة.

__________________

(١ و ٢ و ٣ و ٤) سورة النازعات : الآية ٢٧ و ٢٨ و ٢٩ و ٣٠.


(باب )

(فضل إفطار الرجل عند أخيه إذا سأله )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إفطارك لأخيك المؤمن أفضل من صيامك تطوعا

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن القاسم بن محمد ، عن العيص ، عن نجم بن حطيم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من نوى الصوم ثم دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر وليدخل عليه السرور فإنه يحتسب له بذلك اليوم عشرة أيام وهو قول الله عز وجل «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها »

باب فضل إفطار الرجل عند أخيه إذا سأله

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام « إفطارك لأخيك » أي إفطارك صومك عند أخيك المؤمن لتسره ويحتمل أن يكون المراد تفطيره أخاه المؤمن الصائم بأن تكون اللام زائدة لكنه بعيد.

قال الفيروزآبادي : « أفطر الصائم » أكل وشرب كأفطر وفطرته وأفطرته انتهى.

وربما يستفاد منه على الاحتمال الأول إن استحباب الإفطار إنما هو في صوم التطوع لا في صوم السنة كما قيل. وفيه نظر.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « فليفطر » يشمل بإطلاقه صوم السنة والتطوع بل كل صوم يجوز الإفطار فيه وإن كان واجبا كما مال إليه والدي العلامةقدس‌سره .


٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن جميل بن دراج قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام من دخل على أخيه وهو صائم فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم سنة.

الحديث الثالث : ضعيف. أقول : وروى الصدوقرحمه‌الله هذا الخبر بطريق صحيح عن جميل(١) ثم قال : قال : مصنف هذا الكتابرحمه‌الله هذا في السنة والتطوع جميعا وغرضهرحمه‌الله ما أومأنا إليه من أن عموم الأخبار يشمل أفضلية الإفطار في صوم السنة التي واظب عليها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كالثلاثة من الشهر وصوم التطوع أي سائر صيام المستحبة التي ليست بتلك المنزلة دفعا للتوهم الناشئ من الخبر الأول وأمثاله ، وهذا مبني على أن المراد بالخبر الإفطار في أثناء النهار وهو الظاهر من السياق بل لا يتبادر إلى الذهن غيره ، إذ الظاهر أن المنة إنما تكون في الإفطار في أثناء النهار وإن احتمل أن يكون الامتنان لإدراك المضيف ثواب تفطير الصائم.

قال في المنتقى بعد إيراد كلام الصدوق : ولا يخفى أن ذلك دليل على فهم كون المراد من الإفطار والحال هذه ما يقع في أثناء النهار بطريق النقض للصوم ، مع أن الحديث محتمل لإرادة الإفطار الواقع بعد الغروب على وجه يصح معه الصوم لكنه ذلك المعنى أظهر من جهة السياق بأنه المراد من غير التفات إلى احتمال خلافه وكأنه فهم ذلك من قرائن خارجية فلم يتوقف في الحمل عليه.

وقد روى الكليني الخبر من طريق ضعيف عن جميل(٢) وروى بعده حديث آخر عنه ضعيف الطريق أيضا وفيه تصريح بإرادة ما فهم من ذلك وهذه صورة متنه عن صالح بن عقبة(٣) قال دخلت الحديث.

__________________

(١) الوسائل ج ٧ ص ١١٠ ح ٢.

(٢) الوسائل : ج ٧ ص ١٠٩ ح ٤.

(٣) الوسائل : ج ٧ ص ١١٠ ح ٥.


٤ ـ محمد بن يحيى ، عن الحسن بن علي الدينوري ، عن محمد بن عيسى ، عن صالح بن عقبة قال دخلت على جميل بن دراج وبين يديه خوان عليه غسانية يأكل منها فقال ادن فكل فقلت إني صائم فتركني حتى إذا أكلها فلم يبق منها إلا اليسير عزم علي ألا أفطرت فقلت له ألا كان هذا قبل الساعة فقال أردت بذلك أدبك ثم قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول أيما رجل مؤمن دخل على أخيه وهو صائم فسأله الأكل فلم يخبره بصيامه ليمن عليه بإفطاره كتب الله جل ثناؤه له بذلك اليوم صيام سنة.

٥ ـ علي بن محمد ، عن ابن جمهور ، عن بعض أصحابه ، عن علي بن حديد قال قلت لأبي الحسن الماضيعليه‌السلام أدخل على القوم وهم يأكلون وقد صليت العصر وأنا صائم فيقولون أفطر فقال أفطر فإنه أفضل.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن إبراهيم بن سفيان ، عن داود الرقي قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لإفطارك في منزل أخيك المسلم أفضل من صيامك سبعين ضعفا أو تسعين ضعفاً.

الحديث الرابع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « غسانية » قال في القاموس : « الغساني » الجميل جدا والمغسوسة نخلة ترطب ولا حلاوة لها ، وهذا الطعام غسوس صدق ، أي طعام صدق وأنا أغس وأسقي أي : أطعم والغسيس الرطب الفاسد كالمغسوس والمغتس [ والمفسس ].

قوله عليه‌السلام : « إلا أفطرت » أي أقسم علي في كل حال إلا حال الإفطار.

قوله عليه‌السلام « إلا كان » بالتشديد للتخصيص.

الحديث الخامس : ضعيف ويدل على أفضلية الإفطار بعد الزوال في كل صوم مندوب إليه بل في كل صوم يجوز الإفطار فيه كما عرفت.

الحديث السادس : مجهول مختلف فيه وهو في الدلالة مثل سابقه والترديد في آخره من الراوي.


(باب )

(من لا يجوز له صيام التطوع إلا بإذن غيره )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن القاسم بن عروة ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال لا يصلح للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن هلال ، عن مروك بن عبيد ، عن نشيط بن صالح ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه وأمره ومن صلاح العبد وطاعته ونصحه لمولاه أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن مولاه وأمره ومن بر الولد أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن أبويه وأمرهما

باب من لا يجوز له صيام التطوع إلا بإذن غيره

الحديث الأول : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « لا تصلح (١) » ظاهره الكراهة ، والمشهور بين الأصحاب بل المتفق عليه بينهم أنه لا يجوز صوم المرأة ندبا مع نهي زوجها عنه ، والمشهور عدم الجواز مع عدم الإذن أيضا وإن لم ينه.

وذهب جماعة إلى الجواز مع عدم النهي وظاهر الخبر اشتراط الإذن لكن ليس بصريح في الحرمة كما عرفت.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « من فقه الضيف » اختلف الأصحاب في صوم الضيف نافلة من دون إذن مضيفه ، فقال المحقق في الشرائع : إنه مكروه إلا مع النهي فيفسد.

وقال في النافع والمعتبر : إنه غير صحيح ، وأطلق العلامة وجماعة الكراهة ، وهو المعتمد كما هو الظاهر من سياق هذه الرواية.

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي « لا يصلح ».


وإلا كان الضيف جاهلا وكانت المرأة عاصية وكان العبد فاسقا عاصيا وكان الولد عاقا.

٣ ـ علي بن محمد بن بندار وغيره ، عن إبراهيم بن إسحاق بإسناد ذكره ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلا بإذنهم لئلا يعملوا الشيء فيفسد عليهم ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا بإذن الضيف لئلا يحتشمهم فيشتهي الطعام فيتركه لهم.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله « وكانت المرأة عاصية » يدل على حرمة صومها بدون إذن زوجها مطلقا.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « فاسقا عاصيا » يدل على عدم جواز صوم العبد ندبا بدون إذن مولاه كما هو المشهور ، ومع النهي لا خلاف في حرمته ، وأما مع عدم النهي والإذن ففيه الخلاف السابق ، والمشهور عدم الجواز.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « وكان الولد عاقا » يدل على عدم جواز صوم الولد ندبا إلا بإذن والديه.

والمشهور بين الأصحاب كراهة صوم الولد ندبا من غير إذن والده.

وقال المحقق في النافع : إنه غير صحيح ، وأما إذن الوالدة فلم يذكره الأكثر وإن دل عليه الخبر ، ولو قيل هنا بالفرق بين نهيهما وعدم إذنهما لم يكن بعيدا.

الحديث الثالث : ضعيف. ويدل على كراهة صوم المضيف أيضا بدون إذن الضيف كما نبه عليه في الدروس مقتصرا على نسبته إلى الرواية ، والحشمة ، والاستحياء.

الحديث الرابع : صحيح وقد مر الكلام فيه.


عطية ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ليس للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها.

٥ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن الجاموراني ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن عمرو بن جبير العزرمي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال جاءت امرأة إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة فقال هو أكثر من ذلك فقالت أخبرني بشيء من ذلك فقال ليس لها أن تصوم إلا بإذنه.

(باب )

(ما يستحب أن يفطر عليه )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا صام فلم يجد الحلواء أفطر على الماء.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا أفطر الرجل على الماء الفاتر نقى كبده وغسل الذنوب من القلب وقوى البصر والحدق.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن صالح بن سندي ، عن ابن سنان ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الإفطار على الماء يغسل الذنوب من القلب.

الحديث الخامس : ضعيف.

باب ما يستحب أن يفطر عليه

الحديث الأول : ضعيف على المشهور. ويدل على استحباب الإفطار بالحلواء ومع فقده بالماء.

الحديث الثاني : حسن. ويدل على استحباب الإفطار بالماء الفاتر ، أي : الحار الذي سكن حره.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « يغسل الذنوب من القلب » أي ذنوب القلب أو آثارها منه ، أو


٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد عمن ذكره ، عن منصور بن العباس ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أفطر بدأ بحلواء يفطر عليها فإن لم يجد فسكرة أو تمرات فإذا أعوز ذلك كله فماء فاتر وكان يقول ينقي المعدة والكبد ويطيب النكهة والفم ويقوي الأضراس ويقوي الحدق ويجلو الناظر ويغسل الذنوب غسلا ويسكن العروق الهائجة والمرة الغالبة ويقطع البلغم ويطفئ الحرارة عن المعدة ويذهب بالصداع.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن مهزم ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يفطر على التمر في زمن التمر وعلى الرطب في زمن الرطب.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جعفر بن عبد الله الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أول ما يفطر عليه في زمن الرطب الرطب وفي زمن التمر التمر.

يصفيه من الصفات الذميمة.

الحديث الرابع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « ويطيب النكهة » عطف الفم عليها للتوضيح ، ويحتمل أن يكون المراد بتطييب الفم إصلاحه لا تطييب نكهته.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور لكنه قوي.

الحديث السادس : مجهول.


(باب )

(الغسل في شهر رمضان )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة وفضيل ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله ثم يصلي ثم يفطر.

٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام كم أغتسل في شهر رمضان ليلة قال ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين قال قلت فإن شق علي قال في إحدى وعشرين وثلاث وعشرين قلت فإن شق علي قال حسبك الآن.

٣ ـ صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الليلة التي يطلب فيها ما يطلب متى الغسل فقال من أول الليل وإن شئت حيث تقوم من آخره.

باب الغسل في شهر رمضان

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « وجوب الشمس » أي سقوطها ويدل على جواز إيقاع غسل الليالي قبل غروب الشمس قريبا منه كما ذكره بعض الأصحاب.

الحديث الثاني : مجهول كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « فإن شق علي » لما فهم السائل من حصر استحباب الغسل أو تأكده في تلك الليالي كون ليلة القدر فيها أراد أن يعين له ليلة واحدة ليعلم أنها ليلة القدر فاقتصرعليه‌السلام على الليلتين ولم يعينها له لمصلحة.

الحديث الثالث : مجهول كالصحيح. لأنه معطوف على الخبر السابق وهذا يؤيد أنه مأخوذ من كتاب صفوان ولا يضر جهالة الراوي ويدل على التخيير في الغسل بين إيقاعه أول الليل أو آخره.


وسألته عن القيام فقال تقوم في أوله وآخره.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين وصفوان بن يحيى وعلي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال الغسل في ليال من شهر رمضان في تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين وأصيب أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ليلة تسع عشرة وقبض في ليلة إحدى وعشرين صلوات الله عليه قال والغسل في أول ليلة وهو يجزئ إلى آخره.

وقوله عليه‌السلام : « تقوم في أوله وآخره » ظاهره أنه ينام بينهما ، ويمكن حمله على الاستمرار بقرينة سائر الأخبار.

الحديث الرابع : صحيح ويدل على أن الغسل في أول الليل أفضل.

ثم اعلم : أنه قد ورد الغسل في غير ما أورده (ره) من الليالي كأول ليلة منه حيث روى أبو قرة في كتابه عن الصادقعليه‌السلام أنه قال يستحب الغسل في أول ليلة من شهر رمضان وليلة النصف منه(١) ، وقال : السيد ابن طاوس رأيت في كتاب اعتقد أنه تأليف أبي محمد جعفر بن أحمد القمي عن الصادقعليه‌السلام قال من اغتسل أول ليلة من شهر رمضان في نهر ماء ويصب على رأسه ثلاثين كفا من الماء طهر إلى شهر رمضان من قابل(٢) وفي ذلك الكتاب المشار إليه(٣) عن الصادقعليه‌السلام من أحب أن لا يكون به الحكة فليغتسل أول ليلة من شهر رمضان(٤) يكون سالما منها إلى شهر رمضان قابل وكذا روي استحباب الغسل في أول يوم من الشهر وكذا روي استحباب الغسل في كل ليلة مفردة من أول الشهر إلى آخره وفي العشر

__________________

(١) الوسائل : ج ٢ ص ٩٥٢ ح ١. ب ١٤.

(٢) الوسائل : ج ٢ ص ٩٥٢ ح ٤. ب ١٤.

(٣) الوسائل : ج ٢ ص ٩٥٣ ح ٥. ب ١٤.

(٤) وفي الوسائل هكذا « من شهر رمضان فلا تكون به الحكة إلى شهر رمضان من قابل ».


(باب )

(ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال دخلنا على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال له أبو بصير ما تقول في الصلاة في شهر رمضان فقال لشهر رمضان حرمة وحق لا يشبهه شيء من الشهور صل ما استطعت في شهر رمضان تطوعا بالليل والنهار فإن استطعت أن تصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة فافعل إن علياعليه‌السلام في آخر عمره كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة فصل يا أبا محمد زيادة في رمضان فقلت كم جعلت فداك فقال في عشرين ليلة تصلي في كل ليلة عشرين ركعة ثماني ركعات قبل العتمة واثنتا عشرة ركعة

الأخر في جميع الليالي(١) ووردت الروايات المعتبرة للغسل في خصوص الليلة الخامسة عشر والسابعة عشر(٢) وأخبارها مذكورة في التهذيب وكتاب الإقبال وغيرهما.

باب ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان

الحديث الأول : ضعيف ،قوله عليه‌السلام : « فصل يا أبا محمد » يدل على استحباب نافلة شهر رمضان في الجملة كما هو المشهور بين الأصحاب ، ونقل عن الصدوقرحمه‌الله أنه قال : لا نافلة في شهر رمضان زيادة على غيره ، لكن كلامه في الفقيه لا يدل على نفي المشروعية لكن يظهر من بعض الأخبار كون الزيادة محمولة على التقية.

قوله عليه‌السلام : « ثماني ركعات قبل العتمة » إيقاع الثمان في كل عشر بين العشاءين قول الشيخ والمرتضى وأكثر الأصحاب. والأصح التخير بين فعل الثمان

__________________

(١) الوسائل : ج ٢ ص ٩٥٣ ح ٦ و ١٠ و ١٤.

(٢) الوسائل : ج ٢ ص ٩٥٤ ح ١٥.


بعدها سوى ما كنت تصلي قبل ذلك فإذا دخل العشر الأواخر فصل ثلاثين ركعة في كل ليلة ثماني ركعات قبل العتمة واثنتين وعشرين ركعة بعدها سوى ما كنت تفعل قبل ذلك.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن أبي العباس البقباق وعبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يزيد في صلاته في شهر رمضان إذا صلى العتمة صلى بعدها فيقوم الناس خلفه فيدخل ويدعهم ثم يخرج أيضا فيجيئون ويقومون خلفه فيدعهم ويدخل مرارا قال وقال لا تصل بعد العتمة في غير شهر رمضان.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير

بعد المغرب والاثنتي عشرة ، والاثنتين والعشرين بعد العشاء وبين العكس لاختلاف الروايات كما ذكر في المعتبر.

ثم اعلم إن هذا الخبر يدل على أنها سبعمائة ركعة ، والمشهور أنه ألف. إما بانضمام مائة في كل من الليالي الثلاث تسع عشرة ، وإحدى وعشرين ، وثلاثة وعشرين. أو بالاقتصار في الليالي الثلاث على المائة فيصلي في الجمع الأربع أربعون بالسوية بصلاة على وفاطمة وجعفرعليهم‌السلام ، وفي آخر جمعة عشرون بصلاة عليعليه‌السلام وفي ليلة السبت عشرون بصلاة فاطمةعليهما‌السلام والروايات مختلفة فيها اختلافا شديدا ولم أقف على رواية تتضمن الألف على أحد الوجهين المشهورين المذكورين ، ويمكن الجمع بينها بأحد الوجهين كما ستعرف.

الحديث الثاني : صحيح. ويدل على عدم جواز الجماعة في نافلة شهر رمضان ولا خلاف فيه بين أصحابنا ، وقد اعترفت العامة بأنه من بدع عمر.

وأماقوله عليه‌السلام : « لا تصل بعد العتمة » فلعله محمول على غير النوافل المرتبة.

الحديث الثالث : موثق.


قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا دخل العشر الأواخر شد المئزر واجتنب النساء وأحيا الليل وتفرغ للعبادة.

٤ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسن ، عن سليمان الجعفري قال قال أبو الحسنعليه‌السلام صل ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين مائة ركعة تقرأ في كل ركعة قل هو الله أحد عشر مرات.

٥ ـ علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسن بن علي ، عن ابن سنان ، عن أبي شعيب المحاملي ، عن حماد بن عثمان ، عن الفضيل بن يسار قال كان أبو جعفرعليه‌السلام إذا كانت ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين أخذ في الدعاء حتى يزول الليل فإذا زال الليل صلى.

٦ ـ علي بن محمد ، عن محمد بن أحمد بن مطهر أنه كتب إلى أبي محمدعليه‌السلام يخبره بما جاءت به الرواية أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يصلي في شهر رمضان وغيره من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر فكتبعليه‌السلام فض الله فاه صلى من شهر رمضان

قوله عليه‌السلام : « شد المئزر » قال : في النهاية « المئزر » الإزار. وكني بشدة عن اعتزال النساء ، وقيل : أراد تشميره للعبادة. يقال : شددت لهذا الأمر مئزري أي تشمرت له(١) .

الحديث الرابع : صحيح على الظاهر. إذ الأظهر كونه عن سليمان وفي بعض النسخ عن الحسن بن سليمان. وهو ضعيف ، وظاهره استحباب المائة في الليلتين وإن لم يأت بنافلة شهر رمضان في الليالي الأخر ، ومع الإتيان بها يحتمل الاكتفاء بالمائة وإضافتها إلى الوظيفة المقررة.

الحديث الخامس : ضعيف.

الحديث السادس : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « فض الله » الفض الكسر.

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٤٤.


في عشرين ليلة كل ليلة عشرين ركعة ثماني بعد المغرب واثنتي عشرة بعد العشاء الآخرة واغتسل ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وصلى فيهما ثلاثين ركعة اثنتي عشرة بعد المغرب وثماني عشرة بعد عشاء الآخرة وصلى فيهما مائة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » عشر مرات وصلى إلى آخر الشهر كل ليلة ثلاثين ركعة كما فسرت لك.

(باب )

(في ليلة القدر )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن حسان بن مهران ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن ليلة القدر فقال

قوله عليه‌السلام : « وصلى فيهما مائة ركعة » ظاهره أنها سوى الثلاثين.

باب في ليلة القدر

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « عن ليلة القدر » اختلف في أنه لم سميت الليلة _ ليلة القدر؟

قيل : لأنها ليلة يقدر الله فيها ما يكون في السنة ، والقدر بمعنى التقدير.

وقيل : هو بمعنى الخطر والمنزلة لأن من أحياها صار ذا قدر ، أو لأن للطاعات فيها قدرا عظيما.

وقيل : لأنه أنزل فيها كتاب ذو قدر على رسول ذي قدر لأجل أمة ذات قدر. على يدي ملك ذي قدر.

وقيل : سميت بذلك لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة من قوله ومن قدر عليه رزقه.

ثم اختلف في أنها أي ليلة فقال بعض العامة : إنها مشتبهة في ليالي السنة كلها.


التمسها في ليلة إحدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد الجوهري ، عن علي بن أبي حمزة الثمالي قال كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال له أبو بصير جعلت فداك الليلة التي يرجى فيها ما يرجى فقال في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين قال فإن

ومنهم من قال : إنها مشتبهة في ليالي شعبان وشهر رمضان.

والأكثرون منهم : على أنها في شهر رمضان فذهب بعضهم : إلى أنها أولى ليلة منها ، وبعضهم إلى أنها ليلة سبع عشرة منها ، وبعضهم إلى أنها ليلة سبع وعشرين ، وبعضهم إلى انحصارها في ليلة تسع عشرة ، وإحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين ، وبعضهم إلى الأخيرتين منها.

