حمداً خالداً لولي النعم حيث أسعدني بالقيام بنشر هذا السفر القيم في الملأ الثقافي الديني بهذه الصورة الرائعة. ولرواد الفضيلة الذين وازرونا في انجاز هذا المشروع المقدّس شكر متواصل. الشيخ محمد الآخوندى |
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كتاب الحج
( باب )
( بدء الحجر والعلة في استلامه )
١ ـ حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن الله تبارك وتعالى لما أخذ مواثيق العباد أمر الحجر فالتقمها ـ ولذلك يقال أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة.
كتاب الحج
أقول : الحج لغة : القصد ، وشرعا قيل : اسم لمجموع المناسك المعلومة المؤداة في المشاعر المخصوصة.
وقيل : قصد البيت الحرام لأداء مناسك مخصوصة عنده ويرد عليهما أبحاث ليس هذا الكتاب موضع ذكرها ولا جدوى فيها.
باب بدء الحجر والعلة في استلامه
الحديث الأول : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « فالتقمها » لعل التقامها كناية عن ضبطه وحفظه لها ، إذ يدل كثير من الأخبار على أنه ملك صار بهذه الصورة ويعرف الناس وكلامهم ويشهد يوم القيامة لهم ولا استحالة في شيء من ذلك بناء على أصول المسلمين.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الله بن بكير ، عن الحلبي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام لم جعل استلام الحجر فقال إن الله عز وجل حيث أخذ ميثاق بني آدم دعا الحجر من الجنة فأمره فالتقم الميثاق فهو يشهد لمن وافاه بالموافاة.
٣ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن موسى بن عمر ، عن ابن سنان ، عن أبي سعيد القماط ، عن بكير بن أعين قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام لأي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يوضع في غيره ولأي علة تقبل ولأي علة أخرج من الجنة ولأي علة وضع ميثاق العباد والعهد فيه ولم يوضع في غيره وكيف السبب في ذلك تخبرني جعلني الله فداك فإن تفكري فيه لعجب قال فقال سألت وأعضلت في المسألة واستقصيت فافهم الجواب وفرغ قلبك وأصغ سمعك أخبرك إن شاء الله ـ إن الله تبارك وتعالى وضع الحجر الأسود وهي جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدمعليهالسلام فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق وذلك أنه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان وفي ذلك المكان تراءى لهم ومن ذلك المكان يهبط الطير على القائمعليهالسلام فأول من يبايعه ذلك الطائر وهو والله جبرئيلعليهالسلام وإلى ذلك المقام يسند القائم ظهره وهو الحجة والدليل على القائم
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « وأعضلت » أي جئت بمسألة معضلة مشكلة.
قال الجوهري : داء عضال أي شديد أعيى الأطباء ، وأعضلني فلان أي أعياني أمره ، وأمر معضل لا يهتدي لوجهه ، وعضلت عليه تعضيلا إذا ضيقت عليه في أمره وحلت بينه وبين ما يريد.
قوله عليهالسلام : « تراءى لهم » قال الجزري : تراءى لي الشيء ظهر حتى رأيته.
قوله عليهالسلام : « وهو الحجة » الضمير إما راجع إلى الحجر أو الطائر ، والأول أظهر ، والخفر نقض العهد.
وهو الشاهد لمن وافاه في ذلك المكان والشاهد على من أدى إليه الميثاق والعهد الذي أخذ الله عز وجل على العباد.
وأما القبلة والاستلام فلعلة العهد تجديدا لذلك العهد والميثاق وتجديدا للبيعة ليؤدوا إليه العهد الذي أخذ الله عليهم في الميثاق فيأتوه في كل سنة ويؤدوا إليه ذلك العهد والأمانة اللذين أخذا عليهم ألا ترى أنك تقول أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة وو الله ما يؤدي ذلك أحد غير شيعتنا ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا وإنهم ليأتوه فيعرفهم ويصدقهم ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم وذلك أنه لم يحفظ ذلك غيركم فلكم والله يشهد وعليهم والله يشهد بالخفر والجحود والكفر وهو الحجة البالغة من الله عليهم ـ يوم القيامة يجيء وله لسان ناطق وعينان في صورته الأولى يعرفه الخلق ولا ينكره يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق عنده بحفظ العهد والميثاق وأداء الأمانة ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والإنكار.
فأما علة ما أخرجه الله من الجنة فهل تدري ما كان الحجر قلت لا قال كان ملكا من عظماء الملائكة عند الله فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الإقرار بالميثاق والعهد الذي أخذ الله عز وجل عليهم ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الإقرار في كل سنة ـ فلما عصى آدم وأخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمدصلىاللهعليهوآله ولوصيهعليهالسلام وجعله تائها حيران فلما تاب الله على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدمعليهالسلام وهو بأرض الهند
قوله عليهالسلام : « فهل تدري » هذا وقع مكان خبر المبتدأ من قبيل وضع الاستفهام مقام المستفهم عنه أي فأصل الحجر نظير قول الشاعر : جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط أي كالذئب.
و « التايه » المتحير ويقال : استحوذ عليه أي غلب.
فلما نظر إليه آنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة وأنطقه الله عز وجل فقال له يا آدم أتعرفني قال لا قال أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك ثم تحول إلى صورته التي كان مع آدم في الجنة فقال لآدم أين العهد والميثاق فوثب إليه آدم وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبله وجدد الإقرار بالعهد والميثاق ثم حوله الله عز وجل إلى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضيء فحمله آدمعليهالسلام على عاتقه إجلالا له وتعظيما فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيلعليهالسلام حتى وافى به مكة فما زال يأنس به بمكة ويجدد الإقرار له كل يوم وليلة ثم إن الله عز وجل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لأنه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان وفي ذلك المكان ألقم الملك الميثاق ولذلك وضع في ذلك الركن ونحى آدم من مكان البيت إلى الصفا وحواء إلى المروة ووضع الحجر في ذلك الركن فلما نظر آدم من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر الله وهلله ومجده فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا فإن الله أودعه الميثاق
قوله عليهالسلام : « فأنساك » من لا يجوز الإنساء على الأنبياء يأول النسيان على الترك ثم أنه يحتمل أن يكون المراد بذكر الرب : النبي والأئمةعليهمالسلام .
« والعاتق » ما بين المنكب والعنق.
قوله عليهالسلام : «لما بنى الكعبة» في علل الشرائع «هكذا لما أهبط جبرئيل إلى الروضة وبنى الكعبة هبط إلى ذلك المكان بين الركن والباب وفي هذا الموضع تراءى لا دم حين أخذ الميثاق وفي ذلك الموضع ألقم إلخ(١) .
قوله عليهالسلام : « ويجيء آدم » كذا في أكثر النسخ ، والأصوب نحى من التنحية بمعنى التبعيد وكذا في العلل(٢) أيضا وفي بعض النسخ لجاء وهو أيضا تصحيف.
قوله عليهالسلام : « فإن الله » في العلل(٣) بالواو وهو أظهر.
__________________
(١) هكذا في الأصل : ولكن في النسخة المطبوعة في النجف الأشرف من العلل الموجودة عندي اختلاف يسير في بعض الألفاظ فراجع ص ٤٣١.
(٢ و ٣) في العلل ص ٤٣١.
والعهد دون غيره من الملائكة لأن الله عز وجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية ولمحمدصلىاللهعليهوآله بالنبوة ولعليعليهالسلام بالوصية اصطكت فرائص الملائكة ـ فأول من أسرع إلى الإقرار ذلك الملك لم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل محمدصلىاللهعليهوآله منه ولذلك اختاره الله من بينهم وألقمه الميثاق وهو يجيء يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة يشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق.
( باب )
( بدء البيت والطواف )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن أبي عباد عمران بن عطية ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال بينا أبيعليهالسلام وأنا في الطواف إذ أقبل رجل شرجب من الرجال فقلت وما الشرجب أصلحك الله قال الطويل فقال السلام
قوله عليهالسلام : « اصطكت فرائص الملائكة » قال الفيروزآبادي : اصطكت اضطربت ، وقال : « الفريص » أوداج العنق ، والفريصة واحدة ، واللحم بين الجنب والكتف لا تزال ترعد انتهى ، وأما سبب اصطكاك فرائصهم. فقيل : كان ذلك لعلمهم بإنكار من ينكره من البشر والظاهر أنه كان للدهشة وعظم الأمر وتأكيد الفرض وخوف أن لا يأتوا في ذلك بما ينبغي.
باب بدء البيت والطواف
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « رجل سرحب » (١) كذا في أكثر النسخ بالسين والراء والحاء المهملات ، قال الجوهري : فرس سرحوب أي طويلة على وجه الأرض ويوصف به الإناث دون الذكور وفي بعضها بالشين المعجمة والراء المهملة والجيم ، وفي بعضها بالشين المعجمة والحاء المهملة وفي الصحاح : الشرجب الطويل وفيما عندنا من
__________________
(١) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي شرجب.
عليكم وأدخل رأسه بيني وبين أبي قال فالتفت إليه أبي وأنا فرددناعليهالسلام ثم قال أسألك رحمك الله فقال له أبي نقضي طوافنا ثم تسألني فلما قضى أبي الطواف دخلنا الحجر فصلينا الركعتين ثم التفت فقال أين الرجل يا بني فإذا هو وراءه قد صلى ـ فقال ممن الرجل قال من أهل الشام فقال ومن أي أهل الشام فقال ممن يسكن بيت المقدس فقال قرأت الكتابين قال نعم قال سل عما بدا لك فقال أسألك عن بدء هذا البيت وعن قوله «ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ » وعن قوله : «وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » فقال يا أخا أهل الشام اسمع حديثنا ولا تكذب علينا فإنه من كذب علينا في شيء فقد كذب على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومن كذب على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقد كذب على الله ومن كذب على الله عذبه الله عز وجل أما بدء هذا البيت فإن الله تبارك وتعالى قال للملائكة : «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » فردت الملائكة على الله عز وجل فقالت «أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ » فأعرض عنها فرأت أن ذلك من سخطه فلاذت بعرشه فأمر الله ملكا من الملائكة أن يجعل له بيتا في السماء السادسة يسمى الضراح بإزاء عرشه فصيره لأهل السماء يطوف به سبعون ألف ملك في كل يوم لا يعودون ويستغفرون فلما أن هبط آدم إلى السماء
نسخ القاموس بالحاء المهملة بهذا المعنى.
قوله عليهالسلام : « فلاذت » لاذ لوذا ولياذا أي لجأ إليه وعاد به.
قوله عليهالسلام : « يسمى الضراح » هو بضم الضاد قال في النهاية(١) الضراح بيت في السماء حيال الكعبة ، ويروي الضريح وهو بيت المعمور من المضارحة ، وهي المقابلة والمضارعة وقد جاء ذكره في حديث علي ومجاهد ومن رواه بالصاد فقد صحف.
ثم اعلم : أنه يمكن أن يكون الملك المأمور بجعل البيت من الملائكة الرادين ، ويحتمل أن لا يكون منهم بناء على أن الرد يكون من بعضهم وقيل
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٨١.
الدنيا أمره بمرمة هذا البيت وهو بإزاء ذلك فصيره لآدم وذريته كما صير ذلك لأهل السماء قال صدقت يا ابن رسول الله.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر وابن محبوب جميعا ، عن المفضل بن صالح ، عن محمد بن مروان قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول كنت مع أبي في الحجر فبينما هو قائم يصلي إذ أتاه رجل فجلس إليه فلما انصرف سلم عليه ثم قال إني أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها إلا أنت ورجل آخر قال ما هي قال أخبرني أي شيء كان سبب الطواف بهذا البيت فقال إن الله عز وجل لما أمر الملائكة أن يسجدوا لآدمعليهالسلام ردوا عليه فقالوا : «أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ » قال الله تبارك وتعالى : «إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » فغضب عليهم ثم سألوه التوبة فأمرهم أن يطوفوا بالضراح وهو البيت المعمور ومكثوا
من هنا للانفصال أي ملكا منفصلا من تلك الملائكة ولا يخفى بعده.
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « ورجل آخر » المراد به الصادقعليهالسلام أو السائل نفسه ، والأول أظهر.
قوله عليهالسلام : « لما أمر الملائكة » منهم من قرأ أمر فعل ماض من باب المفاعلة أي لم يكن أمرهم بعد بل كان يشاورهم ولا يخفى ما فيه بل كان الأمر مشروطا بالنفخ وقبل تحقق ذلك تابوا ، وأما الرد فلعله مأول بالسؤال عن العلة.
قوله عليهالسلام : « ومكثوا » أي استمر طوافهم فوجأ بعد فوج فلا ينافي الخبر السابق.
وقال بعض الأفاضل : من هنا يظهر عدد الرادين على الله والملائكة بضرب عدد أيام السبع سنين في سبعين ألف ملك الذي سبق ، والحاصل مائة وثلاثة وسبعون ألف ألف وستمائة ألف وسبعون ألفا ولا يخفى إن هذا إنما يتم إذا علم توقف
يطوفون به سبع سنين ويستغفرون الله عز وجل مما قالوا ثم تاب عليهم من بعد ذلك ورضي عنهم فهذا كان أصل الطواف ثم جعل الله البيت الحرام حذو الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم وطهورا لهم فقال صدقت.
( باب )
( أن أول ما خلق الله من الأرضين موضع البيت وكيف كان أول ما خلق )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن محمد بن عمران العجلي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أي شيء كان موضع البيت حيث كان الماء في قول الله عز وجل : «وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » قال كان مهاة بيضاء يعني درة.
٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة قال إن الله عز وجل أنزل الحجر لآدمعليهالسلام من الجنة وكان البيت درة بيضاء فرفعه الله عز وجل إلى السماء وبقي أسه وهو بحيال هذا البيت يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبدا فأمر الله عز وجل إبراهيم وإسماعيلعليهماالسلام ببنيان البيت على القواعد.
٣ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن منصور بن العباس ، عن صالح اللفائفي
قبول توبتهم على طواف جميعهم ولعل طواف هذا الجمع منهم كان يكفي لقبول توبة جميعهم.
باب أن أول ما خلق الله من الأرضين موضع البيت وكيف كان أول ما خلق
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « مهاة » قال الجوهري : « المهاة » بالفتح البلور.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
الحديث الثالث : ضعيف.
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن الله عز وجل دحا الأرض من تحت الكعبة إلى منى ثم دحاها من منى إلى عرفات ثم دحاها من عرفات إلى منى فالأرض من عرفات وعرفات من منى ومنى من الكعبة.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن هلال ، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان موضع الكعبة ربوة من الأرض بيضاء تضيء كضوء الشمس والقمر حتى قتل ابنا آدم أحدهما صاحبه فاسودت فلما نزل آدم رفع الله له الأرض كلها حتى رآها ثم قال هذه لك كلها قال يا رب ما هذه الأرض البيضاء المنيرة قال هي في أرضي وقد جعلت عليك أن تطوف بها كل يوم سبعمائة طواف.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن الحسين بن علي بن مروان ، عن عدة من أصحابنا ، عن أبي حمزة الثمالي قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام في المسجد الحرام لأي شيء
قوله عليهالسلام : « ثم دحاها من عرفات إلى منى » أي دحا السطح الظاهر من الأرض من عرفات إلى منتهاها ثم ردها من تحت الأرض لحصول الكروية إلى منى ولم يذكر كيفية إتمامه لظهوره ، أو المعنى أنه ردها من جهة التحت إلى الجانب الآخر ثم إلى الكعبة ثم تمم أطراف الكرة من جهة الفوق إلى منى لتتميم الكرة ، وقرأ بعضهم منى أخيرا بفتح الميم بمعنى قد رأي إلى آخر ما قدره الله من منتهى الأرض.
الحديث الرابع : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « هي أرضي » أي هي التي اختصصتها من بين سائر أجزاء الأرض واجتبيتها لعبادتي ، وفي بعض النسخ في أرضي أي هي أيضا من جملة أجزاء الأرض وصحف مصحف ، وقرأ في أرضي بالفتح والهمز أي هي مرجع أهل الأرض أو محل توبتهم ورجوعهم عن الآثام ولا يخفى بعده.
الحديث الخامس : مجهول. وقال الفيروزآبادي :البيت العتيق الكعبة قيل
سماه الله العتيق فقال إنه ليس من بيت وضعه الله على وجه الأرض إلا له رب وسكان يسكنونه غير هذا البيت فإنه لا رب له إلا الله عز وجل وهو الحر ثم قال إن الله عز وجل خلقه قبل الأرض ثم خلق الأرض من بعده فدحاها من تحته.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن أبان بن عثمان عمن أخبره ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قلت له لم سمي البيت العتيق قال هو بيت حر عتيق من الناس لم يملكه أحد.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي زرارة التميمي ، عن أبي حسان ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال لما أراد الله عز وجل أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربن وجه الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلا من زبد ثم دحا الأرض من تحته وهو قول الله عز وجل : «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ».
ورواه أيضا ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله.
( باب )
( في حج آدمعليهالسلام )
١ ـ علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن علي بن
لأنه أول بيت وضع بالأرض ، أو أعتق من الغرق ، أو من الجبابرة ، أو من الحبشة ، أو لأنه حرم لم يملكه أحد.
الحديث السادس : مرسل.
الحديث السابع : مجهول وسنده الأخير حسن.
باب في حج آدمعليهالسلام
الحديث الأول : ضعيف. وفيما رأينا من النسخ الحسين بن علي والأصوب
أبي حمزة ، عن أبي إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن الله عز وجل لما أصاب آدم وزوجته الحنطة أخرجهما من الجنة وأهبطهما إلى الأرض فأهبط آدم على الصفا وأهبطت حواء على المروة وإنما سمي صفا لأنه شق له من اسم آدم المصطفى وذلك لقول الله عز وجل : «إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً » وسميت المروة مروة لأنه شق لها من اسم المرأة فقال آدم ما فرق بيني وبينها إلا أنها لا تحل لي ولو كانت تحل لي هبطت معي على الصفا ولكنها حرمت علي من أجل ذلك وفرق بيني وبينها فمكث آدم معتزلا حواء فكان يأتيها نهارا فيتحدث عندها على المروة فإذا كان الليل وخاف أن تغلبه نفسه يرجع إلى الصفا فيبيت عليه ولم يكن لآدم أنس غيرها ولذلك سمين النساء من أجل أن حواء كانت أنسا لآدم لا يكلمه الله ولا يرسل إليه رسولا ثم إن الله عز وجل من عليه بالتوبة وتلقاه بكلمات فلما تكلم بها تاب الله عليه وبعث إليه جبرئيلعليهالسلام فقال السلام عليك يا آدم التائب من خطيئته الصابر لبليته إن الله عز وجل أرسلني إليك لأعلمك المناسك التي تطهر بها فأخذ بيده فانطلق به إلى مكان البيت وأنزل الله عليه غمامة فأظلت مكان البيت وكانت الغمامة بحيال البيت المعمور فقال يا آدم خط برجلك حيث أظلت عليك هذه الغمامة فإنه
الحسن.
قوله عليهالسلام : « فأهبط آدم على الصفا » يحتمل أن يكون المراد الهبوط أولا على الصفا والمروة فتكون الأخبار الدالة على هبوطهما بالهند محمولة على التقية أو يكون المراد هبوطهما بعد دخول مكة وإخراجهما من البيت كما مر.
قوله عليهالسلام : « من اسم المرأة » لتناسب الواو الهمزة والاشتراك في أكثر الحروف وكذا الإنس ، والنساء مع كون الأول مهموز الفاء صحيح اللام. والثاني صحيح الفاء معتل اللام فهما من الاشتقاق الكبير ومثلهما كثير في الأخبار.
قوله عليهالسلام : « حيث أظلتك » لعل الشمس كانت في ذلك الوقت مسامتة لرؤوس أهلها فتفطن.
سيخرج لك بيتا من مهاة يكون قبلتك وقبلة عقبك من بعدك ففعل آدمعليهالسلام وأخرج الله له تحت الغمامة بيتا من مهاة وأنزل الله الحجر الأسود وكان أشد بياضا من اللبن وأضوأ من الشمس وإنما اسود لأن المشركين تمسحوا به فمن نجس المشركين اسود الحجر وأمره جبرئيلعليهالسلام أن يستغفر الله من ذنبه عند جميع المشاعر ويخبره أن الله عز وجل قد غفر له وأمره أن يحمل حصيات الجمار من المزدلفة فلما بلغ موضع الجمار تعرض له إبليس فقال له يا آدم أين تريد فقال له جبرئيلعليهالسلام لا تكلمه وارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة ففعل آدمعليهالسلام حتى فرغ من رمي الجمار وأمره أن يقرب القربان وهو الهدي قبل رمي الجمار وأمره أن يحلق رأسه تواضعا لله عز وجل ففعل آدم ذلك ثم أمره بزيارة البيت وأن يطوف به سبعا ويسعى بين الصفا والمروة أسبوعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ثم يطوف بعد ذلك أسبوعا بالبيت وهو طواف النساء لا يحل للمحرم أن يباضع حتى يطوف طواف النساء ففعل آدمعليهالسلام فقال له جبرئيل إن الله عز وجل قد غفر ذنبك وقبل توبتك وأحل لك زوجتك فانطلق آدم وغفر له ذنبه وقبلت منه توبته وحلت له زوجته
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد القلانسي ، عن علي بن حسان ، عن عمه عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن آدمعليهالسلام لما أهبط إلى الأرض أهبط على الصفا ولذلك سمي الصفا لأن المصطفى هبط عليه فقطع للجبل اسم من اسم آدم يقول الله عز وجل : «إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ » وأهبطت حواء على المروة وإنما سميت المروة مروة لأن المرأة هبطت عليها فقطع للجبل اسم من اسم المرأة وهما جبلان عن يمين الكعبة و
قوله عليهالسلام : « من نجس » النجس بالتحريك مصدر ، وربما يقرأ بالحاء المهملةو « المباضعة » المجامعة.
الحديث الثاني : ضعيف وسنده الأخير أيضا ضعيف.
شمالها فقال آدم حين فرق بينه وبين حواء ما فرق بيني وبين زوجتي إلا وقد حرمت علي فاعتزلها وكان يأتيها بالنهار فيتحدث إليها فإذا كان الليلة خشي أن تغلبه نفسه عليها رجع فبات على الصفا ولذلك سميت النساء لأنه لم يكن لآدم أنس غيرها فمكث آدم بذلك ما شاء الله أن يمكث لا يكلمه الله ولا يرسل إليه رسولا والرب سبحانه يباهي بصبره الملائكة فلما بلغ الوقت الذي يريد الله عز وجل أن يتوب على آدم فيه أرسل إليه جبرئيلعليهالسلام فقال السلام عليك يا آدم الصابر لبليته التائب عن خطيئته إن الله عز وجل بعثني إليك لأعلمك المناسك التي يريد الله أن يتوب عليك بها فأخذ جبرئيلعليهالسلام بيد آدمعليهالسلام حتى أتى به مكان البيت فنزل غمام من السماء فأظل مكان البيت فقال جبرئيلعليهالسلام يا آدم خط برجلك حيث أظل الغمام فإنه قبلة لك ولآخر عقبك من ولدك فخط آدم برجله حيث أظل الغمام ثم انطلق به إلى منى فأراه مسجد منى فخط برجله ومد خطة المسجد الحرام بعد ما خط مكان البيت ثم انطلق به من منى إلى عرفات فأقامه على المعرف فقال إذا غربت الشمس فاعترف بذنبك سبع مرات وسل الله المغفرة والتوبة سبع مرات ففعل ذلك آدمعليهالسلام ولذلك سمي المعرف لأن آدم اعترف فيه بذنبه وجعل سنة لولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف آدم ويسألون التوبة كما سألها آدم ثم أمره جبرئيل فأفاض من عرفات فمر على الجبال السبعة فأمره أن يكبر عند كل جبل أربع تكبيرات ففعل ذلك آدم حتى انتهى إلى جمع فلما انتهى إلى جمع ثلث الليل فجمع فيها المغرب والعشاء الآخرة
قوله عليهالسلام : « ومد » أقول : لما لم يذكرعليهالسلام سابقا عند ما ذكر أن آدم خط حول الكعبة برجله أنهعليهالسلام خط المسجد الحرام أيضا ذكر هنا عند ذكر خط مسجد منى أنهعليهالسلام بعد ما خط مكان البيت مد خطة المسجد الحرام أيضا.
قال الجوهري :الخطة بالضم من الخط كالنقطة من النقط.
قوله عليهالسلام : « على المعرف » قال الجوهري : التعريف الوقوف بعرفات يقال : عرف الناس إذا شهدوا عرفات وهو المعرف للموقف.
وقوله عليهالسلام : « ثلث الليل » يحتمل أن يكون اسما أو فعلا ماضيا على بناء
تلك الليلة ثلث الليل في ذلك الموضع ثم أمره أن ينبطح في بطحاء جمع فانبطح في بطحاء جمع حتى انفجر الصبح فأمره أن يصعد على الجبل جبل جمع وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرات ويسأل الله التوبة والمغفرة سبع مرات ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيلعليهالسلام وإنما جعله اعترافين ليكون سنة في ولده فمن لم يدرك منهم عرفات وأدرك جمعا فقد وافى حجه إلى منى ثم أفاض من جمع إلى منى فبلغ منى ضحى فأمره فصلى ركعتين في مسجد منى ثم أمره أن يقرب لله قربانا ليقبل منه ويعرف أن الله عز وجل قد تاب عليه ويكون سنة في ولده القربان فقرب آدم قربانا فقبل الله منه فأرسل نارا من السماء فقبلت قربان آدم فقال له جبرئيل يا آدم إن الله قد أحسن إليك إذ علمك المناسك التي يتوب بها عليك وقبل قربانك فاحلق رأسك تواضعا لله عز وجل إذ قبل قربانك فحلق آدم رأسه تواضعا لله عز وجل ثم أخذ جبرئيل بيد آدمعليهالسلام فانطلق به إلى البيت فعرض له إبليس عند الجمرة فقال له إبليس لعنه الله يا آدم أين تريد فقال له جبرئيلعليهالسلام يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم فذهب إبليس ثم عرض له عند الجمرة الثانية فقال له يا آدم أين تريد فقال له جبرئيلعليهالسلام ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم فذهب إبليس ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فقال له يا آدم أين تريد
المجهول ، وفي القاموس « المثلوث » ما أخذ ثلثه.
قوله عليهالسلام : « ينبطح » قال الفيروزآبادي : « بطحه » كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح ، والمراد بالانبطاح هنا : مطلق التمدد للنوم وإن لم يكن على الوجه مع أنه يحتمل أن لا يكون ذلك مكروها في شرعهعليهالسلام .
وقيل : هو كناية عن الاستقرار على الأرض للدعاء لا للنوم.
وقيل : كناية عن طول الركوع والسجود في الصلاة.
قوله عليهالسلام : « إلى منى » أي منتهيا إلى منى ويمكن أن يقرأ« حجة » بالتاء أي قصده إلى منى من أحد المواقف ، وقيل : أي وافى الميثاق الإلهي.
و « حجة » مفعول لأجله و « إلى » متعلق بحجة.
فقال له جبرئيلعليهالسلام ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم فذهب إبليس فقال له جبرئيلعليهالسلام إنك لن تراه بعد مقامك هذا أبدا ثم انطلق به إلى البيت فأمره أن يطوف بالبيت سبع مرات ففعل ذلك آدم فقال له جبرئيلعليهالسلام إن الله قد غفر لك ذنبك وقبل توبتك وأحل لك زوجتك
محمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن عبد الكريم بن عمرو وإسماعيل بن حازم ، عن عبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار وجميل بن صالح ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لما طاف آدم بالبيت وانتهى إلى الملتزم قال له جبرئيلعليهالسلام يا آدم أقر لربك بذنوبك في هذا المكان قال فوقف آدمعليهالسلام فقال يا رب إن لكل عامل أجرا وقد عملت فما أجري فأوحى الله عز وجل إليه يا آدم قد غفرت ذنبك قال يا رب ولولدي أو لذريتي فأوحى الله عز وجل إليه يا آدم من جاء من ذريتك إلى هذا المكان وأقر بذنوبه وتاب كما تبت ثم استغفر غفرت له
٤ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
قوله عليهالسلام : « عند الجمرة الثالثة » رمي الجمرات الثلاث يوم العيد مخالف للمشهور ، وسيأتي القول فيه ولعله كان في شرعهعليهالسلام كذلك.
قوله عليهالسلام : « وأحل لك زوجتك » لعل هذا القول كان بعد السعي وطواف آخر كما مر فسقط من الرواة أو منهعليهالسلام إحالة على الظهور أو تقية.
الحديث الثالث : حسن ويدل على استحباب الاعتراف بالذنب عند المستجار.
قال لما أفاض آدم من منى تلقته الملائكة فقالوا يا آدم بر حجك أما إنه قد حججنا هذا البيت قبل أن تحجه بألفي عام
٥ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد ، عن العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال حدثني أبو بلال المكي قال رأيت أبا عبد اللهعليهالسلام طاف بالبيت ثم صلى فيما بين الباب والحجر الأسود ركعتين فقلت له ما رأيت أحدا منكم صلى في هذا الموضع فقال هذا المكان الذي تيب على آدم فيه
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن محمد العلوي قال سألت أبا جعفرعليهالسلام عن آدم حيث حج بما حلق رأسه فقال نزل عليه جبرئيلعليهالسلام بياقوتة من الجنة فأمرها على رأسه فتناثر شعره
(باب)
(علة الحرم وكيف صار هذا المقدار)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت أبا الحسن
الحديث الرابع : حسن.
قوله عليهالسلام : « بر حجك » على بناء المفعول قال في النهاية : وفيه « الحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة » وهو الذي لا يخالطه شيء من المآثم.
وقيل : هو المقبول المقابل بالبر(١) والثواب(٢) .
الحديث الخامس : مجهول :الحديث السادس : مجهول.
باب علة الحرم وكيف صار هذا المقدار
الحديث الأول : حسن. والسند الثاني صحيح.
__________________
(١) هكذا في الأصل : ولكن في النهاية « بالبر وهو الثواب ».
(٢) نهاية ابن الأثير ج ١ ص ١١٧.
الرضاعليهالسلام عن الحرم وأعلامه كيف صار بعضها أقرب من بعض وبعضها أبعد من بعض فقال إن الله عز وجل لما أهبط آدم من الجنة هبط على أبي قبيس فشكا إلى ربه الوحشة وأنه لا يسمع ما كان يسمعه في الجنة فأهبط الله عز وجل عليه ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت فكان يطوف بها آدم فكان ضوؤها يبلغ موضع الأعلام فيعلم الأعلام على ضوئها وجعله الله حرما
عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي همام إسماعيل بن همام الكندي ، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام نحو هذا
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبي جعفر ، عن آبائهعليهمالسلام أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى جبرئيلعليهالسلام أنا الله الرحمن الرحيم وأني قد رحمت آدم وحواء لما شكيا إلي ما شكيا فاهبط عليهما بخيمة من خيم الجنة وعزهما عني بفراق الجنة واجمع بينهما في الخيمة فإني قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما في وحدتهما وانصب الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة قال والترعة مكان البيت وقواعده التي رفعتها الملائكة قبل آدم فهبط جبرئيلعليهالسلام على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت وقواعده فنصبها قال وأنزل جبرئيل ـ آدم من الصفا وأنزل حواء من المروة وجمع بينهما في
قوله عليهالسلام : « أقرب » أي الكعبة.
قوله عليهالسلام : « على أبي قبيس » لعل المراد به الصفا لأنه جزء من أبي قبيس ، أو لأنه نزل أولا على الصفا ثم صعد الجبل.
الحديث الثاني : مجهول.
قوله عليهالسلام « على الترعة » كذا في نسخ الكتاب بالتاء المثناة الفوقانية والراء والعين المهملتين وهي بالضم ، والباب ومفتح الماء حيث يستقي الناس والدرجة والروضة في مكان مرتفع ومقام الشاربة على الحوض ذكرها الفيروزآبادي والمراد بها هنا إما الدرجة أو الروضة ، وفي أكثر نسخ علل الشرائع النزعة بالنون والزاي
الخيمة قال وكان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر فأضاء نوره وضوؤه جبال مكة وما حولها قال وامتد ضوء العمود قال فهو مواضع الحرم اليوم من كل ناحية من حيث بلغ ضوء العمود قال فجعله الله حرما لحرمة الخيمة والعمود لأنهما من الجنة قال ولذلك جعل الله عز وجل الحسنات في الحرم مضاعفة والسيئات مضاعفة قال ومدت أطناب الخيمة حولها فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام قال وكانت أوتادها من عقيان الجنة وأطنابها من ضفائر الأرجوان قال وأوحى الله عز وجل إلى جبرئيلعليهالسلام اهبط على الخيمة بسبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الشياطين ويؤنسون آدم ويطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت والخيمة قال فهبط بالملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين العتاة ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كل يوم وليلة كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور قال وأركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور الذي في السماء ثم قال إن الله عز وجل أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك أن اهبط إلى آدم وحواء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي وارفع قواعد بيتي لملائكتي ثم ولد آدم فهبط جبرئيل على آدم وحواء فأخرجهما من الخيمة ونحاهما عن ترعة البيت ونحى الخيمة عن موضع الترعة قال ووضع آدم على الصفا وحواء على المروة فقال آدم يا جبرئيل أبسخط من الله عز وجل حولتنا وفرقت بيننا أم برضا وتقدير علينا فقال لهما لم يكن ذلك بسخط من الله
المعجمة ولعلها كناية عن المكان الخالي عن الشجر والنبات تشبيها بنزعة الرأس التي لا ينبت فيها شعر.
قوله عليهالسلام : « فهو مواضع الحرم » الضمير راجع إلى ما حولها أو إلى محل امتداد ضوء العمود ، والمراد بمواضع الحرم : مواضع أميال الحرم وإن استقام بدون تقدير أيضا.
وقوله عليهالسلام : « ولذلك » أي للحرمة المذكورة ، وقال الجوهري :العقيان من الذهب الخالص ويقال : هو ما ينبت نباتا وليس مما يحصل من الحجارة وقال :« الضفر » نسخ الشعر وغيره عريضا و « الضفيرة » العقيصة ، وقال :« الأرجوان »
عليكما ولكن الله «لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ » يا آدم إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الأرض ليؤنسوك ويطوفوا حول أركان البيت المعمور والخيمة سألوا الله أن يبني لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور فيطوفون حوله ـ كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور فأوحى الله عز وجل إلي أن أنحيك وأرفع الخيمة فقال آدم قد رضينا بتقدير الله ونافذ أمره فينا فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا وحجر من المروة وحجر من طور سيناء وحجر من جبل السلام وهو ظهر الكوفة وأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل أن ابنه وأتمه فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر الله عز وجل من مواضعهن بجناحه فوضعها حيث أمر الله عز وجل في أركان البيت على قواعده التي قدرها الجبار ونصب أعلامها ثم أوحى الله عز وجل إلى جبرئيلعليهالسلام أن ابنه وأتمه بحجارة من أبي قبيس واجعل له بابين ـ بابا شرقيا وبابا غربيا قال فأتمه جبرئيلعليهالسلام فلما أن فرغ طافت حوله الملائكة فلما نظر آدم وحواء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما يأكلان
معرب وهو بالفارسية أرغوان وكل لون يشبهه فهو أرجوان انتهى ، وهو بضم الهمزة والجيم وسكون الراء.
قوله عليهالسلام : « بحجارة من أبي قبيس » يمكن أن يكون المراد به الحجر الأسود لأنه كان مودعا فيه.
قوله عليهالسلام : « يطلبان ما يأكلان » يظهر منه أنه كان يحصل لهما مأكولهما قبل ذلك بغير كسب وسعى.
(باب )
(ابتلاء الخلق واختبارهم بالكعبة)
١ ـ محمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن أبي يسر ، عن داود بن عبد الله ، عن محمد بن عمرو بن محمد ، عن عيسى بن يونس قال كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد فقيل له تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة فقال إن صاحبي كان مخلطا كان يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر وو ما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه وقدم مكة متمردا وإنكارا على من يحج وكان يكره العلماء مجالسته ومساءلته لخبث لسانه وفساد ضميره فأتى أبا عبد اللهعليهالسلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه فقال يا أبا عبد الله إن المجالس أمانات ولا بد لكل من به سعال أن يسعل أفتأذن في الكلام فقال تكلم فقال إلى كم تدوسون هذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر وتعبدون هذا البيت المعمور بالطوب والمدر وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر إن من فكر
باب ابتلاء الخلق واختيارهم بالكعبة
الحديث الأول : مجهول.
قوله عليهالسلام : « إن المجالس أمانات » قال في النهاية : وفيه « المجالس بالأمانة » هذا ندب إلى ترك إعادة ما يجري في المجلس من قول أو فعل فكان ذلك أمانة عند من سمعه أو رآه انتهى(١) .
و « الدوس » الوطء بالرجل.
و « البيدر » الموضع الذي يداس فيه الطعام.
و « الطوب » بالضم الأجر.
« والمدر » محركة قطع الطين اليابس.
__________________
(١) نهاية ابن الأثير : ج ١ ص ٧١.
في هذا وقدر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر فقل فإنك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك أسه وتمامه فقال أبو عبد اللهعليهالسلام إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق ولم يستعذبه وصار الشيطان وليه وربه وقرينه يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه فحثهم على تعظيمه وزيارته وجعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين إليه فهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدي إلى غفرانه منصوب على استواء الكمال ومجمع العظمة والجلال خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام فأحق من أطيع فيما أمر وانتهي عما نهى عنه وزجر الله المنشئ للأرواح والصور
٢ ـ وروي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال في خطبة له ولو أراد الله جل ثناؤه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان
قوله عليهالسلام : « استوخم الحق » أي وجده وخيما ثقيلا ولم يسهل عليه إساغته
قوله عليهالسلام : « لم يستعذبه » أي لم يجده عذبا وهما كنايتان عن ثقل قبول الحق عليه و« المنهل » الشرب.
وفي القاموس :« الصدر » الرجوع ، وقد صدر غيره وأصدره وصدره فصدر وقال استوى اعتدل.
قال الوالد العلامة : رفع الله مقامه ، نصبه على استواء الكمال : هو جعل كل فعل من أفعاله سببا لرفع رذيلة من الرذائل النفسانية وموجبا لحصول فضيلة من الفضائل القلبية ، أو المراد به الكمالات المعنوية للكعبة التي يفهمها أرباب القلوب ويؤيدهقوله « ومجتمع العظمة والجلال » فإن عظمته وجلالته معنويتان ، أو التعظيم الذي في قوله تعالى«بَيْتِيَ » بإضافة الاختصاص وتعظيم أنبيائه له حتى صار معظما في قلوب المؤمنين ويقاسون الشدائد العظيمة في الوصول إليه.
قوله عليهالسلام : « فأحق » هو مبتدأ والجلالة خبره.
الحديث الثاني : مرسل. وهي من جملة الخطبة التي تسمى القاصعة.
قوله عليهالسلام : « كنوز الذهبان » هو بالضم جمع ذهب وفي النهج ومعادن العقيان.
وأن يحشر طير السماء ووحش الأرض معهم لفعل ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحلت الأنباء ولما وجب للقائلين أجور المبتلين ولا لحق المؤمنين ثواب المحسنين ولا لزمت الأسماء أهاليها على معنى مبين ولذلك لو أنزل الله «مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ » ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين ولكن الله جل ثناؤه جعل رسله أولي قوة في عزائم نياتهم وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم من قناعة تملأ القلوب والعيون غناؤه وخصاصة تملأ الأسماع والأبصار أذاؤه ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك يمد نحوه أعناق الرجال ويشد إليه عقد
قوله عليهالسلام : « واضمحلت الإنباء » في النهج و « اضمحل الإنباء » أي تلاشت وفنيت وبطلت الإنباء بالوعد والوعيد وقوله « ولما وجب للقائين » أي للحق.
قوله عليهالسلام : « ولا لزمت الأسماء » كالمؤمن والمتقي والزاهد والعابد وفي النهج ولا لزمت الأسماء معانيها وليس فيه على معنى مبين.
قوله عليهالسلام : « ولذلك » إشارة إلى قوله تعالى «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ »(١) ويمكن توجيهه بوجهين.
الأول : أن يكون المعنى لأجل ما ذكرنا من بطلان الجزاء وسقوط البلاء قال الله تعالى : على وجه الإنكار « إن نشأ نزل » فأقامعليهالسلام كلمة لو مكان أن للإشعار بأن المراد بالآية : الإنكار ، وعدم كون المصلحة في ذلك فلذا لم يفعل.
والثاني : أن يكون الظرف متعلقا بقوله ظلت أي ولما ذكرنا من سقوط البلاء ونظائره ظلت أعناقهم خاضعين على تقديم نزول البلاء ولا يخفى بعده ، وقوله من قناعة في النهج : مع قناعة وفيه غنى مكان غناؤه والخصاصة الفقر.
قوله عليهالسلام : « أذاه » (٢) في بعض النسخ أداؤه بالمهملة وفي بعضها بالمعجمة وفي النهج أذى ويظهر من القاموس الأذاء يجيء ممدودا وبالمهملة يحتاج إلى تكلف والتذكير للمصدرية ويقال ضامه حقه واستضامه انتقصه ، والضيم الظلم.
قوله عليهالسلام : « تمد نحوه » أي يؤمله المؤملون فكل من أمل شيئا طمح
__________________
(١) سورة الشعراء : الآية ٤.
(٢) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي « أذاؤه ».
الرحال لكان أهون على الخلق في الاختبار وأبعد لهم في الاستكبار ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهم فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة ولكن الله أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام لطاعته أمورا له خاصة لا تشوبها من غيرها شائبة وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل ألا ترون أن الله جل ثناؤه اختبر الأولين من لدن آدم إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر
إليه بصره ومد إليه عنقه وسافر رغبة إليه.
قولهعليهالسلام : « فكانت النيات مشتركة » أي يكون المكلف قد فعل الإيمان لكلا الأمرين فلم يكن نياتهم في أيمانهم ولا حسناتهم خالصة لله بل مشتركة ومقتسمة بعضها له وبعضها للرغبة وبعضها للرهبة كذا ذكره ابن أبي الحديد ، وابن ميثم.
وقيل يحتمل أن يقال : لو كانت الأنبياء أهل قوة وعزة وملك لا من بهم وسلم لأمرهم جميع أهل الأرض عن رغبة ورهبة فكانت النيات والحسنات مشتركة مقتسمة بين الناس ولم يتميز المطيع عن العاصي والمؤمن عن الكافر ولم يتميز من عمل لله خالصة عن من فعل الحسنات لأغراض أخر فلم يكن الاستلام والخشوع لله خاصة لكن لا ـ يخفى أن الأول أظهر وربما بعده أنسب فتأمل.
وقال ابن ميثم : ويروي فكانت السيئات مشتركة أي كانت السيئات الصادرة منهم مشتركة بينهم وبين من فعلوها رهبة منه.
قولهعليهالسلام : « والجزاء أجزل » أي أعظم ، وفي النهج إلى الأخيرين معرفا باللام وفيه لا تضر
قولهعليهالسلام : « جعله للناس قياما » إشارة إلى قوله تعالى«جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ »(١) قال الطبرسي(٢) (ره) القيام مصدر كالصيام ، أي : جعل الله حج الكعبة ، أو نصب الكعبة«قِياماً لِلنَّاسِ » أي لمعايش الناس ومكاسبهم
__________________
(١) سورة المائدة : الآية ٩٧.
(٢) مجمع البيان : ج ١ ـ ٢ ـ ص ٢٤٧.
ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا وأقل نتائق الدنيا مدرا وأضيق بطون الأودية معاشا وأغلظ محال المسلمين
لما يحصل لهم في زيادتها من التجارة وأنواع البركة وهو المروي عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
وقيل : معناه أنهم لو تركوه عاما واحدا لم يحجوه(١) لما نوظروا إن أهلكهم(٢) الله رواه عل بن إبراهيم عنهمعليهمالسلام (٣) .
أقول : ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما روي أن الكعبة والقرآن أمانان لله في الأرض فإذا رفعا إلى السماء نزل عليهم العذاب وقامت الساعة.
قولهعليهالسلام : « ثم جعله » في النهج :ثم وضعه وقال في النهاية :« جبل وعر » أي غليظ حزن ، يصعب الصعود إليه(٤) ، وقال في النهاية : في حديث عليعليهالسلام « أقل نتائق الدنيا مدرا » النتائق جمع نتيقة وهي فعيلة. بمعنى مفعوله ، من النتق وهو أن يقلع الشيء فترفعه من مكانه لترمي به هذا هو الأصل وأراد بها هاهنا البلاد لرفع بنائها وشهرتها في موضعها(٥) .
وقال ابن أبي الحديد : أصل هذه اللفظة من قولهم امرأة منتاق أي كثيرة الحبل والولادة.
ويقال : ضيعة منتاق : أي كثيرة الربع فجعلعليهالسلام الضياع ذوات المدر التي يثأر للحرث نتائق وقال : إن مكة أقلها صلاحا للزرع لأن أرضها حجرية.
وقال الفيروزآبادي : المدر : محركة قطع الطين النبق بالكسر وهو أرفع موضع في الجبل.
قوله عليهالسلام : « معاشا » في النهج مكانه قطرا وهو بالضم الجانب.
__________________
(١) هكذا في الأصل : ولكن في المجمع : لم يحجّونه.
(٢) هكذا في الأصل : ولكن في المجمع : أن يهلكوا.
(٣) الظاهر ممّا يستفاد من المجمع : أنّ هذا القول مرويّ عن عطاء ورواية عليّ بن إبراهيم رواية مستقلة تأتي بعد ذلك ولم يذكرها المؤلّفقدسسره .
(٤) نهاية ابن الأثير ج ٥ ص ٢٠٦.
(٥) نهاية ابن الأثير ج ٥ ص ١٣.
مياها بين جبال خشنة ورمال دمثة وعيون وشلة وقرى منقطعة وأثر من مواضع قطر السماء داثر ليس يزكو به خف ولا ظلف ولا حافر ثم أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملقى رحالهم تهوي إليه ثمار الأفئدة
قوله عليهالسلام : « دمثة » قال في النهاية « الدمث » الأرض السهلة الرخوة والرمل الذي ليس بمتلبد(١) .
وقال ابن أبي الحديد : أي سهلة وكل ما كان الرمل أسهل كان أبعد من أن ينبت.
وقال ابن ميثم : إنما ذكر الرمال اللينة في معرض الدم لأنها أيضا مما لا يزكوا بها الدواب لأن حافر الدواب يسوخ فيها ويتعب في المشي بها ولو شل بالتحريك الماء القليل.
قوله عليهالسلام : « وأثر » ليست هذه الفقرة في النهج بل فيه هكذا وقرى منقطعة لا يزكو بها خف ولا حافر ولا ظلف ، وقال الفيروزآبادي : « وثر يثره ووثره توثيرا » وطئه وقد وثر ككرم انتهى ، أي بين آثار منطمسة من سيلان الأمطار قد خربت تلك القرى وذهبت الأمطار بآثارها ، وفي بعض النسخ داثر مكان واثرة وعلى التقديرين لا يخلو من تكلف ولعله لهذا أسقطه السيد (ره) والمراد« بالخف والظلف والحافر » الجمل والخيل والبقر والغنم من قبيل إطلاق الجزء على الكل أو بحذف المضاف.
قوله عليهالسلام : « أعطافهم » عطفا الرجل جانباه : أي يقصدوه ويحجوه و« يثنوا » أي يميلوا جوانبهم متوجهين إليه معرضين عن غيره وليس من قبيل قوله تعالى«ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ »(٢) فإنه بمعنى أماله الجانب للإعراض أو التجبر على ما ذكره المفسرون.
قوله عليهالسلام « مثابة » قال الطبرسي : (ره) في قوله تعالى «وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً
__________________
(١) نهاية ابن الأثير : ج ٢ ص ١٣٢.
(٢) سورة الحجّ : ٩.
من مفاوز قفار متصلة وجزائر بحار منقطعة ومهاوي فجاج عميقة حتى يهزوا مناكبهم ذللا يهللون لله حوله ويرملون على أقدامهم شعثا غبرا له قد نبذوا القنع والسرابيل
لِلنَّاسِ »(١) المثابة هاهنا الموضع الذي يثاب إليه من ثاب يثوب مثابة ومثابا أي رجع.
وقيل : إن الثاء فيه للمبالغة كما(٢) قالوا : نسابة.
وقيل : إن معناهما واحد كما قالوا مقام ومقامة ، وقوله تعالى«مَثابَةً لِلنَّاسِ »(٣) ذكر فيه وجوه.
فقيل : إن الناس يثوبون إليه كل عام أي : ليس هو مرة في الزمان فقط على الناس.
وقيل : معناه أنه لا ينصرف عنه أحد وهو يرى أنه قد مضى منه وطرا فهم يعودون إليه.
وقيل : معناه ويحجون إليه فيثابون عليه.
وقيل : مثابة أي معاذا وملجأ.
وقيل : مجمعا والمعنى في الكل يؤول إلى أنهم يرجعون إليه مرة بعد مرة(٤) .
وقال ابن أبي الحديد :« النجعة » طلب الكلام في الأصل ثم تسمى كل من قصد أمرا يروم النفع فيه منتجعا.
قوله عليهالسلام : « ثمار الأفئدة » قال ابن أبي الحديد : ثمرة الفؤاد هي سويداء القلب ، ومنه قولهم للولد هو ثمرة الفؤاد.
وأقول : الظاهر أنه إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار في قوله تعالى«وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ »(٥) أن المراد بها ثمرات القلوب.
__________________
(١ و ٣) سورة البقرة : ١٣٥.
(٢) هكذا في الأصل : وفي المجمع كما قيل.
(٤) مجمع البيان : ج ١ ـ ٢ ص ٢٠٢.
(٥) سورة إبراهيم : ٣٧.
وراء ظهورهم وحسروا بالشعور حلقا عن رءوسهم ابتلاء عظيما واختبارا كبيرا وامتحانا
و « المفاوز » جمع مفاوزة وهي الفلاة سميت مفازة : إما لأنها مهلكة من قولهم فوز الرجل أي هلك ، وإما تفاؤلا بالسلامة والفوز.
وقال ابن أبي الحديد : والرواية المشهورة من مفاوز قفار بالإضافة.
وقد روى قوم : من مفاوز بفتح الزاي لأنه لا ينصرف ولم يضيفوا وجعلوا قفار صفة.
وفي النهج : مكان متصلة سحيقة أي بعيدة.
و « المهاوى » المساقط و« الفج » الطريق بين الجانبين.
وقوله « حتى يهزوا » قال الجوهري : هزت الشيء هزا فاهتز ، أي حركته فتحرك.
وقال ابن أبي الحديد : أي يحركهم الشوق نحوه إلى أن يسافروا إليه فكني عن السفر : بهز المناكب.
« وذللا » حال إما منهم ، أو من المناكب.
وفي النهج بعد ذلك يهلون لله حوله ويرملون على أقدامهم.
وقال ابن أبي الحديد : « يهلون » أي يرفعون أصواتهم بالتلبية ، ويروى يهللون انتهى.
ويقال : « رمل » أي أسرع في المشي وعلى ما في الكتاب يرملوا معطوف على يهزوا و « الشعث » انتشار الأمر والمراد هنا انتشار الشعر ودخول بعضها في بعض بترك الترجيل.
والحاصل : إنهم لا يتعهدون شعورهم ولا ثيابهم ولا أبدانهم ، والقنع بالضم جمع القناع وهو المقنعة والسلاح وليس هذه اللفظة في النهج بل فيه قد نبذوا السرابيل و « السربال » القميص.
قوله عليهالسلام : « وحسروا » يقال : حسرت كمي عن ذراعي [ ذراعيه ] كشفت ، وفي
شديدا وتمحيصا بليغا وقنوتا مبينا جعله الله سببا لرحمته ووصلة ووسيلة إلى جنته وعلة لمغفرته وابتلاء للخلق برحمته ولو كان الله تبارك وتعالى وضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار جم الأشجار داني الثمار ملتف النبات متصل القرى من برة سمراء وروضة خضراء وأرياف محدقة وعراص مغدقة وزروع ناضرة وطرق عامرة وحدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء على حسب ضعف البلاء ثم لو كانت الأساس المحمول عليها والأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء
النهج مكان هذه الفقرة وشوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم.
وقال : في النهاية« المحص » التلخيص ومنه تمحيص الذنوب أي إزالتها ومنه حديث عليعليهالسلام وذكر فتنة فقال : « يمحص الناس فيها كما يمحص الذهب المعدن » أي يخلصون بعضهم من بعض ، كما يخلص ذهب المعدن من التراب(١) .
وقيل : يختبرون كما يختبر الذهب ليعرف جودته من رداءته.
وفي النهج هكذا ابتلاء عظيما وامتحانا شديدا واختبارا مبينا وتمحيصا بليغا جعله الله سببا لرحمته ووصلة إلى جنته.
قوله عليهالسلام : « ومشاعره » هو جمع مشعر أي محل العبادة وموضعها.
قوله عليهالسلام : « وسهل » أي في مكان سهل يستقر فيه الناس ولا ينالهم من المقام به مشقة والجم الكثير ، وفي النهج ملتف النبي أي مشيتك العمارة ، والبرة الواحدة « البر » وهي الحنطة.
و « الأرياف » جمع ريف وهو كل أرض فيها زرع ونخل.
وقيل : هو ما قارب الماء من الأرض.
وقال الفيروزآبادي :« حدقوا به » أطافوا كأحدقوا ، « والحديقة » الروضة ذات الشجر أو البستان من النخل والشجر ، وكلما أحاط به البناء أو القطعة من النخل و « أحدقت الروضة » صارت حديقة وقال :الغدق الماء الكثير ، وأغدق المطر كثر
__________________
(١) نهاية ابن الأثير : ج ٤ ص ٣٠٢.
وياقوتة حمراء ونور وضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ولنفى معتلج الريب من الناس ولكن الله عز وجل يختبر عبيده ـ بأنواع الشدائد ويتعبدهم بألوان المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر من قلوبهم وإسكانا للتذلل في أنفسهم وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله وأسبابا ذللا لعفوه وفتنته كما قال «الم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
قطرة « والنضارة » الحسن ، وفي النهج قدر الجزاء ولو كانت.
قوله عليهالسلام : « من مصارعة الشك » في بعض النسخ بالصاد المهملة أي منازعته ومجادلته ، وفي بعضها بالمعجمة أي مقاربة الشك ودنوة من النفس من مضارعة الشمس إذا دنت للمغيب ويقال : ضرع السبع من الشيء إذا دنا أو مشابهة الشك أي الأمر المشكوك فيه باليقين.
قوله عليهالسلام : « مجاهدة إبليس » بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول.
قوله عليهالسلام : « معتلج الريب » قال في النهاية : هو من اعتلجت الأمواج إذا التطمت أو من اعتلجت الأرض إذا طال نباتها انتهى(١) .
والأول أظهر وهو مصدر ميمي أي ولنفي اضطراب الشك.
قوله عليهالسلام : « بألوان المجاهدة » في النهج بألوان المجاهد » جمع مجهدة وهي المشقة.
قوله عليهالسلام : « في أنفسهم » في النهج في نفوسهم« وليجعل ذلك أبوابا فتحا » بضمتين أي مفتوحة.
قوله عليهالسلام : « ذللا » أي سهلة ».
قوله تعالى : «أَحَسِبَ النَّاسُ » أي أحسب ما تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا؟
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٢٨٦.
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ».
(باب)
(حج إبراهيم وإسماعيل وبنائهما البيت ومن ولي البيت بعدهما)
(عليهماالسلام )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه والحسين بن محمد ، عن عبدويه بن عامر وغيره ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي العباس ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لما ولد إسماعيل حمله إبراهيم وأمه على حمار وأقبل معه جبرئيل حتى وضعه في موضع الحجر ومعه شيء من زاد وسقاء فيه شيء من ماء والبيت يومئذ ربوة حمراء من مدر فقال إبراهيم لجبرئيلعليهالسلام هاهنا أمرت قال نعم قال ومكة يومئذ سلم وسمر وحول مكة يومئذ ناس من العماليق.
قوله عليهالسلام : «فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ » قال البيضاوي : أي ليتعلقن عمله بالامتحان تعلقا خاليا يتميز به «الَّذِينَ صَدَقُوا » في الإيمان والذين كذبوا فيه وينوط به ثوابهم وعقابهم ولذلك قيل المعنى : وليميزن أو ليجازين وقرئ وليعلمن عن الإعلام.
باب حج إبراهيم وإسماعيل وبنائهما البيت ومن ولي البيت بعدهماعليهماالسلام
الحديث الأول : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « ربوة » هي مثلثة ما ارتفع من الأرض و« السلم » بالتحريك و« السمر » بضم الميم نوعان من الشجر.
وقال الجوهري :العماليق والعمالقة ، قوم من ولد عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح وهم أمم تفرقوا في البلاد.
وفي حديث آخر عنه أيضا قال فلما ولى إبراهيم قالت هاجر يا إبراهيم إلى من تدعنا قال أدعكما إلى رب هذه البنية قال فلما نفد الماء وعطش الغلام خرجت حتى صعدت على الصفا فنادت هل بالبوادي من أنيس ثم انحدرت حتى أتت المروة فنادت مثل ذلك ثم أقبلت راجعة إلى ابنها فإذا عقبه يفحص في ماء فجمعته فساخ ولو تركته لساح
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن إبراهيمعليهالسلام لما خلف إسماعيل بمكة عطش الصبي فكان فيما بين الصفا والمروة شجر فخرجت أمه حتى قامت على الصفا فقالت هل بالبوادي من أنيس فلم تجبها أحد فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت هل بالبوادي من أنيس فلم تجب ثم رجعت إلى الصفا وقالت ذلك حتى صنعت ذلك سبعا فأجرى الله ذلك سنة وأتاها جبرئيل فقال لها من أنت فقالت أنا أم ولد إبراهيم قال لها إلى من ترككم فقالت أما لئن قلت ذاك لقد قلت له حيث أراد الذهاب يا إبراهيم إلى من تركتنا فقال إلى الله عز وجل فقال جبرئيلعليهالسلام لقد وكلكم إلى كاف قال وكان الناس يجتنبون الممر إلى مكة لمكان الماء ففحص الصبي برجله فنبعت زمزم قال فرجعت من المروة إلى الصبي وقد نبع الماء فأقبلت تجمع التراب حوله مخافة أن يسيح الماء ولو تركته لكان سيحا قال فلما رأت الطير الماء حلقت عليه فمر ركب من اليمن يريد السفر فلما رأوا الطير قالوا ما حلقت الطير إلا على ماء
قوله عليهالسلام : « يفحص » الفحص : البحث والكشف ، ويقال :ساخ يسيخ سيخا وسيخانا إذا رسخ وثبت ، وساح الماء يسيح سيحا وسيحانا إذا جرى على وجه الأرض.
الحديث الثاني : حسن.
قوله عليهالسلام : « فخرجت » يمكن أن يقرأ بالحاء المهملة ثم الراء ثم الجيم أي ضاق صدرها.
قوله عليهالسلام : « ما حلقت » تحليق الطائر ارتفاعه في طيرانه.
فأتوهم فسقوهم من الماء فأطعموهم الركب من الطعام وأجرى الله عز وجل لهم بذلك رزقا وكان الناس يمرون بمكة فيطعمونهم من الطعام ويسقونهم من الماء.
٣ ـ محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس ، عن عيسى بن محمد بن أبي أيوب ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن منصور ، عن كلثوم بن عبد المؤمن الحراني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال أمر الله عز وجل إبراهيمعليهالسلام أن يحج ويحج إسماعيل معه ويسكنه الحرم فحجا على جمل أحمر وما معهما إلا جبرئيلعليهالسلام فلما بلغا الحرم قال له جبرئيل يا إبراهيم انزلا فاغتسلا قبل أن تدخلا الحرم فنزلا فاغتسلا وأراهما كيف يتهيئان للإحرام ففعلا ثم أمرهما فأهلا بالحج وأمرهما بالتلبيات الأربع التي لبى بها المرسلون ثم صار بهما إلى الصفا فنزلا وقام جبرئيل بينهما واستقبل البيت فكبر الله وكبرا وهلل الله وهللا وحمد الله وحمدا ومجد الله ومجدا وأثنى عليه وفعلا مثل ذلك وتقدم جبرئيل وتقدما يثنيان على الله عز وجل ويمجدانه حتى انتهى بهما إلى موضع الحجر فاستلم جبرئيل الحجر وأمرهما أن يستلما وطاف بهما أسبوعا ثم قام بهما في موضع مقام إبراهيمعليهالسلام فصلى ركعتين وصليا ثم أراهما المناسك وما يعملان به فلما قضيا مناسكهما أمر الله إبراهيمعليهالسلام بالانصراف وأقام إسماعيل وحده ما معه أحد غير أمه فلما كان من قابل أذن الله لإبراهيمعليهالسلام في الحج وبناء الكعبة وكانت العرب تحج إليه وإنما كان ردما إلا أن قواعده معروفة فلما صدر الناس جمع إسماعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة فلما أذن الله له في البناء قدم إبراهيم
قوله عليهالسلام : « فأطعموهم » من قبيل أكلوني البراغيث ، وفي بعض النسخ : [ فأطعمهم ].
الحديث الثالث : مجهول.
قوله عليهالسلام : « ويحج إسماعيل معه » الظاهر إن هذا كان بعد أن كبر إسماعيل وترك أمه هناك وذهب إلى أبيه بالشام.
قوله عليهالسلام : « ردما » الردم ما يسقط من الجدار المنهدم.
عليهالسلام فقال يا بني قد أمرنا الله ببناء الكعبة وكشفا عنها فإذا هو حجر واحد أحمر فأوحى الله عز وجل إليه ضع بناءها عليه وأنزل الله عز وجل أربعة أملاك يجمعون إليه الحجارة فكان إبراهيم وإسماعيلعليهماالسلام يضعان الحجارة والملائكة تناولهما حتى تمت اثنا عشر ذراعا وهيئا له بابين بابا يدخل منه وبابا يخرج منه ووضعا عليه عتبا وشرجا من حديد على أبوابه وكانت الكعبة عريانة فصدر إبراهيم وقد سوى البيت وأقام إسماعيل فلما ورد عليه الناس نظر إلى امرأة من حمير أعجبه جمالها فسأل الله عز وجل أن يزوجها إياه وكان لها بعل فقضى الله على بعلها بالموت وأقامت بمكة حزنا على بعلها فأسلى الله ذلك عنها وزوجها إسماعيل وقدم إبراهيم الحج وكانت امرأة موفقة وخرج إسماعيل إلى الطائف يمتار لأهله طعاما فنظرت إلى شيخ شعث فسألها عن حالهم ـ فأخبرته بحسن حال فسألها عنه خاصة فأخبرته بحسن الدين وسألها ممن أنت؟
قوله عليهالسلام : « عتبا » العتب بالتحريك جمع العتبة ، وشرج العيبة بالتحريك عراها.
قوله عليهالسلام : « فسأل الله » لعلهعليهالسلام لم يكن يعلم أن لها بعدا وقت السؤال.
قوله عليهالسلام : « فأسلى الله » سلاني من همي وأسلاني أي كشفه عني.
قوله عليهالسلام : « وقدم » إما بالتخفيف أي أتى للحج ، أو بالتشديد أي أتى قبل موسم الحج.
قوله عليهالسلام : « موفقة » في بعض النسخ بتقديم القاف على بناء الأفعال المجهول من أوقفه على الأمر أطلعه عليه أي كانت ملهمة للخير ، وفي بعضها بتقديم الفاء وهو أظهر و« الامتيار » جلب الميرة.
وقال في المغرب« الشعث » انتشار الشعر وتغيره لقلة تعهده ، ورجل أشعث والشعث مثل الأشعث.
وقال : في القاموس الشعث محركة انتشار الأمر ، ومصدر الأشعث للمغبر الرأس.
فقالت امرأة من حمير فسار إبراهيم ولم يلق إسماعيل وقد كتب إبراهيم كتابا فقال ادفعي هذا إلى بعلك إذا أتى إن شاء الله فقدم عليها إسماعيل فدفعت إليه الكتاب فقرأه فقال أتدرين من هذا الشيخ فقالت لقد رأيته جميلا فيه مشابهة منك قال ذاك إبراهيم فقالت وا سوأتاه منه فقال ولم نظر إلى شيء من محاسنك فقالت لا ولكن خفت أن أكون قد قصرت وقالت له المرأة وكانت عاقلة فهلا تعلق على هذين البابين سترين سترا من هاهنا وسترا من هاهنا فقال لها نعم فعملا لهما سترين طولهما اثنا عشر ذراعا فعلقاهما على البابين فأعجبهما ذلك فقالت فهلا أحوك للكعبة ثيابا فتسترها كلها فإن هذه الحجارة سمجة فقال لها إسماعيل بلى فأسرعت في ذلك وبعثت إلى قومها بصوف كثير تستغزلهم.
قال أبو عبد اللهعليهالسلام وإنما وقع استغزال النساء من ذلك بعضهن لبعض لذلك قال فأسرعت واستعانت في ذلك فكلما فرغت من شقة علقتها فجاء الموسم وقد بقي وجه من وجوه الكعبة فقالت لإسماعيل كيف نصنع بهذا الوجه الذي لم تدركه الكسوة فكسوه خصفا فجاء الموسم وجاءته العرب على حال ما كانت تأتيه فنظروا إلى أمر أعجبهم فقالوا ينبغي لعامل هذا البيت أن يهدى إليه فمن ثم وقع الهدي فأتى كل فخذ من العرب بشيء يحمله من ورق ومن أشياء غير ذلك حتى اجتمع شيء كثير فنزعوا ذلك الخصف وأتموا كسوة البيت وعلقوا عليها بابين وكانت الكعبة
قوله عليهالسلام : « مشابهة » أي فيه ما يشبهك ، وفي بعض النسخ مشابهة وهو أصوب.
ويقال :« حاك الثوب يحوك حوكا » نسجه« والسماجة » القباحة و« الخصف » بالتحريك الجلة التي تعمل من الخوص للتمر.
وقال الجوهري :الفخذ من العشائر أقل من البطن ، أولها الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ.
قوله عليهالسلام : « وعلقوا عليها بابين » أي علقوا على الكسوة سترين للبابين فلا ينافي ما مر من أنه هيأ له بابين ، على أنه يحتمل أن يكون التهيئة سابقا
ليست بمسقفة فوضع إسماعيل فيها أعمدة مثل هذه الأعمدة التي ترون من خشب وسقفها إسماعيل بالجرائد وسواها بالطين فجاءت العرب من الحول فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها فقالوا ينبغي لعامل هذا البيت أن يزاد فلما كان من قابل جاءه الهدي ـ فلم يدر إسماعيل كيف يصنع فأوحى الله عز وجل إليه أن انحره وأطعمه الحاج قال وشكا إسماعيل إلى إبراهيم قلة الماء فأوحى الله عز وجل إلى إبراهيم أن احتفر بئرا يكون منها شراب الحاج فنزل جبرئيلعليهالسلام فاحتفر قليبهم يعني زمزم حتى ظهر ماؤها ثم قال جبرئيلعليهالسلام انزل يا إبراهيم فنزل بعد جبرئيل فقال يا إبراهيم اضرب في أربع زوايا البئر وقل بسم الله قال فضرب إبراهيمعليهالسلام في الزاوية التي تلي البيت وقال بسم الله فانفجرت عين ثم ضرب في الزاوية الثانية وقال بسم الله فانفجرت عين ثم ضرب في الثالثة وقال بسم الله فانفجرت عين ثم ضرب في الرابعة وقال بسم الله فانفجرت عين وقال له جبرئيل اشرب يا إبراهيم وادع لولدك فيها بالبركة وخرج إبراهيمعليهالسلام وجبرئيل جميعا من البئر فقال له أفض عليك يا إبراهيم وطف حول البيت فهذه سقيا سقاها الله ولد إسماعيل فسار إبراهيم وشيعه إسماعيل حتى خرج من الحرم فذهب إبراهيم ورجع إسماعيل إلى الحرم.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه والحسين بن محمد ، عن عبدويه بن عامر ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن عقبة بن بشير ، عن أحدهماعليهماالسلام قال إن الله عز وجل أمر إبراهيم ببناء الكعبة
والتعليق في هذا الوقت ، أو يكون المراد بالسابق تهيئة مكان البابين.
قوله عليهالسلام : « فاحتفر قليبهم » قال الجوهري : « القليب » البئر قبل أن تطوى يذكر ويؤنث. وقال أبو عبيد وهي البئر العالية القديمة انتهى.
والمراد هنا زمزم ولعل ماء زمزم كان أول ظهوره بتحريك إسماعيلعليهالسلام رجله على وجه الأمر : [ الأرض ] ثم يبس فحفر إبراهيمعليهالسلام في ذلك المكان حتى ظهر الماء ، ويحتمل أن يكون الحفر لازدياد الماء فيكون المراد بقولهعليهالسلام « حتى ظهر ماؤها » أي ظهر ظهورا بينا بمعنى كثر ، ومنهم من قرأ ظهر : على بناء التفعيل من قبيل مؤنث الإبل.
الحديث الرابع : مجهول.
وأن يرفع قواعدها ويري الناس مناسكهم فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت كل يوم سافا حتى انتهى إلى موضع الحجر الأسود قال أبو جعفرعليهالسلام فنادى أبو قبيس إبراهيمعليهالسلام إن لك عندي وديعة فأعطاه الحجر فوضعه موضعه ثم إن إبراهيمعليهالسلام أذن في الناس بالحج فقال أيها الناس إني إبراهيم خليل الله إن الله يأمركم أن تحجوا هذا البيت فحجوه فأجابه من يحج إلى يوم القيامة وكان أول من أجابه من أهل اليمن قال وحج إبراهيمعليهالسلام هو وأهله وولده فمن زعم أن الذبيح هو إسحاق ـ فمن هاهنا كان ذبحه.
قوله عليهالسلام : « سافا » الساف كل عرق من الحائط وقال في كنز اللغة : « عرق » بفتح الراء چكيده ديوار را گويند.
قوله عليهالسلام : « فمن هاهنا كان ذبحه » غرضه رفع استبعاد لكون إسحاق ذبيحا بأن إسحاق كان بالشام والذي كان بمكة إسماعيل فكون إسحاق ذبيحا مستبعد فأشار المؤلف (ره) هاهنا إلى أن هذا الخبر يدل على إن إبراهيمعليهالسلام قد حج مع أهله وولده فيمكن أن يكون الأمر بذبح إسحاق في هذا الوقت.
واعلم : إن المسلمين اختلفوا في أن الذبيح إسماعيل أو إسحاق مع اتفاق أهل الكتاب على أنه إسحاق وكذا اختلف أخبار الخاصة والعامة في ذلك لكن القول بكونه إسحاق أشهر بين المخالفين كما أن القول بكونه إسماعيل أشهر بين الإمامية ، فحمل الأخبار الدالة على كونه إسحاقعليهالسلام على التقية أظهر ، ويظهر من الكليني (ره) أنه في ذلك من المتوقفين ولا يبعد حمل الأخبار الدالة على كونه إسحاقعليهالسلام على التقية.
وقال الصدوق (ره) في الخصال والعيون وغيرهما : قد اختلفت الروايات في الذبيح.
فمنها : ما ورد بأنه إسماعيل.
ومنها : ما ورد بأنه إسحاق ولا سبيل إلى رد الأخبار متى صحت طرقها وكان
وذكر ، عن أبي بصير أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد اللهعليهالسلام يزعمان أنه إسحاق فأما زرارة فزعم أنه إسماعيل.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال قال قال أبو الحسنعليهالسلام يعني الرضا للحسن بن الجهم أي شيء السكينة عندكم فقال لا أدري جعلت فداك وأي شيء هي قال ريح تخرج من الجنة طيبة لها صورة كصورة وجه الإنسان فتكون مع الأنبياء وهي التي نزلت على إبراهيمعليهالسلام حيث بنى الكعبة فجعلت تأخذ كذا وكذا فبنى الأساس عليها.
علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط قال سألت أبا الحسنعليهالسلام ـ عن السكينة فذكر مثله.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال عن عبد الله بن سنان ،
الذبيح إسماعيل لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمر أبوه بذبحه فكان يصبر لأمر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه فينال بذلك درجة في الثواب فعلم الله عز وجل ذلك من قلبه فسماه بين ملائكته ذبيحا لتمنيه لذلك.
وحدثنا بذلك محمد بن علي بن بشار ، عن المظفر بن أحمد ، عن محمد بن جعفر الأسدي عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، عن عبد الله بن داهر ، عن أبي قتادة ، عن وكيع ، عن سليمان بن مهران ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام انتهى.
أقول : لا ينفع هذا في أكثر الأخبار المصرحة بكون الذبيح حقيقة هو إسحاق ، ويمكن القول بصدورهما معا إن لم يتحقق إجماع على كون الذبيح أحدهما فقط.
الحديث الخامس : موثق كالصحيح. وسنده الثاني حسن أو موثق.
قوله عليهالسلام : « لها صورة » لا استبعاد في أن ينبعث الريح على وجه يتشكل منها في الهواء هذه الصورة بقدرة الله تعالى.
الحديث السادس : موثق كالصحيح. وفي بعض النسخ عن ابن مسكان فيكون
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لما أمر إبراهيم وإسماعيلعليهماالسلام ببناء البيت وتم بناؤه قعد إبراهيم على ركن ثم نادى هلم الحج هلم الحج فلو نادى هلموا إلى الحج لم يحج إلا من كان يومئذ إنسيا مخلوقا ولكنه نادى هلم الحج فلبى الناس في أصلاب الرجال لبيك داعي الله لبيك داعي الله عز وجل فمن لبى عشرا يحج عشرا ومن لبى خمسا ـ يحج خمسا ومن لبى أكثر من ذلك فبعدد ذلك ومن لبى واحدا حج واحدا ومن لم
الخبر صحيحا.
قوله عليهالسلام : « هلم الحج » في الفقيه « هلم إلى الحج » في الموضعين وفي علل الشرائع كما هنا بدون كلمة إلى فعلى ما في الفقيه الفرق بين العبارتين باعتبار أن الأصل في الخطاب أن يكون متوجها إلى الموجودين ، وأما شمول الحكم للمعدومين فيستفاد من دلائل أخر لا من نفس الخطاب إلا أن يكون المراد بالخطاب : الخطاب العام المتوجهة إلى كل من يصلح للخطاب فإنه شامل للواحد والكثير والموجود والمعدوم ، والشائع في مثل هذا الخطاب أن يكون بلفظ المفرد ، بل صرح بعضهم بأنه لا يتأتى إلا بالمفرد.
قال الحلبي في حاشية شرح تلخيص المفتاح عند قول المصنف وقد يترك الخطاب إلى غير المعين ليعم الخطاب : كل مخاطب على سبيل البدل ، أما إذا كان ضمير المخاطب واحدا أو مثنى فكون العموم على سبيل البدل ظاهر ، وأما إذا كان جمعا فالظاهر إذا قصد غير معين أن يعم جمع المخاطبين على سبيل الشمول ، لكن قيل : لم يوجد في القرآن ولا في كلام العرب العرباء خطاب عام بصيغة الجمع انتهى.
وعلى ما في الكتاب يحتمل هذا الوجه بأن يكون الحج منصوبا بنزع الخافض.
ويحتمل وجها آخر بأن يكون الحج مرفوعا بأن يكون المخاطب الحج لبيان أنه مطلوب في نفسه من غير خصوصية ، مباشر فيكون أبلغ في إفادة
يلب لم يحج.
٧ ـ عنه ، عن سعيد بن جناح ، عن عدة من أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كانت الكعبة على عهد إبراهيمعليهالسلام تسعة أذرع وكان لها بابان فبناها عبد الله بن الزبير فرفعها ثمانية عشر ذراعا فهدمها الحجاج فبناها سبعة وعشرين ذراعا.
٨ ـ وروي ، عن ابن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان طول الكعبة يومئذ تسعة أذرع ولم يكن لها سقف فسقفها قريش ثمانية عشر ذراعا فلم تزل ثم كسرها الحجاج على ابن الزبير فبناها وجعلها سبعة وعشرين ذراعا.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد والحسين بن محمد ، عن عبدويه بن عامر جميعا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد اللهعليهالسلام يذكران أنه لما كان يوم التروية قال جبرئيل لإبراهيمعليهالسلام تروه من الماء فسميت التروية ثم أتى منى فأباته بها ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباه بنمرة دون عرفة فبنى مسجدا بأحجار بيض وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلي الإمام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر ثم عمد به إلى عرفات فقال هذه
الخطاب العام.
الحديث السابع : مرسل كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « تسعة أذرع » كونه تسعة أذرع أما بأذرع ذلك الزمان أو بدون الرخامة الحمراء التي هي الأساس لئلا ينافي ما مر.
الحديث الثامن : موثق كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « فسقفها قريش » قيل : المراد بقريش ابن الزبير لأنه كان منهم.
الحديث التاسع : موثق كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « تروه » الهاء للسكت.
عرفات فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمي عرفات ثم أفاض إلى المزدلفة فسميت المزدلفة لأنه ازدلف إليها ثم قام على المشعر الحرام فأمره الله أن يذبح ابنه وقد رأى فيه شمائله وخلائقه وأنس ما كان إليه فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى فقال لأمه زوري البيت أنت وأحتبس الغلام فقال يا بني هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان فقال أبان فقلت لأبي بصير ما أراد بالحمار والسكين قال أراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه ويدفنه قال فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال يا أبت أين القربان قال ربك يعلم أين هو يا بني أنت والله هو إن الله قد أمرني بذبحك «فَانْظُرْ ما ذا تَرى ـ قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » قال فلما عزم على
وقال الفيروزآبادي :« المزدلفة » موضع بين عرفات ومنى لأنه يتقرب فيها إلى الله تعالى ، أو لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة ، أو لمجيء الناس إليها في زلف من الليل ، أو لأنها أرض مستوية مكنوسة وهذا أقرب ، وتزلفوا تقدموا كازدلفوا.
قوله عليهالسلام : « ثم قام » قيل : الأظهر نام.
قوله عليهالسلام : « وأنس ما كان إليه » أي كان أنسهعليهالسلام ما كان أي دائما إليه أي إلى إسحاق لأنه كان معه غالبا وإنما كان يلقي إسماعيلعليهالسلام نادرا « فما » بمعنى ما دام و « كان » تامة.
ويحتمل على بعد : أن يكون المراد « أنس إليه ما كان » أي غاية ما كان الأنس ونهايته.
ويحتمل أن يكون : « ما » موصولة و « كان » ناقصة و « إليه » خبرا له ، أي أنس ما كان منسوبا إليه من علومه وأخلاقه وسائر ما يتعلق به ، ثم الظاهر أن يكون ضمير فيه راجعا إلى الابن.
ويحتمل على بعد : أن يكون راجعا إلى النوم أي كان رأى في النوم شمائل الغلام وأخلاقه لئلا يشتبه عليه و « أنس » على بناء الأفعال أي أبصر و « أعلم » ما كان إليه أي إلى إبراهيمعليهالسلام من كيفية الذبح ومكانه وغير ذلك.
الذبح قال يا أبت خمر وجهي وشد وثاقي قال يا بني الوثاق مع الذبح والله لا أجمعهما عليك اليوم قال أبو جعفرعليهالسلام فطرح له قرطان الحمار ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه قال فأقبل شيخ فقال ما تريد من هذا الغلام قال أريد أن أذبحه فقال سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه فقال نعم إن الله قد أمرني بذبحه فقال بل ربك نهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك قال ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا والله لا أكلمك ثم عزم على الذبح فقال الشيخ يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك فإن ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلا فأبى أن يكلمه قال أبو بصير سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم أخذ المدية فوضعها على حلقه ثم رفع رأسه إلى السماء ثم انتحى عليه فقلبها جبرئيلعليهالسلام عن حلقه فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم على خدها وقلبها جبرئيل على قفاها ففعل ذلك مرارا ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف يا إبراهيم «قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا » واجتر الغلام من تحته وتناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير ـ فوضعه تحته وخرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت والبيت في وسط
والأول : هو الصواب وسائر المحتملات وإن خطرت بالبال فهي بعيدة.
قوله عليهالسلام : « قرطان الحمار » قال الجوهري : القرطاط بالضم البرذعة وكذلك القرطان بالنون ، قال الخليل : هي الحلس الذي يلقى تحت الرجل انتهىوالمدية : مثلثة الشفرة.
قوله عليهالسلام : « هو الذي بلغ بي » أي كان ما رأيت من جنس الوحي الذي أعلم حقيقته وصار سببا لنبوتي وليس من جنس المنام الذي يمكن الشك فيه ، وقال الجوهري : قولهممهلا يا رجل ، بمعنى أمهل وقال الانتحاء والاعتماد والميل في كل وجه وانتحيت لفلان ، أي عرضت له وأنحيت على حلقه بالسكين أي عرضت وقال« ثبير » جبل بمكة يوازي حراء ، عن ابن حبيب يقال أشرق ثبير كيما نفير.
قوله عليهالسلام : « والبيت في وسط الوادي » أي لم تكن هناك عمارة وإنما نظرت
الوادي فقال ما شيخ رأيته بمنى فنعت نعت إبراهيم قالت ذاك بعلي قال فما وصيف رأيته معه ونعت نعته قالت ذاك ابني قال فإني رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه قالت كلا ما رأيت إبراهيم إلا أرحم الناس وكيف رأيته يذبح ابنه قال ورب السماء والأرض ورب هذه البنية لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه قالت لم قال زعم أن ربه أمره بذبحه قالت فحق له أن يطيع ربه قال فلما قضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنها شيء فكأني أنظر إليها مسرعة في الوادي واضعة يدها على رأسها وهي تقول رب لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل قال فلما جاءت سارة فأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر فإذا أثر السكين خدوشا في حلقه ففزعت واشتكت وكان بدء مرضها الذي هلكت فيه وذكر أبان عن أبي بصير عن أبي جعفرعليهالسلام قال أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت أم رسول اللهصلىاللهعليهوآله عند الجمرة الوسطى فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابر عن كابر حتى كان آخر من ارتحل منه علي بن الحسينعليهالسلام في شيء كان بين بني هاشم وبين بني أمية فارتحل فضرب بالعرين.
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد والحسن بن محبوب ، عن
إلى البيت من بعيد.
قوله عليهالسلام : « فما وصيف » أي عبد وإنما قال ذلك تجاهلا وإشعارا بأنه لا ينبغي أن يكون ولده وهو يريد ذلك به.
قوله عليهالسلام : « يتوارثون به » والأظهر يوارثونه. وقال الجوهري : قولهم توارثوه كابرا عن كابر ، أي كبيرا عن كبير في العز والشرف.
وقال في النهاية : فيه « أن بعض الخلفاء دفنبعرين مكة » أي بفنائها وكان دفن عند بئر ميمون(١) .
الحديث العاشر : حسن :
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٢٢٣.
العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليهالسلام أين أراد إبراهيمعليهالسلام أن يذبح ابنه قال على الجمرة الوسطى وسألته عن كبش إبراهيمعليهالسلام ما كان لونه وأين نزل فقال أملح وكان أقرن ونزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى وكان يمشي في سواد ويأكل في سواد وينظر ويبعر ويبول في سواد.
١١ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن حماد بن عثمان ، عن الحسن بن نعمان قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عما زادوا في المسجد الحرام فقال إن إبراهيم وإسماعيلعليهماالسلام حدا المسجد الحرام بين الصفا والمروة.
قوله عليهالسلام : « أملح » قال في النهاية : « الأملح » هو الذي بياضه أكثر من سواده ، وقيل :(١) هو النقي البياض(٢)
قوله عليهالسلام : « من مسجد منى » كلمة من للنسبة كقولهم أنت مني كنفسي.
الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « ما بين الصفا » (٣) لعل المعنى أن المسجد في زمانهعليهالسلام كان محاذيا لما بين الصفا والمروة متوسطا بينهما وإن لم يكن مستوعبا لما بينهما فيكون الغرض بيان أن ما زيد من جانب الصفا حتى جازه كثيرا ليس من البيت ، أو المعنى إن عرض المسجد في ذلك الزمان كان أكثر حتى كان ما بين الصفا والمروة داخلا في المسجد ويؤيده ما رواه في التهذيب عن الحسين بن نعيم بسند صحيح فذكر بعد ذلك فكان الناس يحجون من المسجد إلى الصفا أي يقصدون ولا يلزم من ذلك أن يكون للزائد حكم المسجد ، ويحتمل أن يكون المراد أن المسجد في زمانهعليهالسلام كان حد منها ما يحاذي الصفا وحد منها ما يحاذي المروة فيكون أكثر مما في هذا الزمان من جانب المروة ، وقيل : أي كان المسجد الحرام بشكل الدائرة وكان
__________________
(١) القائل هو ابن الأعرابي كما ذكر في حاشية النهاية.
(٢) النهاية لابن الأثير : ج ٤ ص ٣٥٤ ـ.
(٣) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي بين الصفا والمروة.
١٢ ـ وفي رواية أخرى ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال خط إبراهيم بمكة ما بين الحزورة إلى المسعى فذلك الذي خط إبراهيمعليهالسلام يعني المسجد.
١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن إسماعيل دفن أمه في الحجر وحجر عليها لئلا يوطأ قبر أم إسماعيل في الحجر.
١٤ ـ بعض أصحابنا ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الحجر بيت إسماعيل وفيه قبر هاجر وقبر إسماعيل.
مسافة المحيط بقدر ما بين الصفا والمروة فيكون من مركز الكعبة إلى منتهى المسجد من كل جانب بقدر سدس ما بينهما لأن قطر الدائرة قريب من ثلث المحيط
وأما قوله : في الرواية الأخرىإلى المسعى أي إلى مبدء السعي يعني الصفا.
الحديث الثاني عشر : مرسل.
قوله عليهالسلام : « ما بين الحزورة » قال في النهاية هو موضع بمكة على باب الحناطين وهو بوزن قسورة قال الشافعي : الناس يشددون الحزورة والحديبية وهما مخففتان(١) .
وقال الشهيد (ره) في الدروس : روي أن حد المسجد ما بين الصفا والمروة ، وروي أن خط إبراهيم ما بين الحزورة إلى المسعى.
وروى جميل أن الصادقعليهالسلام سئل عما زيد في المسجد أمن المسجد؟ قال : نعم إنهم لم يبلغوا مسجد إبراهيم وإسماعيل ، وقال : الحرم كله مسجد.
الحديث الثالث عشر : حسن.
الحديث الرابع عشر : ضعيف :
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٣٨٠.
١٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الحجر أمن البيت هو أو فيه شيء من البيت فقال لا ولا قلامة ظفر ولكن إسماعيل دفن أمه فيه فكره أن توطأ فحجر عليه حجرا وفيه قبور أنبياء.
١٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام دفن في الحجر مما يلي الركن الثالث عذارى بنات إسماعيل.
١٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت ويقيمون للناس حجهم وأمر دينهم يتوارثونه كابر عن كابر حتى كان زمن عدنان بن أدد «فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ » وأفسدوا وأحدثوا في دينهم وأخرج بعضهم بعضا فمنهم من خرج في طلب المعيشة ومنهم من خرج كراهية القتال وفي أيديهم أشياء كثيرة من الحنيفية من تحريم الأمهات والبنات وما حرم الله في النكاح إلا أنهم كانوا يستحلون امرأة الأب وابنة الأخت والجمع بين الأختين وكان في أيديهم الحج والتلبية والغسل من الجنابة إلا ما أحدثوا في تلبيتهم وفي حجهم من الشرك وكان فيما بين إسماعيل وعدنان بن أدد موسىعليهالسلام .
