مرآة العقول- الجزء 18
التجميع متون حديثية
الکاتب الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
لغة الکتاب عربی
سنة الطباعة 1404




حمداً خالداً لولي النعم حيث أسعدني بالقيام بنشر هذا السفر القيم في الملأ الثقافي الديني بهذه الصورة الرائعة. ولرواد الفضيلة الذين وازرونا في انجاز هذا المشروع المقدّس شكر متواصل.

الشيخ محمد الآخوندى


بسم الله الرحمن الرحيم

باب

دخول الحرم

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن القاسم بن إبراهيم ، عن أبان بن تغلب قال كنت مع أبي عبد الله عليه‌السلام مزاملة فيما بين مكة والمدينة فلما انتهى إلى الحرم نزل واغتسل وأخذ نعليه بيديه ثم دخل الحرم حافيا فصنعت مثل ما صنع فقال يا أبان من صنع مثل ما رأيتني صنعت تواضعا لله محا الله عنه مائة ألف سيئة وكتب له مائة ألف حسنة وبنى الله عز وجل له مائة ألف درجة وقضى له مائة ألف حاجة.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن حماد بن عيسى ، عن حسين بن المختار ، عن أبي عبيدة قال زاملت أبا جعفر عليه‌السلام فيما بين مكة والمدينة فلما انتهى إلى الحرم اغتسل وأخذ نعليه بيديه ثم مشى في الحرم ساعة.

محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن المختار مثله.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا دخلت الحرم فتناول من الإذخر فامضغه

باب دخول الحرم

الحديث الأول : مجهول. ويدل على استحباب الغسل عند دخول الحرم والدخول على الوجه المذكور كما ذكره الأصحاب.

الحديث الثاني : مجهول. وسنده الثاني موثق.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور. ويدل على استحباب مضغ الإذخر


وكان يأمر أم فروة بذلك.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا دخلت الحرم فخذ من الإذخر فامضغه.

قال الكليني سألت بعض أصحابنا عن هذا فقال يستحب ذلك ليطيب بها الفم لتقبيل الحجر.

٥ _ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن ذريح قال سألته عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو بعد دخوله قال لا يضرك أي ذلك فعلت وإن اغتسلت بمكة فلا بأس وإن اغتسلت في بيتك حين تنزل بمكة فلا بأس.

باب

قطع تلبية المتمتع

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا

عند دخول الحرم كما ذكره الأصحاب :

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : صحيح. وقال في المدارك. ونعم ما قال مقتضى الأخبار استحباب غسل واحد إما قبل دخول الحرم أو بعده من بئر ميمون الحضرمي الذي في الأبطح أو من فخ وهو على فرسخ من مكة للقادم من المدينة أو من المحل الذي ينزل فيه بمكة على سبيل التخيير وغاية ما يستفاد منها أن إيقاع الغسل قبل دخول الحرم أفضل ، وما ذكره المحقق من استحباب غسل لدخول مكة وآخر لدخول المسجد غير واضح ، وأشكل فيه حكم جماعة باستحباب ثلاثة أغسال بزيادة غسل آخر لدخول الحرم.

باب قطع تلبية المتمتع

الحديث الأول : حسن كالصحيح. والمشهور بين الأصحاب أن المتمتع يقطع التلبية إذا شاهد بيوت مكة وحدها عقبة المدنيين وعقبة ذي طوى والمعتمر


عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير وصفوان ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا دخلت مكة وأنت متمتع فنظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية وحد بيوت مكة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين وإن الناس قد أحدثوا بمكة ما لم يكن فاقطع التلبية وعليك بالتكبير والتهليل والتحميد والثناء على الله عز وجل بما استطعت.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليه‌السلام إذا رأيت أبيات مكة فاقطع التلبية.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال المتمتع إذا نظر إلى بيوت مكة قطع التلبية.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام أنه سئل عن المتمتع متى يقطع التلبية قال إذا نظر إلى أعراش مكة عقبة ذي طوى قلت بيوت

مفردة إذا دخل الحرم ولو كان قد خرج من مكة للإحرام فبمشاهدة الكعبة ، والحاج يقطعها بزوال عرفة ، وأوجب علي بن بابويه ، والشيخ قطعها عند الزوال لكل حاج ، ونقل الشيخ : الإجماع على أن المتمتع يقطعها وجوبا عند مشاهدة مكة ، وخير الصدوق في العمرة المفردة بين القطع عند دخول الحرم أو مشاهدة الكعبة.

الحديث الثاني : حسن أو موثق. وحمل على المتمتع.

الحديث الثالث : حسن.

الحديث الرابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « أعراش مكة » قال في المنتقى : إن في نسخ كتابي الشيخ عراش مكة ، وفي بعض نسخ الكافي عقيب « ذي طوى » والذي رأيته في كلام أهل اللغة « عرش مكة وعروشها » وذكر في القاموس : الأعراش أيضا(١) .

قال ابن الأثير : عرش مكة وعروشها : أي بيوتها ، وسميت عروشا ، لأنها كانت عيدانا تنصب ويظلل عليها انتهى(٢) .

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٢٨٧.

(٢) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٢٠٨.


مكة قال نعم.

(باب)

(دخول مكة)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن يونس بن يعقوب قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام من أين أدخل مكة وقد جئت من المدينة فقال ادخل من أعلى مكة وإذا خرجت تريد المدينة فاخرج من أسفل مكة.

وقال الجوهري : العريش خيمة من خشب وثمام والجمع عرش ومنه قيل : لبيوت مكة العرش لأنها عيدان تنصب ويظلل عليها انتهى(١) .

وقال في القاموس : العرش البيت الذي يستظل به كالعريش والجمع عروش ، وأعراش(٢) .

وقال « ذو طوى » مثلثة الطاء ، و « ينون » موضع قرب مكة « والطوي » كغني بئر بها(٣) .

باب دخول مكة

الحديث الأول : موثق. وقال في الدروس يستحب دخول مكة من أعلاها من عقبة المدنيين والخروج من أسفلها من ذي طوى داعيا حافيا بسكينة ووقار ، وقد يعبر عنه بدخوله من ثنية كداء بالفتح والمد وهي التي ينحدر منها إلى الحجون مقبرة مكة ويخرج من ثنية كدا بالضم والقصر منونا وهي أسفل مكة والظاهر أن استحباب الدخول من الأعلى والخروج من الأسفل عام ، وقال الفاضل : يختص بالمدني والشامي ، وفي رواية يونس بن يعقوب إيماء(٤) إليه.

__________________

(١) الصحاح للجوهريّ : ج ٣ ص ١٠١٠.

(٢) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٢٧٨.

(٣) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٥٨.

(٤) الوسائل : ج ٩ ص ٣١٧ ح ٢.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليه‌السلام أنه كان إذا قدم مكة بدأ بمنزله قبل أن يطوف.

٣ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبد الله قال إن الله عز وجل يقول في كتابه «وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » فينبغي للعبد أن لا يدخل مكة إلا وهو طاهر قد غسل عرقه والأذى وتطهر.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وقد يعد موثقا.

قوله عليه‌السلام : « بدأ بمنزله » أي للتهيئة والغسل وتفريغ البال عن الشواغل.

الحديث الثالث : مرسل كالموثق.

قوله عليه‌السلام : « يقول في كتابه » أقول : مثل هذا وقع في موضعين من القرآن.

أحدهما : في سورة البقرة وهو هكذا «وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ »(١) .

ثانيهما : في سورة الحج هكذا : «وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ »(٢) ، ويمكن أن يكون التغيير من اشتباه النساخ أو يكون في قرانهم عليهم‌السلام والعاكفين مكان والقائمين أو يكون عليه‌السلام : نقل الآية الثانية بالمعنى لبيان أن المراد بالقائمين العاكفين والأول أظهر ، والاستشهاد بالآية يحتمل وجهين.

الأول : أن الله تعالى لما أمر بتطهير بيته للطائفين فبالحري أن يطهر الطائفون أبدانهم بل قلوبهم وأرواحهم لزيارة بيت ربهم.

الثاني : أن يكون التطهير الذي أمر به إبراهيم عليه‌السلام شاملا لأمره الطائفين بتطهير أبدانهم من العرق والأرواح الكريهة والأوساخ ، والأول أظهر.

__________________

(١) سورة البقرة : ١٢٥.

(٢) سورة الحجّ : ٢٦.


٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا انتهيت إلى الحرم إن شاء الله فاغتسل حين تدخله وإن تقدمت فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ أو من منزلك بمكة.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي قال أمرنا أبو عبد الله عليه‌السلام أن نغتسل من فخ قبل أن ندخل مكة.

٦ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن الحسن بن علي ، عن أبان بن عثمان ، عن عجلان أبي صالح قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا انتهيت إلى بئر ميمون أو بئر عبد الصمد فاغتسل واخلع نعليك وامش حافيا وعليك السكينة والوقار.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال قال لي إن اغتسلت بمكة ثم نمت قبل أن تطوف فأعد غسلك.

٨ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا إبراهيم عليه‌السلام عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم

الحديث الرابع : حسن. ويؤيد ما مر من وحدة الغسل.

الحديث الخامس : حسن.

الحديث السادس : موثق. وقال في الدروس : إذا أراد دخول مكة يستحب الغسل من بئر ميمون بالأبطح أو بئر عبد الصمد أو فخ أو غيرهما.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور. ويدل على استحباب إعادة الغسل بعد النوم.

وقال في الدروس : باستحبابها بعد الحدث مطلقا.

الحديث الثامن : صحيح.


ينام فيتوضأ قبل أن يدخل أيجزئه ذلك أو يعيد قال لا يجزئه لأنه إنما دخل بوضوء.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال من دخلها بسكينة غفر له ذنبه قلت كيف يدخلها بسكينة قال يدخل غير متكبر ولا متجبر.

١٠ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا يدخل مكة رجل بسكينة إلا غفر له قلت ما السكينة قال يتواضع.

قوله عليه‌السلام : « لأنه إنما دخل » قال في المدارك : يستفاد من التعليل استحباب إعادة الغسل إذا حصل بعده ما ينقض الوضوء مطلقا ، وربما ظهر منه ارتفاع الحدث بالغسل المندوب كما ذهب إليه المرتضى انتهى.

وفي دلالته على مذهب السيد تأمل ، وقال الفاضل التستري (ره) : كان فيه أن الغسل سواء كان للإحرام أو لدخول الحرم أو لغيرهما ينتقض بالنوم وشبهه ، وربما يستظهر من ذلك أن الغسل لهذه الغايات ليس لمجرد التنظيف

الحديث التاسع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « غير متكبر » فسر التكبر في بعض الأخبار بإنكار الحق والطعن على أهله.

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.


باب

دخول المسجد الحرام

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا دخلت المسجد الحرام فادخله حافيا على السكينة والوقار والخشوع وقال ومن دخله بخشوع غفر الله له إن شاء الله قلت ما الخشوع قال السكينة لا تدخله بتكبر فإذا انتهيت إلى باب المسجد فقم وقل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته بسم الله وبالله ومن الله وما شاء الله والسلام على أنبياء الله ورسله والسلام على رسول الله والسلام على إبراهيم «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » فإذا دخلت المسجد فارفع يديك واستقبل البيت وقل اللهم إني أسألك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تقبل توبتي وأن تجاوز عن خطيئتي وتضع عني وزري الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام اللهم إني أشهد أن هذا بيتك الحرام الذي جعلته «مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ »

باب دخول المسجد الحرام

الحديث الأول : حسن كالصحيح. وقال في النهاية : « السكينة » أي الوقار والتأني في الحركة والسير(١) .

قوله عليه‌السلام : « بسم الله » أي أدخل مستعينا باسمه تعالى وبذاته والحال أن وجودي وأفعالي كلها من الله وما شاء الله يكون.

قوله عليه‌السلام : « مثابة » أي مرجعا أو محلا لنيل الثواب.

قوله عليه‌السلام : « مباركا » أي معظما أو محلا لزيادة خيرات الدنيا والآخرة وثبوتها.

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ٣٨٥.


اللهم إني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك وأؤم طاعتك مطيعا لأمرك راضيا بقدرك أسألك مسألة المضطر إليك الخائف لعقوبتك اللهم افتح لي أبواب رحمتك واستعملني بطاعتك ومرضاتك.

٢ ـ وروى أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال تقول وأنت على باب المسجد : بسم الله وبالله ومن الله وما شاء الله وعلى ملة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وخير الأسماء لله والحمد لله والسلام على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله السلام على محمد بن عبد الله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام على أنبياء الله ورسله السلام على إبراهيم خليل الرحمن السلام «عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم صل على محمد وآل محمد عبدك ورسولك وعلى إبراهيم خليلك وعلى أنبيائك ورسلك وسلم عليهم «وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » اللهم افتح لي أبواب رحمتك واستعملني في طاعتك ومرضاتك واحفظني بحفظ الإيمان أبدا ما أبقيتني جل ثناء وجهك الحمد لله الذي جعلني من وفده وزواره وجعلني ممن يعمر مساجده وجعلني ممن يناجيه اللهم إني عبدك وزائرك في بيتك وعلى كل مأتي حق لمن أتاه وزاره وأنت خير مأتي وأكرم مزور فأسألك يا الله يا رحمان بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وبأنك واحد أحد صمد لم تلد

قوله عليه‌السلام : « أؤم » أي أقصد.

الحديث الثاني : مرسل. ورواه الشيخ بسند موثق عنه وما يظن من أنه كلام صفوان ، وابن أبي عمير بعيد.

قوله عليه‌السلام : « بحفظ الإيمان » أي مع حفظ إيماني وقيل الباء هنا للسببية المجازية كقولهم ضربته بضرب شديد بإضافة المصدر إلى المفعول والظرف قائم مقام المفعول المطلق ، والمعنى احفظني حفظ الإيمان أي حفظا شديدا فإنه تعالى يحفظ سائر الأشياء ليكون الإيمان محفوظا ولا يخفى بعده ، والباء في قوله عليه‌السلام : « بأنك » في الموضعين للسببية ، ويحتمل القسم على بعد ، وليس قوله يا كريم أولا في


ولم تولد «وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » وأن محمدا عبدك ورسولك صلى الله عليه وعلى أهل بيته يا جواد يا كريم يا ماجد يا جبار يا كريم أسألك أن تجعل تحفتك إياي بزيارتي إياك أول شيء تعطيني فكاك رقبتي من النار اللهم فك رقبتي من النار تقولها ثلاثا وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب وادرأ عني شر شياطين الإنس والجن وشر فسقة العرب والعجم.

باب

الدعاء عند استقبال الحجر واستلامه

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا دنوت من الحجر الأسود فارفع يديك واحمد الله وأثن عليه وصل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله واسأل الله أن يتقبل منك ثم استلم الحجر وقبله فإن لم تستطع أن

التهذيب.

قوله عليه‌السلام : « أول شيء » بدل بعض لقوله تحفتك وتعطيني صفة لشيء والعائد محذوف أي تعطينيه ، وفي التهذيب بزيارتي إياك أن تعطيني فكاك.

باب الدعاء عند استقبال الحجر واستلامه

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « ثم استلم » قال في النهاية فيه إنه أتى الحجر فاستلمه هو افتعل من السلام : التحية. وأهل اليمن يسمون الركن الأسود : المحيا ، أي أن الناس يحيونه بالسلام : وهو الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام يقال استلم الحجر إذا لمسه أو تناوله انتهى(١) .

والمشهور استحباب الاستلام ، وذهب سلار إلى وجوبه بل وجوب التقبيل أيضا.

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ٣٩٥.


تقبله فاستلمه بيدك فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه وقل : اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت وباللات والعزى وعبادة الشيطان وعبادة كل ند يدعى من دون الله فإن لم تستطع أن تقول هذا كله فبعضه وقل اللهم إليك بسطت يدي وفيما

قوله عليه‌السلام : « أمانتي أديتها » قال الجزري في النهاية « الأمانة » تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان انتهى(١) .

أقول : المراد بها هاهنا أما العبادة أي ما كلفتني به من إتيان الحجر والحج أديتها وأتيت بها ، أو الوديعة أي الدين الذي أخذت الميثاق مني في الذر وأمرتني بتجديد العهد به عند الحجر الذي أودعته مواثيق العباد كأنه كان أمانة عندي فأديتها الحجر وأظهر التدين بها عنده فيكون قوله وميثاقي تعاهدته كالتفسير له.

قوله عليه‌السلام : « تصديقا » أي أتيته تصديقا أو صدقت تصديقا. والأول أظهر فيكون مفعولا له ، وعلى الثاني أتيته مضمر في قوله وعلى سنة نبيك ، ويحتمل أن يكون مفعولا له للموافاة فيكون اللام معترض فلا يحتاج إلى تقدير في الظرف الثاني أيضا

وقال الفيروزآبادي : « الجبت » بالكسر الصنم والكاهن والساحر والسحر. والذي لا خير فيه وكل ما عبد من دون الله(٢) .

وقال : « الطاغوت » اللات والعزى والكاهن والشيطان وكل رأس ضلال والأصنام وكل ما عبد من دون الله ، مردة أهل الكتاب للواحد والجمع انتهى(٣) .

وفي الأخبار يعبر بالجبت والطاغوت عن أبي بكر وعمر وكذا باللات والعزى

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٧١.

(٢) القاموس المحيط : ج ١ ص ١٤٥.

(٣) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٥٧.


عندك عظمت رغبتي فاقبل سيحتي واغفر لي وارحمني اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة

٢ ـ وفي رواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا دخلت المسجد الحرام فامش حتى تدنو من الحجر الأسود فتستقبله وتقول : «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ » سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أكبر من خلقه وأكبر ممن أخشى وأحذر و «لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ » وحده «لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ » ويميت ويحيي بيده الخير «وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » وتصلي على النبي وآل النبي

يعبر عنهما ، ويحتمل أن يكون المراد بالأخيرين هنا عثمان ومعاوية و « بكل ند » سائر خلفاء الجور.

قوله عليه‌السلام : « فاقبل سبحتي » أي ذكري ودعائي ونافلتي قال في النهاية يقال للذكر والصلاة النافلة : سبحة(١) ، وفي بعض مسحتي أي استلامي ، وقال في المنتقى بعد ذكر النسختين والحكم بكونهما تصحيفين الأظهر كونها مفتوحة السين وبعدها باء مثناة من تحت مصدر لحقته التاء للمرة.

وفي القاموس : السياحة بالكسر والسيوح والسيحان والسيح الذهاب في الأرض للعبادة ومنه المسيح بن مريم قال : وذكر في اشتقاقه خمسين قولا في شرحي الصحيح البخاري وشرحي(٢) مشارق الأنوار(٣) .

الحديث الثاني : مرسل. ويحتمل ما ذكرنا في الرواية السابقة عن أبي بصير.

قوله عليه‌السلام : « ممن أخشى » أي من الأمراء والسلاطين وفي بعض النسخ مما أخشى فيعمهم وغيرهم من المؤذيات والمخاوف ، وعلى الأخير يحتمل أن يكون المراد

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ٣٣١.

(٢) هكذا في الأصل : وهذا غلط والصحيح « شرحي لصحيح البخاريّ ومشارق الأنوار ».

(٣) القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٣.


صلى الله عليه وعليهم وتسلم على المرسلين كما فعلت حين دخلت المسجد ثم تقول اللهم إني أومن بوعدك وأوفي بعهدك ثم ذكر كما ذكر معاوية.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز عمن ذكره ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال إذا دخلت المسجد الحرام وحاذيت الحجر الأسود فقل أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله آمنت بالله وكفرت بالطاغوت وباللات والعزى وبعبادة الشيطان وبعبادة كل ند يدعى من دون الله ثم ادن من الحجر واستلمه بيمينك ثم تقول بسم الله والله أكبر اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد عندك لي بالموافاة.

باب

الاستلام والمسح

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن استلام الركن قال استلامه أن تلصق بطنك به والمسح أن تمسحه بيدك.

أن كل ما تصورت من عظمته تعالى واعتقدت به فصار سببا لخشيتي منه فهو تعالى أعظم من ذلك ولم أعرفه حق معرفته ولم أخشه حق خشيته.

الحديث الثالث : مرسل كالحسن. ويدل على استحباب الاستلام باليمين.

باب الاستلام والمسح

الحديث الأول : صحيح. وقال في الدروس : يستحب استلام الحجر ببطنه وبدنه أجمع فإن تعذر فبيده فإن تعذر أشار إليه بيده يفعل ذلك في ابتداء الطواف وفي كل شوط ويستحب تقبيله وأوجبه سلار ولو لم يتمكن من تقبيله استلمه بيده ثم قبلها ويستحب وضع الخد عليه وليكن ذلك في كل شوط وأقله الفتح والختم.


باب

المزاحمة على الحجر الأسود

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام كنا نقول لا بد أن نستفتح بالحجر ونختم به فأما اليوم فقد كثر الناس.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كنت أطوف وسفيان الثوري قريب مني فقال يا أبا عبد الله كيف كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يصنع بالحجر إذا انتهى إليه فقلت كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يستلمه في كل طواف فريضة ونافلة قال فتخلف عني قليلا فلما انتهيت إلى الحجر جزت ومشيت فلم أستلمه فلحقني فقال يا أبا عبد الله ألم تخبرني أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يستلم الحجر في كل طواف فريضة ونافلة قلت بلى قال فقد مررت به فلم تستلم فقلت إن الناس كانوا يرون لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما لا يرون لي وكان إذا انتهى إلى الحجر أفرجوا له حتى يستلمه وإني أكره الزحام.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن سيف التمار قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام أتيت الحجر الأسود فوجدت عليه زحاما فلم ألق إلا رجلا من أصحابنا فسألته فقال لا بد من استلامه فقال إن وجدته خاليا وإلا فسلم من بعيد.

باب المزاحمة على الحجر الأسود

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « بالحجر » أي باستلامه وظاهره الاستحباب.

الحديث الثاني : حسن كالصحيح. ويدل أيضا على الاستحباب ، ويقال أفرج الناس عن طريقه أي انكشفوا.

الحديث الثالث : صحيح.


٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل حج ولم يستلم الحجر فقال هو من السنة فإن لم يقدر فالله أولى بالعذر.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إني لا أخلص إلى الحجر الأسود فقال إذا طفت طواف الفريضة فلا يضرك.

٦ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الحجر إذا لم أستطع مسه وكثر الزحام فقال أما الشيخ الكبير والضعيف والمريض فمرخص وما أحب أن تدع مسه إلا أن لا تجد بدا.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن محمد بن عبيد الله قال سئل الرضا عليه‌السلام عن الحجر الأسود وهل يقاتل عليه الناس إذا كثروا قال إذا كان كذلك فأوم إليه إيماء بيدك.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ليس على النساء جهر بالتلبية ولا استلام الحجر ولا دخول البيت ولا سعي بين الصفا والمروة يعني الهرولة.

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : صحيح. ويقال خلص إليه خلوصا وصل.

قوله عليه‌السلام : « فلا يضرك » أي تركه في النافلة.

الحديث السادس : مرسل كالموثق. ويدل على تأكد الاستحباب.

الحديث السابع : مجهول ، قوله عليه‌السلام : « وهل يقاتل » كلمة هل ليست في التهذيب.

الحديث الثامن : حسن. ولعل فيما سوى الهرولة محمول على نفي تأكد الاستحباب.


٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أحمد بن موسى ، عن علي بن جعفر ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله استلموا الركن فإنه يمين الله في خلقه يصافح بها خلقه مصافحة العبد أو الرجل يشهد لمن استلمه بالموافاة.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن استلام الحجر من قبل الباب فقال أليس إنما تريد أن تستلم الركن قلت نعم قال يجزئك حيث ما نالت يدك.

الحديث التاسع : مجهول.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « فإنه يمين الله » قال في النهاية : فيه « الحجر الأسود يمين الله في الأرض » هذا الكلام تمثيل وتخييل ، وأصله أن الملك إذا صافح رجلا قبل الرجل يده فكان الحجر الأسود لله بمنزلة اليمين للملك حيث يستلم ويلثم انتهى(١) .

وفي التهذيب مكان أو الرجل والدخيل وكذا في المنتهى أيضا.

الحديث العاشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « من قبل الباب » لعل مراد السائل أنه قد تجاوز عن الركن إلى الباب فيمد يده ليستلم فلا يصل يده إلى الحجر فأجاب عليه‌السلام بأنه إذا استلم الركن جاز ، أو المراد أنه هل يكفي استلام الحجر على هذا الوجه فأجاب بأنه إذا وصلت يده بأي جزء كان من الحجر يكفيه ولا يلزم أن يكون مقابلا له والأول أظهر.

قوله عليه‌السلام : « يجزئك » الضمير المستتر راجع إلى مصدر نالت لسبقه رتبة لأن حيثما يتضمن معنى الشرط ، وجملة نالت يدك شرطية ، وجملة يجزيك قائم مقام الجزاء.

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٥ ص ٣٠٠.


باب

الطواف واستلام الأركان

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال طف بالبيت سبعة أشواط وتقول في الطواف : اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشى به على طلل الماء كما يمشى به على جدد الأرض وأسألك باسمك الذي يهتز له عرشك وأسألك باسمك الذي تهتز له أقدام ملائكتك وأسألك باسمك الذي دعاك به موسى من جانب الطور فاستجبت له وألقيت عليه محبة منك وأسألك باسمك الذي غفرت به لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأتممت عليه نعمتك أن تفعل بي كذا وكذا ما أحببت من الدعاء وكلما انتهيت إلى باب الكعبة فصل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود : «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ » وقل في الطواف : اللهم إني إليك فقير وإني خائف مستجير فلا تغير جسمي ولا تبدل اسمي.

باب الطواف واستلام الأركان

الحديث الأول : حسن كالصحيح. يقال : مشى على طلل الماء بالتحريك أي على ظهره ، والجدد محركة الأرض الغليظة المستوية.

قوله عليه‌السلام : « ما أحببت » بيان لكذا وكذا وفي التهذيب لما أحببت.

قوله عليه‌السلام : « ولا تغير جسمي » أي لا تبتلين في الدنيا ببلاء يشوه خلقي أو في الآخرة بذلك في القيامة وفي النار ، وإما تبديل الاسم بأن يكتبه من الأشقياء أو يسمى كافرا بعد ما كان مؤمنا وفاسقا بعد ما كان صالحا.

وقيل : بأن يبتلي ببلاء يشتهر ويلقب به كان يقال فلان الأعمى وفلان الأعرج ، ولا يخفى ما فيه.


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن سنان ، عن عبد الله بن مسكان قال حدثني أيوب أخو أديم ، عن الشيخ قال قال لي أبي كان أبي عليه‌السلام إذا استقبل الميزاب قال : اللهم أعتق رقبتي من النار وأوسع علي من رزقك الحلال وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس وأدخلني الجنة برحمتك.

٣ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن عبد السلام بن عبد الرحمن بن نعيم قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام دخلت طواف الفريضة فلم يفتح لي شيء من الدعاء إلا الصلاة على محمد وآل محمد وسعيت فكان كذلك فقال ما أعطي أحد ممن سأل أفضل مما أعطيت.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ما أقول إذا استقبلت الحجر فقال كبر وصل على محمد وآله قال وسمعته إذا أتى الحجر يقول الله أكبر السلام على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن عاصم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان علي بن الحسين عليه‌السلام إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع رأسه ثم يقول : اللهم أدخلني الجنة برحمتك وهو ينظر إلى الميزاب وأجرني برحمتك من النار وعافني من السقم وأوسع علي من الرزق الحلال وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس وشر فسقة العرب والعجم.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لما انتهى إلى ظهر الكعبة حين يجوز الحجر : يا ذا المن والطول والجود والكرم إن عملي ضعيف فضاعفه لي وتقبله مني «إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ».

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : حسن.

الحديث الرابع : صحيح.

الحديث الخامس : مجهول.

الحديث السادس : حسن.


٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال يستحب أن تقول بين الركن والحجر : اللهم «آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ » وقال إن ملكا موكلا يقول آمين.

٨ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما‌السلام قال كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يستلم إلا الركن الأسود واليماني ثم يقبلهما ويضع خده عليهما ورأيت أبي يفعله.

٩ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كنت أطوف بالبيت فإذا رجل يقول ما بال هذين الركنين يستلمان ولا يستلم هذان فقلت إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله استلم هذين ولم يعرض لهذين فلا تعرض لهما إذا لم يعرض لهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال جميل ورأيت أبا عبد الله عليه‌السلام يستلم الأركان كلها.

١٠ ـ أحمد بن محمد ، عن البرقي رفعه ، عن زيد الشحام أبي أسامة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كنت أطوف مع أبي عبد الله عليه‌السلام وكان إذا انتهى إلى الحجر مسحه بيده وقبله وإذا انتهى إلى الركن اليماني التزمه فقلت جعلت فداك تمسح الحجر بيدك وتلتزم

الحديث السابع : صحيح. والمراد بالركن : اليماني.

الحديث الثامن : موثق. ويدل على عدم تأكد استحباب استلام الشامي والمغربي. واختلف الأصحاب في استلام الأركان فذهب الأكثر إلى استحباب استلام الأركان كلها وإن تأكد استحباب استلام العراقي واليماني ، وأسنده العلامة في المنتهى إلى علمائنا ، ومنع ابن الجنيد من استلام الشامي والمغربي والمعتمد الأول.

الحديث التاسع : صحيح. وقال في المنتهى : الشيخ حمل ما تضمنه صدر هذا الحديث من ترك النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله استلام الركنين على عدم تأكد استحباب الاستلام فيهما كما في الآخرين فلا ينافي أصل الاستحباب المستفاد من العجز.

الحديث العاشر : صحيح. وفي بعض النسخ رفعه عن أبي أسامة زيد الشحام


اليماني؟ فقال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما أتيت الركن اليماني إلا وجدت جبرئيل قد سبقني إليه يلتزمه.

١١ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن علي ، عن ربعي ، عن العلاء بن المقعد قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إن الله عز وجل وكل بالركن اليماني ملكا هجيرا يؤمن على دعائكم.

١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن العلاء بن المقعد قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إن ملكا موكلا بالركن اليماني منذ خلق الله السماوات والأرضين ليس له هجير إلا التأمين على دعائكم فلينظر عبد بما يدعو فقلت له ما الهجير فقال كلام من كلام العرب أي ليس له عمل وفي رواية أخرى ليس له عمل غير ذلك.

١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن

فيكون مرفوعا. ويدل على أن التزام اليماني أكد من التزام ركن الحجر.

الحديث الحادي عشر : موثق :

قوله عليه‌السلام : « هجيرا » لعله كان هجيراه فسقطت الهاء من النساخ أو هجيرة فصحف الهاء بالألف يقال : هذا هجيراه وهجيرة بالكسر ، وتشديد الجيم أي دأبه وديدنه وعادته ، ويحتمل أن يكون فعيلا من الهجرة أي هجر السماوات ولزم الركن وأن يكون ظرفا بمعنى الهاجرة نصف النهار أي يلازم الركن حتى هذا الوقت والأول أظهر :

وقيل : فعيل مبالغة في هجر ككتف وهو الفائق الفاضل على غيره أي ملكا عظيما فائقا فاضلا ولا يخفى بعده كما ستعرف.

الحديث الثاني عشر : حسن.

قوله عليه‌السلام : « أي ليس له عمل » بيان لحاصل المعنى ويرجع إلى ما ذكرنا ويؤيد الوجه الأول.

الحديث الثالث عشر : حسن وآخره مرسل. ولعل تشبيهه بالباب لأن


أبي عبد الله عليه‌السلام قال الركن اليماني باب من أبواب الجنة لم يغلقه الله منذ فتحه.

وفي رواية أخرى بابنا إلى الجنة الذي منه ندخل.

١٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي بن النعمان ، عن إبراهيم بن سنان ، عن أبي مريم قال كنت مع أبي جعفر عليه‌السلام أطوف فكان لا يمر في طواف من طوافه : بالركن اليماني إلا استلمه ثم يقول اللهم تب علي حتى أتوب واعصمني حتى لا أعود.

١٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن أبي الفرج السندي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كنت أطوف معه بالبيت فقال أي هذا أعظم حرمة فقلت جعلت فداك أنت أعلم بهذا مني فأعاد علي فقلت له داخل البيت فقال : الركن اليماني على باب من أبواب الجنة مفتوح لشيعة آل محمد مسدود عن غيرهم وما من مؤمن يدعو بدعاء عنده إلا صعد دعاؤه حتى يلصق بالعرش ما بينه وبين الله حجاب.

١٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن في هذا الموضع يعني حين يجوز الركن اليماني ملكا أعطي سماع أهل الأرض فمن صلى على

باستلامه والدعاء عنده يستحقون دخول الجنة.

الحديث الرابع عشر : ضعيف على المشهور.

قوله : « تب على » أي ارجع إلى باللطف والتوفيق حتى أتوب ، والتوبة منه تعالى يعدى بعلى ومن العبد بإلى.

الحديث الخامس عشر : ضعيف على المشهور.

الحديث السادس عشر : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « حين » كأنه استعمل بمعنى حيث.

قوله عليه‌السلام : « سماع أهل الأرض » أي قوة سماع كلام أهل الأرض ، والضمير


رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين يبلغه أبلغه إياه.

١٧ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي أو غيره ، عن حماد بن عثمان قال كان بمكة رجل مولى لبني أمية يقال له ابن أبي عوانة له عنادة وكان إذا دخل إلى مكة ـ أبو عبد الله عليه‌السلام أو أحد من أشياخ آل محمد عليهم‌السلام يعبث به وإنه أتى أبا عبد الله عليه‌السلام وهو في الطواف فقال يا أبا عبد الله ما تقول في استلام الحجر فقال استلمه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له ما أراك استلمته قال أكره أن أوذي ضعيفا أو أتأذى قال فقال قد زعمت أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله استلمه قال نعم ولكن كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا رأوه عرفوا له حقه وأنا فلا يعرفون لي حقي.

١٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام أن عليا صلوات الله عليه سئل كيف يستلم الأقطع الحجر قال يستلم الحجر من حيث القطع فإن كانت مقطوعة من المرفق استلم الحجر بشماله.

١٩ ـ محمد بن يحيى عمن ذكره ، عن محمد بن جعفر النوفلي ، عن إبراهيم بن عيسى ، عن أبيه ، عن أبي الحسن عليه‌السلام أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله طاف بالكعبة حتى إذا بلغ الركن اليماني رفع رأسه إلى الكعبة ثم قال : الحمد لله الذي شرفك وعظمك والحمد لله الذي بعثني نبيا وجعل عليا إماما اللهم أهد له خيار خلقك وجنبه شرار خلقك.

في يبلغه راجع إلى الموضع ، وفي أبلغه إلى الصلاة بتأويل الدعاء والقول.

الحديث السابع عشر : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « وأنا » أي وأما أنا بقرينة الفاء.

الحديث الثامن عشر : ضعيف على المشهور. وعليه الأصحاب.

الحديث التاسع عشر : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « اللهم اهد له » الضمير راجع إلى علي عليه‌السلام ، أو إلى الركن أو البيت والأوسط أظهر.


(باب)

(الملتزم والدعاء عنده)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قلت له من أين أستلم الكعبة إذا فرغت من طوافي قال من دبرها.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه سئل عن استلام الكعبة فقال من دبرها.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا كنت في الطواف السابع فائت المتعوذ وهو إذا قمت في دبر الكعبة حذاء الباب فقل : اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار اللهم من قبلك الروح والفرج ثم استلم الركن اليماني ثم ائت الحجر فاختم به.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن

باب الملتزم والدعاء عنده

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « إذا فرغت من طوافي » أي في الشوط الأخير على مجاز المشارفة ، والمراد بدبرها المستجار ، ويحتمل الركن اليماني والأول أظهر.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « فائت المتعوذ » اسم مكان سمي الملتزم به لأنه يتعوذ عنده من النار ، وبالمستجار لأنه يطلب عنده الإجارة من العذاب ، والروح الراحة والرحمة.

الحديث الرابع : حسن


أبي عبد الله عليه‌السلام أنه كان إذا انتهى إلى الملتزم قال لمواليه أميطوا عني حتى أقر لربي بذنوبي في هذا المكان فإن هذا مكان لم يقر عبد لربه بذنوبه ثم استغفر الله إلا غفر الله له.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت وألصق بطنك وخدك بالبيت وقل اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مكان العائذ بك من النار ثم أقر لربك بما عملت فإنه ليس من عبد مؤمن يقر لربه بذنوبه في هذا المكان إلا غفر الله له إن شاء الله وتقول اللهم من قبلك الروح والفرج والعافية اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي واغفر لي ما اطلعت عليه مني وخفي على خلقك ثم تستجير بالله من النار وتخير

قوله عليه‌السلام : « أميطوا عني » أي تنحوا عني ، أو نحوا الناس عني فإنه جاء لازما ومتعديا ، والإماطة إما لعدم سماعهم ، أو الفراغ البال والله أعلم بحقيقة الحال.

الحديث الخامس : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « بحذاء المستجار » قال السيد صاحب المدارك : يستفاد من هذه الرواية أن موضع الالتزام حذاء المستجار وقد عرفت أنه حذاء الباب فيكون المستجار نفس الباب وكيف كان فموضع الالتزام حذاء الباب والأمر في التسمية هين انتهى.

أقول : يحتمل أن يكون المراد إذا بلغت الموضع الذي يحاذي المستجار من المطاف.

ويحتمل أيضا أن يكون المراد بالمستجار الحطيم فإنه أيضا محل الاستجارة والدعاء بتوسع في المحاذاة وسيأتي إطلاق المستجار عليه وصحف بعض الأفاضل بعد حمل المستجار على المعنى الأخير تارة معنى بأن حمل المحاذاة على المشابهة في


لنفسك من الدعاء ثم استلم الركن اليماني ثم ائت الحجر الأسود.

(باب)

(فضل الطواف)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن الحسن بن يوسف ، عن زكريا المؤمن ، عن علي بن ميمون الصائغ قال قدم رجل على علي بن الحسين(١) عليهما‌السلام فقال قدمت حاجا فقال نعم فقال أتدري ما للحاج قال لا قال من قدم حاجا وطاف بالبيت وصلى ركعتين كتب الله له سبعين ألف حسنة ومحا عنه سبعين ألف سيئة ورفع له سبعين ألف درجة وشفعه في سبعين ألف حاجة وكتب له عتق سبعين ألف رقبة قيمة كل رقبة عشرة آلاف درهم.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان أبي يقول من طاف بهذا البيت أسبوعا وصلى ركعتين في أي جوانب المسجد شاء كتب الله له ستة آلاف حسنة ومحا عنه ستة آلاف سيئة ورفع له ستة آلاف درجة وقضى له ستة آلاف حاجة فما عجل منها فبرحمة الله وما أخر منها فشوقا إلى دعائه.

الشرف وأخرى لفظا ومعنى فقرأ بحد المستجار بدال المهملة وإسقاط الألف أي بمنزلته.

باب فضل الطواف

الحديث الأول : ضعيف.

الحديث الثاني : حسن أو موثق. ولعل اختلاف الثواب لاختلاف الطائفتين فيما يرعونه من الشرائط والآداب والنيات مع أنه يحتمل أن يكون الأول محمولا على ما إذا وقع في الحج كما هو الظاهر ، وهذا على غيره والأول أظهر كما يدل عليه الخبر الآتي.

__________________

(١) في المحاسن على أبي الحسن.


٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى عمن أخبره ، عن العبد الصالح عليه‌السلام قال دخلت عليه وأنا أريد أن أسأله عن مسائل كثيرة فلما رأيته عظم علي كلامه فقلت له ناولني يدك أو رجلك أقبلها فناولني يده فقبلتها فذكرت قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فدمعت عيناي فلما رآني مطأطئا رأسي قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما من طائف يطوف بهذا البيت حين تزول الشمس حاسرا عن رأسه حافيا يقارب بين خطاه ويغض بصره ويستلم الحجر في كل طواف من غير أن يؤذي أحدا ولا يقطع ذكر الله عز وجل عن لسانه إلا كتب الله عز وجل له بكل خطوة سبعين ألف حسنة ومحا عنه سبعين ألف سيئة ورفع له سبعين ألف درجة وأعتق عنه سبعين ألف رقبة ثمن كل رقبة عشرة آلاف درهم وشفع في سبعين من أهل بيته وقضيت له سبعون ألف حاجة إن شاء فعاجله وإن شاء فآجله.

(باب)

(أن الصلاة والطواف أيهما أفضل)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من أقام بمكة سنة فالطواف أفضل له من الصلاة ومن أقام سنتين خلط من ذا ومن ذا ومن أقام ثلاث سنين

الحديث الثالث : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « فذكرت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله » وفي بعض النسخ قول رسول الله فالمعنى أنه ذكر ما ذكره النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من فضائلهم أو من مظلوميتهم أو من شهادته عليه‌السلام خصوصا كما روي عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله وقيل : المراد بقول رسول الله نهيه عن كثرة السؤال وفيه ما ترى.

قوله عليه‌السلام : « إن شاء » أي إن شاء الله تعالى ، ويحتمل العبد على بعد.

باب أن الصلاة والطواف أيهما أفضل

الحديث الأول : حسن كالصحيح. وهذا التفصيل مشهور بين الأصحاب.


كانت الصلاة أفضل له من الطواف.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال الطواف لغير أهل مكة أفضل من الصلاة والصلاة لأهل مكة أفضل.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن فضال ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال طواف قبل الحج أفضل من سبعين طواف بعد الحج.

(باب)

(حد موضع الطواف)

١ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن ياسين الضرير ، عن حريز بن عبد الله ، عن محمد بن مسلم قال سألته عن حد الطواف بالبيت الذي من خرج منه لم يكن طائفا بالبيت قال كان الناس على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يطوفون بالبيت والمقام وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت فكان الحد موضع المقام اليوم فمن جازه فليس بطائف والحد قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت

الحديث الثاني : حسن. ويستفاد منه ومما تقدم أن المجاور في السنة الثالثة يصير من أهل مكة.

الحديث الثالث : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « قبل الحج » أي بعد الإحلال عن عمرة التمتع وقبل التلبس بحجة ، وفيه ترغيب بالمبادرة إلى الحج وعدم تأخيره إلى ضيق الوقت.

باب حد موضع الطواف

الحديث الأول : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « ما بين المقام » هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب ، ونقل عن ابن الجنيد : أنه جوز الطواف خارج المقام عند الضرورة.

قوله عليه‌السلام : « والحد قبل اليوم » أي لم يتغير الحكم بتغيير المقام بل المعتبر


من نواحي البيت كلها فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد لأنه طاف في غير حد ولا طواف له.

(باب)

(حد المشي في الطواف)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن البرقي ، عن عبد الرحمن بن سيابة قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الطواف فقلت أسرع وأكثر أو أبطئ قال مشي بين المشيين.

(باب)

(الرجل يطوف فتعرض له الحاجة أو العلة)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبان بن تغلب

الموضع الذي فيه المقام اليوم وهذا القدر من البعد ، ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في أنه هل يحسب المسافة من جهة الحجر من البيت أو منه. والأشهر الثاني ، والأحوط بل الأظهر الأول.

باب حد المشي في الطواف

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « مشي بين المشيين » هذا هو المشهور. وذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه يستحب في طواف القدوم الرمل في الثلاثة الأول. والمشي في الأربعة الباقية وفي دليله ضعف.

باب الرجل يطوف فتعرض له الحاجة أو العلة

الحديث الأول : حسن. وما تضمن من الفرق بين الفريضة والنافلة في البناء


عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل طاف شوطا أو شوطين ثم خرج مع رجل في حاجة فقال إن كان طواف نافلة بنى عليه وإن كان طواف فريضة لم يبن عليه.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما عليهما‌السلام في الرجل يحدث في طواف الفريضة وقد طاف بعضه قال يخرج فيتوضأ فإن كان جاز النصف بنى على طوافه وإن كان أقل من النصف أعاد الطواف.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن فضال ، عن حماد بن عيسى ، عن عمران الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل طاف بالبيت ثلاثة

وعدمه هو المشهور بين الأصحاب ، وقيدوا الاستئناف في الفريضة بعدم تجاوز النصف.

قال في الدروس : لو قطعه في أثنائه ولما يطف أربعة أعاد سواء كان لحدث أو خبث ، أو دخول البيت أو صلاة فريضة على الأصح أو نافلة أو لحاجة له أو لغيره أم لا ، أما النافلة فيبني فيها مطلقا ، وجوز الحلبي البناء على شوط إذا قطعه لصلاة فريضة وهو نادر ، كما ندر فتوى النافع بذلك ، وإضافته إلى الوتر وإنما يباح القطع لفريضة أو نافلة وخاف فوتها ، أو دخول البيت أو ضرورة أو قضاء حاجة مؤمن ، ثم إذا عاد بين من موضع القطع ، وفي مراسيل ابن أبي عمير إذا قطعه لحاجة أو لغيرة أو لراحة جاز وبنى وإن نقص عن النصف.

الحديث الثاني : حسن وموافق للمشهور.

الحديث الثالث : موثق كالصحيح. ويدل على وجوب الاستئناف إن كان القطع لدخول البيت قبل مجاوزة النصف. وقال سيد المحققين في المدارك المتجه الاستئناف مطلقا إن كان القطع لدخول البيت وأما القطع لقضاء الحاجة فقد اختلف الروايات فيه ، ويمكن الجمع بحمل روايات البناء على النافلة ، أو تخصيص رواية أبان بن تغلب(١) بالطواف الواجب إذا كان قد طاف منه شوطين خاصة ،

__________________

(١) الوسائل : ج ٩ ص ٤٤٨ ح ٥.


أشواط من الفريضة ثم وجد خلوة من البيت فدخله كيف يصنع فقال يقضي طوافه وقد خالف السنة فليعد طوافه.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا طاف الرجل بالبيت أشواطا ثم اشتكى أعاد الطواف يعني الفريضة.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن عليه‌السلام في رجل طاف طواف الفريضة ثم اعتل علة لا يقدر معها على تمام الطواف فقال إن كان طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط فقد تم طوافه وإن كان طاف ثلاثة أشواط ولا يقدر على الطواف فإن هذا مما غلب الله عليه فلا بأس بأن يؤخر الطواف يوما ويومين فإن خلته العلة عاد فطاف أسبوعا وإن طالت علته أمر من يطوف عنه أسبوعا ويصلي هو ركعتين ويسعى

وبعض الروايات صريحة في جواز قطع طواف الفريضة لقضاء الحاجة والبناء عليه مطلقا ، ولعل الاستئناف في طواف الفريضة مطلقا أحوط ، وأما القطع لصلاة الفريضة فقد صرح في النافع بجوازه بذلك وإن لم يبلغ النصف ، وربما ظهر من كلام العلامة في المنتهى دعوى الإجماع على ذلك ، وإطلاق كلامه يقتضي عدم الفرق بين بلوغ النصف وعدمه ، فما ذكره الشهيد في الدروس من نسبة هذا القول إلى الندرة عجيب وقد ورد بجواز القطع والبناء في هذه الصورة روايات ، والحق الشيخ والمحقق في النافع ، والعلامة في جملة من كتبه بصلاة الفريضة صلاة الوتر إذا خاف فوت وقتها.

الحديث الرابع : حسن. ويدل ظاهرا على وجوب الاستئناف وإن جاز النصف والمقطوع به في كلام الأصحاب وجوب البناء بعد مجاوزة النصف ولعل الأحوط الإتمام ثم الاستئناف.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور ، ويدل على المشهور.


عنه وقد خرج من إحرامه وكذلك يفعل في السعي وفي رمي الجمار.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن عبد العزيز ، عن أبي عزة قال مر بي أبو عبد الله عليه‌السلام وأنا في الشوط الخامس من الطواف فقال لي انطلق حتى نعود هاهنا رجلا فقلت له إنما أنا في خمسة أشواط فأتم أسبوعي قال اقطعه واحفظه من حيث تقطع حتى تعود إلى الموضع الذي قطعت منه فتبني عليه.

٧ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن سكين بن عمار ، عن رجل من أصحابنا يكنى أبا أحمد قال كنت مع أبي عبد الله عليه‌السلام في الطواف يده في يدي إذ عرض لي رجل له إلي حاجة فأومأت إليه بيدي فقلت له كما أنت حتى أفرغ من طوافي فقال لي أبو عبد الله عليه‌السلام ما هذا قلت أصلحك الله رجل جاءني في حاجة فقال لي مسلم هو قلت نعم فقال لي اذهب معه في حاجته فقلت له أصلحك الله فأقطع الطواف فقال نعم قلت وإن كنت في المفروض قال نعم وإن كنت في المفروض قال وقال أبو عبد الله عليه‌السلام من مشى مع أخيه المسلم في حاجته كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة.

الحديث السادس : مجهول ، وموافق للمشهور لمجاوزة النصف.

الحديث السابع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « أو يدي في يده » الترديد من أبي أحمد أو من راويه والثاني لا يحتاج إلى تكلف ويمكن توجيه الأول كما لا يخفى ثم إن الخبر يدل على جواز قطع طواف الفريضة والنافلة مطلقا ولا يدل على البناء والاستئناف ،


(باب)

(الرجل يطوف فيعيي أو تقام الصلاة أو يدخل عليه وقت الصلاة)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن شهاب ، عن هشام ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال في رجل كان في طواف فريضة فأدركته صلاة فريضة قال يقطع طوافه ويصلي الفريضة ثم يعود ويتم ما بقي عليه من طوافه.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي إبراهيم عليه‌السلام قال سألته عن الرجل يكون في الطواف قد طاف بعضه وبقي عليه بعضه فيطلع الفجر فيخرج من الطواف إلى الحجر أو إلى بعض المسجد إذا كان لم يوتر فيوتر ثم يرجع إلى مكانه فيتم طوافه أفترى ذلك أفضل أم يتم الطواف ثم يوتر وإن أسفر بعض الإسفار قال ابدأ بالوتر واقطع الطواف إذا خفت ذلك ثم أتم الطواف بعد.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل كان في طواف الفريضة فأقيمت الصلاة قال يصلي معهم الفريضة فإذا فرغ بنى من حيث قطع.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن

باب الرجل يطوف فيعيى أو تقام الصلاة أو يدخل عليه وقت صلاة

الحديث الأول : صحيح. وظاهره جواز القطع والبناء للفريضة مطلقا.

الحديث الثاني : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « فيطلع الفجر » لعل المراد به الفجر الأول ، ويدل على ما تقدم من جواز القطع للوتر.

الحديث الثالث : حسن. ويدل أيضا على جواز القطع للفريضة مطلقا.

الحديث الرابع : صحيح. ويدل على جواز الاستراحة في أثناء الطواف


رئاب قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام الرجل يعيي في الطواف أله أن يستريح قال نعم يستريح ثم يقوم فيبني على طوافه في فريضة أو غيرها ويفعل ذلك في سعيه وجميع مناسكه.

٥ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن حماد بن عثمان ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه سئل عن الرجل يستريح في طوافه فقال نعم أنا قد كانت توضع لي مرفقة فأجلس عليها.

(باب)

(السهو في الطواف)

١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل طاف طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة قال فليعد طوافه قلت ففاته قال ما أرى عليه شيئا

والسعي وأنها لا توجب قطع الطواف ، و « الإعياء » الكلال.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

باب السهو في الطواف

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « ما أرى عليه شيئا » لا خلاف بين الأصحاب في أنه لا عبرة بالشك بعد الفراغ من الطواف مطلقا ، والمشهور أنه لو شك في النقصان في أثناء الطواف يعيد طوافه إن كان فرضا ، وذهب المفيد وعلي بن بابويه ، وأبو الصلاح ، وابن الجنيد وبعض المتأخرين إلى أنه يبني على الأقل وهو قوي ولا يبعد حمل أخبار الاستئناف على الاستحباب بقرينة قوله عليه‌السلام « ما أرى عليه شيئا » بأن يحمل على أنه قد أتى بما شك فيه أو على أن حكم الشك غير حكم ترك الطواف رأسا ، وربما يحمل على أنه لا يجب عليه العود بنفسه بل يبعث نائبا ، وعوده بنفسه أفضل


والإعادة أحب إلي وأفضل.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل لم يدر ستة طاف أو سبعة قال يستقبل.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار قال سألته عمن طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أو سبعة قال يستقبل قلت ففاته ذلك قال ليس عليه شيء.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة.

ولا يخفى بعده.

قال المحقق الأردبيلي « قدس‌سره » لو كانت الإعادة واجبة لكان عليه شيء ولم يسقط بمجرد الخروج وفوته ، فالحمل على الاستحباب حمل جيد.

وقوله عليه‌السلام : « والعبادة(١) أحب إلى » مشعر بذلك ، ويمكن الجمع أيضا بأن يقال : إن كان الشك بعد تيقن التجاوز عن النصف تجب الإعادة وإلا فلا ، ولكن لا يمكن الجمع بين الكل.

ثم إنه على تقدير وجوب الإعادة فالظاهر من الأدلة أن ذلك مع الإمكان وعدم الخروج عن مكة والمشقة في العود لا مطلقا ولا استبعاد في ذلك ، وحمل الأخبار على وقوع الشك بعد ذلك كما فعله في التهذيب بعيد جدا ، انتهى كلامه المتين حشره الله مع أئمة الدين.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « يستقبل » يمكن حمله على استقبال ما شك فيه لكنه بعيد.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح. وهو مثل الحديث الأول.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) هكذا في الأصل ولكن في الكافي « الإعادة ».


عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل شك في طواف الفريضة قال يعيد كلما شك قلت جعلت فداك شك في طواف نافلة قال يبني على الأقل.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض قال يعيد حتى يثبته.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي بصير قال قلت رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة أم ثمانية قال يعيد طوافه حتى يحفظ قلت فإنه طاف وهو متطوع ثماني مرات وهو ناس قال فليتمه طوافين ثم يصلي أربع ركعات فأما الفريضة فليعد حتى

قوله عليه‌السلام : « كلما شك فيه »(١) أي في أي وقت شك أو كل شوط شك فيه ، وآخر الخبر يؤيد الأول.

قوله عليه‌السلام : « يبني على الأقل » هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وجوز الشهيد الثاني (ره) البناء على الأكثر وفيه إشكال.

الحديث الخامس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « حتى يثبته » أي يأتي به من غير سهو ، وفي بعض النسخ حتى يتبينه من التبين وهو الظهور فيرجع إلى الأول ، وفي التهذيب حتى يستتمه فعلى ما في التهذيب موافق للمشهور من أنه إذا زاد شوطا سهوا أو أكثر أكمل أسبوعين ، وعلى ما في الكتاب من النسختين يدل على ما نسب إلى الصدوق في المقنع أنه أوجب الإعادة لمطلق الزيادة وإن وقعت سهوا بل يمكن أن يقال : نسخة التهذيب أيضا ظاهرة في ذلك ثم على المشهور الإكمال على الاستحباب ومقتضاه أن الطواف الأول هو الفريضة ، ونقل عن ابن الجنيد ، وعلي بن بابويه : الحكم بكون الفريضة هو الثاني فيكون الإتمام واجبا.

الحديث السادس : مجهول. والخبر الأول موافق للمشهور في الشك ،

__________________

(١) هكذا في الأصل ولكن في الكافي « كلّما شكّ ».


يتم سبعة أشواط.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ما تقول في رجل طاف فأوهم فقال طفت أربعة أو طفت ثلاثة فقال أبو عبد الله عليه‌السلام أي الطوافين كان طواف نافلة أم طواف فريضة قال إن كان طواف فريضة فليلق ما في يده وليستأنف وإن كان طواف نافلة فاستيقن ثلاثة وهو في شك من الرابع أنه طاف فليبن على الثلاثة فإنه يجوز له.

٨ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام رجل طاف بالبيت ثم خرج إلى الصفا فطاف بين الصفا والمروة فبينا هو يطوف إذ ذكر أنه قد ترك بعض طوافه بالبيت قال يرجع إلى البيت فيتم طوافه ثم يرجع إلى الصفا والمروة فيتم ما بقي.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن عطية قال سأله سليمان بن خالد وأنا معه عن رجل طاف بالبيت ستة أشواط قال أبو عبد الله عليه‌السلام : وكيف يطوف ستة أشواط قال استقبل الحجر وقال الله أكبر وعقد واحدا فقال

والثاني موافق لما ذهب إليه الصدوق في السهو ويمكن حمله على الاستحباب.

الحديث السابع : موثق. وقد مر الكلام فيه.

الحديث الثامن : موثق. ويدل على البناء في الطواف والسعي وإن لم يتجاوز النصف وهو أحد القولين في المسألة ذهب إليه الشيخ في التهذيب ، والمحقق في النافع ، والعلامة في جملة من كتبه ، والقول الآخر وهو الأشهر بين المتأخرين إنه إن تجاوز النصف في الطواف يبني عليهما وإلا يستأنفهما.

ثم إن ظاهر الخبر أنه لا يعيد ركعتي الطواف مع البناء ، وكلام الأكثر في ذلك مجمل.

الحديث التاسع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « استقبل الحجر » أي كان منشأ غلطه أنه حين ابتداء الشوط


أبو عبد الله عليه‌السلام يطوف شوطا قال سليمان فإنه فاته ذلك حتى أتى أهله قال يأمر من يطوف عنه.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبي كهمس قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل نسي فطاف ثمانية أشواط قال إن ذكر قبل أن يبلغ الركن فليقطعه.

عقد واحدا فلما كملت الستة عقد السبعة فظن الإكمال.

قوله عليه‌السلام : « يأمر من يطوف عنه » يدل على أنه إذا ترك الشوط الواحد ناسيا ورجع إلى أهله لا يلزمه الرجوع ويأمر من يطوف عنه ، وعدا المحقق وجماعة هذا الحكم إلى كل من جاز النصف.

فقال في المدارك : هذا هو المشهور ولم أقف على رواية تدل عليه ، والمعتمد البناء إن كان المنقوص شوطا واحدا وكان النقص على وجه الجهل والنسيان ، والاستئناف مطلقا في غيره انتهى.

ويظهر من كلام العلامة في التحرير أنه أيضا اقتصر على مورد الرواية ولم يتعد.

الحديث العاشر : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « فليقطعه » أقول : رواه في التهذيب بإسناده عن محمد بن يعقوب وزاد في آخره « وقد أجزأ عنه وإن لم يذكر حتى بلغه فليتم أربعة عشر شوطا وليصل أربع ركعات » والمراد بالركن ركن الحجر ، وما توهم من أن المراد به الركن الذي بعد ركن الحجر فلا يخفى وهنه.


(باب)

(الإقران بين الأسابيع)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن سنان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن زرارة قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إنما يكره أن يجمع الرجل بين الأسبوعين والطوافين في الفريضة فأما في النافلة فلا بأس.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن الرجل يطوف يقرن بين أسبوعين فقال إن شئت رويت لك عن أهل مكة قال فقلت لا والله ما لي في ذلك من حاجة جعلت فداك ولكن ارو لي ما أدين الله عز وجل به فقال لا تقرن بين أسبوعين كلما طفت أسبوعا فصل

باب الإقران بين الأسابيع

الحديث الأول : ضعيف على المشهور ، وقال في المدارك حكم المحقق في النافع وغيره بكراهة القران في النافلة وعزى تحريمه وبطلان الطواف به في الفريضة إلى الشهرة.

ونقل عن الشيخ رحمه‌الله : أنه حكم بالتحريم خاصة في الفريضة وعن ابن إدريس أنه حكم بالكراهة ، والمستفاد من صحيحة زرارة(١) كراهة القرآن في الفريضة دون النافلة ، ويمكن أن يقال : بالكراهة في النافلة أيضا وحمل الروايتين على التقية كما يدل عليه صحيحة ابن أبي نصر(٢) .

ولا ريب أن اجتناب ذلك فيه أولى وأحوط.

الحديث الثاني : ضعيف.

__________________

(١) الوسائل : ج ٩ ص ٤٤٠ ح ١.

(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٤٤١ ح ٧.


ركعتين وأما أنا فربما قرنت الثلاثة والأربعة فنظرت إليه فقال إني مع هؤلاء.

٣ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن محمد بن وليد ، عن عمر بن يزيد قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إنما يكره القران في الفريضة فأما النافلة فلا والله ما به بأس.

(باب)

(من طاف واختصر في الحجر)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في الرجل يطوف بالبيت فاختصر قال يقضي ما اختصر من طوافه.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن

قوله : « مع هؤلاء » أي مع المخالفين فأقرن بين الطواف تقية ، وحمل الشيخ في التهذيب ترك القرآن في النافلة على الفضل والاستحباب.

الحديث الثالث : مجهول.

باب من طاف فاختصر(١) في الحجر

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « يطوف بالبيت » أي بالبيت وحده بدون إدخال الحجر ، وفي بعض النسخ بعد ذلك فاختصر في الحجر وهو الأظهر لكنه بعد ليس في أكثر النسخ ولا خلاف في أنه لا يعبأ بالشوط الذي اختصر فيه ، وإنما الخلاف في أنه يستأنف الطواف رأسا أو يكتفي باستيناف ذلك الشوط ، وهذا الخبر يحتملها ، والأخير أقوى للروايات الأخر.

الحديث الثاني : حسن.

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي « واختصر ».


أبي عبد الله عليه‌السلام قال من اختصر في الحجر في الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود.

(باب)

(من طاف على غير وضوء)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن مثنى ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال سألته عن الرجل يطوف على غير وضوء أيعتد بذلك الطواف قال : لا.

٢ ـ سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام أنه سئل أينسك المناسك وهو على غير وضوء فقال نعم إلا الطواف بالبيت فإن فيه صلاة.

قوله عليه‌السلام : « من الحجر الأسود : » ظاهره الاكتفاء بإعادة الشوط ويدل على أنه لا يكفي إتمام الشوط من حيث سلوك الحجر بل لا بد من الرجوع إلى الحجر واستئناف الشوط كما ذكره الأصحاب.

باب من طاف على غير وضوء

الحديث الأول : ضعيف على المشهور. وحمل على الفريضة ولا خلاف في اشتراط الطهارة فيها ، والمشهور أنه لا يشترط في النافلة ، وذهب أبو الصلاح إلى الاشتراط فيها أيضا وهو ضعيف.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. والسند الثاني حسن.

قوله عليه‌السلام : « فإن فيه صلاة » ظاهر التعليل أن الوضوء إنما هو لأجل الصلاة إلا أن يقال : أريد به أن الصلاة بمنزلة الجزء في الواجب فيشترط في الطواف أيضا الطهارة ولذا قال عليه‌السلام : « فإن فيه صلاة » ولم يقل فإن معه صلاة ، ويمكن أن يراد


علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن علاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال سألت أحدهما عليهما‌السلام عن رجل طاف طواف الفريضة وهو على غير طهور قال يتوضأ ويعيد طوافه وإن كان تطوعا توضأ وصلى ركعتين.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن العمركي بن علي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن عليه‌السلام قال سألته عن رجل طاف بالبيت وهو جنب فذكر وهو في الطواف قال يقطع طوافه ولا يعتد بشيء مما طاف وسألته عن رجل طاف ثم ذكر أنه على غير وضوء قال يقطع طوافه ولا يعتد به.

(باب)

(من بدأ بالسعي قبل الطواف أو طاف وأخر السعي)

١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام رجل طاف بالكعبة ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة فبينما هو يطوف إذ ذكر أنه قد ترك من طوافه بالبيت قال يرجع إلى البيت فيتم طوافه ثم يرجع إلى الصفا والمروة فيتم ما بقي قلت فإنه بدأ بالصفا

به بأنه لما كان مشروطا بالصلاة فالصلاة مشروطة بالطهارة ولا يحسن الفصل بينهما بالطهارة فلذا اشترطت في الطواف أيضا.

الحديث الثالث : صحيح.

الحديث الرابع : صحيح. وحمل على الفريضة.

باب من بدأ بالسعي قبل الطواف أو طاف وأخر السعي

الحديث الأول : موثق. وهو صريح في أنه إذا يلبس بشيء من الطواف ثم دخل في السعي سهوا لا يستأنفها كما مر وأما إذا لم يتلبس بالطواف وبدأ


والمروة قبل أن يبدأ بالبيت فقال يأتي البيت فيطوف به ثم يستأنف طوافه بين الصفا والمروة قلت فما فرق بين هذين قال لأن هذا قد دخل في شيء من الطواف وهذا لم يدخل في شيء منه.

٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت فقال يطوف بالبيت ثم يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يقدم حاجا وقد اشتد عليه الحر فيطوف بالكعبة ويؤخر السعي إلى أن يبرد فقال لا بأس به وربما فعلته.

بالسعي فيدل الخبر على أنه لا يعتد بالسعي ويأتي بالطواف ويعيد السعي وقطع به في الدروس وقال فيه. قال ابن الجنيد لو بدأ بالسعي قبل الطواف أعاده بعده فإن فاته ذلك قدم ، فالمشهور وجوب الإعادة مطلقا.

الحديث الثاني : مجهول كالصحيح. ولا خلاف بين الأصحاب في عدم جواز تقديم السعي على الطواف عمدا وقد مر حكم الناسي والخبر يشملهما والجاهل.

الحديث الثالث : صحيح. ويدل على جواز تأخير السعي مع إيقاعه في يوم الطواف ، ولا خلاف فيه.

قال في الدروس : لا يجوز تأخير السعي عن يوم الطواف إلى الغد في المشهور إلا لضرورة ، فلو أخره أثم وأجزأ.

وقال المحقق : يجوز تأخيره إلى الغد ولا يجوز عن الغد ، والأول مروي وفي رواية عبد الله بن سنان(١) يجوز تأخيره إلى الليل ، وفي رواية محمد بن مسلم إطلاق تأخيره(٢) .

__________________

(١) الوسائل : ج ٩ ص ٤٧٠ ح ١ ب ٦٠.

(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٤٧١ ح ٢ ب ٦٠.


٤ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن رفاعة قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يطوف بالبيت فيدخل وقت العصر أيسعى قبل أن يصلي أو يصلي قبل أن يسعى قال لا بل يصلي ثم يسعى.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين قال سألته عن رجل طاف بالبيت فأعيا أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة إلى غد قال : لا.

(باب)

(طواف المريض ومن يطاف به محمولا من غير علة)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن الربيع بن خثيم قال شهدت أبا عبد الله عليه‌السلام وهو يطاف به حول الكعبة في محمل وهو شديد المرض فكان كلما بلغ الركن اليماني أمرهم فوضعوه بالأرض فأخرج يده من كوة المحمل حتى يجرها على الأرض ثم يقول ارفعوني فلما فعل ذلك مرارا في

الحديث الرابع : صحيح. ويدل على استحباب تقديم الصلاة على السعي.

الحديث الخامس : صحيح. ويدل على المشهور.