وعندهم أقوال شاذة أخرى ، ولا خلاف ظاهرا بين أصحابنا في انحصارها في هذه الثلاث الليالي.

ونقل شيخ الطائفة (ره) في التبيان : الإجماع على كونها في فرادى العشر الأواخر ، فيظهر من الاتفاقين الاتفاق على الليلتين الأخيرتين وأخبارنا متظافرة في انحصارها في الثلاث وكثير منها يدل على الاثنتين الأخيرتين كهذا الخبر ، وورد كثير من الأخبار في تعيين ليلة ثلاث وعشرين ، وورد بعضها في تعيين ليلة إحدى وعشرين ويظهر من بعضها إن كلا منها ليلة القدر لمدخليتها في التقدير ، فالتقدير في ليلة تسع عشرة ، والإبرام في ليلة إحدى وعشرين ، والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين.

وقد حققنا ذلك وسائر ما يتعلق بليلة القدر في كتاب الفرائد الطريقة فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إليه.

الحديث الثاني : ضعيف. وفي أكثر النسخ عن أبي حمزة الثمالي ، وفي الفقيه والتهذيب عن علي بن أبي حمزة وهو الصواب. إذ رواية الجوهري عن البطائني أكثر من أن يحصى ، وروايته عن الثمالي غير معهود.


لم أقو على كلتيهما فقال ما أيسر ليلتين فيما تطلب قلت فربما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض أخرى فقال ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها قلت جعلت فداك ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني فقال إن ذلك ليقال قلت جعلت فداك إن سليمان بن خالد روى في تسع عشرة يكتب وفد الحاج فقال لي يا أبا محمد وفد الحاج يكتب في ليلة القدر والمنايا والبلايا والأرزاق وما يكون إلى مثلها في قابل فاطلبها في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وصل في كل واحدة منهما مائة ركعة وأحيهما إن استطعت إلى النور واغتسل فيهما قال قلت فإن لم أقدر على

قوله عليه‌السلام : « فما أيسر » يدل على استحباب الاحتياط في الأمور المستحبة عند اشتباه الهلال واستحبابه في الأمور الواجبة بطريق أولى.

ثم اعلم : أن عدم تعيينه «عليه‌السلام » ليلة القدر ومع علمه بها ومبالغة السائل في استعلامها لحكمة عظيمة اقتضت إخفاؤها وهي أيضا مخفية ، وعلى ما يصل إليه عقولنا يمكن أن يكون لعبادة الناس في الليالي المشتبهة فيها. كالحكمة في إخفاء الاسم الأعظم ليداوموا على جميع أسماء الله ليفوزوا به وكذا إخفاء أولياء الله من بين سائر الناس ليحترز الناس من إيذاء كل أحد ويكرموا جميع الناس حذرا من احتمال كونه ولي الله ، ويمكن أن يكون حكمة إخفاء الاسم الأعظم بالنسبة إلى غالب الناس وعامتهم ترتب المفاسد على علمهم لخسة نفوسهم ودناءة أغراضهم وخبث طينتهم ويمكن إجراؤها في ليلة القدر إذ يمكن أن يكون مع العلم بكونها تلك الليلة لا يرد كل دعاء يدعى فيها وكذا ولي الله لأنهم إذا علموا أنه ولي الله ومع ذلك أذوه ولم يحترموه فهو على حد الشرك بالله ويمكن نزول العذاب عليهم بسببه وكذا الكلام في ساعة الاستجابة يوم الجمعة والمقبول من الأعمال وغيرها.

قوله عليه‌السلام : « ليلة الجهني » إشارة إلى ما رواه في الفقيه عن زرارة عن أحدهماعليهما‌السلام قال سألته عن الليالي التي يستحب فيها الغسل في شهر رمضان فقال : ليلة تسع عشرة ، وليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين ، وقال : ليلة ثلاث وعشرين


ذلك وأنا قائم قال فصل وأنت جالس قلت فإن لم أستطع قال فعلى فراشك لا عليك أن تكتحل أول الليل بشيء من النوم إن أبواب السماء تفتح في رمضان وتصفد الشياطين وتقبل أعمال المؤمنين نعم الشهر رمضان كان يسمى على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله المرزوق.

٣ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال سألته عن علامة ليلة القدر فقال علامتها أن تطيب ريحها وإن كانت في برد دفئت وإن كانت في حر بردت فطابت قال وسئل عن ليلة القدر فقال تنزل فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون في أمر السنة وما يصيب العباد وأمره عنده موقوف له وفيه المشيئة فيقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويمحو «وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ».

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قالوا قال له بعض أصحابنا قال ولا أعلمه إلا سعيدا السمان كيف يكون

هي ليلة الجهني وحديثه أنه قال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن منزلي ناء عن المدينة فمرني بليلة أدخل فيها فأمره بليلة ثلاث وعشرين(١) ثم قال : الصدوقرحمه‌الله واسم الجهني عبد الله بن أنيس الأنصاري.

قوله عليه‌السلام : « لا عليك » أي لا بأس والاكتحال بالنوم كناية عن القليل منه.

وقال في القاموس : « صفده يصفده » شده وأوثقه كأصفده وصفده.

الحديث الثالث : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « دفئت » الدفيء السخونة ، والفعل كفرح وكرم وقد مر تحقيق آخر الخبر في باب البداء.

الحديث الرابع : حسن.

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ١٠٣ ح ١٦.


ليلة القدر خيرا «مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » قال العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد

قوله عليه‌السلام : « ليس فيها ليلة القدر » أي سلب فيها فضل ليلة القدر بسوء أعمال بني أمية أو مع قطع النظر عن ليلة القدر وإن كانت فيها ، ويؤيد الأول ما ورد في خبر الصحيفة الكاملة عن الصادقعليه‌السلام أنه قال معناه أنه خير من ألف شهر تملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر.

وقيل : ذكر لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رجل من بني إسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر فعجب من ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عجبا شديدا وتمنى أن يكون ذلك في أمته فقال يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا وأقلها أعمالا فأعطاه الله ليلة القدر ، وقال : ليلة القدر خير من ألف شهر ، حمل فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان ، وعلى ما في خبر الصحيفة يحتمل أن يكون المراد إن الله سلب فضل ليلة القدر في مدة ملكهم عن العالمين سوى المعصوم فعبادة ليلة القدر أفضل من عبادة تلك المدة لعدم كون ليلة القدر فيها ، أو أنه تعالى سلب فضلها عنهم لعنهم الله فالمراد بالعبادة : العبادة التقديرية لعدم صحة عبادتهم أي لو كانت مقبولة لكانت عبادة ليلة القدر.

أفضل منها لسلب فضل ليلة القدر عنهم.

ويحتمل على بعد : أن يكون المراد بيان مدة ملكهم وأنها ألف شهر.

وقولهعليه‌السلام : « ليس فيها ليلة القدر » أي مع قطع النظر عن ليلة القدر لا أن الله سلبها في تلك المدة ، أو المراد أن الثواب الذي يمنحه الله على العمل فيها خير من سلطنة بني أمية وشوكتهم واقتدارهم في تلك المدة لكن يأبى عن هذا المعنى كثير من الأخبار.

الحديث الخامس : ضعيف.


عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال نزلت التوراة في ست مضت من شهر رمضان ونزل الإنجيل في اثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان ونزل الزبور في ليلة ثماني عشرة مضت من شهر رمضان ونزل القرآن «فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ».

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم ، عن حمران أنه سأل أبا جعفرعليه‌السلام عن قول الله عز وجل : «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ » قال نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر قال الله عز وجل : «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » قال يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل خير وشر وطاعة ومعصية ومولود وأجل أو رزق فما قدر في تلك السنة وقضي فهو المحتوم ولله عز وجل فيه المشيئة قال قلت «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » أي شيء عني

قوله عليه‌السلام : « في ليلة القدر » لعله بالنظر إلى الفواصل السابقة يؤيد كون الثالث والعشرين ليلة القدر وإن لم يطابقها.

الحديث السادس : حسن.

قوله تعالى : « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ »(١) ما ذكرهعليه‌السلام في تفسيرها هو المشهور بين المفسرين ، قال : في مجمع البيان أي في هذه الليلة يفصل ويبين ويقضي كل أمر محكم لا تلحقه الزيادة والنقصان وهو أنه يقسم فيها الآجال والأرزاق وغيرها من أمور السنة إلى مثلها إلى العام القابل عن ابن عباس والحسن وقتادة(٢) .

قوله عليه‌السلام : « فهو المحتوم » لعل المعنى أنه محتوم بالنسبة إلى التقدير السابق بحيث يعسر تغييره لكن لله فيه المشية أيضا.

قوله عليه‌السلام : « ولله عز وجل فيه المشية » قال الفاضل الأسترآبادي : مقتضى الحديث السابق. ومقتضى الأحاديث الصريحة في أن الله تعالى لا يكذب ملائكته

__________________

(١) سورة الدخان : الآية ٤.

(٢) مجمع البيان : ج ٩ ـ ١٠ ص ٦١.


بذلك فقال العمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ولو لا ما يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا ولكن الله يضاعف لهم الحسنات بحبنا.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن السياري ، عن بعض أصحابنا ، عن داود بن فرقد قال حدثني يعقوب قال سمعت رجلا يسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ليلة القدر فقال أخبرني عن ليلة القدر كانت أو تكون في كل عام فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن

ورسله. إن الملائكة إنما يكتبون ما يحتم في تلك الليلة وهنا أمر آخر يعلمه الله لا يكتبونه ولله فيه المشية والظاهر أنه سقط هنا شيء والأصل وأمر موقوف ولله عز وجل فيه المشية انتهى ، وبسطنا الكلام في ذلك في الفرائد الطريقة.

قوله عليه‌السلام : « ما بلغوا » أي غاية الفضل والثواب.

الحديث السابع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « لرفع القرآن » أي تبقى ليلة القدر إلى انقضاء التكليف الذي علامته رفع القرآن إلى السماء ، ويحتمل أن يكون المعنى رفع حكم القرآن ومدلوله أي لو ذهبت ليلة القدر بطل حكم القرآن حيث يدل على استمراره فإن قوله تعالى «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها »(١) يدل على الاستمرار التجددي.

وقيل : المراد أنه لو رفعت ليلة القدر ولم تنزل الملائكة والروح فيها على الإمام لتبيين أحكام القرآن لتعطل القرآن وذهب فائدته ولا يخفى بعده.

ثم اعلم : أنه لا خلاف بين الإمامية في استمرار ليلة القدر وبقائها وإليه ذهب أكثر العامة.

وذهب شاذ منهم إلى أنها كانت مختصة بزمن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبعد وفاته رفعت.

__________________

(١) سورة القدر : الآية ٤.


٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي عبد الله المؤمن ، عن إسحاق بن عمار قال سمعته يقول وناس يسألونه يقولون الأرزاق تقسم ليلة النصف من شعبان قال فقال لا والله ما ذاك إلا في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين فإن في ليلة تسع عشرة يلتقي الجمعان وفي ليلة إحدى وعشرين يفرق كل أمر حكيم وفي ليلة ثلاث وعشرين يمضى ما أراد الله عز وجل من ذلك وهي ليلة القدر التي قال الله عز وجل : «خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » قال قلت ما معنى قوله يلتقي الجمعان قال يجمع الله فيها ما أراد من تقديمه وتأخيره وإرادته و

الحديث الثامن : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « يلتقي الجمعان » ظاهره أنه إشارة إلى ما ذكره تعالى في سورة الأنفال حيث قال «وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ »(١) وفيه إشكال من وجهين.

الأول : أنه قد ورد في الروايات أن التقاء الجمعين كان ليلة سبع عشرة من شهر رمضان.

الثاني : أن المشهور بين المفسرين وظاهر الآية الكريمة : هو أن المراد بالتقاء الجمعين التقاء جمع المسلمين والمشركين في غزوة بدر يوم الجمعة.

ويمكن دفع الأول : بأنه قد قيل : إنه كان في ليلة تسع عشرة.

وقال الطبرسي : (ره)(٢) روي ذلك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

والثاني : بأنه يحتمل أن يكون هذا من بطون الآية ولا ينافي كون ظاهرها في غزوة البدر مع أنه يحتمل أن لا يكون ذلك إشارة إلى ما ذكر في الآية وإن اتفق اللفظان.

قوله عليه‌السلام : « من تقديمه » الظاهر أن كلمة من تعليلية أي إنما يجمعها

__________________

(١) سورة الأنفال : الآية ٤١.

(٢) مجمع البيان : ج ٣ ص ٥٤٥.


قضائه قال قلت فما معنى يمضيه في ثلاث وعشرين قال إنه يفرقه في ليلة إحدى وعشرين ويكون له فيه البداء فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه فيكون من المحتوم الذي لا يبدو له فيه تبارك وتعالى.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام التقدير في ليلة تسع عشرة والإبرام في ليلة إحدى وعشرين والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين.

١٠ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسين ، عن محمد بن الوليد ومحمد بن أحمد ، عن يونس بن يعقوب ، عن علي بن عيسى القماط ، عن عمه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في منامه بني أمية يصعدون على منبره من بعده ويضلون الناس عن الصراط القهقرى فأصبح كئيبا حزينا قال فهبط عليه جبرئيلعليه‌السلام فقال يا رسول الله ما لي أراك كئيبا حزينا قال يا جبرئيل إني رأيت بني أمية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي ويضلون الناس عن الصراط القهقرى فقال والذي بعثك بالحق نبيا إن هذا شيء ما اطلعت عليه فعرج إلى السماء فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها قال «أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ » وأنزل عليه «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » جعل الله عز وجل ليلة القدر لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله خيرا «مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » ملك بني أمية.

لتقديمه وتأخيره ، ويحتمل أن تكون بيانية وزائدة.

الحديث التاسع : موثق كالصحيح.

الحديث العاشر : مجهول.

قوله تعالى «أَفَرَأَيْتَ »(١) قال الطبرسي معناه أرأيت أن أنظرناهم وأخرناهم سنين ومتعناهم بشيء من الدنيا ثم أتاهم العذاب لم يغن عنهم ما متعوا في تلك السنين من النعيم لازديادهم في الآثام واكتسابهم من الأجرام(٢) .

__________________

(١) الشعراء : ٢٠٥.

(٢) مجمع البيان ج ٧ ـ ٨ ـ ص ٢٠٥.


١١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن رفاعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليلة القدر هي أول السنة وهي آخرها.

١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن الحكم ، عن ربيع المسلي وزياد بن أبي الحلال ذكراه ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان التقدير وفي ليلة إحدى وعشرين القضاء وفي ليلة ثلاث وعشرين إبرام ما يكون في السنة إلى مثلها لله جل ثناؤه يفعل ما يشاء في خلقه.

الحديث الحادي عشر : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « هي أول السنة » قال الوالد العلامةقدس‌سره الظاهر أن الأولية باعتبار التقدير أي أول السنة التي يقدر فيها الأمور ليلة القدر والآخرية باعتبار المجاورة فإن ما قدر في السنة الماضية انتهى إليها كما ورد أن أول السنة التي يحل فيها الأكل والشرب يوم الفطر ، أو إن عملها يكتب في آخر السنة الأولى وأول السنة الثانية كصلاة الصبح في أول الوقت ، أو يكون أول السنة باعتبار تقدير ما يكون في السنة الآتية وآخر السنة المقدر فيها الأمور.

الحديث الثاني عشر : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « ولله جل ثناؤه » إشارة إلى احتمال البداء بعده أيضا كما مر.


(باب )

(الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تقول في العشر الأواخر من شهر رمضان في كل ليلة أعوذ بجلال وجهك الكريم أن ينقضي عني شهر رمضان أو يطلع الفجر من ليلتي هذه ولك قبلي ذنب أو تبعة تعذبني عليه.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسين ، عن محمد بن عيسى ، عن أيوب بن يقطين أو غيره عنهمعليهم‌السلام دعاء العشر الأواخر تقول في الليلة الأولى يا مولج الليل في النهار ومولج النهار في الليل ومخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي يا رازق من يشاء بغير حساب يا الله يا رحمان

باب الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « أو يطلع الفجر » لا يبعد أن تكون كلمة « أو » هنا للإضراب كما قيل في قوله تعالى : «وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ »(١) « والتبعة » كالكلمة ما تطلبه من ظلامة وغيرها.

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « يا مولج الليل » أي مدخل الليل في النهار لمجيء النهار أو بعض الليل في النهار بزيادة النهار ، وكذا العكس ومخرج الحي من الميت كإخراج الحيوان من النطفة والبيضة والأشجار من الحبة والمؤمن من الكافر« بغير حساب » أي كثيرا يعسر عدها جدا ، أو بغير أن يحاسبهم عليه في القيامة أو من المواضع

__________________

(١) سورة : الصافّات الآية ١٤٧.


يا الله يا رحيم يا الله يا الله يا الله لك الأسماء الحسنى والأمثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساءتي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب بالشك عني وترضيني بما قسمت لي و «آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً » وقنا عذاب الحريق وارزقنا فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والإنابة والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمدعليهم‌السلام ».

التي لا يرجون منها« لك الأسماء الحسنى » أي العظمى الثلاثة والسبعون ، أو جميع أسمائه وصفاته الذاتية ، أو الأعم منها ومن الفعلية ، أو المراد بالأسماء : الصفاتوالأمثال : العليا كجميع ما مثل الله به في القرآن كآية النور وغيرها ، أو الصفات الذاتية ، أو خلفاؤه من الأنبياء والأوصياء فإنهم صلوات الله عليهم مثله في وجوب الإطاعة أو في الاتصاف بصفاته تعالى وإن كان تعالى أجل من أن يكون له مثل حقيقة.

وقال الفيروزآبادي : « المثل » : بالتحريك الحجة والصفة مع الشهداء أي المقتولين تحت لواء الحق ، أو من الحاضرين في زمرة. المعصومين ومعهم في الدنيا والآخرة ، أو مع العلماء بالله وصفاته ودينه و « عليون » اسم للسماء السابعة.

وقيل : هو اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد.

قوله عليه‌السلام : « تباشر به قلبي » أي تجعل اليقين في قلبي كأنه باشرك ووصل إليك ، أو يقينا ثابتا إلى انقضاء الحياة أفادهما الوالد العلامة (ره).

أقول : أو المراد تعلمه في قلبي وتجده فإن من يجد شيئا في مكان إنما يجده إذا أتى ذلك المكان وباشره غالبا ، أو تكون بسببه دائما في قلبي أي أكون في ذكرك ولا أنساك.


وتقول في الليلة الثانية : « يا سالخ النهار من الليل فإذا نحن مظلمون ومجري الشمس لمستقرها بتقديرك يا عزيز يا عليم ومقدر القمر «مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ » يا نور كل نور ومنتهى كل رغبة وولي كل نعمة يا الله يا رحمان يا الله يا قدوس يا أحد يا واحد يا فرد يا الله يا الله يا الله لك الأسماء الحسنى والأمثال العليا ثم تعود إلى الدعاء الأول إلى قوله أسألك أن تصلي على محمد وأهل بيته إلى آخر الدعاء.

وتقول في الليلة الثالثة يا رب ليلة القدر وجاعلها خيرا «مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » و

قوله عليه‌السلام : « يا سالخ النهار » أي يسلخ لباس النور عنها كان الأصل الليل لأنه العدم« فإذا نحن مظلمون » أي داخلون في الظلمة «ومجري الشمس لمستقرها » أي لحد معين ينتهي إليه دورها ، فشبهه بمستقر المسافر إذا قطع سيرة أو لكبد السماء فإن حركتها توجد فيها إبطاء بحيث يظن أن هناك لها وقفة« ومقدر القمر منازل » أي مسيره في منازل أو في سيره منازل ، وهي ثمانية وعشرون ينزل في كل ليلة في واحدة منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه فإذا كان في آخر منازله وهو الذي يكون فيه قبيل الاجتماع دق واستقوس «حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ ». « الشمراخ » المعوج «الْقَدِيمِ » العتيق.

وقيل : ما مر عليه حول فصاعدا ، أولها وقفة حقيقة كما روي في ركود الشمس ، أو لاستقرار لها على نهج مخصوص ، أو لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب فإن لها في دورها ثلاثمائة وستين مشرقا ومغربا تطلع كل يوم من مطلع وتغرب في مغرب ثم لا تعود إليهما إلى العام القابل ، أو المنقطع جريها عند خراب العالم.

« يا عزيز » أي الغالب بقدرته على كل مقدور.

قوله عليه‌السلام : « يا نور » أي منور كل نور من الأنوار الظاهرة والباطنة.

قوله عليه‌السلام : « يا رب ليلة القدر » فيه إشعار ظاهر بكونها ليلة القدر.


رب الليل والنهار والجبال والبحار والظلم والأنوار والأرض والسماء يا بارئ يا مصور يا حنان يا منان يا الله يا رحمان يا الله يا قيوم يا الله يا بديع يا الله يا الله يا الله لك الأسماء الحسنى والأمثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساءتي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب الشك عني وترضيني بما قسمت لي و «آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً » وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والإنابة والتوبة والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمدعليهم‌السلام ».