الحديث الخامس عشر : صحيح. ويدل على عدم دخول الحجر في البيت وهو الأصح ، واختلف الأصحاب فيه.
وقال في الدروس : المشهور أنه داخل في البيت ولم نقف على رواية تدل عليه وكونه داخلا في الطواف لا يستلزم كونه من البيت كما دلت عليه الرواية.
الحديث السادس عشر : ضعيف.
الحديث السابع عشر : موثق كالصحيح.
١٨ ـ وروي أن معد بن عدنان خاف أن يدرس الحرم فوضع أنصابه وكان أول من وضعها ثم غلبت جرهم على ولاية البيت فكان يلي منهم كابر عن كابر حتى بغت جرهم بمكة واستحلوا حرمتها وأكلوا مال الكعبة وظلموا من دخل مكة وعتوا وبغوا وكانت مكة في الجاهلية لا يظلم ولا يبغي فيها ولا يستحل حرمتها ملك إلا هلك مكانه وكانت تسمى بكة لأنها تبك أعناق الباغين إذا بغوا فيها وتسمى بساسة كانوا إذا ظلموا فيها بستهم وأهلكتهم وتسمى أم رحم كانوا إذا لزموها رحموا فلما بغت جرهم واستحلوا فيها بعث الله عز وجل عليهم الرعاف والنمل وأفناهم فغلبت خزاعة و
الحديث الثامن عشر : مرسل. وقال في القاموس :« جرهم » كقنفذ حي من اليمن تزوج فيهم إسماعيلعليهالسلام .
وقال في النهاية : في حديث مجاهد « في(١) أسماء مكةبكة » قيل(٢) موضع البيت ومكة سائر البلد(٣) .
وقيل : هما اسم البلدة ، والباء والميم يتعاقبان ، وسميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها.
وقيل : لأن الناس يبك بعضهم بعضا في الطواف ، أي يزحم ويدفع.
وقال من أسماء مكةالبساسة سميت بها لأنها تحطم من أخطأ فيها ، والبس الحطم ، ويروى بالنون من النس وهو الطرد ، وقال :« الرحم » بالضم الرحمة ومنة حديث مكة هي أم رحم أي أصل الرحمة.
قوله عليهالسلام : « بعث الله عز وجل عليهم الرعاف » كذا في أكثر النسخ بالراء والعين المهملتين.
قال في القاموس : رعف كنصر ومنع وكرم وعنى وسمع خرج من أنفه الدم
__________________
(١) هكذا في الأصل : ولكن في النهاية من.
(٢) هكذا في الأصل : وفي النهاية بكّة : موضع البيت.
(٣) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ١٥٠.
اجتمعت ليجلوا من بقي من جرهم عن الحرم ورئيس خزاعة عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو ورئيس جرهم عمرو بن الحارث بن مصاص الجرهمي فهزمت خزاعة جرهم وخرج من بقي من جرهم إلى أرض من أرض جهينة فجاءهم سيل أتي فذهب بهم ووليت خزاعة البيت فلم يزل في أيديهم حتى جاء ـ قصي بن كلاب وأخرج خزاعة من الحرم وولي البيت وغلب عليه.
١٩ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار قال أخبرني محمد بن إسماعيل ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن العرب لم يزالوا على شيء من الحنيفية يصلون الرحم ويقرون الضيف ويحجون البيت ويقولون اتقوا مال اليتيم فإن مال اليتيم عقال ويكفون عن أشياء من المحارم مخافة العقوبة و
رعفا ورعافا كغرابا ، والرعاف أيضا الدم بعينه ، وربما يقرأ بالزاي المعجمة والعين المهملة يقال زعاف : أي سريع فيكون كناية عن الطاعون.
قيل : ويحتمل أن يكون بالزاي والقاف والزعاق كغراب الماء المر الغليظ لا يطاق شربه.
وقال الفيروزآبادي :النملة قروح في الجنب كالنمل و « بثر » يخرج في الجسد بالتهاب واحتراق ويرم مكانها يسيرا ويدب إلى موضع آخر كالنملة انتهى ، فيحتمل أن يكون المراد بالنمل هذا الداء وأن يكون المراد به الحيوان المعروف ، وربما يؤيده ما سيأتي من ذكر النمل في حديث حفر زمزم.
قوله عليهالسلام : « سيل أتي » هو بالتشديد على وزن فعيل ، سيل جاءك ولم يصبك مطره ، وسيل الآتي أيضا الغريب.
الحديث التاسع عشر : صحيح.
قوله عليهالسلام : « عقال » أي يصير سببا لعدم تيسر الأمور وانسداد أبواب الرزق والعقال معروف.
وقال في النهاية : بالتشديد داء في رجلي الدواب وقد يخفف(١) .
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٢٨٢.
كانوا لا يملى لهم إذا انتهكوا المحارم وكانوا يأخذون من لحاء شجر الحرم فيعلقونه في أعناق الإبل فلا يجترئ أحد أن يأخذ من تلك الإبل حيثما ذهبت ولا يجترئ أحد أن يعلق من غير لحاء شجر الحرم أيهم فعل ذلك عوقب وأما اليوم فأملي لهم ولقد جاء أهل الشام فنصبوا المنجنيق على أبي قبيس فبعث الله عليهم سحابة كجناح الطير فأمطرت عليهم صاعقة فأحرقت سبعين رجلا حول المنجنيق.
(باب)
(حج الأنبياءعليهالسلام )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ، عن الوشاء ، عن علي بن أبي حمزة قال
قوله عليهالسلام : « لا يملي لهم » قال الجوهري : أملى الله لهم ، أي أمهله وطول له ، و « اللحاء » ممدودا ومقصورا ما على العود من القشر.
قوله عليهالسلام : « أهل الشام » كان المراد بهم أصحاب الحجاج حيث نصبوا المنجنيق لهدم الكعبة على ابن الزبير أي مع أنه أملى لهم لم تكن تلك الواقعة خالية عن العقوبة وهذا غريب لم ينقل في غير هذا الخبر.
ويحتمل أن يكون إشارة إلى واقعة أخرى لم ينقل وإن كان أبعد.
وقال الفيروزآبادي :المنجنيق وبكسر الميم : آلة يرمى بها الحجارة ، معربة وقد يذكر فارسيتها « من چه نيك » أي ما أجودني.
باب حج الأنبياءعليهمالسلام
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قال لي أبو الحسنعليهالسلام إن سفينة نوح كانت مأمورة طافت بالبيت حيث غرقت الأرض ثم أتت منى في أيامها ثم رجعت السفينة وكانت مأمورة وطافت بالبيت طواف النساء.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن صالح ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يحدث عطاء قال كان طول سفينة نوح ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ثمانمائة ذراع وطولها في السماء مائتين ذراعا وطافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة سبعة أشواط ثم «اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ ».
٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول مر موسى بن عمران في سبعين نبيا على فجاج الروحاء عليهم العباء القطوانية يقول لبيك عبدك ابن عبدك.
قوله عليهالسلام : « وطافت بالبيت حيث غرقت » (١) أي للعمرة المتمتع بها وإنما خص مع طواف النساء بالذكر ردا على العامة فيهما.
الحديث الثاني : مجهول. لاشتراكصالح بين جماعة فيهم ضعفاء وثقات ومجاهيل ، وإن كان صالح بن رزين أظهر فإنه أيضا مجهول ، وفي بعض النسخ عن حسن بن صالح فالخبر ضعيف.
قوله عليهالسلام : « على الجودي » قال الفيروزآبادي : هو جبل بالجزيرة ويظهر من بعض الأخبار أنه كان في موضع الغري.
الحديث الثالث : حسن موثق.
قوله عليهالسلام : « فجاج الروحاء » الفجاج : جمع فج وهو الطريق الواسع بين الجبلين والروحاء : موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة ، وقال الجوهري : « كساء قطواني وقطوان » موضع بالكوفة.
__________________
(١) هكذا في الأصل ولكن في الكافي : طافت بالبيت « بدون واو ».
٤ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال مر موسى النبيعليهالسلام بصفاح الروحاء على جمل أحمر خطامه من ليف عليه عباءتان قطوانيتان وهو يقول ـ لبيك يا كريم لبيك قال ومر يونس بن متى بصفاح الروحاء وهو يقول ـ لبيك كشاف الكرب العظام لبيك قال ومر عيسى ابن مريم بصفاح الروحاء وهو يقول لبيك عبدك ابن أمتك لبيك ومر محمدصلىاللهعليهوآله بصفاح الروحاء وهو يقول لبيك ذا المعارج لبيك.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن علي بن إسماعيل ، عن علي بن الحكم ، عن المفضل بن صالح ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال أحرم موسىعليهالسلام من رملة مصر قال ومر بصفاح الروحاء محرما يقود ناقته بخطام من ليف عليه عباءتان قطوانيتان يلبي وتجيبه الجبال.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام أن سليمان بن داود حج البيت في الجن والإنس
الحديث الرابع : حسن.
وقال الفيروزآبادي :الصفح الجانب ومن الجبل مضطجعة والجمع صفاح والصفائح حجارة عراض رقاق ، وقال :الخطام ككتاب كل ما وضع في أنف البعير لتنقاد به.
الحديث الخامس : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « ورملة مصر (١) » قال الجوهري : ورملة مدينة بالشام ، ويحتمل أن يكون نسبتها إلى مصر لكونها في ناحيتها ، أو يكون في المصر أيضا رملة أخرى.
قوله عليهالسلام : « وتجيبه الجبال » أي حقيقة بالإعجاز أو هو كناية عن رفع الصوت والأول أظهر.
الحديث السادس : حسن موثق.
__________________
(١) هكذا في الأصل ولكن في الكافي من رملة مصر.
والطير والرياح وكسا البيت القباطي.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن المفضل ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال صلى في مسجد الخيف سبعمائة نبي وإن ما بين الركن والمقام لمشحون من قبور الأنبياء وإن آدم لفي حرم الله عز وجل.
٨ ـ أحمد بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن زيد الشحام عمن رواه ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال حج موسى بن عمرانعليهالسلام ومعه سبعون نبيا من بني إسرائيل خطم إبلهم من ليف يلبون وتجيبهم الجبال وعلى موسى عباءتان قطوانيتان يقول لبيك عبدك ابن عبدك.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبي بلال المكي قال رأيت أبا عبد اللهعليهالسلام دخل الحجر من ناحية الباب فقام يصلي على قدر ذراعين من البيت فقلت له ما رأيت أحدا من أهل بيتك يصلي بحيال الميزاب فقال هذا مصلى شبر وشبير ابني هارون.
١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي ، عن معاوية بن عمار الدهني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال دفن ما بين الركن اليماني والحجر الأسود سبعون نبيا أماتهم الله جوعا وضرا.
قوله عليهالسلام : « القباطي » هي بضم القاف وكسرها جمع قبطية لثياب منسوبة إلى مصر.
الحديث السابع : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « لفي حرم الله » لعل المراد أنه دفن أولا في حرم الله لئلا ينافي ما ورد في الأخبار الكثيرة من أن نوحاعليهالسلام نقل عظامهعليهالسلام إلى الغري.
الحديث الثامن : مرسل.
الحديث التاسع : مجهول.
الحديث العاشر : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « جوعا » قيل : هو جمع جائع وهو بعيد لفظا وإن كان قريبا معنى.
١١ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن علي بن مهزيار ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان عمن رواه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن داود لما وقف الموقف بعرفة نظر إلى الناس وكثرتهم فصعد الجبل فأقبل يدعو فلما قضى نسكه أتاه جبرئيلعليهالسلام فقال له يا داود يقول لك ربك لم صعدت الجبل ظننت أنه يخفى علي صوت من صوت ثم مضى به إلى البحر إلى جدة فرسب به في الماء مسيرة أربعين صباحا في البر فإذا صخرة ففلقها فإذا فيها دودة فقال له يا داود يقول لك ربك أنا أسمع صوت هذه في بطن هذه الصخرة في قعر هذا البحر فظننت أنه يخفى علي صوت من صوت.
الحديث الحادي عشر : مرسل.
قوله عليهالسلام : « ظننت » لعلهعليهالسلام إنما فعل ذلك لظنه أن الأدب يقتضي ذلك وتابعه على ذلك من ظن ذلك الظن السوء فعوتب بذلك لأنه صار سببا لذلك الظن ونسب إليه مجازا ولما كان فعله مظنة ذلك عوتب بذلك ، أو ظن أنه يخفى ذلك على الملائكة الحافظين للأعمال ، وعلى أي حال لا يستقيم الخبر بدون تأويل.
قوله عليهالسلام : « فرسب » قال الجوهري : رسب الشيء في الماء رسوبا سفل فيه.
(باب)
(ورود تبع وأصحاب الفيل البيت وحفر عبد المطلب زمزم وهدم قريش)
(الكعبة وبنائهم إياها وهدم الحجاج لها وبنائه إياها)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار قال حدثني إسماعيل بن جابر قال كنت فيما بين مكة والمدينة أنا وصاحب لي فتذاكرنا الأنصار فقال أحدنا هم نزاع من قبائل وقال أحدنا هم من أهل اليمن قال فانتهينا إلى أبي عبد اللهعليهالسلام وهو جالس في ظل شجرة فابتدأ الحديث ولم نسأله فقال إن تبعا لما أن جاء من قبل العراق وجاء معه العلماء وأبناء الأنبياء فلما انتهى إلى هذا الوادي ـ لهذيل أتاه أناس من بعض القبائل فقالوا إنك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زمانا طويلا حتى اتخذوا بلادهم حرما وبنيتهم ربا أو ربة فقال إن كان كما تقولون قتلت مقاتليهم وسبيت ذريتهم وهدمت بنيتهم قال فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه قال فدعا العلماء وأبناء الأنبياء فقال انظروني وأخبروني لما أصابني هذا قال فأبوا أن يخبروه حتى عزم عليهم قالوا حدثنا بأي شيء حدثت نفسك قال حدثت نفسي أن أقتل مقاتليهم وأسبي ذريتهم وأهدم بنيتهم فقالوا إنا لا نرى الذي أصابك إلا لذلك قال ولم هذا قالوا لأن البلد حرم الله والبيت بيت الله وسكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمن فقال صدقتم فما مخرجي مما وقعت فيه قالوا تحدث نفسك
باب ورود تبع وأصحاب الفيل البيت وحفر عبد المطلب زمزم وهدم قريش الكعبة وبنائهم إياها وهدم الحجاج لها وبنائه إياها
الحديث الأول : حسن موثق.
قوله عليهالسلام : « هم نزاع » هو بضم النون وتشديد الزاي جمع نزيع ، أو نازع وهو الغريب.
قوله عليهالسلام : « أو ربة » الترديد من الراوي و« الجفنة » القصعة والجمع جفان
بغير ذلك فعسى الله أن يرد عليك قال فحدث نفسه بخير فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا مكانهما قال فدعا بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم ثم أتى البيت وكساه وأطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مائة جزور حتى حملت الجفان إلى السباع في رءوس الجبال ونثرت الأعلاف في الأودية للوحوش ثم انصرف من مكة إلى المدينة فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسان وهم الأنصار في رواية أخرى كساه النطاع وطيبه.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن حمران وهشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لما أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة مروا بإبل لعبد المطلب فاستاقوها فتوجه عبد المطلب إلى صاحبهم يسأله رد إبله عليه فاستأذن عليه فأذن له وقيل له إن هذا شريف قريش أو عظيم قريش وهو رجل له عقل ومروة فأكرمه وأدناه ثم قال لترجمانه سله ما حاجتك فقال له إن أصحابك مروا بإبل لي فاستاقوها فأحببت أن تردها علي قال فتعجب من سؤاله إياه رد الإبل وقال هذا الذي زعمتم أنه عظيم قريش وذكرتم عقله يدع أن يسألني أن أنصرف عن بيته الذي يعبده أما لو سألني أن أنصرف عن هده لانصرفت له عنه فأخبره الترجمان بمقالة الملك فقال له عبد المطلب إن لذلك البيت ربا يمنعه وإنما سألتك رد إبلي لحاجتي إليها فأمر بردها عليه ومضى عبد المطلب حتى لقي الفيل على طرف الحرم فقال له محمود فحرك رأسه فقال له أتدري لما جيء بك فقال برأسه لا فقال جاءوا بك لتهدم بيت ربك أفتفعل فقال برأسه لا قال فانصرف عنه عبد المطلب وجاءوا بالفيل ليدخل الحرم فلما انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع فأداروا به نواحي الحرم كلها كل ذلك يمتنع عليهم فلم يدخل وبعث الله عليهم الطير كالخطاطيف في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها فكانت تحاذي برأس
وجفنات.
الحديث الثاني : صحيح.
الرجل ثم ترسلها على رأسه فتخرج من دبره حتى لم يبق منهم أحد إلا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما رأى إذا طلع عليه طائر منها فرفع رأسه فقال هذا الطير منها وجاء الطير حتى حاذى برأسه ثم ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد بن عبد الله الأعرج ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن قريشا في الجاهلية هدموا البيت فلما أرادوا بناءه حيل بينهم وبينه وألقي في روعهم الرعب حتى قال قائل منهم ليأتي كل رجل منكم بأطيب ماله ولا تأتوا بمال اكتسبتموه من قطيعة رحم أو حرام ففعلوا فخلي بينهم وبين بنائه فبنوه حتى انتهوا إلى موضع الحجر الأسود فتشاجروا فيه أيهم يضع الحجر الأسود في موضعه حتى كاد أن يكون بينهم شر فحكموا أول من يدخل من باب المسجد فدخل رسول اللهصلىاللهعليهوآله فلما أتاهم أمر بثوب فبسط ثم وضع الحجر في وسطه ثم أخذت القبائل بجوانب الثوب فرفعوه ثم تناولهصلىاللهعليهوآله فوضعه في موضعه فخصه الله به.
٤ ـ علي بن إبراهيم وغيره بأسانيد مختلفة رفعوه قالوا إنما هدمت قريش الكعبة لأن السيل كان يأتيهم من أعلى مكة فيدخلها فانصدعت وسرق من الكعبة غزال من ذهب رجلاه من جوهر وكان حائطها قصيرا وكان ذلك قبل مبعث النبيصلىاللهعليهوآله بثلاثين سنة فأرادت قريش أن يهدموا الكعبة ويبنوها ويزيدوا في عرصتها ثم أشفقوا من ذلك وخافوا إن وضعوا فيها المعاول أن تنزل عليهم عقوبة فقال الوليد بن المغيرة
الحديث الثالث : صحيح.
قوله عليهالسلام : « في روعهم » الروع بالضم : القلب أو موضع الفزع منه ، أو سواده والذهن والعقل.
الحديث الرابع : مرفوع.
قوله عليهالسلام : « بثلاثين سنة » هذا مخالف لما هو المشهور بين أرباب السير ، إن هذا البناء للكعبة كان في خمس وثلاثين من مولدهصلىاللهعليهوآله فيكون قبل البعثة بخمس سنين ، وحمله على أن عمره في ذلك الوقت كان ثلاثين سنة بعيد.
دعوني أبدأ فإن كان لله رضا لم يصبني شيء وإن كان غير ذلك كففنا فصعد على الكعبة وحرك منه حجرا فخرجت عليه حية وانكسفت الشمس فلما رأوا ذلك بكوا وتضرعوا وقالوا اللهم إنا لا نريد إلا الإصلاح فغابت عنهم الحية فهدموه ونحوا حجارته حوله حتى بلغوا القواعد التي وضعها إبراهيمعليهالسلام فلما أرادوا أن يزيدوا في عرصته وحركوا القواعد التي وضعها إبراهيمعليهالسلام أصابتهم زلزلة شديدة وظلمة فكفوا عنه وكان بنيان إبراهيم الطول ثلاثون ذراعا والعرض اثنان وعشرون ذراعا ـ والسمك تسعة أذرع فقالت قريش نزيد في سمكها فبنوها فلما بلغ البناء إلى موضع الحجر الأسود تشاجرت قريش في وضعه فقال كل قبيلة نحن أولى به نحن نضعه فلما كثر بينهم تراضوا بقضاء من يدخل من باب بني شيبة فطلع رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقالوا هذا الأمين قد جاء فحكموه فبسط رداءه وقال بعضهم كساء طاروني كان له ووضع الحجر فيه ثم قال يأتي من كل ربع من قريش رجل فكانوا عتبة بن ربيعة بن عبد شمس والأسود بن المطلب من بني أسد بن عبد العزى وأبو حذيفة بن المغيرة من بني مخزوم وقيس بن عدي من بني سهم فرفعوه ووضعه النبيصلىاللهعليهوآله في موضعه وقد كان بعث ملك الروم بسفينة فيها سقوف وآلات وخشب وقوم من الفعلة إلى الحبشة ليبنى له هناك بيعة فطرحتها الريح إلى ساحل الشريعة فبطحت فبلغ
قوله عليهالسلام : « الطول » مرفوع بالابتداء واللام للعهد فهو مكان العائد أي طوله ، والجملة خبر « كان ».
قوله عليهالسلام : « طاروني » في القاموس « الطرن » بالضم الخز ، والطاروني ضرب منه.
قوله عليهالسلام : « سقوف » أي قطعات أخشاب للسقف.
قوله عليهالسلام : « فبطحت » بالباء الموحدة على بناء المجهول أي استقرت في الطين.
قال الفيروزآبادي : بطحه كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح ، وقرأ بعض الأفاضل « فنطحت » بالنون كناية عن الكسر.
قريشا خبرها فخرجوا إلى الساحل فوجدوا ما يصلح للكعبة من خشب وزينة وغير ذلك فابتاعوه وصاروا به إلى مكة فوافق ذرع ذلك الخشب البناء ما خلا الحجر فلما بنوها كسوها الوصائد وهي الأردية.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ساهم قريشا في بناء البيت فصار لرسول اللهصلىاللهعليهوآله من باب الكعبة إلى النصف ما بين الركن اليماني إلى الحجر الأسود.
وفي رواية أخرى كان لبني هاشم من الحجر الأسود إلى الركن الشامي
قوله عليهالسلام : « ذرع ذلك الخشب » بدل من قوله ذلك والبناء مفعول وافق ، أي وافق ذرع الأخشاب المعدة للسقف عرض البناء إلا الحجر الملصق على ظاهر الكعبة للتسوية لئلا تظهر أطراف الأخشاب من ظاهر البيت.
ويمكن أن يقرأالحجر بالكسر لبيان أن الحجر لم يكن داخلا في البيت.
قوله عليهالسلام : « الوصائد » هي ثياب حمر مخططة يمانية ومنه الحديث « إن أول من كسا الكعبة كسوة كاملة تبع كساها الأنطاع ثم كساها الوصائل » أي حبر اليمن كذا في النهاية(١) وفي أكثر نسخ هذا الكتاب الوصائد بالدال المهملة وكأنه تصحيف وإلا فيمكن أن يكون من الوصد محركة ، وهو كما قال في القاموس : النسج.
الحديث الخامس : حسن.
قوله عليهالسلام : « إلى النصف » أي إلى منتصف الضلع الذي بين اليماني والحجر ولا يخفى أنها تنافي الرواية الأخرى إلا أن يقال : إنهم كانوا أشركوهصلىاللهعليهوآله مع بني هاشم في هذا الضلع وخصوه بالنصف من الضلع الآخر فجعل بنو هاشم لهصلىاللهعليهوآله ما بين الحجر والباب.
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ٥ ص ١٩٢.
٦ ـ علي بن إبراهيم وغيره رفعوه قال كان في الكعبة غزالان من ذهب وخمسة أسياف فلما غلبت خزاعة ـ جرهم على الحرم ألقت جرهم الأسياف والغزالين في بئر زمزم وألقوا فيها الحجارة وطموها وعموا أثرها فلما غلب قصي على خزاعة لم يعرفوا موضع زمزم وعمي عليهم موضعها فلما غلب عبد المطلب وكان يفرش له في فناء الكعبة ولم يكن يفرش لأحد هناك غيره فبينما هو نائم في ظل الكعبة فرأى في منامه أتاه آت فقال له احفر برة قال وما برة ثم أتاه في اليوم الثاني فقال احفر طيبة ثم أتاه في اليوم الثالث فقال احفر المصونة قال وما المصونة ثم أتاه في اليوم الرابع فقال احفر زمزم لا تنزح ولا تذم تسقي الحجيج الأعظم عند الغراب الأعصم عند قرية النمل وكان عند زمزم حجر يخرج منه النمل فيقع عليه الغراب الأعصم في كل يوم يلتقط النمل فلما رأى عبد المطلب هذا عرف موضع زمزم فقال لقريش إني أمرت في أربع ليال في حفر زمزم وهي مأثرتنا وعزنا فهلموا نحفرها فلم يجيبوه إلى ذلك فأقبل يحفرها هو بنفسه وكان له ابن واحد وهو الحارث وكان يعينه على الحفر فلما صعب ذلك عليه تقدم إلى باب الكعبة ثم رفع يديه ودعا الله عز وجل ونذر له إن رزقه عشر بنين أن ينحر أحبهم إليه تقربا إلى الله عز وجل فلما حفر وبلغ الطوي طوي إسماعيل وعلم أنه قد وقع على الماء كبر و
الحديث السادس : مرفوع.
قوله عليهالسلام : « وعموا أثرها » أي أخفوا ، ولبسوا من قولهم عمي عليه الأمر أي التبس.
قوله عليهالسلام : « أتاه آت » وهو مفعول رأى.
وقال : الجزري في حديث زمزم أتاه آت فقال : احفر برة ، سماها برة لكثرة منافعها وسعة مائها.
وقال الفيروزآبادي« طيبة » بالكسر اسم زمزم.
وقال الجزري :فيه أحفر المضمونة أي التي يضيق بها لنفاستها وعزتها وقال
كبرت قريش وقالوا يا أبا الحارث هذه مأثرتنا ولنا فيها نصيب قال لهم لم تعينوني على حفرها هي لي ولولدي إلى آخر الأبد.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد قال سمعت أبا إبراهيمعليهالسلام يقول لما احتفر عبد المطلب زمزم وانتهى إلى قعرها خرجت عليه من إحدى جوانب البئر رائحة منتنة أفظعته فأبى أن ينثني وخرج ابنه الحارث عنه ثم حفر حتى أمعن فوجد في قعرها عينا تخرج عليه برائحة المسك ثم احتفر فلم يحفر إلا ذراعا حتى تجلاه النوم فرأى رجلا طويل الباع حسن الشعر جميل الوجه جيد الثوب طيب الرائحة وهو يقول احفر تغنم وجد تسلم ولا تدخرها للمقسم الأسياف لغيرك والبئر لك أنت أعظم العرب قدرا ومنك يخرج نبيها ووليها والأسباط النجباء الحكماء العلماء البصراء والسيوف لهم وليسوا اليوم منك ولا لك ولكن في القرن الثاني منك بهم ينير الله الأرض ويخرج
فيه : أرى عبد المطلب في منامه أحفر زمزم لا تترف ولا تذم أي لا يفنى ماؤها على كثرة الاستسقاءولا تذم أي لا تعاب ، أو لا تلقى مذمومة من قولك أذممته إذا وجدته مذموما. وقيل : لا يوجد ماؤها قليلا من قولهم بئر ذمة إذا كانت قليلة الماء ، وقال : الغراب الأعصم : الأبيض الجناحين ، وقيل : الأبيض الرجلين انتهى.
والمأثرة بفتح الثاء وضمها : المكرمة.
والطوي على وزن فعيل : البئر المطوية بالحجارة.
الحديث السابع : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « رائحة » لعله تلك الرائحة كانت من ضم القوة فيها عند الطم.
قوله عليهالسلام : « حتى تجلاه النوم » أي غشيه وغلب عليه وجد من الجود ، أو من الجد والأول أنسب بترك الذخيرة ، والضمير فيقوله « ولا تدخرها » راجع إلى الغنيمة المدلول عليها بقوله تغنم ، و« المقسم » مصدر ميمي بمعنى القسمة أي لا تجعلها ذخيرة لأن تقسم بعدك و« البتر » بالكسر الذهب والفضة وفي بعض النسخ البئر.
الشياطين من أقطارها ويذلها في عزها ويهلكها بعد قوتها ويذل الأوثان ويقتل عبادها حيث كانوا ثم يبقى بعده نسل من نسلك هو أخوه ووزيره ودونه في السن وقد كان القادر على الأوثان لا يعصيه حرفا ولا يكتمه شيئا ويشاوره في كل أمر هجم عليه واستعيا عنها عبد المطلب فوجد ثلاثة عشر سيفا مسندة إلى جنبه فأخذها وأراد أن يبث فقال وكيف ولم أبلغ الماء ثم حفر فلم يحفر شبرا حتى بدا له قرن الغزال ورأسه فاستخرجه وفيه طبع لا إله إلا الله محمد رسول الله ـ علي ولي الله فلان خليفة الله فسألته فقلت فلان متى كان قبله أو بعده قال لم يجئ بعد ولا جاء شيء من أشراطه فخرج عبد المطلب وقد استخرج الماء وأدرك وهو يصعد فإذا أسود له ذنب طويل يسبقه بدارا إلى فوق فضربه فقطع أكثر ذنبه ثم طلبه ففاته وفلان قاتله إن شاء الله ومن رأي عبد المطلب أن يبطل الرؤيا التي رآها في البئر ويضرب السيوف صفائح البيت فأتاه الله بالنوم فغشيه وهو في حجر الكعبة فرأى ذلك الرجل
قوله عليهالسلام : « واستعيا عنها عبد المطلب » لعله من قولهم عيي إذا لم يهتد لوجهه وأعيى الرجل في المشي وأعيى عليه الأمر والمعنى أنه تحير في الأمر ولم يدر معنى ما رأى في منامه أو ضعف وعجز عن البئر وحفرها ، وفي بعض النسخ بالغين المعجمة والباء الموحدة من قولهم غبي عليه الشيء إذا لم يعرفه وهو قريب من الأول.
قوله عليهالسلام : « وأراد أن يبث » أي ينشر ويذكر خبر الرؤيا فكتمه ، أو يفرق السيوف على الناس فأخره ، وفي بعض النسخ [ يثب ] بتقديم المثلة من الوثوب ، أي يثب عليها فيتصرف فيها أو يثب على الناس بهذه السيوف.
قوله عليهالسلام : « فلان خليفة الله » أي القائمعليهالسلام ، والشرط بالتحريك العلامة الجمع أشراط ، والأسود لعله كان الشيطان والقائمعليهالسلام يقتله كما ورد في كثير من الأخبار ولذا قال عبد المطلب فأظنه مقطوع الذنب.
قوله عليهالسلام : « ويضرب السيوف صفائح البيت » أي يلصقها بباب البيت فتكون
بعينه وهو يقول يا شيبة الحمد احمد ربك فإنه سيجعلك لسان الأرض ويتبعك قريش خوفا ورهبة وطمعا ضع السيوف في مواضعها واستيقظ عبد المطلب فأجابه أنه يأتيني في النوم فإن يكن من ربي فهو أحب إلي وإن يكن من شيطان فأظنه مقطوع الذنب فلم ير شيئا ولم يسمع كلاما فلما أن كان الليل أتاه في منامه بعدة من رجال وصبيان فقالوا له نحن أتباع ولدك ونحن من سكان السماء السادسة السيوف ليست لك تزوج في مخزوم تقو واضرب بعد في بطون العرب فإن لم يكن معك مال فلك حسب فادفع هذه الثلاثة عشر سيفا إلى ولد المخزومية ولا يبان لك أكثر من هذا وسيف لك منها واحد سيقع من يدك فلا تجد له أثرا إلا أن يستجنه جبل كذا وكذا فيكون من أشراط قائم آل محمد صلى الله عليه وعليهم فانتبه عبد المطلب وانطلق والسيوف على رقبته فأتى ناحية من نواحي مكة ففقد منها سيفا كان أرقها عنده فيظهر من ثم ثم دخل معتمرا وطاف بها على رقبته والغزالين أحدا وعشرين طوافا وقريش
صفائح لها أو يبيعها ويصنع من ثمنها صفائح البيت وفي بعض النسخ مفاتيح البيت فيحمل أن يكون المراد أن يجاهد المشركين فيستولي عليهم ويخلص البيت من أيديهم.
قوله عليهالسلام : « فأجابه » أي أجاب عبد المطلب الرجل الذي كلمه في المنام.
قوله عليهالسلام : « تزوج في مخزوم » تزوج عبد المطلب فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمرو بن مخزوم أم عبد الله والزبير وأبي طالب.
قوله عليهالسلام : « واضرب بعد في بطون العرب » أي تزوج في أي بطن منهم شئت. والحاصل أنك لا بد لك أن تتزوج من بني مخزوم ليحصل والد النبي والأوصياء صلوات الله عليهم ويرثوا السيوف ، وأما سائر القبائل فالأمر إليك ، ويحتمل : أن يكون المراد جاهد بطون العرب وقاتلهم ، والأول أظهر.
قوله عليهالسلام : « إلا أن يستجنه » وفي بعض النسخ [ يسجنه ] أي يخفيه ويستره.
قوله عليهالسلام : « فيظهر من ثم » أي يظهر في زمن القائمعليهالسلام من هذا الموضع
تنظر إليه وهو يقول اللهم صدق وعدك فأثبت لي قولي وانشر ذكري وشد عضدي وكان هذا ترداد كلامه وما طاف حول البيت بعد رؤياه في البئر ببيت شعر حتى مات ولكن قد ارتجز على بنيه يوم أراد نحر عبد الله فدفع الأسياف جميعها إلى بني المخزومية إلى الزبير وإلى أبي طالب وإلى عبد الله فصار لأبي طالب من ذلك أربعة أسياف سيف لأبي طالب وسيف لعلي وسيف لجعفر وسيف لطالب وكان للزبير سيفان وكان لعبد الله سيفان ثم عادت فصارت لعلي الأربعة الباقية اثنين من فاطمة واثنين من أولادها فطاح سيف جعفر يوم أصيب فلم يدر في يد من وقع حتى الساعة ونحن نقول لا يقع سيف من أسيافنا في يد غيرنا إلا رجل يعين به معنا إلا صار فحما قال وإن منها لواحدا في ناحية يخرج كما تخرج الحية فيبين منه ذراع وما يشبهه فتبرق له الأرض مرارا ثم يغيب فإذا كان الليل فعل مثل ذلك فهذا دأبه حتى يجيء صاحبه ولو شئت أن أسمي مكانه لسميته
الذي فقد فيه ، أو من الجبل الذي تقدم ذكره ولعله كان كل سيف لمعصوم ، وكان بعددهم وسيف القائمعليهالسلام أخفاه الله في هذا المكان ليظهر له عند خروجه.
قوله عليهالسلام : « فصارت لعلي » يحتمل أن يكون المراد بالأربعة الباقية تتمة الثمانية المذكورة إلى اثني عشر ويكون المرادبالفاطمة أمهعليهمالسلام أي صارت الأربعة الباقية أيضا إلى عليعليهالسلام من قبل أمه وإخوته حيث وصل إليهم من جهة أبي طالب زائدا على ما تقدم أو يكون المراد بفاطمة بنت النبيصلىاللهعليهوآله بأن يكون النبيصلىاللهعليهوآله أعطاها سيفين غير الثمانية وأعطى الحسنينعليهماالسلام سيفين ، ويحتمل أن يراد بالأربعة سيوف : الزبير وعبد الله فتكون الأربعة الأخرى مسكوتا عنها.
قوله عليهالسلام : « إلا صار فحما » أي يسود ويبطل ولا يأتي منه شيء حتى يرجع إلينا.
قوله عليهالسلام : « وإن منها لواحد » لعله هو الذي فقد من عبد المطلب يظهر هكذا عند ظهور القائمعليهالسلام ليأخذه.
ولكن أخاف عليكم من أن أسميه فتسموه فينسب إلى غير ما هو عليه.
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي علي صاحب الأنماط ، عن أبان بن تغلب قال لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس ترابها فلما صاروا إلى بنائها فأرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت الناس البناء حتى هربوا فأتوا الحجاج فأخبروه فخاف أن يكون قد منع بناءها فصعد المنبر ثم نشد الناس وقال أنشد الله عبدا عنده مما ابتلينا به علم لما أخبرنا به قال فقام إليه شيخ فقال إن يكن عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثم مضى فقال الحجاج من هو قال علي بن الحسينعليهالسلام فقال معدن ذلك فبعث إلى علي بن الحسين صلوات الله عليهما فأتاه فأخبره ما كان من منع الله إياه البناء فقال له علي بن الحسينعليهالسلام يا حجاج عمدت إلى بناء إبراهيم وإسماعيل فألقيته في الطريق وانتهبته كأنك ترى أنه تراث لك اصعد المنبر وانشد الناس أن لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئا إلا رده قال ففعل فأنشد الناس أن لا يبقى منهم أحد عنده شيء إلا رده قال فردوه فلما رأى جمع التراب أتى علي بن الحسين صلوات الله عليهما فوضع الأساس وأمرهم أن يحفروا قال فتغيبت عنهم الحية وحفروا حتى انتهوا إلى موضع القواعد قال لهم علي بن الحسينعليهالسلام تنحوا فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه ثم بكى ثم غطاها بالتراب بيد نفسه ثم دعا الفعلة فقال ضعوا بناءكم فوضعوا البناء فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فقلب فألقي في جوفه فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج.
قوله عليهالسلام : « فينسب » إلى غير ما هو عليه أي يتغير مكانه أو يأخذه غير القائمعليهالسلام .
الحديث الثامن : مجهول.
(باب )
(في قوله تعالى «فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ »)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن ابن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن قول الله عز وجل : «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ » ما هذه الآيات البينات قال مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماه والحجر الأسود ومنزل إسماعيلعليهالسلام .
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام قد أدركت الحسينعليهالسلام قال نعم أذكر وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والناس يقومون على المقام يخرج الخارج يقول قد ذهب به السيل ويخرج منه الخارج فيقول هو مكانه قال فقال لي يا فلان ما صنع هؤلاء فقلت أصلحك الله يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام فقال ناد أن الله تعالى قد جعله علما لم
باب في قول الله عز وجل «فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ »
الحديث الأول : حسن.
قوله تعالى : «وُضِعَ لِلنَّاسِ » أي لعبادتهم.
قوله تعالى : «مُبارَكاً » قال البيضاوي : أي كثير الخير والنفع لمن حجه واعتمره واعتكف عنده «وَهُدىً لِلْعالَمِينَ » لأنه قبلتهم ومعبدهم وفيه آيات عجيبة «فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ » كانحراف الطيور عن موازاة البيت ، وإن ضواري السباع تخالط الصيود في الحرم ولا تتعرض لها وإن كل جبار قصده بسوء قهره كأصحاب الفيل.
الحديث الثاني : موثق كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « على المقام » أي يشرفون على المقام لينظروا إليه فيخرج الخارج من عمار الناس فيقول قد ذهب به السيل ويدخل آخر لينظر فيخرج فيقول هو بحاله وكاناعليهماالسلام في المسجد.
قوله عليهالسلام : « قد جعله علما » أي آية كما قال تعالى «فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ » إلى
يكن ليذهب به فاستقروا وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيمعليهالسلام عند جدار البيت فلم يزل هناك حتى حوله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم فلما فتح النبيصلىاللهعليهوآله مكة رده إلى الموضع الذي وضعه إبراهيمعليهالسلام فلم يزل هناك إلى أن ولي عمر بن الخطاب فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام فقال رجل أنا قد كنت أخذت مقداره بنسع فهو عندي فقال ائتني به فأتاه به فقاسه ثم رده إلى ذلك المكان.
باب نادر
١ ـ محمد بن عقيل ، عن الحسن بن الحسين ، عن علي بن عيسى ، عن علي بن الحسن ، عن محمد بن يزيد الرفاعي رفعه أن أمير المؤمنينعليهالسلام سئل عن الوقوف بالجبل لم لم يكن في الحرم فقال لأن الكعبة بيته والحرم بابه فلما قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرعون قيل له فالمشعر الحرام لم صار في الحرم قال لأنه لما أذن لهم بالدخول وقفهم بالحجاب الثاني فلما طال تضرعهم بها أذن لهم لتقريب قربانهم فلما قضوا تفثهم تطهروا بها من الذنوب التي كانت حجابا بينهم وبينه أذن لهم بالزيارة على الطهارة قيل له فلم حرم الصيام أيام التشريق قال لأن القوم زوار الله وهم في ضيافته ولا يجمل بمضيف أن يصوم أضيافه قيل له فالتعلق بأستار الكعبة لأي معنى هو قال مثل رجل له عند آخر جناية وذنب فهو يتعلق بثوبه يتضرع إليه ويخضع له أن يتجافى عن ذنبه.
آخره ، أو منسكا يعبدون الله عنده كما قال «وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
قوله عليهالسلام : « بنسع » قال الفيروزآبادي : النسع بالكسر سير ما ينسج عريضا على هيئة أعنة البغال يشد بها الرحال والقطعة منه نسعة وسمي [ وتسمى ] نسعا لطوله.
باب نادر
الحديث الأول : مرفوع. مجهول.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن صفوان أو رجل ، عن صفوان ، عن ابن بكير ، عن أبيه ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إن المزدلفة أكثر بلاد الله هواما فإذا كانت ليلة التروية نادى مناد من عند الله يا معشر الهوام ارحلن عن وفد الله قال فتخرج في الجبال فتسعها حيث لا ترى فإذا انصرف الحاج عادت.
(باب )
(أن الله عز وجل حرم مكة حين خلق السماوات والأرض)
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن قريشا لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قراءته حتى دعوا رجلا فقرأه فإذا فيه أنا الله ذو بكة حرمتها يوم خلقت السماوات والأرض ووضعتها بين هذين الجبلين وحففتها بسبعة أملاك حفا.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول حرم الله حرمه أن يختلى خلاه أو يعضد شجره إلا الإذخر أو يصاد طيره.
الحديث الثاني : ضعيف.
باب أن الله عز وجل حرم مكة حين خلق السماوات والأرض
الحديث الأول : صحيح. وقال الجوهري : حفوا حوله يحفونحفا أي أطافوا به واستداروا.
الحديث الثاني : موثق كالصحيح. وقال في النهاية : في حديث تحريم مكة « لا يختلي خلاها »الخلا مقصورا : النبات الرقيق ما دام رطبا واختلاه : قطعه واختلت الأرض كثر خلاها فإذا يبس فهو حشيش(١) .
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ٧٥ مع اختلاف يسير في العبارة.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لما قدم رسول اللهصلىاللهعليهوآله مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست فأخذ بعضادتي الباب فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ما ذا تقولون وما ذا تظنون قالوا نظن خيرا ونقول خيرا أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت قال فإني أقول كما قال أخي يوسف «لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » ألا إن الله قد حرم مكة «يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد فقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإنه للقبر والبيوت فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلا الإذخر.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوم فتح مكة إن الله حرم مكة «يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » وهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار.
الحديث الثالث : حسن. وقال الجوهري :الطموس الدروس والانمحاء ، وقال :« عضادة الباب » هما خشبتاه من جانبيه و« التثريب » اللوم والتعيير و« إنشاد الضالة » تعريفها و« العضد » القطع.
قوله عليهالسلام : « للقبر » أقول : روت العامة كما ذكر في الكشاف وغيره ،
وقال العباس :إلا الإذخر فإنه لقيوننا وقبورنا وبيوتنا فقال : إلا الإذخر.
وقال النووي في شرح صحيح المسلم : قوله فإنه لقينهم وبيوتهم وفي رواية نجعله في قبورنا وبيوتنا قينهم بفتح القاف وهو الحداد والصانع ومعناه يحتاج إليه القين في وقود النار ويحتاج إليه في القبور لتسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات ويحتاج إليه في سقوف البيوت يجعل فوق الخشب.
الحديث الرابع : حسن كالصحيح.
قوله صلىاللهعليهوآله : « لم تحل لأحد قبلي » أي الدخول فيه للقتال بغير إحرام.
(باب )
(في قوله تعالى «وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن قول الله عز وجل : «وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » ـ البيت عنى أم الحرم قال من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو آمن من سخط الله ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم.
باب في قوله تعالى : «وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ».
الحديث الأول : حسن.
قوله تعالى : «وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »(١) قيل الضمير راجع إلى البيت ويشهد له روايات يأتي بعضها في آداب دخول البيت ، وقيل : الضمير راجع إلى الحرم ، وقيل : إلى مقام إبراهيم ، والمراد بمقام إبراهيم الحرم فإن كله كان محل إقامته ، قال في مجمع البيان :(٢) روي عن ابن عباس أنه قال : إن الحرم كله مقام إبراهيم ومن دخل مقام إبراهيم كان آمنا وقيل : فيه أقوال.
أحدها : أن الله تعالى عطف قلوب العرب في الجاهلية على ترك التعرض لمن لاذ بالحرم والتجأ إليه وإن كبرت(٣) جريمته ولم يزده الإسلام إلا شدة عن الحسن.
وثانيها : أنه خبر والمراد به الأمر ومعناه إن من وجب عليه الحد(٤) فلاذ بالحرم لا يبايع ولا يشار(٥) ولا يعامل حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد عن
__________________
(١) سورة آل عمران : ٩٧.
(٢) المجمع : ج ١ ـ ٢ ص ٤٧٨.
(٣) هكذا في الأصل : وفي المجمع كثرت جريمته.
(٤) « هكذا في الأصل : وفي المجمع عليه حد.
(٥) هكذا في الأصل : وفي المجمع ولا يشارى.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن قول الله عز وجل : «وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » قال إذا أحدث العبد في غير الحرم جناية ثم فر إلى الحرم لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم فإنه إذا فعل ذلك به
ابن عباس ، وابن عمر ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد اللهعليهماالسلام ، وعلى هذا يكون تقديره ومن دخله فأمنوه.
وثالثها : أن معناه من دخله عارفا بجميع ما أوجبه الله عليه كان آمنا في الآخرة من العقاب(١) الدائم وهو المروي عن أبي جعفرعليهالسلام .
وفي المعالم نقل قولا رابعا : وهو أن المراد به من دخله عام عمرة القضاء مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان آمنا كما قال تعالى«لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ »(٢) ، وورد في بعض الروايات أن هذا مخصوص بزمان القائمعليهالسلام ، ثم إن هذه الرواية تدل على رجوع الضمير إلى الحرم وأنه خبر يفهم منه الأمر أيضا ، فإن ظاهر أول الكلام كونه خبرا وظاهر آخر الكلام كونه أمرا ، ولا تنافي بينهما فإنه تعالى أخبر بأن من دخله فهو آمن من عذاب الله في الآخرة وآمن بحكم الشرع في الدنيا فيفهم منه أن حكم الشرع كذلك.
الحديث الثاني : حسن.
قوله عليهالسلام : « ولا يبايع » يستفاد من هذه الرواية وغيرها إن من هذا شأنه يمنع من السوق ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ولا يؤوى ولا يكلم وليس فيها لفظ التضيق عليه في ذلك. وإنما وقع هذا اللفظ في عبارات الفقهاء وفسروه بأن يطعم ويسقى ما لا يحتمله عادة مثله أو بما يسد الرمق ، وكلا المعنيين مناسب للفظ التضييق لو كان واردا في النصوص ، ومورد النص الالتجاء إلى الحرم.
__________________
(١) هكذا في الأصل : وفي المجمع من العذاب.
(٢) سورة الفتح : الآية ٢٧.
يوشك أن يخرج فيؤخذ وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم لأنه لم يدع للحرم حرمته.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن قول الله عز وجل : «وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » قال إن سرق سارق بغير مكة أو جنى جناية على نفسه ففر إلى مكة لم يؤخذ ما دام في الحرم حتى يخرج منه ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يجالس حتى يخرج منه فيؤخذ وإن أحدث في الحرم ذلك الحدث أخذ فيه.
(باب )
(الإلحاد بمكة والجنايات)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال أتي أبو عبد اللهعليهالسلام في المسجد فقيل له
ونقل عن بعض علمائنا : أنه الحق به مسجد النبيصلىاللهعليهوآله ومشاهد الأئمةعليهمالسلام محتجا بإطلاق اسم الحرم عليها وفي بعض الأخبار وهو ضعيف لكنه مناسب للتعظيم.
قوله عليهالسلام : « أقيم عليه الحد » لا خلاف فيه بين الأصحاب.
الحديث الثالث : ضعيف.
باب الإلحاد بمكة والجنايات
الحديث الأول : حسن كالصحيح. وفي القاموس :« ألحد » أي مال وعدل ومارى وجادل انتهى.
والخبر يدل على جواز قتل سباع الطير في الحرم ويؤيده ما ورد في بعض الأخبار من جواز شرائها وإخراجها من مكة وعمل به الشيخ في التهذيب وكذا ما ورد من جواز إخراجها من الحرم بعد إدخالها وعمل به الشيخ أيضا.
إن سبعا من سباع الطير على الكعبة ليس يمر به شيء من حمام الحرم إلا ضربه فقال انصبوا له واقتلوه فإنه قد ألحد.
٢ ـ ابن أبي عمير ، عن معاوية قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله عز وجل : «وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ » قال كل ظلم إلحاد وضرب الخادم في غير ذنب من ذلك الإلحاد.
ولا خلاف بين الأصحاب في عدم وجوب الفدية بقتلها. لكن يظهر من كلام بعض الأصحاب عدم جواز قتلها ، وهذا الخبر يؤيد الجواز وإن أمكن القول به في خصوص تلك الواقعة بأن تكون تضر بطيور الحرم والله أعلم.
الحديث الثاني : حسن كالصحيح.
قوله تعالى : «وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ » وقرئ بالفتح من الورود «بِإِلْحادٍ » أي عدول عن القصد «بِظُلْمٍ » ، قال جماعة : الباء في«بِإِلْحادٍ » زائدة فالباء في«بِظُلْمٍ » حينئذ إما للملابسة وهو حال أو بدل بإعادة الجار وهي زائدة أيضا أو للسببية.
وقيل : للتعدية وهو غير واضح.
وقال جماعة : مفعوله متروك للتعميم كأنه قال : ومن يرد فيه مراد إما عادلا فيه بالقسط ظالما فهما حالان مترادفان ، والثاني بدل من الأول بإعادة الجار فالباء فيهما للملابسة أو الثاني صلة للأول أي ملحدا بسبب الظلم فالباء للسببية.
وربما احتمل أن يكون حالا عن فاعله والباء للملابسة أي عادلا عن القصد حالكونه ظالما فلما كان العدول عن القصد كأنه في بادئ الرأي محتملا أن يكون بوجه مشروع قيده بظلم تنصيصا عليه.
وقال في مجمع البيان : « الإلحاد » العدول عن القصد واختلف في معناه هاهنا.
فقيل : هو الشرك.
وقيل : هو كل شيء نهي عني ، حتى شتم الخادم لأن الذنوب هناك أعظم.
وقيل : هو دخول مكة بغير إحرام وهذه الرواية وغيرها تدل على التعميم(١) .
__________________
(١) مجمع البيان : ج ٧ ـ ٨ ص ٨٠.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله عز وجل : «وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » فقال كل ظلم يظلمه الرجل نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شيء من الظلم فإني أراه إلحادا ولذلك كان يتقى أن يسكن الحرم.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل قتل رجلا في الحل ثم دخل الحرم فقال لا يقتل ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ولا يؤوى حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحدقلت فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق قال يقام عليه الحد في الحرم صاغرا إنه لم ير للحرم حرمة وقد قال الله تعالى :
الحديث الثالث : مجهول.
قوله عليهالسلام : « يتقي » أي كان اتقاء الصحابة وغيرهم من الأتقياء عن سكنى الحرم بذلك ويفهم منه أن من تمكن من ضبط نفسه عن ارتكاب المحرمات لا يكره له مجاورة الحرم.
الحديث الرابع : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : «قال الله تعالى» أقول : الآيات التي استدل بهاعليهالسلام هكذا «وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ »(١) «فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »(٢) «وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ »(٣) «الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »(٤) . قال الطبرسي(٥) (ره) «فِتْنَةٌ » أي شرك وهو المروي عن أبي جعفرعليهالسلام «وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ » أي وحتى تكون الطاعة لله والانقياد لأمر الله «فَإِنِ انْتَهَوْا » أي امتنعوا من الكفر وأذعنوا للإسلام
__________________
(١) سورة البقرة : ١٩١.
(٢) سورة البقرة : ١٩٢.
(٣) سورة البقرة : ١٩٣.
(٤) سورة البقرة : ١٩٤.
(٥) مجمع البيان : ج ١ ـ ٢ : ص ٢٨٧.
«فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » فقال هذا هو في الحرم فقال «فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ »
«فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ » أي فلا عقوبة عليهم وإنما العقوبة بالقتل على الكافرين المقيمين على الكفر فسمي القتل عدوانا من حيث كان عقوبة على العدوان ، وهو الظلم كما قال «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ».
وقيل معنى العدوان : الابتداء بالقتال ، وهذه الآية ناسخة للأولى التي تضمنت النهي عن القتال في المسجد الحرام حتى يبتدأوا بالقتال فيه لأن فيها إيجاب قتالهم على كل حال حتى يدخلوا في الإسلام ، وعلى ما ذكرنا في الآية الأولى عن ابن عباس أنها غير منسوخة فلا تكون هذه الآية ناسخة بل هي تكون مؤكدة.
وقيل : بل المراد بها أنهم إذا ابتدأوا بالقتال في الحرم يجب قتالهم(١) حتى يزول الكفر وقال : في قوله تعالى : «الشَّهْرُ الْحَرامُ » في تقديره وجهان.
أحدهما : قتال(٢) الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، أي القتال في عمرة القضاء بالقتال في عام الحديبية.
وثانيهما : الشهر الحرام ذو القعدة التي دخلتم فيه مكة واعتمرتم وقضيتم منها وطركم في سنة سبع بالشهر الحرام ذي القعدة الذي صددتم فيه عن البيت ، ومنعتم عن مرادكم في سنة ست ، «وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ » قيل فيه قولان.
أحدهما : أن الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام.
قال مجاهد : لأن قريشا فخرت بردها رسول اللهصلىاللهعليهوآله عام الحديبية محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام فأدخله الله تعالى مكة في العام المقبل في ذي القعدة فقضى عمرته وهو المروي عن أبي جعفرعليهالسلام وغيره.
والثاني : أن الحرمات قصاص بالقتل في الشهر الحرام أي لا يجوز للمسلمين إلا قصاصا ، قال الحسن : إن مشركي العرب قالوا لرسول اللهصلىاللهعليهوآله أنهيت عن قتالنا
__________________
(١) هكذا في الأصل : وفي المجمع مقاتلهم.
(٢) هكذا في الأصل : وفي المجمع شهر الحرام.
في الشهر الحرام؟ قال : نعم وإنما أراد المشركون أن يغيره في الشهر الحرام فيقاتلوه فأنزل الله سبحانه هذا أي إن استحلوا منكم في الشهر الحرام شيئا فاستحلوا منهم مثل ما استحلوا منكم ، وإنما جمع المحرمات لأنه أراد حرمة الشهر ، وحرمة البلد ، وحرمه الإحرام.
وقيل : أراد كل حرمة تستحل فلا تجوز إلا على وجه المجازاة«فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ » أي ظلمكم«فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » أي فجازوه باعتدائه وقاتلوه(١) بمثله.
والثاني : ليس باعتداء على الحقيقة ولكن سماه اعتداء وجعله مثله وإن كان ذلك جورا وهذا عدلا. لأنه مثله في الجنس وفي مقدار الاستحقاق ولأنه ضرر كما أن ذلك(٢) ضرر فهو مثله في الجنس والمقدار والصفة انتهى.
فقوله عليهالسلام « هذا هو في الحرم » معناه أنه يشمل الحرم وإنما استدلعليهالسلام بالآية الأخيرة لعمومها وإلا فالآية الأولى في القتل أصرح خصوصا على قراءة حمزة والكسائي حيث قرءا « ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم »(٣) مع أنه يحتمل : أي يكون غرضهعليهالسلام الاستدلال بمجموع الآيات وإنما ذكر بعضها اكتفاء واختصارا وتنبيها على ما هو أخفى في استنباط الحكم والله يعلم.
__________________
(١) هكذا في الأصل : وفي المجمع وقابلوه.
(٢) هكذا في الأصل : وفي المجمع ذاك.
(٣) مجمع البيان. ج ١ ـ ٢ ـ ص ٢٨٥.
(باب )
(إظهار السلاح بمكة)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا ينبغي أن يدخل الحرم بسلاح إلا أن يدخله في جوالق أو يغيبه يعني يلف على الحديد شيئا.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن ، عن صفوان ، عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يريد مكة أو المدينة يكره أن يخرج معه بالسلاح فقال لا بأس بأن يخرج بالسلاح من بلده ولكن إذا دخل مكة لم يظهره.
باب إظهار السلاح بمكة
الحديث الأول : حسن. وقال في المنتقى : الظاهر أن ذكر ابن أبي عمير في هذا السند سهو ، والنسخ التي عندي للكافي متفقة فيه.
قوله عليهالسلام : « لا ينبغي أن يدخل » اعلم أن المشهور بين الأصحاب حرمة لبس السلاح عند دخول مكة في حال الإحرام لغير ضرورة.
وقيل : يكره ولا يخلو من قوة ، وأما مع الحاجة فيجوز إجماعا ، وأما إظهار السلاح من غير لبس وهو مكروه كما يدل عليه الخبر.
قال في الدروس : يكره إظهار السلاح بمكة بل يغيب في جوالق أو يلف.
عليه شيء ثم قال (ره) في محرمات الإحرام التاسع لبس السلاح اختيارا في المشهور والكراهة نادرة.
وحرم أبو الصلاح شهره ، ويجوز لبسه وشهره عند ضرورة لرواية الحلبي(١) .
الحديث الثاني : صحيح.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٣٧ ح ١.
(باب )
(لبس ثياب الكعبة)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن عبد الله بن جبلة ، عن عبد الملك بن عتبة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عما يصل إلينا من ثياب الكعبة هل يصلح لنا أن نلبس شيئا منها قال يصلح للصبيان والمصاحف والمخدة تبتغي بذلك البركة إن شاء الله.
(باب )
(كراهة أن يؤخذ من تراب البيت وحصاه)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن داود بن النعمان ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول لا ينبغي لأحد أن يأخذ من تربة ما حول الكعبة وإن أخذ من ذلك شيئا رده.
باب لبس ثياب الكعبة
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « للصبيان » حمله بعض الأصحاب على الصبي غير المميز لكونه حريرا.
وفيه نظر.
باب كراهة أن يؤخذ من تراب البيت وحصاه
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « لا ينبغي لأحد » ظاهره الكراهة والمشهور بين الأصحاب : الحرمة ووجوب الرد إليه مع الإمكان وإلا فإلى مسجد آخر.
قال الشهيد (ره) في الدروس : لا يجوز أخذ شيء من تربة المسجد وحصاه فلو فعل وجب رده إلى موضعه في رواية محمد بن مسلم(١) وإلى مسجد في رواية زيد الشحام(٢) وهو أشبه والأولى الحمل على الأفضلية.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٣٣٣ ح ٢.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٣٣٤ ح ٥.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن المفضل بن صالح ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أخذت سكا من سك المقام وترابا من تراب البيت وسبع حصيات فقال بئس ما صنعت أما التراب والحصى فرده.
٣ ـ أحمد بن مهران عمن حدثه ، عن محمد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن عمي كنس الكعبة وأخذ من ترابها فنحن نتداوى به فقال رده إليها.
٤ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن زيد الشحام قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أخرج من المسجد وفي ثوبي حصاة قال فردها أو اطرحها في مسجد
الحديث الثاني : ضعيف : وقال في المغرب :« السك » بالضم ضرب من الطيب انتهى ، ولعلهعليهالسلام إنما لم يأمر برده لأنهم كانوا يأتون به في ذلك الزمان لانتفاع الزوار.
الحديث الثالث : ضعيف.
الحديث الرابع : مرسل كالموثق. ويدل على جواز الرد إلى مسجد آخر مع إمكان الرد إليه وهو خلاف المشهور.
(باب )
(كراهية المقام بمكة)
١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحكم وصفوان ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة قلت كيف يصنع قال يتحول عنها ولا ينبغي لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة.
وروي أن المقام بمكة يقسي القلوب.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عمن ذكره ، عن ذريح ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا فرغت من نسكك فارجع فإنه أشوق
باب كراهية المقام بمكة
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « أن يرفع بناء » قال الشيخ وجماعة بالتحريم ، والأشهر بين المتأخرين الكراهة كما هو ظاهر الخبر وعلى التقديرين المراد به أن يجعل سمك البناء أكثر من سمك البيت إذا كثر بيوت مكة سواء طالت أو قصرت مشرفة على البيت لكونها على الجبال.
الحديث الثاني : مرسل. وقال السيد (ره) في المدارك : المعروف من مذهب الأصحاب كراهة المجاورة بمكة ، وعلل بخوف الملالة وقلة الاحترام ، أو الخوف من ملابسة الذنب فإنه فيها أعظم ، أو بأن المقام فيها يقسي القلب ، أو بأن من سارع إلى الخروج منها يدوم شوقه إليها وذلك مراد الله عز وجل ، وهذه التوجيهات كلها مروية لكن أكثرها غير واضحة الإسناد ، وقد ورد في بعض الأخبار ما يدل على استحباب المجاورة ، والذي يقتضيه الجمع بينها كراهة المجاورة سنة تامة بحيث لا يخرج منها إلى غيرها وكذا ما دونها مع الخوف من ملابسة ذنب واستحبابها
لك إلى الرجوع.
(باب)
(شجر الحرم )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تنزع من شجر مكة إلا النخل وشجر الفاكهة.
على غير هذين الوجهين ، وربما جمع بينهما بحمل أخبار الترغيب على المجاورة للعبادة وما تضمن النهي على غيرها كالتجارة ونحوها وهو غير واضح.
الحديث الثالث : حسن. وفي بعض النسخ عمن ذكره عن داود الرقي قال :
قال أبو عبد اللهعليهالسلام الخبر مختلف فيه.
باب شجر الحرم
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « لا تنزع من شجر مكة » اعلم : أن تحريم قطع الشجر والحشيش على المحرم مجمع عليه في الجملة ، وقد استثني من ذلك أربعة أشياء.
الأول : ما ينبت في ملك الإنسان وفي دليله كلام ولا ريب في جواز قلع ما أنبته الإنسان لصحيحة حريز(١) .
الثاني : شجر الفواكه وقد قطع الأصحاب بجواز قلعه مطلقا ، وظاهر المنتهى أنه موضع وفاق.
الثالث : شجر الإذخر ونقل الإجماع على جواز قطعه.
الرابع : عود المحالة وهما اللذان يجعل عليهما المحالة ليستقى بها ، ولا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش. واعلم : أن قطع شجر الحرم كما يحرم على المحرم يحرم على المحل أيضا كما صرح به الأصحاب ودلت عليه النصوص(٢) .
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٧٣ ح ٤.
(٢) كما في الوسائل : ج ٩ ب ٧٦ ـ ص ١٢٧ ح ١ و ٢ و ٣.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كل شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نصر ، عن أبي جميلة ، عن إسحاق بن يزيد قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام الرجل يدخل مكة فيقطع من شجرها قال اقطع ما كان داخلا عليك ولا تقطع ما لم يدخل منزلك عليك.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام شجرة أصلها في الحل وفرعها في الحرم فقال حرم أصلها لمكان فرعها قلت فإن أصلها في الحرم وفرعها في الحل فقال حرم فرعها لمكان أصلها.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
الحديث الثاني : حسن. ويدل على عموم التحريم ، وخص بما مر.
الحديث الثالث : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « ما كان داخلا عليك » ظاهره جواز قطع أغصان شجر دخل على الإنسان في منزله وإن لم ينبت فيه وهو خلاف المشهور ، ويمكن أن يكون المراد جواز قطع ما نبت بعد اتخاذ الموضع منزلا وعدم جوار قطع ما نبت قبله كما سيأتي في خبر حماد موافقا للمشهور.
الحديث الرابع : حسن كالصحيح وموافق للمشهور. قال في الدروس : يكفي في تحريم الشجرة كون شيء منها في الحرم سواء كان أصلها أو فرعها لرواية معاوية(١) انتهى ، وهذا في حكم الشجر وأما الصيد فالمشهور أنه لو كان على فرع شجرة في الحل فقتله ضمنه إذا كان أصلها في الحرم ولو نبتت في الحل وتفرعت في الحرم كانت تلك الفرع بحكم الحرم.
الحديث الخامس : حسن. وقال السيد في المدارك : يجوز للمحرم أن يترك
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٧٧ ح ١.
قال يخلى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء.
٦ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الشجرة يقلعها الرجل من منزله في الحرم قال إن بنى المنزل والشجرة فيه فليس له أن يقلعها وإن كانت نبتت في منزله وهو له فليقلعها.
(باب )
(ما يذبح في الحرم وما يخرج به منه)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يذبح بمكة إلا الإبل والبقر والغنم والدجاج.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن
إبله لترعى الحشيش وإن حرم عليه قطعه ، بل لو قيل : بجواز نزع الحشيش للإبل لم يكن بعيدا لصحيحة جميل وابن حمران(١) .
الحديث السادس : ضعيف على المشهور. ويدل على المشهور في خصوص قلع الشجرة من المنزل ، واستدل على عدم جواز قلع غيرها منه ، أو قلعها من غيره بعدم القائل بالفصل وفيه إشكال.
باب ما يذبح في الحرم وما يخرج به منه
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « لا يذبح » أي مما يؤكل لحمه كما هو الظاهر ، فلا ينافي جواز قتل بعض ما لا يؤكل لحمه ، وأما استثناء الأربعة فموضع وفاق.
الحديث الثاني : حسن.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٧٧ ب ٨٩ ـ ح ٢.
أبي عبد اللهعليهالسلام قال ما كان يصف من الطير فليس لك أن تخرجه وما كان لا يصف فلك أن تخرجه قال وسألته عن دجاج الحبش قال ليس من الصيد إنما الصيد ما طار بين السماء والأرض.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن محمد بن مسلم قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام وأنا حاضر عن الدجاج الحبشي يخرج به من الحرم فقال إنها لا تستقل بالطيران.
(باب )
(صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا كنت حلالا فقتلت الصيد في الحل ما بين البريد إلى الحرم فعليك جزاؤه فإن فقأت عينه أو كسرت قرنه أو جرحته تصدقت بصدقة.
قوله عليهالسلام : « ما كان يصف » أي يطير مستقلا فإنه من لوازمه ، وأماالدجاج الحبشي فلا خلاف في جواز صيده وإن كان وحشيا.
الحديث الثالث : حسن.
باب صيد الحرم وما تجب فيه من الكفارة
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « ما بين البريد إلى الحرم » اختلف الأصحاب في حكم صيد ما بين البريد والحرم ، فذهب : الأكثر إلى الكراهة ، وظاهر المفيد التحريم.
ثم إن الأصحاب لم يتعرض(١) لغير هاتين الجنايتين هنا وإن قيل بالتحريم.
__________________
(١) هكذا في الأصل ولكن الصحيح « لم يتعرضوا ».
٢ ـ علي ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن رجل أهدي له حمام أهلي وهو في الحرم فقال إن هو أصاب منه شيئا فليتصدق بثمنه نحوا مما كان يسوى في القيمة.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن مثنى بن عبد السلام ، عن محمد بن أبي الحكم قال قلت لغلام لنا هيئ لنا غداء فأخذ أطيارا من الحرم فذبحها وطبخها فأخبرت أبا عبد اللهعليهالسلام فقال ادفنها وافد كل طائر منها.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن
الحديث الثاني : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « أصاب منه شيئا » أي ذبحه ، أو قتله ، ويدل على وجوب القيمة لقتل الحمام على المحل في الحرم وإن زادت أو نقصت عن الدرهم.
وقال سيد المحققين في المدارك : ربما ظهر من الروايات وجوب التصدق بالقيمة على المحل في الحرم في قتل الحمام سواء زادت عن الدرهم أو نقصت فإن سبب التنصيص على الدرهم كونه قيمة وقت السؤال.
وقال في المنتهى : الأحوط وجوب أكثر الأمرين وهو كذلك.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « لغلام لنا » لو جنى العبد في إحرامه ما يلزمه الدم.
قال الشيخ : يلزم العبد لأنه فعل ذلك بدون إذن مولاه ويسقط الدم(١) إلى الصوم.
وقال المفيد : على السيد الفداء في الصيد.
وقال في المعتبر : الجنايات كلها على السيد ، وهذا الخبر يدل على مذهب المفيد ، وحمل الدفن على الاستحباب.
الحديث الرابع : صحيح. وعليه الفتوى ولا خلاف في أن ما ذبحه المحل في
__________________
(١) هكذا في الأصل : والظاهر أنّ هنا سقط والصحيح أن يقال : ويسقط الدم ويتبدّل إلى الصوم ».
أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عن الصيد يصاد في الحل ثم يجاء به إلى الحرم وهو حي فقال إذا أدخله إلى الحرم حرم عليه أكله وإمساكه فلا تشترين في الحرم إلا مذبوحا ذبح في الحل ثم جيء به إلى الحرم مذبوحا فلا بأس للحلال.
٥ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة أن الحكم سأل أبا جعفرعليهالسلام عن رجل أهدي له حمامة في الحرم مقصوصة فقال أبو جعفرعليهالسلام انتفها وأحسن إليها واعلفها حتى إذا استوى ريشها فخل سبيلها.
٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن مثنى بن عبد السلام ، عن كرب الصيرفي قال كنا جماعة فاشترينا طيرا فقصصناه ودخلنا به مكة فعاب ذلك علينا أهل مكة فأرسل كرب إلى أبي عبد اللهعليهالسلام فسأله فقال استودعوه رجلا من أهل مكة ـ مسلما أو امرأة مسلمة فإذا استوى خلوا سبيله.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن الرضا
الحرم ميتة يحرم على المحل والمحرم.
الحديث الخامس : حسن.
قوله عليهالسلام : « أحسن إليها » لا خلاف فيه ، ولو أخرجه فتلف فعليه ضمانه إجماعا.
الحديث السادس : مجهول.
قوله عليهالسلام : « استودعوه » مقتضى الرواية جواز إيداعه المسلم ليحفظه إلى أن يكمل ريشه.
واعتبر في المنتهى : كونه ثقة لرواية المثنى(١) .
الحديث السابع : صحيح.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٠٠ ح ١٠.
عليهالسلام قال من أصاب طيرا في الحرم وهو محل فعليه القيمة والقيمة درهم يشتري به علفا لحمام الحرم.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن خلاد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال في رجل ذبح حمامة من حمام الحرم قال عليه الفداء قلت فيأكله قال لا قلت فيطرحه قال إذا يكون عليه فداء آخر قلت فما يصنع به قال يدفنه.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن مثنى الحناط ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن رجل خرج بطير من مكة إلى الكوفة قال يرده إلى مكة.
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا
قوله عليهالسلام : « والقيمة درهم » يدل على ما هو المشهور من أن قيمته الشرعية درهم ، وإن كانت القيمة السوقية أقل أو أكثر ، ويمكن حمله على أنه كان في ذلك الوقت قيمته الوسطية درهما. ويدل على أنه يجب أن يشتري به علفا لحمام الحرم كما ذكره الأصحاب.
الحديث الثامن : مجهول.
قوله عليهالسلام : « يكون عليه فداء آخر » عمل به جماعة من الأصحاب.
قال الشهيد (ره) في الدروس : يدفن المحرم الصيد إذا قتله فإن أكله أو طرحه فعليه فداء آخر على الرواية.
الحديث التاسع : حسن.
قوله عليهالسلام : « يرده إلى مكة » لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أن من أخرج صيدا من الحرم يجب عليه رده إليه. وإن تلف قبل ذلك ضمن ، والروايات إنما تدل على الطير والأصحاب قاطعون بعدم الفرق.
الحديث العاشر : حسن كالصحيح وهو المشهور في حكم صيد المحل في المحرم ، وأما المحرم في الحل فالمشهور أن في قتل الحمام شاة ، وفي الفرخ حمل ، وفي البيضة
عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال في الحمامة درهم وفي الفرخ نصف درهم وفي البيضة ربع درهم.
١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن ابن بكير قال سألت أحدهماعليهماالسلام عن رجل أصاب طيرا في الحل فاشتراه فأدخله الحرم فمات فقال إن كان حين أدخله الحرم خلى سبيله فمات فلا شيء عليه وإن كان أمسكه حتى مات عنده في الحرم فعليه الفداء.
١٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل رمى صيدا في الحل فمضى برميته حتى دخل الحرم فمات أعليه جزاؤه قال لا ليس عليه جزاؤه لأنه رمى حيث
درهم ، ولو كان محرما في الحرم لزمه الأمران معا.
الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور وعليه الفتوى.
الحديث الثاني عشر : صحيح.
قوله عليهالسلام : « ليس عليه جزاؤه » اختلف الأصحاب في صيد يؤم الحرم هل يحرم صيده أو يكره؟ فذهب الشيخ وجماعة من الأصحاب : إلى التحريم ، وابن إدريس وأكثر المتأخرين إلى الكراهة وهو أقوى ، وأيضا اختلفوا فيما لو أصابه ودخل الحرم فمات هل يضمنه أم لا؟ والأشهر عدم الضمان وهو الأقوى لهذا الخبر الصحيح.
وقال الشهيد الثاني (ره) في المسالك : هو ميتة على القولين ويدل عليه رواية مسمع(١) كما ستأتي ورواها الشيخ في الصحيح.
ثم اعلم : أن الصدوق روى هذا الحديث بسند صحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج على وجه فيه اختلاف مع ما في المتن ، هكذا قال : سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل رمى صيدا في الحل وهو يؤم الحرم فيما بين البريد والمسجد فأصابه
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٢٤ ح ٢.
رمى وهو له حلال إنما مثل ذلك مثل رجل نصب شركا في الحل إلى جانب الحرم فوقع فيه صيد فاضطرب الصيد حتى دخل الحرم فليس عليه جزاؤه لأنه كان بعد ذلك شيء فقلت هذا القياس عند الناس فقال إنما شبهت لك شيئا بشيء.
١٣ ـ صفوان بن يحيى ، عن زياد أبي الحسن الواسطي ، عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال سألته عن قوم قفلوا على طائر من حمام الحرم الباب فمات قال عليهم بقيمة كل طير [ نصف ] درهم يعلف به حمام الحرم.
في الحل فمضى بريشه(١) حتى دخل الحرم فمات من رميته هل عليه جزاء؟ فقال ليس عليه جزاء إنما مثل ذلك مثل من نصب شركا في الحل إلى جانب الحرم فوقع فيه صيد فاضطرب حتى دخل الحرم(٢) وليس عليه جزاؤه لأنه نصب حيث نصب وهو له حلال ، ورمى حيث رمى وهو له حلال ، فليس عليه فيما كان بعد ذلك شيء. فقلت : هذا القياس عند الناس ، فقال : إنما شبهت لك الشيء بالشيء لتعرفه(٣) ولا يخفى أن ما في الفقيه أصوب.
الحديث الثالث : عشر : صحيح.
قوله عليهالسلام : « نصف درهم » هذا خلاف المشهور إلا أن يحمل الحمام على الفرخ والمغلق على غير المحرم ، وفي التهذيب قيمة كل طائر درهم فيوافق المشهور. فإن المشهور بين الأصحاب أن من أغلق على حمام من حمام الحرم وفراخ وبيض. ضمن بالإغلاق ، فإن زال السبب وأرسلها سليمة سقط الضمان ، ولو هلكت ضمن الحمامة بشاة. والفرخ بحمل. والبيضة بدرهم إن كان محرما ، وإن كان محلا ففي الحمامة درهم. وفي الفرخ نصف وفي البيضة ربع درهم.
__________________
(١) هكذا في الأصل : وفي الفقيه : برميته.
(٢) هكذا في الأصل وفي الفقيه : « دخل الحرم فمات فليس ».
(٣) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ١٦٨ ـ ١٦٩ ح ١٢.
وقال المحقق (ره) وقيل : يستقر الضمان بنفس الإغلاق لظاهر الرواية والأول أشبه. والرواية التي أشار إليها هو ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد الله عن رجل أغلق بابه على حمام من حمام الحرم وفراخ وبيض فقال : إن كان أغلق عليها قبل أن يحرم فإن عليه لكل طير درهما ، ولكل فرخ نصف درهم ، والبيض لكل بيضة ربع درهم(١) ، وإن كان أغلق عليها بعد ما أحرم فإن عليه لكل طائر شاة ولكل فرخ حملا وللبيض نصف درهم(٢) وإن لم يكن تحرك فدرهم وللبيض نصف درهم(٣) .
وقال في المدارك : مقتضى الرواية وجوب الفدية بنفس الإغلاق لكنها ضعيفة السند وبمضمونها أفتى الشيخ وجمع من الأصحاب ونزلها المصنف على ما إذا هلكت بالإغلاق لأنه قبل التلف مخاطب بالإطلاق لا بالفداء ولا بالقيمة وهو جيد لكن يتوجه عليه أن إتلاف المحرم لحمام الحرم موجب للفداء والقيمة معا لا للفداء خاصة وإن كان بسبب الإغلاق كما صرح به العلامة في المنتهى وغيره ، وحمل الإغلاق الواقع في الرواية على ما كان في غير المحرم غير مستقيم.
أما أولا : فلأنه خلاف المتبادر من اللفظ.
وأما ثانيا : فلان لزوم القيمة به لغير المحرم يقتضي وجوب الفداء والقيمة على المحرم إلا أن يقال : بوجوب الفداء خاصة على المحرم في الحرم في هذا النوع من الإتلاف وإن وجب التضاعف في غيره ، ويمكن تنزيل الرواية على ما إذا جهل حال الحمام ببيضة وفراخه بعد الإغلاق ونمنع مساواة فدائه لفداء الإتلاف لانتفاء الدليل
__________________
(١) هكذا في الأصل : وفي التهذيب نصف درهم.
(٢) هكذا في الأصل : ولكن جملة « وللبيض نصف درهم » غير موجودة في التهذيب.
(٣) التهذيب : ج ٥ ص ٣٥٠ ح ١٢٩.
١٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل حل في الحرم رمى صيدا خارجا من الحرم فقتله قال عليه الجزاء لأن الآفة جاءته من قبل الحرم ـ قال وسألته عن رجل رمى صيدا خارجا من الحرم في الحل فتحامل الصيد حتى دخل الحرم فقال لحمه حرام مثل الميتة.
١٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول في حمام مكة الطير الأهلي غير حمام الحرم من ذبح طيرا منه وهو غير محرم فعليه أن يتصدق بصدقة أفضل من ثمنه فإن كان
عليه انتهى.
أقول : ويرد عليه أيضا أن الرواية تضمنت وجوب نصف درهم للبيض إذا كان محرما وهو خلاف فتوى الأصحاب ولم يتعرض لذلك أحد ، وأيضا تضمنت الفرق بين تحرك الفرخ وعدم تحركها ولم أر قائلا به.
الحديث الرابع عشر : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « عليه الجزاء » هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب وقد مر الكلام على آخر الخبر فيما تقدم.
الحديث الخامس عشر : موثق كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « غير حمام الحرم » في التهذيب كما هنا ، وفي الفقيه الطير الأهلي من حمام الحرم وهو أظهر ، وعلى ما في الأصل لعل المراد الطير الذي أدخل الحرم من خارجه ،
وأماقوله عليهالسلام : « أفضل من ثمنه » فالظاهر أن المراد به الدرهم حيث كان في ذلك الزمان أكثر من الثمن ، فعلى القول بلزوم الثمن يكون الأفضل محمولا على الفضل.
محرما فشاة عن كل طير.
١٦ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب قال أرسلت إلى أبي الحسنعليهالسلام أن أخا لي اشترى حماما من المدينة فذهبنا بها إلى مكة فاعتمرنا وأقمنا إلى الحج ثم أخرجنا الحمام معنا من مكة إلى الكوفة فعلينا في ذلك شيء قال للرسول إني أظنهن كن فرهة قال له يذبح مكان كل طير شاة.
١٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن إبراهيم بن ميمون قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل نتف حمامة من حمام الحرم
قوله : « فإن كان محرما » أي في الحل أو المعنى فشاة أيضا.
الحديث السادس عشر : موثق.
قوله عليهالسلام : « كن فرهة » قال في القاموس : « فره » ككرم فراهة وفراهية : حذق فهو فاره بين الفروهة ، والجمع فره كركع وسكرة وسفرة وكتب انتهى ، وغرضهعليهالسلام : أن سبب إخراجهن من مكة إلى الكوفة لعله كان حذاقتهن في إيصال الكتب ونحو ذلك.
قوله عليهالسلام : « إنه (١) يذبح مكان كل طير » لعله محمول على ما إذا لم يمكن إعادتها.
وظاهر كلام الشيخ في التهذيب(٢) أن بمجرد الإخراج يلزمه الدم وظاهر الأكثر أنه إنما يلزم إذا تلفت :
الحديث السابع عشر : مجهول.
قوله عليهالسلام : «نتف حمامة» كذا في الفقيه(٣) أيضاً وفي التهذيب «نتف ريشة حمامة من حمام الحرم»(٤) ولذا قطع الأصحاب بأن من نتف ريشة من حمام الحرم كان عليه
__________________
(١) هكذا في الأصل ولكن في الكافي « قال له : يذبح ».
(٢) التهذيب : ج ٥ ص ٣٤٩.
(٣) الفقيه : ج ٢ ص ١٦٩ ح ١٥.
(٤) التهذيب ج ٥ ص ٣٤٨ ح ١٢٣.
قال يتصدق بصدقة على مسكين ويعطي باليد التي نتف بها فإنه قد أوجعه.
١٨ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أهدي لنا طائر مذبوح بمكة فأكله أهلنا فقال لا يرى به أهل مكة بأسا قلت فأي شيء تقول أنت قال عليهم ثمنه.
صدقة ويجب أن يسلمها بتلك اليد الجانية ، وتردد بعضهم فيما لو نتف أكثر من الريشة.
واحتمل الأرش كقوله من الجنايات وتعدد الفدية بتعدده.
واستوجه العلامة في المنتهى تكرار الفدية إن كان النتف متفرقا ، والأرش إن كان دفعة ، ويشكل الأرش حيث لا يوجب ذلك نقصا أصلا كل هذا على نسخة التهذيب ، وأما على ما في المتن والفقيه يتناول نتف الريشة فما فوقها.
ويحتمل أن يكون المراد نتف جميع ريشاتها أو أكثر ، ولو نتف غير الحمامة أو غير الريش قيل : وجب الأرش ولا يجب تسليمه باليد الجانية ولا تسقط الفدية بنبات الريش كما ذكره الأصحاب.
الحديث الثامن عشر : مجهول كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « عليهم ثمنه » تفصيل القول في هذا الخبر : أنه لا يخلو إما أن يكون الطير مذبوحا للمحل أو للمحرم ، إما في الحل أو في الحرم والآكلون إما محرمون أو محلون ، فإن كان الذبح من المحل في الحل ويكون الآكلون محلين فلا يلزم شيء فلا ينبغي حمل الخبر عليه ، وإن كانوا محرمين يلزمهم الفداء أو القيمة على الخلاف فيكون الخبر مؤيدا للقول بلزوم القيمة على الأكل ، ولو كان الذابح محرما أو يكون الذبح في الحرم مطلقا يكون ميتة ويلزم القيمة على الأكل مطلقا على قول ، أو الدرهم إن كان محلا والشاة إن كان محرما ، أو هما معا إن كان محرما في الحرم على القول الآخر وعلى القول بالفداء وحمل الأكل على المحل يكون مؤيدا لكون الأصل في الفداء على المحل الثمن.
١٩ ـ بعض أصحابنا ، عن أبي جرير القمي قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام نشتري الصقور فندخلها الحرم فلنا ذلك فقال كل ما أدخل الحرم من الطير مما يصف جناحه فقد دخل مأمنه فخل سبيله.
٢٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن يزيد بن خليفة قال كان في جانب بيتي مكتل فيه بيضتان من حمام الحرم فذهب الغلام يكب المكتل وهو لا يعلم أن فيه بيضتين فكسرهما فخرجت فلقيت عبد الله بن الحسن فذكرت ذلك له فقال تصدق بكفين من دقيق قال ثم لقيت أبا عبد اللهعليهالسلام بعد فأخبرته فقال ثمن طيرين تعلف به حمام الحرم فلقيت عبد الله بن الحسن فأخبرته فقال صدقك حدث به فإنما أخذه عن آبائه.
الحديث التاسع عشر :
قولهعليهالسلام : « فخل سبيله » المشهور جواز قتل السباع ماشية كانت أو طائرة إلا الأسد ، وربما قيل : بتحريم صيدها وعدم الكفارة ، وقال الشيخ في التهذيب(١) والفهد وما أشبهه من السباع إذا أدخله الإنسان الحرم أسيرا فلا بأس بإخراجه منه ، وبه خبر صحيح. فيمكن حمل هذا الخبر على الكراهة.
الحديث العشرون : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « مكتل » هو كمنبر : زنبيل يسع خمسة عشر صاعا.
قوله عليهالسلام : « ثمن طيرين » ظاهر هذا الخبر وغيره لزوم قيمة الطير لبيضة حمام الحرم مطلقا سواء كان محلا أو محرما ، وحمل الشيخ في التهذيب : القيمة على القيمة الشرعية للطير وهو الدرهم(٢) .
والحاصل : أن هذه الأخبار لا توافق التفصيل المشهور إلا بتكلف تام.
__________________
(١) التهذيب : ج ٥ ص ٣٦٧.
(٢) التهذيب : ج ٥ ص ٣٥٠.
٢١ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وأبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن فرخين مسرولين ذبحتهما وأنا بمكة فقال لي لم ذبحتهما فقلت جاءتني بهما جارية من أهل مكة فسألتني أن أذبحهما فظننت أني بالكوفة ولم أذكر الحرم فقال عليك قيمتهما قلت كم قيمتهما قال درهم وهو خير منهما.
٢٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن داود بن فرقد قال كنا عند أبي عبد اللهعليهالسلام بمكة وداود بن علي بها فقال لي أبو عبد اللهعليهالسلام قال لي داود بن علي ما تقول يا أبا عبد الله في قماري اصطدناها وقصيناها فقلت تنتف وتعلف فإذا استوت خلي سبيلها.
الحديث الحادي والعشرون : صحيح.
قوله عليهالسلام : « درهم » ظاهره جواز الدرهم لهما معا ويمكن حمله على أن لكل منهما درهما وعلى التقديرين محمول على ما إذا كان محلا وفي التهذيب : « وأنا بمكة محل » والخبر يدل على وجوب الكفارة في الصيد على الناسي وعليه الأصحاب.
قال العلامة في التذكرة يجب على المحرم إذا قتل الصيد الكفارة عمدا أو سهوا أو خطأ بإجماع العلماء.
الحديث الثاني والعشرون : صحيح.
قوله : « وقصيناها » أصله قصصناها وأبدلت الثانية ياء كأمليت وأمللت ، ويدل على أن حكم القماري في النتف والقص حكم غيره من الطيور ، ولا خلاف في أنه لا يجوز قتل القماري والدباسي ولا أكلهما.
واختار الشيخ في النهاية : جواز شرائهما وإخراجهما ولم يقل به أكثر المتأخرين.