باب طواف المريض ومن يطاف به محمولا من غير علة

الحديث الأول : مجهول. والربيع بن خثيم بتقديم المثلثة كزبير وهو غير المدفون بطوس الذي هو أحد الزهاد الثمانية فإنه نقل أنه مات قبل السبعين ، واحتمال كون أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام بإرسال ابن الفضيل الرواية بعيد غاية البعد.

قوله عليه‌السلام : « حتى يجرها » لعل جر يده عليه‌السلام على الأرض كان عوضا عن استلام الركن لتعسره في المحمل.

وقيل : أريد بالأرض حجارة الجدار وهو بعيد ، وإما استشهاده عليه‌السلام بالآية


كل شوط قلت له جعلت فداك يا ابن رسول الله إن هذا يشق عليك فقال إني سمعت الله عز وجل يقول : «لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ » فقلت منافع الدنيا أو منافع الآخرة فقال الكل.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج

فلعله أراد أن من جملة تلك المنافع أو من شرائط حصولها استلام الأركان ، أو المراد أن مع تحقق المنافع الجليلة تهون المشقة ، ومن الغرائب أن الصدوق (ره) قال في الفقيه : روى أبو بصير أن أبا عبد الله عليه‌السلام مرض فأمر غلمانه أن يحملوه ويطوفوا به فأمرهم أن يخطوا برجله الأرض حتى تمس الأرض قدماه في الطواف(١) وفي رواية محمد بن الفضيل عن الربيع بن خثيم أنه كان يفعل ذلك كلما بلغ إلى الركن اليماني(٢) ولعله رحمه‌الله غفل عن عدم توافق الروايتين في مفادهما.

قوله عليه‌السلام : « الكل » يدل على ما ذهب إليه جماعة من المفسرين ، وروي عن ابن عباس أيضا(٣) أن المنافع تشمل منافع الدنيا من التجارات والأسواق ومنافع الآخرة من العفو والمغفرة والدرجات العالية وخصها بعضهم بالدنيوية وبعضهم بالأخروية ، وروي الأخير عن الباقر عليه‌السلام(٤) ، ولا يبعد أن يكون عليه‌السلام ذكر ما هو أعظم وأهم ثم الظاهر أنها جمع منفعة اسما للمصدر وفي مجمع البيان بناء على قول أبي جعفر عليه‌السلام ليحضروا ما ندبهم الله إليه مما فيه النفع لهم في آخرتهم(٥) .

والظاهر أنهم جعله اسم مكان بأن يكون المراد بها المناسك أو المشاعر ، وقيل : إنه من قبيل الماسدة والمأذنة ، أي الأمكنة التي تكثر فيه النفع.

الحديث الثاني : حسن. ولا خلاف بين الأصحاب في أن من لم يتمكن من الطواف بنفسه يطاف به فإن لم يمكن ذلك إما لأنه لا يستمسك الطهارة أو لأنه

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٥١ ح ١٢١١.

(٢) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٥١ ح ١٢١٢.

(٣) مجمع البيان : ج ٧ ـ ٨ ص ٨١.

(٤) مجمع البيان : ج ٧ ـ ٨ ص ٨١.

(٥) مجمع البيان : ج ٧ ـ ٨ ص ٨١.


ومعاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال المبطون والكسير يطاف عنهما ويرمى عنهما الجمار.

٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي إبراهيم عليه‌السلام قال سألته عن المريض المغلوب يطاف عنه بالكعبة قال لا ولكن يطاف به.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال الصبيان يطاف بهم ويرمى عنهم قال وقال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل يطاف بها أو يطاف عنها.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال كنت إلى جنب أبي عبد الله عليه‌السلام وعنده ابنه عبد الله

يشق عليه مشقة شديدة يطاف عنه ، وحمل المبطون والكسير الواردين في هذا الخبر على ما هو الغالب فيهما من أن الأول لا يستمسك الطهارة والثاني يشق عليه تحريكه مشقة شديدة ، ويحتمل ما ورد من أنه يطاف بالكسير على ما إذا لم يكن كذلك دفعا للتنافي بين الأخبار.

الحديث الثالث : موثق. ومحمول على ما ذكرنا بأن يحمل المغلوب على من اشتد مرضه وغلب عليه ، لا المغلوب على عقله لكنه بعيد.

الحديث الرابع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « يطاف بها »(١) يدل على أن مع الإغماء أيضا يجوز أن يطاف بها كما هو ظاهر الخبر السابق وهو خلاف المشهور ، وحمل قوله لا يعقل على عدم العقل الكامل بعيد جدا بل ظاهر الأخبار أن مع عدم المشقة الشديدة وعدم خوف تلوث المسجد يطاف به وإن كان مغمى عليه.

الحديث الخامس : حسن.

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي يطاف به.


وابنه الذي يليه فقال له رجل أصلحك الله يطوف الرجل عن الرجل وهو مقيم بمكة ليس به علة فقال لا لو كان ذلك يجوز لأمرت ابني فلانا فطاف عني سمى الأصغر وهما يسمعان.

(باب)

(ركعتي الطواف ووقتهما والقراءة فيهما والدعاء)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم عليه‌السلام فصل ركعتين واجعله أماما واقرأ

قوله عليه‌السلام : « يطوف الرجل » يشمل الواجب والمندوب ويدل على أنه لا يجوز نيابة الطواف في المندوب أيضا لمن حضر بمكة من غير عذر.

قوله عليه‌السلام : « وسمي الأصغر » لعل غرض الراوي حط مرتبة عبد الله عما ادعاه من الإمامة فإنه عليه‌السلام عين الأصغر لنيابة الطواف مع حضوره وإذا لم يصلح النيابة الطواف فكيف يصلح للنيابة الكبرى.

باب ركعتي الطواف ووقتهما والقراءة فيهما والدعاء

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « واجعله إماما » وفي التهذيب إمامك وهو أظهر ، والمشهور بين الأصحاب وجوب إيقاع ركعتي طواف الفريضة خلف المقام. أو إلى أحد جانبيه بحيث لا يتباعد عنه عرفا مع الاختيار.

وقال الشيخ في الخلاف : يستحب فعلهما خلف المقام فإن لم يفعل وفعل في غيره أجزأه(١) .

ونقل عن أبي الصلاح أنه جعل محلهما المسجد الحرام مطلقا ، ووافقه ابنا

__________________

(١) الخلاف : ج ٣ ص ٢٥٩ مسئلة ١٦١٤٠.


في الأولى منهما سورة التوحيد «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » وفي الثانية «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » ثم تشهد واحمد الله وأثن عليه وصل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله واسأله أن يتقبل منك وهاتان الركعتان هما الفريضة ليس يكره لك أن تصليهما في أي الساعات شئت عند طلوع الشمس وعند غروبها ولا تؤخرهما ساعة تطوف وتفرغ فصلهما.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن عثمان قال رأيت أبا الحسن موسى عليه‌السلام يصلي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريبا من ظلال المسجد.

بابويه في ركعتي طواف النساء خاصة وهما مدفوعان بالأخبار المستفيضة ، هذا كله مع الاختيار أما مع الاضطرار فيجوز التباعد عنه مع مراعاة الوراء وأحد الجانبين مع الإمكان ولو تعذر ذلك كله وخيف فوت الوقت فقد قطع جمع من الأصحاب بسقوط اعتبار ذلك ، وجواز فعلها في أي موضع شاء من المسجد ولا بأس به ، وهذا الحكم مختص بصلاة طواف الفريضة ، أما النافلة فيجوز فعلها حيث شاء من المسجد الحرام : ثم إن الخبر يدل على استحباب قراءة التوحيد في الركعة الأولى والجحد في الثانية وروي العكس أيضا ، وربما قيل بتعين السورتين وعلى استحباب الدعاء عقيب الصلاة ويدل على عدم كراهة إيقاعهما في الأوقات المكروهة وعلى مرجوحية الفصل بينهما وبين الطواف.

قال في الدروس : وينبغي المبادرة بها لقول الصادق عليه‌السلام لا تؤخرها ساعة فإذا طفت فصل.

الحديث الثاني : حسن قوله عليه‌السلام : « قريبا من ظلال المسجد » لعله عليه‌السلام إنما فعل ذلك لكثرة الزحام ويؤيده أنه رواه في التهذيب بسند آخر عن الحسين وزاد في آخره قوله « لكثرة الناس »(١) .

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ١٤٠ ح ٣٦٤.


٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن رجل طاف طواف الفريضة وفرغ من طوافه حين غربت الشمس قال وجبت عليه تلك الساعة الركعتان فليصلهما قبل المغرب.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال قلت للرضا عليه‌السلام أصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة أو حيث كان على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال حيث هو الساعة.

٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال ما رأيت الناس أخذوا عن الحسن والحسين عليه‌السلام إلا الصلاة بعد العصر وبعد الغداة في طواف الفريضة.

الحديث الثالث : حسن.

قوله عليه‌السلام : « قبل الغروب »(١) يدل على أن المراد بقوله حين غربت الشمس : القريب منه وعلى أنهم لا يكره صلاة الطواف في هذا الوقت كالنافلة المبتدءة ، وفي بعض النسخ قبل المغرب ولعله أظهر فيدل على تقديم صلاة الطواف على صلاة المغرب إن حمل المغرب على الصلاة وإن حمل على الوقت فلا.

وقال في المنتهى : لو طاف وقت الفريضة قال الشيخ تقدم الفريضة على صلاة الطواف. وعندي أنه إن كان الطواف واجبا تخير وإلا قدم الفريضة.

الحديث الرابع : صحيح. وعليه إنفاق الأصحاب.

الحديث الخامس : موثق.

قوله عليه‌السلام : « في طواف الفريضة » لعله عليه‌السلام إنما خص بالفريضة لأن أكثرهم إنما يجوزونها في الفريضة دون النافلة ، والمشهور بين أصحابنا عدم كراهة إيقاع ركعتي طواف الفريضة في شيء من الأوقات المكروهة ، وأما ركعتي طواف النافلة فذهب جماعة إلى الكراهة ، وآخرون إلى عدمها ولعله أقوى ، وقد ورد بعض الروايات في

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي « قبل المغرب ».


٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن بعض أصحابنا قال قال أحدهما عليهما‌السلام يصلي الرجل ركعتي الطواف طواف الفريضة والنافلة«بقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » و «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ».

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رفاعة قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يطوف الطواف الواجب بعد العصر أيصلي الركعتين حين يفرغ من طوافه قال نعم أما بلغك قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا بني عبد المطلب لا تمنعوا الناس من الصلاة بعد العصر فتمنعوهم من الطواف.

٨ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال لا ينبغي أن تصلي ركعتي طواف الفريضة إلا عند مقام إبراهيم عليه‌السلام فأما التطوع فحيث شئت من المسجد.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عثمان ، عن يحيى الأزرق ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال قلت له إني طفت أربعة أسابيع فأعييت أفأصلي ركعاتها وأنا جالس قال لا قلت فكيف يصلي الرجل إذا اعتل ووجد

النهي عن الصلاة الفريضة في بعض تلك الأوقات ، وحمله الشيخ على التقية.

وقال في الدروس : ولا يكره ركعة الفريضة في وقت من الخمسة على الأظهر.

وقال في المنتهى : وقت ركعتي الطواف حين يفرغ منه سواء كان ذلك بعد الغداة أو بعد العصر إذا كان طواف فريضة وإذا كان طواف نافلة أخرها إلى بعد طلوع الشمس أو بعد صلاة المغرب.

الحديث السادس : مرسل كالحسن.

الحديث السابع : حسن. ويدل على جواز صلاة طواف الفريضة بعد العصر ، بل التعليل يدل على التعميم كما لا يخفى.

الحديث الثامن : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « لا ينبغي » ظاهره الكراهة ، وحمل في المشهور على الحرمة.

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.


فترة صلاة الليل جالسا وهذا لا يصلي قال فقال يستقيم أن تطوف وأنت جالس قلت لا قال فصل وأنت قائم.

(باب)

(السهو في ركعتي الطواف)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل نسي أن يصلي الركعتين عند مقام إبراهيم عليه‌السلام في طواف الحج والعمرة فقال إن كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه‌السلام فإن الله عز وجل يقول : «وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » وإن كان قد ارتحل فلا آمره أن يرجع.

قوله عليه‌السلام : « يستقيم أن تطوف » لعل غرضه عليه‌السلام تنبيهه على عدم جواز المقايسة في الأحكام لا مقايسة الصلاة بالطواف ولا يبعد حمل الخبر على الكراهة وإن كان الأحوط الترك.

قال في الدروس : روي عدم صلاة الركعتين جالسا لمن أعيا كما لا يطوف جالسا.

باب السهو في ركعتي الطواف

الحديث الأول : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « فلا آمره أن يرجع » ظاهره أن مع الارتحال من مكة لا يلزمه الرجوع وإن لم يشق عليه ، والمشهور بين الأصحاب أنه مع مشقة الرجوع يصلي حيث أمكن ومنهم من اعتبر التعذر.

ونقل عن الشيخ في المبسوط : أنه أوجب الاستنابة في الصلاة إذا شق الرجوع.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام رجل نسي الركعتين خلف مقام إبراهيم عليه‌السلام فلم يذكر حتى ارتحل من مكة قال فليصلهما حيث ذكر وإذ ذكرهما وهو في البلد فلا يبرح حتى يقضيهما.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة ثم طاف طواف النساء ولم يصل الركعتين حتى ذكر بالأبطح فصلى أربع ركعات قال يرجع فيصلي عند المقام أربعا.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن المثنى قال نسيت ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم عليه‌السلام حتى انتهيت إلى منى فرجعت إلى مكة فصليتهما فذكرنا ذلك لأبي عبد الله عليه‌السلام فقال ألا صلاهما حيث ذكر.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عيسى عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال في رجل طاف طواف الفريضة ونسي الركعتين

الحديث الثاني : حسن كالصحيح. وهو مثل السابق.

الحديث الثالث : موثق كالصحيح. ويدل كالسابق على أنه قبل الارتحال والخروج من مكة لا بد من الرجوع إلى المقام والإتيان بالصلاة فيه.

الحديث الرابع : مجهول. ويدل على أن مع الخروج عن مكة يجوز له إيقاع الصلاة في أي مكان ذكرها وإن أراد الرجوع إلى مكة بعد ذلك ، ويمكن حمله على ما إذا لم يرد الرجوع.

الحديث الخامس : مرسل كالحسن. وموافق للمشهور.

قال في الدروس : لو ذكر في السعي خللا في الطواف أو الصلاة رجع إليه واستأنف السعي في كل موضع يستأنف الطواف وبنى فيما يبني في الطواف.

وخير الصدوق : فيما إذا ذكر أنه لم يصل الركعتين بين قطع السعي والإتيان


حتى طاف بين الصفا والمروة قال يعلم ذلك الموضع ثم يعود فيصلي الركعتين ثم يعود إلى مكانه.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال سئل عن رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة وطاف بعد ذلك طواف النساء ولم يصل أيضا لذلك الطواف حتى ذكر بالأبطح قال يرجع إلى مقام إبراهيم عليه‌السلام فيصلي.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي إبراهيم عليه‌السلام قال سألته عن رجل دخل مكة بعد العصر فطاف بالبيت وقد علمناه كيف يصلي فنسي فقعد حتى غابت الشمس ثم رأى الناس يطوفون فقام فطاف طوافا آخر قبل أن يصلي الركعتين لطواف الفريضة فقال جاهل قلت نعم قال ليس عليه شيء.

٨ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسين زعلان ، عن الحسين بن بشار ، عن هشام بن المثنى وحنان قالا طفنا بالبيت طواف النساء ونسينا الركعتين فلما صرنا بمنى ذكرناهما فأتينا أبا عبد الله عليه‌السلام فسألناه فقال صلياهما بمنى.

بهما وبين فعلهما بعد فراغه لتعارض الروايتين(١) .

الحديث السادس : صحيح وقد مر مثله.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « فنسي » أي الحكم ، ولما كان محتملا لنسيان الفعل سأل عليه‌السلام جاهل ، وقيل : المراد بالجاهل غير المعتمد.

قوله عليه‌السلام : « ليس عليه شيء » أي سوى الإتيان بالصلاة من كفارة أو إعادة طواف.

الحديث الثامن : مجهول. وحمله الشيخ : على ما إذا شق عليه الرجوع(٢) .

وحمل الصدوق في الفقيه : ترك الرجوع على الرخصة(٣) .

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٥٣ ح ٣٢٥ ح ١٢٢٥.

(٢) التهذيب : ج ٥ ص ١٣٩.

(٣) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٥٤.


(باب)

(نوادر الطواف)

١ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد بن هلال ، عن أحمد بن محمد ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال أول ما يظهر القائم من العدل أن ينادي مناديه أن يسلم صاحب النافلة لصاحب الفريضة الحجر الأسود والطواف.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد الأعرج قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الطواف أيكتفي الرجل بإحصاء صاحبه فقال نعم.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن أيوب أخي أديم قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام القراءة وأنا أطوف أفضل أو أذكر الله تبارك وتعالى قال القراءة قلت فإن مر بسجدة وهو يطوف قال يومئ برأسه إلى الكعبة.

باب نوادر الطواف

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « والطواف » أي سائر آداب الطواف أو المطاف إذا ضاق عن الطائفين.

الحديث الثاني : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « أيكتفي الرجل » هذا هو المشهور بين الأصحاب.

وقال في المدارك : إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الحافظ بين الذكر والأنثى ولا بين من طلب الطائف منه الحفظ وغيره وهو كذلك. نعم يشترط فيه البلوغ والعقل إذ لا اعتداد بخبر الصبي والمجنون ، ولا يبعد اعتبار عدالته للأمر بالتثبت عند خبر الفاسق.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « يومئ برأسه » لعله محمول على السجدة المندوبة أو على حال


٤ ـ سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن مثنى ، عن زياد بن يحيى الحنظلي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا تطوفن بالبيت وعليك برطلة.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي الفرج قال سأل أبان أبا عبد الله عليه‌السلام أكان لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله طواف يعرف به فقال كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يطوف بالليل والنهار عشرة أسابيع ثلاثة أول الليل وثلاثة آخر الليل واثنين إذا أصبح واثنين بعد الظهر وكان فيما بين ذلك راحته.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن النعمان ، عن داود بن فرقد ، عن عبد الأعلى قال رأيت أم فروة تطوف بالكعبة عليها كساء متنكرة فاستلمت الحجر بيدها اليسرى فقال لها رجل ممن يطوف يا أمة الله أخطأت السنة فقالت إنا لأغنياء عن علمك.

التقية.

وقال في الدروس : القراءة في الطواف أفضل من الذكر فإن مر بسجدة وهو يطوف أو ما برأسه إلى الكعبة رواه الكليني عن الصادق عليه‌السلام.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور. والبرطلة بضم الباء والطاء وإسكان الراء وتشديد اللام المفتوحة : قلنسوة طويلة كانت تلبس قديما على ما ذكره جماعة وقد اختلف الأصحاب في حكمها ، فقال الشيخ في النهاية : لا يجوز الطواف ، فيها ، وفي التهذيب بالكراهة(١) ، وقال ابن إدريس : إن لبسها مكروه في طواف الحج محرم في طواف العمرة نظرا إلى تحريم تغطية الرأس فيه.

الحديث الخامس : مجهول.

الحديث السادس : حسن على الظاهر. وقيل : مجهول. وأم فروة هي أم الصادق عليه‌السلام بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.

قوله عليه‌السلام : « متنكرة » أي بحيث لا يعرفها الناس بتغيير اللباس ، ولعل استلامها باليد اليسرى لعلة في اليمنى أو لبيان الجواز ، والأول أظهر ويدل على استحباب الاستلام للنساء فالأخبار السابقة محمولة على عدم تأكده لهن.

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ١٣٤.


٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد قال قال أبو الحسن عليه‌السلام أتدري لم سميت الطائف قلت لا قال إن إبراهيم عليه‌السلام لما دعا ربه أن يرزق أهله من الثمرات قطع لهم قطعة من الأردن فأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا ثم أقرها الله في موضعها وإنما سميت الطائف للطواف بالبيت.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن زياد القندي قال قلت لأبي الحسن عليه‌السلام جعلت فداك إني أكون في المسجد الحرام وأنظر إلى الناس يطوفون بالبيت وأنا قاعد فأغتم لذلك فقال يا زياد لا عليك فإن المؤمن إذا خرج من بيته يؤم الحج لا يزال في طواف وسعي حتى يرجع.

٩ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن هيثم التميمي قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام رجل كانت معه صاحبة لا تستطيع القيام على رجلها فحملها زوجها في محمل فطاف بها طواف الفريضة بالبيت وبالصفا والمروة أيجزئه ذلك الطواف عن نفسه طوافه بها فقال إيها الله إذا.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور. وقال الجوهري : الأردن بالضم والتشديد كورة بالشام(١) .

الحديث الثامن : حسن أو موثق.

الحديث التاسع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « أيها الله إذا » قال في المنتقى اتفق في النسخ التي رأيتها للكافي والفقيه إثبات الجواب هكذا « أيها الله إذا » وفي بعضها إذن وهو موجب لالتباس المعنى ، واحتمال صورة لفظ أيها لغير المعنى المقصود.

قال الجوهري : وها للتنبيه قد يقسم بها يقال : لاه الله ما فعلت أي : لا والله أبدلت الهاء من الواو ، وإن شئت حذفت الألف التي بعد الهاء وإن شئت أثبت وقولهم لاها الله ذا أصله لا والله هذا ففرقت بين ها وذا وجعلت الاسم بينهما وجررته بحرف

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٥ ص ٢١٢٢.


١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال دع الطواف وأنت تشتهيه.

١١ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن العباس بن معروف ، عن موسى بن عيسى اليعقوبي ، عن محمد بن ميسر ، عن أبي الجهم ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن

التنبيه والتقدير لا والله ما فعلت هذا فحذف واختصر لكثرة استعمالها هذا في كلامهم وقدم ها كما قدم في قولهم ها هو ذا وها أنا ذا(١) ، ومن هذا الكلام يتضح معنى الحديث بجعل كلمة أي فيه مكسورة الهمزة بمعنى نعم أي نعم والله يجزيه هذا وأما على الصورة المصحفة فيدل على ضد المقصود.

قال الجوهري : إذا كففت الرجل قلت أيها عنا بالكسر وإذا أردت التبعيد ، قلت أيها بالفتح(٢) انتهى.

وأقول : العجب منه (ره) كيف حكم بغلط النسخ مع اتفاقها من غير ضرورة وقرأ أي ها الله ذا ، مع أنه قال في الغريبين أيها تصديق وارتضاء.

وقال في النهاية : قد ترد« أيها » منصوبة بمعنى التصديق والرضا بالشيء ، ومنه حديث ابن الزبير أيها والإله أي صدقت ورضيت بذلك انتهى(٣) .

فقوله « أيها » كلمة تصديق « والله » مجرور بحذف حرف القسم و « إذا » بالتنوين ظرف والمعنى مستقيم من غير تصحيف وتكلف.

الحديث العاشر : مرسل كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « وأنت تشتهيه » أي لا تبالغ في كثرته بحيث تماثله.

الحديث الحادي عشر : مجهول. وعمل به الشيخ وجماعة في الرجل والمرأة وقالوا بوجوب الطوافين.(٤)

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٦ ص ٢٥٥٧.

(٢) الصحاح للجوهري : ج ٦ ص ٢٢٢٦.

(٣) نهاية ابن الأثير : ج ١ ص ٨٧.

(٤) التهذيب : ج ٥ ص ١٣٥.


علي عليه‌السلام أنه قال في امرأة نذرت أن تطوف على أربع قال تطوف أسبوعا ليديها وأسبوعا لرجليها.

١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان قال سألته عن ثلاثة دخلوا في الطواف فقال واحد منهم لصاحبه تحفظوا الطواف فلما ظنوا أنهم قد فرغوا قال واحد معي ستة أشواط قال إن شكوا كلهم فليستأنفوا وإن لم يشكوا وعلم كل واحد منهم ما في يده فليبنوا.

١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في المرأة تطوف بالصبي وتسعى به هل يجزئ ذلك عنها وعن الصبي فقال : نعم.

١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال يستحب أن تطوف ثلاثمائة وستين أسبوعا عدد أيام السنة فإن

وقال ابن إدريس : ببطلان النذر ، وفي المنتهى بالبطلان في الرجل والتوقف في المرأة لورود النص فيها ، ولا يبعد القول بوجوب الطواف الواحد على الهيئة الشرعية لانعقاد النذر في أصل الطواف وعدمه في الهيئة لمرجوحيتها ولم أر من قال به هنا وإن قيل : في نظائره.

الحديث الثاني عشر : حسن.

قوله عليه‌السلام : « فليستأنفوا » لأن شكهم في النقيصة.

قوله عليه‌السلام : « فليبنوا » أي يبن كل منهم على يقينه ولا خلاف فيه.

الحديث الثالث عشر : حسن. وقال في التحرير : لو حمل محرم محرما وطاف به ونوى كل منهما الطواف عن نفسه أجزأ عنهما إجماعا.

الحديث الرابع عشر : حسن. وعلى مضمونه عمل الأصحاب ومقتضى استحباب الثلاثمائة والستين شوطا أن يكون الطواف الأخير عشرة أشواط ، وقد قطع المحقق بعدم كراهة الزيادة هنا وهو كذلك لظاهر النص ، ونقل العلامة في المختلف عن ابن زهرة أنه استحب زيادة أربعة أشواط ليصير الأخير طوافا كاملا حذرا من كراهة


لم تستطع فثلاثمائة وستين شوطا فإن لم تستطع فما قدرت عليه من الطواف.

١٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام هل نشرب ونحن في الطواف قال : نعم.

١٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول طاف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على ناقته العضباء وجعل يستلم الأركان بمحجنه ويقبل المحجن.

١٧ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال طواف في العشر أفضل من سبعين طوافا في الحج.

القرآن وليوافق عدد أيام السنة الشمسية ونفى عنه البأس ، وهو حسن إلا أنه خلاف مدلول الرواية ،

الحديث الخامس عشر : موثق وعليه الفتوى.

الحديث السادس عشر : حسن. ويدل على جواز إيقاع الطواف راكبا وإن أمكن تخصيصه صلى‌الله‌عليه‌وآله ليأخذ الناس عنه مناسكهم ، وعلى أنه يجوز مع ضرورة الاستلام بشيء آخر غير اليد وتقبيل ذلك الشيء وتوقف بعض المتأخرين في جواز الركوب في الطواف اختيارا وقطع في الدروس بجوازه.

وقال الجوهري : ناقة عضباء مشقوقة الأذن وأما ناقة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله التي كانت تسمى العضباء فإنما كانت ذلك لقبا لها ولم تكن مشقوقة الأذن(١) .

الحديث السابع عشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « طواف في العشر » أقول يحتمل وجوها.

الأول : أن يكون المراد بيان فضل الحج التمتع أي إذا اعتمرت وأحللت وطفت قبل إحرام الحج طوافا واحدا كان أفضل من أن تأتي مكة حاجا وتطوف سبعين طوافا قبل الذهاب إلى عرفات.

الثاني : أن يكون المعنى أن الطواف قبل التلبس بإحرام الحج بعد الإحلال

__________________

(١) الصحاح للجوهريّ : ج ١ ص ١٨٤.


١٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في امرأة نذرت أن تطوف على أربع فقال تطوف أسبوعا ليديها وأسبوعا لرجليها.

من عمرة التمتع أفضل من الطواف المندوب بعد الإحرام. دفعا لتوهم أن الطواف بعد الإحرام إما حرام أو مكروه على خلاف.

الثالث : أن يكون المراد بالحج بقية ذي الحجة ويكون الغرض أن المبادرة إلى مكة والتوقف قبل الحج فيها أفضل من التوقف بعد الحج ، ويؤيده ما رواه الصدوق في الفقيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « مقام يوم قبل الحج أفضل من مقام يومين بعد الحج »(١) .

ويؤيده أيضا خبر ابن القداح(٢) المتقدم في الباب الثاني لباب فضل الطواف.

الرابع : أن يكون إيماء إلى أفضلية حج التمتع بوجه آخر.

والحاصل أن طوافا واجبا في العشر في غير الحج أفضل من سبعين في الحج ولا يكون ذلك إلا في التمتع ، وهذا النوع من الكلام ليس ببعيد في مقام التقية.

الخامس : ما ذكره بعض الأفاضل من أن المراد بالحج أشهر الحج أي طواف في عشر ذي الحجة أفضل من سبعين طوافا في غيرها من أشهر الحج ، سواء كانا فرضين أو نفلين ، وما سوى الوجه الأخير من الوجوه المذكورة مما خطر بالبال والله أعلم بحقيقة الحال.

الحديث الثامن عشر : ضعيف على المشهور. وقد مر الكلام فيه.

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٣١١ ح ٢٦.

(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٣٩٩ باب ١٠ ح ١.


(باب)

(استلام الحجر بعد الركعتين وشرب ماء زمزم قبل الخروج إلى)

(الصفا والمروة)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا فرغت من الركعتين فائت الحجر الأسود وقبله واستلمه أو أشر إليه فإنه لا بد من ذلك وقال إن قدرت أن تشرب من ماء زمزم قبل أن تخرج إلى الصفا فافعل وتقول حين تشرب اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم قال وبلغنا أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال حين نظر إلى زمزم لو لا أني أشق على أمتي لأخذت منه ذنوبا أو ذنوبين.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا فرغ الرجل من طوافه وصلى ركعتين فليأت زمزم وليستق

باب استلام الحجر بعد الركعتين وشرب ماء زمزم قبل الخروج إلى الصفا والمروة

الحديث الأول : حسن كالصحيح. وحمل الأصحاب ما تضمنه على الاستحباب ، وقوله وبلغنا من كلام الصادق عليه‌السلام.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « لأخذت » أظهر بهذا البيان استحبابه ولم يفعله لئلا يصير سنة مؤكدة فيشق على الناس ولعل مراده صلى‌الله‌عليه‌وآله بالأخذ الأخذ للشرب والصب على البدن أو الأخذ للرجوع أيضا.

وقال ابن الأثير : « الذنوب » الدلو العظيمة ، وقيل : لا تسمى ذنوبا إلا إذا كان فيها ماء(١) .

الحديث الثاني : حسن.

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ١٧١.


منه ذنوبا أو ذنوبين وليشرب منه وليصب على رأسه وظهره وبطنه ويقول اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم ثم يعود إلى الحجر الأسود.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن مهزيار قال رأيت أبا جعفر الثاني عليه‌السلام ليلة الزيارة طاف طواف النساء وصلى خلف المقام ثم دخل زمزم فاستقى منها بيده بالدلو الذي يلي الحجر وشرب منه وصب على بعض جسده ثم اطلع في زمزم مرتين وأخبرني بعض أصحابنا أنه رآه بعد ذلك بسنة فعل مثل ذلك.

الحديث الثالث : صحيح. ويدل على استحباب الاستقاء من زمزم بعد طواف النساء أيضا وعلى استحباب أن يستقي بنفسه وعلى استحباب الاستقاء بالدلو المقابل للحجر كما ذكره الأصحاب وعلى استحباب الاطلاع على زمزم والنظر إليها مرتين.

قال في الدروس : من المقدمات المسنونة للسعي استلام الحجر والشرب من زمزم وصب الماء عليه من الدلو المقابل للحجر وإلا فمن غيره والأفضل استقاؤه بنفسه ، وتقول عند الشرب والصب اللهم اجعله إلى آخره.

وروى الحلبي أن الاستلام بعد إتيان زمزم(١) ، والظاهر استحباب الاستلام والإتيان عقيب الركعتين ولو لم يرد السعي رواه علي بن مهزيار عن الجواد عليه‌السلام في ركعتي طواف النساء(٢) ، ويستحب الاطلاع في زمزم كما روي عنه عليه‌السلام(٣) ونص ابن الجنيد أن استلام الحجر من توابع الركعتين وكذا إتيان زمزم على الرواية عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

__________________

(١) الوسائل : ج ٩ ص ٥١٥ ح ٢.

(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٥١٥ ح ٣.

(٣) الوسائل ج ٩ ص ٥١٥ ح ٣.


(باب)

(الوقوف على الصفا والدعاء)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين فرغ من طوافه وركعتيه قال أبدأ بما بدأ الله عز وجل به من إتيان الصفا إن الله عز وجل يقول : «إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ » قال أبو عبد الله عليه‌السلام ثم اخرج إلى الصفا من الباب الذي خرج منه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو الباب الذي يقابل الحجر الأسود حتى تقطع الوادي وعليك السكينة والوقار فاصعد على الصفا حتى تنظر إلى البيت وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود واحمد الله وأثن عليه ثم اذكر من آلائه وبلائه وحسن ما صنع إليك ما قدرت على ذكره ثم كبر الله سبعا واحمده سبعا وهلله سبعا وقل «لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ » وحده «لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ » وهو حي لا يموت «وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ثلاث مرات ثم صل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقل الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا والحمد لله الحي القيوم والحمد لله الحي الدائم ثلاث مرات وقل أشهد أن لا إله إلا

باب الوقوف على الصفا والدعاء

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « أبدأ » بصيغة المتكلم. ويحتمل الأمر ، واستدل به على كون الواو للترتيب وتفصيل القول مذكور في كتب الأصول ، ويدل على استحباب الخروج من الباب المقابل للحجر كما ذكره الأصحاب.

وقال في الدروس : وهو الآن من المسجد معلم بأسطوانتين معروفتين فليخرج من بينهما والظاهر استحباب الخروج من الباب الموازي لهما والصعود على الصفا بحيث يرى البيت من بابه واستقبال الركن العراقي وإطالة الوقوف على الصفا بقدر سورة البقرة مترسلا تأسيا بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والوقوف على الدرجة الرابعة حيال الكعبة ثم ينحدر عنها كاشفا ظهره يسأل الله العفو وليكن وقوفه على الصفا في الشوط


الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله لا نعبد إلا إياه «مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ * وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » ثلاث مرات اللهم إني أسألك العفو والعافية واليقين في الدنيا والآخرة ثلاث مرات اللهم «آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ » ثلاث مرات ثم كبر الله مائة مرة وهلل مائة مرة واحمد مائة مرة وسبح مائة مرة وتقول : لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده فلَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وحده وحده اللهم بارك لي في الموت وفي ما بعد الموت اللهم إني أعوذ بك من ظلمة القبر ووحشته اللهم أظلني في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك وأكثر من أن تستودع ربك دينك ونفسك وأهلك ثم تقول : أستودع الله الرحمن الرحيم الذي لا يضيع ودائعه نفسي وديني وأهلي اللهم استعملني على كتابك وسنة نبيك وتوفني على ملته وأعذني من الفتنة ثم تكبر ثلاثا ثم تعيدها مرتين ثم تكبر واحدة ثم تعيدها فإن لم تستطع هذا فبعضه وقال أبو عبد الله عليه‌السلام إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقف على الصفا بقدر ما يقرأ سورة البقرة مترتلا.

الثاني أقل من الوقوف في الأول.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « وغلب الأحزاب » أي الأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق غلب الله عليهم وحده بغير قتال يصير سببا لذلك بل أرسل ريحا وجنودا لم يروها ، ويحتمل أن يكون المراد أحزاب الكفار في جميع المواطن والدهور.

قوله عليه‌السلام : « في ظل عرشك » قيل : الظل هنا الكنف والحماية وزيد العرش للتعظيم أي في كنفك وحمايتك ولا يخفى أنه تكلف مستغنى عنه.

قوله عليه‌السلام : « من الفتنة » أي من عذاب القبر فإنه ورد أعوذ بك من فتنة القبر ، ورومان فتان القبور أو من الفتنة في الدنيا ، وفي التهذيب « ثم أعذني »(١) فالأول أظهر.

قوله عليه‌السلام : « ثم تعيدها » أي مجموع الأدعية بأعدادها ويحتمل الدعاء الأخير ، وقوله عليه‌السلام « فإن لم تستطع » هذا أي إعادة الكل أو أصل القراءة أيضا.

قوله عليه‌السلام : « مترتلا » وفي التهذيب مترسلا بالسين(٢) وهما متقاربان

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ١٤٦ ح ٤٨١.

(٢) التهذيب : ج ٥ ص ١٤٦ ح ٤٨١.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب قال حدثني جميل قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام هل من دعاء موقت أقوله على الصفا والمروة فقال تقول إذا وقفت على الصفا «لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ » وحده «لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ثلاث مرات.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام كيف يقول الرجل على الصفا والمروة قال يقول «لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ » وحده «لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ثلاث مرات.

٤ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الحميد بن سعيد قال سألت أبا إبراهيم عليه‌السلام عن باب الصفا قلت إن أصحابنا قد اختلفوا فيه بعضهم يقول الذي يلي السقاية وبعضهم يقول الذي يلي الحجر فقال : هو الذي

في المعنى.

قال في الصحاح : الترتيل في القراءة : الترسل فيها والتبين(١) .

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : صحيح.

الحديث الرابع : مجهول. وفي التهذيب هكذا موسى بن القاسم ، عن صفوان وابن أبي عمير ، عن عبد الحميد قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام : عن الباب الذي يخرج منه إلى الصفا فإن أصحابنا قد اختلفوا علي فيه فبعضهم يقول : هو الباب الذي يستقبل السقاية ، وبعضهم يقول : هو الباب الذي يستقبل الحجر الأسود فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : هو الباب الذي يستقبل الحجر الأسود ، والذي يستقبل السقاية صنعه داود وفتحه داود(٢) :

__________________

(١) الصحاح للجوهريّ : ج ٤ ص ١٧٠٤.

(٢) التهذيب : ج ٥ ص ١٤٥ ح ٥.


يلي السقاية محدث صنعه داود وفتحه داود.

٥ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن علي بن النعمان يرفعه قال كان أمير المؤمنين عليه‌السلام إذا صعد الصفا استقبل الكعبة ثم رفع يديه ثم يقول : اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبته قط فإن عدت فعد علي بالمغفرة فإنك أنت الغفور الرحيم اللهم افعل بي ما أنت أهله فإنك إن تفعل بي ما أنت أهله ترحمني وإن تعذبني فأنت غني عن عذابي وأنا محتاج إلى رحمتك فيا من أنا محتاج إلى رحمته ارحمني اللهم لا تفعل بي ما أنا أهله فإنك إن تفعل بي ما أنا أهله تعذبني ولم تظلمني أصبحت أتقي عدلك ولا أخاف جورك فيا من هو عدل لا يجور ارحمني.

قوله عليه‌السلام : « أو فتحه داود »(١) الترديد : من الراوي ، وداود هو ابن علي بن عبد الله بن العباس عم السفاح أول خلفاء بني العباس.

الحديث الخامس : ضعيف.

قوله « أذنبته قط » أي دائما وأي وقت من الأوقات. وقال الشيخ الرضي رضي‌الله‌عنه قط لا يستعمل إلا بمعنى أبدا لأنه مشتق من القط وهو القطع ، وربما استعمل قط بدون النفي لفظا ومعنى نحو كنت أراه قط أي دائما(٢) انتهى.

وقال الفيروزآبادي : إذا أردت بقط الزمان فمرتفع أبدا غير منون إلى أن قال وتختص بالنفي ماضيا وتقول العامة لا أفعله قط(٣) ، وفي موضع من البخاري جاء في المثبت منها في الكسوف أطول صلاة صليتها قط ، وفي سنن أبي داود توضأ ثلاثا قط(٤) وأثبته ابن مالك في الشواهد لغة قال : وهي مما خفي على كثير من النحاة انتهى.

أقول هذا الدعاء المنقول عن أفصح الفصحاء أيضا يدل على وروده في المثبت فثبت

__________________

(١) هكذا في الأصل ولكن في الكافي « وفتحه داود ».

(٢) شرح الكافية : ج ٢ ص ١٢٤.

(٣) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٣٨٠.

(٤) سنن أبي داود : ج ١ ص ٢٧.


٦ ـ محمد بن يحيى ، عن حمدان بن سليمان ، عن الحسن بن علي بن الوليد رفعه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من أراد أن يكثر ماله فليطل الوقوف على الصفا والمروة.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن الحسن بن أبي الحسن ، عن صالح بن أبي الأسود ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال ليس على الصفا شيء موقت.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن مولى لأبي عبد الله عليه‌السلام من أهل المدينة قال رأيت أبا الحسن عليه‌السلام صعد المروة فألقى نفسه على الحجر الذي في أعلاها في ميسرتها واستقبل الكعبة.

٩ ـ علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن أحمد بن الجهم الخزاز ، عن محمد بن عمر بن يزيد ، عن بعض أصحابه قال كنت وراء أبي الحسن موسى عليه‌السلام على الصفا أو على المروة وهو لا يزيد على حرفين اللهم إني أسألك حسن الظن بك في كل حال وصدق النية في التوكل عليك.

الحديث السادس : مجهول مرفوع.

الحديث السابع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « موقت » أي مفروض أو معين لا تتأتى السنة بغيره.

الحديث الثامن : ضعيف.

الحديث التاسع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « لا يزيد » لعل الاكتفاء بذاك كان لعذر أو لبيان جواز ترك ما زاد وتأدي السنة بهذا المقدار ولا يبعد الحمل على تكرار هذا الدعاء بقدر سورة البقرة ، ويحتمل أن يكون ذلك في غير الابتداء.


(باب)

(السعي بين الصفا والمروة وما يقال فيه)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة قال سألته عن السعي بين الصفا والمروة قال إذا انتهيت إلى الدار التي على يمينك عند أول الوادي فاسع حتى تنتهي إلى أول زقاق عن يمينك بعد ما تجاوز الوادي إلى المروة فإذا انتهيت إليه فكف عن السعي وامش مشيا وإذا جئت من عند المروة فابدأ من عند الزقاق الذي وصفت لك فإذا انتهيت إلى الباب الذي من قبل الصفا بعد ما تجاوز الوادي فاكفف عن السعي وامش مشيا فإنما السعي على الرجال وليس على النساء سعي.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما‌السلام قال كان أبي يسعى بين الصفا والمروة ما بين باب ابن عباد إلى أن يرفع قدميه من المسيل لا يبلغ زقاق آل أبي حسين.

باب السعي بين الصفا والمروة وما يقال فيه

والمراد بالسعي الهرولة ويحتمل أصل السعي وإن كان أكثر الأخبار في الأول لأنها من آدابه.

الحديث الأول : موثق.

قوله عليه‌السلام : « فاسع » المراد بالسعي هنا الإسراع في المشي والهرولة ، ولا خلاف في مطلوبيتها ولا في أنه لو تركها لا شيء عليه ، وذهب أبو الصلاح إلى وجوبها. وحد الهرولة ما بين المنارة وزقاق العطارين كما دل عليه هذا الخبر ، ويدل على أنه ليس على النساء هرولة كما ذكره الأصحاب.

الحديث الثاني : موثق.


٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن أسلم ، عن يونس ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول ما من بقعة أحب إلى الله من المسعى لأنه يذل فيها كل جبار وروي أنه سئل لم جعل السعي فقال مذلة للجبارين.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد رفعه قال ليس لله منسك أحب إليه من السعي وذلك أنه يذل فيه الجبارين.

٥ ـ أحمد بن محمد ، عن التيملي ، عن الحسين بن أحمد الحلبي ، عن أبيه ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال جعل السعي بين الصفا والمروة مذلة للجبارين.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال انحدر من الصفا ماشيا إلى المروة وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المنارة وهي على طرف المسعى فاسع ملأ فروجك وقل بسم الله والله أكبر وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم حتى تبلغ المنارة الأخرى فإذا جاوزتها فقل يا ذا المن والفضل والكرم والنعماء والجود اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم امش وعليك السكينة والوقار حتى

الحديث الثالث : ضعيف وآخره مرسل.

الحديث الرابع : ضعيف.

الحديث الخامس : مرسل.

الحديث السادس : حسن.

قوله عليه‌السلام : « ملأ فروجك » قال في النهاية : فيه « فملأت ما بين فروجي » جمع فرج ، وهو ما بين الرجلين ، يقال للفرس : ملأ فرجه وفروجه إذا عدا وأسرع(١) .

وقال في الدروس : أوجب الحلبي ملأ فروجه.

ثم اعلم أن بعض الأصحاب فسروا الهرولة بالإسراع في المشي ، وبعضهم فسروه بالإسراع مع تقارب الخطا وهذا الخبر يدل على الأول كغيره من الأخبار ،

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٤٢٣.


تأتي المروة فاصعد عليها حتى يبدو لك البيت واصنع عليها كما صنعت على الصفا وطف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن مولى لأبي عبد الله عليه‌السلام من أهل المدينة قال رأيت أبا الحسن عليه‌السلام يبتدئ بالسعي من دار القاضي المخزومي قال ويمضي كما هو إلى زقاق العطارين.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن معاوية بن حكيم ، عن محمد بن أبي عمير ، عن الحسن بن علي الصيرفي ، عن بعض أصحابنا قال سئل أبو عبد الله عليه‌السلام عن السعي بين الصفا والمروة فريضة أم سنة فقال فريضة قلت أوليس قال الله عزوجل : «فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » قال كان ذلك في عمرة القضاء إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة فتشاغل رجل وترك السعي حتى انقضت الأيام وأعيدت الأصنام فجاءوا إليه فقالوا يا رسول الله إن فلانا لم يسع بين

وحمله على أن المراد بملإ الفروج عدم تباعد القدمين يأباه كلام اللغويين كما عرفت.

الحديث السابع : ضعيف.

الحديث الثامن : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « فريضة » أي واجب وإن عرف وجوبه بالسنة لإطلاق السنة عليه في بعض الأخبار ولعدم دلالة الآية على الوجوب وإن لم يكن منافيا له.

قوله عليه‌السلام : « أو ليس قال الله عز وجل » غرض السائل الاستدلال بعدم الجناح على الاستحباب كما استدل به ، أحمد وبعض المخالفين القائلين باستحبابه ، وأجمع أصحابنا وأكثر المخالفين على الوجوب ، وأما ما أجاب به عليه‌السلام بأن نفي الجناح ليس لنفي السعي حتى يكون ظاهرا في نفي الوجوب بل لما كان يقارنه في ذلك الزمان فهو المشهور بين المفسرين ، قال في الكشاف : كان على الصفا إساف وعلى المروة نائلة وهما صنمان يروى أنهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من دون الله وكان أهل الجاهلية


الصفا والمروة وقد أعيدت الأصنام فأنزل الله عز وجل : «فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » أي وعليهما الأصنام.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن سعيد الأعرج قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل ترك شيئا من الرمل في سعيه بين الصفا والمروة قال لا شيء عليه وروي أن المسعى كان أوسع مما هو اليوم ولكن الناس ضيقوه.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل ترك السعي متعمدا قال عليه الحج من قابل.

(باب)

( من بدأ بالمروة قبل الصفا أو سها في السعي بينهما)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة قال :

إذا سعوا مسحوهما فلما جاء الإسلام وكسرت الأوثان كره المسلمون الطواف بينهما لأجل فعل الجاهلية وأن لا يكون عليهم جناح في ذلك فرفع عنهم الجناح انتهى.

الحديث التاسع : صحيح وآخره مرسل. وقال الجوهري الرمل محركة : الهرولة(١) ، وقال الهرولة ضرب من العدو وهو بين المشي والعدو(٢) .

قوله عليه‌السلام : « مما هو اليوم » أي عرضا ويحتمل أن يكون المراد به : محل الهرولة أي كانت مسافة الهرولة أكثر فضيقتها العامة والأول أظهر.

الحديث العاشر : حسن. ويدل على أن السعي ركن ، إذ الركن في الحج والعمرة ما يبطلان بتركه عمدا ولا خلاف فيه بين أصحابنا.

باب من بدء بالمروة قبل الصفا أو سها في السعي بينهما

الحديث الأول : ضعيف على المشهور. وعليه فتوى الأصحاب ولم يفرقوا

__________________

(١) الصحاح الجوهريّ : ج ٤ ص ١٧١٣.

(٢) الصحاح للجوهريّ : ج ٥ ص ١٨٥٠.


سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا قال يعيد ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء أراد أن يعيد الوضوء.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي إبراهيم عليه‌السلام في رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية أشواط ما عليه فقال إن كان خطأ اطرح واحدا واعتد بسبعة.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن جميل بن دراج قال حججنا ونحن صرورة فسعينا بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا فسألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن ذلك فقال لا بأس سبعة لك وسبعة تطرح.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن علي الصائغ قال سئل أبو عبد الله عليه‌السلام وأنا حاضر عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا قال يعيد ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه كان عليه أن يبدأ بيمينه ثم يعيد على شماله.

في وجوب الإعادة بين العامد والناسي والجاهل.

الحديث الثاني : صحيح. ويدل على أنه إذا زاد على السعي سهوا لا يبطل سعيه ويطرح الزائد ، وبمفهومه يدل على أنه إذا كان عامدا يبطل سعيه ، والثاني مقطوع به في كلام الأصحاب وحكموا في الأول بالتخيير بين طرح الزائد والاعتداد بالسبعة وبين إكمالها أسبوعين فيكون الثاني مستحبا ، وقالوا إنما يتخير إذا لم يتذكر إلا بعد إكمال الثامن وإلا تعين القطع ولم يحكموا باستحباب السعي إلا هنا.

وأقول : فيه إشكال لم يتفطن به الأكثر وهو أنه يكون في الثاني الابتداء من المروة ولعل الكليني لم يقل به حيث لم يذكره.

الحديث الثالث : حسن. ويدل ظاهرا على أن حكم الجاهل حكم الناسي كما ذكره السيد في المدارك.

الحديث الرابع : مجهول.


٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار قال من طاف بين الصفا والمروة خمسة عشر شوطا طرح ثمانية واعتد بسبعة وإن بدأ بالمروة فليطرح وليبدأ بالصفا.

(باب)

(الاستراحة في السعي والركوب فيه)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن السعي بين الصفا والمروة على الدابة قال نعم وعلى المحمل.

٢ ـ معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة راكبا قال لا بأس والمشي أفضل.

٣ ـ ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يطوف بين الصفا والمروة أيستريح قال نعم إن شاء جلس على الصفا والمروة وبينهما فيجلس.

الحديث الخامس : حسن. والظاهر وصفوان بالعطف كما يشهد به الممارسة.

قوله عليه‌السلام : « من طاف » يشمل العامد والناسي والجاهل ، وخرج العامد بالأخبار الأخر وبقي الجاهل والناسي.

باب الاستراحة في السعي والركوب فيه

الحديث الأول : حسن. ولا خلاف بين الأصحاب في جواز الركوب للسعي واستحباب المشي فيه.

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : حسن. ويدل على ما هو المشهور من جواز الجلوس في السعي للاستراحة وحملوا الرواية الآتية على الكراهة ، ونقل عن أبي الصلاح ، وابن زهرة : القول بالمنع إلا مع الإيماء.


٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبان ، عن عبد الرحمن ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا يجلس بين الصفا والمروة إلا من جهد.

٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن النساء يطفن على الإبل والدواب أيجزئهن أن يقفن تحت الصفا والمروة قال نعم بحيث يرين البيت.

٦ ـ وعنه ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ليس على الراكب سعي ولكن ليسرع شيئا.

الحديث الرابع : ضعيف. وفي أكثر النسخ عن أبان بن عبد الرحمن وذكره الشيخ في الرجال من أصحاب الصادق عليه‌السلام وقال أسند عنه وفي بعض النسخ عن أبان ، عن عبد الرحمن فهو عبد الرحمن بن الحجاج ، ويؤيده أنه رواه في الفقيه عن عبد الرحمن بن الحجاج(١) .

الحديث الخامس : صحيح. وظاهره جواز اكتفاء بالابتداء العرفي بالصفا والمروة وأنه لا يلزم الصعود عليهما ولا إلصاق العقب بهما كما يظهر من تدقيقات المتأخرين.

الحديث السادس : صحيح. ويدل على أنه يستحب للراكب تحريك دابته في مقام الهرولة كما ذكره الأصحاب.

__________________

(١) الظاهر قد وقع هنا اشتباه فهو إمّا منه قدس‌سره أو من النسّاخ وذلك لأنّ الموجود في من لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ٢٥٨ ح ١٢٥١ عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، دون عبد الرحمن ابن الحجّاج فيكون المراد منه : عبد الرحمن بن أبي عبد الله.


(باب)

(من قطع السعي للصلاة أو غيرها والسعي بغير وضوء)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيدخل وقت الصلاة أيخفف أو يقطع ويصلي ويعود أو يثبت كما هو على حاله حتى يفرغ قال أوليس عليهما مسجد لا بل يصلي ثم يعود قلت(١) يجلس عليهما قال أوليس هو ذا يسعى على الدواب.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عثمان ، عن يحيى الأزرق ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال قلت له الرجل يسعى بين الصفا والمروة ثلاثة أشواط أو أربعة ثم يبول أيتم سعيه بغير وضوء قال لا بأس ولو أتم نسكه بوضوء كان أحب إلي.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال قال قال أبو الحسن عليه‌السلام : لا.

باب من قطع السعي للصلاة أو غيرها والسعي بغير وضوء

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « مسجد » أي موضع صلاة ، وقيل : المراد به المسجد الحرام وكونه عليهما كناية عن قربه وظهوره للساعين ، ولا يخفى بعده.

قوله عليه‌السلام : « يسعى على الدواب » أي هو متضمن للجلوس أو إذا كان الركوب جائزا للراحة كيف لا يجوز الجلوس.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. ويدل على عدم اشتراط الطهارة في السعي واستحبابه كما هو المشهور ، وأسنده في المنتهى إلى علمائنا ، ونقل عن ابن أبي عقيل : أنه قال : لا يجوز الطواف بين الصفاء والمروة إلا بطهارة ، والمعتمد الأول.

الحديث الثالث : موثق. ويدل ظاهرا على مذهب ابن أبي عقيل ، وحمل في

__________________

(١) في الفقيه : « قلت : ويجلس على الصفا والمروة قال : نعم » وكان الجملة زائدة لا محصل لها.


تطوف ولا تسعى إلا على وضوء.

(باب)

(تقصير المتمتع وإحلاله)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير وعدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب وحماد بن عيسى جميعا ، عن معاوية بن

المشهور على الاستحباب كما فعله الشيخ في الاستبصار. وقال فيه وفي التهذيب إنما نفى الجمع بينهما ولم ينف انفراد السعي من الطواف بغير وضوء(١) ولا يخفى بعده.

باب تقصير المتمتع وإحلاله

الحديث الأول : سنده الأول حسن كالصحيح ، والثاني صحيح. ويدل على وجوب التقصير وأنه يحل له به كل شيء مما حرمه الإحرام وعلى استحباب الجمع بين أخذ الشعر من الرأس واللحية والشارب وقص الأظفار وعدم المبالغة فيها ليبقى شيء للحج وعلى مرجوحية الطواف المندوب قبل التقصير.

قال في الدروس : إذا فرغ من السعي قصر وجوبا وهو نسك في نفسه لاستباحة محظور ويجب كونه بمكة ولا يجب كونه على المروة للرواية الدالة على جوازه في غيرها نعم يستحب عليها ولا يجزي الحلق عنه للرجل.

وقال في الخلاف : الحلق مجز والتقصير أفضل(٢) والأصح تحريمه ولو بعد التقصير فلو حلق عالما عامدا فشاة ويمر الموسى على رأسه يوم النحر لرواية إسحاق بن عمار(٣) .

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ١٥٤.

(٢) الخلاف : ج ١ ص ٢٦٠ مسئلة ١٤٥.

(٣) الوسائل : ج ٩ ص ٥٤٢ ح ٣.


عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا فرغت من سعيك وأنت متمتع فقصر من شعرك من جوانبه ولحيتك وخذ من شاربك وقلم أظفارك وأبق منها لحجك وإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء يحل منه المحرم وأحرمت منه فطف بالبيت تطوعا ما شئت.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل قال رأيت أبا الحسن عليه‌السلام أحل من عمرته وأخذ من أطراف شعره كله على المشط ثم أشار إلى شاربه فأخذ منه الحجام ثم أشار إلى أطراف لحيته فأخذ منه ثم قام.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن رفاعة بن موسى قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يطوف بالبيت ويسعى أيتطوع بالطواف قبل أن يقصر قال ما يعجبني.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج وحفص بن البختري وغيرهما ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في محرم يقصر من بعض ولا يقصر من

وأوجب الأمرين ابن إدريس ويجزى مسمى التقصير من شعر الرأس وإن قل واجتزأ الفاضل بثلاث شعرات.

وفي المبسوط وجماعة شعر ولا فرق بين ما على الرأس وما نزل كالذؤابة.

والواجب إزالة الشعر بحديد أو نورة أو نتف أو قرض بالسن وعند التقصير يحل له جميع ما يحل للمحل حتى الوقاع ، للص على جوازه قولا وفعلا ، نعم يستحب له التشبه بالمحرمين في ترك لبس المخيط وكذا لأهل مكة طول الموسم ويكره الطواف بعد السعي قبل التقصير.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور. ويدل على كراهة الطواف المندوب قبل التقصير كما مر.

الحديث الرابع : حسن الفضلاء. ويدل على عدم وجوب التقصير من كل شعر.


بعض قال يجزئه.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن أسلم قال لما أراد أبو جعفر يعني ابن الرضا عليه‌السلام أن يقصر من شعره للعمرة أراد الحجام أن يأخذ من جوانب الرأس فقال له ابدأ بالناصية فبدأ بها.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن متمتع قرض أظفاره وأخذ من شعر رأسه بمشقص قال لا بأس ليس كل أحد يجد جلما.

(باب)

(المتمتع ينسى أن يقصر حتى يهل بالحج أو يحلق رأسه أو يقع أهله)

(قبل أن يقصر)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن رجل متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج قال يستغفر الله.

الحديث الخامس : مجهول. ويدل على استحباب الابتداء في التقصير بالناصية.

الحديث السادس : حسن.

والمشقص من النصال ما عرض وطال ، و « الجلم » المقراض.

باب المتمتع ينسى أن يقصر حتى يهل بالحج أو يحلق رأسه أو يقع على أهله قبل أن يقصر.

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « يستغفر الله » لعل الاستغفار للتقصير في مباديه أو للذنوب الأخرى لتدارك ما دخل عليه من النقص بسبب النسيان ، ثم إن ظاهر الخبر صحة إحرامه وأنه لا يلزمه شيء سوى الاستغفار ولا خلاف بين أصحابنا على ما ذكر في المنتهى في أنه يجوز إنشاء إحرام آخر قبل أن يفرغ من أفعال ما أحرم له ، وأما


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج قال يستغفر الله ولا شيء عليه وتمت عمرته.

٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا إبراهيم عليه‌السلام عن رجل «تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » فدخل مكة وطاف وسعى ولبس ثيابه وأحل ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات قال لا بأس به يبني على العمرة وطوافها وطواف الحج على أثره.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل طاف بالبيت ثم بالصفا والمروة وقد تمتع ثم عجل فقبل امرأته قبل أن يقصر من رأسه فقال عليه دم يهريقه وإن جامع فعليه جزور أو بقرة.

المتمتع إذا أحرم ناسيا بالحج قبل تقصير العمرة فقد اختلف فيه الأصحاب. فذهب ابن إدريس ، وسلار وأكثر المتأخرين إلى أنه يصح حجه ولا شيء عليه ، وقال الشيخ ، وعلي بن بابويه يلزمه بذلك دم ، وحكى في المنتهى قولا لبعض أصحابنا ببطلان الإحرام الثاني والبناء على الأول ، مع أنه قال في المختلف لو أخل بالتقصير ساهيا وأدخل إحرام الحج على العمرة سهوا لم يكن عليه إعادة الإحرام وتمت عمرته إجماعا وصح إحرامه ، ثم نقل الخلاف في وجوب الدم خاصة ، والأول أقوى.

الحديث الثاني : حسن وهو مثل السابق.

الحديث الثالث : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « وطواف الحج على أثره(١) » أي لا ينقلب عمرته حجا بل تصح عمرته ويطوف طوافا آخرا للحج.

الحديث الرابع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « جزور أو بقرة » ظاهره التخيير والمشهور أنه يجب عليه بدنه فإن عجز فبقرة وإن عجز فشاة ، وقال في المختلف : لو جامع بعد طواف العمرة وسعيها قبل التقصير ، قال الشيخ : عليه بدنة فإن عجز فبقرة فإن عجز فشاة ، وهو

__________________

(١) كأنّه تصحيف « إحرام الحجّ على أثره » فإنّ طواف الحجّ بعد الوقوفين وبعد مناسك منى.


٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن متمتع وقع على امرأته ولم يقصر فقال ينحر جزورا وقد خفت أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالما وإن كان جاهلا فلا شيء عليه.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام جعلت فداك إني لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم أقصر قال عليك بدنة قال قلت إني لما أردت ذلك منها ولم تكن قصرت امتنعت فلما غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها فقال رحمها الله كانت أفقه منك عليك بدنة وليس عليها شيء.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن متمتع حلق رأسه بمكة قال إن كان جاهلا فليس عليه شيء وإن تعمد ذلك في أول أشهر الحج بثلاثين يوما منها فليس عليه شيء

اختيار ابن إدريس ، وقال ابن أبي عقيل : عليه بدنه ، وقال سلار : عليه بقرة ، والمعتمد الأول.

وقال في التحرير : لو جامع مع امرأته عامدا قبل التقصير : وجب عليه جزور إن كان موسرا وإن كان متوسطا فبقرة وإن كان فقيرا فشاة ولا تبطل عمرته ، والمرأة إن طاوعته وجب عليها مثل ذلك ، ولو أكرهها تحمل عنها الكفارة ولو كان جاهلا لم يكن عليه شيء ولو قبل امرأته قبل التقصير وجب عليه دم شاة.

الحديث الخامس : حسن. ويدل على تعين الجزور ويؤيده المشهور ، ويدل على أنه ليس على الجاهل شيء كما ذكره الأصحاب.

الحديث السادس : حسن.

الحديث السابع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « إن كان جاهلا » تحريم الحلق على من اعتمر عمرة التمتع ووجوب الدم بذلك كما هو المشهور بين الأصحاب. ونقل عن الشيخ في الخلاف


وإن تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه.

وفي رواية أخرى فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن غير واحد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ينبغي للمتمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » إذا أحل أن لا يلبس قميصا وليتشبه بالمحرمين.

أنه قال : الحلق مجز. والتقصير أفضل(١) ، وهو ضعيف ، وذكر العلامة في المنتهى أن الحلق مجز. وإن قلنا إنه محرم وهو ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « فإن تعمد(٢) بعد الثلاثين » المشهور بين الأصحاب استحباب توفير شعر الرأس أول ذي القعدة فإن حلقه كان عليه دم استحبابا ، وذهب المفيد وبعض الأصحاب إلى وجوبها واستدل له بهذا الخبر لأنه عليه‌السلام حكم بجواز ذلك في أول أشهر الحج إلى ثلاثين وحكم بلزوم الكفارة بعد الثلاثين ، والظاهر أن قوله « التي يوفر فيها » صفة لقوله بعد بتأويل الأزمنة أو الأشهر ، ويحتمل أن يكون صفة للثلاثين بأن يكون توفير الشعر في شوال مستحبا ، وموسى كفعلى ما يحلق به ولا خلاف في أن من لم يكن على رأسه شعر يسقط عنه الحلق ، واختلفوا في أن إمرار الموسى على رأسه واجب أو مستحب فذهب الأكثر إلى الاستحباب.

ونقل الشيخ في الخلاف : فيه الإجماع(٣) ، وقيل : بالوجوب مطلقا أو على من حلق في إحرام العمرة ، والاستحباب للأقرع ويظهر من بعض الروايات وكلام بعض الأصحاب حصول التحلل بالإمرار ، واستشكله جماعة من المتأخرين ، وهو في محله.

الحديث الثامن : حسن.

قوله عليه‌السلام : « وليتشبه بالمحرمين » أي في عدم لبس المخيط كما ذكره

__________________

(١) الخلاف للشيخ : ج ١ ص ٢٦٠ مسألة ١٤٥.

(٢) هكذا في الأصل ولكن في الكافي « وان تعمد ».

(٣) الخلاف للشيخ : ج ١ ص ٢٦٠ مسألة ١٤٧.


(باب)

(المتمتع تعرض له الحاجة خارجا من مكة بعد إحلاله)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرما ودخل ملبيا بالحج فلا يزال على إحرامه فإن رجع إلى مكة رجع محرما ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه وإن شاء كان وجهه ذلك إلى منى قلت فإن جهل وخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثم رجع في إبان الحج في أشهر الحج يريد الحج أيدخلها محرما أو بغير إحرام فقال إن رجع في شهره دخل بغير إحرام وإن دخل في غير الشهر دخل محرما

الشهيد الأول في الدروس ، أو مطلقا كما اختاره الشهيد الثاني ، ولعله من الرواية أظهر.

باب المتمتع تعرض له الحاجة خارجا من مكة بعد إحلاله

الحديث الأول : حسن. ويستفاد منه أحكام.

الأول : أنه لا يجوز للمتمتع أن يخرج من مكة بعد عمرته لأنه مرتبط بالحج إلا أن يخرج بعد إحرام الحج ، وهو المشهور وقيدوه بما إذا لم يرجع قبل مضى الشهر.

وحكي في الدروس وعن الشيخ في النهاية ، وجماعة : أنهم أطلقوا المنع من الخروج من مكة للمتمتع ثم قال : ولعلهم أرادوا الخروج المحوج إلى عمرة أخرى أو الخروج لا بنية العود.

وقال ابن إدريس : لا يحرم ذلك مطلقا بل يكره.

الثاني : أنه إذا خرج ويرجع بعد الشهر يستأنف عمرة أخرى ويتمتع بها لا بالأولى وهو مقطوع به في كلامهم ، واختلفوا في ابتداء احتساب الشهر ، والأكثر على


قلت : فأي الإحرامين والمتعتين متعة الأولى أو الأخيرة قال الأخيرة وهي عمرته وهي المحتبس بها التي وصلت بحجه قلت فما فرق بين المفردة وبين عمرة المتعة إذا دخل في أشهر الحج قال أحرم بالعمرة وهو ينوي العمرة ثم أحل منها ولم يكن عليه دم ولم يكن محتبسا بها لأنه لا يكون ينوي الحج.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن قال يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي يتمتع فيه لأن لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج قلت فإن دخل في الشهر الذي خرج فيه قال كان أبي مجاورا هاهنا فخرج متلقيا بعض هؤلاء فلما رجع

أنه من حين الإحلال من الإحرام المتقدم ، واستشكل في القواعد احتسابه من حين الإحرام أو الإحلال ، وقال في النافع : ولو خرج بعد إحرامه ثم عاد في شهر خروجه أجزأ ، وإن عاد في غيره أحرم ثانيا ، ومقتضى ذلك عدم اعتبار مضي الشهر من حين الإحرام أو الإحلال بل الاكتفاء في سقوط الإحرام بعوده في شهر خروجه إذا وقع بعد إحرام متقدم ، وقريب منه عبارة النهاية والمقنعة والرواية مجملة ولعلها في الأخير أظهر.