٣ ـ ابن أبي عمير ، عن محمد بن عطية ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الدعاء في شهر رمضان في كل ليلة تقول : « اللهم إني أسألك فيما تقضي وتقدر من الأمر المحتوم في الأمر الحكيم من القضاء الذي لا يرد ولا يبدل أن تكتبني من حجاج بيتك الحرام

قوله عليه‌السلام : « يا بارئ » قال في النهاية الباري هو الذي خلق الخلق لا عن مثال ، وأكثر ما يستعمل في الحيوان(١) .

وفي القاموس.« الحنان » كسحاب الرحمة وكشداد اسم الله تعالى معناه الرحيم أو الذي يقبل على من أعرض عنه.

وفي النهاية« المنان » هو المنعم المعطي ، من المن : العطاء لا من المنة(٢) .

وقال« القيوم » هو القائم بنفسه مطلقا لا بغيره ، ومع ذلك يقوم به كل موجود ، حتى لا يتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به(٣) .

وقال :« البديع عليه‌السلام » هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق ، فعيل بمعنى مفعل انتهى(٤) .

الحديث الثالث : حسن.

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ١١١.

(٢) النهاية لابن الأثير : ج ٤ ص ٣٦٥.

(٣) النهاية : لابن الأثير : ج ٤ ص ١٣٤.

(٤) النهاية لابن الأثير ج ١ ص ١٠٦.


المبرور حجهم المكفر عنهم سيئاتهم المغفور ذنوبهم المشكور سعيهم وأن تجعل في ما تقضي وتقدر من الأمر المحتوم في الأمر الحكيم «فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » من القضاء الذي لا يرد ولا يبدل أن تطيل عمري وأن توسع علي في رزقي وأن تجعلني ممن تنتصر به لدينك ولا تستبدل بي غيري.

٤ ـ محمد بن عيسى بإسناده ، عن الصالحينعليهم‌السلام قال تكرر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان هذا الدعاء ساجدا وقائما وقاعدا وعلى كل حال وفي الشهر كله وكيف أمكنك ومتى حضرك من دهرك تقول بعد تحميد الله تبارك وتعالى والصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ـ اللهم كن لوليك فلان بن فلان في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وناصرا ودليلا وقائدا وعونا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا.

وتقول في الليلة الرابعة : « يا فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا يا عزيز يا عليم يا ذا المن والطول والقوة والحول والفضل والإنعام والملك

قوله عليه‌السلام : « ولا تستبدل بي غيري » أي لا تذهب بي لسوء أعمالي وتجيء بغيري مكاني ، أو لا تغير خلقي في الدنيا والآخرة.

الحديث الرابع : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « يا فالق الإصباح » قال : البيضاوي أي شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل ، أو عن بياض النهار ، أو شاق ظلمة الإصباح وهو الغبشة الذي يليه.

قوله عليه‌السلام : « وجاعل الليل سكنا » قال البيضاوي أي يسكن إليه التعب بالنهار لاستراحته فيه ، من سكن إليه إذا اطمأن إليه استيناسا به ، أو يسكن فيه الخلق من قوله «لِتَسْكُنُوا فِيهِ » والشمس والقمر عطفا على محل الليل وتشهد له قراءتهما بالجر ، والأحسن نصبهما بجعل مقدرا.

« حسبانا » أي على أدوار مختلفة يحسب بها الأوقات ويكونا على الحسبان وهو مصدر حسب بالفتح ، وقيل جمع حساب كشهاب وشهبان.

قوله عليه‌السلام : « يا ذا المن » أي النعمة أو المنة« والطول » أي الإحسان أو زيادته« والحول » أي القوة والحيلة.


والإكرام يا ذا الجلال والإكرام يا الله يا رحمان يا الله يا فرد يا وتر يا الله يا ظاهر يا باطن يا حي يا لا إله إلا أنت لك الأسماء الحسنى والأمثال العليا والكبرياء أسألك أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساءتي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب بالشك عني ورضا بما قسمت لي و «آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً » وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والإنابة والتوبة والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمدعليهم‌السلام ».

وتقول في الليلة الخامسة : « يا جاعل الليل لباسا والنهار معاشا والأرض مهادا والجبال أوتادا يا الله يا قاهر يا الله يا جبار يا الله يا سميع يا الله يا قريب يا الله يا مجيب يا الله يا الله يا الله لك الأسماء الحسنى والأمثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساءتي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب الشك عني ورضا بما قسمت لي و «آتِنا فِي الدُّنْيا

قوله عليه‌السلام : « يا فرد » أي من لا نظير له ولا شريك له في الخلق والتدبير وكذا « الوتر » بكسر الواو وفتحه قريب من معنى الفرد وهو تعالى واحد في ذاته لا يقبل الانقسام والتجزئة في ذاته وواحد في صفاته إذ هي عين ذاته ولا نظير له فيها وواحد في أفعاله لا شريك له ولا معين ، وقد مر تفسير سائر الأسماء في كتاب التوحيد.

قوله عليه‌السلام : « يا جاعل الليل لباسا » أي غطاءا يستتر بظلمته من أراد الاختفاء.

« والنهار معاشا » أي وقت معاش يتقلبون فيه لتحصيل ما يعيشون به أو حياة يبعثون فيه عن نومهم.

قوله عليه‌السلام : « مهادا » أي مستقرا لتعيشهم.

قولهعليه‌السلام : « يا جاعل الليل » اقتباس من قوله تعالى «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ


حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً » وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والإنابة والتوبة والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمدعليهم‌السلام ».

وتقول في الليلة السادسة : « يا جاعل الليل والنهار آيتين يا من محا «آيَةَ اللَّيْلِ » وجعل «آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً » منه ورضوانا يا مفصل كل شيء تفصيلا يا ماجد

آيَتَيْنِ »(١) .

قال البيضاوي : أي تدلان على القادر الحكيم بتعاقبهما على نسق واحد «فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ » أي الآية التي هي الليل والإشراق والإضاءة والإضافة فيها للتبيين كإضافة العدد إلى المعدود ، «وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً » مضيئة أو مبصرة للناس من أبصره فبصر أو مبصرا أهله كقوله أجبن الرجل إذا كان أهله جبناء.

وقيل : الآيتان القمر والشمس. وتقدير الكلام بنيري الليل والنهار آيتين و « جعلنا نير الليل والنهار آيتين » أو جعلنا الليل والنهار ذوي آيتين ، ومحو آية الليل التي هي القمر جعلها مظلمة في نفسها مطموسة النور ، أو نقص.

بنورها شيئا فشيئا إلى المحاق وجعل آية النهار التي هي الشمس مبصرة جعلها مبصرة ذات شعاع يبصر الأشياء بنورها.

«لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ »(٢) لتطلبوا في بياض النهار أسباب معاشكم وتتوصل به إلى استبانة أعمالكم.

«وَلِتَعْلَمُوا » باختلافهما » أو بحركتهما «عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ » وجنس الحساب «وَكُلَّ شَيْءٍ » يفتقرون إليه في أمر الدين والدنيا «فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً » بيناه بيانا غير ملتبس انتهى. وقيل المراد « بالمحو » إيجاد الكلف على وجه القمر.

قوله عليه‌السلام : « يا ماجد » قال في النهاية(٣) : المجد في كلام العرب : الشرف

__________________

(١ و ٢) سورة الإسراء : ١٢.

(٣) النهاية لابن الأثير : ج ٤ ص ٢٩٨.


يا وهاب يا الله يا جواد يا الله يا الله يا الله لك الأسماء الحسنى والأمثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساءتي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب الشك عني وترضيني بما قسمت لي و «آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً » وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والإنابة والتوبة والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمدعليهم‌السلام ».

وتقول في الليلة السابعة : « يا ماد الظل ولو شئت لجعلته ساكنا وجعلت

الواسع. ورجل ماجد : مفضال كثير الخير شريف.

قوله عليه‌السلام « يا ماد الظل » اقتبس من قوله تعالى «أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ »(١) . وقال البيضاوي : هو ما بين طلوع الفجر والشمس وهو أطيب الأحوال ولذلك وصف به الجنة فقال : «وَظِلٍّ مَمْدُودٍ »(٢) «وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً » ثابتا من السكنى أو غير متقلص من السكون بأن يجعل الشمس مقيمة على وضع واحد «ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً »(٣) فإنه لا يظهر للحس حتى تطلع فيقع ضوؤها على بعض الأجرام ، أو لا يوجد ولا يتفاوت إلا بسبب حركتها «ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا » أي ألزمناه بإيقاع الشمس موقعه لما عبر عن أحداثه بالمد بمعنى السير عبر عن إزالته بالقبض إلى نفسه الذي هو معنى الكف.

«قَبْضاً يَسِيراً » قليلا جسما ترتفع الشمس لتنتظم بذلك مصالح الكون ويتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق وثم في الموضعين لتفاضل الأمور أو لتفاضل مبادئ أوقات ظهورها ، وقيل : مد الظل لما بنى السماء بلا نير ودحى الأرض تحتها فألقت عليها ظلها ولو شاء لجعله ثابتا على تلك الحالة ثم خلق الشمس عليه دليلا أي مسلطا عليه مستتبعا إياه كما يستتبع الدليل المدلول ، أو دليلا لطريق من

__________________

(١) سورة الفرقان : الآية ٤٥.

(٢) سورة الواقعة الآية ٣٠.

(٣) سورة الفرقان : الآية ٤٥.


الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ثم قبضته إليك «قَبْضاً يَسِيراً » يا ذا الجود والطول والكبرياء والآلاء لا إله إلا أنت «عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ » لا إله إلا أنت يا قدوس يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا عزيز يا جبار يا متكبر يا الله يا خالق يا بارئ يا مصور يا الله يا الله يا الله لك الأسماء الحسنى والأمثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساءتي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب الشك عني وترضيني بما قسمت لي و «آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً » وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والإنابة والتوبة

يهديه فإنه يتفاوت بحركتها ويتحول بتحويلها.

« ثم قبضته إليك قبضا يسيرا » شيئا فشيئا إلى أن ينتهي غاية نقصانه ، أو قبضا سهلا عند قيام الساعة بقبض أسبابه من الأجرام المظلمة والمظل عليها انتهى.

وقال : الوالد العلامة « قدس الله روحه » وقيل : المراد بالظل الأرواح كما يسمى عالم الأرواح بعالم الظلال.

«وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً » بعدم تعلقها بالأجساد والمرادبالشمس شمس عالم الوجود وهو الله تعالى لأنه دليل الممكنات إلى الوجود ، وسائر الكمالات.

و « قبضه » عبارة عن قبض الأرواح شيئا فشيئا إلى أن يموت الشخص.

وقيل المراد : بالظل خلفاؤه وأنبياؤه وأوصياؤهم فإنهم ظلاله تعالى ولو شاء لم يبعثهم إلى الخلق وجعل شمس الوجود دليلا عليهم هاديا لهم إلى كمالاتهم وقبضهم بميلهم إلى عالم القدس ومنهم من فسر الظلال بالأعيان الثابتة والحقائق الإمكانية وبسطها بالفيض الأقدس ، ثم أفاض عليها شمس الوجود وقبضها شيئا فشيئا بناء على ما ذهب إليه بعضهم من الإعدام والإيجاد في كل آن ، وبه أولوا قوله تعالى «بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ »(١) ، أو بناء على افتقار الباقي إلى

__________________

(١) سورة : ق الآية ١٥.


والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمدعليهم‌السلام .

وتقول في الليلة الثامنة : « يا خازن الليل في الهواء وخازن النور في السماء ومانع السماء «أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ » وحابسهما «أَنْ تَزُولا » يا عليم يا غفور يا دائم يا الله يا وارث يا باعث «مَنْ فِي الْقُبُورِ » يا الله يا الله يا الله لك الأسماء الحسنى والأمثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساءتي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب الشك عني وترضيني بما قسمت لي و «آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً » وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والإنابة والتوبة والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمدعليهم‌السلام .

وتقول في الليلة التاسعة : « يا مكور الليل على النهار ومكور النهار على

المؤثر وهي من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم.

قوله عليه‌السلام : « يا خازن الليل » لعل المراد به ظلمة الليل وجعل أسبابها في الهواء كما جعل أسباب النور في السماء.

قوله عليه‌السلام : « أَنْ تَزُولا » أي من أن تزولا واستدل به على احتياج الباقي في بقائه إلى المؤثر.

قوله عليه‌السلام : « يا وارث » أي الباقي بعد فناء الخلق.

قوله عليه‌السلام : « يا مكور الليل على النهار » اقتباس من قوله تعالى «يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ »(١) أي يغشى كل واحد منهما الآخر كأنه يلف عليه لف اللباس باللابس ، أو يغيبه به كما يغيب الملفوف باللفافة ، أو يجعله كارا عليه كرورا متتابعا تتابع أكوار العمامة.

__________________

(١) سورة : الزمر : الآية ٥.


الليل يا عليم يا حكيم يا الله يا رب الأرباب وسيد السادات لا إله إلا أنت يا أقرب إلي «مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » يا الله يا الله يا الله لك الأسماء الحسنى والأمثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساءتي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب الشك عني وترضيني بما قسمت لي و «آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً » وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والإنابة والتوبة والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمدعليهم‌السلام .

وتقول في الليلة العاشرة : « الحمد لله لا شريك له الحمد لله كما ينبغي لكرم

قوله عليه‌السلام : « يا أقرب إلى » اقتباس من قوله تعالى «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ »(١) .

قال البيضاوي : أي ونحن أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه من حبل الوريد يجوز بقرب الذات لقرب العلم لأنه موجبه وحبل الوريد مثل في القرب. قال : والموت لي أدنى من الوريد والحبل. العرق وإضافته للبيان ، والوريدان عرقان مكتنفان بصفحتي العنق في مقدمها متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه.

وقيل : سمي وريدا لأن الروح يرده انتهى.

أقول : ويحتمل أن يكون الغرض القرب بالعلية وقوام الإنسان به واحتياجه إليه لأن الوريد سبب للحياة ظاهرا وبقطعه تزول.

قوله عليه‌السلام : « لكرم وجهه » قال الوالد العلامة « نور الله مرقده » أي لكمال ذاته وصفاته التي هي عين ذاته وعز جلاله من الصفات التنزيهية ، أو لأنه أعز وأجل من أن يدرك ويوصف.

__________________

(١) سورة : ق : الآية ١٦.


وجهه وعز جلاله وكما هو أهله يا قدوس يا نور القدس يا سبوح يا منتهى التسبيح يا رحمان يا فاعل الرحمة يا عليم يا كبير يا الله يا لطيف يا جليل يا الله يا سميع يا بصير يا الله يا الله يا الله لك الأسماء الحسنى والأمثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساءتي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب الشك عني وترضيني بما قسمت لي و «آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً » وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والإنابة والتوبة والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمدعليهم‌السلام ».

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا كانت آخر ليلة من شهر رمضان فقل اللهم هذا شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن وقد تصرم وأعوذ بوجهك الكريم يا رب أن يطلع الفجر من ليلتي هذه أو يتصرم شهر رمضان ولك قبلي تبعة أو ذنب تريد أن تعذبني به يوم ألقاك ».

« يا نور » أي منور العالم بالوجود والهداية.

« يا قدوس » أي المنزه ذاته عما لا يليق به وعن الإدراك« يا نور القدس » أي المقدس أو نور عالم المجردات.

« يا سبوح » أي المنزه من الصفات والأفعال عما لا يليق بها غاية التنزيه.

« يا منتهى التسبيح » أي نهاية التنزيه ، في الذات وفي الصفات والأفعال حتى من تسبيحنا ، أو ينتهي تسبيح كل مسبح إليه.

« يا فاعل الرحمة » أي جاعلها رحمة بالفيض الأقدس أو الرحيم.

« يا لطيف » أي المجرد ، أو ذو اللطف والرفق أو العالم بلطائف الأشياء أو خالقها.

الحديث الخامس : موثق. والتصرم : الانقطاع.


٦ ـ الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في وداع شهر رمضان « اللهم إنك قلت في كتابك المنزل : «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » وهذا شهر رمضان وقد تصرم فأسألك بوجهك الكريم وكلماتك التامة إن كان بقي علي ذنب لم تغفره لي أو تريد أن تعذبني عليه أو تقايسني به أن يطلع فجر هذه الليلة أو يتصرم هذا الشهر إلا وقد غفرته لي يا أرحم الراحمين.

اللهم لك الحمد بمحامدك كلها أولها وآخرها ما قلت لنفسك منها وما قال الخلائق الحامدون المجتهدون المعدودون الموقرون ذكرك والشكر لك الذين أعنتهم على

الحديث السادس : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « في كتابك المنزل » في التهذيب بعد ذلك : على لسان نبيك المرسل صلواتك عليه وآله.

قوله عليه‌السلام : « وكلماتك التامة » أي أسمائك الكاملة ، أو علومك التامة ، أو تقديراتك المحكمة أو ما أنزلته على أنبيائك ورسلك.

قوله عليه‌السلام : « أو تريد » قيل : كلمة « أو » بمعنى إلى مثل ألزمتك وأن يعطيني حقي و « تريد » منصوب بتقدير « أن » ويحتمل أن يكون « أو » بمعنى الواو.

قوله عليه‌السلام : « أو تقايسني به » أي تحبط حسناتي بسببه.

قوله عليه‌السلام : « أن يطلع » في المصباح أن لا يطلع وهو الظاهر وعلى ما في الأصل يمكن أن يقرأ « إن » بكسر الهمزة لتكون نافية ، ويحتمل أن يكون النفي في الكلام مقدرا.

قوله عليه‌السلام : « المعدون » (١) أي الذين يعدون نعمائك ، وفي بعض النسخ المعدودون أي الذين عددتهم من أوليائك ، أو أحصيت أسماءهم في شيعة الأئمةعليهم‌السلام كما مر في الأخبار.

قوله عليه‌السلام : « الموقرون » أي المعظمون لذكرك وفي التهذيب المؤثرون أي

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي المعدودون.


أداء حقك من أصناف خلقك من الملائكة المقربين والنبيين والمرسلين وأصناف الناطقين والمسبحين لك من جميع العالمين على أنك بلغتنا شهر رمضان وعلينا من نعمك وعندنا من قسمك وإحسانك وتظاهر امتنانك فبذلك لك منتهى الحمد الخالد الدائم الراكد المخلد السرمد الذي لا ينفد طول الأبد جل ثناؤك أعنتنا عليه حتى قضينا صيامه وقيامه من صلاة وما كان منا فيه من بر أو شكر أو ذكر.

اللهم فتقبله منا بأحسن قبولك وتجاوزك وعفوك وصفحك وغفرانك وحقيقة رضوانك حتى تظفرنا فيه بكل خير مطلوب وجزيل عطاء موهوب وتوقينا فيه من كل مرهوب أو بلاء مجلوب أو ذنب مكسوب.

اللهم إني أسألك بعظيم ما سألك به أحد من خلقك من كريم أسمائك وجميل ثنائك وخاصة دعائك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل شهرنا هذا أعظم شهر رمضان مر علينا منذ أنزلتنا إلى الدنيا بركة في عصمة ديني وخلاص نفسي وقضاء حوائجي وتشفعني في مسائلي وتمام النعمة علي وصرف السوء عني ولباس العافية لي فيه وأن

الذين يختارون ذكرك وشكرك على كل شيء. وكلمة « من » فيقوله من أصناف للتبعيض. وفيقوله من الملائكة للبيان. وفيقوله « من جميع » يحتمل الوجهين والأول أظهر.

وقوله عليه‌السلام : و « أصناف الناطقين » يحتمل الرفع عطفا على فاعل قال : والجر عطفا على الملائكة وقوله « على أنك » متعلق بالحمد. والراكد : الساكن.

قوله عليه‌السلام : « وحقيقة رضوانك » أي منتهى رضاك أو ما يحق أن يطلق عليه الرضا وهو الفرد الكامل منه ، وفي التهذيب تؤمننا فيه من كل أمر مرهوب.

قوله عليه‌السلام : « مجلوب » أي جلبته المعاصي والباء فيقوله « بعظيم » للقسم ،وقوله بركة منصوب على التميز ، وفي التهذيب مكان« وتشفعني » وتشفيعي ، وهو أظهر ، وربما يقرأ وتشفعني مصدرا على وزن تفعله.


تجعلني برحمتك ممن خرت له ليلة القدر وجعلتها له خيرا «مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » في أعظم الأجر وكرائم الذخر وحسن الشكر وطول العمر ودوام اليسر اللهم وأسألك برحمتك وطولك وعفوك ونعمائك وجلالك وقديم إحسانك وامتنانك أن لا تجعله آخر العهد منا لشهر رمضان حتى تبلغناه من قابل على أحسن حال وتعرفني هلاله مع الناظرين إليه والمعترفين له في أعفى عافيتك وأنعم نعمتك وأوسع رحمتك وأجزل قسمك يا ربي الذي ليس لي رب غيره لا يكون هذا الوداع مني له وداع فناء ولا آخر العهد مني للقاء حتى ترينيه من قابل في أوسع النعم وأفضل الرجاء وأنا لك على أحسن الوفاء إنك سميع الدعاء.