٢٣ ـ أحمد ، عن الحسن ، عن علي بن النعمان ، عن سعد بن عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن بيضة نعامة أكلت في الحرم قال تصدق بثمنها.
٢٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن مثنى قال خرجنا إلى مكة فاصطادت النساء قمرية من قماري أمج حيث بلغنا البريد فنتفت النساء جناحيه ثم دخلوا بها مكة فدخل أبو بصير على أبي عبد اللهعليهالسلام فأخبره فقال تنظرون امرأة لا بأس بها فتعطونها الطير تعلفه وتمسكه حتى إذا استوى جناحاه خلته.
٢٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عيسى ، عن عمران الحلبي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ما يكره من الطير فقال ما صف على رأسك.
٢٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن داود بن أبي يزيد العطار ، عن أبي سعيد المكاري قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل قتل أسدا في الحرم قال :
الحديث الثالث والعشرون : موثق على الظاهر.
قوله عليهالسلام : « تصدق بثمنها » حمل على ما إذا كان محلا وكانت البيضة من نعام الحرم.
الحديث الرابع والعشرون : ضعيف على المشهور.
« والأمج » بالتحريك موضع بين مكة والمدينة ذكره الجزري وقد تقدم الكلام فيه.
الحديث الخامس والعشرون : حسن. وعد في المنتقى توسط ابن أبي عمير بين حماد وإبراهيم غريبا وقد تقدم مثله.
قوله عليهالسلام : « ما صف على رأسك » قد تقدم أنه كناية عن الاستقلال في الطيران ، والمراد بالكراهية : الحرمة.
الحديث السادس والعشرون : ضعيف.
عليه كبش يذبحه.
٢٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن بكير بن أعين ، عن أحدهماعليهماالسلام في رجل أصاب ظبيا في الحل فاشتراه فأدخله الحرم فمات الظبي في الحرم فقال إن كان حين أدخله الحرم خلى سبيله فمات فلا شيء عليه وإن كان أمسكه حتى مات عنده في الحرم فعليه الفداء.
٢٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن أبي نصر قال أخبرني حمزة بن اليسع قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الفهد يشترى بمنى ويخرج به من الحرم فقال كل ما أدخل الحرم من السبع مأسورا فعليك إخراجه.
٢٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليعليهالسلام أنه سئل عن شجرة أصلها في الحرم وأغصانها في الحل على غصن منها طائر رماه رجل فصرعه قال عليه جزاؤه إذا كان أصلها في الحرم.
٣٠ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن عبد الأعلى بن أعين قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أصاب صيدا في الحل فربطه إلى جانب الحرم
قوله عليهالسلام : « عليه كبش يذبحه » حكى العلامة في المختلف عن الشيخ في الخلاف ، وابن بابويه ، وابن حمزة : أنهم أوجبوا على المحرم إذا قتل الأسد. كبشا لهذه الرواية. وهي مع ضعف سندها إنما تدل على لزوم الكبش بقتله إذا وقع في الحرم لا مطلقا ، وحملها في المختلف على الاستحباب ولا يخلو من قوة.
الحديث السابع والعشرون : حسن وعليه الفتوى.
الحديث الثامن والعشرون : مجهول. ويدل على جواز إخراج ما أدخل الحرم من السباع كما ذكره جماعة من الأصحاب.
قال في الدروس : لو كان الداخل سبعا كالفهد لم يحرم إخراجه.
الحديث التاسع والعشرون : ضعيف على المشهور ، وقد تقدم الكلام فيه
الحديث الثلاثون : مجهول. وموافق لما هو المشهور لحرمة اجتراره و
فمشى الصيد برباطه حتى دخل الحرم والرباط في عنقه فأجره الرجل بحبله حتى أخرجه من الحرم والرجل في الحل فقال ثمنه ولحمه حرام مثل الميتة.
(باب )
(لقطة الحرم)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام اللقطة لقطتان لقطة الحرم تعرف سنة فإن وجدت صاحبها وإلا تصدقت بها ولقطة غيرها تعرف سنة فإن جاء صاحبها وإلا فهي كسبيل مالك.
وجوب الرد بعده.
باب لقطة الحرم
الحديث الأول : حسن ،
قوله عليهالسلام : « وإلا تصدقت بها » ظاهره جواز أخذ لقطة الحرم وعدم جواز تملكها بعد التعريف. واختلف الأصحاب في ذلك اختلافا كثيرا.
فذهب الشيخ في النهاية وجماعة : إلى أنه لا تحل لقطة الحرم مطلقا.
وذهب المحقق في النافع وجماعة : إلى الكراهة مطلقا.
وذهب جماعة : إلى جواز القليل مطلقا والكثير على كراهية مع نية التعريف.
والقول بالكراهة : لا يخلو من قوة ، ثم اختلف في حكمها بعد الالتقاط.
فذهب المحقق وجماعة : إلى التخيير بين التصدق ولا ضمان ، وبين إبقائها أمانة لأنه لا يجوز التملك مطلقا.
وقال المحقق في موضع آخر : يجوز التملك ما دون الدرهم دون الزائد.
وخير بين إبقائها أمانة ، والتصدق ولا ضمان.
ونقل عن أبي الصلاح : أنه جوز تملك الكثير أيضا.
والأظهر والأحوط : وجوب التصدق بها بعد التعريف كما دل عليه هذا الخبر
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن فضيل بن يسار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يجد اللقطة في الحرم قال لا يمسها وأما أنت فلا بأس لأنك تعرفها.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن فضيل بن غزوان قال كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فقال له الطيار إني وجدت دينارا في الطواف قد انسحق كتابته فقال هو له.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن محمد بن رجاء الأرجاني قال كتبت إلى الطيبعليهالسلام أني كنت في المسجد الحرام فرأيت دينارا فأهويت إليه لآخذه فإذا أنا بآخر ثم بحثت الحصى فإذا أنا بثالث فأخذتها فعرفتها فلم يعرفها أحد فما ترى في ذلك فكتب فهمت ما ذكرت من أمر الدنانير فإن كنت محتاجا فتصدق بثلثها وإن كنت غنيا فتصدق بالكل.
الحديث الثاني : مجهول ، وظاهره الجواز مع نية التعريف.
الحديث الثالث : مجهول.
قوله عليهالسلام : « هو له » قال الوالد العلامة (ره) : نسب القول بمضمون هذا الخبر : إلى ابني بابويه ، والباقون على عدم الجوار مطلقا.
ويمكن حمله على غير اللقطة من المدفون ، أو على أنهعليهالسلام كان يعلم أنه ملك ناصبي أو خارجي فجوز أخذه لكن الحكم مذكور على العموم في الفقه الرضويعليهالسلام .
الحديث الرابع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « تصدق (١) بثلثها » احتج الشيخ بهذا الخبر على أنه إن كان له حاجة إليها يجوز تملك ثلثيها والتصدق بالباقي وأنكره العلامة ، ويمكن أن يقال : مع احتياجه يكون من مصارف الصدقة فيكون التصدق بالثلث محمولا على الاستحباب. لكن الظاهر من كلامهم وجوب التصدق على غيره إلا أن يقال : في تلك
__________________
(١) هكذا في الأصل ولكن في الكافي « فتصدق ».
(باب )
(فضل النظر إلى الكعبة)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة قال كنت قاعدا إلى جنب أبي جعفرعليهالسلام ـ وهو محتب مستقبل الكعبة فقال أما إن النظر إليها عبادة فجاءه رجل
الواقعة لما رفع أمرها إلى الإمامعليهالسلام ، فيجوز أن يتصدقعليهالسلام به عليه وعلى غيره فيكون مخصوصا بتلك الواقعة.
ثم إن تقريرهعليهالسلام على أخذه يدل على جواز أخذ لقطة الحرم كما مر.
وقال في الدروس : لا فرق بين الدينار المطلس وغيره.
وقال الصدوقان : لو وجد في الحرم دينارا مطلسا فهو له بلا تعريف لرواية ابن غزوان(١) ولا بين المحتاج وغيره.
وقال ابن الجنيد : إذا احتاج إليها تصدق بثلثها. وكان الثلثان في ذمته لرواية ابن رجاء(٢) والروايتان مهجورتان.
باب فضل النظر إلى الكعبة
الحديث الأول : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « وهو محتب » قال في النهاية « الاحتباء » هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليهما ، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب(٣) انتهى.
والمشهور بين الأصحاب كراهة الاحتباء قبالة البيت كما سيأتي وهذا الخبر يدل على عدمها ، ويمكن حمله على بيان الجواز ، وربما يجمع بين الخبرين بحمل
__________________
(١ و ٢) الوسائل : ج ٩ ص ٣٦٢ ح ٦ و ٧.
(٣) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٣٣٥.
من بجيلة يقال له عاصم بن عمر فقال لأبي جعفرعليهالسلام إن كعب الأحبار كان يقول إن الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة فقال أبو جعفرعليهالسلام فما تقول فيما قال كعب فقال صدق القول ما قال كعب فقال أبو جعفرعليهالسلام كذبت وكذب كعب الأحبار معك وغضب قال زرارة ما رأيته استقبل أحدا بقول كذبت غيره ثم قال ما خلق الله عز وجل بقعة في الأرض أحب إليه منها ثم أومأ بيده نحو الكعبة ولا أكرم على الله عز وجل منها لها حرم الله الأشهر الحرم في كتابه «يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » ثلاثة متوالية للحج ـ شوال وذو القعدة وذو الحجة وشهر مفرد للعمرة وهو رجب.
٢ ـ وبهذا الإسناد ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن لله تبارك وتعالى حول الكعبة عشرين ومائة رحمة منها ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين.
ما دل على الكراهة على ما كان في المسجد الحرام الذي كان في زمن الرسولصلىاللهعليهوآله وهذا الخبر على ما إذا كان في غيره.
قوله عليهالسلام : « ما خلق الله عز وجل بقعة » اعلم : أنه اختلف في أشرف البقاع.
فقيل : هي موضع الكعبة.
وقيل : موضع قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله وبعده مواضع قبور الأئمةصلىاللهعليهوآله .
وقال الشهيد (ره) في الدروس : مكة أفضل بقاع الأرض ما عدا موضع قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
وروي في كربلاء على ساكنها السلام مرجحات. والأقرب أن مواضع قبور الأئمةعليهمالسلام كذلك إلا البلدان التي هم بها فمكة أفضل منها حتى من المدينة.
الحديث الثاني : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « وأربعون للمصلين » لا ينافي هذا ما روي : أن الطواف في السنة الأولى أفضل من الصلاة ، وفي الثانية مساو لها ، وفي الثالثة الصلاة أفضل إذ الواردون غير المجاورين أكثر من المجاورين والمقيمين بكثير وكذا طوافهم أكثر فتأمل.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي عبد الله الخزاز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن للكعبة للحظة في كل يوم يغفر لمن طاف بها أو حن قلبه إليها أو حبسه عنها عذر.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن علي ، عن ابن رباط ، عن سيف التمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من نظر إلى الكعبة لم يزل تكتب له حسنة وتمحى عنه سيئة حتى ينصرف ببصره عنها.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال النظر إلى الكعبة عبادة والنظر إلى الوالدين عبادة والنظر إلى الإمام عبادة وقال من نظر إلى الكعبة كتبت له حسنة ومحيت عنه عشر سيئات.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من نظر إلى الكعبة بمعرفة فعرف من حقنا وحرمتنا مثل الذي عرف من حقها وحرمتها غفر الله له ذنوبه وكفاه هم الدنيا والآخرة.
الحديث الثالث : مجهول.
قوله عليهالسلام : « للحظة » يحتمل أن يكون اللام في قولهعليهالسلام للحظة للسببية أي أن لله بسبب الكعبة للحظة أي نظر رحمة إلى العباد ، أو للاختصاص أي للكعبة نظر رحمة من الله بها يغفر لمن طاف بها ، أو الكعبة ينظر إلى الناس مجازا وكلمة « أو » فيقوله أو حبسه إما بمعنى الواو ، أو ألف زيد من النساخ ، أوقوله « حسن قلبه » أريد به من اشتاق لكن تركه بغير عذر ، وفيه بعد.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
الحديث الخامس : حسن.
الحديث السادس : مجهول.
(باب )
(فيمن رأى غريمه في الحرم)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن شاذان بن الخليل أبي الفضل ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن رجل لي عليه مال فغاب عني زمانا فرأيته يطوف حول الكعبة أفأتقاضاه مالي قال لا لا تسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم.
(باب )
(ما يهدى إلى الكعبة)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز قال أخبرني ياسين قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول إن قوما أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف درهم للكعبة فلما قدم الوصي مكة سأل فدلوه على بني شيبة فأتاهم فأخبرهم الخبر فقالوا قد برئت ذمتك ادفعها إلينا فقام الرجل فسأل الناس فدلوه على أبي جعفر محمد بن عليعليهالسلام قال أبو جعفرعليهالسلام فأتاني فسألني فقلت له إن الكعبة غنية عن هذا
باب في من رأى غريمه في الحرم
الحديث الأول : مجهول. وقال الشهيد (ره) في الدروس : لو التجأ الغريم إلى الحرم حرمت المطالبة والرواية تدل على تحريم المطالبة لو ظفر به في الحرم من غير قصد للالتجاء.
وقال علي بن بابويه : لو ظفر به في الحرم لم تجز مطالبته إلا أن تكون قد أدانه في الحرم ، وألحق القاضي ، والحلبي مسجد النبيصلىاللهعليهوآله والمشاهد به ، وفي المختلف تكره المطالبة لمن أدانه في غير الحرم وإن أدانه فيه لم تكره وهو نادر.
باب ما يهدى إلى الكعبة
الحديث الأول : مجهول.
انظر إلى من أم هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الذين سميت لك فأتى الرجل بني شيبة فأخبرهم بقول أبي جعفرعليهالسلام فقالوا هذا ضال مبتدع ليس يؤخذ عنه ولا علم له ونحن نسألك بحق هذا وبحق كذا وكذا لما أبلغته عنا هذا الكلام قال فأتيت أبا جعفرعليهالسلام فقلت له لقيت بني شيبة فأخبرتهم فزعموا أنك كذا وكذا وأنك لا علم لك ثم سألوني بالعظيم إلا بلغتك ما قالوا قال وأنا أسألك بما سألوك لما أتيتهم فقلت لهم إن من علمي أن لو وليت شيئا من أمر المسلمين لقطعت أيديهم ثم علقتها في أستار الكعبة ثم أقمتهم على المصطبة ثم أمرت مناديا ينادي ألا إن هؤلاء سراق الله فاعرفوهم.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن بنان بن محمد ، عن موسى بن القاسم ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن رجل جعل جاريته هديا للكعبة كيف يصنع قال إن أبي أتاه رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة فقال له قوم الجارية أو بعها ثم
قوله عليهالسلام : « فادفعها » ظاهر الخبر أن من أوصى شيئا للكعبة يصرف إلى معونة الحاج وظاهر الأصحاب أن من نذر شيئا أو أوصى للبيت أو لأحد المشاهد المشرفة ، يصرف في مصالح ذلك المشهد ولو استغنى المشهد عنهم في الحال والمال يصرف في معونة الزوار أو إلى المساكين والمجاورين فيه ، ويمكن حمل هذا الخبر على ما إذا علم أنه لا يصرف في مصالح المشهد كما يدل عليه آخر الخبر ، أو على ما إذا لم يحتج البيت إليه كما يشعر به أول الخبر فلا ينافي المشهور.
« والمصطبة » بكسر الميم وشد الباء كالدكان للجلوس عليه ذكره الفيروزآبادي.
الحديث الثاني : مجهول. ومضمونه مشهور بين الأصحاب إذ الهدي يصرف إلى النعم ولا يتعلق بالجارية والدابة ، وذكر الأكثر الجارية وألحق جماعة بها الدابة.
وقال بعض المحققين : لا يبعد مساواة غيرهما لهما في هذا الحكم من إهداء الدراهم والدنانير والأقمشة وغير ذلك ، ويؤيده الخبر المتقدم.
مر مناديا يقوم على الحجر فينادي ألا من قصرت به نفقته أو قطع به طريقه أو نفد به طعامه فليأت فلان بن فلان ومره أن يعطي أولا فأولا حتى ينفد ثمن الجارية.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن أبان ، عن أبي الحر ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال جاء رجل إلى أبي جعفرعليهالسلام فقال إني أهديت جارية إلى الكعبة فأعطيت بها خمسمائة دينار فما ترى قال بعها ثم خذ ثمنها ثم قم على حائط الحجر ثم ناد وأعط كل منقطع به وكل محتاج من الحاج.
٤ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن الميثمي ، عن أخويه محمد وأحمد ، عن علي بن يعقوب الهاشمي ، عن مروان بن مسلم ، عن سعيد بن عمرو الجعفي ، عن رجل من أهل مصر قال أوصى إلي أخي بجارية كانت له مغنية فارهة وجعلها هديا لبيت الله الحرام فقدمت مكة فسألت فقيل ادفعها إلى بني شيبة وقيل لي غير ذلك من القول فاختلف علي فيه فقال لي رجل من أهل المسجد ألا أرشدك إلى من يرشدك في هذا إلى الحق قلت بلى قال فأشار إلى شيخ جالس في المسجد فقال هذا جعفر بن محمدعليهماالسلام فسله قال فأتيتهعليهالسلام فسألته وقصصت عليه القصة فقال إن الكعبة لا
وقال في الدروس : لو نذر أن يهدي عبدا أو أمة أو دابة إلى بيت الله أو مشهد معين بيع وصرف في مصالحه ومعونة الحاج والزائرين لظاهر صحيحة علي بن جعفر(١) .
الحديث الثالث : مجهول.
الحديث الرابع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « فارهة » قال البيضاوي عند تفسير قوله تعالى : «وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ »(٢) بطرين أو حاذقين من الفراهة وهي النشاط فإن الحاذق يعمل بنشاط.
__________________
(١) علل الشرائع ص ٤٠٩ ح ٢ طبع النجف.
(٢) سورة الشعراء : ١٤٩.
تأكل ولا تشرب وما أهدي لها فهو لزوارها بع الجارية وقم على الحجر فناد هل من منقطع به وهل من محتاج من زوارها فإذا أتوك فسل عنهم وأعطهم واقسم فيهم ثمنها قال فقلت له إن بعض من سألته أمرني بدفعها إلى بني شيبة فقال أما إن قائمنا لو قد قام لقد أخذهم وقطع أيديهم وطاف بهم وقال هؤلاء سراق الله.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي عبد الله البرقي ، عن بعض أصحابنا قال دفعت إلي امرأة غزلا فقالت ادفعه بمكة ليخاط به كسوة الكعبة فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة وأنا أعرفهم فلما صرت بالمدينة دخلت على أبي جعفرعليهالسلام فقلت له جعلت فداك إن امرأة أعطتني غزلا وأمرتني أن أدفعه بمكة ليخاط به كسوة الكعبة فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة فقال اشتر به عسلا وزعفرانا وخذ طين قبر أبي عبد اللهعليهالسلام واعجنه بماء السماء واجعل فيه شيئا من العسل والزعفران وفرقه على الشيعة ليداووا به مرضاهم.
قوله عليهالسلام : « فسل عنهم » ظاهره عدم جواز الاكتفاء بقولهم ولزوم التفحص عن حالهم وإن أمكن أن يكون المراد سؤال أنفسهم عن حالهم لكنه بعيد.
الحديث الخامس : مرسل. ويدل على جواز مخالفة الدافع إذا عين المصرف على جهالة ويمكن اختصاصه بالإمامعليهالسلام ، ويحتمل أن يكونعليهالسلام علم أن غرضها الصرف إلى أحسن الوجوه وظنت أنها عينته أحسن فصرفهعليهالسلام إلى ما هو أحسن واقعا.
(باب )
(في قوله عز وجل «سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ »)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إن معاوية أول من علق على بابه مصراعين بمكة فمنع حاج بيت الله ما قال الله عز وجل : «سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ » وكان الناس
باب في قوله عز وجل «سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ »(١)
الحديث الأول : حسن. واختلف الأصحاب في أنه هل يحرم منع الناس من سكنى دور مكة أو يكره ، وذهب الشيخ وجماعة : إلى التحريم.
والمشهور بين المتأخرين الكراهة ، فظاهر هذه الأخبار الحرمة. وإن لم تكن صريحة فيها ، وأما الآية ففي الاستدلال بها لغير المعصوم العالم بمراد الله تعالى إشكال. لأن الموصول وقع في الآية صفة للمسجد الحرام حيث قال تعالى : «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ »(٢) أي يصدون عن المسجد الحرام الذي جعل الله للناس مستويا فيه «الْعاكِفُ » أي المقيم فيه «وَالْبادِ » أي الذي يأتيه من غير أهله.
فقوله « سواء » منصوب على أنه مفعول ثان لجعلنا.
وقوله « للناس » تعليل للجعل أي لعبادتهم ، أو لانتفاعهم ، أو حال من الهاء ، ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف هو المفعول الثاني أي جعلناه مرجعا أو معبدا للناس « فسواء » بمعنى مستويا يكون حالا « والعاكف والباد » فاعلاه كما في الأول.
وأما معنى « الاستواء » ، فروى الطبرسي عن ابن عباس ، وقتادة ، وابن جبير أن المراد به أن العاكف والباد مستويان في سكناه والنزول به فليس أحدهما
__________________
(١) سورة الحجّ : ٢٥.
(٢) سورة الحجّ : ٢٥.
إذا قدموا مكة نزل البادي على الحاضر حتى يقضي حجه وكان معاوية صاحب السلسلة التي قال الله تعالى «فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ » وكان فرعون هذه الأمة.
٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن يحيى بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليهماالسلام قال لم يكن لدور مكة أبواب
أحق بالمنزل يكون فيه من الآخر غير أنه لا يخرج أحد من بيته ، وقالوا إن كراء دور مكة وبيعها حرام ، والمراد بالمسجد الحرام على هذا : الحرم كله كقوله : «أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ».
وقيل المراد بالمسجد الحرام عين المسجد الذي يصلي فيه ، وعلى هذا يكون المعنى في قوله «جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ » أي قبلة لصلاتهم ومنسكا لحجهم فالعاكف والباد سواء في حكم النسك(١) انتهى.
وظاهر هذه الأخبار : هو الأول ويؤيده ما رواه في كتاب نهج البلاغة عن أمير المؤمنينعليهالسلام في كتاب كتبه إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة ، وأمر أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا فإن الله سبحانه يقول «سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ » ، والعاكف المقيم به والبادي الذي يحج إليه من غير أهله.
وقال ابن البراج : ليس لأحد أن يمنع الحاج موضعا من دور مكة ومنازلها بقوله تعالى«سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ».
وقال ابن الجنيد : الإجارة لبيوت مكة حرام ولذلك استحب للحاج أن يدفع ما يدفعه لأجرة حفظ رحله ، لا أجرة ما ينزله.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
__________________
(١) مجمع البيان ج ٧ ـ ٨ ص ٨٠.
وكان أهل البلدان يأتون بقطرانهم فيدخلون فيضربون بها وكان أول من بوبها معاوية.
(باب)
(حج النبيصلىاللهعليهوآله )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفرعليهالسلام قال لم يحج النبيصلىاللهعليهوآله بعد قدومه المدينة إلا واحدة وقد حج بمكة مع قومه حجات.
٢ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن عيسى الفراء ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال حج رسول اللهصلىاللهعليهوآله عشر حجات مستسرا في كلها
قوله عليهالسلام : « بقطراتهم » كأنه جمع القطار على غير القياس ، أو هو تصحيف قطرات.
قال في مصباح اللغة : القطار من الإبل عدد على نسق واحد ، والجمع قطر مثل كتاب وكتب ، والقطرات جمع الجمع.
قوله عليهالسلام « فيضربون بها » أي خيمهم.
باب حج النبيصلىاللهعليهوآله
الحديث الأول : موثق.
الحديث الثاني : مجهول.
قوله عليهالسلام : « عشر حجات مستسرا » يمكن الجمع بين الأخبار : بحمل العشر على ما فعلهصلىاللهعليهوآله مستسرا لله ، والعشرين على الأعم بأن يكون قد حج علانية مع قومه عشرا كما يدل عليهقوله عليهالسلام : « قد حج بمكة مع قومه » وإن أمكن أن يكون المراد كائنا مع قومه بمكة لا أنه حج معهم ، ويمكن حمل العشرين على الحج والعمرة تغليبا ، وأما حجةصلىاللهعليهوآله مستسرا مع أن قومه كانوا غير منكرين للحج وكانوا يأتون به
يمر بالمأزمين ـ فينزل ويبول.
٣ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن يونس بن يعقوب ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال حج رسول اللهصلىاللهعليهوآله عشرين حجة.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثم أنزل الله عز وجل عليه : «وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ
إما للنسيء فإنهم كانوا غالبا يأتون به في غير ذي الحجة ، أو للاختلاف في الأعمال كوقوف عرفة ، وأما ما رواه الصدوقرحمهالله في كتاب علل الشرائع بإسناده عن سليمان ابن مهران قال : قلت لجعفر بن محمدعليهماالسلام كم حج رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال عشرين حجة مستترا في كل حجة يمر بالمأزمين فيبول فقلت يا ابن رسول الله ولم كان ينزل هناك ويبول؟ قال : لأنه أول موضع عبد فيه الأصنام ومنه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به عليعليهالسلام من ظهر الكعبة لما علا على ظهر رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأمر بدفنه عند باب بني شيبة فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنة لأجل ذلك انتهى(١) .
فيمكن حمل الحج فيه على ما يشمل العمرة ، أو على أن المراد كون بعضها مستترا ، أو بعض أعمالها كما عرفت.
وقال الجوهري :« المأزم » كل طريق ضيق بين جبلين ، ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر وبين عرفة مأزمين.
الحديث الثالث : موثق.
الحديث الرابع : حسن كالصحيح.
قوله تعالى : «وَأَذِّنْ »(٢) قيل : الخطاب للنبيصلىاللهعليهوآله في حجة الوداع.
__________________
(١) علل الشرايع : ص ٤٥٠ طبع النجف الأشرف.
(٢) سورة الحجّ : ٢٧.
يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول اللهصلىاللهعليهوآله يحج في عامه هذا فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب واجتمعوا لحج رسول اللهصلىاللهعليهوآله وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله في أربع بقين من ذي القعدة فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول فصف له سماطان فلبى بالحج مفردا وساق الهدي ستا وستين أو أربعا وستين حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة فطاف بالبيت سبعة أشواط ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيمعليهالسلام ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان
وقيل لإبراهيمعليهالسلام : بعد بناء البيت أي ناد فيهم وأعلمهم بالحج بأن يحجوا وبوجوب الحج «يَأْتُوكَ رِجالاً » رجالا جمع راجل أي مشاة«وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ » أي وركبانا على كل بعير مهزول أتعبه بعد السفر فهزله «يَأْتِينَ » صفة لكل ضامر محمولة على معناه.
وقيل أوله ولرجالا وفيه نظر.
«مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » أي طريق بعيد.
وقال الجوهري : الفج الطريق الواسع بين الجبلين.
وقال في النهاية : تكرر ذكر« العالية والعوالي » وهي أماكن بأعلى أراضي المدينة.(١)
قوله عليهالسلام : « مفردا » أي مفردا عن العمرة أي لم يتمتع لأنهصلىاللهعليهوآله كان قارنا.
قوله عليهالسلام : « أو أربعا » الترديد من الراوي.
قوله عليهالسلام : « في سلخ أربع » أي مضى أربع ، في القاموس : سلخ الشهر أي مضى كانسلخ.
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٢٩٥.
استلمه في أول طوافه ثم قال إن الصفا والمروة من شعائر الله فأبدأ بما بدأ الله تعالى به وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون فأنزل الله عز وجل : «إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » ثم أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني فحمد الله وأثنى عليه ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلا ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصفا ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه فلما فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن هذا جبرئيل وأومأ بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكني سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل «حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » قال :
قوله تعالى : «مِنْ شَعائِرِ اللهِ » هي جمع شعيرة بمعنى العلامة أي من إعلام مناسكه ومعبداته و« الترسل » التأني.
قوله صلىاللهعليهوآله : « لو استقبلت » قال في النهاية أي لو عن لي هذا الرأي الذي رأيته آخرا وأمرتكم به في أول أمري لما سقت الهدي معي وقلدته ، وأشعرته فإنه إذا فعل ذلك لا يحل حتى ينحر ، ولا ينحر إلا يوم النحر ، فلا يصح له فسخ الحج بعمرة ، ومن لم يكن معه هدى فلا يلتزم هذا ويجوز له فسخ الحج وإنما أراد بهذا القول تطييب قلوب أصحابه لأنه كان يشق عليهم أن يحلوا وهو محرم ، فقال : لهم ذلك لئلا يجدوا في أنفسهم ، وليعلموا أن الأفضل لهم قبول ما دعاهم إليه وأنه لو لا الهدى لفعله(١) .
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ٤ ص ١٠.
فقال له رجل من القوم لنخرجن حجاجا ورءوسنا وشعورنا تقطر فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله أما إنك لن تؤمن بهذا أبدا فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكناني يا رسول الله علمنا ديننا كأنا خلقنا اليوم فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله بل هو للأبد إلى يوم القيامة ثم شبك أصابعه وقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة قال وقدم عليعليهالسلام من اليمن على رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو بمكة فدخل على فاطمة سلام الله عليها وهي قد أحلت فوجد ريحا طيبة ووجد عليها ثيابا مصبوغة فقال ما هذا يا فاطمة فقالت أمرنا بهذا رسول اللهصلىاللهعليهوآله فخرج عليعليهالسلام إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله مستفتيا فقال يا رسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنا أمرت الناس بذلك فأنت يا علي بما أهللت قال يا رسول الله إهلالا كإهلال النبي فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله قر على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي قال ونزل رسول اللهصلىاللهعليهوآله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدور فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج وهو قول الله عز وجل الذي أنزل على نبيهصلىاللهعليهوآله : « فاتبعوا
قوله عليهالسلام : « رجل » هو عمر عليه اللعنة باتفاق الخاصة والعامةوقوله صلىاللهعليهوآله إنك لن تؤمن بهذا أبدا من معجزاتهصلىاللهعليهوآله فإنه قد أنكر ذلك بعد وفاتهصلىاللهعليهوآله لا سيما في أيام خلافته أشد الإنكار كما هو المتواتر بين الفريقين ، ويكفي هذا الكفرة وشقاوته لكل ذي عقل ولب.
قوله عليهالسلام : « رؤوسنا وشعورنا تقطر » أي من ماء غسل الجنابة ، وفي بعض الروايات وذكرنا تقطر أي من ماء المني.
قال : لعنه الله ذلك تقبيحا وتشنيعا على ما أمر الله ورسوله به.
قوله عليهالسلام : « كانا خلقنا » إذ بالعلم حياة الأرواح والقلوب.
قوله عليهالسلام : « وهو قول الله » لعله إشارة إلى ترك الشرك الذي ابتدعه المشركون في التلبية.
ملة أبيكم إبراهيم فخرج النبيصلىاللهعليهوآله وأصحابه مهلين بالحج حتى أتى منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ثم غدا والناس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ويمنعون الناس أن يفيضوا منها فأقبل رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقريش ترجوا أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون فأنزل الله تعالى عليه : «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ » يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم فلما رأت قريش أن قبة رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها ففعلوا مثل ذلك فقال أيها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي ـ بالموقف ولكن هذا كله وأومأ بيده إلى الموقف فتفرق الناس وفعل مثل ذلك بالمزدلفة فوقف الناس حتى وقع القرص قرص الشمس ثم أفاض وأمر الناس بالدعة حتى انتهى إلى المزدلفة وهو المشعر الحرام فصلى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ثم أقام حتى صلى فيها
قوله عليهالسلام : « يعني إبراهيم » تفسير للناس أي المراد بالناس : هؤلاء الأنبياء فأمر الله نبيهصلىاللهعليهوآله أن يتبعهم في الإفاضة من عرفات.
وقال البيضاوي : فيقوله تعالى «مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ » أي من عرفة لا من المزدلفة ، والخطاب مع قريش كانوا يقفون بالجمع وسائر الناس بعرفة ويرون ذلك ترفعا عليهم فأمروا بأن يساووهم ، وقيل : من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها ، والخطاب عام وقرئ الناس بالكسر أي الناسي يريد آدم من قوله فنسي ، والمعنى إن الإفاضة من عرفة شرع قديم فلا تغيروه.
الفجر وعجل ضعفاء بني هاشم بليل وأمرهم أن لا يرموا الجمرة ـ جمرة العقبة حتى تطلع الشمس فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة وكان الهدي الذي جاء به رسول اللهصلىاللهعليهوآله أربعة وستين أو ستة وستين وجاء عليعليهالسلام بأربعة وثلاثين أو ستة وثلاثين فنحر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ستة وستين ونحر عليعليهالسلام أربعا وثلاثين بدنة وأمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن يؤخذ من كل بدنة منها جذوة من لحم ثم تطرح في برمة ثم تطبخ فأكل رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعلي وحسوا من مرقها ولم يعطيا الجزارين جلودها ولا جلالها ولا قلائدها وتصدق به وحلق وزار البيت ورجع إلى منى وأقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق ثم رمى الجمار ونفر حتى انتهى إلى الأبطح فقالت له عائشة يا رسول الله ترجع نساؤك بحجة وعمرة معا وأرجع بحجة فأقام بالأبطح وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلت بعمرة ثم جاءت وطافت بالبيت وصلت ركعتين عند مقام إبراهيمعليهالسلام وسعت بين الصفا والمروة ثم أتت النبيصلىاللهعليهوآله فارتحل من يومه ولم يدخل المسجد الحرام ولم يطف بالبيت ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين وخرج من أسفل مكة من ذي طوى.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن إسماعيل بن همام ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال أخذ رسول اللهصلىاللهعليهوآله حين غدا من منى في طريق ضب ورجع ما بين المأزمين وكان إذا سلك طريقا لم يرجع فيه.
قوله عليهالسلام : « جذوة » هي مثلثة القطعة« والبرمة » بالضم قدر من الحجارة« وحسو المرق » شر به شيئا بعد شيء.
قوله عليهالسلام : « فقالت له عائشة » إنما قالت ذلك لأنها كانت قد حاضت ولم تعدل من الحج إلى العمرة.
الحديث الخامس : صحيح.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله حين حج حجة الإسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج وساق مائة بدنة ـ وأحرم الناس كلهم بالحج لا ينوون عمرة ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول اللهصلىاللهعليهوآله مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر ثم قال أبدأ بما بدأ الله عز وجل به فأتى الصفا فبدأ بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شيء أمر الله عز وجل به فأحل الناس وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه إن الله عز وجل يقول : «وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني يا رسول الله علمنا كأنا خلقنا اليوم أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا بل للأبد الأبد وإن رجلا قام فقال يا رسول الله نخرج حجاجا ورءوسنا تقطر فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله إنك لن تؤمن بهذا أبدا قال وأقبل عليعليهالسلام من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة سلام الله عليها قد أحلت ووجد ريح الطيب فانطلق إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله مستفتيا فقال رسول
الحديث السادس : صحيح.
قوله عليهالسلام : « فأحرم منها » لعل المراد بالإحرام هنا عقد الإحرام بالتلبية ، أو إظهار الإحرام وإعلامه لئلا ينافي الأخبار المستفيضة الدالة على أنهصلىاللهعليهوآله أحرم من مسجد الشجرة.
قوله عليهالسلام : « وساق مائة بدنة » يمكن الجمع بين الأخبار بأنهصلىاللهعليهوآله ساق مائة لكن ساق بضعا وستين لنفسه والبقية لأمير المؤمنينعليهالسلام لعلمه بأنهعليهالسلام يحرم كإحرامه ويهل كإهلاله ، أو يحمل السياق المذكور في الخبر السابق على السياق
اللهصلىاللهعليهوآله يا علي بأي شيء أهللت فقال أهللت بما أهل به النبيصلىاللهعليهوآله فقال لا تحل أنت فأشركه في الهدي وجعل له سبعا وثلاثين ونحر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثلاثا وستين فنحرها بيده ثم أخذ من كل بدنة بضعة ـ فجعلها في قدر واحد ثم أمر به فطبخ فأكل منه وحسا من المرق وقال قد أكلنا منها الآن جميعا والمتعة خير من القارن السائق وخير من الحاج المفرد قال وسألته أليلا أحرم رسول اللهصلىاللهعليهوآله أم نهارا فقال نهارا قلت أية ساعة قال صلاة الظهر.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام ذكر رسول اللهصلىاللهعليهوآله الحج فكتب إلى من بلغه كتابه ممن دخل في الإسلام أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله يريد الحج يؤذنهم بذلك ليحج من أطاق الحج فأقبل الناس فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الإبط وحلق العانة والغسل والتجرد في إزار ورداء أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء وذكر أنه حيث لبى قال لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يكثر من ذي المعارج
من مكة إلى عرفات ومنى.
قوله عليهالسلام : « سبعا وثلاثين » لعل أحد الخبرين في العدد محمول على التقية ، أو نشأ من سهو الرواة ، والبضعة بالفتح القطعة من اللحم.
الحديث السابع : صحيح.
قوله عليهالسلام : « لبيك » قال في القاموس : « ألب » أقام كلب ومنه « لبيك » أي أنا مقيم على طاعتك إلبابا بعد إلباب وإجابة بعد إجابة ، أو معناه اتجاهي وقصدي لك من داري ، تلب داره أي تواجهها ، أو معناه محبتي لك من امرأة لبه محبته لزوجها ، أو معناه إخلاصي لك من حسب لباب خالص انتهى.
وهو منصوب على المصدر كقولك حمدا وشكرا وكان حقه أن يقال : لبا لك ، وثنى تأكيدا أي إلبابا لك بعد إلباب.
قوله عليهالسلام : « إن الحمد » قال الطيبي : يروى بكسر الهمزة وفتحها وهما
وكان يلبي كلما لقي راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا ومن آخر الليل وفي أدبار الصلوات فلما دخل مكة دخل من أعلاها من العقبة وخرج حين خرج من ذي طوى فلما انتهى إلى باب المسجد استقبل الكعبة وذكر ابن سنان أنه باب بني شيبة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على أبيه إبراهيم ثم أتى الحجر فاستلمه فلما طاف بالبيت صلى ركعتين خلف مقام إبراهيمعليهالسلام ودخل زمزم فشرب منها ثم قال اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم فجعل يقول ذلك وهو مستقبل الكعبة ثم قال لأصحابه ليكن آخر عهدكم بالكعبة استلام الحجر فاستلمه ثم خرج إلى الصفا ثم قال أبدأ بما بدأ الله به ثم صعد على الصفا فقام عليه مقدار ما يقرأ الإنسان سورة البقرة.
٨ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول نحر رسول اللهصلىاللهعليهوآله بيده ثلاثا وستين ونحر عليعليهالسلام ما غبر قلت سبعة وثلاثين قال نعم.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الذي كان على بدن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ـ ناجية بن جندب الخزاعي الأسلمي والذي حلق رأس النبي
مشهور أن عند أهل الحديث.
قال الخطابي : بالفتح رواية العامة.
وقال تغلب : الكسر أجود لأن معناه أن الحمد والنعمة له على كل حال ، ومعنى الفتح : لبيك لهذا السبب انتهى.
ونحوه روى العلامة في المنتهى عن بعض أهل العربية.
الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « ما غبر » أي ما بقي أو ما مضى ذكره ، والأول أظهر.
الحديث التاسع : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « الذي كان على بدن رسول الله » أي كان موكلا بالبدن التي
صلىاللهعليهوآله في حجته معمر بن عبد الله بن حراثة بن نصر بن عوف بن عويج بن عدي بن كعب قال ولما كان في حجة رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو يحلقه قالت قريش أي معمر أذن رسول اللهصلىاللهعليهوآله في يدك وفي يدك الموسى فقال معمر والله إني لأعده من الله فضلا عظيما علي قال وكان معمر هو الذي يرحل لرسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال رسول الله يا معمر ـ إن الرحل الليلة لمسترخى فقال معمر بأبي أنت وأمي لقد شددته كما كنت أشده ولكن بعض من حسدني مكاني منك يا رسول الله أراد أن تستبدل بي فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما كنت لأفعل.
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال اعتمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثلاث عمر مفترقات عمرة في ذي القعدة أهل من عسفان وهي عمرة الحديبية
ساقها النبيصلىاللهعليهوآله وكان يحميها ويسوقها.
قوله عليهالسلام : « أذن رسول الله » يحتمل أن يكون بضم الهمزة والذال أي رأسه في يدك ، ويمكن أن يقرأ بكسر الهمزة وفتح الذال أي في هذا الوقت هوصلىاللهعليهوآله في يدك ، والموسى كفعلى ما يحلق به ، ذكره الفيروزآبادي وقال : ورحلت البعير أرحله رحلا إذا شددت على ظهره الرحل.
وروى الصدوقرحمهالله في الفقيه هذه الرواية بسند صحيح وزاد فيه بعد الأسلمي والذي حلق رأسهعليهالسلام يوم الحديبية خراش بن أمية الخزاعي ، وكأنه سقط من قلم الكليني ، أو النساخ وفيه وكان معمر بن عبد الله يرجل شعرهعليهالسلام واكتفى به ولم يذكر التتمة : وهذا التصحيف منه غريب ولعله كان في الأصل يرحل بعيره فصحفه النساخ لمناسبة الحلق.
الحديث العاشر : حسن كالصحيح. وقال الفيروزآبادي :عسفان كعثمان موضع على مرحلتين من مكة لقاصد المدينة.
وقال :الحديبية كدويهية ، وقد تشدد بئر قرب مكة أو شجرة حدباء كانت
وعمرة أهل من الجحفة وهي عمرة القضاء وعمرة أهل من الجعرانة بعد ما رجع من الطائف من غزوة حنين.
١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نجران ، عن العلاء بن رزين ، عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أحج رسول اللهصلىاللهعليهوآله غير حجة الوداع قال نعم عشرين حجة.
١٢ ـ سهل ، عن ابن فضال ، عن عيسى الفراء ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال حج رسول اللهصلىاللهعليهوآله عشرين حجة مستسرة كلها يمر بالمأزمين فينزل فيبول.
١٣ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن جعفر بن سماعة ومحمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم جميعا ، عن أبان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال اعتمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله عمرة الحديبية وقضى الحديبية من قابل ومن الجعرانة حين أقبل من الطائف ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة.
هنالك ، وقال« الجحفة » : ميقات أهل الشام وكانت به قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة : وكانت تسمى مهيعة فنزل بنو عبيد وهم إخوة عاد وكان أخرجهم العماليق من يثرب فجاءهم سيل فاجتحفهم فسميت الجحفة.
وقال :الجعرانة وقد تكسر العين وتشدد الراء.
وقال الشافعي : التشديد خطأ موضع بين مكة والطائف تسمى بريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة.
الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « عشرين حجة » أي مع حجة الوداع كما هو ظاهر الخبر المتقدم أو بدونها كما هو ظاهر الخبر الآتي وما روينا سابقا من العلل.
الحديث الثاني عشر : ضعيف على المشهور.
الحديث الثالث عشر : موثق كالصحيح.
١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ذكر أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله اعتمر في ذي القعدة ثلاث عمر كل ذلك يوافق عمرته ذا القعدة.
(باب)
(فضل الحج والعمرة وثوابهما)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان الخزاز ، عن علي بن عبد الله البجلي ، عن خالد القلانسي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال علي بن الحسينعليهالسلام حجوا واعتمروا تصح أبدانكم وتتسع أرزاقكم وتكفون مئونات عيالكم وقال الحاج مغفور له وموجوب له الجنة ومستأنف له العمل ومحفوظ في أهله وماله.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن عبد الأعلى قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام كان أبي يقول من أم هذا البيت
الحديث الرابع عشر : موثق.
باب فضل الحج والعمرة وثوابهما
الحديث الأول : مجهول.
قوله عليهالسلام : « مغفور له » الظاهر أن المراد أنهم على ثلاثة أصناف صنف يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فهو موجوب له الجنة ، وصنف يغفر له ما تقدم من ذنبه ويكتب عليه في بقية عمره وصنف لا يغفر له ولكن يحفظ في أهله وما له كما يدل عليه خبر معاوية بن عمار(١) .
الحديث الثاني : مجهول كالحسن.
__________________
(١) الوسائل : ج ٨ ص ٦٥ ح ٢.
حاجا أو معتمرا مبرأ من الكبر رجع من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه ثم قرأ : «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى » قلت ما الكبر قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله إن أعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق قلت ما غمص الخلق وسفه الحق قال يجهل الحق ويطعن على أهله ومن فعل ذلك نازع الله رداءه.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول ضمان الحاج والمعتمر على الله إن أبقاه بلغه أهله وإن أماته أدخله الجنة.
قوله عليهالسلام : « غمص الخلق » قال : في النهاية في الحديث « إنما ذلك من سفه الحق وغمص الناس » أي احتقرهم ولم يرهم شيئا تقول منه : غمص الناس يغمصهم غمصا(١) ، وقال :« من سفه الحق » أي من جهله ، وقيل : جهل نفسه ولم يفكر فيها وفي الكلام محذوف تقديره إنما البغي فعل من سفه الحق ، والسفه في الأصل : الخفة والطيش وسفه فلان رأيه : إذا كان مضطربا لا استقامة : له. والسفيه الجاهل(٢) .
ورواه الزمخشري « من سفه الحق » على أنه اسم مضاف إلى الحق قال وفيها وجهان.
أحدهما : أن يكون على حذف الجابر وإيصال الفعل كان الأصل سفه أعلى الحق.
والثاني : أن يضمن معنى فعل متعد كجهل ، والمعنى الاستخفاف بالحق وأن لا يراه على ما هو عليه من الرجحان والرزانة.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٣٨٦.
(٢) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ٣٧٦.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، عن آبائهعليهمالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الحجة ثوابها الجنة والعمرة كفارة لكل ذنب.
٥ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن يحيى بن عمرو بن كليع ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني قد وطنت نفسي على لزوم الحج كل عام بنفسي أو برجل من أهل بيتي بمالي فقال وقد عزمت على ذلك قال قلت نعم قال إن فعلت فأبشر بكثرة المال.
٦ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام الحجاج يصدرون على ثلاثة أصناف صنف يعتق من النار وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه وصنف يحفظ في أهله وماله فذاك أدنى ما يرجع به الحاج.
٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول ويذكر الحج فقال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله هو أحد الجهادين هو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء أما إنه ليس شيء أفضل من الحج إلا الصلاة وفي الحج لهاهنا صلاة وليس في الصلاة قبلكم حج لا تدع الحج وأنت تقدر عليه أما ترى أنه يشعث رأسك ويقشف فيه جلدك و
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
الحديث الخامس : مجهول.
الحديث السادس : حسن.
الحديث السابع : حسن.
قوله عليهالسلام : « ويقشف فيه » قال الجوهري : قد قشف بالكسر قشفا إذا لوحته الشمس أو الفقر فتغير.
وقال الفيروزآبادي :« السوقة » بالضم الرعية للواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، وقد يجمع سوقا كصرد.
يمتنع فيه من النظر إلى النساء وإنا نحن لهاهنا ونحن قريب ولنا مياه متصلة ما نبلغ الحج حتى يشق علينا فكيف أنتم في بعد البلاد وما من ملك ولا سوقة يصل إلى الحج إلا بمشقة في تغيير مطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردها وذلك قوله عز وجل : «وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ».
٨ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن الفضيل بن يسار قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا يحالف الفقر والحمى مدمن الحج والعمرة.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب ، عن سعد الإسكاف قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول إن الحاج إذا أخذ في جهازه
قوله تعالى : «وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ »(١) قال الطبرسي (ره) : أي أمتعتكم«إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ » أي وتحمل الإبل وبعض البقر أحمالكم الثقيلة إلى بلد بعيدة لا يمكنكم أن تبلغوه إلا بكلفة ومشقة تلحق أنفسكم.
وقيل : معناه تحمل أثقالكم إلى مكة لأنها من بلاد الفلوات عن ابن عباس وعكرمة(٢) .
الحديث الثامن : مجهول كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « لا يحالف الفقر » في أكثر النسخ بالخاء المعجمة أي لا يأتيه الفقر والحمى بعد الحج من قولهم هو يخالف إلى امرأة فلان أي يأتيها إذا غاب عنها زوجها ذكره الجوهري ، وفي بعضها بالخاء المهملة من قولهم حالفه أي عاهده ولازمه ثم إنه يحتمل أن يكون عدم الفقر للحج وعدم الحمى للعمرة على اللف والنشر ، ويحتل أن يكون كلا منهما لكليهما.
الحديث التاسع : مختلف فيه. قال الفيروزآبادي :جهاز المسافر بالفتح
__________________
(١) سورة النحل : ٧.
(٢) مجمع البيان ، ج
(٥ ـ ٦) ص ٣٥٠.
لم يخط خطوة في شيء من جهازه إلا كتب الله عز وجل له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات حتى يفرغ من جهازه متى ما فرغ فإذا استقبلت به راحلته لم تضع خفا ولم ترفعه إلا كتب الله عز وجل له مثل ذلك حتى يقضي نسكه ـ فإذا قضى نسكه غفر الله له ذنوبه وكان ذا الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول أربعة أشهر تكتب له الحسنات ولا تكتب عليه السيئات إلا أن يأتي بموجبة فإذا مضت الأربعة الأشهر خلط بالناس.
١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن الحسين بن خالد قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام لأي شيء صار الحاج لا يكتب عليه الذنب أربعة أشهر قال إن الله عز وجل أباح المشركين الحرم في أربعة أشهر إذ يقول «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ » ثم وهب لمن يحج من المؤمنين البيت الذنوب أربعة أشهر.
ولكسر ما يحتاج إليه.
وقال في النهاية أقل الشيء واستقله رفعه وحمله(١) .
قوله عليهالسلام : « ربيع الأول » لعل المراد مع بعض ربيع الآخر كما ورد في روايات أخر ، والمرادبالموجبة أما الكبيرة الموجبة للنار أو الأقوال والأفعال الموجبة للكفر ، والأول أظهر.
الحديث العاشر : مجهول.
قوله تعالى : «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ »(٢) هي أشهر السياحة وليس في أشهر الحرم وذلك أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لما بعث سورة البراءة مع أمير المؤمنينعليهالسلام إلى مكة أمره أن ينبذ إلى المشركين عهودهم ويمهلهم بعده أربعة أشهر ليرجعوا إلى بلادهم وما منهم وذلك من يوم النحر في تلك السنة : العاشر من ربيع الآخر.
__________________
(١) هكذا في الأصل ولكن في النهاية : ج ٤ ص ١٠٤ سطر ١٥ « أقلّ الشيء ، يقله واستقله يستقله إذا رفعه وحمله ».
(٢) سورة التوبة : ٢.
١١ ـ أحمد ، عن أبي محمد الحجال ، عن داود بن أبي يزيد عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الحاج لا يزال عليه نور الحج ما لم يلم بذنب.
١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي محمد الفراء قال سمعت جعفر بن محمدعليهماالسلام يقول قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد.
١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن علي بن إسماعيل ، عن علي بن الحكم ، عن جعفر بن عمران ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الحج والعمرة سوقان من أسواق الآخرة اللازم لهما في ضمان الله إن أبقاه أداه إلى عياله وإن أماته أدخله الجنة.
١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن زكريا المؤمن ، عن إبراهيم بن صالح ، عن رجل من أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الحاج والمعتمر وفد الله إن سألوه أعطاهم وإن دعوه أجابهم وإن شفعوا شفعهم وإن سكتوا ابتدأهم ويعوضون بالدرهم ألف ألف درهم.
١٥ ـ وعنه ، عن عبد المؤمن ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال
الحديث الحادي عشر : مرسل. قال الجوهري :« ألم الرجل » من اللمم وهي صغار الذنوب.
ويقال : هو مقاربة المعصية.
الحديث الثاني عشر : مجهول.
قوله عليهالسلام : « تابعوا بين الحج والعمرة » أي افعلوا الحج بعد العمرة.
والعمرة بعد الحج ، أو ائتوا بهما مكررا قال الجوهري :الكير كير الحداد وهو زق أو جلد غليظ ذو حافات ، وأما المبني من الطين فهو الكور.
الحديث الثالث عشر : مجهول.
الحديث الرابع عشر : ضعيف.
الحديث الخامس عشر : ضعيف.
درهم تنفقه في الحج أفضل من عشرين ألف درهم تنفقها في حق.
١٦ ـ وعنه ، عن عبد المؤمن ، عن داود بن أبي سليمان الجصاص ، عن عذافر قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام ما يمنعك من الحج في كل سنة قلت جعلت فداك العيال قال فقال إذا مت فمن لعيالك أطعم عيالك الخل والزيت وحج بهم كل سنة.
١٧ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن أسباط ، عن سليمان الجعفري عمن رواه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان علي بن الحسينعليهالسلام يقول بادروا بالسلام على الحاج والمعتمر ومصافحتهم من قبل أن تخالطهم الذنوب
١٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن عيسى ، عن زكريا المؤمن ، عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الحاج والمعتمر في ضمان الله فإن مات متوجها غفر الله له ذنوبه وإن مات محرما بعثه الله ملبيا وإن مات بأحد الحرمين بعثه الله من الآمنين وإن مات منصرفا غفر الله له جميع ذنوبه
١٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن الرضاعليهالسلام قال سمعته يقول ما وقف أحد في تلك الجبال إلا استجيب له فأما المؤمنون فيستجاب لهم في آخرتهم وأما الكفار فيستجاب لهم في دنياهم
الحديث السادس عشر : مجهول. إذا كان عن عبد المؤمن وفي بعض النسخ عنه عن المؤمن فيكون ضعيفا وضمير عنه راجعا إلى محمد بن عيسى كما في السابق وهو أظهر.
الحديث السابع عشر : ضعيف على المشهور. ويدل على استحباب مبادرة الحاج والمعتمر بالمصافحة.
وقوله « قبل أن تخالطهم الذنوب » أي قبل مضى أربعة أشهر كما مر ، أو قبل أن يرتكب الذنوب فإنهم غالبا في طريق الحج لا يرتكبون كثيرا من الآثام.
والأول أظهر بمعونة الروايات الأخر.
الحديث الثامن عشر : ضعيف.
الحديث التاسع عشر : حسن أو موثق.
٢٠ ـ وعنه ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن بعض أصحابنا قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إذا أخذ الناس منازلهم بمنى نادى مناد يا منى قد جاء أهلك فاتسعي في فجاجك واترعي في مثابك ومناد ينادي لو تدرون بمن حللتم لأيقنتم بالخلف بعد المغفرة.
٢١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال «فَفِرُّوا إِلَى اللهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » ـ قال حجوا إلى الله عز وجل.
٢٢ ـ علي ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا أخذ الناس منازلهم بمنى نادى مناد لو تعلمون بفناء من حللتم لأيقنتم بالخلف بعد المغفرة.
الحديث العشرون : مرسل. وقال الجوهري :« حوض ترع » بالتحريك وكوز ترع أي ممتلئ ، وقد ترع الإناء بالكسر يترع ترعا أي امتلأ.
وقالمثاب الحوض وسطه الذي يثوب إليه الماء إذا استفرغ.
الحديث الحادي والعشرون : ضعيف.
قوله تعالى «فَفِرُّوا إِلَى اللهِ »(١) قال الطبرسي أي فاهربوا من عقاب الله إلى رحمته وثوابه بإخلاص العبادة له.
وقيل «فَفِرُّوا إِلَى اللهِ » بترك جميع ما يشغلكم عن طاعته ويقطعكم عما أمركم به.
وقيل معناه : حجوا عن الصادقعليهالسلام (٢) .
الحديث الثاني والعشرون : حسن كالصحيح.
__________________
(١) سورة الذاريات : ٥٠.
(٢) مجمع البيان : ج ٩ ـ ١٠ ص : ١٦٠.
٢٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن خاله عبد الله بن عبد الرحمن ، عن سعيد السمان قال كنت أحج في كل سنة فلما كان في سنة شديدة أصاب الناس فيها جهد فقال لي أصحابي لو نظرت إلى ما تريد أن تحج العام به فتصدقت به كان أفضل قال فقلت لهم وترون ذلك قالوا نعم قال فتصدقت تلك السنة بما أريد أن أحج به وأقمت قال فرأيت رؤيا ليلة عرفة وقلت والله لا أعود ولا أدع الحج قال فلما كان من قابل حججت فلما أتيت منى رأيت أبا عبد اللهعليهالسلام وعنده الناس مجتمعون فأتيته فقلت له أخبرني عن الرجل وقصصت عليه قصتي وقلت أيهما أفضل الحج أو الصدقة فقال ما أحسن الصدقة ثلاث مرات قال قلت أجل فأيهما أفضل قال ما يمنع أحدكم من أن يحج ويتصدق قال قلت ما يبلغ ماله ذلك ولا يتسع قال إذا أراد أن ينفق عشرة دراهم في شيء من سبب الحج أنفق خمسة وتصدق بخمسة أو قصر في شيء من نفقته في الحج فيجعل ما يحبس في الصدقة فإن له في ذلك أجرا قال قلت هذا لو فعلناه استقام قال ثم قال وأنى له مثل الحج فقالها ثلاث مرات إن العبد ليخرج من بيته فيعطي قسما حتى إذا أتى المسجد الحرام طاف طواف الفريضة ثم عدل إلى مقام إبراهيم فصلى ركعتين فيأتيه ملك فيقوم عن يساره فإذا انصرف ضرب بيده على كتفيه فيقول يا هذا أما ما مضى فقد غفر لك وأما ما يستقبل فجد.
الحديث الثالث والعشرون : مجهول.
قوله عليهالسلام : « فيعطي قسما » قال الجوهري : « القسم » بالكسر ، الحظ والنصيب من الخير.
قوله عليهالسلام : « فجد » في بعض النسخ بالخاء والذال المعجمتين أي فاشرع في العمل من قولهم أخذ في العمل إذا شرع فيه ، وفي بعضها بالجيم والدال المهملة المشددة.
قال الجوهري : « الجد » الاجتهاد في الأمور تقول منه جد في الأمر يجد ويجد.
٢٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن أبي حمزة الثمالي قال قال رجل لعلي بن الحسينعليهالسلام تركت الجهاد وخشونته ولزمت الحج ولينه قال وكان متكئا فجلس وقال ويحك أما بلغك ما قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله في حجة الوداع إنه لما وقف بعرفة وهمت الشمس أن تغيب قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله يا بلال قل للناس فلينصتوا فلما نصتوا قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله إن ربكم تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم وشفع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا مغفورا لكم قال وزاد غير الثمالي أنه قال إلا أهل التبعات ـ فإن الله عدل يأخذ للضعيف من القوي فلما كانت ليلة جمع لم يزل يناجي ربه ويسأله لأهل التبعات فلما وقف بجمع قال لبلال قل للناس فلينصتوا فلما نصتوا قال إن ربكم تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم وشفع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا مغفورا لكم وضمن لأهل التبعات من عنده الرضا.
٢٥ ـ علي ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال لما أفاض رسول اللهصلىاللهعليهوآله تلقاه أعرابي بالأبطح فقال يا رسول الله إني خرجت أريد الحج فعاقني وأنا رجل ميل يعني كثير المال فمرني أصنع في مالي ما أبلغ به ما يبلغ به الحاج قال فالتفت رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى أبي قبيس فقال لو أن أبا قبيس لك زنته ذهبة حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت ما بلغ الحاج.
٢٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن هارون بن خارجة قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول من دفن
الحديث الرابع والعشرون : حسن. « والإنصات » السكوت والاستماع والمرادبالتبعات حقوق الناس.
الحديث الخامس والعشرون : حسن كالصحيح.
الحديث السادس والعشرون : صحيح.
في الحرم أمن من الفزع الأكبر فقلت له من بر الناس وفاجرهم قال من بر الناس وفاجرهم.
٢٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن العلاء ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن أدنى ما يرجع به الحاج الذي لا يقبل منه أن يحفظ في أهله وماله قال فقلت بأي شيء يحفظ فيهم قال لا يحدث فيهم إلا ما كان يحدث فيهم وهو مقيم معهم.
٢٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جندب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الحج جهاد الضعيف ثم وضع أبو عبد اللهعليهالسلام يده في صدر نفسه وقال نحن الضعفاء ونحن الضعفاء.
٢٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن إبراهيم بن ميمون قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني أحج سنة وشريكي سنة قال ما يمنعك من الحج يا إبراهيم قلت لا أتفرغ لذلك جعلت فداك أتصدق بخمسمائة مكان ذلك قال الحج أفضل قلت ألف قال الحج أفضل قلت فألف وخمسمائة قال الحج أفضل قلت ألفين قال أفي ألفيك طواف البيت قلت لا قال أفي ألفيك سعي بين الصفا والمروة قلت لا قال أفي ألفيك وقوف بعرفة قلت لا قال أفي ألفيك رمي الجمار قلت لا قال أفي ألفيك المناسك قلت لا قال الحج أفضل.
٣٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال لي أبو عبد الله قال لي إبراهيم
الحديث السابع والعشرون : مرسل.
الحديث الثامن والعشرون : مجهول.
قوله عليهالسلام : « جهاد الضعيف » أي من ضعف عن الجهاد ولم يجد أعوانا عليه.
الحديث التاسع والعشرون : ضعيف.
الحديث الثلاثون : صحيح.
بن ميمون كنت جالسا عند أبي حنيفة فجاءه رجل فسأله فقال ما ترى في رجل قد حج حجة الإسلام الحج أفضل أم يعتق رقبة فقال لا بل عتق رقبة فقال أبو عبد اللهعليهالسلام كذب والله وأثم لحجة أفضل من عتق رقبة ورقبة ورقبة حتى عد عشرا ثم قال ويحه في أي رقبة طواف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة وحلق الرأس ورمي الجمار لو كان كما قال لعطل الناس الحج ولو فعلوا كان ينبغي للإمام أن يجبرهم على الحج إن شاءوا وإن أبوا فإن هذا البيت إنما وضع للحج.
٣١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن عمر بن يزيد قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول حجة أفضل من عتق سبعين رقبة فقلت ما يعدل الحج شيء قال ما يعدله شيء ولدرهم واحد في الحج أفضل من ألفي ألف درهم فيما سواه من سبيل الله ثم قال له خرجت على نيف وسبعين بعيرا وبضع عشرة
قوله عليهالسلام : « إن يجبرهم » أي يجبر من وجب عليه الحج منهم.
ويحتمل : أن يكون مع عدم الاستطاعة أيضا واجبا كفائيا لئلا يتعطل البيت كما هو ظاهر الخبر ولم أر قائلا به.
الحديث الحادي والثلاثون : حسن.
قوله عليهالسلام : « نيف » قال الفيروزآبادي ـ النيف ـ ككيس وقد تخفف الزيادة ، أصله ينوف.
ويقال : عشرة ونيف ، وكلما زاد على العقد فنيف إلى أن يبلغ العقد الثاني ، والنيف الفضل والإحسان ، ومن واحدة إلى ثلاث.
وقال الجوهري :بضعة وبضع في العدد بكسر الباء وبعض العرب يفتحها وهو ما بين الثلاث إلى التسع ، بضع سنين وبضعة عشر رجلا ، وبضع عشرة امرأة فإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع لا تقول بضع وعشرون.
دابة ولقد اشتريت سودا أكثر بها العدد ولقد آذاني أكل الخل والزيت حتى إن حميدة أمرت بدجاجة فشويت فرجعت إلي نفسي.
٣٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حسين الأحمسي ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام حجة خير من بيت مملوء ذهبا يتصدق به حتى يفنى.
٣٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ربعي بن عبد الله ، عن الفضيل قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول لا ورب هذه البنية لا يخالف مدمن الحج بهذا البيت حمى ولا فقر أبدا.
٣٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن محمد بن عبد الله قال قلت للرضاعليهالسلام جعلت فداك إن أبي حدثني عن آبائكعليهمالسلام أنه قيل لبعضهم إن في بلادنا موضع رباط يقال له قزوين وعدوا يقال له الديلم فهل من جهاد أو هل من رباط فقال عليكم بهذا البيت فحجوه ثم قال فأعاد عليه الحديث ثلاث مرات كل ذلك يقول عليكم بهذا البيت فحجوه ثم قال في الثالثة أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته ينفق على عياله ينتظر أمرنا فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله بدرا وإن لم يدركه كان كمن كان مع قائمنا في فسطاطه هكذا وهكذا وجمع بين سبابتيه فقال أبو الحسنعليهالسلام صدق هو على ما ذكر.
والمراد« بالسود » العبيد.
والمراد« بالعدد » عدد الحجاج.
قوله عليهالسلام : « ولقد آذاني » لعل المعنى أي كنت أقنع في أمر نفسي بمثل الخل والزيت ، وأبذل المال فيمن أحجه معي رغبة في ثواب حجهم ، ويحتمل أن يكون ذكر ذلك استطرادا لكنه بعيد.
الحديث الثاني والثلاثون : حسن.
الحديث الثالث والثلاثون : حسن.
الحديث الرابع والثلاثون : مجهول.
٣٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن غالب عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الحج والعمرة سوقان من أسواق الآخرة والعامل بهما في جوار الله إن أدرك ما يأمل غفر الله له وإن قصر به أجله «وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ ».
٣٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسن زعلان ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن ابن الطيار قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام حجج تترى وعمر تسعى يدفعن عيلة الفقر وميتة السوء.
٣٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال أتى النبيصلىاللهعليهوآله رجلان رجل من الأنصار ورجل من ثقيف فقال الثقيفي يا رسول الله حاجتي فقال سبقك أخوك الأنصاري فقال يا رسول الله إني على ظهر سفر وإني عجلان وقال الأنصاري إني قد أذنت له فقال إن شئت سألتني وإن شئت نبأتك فقال نبئني يا رسول الله فقال جئت تسألني عن الصلاة وعن الوضوء وعن السجود فقال الرجل إي والذي بعثك بالحق فقال أسبغ الوضوء واملأ يديك من ركبتيك وعفر جبينك في التراب وصل صلاة مودع وقال الأنصاري يا رسول الله حاجتي فقال إن شئت سألتني وإن شئت نبأتك فقال يا رسول الله نبئني قال جئت تسألني عن الحج وعن الطواف
الحديث الخامس والثلاثون : مرسل.
الحديث السادس والثلاثون : مجهول.
قوله عليهالسلام : « تترى » أي متواترين واحدا بعد واحد.
وقوله : « تسعى » لعل المراد تسعى فيهن.
وقيل : هو فعلى من التسع أي العمر التي تكون الفصل بين كل منهما وسابقتها ولاحقتها. تسعا بناء على كون الفصل بين العمرتين عشرة فإذا لم يحسب يوم الفراغ من الأولى والشروع من الثانية يكون بينهما تسع.
الحديث السابع والثلاثون : حسن كالصحيح.
بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار وحلق الرأس ويوم عرفة فقال الرجل إي والذي بعثك بالحق قال لا ترفع ناقتك خفا إلا كتب الله به لك حسنة ولا تضع خفا إلا حط به عنك سيئة وطواف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة تنفتل كما ولدتك أمك من الذنوب ورمي الجمار ذخر يوم القيامة وحلق الرأس لك بكل شعرة نور يوم القيامة ويوم عرفة يوم يباهي الله عز وجل به الملائكة فلو حضرت ذلك اليوم برمل عالج وقطر السماء وأيام العالم ذنوبا فإنه تبت ذلك اليوم وفي حديث آخر له بكل خطوة يخطو إليها يكتب له حسنة ويمحى عنه سيئة ويرفع له بها درجة.
٣٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال قال أبو جعفرعليهالسلام ما يقف أحد على تلك الجبال بر ولا فاجر إلا استجاب الله له فأما البر فيستجاب له في آخرته ودنياه وأما الفاجر فيستجاب له في دنياه.
٣٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن المفضل بن صالح ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الحاج ثلاثة فأفضلهم نصيبا رجل غفر له ذنبه ما تقدم منه وما تأخر ووقاه الله عذاب القبر وأما الذي يليه فرجل غفر له ذنبه ما تقدم منه ويستأنف العمل فيما بقي من عمره وأما الذي يليه فرجل حفظ في أهله وماله.
قوله عليهالسلام « تبت ذلك اليوم » الظاهر أنه من التوبة أي تبت منها ذلك اليوم وخرجت من إثمها.
ويحتمل : أن يكون من التبت بمعنى الهلاك كقوله تعالى«تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ »(١) أي هلكت وذهبت تلك الذنوب ، والأول أظهر.
الحديث الثامن والثلاثون : موثق كالصحيح.
الحديث التاسع والثلاثون : ضعيف.
__________________
(١) سورة المسد : ١.
٤٠ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الحاج على ثلاثة أصناف صنف يعتق من النار وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه وصنف يحفظ في أهله وماله وهو أدنى ما يرجع به الحاج.
٤١ ـ ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ما من سفر أبلغ في لحم ولا دم ولا جلد ولا شعر من سفر مكة وما أحد يبلغه حتى تناله المشقة.
٤٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن داود بن أبي يزيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا أخذ الناس مواطنهم بمنى نادى مناد من قبل الله عز وجل إن أردتم أن أرضى فقد رضيت.
٤٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال إذا أخذ الناس منازلهم بمنى نادى مناد لو تعلمون بفناء من حللتم لأيقنتم بالخلف بعد المغفرة.
٤٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عمر بن حفص ، عن سعيد بن يسار قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام عشية من العشيات ونحن بمنى وهو يحثني على الحج ويرغبني فيه يا سعيد أيما عبد رزقه الله رزقا من
الحديث الأربعون : حسن كالصحيح.
الحديث الحادي والأربعون : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « صنف يعتق من النار » (١) هذا هو الذي عبر عنه سابقا لأنه يغفر له من ذنبه ، وما تقدم منه وما تأخر.
الحديث الثاني والأربعون : صحيح.
الحديث الثالث والأربعون : حسن.
الحديث الرابع والأربعون : صحيح. وقال الفيروزآبادي :ضحا ضحوا
__________________
(١) الظاهر أنّ هذا القول راجع إلى الحديث السابق.
رزقه فأخذ ذلك الرزق فأنفقه على نفسه وعلى عياله ثم أخرجهم قد ضحاهم بالشمس حتى يقدم بهم عشية عرفة إلى الموقف فيقيل ألم تر فرجا تكون هناك فيها خلل وليس فيها أحد فقلت بلى جعلت فداك فقال يجيء بهم قد ضحاهم حتى يشعب بهم تلك الفرج فيقول الله تبارك وتعالى لا شريك له عبدي رزقته من رزقي فأخذ ذلك الرزق فأنفقه فضحى به نفسه وعياله ثم جاء بهم حتى شعب بهم هذه الفرجة التماس مغفرتي أغفر له ذنبه وأكفيه ما أهمه وأرزقه قال ـ سعيد مع أشياء قالها نحوا من عشرة.
٤٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من مات في طريق مكة ذاهبا أو جائيا أمن من الفزع الأكبر ـ يوم القيامة.
٤٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن أبي المغراء ، عن سلمة بن محرز قال كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام إذ جاءه رجل يقال له أبو الورد ـ فقال لأبي عبد اللهعليهالسلام رحمك الله إنك لو كنت أرحت بدنك من المحمل فقال
وضحيا برز للشمس وكسعى ورضي ضحوا وضحيا أصابته الشمس.
وقال في النهاية : فيه « أضح لمن أحرمت له » أي أظهر واعتزل الكن والظل. يقال : ضحيت للشمس وضحيت أضحى فيهما إذا برزت لها وظهرت(١) .
قال الجوهري : يرويه المحدثون « أضح » بفتح الألف وكسر الحاء وإنما هو بالعكس.
وقالالشعب التفريق وقد يكون بمعنى الإصلاح وهو من الأضداد وهو المراد هاهنا.
الحديث الخامس والأربعون : حسن.
الحديث السادس والأربعون : مجهول.
قوله عليهالسلام : « أرحت بدنك » أي بترك الحج فإن ركوب المحمل يشق عليك.
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٧٧.
أبو عبد اللهعليهالسلام يا أبا الورد إني أحب أن أشهد المنافع التي قال الله تبارك وتعالى : «لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ » إنه لا يشهدها أحد إلا نفعه الله أما أنتم فترجعون مغفورا لكم وأما غيركم فيحفظون في أهاليهم وأموالهم.
٤٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن عبد الله بن جندب ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا كان الرجل من شأنه الحج كل سنة ثم تخلف سنة فلم يخرج قالت الملائكة الذين على الأرض للذين على الجبال لقد فقدنا صوت فلان فيقولون اطلبوه فيطلبونه فلا يصيبونه فيقولون اللهم إن كان حبسه دين فأد عنه أو مرض فاشفه أو فقر فأغنه أو حبس ففرج عنه أو فعل فافعل به والناس يدعون لأنفسهم وهم يدعون لمن تخلف.
ويحتمل أن يكون : إشارة إلى ما سيأتي في أول باب طواف المريض إن أبا عبد اللهعليهالسلام كان يطاف به حول الكعبة في محمل وهو شديد المرض وهو مع ذلك يستلم الأركان فقال له الربيع بن خثيم : جعلت فداك يا بن رسول الله إن هذا يشق عليك فقال إني سمعت الله عز وجل يقول«لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ » فقال(١) منافع الدنيا أو منافع الآخرة فقال الكل(٢) .
قوله تعالى : «لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ »(٣) قيل المراد بها : المنافع الدنيوية وهي التجارات والأسواق.
وقيل : أريد به المنافع الأخروية وقيل : التجارة في الدنيا والثواب في الآخرة والتعميم أظهر كما هو ظاهر الخبر.
والظاهر : أن المنافع جمع منفعة اسما للمصدر ، ويحتمل أن يكون اسم مكان بأن يراد به المشاعر والمناسك.
الحديث السابع والأربعون : مرسل.
__________________
(١) هكذا في الأصل : ولكن الصحيح كما في الوسائل « فقلت ».
(٢) ما ذكرهقدسسره ملخّص أو مضمون حديث ربيع بن خيثم فراجع الوسائل : ج ٩ ص ٤٥٦ ح ٨.
(٣) سورة الحجّ : ٢٨.
٤٨ ـ أحمد ، عن عمرو بن عثمان ، عن علي بن عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما يقول يا معشر من لم يحج استبشروا بالحاج وصافحوهم وعظموهم فإن ذلك يجب عليكم تشاركوهم في الأجر.
(باب)
(فرض الحج والعمرة)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة قال كتبت إلى أبي عبد اللهعليهالسلام بمسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبي العباس فجاء الجواب بإملائه سألت عن قول الله عز وجل : «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً » يعني به الحج والعمرة جميعا لأنهما مفروضان وسألته عن قول الله عز وجل : «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » قال يعني بتمامهما أداءهما واتقاء ما يتقي المحرم فيهما وسألته عن
الحديث الثامن والأربعون : مجهول.
باب فرض الحج والعمرة
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « يعني به الحج والعمرة » يمكن أن يراد به الحج التمتع أو المعنى إن العمرة داخلة هنا في الحج تغليبا ، ويحتمل أن يكون المراد بالحج معناه اللغوي أي لله على الناس قصد البيت وقصد البيت يكون للحج والعمرة ولعل هذا أنسب.
قوله تعالى : «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »(١) الحج لغة القصد وشرعا قصد البيت لأداء المناسك المخصوصة.
« والعمرة » لغة الزيارة وشرعا زيارة البيت على وجه مخصوص ، والظاهر أن المراد بهما هنا الشرعيان.
__________________
(١) سورة البقرة : ١٩٦.
قوله تعالى : «الْحَجِّ الْأَكْبَرِ » ما يعني بالحج الأكبر فقال الحج الأكبر الوقوف
وقيل : أي ، أتموهما إذا دخلتم فيهما ، وقد يؤيده تفريع إيجاب الهدي مع الإحصار مطلقا فإنه ليس إلا بعد الشروع.
وقيل : أي أتموهما بحدودهما وتأدية كل ما فيهما عن ابن عباس ، ومجاهد ، وهذا يحتمل أن يراد به عدم تجويز نقصان فيهما دون إيجاب أصل الإتيان وهو مقصود ـ ف ـ حيث قال ائتوا بهما تأمين كاملين بمناسكهما وشرائطهما لوجه الله من غير توان ولا نقصان يقع منكم فيها.
ثم قال : فإن قلت : هل فيه دليل على وجوب العمرة.
قلت : ما هو إلا أمر بإتمامهما ولا دليل في ذلك على كونهما واجبين فقد يؤمر بإتمام الواجب والتطوع جميعا إلا أن يقول الأمر بإتمامهما أمر بأدائهما بدليل قراءة من قرأ « وأقيموا الحج والعمرة ».
ويحتمل : أن يراد به إيجاب تأديتهما بحدودهما كما هو مختار البيان ، والمعالم ، والواحدي وي وأشار إليه ف وفي البيان.
وقيل معناه : أقيموها إلى آخره فيهما وهو المروي عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، وعلي بن الحسينعليهالسلام ، وعن سعيد بن جبير ، ومسروق ، والسدي(١) وهذا أيضا موافق ومؤيد له إلا أن يجعله قولا آخر بعد ما ذهب إليه يشعر بأنه خلافه فإن كان ذلك فلعله باعتبار احتمال أن يراد به خطاب عامة المكلفين على طريق الوجوب الكفائي.
والظاهر : هو الأول مع احتمال إرادته التأييد ووجود ذلك بعبارة أخرى من هؤلاء وحينئذ ففيها دلالة على وجوب الحج والعمرة كما صرحوا به كذا ذكره المحقق الأسترآبادي ، وهذا الخبر يدل على أن المراد بالإتيان بهما تأمين لا محض إتمامها بعد الشروع كما لا يخفى.
__________________
(١) مجمع البيان : ج ١ ـ ٢ ـ ص ٢٩٠.
بعرفة ورمي الجمار والحج الأصغر العمرة.
٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضل أبي العباس ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » قال هما مفروضان.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الحج
وقال الطبرسي (ره) في تفسير قوله تعالى : «يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ »(١) فيه ثلاثة أقوال.
أحدهما : أنه يوم عرفة وروي ذلك عن أمير المؤمنينعليهالسلام .
قال عطاء : الحج الأكبر الذي فيه الوقوف ، والحج الأصغر الذي ليس فيه وقوف وهو العمرة.
وثانيها : أنه يوم النحر عن عليعليهالسلام ، وابن عباس وهو المروي عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال الحسن : وسمي الحج الأكبر لأنه حج فيه المسلمون والمشركون ولم يحج بعدها مشرك.
وثالثها : أنه جميع أيام الحج كما يقال : يوم الجمل ويوم صفين أراد به الحين والزمان انتهى(٢) .
وغرضهعليهالسلام من ذكر وقوف عرفة ، ورمي الجمار أن المراد به الحج المقابل للعمرة فإن كل حج يشتمل عليهما.
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « هما مفروضان » أي المراد بالآية الأمر بالإتيان بهما تأمين فيدل على كونهما مفروضين كما مر تحقيقه.
الحديث الثالث : حسن كالصحيح.
__________________
(١) سورة التوبة : ٣.
(٢) مجمع البيان : ج ٥ ـ ٦ ـ ص ٥.
على الغني والفقير فقال الحج على الناس جميعا كبارهم وصغارهم فمن كان له عذر عذره الله.
٤ ـ ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع لأن الله تعالى يقول : «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » وإنما نزلت العمرة بالمدينة قال قلت له «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » أيجزئ ذلك عنه قال نعم.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن موسى بن القاسم البجلي ومحمد بن يحيى ، عن العمركي بن علي جميعا ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسىعليهالسلام قال إن الله
قوله عليهالسلام : « على الناس جميعا » يمكن حمله على من كان مستطيعا وإن لم يكن غنيا عرفا ، والأظهر حمله على الأعم من الوجوب والاستحباب المؤكد.
الحديث الرابع : حسن كالصحيح. ويدل على الاكتفاء بالعمرة المتمتع بها عن العمرة المفردة ولا خلاف فيه بين الأصحاب.
الحديث الخامس : صحيح.
قوله عليهالسلام : « على أهل الجدة » الجدة الغناء ، ويظهر من الصدوق (ره) في كتاب علل الشرائع أنه قال : بظواهر تلك الأخبار كما هو ظاهر الكليني.
وقال الشيخ (ره) في التهذيب : معنى هذه الأخبار أنه يجب على أهل الجدة في كل عام على طريق البذل لأن من وجب عليه الحج في السنة الأولة فلم يفعل وجب عليه في الثانية ، وهكذا ولم يعنواعليهمالسلام وجوب ذلك عليهم في كل عام على طريق الجمع انتهى(١) .
ويمكن حمل الفرض على الاستحباب المؤكد ، أو على أنه يجب عليهم كفاية أن لا يخلو البيت ممن يحجه فإن لم يكن مستطيعا لم يحج ، يجب على من حج
__________________
(١) علل الشرائع : ص ٤٠٥.
عز وجل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام وذلك قوله عز وجل : «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » قال قلت فمن لم يحج منا فقد كفر قال لا ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن الله عز وجل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام
أن يعيد لئلا يخلو البيت من طائف كما أومأنا إليه سابقا.
قوله تعالى «وَمَنْ كَفَرَ »(١) ظاهره أنه وقع مقام من لم يأت بالحج كما هو قول : أكثر المفسرين فيدل على أن ترك الحج كفر ، وقد مر تحقيق معاني الكفر في كتاب الإيمان والكفر ، وتبين هناك أنه يطلق الكفر بأحد معانيه في الآيات والأخبار على ترك الفرائض ومرتكب الكبائر فهذا الكفر بهذا المعنى ، ويدل عليه روايات كثيرة لخصوص تلك الآية.
وقيل : المراد بالكفر هنا : كفران النعمة.
وقيل أطلق الكفر هنا تغليظا وتأكيدا علي سبيل المبالغة :
وقيل : المراد من « كفر » من أنكر الحج ووجوبه ، لا من تركه بدون استحلال وأيد ذلك بما روي أنه لما نزل«لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ »(٢) جمع رسول اللهصلىاللهعليهوآله أرباب الملل وخطبهم وقال : إن الله كتب عليكم الحج فحجوا فآمنت به ملة واحدة وهم المسلمون ، وكفرت به خمس ملل فنزل ومن كفر.
وروي عن ابن عباس والحسن أنهما قالا : أي من جحد فرض الحج وهذا الخبر يدل على هذا المعنى كما لا يخفى.
الحديث السادس : ضعيف على المشهور.
__________________
(١) سورة آل عمران : ٩٧.
(٢) سورة آل عمران : ٩٧.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن الفضل بن يونس ، عن أبي الحسن موسىعليهالسلام قال ليس على المملوك حج ولا عمرة حتى يعتق.
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي جرير القمي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الحج فرض على أهل الجدة في كل عام.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن الله عز وجل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام.
(باب)
(استطاعة الحج)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله عز وجل : «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً » قال ما السبيل قال أن يكون له ما يحج به قال قلت من
الحديث السابع : ضعيف على المشهور. ويدل على عدم وجوب الحج والعمرة على المملوك وإن أذن له مولاه ، وادعى في المعتبر عليه إجماع العلماء.
الحديث الثامن : صحيح.
الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.
باب استطاعة الحج
الحديث الأول : حسن.
قوله تعالى : «مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً »(١) هو بدل عن قوله الناس وضمير
__________________
(١) سورة آل عمران : ٩٧.
عرض عليه ما يحج به فاستحيا من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلا قال نعم ما
« إليه » راجع إلى الحج أو البيت ، والظاهر أن المراد من تيسر له السفر وتمكن من طي الطريق والوصول إليه من غير عسر ومشقة كما يناسب الشريعة السمحة السهلة ، فلا يبعد اعتبار الزاد والراحلة بظاهر الآية أيضا كما هو إجماع أصحابنا وبه الأخبار المستفيضة عن الأئمةعليهمالسلام فلا بأس بتفصيل الاستطاعة بوجدان الزاد والراحلة زائدا على نفقة العيال الواجب نفقتهم إلى أن يرجع مع تخلية السرب من الموانع وخلوه في نفسه كذلك من مرض ونحوه كما هو المشهور عندنا كذا ذكره بعض المحققين.
وقال العلامة في المنتهى : اتفق علماؤنا على أن الزاد والراحلة شرطان في الوجوب لمن فقدهما أو أحدهما مع بعد مسافته ولم يجب عليه الحج وإن تمكن من المشي ثم قال : وإنما يشترط الزاد والراحلة في حق المحتاج إليهما لبعد مسافته أما القريب فيكفيه اليسير من الأجرة بنسبة حاجته ، والمكي لا يعتبر الراحلة في حقه ويكفيه التمكن من المشي ونحوه.
قال في التذكرة : وصرح بأن القريب إلى مكة لا يعتبر في حقه وجود الراحلة.
وقال في المدارك : هو جيد لكن في تحديد القرب خفاء ، ومقتضى روايتي محمد ابن مسلم(١) والحلبي(٢) وجوب الحج على من يتمكن من المشي بعض الطريق بل ورد في كثير من الروايات الوجوب على القادر على المشي ، والمسألة قوية الإشكال.
قوله عليهالسلام « نعم » لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الحج لو بذل للإنسان زاد وراحلة ونفقة له ولعياله ، وإطلاق هذه الرواية وغيرها يقتضي عدم الفرق في البذل بين الواجب وغيره ، ولا في الباذل بين أن يكون موثوقا به أو لا.
__________________
(١) الوسائل : ج ٨ ص ٢٢ ح ١.
(٢) الوسائل : ج ٨ ص ٢٢ ح ٣.
شأنه أن يستحيي ولو يحج على حمار أجدع أبتر فإن كان يطيق أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليحج.
٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن يحيى الخثعمي قال سأل حفص الكناسي أبا عبد اللهعليهالسلام وأنا عنده عن قول الله عز وجل : «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً » ما يعني بذلك قال من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج أو قال ممن كان له مال فقال له حفص الكناسي فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج قال نعم.
ونقل عن ابن إدريس : أنه اعتبر تمليك المبذول ، وهو تقييد النص من غير دليل.
واعتبر في التذكرة : وجوب البذل بنذر وشبهه حذرا من استلزام تعليق الواجب بغير الواجب وهو ضعيف.
نعم لا يبعد اعتبار الوثوق بالباذل لما في التكليف بالحج بمجرد البذل مع عدم الوثوق من التعرض للخطر ، ثم إطلاق النص وكلام الأكثر يقتضي عدم الفرق بين بذل عين الزاد والراحلة وأثمانهما ، وبه صرح في التذكرة ، واعتبر الشهيد الثانيرحمهالله في المسالك بذل عين الزاد والراحلة قال : فلو بذل أثمانها لم يجب القبول وأيضا لا فرق بين بذل الزاد والراحلة وهبتهما.
وقال في الدروس : لا يجب قبول هبتهما ولا يشترط فيه عدم الدين ، وقال الجوهري :الجدع قطع الأنف وقطع الأذن أيضا وقطع اليد والشفة تقول : منه جدعته فهو أجدع ، والأنثى جدعاء ، وحمار مجدع أي مقطوع الأذن.
وقال :الأبتر المقطوع الذنب.
الحديث الثاني : حسن موثق. وقال الجوهري« السرب » الطريق وفلان أمن في سربه بالكسر أي في نفسه وفلان واسع السرب أي رخي البال.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع الشامي قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن قول الله عز وجل : «مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً » فقال ما يقول الناس قال فقيل له الزاد والراحلة قال فقال أبو عبد اللهعليهالسلام قد سئل أبو جعفرعليهالسلام عن هذا فقال هلك الناس إذا لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم إياه
الحديث الثالث : مجهول.