الثالث : ظاهر الخبر عدم وجوب تدارك العمرة الأولى بطواف النساء لعدم ذكره في مقام التفصيل مع شدة الحاجة إليه ، وذهب بعض الأصحاب إلى الوجوب وهو أحوط.

قوله عليه‌السلام : « فما فرق بين العمرة » غرضه استعلام الفرق بين عمرة مفردة يأتي بها في أشهر الحج ، وبين عمرة التمتع حيث لا يحرم الخروج بعد الأولى ويحرم بعد الثانية. وحاصل الجواب أن الفرق بالنية.

وقوله عليه‌السلام : « وهو ينوي العمرة » أي ينويها فقط ولا ينوي إيقاع الحج بعده.

الحديث الثاني : موثق.


بلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يتمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » يريد الخروج إلى الطائف قال يهل بالحج من مكة وما أحب له أن يخرج منها إلا محرما ولا يتجاوز الطائف إنها قريبة من مكة.

٤ ـ ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل قضى متعته ثم عرضت له حاجة أراد أن يخرج إليها قال فقال فليغتسل للإحرام وليهل بالحج وليمض في حاجته وإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات.

٥ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد عمن ذكره ، عن أبان عمن أخبره

قوله عليه‌السلام : « من ذات عرق » ظاهره جواز الإحرام بحج التمتع من الميقات في تلك الصورة.

ومال إليه الشيخ في التهذيب حيث قال : ومن خرج من مكة بغير إحرام وعاد في الشهر الذي خرج فيه فالأفضل أن يدخلها محرما بالحج ويجوز له أن يدخلها بغير إحرام انتهى(١) .

والمشهور بين الأصحاب ، عدم جواز الإحرام الأمن مكة ويحتمل أن يكون إحرامه عليه‌السلام للتقية إذ ظاهر أن المراد بقوله عليه‌السلام بعض هؤلاء : بعض العامة بل ولاتهم وكان ترك الإحرام دليلا على إحرامه بحج التمتع فلذا أحرم عليه‌السلام تقية.

وقال في الدروس : ولو رجع في شهره دخلها محلا فإن أحرم فيه من الميقات بالحج فالمروي عن الصادق عليه‌السلام أنه فعله من ذات عرق وكان قد خرج من مكة.

الحديث الثالث : حسن. وظاهره كراهة الخروج ولعل التعليل بالقرب لبيان عدم فوت الحج بالخروج إليه.

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : ضعيف.

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ١٦٤.


عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال المتمتع هو محتبس لا يخرج من مكة حتى يخرج إلى الحج إلا أن يأبق غلامه أو تضل راحلته فيخرج محرما ولا يجاوز إلا على قدر ما لا تفوته عرفة.

(باب)

(الوقت الذي يفوت فيه المتعة)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ومرازم وشعيب ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن الرجل المتمتع يدخل ليلة عرفة فيطوف ويسعى ثم

باب الوقت الذي تفوت فيه المتعة

الحديث الأول : حسن. ويدل على إدراك التمتع بدخول مكة ليلة عرفة ولا خلاف بين الأصحاب في جواز العدول عن التمتع إلى الإفراد مع ضيق الوقت وإنما الخلاف في حد الضيق.

فقال في المقنعة : من دخل مكة وطاف وسعى قبل مغيب الشمس أدرك المتعة فإذا غاب الشمس قبل ذلك فلا متعة له فليتم على إحرامه وليجعلها حجة مفردة.

وقال علي بن بابويه : تفوت المتعة للمرأة إذا لم تطهر حين تزول الشمس من يوم التروية وهو المنقول عن المفيد أيضا.

وقال الشيخ في النهاية : فإن دخل مكة يوم عرفة جاز له أن يتحلل أيضا ما بينه وبين زوال الشمس فإذا زالت فقد فاتته العمرة وكانت حجته مفردة ، وإليه ذهب ابن الجنيد ، وابن حمزة ، وابن البراج.

وقال ابن إدريس : تبقى المتعة ما لم يفت اضطراري عرفة واستقرب العلامة في المختلف اعتبار اختياري عرفة. وقواه في الدروس ، وقد ورد في بعض الروايات أنه يعتبر في صحة المتعة إدراك الناس بمنى ، وفي بعض آخر : آخر وقت المتعة سحر ليلة عرفة.

والشيخ فصل تفصيلا جيدا ، وفي التهذيب حاصله أنه إذا أدرك الموقفين


يحل ثم يحرم ويأتي منى قال لا بأس.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن محمد بن ميمون قال قدم أبو الحسن عليه‌السلام متمتعا ليلة عرفة فطاف وأحل وأتى بعض جواريه ثم أهل بالحج وخرج.

٣ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن بعض أصحابنا أنه سأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن المتعة متى تكون قال يتمتع ما ظن أنه يدرك الناس بمنى.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن يعقوب بن شعيب الميثمي قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين.

تكون عمرته تامة وحمل سائر الأخبار على مراتب الفضل ، وقال من لم يدرك يوم التروية فهو بالخيار بين أن يمضي المتعة وبين أن يجعلها حجة مفردة إذا لم يخف فوت الموقفين وكانت حجته غير حجة الإسلام(١) .

وقوي السيد في المدارك ما اختاره الشيخ في النهاية ، والمسألة قوية الإشكال ، والتفصيل الذي ذكره الشيخ في التهذيب لا يخلو من قوة.

الحديث الثاني : مجهول. ويدل على إدراك التمتع إذا دخل مكة ليلة عرفة.

الحديث الثالث : مرسل كالموثق.

قوله عليه‌السلام : « إنه يدرك الناس » أي قبل ذهابهم إلى عرفات ، وحمله إلى يوم العيد ليكون كناية عن إدراك اضطراري المشعر بعيد. ولم يقل به أحد.

الحديث الرابع : مجهول. وظاهره إدراك المتعة بإدراك الموقفين والأظهر أن المراد بهما الاختياريان.

ويحتمل الاضطراريان ، وأيضا الظاهر لزوم إدراكهما معا.

وقيل : ويستفاد منه إدراك المتعة بإدراك وقوف المشعر فقط.

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ١٧٠.


٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد رفعه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في متمتع دخل يوم عرفة فقال متعته تامة إلى أن تقطع التلبية.

(باب)

(إحرام الحائض والمستحاضة)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الحائض تريد الإحرام قال تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف وتلبس ثوبا دون ثياب إحرامها وتستقبل القبلة ولا تدخل المسجد وتهل بالحج بغير صلاة.

الحديث الخامس : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « إلى أن يقطع التلبية » لعله بناء على المجهول أي إلى زوال الشمس من يوم عرفة لأنه حينئذ يقطع الناس تلبيتهم.

باب إحرام الحائض والمستحاضة

الحديث الأول : موثق. وقال في النهاية : فيه « إنه أمر المستحاضة أن تستثفر » هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنا وتوثق طرفيها في شيء وتشده على وسطها فتمنع بذلك سيل الدم وهو مأخوذ من ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها(١) .

قوله عليه‌السلام : « ولا تدخل المسجد » أي مسجد الشجرة للإحرام ويحتمل أن يكون المراد : المسجد الحرام لإحرام حج التمتع ، ولا خلاف في صحة إحرام الحائض وأخواتها ، وأما غسلها والنفساء فظاهر الأخبار الاستحباب وإن شك فيه بعض المتأخرين.

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٢١٤.


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن عمر بن أبان الكلبي قال ذكرت لأبي عبد الله عليه‌السلام المستحاضة فذكر أسماء بنت عميس فقال إن أسماء ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء وكان في ولادتها البركة للنساء لمن ولدت منهن أو طمثت فأمرها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فاستثفرت وتنطقت بمنطقة وأحرمت.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام المرأة الحائض تحرم وهي لا تصلي قال نعم إذا بلغت الوقت فلتحرم.

الحديث الثاني : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « المستحاضة » يمكن أن يكون أراد السائل بالمستحاضة الحائض والنفساء أو الأعم منهما ومن المستحاضة.

فالجواب ظاهر الانطباق وإن أراد المستحاضة بالمعنى المصطلح فذكر قصة أسماء لعله لبيان أنه إذا جاز للنفساء الإحرام مع كونها ممنوعة عن الصلاة وكثير من العبادات فيجوز للمستحاضة التي بعد الأغسال بحكم الطاهر بطريق الأولى.

قوله عليه‌السلام : « بالبيداء » يحتمل أن يكون المراد بالبيداء هنا مطلق الصحراء فيكون المراد خارج المدينة عند مسجد الشجرة أو قبل الوصول إليه ولو كان المراد بالبيداء المعروف الذي هو بعد مسجد الشجرة فيحتمل أن يكون ضربت خيمتها هناك لكثرة الناس فإنها قريبة من المسجد.

وقال الفيروزآبادي : « المنطقة » كمكنسة ما ينطق به وكمنبر وكتاب شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض وانتطقت لبستها والرجل شد وسطه بمنطقة كتنطق(١) .

الحديث الثالث : صحيح. والوقت يطلق على الزمان والمكان والمراد به هنا الثاني.

__________________

(١) القاموس المحيط ج ٣ ص ٢٨٥.


٤ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن علي بن الحكم ، عن محمد بن زياد ، عن محمد بن مروان ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سئل عن امرأة حاضت وهي تريد الإحرام فتطمث قال تغتسل وتحتشي بكرسف وتلبس ثياب الإحرام وتحرم فإذا كان الليل خلعتها ولبست ثيابها الأخر حتى تطهر.

(باب)

(ما يجب على الحائض في أداء المناسك)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن العلاء بن صبيح وعبد الرحمن بن الحجاج وعلي بن رئاب و

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « ولبست » لعل لبس الثياب الأخر مبني على جواز لبسها المخيط كما هو المشهور بين الأصحاب ، وأما نزع ثوبي الإحرام فالأشهر عدم وجوب استدامة لبس الثوبين لا سيما مع ورود النص في خصوص هذه الصورة وإن كان فيه ضعف ، مع أن بعض الأصحاب قد صرحوا به.

قال يحيى بن سعيد في جامعه : وتحرم الحائض وتغتسل للإحرام وتحتشي وتستثفر ولا تصلي وتلبس ثياب الإحرام نهارا وتخلعها ليلا وتلبس ثيابها الأخر حتى تطهر.

وقال في الدروس : تنعقد إحرام الحائض والنفساء لكن لا تصلي له ولا تدخل المسجد وتلبس ثيابا طاهرة فإذا أحرمت نزعتها.

باب ما يجب على الحائض فيأداء المناسك

الحديث الأول : صحيح الفضلاء.

واعلم : أن العلامة في التذكرة والمنتهى ادعى إجماع الأصحاب على أن الحائض والنفساء إذا منعهما عذرهما عن الطواف تعدلان إلى الإفراد مع أن


عبد الله بن صالح كلهم يروونه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت تقيم ما بينها وبين التروية فإن طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة وإن لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت ثم سعت بين الصفا والمروة ثم خرجت إلى منى فإذا قضت المناسك وزارت البيت طافت بالبيت طوافا لعمرتها ثم طافت طوافا للحج ثم خرجت فسعت فإذا فعلت ذلك فقد أحلت من كل شيء يحل منه المحرم إلا فراش زوجها فإذا طافت أسبوعا آخر حل لها فراش زوجها.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن درست الواسطي ، عن عجلان أبي صالح قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن امرأة متمتعة قدمت مكة فرأت الدم قال تطوف بين الصفا والمروة ثم تجلس في بيتها فإن طهرت طافت بالبيت وإن لم تطهر فإذا كان يوم التروية أفاضت عليها الماء وأهلت بالحج من بيتها وخرجت إلى منى وقضت المناسك كلها فإذا قدمت مكة طافت بالبيت طوافين ثم سعت بين الصفا والمروة

الشهيد رحمه‌الله حكى في الدروس عن علي بن بابويه ، وأبي الصلاح ، وابن الجنيد قولا : بأنهما مع ضيق الوقت تسعى ثم تحرم بالحج وتقضي طواف العمرة مع طواف الحج كما يدل عليه هذا الخبر والأخبار الآتية ، وظاهر الكليني أنه أيضا عمل بتلك الأخبار.

وقال السيد في المدارك : والجواب عنها : أنه مع بعد تسليم السند والدلالة يجب الجمع بينها ، وبين الروايات المتضمنة للعدول بالتخيير فالعدول أولى لصحة مستنده وصراحته وإجماع الأصحاب عليه.

الحديث الثاني : ضعيف. وقال الشيخ بعد إيراد تلك الرواية والتي قبلها : فليس في هاتين الروايتين ما ينافي ما ذكرناه لأنه ليس فيهما أنه قد تم متعتها ويجوز أن يكون من هذه حالة يجب عليه العمل على ما تضمنه الخبران ويكون حجة مفردة دون أن يكون متعة ، ألا ترى إلى الخبر الأول وقوله « إذا قدمت مكة وطافت طوافين » فلو كان المراد تمام المتعة لكان عليها ثلاثة أطواف وسعيان وإنما كان عليها طوافان وسعى لأن حجتها صارت مفردة ، وإذا حملناهما على هذا الوجه يكون


فإذا فعلت ذلك فقد حل لها كل شيء ما خلا فراش زوجها.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن ابن رباط ، عن درست بن أبي منصور ، عن عجلان قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام متمتعة قدمت فرأت الدم كيف تصنع قال تسعى بين الصفا والمروة وتجلس في بيتها فإن طهرت طافت بالبيت وإن لم تطهر فإذا كان يوم التروية أفاضت عليها الماء وأهلت بالحج وخرجت إلى منى فقضت المناسك كلها فإذا فعلت ذلك فقد حل لها كل شيء ما عدا فراش زوجها قال وكنت أنا وعبيد الله بن صالح سمعنا هذا الحديث في المسجد فدخل عبيد الله على أبي الحسن عليه‌السلام فخرج إلي فقال قد سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن رواية عجلان فحدثني بنحو ما سمعنا من عجلان.

قوله « تهل بالحج » تأكيدا لتجديد التلبية بالحج دون أن يكون ذلك فرضا واجبا.

والوجه الثاني : الحمل على ما إذا رأت الدم بعد أن طافت ما يزيد على النصف(١) انتهى.

أقول : لا يخفى بعد الوجهين وما اشتبه عليه في الأول فيما ذكره من التأييد لأنها لما أتت بالسعي قيل لا وجه للسعيين والطوافان كلاهما للزيارة أحدهما : للعمرة والآخر للحج ، وقد تعرض لطواف النساء بعد ذلك ، ثم بقي هاهنا شيء وهو أنه اشتمل الخبر الأول على التربص بالسعي إلى يوم التروية ، وهذا الخبر على تقديمه والتربص بالطواف فقط.

ويمكن الجمع بحمل الأول على ما إذا رجت زوال العذر وإدراك السعي ظاهرا.

والثاني : على ما إذا ضاق عليها الوقت ولم ترج الطهر قبل إدراك المناسك.

الحديث الثالث : ضعيف.

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ٣٩٢.


٤ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن علي بن الحسن ، عن علي بن رباط ، عن عبيد الله بن صالح ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال قلت له امرأة متمتعة تطوف ثم طمثت قال تسعى بين الصفا والمروة وتقضي متعتها.

٥ ـ محمد بن يحيى عمن حدثه ، عن ابن أبي نجران ، عن مثنى الحناط ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول في المرأة المتمتعة إذا أحرمت وهي طاهر ثم حاضت قبل أن تقضي متعتها سعت ولم تطف حتى تطهر ثم تقضي طوافها وقد قضت عمرتها وإن هي أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر

الحديث الرابع : ضعيف. ولا خلاف فيه بين الأصحاب.

الحديث الخامس : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « لم تسع » أقول : هذا وجه جمع ظاهر بين الأخبار ويظهر من المصنف ، والصدوق في الفقيه أنهما قالا بهذا التفصيل ، ولا يبعد مختارهما عن الصواب ، وإن كان القول بالتخيير أيضا لا يخلو من قوة.

وقال الصدوق في الفقيه : وإنما لا تسعى الحائض التي حاضت قبل الإحرام بين الصفا والمروة وتقضي المناسك كلها لأنها لا تقدر إن تقف بعرفة إلا عشية عرفة ولا بالمشعر إلا يوم النحر ولا ترمي الجمار إلا بمنى وهذا إذا طهرت قضته انتهى(١) .

ولعل مراده أنها إذا كانت عند الإحرام حائضا تنوي حجها للإفراد لأنها حين الإحرام تعلم أنها لا يمكنها تقديم العمرة والإتيان بمناسك الحج بعدها في أوقاتها فلا يتصور منها نية الإحرام للعمرة بخلاف ما إذا كانت طاهرة عند الإحرام فإنه يمكن لها الإحرام للعمرة لعدم حصول المانع بعد فإذا حصل تسعى للعمرة وتؤخر الطواف إلى الطهر وتقصر وتأتي بالحج ، وقيل : أراد بذلك أنها تعدل إلى الإفراد لأنها لم تدرك شيئا من عمرتها طاهرا وقد ضاق عليها وقت الحج بخلاف التي حاضت بعد الإحرام فإنها قد أدركت إحرام العمرة طاهرا فيجوز لها البناء عليه ولا يخفى بعده عن العبارة.

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٤٢.


٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن علي بن أسباط ، عن درست ، عن عجلان أبي صالح أنه سمع أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إذا اعتمرت المرأة ثم اعتلت قبل أن تطوف قدمت السعي وشهدت المناسك فإذا طهرت وانصرفت من الحج قضت طواف العمرة وطواف الحج وطواف النساء ثم أحلت من كل شيء.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن رجل أنه سمع أبا عبد الله عليه‌السلام يقول وسئل عن امرأة متمتعة طمثت قبل أن تطوف فخرجت مع الناس إلى منى فقال أوليس هي على عمرتها وحجتها فلتطف طوافا للعمرة وطوافا للحج.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن بعض أصحابه ، عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام المرأة تجيء متمتعة فطمثت قبل أن تطوف بالبيت فيكون طهرها يوم عرفة فقال إن كانت تعلم أنها تطهر وتطوف بالبيت وتحل من إحرامها وتلحق بالناس.

الحديث السادس : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « اعتلت » أي حاضت.

الحديث السابع : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « هي على عمرتها » ظاهره بقاؤها على عمرتها فيمكن حمله على ما إذا طمثت بعد الإحرام كما هو الظاهر من اللفظ فعليها قضاء السعي أيضا بعد الطواف ولعل السكوت عنه لظهوره كما أنه سكت عن السعي للحج أيضا لظهوره ، وإنما جاز لها تأخير السعي لأنها قد خرجت إلى منى وفاتها السعي فلا ينافي التفصيل المتقدم إلا أنه ينافي بعض الأخبار الواردة بأنها تفرد بالحج ، ويمكن الجمع بينها بالتخيير.

الحديث الثامن : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « بالناس » أي بمنى كما هو المصرح به في الفقيه(١) أو بعرفات

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٤٣.


فلتفعل.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن امرأة طافت بالبيت ثم حاضت قبل أن تسعى قال تسعى قال وسألته عن امرأة سعت بين الصفا والمروة فحاضت بينهما قال تتم سعيها.

١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نجران ، عن مثنى الحناط ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول في المرأة المتمتعة إذا أحرمت وهي طاهر ثم حاضت قبل أن تقضي متعتها سعت ولم تطف حتى تطهر ثم تقضي طوافها وقد تمت متعتها وإن هي أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر.

(باب)

(المرأة تحيض بعد ما دخلت في الطواف)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن امرأة طافت بالبيت في حج أو عمرة

كما فهمه الشيخ في التهذيب(١) .

الحديث التاسع : صحيح.

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.

باب المرأة تحيض بعد ما دخلت في الطواف

الحديث الأول : مجهول. ويدل على أنها إذا حاضت بعد الطواف وقبل الصلاة صحت متعتها ، وتفصيل القول في هذه المسألة : أنه إذا حاضت بعد أربعة أشواط فالمشهور بين الأصحاب صحة متعتها وأنها تقضي بقية الأشواط وصلاة الطواف بعد الطهر.

وقال ابن إدريس : لا بد من إتمام الطواف وإذا جاءها الحيض قبل جمع الطواف

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ٣٩١.


ثم حاضت قبل أن تصلي الركعتين قال إذا طهرت فلتصل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه‌السلام وقد قضت طوافها.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن علي بن الحسن ، عن علي بن أبي حمزة ومحمد بن زياد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو بين الصفا والمروة فجازت النصف فعلمت ذلك الموضع فإذا طهرت رجعت فأتمت بقية طوافها من الموضع الذي علمته فإن هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله.

لا متعة لها.

وذهب الصدوق إلى الاكتفاء. بما دون الأربع أيضا(١) ، ولو حصل الحيض بعد الطواف وصلاة ركعتين صحت المتعة قطعا ووجب عليها الإتيان بالسعي والتقصير ، ولو كان بعد الطواف وقبل الصلاة فقد صرح العلامة وغيره بأنها تترك الركعتين وتسعى وتقصر فإذا فرغت من المناسك قضتهما واستشكله بعض المتأخرين.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وقال الشيخ (ره) في التهذيب بعد إيراد تلك الرواية : ما تضمن هذا الخبر يختص الطواف دون السعي لأنا قد بينا أنه لا بأس أن تسعى المرأة وهي حائض أو على غير وضوء ، وهذا الخبر وإن كان ذكر فيه الطواف والسعي ولا يمتنع أن يكون ما تعقبه من الحكم يختص الطواف حسب ما قدمناه ونحن لا نقول : إنه لا يجوز لها أن تؤخر السعي إلى حال الطهر بل ذلك هو الأفضل وإنما رخص في تقديمه حال الحيض والمخافة أن لا تتمكن منه بعد ذلك انتهى(٢) .

أقول : ما يظهر من آخر كلامه من الحمل على الاستحباب هو الأظهر وليس حمله الأول أيضا ببعيد بأن يكون المراد بقوله « جازت النصف » أي في الطواف إذ يمكن شروعه في السعي مع عدم مجاوزة النصف في الطواف سهوا.

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٤١ ح ١٢.

(٢) التهذيب : ج ٥ ص ٣٩٦.


٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد عمن ذكره ، عن أحمد بن عمر الحلال ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال سألته عن امرأة طافت خمسة أشواط ثم اعتلت قال إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو بالصفا والمروة وجاوزت النصف علمت ذلك الموضع الذي بلغت فإذا هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله.

٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن إسحاق بياع اللؤلؤ قال أخبرني من سمع أبا عبد الله عليه‌السلام يقول المرأة المتمتعة إذا طافت بالبيت أربعة أشواط ثم رأت الدم فمتعتها تامة.

(باب)

(أن المستحاضة تطوف بالبيت)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر فأمرها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف والخرق وتهل بالحج فلما قدموا مكة وقد نسكوا المناسك وقد أتى لها ثمانية عشر يوما فأمرها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك

الحديث الثالث : مرسل.

الحديث الرابع : مجهول.

باب أن المستحاضة تطوف بالبيت

الحديث الأول : حسن. ويدل على أنه يجوز للمستحاضة بعد الغسل دخول المسجد ويصح طوافها ولا خلاف فيه بين الأصحاب واستدل به على أن أكثر النفاس ثمانية عشر يوما ، وفيه نظر.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن أسلم ، عن يونس بن يعقوب عمن حدثه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال المستحاضة تطوف بالبيت وتصلي ولا تدخل الكعبة.

(باب نادر)

١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن جارية لم تحض خرجت مع زوجها وأهلها فحاضت فاستحيت أن تعلم أهلها وزوجها حتى قضت المناسك وهي على تلك الحال فواقعها زوجها ثم رجعت إلى الكوفة فقالت لأهلها كان من الأمر كذا وكذا قال عليها سوق بدنة وعليها الحج من قابل وليس على زوجها شيء.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن علي بن الحسين ، عن محمد بن زياد ، عن حماد ، عن رجل قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إذا طافت المرأة الحائض ثم أرادت أن تودع البيت فلتقف على أدنى باب من أبواب المسجد ولتودع البيت.

الحديث الثاني : ضعيف. ويدل على أنه يكره للمستحاضة دخول البيت كما نص عليه في التحرير.

باب نادر

الحديث الأول : موثق.

قوله عليه‌السلام : « عليها سوق بدنة » حمل على ما إذا كانت المرأة عالمة بالحكم واستحيت عن إظهار ذلك فلذا وجبت عليها البدنة.

الحديث الثاني : ضعيف. وقال في التحرير : الحائض والنفساء لا وداع عليهما ولا فدية عنه بل يستحب لها أن تودع من أدنى باب من أبواب المسجد ولا تدخله إجماعا ، ويستحب للمستحاضة ولو عدمت الماء تيممت وطافت كما تفعل للصلاة.


٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال أرسلت إلى أبي عبد الله عليه‌السلام أن بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن فكيف تصنع فقال تنتظر ما بينها وبين التروية فإن طهرت فلتهل وإلا فلا تدخلن عليها التروية إلا وهي محرمة.

٤ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال إذا طافت المرأة طواف النساء وطافت أكثر من النصف فحاضت نفرت إن شاءت.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب الخزاز قال كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام فدخل عليه رجل ليلا فقال أصلحك الله امرأة معنا حاضت ولم تطف طواف النساء فقال لقد سئلت عن هذه المسألة اليوم فقال أصلحك الله

الحديث الثالث : صحيح. ولعل هذا الخبر موافق للأخبار التي مضت في باب ما يجب على الحائض في أداء المناسك من أنها إذا لم تطهر إلى يوم التروية وتسعى بين الصفا والمروة وتقصر وتهل بالحج ، وتقضي طواف العمرة.

الحديث الرابع : مرسل كالموثق.

قوله عليه‌السلام : « نفرت إن شاءت » لعل الأوفق بأصول الأصحاب حمله على الاستنابة في بقية الطواف وإن كان ظاهر الخبر الاجتزاء بذلك كظاهر كلام الشيخ في التهذيب(١) والعلامة في التحرير والأحوط الاستنابة.

قال في التحرير : لو حاضت في إحرام الحج قبل طواف الزيارة أقامت بمكة حتى تطهر وجوبا وتطوف ، وكذا لو كان قبل طواف النساء ولو كانت قد طافت من طواف النساء أربعة أشواط جاز لها الخروج من مكة.

الحديث الخامس : حسن.

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ٣٩٣.


أنا زوجها وقد أحببت أن أسمع ذلك منك فأطرق كأنه يناجي نفسه وهو يقول لا يقيم عليها جمالها ولا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها تمضي وقد تم حجها.

(باب)

(علاج الحائض)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد أو غيره ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين قال حججت مع أبي ومعي أخت لي فلما قدمنا مكة حاضت فجزعت جزعا شديدا خوفا أن يفوتها الحج فقال لي أبي ائت أبا الحسن عليه‌السلام وقل له إن أبي يقرئك السلام ويقول لك إن فتاة لي قد حججت بها وقد حاضت وجزعت جزعا شديدا مخافة أن يفوتها الحج فما تأمرها قال فأتيت أبا الحسن عليه‌السلام وكان في المسجد الحرام فوقفت بحذاه فلما نظر إلي أشار إلي فأتيته وقلت له إن أبي يقرئك السلام وأديت إليه ما أمرني به أبي فقال أبلغه السلام وقل له فليأمرها أن تأخذ قطنة بماء اللبن فلتستدخلها فإن الدم سينقطع عنها وتقضي مناسكها كلها قال فانصرفت إلى أبي فأديت إليه قال فأمرها بذلك ففعلته فانقطع عنها الدم وشهدت المناسك كلها فلما أن ارتحلت من مكة بعد الحج وصارت في المحمل عاد إليها الدم.

قوله عليه‌السلام : « تمضي » لعله محمول على الاستنابة للعذر كما هو المقطوع به في كلام الأصحاب.

باب علاج الحائض

الحديث الأول : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « خوفا » يحتمل أن يكون الخوف لفوات حج التمتع ولزوم العدول إلى الإفراد ، ويحتمل أن يكون بعد العود من منى لطواف الزيارة.


(باب)

(دعاء الدم)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا أشرفت المرأة على مناسكها وهي حائض فلتغتسل ولتحتش بالكرسف ولتقف هي ونسوة خلفها فيؤمن على دعائها وتقول : اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك أو تسميت به لأحد من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك وأسألك باسمك الأعظم الأعظم وبكل حرف أنزلته على موسى وبكل حرف أنزلته على عيسى وبكل حرف أنزلته على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله إلا أذهبت عني هذا الدم وإذا أرادت أن تدخل المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله فعلت مثل ذلك قال وتأتي مقام جبرئيل عليه‌السلام وهو تحت الميزاب فإنه كان مكانه إذا استأذن على نبي الله عليه‌السلام قال فذلك مقام لا تدعو الله فيه حائض تستقبل القبلة وتدعو بدعاء الدم إلا رأت الطهر إن شاء الله.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد عمن ذكره ، عن ابن بكير ، عن عمر بن يزيد قال حاضت صاحبتي وأنا بالمدينة وكان ميعاد جمالنا وإبان مقامنا وخروجنا قبل أن تطهر ولم تقرب المسجد ولا القبر ولا المنبر فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه‌السلام فقال مرها فلتغتسل ولتأت مقام جبرئيل عليه‌السلام فإن جبرئيل كان يجيء فيستأذن على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وإن كان على حال لا ينبغي أن يأذن له قام في مكانه حتى يخرج إليه وإن أذن له دخل عليه فقلت وأين المكان فقال حيال الميزاب الذي إذا خرجت من الباب الذي يقال له باب فاطمة بحذاء القبر إذا رفعت رأسك بحذاء الميزاب والميزاب فوق رأسك والباب من وراء ظهرك وتجلس في ذلك الموضع وتجلس معها نساء ولتدع ربها ويؤمن على

باب دعاء الدم

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

الحديث الثاني : مرسل.


دعائها قال فقلت وأي شيء تقول قال تقول اللهم إني أسألك بأنك أنت الله ليس كمثلك شيء أن تفعل لي كذا وكذا قال فصنعت صاحبتي الذي أمرني فطهرت ودخلت المسجد قال وكان لنا خادم أيضا فحاضت فقالت يا سيدي ألا أذهب أنا زادة فأصنع كما صنعت سيدتي فقلت بلى فذهبت فصنعت مثل ما صنعت مولاتها فطهرت ودخلت المسجد.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن علي بن الحسن ، عن عبد الله بن عثمان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن بكر بن عبد الله الأزدي شريك أبي حمزة الثمالي قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام جعلت فداك إن امرأة مسلمة صحبتني حتى انتهيت إلى بستان بني عامر فحرمت عليها الصلاة فدخلها من ذاك أمر عظيم فخافت أن تذهب

قوله عليه‌السلام : « أنا زادة » أي أيضا وهو من اللغات المولدة واليوم شائع بين العرب سيما أهل العراق ويقولون أنا زاد أفعل كذا وأنا عاد أفعل كذا فالتاء للتأنيث أو زيد من النساخ ، ومنهم من صحح زائدة أي متفرعة مرعوبة على أن تكون حالا من الضمير في قالت تأخرت في الكلام.

قال في القاموس : زاده كمنعه أفزعه(١) .

وعلى هذا لا يحتاج إلى التصحيف إذ يمكن أن يكون زادة بكسر الهمزة بهذا المعنى.

وقيل : هو بالراء المهملة المفتوحة والهمزة مكسورة أو الساكنة فيكون طرفا. قال في القاموس : رئد الضحى ورأده ارتفاعه(٢) .

وقيل : كان اسمها ذلك ، وقيل : هي تصحيف زائدة ولا يخفى ما في جميعها من التكلف والتصحيف ، وما ذكرنا هو الشائع الذائع بين العرب واستعمال اللغات المولدة التي ليست في كتب اللغة غير عزيز في الأخبار كما لا يخفى على المتتبع فيها.

الحديث الثالث : ضعيف.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٩٧.

(٢) القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٩٣.


متعتها فأمرتني أن أذكر ذلك لك وأسألك كيف تصنع فقال قل لها فلتغتسل نصف النهار وتلبس ثيابا نظافا وتجلس في مكان نظيف وتجلس حولها نساء يؤمن إذا دعت وتعاهد لها زوال الشمس فإذا زالت فمرها فلتدع بهذا الدعاء وليؤمن النساء على دعائها حولها كلما دعت تقول : اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك وبكل اسم تسميت به لأحد من خلقك وهو مرفوع مخزون في علم الغيب عندك وأسألك باسمك الأعظم الأعظم الذي إذا سئلت به كان حقا عليك أن تجيب أن تقطع عني هذا الدم فإن انقطع الدم وإلا دعت بهذا الدعاء الثاني فقل لها فلتقل اللهم إني أسألك بكل حرف أنزلته على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وبكل حرف أنزلته على موسى عليه‌السلام وبكل حرف أنزلته على عيسى عليه‌السلام وبكل حرف أنزلته في كتاب من كتبك وبكل دعوة دعاك بها ملك من ملائكتك أن تقطع عني هذا الدم فإن انقطع فلم تر يومها ذلك شيئا وإلا فلتغتسل من الغد في مثل تلك الساعة التي اغتسلت فيها بالأمس فإذا زالت الشمس فلتصل ولتدع بالدعاء وليؤمن النسوة إذا دعت ففعلت ذلك المرأة فارتفع عنها الدم حتى قضت متعتها وحجها وانصرفنا راجعين فلما انتهينا إلى بستان بني عامر عاودها الدم فقلت له أدعو بهذين الدعائين في دبر صلاتي فقال ادع بالأول إن أحببت وأما الآخر فلا تدع به إلا في الأمر الفظيع ينزل بك.

(باب)

(الإحرام يوم التروية)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل والبس ثوبيك وادخل المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه‌السلام أو في الحجر ثم اقعد حتى

باب الإحرام يوم التروية

الحديث الأول : حسن كالصحيح.


تزول الشمس فصل المكتوبة ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة وأحرم بالحج ثم امض وعليك السكينة والوقار فإذا انتهيت إلى الرفضاء دون الردم فلب فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية

قوله عليه‌السلام : « الرمضاء »(١) وفي بعض النسخ الروحاء.

وفي نسخ التهذيب(٢) والفقيه الرقطاء(٣) .

قال في القاموس : « الرقطة » بالضم سواد يشوبه نقط بياض أو عكسه ، وقد ارقط وارقاط فهو ارقط وهي رقطاء(٤) .

وقال الفاضل الأسترآبادي : قد فتشنا تواريخ مكة فلم نجد فيها أن يكون رقطاء اسم موضع بمكة ، وأما الردم فالمراد منه المدعى بفتح الميم وسكون الدال المهملة والعين المهملة بعدها ألف ، والعلة في التعبير عن المدعى بالردم أن الجائي من الأبطح إلى المسجد الحرام كان يشوف الكعبة من موضع مخصوص وكان يدعو هناك وكانت هناك عمارة ثم طاحت وصار موضعها تلا والظاهر عندي أن الصواب الرمضاء بالراء المفتوحة والميم الساكنة والضاد المعجمة بعدها ألف انتهى كلامه (ره) والظاهر أن ما هنا أظهر.

وفي الفقيه هكذا « فإذا بلغت الرقطاء دون الردم » وهو ملتقى الطريقين حين تشرف على الأبطح فارفع صوتك(٥) .

وفي التهذيب كما هنا(٦) . وقال الشيخ في التهذيب عند إيراد رواية أبي بصير وأما ما تضمن خبر أبي بصير من ذكر التلبية عقيب الصلاة فليس بمناف لرواية معاوية بن عمار وأنه ينبغي أن يلبي إذا انتهى إلى الرقطاء لأن الماشي يلبي من الموضع الذي يصلي والراكب يلبي عند الرقطاء أو عند شعب الدب ولا يجهران

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي الرفضاء.

(٢) التهذيب : ج ٥ ص ١٦٧ ح ٣.

(٣) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٠٨.

(٤) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٣٦١.

(٥) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٠٨.

(٦) التهذيب : ج ٥ ص ١٦٧.


حتى تأتي منى.

٢ ـ وفي رواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم وخذ من شاربك ومن أظفارك واطل عانتك إن كان لك شعر وانتف إبطيك واغتسل والبس ثوبيك ثم ائت المسجد الحرام فصل فيه ست ركعات قبل أن تحرم وتدعو الله وتسأله العون وتقول : اللهم إني أريد الحج فيسره لي وحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي وتقول أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي من النساء والطيب والثياب أريد بذلك وجهك والدار الآخرة وحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي ثم تلب من المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت وتقول لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك وإن قدرت أن يكون في رواحك إلى منى زوال الشمس وإلا فمتى ما تيسر لك من يوم التروية.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألته عن رجل أتى المسجد الحرام وقد أزمع بالحج يطوف بالبيت قال نعم ما لم يحرم.

بالتلبية إلا عند الإشراف على الأبطح انتهى(١) .

ولا يخفى أن ظاهر خبر معاوية تأخير التلبية عن الإحرام إلى الرقطاء وعدم الفرق بين الماشي والراكب ويمكن القول بالتخيير جمعا بين الأخبار ، والمشهور بين المتأخرين أنه لا بد من مقارنة التلبية سرا ويرفع صوته بالتلبية إذا أشرف على الأبطح.

الحديث الثاني : مرسل.

الحديث الثالث : حسن.

قوله عليه‌السلام : « قد أزمع » قال الجوهري : قال الخليل : « أزمعت على أمر فأنا مزمع عليه : إذا ثبت عليه عزمه(٢) ».

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ١٦٨.

(٢) الصحاح للجوهري : ج ٣ ص ١٢٢٥.


٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي أحمد عمرو بن حريث الصيرفي قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام من أين أهل بالحج فقال إن شئت من رحلك وإن شئت من الكعبة وإن شئت من الطريق.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام من أي المسجد أحرم يوم التروية فقال من أي المسجد شئت.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن سليمان بن محمد ، عن حريز ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام متى ألبي بالحج فقال إذا خرجت إلى منى ثم قال إذا جعلت شعب دب على يمينك والعقبة عن يسارك فلب بالحج.

(باب)

(الحج ماشيا وانقطاع مشي الماشي)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن فضال ، عن ابن بكير قال : قلت

ويدل على عدم جواز الطواف مطلقا بعد الإحرام.

الحديث الرابع : صحيح. ويدل على أن ميقات حج التمتع أي موضع كان من مكة ولا خلاف فيه بين الأصحاب بل بين العلماء كافة وقالوا أفضل ذلك المسجد ، وأفضل المسجد مقام إبراهيم عليه‌السلام أو الحجر.

الحديث الخامس : موثق.

الحديث السادس : مجهول. وظاهره تأخير التلبية عن الإحرام كما مر ، وحمل في المشهور على الإجهار بها.

باب الحج ماشيا وانقطاع مشي الماشي

الحديث الأول : موثق كالصحيح. واختلف الأصحاب لاختلاف الأخبار في أن المشي أفضل أو الركوب؟ والمشهور بين الأصحاب القول بالتفصيل بالضعف


لأبي عبد الله عليه‌السلام إنا نريد أن نخرج إلى مكة مشاة فقال لنا لا تمشوا واخرجوا ركبانا قلت أصلحك الله إنه بلغنا عن الحسن بن علي صلوات الله عليهما أنه كان يحج ماشيا فقال كان الحسن بن علي عليه‌السلام يحج ماشيا وتساق معه المحامل والرحال.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن سيف التمار قال قلت لأبي عبد الله إنا كنا نحج مشاة فبلغنا عنك شيء فما ترى قال إن الناس ليحجون مشاة ويركبون قلت ليس عن ذلك أسألك قال فعن أي شيء سألت قلت أيهما أحب إليك أن نصنع قال تركبون أحب إلي فإن ذلك أقوى لكم على الدعاء والعبادة.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن المشي أفضل أو الركوب فقال إذا كان الرجل موسرا فمشى ليكون أقل لنفقته فالركوب أفضل.

وعدمه جمعا بين الأخبار ، ومنهم من جمع بينهما بأن الركوب أفضل لمن كان الحامل له على المشي توفير المال مع استغنائه عنه والمشي أفضل إن كان الحامل له عليه كسر النفس ومشقة العبادة ، ويمكن أن يحمل أخبار المشي من مكة لأفعال الحج لصحيحة رفاعة(١) .

ويحتمل أخبار فضل المشي على التقية أيضا كما يظهر من بعضها.

قوله عليه‌السلام : « أن تخرج إلى مكة » قيل ظاهر قول السائل إن مشي الحسن صلوات الله عليه كان إلى مكة ، وخبر رفاعة(٢) نص في أن مشيه كان من مكة يعني إلى المواقف والمناسك فينبغي حمل هذا على ذاك ونسبة الوهم إلى السائل وفي قوله عليه‌السلام : « كان يحج ماشيا » دلالة على ذلك ولعل سياق الرحال من أجل أنه لو تعب ركب وتعددها من أجل أنه لو تعب غيره أركبه.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) الوسائل ج ٨ ص ٥٧ ح ١.

(٢) الوسائل ج ٨ ص ٥٧ ح ٢.


٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رفاعة وابن بكير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه سئل عن الحج ماشيا أفضل أو راكبا قال بل راكبا فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حج راكبا.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن رفاعة قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن مشي الحسن عليه‌السلام من مكة أو من المدينة قال من مكة وسألته إذا زرت البيت أركب أو أمشي فقال كان الحسن عليه‌السلام يزور راكبا وسألته عن الركوب أفضل أو المشي فقال الركوب قلت الركوب أفضل من المشي فقال نعم لأن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ركب.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته متى ينقطع مشي الماشي قال إذا رمى جمرة العقبة وحلق رأسه فقد انقطع مشيه فليزر راكبا.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن إسماعيل بن همام ، عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام في الذي عليه المشي في الحج إذا رمى الجمار

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « من مكة أو من المدينة » أي هل كان من مكة إلى منى وعرفات ، أو من المدينة إلى مكة؟ ومعنى السؤال الثاني أنه بعد ما فرغ من مناسك منى وأراد طواف الزيارة فهل الأفضل أن يركب من منى إلى مكة أو يمشي إليها.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور. ويدل على انقطاع مشي من نذر المشي بالحلق ويجوز له العود إلى مكة لطواف الزيارة راكبا وهو خلاف المشهور بين الأصحاب ، والظاهر أنه مختار المصنف ، ويظهر من الصدوق في الفقيه أيضا اختياره(١) .

الحديث السابع : صحيح.

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٤٦.


زار البيت راكبا وليس عليه شيء.

(باب)

(تقديم طواف الحج للمتمتع قبل الخروج إلى منى)

١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن المتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض تعجل طواف الحج قبل أن تأتي منى فقال نعم من كان هكذا يعجل قال وسألته عن الرجل يحرم بالحج من مكة ثم يرى البيت خاليا فيطوف به قبل أن يخرج عليه شيء فقال لا قلت المفرد بالحج إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة

قوله عليه‌السلام : « زار البيت راكبا » هذا يحتمل أمرين.

أحدهما : إرادة زيارة البيت لطواف الحج لأنه المعروف بطواف الزيارة ، وهذا يخالف القولين معا فيلزم اطراحهما.

والثاني : أن يحمل رمي الجمار على الجميع ، ويحمل زيارة البيت على معناه اللغوي أو على طواف الوداع ونحوها وهذا هو الأظهر كذا ذكره الشهيد الثاني رحمه‌الله في حواشي شرح اللمعة وقال : في الأصل القولان. أحدهما : أن آخره منتهى أفعاله الواجبة وهي رمي الجمار ، والآخر : وهو المشهور أن آخره طواف النساء.

باب تقديم طواف الحج للمتمتع قبل الخروج إلى منى

الحديث الأول : موثق.

قوله عليه‌السلام : « من كان هكذا تعجل(١) » يدل على جواز التعجيل مع العذر وعدم جوازه بدونه وقوله « آخرا لا شيء عليه » لا ينافي ذلك إذ يمكن أن يكون المراد عدم لزوم فدية ولا ينافي بطلان طوافه.

وقال في المدارك : أما إنه لا يجوز للمتمتع تقديم طوافه وسعيه على المضي إلى

__________________

(١) هكذا في الأصل ولكن الصحيح كما في الكافي : يعجل.


يعجل طواف النساء فقال لا إنما طواف النساء بعد ما يأتي منى.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن رجل يدخل مكة ومعه نساء قد أمرهن فتمتعن قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة فخشي على بعضهن الحيض فقال إذا فرغن من متعتهن

عرفات اختيارا.

فقال في المنتهى : إنه قول العلماء كافة واستدل عليه برواية أبي بصير(١) وهي ضعيفة ، وفي مقابلها أخبار كثيرة دالة بظاهرها على جواز التقديم مطلقا.

وأجاب الشيخ ومن تبعه عنها : بالحمل على الشيخ الكبير والمريض الذين يخافان من الزحام بعد العود ، والمرأة التي تخاف وقوع الحيض بعده(٢) .

ونقل عن ابن إدريس : أنه منع من التقديم مطلقا وهو ضعيف. بل لو لا الإجماع المدعى على المنع من جواز التقديم اختيارا لكان القول به متجها ، وأما القارن والمفرد فالمشهور بين الأصحاب أنه يجوز لهما تقديم الطوافين والسعي على المضي إلى العرفات. بل عزاه في المعتبر إلى فتوى الأصحاب ، ونقل عن ابن إدريس أنه منع من التقديم أيضا محتجا بالإجماع وهو ضعيف انتهى.

ثم اعلم : أن الظاهر من كلام الأصحاب عدم الفرق في جواز التقديم بين طواف الزيارة وطواف النساء ، ويظهر من هذا الخبر الفرق والأحوط عدم تقديم طواف النساء مطلقا إلا مع العذر.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. ويدل على عدم جواز تقديم طواف النساء مطلقا وهو خلاف المشهور.

قال في الدروس : روى علي بن أبي حمزة عن الكاظم عليه‌السلام أن الحائض لا تقدم طواف النساء فإن أبت الرفقة الإقامة عليها استعدت عليهم(٣) ، والأصح جوازه لها

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ١٣٠ ح ٤٢٩.

(٢) التهذيب : ج ٥ ص ١٣١.

(٣) الظاهر أنّ ما ذكره في الدروس من الرواية هو مضمون الرواية فراجع الوسائل ج ٩ ص ٤٧٤ ح ٥.


وأحللن فلينظر إلى التي يخاف عليها الحيض فيأمرها تغتسل وتهل بالحج من مكانها ثم تطوف بالبيت وبالصفا والمروة فإن حدث بها شيء قضت بقية المناسك وهي طامث فقلت أليس قد بقي طواف النساء قال بلى قلت فهي مرتهنة حتى تفرغ منه قال نعم قلت فلم لا تتركها حتى تقضي مناسكها قال يبقى عليها منسك واحد أهون عليها من أن تبقى عليها المناسك كلها مخافة الحدثان قلت أبى الجمال أن يقيم عليها والرفقة قال ليس لهم ذلك تستعدي عليهم حتى يقيم عليها حتى تطهر وتقضي مناسكها.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ومعاوية بن عمار وحماد ، عن الحلبي جميعا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير والمرأة تخاف الحيض قبل أن تخرج إلى منى.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قلت رجل كان متمتعا وأهل بالحج قال لا يطوف بالبيت حتى يأتي عرفات فإذا هو طاف قبل أن يأتي منى من غير علة فلا يعتد بذلك الطواف.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لا بأس أن يعجل الشيخ الكبير والمريض والمرأة والمعلول طواف الحج قبل أن يخرج إلى منى.

ولكل مضطر ، رواه الحسن بن علي عن أبيه عليهما‌السلام(١) .

وفي رواية الأولى إشارة إلى عدم شرعية استنابة الحائض في الطواف كما يقوله متأخرو الأصحاب في المذاكرة.

الحديث الثالث : حسن.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور. وهو مستند المشهور كما عرفت.

الحديث الخامس : مجهول.

__________________

(١) الوسائل : ج ٩ ص ٤٧٣ ح ١.


(باب)

(تقديم الطواف للمفرد)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن المفرد للحج يدخل مكة يقدم طوافه أو يؤخره فقال سواء.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن مفرد الحج يقدم طوافه أو يؤخره فقال هو والله سواء عجله أو أخره.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن مفرد الحج يقدم طوافه أو يؤخره قال يقدمه فقال رجل إلى جنبه لكن شيخي لم يفعل ذلك كان إذا قدم أقام بفخ حتى إذا رجع الناس إلى منى راح معهم فقلت له من شيخك قال علي بن الحسين عليه‌السلام فسألت عن الرجل فإذا هو أخو علي بن الحسين عليه‌السلام لأمه.

باب تقديم الطواف للمفرد

الحديث الأول : موثق كالصحيح. ويدل على أنه يجوز للمفرد تقديم الطواف اختيارا كما هو المشهور.

وذهب الشيخ وجماعة من الأصحاب إلى وجوب تجديد التلبية لئلا ينقلب حجه عمرة(١) .

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : موثق كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « أخو علي بن الحسين » روي عن الرضا عليه‌السلام أنه كان ابن سرية للحسين عليه‌السلام كانت ربت علي بن الحسين عليهما‌السلام فكان يسميها أما.

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ٩٠.


(باب)

(الخروج إلى منى)

١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال سألته عن الرجل يكون شيخا كبيرا أو مريضا يخاف ضغاط الناس وزحامهم يحرم بالحج ويخرج إلى منى قبل يوم التروية قال نعم قلت يخرج الرجل الصحيح يلتمس مكانا ويتروح بذلك المكان قال لا قلت يعجل بيوم قال نعم قلت بيومين قال نعم قلت ثلاثة قال نعم قلت أكثر من ذلك قال : لا.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال على الإمام أن يصلي الظهر بمنى ثم يبيت بها ويصبح حتى تطلع الشمس ثم يخرج إلى عرفات.

باب الخروج إلى منى

الحديث الأول : موثق. ويدل على عدم جواز التعجيل للمعذور أكثر من ثلاثة أيام ، ولعله محمول على ما إذا لم يكن العذر شديدا بحيث يضطره إلى ذلك.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « أن يصلي الظهر بمنى » المشهور بين المتأخرين أنه يستحب للمتمتع أن يخرج إلى عرفات يوم التروية بعد أن يصلي الظهرين إلا المضطر كالشيخ الهم أو المريض ومن يخشى الزحام ، وذهب المفيد والمرتضى إلى استحباب الخروج قبل الفريضين وإيقاعهما بمنى.

وقال الشيخ في التهذيب : إن الخروج بعد الصلاة مختص بمن عدا الإمام فأما الإمام فلا يجوز له أن يصلي الظهرين يوم التروية إلا بمنى(١) .

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ١٧٥.


٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن رفاعة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته هل يخرج الناس إلى منى غدوة قال نعم إلى غروب الشمس.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا توجهت إلى منى فقل اللهم إياك أرجو وإياك أدعو فبلغني أملي وأصلح لي عملي.

(باب)

(نزول منى وحدودها)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا انتهيت إلى منى فقل : اللهم هذه منى وهي مما مننت بها علينا من المناسك فأسألك أن تمن علينا بما مننت به على أنبيائك فإنما أنا عبدك وفي قبضتك ثم تصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر والإمام يصلي بها الظهر لا يسعه إلا ذلك وموسع عليك أن تصلي بغيرها إن لم تقدر ثم تدركهم بعرفات قال وحد منى من العقبة إلى وادي محسر.

وأول بشدة الاستحباب وما اختاره بعض المحققين من المتأخرين من التخيير لغير الإمام واستحباب التقدم له لا يخلو من قوة.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

باب نزول منى وحدودها

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « أن تصلي بغيرها » أي الصلوات كلها ، وأما ما ذكره فيه من حدي منى فلا خلاف فيه بين الأصحاب.


(باب)

(الغدو إلى عرفات وحدودها)

١ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة عمن ذكره ، عن أبان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من السنة ألا يخرج الإمام من منى إلى عرفة حتى تطلع الشمس.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن عبد الحميد الطائي قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إنا مشاة فكيف نصنع قال أما أصحاب الرحال فكانوا يصلون الغداة بمنى وأما أنتم فامضوا حتى تصلوا في الطريق.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا غدوت

باب الغدو إلى عرفات وحدودها

الحديث الأول : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « حتى تطلع الشمس » المشهور بين الأصحاب أنه يستحب المبيت بمنى ليلة عرفة ويكره أن يجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس ، ونقل عن الشيخ وابن البراج : القول بالتحريم أخذا بظاهر النهي ، وهو أحوط.

والمشهور أنه يستحب للإمام الإقامة بمنى حتى تطلع الشمس.

الحديث الثاني : صحيح.

قوله عليه‌السلام : حتى تصلوا في الطريق المشهور بين الأصحاب كراهة الخروج قبل الفجر إلا لضرورة كالمريض والخائف.

وقال أبو الصلاح ، وابن البراج : أنه لا يجوز الخروج منها اختيارا قبل طلوع الفجر وهو ضعيف.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح.


إلى عرفة فقل وأنت متوجه إليها اللهم إليك صمدت وإياك اعتمدت ووجهك أردت فأسألك أن تبارك لي في رحلتي وأن تقضي لي حاجتي وأن تجعلني اليوم ممن تباهي به من هو أفضل مني ثم تلب وأنت غاد إلى عرفات فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباءك بنمرة ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين وإنما تعجل العصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة قال وحد عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز وخلف الجبل موقف.(١)

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام الغسل يوم عرفة إذا زالت الشمس وتجمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين.

قوله عليه‌السلام : « صمدت » أي قصدت.

قوله عليه‌السلام : « من هو أفضل مني » إذا قال المعصوم : ذلك ، فلعله على سبيل التواضع والتذلل.

قوله عليه‌السلام : « فاغتسل » استحباب الغسل للوقوف مجمع عليه ، ووقته بعد الزوال والحدود المذكورة لعرفات مما اتفق عليه الأصحاب ، وعرفة بوزن رطبة وقرأ بضمتين أيضا و « الثوية » بفتح الثاء وكسر الواو وتشديد الياء المفتوحة كما ضبطه أكثر الأصحاب ، وربما يظهر من كلام الجوهري أنه بضم الثاء(٢) .

و « نمرة » بفتح النون وكسر الميم.

قوله عليه‌السلام : « وخلف الجبل موقف » لعل المراد خلفه بالنسبة إلى القادم من وراء عرفة إلى جهة مكة ويحتمل أن يكون المراد جبال مشعر لكنه مخالف للمشهور بعيد عن السياق ولعله يؤيده الخبر الآتي.

الحديث الرابع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « تجمع » رخصة أو وجوبا على الخلاف بين الأصحاب.

__________________

(١) كأنّ فيه نقص أو تحريف لتضادّه مع كلامه في الصدر من اتّحاد نمرة وبطن عرنة فيه دون الذيل.

(٢) الصحاح للجوهري : ج ٦ ص ٢٢٩٦.


٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري وهشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قيل له أيما أفضل الحرم أو عرفة فقال الحرم فقيل وكيف لم تكن عرفات في الحرم فقال هكذا جعلها الله عز وجل.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال حد عرفات من المأزمين إلى أقصى الموقف.

(باب)

(قطع تلبية الحاج)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام أنه قال الحاج يقطع التلبية يوم عرفة زوال الشمس.

الحديث الخامس : حسن الفضلاء. ويدل على أن وقوف المشعر أفضل من وقوف عرفة ردا على العامة.

الحديث السادس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « من المأزمين » أي الطريق بين جبلي المشعر الذي في جانب عرفة وهو مخالف للمشهور وللتحديد المذكور في الخبر السابق ، إلا أن يقال : المراد أنه إذا خرج من المأزمين فله ثواب الواقف بعرفة ، أو المراد أنه من توابع عرفة وقرأ بعض الأفاضل « المأزمين » بالراء المهملة ، وفسره بالميلين المنصوبين لحد الحرم.

قال في النهاية « الآرام » الأعلام وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدي بها واحدها إرم كعنب(١) .

باب قطع تلبية الحاج

الحديث الأول : صحيح. وقال في المدارك : مقتضى الروايات وجوب القطع حينئذ ، ونقل عن علي بن بابويه ، والشيخ التصريح بذلك وهو حسن.

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٤٠.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قطع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله التلبية حين زاغت الشمس يوم عرفة وكان علي بن الحسين عليه‌السلام يقطع التلبية إذا زاغت الشمس يوم عرفة قال أبو عبد الله عليه‌السلام فإذا قطعت التلبية فعليك بالتهليل والتحميد والتمجيد والثناء على الله عز وجل.

(باب)

(الوقوف بعرفة وحد الموقف)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن مسمع ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال عرفات كلها موقف وأفضل الموقف سفح الجبل.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا وقفت بعرفات فادن عن الهضاب والهضاب هي الجبال فإن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال إن أصحاب الأراك لا حج لهم يعني الذين يقفون عند الأراك.

الحديث الثاني : حسن.

باب الوقوف بعرفة وحد الموقف

الحديث الأول : ضعيف على المشهور. ويدل على استحباب الوقوف في سفح الجبل كما ذكره الأصحاب.

وقال الجوهري : « سفح الجبل » أسفله حيث ينسفح فيه الماء وهو مضطجعة(١) .

وقال الفيروزآبادي : « السفح » عرض الجبل المضطجع أو أصله أو أسفله(٢) .

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وقال في القاموس : « الهضبة » الجبل المنبسط على الأرض ، أو جبل خلق من صخرة واحدة(٣) ، وقال : الأراك كسحاب القطعة من الأرض وموضع بعرفة قرب نمرة انتهى ولا خلاف في أن الأراك من حدود عرفة وليس بداخل فيها.

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ١ ص ٣٧٥.

(٢) القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٢٨.

(٣) القاموس المحيط : ج ١ ص ١٤٠.


٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في الموقف ارتفعوا عن بطن عرنة وقال أصحاب الأراك لا حج لهم.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قف في ميسرة الجبل فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقف بعرفات في ميسرة الجبل فلما وقف جعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته فيقفون إلى جانبه فنحاها ففعلوا مثل ذلك فقال أيها الناس إنه ليس موضع أخفاف ناقتي الموقف ولكن هذا كله موقف وأشار بيده إلى الموقف وفعل مثل ذلك في المزدلفة فإذا رأيت خللا فسده بنفسك وراحلتك فإن الله عز وجل يحب أن تسد تلك الخلال وانتقل عن الهضاب واتق الأراك فإذا وقفت بعرفات فاحمد الله وهلله ومجده وأثن عليه وكبره مائة تكبيرة واقرأ «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » مائة مرة وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت واجتهد فإنه يوم دعاء ومسألة وتعوذ بالله من الشيطان فإن الشيطان لن يذهلك في موضع أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموضع وإياك أن تشتغل بالنظر إلى الناس وأقبل قبل نفسك وليكن فيما تقول : اللهم رب المشاعر كلها فك رقبتي من النار وأوسع علي من الرزق الحلال وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس اللهم لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني يا أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا

الحديث الثالث : حسن.

الحديث الرابع : حسن كالصحيح. ويدل على استحباب الوقوف في ميسرة الجبل ، والمراد به ميسرته بالإضافة إلى القادم من مكة كما ذكره الأصحاب.

قوله عليه‌السلام : « وانتقل عن الهضاب » أي لا ترتفع الجبال والمشهور الكراهة ، ونقل عن ابن البراج وابن إدريس : أنهما حرما الوقوف على الجبل إلا لضرورة ، ومع الضرورة كالزحام وشبهه ينتفي الكراهة والتحريم إجماعا.


وليكن فيما تقول وأنت رافع يديك إلى السماء اللهم حاجتي التي إن أعطيتها لم يضرني ما منعتني وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني أسألك خلاص رقبتي من النار اللهم إني عبدك وملك يدك وناصيتي بيدك وأجلي بعلمك أسألك أن توفقني لما يرضيك عني وأن تسلم مني مناسكي التي أريتها إبراهيم خليلك ودللت عليها حبيبك محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله وليكن فيما تقول : اللهم اجعلني ممن رضيت عمله وأطلت عمره وأحييته بعد الموت حياة طيبة.

٥ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن عبد الله بن ميمون قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقف بعرفات فلما همت الشمس أن تغيب قبل أن تندفع قال اللهم إني أعوذ بك من الفقر ومن تشتت الأمر ومن شر ما يحدث بالليل والنهار أمسى ظلمي مستجيرا بعفوك وأمسى خوفي مستجيرا بأمانك وأمسى ذلي مستجيرا بعزك وأمسى وجهي الفاني مستجيرا بوجهك الباقي يا خير من سئل ويا أجود من أعطى جللني برحمتك وألبسني عافيتك واصرف عني شر جميع خلقك قال عبد الله بن ميمون وسمعت أبي يقول يا خير من سئل ويا أوسع من أعطى ويا أرحم من استرحم ثم سل حاجتك.

٦ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن الحسن بن علي ، عن صالح بن أبي الأسود ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال ليس في شيء من الدعاء عشية عرفة شيء موقت.

قوله عليه‌السلام : « اللهم حاجتي » أي أسألك حاجتي ، ويحتمل أن يكون التي خبر وعلى التقديرين جملة « أسألك » بيان لتلك الجملة ، ويحتمل على بعد أن يكون حاجتي معمول أسألك ، وقوله « خلاص » خبر مبتدإ محذوف.

الحديث الخامس : موثق. وقال الجوهري : « اندفع الفرس » أي أسرع في مسيره(١) .

الحديث السادس : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « شيء موقت » أي مفروض ، أو معين لا تتأتى السنة بدونه فلا ينافي

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٣ ص ١٢٠٨ وفيه أسرع في سيره.


٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه قال رأيت عبد الله بن جندب بالموقف فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه ما زال مادا يديه إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الأرض فلما انصرف الناس قلت له يا أبا محمد ما رأيت موقفا قط أحسن من موقفك قال والله ما دعوت إلا لإخواني وذلك أن أبا الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام أخبرني أنه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش ولك مائة ألف ضعف مثله فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحد لا أدري يستجاب أم لا.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن ابن أبي عمير قال كان عيسى بن أعين إذا حج فصار إلى الموقف أقبل على الدعاء لإخوانه حتى يفيض الناس قال فقلت له تنفق مالك وتتعب بدنك حتى إذا صرت إلى الموضع الذي تبث فيه الحوائج إلى الله عز وجل أقبلت على الدعاء لإخوانك وتركت نفسك قال إني على ثقة من دعوة الملك لي وفي شك من الدعاء لنفسي.

٩ ـ أحمد بن محمد العاصمي ، عن علي بن الحسين السلمي ، عن علي بن أسباط ، عن إبراهيم بن أبي البلاد أو عبد الله بن جندب قال كنت في الموقف فلما أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب فسلمت عليه وكان مصابا بإحدى عينيه وإذا عينه الصحيحة حمراء كأنها علقة دم فقلت له قد أصبت بإحدى عينيك وأنا والله مشفق على الأخرى فلو قصرت من البكاء قليلا فقال والله يا أبا محمد ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة فقلت فلمن دعوت قال دعوت لإخواني لأني سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول من دعا لأخيه بظهر الغيب وكل الله به ملكا يقول ولك مثلاه فأردت أن أكون إنما أدعو لإخواني ويكون الملك يدعو لي لأني في شك من دعائي لنفسي ولست في شك من دعاء الملك لي.

كون الفضل في الأدعية المأثورة.

الحديث السابع : حسن.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

الحديث التاسع : مجهول.


١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن النضر بن سويد ، عن عمرو بن أبي المقدام قال رأيت أبا عبد الله عليه‌السلام يوم عرفة بالموقف وهو ينادي بأعلى صوته أيها الناس إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان الإمام ثم كان علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي عليه‌السلام ثم هه فينادي ثلاث مرات لمن بين يديه وعن يمينه وعن يساره ومن خلفه اثني عشر صوتا وقال عمرو فلما أتيت منى سألت أصحاب العربية عن تفسير هه فقالوا هه لغة بني فلان أنا فاسألوني قال ثم سألت غيرهم أيضا من أصحاب العربية فقالوا مثل ذلك.

١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن سماعة قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إذا ضاقت عرفة كيف يصنعون قال يرتفعون إلى الجبل.

(باب)

(الإفاضة من عرفات)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام متى الإفاضة من عرفات قال إذا ذهب الحمرة يعني من الجانب الشرقي.

الحديث العاشر : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « ثم هه » قال في القاموس : « هه » تذكرة ووعيد. والمعنى المذكور في الخبر هو المراد وإن لم يذكر فيما عندنا من كتب اللغة ومثل هذا في لغة العجم أيضا شائع.

الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور. ويدل على جواز الصعود إلى الجبل عند الضرورة كما مر.

باب الإفاضة من عرفات

الحديث الأول : موثق. ويدل على أن منتهى الوقوف ذهاب الحمرة كما هو ظاهر جماعة من الأصحاب وظاهر أكثر الأخبار الاكتفاء بغيبوبة القرص ، والأول أحوط.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إن المشركين كانوا يفيضون من قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأفاض بعد غروب الشمس قال وقال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا غربت الشمس فأفض مع الناس وعليك السكينة والوقار وأفض بالاستغفار فإن الله عز وجل يقول «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » فإذا انتهيت إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق فقل اللهم ارحم موقفي وزد في علمي وسلم لي ديني وتقبل مناسكي وإياك والوجيف الذي يصنعه الناس فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال أيها الناس إن الحج ليس بوجيف الخيل ولا إيضاع الإبل ولكن اتقوا الله وسيروا سيرا جميلا لا توطئوا ضعيفا ولا توطئوا مسلما وتوأدوا واقتصدوا في السير فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يكف ناقته حتى يصيب رأسها مقدم الرحل ويقول أيها الناس عليكم بالدعة فسنة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تتبع قال معاوية وسمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول اللهم أعتقني من النار وكررها حتى أفاض فقلت ألا تفيض فقد أفاض الناس فقال إني أخاف الزحام وأخاف أن أشرك في عنت إنسان.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن هارون بن خارجة قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول في آخر كلامه حين أفاض اللهم إني أعوذ بك أن أظلم أو أظلم أو أقطع رحما أو أوذي جارا.

الحديث الثاني : حسن كالصحيح. و « الكثيب » التل من الرمل ، و « الوجيف » ضرب من سير الإبل والخيل وإيضاع الإبل حملها على العدو السريع.

قوله عليه‌السلام : « وتؤدوا » هو أمر من تؤاد إذا تأنى والتؤدة الرزانة والتأني ، وقد تؤده وتئده ذكره الفيروزآبادي(١) وفي بعض النسخ وتؤذوا بالذال المعجمة فيستحب عليه النفي و « العنت » الوقوع في أمر شاق.