اللهم اسمع دعائي وارحم تضرعي وتذللي لك واستكانتي وتوكلي عليك وأنا لك مسلم لا أرجو نجاحا ولا معافاة ولا تشريفا ولا تبليغا إلا بك ومنك فامنن علي جل ثناؤك وتقدست أسماؤك بتبليغي شهر رمضان وأنا معافى من كل مكروه ومحذور ومن جميع البوائق الحمد لله الذي أعاننا على صيام هذا الشهر وقيامه حتى بلغني آخر ليلة منه ».

قوله عليه‌السلام : « ممن خرت » وفي بعض النسخ بتقديم المهملة على المعجمة من قولهم حاز الشيء يحوزه إذا قبضه وأحرزه ، وفي بعضها بالعكس من قولهم خار له إذا اختار له ما هو خير له ، وفي بعضها ذخرت بالذال والخاء المعجمتين.

قوله عليه‌السلام : « والمعترفين » كذا في أكثر النسخ ، وفي التهذيب والمصباح والمتعرفين له وهو الظاهر وفي المصباح وأتم نعمك.


(باب )

(التكبير ليلة الفطر ويومه )

١ ـ علي بن محمد ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن خلف بن حماد ، عن سعيد النقاش قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لي أما إن في الفطر تكبيرا ولكنه مستور قال قلت وأين هو قال في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة وفي صلاة الفجر وفي صلاة العيد ثم يقطع قال قلت كيف أقول قال تقول الله أكبر الله أكبر لا إله

باب التكبير ليلة الفطر ويومه

الحديث الأول : مجهول ، وسنده الثاني ضعيف. واستحباب التكبير في الفطر عقيب الفرائض الأربع مذهب أكثر الأصحاب ، وظاهر المرتضى في الانتصار أنه واجب ، وضم ابن بابويه إليها صلاة الظهرين وابن الجنيد النوافل أيضا ومستند الحكم ظاهرا هذا الخبر وهي صريحة في الاستحباب ، وينبغي العمل بها في كيفية التكبير ومحله وإن ضعف سندها لأنها الأصل في هذا الحكم ، وما ذكره أكثر الأصحاب غير موافق لهذا الخبر ويؤيد هذا الخبر ما رواه سيد بن طاوسرضي‌الله‌عنه في كتاب الإقبال(١) : قال روينا بإسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري بإسناده إلى معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن في الفطر تكبيرا قلت متى؟ قال : في المغرب لليلة الفطر والعشاء وصلاة الفجر وصلاة العيد ثم ينقطع وهو قول الله عز وجل تعالى «وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ »(٢) والتكبير أن يقول : الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد على ما هدانا الحديث والظاهر أن التكبير من تتمة الخبر ويمكن أن يكون سقط التكبير الأخير من النساخ.

__________________

(١) الإقبال ص ٢٧١.

(٢) سورة : البقرة : الآية ١٨٥.


إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا وهو قول الله عز وجل : «وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ » يعني الصيام «وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ ».

عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن خلف بن حماد مثله.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تكبر ليلة الفطر وصبيحة الفطر كما تكبر في العشر.

قوله تعالى «وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ » قال الزمخشري والبيضاوي : يحتمل عطفه على ما يستفاد مما سبقه أي أسقط الصوم عن المريض والمسافر وأوجب في أيام آخر لإرادة التيسير وعدم إرادة التعسير وللتكميل ، أو يكون التقدير وشرع ذلك للتكميل وحذف للظهور ، ويحتمل أيضا أن يكون معطوفة على اليسر أي يريد أن تكملوا.

وقال المحقق الأردبيلي : يحتمل أن يكون العلة الأمر بالمراعاة العدة أي إنما أمرتكم بقضاء الشهر لتكملوا عدته «وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ » علة لتعليم كيفية القضاء للمسافر بعد السفر » وللمريض بعد المرض «وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » علة اليسر وإسقاط الصوم ففيها لف ونشر ويحتمل : أن يكون كل واحد علة لكل واحد بل الظاهر إن لتكملوا علة القضاء ولتكبروا بمعنى لتعظموا الله وتحمدوه على هدايتكم أو على الذي هداكم إليه من العبادات والعلم بكيفية العمل « فما » إما مصدرية أو موصولة.

وقيل المراد به التكبير في عيد الفطر أو التكبير عند رؤية الهلال وكلاهما بعيد سيما الأخير لعدم الفهم وبعد العلية انتهى كلامهقدس‌سره .

والحكم بالبعد بعد ورود الخبر بعيد منه (ره).

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « كما تكبر » التشبيه إما في أصل التكبير أو في كيفيته ، وعلى الأخير لعله يسقط منه ما يناسب الأضحى.


٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن الناس يقولون إن المغفرة تنزل على من صام شهر رمضان ليلة القدر فقال يا حسن إن القاريجار إنما يعطى أجرته عند فراغه ذلك ليلة العيد قلت جعلت فداك فما ينبغي لنا أن نعمل فيها فقال إذا غربت الشمس فاغتسل وإذا صليت الثلاث المغرب فارفع يديك وقل يا ذا المن يا ذا الطول يا ذا الجود يا مصطفيا محمدا وناصره صل على محمد وآله واغفر لي كل ذنب أذنبته أحصيته علي ونسيته وهو عندك في كتابك وتخر ساجدا وتقول مائة مرة أتوب إلى الله وأنت ساجد وتسأل حوائجك.

وروي أن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان يصلي فيها ركعتين يقرأ في الأولى الحمد و «قُلْ

الحديث الثالث : ضعيف ،قوله عليه‌السلام : « إن القاريجار » هو معرب كارگر وقوله ذلك فيليلة العيد تفريع على سابقه.

الحديث الرابع : مرسل ورواه السيد في كتاب الإقبال بإسناده إلى التلعكبري بإسناده عن الحارث الأعور أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يصلي ليلة الفطر ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب مرة ثم وقل هو الله أحد ألف مرة وفي الثانية فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد مرة واحدة ثم يركع ويسجد فإذا سلم خر ساجدا ويقول : في سجوده أتوب إلى الله مائة مرة ثم يقول : يا ذا لمن والجود يا ذا المن والطول يا مصطفى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وافعل بي كذا وكذا فإذا رفع رأسه أقبل علينا بوجهه ثم يقول : والذي نفسي بيده لا يفعلها أحد يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه ولو أتاه من الذنوب بعدد رمل عالج غفر الله تعالى له.

ثم روي من كتاب محمد بن أبي قرة بإسناده إلى الحسن بن راشد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قال : أمير المؤمنين صلوات الله عليه من صلى ليلة الفطر ركعتين يقرأ في الأولى. الحمد مرة وقل هو الله أحد ألف مرة وفي الثانية الحمد وقل هو الله


هُوَ اللهُ أَحَدٌ » ألف مرة وفي الثانية الحمد و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » مرة واحدة.

(باب )

(يوم الفطر )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال اطعم يوم الفطر قبل أن تخرج إلى المصلى.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن جراح المدائني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليطعم يوم الفطر قبل أن يصلي ولا يطعم يوم أضحى حتى ينصرف الإمام.

أحد مرة واحدة لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه ثم ذكر دعاء طويلا.

وروي (ره) أيضا مرسلا عن الحارث الأعور أن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان يصلي ليلة الفطر بعد المغرب ونافلتها ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب ومائة مرة قل هو الله أحد وفي الثانية فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد مرة ثم يقنت ويركع ويسجد ويسلم ثم يخر لله ساجدا ويقول في سجوده أتوب إلى الله مائة مرة(١) .

باب يوم الفطر

الحديث الأول : حسن :قوله عليه‌السلام : « أطعم » على بناء المجرد بفتح العين واستحبابه قبل الخروج مجمع عليه بين الأصحاب ، وكذا تأخيره من الأضحى إلى بعد الصلاة.

الحديث الثاني : مجهول ،

__________________

(١) الإقبال ص ٢٧٢ ،.


٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عمر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا كان أول يوم من شوال نادى مناد أيها المؤمنون اغدوا إلى جوائزكم ثم قال يا جابر جوائز الله ليست بجوائز هؤلاء الملوك ثم قال هو يوم الجوائز.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن بعض أصحابنا ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا كان صبيحة يوم الفطر نادى مناد اغدوا إلى جوائزكم.

(باب )

(ما يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية يوم الفطر بعد ما )

(أصبحوا صائمين )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن يوسف بن عقيل ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا شهد عند الإمام شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالإفطار وصلى في ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس

الحديث الثالث : ضعيف.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اغدوا إلى جوائزكم » أي باكروا إلى صلاة العيد لتأخذوا جوائزكم على صيام شهر رمضان.

الحديث الرابع : ضعيف.

باب ما يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية يوم الفطر بعد ما أصبحوا صائمين

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « إذا كانا شهدا » لم يتعرض في صورة الرؤية قبل الزوال للصلاة ولعل ذلك لظهور حكمها لبقاء وقتها وأيضا يظهر من تخصيص الشق الثاني ظاهرا


فإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم وأخر الصلاة إلى الغد فصلى بهم.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد رفعه قال إذا أصبح الناس صياما ولم يروا الهلال وجاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا وليخرجوا من الغد أول النهار إلى عيدهم.

بتأخير الصلاة إلى الغد ، إن حكم الأول ليس كذلك هذا بحسب ظاهر الكلام.

ويحتمل أن يكون. تأخير الصلاة إلى الغد. في الشقين بناء على ظاهر بعض الأخبار من أن وقتها حين طلوع الشمس لكنه بعيد بحسب العبارة والفتوى ، وإن كان يؤيده إطلاق الخبر الآخر.

قال العلامة في المختلف : لو لم يثبت هلال العيد إلا بعد الزوال أفطر وسقطت الصلاة فرضا ونقلا.

ونقل عن ابن الجنيد أنه أفطر وغدا إلى الصلاة ، واحتج العلامة بأن الوقت فات والأصل عدم القضاء لأنه بأمر جديد ، والعجب أنه لم يتعرض لهذه الرواية ، والشيخ (ره) نقل أخبارا دالة على عدم القضاء فيمكن حمل هذا الخبر على الاستحباب كما ذكره بعض المحققين.

الحديث الثاني : مرفوع ،


(باب النوادر )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن السياري ، عن محمد بن إسماعيل الرازي ، عن أبي جعفر الثانيعليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك ما تقول في الصوم فإنه قد روي أنهم لا يوفقون لصوم فقال أما إنه قد أجيبت دعوة الملك فيهم قال فقلت وكيف ذلك جعلت فداك قال إن الناس لما قتلوا الحسين صلوات الله عليه أمر الله تبارك وتعالى ملكا ينادي أيتها الأمة الظالمة القاتلة عترة نبيها لا وفقكم الله لصوم ولا لفطر.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن حنان بن سدير ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قال يا عبد الله ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلا وهو يجدد لآل محمد فيه حزنا قلت ولم ذاك قال لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم.

باب النوادر

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « لا وفقكم الله » إما لاشتباه الهلال كما فهمه الصدوقرحمه‌الله وغيره ، أو لعدم علمهم بمسائل الصوم والفطر وأحكامهما ، أو لعدم فوزهم بالصلاة مع الإمام في أيام شهر رمضان ، في عيد الفطر بأن يكون المراد بالفطر الإفطار في أول شوال ويؤيده الحديث الثالث.

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « إلا وهو يجدد » لأن العيد إنما وضع ليجتمع الناس عند الإمام ويأخذوا عنه معالم دينهم فإذا رأوا أئمة الضلال غاصبين لحقوقهم يضلون الناس عن الصراط المستقيم يحزنون لما يصيب الناس من الهلاك والضلال لا لأنفسهم فإنهم في جميع الحالات فائزون بأعظم السعادات.


٣ ـ علي بن محمد عمن ذكره ، عن محمد بن سليمان ، عن عبد الله بن لطيف التفليسي ، عن رزين قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لما ضرب الحسين بن عليعليه‌السلام بالسيف فسقط رأسه ثم ابتدر ليقطع رأسه نادى مناد من بطنان العرش ألا أيتها الأمة المتحيرة الضالة بعد نبيها لا وفقكم الله لأضحى ولا لفطر قال ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام فلا جرم والله ما وفقوا ولا يوفقون حتى يثأر ثائر الحسينعليه‌السلام .

٤ ـ الحسين بن محمد ، عن الحراني ، عن علي بن محمد النوفلي قال قلت لأبي الحسنعليه‌السلام إني أفطرت يوم الفطر على تين وتمرة فقال لي جمعت بركة وسنة.

٥ ـ سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار أو غيره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أتي بطيب يوم الفطر بدأ بنسائه.

الحديث الثالث : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « حتى يثأر » بالهمزة على بناء المعلوم كيمنع ، قال : الجوهري ثارت القتيل وبالقتيل ثارا وثورة أي قتلت قاتله.

الحديث الرابع : مجهول ويدل على استحباب الإفطار يوم الفطر بالتربة والتمر ولعل الأحوط أن ينوي في أكل الطين استشفاء داء ولو كان من الأدواء الباطنة.

الحديث الخامس : « مجهول » وفي بعض النسخ مكان علي بن زيادسهل بن زياد فيكون ضعيفا.

قوله عليه‌السلام : « بنسائه » أي كان يعطهن أولا.

وقيل : أي كان يتمتع معهن أولا بعد اعتزاله عنهن في العشر الأواخر كما مر وهو بعيد.

وفي الفقيه : « بدأ بلسانه » أي كان يفطر أولا من الطيب ثم يتطيب به ولعله أصوب.


(باب الفطرة )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كل من ضممت إلى عيالك من حر أو مملوك فعليك أن تؤدي الفطرة عنه قال وإعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل وبعد الصلاة صدقة.

باب الفطرة

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « فعليك أن تؤدي الفطرة » أي زكاة الفطرة والمراد بالفطرة إما الخلقة أو الدين أو الفطر من الصوم ، والمعنى على الأول زكاة الخلقة أي البدن ، وعلى الثاني زكاة الدين والإسلام فإنها أول زكاة وجبت في الإسلام ، وعلى الثاني زكاة الفطرة من الصيام.

ثم إن الأصحاب اختلفوا في قدر الضيافة المقتضية لوجوب الفطرة على المضيف فاشترط الشيخ والمرتضى الضيافة طول الشهر ، واكتفى المفيد بالنصف الأخير منه ، واجتزأ ابن إدريس بليلتين في آخره ، والعلامة بالليلة الواحدة ، وحكى المحقق في المعتبر قولا بالاكتفاء بمسمى الضيافة في جزء من الشهر بحيث يهل الهلال وهو في ضيافته ، وقال : هذا هو الأولى ، ولا يخلو من قوة.

قوله عليه‌السلام : « بعد الصلاة صدقة » ظاهره عدم جواز التأخير عن الصلاة وأنه لو أخرها لم تكن زكاة بل صدقة مستحبة وظاهر الأفضلية المذكورة سابقا الجواز فيمكن حمل هذا على أنه ينقص ثوابها عن ثواب الفطرة وكان لها ثواب الصدقة.

ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في آخر وقت الفطرة فذهب الأكثر إلى أن آخر وقتها صلاة العيد.

قال في المنتهى : ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد اختيارا فإن أخرها أثم


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران وعلي بن الحكم ، عن صفوان الجمال قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الفطرة فقال على الصغير والكبير والحر والعبد عن كل إنسان صاع من حنطة أو صاع من تمر أو صاع من زبيب.

وبه قال : علماؤنا أجمع ولكنه قال بعد ذلك بأسطر : والأقرب عندي جواز تأخيرها عن الصلاة وتحريم التأخير عن يوم العيد ، ومقتضى ذلك امتداد وقتها إلى آخر النهار.

وقال ابن الجنيد : أول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر وآخره زوال الشمس منه ، واستقر به العلامة في المختلف ، والاحتياط يقتضي الإخراج قبل الصلاة وإن كان القول بامتداد وقتها إلى آخر النهار لا يخلو من قوة.

الحديث الثاني : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « على الصغير » لا خلاف بين الأصحاب في عدم وجوب الفطرة على الصغير والمجنون والعبد ، فلفظة « على » هنا بمعنى « عن » كما يدل عليه قولهعليه‌السلام « عن كل إنسان ».

قوله عليه‌السلام : « صاع من حنطة » يدل على جواز إخراج الفطرة من هذه الأجناس الثلاثة ، واختلف الأصحاب فيما يجب إخراجه فقال علي بن بابويه وولده ، وابن أبي عقيل : صدقة الفطرة صاع من حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب وهو يشعر بوجوب الاقتصار على هذه الأنواع الأربعة.

وقال الشيخ في الخلاف : يجوز إخراج صاع من الأجناس السبعة. التمر أو الزبيب أو الحنطة أو الشعير أو الأرز أو الأقط أو اللبن للإجماع على أجزاء هذه وما عداها ليس على جوازه دليل.

وقال ابن الجنيد : ويخرجها من أغلب الأشياء على قوته حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب أو سلت أو ذرة وبه قال أبو الصلاح وجماعة ، واختار بعض المحققين من المتأخرين وجوب إخراج الحنطة والشعير والتمر والزبيب والأقط خاصة ولا يخلو من قوة وإن كان الأحوط مع ذلك رعاية القوت الغالب.


٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال التمر في الفطرة أفضل من غيره لأنه أسرع منفعة وذلك أنه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه قال وقال نزلت الزكاة وليس للناس أموال وإنما كانت الفطرة.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن إبراهيم بن ميمون قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام الفطرة إن أعطيت قبل أن تخرج إلى العيد فهي فطرة وإن كانت بعد ما تخرج إلى العيد فهي صدقة.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح. ويدل على أفضلية التمر في الفطرة على سائر الأجناس واختلف كلام الأصحاب فيه فقال الشيخان ، وابنا بابويه ، وابن أبي عقل : إن أفضل ما يخرج التمر قال الشيخ : ثم الزبيب ، وقال ابن البراج : التمر والزبيب أفضل ما يخرج في الفطرة ، وقال الشيخ في الخلاف : المستحب ما يغلب على قوت البلد واستحسنه في المعتبر ، وقال سلار الأفضل الأرفع قيمة ، والأول أقوى ، والثاني أيضا لا يخلو من قوة إذ يومئ التعليل في هذا الخبر إلى فضل الزبيب أيضا.

قوله عليه‌السلام : « وليس للناس أموال » أي نزلت آيات الزكاة أولا في زكاة الفطرة لأنه لم يكن حينئذ للمسلمين أموال تجب فيها قيمة الزكاة ، ويحتمل أن تكون آيات الزكاة شاملة للزكاتين لكن كان في ذلك الوقت تحققها في ضمن زكاة الفطر وتعلق وجوبها على الناس من تلك الجهة.

الحديث الرابع : مجهول. ويجري فيه التأويل الذي ذكرنا في الخبر الأول. وقال سيد المحققين في المدارك : المراد بالصدقة هنا المندوبة مقابل الفطرة الواجبة ، وقد ورد ذلك في أخبار العامة فإنهم رووا عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال إن الله عز وجل فرض زكاة الفطرة طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين ومن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات


٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن سعد بن سعد الأشعري ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال سألته عن الفطرة كم ندفع عن كل رأس من الحنطة والشعير والتمر والزبيب قال صاع بصاع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن تعجيل الفطرة بيوم فقال لا بأس

انتهى.

ثم اعلم أنه اختلف في حكمها إذا جزت [ أخرت ] عن وقتها فالمشهور بين الأصحاب أنه لو عزلها وخرج وقتها قبل أدائها أداها واجبا بنية الأداء ، وظاهر كلامهم جوازه مع وجود المستحق وعدمه ، وإن لم يعزلها قال المفيد ، وابنا بابويه ، وأبو الصلاح ، وابن البراج ، وابن زهرة ، والمحقق : بسقوطها واستدل عليه في المعتبر بهذا الخبر وبالخبر الأول.

وقال الشيخ وجماعة : يأتي بها قضاء ، واختاره العلامة في جملة من كتبه.

وقال ابن إدريس في السرائر : يأتي بها أداء ، والأحوط الإتيان بها بعد خروج الوقت من غير تعرض للأداء والقضاء.

الحديث الخامس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « بصاع النبي » قد ورد في بعض الأخبار أنه كان خمسة أمداد والأحوط العمل به.

الحديث السادس : موثق.

قوله عليه‌السلام : « لا بأس به » يدل على جواز التعجيل بيوم ، والمشهور بين الأصحاب عدم جواز تقديمها قبل هلال شوال إلا على سبيل الفرض وعليه حملوا هذا الخبر وأمثاله.

وقال الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف ، وابنا بابويه ، والمحقق في


به قلت فما ترى بأن نجمعها ونجعل قيمتها ورقا ونعطيها رجلا واحدا مسلما قال لا بأس به.