قوله عليهالسلام : « هلك الناس إذا » اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه لا يشترط في الاستطاعة الرجوع إلى كفاية من صناعة أو مال أو حرفة.
وقال الشيخان ، وأبو الصلاح ، وابن البراج ، وابن حمزة باشتراطه مستدلين بهذا الخبر.
وأجيب عنه : أولا بالطعن في السند بجهالة الراوي.
وثانيا بالقول : بالموجب فإنا نعتبر زيادة على الزاد والراحلة بقاء النفقة لعياله مدة ذهابه وعوده ، وحكى العلامة في المختلف عن المفيد في المقنعة : أنه أورد رواية أبي ربيع بزيادة مرجحة لما ذهب إليه وقد قيل : لأبي جعفرعليهالسلام ذلك فقال : هلك الناس إذا كان من له زاد وراحلة لا يملك غيرهما ، ومقدار ذلك مما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن يحج ثم يرجع فيسأل الناس بكفه فقد هلك إذن ، فقيل له فما السبيل عندك قال : السعة في المال وهو أن يكون معه ما يحج ببعضه ويبقى البعض يقوت به نفسه وعياله(١) .
وقال بعض المحققين : هذه الرواية مع هذه الزيادة لا تدل على اعتبار الرجوع إلى كفاية بالمعنى الذي ذكروه ، فإن أقصى ما يدل عليه.
قولهعليهالسلام : « ثم يرجع فيسأل الناس بكفه » اعتبار بقاء شيء من المال وكذا قوله « ويبقى البعض يقوت به نفسه وعياله » ويمكن أن يكون المراد منه قوت
__________________
(١) الوسائل : ج ٨ ص ٢٤ ح ١ و ٢.
لقد هلكوا فقيل له فما السبيل قال فقال السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضا يقوت به عياله أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك مائتي درهم.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني شيعت أصحابي إلى القادسية فقالوا لي انطلق معنا ونقيم عليك ثلاثا فرجعت وليس عندي نفقة فيسر الله ولحقتهم قال إنه من كتب عليه في الوفد لم يستطع أن لا يحج وإن كان فقيرا ومن لم يكتب لم يستطع أن يحج وإن كان غنيا صحيحا.
٥ ـ محمد بن أبي عبد الله ، عن موسى بن عمران ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سأله رجل من أهل القدر فقال يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل : «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً » أليس قد جعل الله لهم الاستطاعة فقال ويحك إنما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة ليس استطاعة البدن فقال الرجل أفليس إذا كان الزاد والراحلة فهو مستطيع للحج فقال ويحك ليس كما تظن قد ترى الرجل عنده المال الكثير أكثر من الزاد والراحلة
السنة له ولعياله لأن ذلك كاف في عدم السؤال بعد الرجوع ولأن به يتحقق الغناء شرعا.
أقول : الحق أن هذه الرواية خصوصا مع تلك الزيادة ظاهرة في اعتبار ما ذهبوا إليه لكن تخصيص الآية والأخبار المستفيضة بها مع جهالة سندها وعدم صراحة متنها لا يخلو من إشكال.
الحديث الرابع : حسن. وقد مر الكلام في مثله في كتاب التوحيد.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور. ويدل كسابقه على أن بتوفيق الله تعالى وألطافه مدخلا في العمل كما مر في تحقيق الأمر بين الأمرين.
والمرادبأهل القدر هنا المفوضة الذين يقولون لا مدخل لتقدير الله تعالى في
فهو لا يحج حتى يأذن الله تعالى في ذلك.
(باب)
(من سوف الحج وهو مستطيع)
١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن ذريح المحاربي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت ـ يهوديا أو نصرانيا.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله عز وجل : «وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً » فقال ذلك الذي يسوف
أعمال العباد أصلا ، وقد يطلق على الجبرية أيضا كما عرفت سابقا.
باب من سوف الحج وهو مستطيع
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « تجحف به » بتقديم الجيم على الحاء المهملة.
قال الفيروزآبادي : أجحف به ذهب به ، وبه الفاقة أفقرته الحاجة ، وأجحف به أيضا قادر به ودنى منه ، والمجحفة الداهية وتأويل هذا الخبر قريب مما تقدم في الآية ، فمنهم من حمل على المبالغة ومنهم من حمل على الاستحلال.
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله تعالى : «مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى »(١) قال الطبرسي قدس الله روحه ذكر في معناه أقوال.
__________________
(١) سورة الإسراء : ٧٢.
نفسه الحج يعني حجة الإسلام حتى يأتيه الموت.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن أبي جميلة ، عن زيد الشحام قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام التاجر يسوف نفسه الحج قال ليس له عذر وإن مات فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام.
أحدها : إن هذه إشارة إلى ما تقدم ذكره من النعم ومعناه أن من كان في هذه النعم وعنها أعمى فهو عما غيب عنه من أمر الآخرة أعمى عن ابن عباس.
وثانيها : أن هذه إشارة إلى الدنيا ومعناه من كان في هذه الدنيا أعمى عن آيات الله ضالا عن الحق(١) فهو في الآخرة أشد تحيرا وذهابا عن طريق الجنة ، أو عن الحجة إذا سئل(٢) فالأول اسم والثاني فعل من العمى عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة.
وثالثها : أن معناها من كان في الدنيا أعمى القلب فإنه في الآخرة أعمى العين يحشر كذلك عقوبة له على ضلالته في الدنيا عن أبي مسلم قال(٣) : ويجوز أن يكون أعمى عبارة عما يلحقه من الغم المفرط فإنه إذا لم ير إلا ما يسوؤه فكأنه أعمى.
ورابعها : أن معناه من كان في الدنيا ضالا فهو في الآخرة أضل لأنه لا تقبل توبته انتهى(٤) .
ويحتمل : أن يكون ما ذكر في الخبر بيانا لبعض أفراد الضلالة ، والعمى في الدنيا أو نزلت فيه وإن كانت تشمل غيره ،« والتسويف » التأخير يقال : « سوفته » أي مطلته فكان الإنسان في تأخير الحج يماطل نفسه فيما ينفعه.
الحديث الثالث : ضعيف.
__________________
(١) وفي المجمع : ضالاّ عن الحق ذاهبا عن الدين فهو في
(٢) وفي المجمع : إذا سئل فان من ضلّ عن معرفة الله في الدنيا يكون يوم القيامة منقطع الحجة فالأوّل
(٣) هكذا في الأصل ، ولكن الظاهر أنّ هنا سقط « وهذا كقوله وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » فراجع المجمع.
(٤) مجمع البيان : ج
(٥ ـ ٦) ص ٤٣٠.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوف الحج كل عام وليس يشغله عنه إلا التجارة أو الدين فقال لا عذر له يسوف الحج إن مات وقد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام.
علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله.
٥ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن محمد بن الوليد ، عن أبان بن عثمان ، عن ذريح المحاربي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من مات ولم يحج حجة الإسلام لم تمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت ـ يهوديا أو نصرانيا.
٦ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله عز وجل : «وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » قال قلت :
الحديث الرابع : مجهول وسنده الثاني حسن.
الحديث الخامس : موثق :الحديث السادس : موثق.
قوله تعالى : «وَنَحْشُرُهُ »(١) أقول قبلها قوله تعالى : «وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً »(٢) الإعراض عن الذكر : يشمل ترك جميع الطاعات وارتكاب جميع المناهي وعدم قبول كلما يذكر الله من المواعظ والأحكام ، فيحتمل أن يكون ذكر الحج لبيان فرد من أفراده أو لبيان مورد نزول الآية.
وقال الطبرسي (ره) «وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى »(٣) أي أعمى البصر عن
__________________
(١ و ٢ و ٣) سورة طه : ١٢٤.
سبحان الله أعمى قال نعم إن الله عز وجل أعماه عن طريق الحق.
(باب)
(من يخرج من مكة لا يريد العود إليها)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حسين الأحمسي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من خرج من مكة وهو لا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن حسين بن عثمان ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من خرج من مكة وهو لا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه.
٣ ـ أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن حماد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان علي
ابن عباس.
وقيل : أعمى عن الحجة عن مجاهد ، يعني أنه لا حجة له يهتدى إليها ، والأول : هو الوجه لأنه الظاهر ولا مانع منه ، ويدل عليه قوله «قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً »(١) قال الفراء : يقال : أنه يخرج من قبره بصيرا فيعمى في حشره.
ثم روى نحوا من هذا الحديث عن معاوية بن عمار عنهعليهالسلام ثم قال : فهذا يطابق قول من قال إن المعنى في الآية أعمى عن جهات الخير لا يهتدى بشيء منها.(٢)
باب من يخرج من مكة لا يريد العود إليها
الحديث الأول : حسن.
الحديث الثاني : مرسل.
الحديث الثالث : صحيح.
__________________
(١) سورة : طه : ١٢٤.
(٢) مجمع البيان : ج
(٧ ـ ٨) ص ٣٤.
صلوات الله عليه يقول لولده يا بني انظروا بيت ربكم فلا يخلون منكم فلا تناظروا.
(باب)
(أنه ليس في ترك الحج خيرة وأن من حبس عنه فبذنب)
١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن النضر بن شعيب ، عن يونس بن عمران بن ميثم ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال لي ما لك لا تحج في العام فقلت معاملة كانت بيني وبين قوم وأشغال وعسى أن يكون ذلك خيرة فقال لا والله ما فعل الله لك في ذلك من خيرة ثم قال ما حبس عبد عن هذا البيت إلا بذنب وما يعفو أكثر.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد رفعه قال أبو عبد اللهعليهالسلام ليس في ترك الحج خيرة.
قوله عليهالسلام : « فلا تناظروا » أي لا تمهلوا ، قال في المنتقى : المراد بالمناظرة هاهنا الإنظار فمعنى لا تناظروا : لا تمهلوا ، وأيده بما رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن حنان قال ذكرت لأبي جعفرعليهالسلام البيت فقال : لو عطلوه سنة واحدة لم يناظروا ، وفي خبر آخر لنزل(١) عليهم العذاب(٢) انتهى كلام الصدوق قدس روحه ، إذ لا يستفاد من ذلك أن الغرض من المناظرة نزول العذاب.
باب إنه ليس في ترك الحج خيرة وإن من حبس عنه فبذنب
الحديث الأول : مجهول.
الحديث الثاني : ضعيف.
__________________
(١) هكذا في الأصل : ولكن في الفقيه « لينزل ».
(٢) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٥٩ ب ١٤٥.
(باب)
(أنه لو ترك الناس الحج لجاءهم العذاب)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حسين الأحمسي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لو ترك الناس الحج لما نوظروا العذاب أو قال أنزل عليهم العذاب.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال ذكرت لأبي جعفرعليهالسلام البيت فقال لو عطلوه سنة واحدة لم يناظروا.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن حماد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان علي صلوات الله عليه يقول لولده يا بني انظروا بيت ربكم فلا يخلون منكم فلا تناظروا.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبي المغراء ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يزال الدين قائما ما قامت الكعبة
باب أنه لو ترك الناس الحج لجاءهم العذاب
الحديث الأول : حسن.
الحديث الثاني : حسن موثق.
الحديث الثالث : صحيح. وقد مضى الخبر بعينه سندا ومتنا في الباب السابق.
الحديث الرابع : صحيح.
(باب نادر)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن رجلا استشارني في الحج وكان ضعيف الحال فأشرت إليه أن لا يحج فقال ما أخلقك أن تمرض سنة قال فمرضت سنة.
(باب)
(الإجبار على الحج)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري وهشام بن سالم ومعاوية بن عمار وغيرهم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لو أن الناس تركوا الحج لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده ولو تركوا زيارة النبيصلىاللهعليهوآله لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين.
باب نادر
الحديث الأول : حسن وقال الفيروزآبادي :خلق ككرم « صار خليقا » أي جديرا.
باب الإجبار على الحج
الحديث الأول : حسن الفضلاء. ويدل على كون عمارة البيت وعمارة روضة النبي وزيارتهصلىاللهعليهوآله وتعاهدها من الواجبات الكفائية. فإن الإجبار لا يتصور في الأمر المستحب. وربما يقال : إنما يجبر لأن ترك الناس كلهم ذلك يتضمن الاستخفاف والتحقير وعدم الاعتناء بشأن تلك الأماكن ومشرفيها وذلك إن لم يكن كفرا يكون فسقا.
والجواب : أن ذلك مما يؤيد الوجوب الكفائي ولا ينافيه.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لو عطل الناس الحج لوجب على الإمام أن يجبرهم على الحج إن شاءوا وإن أبوا فإن هذا البيت إنما وضع للحج.
(باب)
(أن من لم يطق الحج ببدنه جهز غيره)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن جعفر ، عن أبيهعليهماالسلام أن عليا صلوات الله عليه قال لرجل كبير لم يحج قط إن شئت أن تجهز رجلا ثم ابعثه أن يحج عنك.
الحديث الثاني : صحيح. ويدل أيضا على الوجوب الكفائي ، ولا ينافي الوجوب العيني على الأغنياء الذين لم يحجوا كما أومأنا إليه سابقا.
باب أن من لم يطق الحج ببدنه جهز غيره
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « ثم ابعثه » أجمع الأصحاب على أنه إذا وجب الحج على كل مكلف ولم يحج حتى استقر في ذمته ثم عرض له مانع من الحج لا يرجى زواله عادة من مرض أو كبر أو خوف أو نحو ذلك يجب عليه الاستنابة ، واختلف فيما إذا عرض له مانع قبل استقرار الوجوب ، وذهب الشيخ ، وأبو الصلاح ، وابن الجنيد ، وابن البراج إلى وجوب الاستنابة وقال ابن إدريس : لا يجب واستقر به في المختلف وإنما يجب الاستنابة مع اليأس من البرء فلو رجي البرء لم تجب عليه الاستنابة إجماعا قاله في المعتبر ، وربما كأنه لاح من كلام الشهيد في الدروس : وجوب استنابة مع عدم اليأس من البرء على التراخي وهو ضعيف. نعم قال في المنتهى : باستحباب الاستنابة مع عدم اليأس من البرء ، والحال : هذه ، ولو حصل له اليأس بعد
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن أمير المؤمنين سلام الله عليه أمر شيخا كبيرا لم يحج قط ولم يطق الحج لكبره أن يجهز رجلا أن يحج عنه.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة قال سألته عن رجل مسلم حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله فيه فقال عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن القاسم بن بريد ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال كان علي صلوات الله عليه يقول لو أن رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه.
الاستنابة وجب عليه الإعادة ولو اتفق موته قبل حصول اليأس لم يجب القضاء عنه.
ثم اعلم : أن هذا الخبر ظاهره عدم وجوب البعث وهو يؤيد القول بعدم الوجوب مع عدم الاستقلال بأن يحمل الخبر عليه.
ثم اعلم : أن في صورة وجوب الاستنابة لو استمر المانع فلا قضاء عليه اتفاقا وإن زال المانع وتمكن وجب عليه ببدنه كما ذكره المحقق في المعتبر ، والشيخ في النهاية والمبسوط ، وظاهر العلامة في التذكرة أنه لا خلاف فيه بين علمائنا واحتمل بعض الأصحاب : عدم الوجوب وقواه بعض المحققين من المتأخرين ، والأول أظهر وأحوط فلو أخل عليه شيء ومات بعد الاستقرار قضي عنه.
الحديث الثاني : حسن. ويدل على الوجوب كما عرفت.
الحديث الثالث : ضعيف. ويدل على الوجوب مطلقا سواء استقر قبل عروض المانع في ذمته أم لا وسواء كان المانع مرضا أو غيره من ضعف أصلي أو هرم أو عدو أو غيرها ، وظاهره كون الحج الممنوع منه حجة الإسلام.
الحديث الرابع : صحيح.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله قال إن كان رجل موسر حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله عز وجل فيه فإن عليه أن يحج عنه صرورة لا مال له.
(باب)
(ما يجزئ من حجة الإسلام وما لا يجزئ)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لو أن رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجة فإن أيسر بعد كان عليه الحج وكذلك
قوله عليهالسلام : « فليجهز رجلا » قال الفاضل التستري : (ره) لا دلالة فيه على حكم حجة الإسلام إذ ربما كانت الواقعة في المندوبة.
الحديث الخامس : حسن. وهو في الدلالة كالخبر الثالث ، وقد روي في غير هذا الكتاب بالسند الصحيح أيضا.
باب ما يجزى من حجة الإسلام وما لا يجزى
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام « كانت له حجة » أي كان له ثواب الحج الواجب ويجزى عنه إلى أن يستطيع ، وينبغي حمله على أنه استأجره رجل للحج فلا يجزيه عن حجه بعد اليسار ولو كان أعطاه مالا ليحج لنفسه كان يجزيه كما سيأتي.
قوله عليهالسلام « وكذلك الناصب » المشهور بين الأصحاب أن المخالف إذا استبصر لا يعيد الحج إلا أن يخل بركن.
منه ونقل عن ابن الجنيد ، وابن البراج : أنهما. أوجب الإعادة على المخالف وإن لم يخل بشيء وربما كان مستندهما مضافا إلى ما دل على بطلان عبادة المخالف
الناصب إذا عرف فعليه الحج وإن كان قد حج.
٢ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن عدة من أصحابنا ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن رجل لم يكن له مال فحج به أناس من أصحابه أقضى حجة الإسلام قال نعم فإذا أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج قلت وهل تكون حجته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله قال نعم يقضى عنه حجة الإسلام وتكون تامة وليست بناقصة وإن أيسر فليحج
هذه الرواية.
وأجيب أولا بالطعن في السند.
وثانيا : بالحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة.
أقول : يمكن القول بالفرق بين الناصب والمخالف فإن الناصب كافر لا يجري عليه شيء من أحكام الإسلام.
ثم اعلم : أنه اعتبر الشيخ وأكثر الأصحاب في عدم إعادة الحج أن لا يكون المخالف قد أخل بركن منه والنصوص خالية من هذا القيد ، ونص المحقق في المعتبر ، والعلامة في المنتهى ، والشهيد في الدروس على أن المراد بالركن ما يعتقده أهل الحق ركنا مع أنهم صرحوا في قضاء الصلاة بأن المخالف يسقط عنه قضاء ما صلاة صحيحا عنده وإن كان فاسدا عندنا ، وفي الجمع بين الحكمين إشكال ولو فسر الركن بما كان ركنا عندهم كان أقرب إلى الصواب كما ذكره بعض المحققين.
الحديث الثاني : مرسل.
قوله عليهالسلام : « وإن أيسر فليحج » المشهور بين الأصحاب أنه لا يجب على المبذول له إعادة الحج بعد اليسار.
وقال الشيخ في الاستبصار : تجب عليه الإعادة محتجا بهذه الرواية.
وقال في التهذيب بعد إيراد هذا الخبر.
قوله عليهالسلام : « إن أيسر فليحج » محمول على الاستحباب ، يدل على ذلك«قوله
قال وسئل عن الرجل يكون له الإبل يكريها فيصيب عليها فيحج وهو كري تغني عنه حجته أو يكون يحمل التجارة إلى مكة فيحج فيصيب المال في تجارته أو يضع أتكون حجته تامة أو ناقصة أو لا تكون حتى يذهب به إلى الحج ولا ينوي غيره أو يكون ينويهما جميعا أيقضي ذلك حجته قال نعم حجته تامة.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن رجل حج عن غيره أيجزئه ذلك من حجة الإسلام قال نعم قلت حجة الجمال تامة أو ناقصة قال تامة قلت حجة الأجير تامة أم ناقصة قال تامة.
قد قضى حجة الإسلام» وتكون تامة وليست بناقصة انتهى وهو أقوى.
قوله عليهالسلام : « فيصيب عليها » أي لأجلها مالا.
قوله عليهالسلام : « تغني عنه » أي تجزي عنه حجته.
قوله عليهالسلام : « أو يضع » أي يخسر ولا يربح.
قوله عليهالسلام : « أو لا تكون » أي ليس معه تجارة بل إنما يكري إبله ليذهب بالرجل إلى الحج ولا ينوي شيئا غير ذلك أو ينويهما معا ، أي إذهاب الغير إلى الحج والتجارة معا أيقضي ذلك حجته؟ أي هل يكون ذلك الرجل قاضيا ومؤديا لحجة الإسلام؟ فالظاهر أنقوله « يكون له الإبل يكريها » مجملا وما يذكره بعده تفاصيل ذلك المجمل ، ويحتمل أن يكونقوله « أو لا يكون حتى يذهب به » إعادة للأول وفيه احتمالات آخر.
الحديث الثالث : حسن.
قوله عليهالسلام : « نعم » حمل على أنه يجزيه إلى وقت اليسار كما مر.
قوله عليهالسلام : « حجة الجمال تامة » حمل على ما إذا كانا مستطيعين أو صارا مستطيعين بوجه الكراية ، أو الإجارة أن حمل التمام على الإجزاء عن حجة الإسلام كما هو الظاهر.
٤ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة قال كتبت إلى أبي عبد اللهعليهالسلام أسأله عن رجل حج ولا يدري ولا يعرف هذا الأمر ثم من الله عليه بمعرفته والدينونة به أعليه حجة الإسلام أم قد قضى قال قد قضى فريضة الله والحج أحب إلي وعن رجل هو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصب متدين ثم من الله عليه فعرف هذا الأمر أيقضى عنه حجة الإسلام أو عليه أن يحج من قابل قال الحج أحب إلي.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار قال كتب إبراهيم بن محمد بن عمران الهمداني إلى أبي جعفرعليهالسلام أني حججت وأنا مخالف وكنت صرورة فدخلت متمتعا «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » قال فكتب إليه أعد حجك.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يمر مجتازا يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد أيجزئه ذلك من حجة الإسلام قال نعم.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يخرج في تجارة إلى مكة ـ أو يكون له إبل فيكريها حجته ناقصة أم تامة قال لا بل حجته تامة.
الحديث الرابع : حسن. ويدل على الإجزاء واستحباب الإعادة.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « أعد حجك » حمله الشيخ وسائر الأصحاب على الاستحباب ، ويمكن حمله على أنه لما كان عند كونه مخالفا غير معتقد للتمتع وأوقعه فلذا أمره بالإعادة فيكون موافقا لقول من قال : لو أخل بركن عنده تجب عليه الإعادة.
الحديث السادس : حسن. وحمل على الاستطاعة في البلد وظاهر الخبر أعم من ذلك كما قواه بعض المتأخرين.
الحديث السابع : صحيح.
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن شهاب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل أعتق عشية عرفة عبدا له أيجزئ عن العبد حجة الإسلام قال نعم قلت فأم ولد أحجها مولاها أيجزئ عنها قال لا قلت أله أجر في حجتها قال نعم قال وسألته عن ابن عشر سنين يحج قال عليه حجة الإسلام إذا احتلم وكذلك الجارية عليها الحج إذا طمثت.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن علي بن مهزيار ، عن محمد بن الفضيل قال سألت أبا جعفر الثانيعليهالسلام ـ عن الصبي متى يحرم به قال إذا اثغر.
١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن ضريس ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال في رجل خرج حاجا حجة الإسلام فمات في
الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « نعم » لا خلاف في أن المملوك إذا أدرك الوقوف بالمشعر معتقا فقد أدرك الحج.
وقال بعض المحققين : ينبغي القطع بعدم اعتبار الاستطاعة هنا مطلقا لا طلاق النص. واعتبر الشهيد في الدروس تقدم الاستطاعة وبقائها مع حكمه بإحالة ملك العبد وهو عجيب.
الحديث التاسع : مجهول.
وقوله عليهالسلام : « إذا اثغر » قال الفيروزآبادي « اثغر الغلام » ألقى ثغرة ونبت ثغرة ضد كأثغر ولعله محمول على تأكد الاستحباب أو على إحرامهم بأنفسهم دون أن يحرم عنهم.
الحديث العاشر : صحيح. ولا ريب في وجوب القضاء لو مات قبل الإحرام ودخول الحرم ، وقد استقر الحج في ذمته بأن يكون قد وجب قبل تلك السنة
الطريق فقال إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام وإن كان مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجة الإسلام.
١١ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفرعليهالسلام عن رجل خرج حاجا ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق قال إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين قلت أرأيت إن كانت الحجة تطوعا ثم مات في الطريق قبل أن يحرم لمن يكون جمله ونفقته وما معه قال يكون جميع ما معه وما ترك للورثة إلا أن يكون عليه دين فيقضى عنه أو يكون أوصى بوصية فينفذ ذلك لمن أوصى له ويجعل ذلك من ثلثه.
وتأخر ، وقد قطع المتأخرون بسقوط القضاء إذا لم يكن الحج مستقرا في ذمته بأن كان خروجه في عام الاستطاعة ، وأطلق المفيد في المقنعة ، والشيخ في جملة من كتبه وجوب القضاء إذا مات قبل دخول الحرم ، ولعلهما نظرا إلى إطلاق الأمر بالقضاء في بعض الروايات.
وأجيب عنها : بالحمل على من استقر الحج في ذمته.
الحديث الحادي عشر : صحيح.
قوله عليهالسلام : « قبل أن يحرم » ذهب علماؤنا على أنه إذا مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عنه ، واختلفوا فيما إذا كان بعد الإحرام. وقبل دخول الحرم ، والأشهر عدم الإجزاء ، وذهب الشيخ في الخلاف ، وابن إدريس إلى الاجتزاء ، واستدل لهما بمفهوم قولهعليهالسلام « قبل أن يحرم »(١) لكنه معارض بمنطوق قولهعليهالسلام « وإن كان مات دون الحرم »(٢) .
__________________
(١) الوسائل. ج ٨ ص ٤٧ ح ٢.
(٢) الوسائل ، ج ٨ ص ٤٧ ح ١ بدون لفظ « كان » فراجع.
١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رفاعة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام أيجزئه ذلك عن حجة الإسلام قال نعم قلت وإن حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحج
الحديث الثاني عشر : حسن. وهو يشتمل على حكمين.
الأول : أنه ينعقد نذر الحج ماشيا وهو المشهور بين الأصحاب.
وقال العلامة في القواعد : لو نذر الحج ماشيا وقلنا المشي أفضل. انعقد الوصف وإلا فلا.
وقال ولده في الإيضاح : إذا نذر الحج ماشيا انعقد أصل النذر إجماعا. وهل يلزم القيد مع القدرة فيه قولان مبنيان على أن المشي أفضل من الركوب أو الركوب أفضل ، ولا يخفى أنه يمكن أن يناقش في دلالة الرواية على اللزوم إذ ليس فيها إلا أنه يجزى إذا أتى به عن حجة الإسلام وهو لا يدل على لزوم الوفاء بالنذر ، بل يمكن أن يكون التداخل مبنيا على عدم انعقاد النذر فليتأمل.
الثاني : أن من نذر الحج يجزيه حج النذر عن حجة الإسلام. وفيه ثلاث صور.
الأولى : أن ينذر حجة الإسلام والأصح انعقاده.
الثانية : أن ينذر حجا غير حجة الإسلام ، ولا ريب في عدم التداخل حينئذ.
الثالثة : أن يطلق النذر بأن لا يقصد حجة الإسلام ولا غيرها ، وقد اختلف فيه فذهب الأكثر إلى أن حكمها كالثانية.
وقال الشيخ في النهاية : إن نوى حج النذر أجزأ عن حجة الإسلام ، وإن نوى حجة الإسلام لم تجز عن المنذورة ، ومرجع هذا القول إلى التداخل مطلقا ، وإنما لم يكن الحج المنوي به حج الإسلام خاصة مجزيا عن الحج المنذور لأن الحج إنما ينصرف إلى النذر بالقصد بخلاف حج الإسلام فإنه يكفي فيه الإتيان بالحج ، وهذه الرواية تدل على مذهب الشيخ وأجاب العلامة عنها بالحمل على
ماشيا أيجزئ ذلك عنه قال نعم.
١٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن عامر بن عميرة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام بلغني عنك أنك قلت لو أن رجلا مات ولم يحج حجة الإسلام فحج عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه فقال نعم أشهد بها عن أبي أنه حدثني أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أتاه رجل فقال يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله حج عنه فإن ذلك يجزئ عنه.
١٤ ـ عنه ، عن صفوان ، عن حكم بن حكيم قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إنسان هلك ولم يحج ولم يوص بالحج فأحج عنه بعض أهله رجلا أو امرأة هل يجزئ ذلك ويكون قضاء عنه ويكون الحج لمن حج ويؤجر من أحج عنه فقال إن كان
ما إذا تعلق النذر بحج الإسلام وهو بعيد.
قال سيد المحققين : وبالجملة فالقول بالاجتزاء بحج الإسلام وبحج النيابة لا يخلو من قوة وإن كان التعدد أحوط ، ولو عمم الناذر النذر بأن نذر الإتيان بأي حج اتفق قوي القول بالاجتزاء بحج الإسلام وبحج النيابة أيضا انتهى كلامهرحمهالله ولا يخفى متانته.
لكن يمكن أنه يقال : إن المفروض في الرواية تعلق النذر بالمشي إلى بيت الله لا بالحج ماشيا والحج لم يتعلق النذر به فلا مانع من انصرافه إلى حج الإسلام أو حج النيابة والله يعلم.
الحديث الثالث عشر : مجهول. ويدل على أن كل من حج عن الميت تبرأ ذمته كما هو مذهب الأصحاب ، وإطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق في الميت بين أن يخلف ما يحج به عنه وغيره ، ولا في المتبرع بين كونه وليا أو غيره وهذا الحكم مقطوع به في كلامهم.
بل قال في التذكرة : إنه لا يعلم فيه خلافا.
الحديث الرابع عشر : حسن.
الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعا وأجر الذي أحجه.
١٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن رفاعة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ولم يوص بها أيقضى عنه قال نعم.
١٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن رفاعة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل والمرأة يموتان ولم يحجا أيقضى عنهما حجة الإسلام قال نعم.
١٧ ـ محمد بن يحيى رفعه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل عن رجل مات وله ابن لم يدر أحج أبوه أم لا قال يحج عنه فإن كان أبوه قد حج كتب لأبيه نافلة وللابن فريضة وإن كان أبوه لم يحج كتب لأبيه فريضة وللابن نافلة.
قوله عليهالسلام : « غير صرورة » أي لم يكن الحج واجبا عليه ، ومعنى الإجزاء عنه أنه يجزى عنه حتى يستطيع كما مر.
وقال الفيروزآبادي :أجره يأجره ويأجره جزاه كأجره وأجر في أولاده أي ماتوا فصانوا أجره.
الحديث الخامس عشر : صحيح. ومضمونه مجمع عليه بين الأصحاب.
الحديث السادس عشر : موثق كالصحيح.
الحديث السابع عشر : مرفوع.
قوله عليهالسلام : « فإن كان أبوه قد حج » لعله محمول على أنه لم يترك سوى ما يحج به وليس للولد مال غيره فلو كان الأب قد حج يكون الابن مستطيعا بهذا المال ولو لم يكن قد حج كان يلزمه صرف هذا المال في حج أبيه فيجب على الولد أن يحج بهذا المال ويردد النية بين والده ونفسه فإن لم يكن أبوه حج كان لأبيه مكان الفريضة وإلا فللابن فلا ينافي هذا وجوب الحج على الابن مع الاستطاعة بمال آخر لتيقن البراءة.
١٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لو أن عبدا حج عشر حجج كانت عليه حجة الإسلام أيضا إذا استطاع إلى ذلك سبيلا ولو أن غلاما حج عشر حجج ثم احتلم كانت عليه فريضة الإسلام ولو أن مملوكا حج عشر حجج ثم أعتق كانت عليه فريضة الإسلام إذا استطاع إليه سبيلا.
(باب)
(من لم يحج بين خمس سنين)
١ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن محمد بن الوليد ، عن أبان ، عن ذريح ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من مضت له خمس سنين فلم يفد إلى ربه وهو موسر إنه لمحروم.
٢ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن حماد ، عن عبد الله بن سنان ، عن حمران ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إن لله مناديا ينادي أي عبد أحسن الله إليه وأوسع عليه في رزقه فلم يفد إليه في كل خمسة أعوام مرة ليطلب نوافله إن ذلك لمحروم.
الحديث الثامن عشر : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « لو أن عبدا حج عشر حجج » أي مندوبا بدون الاستطاعة وليس المراد بالعبد المملوك كما سيأتي.
باب من لم يحج بين خمس سنين
الحديث الأول : موثق. ويدل على تأكد استحباب الحج في كل خمس سنين.
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « نوافله » أي زوائد رحمة الله وعطاياه.
(باب)
(الرجل يستدين ويحج)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن أبي طالب ، عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل يحج بدين وقد حج حجة الإسلام قال نعم إن الله سيقضي عنه إن شاء الله.
٢ ـ أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن الأولعليهالسلام قال قلت له هل يستقرض الرجل ويحج إذا كان خلف ظهره ما يؤدى عنه إذا حدث به حدث قال نعم.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الملك بن عتبة قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل عليه دين يستقرض ويحج قال إن كان له وجه في مال فلا بأس.
٤ ـ أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي همام قال قلت للرضاعليهالسلام الرجل يكون عليه الدين ويحضره الشيء أيقضي دينه أو يحج قال يقضي ببعض ويحج ببعض قلت فإنه لا يكون إلا بقدر نفقة الحج فقال يقضي سنة ويحج سنة فقلت أعطي المال من ناحية السلطان قال لا بأس عليكم.
باب الرجل يستدين ويحج
الحديث الأول : صحيح ولعله محمول على ما إذا كان له وجه لأداء الدين لما سيأتي.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
الحديث الثالث : صحيح.
الحديث الرابع : صحيح.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن وهب ، عن غير واحد قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام يكون علي الدين فيقع في يدي الدراهم فإن وزعتها بينهم لم يبق شيء أفأحج بها أو أوزعها بين الغرام فقال تحج بها وادع الله أن يقضي عنك دينك.
٦ ـ أحمد بن محمد بن عيسى ، عن البرقي ، عن جعفر بن بشير ، عن موسى بن بكر الواسطي قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل يستقرض ويحج فقال إن كان خلف ظهره مال إن حدث به حدث أدي عنه فلا بأس.
(باب)
(الفضل في نفقة الحج)
١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول لو أن أحدكم إذا ربح الربح أخذ منه الشيء فعزله فقال هذا للحج وإذا ربح أخذ منه وقال هذا للحج جاء إبان الحج وقد اجتمعت له نفقة عزم الله فخرج ولكن أحدكم يربح الربح فينفقه فإذا جاء إبان الحج أراد أن يخرج ذلك من رأس ماله فيشق عليه.
الحديث الخامس : مرسل كالحسن. وقال في النهاية :الغرام» جمع الغريم كالغرماء وهم أصحاب الدين وهو جمع غريب انتهى(١) .
ولعله محمول على عدم مطالبة الغرماء.
الحديث السادس : ضعيف على المشهور.
باب القصد في نفقة الحج
أقول : القصد رعاية الوسط بين الإسراف والتقتير.
الحديث الأول : موثق.
قوله عليهالسلام : « إبان الحج » هو بالكسر والتشديد وقته وقوله « عزم الله »
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ٤ ص ٣٦٦.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن شيخ رفع الحديث إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال له يا فلان أقلل النفقة في الحج تنشط للحج ولا تكثر النفقة في الحج فتمل الحج.
٣ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن ربعي بن عبد الله قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول كان علي صلوات الله عليه لينقطع ركابه في طريق مكة فيشده بخوصة ليهون الحج على نفسه.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد رفعه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الهدية من نفقة الحج.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال هدية الحج من الحج.
إما برفع الجلالة أي عزم الله له ووفقه للحج ، أو بالنصب أي قصد الله والتوجه إلى بيته.
الحديث الثاني : مرفوع. ويدل على استحباب إقلال النفقة في الحج ، ويمكن حمله على ما إذا كان مقلا كما هو ظاهر الخبر أو على القصد وعدم الإكثار بقرينة المقابلة.
الحديث الثالث : موثق. كالصحيح. والخوص ورق النخل ، والواحدة خوصة
الحديث الرابع : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « هدية الحج » لعل المعنى أن ما يهدي إلى أهله وإخوانه بعد الرجوع من الحج له ثواب نفقة الحج ، أو أنه ينبغي أن يحسب أولا عند نفقة الحج الهدية أيضا أو لا يزيد في شراء الهدية على ما معه من النفقة ولعل الكليني حمله على هذا المعنى والأول أظهر.
الحديث الخامس : مجهول.
(باب)
(أنه يستحب للرجل أن يكون متهيئا للحج في كل وقت)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسن زعلان ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن حماد بن طلحة ، عن عيسى بن أبي منصور قال قال لي جعفر بن محمدعليهماالسلام يا عيسى إني أحب أن يراك الله عز وجل فيما بين الحج إلى الحج وأنت تتهيأ للحج.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حسين بن عثمان ومحمد بن أبي حمزة وغيرهما ، عن إسحاق بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام من اتخذ محملا للحج كان كمن ربط فرسا في سبيل الله عز وجل.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن حمزة بن يعلى ، عن بعض الكوفيين ، عن أحمد بن عائذ ، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول من رجع من مكة وهو ينوي الحج من قابل زيد في عمره.
(باب)
(الرجل يسلم فيحج قبل أن يختتن)
١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إبراهيم بن ميمون ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يسلم فيريد أن يحج وقد حضر الحج أيحج أو
باب أنه يستحب للرجل أن يكون متهيئا للحج في كل وقت
الحديث الأول : مجهول.
الحديث الثاني : حسن أو موثق.
الحديث الثالث : مرسل.
باب الرجل يسلم فيحج من قبل أن يختتن
الحديث الأول : مجهول.
يختتن قال لا يحج حتى يختتن.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا بأس أن تطوف المرأة غير المخفوضة فأما الرجل فلا يطوف إلا وهو مختتن.
(باب)
(المرأة يمنعها زوجها من حجة الإسلام)
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن امرأة لها زوج أبى أن يأذن لها أن تحج ولم تحج حجة الإسلام فغاب زوجها عنها وقد نهاها أن تحج قال لا طاعة له عليها في حجة الإسلام فلتحج إن شاءت.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن المرأة تخرج مع غير ولي قال لا بأس فإن كان لها زوج أو ابن أخ قادرين على أن يخرجا معها وليس لها سعة فلا ينبغي لها أن تقعد ولا ينبغي
قوله عليهالسلام : « حتى يختتن » اشتراط الاختتان في الرجل مقطوع به في كلام الأصحاب ، ونقل عن ابن إدريس : أنه توقف في هذا الحكم.
وقيل : يسقط مع التعذر ، وربما احتمل اشتراطه مطلقا.
الحديث الثاني : حسن.
باب المرأة يمنعها زوجها من حجة الإسلام
الحديث الأول : ضعيف على المشهور وعليه الأصحاب.
الحديث الثاني : حسن. وقال سيد المحققين بعد هذه الرواية : وأما مقتضى هذه الروايات الاكتفاء في المرأة بوجود الرفقة المأمونة وهي التي يغلب ظنها بالسلامة معها فلو انتفى الظن المذكور بأن خافت على النفس أو البضع أو العرض
لهم أن يمنعوها.
٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن امرأة لها زوج وهي صرورة لا يأذن لها في الحج قال تحج وإن لم يأذن لها.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المرأة تريد الحج ليس معها محرم هل يصلح لها الحج فقال نعم إذا كانت مأمونة.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن معاوية قال سألت أبا عبد اللهصلىاللهعليهوآله عن المرأة الحرة تحج إلى مكة بغير ولي فقال لا بأس تخرج مع قوم ثقات.
ولم يندفع ذلك إلا بالمحرم اعتبر وجوده قطعا لما بالتكليف بالحج مع الخوف من فوات شيء من ذلك من الحرج والضرر.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
الحديث الرابع : صحيح.
قوله عليهالسلام : « إذا كانت مأمونة » ظاهره أن هذا الشرط لعدم جواز منع أهاليها من حجها فإنهم إذا لم يعتمدوا عليها في ترك ارتكاب المحرمات وما يصير سببا لذهاب عرضهم يجوز لهم أن يمنعوها إذا لم يمكنهم بعث أمين معها ، ويحتمل أن يكون المراد مأمونة عند نفسها أي آمنة من ذهاب عرضها فيوافق الأخبار الآخرة.
الحديث الخامس : حسن.
(باب)
(القول عند الخروج من بيته وفضل الصدقة)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، عن آبائهعليهمالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما استخلف رجل على أهله بخلافة أفضل من ركعتين يركعهما إذا أراد الخروج إلى سفر يقول اللهم إني أستودعك نفسي وأهلي ومالي وذريتي ودنياي وآخرتي وأمانتي وخاتمة عملي إلا أعطاه الله ما سأل.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن الحارث بن محمد الأحول ، عن بريد بن معاوية العجلي قال كان أبو جعفرعليهالسلام إذا أراد سفرا جمع عياله في بيت ثم قال اللهم إني أستودعك الغداة نفسي ومالي وأهلي وولدي الشاهد منا والغائب اللهم احفظنا واحفظ علينا اللهم اجعلنا في جوارك اللهم لا تسلبنا نعمتك ولا تغير ما بنا من عافيتك وفضلك.
باب القول عند الخروج من بيته وفضل الصدقة
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « وأمانتي » قال في النهاية : فيه « استودع الله دينك وأمانتك » أي أهلك ومن تخلفه بعدك منهم وما(١) الذي تودعه وتستحفظه أمينك ووكيلك انتهى(٢) .
ويحتمل أن يكون المراد ما ائتمنه الناس عليها من ودائعهم وبضائعهم وأشباهها عنده ، وقيل أي ديني الذي ائتمنتني عليها.
الحديث الثاني : مجهول.
قوله عليهالسلام : « علينا » كان « على » تعليلية أي احفظ لنا ما يهمنا أمره.
__________________
(١) هكذا في الأصل : ولكن في النهاية : ومالك الذي.
(٢) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٧١.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أيكره السفر في شيء من الأيام المكروهة الأربعاء وغيره فقال افتتح سفرك بالصدقة واقرأ آية الكرسي إذا بدا لك.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام تصدق واخرج أي يوم شئت.
(باب)
(القول إذا خرج الرجل من بيته)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن موسى بن القاسم قال حدثنا صباح الحذاء قال سمعت موسى بن جعفرعليهالسلام يقول لو كان الرجل منكم إذا أراد السفر قام على باب داره تلقاء وجهه الذي يتوجه له فقرأ فاتحة الكتاب أمامه وعن يمينه وعن شماله وآية الكرسي أمامه وعن يمينه وعن شماله ثم قال اللهم احفظني واحفظ ما معي وسلمني وسلم ما معي وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن لحفظه الله وحفظ ما معه وسلمه وسلم ما معه وبلغه وبلغ ما معه قال ثم قال يا صباح أما رأيت الرجل يحفظ ولا يحفظ ما معه ويسلم ولا يسلم ما معه ويبلغ ولا يبلغ ما معه قلت بلى جعلت فداك.
الحديث الثالث : حسن. ويدل على أن الصدقة وقراءة آية الكرسي تدفعان نحوسة الأيام والساعات المنحوسة.
الحديث الرابع : صحيح.
باب القول إذا خرج الرجل من بيته
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « أما ترى » (١) أي إنما ذكرت ما معه ودعوت له لذلك.
__________________
(١) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي « اما رأيت ».
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى جميعا ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا خرجت من بيتك تريد الحج والعمرة إن شاء الله فادع دعاء الفرج وهو ـ لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ورب العرش العظيم «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ثم قل اللهم كن لي جارا من كل جبار عنيد ومن كل شيطان مريد ثم قل بسم الله دخلت وبسم الله خرجت وفي سبيل الله اللهم إني أقدم بين يدي نسياني وعجلتي بسم الله وما شاء الله في سفري هذا ذكرته أو نسيته اللهم أنت المستعان على الأمور كلها وأنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم هون علينا سفرنا واطو لنا الأرض
الحديث الثاني : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « كن لي جارا » أي مجيرا وحافظا و « الباء » في بسم الله للاستعانة أي أخرج مستعينا بأسماء الله تعالى لا بغيرها أو به تعالى بأن يكون ذكر الاسم للتفخيم.
قوله عليهالسلام : « إني أقدم » أي أقدم الآن وأذكر ما شاء الله وبسم الله قبل أن أنساهما عند فعل أو أذكرهما وأتركهما لعجلتي في أمر ، والحاصل أنه لما كان قول هذين القولين مطلوبا عند كل فعل فأنا أقولهما في أول سفري تداركا لما عسى أن إنسي أو أترك.
قوله عليهالسلام : « ما شاء الله » قال البيضاوي : أي الأمر ما شاء الله أو ما شاء الله كائن ، على أن « ما » موصولة أو « أي شيء » شاء الله كائن على أنها شرطية والجواب محذوف.
قوله عليهالسلام : « واطو لنا » لعله كناية عن تسهيل السير في السفر ويحتمل الحقيقة أيضا.
وسيرنا فيها بطاعتك وطاعة رسولك اللهم أصلح لنا ظهرنا وبارك لنا فيما رزقتنا «وَقِنا عَذابَ النَّارِ » اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال والولد اللهم أنت عضدي وناصري بك أحل وبك أسير اللهم إني أسألك في سفري هذا السرور والعمل بما يرضيك عني اللهم اقطع عني بعده ومشقته واصحبني فيه واخلفني في أهلي بخير ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني عبدك
وقال في المغرب :« الظهر » خلاف البطن ويستعار للدابة أو الراحلة.
وقال الفيروزآبادي :« الوعثاء » المشقة ووعث الطريق كسمع وكرم تعسر سلوكه.
وقال« الكأب والكأبة والكآبة » الغم وسوء الحال وانكسار من حزن.
وقال في النهاية : فيه « أعوذ بك من كابة المنقلب » الكآبة : تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن ، والمعنى أن يرجع من سفره بأمر يحزنه إما أصابه في سفره وإما قدم عليه مثل أن يعود غير مقضي(١) المرام أو أصابت ماله آفة أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى أو قد فقد بعضهم انتهى(٢) .
وقال الفيروزآبادي :« المنظر والمنظرة » ما نظرت إليه فأعجبك أو ساءك انتهى.
وهذه الفقرة كالمؤكدة لسابقتها. أي أعوذ بك من أن أرى بعد عودي في أهلي أو مالي أو ولدي ما يسوؤني.
قوله عليهالسلام : « هذه (٣) حملانك » أي هذه الدواب أنت رزقتنيها وحملتني عليها ووفقتني ركوبها.
قال في النهاية « الحملان » مصدر حمل يحمل حملانا(٤) .
__________________
(١) هكذا في الأصل : ولكن في النهاية : مقضى الحاجة. أو.
(٢) النهاية لابن الأثير : ج ٤ ص ١٣٧.
(٣) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي « وهذا حملانك ».
(٤) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٤٤٣.
وهذا حملانك والوجه وجهك والسفر إليك وقد اطلعت على ما لم يطلع عليه أحد فاجعل سفري هذا كفارة لما قبله من ذنوبي وكن عونا لي عليه واكفني وعثه ومشقته ولقني من القول والعمل رضاك فإنما أنا عبدك وبك ولك فإذا جعلت رجلك في الركاب فقل «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » بسم الله والله أكبر فإذا استويت على راحلتك واستوى بك محملك فقل ـ الحمد لله الذي هدانا للإسلام وعلمنا القرآن ومن علينا بمحمدصلىاللهعليهوآله سبحان الله «سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » اللهم أنت الحامل على الظهر والمستعان على الأمر اللهم بلغنا بلاغا يبلغ إلى خير بلاغا يبلغ إلى مغفرتك ورضوانك اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا حافظ غيرك.
وقال في المنتقى : « الحملان » مصدر ثان لحمل يحمل يقال : حمله يحمله حملانا ذكر ذلك جماعة من أهل اللغة.
وفي القاموس : ما يحمل عليه من الدواب في الهيئة خاصة.
والظاهر هنا إرادة المصدر فيكون في معنى قوله بعد ذلك أنت الحامل على الظهر ولا يخفى أن ما ذكرنا أظهر.
قوله عليهالسلام : « وجهك » أي جهة أمرت بالتوجه إليها.
قوله عليهالسلام : « وبك ولك » أي أستعين في جميع أموري بك واجعل أعمالي كلها خالصة لك.
قوله عليهالسلام : « واستوى » الواو بمعنى أو.
قوله عليهالسلام : « مقرنين » أي مطيقين.
قوله عليهالسلام : « أنت الحامل » أي أنت تحملنا على الدابة وبتوفيقك وتيسيرك تركب عليها ، أو أنت الحافظ والحامل حال كوننا على الدابة فاعتمادنا في الحفظ عليك لا عليها.
قوله عليهالسلام : « لا طيرا لا طيرك » أي لا تأثير للطيرة إلا طيرتك أي ما قدرت لكل
(باب الوصية)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن صفوان الجمال ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان أبي يقول ما يعبأ من يؤم هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال خلق يخالق به من صحبه أو حلم يملك به من غضبه أو ورع يحجزه عن محارم الله.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال ما يعبأ من يسلك هذا
أحد فأطلق عليه الطيرة على المشاكلة ، أو لا شر يعتد به إلا شر ينشأ منك أي عذابك على سياق الفقرة اللاحقة ، أو ما ينبغي أن يحرز عنه هو ما نهيت عنه ما يتطير به الناس.
وقال الجوهري : الطير اسم من التطير ، ومنه قولهم لا طير إلا طير الله كما يقال لا أمر إلا أمر الله.
باب الوصية
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « ما يعبأ من يؤم » في الفقيه ما يعبأ بمن يؤم وهو أظهر فيكون على بناء المفعول. قال الجوهري : ما عبأت بفلان عبأ أي ما باليت به ، وعلى ما في نسخ الكتاب لعله أيضا على بناء المفعول على الحذف والإيصال ، أو على بناء الفاعل على الاستفهام الإنكاري أي شيء يصلح ويهيئ لنفسه.
قال الجوهري : « عبأت الطيب » هيئاته وصنعته وخلطته ، وعبأت المتاع هيئاته وكذا الكلام في الخبر الثاني« والمخالقة » المعاشرة« والحجر » المنع : والفعل كينصر.
الحديث الثاني : صحيح.
الطريق إذا لم يكن فيه ثلاث خصال ورع يحجزه عن معاصي الله وحلم يملك به غضبه وحسن الصحبة لمن صحبه.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام وطن نفسك على حسن الصحابة لمن صحبت في حسن خلقك وكف لسانك واكظم غيظك وأقل لغوك وتفرش عفوك وتسخو نفسك.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمد بن حفص ، عن أبي الربيع الشامي قال كنا عند أبي عبد اللهعليهالسلام والبيت غاص بأهله فقال ليس منا من لم يحسن صحبة من صحبه ومرافقة من رافقه وممالحة من مالحه ومخالقة من خالقه.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن آبائهعليهمالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الرفيق ثم السفر وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : « لا تصحبن في سفرك من لا يرى لك من الفضل عليه كما ترى له عليك ».
الحديث الثالث : حسن. وقال في المنتقى : قال الجوهري :فرشت الشيء أفرشه بسطته ، ويقال : « فرشه » إذا أوسعه إياه ، وكلا المعنيين صالح لأن يراد من قوله تفرش عفوك إلا أن المعنى الثاني يحتاج إلى تقدير.
الحديث الرابع : مجهول. وفي القاموس :منزل غاص بالقوم ممتلئ بهم.
وفي المغرب :« الممالحة » المؤاكلة ومنها قولهم بينهما حرمة الملح والممالحة وهي المراضعة.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « من لا يرى » قال الوالد العلامة أي أصحب من يعتقد أنك أفضل منه كما تعتقد أنه أفضل منك ، وهذا من صفات المؤمنين.
أقول : ويحتمل أن يكون الفضل بمعنى التفضل والإحسان وما ذكره (ره) أظهر.
٦ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد بن عثمان ، عن حريز عمن ذكره ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إذا صحبت فاصحب نحوك ولا تصحبن من يكفيك فإن ذلك مذلة للمؤمن.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي ، عن محمد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن شهاب بن عبد ربه قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام قد عرفت حالي وسعة يدي وتوسعي على إخواني فأصحب النفر منهم في طريق مكة فأتوسع عليهم قال لا تفعل يا شهاب إن بسطت وبسطوا أجحفت بهم وإن أمسكوا أذللتهم فاصحب نظراءك.
٨ ـ أحمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام يخرج الرجل مع قوم مياسير وهو أقلهم شيئا فيخرج القوم النفقة ولا يقدر هو أن يخرج مثل ما أخرجوا فقال ما أحب أن يذل نفسه ليخرج مع من هو مثله.
(باب)
(الدعاء في الطريق)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور قال صحبت أبا عبد اللهعليهالسلام وهو متوجه إلى مكة فلما صلى
الحديث السادس : مرسل. والأصوب حماد بن عيسى لما ذكره الصدوق (ره) في آخر أسانيد الفقيه ولأن الشائع روايته عن حريز لا رواية ابن عثمان عنه.
الحديث السابع : ضعيف على المشهور.
الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.
باب الدعاء في الطريق
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قال ـ اللهم خل سبيلنا وأحسن تسييرنا وأحسن عافيتنا وكلما صعد أكمة قال ـ اللهم لك الشرف على كل شرف.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله في سفره إذا هبط سبح وإذا صعد كبر.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن قاسم الصيرفي ، عن حفص بن القاسم قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إن على ذروة كل جسر شيطان فإذا انتهيت إليه فقل ـ بسم الله يرحل عنك.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن عيسى بن عبد الله القمي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قل اللهم إني أسألك لنفسي اليقين والعفو والعافية في الدنيا والآخرة اللهم أنت ثقتي وأنت رجائي وأنت عضدي وأنت ناصري بك أحل وبك أسير قال ومن يخرج في سفر وحده فليقل «ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ » اللهم آنس وحشتي وأعني على وحدتي وأد غيبتي.
قولهعليهالسلام :(١) « وقال الفيروزآبادي »« الأكمة » محركة التل من القف من حجارة واحدة أو هي دون الجبال ، أو الموضع يكون أشد ارتفاعا مما حوله وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا ، وقال : ـ الشرف محركة ـ العلو والمكان العالي فأريد هنا بالأول الأول وبالثاني الثاني.
الحديث الثاني : حسن.
الحديث الثالث : مجهول.
قوله عليهالسلام : « شيطان » لعله بتقدير ضمير الشأن والأظهر شيطانا كما في الفقيه.
الحديث الرابع : حسن أو موثق.
قوله عليهالسلام : « أحل » هو بكسر الحاء أي أنزل.
قوله عليهالسلام : « وأد غيبتي » الإسناد مجازي أي أدنى عن غيبتي.
__________________
(١) هكذا في الأصل : ولكن الصحيح أنّ هنا سقط ولعله من النسّاخ « كما صعد أكمّة ».
٥ ـ أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي ، عن علي بن حماد ، عن رجل ، عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي عبد الله قال إذا خرجت في سفر فقل ـ اللهم إني خرجت في وجهي هذا بلا ثقة مني بغيرك ولا رجاء آوي إليه إلا إليك ولا قوة أتكل عليها ولا حيلة ألجأ إليها إلا طلب فضلك وابتغاء رزقك وتعرضا لرحمتك وسكونا إلى حسن عادتك وأنت أعلم بما سبق لي في علمك في سفري هذا مما أحب أو أكره فإنما أوقعت عليه يا رب من قدرك فمحمود فيه بلاؤك ومنتصح عندي فيه قضاؤك وأنت تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب اللهم فاصرف عني مقادير كل بلاء ومقضي كل لاواء وابسط علي كنفا من رحمتك ولطفا من عفوك وسعة من رزقك وتماما من نعمتك وجماعا من معافاتك وأوقع علي فيه جميع قضائك على موافقة جميع هواي في حقيقة أحسن أملي وادفع ما أحذر فيه وما لا أحذر على نفسي وديني ومالي مما أنت أعلم به مني واجعل ذلك خيرا لآخرتي ودنياي مع ما أسألك يا رب
الحديث الخامس : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « إلى حسن عادتك » وفي مصباح الزائر : عائدتك.
قوله عليهالسلام : « متنصح » مبالغة في النصح أي خالص عن الغش« والأوار » الشدة.
وقال في القاموس :الكنف محركة الجانب والظل والحرز والستر والناحية يقال انهزموا فما كانت لهم كأنفه أي حاجز يحجز العدو عنهم.
وقال :« جماع » الشيء جمعه يقال : جماع الخباء والأخبية أي جمعها لأن الجماع ما جمع عددا.
وقال في النهاية : ومنه الحديث « الخمر جماع الإثم » أي مجمعة ومظنة(١) قوله عليهالسلام : « وادفع » في مصباح الزائر : وادفع عني ما أحذر وما لا أحذر.
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٢٩٥.
أن تحفظني فيمن خلفت ورائي من ولدي وأهلي ومالي ومعيشتي وحزانتي وقرابتي وإخواني بأحسن ما خلفت به غائبا من المؤمنين في تحصين كل عورة وحفظ من كل مضيعة وتمام كل نعمة وكفاية كل مكروه وستر كل سيئة وصرف كل محذور وكمال كل ما يجمع لي الرضا والسرور في جميع أموري وافعل ذلك بي بحق محمد وآل محمد وصل على محمد وآل محمد والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته.
(باب)
(أشهر الحج)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن مثنى الحناط ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » ـ شوال وذو القعدة وذو الحجة ليس لأحد أن يحج فيما سواهن.
وفي القاموس :« حزانتك » عيالك الذين تتحزن لأمرهم.
وفي المغرب :المضيعة والمضيعة وزن المعيشة والمطيبة كلاهما بمعنى الضياع.
يقال : ترك عيال بمضيعة.
باب أشهر الحج
الحديث الأول : ضعيف. ويدل على أن تمام ذي الحجة داخل في أشهر الحج كما هو ظاهر الآية فيكون المعنى الأشهر التي يمكن إيقاع أفعال الحج فيها لا إنشاء الحج وهذا أقرب الأقوال في ذلك.
وقال العلامة في التحرير : للشيخ أقوال في أشهر الحج : ففي النهاية شوال وذو القعدة وذو الحجة.
وفي المبسوط : شوال وذو القعدة إلى قبل الفجر من عاشر ذي الحجة.
وفي الخلاف : إلى طلوع الفجر.
وفي الجمل : وتسعة من ذي الحجة.
والأقرب : الأول ، ولا يتعلق بهذا الاختلاف حكم للإجماع على فوات الحج
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله عز وجل : «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَ » والفرض التلبية والإشعار والتقليد فأي ذلك فعل فقد فرض الحج ولا يفرض الحج إلا في هذه الشهور التي قال الله عز وجل : «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة.
٣ ـ علي بن إبراهيم بإسناده قال أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وأشهر السياحة عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع
بفوات الموقفين وصحة بعض أفعال الحج فيما بعد العاشر.
الحديث الثاني : حسن كالصحيح.
الحديث الثالث : مرسل. وقال في المنتقى : لا يخلو حال طريق هذا الخبر من نظر لأنه يحتمل أن يكون قوله بإسناده إشارة إلى طريق غير مذكور فيكون مرسلا.
ويحتمل كون : الإضافة إليه للعهد ، والمراد إسناده الواقع في الحديث الذي قبله وهذا أقرب لكنه لقلة استعماله ربما يتوقف فيه.
قوله عليهالسلام : « وعشر من ذي الحجة » هذا مبني على أن أشهر الحج هي الأشهر التي يمكن إنشاء الحج فيها ، أو إدراك الحج فيها فإنه يمكن إدراكه في اليوم العاشر بإدراك اختياري المشعر أو اضطرارية على قول قوي فيكون إطلاق الأشهر عليها مجازا وقد مر أن أشهر السياحة هي الأشهر التي أمر الله تعالى المشركين أن يسيحوا في الأرض في تلك المدة آمنين بعد أن نبذ إليهم عهودهم ببعث سورة البراءة إليهم مع أمير المؤمنينعليهالسلام فقرأها عليهم يوم النحر وفيه قرأ عليهم«فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ »(١) فكان ابتداء السياحة من اليوم الحادي عشر
__________________
(١) سورة التوبة : ٢.
الأول وعشر من شهر ربيع الآخر.
(باب)
(الحج الأكبر والأصغر)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن يوم «الْحَجِّ الْأَكْبَرِ » فقال هو يوم النحر والحج الأصغر العمرة.
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن ذريح ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الحج الأكبر يوم النحر.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن فضيل بن عياض قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن «الْحَجِّ الْأَكْبَرِ » فإن ابن عباس كان يقول ـ يوم عرفة فقال أبو عبد اللهعليهالسلام قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه الحج الأكبر يوم النحر ويحتج بقوله عز وجل : «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ
إلى تمام أربعة أشهر.
باب الحج الأكبر والأصغر
الحديث الأول : حسن. وقد مر الكلام فيه في باب فرض الحج والعمرة.
الحديث الثاني : صحيح.
قوله عليهالسلام : « الحج الأكبر » أي يوم الحج الأكبر ، والمراد أن اليوم الذي قال الله تعالى : «وَأَذانٌ مِنَ اللهِ » إلى الناس «يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ »(١) أي يوم هو الأذان في أي يوم وقع ، وقالعليهالسلام الأذان وقع في يوم النحر وهو المراد بيوم الحج الأكبر وأما القول في الحج الأكبر فقد مر الكلام فيه.
الحديث الثالث : ضعيف.
__________________
(١) سورة التوبة : ٣.
أَشْهُرٍ » وهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر ولو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان أربعة أشهر ويوما.
(باب)
(أصناف الحج)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول الحج ثلاثة أصناف حج مفرد وقران وتمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » وبها أمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله والفضل فيها ولا نأمر الناس إلا بها.
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار ، عن منصور الصيقل قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام الحج عندنا على ثلاثة أوجه حاج متمتع وحاج مفرد سائق للهدي وحاج مفرد للحج.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب الخزاز قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام أي أنواع الحج أفضل فقال التمتع وكيف يكون شيء أفضل منه ورسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت مثل ما فعل الناس
قوله عليهالسلام : « لكان أربعة أشهر ويوما » لعل الاستدلال مبني على أنه كان مسلما عندهم إن آخر أشهر السياحة كان عاشر ربيع الآخر.
باب أصناف الحج
الحديث الأول : حسن وما يدل عليه من انقسام الحج إلى الأقسام الثلاثة وحصره فيها مما أجمع عليه العلماء ، وأما إنكار عمر : التمتع فقد ذكر المخالفون أيضا أنه قد تحقق الإجماع بعده على جوازه.
الحديث الثاني : مجهول.
الحديث الثالث : حسن.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام ما نعلم حجا لله غير المتعة إنا إذا لقينا ربنا قلنا ربنا عملنا بكتابك وسنة نبيك ويقول القوم عملنا برأينا فيجعلنا الله وإياهم حيث يشاء.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي جعفر الثانيعليهالسلام قال كان أبو جعفرعليهالسلام يقول المتمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » أفضل من المفرد السائق للهدي وكان يقول ليس يدخل الحاج بشيء أفضل من المتعة.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن معاوية
الحديث الرابع : صحيح.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « أفضل » فإن قيل : هذا لا يستقيم في الآفاقي ولا في المكي لأن الآفاقي يجب عليه التمتع ولا يجزيه القرآن والإفراد فكيف يكون أفضل بالنسبة إليه والأفضلية لا تتحقق إلا بتحقق الفضل في المفضل عليه وأما في المكي لأنه مخير بين الإفراد والقران لا يجزيه التمتع فكيف يكون له أفضل.
قلنا : يمكن توجيهه بوجهين.
الأول : أن نخصه بالآفاقي ويكون التعبير بالأفضلية على سبيل المماشاة أي لو كان فيهما فضل كان التمتع خيرا منهما ومثله في الأخبار كثير كقولهمعليهمالسلام قليل في سنة خير من كثير من بدعة.
والثاني : أن نحمله على غير حج الواجب ولا يستبعد كون التمتع في غير الواجب للمكي أيضا أفضل إن لم نقل : في حجة الإسلام له بذلك كما ذهب إليه جماعة.
والثالث : أن يكون المراد أن من يجوز له الإتيان بالتمتع ثوابه أكثر من ثواب القارن وإن لم يكونا بالنسبة إلى واحد ، وفيه بعد.
الحديث السادس : مجهول.
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من حج فليتمتع إنا لا نعدل بكتاب الله عز وجل وسنة نبيهصلىاللهعليهوآله .
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم وابن أبي نجران ، عن صفوان الجمال قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن بعض الناس يقول جرد الحج وبعض الناس يقول اقرن وسق وبعض الناس يقول تمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » فقال لو حججت ألف عام لم أقرنها إلا متمتعا.
٨ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد قال كتب إليه علي بن ميسر يسأله عن رجل اعتمر في شهر رمضان ثم حضر له الموسم أيحج مفردا للحج أو يتمتع أيهما أفضل فكتب إليه يتمتع أفضل.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الحج فقال تمتع ثم قال إنا إذا وقفنا بين يدي الله عز وجل قلنا يا رب أخذنا بكتابك وسنة نبيك وقال الناس رأينا برأينا.
قوله عليهالسلام : « لا نعدل » أي لا نعادل ولا نساوي بهما شيئا كما قال : تعالى «ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ »(١) .
قوله عليهالسلام : « لم أقرنها » (٢) وفي بعض النسخ بالباء الموحدة وفي بعضها بالنون ، وعلى الأول مبالغة في عدم الإتيان ، وعلى الثاني يحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا ، ويحتمل أن يكون المراد أن القران يكون بسياق الهدي وبالقران بين الحج والعمرة فلو أتيت بالقرآن لم آت إلا بهذا النوع من القرآن ، وفي التهذيب ما قدمتها وهو أظهر.
الحديث الثامن : ضعيف.
الحديث التاسع : حسن.
__________________
(١) سورة الأنعام : ١.
(٢) هكذا في الأصل ولكن الصحيح أنّ هذا القول راجع إلى الحديث السابع وهو مخذوف ولعلّه من سهو النسّاخ.
١٠ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال المتعة والله أفضل وبها نزل القرآن وجرت السنة.
١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت أبا جعفرعليهالسلام في السنة التي حج فيها وذلك في سنة اثنتي عشرة ومائتين فقلت جعلت فداك بأي شيء دخلت مكة مفردا أو متمتعا فقال متمتعا فقلت له أيما أفضل المتمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » أو من أفرد وساق الهدي فقال كان أبو جعفرعليهالسلام يقول المتمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » أفضل من المفرد السائق للهدي وكان يقول ليس يدخل الحاج بشيء أفضل من المتعة.
١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن عبد الملك بن عمرو أنه سأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن التمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » فقال تمتع قال فقضى أنه أفرد الحج في ذلك العام أو بعده فقلت أصلحك الله سألتك فأمرتني بالتمتع وأراك قد أفردت الحج العام فقال أما والله إن الفضل لفي الذي أمرتك به ولكني ضعيف فشق علي طوافان بين الصفا والمروة فلذلك أفردت الحج.
١٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن عمه عبيد الله أنه قال سأل رجل أبا عبد اللهعليهالسلام وأنا حاضر فقال إني اعتمرت في الحرم وقدمت الآن متمتعا فسمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول نعم ما صنعت إنا لا نعدل ـ بكتاب الله عز وجل وسنة رسول اللهصلىاللهعليهوآله فإذا بعثنا ربنا
الحديث العاشر : مجهول كالصحيح.
الحديث الحادي عشر : صحيح.
الحديث الثاني عشر : ضعيف على المشهور.
الحديث الثالث عشر : صحيح.
قوله عليهالسلام : « في الحرم » أي في الأشهر الحرم ، ويحتمل رجب وذو القعدة
أو وردنا على ربنا قلنا يا رب أخذنا بكتابك وسنة نبيكصلىاللهعليهوآله وقال الناس رأينا رأينا فصنع الله عز وجل بنا وبهم ما شاء.
١٤ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن درست ، عن محمد بن الفضل الهاشمي قال دخلت مع إخوتي على أبي عبد اللهعليهالسلام فقلنا إنا نريد الحج وبعضنا صرورة فقال عليكم بالتمتع فإنا لا نتقي في التمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » سلطانا واجتناب المسكر والمسح على الخفين.
١٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني اعتمرت في رجب وأنا أريد الحج أفأسوق الهدي وأفرد الحج أو أتمتع فقال في كل فضل وكل حسن قلت فأي ذلك أفضل فقال تمتع هو
قوله عليهالسلام : « أو وردنا » الترديد من الراوي.
الحديث الرابع عشر : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « فإنا لا نتقي » قيل : إن عدم التقية في تلك الأمور من خصائصهمعليهمالسلام ولذا قال : فإنا لا نتقي وهو بعيد من سياق هذا الخبر. وقيل : إنما كانت التقية في تلك الأمور موضوعة عنهم لكون مذهبهم معلوما فيها ، أو لكون بعض المخالفين موافقا لهم فيها.
وقيل المراد : إن الإنسان لا يحتاج فيها إلى التقية أما في الحج فلاشتراك الطواف والسعي بين الجميع لإتيانهم بهما استحبابا للقدوم والنية والإحرام للحج لا يطلع عليهما أحد ، والتقصير يمكن إخفاؤه وأما اجتناب المسكر فيمكن الاعتدال في الترك بالضرر وغير ذلك وأما المسح فلان غسل الرجلين أحسن منه ، وظاهر الخبر عدم التقية فيها مطلقا ، ولم أر قائلا به من الأصحاب إلا أن الصدوقين روياه في كتابيهما.
الحديث الخامس عشر : حسن.
والله أفضل ثم قال إن أهل مكة يقولون إن عمرته عراقية وحجته مكية كذبوا أوليس هو مرتبطا بحجه لا يخرج حتى يقضيه ثم قال إني كنت أخرج لليلة أو لليلتين تبقيان من رجب فتقول ـ أم فروة أي أبه إن عمرتنا شعبانية وأقول لها أي بنية إنها فيما أهللت وليست فيما أحللت.
١٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن صفوان الجمال ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من لم يكن معه هدي وأفرد رغبة عن المتعة فقد رغب عن دين الله عز وجل.
١٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن عمير ، عن معاوية قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إنهم يقولون في حجة المتمتع حجه مكية وعمرته عراقية فقال كذبوا أوليس هو مرتبطا بحجته لا يخرج منها حتى يقضي حجته.
قوله عليهالسلام : « وحجته مكية » أي أنهم يقولون لما أحرم بحج التمتع من مكة فصارت حجته كحجة أهل مكة لأنهم يحجون من منزلهم(١) فأجابهمعليهالسلام بأن حج التمتع لما كان مرتبطا بعمرته فكأنهما فعل واحد فلما أحرم بالعمرة من الميقات ، وذكر الحج أيضا في تلبية العمرة كانت حجته أيضا عراقية كأنه أحرم بها من الميقات ثم ذكرعليهالسلام قصة أم فروة مؤيدا لكون المدار على الإهلال بعد ما مهدعليهالسلام على أن الإهلال بالحج أيضا وقع من الميقات وأم فروة كنية لأم الصادقعليهالسلام بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، ويظهر من هذا الخبر أنه كانت لهعليهالسلام ابنة مكناة بها أيضا.
الحديث السادس عشر : ضعيف على المشهور.
الحديث السابع عشر : حسن.
__________________
(١) هكذا في الأصل : والأولى « من منازلهم ».
١٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن عبد الملك بن أعين قال حج جماعة من أصحابنا فلما قدموا المدينة دخلوا على أبي جعفرعليهالسلام فقالوا إن زرارة أمرنا أن نهل بالحج إذا أحرمنا فقال لهم تمتعوا فلما خرجوا من عنده دخلت عليه فقلت جعلت فداك لئن لم تخبرهم بما أخبرت زرارة لنأتين الكوفة ولنصبحن به كذابا فقال ردهم فدخلوا عليه فقال صدق زرارة ثم قال أما والله لا يسمع هذا بعد هذا اليوم أحد مني.
(باب)
(ما على المتمتع من الطواف والسعي)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان جميعا ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال على المتمتع
الحديث الثامن عشر : حسن.
قوله عليهالسلام : « صدق زرارة » لعلهعليهالسلام إنما أراد بما أخبر به زرارة الإهلال بالحج مع تلبية العمرة ولم يفهم عبد الملك ، أو كان مرادهعليهالسلام الإهلال بالحج ظاهرا تقية مع نية العمرة باطنا ولما لم يكن التقية في هذا الوقت شديدة لم يأمرهم بذلك فلما علم أنه يصير سببا لتكذيب زرارة أخبرهم وبين أنه لا حاجة إلى ذلك بعد اليوم.
وقال في المنتقى : كأنهعليهالسلام أراد للجماعة تحصيل فضيلة التمتع فلما علم أنهم يذيعون وينكرون على زرارة فيما أخبر به على سبيل التقية عدلعليهالسلام من كلامه وردهم إلى حكم التقية.
باب ما على المتمتع من الطواف والسعي
الحديث الأول : حسن كالصحيح.
«بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » ثلاثة أطواف بالبيت وسعيان بين الصفا والمروة وعليه إذا قدم مكة طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيمعليهالسلام وسعي بين الصفا والمروة ثم يقصر وقد أحل هذا للعمرة وعليه للحج طوافان وسعي بين الصفا والمروة ويصلي عند كل طواف بالبيت ركعتين عند مقام إبراهيمعليهالسلام .
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال المتمتع عليه ثلاثة أطواف بالبيت وطوافان بين الصفا والمروة وقطع التلبية من متعته إذا نظر إلى بيوت مكة ويحرم بالحج يوم التروية ويقطع التلبية يوم عرفة حين تزول الشمس.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال على المتمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » ثلاثة أطواف بالبيت ويصلي لكل طواف ركعتين وسعيان بين الصفا والمروة.
قوله عليهالسلام : « وعليه » الأولى عدم « الواو » وفي بعض نسخ الكتاب والتهذيب [ فعليه ] ولعله الصحيح لأنه تفصيل لما سبقة.
ثم اعلم أن هذه الأخبار تدل على عدم طواف النساء في العمرة المتمتع بها كما هو المشهور ، وفيه قول نادر بالوجوب وهو ضعيف.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
الحديث الثالث : حسن كالصحيح.
(باب)
(صفة الإقران وما يجب على القارن)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يكون القارن إلا بسياق الهدي وعليه طوافان بالبيت وسعي بين الصفا والمروة كما يفعل المفرد ليس بأفضل من المفرد إلا بسياق الهدي.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال القارن لا يكون إلا بسياق الهدي وعليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيمعليهالسلام وسعي بين الصفا والمروة وطواف بعد الحج وهو طواف النساء.
٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له إني سقت الهدي وقرنت قال ولم فعلت ذلك التمتع أفضل ثم
باب صفة الأقران وما يجب على القارن
الحديث الأول : حسن كالصحيح. وما دل عليه الخبر من عدم التفاوت بين القارن والمفرد إلا بسياق الهدي ، وهو المشهور بين الأصحاب.
وقال ابن أبي عقيل : القارن من ساق وجمع بين الحج والعمرة فلا يتحلل منها حتى يتحلل بالحج ونحوه قال الجعفي.
وحكي في المعتبر عن الشيخ في الخلاف أنه قال : إذا أتم المتمتع أفعال عمرته وقصر فقد صار محلا فإن كان ساق هديا لم يجز له التحلل وكان قارنا.
الحديث الثاني : حسن.
الحديث الثالث : حسن.
قال يجزئك فيه طواف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة واحد وقال طف بالكعبة يوم النحر.
(باب)
(صفة الإشعار والتقليد)
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن يونس بن يعقوب قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني قد اشتريت بدنة فكيف أصنع بها فقال انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فأفض عليك من الماء والبس ثوبيك ثم أنخها مستقبل القبلة ثم ادخل المسجد فصل ثم افرض بعد صلاتك ثم اخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها ثم قل بسم الله اللهم منك ولك اللهم تقبل مني ثم انطلق حتى تأتي البيداء فلبه.
٢ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان ، عن
قوله عليهالسلام : « طواف » لعله محمول على التقية ، أو المراد به جنس الطواف بقرينة عدم التقييد بالوحدة كما قيد في مقابله ، أو المراد بقوله « طف بالكعبة » طواف النساء وإن كان بعيدا ، أو كان طوافان فوقع التصحيف من النساخ أو الرواة.
باب صفة الإشعار والتقليد
الحديث الأول : موثق.
قوله عليهالسلام : « ثم افرض » ظاهره التلبية ، ويحتمل نية الإحرام.
ثم اعلم : أن المشهور بين الأصحاب أن عقد الإحرام لغير القارن لا يكون إلا بالتلبية وأما القارن فيتخير في عقد إحرامه بينها وبين الإشعار والتقليد فبأيهما بدأ كان الثاني مستحبا.
وقال المرتضى ، وابن إدريس : لا عقد في الجميع إلا بالتلبية وهو ضعيف.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
محمد الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن تجليل الهدي وتقليدها فقال لا تبالي أي ذلك فعلت وسألته عن إشعار الهدي فقال نعم من الشق الأيمن فقلت متى نشعرها قال حين تريد أن تحرم.
٣ ـ أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله وزرارة قالا سألنا أبا عبد اللهعليهالسلام عن البدن كيف تشعر ومتى يحرم صاحبها ومن أي جانب تشعر ومعقولة تنحر أو باركة فقال تنحر معقولة وتشعر من الجانب الأيمن.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن البدن كيف تشعر قال تشعر وهي معقولة وتنحر وهي قائمة تشعر من جانبها الأيمن ويحرم صاحبها إذا قلدت وأشعرت.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا كانت البدن كثيرة قام فيما بين ثنتين ثم أشعر اليمنى ثم اليسرى ولا يشعر أبدا حتى يتهيأ للإحرام لأنه إذا أشعر وقلد وجلل وجب عليه الإحرام وهي بمنزلة التلبية.
قوله عليهالسلام : « عن تجليل الهدي » أي إذا أردت أن أعلمها علامة لا تشتبه بغيرها ألبسها الجل أفضل ، أم أقلد في عنقها نعلا ، وتجويزهعليهالسلام كلا منهما لا يدل على أنه ينعقد الإحرام بالتحليل ، وأما الإشعار من الجانب الأيمن فلا خلاف فيه مع وحدتها ، وأما مع التعدد فالمشهور بين الأصحاب أنه يدخل بينها ويشعرها يمينا وشمالا.
الحديث الثالث : ضعيف.
الحديث الرابع : صحيح.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « وجلل » يدل على أن التجليل كاف لعقد الإحرام ويشترط مع التقليد ولم أر بهما قائلا إلا أن يقال : ذكر استطرادا ، نعم اكتفى ابن الجنيد بالتقليد بسير أو خيط صلى فيه.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله قال البدن تشعر من الجانب الأيمن ويقوم الرجل في جانب الأيسر ثم يقلدها بنعل خلق قد صلى فيها.
(باب الإفراد)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال المفرد بالحج عليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيمعليهالسلام وسعي بين الصفا والمروة وطواف الزيارة وهو طواف النساء وليس عليه هدي ولا أضحية قال وسألته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة قال نعم ما شاء ويجدد التلبية بعد الركعتين والقارن بتلك المنزلة يعقدان ما أحلا من الطواف
الحديث السادس : حسن.
قوله عليهالسلام : « قد صلى فيها » من الأصحاب من قرأه على بناء المعلوم فعين كون القارن صلى فيها ومنهم من قرأها على بناء المجهول فاكتفى بما إذا صلى فيه غيره أيضا.
باب الإفراد
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « وهو طواف النساء » تسمية طواف النساء بطواف الزيارة خلاف المشهور ، وقال في الدروس : روى معاوية بن عمار عنهعليهالسلام تسمية طواف النساء بطواف الزيارة(١) .
قوله عليهالسلام : « ويجدد التلبية » ذهب الشيخ في النهاية ، وموضع من المبسوط إلى أن القارن والمفرد إذا طافا قبل المضي إلى عرفات الطواف الواجب أو غيره جددا التلبية عند فراغهما من الطواف وبدونهما يحلان وينقلب حجهما عمرة. وقال
__________________
(١) الوسائل : ج ٨ ص ١٥٦ ح ١٣.
بالتلبية.
(باب)
(فيمن لم ينو المتعة)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن رجل لبى بالحج مفردا فقدم مكة وطاف بالبيت وصلى ركعتين عند مقام إبراهيمعليهالسلام وسعى بين الصفا والمروة قال فليحل وليجعلها متعة إلا أن يكون ساق الهدي.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ابن
في التهذيب : إن المفرد يحل بترك التلبية دون القارن وقال المفيد ، والمرتضى : إن التلبية بعد الطواف يلزم القارن لا المفرد ولم يتعرضا للتحلل بترك التلبية ولا عدمه ، ونقل عن ابن إدريس : أنه أنكر ذلك كله ، وقال : إن التحلل إنما يحصل بالنية لا بالطواف والسعي وليس تجديد التلبية بواجب وتركها مؤثرا في انقلاب الحج عمرة واختاره المحقق في كتبه الثلاثة والعلامة في المختلف.
باب فيمن لم ينو المتعة
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « فليحل » جواز عدول المفرد اختيارا إلى التمتع كما دل عليه الخبر مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل ادعى في المعتبر عليه الإجماع لكن الأكثر خصوه بما إذا لم يتعين عليه الإفراد.
وذهب الشهيد الثاني :رحمهالله إلى جواز العدول مطلقا وكذا عدم جواز عدول القارن مجمع عليه بين الأصحاب.
الحديث الثاني : موثق.
بكير ، عن زرارة قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول من طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحل أحب أو كره.
٣ ـ أحمد ، عن الحسن بن علي ، عن يونس بن يعقوب عمن أخبره ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال ما طاف بين هذين الحجرين ـ الصفا والمروة أحد إلا أحل إلا سائق الهدي.
(باب)
(حج المجاورين وقطان مكة)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ليس لأهل سرف ولا لأهل مر ولا لأهل مكة متعة يقول الله عز وجل : «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ».
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت لأهل مكة متعة قال لا ولا لأهل
ويدل على ما ذهب الشيخ مع الحمل على عدم التلبية كما سبق.
الحديث الثالث : مرسل.
باب حج المجاورين وقطان مكة
الحديث الأول : ضعيف على المشهور. وقال الفيروزآبادي :سرف ـ بالسين المهملة ككتف ـ : موضع قرب التنعيم ، وقال في النهاية : هو موضوع من مكة على عشرة أميال ، وقيل أقل وأكثر(١) ، وقال الجوهريالمر ـ بالفتح ـ الجبل وبطن مر أيضا وهو من مكة على مرحلة.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وقال في المغرب :بستان بني عامر موضع قرب مكة انتهى.
__________________
(١) نهاية ابن الأثير : ج ٢ ص ٣٦٢.
بستان ولا لأهل ذات عرق ولا لأهل عسفان ونحوها.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
« وذات عرق » منتهى ميقات أهل العراق ، والمشهور أنه داخل في وادي العقيق وسيأتي الكلام فيه.
ثم : اعلم أن الأصحاب اختلفوا في حد البعد المقتضي لتعيين التمتع على قولين.
أحدهما : أنه البعد عن مكة باثني عشر ميلا ، فما زاد من كل جانب ذهب إليه الشيخ في المبسوط ، وابن إدريس ، والمحقق في الشرائع : مع أنه رجع عنه في المعتبر. وقال : إنه قول نادر لا عبرة به.
والثاني أنه البعد عن مكة بثمانية وأربعين ميلا ، وذهب إليه الشيخ في التهذيب والنهاية ، وابنا بابويه ، وأكثر الأصحاب وهو المعتمد ومستند القول الأول غير معلوم.
وقال في المختلف : وكان الشيخ نظر إلى توزيع الثمانية والأربعين من الأربع جوانب فكان قسط كل جانب ما ذكرناه ولا يخفى وهنه ، وهذا الخبر والخبر السابق يدفعان هذا القول إذا كثر المواضع المذكورة فيها أبعد من مكة من اثني عشر ميلا سيما ذات عرق فإنه على مرحلتين من مكة كما قال العلامة في التذكرة ، وقال المحقق في المعتبر : معلوم أن هذه المواضع مشيرا إلى المواضع المذكورة في هذه الأخبار أكثر من اثني عشر ميلا.
الحديث الثالث : حسن. وهو يدفع مذهب الشيخ لكن لم يقل به ظاهرا أحد من الأصحاب ، وظاهر الكليني العمل به ، ومعارضته لسائر الأخبار بالمفهوم والمنطوق مقدم عليه لأن الشيخ روى بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام
في قول الله عز وجل : «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » قال من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها وثمانية عشر ميلا من خلفها وثمانية عشر ميلا عن يمينها وثمانية عشر ميلا عن يسارها فلا متعة له مثل مر وأشباهها.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن داود ، عن حماد قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن أهل مكة أيتمتعون قال ليس لهم متعة قلت فالقاطن بها قال إذا أقام بها سنة أو سنتين صنع صنع أهل مكة قلت فإن مكث الشهر قال :
قال : قلت لأبي جعفرعليهالسلام قول الله عز وجل في كتابه : «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » فقال يعني أهل مكة ليس عليه متعة ، كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة وهو ممن دخل في هذه الآية وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة(١) .
وقال السيد في المدارك بعد إيراد خبر المتن : يمكن الجمع بينها ، وبين صحيحة زرارة(٢) بالحمل على أن من بعد بثمانية عشر ميلا كان مخيرا بين الإفراد والتمتع ، ومن بعد بالثمانية والأربعين تعين عليه التمتع انتهى.
والمشهور ، أقوى كما ذكرنا.
الحديث الرابع : حسن على الظاهر.
وقال الجوهري :قطن بالمكان يقطن أقام به وتوطنه فهو قاطن.
قوله عليهالسلام : « سنة أو سنتين » اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن فرض التمتع ينتقل إلى الإفراد والقران بإقامة سنتين.
وقال الشيخ في النهاية : لا ينتقل الفرض حتى يقيم ثلاثا ولم نقف له على مستند ، وهذا الخبر يدل على أن إقامة سنة أيضا يجوز له العدول وهو لا يوافق شيئا من القولين.
وروى الشيخ في الصحيح : عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في
__________________
(١ و ٢) الوسائل : ج ٨ ص ١٨٧ ح ٣.
يتمتع قلت من أين قال يخرج من الحرم قلت أين يهل بالحج قال من مكة نحوا مما يقول الناس.
٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني أريد الجوار فكيف أصنع قال إذا رأيت
المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى مكة بأي شيء يدخل؟ فقال : إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع وإن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع(١) وقال السيد يمكن الجمع بينها بالتخيير بعد الستة والستة الأشهر بين الفرضين ثم قال وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الإقامة الموجبة لانتقال الفرض بين كونها بنية الدوام أو المفارقة. وربما قيل : إن الحكم مخصوص بالمجاورة بغير نية الإقامة ، أما لو كان بنيتها انتقل فرضه من أول سنة وإطلاق النص يدفعه.
قوله عليهالسلام : « يخرج من الحرم » اعلم أن الأصحاب قد قطعوا بأن من كان بمكة وكان فرضه التمتع إذا أراد حج الإسلام يخرج إلى الميقات مع الإمكان فيحرم منه فإن تعذر خرج إلى أدنى الحل فإن تعذر أحرم من مكة ، ويدل على هذا التفصيل روايات وظاهر هذا الخبر جواز الإحرام اختيارا من أدنى الحل.