الحديث الثالث : موثق.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٧٤.


٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس قال عليه بدنة ينحرها يوم النحر فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو في أهله.

٥ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال يوكل الله عز وجل ملكين بمأزمي عرفة فيقولان سلم سلم.

٦ ـ وعنه ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ملكان يفرجان للناس ليلة مزدلفة عند المأزمين الضيقين.

الحديث الرابع : صحيح. ولا خلاف بين الأصحاب في أنه إذا أفاض من عرفة قبل الغروب ناسيا أو جاهلا لا شيء عليه ، ولو كان عامدا جبره ببدنة فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما.

وقال ابنا بابويه : الكفارة شاة ولم نقف لهما على مستند.

وهل تجب المتابعة في هذا الصوم؟ اختلفوا فيه ، والأظهر العدم ، ويستفاد من الخبر جواز فعله في السفر كما هو المشهور بين الأصحاب.

الحديث الخامس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « بمأزمي عرفة » قال في القاموس : المأزم ويقال له المأزمان مضيق بين جمع وعرفة وآخر بين مكة ومنى(١) انتهى.

ولا يبعد إرادتهما معا هنا فإنهما معا في طريق عرفة.

الحديث السادس : صحيح.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٢٧٤.


(باب)

(ليلة المزدلفة والوقوف بالمشعر والإفاضة منه وحدوده)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية وحماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال لا تصل المغرب حتى تأتي جمعا فتصلي بها المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين وانزل ببطن الوادي عن يمين الطريق قريبا من المشعر ويستحب للصرورة أن يقف على المشعر الحرام ويطأه برجله ولا يجاوز الحياض ليلة المزدلفة ويقول اللهم هذه جمع اللهم إني أسألك أن تجمع لي فيها جوامع الخير اللهم لا تؤيسني من الخير الذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي

باب ليلة المزدلفة والوقوف بالمشعر والإفاضة منه وحدوده

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « حتى تأتي جمعا » إنما سمي المشعر الحرام جمعا لاجتماع الناس فيه ، أو لأنه يجمع فيه بين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ، وأما استحباب تأخير الصلاة إلى جمع فهو مجمع عليه بين الأصحاب ، والأظهر جواز إيقاعهما بعرفة وفي الطريق من غير عذر ، ويظهر من الشيخ في الاستبصار المنع ، وأما مع العذر فلا ريب في جوازه وأما الاكتفاء بالأذان والإقامتين فالأشهر تعيينه والأحوط ذلك.

قوله عليه‌السلام : « أن يقف على المشعر الحرام » اعلم : أنه قد يطلق المشعر بفتح الميم وقد يكسر على جميع المزدلفة ، وقد يطلق على الجبل المسمى بقزح وهو المراد هاهنا في الموضعين كما ذكره الشيخ ، وفسرها ابن الجنيد بما قرب من المنارة ، وقال في الدروس الظاهر أنه المسجد الموجود الآن وما ذكره بعض المتأخرين أن المراد المزدلفة ، فلا يخفى بعده.

قوله عليه‌السلام : « ولا يجاوز الحياض » أي حياض وادي محسر فإنها حد عرفة من جهة منى وظاهره وجوب الوقوف بالليل كما اختاره بعض الأصحاب ، والمشهور


وأطلب إليك أن تعرفني ما عرفت أولياءك في منزلي هذا وأن تقيني جوامع الشر وإن استطعت أن تحيي تلك الليلة فافعل فإنه بلغنا أن أبواب السماء لا تغلق تلك الليلة لأصوات المؤمنين لهم دوي كدوي النحل يقول الله جل ثناؤه أنا ربكم وأنتم عبادي أديتم حقي وحق علي أن أستجيب لكم فيحط الله تلك الليلة عمن أراد أن يحط عنه ذنوبه ويغفر لمن أراد أن يغفر له.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن عنبسة بن مصعب قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الركعات التي بعد المغرب ليلة المزدلفة فقال صلها بعد العشاء أربع ركعات.

٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان بن عثمان ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال يستحب للصرورة أن يطأ المشعر الحرام وأن يدخل البيت.

استحبابه وإن الوقوف الواجب الذي هو ركن هو بعد طلوع الفجر.

وقال في القاموس : المزدلفة موضع بين عرفات ومنى لأنه يتقرب فيها إلى الله تعالى ، أو لاقتراب الناس إلى منى بعد إفاضة الناس إليها في زلف من الليل ، أو لأنها أرض مستوية مكنوسة. وهذا أقرب(١) .

قوله عليه‌السلام : « فيحط » ظاهره عدم غفران جميع ذنوب الحاج ، فيحمل الأخبار الأخر على الأغلب والأكثر ، ويمكن حمل الحط في هذا الخبر على غير المؤمنين ، أو يكون في الترديد مصلحة لئلا يجترئوا على المعاصي.

الحديث الثاني : ضعيف ، وما تضمن من تأخير النوافل عن العشاء هو المشهور بين الأصحاب ، ووردت رواية صحيحة بجواز التقديم عليها وعمل بها بعض المتأخرين وعلى تقديره لا يبعد القول وبتعدد الأذان كما ورد في الأخبار أنه لا جمع مع النافلة ، والأحوط تأخير النافلة والاكتفاء بأذان واحد.

الحديث الثالث : صحيح.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٣ ص ١٤٩.


٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر فقف إن شئت قريبا من الجبل وإن شئت حيث شئت فإذا وقفت فاحمد الله وأثن عليه واذكر من آلائه وبلائه ما قدرت عليه وصل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وليكن من قولك اللهم رب المشعر الحرام فك رقبتي من النار وأوسع علي من رزقك الحلال وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس اللهم أنت خير مطلوب إليه وخير مدعو وخير مسئول ولكل وافد جائزة فاجعل جائزتي في موطني هذا أن تقيلني عثرتي وتقبل معذرتي وأن تجاوز عن خطيئتي ثم اجعل التقوى من الدنيا زادي ثم أفض حين يشرق لك ثبير وترى الإبل موضع أخفافها

الحديث الرابع : حسن كالصحيح. وأما ما اشتمل عليه من الطهارة والوقوف والذكر والدعاء فالمشهور بين الأصحاب استحبابها ، وإنما الواجب عندهم النية والكون بها ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والأحوط العمل بما تضمنته الرواية.

قوله عليه‌السلام : « ثم أفض » قال في النهاية : ثبير جبل بمنى(١) وفي حديث « الحج أشرق ثبير كيما نغير » ، أي نذهب سريعا يقال : أغار يغير إذا أسرع في العدو.

وقيل : أراد نغير على لحوم الأضاحي من الإغارة بمعنى النهب.

وقيل : ندخل في الغور وهو المنخفض من الأرض على لغة من قال : أغار إذا أتى الغور(٢) .

وقال في الدروس : الوقوف بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والأولى استئناف النية له والمجزي فيه الذي هو ركن مسماه ولو أفاض قبل طلوع الشمس

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٢ ص ٤٦٤ ولكن في النهاية أيضا ج ١ ص ٢٠٧ « ثبير » وهو الجبل المعروف عند مكّة.

(٢) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٣٩٤.


٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيم عليه‌السلام أي ساعة أحب إليك أن أفيض من جمع فقال قبل أن تطلع الشمس بقليل فهي أحب الساعات إلي قلت فإن مكثنا حتى تطلع الشمس قال ليس به بأس.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا تجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس.

(باب)

(السعي في وادي محسر)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري وغيره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال لبعض ولده هل سعيت في وادي محسر فقال لا قال : فأمره أن يرجع حتى يسعى قال فقال له ابنه لا أعرفه فقال له سل الناس

ولما يتجاوز محسرا فلا بأس بل يستحب ، وإن تجاوزه اختيارا أثم ولا كفارة.

وقال الصدوق : عليه شاة(١) ، وقال ابن إدريس يستحب المقام إلى طلوع الشمس. والأول أشهر ولا يفيض الإمام حتى تطلع الشمس استحبابا وأوجبه عليه ابن حمزة.

الحديث الخامس : موثق. ويدل على استحباب تقدير الإفاضة على طلوع الشمس وحمل على ما إذا لم يتجاوز وادي محسر قبله للخبر الآتي.

الحديث السادس : حسن. وقال الطيبي : وادي محسر بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة ، سمي بذلك لأجل فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيى وكل.

باب السعي في وادي محسر

الحديث الأول : حسن. ويدل على تأكيد استحباب السعي في وادي محسر

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٨٢.


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن بعض أصحابنا قال مر رجل بوادي محسر فأمره أبو عبد الله عليه‌السلام بعد الانصراف إلى مكة أن يرجع فيسعى

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا مررت بوادي محسر وهو واد عظيم بين جمع ومنى وهو إلى منى أقرب فاسع فيه حتى تجاوزه فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حرك ناقته وقال اللهم سلم لي عهدي واقبل توبتي وأجب دعوتي واخلفني فيمن تركت بعدي

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال الحركة في وادي محسر مائة خطوة.

٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال سألته عن حد جمع قال ما بين المأزمين إلى وادي محسر.

٦ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد ومحمد بن إسماعيل ، عن علي بن

وأنه إذا فاته يقضيه ، وأنه يجوز الاكتفاء في معرفة المشاعر بأخبار الناس ، ويمكن حمله على ما إذا تحققت الاستفاضة.

الحديث الثاني : مرسل. وقال في المدارك : المراد بالسعي هنا الهرولة وهي الإسراع في المشي للماشي وتحريك الدابة للراكب وأجمع العلماء كافة على استحباب ذلك ولو ترك السعي فيه رجع فسعى استحبابا.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح. ويدل على أن الراكب يركض دابته قليلا.

الحديث الرابع : حسن وظاهره أن طول وادي محسر مائة خطوة.

الحديث الخامس : موثق. والتحديد المذكور فيه إجماعي.

الحديث السادس : صحيح.


النعمان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال حد المزدلفة من محسر إلى المأزمين.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن ابن أبي نصر ، عن سماعة قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إذا كثر الناس بجمع وضاقت عليهم كيف يصنعون قال يرتفعون إلى المأزمين.

٨ ـ أحمد بن محمد العاصمي ، عن علي بن الحسن التيملي ، عن عمرو بن عثمان الأزدي ، عن محمد بن عذافر ، عن عمر بن يزيد قال الرمل في وادي محسر قدر مائة ذراع.

(باب)

(من جهل أن يقف بالمشعر)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن محمد بن حكيم قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة يكونان مع الجمال الأعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات مر بهم كما

الحديث السابع : موثق. ويدل على جواز الصعود إلى الجبال عند الضرورة.

وقال في المدرك : جواز الارتفاع إلى الجبل مع الاضطرار مقطوع به في كلام الأصحاب ، وجوز الشهيدان وجماعة ذلك اختيارا وهو مشكل.

وقال في الدروس : والظاهر أن ما أقبل من الجبال من المشعر دون ما أدبر.

الحديث الثامن : مجهول. وقد تقدم مثله.

باب من جهل أن يقف بالمشعر

الحديث الأول : ضعيف على المشهور. وظاهره تحقق الوقوف الذي هو ركن بالمرور بالمشعر مع مسمى الذكر فيه. وقال في المدارك إطلاق عبارة المحقق ، وغيره يقتضي عدم الفرق في بطلان الحج بتعمد ترك الوقوف بالمشعر بين العالم والجاهل ، ويدل عليه روايات وقد ورد في بعض الروايات ما يدل


مربهم إلى منى ولم ينزل بهم جمعا فقال أليس قد صلوا بها فقد أجزأهم قلت وإن لم يصلوا بها قال ذكروا الله فيها فإن كانوا ذكروا الله فيها فقد أجزأهم.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام جعلت فداك إن صاحبي هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة فقال يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة قلت فإنه لم يخبرهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس قال فنكس رأسه ساعة ثم قال أليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة قلت بلى فقال أليسا قد قنتا في صلاتهما قلت بلى فقال تم حجهما ثم قال المشعر من المزدلفة والمزدلفة من المشعر وإنما يكفيهما اليسير من الدعاء.

٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ما تقول في رجل أفاض من عرفات فأتى منى؟

على عدم بطلان حج الجاهل بذلك كرواية محمد بن يحيى(١) .

وأجاب عنها الشيخ : بالحمل على من ترك كمال الوقوف جهلا وقد أتى باليسير منه(٢) واستدل عليه برواية محمد بن حكيم(٣) ، وأبي بصير(٤) ولا يخلو من البعد إلا أن قصور هذه الروايات من حيث السند يمنع من العمل بها انتهى.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « من المزدلفة » لفظة من إما للابتداء أي لفظ المشعر مأخوذ من المكان المسمى بالمزدلفة وكذا العكس أو للتبعيض أي لفظ المشعر من أسماء المزدلفة أي المكان المسمى بها ، وبالعكس وعلى التقديرين المراد أن المشعر الذي هو الموقف مجموع المزدلفة لا خصوص المسجد وإن كان قد يطلق عليه.

الحديث الثالث : مجهول كالصحيح. ويدل على الاكتفاء باضطراري المشعر.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ٦٤ ح ٥ و ٦.

(٢) التهذيب : ج ٥ ص ٢٩٣.

(٣) التهذيب : ج ٥ ص ٢٩٣.

(٤) التهذيب : ج ٥ ص ٢٩٣.


قال : فليرجع فيأتي جمعا فيقف بها وإن كان الناس قد أفاضوا من جمع.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام رجل أفاض من عرفات فمر بالمشعر فلم يقف حتى انتهى إلى منى ورمى الجمرة ولم يعلم حتى ارتفع النهار قال يرجع إلى المشعر فيقف به ثم يرجع فيرمي الجمرة.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن يحيى الخثعمي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى فقال ألم ير الناس ولم ينكر منى حين دخلها قلت فإن جهل ذلك قال يرجع قلت إن ذلك قد فاته فقال : لا بأس.

والظاهر أنه مع إدراك اختياري عرفة ولا خلاف في جواز الاكتفاء به حينئذ.

الحديث الرابع : موثق وهو مثل السابق.

الحديث الخامس : حسن أو موثق.

قوله عليه‌السلام : « ألم ير الناس » أي بالمزدلفة حيث ينزلون وقوله : « لم ينكر » معطوف على مدخول الاستفهام ، أي ألم ينكر منى حين دخلها ولم ير فيها أحدا؟وظاهره أن الجاهل معذور في ترك الوقوف وهو خلاف المشهور كما عرفت.

قال في الدروس : الوقوف بالمشعر ركن أعظم من عرفة عندنا فلو تعمد تركه بطل حجه ، وقول ابن الجنيد بوجوب البدنة لا غير ضعيف ، ورواية حريز(١) بوجوب البدنة على متعمد تركه أو المستخف به متروكة محمولة على من وقف به ليلا قليلا ثم مضى ، ولو تركه نسيانا فلا شيء عليه إذا كان قد وقف بعرفات اختيارا فلو نسيهما بالكلية بطل حجه وكذا الجاهل ولو ترك الوقوف بالمشعر جهلا بطل حجه عند الشيخ في التهذيب(٢) ورواية محمد بن يحيى بخلافه وتأولها الشيخ على تارك كمال الوقوف جهلا وقد أتى باليسير منه.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ٦٥ ح ١ ب ٢٦.

(٢) التهذيب : ج ٥ ص ٢٩٢.


٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن حريز ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من أفاض من عرفات مع الناس ولم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة.

(باب)

(من تعجل من المزدلفة قبل الفجر)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن مسمع ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل وقف مع الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس قال إن كان جاهلا فلا شيء عليه وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة.

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن سعيد السمان قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عجل النساء ليلا من المزدلفة إلى منى وأمر من كان منهن عليها هدي أن ترمي ولا

الحديث السادس : ضعيف على المشهور وقد مر الكلام فيه.

باب من تعجل من المزدلفة قبل الفجر

الحديث الأول : ضعيف على المشهور. واختلف الأصحاب في أن الوقوف بالمشعر ليلا واجب أو مستحب ، وعلى التقديرين يتحقق به الركن فلو أفاض قبل الفجر عامدا بعد أن كان به ليلا ولو قليلا لم يبطل حجه وجبره بشاة على المشهور بين الأصحاب. قال ابن إدريس : من أفاض قبل الفجر عامدا مختارا يبطل حجه ، ولا خلاف في عدم بطلان حج الناسي بذلك وعدم وجوب شيء عليه ولا في جواز إفاضة أولي الأعذار قبل الفجر ، واختلف في الجاهل ، وهذا الخبر يدل على أنه كالناسي.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور ، ويدل علي جواز التعجيل للنساء


تبرح حتى تذبح ومن لم يكن عليها منهن هدي أن تمضي إلى مكة حتى تزور.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال لا بأس بأن يفيض الرجل بليل إذا كان خائفا.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال أيما امرأة أو رجل خائف أفاض من المشعر الحرام ليلا فلا بأس فليرم الجمرة ثم ليمض وليأمر من يذبح عنه وتقصر المرأة ويحلق الرجل ثم ليطف بالبيت وبالصفا والمروة ثم ليرجع إلى منى فإن أتى منى ولم يذبح عنه فلا بأس أن يذبح هو وليحمل الشعر إذا حلق بمكة إلى منى وإن شاء قصر إن كان قد حج قبل ذلك.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي المغراء ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال رخص رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله للنساء والصبيان أن يفيضوا بليل ويرموا الجمار بليل وأن يصلوا الغداة في منازلهم فإن خفن الحيض مضين إلى مكة ووكلن من يضحي عنهن.

٦ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله يقول لا بأس بأن تقدم النساء إذا زال الليل فيقفن عند المشعر الحرام ساعة ثم ينطلق بهن إلى منى فيرمين الجمرة ثم يصبرن ساعة ثم يقصرن

لأنهن معذورات في ذلك.

الحديث الثالث : مرسل كالحسن.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور ، ويدل على أنه يجوز للمعذور الاستنابة في الذبح وأنه لو بأن عدمه لا يبطل طوافه وسعيه ، وعلى أنه لو حلق بغير منى يستحب أن يحمل شعره إليها ، وعلى أنه لا بد للصرورة من الحلق إما وجوبا أو استحبابا على الخلاف.

الحديث الخامس : صحيح.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.


وينطلقن إلى مكة فيطفن إلا أن يكن يردن أن يذبح عنهن فإنهن يوكلن من يذبح عنهن.

٧ ـ وعنه ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد الأعرج قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك معنا نساء فأفيض بهن بليل قال نعم تريد أن تصنع كما صنع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال قلت نعم فقال أفض بهن بليل ولا تفض بهن حتى تقف بهن بجمع ثم أفض بهن حتى تأتي بهن الجمرة العظمى فيرمين الجمرة فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من أظفارهن ويمضين إلى مكة في وجوههن ويطفن بالبيت ويسعين بين الصفا والمروة ثم يرجعن إلى البيت ويطفن أسبوعا ثم يرجعن إلى منى وقد فرغن من حجهن وقال إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أرسل معهن أسامة.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري وغيره ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال رخص رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله للنساء والضعفاء أن يفيضوا من جمع بليل وأن يرموا الجمرة بليل فإن أرادوا أن يزوروا البيت وكلوا من يذبح عنهن.

(باب)

(من فاته الحج)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن داود الرقي قال كنت مع أبي عبد الله عليه‌السلام بمنى إذ جاء رجل فقال إن قوما قدموا يوم النحر وقد فاتهم الحج فقال نسأل الله العافية وأرى أن يهريق كل واحد

الحديث السابع : صحيح.

الحديث الثامن : حسن.

باب من فاته الحج

الحديث الأول : مختلف فيه.

قوله عليه‌السلام : « أرى أن يهريق » أجمع علماؤنا على أن من فاته الحج تسقط


منهم دم شاة ويحلون وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم وإن أقاموا حتى تمضي أيام التشريق بمكة ثم يخرجوا إلى وقت أهل مكة وأحرموا منه واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل

عنه بقية أفعاله ويتحلل بعمرة مفردة.

وصرح في المنتهى وغيره بأن معنى تحلله بالعمرة أنه ينتقل إحرامه بالنية من الحج إلى العمرة المفردة ثم يأتي بأفعالها.

ويحتمل قويا انقلاب الإحرام إليها بمجرد الفوات كما هو ظاهر القواعد والدروس ولا ريب أن العدول أولى وأحوط وهذه العمرة واجبة بالفوات فلا تجزي عن عمرة الإسلام ، وهل يجب الهدي على فائت الحج قيل : لا. وهو المشهور ، وحكى الشيخ : قولا بالوجوب للأمر به في رواية الرقي(١) ولم يعمل به أكثر المتأخرين لضعف الخبر عندهم.

قوله عليه‌السلام : « فليس عليهم الحج » قال الشيخ في التهذيب بعد إيراد هذه الرواية : إنها محمول على أنه إذا كانت حجتهم التطوع فلا يلزمهم الحج من قابل وإنما يلزمهم إذا كانت حجتهم حجة الإسلام وليس لأحد أن يقول لو كانت حجة التطوع لما قال : في أول الخبر وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم لأن هذا نحمله على الاستحباب ، ويحتمل أن يكون الخبر مختصا بمن اشترط في حال الإحرام فإنه إذا كان اشترط لم يلزمه الحج من قابل وإن لم يكن اشترط لزمه ذلك في العام المقبل(٢) واستشهد لذلك بخبر ضريس(٣) الدال عليه.

واعترض عليه العلامة بأن الحج الفائت إن كان واجبا لم يسقط بمجرد الاشتراط وإن لم يكن واجبا لم يجب بترك الاشتراط والمسألة محل إشكال ، وما ذكره الشيخ لا يخلو من قوة والله يعلم.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ٦٦ ح ٥.

(٢) التهذيب : ج ٥ ص ٢٩٥ ح ٣٨.

(٣) التهذيب : ج ٥ ص ٢٩٥ ح ٣٨.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من أدرك جمعا فقد أدرك الحج وقال أيما قارن أو مفرد أو متمتع قدم وقد فاته الحج فليحل بعمرة وعليه الحج من قابل قال وقال في رجل أدرك الإمام وهو بجمع فقال إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها وإن ظن أنه لا يأتها حتى يفيضوا فلا يأتها وليقم بجمع فقد تم حجه.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من أدرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من أدرك المشعر الحرام

الحديث الثاني : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « من أدرك جمعا » أي وقوفه الاختياري أو الأعم منه ومن الاضطراري. ولعله أظهر.

وأقسام الوقوفين بالنسبة إلى الاختياري والاضطراري ثمانية ، أربعة مفردة ، وأربعة مركبة ، والصور كلها مجزئة إلا اضطراري عرفة فإنه غير مجز قولا واحدا وكذا الاختياري على الأظهر وإن كان الأشهر الإجزاء ، وفي الاضطراريين واضطراري المشعر خلاف وظاهر الأخبار الصحيحة الإجزاء.

قوله عليه‌السلام : « وليقم بجمع » يستفاد منه أن اختياري المشعر مقدم على اضطراري عرفة ، ولا ريب فيه ، وإنما الإشكال فيما إذا تعارض الاضطراريان ، ولعل تقديم اضطراري المشعر أولى لدلالة الأخبار على إدراك الحج بإدراكه دون اضطراري عرفة.

الحديث الثالث : حسن. ويدل على الاجتزاء باضطراري المشعر.

الحديث الرابع : موثق.


وعليه خمسة من الناس قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج.

٥ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس فقد أدرك الحج.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال تدري لم جعل ثلاث هنا قال قلت لا قال فمن أدرك شيئا منها فقد أدرك الحج.

(باب)

(حصى الجمار من أين تؤخذ ومقدارها)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال خذ حصى الجمار من جمع وإن أخذته من رحلك بمنى أجزأك.

وقوله عليه‌السلام : « وعليه خمسة » يحتمل أن يكون ذكر الخمسة لعدم الخوف أو للقرب من الزوال.

الحديث الخامس : صحيح.

الحديث السادس : حسن.

قوله عليه‌السلام : « ثلاث هنا » يمكن أن يكون المراد من الثلاث الوقوف الاختياري والاضطراريين المقدم والمؤخر لكن روى الشيخ في التهذيب هكذا إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أتدري لم جعل المقام ثلاثا بمنى؟ قال : قلت : لأي شيء جعلت أو لما ذا جعلت؟ قال : من أدرك شيئا منها فقد أدرك الحج ، فالمراد إدراك الفضيلة لا سقوطه بذلك ، والظاهر وحدة الخبرين ووقوع تصحيف في أحدهما.

باب حصى الجمار من أين تؤخذ ومقدارها

الحديث الأول : حسن. ولا خلاف في استحباب التقاط الحصى من جمع وجواز أخذها من جميع الحرم سوى المساجد.


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن مثنى الحناط ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن الحصى التي يرمى بها الجمار فقال تؤخذ من جمع وتؤخذ بعد ذلك من منى.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن ربعي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال خذ حصى الجمار من جمع وإن أخذته من رحلك بمنى أجزأك.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول التقط الحصى ولا تكسرن منهن شيئا.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال حصى الجمار إن أخذته من الحرم أجزأك وإن أخذته من غير الحرم لم يجزئك قال وقال لا ترمي الجمار إلا بالحصى.

٦ ـ ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في حصى الجمار

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وظاهره كون الأخذ من منى بعد المشعر أفضل من سائر الحرم ، ويحتمل أن يكون تخصيص منى لقربها من الجمار.

الحديث الثالث : حسن.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور. ويدل على كراهة الرمي بالمكسورة والمشهور استحباب عدم كونها مكسورة.

الحديث الخامس : حسن.

قوله عليه‌السلام : « إلا بالحصى » يدل على تعين الرمي بما يسمى حصاة كما هو المشهور فلا يجزى الرمي بالحجر الكبير ولا الصغيرة جدا بحيث لا يقع عليها اسم الحصاة.

الحديث السادس : حسن. ويدل على استحباب كونها رخوة منقطة كما ذكرهما الأصحاب ، والصم جمع الأصم وهو الحجر الصلب المصمت. وقال الجوهري :


قال : كره الصم منها وقال خذ البرش.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال حصى الجمار تكون مثل الأنملة ولا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء خذها كحلية منقطة تخذفهن خذفا وتضعها على الإبهام وتدفعها بظفر السبابة وارمها من بطن الوادي واجعلهن عن يمينك كلهن ولا ترم على الجمرة وتقف عند الجمرتين

البرش في شعر الفرس : نكت صغار تخالف سائر لونه(١) .

الحديث السابع : ضعيف على المشهور. ويدل على استحباب كون الحصى كحلية وكونها بقدر الأنملة كما ذكروه الأصحاب وعلى رجحان كون رميها خذفا والمشهور استحبابه ، وقال السيد وابن إدريس بالوجوب ، واختلفوا في كيفيته فقال الشيخان وأبو الصلاح ، إنه وضع الحصاة على ظهر إبهام اليمنى ودفعها بظفر السبابة وابن البراج يضعها على باطن إبهامه ويدفعها بالمسبحة ، والمرتضى يضعها على إبهام يده اليمنى ويدفعها بظفر الوسطى ، وهذه الرواية محتملة لما ذكره الشيخان وابن البراج ومقتضى اللغة الرمي بالأصابع(٢) .

وقال الجوهري : الخذف رمي الحجر بأطراف الأصابع.

قوله عليه‌السلام : « واجعلهن » أي لا يقف مقابل الجمرة بل ينحدر إلى بطن الوادي ويجعلها عن يمينه فيرميها عن يمينها.

قال المحقق في النافع : ويستحب الوقوف عند كل جمرة ورميها عن يسارها مستقبل القبلة ويقف داعيا عدا جمرة العقبة فإنه يستدبر القبلة ويرميها عن يمينها.

وقال في الشرائع : ويستحب أن يرمي الجمرة الأولى عن يمينه ويقف ويدعو وكذا الثانية ويرمي الثالثة مستدبر القبلة مقابلا لها ولا يقف عندها.

قوله عليه‌السلام : « ولا ترم على الجمرة » أي لا تصعد فوق الجبل فترمي الحصاة

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٣ ص ٩٩٥.

(٢) الصحاح للجوهري : ج ٤ ص ١٣٤٧.


الأوليين ولا تقف عند جمرة العقبة.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال يجوز أخذ حصى الجمار من جميع الحرم إلا من المسجد الحرام ومسجد الخيف.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن ياسين الضرير ، عن حريز عمن أخبره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته من أين ينبغي أخذ حصى الجمار قال لا تأخذه من موضعين من خارج الحرم ومن حصى الجمار ولا بأس بأخذه من سائر الحرم.

عليها بل قف على الأرض وارم إليها وأما استحباب الوقوف عند الجمرتين وتركه عند العقبة فمقطوع به في كلام الأصحاب.

الحديث الثامن : موثق.

قوله عليه‌السلام : « إلا من المسجد الحرام » قال في المدارك : ربما كان الوجه في تخصيص المسجدين أنهما الفرد المعروف من المساجد في الحرم لا انحصار الحكم فيهما.

الحديث التاسع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « ومن حصى الجمار » يدل على لزوم كونها أبكارا أي لم يرم بها قبل ذلك رميا صحيحا وعليه الأصحاب ، وهذا الخبر ، والخبر السابق كل منهما مخصص للآخر بوجه.


(باب)

(يوم النحر ومبتدإ الرمي وفضله)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال خذ حصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها وتقول والحصى في يدك : اللهم هؤلاء حصياتي فأحصهن لي وارفعهن في عملي ثم ترمي وتقول مع كل حصاة : الله أكبر اللهم ادحر عني الشيطان اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك صلى‌الله‌عليه‌وآلهاللهم اجعله حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا وليكن فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا فإذا أتيت رحلك ورجعت من الرمي فقل : اللهم بك وثقت وعليك توكلت فنعم الرب و «نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ » قال ويستحب أن يرمى الجمار على طهر.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال سألته عن رمي الجمرة يوم النحر ما لها ترمى وحدها ولا ترمى من الجمار غيرها يوم النحر فقال قد كن يرمين كلهن ولكنهم

باب يوم النحر ومبتدء الرمي وفضله

الحديث الأول : حسن ، وما اشتمل عليه من استحباب الدعاء عند الرمي واستحباب كون البعد بينه وبين الجمرة عشرة أذرع إلى خمسة عشر ذراعا مقطوع به في كلام الأصحاب ، وأما كونه في حال الرمي على طهارة فالمشهور استحبابه وذهب المفيد ، والمرتضى ، وابن الجنيد إلى الوجوب ، وهو أحوط ، وإن كان الأول أقوى.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « كن يرمين » روي في الدروس بعض تلك الروايات ولم ينسب


تركوا ذلك فقلت له جعلت فداك فأرميهن قال لا ترمهن أما ترضى أن تصنع مثل ما نصنع.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن حمران قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن رمي الجمار فقال كن يرمين جميعا يوم النحر فرميتها جميعا بعد ذلك ثم حدثته فقال لي أما ترضى أن تصنع كما كان علي عليه‌السلام يصنع فتركته.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهما‌السلام وعن ابن أذينة ، عن ابن بكير قال كانت الجمار ترمى جميعا قلت فأرميها فقال لا أما ترضى أن تصنع كما أصنع.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن سعيد الرومي قال رمى أبو عبد الله عليه‌السلام الجمرة العظمى فرأى الناس وقوفا فقام وسطهم ثم نادى بأعلى صوته أيها الناس إن هذا ليس بموقف ثلاث مرات ففعلت.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لرجل من الأنصار إذا.

القول بها إلى أحد ، وبالجملة الظاهر عدم تكليفنا بذلك حتى يظهر الحق.

الحديث الثالث : موثق أو حسن.

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « ففعلت » أي فعلت إنا أيضا مثل فعله عليه‌السلام ، وفي بعض النسخ « قال : قف في وسطهم ثم نادهم بأعلا صوتك » ، وهو أظهر ، لكن أكثر النسخ كما في الأصل.

الحديث السادس : صحيح.


رميت الجمار كان لك بكل حصاة عشر حسنات تكتب لك لما تستقبل من عمرك.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رمي الجمار قال له بكل حصاة يرمي بها تحط عنه كبيرة موبقة.

(باب)

(رمي الجمار في أيام التشريق)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ارم في كل يوم عند زوال الشمس وقل كما قلت حين رميت جمرة العقبة

قوله عليه‌السلام : « لما تستقبل » لعل المعنى أن فعل الحسنات لما كان من ثمراتها تكفير السيئات ، وقد ذهبت سيئاته لما قد مضى من الأفعال ، فهذا يدخر له لما يستقبل من عمره إن أتى فيه سيئة فهذا يكفرها ، وقيل أي يكتب له ذلك في كل سنة ما دام حيا.

الحديث السابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « موبقة » أي مهلكة.

باب رمي الجمار في أيام التشريق

قال في النهاية : في حديث الحج « ذكر أيام التشريق في غير موضع » وهي ثلاثة أيام تلي عيد النحر ، سميت بذلك من تشريق اللحم وهو تقديده وبسطة في الشمس ليجف لأن لحوم الأضاحي كانت تشرق فيها بمنى.

وقيل : سميت به لأن الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس : أي تطلع(١) .

الحديث الأول : حسن كالصحيح

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ٤٦٤.


فابدأ بالجمرة الأولى فارمها عن يسارها في بطن المسيل وقل كما قلت يوم النحر قم عن يسار الطريق فاستقبل القبلة فاحمد الله وأثن عليه وصل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم تقدم قليلا فتدعو وتسأله أن يتقبل منك ثم تقدم أيضا ثم افعل ذلك عند الثانية واصنع كما صنعت بالأولى وتقف وتدعو الله كما دعوت ثم تمضي إلى الثالثة وعليك السكينة والوقار فارم ولا تقف عندها.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الجمار فقال قم عند الجمرتين ولا تقم عند جمرة العقبة قلت هذا من السنة قال نعم قلت ما أقول إذا رميت فقال كبر مع كل حصاة.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام خذ حصى الجمار بيدك اليسرى وارم باليمنى.

٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن

قوله عليه‌السلام : « عن يسارها » المراد بيسارها جانبها اليسار بالإضافة إلى المتوجهة إلى القبلة ليجعلها حينئذ عن يمينه فيكون ببطن المسجد لأنه عن يسارها ، وبمضمون هذه الرواية صرح في النافع كما عرفت.

قوله عليه‌السلام : « ثم قم(١) » ظاهره أن الوقوف بعد الرمي كما صرح به في الدروس حيث قال : يستحب القيام عن يسار الطريق بعد فراغه من الأول مستقبل القبلة فيحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم يتقدم قليلا ويدعو ويسأل الله القبول وكذا يقف عند الثانية بعد الفراغ داعيا ولا يقف بعد الرمي عند العقبة ولو وقف لغرض آخر فلا بأس.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور. ويدل على استحباب الرمي باليمنى.

الحديث الرابع : السند الأول موثق ، والثاني صحيح. وما دل عليه من أن

__________________

(١) هكذا في الأصل. ولكن في الكافي « قم عن يسار الطريق ».


إسحاق بن عمار ، عن أبي بصير وصفوان ، عن منصور بن حازم جميعا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال رمي الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام أنه قال للحكم بن عتيبة ما حد رمي الجمار فقال الحكم عند زوال الشمس فقال أبو جعفر عليه‌السلام أرأيت لو أنهما كانا رجلين فقال أحدهما لصاحبه احفظ علينا متاعنا حتى أرجع أكان يفوته الرمي هو والله ما بين طلوع الشمس إلى غروبها.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام رخص رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لرعاة الإبل إذا جاءوا بالليل أن يرموا.

وقت الرمي من طلوع الشمس إلى غروبها وهو المشهور بين الأصحاب وأقوى سندا.

وقال الشيخ في الخلاف : لا يجوز الرمي أيام التشريق إلا بعد الزوال ، واختاره ابن زهرة.

وقال في الفقيه : وارم الجمار في كل يوم بعد طلوع الشمس إلى الزوال ، وكلما قرب من الزوال فهو أفضل وقد رويت رخصة من أول النهار.

قال ابن حمزة وقته طول النهار ، والفضل في الرمي عند الزوال ، وبه قال ابن إدريس.

الحديث الخامس : حسن ويدل أيضا على المشهور.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « إذا جاءوا بالليل » لعل فيه إشعارا بجواز الرمي في الليلة المتأخرة وظاهر أكثر الأصحاب الليلة المتقدمة.

وقال السيد في المدارك : الظاهر أن المراد بالرمي ليلا رمي جمرات كل يوم في ليلته ولو لم يتمكن من ذلك لم يبعد جوار رمي الجميع في ليلة واحدة ، وربما كان في إطلاق بعض الروايات دلالة عليه.


٧ ـ أحمد بن محمد ، عن إسماعيل بن همام قال سمعت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام يقول لا ترمي الجمرة يوم النحر حتى تطلع الشمس وقال ترمي الجمار من بطن الوادي وتجعل كل جمرة عن يمينك ثم تنفتل في الشق الآخر إذا رميت جمرة العقبة.

٨ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبان ، عن محمد الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الغسل إذا أراد أن يرمي فقال ربما اغتسلت فأما من السنة فلا.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن الغسل إذا رمى الجمار فقال ربما فعلت وأما من السنة فلا ولكن من الحر والعرق.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن الجمار فقال لا ترم الجمار إلا وأنت على طهر.

الحديث السابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « ثم تنفتل » أي تنفتل إلى الجانب الآخر ولعل ذلك لضيق الطريق على الناس في ذلك الموضع ، ويحتمل أن يكون المراد الانفتال إلى الجانب الآخر من الطريق بأن يبعد من الجمرة ، والمراد عدم الوقوف عند هذه الجمرة كما مر.

الحديث الثامن : موثق كالصحيح. ويدل على أن الغسل للرمي من التطوعات دون السنن.

الحديث التاسع : حسن.

الحديث العاشر : صحيح. ويدل ظاهرا على مذهب المفيد ، وحمل في المشهور على الاستحباب.


(باب)

(من خالف الرمي أو زاد أو نقص)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن مسمع ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل نسي رمي الجمار يوم الثاني فبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم الأولى يؤخر ما رمى بما رمى ويرمي الجمرة الوسطى ثم جمرة العقبة.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار وحماد ، عن الحلبي جميعا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل يرمي الجمار منكوسة قال يعيد على الوسطى وجمرة العقبة.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن عبد الأعلى ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قلت له رجل رمى الجمرة بست حصيات ووقعت واحدة في الحصى قال يعيدها إن شاء من ساعته وإن شاء من الغد إذا أراد الرمي ولا يأخذ من حصى الجمار قال وسألته عن رجل رمى جمرة العقبة

باب من خالف الرمي أو زاد أو نقص

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « يؤخر ما رمى » أي يؤخره أو لا أي يعيد مرة أخرى بمثل ما رمى أو لا.

الحديث الثاني : حسن. ويدل كالسابق على وجوب رعاية الترتيب بين الجمرات ، وعلى أنه إذا خالف الترتيب سواء كان عمدا أو سهوا أو جهلا يعيد على ما يحصل معه الترتيب ، وكل ذلك مقطوع به في كلام الأصحاب.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « من الغد » ظاهره سقوط الموالاة مطلقا أو في تلك الصورة و


بست حصيات ووقعت واحدة في المحمل قال يعيدها.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ذهبت أرمي فإذا في يدي ست حصيات فقال خذ واحدة من تحت رجلك.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال في رجل أخذ إحدى وعشرين حصاة فرمى بها فزاد واحدة فلم يدر من أيتهن نقصت قال فليرجع فليرم كل واحدة بحصاة فإن سقطت من رجل حصاة فلم يدر أيتهن هي قال يأخذ من تحت قدميه حصاة فيرمي بها قال وإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها فإن هي أصابت إنسانا أو جملا ثم وقعت على الجمار أجزأك وقال في رجل رمى الجمار فرمى الأولى بأربع والأخيرتين بسبع سبع قال يعود فيرمي الأولى بثلاث وقد فرغ وإن كان رمى

اقتصر الشهيد رحمه‌الله في الدروس على نقل تلك الرواية ولم يرجح شيئا.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « من تحت رجلك » محمول على ما إذا لم يعلم أنها من الحصيات المرمية.

الحديث الخامس : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « فليرم كل واحدة بحصاة » ليحصل اليقين بالبراءة ، ولحصول الترتيب بتجاوز النصف ، وهذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب.

قوله عليه‌السلام : « فأعد مكانها » عليه الأصحاب.

قوله عليه‌السلام : « أجزأك » موافق لفتوى الأصحاب.

قوله عليه‌السلام : « فيرمي الأولى بثلاث ».

قال في الدروس : يحصل الترتيب بأربع حصيات مع النسيان والجهل لا مع التعمد فيعيد الأخيرتين ، ويبني على الأربع في الأولى ، ولو نقص على الأربع بطل مطلقا ، وفي صحته قول ، فلورمى


الأولى بثلاث ورمى الأخيرتين بسبع سبع فليعد وليرمهن جميعا بسبع سبع وإن كان رمى الوسطى بثلاث ثم رمى الأخرى فليرم الوسطى بسبع وإن كان رمى الوسطى بأربع رجع فرمى بثلاث قال قلت الرجل ينكس في رمي الجمار فيبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى قال يعود فيرمي الوسطى ثم يرمي جمرة العقبة وإن كان من الغد.

(باب)

(من نسي رمي الجمار أو جهل)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قلت له رجل نسي أن يرمي الجمار حتى أتى مكة قال يرجع فيرميها يفصل بين كل رميتين بساعة قلت فاته ذلك وخرج قال ليس عليه شيء قال قلت فرجل نسي السعي بين الصفا والمروة فقال يعيد السعي قلت فاته ذلك حتى

ثلاثا ثم رمى اللاحقة استأنف فيهما.

وقال ابن إدريس : يبني على الثلاث نعم لو رمى الأخيرة بثلاث ثم قطعه عمدا أو نسيانا بنى عليها عند الشيخ في المبسوط.

وقال السيد في المدارك : إطلاق النص يقتضي البناء على الأربع مع العمد والجهل والنسيان ، إلا أن الشيخ وأكثر الأصحاب قيدوه بحالتي النسيان والجهل ، وهو جيد إن ثبت التحريم للنهي المفسد للعبادة لكن يمكن القول بالجواز لإطلاق الروايتين.

قوله عليه‌السلام ، « وليرمهن جميعا » يدل على ما هو المشهور من عدم البناء على الثلاث كما عرفت.

باب من نسي رمي الجمار أو جهل

الحديث الأول : حسن.


خرج قال يرجع فيعيد السعي إن هذا ليس كرمي الجمار إن الرمي سنة والسعي بين الصفا والمروة فريضة.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد وغيره ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرم الجمرة حتى غابت الشمس قال يرمي إذا أصبح مرتين إحداهما بكرة وهي للأمس والأخرى عند زوال الشمس وهي ليومه

قوله عليه‌السلام : « إن الرمي سنة » أي ظهر وجوبه من السنة.

قال في الدروس : ذهب الشيخ والقاضي وهو ظاهر المفيد وابن الجنيد إلى استحباب الرمي.

وقال ابن إدريس : لا خلاف عندنا في وجوبه ، وكلام الشيخ محمول على ثبوته بالسنة.

الحديث الثاني : صحيح وقال في الدروس : لو فاته رمي يوم قضاه في الغد في وقت الرمي مقدما للفائت على الحاضر وجوبا ويراعى فيه الترتيب في القضاء كالأداء ، لا يرمي الأداء إلا بعد فراغه من رمي الثلاث ، ولو كان الفائت واحدة أو اثنتين قدمها أيضا بل لو كان حصاة وجب تقديمهما ، ويجب أن يرمي القضاء غدوة بعد طلوع الشمس والأداء عند الزوال في الأظهر ، وروى معاوية(١) أنه يجعل بينهما ساعة ولو فاته رمي يومين قدم الأول فالأول.

وقال في المدارك : المشهور بل المقطوع به في كلامهم وجوب البداءة بالفائت واستحباب كون ما يرميه لأمسه غدوة ، وما يرميه ليومه عند الزوال وينبغي إيقاع الفائت بعد طلوع الشمس وإن كان الظاهر جواز الإتيان به قبل طلوعها.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ٢١٣ ح ٣.


٣ ـ وعنه ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام ما تقول في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى نفرت إلى مكة قال فلترجع ولترم الجمار كما كانت ترمي والرجل كذلك.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال في الخائف لا بأس بأن يرمي الجمار بالليل ويضحي بالليل ويفيض بالليل.

الحديث الثالث : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « فلترجع » المشهور بين الأصحاب : أن من ترك رمي الجمار عمدا أو نسيانا أو جهلا حتى دخل مكة يرجع ويرمي ، وصرح الشيخ وغيره أن الرجوع إنما يجب مع بقاء أيام التشريق ، ومع خروجها يقضي في القابل ، وما ورد في رواية عمر بن يزيد(١) وظاهر هذه الرواية الرجوع والرمي وإن كان بعد انقضاء أيام التشريق ويظهر من إطلاق بعض الأصحاب ذلك. والمشهور أنه إن خرج من مكة وانقضى زمان الرمي فلا شيء عليه ويستحب له العود في القابل ، أو الاستنابة فيه للرمي ، وذهب الشيخ في التهذيب(٢) : إلى وجوب العود أو الاستنابة وهو أحوط وعلى أي حال لا يحرم عليه بذلك شيء من محظورات الإحرام ، وفي رواية ابن جبلة عن الصادق عليه‌السلام من ترك رمي الجمار متعمدا لم تحل له النساء وعليه الحج من قابل(٣) .

وقال في الدروس : إنها محمولة على الاستحباب لعدم الوقوف على القائل بالوجوب.

الحديث الرابع : حسن. ويدل على أنه يجوز لذوي الأعذار إيقاع تلك الأفعال في الليل وظاهره الليلة المتقدمة كما ذكره الأصحاب.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ٢١٣ ح ٤.

(٢) التهذيب : ج ٥ ص ٢٦٤.

(٣) الوسائل : ج ١٠ ص ٢١٤ ح ٥.


٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه كره رمي الجمار بالليل ورخص للعبد والراعي في رمي الجمار ليلا.

(باب)

(الرمي عن العليل والصبيان والرمي راكبا)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار وعبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال الكسير والمبطون يرمى عنهما قال والصبيان يرمى عنهم.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيم عليه‌السلام عن المريض يرمى عنه الجمار قال نعم يحمل إلى الجمرة ويرمى عنه.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن عنبسة بن مصعب قال رأيت أبا عبد الله عليه‌السلام بمنى يمشي ويركب فحدثت نفسي أن أسأله حين أدخل عليه فابتدأني هو بالحديث فقال إن علي بن الحسين عليه‌السلام كان يخرج من منزله ماشيا إذا رمى الجمار ومنزلي اليوم أنفس

الحديث الخامس : موثق. ولعل الكراهة محمولة على الحرمة.

باب الرمي عن العليل والصبيان والرمي راكبا

الحديث الأول : حسن.

الحديث الثاني : موثق. والمشهور وجوب الاستنابة مع العذر وحملوا الحمل على الجمرة على الاستحباب جمعا.

الحديث الثالث : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « أنفس » أي أبعد قال في القاموس : النفس الروح إلى أن قال :


من منزله فأركب حتى آتي منزله فإذا انتهيت إلى منزله مشيت حتى أرمي الجمرة.

٤ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن مثنى ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما‌السلام أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يرمي الجمار ماشيا.

٥ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن مهزيار قال رأيت أبا جعفر عليه‌السلام يمشي بعد يوم النحر حتى يرمي الجمرة ثم ينصرف راكبا وكنت أراه ماشيا بعد ما يحاذي المسجد بمنى.

قال وحدثني علي بن محمد بن سليمان النوفلي عن الحسن بن صالح عن بعض أصحابه قال نزل أبو جعفر عليه‌السلام فوق المسجد بمنى قليلا عن دابته حتى توجه ليرمي الجمرة عند مضرب علي بن الحسين عليه‌السلام فقلت له جعلت فداك لم نزلت هاهنا فقال إن هاهنا مضرب علي بن الحسين عليه‌السلام ومضرب بني هاشم وأنا أحب أن أمشي في منازل بني هاشم.

والسعة والفسحة في الأمر.

وقال في النهاية : منه الحديث « ثم يمشي أنفس » أي أفسح وأبعد قليلا(١) .

وقال في الدروس : استحباب المشي في الرمي يوم النحر أفضل. وباقي الأيام على الأظهر ، وفي المبسوط الركوب في جمرة العقبة يومها أفضل تأسيا بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ورئي الصادق عليه‌السلام يركب ثم يمشي فقيل له في ذلك فقال : أركب إلى منزل علي بن الحسين ثم أمشي كما كان يمشي إلى الجمرة.

الحديث الرابع : مرسل.

الحديث الخامس : صحيح والسند الثاني ضعيف.

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٥ ص ٩٤.


(باب)

(أيام النحر)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن كليب الأسدي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن النحر فقال أما بمنى فثلاثة أيام وأما في البلدان فيوم واحد.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال الأضحى يومان بعد يوم النحر ويوم واحد بالأمصار.

(باب)

(أدنى ما يجزئ من الهدي)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » قال : شاة

باب أيام النحر

الحديث الأول : حسن.

الحديث الثاني : حسن. هذا الخبر والخبر المتقدم خلاف المشهور من جواز التضحية بمنى أربعة أيام ، وفي الأمصار ثلاثة أيام وحملهما في التهذيب على أيام النحر التي لا يجوز فيه الصوم والأظهر حمله على تأكد الاستحباب ، ويظهر من الكليني القول به.

باب أدنى ما يجزي من الهدي

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « شاة » لعل ذكر الشاة لبيان أدنى ما يجزي من الهدي لا تعيينه.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال يجزئ في المتعة شاة.

(باب)

(من يجب عليه الهدي وأين يذبحه)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن سعيد الأعرج قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام من تمتع في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل(١) فعليه شاة ومن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاور حتى يحضر الحج فليس عليه دم إنما هي حجة مفردة وإنما الأضحى(٢) على أهل الأمصار.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سئل عن الأضحى أواجب على من وجد لنفسه وعياله فقال أما لنفسه فلا يدعه وأما لعياله إن شاء تركه.

الحديث الثاني : حسن كالصحيح.

باب من يجب عليه الهدي وأين يذبحه

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « ومن تمتع في غير أشهر الحج » يعني انتفع بالعمرة في غير أشهر الحج لأن عمرة التمتع لا يكون في غيرها.

قوله عليه‌السلام : « وإنما الأضحى » لعل الحصر إضافي بالنسبة إلى المتمتع ، وربما يحمل الأضحى على الهدي فيستأنس له لقول من قال إن الهدي لا يجب على من تمتع من أهل مكة ولا يخفى بعده.

الحديث الثاني : حسن. ويدل ظاهرا على ما ذهب إليه ابن الجنيد من وجوب الأضحية ، وحمل في المشهور على الاستحباب.

__________________

(١) كأنّه زائد فحجّ التمتع عمرته وحجه في عام واحد.

(٢) الصواب « الأضحيّة ».


٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل قدم بهديه مكة في العشر فقال إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلا بمنى وإن كان ليس بواجب فلينحره بمكة إن شاء وإن كان قد أشعره وقلده فلا ينحره إلا يوم الأضحى.

٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قلت له الرجل يخرج من حجته شيئا يلزمه منه دم يجزئه أن يذبحه إذا رجع إلى أهله فقال نعم وقال فيما أعلم يتصدق به قال إسحاق وقلت لأبي إبراهيم عليه‌السلام الرجل يخرج من حجته ما يجب عليه الدم ولا يهريقه حتى يرجع إلى أهله فقال يهريقه في أهله ويأكل منه الشيء.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن شعيب العقرقوفي قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام سقت في العمرة بدنة أين أنحرها قال

الحديث الثالث : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « فلا ينحره إلا بمنى » حمل على ما إذا كان في الحج فإن الأصحاب أجمعوا على أنه يجب نحر الهدي بمنى إن كان قرنه بالحج وبمكة إن كان قرنه بالعمرة. وقال الجوهري والجزري : الأضحى جمع إضاحات وهي إحدى لغات الأضحية.

الحديث الرابع : موثق.

قوله عليه‌السلام : « يخرج » وفي أكثر النسخ بالخاء المعجمة ثم الجيم والأظهر أنه بالجيم أولا والحاء المهملة أخيرا بمعنى يكسب ، وهذا الخبر يخالف المشهور من وجهين الذبح بغير منى والأكل ، والشيخ حمل الأكل في مثله على الضرورة.

وقال في المدارك عند قول المحقق. كلما يلزم المحرم من فداء يذبحه أو ينحره بمكة إن كان معتمرا وبمنى إن كان حاجا هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه خلافا ، والروايات مختصة بفداء الصيد ، وأما غيره فلم أقف على نص يقتضي تعين ذبحه في هذين الموضعين ، فلو قيل بجواز ذبحه حيث كان لم يكن بعيدا.

الحديث الخامس : موثق. والمشهور استحباب القسمة كذلك.


بمكة قلت أي شيء أعطي منها قال كل ثلثا وأهد ثلثا وتصدق بثلث.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إن أهل مكة أنكروا عليك أنك ذبحت هديك في منزلك بمكة فقال إن مكة كلها منحر.

(باب)

(ما يستحب من الهدي وما يجوز منه وما لا يجوز)

١ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد عمن حدثه ، عن حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن أدنى ما يجزئ من أسنان الغنم في الهدي فقال الجذع

الحديث السادس : حسن. ويمكن حمله على ما إذا ساقه في العمرة أو على ما إذا لم يشعر ولم يقلد أو على المستحب أو على الضرورة ، ويستفاد من الجمع بين الأخبار أن هدي الحج الواجب لا ينحر إلا بمنى وكذا ما أشعر أو قلد وإن كان مستحبا ، والمستحب يجوز نحره بمكة رخصة وهدى العمرة ينحر بمكة واجبا كان أو مستحبا ، ومكة كلها منحر وأفضلها الجزورة.

باب ما يستحب من الهدي وما يجوز منه وما لا يجوز

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « الجذع » مذهب الأصحاب أنه لا يجزي في الهدي من غير الضأن إلا الثني ، وأما الضأن فيجزي منه الجذع ، والمشهور في كلام الأصحاب أن الثني من الإبل ما كمل له خمس سنين ودخل في السادسة ، ومن البقر والغنم ما دخل في الثانية ، وذكر العلامة في موضع من التذكرة والمنتهى أن الثني من المعز ما دخل في الثالثة وهو مطابق لكلام أهل اللغة.

وقال الجوهري الثني الذي يلقى ثنية ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة الثالثة ، وفي الخف في السنة السادسة(١) .

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٦ ص ٢٢٩٥.


من الضأن قلت فالمعز قال لا يجزئ الجذع من المعز قلت ولم قال لأن الجذع من الضأن يلقح والجذع من المعز لا يلقح.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الإبل والبقر أيهما أفضل أن يضحى بها قال ذوات الأرحام فسألته عن أسنانها فقال أما البقر فلا يضرك بأي أسنانها ضحيت وأما الإبل فلا يصلح إلا الثني فما فوق.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن حمران ، عن

وقال في القاموس : الثنية الناقة الطاعنة في السادسة والفرس الداخلة في الرابعة والشاة في الثالثة كالبقرة(١) .

وأما الجذع من الضأن فقال العلامة في التذكرة والمنتهى : إنه ما كمل له ستة أشهر ، وهو موافق لكلام الجوهري ، وقيل إنه ما كمل له سبعة أشهر ودخل في الثاني وحكي في التذكرة : عن ابن الأعرابي أنه قال ولد الضأن إنما يجذع ابن سبعة أشهر إذا كان أبواه شابين ولو كانا هرمين لم يجذع حتى يستكمل ثمانية أشهر ، والاحتياط في كل ذلك أولى.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « ذوات الأرحام » لا خلاف في أن الهدي والأضحية لا يكونان من غير النعم الثلاثة ولا في استحباب الإناث من البقر والإبل والذكورة من الغنم والمعز. وقال في المنتهى لا نعلم خلافا في جواز العكس في البابين.

قوله عليه‌السلام : « فلا يضرك » هذا مخالف لمذهب الأصحاب إلا أن يحمل على أن المراد بالأسنان ما كمل لها سن ، وربما يدعى أنه الظاهر منها ويؤيده الخبر الآتي.

الحديث الثالث : مجهول. ويدل على ما هو المشهور من الاكتفاء بالدخول

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٠٩.


أبي عبد الله عليه‌السلام قال أسنان البقر تبيعها ومسنها في الذبح سواء.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال حدثني من سمعه يقول ضح بكبش أسود أقرن فحل فإن لم تجد أسود فأقرن فحل يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن النعجة أحب إليك أم الماعز قال إن كان الماعز ذكرا فهو أحب إلي وإن كان الماعز أنثى فالنعجة أحب إلي قال قلت فالخصي يضحى به قال لا إلا أن لا يكون غيره وقال يصلح الجذع من الضأن فأما الماعز

في السنة الثانية فإن التبيع ما دخل في الثانية والمسن ما دخل في الثالثة.

الحديث الرابع : مرسل كالحسن.

قوله عليه‌السلام : « أقرن » قال في المنتقى : لم أقف فيما يحضرني من كتب اللغة على تفسير لما في الحديث ، نعم ذكر العلامة في المنتهى أن الأقرن معروف وهو ماله قرنان.

قوله عليه‌السلام : « يأكل في سواد » اختلف الأصحاب في تفسير هذه الألفاظ ، وقال بعضهم : المراد بذلك : كون هذه المواضع سودا واختاره ابن إدريس ، وقيل معناه أن يكون من عظمه ينظر في شحمه ويمشي في فيئه ويبرك في ظل شحمه.

وقيل : السواد كناية عن المرعى والنبت فإنه يطلق عليه ذلك لغة والمعنى حينئذ أن يكون الهدي رعى ومشى ونظر وبرك في الخضرة والمرعى فسمن لذلك ، ونقل عن القطب الراوندي : أنه قال : التفسيرات الثلاث مروية عن أهل البيت عليهم‌السلام.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « لا إلا أن لا يكون غيره » قد اختلف الأصحاب في حكم الخصي فذهب الأكثر إلى عدم إجزائه ، بل قال في التذكرة : إنه إجماعي.

وقال ابن أبي عقيل : إنه مكروه ، والأول أقوى وأحوط ولو لم يجد إلا الخصي فالأظهر إجزاؤه كما اختاره في الدروس.


فلا يصلح قلت الخصي أحب إليك أم النعجة قال المرضوض أحب إلي من النعجة وإن كان خصيا فالنعجة.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا اشترى الرجل البدنة مهزولة فوجدها سمينة فقد أجزأت عنه

قوله عليه‌السلام : « المرضوض أحب إلى » الرض الدق ، والمراد مرضوض الخصيتين وهو قريب من الموجوء.

وقال في المدارك : قد قطع الأصحاب بكراهة التضحية بالموجوء واستدلوا بصحيحة معاوية(١) ، ومحمد بن مسلم(٢) وليس فيهما تصريح بالكراهة إنما المستفاد منهما أن الفحل من الضأن أفضل من الموجوء وأن الموجوء من الضأن خير من المعز(٣) انتهى.

وقال في الدروس : ويكره الموجوء.

وقال ابن إدريس : لا يجزي. وقال الحسن : يكره الخصي ، ولو تعذر غيره أجزأ وكذا لو ظهر خصيا وكان المشتري معسرا لصحيحة عبد الرحمن. ولو كان مجبوبا.

الحديث السادس : حسن.

قوله عليه‌السلام : « أجزأت عنه » تفصيل القول فيه أنه لو اشتراها مهزولة فبانت كذلك فلا يجزي ولو بانت سمينة قبل الذبح فلا ريب في الإجزاء ولو بانت سمينة بعد الذبح فذهب الأكثر إلى الإجزاء.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ١٠٩ ح ٢.

(٢) الوسائل : ج ١٠ ص ١٠٩ ح ١.

(٣) هكذا المذكور في الأصل ولكن في صحيحة محمّد بن مسلم قال عليه‌السلام « الموجوء خير من النعجة ، والنعجة خير من المعز » فراجع الوسائل نفس المصدر.


وإن اشتراها مهزولة فوجدها مهزولة فإنها لا تجزئ عنه.

٧ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن سلمة أبي حفص ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما‌السلام قال كان علي عليه‌السلام يكره التشريم في الآذان والخرم ولا يرى به بأسا إن كان ثقب في موضع الوسم وكان يقول يجزئ من البدن الثني ومن المعز الثني ومن الضأن الجذع.

وقال ابن أبي عقيل : لا يجزي ولو اشتراها على أنها سمينة فبانت مهزولة بعد الذبح فهو مجز ، ولو بانت مهزولة قبله فقيل : بالإجزاء والمشهور عدمه ، ولعل الخبر بإطلاقه يشمله.

الحديث السابع : مجهول. وقال الجوهري : الشرم مصدر شرم أي شقة ، وقال التشريم التشقيق(١) .

وقال الجزري فيه « رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يخطب الناس على ناقة خرماء » أصل الخرم الثقب والشق ، والأخرم : المثقوب الأذن ، والذي قطعت وترة أنفه أو طرفه شيئا لا يبلغ الجدع وقد انخرم ثقبه أي انشق فإذا لم ينشق فهو أخرم ، والأنثى خرماء ، ومنه الحديث كره أن يضحي بالمخرمة الأذن قيل : أراد المقطوعة الأذن تسمية للشيء بأصله ، أو لأن المخرمة من أبنية المبالغة كان فيها خروما أو شقوقا كثيرة انتهى(٢) .

والمشهور بين الأصحاب عدم جواز مقطوع الأذن وجواز مشقوقة.

وقال في الدروس : لا يجزي مقطوع الأذن ولو قليلا ، وروي المنع في المقابلة وهي المقطوعة طرف الأذن وترك معلفا ولا المدابرة وهي المقطوعة مؤخر الأذن كذلك وكذا الخرقاء وهي التي في أذنها ثقب مستدير ، والشرقاء وهي المشقوقة الأذنين باثنتين.

__________________

(١) الصحاح : ج ٥ ص ١٩٥٩.

(٢) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ٢٧.


٨ ـ أبان ، عن عبد الرحمن ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال الكبش في أرضكم أفضل من الجزور.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل يشتري هديا وكان به عيب عور أو غيره فقال إن كان نقد ثمنه فقد أجزأ عنه وإن لم يكن نقد ثمنه رده واشترى غيره قال وقال أبو عبد الله عليه‌السلام اشتر فحلا سمينا للمتعة فإن لم تجد فموجوءا فإن لم تجد فمن فحولة المعز فإن لم تجد فنعجة فإن لم تجد فما استيسر من الهدي قال ويجزئ في المتعة الجذع من الضأن ولا يجزئ جذع المعز قال وقال أبو عبد الله عليه‌السلام في رجل اشترى شاة ثم أراد أن يشتري أسمن منها قال يشتريها فإذا اشتراها باع الأولى قال ولا أدري شاة قال أو بقرة.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صدقة رغيف خير من نسك مهزولة.

١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال :

الحديث الثامن : مرسل كالموثق.

قوله عليه‌السلام : « في أرضكم » لعل ذلك لعدم اعتيادهم بأكل لحم الجزور.

الحديث التاسع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « إن كان نقد ثمنه » بهذا التفصيل قال الشيخ في التهذيب(١) ، والمشهور عدم الإجزاء مطلقا ، ثم إن الخبر يدل على عدم إجزاء العوراء ولا خلاف فيه.

قوله عليه‌السلام : « باع الأول » عليه فتوى الأصحاب.

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الحادي عشر : حسن. ويدل على كراهة الشق الذي لم يكن من

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ٢١٤ ذيل ح ٦٠.


سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الضحية تكون الأذن مشقوقة فقال إن كان شقها وسما فلا بأس وإن كان شقا فلا يصلح.

١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم‌السلام قال قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لا تضحى بالعرجاء بين عرجها ولا بالعجفاء ولا بالجرباء ولا بالخرقاء ولا بالحذاء ولا بالعضباء.

١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في الأضحية يكسر قرنها قال إذا كان القرن الداخل صحيحا فهو يجزئ.

١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل

جهة الوسم.

الحديث الثاني عشر : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « بين عرجها » لا خلاف بين الأصحاب في عدم إجزاء العرجاء البين عرجها ، وفسروا البين : بالمتفاحش الذي منعها السير مع الغنم ومشاركتهن في العلف والمرعى فيهزل ، والعجفاء المهزولة ، والمشهور عدم إجزائها وفسرت بالتي لم يكن على كليتها شحم لما سيأتي ، وبعضهم أحال على العرف ، والجرباء وقد قطع في الدروس فيها بعدم الإجزاء وقد مر تفسير الخرقاء ، والمشهور فيها الكراهة وفسر الجذاء بمقطوعة الأذن والعضباء بالناقة المشقوقة الأذن ، وبالشاة المكسورة القرن الداخل ، والمشهور فيها عدم الإجزاء مطلقا.

قال في الدروس : ولا يجزي مكسور القرن الداخل وإن بقي ثلثه خلافا للصفار انتهى ، وأشار بذلك إلى ما ذكره الصدوق (ره) في الفقيه حيث قال : سمعت شيخنا محمد بن الحسن رضي‌الله‌عنه يقول : سمعت محمد بن الحسن الصفار. يقول : إذا ذهب من القرن الداخل ثلثاه وبقي ثلاثة فلا بأس بأن يضحي به(١) .

الحديث الثالث عشر : حسن.

الحديث الرابع عشر : حسن كالصحيح. وقال الفيروزآبادي التيس : الذكر

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٩٦ ح ١٤٦٦.


ابن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا رميت الجمرة فاشتر هديك إن كان من البدن أو من البقر وإلا فاجعل كبشا سمينا فحلا فإن لم تجد فموجوءا من الضأن فإن لم تجد فتيسا فحلا فإن لم تجد فما استيسر عليك وعظم شعائر الله عز وجل فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ذبح عن أمهات المؤمنين بقرة بقرة ونحر بدنة.

١٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في الهرم الذي وقعت ثناياه أنه لا بأس به في الأضاحي وإن اشتريته مهزولا فوجدته سمينا أجزأك وإن اشتريت مهزولا فوجدته مهزولا فلا يجزئ.

وفي رواية أخرى إن حد الهزال إذا لم يكن على كليتيه شيء من الشحم.

١٦ ـ رواه محمد بن عيسى ، عن ياسين الضرير ، عن حريز ، عن الفضيل قال حججت بأهلي سنة فعزت الأضاحي فانطلقت فاشتريت شاتين بغلاء فلما ألقيت إهابهما ندمت ندامة شديدة لما رأيت بهما من الهزال فأتيته فأخبرته ذلك فقال إن كان على كليتيهما شيء من الشحم أجزأتا.

١٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن محمد ، عن السلمي ، عن داود الرقي قال سألني بعض الخوارج عن هذه الآية : «مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ

من الظباء والمعز والوعول إذا أتى عليها سنة(١) .

الحديث الخامس عشر : صحيح. وقد تقدم القول فيه.

الحديث السادس عشر : مجهول.

الحديث السابع عشر : مجهول.

قوله تعالى : «مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ » قال الطبرسي (ره) ثم فسر سبحانه الحمولة أو الفرش فقال «ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ » أي أنشأ ثمانية أزواج من الضأن اثنين وكل واحد من الأنثى والذكر سمي زوجا فالذكر زوج الأنثى والأنثى زوج الذكر ومعناه

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٢٠٣.


قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ».«وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ » ما الذي أحل الله من ذلك وما الذي حرم فلم يكن عندي شيء فدخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام وأنا حاج فأخبرته بما كان فقال إن الله عز وجل أحل في الأضحية بمنى الضأن والمعز الأهلية وحرم أن يضحى بالجبلية وأما قوله : «وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ » فإن الله تبارك وتعالى أحل في الأضحية الإبل العراب وحرم فيها البخاتي وأحل البقر الأهلية أن يضحى بها وحرم الجبلية فانصرفت إلى الرجل فأخبرته بهذا الجواب فقال هذا شيء حملته الإبل من الحجاز.

(باب)

(الهدي ينتج أو يحلب أو يركب)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «لَكُمْ فِيها مَنافِعُ

ثمانية أصناف ، وقيل المراد بالاثنتين الوحشي والأهلي وهو المروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام انتهى(١) .

أقول على الأول : المراد بالذكرين والاثنتين ذكر الضأن والمعز ، وأنثاهما ، وعلى الرواية ذكر الأهلي والوحشي من كل من الضأن والمعز ، فأما ما ذكره عليه‌السلام من تحريم الأضحية بالوحشي إما كلام استطرادي ويكون المقصود في تفسير الآية تفسير الذكرين فقط ، أو يكون داخلا في التفسير فالغرض بيان عجزهم عن معرفة أحكام الله تعالى ومواقع التحريم والتحليل فالمعنى بينوا أي شيء يحرم من هذين الصنفين في الأضحية أيحرم الذكران ، أم الأنثيان ، أم تفصيل آخر لا تعرفونه ، وأما تحريم البخاتي فلم أر قائلا به ، ولعله محمول على الكراهة.

باب الهدي ينتج أو يحلب أو يركب

الحديث الأول : مجهول. وقال في القاموس. « العنف » مثلثة العين ضد

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٣ ـ ٤ ص ٣٧٧.


إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » قال إن احتاج إلى ظهرها ركبها من غير أن يعنف عليها وإن كان لها لبن حلبها حلابا لا ينهكها.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن نتجت بدنتك فاحلبها ما لا يضر بولدها ثم انحرهما جميعا قلت أشرب من لبنها وأسقي قال نعم وقال إن عليا أمير المؤمنين عليه‌السلام كان إذا رأى أناسا يمشون قد جهدهم المشي حملهم على بدنه وقال إن ضلت راحلة الرجل أو هلكت ومعه هدي فليركب على هديه.

الرفق(١) وقال : نهك الزرع نهكا استوفي جميع ما فيه(٢) ، والخبر يدل على جواز ركوب الهدي ما لم يضر به وشرب لبنه ما لم يضر بولده.

وقال في المدارك : هذا في المتبرع به موضع وفاق واختلف في الواجب فذهب بعضهم إلى أنه كالأول وذهب ابن الجنيد ، والعلامة : إلى عدم جواز تناول شيء من الهدي المضمون به ولا الانتفاع به مطلقا ووجوب المثل أو القيمة مع التناول لمستحق أصله وهو مساكين الحرم وهو مشكل. نعم يمكن القول بذلك في الواجب المعين لخروجه عن الملك بخلاف المضمون ، وأما الصوف والشعر فإن كان موجودا عند التعين تبعه ولم يجز إزالته إلا أن يضربه فيزيله ويتصدق به على الفقراء وليس له التصرف فيه ولو تجدد بعد التعيين كان كاللبن والولد ، وأما الولد فإن كان موجودا حال السياق مقصودا بالسوق أو متجددا بعده مطلقا فيجب ذبحه معها ولو كان موجودا حال السياق غير مقصود بالسوق لم يجب ذبحه قطعا ولو أضر به شرب اللبن فلا ضمان وإن أثم بذلك.

الحديث الثاني : صحيح.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٣ ص ١٧٨.

(٢) القاموس المحيط : ج ٣ ص ٣٢٢.


٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال سألته عن البدنة تنتج أنحلبها قال احلبها حلبا غير مضر بالولد ثم انحرهما جميعا قلت يشرب من لبنها قال نعم ويسقي إن شاء.

(باب)

(الهدي يعطب أو يهلك قبل أن يبلغ محله والأكل منه)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز عمن أخبره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كل من ساق هديا تطوعا فعطب هديه فلا شيء عليه ينحره ويأخذ نعل التقليد فيغمسها في الدم ويضرب به صفحة سنامه ولا بدل عليه وما كان من جزاء صيد أو نذر فعطب فعل مثل ذلك وعليه البدل وكل شيء إذا دخل الحرم فعطب فلا

الحديث الثالث : صحيح.

باب الهدي يعطب أو يهلك قبل أن يبلغ محله والأكل منه

الحديث الأول : مرسل كالحسن.

قوله عليه‌السلام : « ينحره » ما دل عليه من وجوب نحره ونصب علامة عليه وعدم وجوب إقامة بدله هو المشهور بين الأصحاب في الهدي المتطوع به والنذر المعين ، ويدل على أنه لا يجب الإقامة عنده حتى يوجد المستحق ، ويدل على جواز التعويل على تلك الأمارات في الحكم بكون الحيوان مذبوحا وجواز الأكل منه فإطلاق بعض الأصحاب أن الجلد المطروح وأشباهه في حكم الميتة مطلقا وإن كان جلد المصحف محل نظر.

وقال الشهيد الثاني (ره) يجب الأكل منه بناء على وجوب الأكل من هدى السياق وهو أحوط.

قوله عليه‌السلام : « وعليه البدل » يدل على ما هو المشهور بين الأصحاب من وجوب


بدل على صاحبه تطوعا أو غيره.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى جميعا ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل اشترى أضحية فماتت أو سرقت قبل أن يذبحها فقال لا بأس وإن أبدلها فهو أفضل وإن لم يشتر فليس عليه شيء.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن رجل قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن البدنة يهديها الرجل فتكسر أو تهلك فقال إن كان هديا مضمونا فإن عليه مكانه وإن لم يكن مضمونا فليس عليه شيء قلت أويأكل منه قال : نعم.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن

إقامة البدل إذا كان الهدي مضمونا كالكفارات وجزاء الصيد والنذر غير المعين.

قوله عليه‌السلام : « فلا بدل على صاحبه » قال الشهيد (ره) في الدروس : في مرسلة حريز عن الصادق عليه‌السلام كل هدى دخل الحرم فعطب فلا بدل على صاحبه تطوعا أو غيره(١) وحمله الشيخ على العجز عن البدل ، أو على عطب غير الموت كالكسير فينحره على بابه.

الحديث الثاني : حسن كالصحيح. ويدل على أنه إذا سرق لا يجب عليه بدله.

وقال المحقق في الشرائع : ولو سرق من غير تفريط لم يضمن.

وقال السيد في المدارك : الضمير لهدي السياق وظاهره عدم الفرق بين المتبرع به والمتعين بالنذر وشبهه وقد قطع العلامة في المنتهى في الواجب المطلق كدم التمتع وجزاء الصيد والمنذور غير المعين أنه بعطبه وسرقته يرجع الواجب إلى الذمة وقال لا نعلم في ذلك خلافا.

الحديث الثالث : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « أو يأكل منه » لعل الضمير راجع إلى غير المضمون.

الحديث الرابع : حسن.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ١٢٤ ح ٦.


أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه على هدي آخر قال يبيعه ويتصدق بثمنه ويهدي هديا آخر.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال إذا وجد الرجل هديا ضالا فليعرفه يوم النحر واليوم الثاني واليوم الثالث ثم يذبحه عن صاحبه عشية يوم الثالث وقال في الرجل يبعث بالهدي الواجب فيهلك الهدي في الطريق قبل أن يبلغ وليس له سعة أن يهدي فقال الله سبحانه أولى بالعذر إلا أن يكون يعلم أنه إذا سأل أعطي.

قوله عليه‌السلام : « يبيعه » قال في الدروس : ولو كسر جاز بيعه فيتصدق بثمنه ، أو يقيم بدله ندبا ولو كان الهدي واجبا وجب البدن ، وفي رواية الحلبي(١) يتصدق بثمنه ويهدي بدله.

وقال في المدارك : مورد الرواية الهدي الواجب ومقتضاه أنه إذا يبيع ويتصدق بثمنه ويقيم بدله وجوبا ، وأما الهدي المتبرع به فلم أقف على جواز بيعه والأصح تعين ذبحه مع العجز عن الوصول وتعليمه بما يدل على أنه هدي.

الحديث الخامس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « ثم يذبحه » قطع به في المنتهى.

قوله عليه‌السلام : « إذا سأل أعطي » أي إذا سأل الناس يعطونه ويدل على تقدم السؤال على الصوم وهو أحوط ، واحتمال كون المراد سؤال الله تعالى بعيد جدا ، ويحتمل أن يكون المراد أنه إذا بعث رجل هديا مع وكيل فعطب الهدي ولم يكن للوكيل سعة فليس على الوكيل شيء إلا إذا علم أنه إذا اقترض يعطيه الموكل فيحتمل حينئذ وجهين الأول : أن يكون المراد بالسؤال السؤال عن الموكل.

والثاني : أن يكون المراد سؤال القرض عن الناس ، ويحتمل الأعم والله يعلم.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ١٢٦ ح ١.


٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا إبراهيم عليه‌السلام عن رجل اشترى هديا لمتعته فأتى به أهله وربطه ثم انحل وهلك هل يجزئه أو يعيد قال لا يجزئه إلا أن يكون لا قوة به عليه.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن رجل اشترى كبشا فهلك منه قال يشتري مكانه آخر قلت فإن اشترى مكانه آخر ثم وجد الأول قال إن كانا جميعا قائمين فليذبح الأول وليبع الآخر وإن شاء ذبحه وإن كان قد ذبح الآخر فليذبح الأول معه.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في الرجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره فقال إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضل منه وإن كان نحره في

الحديث السادس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « إلا أن يكون » ظاهره الإجزاء مع تعذر البدل وهو مخالف للمشهور ويمكن حمله على الانتقال إلى الصوم.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « فليذبح الأول » حمل على الاستحباب إلا أن يكون الأول منذورا.

الحديث الثامن : حسن.

قوله عليه‌السلام : « أجزأ عن صاحبه » حمل على ما إذا ذبحه عن صاحبه فلو ذبحه عن نفسه لا يجزي عن أحدهما كما صرح به الشيخ وجمع من الأصحاب ، ودلت عليه مرسلة جميل(١) وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين أن يكون الهدي متبرعا به أو واجبا بنذر أو كفارة أو للتمتع ، واستشكل المحقق : الشيخ

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ١٣٢ باب ٣٣ ح ١.


غير منى لم يجز عن صاحبه.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن جميل ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما عليهما‌السلام في رجل اشترى هديا فنحره فمر به رجل فعرفه فقال هذه بدنتي ضلت مني بالأمس وشهد له رجلان بذلك فقال له لحمها ولا يجزئ عن واحد منهما ثم قال ولذلك جرت السنة بإشعارها وتقليدها إذا عرفت.

(باب)

(البدنة والبقرة عن كم تجزئ)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان قال كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يذبح يوم الأضحى كبشين أحدهما عن نفسه والآخر عمن لم يجد من أمته وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام يذبح كبشين أحدهما عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله و

على ذلك في الواجب وهو مدفوع بالنص الصحيح.

وقال في الدروس : لو ضل هدي التمتع فذبح عن صاحبه قيل : لا يجري لعدم تعينه وكذا لو عطب سواء كان في الحل أو الحرم بلغ محله أم لا ، والأصح الإجزاء لرواية سماعة إذا تلفت شاة المتعة أو سرقت أجزأت ما لم يفرط ، وفي رواية ابن حازم لو ضل فذبحه غيره أجزأ(١) ولو تعطب بعد شرائه أجزأ في رواية معاوية(٢) .

الحديث التاسع : ضعيف.

باب البدنة والبقرة عن كم تجزي

الحديث الأول : حسن. ويدل على استحباب التذكية عن الغير وإن كان حيا لا سيما النبي والأئمة صلوات الله عليهم ، ولا يخفى عدم مناسبة الخبر لهذا

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ١٢٧ ح ٢.

(٢) الوسائل : ج ١٠ ص ١٢٣ ح ٣.


الآخر عن نفسه.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا إبراهيم عليه‌السلام عن قوم غلت عليهم الأضاحي وهم متمتعون وهم مترافقون وليسوا بأهل بيت واحد وقد اجتمعوا في مسيرهم ومضربهم واحد ألهم أن يذبحوا بقرة فقال لا أحب ذلك إلا من ضرورة.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن رجل يسمى سوادة قال كنا جماعة بمنى فعزت الأضاحي فنظرنا فإذا أبو عبد الله عليه‌السلام واقف على قطيع يساوم بغنم ويماكسهم مكاسا شديدا فوقفنا ننتظر فلما فرغ أقبل علينا فقال :

الباب ويمكن أن يكون ذكره لتشريك الجماعة الكثيرة في الهدي الذي ضحا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن أمته.

الحديث الثاني : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « لا أحب ذلك » ظاهره كراهة الاكتفاء بالواحد في غير الضرورة وعدم الكراهة في حال الضرورة واختلف الأصحاب فيه فقال الشيخ في موضع من الخلاف : الهدي الواجب لا يجزي إلا عن واحد وعليه الأكثر.

وقال الشيخ في النهاية والمبسوط والجمل وموضع من الخلاف : يجزي الواجب عند الضرورة عن خمسة وعن سبعة وعن سبعين.

وقال المفيد : تجزي البقرة عن خمسة إذا كانوا أهل بيت ونحوه.

وقال ابن بابويه ، وقال سلار : تجزي البقرة عن خمسة وأطلق ، والمسألة محل إشكال وإن كان القول بإجزاء البقرة عن خمسة غير بعيد كما قواه بعض المحققين ويمكن حمل هذا الخبر على المستحب بعد ذبح الهدي الواجب وإن كان بعيدا.

الحديث الثالث : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « ويماكسهم » قال في القاموس : تماكسا في البيع تشاحا وماكسهم شاحه(١) انتهى.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٢٥٢.


أظنكم قد تعجبتم من مكاسي فقلنا نعم فقال إن المغبون لا محمود ولا مأجور ألكم حاجة فقلنا نعم أصلحك الله إن الأضاحي قد عزت علينا قال فاجتمعوا فاشتروا جزورا فيما بينكم قلنا ولا تبلغ نفقتنا قال فاجتمعوا واشتروا بقرة فيما بينكم فاذبحوها قلنا ولا تبلغ نفقتنا قال فاجتمعوا فاشتروا فيما بينكم شاة فاذبحوها فيما بينكم قلنا تجزئ عن سبعة قال نعم وعن سبعين.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن حمران قال عزت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة مائة دينار فسئل أبو جعفر عليه‌السلام عن ذلك فقال اشتركوا فيها قال قلت كم قال ما خف هو أفضل قلت عن كم تجزئ قال عن سبعين.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن قرعة ، عن زيد بن جهم قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام متمتع لم يجد هديا فقال أما كان معه درهم يأتي به قومه فيقول أشركوني بهذا الدرهم.

ويمكن أن يكون مكاسه عليه‌السلام لبيان جوازه أو لكونه غير الهدي أو لكونهم مخالفين فلا ينافي ما ورد من عدم المكاس في ثمن الهدي.

قوله عليه‌السلام : « نعم وعن سبعين » نقل العلامة في المنتهى : الإجماع على إجزاء الهدي الواحد في التطوع عن سبعة نفر سواء كان من الإبل أو البقر أو الغنم ، وتدل عليه رواية الحلبي(١) .

وقال في التذكرة أما التطوع فيجزئ الواحد في التطوع عن سبعة وعن سبعين حال الاختيار سواء كان من الإبل أو البقر أو الغنم إجماعا.

الحديث الرابع : حسن.

الحديث الخامس : مجهول.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ١١٣ ح ٤.


(باب الذبح)

١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافَ » قال ذلك حين تصف للنحر تربط يديها ما بين الخف إلى الركبة ووجوب جنوبها إذا وقعت على الأرض.

باب الذبح

أراد به ما يعم الذبح أو النحر.

الحديث الأول : صحيح.

قوله تعالى : «صَوافَ » قال البيضاوي : «صَوافَ » قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن.

وقال في مجمع البيان : أي قياما مقيدة على سنة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله عن ابن عباس ، وقيل : هو أن تعقل إحدى يديها وتقوم على ثلاثة تنحر كذلك فيسوي بين أوظفتها لئلا يتقدم بعضها على بعض عن مجاهد ، وقيل : هو أن تنحر وهي صافة أي قائمة ربطت يداها ما بين الرسغ والخف إلى الركبة عن أبي عبد الله عليه‌السلام(١) ، وفي الجوامع قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن قد ربطت اليدان من كل واحدة منها ما بين الرسغ والركبة ، وعن الباقر عليه‌السلام أنه قرأ صوافن ، وروي ذلك عن ابن مسعود ، وابن عباس وهو من صفوة الفرس وهو أن يقوم ، فيفهم منه تجويز هذا أيضا كما ورد في رواية أبي خديجة(٢) أيضا ، والأول أقوى وأولى.

وفسروا وجوب الجنوب بما في الخبر لكن صرحوا بأنه كناية عن تمام خروج الروح وهو المشهور بين الأصحاب والأحوط في العمل.

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٨ ـ ٧ ص ٨٦.

(٢) الوسائل : ج ١٠ ص ١٣٥ ح ٣.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام كيف تنحر البدنة فقال تنحر وهي قائمة من قبل اليمين.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام النحر في اللبة والذبح في الحلق.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال لا يذبح لك اليهودي ولا النصراني أضحيتك فإن كانت امرأة فلتذبح لنفسها وتستقبل القبلة وتقول «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً » اللهم منك ولك.

٥ ـ وعنه ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان علي بن الحسين عليه‌السلام يجعل السكين في يد الصبي ثم يقبض الرجل على يد الصبي فيذبح.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان وابن أبي عمير قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « من قبل اليمين » أي الذي ينحرها يقف من جانبها الأيمن ويطعنها في موضع النحر.

الحديث الثالث : حسن.

الحديث الرابع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « حنيفا » يحتمل أن يكون هذا على سبيل الاختصار والمراد إلى آخر الآيات كما ورد في غيره من الأخبار.

الحديث الخامس : حسن. وهو على المشهور محمول على الاستحباب.

الحديث السادس : حسن كالصحيح. والظاهر سقوط معاوية بن عمار من السند كما يظهر من الفقيه وسائر الأسانيد الماضية والآتية.

قوله عليه‌السلام : « فاستقبل به القبلة » ظاهره جعل الذبيحة مقابلة للقبلة ، وربما


وانحره أو اذبحه وقل وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين اللهم منك ولك بسم الله والله أكبر اللهم تقبل مني ثم أمر السكين ولا تنخعها حتى تموت.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن جميل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال تبدأ بمنى بالذبح قبل الحلق وفي العقيقة بالحلق قبل الذبح.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم البجلي ، عن أبي خديجة قال رأيت أبا عبد الله عليه‌السلام وهو ينحر بدنته معقولة يدها اليسرى ثم يقوم من جانب يدها اليمنى ويقول بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك اللهم تقبله مني ثم يطعن في لبتها ثم يخرج السكين بيده فإذا وجبت قطع موضع الذبح بيده.

يفهم منه استقبال الذابح أيضا وفيه نظر.

وقال في النهاية : « والنخع » أشد القتل ، حتى يبلغ الذبح النخاع وهو الخيط الأبيض الذي في فقار الظهر ومنه الحديث « لا تنخعوا الذبيحة » أي لا تقطعوا رقبتها ولا تفصلوها قبل أن تسكن حركتها(١) .

الحديث السابع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « بالذبح » المشهور بين الأصحاب وجوب الترتيب بين مناسك منى يوم النحر ، الرمي ثم الذبح ثم الحلق ، وذهب جماعة إلى الاستحباب وربما يؤيد الاستحباب مقارنته لحكم العقيقة الذي لا خلاف في استحبابه.

الحديث الثامن : مختلف فيه.

قوله عليه‌السلام : « ثم يطعن » ظاهره جواز الاكتفاء بالمقارنة العرفية بين التسمية والذبح فتفطن.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٥ ص ٣٣.


(باب)

(الأكل من الهدي الواجب والصدقة منها وإخراجه من منى)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين نحر أن تؤخذ من كل بدنة حذوة من لحمها ثم تطرح في برمة ثم تطبخ وأكل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلي عليه‌السلام منها وحسوا من مرقها.

٢ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تعالى : «فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها » قال إذا وقعت على الأرض «فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » قال القانع

باب الأكل من الهدي الواجب والصدقة منها وإخراجه من منى

الحديث الأول : حسن كالصحيح. والبرمة بالضم قدر من حجارة ، وحسي المرق شربه شيئا بعد شيء ويدل على تحقق الأكل من الذبيحة بشرب المرق الذي يحصل من لحمها.

الحديث الثاني : مرسل كالموثق.

قوله تعالى : «فَكُلُوا مِنْها » قيل الأمر للإباحة لأن أهل الجاهلية كانوا يحرمونها على نفوسهم ، والمشهور أنه إما للوجوب أو للاستحباب كما ستعرف ، وأما«الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » فقيل : القانع السائل والمعتر المعترض بغير السؤال ، وقيل القانع الراضي بما عنده وبما يعطى من غير سؤال والمعتر المعترض للسؤال ، وروي عن ابن عباس أن القانع الذي لا يعترض ولا يسأل والمعتر الذي يريك نفسه يتعرض ولا يسأل ، وما في الخبر هو المعتمد ، والكلوح تكثر في عبوسة يقال : ما أقبح كلحته


الذي يرضى بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يلوي شدقه غضبا والمعتر المار بك لتطعمه.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن لحوم الأضاحي فقال كان علي بن الحسين وأبو جعفر عليه‌السلام يتصدقان بثلث على جيرانهم وثلث على السؤال وثلث يمسكونه لأهل البيت.

٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي وحميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد جميعا ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الهدي ما يأكل منه الذي يهديه في متعته وغير ذلك فقال كما يأكل من هديه.

يراد به الفم وما حواليه ، ويقال : لوى الرجل رأسه وألوى برأسه أمال وأعرض ، والشدق جانب الفم ، وقال : الفيروزآبادي : المعتر الفقير والمعترض للمعروف من غير أن يسأل(١) انتهى.

وقال الشيخ في النهاية : من السنة أن يأكل الإنسان من هدية المتعة ويطعم القانع والمعتر ويأكل ثلاثة ويهدي للأصدقاء الثلث الباقي.

وقال أبو الصلاح : والسنة أن يأكل بعضها ويطعم الباقي وقال ابن أبي عقيل ثم انحر وأذبح وكل وأطعم وتصدق.

وقال ابن إدريس : أما هدي التمتع والقارن فالواجب أن يأكل منه ولو قليلا واستقربه في المختلف والدروس. يجب صرفه في الصدقة والاهداء والأكل وقوي بعض المحققين من المتأخرين وجوب الأكل والإطعام وهو قريب.

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : موثق.

قوله عليه‌السلام : « من هديه » أي من هدي السياق.

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٥ ص ٣٣.


٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن فداء الصيد يأكل صاحبه من لحمه فقال يأكل من أضحيته ويتصدق بالفداء.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : «فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » قال القانع الذي يقنع بما أعطيته والمعتر الذي يعتريك والسائل الذي يسألك في يديه والبائس هو الفقير.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن إخراج لحوم الأضاحي من منى فقال كنا نقول لا يخرج منها شيء لحاجة الناس إليه فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه.

الحديث الخامس : حسن. ويدل على عدم جواز الأكل من الفداء وجوازه من الأضحية كما هو المشهور ولا يبعد أن يكون المراد بالأضحية ما سوى الفداء والكفارة.

الحديث السادس : حسن كالصحيح.

الحديث السابع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « وقد(١) كثر الناس » أي الذين يأتون بالهدي ويضحون ويدل على جواز إخراج لحم الأضحية مع عدم حاجة الناس إليها في منى ، والمشهور بين الأصحاب أنه لا بأس بادخار لحم الأضحية ويكره إخراج لحمها ولا بأس بإخراج ما يضحيه غيره.

قال في المدارك : ربما يظهر من بعض الروايات انتفاء الكراهة مطلقا وحملها الشيخ على ما يضحيه الغير وهو بعيد وكيف كان فيستثنى من ذلك السنام للإذن في إخراجه في عدة روايات ، وقال : موضع الشبهة ادخارها بعد ثلاثة أيام فقد قيل إن ادخارها بعد الثلاثة كان محرما فنسخ.

__________________

(١) هكذا في الأصل ولكن في الكافي « فقد كثر ».


٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال سألته عن رجل أهدى هديا فانكسر فقال إن كان مضمونا والمضمون ما كان في يمين يعني نذرا أو جزاء فعليه فداؤه قلت أيأكل منه فقال لا إنما هو للمساكين فإن لم يكن مضمونا فليس عليه شيء قلت أيأكل منه قال يأكل منه.

وروي أيضا أنه يأكل منه مضمونا كان أو غير مضمون.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن مولى لأبي عبد الله عليه‌السلام قال رأيت أبا الحسن الأول عليهما‌السلام دعا ببدنة فنحرها فلما ضرب الجزارون عراقيبها فوقعت إلى الأرض وكشفوا شيئا عن سنامها قال اقطعوا وكلوا منها وأطعموا فإن الله عز وجل يقول : «فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا »

الحديث الثامن : مجهول وآخره مرسل.

قوله عليه‌السلام : « أيأكل منه » أي من المضمون أو مما انكسر ، والاحتمالان جاريان في السؤال الثاني أيضا.

قوله عليه‌السلام : « وروي أيضا » حمله الشيخ على الضرورة مع الفداء ، وقال السيد في المدارك لا بأس بالمصير إلى هذا الحمل وإن كان بعيدا لأنها لا تعارض الإجماع والأخبار الكثيرة انتهى ، وربما يجمع المنع على الكراهة أو بحمل المضمون على غير الفداء والمنذور بل على ما لزم بالسياق والإشعار والتقليد.

الحديث التاسع : ضعيف. وقال الجوهري : « العرقوب » العصب الغليظ الموتر فوق عقب الإنسان وعرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها.

قال الأصمعي : كل ذي أربع عرقوباه في رجليه وركبتاه في يديه انتهى(١) وظاهر الخبر جواز الأكل منه بعد السقوط وإن لم يفارقه الحياة كما هو ظاهر الآية وهو خلاف المشهور بين الأصحاب ، ويمكن حمله على ذهاب الروح بأن يكون المراد عدم وجوب الصبر إلا أن يسلخ جلده وإن كان بعيدا.

__________________

(١) صحاح اللغة للجوهري : ج ١ ص ١٨٠.


١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام وعن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قالا نهانا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث ثم أذن فيها وقال كلوا من لحوم الأضاحي بعد ثلاث وادخروا.

(باب)

(جلود الهدي)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال نهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يعطى الجزار من جلود الهدي وأجلالها شيئا.

٢ ـ وفي رواية معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ينتفع بجلد الأضحية ويشترى به المتاع وإن تصدق به فهو أفضل وقال نحر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بدنة ولم يعط الجزارين جلودها ولا قلائدها ولا جلالها ولكن تصدق به ولا تعط السلاخ منها شيئا ولكن أعطه من غير ذلك.

الحديث العاشر : السند الأول موثق. والثاني مجهول. ويدل على النسخ كما مر ، وقال في الدروس : يجوز ادخار لحمها بعد ثلاث وكان محرما فنسخ ويكره أن يخرج بشيء منها عن منى.

باب جلود الهدي

الحديث الأول : حسن. وأما رواية معاوية بن عمار(١) فهو مرسل لكن قد مر مرارا طريقه إلى معاوية بن عمار بالحسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « وأجلالها » وهو جمع جل ، وقد يجمع على جلال أيضا وقال في الدروس : يستحب الصدقة بجلودها وجلالها وقلائدها تأسيا بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ويكره بيع الجلود وإعطاؤها الجزار أجرة لا صدقة.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ١٥١ ح ٢.


(باب)

(الحلق والتقصير)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسن ، عن إبراهيم بن مسلم ، عن أبي شبل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن المؤمن إذا حلق رأسه بمنى ثم دفنه جاء يوم القيامة وكل شعرة لها لسان طلق تلبي باسم صاحبها.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن مفضل بن صالح ، عن أبان بن تغلب قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام للرجل أن يغسل رأسه بالخطمي قبل أن يحلقه قال يقصر ويغسله.

٣ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم النحر يحلق رأسه ويقلم أظفاره ويأخذ من شاربه ومن أطراف لحيته.

باب الحلق والتقصير

الحديث الأول : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « تلبي باسم صاحبها » كان تقول لبيك عن فلان ، ويدل على استحباب دفن شعر الحلق كما ذكره الأصحاب.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وقال في الدروس لو أراد غسل رأسه بالخطمي أو غيره أخر عن التقصير. انتهى.

أقول : لعل مراده بالاستحباب إذ عد غسل الرأس بالسدر والخطمي من مكروهات الإحرام إلا أن يحمل على جعل الخطمي على الرأس بحيث يستره.

الحديث الثالث : مرسل كالموثق. وما سوى الحلق أو التقصير محمول على الاستحباب على المشهور.


٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال إذا اشتريت أضحيتك ووزنت ثمنها وصارت في رحلك فقد بلغ الهدي محله فإن أحببت أن تحلق فاحلق.

٥ ـ وبإسناده ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألته عن رجل جهل أن يقصر من رأسه أو يحلق حتى ارتحل من منى قال فليرجع إلى منى حتى يحلق بها شعره أو يقصر وعلى الصرورة أن يحلق.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ينبغي للصرورة أن يحلق وإن كان قد حج فإن شاء قصر وإن شاء حلق قال وإذا لبد شعره أو عقصه فإن عليه الحلق وليس له التقصير.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال على الصرورة أن يحلق رأسه ولا يقصر وإنما التقصير لمن حج حجة الإسلام.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « فقد بلغ الهدي محله » يدل على جواز الحلق بعد شراء الهدي وربطه في منزله كما هو الظاهر من الآية حيث قال تعالى «وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ »(١) وبه قال الشيخ (ره) في المبسوط والنهاية والتهذيب والمشهور عدم جوازه قبل الذبح والنحر وهو أحوط.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور. ويدل على أنه لا بد للجاهل أن يرجع إلى منى للحلق والتقصير ، ولعله محمول على الإمكان ، ويدل على تعين الحلق على الصرورة ، وحمل في المشهور على تأكد الاستحباب ، وقال الشيخ : بتعينه على الصرورة وعلى الملبد.

الحديث السادس : حسن. واستدل به للشيخ لكن ظاهر أول الخبر الاستحباب.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور. ويدل على ما ذهب إليه الشيخ.

__________________

(١) سورة البقرة : ١٩٦.


٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل نسي أن يقصر من شعره وهو حاج حتى ارتحل من منى قال ما يعجبني أن يلقي شعره إلا بمنى وقال في قول الله عز وجل : «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » قال هو الحلق وما في جلد الإنسان.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل يحلق رأسه بمكة قال يرد الشعر إلى منى.

الحديث الثامن : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « ما يعجبني » ظاهره أن إلقاء الشعر بمنى كناية عن إيقاع الحلق والتقصير فيها ، ويحتمل أن يكون المراد ما يشمل بعث الشعر إليها وظاهره الاستحباب ولا خلاف في وجوب الرجوع إلى منى مع الإمكان للحلق والتقصير ولا في وجوب الحلق أو التقصير في مكانه مع التعذر وإنما الكلام في أن بعث الشعر إلى منى واجب أو مستحب ، وأما الدفن فقد قطع الأكثر باستحبابه وأوجبه الحلبي والدفن يستحب مطلقا سواء حلق في منى أو بعث بشعره إليها.

قوله عليه‌السلام : « وما في جلد الإنسان » أي من الشعر والوسخ ، وقال النيسابوري : إن تفسيره قال أبو عبيدة لم يجيء في الشعر ما يحتج به في معنى التفث ، وقال : الزجاج إن أهل اللغة لا يعرفون التفث إلا من التفسير.

وقال القفال : قال نفطويه : سألت أعرابيا فصيحا ما معنى «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » فقال ما أفسر القرآن ولكنا نقول ما أتفثك ما أدرنك.

وقال المبرد : أصل التفث في اللغة كل قاذورة يلحق الإنسان فيجب عليه نقضها ، وأجمع أهل التفسير على أن المراد هاهنا إزالة الأوساخ والزوائد كقص الشارب والأظفار ونتف الإبط وحلق العانة فتقدير الآية«ثُمَّ لْيَقْضُوا » إزالة تفثهم.

الحديث التاسع : حسن.


١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن آبائه ، عن علي عليه‌السلام قال السنة في الحلق أن يبلغ العظمين.

١١ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال تقصر المرأة من شعرها لعمرتها قدر أنملة.

١٢ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه‌السلام إنا حين نفرنا من منى أقمنا أياما ثم حلقت رأسي طلب التلذذ فدخلني من ذلك شيء فقال كان أبو الحسن صلوات الله عليه إذا خرج من مكة فأتي بثيابه حلق رأسه قال وقال في قول الله عزوجل «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ » قال التفث تقليم الأظفار وطرح الوسخ وطرح الإحرام.

١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن ياسين الضرير ، عن حريز ، عن زرارة أن رجلا من أهل خراسان قدم حاجا وكان أقرع الرأس لا يحسن أن يلبي.

الحديث العاشر : موثق. وقال في الدروس : يستحب استقبال القبلة والبدأة بالقرن الأيمن من ناصيته وتسميته المحلوق والدعاء والاستقبال إلى العظمين اللذين عند الصدغين منتهى قبالة وتد الأذنين.

الحديث الحادي عشر : صحيح. وظاهره تعين قدر الأنملة فيما زاده في التقصير.

وقال في المدارك يكفي في التقصير مسماه وإن كان الأولى عدم الاقتصار على ما دون الأنملة كما هو ظاهر اختيار المحقق لمرسلة ابن أبي عمير ، وربما ظهر من كلام ابن الجنيد أنه لا يجزيها في التقصير ما دون القبضة ولم نقف على مأخذه.

الحديث الثاني عشر : صحيح. ويدل على عدم كراهة الحلق بمنى بعد الحلق الواجب.

الحديث الثالث عشر : مجهول.


فاستفتي له أبو عبد الله عليه‌السلام فأمر أن يلبى عنه ويمر الموسى على رأسه فإن ذلك يجزئ عنه.

(باب)

(من قدم شيئا أو أخره من مناسكه)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق قال لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا ثم قال إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم يا رسول الله إني حلقت.

قوله عليه‌السلام : « فأمر أن يلبي عنه » هذا موافق لمذهب ابن الجنيد ، والمشهور أنه يعقد قلبه ويشير بإصبعه.

قال في الدروس : والأخرس يعقد بالتلبية قلبه ويحرك لسانه ويشير بإصبعه.

وقال ابن الجنيد : يلبي غيره عنه ولو تعذر على الأعجمي ففي ترجمتها نظر ، وروى حسن أن غيره يلبي عنه.

قوله عليه‌السلام : « ويمر الموسى على رأسه » ظاهره وجوب الإمرار والاكتفاء به عن الحلق وقد مر الكلام فيه في باب المتمتع إن نسي أن يقصر.

باب من قدم شيئا أو أخره من مناسكه

الحديث الأول : حسن. ويدل على أنه لا يجوز زيارة البيت قبل الحلق وعلى أنه إذا فعل ذلك ناسيا ليس عليه شيء وعلى أنه لو قدم شيئا من أفعال منى مما يجب تأخيره جاهلا ليس عليه شيء ، ويحتمل الخبر الناسي أيضا.

وقال في المدارك : لا ريب في وجوب تقديم الحلق أو التقصير على زيارة البيت فلو عكس فإن كان عالما بالحكم فقد قطع الأصحاب بأن عليه دم شاة وعزاه في الدروس : إلى الشيخ ، وأتباعه قال : وظاهرهم أنه لا يعيد الطواف ، والشارح نقل


قبل أن أذبح وقال بعضهم حلقت قبل أن أرمي فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه فقال لا حرج.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال قلت لأبي جعفر الثاني عليه‌السلام جعلت فداك إن رجلا من أصحابنا رمى الجمرة يوم النحر وحلق قبل أن يذبح فقال إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين فقالوا يا رسول الله ذبحنا من قبل أن نرمي وحلقنا من قبل أن نذبح ولم يبق شيء مما ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه ولا شيء مما ينبغي لهم أن يؤخروه

الإجماع على وجوب الإعادة على العامد ، ورواية ابن يقطين(١) متناولة للعامد وغيره ولو كان ناسيا فالمعروف من مذهب الأصحاب أن عليه إعادة الطواف خاصة بعد الحلق لإطلاق رواية ابن يقطين(٢) ، ومقتضى كلام المحقق تحقق الخلاف في المسألة ولم أقف على مصرح به. نعم ربما ظهر من صحيحة جميل(٣) عدم الإعادة مع النسيان وأما لو كان جاهلا فقد اختلف الأصحاب في حكمه فقيل إنه كالناسي في وجوب الإعادة ونفي الكفارة وظاهر صحيحة ابن مسلم(٤) عدم الكفارة ونقل عن ظاهر الصدوق عدم الإعادة وربما كان مستنده صحيحة جميل(٥) وهل تجب إعادة السعي حيث تجب إعادة الطواف؟ الأصح الوجوب ، ولو قدم الطواف على الذبح أو على الرمي ففي إلحاقه بتقديمه على التقصير وجهان أجودهما ذلك.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وقال في المدارك : لا ريب في حصول الإثم.

بتقديم مناسك منى يوم النحر بعضها على بعض بناء على القول بوجوب الترتيب. وإنما الكلام في الإعادة وعدمها فالأصحاب قاطعون بعدم وجوب الإعادة ، وأسنده في المنتهى إلى علمائنا مستدلا عليه بصحيحة جميل(٦) وما في معناها وهو

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ١٨٢ ح ١.

(٢) الوسائل : ج ١٠ ص ١٨٢ ح ١.

(٣) الوسائل : ج ١٠ ص ١٤٠ ح ٤.

(٤) الوسائل : ج ١٠ ص ١٨٠ ح ١.

(٥) الوسائل : ج ١٠ ص ١٤٠ ح ٤.

(٦) الوسائل : ج ١٠ ص ١٤٠ ح ٤.


إلا قدموه فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا حرج لا حرج.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في رجل زار البيت قبل أن يحلق فقال إن كان زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أن ذلك لا ينبغي له فإن عليه دم شاة.

٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم ذبح قال لا بأس قد أجزأ عنه.

(باب)

(ما يحل للرجل من اللباس والطيب إذا حلق قبل أن يزور)

١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن سعيد بن يسار قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن المتمتع إذا حلق رأسه قبل أن يزور البيت يطليه بالحناء قال نعم الحناء والثياب والطيب وكل شيء إلا النساء رددها علي

مشكل لأنها محمولة على الناسي والجاهل عند القائلين بالوجوب.

ولو قيل بتناولها للعامد دلت على عدم وجوب الترتيب والمسألة محل تردد.

الحديث الثالث : صحيح. وقد مر القول فيه.

الحديث الرابع : صحيح.

باب ما يحل للرجل من اللباس والطيب إذا حلق قبل أن يزور

الحديث الأول : صحيح. ويدل على التحلل عقيب الحلق من كل شيء سوى النساء ، والمشهور بين الأصحاب أنه يبقى عليه الطيب والنساء والصيد ويحل ما سواها ، واستثنى في التهذيب الطيب والنساء خاصة(١) فيحل الصيد الإحرامي أيضا وهو قوي.

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ٢٤٥.


مرتين أو ثلاثة قال وسألت أبا الحسن عليه‌السلام عنها فقال نعم الحناء والثياب والطيب وكل شيء إلا النساء.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام فقلت المتمتع يغطي رأسه إذا حلق فقال يا بني حلق رأسه أعظم من تغطيته إياه.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن يونس مولى علي ، عن أبي أيوب الخزاز قال رأيت أبا الحسن عليه‌السلام بعد ما ذبح حلق ثم ضمد رأسه بمسك وزار البيت وعليه قميص وكان متمتعا.

علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن أبي أيوب نحوه.

٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال ولد لأبي الحسن عليه‌السلام مولود بمنى فأرسل إلينا يوم النحر بخبيص فيه زعفران وكنا قد حلقنا قال عبد الرحمن فأكلت أنا وأبى الكاهلي ومرازم أن يأكلا وقالا لم نزر البيت فسمع أبو الحسن عليه‌السلام كلامنا فقال لمصادف

وقال في المدارك : قد ورد في بعض الروايات حل الطيب عقيب الحلق أيضا ولو قيل بحل الطيب للمتمتع وغيره بالحلق لم يكن بعيدا إن لم ينعقد الإجماع على خلافة.

أقول : الظاهر أن الكليني اختار هذا المذهب.

الحديث الثاني : موثق.

الحديث الثالث : صحيح. والسند الثاني مجهول.

قوله عليه‌السلام : « بمسك » وفي بعض النسخ بسك بضم السين وتشديد الكاف وهو نوع من الطيب ، وعلى التقديرين يدل على جواز استعمال الطيب بعد الحلق.

الحديث الرابع : صحيح. والتحريش الإغراء بين القوم ذكره الجوهري(١)

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٣ ص ١٠٠١.


وكان هو الرسول الذي جاءنا به في أي شيء كانوا يتكلمون قال أكل عبد الرحمن وأبى الآخران وقالا لم نزر بعد فقال أصاب عبد الرحمن ثم قال أما يذكر حين أوتينا به في مثل هذا اليوم فأكلت أنا منه وأبى عبد الله أخي أن يأكل منه فلما جاء أبي حرشه علي فقال يا أبه إن موسى أكل خبيصا فيه زعفران ولم يزر بعد فقال أبي هو أفقه منك أليس قد حلقتم رءوسكم.

٥ ـ صفوان ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيم عليه‌السلام عن المتمتع إذا حلق رأسه ما يحل له فقال كل شيء إلا النساء.

(باب)

(صوم المتمتع إذا لم يجد الهدي)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا ، عن رفاعة بن

وهذا الخبر أيضا يدل على حل الطيب بالحلق وحمل الشيخ في التهذيب تلك الأخبار على غير المتمتع. وقال : إنما لا يحل استعمال الطيب مع ذلك للمتمتع دون غيره واستشهد له بخبر محمد بن حمران الدال على هذا التفصيل واستحسنه بعض المتأخرين وظاهر الكليني أنه قال : بالجواز مطلقا ولا يخفى قوته ، بل ظاهر الخبر عدم كراهة استعمال الطيب أيضا بعد الحلق كما أن ظاهر الخبر السابق عدم كراهة لبس المخيط قبل طواف الزيارة ، والمشهور أنه يكره لبس المخيط حتى يفرغ من طواف الزيارة وكذا الطيب حتى يفرغ من طواف النساء ثم على المشهور إذا طاف طواف الزيارة حل له الطيب ، وقيل : لا يحل إلا بالسعي بعده ، والمشهور أن الصيد إنما يحل بطواف النساء.

الحديث الخامس : موثق.

باب صوم المتمتع إذا لم يجد الهدي

الحديث الأول : صحيح. على الظاهر وإن كان الظاهر أن فيه سقطا إذ أحمد بن محمد ، وسهل بن زياد لا يرويان عن رفاعة لكن الغالب أن الواسطة إما فضالة ، أو ابن أبي عمير ، أو ابن فضال ، أو ابن أبي نصر والأخير هنا أظهر بقرينة الخبر


موسى قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن المتمتع لا يجد الهدي قال يصوم قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة قلت فإنه قدم يوم التروية قال يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق قلت لم يقم عليه جماله قال يصوم يوم الحصبة وبعده يومين قال قلت :

الآتي حيث علقه عن ابن أبي نصر ، ويدل على ما تقدم ذكره.

وقال في المنتقى الطريق غير متصل لأنه رواه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد ، وسهل بن زياد جميعا عن رفاعة بن موسى ، وأحمد بن محمد إنما يروي عن رفاعة بواسطة أو اثنتين وكذلك سهل إلا أنه لا التفات إلى روايته ، والشيخ أورده في التهذيب أيضا بهذا الطريق في غير الموضع الذي ذكر فيه ذاك وحكاه العلامة في المنتهى بهذا المتن وجعله من الصحيح والعجب من شمول الغفلة عن حال الإسناد للكل.

قوله عليه‌السلام : « يصوم قبل التروية بيوم » أجمع الأصحاب على استحباب هذه الأيام والأحوط عدم التقديم عليها.

قال في الدروس إذا انتقل فرضه إلى الصوم فهو ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع ، ولو جاور بمكة انتظر شهرا أو وصوله إلى بلده وليكن الثلاثة بعد التلبس بالحج ويجوز من أول ذي الحجة ويستحب السابع وتالياه ولا يجب ، ونقل عن ابن إدريس : أنه لا يجوز قبل هذه الثلاثة ، وجوز بعضهم صومه في إحرام العمرة ، وفي الخلاف لا يجب الهدي قبل إحرام الحج بلا خلاف ويجوز الصوم قبل إحرام الحج.

وفيه إشكال ويسقط الصوم بفوات ذي الحجة ولم يصم الثلاثة بكمالها ويتعين الهدي.

قوله عليه‌السلام : « يصوم يوم الحصبة » قال في المدارك : عند قول المحقق لو فاته يوم التروية أخره إلى بعد النفر بل الأظهر جواز صوم يوم النفر وهو الثالث عشر ويسمى يوم الحصبة كما اختاره الشيخ في النهاية ، وابنا بابويه ، وابن إدريس للأخبار الكثيرة وإن كان الأفضل التأخير إلى ما بعد أيام التشريق كما تدل عليه


وما الحصبة قال يوم نفره قلت يصوم وهو مسافر قال نعم أليس هو يوم عرفة مسافرا إنا أهل بيت نقول ذلك لقول الله عز وجل : «فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ » يقول في ذي الحجة.

٢ ـ أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهما‌السلام أنه قال من لم يجد هديا وأحب أن يقدم الثلاثة الأيام في أول العشر فلا بأس.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن متمتع لم يجد هديا قال يصوم ثلاثة أيام في الحج يوما قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة قال قلت فإن فاته ذلك قال يتسحر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده قلت فإن لم يقم عليه جماله أيصومها في الطريق قال إن شاء

صحيحة رفاعة(١) وقد ظهر من الروايات أن يوم الحصبة هو الثالث من أيام التشريق.

ونقل عن الشيخ في المبسوط : أنه جعل ليلة التحصيب ليلة الرابع. والظاهر أن مراده الرابع من يوم النحر لصراحة الأخبار وربما ظهر من كلام بعض أهل اللغة أنه اليوم الرابع عشر ولا عبرة به انتهى ويدل الخبر على جواز إيقاع صوم الثلاثة في السفر كما هو مذهب الأصحاب وعلى أن وقت إيقاعها شهر ذي الحجة كما عرفت.

الحديث الثاني : موثق. ويدل على جواز تقديم الثلاثة من أول ذي الحجة وحمل على ما إذا تلبس بالحج أو بالعمرة على القولين كما عرفت.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « يتسحر » أي يأكل السحور أو يخرج في السحر ليجوز له صوم اليوم.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ١٥٥ ح ١.


صامها في الطريق وإن شاء إذا رجع إلى أهله.

٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن متمتع يدخل يوم التروية وليس معه هدي قال فلا يصوم ذلك اليوم ولا يوم عرفة ويتسحر ليلة الحصبة فيصبح صائما وهو يوم النفر ويصوم يومين بعده.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال قلت له رجل «تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » في عيبته ثياب له يبيع من ثيابه ويشتري هديه قال لا هذا يتزين به المؤمن يصوم ولا يأخذ شيئا من ثيابه.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم قال يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر

قوله عليه‌السلام : « وإن شاء إذا رجع إلى أهله » نقل السيد في المدارك : إجماع علمائنا على أنه إذا لم يصم الثلاثة حتى خرج ذو الحجة تعين الهدي ولم يجز الصوم وظاهر الخبر جواز الصوم وإن خرج ذو الحجة ، وحمله على عدم الخروج بعيد ، وتدل عليه أخبار أخر ، وظاهر الشيخ في التهذيب العمل بها والله يعلم.

الحديث الرابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « فلا يصوم » المشهور بين الأصحاب : جواز صوم يوم التروية ويوم عرفة وصوم الثالث بعد أيام التشريق ، بل ادعي عليه الإجماع وظاهر الخبر وأخبار آخر عدم الجواز ويمكن حملها على الكراهة وحمل هذا الخبر على ما إذا كان دخوله بعد الزوال والله يعلم.

الحديث الخامس : مرسل. ويدل على عدم وجوب بيع ثياب التجمل لثمن الهدي وعليه فتوى الأصحاب.

الحديث السادس : حسن.

قوله عليه‌السلام : « يخلف الثمن » هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وقال ابن إدريس :


من يشتري له ويذبح عنه وهو يجزئ عنه فإن مضى ذو الحجة أخر ذلك إلى قابل من ذي الحجة.

٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن يحيى الأزرق قال سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن متمتع كان معه ثمن هدي وهو يجد بمثل ذلك الذي معه هديا فلم يزل يتوانى ويؤخر ذلك حتى إذا كان آخر النهار غلت الغنم فلم يقدر أن يشتري بالذي معه هديا قال يصوم ثلاثة أيام بعد أيام التشريق.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم ، عن أبي بصير قال سألته عن رجل تمتع فلم يجد هديا فصام الثلاثة الأيام فلما قضى نسكه بدا له أن يقيم بمكة قال ينتظر مقدم أهل بلاده فإذا ظن أنهم قد دخلوا فليصم السبعة الأيام.

٩ ـ أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم ، عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي به حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم قال بل يصوم فإن أيام الذبح قد مضت.

ينتقل فرضه إلى الصوم ، وقال ابن الجنيد : لو لم يجد الهدي إلى يوم النفر كان مخيرا بين أن ينظر أوسط ما وجد به في سنة من هدي فيتصدق به وبين أن يصوم وبين أن يدع الثمن عند بعض أهل مكة يذبح عنه إلى آخر ذي الحجة والأول أظهر ، والأحوط الصوم أيضا.

الحديث السابع : صحيح.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور. والمشهور بين الأصحاب أن المقيم بمكة ينتظر أقل الأمرين من مضي الشهر ومن مدة وصوله إلى أهله على تقدير الرجوع.

الحديث التاسع : موثق.

قوله عليه‌السلام : « بل يصوم » هذا خلاف المشهور ، وحمل على ما إذا صام ثلاثة أيام ، وقال الصدوق في الفقيه وإن لم يصم الثلاثة الأيام فوجد بعد النفر ثمن الهدي فإنه


١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن منصور ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة وليس له صوم ويذبحه بمنى.

١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن عبد الله بن بحر ، عن حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ثم أصاب هديا يوم خرج من منى قال أجزأه صيامه.

١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار قال من مات ولم يكن له هدي لمتعته فليصم عنه وليه

يصوم الثلاثة لأن أيام الذبح قد مضت فيدل على أنه عمل بالخبر وحمله على ما بعد النفر.

وقال الشهيد (ره) في الدروس : مكان هدي المتمتع منى ، وزمانه يوم النحر فإن فات أجزأ في ذي الحجة ، وفي ظاهر رواية أبي بصير(١) تقييده بما قبل يوم النفر ، وحملت على من صام ثم وجد ، ويشكل بأنه إحداث قول ثالث إلا أن يبني على جواز صيامه في التشريق انتهى.

ثم أعلم : أن المشهور أنه إذا وجد الهدي بعد صوم الثلاثة يجوز المضي في الصوم والهدي أفضل ، واستقرب العلامة في القواعد وجوب الهدي إذا وجده في وقت الذبح وقيل : بسقوط الهدي بمجرد التلبس وإن لم يتم الثلاثة ، والأحوط الجمع بين الهدي والصوم في تلك الصور والله يعلم.

الحديث العاشر : حسن.

الحديث الحادي عشر : ضعيف.

الحديث الثاني عشر : صحيح. وظاهره وجوب صوم العشرة كما هو المشهور.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ١٥٣ ح ٣.


١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه سئل عن رجل يتمتع «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » ولم يكن له هدي فصام ثلاثة أيام في الحج ثم مات بعد ما رجع إلى أهله قبل أن يصوم السبعة الأيام أعلى وليه أن يقضي عنه قال ما أرى عليه قضاء.

١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل تمتع وليس معه ما يشتري به هديا فلما أن صام ثلاثة أيام في الحج أيسر أيشتري هديا فينحره أو يدع ذلك ويصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله قال يشتري هديا فينحره ويكون صيامه الذي صامه نافلة له.

١٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه رفعه في قوله عز وجل : «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ » قال كمالها كمال الأضحية.

الحديث الثالث عشر : حسن.

قوله عليه‌السلام : « ما أرى عليه قضاء » ذهب أكثر المتأخرين إلى وجوب قضاء الجميع ، وذهب الشيخ وجماعة إلى وجوب قضاء الثلاثة فقط لهذا الخبر ، وحمل في المنتهى على ما إذا مات قبل التمكن من الصيام ، وربما ظهر من كلام الصدوق استحباب قضاء الثلاثة أيضا وهو ضعيف.

الحديث الرابع عشر : مجهول. وحمله الشيخ في الاستبصار على الاستحباب ، وقد مر الكلام فيه.

الحديث الخامس عشر : مرفوع.

قوله عليه‌السلام : « كمالها كمال الأضحية » أي ليس الغرض بيان أن الثلاثة والسبعة ، عشرة تامة فإن هذا لا يحتاج إلى البيان بل الغرض أن تلك العشرة كاملة في بدلية الهدي ولا ينقص ثوابها عن ثواب الهدي فذكر العشرة أيضا لبيان هذا الوصف وهذا


١٦ ـ بعض أصحابنا ، عن محمد بن الحسين ، عن أحمد بن عبد الله الكرخي قال قلت للرضا عليه‌السلام : المتمتع يقدم وليس معه هدي أيصوم ما لم يجب عليه قال يصبر إلى يوم النحر فإن لم يصب فهو ممن لم يجد.

(باب)

(الزيارة والغسل فيها)

١ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن الحسين بن أبي العلاء قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الغسل إذا زار البيت من منى فقال أنا أغتسل من منى ثم أزور البيت.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن غسل الزيارة يغتسل الرجل بالليل ويزور في الليل(١) بغسل واحد أيجزئه ذلك قال يجزئه ما لم يحدث ما يوجب وضوءا فإن أحدث فليعد غسله بالليل.

أحسن مما قاله الأكثر من أن ذلك يدفع توهم كون الواو بمعنى « أو » ، أو للتأكيد لئلا ينقص من عددها شيء.

الحديث السادس عشر : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « يصب » يمكن حمله على ما إذا توقع حصوله والأخبار الأخر على عدمه ولا يبعد حمله على التقية أيضا.

باب الزيارة والغسل فيها

الحديث الأول : ضعيف. ويدل على استحباب الغسل لزيارة البيت.

الحديث الثاني : موثق. ويدل على استحباب إعادة الغسل بعد الحدث الموجب للوضوء ولعله محمول على الفضل والاستحباب وقد مر من الأخبار ما يرشد إلى ذلك.

__________________

(١) الصواب بالنهار كما هو الظاهر ورواية التهذيب.


٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ينبغي للمتمتع أن يزور البيت يوم النحر أو من ليلته ولا يؤخر ذلك.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في زيارة البيت يوم النحر قال زره فإن شغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد ولا تؤخره أن تزور من يومك فإنه يكره للمتمتع أن يؤخره وموسع للمفرد أن يؤخره فإذا أتيت البيت يوم النحر فقمت على باب المسجد قلت اللهم أعني على نسكك وسلمني له وسلمه لي أسألك مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي وأن ترجعني بحاجتي اللهم إني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك وأؤم طاعتك متبعا لأمرك راضيا بقدرك أسألك مسألة المضطر إليك المطيع لأمرك المشفق من عذابك الخائف لعقوبتك أن تبلغني عفوك وتجيرني من النار برحمتك ثم تأتي الحجر الأسود فتستلمه وتقبله فإن لم تستطع فاستلمه بيدك وقبل يدك فإن لم تستطع فاستقبله وكبر وقل كما قلت حين طفت بالبيت يوم قدمت مكة ثم طف بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكة ثم صل عند مقام إبراهيم عليه‌السلام ركعتين تقرأ فيهما «بقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ » و «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » ثم ارجع إلى الحجر الأسود فقبله إن استطعت واستقبله وكبر ثم اخرج إلى الصفا فاصعد عليه واصنع كما صنعت يوم دخلت مكة ثم ائت المروة فاصعد عليها وطف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء أحرمت منه إلا

الحديث الثالث : حسن ، ظاهره كراهة التأخير ، تأخير طواف الزيارة عن يوم النحر والليلة التي بعده ، والمشهور جواز التأخير لليوم الذي بعد النحر واختلف في جواز تأخيره عن اليوم الثاني للمتمتع اختيارا ، والمشهور جواز تأخيره طول ذي الحجة ولا خلاف في جواز التأخير للقارن والمفرد.

الحديث الرابع : حسن كالصحيح.


النساء ثم ارجع إلى البيت وطف به أسبوعا آخر ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه‌السلام ثم أحللت من كل شيء وفرغت من حجك كله وكل شيء أحرمت منه.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد عمن ذكره قال قلت لأبي الحسن عليه‌السلام جعلت فداك متمتع زار البيت فطاف طواف الحج ثم طاف طواف النساء ثم سعى فقال لا يكون السعي إلا قبل طواف النساء فقلت عليه شيء فقال لا يكون السعي إلا قبل طواف النساء.

(باب)

(طواف النساء)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد قال قال أبو الحسن عليه‌السلام في قول الله عزوجل : «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » قال طواف الفريضة طواف النساء.

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل «وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » قال طواف النساء.

الحديث الخامس : مرسل. ولا خلاف في عدم جواز تقديم طواف النساء على السعي إلا مع العذر فلو قدمه عامدا بطل ويجزي إذا كان ناسيا ، وفي إلحاق الجاهل بالعامد أو الناسي وجهان.

باب طواف النساء

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « طواف الفريضة » لعل المعنى أنه أيضا داخل في الآية ، ولعل في صيغة المبالغة إشعارا بذلك والظاهر أنه أطلق هنا طواف الفريضة على طواف النساء لإشعار تلك الآية بتعدد الطواف ، وقيل المراد بطواف الفريضة هنا طواف الزيارة وحذف العاطف بينه وبين طواف النساء ولا يخلو من بعد.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.


٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن عبد الله بن سنان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لو لا ما من الله عز وجل على الناس من طواف النساء لرجع الرجل إلى أهله وليس يحل له أهله.

٤ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين بن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن الخصيان والمرأة الكبيرة أعليهم طواف النساء قال نعم عليهم الطواف كلهم.

الحديث الثالث : موثق.

قوله عليه‌السلام : « على الناس » قيل اللام للعهد ، والمراد بالناس الشيعة ، ويحتمل أن يكون المراد واقعا ينبغي أن لا يقع التحلل إلا بطواف النساء ولو لم يقرر الشارع ذلك لم يحصل لهم الحالة المحللة ، والأظهر طواف الوداع بدل النساء كما هو في التهذيب والفقيه والمعنى أن العامة وإن لم يوجبوا طواف النساء ولا يأتون به إلا أن طوافهم للوداع ينوب مناب طواف النساء وبه تحل لهم النساء وهذا مما من الله تعالى به عليهم ، أو المراد أن من نسي طواف النساء يقوم طواف الوداع مقامه وإن وجب عليه بعد التذكرة التدارك ، ويحتمل أن يكون المراد أن الله تعالى من بطواف الوداع على الشيعة لئلا يطلع المخالفون أنهم يأتون بطواف النساء ولو لا ذلك لم يكن يمكنهم الإتيان به خوفا من العامة فلا تحل لهم النساء ولعل هذا أقرب الوجوه.

الحديث الرابع : صحيح. والظاهر « عن علي بن يقطين » كما لا يخفى على المتتبع وهذا التصحيف شائع في مثل هذا السند في هذا الكتاب والتهذيب ، ويدل على وجوب طواف النساء على النساء والخصيان كما هو مذهب الأصحاب.


٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام رجل نسي طواف النساء حتى دخل أهله قال لا تحل له النساء حتى يزور البيت وقال يأمر أن يقضى عنه إن لم يحج فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه أو غيره.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن المرأة المتمتعة تطوف بالبيت وبالصفا والمروة للحج ثم ترجع إلى منى قبل أن تطوف بالبيت فقال أليس تزور البيت قلت بلى قال فلتطف.

٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن سماعة ، عن أبي إبراهيم عليه‌السلام قال سألته عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا والمروة فقال لا يضره يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجه.

الحديث الخامس : حسن.

قوله عليه‌السلام : « إن لم يحج » ظاهره جواز الاستنابة به وإن أمكنه العود لكن إن حج يجب عليه المباشرة بنفسه والمشهور جواز الاستنابة مع الاختيار في خصوص طواف النساء. وقال الشيخ في التهذيب(١) ، والعلامة في المنتهى : إنما يجوز الاستنابة إذا تعذر عليه العود ، والأول أقوى ، وما يدل عليه من وجوبه على الولي بعد الموت مقطوع به في كلام أكثر الأصحاب.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « تزور البيت » أي للوداع ولعله يؤيد الوجه الأخير الذي ذكرناه في الخبر الثالث.

الحديث السابع : موثق. وحمل على الناسي وفي الجاهل خلاف. ويمكن الاستدلال بهذا الخبر على عدم وجوب الإعادة عليه أيضا.

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ٢٥٥.


(باب)

(من بات عن منى في لياليها)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا تبت ليالي التشريق إلا بمنى فإن بت في غيرها فعليك دم وإن خرجت أول الليل فلا ينتصف لك الليل إلا وأنت بمنى إلا أن يكون شغلك بنسكك أو قد خرجت من مكة وإن خرجت نصف الليل فلا يضرك أن تصبح بغيرها قال وسألته عن رجل زار عشاء فلم يزل في طوافه ودعائه وفي السعي بين الصفا والمروة حتى يطلع الفجر قال ليس عليه شيء كان في طاعة الله.

باب من بات عن منى في لياليها

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « لا تبت ليالي التشريق » القول بوجوب المبيت في ليلتي الحادي عشر والثاني عشر مقطوع به في كلام الأصحاب ، ونقل عن الشيخ في التبيان : القول باستحباب المبيت وهو نادر ، ونقل الإجماع أيضا على وجوب دم شاة عن كل ليلة إذا بات بغيرها ، واستثنوا من الحكم من بات بمكة مشتغلا بالعبادة إلا ابن إدريس فإنه عمم الحكم أو يخرج من منى بعد نصف الليل.

وقال الشيخ : يشترط أن لا يدخل مكة إلا بعد طلوع الفجر(١) ، وذهب الشيخ وجماعة : إلى أنه لو بات الليالي الثلاث بغير منى لزمه ثلاث شياه(٢) لرواية حملت على الاستحباب أو على غير المتقي أو على من غربت الشمس عليه في الثالثة وهو بمنى.

__________________

(١) التهذيب : ٥ ص ٢٥٩.

(٢) التهذيب : ج ٥ ص ٢٥٧ ح ٣٢.


٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الزيارة من منى قال إن زار بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الفجر إلا وهو بمنى وإن زار بعد نصف الليل وأسحر فلا بأس أن ينفجر الفجر وهو بمكة.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن بعض أصحابنا في رجل زار البيت فنام في الطريق قال إن بات بمكة فعليه دم وإن كان قد خرج منها فليس عليه شيء ولو أصبح دون منى.

وفي رواية أخرى ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في الرجل يزور فينام دون منى قال إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا زار الحاج من منى فخرج من مكة فجاوز بيوت مكة فنام ثم

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : مرسل كالحسن.

قوله عليه‌السلام : « إذا جاز عقبة المدنيين » قال في الدروس : لو فرغ من العبادة قبل الانتصاف ولم يرد العبادة بعده وجب عليه الرجوع إلى منى ، ولو علم أنه لا يدركها قبل انتصاف الليل على إشكال ، وأولى بعدم الوجوب إذا علم أنه لا يدركها حتى يطلع الفجر ، وروى الحسن فيمن زاد وقضى نسكه ثم رجع إلى منى قام في الطريق حتى يصبح إن كان قد خرج من مكة وجاز عقبة المدنيين فلا شيء عليه وإن لم يجز العقبة فعليه دم ، واختاره ابن الجنيد.

وقال السيد في المدارك : اعلم أن أقصى ما يستفاد من الروايات ترتب الدم على مبيت الليالي المذكورة في غير منى بحيث يكون خارجا عنها من أول الليل إلى آخره بل أكثر الأخبار المعتبرة إنما يدل على ترتب الدم على مبيت هذه الليالي بمكة.

الحديث الرابع : حسن.


أصبح قبل أن يأتي منى فلا شيء عليه.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن ابن بكير عمن أخبره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال لا تدخلوا منازلكم بمكة إذا زرتم يعني أهل مكة.

(باب)

(إتيان مكة بعد الزيارة للطواف)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن المفضل بن صالح ، عن ليث المرادي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يأتي مكة أيام منى بعد فراغه من زيارة البيت فيطوف بالبيت تطوعا فقال المقام بمنى أفضل وأحب إلي.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الزيارة بعد زيارة الحج في أيام التشريق فقال : لا.

الحديث الخامس : مرسل كالموثق وحمل على الكراهة.

باب إتيان مكة بعد الزيارة للطواف

الحديث الأول : ضعيف. وقال في الدروس : إذا رمى جاز له مفارقة منى لزيارة البيت وغيره وإن كان المقام بمنى نهارا أفضل كما رواه ليث المرادي(١) .

الحديث الثاني : صحيح. وحمله في التهذيب على الفضل والاستحباب.

__________________

(١) الوسائل : ح ١٠ ص ٢١١ ح ٥.


(باب)

(التكبير أيام التشريق)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل «وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ » قال التكبير في أيام التشريق من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من يوم الثالث وفي الأمصار عشر صلوات فإذا نفر بعد الأولى أمسك أهل الأمصار ومن أقام بمنى فصلى بها الظهر والعصر فليكبر.