٧ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا بأس بأن يعطي الرجل عن عياله وهم غيب عنه و

المعتبر ، وجماعة : بجواز إخراجها في شهر رمضان من أوله والمسألة محل تردد وطريق الاحتياط واضح.

قوله عليه‌السلام : « ورقا » هو بالفتح والكسر و ـ ككتف الدراهم المضروبة ، ويدل على جواز إخراج القيمة ، ولا خلاف فيه بين الأصحاب وظاهر كلام الأكثر جواز إخراجها من أي الأجناس كانت ، وبه صرح في المبسوط واستشكله بعض المتأخرين لاختصاص الأخبار المعتبرة بإخراج القيمة من الدراهم ولا ريب أنه أحوط.

ولو قيل : بالجواز مطلقا فأخرج نصف صاع أعلى قيمة يساوي صاعا أدون قيمة فالأصح عدم الإجزاء كما اختاره في البيان واختار في المختلف الإجزاء ، نعم لو باعه على المستحق بثمن المثل ثم احتسب الثمن قيمة عن جنس من الأجناس أجزأه ذلك إن أجزنا احتساب الدين هنا كالمالية ، ثم إنه يدل على جواز إعطاء المستحق أزيد من رأس واحد وهو أيضا مقطوع به في كلام الأصحاب لكن اعتبروا فيه عدم خروجه عن حد الفقر إن أعطاه تدريجا وهو حسن.

ثم اعلم : أن الظاهر من الخبر تقويمها بالقيمة السوقية وهو المشهور بين الأصحاب.

وقال المحقق (ره) : وقدره قوم بدرهم ، وآخرون بأربعة دوانيق فضة ، وربما نزل على اختلاف الأسعار ، وهذان القولان مجهولا القائل ، والمستند.

والأصح ما اختاره الأكثر ، والأظهر اعتبار القيمة السوقية وقت الإخراج.

الحديث السابع : مجهول كالصحيح ويدل على جواز التوكيل في إخراج


يأمرهم فيعطون عنه وهو غائب عنهم.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن محمد بن عيسى ، عن علي بن بلال قال كتبت إلى الرجلعليه‌السلام أسأله عن الفطرة وكم تدفع قال فكتب ستة أرطال من تمر بالمدني وذلك تسعة أرطال بالبغدادي.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمذاني وكان معنا حاجا قال كتبت إلى أبي الحسنعليه‌السلام على يدي أبي جعلت فداك إن أصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول الفطرة بصاع المدني وبعضهم يقول بصاع العراقي فكتب إلي الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي قال وأخبرني أنه يكون بالوزن ألفا ومائة وسبعين وزنة.

الفطرة والإخراج في غير بلد الوجوب كما هو المشهور فيهما.

الحديث الثامن : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « ستة أرطال » هذا هو المشهور في تحديد الصاع ولا خلاف في وجوب إخراج الصاع من غير اللبن ، واجتزأ الشيخ وجماعة في اللبن بأربعة أرطال وفسره أكثرهم بالمدني ومستنده مرفوعة قاسم بن الحسن لرواية محمد بن الريان(١) والمشهور عدم الفرق وهو أحوط.

الحديث التاسع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « على يدي أبي » أي كان هو الحامل للكتاب.

وقيل : كان هو الكاتب وهو بعيد.

قوله عليه‌السلام : « وزنة » أي درهما ، إذ روى الشيخ هذه الرواية عن إبراهيم بن محمد الهمداني على وجه أبسط وقال : في آخره تدفعه وزنا ستة أرطال برطل المدينة ، والرطل : مائة وخمسة وتسعون درهما فتكون الفطرة ألفا ومائة وسبعين درهما ، وتفسير الوزنة بالمثقال لقول الفيروزآبادي : « الوزن » المثقال غير مستقيم ومخالفة

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ٢٣٧ ح ٣.


١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن داود بن النعمان وسيف بن عميرة ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الرجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلا ما يؤدي عن نفسه وحدها يعطيه غريبا أو يأكل هو وعياله قال يعطي بعض عياله ثم يعطي الآخر عن نفسه يرددونها فيكون عنهم جميعا فطرة واحدة.

١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة قال قلت الفقير الذي يتصدق عليه هل عليه صدقة الفطرة فقال نعم يعطي

لسائر الأخبار وأقوال الأصحاب ، وعلى ما ذكرنا يكون الصاع ستمائة مثقال وأربعة عشر مثقالا وربع مثقال بالمثقال الصيرفي إذ لا خلاف في أن عشرة دراهم توازن سبعة مثاقيل ، وأن المثقال الشرعي والدينار واحد ، والدينار لم يتغير في الجاهلية والإسلام ، وهو ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي وقد بسطنا الكلام في ذلك في رسالتنا المعمولة لتقدير الأوزان.

الحديث العاشر : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « يرددونها » لا خلاف في استحباب ذلك على الفقير ، وذكر الشهيد (ره) في البيان : أن الأخير منهم يدفعه إلى الأجنبي ، وظاهر الأكثر عدم اشتراط ذلك.

الحديث الحادي عشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « نعم يعطي » محمول على الاستحباب على المشهور إذ أكثر الأصحاب ذهبوا إلى اشتراط الغنى فيمن يجب عليه زكاة الفطر ، بل قال في المنتهى : إنه قول علمائنا أجمع إلا ابن الجنيد فإنه قال : يجب على من فضل عن مؤنته ومؤنة عياله ليومه وليلته صاع ، وحكاه في الخلاف عن كثير من أصحابنا والمعتمد الأول ، واختلف فيما يتحقق به الغناء المقتضي للوجوب ، والأصح أنه ملك السنة فعلا ، أو قوة لأن من لم يملك ذلك تحل له الزكاة على الأقوى فلا تجب عليه


مما يتصدق به عليه.

١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن مولود ولد ليلة الفطر عليه فطرة قال لا قد خرج الشهر قال وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة قال لا.

١٣ ـ محمد بن الحسين ، عن محمد بن القاسم بن الفضيل البصري ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال كتبت إليه الوصي يزكي عن اليتامى زكاة الفطرة إذا كان لهم مال فكتب

الفطرة كما تدل عليه صحيحة الحلبي(١) وغيرها(٢) ومقتضى ذلك أنه لا يعتبر ملك مقدار زكاة الفطر زيادة على قوت السنة ، وبه قطع الشهيد الثاني (ره) وجزم المحقق في المعتبر ، والعلامة في المنتهى باعتبار ذلك ولا بأس به.

وقال الشيخ في الخلاف : تجب زكاة الفطرة على من يملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمة نصاب واعتبر ابن إدريس ملك عين النصاب.

الحديث الثاني عشر : حسن. والمشهور بين الأصحاب أنه يجب إخراج الفطرة عن الولد والمملوك إن حصلت الولادة والملك قبل رؤية الهلال ويستحب لو كان قبل انتهاء وقتها ، وحكى العلامة في المختلف عن ابن بابويه في المقنع : أنه قال : وإن ولد لك مولود يوم الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة وإن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه وكذا لو أسلم الرجل قبل الزوال أو بعده والظاهر أن مراده بذلك الاستحباب لا الوجوب والخبر يدل على المشهور.

الحديث الثالث عشر : صحيح. وقال في المنتقى قد أشرنا سابقا إلى إرسال هذا الطريق لأن الكليني إنما يروي عن محمد بن الحسين بالواسطة ، ولكن يغلب على الظن اتصاله بمحمد بن يحيى وإن تركه اتفق سهوا ، وروى الصدوق كلا من الحكمين اللذين تضمنتهما رواية الكليني خبرا مستقلا عن محمد بن القاسم بن

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص : ٢٢٣ ح : ١.

(٢) كالروايات الواردة في الوسائل : ج ٦ : ص ٢٢٣.


لا زكاة على يتيم وعن مملوك يموت مولاه وهو عنه غائب في بلد آخر وفي يده مال لمولاه ويحضر الفطر أيزكي عن نفسه من مال مولاه وقد صار لليتامى قال نعم.

١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك هل على أهل البوادي الفطرة قال فقال الفطرة على كل من اقتات قوتا فعليه أن يؤدي من ذلك القوت.

الفضيل ، وطريقه إليه من الحسن وهو عن الحسين بن إبراهيمرضي‌الله‌عنه عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن القاسم وصورة إيراده للأول هكذا ، وكتب محمد بن القاسم بن الفضيل البصري إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام يسأله عن الوصي يزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال ، قال : فكتبعليه‌السلام لا زكاة على يتيم ، وصورة الثاني وكتب محمد بن القاسم بن الفضيل إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام يسأله عن المملوك يموت مولاه وهو عنه غائب في بلدة أخرى وفي يده مال لمولاه ويحضر الفطرة أيزكي عن نفسه من مال مولاه وقد صار لليتامى قال نعم.

قوله عليه‌السلام : « لا زكاة على يتيم » نقل المحقق والعلامة إجماع علمائنا على عدم وجوب زكاة الفطر على الصبي والمجنون.

وقال السيد في المداك : يستفاد من هذه الرواية أن الساقط عن اليتيم فطرته خاصة ، لا فطرة غلامه وأن للمملوك التصرف في مال اليتيم على هذا الوجه ، وكلا الحكمين مشكل انتهى ، ويمكن حمله ما إذا حضر الفطر قبل وفاة مولاه وإن كان بعيدا.

الحديث الرابع عشر : مرسل. ويمكن حمله على استحباب الإخراج من القوت الغالب إذا كان من الأصناف المخصوصة ، وظاهره يدل على ما ذهب إليه ابن الجنيد من وجوب الإخراج من القوت الغالب أي شيء كان كما عرفت.


١٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة قال يتصدق بأربعة أرطال من لبن.

١٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر يؤدي عنه الفطرة قال نعم الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر أو أنثى صغير أو كبير حر أو مملوك.

١٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا بأس أن يعطي الرجل الرجل عن رأسين وثلاثة وأربعة يعني الفطرة.

الحديث الخامس عشر : مرفوع.

قوله عليه‌السلام : « بأربعة أرطال » ظاهر الخبر أن هذا على الاستحباب لظهوره في كون المعطي فقيرا ، وقد عرفت أنه مختار الشيخ وجماعة في الفطرة مطلقا ، وحملوها على المدني لما رواه الشيخ(١) عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد بن عيسى ، عن محمد بن الريان قال : كتبت إلى الرجل أسأله عن الرجل كم يؤدي فقال : أربعة أرطال بالمدني.

وقال الشيخ في التهذيب هذا الخبر يحتمل وجهين.

أحدهما : أنه أراد على أربعة أمداد وتصحف الراوي بالأرطال.

والثاني أنه أراد أربعة أرطال من اللبن والأقط لأن من كان قوته ذلك يجب عليه منه القدر المذكور في الخبر.

الحديث السادس عشر : ضعيف على المشهور ويدل على المذهب المختار كما تقدم.

الحديث السابع عشر : موثق. ويدل على ما تقدم من جواز إعطاء الفقير زيادة عن رأس ، ولا خلاف فيه وإنما الخلاف في تفريق رأس واحد.

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ ص ٢٣٧ ح ٥.


١٨ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن القاسم بن بريد ، عن مالك الجهني قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن زكاة الفطرة قال تعطيها المسلمين فإن لم تجد مسلما فمستضعفا وأعط ذا قرابتك منها إن شئت.

١٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام قال سألته عن صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني قال نعم الجيران أحق بها لمكان الشهرة.

٢٠ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد رفعه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ورقيق امرأته وعبده النصراني والمجوسي وما أغلق

الحديث الثامن عشر : حسن.

قوله عليه‌السلام : « فمستضعف » ذهب أكثر الأصحاب إلى عدم جواز إعطاء الفطرة غير المؤمن مطلقا كالمالية. وذهب الشيخ وأتباعه إلى جواز دفعها مع عدم المؤمن المستضعف كما يدل عليه هذا الخبر ، وقد مر معنى المستضعف في كتاب الإيمان والكفر.

وقوله عليه‌السلام : « وأعط ذا قرابتك » محمول على غير من يجب نفقته.

الحديث التاسع عشر : موثق.

قوله عليه‌السلام : « لمكان الشهرة » أي تقية لئلا يشتهر بالتشيع ، قال سيد المحققين :

في المدارك عند قول المحقق ومع عدم المؤمن يجوز صرف الفطرة خاصة إلى المستضعفين يمكن حمل الأخبار التي تدل على الجواز على التقية كما يدل عليه خبر إسحاق بن عمار « الجيران أحق بها لمكان الشهرة »(١) .

الحديث العشرون : مرفوع.

قوله عليه‌السلام : « عن مكاتبة » أي إذا لم يتحرر منه شيء ، أو كان في عياله و

__________________

(١) الوسائل : ج ٦ : ص ٢٥٠ ح ٢.


عليه بابه.

٢١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن معتب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال اذهب فأعط عن عيالنا الفطرة وأعط عن الرقيق واجمعهم ولا تدع منهم أحدا فإنك إن تركت منهم إنسانا تخوفت عليه الفوت قلت وما الفوت قال الموت.

٢٢ ـ محمد بن يحيى ، عن بنان بن محمد ، عن أخيه عبد الرحمن بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل قال بعثت إلى أبي الحسن الرضاعليه‌السلام بدراهم لي ولغيري وكتبت إليه أخبره أنها من فطرة العيال فكتب بخطه قبضت وقبلت.

٢٣ ـ أبو العباس الكوفي ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي علي بن راشد قال

إلا فبالنسبة على المشهور وأما رقيق الامرأة فلعله يتعين حمله على الثاني.

الحديث الحادي والعشرون : موثق. ويدل على أن زكاة الفطرة وقاية للإنسان كما أن زكاة المال وقاية له.

الحديث الثاني والعشرون : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « قبضت وقبلت » أي من قبل مستحقيه لا لنفسهعليه‌السلام فإنها محرمة عليه ، ثم اعلم أن أكثر الأصحاب قالوا : لا يجوز حملها إلى بلد آخر مع وجود المستحق ويضمن ويجوز مع عدمه ولا يضمن وقالوا أيضا الأفضل دفعها إلى الإمام أو من نصبه ومع التعذر إلى فقهاء الشيعة لأنهم أبصر بمواقعها قال : في المنتهى ويجوز للمالك أن يفرقها بنفسه بغير خلاف بين العلماء كافة في ذلك انتهى.

فالظاهر أن الحمل إلى الإمام مستثنى عندهم من القاعدة السابقة كما هو ظاهر الخبر.

الحديث الثالث والعشرون : مجهول. ويحتمل أن يكون أبو العباس بن عقدة الحافظ فالخبر موثق.


سألته عن الفطرة لمن هي قال للإمام قال قلت له فأخبر أصحابي قال نعم من أردت أن تطهره منهم وقال لا بأس بأن تعطي وتحمل ثمن ذلك ورقا.

٢٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن عبد الله ، عن عبد الله بن جعفر ، عن أيوب بن نوح قال كتبت إلى أبي الحسن الثالثعليه‌السلام أن قوما سألوني عن الفطرة ويسألوني أن يحملوا قيمتها إليك وقد بعث إليك هذا الرجل عام أول وسألني أن أسألك فنسيت ذلك وقد بعثت إليك العام عن كل رأس من عيالي بدرهم على قيمة تسعة أرطال بدرهم فرأيك جعلني الله فداك في ذلك فكتبعليه‌السلام الفطرة قد كثر السؤال عنها وأنا أكره كل ما أدى إلى الشهرة فاقطعوا ذكر ذلك واقبض ممن دفع لها وأمسك

قوله عليه‌السلام : « للإمام » أي يبعث إلى الإمام ليفرقها وظاهره الوجوب وحمل على الاستحباب المؤكد كما عرفت ، ويؤيدهقوله عليه‌السلام « لا بأس بأن تعطي » بأن يكون المراد التخيير بين إعطائها وحمل ثمنها ورقا ، ويحتمل أن يكون المراد التبعيض أيضا.

ويمكن أن يقال : لا ينافي هذا لزوم التسليم إلى الإمام أو نائبه فإن أبا علي كان وكيلا لهعليه‌السلام كما ذكر في كتب الرجال فيكون الحاصل أنه لا بد أن تأخذ ممن أردت أن تطهره منهم وبعد الأخذ أنت مخير بين أن تفرقة بين فقراء الشيعة بوكالتي أو تحمله إلى ورقا.

الحديث الرابع والعشرون : صحيح على الأظهر ،قوله عليه‌السلام : « عام أول » عام منصوب بالظرفية ، والأول مجرور بالإضافة مفتوح لمنع الصرف والإضافة يحتمل البيانية واللامية بأن يكون المراد بالأول البعث الأول.

قوله عليه‌السلام : « بدرهم » لعله كان في هذا الوقت قيمتها السوقية درهما ، بل هو أظهر فلا يدل على تعيين الدرهم ، وهذا الخبر أيضا يدل على لزوم البعث إلى الإمام


عمن لم يدفع.

(باب الاعتكاف )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبة من شعر وشمر المئزر وطوى فراشه وقال بعضهم واعتزل النساء فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام أما اعتزال النساء فلا.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كانت بدر في شهر رمضان فلم يعتكف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلما أن كان من قابل اعتكف عشرين عشرا لعامه وعشرا قضاء لما فاته.

وأن الإمساك وعدم الأخذ إنما كان للتقية.

باب الاعتكاف

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « وشمر المئزر » قال : في النهاية في حديث الاعتكاف « كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله وشد المئزر » الإزار وكني بشدة عن اعتزال النساء ، وقيل : أراد تشميره للعبادة يقال شددت لهذا الأمر مئزري ، أي تشمرت له(١) .

قوله عليه‌السلام : « وطوى فراشه » كناية عن ترك الجماع والمضاجعة أو عن قلة النوم.

والأول : أظهر ولا ينافيهقوله عليه‌السلام « أما اعتزال النساء فلا » فإن المراد به الاعتزال بالكلية بحيث يمنعهن عن الخدمة والمكالمة والجلوس معه.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « عشرين » بفتح العين بصيغة التثنية ولا ينافي وجوب كل ثالث

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٤٤.


٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن داود بن الحصين ، عن أبي العباس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال اعتكف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في شهر رمضان في العشر الأول ثم اعتكف في الثانية في العشر الوسطى ثم اعتكف في الثالثة في العشر الأواخر ثم لم يزل يعتكف في العشر الأواخر.

(باب )

(أنه لا يكون الاعتكاف إلا بصوم )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن داود بن الحصين ، عن أبي العباس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا اعتكاف إلا بصوم.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا اعتكاف إلا بصوم.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا اعتكاف إلا بصوم في المسجد الجامع.

لأن عشر الأداء وعشر القضاء كانا منفصلين في النية.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور ، ويدل على أن السنة استمرت واستقرت على الاعتكاف في العشر الأواخر.

باب أنه لا يكون الاعتكاف إلا بصوم

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « إلا بصوم » لا خلاف فيه بين الأصحاب.

الحديث الثاني : صحيح ،الحديث الثالث : حسن.

قوله عليه‌السلام : « في المسجد الجامع » يدل ظاهرا على جواز الاعتكاف في كل جامع وسيأتي القول فيه.


(باب )

(المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها فقال لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل بصلاة جماعة ولا بأس أن

باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

وقوله عليه‌السلام : « قد صلى فيه إمام عدل » يحتمل التوصيف والإضافة وظاهره إمام الأصل ، ويحتمل كل إمام عادل ، وعلى التقديرين ظاهره الاكتفاء بصلاة الجماعة وعدم لزوم وقوع الجمعة فيه.

وقوله عليه‌السلام « ولا بأس » يؤيد الإمام الأصل ، ويحتمل على بعد أن يكون ذكرها على المثال لبيان أن المساجد التي صلى فيها أئمة المخالفين لا يجوز الاعتكاف فيها ، والأصحاب اختلفوا في هذا الحكم مع إجماعهم على أنه لا يكون الاعتكاف إلا في مسجد جامع.

فقال الشيخ ، والمرتضى : لا يصح إلا في المساجد الأربعة : مسجد مكة ، والمدينة ، والجامع بالكوفة ، والبصرة ، وبه قال : الصدوق في الفقيه وأبو الصلاح وابن إدريس ، واختاره العلامة في المختلف وأبدل علي بن بابويه مسجد البصرة بمسجد المدائن. والضابط فيما ذكره هؤلاء أن يكون مسجدا جمع فيه نبي أو وصي نبي.

وصرح الشيخ في المبسوط ، والمرتضى : بأن المعتبر من ذلك صلاة الجمعة ، وظاهر ابن بابويه الاكتفاء بالجماعة.

وقيل : الفائدة تظهر في مسجد المدائن فإن المروي أن الحسينعليه‌السلام صلى فيه جماعة لا جمعة ، ولم يعتبر المفيد ذلك كله بل جوز الاعتكاف في كل مسجد أعظم.


يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة.