وقال السيد في المدارك ، ويحتمل الاكتفاء بالخروج إلى أدنى الحل مطلقا بصحيحة عمر بن يزيد(٢) وصحيحة الحلبي(٣) ولا ريب إن الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكره الأصحاب.
قوله عليهالسلام : « نحوا مما يقول الناس » أي يفعل كما يفعل غيره من المتمتعين ولا يخالف حكمه في إحرام الحج حكمهم.
الحديث الخامس : صحيح.
__________________
(١) الوسائل : ج ٨ ص ١٩١ ح ٣.
(٢ و ٣) الوسائل : ج ٨ ص ١٩٢ ح ٣.
الهلال هلال ذي الحجة فاخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحج فقلت له كيف أصنع إذا دخلت مكة أقيم إلى يوم التروية لا أطوف بالبيت قال تقيم عشرا لا تأتي الكعبة إن عشرا لكثير إن البيت ليس بمهجور ولكن إذا دخلت فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة فقلت له أليس كل من طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل قال إنك تعقد بالتلبية ثم قال كلما طفت طوافا وصليت ركعتين فاعقد بالتلبية ثم قال إن سفيان فقيهكم أتاني فقال ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة فيحرمون منها فقلت له هو وقت من مواقيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال وأي وقت من مواقيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله هو فقلت له أحرم منها حين قسم غنائم حنين ومرجعه من الطائف فقال إنما هذا شيء أخذته من عبد الله بن عمر كان إذا رأى الهلال صاح بالحج فقلت أليس قد كان عندكم مرضيا قال بلى ولكن أما علمت أن أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله إنما أحرموا من المسجد فقلت إن أولئك كانوا متمتعين في
قوله عليهالسلام : « فاخرج إلى الجعرانة » هذا يدل على أن المجاور إذا أراد الإفراد والقران يخرج إلى أدنى الحل فيحرم منها وقد أشار في الدروس إلى هذه الرواية ولم يحكم بشيء.
قوله عليهالسلام : « فطف بالبيت » يحتمل أن يكون المراد به الطواف المندوب والطواف الواجب والأخير أظهر بقرينة السعي فيكون تقديما لطواف الحج وسعيه ، والمشهور بين الأصحاب أنه يجوز للقارن والمفرد تقديم طوافهما على المضي إلى العرفات ، لكن قال الشيخ وجماعة : أنهما يجددان التلبية عند فراغهما من الطواف لئلا يحلا وذهب جماعة إلى أنهما لا يحلان إلا بالنية ، وليس تجديد التلبية بواجب ، ومنهم من قال بالفرق بين القارن والمفرد. وقد مر الكلام فيه. وأيضا المشهور بين الأصحاب جواز الطواف المندوب لهما ، والقول بوجوب التلبية كما تقدم ، والمشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز للمتمتع تقديم طواف الحج اختيارا وادعوا عليه الإجماع لكن دلت أخبار كثيرة على جواز التقديم مطلقا ومال إليه بعض المتأخرين ، وفي جوار
أعناقهم الدماء وإن هؤلاء قطنوا بمكة فصاروا كأنهم من أهل مكة وأهل مكة لا متعة لهم فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض المواقيت وأن يستغبوا به أياما فقال لي وأنا أخبره أنها وقت من مواقيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يا أبا عبد الله فإني أرى لك أن لا تفعل فضحكت وقلت ولكني أرى لهم أن يفعلوا فسأل عبد الرحمن عمن معنا من النساء كيف يصنعن فقال لو لا أن خروج النساء شهرة لأمرت الصرورة منهن أن تخرج ولكن مر من كان منهن صرورة أن تهل بالحج في هلال ذي الحجة فأما اللواتي قد حججن فإن شئن ففي خمس من الشهر وإن شئن فيوم التروية فخرج وأقمنا فاعتل بعض من كان معنا من النساء الصرورة منهن فقدم في خمس من ذي الحجة فأرسلت إليه أن بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن فكيف تصنع فقال فلتنظر ما بينها وبين التروية فإن طهرت فلتهل بالحج وإلا فلا يدخل عليها يوم التروية إلا
الطواف المندوب للمتمتع قبل الخروج إلى منى قولان أشهرهما المنع.
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن هذا الخبر يدل على أنه يجوز للمفرد تقديم الطواف وإيقاعه ندبا وأنه يلزمه تجديد التلبية عند كل طواف وأنه يحل إذا ترك التلبية وذهب الموجبون للتلبية إلى أنه ينقلب حجه عمرة بترك التلبية وإثباته من هذا الأخبار لا يخلو من إشكال ، وأيضا يدل الخبر على أن تجديد التلبية بعد ركعتي الطواف ، وكلام أكثر الأصحاب في ذلك مجمل ، وصرح الشهيد الثاني :رحمهالله بأن التلبية بعد الطواف وقبل الصلاة ويدفعه هذا الخبر الصحيح ، ولعل الاحتياط في الإتيان بها في الموضعين.
قوله عليهالسلام : « وأن يستغبوا به » ، أي يهجروا ويتأخروا مجازا قال في النهاية فيه « زر غبا تزدد حبا » الغب من أوراد الإبل : أن ترد الماء يوما وتدعه يوما ثم تعود ، فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام. يقال : غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام. وقال الحسن : في كل أسبوع.(١)
__________________
(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٣٣٦.
وهي محرمة وأما الأواخر فيوم التروية فقلت إن معنا صبيا مولودا فكيف نصنع به فقال مر أمه تلقى حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها فأتتها فسألتها كيف تصنع فقالت إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه وجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم وقفوا به المواقف فإذا كان يوم النحر فارموا عنه واحلقوا عنه رأسه ومري الجارية أن تطوف به بين الصفا والمروة قال وسألته عن رجل من أهل مكة يخرج إلى بعض الأمصار ثم يرجع إلى مكة فيمر ببعض المواقيت أله أن يتمتع قال ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل وكان الإهلال أحب إلي.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول المجاور بمكة سنة يعمل عمل أهل مكة يعني يفرد الحج مع أهل مكة وما كان دون السنة فله أن يتمتع.
٧ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان بن عثمان
قوله عليهالسلام : « ما أزعم أن ذلك ليس له » اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن المكي إذا بعد من أهله وحج على ميقات أحرم منه وجوبا كما دلت عليه هذه الرواية واختلف الأصحاب في جواز التمتع له والحال هذه فذهب الأكثر ومنهم الشيخ في جملة من كتبه ، والمحقق في المعتبر ، والعلامة في المنتهى إلى الجواز لهذه الرواية.
وقال ابن أبي عقيل : لا يجوز له التمتع لأنه لا متعة لأهل مكة ، وأماقوله عليهالسلام : « وكان الإهلال بالحج أحب إلى » فظاهره كون العدول عن التمتع له أفضل ، ويحتمل أن يكون ذلك تقية ولا يبعد أن يكون المراد به أن يذكر الحج في تلبية العمرة ليكون حجه عراقيا كما مر.
الحديث السادس : مجهول. وقد مر الكلام فيه.
الحديث السابع : ضعيف على المشهور. ويدل على أن المجاور أن يتمتع ،
عن سماعة ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن المجاور أله أن يتمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » قال نعم يخرج إلى مهل أرضه فيلبي إن شاء.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز عمن أخبره ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي فإذا أراد أن يحج عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له أن يحرم بمكة ولكن يخرج إلى الوقت وكلما حول رجع إلى الوقت.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن أبي الفضل قال كنت مجاورا بمكة فسألت أبا عبد اللهعليهالسلام من أين أحرم بالحج فقال من حيث أحرم رسول اللهصلىاللهعليهوآله من الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح فتح الطائف وفتح خيبر والفتح فقلت متى أخرج قال إن كنت صرورة فإذا مضى من ذي الحجة يوم
وعلى المشهور محمول على ما إذا جاور سنتين ، أو على غير حج الإسلام ، ويدل على ما هو المشهور من أنه يلزمه أن يخرج إلى الميقات ولا يكفي أدنى الحل مع الاختيار. والمهل محل الإهلال أي رفع الصوت في التلبية والمراد به الميقات.
الحديث الثامن : مرسل معتبر. وفي الدلالة على لزوم الخروج إلى الميقات مثل الخبر المتقدم وفي كونه بعد السنة بحكم أهل مكة مخالف للمشهور ، وقد سبق الكلام فيه.
الحديث التاسع : صحيح على الظاهر. من كون أبي الفضل سالم الحناط ، ولاحتمال غيره وربما يعد مجهولا.
قوله عليهالسلام : « وفتح خيبر » لعله كان فتح حنين فصحف ، وعلى ما في الكتاب لعل المراد. أن فتح خيبر وقع بعد الرجوع من الحديبية وهي قريبة من الجعرانة ، أو حكمها حكم الجعرانة في كونها من حدود الحرم.
ثم اعلم : أن هذا الخبر أيضا يدل على جواز الاكتفاء بالخروج إلى أدنى الحل لإحرام المجاور ، وقال بعض المحققين من المتأخرين : العجب من عدم التفات
وإن كنت قد حججت قبل ذلك فإذا مضى من الشهر خمس.
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال المجاور بمكة إذا دخلها بعمرة في غير أشهر الحج ـ في رجب أو شعبان أو شهر رمضان أو غير ذلك من الشهور إلا أشهر الحج فإن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة من دخلها بعمرة في غير أشهر الحج ثم أراد أن يحرم فليخرج إلى الجعرانة فيحرم منها ثم يأتي مكة ولا يقطع التلبية حتى ينظر إلى البيت ثم يطوف بالبيت ويصلي الركعتين عند مقام إبراهيمعليهالسلام ثم يخرج إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما ثم يقصر ويحل ثم يعقد التلبية يوم التروية.
الأصحاب إلى حديث عبد الرحمن بن الحجاج(١) وإلى حديث أبي الفضل سالم الحناط(٢) مع انتفاء المنافي لهما وصحة طريقهما عند جمهور المتأخرين ، وما رأيت من تعرض لهما بوجه سوى الشهيد في الدروس فإنه أشار إلى مضمون الأول فقال بعد التلبية عليه : أنه غير معروف والاحتياط في ذلك مطلوب وليس بمعتبر.
قوله عليهالسلام : « إن كنت صرورة » هذا يدل كخبر ابن الحجاج على أنه ينبغي للصرورة أن يحرم من أول ذي الحجة دون غيره ، ولعله على المشهور محمول على الفضل والاستحباب.
الحديث العاشر : مجهول. ويدل أيضا على جواز الاكتفاء بالخروج إلى أدنى الحل ولعل الكليني (ره) حمل أخبار الخروج إلى الميقات على الاستحباب ، أو حمل تلك الأخبار على الضرورة موافقا للمشهور ، ويدل على أن المتمتع يقطع التلبية إذا نظر إلى البيت وسيأتي الكلام فيه.
__________________
(١) الوسائل : ج ٨ ص ١٩٢ ح ٥.
(٢) الوسائل : ج ٨ ص ١٩٣ ح ٦.
(باب)
(حج الصبيان والمماليك)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن مثنى الحناط ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهماالسلام قال إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج فإن لم يحسن أن يلبي لبي عنه ويطاف به ويصلى عنه قلت ليس لهم ما يذبحون قال يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب فإن قتل صيدا فعلى أبيه.
باب حج الصبيان والمماليك
الحديث الأول : ضعيف على المشهور. والأحكام المذكورة فيه مشهورة بين الأصحاب ، وذكر الأصحاب : لزوم جميع الكفارات على الولي ، وهذا الخبر يدل على خصوص كفارة الصيد ومال إلى التخصيص بعض المتأخرين ، وأيضا المشهور بين الأصحاب أن الولي يأمر الصبي بالصوم مع العجز عن الهدي ، فإن عجز الصبي يصوم عنه وليه. وقال السيد في المدارك : مقتضى العبارة أن صوم الولي يترتب على عجز الصبي عن الصوم والظاهر جوازه مطلقا لا طلاق الأمر به في صحيحتي معاوية(١) وعبد الرحمن بن الحجاج(٢) ، ولا ريب أن صوم الولي أولى لصحة مستنده وصراحته.
قوله عليهالسلام : « ويصوم الكبار » يحتمل أن يكون المراد بالكبار المميزين من الأطفال أو البلغ ، أي يصومون لأنفسهم ويذبحون لأطفالهم والأول أظهر.
__________________
(١) الوسائل : ج ١٠ ص ٩١ ح ١.
(٢) هكذا في الأصل : ولكن الصحيح هو عبد الرحمان بن أبي عبد الله كما في الوسائل : ج ١٠ ص ٩١ ح ٢. أو عبد الرحمان بن أعين كما في نفس المصدر ح ٣ و ٤ و ٥. وليس لعبد الرحمان بن الحجّاج ذكر في هذا المقام.
٢ ـ أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم ، عن أيوب أخي أديم قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام من أين يجرد الصبيان فقال كان أبي يجردهم من فخ.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن الحسن بن علي ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبيه قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن معي صبية صغارا وأنا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون قال ائت بهم العرج فيحرموا منها فإنك إذا أتيت العرج وقعت في تهامة ثم قال فإن خفت عليهم فائت بهم الجحفة.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال انظروا من كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم ويطاف بهم ويرمى عنهم ومن لا يجد منهم هديا فليصم
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « يجردهم » الظاهر أن المراد بالتجريد الإحرام كما فهمه الأكثر ، و« فخ » : بئر معروف على نحو فرسخ من مكة ، وقد نص الشيخ وغيره على أن الأفضل : الإحرام بالصبيان من الميقات ، لكن رخص في تأخير الإحرام بهم حتى يصيروا إلى فخ ، ويدل على أن الأفضل الإحرام بهم من الميقات روايات. وذكر المحقق الشيخ على أن المراد بالتجريد : التجريد من المخيط خاصة فيكون الإحرام من الميقات كغيرهم وهو خلاف المشهور.
الحديث الثالث : مجهول. وقال في النهاية :« العرج » بفتح العين وسكون الراء : قرية جامعة من عمل الفرع ، على أيام من المدينة(١) .
وقال الجوهري :الجحفة موضع بين مكة والمدينة : وهي ميقات أهل الشام وكان اسمها مهيعة فأجحف السيل بأهلها فسميت جحفة.
الحديث الرابع : حسن ، ويدل على أن الإحرام للصبيان قبل فخ أفضل كالخبر
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٢٠٤.
عنه وليه وكان علي بن الحسينعليهالسلام يضع السكين في يد الصبي ثم يقبض على يديه الرجل فيذبح.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن الفضل بن يونس ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال ليس على المملوك حج ولا عمرة حتى يعتق.
٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن غلمان لنا دخلوا معنا مكة بعمرة وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام قال قل لهم يغتسلون ثم يحرمون واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كل ما أصاب العبد وهو محرم في إحرامه فهو على السيد إذا أذن له في الإحرام.
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال سألته عن غلام لنا خرجت به معي وأمرته
السابق ، ووضع السكين في يد الصبي على المشهور محمول على الاستحباب.
الحديث الخامس : موثق. وعليه إجماع الأصحاب.
الحديث السادس : موثق. ويدل على أنه يجوز الإحرام بهم من عرفات للحج.
الحديث السابع : حسن. ويدل على أن جنايات العبد كلها على المولى إذا أذن له في الإحرام ، وبه قال المحقق في المعتبر وجماعة ، وقال الشيخ : إنه يلزم ذلك العبد لأنه فعله بدون إذن مولاه ويسقط الدم إلى الصوم ، وقال المفيد : على السيد الفداء في الصيد ، وهذا في جناياته ، وأما دم الهدي فمولاه بالخيار بين أن يذبح عنه أو يأمره بالصوم اتفاقا.
الحديث الثامن : ضعيف.
فتمتع وأهل بالحج يوم التروية ولم أذبح عنه أله أن يصوم بعد النفر وقد ذهبت الأيام التي قال الله عز وجل فقال ألا كنت أمرته أن يفرد الحج قلت طلبت الخير فقال كما طلبت الخير فاذبح شاة سمينة وكان ذلك يوم النفر الأخير.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن سماعة أنه سئل عن رجل أمر غلمانه أن يتمتعوا قال عليه أن يضحي عنهم قلت فإنه أعطاهم دراهم فبعضهم ضحى وبعضهم أمسك الدراهم وصام قال قد أجزأ عنهم وهو بالخيار إن شاء تركها قال ولو أنه أمرهم وصاموا كان قد أجزأ عنهم.
(باب)
(الرجل يموت صرورة أو يوصي بالحج)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه قال إن كان صرورة فمن جميع المال إنه بمنزلة الدين الواجب وإن كان قد حج فمن ثلثه ومن مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يترك إلا قدر نفقة الحمولة وله ورثة فهم أحق بما ترك فإن شاءوا أكلوا
قوله عليهالسلام : « فاذبح » محمول على الاستحباب إذ على المشهور لا يخرج وقت الصوم إلا بخروج ذي الحجة فكان يمكنه أن يأمر بالصوم قبل ذلك ، ويمكن حمله على التقية ، لأنه حكى في التذكرة عن بعض العامة قولا بخروج وقت صوم الثلاثة الأيام بمضي يوم عرفة.
الحديث التاسع : ضعيف على المشهور. ويدل على المشهور كما عرفت.
باب الرجل يموت صرورة أو يوصي بالحج
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « إلا قدر نفقة الحمولة » قال في النهاية : الحمولة بالفتح : ما يحمل عليه الناس من الدواب سواء كانت عليها الأحمال أو لم تكن كالركوبة
وإن شاءوا أحجوا عنه.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن سعد بن أبي خلف قال سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام ـ عن الرجل الصرورة يحج عن الميت قال نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله وهي تجزئ عن الميت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال.
وبالضم : الأحمال ، وأما الحمول بلا هاء فهي الإبل التي عليه الهوادج كانت(١) فيها نساء أو لم تكن(٢) .
قوله : « فهم أحق بما ترك » لأنه لم يخلف ما يفي بأجرة الحج.
الحديث الثاني : صحيح ، وقال في المنتقى : قد اتفقت نسخ الكافي وكتابي الشيخ(٣) على إثبات السند بهذه الصورة مع أن المعهود المتكرر في رواية أحمد بن محمد بن عيسى ، عن سعد بن أبي خلف أن يكون بواسطة ابن أبي عمير ، أو الحسن بن محبوب ولعل الواسطة منحصرة فيهما فلا يضر سقوطها.
قوله عليهالسلام : « وإن لم يكن له مال » ظاهره أنه مع كونه ذا مال يمكنه الحج لنفسه لو حج عن غيره كان مجزيا عنه ، وإن كان إثما وهو خلاف المشهور ، ويمكن أن يكون قوله هي ، راجعا إلى أول الخبر أي الحج مع عدم استطاعة النائب ويكون المراد بالصرورة الميت.
وفي الفقيه : ويجزى عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال أي بأن كان له مال ثم ذهب ، أو تكون النيابة استحبابا ، ويمكن أيضا على نسخة في الفقيه أن يكون محمولا على ما إذا حج من ماله أي لا يجزى عنه حتى يحج من ماله فإذا
__________________
(١) هكذا في الأصل ، ولكن في النهاية كان فيها نساء أو لم يكن.
(٢) النهاية : لابن الأثير : ج ١ ص ٤٤٤.
(٣) أي الإستبصار والتهذيب.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل صرورة مات ولم يحج حجة الإسلام وله مال قال يحج عنه صرورة لا مال له.
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال سألته عن الرجل يموت ويوصي بحجة فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل أن يحج ثم أعطي الدراهم غيره قال إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزئ عن الأول قلت فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزئ عن الأول قال نعم قلت لأن الأجير
حج من ماله وحج بعد ذلك للميت يجزى عنه. سواء كان له مال أو لم يكن حينئذ.
وقال سيد المحققين في المدارك : قد قطع الأصحاب بفساد التطوع والحج عن الغير مع الاستطاعة وعدم الإتيان بالواجب ، وهو إنما يتم إذا ورد فيه نهي على الخصوص ، أو قلنا باقتضاء الأمر بالشيء. النهي عن ضده الخاص ، وربما ظهر من صحيحة سعد بن أبي خلف(١) خلاف ذلك. والمسألة محل تردد.
الحديث الثالث : حسن.
الحديث الرابع : موثق.
قوله عليهالسلام : « إن مات في الطريق » لا خلاف في إجزائه إذا مات النائب بعد الإحرام ودخول الحرم ، واكتفى الشيخ في الخلاف ، وابن إدريس في الإجزاء بموته بعد الإحرام ولم يعتبرا دخول الحرم ، واختلف في أنه هل يستعاد مع الإجزاء ما بقي من الأجرة أم لا؟ والأشهر العدم ، وهذا الخبر يدل على الإجزاء مطلقا ولم ينقل القول به عن أحد.
وقال المحقق التستريقدسسره : ليس في تلك الأخبار دلالة على التقيد بالإحرام ودخول الحرم وكان مستمسكهم في التقييد خروج ما عدا صورة التقييد
__________________
(١) الوسائل : ج ٨ ص ١٢١ ح ١.
ضامن للحج قال نعم.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن عثمان عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل أعطى رجلا ما يحجه فحدث بالرجل حدث فقال إن كان خرج فأصابه في بعض الطريق فقد أجزأت عن الأول وإلا فلا.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن النعمان ، عن سويد القلاء ، عن أيوب ، عن بريد العجلي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن رجل استودعني مالا فهلك وليس لولده شيء ولم يحج حجة الإسلام قال حج عنه وما فضل فأعطهم.
بالإجماع ، ولكن لو تحقق الإجماع فالقول بالإطلاق إن عملنا بأخبار الآحاد فيما خالف الأصول ولم يؤيده شيء خارج قوي.
الحديث الخامس : مرسل. وقال الشيخ في التهذيب بعد إيراده : إن الوجه في هذا الخبر أن يكون يحدث به الحدث بعد دخوله الحرم.
الحديث السادس : صحيح.
قوله عليهالسلام : « حج عنه » قال السيدرحمهالله : اعتبر المحقق وغيره في جواز الإخراج : علم المستودع أن الورثة لا يؤدون ، وإلا وجب استئذانهم وهو جيد ، واعتبر في التذكرة مع ذلك أمن الضرر ، وهو حسن ، واعتبر أيضا عدم التمكن من الحاكم وإثبات الحق عنده وإلا وجب استيذانه.
وحكى الشهيد في اللمعة قولا : باعتبار إذن الحاكم في ذلك مطلقا واستبعده ، ومقتضى الرواية أن المستودع يحج لكن جواز الاستئجار ربما كان أولى ، خصوصا إذا كان الأجير أنسب لذلك من الودعي
(باب)
(المرأة تحج عن الرجل)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن مصادف ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المرأة تحج عن الرجل الصرورة فقال إن كانت قد حجت وكانت مسلمة فقيهة فرب امرأة أفقه من رجل.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يحج عن المرأة والمرأة تحج عن الرجل قال لا بأس.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام امرأة من أهلنا مات أخوها فأوصى بحجة وقد حجت المرأة فقالت إن صلح حججت أنا عن أخي وكنت أنا أحق بها من غيري فقال أبو عبد اللهعليهالسلام لا بأس بأن تحج عن أخيها وإن كان لها مال فلتحج من مالها فإنه أعظم لأجرها.
باب المرأة تحج عن الرجل
الحديث الأول : ضعيف على المشهور. وفيه دلالة على المنع من نيابة المرأة الصرورة ، وقد أجمع الأصحاب على جواز نيابة الصرورة إذا كان ذكرا ولم يجب عليه الحج ، والمشهور في المرأة أيضا ذلك ، ومنع الشيخ في الاستبصار من نيابة المرأة الصرورة عن الرجال ، وفي النهاية أطلق المنع من نيابة المرأة الصرورة وهو ظاهر اختياره في التهذيب ولعل التقييد في هذا الخبر محمول على الفضل والاستحباب أو على أنها حجت لنفسها حجة الإسلام مع وجوبها عليها و « الصرورة » بفتح الصاد الذي لم يحج يقال : رجل صرورة وامرأة صرورة.
الحديث الثاني : حسن.
الحديث الثالث : حسن.
قوله عليهالسلام : « فلتحج » أي للميت ولا يأخذ من مال الميت شيئا فيكون ثوابها أعظم ، أو يحج من مالها لنفسها ندبا ويحج آخر عن الميت فيكون أعظم
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن رفاعة ، عن أبي عبد الله أنه قال تحج المرأة عن أخيها وعن أختها وقال تحج المرأة عن ابنها.
(باب)
(من يعطى حجة مفردة فيتمتع أو يخرج من غير الموضع الذي يشترط)
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أحدهماعليهماالسلام في رجل أعطى رجلا دراهم يحج بها عنه حجة مفردة أيجوز له أن يتمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » فقال نعم إنما خالفه إلى الفضل.
لأجرها لأنها صارت سببا لحج غيرها أيضا ولعل الأول أظهر.
الحديث الرابع : صحيح.
باب من يعطى حجة مفردة فيتمتع أو يخرج من غير الموضع الذي يشترط
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « نعم » المشهور بين الأصحاب : أنه يجب على المؤجر أن يأتي بما شرط عليه من تمتع أو قران أو إفراد ، وهذه الرواية تدل على جواز العدول عن الإفراد إلى التمتع ومقتضى التعليل الواقع فيها اختصاص الحكم بما إذا كان المستأجر مخيرا بين الأنواع كالمتطوع وذي المنزلين وناذر الحج مطلقا لأن التمتع لا يجزي مع تعين الإفراد فضلا عن أن يكون أفضل منه.
وقال المحقق في المعتبر : إن هذه الرواية محمولة على حج مندوب فالغرض به تحصيل الأجر فيعرف الإذن من قصد المستأجر ويكون ذلك كالمنطوق به انتهى.
ومتى جاز العدول يستحق الأجير تمام الأجرة ، وأما مع امتناعه فيقع الفعل عن المنوب عنه ولا يستحق الأجير شيئا.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن حريز قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أعطى رجلا حجة يحج بها عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة قال لا بأس إذا قضى جميع مناسكه فقد تم حجه.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. ورواه الشيخ بسند صحيح عن حريز(١)
وقال الشيخ (ره) في جملة من كتبه ، والمفيد في المقنعة : بجواز العدول عن الطريق الذي عينه المستأجر إلى طريق آخر مطلقا مستدلين بهذه الرواية.
وأورد عليه : بأنها لا تدل صريحا على جواز المخالفة لاحتمال أن يكون قوله من الكوفة صفة لرجل لا صلة لتحج.
وذهب المحقق وجماعة : إلى عدم جواز العدول مع تعلق الغرض بذلك الطريق المعين ، وقال بعض المتأخرين : بل الأظهر عدم جواز العدول إلا مع العلم بانتفاء الغرض في ذلك الطريق وأنه هو وغيره سواء عند المستأجر. ومع ذلك فالأولى وجوب الوفاء بالشرط مطلقا.
ثم إن أكثر الأصحاب : قطعوا بصحة الحج مع المخالفة وإن تعلق الغرض بالطريق المعين لأنه بعض العمل المستأجر عليه ، واستشكله بعض المحققين من المتأخرين وهو في محله.
__________________
(١) الوسائل : ج ٨ ص ١٢٧ ح ١.
(باب)
(من يوصي بحجة فيحج عنه من غير موضعه أو يوصي)
(بشيء قليل في الحج)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن زكريا بن آدم قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل مات وأوصى بحجة أيجوز أن يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه فقال ما كان دون الميقات فلا بأس.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن أبان بن عثمان ، عن عمر بن يزيد قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام في رجل أوصي بحجة فلم تكفه من الكوفة إنها تجزئ حجته من دون الوقت.
باب من يوصي بحجة فيحج عنه من غير موضعه أو يوصي بشيء قليل في الحج
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « ما كان دون الميقات » يدل على أنه لا يجب الاستئجار من بلد الموت ، والمشهور بين الأصحاب وجوب الاستئجار من أقرب المواقيت.
وقال ابن إدريس وجماعة : لا يجزي إلا من بلده إن خلف سعة ، وإن قصرت التركة : حج عنه من الميقات ، وفسر الأكثر « البلد » ببلد الموت.
الحديث الثاني : مجهول.
قوله عليهالسلام : « من دون الوقت » ظاهره أنه يلزم الاستئجار قبل الميقات ولو بقليل ولم يقل به أحد إلا أن يحمل « دون » بمعنى عند ، أو يحمل ـ القيد ـ على الاستحباب أو على ما إذا لم يبلغ ماله أن يستأجر من البلد ، وبالجملة توفيقه مع أحد القولين لا يخلو من تكلف.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن محمد بن عبد الله قال سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام عن الرجل يموت فيوصي بالحج من أين يحج عنه قال على قدر ماله إن وسعه ماله فمن منزله وإن لم يسعه ماله من منزله فمن الكوفة فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة.
٤ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام فلم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهما قال يحج عنه من بعض الأوقات التي وقتها رسول اللهصلىاللهعليهوآله من قرب.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سنان أو ، عن رجل ، عن
الحديث الثالث : مجهولبمحمد بن عبد الله ، وتوسطه بين أبي نصر وبينهعليهالسلام غير معهود ، ويدل على وجوب الاستئجار من البلد إذا أمكن وإلا فمن حيث أمكن من الطريق لكن في دلالته عن بلد الموت نظر ، ولعل التخصيص بالكوفة والمدينة لأنه لا يتيسر الاستئجار غالبا إلا في البلاد العظيمة ، والقائلون بالاكتفاء بالميقات أجابوا عنه : بأنه إنما تضمن الحج من البلد مع الوصية ولعل القرائن الحالية كانت دالة على إرادة الحج من البلد كما هو الظاهر من الوصية عند الإطلاق في زماننا فلا يلزم مثله مع انتفاء الوصية.
ثم اعلم : أن موضع الخلاف ما إذا لم يوص بالحج من البلد أو أطلق ودلت القرائن الحالية أو المقالية على إرادته أما مع الوصية به كذلك فيجب قضاؤه من البلد الذي تعلقت به الوصية سواء كانت بلد الموت أو غيرها بغير إشكال.
الحديث الرابع : صحيح ، وبه أيضا استدل على الحج من البلد.
وفيه نظر من وجهين.
الأول : أن التقيد في كلام السائل.
الثاني : ما ذكرنا سابقا من أنه ورد في الوصية فلا يدل على غيرها.
الحديث الخامس : ضعيف.
محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي سعيد عمن سأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أوصى بعشرين درهما في حجة قال يحج بها رجل من موضع بلغه.
(باب)
(الرجل يأخذ الحجة فلا تكفيه أو يأخذها فيدفعها إلى غيره)
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل قال أمرت رجلا يسأل أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل يأخذ من رجل حجة ـ فلا تكفيه أله أن يأخذ من رجل أخرى ويتسع بها ويجزئ عنهما جميعا أو يشركهما جميعا إن لم تكفه إحداهما فذكر أنه قال أحب إلي أن تكون خالصة لواحد فإن كانت لا تكفيه فلا يأخذها.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن جعفر الأحول ، عن عثمان بن عيسى قال قلت لأبي الحسن الرضاعليهالسلام ما تقول في الرجل يعطى الحجة فيدفعها إلى غيره قال لا بأس به.
قوله عليهالسلام : « من موضع بلغه » لعل المراد به موضع بقي به ذلك المال وهو أيضا في الوصية.
باب الرجل يأخذ الحجة فلا تكفيه أو يأخذها فيدفعها إلى غيره
الحديث الأول : مرسل.
قوله عليهالسلام : « من رجل حجة » للنيابة عن الميت أو الحي أو ليحج عن نفسه ويكون الثواب لصاحب المال ، والأولان أنسب بالإجزاء ، والثالث بالأحبية وإن أمكن تأويل أحدهما بالآخر إذ كثيرا ما يطلق اسم التفضيل ويراد به نفس الفعل.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وقال الشهيد (ره) في الدروس : لا يجوز للنائب الاستنابة إلا مع التفويض وعليه تحمل رواية عثمان بن عيسى(١)
__________________
(١) الوسائل : ج ٨ ص ١٢٩ ح باب ١٤.
٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن أحمد بن محمد ، عن محسن بن أحمد ، عن أبان ، عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل أوصي بحجة فلم تكفه قال فيقدمها حتى يحج دون الوقت.
(باب)
(الحج عن المخالف)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن وهب بن عبد ربه قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أيحج الرجل عن الناصب فقال لا فقلت فإن كان أبي قال فإن كان أباك فنعم.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار قال كتبت إليه الرجل يحج عن الناصب هل عليه إثم إذا حج عن الناصب وهل ينفع ذلك الناصب أم لا فكتب لا يحج عن الناصب ولا يحج به.
الحديث الثالث : مجهول وهو بالباب السابق أنسب وقد مر القول في مثله.
باب الحج عن المخالف
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « فإن كان أباك فنعم » المشهور عدم جواز الحج عن المخالف إلا إذا كان أبا ، وتردد في المعتبر في عدم الجواز ، وأنكر ابن إدريس. النيابة عن الأب أيضا. وادعى عليه الإجماع.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وحمل في المشهور على غير الأب.
(باب)
١ ـ محمد بن يحيى عمن حدثه ، عن إبراهيم بن مهزيار قال كتبت إلى أبي محمدعليهالسلام أن مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صير ربعها لك في كل سنة حجة إلى عشرين دينارا وأنه قد انقطع طريق البصرة فتضاعف المئونة على الناس فليس يكتفون بعشرين دينارا وكذلك أوصى عدة من مواليك في حججهم فكتب يجعل ثلاث حجج حجتين إن شاء الله
٢ ـ إبراهيم قال وكتب إليه علي بن محمد الحصيني أن ابن عمي أوصى أن يحج عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنة فليس يكفي فما تأمر في ذلك فكتب يجعل حجتين في حجة إن الله عالم بذلك
باب(١)
الحديث الأول : مرسل.
قوله عليهالسلام : « يجعل ثلاث حجج » اعلم : أن الأصحاب قد قطعوا بأنه إذا أوصى أن يحج عنه سنين متعددة وعين لكل سنة قدرا معينا إما مفصلا كمائة ، أو مجملا كغلة بستان فقصر عن أجرة الحج جمع ما زاد على السنة ما يكمل به أجرة المثل لسنة ثم يضم الزائد إلى ما بعده وهكذا ، واستدلوا بهذه الرواية ، والرواية الآتية ، ولعلهم حملوا هذه الرواية على أنهعليهالسلام علم في تلك الواقعة أنه لا تكمل أجرة المثل إلا بضم نصف أجرة السنة الثانية بقرينة أنه حكم في الحديث الآخر بجعل حجتين حجة لعلمه بأنه في تلك الواقعة لا تكمل الأجرة إلا بضم مثل ما عين لكل سنة إليه ، ويظهر منهما أن أجرة الحج في تلك السنين كانت ثلاثين دينارا فلما كان علي بن مهزيار أوصى لكل سنة بعشرين فبانضمام نصف أجرة السنة الثانية تم الأجرة ، ولما كان الآخر أوصى بخمسة عشر أمر بتضعيفها لتمام الأجرة ، فتأمل.
الحديث الثاني : مرسل.
__________________
(١) هكذا في الأصل. ذكر بدون « العنوان ».
(باب)
( ما ينبغي للرجل أن يقول إذا حج عن غيره)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له الرجل يحج عن أخيه أو عن أبيه أو عن رجل من الناس هل ينبغي له أن يتكلم بشيء قال نعم يقول بعد ما يحرم ـ اللهم ما أصابني في سفري هذا من تعب أو شدة أو بلاء أو شعث فأجر فلانا فيه وأجرني في قضائي عنه.
محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي مثله.
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قلت له ما يجب على الذي يحج عن الرجل قال يسميه في المواطن والمواقف.
باب ما ينبغي للرجل أن يقول إذا حج عن غيره
الحديث الأول : ضعيف على المشهور وكذا السند الثاني.
قوله عليهالسلام : « يقول » المشهور بين الأصحاب أنه إنما يجب تعيين المنوب عنه عند الأفعال قصدا ، وحملوا التكلم به لا سيما الألفاظ المخصوصة على الاستحباب.
و « الشعث » محركة : انتشار الأمر ويطلق على ما يعرض للشعر من ترك الترجيل والتدهين.
الحديث الثاني : صحيح.
قوله عليهالسلام : « يسميه » أي قصدا وجوبا أو لفظا استحبابا.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قيل له أرأيت الذي يقضي عن أبيه أو أمه أو أخيه أو غيرهم أيتكلم بشيء قال نعم يقول عند إحرامه ـ اللهم ما أصابني من نصب أو شعث أو شدة فأجر فلانا فيه وأجرني في قضائي عنه.
(باب)
(الرجل يحج عن غيره فحج عن غير ذلك أو يطوف عن غيره)
١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن يحيى الأزرق قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام الرجل يحج عن الرجل يصلح له أن يطوف عن أقاربه فقال إذا قضى مناسك الحج فليصنع ما شاء.
٢ ـ محمد بن يحيى رفعه قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن رجل أعطى رجلا مالا يحج عنه فحج عن نفسه فقال هي عن صاحب المال.
الحديث الثالث : حسن.
باب الرجل يحج عن غيره فحج عن غير ذلك أو يطوف عن غيره
الحديث الأول : صحيح أو مجهول ، وعليه الأصحاب.
الحديث الثاني : مرفوع.
قوله عليهالسلام : « هي عن صاحب المال » اعلم : أن المقطوع به في كلام الأصحاب أنه لا يجوز للنائب عدول النية إلى نفسه واختلفوا فيما إذا عدل النية فذهب أكثر المتأخرين إلى أنه لا يجزي عن واحد منهما فيقع باطلا ، وقال الشيخ : بوقوعه عن المستأجر واختاره المحقق في المعتبر وهذا الخبر يدل على مختارهما وطعن فيه بضعف السند ومخالفة الأصول ، ويمكن حمله على الحج المندوب ويكون المراد أن الثواب لصاحب المال ، وقال في الدروس : في رواية ابن أبي حمزة(١) لو حج الأجير عن نفسه وقع عن المنوب ولو أحرم عن نفسه وعن المنوب فالمروي عن الكاظم
__________________
(١) الوسائل : ج ٨ ص ١٣٦ ح ١ باب ٢٢.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل أخذ من رجل مالا ولم يحج عنه ومات لم يخلف شيئا قال إن كان حج الأجير أخذت حجته ودفعت إلى صاحب المال وإن لم يكن حج كتب لصاحب المال ثواب الحج.
(باب)
(من حج عن غيره إن له فيها شركة)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن منصور بن العباس ، عن علي بن أسباط ، عن رجل من أصحابنا يقال له عبد الرحمن بن سنان قال كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام إذ دخل عليه رجل فأعطاه ثلاثين دينارا يحج بها عن إسماعيل ولم يترك شيئا من العمرة إلى الحج إلا اشترطه عليه حتى اشترط عليه أن يسعى عن وادي محسر ثم قال يا هذا إذا أنت فعلت هذا كان لإسماعيل حجة بما أنفق من ماله وكان لك تسع بما أتعبت من بدنك.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن ، عن علي بن يوسف ، عن أبي عبد الله المؤمن ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له الرجل يحج عن آخر ما له من
عليهالسلام وقوعه عن نفسه ويستحق المنوب ثواب الحج وإن لم يقع عنه.
وقال الشيخ : لا ينعقد الإحرام عنهما ولا عن أحدهما.
الحديث الثالث : حسن.
قوله عليهالسلام : « أخذت حجته » لعل هذا لا ينافي وجوب استيجار الحج ثانيا واستعادة الأجر مع الإمكان كما هو المشهور.
باب من حج عن غيره أن له فيها شركة
الحديث الأول : ضعيف.
الحديث الثاني : ضعيف.
الأجر والثواب قال للذي يحج عن رجل أجر وثواب عشر حجج.
(باب نادر)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد عمن ذكره ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن يقطين قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام رجل دفع إلى خمسة نفر حجة واحدة فقال يحج بها بعضهم فسوغها رجل منهم فقال لي كلهم شركاء في الأجر فقلت لمن الحج قال لمن صلى في الحر والبرد.
قوله عليهالسلام : « وثواب عشر حجج » يمكن أن يراد هنا ثوابه مع ثواب المنوب عنه أضيف إليه تغليبا ، أو يكون المراد بالتسع في الخبر السابق بيان المضاعفة مع قطع النظر عن أصل ثواب الحج ، ويمكن الحمل على اختلاف الأشخاص والأعمال والنيات.
باب نادر
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « إلى خمس نفر حجة واحدة » أي أعطاهم جميعا ليذهب واحد منهم ويكون سائرهم شركاء في ثواب الحج فالثواب الكامل لمن حج منهم ولكل منهم حظ من الثواب ، وقال الجوهري : « صلى بالأمر » إذا قاسى شدة وحره.
(باب)
( الرجل يعطى الحج فيصرف ما أخذ في غير الحج أو تفضل)
(الفضلة مما أعطي)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن محمد بن عبد الله القمي قال سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام عن الرجل يعطى الحجة يحج بها ويوسع على نفسه فيفضل منها أيردها عليه قال لا هي له.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى الساباطي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يأخذ الدراهم ليحج بها عن رجل هل يجوز له أن ينفق منها في غير الحج قال إذا ضمن الحج فالدراهم له يصنع بها ما أحب وعليه حجة.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان قال بعثني عمر بن يزيد إلى أبي جعفر الأحول بدراهم وقال قل له إن أراد أن يحج بها فليحج
باب الرجل يعطى الحج فيصرف ما أخذ في غير الحج أو تفضل الفضلة مما أعطى
الحديث الأول : مجهول.
قوله عليهالسلام : « هي له » لا خلاف بين الأصحاب في أنه إذا قصرت الأجرة لم يلزم الإتمام وكذا لو فضل لم يرجع عليه بالفاضل لكن المشهور بينهم استحباب إعادة ما فضل من الأجرة ، وكذا يستحب على المستأجر أن يتم للأجير لو أعوزته الأجرة ولم أر فيهما نصا.
الحديث الثاني : موثق وعليه الفتوى.
الحديث الثالث : حسن.
وإن أراد أن ينفقها فلينفقها قال فأنفقها ولم يحج قال حماد فذكر ذلك أصحابنا ـ لأبي عبد اللهعليهالسلام فقال وجدتم الشيخ فقيها.
(باب)
(الطواف والحج عن الأئمةعليهالسلام )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن موسى بن القاسم البجلي قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام يا سيدي إني أرجو أن أصوم في المدينة شهر رمضان فقال تصوم بها إن شاء الله قلت وأرجو أن يكون خروجنا في عشر من شوال وقد عود الله زيارة رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأهل بيته وزيارتك فربما حججت عن أبيك وربما حججت عن أبي وربما حججت عن الرجل من إخواني وربما حججت عن نفسي فكيف أصنع فقال تمتع فقلت إني مقيم بمكة منذ عشر سنين فقال تمتع.
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن علي بن مهزيار ، عن موسى بن القاسم قال قلت لأبي جعفر الثانيعليهالسلام قد أردت أن أطوف عنك وعن أبيك فقيل لي إن الأوصياء لا يطاف عنهم فقال لي بل طف ما أمكنك فإنه جائز ثم قلت له بعد ذلك بثلاث سنين إني كنت استأذنتك في الطواف عنك وعن أبيك فأذنت لي في ذلك
قوله عليهالسلام : « فقيها » أي كان هذا من فقهه حيث كان الرجل جوز له ذلك.
باب الطواف والحج عن الأئمةعليهمالسلام
الحديث الأول : صحيح. ويدل على استحباب الحج عن الأئمةعليهماالسلام وعن الوالدين والإخوان كما ذكره الأصحاب ، ويدل على أن التمتع أفضل إذا كان بنيابة النائي وإن كان المتبرع من أهل مكة ، بل لا يبعد كون التمتع في غير حجة الإسلام لأهل مكة أفضل كما أومأنا إليه سابقا ، وفي القاموس عوده إياه جعله يعتاده.
الحديث الثاني : صحيح.
فطفت عنكما ما شاء الله ثم وقع في قلبي شيء فعملت به قال وما هو قلت طفت يوما عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال ثلاث مرات صلى الله على رسول الله ثم اليوم الثاني عن أمير المؤمنين ثم طفت اليوم الثالث عن الحسنعليهالسلام والرابع عن الحسينعليهالسلام والخامس عن علي بن الحسينعليهالسلام والسادس عن أبي جعفر محمد بن عليعليهالسلام واليوم السابع عن جعفر بن محمدعليهماالسلام واليوم الثامن عن أبيك موسىعليهالسلام واليوم التاسع عن أبيك عليعليهالسلام واليوم العاشر عنك يا سيدي وهؤلاء الذين أدين الله بولايتهم فقال إذن والله تدين الله بالدين الذي لا يقبل من العباد غيره قلت وربما طفت عن أمك فاطمةعليهاالسلام وربما لم أطف فقال استكثر من هذا فإنه أفضل ما أنت عامله إن شاء الله.
(باب)
(من يشرك قرابته وإخوته في حجته أو يصلهم بحجة)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له أشرك أبوي في حجتي قال نعم قلت أشرك إخوتي في حجتي قال نعم إن الله عز وجل جاعل لك حجا ولهم حجا ولك أجر لصلتك إياهم قلت فأطوف عن الرجل والمرأة وهم بالكوفة فقال نعم تقول حين تفتتح الطواف ـ اللهم تقبل من فلان الذي تطوف عنه.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن بعض أصحابنا ، عن عمرو بن إلياس قال حججت مع أبي وأنا صرورة فقلت إني أحب أن أجعل
باب من يشرك قرابته وإخوته في حجته أو يصلهم بحجة
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « أشرك » أي في الحج المندوب أو في الحج الواجب بعد الفعل بأن يهدي بعض ثوابها إليهم وأما التشريك في الحج الواجب ابتداء ففيه إشكال.
الحديث الثاني : مرسل. ويمكن حمله على ما إذا لم يكن مستطيعا للحج
حجتي عن أمي فإنها قد ماتت قال فقال لي حتى أسأل لك أبا عبد اللهعليهالسلام فقال ـ إلياس لأبي عبد اللهعليهالسلام وأنا أسمع جعلت فداك إن ابني هذا صرورة وقد ماتت أمه فأحب أن يجعل حجته لها أفيجوز ذلك له فقال أبو عبد اللهعليهالسلام يكتب له ولها ويكتب له أجر البر
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر ، عن صفوان الجمال قال دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فدخل عليه الحارث بن المغيرة فقال بأبي أنت وأمي لي ابنة قيمة لي على كل شيء وهي عاتق أفأجعل لها حجتي قال أما إنه يكون لها أجرها ويكون لك مثل ذلك ولا ينقص من أجرها شيء
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلد آخر قال قلت فينقص ذلك من أجره قال لا هي له ولصاحبه وله أجر سوى ذلك بما وصل قلت وهو ميت هل يدخل ذلك عليه قال نعم حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له أو يكون مضيقا عليه فيوسع عليه قلت فيعلم هو في مكانه أن عمل ذلك لحقه قال نعم قلت وإن كان ناصبا ينفعه ذلك قال نعم يخفف عنه
٥ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن حماد بن عثمان
فيكون حجه مندوبا فحج عن أمه فيجب عليه بعد الاستطاعة الحج عن نفسه أو على أنه حج عن نفسه وأهدى ثوابها لأمه.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور. والعاتق الجارية أول ما أدركت.
الحديث الرابع : موثق.
قوله عليهالسلام : « لحقه » يحتمل أن يكون من اللحوق : وأن يكون اللام حرف جر فيكون عمل فعلا.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
عن الحارث بن المغيرة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام وأنا بالمدينة بعد ما رجعت من مكة إني أردت أن أحج عن ابنتي قال فاجعل ذلك لها الآن
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يشرك أباه وأخاه وقرابته في حجه فقال إذا يكتب لك حج مثل حجهم وتزداد أجرا بما وصلت
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن ابن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام من وصل أباه أو ذا قرابة له فطاف عنه كان له أجره كاملا وللذي طاف عنه مثل أجره ويفضل هو بصلته إياه بطواف آخر وقال من حج فجعل حجته عن ذي قرابته يصله بها كانت حجته كاملة وكان للذي حج عنه مثل أجره إن الله عز وجل واسع لذلك
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن بعض أصحابنا ، عن علي بن محمد الأشعث ، عن علي بن إبراهيم الحضرمي ، عن أبيه قال رجعت من مكة فلقيت أبا الحسن موسىعليهالسلام في المسجد وهو قاعد فيما بين القبر والمنبر فقلت يا ابن رسول الله إني إذا خرجت إلى مكة ربما قال لي الرجل طف عني أسبوعا وصل ركعتين فأشتغل عن ذلك فإذا رجعت لم أدر ما أقول له قال إذا أتيت مكة فقضيت نسكك فطف أسبوعا وصل ركعتين ثم قل ـ اللهم إن هذا الطواف وهاتين الركعتين عن أبي وأمي وعن زوجتي وعن ولدي وعن حامتي وعن جميع أهل بلدي حرهم وعبدهم وأبيضهم وأسودهم فلا تشاء أن قلت للرجل إني قد طفت عنك وصليت عنك ركعتين إلا كنت صادقا فإذا أتيت قبر النبيصلىاللهعليهوآله فقضيت ما يجب عليك فصل ركعتين ثم قف عند رأس النبيصلىاللهعليهوآله ثم قل السلام عليك يا نبي الله من أبي وأمي وزوجتي وولدي وجميع حامتي ومن جميع أهل بلدي حرهم وعبدهم وأبيضهم وأسودهم فلا تشاء أن
الحديث السادس : حسن كالصحيح.
الحديث السابع : ضعيف على المشهور.
الحديث الثامن : مجهول. والحامة : الخاصة ، وحامة الرجل : أقرباؤه.
تقول للرجل إني أقرأت رسول اللهصلىاللهعليهوآله عنك السلام إلا كنت صادقا
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل قال سألت أبا الحسنعليهالسلام كم أشرك في حجتي قال كم شئت
١٠ ـ أحمد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبي عمران الأرمني ، عن علي بن الحسين ، عن محمد بن الحسن ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام لو أشركت ألفا في حجتك لكان لكل واحد حجة من غير أن تنقص حجتك شيئا
(باب)
(توفير الشعر لمن أراد الحج والعمرة)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » ـ شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن أراد الحج وفر شعره إذا نظر إلى هلال ذي القعدة ومن أراد العمرة وفر شعره شهرا
الحديث التاسع : صحيح.
الحديث العاشر : ضعيف.
باب توفير الشعر لمن أراد الحج والعمرة
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « وفر شعره » استحباب توفير شعر الرأس للمتمتع من أول ذي القعدة وتأكده عند هلال ذي الحجة قول الشيخ في الجمل وابن إدريس ، وسائر المتأخرين.
وقال الشيخ في النهاية : فإذا أراد الإنسان أن يحج متمتعا فعليه أن يوفر شعر رأسه ولحيته من أول ذي القعدة ولا يمس شيئا منها ، وهو يعطي الوجوب ونحوه قال في الاستبصار.
وقال المفيد : في المقنعة إذا أراد الحج فليوفر شعر رأسه في مستهل ذي القعدة ،
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يريد الحج أيأخذ من رأسه في شوال كله ما لم ير الهلال قال لا بأس ما لم ير الهلال
٣ ـ أحمد ، عن محمد بن سنان ، عن أبي خالد ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال لا تأخذ من شعرك وأنت تريد الحج في ذي القعدة ولا في الشهر الذي تريد فيه الخروج إلى العمرة
٤ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن بعض أصحابنا ، عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يأخذ الرجل إذا رأى هلال ذي القعدة وأراد الخروج من رأسه ولا من لحيته
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال أعف شعرك للحج إذا رأيت هلال ذي القعدة وللعمرة شهرا
فإن حلقه في ذي القعدة كان عليه دم يهريقه.
وقال السيد في المدارك : لا دلالة لشيء من الروايات على اختصاص الحكم بمن يريد حج التمتع فالتعميم أولى.
الحديث الثاني : حسن.
قوله عليهالسلام : « ما لم ير الهلال » أي هلال ذي القعدة.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « ولا في الشهر الذي » ظاهره أنه يكفي التوفير للعمرة في ابتداء الشهر الذي يخرج فيه للعمرة وإن لم يكن مدة التوفير شهرا ، وظاهر الخبر السابق أنه يستحب التوفير شهرا كما ذكره في الدروس ، ويمكن الحمل على مراتب الفضل ، أو حمل الخبر الأول على ما يؤول إلى مفاد هذا الخبر وإن كان بعيدا.
الحديث الرابع : مرسل.
الحديث الخامس : حسن. وإعفاء اللحية : توفيرها.
(باب)
( مواقيت الإحرام)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ولا تجاوزها إلا وأنت محرم فإنه وقت لأهل العراق ولم يكن يومئذ عراق بطن العقيق من قبل أهل العراق ووقت لأهل اليمن يلملم ووقت لأهل الطائف قرن المنازل ووقت لأهل المغرب الجحفة وهي مهيعة ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة ومن كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة فوقته منزله
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام الإحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا ينبغي لحاج
باب مواقيت الإحرام
الحديث الأول : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « ولم يكن يومئذ عراق » أي كانوا كفارا ولما علم أنهم يدخلون بعده في دينه عين لهم الميقات ولا خلاف في هذه المواقيت.
وقال الفيروزآبادي :« يلملم وألملم » ميقات اليمن ، جبل على مرحلتين من مكة وقال :« قرن المنازل » بفتح القاف وسكون الراء قرية عند الطائف أو اسم الوادي كله ، وقال :« الجحفة » بالضم ميقات أهل الشام وكان قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة وكانت تسمى مهيعة فنزل بها بنو عبيد وهم إخوة عاد وكان أخرجهم العماليق من يثرب فجاءهم سيل فأجحفهم فسمي الجحفة ، وقال : ذو الحليفة موضع على ستة أميال من المدينة.
الحديث الثاني : حسن.
ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها وقت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة يصلى فيه ويفرض فيه الحج ووقت لأهل الشام الجحفة ووقت لأهل نجد العقيق ووقت لأهل الطائف قرن المنازل ووقت لأهل اليمن يلملم ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن داود بن النعمان ، عن أبي أيوب الخزاز قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام حدثني عن العقيق أوقت وقته رسول اللهصلىاللهعليهوآله أو شيء صنعه الناس فقال إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ووقت لأهل المغرب الجحفة وهي عندنا مكتوبة مهيعة ووقت لأهل اليمن يلملم ووقت لأهل الطائف قرن المنازل ووقت لأهل نجد العقيق وما أنجدت
قوله عليهالسلام : « وهو مسجد الشجرة » قال سيد المحققين : ظاهر المحقق والعلامة في جملة من كتبه أن ميقات أهل المدينة نفس مسجد الشجرة وجعل بعضهم الميقات الموضع المسمى بذي الحليفة ، ويدل عليه إطلاق عدة من الأخبار الصحيحة ، لكن مقتضى صحيحة الحلبي أن ذي الحليفة عبارة عن نفس المسجد وعلى هذا فتصير الأخبار متفقة ويتعين الإحرام من المسجد انتهى.
ويحتمل أن يكون المراد : هو الموضع الذي فيه مسجد الشجرة ولا ريب أن الإحرام من المسجد أولى وأحوط.
الحديث الثالث : صحيح. وقال في السرائر :المهيعة بتسكين الهاء وفتح الياء مشتقة من المهيع وهو المكان الواسع.
قوله عليهالسلام : « وما أنجدت » أي كل أرض ينتهي طريقها إلى النجد ، أو كل طائفة أتت نجدا ، أو كل أرض دخلت في النجد ، والأول أظهر.
وقال الفيروزآبادي « أنجد » أتى نجدا وخرج إليه.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال آخر العقيق بريد أوطاس وقال بريد البعث دون غمرة ببريدين
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أحدهماعليهماالسلام قال حد العقيق ما بين المسلخ إلى عقبة غمرة
الحديث الرابع : حسن. وقال في المغرب :« أوطاس » موضع على ثلاث مراحل من مكة.
قوله عليهالسلام : « بريد البعث » في النسخ بالغين المعجمة وهو غير مذكور في كتب اللغة ، وصحيح بعض الأفاضل البعث بالعين المهملة بمعنى الجيش ، وقال : لعله كان موضع بعث الجيوش أو قرأ« المسلح » بالحاء المهملة أي الموضع الذي يترتب فيه السلاح المسلخ فمرجع الكلمتين إلى معنى واحد.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « حد العقيق » اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن ميقات أهل العراق العقيق ، وظاهر كلامهم أن كله ميقات وهو ظاهر الأخبار وذكر الأصحاب أن الأفضل : الإحرام من المسلخ ويليه غمرة وآخره ذات عرق.
وحكى الشهيد في الدروس عن ظاهر علي بن بابويه ، والشيخ في النهاية : أنهما منعا من تأخير الإحرام إلى ذات عرق إلا للتقية ، أو المرض وظاهر هذا الخبر أيضا أن ذات عرق ليست من العقيق ولا ريب أن الاحتياط يقتضي أن لا يتجاوز غمرة إلا محرما.
وقال السيدرحمهالله : إنا لم نقف في ضبط المسلخ وغمرة على شيء يعتد به ، وقال في التنقيح : المسلح بالسين والحاء المحملتين واحد المسالح ـ وهي المواضع العالية ، ونقل جدي عن بعض الفقهاء : أنه ضبطه بالخاء المعجمة من السلخ وهو
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال أوطاس ليس من العقيق
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الإحرام من أي العقيق أفضل أن أحرم فقال من أوله أفضل
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن موسى بن جعفر ، عن يونس بن عبد الرحمن قال كتبت إلى أبي الحسنعليهالسلام أنا نحرم من طريق البصرة ولسنا نعرف حد عرض العقيق فكتب أحرم من وجرة
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء
النزع لأنه ينزع فيه الثياب للإحرام ، ومقتضى ذلك تأخير التسمية عن وضعه ميقاتا ، وأما ذات عرق فقال في القاموس : أنها بالبادية ميقات العراقيين وقيل : أنها كانت قرية فخربت.
الحديث السادس : مرسل.
الحديث السابع : موثق.
الحديث الثامن : مجهول. وقال الجوهري :« وجرة » موضع إلى أن قال قال الأصمعي : « وجرة » بين مكة والبصرة وهي أربعون ميلا ليس فيها منزل فهي مرب للوحش.
الحديث التاسع : صحيح. وآخره مرسل.
قوله عليهالسلام : « فيكون حذاء الشجرة » إذا حج المكلف على طريق لا يفضي إلى أحد المواقيت فقد ذكر جمع من الأصحاب أنه يجب عليه الإحرام إذا غلب
وفي رواية أخرى يحرم من الشجرة ثم يأخذ أي طريق شاء
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال أول العقيق بريد البعث وهو دون المسلخ بستة أميال مما يلي العراق وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلا بريدان
بعض أصحابنا قال إذا خرجت من المسلخ فأحرم عند أول بريد يستقبلك
على ظنه محاذاة الميقات لهذا الخبر فقيل : يحرم على محاذاة أقرب المواقيت إلى طريقه ، ولو سلك طريقا لم يؤد إلى محاذاة ميقات قيل : يحرم من مساواة أقرب الأماكن إلى مكة ، واستقرب العلامة وجوب الإحرام من أدنى الحل وهو حسن.
وقال السيدرحمهالله لو لا ورود الرواية بالمحاذاة لأمكن المناقشة فيه أيضا مع أن الرواية إنما تدل على محاذاة مسجد الشجرة وإلحاق غيره يحتاج إلى دليل.
قوله : « وفي رواية أخرى » ظاهره عدم جواز الاكتفاء بالمحاذاة.
الحديث العاشر : حسن.
قوله عليهالسلام : « إذا خرجت من المسلخ » ظاهره أفضلية ما بعد المسلخ وهو مخالف للمشهور ، ويحتمل أن يكون هذا النقل من الكليني ، أو من علي بن إبراهيم ، أو من ابن أبي عمير ، أو من معاوية بن عمار. والأول أظهر وعلى التقادير موقوف لم يتصل بالمعصوم.
(باب)
( من أحرم دون الوقت)
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أحرم بحجة في غير أشهر الحج دون الوقت الذي وقته رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال ليس إحرامه بشيء إن أحب أن يرجع إلى منزله فليرجع ولا أرى عليه شيئا وإن أحب أن يمضي فليمض فإذا انتهى إلى الوقت فليحرم منه ويجعلها عمرة فإن ذلك أفضل من رجوعه لأنه أعلن الإحرام بالحج
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن مثنى ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » ـ شوال وذو القعدة وذو الحجة ليس لأحد أن يحرم بالحج في سواهن وليس لأحد أن يحرم دون الوقت الذي وقته رسول اللهصلىاللهعليهوآله فإنما مثل ذلك مثل من صلى في السفر أربعا وترك الثنتين
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن فضيل بن يسار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل اشترى بدنة قبل أن ينتهي إلى
باب من أحرم دون الوقت
الحديث الأول : مجهول.
قوله عليهالسلام : « فإن ذلك أفضل » محمول على الاستحباب كما هو الظاهر ، ويحتمل التقية كما يومئ إليه ما بعده.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « دون الوقت » يحتمل المكان والزمان ، والأول أظهر لأن التأسيس أولى.
الحديث الثالث : صحيح.
الوقت الذي يحرم فيه فأشعرها وقلدها أيجب عليه حين فعل ذلك ما يجب على المحرم قال لا ولكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم ثم ليشعرها ويقلدها فإن تقليده الأول ليس بشيء
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام من أحرم بالحج في غير أشهر الحج فلا حج له ومن أحرم دون الميقات فلا إحرام له
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن مهران بن أبي نصر ، عن أخيه رباح قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إنا نروى بالكوفة أن عليا صلوات الله عليه قال إن من تمام الحج والعمرة أن يحرم الرجل من دويرة أهله فهل قال هذا عليعليهالسلام فقال قد قال ذلك أمير المؤمنينعليهالسلام لمن كان منزله خلف المواقيت ولو كان كما يقولون ما كان يمنع رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن لا يخرج بثيابه إلى الشجرة
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن علي بن عقبة ، عن ميسرة قال دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام وأنا متغير اللون فقال لي من أين أحرمت قلت من موضع كذا وكذا فقال رب طالب خير تزل قدمه ثم قال يسرك إن صليت الظهر في السفر أربعا قلت لا قال فهو والله ذاك
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال من أحرم دون الوقت وأصاب من النساء والصيد فلا شيء عليه
الحديث الرابع : حسن.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
الحديث السادس : مجهول.
الحديث السابع : مرسل كالحسن.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول ليس ينبغي لأحد أن يحرم دون المواقيت التي وقتها رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلا أن يخاف فوت الشهر في العمرة
٩ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن الرجل يجيء معتمرا عمرة رجب فيدخل عليه هلال شعبان قبل أن يبلغ الوقت أيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب أو يؤخر الإحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان قال يحرم قبل الوقت فيكون لرجب لأن لرجب فضله وهو الذي نوى
(باب)
(من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام أو دخل مكة بغير إحرام)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال
الحديث الثامن : حسن.
قوله عليهالسلام : « إلا أن يخاف فوت الشهر » لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في جواز التقديم على الميقات لإدراك فضل عمرة رجب.
الحديث التاسع : موثق.
قوله عليهالسلام : « وهو الذي نوى » أي كان مقصوده إدراك فضل رجب أو المدار على النية إلى الإحرام ، وقال السيد (ره) يستفاد منها أن الاعتماد في رجب يحصل بالإهلال فيه وإن وقعت الأفعال في غيره ، والأولى تأخير الإحرام إلى آخر الشهر اقتصارا في تخصيص العمومات على موضع الضرورة.
باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام أو دخل مكة بغير إحرام
الحديث الأول : حسن.
سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم قال قال أبي يخرج إلى ميقات أهل أرضه فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال كتبت إليه أن بعض مواليك بالبصرة يحرمون ببطن العقيق وليس بذلك الموضع ماء ولا منزل وعليهم في ذلك مئونة شديدة ويعجلهم أصحابهم وجمالهم ومن وراء بطن العقيق بخمسة عشر ميلا منزل فيه ماء وهو منزلهم الذي ينزلون فيه فترى أن يحرموا من موضع الماء لرفقه بهم وخفته عليهم فكتب أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها وفيها رخصة لمن كانت به علة فلا يجاوز الميقات إلا من علة
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إني خرجت بأهلي ماشيا فلم أهل حتى أتيت الجحفة وقد كنت شاكيا فجعل أهل المدينة يسألون عني فيقولون لقيناه
قوله عليهالسلام : « فليخرج » المشهور أنه يخرج إلى خارج الحرم إن أمكن وإلا فمن موضعه ، وأنه إن تركه لعذر فهو أيضا مثل الناسي ، وفصل المحقق في المعتبر بأنه إن منعه مانع عند الميقات فإن كان عقله ثابتا عقد الإحرام بقلبه ولو زال عقله بإغماء وشبهه سقط عنه الحج ، ولو أحرم عنه رجل جاز ، ولو أخر وزال المانع عاد إلى الميقات إن تمكن وإلا أحرم من موضعه ، ولو أخره عامدا فالمشهور أنه يعود إلى الميقات ولو تعذر لم يصح إحرامه ، واحتمل بعض الأصحاب الاكتفاء بإحرامه من أدنى الحل إذا خشي أن يفوته الحج لا طلاق هذا الخبر ، وألحق كثير من الأصحاب الجاهل بالناسي.
الحديث الثاني : صحيح.
الحديث الثالث : حسن.
وعليه ثيابه وهم لا يعلمون وقد رخص رسول اللهصلىاللهعليهوآله لمن كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن رفاعة بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يعرض له المرض الشديد قبل أن يدخل مكة قال لا يدخلها إلا بإحرام
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الوقت وهي لا تصلي فجهلوا أن مثلها ينبغي أن يحرم فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة وهي طامث حلال فسألوا الناس فقالوا تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه وكانت إذا فعلت لم تدرك الحج فسألوا أبا جعفرعليهالسلام فقال تحرم من مكانها قد علم الله نيتها
٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل مر على الوقت الذي يحرم الناس منه فنسي أو جهل فلم يحرم حتى أتى مكة فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحج فقال يخرج من الحرم ويحرم ويجزئه ذلك
قوله عليهالسلام : « أن يحرم » لا خلاف بين الأصحاب في جواز تأخير المدني الإحرام إلى الجحفة عند الضرورة ، وأما اختيارا فالمشهور عدم الجواز ، ويظهر من كثير من الأخبار الجواز ، لكن ظاهرهم أنه إذا تجاوز يصح إحرامه وإن كان آثما.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
الحديث الخامس : مرسل كالموثق. ويدل على أن مع جهل المسألة إذا جاوز الميقات ولم يمكنه الرجوع يحرم من حيث أمكن كما هو المشهور.
الحديث السادس : صحيح. ويدل على أن الناسي والجاهل مع تعذر عودهما إلى الميقات يخرجان إلى أدنى الحل وهو المشهور بين الأصحاب.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل جهل أن يحرم حتى دخل الحرم كيف يصنع قال يخرج من الحرم ثم يهل بالحج
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهماعليهماالسلام في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى قال تجزئه نيته إذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجه وإن لم يهل وقال
الحديث السابع : مجهول.
الحديث الثامن : مرسل كالحسن.
قوله عليهالسلام : « تجزئه » عمل به الشيخ في النهاية والمبسوط وأكثر الأصحاب. والمشهور بين المتأخرين أنه لا يعتد بحجه ويقضي إن كان واجبا.
فائدة
قال السيد : (ره) اختلف عبارات الأصحاب في حقيقة الإحرام فذكر العلامة في المختلف في مسألة تأخير الإحرام عن الميقات. أن الإحرام ماهية مركبة من النية والتلبية ولبس الثوبين ومقتضاه أنه ينعدم بانعدام أحد أجزائه.
وحكى الشهيد في الشرح عن ابن إدريس : أنه جعل الإحرام عبارة عن النية والتلبية ولا مدخل للتجرد ولبس الثوبين فيه.
وظاهر المبسوط والجمل : أنه جعله أمرا واحدا بسيطا وهو النية ثم قال : وكنت قد ذكرت في رسالة أن الإحرام هو توطين النفس على ترك المنهيات المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك ، والتلبية هي الرابطة لذلك التوطين نسبتها إليه كنسبة التحريم إلى الصلاة.
ثم أطال الكلام في ذلك وقال في آخر كلامه : فعلى هذا يتحقق نسيان الإحرام بنسيان النية ونسيان التلبية.
وذكر المحقق الشيخ على : أن المنسي إن كان نية الإحرام لم يجز ، وإن
في مريض أغمي عليه حتى أتى الوقت فقال يحرم منه
٩ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الإحرام من غمرة قال ليس به بأس أن يحرم منها وكان بريد العقيق أحب إلي
١٠ ـ صفوان ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسألتهم فقالوا ما ندري أعليك إحرام أم لا وأنت حائض فتركوها حتى دخلت الحرم قال إن كان عليها مهلة فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه وإن لم يكن عليها وقت فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها
كان المنسي التلبيات أجزأ وكان وجهه حمل النية الواقعة في مرسلة جميل على نية الإحرام وهو بعيد فإن مقتضى الرواية صحة الحج مع ترك الإحرام جهلا أو نسيانا ، والظاهر من حال الجاهل بوجوب الإحرام والناسي له أنه لم يأت بالنية ولا بالتلبية ولا التجرد ولا لبس الثوبين وإذا ثبت صحة الحج مع الإخلال بذلك كله فمع البعض أولى.
قوله عليهالسلام : « يحرم به » كما مر في حج الصبي الصغير.
الحديث التاسع : موثق. ولعل المرادببريد العقيق البريد الأول وهو المسلخ كما ذكره الأصحاب.
الحديث العاشر : صحيح.
قوله عليهالسلام : « إلى ما قدرت عليه » ظاهر الخبر أنه مع تعذر العود إلى الميقات يرجع إلى ما أمكن من الطريق ، وظاهر الأكثر عدمه بل يكفي الإحرام من أدنى الحل والأولى العمل بالرواية لصحتها.
قال السيد في المدارك : ولو وجب العود فتعذر ، فمع وجوب العود إلى ما
١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أحمد بن عمرو بن سعيد ، عن وردان ، عن أبي الحسن الأولعليهالسلام قال من كان من مكة على مسيرة عشرة أميال لم يدخلها إلا بإحرام
١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن سورة بن كليب قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام خرجت معنا امرأة من أهلنا فجهلت الإحرام فلم تحرم حتى دخلنا مكة ونسينا أن نأمرها بذلك قال فمروها فلتحرم من مكانها من مكة أو من المسجد
(باب)
(ما يجب لعقد الإحرام )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان وابن أبي عمير جميعا ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا
أمكن من الطريق وجهان ، أظهر هما العدم للأصل وظاهر الروايات المتضمنة لحكم الناسي انتهى.
ولعله (ره) غفل عن هذا الخبر.
الحديث الحادي عشر : مجهول.
قوله عليهالسلام : « لم يدخلها » لعل المعنى أنه يحرم من موضعه ولا يترك الإحرام لعدم توسط الميقات بينه وبين مكة.
الحديث الثاني عشر : حسن.
« باب ما يجب لعقد الإحرام »
أقول : لعل مراده ما هو أعم من الوجوب بالمعنى المصطلح.
الحديث الأول : حسن كالصحيح.
انتهيت إلى العقيق من قبل العراق أو إلى الوقت من هذه المواقيت وأنت تريد الإحرام إن شاء الله فانتف إبطيك وقلم أظفارك واطل عانتك وخذ من شاربك ولا يضرك بأي ذلك بدأت ثم استك واغتسل والبس ثوبيك وليكن فراغك من ذلك إن شاء الله عند زوال الشمس وإن لم يكن عند زوال الشمس فلا يضرك غير أني أحب أن يكون ذاك مع الاختيار عند زوال الشمس
٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال السنة في الإحرام تقليم الأظفار وأخذ الشارب وحلق العانة
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة قال سأل أبو بصير أبا عبد اللهعليهالسلام وأنا حاضر فقال إذا طليت للإحرام الأول كيف
قوله عليهالسلام : « فانتف إبطيك » يمكن أن يكون المراد بالنتف مطلق الإزالة فعبر عنه بما هو الشائع فإن الظاهر أن الحلق أفضل من النتف كما صرح به جماعة من الأصحاب ، وسيأتي في خبر ابن أبي يعفور ، وهذه المقدمات كلها مستحبة كما قطع به الأصحاب إلا الغسل فإنه ذهب به ابن أبي عقيل إلى الوجوب ، والمشهور فيه الاستحباب أيضا.
وقال الفيروزآبادي : « الإبط » باطن المنكب وبكسر الباء وقال : « طلا البعير الهناء » يطليه وبه لطخه به كطلاه وقد اطلى به وتطلي.
قوله عليهالسلام : « ذاك مع الاختيار » ذاك مبتدأ ومع الاختيار خبره ، وعند زوال الشمس بيان لقوله ذاك ، أو ذاك فاعل لا يضرك ، وفي الكلام تقدير أي إنما يستحب مع الاختيار إيقاعه عند زوال الشمس ، وفي الفقيه هكذا ، وإن لم يكن ذلك عند زوال الشمس فلا يضرك إلا أن ذلك أحب إلى أن يكون عند زوال الشمس» وهو الأصوب.
الحديث الثاني : حسن.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
أصنع في الطلية الأخيرة وكم بينهما قال إذا كان بينهما جمعتان خمسة عشر يوما فاطل
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد ، عن صفوان ، عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال لا بأس بأن تطلي قبل الإحرام بخمسة عشر يوما
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار قال كتب الحسن بن سعيد إلى أبي الحسنعليهالسلام رجل أحرم بغير غسل أو بغير صلاة عالم أو جاهل ما عليه في ذلك وكيف ينبغي أن يصنع فكتبعليهالسلام يعيد
٦ ـ بعض أصحابنا ، عن ابن جمهور ، عن محمد بن القاسم ، عن عبد الله بن أبي يعفور قال كنا بالمدينة فلاحاني زرارة في نتف الإبط وحلقه فقلت حلقه
قوله عليهالسلام : « خمسة عشر يوما » ظاهره الاكتفاء بأقل من خمسة عشر يوما وعدم استحبابه لأقل من ذلك كما هو ظاهر المحقق وجماعة ، وذهب العلامة وجماعة إلى أن المراد به نفي تأكد الاستحباب.
وقيل : يستحب ذلك أيضا لغيره من الأخبار وهو أظهر.
الحديث الرابع : ضعيف.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « يعيد » استحباب الإعادة حينئذ هو المشهور ، وأنكره ابن إدريس ، وقد نص الشهيدان على أن المعتبر هو الأول إذ لا سبيل إلى إبطال الإحرام بعد انعقاده ، وعلى هذا فلا وجه لاستيناف النية بل ينبغي أن يكون المعاد بعد الغسل والصلاة التلبية واللبس خاصة ، وربما ظهر من عبارة العلامة في المختلف أن المعتبر هو الثاني.
وبالجملة يمكن أن يؤيد مذهب ابن أبي عقيل به.
الحديث السادس : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « فلاحاني » الملاحاة : المنازعة.
أفضل وقال زرارة نتفه أفضل فاستأذنا على أبي عبد اللهعليهالسلام فأذن لنا وهو في الحمام يطلي وقد اطلى إبطيه فقلت لزرارة يكفيك قال لا لعله فعل هذا لما لا يجوز لي أن أفعله فقال فيما أنتما فقلت إن زرارة لاحاني في نتف الإبط وحلقه قلت حلقه أفضل وقال زرارة نتفه أفضل فقال أصبت السنة وأخطأها زرارة حلقه أفضل من نتفه وطليه أفضل من حلقه ثم قال لنا اطليا فقلنا فعلنا منذ ثلاث فقال أعيدا فإن الاطلاء طهور
(باب)
(ما يجزئ من غسل الإحرام وما لا يجزئ)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال غسل يومك ليومك وغسل ليلتك لليلتك
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألته عن الرجل يغتسل بالمدينة لإحرامه أيجزئه ذلك من غسل ذي الحليفة قال نعم فأتاه رجل وأنا عنده فقال اغتسل بعض
قوله عليهالسلام : « يكفيك » أي ما رأيت من فعلهعليهالسلام ويظهر من تصديق زرارة أن نزاعهم كان في وجوب النتف وعدمه أو في فضل النتف أو غير النتف ويكون ذكر الحلق على المثال.
باب ما يجزي من غسل الإحرام وما لا يجزي
الحديث الأول : حسن كالصحيح. وظاهره عدم انتقاض الغسل بالأحداث الواقعة قبل إتمام اليوم أو إتمام الليل.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « نعم » لا خلاف بين الأصحاب في جواز تقديم الغسل على الميقات
أصحابنا فعرضت له حاجة حتى أمسى قال يعيد الغسل يغتسل نهارا ليومه ذلك وليلا لليلته
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن الرجل يغتسل للإحرام ثم ينام قبل أن يحرم قال عليه إعادة الغسل
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل اغتسل للإحرام ثم لبس قميصا
مع خوف عوز الماء ويظهر من هذا الخبر وغيره الجواز مطلقا ، والمشهور استحباب الإعادة إذا وجد الماء في الميقات كما يدل عليه تتمة خبر هشام بن سالم(١) وقد تركه الكليني حيث قال في آخر الخبر : فلما أردنا أن نخرج قال : لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة.
الحديث الثالث : صحيح.
قوله عليهالسلام : « عليه إعادة الغسل » قال السيد (ره) الأصح عدم انتقاض الغسل بالنوم وإن استحب الإعادة بل لا يبعد عدم تأكد استحباب الإعادة لصحيحة عيص قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم قال : ليس عليه غسل(٢) والظاهر أن المراد نفي تأكد الغسل ، وحمله الشيخ على أن المراد به نفي الوجوب وهو بعيد ، ونقل عن ابن إدريس أنه نفى استحباب الإعادة وهو ضعيف ، وألحق الشهيد في الدروس بالنوم غيره من نواقض الوضوء وهو ضعيف.
الحديث الرابع : ضعيف.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٢ ح ٤.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ١٥ ح ٣.
قبل أن يحرم قال قد انتقض غسله
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل اغتسل للإحرام ثم نام قبل أن يحرم قال عليه إعادة الغسل
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن بعض أصحابه ، عن أبي جعفرعليهالسلام في رجل اغتسل لإحرامه ثم قلم أظفاره قال يمسحها بالماء ولا يعيد الغسل
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال أرسلنا إلى أبي عبد اللهعليهالسلام ونحن جماعة ونحن بالمدينة إنا نريد أن نودعك فأرسل إلينا أن اغتسلوا بالمدينة فإني أخاف أن يعسر عليكم الماء بذي الحليفة فاغتسلوا بالمدينة والبسوا ثيابكم التي تحرمون فيها ثم تعالوا فرادى أو مثاني
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن علاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إذا اغتسل الرجل وهو يريد أن يحرم فلبس قميصا قبل أن يلبي فعليه الغسل
قوله عليهالسلام : « قد انتقض غسله » المشهور استحباب إعادة الغسل بعد لبس ما لا يجوز للمحرم لبسه وأكل ما لا يجوز أكله ، وألحق الشهيد في الدروس ، الطيب أيضا لصحيحة عمر بن يزيد(١) والمشهور عدم استحباب الإعادة لغيرها من تروك الإحرام.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور. وقد مر الكلام فيه.
الحديث السادس : مرسل كالحسن.
قوله عليهالسلام : « يمسحها بالماء » أي استحبابا لكراهة الحديد.
الحديث السابع : صحيح.
الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٦ ح ٢.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن دراج ، عن أحدهماعليهماالسلام في الرجل يغتسل للإحرام ثم يمسح رأسه بمنديل قال لا بأس به
(باب)
(ما يجوز للمحرم بعد اغتساله من الطيب والصيد وغير ذلك)
(قبل أن يلبي)
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة قال سألته عن الرجل يدهن بدهن فيه طيب وهو يريد أن يحرم قال لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر تبقى رائحته في رأسك بعد ما تحرم وادهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تحرم قبل الغسل وبعده فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل
الحديث التاسع : حسن.
باب ما يجوز للمحرم بعد اغتساله من الطيب والصيد وغير ذلك قبل أن يلبي
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « ولا تدهن » لا خلاف بين الأصحاب في حرمة استعمال الدهن المطيب وغير ذلك قبل وبعد الإحرام وكذا غير المطيب على المشهور وجوزه جماعة وأما قبل الإحرام فالمشهور عدم جواز استعمال دهن تبقى رائحته الإحرام وجعله ابن حمزة مكروها ، وما لم تبق رائحته فالمشهور الجواز مطلقا ، وقيد شاذ بعدم بقاء أثره أيضا قياسا على المطيب ، وهو ضعيف. وفي خبر محمد بن مسلم(١) إشعار بالكراهة.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٠٦ ح ٣.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من أجل رائحة تبقى في رأسك بعد ما تحرم وادهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تحرم فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل
٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله وفضيل ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عن الطيب عند الإحرام والدهن فقال كان علي صلوات الله عليه لا يزيد على السليخة
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن داود بن النعمان ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا بأس بأن يدهن الرجل قبل أن يغتسل للإحرام أو بعده وكان يكره الدهن الخاثر الذي يبقى
٥ ـ أحمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل المحرم يدهن بعد الغسل قال نعم فادهنا عنده بسليخة بان وذكر أن أباه كان يدهن بعد ما يغتسل للإحرام وأنه يدهن بالدهن ما لم يكن غالية أو دهنا فيه مسك أو عنبر
الحديث الثاني : حسن.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « على السليخة » قال في القاموس « السليخة » عطر كأنه قشر منسلخ :
أقول : لعلها مما لا تبقى رائحته بعد الإحرام.
الحديث الرابع : صحيح. وقال الجوهري« الخثورة » نقيض الرقة.
وأقول : الكراهة لا تنافي الحرمة.
الحديث الخامس : حسن. وقال الجوهري« البان » ضرب من الشجر ومنه دهن البان.
وقال في النهاية :الغالية ؟ نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود و
٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن علي بن عبد العزيز قال اغتسل أبو عبد اللهعليهالسلام للإحرام ثم دخل مسجد الشجرة فصلى ثم خرج إلى الغلمان فقال هاتوا ما عندكم من لحوم الصيد حتى نأكله
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل إذا تهيأ للإحرام فله أن يأتي النساء ما لم يعقد التلبية أو يلب
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهماعليهماالسلام في رجل صلى الظهر في مسجد الشجرة وعقد الإحرام ثم مس طيبا أو صاد صيدا أو واقع أهله قال ليس عليه شيء ما لم يلب
دهن وهي معروفة(١) .
الحديث السادس : مجهول.
قوله عليهالسلام : « حتى نأكله » ظاهره أنهعليهالسلام لم يكن لبى بعد ، ويدل على عدم مقارنة التلبية كما سيأتي.
الحديث السابع : حسن.
قوله عليهالسلام : « أو يلب » لعل الترديد من الراوي.
الحديث الثامن : مرسل كالحسن.
قوله عليهالسلام : « ليس عليه شيء » يدل على ما هو المقطوع به في كلام الأصحاب من أنه إذا عقد نية الإحرام ولبس ثوبيه ثم لم يلب وفعل ما لا يحل للمحرم فعله لم يلزمه بذلك كفارة إذا كان متمتعا أو مفردا وكذا لو كان قارنا لم يشعر ولم يقلد.
ونقل السيد المرتضى (ره) في الانتصار إجماع الفرقة فيه ، وربما ظهر من الروايات أنه لا يجب استئناف نية الإحرام بعد ذلك بل يكفي الإتيان بالتلبية وعلى
__________________
(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٣٨٣.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن بعض أصحابه قال كتبت إلى أبي إبراهيمعليهالسلام رجل دخل مسجد الشجرة فصلى وأحرم وخرج من المسجد فبدا له قبل أن يلبي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء أله ذلك فكتبعليهالسلام نعم أو لا بأس به
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن زياد بن مروان قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام ما تقول في رجل تهيأ للإحرام وفرغ من كل شيء الصلاة وجميع الشروط إلا أنه لم يلب أله أن ينقض ذلك ويواقع النساء فقال نعم
(باب)
(صلاة الإحرام وعقده والاشتراط فيه)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ومعاوية بن عمار جميعا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يضرك بليل أحرمت أم نهار إلا أن أفضل ذلك عند زوال الشمس
هذا فيكون المنوي عند عقد الإحرام اجتناب ما يجب على المحرم اجتنابه من حين التلبية ، وصرح المرتضى في الانتصار بوجوب استيناف النية قبل التلبية والحال هذه وهو الأحوط.
الحديث التاسع : مرسل.
قوله عليهالسلام : « أن ينقض » يمكن الاستدلال به على ما ذهب إليه السيد ـرضياللهعنه ـ كما ذكر في الخبر السابق.
الحديث العاشر : مجهول.
باب صلاة الإحرام وعقده والاشتراط فيه
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « عند زوال الشمس » ظاهر كلام الأصحاب أن الأفضل إيقاع
٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ، عن ابن أبي عمير جميعا ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال لا يكون إحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم وإن كانت نافلة صليت ركعتين وأحرمت في دبرهما فإذا انفتلت من صلاتك فاحمد الله وأثن عليه وصل على النبيصلىاللهعليهوآله وقل ـ اللهم إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك وآمن بوعدك واتبع أمرك فإني عبدك وفي قبضتك لا أوقى إلا ما وقيت ولا آخذ إلا ما أعطيت وقد ذكرت الحج فأسألك أن تعزم لي عليه على كتابك وسنة نبيك و ـ تقويني على ما ضعفت عنه وتسلم مني مناسكي في يسر منك وعافية واجعلني من وفدك الذين رضيت وارتضيت وسميت وكتبت اللهم فتمم لي حجي وعمرتي اللهم إني أريد التمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » على كتابك وسنة نبيكصلىاللهعليهوآله فإن عرض
الإحرام بعد فريضة الظهر وبعده في الفضل بعد فريضة أخرى فإن لم يتفق صلى للإحرام ست ركعات وأقله ركعتان ، وبه جمعوا بين الأخبار وهو حسن.
وقال الشهيد الثانيرحمهالله : إذا أحرم بعد دخول وقت الفريضة يبتدأ بالست ركعات أو الركعتين ثم يأتي بالفريضة ويوقع الإحرام بعدها ، وهو مخالف لظاهر الأخبار إذ الظاهر منها أنه إنما يأتي بالنافلة مع عدم كونه في وقت فريضة.
الحديث الثاني : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « ممن استجاب لك » بأن يأتي بالحج بشرائطها وآدابها.
قوله عليهالسلام : « إلا ما وقيت » أي مما وقيت. والحاصل لا أوقي من شيء إلا مما وقيتني منه ، وكذاقوله : ولا أخذ أي شيئا من العطايا إلا ما أعطيت.
قوله عليهالسلام : « وقد ذكرت الحج » أي في كتابك أو الأعم ، وعلى الأول في سورة الحج أو الأعم.
وقال في النهاية : حديث أم سلمة« فعزم الله لي » أي خلق لي قوة وصبرا(١) .
وقوله « على كتابك » حال عن الضمير في عليه أي حال كونه موافقا لكتابك
__________________
(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٢٣٢.
لي شيء يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي اللهم إن لم تكن حجة فعمرة أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والثياب
وسنة نبيك و« التسليم » القبول
قوله عليهالسلام : « وارتضيت » أي اخترتهم.
قوله عليهالسلام : « وسميت » أي من الذين سميتهم وكنيتهم لتقدير الحج في ليلة القدر.