٢ ـ حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام التكبير في أيام التشريق في دبر الصلوات فقال التكبير بمنى في دبر خمس عشرة صلاة وفي سائر الأمصار في دبر عشر صلوات وأول التكبير في دبر صلاة الظهر يوم النحر يقول فيه الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام وإنما جعل في سائر الأمصار في دبر عشر صلوات لأنه إذا نفر الناس في النفر الأول أمسك أهل الأمصار عن التكبير وكبر أهل منى ما داموا بمنى إلى النفر الأخير.

٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل «وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ

باب التكبير أيام التشريق

الحديث الأول : حسن. وعلى التفصيل المذكور فيه فتوى الأصحاب وذهب الأكثر إلى استحبابها ، وذهب السيد إلى الوجوب.

الحديث الثاني : حسن. والأولى في كيفية التكبير اتباع هذا الخبر المعتبر وإن كان خلاف ما ذكره الأكثر.

الحديث الثالث : صحيح.


مَعْدُوداتٍ » قال هي أيام التشريق كانوا إذا أقاموا بمنى بعد النحر تفاخروا فقال الرجل منهم كان أبي يفعل كذا وكذا فقال الله جل ثناؤه «فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً » قال والتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال التكبير أيام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق إن أنت أقمت بمنى وإن أنت خرجت فليس عليك التكبير والتكبير أن تقول : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد لله على ما أبلانا.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين.

قوله تعالى : «فَإِذا أَفَضْتُمْ »(١) كان المراد إلى قوله «فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ »(٢) ولعل في أول الآية تصحيفا من النساخ فإن في القرآن هكذا «فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ »(٣) إلى قوله تعالى «فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً »(٤) .

الحديث الرابع : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « إلى صلاة العصر » الظاهر إلى صلاة الفجر كما في التهذيب(٥) .

الحديث الخامس : صحيح.

__________________

(١) سورة البقرة : ١٩٨.

(٢) سورة البقرة ٢٠٠.

(٣) سورة البقرة : ١٩٨.

(٤) سورة البقرة : ٢٠٠.

(٥) التهذيب : ج ٥ ص ٢٦٩ ح ٣٥.


عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال سألته عن رجل فاتته ركعة مع الإمام من الصلاة أيام التشريق قال يتم صلاته ثم يكبر قال وسألته عن التكبير بعد كل صلاة فقال كم شئت إنه ليس شيء موقت يعني في الكلام.

(باب)

(الصلاة في مسجد منى ومن يجب عليه التقصير والتمام بمنى)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن أهل مكة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتموا وإذا لم يدخلوا منازلهم قصروا.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن أهل مكة إذا خرجوا حجاجا قصروا وإذا زاروا ورجعوا إلى منازلهم أتموا.

قوله عليه‌السلام : « ليس شيء موقت » لعل السائل سأل عن عدد التكبيرات التي تقرأ بعد كل صلاة فقال عليه‌السلام : « ليس فيه عدد معين موقت » أي : محدود وهذا هو المراد بقوله يعني في الكلام أي : ليس المراد عدم التوقيت في عدد الصلاة بل في عدد الذكر.

باب الصلاة في مسجد منى ومن يجب عليه التقصير والتمام بمنى

الحديث الأول : حسن.

الحديث الثاني : حسن. والخبران يدلان ظاهرا على وجوب القصر في أربعة فراسخ إما مطلقا أو مع عدم قطعه بإقامة العشرة وعلى ما ذهب إليه المرتضى ، وعلي بن بابويه ، وابن الجنيد من اعتبار دخول المنزل في الرجوع ولا الوصول إلى حد الترخص ، وحمل دخول المنزل على بلوغ حد الترخص بعيد جدا.


٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال حج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فأقام بمنى ثلاثا يصلي ركعتين ثم صنع ذلك أبو بكر وصنع ذلك عمر ثم صنع ذلك عثمان ستة سنين ثم أكملها عثمان أربعا فصلى الظهر أربعا ثم تمارض ليشد بذلك بدعته فقال للمؤذن اذهب إلى علي فقل له فليصل بالناس العصر فأتى المؤذن عليا عليه‌السلام فقال له إن أمير المؤمنين عثمان يأمرك أن تصلي بالناس العصر فقال إذن لا أصلي إلا ركعتين كما صلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فذهب المؤذن فأخبر عثمان بما قال علي عليه‌السلام فقال اذهب إليه فقل له إنك لست من هذا في شيء اذهب فصل كما تؤمر قال علي عليه‌السلام لا والله لا أفعل فخرج عثمان فصلى بهم أربعا فلما كان في خلافة معاوية واجتمع الناس عليه وقتل أمير المؤمنين عليه‌السلام حج معاوية فصلى بالناس بمنى ركعتين الظهر ثم سلم فنظرت بنو أمية بعضهم إلى بعض وثقيف ومن كان من شيعة عثمان ثم قالوا قد قضى على صاحبكم وخالف وأشمت به عدوه فقاموا فدخلوا عليه فقالوا أتدري ما صنعت ما زدت على أن قضيت على صاحبنا وأشمت به عدوه ورغبت عن صنيعه وسنته فقال ويلكم أما تعلمون أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صلى في هذا المكان ركعتين وأبو بكر وعمر وصلى صاحبكم ست سنين كذلك فتأمروني أن أدع سنة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وما صنع أبو بكر وعمر وعثمان قبل أن يحدث فقالوا لا والله ما نرضى عنك إلا بذلك قال فأقيلوا فإني مشفعكم وراجع إلى سنة صاحبكم فصلى العصر أربعا فلم يزل الخلفاء والأمراء على ذلك إلى اليوم.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال صل في مسجد الخيف

الحديث الثالث : حسن.

قوله عليه‌السلام : « قد قضى على صاحبكم » أي حكم عليه بالخطإ ، ثم إن هذا الخبر يدل على أن مطلق الحرم ليس من مواضع التخيير أو على أن لا تخيير في تلك المواضع كما هو مذهب الصدوق.

الحديث الرابع : حسن كالصحيح. وقال الجوهري فلان يتحرى الأمر أي


وهو مسجد منى وكان مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد وفوقها إلى القبلة نحوا من ثلاثين ذراعا وعن يمينها وعن يسارها وخلفها نحوا من ذلك فقال فتحر ذلك فإن استطعت أن يكون مصلاك فيه فافعل فإنه قد صلى فيه ألف نبي وإنما سمي الخيف لأنه مرتفع عن الوادي وما ارتفع عنه يسمى خيفا.

٥ ـ معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات فقال ويلهم أو ويحهم وأي سفر أشد منه لا لا يتم.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال صل ست ركعات في مسجد منى في أصل الصومعة.

(باب)

(النفر من منى الأول والآخر)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن داود بن النعمان

يتوخاه ويقصده(١) .

الحديث الخامس : حسن كالصحيح. ويدل على وجوب التقصير في أربعة فراسخ وإن لم يرد الرجوع من يومه.

الحديث السادس : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « في أصل الصومعة » أي العمارة التي عند المنارة وهو داخل في التحديد السابق.

باب النفر من منى الأول والآخر

الحديث الأول : صحيح. ولا خلاف في أنه إذا نفر في الأول لم يجز إلا بعد الزوال وفي الثاني يجوز قبله ولا في أنه إذا غابت الشمس في اليوم الثاني عشر

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٦ ص ٢٣١١.


عن أبي أيوب قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إنا نريد أن نتعجل السير وكانت ليلة النفر حين سألته فأي ساعة ننفر فقال لي أما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس وكانت ليلة النفر(١) وأما اليوم الثالث فإذا ابيضت الشمس فانفر على بركة الله فإن الله جل ثناؤه يقول : «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ »(٢) فلو سكت لم يبق أحد إلا تعجل ولكنه قال : «وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ».

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي الفرج ، عن أبان بن تغلب قال سألته أيقدم الرجل رحله وثقله قبل النفر فقال لا أما يخاف الذي يقدم ثقله أن يحبسه الله تعالى قال ولكن يخلف منه ما شاء لا يدخل مكة قلت أفأتعجل من النسيان أقضي مناسكي وأنا أبادر به إهلالا وإحلالا قال فقال لا بأس.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا أردت أن تنفر

وهو بمنى لا يجوز له أن ينفر بالليل ويتعين عليه النفر الثاني.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « لا أما يخاف » قال الوالد العلامة (ره) : الظاهر أن النهي للإرشاد لئلا يعتمد على ما ليس بيده ، والمراد بالجملة الأخيرة أنه لو نسيت في مناسكي بالتقديم أو التأخير فأبادر بها بعد الذكر هل يلزمني شيء؟ أو أتعجل مخافة النسيان ، وعلى التقديرين لا بد من التخصيص ببعض الأعمال.

وقال في الدروس : يجوز تقديم رحله قبل الزوال ولو قدم رحله في النفر الأول وبقي هو إلى الأخير فهو ممن تعجل في يومين على الرواية ، ولا فرق في جواز النفر في الأول بين المكي وغيره فيجوز التعجيل له وللمجاور كما يجوز لغيرهما.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح. ويدل على وجوب النفر لمن نفر في الأول بعد الزوال وعلى التخيير لمن نفر في الأخير ، ولا خلاف فيهما بين الأصحاب والمشهور أنه يستحب لمن نفر في الأخير أن ينفر قبل الزوال ليصلي الظهر بمكة ويتأكد ذلك للإمام وما يدل على استحباب التحصيب لمن نفر في الأخير كما ذكره

__________________

(١) « وكانت ليلة النفر » كأنّه زائد لكونه بلا معنى.

(٢) « ومن تأخر فلا إثم عليه » كانه زائد كما لا يخفى.


في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس وإن تأخرت إلى آخر أيام التشريق وهو يوم النفر الأخير فلا عليك أي ساعة نفرت ورميت قبل الزوال أو بعده فإذا نفرت وانتهيت إلى الحصبة وهي البطحاء فشئت أن تنزل قليلا فإن أبا عبد الله عليه‌السلام قال كان أبي ينزلها ثم يحمل فيدخل مكة من غير أن ينام بها.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار وعن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من تعجل في يومين فلا ينفر حتى تزول الشمس فإن أدركه المساء بات ولم ينفر.

٥ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله

الأصحاب ، والتحصيب : النزول بالمحصب وهو شعب الذي مخرجه إلى الأبطح على ما نص عليه الجوهري(١) وغيره وذكر الشيخ في المصباح وغيره أن التحصيب النزول في مسجد الحصبة وهذا المسجد غير معروف الآن بل الظاهر اندراسه من قرب زمن الشيخ كما اعترف به جماعة منهم ابن إدريس فإنه قال : ليس في المسجد أثر الآن فتتأدى هذه السنة بالنزول بالمحصب من الأبطح وهو ما بين العقبة وبين مكة ، وقيل هو ما بين الجبل الذي عنده مقابر مكة والجبل الذي يقابله مصعدا في الشق الأيمن لقاصد مكة وليست المقبرة منه ، واشتقاقه من الحصباء وهي الحصى المحمولة بالسيل ، ونقل عن السيد ضياء الدين ابن الفاخر شارح الرسالة أنه قال : ما شاهدت أحدا يعلمني به في زماني وإنما وقفني واحد على أثر مسجد بقرب منى على يمين قاصد مكة في مسيل واد قال : ذكر آخرون عند مخرج الأبطح إلى مكة.

الحديث الرابع : حسن. والأظهر وحماد مكان ، عن حماد كما لا يخفى على المتتبع ويدل على أنه لو غربت الشمس يوم النفر الأول وهو بمنى وجب عليه المبيت بها والنفر في الأخير ولا خلاف فيه بين الأصحاب.

الحديث الخامس : حسن وقد مر الكلام.

__________________

(١) لم نعثر عليه في الصحاح بل وجدناه في القاموس المحيط : ج ١ ص ٥٥.


عليه‌السلام قال : يصلي الإمام الظهر يوم النفر بمكة.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول ثم يقيم بمكة.

٧ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا نفرت في النفر الأول فإن شئت أن تقيم بمكة وتبيت بها فلا بأس بذلك قال وقال إذا جاء الليل بعد النفر الأول فبت بمنى وليس لك أن تخرج منها حتى تصبح.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن جعفر ، عن أيوب بن نوح قال كتبت إليه إن أصحابنا قد اختلفوا علينا فقال بعضهم إن النفر يوم الأخير بعد الزوال أفضل وقال بعضهم قبل الزوال فكتب أما علمت أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صلى الظهر والعصر بمكة ولا يكون ذلك إلا وقد نفر قبل الزوال.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن منصور بن العباس ، عن علي بن أسباط ، عن سليمان بن أبي زينبة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان.

الحديث السادس : حسن. وظاهره جواز النفر في الأول مطلقا وخص بمن اتقى الصيد والنساء في إحرامه ولا خلاف في أنه يجوز للمتقي النفر في الأول إلا ما نقل عن أبي الصلاح أنه لا يجوز للصرورة النفر في الأول ، ومستنده غير معلوم ، وقد قطع الأصحاب بأن من لم يتق الصيد والنساء في إحرامه لا يجوز له النفر في الأول وفيه إشكال من حيث المستند والمراد بعدم اتقاء الصيد في حال الإحرام قتله ، وبعدم اتقاء النساء جماعهن ، وفي إلحاق باقي المحرمات المتعلقة بالقتل والجماع وجهان ، ونقل عن ابن إدريس اشتراط اتقاء كل محظور يوجب الكفارة.

الحديث السابع : مجهول كالصحيح.

الحديث الثامن : صحيح. ويدل على استحباب النفر قبل الزوال في الأخير كما مر.

الحديث التاسع : ضعيف. وظاهره عدم استحباب العود إلى مكة إن لم يبق


أبي يقول لو كان لي طريق إلى منزلي من منى ما دخلت مكة.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سأل رجل أبي بعد منصرفه من الموقف فقال أترى يخيب الله هذا الخلق كله فقال أبي ما وقف بهذا الموقف أحد إلا غفر الله له مؤمنا كان أو كافرا إلا أنهم في مغفرتهم على ثلاث منازل مؤمن غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعتقه من النار وذلك قوله عزوجل «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ » ومنهم من غفر الله له ما تقدم من ذنبه وقيل له أحسن فيما بقي من عمرك وذلك قوله عزوجل «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » يعني من مات قبل أن يمضي فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى الكبائر وأما العامة فيقولون فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه يعني في النفر الأول ومن تأخر فلا إثم عليه يعني لمن اتقى الصيد أفترى أن الصيد يحرمه الله بعد ما أحله

عليه شيء من المناسك ، والمشهور استحبابه لوداع البيت وحمل الخبر عليه أو على العذر.

الحديث العاشر : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « أفترى » اعلم أنه يظهر من أخبارنا في الآية وجوه من التأويل.

الأول : أنه من تعجل في يومين أي نفر في اليوم الثاني عشر فلا إثم عليه ، ومن تأخر إلى الثالث عشر فلا إثم عليه فذك لا إثم عليه ثانيا إما للمزاوجة ، أو لأن بعضهم كانوا يرون في التأخير الإثم أو لعدم توهم اعتبار المفهوم في الجزء الأول كما أومأ إليه الصادق عليه‌السلام في خبر أبي أيوب(١) فقوله «لِمَنِ اتَّقى » أي لمن اتقى في إحرامه الصيد والنساء ، أو لمن اتقى إلى النفر الثاني الصيد كما في رواية العامة عن ابن عباس ، وروي في أخبارنا عن معاوية بن عمار عن الصادق عليه‌السلام(٢) و

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ٢٢٢ ح ٤.

(٢) الوسائل : ج ١٠ ص ٢٢٦ ح ٥ و ٦ و ٧.


في قوله عزوجل : «وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا » وفي تفسير العامة معناه وإذا حللتم فاتقوا الصيد وكافر وقف هذا الموقف زينة الحياة الدنيا غفر الله له ما تقدم من ذنبه إن تاب من الشرك فيما بقي من عمره وإن لم يتب وفاه أجره ولم يحرمه أجر هذا الموقف وذلك قوله عزوجل «مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ».

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن المستنير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول وفي رواية أخرى الصيد أيضا.

١٢ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن أحمد بن الحسن الميثمي

يظهر من هذا الخبر أنه محمول على التقية إذ الاتقاء إنما يكون من الأمر المحذر عنه ، وقد قال الله تعالى «وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »(١) وحمله على أن المراد به الاتقاء في بقية العمر بعيد لم ينقل من أحد منهم ، وأما تفسير الاتقاء باتقاء الصيد فلم ينقل أيضا من أحد ولعله قال بعضهم في ذلك الزمان ولم ينقل أو غرضه عليه‌السلام أنه يلزمهم ذلك وإن لم يقولوا به.

الثاني : تفسير التعجيل والتأخير على الوجه المتقدم وعدم الإثم بعدمه رأسا بغفران جميع الذنوب فقوله «لِمَنِ اتَّقى » أي لمن اتقى الكبائر في بقية عمرة أو اتقى الشرك بأنواعه فيكون مخصوصا بالشيعة ، والظاهر من خبر ابن نجيح المعنى الأخير.

الثالث : أن يكون المعنى من تعجل الموت في اليومين فهو مغفور له ومن تأخر أجله فهو مغفور له إذا اتقى الكبائر في بقية عمره فعلى بعض الوجوه الاتقاء متعلق بالجملتين وعلى بعضها بالأخيرة ولا تنافي بينهما فإن للقرآن ظهرا وبطونا.

الحديث الحادي عشر : مجهول. وآخره مرسل وقد مر.

الحديث الثاني عشر : مجهول.


عن معاوية بن وهب ، عن إسماعيل بن نجيح الرماح قال كنا عند أبي عبد الله بمنى ليلة من الليالي فقال ما يقول هؤلاء في «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » قلنا ما ندري قال بلى يقولون من تعجل من أهل البادية فلا إثم عليه ومن تأخر من أهل الحضر فلا إثم عليه وليس كما يقولون قال الله جل ثناؤه «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » ألا لا إثم عليه «وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » ألا لا إثم عليه «لِمَنِ اتَّقى » إنما هي لكم والناس سواد وأنتم الحاج.

(باب)

(نزول الحصبة)

١ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان ، عن أبي مريم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه سئل عن الحصبة فقال كان أبي ينزل الأبطح قليلا

قوله عليه‌السلام : « من تعجل من أهل البادية » إشارة إلى ما قال : به أحمد إنه لا ينبغي لمن أراد المقام بمكة أن يتعجل ، وإلى قول مالك : من كان من أهل مكة وفيه عذر فله أن يتعجل في يومين وإن أراد التخفيف عن نفسه فلا.

قوله عليه‌السلام : « إنما هي لكم ». الظاهر أنه عليه‌السلام فسر الاتقاء بمجانبة العقائد الفاسدة واختيار دين الحق أي المغفرة على التقديرين إنما هو لمن اختار دين الحق ويحتمل أن يكون المراد : الاتقاء من الكبائر ، وبين عليه‌السلام أن هذا الحكم مخصوص بالشيعة ، والأول أظهر.

وقال الجوهري : « سواد الناس » عوامهم وكل عدد كثير(١) .

باب نزول الحصبة

الحديث الأول : ضعيف على المشهور. وقد مر معنى التحصيب. وقال في

__________________

سورة المائدة : ٢.

(١) الصحاح للجوهري : ج ٢ ص ٤٩٢ وفيه عامّتهم.


ثم يجيء ويدخل البيوت من غير أن ينام بالأبطح فقلت له أرأيت إن تعجل في يومين إن كان من أهل اليمن عليه أن يحصب قال : لا.

(باب)

(إتمام الصلاة في الحرمين)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن إبراهيم بن شيبة قال كتبت إلى أبي جعفر عليه‌السلام أسأله عن إتمام الصلاة في الحرمين فكتب إلي كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يحب إكثار الصلاة في الحرمين فأكثر فيهما وأتم.

الدروس : يستحب للنافر في الأخير التحصيب تأسيا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو النزول بمسجد الحصبة بالأبطح الذي نزل به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويستريح فيه قليلا ويستلقي على قفاه وروي أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله صلى فيه الظهرين والعشاءين وهجع هجعة ثم دخل مكة وطاف ، وليس التحصيب من سنن الحج ومناسكه وإنما هو فعل مستحب اقتداء برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

قال ابن إدريس : ليس للمسجد أثر الآن فيتعدى هذه السنة بالنزول المحصب من الأبطح ، قال : وهو ما بين العقبة وبين مكة انتهى.

أقول : الآن بنوا دكة في الأبطح أخيرا والناس ينزلون فيها ويستريحون ويسمونه بالحصبة ويظهر مما نقلنا من كلام الأصحاب أنه متجدد.

باب إتمام الصلاة في الحرمين

الحديث الأول : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « وأتم » ظاهره وجوب الإتمام كما هو ظاهر المرتضى (ره) في جميع المواطن الأربعة والمشهور التخيير بين القصر والإتمام وأن الإتمام أفضل ، وقال ابن بابويه : يقصر ما لم ينو المقام عشرة ، والأفضل أن ينو المقام بها ، ثم إن المستفاد


٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى قال سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن إتمام الصلاة والصيام في الحرمين فقال أتمها ولو صلاة واحدة.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن علي بن يقطين قال سألت أبا إبراهيم عليه‌السلام عن التقصير بمكة فقال أتم وليس بواجب إلا أني أحب لك ما أحب لنفسي.

٤ ـ يونس ، عن زياد بن مروان قال سألت أبا إبراهيم عليه‌السلام عن إتمام الصلاة في الحرمين فقال أحب لك ما أحب لنفسي أتم الصلاة.

٥ ـ يونس ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن من المذخور الإتمام في الحرمين.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي إبراهيم عليه‌السلام قال قلت له إنا إذا دخلنا مكة والمدينة نتم أو نقصر قال إن قصرت فذاك وإن أتممت فهو خير يزداد.

٧ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن مسمع ، عن أبي إبراهيم عليه‌السلام قال كان أبي يرى لهذين الحرمين ما لا يراه لغيرهما ويقول إن الإتمام فيهما من الأمر المذخور.

من الأخبار الكثيرة جواز الإتمام في مكة والمدينة وإن وقعت الصلاة خارج المسجدين وبه قطع الأكثر وابن إدريس خص الحكم بالمسجدين.

الحديث الثاني : موثق.

الحديث الثالث : مجهول. وربما كان فيه دلالة على الاستحباب.

الحديث الرابع : مجهول.

الحديث الخامس : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « إن من المذخور » أي! الحكم الذي يذخر للخواص تقية.

الحديث السادس : موثق. وهو صريح في التخيير.

الحديث السابع : مرسل. كالموثق.


٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن علي بن مهزيار قال كتبت إلى أبي جعفر عليه‌السلام أن الرواية قد اختلفت عن آبائك عليهم‌السلام في الإتمام والتقصير في الحرمين فمنها بأن يتم الصلاة ولو صلاة واحدة ومنها أن يقصر ما لم ينو مقام عشرة أيام ولم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا في حجنا في عامنا هذا فإن فقهاء أصحابنا أشاروا علي بالتقصير إذ كنت لا أنوي مقام عشرة أيام فصرت إلى التقصير وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك فكتب إلي بخطه قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما فإني أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما الصلاة فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة إني كتبت إليك بكذا وأجبتني بكذا فقال نعم فقلت أي شيء تعني بالحرمين فقال مكة والمدينة.

(باب)

(فضل الصلاة في المسجد الحرام وأفضل بقعة فيه)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن الحسن بن الجهم قال سألت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام عن أفضل موضع في المسجد يصلى فيه قال الحطيم ما بين الحجر وباب البيت قلت والذي يلي ذلك في الفضل فذكر أنه عند مقام إبراهيم عليه‌السلام قلت ثم الذي يليه في الفضل قال في الحجر قلت ثم الذي يلي ذلك قال كلما دنا من البيت.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي

الحديث الثامن : صحيح. ويدل على رجحان الإتمام في جميع مكة والمدينة وأنه لا يشمل جميع الحرمين.

باب فضل الصلاة في المسجد الحرام وأفضل بقعة فيه

الحديث الأول : موثق كالصحيح.

الحديث الثاني : صحيح.


أيوب الخزاز ، عن أبي عبيدة قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام الصلاة في الحرم كله سواء فقال يا أبا عبيدة ما الصلاة في المسجد الحرام كله سواء فكيف يكون في الحرم كله سواء قلت فأي بقاعه أفضل قال ما بين الباب إلى الحجر الأسود.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الملتزم لأي شيء يلتزم وأي شيء يذكر فيه فقال عنده نهر من أنهار الجنة تلقى فيه أعمال العباد عند كل خميس.

٤ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الكاهلي قال كنا عند أبي عبد الله عليه‌السلام فقال أكثروا من الصلاة والدعاء في هذا المسجد أما إن لكل عبد رزقا يجاز إليه جوزا.

٥ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن أبي سلمة ، عن هارون بن خارجة ، عن صامت ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم‌السلام قال الصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم‌السلام قال الصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام أقوم أصلي بمكة والمرأة بين يدي جالسة أو مارة فقال لا بأس إنما سميت بكة لأنها تبك فيها الرجال والنساء.

الحديث الثالث : موثق كالصحيح.

الحديث الرابع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « يجاز إليه » أي لا تشتغلوا في مكة بالتجارة وطلب الرزق بل أكثروا من الصلاة والدعاء فإن لكل عبد رزقا مقدرا يجاز إليه أي يجمع ويساق إليه ، ويحتمل أن يكون الغرض أن الدعاء والصلاة فيه يصير سببا لمزيد الرزق.

الحديث الخامس : مجهول.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

الحديث السابع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « لأنه يبك »(١) قال الفيروزآبادي : « بكة » خرقه ومزقه وفسخه ،

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي « لأنّها تبك ».


٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج قال قال له الطيار وأنا حاضر هذا الذي زيد هو من المسجد فقال نعم إنهم لم يبلغوا بعد مسجد إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليهما.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبان ، عن زرارة قال سألته عن الرجل يصلي بمكة يجعل المقام خلف ظهره وهو مستقبل القبلة فقال لا بأس يصلي حيث شاء من المسجد بين يدي المقام أو خلفه وأفضله الحطيم والحجر وعند المقام والحطيم حذاء الباب.

١٠ ـ فضالة بن أيوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان

وفلانا زاحمه أو زحمه ضد ورد نخوته وعنقه دقها ومنه بكة لمكة أو لما بين جبليها ، أو للمطاف لدقها أعناق الجبابرة ، أو لازدحام الناس بها(١) .

الحديث الثامن : حسن.

قوله عليه‌السلام : « إنهم لم يبلغوا بعد » لعل المراد أن للزائد أيضا فضلا لكونه في زمنهما عليهما‌السلام مسجدا فلا ينافي اختصاص فضل المسجد الحرام بما كان في زمن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كما يدل سائر الأخبار.

الحديث التاسع : موثق كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « وأفضله الحطيم » قال الفيروزآبادي : الحطم الكسر والحطيم حجر الكعبة ، أو جداره ، أو ما بين الركن والزمزم والمقام ، وزاد بعضهم الحجر أو من المقام إلى الباب أو ما بين الركن الأسود إلى الباب إلى المقام حيث يتحطم الناس للدعاء(٢) .

قوله عليه‌السلام : « حذاء البيت » أي جنبه ، ويحتمل عطفه على المواضع السابقة فيكون المراد به المستجار ، ويسمى أيضا بالحطيم لازدحام الناس عنده أيضا.

الحديث العاشر : صحيح.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٣ ص ٢٩٥.

(٢) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٩٨.


حق إبراهيم عليه‌السلام بمكة ما بين الحزورة إلى المسعى فذلك الذي كان خطه إبراهيم عليه‌السلام يعني المسجد.

١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال سألته عن الرجل يصلي في جماعة في منزله بمكة أفضل أو وحده في المسجد الحرام فقال وحده.

١٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة ، عن معاوية قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الحطيم فقال هو ما بين الحجر الأسود وبين الباب وسألته لم سمي الحطيم فقال لأن الناس يحطم بعضهم بعضا هناك.

(باب)

(دخول الكعبة)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عمرو بن عثمان ، عن علي بن خالد عمن حدثه ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال كان أبي يقول الداخل الكعبة يدخل والله راض عنه ويخرج عطلا من الذنوب

قوله عليه‌السلام : « إلى المسعى » لعل المراد بالمسعى مبدؤه إلى الصفا وفيه إشكال لأنه يلزم خروج بعض المسجد القديم إلا أن يقال. كون هذا المقدار داخلا فيه لا ينافي الزائد.

ويحتمل أن يكون المراد أن طوله كان بهذا المقدار ، أو أن هذا المقدار من المسعى كان داخلا في المسجد كما يظهر من غيره أيضا.

الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني عشر : موثق كالصحيح.

باب دخول الكعبة

الحديث الأول : مرسل. وفي القاموس : عطلت المرأة عطلا بالتحريك إذا لم يكن عليها حلي وهي عاطل(١) وعطل بضمتين والأعطال من الخيل والإبل التي

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٧.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن فضال ، عن ابن القداح ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما‌السلام قال سألته عن دخول الكعبة قال الدخول فيها دخول في رحمة الله والخروج منها خروج من الذنوب معصوم فيما بقي من عمره مغفور له ما سلف من ذنوبه.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا أردت دخول الكعبة فاغتسل قبل أن تدخلها ولا تدخلها بحذاء وتقول إذا دخلت اللهم إنك قلت «وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » فآمني من عذاب النار ثم تصلي ركعتين بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء تقرأ في الركعة الأولى حم السجدة وفي الثانية عدد آياتها من القرآن وتصلي في زواياه وتقول اللهم من تهيأ أو تعبأ أو أعد أو استعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وجائزته ونوافله وفواضله فإليك يا سيدي تهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك ونوافلك وجائزتك فلا تخيب اليوم رجائي يا من لا يخيب عليه سائل ولا ينقصه نائل فإني لم آتك اليوم بعمل صالح قدمته ولا شفاعة مخلوق رجوته ولكني أتيتك مقرا بالظلم والإساءة على نفسي فإنه لا حجة لي ولا عذر فأسألك يا من هو كذلك أن تعطيني مسألتي وتقيلني عثرتي وتقبلني برغبتي ولا تردني مجبوها ممنوعا ولا خائبا يا عظيم يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم

لا قائد لها ولا أرسان لها والتي لا سمة عليها والرجال لا سلاح معهم واحدة الكل عطل بضمتين.

الحديث الثاني : موثق.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح. ويدل على استحباب الغسل لدخول البيت والدخول حافيا والصلاة على الرخامة الحمراء وفي الزوايا ، والنهي عن الامتخاط والبزاق ولا يبعد الحمل على الحرمة لتضمنه الاستخفاف ، ويدل آخر الخبر على عدم المبالغة في الدخول أو في تكراره.


أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم لا إله إلا أنت قال ولا تدخلها بحذاء ولا تبزق فيها ولا تمتخط فيها ولم يدخلها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلا يوم فتح مكة.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام وذكرت الصلاة في الكعبة قال بين العمودين تقوم على البلاطة الحمراء فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صلى عليها ثم أقبل على أركان البيت وكبر إلى كل ركن منه.

٥ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار قال رأيت العبد الصالح عليه‌السلام دخل الكعبة فصلى ركعتين على الرخامة الحمراء ثم قام فاستقبل الحائط بين الركن اليماني والغربي فوقع يده عليه ولزق به ودعا ثم تحول إلى الركن اليماني فلصق به ودعا ثم أتى الركن الغربي ثم خرج.

٦ ـ وعنه ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا بد للصرورة أن يدخل البيت قبل أن يرجع فإذا دخلته فادخله بسكينة ووقار ثم ائت كل زاوية من زواياه ثم قل اللهم إنك قلت «وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » فآمني من عذاب يوم القيامة وصل بين العمودين اللذين يليان على الرخامة الحمراء وإن

ويحتمل : أن يكون عدم دخوله صلى‌الله‌عليه‌وآله في غير فتح مكة لبعض الأعذار و « التعبئة » بالهمزة التهيئة و « الوفادة » النزول على كبير رجاء إنعامه.

الحديث الرابع : حسن والبلاط كسحاب : الحجارة المفروشة في الدار وغيرها ولا يبعد أن يكون التكبير كناية عن الصلاة كما يدل عليه الخبر الآتي مع أنه يحتمل وقوع الأمرين معا.

الحديث الخامس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « بين الركن اليماني » لعله كان بحذاء المستجار.

الحديث السادس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « لا بد للصرورة » حمل على تأكد الاستحباب.


كثر الناس فاستقبل كل زاوية في مقامك حيث صليت وادع الله واسأله.

٧ ـ وعنه ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام وهو خارج من الكعبة وهو يقول الله أكبر الله أكبر حتى قالها ثلاثا ثم قال : اللهم لا تجهد بلاءنا ربنا ولا تشمت بنا أعداءنا فإنك أنت الضار النافع ثم هبط فصلى إلى جانب الدرجة جعل الدرجة عن يساره مستقبل الكعبة ليس بينها وبينه أحد ثم خرج إلى منزله.

٨ ـ وعنه ، عن إسماعيل بن همام قال قال أبو الحسن عليه‌السلام دخل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الكعبة فصلى في زواياها الأربع صلى في كل زاوية ركعتين.

٩ ـ وعنه ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب قال رأيت أبا عبد الله عليه‌السلام قد دخل الكعبة ثم أراد بين العمودين فلم يقدر عليه فصلى دونه ثم خرج فمضى حتى خرج من المسجد.

١٠ ـ وعنه ، عن ابن فضال ، عن يونس قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إذا دخلت الكعبة كيف أصنع قال خذ بحلقتي الباب إذا دخلت ثم امض حتى تأتي العمودين فصل على الرخامة الحمراء ثم إذا خرجت من البيت فنزلت من الدرجة فصل عن يمينك ركعتين.

١١ ـ وعنه ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار في دعاء الولد قال أفض عليك دلوا من ماء زمزم ثم ادخل البيت فإذا قمت على باب البيت فخذ بحلقة الباب ثم قل اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وقد قلت «وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » فآمني من عذابك وأجرني من سخطك ثم ادخل البيت فصل على الرخامة الحمراء ركعتين ثم قم إلى الأسطوانة التي بحذاء الحجر وألصق بها صدرك ثم قل يا واحد.

الحديث السابع : صحيح.

الحديث الثامن : صحيح.

الحديث التاسع : موثق كالصحيح.

الحديث العاشر : موثق كالصحيح.

الحديث الحادي عشر : صحيح.


يا أحد يا ماجد يا قريب يا بعيد يا عزيز يا حكيم «لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ » ثم در بالأسطوانة فألصق بها ظهرك وبطنك وتدعو بهذا الدعاء فإن يرد الله شيئا كان.

(باب)

(وداع البيت)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا أردت أن تخرج من مكة وتأتي أهلك فودع البيت وطف بالبيت أسبوعا وإن استطعت أن تستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط فافعل وإلا فافتتح به واختم به فإن لم تستطع ذلك فموسع عليك ثم تأتي المستجار فتصنع عنده كما صنعت يوم قدمت مكة وتخير لنفسك من الدعاء ثم استلم الحجر الأسود ثم ألصق بطنك بالبيت تضع يدك على الحجر والأخرى مما يلي الباب واحمد الله وأثن عليه وصل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قل : اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك وحبيبك ونجيك وخيرتك من خلقك اللهم كما بلغ رسالاتك وجاهد في سبيلك وصدع بأمرك وأوذي في جنبك وعبدك حتى أتاه اليقين اللهم اقلبني مفلحا منجحا مستجابا لي بأفضل ما يرجع به أحد من وفدك من المغفرة والبركة والرحمة والرضوان والعافية اللهم إن أمتني فاغفر لي وإن أحييتني فارزقنيه من قابل اللهم لا تجعله آخر العهد من بيتك اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على دوابك وسيرتني في بلادك حتى أقدمتني حرمك وأمنك وقد كان في حسن ظني بك أن تغفر لي ذنوبي فإن كنت قد غفرت لي ذنوبي فازدد عني رضا وقربني إليك زلفى ولا تباعدني وإن كنت لم تغفر لي فمن الآن فاغفر لي قبل أن تنأى عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي

باب وداع البيت

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « أن تنأى » أي تبعد والدار مؤنثة.


إن كنت أذنت لي غير راغب عنك ولا عن بيتك ولا مستبدل بك ولا به اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي حتى تبلغني أهلي فإذا بلغتني أهلي فاكفني مئونة عبادك وعيالي فإنك ولي ذلك من خلقك ومني.

ثم ائت زمزم فاشرب من مائها ثم اخرج وقل آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون «إِلى رَبِّنا راغِبُونَ » إلى الله راجعون إن شاء الله قال وإن أبا عبد الله عليه‌السلام لما ودعها وأراد أن يخرج من المسجد الحرام خر ساجدا عند باب المسجد طويلا ثم قام فخرج.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال رأيت أبا الحسن عليه‌السلام ودع البيت فلما أراد أن يخرج من باب المسجد خر ساجدا ثم قام فاستقبل الكعبة فقال : اللهم إني أنقلب على ألا إله إلا أنت.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وأبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن علي بن مهزيار قال رأيت أبا جعفر الثاني عليه‌السلام في سنة خمس وعشرين ومائتين ودع البيت بعد ارتفاع الشمس وطاف بالبيت يستلم الركن اليماني في كل شوط فلما كان في الشوط السابع استلمه واستلم الحجر ومسح بيده ثم مسح وجهه بيده ثم أتى المقام فصلى خلفه ركعتين ثم خرج إلى دبر الكعبة إلى الملتزم فالتزم البيت وكشف الثوب عن بطنه ثم وقف عليه طويلا يدعو ثم خرج من باب الحناطين وتوجه قال فرأيته في سنة سبع عشرة ومائتين ودع البيت ليلا يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل شوط فلما كان في الشوط السابع التزم البيت

الحديث الثاني : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « على أن لا إله » أي هذه العقيدة.

الحديث الثالث : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « في سنة خمس وعشرين » أقول : روى الشيخ في التهذيب هذا الخبر من الكافي وفي أكثر نسخه سنة خمس عشرة ومائتين وفي بعضها كما هنا وفي تلك النسخ زيادة بعد نقل الخبر وهي هذه : قال محمد بن الحسن مصنف هذا الكتاب :


في دبر الكعبة قريبا من الركن اليماني وفوق الحجر المستطيل وكشف الثوب عن بطنه ثم أتى الحجر فقبله ومسحه وخرج إلى المقام فصلى خلفه ثم مضى ولم يعد إلى البيت وكان وقوفه على الملتزم بقدر ما طاف بعض أصحابنا سبعة أشواط وبعضهم ثمانية.

٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان ، عن أبي إسماعيل قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام هو ذا أخرج جعلت فداك فمن أين أودع البيت قال تأتي المستجار بين الحجر والباب فتودعه من ثم ثم تخرج فتشرب من زمزم ثم تمضي فقلت أصب على رأسي فقال لا تقرب الصب.

٥ ـ الحسين بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن يعقوب بن يزيد ، عن عبد الله بن جبلة ، عن قثم بن كعب قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إنك لتدمن الحج قلت أجل قال فليكن آخر عهدك بالبيت أن تضع يدك على الباب وتقول المسكين على بابك فتصدق عليه بالجنة.

هذا غلط لأن أبا جعفر عليه‌السلام مات سنة عشرين ومائتين والصحيح أن يقول : خمس عشرة انتهى(١) .

فلعله (ره) وجد بعد ذلك نسخة توافق ما يراه صحيحا فصحح الحديث وطرح الزيادة ، ويؤيد نسخة خمس عشرة التاريخ المذكور بعده إذ الظاهر منه التأخر عن هذا والنسخة الأخرى تقتضي التقدم.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور ، ويدل على كراهة صب زمزم على البدن بعد طواف الوداع.

الحديث الخامس : مجهول.

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ٢٨١.


(باب)

(ما يستحب من الصدقة عند الخروج من مكة)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن معاوية بن عمار وحفص بن البختري ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال ينبغي للحاج إذا قضى نسكه وأراد أن يخرج أن يبتاع بدرهم تمرا يتصدق به فيكون كفارة لما لعله دخل عليه في حجه من حك أو قملة سقطت أو نحو ذلك.

٢ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة عمن ذكره ، عن أبان ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا أردت أن تخرج من مكة فاشتر بدرهم تمرا فتصدق به قبضة قبضة فيكون لكل ما كان منك في إحرامك وما كان منك بمكة.

باب ما يستحب من الصدقة عند الخروج من مكة

الحديث الأول : حسن. وقال في المنتقى : اتفقت نسخ الكافي والتهذيب على ما في طريقه من رواية الحلبي عن معاوية بن عمار وحفص(١) ولا ريب أنه غلط والصواب فيه عطف معاوية والمعطوف عليه فيه حماد لا الحلبي ، وحفص معطوف على معاوية فرواية ابن أبي عمير للخبر عن أبي عبد الله عليه‌السلام من ثلاثة طرق إحداها بواسطتين ، وهي رواية حماد عن الحلبي والأخريان بواسطة وهما معاوية وحفص ، وبالجملة فمثل هذا عند الممارس أوضح من أن يحتاج إلى بيان ولكن وقوع الالتباس في نظائره على جم غفير من السلف يدعو إلى زيادة توضيح الحال مخافة سريان الوهم إلى أذهان الخلف انتهى.

وأما التصدق الوارد في الخبر واستحبابه مقطوع به في كلامهم والخلاف في أنه لو تصدق بذلك ثم ظهر له موجب يتأدى بالصدقة فهل يجزي عنه؟ اختار الشهيدان وجماعة من المتأخرين الإجزاء لهذا الخبر وفيه نظر لا يخفى على المتأمل.

الحديث الثاني : مرسل.

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ٢٣٤ باب ٢٠ ح ٢.


(باب)

(ما يجزئ من العمرة المفروضة)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن العمرة أواجبة هي قال نعم قلت فمن تمتع يجزئ عنه قال : نعم.

(باب)

(العمرة المبتولة)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إن عليا عليه‌السلام كان يقول في كل شهر عمرة.

باب ما يجزي من العمرة المفروضة

الحديث الأول : حسن ومضمونه إجماعي.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

باب العمرة المبتولة

أي المقطوعة عن الحج وهي المفردة.

الحديث الأول : موثق. ويدل على أنه لا بد من أن يكون بين العمرتين شهر. واختلف الأصحاب في ذلك فذهب السيد المرتضى ، وابن إدريس والمحقق وجماعة إلى جواز الاتباع بين العمرتين مطلقا ، وقال ابن أبي عقيل : لا يجوز عمرتان في عام واحد ، وقال الشيخ في المبسوط : أقل ما بين العمرتين عشرة أيام ، وقال أبو الصلاح ، وابن حمزة ، والمحقق في النافع ، والعلامة في المختلف : أقله شهر ، ويمكن المناقشة في الروايات بعدم صراحتها في المنع من تكرر العمرة في الشهر الواحد إذ من الجائز أن يكون الوجه في تخصيص الشهر تأكد استحباب إيقاع


٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال في كتاب علي عليه‌السلام في كل شهر عمرة.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن رجل يدخل مكة في السنة المرة أو المرتين أو الأربعة كيف يصنع قال إذا دخل فليدخل ملبيا وإذا خرج فليخرج محلا قال ولكل شهر عمرة فقلت يكون أقل قال لكل عشرة أيام عمرة ثم قال وحقك لقد كان في عامي هذه السنة ست عمر قلت لم ذاك فقال كنت مع محمد بن إبراهيم بالطائف فكان كلما دخل دخلت معه.

(باب)

(العمرة المبتولة في أشهر الحج)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا بأس بالعمرة المفردة في أشهر الحج ثم يرجع إلى أهله.

٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي

العمرة في كل شهر.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور. ويدل على جواز الحلف بقوله وحقك.

باب العمرة المبتولة في أشهر الحج

الحديث الأول : صحيح. ويدل على جواز إيقاع العمرة المفردة في أشهر الحج كما ذهب إليه الأصحاب.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.


عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا بأس بالعمرة المفردة في أشهر الحج ثم يرجع إلى أهله إن شاء.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه سئل عن رجل خرج في أشهر الحج معتمرا ثم رجع إلى بلاده قال لا بأس وإن حج في عامه ذلك وأفرد الحج فليس عليه دم فإن الحسين بن علي عليه‌السلام خرج قبل التروية بيوم إلى العراق وقد كان دخل معتمرا.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام من أين افترق المتمتع والمعتمر فقال إن المتمتع مرتبط بالحج والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء وقد اعتمر الحسين بن علي عليه‌السلام في ذي الحجة ثم راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى ولا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح. وقال في الدروس ، الأفضل للمعتمر في أشهر الحج مفردا الإقامة بمكة حتى يأتي بالحج ويجعلها متعة ، وقال القاضي : إذا أدرك يوم التروية فعليه الإحرام بالحج ويصير تمتعا ، وفي رواية عمر بن يزيد إذا أهل علية هلال ذي الحجة حج ، ويحمل على الندب لأن الحسين عليه‌السلام خرج بعد عمرته يوم التروية ، وقد يجاب بأنه مضطر.

الحديث الرابع : مجهول.


(باب)

(الشهور التي تستحب فيها العمرة ومن أحرم في شهر وأحل في آخر)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عثمان ، عن الوليد بن صبيح قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام بلغنا أن عمرة في شهر رمضان تعدل حجة فقال إنما كان ذلك في امرأة وعدها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لها اعتمري في شهر رمضان فهي لك حجة.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن علي بن مهزيار ، عن علي بن حديد قال كنت مقيما بالمدينة في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة ومائتين فلما قرب الفطر كتبت إلى أبي جعفر عليه‌السلام أسأله عن الخروج في عمرة شهر رمضان أفضل أو أقيم حتى ينقضي الشهر وأتم صومي فكتب إلي كتابا قرأته بخطه سألت رحمك الله عن أي العمرة أفضل عمرة شهر رمضان أفضل يرحمك الله.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن عيسى الفراء ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا أهل بالعمرة في رجب وأحل في غيره كانت عمرته لرجب وإذا أهل في غير رجب وطاف في رجب فعمرته لرجب.

باب الشهور التي تستحب فيها العمرة ومن أحرم في شهر وأحل في آخر

الحديث الأول : ضعيف على المشهور. وظاهره اختصاص فضل عمرة شهر رمضان بتلك المرأة لوعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وضمانه لها ، ويكون الخبر الآتي محمولا على التقية ، ويمكن أن تكون قصة المرأة لبيان حصول هذا الفضل وعلته واستمر بعد ذلك لغيرها ، ولعل الأول أظهر.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : مجهول. وعليه الأصحاب.


٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن حماد بن عثمان قال كان أبو عبد الله عليه‌السلام إذا أراد العمرة انتظر إلى صبيحة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ثم يخرج مهلا في ذلك اليوم.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل أحرم في شهر وأحل في آخر فقال يكتب له في الذي قد نوى أو يكتب له في أفضلهما.

٦ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال المعتمر يعتمر في أي شهور السنة شاء وأفضل العمرة عمرة رجب.

٧ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قلت له العمرة بعد

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « انتظر » يدل على كراهة السفر قبل ثلاث وعشرين وإن كان للعمرة كما يدل عليه روايات.

الحديث الخامس : حسن.

قوله عليه‌السلام : « أو يكتب » الترديد إما من الراوي ، أو المراد أنه إن لم يكن في أحدهما فضل يكتب في الذي نوى وإلا ففي الأفضل.

الحديث السادس : مجهول كالصحيح.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور. وقال في المدارك : محل العمرة المفردة بعد الفراغ من الحج وذكر جمع من الأصحاب أنه يجب تأخيرها إلى انقضاء أيام التشريق ، ونص العلامة وغيره على جواز تأخيرها إلى استقبال المحرم ، واستشكل جدي (ره) هذا الحكم بوجوب إيقاع الحج والعمرة المفردة في عام واحد قال : إلا أن يراد بالعام اثنا عشر شهرا ومبدؤها زمان التلبس بالحج وهو محتمل


الحج قال إذا أمكن الموسى من الرأس.

(باب)

(قطع تلبية المحرم وما عليه من العمل)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن مرازم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال يقطع صاحب العمرة المفردة التلبية إذا وضعت الإبل أخفافها في الحرم.

٢ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال يقطع تلبية المعتمر إذا دخل الحرم.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من اعتمر من التنعيم فلا يقطع التلبية حتى ينظر إلى المسجد.

مع أنه لا دليل على اعتبار هذا الشرط ، وأوضح ما وقفت عليه صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله « إذا أمكن الموسى من رأسه ».

باب قطع تلبية المحرم وما عليه من العمل

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « إذا وضعت الإبل » أقول : اختلفت الروايات في قطع تلبية المعتمر العمرة المفردة ولذلك اختلف الأصحاب فذهب الصدوق وجماعة إلى التخيير بين دخول الحرم ومشاهدة الكعبة ، وذهب الأكثر إلى أنه إن كان ممن خرج من مكة للإحرام فإذا شاهد الكعبة ، وإن كان ممن أحرم من خارج فإذا دخل الحرم وقال الشيخ في الاستبصار بعد إيراد الروايات : فالوجه في الجمع بينها أن تحمل رواية عقبة المدنيين على من جاء من طريق المدينة ورواية النظر إلى الكعبة على من يكون قد خرج من مكة ورواية دخول الحرم على الجواز ، وهي مع اختلاف ألفاظها على الفضل والاستحباب.

الحديث الثاني : مرسل كالموثق.

الحديث الثالث : حسن ومؤيد للمشهور.


٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول إذا قدم المعتمر مكة وطاف وسعى فإن شاء فليمض على راحلته وليلحق بأهله.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال العمرة المبتولة يطوف بالبيت وبالصفا والمروة ثم يحل فإن شاء أن يرتحل من ساعته ارتحل.

٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في الرجل يجيء معتمرا عمرة مبتولة قال يجزئه إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وحلق أن يطوف طوافا واحدا بالبيت ومن شاء أن يقصر قصر.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن عمر أو غيره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال المعتمر يطوف ويسعى ويحلق قال ولا بد له بعد الحلق من طواف آخر.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن إسماعيل بن رياح ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال سألته عن مفرد العمرة عليه طواف النساء قال نعم.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « فإن شاء ارتحل »(١) ظاهر هذا الخبر والذي قبله عدم الاحتياج إلى طواف النساء في المفردة أيضا كما ذهب إليه الجعفي خلافا للمشهور. ويمكن حملهما على التقية وإن كان القول بالاستحباب لا يخلو من قوة كما هو ظاهر الكليني الحديث السادس : صحيح. وظاهره أيضا الاستحباب.

الحديث السابع : مجهول. ويدل على المشهور ،

الحديث الثامن : مجهول.

__________________

(١) هكذا في الأصل ولكن في الكافي « فإن شاء أن يرتحل ».


٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى قال كتب أبو القاسم مخلد بن موسى الرازي إلى الرجل يسأله عن العمرة المبتولة هل على صاحبها طواف النساء والعمرة التي يتمتع بها إلى الحج فكتب أما العمرة المبتولة فعلى صاحبها طواف النساء وأما التي يتمتع بها إلى الحج فليس على صاحبها طواف النساء.

(باب)

(المعتمر يطأ أهله وهو محرم والكفارة في ذلك)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أحمد بن أبي علي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في رجل اعتمر عمرة مفردة فوطئ أهله وهو محرم قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه قال عليه بدنة لفساد عمرته وعليه أن يقيم بمكة

الحديث التاسع : صحيح.

باب المعتمر يطأ أهله وهو محرم والكفارة في ذلك

الحديث الأول : مجهول ،

قوله عليه‌السلام : « عليه بدنة » يدل على ما هو المشهور من أن من جامع في إحرام العمرة قبل السعي فسدت عمرته وعليه بدنة وقضاؤها ، وظاهر المنتهى أنه موضع وفاق.

ونقل عن ابن أبي عقيل : أنه قال : وإذا جامع الرجل في عمرته بعد أن طاف بها وسعى قبل أن يقصر فعليه بدنة وعمرته تامة ، فأما إذا جامع قبل أن يطوف لها ويسعى فلم أحفظ عن الأئمة عليهم‌السلام شيئا أعرفكم به فوقفت عند ذلك فرددت الأمر إليهم ، وظاهر الأكثر عدم الفرق في العمرة بين المفردة والمتمتع بها ، وبه صرح العلامة في المختلف وغيره ، وخصه في التهذيب بالمفردة ولم يذكر الشيخ وأكثر الأصحاب إتمام الفاسدة ، وقطع العلامة في القواعد والشهيدان بالوجوب.

وقال في المدارك : هو مشكل لعدم المستند بل في الروايات إشعار بالعدم.


حتى يدخل شهر آخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم منه ثم يعتمر.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن مسمع ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في الرجل يعتمر عمرة مفردة ويطوف بالبيت طواف الفريضة ثم يغشى أهله قبل أن يسعى بين الصفا والمروة قال قد أفسد عمرته وعليه بدنة ويقيم بمكة محلا حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه ثم يخرج إلى الوقت الذي وقته رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأهل بلاده فيحرم منه ويعتمر.

٣ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن زرارة قال قال : من جاء بهدي في عمرة في غير حج فلينحره قبل أن يحلق رأسه.

ثم لو قلنا بالوجوب فالظاهر عدم وجوب إكمال الحج لو كانت الفاسدة عمرة التمتع بل يكفي استئناف العمرة مع سعة الوقت ثم الإتيان بالحج واستوجه الشهيد الثاني إكمالهما ثم قضاؤهما لما بينهما من الارتباط وهو ضعيف ، ولو كان الجماع في العمرة بعد السعي وقبل التقصير لم تفسد العمرة ووجبت البدنة في عمرة التمتع قطعا وجزم الشهيد الثاني وغيره بمساواة المفردة لها في ذلك وهو محتاج إلى الدليل.

قوله عليه‌السلام : « حتى يدخل » المشهور أنه على الفضل.

وقال في المدارك : مقتضى الروايتين تعين إيقاع القضاء في الشهر الداخل ولا يبعد المصير إلى ذلك وإن قلنا بجواز توالي العمرتين أو الاكتفاء بالفرق بينهما بعشرة أيام في غير هذه الصورة.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : مرسل كالموثق. وقال في الدروس : روى الكليني ، عن معاوية بن عمار عن الصادق عليه‌السلام المعتمر إذا ساق الهدي يحلق قبل الذبح(١) ، وروي أيضا عنه النحر قبل الحلق(٢) ومثله رواه زرارة(٣) .

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي « المعتمر إذا ساق الهدي يحلق قبل أن يذبح » فراجع الكافي : ج ٤ ص ٥٣٩ ح ٤ والوسائل ج ١٠ ص ١٨١ ح ٢.

(٢ و ٣) الوسائل : ج ١٠ ص ١٨١ ح ١ و ٣.


٤ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال المعتمر إذا ساق الهدي يحلق قبل أن يذبح.

٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام من ساق هديا في عمرة فلينحره قبل أن يحلق ومن ساق هديا وهو معتمر نحر هديه بالمنحر وهو بين الصفا والمروة وهي الحزورة قال وسألته عن كفارة العمرة أين تكون فقال بمكة إلا أن يؤخرها إلى الحج فيكون بمنى وتعجيلها أفضل وأحب إلي.

(باب)

(الرجل يبعث بالهدي تطوعا ويقيم في أهله)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل

الحديث الرابع : مجهول كالصحيح. وقال في المنتفي : كذا وجدت هذا الحديث في نسخ الكافي وهو خلاف ما في الصحيحتين برواية معاوية(١) أيضا ولعل ما هنا سهو من الناسخين أو محمول على الإذن في تقديم الحلق وإن كان العكس أرجح.

الحديث الخامس : صحيح. وما اشتمل عليه من ذبح ما ساقه في العمرة بالحزورة هو المشهور بين الأصحاب لكنهم حملوه على الاستحباب والحزورة اسم لموضع بين الصفا والمروة ينحرون ويذبحون فيه.

وقال في النهاية : هو موضع بمكة عند باب الحناطين وهي بوزن قسورة قال الشافعي : الناس يشددون الحزورة والحديبية ، وهما مخففتان(٢) .

باب الرجل يبعث بالهدي تطوعا ويقيم في أهله

الحديث الأول : مجهول. وقال المحقق في الشرائع : روي أن باعث الهدي

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ١٨١ ح ٢.

(٢) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٣٨٠.


عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل بعث بهدي مع قوم وواعدهم يوم يقلدون فيه هديهم ويحرمون فيه فقال يحرم عليه ما يحرم على المحرم في اليوم الذي واعدهم «حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » فقلت أرأيت إن أخلفوا في ميعادهم وأبطئوا في السير عليه جناح في اليوم الذي واعدهم قال لا ويحل في اليوم الذي واعدهم.

٢ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن سلمة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن عليا عليه‌السلام كان يبعث بهديه ثم يمسك عما يمسك عنه المحرم غير أنه لا يلبي ويواعدهم يوم ينحر فيه بدنة فيحل.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يبعث بالهدي

تطوعا يواعد أصحابه وقتا لذبحه أو نحره ثم يجتنب ما يجتنبه المحرم فإذا كان وقت المواعدة أحل. لكن هذا لا يلبي ولو أتى بما يحرم على المحرم كفر استحبابا.

وقال السيد في المدارك : ذكر الشارح أن ملابسة تروك الإحرام بعد المواعدة أو الإشعار مكروه لا محرم.

ويشكل : بأن مقتضى روايتي الحلبي ، وأبي الصباح(١) التحريم ولا معارض لهما ، وأما ما ذكره من استحباب التكفير بملابسة ما يوجبه على المحرم فلم أقف له على مستند ، وغاية ما يستفاد من صحيحة هارون : أن من لبس ثيابه للتقية كفر ببقرة(٢) وهي مختصة باللبس ، ومع ذلك فحملها على الاستحباب يتوقف على وجود المعارض.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح.

__________________

(١) أي نفس هذا الحديث في المتن.

(٢) أي الحديث الرابع الآتي في المتن.


تطوعا ليس بواجب قال يواعد أصحابه يوما فيقلدونه فإذا كانت تلك الساعة اجتنب عما يجتنب المحرم إلى يوم النحر فإذا كان يوم النحر أجزأ عنه.

٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن هارون بن خارجة قال إن مرادا بعث ببدنة وأمر أن تقلد وتشعر في يوم كذا وكذا فقلت له إنما ينبغي أن لا يلبس الثياب فبعثني إلى أبي عبد الله عليه‌السلام بالحيرة فقلت له إن مرادا صنع كذا وكذا وإنه لا يستطيع أن يترك الثياب لمكان زياد فقال مره أن يلبس الثياب وليذبح بقرة يوم الأضحى عن نفسه.

(باب النوادر)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن أصرم بن حوشب ، عن عيسى بن عبد الله ، عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال أودية الحرم تسيل في الحل وأدوية الحل لا تسيل في الحرم.

الحديث الرابع : صحيح.

باب النوادر

الحديث الأول : حسن أو موثق.

قوله عليه‌السلام : « أودية الحرم » قال الوالد العلامة ( نور الله مرقده ) : كأنه لارتفاع الحرم على الحل أو الغرض بيان أن الله تعالى جعله مرتفعا صورة كما رفعه معنى ، أو المعنى أن المنافع الصورية والمعنوية يصل منه إلى العالم كما قال تعالى : «لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ »(١) والمراد بالحرم من عظمة الله تعالى من أهله وهم النبي والأئمة عليهم‌السلام فإن منافع العلوم والكمالات يصل منهم إلى العالمين دون العكس كما قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم انتهى كلامه رفع الله مقامه.

وأقول لعل الوجه الأول مخصوص بما إذا جرى السيل من غير عمل فلا ينافي جريان الماء من عرفات إلى مكة.

__________________

(١) سورة الحجّ : ٢٨.


٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبان بن تغلب قال كنت مع أبي جعفر عليه‌السلام في ناحية من المسجد الحرام وقوم يلبون حول الكعبة فقال أترى هؤلاء الذين يلبون والله لأصواتهم أبغض إلى الله من أصوات الحمير.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل لبى بحجة أو عمرة وليس يريد الحج قال ليس بشيء ولا ينبغي له أن يفعل.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال في هؤلاء الذين يفردون الحج إذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا وإذا لبوا أحرموا فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « وقوم يلبون » أي من المخالفين وإنما شبه عليه‌السلام أصواتهم بأصوات الحمير لفساد عقائدهم وعدم معرفتهم بأسرار ما يأتون به من المناسك.

الحديث الثالث : حسن.

قوله عليه‌السلام : « وليس يريد الحج » لعل المراد به أنه يلبي من غير نية للإحرام فنهاه من ذلك ، وقال : لا ينعقد بذلك إحرامه.

الحديث الرابع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « بلا حج ولا عمرة » قد مر أن المشهور جواز تقديم القارن والمفرد الطواف ، ومنع ابن إدريس منه مطلقا ، وذهب الشيخ ، وجماعة إلى أنه لا بد مع التقديم من تجديد التلبية بعد الطواف فإن لم يفعل ينقلب حجه عمرة. ويمكن حمل هذا الخبر على ما إذا لم تجدد التلبية بعد الطواف الأخير فإنه حينئذ ينقلب حجه عمرة فلما لم يتم العمرة ولم يحرم للحج فذهابه إلى عرفات وسائر أفعاله لا يكون لحج ولا عمرة ،


٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن منصور بن العباس ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن حفص المؤذن قال حج إسماعيل بن علي بالناس سنة أربعين ومائة فسقط أبو عبد الله عليه‌السلام عن بغلته فوقف عليه إسماعيل فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام سر فإن الإمام لا يقف.

٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن الحسن بن سري قال قلت له ما تقول في المقام بمنى بعد ما ينفر الناس قال إذا قضى نسكه فليقم ما شاء وليذهب حيث شاء.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سأله رجل في المسجد الحرام من أعظم الناس وزرا فقال من يقف بهذين الموقفين عرفة والمزدلفة وسعى بين هذين الجبلين ثم طاف بهذا البيت وصلى خلف مقام إبراهيم عليه‌السلام ثم قال في نفسه أو ظن أن الله لم يغفر له فهو من أعظم الناس وزرا.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور. ويدل على أنه لا ينبغي أن يقف إمام الحاج لحاجة تتعلق بآحادهم.

الحديث السادس : مجهول. ويدل على أنه يجوز التوقف بمنى بعد النفر من غير كراهة.

الحديث السابع : مرسل كالحسن. لما قيل من أن مراسيل ابن أبي نصر في حكم المسانيد.

قوله عليه‌السلام : « ثم قال » لعل ذلك لأن ظن مثل ذلك يأس من رحمة الله تعالى فلا ينافي خوف عدم القبول ، أو هو محمول على ما إذا كان لعدم الوثوق بالمثوبات الواردة في ذلك ولتحقير الأعمال فلا ينافي رجحان ذلك لعدم الوثوق بإتيانها على الشرائط المعتبرة.

الحديث الثامن : مجهول.


عليه السلام قال : كنا عنده فذكروا الماء في طريق مكة وثقله فقال الماء لا يثقل إلا أن ينفرد به الجمل فلا يكون عليه إلا الماء.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن السندي بن الربيع ، عن محمد بن القاسم بن الفضيل ، عن فضيل بن يسار ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال من حج ثلاث سنين متوالية ثم حج أو لم يحج فهو بمنزلة مدمن الحج وروي أن مدمن الحج الذي إذا وجد الحج حج كما أن مدمن الخمر الذي إذا وجده شربه.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من ركب راحلة فليوص.

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ، عن العباس بن عامر ، عن أحمد بن رزق

قوله عليه‌السلام : « لا يثقل » لعله محمول على المياه القليلة التي تشرب في الطريق وما يعلق على الأحمال منها.

الحديث التاسع : مجهول.

الحديث العاشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « راحلة » روى الصدوق في الفقيه : عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال : « من ركب زاملة فليوص » وقال(١) فليس بنهي عن ركوب الزاملة وإنما هو أمر بالاحتراز من السقوط وهذا مثل قول القائل من خرج إلى الحج أو الجهاد في سبيل الله فليوص ولم يكن فيما مضى إلا الزوامل وإنما المحامل محدثة ولم تعرف فيما مضى انتهى(٢) .

والزاملة : البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع ذكره الجزري(٣) وربما يحمل على ما إذا استكري للحمل لا للركوب.

الحديث الحادي عشر : ضعيف. إذ الظاهر أن عبد الرحمن هو ابن سالم

__________________

(١) أقول : أي قال الصدوق فليس إلى آخره.

(٢) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٣٠٩ ح ٢٠.

(٣) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ٣١٣.


الغشاني ، عن عبد الرحمن بن الأشل بياع الأنماط ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كانت قريش تلطخ الأصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك والعنبر وكان يغوث قبال الباب وكان يعوق عن يمين الكعبة وكان نسر عن يسارها وكانوا إذا دخلوا خروا سجدا ليغوث ولا ينحنون ثم يستديرون بحيالهم إلى يعوق ثم يستديرون بحيالهم إلى نسر ثم يلبون فيقولون لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك قال فبعث الله ذبابا أخضر له أربعة أجنحة فلم يبق من ذلك المسك والعنبر شيئا إلا أكله وأنزل الله تعالى «يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ».

١٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن حماد بن عثمان ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا يلي الموسم مكي.

١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن الحسن بن موسى ، عن غياث بن كلوب ، عن إسحاق بن عمار ، عن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام أن عليا صلوات الله عليه كان يكره الحج والعمرة على الإبل الجلالات.

١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن محمد بن شيرة ، عن علي بن سليمان قال كتبت إليه أسأله عن الميت يموت بعرفات يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم فأيهما

الأشل ، ويحتمل غيره فيكون مجهولا.

قوله عليه‌السلام : « ولا ينحنون » لعل المراد لا يركعون أو المراد أنهم كانوا لا يكتفون بالانحناء وفي بعض النسخ لا يحنون أي ظهورهم بأحد المعنيين.

الحديث الثاني عشر : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « لا يلي الموسم » لعل المراد أن إمارة الحاج أيام الموسم متعلق بأميرهم لا بأمير مكة ، ويحتمل إمارة الحاج أيضا لكنه بعيد.

الحديث الثالث عشر : ضعيف على المشهور. وربما يعد حسنا أو موثقا ، ويدل على كراهة الحج والعمرة على الإبل الجلالة كما قطع به في الدروس.

الحديث الرابع عشر : ضعيف. ويدل على جواز نقل الأموات إلى الأماكن


أفضل فكتب يحمل إلى الحرم ويدفن فهو أفضل.

١٥ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله جل ثناؤه : «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » قال هو ما يكون من

الشريفة.

الحديث الخامس عشر : مرسل كالموثق.