٢ ـ سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا اعتكاف إلا في العشرين من شهر رمضان وقال إن عليا صلوات الله عليه كان يقول لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو مسجد الرسول أو مسجد جامع ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ثم لا يجلس حتى يرجع

والظاهر أن مراده المسجد الجامع وإليه ذهب ابن أبي عقيل ، والمحقق وغيرهم من الأصحاب ولا يخلو من قوة.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور ،قوله عليه‌السلام : « في العشرين » بفتح العين بصيغة التثنية أي العشر الثاني والثالث ولا ينافي كون الثالث أكد ، ويمكن أن يقرأ بكسر العين بأن يكون افتتاحه في العشرين احتياطا لاحتمال نقص الشهر ، أو يكون المراد الدخول في يوم العشرين للافتتاح في ليلة إحدى وعشرين وإدخال جزء من ذلك اليوم على سبيل المقدمة ، وفي التهذيب ناقلا عن هذا الكتاب في العشر من شهر رمضان وهو أظهر وأوفق بسائر الأخبار ، وعلى التقادير محمول على الفضل إذ لم يقل بتعيينه أحد.

وقوله عليه‌السلام « ومسجد جامع » يدل على التعميم.

قوله عليه‌السلام « ولا ينبغي للمعتكف » ظاهره الكراهة وحمل على التحريم لإجماع العلماء على ما نقل في التذكرة والمعتبر على أنه لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد الذي وقع فيه الاعتكاف لغير الأسباب المبيحة وقطع المحقق ببطلان الاعتكاف بالخروج المحرم سواء كان طوعا أو كرها ، وفصل العلامة في التذكرة وقال : إنما يبطل بمطلق الخروج المحرم إذا وقع اختيارا وأما إذا خرج كرها فإنه لا يبطل إلا مع طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا ، وهل يتحقق بالصعود إلى سطح المسجد من داخله؟ قيل : نعم وبه قطع في الدروس ، وقيل : لا وبه قطع في المنتهى من غير نقل خلاف وهو أقوى. ثم إن هذا الخبر يدل على جواز الخروج لكل


والمرأة مثل ذلك.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل عن الاعتكاف قال لا يصلح الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو مسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله أو مسجد الكوفة أو مسجد جماعة وتصوم ما دمت معتكفا.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن عبد الله بن سنان قال المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء سواء عليه في المسجد صلى أو في بيوتها.

٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء والمعتكف في غيره لا يصلي إلا في المسجد الذي سماه.

حاجة لا بد منها وأنه لا يجوز له الجلوس حتى يرجع ، وعليه فتوى الأصحاب. وقال : جماعة منهم ولا يجوز له المشي تحت الظلال ، وقال في المبسوط : وليس المحرم إلا القعود تحت الظل وغيره ، واختاره المحقق في المعتبر وأكثر المتأخرين وهو المعتمد.

الحديث الثالث : حسن وظاهر أوله التخصيص وآخره التعميم.

الحديث الرابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « يصلي في أي بيوتها » ما تضمنه الخبر من أنه يجوز للمعتكف بمكة إذا خرج من المسجد الذي اعتكف فيه لضرورة ثم حضر وقت الصلاة أن يصلي في أي بيوتها شاء بخلاف المعتكف في غيرها فإنه لا يجوز له الصلاة حتى يرجع إلى المسجد الذي اعتكف فيه إلا مع ضيق الوقت وهو المقطوع به في كلام الأصحاب واستثني منه صلاة الجمعة إذا وقعت في غير ذلك المسجد فإنه يخرج لأدائها.

الحديث الخامس : صحيح.


(باب )

(أقل ما يكون الاعتكاف )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن امرأة كان زوجها غائبا فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيأت لزوجها حتى واقعها

باب أقل ما يكون الاعتكاف

الحديث الأول : صحيح ويدل على أحكام.

الأول : أن أقل الاعتكاف ثلاثة أيام ولا خلاف فيه بين الأصحاب ولكن اختلفوا في دخول الليالي والمشهور عدم دخول سوى الليلتين المتوسطتين.

وقيل : بدخول الليلة السابقة في كل يوم ، واحتمل بعض الأصحاب دخول الليلة المستقبلة في مسمى اليوم ولا يخفى ضعفه والأول أقوى والأوسط أحوط.

الثاني : مشروعية الاشتراط في الاعتكاف وتأثيره وفيه مباحث.

الأول : مشروعيته وهو مقطوع به في كلام الأصحاب.

الثاني : في محله وهو في المتبرع به عند نية الدخول فيه ، وأمال المنذور فقد صرح الأكثر بأن محله عند عقد النذر ولم أقف على رواية تدل عليه وإنما المستفاد من النصوص أن محل ذلك عند نية الاعتكاف مطلقا.

الثالث : في كيفيته فأطلق المحقق أنه يستحب أن يشترط الرجوع إذا شاء ، وبه قطع في الدروس وصرح بأنه يجوز حينئذ له الرجوع متى شاء ولا يتقيد بالعارض.

وقال في التذكرة يستحب أن يشترط على ربه إن عرض له عارض أن يخرج من الاعتكاف ، ونحوه قال في المعتبر : وهو جيد لكن ينبغي أن يراد بالعارض ما هو أعم من العذر كما يدل عليه هذا الخبر.


فقال إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تنقضي ثلاثة أيام ولم تكن اشترطت في اعتكافها فإن عليها ما على المظاهر.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام ومن اعتكف صام وينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم.

٣ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ الاعتكاف و

الرابع : فائدة هذا الشرط : الرجوع عند العارض أو متى شاء وإن مضى اليومان أو كان واجبا بالنذر وشبهه وذكر المحقق وغيره أن فائدته سقوط القضاء مع الرجوع في الواجب المعين وهو جيد ، وأما الواجب المطلق فالأظهر وجوب الإتيان به بعد ذلك كما اختاره أكثر المحققين من المتأخرين.

الثالث : كون كفارة ترك الاعتكاف كفارة الظهار وهو مختار بعض المحققين ، وذهب الأكثر إلى أنها مخيرة.

ثم اعلم : أنه لا بد من حمل الخبر إما على النذر أو على مضي اليومين لما سيأتي في خبر محمد بن مسلم.

الحديث الثاني : صحيح. وقد مر الكلام فيهالحديث الثالث : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « فله أن يخرج » يدل على أنه لا يجب الاعتكاف المستحب بالدخول فيه وأنه يجب إتمامه ثلاثة بعد مضي يومين ، واختلف الأصحاب فيه.

فقال : السيد وابن إدريس لا يجب أصلا ، بل له الرجوع فيه متى شاء وتبعهما جماعة.

وقال الشيخ في المبسوط ، وأبو الصلاح : يجب بالدخول فيه كالحج.

وقال ابن الجنيد ، وابن البراج ، وجمع من المتأخرين : لا يجب إلا أن يمضي


إن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى يمضي ثلاثة أيام.

٤ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال المعتكف لا يشم الطيب ولا يتلذذ بالريحان ولا يماري ولا يشتري ولا يبيع قال ومن اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر وإن شاء خرج من المسجد فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن داود بن سرحان قال بدأني أبو عبد اللهعليه‌السلام من غير أن أسأله فقال الاعتكاف ثلاثة أيام يعني السنة إن شاء الله.

يومان فيجب الثالث وهو أقوى.

وذهب الشهيد في الدروس وجماعة : إلى وجوب كل ثالث.

الحديث الرابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « لا يشم الطيب » المشهور حرمة شم الطيب والريحان.

وذهب الشيخ في المبسوط : إلى الجواز ولا خلاف في تحريم البيع والشراء واستثني من ذلك ما تدعو الحاجة إليه من المأكول والملبوس ، والمشهور تحريم المراء أيضا بل قطعوا به.

وقال الشهيد الثانيرحمه‌الله المراد به هنا المجادلة على أمر ديني أو دنيوي واستثني منها ما إذا كانت في مسألة علمية : لمجرد إظهار الحق ونسب إلى الشيخ أنه قال في المجمل : بأنه يحرم على المعتكف جميع ما يحرم على المحرم وهو ضعيف :

الحديث الخامس : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « يعني السنة » هو من كلام الراوي والمعنى : أن السنة الجارية في الاعتكاف ثلاثة ، أو المراد أنه قال : ذلك في اعتكاف السنة فيكون لبيان الفرد الخفي وقد مر الكلام فيه.


(باب )

(المعتكف لا يخرج من المسجد إلا لحاجة )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ليس على المعتكف أن يخرج من المسجد إلا إلى الجمعة أو جنازة أو غائط.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن داود بن سرحان قال كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني أريد أن أعتكف فما ذا أقول وما ذا أفرض على نفسي فقال لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن

باب المعتكف لا يخرج من المسجد إلا لحاجة

الحديث الأول : صحيح.

قولهعليه‌السلام : « أو غائط » أي إلى مكان مطمئن لبول أو غائط ولا خلاف في جواز الخروج لهما لكن قال جماعة من المتأخرين : يجب تحري أقرب الطرق إلى المواضع التي تصلح لقضاء الحاجة بحسب حاله وكذا لا خلاف في وجوب الخروج للجمعة الواجبة وجوازه لتشييع الجنازة.

وقال : بعض المحققين لا فرق في ذلك بين من تعين عليه حضور الجنازة وغيره لا طلاق النص وهو حسن.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « لحاجة لا بد منها » لعل المراد بها أعم مما لا بد منه عرفا وعادة ومما أكد الشارع فيه تأكيدا عظيما كشهادة الجنازة ونحوها.

الحديث الثالث : حسن.


أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ثم لا يجلس حتى يرجع ولا يخرج في شيء إلا لجنازة أو يعود مريضا ولا يجلس حتى يرجع واعتكاف المرأة مثل ذلك.

(باب )

(المعتكف يمرض والمعتكفة تطمث )

١ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا مرض المعتكف وطمثت المرأة المعتكفة فإنه يأتي بيته ثم يعيد إذا برأ ويصوم.

وفي رواية أخرى عنه ليس على المريض ذلك.

قوله عليه‌السلام : « أو يعود مريضا » لا خلاف في جواز الخروج لها ، وذكر المحقق والعلامة جواز الخروج لتشييع المؤمن ولم أقف على رواية تدل عليه ، والأولى تركه وما الخروج لقضاء حاجة المؤمن فقد قطع العلامة في المنتهى به من غير نقل خلاف ، ويدل عليه رواية ميمون بن مهران(١) وتوقف فيه بعض المحققين لضعف الرواية.

باب المعتكف يمرض والمعتكفة تطمث

الحديث الأول : مجهول كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « ثم يعيد » الإعادة محمولة على الاستحباب على المشهور إلا أن يكون لازما بنذر وشبهه ، ويحصل العذر قبل مضي ثلاثة أيام فإنه إذا مضت الثلاثة لا يعيد بل يبني حتى يتم العدد إلا إذا كان العدد أقل من ثلاثة أيام فيتمها من باب المقدمة.

__________________

(١) الوسائل : ج ٧ ص ٤٠٩ ح ٤.


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في المعتكفة إذا طمثت قال ترجع إلى بيتها وإذا طهرت رجعت فقضت ما عليها.

(باب )

(المعتكف يجامع أهله )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن زرارة قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن المعتكف يجامع أهله قال إذا فعل فعليه ما على المظاهر.

الحديث الثاني : صحيح ، والكلام فيه كالكلام في الخبر السابق.

باب المتعكف يجامع أهله

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « فعليه ما على المظاهر » اعلم أنه لا ريب في فساد الاعتكاف بكل ما يفسد الصوم وذهب المفيد والمرتضى رضي الله عنهما بوجوب الكفارة بفعل المفطر في الاعتكاف الواجب.

وقال في المعتبر : لا أعرف مستندهما ، وذهب الشيخ وأكثر المتأخرين إلى اختصاص الكفارة بالجماع دون ما عداه من المفطرات وإن كان يفسد به الصوم ويجب به القضاء فيما قطع به الأصحاب وهو أقوى ثم إن هذه الرواية وغيرها تدل بظواهرها على عدم الفرق في الاعتكاف بين الواجب والمندوب ولا في الواجب بين المطلق والمعين وبمضمونها أفتى الشيخان.

وقال في المعتبر : ولو خصا ذلك باليوم الثالث أو بالاعتكاف الواجب كان أليق بمذهبهما لكن يصح هذا على قول الشيخ في المبسوط فإنه يرى وجوب الاعتكاف بالدخول فيه ، ثم إن هذا الخبر يدل على أن كفارة الاعتكاف مرتبة خلافا للأكثر إلا أن يقال : التشبيه في أصل الخصال ولا ريب أن العمل بالترتيب أحوط.


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن سماعة بن مهران قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن معتكف واقع أهله قال هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عن المعتكف يأتي أهله فقال لا يأتي امرأته ليلا ولا نهارا وهو معتكف.

(باب النوادر )

١ ـ أحمد بن إدريس ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عبيس بن هشام ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أي شهر هو قال يصوم شهرا ويتوخاه ويحسب

الحديث الثاني : موثق ويدل على التخيير إلا أن يحمل على ما مر.

الحديث الثالث : موثق كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « لا يأتي امرأته » يدل على عدم جواز الجماع ليلا ولا نهارا للمعتكف ولا خلاف فيه ، ولو كان في غير شهر رمضان لا تتفاوت الكفارة على المشهور ، ولو كان في شهر رمضان فإن جامع نهارا لزمته كفارتان ، وإن جامع ليلا لزمته كفارة واحدة ، ونقل عن السيد المرتضىرضي‌الله‌عنه : أنه أطلق وجوب الكفارتين على المعتكف إذا جامع نهارا والواحدة إذا جامع ليلا.

قال في التذكرة : والظاهر أن مراده رمضان.

باب النوادر

الحديث الأول : موثق.

قوله عليه‌السلام : « يصوم شهرا » ما تضمنه من وجوب التوخي أي التحري والسعي


فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزه وإن كان بعد رمضان أجزأه.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن يحيى بن عمرو بن خليفة الزيات ، عن عبد الله بن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا معشر الشباب عليكم بالباه فإن لم تستطيعوه فعليكم بالصيام فإنه وجاؤه.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن

في تحصيل الظن والاجتزاء به مع الموافقة والتأخير ووجوب القضاء مع التقدم مقطوع به في كلام الأصحاب.

الحديث الثاني : مجهول ، مرسل.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « بالباه » قال الجوهري : الباه مثل الجاه لغة في الباءة وهو الجماع. وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم : الباءة بالمد والهاء أفصح من المد بلا هاء ومن الهائين بلا مد ومن الهاء بلا مد وأصلها الجماع.

وقال : الجزري هو من المباءة المنزل لأن من تزوج امرأة بوءها منزلا.

وقيل : لأن الرجل يتبوأ من أهله أي يتمكن كما يتبوأ من منزله.

وقال : في موضع آخر في حديث النكاح « عليكم بالباءة فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإن له وجاء »الوجاء : إن ترض أنثيا الفحل رضا شديدا. يذهب شهوة الجماع ويتنزل في قطعه منزلة الخصي وقد وجئ وجاء فهو موجوء.

وقيل : هو أن توجأ العروق الخصيان بحالهما أراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء ، وروي وجأ بوزن عصا. يريد التعب والجفاء ، وذلك بعيد إلا أن يراد فيه معنى الفتور لأن من وجئ فتر عن المشي فشبه الصوم في باب النكاح بالتعب في باب المشي.

وقال الجوهري : الوجاء بالكسر والمد.

الحديث الثالث : ضعيف.


بن راشد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائهعليهم‌السلام أن عليا صلوات الله عليه قال يستحب للرجل أن يأتي أهله أول ليلة من شهر رمضان لقول الله عز وجل : «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ » والرفث المجامعة.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن علي بن إبراهيم الجعفري ، عن محمد بن الفضل ، عن الرضاعليه‌السلام قال قال لبعض مواليه يوم الفطر وهو يدعو له يا فلان تقبل الله منك ومنا ثم أقام حتى كان يوم الأضحى فقال له يا فلان تقبل الله منا ومنك قال فقلت له يا ابن رسول الله قلت في الفطر شيئا وتقول في الأضحى غيره قال فقال نعم إني قلت له في الفطر تقبل الله منك ومنا لأنه فعل مثل فعلي وتأسيت أنا وهو في الفعل وقلت له في الأضحى تقبل الله منا ومنك لأنه يمكننا أن نضحي ولا يمكنه أن يضحي فقد فعلنا نحن غير فعله.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبي الصخر أحمد بن عبد الرحيم رفعه إلى أبي الحسن صلوات الله عليه قال نظر إلى الناس في يوم فطر يلعبون ويضحكون فقال لأصحابه والتفت إليهم إن الله عز وجل خلق شهر رمضان مضمارا لخلقه ليستبقوا فيه بطاعته إلى رضوانه فسبق فيه قوم ففازوا وتخلف آخرون فخابوا فالعجب كل العجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ويخيب فيه المقصرون وايم الله لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه ومسيء بإساءته.

قوله عليه‌السلام : « لقوله عز وجل » لعل التعليل إنما يتم بانضمام أن الله تعالى يحب المبادرة إلى رخصة كما يحب المبادرة إلى عزائمه.

وقيل : المراد بليلة الصيام ، الليلة المتقدمة على جميع أيام الصيام ولا يخفى ما فيه.

الحديث الرابع : مجهول.

الحديث الخامس : مجهول ، مرفوع.

قوله عليه‌السلام : « لشغل محسن » أي لشغل كل محسن بالسعي في زيادة إحسانه وكل مسيء بالسعي في تدارك إساءته عن ضروريات بدنه فكيف عن اللهو واللعب


٦ ـ علي بن محمد ومحمد بن أبي عبد الله ، عن إسحاق بن محمد ، عن حمزة بن محمد قال كتبت إلى أبي محمدعليه‌السلام لم فرض الله الصوم فورد الجواب ليجد الغني مضض الجوع فيحن على الفقير.

٧ ـ علي بن محمد ، عن عبد الله بن إسحاق ، عن الحسن بن علي بن سليمان ، عن محمد بن عمران ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أتي أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو جالس في المسجد بالكوفة بقوم وجدوهم يأكلون بالنهار في شهر رمضان فقال لهم أمير المؤمنينعليه‌السلام أكلتم وأنتم مفطرون قالوا نعم قال يهود أنتم قالوا لا قال فنصارى قالوا لا قال فعلى أي شيء من هذه الأديان مخالفين للإسلام قالوا بل مسلمون قال فسفر أنتم قالوا لا قال فيكم علة استوجبتم الإفطار لا نشعر بها فإنكم أبصر بأنفسكم لأن الله عز وجل يقول : «بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ » قالوا بل أصبحنا ما بنا علةقال فضحك أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثم قال تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قالوا نشهد أن لا إله إلا الله ولا نعرف محمدا قال فإنه

كما روى السيد بن طاوس في الإقبال من كتاب محمد بن عمران المرزباني بإسناده عن الحسنعليه‌السلام مثل هذا الحديث وفي آخره هكذا ومسيء بإساءته عن ترجيل شعره وتصقيل ثوبه(١) .

وقيل : أي شغل المحسن بالتأسف لقلة إحسانه والمسيء بالتأسف لإسائته.

الحديث السادس : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « مضض الجوع » المضض بالضادين المعجمتين محركة وجع المصيبة ، وفي بعض النسخ مس الجوع وهو الألم القليل ، ويقال : حنوط عليه أي عطفت.

الحديث السابع : مجهول.

قوله عليه‌السلام « وأنتم مفطرون » أي من غير سهو ونسيان والسفر بالفتح جمع مسافر

__________________

(١) الإقبال ص ٢٧٥.


رسول الله قالوا لا نعرفه بذلك إنما هو أعرابي دعا إلى نفسه فقال إن أقررتم وإلا لأقتلنكم قالوا وإن فعلت فوكل بهم شرطة الخميس وخرج بهم إلى الظهر ظهر الكوفة وأمر أن يحفر حفرتين وحفر إحداهما إلى جنب الأخرى ثم خرق فيما بينهما كوة ضخمة شبه الخوخة فقال لهم إني واضعكم في إحدى هذين القليبين وأوقد في الأخرى النار فأقتلكم بالدخان قالوا وإن فعلت فإنما تقضي هذه الحياة الدنيا فوضعهم في إحدى الجبين وضعا رفيقا ثم أمر بالنار فأوقدت في الجب الآخر ثم جعل يناديهم مرة بعد مرة ما تقولون فيجيبونه اقض ما أنت قاض حتى ماتوا قال ثم انصرف فسار بفعله الركبان وتحدث به الناس فبينما هو ذات يوم في المسجد إذ قدم عليه يهودي من أهل يثرب قد أقر له من في يثرب من اليهود أنه أعلمهم وكذلك كانت آباؤه من قبل قال وقدم على أمير المؤمنين صلوات الله عليه في عدة من أهل بيته فلما انتهوا إلى المسجد الأعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم ثم وقفوا على باب المسجد وأرسلوا إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز ولنا إليك حاجة فهل تخرج إلينا أم ندخل إليك قال فخرج إليهم وهو يقول سيدخلون ويستأنفون باليمين فما حاجتكم فقال له عظيمهم يا ابن أبي طالب

كصحب وصاحب وضحكهعليه‌السلام لتعجب من إضرارهم فيما يوجب ضررهم وتعذيبهم و « الخوخة » كوة للجدار تؤدي الضوء.

قوله عليه‌السلام : « فإنما تقضي » أي إنما تصنع ما تهواه أو تحكم بما تراه في هذه الدنيا وليس لك في الآخرة وبعد الموت حكم.