قوله عليهالسلام : « فحلني » لعله من حل العقد لا من إلا حلال فإنه لازم.
وقال الجوهري : حل المحرم يحل حلالا ، وأحل بمعنى(١) وقال : وحللت العقدة أحلها حلا أي فتحتها ، فانحلت(٢) .
وقال في المنتقى : الذي في الكافي فحلي وكذا في كتب المتقدمين كالمقنع للصدوق ، ومختصر ابن الجنيد وذكره كذلك العلامة في المنتهى على ما وجدته بخطه ولكن في النسخ بغير خطه زيادة النون كما هو المعروف في كلام المتأخرين ولعل الإصلاح الواقع هنا مبني على ما هو المعروف ، وحينئذ يكون الصواب إسقاط النون وإبقاء الكلمة على ما كانت عليه في الأصل.
قوله عليهالسلام : « أحرم » بصيغة الماضي وربما يقرأ بصيغة المضارع فيكون شعري بدلا من الضمير المستتر أو منصوبا بنزع الخافض أي بشعري وبشري ولا يخفى بعده.
قوله عليهالسلام : « من النساء » ظاهر الخبر أن ما هو جزء حقيقة الإحرام وهو العزم على ترك تلك الثلاثة وأما غيرها فهي واجبات خارجة عن حقيقته ولا
__________________
(١) الصحاح للجوهري : ج ٤ ص ١٦٧٤.
(٢) الصحاح للجوهري : ج ٤ ص ١٦٧٢.
.... والطيب أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة قال ويجزئك أن تقول هذا مرة واحدة حين تحرم ثم قم فامش هنيئة فإذا استوت بك الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له إني أريد أن أتمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » فكيف أقول قال تقول ـ اللهم إني أريد أن أتمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » على كتابك وسنة نبيكصلىاللهعليهوآله وإن شئت أضمرت الذي تريد
استبعاد في ذلك وعلى المشهور يمكن حمله على أنهعليهالسلام إنما خص بالذكر هذه الأشياء لكونها الأهم في الإحرام ، وأما القصد فلا بد من شموله لجميع المحرمات ولو إجمالا.
قوله عليهالسلام : « والدار الآخرة » يدل على أن ضم المطالب الأخروية إلى القربة لا ينافي الإخلاص.
قوله عليهالسلام : « فلب » ظاهره عدم اشتراط مقارنة التلبية لنية الإحرام وعدم وجوب التلبية سرا كما ذكره جماعة وقد اختلف الأصحاب فيه ، فنقل عن ابن إدريس أنه اعتبر مقارنتها لها كمقارنة التحريم لنية الصلاة ، وبه قطع الشهيد الثاني في اللمعة ، لكن ظاهر كلامه في الدروس التوقف في ذلك ، وكلام باقي الأصحاب خال من الاشتراط بل صرح كثير منهم بعدمه ، وينبغي القطع بجواز تأخير التلبية عن نية الإحرام للأخبار الكثيرة الدالة عليه بل يظهر من هذا الخبر تعين ذلك ، لكن الظاهر أنه للاستحباب والذي يقتضيه الجمع بين الأخبار التخيير بين التلبية في موضع عقد الإحرام وبعد المشي هنيئة وبعد الوصول إلى البيداء ، وإن كان الأحوط بينهما الجمع.
الحديث الثالث : حسن.
قوله عليهالسلام : « وإن شئت أضمرت » قال السيد (ره) في المدارك : الأفضل أن
٤ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته أليلا أحرم رسول اللهصلىاللهعليهوآله أم نهارا فقال نهارا قلت أي ساعة قال صلاة الظهر فسألته متى ترى أن نحرم فقال سواء عليكم إنما أحرم رسول اللهصلىاللهعليهوآله صلاة الظهر لأن الماء كان قليلا كأن يكون في رءوس الجبال فيهجر الرجل إلى.
يذكر في تلبية عمرة التمتع الحج والعمرة معا على معنى أنه ينوي فعل العمرة أولا ثم الحج بعدها باعتبار دخولها في حج التمتع لصحيحة الحلبي(١) وصحيحة يعقوب بن شعيب(٢) ولو أهل المتمتع بالحج جاز لدخول عمرة التمتع فيه كما يدل عليه صحيحة زرارة(٣) ، وقال الشهيد (ره) في الدروس بعد أن ذكر أن في بعض الروايات الإهلال بعمرة التمتع وفي بعضها الإهلال بالحج وفي بعض آخر الإهلال بهما وليس ببعيد ، وإجزاء الجميع إذ الحج المنوي هو الذي دخلت فيه العمرة فهو دال عليها بالتضمن ونيتهما معا باعتبار دخول الحج فيها وهو حسن.
وقال في المنتهى : ولو اتقى كان الأفضل الإضمار واستدل عليه بروايات منها : صحيحة ابن حازم(٤) .
الحديث الرابع : حسن.
قوله عليهالسلام : « سواء عليكم » لعله محمول على التقية أو على عدم تأكد الاستحباب.
قوله عليهالسلام : « فيهجر الرجل » قال في المغرب : يقال هجر : إذا سار في الهاجرة وهي نصف النهار في القيظ خاصة ، ثم قيل هجر إلى الصلاة : إذا بكر ومضى إليها في أول وقتها.
__________________
(١ و ٢) الوسائل : ج ٩ ص ٣٠ ح ٦.
(٣) الوسائل : ج ٩ ص ٣١ ح ٣.
(٤) التهذيب ج ٥ ص ٨٧ ح ٩٥.
مثل ذلك من الغد ولا يكاد يقدرون على الماء وإنما أحدثت هذه المياه حديثا
٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي إبراهيمعليهالسلام إن أصحابنا يختلفون في وجهين من الحج يقول بعض أحرم بالحج مفردا فإذا طفت بالبيت وسعيت بين الصفا والمروة فأحل واجعلها عمرة وبعضهم يقول أحرم وانو المتعة «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » أي هذين أحب إليك قال انو المتعة
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن حمزة بن حمران قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الذي يقول حلني حيث حبستني قال هو حل حيث حبسه قال أو لم يقل
قوله عليهالسلام : « من الغد » الظاهر أن الواو عاطفة منفصلة عن هذه الكلمة أي إلى ذلك الوقت من بعد ذلك اليوم ، وقيل : يحتمل أن يكون الواو جزء الكلمة.
قال في الصحاح : الغدو نقيض الرواح. وقد غدا يغدو غدوا وقوله تعالى : «بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ »(١) أي بالغدوات ، فعبر بالفعل عن الوقت ، كما يقال : أتيتك طلوع الشمس ، أي في وقت طلوع الشمس(٢) .
الحديث الخامس : موثق. ويدل على أن الافتتاح بعمرة التمتع أفضل من العدول بعد إنشاء حج الإفراد بل يدل على تعينه ، والمشهور جواز العدول اختيارا عن الإفراد إلى التمتع إذا لم يتعين عليه الإفراد.
الحديث السادس : مجهول.
قوله عليهالسلام : « قال أو لم يقل » أجمع علماؤنا وأكثر العامة على أنه يستحب لمن أراد الإحرام بالحج أو العمرة أن يشترط على ربه عند عقد إحرامه أن يحله حيث حبسه واختلف في فائدته على أقوال.
__________________
(١) سورة الأعراف : ٢٠٥.
(٢) الصحاح للجوهري : ج ٦ ص ٢٤٤٤.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال هو حل إذا حبس اشترط أو لم يشترط
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي وزيد الشحام ومنصور بن حازم قالوا أمرنا أبو عبد اللهعليهالسلام أن نلبي ولا نسمي شيئا وقال أصحاب الإضمار أحب إلي
أحدها : أن فائدته سقوط الهدي مع الإحصار والتحلل بمجرد النية ذهب إليه المرتضى ، وابن إدريس ، ونقل فيه إجماع الفرقة.
وقال الشيخ : لا يسقط وموضع الخلاف من لم يسق الهدي ، أما السابق فقال بعض المحققين : إنه لا يسقط عنه بإجماع الأمة.
وثانيها : ما ذكره المحقق من أن فائدته جواز التحلل عند الإحصار من غير تربص إلى أن يبلغ الهدي محله فإنه لو لم يشترط لم يجز له التعجيل.
وثالثها : أن فائدته سقوط الحج في القابل عمن فاته الموقفان ذكره الشيخ في التهذيب واستشكل العلامة بأن الفائت إن كان واجبا لم يسقط فرضه في العام المقبل بمجرد الاشتراط وإلا لم يجب بترك الاشتراط ، ثم قال. فالوجه حمل إلزام الحج من قابل على شدة الاستحباب.
ورابعها : أن فائدته استحقاق الثواب بذكره في عقد الإحرام كما هو ظاهر هذا الخبر وإن كان لا يأبى عن الحمل على بعض الأقوال السابقة.
وقال في المداك : الذي يقتضيه النظر أن فائدته سقوط التربص عن المحصر كما يستفاد من قوله وحلني حيث حبستني وسقوط الهدي عن المصدود بل لا يبعد سقوطه موضع الحصر أيضا.
الحديث السابع : حسن. وهو مثل الخبر السابق.
الحديث الثامن : صحيح الفضلاء. وحمل على حال التقية كما عرفت.
٩ ـ أحمد ، عن علي ، عن سيف ، عن إسحاق بن عمار أنه سأل أبا الحسن موسىعليهالسلام قال الإضمار أحب إلي فلب ولا تسم
١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أرأيت لو أن رجلا أحرم في دبر صلاة مكتوبة أكان يجزئه ذلك قال نعم
١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري وعبد الرحمن بن الحجاج وحماد بن عثمان ، عن الحلبي جميعا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا صليت في مسجد الشجرة فقل وأنت قاعد في دبر الصلاة قبل أن تقوم ما يقول المحرم ثم قم فامش حتى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء فإذا استوت بك فلبه
١٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان أنه سأل أبا عبد اللهعليهالسلام هل يجوز للمتمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة فقال نعم إنما لبى النبيصلىاللهعليهوآله على البيداء لأن الناس لم يكونوا يعرفون التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية
١٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال قلت له إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة أيلبي حين ينهض به بعيره أو جالسا في دبر الصلاة قال أي ذلك شاء صنع
قال الكليني وهذا عندي من الأمر المتوسع إلا أن الفضل فيه أن يظهر التلبية
الحديث التاسع : موثق. وقد مر الكلام فيه.
الحديث العاشر : مجهول.
الحديث الحادي عشر : حسن.
قوله عليهالسلام : « فلبه » الهاء للسكت ، ويدل على تعين التفريق بين النية والتلبية ، أو فضله كما عرفت.
الحديث الثاني عشر : مجهول. ويدل على جواز المقارنة.
الحديث الثالث عشر : موثق. ويدل على التخير وبه يجمع بين الأخبار
حيث أظهر النبيصلىاللهعليهوآله على طرف البيداء ولا يجوز لأحد أن يجوز ميل البيداء إلا وقد أظهر التلبية وأول البيداء أول ميل يلقاك عن يسار الطريق.
١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة واخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك فإذا استوت بك الأرض راكبا كنت أو ماشيا فلب فلا يضرك ليلا أحرمت أو نهارا ومسجد ذي الحليفة الذي كان خارجا عن السقائف عن صحن المسجد ثم اليوم ليس شيء من السقائف منه
١٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال المعتمر عمرة مفردة يشترط على ربه أن يحله حيث حبسه ومفرد الحج يشترط على ربه إن لم يكن حجة فعمرة
كما فعل المصنف (ره) وهو قوي.
الحديث الرابع عشر : حسن.
قوله عليهالسلام : « عن السقائف » قال الجوهري « السقيفة » الصفة ، ومنه سقيفة بني ساعدة ، وقال ، إن جمعها سقائف(١) .
وأقول : لعله سقطت لفظة « كان » هنا لتوهم التكرار وعلى أي وجه فهو مراد والغرض أن ما هو مسقف الآن لم يكن داخلا في المسجد الذي كان في زمن الرسولصلىاللهعليهوآله وقيلمسجد مبتدأ والموصول خبره ، والواو فيقوله « عن صحن » إما ساقط أو مقدر والمعنى أنهم كانوا وسعوا المسجد أولا فكان بعض المسقف وبعض الصحن داخلين في المسجد القديم وبعضها خارجين ثم وسع بحيث لم يكن من المسقف شيء داخلا ولا يخفى ما فيه.
الحديث الخامس عشر : ضعيف على المشهور.
__________________
(١) الصحاح للجوهري : ج ٤ ص ١٣٧٥.
١٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي المغراء ، عن أبي عبد الله قال كانت بنو إسرائيل إذا قربت القربان تخرج نار تأكل قربان من قبل منه وإن الله جعل الإحرام مكان القربان
(باب التلبية)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألته لم جعلت التلبية فقال إن الله عز وجل أوحى إلى إبراهيمعليهالسلام أن «أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » فنادى فأجيب من كل وجه يلبون
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيهعليهماالسلام أن عليا صلوات الله عليه قال تلبية الأخرس وتشهده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه
الحديث السادس عشر : موثق. وقال الجوهري :« القربان » بالضم : ما تقربت به إلى الله تعالى. ومنه قربت لله قربانا(١) .
أقول : يحتمل أن يكون المراد : أن الإحرام بمنزلة تقريب القربان وذبح الهدي بمنزلة قبولها ، أو المراد أن الإحرام مع سياق الهدي بمنزلة القربان.
باب التلبية
الحديث الأول : حسن.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
قوله : « تلبية الأخرس » هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ونقل عن ابن الجنيد : أنه أوجب على الأخرس استنابة غيره في التلبية وهو ضعيف.
وقال بعض المحققين : ولو تعذر على الأعجمي التلبية فالظاهر وجوب الترجمة
وقال في الدروس : روي أن غيره يلبي عنه.
__________________
(١) الصحاح للجوهري : ج ١ ص ١٩٩.
٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان وابن أبي عمير جميعا ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال التلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك ذا المعارج لبيك لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك لبيك غفار الذنوب لبيك لبيك أهل التلبية لبيك لبيك ذا الجلال والإكرام لبيك لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك لبيك تبدئ والمعاد إليك لبيك لبيك كشاف الكرب العظام لبيك لبيك عبدك وابن عبديك لبيك لبيك يا كريم لبيك تقول ذلك في دبر كل صلاة مكتوبة ـ أو نافلة وحين ينهض بك بعيرك وإذا علوت شرفا أو هبطت واديا أو لقيت راكبا أو استيقظت من منامك وبالأسحار وأكثر ما استطعت منها واجهر بها وإن تركت بعض التلبية فلا يضرك غير أن تمامها أفضل
واعلم أنه لا بد من التلبيات الأربع في أول الكلام وهي الفريضة وهي التوحيد
الحديث الثالث : صحيح. وروي في غير الكتاب بالسند الصحيح ، وقد مر شرح بعض أجزاء التلبية في باب حج النبيصلىاللهعليهوآله .
قوله عليهالسلام « ذا المعارج » قال البيضاوي في قوله تعالى : «ذِي الْمَعارِجِ » أي ذي المصاعد وهي الدرجات التي تصعد فيها الكلم الطيب والعمل الصالح ويترقى فيها المؤمنون في سلوكهم ، أو في دار ثوابهم أو مراتب الملائكة أو السماوات فإن الملائكة يعرجون فيها.
قوله عليهالسلام : « دبر كل صلاة » استحباب تكرار التلبية والجهر بها في هذه المواضع ، وهو المشهور بين الأصحاب.
وقال الشيخ في التهذيب : إن الإجهار بالتلبية واجب مع القدرة والإمكان ولعل مراده تأكد الاستحباب.
قوله عليهالسلام : « لا بد من التلبيات الأربع » فهم الأكثر أن المراد بالتلبيات الأربع المذكورة هنا هو ما ذكر في أول التلبيات إلى قوله إن الحمد ولذا قال
وبها لبى المرسلون وأكثر من ذي المعارج فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان يكثر منها وأول من لبى إبراهيمعليهالسلام قال إن الله عز وجل يدعوكم إلى أن تحجوا بيته فأجابوه بالتلبية فلم يبق أحد أخذ ميثاقه بالموافاة في ظهر رجل ولا بطن امرأة إلا أجاب بالتلبية
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أسد بن أبي العلاء ، عن محمد بن الفضيل عمن رأى أبا عبد اللهعليهالسلام وهو محرم قد كشف عن ظهره حتى أبداه للشمس هو يقول لبيك في المذنبين لبيك
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز رفعه قال إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لما أحرم أتاه جبرئيلعليهالسلام فقال له مر أصحابك بالعج والثج والعج رفع الصوت بالتلبية والثج نحر البدن وقال قال جابر بن عبد الله ما بلغنا الروحاء حتى بحت أصواتنا
جماعة : بعدم وجوب الزائد.
وقال المفيد ، وابنا بابويه ، وابن أبي عقيل ، وابن الجنيد ، وسلار : ويضيف إلى ذلك : أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، فلعلهم حملوا الخبر على أن المراد به إلى التلبية الخامسة وليس ببعيد بمعونة الروايات الكثيرة المشتملة على تلك التتمة ، والأحوط عدم الترك بل الأظهر وجوبها.
قوله عليهالسلام : « وأول من لبى » ظاهره أنه على بناء المعلوم ويمكن أن يقرأ على بناء المجهول أي أجابوا إبراهيم بهذه التلبية حين ناداهم إلى الحج.
الحديث الرابع : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « في المذنبين » أي شافعا في المذنبين ، أو كافيا فيهم وإن لم يكن منهم صلوات الله عليه.
الحديث الخامس : مرفوع.
قوله عليهالسلام : « بحت » قال الفيروزآبادي : بححت بالكسر أبح وأبححا أبح
٦ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا بأس بأن تلبي وأنت على غير طهر وعلى كل حال
٧ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ليس على النساء جهر بالتلبية
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن ابن فضال ، عن رجال شتى ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من لبى في إحرامه سبعين مرة إيمانا واحتسابا أشهد الله له ألف ألف ملك ببراءة من النار وبراءة من النفاق
بفتحهما بحا وبححا وبحاحا وبحوحا وبحوحة وبحاحة : إذا أخذته بحة وخشونة وغلظ في صوته(١) .
الحديث السادس : حسن. وقال في المنتقى : روى الكليني هذا الحديث في الحسن وطريقه : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي.
ورواه الشيخ معلقا عن محمد بن يعقوب بالسند ، ولا يخفى ما فيه من النقيصة فإن إبراهيم بن هاشم إنما يروي عن حماد بن عثمان بتوسط ابن أبي عمير ، ونسخ الكافي والتهذيب في ذلك متفقة وعليه الأصحاب.
الحديث السابع : ضعيف واختصاص رفع الصوت بالتلبية واستحبابه بالرجال مقطوع به في كلام الأصحاب.
الحديث الثامن : كالموثق.
__________________
(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٢١٤.
(باب)
( ما ينبغي تركه للمحرم من الجدال وغيره)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله عز وجل : «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ » فقال إن الله عز وجل اشترط على الناس شرطا وشرط لهم شرطا قلت فما الذي اشترط عليهم وما الذي اشترط لهم فقال أما
باب ما ينبغي تركه للمحرم من الجدال وغيره
الحديث الأول : حسن.
قوله تعالى : «فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَ »(١) قيل أي ألزم نفسه فيهن الحج ، وذلك بعقد إحرامه بالتلبية أو الإشعار والتقليد عندنا.
وقال البيضاوي : إنه بالتلبية وسوق الهدي عند أبي حنيفة ، أو الإحرام عند الشافعية.
«فَلا رَفَثَ » قال الصادقعليهالسلام : « الرفث » الجماع.
وقال في مجمع البيان : كنى به عن الجماع هاهنا عند أصحابنا. وهو قول : ابن مسعود ، وقتادة ، وقيل : هو مواعدة الجماع أو التعريض للنساء به عن ابن عباس ، وابن عمر ، وعطاء ، وقيل : هو الجماع والتعريض له بمداعبة أو مواعدة عن الحسن(٢) .
وقال في كنز العرفان : ولا يبعد حمله على الجماع وما يتبعه مما يحرم من النساء في الإحرام حتى العقد والشهادة عليه كما هو المقرر بمعونة الأخبار.
وقيل : « الرفث » المواعدة للجماع باللسان ، والغمز بالعين له.
وقيل : « الرفث بالفرج » الجماع ، و « باللسان » المواعدة له و « بالعين »
__________________
(١) سورة البقرة : ١٩٧.
(٢) مجمع البيان ج ١ ـ ٢ ص ٢٩٤.
الذي اشترط عليهم فإنه قال «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ » وأما ما شرط لهم فإنه قال : «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ
الغمز له.
وقال الزمخشري والبيضاوي : إنه الجماع أو الفحش من الكلام.
«وَلا فُسُوقَ » في أخبارنا أنه الكذب والسباب ، وفي بعضها المفاخرة ، ويدخل فيه التنابز بالألقاب كما يقتضيه قوله تعالى«وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ » واقتصار بعض أصحابنا في تفسيره على الكذب ، إما لإدخاله السباب كالتنابز فيه أو لدلالة بعض الروايات عليه.
وفي التذكرة أنه روى العامة قول النبيصلىاللهعليهوآله : سباب المسلم فسوق فجعلوا الفسوق هو السباب وفيه : ما ترى.
وقيل : هو الخروج عن حدود الشريعة فيشمل معاصي الله ، كلها «وَلا جِدالَ » في أخبارنا أنه قول الرجل لا والله وبلى والله وللمفسرين فيه قولان.
أحدهما : أنه المراد بإغضاب على جهة اللجاج.
والثاني : أنه لا خلاف ولا شك في الحج وذلك أن قريشا كانت تخالف سائر العرب فتقف بالمشعر الحرام وسائر العرب يقفون بعرفة وكانوا ينسون الشهر فيقدمون الحج سنة ويؤخرونه أخرى وقوله تعالى «فِي الْحَجِ » متعلق بمحذوف أي موجود ، أو واقع أو نحو ذلك ، والجملة جزاء.
«فَمَنْ فَرَضَ » أي فلا شيء من ذلك في حجة أي في زمان الاشتغال به.
قوله عليهالسلام : « وأما الذي شرط لهم (١) » أقول على هذا التفسير لا يكون نفي الإثم للتعجيل والتأخير ، بل يكون المراد أن الله يغفر له كل ذنب والتعجيل والتأخير على هذا يحتمل وجهين.
__________________
(١) هكذا في الأصل : ولكن في الأصل « وأمّا ما شرط لهم ».
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى » قال يرجع لا ذنب له قال قلت :
أحدهما : أن يكون المراد التعجيل في النفر والتأخير فيه إلى الثاني.
والثاني : أن يكون المراد التعجيل في الموت أي من مات في اليومين فهو مغفور له ، ومن لم يمت فهو مغفور له لا إثم عليه إن اتقى في بقية عمرة كما دل عليه بعض الأخبار ، وإن اتقى الشرك والكفر وكان مؤمنا كما دل عليه بعض الأخبار وهذا أحد الوجوه في تفسير هذه الآية ويرجع إلى وجوه ذكر بعضها بعض المفسرين ، ففيها وجه آخر يظهر من الأخبار أيضا وهو أن يكون نفي الإثم متعلقا بالتعجيل والتأخير ويكون الغرض بيان التخيير بينهما فنفي الإثم في الأول لرفع توهمه وفي الثاني على جهة المزاوجة كما يقال : إن أعلنت الصدقة فحسن وإن أسررت فحسن وإن كان الأسرار أحسن ، وقيل : إن أهل الجاهلية كانوا فريقين منهم من يجعل التعجيل إثما ومنهم من يجعل المتأخر إثما فورد القرآن بنفي الإثم عنهما جميعا ، ويحتمل أن يكون المراد بذلك رفع التوهم الحاصل من دليل الخطاب حتى لا يتوهم أحد أن تخصيص التعجيل بنفي الإثم يستلزم حصوله بالتأخير كما ستأتي الإشارة إليه في صحيحة أبي أيوب عن الصادقعليهالسلام حيث قال : فلو سكت لم يبق أحد إلا تعجل ، ولكنه قال : ومن تأخر في يومين فلا إثم عليه(١) .
وقد نبه عليه العلامة في المنتهى ، وعلى هذا التفسيرقوله «لِمَنِ اتَّقى » يحتمل وجهين.
الأول : أن هذا التخيير في النفر إنما هو لمن اتقى الصيد والنساء في إحرامه كما هو قول أكثر الأصحاب : أو مطلق محرمات الإحرام كما ذهب إليه بعضهم ، وربما يومئ هذا الحديث إلى التعميم فتأمل.
الثاني : أن يكون قيدا لعدم الإثم في التعجيل والمعنى أنه لا يأثم بترك
__________________
(١) الوسائل : ج ١٠ ص ٢٢٢ ح ٤.
أرأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه قال لم يجعل الله له حدا يستغفر الله ويلبي قلت فمن ابتلي بالجدال ما عليه قال إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه وعلى
التعجيل إذا اتقى الصيد إلى أن ينفر الناس : النفر الأخير فحينئذ يحل أيضا ، وقد ورد كل من الوجهين في أخبار كثيرة ، واتقاء الصيد إلى النفر الأخير ربما يحمل على الكراهة.
وذكر في الكشاف وجها آخر لقوله تعالى : «لِمَنِ اتَّقى » وهو أن يراد أن ذلك الذي مر ذكره من أحكام الحج وغيره لمن اتقى لأنه المنتفع به دون من سواه كقوله «ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ »
قولهعليهالسلام : « إذا جادل فوق مرتين » مقتضاه عدم تحقيق الجدال مطلقا إلا بما زاد على المرتين ، وأنه مع الزيادة عليهما يجب على الصادق شاة وعلى الكاذب بقرة ، ويدل عليه أيضا صحيحة محمد بن مسلم(١) وقال في المدارك : ينبغي العمل بمضمونهما لصحة سندهما ووضوح دلالتهما ، والمشهور بين الأصحاب أنه ليس فيما دون الثلاث في الصدق شيء وفي الثالث شاة ومع تخلل التكفير ، لكل ثلاث شاة ، وفي الكذب منه مرة شاة ومرتين بقرة وثلاثا بدنة ، وإنما تجب البقرة بالمرتين والبدنة بالثلاث إذا لم يكن كفر عن السابق ، فلو كفر عن كل واحدة فالشاة أو اثنتين فالبقرة ، والضابط اعتبار العدد السابق ابتداء أو بعد التكفير.
وقال الشهيد (ره) في الدروس : « الجدال » هو قول لا والله وبلى والله وفي الثلاث صادقا شاة وكذا ما زاده ما لم يكفر ، وفي الواحدة كذبا : شاة ، وفي الاثنين بقرة ما لم يكفر وفي الثلاث بدنة ما لم يكفر.
قيل : ولو زاد على الثلاث فبدنة ما لم يكفر ، وروى محمد بن مسلم إذا جادل
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٨٠ ح ٦.
المخطئ بقرة.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان في قول الله عز وجل : «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » قال إتمامها أن لا «رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ ».
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير جميعا ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله كثيرا وقلة الكلام إلا بخير فإن من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير كما قال الله عز وجل فإن الله عز وجل يقول : «فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ » والرفث الجماع والفسوق الكذب والسباب والجدال قول الرجل لا والله وبلى والله.
فوق مرتين مخطئا فعليه بقرة(١) .
وروى معاوية « إذا حلف ثلاث أيمان في مقام ولاء فقد جادل فعليه دم(٢) ».
وقال الجعفي : الجدال فاحشة إذا كان كاذبا أو في معصية فإذا قاله مرتين فعليه شاة ، وقال الحسن إن حلف ثلاث أيمان بلا فصل في مقام واحد فقد جادل وعليه دم ، قال : وروي أن المحرمين إذا تجادلا فعلى المصيب منهما دم وعلى المخطئ بدنة ، وخص بعض الأصحاب الجدال بهاتين الصيغتين ، والقول بتعديته إلى ما يسمى يمينا أشبه ، ولو اضطر لإثبات حق أو نفي باطل فالأقرب جوازه وفي الكفارة تردد ، أشبهه الانتفاء.
الحديث الثاني : صحيح. وهو مؤيد لما مر من أن المراد وقعوهما تأمين.
الحديث الثالث : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « قول الرجل لا والله » ظاهره انحصار الجدال في هاتين
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٨١ ح ٦ نقلا بالمضمون.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٢٨١ ح ٥. مع اختلاف يسير في العبارة.
واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاث أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه ويتصدق به وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به وقال اتق المفاخرة وعليك بورع يحجزك عن معاصي الله فإن الله عز وجل يقول «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
الصيغتين.
وقيل : يتعدى إلى كل ما يسمى يمينا واختاره في الدروس كما مر ، وربما يستدل له بإطلاققوله عليهالسلام « إن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان » (١) .
وأو رد عليه أن هذا الإطلاق غير مناف للحصر المتقدم ، وهل الجدال مجموع اللفظين. أو إحداهما؟ قولان أظهرهما الثاني.
قوله عليهالسلام : « ولاء » مقتضاه اعتبار كون الأيمان الثلاثة ولاء في مقام واحد ويمكن حمل الأخبار المطلقة عليه كما هو اختيار ابن أبي عقيل.
قوله تعالى : «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ »(٢) قيل قضاء التفث : حلق الشعر ، وقص الشارب ، ونتف الإبط وقلم الأظفار. وقال في مجمع البيان : أي ليزيلوا شعث الإحرام من تقليم ظفر وأخذ شعر وغسل واستعمال طيب عن الحسن ، وقيل : معناه ليقضوا مناسك الحج كلها عن ابن عباس وابن عمر ، وقال الزجاج : قضاء التفث كناية عن الخروج من الإحرام إلى الإحلال انتهى(٣) .
وهذا الخبر يدل على أن التفث : الكلام القبيح وقضاؤه تداركه بكلام طيب.
وروي في حديث آخر عن أبي عبد اللهعليهالسلام « أنه قال هو ما يكون من الرجل في إحرامه فإذا دخل مكة فتكلم بكلام طيب كان ذلك كفارة لذلك الذي
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٨١ ح ٥.
(٢) سورة الحجّ : ٢٩.
(٣) مجمع البيان : ج ٧ ـ ٨ ص ٨١.
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » قال
كان منه »(١) .
وفي رواية أخرى : عن أبي جعفرعليهالسلام « أن التفث حفوف الرجل من الطيب ، فإذا قضى نسكه حل له الطيب(٢) ».
وفي رواية أخرى : أن التفث هو الحلق وما في جلد الإنسان(٣) وعن الرضاعليهالسلام « أنه تقليم الأظفار وترك(٤) الوسخ عنك والخروج من الإحرام »(٥) .
وسيأتي في حديث المحاربي « إن قضاء التفث » لقاء الإمام(٦) .
ومقتضى الجمع بين الأخبار حمل قضاء التفث : على إزالة كل ما يشين الإنسان في بدنه وقلبه وروحه ، فيشمل إزالة الأوساخ البدنية بقص الأظفار وأخذ الشارب ونتف الإبط وغيرها ، وإزالة وسخ الذنوب عن القلب بالكلام الطيب والكفارة ونحوها ، وإزالة دنس الجهل عن الروح بلقاء الإمامعليهالسلام ، ففسر في كل خبر ببعض معانيه على وفق أفهام المخاطبين ومناسبة أحوالهم.
قوله تعالى «وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ »(٧) قيل المراد بها الإتيان بما بقي عليه من مناسك الحج ، وروي ذلك في أخبارنا فيكون ذكر الطواف بعد ذلك من قبيل التخصيص بعد التعميم لمزيد الاهتمام.
__________________
(١) نور الثقلين : ج ٣ ص ٤٩٢ ح ٩٨.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٩٦ ح ١٧.
(٣) الوسائل : ج ١٠ ص ١٧٨ ح ٤.
(٤) هكذا في الأصل : ولكن في الوسائل : « وطرح ».
(٥) الوسائل : ج ٩ ص ٣٨٨ ح ١٣.
(٦) الوسائل : ج ١٠ ص ٢٥٣ ح ٣.
(٧) سورة الحجّ : ٢٩.
أبو عبد الله من التفث أن تتكلم في إحرامك بكلام قبيح فإذا دخلت مكة وطفت بالبيت وتكلمت بكلام طيب فكان ذلك كفارة قال وسألته عن الرجل يقول لا لعمري وبلى لعمري قال ليس هذا من الجدال إنما الجدال لا والله وبلى والله.
٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أحدهماعليهماالسلام قال إذا حلف ثلاث أيمان متتابعات صادقا فقد جادل وعليه دم وإذا حلف بيمين واحدة كاذبا فقد جادل وعليه دم.
وقيل : ما نذروا من أعمال البر في أيام الحج وإن كان على الرجل نذور مطلقة فالأفضل أن يفي بهما هناك.
وقيل : أريد بها ما يلزمهم في إحرامهم من الجزاء ونحوه فإن ذلك من وظائف منى.
أقول : لا يبعد أن يكون على تأويل قضاء التفث بلقاء الإمام أن يكون المراد « بإيفاء النذور » الوفاء بالعهود التي أخذ عليهم في الميثاق وفي الدنيا من طاعة الإمامعليهالسلام وعرض ولايتهم ونصرتهم عليه كما يومئ إليه كثير من الأخبار.
وأماقوله تعالى ، «وَلْيَطَّوَّفُوا »(١) فقيل أراد به طواف الزيارة.
وقيل : هو طواف النساء ، وكلاهما مرويان في أخبارنا.
وقيل : هو طواف الوداع.
وقيل : المراد به مطلق الطواف ، أعم مما ذكر وغيره من الطواف المندوب وهو الظاهر من اللفظ فيمكن حمل الأخبار على بيان الفرد الأهم والله يعلم.
قوله عليهالسلام : « فكان ذلك كفارة » قال في الدروس : ولا كفارة في الفسوق سوى الكلام الطيب في الطواف والسعي قاله : الحسن ، وفي رواية علي بن جعفر « يتصدق »(٢)
الحديث الرابع : ضعيف.
__________________
(١) سورة الحجّ : ٢٩.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٢٨٣ ح ٣.
٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير قال سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه والله لا تعمله فيقول والله لأعملنه فيخالفه(١) مرارا أيلزمه ما يلزم صاحب الجدال قال لا إنما أراد بهذا إكرام أخيه إنما ذلك ما كان لله فيه معصية.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبي المغراء ، عن سليمان بن خالد قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول في الجدال شاة وفي السباب والفسوق بقرة والرفث فساد الحج.
الحديث الخامس : صحيح.
قوله عليهالسلام : « يريد أن يعمل » أي يريد أن يعمل عملا ويخدمهم على وجه الإكرام وهم يقسمون عليه على وجه التواضع أن لا يفعل ، وقال في الدروس : قال ابن الجنيد : يعفى عن اليمين في طاعة الله وصلة الرحم ما لم يدأب في ذلك ، وارتضاه الفاضل ، وروى أبو بصير في المتحالفين على عمل : « لا شيء »(٢) لأنه إنما أراد إكرامه إنما ذلك على ما كان فيه معصية ، وهو قول : الجعفي.
الحديث السادس : صحيح.
قوله عليهالسلام : « والفسوق » لعله محمول على الاستحباب والعمل به أولى وأحوط ، وإن لم أظفر على قائل به.
قال في المدارك : أجمع العلماء كافة على تحريم الفسوق في الحج وغيره ، واختلف في تفسيره فقال الشيخ وابنا بابويه : أنه الكذب ، وخصه ابن البراج بالكذب على الله وعلى رسوله والأئمةعليهمالسلام .
وقال المرتضى وجماعة : إنه الكذب والسباب.
وقال ابن أبي عقيل : إنه كل لفظ قبيح ، وفي صحيحة معاوية « الكذب
__________________
(١) فيحالفه ( خ ل ).
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ١١٠ ح ٧.
(باب)
( ما يلبس المحرم من الثياب وما يكره له لباسه)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن بعض أصحابنا ، عن بعضهمعليهمالسلام قال أحرم رسول اللهصلىاللهعليهوآله في ثوبي كرسف.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان ثوبا رسول اللهصلىاللهعليهوآله الذي أحرم فيهما يمانيين عبري وظفار وفيهما كفن.
٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال :
والسباب »(١) ، وفي صحيحة علي بن جعفر « الكذب والمفاخرة »(٢) ولا كفارة في الفسوق سوى الاستغفار(٣) انتهى.
ولعله (ره) غفل عن هذه الصحيحة ولم يقل بها ولم يتعرض لتأويلها.
باب ما يلبس المحرم من الثياب وما يكره له لباسه
الحديث الأول : مرسل. ويدل على استحباب الإحرام في ثياب القطن ولا خلاف بين الأصحاب في عدم جواز الإحرام في الحرير المحض للرجال ، فأما النساء فالمشهور جواز إحرامهن فيه ، وقيل : بالمنع.
الحديث الثاني : حسن. وقال الفيروزآبادي :العبر بالكسر ما أخذ على غربي الفرات إلى برية العرب وقبيلة(٤) ، وقالالظفار : كقطام بلد باليمن قرب الصنعاء(٥) .
الحديث الثالث : حسن. ويدل على جواز الإحرام في القصب والكتان
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٠٨ ح ١.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ١٠٩ ح ٤.
(٣) وجملة « ولا كفّارة في الفسوق سوى الاستغفار » ليست موجودة في هذه الرواية.
(٤) القاموس المحيط الفيروزآبادي : ج ٢ ص ٨٣.
(٥) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٨٣.
كل ثوب يصلى فيه فلا بأس أن يحرم فيه.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن أبي بصير قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن الخميصة سداها إبريسم ولحمتها من غزل قال لا بأس بأن يحرم فيها إنما يكره الخالص منه.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن شعيب أبي صالح ، عن خالد أبي العلاء الخفاف قال رأيت أبا جعفرعليهالسلام وعليه برد أخضر وهو محرم.
٦ ـ محمد بن أحمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كنت عنده جالسا فسئل عن رجل يحرم في ثوب فيه حرير فدعا بإزار قرقبي فقال أنا أحرم في هذا وفيه حرير.
والصوف والشعر دون الجلد إذ لا يطلق عليه الجلد.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
وقال في القاموس :الخميصة كساء أسود مربع له علمان(١) .
الحديث الخامس : مجهول. ويدل على عدم مرجوحية الإحرام في الثوب الأخضر كما اختاره في المدارك ، والمشهور استحباب الإحرام في الثياب البيض.
الحديث السادس : موثق.
وقال في النهاية :ثوب فرقبي : هو ثوب مصري أبيض من كتان(٢) .
قال الزمخشري : الفرقبية ثياب مصرية بيض من كتان وروي بقافين منسوب إلى قرقوب مع حذف الواو في النسب كسابرى في سابور.
__________________
(١) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٣٠٢.
(٢) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٤٤٠.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يلبس الطيلسان المزرور فقال نعم وفي كتاب عليعليهالسلام لا يلبس طيلسان حتى ينزع أزراره فحدثني أبي إنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل عليه.
الحديث السابع : صحيح وسنده الثاني حسن.
قوله عليهالسلام : « يلبس الطيلسان » قال الشهيد الثاني : (ره) هو ثوب منسوج محيط بالبدن. وقال جلال الدين السيوطي : الطيلسان بفتح الطاء واللام على الأشبه الأفصح ، وحكي كسر اللام وضمها حكاهما القاضي عياض في المشارق والنوى في تهذيبه.
وقال صاحب كتاب مطالع الأنوار : الطيلسان شبه الأردية يوضع على الرأس والكتفين والظهر.
وقال ابن دريد في الجمهرة : وزنه فيعلان وربما يسمى طيلسا.
وقال في شرح الفصيح : قالوا في الفعل منه أطلست وتطلست قال : وفيه لغة طالسان بالألف حكاها ابن الأعرابي.
وقال ابن الأثير في شرح سنة الشافعي في حديث ابن عمر : أنهصلىاللهعليهوآله حول رداءه في الاستسقاء ما لفظه « الرداء » الثوب الذي يطرح على الأكتاف أو يلقى فوق الثياب وهو مثل الطيلسان إلا أن الطيلسان يكون على الرأس والأكتاف وربما ترك في بعض الأوقات على الرأس وسمي الرداء كما يسمى الرداء طيلسانا انتهى.
والمشهور بين الأصحاب : جواز لبسه اختيارا في حال الإحرام ولكن لا يجوز زره ، وقال العلامة في الإرشاد : لا يجوز لبسه إلا عند الضرورة ، والرواية تدفعه والمعتمد الجواز مطلقا.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثل ذلك وقال إنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل فأما الفقيه فلا بأس أن يلبسه.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تلبس ثوبا له أزرار وأنت محرم إلا أن تنكسه ولا ثوبا تدرعه ولا سراويل إلا أن لا يكون لك إزار ولا خفين إلا أن لا يكون لك نعلان قال وسألته عن المحرم يقارن بين ثيابه التي أحرم فيها وغيرها قال لا بأس بذلك إذا كانت طاهرة.
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يتردى بالثوبين قال نعم والثلاثة إن شاء يتقي بها البرد والحر.
١١ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام
الحديث الثامن : حسن.
قوله عليهالسلام : (١) « لا تلبس ثوبا له أزرار » قال السيدرحمهالله في المدارك : لا خلاف بين الأصحاب في حرمة لبس الثياب المخيطة للرجال حال الإحرام. وظاهر الروايات إنما يدل على تحريم القميص والقباء والسراويل والثوب المزرر والمدرع لا مطلق المخيط ، وقد اعترف الشهيد بذلك في الدروس : وقال تظهر الفائدة في الخياطة في الإزار وشبهه.
ونقل عن ابن الجنيد : أنه قيد المخيط بالضام للبدن ومقتضاه عدم تحريم التوشح به ولا ريب أن اجتناب مطلق المخيط كما ذكره المتأخرون أحوط.
الحديث العاشر : حسن وعليه الأصحاب.
الحديث الحادي عشر : حسن وقال في الدروس : يجوز أن يلبس أكثر من ثوبين
__________________
(١) الظاهر أنّ هنا سقط وهو الحديث التاسع.
لا بأس بأن يغير المحرم ثيابه ولكن إذا دخل مكة لبس ثوبي إحرامه اللذين أحرم فيهما وكره أن يبيعهما.
١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن المحرم يلبس الخز قال لا بأس.
١٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أحمد بن عائذ ، عن الحسين بن مختار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام يحرم الرجل في الثوب الأسود قال لا يحرم في الثوب الأسود ولا يكفن به الميت.
١٤ ـ أحمد ، عن ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهماالسلام قال سألته عن الرجل يحرم في ثوب وسخ قال لا ولا أقول إنه حرام ولكن أحب أن يطهره وطهوره غسله ولا يغسل الرجل ثوبه الذي يحرم فيه حتى يحل وإن
للحر أو البرد وأن يبدل الثياب ويستحب له الطواف فيما أحرم فيه.
وروى محمد بن مسلم « أنه يكره غسلهما وإن توسخا إلا لنجاسة »(١) .
وروى معاوية بن عمار كراهة بيعهما(٢) .
الحديث الثاني عشر : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « لا بأس » : الظاهر أن المراد به غير ثوبي الإحرام ولو أريد به التعميم فلعله محمول على وبر الخز لا جلده.
الحديث الثالث عشر : موثق.
قوله عليهالسلام : « لا يحرم » ظاهر الشيخ في النهاية : حرمه الإحرام في السواد وحمل على تأكد الكراهة.
الحديث الرابع عشر : صحيح. والمشهور بين الأصحاب كراهة الإحرام في
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ١١٧ ح ١.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٣٩ ح ١.
توسخ إلا أن يصيبه جنابة أو شيء فيغسله.
١٥ ـ أحمد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل عن خلوق الكعبة للمحرم أيغسل منه الثوب قال لا هو طهور ثم قال إن بثوبي منه لطخا.
١٦ ـ أحمد ، عن ابن فضال ، عن المفضل بن صالح ، عن ليث المرادي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الثوب المعلم هل يحرم فيه الرجل قال نعم إنما يكره
الثياب الوسخة كما دلت عليه الرواية وكذا كراهة غسل الثوب الذي أحرم فيه وإن توسخت إلا مع النجاسة.
الحديث الخامس عشر : صحيح.
قوله عليهالسلام : « لا هو طهور » أي لا بأس به لأنه يستعمل لتطهير البيت وتطييبه واستثناء خلوق الكعبة بين أنواع الطيب موضع وفاق.
وقال في النهاية : ذكرالخلوق قد تكرر في غير موضع وهو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة(١) .
الحديث السادس عشر : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « عن الثوب المعلم » أي الذي فيه علم حرير أو ألوان.
وقيل : مطلق الملون. وقال في المدارك : الثوب المعلم المشتمل على علم وهو لون يخالف لونه فيعرف به يقال : اعلم الثوب القصار فهو معلم بالبناء للفاعل أو الثوب المعلم ، وقد قطع المحقق وجمع من الأصحاب بكراهة الإحرام فيه ، واستدلوا عليه بصحيحة معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد اللهعليهالسلام « لا بأس بأن يحرم الرجل بالثوب المعلم وتركه أحب إلى إذا قدر على غيره »(٢) .
مع أن ابن بابويه : روى في الصحيح عن الحلبي ، « قال سألته يعني أبا عبد الله
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ٧١.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ١١٨ ح ٣.
الملحم.
١٧ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن هلال قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن الثوب يكون مصبوغا بالعصفر ثم يغسل ألبسه وأنا محرم قال نعم ليس العصفر من الطيب ولكن أكره أن تلبس ما يشهرك به الناس.
١٨ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الثوب يصيبه الزعفران ثم يغسل فلا يذهب أيحرم فيه قال لا بأس
عليهالسلام عن الرجل يحرم في ثوب له علم ، فقال : لا بأس به »(١) .
وفي الصحيح : عن ليث المرادي(٢) وأورد هذا الخبر.
وقال الجوهري« الملحم » كمكرم جنس من الثياب(٣) ، وقيل : الملحم هو لحمة إبريسم كالقطني المعروف عندنا ، وفي بعض النسخ إنما يكره كما في الفقيه وهو الظاهر ، وفي بعضها إنما يحرم ولعله محمول على الكراهة أو على أن المراد بالملحم ما كان من الحرير المحض.
الحديث السابع عشر : مجهول.
قوله عليهالسلام : « نعم » اعلم : أن المشهور بين الأصحاب كراهة المعصفر وكل ثوب مصبوغ مقدم ، وقال في المنتهى : لا بأس بالمعصفر من الثياب ويكره إذا كان مشبعا ، وعليه علماؤنا.
والأظهر : عدم كراهة المعصفرة مطلقا إذا الظاهر من الأخبار أن أخبار النهي محمولة على التقية كما يومئ إليه آخر هذا الخبر.
الحديث الثامن عشر : حسن.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ١١٩ ح ٤.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ١١٨ ح ١.
(٣) الصحاح للجوهري : ج ٥ ص ٢٠٢٧.
به إذا ذهب ريحه ولو كان مصبوغا كله إذا ضرب إلى البياض وغسل فلا بأس به.
١٩ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان ، عن إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يلبس الثوب قد أصابه الطيب قال إذا ذهب ريح الطيب فليلبسه.
٢٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا بأس بأن يحرم الرجل في ثوب مصبوغ بمشق ولا بأس بأن يحول المحرم ثيابه قلت إذا أصابها شيء يغسلها قال نعم وإن احتلم فيها.
٢١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يلبس لحافا ظهارته حمراء وبطانته صفراء قد أتى له سنة وسنتان قال ما لم يكن له ريح
قوله عليهالسلام : « إذا ضرب إلى البياض » الظاهر أن ذلك لئلا يكون مشبعا فيكره : ويحتمل : أن يكون المعنى أن يغسل حتى يضرب إلى البياض فإنه حينئذ تذهب ريحه غالبا.
وقال في المدارك : يحرم على المحرم لبس الثوب المطيب سواء صبغ بالطيب ، أو غمس فيه كما يغمس في ماء الورد أو بخر به وكذا لا يجوز له افتراشه والجلوس والنوم عليه ولو فرش فوقه ثوب صفيق يمنع الرائحة والمباشرة جاز الجلوس عليه والنوم ولو كان الحائل بينهما ثياب بدنه فوجهان واختار في المنتهى المنع ولو غسل الثوب حتى ذهب طيبه جاز لبسه بإجماع العلماء.
الحديث التاسع عشر : ضعيف.
الحديث العشرون : حسن ويدل على عدم كراهة المصبوغ بالمشق وهو بالكسر طين أحمر كما ذكره جماعة من الأصحاب.
الحديث الحادي والعشرون : موثق.
فلا بأس وكل ثوب يصبغ ويغسل يجوز الإحرام فيه فإن لم يغسل فلا.
٢٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نصر ، عن نجيح ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال لا بأس بلبس الخاتم للمحرم وفي رواية أخرى لا يلبسه للزينة
(باب)
(المحرم يشد على وسطه الهميان والمنطقة)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن صفوان الجمال قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن معي أهلي وأنا أريد أن أشد نفقتي في حقوي فقال نعم فإن أبيعليهالسلام كان يقول من قوة المسافر حفظ نفقته.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يشد على بطنه العمامة قال لا ثم قال كان أبي يقول يشد على بطنه المنطقة التي فيها
قوله عليهالسلام : « فإن لم يغسل فلا » محمول على ما إذا صبغ بالطيب وبقيت ريحه.
الحديث الثاني والعشرون : مجهول. ويحرم لبس الخاتم للزينة وجوازه للسنة مقطوع به في كلام الأصحاب.
باب المحرم يشد على وسطه الهميان والمنطقة
الحديث الأول : ضعيف على المشهور. وقال في القاموس :الهميان بالكسر كيس للنفقة يشد في الوسط(١) . وقالألحقوا الكشح والإزار ويكسر أو مقعده كالحقوة.
الحديث الثاني : صحيح. وقال في المدارك : يجوز للمحرم شد العمامة على بطنه للأصل ، وصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللهعليهالسلام «قال : المحرم يشد على
__________________
(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٢٧٨.
نفقته يستوثق منها فإنها من تمام حجه.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يصر الدراهم في ثوبه قال نعم ويلبس المنطقة والهميان.
بطنه العمامة وإن شاء يعصبها على موضع الإزار ولا يرفعها إلى صدره»(١) .
ومقتضاها تحريم عصبها على الصدر ، والأولى اجتناب شدها مطلقا لصحيحة أبي بصير(٢) .
الحديث الثالث : صحيح. وقال في المدارك : قال في المنتهى يجوز للمحرم أن يعقد إزاره عليه لأنه يحتاج إليه لستر العورة ، وهو حسن وكذا يجوز له عقد الهميان للأصل. وصحيحة يعقوب بن شعيب(٣) .
وقال في المنتهى : إنه لو أمكن إدخال سيور الهميان بعضها في بعض وعدم عقدها فعل لانتفاء الحاجة إلى العقد. وهو حسن ، وإن كان الأظهر الجواز مطلقا ، ومقتضى الرواية استثناء المنطقة أيضا وهي ما يشد بها الوسط ، وبه قطع في الدروس.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٥٨ ح ١.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ١٥٨ ح ٢.
(٣) الوسائل : ج ٩ ص ١٢٨ ح ١.
(باب)
( ما يجوز للمحرمة أن تلبسه من الثياب والحلي وما يكره لها من ذلك)
١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عيص بن القاسم قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير
باب ما يجوز للمحرمة أن تلبسه من الثياب والحلي وما يكره لها من ذلك
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « ما شاءت من الثياب » يدل على جواز لبس المخيط للنساء في حال الإحرام كما هو المشهور بين الأصحاب. بل قال في التذكرة : إنه مجمع عليه بين العلماء ، وقال في المنتهى : يجوز للمرأة لبس المخيط إجماعا ولا نعلم فيه خلافا إلا قولا شاذا للشيخ لا اعتداد به ، وهذا القول : ذهب إليه الشيخ في النهاية ، وطاهر كلامه حيث قال : ويحرم على المرأة حال الإحرام من لبس الثياب جميع ما يحرم على الرجال ويحل لها ما يحل له مع أنه قال بعد ذلك : وقد وردت رواية بجواز لبس القميص للنساء والأفضل ما قدمناه وأما السراويل فلا بأس بلبسه لهن على كل حال ، وأما لبس القفازين فقد قطع العلامة في التذكرة والمنتهى بتحريمه وظاهره دعوى الإجماع عليه.
وقال في المدارك : ولو لا ذلك لأمكن القول بالجواز ، وحمل النهي على الكراهة كما في الحرير.
قال في التذكرة : والمراد بالقفازين شيء تتخذه المرأة لليدين يحشى بقطن تكون له أزرار تزره على الساعدين من البرد تلبسه المرأة.
وقال الجزري : فيه لا تتنقب المحرمة ولا تلبس قفازا ، هو بالضم والتشديد
والقفازين وكره النقاب وقال تسدل الثوب على وجهها قلت حد ذلك إلى أين قال إلى طرف الأنف قدر ما تبصر.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن منصور بن العباس ، عن إسماعيل بن مهران ، عن النضر بن سويد ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن المرأة المحرمة أي شيء تلبس من الثياب قال تلبس الثياب كلها إلا المصبوغة بالزعفران والورس ولا تلبس القفازين ولا حليا تتزين به لزوجها ولا تكتحل إلا من علة ولا تمس طيبا
شيء تلبسه نساء العرب في أيديهن يغطي الأصابع والكف والساعد توقيا من البرد ، ويكون فيه قطن محشو. وقيل : هو ضرب من الحلي تتخذه المرأة ليديها(١) .
وقال الفيروزآبادي :« أسدل الشعر » أرخاه وأرسله(٢) .
قوله عليهالسلام : « وكره النقاب » قال في المدارك : أجمع الأصحاب على عدم جواز تغطية المرأة وجهها ، وذهب بعضهم إلى عدم الفرق بين التغطية بثوب وغيره وهو مشكل ، وينبغي القطع بجواز وضع اليدين عليه وجواز نومها على وجهها ، وقد أجمع الأصحاب على أنه يجوز لها سدل ثوبها من فوق رأسها على وجهها قاله في التذكرة ، وفي المنتهى إلى طرف أنفها ، ولا نعلم فيه خلافا ويستفاد من بعض الروايات جواز سدل الثوب إلى النحر ، وظاهر إطلاق الروايات. عدم اعتبار محافاة الثوب عن الوجه وبه قطع في المنتهى.
ونقل عن الشيخ : أنه أوجب المحافاة بخشبة وشبهها بحيث لا تصيب البشرة وحكم بلزوم الدم مع الإصابة وكلا الحكمين مشكل.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « والورس » نوع من الطيب ولذلك استثناهعليهالسلام .
وقال في النهاية : « الورس » نبت أصفر يصبغ به(٣) .
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ٤ ص ٩٠.
(٢) القاموس المحيط : ج ٣ ص ٣٩٥.
(٣) نهاية ابن الأثير : ج ٥ ص ١٨٣.
ولا تلبس حليا ولا فرندا ولا بأس بالعلم في الثوب.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال مر أبو جعفرعليهالسلام بامرأة متنقبة وهي محرمة فقال أحرمي وأسفري وأرخي ثوبك من فوق رأسك فإنك إن تنقبت لم يتغير لونك فقال رجل إلى أين ترخيه فقال تغطي عينيها قال قلت يبلغ فمها قال نعم وقال أبو عبد اللهعليهالسلام :
قوله عليهالسلام : « ولا حليا » المشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز للمرأة لبس الحلي للزينة وما لم تعتد لبسه منه وإن لم يقصد الزينة ، ويظهر من المحقق في الشرائع : عدم الجزم بتحريم ما لم تعتد لبسه ولا بأس بلبس ما كان معتادا لها من الحلي إذا لم تكن للزينة ولكن لا يحرم عليها إظهاره لزوجها كذا ذكره الأصحاب.
ولكن مقتضى الرواية تحريم إظهاره للرجال مطلقا فيندرج في ذلك الزوج والمحارم وغيرهما فلا وجه لتخصيص الحكم بالزوج.
قوله عليهالسلام : « ولا تكتحل » المشهور بين الأصحاب حرمة الاكتحال بالسواد للرجل والنساء إلا مع الضرورة.
وقال الشيخ في الخلاف : إنه مكروه. والمشهور أقوى.
قوله عليهالسلام : « ولا فرندا » لعل النهي عنه للزينة.
وقال الفيروزآبادي : الفرند بكسر الفاء والراء : السيف وثوب معروف معرب(١) .
الحديث الثالث : حسن.
قوله عليهالسلام : « وأسفري » على بناء المجرد.
قال في مصباح اللغة : « سفرت المرأة سفورا » من باب ضرب كشفت وجهها
__________________
(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٢٣.
المحرمة لا تلبس الحلي ولا الثياب المصبغات إلا صبغ لا يردع.
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن المرأة يكون عليها الحلي والخلخال والمسكة والقرطان من الذهب والورق تحرم فيه وهو عليها وقد كانت تلبسه في بيتها قبل حجها أتنزعه إذا أحرمت أو تتركه على حاله قال تحرم فيه وتلبسه من غير أن تظهره للرجال في مركبها ومسيرها.
فهي سافر بغيرها(١) .
قوله عليهالسلام : « لا يردع » أي لا يكون مصبوغا بطيب.
وقال الفيروزآبادي : « الردع » الزعفران أو لطخ منه أو من الدم أو أثر الطيب في الجسد وثوب مردوع مزعفر ورادع ومردع كمعظم فيه أثر طيب(٢) .
الحديث الرابع : صحيح.
وقال الفيروزآبادي :« الحجل » بالكسر والفتح وكابل وطمر الخلخال والجمع أحجال وحجول(٣) .
وقال :المسك بالتحريك : الأسورة والخلاخيل من القرون والعاج الواحدة بهاء(٤) .
وقال :القرط بالضم : الشنف أو المعلق في شحمة الأذن(٥) .
وقال الشنف : القرط الأعلى أو معلاق في فوق الأذن أو ما علق في أعلاها وأما ما علق في أسفلها فقرط(٦) .
__________________
(١) المصباح المنير : ص ٣٧٩ و ٣٧٨.
(٢) القاموس المحيط : ج ٣ ص ٢٩.
(٣) القاموس المحيط : ج ٣ ص ٣٥٥.
(٤) القاموس المحيط : ج ٣ ص ٣١٨.
(٥) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٣٧٨.
(٦) القاموس المحيط : ج ٣ ص ١٦٠.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي الحسن الأحمسي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن العمامة السابرية فيها علم حرير تحرم فيها المرأة قال نعم إنما كره ذلك إذا كان سداه ولحمته جميعا حريرا ثم قال أبو عبد اللهعليهالسلام قد سألني أبو سعيد عن الخميصة سداها إبريسم أن ألبسها وكان وجد البرد فأمرته أن يلبسها.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد أو غيره ، عن داود بن الحصين ، عن أبي عيينة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ما يحل للمرأة أن تلبس وهي محرمة قال الثياب كلها ما خلا القفازين والبرقع والحرير قلت تلبس الخز قال نعم قلت فإن سداه الإبريسم وهو حرير قال ما لم يكن حريرا خالصا فلا بأس.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن عبد الله بن ميمون ، عن جعفر ، عن أبيهعليهماالسلام قال المحرمة لا تتنقب لأن إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه.
الحديث الخامس : مجهول. وعليه الأصحاب.
الحديث السادس : ضعيف على المشهور. ويدل على عدم جواز لبس الحرير للنساء في حال الإحرام كما ذهب إليه الشيخ وجماعة من الأصحاب وقد دلت عليه صحيحة عيص بن القاسم(١) كما مر.
وذهب المفيد ، وابن إدريس وجماعة من الأصحاب : إلى التحريم ، والروايات مختلفة ، فالمجوزون حملوا أخبار النهي على الكراهة ، والمانعون حملوا أخبار الجواز على الحرير غير المحض كما يومئ إليه هذا الخبر ، والمسألة قوية الإشكال ، ولا ريب أن الاجتناب عنه طريق الاحتياط.
الحديث السابع : موثق. وحمل على ما إذا لم تستدل من رأسها كما هو المتعارف في النقاب.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٤٣ ح ٩.
٨ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المرأة هل تصلح لها أن تلبس ثوبا حريرا وهي محرمة قال لا ولها أن تلبسه في غير إحرامها.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال مر أبو جعفرعليهالسلام بامرأة محرمة قد استترت بمروحة فأماط المروحة بنفسه عن وجهها.
١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن حريز ، عن عامر بن جذاعة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام مصبغات الثياب تلبسه المحرمة فقال لا بأس به إلا المفدم المشهور والقلادة المشهورة.
١١ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن محمد الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المرأة إذا أحرمت أتلبس السراويل قال نعم إنما تريد بذلك السترة.
الحديث الثامن : كالموثق. ويدل على مذهب الشيخ.
الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.
الحديث العاشر : حسن على الظاهر. والأخبار في مدح ابن جذاعة وذمة متعارضة ورجح العلامة أخبار المدح.
وقال الجوهري :ثوب مفدم ساكنة الفاء ، إذا كان مصبوغا بحمرة مشبعا.
وصبغ مفدم أيضا ، أي خائر مشبع(١) .
الحديث الحادي عشر : مرسل كالموثق. ويدل على جواز لبس السراويل ولا خلاف فيه بين المجوزين والمانعين للمخيط للنساء وكذا لا خلاف في جواز لبس الغلالة للحائض وهي بكسر الغين ثوب رقيق تلبس تحت الثياب توقيا من الدم.
__________________
(١) الصحاح للجوهري : ج ٥ ص ٢٠٠١.
(باب)
( المحرم يضطر إلى ما لا يجوز له لبسه)
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل هلكت نعلاه ولم يقدر على نعلين قال له أن يلبس الخفين إذا اضطر إلى ذلك وليشقه من ظهر القدم وإن لبس الطيلسان فلا
باب المحرم يضطر إلى ما لا يجوز له لبسه
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « أن يلبس الخفين » يستفاد من هذا الخبر أحكام.
الأول : عدم جواز لبس الخفين اختيارا للمحرم وهو مقطوع به في كلام الأصحاب وخصوه بالرجال ، وقال في المدارك : والروايات إنما تدل على تحريم لبس الخف والجورب وغاية ما يمكن إلحاقه ما أشبههما ، أما ستره بما لا يسمى لبسا فليس بمحرم قطعا كما صرح به الشهيدان والأصح اختصاص التحريم بما كان ساترا لظهر القدم بأجمعه.
الثاني : جواز لبسهما عند الضرورة ولا خلاف فيه بين الأصحاب.
الثالث : وجوب شقهما إذا لبسهما عند الضرورة ، وقد اختلف فيه الأصحاب فقال الشيخ وأتباعه : بالوجوب لهذه الرواية وغيرها ، وقال ابن إدريس وجماعة : لا يجب الشق وردوا أخبار الوجوب بالضعف ، واختلف في كيفيته فقيل : يشق ظهر قدميهما كما هو ظاهر الرواية.
وقيل : يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين.
وقال ابن حمزة : يشق ظاهر القدمين وإن قطع الساقين كان أفضل.
يزره عليه فإن اضطر إلى قباء من برد ولا يجد ثوبا غيره فليلبسه مقلوبا ولا يدخل يديه في يدي القباء.
الرابع : جواز لبس الطيلسان.
الخامس : عدم جواز زره وقد سبق القول فيهما.
السادس : جواز لبس القباء عند الضرورة ، وفقد ثوبي الإحرام ولا خلاف فيه.
السابع : وجوب لبسه مقلوبا وهو مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل ظاهر التذكرة ، والمنتهى أنه موضع وفاق ، واختلف في معنى القلب ، فذهب ابن إدريس وجماعة إلى أنه ينكسه بجعل الذيل على الكتفين وفسره بعضهم بجعل باطن القباء ظاهرا ، واجتزأ العلامة في المختلف بكل من الأمرين ، أما التنكيس فلظاهر أكثر الأخبار وصريح بعضها ، وأما جعل الباطن ظاهرا فلما ورد في هذا الخبر وغيره من قوله « ولا يدخل يده من يدي القباء » قال : وهذا النهي إنما يتحقق مع القلب بالتفسير الثاني ولقولهعليهالسلام في رواية محمد بن مسلم « ويلبس المحرم القباء إذا لم يكن له رداء ويقلب ظاهره لباطنه »(١) .
ونوقش في الرواية الأولى : بعدم الصراحة في المعنى الثاني وفي الثانية بعدم الصحة ، والاحتياط يقتضي الجمع بين الأمرين وإن كان ما اختاره العلامة من التخيير لا يخلو من قوة.
الثامن : أنه يجوز له لبس القباء مقلوبا للبرد وإن وجد ثوبي الإحرام وظاهر كلام المحقق وجماعة أنه إنما يجوز له ذلك مع فقد ثوبي الإحرام ، وصرح الشهيدان وبعض المتأخرين بجوازه مع فقد الرداء.
وقال الشهيد الثاني : (ره) الجواز هنا محمول على المعنى الأعم والمراد منه الوجوب لأنه بدل عن الواجب وعملا بظاهر الأمر في النصوص وهو أحوط.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٢٤ ح ٧.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن رفاعة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن المحرم يلبس الخفين والجوربين قال إذا اضطر إليهما.
٣ ـ سهل ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن جعفرعليهالسلام أن علياعليهالسلام كان لا يرى بأسا بعقد الثوب إذا قصر ثم يصلي فيه وإن كان محرما.
٤ ـ سهل ، عن أحمد بن محمد ، عن مثنى ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال لا بأس بأن يحرم الرجل وعليه سلاحه إذا خاف العدو.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن مثنى الحناط ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من اضطر إلى ثوب وهو محرم وليس معه إلا قباء فلينكسه وليجعل أعلاه أسفله ويلبسه وفي رواية أخرى يقلب ظهره بطنه إذا لم يجد غيره.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وظاهره عدم وجوب الشق.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « لا يرى بأسا » يدل على جواز عقد الرداء إذا كان قصيرا وذكر العلامة وغيره أنه يحرم على المحرم عقد الرداء وزره وتحليله واستدلوا عليه بموثقة سعيد الأعرج « أنه سأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يعقد إزاره في عنقه؟ قال : لا »(١) وحملها في المدارك على الكراهة لقصورها من حيث السند عن إثبات التحريم ، والاحتياط في الترك إلا مع الضرورة.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور. والمشهور بين الأصحاب حرمة لبس السلاح للمحرم لغير عذر.
وقيل : بالكراهة والخبر لا يدل على التحريم.
الحديث الخامس : حسن موثق. ويدل على ما ذهب إليه ابن إدريس ، في معنى القلب ، والظاهر أنقوله « وليجعل أعلاه أسفله » تفسير للنكس ، وجعلالنكس
__________________
(١) وسائل الشيعة ج ١٢ ـ الباب ٥٢ ح ١.
٦ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن عبد الرحمن ، عن حمران ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال المحرم يلبس السراويل إذا لم يكن معه إزار ويلبس الخفين إذا لم يكن معه نعل.
(باب)
(ما يجب فيه الفداء من لبس الثياب)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال من لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه ومن فعله متعمدا فعليه دم.
بمعنى القلب ظهره البطن ليكون تأسيسا بعيد ، والرواية المرسلة يدل على التفسير الآخر كما عرفت ولعل الكليني قال بالتخيير.
الحديث السادس : مرسل كالموثق أو كالحسن.
قوله عليهالسلام : « يلبس السراويل » لا خلاف في جواز لبس السراويل إذا لم يجد إزارا والمشهور أنه لا فدية فيه بل لا خلاف فيه أيضا.
باب ما يجب فيه الفداء من لبس الثياب
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « ساهيا أو ناسيا » (١) يمكن الفرق بينهما بحمل أحدهما على نسيان الإحرام والآخر على نسيان الحكم وهو موافق لما هو المشهور من عدم لزوم الكفارة على الناسي والجاهل في غير الصيد بل لا نعلم فيه مخالفا ، وما كون الكفارة مع العمد دم شاة فقد نقل في المنتهى عليه إجماع العلماء كافة.
__________________
(١) هكذا في الأصل ولكن في الكافي « ناسيا أو ساهيا ».
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهماالسلام قال سألته عن ضروب من الثياب مختلفة يلبسها المحرم إذا احتاج ما عليه قال لكل صنف منها فداء.
(باب)
(الرجل يحرم في قميص أو يلبسه بعد ما يحرم)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار وغير واحد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل أحرم وعليه قميص قال ينزعه ولا يشقه وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقه وأخرجه مما يلي رجليه.
الحديث الثاني : حسن. وروي في غيره بسند صحيح ، ويدل على أنه يجب على المضطر أيضا الكفارة كما هو المقطوع به في كلام الأصحاب ويدل على تكرار الكفارة باختلاف نوع المخيط وإن اتحد الوقت كما اختاره جماعة من الأصحاب وبه جزم في المنتهى وربما ظهر من كلامه في موضع آخر من المنتهى تكرر الكفارة بتكرر اللبس مطلقا.
واعتبر الشيخ وجماعة من الأصحاب إلى التكرار اختلاف الوقت بمعنى آخر زمان الفعل عادة ، وذهب المحقق وجماعة إلى عدم التكرر مع اتحاد المجلس والتكرر مع اختلافه ولا ريب في أنه إذا لبس بعد أداء الكفارة يلزمه كفارة أخرى في جميع الصور.
باب الرجل يحرم في قميص أو يلبسه بعد ما يحرم
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « شقة » هذا التفصيل مشهور بين أصحاب ، قال في الدروس : هل اللبس من شرائط الصحة حتى لو أحرم عاريا أو لابسا مخيطا لم ينعقد؟ نظر
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن خالد بن محمد الأصم قال دخل رجل المسجد الحرام وهو محرم فدخل في الطواف وعليه قميص وكساء فأقبل الناس عليه يشقون قميصه وكان صلبا فرآه أبو عبد اللهعليهالسلام وهم يعالجون قميصه يشقونه فقال له كيف صنعت فقال أحرمت هكذا في قميصي وكسائي فقال انزعه من رأسك ليس ينزع هذا من رجليه إنما جهل فأتاه غير ذلك فسأله فقال ما تقول في رجل أحرم في قميصه قال ينزعه من رأسه.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال إن لبست ثوبا في إحرامك لا يصلح لك لبسه فلب وأعد غسلك وإن لبست قميصا فشقه وأخرجه من تحت قدميك.
(باب)
(المحرم يغطي رأسه أو وجهه متعمدا أو ناسيا)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قلت المحرم يؤذيه الذباب حين يريد
وظاهر الأصحاب انعقاده حيث قالوا لو أحرم وعليه قميص نزعه ولا يشقه ولو لبسه بعد الإحرام وجب شقه وإخراجه من تحته كما هو مروي ، وظاهر ابن الجنيد اشتراط التجرد.
الحديث الثاني : مجهول وقد تقدم القول فيه.
الحديث الثالث : حسن. وما تضمنه من الأمر بالتلبية لم أر به قائلا ، والأحوط العمل به لقوة مستنده.
باب المحرم يغطي رأسه أو وجهه متعمدا أو ناسيا
الحديث الأول : صحيح.
النوم يغطي وجهه قال نعم ولا يخمر رأسه والمرأة عند النوم لا بأس بأن تغطي وجهها كله عند النوم.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن سنان ، عن عبد الملك القمي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام المحرم يتوضأ ثم يجلل وجهه بالمنديل يخمره كله قال لا بأس.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن المحرم ينام على وجهه على زاملته قال لا بأس به.
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن قال
قوله عليهالسلام : « نعم » اختلف الأصحاب في جواز تغطية الرجل المحرم وجهه. فذهب الأكثر إلى الجواز. بل قال في التذكرة : إنه قول علمائنا أجمع ، ومنعه ابن أبي عقيل ، وجعل كفارته إطعام مسكين في يده.
وقال الشيخ في التهذيب : فأما تغطية الوجه فإنه يجوز ذلك مع الاختيار غير أنه يلزم الكفارة ومتى لم ينو الكفارة فلا يجوز له ذلك ، وقد ورد بالجواز مطلقا روايات كثيرة منها هذه الرواية(١) ، وأما جواز تغطية المرأة فلا بد من حملها على الضرورة.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
الحديث الثالث : حسن. وقال الجوهري : الزاملة بعير يستظهر به الرجل ويحمل متاعه وطعامه عليه(٢) .
الحديث الرابع : صحيح. والظاهر أن عبد الرحمن هو ابن الحجاج ، ويدل على تحريم تغطية الأذنين ، وذكر جمع من الأصحاب أن المراد بالرأس في عدم جواز التغطية
__________________
(١) التهذيب : ج ٥ ص ٣٠٨.
(٢) الصحاح للجوهري : ج ٤ ص ١٧١٨.
سألت أبا الحسنعليهالسلام عن المحرم يجد البرد في أذنيه يغطيهما قال لا.
( باب)
(الظلال للمحرم)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن جعفر بن المثنى الخطيب ، عن محمد بن الفضيل وبشر بن(١) إسماعيل قال قال لي محمد بن إسماعيل ألا أسرك يا ابن مثنى قال قلت بلى وقمت إليه قال دخل هذا الفاسق آنفا فجلس قبالة أبي الحسنعليهالسلام ثم أقبل عليه فقال له يا أبا الحسن ما تقول في المحرم أيستظل على المحمل فقال له لا قال فيستظل في الخباء فقال له نعم فأعاد عليه القول شبه المستهزئ يضحك فقال يا أبا الحسن فما فرق بين هذا وهذا فقال يا أبا يوسف إن الدين ليس بقياس كقياسكم أنتم تلعبون بالدين إنا صنعنا كما صنع رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقلنا كما قال رسول
منابت الشعر خاصة حقيقة أو حكما ، وظاهرهم خروج الأذنين منه ، واستوجه العلامة في التحريم تحريم سترهما وهو متجه لهذه الصحيحة.
باب الظلال للمحرم
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « قال قال لي محمد بن إسماعيل » كذا في أكثر النسخ ، وفي التهذيب « قال محمد ألا أسرك إلى آخره » كما في بعض نسخ الكتاب وهو الصواب ، والظاهر أن المرادبالفاسق أبو يوسف القاضي ، والمشهور بين الأصحاب عدم جواز تظليل المحرم عليه سائرا. بل قال في التذكرة : يحرم على المحرم الاستظلال حالة السير فلا يجوز له الركوب في المحمل وما في معناه كالهودج والكنيسة والعمارية وأشباه ذلك عند علمائنا أجمع ، ونحوه قال في المنتهى.
ونقل عن ابن الجنيد : استحباب تركه وهو مختص بحالة السير فيجوز حالة النزول الاستظلال بالسقف. والشجرة والخباء والخيمة لضرورة وغيرها عند العلماء كافة وإنما يحرم الاستظلال على الرجل ، وأما المرأة فيجوز ذلك لها إجماعا.
__________________
(١) في التهذيب « بشير » وكلاهما تصحيف والصواب « محمّد بن الفضيل قال : قال لي محمّد ابن إسماعيل.
اللهصلىاللهعليهوآله كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يركب راحلته فلا يستظل عليها وتؤذيه الشمس فيستر جسده بعضه ببعض وربما ستر وجهه بيده وإذا نزل استظل بالخباء وفيء البيت وفيء الجدار.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الظلال للمحرم فقال اضح لمن أحرمت له قلت إني محرور وإن الحر يشتد علي قال أما علمت أن الشمس تغرب بذنوب المحرمين.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن علي بن الريان ، عن قاسم الصيقل قال ما رأيت أحدا كان أشد تشديدا في الظل من أبي جعفرعليهالسلام كان يأمر بقلع القبة والحاجبين إذا أحرم.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألته عن المرأة يضرب عليها الظلال وهي محرمة قال نعم
وقال الفاضل التستري : هل يشترط رفع رأس القبة وخشباته لئلا يقع عليه ظل الخشب؟ فيه ، إشكال ، من عدم تسمية ذلك تظليلا عرفا ومن تحقق التظليل في الجملة. ولعل الوجه الجواز انتهى ، وما وجهه (ره) وجيه ، والاحتياط ظاهر.
الحديث الثاني : حسن.
قوله عليهالسلام : « أضح » قال في النهاية : ضاحت أي برزت للشمس ، ومنه حديث ابن « عمر رأى محرما قد استظل ، فقال : أضح لمن أحرمت له » أي أظهر واعتزل الكن والظل(١) .
الحديث الثالث : مجهول.
قوله عليهالسلام : « والحاجبين » الحاجب من كل شيء حرفه ، ولعل ذلك كان على الفضل والاستحباب والأحوط التأسي بهعليهالسلام في ذلك.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
__________________
(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٧٧.
قلت فالرجل يضرب عليه الظلال وهو محرم قال نعم إذا كانت به شقيقة ويتصدق بمد لكل يوم.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال كتبت إلى الرضاعليهالسلام هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل فكتب نعم قال وسأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى مطر أو شمس وأنا أسمع فأمره أن يفدي شاة ويذبحها بمنى.
قوله عليهالسلام : « إذا كانت به شقيقة » قال في النهاية : « الشقيقة » نوع من صداع يعرض في مقدم الرأس وإلى أحد جانبيه انتهى(١) .
ثم اعلم أن مذهب الأصحاب عدا ابن الجنيد : وجوب الفدية بالتظليل ، وإنما اختلفوا فيما يجب من الفداء ، فذهب الأكثر إلى أنه شاة.
وقال ابن أبي عقيل : فديته صيام ، أو صدقة ، أو نسك.
وقال الصدوق : إنه مد عن كل يوم(٢) .
وقال أبو الصلاح : على المختار لكل يوم شاة ، وعلى المضطر لجملة المدة شاة وهذا الخبر يدل على مذهب الصدوق ولم يعمل به الأكثر لضعف المستند ، وكثرة الأخبار الدالة على ما اختاره الصدوق يمكن حمل ما ورد في الأكثر على الاستحباب ثم إن مورد جميع أخبار الفدية إنما هو التظليل للعذر لكنهم قالوا إن ذلك يقتضي وجوب الكفارة مع انتفاء العذر بطريق أولى وفيه تأمل.
الحديث الخامس : صحيح.
قوله عليهالسلام : « فكتب نعم » عليه الفتوى كما عرفت. ويدل في الفداء على المشهور وعلى لزوم ذبحها بمنى وهو على المشهور محمول على ما إذا كان في الحج.
__________________
(١) نهاية ابن الأثير : ج ٢ ص ٤٩٢.
(٢) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٢٦ ح ٣٤.
٦ ـ أحمد ، عن علي بن أحمد بن أشيم ، عن موسى بن عمر ، عن محمد بن منصور ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن الظلال للمحرم قال لا يظلل إلا من علة مرض.
٧ ـ أحمد ، عن عثمان بن عيسى الكلابي قال قلت لأبي الحسن الأولعليهالسلام إن علي بن شهاب يشكو رأسه والبرد شديد ويريد أن يحرم فقال إن كان كما زعم فليظلل وأما أنت فاضح لمن أحرمت له.
٨ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام هل يستتر المحرم من الشمس فقال لا إلا أن يكون شيخا كبيرا أو قال ذا علة.
٩ ـ أحمد بن محمد ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال قلت للرضاعليهالسلام المحرم يظلل على محمله ويفتدي إذا كانت الشمس والمطر يضران به قال نعم قلت كم الفداء قال شاة.
الحديث السادس : مجهولالحديث السابع : موثق. ويدل على جواز التظليل للعذر ولعل عدم ذكر الفدية مما يؤيد مذهب ابن الجنيد.
الحديث الثامن : صحيح. وقال العلامة في المنتهى : يجوز للمحرم أن يمشي تحت الظلال وأن يستظل بثوب ينصبه إذا كان سائرا ونازلا لكن لا يجعله فوق رأسه سائرا خاصة لضرورة وغير ضرورة عند جميع أهل العلم.
وقال في المدارك : مقتضى ذلك تحريم الاستظلال في حال المشي بالثوب إذا جعله فوق رأسه وربما كان مستنده صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق(١) المتضمنة لتحريم الاستتار من الشمس إلا أن المتبادر منه الاستتار حال الركوب والمسألة محل تردد وإن كان الاقتصار في المنع من التظليل على حالة الركوب كما ذكره جدي (ره) لا يخلو من قرب.
الحديث التاسع : صحيح. ويدل على المشهور.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٤٧ ح ٩.
١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الكاهلي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا بأس بالقبة على النساء والصبيان وهم محرمون.
١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن المعلى بن خنيس ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يستتر المحرم من الشمس بثوب ولا بأس أن يستتر بعضه ببعض.
١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن بكر بن صالح قال كتبت إلى أبي جعفرعليهالسلام أن عمتي معي وهي زميلتي والحر تشتد عليها إذا أحرمت فترى لي أن أظلل علي وعليها فكتبعليهالسلام ظلل عليها وحدها.
١٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان ، عن زرارة قال سألته عن المحرم أيتغطى قال أما من الحر والبرد فلا.
الحديث العاشر : حسن. ويدل على أن الصبيان في ذلك في حكم النساء كما يشعر به كلام الأكثر.
الحديث الحادي عشر : مختلف فيه.
قوله عليهالسلام : « لا يستتر » قال في التذكرة يحرم على الرجل حالة الإحرام تغطية رأسه اختيارا بإجماع العلماء ، وصرح العلامة وغيره بعدم الفرق بين الستر بالمعتاد كالعمامة والقلنسوة أو بغيره حتى الطين والحناء وحمل متاع يستره ، وهو غير واضح ولو ستر رأسه بيده أو ببعض أعضائه فالأظهر جوازه كما اختاره في المنتهى ، واستشكله في التحرير ، وجعل في الدروس تركه أولى.
الحديث الثاني عشر : ضعيف ، ويدل على اختصاص العليل بالتظليل دون الزميل كما ذكره الأصحاب ، وروى الشيخ في التهذيب حديثا مرسلا يوهم الجواز وأوله ولم يعمل به أحد فيما علمنا.
الحديث الثالث عشر : ضعيف على المشهور. ومحمول على الحر والبرد اللذين لا يورثون علة في الجسد ، أو لا يشتدان كثيرا.
١٤ ـ محمد بن يحيى عمن ذكره ، عن أبي علي بن راشد قال سألته عن محرم ظلل في عمرته قال يجب عليه دم قال وإن خرج إلى مكة وظلل وجب عليه أيضا دم لعمرته ودم لحجته.
١٥ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن الفضيل قال كنا في دهليز يحيى بن خالد بمكة وكان هناك أبو الحسن موسىعليهالسلام وأبو يوسف فقام إليه أبو يوسف وتربع بين يديه فقال يا أبا الحسن جعلت فداك المحرم يظلل قال لا قال فيستظل بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء قال نعم قال فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ فقال له أبو الحسنعليهالسلام يا أبا يوسف إن الدين ليس بالقياس كقياسك وقياس أصحابك إن الله عز وجل أمر في كتابه بالطلاق وأكد فيه بشاهدين ولم يرض بهما إلا عدلين وأمر في كتابه بالتزويج وأهمله بلا شهود فأتيتم بشاهدين فيما أبطل الله وأبطلتم شاهدين فيما أكد الله عز وجل وأجزتم طلاق المجنون والسكران حج رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأحرم ولم يظلل ودخل البيت والخباء واستظل بالمحمل والجدار فعلنا كما فعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله فسكت.
الحديث الرابع عشر : مرسل. وفي التهذيب هكذا عن الصفار ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي علي بن راشد قال : قلت لهعليهالسلام : جعلت فداك إنه يشتد علي كشف الظلال في الإحرام لأني محرور تشتد على الشمس ، فقال : [ أظلل ] ظلل وأرق دما فقلت له : دما أو دمين قال : للعمرة؟ قلت : إنا نحرم بالعمرة وندخل مكة فنحل ونحرم بالحج قال فأرق دمين »(١) وهو مفسر لحديث المتن ويدل على تعدد الكفارة إذا ظلل في العمرة المتمتع بها وحجها معا كما ذكره الأصحاب.
الحديث الخامس عشر : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « واستظل بالمحمل » أي سائرا أو في المنزل وعلى الأول المراد به المشي تحت الظل الجدار وظل المحمل.
__________________
(١) التهذيب : ج ٥ ص ٣١١ ح ٦٥.
(باب)
( أن المحرم لا يرتمس في الماء)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يرتمس المحرم في الماء.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم.
(باب)
(الطيب للمحرم)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تمس شيئا من الطيب ولا من الدهن في إحرامك واتق الطيب في طعامك و
باب أن المحرم لا يرتمس في الماء
الحديث الأول : مرسل وعليه الفتوى.
الحديث الثاني : صحيح.
باب الطيب للمحرم
الحديث الأول : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « لا تمس شيئا من الطيب » يستفاد من هذا الخبر أحكام.
الأول : تحريم مطلق الطيب للمحرم ولا خلاف في تحريم الطيب في الجملة وإنما اختلفوا فيما يحرم منه فذهب المفيد ، والمرتضى ، وابن بابويه ، والشيخ في موضع من المبسوط ، وابن إدريس ، والمحقق ومن تأخر عنه إلى تحريم الطيب بأنواعه.
أمسك على أنفك من الرائحة الطيبة ولا تمسك عنه من الريح المنتنة فإنه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يمس المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان ولا يتلذذ به ولا بريح طيبة فمن
وقال الشيخ في التهذيب إنما يحرم المسك ، والعنبر ، والزعفران ، والورس(١) وأضاف في النهاية ، والخلاف إليها : العود والكافور.
الثاني : تحريم التدهين مطلقا كما مر.
الثالث : تحريم الأكل للطعام المطيب وهو أيضا موضع وفاق.
الرابع : وجوب الإمساك على الأنف من الرائحة الطيبة كما هو المشهور بين الأصحاب.
الخامس : تحريم الإمساك على الأنف من الرائحة الكريهة كما اختاره في الدروس. وقيل : بالكراهة.
الحديث الثاني : مرسل.
قوله عليهالسلام : « ولا الريحان » . يدل على عدم جواز شم الريحان للمحرم وذكر الشيخ والعلامة أن أقسام النبات الطيب ثلاثة.
الأول : ما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه كالشيخ والخزامى وحبق الماء والفواكه كلها من الأترج والتفاح والسفر جل وأشباهه وهذا كله ليس بمحرم ولا يتعلق به كفارة إجماعا.
الثاني : ما ينبته الآدميون للطيب ولا يتخذ منه الطيب كالريحان الفارسي والنرجس ، وقد اختلف في حكمه فقال الشيخ : إنه غير محرم ولا يتعلق به كفارة واستقرب في التحرير تحريمه.
__________________
(١) التهذيب : ج ٥ ص ٢٩٩.
ابتلي بشيء من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع قدر سعته.
٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال من أكل زعفرانا متعمدا أو طعاما فيه طيب فعليه دم فإن كان ناسيا فلا شيء عليه ويستغفر الله عز وجل.
الثالث : ما يقصد شمه ويتخذ منه الطيب كالياسمين والورد والنيلوفر ، وقد وقع الاختلاف في حكمه أيضا ، واستقرب العلامة في التذكرة والمنتهى التحريم وهو الأظهر كما دل عليه الخبر.
قوله عليهالسلام « قدر سعته » وفي الاستبصار بقدر شبعة :
وقال في القاموس : شبعة من الطعام بالضم قدر ما يشبع به مرة(١) انتهى ، وعلى التقديرين يدل على جواز الأكفاء في كفارة الطيب بالصدقة ، والمشهور بين الأصحاب وجوب الشاة وذكر هذا في الدروس رواية ، ونسب إلى الصدوق أنه قال في الخبيص المزعفر يؤكل أنه إذا تصدق بتمر يشتريه بدرهم كان كفارة له وقال الشهيد لعله أراد الناسي.