قوله عليه‌السلام : « هو ما يكون من الرجل في إحرامه » أقول : قد ورد تفسير قضاء التفث في الأخبار بوجوه.

الأول : ما مر من أنه تقليم الأظفار وطرح الأوساخ والحلق وإزالة الشعر الزائد من الجسد.

الثاني : فيما ورد في هذا الخبر وهو التكلم بكلام طيب من ذكر ودعاء واستغفار يصير كفارة لما صدر منه في الإحرام.

الثالث : ما سيأتي أن قضاء التفث لقاء الإمام ، وروي في الفقيه عن حمران.عن أبي جعفر عليه‌السلام أنه قال التفث حفوف الرجل من الطيب فإذا قضى نسكه حل له الطيب(١) ومقتضى الجمع بين الأخبار حمل قضاء التفث على إزالة كل ما يشين الإنسان في بدنه وقلبه وروحه ليشمل إزالة الأوساخ البدنية بقص الأظفار وأخذ الشارب ونتف الإبط وغيرها وإزالة وسخ الذنوب عن القلب بالكلام الطيب والكفارة ونحوها وإزالة دنس الجهل عن الروح بلقاء الإمام عليه‌السلام ففسر في كل خبر ببعض معانيه على وفق أفهام المخاطبين ومناسبة أحوالهم ، ثم على تقدير تأويل قضاء التفث بلقاء الإمام لا يبعد حمل الوفاء بالنذر على الوفاء بما أخذ عليهم العهد في يوم الميثاق بولاية الأئمة عليهم‌السلام كما يومئ إليه بعض الأخبار مثل ما تقدم في الأصول عن أبي عبيدة قال سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : ورأى الناس بمكة وما يعملون قال فقال : فعال كفعال الجاهلية أما والله ما أمروا بهذا وما أمروا إلا أن يقضوا تفثهم

__________________

(١) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٢٤ ح ٢٣.


الرجل في إحرامه فإذا دخل مكة فتكلم بكلام طيب كان ذلك كفارة لذلك الذي كان منه.

١٦ ـ أحمد بن محمد عمن حدثه ، عن محمد بن الحسين ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن القائم عليه‌السلام إذا قام رد البيت الحرام إلى أساسه ومسجد الرسول إلى أساسه ومسجد الكوفة إلى أساسه وقال أبو بصير إلى موضع التمارين من المسجد.

١٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن حماد ، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال سمعته يقول من خرج من الحرمين بعد ارتفاع النهار قبل أن يصلي الظهر والعصر نودي من خلفه لا صحبك الله.

١٨ ـ محمد بن يحيى ، عن بنان بن محمد ، عن موسى بن القاسم ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن عليه‌السلام قال سألته عن رجل جعل جاريته هديا للكعبة كيف يصنع فقال إن أبي أتاه رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة فقال له قوم الجارية أو بعها

وليوفوا نذورهم فيمروا بنا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم

وقيل : المراد بنذورهم أفعال حجهم.

وقيل : ما نذروا من أعمال البر في أيام الحج.

وقيل : مطلق النذور فإن الأفضل أن يفي بها هناك.

وقيل : ما يلزمهم وإحرامهم من الجزاء ونحوه فإن ذلك من وظائف منى.

وقيل : أريد بها ما يعم ذلك وما بقي من مناسك الحج.

الحديث السادس عشر : مرسل.

الحديث السابع عشر : مجهول. وقال في الدروس : يكره أن يخرج من الحرمين بعد ارتفاع النهار قبل أن يصلي الظهرين.

الحديث الثامن عشر : مجهول. وقال في الدروس : لو نذر أن يهدي عبدا أو أمة أو دابة إلى بيت الله أو مشهد معين بيع وصرف في مصالحه ومعونة الحاج


ثم مر مناديا يقوم على الحجر فينادي ألا من قصرت به نفقته أو قطع به أو نفد طعامه فليأت فلان بن فلان ومره أن يعطي أولا فأولا حتى ينفد ثمن الجارية.

١٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في المرأة تلد يوم عرفة كيف تصنع بولدها أيطاف عنه أم كيف يصنع به قال ليس عليه شيء.

٢٠ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال قلت جعلت فداك كان عندي كبش سمين لأضحي به فلما أخذته وأضجعته نظر إلي فرحمته ورققت عليه ثم إني ذبحته قال فقال لي ما كنت أحب لك أن تفعل لا تربين شيئا من هذا ثم تذبحه.

٢١ ـ محمد بن يحيى ، عن حمدان بن سليمان ، عن الحسن بن محمد بن سلام ، عن أحمد بن بكر بن عصام ، عن داود الرقي قال دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام ولي على رجل مال قد خفت تواه فشكوت إليه ذلك فقال لي إذا صرت بمكة فطف عن عبد المطلب طوافا وصل ركعتين عنه وطف عن أبي طالب طوافا وصل عنه ركعتين وطف عن عبد الله طوافا وصل عنه ركعتين وطف عن آمنة طوافا وصل عنها ركعتين وطف عن فاطمة

والزائرين لظاهر صحيحة علي بن جعفر(١) .

الحديث التاسع عشر : مجهول.

العشرون : مجهول. ويدل على كراهة التضحية بما رباه الإنسان كما ذكره الأصحاب ولعل المرجع في التربية إلى العرف.

الحديث الحادي والعشرون : مجهول. والرقي مختلف فيه والخبر يدل على استحباب الطواف عن الموتى لا سيما أكابر الدين ويدل على إيمان عبد المطلب وأبي طالب وعبد الله وآمنة عليهم‌السلام كما هو مذهب الإمامية وعلى جلالتهم ورفعة

__________________

(١) الوسائل : ج ٩ ص ٣٥٢ ح ١ و ٢ و ٧.


بنت أسد طوافا وصل عنها ركعتين ثم ادع أن يرد عليك مالك قال ففعلت ذلك ثم خرجت من باب الصفا وإذا غريمي واقف يقول يا داود حبستني تعال اقبض مالك.

٢٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر قال كنا بمكة فأصابنا غلاء من الأضاحي فاشترينا بدينار(١) ثم بدينارين ثم لم نجد بقليل ولا كثير فرقع هشام المكاري رقعة إلى أبي الحسن عليه‌السلام وأخبره بما اشترينا ثم لم نجد بقليل ولا كثير فوقع انظروا الثمن الأول والثاني والثالث ثم تصدقوا بمثل ثلثه.

٢٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن عثمان ومحمد بن أبي حمزة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في الرجل يحج عن آخر فاجترح في حجه شيئا يلزمه فيه الحج من قابل أو كفارة قال هي للأول تامة وعلى هذا ما اجترح.

شأنهم وعلى أن الطواف عنهم وعن أم أمير المؤمنين عليهم‌السلام يوجب استجابة الدعاء وتيسر الأمور ، والتوى : الهلاك والتلف.

الحديث الثاني والعشرون : مجهول. وعليه عمل الأصحاب.

الحديث الثالث والعشرون : حسن أو موثق.

قوله عليه‌السلام : « هي للأول تامة » المشهور بين الأصحاب أن ما يلزم النائب من كفارة يكون في ما له ولو أفسد حج من قابل ، وهل يعيد الأجرة؟ قالوا : إن قلنا إن الأولى فرضه والثانية عقوبة فقد برئت ذمة المستأجر بإتمامها واستحق الأجير الأجرة ، وإن قلنا إن الأولى فاسدة والثانية فرضه كان الجميع لازما للنائب ويستعاد منه الأجرة إن كانت الإجارة متعلقة بزمان معين وقد فات ، وإن كانت مطلقة لم تنفسخ الإجارة وكان على الأجير الحج عن المستأجر بعد ذلك واختلف في أن قضاء الفاسدة في المطلقة على هذا التقدير هل يكون مجزيا عن حج النيابة أو يجب إيقاع حج النيابة بعد القضاء لأنه قد أذن له في حج صحيح فأتى بفاسد وهذا الخبر يدل على الأول وهو أقوى والله يعلم.

__________________

(١) كأنّ فيه سقطا وفي التهذيب « ثمّ بلغت سبعة ».


٢٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن أبان ، عن أبي الحسن ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال جاء رجل إلى أبي جعفر عليه‌السلام فقال إني أهديت جارية إلى الكعبة فأعطيت خمسمائة دينار فما ترى قال بعها ثم خذ ثمنها ثم قم على هذا الحائط ـ حائط الحجر ثم ناد وأعط كل منقطع به وكل محتاج من الحاج.

٢٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال والحجال ، عن ثعلبة ، عن أبي خالد القماط ، عن عبد الخالق الصيقل قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل «وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » فقال لقد سألتني عن شيء ما سألني أحد إلا من شاء الله قال من أم هذا البيت وهو يعلم أنه البيت الذي أمره الله عز وجل به وعرفنا أهل البيت حق معرفتنا كان آمنا في الدنيا والآخرة.

٢٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إسماعيل الخثعمي قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إنا إذا قدمنا مكة ذهب أصحابنا يطوفون ويتركوني أحفظ متاعهم قال أنت أعظمهم أجرا.

٢٧ ـ بإسناده ، عن ابن أبي عمير ، عن مرازم بن حكيم قال زاملت محمد بن مصادف فلما دخلنا المدينة اعتللت فكان يمضي إلى المسجد ويدعني وحدي فشكوت ذلك إلى مصادف فأخبر به أبا عبد الله عليه‌السلام فأرسل إليه قعودك عنده أفضل من صلاتك في المسجد.

الحديث الرابع والعشرون : مجهول. وقد مر الكلام فيه.

الحديث الخامس والعشرون : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « كان آمنا » أي من عذاب الله أو الأعم فالتقييد بالمعرفة لغير الأحكام الظاهرة ، أو هو حكم دولة الحق.

الحديث السادس والعشرون : مجهول ويدل على أن محافظة أمتعة الحج وإعانتهم أفضل من الطواف المندوب أو المبادرة بالأعمال الواجبة.

الحديث السابع والعشرون : حسن. ويدل على أن تمريض الإخوان من المؤمنين والأنس بهم أفضل من الصلاة في مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.


٢٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن فضال ، عن سفيان بن إبراهيم الجريري ، عن الحارث بن الحصيرة الأسدي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال كنت دخلت مع أبي الكعبة فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين فقال في هذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أو قتل ألا يردوا هذا الأمر في أحد من أهل بيته أبدا قال قلت ومن كان قال كان الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح وسالم بن الحبيبة.

٢٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن إساف ونائلة وعبادة قريش لهما فقال نعم كانا شابين صبيحين وكان بأحدهما تأنيث وكانا يطوفان بالبيت فصادفا من البيت خلوة فأراد أحدهما صاحبه ففعل فمسخهما الله فقالت قريش لو لا أن الله رضي أن يعبد هذان معه ما حولهما عن حالهما.

٣٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن

الحديث الثامن والعشرون : ضعيف على المشهور. وزيد في بعض الروايات على هؤلاء الأربعة سعيد بن العاص الأموي وفي بعضها جماعة أخرى ذكرت أسماءهم في كتاب بحار الأنوار.

الحديث التاسع والعشرون : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « تأنيث » أي لين ورخاوة يعني كان مخنثا لا يمتنع من أن يفعل به ، وظاهر الحديث أنهما كانا رجلين والمشهور أن نائلة كانت امرأة.

قال الجوهري : « إساف ونائلة » صنمان كانا لقريش وضعهما عمرو بن لحي على الصفا والمروة وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة وزعم بعضهم أنهما كانا من جرهم إساف بن عمرو ونائلة بنت سهل فجرا في الكعبة فمسخا حجرين ثم عبدتهما قريش(١) .

الحديث الثلاثون : ضعيف على المشهور. ويدل على عدم كراهة المماكسة

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٤ ص ١٣٣١.


أبي عبد الله ، عن الحسين بن يزيد قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول وقد قال له أبو حنيفة عجب الناس منك أمس وأنت بعرفة تماكس ببدنك أشد مكاسا يكون قال فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام وما لله من الرضا أن أغبن في مالي قال فقال أبو حنيفة لا والله ما لله في هذا من الرضا قليل ولا كثير وما نجيئك بشيء إلا جئتنا بما لا مخرج لنا منه.

٣١ ـ سهل ، عن علي بن أسباط ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا ينبغي لأحد أن يحتبي قبالة الكعبة.

٣٢ ـ سهل ، عن منصور بن العباس ، عن ابن أبي نجران أو غيره ، عن حنان ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال شكت الكعبة إلى الله عز وجل ما تلقى من أنفاس من المشركين فأوحى الله إليها قري كعبة فإني مبدلك بهم قوما يتنظفون بقضبان الشجر فلما بعث الله محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله أوحى إليه مع جبرئيل عليه‌السلام بالسواك والخلال.

٣٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قلت نكون بمكة أو بالمدينة أو الحيرة أو المواضع

في ثمن الهدي ، ويمكن حمله على ما إذا كان البائع مخالفا أو على أنه عليه‌السلام فعل ذلك لبيان الجواز. والأول أظهر.

الحديث الحادي والثلاثون : ضعيف على المشهور. وقال في الدروس : يكره الاحتباء قبالة الكعبة واستدباره.

وقال في القاموس : احتبى بالثوب اشتمل أو جمع بين ظهره وساقيه.

الحديث الثاني والثلاثون : ضعيف. ويدل على استحباب السواك والخلال بقضبان الشجر لا بعروقها ، وعلى استحباب تنظيف الفم والاجتناب من الروائح الكريهة عند إرادة القرب من الكعبة بل على استحباب التطيب لها ولعل شكاية الكعبة كانت بلسان الحال ، أو المراد شكاية الملائكة الموكلين بها.

الحديث الثالث والثلاثون : مرسل.


التي يرجى فيها الفضل فربما خرج الرجل يتوضأ فيجيء آخر فيصير مكانه قال من سبق إلى موضع فهو أحق به يومه وليلته.

٣٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من أماط أذى عن طريق مكة كتب الله له حسنة ومن كتب له حسنة لم يعذبه.

٣٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا يزال العبد في حد الطواف بالكعبة ما دام حلق الرأس عليه.

قوله عليه‌السلام : « فهو أحق به » لعله محمول على ما إذا كان رحله باقيا والتقييد باليوم والليلة إما بناء على الغالب. من عدم بقاء الرحل في مكان أزيد من ذلك ، أو محمول على ما إذا بقي رحله وغاب أكثر من ذلك فإنه يزول حقه كما قال : في الذكرى.

وقال في المسالك : لا خلاف في زوال ولايته مع انتقاله عنه بنية المفارقة أما مع خروجه عنه بنية العود إليه فإن كان رحله باقيا وهو شيء من أمتعته وإن قل فهو أحق به للنص على ذلك هنا ، وقيده في الذكرى بأن لا يطول زمان المفارقة وإلا بطل حقه أيضا ، وإن لم يكن رحله باقيا فإن كان قيامه لغير ضرورة سقط حقه مطلقا في المشهور وإن كان قيامه لضرورة كتجديد طهارة وإزالة نجاسة وقضاء حاجة ففي بطلان حقه وجهان.

الحديث الرابع والثلاثون : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « من أماط أذى » أي أبعد ورفع الأذى كل ما يؤذي الناس من حجر أو شجر أو ضيق طريق أو عدو يخاف منه بأن يدفعه بمال أو غير ذلك والأمثال تلك الأمور التي يصعب معها على الناس سلوكه.

الحديث الخامس والثلاثون : حسن.

قوله عليه‌السلام : « ما دام حلق الرأس » أي عليه الشعر الذي ينبت بعد الحلق بمنى.


٣٦ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن إبراهيم التيملي ، عن علي بن أسباط ، عن رجل من أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا كان أيام الموسم بعث الله عز وجل ملائكة في صور الآدميين يشترون متاع الحاج والتجار قلت فما يصنعون به قال يلقونه في البحر.

٣٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن الحسين بن مسلم ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال يوم الأضحى في اليوم الذي يصام فيه ويوم العاشوراء في اليوم الذي يفطر فيه.

الحديث السادس والثلاثون : مجهول. ويدل عن كون الملائكة أجسام لطيفة يمكنهم التشكل بشكل الآدميين وأنه يمكن لغير النبي والوصي أن يراهم ولا يعرفهم وعلى استحباب التجارة بمنى ومكة وإن أمكن المناقشة فيه.

الحديث السابع والثلاثون : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « في اليوم الذي يصام فيه » أي يوافق يوم عاشوراء اليوم الذي كان أول يوم من شهر رمضان وكذا يوم الأضحى اليوم الذي كان أول يوم شوال وهذا يستقيم بعد شهر تاما وآخر ناقصا لكن في السنة الكبيسة ولعل العمل به في صورة الاحتياط أو هو لبيان الغالب والله يعلم.


(أبواب الزيارات)

(باب)

(زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي نجران قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام جعلت فداك ما لمن زار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله متعمدا فقال له الجنة.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن حريز ، عن فضيل بن يسار قال إن زيارة قبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وزيارة قبور الشهداء وزيارة قبر الحسين عليه‌السلام تعدل حجة مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٣ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبان ، عن السدوسي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من أتاني زائرا كنت شفيعه يوم القيامة.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عثمان بن عيسى ، عن المعلى أبي شهاب قال قال الحسين عليه‌السلام لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا أبتاه ما لمن زارك فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا بني من زارني حيا أو ميتا أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة وأخلصه من ذنوبه.

باب زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « متعمدا » أي قاصدا لذلك لا بأن يكون الغرض أمرا آخرا وزار اتفاقا.

الحديث الثاني : موثق كالصحيح.

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : مجهول.


٥ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبي حجر الأسلمي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب ومن مات مهاجرا إلى الله عز وجل حشر يوم القيامة مع أصحاب بدر.

(باب)

(إتباع الحج بالزيارة)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال تمام الحج لقاء الإمام.

٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن أسباط ، عن يحيى بن يسار قال حججنا فمررنا بأبي عبد الله عليه‌السلام فقال حاج بيت الله وزوار قبر نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله وشيعة آل محمد هنيئا لكم.

الحديث الخامس : ضعيف.

باب لقاء الإمام

الحديث الأول : حسن.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : لقاء الإمام ، ظاهره لقاؤه عليه‌السلام حيا ، ويحتمل شموله للزيارة بعد الموت أيضا.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.


٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن سليمان ، عن زياد القندي ، عن عبد الله بن سنان ، عن ذريح المحاربي قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إن الله أمرني في كتابه بأمر فأحب أن أعمله قال وما ذاك قلت قول الله عزوجل «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ » قال ليقضوا تفثهم لقاء الإمام وليوفوا نذورهم تلك المناسك قال عبد الله بن سنان فأتيت أبا عبد الله عليه‌السلام فقلت جعلت فداك قول الله عزوجل «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ » قال أخذ الشارب وقص الأظفار وما أشبه ذلك قال قلت جعلت فداك إن ذريح المحاربي حدثني عنك بأنك قلت له «لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » لقاء الإمام «وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ » تلك المناسك فقال صدق ذريح وصدقت إن للقرآن ظاهرا وباطنا ومن يحتمل ما يحتمل ذريح.

(باب)

(فضل الرجوع إلى المدينة)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن المثنى ، عن سدير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال ابدءوا بمكة واختموا بنا.

٢ ـ علي بن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام أبدأ بالمدينة أو بمكة قال ابدأ بمكة واختم بالمدينة فإنه أفضل.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور ، وقد مر الكلام فيه في باب النوادر ويدل على رفعة شأن ذريح رضي الله عنه.

باب فضل الرجوع إلى المدينة

الحديث الأول : مجهول. ويدل على استحباب تأخير الزيارة على الحج ولعله مخصوص بأهل العراق وأشباههم ممن لا ينتهي طريقهم إلى المدينة.

الحديث الثاني : مجهول.


(باب)

(دخول المدينة وزيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والدعاء عند قبره)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها ثم تأتي قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم تقوم فتسلم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم تقوم عند الأسطوانة المقدمة من جانب القبر الأيمن عند رأس القبر عند زاوية القبر وأنت مستقبل القبلة ومنكبك الأيسر إلى جانب القبر ومنكبك الأيمن مما يلي المنبر فإنه موضع رأس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتقول :

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أنك رسول الله وأشهد أنك محمد بن عبد الله وأشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وجاهدت في سبيل الله وعبدت الله مخلصا حتى أتاك اليقين «بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ » وأديت الذي عليك من الحق وأنك قد رؤفت بالمؤمنين وغلظت على الكافرين فبلغ الله بك أفضل شرف محل المكرمين الحمد لله الذي استنقذنا بك من الشرك والضلالة اللهم فاجعل

باب دخول المدينة وزيارة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والدعاء عند قبره

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « عند زاوية القبر » ليست هذه الفقرة في التهذيب.

قوله عليه‌السلام : « إنك محمد بن عبد الله » لعل المراد به أنك محمد بن عبد الله المبشر به في كتب الله وعلى لسان أنبيائه عليهم‌السلام ردا على اليهود وغيرهم ممن قالوا إنه صلى‌الله‌عليه‌وآله ليس هو المبشر به.

قوله عليه‌السلام : « حتى أتاك اليقين » أي الموت المتيقن أو اليقين الحاصل بعد الموت وقوله عليه‌السلام : « بالحكمة » حال عن فاعل عبدت أو جاهدت والأول أقرب لفظا والثاني معنى.


صلواتك وصلوات ملائكتك المقربين وعبادك الصالحين وأنبيائك المرسلين وأهل السماوات والأرضين ومن سبح لك يا رب العالمين من الأولين والآخرين على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك ونجيك وحبيبك وصفيك وخاصتك وصفوتك وخيرتك من خلقك اللهم أعطه الدرجة والوسيلة من الجنة وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون اللهم إنك قلت «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً » وإني أتيت نبيك مستغفرا تائبا من ذنوبي وإني أتوجه بك إلى الله ربي وربك ليغفر لي ذنوبي.

وإن كانت لك حاجة فاجعل قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله خلف كتفيك واستقبل القبلة

قوله عليه‌السلام : « نجيبك » وفي بعض النسخ نجيك.

في القاموس « النجيب الكريم » الحسيب ، والمنتجب المختار(١) وفيه النجي كغني من تساره(٢) .

وقال الصفي خالص كل شيء(٣) .

والخيرة بكسر الخاء وفتح الياء وسكونها معا المختار(٤) .

وفي القاموس : غبطه كضربه وسمعه تمنى نعمة على أن لا تتحول عن صاحبها(٥) .

قوله عليه‌السلام : « وإني أتيت نبيك » يدل على أن الآية تشمل الإتيان بعد الوفاة أيضا.

قوله عليه‌السلام : « خلف كتفك » استدبار النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وإن كان خلاف الأدب لكن لا بأس به إذا كان التوجه إلى الله تعالى كذا أفاد والدي قدس‌سره ويحتمل أن يكون المراد : الاستدبار فيما بين القبر والمنبر بأن لا يكون استدبارا حقيقيا كما

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ١٣٠.

(٢) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٩٣.

(٣) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٥٣.

(٤) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٢٥.

(٥) القاموس المحيط : ٢ ص ٣٧٥.


وارفع يديك واسأل حاجتك فإنك أحرى أن تقضى إن شاء الله.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسين بن علي الكوفي ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسن بن علي بن عثمان بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن موسى ، عن أبيه ، عن جده عليهم‌السلام قال كان أبي علي بن الحسين عليه‌السلام يقف على قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فيسلم عليه ويشهد له بالبلاغ ويدعو بما حضره ثم يسند ظهره إلى المروة الخضراء الدقيقة العرض مما يلي القبر ويلتزق بالقبر ويسند ظهره إلى القبر ويستقبل القبلة فيقول : اللهم إليك ألجأت ظهري وإلى قبر محمد عبدك ورسولك أسندت ظهري والقبلة التي رضيت لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله استقبلت اللهم إني أصبحت لا أملك لنفسي خير ما أرجو ولا أدفع عنها شر ما أحذر عليها وأصبحت الأمور بيدك فلا فقير أفقر مني «إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » اللهم ارددني منك بخير فإنه لا راد لفضلك اللهم إني أعوذ بك من أن تبدل اسمي أو تغير جسمي أو تزيل نعمتك عني اللهم كرمني بالتقوى وجملني بالنعم واغمرني بالعافية وارزقني شكر العافية.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال قلت لأبي الحسن عليه‌السلام كيف السلام على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عند قبره فقال قل السلام على رسول الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا صفوة الله السلام عليك يا أمين الله أشهد أنك قد نصحت لأمتك وجاهدت في سبيل الله وعبدته حتى أتاك اليقين فجزاك الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته اللهم صل على محمد وآل محمد أفضل ما صليت

تدل عليه بعض القرائن فالمراد بالقبر في الخبر الثاني الجدار الذي أدير على القبر فإنه المكشوف والقبر مستور والله يعلم.

الحديث الثاني : مجهول. وفي القاموس : المروة حجارة بيض براقة توري النار وأصلب الحجارة(١) .

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) القاموس المحيط : ٤ ص ٢٨٩ وفيه المرو.


على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.

٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن علي بن مهزيار ، عن حماد بن عيسى ، عن محمد بن مسعود قال رأيت أبا عبد الله عليه‌السلام انتهى إلى قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فوضع يده عليه وقال أسأل الله الذي اجتباك واختارك وهداك وهدى بك أن يصلي عليك ثم قال «إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ».

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عثمان ، عن إسحاق بن عمار أن أبا عبد الله عليه‌السلام قال لهم مروا بالمدينة فسلموا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من قريب وإن كانت الصلاة تبلغه من بعيد.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن صفوان بن يحيى قال سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن الممر في مؤخر مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولا أسلم على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لم يكن أبو الحسن عليه‌السلام يصنع ذلك قلت فيدخل المسجد فيسلم من بعيد لا يدنو من القبر؟

الحديث الرابع : مجهول. واشتراك ابن مسعود بين مجاهيل وثقة ولعل الثقة أرجح.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

الحديث السادس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « لم يكن أبو الحسن عليه‌السلام » لعل المراد به أنه لا ينبغي السلام عليه هكذا مارا ومن باب المسجد بل يزوره بالآداب المقررة حين يدخل المدينة وحين يخرج منها زيارة الوداع ثم إذا خرج من المدينة يسلم عليه من بعيد والمعنى أنه لا بد الدنو من القبر والسلام عليه بعد صلاة الزيارة للخروج ويسلم عليه في البلاد البعيدة أو المعنى أنه إذا أمكنه الدخول والسلام عليه من قريب فليفعل وإلا فليسلم عليه من بعيد من حيث يمر ولا يدخل المسجد ، ويحتمل أن يكون المعنى إن الكاظم عليه‌السلام كان يدخل فيأتي القبر ويسلم عليه من قريب كلما مر خلف المسجد وأما أنت فسلم عليه على أي وجه تريد من خارج وداخل وقريب


فقال لا قال سلم عليه حين تدخل وحين تخرج ومن بعيد.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن وهب قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام صلوا إلى جانب قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وإن كانت صلاة المؤمنين تبلغه أينما كانوا.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن حسان ، عن بعض أصحابنا قال حضرت أبا الحسن الأول عليهم‌السلام وهارون الخليفة وعيسى بن جعفر وجعفر بن يحيى بالمدينة قد جاءوا إلى قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال هارون لأبي الحسن عليه‌السلام تقدم فأبى فتقدم هارون فسلم وقام ناحية وقال عيسى بن جعفر لأبي الحسن عليه‌السلام تقدم فأبى فتقدم عيسى فسلم ووقف مع هارون فقال جعفر لأبي الحسن عليه‌السلام تقدم فأبى فتقدم جعفر فسلم ووقف مع هارون وتقدم أبو الحسن عليه‌السلام فقال : السلام عليك يا أبه أسأل الله الذي اصطفاك واجتباك وهداك وهدى بك أن يصلي عليك فقال هارون لعيسى سمعت ما قال قال نعم فقال هارون أشهد أنه أبوه حقا.

وبعيد فإنه جائز ولكن الأفضل ما كان يفعله عليه‌السلام والله يعلم.

الحديث السابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « صلوا » المراد بالصلاة في الموضعين أما الأركان والأفعال المخصوصة كما هو الظاهر فيدل على استحباب الصلاة له صلى‌الله‌عليه‌وآله في جميع الأماكن أو بمعنى الدعاء إليه عليه‌السلام ، واحتمال كونها في الأول الأركان وفي الثاني الدعاء بعيد جدا والله يعلم.

الحديث الثامن : ضعيف.


(باب)

(المنبر والروضة ومقام النبي صلى الله عليه واله)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا فرغت من الدعاء عند قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فائت المنبر فامسحه بيدك وخذ برمانتيه وهما السفلاوان وامسح عينيك ووجهك به فإنه يقال إنه شفاء العين وقم عنده فاحمد الله وأثن عليه وسل حاجتك فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة والترعة هي الباب الصغير ثم تأتي مقام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فتصلي فيه ما بدا لك فإذا دخلت المسجد فصل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وإذا خرجت فاصنع مثل ذلك وأكثر من الصلاة في مسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية بن وهب

باب المنبر والروضة ومقام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « على ترعة » قال في النهاية فيه « إن منبري على ترعة من ترع الجنة » الترعة في الأصل : الروضة على المكان المرتفع خاصة ، فإذا كانت في المطمئن فهي روضة. قال القتيبي : معناه أن الصلاة والذكر في هذا الموضع يؤديان إلى الجنة ، فكأنه قطعة منها ، وقيل الترعة الدرجة ، وقيل الباب انتهى(١) .

وقال الوالد العلامة قدس الله روحه يمكن أن يكون المراد أنها توضع يوم القيامة على باب من أبواب الجنة أو أطلق الجنة على مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مجازا فإنها الجنة التي بنيت فيها أشجار المعرفة والمحبة والعبادة وسائر الكمالات انتهى والتفسير المذكور في المتن كأنه من الراوي.

الحديث الثاني : صحيح.

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ١٨٧.


قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لما كان سنة إحدى وأربعين أراد معاوية الحج فأرسل نجارا وأرسل بالآلة وكتب إلى صاحب المدينة أن يقلع منبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ويجعلوه على قدر منبره بالشام فلما نهضوا ليقلعوه انكسفت الشمس وزلزلت الأرض فكفوا وكتبوا بذلك إلى معاوية فكتب عليهم يعزم عليهم لما فعلوه ففعلوا ذلك فمنبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المدخل الذي رأيت.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن جميل ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة وقوائم منبري ربت في الجنة قال قلت هي روضة اليوم قال نعم إنه لو كشف الغطاء لرأيتم.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال سألته عن حد مسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال الأسطوانة التي عند رأس القبر إلى الأسطوانتين من وراء المنبر عن يمين القبلة وكان من وراء المنبر طريق تمر فيه الشاة ويمر الرجل منحرفا وكان ساحة المسجد من البلاط إلى الصحن.

قوله عليه‌السلام : « المدخل » لعل المراد به المدخل تحت المنبر.

الحديث الثالث : حسن.

قوله عليه‌السلام : « ربت » بالتشديد من التربية على بناء المفعول أو بالتخفيف من الربو بمعنى النمو والارتفاع والأول أظهر.

الحديث الرابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « من البلاط » لعل المراد به الموضع المفروش بالبلاط المتصل بالرواق الذي يزار فيه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله خلف المنبر وبين المسجد وبينه الآن محجر من خشب.


٥ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن مرازم قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عما يقول الناس في الروضة فقال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة فقلت له جعلت فداك فما حد الروضة فقال بعد أربع أساطين من المنبر إلى الظلال فقلت جعلت فداك من الصحن فيها شيء قال : لا.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال حد الروضة في مسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى طرف الظلال وحد المسجد إلى الأسطوانتين عن يمين المنبر إلى الطريق مما يلي سوق الليل.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن إسماعيل ، عن محمد بن عمرو بن سعيد ، عن موسى بن بكر ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام كم كان مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال كان ثلاثة آلاف وستمائة ذراع مكسرا.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام هل قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة؟

الحديث الخامس : ضعيف.

الحديث السادس : صحيح.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « مكسرا » لعل المراد بالمكسر المضروب بعضها في بعض أي هذا كان حاصل ضرب الطول في العرض ، ويحتمل أن يكون المراد تعيين الذراع.

قال في المغرب : الذراع المكسرة ست قبضات وهي ذراع العامة وإنما وصفت بذلك لأنها نقصت عن ذراع الملك بقبضة وهو بعض الأكاسرة الأخيرة وكانت ذراعه سبع قبضات انتهى.

الحديث الثامن : صحيح.


فقال نعم وقال بيت علي وفاطمة عليها‌السلام ما بين البيت الذي فيه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الباب الذي يحاذي الزقاق إلى البقيع قال فلو دخلت من ذلك الباب والحائط مكانه أصاب منكبك الأيسر ثم سمى سائر البيوت وقال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الصلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام فهو أفضل.

٩ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن حماد بن عثمان ، عن القاسم بن سالم قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إذا دخلت من باب البقيع فبيت علي صلوات الله عليه على يسارك قدر ممر عنز من الباب وهو إلى جانب بيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وباباهما جميعا مقرونان.

١٠ ـ سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن حماد بن عثمان ، عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما بين منبري وبيوتي روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة وصلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام قال جميل قلت له بيوت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وبيت علي منها قال نعم وأفضل.

١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي سلمة ، عن هارون بن خارجة قال الصلاة في مسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله تعدل عشرة آلاف صلاة.

١٢ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن ابن مسكان ، عن أبي الصامت قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام صلاة في مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله تعدل

الحديث التاسع : مجهول.

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « منها » أي من تلك المواضع التي فيها الفضل الكثير أو من رياض الجنة.

الحديث الحادي عشر : مجهول.

الحديث الثاني عشر : مجهول.


بعشرة آلاف صلاة.

١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام الصلاة في بيت فاطمة عليها‌السلام أفضل أو في الروضة قال في بيت فاطمة عليها‌السلام.

١٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان وابن أبي عمير وغير واحد ، عن جميل بن دراج قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام الصلاة في بيت فاطمة عليها‌السلام مثل الصلاة في الروضة قال وأفضل.

(باب)

(مقام جبرئيل عليه السلام)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار جميعا قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام ائت مقام جبرئيل عليه‌السلام وهو تحت الميزاب فإنه كان مقامه إذا استأذن على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقل أي جواد أي كريم أي قريب أي بعيد أسألك أن تصلي على محمد وأهل بيته وأسألك أن ترد علي نعمتك قال وذلك مقام لا تدعو فيه حائض تستقبل القبلة ثم تدعو بدعاء الدم إلا رأت الطهر إن شاء الله.

الحديث الثالث عشر : موثق.

الحديث الرابع عشر : ضعيف على المشهور.

باب مقام جبرئيل عليه‌السلام

الحديث الأول : موثق كالصحيح.


(باب)

(فضل المقام بالمدينة والصوم والاعتكاف عند الأساطين)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن الحسن بن جهم قال سألت أبا الحسن عليه‌السلام أيما أفضل المقام بمكة أو بالمدينة فقال أي شيء تقول أنت قال فقلت وما قولي مع قولك قال إن قولك يردك إلى قولي قال فقلت له أما أنا فأزعم أن المقام بالمدينة أفضل من المقام بمكة قال فقال أما لئن قلت ذلك لقد قال أبو عبد الله عليه‌السلام ذاك يوم فطر وجاء إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسلم عليه في المسجد ثم قال قد فضلنا الناس اليوم بسلامنا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٢ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن مرازم قال دخلت أنا وعمار وجماعة على أبي عبد الله عليه‌السلام بالمدينة فقال ما مقامكم فقال عمار قد سرحنا ظهرنا وأمرنا أن نؤتى به إلى خمسة عشر يوما فقال أصبتم المقام في بلد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والصلاة في مسجده واعملوا لآخرتكم وأكثروا لأنفسكم إن الرجل قد يكون كيسا في الدنيا فيقال ما أكيس فلانا وإنما الكيس كيس الآخرة.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عمرو الزيات ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من مات في المدينة بعثه الله في الآمنين يوم القيامة منهم يحيى بن حبيب وأبو عبيدة الحذاء وعبد الرحمن بن الحجاج.

باب فضل المقام بالمدينة والصوم والاعتكاف عند الأساطين

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

الحديث الثاني : ضعيف.

الحديث الثالث : ضعيف. ولعل في السند إرسالا أو اشتباها في اسم المعصوم (ع) فإن محمد بن عمرو بن سعيد من أصحاب الرضا عليه‌السلام ولم يلق أبا عبد الله عليه‌السلام. وقوله : « منهم يحيى بن حبيب إلى آخر الخبر » الظاهر أنه من كلام محمد بن عمرو بن سعيد ،


٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا دخلت المسجد فإن استطعت أن تقيم ثلاثة أيام الأربعاء والخميس والجمعة فصل ما بين القبر والمنبر يوم الأربعاء عند الأسطوانة التي تلي القبر فتدعو الله عندها وتسأله كل حاجة تريدها في آخرة أو دنيا واليوم الثاني عند أسطوانة التوبة ويوم الجمعة عند مقام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مقابل الأسطوانة الكثيرة الخلوق فتدعو الله عندهن لكل حاجة وتصوم تلك الثلاثة الأيام.

٥ ـ ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام صم الأربعاء والخميس والجمعة وصل ليلة الأربعاء ويوم الأربعاء عند الأسطوانة التي تلي رأس النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وليلة الخميس ويوم الخميس عند أسطوانة أبي لبابة وليلة الجمعة ويوم الجمعة عند الأسطوانة التي تلي مقام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وادع بهذا الدعاء لحاجتك وهو اللهم إني أسألك بعزتك وقوتك وقدرتك وجميع ما أحاط به علمك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا.

ويؤيده أن الشيخ في التهذيب قال بعد إتمام الخبر : هذا من كلام محمد بن عمرو بن سعيد الزيات انتهى(١) .

ويبعد كونه كلام الإمام عليه‌السلام لأن عبد الرحمن بقي إلى زمان الرضا عليه‌السلام ، والقول بأنه عليه‌السلام أخبر بذلك على سبيل الإعجاز لا يخلو من بعد إلا أن يقال اشتبه المعصوم على الراوي وكان بدل أبي عبد الله الرضا عليه‌السلام كما احتملناه سابقا.

الحديث الرابع : حسن. ولعله سقط « ابن أبي عمير » بين إبراهيم بن هاشم ، وحماد. بقرينة أنه علق الخبر الآتي عن ابن أبي عمير وشواهد أخرى لا يخفى على المتتبع ، ويدل على جواز صوم هذه الثلاثة الأيام في السفر كما ذكره الأصحاب.

الحديث الخامس : حسن.

__________________

(١) التهذيب : ج ٦ ص ١٤ ح ٨.


(باب)

(زيارة من بالبقيع)

إذا أتيت القبر الذي بالبقيع فاجعله بين يديك ثم تقول السلام عليكم أئمة الهدى السلام عليكم أهل التقوى السلام عليكم الحجة على أهل الدنيا السلام عليكم القوام في البرية بالقسط السلام عليكم أهل الصفوة السلام عليكم أهل النجوى أشهد أنكم قد بلغتم ونصحتم وصبرتم في ذات الله وكذبتم وأسيء إليكم فعفوتم وأشهد أنكم الأئمة الراشدون المهديون وأن طاعتكم مفروضة وأن قولكم الصدق وأنكم دعوتم فلم تجابوا وأمرتم فلم تطاعوا وأنكم دعائم الدين وأركان الأرض ولم تزالوا بعين الله ينسخكم في أصلاب كل مطهر وينقلكم في أرحام المطهرات لم تدنسكم

باب زيارة من بالبقيع

الحديث الأول : موقوف مرسل. ولا يبعد كونه من تتمة خبر معاوية بن عمار ، بل هو الظاهر من سياق الكتاب ، ورواه ابن قولويه « رحمه‌الله » في كامل الزيارة ، عن حكيم بن داود ، عن سلمة بن الخطاب ، عن عبد الله بن أحمد ، عن بكر بن صالح ، عن عمرو بن هاشم ، عن رجل من أصحابنا ، عن أحدهم عليهما‌السلام.

قوله عليه‌السلام : « أئمة الهدى » أي الأئمة في الهدى أو المراد به أن الهدى يتبعكم ولا يتخلف عنكم والأول أظهر.

قوله عليه‌السلام : أهل النجوى أي تناجون الله ويناجيكم أي عندكم الأسرار التي ناجى الله بها رسوله.

قوله عليه‌السلام : « بعين الله » أي منظورين بعين عنايته ولطفه تعالى.

وقال الفيروزآبادي : نسخه كمنعه : أزاله وغيره(١) .

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٧١.


الجاهلية الجهلاء ولم تشرك فيكم فتن الأهواء طبتم وطاب منبتكم من بكم علينا ديان الدين فجعلكم «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ » وجعل صلواتنا عليكم رحمة لنا وكفارة لذنوبنا إذا اختاركم لنا وطيب خلقنا بما من به علينا من ولايتكم وكنا عنده مسمين بفضلكم معترفين بتصديقنا إياكم وهذا مقام من أسرف وأخطأ واستكان وأقر بما جنى ورجا بمقامه الخلاص وأن يستنقذه بكم مستنقذ الهلكى من الردى فكونوا لي شفعاء فقد وفدت إليكم إذا رغب عنكم أهل الدنيا واتخذوا آيات الله هزوا «وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها » يا من هو قائم لا يسهو ودائم لا يلهو ومحيط بكل شيء لك المن بما وفقتني وعرفتني مما ائتمنتني عليه إذ صد عنهم عبادك وجهلوا معرفتهم واستخفوا

« والجاهلية الجهلاء » توكيدا كليل الليل أي لم تسكنوا في صلب مشرك ولا رحم مشركة.

قوله عليه‌السلام : « لم يشرك » أي لم يصادفكم في آبائكم أهل الأهواء الباطلة أي لم يكونوا كذلك ، أو أريد به خلوص نسبهم عن الشبهة أو لم يشرك في عقائدكم وأعمالكم البدع.

وقال الفيروزآبادي : « الديان » القهار والقاضي والحاكم والسائس والحاسب(١) وأكثر المعاني مناسب هنا ، والمراد ديان يوم الدين.

قوله عليه‌السلام : « يطيب خلقنا » في التهذيب والفقيه وكامل الزيارة وغيرها وطيب خلقنا بما من وهو الظاهر وعلى التقادير إشارة إلى ما ورد في الأخبار من أن حبهم علامة طيب الولادة ، وإلى أن طينة الشيعة مأخوذة من أعلى عليين.

قوله عليه‌السلام : « وكنا عنده مسمين » أي سمانا الله عنده وذكرنا بأنا من شيعتكم وذلك لفضلكم وكرامتكم لا لفضلنا ، وفي قوله : « معترفين » الأصوب معروفين كما في الزيارة الجامعة وما هنا يحتاج إلى تكلف.

قوله عليه‌السلام : « مما ائتمنتني » وفي بعض النسخ« بما » وفي التهذيب بما

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٢٢٥.


بحقهم ومالوا إلى سواهم فكانت المنة منك علي مع أقوام خصصتهم بما خصصتني به فلك الحمد إذ كنت عندك في مقامي هذا مذكورا مكتوبا ولا تحرمني ما رجوت ولا تخيبني فيما دعوت وادع لنفسك بما أحببت.

(باب)

(إتيان المشاهد وقبور الشهداء)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير جميعا ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام لا تدع إتيان المشاهد كلها مسجد قباء فإنه المسجد الذي «أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ » ومشربة أم إبراهيم ومسجد الفضيخ وقبور الشهداء ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح قال وبلغنا أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا أتى قبور الشهداء قال السلام «عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ » وليكن فيما تقول عند مسجد الفتح

ثبتني« وفي كامل الزيارة» بما أقمتني ولكل وجه.

باب إتيان المشاهد وقبور الشهداء

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « وهو مسجد الفتح » قال في المدارك : يستفاد من رواية معاوية بن عمار(١) أن مسجد الأحزاب هو مسجد الفتح وقطع به العلامة في جملة من كتبه والشهيد في الدروس.

وقيل : إنما سمي مسجد الأحزاب لأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله دعا في يوم الأحزاب فاستجاب الله له وحصل الفتح على يد أمير المؤمنين عليه‌السلام بقتل عمرو بن عبدود ، وانهزم الأحزاب ، ومسجد الفضيخ بالضاد والخاء المعجمتين سمي بذلك لأنهم كانوا يفضخون فيه التمر قبل الإسلام ويشدخونه ، وذكر الشهيد في الدروس أن هذا المسجد

__________________

(١) الوسائل : ج ١٠ ص ٢٧٥ ح ١.


ياصريخ المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين اكشف همي وغمي وكربي كما كشفت عن نبيك همه وغمه وكربه وكفيته هول عدوه في هذا المكان.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام أنا نأتي المساجد التي حول المدينة فبأيها أبدأ فقال ابدأ بقبا فصل فيه وأكثر فإنه أول مسجد صلى فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في هذه العرصة ثم ائت مشربة أم إبراهيم فصل فيها وهي مسكن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومصلاه ثم تأتي مسجد الفضيخ فتصلي فيه فقد صلى فيه نبيك فإذا قضيت هذا الجانب أتيت جانب أحد فبدأت بالمسجد الذي دون الحرة فصليت فيه ثم مررت بقبر حمزة بن عبد المطلب فسلمت عليه ثم مررت بقبور الشهداء فقمت عندهم فقلت السلام عليكم يا أهل الديار أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون ثم تأتي المسجد الذي كان في المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك حين تدخل أحدا فتصلي فيه فعنده خرج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أحد حين لقي المشركين فلم يبرحوا حتى حضرت الصلاة فصلى فيه ثم مر أيضا حتى ترجع فتصلي عند قبور الشهداء ما كتب الله لك ثم امض على وجهك حتى تأتي مسجد الأحزاب فتصلي فيه وتدعو الله فيه فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله دعا فيه يوم الأحزاب وقال يا صريخ المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين ويا مغيث المهمومين اكشف همي وكربي وغمي فقد ترى حالي وحال أصحابي.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سمعته يقول : عاشت فاطمة

هو الذي ردت فيه الشمس لعلي عليه‌السلام بالمدينة.

وفي القاموس : الصارخ المستغيث والمغيث ضد كالصريح فيهما(١) .

الحديث الثاني : مجهول. والمشربة : بفتح الميم وفتح الراء وضمها الغرفة.

الحديث الثالث : صحيح.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٦٣.


سلام الله عليها بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ولا ضاحكة تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين الإثنين والخميس فتقول هاهنا كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهاهنا كان المشركون.

٤ ـ وفي رواية أخرى أبان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنها كانت تصلي هناك وتدعو حتى ماتت عليها السلام.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن المفضل بن صالح ، عن ليث المرادي قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن مسجد الفضيخ لم سمي مسجد الفضيخ فقال لنخل يسمى الفضيخ فلذلك سمي مسجد الفضيخ.

٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام هل أتيتم مسجد قباء أو مسجد الفضيخ أو مشربة أم إبراهيم قلت نعم قال أما إنه لم يبق من آثار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شيء إلا وقد غير غير هذا.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن موسى بن جعفر ، عن عمر بن سعيد ، عن الحسن بن صدقة ، عن عمار بن موسى قال دخلت أنا وأبو عبد الله عليه‌السلام مسجد الفضيخ فقال يا عمار ترى هذه الوهدة قلت نعم قال كانت امرأة جعفر التي خلف عليها أمير المؤمنين عليه‌السلام قاعدة في هذا الموضع ومعها ابناها من جعفر فبكت فقال لها ابناها ما يبكيك يا أمه قالت بكيت لأمير المؤمنين عليه‌السلام فقالا لها تبكين لأمير المؤمنين ولا تبكين لأبينا قالت ليس هذا هكذا ولكن ذكرت

قوله عليه‌السلام : « كاشرة » أي متبسمة ولعله قدم على الضحك لأنها من مقدماته كما في قوله تعالى «لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ »(٢) .

الحديث الرابع : مرسل.

الحديث الخامس : ضعيف.

الحديث السادس : صحيح.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور ، و غطيط النائم نخيره وأما تركه عليه‌السلام

__________________

(٢) سورة البقرة : ٢٥٥.


حديثا حدثني به أمير المؤمنين عليه‌السلام في هذا الموضع فأبكاني قالا وما هو قالت كنت أنا وأمير المؤمنين في هذا المسجد فقال لي ترين هذه الوهدة قلت نعم قال كنت أنا ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قاعدين فيها إذ وضع رأسه في حجري ثم خفق حتى غط وحضرت صلاة العصر فكرهت أن أحرك رأسه عن فخذي فأكون قد آذيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى ذهب الوقت وفاتت فانتبه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا علي صليت قلت لا قال ولم ذلك قلت كرهت أن أوذيك قال فقام واستقبل القبلة ومد يديه كلتيهما وقال اللهم رد الشمس إلى وقتها حتى يصلي علي فرجعت الشمس إلى وقت الصلاة حتى صليت العصر ثم انقضت انقضاض الكوكب.

(باب)

(وداع قبر النبي صلى الله عليه واله)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا أردت أن تخرج من المدينة فاغتسل ثم ائت قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ما تفرغ من حوائجك واصنع مثل ما صنعت عند دخولك وقل اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيك فإن توفيتني قبل ذلك فإني أشهد في مماتي على ما شهدت عليه في حياتي أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن وداع قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال تقول صلى الله عليك السلام عليك لا جعله الله آخر تسليمي عليك.

الصلاة فيمكن أن يكون لعله عليه‌السلام برجوع الشمس له ، أو يقال إنه عليه‌السلام صلى بالإيماء حذرا من إيذاء الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله كما قيل ، أو يقال إنه أراد بذهاب الوقت ذهاب وقت الفضيلة وكذا المراد بفوت الصلاة فوت فضلها.

باب وداع قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

الحديث الأول : حسن.

الحديث الثاني : موثق كالصحيح.


(باب)

(تحريم المدينة)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن حسان بن مهران قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه مكة حرم الله والمدينة حرم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والكوفة حرمي لا يريدها جبار بحادثة إلا قصمه الله.

٢ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن أبي العباس قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام حرم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المدينة قال نعم حرم بريدا في بريد غضاها قال قلت صيدها قال لا يكذب الناس.

باب تحريم المدينة

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « لا يريدها » ظاهره رجوع الضمير إلى الأخير ، ويحتمل رجوعه إلى كل منهما ، والقصم : الكسر.

الحديث الثاني : مرسل كالموثق.

قوله عليه‌السلام : « غضاها » قال الجوهري في باب الهاء في فصل العين المهملة : العضاة كل شجر يعظم وله شوك(١) وفي باب الياء في فصل الغين المعجمة الغضا شجرة. وقال في المنتقى : قد ضبطت بالغين في الكافي والتهذيب ولا يخلو من نظر إذ الظاهر أن المراد هاهنا مطلق الشجر والغضا شجر مخصوص.

أقول : مع مخالفة النسخ وارتكاب التصحيف لا يثبت العموم الذي هو المدعى كما لا يخفى.

قوله عليه‌السلام : « لا يكذب الناس » ظاهره تكذيب الناس وإن احتمل التصديق أيضا ، وحمله الشيخ على أن التكذيب إنما هو للتعميم بل لا يحرم إلا صيد ما بين الحرمين.

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٦ ص ٢٢٤٠.


٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن الحسن الصيقل قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام كنت عند زياد بن عبد الله وعنده ربيعة الرأي فقال زياد ما الذي حرم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من المدينة فقال له بريد في بريد فقال لربيعة وكان على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أميال فسكت ولم يجبه فأقبل علي زياد فقال يا أبا عبد الله ما تقول أنت فقلت حرم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من المدينة ما بين لابتيها قال وما بين لابتيها قلت ما أحاطت به الحرار قال وما حرم من الشجر قلت من عير إلى وعير.

قال صفوان قال ابن مسكان قال الحسن فسأله إنسان وأنا جالس فقال له وما بين لابتيها فقال ما بين الصورين إلى الثنية.

٤ ـ وفي رواية ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال حد ما

الحديث الثالث : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « من عير إلى وعير » قال في المدارك : ذكر جمع من الأصحاب إن عاير ووعير جبلان يكتنفان المدينة من الشرق والغرب ، ووعير ضبطه الشهيد في الدروس : بفتح الواو ، وذكر الشيخ على أنه بضم الواو وفتح المهملة ، والحرتان : موضعان أدخل منهما نحو المدينة وهما حرة ليلى وحرة واقم بكسر القاف ، وأصل الحرة بفتح الحاء وتشديد الراء الأرض التي فيها حجارة سود ، وهذا الحرم بريد في بريد وقد اختلفوا في حكمه فذهب الأكثر إلى أنه لا يجوز قطع شجرة ولا قتل صيد ما بين الحرتين منه وأسنده في المنتهى إلى علمائنا.

وقيل : بالكراهة وهو اختيار المحقق بل هو الأشهر ، وربما قيل بتحريم قطع الشجر وكراهة الصيد والمعتمد الأول.

وقال في القاموس : الصوران : موضع بقرب المدينة(١) .

الحديث الرابع : صحيح.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٧٤.


حرم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من المدينة من ذباب إلى واقم والعريض والنقب من قبل مكة.

٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إن مكة حرم الله حرمها إبراهيم عليه‌السلام وإن المدينة حرمي ما بين لابتيها حرم لا يعضد شجرها وهو ما بين ظل عائر إلى ظل وعير وليس صيدها كصيد مكة يؤكل هذا ولا يؤكل ذلك وهو بريد.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من أحدث بالمدينة حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله قلت وما الحدث؟ قال : القتل.

قوله عليه‌السلام : « ذباب » في القاموس : الذباب جبل بالمدينة(١) وفي الفقيه « واقم » مكان « فأقم » وهو أظهر.

قال في القاموس : واقم أطم بالمدينة ومنه حرة واقم(٢) .

الحديث الخامس : صحيح. ولعل المراد بالظل في هذا الخبر والفيء في الخبر السابق أصل الجبل الذي يحصل منه الظل والفيء ، وقد مر الكلام فيه في كتاب الصلاة.

قوله عليه‌السلام : « يؤكل » هذا يومئ إلى الكراهة كما لا يخفى.

الحديث السادس : حسن كالصحيح. وقال في النهاية في حديث المدينة : « من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا » الحدث : الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة ، والمحدث يروي بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول ، فمعنى الكسر : من نصر جانيا وآواه وأجاره من خصمه ، وحال بينه وبين أن يقتص منه. والفتح : هو الأمر المبتدع نفسه ، ويكون معنى الإيواء فيه

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٦٨.

(٢) القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٨٧.


(باب)

(معرس النبي صلى الله عليه واله)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا انصرفت من مكة إلى المدينة وانتهيت إلى ذي الحليفة وأنت راجع إلى المدينة من مكة فائت معرس النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فإن كنت في وقت صلاة مكتوبة أو نافلة فصل فيه وإن كان في غير وقت صلاة مكتوبة فانزل فيه قليلا فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد كان يعرس فيه ويصلي.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال والحسن بن علي

الرضا به والصبر عليه ، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكرها عليه فقد آواه(١) .

باب معرس النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « فائت معرس النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله » قال الجوهري التعريس نزول القوم من آخر الليل يقعون فيه وقعة [ يقفون فيه وقفة ] للاستراحة ثم يرتحلون ، وأعرسوا فيه لغة قليلة والموضع معرس ومعرس انتهى(٢) .

وإنما سمي معرسا لنزول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فيه في آخر الليل ، وفيه وقع ما اشتهر أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نام عن صلاة الغداة ، وأجمع الأصحاب على استحباب النزول والصلاة فيه تأسيا بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ويستفاد من الأخبار أن التعريس إنما يستحب في العود من مكة إلى المدينة.

الحديث الثاني : مرسل. ويدل على استحباب العود إليه للتعريس مع

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ١ ص ٣٥١.

(٢) الصحاح للجوهري : ج ٣ ص ٩٤٨.


عن علي بن أسباط عن بعض أصحابنا أنه لم يعرس فأمره الرضا عليه‌السلام أن ينصرف فيعرس.

٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن علي بن أسباط ، عن محمد بن القاسم بن الفضيل قال قلت لأبي الحسن عليه‌السلام جعلت فداك إن جمالنا مر بنا ولم ينزل المعرس فقال لا بد أن ترجعوا إليه فرجعت إليه.

٤ ـ وعنه ، عن ابن فضال قال قال علي بن أسباط لأبي الحسن عليه‌السلام ونحن نسمع إنا لم نكن عرسنا فأخبرنا ابن القاسم بن الفضيل أنه لم يكن عرس وأنه سألك فأمرته بالعود إلى المعرس فيعرس فيه فقال نعم فقال له فإنا انصرفنا فعرسنا فأي شيء نصنع قال تصلي فيه وتضطجع وكان أبو الحسن عليه‌السلام يصلي بعد العتمة فيه فقال له محمد فإن مر به في غير وقت صلاة مكتوبة قال بعد العصر قال سئل أبو الحسن عليه‌السلام عن ذا فقال ما رخص في هذا إلا في ركعتي الطواف فإن الحسن بن علي عليه‌السلام فعله وقال يقيم حتى يدخل وقت الصلاة قال فقلت له جعلت فداك فمن مر به بليل أو نهار يعرس فيه أو إنما التعريس بالليل فقال إن مر به بليل أو نهار فليعرس فيه.

التجاوز عنه عمدا أو جهلا أو نسيانا.

الحديث الثالث : موثق. وهو مثل السابق وظاهره العمد مع شوب من العذر.

الحديث الرابع : موثق.

قوله عليه‌السلام : « قال بعد العصر » فاعل قال أولا محمد بن القاسم وثانيا الإمام عليه‌السلام ، والظاهر أن النهي عن الصلاة بعد العصر للتقية.


(باب)

(مسجد غدير خم)

١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا إبراهيم عليه‌السلام عن الصلاة في مسجد غدير خم بالنهار وأنا مسافر فقال صل فيه فإن فيه فضلا وقد كان أبي يأمر بذلك.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن الحجال ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن حسان الجمال قال حملت أبا عبد الله عليه‌السلام من المدينة إلى مكة فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر إلى ميسرة المسجد فقال ذلك موضع قدم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث قال من كنت مولاه فعلي مولاه ثم نظر إلى الجانب الآخر فقال ذلك موضع فسطاط أبي فلان وفلان وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة الجراح فلما أن رأوه رافعا يديه قال بعضهم لبعض انظروا إلى عينيه تدور كأنهما عينا مجنون فنزل جبرئيل عليه‌السلام بهذه الآية«وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ».

باب مسجد غدير خم

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : صحيح على الأظهر. إذ الظاهر محمد بن الحسين مصغرا كما في بعض النسخ.

قوله عليه‌السلام : « تدور » والصواب تدوران كما في الفقيه.

قوله تعالى : «وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ » إن هي المخففة من المثقلة واللام هي الفارقة ، والمراد بالذكر ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ويقولون : إنه لمجنون أي في محبة علي عليه‌السلام.


٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال يستحب الصلاة في مسجد الغدير لأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أقام فيه أمير المؤمنين عليه‌السلام وهو موضع أظهر الله عز وجل فيه الحق.

(باب)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن زياد بن أبي الحلال ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ما من نبي ولا وصي نبي يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيام حتى ترفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء وإنما تؤتى مواضع آثارهم ويبلغونهم من بعيد السلام ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

باب(١)

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « حتى يرفع » قال الكراجكي في كنز الفوائد بمضمون هذا الخبر ، ويظهر منه أنه مذهب الإمامية ، وبه قال المفيد أيضا في بعض رسائله. وفيه إشكال من جهة منافاته لكثير من الأخبار الدالة على بقاء أبدانهم في الأرض كأخبار نقل عظام آدم ، ونوح ، ويوسف عليهم‌السلام ، وبعض الآثار الواردة بأنهم نبشوا قبر الحسين عليه‌السلام فوجدوه في قبره عليه‌السلام وغيرها ، فمنهم من حمل أخبار الرفع على أنهم يرفعون بعد الثلاثة ثم يرجعون إلى قبورهم.

وقيل : لعلها صدرت لنوع من المصلحة التورية لقطع أطماع الخوارج الذين كانوا يترصدون نبش قبورهم ، ويمكن حمل أخبار نبش العظام على أن المراد بها نبش الصندوق المتشرف بعظامهم وجسدهم ، أو أن الله تعالى ردهم إليها لتلك المصلحة ، أو يقال إنهم لم يرفعوا لعلمه تعالى بأنهم سينقلون فيكون مخصوصا بغيرهم والله يعلم.

__________________

(١) هكذا بدون العنوان في الأصل.


٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن عبد الله بن موسى ، عن الحسن بن علي الوشاء قال سمعت الرضا عليه‌السلام يقول إن لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أبي هاشم الجعفري قال بعث إلي أبو الحسن عليه‌السلام في مرضه وإلى محمد بن حمزة فسبقني إليه محمد بن حمزة وأخبرني محمد ما زال يقول ابعثوا إلى الحير ابعثوا إلى الحير فقلت لمحمد ألا قلت له أنا أذهب إلى الحير ثم دخلت عليه وقلت له جعلت فداك أنا أذهب إلى الحير فقال انظروا في ذاك ثم قال لي إن محمدا ليس له سر من زيد بن علي وأنا أكره أن يسمع ذلك قال فذكرت ذلك لعلي بن بلال فقال ما كان يصنع بالحير وهو الحير فقدمت العسكر فدخلت عليه فقال لي اجلس حين أردت القيام فلما رأيته أنس بي ذكرت له قول علي بن بلال فقال لي ألا قلت له إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يطوف بالبيت ويقبل الحجر و

الحديث الثاني : مجهول. وربما يستدل به على وجوب زيارة كل إمام في العمر مرة ، وفيه نظر وإن كان الأولى قصد القربة في الزيارة الأولى.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « ابعثوا إلى الحير » قال الجوهري : « الحير » بالفتح شبه الحظيرة أو الحمى ومنه الحير بكربلاء انتهى(١) .

والمعنى ابعثوا رجلا إلى حائر الحسين عليه‌السلام يدعو لي ويسأل الله تعالى لشفائي عنده.

وقوله عليه‌السلام : « انظروا في ذلك » أي تدبروا وتفكروا فيه بأن يقع على وجه لا يطلع عليه أحد للتقية.

قوله عليه‌السلام : « إن محمدا » أي ابن حمزة ليس له سر من زيد بن علي أي لا

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٢ ص ٦٤١.


حرمة النبي والمؤمن أعظم من حرمة البيت وأمره الله عز وجل أن يقف بعرفة وإنما هي مواطن يحب الله أن يذكر فيها فأنا أحب أن يدعى الله لي حيث يحب الله أن يدعى فيها وذكر عنه أنه قال ولم أحفظ عنه قال إنما هذه مواضع يحب الله أن يتعبد له فيها فأنا أحب أن يدعى لي حيث يحب الله أن يعبد هلا قلت له كذا [ وكذا ] قال قلت جعلت فداك لو كنت أحسن مثل هذا لم أرد الأمر عليك هذه ألفاظ أبي هاشم ليست ألفاظه.

يكتمه شيئا لكمال الألفة بينهما فالمراد بزيد بن علي رجل من أهل ذلك الزمان كان عليه‌السلام يتقيه ، ويحتمل أن يراد به إمام الزيدية فالمعنى أنه ليس له سر أي حصانة بل يفشي الأسرار وذلك بسبب أنه ممن يعتقد إمامة زيد ولا يقول بإمامتنا فيكون كلمة من تعليلية ، أو المعنى أنه ليس له حظ من إسرار زيد وما يعتقد فينا فإن الزيدية خالفوا إمامهم في ذلك ، ولعله كان الباعث لإفشائه على التقادير الحسد على أبي هاشم إذا كان هو المبعوث فلذا لم يتق عليه‌السلام في القول أولا عنده ، ويحتمل أن يكون المراد بمحمد أخيرا غير ابن حمزة فلا إشكال لكنه بعيد والله يعلم.

قوله عليه‌السلام : « وذكر عنه » إنه لعله كلام سهل أي : ذكر عن أبي هاشم أنه قال هكذا : ولم أحفظ عنه إلا كما ذكرته أولا ، ثم رجع إلى ما سمعه من أبي هاشم عند قوله « قال : قلت له » فقوله : « هذه ألفاظ أبي هاشم » إشارة إلى هذه التتمة أي هذه ألفاظه التي سمعتها منه مشافهة وحفظتها عنه وليست ألفاظ الواسطة أو هو كلام أبي هاشم أي ذكر لي غيري ممن حضر المجلس أنه عليه‌السلام قال : بتلك العبارة إلى قوله « قال : قلت له » والتتمة كما سبق. وقيل قوله : « لم أحفظ عنه » يعني ألفاظه وعباراته بعينها إلا أن مضمونها هذا وهو ما ذكر ليست ألفاظه يعني ألفاظ الهادي عليه‌السلام ولا يخفى ما فيه.


(باب)

(ما يقال عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن أورمة عمن حدثه ، عن الصادق أبي الحسن الثالث عليه‌السلام قال يقول السلام عليك يا ولي الله أنت أول مظلوم وأول من غصب حقه صبرت واحتسبت حتى أتاك اليقين فأشهد أنك لقيت الله وأنت شهيد عذب الله قاتلك بأنواع العذاب وجدد عليه العذاب جئتك عارفا بحقك مستبصرا بشأنك معاديا لأعدائك ومن ظلمك ألقى على ذلك ربي إن شاء الله يا ولي الله إن لي ذنوبا كثيرة فاشفع لي إلى ربك فإن لك عند الله مقاما محمودا معلوما وإن لك عند الله جاها وشفاعة وقد قال تعالى «وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى ».

محمد بن جعفر الرازي ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام مثله.

باب ما يقال عند قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام

الحديث الأول : ضعيف. والسند الثاني مرسل.

قوله عليه‌السلام : « وقد قال تعالى » يمكن أن يكون المراد بالشفاعة أولا : الدعاء ، وبها ثانيا : شفاعة القيامة أي ادع واستغفر لي لأصير قابلا لشفاعتك ، أو المعنى اشفع لي فإن كل من تشفعون له هو المرتضى ، ويحتمل أن يكون الغرض مجرد الاستشهاد للشفاعة والله يعلم.