قوله عليه‌السلام : « فسار بفعله الركبان » أي حمل الركبان والقوافل هذا الخبر إلى أطراف الأرض.

قوله عليه‌السلام : « ويستأنفون باليمين » أي يبتدئون بإيمانهم للبيعة ، أو يستأنفون الإسلام لليمين التي أقسم بها عليهم ، والأول : أظهر ، وفي بعض النسخ يتسابقون ،


ما هذه البدعة التي أحدثت في دين محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له وأية بدعة فقال له اليهودي زعم قوم من أهل الحجاز أنك عمدت إلى قوم شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن محمدا رسوله فقتلتهم بالدخان فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه فنشدتك بالتسع الآيات التي أنزلت على موسىعليه‌السلام بطور سيناء وبحق الكنائس الخمس القدس وبحق السمت الديان هل تعلم أن يوشع بن نون أتي بقوم بعد وفاة موسى شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن موسى رسول الله فقتلهم بمثل هذه القتلة فقال له اليهودي نعم أشهد أنك ناموس موسى قال ثم أخرج من قبائه كتابا فدفعه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ففضه ونظر فيه وبكى فقال له اليهودي ما يبكيك يا ابن أبي طالب إنما نظرت في هذا الكتاب وهو كتاب سرياني وأنت رجل عربي فهل تدري ما هو فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه نعم هذا اسمي مثبت

وفي بعضها يسابقون وهما أظهر.

قوله عليه‌السلام : « وبحق الكنائس الخمس » الكنيسة معبد اليهود والنصارى ولعله كانت خمسا منها عندهم معظمة معروفة كمساجدنا المشهورة ، والقدس بالضم : الطهارة حمل عليها مبالغة لأنها سبب الطهارة من الذنوب ، وأماالسمت فلعله كان في لغتهم بمعنى الصمد ، والسمت في لغتنا بمعنى الطريق وهنيئة أهل الخير ، وحسن النحو وقصد الشيء ولا يناسب شيء منها هاهنا إلا بتكلف ، أو تقديره.

وقيل عبر عن الإمام به.

و « الديان » قيل : هو القهار ، وقيل : هو الحاكم والقاضي ، وهو فعال من دان الناس أي قهرهم على الطاعة.

وقال : في النهاية ومنه الحديث كان على ديان هذه الأمة(١) .

قوله عليه‌السلام : « إنك ناموس موسى » أي صاحب سره المطلع على باطن أمره

__________________

(١) النهاية لابن الأثير ج ٢ ص ١٤٨.


فقال له اليهودي فأرني اسمك في هذا الكتاب وأخبرني ما اسمك بالسريانية قال فأراه أمير المؤمنين سلام الله عليه اسمه في الصحيفة فقال اسمي إليا فقال اليهودي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأشهد أنك وصي محمد وأشهد أنك أولى الناس بالناس من بعد محمد وبايعوا أمير المؤمنينعليه‌السلام ودخل المسجد فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا الحمد لله الذي أثبتني عنده في صحيفة الأبرار والحمد لله ذي الجلال والإكرام.

تم كتاب الصوم ويتلوه كتاب الحج والحمد لله وحده وصلى الله على من لا نبي بعده وآله الطيبين الطاهرين.

وعلومه وإسراره.

ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن المرتد يقتل بالسيف وإن قتله إلى الإمام ولعل هذا النوع من القتل من خصائصهعليه‌السلام في تلك الواقعة ، أو الإمام مخير في أنواع القتل مطلقا.

تمّ كتاب الصوم بحمد الله وحسن توفيقه

وصلى الله على سيدنا محمّد وآله

أجمعين


إلى هنا ينتهي الجزء السادس عشر ـ حسب تجزئتنا ـ من هذه الطبعة النفيسة وبه يتم كتاب الزكاة والصوم ـ ويليه الجزء السابع عشر إن شاء الله تعالى ـ وأوله « كتاب الحج » وقد الفراغ من تصحيحه ، واستخراج أحاديثه ، والتعليق عليه ومقابلته في يوم الجمعة من شهر شعبان سنة ١٤٠٥ الهجرية ، والحمد لله أولا وآخرا.

سنة ١٤٠٥ الهجرية

قم المشرفة

السيد محسن الحسيني الأميني

غفر الله له ولأبيه


فهرست ما في هذا المجلد

رقم الصفحة

العنوان

عدد الاحاديث

كتاب الزكاة

٥

باب فرض الزكاة وما يجب في المال من الحقوق

١٩

١٣

باب منع الزكاة

٢٣

١٩

باب العلة في وضع الزكاة على ما هي لم تزد ولم تنقص

٤

٢١

باب ما وضع رسول الله صلى الله عليه وعلى أهل بيته الزكاة عليه

٢

٢٢

باب ما يزكى من الحبوب

٦

٢٤

باب ما لا يجب فيه الزكاة مما تنبت الأرض من الخضر وغيرها

٦

٢٥

باب أقل ما يجب فيه الزكاة من الحرث

٧

٣٠

باب أن الصدقة في التمر مرة واحدة

١

٣٠

باب زكاة الذهب والفضة

٩

٣٤

باب أنه ليس على الحلي وسبائك الذهب ونقر الفضة والجوهر زكاة

١٠

٣٧

باب زكاة المال الغائب والدين والوديعة

١٣

٤١

باب أوقات الزكاة

٩

٤٥

باب

٢

٤٦

باب المال الذي لا يحول عليه الحول في يد صاحبه

٥

٤٩

باب ما يستفيد الرجل من المال بعد أن يزكي ما عنده من المال

٢

٥٠

باب الرجل يشتري المتاع فيكسد عليه والمضاربة

٩

٥٥

باب ما يجب عليه الصدقة من الحيوان وما لا يجب

٧

٥٧

باب صدقة الإبل

٣

٦١

باب أسنان الإبل

٤


رقم الصفحة

العنوان

عدد الاحاديث

٦١

باب صدقة البقر

٢

٦٢

باب صدقة الغنم

٤

٦٥

باب أدب المصدق

٨

٧٣

باب زكاة مال اليتيم

٨

٧٥

باب زكاة مال المملوك والمكاتب والمجنون

٥

٧٧

باب فيما يأخذ السلطان من الخراج

٦

٧٨

باب الرجل يخلف عند أهله من النفقة ما يكون في مثلها الزكاة

٣

٧٩

باب الرجل يعطي من زكاة من يظن أنه معسر ثم يجده موسرا

٣

٨١

باب الزكاة لا تعطى غير أهل الولاية

٦

٨٤

باب قضاء الزكاة عن الميت

٥

٨٥

باب أقل ما يعطى من الزكاة وأكثر

٤

٨٧

باب أنه يعطى عيال المؤمن من الزكاة إذا كانوا صغارا ويقضى عن المؤمنين الديون من الزكاة

٣

٨٨

باب تفضيل أهل الزكاة بعضهم على بعض

٦

٩١

باب تفضيل القرابة في الزكاة ومن لا يجوز منهم أن يعطوا من الزكاة

١٠

٩٤

باب نادر

٣

٩٦

باب الزكاة تبعث من بلد إلى بلد أو تدفع إلى من يقسمها فتضيع

١٢

١٠٠

باب الرجل يدفع إليه الشيء يفرقه وهو محتاج إليه يأخذ لنفسه

٣

١٠١

باب الرجل إذا وصلت إليه الزكاة فهي كسبيل ماله يفعل بها ما يشاء

٣


رقم الصفحة

العنوان

عدد الاحاديث

١٠٢

باب الرجل يحج من الزكاة أو يعتق

٣

١٠٣

باب القرض أنه حمى الزكاة

٣

١٠٤

باب قصاص الزكاة بالدين

٢

١٠٥

باب من فر بماله من الزكاة

١

١٠٥

باب الرجل يعطي عن زكاته العوض

٣

١٠٦

باب من يحل له أن يأخذ الزكاة ومن لا يحل له ومن له المال القليل

١٥

١١٤

باب من تحل له الزكاة فيمتنع من أخذها

٤

١١٦

باب الحصاد والجداد

٦

١١٩

باب صدقة أهل الجزية

٧

١٢٢

باب نادر

٣

١٢٥

باب فضل الصدقة

١١

١٢٨

باب أن الصدقة تدفع البلاء

١١

١٣١

باب فضل صدقة السر

٣

١٣٢

باب صدقة الليل

٣

١٣٤

باب في أن الصدقة تزيد في المال

٥

١٣٥

باب الصدقة على القرابة

١٣٦

باب كفاية العيال والتوسع عليهم

١٤

١٣٩

باب من يلزم نفقته

٣

١٤٠

باب الصدقة على من لا تعرفه

٢

١٤١

باب الصدقة على أهل البوادي وأهل السواد

٣

١٤٢

باب كراهية رد السائل

٥


رقم الصفحة

العنوان

عدد الاحاديث

١٤٣

باب قدر ما يعطى السائل

٢

١٤٤

باب دعاء السائل

٢

١٤٤

باب أن الذي يقسم الصدقة شريك صاحبها في الأجر

٣

١٤٥

باب الإيثار

٣

١٤٦

باب من سأل من غير حاجة

٣

١٤٧

باب كراهية المسألة

٨

١٤٩

باب المن

٢

١٥٠

باب من أعطى بعد المسألة

٥

١٥٢

باب المعروف

٤

١٥٣

باب فضل المعروف

١٢

١٥٦

باب منه

١

١٥٦

باب أن صنائع المعروف تدفع مصارع السوء

٣

١٥٧

باب أن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة

٤

١٥٨

باب تمام المعروف

٢

١٥٨

باب وضع المعروف موضعه

٥

١٦٠

باب في آداب المعروف

٣

١٦١

باب من كفر المعروف

٣

١٦٢

باب القرض

٥

١٦٣

باب إنظار المعسر

٤

١٦٥

باب تحليل الميت

٢

١٦٦

باب مئونة النعم

٤


رقم الصفحة

العنوان

عدد الاحاديث

١٦٧

باب حسن جوار النعم

٣

١٦٧

باب معرفة الجود والسخاء

١٥

١٧١

باب الإنفاق

١٠

١٧٣

باب البخل والشح

٨

١٧٥

باب النوادر

١٦

١٨٠

باب فضل إطعام الطعام

١٢

١٨٣

باب فضل القصد

١٣

١٨٥

باب كراهية السرف والتقتير

١١

١٨٨

باب سقس الماء

٦

١٩٠

باب الصدقة لبني هاشم ومواليهم وصلتهم

١٠

١٩٢

باب النوادر

٥

تم كتاب الزكاة وفيه خمسمائة وثمانية وعشرون حديثاًَ

٥٢٨

كتاب الصيام

١٩٧

باب ما جاء في فضل الصوم والصائم

١٧

٢٠٥

باب فضل شهر رمضان

٧

٢١١

باب من فطر صائما

٤

٢١٢

باب في النهي عن قول رمضان بلا شهر

٢

٢١٤

باب ما يقال في مستقبل شهر رمضان

٨

٢٢٨

باب الأهلة والشهادة عليها

١٢

٢٣١

باب نادر

٣

٢٣٦

باب

٤


رقم الصفحة

العنوان

عدد الاحاديث

٢٣٨

باب اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان

٩

٢٤١

باب وجوه الصوم

١

٢٤٧

باب أدب الصائم

١١

٢٥٢

باب صوم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

٧

٢٥٥

باب فضل صوم شعبان وصلته برمضان وصيام ثلاثة أيام في كل شهر

١٣

٢٥٩

باب أنه يستحب السحور

٣

٢٦٠

باب ما يقول الصائم إذا أفطر

٢

٢٦١

باب صوم الوصال وصوم الدهر

٥

٢٦٢

باب من أكل أو شرب وهو شاك في الفجر أو بعد طلوعه

٧

٢٦٥

باب الفجر ما هو ومتى يحل ومتى يحرم الأكل

٥

٢٦٨

باب من ظن أنه ليل فأفطر قبل الليل

٢

٢٧٠

باب وقت الإفطار

٣

٢٧١

باب من أكل أو شرب ناسيا في شهر رمضان

٣

٢٧٢

باب من أفطر متعمدا من غير عذر أو جامع متعمدا في شهر رمضان

٩

٢٧٦

باب الصائم يقبل أو يباشر

٣

٢٧٨

باب فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان وغيره فترك الغسل إلى أن يصبح أو احتلم بالليل أو النهار

٥

٢٨١

باب كراهية الارتماس في الماء للصائم

٦

٢٨٣

باب المضمضة والاستنشاق للصائم

٤

٢٨٥

باب الصائم يتقيأ أو يذرعه القيء أو يقلس

٦

٢٨٧

باب في الصائم يحتجم ويدخل الحمام

٤

٢٨٨

باب في الصائم يسعط ويصب في أذنه الدهن أو يحتقن

٦


رقم الصفحة

العنوان

عدد الاحاديث

٢٩١

باب الكحل والذرور للصائم

٣

٢٩٢

باب السواك للصائم

٤

٢٩٣

باب الطيب والريحان للصائم

٥

٢٩٦

باب مضغ العلك للصائم

٢

٢٩٧

باب في الصائم يذوق القدر ويزق الفرخ

٤

٢٩٩

باب في الصائم يزدرد نخامته ويدخل حلقه الذباب

٢

٣٠٠

باب في الرجل يمص الخاتم والحصاة والنواة

٢

٣٠١

باب الشيخ والعجوز يضعفان عن الصوم

٧

٣٠٥

باب الحامل والمرضع يضعفان عن الصوم

١

٣٠٦

باب حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه

٨

٣٠٩

باب من توالى عليه رمضانان

٣

٣١١

باب قضاء شهر رمضان

٦

٣١٤

باب الرجل يصبح وهو يريد الصيام فيفطر ويصبح وهو لا يريد الصوم رمضان وغيره

٧

٣١٨

باب الرجل يتطوع بالصيام وعليه من قضاء شهر رمضان

٢

٣١٩

باب الرجل يموت وعليه من صيام شهر رمضان أو غيره

٦

٣٢٢

باب صوم الصبيان ومتى يؤخذون به

٤

٣٢٣

باب من أسلم في شهر رمضان

٣

٣٢٥

أبواب السفر

٣٢٥

باب كراهية السفر في شهر رمضان

٢

٣٢٦

باب كراهية الصوم في السفر

٧


رقم الصفحة

العنوان

عدد الاحاديث

٣٢٩

باب من صام في السفر بجهالة

٣

٣٣٠

باب من لا يجب له الإفطار والتقصير في السفر ومن يجب له ذلك

٧

٣٣٢

باب صوم التطوع في السفر وتقديمه وقضائه

٥

٣٣٣

باب الرجل يريد السفر أو يقدم من سفر في شهر رمضان

٩

٣٣٦

باب من دخل بلدة فأراد المقام بها أولم يرد

٢

٣٣٧

باب الرجل يجامع أهله في السفر أو يقدم من سفر في شهر رمضان

٦

٣٣٩

باب صوم الحائض والمستحاضة

١١

٣٤٥

باب من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعرض له أمر يمنعه عن إتمامه

٩

٣٤٩

باب صوم كفارة اليمين

٣

٣٥٠

باب من جعل على نفسه صوما معلوما ومن نذر أن يصوم في شكر

١٠

٣٥٥

باب كفارة الصوم وفديته

٧

٣٥٨

باب تأخير صيام الثلاثة الأيام من الشهر إلى الشتاء

٣

٣٥٩

باب صوم عرفة وعاشوراء

٧

٣٦٣

باب صوم العيدين وأيام التشريق

٣

٣٦٤

باب صيام الترغيب

٤

٣٦٨

باب فضل إفطار الرجل عند أخيه إذا سأله

٦

٣٧١

باب من لا يجوز له صيام التطوع إلا بإذن غيره

٥

٣٧٣

باب ما يستحب أن يفطر عليه

٦

٣٧٥

باب الغسل في شهر رمضان

٤

٣٧٧

باب ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان

٦


رقم الصفحة

العنوان

عدد الاحاديث

٣٨٠

باب في ليلة القدر

١٢

٣٩٠

باب الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان

٦

٤٠٥

باب التكبير ليلة الفطر ويومه

٣

٤٠٨

باب يوم الفطر

٤

باب ما يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية يوم الفطر بعد ما أصبحوا صائمين

٢

٤١١

باب النوادر

٥

٤١٣

باب الفطرة

٢٤

٤٢٦

باب الاعتكاف

٣

٤٢٧

باب أنه لا يكون الاعتكاف إلا بصوم

٣

٤٢٨

باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها

٥

٤٣١

باب أقل ما يكون الاعتكاف

٥

٤٣٤

باب المعتكف لا يخرج من المسجد إلا لحاجة

٣

٤٣٥

باب المعتكف يمرض والمعتكفة تطمث

٢

٤٣٦

باب المعتكف يجامع أهله

٣

٤٣٧

باب النوادر

٧

تم كتاب الصيام وفيه أربعمائة واثنان وخمسون حديثاً

٤٥٢

٤٤٥

فهرست ما في هذا المجلد


الفهرس

( أبواب الزكاة ) ٥

(باب) ٥

(فرض الزكاة وما يجب في المال من الحقوق) ٥

كتاب الزكاة ٥

باب فرض الزكاة وما يجب في المال من الحقوق ٥

(باب) ١٣

(منع الزكاة) ١٣

باب منع الزكاة ١٣

(باب) ١٩

(العلة في وضع الزكاة على ما هي لم تزد ولم تنقص) ١٩

باب العلة في وضع الزكاة على ما هي لم تزد ولم تنقص ١٩

(باب) ٢١

(ما وضع رسول الله صلى الله عليه وعلى أهل بيته الزكاة عليه) ٢١

باب ما وضع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى أهل بيته الزكاة عليه ٢١

(باب) ٢٢

(ما يزكى من الحبوب) ٢٢

باب ما يزكى من الحبوب ٢٢

(باب) ٢٤

(ما لا يجب فيه الزكاة مما تنبت الأرض من الخضر وغيرها) ٢٤

باب ما لا تجب فيه الزكاة مما تنبت الأرض من الخضر وغيرها ٢٤

(باب) ٢٥

(أقل ما يجب فيه الزكاة من الحرث) ٢٥

باب أقل ما تجب فيه الزكاة من الحرث ٢٥

(باب) ٣٠

(أن الصدقة في التمر مرة واحدة) ٣٠


(باب) ٣٠

(زكاة الذهب والفضة) ٣٠

باب أن الصدقة في التمر مرة واحدة ٣٠

باب زكاة الذهب والفضة ٣٠

(باب) ٣٤

(أنه ليس على الحلي وسبائك الذهب ونقر الفضة والجوهر زكاة) ٣٤

باب أنه ليس في الحلي وسبائك الذهب والفضة والجوهر زكاة ٣٤

(باب) ٣٧

(زكاة المال الغائب والدين والوديعة) ٣٧

باب زكاة المال الغائب والدين والوديعة ٣٧

(باب) ٤١

(أوقات الزكاة) ٤١

باب أوقات الزكاة ٤١

(باب) ٤٥

باب(١) ٤٥

(باب) ٤٦

(المال الذي لا يحول عليه الحول في يد صاحبه) ٤٦

باب المال الذي لا يحول عليه الحول في يد صاحبه ٤٦

(باب) ٤٩

(ما يستفيد الرجل من المال بعد أن يزكي ما عنده من المال) ٤٩

باب ما يستفيد الرجل من المال بعد أن يزكي ما عنده من المال ٤٩

(باب) ٥٠

(الرجل يشتري المتاع فيكسد عليه والمضاربة) ٥٠

باب الرجل يشتري المتاع فيكسد عليه والمضاربة ٥٠

(باب) ٥٥

(ما يجب عليه الصدقة من الحيوان وما لا يجب) ٥٥

باب ما يجب عليه الصدقة من الحيوان وما لا يجب ٥٥


(باب) ٥٧

(صدقة الإبل) ٥٧

باب صدقة الإبل ٥٧

(باب) ٦١

(أسنان الإبل) ٦١

(باب) ٦١

(صدقة البقر) ٦١

باب أسنان الإبل ٦١

باب صدقة البقر ٦١

(باب) ٦٢

(صدقة الغنم) ٦٢

باب صدقة الغنم ٦٢

(باب) ٦٥

(أدب المصدق) ٦٥

باب أدب المصدق ٦٥

(باب) ٧٣

(زكاة مال اليتيم) ٧٣

باب زكاة مال اليتيم ٧٣

(باب) ٧٥

(زكاة مال المملوك والمكاتب والمجنون) ٧٥

باب زكاة مال المملوك والمكاتب والمجنون ٧٥

(باب) ٧٧

(فيما يأخذ السلطان من الخراج) ٧٧

باب فيما يأخذ السلطان من الخراج ٧٧

(باب) ٧٨

(الرجل يخلف عند أهله من النفقة ما يكون في مثلها الزكاة) ٧٨

باب الرجل يخلف عند أهله من النفقة ما يكون في مثلها الزكاة ٧٨


(باب) ٧٩

(الرجل يعطي من زكاة من يظن أنه معسر ثم يجده موسرا) ٧٩

باب الرجل يعطي من زكاته من يظن أنه معسر ثم يجده موسرا ٧٩

(باب) ٨١

(الزكاة لا تعطى غير أهل الولاية) ٨١

باب الزكاة تعطى غير أهل الولاية ٨١

(باب) ٨٤

(قضاء الزكاة عن الميت) ٨٤

باب قضاء الزكاة عن الميت ٨٤

(باب) ٨٥

(أقل ما يعطى من الزكاة وأكثر) ٨٥

باب أقل ما يعطى من الزكاة وأكثر ٨٥

(باب) ٨٧

(أنه يعطى عيال المؤمن من الزكاة إذا كانوا صغارا ويقضى عن) ٨٧

(المؤمنين الديون من الزكاة) ٨٧

باب أنه يعطى عيال المؤمن من الزكاة إذا كانوا صغارا ويقضي عن المؤمنين الديون من الزكاة ٨٧