وقال في المدارك : أجمع الأصحاب على لزوم دم شاة في استعمال الطيب صبغا أو اطلاء ابتداء واستدامة ، أو تجوزا ، أو في الطعام مستدلين بصحيحة زرارة(٢) وأجاب العلامة عن الروايات المخالفة بالحمل على حال الضرورة وهو بعيد ، ويمكن حملها على حالة الجهل والنسيان ومع ذلك يكون الأمر بالصدقة محمولا على الاستحباب للأخبار الكثيرة المتضمنة لسقوط الكفارة عن الناسي والجاهل في غير الصيد.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور. والحكم موافق للمشهور والاستغفار ليس لما وقع نسيانا بل للذنوب الآخر تداركا لما فات منه نسيانا ويمكن حمله على ما إذا كان له تقصير في النسيان.
__________________
(١) القاموس المحيط : ج ٣ ص ٤٣.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٢٨٤ ح ١.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيبة ولا يمسك على أنفه من الريح المنتنة.
٥ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم مثله وقال لا بأس بالريح الطيبة فيما بين الصفا والمروة من ريح العطارين ولا يمسك على أنفه.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل قال رأيت أبا الحسنعليهالسلام كشف بين يديه طيب لينظر إليه وهو محرم فأمسك على أنفه بثوبه من ريحه.
٧ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان بن عثمان ، عن الحسن بن زياد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له الأشنان فيه الطيب أغسل به يدي وأنا محرم قال إذا أردتم الإحرام فانظروا مزاودكم فاعزلوا الذي لا تحتاجون إليه وقال تصدق بشيء كفارة للأشنان الذي غسلت به يدك.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن
الحديث الرابع : حسن وقد مر الكلام فيه.
الحديث الخامس : حسن كالصحيح. وما اشتمل عليه من استثناء ريح المسعى مما ذكره الأكثر وهو قوي لقوة المستند.
الحديث السادس : صحيح. ويدل على جواز شراء الطيب للمحرم والنظر إليه ولا خلاف فيهما ، وأما القبض على الأنف فقد مر الكلام فيه.
الحديث السابع : ضعيف على المشهور. وحمل على السهو استحبابا كما عرفت ،والمزاود : جمع المزود ـ كمنبر ـ وهو وعاء الزاد. ذكره الفيروزآبادي(١) .
الحديث الثامن : حسن. ويدل على جواز غسله بيده وذكره في الدروس والمشهور بين الأصحاب أنه لا بد من أن يأمر الحلال بغسله أو يغسله بآلة ويمكن
__________________
(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٩٨.
أبي عبد اللهعليهالسلام في المحرم يصيب ثوبه الطيب قال لا بأس بأن يغسله بيد نفسه.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الكريم ، عن الحسن بن هارون قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني أكلت خبيصا حتى شبعت وأنا محرم فقال إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكة فابتع بدرهم تمرا فتصدق به فيكون كفارة لذلك ولما دخل في إحرامك مما لا تعلم.
١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام ما تقول في الملح فيه زعفران للمحرم قال لا ينبغي للمحرم أن يأكل شيئا فيه زعفران ولا شيئا من الطيب.
١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن المعلى أبي عثمان ، عن معلى بن خنيس ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كره أن ينام المحرم على فراش أصفر أو على مرفقة صفراء.
١٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تمس ريحانا وأنت محرم ولا شيئا فيه زعفران ولا تطعم طعاما فيه زعفران.
حمله على الغسل بالآلة وإن كان بعيدا.
الحديث التاسع : ضعيف على المشهور. وهو مستند الصدوق وظاهره النسيانو « الخبيص » طعام كان يعمل من التمر والسمن.
الحديث العاشر : حسن أو موثق. ويدل على عدم جواز أكل مطلق الطيب.
الحديث الحادي عشر : مختلف فيه. والمرفقة بالكسر : المخدة ولعله محمول على ما إذا كان مسبوقا بالزعفران أو بغيره من الطيب.
قال في الدروس : يحرم لبس ثوب مطيب مطلق والنوم عليه إلا أن يكون فوقه ثوب يمنع الرائحة.
الحديث الثاني عشر : صحيح.
١٣ ـ صفوان ، عن أبي المغراء قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يغسل يده بالأشنان قال كان أبي يغسل يده بالحرض الأبيض.
١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن معاوية بن عمار قال لا بأس بأن تشم الإذخر والقيصوم والخزامى والشيح وأشباهه وأنت محرم.
١٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن المحرم يمس الطيب وهو نائم لا يعلم قال يغسله وليس عليه شيء وعن المحرم يدهنه الحلال بالدهن الطيب والمحرم لا يعلم ما عليه قال يغسله أيضا وليحذر.
١٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار قال سألت ابن أبي عمير عن التفاح والأترج والنبق وما طاب ريحه قال :
الحديث الثالث عشر : صحيح.
قوله عليهالسلام : « بالحرض الأبيض » هو بالضم وبضمتين الأشنان وهو استشهاد بفعلهعليهالسلام للجواز.
الحديث الرابع عشر : حسن. وقد مر الكلام فيه. وقال في الدروس : وفي الرياحين قولان : أقربهما التحريم إلا الشيخ والخزامى والإذخر لرواية معاوية(١) وقيدها بعضهم بالحرمة ، واختلف في الفواكه ففي رواية ابن أبي عمير(٢) تحريم شمها ، وكرهه الشيخ في المبسوط ، ويجوز أكلها إذا قبض على شمه وكذا يقبض لو اضطر إلى أكل مطيب ويحرم القبض من كريهة الرائحة.
الحديث الخامس عشر : مجهول. وعليه الفتوى.
الحديث السادس عشر : صحيح موقوف. ورواه الصدوق في الفقيه عن علي بن مهزيار وزاد في آخره ولم يرو فيه شيئا ، ورواه الشيخ في التهذيب ، عن علي بن
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٠١ ح ١.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ١٠٢ ح ١.
تمسك عن شمه وتأكله.
١٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن المحرم يأكل الأترج قال نعم قلت له رائحة طيبة قال الأترج طعام ليس هو من الطيب.
١٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الحناء فقال إن المحرم ليمسه ويداوي به بعيره وما هو بطيب وما به بأس.
١٩ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن العباس بن عامر ، عن حماد بن عثمان قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني جعلت ثوبي إحرامي مع أثواب قد جمرت فأجد من ريحها قال فانشرها في الريح حتى يذهب ريحها.
مهزيار ، عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ولعله اشتباه من الشيخ وهذه الرواية متأخرة عن الرواية الأولى ، وظاهر الشيخ في التهذيب وجوب المسك على الأنف عند أكل ذلك(١) وهو أحوط.
الحديث السابع عشر : موثق. ويدل على أن ما لم يكن متخذا للتطيب وإن كانت له رائحة طيبة لا بأس بأكله كما مر.
الحديث الثامن عشر : صحيح. ويدل على جواز استعمال الحناء ، وحمل على ما إذا لم يكن للزينة كما مر.
الحديث التاسع عشر : صحيح.
__________________
(١) التهذيب : ج ٥ ص ٣٠٤.
(باب)
( ما يكره من الزينة للمحرم)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تنظر في المرآة وأنت محرم لأنه من الزينة ولا تكتحل المرأة المحرمة ـ بالسواد إن السواد زينة.
٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا ينظر المحرم في المرآة لزينة فإن نظر فليلب.
باب ما يكره من الزينة للمحرم
الحديث الأول : حسن. والخبر يدل على أحكام.
الأول : عدم جواز نظر المحرم في المرآة ، وقد اختلف الأصحاب فيه فذهب الأكثر إلى التحريم.
وقال الشيخ في الخلاف : إنه مكروه ، والأصح التحريم ولا فرق فيه بين الرجل والمرأة كما يقتضيه إطلاق الخبر(١) .
الثاني : عدم جواز الاكتحال بالسواد وذهب الأكثر إلى التحريم لظاهر الخبر ، وقال الشيخ في الخلاف إنه مكروه.
ثم اعلم أن مقتضى التعليل التحريم مطلقا سواء قصد الزينة أم لا ، ولا خلاف أيضا في أن الرجل والمرأة مساويان في الحكم وأما الاكتحال بما ليس بسواد وليس فيه طيب فهو جائز بلا خلاف كما ذكر في المنتهى.
الثالث : يدل الخبر من جهة التعليل على أن كل ما يحصل فيه الزينة يحرم على المحرم.
الحديث الثاني : حسن. ويدل ظاهرا على تقييد التحريم بقصد الزينة ، والأولى
__________________
(١) الخلاف : ج ١ ص ٢٥٧ مسئلة ١٢٠.
٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الكحل للمحرم قال أما بالسواد فلا ولكن بالصبر والحضض.
٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا اشتكى المحرم عينيه فليكتحل بكحل ليس فيه مسك ولا طيب.
٥ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال المحرم لا يكتحل إلا من وجع وقال لا بأس بأن تكتحل وأنت محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه فأما للزينة فلا.
الترك مطلقا كما هو ظاهر الأكثر.
والأحوط التلبية بعد النظر لقوة سند الخبر وإن لم أره في كلام الأصحاب.
الحديث الثالث : حسن. ويجوز فيالحضض بضم الضاد الأولى وفتحها.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور. ويدل على عدم جواز الاكتحال بما فيه طيب وهو المشهور بين الأصحاب ، بل ادعى في التذكرة عليه الإجماع ، ونقل عن ابن البراج : الكراهة ، ثم الظاهر أن الخبر محمول على ما إذا لم ينحصر الدواء فيما فيه طيب.
الحديث الخامس : حسن. وظاهره جواز الاكتحال بالمطيب عند الضرورة ، ويومئ إلى النهي عن الاكتحال مطلقا بغير ضرورة كما نبه عليه في الدروس ، وأيضا ظاهره تقييد تحريم الاكتحال بالسواد بما إذا كان بقصد الزينة والأولى الترك مطلقا كما عرفت.
(باب)
( العلاج للمحرم إذا مرض أو أصابه جرح أو خراج أو علة)
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا اشتكى المحرم فليتداو بما يأكل وهو محرم.
٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال مر رسول اللهصلىاللهعليهوآله على كعب بن عجرة والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم فقال
باب العلاج للمحرم إذا مرض أو أصابه جرح أو خراج أو علة
الحديث الأول : مجهول.
قوله عليهالسلام : « وهو محرم » الظاهر أنه حال عن فاعل يأكل أي يتداوى بما يجوز له أكله في حال الإحرام هذا إذا لم ينحصر الدواء في غيره ، ويحتمل أن يكون حالا عن فاعل فليتداو أي يجوز له أكل أي دواء كان في حال الإحرام والأول أظهر بل يتعين لما سيأتي.
الحديث الثاني : مرسل معتبر.« والعجرة » بضم العين وسكون الجيم يستفاد من الخبر أحكام.
الأول : أنه إذا اضطر إلى الحلق جاز له ذلك مع الكفارة وأجمع العلماء كافة على وجوب الفدية على المحرم إذا حلق رأسه متعمدا سواء كان لأذى أو غيره. حكاه في المنتهى والحكم في الآية والرواية وقع معلقا على الحلق للأذى إلا أن ذلك تقتضي وجوب الكفارة على غيره بطريق أولى ، ويدل بعض الأخبار على الوجوب مطلقا.
الثاني : أن النسك المذكور في الآية شاة وهو المقطوع به في كلام الأصحاب.
الثالث : أن الصيام ثلاثة أيام ولا خلاف فيه.
له أتؤذيك هوامك فقال نعم فأنزلت هذه الآية : «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ » فأمره رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن يحلق وجعل الصيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدين والنسك شاة قال أبو عبد اللهعليهالسلام وكل شيء من القرآن أو فصاحبه بالخيار يختار ما شاء وكل شيء من القرآن فمن لم يجد كذا فعليه كذا فالأولى الخيار.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سأله رجل ضرير البصر وأنا حاضر فقال أكتحل إذا أحرمت قال لا ولم تكتحل قال إني ضرير البصر فإذا أنا اكتحلت نفعني وإذا لم أكتحل ضرني قال فاكتحل قال فإني أجعل مع الكحل غيره قال ما هو قال آخذ خرقتين فأربعهما فأجعل على كل عين خرقة وأعصبهما بعصابة إلى قفاي فإذا فعلت ذلك نفعني وإذا تركته ضرني قال فاصنعه.
الرابع : أن الصدقة : إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان وهو المشهور بين الأصحاب. وذهب بعضهم إلى وجوب إطعام عشرة لكل مسكين مد لرواية عمر بن يزيد(١) ، والتخيير لا يخلو من قوة كما اختاره الشيخ في التهذيب(٢) .
الخامس : أن كلمة « أو » صريحة في التخيير.
قوله عليهالسلام : « فالأولى الخيار » أي الخصلة الأولى هي التي يجب اختياره مع الإمكان ، ويحتمل أن يكون المراد أن التخيير في الخصال الأول أي الخصال التي ذكرت قبل فمن لم يجد كفارة اليمين.
الحديث الثالث : حسن. والضرير : ذاهب البصر ، ويحتمل أن يكون المراد هنا ضعف البصر.
قوله عليهالسلام : « فأربعهما » أي اجعل بعضها على بعض حتى تصير مربعة أو أربع طاقات ،« والعصابة » بالكسر العمامة وكل ما يعصب به الرأس ، ويمكن حمله على
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٩٦ ح ٢.
(٢) التهذيب ج ٥ ص ٣٣٤ سطر ٨.
٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل عن رجل تشققت يداه ورجلاه وهو محرم أيتداوى قال نعم بالسمن والزيت وقال إذا اشتكى المحرم فليتداو بما يحل له أن يأكله وهو محرم.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن المحرم يعصر الدمل ويربط على القرحة قال لا بأس.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن خرج بالرجل منكم الخراج أو الدمل فليربطه وليتداو بزيت أو سمن.
٧ ـ أحمد ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد الأعرج قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يكون به شجة أيداويها أو يعصبها بخرقة قال نعم وكذلك القرحة تكون في الجسد.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن عمران الحلبي قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يكون به الجرح فيتداوى بدواء فيه زعفران قال :
الكحل الأسود كما هو الظاهر أو مطلقا على الكراهة.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور. ويدل على جواز التدهين للتداوي ولا خلاف فيه ، وأما لغير التداوي والضرورة فلا يجوز الإدهان بالمطيب إجماعا ويجب به الفدية كما قال في المنتهى ، وأما غير المطيب فاختلف فيه الأصحاب فمنعه الشيخ في النهاية والمبسوط وجماعة ، وسوغه المفيد ، وسلار ، وابن أبي عقيل ، وأبو الصلاح ، والمعتمد الأول ، وموضع الخلاف الإدهان وأما أكله فجائز إجماعا.
الحديث الخامس : حسن.
الحديث السادس : صحيح.
الحديث السابع : صحيح. ويدل على جواز شد العصابة على الرأس للضرورة.
الحديث الثامن : حسن. ويدل على أنه إذا استهلك الطيب في الدواء بحيث
إن كان الغالب على الدواء فلا وإن كانت الأدوية الغالبة عليه فلا بأس.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن ناجية ، عن محمد بن علي ، عن مروان بن مسلم ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن المحرم يصيب أذنه الريح فيخاف أن يمرض هل يصلح له أن يسد أذنيه بالقطن قال نعم لا بأس بذلك إذا خاف ذلك وإلا فلا.
١٠ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال لا بأس بأن يعصب المحرم رأسه من الصداع.
(باب)
(المحرم يحتجم أو يقص ظفرا أو شعرا أو شيئا منه)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يحتجم قال لا إلا أن لا يجد بدا فليحتجم ولا يحلق
لا يظهر للحس لم يكن به بأس كما هو المشهور.
قال في التذكرة : لو استهلك الطيب فيه فلم يبق له ريح ولا طعم ولا لون فالأقرب أنه لا فدية فيه وهو حسن وربما كان في صحيحة الحلبي(١) إشعار به.
الحديث التاسع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « وإلا فلا » لم أجد من تعرض للحكم إلا أن يدخل في ستر الرأس وهو بعيد.
الحديث العاشر : صحيح.
باب المحرم يحتجم أو يقص ظفرا أو شعرا أو شيئا منه
الحديث الأول : حسن. وذهب جماعة من الأصحاب إلى حرمة إخراج الدم سواء كان بالحجامة أو بالحك أو بالسواك.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٥٤ ح ٣.
مكان المحاجم.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن مثنى بن عبد السلام ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال لا يحتجم المحرم إلا أن يخاف على نفسه أن لا يستطيع الصلاة.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم تطول أظفاره أو ينكسر بعضها فيؤذيه ذلك قال لا يقص منها شيئا إن استطاع فإن كانت تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضة
وقيل : بالكراهة مطلقا جمعا بين الأخبار.
واختلف في الفداء فقيل : لا فدية ، وقيل : شاة ، وعن الحلبي أنه قال في الإدماء بالحك إطعام مسكين هذا كله مع انتفاء الضرورة وأما معها فقال في التذكرة إنه جائز بلا خلاف ولا فدية فيه إجماعا.
الحديث الثاني : حسن أو موثق.
قوله عليهالسلام : « لا يستطيع الصلاة » أي قائما أو يحصل له الغشي أو الإغماء ويترك الصلاة بهما أو الأعم وعلى التقادير الظاهر أنه على المثال ، ويدل كالخبر السابق على عدم جواز الاحتجام اختيارا.
الحديث الثالث : حسن. والمشهور بين الأصحاب أن في كل ظفر مدا من الطعام وفي أظفار اليدين والرجلين في مجلس واحد دم واحد ولو كان كل واحد منهما في مجلس لزمه دمان.
وقال ابن الجنيد : في الظفر مد وقيمته حتى يبلغ خمسة فصاعدا فدم إن كان في مجلس واحد ، فإن فرق بين يديه ورجليه فليديه دم ولرجليه دم.
وقال الحلبي : في قص ظفر كف من طعام وفي أظفار إحدى يديه صاع وفي أظفار كلتيهما شاة وكذا حكم أظفار رجليه ، وإن كان للجميع في مجلس فدم وهذا الخبر يدل على بعض أجزاء مذهبه ، ويدل على وجوب الكفارة مع الاضطرار
من طعام.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز عمن أخبره ، عن أبي جعفرعليهالسلام في محرم قلم ظفرا قال يتصدق بكف من طعام قال ظفرين قال كفين قلت ثلاثة قال ثلاثة أكف قلت أربعة قال أربعة أكف قلت خمسة قال عليه دم يهريقه فإن قص عشرة أو أكثر من ذلك فليس عليه إلا دم يهريقه.
٥ ـ حميد بن زياد ، عن حسن بن محمد بن سماعة ، عن علي بن الحسن بن رباط ، عن هاشم بن المثنى ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا قلم المحرم أظفار يديه ورجليه في مكان واحد فعليه دم واحد وإن كانتا متفرقتين فعليه دمان.
٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل نسي أن يقلم أظفاره عند إحرامه قال يدعها قلت فإن رجلا من أصحابنا أفتاه بأن يقلم أظفاره ويعيد إحرامه ففعل قال عليه دم يهريقه.
أيضا ، ويمكن تخصيص هذا بالضرورة وسائر الأخبار تغييرها.
الحديث الرابع : مرسل معتبر. وبعض أجزائه يوافق مذهب ابن الجنيد وبعضها مذهب الحلبي.
الحديث الخامس : موثق وموافق للمشهور.
الحديث السادس : موثق.
قوله عليهالسلام : « عليه دم » الظاهر إرجاع ضمير عليه إلى المقلم وأرجعه الأكثر إلى المفتي : وعمل به الشيخ وجماعة وصرح في الدروس : بعدم اشتراط إحرام المفتي ولا كونه من أهل الاجتهاد ، واعتبر الشهيد الثاني (ره) صلاحيته للإفتاء بزعم المستفتي ،
وروى الشيخ بسند فيه ضعف ، وفيه التصريح بأن الدم على المفتي والمسألة محل إشكال.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يأخذ المحرم من شعر الحلال.
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه ومن فعله متعمدا فعليه دم.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن نتف المحرم من شعر لحيته وغيرها شيئا فعليه أن يطعم مسكينا في يده.
١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن المفضل بن صالح
الحديث السابع : حسن. ويدل على أنه لا يجوز للمحرم أخذ شعر المحل كما هو مختار جماعة من الأصحاب ، وقيل : بالجواز والأول أظهر ، وأما أخذ المحرم شعر المحرم فلا يجوز إجماعا.
الحديث الثامن : صحيح. وما اشتمل عليه من سقوط الكفارة عن الناسي والجاهل فلا خلاف فيه بين الأصحاب ، ويدل على وجوب الكفارة لزوم الشاة بنتف الإبط الواحد أيضا ، وقواه بعض المتأخرين لصحة المستند والمشهور بين الأصحاب أن في نتف الإبط الواحد إطعام ثلاثة مساكين ، وفي نتفهما دما.
الحديث التاسع : حسن. والمقطوع به في كلام الأصحاب أنه إذا مس لحيته أو رأسه فوقع فيها شيء يجب عليه إطعام كف من طعام ، بل ظاهر التذكرة والمنتهى أنه موضع وفاق ، وظاهر الخبر اكتفاء بمطلق الإطعام ، والأولى أن يكون بكف من طعام أو سويق كما دلت عليه صحيحة هشام بن سالم(١) ، وأما ما دل عليه من لزوم كون الإطعام باليد الجانية فلم يذكره الأكثر وغيره من الأخبار خال عنه.
الحديث العاشر : ضعيف. وحمل الشيخ أخبار عدم الكفارة على الساهي ،
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٩٩ ح ٥.
عن ليث المرادي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يتناول لحيته وهو محرم فيعبث بها فينتف منها الطاقات يبقين في يده خطأ أو عمدا قال لا يضره.
١١ ـ أحمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إذا وضع أحدكم يده على رأسه أو لحيته وهو محرم فسقط شيء من الشعر فليتصدق بكفين من كعك أو سويق.
(باب)
(المحرم يلقي الدواب عن نفسه)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبان ، عن أبي الجارود قال سأل رجل أبا جعفرعليهالسلام عن رجل قتل قملة وهو
وقال بعد إيراد هذا الخبر :قوله عليهالسلام « لا يضره » يريد أنه لا يستحق عليه العقاب لأن من تصدق بكف من طعام فإنه لا يستضر بذلك وإنما يكون الضرر في العقاب ، أو ما يجري مجرى ذلك انتهى ، ولا يخفى بعده ويمكن حمل الكفارة على الاستحباب إن لم يتحقق إجماع على الوجوب.
الحديث الحادي عشر : صحيح.
قوله عليهالسلام : « من كعك » في التهذيب بكف من طعام أو كف من سويق وقال الفيروزآبادي الكعك خبز معروف فارسي معرب(١) انتهى ، وقيل إنه معرب كاك أي الخبز اليابس الذي لا يفسد ببقائه.
باب المحرم يلقي الدواب عن نفسه
الحديث الأول : ضعيف. والمشهور أن في إلقاء القملة أو قتلها كفا من الطعام ،
وربما قيل : بالاستحباب كما هو ظاهر المصنف ولعله أقوى وحمله بعضهم على الضرورة.
وقال في المدارك تحريم قتل هو أم الجسد من القمل وغيرها سواء كان على
__________________
(١) القاموس المحيط : ج ٣ ص ٣١٧.
محرم قال بئس ما صنع قال فما فداؤها قال لا فداء لها.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ما تقول في محرم قتل قملة قال لا شيء عليه في القمل ولا ينبغي أن يتعمد قتلها.
٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن الحسين بن أبي العلاء قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا يرمي المحرم القملة من ثوبه ولا من جسده متعمدا فإن فعل شيئا من ذلك فليطعم مكانها طعاما قلت كم قال كفا واحدا.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أرأيت إن وجدت علي قرادا أو حلمة أطرحهما قال نعم وصغار لهما إنهما رقيا في غير مرقاهما.
الثوب أو الجسد كما هو المشهور بين الأصحاب.
ونقل الشيخ في المبسوط ، وابن حمزة : أنهما جوزا قتل ذلك على البدن ، وأكثر الروايات إنما تدل على تحريم قتل القملة خاصة.
الحديث الثاني : حسن. وتقدم القول فيه.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور. ويدل على ما ذهب إليه الأكثر وحمله على الاستحباب أظهر.
الحديث الرابع : صحيح.
وقال سيد المحققين في المدارك : قطع أكثر الأصحاب بجواز إلقاء القراد والحلم بفتح الحاء واللام واحدة حلمة بالفتح أيضا وهي القراد العظيم عن نفسه وعن بعيره ولا دلالة في الروايات على جواز إلقاء الحلم عن البعير.
وقال الشيخ في التهذيب : ولا بأس أن يلقي المحرم القراد عن بعيره وليس له
(باب)
( ما يجوز للمحرم قتله وما يجب عليه فيه الكفارة)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كل ما خاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله فإن لم يردك فلا ترده.
٢ ـ علي ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير وصفوان ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفأرة فإنها توهي السقاء وتحرق
أن يلقي الحلمة(١) وهو لا يخلو من قوة.
باب ما يجوز للمحرم قتله وما يجب عليه فيه الكفارة
الحديث الأول : مرسل معتبر. ويدل على أنه إنما يجوز قتل السباع والمؤذيات إذا أرادت المحرم وخاف منها على نفسه والمشهور بين الأصحاب جواز قتلها مطلقا ، إلا الأسد ويظهر من كلام بعض الأصحاب عدم جواز قتلها وأنه إذا قتلها ليس عليه كفارة ، وأما الأسد فحكى في المختلف عن الشيخ في الخلاف ، وابن بابويه ، وابن حمزة : أنهم أوجبوا على المحرم إذا قتله كبشا لرواية أبي سعيد(٢) ، وحملها في المختلف على الاستحباب ، ولا يخلو من قوة.
الحديث الثاني : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « فإنها توهي السقاء » الضمير راجع إلى الفأرة والوهي : الشق في الشيء ويقال : وهي كوعي أي تخرق وانشق ، واسترخى رباطه ذكرها الفيروزآبادي(٣)
__________________
(١) التهذيب : ج ٥ ـ ص ٣٣٨.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٢٣٤ ح ١.
(٣) القاموس : ج ٤ ص ٤٠٢.
على أهل البيت وأما العقرب فإن نبي اللهصلىاللهعليهوآله مد يده إلى الحجر فلسعته عقرب فقال لعنك الله لا برا تدعين ولا فاجرا والحية إذا أرادتك فاقتلها فإن لم تردك فلا تردها والكلب العقور والسبع إذا أراداك فاقتلهما فإن لم يريداك فلا تردهما والأسود الغدر فاقتله على كل حال وارم الغراب رميا والحدأة على ظهر بعيرك.
٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال يقتل في الحرم والإحرام الأفعى والأسود الغدر وكل حية سوء والعقرب والفأرة وهي الفويسقة ويرجم الغراب والحدأة رجما فإن عرض لك لصوص امتنعت منهم.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم
وجواز قتل هذه الأصناف الثلاثة مقطوع به في كلام الأصحاب وقال أبو الصلاح ، والحلبي : يحرم قتل جميع الحيوانات ما لم يخف منه أو كان حية أو عقربا أو فأرة أو غرابا وهو الظاهر من هذه الرواية ويمكن حملها على الكراهة ، وفي القاموسالأسود : الحية العظيمة ،(١) وقالغدر الليل كفرح أظلم فهي غدرة كفرحة(٢) فكأنه أستعير منه الغدر لشديد السواد من الحية كما ذكر في المنتقى ، ويحتمل أن يكون من الغدر بمعنى المكر.
وقال الدميري في كتاب حياة الحيوان : الأسود السالخ نوع من الأفعوان شديد السواد سمي بذلك لأنه يسلخ جلده كل عام يقال أسود سالخ ، ولا يقال للأنثى سالخة و« الحدأة » كعنبة نوع من الغربان ، ومقتضى هذه الرواية والتي بعدها عدم جواز قتلهما إلا أن يفضي الرمي إليه. ونقل عن ظاهر المبسوط الجواز وهو ضعيف.
الحديث الثالث : حسن.
الحديث الرابع : مجهول. والنسر فيه قريب ولم أر من تعرض له : وأما
__________________
(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٠٤.
(٢) القاموس المحيط : ج ٢ ص ١٠٠.
عن أبيه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال يقتل المحرم الزنبور والنسر والأسود الغدر والذئب وما خاف أن يعدو عليه وقال الكلب العقور هو الذئب.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن محرم قتل زنبورا قال إن كان خطأ فليس عليه شيء قلت لا بل متعمدا قال يطعم شيئا من طعام قلت إنه أرادني قال كل شيء أرادك فاقتله.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن مثنى بن عبد السلام ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهماالسلام قال سألته عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا أراداه قال نعم.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب
الزنبور فقد اختلف الأصحاب في تحريم قتله والأشهر التحريم ، وأما فداؤه فقال في الدروس : في قتله عمدا كف طعام أو تمر.
وقال المفيد في الواحدة : تمرة وفي الكثير مد طعام أو تمر ، وقال الحلبي :
في الواحد كف طعام ، وفي الزنابير صاع وفي كثيرها شاة.
الحديث الخامس : حسن. وظاهره الاكتفاء بمطلق الإطعام وإن لم يكن بقدر كف.
الحديث السادس : ضعيف على المشهور.
قال في الدروس : اختلف في القمل والبراغيث فجوز قتلهما في المبسوط وإن ألقاهما فداهما ، وفي النهاية : لا يجوز قتلهما للمحرم ويجوز للمحل في الحرم.
وقال المفيد ، والمرتضى : في قتل القملة أو رميها كف طعام لصحيحة حماد(١) في رميها وفي صحيحة معاوية لا شيء فيها ولا في البق(٢) ، وفي التهذيب لا يجوز قتلها ولا قتل البق والبراغيث للمحرم(٣) .
الحديث السابع : ضعيف على المشهور.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٩٧ ح ١.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٢٩٧ ح ١ و ٥.
(٣) التهذيب : ج ٥ ص ٣٦٦.
عن علي بن رئاب ، عن مسمع ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال اليربوع والقنفذ والضب إذا أماته المحرم فيه جدي والجدي خير منه وإنما قلت هذا كي ينكل عن صيد غيرها.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن القراد ليس من البعير والحلمة من البعير بمنزلة القملة من جسدك فلا تلقها وألق القراد.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن المحرم يقرد البعير قال نعم ولا ينزع الحلمة.
١٠ ـ أحمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الرحمن بن العرزمي ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن عليعليهالسلام قال يقتل المحرم كل ما خشيه على نفسه.
١١ ـ أحمد ، عن ابن فضال ، عن بعض أصحابنا ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم.
قولهعليهالسلام : « جدي » هذا هو المشهور بين الأصحاب في هذه الثلاثة والحق الشيخان بها ما أشبههما ، وأوجب أبو الصلاح فيها حملا فطيما ولم نقف لهما على مستند
الحديث الثامن : حسن. وقد تقدم الكلام فيه في الباب السابق.
الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « يقرد البعير » قال في القاموس : « قرد البعير تقريدا » انتزع قردانه(١) .
الحديث العاشر : صحيح.
الحديث الحادي عشر : مرسل. وقال في الدروس : منع في النهاية من قتل المحرم البق والبرغوث وشبههما في الحرم وإن كان محلا في الحرم فلا بأس.
__________________
(١) القاموس المحيط ، ج ١ ص ٣٢٨.
١٢ ـ أحمد بن محمد ، عن أحمد القلانسي ، عن أحمد بن الوليد ، عن أبان ، عن أبي الجارود قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام حككت رأسي وأنا محرم فوقعت قملة قال لا بأس قلت أي شيء تجعل علي فيها قال وما أجعل عليك في قملة ليس عليك فيها شيء.
(باب)
(المحرم يذبح ويحتش لدابته)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال المحرم يذبح البقر والإبل والغنم وكل ما لم يصف من الطير وما أحل للحلال أن يذبحه في الحرم وهو محرم في الحل والحرم.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام المحرم ينحر بعيره أو يذبح
الحديث الثاني عشر : ضعيف وقد مر القول فيه.
باب المحرم يذبح ويحتش لدابته
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « كل ما لم يصف كالدجاج » فإن ما لم يكن له صفيف أصلا لا يكون مستقلا بالطيران فلا يكون ممتنعا وكل ما لم يكن ممتنعا في ذاته جاز للمحرم قتله سواء كان طيرا أو غيره وإن توحش.
قوله عليهالسلام : « وهو محرم » جملة حالية والضمير عائد إلى المحرم والظرف فيقوله « في الحل » متعلق بقوله « يذبح » أولا.
الحديث الثاني : ضعيف. واعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز للمحرم والمحل قطع الشجر والحشيش النابتين في الحرم إلا ما ينبت في ملك الإنسان
شاته قال نعم قلت له يحتش لدابته وبعيره قال نعم ويقطع ما شاء من الشجر حتى يدخل الحرم فإذا دخل الحرم فلا.
(باب)
(أدب المحرم)
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا حككت رأسك فحكه حكا رفيقا ولا تحكن بالأظفار ولكن بأطراف الأصابع.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا اغتسل المحرم من الجنابة يصب على رأسه ويميز الشعر بأنامله بعضه من بعض.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا بأس بأن يدخل المحرم الحمام ولكن لا يتدلك.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ليس للمحرم أن يلبي من دعاه حتى يقضي إحرامه قلت كيف يقول قال يقول يا سعد.
وشجر الفواكه والإذخر وعود المحالة وقالوا يجوز أن يترك إبله لترعى الحشيش وظاهر الأخبار جواز نزع الحشيش للإبل أيضا وقواه بعض المحققين من المتأخرين وظاهر هذه الرواية عدمه.
باب أدب المحرم
الحديث الأول : ضعيف على المشهور. وحمل على الاستحباب كما هو ظاهر المصنف أيضا.
الحديث الثاني : حسن.
الحديث الثالث : مرسل. وحمل على الكراهة أيضا.
الحديث الرابع : صحيح. وهو أيضا محمول على الكراهة
٥ ـ محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن المحرم يتخلل قال لا بأس.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام المحرم يستاك قال نعم قلت فإن أدمى يستاك قال نعم هو من السنة وروي أيضا لا يستدمي.
٧ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن زرارة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام هل يحك المحرم رأسه ويغتسل بالماء قال يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة ولا بأس بأن يغتسل بالماء ويصب على رأسه ما لم يكن ملبدا فإن كان ملبدا ـ فلا يفيض على رأسه الماء إلا من الاحتلام.
٨ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن حماد بن عثمان
الحديث الخامس : موثق. ويدل على جواز التخليل وحمل على ما إذا لم يفض إلى الإدماء.
الحديث السادس : حسن. ويدل على مذهب من قال بعدم تحريم الإدماء مطلقا ، ومن قال بالتحريم حمله على حال الضرورة.
وقال الشهيد في الدروس : بكراهة المبالغة في السواك إذا لم يفض إلى إلا دماء.
الحديث السابع : مرسل كالموثق.
وقال في الدروس : لو كان ملبدا فلا يفض على رأسه الماء إلا من الاحتلام.
وقال في النهاية :« تلبيد الشعر » أن يجعل فيه شيء من صمغ عند الإحرام ، لئلا يشعث ويقمل وإنما يلبد من يطول مكثه في الإحرام(١) .
الحديث الثامن : ضعيف على المشهور. وظاهره كراهة الاحتباء للمحرم
__________________
(١) النهاية لابن الأثير : ج ٤ ص ٢٢٤.
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال يكره الاحتباء للمحرم ويكره في المسجد الحرام.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن حفص بن البختري ، عن أبي حلال الرازي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن رجلين اقتتلا وهما محرمان قال سبحان الله بئس ما صنعا قلت قد فعلا فما الذي يلزمهما قال على كل واحد منهما دم.
١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن العمركي بن علي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن المحرم يصارع هل يصلح له قال لا يصلح له مخافة أن يصيبه جراح أو يقع بعض شعره.
١١ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن العباس بن عامر ، عن عبد الله بن جبلة ، عن عبد الله بن سعيد قال سأل أبو عبد الرحمن أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يعالج دبر الجمل قال فقال يلقي عنه الدواب ولا يدميه.
١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن المحرم يكون به الجرب فيؤذيه قال يحكه فإن سال منه الدم فلا بأس.
مطلقا ، وفي المسجد الحرام محرما كان أم لا كما هو ظاهر الدروس.
الحديث التاسع : مجهول. وعمل به الشيخ (ره) ولم يذكره الأكثر.
الحديث العاشر : صحيح. وظاهره كراهة المصارعة للمحرم كما ذكره الشهيد (ره) في الدروس ، ويدل على عدم تحريم المصارعة كما دلت عليه أخبار آخر ، فظاهر بعض الأصحاب التحريم مع المراهنة على مال ، وربما قيل : بالتحريم مطلقا.
الحديث الحادي عشر : موثق. ويدل على عدم جواز إدماء الدابة أيضا أو كراهته ولم أجد إلى الآن من تعرض له.
الحديث الثاني عشر : موثق. وذكره في الدروس : رواية ولعله على المشهور محمول على الضرورة مع الإدماء.
(باب)
( المحرم يموت)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن ابن أبي حمزة ، عن أبي الحسنعليهالسلام في المحرم يموت قال يغسل ويكفن ويغطى وجهه ولا يحنط ولا يمس شيئا من الطيب.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن المحرم يموت قال يغسل ويكفن بالثياب كلها يصنع به كما يصنع بالمحل غير أنه لا يمس الطيب.
٣ ـ محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي مريم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال توفي عبد الرحمن بن الحسن بن علي ـ بالأبواء وهو محرم ومعه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وعبد الله وعبيد الله ابنا العباس فكفنوه وخمروا وجهه ورأسه ولم يحنطوه وقال هكذا في كتاب عليعليهالسلام .
باب المحرم يموت
الحديث الأول : ضعيف. ويدل على أن المحرم في حكم المحل بعد موته إلا أنه لا يقرب الكافور ولا شيئا من الطيب كما ذكره الأصحاب ، والظاهر أن المراد بتغطية الوجه تغطيته مع الرأس كما سيأتي ، ويحتمل أن يكون ذكر تغطية الوجه للمرأة وهل يسقط غسل الكافور رأسا أو يغسل بغير خليط فيه إشكال ولعل الأول أوجه.
الحديث الثاني : موثق.
الحديث الثالث : موثق. والأبواء : منزل بين المكة والمدينة.
قوله عليهالسلام : « وقال هكذا » المستتر في قال : راجع إلى الصادقعليهالسلام ، ويحتمل على بعد رجوعه إلى الحسنعليهالسلام .
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن المرأة المحرمة تموت وهي طامث قال لا تمس الطيب وإن كن معها نسوة حلال.
(باب)
(المحصور والمصدود وما عليهما من الكفارة)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر ، عن داود بن سرحان ، عن عبد الله بن فرقد ، عن حمران ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله حين صد بالحديبية قصر وأحل ونحر ثم انصرف منها ولم يجب عليه الحلق
الحديث الرابع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « وإن كن معها نسوة » من قبيل أكلوني البراغيث والغرض أن المانع إنما هو من جهة المغسول لا الغاسل.
باب المحصور والمصدود وما عليهما من الكفارة
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
واعلم : أن مصطلح الفقهاء في الحصر والصد ، أن الحصر هو المنع عن تتمة أفعال الحج بالمرض ، والصد بالعدو ، وهما مشتركان في ثبوت أصل التحلل بهما في الجملة ويفترقان في عموم التحلل فإن المصدود يحل له بالمحلل كلما حرمه الإحرام ، والمحصور ما عدا النساء وفي مكان ذبح الهدي فالمصدود يذبحه حيث يحصل له المانع والمحصر يبعثه إلى منى إن كان حاجا وإلى مكة إن كان معتمرا على المشهور ، وفي إفادة الاشتراط تعجيل التحلل في المحصر دون المصدود لجوازه بدون الشرط.
قوله عليهالسلام : « ولم يجب » الوجوب هنا على المشهور محمول على الاستحباب المؤكد.
حتى يقضي النسك فأما المحصور فإنما يكون عليه التقصير.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن محرم انكسرت ساقه أي
وقوله عليهالسلام : « فأما المحصور » فيحتمل أن يكون المراد به المصدود أو الأعم منه ومن المحصور والمعنى أنه لا يلزمه الحلق بل يجوز الاكتفاء بالتقصير ، أو أن الأفضل له أن يترك الحلق حتى يأتي بالقضاء ولم أر أحدا قال بعدم جواز الحلق له.
الحديث الثاني : صحيح.
قوله عليهالسلام : « انكسرت ساقه » الظاهر أن من انكسر ساقه فهو محصر فحكمهعليهالسلام بحله من النساء خلاف المشهور. ولعله مؤيد لقول المفيد بحل التطوع من الجميع ، أو يحمل على عمرة التمتع كما اختاره في الدروس ، وتبعه بعض المتأخرين عنه قال (ره) إذا أحصر المحرم بالمرض من مكة أو الموقفين بعث هديه للسوق إلى مكة إن كان معتمرا أو منى إن كان حاجا ويواعد نائبه وقتا معينا فإذا بلغ محله قصر وتحلل بنيته إلا من النساء حتى يحج في القابل أو يعتمر مع وجوب الحج أو العمرة أو يطاف عنه طواف النساء مع ندبهما قيل أو مع عجزه في الواجب ، ولو أحصر في عمرة التمتع فالظاهر حل النساء له إذ لا طواف لأجل النساء فيها.
وخير ابن الجنيد بين البعث وبين الذبح حيث أحصر ، والجعفي قال : يذبحه مكانه ما لم يكن ساق ، وروى المفيد مرسلا أن المتطوع ينحر مكانه ويتحلل حتى من النساء والمفترض يبعث ولا يتحلل من النساء.
واختاره سلار لتحلل الحسينعليهالسلام من العمرة المفردة بالحلق والنحر مكانه في حياة أبيهعليهالسلام ، وربما قيل بجواز النحر مكانه إذا أضر به التأخير فهو في موضع المنع لجواز التعجيل مع البعث انتهى.
لكن الخبر يومئ إلى أنه مع الاشتراط يعم التحلل وهو وجه جمع وإن لم أر قائلا به.
شيء يكون حاله وأي شيء عليه قال هو حلال من كل شيء قلت من النساء والثياب والطيب فقال نعم من جميع ما يحرم على المحرم وقال أما بلغك قول أبي عبد اللهعليهالسلام حلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي قلت أصلحك الله ما تقول في الحج قال لا بد أن يحج من قابل قلت أخبرني عن المحصور والمصدود هما سواء فقال لا قلت فأخبرني عن النبيصلىاللهعليهوآله حين صده المشركون قضى عمرته قال لا ولكنه اعتمر بعد ذلك.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول المحصور غير المصدود المحصور المريض والمصدود الذي يصده المشركون كما ردوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأصحابه ليس من مرض والمصدود تحل له
قوله عليهالسلام : « هو حلال » إنه إذا اشترط في إحرامه يتحلل عند الإحصار من غير هدى كما ذهب إليه المرتضى وابن إدريس ونقلا فيه الإجماع ويمكن حمله على أنه لا يلزمه التربص إلى أن يبلغ الهدي محله كما ذهب إليه جماعة في المشترط وعلى أي حال ينبغي حمله على ما إذا لم يمكن حمله إلى مكة وأداؤه المناسك محمولا أو بالاستنابة.
قوله عليهالسلام : « لا بد أن يحج » المشهور عدم وجوب الحج من قابل إلا مع استقرار الوجوب في ذمته فهم يحملون الخبر إما عليه أو على الاستحباب.
قوله عليهالسلام : « هما سواء » أي في وجوب الحج من قابل.
قوله عليهالسلام : « ولكنه اعتمر بعد ذلك » أي عمرة أخرى مستأنفة.
قال في الدروس : لا يجب على المصدود إذا تحلل بالهدي من النسك المندوب حج ولا عمرة ولا يلزم من وجوب العمرة بالفوات وجوبها بالتحلل إذ ليس التحلل فواتا محضا.
الحديث الثالث : حسن كالصحيح.
النساء والمحصور لا تحل له النساء قال وسألته عن رجل أحصر فبعث بالهدي قال يواعد أصحابه ميعادا إن كان في الحج فمحل الهدي يوم النحر فإذا كان يوم النحر فليقص من رأسه ولا يجب عليه الحلق حتى يقضي المناسك وإن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة والساعة التي يعدهم فيها فإذا كان تلك الساعة قصر وأحل وإن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد الرجوع رجع إلى أهله ونحر بدنة أو أقام مكانه حتى يبرأ إذا كان في عمرة وإذا برأ فعليه العمرة واجبة وإن كان عليه الحج رجع أو أقام ففاته الحج فإن عليه الحج من قابل فإن الحسين بن علي صلوات الله عليهما خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ علياعليهالسلام ذلك وهو في المدينة فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض بها فقال يا بني ما تشتكي فقال أشتكي رأسي ـ
قوله عليهالسلام : « يواعد أصحابه » ظاهره موافق للمشهور من وجوب بعث الهدي على المحصور.
وقال في المدارك : قول ابن الجنيد : بالتخيير بين البعث وبين الذبح حيث أحصر لا يخلو من قوة. خصوصا بغير السائق ثم قال بعد إيراد هذا الخبر : هذه الرواية لا تدل على وجوب البعث إذا وقع الإحصار بعد الإحرام. بل مقتضىقوله عليهالسلام « فإن كان مرض في الطريق بعد ما يخرج فأراد الرجوع. رجع إلى أهله ويجزيه وجوب النحر في مكان الإحصار ، وكذا فعل أمير المؤمنينعليهالسلام بالحسينعليهالسلام وعلى هذا فيمكن حمل قولهعليهالسلام في أول الرواية على الهدي المتطوع به إذا بعثه المريض من منزله انتهى.
ولا يخفى متانته ، وقال في المنتقى : قوله في هذا الحديث : « وإن كان مرض في الطريق بعد ما يخرج » تصحيف ظاهر اتفقت فيه النسخ وصوابه بعد ما يحرم ، وقد مضى في رواية الشيخ بعد ما أحرم.
قوله عليهالسلام : « فإن عليه الحج من قابل » في التهذيب بعدها زيادة وهي قوله « فإن ردوا الدراهم عليه فلم يجدوا هديا ينحرونه فقد أحل لم يكن عليه شيء ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا ».
فدعا عليعليهالسلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة فلما برأ من وجعه اعتمر قلت أرأيت حين برأ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حلت له النساء قال لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة قلت فما بال رسول اللهصلىاللهعليهوآله حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت قال ليسا سواء كان النبيصلىاللهعليهوآله مصدودا والحسينعليهالسلام محصورا.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إذا أحصر الرجل بعث بهديه فإذا
وقال المحقق الأردبيلي (ره) الأصحاب حملوها على أنه محل ولا يبطل إحلاله ومثلها ما في رواية غير صحيحة في الكافي عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام فقال : بعض لا يعقل وجوب الإمساك بعد تحقق التحلل فحمل على الاستحباب.
وقال بعض : إنه لا استبعاد بعد وقوعه في النص وأنت تعلم أن قولهعليهالسلام « فإن ردوا الدراهم عليه » هو لا يدل على أنه محل حتى يرد الاستبعاد ويحتاج إلى التكلف ودفعه بل الظاهر أن معناه ما عليه إثم ولا كفارة ولا يبعد ويكون محرما ممسكا عما يمسك عنه كما كان قبل البعث إذ قد يراد بقوله : « وقد أحل » أنه فعل أفعال المحل واعتقد أنه محل ويؤيده فأتى النساء في الثانية على أن هذه الزيادة ليست بموجودة في غير التهذيب والثانية ضعيفة فلو لم يكن لهم دليل على ذلك من إجماع ونحوه لم يبعد القول بما ذكرناه فيندفع الإشكال وأيضا يمكن القول بالتخيير في المحصور وحمل فعل الحسينعليهالسلام على الجواز حتى يندفع التنافي بين الروايات وبين إجزاء هذه الرواية أيضا.
وقال الفيروزآبادي :« السقيا » بالضم موضع بالمدينة ووادي الصفراء(١) .
الحديث الرابع : صحيح. وما تضمنه من الأحكام موافق للمشهور غير أنهم قالوا : إن فاته الحج فإن واجبا يحج في القابل وجوبا وإلا استحبابا وقالوا : أيضا
__________________
(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٤٣.
أفاق ووجد من نفسه خفة فليمض إن ظن أنه يدرك الناس فإن قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك ولينحر هديه ولا شيء عليه وإن قدم مكة وقد نحر هديه فإن عليه الحج من قابل أو العمرة قلت فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة قال يحج عنه إن كانت حجة الإسلام ويعتمر إنما هو شيء عليه.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن
يتحلل بعمرة.
وقال سيد المحققين في المدارك : اعلم أن كلام أكثر الأصحاب يقتضي وجوب التحلل بالعمرة مع الفوات ولم يفرقوا بين أن يتبين وقوع الذبح عنه وعدمه وبهذا التعميم صرح الشهيدان ويحتمل عدم الاحتياج إلى العمرة إذا تبين وقوع الذبح منه لحصول التحلل به.
الحديث الخامس : حسن. ويدل على أن الصوم في المحصور بدل من الهدي مع العجز عنه وهو خلاف المشهور.
وقال في المدارك : المعروف من مذهب الأصحاب أنه لا بدل لهدي التحلل ، فلو عجز عنه وعن ثمنه بقي على إحرامه.
ونقل عن ابن الجنيد : أنه حكم بالتحلل بمجرد النية عند عدم الهدي نعم ورد بعض الروايات في بدلية الصوم في هدى الإحصار كحسنة معاوية بن عمار(١) ، ورواية زرارة(٢) .
والرواية الثانية ضعيفة السند ، والأولى مجملة المتن ، ولا يبعد حمل الصوم الواقع فيها على الواجب في بدل الهدي إلا أن إلحاق المصدود بالمحصور في ذلك يتوقف على دليل حيث قلنا ببقاء المصدود مع العجز عن الهدي على إحرامه فيستمر
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٣١٠ ح ١ و ٢.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٣٠٨ ح ١ و ٢.
أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال في المحصور ولم يسق الهدي قال ينسك ويرجع فإن لم يجد ثمن هدي صام
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر ، عن مثنى ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فآذاه رأسه قبل أن ينحر هديه فإنه يذبح شاة في المكان الذي أحصر فيه أو يصوم أو يتصدق والصوم ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين.
٧ ـ سهل ، عن ابن أبي نصر ، عن رفاعة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يشترط وهو ينوي المتعة فيحصر هل يجزئه أن لا يحج من قابل قال يحج من قابل والحاج مثل ذلك إذا أحصر قلت رجل ساق الهدي ثم أحصر قال يبعث بهديه قلت هل يستمتع من قابل فقال لا ولكن يدخل في مثل ما خرج منه.
عليه إلى أن يتحقق الفوات فيتحلل بعمرة إن أمكن وإلا بقي على إحرامه إلى أن يجد الهدي أو يقدر على العمرة.
وقال في القاموس :« النسك » مثلثة وبضمتين : العبادة ، وكل حق لله عز وجل وقد نسك ككرم ونصر وتنسك نسكا مثلثة وبضمتين ونسكة ومنسكا ونساكة ، والنسك بالضم وبضمتين وكسفينة : الذبيحة(١) .
الحديث السادس : ضعيف على المشهور وقد تقدم.
الحديث السابع : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « ولكن يدخل » ما دل عليه الخبر من تعين القران إذا كان قارنا وأحصر : هو المشهور بين الأصحاب.
وقال ابن إدريس وجماعة : يأتي بما كان واجبا وإن كان ندبا حج بما شاء من أنواعه وإن كان الإتيان بمثل ما خرج منه أفضل.
وقال في المنتهى : ونحن نحمل هذه الرواية على الاستحباب ، أو على أنه قد
__________________
(١) القاموس المحيط : ج ٣ ص ٣٢١.
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الفضل بن يونس ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالما له يوم عرفة قبل أن يعرف فبعث به إلى مكة فحبسه فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع قال يلحق فيقف بجمع ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ولا شيء عليه قلت فإن خلى عنه يوم النفر كيف يصنع قال هذا مصدود عن الحج إن كان دخل مكة متمتعا «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » فليطف بالبيت أسبوعا ثم يسعى أسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة فإن كان مفردا للحج فليس عليه ذبح ولا شيء عليه.
كان القران متعينا عليه لأنه إذا لم يكن واجبا لم يجب القضاء فعدم وجوب الكيفية أولى وهو قوي.
الحديث الثامن : موثق.
قوله عليهالسلام : « فيقف بجمع » ظاهره إدراك الحج باضطراري المشعر أيضا.
قوله عليهالسلام : « ويذبح شاة » لزوم الهدي على من صد عن التمتع حتى فاته الموقفان خلاف المشهور.
ونقل الشيخ في الخلاف قولا : بوجوب الدم على فائت الحج ، وظاهر الخبر أيضا عدم لزوم العمرة لو فات عنه الإفراد للتحلل وهذا أيضا خلاف ما عليه الأصحاب.
ويمكن حمل الأول على الاستحباب والثاني على تأكد سقوط استحباب الحلق وسقوط استحباب الذبح لا سقوط عمرة التحلل.
قال في الدروس : لو صد عن الموقفين دون مكة فله التحلل والمصابرة فإن فات الحج فالعمرة ولا يجوز نسخة إلى العمرة قبل الفوات ، وأوجب علي بن بابويه وابنه : على المتمتع بالعمرة يفوته الموقفان العمرة ودم شاة ولا شيء على المفرد سوى العمرة.
قوله عليهالسلام : « ولا شيء عليه » ليس هذا في التهذيب. وقال المحقق الأردبيلي
قدس الله روحه وفي هذا الخبر فوائد.
الأولى : عدم تحقق الصد إذا كان محبوسا بالحق وذلك يفهم من قوله ظالما بالمفهوم وذكره الأصحاب أيضا ويدل عليه العقل والنقل أيضا وهذا ظاهر.
الثانية. إدراك الحج بإدراك المشعر اضطراريا كان أو اختياريا لظاهر يوم النحر فإنه يصدق على قبل طلوع الشمس وبعده مع أنه سكت عن التفصيل. بل الظاهر الاضطراري لأن الغالب أن المطلق من الحبس يوم النحر ما يصل إلى المشعر قبل طلوعها.
الثالثة : عدم تحقق الصد بالمنع عن عرفة فقط. مع تيسير المشعر.
الرابعة : تحققه إذا أخرج من الحبس بعد فوت المشعر.
الخامسة : أنه لو كان بعد التعريف لم يكن مصدودا لقوله قبل أن يعرف بل يكون حجة مجزيا بإدراك عرفة وحدها أيضا مطلقا.
السادسة : وجوب الذبح والحلق مع العمرة.
السابعة : عدم وجوب كفارة بفوت منسك بغير الاختيار.
الثامنة : أن الواجب على المصدود بعد العمرة المتمتع بها عن حج التمتع على الظاهر هو العمرة المفردة لكن مع وجوب الذبح أيضا وتعيين الحلق وذلك غير ظاهر من كلام الأصحاب ، ويمكن حمل الذبح على الاستحباب وعلى كونه هدى التمتع الواجب وحمل الحلق على الاستحباب أو على كون الحاج صرورة لوجود ما ينافيه من جواز التقصير أيضا على ما ذكره الأصحاب.
التاسعة : يمكن استفادة وجوب التحلل بالعمرة إذا لم يتحلل بالهدي وفات الحج في المحصور أيضا كما يقوله الأصحاب قياسا على المصدود.
العاشرة : أن الواجب هو العمرة فقط من دون الذبح والحلق إذا كان مصدودا عن الحج المفرد أو عدم وجوب شيء أصلا إذا كان مفردا كما يدل عليه ظاهر الكافي
٩ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال المصدود يذبح حيث صد ويرجع صاحبه فيأتي النساء والمحصور يبعث بهديه ويعدهم يوما فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه قلت له أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء قال :
بل قوله في التهذيب ولا حلق إذ لو كان عليه عمرة لكان عليه الحلق ولو تخييرا بينه وبين التقصير إلا أن يقال : المراد نفي التعيين فيفهم حينئذ القول بالتعيين في الإحلال عن حج التمتع ولا يقول به أحد على الظاهر فتأمل.
الحادية عشر : انتقال إحرام الحج إلى إحرام العمرة من غير قصد واحتياج إلى النقل كما هو مذهب البعض.
الثانية عشر : أنه يفهم عدم وجوب طواف النساء في هذه العمرة فتأمل.
الحديث التاسع : موثق. وقال السيد في المدارك : لا خلاف في عدم بطلان تحلله إذا تبين عدم ذبح هديه لأن تحلله وقع بإذن الشارع فلا يتعقبه البطلان ، ويدل عليه صريحا قول الصادقعليهالسلام في صحيحة معاوية بن عمار : فإن ردوا الدراهم عليه ولم يجدوا هديا ينحرونه وقد أحل لم يكن عليه شيء ، ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا(١) ، ويستفاد من هذه الرواية وجوب الإمساك عن محرمات الإحرام إذا بعث الهدي في القابل ، وبمضمونها أفتى الشيخ في النهاية والمبسوط.
وقال ابن إدريس : لا يجب ، واستوجه العلامة في المختلف وحمل الروايات على الاستحباب.
واعلم : أنه ليس في الرواية ولا في كلام الأصحاب تعيين لوقت الإمساك صريحا وإن ظهر من بعضها أنه من حين البعث وهو مشكل ، ولعل المراد أنه يمسك من حين إحرام المبعوث معه الهدي انتهى.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٣٠٥ ح ١.
فليعد وليس عليه شيء وليمسك الآن عن النساء إذا بعث.
(باب)
(المحرم يتزوج أو يزوج ويطلق ويشتري الجواري)
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب ولا يشهد النكاح وإن نكح فنكاحه باطل.
٢ ـ أحمد ، عن صفوان بن يحيى ، عن حريز ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن رجلا من الأنصار تزوج وهو محرم فأبطل رسول اللهصلىاللهعليهوآله نكاحه.
٣ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن ابن بكير ، عن إبراهيم بن الحسن ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن المحرم إذا تزوج وهو محرم فرق بينهما ثم لا يتعاودان أبدا.
وأقول : هذه الرواية تدل على الإمساك عن خصوص النساء لا غيرها من محرمات الإحرام وربما يؤيد ذلك الاستحباب.
باب المحرم يتزوج أو يزوج ويطلق ويشتري الجواري
الحديث الأول : مرسل. وكل ما تضمنه من الأحكام مقطوع به في كلام الأصحاب.
الحديث الثاني : صحيح.
الحديث الثالث : مجهول.
قوله عليهالسلام : « ثم لا يتعاودان أبدا » المشهور بين الأصحاب أنه لو تزوج محرما عالما حرمت وإن لم يدخل ، وإن كان جاهلا فسد ولا يحرم ولو دخل.
وقال سيد المحققين في شرح النافع : أما إنها لا تحرم مع الجهل ولو دخل
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن صفوان ، عن معاوية بن عمار قال المحرم لا يتزوج فإن فعل فنكاحه باطل.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرما وهو يعلم أنه لا يحل له قلت فإن فعل فدخل بها المحرم قال إن كانا عالمين فإن على كل واحد منهما بدنة وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة وإن لم تكن محرمة فلا شيء عليها إلا أن تكون قد علمت أن الذي تزوجها محرم فإن كانت علمت ثم تزوجته فعليها بدنة.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول المحرم يطلق ولا يتزوج.
فلا ريب فيه ، وأما التحريم مع العلم فاستدلوا عليه برواية زرارة وابن سرحان(١) وفيها قصور من حيث السند فيشكل التعلق بها إن لم يكن إجماعيا ولو كانت الزوجة محرمة والزوج محلا فالأصل يقتضي عدم التحريم. ولا نص هنا وربما قيل : بالتسوية.
الحديث الرابع : حسن.
الحديث الخامس : موثق. وقال سيد المحققين في المدارك : لم أقف على رواية تتضمن لزوم الكفارة للعاقد المحرم لكن ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه ، ومقتضى الرواية الواردة في المحل لزوم الكفارة للمرأة المحلة أيضا إذا كانت عالمة بإحرام الزوج ، وبه أفتى الشيخ وجماعة وهو أولى من العمل بأحد الحكمين واطراح الآخر كما فعل في الدروس وإن كان المطابق للأصول اطراحها مطلقا لأن سماعة واقفي.
وأقول : خبر سماعة معتبر لتوثيقه واعتماد الأصحاب على خبره ، ولو سلم ضعفها فهو منجبر للشهرة بين الأصحاب وتكررها في الأصول.
الحديث السادس : صحيح وعليه الفتوى.
__________________
(١) الوسائل : ج ١٤ ص ٣٧٨ ح ١.
٧ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن المحرم يطلق قال نعم.
٨ ـ أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن سعد بن سعد ، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال سألته عن المحرم يشتري الجواري ويبيع قال نعم.
(باب)
(المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي مناسكه أو محل يقع على محرمة)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال سألته عن محرم غشي امرأته وهي محرمة قال جاهلين أو عالمين قلت أجبني في الوجهين جميعا قال إن كانا جاهلين استغفرا ربهما ومضيا على حجهما وليس عليهما شيء وإن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحج من
الحديث السابع : ضعيف على المشهور.
الحديث الثامن : صحيح وعليه الفتوى.
باب المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي مناسكه أو محل يقع على محرمة
الحديث الأول : حسن. ويستفاد منه أحكام.
الأول : أن المحرم إذا أصاب زوجته المحرمة وكانا جاهلين لم يكن عليهما شيء ، وهذا مقطوع به في كلام الأصحاب ، وكذا حكم الناسي على ما ذكروه.
الثاني : أنه إذا كانا عالمين فسد حجهما ولزمهما إتمام الحج والحج من قابل ، وعلى كل منهما بدنة سواء كان الحج فرضا أو نفلا ، وحمل على ما إذ كانت المرأة مطاوعة كما سيأتي وهو المجمع بين العلماء مجملا ، وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين الدائم والمتمتع بها ولا في الوطء بين القبل والدبر ، ونقل عن الشيخ في المبسوط أنه أوجب في الوطء في الدبر البدنة دون
قابل فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا قلت فأي الحجتين لهما قال الأولى التي أحدثا فيها
الإعادة وهو ضعيف ، والحق في المنتهى بوطئ الزوجة الزنا ووطي الغلام وهو غير بعيد وإن أمكن المناقشة في دليله ، وإنما يفسد الحج بالجماع إذا كان قبل الوقوف بالمشعر ، ونقل عن المفيد وأتباعه أنهم اعتبروا قبلية الوقوف بعرفة أيضا.
الثالث : افتراقهما في الحج الثاني إذا بلغا مكان الخطيئة إلى أن يعودا إليه ، وهذا أيضا إجماعي في الجملة ، ولا خلاف في أن ابتداء الافتراق من مكان الخطيئة ، وأما انتهاؤه فالمشهور أنه الفراغ من المناسك ، ويدل الخبر الآتي على أن انتهاءه بلوغ الهدي محله ولعله كناية عن الإحلال بذبح الهدي كما هو المصرح به في رواية ابن أبي حمزة(١) ، والاحتياط يقتضي العمل بهذا الخبر وإن كان الأظهر حمله على الاستحباب بل حمل خبر قضاء جميع المناسك أيضا عليه ، واختلف في وجوب التفرقة في الحجة الأولى والأصح الوجوب كما اختاره ابنا بابويه ، وجمع من الأصحاب.
ونقل عن ابن الجنيد : أنه أوجب التفرقة في الحجة الأولى من مكان الخطيئة إلى أن يعودا إليه ، ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار(٢) وسيأتي في صحيحة سليمان بن خالد(٣) ويمكن حمل ما تضمناه من استمرار التفريق بعد أداء المناسك على الاستحباب جمعا بين الأدلة ، ثم الظاهر من الرواية أنهما لو حجا على غير هذا الطريق لم يجب عليهما الافتراق وإن وصلا إلى موضع يتفق فيه الطريقان كما ذكر في المنتهى.
واحتمل الشهيد الثاني : وجوب التفرق في المتفق ولا يخلو من إشكال ، والمراد من افتراقهما : أن لا يخلو في مكان إلا ومعهما ثالث كما سيأتي.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٦٠ ح ٢.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٢٥٥ ح ٢.
(٣) الوسائل : ج ٩ ص ٢٥٩ ح ١.
ما أحدثا والأخرى عليهما عقوبة.
٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد ، عن أبان بن عثمان رفعه إلى أحدهماعليهماالسلام قال معنى يفرق بينهما أي لا يخلوان وأن يكون معهما ثالث.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المحرم يقع على أهله قال إن كان أفضى إليها فعليه بدنة والحج من قابل وإن لم يكن أفضى إليها فعليه بدنة وليس عليه الحج من قابل قال وسألته عن رجل وقع على امرأته وهو محرم قال إن كان جاهلا فليس عليه شيء وإن لم يكن جاهلا فعليه سوق بدنة وعليه الحج من قابل فإذا انتهى إلى المكان الذي وقع بها فرق محملهما فلم يجتمعا في خباء واحد إلا أن يكون معهما غيرهما «حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ».
٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام رجل وقع على أهله وهو محرم قال أجاهل أو عالم قال قلت جاهل قال يستغفر الله ولا يعود ولا شيء عليه.
الرابع : أن الحجة الأولى فرض والثانية عقوبة وذهب إليه الشيخ والمحقق وجماعة.
وقال ابن إدريس : الإتمام عقوبة والثانية فرضه وتظهر الفائدة في الأجير لتلك السنة وفي كفارة خلف النذر وشبهه لو كان مقيدا بتلك السنة وفي المصدود إذا تحلل ثم قدر على الحج لسنته.
الحديث الثاني : مرفوع.
الحديث الثالث : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « وإن لم يكن أفضى إليها » عليه فتوى الأصحاب وإطلاق النص ، وكلامهم يقتضي عدم الفرق في لزوم البدنة بذلك بين أن ينزل وعدمه ، وتردد في المنتهى مع عدم الإنزال ولا وجه له بعد إطلاق النص بالوجوب ، وتصريح الأصحاب بوجوب الجزور بالتقبيل والشاة بالمس بشهوة.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن محرم واقع أهله فقال قد أتى عظيما قلت أفتني فقال استكرهها أو لم يستكرهها قلت أفتني فيهما جميعا فقال إن كان استكرهها فعليه بدنتان وإن لم يكن استكرهها فعليه بدنة وعليها بدنة ويفترقان من المكان الذي كان فيه ما كان حتى ينتهيا إلى مكة وعليهما الحج من قابل لا بد منه قال قلت فإذا انتهيا إلى مكة فهي امرأته كما كانت فقال نعم هي امرأته كما هي فإذا انتهيا إلى المكان الذي كان منهما ما كان افترقا حتى يحلا فإذا أحلا فقد انقضى عنهما فإن أبي كان يقول ذلك.
وفي رواية أخرى فإن لم يقدر على بدنة فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين
الحديث الخامس : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « فعليه بدنتان » لا خلاف بين الأصحاب في عدم فساد حج المرأة مع الإكراه ، وأما تحمل الرجل الكفارة عنها فهو المشهور بين الأصحاب. وقال السيد في المدارك : ويدل على تعدد الكفارة رواية ابن أبي حمزة(١) وهي ضعيفة السند ، وربما ظهر من صحيحة سليمان بن خالد(٢) عدم تعدد الكفارة على الزوج مع الإكراه انتهى.
ولا ريب في أنه لا يتحمل عنها سوى الكفارة شيئا.
قوله عليهالسلام : « فإطعام ستين مسكينا » قال في الدروس : لو عجز عن البدنة الواجبة بالإفساد فعليه بقرة ، فإن عجز فسبع شياه ، فإن عجز فقيمة البدنة دراهم تصرف في الطعام ويتصدق به فإن عجز صام عن كل مد يوما ، قاله الشيخ.
وقال في التهذيب روي إطعام ستين لكل مسكين مد فإن عجز صام ثمانية
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٦٠ ح ٢.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٢٥٩ ح ١.
مد فإن لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوما وعليها أيضا كمثله إن لم يكن استكرهها.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر ، عن صباح الحذاء ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي الحسن موسىعليهالسلام أخبرني عن رجل محل وقع على أمة له محرمة قال موسر أو معسر قلت أجبني فيهما قال هو أمرها بالإحرام أو لم يأمرها أو أحرمت من قبل نفسها قلت أجبني فيهما فقال إن كان موسرا وكان عالما أنه لا ينبغي له وكان هو الذي أمرها بالإحرام فعليه بدنة وإن شاء بقرة وإن شاء شاة وإن لم يكن أمرها بالإحرام فلا شيء عليه موسرا كان أو معسرا ـ وإن كان أمرها وهو معسر فعليه دم شاة أو صيام.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن
عشر يوما ذكره في الرجل والمرأة(١) .
وقال ابن بابويه : من وجب عليه بدنة في كفارة وعجز فسبع شياه ، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما بمكة أو منزله لرواية داود الرقي(٢) غير أن فيها كون البدنة في فداء وهو أخص من الكفارة.
الحديث السادس : موثق. والتفصيل المذكور فيه مقطوع به في كلام الأصحاب ، والظاهر أن المراد بإعسار المولى إعساره عن البدنة والبقرة وبالصيام ثلاثة أيام كما هو الواقع في إبدال الشاة مع الاحتمال الاكتفاء باليوم الواحد وإطلاق النص وكلام أكثر الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الأمة بين أن تكون مكرهة أو مطاوعة وصرح العلامة ومن تأخر عنه بفساد حجها مع المطاوعة ووجوب إتمامه والقضاء كالحرة وإنه يجب على المولى إذنها في القضاء والقيام بمؤنتها لاستناد الإفساد إلى فعله وللتوقف فيه مجال.
الحديث السابع : صحيح. ويدل على الافتراق في الحجة الأولى كما أومأنا
__________________
(١) التهذيب : ج ٥ ص ٣١٨ ح ٧.
(٢) الوسائل : ج ١٠ ص ١٧١ ح ١.
رجل باشر امرأته وهما محرمان ما عليهما فقال إن كانت المرأة أعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما الهدي جميعا ويفرق بينهما حتى يفرغا من المناسك وحتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا وإن كانت المرأة لم تعن بشهوة واستكرهها صاحبها فليس عليها شيء.
(باب)
(المحرم يقبل امرأته وينظر إليها بشهوة أو غير شهوة)
(أو ينظر إلى غيرها)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى وهو محرم قال لا شيء عليه ولكن ليغتسل
إليه سابقا.
باب المحرم يقبل امرأته وينظر إليها بشهوة أو غير شهوة أو ينظر إلى غيرها
الحديث الأول : حسن كالصحيح. ويدل على أحكام.
الأول : أن من نظر إلى امرأته فأمنى لم يكن عليه شيء وحمل على ما إذا لم يكن بشهوة كما هو الظاهر مما بعده ، وهو مقطوع به في كلامهم بل ظاهر المنتهى أنه إجماعي.
الثاني : أنه إذا حملها من غير شهوة فأمنى لم يكن عليه شيء وهو أيضا مقطوع به في كلامهم.
الثالث : أنه لو حملها أو مسها بشهوة فأمنى أو أمذى فعليه دم ، والمشهور بين الأصحاب أنه إذا مسها بشهوة يجب عليه دم الشاة سواء أمنى أو لم يمن كما
ويستغفر ربه وإن حملها من غير شهوة فأمنى أو أمذى فلا شيء عليه وإن حملها أو مسها بشهوة فأمنى أو أمذى فعليه دم وقال في المحرم ينظر إلى امرأته وينزلها بشهوة حتى ينزل قال عليه بدنة.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن المحرم يضع يده من غير شهوة على امرأته قال نعم يصلح عليها خمارها ويصلح عليها ثوبها ومحملها قلت أفيمسها وهي محرمة قال نعم قلت المحرم يضع يده بشهوة قال يهريق دم شاة قلت فإن قبل قال هذا أشد
يدل عليه حسنة الحلبي الآتية(١) ، وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم(٢) .
الرابع : إذا نظر إليها بشهوة وحملها أيضا بشهوة فأنزل فعليه بدنة ، والمشهور بين الأصحاب أنه لو نظر إليها بشهوة فأمنى فعليه بدنة بل ظاهر المنتهى أنه إجماعي.
الحديث الثاني : حسن. ويشتمل على حكمين.
الأول : أن في المس بشهوة شاة وقد تقدم.
الثاني : أنه إذا قبلها بشهوة كان عليه بدنة سواء أنزل أم لم ينزل ، وهذا قول الصدوق في المقنع ، وذهب جماعة من المتأخرين إلى أنه إذا قبلها بغير شهوة كان عليه شاة ولو كان بشهوة كان عليه جزور.
وقال الصدوق في الفقيه : بوجوب الشاة مطلقا(٣) .
وقال ابن إدريس : إذا قبلها بشهوة فإن أنزل فعليه جزور وإن لم ينزل فعليه شاة كما لو قبلها بغير شهوة.
وما دل عليه هذا الخبر المعتبر ، واختاره الصدوق في المقنع لا يخلو
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٧٦ ح ١.
(٢) التهذيب ج ٥ ص ٣٢٦ ح ٣٣.
(٣) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٣٧ ح ٤.
ينحر بدنة.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن رجل قبل امرأته وهو محرم قال عليه بدنة وإن لم ينزل وليس له أن يأكل منها.
٤ ـ سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن مسمع أبي سيار قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام يا أبا سيار إن حال المحرم ضيقة فمن قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة ومن قبل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر ربه ومن مس امرأته بيده وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور ومن مس امرأته
من قوة.
الحديث الثالث : ضعيف. ويؤيد مختار المقنع ويدل على أنه لا يجوز له أن يأكل من تلك البدنة ، وعليه فتوى الأصحاب في جميع الكفارات.
الحديث الرابع : صحيح. ويدل في التقبيل على ما هو المشهور بين المتأخرين كما عرفت ، وفي المس أيضا على ما هو المشهور وكذا في النظر.
وقال السيد في المدارك : هذه الرواية مع قصور سندها بعدم توثيق الراوي معارضة بموثقة إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في محرم نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى قال : ليس عليه شيء(١) ، وأجاب الشيخ عن هذه الرواية بالحمل على حال السهو دون العمد وهو بعيد(٢) انتهى.
أقول : ما ذكره من ضعف السند مبني على الغفلة عن التوثيق الذي رواه الكشي عن ابن فضال لأبي سيار ، ويمكن الجمع بينها وبين رواية الحلبي(٣) في التقبيل بحمل رواية الحلبي على ما إذا كان التقبيل بشهوة ، أو بحمل البدنة في
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٧٦ ح ٧.
(٢) في التهذيب : ج ٥ ص ٣٢٧ سطر ٥.
(٣) الوسائل : ج ٩ ص ٢٧٦ ح ١.
أو لازمها من غير شهوة فلا شيء عليه.
٥ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن المحرم يعبث بأهله حتى يمني من غير جماع أو يفعل ذلك في شهر رمضان ما ذا عليهما قال عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع.
التقبيل بغير شهوة على الاستحباب والأول أظهر.
الحديث الخامس : مجهول كالصحيح. ويدل على أن كفارة الاستمناء مثل كفارة الجماع.
وقال السيد في المدارك : الاستمناء استدعاء المني بالعبث بيده أو بملاعبة غيره ، ولا خلاف في كونه موجبا للبدنة مع حصول الإنزال به ، وإنما الخلاف في كونه مفسدا للحج إذا وقع قبل الوقوف بالمشعر ووجوب القضاء به.
فذهب الشيخ في النهاية والمبسوط : إلى ذلك ، واستدل عليه برواية إسحاق(١) وهي لا تدل على مطلق الاستمناء بل على الفعل المخصوص.
واستدل العلامة بصحيحة عبد الرحمن(٢) ولا دلالة لها على وجوب القضاء بوجه.
وقال ابن إدريس : إن ذلك غير مفسد للحج بل موجب للكفارة خاصة ، وهو ظاهر اختيار الشيخ في الاستبصار وإليه ذهب المحقق ، وقالرحمهالله عند قول المحقق : وكذا يجب عليه الجزور لو أمنى عن ملاعبة ويجب على المرأة مثله إذا كانت مطاوعة كما نص عليه الشيخ في التهذيب(٣) وغيره ثم قال : ويدل على الحكمين صحيحة ابن الحجاج(٤) انتهى.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٧٢ ح ١.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٢٧١ ح ١.
(٣) التهذيب : ج ٥ ص ٣٢٧ سطر ١١.
(٤) في التهذيب ج ٥ ص ٣٢٧ ح ٣٧ ، وفي الوسائل : ج ٩ ص ٢٧١ ح ١.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان الخزاز ، عن صباح الحذاء ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال قلت له ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى قال أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم بدنة والحج من قابل.
٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل نظر إلى ساق امرأة فأمنى قال إن كان موسرا فعليه بدنة وإن كان بين ذلك فبقرة وإن كان فقيرا فشاة أما إني لم أجعل ذلك عليه من أجل الماء ولكن من أجل أنه نظر إلى ما لا يحل له.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار في محرم نظر إلى غير أهله فأنزل قال عليه دم لأنه نظر إلى غير ما يحل له وإن لم يكن أنزل فليتق الله ولا يعد وليس عليه شيء.
وأقول : الظاهر أنه (ره) أرجع الضمير في قوله عليهما إلى الرجل والمرأة ، ويحتمل إرجاعه إلى المحرم والصائم ولعل ما فهمه (ره) أظهر.
الحديث السادس : حسن أو موثق. وقد تقدم القول فيه.
الحديث السابع : موثق. وعليه عمل الأكثر وقال السيد (ره) في المدارك :
الأجود التخيير بين الجزور والبقرة مطلقا فإن لم يجد فشاة لصحيحة زرارة(١) ، ويحتمل قويا الاكتفاء بالشاة مطلقا لحسنة معاوية(٢) .
الحديث الثامن : حسن. وقد مر الكلام فيه.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٧٢ ح ١.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٢٧٣ ح ٥.
٩ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن محمد بن الوليد ، عن أبان بن عثمان ، عن الحسين بن حماد قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المحرم يقبل أمه قال لا بأس هذه قبلة رحمة إنما يكره قبلة الشهوة.
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل يسمع كلام امرأة من خلف حائط وهو محرم فتشهى حتى أنزل قال ليس عليه شيء.
١١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في محرم استمع على رجل يجامع أهله فأمنى قال ليس عليه شيء.
١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في المحرم تنعت له المرأة الجميلة الخلقة فيمني قال ليس عليه شيء.
الحديث التاسع : مختلف فيه.
وقال في الدروس : يجوز له تقبيل أمه رحمة لا شهوة.
الحديث العاشر : حسن أو موثق. وعمل به الأصحاب ، إلا أن الشهيد الثانيرحمهالله قال : ولو أمنى بذلك وكان من عادته ذلك أو قصده يجب عليه الكفارة كالاستمناء.
الحديث الحادي عشر : مرسل كالصحيح. وقال بمضمونه الأصحاب ، وقيده الشهيد الثاني بما تقدم في الخبر السابق.
الحديث الثاني عشر : موثق.
(باب)
( المحرم يأتي أهله وقد قضى بعض مناسكه)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن سلمة بن محرز قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل وقع على أهله قبل أن يطوف طواف النساء قال ليس عليه شيء فخرجت إلى أصحابنا فأخبرتهم فقالوا اتقاك هذا ميسر قد سأله عن مثل ما سألت فقال له عليك بدنة قال فدخلت عليه فقلت جعلت فداك إني أخبرت أصحابنا بما أجبتني فقالوا اتقاك هذا ميسر قد سأله عما سألت فقال له عليك بدنة فقال إن ذلك كان بلغه فهل بلغك قلت لا قال ليس عليك شيء.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن أبي خالد القماط قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل وقع على امرأته ـ يوم النحر قبل أن يزور قال :
باب المحرم يأتي أهله وقد قضى بعض مناسكه
الحديث الأول : مجهول. وما تضمنه من عدم الكفارة على الجاهل ولزوم البدنة إذا كان بعد وقوف المشعر وقبل طواف النساء وعدم فساد الحج بذلك مقطوع به في كلام الأصحاب ، وكذا الحكم لو كان قبل تجاوز النصف في طواف النساء.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وهو مخالف للمشهور. بل المشهور أنه لو جامع قبل طواف الزيارة لزمه بدنة فإن عجز فبقرة أو شاة ولا يبعد أن لا يكون المراد بالوقوع هنا الجماع كما لا يخفى على المتأمل في التفصيل ، ويمكن أن يقال : المراد بكونه بشهوة كونه عالما بالتحريم فإنه لا يدعوه إلى ذلك إلا الشهوة بخلاف ما إذا كان جاهلا فإن الجهل أيضا فيه مدخلا.
ويحتمل أيضا أن يكون المراد بالشهوة : الإنزال فيكون الشقان محمولين على الجماع دون الفرج.
إن كان وقع عليها بشهوة فعليه بدنة وإن كان غير ذلك فبقرة قلت أو شاة قال أو شاة.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن متمتع وقع على أهله ولم يزر قال ينحر جزورا وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالما وإن كان جاهلا فلا شيء عليه وسألته عن رجل وقع على امرأته قبل أن يطوف طواف النساء قال عليه جزور سمينة وإن كان جاهلا فليس عليه شيء قال وسألته عن رجل قبل امرأته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي قال عليه دم يهريقه من عنده.
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل واقع أهله حين ضحى قبل أن يزور البيت قال يهريق دما.
وقال في المدارك : قد تقدم أن من جامع بعد الوقوف بالمشعر وقبل طواف النساء كان حجه صحيحا ووجب عليه بدنة لا غير ، وإنما ذكر هذه المسألة للتنبيه على حكم الإبدال ، ويدل على وجوب البدنة هنا على الخصوص روايات ، وأما وجوب البقرة أو الشاة مع العجز كما ذكره المصنف أو ترتب الشاة على العجز من [ عن ] البقرة كما ذكره غيره فقد اعترف جمع من الأصحاب بعدم الوقوف على مستنده وهو كذلك لكن مقتضى صحيحة العيص(١) إجزاء مطلق الدم إلا أنه محمول على المقيد.
الحديث الثالث : حسن. والثلمة بالضم فرجة المكسور والمهدوم.
قوله عليهالسلام : « عليه دم » عمل به المفيد وحمله على الإكراه.
قال في الدروس : وقال المفيد : من قبل امرأته وقد طاف للنساء ولم تطف هي مكرها لها فعليه دم فإن طاوعته فالدم عليها دونه ، ورواية زرارة(٢) بالدم هاهنا ليس فيها ذكر الإكراه.
الحديث الرابع : صحيح.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٦٤ ح ٢.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٢٧٧ ص ٧.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا واقع المحرم امرأته قبل أن يأتي المزدلفة فعليه الحج من قابل.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثم غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله فنفض ثم غشي جاريته قال يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه ويستغفر الله ولا يعود وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشي فقد أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يعود فيطوف
الحديث الخامس : حسن وقد مر الكلام فيه.
الحديث السادس : حسن.
قوله عليهالسلام : « فنفض » لعله كناية عن التغوط كأنه ينفض عن نفسه النجاسة ، أو عن الاستنجاء.
وقال في النهاية : فيه « ابغني أحجارا أستنفض بها » أي أستنجي بها ، وهو من نفض الثوب ، لأن المستنجي ينفض عن نفسه الأذى بالحجر : أي يزيله ويدفعه(١) .
وقال في المدارك : بعد إيراد تلك الرواية هي صريحة في انتفاء الكفارة بالوقاع بعد الخمسة بل مقتضى مفهوم الشرط فيقوله « وإن طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط » الانتفاء وإذا وقع ذلك بعد تجاوز الثلاثة ، وما ذكره في المنتهى من أن هذا المفهوم معارض بمفهوم الخمسة غير جيد إذ ليس هناك مفهوم وإنما وقع السؤال عن تلك المادة ، والاقتصار في الجواب على بيان حكم المسؤول عنه لا يقتضي نفي الحكم عما عداه ، والقول بالاكتفاء في ذلك بمجاوزة النصف للشيخ في النهاية.
ونقل عن ابن إدريس : أنه اعتبر مجاوزة النصف في صحة الطواف والبناء عليه لا سقوط الكفارة ، وما ذكره ابن إدريس من ثبوت الكفارة قبل إكمال السبع
__________________
(١) نهاية ابن الأثير : ٥ ص ٩٧.
أسبوعا.
٧ ـ ابن محبوب ، عن عبد العزيز العبدي ، عن عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل طاف بالبيت أسبوعا طواف الفريضة ثم سعى بين الصفا والمروة أربعة أشواط ثم غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته ثم غشي أهله قال يغتسل ثم يعود فيطوف ثلاثة أشواط ويستغفر ربه ولا شيء عليه قلت فإن كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط ثم غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشي أهله فقال أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يرجع فيطوف أسبوعا ثم يسعى ويستغفر ربه قلت كيف لم تجعل عليه حين غشي أهله قبل أن يفرغ من سعيه كما جعلت عليه هديا حين غشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه قال إن الطواف فريضة وفيه صلاة والسعي سنة من رسول اللهصلىاللهعليهوآله قلت أليس الله يقول : «إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ » قال بلى ولكن قد قال فيهما : «وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ » فلو كان السعي فريضة لم يقل فمن تطوع خيرا.
لا يخلو من قوة وإن كان اعتبار الخمسة لا يخلو من رجحان.
الحديث السابع : ضعيف.
وقال الشيخ في التهذيب بعد إيراد هذا الخبر : المراد بهذا الخبر هو أنه إذا كان قد قطع السعي على أنه تام فطاف طواف النساء ثم ذكر فحينئذ لا تلزمه الكفارة ، ومتى لم يكن طاف طواف النساء فإنه تلزمه الكفارة.
وقوله عليهالسلام : « إن السعي سنة » معناه أن وجوبه وفرضه عرف من جهة السنة دون ظاهر القرآن ولم يرد أنه سنة كسائر النوافل لأنا قد بينا فيما تقدم أن السعي فريضة انتهى(١) .
أقول : مراده أن السعي وإن ذكر في القرآن لكن لم يأمر به فيه بخلاف الطواف فإنه مأمور به في القرآن ويمكن حمل الخبر على التقية لموافقته لقول أكثر العامة ، ويمكن حمل طواف الزيارة على طواف النساء وإن كان بعيدا.
__________________
(١) التهذيب ج : ٥ ص ٣٢٢٠ سطر ٨.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن يقطين ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن رجل قال لامرأته أو لجاريته بعد ما حلق فلم يطف ولم يسع بين الصفا والمروة اطرحي ثوبك ونظر إلى فرجها قال لا شيء عليه إذا لم يكن غير النظر.
الحديث الثامن : حسن. ويدل على أن النظر بشهوة على امرأته أو جاريته بدون الأمناء ولا يلزم به كفارة وإن كان محرما كما هو الظاهر من كلام الأصحاب بل ظاهر الخبر عدم الحرمة بعد الحلق.
(أبواب الصيد)
(باب)
( النهي عن الصيد وما يصنع به إذا أصابه المحرم والمحل)
(في الحل والحرم)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تستحلن شيئا من الصيد وأنت حرام ولا وأنت حلال في الحرم ولا تدلن عليه محلا ولا محرما فيصطادوه ولا تشر إليه فيستحل من أجلك فإن فيه فداء لمن تعمده.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال المحرم لا يدل على الصيد فإن دل عليه فقتل فعليه الفداء.
أبواب الصيد
باب النهي عن الصيد وما يصنع به إذا أصابه المحرم والمحل في الحل والحرم
الحديث الأول : صحيح. وعليه بجميع أجزائه عمل الأصحاب.
الحديث الثاني : حسن كالصحيح. ويشمل بإطلاقه ما إذا كان محلا في الحل كما ذكره الأصحاب.
٣ ـ ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى جميعا ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تأكل من الصيد وأنت حرام وإن كان الذي أصابه محل وليس عليك فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد فإن عليك فيه الفداء بجهل كان أو بعمد.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال سألته عن المحرم يصيد الصيد بجهالة قال عليه كفارة قلت فإنه أصابه خطأ قال وأي شيء الخطأ عندك قلت يرمي هذه النخلة فيصيب نخلة أخرى قال نعم هذا الخطأ وعليه الكفارة قلت فإنه أخذ طائرا متعمدا فذبحه وهو محرم قال عليه الكفارة قلت ألست قلت إن الخطأ والجهالة والعمد ليسوا بسواء فلأي شيء يفضل المتعمد الجاهل والخاطئ قال إنه أثم ولعب بدينه.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا رمى المحرم صيدا فأصاب اثنين فإن عليه كفارتين جزاؤهما.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إذا أصاب المحرم الصيد في الحرم وهو محرم فإنه
الحديث الثالث : حسن كالصحيح. وهو بجميع أجزائه مجمع عليه بين الأصحاب.
الحديث الرابع : صحيح. ولا خلاف فيه بين الأصحاب.
الحديث الخامس : صحيح. ومضمونه إجماعي.
الحديث السادس : حسن.
قولهعليهالسلام : « ويتصدق »(١) يدل على أن ما قتله المحرم لا يحرم على غيره وهو خلاف المشهور فإنهم ذهبوا إلى أنه ميتة يحرم على المحل والمحرم.
__________________
(١) هكذا في الأصل ولكن ليست هذه الكلمة « ويتصدّق » جزء من قولهعليهالسلام في هذه الرواية والظاهر أنّه اشتباه من النسّاخ ففي الكافي وعليه هو الفداء.
ينبغي له أن يدفنه ولا يأكله أحد وإذا أصابه في الحل فإن الحلال يأكله وعليه هو الفداء.
٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل أصاب من صيد أصابه محرم وهو حلال قال فليأكل منه الحلال وليس عليه شيء إنما الفداء على المحرم.
بل قال في المنتهى : إنه قول علمائنا أجمع ، واستدل عليه برواية وهب(١) ، وإسحاق(٢) .
وذهب الصدوقرحمهالله في الفقيه : إلى أن مذبوح المحرم في غير الحرم لا يحرم على المحل مطلقا وحكاه في الدروس عن ابن الجنيد أيضا ، ويدل عليه روايات.
وأجاب الشيخ عن هذه الرواية والتي بعدها : بالحمل على ما إذا أدرك الصيد وبه رمق بحيث يحتاج إلى الذبح فإنه يجوز للمحل والحال هذه أن يذبحه ويأكله وهو تأويل بعيد ، ثم قال : ويجوز أيضا أن يكون المراد إذا قتله برميه إياه ولم يكن ذبحه فإنه إذا كان الأمر على ذلك جاز أكله للمحل دون المحرم ، والأخبار الأولة تناولت من ذبح وهو محرم وليس الذبح من قبيل الرمي في شيء ، وهذا التفصيل ظاهر اختيار شيخنا المفيد في المقنعة وفيه جمع بين الأخبار إلا أنها ليست متكافئة ، وكيف كان فالاقتصار على إباحة غير المذبوح من الصيد كما ذكره الشيخان أولى وأحوط ، والأحوط منه اجتناب الجميع.
الحديث السابع : حسن. وما تضمنه من حرمة صيد الحرم مطلقا إجماعي وقد مر الكلام في الجزء الثاني منه.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٨٦ ح ٤.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٨٦ ح ٥.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن لحوم الوحش تهدى إلى الرجل ولم يعلم صيدها ولم يأمر به أيأكله قال لا قال وسألته أيأكل قديد الوحش محرم قال لا.
٩ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن جميل قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الصيد يكون عند الرجل من الوحش في أهله أو من الطير يحرم وهو في منزله قال لا بأس لا يضره.
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام ما وطئته أو وطئه بعيرك وأنت محرم فعليك فداؤه وقال اعلم أنه ليس عليك فداء شيء أتيته وأنت جاهل به وأنت محرم في حجك ولا في عمرتك إلا الصيد فإن عليك فيه الفداء بجهالة كان أو بعمد.
الحديث الثامن : صحيح. وقد تقدم القول فيه.
الحديث التاسع : حسن(١) .
قوله عليهالسلام : « أيأكله » أي المحرم.
الحديث العاشر :(٢) صحيح. ولا خلاف فيه ظاهرا بين الأصحاب.
الحديث الحادي عشر :(٣) حسن. ويدل على أنه يضمن ما وطأه بعيره سواء كان بيديه أو برجليه ، والمشهور بين الأصحاب أن السائق يضمن مطلقا والراكب والقائد إذا جنت دابته واقفا بها مطلقا ، وإذا كان سائرا فإنما يضمن ما تجنيه برأسها ويديها.
__________________
(١) هكذا في الأصل ولكن الصحيح أنّ هذا الحديث زائد وذلك لأمرين أحدهما : أنّ مجموع أحاديث هذا الباب يكون إحدى عشر حديث لا اثني عشر حديث ، وثانيهما : قولهعليهالسلام « أياكله » يكون في الحديث الثامن من الكافي لا في الحديث التاسع فافهم.
(٢) هكذا في الأصل ولكن الصحيح أنّ هذا الحديث هو الحديث التاسع.
(٣) هكذا في الأصل ولكن الصحيح أنّ هذا الحديث هو الحديث العاشر.
١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن آبائهعليهمالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في المحرم يصيب الصيد فيدميه ثم يرسله قال عليه جزاؤه.
(باب)
(المحرم يضطر إلى الصيد والميتة)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن المحرم يضطر فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل قال يأكل من الصيد ما يحب أن يأكل من ماله قلت بلى قال إنما عليه الفداء فليأكل وليفده.
الحديث الثاني عشر :(١) ضعيف على المشهور. والمشهور بين الأصحاب أنه لو جرح الصيد فغاب عن عينه ولم يعلم حاله ضمنه أجمع ولو رآه سويا بعد ذلك وجب الأرش.
باب المحرم يضطر إلى الصيد والميتة
الحديث الأول : حسن. ولا خلاف بين الأصحاب في أنه لو اضطر المحرم إلى الصيد يأكل ويفدي ، واختلف فيما إذا كان عنده صيد وميتة فذهب جماعة إلى أنه يأكل الصيد ويفدي مطلقا ، وأطلق آخرون أكل الميتة.
وقيل : يأكل الصيد إن أمكنه الفداء وإلا يأكل الميتة ، وبعضهم فصل بالجواز إذا كان الصيد مذبوحا وبعدمه إذا احتاج إلى أن يذبحه ويأكله ، وبعضهم بتفصيل آخر لا تدل عليه الروايات ولعل المصنف (ره) اختار الأول كما اختاره المفيد والمرتضى وجماعة من المتأخرينرحمهمالله وهو الأقوى.
__________________
(١) هكذا في الأصل : ولكن الصحيح أنّ هذا الحديث هو الحديث الحادي عشر.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن المضطر إلى الميتة وهو يجد الصيد قال يأكل الصيد قلت إن الله قد أحل له الميتة إذا اضطر إليها ولم يحل له الصيد قال تأكل من مالك أحب إليك أو من ميتة قلت من مالي قال هو مالك لأن عليك فداه قلت فإن لم يكن عندي مال قال تقتضيه إذا رجعت إلى مالك.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن شهاب ، عن ابن بكير وزرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل اضطر إلى ميتة وصيد وهو محرم قال يأكل الصيد ويفدي.
(باب )
(المحرم يصيد الصيد من أين يفديه وأين يذبحه)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان ، عن معاوية بن عمار قال يفدي المحرم فداء الصيد من حيث أصابه
الحديث الثاني : موثق.
الحديث الثالث : صحيح.
باب المحرم يصيد الصيد من أين يفديه وأين يذبحه
الحديث الأول : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « من حيث أصابه » أي الصيد ويحتمل الجزاء أي يقدر عليه ، والأول أظهر كما فهمه الأصحاب ، فالمعنى أنه يلزم أن يشتري الفداء حيث أصاب الصيد ويسوقه إلى مكة أو منى ، وحمله الشيخ على الاستحباب لقولهعليهالسلام في خبر زرارة وإن شاء تركه إلى أن يقدم أي ترك الشراء إلى أن يقدم مكة أو منى فيشتريه(١) .
__________________
(١) التهذيب : ج ٥ ص ٣٧٣.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من وجب عليه هدي في إحرامه فله أن ينحره حيث شاء إلا فداء الصيد فإن الله عز وجل يقول : «هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ».
٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام من وجب عليه فداء صيدا أصابه وهو محرم فإن كان حاجا نحر هديه الذي يجب عليه بمنى وإن كان معتمرا نحر بمكة قبالة الكعبة.
٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان
الحديث الثاني : ضعيف. وقال في الدروس : محل الذبح والنحر والصدقة مكة إن كانت الجناية في إحرام العمرة وإن كانت متعة ، ومنى إن كان في إحرام الحج ، وجوز الشيخ إخراج كفارة غير الصيد بمنى وإن كان في إحرام العمرة ، وألحق ابن حمزة وابن إدريس عمرة التمتع بالحج في الصدقة وجوز الشيخ(١) فداء الصيد حيث أصابه واستحب تأخيره إلى مكة لصحيحة معاوية بن عمار(٢) وفي رواية مرسلة ينحر الهدي الواجب حيث شاء إلا فداء الصيد بمكة فبمكة(٣) .
وقال الشيخ في الخلاف : كل دم يتعلق بالإحرام كدم المتعة والقران وجزاء الصيد وما وجب بارتكاب محظورات الإحرام إذا أحصر جاز أن ينحر مكانه في حل أو حرم.
الحديث الثالث : صحيح وموافق للمشهور.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور. وقال الشيخ في التهذيب(٤) بعد
__________________
(١) التهذيب : ج ٥ ص ٣٧٣.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٢٤٧ ح ١.
(٣) الوسائل : ج ٩ ص ٢٤٨ ح ٣.
(٤) التهذيب : ج ٥ ص ٣٧٣.
عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام أنه قال في المحرم إذا أصاب صيدا فوجب عليه الفداء فعليه أن ينحره إن كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس فإن كان في عمرة نحره بمكة وإن شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه فإنه يجزئ عنه.
(باب)
(كفارات ما أصاب المحرم من الوحش)
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن محرم أصاب نعامة أو حمار وحش
إيراد هذا الخبرقوله عليهالسلام وإن شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه رخصة لتأخير شراء الفداء إلى مكة أو منى لأن من وجب عليه كفارة الصيد فإن الأفضل أن يفديه من حيث أصابه ، ثم استدل على ذلك بما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمار.
قال : يفدي المحرم فداء الصيد من حيث صاد(١) وما رواه الشيخ مؤيد لأحد المعنيين اللذين ذكرنا هما في الخبر الأول.
وقال السيد في المدارك : هذه الروايات كما ترى مختصة بفداء الصيد أما غيره فلم أقف على نص يقتضي تعين ذبحه في هذين الموضعين ، فلو قيل بجواز ذبحه حيث كان لم يكن بعيدا ولا ريب أن المصير إلى ما عليه الأصحاب أولى وأحوط.
باب كفارة ما أصاب المحرم من الوحش
الحديث الأول : ضعيف على المشهور. ويشتمل على أحكام كثيرة.
الأول : أن في قتل النعامة : بدنة وهذا قول علمائنا أجمع ووافقنا عليه أكثر العامة ، والبدنة هي الناقة على ما نص عليه الجوهري(٢) ، ومقتضاه عدم إجزاء
__________________
(١) التهذيب : ج ٥ ص ٣٧٣ ح ٢١٤.
(٢) الصحاح للجوهري : ج ٥ ص ٢٠٧٧.
قال عليه بدنة قلت فإن لم يقدر على بدنة قال فليطعم ستين مسكينا قلت فإن لم يقدر على أن يتصدق قال فليصم ثمانية عشر يوما والصدقة مد على كل مسكين قال وسألته عن محرم أصاب بقرة قال عليه بقرة قلت فإن لم يقدر على بقرة
الذكر ، وقيل بالإجزاء وهو اختيار الشيخ وجماعة نظرا إلى إطلاق اسم البدنة عليه كما يظهر من كلام بعض أهل اللغة ولقول الصادقعليهالسلام في رواية أبي الصباح.
وفي النعامة جزور(١) والأحوط العمل بالأول :
الثاني : أن مع العجز عن البدنة يتصدق على ستين مسكينا وبه قال : ابن بابويه ، وابن أبي عقيل ، والمشهور بين الأصحاب أنه يفض بثمنها على البر ويتصدق به لكل مسكين مدان ولا يلزم ما زاد عن ستين ، وذهب ابن بابويه ، وابن أبي عقيل : إلى الاكتفاء بالمد كما دل عليه هذا الخبر فيمكن حمل المدين على الاستحباب ، ونقل عن أبي الصلاح : أنه جعل الواجب بعد العجز عن البدنة التصدق بالقيمة فإن عجز فضها على البر.
الثالث : أنه يكفي مطلق الإطعام ، وقال الأكثر يفض ثمنها على البر وليس في الروايات تعيين للبر ، ومن ثم اكتفى جماعة من المتأخرين بمطلق الطعام وهو غير بعيد ، إلا أن الاقتصار على إطعام البر أولى لأنه المتبادر من الطعام.
الرابع : أنه مع العجز عن الإطعام يصوم ثمانية عشر يوما واختاره ابن بابويه ، وابن أبي عقيل ، والمشهور بين الأصحاب أنه مع العجز يصوم عن كل مدين يوما فإن عجز صام ثمانية عشر يوما ، وحمل في المختلف هذا الخبر على العجز.
الخامس : أن حمار الوحش حكمه حكم النعامة ، وبه قال الصدوق (ره) والمشهور أن حكمه حكم البقرة ، ونقل عن ابن الجنيد أنه خير في فداء الحمار بين البدنة والبقرة وهو جيد للجمع بين الأخبار.
السادس : أن في بقرة الوحش بقرة أهلية وبه قطع الأصحاب.
__________________
(١) الصحاح للجوهري : ج ٥ ص ٢٠٧٧.
قال فليطعم ثلاثين مسكينا قلت فإن لم يقدر على أن يتصدق قال فليصم تسعة أيام قلت فإن أصاب ظبيا قال عليه شاة قلت فإن لم يقدر قال فإطعام عشرة مساكين فإن لم يقدر على ما يتصدق به فعليه صيام ثلاثة أيام.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن محمد ، عن داود الرقي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يكون عليه بدنة واجبة في فداء قال إذا لم يجد بدنة
السابع : أنه مع العجز يطعم ثلاثين مسكينا ، واختاره الصدوق. والمشهور أنه يفض ثمنها على البر ويتصدق به لكل مسكين مدان ولا يلزم ما زاد على ثلاثين ، والكلام في جنس الطعام وقدره كما تقدم وذهب أبو الصلاح هنا أيضا إلى الصدقة بالقيمة ثم الفض.
الثامن : أنه مع العجز يصوم تسعة أيام ، وهو مختار الصدوق ، والمفيد ، والمرتضى ، والمشهور أنه يصوم عن كل مدين يوما فإن عجز صام تسعة أيام ولعل الأول أقوى.
التاسع : أن في قتل الظبي شاة ولا خلاف فيه بين الأصحاب.
العاشر : أنه مع العجز يطعم عشرة مساكين. والمشهور بين الأصحاب أنه يفض ثمنها على البر لكل مسكين مدان.
وقيل : بمد كما هو ظاهر الخبر ولا يلزم ما زاد عن عشرة.
الحادي عشر : أنه مع العجز يصوم ثلاثة أيام وهو مختار الأكثر ، وذهب المحقق وجماعة إلى أنه مع العجز يصوم عن كل مدين يوما ، فإن عجز صام ثلاثة أيام ويمكن حمله في جميع المراتب على الاستحباب جمعا بين الأخبار.
الثاني عشر : أن الإبدال الثلاثة في الأقسام الثلاثة على الترتيب ويظهر من قول الشيخ في الخلاف ، وابن إدريس التخيير لظاهر الآية والترتيب أظهر وإن أمكن جمع الترتيب على الاستحباب.
الحديث الثاني : مختلف فيه ، وقال الشيخ وجماعة من الأصحاب : من وجب
فسبع شياه فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما.
٣ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ابن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله عز وجل : «أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً » قال يثمن قيمة الهدي طعاما ثم يصوم لكل مد يوما فإذا زادت الأمداد على شهرين فليس عليه أكثر منه.
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له المحرم يقتل نعامة قال عليه بدنة من الإبل قلت يقتل حمار وحش قال عليه بدنة قلت فالبقرة قال بقرة.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في محرم قتل نعامة قال عليه بدنة فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا وقال إن كان قيمة البدنة أكثر من إطعام ستين مسكينا لم يزد على إطعام ستين مسكينا وإن كان قيمة البدنة أقل من إطعام ستين مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة البدنة.
عليه بدنة في نذر أو كفارة ولم يجد كان عليه سبع شياه ، واستدلوا عليه بهذه الرواية مع أنها مختصة بالفداء وعلى أي حال يجب تخصيصه بما إذا لم يكن للبدنة بدل مخصوص كما في النعامة.
الحديث الثالث : مرسل كالموثق. ويدل على الاجتزاء بمطلق الطعام وعلى أنه يكفي لكل مسكين مد كما عرفت ، ويمكن حمل المدين على الاستحباب.
الحديث الرابع : صحيح. ويدل ما ذهب الصدوق في الحمار.
الحديث الخامس : مرسل كالحسن. ويدل على المشهور وربما يفهم منه الاكتفاء بالمد لأنه المتبادر من الإطعام شرعا.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في محرم رمى ظبيا فأصابه في يده فعرج منها قال إن كان الظبي مشى عليها ورعى فعليه ربع قيمته وإن كان ذهب على وجهه فلم يدر ما صنع فعليه الفداء لأنه لا يدري لعله قد هلك.
٧ ـ سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل قتل ثعلبا قال عليه دم قلت فأرنبا قال مثل ما
الحديث السادس : ضعيف على المشهور. وقال المحقق (ره) : لو جرح الصيد ثم رآه سويا ضمن أرشه ، وقيل : ربع القيمة وإن لم يعلم حاله لزمه الفداء وكذا لو يعلم أثر فيه أم لا ، وقال السيد (ره) في المدارك القول بلزوم القيمة للشيخ وجماعة واستدل عليه بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسىعليهالسلام قال سألته عن رجل رمى صيدا وهو محرم فكسر يده أو رجله فمضى الصيد على وجهه فلم يدر الرجل ما صنع الصيد قال : عليه الفداء كاملا إذا لم يدر ما صنع الصيد ، فإن رآه بعد أن كسر يده أو رجله وقد رعى وانصلح فعليه ربع قيمته(١) وهي لا تدل على ما ذكره الشيخ من التعميم والمتجه قصر الحكم على مورد الرواية ووجوب الأرش في غيره إن ثبت كون الأجزاء مضمونة كالجملة ، لكن ظاهر المنتهى أنه موضع وفاق وأما لزوم الفداء إذا لم يعلم حاله فأسنده في المنتهى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه واستدل عليه أيضا بالصحيحة المتقدمة ، وهي لا تدل على العموم وتعدية الحكم إلى غيره تحتاج إلى دليل.
الحديث السابع : ضعيف على المشهور. ولا خلاف بين الأصحاب في لزوم الشاة في قتل الثعلب والأرنب واختلف في مساواتهما للظبي في الإبدال من الإطعام والصيام ، واقتصر ابن الجنيد ، وابن بابويه ، وابن أبي عقيل على الشاة ، ولم
__________________
(١) التهذيب : ج ٥ ص ٣٥٩. ح ١٥٩.
على الثعلب.
٨ ـ أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن محرم أصاب أرنبا أو ثعلبا قال في الأرنب شاة.
٩ ـ سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن أحمد بن علي ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال اليربوع والقنفذ والضب إذا أصابه المحرم فعليه جدي والجدي خير منه وإنما جعل عليه هذا كي ينكل عن صيد غيره.
١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاؤه من النعم دراهم ثم قومت الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع فإن لم يقدر على الطعام صام لكل نصف صاع يوما.
يتعرضوا لإبدالها ، وثبوت الإبدال لا يخلو من قوة لشمول الأخبار العامة له وإن لم يرد فيه على الخصوص.
وقال في المدارك : يمكن المناقشة في ثبوت الشاة في الثعلب إن لم يكن إجماعيا لضعف مستنده.
الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.
الحديث التاسع : ضعيف على المشهور. وسنده الثاني مجهول وقد مر في باب ما يجوز للمحرم قتله.
الحديث العاشر : صحيح. ويدل على مذهب المشهور في الإبدال وعلى ثبوت الإبدال في الثعلب والأرنب أيضا.
١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن رجل أصاب بيض نعامة وهو محرم قال يرسل الفحل في الإبل على عدد البيض قلت فإن البيض يفسد كله ويصلح كله قال ما ينتج من الهدي فهو هدي بالغ الكعبة وإن لم ينتج فليس عليه شيء فمن لم يجد إبلا فعليه لكل بيضة شاة فإن لم يجد فالصدقة على عشرة مساكين لكل مسكين مد فإن لم يقدر «فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ».
١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن رجل اشترى لرجل محرم بيض نعامة فأكله المحرم قال على الذي اشتراه للمحرم فداء وعلى المحرم فداء قلت وما عليهما قال على
الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور. ولا خلاف فيه بين الأصحاب غير أنه محمول على ما إذا لم يتحرك الفرخ فإن تحرك فعليه بكارة من الإبل وهو أيضا إجماعي وليس في الأخبار ولا في كلام أكثر الأصحاب تعيين لمصرف هذا الهدي.
وقال في المدارك : الظاهر أن مصرفه مساكين الحرم كما في مطلق جزاء الصيد مع إطلاق الهدي عليه في الآية الشريفة وجزم الشهيد الثاني : (ره) في الروضة بالتخيير بين صرفه في مصالح الكعبة ومعونة الحاج كغيره من أموال الكعبة وهو غير واضح.
الحديث الثاني عشر : صحيح. وسنده الثاني ضعيف على المشهور وما تضمنه هو المشهور بين الأصحاب.
وقال السيد في المدارك : تنقيح المسألة يتم ببيان أمور.
الأول : إطلاق النص يقتضي عدم الفرق في لزوم الدرهم للمحل بين أن يكون في الحل أو الحرم ولا استبعاد في ترتب الكفارة بذلك على المحل في الحل لأن المساعدة على المعصية لما كانت معصية لم يمتنع أن يترتب عليه الكفارة بالنص
المحل جزاء قيمة البيض لكل بيضة درهم وعلى المحرم الجزاء لكل بيضة شاة.
عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة مثله.
الصحيح وإن لم يجب عليه الكفارة مع مشاركته للمحرم في قتل الصيد ، واحتمل الشارحقدسسره وجوب أكثر الأمرين من الدرهم والقيمة على المحل في الحرم وهو ضعيف.
الثاني : إطلاق النص المذكور يقتضي عدم الفرق في لزوم الشاة للمحرم بالأكل بين أن يكون في الحل أو في الحرم أيضا. وهو مخالف لما سبق من تضاعف الجزاء على المحرم في الحرم ، وقوي الشارح التضاعف على المحرم في الحرم وحمل هذه الرواية على المحرم في الحل وهو حسن.
الثالث : قد عرفت فيما تقدم أن كسر بيض النعام قبل التحرك موجب للإرسال فلا بد من تقييد هذه المسألة بأن لا يكسره المحرم بأن يشتريه المحل مطبوخا أو مكسورا أو يطبخه أو يكسره هو فلو تولى كسره المحرم فعليه الإرسال. ويمكن إلحاق الطبخ بالكسر لمشاركته إياه في منع الاستعداد للفرخ.
الرابع : لو كان المشتري للمحرم محرما احتمل وجوب الدرهم خاصة لأن إيجابه على المحل يقتضي إيجابه على المحرم بطريق أولى والزائد منفي بالأصل : ويحتمل وجوب الشاة كما لو باشر أحد المحرمين القتل ودل الآخر ولعل هذا أجود ، ولو اشتراه المحرم لنفسه فكسره وأكله أو كان مكسورا فأكله وجب عليه فداء الكسر والأكل قطعا وفي لزوم الدرهم أو الشاة بالشراء وجهان أظهرهما العدم قصرا لما خالف الأصل على موضع النص.
الخامس : لو ملكه المحل بغير شراء وبذله المحرم فأكله ففي وجوب الدرهم على المحل وجهان أظهر هما العدم ، وقوي ابن فهد في المهذب : الوجوب لأن السبب إعانة المحرم ولا أثر لخصوصية سبب تملك العين.
١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن يزيد بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل مر وهو محرم فأخذ ظبية فاحتلبها وشرب لبنها قال عليه دم وجزاء في الحرم.
١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن محرم كسر قرن ظبي قال يجب عليه الفداء قال قلت فإن كسر يده قال إن كسر يده ولم يرع فعليه دم شاة.
السادس : لو اشترى المحل للمحرم غير البيض من المحرمات ففي انسحاب الحكم المذكور إليه وجهان أظهرهما العدم ووجهه معلوم مما سبق.
الحديث الثالث عشر : ضعيف. وقال الشيخ وجماعة : من شرب لبن ظبية في الحرم لزمه دم وقيمة اللبن واستدلوا بهذه الرواية وحمل الجزاء في الحرم على القيمة كما هو الظاهر فالدم للإحرام والقيمة للحرم ، ولا يخفى أن ما ذكروه أعم مما ورد في الرواية إذ المفروض فيها الحلب والشرب معا وفي انسحاب الحكم إلى غير الظبية وجهان أظهرهما العدم.
الحديث الرابع عشر : مجهول.
قوله عليهالسلام : « يجب عليه الفداء » لعل المراد به الأرش كما هو مختار أكثر المتأخرين ، وذهب الشيخ وبعض الأصحاب : إلى أن في كسر قرنيه نصف القيمة وفي كل منهما ربع القيمة وفي كسر إحدى يديه أو إحدى رجليه نصف القيمة وفي عينيه كمال القيمة لرواية أخرى عن أبي بصير(١) وفي سندها ضعف وذهب الأكثر إلى الأرش في الجميع.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٢٣ ح ٣.
(باب)
( كفارة ما أصاب المحرم من الطير والبيض)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال المحرم إذا أصاب حمامة ففيها شاة وإن قتل فراخه ففيه حمل وإن وطئ البيض فعليه درهم.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال في الحمامة وأشباهها إذا قتلها المحرم شاة وإن كان فراخا فعدلها من الحملان وقال في رجل وطئ بيض نعامة ففدغها وهو محرم فقال قضى فيه عليعليهالسلام أن يرسل الفحل على مثل عدد البيض من الإبل فما لقح وسلم حتى ينتج كان النتاج «هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ».
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا ، عن أحمد بن محمد
باب كفارة ما أصاب المحرم من الطير والبيض
الحديث الأول : حسن. وعليه الأصحاب و« الفرخ » ولد الطائر والأنثى فرخة ، وجمع القلة أفرخ وأفراخ ، والكثير فراخ بالكسر ذكره الجوهري(١) .
وقال في المدارك :« والحمل » بالتحريك من أولاد الضأن ماله أربعة أشهر فصاعدا. والأصح الاكتفاء بالجدي أيضا وهو من أولاد المعز ما بلغ سنه كذلك لصحيحة ابن سنان(٢) .
الحديث الثاني : مجهول. والفدغ شدخ أي الشيء المجوف.
الحديث الثالث : ضعيف والمشهور بين الأصحاب أن في قتل القطاة والحجل والدراج حمل وقد فطم ورعي الشجر بل لا يعرف فيه مخالف ، وذهب الشيخ(٣)
__________________
(١) الصحاح للجوهري : ج ١ ص ٤٢٨.
(٢) الوسائل : ج ٩ ص ١٩٤ ح ٦.
(٣) التهذيب : ج ٥ ص ٣٥٧.
بن أبي نصر ، عن المفضل بن صالح ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا قتل المحرم قطاة فعليه حمل قد فطم من اللبن ورعى من الشجر.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن سنان ، عن ابن مسكان ، عن منصور بن حازم ، عن سليمان بن خالد قال سألته عن محرم وطئ بيض قطاة فشدخه قال يرسل الفحل في عدد البيض من الغنم كما يرسل الفحل في عدد البيض من النعام في الإبل.
وجماعة إلى أنه يجب في كسر بيض القطاة والقبح إذا تحرك الفرخ مخاض من الغنم.
فيرد عليهم إشكال وهو أنه كيف يجب في فرخ البيضة مخاض وفي الطائر حمل.
وأجاب في الدروس : إما بحمل المخاض على بنت المخاض وهو بعيد جدا ، وإما بالالتزام وجوب ذلك في الطائر بطريق أولى.
وفيه اطراح النص بل مخالفة الإجماع ، وأما بالتخيير بين الأمرين وهو مشكل أيضا ، والأجود اطراح الرواية المتضمنة لوجوب المخاض في الفرخ لضعفها والاكتفاء فيه بالبكر من الغنم كما ورد في صحيحة سليمان بن خالد(١) واختاره المحقق وجماعة من المتأخرين.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور. ورواه الشيخ بسند صحيح عن منصور بن حازم وابن مسكان عن سليمان بن خالد(٢) . وحمله على ما إذا لم يكن تحرك الفرخ لصحيحة سليمان بن خالد الآتية(٣) ولا خلاف فيه بين الأصحاب.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢١٨ ح ١.
(٢) التهذيب : ج ٥ ص ٣٥٦ ح ١٥٠.
(٣) الوسائل : ج ٩ ص ٢١٩ ح ٤.
٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال في كتاب علي صلوات الله عليه في بيض القطاة بكارة من الغنم إذا أصابه المحرم مثل ما في بيض النعام بكارة من الإبل.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل قتل فرخا وهو محرم في غير الحرم فقال عليه حمل وليس عليه قيمة لأنه ليس في الحرم.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ياسين الضرير ، عن حريز عمن حدثه ، عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن قيمة ما في القمري والدبسي والسمانى والعصفور والبلبل فقال قيمته فإن أصابه وهو محرم بالحرم فقيمتان ليس عليه فيه دم.
الحديث الخامس : صحيح. والخبر محمول على ما إذا تحرك الفرخ كما عرفت ، وقال في المدارك : البكر الفتى من الإبل والأنثى بكرة والجمع بكرات وبكار وبكارة ، والمراد أن في كل بيض بكر أو بكرة ، ووجوب البكر مع التحرك في بيض النعام مجمع عليه بين الأصحاب.
الحديث السادس : ضعيف على المشهور. ويمكن أن يستدل به على كل فرخ مما لم يرد فيه نص على الخصوص فتفطن.
الحديث السابع : مجهول. وقال في الدروس : يتضاعف ما لا نص فيه بتضعيف قيمته وما فيه نص غير الدم بوجوب قيمة قوته كالعصفور فيه مد وقيمته وروى سليمان بن خالد(١) في القمري والدبسي إلى قوله ولا دم عليه وهذا جزاء الإتلاف وفيه تقوية إخراج القماري والدباسي.
__________________
(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٤٢ ح ٧.
٨ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في القبرة والعصفور والصعوة يقتلهم المحرم قال عليه مد من طعام لكل واحد.
٩ ـ محمد بن جعفر ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن سيف بن عميرة ، عن منصور بن حازم ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال في كتاب أمير المؤمنينعليهالسلام من أصاب قطاة أو حجلة أو دراجة أو نظيرهن فعليه دم.
١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل أصاب طيرين واحد من حمام الحرم ـ
الحديث الثامن : مرسل كالصحيح. وعمل به الشيخ وجماعة وأوجب علي بن بابويه في كل طير شاة.
وقال في المدارك : المرادبالعصفور ما يصدق عليه اسمه والصعوة عصفور صغير له ذنب طويل يرمح به والقبر كشكر طائر الواحدة بهاء انتهى.
ونسب القنبرة بالنون في الصحاح(١) إلى العامة ولا ضير في وقوعه هنا إذ هو في كلام السائل مع أنه يمكن صيرورته بكثرة الاستعمال لغة فيكون في المولدات وإن لم يكن في أصل اللغة.
الحديث التاسع : مجهول. لا يقصر عن الصحيح وقد مر أن المشهور أن في تلك الثلاثة حمل قد فطم ورعي الشجر والدم يشمله وغيره فلا منافاة.
الحديث العاشر : ضعيف على المشهور. وهو محمول على المحل في الحرم ، ويدل على عدم الفرق في القيمة بين الحمام الحرم وحمام غير الحرم إذا وقع الصيد في الحرم وفسر حمام غير الحرم بالأهلي الذي أدخل الحرم ولا خلاف بين الأصحاب في ذلك ثم إنه عبر هنا بالقيمة وقد مر الأخبار أن فيه درهما فذهب بعض الأصحاب إلى أن المدار على القيمة وإنما عبر عنها في بعض الأخبار بالدرهم لكون
__________________
(١) الصحاح للجوهري ج ٢ ص ٧٨٥.
والآخر من حمام غير الحرم قال يشتري بقيمة الذي من حمام الحرم قمحا فيطعمه حمام الحرم ويتصدق بجزاء الآخر.
(باب)
(القوم يجتمعون على الصيد وهم محرمون)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى جميعا ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما جزاء فقال لا بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما الصيد قلت إن بعض
الغالب في ذلك الزمان أن القيمة كانت درهما ، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالقيمة القيمة الشرعية وهي الدرهم ، وذهب بعضهم إلى وجوب أكثر الأمرين وهو أحوط ، وأما أن قيمة حمام الحرم يشتري به علف لحمامه فهو المشهور بين الأصحاب ، ومقتضى تلك الرواية تعين كون العلف قمحا ، واختاره في الدروس وذهب بعض المحققين من المتأخرين إلى التخيير في حمام الحرم بين التصدق بقيمته وشراء العلف به لما سيأتي في أول باب المحرم يصيب الصيد في الحرم ، ولو أتلف الحمام الأهلي المملوك بغير إذن مالكه فذهب بعض الأصحاب إلى القيمة أو الدرهم لمالكه ، والأقوى ما اختاره العلامة وجماعة من المتأخرين أن عليه قيمتين قيمة سوقية للمالك وقيمة شرعية يتصدق بها أو يشتري بها علفا لحمام الحرم.
باب القوم يجتمعون على الصيد وهم محرمون
الحديث الأول : حسن كالصحيح. وسنده الثاني صحيح.
قوله عليهالسلام : « بل عليهما » عليه فتوى الأصحاب.
وقال في المدارك : هذه الروايات إنما تدل على ضمان كل من المشتركين في
أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه فقال إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا.
علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الرحمن بن الحجاج مثله.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا اجتمع قوم على صيد وهم محرمون في صيده أو أكلوا منه فعلى كل واحد منهم قيمته.
قتل الصيد الفداء كاملا إذا كانوا محرمين.
وذكر الشهيد الثاني : أنه لا فرق في هذا الحكم بين المحرمين والمحلين في الحرم وهو غير واضح.
قوله عليهالسلام : « فعليكم بالاحتياط » الظاهر أن المراد بالاحتياط في الفتوى بترك الجواب بدون العلم ، ويحتمل أن يكون المراد الأعم منه ومن الاحتياط في العمل أيضا.
الحديث الثاني : حسن.
قوله عليهالسلام : « فعلى كل واحد منهم قيمته » لعل المراد بالقيمة ما يعم الفداء ، أو يكون جوابا عن خصوص الأكل وأحال الآخر على الظهور ، ولا خلاف في أنهم لو اشتركوا في الصيد لزم كلا منهم فداء كامل واختلفوا فيما إذا أكل المحرم من الصيد فذهب الشيخ في النهاية والمبسوط وجماعة من الأصحاب إلى وجوب الفداء ، وذهب الشيخ في الخلاف والمحقق والعلامة وجماعة إلى وجوب القيمة.
وقال السيد في المدارك : لم نقف لهم في ضمان القيمة على دليل يعتد به ، ولو لا تخيل الإجماع على ثبوت أحد الأمرين لأمكن القول بالاكتفاء بفداء القتل تمسكا بمقتضى الأصل. وقال ذلك فيما إذا اتحد الذابح والأكل. وربما كان في هذا الخبر دلالة على ثبوت القيمة على بعض الوجوه أو أحد الأمرين على بعضها.
٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن الحكم بن أيمن ، عن يوسف الطاطري قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام صيد أكله قوم محرمون قال عليهم شاة وليس على الذي ذبحه إلا شاة.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قوم اشتروا صيدا فقالت رفيقة لهم اجعلوا لي فيه بدرهم فجعلوا لها فقال على كل إنسان منهم فداء.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط قال خرجنا ستة نفر من أصحابنا إلى مكة فأوقدنا نارا عظيمة في بعض المنازل أردنا أن نطرح عليها لحما ذكيا وكنا محرمين فمر بنا طائر صاف قال حمامة أو شبهها فأحرقت جناحه فسقط في النار فمات فاغتممنا لذلك فدخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام بمكة فأخبرته وسألته فقال عليكم فداء واحد دم شاة تشتركون فيه جميعا لأن ذلك كان منكم على غير تعمد ولو كان ذلك منكم تعمدا ليقع فيها الصيد فوقع ألزمت كل رجل منكم دم
الحديث الثالث : مجهول. وهو يدل على وجوب الفداء بالأكل ، ويؤيد حمل القيمة في الخبر السابق على الفداء ، ويمكن حمل هذا الخبر على الاستحباب. واعترض في المدارك بأنه إنما يدل على وجوب الفداء مع مغايرة الذابح للآكل لا مطلقا.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور. ولعله محمول على أنهم ذبحوه أو حبسوه حتى مات وظاهره أن بمحض الشراء يلزمهم الفداء ولم أر به قائلا.
الحديث الخامس : صحيح. وبمضمونه أفتى الأصحاب ومورد الرواية إيقاد النار في حال الإحرام قبل دخول الحرم ، والحق جمع من الأصحاب بذلك المحل في الحرم بالنسبة إلى لزوم القيمة وصرحوا باجتماع الأمرين على المحرم في الحرم.
شاة قال أبو ولاد وكان ذلك منا قبل أن ندخل الحرم.
٦ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن شهاب ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهماالسلام في محرمين أصابا صيدا فقال على كل واحد منهما الفداء.
(باب)
(فصل ما بين صيد البر والبحر وما يحل للمحرم من ذلك)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا بأس بأن يصيد المحرم السمك ويأكل مالحه وطريه ويتزود وقال «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ » قال مالحه الذي يأكلون وفصل ما بينهما كل طير يكون في الآجام يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البر وما
وقال في المدارك : وهو جيد مع القصد بذلك إلى الاصطياد ، أما بدونه فمشكل.
الحديث السادس : صحيح. وعليه فتوى الأصحاب.
باب فصل ما بين صيد البر والبحر وما يحل للمحرم من ذلك
الحديث الأول : مرسل ، كالحسن.
قوله تعالى : «وَطَعامُهُ »(١) قال في مجمع البيان : قيل يريد به المملوح عن ابن عباس ، وابن المسيب ، وابن الجبير ، وهو الذي يليق بمذهبنا ، وإنما سمي طعاما لأنه يدخر ليطعم فصار كالمقتات من الأغذية فيكون المراد بصيد البحر الطري وبطعامه المملوح ، وقيل المراد بطعامه ما ينبت بمائه من الزرع والنبات «مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ »(٢) قيل : منفعة للمقيم والمسافر ، وقيل : لأهل الأمصار وأهل القرى ، وقيل : للمحل والمحرم(٣) .
قوله عليهالسلام : « وفصل ما بينهما » يستفاد منه أن ما كان من الطيور يعيش في
__________________
(١ و ٢) سورة المائدة : ٩٦.
(٣) مجمع البيان : ج ٣ ـ ٤ ص ٢٤٦.
كان من صيد البر يكون في البر ويبيض في البحر ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كل شيء يكون أصله في البحر ويكون في البر والبحر فلا ينبغي للمحرم أن يقتله فإن قتله فعليه الجزاء كما قال الله عز وجل.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته من محرم قتل جرادة(١) قال كف من طعام وإن كان كثيرا فعليه دم شاة.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في محرم قتل جرادة قال يطعم تمرة والتمرة خير من جرادة.
البر والبحر يعتبر بالبيض فإن كان يبيض في البر فهو صيد البر وإن كان ملازما للماء كالبط ونحوه وإن كان مما يبيض في البحر فهو صيد البحر وقال في المنتهى لا نعلم في ذلك خلافا إلا من عطاء.
الحديث الثاني : حسن. وهو محمول على ما إذا كان يبيض ويفرخ في الماء كما مر.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « كف من طعام » قيل : في قتلالجرادة تمرة ، وقيل : كف من طعام ، وقيل : بالتخيير ، ولعله أظهر جمعا بين الأخبار وهو مختار الشيخ في المبسوط وجماعة من المتأخرين.
قوله عليهالسلام : « فعليه دم شاة » هذا مقطوع به في كلام الأصحاب والمرجع في الكثرة إلى العرف.
الحديث الرابع : مرسل كالحسن.
__________________
(١) الصواب جرادا كما في التهذيب وفي الجرادة كما يأتي تمرة.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال اعلم أن ما وطئت من الدبا أو وطئته بعيرك فعليك فداؤه.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال مر علي صلوات الله عليه على قوم يأكلون جرادا فقال سبحان الله وأنتم محرمون ـ فقالوا إنما هو من صيد البحر فقال لهم ارموه في الماء إذا.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهماالسلام قال المحرم يتنكب الجراد إذا كان على الطريق فإن لم يجد بدا فقتل فلا شيء عليه.
الحديث الخامس : حسن. وهو محمول على ما إذا أمكنه التحرز فإن لم يمكنه التحرز فلا شيء عليه كما ذكر الأصحاب وسيأتي في الخبر.
وقال الجوهري :الدبى الجراد قبل أن يطير ، الواحدة دباة(١) .
الحديث السادس : صحيح.
قوله عليهالسلام : « وأنتم محرمون » حال عن فاعل الفعل المحذوف أي أتأكلون وأنتم محرمون.
قوله عليهالسلام : « فقالوا إنما هو من صيد البحر » هذا قول بعض العامة كأحمد في أحد قوليه ونسب إلى أبي سعيد الخدري ، وعروة بن الزبير ، ولا خلاف بين علمائنا في أنه من صيد البر ، واحتجعليهالسلام عليهم بأن صيد البحر لا بد أن يعيش في الماء وهو لا يعيش فيه واحتجوا بما رواه عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه من نثرة حوت البحر أي عطسته وهم أقروا بضعفة عندهم.
الحديث السابع : حسن. وقد مر الكلام فيه يقال : نكب عن الطريق أي عدل.
__________________
(١) الصحاح للجوهري : ج ٦ ص ٢٣٣٣.
٨ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي بصير قال سألته عن الجراد يدخل متاع القوم فيدوسونه من غير تعمد لقتله أو يمرون به في الطريق فيطئونه قال إن وجدت معدلا فاعدل عنه فإن قتلته غير متعمد فلا بأس.
٩ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن الطيار ، عن أحدهماعليهماالسلام قال لا يأكل المحرم طير الماء.
(باب)
(المحرم يصيب الصيد مرارا)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن
الحديث الثامن : موثق.
الحديث التاسع : مرسل ويمكن أن يعد حسنا أو موثقا.
قوله عليهالسلام : « طير الماء » لعله محمول على ما يبيض في البر أو على المشتبه وفي الأخير إشكال.
باب المحرم يصيب الصيد مرارا
الحديث الأول : حسن. ويدل على وجوب الكفارة في كل طير وعلى تكرر الكفارة وتكرر الصيد مطلقا عمدا كان أو سهوا أو جهلا أو خطأ كما هو مذهب بعض الأصحاب.
وقال في المدارك : أما تكرر الكفارة بتكرر الصيد على المحرم إذا وقع خطأ أو نسيانا فموضع وفاق وإنما الخلاف في تكررها مع العمد أي القصد وينبغي أن يراد به هنا ما يتناول العلم أيضا فذهب الشيخ في المبسوط والخلاف ، وابن إدريس ، وابن الجنيد : إلى أنها تتكرر.
أبي عبد اللهعليهالسلام في المحرم يصيد الطير قال عليه الكفارة في كل ما أصاب.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في محرم أصاب صيدا قال عليه الكفارة قلت فإن أصاب آخر قال إذا أصاب آخر فليس عليه كفارة وهو ممن قال الله عز وجل : «وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ ».
٣ ـ قال ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه أبدا في كل ما أصاب الكفارة وإذا أصابه متعمدا فإن عليه الكفارة فإن عاد فأصاب ثانيا متعمدا فليس عليه الكفارة وهو ممن قال الله عز وجل : «وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ ».
وقال ابن بابويه ، والشيخ في النهاية ، وابن البراج : لا تتكرر وهو المعتمد ، وموضع الخلاف العمد بعد العمد في إحرام واحد أما بعد الخطإ أو بالعكس فيتكرر قطعا ، والحق الشارح بالإحرام الواحد الإحرامين المرتبطين كحج التمتع مع عمرته وهو حسن هذا كله في صيد المحرم وأما صيد المحل في الحرم فلم نقف فيه على نص بالخصوص ، وقوي الشارح تكرر الكفارة عليه مطلقا.
الحديث الثاني : حسن.
قوله تعالى : «وَمَنْ عادَ »(١) استدل القائلون بعدم التكرر في العامد بهذه الآية إذ هذا يدل على أن ما وقع ابتداء وهو حكم المبتدي ولا يشمل العائد فلا يجري ما ذكر فيه من الجزاء في العائد.
وأجاب الآخرون : بأن تخصيص العائد بالانتقام لا ينافي ثبوت الكفارة فيه أيضا. مع أنه يمكن أن يشمل الانتقام الكفارة أيضا ، وهذا الخبر مبني على ما فهمه الأولون وهو أظهر.
وحمل الشيخ هذا الخبر وأشباهه على العامد والخبر السابق وأشباهه على غيره ولا يخلو من قوة وإن كان الأحوط تكرر الكفارة مطلقا.
الحديث الثالث : موثق.
__________________
(١) سورة البقرة : ٢٧٥.
(باب)
( المحرم يصيب الصيد في الحرم)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة وثمن الحمامة درهم أو شبهه يتصدق به أو يطعمه حمام مكة فإن قتلها في الحرم وليس بمحرم فعليه ثمنها.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل عن رجل أكل بيض حمام الحرم وهو محرم قال عليه لكل بيضة دم وعليه ثمنها سدس أو ربع الدرهم الوهم من صالح ثم قال إن الدماء لزمته لأكله وهو محرم وإن الجزاء لزمه لأخذه بيض حمام الحرم.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ،
باب المحرم يصيب الصيد في الحرم
الحديث الأول : حسن. ويدل ظاهرا على أن الذي يلزم في الحمام للحرم إنما هو القيمة لا خصوص الدرهم وعلى أنه يتخير فيه بين التصدق وإطعام الحمام كما أومأنا إليه سابقا.
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « لكل بيضة دم » المشهور في البيض على المحرم درهم ولعل الدم محمول على الاستحباب ، أو لأنه أكل لكن لم أر به قائلا.
قوله عليهالسلام : « الوهم من صالح » أي الشك في السدس والربع كان من صالح بن عقبة ، الظاهر الربع موافقا لسائر الأخبار وكلام الأصحاب.
الحديث الثالث : ضعيف. وقد مر الخبر بعينه وشرحه في باب كفارات ما
عن يزيد بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن رجل محرم مر وهو في الحرم فأخذ عنق ظبية فاحتلبها وشرب من لبنها قال عليه دم وجزاؤه في الحرم ثمن اللبن.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن أصبت الصيد وأنت حرام في الحرم فالفداء مضاعف عليك وإن أصبته وأنت حلال في الحرم فقيمة واحدة وإن أصبته وأنت حرام في الحل فإنما عليك فداء واحد.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إنما يكون الجزاء مضاعفا فيما دون البدنة حتى يبلغ البدنة فإذا بلغ البدنة فلا تضاعف لأنه أعظم ما يكون قال الله عز وجل : «وَمَنْ يُعَظِّمْ
أصاب المحرم من الوحش.
الحديث الرابع : حسن كالصحيح. ويدل على لزوم القيمة في كل صيد أصيب في الحرم سواء كان منصوصا أم لا وعلى لزومها مع الفداء إذا أصابه المحرم في الحرم كما هو المشهور بقرينة آخر الخبر وإن كان ظاهر صدر الخبر تكرر الفداء.
وقال ابن الجنيد ، والمرتضى في أحد قوليه : يجب على المحرم في الحرم الفداء مضاعفا وأول كلامهما بأن مرادهما لزوم الفداء والقيمة كما أول صدر هذا الخبر وقيد هذا الحكم في المشهور بما إذا لم يبلغ الفداء البدنة فإن بلغها فلا تضاعف كما سيأتي في الخبر ، ونص ابن إدريس على التضاعف مع بلوغ البدنة أيضا.
الحديث الخامس : مرسل.
قوله عليهالسلام : « قال الله عز وجل » لعله استشهاد للتضاعف أو للحكمين معا بان يكون المرادبالشعائر أحكام الله تعالى أو للأخير بأن يكون المراد بالشعائر البدن التي أشعرت فالأمر بتعظيمها يدل على عظمتها فينبغي الاكتفاء بها في الجزاء ويؤيد
شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ »
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط ، عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قلت له محرم قتل طيرا فيما بين الصفا والمروة عمدا قال عليه الفداء والجزاء ويعزر قال قلت فإن فعله في الكعبة عمدا قال عليه الفداء والجزاء ويضرب دون الحد ويقام للناس كي ينكل غيره.
(باب نوادر)
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله عز وجل : «لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ » قال حشرت لرسول اللهصلىاللهعليهوآله في عمرة الحديبية الوحوش حتى
الأخير قوله تعالى «وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ »(١) .
الحديث السادس : حسن ويدل على لزوم التعزير إذا كان الصيد عمدا فيما بين الصفا والمروة على تشديد التعزير إذا كان في الكعبة ، وأما لزوم الفداء والجزاء فلا اختصاص لهما بالموضعين بل يعم سائر الحرم ، وأماقوله « يقام للناس » فلعل المعنى أنه يعزر بمشهد الناس ومحضرهم ، ويحتمل أن يكون المراد تشهيره بين الناس بذلك بعد الحد ويؤيده ما في التهذيب : « ويقلب للناس ».
وقال في الدروس : يعزر متعمد قتل الصيد وهو مروي فيمن قتله بين الصفا والمروة وإن تعمد قتله في الكعبة ضرب دون الحد.
باب النوادر
الحديث الأول : حسن وقال الراوندي في تفسيره لآيات الأحكام : قوله تعالى«تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ »(٢) فيه أقوال.
__________________
(١) سورة الحجّ : ٣٦.
(٢) سورة المائدة : ٩٤.
نالتها أيديهم ورماحهم.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله عز وجل : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ » قال حشر عليهم الصيد في كل مكان حتى دنا منهم ليبلوهم الله به.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن قول الله عز وجل : «ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » قال العدل
أحدها : أن الذي تناوله الأيدي فراخ الطير وصغار الوحش والبيض والذي تناوله الرماح الكبار من الصيد وهو المروي عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
ثانيها : أن المراد به صيد الحرم بالأيدي والرماح لأنه يأنس بالناس ولا ينفر منهم كما ينفر في الحل.
ثالثها : أن المراد ما قرب من الصيد وما بعد وجاء في التفسير أنه يعني ، به حمام مكة في السقف وعلى الحيطان فربما كانت الفراخ بحيث تصل اليد إليها.
وقال البيضاوي وغيره : نزلت عام الحديبية ابتلاهم الله بالصيد وكانت الوحوش تغشاهم في رحالهم بحيث يتمكنون من صيدها أخذا بأيديهم وطعنا برماحهم وهم محرمون والتقليل والتحقير في شيء للتنبيه على أنه ليس من العظائم التي قد خص الإقدام كالابتلاء ليذل النفس والأموال فمن لم يثبت عنده كيف يثبت عند ما هو أشد منه.
الحديث الثاني : حسن.
الحديث الثالث : حسن.
قوله عليهالسلام : « العدل » رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
اعلم : أن في القراءات المشهورة : «ذَوا عَدْلٍ »(١) بلفظ التثنية ، والمشهور
__________________
(١) سورة المائدة ٩٥ و ١٠٦.
رسول اللهصلىاللهعليهوآله والإمام من بعده ثم قال هذا مما أخطأت به الكتاب.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد رفعه في قوله تعالى : «تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ » قال ما تناله الأيدي البيض والفراخ وما تناله الرماح فهو ما لا تصل إليه الأيدي.
بين المفسرين أن العدلين يحكمان في المماثلة وقوي في الشواذ ذو عدل بصيغة المفرد ، ونسب إلى أهل البيتعليهمالسلام وهذا الخبر مبني عليه وهذا أظهر مع قطع النظر عن الخبر لأن المماثلة الظاهرة التي يفهمها الناس ليست في كثير منها كالحمامة والشاة ، وأيضا بينوا لنا ذلك في الأخبار ولم يكلوه إلى أفهامنا فالظاهر أن المراد حكم الوالي والإمام الذي يعلم الأحكام بالوحي والإلهام ، وعن القراءة المشهورة أيضا يمكن المراد بالعدلين النبي والإمام فإن حكم كل منهما حكم الآخر ولا اختلاف بينهما ، وأما إن الأول قراءة أهل البيتعليهمالسلام فقد ذكره الخاصة والعامة.
قال في الكشاف : قرأ جعفر بن محمد « ذو عدل منكم » أراد به من يعدل منكم ولم يرد الوحدة وقيل أراد الإمام.
وقال في مجمع البيان في القراءة : وروي في الشواذ قراءة محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادقعليهماالسلام يحكم به ذو عدل منكم ثم ذكر في الحجة « فأما ذو عدل ». فقال أبو الفتح : فيه إنه لم يوجد ذو ـ لأن الواحد يكفي لكنه أراد معنى من أي يحكم من يعدل ومن يكون للاثنين كما يكون للواحد كقوله « تكن مثل من يا ذئب يصطحبان »(١) .
وأقول : إن هذا الوجه الذي ذكره ابن جني بعيد غير مفهوم وقد وجدت في تفسير أهل البيت منقولا عن السيدينعليهماالسلام أن المراد بذي العدل رسول الله أو ولي الأمر من بعده وكفى بصاحب القراءة خبيرا بمعنى قراءته انتهى.
الحديث الرابع : مرفوع. وقد تقدم القول فيه.
__________________
(١) مجمع البيان : ج ٣ ـ ٤ ص ٢٤٣.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال سألت أبا جعفرعليهالسلام عن قول الله عز وجل : «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » قال العدل رسول اللهصلىاللهعليهوآله والإمام من بعده ثم قال هذا مما أخطأت به الكتاب.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن بعض أصحابه ، عن أبي جميلة ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله عز وجل : «وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ » قال إن رجلا انطلق وهو محرم فأخذ ثعلبا فجعل يقرب النار إلى وجهه وجعل الثعلب يصيح ويحدث من استه وجعل أصحابه ينهونه عما يصنع ثم أرسله بعد ذلك فبينما الرجل نائم إذ جاءته حية فدخلت في فيه فلم تدعه حتى جعل يحدث كما أحدث الثعلب ثم خلت عنه.
٧ ـ محمد بن يحيى رفعه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل أكل من لحم صيد لا يدري ما هو وهو محرم قال عليه دم شاة.
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه عقبة بن خالد
الحديث الخامس : موثق كالصحيح. وقد تقدم.
الحديث السادس : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « إن رجلا » ظاهره أن الإلحاح في إيذاء الصيد داخل في المعاودة وهو خلاف المشهور ، ويمكن حمله على أنه كان قد فعل قبل ذلك أيضا باصطياد صيد آخر.
وقيل : الغرض مجرد التمثيل للانتقام والاستشهاد لا ذكر خصوص المعاودة وهو أيضا بعيد ، وفي القاموس :خلا عن الشيء : أرسله(١) .
الحديث السابع : مرفوع ، وقطع به العلامة في التحرير.
الحديث الثامن : حسن.
__________________
(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٢٥.
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن رجل قضى حجه ثم أقبل حتى إذا خرج من الحرم استقبله صيد قريب من الحرم والصيد متوجه نحو الحرم فرماه فقتله ما عليه في ذلك قال يفديه على نحوه.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن مهزيار قال سألت الرجل عن المحرم يشرب الماء من قربة أو سقاء اتخذ من جلود الصيد هل يجوز ذلك أم لا فقال يشرب من جلودها.
قوله عليهالسلام : « يفديه على نحوه » أي على نحو الفداء الذي يلزمه في نوعه إذا صاد في الحرم واختلف الأصحاب فيه وذهب جماعة إلى حرمة هذا الصيد الذي يؤم الحرم ، وقيل بكراهة الصيد واستحباب الكفارة لتعارض الروايات.
الحديث التاسع : صحيح. والمرادبالرجل : الجواد أو الهاديعليهماالسلام ، واحتمال الرضاعليهالسلام بعيد ، وإن كان راويا له أيضا لبعد التعبير عنهعليهالسلام بهذا الوجه.
قوله عليهالسلام : « يشرب » لعله محمول على ما إذا صاده محل في الحل ويدل على عدم المنع من استعمال المحرم جلود الصيد.
إلى هنا ينتهي الجزء السابع عشر حسب تجزئتنا من هذه الطبعة النفيسة ويليه الجزء الثامن عشر إن شاء الله تعالى وأوله « باب دخول الحرم » وقد وقع الفراغ من تصحيحه واستخراج أحاديثه والتعليق عليه ومقابلته مع نسختين خطيتين في يوم الأحد ، الخامس والعشرون من شهر ربيع الأول سنة ١٤٠٦ الهجرية والحمد لله أوّلا وآخرا.
قم المشرّفة السيّد محسن الحسيني الأميني |
الفهرست
كتاب الحج
رقم الصفحة |
العنوان |
عدد الأحاديث |
٣ |
باب بدء الحجر والعلة في استلامه |
٣ |
٧ |
باب بدء البيت والطواف |
٢ |
١٠ |
باب أن أول ما خلق الله من الأرضين موضع البيت وكيف كان أول ما خلق |
٧ |
١٢ |
باب في حج آدم عليهالسلام |
٦ |
١٨ |
باب علة الحرم وكيف صار هذا المقدار |
٢ |
٢٢ |
باب ابتلاء الخلق واختبارهم بالكعبة |
٢ |
٣٢ |
باب حج إبراهيم وإسماعيل وبنائهما البيت ومن ولي البيت بعدهما عليهالسلام |
١٩ |
٥٠ |
باب حج الأنبياء عليهالسلام |
١١ |
٥٥ |
باب ورود تبع وأصحاب الفيل البيت وحفر عبد المطلب زمزم وهدم قريش الكعبة وبنائهم إياها وهدم الحجاج لها وبنائه إياها |
٨ |
٦٦ |
باب في قوله تعالى « فيه آيات بينات » |
٢ |
٦٧ |
باب نادر |
٢ |
٦٨ |
باب أن الله عز وجل حرم مكة حين خلق السماوات والأرض |
٤ |
٧٠ |
باب في قوله تعالى « ومن دخله كان آمنا » |
٣ |
٧٢ |
باب الإلحاد بمكة والجنايات |
٤ |
رقم الصفحة |
العنوان |
عدد الأحاديث |
٧٧ |
باب إظهار السلاح بمكة |
٢ |
٧٨ |
باب لبس ثياب الكعبة |
١ |
٧٨ |
باب كراهة أن يؤخذ من تراب البيت وحصاه |
٤ |
٨٠ |
باب كراهية المقام بمكة |
٢ |
٨١ |
باب شجر الحرم |
٦ |
٨٣ |
باب ما يذبح في الحرم وما يخرج به منه |
٣ |
٨٤ |
باب صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة |
٣٠ |
٩٨ |
باب لقطة الحرم |
٤ |
١٠٠ |
باب فضل النظر إلى الكعبة |
٦ |
١٠٣ |
باب فيمن رأى غريمه في الحرم |
١ |
١٠٣ |
باب ما يهدى إلى الكعبة |
٥ |
١٠٧ |
باب في قوله عز وجل « سواء العاكف فيه والباد » |
٢ |
١٠٩ |
باب حج النبي صلىاللهعليهوآله |
١٤ |
١٢١ |
باب فضل الحج والعمرة وثوابهما |
٤٦ |
١٣٩ |
باب فرض الحج والعمرة |
٩ |
١٤٤ |
باب استطاعة الحج |
٥ |
١٤٩ |
باب من سوف الحج وهو مستطيع |
٦ |
١٥٢ |
باب من يخرج من مكة لا يريد العود إليها |
٣ |
١٥٣ |
باب أنه ليس في ترك الحج خيرة وأن من حبس عنه فبذنب |
٢ |
١٥٤ |
باب أنه لو ترك الناس الحج لجاءهم العذاب |
٤ |
١٥٥ |
باب نادر |
١ |
رقم الصفحة |
العنوان |
عدد الأحاديث |
١٥٥ |
باب الإجبار على الحج |
٢ |
١٥٦ |
باب أن من لم يطق الحج ببدنه جهز غيره |
٥ |
١٥٨ |
باب ما يجزئ من حجة الإسلام وما لا يجزئ |
١٨ |
١٦٧ |
باب من لم يحج بين خمس سنين |
٢ |
١٦٨ |
باب الرجل يستدين ويحج |
٦ |
١٦٩ |
باب الفضل في نفقة الحج |
٥ |
١٧١ |
باب أنه يستحب للرجل أن يكون متهيئا للحج في كل وقت |
٣ |
١٧١ |
باب الرجل يسلم فيحج قبل أن يختتن |
٢ |
١٧٢ |
باب المرأة يمنعها زوجها من حجة الإسلام |
٥ |
١٧٤ |
باب القول عند الخروج من بيته وفضل الصدقة |
٤ |
١٧٥ |
باب القول إذا خرج الرجل من بيته |
٢ |
١٧٩ |
باب الوصية |
٨ |
١٨١ |
باب الدعاء في الطريق |
٥ |
١٨٤ |
باب أشهر الحج |
٣ |
١٨٦ |
باب الحج الأكبر والأصغر |
٣ |
١٨٧ |
باب أصناف الحج |
١٨ |
١٩٣ |
باب ما على المتمتع من الطواف والسعي |
٣ |
١٩٥ |
باب صفة الإقران وما يجب على القارن |
٣ |
١٩٦ |
باب صفة الإشعار والتقليد |
٦ |
١٩٨ |
باب الإفراد |
١ |
١٩٩ |
باب فيمن لم ينو المتعة |
٣ |
رقم الصفحة |
العنوان |
عدد الأحاديث |
٢٠٠ |
باب حج المجاورين وقطان مكة |
١٠ |
٢٠٩ |
باب حج الصبيان والمماليك |
٩ |
٢١٢ |
باب الرجل يموت صرورة أو يوصي بالحج |
٦ |
٢١٦ |
باب المرأة تحج عن الرجل |
٤ |
٢١٧ |
باب من يعطى حجة مفردة فيتمتع أو يخرج من غير الموضع الذي يشترط |
٢ |
٢١٩ |
باب من يوصي بحجة فيحج عنه من غير موضعه أو يوصي بشيء قليل في الحج |
٣ |
٢٢١ |
باب الرجل يأخذ الحجة فلا تكفيه أو يأخذها فيدفعها إلى غيره |
٢ |
٢٢٢ |
باب الحج عن المخالف |
٢ |
٢٢٤ |
باب ما ينبغي للرجل أن يقول إذا حج عن غيره |
٣ |
٢٢٥ |
باب الرجل يحج عن غيره فحج عن غير ذلك أو يطوف عن غيره |
٣ |
٢٢٦ |
باب من حج عن غيره إن له فيها شركة |
٢ |
٢٢٧ |
باب نادر |
١ |
٢٢٨ |
باب الرجل يعطى الحج فيصرف ما أخذ في غير الحج أو تفضل الفضلة مما أعطي |
٣ |
٢٢٩ |
باب الطواف والحج عن الأئمة عليهمالسلام |
٢ |
٢٣٠ |
باب من يشرك قرابته وإخوته في حجته أو يصلهم بحجة |
١٠ |
٢٣٣ |
باب توفير الشعر لمن أراد الحج والعمرة |
٥ |
٢٣٥ |
باب مواقيت الإحرام |
١٠ |
رقم الصفحة |
العنوان |
عدد الأحاديث |
٢٤٠ |
باب من أحرم دون الوقت |
٩ |
٢٤٢ |
باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام أو دخل مكة بغير إحرام |
١٢ |
٢٤٧ |
باب ما يجب لعقد الإحرام |
٦ |
٢٥٠ |
باب ما يجزئ من غسل الإحرام وما لا يجزئ |
٩ |
٢٥٣ |
باب ما يجوز للمحرم بعد اغتساله من الطيب والصيد وغير ذلك قبل أن يلبي |
١٠ |
٢٥٦ |
باب صلاة الإحرام وعقده والاشتراط فيه |
١٦ |
٢٦٥ |
باب التلبية |
٨ |
٢٦٩ |
باب ما ينبغي تركه للمحرم من الجدال وغيره |
٦ |
٢٧٨ |
باب ما يلبس المحرم من الثياب وما يكره له لباسه |
٢٢ |
٢٨٦ |
باب المحرم يشد على وسطه الهميان والمنطقة |
٣ |
٢٨٨ |
باب ما يجوز للمحرمة أن تلبسه من الثياب والحلي وما يكره لها من ذلك |
١١ |
٢٩٤ |
باب المحرم يضطر إلى ما لا يجوز له لبسه |
٦ |
٢٩٧ |
باب ما يجب فيه الفداء من لبس الثياب |
٢ |
٢٩٨ |
باب الرجل يحرم في قميص أو يلبسه بعد ما يحرم |
٣ |
٢٩٩ |
باب المحرم يغطي رأسه أو وجهه متعمدا أو ناسيا |
٤ |
٣٠١ |
باب الظلال للمحرم |
١٥ |
٣٠٧ |
باب أن المحرم لا يرتمس في الماء |
٢ |
٣٠٧ |
باب الطيب للمحرم |
١٩ |
رقم الصفحة |
العنوان |
عدد الأحاديث |
٣١٤ |
باب ما يكره من الزينة للمحرم |
٥ |
٣١٦ |
باب العلاج للمحرم إذا مرض أو أصابه جرح أو خراج أو علة |
١٠ |
٣١٩ |
باب المحرم يحتجم أو يقص ظفرا أو شعرا أو شيئا منه |
١١ |
٣٢٣ |
باب المحرم يلقي الدواب عن نفسه |
٤ |
٣٢٥ |
باب ما يجوز للمحرم قتله وما يجب عليه فيه الكفارة |
١٢ |
٣٢٩ |
باب المحرم يذبح ويحتش لدابته |
٢ |
٣٣٠ |
باب أدب المحرم |
١٢ |
٣٣٣ |
باب المحرم يموت |
٤ |
٣٣٤ |
باب المحصور والمصدود وما عليهما من الكفارة |
٩ |
٣٤٤ |
باب المحرم يتزوج أو يزوج ويطلق ويشتري الجواري |
٨ |
٣٤٦ |
باب المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي مناسكه أو محل يقع على محرمة |
٧ |
٣٥١ |
باب المحرم يقبل امرأته وينظر إليها بشهوة أو غير شهوة أو ينظر إلى غيرها |
١٢ |
٣٥٧ |
باب المحرم يأتي أهله وقد قضى بعض مناسكه |
٧ |
أبواب الصيد |
||
٣٦٢ |
باب النهي عن الصيد وما يصنع به إذا أصابه المحرم والمحل في الحل والحرم |
١١ |
٣٦٦ |
باب المحرم يضطر إلى الصيد والميتة |
٣ |
٣٦٧ |
باب المحرم يصيد الصيد من أين يفديه وأين يذبحه |
٤ |
٣٦٩ |
باب كفارات ما أصاب المحرم من الوحش |
١٤ |
رقم الصفحة |
العنوان |
عدد الأحاديث |
٣٧٨ |
باب كفارة ما أصاب المحرم من الطير والبيض |
١٠ |
٣٨٢ |
باب القوم يجتمعون على الصيد وهم محرمون |
٦ |
٣٨٥ |
باب فصل ما بين صيد البر والبحر وما يحل للمحرم من ذلك |
٩ |
٣٨٨ |
باب المحرم يصيب الصيد مرارا |
٣ |
٣٩٠ |
باب المحرم يصيب الصيد في الحرم |
٦ |
٣٩٢ |
باب نوادر |
٦ |
الفهرس
كتاب الحج ٣
( باب ) ٣
( بدء الحجر والعلة في استلامه ) ٣
كتاب الحج ٣
باب بدء الحجر والعلة في استلامه ٣
( باب ) ٧
( بدء البيت والطواف ) ٧
باب بدء البيت والطواف ٧
( باب ) ١٠
( أن أول ما خلق الله من الأرضين موضع البيت وكيف كان أول ما خلق ) ١٠
باب أن أول ما خلق الله من الأرضين موضع البيت وكيف كان أول ما خلق ١٠
( باب ) ١٢
( في حج آدم عليهالسلام ) ١٢
باب في حج آدم عليهالسلام ١٢
(باب) ١٨
(علة الحرم وكيف صار هذا المقدار) ١٨
باب علة الحرم وكيف صار هذا المقدار ١٨
(باب ) ٢٢
(ابتلاء الخلق واختبارهم بالكعبة) ٢٢
باب ابتلاء الخلق واختيارهم بالكعبة ٢٢
(باب) ٣٢
(حج إبراهيم وإسماعيل وبنائهما البيت ومن ولي البيت بعدهما) ٣٢
( عليهماالسلام ) ٣٢
باب حج إبراهيم وإسماعيل وبنائهما البيت ومن ولي البيت بعدهما عليهماالسلام ٣٢
(باب) ٥٠
(حج الأنبياء عليهالسلام ) ٥٠
(باب) ٥٥
(ورود تبع وأصحاب الفيل البيت وحفر عبد المطلب زمزم وهدم قريش) ٥٥
(الكعبة وبنائهم إياها وهدم الحجاج لها وبنائه إياها) ٥٥
باب ورود تبع وأصحاب الفيل البيت وحفر عبد المطلب زمزم وهدم قريش الكعبة وبنائهم إياها وهدم الحجاج لها وبنائه إياها ٥٥
(باب ) ٦٦
(في قوله تعالى « فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ ») ٦٦
باب في قول الله عز وجل « فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ » ٦٦
باب نادر ٦٧
باب نادر ٦٧
(باب ) ٦٨
(أن الله عز وجل حرم مكة حين خلق السماوات والأرض) ٦٨
باب أن الله عز وجل حرم مكة حين خلق السماوات والأرض ٦٨
(باب ) ٧٠
(في قوله تعالى « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ») ٧٠
باب في قوله تعالى : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » ٧٠
(باب ) ٧٢
(الإلحاد بمكة والجنايات) ٧٢
باب الإلحاد بمكة والجنايات ٧٢
(باب ) ٧٧
(إظهار السلاح بمكة) ٧٧
باب إظهار السلاح بمكة ٧٧
(باب ) ٧٨
(لبس ثياب الكعبة) ٧٨
(باب ) ٧٨
(كراهة أن يؤخذ من تراب البيت وحصاه) ٧٨
باب لبس ثياب الكعبة ٧٨
باب كراهة أن يؤخذ من تراب البيت وحصاه ٧٨
(باب ) ٨٠
(كراهية المقام بمكة) ٨٠
باب كراهية المقام بمكة ٨٠
(باب) ٨١
(شجر الحرم) ٨١
باب شجر الحرم ٨١
(باب ) ٨٣
(ما يذبح في الحرم وما يخرج به منه) ٨٣
باب ما يذبح في الحرم وما يخرج به منه ٨٣
(باب ) ٨٤
(صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة) ٨٤
باب صيد الحرم وما تجب فيه من الكفارة ٨٤
(باب ) ٩٨
(لقطة الحرم) ٩٨
باب لقطة الحرم ٩٨
(باب ) ١٠٠
(فضل النظر إلى الكعبة) ١٠٠
باب فضل النظر إلى الكعبة ١٠٠
(باب ) ١٠٣
(فيمن رأى غريمه في الحرم) ١٠٣
(باب ) ١٠٣
(ما يهدى إلى الكعبة) ١٠٣
باب في من رأى غريمه في الحرم ١٠٣
باب ما يهدى إلى الكعبة ١٠٣
(باب ) ١٠٧
(في قوله عز وجل « سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ») ١٠٧
(باب) ١٠٩
(حج النبي صلىاللهعليهوآله ) ١٠٩
(باب) ١٢١
(فضل الحج والعمرة وثوابهما) ١٢١
باب فضل الحج والعمرة وثوابهما ١٢١
(باب) ١٣٩
(فرض الحج والعمرة) ١٣٩
باب فرض الحج والعمرة ١٣٩
(باب) ١٤٤
(استطاعة الحج) ١٤٤
باب استطاعة الحج ١٤٤
(باب) ١٤٩
(من سوف الحج وهو مستطيع) ١٤٩
باب من سوف الحج وهو مستطيع ١٤٩
(باب) ١٥٢
(من يخرج من مكة لا يريد العود إليها) ١٥٢
باب من يخرج من مكة لا يريد العود إليها ١٥٢
(باب) ١٥٣
(أنه ليس في ترك الحج خيرة وأن من حبس عنه فبذنب) ١٥٣
باب إنه ليس في ترك الحج خيرة وإن من حبس عنه فبذنب ١٥٣
(باب) ١٥٤
(أنه لو ترك الناس الحج لجاءهم العذاب) ١٥٤
باب أنه لو ترك الناس الحج لجاءهم العذاب ١٥٤
(باب نادر) ١٥٥
(باب) ١٥٥
(الإجبار على الحج) ١٥٥
باب نادر ١٥٥
باب الإجبار على الحج ١٥٥
(باب) ١٥٦
(أن من لم يطق الحج ببدنه جهز غيره) ١٥٦
باب أن من لم يطق الحج ببدنه جهز غيره ١٥٦
(باب) ١٥٨
(ما يجزئ من حجة الإسلام وما لا يجزئ) ١٥٨
باب ما يجزى من حجة الإسلام وما لا يجزى ١٥٨
(باب) ١٦٧
(من لم يحج بين خمس سنين) ١٦٧
باب من لم يحج بين خمس سنين ١٦٧
(باب) ١٦٨
(الرجل يستدين ويحج) ١٦٨
باب الرجل يستدين ويحج ١٦٨
(باب) ١٦٩
(الفضل في نفقة الحج) ١٦٩
باب القصد في نفقة الحج ١٦٩
(باب) ١٧١
(أنه يستحب للرجل أن يكون متهيئا للحج في كل وقت) ١٧١
(باب) ١٧١
(الرجل يسلم فيحج قبل أن يختتن) ١٧١
باب أنه يستحب للرجل أن يكون متهيئا للحج في كل وقت ١٧١
باب الرجل يسلم فيحج من قبل أن يختتن ١٧١
(باب) ١٧٢
(المرأة يمنعها زوجها من حجة الإسلام) ١٧٢
باب المرأة يمنعها زوجها من حجة الإسلام ١٧٢
(باب) ١٧٤
(القول عند الخروج من بيته وفضل الصدقة) ١٧٤
باب القول عند الخروج من بيته وفضل الصدقة ١٧٤
(باب) ١٧٥
(القول إذا خرج الرجل من بيته) ١٧٥
باب القول إذا خرج الرجل من بيته ١٧٥
(باب الوصية) ١٧٩
باب الوصية ١٧٩
(باب) ١٨١
(الدعاء في الطريق) ١٨١
باب الدعاء في الطريق ١٨١
(باب) ١٨٤
(أشهر الحج) ١٨٤
باب أشهر الحج ١٨٤
(باب) ١٨٦
(الحج الأكبر والأصغر) ١٨٦
باب الحج الأكبر والأصغر ١٨٦
(باب) ١٨٧
(أصناف الحج) ١٨٧
باب أصناف الحج ١٨٧
(باب) ١٩٣
(ما على المتمتع من الطواف والسعي) ١٩٣
باب ما على المتمتع من الطواف والسعي ١٩٣
(باب) ١٩٥
(صفة الإقران وما يجب على القارن) ١٩٥
باب صفة الأقران وما يجب على القارن ١٩٥
(باب) ١٩٦
(صفة الإشعار والتقليد) ١٩٦
باب صفة الإشعار والتقليد ١٩٦
(باب الإفراد) ١٩٨
باب الإفراد ١٩٨
(باب) ١٩٩
(فيمن لم ينو المتعة) ١٩٩
باب فيمن لم ينو المتعة ١٩٩
(باب) ٢٠٠
(حج المجاورين وقطان مكة) ٢٠٠
باب حج المجاورين وقطان مكة ٢٠٠
(باب) ٢٠٩
(حج الصبيان والمماليك) ٢٠٩
باب حج الصبيان والمماليك ٢٠٩
(باب) ٢١٢
(الرجل يموت صرورة أو يوصي بالحج) ٢١٢
باب الرجل يموت صرورة أو يوصي بالحج ٢١٢
(باب) ٢١٦
(المرأة تحج عن الرجل) ٢١٦
باب المرأة تحج عن الرجل ٢١٦
(باب) ٢١٧
(من يعطى حجة مفردة فيتمتع أو يخرج من غير الموضع الذي يشترط) ٢١٧
باب من يعطى حجة مفردة فيتمتع أو يخرج من غير الموضع الذي يشترط ٢١٧
(باب) ٢١٩
(من يوصي بحجة فيحج عنه من غير موضعه أو يوصي) ٢١٩
(بشيء قليل في الحج) ٢١٩
باب من يوصي بحجة فيحج عنه من غير موضعه أو يوصي بشيء قليل في الحج ٢١٩
(باب) ٢٢١
(الرجل يأخذ الحجة فلا تكفيه أو يأخذها فيدفعها إلى غيره) ٢٢١
باب الرجل يأخذ الحجة فلا تكفيه أو يأخذها فيدفعها إلى غيره ٢٢١
(باب) ٢٢٢
(الحج عن المخالف) ٢٢٢
باب الحج عن المخالف ٢٢٢
(باب) ٢٢٣
باب(١) ٢٢٣
(باب) ٢٢٤
( ما ينبغي للرجل أن يقول إذا حج عن غيره) ٢٢٤
باب ما ينبغي للرجل أن يقول إذا حج عن غيره ٢٢٤
(باب) ٢٢٥
(الرجل يحج عن غيره فحج عن غير ذلك أو يطوف عن غيره) ٢٢٥
باب الرجل يحج عن غيره فحج عن غير ذلك أو يطوف عن غيره ٢٢٥
(باب) ٢٢٦
(من حج عن غيره إن له فيها شركة) ٢٢٦
باب من حج عن غيره أن له فيها شركة ٢٢٦
(باب نادر) ٢٢٧
باب نادر ٢٢٧
(باب) ٢٢٨
( الرجل يعطى الحج فيصرف ما أخذ في غير الحج أو تفضل) ٢٢٨
(الفضلة مما أعطي) ٢٢٨
باب الرجل يعطى الحج فيصرف ما أخذ في غير الحج أو تفضل الفضلة مما أعطى ٢٢٨
(باب) ٢٢٩
(الطواف والحج عن الأئمة عليهالسلام ) ٢٢٩
باب الطواف والحج عن الأئمة عليهمالسلام ٢٢٩
(باب) ٢٣٠
(من يشرك قرابته وإخوته في حجته أو يصلهم بحجة) ٢٣٠
باب من يشرك قرابته وإخوته في حجته أو يصلهم بحجة ٢٣٠
(باب) ٢٣٣
(توفير الشعر لمن أراد الحج والعمرة) ٢٣٣
باب توفير الشعر لمن أراد الحج والعمرة ٢٣٣
(باب) ٢٣٥
( مواقيت الإحرام) ٢٣٥
باب مواقيت الإحرام ٢٣٥
(باب) ٢٤٠
( من أحرم دون الوقت) ٢٤٠
باب من أحرم دون الوقت ٢٤٠
(باب) ٢٤٢
(من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام أو دخل مكة بغير إحرام) ٢٤٢
باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام أو دخل مكة بغير إحرام ٢٤٢
(باب) ٢٤٧
(ما يجب لعقد الإحرام) ٢٤٧
« باب ما يجب لعقد الإحرام » ٢٤٧
(باب) ٢٥٠
(ما يجزئ من غسل الإحرام وما لا يجزئ) ٢٥٠
باب ما يجزي من غسل الإحرام وما لا يجزي ٢٥٠
(باب) ٢٥٣
(ما يجوز للمحرم بعد اغتساله من الطيب والصيد وغير ذلك) ٢٥٣
(قبل أن يلبي) ٢٥٣
باب ما يجوز للمحرم بعد اغتساله من الطيب والصيد وغير ذلك قبل أن يلبي ٢٥٣
(باب) ٢٥٦
(صلاة الإحرام وعقده والاشتراط فيه) ٢٥٦
باب صلاة الإحرام وعقده والاشتراط فيه ٢٥٦
(باب التلبية) ٢٦٥
باب التلبية ٢٦٥
(باب) ٢٦٩
( ما ينبغي تركه للمحرم من الجدال وغيره) ٢٦٩
باب ما ينبغي تركه للمحرم من الجدال وغيره ٢٦٩
(باب) ٢٧٨
( ما يلبس المحرم من الثياب وما يكره له لباسه) ٢٧٨
باب ما يلبس المحرم من الثياب وما يكره له لباسه ٢٧٨
(باب) ٢٨٦
(المحرم يشد على وسطه الهميان والمنطقة) ٢٨٦
باب المحرم يشد على وسطه الهميان والمنطقة ٢٨٦
(باب) ٢٨٨
( ما يجوز للمحرمة أن تلبسه من الثياب والحلي وما يكره لها من ذلك) ٢٨٨
باب ما يجوز للمحرمة أن تلبسه من الثياب والحلي وما يكره لها من ذلك ٢٨٨
(باب) ٢٩٤
( المحرم يضطر إلى ما لا يجوز له لبسه) ٢٩٤
باب المحرم يضطر إلى ما لا يجوز له لبسه ٢٩٤
(باب) ٢٩٧
(ما يجب فيه الفداء من لبس الثياب) ٢٩٧
باب ما يجب فيه الفداء من لبس الثياب ٢٩٧
(باب) ٢٩٨
(الرجل يحرم في قميص أو يلبسه بعد ما يحرم) ٢٩٨
باب الرجل يحرم في قميص أو يلبسه بعد ما يحرم ٢٩٨
(باب) ٢٩٩
(المحرم يغطي رأسه أو وجهه متعمدا أو ناسيا) ٢٩٩
باب المحرم يغطي رأسه أو وجهه متعمدا أو ناسيا ٢٩٩
( باب) ٣٠١
(الظلال للمحرم) ٣٠١
باب الظلال للمحرم ٣٠١
(باب) ٣٠٧
( أن المحرم لا يرتمس في الماء) ٣٠٧
(باب) ٣٠٧
(الطيب للمحرم) ٣٠٧
باب أن المحرم لا يرتمس في الماء ٣٠٧
باب الطيب للمحرم ٣٠٧
(باب) ٣١٤
( ما يكره من الزينة للمحرم) ٣١٤
باب ما يكره من الزينة للمحرم ٣١٤
(باب) ٣١٦
( العلاج للمحرم إذا مرض أو أصابه جرح أو خراج أو علة) ٣١٦
باب العلاج للمحرم إذا مرض أو أصابه جرح أو خراج أو علة ٣١٦
(باب) ٣١٩
(المحرم يحتجم أو يقص ظفرا أو شعرا أو شيئا منه) ٣١٩
باب المحرم يحتجم أو يقص ظفرا أو شعرا أو شيئا منه ٣١٩
(باب) ٣٢٣
(المحرم يلقي الدواب عن نفسه) ٣٢٣
باب المحرم يلقي الدواب عن نفسه ٣٢٣
(باب) ٣٢٥
( ما يجوز للمحرم قتله وما يجب عليه فيه الكفارة) ٣٢٥
باب ما يجوز للمحرم قتله وما يجب عليه فيه الكفارة ٣٢٥
(باب) ٣٢٩
(المحرم يذبح ويحتش لدابته) ٣٢٩
باب المحرم يذبح ويحتش لدابته ٣٢٩
(باب) ٣٣٠
(أدب المحرم) ٣٣٠
باب أدب المحرم ٣٣٠
(باب) ٣٣٣
( المحرم يموت) ٣٣٣
باب المحرم يموت ٣٣٣
(باب) ٣٣٤
(المحصور والمصدود وما عليهما من الكفارة) ٣٣٤
باب المحصور والمصدود وما عليهما من الكفارة ٣٣٤
(باب) ٣٤٤
(المحرم يتزوج أو يزوج ويطلق ويشتري الجواري) ٣٤٤
باب المحرم يتزوج أو يزوج ويطلق ويشتري الجواري ٣٤٤
(باب) ٣٤٦
(المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي مناسكه أو محل يقع على محرمة) ٣٤٦
باب المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي مناسكه أو محل يقع على محرمة ٣٤٦
(باب) ٣٥١
(المحرم يقبل امرأته وينظر إليها بشهوة أو غير شهوة) ٣٥١
(أو ينظر إلى غيرها) ٣٥١
باب المحرم يقبل امرأته وينظر إليها بشهوة أو غير شهوة أو ينظر إلى غيرها ٣٥١
(باب) ٣٥٧
( المحرم يأتي أهله وقد قضى بعض مناسكه) ٣٥٧
باب المحرم يأتي أهله وقد قضى بعض مناسكه ٣٥٧
(أبواب الصيد) ٣٦٢
(باب) ٣٦٢
( النهي عن الصيد وما يصنع به إذا أصابه المحرم والمحل) ٣٦٢
(في الحل والحرم) ٣٦٢
أبواب الصيد ٣٦٢
باب النهي عن الصيد وما يصنع به إذا أصابه المحرم والمحل في الحل والحرم ٣٦٢
(باب) ٣٦٦
(المحرم يضطر إلى الصيد والميتة) ٣٦٦
باب المحرم يضطر إلى الصيد والميتة ٣٦٦
(باب ) ٣٦٧
(المحرم يصيد الصيد من أين يفديه وأين يذبحه) ٣٦٧
باب المحرم يصيد الصيد من أين يفديه وأين يذبحه ٣٦٧
(باب) ٣٦٩
(كفارات ما أصاب المحرم من الوحش) ٣٦٩
باب كفارة ما أصاب المحرم من الوحش ٣٦٩
(باب) ٣٧٨
( كفارة ما أصاب المحرم من الطير والبيض) ٣٧٨
باب كفارة ما أصاب المحرم من الطير والبيض ٣٧٨
(باب) ٣٨٢
(القوم يجتمعون على الصيد وهم محرمون) ٣٨٢
باب القوم يجتمعون على الصيد وهم محرمون ٣٨٢
(باب) ٣٨٥
(فصل ما بين صيد البر والبحر وما يحل للمحرم من ذلك) ٣٨٥
باب فصل ما بين صيد البر والبحر وما يحل للمحرم من ذلك ٣٨٥
(باب) ٣٨٨
(المحرم يصيب الصيد مرارا) ٣٨٨
باب المحرم يصيب الصيد مرارا ٣٨٨
(باب) ٣٩٠
( المحرم يصيب الصيد في الحرم) ٣٩٠
باب المحرم يصيب الصيد في الحرم ٣٩٠
(باب نوادر) ٣٩٢
باب النوادر ٣٩٢