(باب) ٨٨

(تفضيل أهل الزكاة بعضهم على بعض) ٨٨

باب تفضيل أهل الزكاة بعضهم على بعض ٨٨

(باب) ٩١

(تفضيل القرابة في الزكاة ومن لا يجوز منهم أن يعطوا من الزكاة) ٩١

باب تفضيل القرابة في الزكاة ومن لا يجوز منهم أن يعطوا من الزكاة ٩١

(باب نادر) ٩٤

باب نادر ٩٤

(باب) ٩٦

(الزكاة تبعث من بلد إلى بلد أو تدفع إلى من يقسمها فتضيع) ٩٦

باب الزكاة تبعث من بلد إلى بلد أو تدفع إلى من يقسمها فتضيع ٩٦


(باب) ١٠٠

(الرجل يدفع إليه الشيء يفرقه وهو محتاج إليه يأخذ لنفسه) ١٠٠

باب الرجل يدفع إليه الشيء يفرقه وهو محتاج إليه يأخذ لنفسه ١٠٠

(باب) ١٠١

(الرجل إذا وصلت إليه الزكاة فهي كسبيل ماله يفعل بها ما يشاء) ١٠١

باب الرجل إذا وصلت إليه الزكاة فهي كسبيل ماله يفعل بها ما يشاء ١٠١

(باب) ١٠٢

(الرجل يحج من الزكاة أو يعتق) ١٠٢

باب الرجل يحج من الزكاة أو يعتق ١٠٢

(باب) ١٠٣

(القرض أنه حمى الزكاة) ١٠٣

باب القرض أنه حمى الزكاة ١٠٣

(باب) ١٠٤

(قصاص الزكاة بالدين) ١٠٤

باب قصاص الزكاة بالدين ١٠٤

(باب) ١٠٥

(من فر بماله من الزكاة) ١٠٥

(باب) ١٠٥

(الرجل يعطي عن زكاته العوض) ١٠٥

باب من فر بماله من الزكاة ١٠٥

باب الرجل يعطي عن زكاته العوض ١٠٥

(باب) ١٠٦

(من يحل له أن يأخذ الزكاة ومن لا يحل له ومن له المال القليل) ١٠٦

باب من يحل له أن يأخذ الزكاة ومن لا يحل له ومن له المال القليل ١٠٦

(باب) ١١٤

(من تحل له الزكاة فيمتنع من أخذها) ١١٤

باب من تحل له الزكاة فيمتنع من أخذها ١١٤

(باب) ١١٦


(الحصاد والجداد) ١١٦

باب الحصاد والجداد ١١٦

(باب) ١١٩

(صدقة أهل الجزية) ١١٩

باب صدقة أهل الجزية ١١٩

(باب نادر) ١٢٢

أبواب الصدقة ١٢٥

(باب) ١٢٥

(فضل الصدقة) ١٢٥

أبواب الصدقة ١٢٥

باب فضل الصدقة ١٢٥

(باب) ١٢٨

(أن الصدقة تدفع البلاء) ١٢٨

باب أن الصدقة تدفع البلاء ١٢٨

(باب) ١٣١

(فضل صدقة السر) ١٣١

باب فضل صدقة السر ١٣١

(باب) ١٣٢

(صدقة الليل) ١٣٢

باب صدقة الليل ١٣٢

(باب) ١٣٤

(في أن الصدقة تزيد في المال) ١٣٤

باب أن الصدقة تزيد في المال ١٣٤

(باب) ١٣٥

(الصدقة على القرابة) ١٣٥

باب الصدقة على القرابة ١٣٥

(باب) ١٣٦

(كفاية العيال والتوسع عليهم) ١٣٦

باب كفاية العيال والتوسع عليهم ١٣٦


(باب) ١٣٩

(من يلزم نفقته) ١٣٩

باب من يلزم نفقته ١٣٩

(باب) ١٤٠

(الصدقة على من لا تعرفه) ١٤٠

باب الصدقة على من لا تعرفه ١٤٠

(باب) ١٤١

(الصدقة على أهل البوادي وأهل السواد) ١٤١

باب الصدقة على أهل البوادي وأهل السواد ١٤١

(باب) ١٤٢

(كراهية رد السائل) ١٤٢

باب كراهية رد السائل ١٤٢

(باب) ١٤٣

(قدر ما يعطى السائل) ١٤٣

باب قدر ما يعطى السائل ١٤٣

(باب) ١٤٤

(دعاء السائل) ١٤٤

(باب) ١٤٤

(أن الذي يقسم الصدقة شريك صاحبها في الأجر) ١٤٤

(باب الإيثار) ١٤٥

باب الإيثار ١٤٥

(باب) ١٤٦

(من سأل من غير حاجة) ١٤٦

باب من سأل من غير حاجة ١٤٦

(باب) ١٤٧

(كراهية المسألة) ١٤٧

باب كراهية المسألة ١٤٧

(باب المن) ١٤٩

باب المن ١٤٩


(باب من أعطى بعد المسألة) ١٥٠

باب من أعطي بعد المسألة ١٥٠

(باب المعروف) ١٥٢

باب المعروف ١٥٢

(باب) ١٥٣

(فضل المعروف) ١٥٣

باب فضل المعروف ١٥٣

(باب منه) ١٥٦

(باب) ١٥٦

(أن صنائع المعروف تدفع مصارع السوء) ١٥٦

باب منه ١٥٦

باب أن صنائع المعروف تدفع مصارع السوء ١٥٦

(باب) ١٥٧

(أن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) ١٥٧

باب أن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ١٥٧

(باب) ١٥٨

(تمام المعروف) ١٥٨

(باب) ١٥٨

(وضع المعروف موضعه) ١٥٨

باب وضع المعروف موضعه ١٥٨

(باب) ١٦٠

(في آداب المعروف) ١٦٠

باب في آداب المعروف ١٦٠

(باب) ١٦١

(من كفر المعروف) ١٦١

باب من كفر المعروف ١٦١

(باب القرض) ١٦٢

باب القرض ١٦٢


(باب) ١٦٣

(إنظار المعسر) ١٦٣

باب إنظار المعسر ١٦٣

(باب) ١٦٥

(تحليل الميت) ١٦٥

باب تحليل الميت ١٦٥

(باب مئونة النعم) ١٦٦

باب مئونة النعم ١٦٦

(باب) ١٦٧

(حسن جوار النعم) ١٦٧

(باب) ١٦٧

(معرفة الجود والسخاء) ١٦٧

باب حسن جوار النعم ١٦٧

باب معرفة الجود والسخاء ١٦٧

(باب الإنفاق) ١٧١

باب الإنفاق ١٧١

(باب) ١٧٣

(البخل والشح) ١٧٣

باب البخل والشح ١٧٣

(باب النوادر) ١٧٥

(باب) ١٨٠

(فضل إطعام الطعام) ١٨٠

باب فضل إطعام الطعام ١٨٠

(باب) ١٨٣

(فضل القصد) ١٨٣

باب فضل القصد ١٨٣

(باب) ١٨٥

(كراهية السرف والتقتير) ١٨٥

باب كراهية السرف والتقتير ١٨٥


(باب) ١٨٨

(سقي الماء) ١٨٨

باب سقي الماء ١٨٨

(باب) ١٩٠

(الصدقة لبني هاشم ومواليهم وصلتهم) ١٩٠

باب الصدقة لبني هاشم ومواليهم وصلتهم ١٩٠

(باب) ١٩٢

(النوادر) ١٩٢

باب نوادر ١٩٢

كتاب الصيام ١٩٥

كتاب الصيام ١٩٧

(باب) ١٩٧

(ما جاء في فضل الصوم والصائم) ١٩٧

(باب) ٢٠٥

(فضل شهر رمضان) ٢٠٥

باب فضل شهر رمضان ٢٠٥

(باب) ٢١١

(من فطر صائما) ٢١١

باب من فطر صائما ٢١١

(باب) ٢١٢

(في النهي عن قول رمضان بلا شهر) ٢١٢

(باب) ٢١٤

(ما يقال في مستقبل شهر رمضان) ٢١٤

باب ما يقال في مستقبل شهر رمضان ٢١٤

(باب) ٢٢٨

(الأهلة والشهادة عليها) ٢٢٨

باب الأهلة والشهادة عليها ٢٢٨

(باب نادر) ٢٣١

باب نادر ٢٣١


(باب) ٢٣٦

(باب) ٢٣٨

(اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان) ٢٣٨

باب اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان ٢٣٨

(باب) ٢٤١

(وجوه الصوم) ٢٤١

باب وجوه الصوم ٢٤١

(باب) ٢٤٧

(أدب الصائم) ٢٤٧

باب أدب الصائم ٢٤٧

(باب) ٢٥٢

(صوم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ٢٥٢

(باب) ٢٥٥

(فضل صوم شعبان وصلته برمضان وصيام ثلاثة أيام في كل شهر) ٢٥٥

باب فضل صوم شعبان وصلته برمضان وصيام ثلاثة أيام في كل شهر ٢٥٥

(باب) ٢٥٩

(أنه يستحب السحور) ٢٥٩

باب في أنه يستحب السحور ٢٥٩

(باب) ٢٦٠

(ما يقول الصائم إذا أفطر) ٢٦٠

باب ما يقول الصائم إذا أفطر ٢٦٠

(باب) ٢٦١

(صوم الوصال وصوم الدهر) ٢٦١

باب صوم الوصال وصوم الدهر ٢٦١

(باب) ٢٦٢

(من أكل أو شرب وهو شاك في الفجر أو بعد طلوعه) ٢٦٢

(باب) ٢٦٥

(الفجر ما هو ومتى يحل ومتى يحرم الأكل) ٢٦٥

باب الفجر ما هو ومتى يحل ومتى يحرم الأكل ٢٦٥


(باب) ٢٦٨

(من ظن أنه ليل فأفطر قبل الليل) ٢٦٨

باب من ظن أنه ليل فأفطر قبل الليل ٢٦٨

(باب) ٢٧٠

(وقت الإفطار) ٢٧٠

باب وقت الإفطار ٢٧٠

(باب) ٢٧١

(من أكل أو شرب ناسيا في شهر رمضان) ٢٧١

باب من أكل أو شرب ناسيا في شهر رمضان ٢٧١

(باب) ٢٧٢

(من أفطر متعمدا من غير عذر أو جامع متعمدا في شهر رمضان) ٢٧٢

باب من أفطر متعمدا من غير عذر أو جامع متعمدا في شهر رمضان ٢٧٢

(باب) ٢٧٦

(الصائم يقبل أو يباشر) ٢٧٦

باب الصائم يقبل أو يباشر ٢٧٦

(باب) ٢٧٨

(فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان وغيره فترك الغسل إلى) ٢٧٨

(أن يصبح أو احتلم بالليل أو النهار) ٢٧٨

باب فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان وغيره فترك الغسل إلى أن يصبح أو احتلم بالليل أو بالنهار ٢٧٨

(باب) ٢٨١

(كراهية الارتماس في الماء للصائم) ٢٨١

باب كراهية الارتماس في الماء للصائم ٢٨١

(باب) ٢٨٣

(المضمضة والاستنشاق للصائم) ٢٨٣

باب المضمضة والاستنشاق للصائم ٢٨٣

(باب) ٢٨٥

(الصائم يتقيأ أو يذرعه القيء أو يقلس) ٢٨٥

باب في الصائم يتقيأ أو يذرعه القيء أو يقلس ٢٨٥


(باب) ٢٨٧

(في الصائم يحتجم ويدخل الحمام) ٢٨٧

باب في الصائم يحتجم ويدخل الحمام ٢٨٧

(باب) ٢٨٨

(في الصائم يسعط ويصب في أذنه الدهن أو يحتقن) ٢٨٨

باب في الصائم يسعط ويصب في أذنه الدهن أو يحتقن ٢٨٨

(باب) ٢٩١

(الكحل والذرور للصائم) ٢٩١

باب الكحل والذرور للصائم ٢٩١

(باب) ٢٩٢

(السواك للصائم) ٢٩٢

باب السواك للصائم ٢٩٢

(باب) ٢٩٣

(الطيب والريحان للصائم) ٢٩٣

باب الطيب والريحان للصائم ٢٩٣

(باب) ٢٩٦

(مضغ العلك للصائم) ٢٩٦

باب مضغ العلك للصائم ٢٩٦

(باب) ٢٩٧

(في الصائم يذوق القدر ويزق الفرخ) ٢٩٧

باب في الصائم يذوق القدر ويزق الفرخ ٢٩٧

(باب) ٢٩٩

(في الصائم يزدرد نخامته ويدخل حلقه الذباب) ٢٩٩

باب في الصائم يزدرد نخامته ويدخل حلقه الذباب ٢٩٩

(باب) ٣٠٠

(في الرجل يمص الخاتم والحصاة والنواة) ٣٠٠

باب الرجل يمص الخاتم والحصاة والنواة ٣٠٠

(باب) ٣٠١


(الشيخ والعجوز يضعفان عن الصوم) ٣٠١

باب الشيخ والعجوز يضعفان عن الصوم ٣٠١

(باب) ٣٠٥

(الحامل والمرضع يضعفان عن الصوم) ٣٠٥

باب الحامل والمرضع تضعفان على الصوم ٣٠٥

(باب) ٣٠٦

(حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه) ٣٠٦

باب حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه ٣٠٦

(باب) ٣٠٩

(من توالى عليه رمضانان) ٣٠٩

باب من توالى عليه رمضانان ٣٠٩

(باب) ٣١١

(قضاء شهر رمضان) ٣١١

باب قضاء شهر رمضان ٣١١

(باب) ٣١٤

(الرجل يصبح وهو يريد الصيام فيفطر ويصبح وهو لا يريد الصوم) ٣١٤

(فيصوم في قضاء شهر رمضان وغيره) ٣١٤

باب الرجل يصبح وهو يريد الصيام فيفطر. ويصبح وهو لا يريد الصوم فيصوم في قضاء شهر رمضان وغيره ٣١٤

(باب) ٣١٨

(الرجل يتطوع بالصيام وعليه من قضاء شهر رمضان) ٣١٨

باب الرجل يتطوع بالصيام وعليه من قضاء شهر رمضان ٣١٨

(باب) ٣١٩

(الرجل يموت وعليه من صيام شهر رمضان أو غيره) ٣١٩

باب الرجل يموت وعليه من صيام شهر رمضان أو غيره ٣١٩

(باب) ٣٢٢

(صوم الصبيان ومتى يؤخذون به) ٣٢٢

باب صوم الصبيان ومتى يؤخذون به ٣٢٢


(باب) ٣٢٣

(من أسلم في شهر رمضان) ٣٢٣

باب من أسلم في شهر رمضان ٣٢٣

أبواب السفر ٣٢٥

(باب) ٣٢٥

(كراهية السفر في شهر رمضان) ٣٢٥

أبواب السفر ٣٢٥

باب كراهية السفر في شهر رمضان ٣٢٥

(باب) ٣٢٦

(كراهية الصوم في السفر) ٣٢٦

باب كراهية الصوم في السفر ٣٢٦

(باب) ٣٢٩

(من صام في السفر بجهالة) ٣٢٩

باب من صام في السفر بجهالة ٣٢٩

(باب) ٣٣٠

(من لا يجب له الإفطار والتقصير في السفر ومن يجب له ذلك) ٣٣٠

باب من لا يجب له الإفطار والتقصير في السفر ومن يجب له ذلك ٣٣٠

(باب) ٣٣٢

(صوم التطوع في السفر وتقديمه وقضائه) ٣٣٢

باب صوم التطوع في السفر وتقديمه وقضائه ٣٣٢

(باب) ٣٣٣

(الرجل يريد السفر أو يقدم من سفر في شهر رمضان) ٣٣٣

باب الرجل يريد السفر أو يقدم من سفر في شهر رمضان ٣٣٣

(باب) ٣٣٦

(من دخل بلدة فأراد المقام بها أو لم يرد) ٣٣٦

باب من دخل بلدة فأراد المقام بها أو لم يرد ٣٣٦

(باب) ٣٣٧

(الرجل يجامع أهله في السفر أو يقدم من سفر في شهر رمضان) ٣٣٧

باب الرجل يجامع أهله في السفر أو يقدم من سفر في شهر رمضان ٣٣٧


(باب) ٣٣٩

(صوم الحائض والمستحاضة) ٣٣٩

باب صوم الحائض والمستحاضة ٣٣٩

(باب) ٣٤٥

(من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعرض له أمر يمنعه عن إتمامه) ٣٤٥

باب من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعرض له أمر يمنعه عن إتمامه ٣٤٥

(باب) ٣٤٩

(صوم كفارة اليمين) ٣٤٩

باب صوم كفارة اليمين ٣٤٩

(باب) ٣٥٠

(من جعل على نفسه صوما معلوما ومن نذر أن يصوم في شكر) ٣٥٠

باب من جعل على نفسه صوما معلوما ومن نذر أن يصوم في شكر ٣٥٠

(باب) ٣٥٥

(كفارة الصوم وفديته) ٣٥٥

باب كفارة الصوم وفديته ٣٥٥

(باب) ٣٥٨

(تأخير صيام الثلاثة الأيام من الشهر إلى الشتاء) ٣٥٨

باب تأخير صيام الثلاثة الأيام من الشهر إلى الشتاء ٣٥٨

(باب) ٣٥٩

(صوم عرفة وعاشوراء) ٣٥٩

باب صوم عرفة وعاشوراء ٣٥٩

(باب) ٣٦٣

(صوم العيدين وأيام التشريق) ٣٦٣

باب صوم العيدين وأيام التشريق ٣٦٣

(باب) ٣٦٤

(صيام الترغيب) ٣٦٤

باب صيام الترغيب أي صيام الأيام التي رغب الشارع في صومها ٣٦٤


(باب) ٣٦٨

(فضل إفطار الرجل عند أخيه إذا سأله) ٣٦٨

باب فضل إفطار الرجل عند أخيه إذا سأله ٣٦٨

(باب) ٣٧١

(من لا يجوز له صيام التطوع إلا بإذن غيره) ٣٧١

باب من لا يجوز له صيام التطوع إلا بإذن غيره ٣٧١

(باب) ٣٧٣

(ما يستحب أن يفطر عليه) ٣٧٣

(باب) ٣٧٥

(الغسل في شهر رمضان) ٣٧٥

باب الغسل في شهر رمضان ٣٧٥

(باب) ٣٧٧

(ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان) ٣٧٧

باب ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان ٣٧٧

(باب) ٣٨٠

(في ليلة القدر) ٣٨٠

باب في ليلة القدر ٣٨٠

(باب) ٣٩٠

(الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان) ٣٩٠

باب الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان ٣٩٠

(باب) ٤٠٥

(التكبير ليلة الفطر ويومه) ٤٠٥

باب التكبير ليلة الفطر ويومه ٤٠٥

(باب) ٤٠٨

(يوم الفطر) ٤٠٨

(باب) ٤٠٩

(ما يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية يوم الفطر بعد ما) ٤٠٩

(أصبحوا صائمين) ٤٠٩


باب ما يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية يوم الفطر بعد ما أصبحوا صائمين ٤٠٩

(باب النوادر) ٤١١

باب النوادر ٤١١

(باب الفطرة) ٤١٣

(باب الاعتكاف) ٤٢٦

(باب) ٤٢٧

(أنه لا يكون الاعتكاف إلا بصوم) ٤٢٧

باب أنه لا يكون الاعتكاف إلا بصوم ٤٢٧

(باب) ٤٢٨

(المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها) ٤٢٨

باب المساجد التي يصلح الاعتكاف فيها ٤٢٨

(باب) ٤٣١

(أقل ما يكون الاعتكاف) ٤٣١

باب أقل ما يكون الاعتكاف ٤٣١

(باب) ٤٣٤

(المعتكف لا يخرج من المسجد إلا لحاجة) ٤٣٤

باب المعتكف لا يخرج من المسجد إلا لحاجة ٤٣٤

(باب) ٤٣٥

(المعتكف يمرض والمعتكفة تطمث) ٤٣٥

باب المعتكف يمرض والمعتكفة تطمث ٤٣٥

(باب) ٤٣٦

(المعتكف يجامع أهله) ٤٣٦

باب المتعكف يجامع أهله ٤٣٦


(باب النوادر) ٤٣٧

فهرست ما في هذا المجلد ٤٤٥