(دعاء آخر)

(عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام)

تقول السلام عليك يا ولي الله السلام عليك يا حجة الله السلام عليك يا خليفة الله السلام عليك يا عمود الدين السلام عليك يا وارث النبيين السلام عليك يا قسيم الجنة والنار وصاحب العصا والميسم السلام عليك يا أمير المؤمنين أشهد أنك كلمة التقوى وباب الهدى والعروة الوثقى والحبل المتين والصراط المستقيم وأشهد أنك حجة الله على خلقه وشاهده على عباده وأمينه على علمه وخازن سره وموضع حكمته وأخو رسوله عليه‌السلام وأشهد أن دعوتك حق وكل داع منصوب دونك باطل مدحوض أنت أول مظلوم وأول مغصوب حقه فصبرت واحتسبت لعن الله من ظلمك واعتدى عليك وصد عنك لعنا كثيرا يلعنهم به كل ملك مقرب وكل نبي مرسل

دعاء آخر عند قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام

قوله عليه‌السلام : « كلمة التقوى » إشارة إلى قوله تعالى «وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى » وفسرها الأكثر بكلمة الشهادة وإضافتها إلى التقوى لأنها سببها أو كلمة أهلها أو بها يتقى من النار ، وإطلاق الكلمة عليهم لانتفاع الناس بهم وبكلامهم قال في القاموس : عيسى كلمة الله لأنه انتفع به وبكلامه انتهى(١) .

والحاصل أن المتكلم بكلامه يظهر ما أراد إظهاره والله تعالى أظهر بخلقهم ما أراد إظهاره من علومه وجلالة شأنه ، أو المعنى أن الإيمان بكم وولايتكم كلمة بها يتقى من النار.

قوله عليه‌السلام : « مدحوض » لعل المدحوض بمعنى الداحض وظاهر الأخبار أنه أتى متعديا وإن لم يذكره اللغويون.

وقال الفيروزآبادي : دحضت الحجة دحوضا : بطلت وأدحضتها(٢) .

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٧٢.

(٢) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٣٣٠.


وكل عبد مؤمن ممتحن صلى الله عليك يا أمير المؤمنين وصلى الله على روحك وبدنك أشهد أنك عبد الله وأمينه بلغت ناصحا وأديت أمينا وقتلت صديقا ومضيت على يقين لم تؤثر عمى على هدى ولم تمل من حق إلى باطل أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر واتبعت الرسول ونصحت للأمة وتلوت الكتاب «حَقَّ تِلاوَتِهِ » وجاهدت «فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ » ودعوت إلى سبيله «بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ » حتى أتاك اليقين أشهد أنك كنت على بينة من ربك ودعوت إليه على بصيرة وبلغت ما أمرت به وقمت بحق الله غير واهن ولا موهن فصلى الله عليك صلاة متبعة متواصلة مترادفة يتبع بعضها بعضا لا انقطاع لها ولا أمد ولا أجل والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وجزاك الله من صديق خيرا عن رعيته أشهد أن الجهاد معك جهاد وأن الحق معك وإليك وأنت أهله ومعدنه وميراث النبوة عندك فصلى الله عليك وسلم تسليما وعذب الله قاتلك بأنواع العذاب أتيتك يا أمير المؤمنين عارفا بحقك مستبصرا بشأنك معاديا لأعدائك مواليا لأوليائك بأبي أنت وأمي أتيتك عائذا بك من نار استحقها مثلي بما جنيت على نفسي أتيتك زائرا أبتغي بزيارتك فكاك رقبتي من النار أتيتك هاربا من ذنوبي التي احتطبتها على ظهري أتيتك وافدا لعظيم حالك ومنزلتك عند ربي فاشفع لي عند ربك فإن لي ذنوبا كثيرة وإن لك عند الله مقاما معلوما وجاها عظيما وشأنا كبيرا وشفاعة مقبولة وقد قال الله عزوجل «وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى » اللهم رب الأرباب صريخ الأحباب إني عذت بأخي رسولك معاذا ففك رقبتي من النار آمنت بالله وما أنزل إليكم وأتولى آخركم بما توليت به أولكم وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى.

قوله عليه‌السلام : « حتى أتاك اليقين » أي الموت المتيقن ، و الفكاك : التخليص.

قوله عليه‌السلام : « صريخ الأحباب » في التهذيب صريخ الأخيار.


(باب)

(موضع رأس الحسين عليه السلام)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن يحيى بن زكريا ، عن يزيد بن عمر بن طلحة قال قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام وهو بالحيرة أما تريد ما وعدتك قلت بلى يعني الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال فركب وركب إسماعيل وركبت معهما حتى إذا جاز الثوية وكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض نزل ونزل إسماعيل ونزلت معهما فصلى وصلى إسماعيل وصليت فقال لإسماعيل قم فسلم على جدك الحسين عليه‌السلام فقلت جعلت فداك أليس الحسين بكربلاء فقال نعم ولكن لما حمل رأسه إلى الشام سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن الحسن الخزاز ، عن الوشاء أبي الفرج ، عن أبان بن تغلب قال كنت مع أبي عبد الله عليه‌السلام فمر بظهر الكوفة فنزل فصلى ركعتين ثم تقدم قليلا فصلى ركعتين ثم سار قليلا فنزل فصلى ركعتين ثم قال هذا موضع قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام قلت جعلت فداك

باب موضع رأس الحسين عليه‌السلام

الحديث الأول : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « عند ذكوات » في بعض النسخ بالراء المهملة أي بين حياض كبيرة ، في القاموس الركوة : الحوض الكبير(١) ، وفي بعضها بالزاي المعجمة ولا معنى له يناسب المقام ، وفي بعضها بالذال المعجمة ، والذكاة الجمرة الملتهبة فالمراد بها الحصبات البيض التي توجد هناك ، ويتختم بها أو التلال المشتملة عليها مجازا لتوقدها عند إشراق الشمس عليها.

وقيل : هي تصحيف الدكاوات.

في القاموس الدكاء : الرابية من الطين ليست بالغليظة والجمع دكاوات انتهى.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٣٦.


والموضعين اللذين صليت فيهما قال موضع رأس الحسين عليه‌السلام وموضع منزل القائم عليه السلام.

(باب)

(زيارة قبر أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن نعيم بن الوليد ، عن يونس الكناسي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا أتيت قبر الحسين عليه‌السلام فائت الفرات واغتسل بحيال قبره وتوجه إليه وعليك السكينة والوقار حتى تدخل إلى القبر من الجانب الشرقي وقل حين تدخله ـ السلام على ملائكة الله المنزلين السلام على ملائكة الله المردفين السلام على ملائكة الله المسومين السلام على ملائكة الله الذين هم في هذا الحرم مقيمون فإذا استقبلت قبر الحسين عليه‌السلام فقل السلام على رسول الله

باب زيارة قبر أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما‌السلام

الحديث الأول : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « المردفين » إشارة إلى قوله تعالى «فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ »(١) قال البيضاوي : أي متبعين المؤمنين أو بعضهم بعضا من أردفته أنا إذا جئت بعده ، أو متبعين بعضهم بعضا المؤمنين أو أنفسهم المؤمنين من أردفته إياه فردفه وقرأ نافع ، ويعقوب « مردفين » بفتح الدال أي متبعين أو متبعين بمعنى أنهم كانوا مقدمة الجيش أو ساقتهم انتهى ، ويمكن أن يكون المراد في هذا المقام السلام على هؤلاء الذين عاونوا الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله في الجهاد بأن يكونوا من الملائكة المقيمين بالحائر وأن يكون المراد بها الملائكة الذين يردف بعضهم بعضا في النزول لزيارته ويردفون المؤمنين الزائرين في الزيارة ويشيعونهم والفقرة السابقة واللاحقة ناظرتان إلى قوله تعالى : «أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ »(١) «يُمْدِدْكُمْ

__________________

(١) سورة آل عمران : ١٢.


السلام على أمين الله على رسله وعزائم أمره والخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كله والسلام عليه ورحمة الله وبركاته ثم تقول اللهم صل على أمير المؤمنين عبدك وأخي رسولك الذي انتجبته بعلمك وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك والدليل على من بعثته برسالاتك وديان الدين بعدلك وفصل قضائك بين خلقك والمهيمن على

رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ »(١) قال البيضاوي : أي معلمين من التسويم الذي هو إظهار سيماء الشيء أو مرسلين من التسويم بمعنى الإسامة انتهى.

أقول : يمكن أن يكون المراد بهما أيضا ما هو المراد في الآيتين كما ورد إنهم لا يصعدون حتى ينصروا القائم عليه‌السلام أو المراد بهما الملائكة الزائرين والمقيمين في الحائر مردفين [ المسومين ] بسيماء الحزن والبكاء.

قوله عليه‌السلام : « على رسله » أي أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله شاهد وأمين عليهم يشهد لهم يوم القيامة كما ورد في الأخبار وفي سائر نسخ الحديث على رسالاته وهو أظهر.

قوله عليه‌السلام : « وعزائم أمره » أي الأمور اللازمة من الواجبات والمحرمات أو الأعم لوجوب تبليغها.

قوله عليه‌السلام : « لما سبق » أي لمن سبق من الأنبياء أو لما سبق من مللهم أو المعارف والأسرار ، « والفاتح لما استقبل » أي لمن بعده من الحجج أو لما استقبل من المعارف والحكم « والمهيمن على ذلك كله » أي الشاهد على الأنبياء والأئمة أو المؤتمن على تلك المعارف والحكم وقوله : « الذي انتجبته » صفة للأمير المؤمنين. وكونه صفة للرسول بعيد ، والباء في قوله « بعلمك » للملابسة أو للسببية أي عالما بأنه أهل لذلك أو بسبب علمك بذلك أو بأن أعطيته علمك.

قوله عليه‌السلام : « والدليل » أي هو لعلمه وما ظهر منه من المعجزات دليل على حقية الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله أو يدل الناس على دينه وحكمه.

قوله عليه‌السلام : « وديان الدين » أي قاضي الدين وحاكمة الذي يقضي بعد لك و « بفصل قضائك » أي حكمك الذي جعلته فاصلا بين الحق والباطل بأن يكون

__________________

(١) سورة آل عمران : ١٢٥.


ذلك كله والسلام عليه ورحمة الله وبركاته اللهم صل على الحسن بن علي عبدك وابن الذي انتجبته بعلمك وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك والدليل على من بعثته برسالاتك وديان الدين بعدلك وفصل قضائك بين خلقك والمهيمن على ذلك كله والسلام عليه ورحمة الله وبركاته ثم تصلي على الحسين وسائر الأئمة عليهم‌السلام كما صليت وسلمت على الحسن عليه‌السلام ثم تأتي قبر الحسين عليه‌السلام فتقول السلام عليك يا ابن رسول الله السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين صلى الله عليك يا أبا عبد الله أشهد أنك قد بلغت عن الله عز وجل ما أمرت به ولم تخش أحدا غيره وجاهدت في سبيله وعبدته صادقا حتى أتاك اليقين أشهد أنك كلمة التقوى وباب الهدى والعروة الوثقى والحجة على من يبقى ومن تحت الثرى أشهد أن ذلك سابق فيما مضى وذلك لكم فاتح فيما بقي أشهد أن أرواحكم وطينتكم طيبة طابت وطهرت هي «بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » منا

قوله « فصل » : مجرورا بالعطف على عدلك فيحتمل حينئذ أن يكون بين خلقك متعلقا بالديان ، أو بالقضاء ، ويحتمل نصبه بالعطف على قوله : « هاديا » وجره بالعطف على الدليل ، فيحتمل أن يكون الدين بمعنى الجزاء أو المعنى أنه حاكم يوم الجزاء فالأولى إشارة إلى أنه الحاكم في القيامة والثانية إلى أنه القاضي في الدنيا والله يعلم.

قوله عليه‌السلام : « ثم تصلي على الحسين » في كامل الزيارة ذكر بعد الصلاة على الحسن عليه‌السلام مثل ذلك فقال ثم تصلي على الحسين وسائر الأئمة عليهم‌السلام كما صليت وسلمت على الحسن بن علي عليه‌السلام وهو الصواب كما لا يخفى.

قوله عليه‌السلام : « ومن تحت الثرى » أي كنت حجة عليهم عند كونهم في الدنيا أو هم مسئولون عن إمامتك في حفرهم وبعد حشرهم.

قوله عليه‌السلام : « سابق في ما مضى » أي تلك الأحوال والفضائل حاصلة فيمن مضى من الأئمة وهي سبب لفتح أبواب الإمامة والخلافة والعلوم والمعارف فيمن بقي من الأئمة فكلمة « ما » بمعنى « من » ، أو المعنى أن تلك الأحوال مثبتة في


من الله ورحمة وأشهد الله وأشهدكم أني بكم مؤمن ولكم تابع في ذات نفسي وشرائع ديني وخاتمة عملي ومنقلبي ومثواي وأسأل الله البر الرحيم أن يتم ذلك لي أشهد أنكم قد بلغتم عن الله ما أمركم به ولن تخشوا أحدا غيره وجاهدتم في سبيله وعبدتموه حتى أتاكم اليقين لعن الله من قتلكم ولعن الله من أمر به ولعن الله من بلغه ذلك منهم فرضي به أشهد أن الذين انتهكوا حرمتكم وسفكوا دمكم ملعونون على لسان النبي الأمي صلى الله عليه واله.

ثم تقول : اللهم العن الذين بدلوا نعمتك وخالفوا ملتك ورغبوا عن أمرك

الكتب السالفة ويفتح لكم أبواب الفضائل في القرآن الباقي مدى الأعصار وقرأ بعض الأصحاب فائح بالهمزة بعد الألف أي يفوح من القرآن الباقي شميم فضائلهم.

قوله عليه‌السلام : « في ذات نفسي » أي أعزم وأوطن نفسي على أن أكون تابعا لكم في الأمور المتعلقة بنفسي وفي سائر شرائع ديني وفي خاتمة عملي وفي منقلبي إلى ربي وفي مثواي في قبري وفي الجنة أو في جميع حركاتي وسكناتي ، ولما لم يكن بعض هذه الأمور على بعض الوجوه باختياره وما كان باختياره لا يتأتى إلا بتوفيقه تعالى قال : « فاسأل الله تعالى » إلى آخره ويحتمل أن يكون المراد بالذات الحقيقة وتكون الفقرات متعلقة بقوله : « مؤمن » وتابع معا على التنازع أو على اللف والنشر أي أو من إيمانا منبعثا من حقيقة نفسي أي صميم قلبي ، ويظهر أثره في أعمالي وفي خاتمة عملي ويكون ثابتا معي عند الموت وفي القبر ، أو إني مؤمن بكم وتابع لما اعتقدتموه وبينتموه في حقيقة نفسي وصانعها وأحوالها وفي شرائع ديني وفيما يجب أن يكون عليه خاتمة عملي وفيما ذكرتموه على أن أكون تابعا لكم في الأمور المتعلقة بنفسي من أحوال الموت والقبر والجنة ، وأما اللف والنشر فيظهر مما ذكرنا.

ف قوله عليه‌السلام : « نعمتك » أي الأئمة وولايتهم و قولهم : « واتهموا رسولك » أي فيما أدى إليهم في أهل بيته عليهم‌السلام


واتهموا رسولك وصدوا عن سبيلك اللهم احش قبورهم نارا وأجوافهم نارا واحشرهم وأشياعهم إلى جهنم زرقا اللهم العنهم لعنا يلعنهم به كل ملك مقرب وكل نبي مرسل وكل عبد مؤمن امتحنت قلبه للإيمان اللهم العنهم في مستسر السر وفي ظاهر العلانية اللهم العن جوابيت هذه الأمة والعن طواغيتها والعن فراعنتها والعن قتلة أمير المؤمنين والعن قتلة الحسين وعذبهم عذابا لا تعذب به أحدا من العالمين اللهم اجعلنا ممن ينصره وتنتصر به وتمن عليه بنصرك لدينك في الدنيا والآخرة.

ثم اجلس عند رأسه فقل صلى الله عليك أشهد أنك عبد الله وأمينه بلغت ناصحا وأديت أمينا وقتلت صديقا ومضيت على يقين لم تؤثر عمى على هدى ولم تمل من حق إلى باطل أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر واتبعت الرسول وتلوت الكتاب «حَقَّ تِلاوَتِهِ » ودعوت «إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ » صلى الله عليك وسلم تسليما وجزاك الله من صديق خيرا عن رعيتك وأشهد أن الجهاد معك جهاد وأن الحق معك وإليك وأنت أهله ومعدنه وميراث النبوة عندك وعند أهل بيتك صلى الله عليك وسلم تسليما أشهد أنك صديق الله وحجته على خلقه وأشهد أن دعوتك حق وكل داع منصوب غيرك فهو باطل مدحوض وأشهد «أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ » ثم تحول عند رجليه وتخير من الدعاء وتدعو لنفسك.

ثم تحول عند رأس علي بن الحسين عليهما‌السلام

وتقول سلام الله وسلام ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين يا مولاي وابن مولاي ورحمة الله وبركاته عليك صلى الله عليك وعلى أهل بيتك وعترة آبائك الأخيار الأبرار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

ثم تأتي قبور الشهداء وتسلم عليهم وتقول : السلام عليكم أيها الربانيون

قوله عليه‌السلام : « الربانيون » الرباني منسوب إلى الرب والألف والنون من زيادات النسب أي العالم الراسخ في الدين والعلم ، أو الذي يطلب بعلمه وجه الله أو من الرب بمعنى التربية أي الذين يربون المتعلمين ، و « الربيون » بالكسر


أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع ونحن لكم خلف وأنصار أشهد أنكم أنصار الله وسادة الشهداء في الدنيا والآخرة فإنكم أنصار الله كما قال الله عز وجل : «وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا » وما ضعفتم وما استكنتم حتى لقيتم الله على سبيل الحق ونصرة كلمة الله التامة صلى الله على أرواحكم وأبدانكم وسلم تسليما أبشروا بموعد الله الذي لا خلف له إنه «لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ » والله مدرك لكم بثار ما وعدكم أنتم سادة الشهداء في الدنيا والآخرة أنتم السابقون والمهاجرون والأنصار أشهد أنكم قد جاهدتم في سبيل الله وقتلتم على منهاج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تسليما الحمد لله الذي صدقكم وعده وأراكم ما تحبون.

ثم ترجع إلى القبر وتقول : أتيتك يا حبيب رسول الله وابن رسوله وإني بك عارف وبحقك مقر بفضلك مستبصر بضلالة من خالفك عارف بالهدى الذي أنتم

أيضا منسوب إلى الرب بالفتح والكسر من التغيرات النسب أي المتمسكون بعبادة الله وعلمه ، وقيل : منسوب إلى الربة وهي الجماعة الكثيرة.

وقال في النهاية : فيه « أنا فرطكم على الحوض » أي متقدمكم إليه يقال : فرط يفرط ، فهو فارط وفرط إذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ، ويهيئ لهم الدلاء والأرشية.

ومنه الدعاء للطفل الميت « اللهم اجعل لنا فرطا » أي أجرا يتقدمنا(١) .

قوله عليه‌السلام : « وما استكانوا » أي ما خضعوا لعدوهم.

قوله عليه‌السلام : « ونصرة كلمة الله » أي دين الحق ، ويحتمل أن يكون المراد بها الحسين عليه‌السلام.

قوله عليه‌السلام : « بثار » في كامل الزيارة وغيره ثار ما وعدكم من غير باء وهو أظهر وعلى تقديره فالباء زائدة ولعل إضافة الثأر إلى الموصول بيانية أي أمدك ما وعدكم من طلب ثاركم.

قوله عليه‌السلام : « بضلالة » في كامل الزيارة وبضلالة من خالفك موقن وهو الصواب.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٤٣٤.


عليه بأبي أنت وأمي ونفسي اللهم إني أصلي عليه كما صليت عليه أنت ورسولك وأمير المؤمنين صلاة متتابعة متواصلة مترادفة تتبع بعضها بعضا لا انقطاع لها ولا أمد ولا أجل في محضرنا هذا وإذا غبنا وشهدنا والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

وإذا أردت أن تودعه فقل السلام عليك ورحمة الله وبركاته أستودعك الله وأقرأ عليك السلام آمنا بالله وبالرسول وبما جئت به ودللت عليه «وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ » اللهم لا تجعله آخر العهد منا ومنه اللهم إني أسألك أن تنفعنا بحبه اللهم ابعثه مقاما محمودا تنصر به دينك وتقتل به عدوك وتبير به من نصب حربا لآل محمد فإنك وعدت ذلك وأنت «لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ » السلام عليك ورحمة الله وبركاته أشهد أنكم شهداء نجباء جاهدتم في سبيل الله وقتلتم على منهاج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تسليما كثيرا.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن الحسين بن ثوير قال كنت أنا ويونس بن ظبيان والمفضل بن عمر وأبو سلمة السراج جلوسا عند أبي عبد الله عليه‌السلام وكان المتكلم منا يونس وكان أكبرنا سنا فقال له جعلت فداك إني أحضر مجلس هؤلاء القوم يعني ولد العباس فما أقول فقال إذا حضرت فذكرتنا فقل اللهم أرنا الرخاء والسرور فإنك تأتي على ما تريد فقلت جعلت فداك إني كثيرا ما أذكر الحسين عليه‌السلام فأي شيء أقول فقال قل صلى الله عليك يا أبا عبد الله تعيد ذلك ثلاثا فإن السلام يصل إليه من قريب ومن بعيد ثم قال إن أبا عبد الله الحسين عليه‌السلام لما قضى بكت عليه السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن ينقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يرى وما لا يرى

قوله عليه‌السلام : « اللهم ابعثه » يدل على رجعته عليه‌السلام فتفطن.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « على ما تريد » أي من الثواب أو في الرجعة ومن جعله تتمة الدعاء وقال : المراد به أنك تهلك من تشاء فقد أبعد ما بعد مما بين الأرض والسماء.


بكى على أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام إلا ثلاثة أشياء لم تبك عليه قلت جعلت فداك وما هذه الثلاثة الأشياء قال لم تبك عليه البصرة ولا دمشق ولا آل عثمان عليهم لعنة الله قلت جعلت فداك إني أريد أن أزوره فكيف أقول وكيف أصنع قال إذا أتيت أبا عبد الله عليه‌السلام فاغتسل على شاطئ الفرات ثم البس ثيابك الطاهرة ثم امش حافيا فإنك في حرم من حرم الله وحرم رسوله وعليك بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والتعظيم لله عز وجل كثيرا والصلاة على محمد وأهل بيته حتى تصير إلى باب الحير ثم تقول السلام عليك يا حجة الله وابن حجته السلام عليكم يا ملائكة الله وزوار قبر ابن نبي الله ثم اخط عشر خطوات ثم قف وكبر ثلاثين تكبيرة ثم امش إليه حتى تأتيه من قبل وجهه فاستقبل وجهك بوجهه وتجعل القبلة بين كتفيك ثم قل السلام عليك يا حجة الله وابن حجته السلام عليك يا قتيل الله وابن قتيله السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره السلام عليك يا وتر الله الموتور في السماوات والأرض أشهد أن دمك سكن في الخلد

قوله عليه‌السلام : « من حرم الله » أي أمر الله ورسوله باحترامه أو يجب احترامه لكونه مدفن حجة الله ووصي رسوله.

قوله عليه‌السلام : « يا قتيل الله » أي المقتول لله وفي سبيله أو الذي هو تعالى طالب دمه وثاره ، والثأر بالهمزة : الدم ، وطلبه أي أنك أهل ثار الله ولذي يطلب الله دمه من أعدائه أو هو الطالب بدمه ودماء أهل بيته بأمره تعالى في الرجعة ، وقيل هو تصحيف ثائر وهو من لا يبقى على شيء حتى يدركه ثاره.

ثم اعلم إنا لم تجد في كتب الزيارات والأدعية إلا غير مهموز ولعله تخفيف أو تصحيف والأظهر ثائر الله وابن ثائره كما في بعض النسخ المصححة.

قوله عليه‌السلام : « يا وتر الله الموتور » قال الجوهري : الوتر الفرد والموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ووتره حقه نقصه(١) .

وقال الفيروزآبادي : الوتر بالكسر ويفتح : الذحل والظلم فيه أي الثأر(٢)

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٢ ص ٨٤٣.

(٢) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٨٤٢.


واقشعرت له أظلة العرش وبكى له جميع الخلائق وبكت له السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يرى وما لا يرى أشهد أنك حجة الله وابن حجته وأشهد أنك قتيل الله وابن قتيله وأشهد أنك ثائر الله وابن ثائره وأشهد أنك وتر الله الموتور في السماوات والأرض وأشهد أنك قد بلغت ونصحت ووفيت وأوفيت وجاهدت في سبيل الله ومضيت للذي كنت عليه شهيدا ومستشهدا

فالمراد به ثار الله كما مر ، أو الفرد المنفرد بالكمال والفضل في عصره ، وعلى الأول الموتور تأكيد له كقوله تعالى : «حِجْراً مَحْجُوراً »(١) والأول إشارة إلى شهادته والثاني إلى شهادة عشائره وأصحابه وقوله : « في السماوات والأرض » أي ينتظر طلب ثاره أهل السماوات والأرض ، أو عظمت مصيبته فيهما.

قوله عليه‌السلام : « أظلة العرش » الأظلة جمع ظلال وهو ما أظلك من سقف أو غيره والمراد بها هنا إما ما فوق العرش أو أطباقه وبطونه فإن كل طبقة وبطن منه ظل لطائفة أو أجزاء العرش فإن كل جزء منه ظل لمن يسكن تحته ، وقد يطلق الظلال على الأشخاص والأجسام اللطيفة والأرواح فيمكن أن يراد بها الأرواح المقدسة والملائكة الذين يسكنون العرش ويطيقون به ، وفي بعض الكتب ظلة العرش بالضم فالإضافة بيانية.

قال في القاموس : الظل من كل شيء : شخصه أو كنهه ومن السحاب ما وارى الشمس منه ، والظلة بالضم : ما يستظل(٢) به.

قوله عليه‌السلام : « وفيت » أي بعهد الله أو بما دعوك إليه وأوفيت أي بعهد الله كما قال تعالى : «وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ »(٣) أو أعطيت وأديت كلا من رعيتك ما لزمك من الهداية والنصيحة.

قوله عليه‌السلام : « ومضيت للذي » أقول : يحتمل وجوها.

__________________

(١) سورة الفرقان : الآية ٢٢ و ٥٣.

(٢) القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٠.

(٣) سورة الفتح : ١٠.


وشاهدا ومشهودا أنا عبد الله ومولاك وفي طاعتك والوافد إليك ألتمس كمال المنزلة عند الله وثبات القدم في الهجرة إليك والسبيل الذي لا يختلج دونك من الدخول في كفالتك التي أمرت بها من أراد الله بدأ بكم بكم يبين الله الكذب وبكم يباعد الله الزمان

الأول : أن تكون« اللام بمعنى » في كما يقال مضى لسبيله أي مات أي مضيت في الطريق الذي كنت عليه عالما بحقية ما كنت عليه والله أمرك إلى الشهادة وشاهدا على ما صدر من الأمة ومن جميع من مضى من الخلق ومشهودا يشهد الله ورسوله وملائكته والمؤمنون لك بأنك كنت على الحق وأديت ما عليك.

الثاني : أن تكون « اللام » بمعنى « إلى » كقوله تعالى : «أَوْحى لَها »(١) أي مضيت إلى عالم القدس الذي كنت عليه قبل النزول إلى هذا العالم والبواقي كما مر.

الثالث : أن تكون « اللام » تعليلا لقوله : « شهيدا » بأن يكون الشهيد بمعنى المستشهد أي مضيت شهيدا لكونك على الحق ولذا قتلوك.

الرابع : أن تكون « اللام» ظرفية و « على» تعليلية أي مضيت في السبيل الذي لأجله صرت عالما وشهيدا وشاهدا ومشهودا.

الخامس : أن تكون « اللام » ظرفية أيضا بمعنى أنك مضيت في سبيل كنت متهيئا له موطنا نفسك عليه وهو الموت كما يقال : فلان على جناح السفر أي كنت طالبا للشهادة غير راغب عنها.

قوله عليه‌السلام : « السبيل الذي لا يختلج » الاختلاج الاضطراب ، واختلجه أي جذبه واقتطعه فيمكن أن يقرأ يختلج على بناء لفاعل وعلى بناء المفعول ، والثاني أظهر. وعلى التقديرين السبيل إما معطوف على الهجرة ، أو على ثبات القدم والأخير أظهر ، وعلى التقديرين حاصل الكلام : إني التمس منك السبيل المستقيم غير المضطرب أو السبيل الذي من سلكه لا يجتذب ولا يمنع من الوصول إليكم في الدنيا والآخرة وكلمة « من » في قوله « من الدخول » تعليلية أو بيانية فيكون بيانا

__________________

(١) سورة الزلزلة : ٥.


الكلب وبكم فتح الله وبكم يختم الله وبكم يمحو ما يشاء وبكم يثبت وبكم يفك الذل من رقابنا وبكم يدرك الله ترة كل مؤمن يطلب بها وبكم تنبت الأرض أشجارها وبكم تخرج الأشجار أثمارها وبكم تنزل السماء قطرها ورزقها وبكم يكشف الله الكرب وبكم ينزل الله الغيث وبكم تسيخ الأرض التي تحمل أبدانكم وتستقر جبالها عن مراسيها إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم والصادر عما فصل من أحكام العباد لعنت أمة قتلتكم وأمة خالفتكم

للسبيل أو صلة للاختلاج على ثاني معنييه ، وأمرت على بناء المجهول ، أو لكفالة له الحفظ والرعاية والشفاعة التي أمرهم الله تعالى بها لشيعتهم ، ويقال كلب الدهر على أهله : إذا ألح عليهم واشتد.

قوله عليه‌السلام : « بكم فتح الله » أي العلم أو الإيجاد أو الخلافة.

قوله عليه‌السلام : « بكم يدرك الله ترة كل مؤمن » أي ما وقع على الشيعة من القتل والنهب والشتم وغير ذلك أنتم الطالب لها في الرجعة.

قوله عليه‌السلام : « وبكم تسيخ » بالسين المهملة والياء المثناة التحتانية والخاء المعجمة ، أي تستقر وتثبت الأرض بكم لكونها حاملة لأبدانكم الشريفة أحياء وأمواتا ، وفي بعض النسخ بالباء الموحدة والهاء المهملة فيمكن أن يقرأ على بناء المفعول أي تقدس وتنزه وتذكر بالخير بيوتكم وضرائحكم ومواضع آثاركم كما قال الله تعالى : «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ »(١) أو على بناء الفاعل فالمراد تسبيح أهلها كقوله تعالى «وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ »(٢) ، أو المراد جميع الأرض وتسبيحها هو ما ذكره تعالى بقوله : «وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »(٣) وفيه بعد.

قوله : « عن مراسيها » أي أماكنها ومقارها و « عن » بمعنى « على » كما في أكثر نسخ الزيارات أو فيه تضمين.

قوله عليه‌السلام : « إرادة الرب » هي مبتدأ « وتهبط إليكم » خبره أي تقديراته تعالى « تنزل عليكم في ليلة القدر » وغيرها ، « وتصدر من بيوتكم » أي يأخذها الخلق

__________________

(١ و ٢) سورة النور : ٣٦.

(٣) سورة الإسراء : ٤٤.


وأمة جحدت ولايتكم وأمة ظاهرت عليكم وأمة شهدت ولم تستشهد الحمد لله الذي جعل النار مثواهم وبئس ورد الواردين «وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » وصلى الله عليك يا أبا عبد الله أنا إلى الله ممن خالفك بريء ثلاثا ثم تقوم فتأتي ابنه عليا عليه‌السلام وهو عند رجليه فتقول السلام عليك يا ابن رسول الله السلام عليك يا ابن علي أمير المؤمنين السلام عليك يا ابن الحسن والحسين السلام عليك يا ابن خديجة وفاطمة صلى الله عليك لعن الله من قتلك تقولها ثلاثا أنا إلى الله منهم بريء ثلاثا ثم تقوم فتومئ بيدك إلى الشهداء وتقول السلام عليكم ثلاثا فزتم والله فزتم والله فليت أني معكم «فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً » ثم تدور فتجعل قبر أبي عبد الله عليه‌السلام بين يديك فصل ست ركعات وقد تمت زيارتك فإن شئت فانصرف.

ويتعلمها منكم.

ويمكن أن يقرأ « فصل » على بناء المعلوم والمجهول من باب التفعيل والمجرد.
وقوله : « والصادر » مبتدأ وخبره محذوف بقرينة ما سبق أي تصدر من بيوتكم ، والحاصل أن أحكام العباد وما بين منها أو ما يفصل بينهم في قضاياهم أو ما يتميز به بين الحق والباطل أو ما خرج من الوحي منها يؤخذ منكم ، فإن الصادر عن الماء هو الذي يرد الماء فيأخذ منه حاجته ، ويرجع فإذا كان علم ما فضل من أحكام العبادة في بيوتهم فالصادر عنه لا بد أن يصدر من بيوتهم ، ولا يبعد أن يكون الواو في قوله : « والصادر » زيد من النساخ فيكون فاعل يصدر ولا يحتاج إلى تقدير.

قوله عليه‌السلام : « ولم تستشهد » على بناء المجهول أي حضرت ولم تجاهد حتى تقتل ممن كان مأمورا بالجهاد.

قوله عليه‌السلام : «وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ » الورد بالكسر : الماء الذي ترد عليه ، والمورود : تأكيد له وهذا على سبيل التهكم ، وهي مؤكدة للفقرة السابقة.

قوله عليه‌السلام : « يا ابن الحسن » هو على المجاز فإن العرب تسمي العم أبا مجازا كما قيل في قوله تعالى : «لِأَبِيهِ آزَرَ »(١)

__________________

(١) سورة الأنعام : ٧٤.


٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن أورمة ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي الحسن صاحب العسكر عليه‌السلام قال تقول عند رأس الحسين عليه‌السلام السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك يا حجة الله في أرضه وشاهده على خلقه السلام عليك يا ابن رسول الله السلام عليك يا ابن علي المرتضى السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وجاهدت في سبيل الله حتى أتاك اليقين فصلى الله عليك حيا وميتا ثم تضع خدك الأيمن على القبر وقل أشهد أنك على بينة من ربك جئت مقرا بالذنوب لتشفع لي عند ربك يا ابن رسول الله ثم اذكر الأئمة بأسمائهم واحدا واحدا وقل أشهد أنكم حجة الله ثم قل اكتب لي عندك ميثاقا وعهدا أني أتيتك أجدد الميثاق فاشهد لي عند ربك إنك أنت الشاهد.

محمد بن جعفر الرزاز الكوفي ، عن محمد بن عيسى بن عبيد عمن ذكره ، عن أبي الحسن عليه‌السلام مثله.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن زيد بن إسحاق ، عن الحسن بن عطية ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا فرغت من السلام على الشهداء فائت قبر أبي عبد الله عليه‌السلام فاجعله بين يديك ثم تصلي ما بدا لك.

الحديث الثالث : ضعيف. وآخره مجهول مرسل.

الحديث الرابع : مجهول.


(باب)

(القول عند قبر أبي الحسن موسى عليه‌السلام وأبي جعفر الثاني)

(وما يجزئ من القول عند كلهم عليهم‌السلام )

١ ـ محمد بن جعفر الرزاز الكوفي ، عن محمد بن عيسى بن عبيد عمن ذكره ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال تقول ببغداد السلام عليك يا ولي الله السلام عليك يا حجة الله السلام عليك يا نور الله في ظلمات الأرض السلام عليك يا من بدا لله في شأنه أتيتك عارفا بحقك معاديا لأعدائك فاشفع لي عند ربك وادع الله وسل حاجتك قال وتسلم بهذا على أبي جعفر عليه‌السلام.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن هارون بن مسلم ، عن علي بن حسان ، عن

باب القول عند قبر أبي الحسن وأبي جعفر الثاني وما يجزي من القول عند كلهم عليهم‌السلام

الحديث الأول : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « يا من بدا لله » لعله إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار أنه كان قدر له عليه‌السلام وأن يكون قائما بالسيف ثم جرى فيه البداء أو إلى البداء الذي. وقع في إسماعيل فإن البداء في إسماعيل يستلزم البداء فيه عليه‌السلام وأما قراءة تلك الفقرة في زيارة أبي جعفر عليه‌السلام إما لأن البداء في أبيه يستلزم البداء فيه أو لأنه ولد عليه‌السلام بعد اليأس منه فكأنه بدا لله فيه ، أو لأن مغلوبيتهم مع كونهم خلفاء الله تعالى فيه شبه البداء ، وفي بعض نسخ المزار « يا مريد الله في شأنه » من الإرادة ، وفي بعض نسخ الكتاب وغيره « يا من بدأ الله بالهمزة » أي أراد الله إمامته أو بدأ به فجعله أهلا لذلك دون غيره والظاهر أنها تصحيفات.

الحديث الثاني : مجهول أو ضعيف.


الرضا عليه‌السلام قال : سئل أبي عن إتيان قبر الحسين عليه‌السلام فقال صلوا في المساجد حوله ويجزئ في المواضع كلها أن تقول السلام على أولياء الله وأصفيائه السلام على أمناء الله وأحبائه السلام على أنصار الله وخلفائه السلام على محال معرفة الله السلام على مساكن ذكر الله السلام على مظاهري أمر الله ونهيه السلام على الدعاة إلى الله السلام على المستقرين في مرضاة الله السلام على الممحصين في طاعة الله السلام على الأدلاء على الله السلام على الذين من والاهم فقد والى الله ومن عاداهم فقد عادى الله ومن عرفهم فقد عرف الله ومن جهلهم فقد جهل الله ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله ومن تخلى منهم فقد تخلى من الله أشهد الله أني سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم مؤمن بسركم وعلانيتكم مفوض في ذلك كله إليكم لعن الله عدو آل محمد من الجن والإنس وأبرأ إلى الله منهم وصلى الله على محمد وآله هذا يجزئ في الزيارات كلها وتكثر من الصلاة على محمد وآله وتسمي واحدا واحدا بأسمائهم وتبرأ إلى الله من أعدائهم وتختار لنفسك من الدعاء ما أحببت وللمؤمنين والمؤمنات.

قوله عليه‌السلام : « على المحصين » قال الجوهري : محصت الذهب بالنار إذا خلصته مما يشوبه ، والتمحيص الابتلاء والاختبار(١) .

قوله عليه‌السلام : « مؤمن بسركم » أي أومن بالإمام المستتر ، والظاهر هو ، أو بما كان مستورا من قضائكم وعلومكم وأحوالكم وما كان ظاهرا منها وأفوض في ذلك كله إليكم وإلى علمكم ولا أعترض عليكم في شيء من تلك الأحوال التي تأبى عنها عقول بعض الناس.

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٣ ص ١٠٥٦.


(باب)

(فضل الزيارات وثوابها)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن زيد الشحام قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ما لمن زار أحدا منكم قال كمن زار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن محمد بن سنان ، عن محمد بن علي رفعه قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا علي من زارني في حياتي أو بعد موتي أو زارك في حياتك أو بعد موتك أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد موتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالها وشدائدها حتى أصيره معي في درجتي.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن حمدان بن سليمان ، عن عبد الله بن محمد اليماني ، عن منيع بن الحجاج ، عن يونس بن أبي وهب القصري قال دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله عليه‌السلام فقلت جعلت فداك أتيتك ولم أزر أمير المؤمنين عليه‌السلام قال بئس ما صنعت لو لا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون قلت جعلت فداك ما علمت ذلك قال اعلم أن أمير المؤمنين عليه‌السلام أفضل عند الله من الأئمة كلهم وله ثواب أعمالهم وعلى قدر أعمالهم فضلوا.

باب فضل الزيارات وثوابها

الحديث الأول : ضعيف.

الحديث الثاني : ضعيف.

الحديث الثالث : مجهول. ويدل على فضل أمير المؤمنين عليه‌السلام على سائر الأئمة عليهم‌السلام.


(باب )

(فضل زيارة أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن بشير الدهان قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ربما فاتني الحج فأعرف عند قبر الحسين عليه‌السلام فقال أحسنت يا بشير أيما مؤمن أتى قبر الحسين عليه‌السلام عارفا بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات مقبولات وعشرين حجة وعمرة مع نبي مرسل أو إمام عدل ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مائة حجة ومائة عمرة ومائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل قال قلت له كيف لي بمثل الموقف قال فنظر إلي شبه المغضب ثم قال لي يا بشير إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين عليه‌السلام يوم عرفة واغتسل من الفرات ثم توجه إليه كتب الله له بكل خطوة حجة بمناسكها ولا أعلمه إلا قال وغزوة.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن الحسين بن المختار ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال زيارة قبر الحسين عليه‌السلام تعدل عشرين حجة وأفضل ومن عشرين عمرة وحجة.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن يزيد بن عبد الملك قال كنت مع أبي عبد الله عليه‌السلام فمر قوم على حمير فقال :

باب فضل زيارة أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام

الحديث الأول : ضعيف. والتعريف على ما ذكره الجوهري الوقوف بعرفات(١) ولعله استعمل هنا في الاشتغال بالدعاء والعبادة في عشية يوم عرفة في أي موضع كان.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : ضعيف.

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٣ ص ١٤٤٠.


أين يريد هؤلاء قلت قبور الشهداء قال فما يمنعهم من زيارة الشهيد الغريب فقال رجل من أهل العراق وزيارته واجبة قال زيارته خير من حجة وعمرة وعمرة وحجة حتى عد عشرين حجة وعمرة ثم قال مقبولات مبرورات قال فو الله ما قمت حتى أتاه رجل فقال له إني قد حججت تسع عشرة حجة فادع الله أن يرزقني تمام العشرين حجة قال هل زرت قبر الحسين عليه‌السلام قال لا قال لزيارته خير من عشرين حجة.

٤ ـ محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي سعيد المدائني قال دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام فقلت له جعلت فداك أئت قبر الحسين عليه‌السلام قال نعم يا أبا سعيد فائت قبر ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين وأبر الأبرار فإذا زرته كتب الله لك به خمسا وعشرين حجة.

٥ ـ محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن محمد بن صدقة ، عن صالح النيلي قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام من أتى قبر الحسين عليه‌السلام عارفا بحقه كتب الله له أجر من أعتق ألف نسمة وكمن حمل على ألف فرس مسرجة ملجمة في سبيل الله.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن هارون بن خارجة قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول وكل الله بقبر الحسين عليه‌السلام أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة فمن زاره عارفا بحقه شيعوه حتى يبلغوه مأمنه وإن مرض عادوه غدوة وعشية وإن مات شهدوا جنازته واستغفروا له إلى يوم القيامة.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عمر بن أبان الكلبي ، عن أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إن أربعة

قوله عليه‌السلام : « قبور الشهداء » يعني شهداء أحد.

الحديث الرابع : ضعيف.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

الحديث السادس : ضعيف.

الحديث السابع : ضعيف.


آلاف ملك عند قبر الحسين عليه‌السلام شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة رئيسهم ملك يقال له منصور فلا يزوره زائر إلا استقبلوه ولا يودعه مودع إلا شيعوه ولا مرض إلا عادوه ولا يموت إلا صلوا على جنازته واستغفروا له بعد موته.

٨ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن أبي داود المسترق ، عن بعض أصحابنا ، عن مثنى الحناط ، عن أبي الحسن الأول عليه‌السلام قال سمعته يقول من أتى الحسين عارفا بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن الخيبري ، عن الحسين بن محمد قال قال أبو الحسن موسى عليه‌السلام أدنى ما يثاب به زائر أبي عبد الله عليه‌السلام بشط الفرات إذا عرف حقه وحرمته وولايته أن يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

١٠ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن غسان البصري ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من أتى قبر أبي عبد الله عليه‌السلام عارفا بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

١١ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن محمد بن أحمد ومحمد بن الحسين جميعا ، عن موسى بن عمر ، عن غسان البصري ، عن معاوية بن وهب وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابنا ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن معاوية بن وهب قال استأذنت على أبي عبد الله عليه‌السلام فقيل لي ادخل فدخلت فوجدته في مصلاه في بيته فجلست حتى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربه ويقول يا من خصنا بالكرامة وخصنا بالوصية ووعدنا الشفاعة وأعطانا علم ما مضى وما بقي وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا اغفر لي ولإخواني ولزوار قبر أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في برنا ورجاء لما عندك في صلتنا وسرورا أدخلوه على نبيك صلواتك عليه وآله وإجابة منهم لأمرنا وغيظا أدخلوه على عدونا أرادوا بذلك رضاك فكافهم

الحديث الثامن : ضعيف.

الحديث التاسع : مجهول.

الحديث العاشر : مجهول.

الحديث الحادي عشر : فيه سندان كلاهما مجهولان.


عنا بالرضوان واكلأهم بالليل والنهار واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف واصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد وكل ضعيف من خلقك أو شديد وشر شياطين الإنس والجن وأعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا وخلافا منهم على من خالفنا فارحم تلك الوجوه التي قد غيرتها الشمس وارحم تلك الخدود التي تقلبت على حفرة أبي عبد الله عليه‌السلام وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا وارحم الصرخة التي كانت لنا اللهم إني أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى نوافيهم على الحوض يوم العطش فما زال وهو ساجد يدعو بهذا الدعاء فلما انصرف قلت جعلت فداك لو أن هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف الله لظننت أن النار لا تطعم منه شيئا والله لقد تمنيت أن كنت زرته ولم أحج فقال لي ما أقربك منه فما الذي يمنعك من إتيانه ثم قال يا معاوية لم تدع ذلك قلت جعلت فداك لم أدر أن الأمر يبلغ هذا كله قال يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض.

(باب)

(فضل زيارة أبي الحسن موسى عليه‌السلام )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن الحميري ، عن الحسين بن محمد القمي قال قال الرضا عليه‌السلام من زار قبر أبي ببغداد كمن زار قبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلا أن لرسول الله ولأمير المؤمنين صلوات الله عليهما فضلهما.

باب فضل زيارة أبي الحسن موسى عليه‌السلام

الحديث الأول : مجهول.


٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن الرضا عليه‌السلام قال سألته عن زيارة قبر أبي الحسن عليه‌السلام مثل قبر الحسين عليه‌السلام قال نعم

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن حمدان القلانسي ، عن علي بن محمد الحضيني ، عن علي بن عبد الله بن مروان ، عن إبراهيم بن عقبة قال كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه‌السلام أسأله عن زيارة أبي عبد الله الحسين وعن زيارة أبي الحسن وأبي جعفر عليه‌السلام أجمعين فكتب إلي أبو عبد الله عليه‌السلام المقدم وهذا أجمع وأعظم أجرا

(باب)

(فضل زيارة أبي الحسن الرضا عليه‌السلام )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن مهزيار قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام جعلت فداك زيارة الرضا عليه‌السلام أفضل أم زيارة أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام فقال :

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « المقدم » أي الحسين عليه‌السلام أقدم وأفضل ، أو المعنى أن زيارته فقط أفضل من زيارة كل من المعصومين عليهم‌السلام ، ومجموع زيارتيهما أجمع وأفضل أو المعنى أن زيارة الحسين عليه‌السلام أولى بالتقديم.

ثم إن أضفت إلى زيارته عليه‌السلام زيارتهما : عليهما‌السلام كان أجمع وأعظم أجرا ، وقيل : المعنى أن زيارتهما أجمع من زيارته لأن الاعتقاد بإمامتهما يستلزم الاعتقاد بإمامته عليه‌السلام دون العكس فكان زيارتهما عليها‌السلام تشتمل على زيارته ولأن زيارتهما مختصة بالخواص من الشيعة كما ورد في زيارة الرضا عليه‌السلام ولا يخفى ما فيه.

باب فضل زيارة الرضا عليه‌السلام

الحديث الأول : حسن.


زيارة أبي أفضل وذلك أن أبا عبد الله عليه‌السلام يزوره كل الناس وأبي لا يزوره إلا الخواص من الشيعة.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن الحسين بن سيف ، عن محمد بن أسلم ، عن محمد بن سليمان قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن رجل حج حجة الإسلام فدخل متمتعا «بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ » فأعانه الله على عمرته وحجه ثم أتى المدينة فسلم على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم أتاك عارفا بحقك يعلم أنك حجة الله على خلقه وبابه الذي يؤتى منه فسلم عليك ثم أتى أبا عبد الله الحسين صلوات الله عليه فسلم عليه ثم أتى بغداد وسلم على أبي الحسن موسى عليه‌السلام ثم انصرف إلى بلاده فلما كان في وقت الحج رزقه الله الحج فأيهما أفضل هذا الذي قد حج حجة الإسلام يرجع أيضا فيحج أو يخرج إلى خراسان إلى أبيك ـ علي بن موسى عليه‌السلام فيسلم عليه قال لا بل يأتي خراسان فيسلم على أبي الحسن عليه‌السلام أفضل وليكن ذلك في رجب ولا ينبغي أن تفعلوا في هذا اليوم فإن علينا وعليكم من السلطان شنعة.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن علي بن إبراهيم الجعفري ، عن حمدان بن إسحاق قال سمعت أبا جعفر عليه‌السلام أو حكي لي ، عن رجل ، عن أبي جعفر عليه‌السلام الشك من علي بن

قوله عليه‌السلام : « إلا الخواص » لا يبعد اختصاص هذا بذلك الزمان فإن الشيعة كانوا لا يرغبون في زيارته عليه‌السلام إلا الخواص منهم الذين يعرفون فضل زيارته فعلى هذا كل إمام يكون في زمان من الأزمنة أقل زائرا يكون ثواب زيارته أكثر أو المعنى أن المخالفين أيضا يزورون الحسين عليه‌السلام ولا يزورون الرضا إلا الخواص الذين هم الشيعة بأن تكون « من » بيانية أو لا يزوره إلا خواصهم فإن من قال بإمامته عليه‌السلام قال بإمامة سائرهم عليهم‌السلام.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « رزقه الله الحج » أي ما يحج به ، ويدل على تأكد استحباب زيارته صلوات الله عليه في رجب وعلى تركها عند التقية.

الحديث الثالث : مجهول.


إبراهيم قال قال أبو جعفر عليه‌السلام من زار قبر أبي بطوس غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال فحججت بعد الزيارة فلقيت أيوب بن نوح فقال لي قال أبو جعفر الثاني عليه‌السلام من زار قبر أبي بطوس غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبنى الله له منبرا في حذاء منبر محمد وعلي عليه‌السلام حتى يفرغ الله من حساب الخلائق فرأيته وقد زار فقال جئت أطلب المنبر.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن علي بن الحسين النيسابوري ، عن إبراهيم بن أحمد ، عن عبد الرحمن بن سعيد المكي ، عن يحيى بن سليمان المازني ، عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام قال من زار قبر ولدي علي كان له عند الله كسبعين حجة مبرورة قال قلت سبعين حجة قال نعم وسبعين ألف حجة قال قلت سبعين ألف حجة قال رب حجة لا تقبل من زاره وبات عنده ليلة كان كمن زار الله في عرشه قال نعم إذا كان يوم القيامة كان على عرش الرحمن أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين فأما الأربعة الذين هم من الأولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم‌السلام وأما الأربعة من الآخرين فمحمد وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم ثم يمد المضمار فيقعد معنا من زار قبور الأئمة عليهم‌السلام إلا أن أعلاهم درجة وأقربهم حبوة زوار قبر ولدي علي عليه‌السلام.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن

قوله عليه‌السلام : « بعد الزيارة » أي زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أو زيارة الرضا عليه‌السلام

قوله عليه‌السلام : « فرأيته » أي بعد ذلك في مشهد الرضا عليه‌السلام أو بعد رجوعه عن زيارته.

الحديث الرابع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « ثم يمد الطعام » في كتاب عيون أخبار الرضا وغيره ثم يمد المطمار وهو خيط للبناء يقدر به كالمطمر ولعل مده لامتياز المؤمنين عن المجرمين أو المقر بين عن غيرهم.

الحديث الخامس : ضعيف.


إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن زيد الشحام قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ما لمن زار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال كمن زار الله عز وجل فوق عرشه قال قلت فما لمن زار أحدا منكم قال كمن زار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

(باب)

١ ـ علي بن إبراهيم وغيره ، عن أبيه ، عن خلاد القلانسي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال مكة حرم الله وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين عليه‌السلام الصلاة فيها بمائة ألف صلاة والدرهم فيها بمائة ألف درهم والمدينة حرم الله وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين صلوات الله عليهما الصلاة فيها بعشرة آلاف صلاة والدرهم فيها بعشرة آلاف درهم والكوفة حرم الله وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين عليه‌السلام الصلاة فيها بألف صلاة والدرهم فيها بألف درهم.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن إسحاق بن جرير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سمعته يقول تتم الصلاة في أربعة مواطن في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ومسجد الكوفة وحرم الحسين صلوات الله عليه.

باب(١)

الحديث الأول : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « الصلاة فيها » أي في مسجدها كما ورد في غيره من الأخبار أو مطلقا وإن كان المسجد أفضل والاحتمالان جاريان في السابقين أيضا.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور. وذهب الأكثر إلى التخيير في المواطن الأربعة وأن الإتمام أفضل.

وقال الصدوق : يقصر ما لم ينو المقام عشرة ، وظاهر المرتضى منع التقصير ، والمعتمد التخيير ، وأما مسجد الكوفة والحائر فالرواية المعتبرة الواردة بالإتمام فيهما إنما وردت بلفظ حرم أمير المؤمنين ، وحرم الحسين عليهما‌السلام ، وفيه إجمال.

__________________

(١) هكذا في الأصل بدون العنوان.


٣ ـ علي ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور قال حدثني من سمع أبا عبد الله عليه‌السلام يقول تتم الصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ومسجد الكوفة وحرم الحسين عليه‌السلام.

٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن رجل من أصحابنا يقال له حسين ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال تتم الصلاة في ثلاثة مواطن في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وعند قبر الحسين عليه‌السلام.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن عبد الملك القمي ، عن إسماعيل بن جابر ، عن عبد الحميد خادم إسماعيل بن جعفر ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال تتم الصلاة في أربعة مواطن المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ومسجد الكوفة وحرم الحسين عليه‌السلام.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عبد الله ، عن صالح بن

وقال في المعتبر : وينبغي تنزيل حرم أمير المؤمنين عليه‌السلام على مسجد الكوفة خاصة أخذا بالمتيقن ولم يتعرض لحرم الحسين عليه‌السلام وينبغي اختصاصه بالحائر أيضا.

وقال ابن إدريس : يستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر في نفس المسجد الحرام ، وفي نفس مسجد المدينة ، ومسجد الكوفة ، والحائر.

وعمم الشيخ في كتابي الأخبار الحكم في البلدان الثلاثة والحائر ، وحكى الشهيد عن المحقق التخيير في البلدان الأربعة حتى الحائر لورود الحديث بحرم الحسين. وقدر بخمسة فراسخ وبأربعة فراسخ ، وذكر ابن إدريس أن الحائر ما دار سور المشهد والمسجد عليه.

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : مجهول.

الحديث الخامس : ضعيف.

الحديث السادس : ضعيف.


عقبة ، عن أبي شبل قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام أزور قبر الحسين عليه‌السلام قال نعم زر الطيب وأتم الصلاة فيه قلت فإن بعض أصحابنا يرون التقصير قال إنما يفعل ذلك الضعفة.

(باب النوادر)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير عمن رواه قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا بعدت بأحدكم الشقة ونأت به الدار فليعل أعلى منزله وليصل ركعتين وليوم بالسلام إلى قبورنا فإن ذلك يصل إلينا.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا أردت زيارة الحسين عليه‌السلام فزره وأنت حزين مكروب شعث مغبر جائع عطشان وسله الحوائج وانصرف عنه ولا تتخذه وطنا.

قوله عليه‌السلام : « ذلك الضعفة » أي الضعفة في الدين. الجاهلون بالأحكام ، أو من له ضعف لا يمكنه الإتمام أو يشق عليه فيختار الأسهل وإن كان مرجوحا والأخير أظهر.

باب النوادر

الحديث الأول : صحيح. ويدل على استحباب زيارة البعيد لحيهم وميتهم عليهم‌السلام وظاهرها تقديم صلاة الزيارة عليها كما هو ظاهر أكثر الأخبار وبعضها يدل على العكس ، والقول بالتخيير لا يخلو من قوة وإن كان الأحوط العمل بالأول كما أن الأحوط رعاية العلو على السطح ، وسائر ما ورد فيها وإن أمكن كونها محمولة على الأفضلية لورود بعض الأخبار المطلقة من غير اشتراط كما أوردناها في كتابنا الكبير(١) .

الحديث الثاني : مرسل. ويدل على مرجوحية التوطن عند قبره عليه‌السلام ، ويعارضه ما ورد في فضل كربلاء والعبادة فيها وغيره من الأخبار ، ويمكن الجمع : بحمل

__________________

(١) أي بحار الأنوار.


٣ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن كرام ، عن ابن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام يأخذ الإنسان من طين قبر الحسين عليه‌السلام فينتفع به ويأخذ غيره ولا ينتفع به فقال لا والله الذي لا إله إلا هو ما يأخذه أحد وهو يرى أن الله ينفعه به إلا نفعه به.

٤ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن يونس بن الربيع ، عن أبي عبد الله قال إن عند رأس الحسين عليه‌السلام لتربة حمراء فيها شفاء من كل داء إلا السام قال فأتينا القبر بعد ما سمعنا هذا الحديث فاحتفرنا عند رأس القبر فلما حفرنا قدر ذراع ابتدرت علينا من رأس القبر مثل السهلة حمراء قدر الدرهم فحملناها إلى الكوفة فمزجناه وأقبلنا نعطي الناس يتداوون بها.

٥ ـ أحمد بن محمد ، عن رزق الله بن أبي العلاء ، عن سليمان بن عمر السراج ، عن بعض أصحابنا قال يؤخذ طين قبر الحسين عليه‌السلام من عند القبر على سبعين ذراعا.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن إسحاق بن عمار قال سمعته يقول لموضع قبر الحسين عليه‌السلام حرمة معلومة من عرفها واستجار بها أجير قلت صف لي موضعها قال امسح من موضع قبره اليوم خمسة

أخبار النهي عن التوطن في الحائر لا في البلدة الشريفة كما يومئ إليه بعض الأخبار ، أو على حال التقية والخوف كما كان الغالب في تلك الأزمنة.

الحديث الثالث : موثق. ويدل على أن عدم الانتفاع بالتربة المباركة لضعف اليقين.

الحديث الرابع : مجهول. وقال الفيروزآبادي : « السهلة بالكسر : تراب كالرمل يجيء به الماء »(١) .

الحديث الخامس : مجهول مرسل.

الحديث السادس : موثق وجمع الشيخ وغيره بين الأخبار المختلفة الواردة في ذلك على اختلاف مراتب الفضل وهو حسن.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٣ ص ٣٩٨.


وعشرين ذراعا من قدامه وخمسة وعشرين ذراعا عند رأسه وخمسة وعشرين ذراعا من ناحية رجليه وخمسة وعشرين ذراعا من خلفه وموضع قبره من يوم دفن روضة من رياض الجنة ومنه معراج يعرج منه بأعمال زواره إلى السماء وليس من ملك ولا نبي في السماوات إلا وهم يسألون الله أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين عليه‌السلام ففوج ينزل وفوج يعرج.

٧ ـ علي بن محمد رفعه قال قال الختم على طين قبر الحسين عليه‌السلام أن يقرأ عليه «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ».

وروي إذا أخذته فقل بسم الله اللهم بحق هذه التربة الطاهرة وبحق البقعة الطيبة وبحق الوصي الذي تواريه وبحق جده وأبيه وأمه وأخيه والملائكة الذين يحفون به والملائكة العكوف على قبر وليك ينتظرون نصره صلى الله عليهم أجمعين اجعل لي فيه شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف وعزا من كل ذل وأوسع به علي في رزقي وأصح به جسمي.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن عبد الله بن الخطاب ، عن عبد الله بن محمد بن سنان ، عن مسمع ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن حنان ، عن أبيه قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام يا سدير تزور قبر الحسين عليه‌السلام في كل يوم قلت جعلت فداك لا قال فما أجفاكم قال فتزورونه في كل جمعة قلت لا قال فتزورونه في كل شهر قلت لا قال فتزورونه في كل سنة قلت قد يكون

الحديث السابع : مرفوع وآخره مرسل.

قوله عليه‌السلام : « أن يقرأ » أي القراءة مكمل لذلك العمل كالختم للكتاب ، أو ينبغي أن يقرأ السورة عند الختم ، أو قراءة السورة بمنزلة الختم تمنع الشياطين عن التمتع بها وهو أظهر ، وفي كامل الزيارة بعد قوله : « من كل خوف » وغنى من كل فقر.

الحديث الثامن : ضعيف ولا يبعد أن يكون الالتفات للتقية حذرا من اطلاع المخالفين والأولى متابعة النص.


ذلك قال يا سدير ما أجفاكم للحسين عليه‌السلام أما علمت أن لله عز وجل ألفي ألف ملك شعث غبر يبكون ويزورون لا يفترون وما عليك يا سدير أن تزور قبر الحسين عليه‌السلام في كل جمعة خمس مرات وفي كل يوم مرة قلت جعلت فداك إن بيننا وبينه فراسخ كثيرة فقال لي اصعد فوق سطحك ثم تلتفت يمنة ويسرة ثم ترفع رأسك إلى السماء ثم انح نحو القبر وتقول : السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك ورحمة الله وبركاته تكتب لك زورة والزورة حجة وعمرة قال سدير فربما فعلت في الشهر أكثر من عشرين مرة.

٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إذا كان النصف من شعبان نادى مناد من الأفق الأعلى ألا زائري قبر الحسين ارجعوا مغفورا لكم وثوابكم على ربكم ومحمد نبيكم.

تم كتاب الحج من الكافي ويتلوه كتاب الجهاد والحمد لله

الحديث التاسع : مرسل.

تم في وسط شهر جمادى الأول من شهور سنة تسع وثمانين بعد الألف الهجرية على يد مؤلفه ختم الله له بالحسنى والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الأقدسين.


بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الجهاد

(باب)

(فضل الجهاد)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عمر بن أبان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الخير كله في السيف وتحت ظل السيف ولا يقيم الناس إلا السيف والسيوف مقاليد الجنة والنار.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الجهاد

باب فضل الجهاد

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « في السيف » أي عند قتل غيره أو جرحه « وتحت ظل السيف » أي عند شهادته ومجروحيته وكونها مقاليد الجنة إذا كان بإذن الله وكونها مقاليد النار إذا لم يكن بإذنه تعالى.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.


عليه‌السلامقال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله للجنة باب يقال له باب المجاهدين يمضون إليه فإذا هو مفتوح وهم متقلدون بسيوفهم والجمع في الموقف والملائكة ترحب بهم ثم قال فمن ترك الجهاد ألبسه الله عز وجل ذلا وفقرا في معيشته ومحقا في دينه إن الله عز وجل أغنى أمتي بسنابك خيلها ومراكز رماحها.

٣ ـ وبإسناده قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خيول الغزاة في الدنيا خيولهم في الجنة وإن أردية الغزاة لسيوفهم.

وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أخبرني جبرئيل عليه‌السلام بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي قال يا محمد من غزا من أمتك في سبيل الله فأصابه قطرة من السماء أو صداع كتب الله عز وجل له شهادة.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن بعض أصحابه قال كتب أبو جعفر عليه‌السلام في رسالة إلى بعض خلفاء بني أمية ومن ذلك ما ضيع الجهاد الذي فضله الله عز وجل على الأعمال وفضل عامله على العمال تفضيلا في الدرجات والمغفرة والرحمة لأنه ظهر به الدين وبه يدفع عن الدين وبه اشترى الله «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ » بالجنة بيعا مفلحا منجحا اشترط عليهم فيه حفظ الحدود وأول ذلك الدعاء إلى طاعة الله عز وجل من طاعة العباد وإلى عبادة الله من عبادة العباد وإلى ولاية الله من ولاية العباد فمن دعي إلى الجزية فأبى قتل وسبي أهله وليس الدعاء

وقال الجوهري : قولهم : « مرحبا وأهلا » أي أتيت سعة وأتيت أهلا فاستأنس ولا تستوحش ، وقد رحب به ترحيبا : إذا قال : له مرحبا(١) .

وقال الفيروزآبادي : السنبك كقنفذ طرف الحافر ، و « الركز » : الغرز في الأرض(٢) .

الحديث الثالث : مثل السابق.

الحديث الرابع : مرسل. و الخفر والإخفار : نقض العهد.

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ١ ص ١٣٤.

(٢) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٢٤.


من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله ومن أقر بالجزية لم يتعد عليه ولم تخفر ذمته وكلف دون طاقته وكان الفيء للمسلمين عامة غير خاصة وإن كان قتال وسبي سير في ذلك بسيرته وعمل في ذلك بسنته من الدين ثم كلف الأعمى والأعرج «الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ » على الجهاد بعد عذر الله عز وجل إياهم ويكلف الذين يطيقون ما لا يطيقون وإنما كانوا أهل مصر يقاتلون من يليه يعدل بينهم في البعوث فذهب ذلك كله حتى عاد الناس رجلين أجير مؤتجر بعد بيع الله ومستأجر صاحبه غارم وبعد عذر الله

وقال الجوهري : « الفيء » : الخراج والغنيمة(١) .

قوله عليه‌السلام : « بسيرته » الضمير راجع إلى القتال والسبي ، ويحتمل أن يكون رجاعه إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بقرينة المقام.

قوله عليه‌السلام : « ثم كلف الأعمى » لعله معطوف على قوله : « ضيع الجهاد » الغرض بيان فساد الزمان وأهله وتعديهم حدود ربهم والمعنى أنهم يكلفون لجهاد من لم يكلفه الله تعالى كالأعمى والأعرج ومن لا يجد ما ينفق في الجهاد وذا كلفوا من يطيق ذلك كلفوه فوق طاقته مع أنه كان في زمان النبي وأمير لمؤمنين صلى الله عليهما يعدل بين أهل المصر في البعوث إلى الجهاد فإذا بعثوا لي الجهاد طائفة بعثوا في جهاد آخر طائفة أخرى للعدل بينهم.

وقال الجوهري : « البعوث » الجيوش(٢) .

قوله عليه‌السلام : « أجير مؤتجر » أي أجير يأخذ الأجر على الجهاد بعد أن كلفهم الله تعالى أن يبيعوا أنفسهم من الله بالجنة فيأخذون عرض هذا الأدنى ويحرمون أنفسهم الدرجات العلى.

قوله عليه‌السلام : « ومستأجر صاحبه » بنصب الصاحب بالمفعولية ، أو بجرة بالإضافة ، أي مستأجر يكلف الجهاد مع عجزه عنه لزمانه وعمي ونحوهما وقد عذره الله تعالى فيضطر إلى أن يستأجر غيره فيبعثه ، وفي أكثر النسخ وبعد عذر الله

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ١ ص ٦٣.

(٢) الصحاح للجوهري : ج ١ ص ٢٧٣.


وذهب الحج فضيع وافتقر الناس فمن أعوج ممن عوج هذا ومن أقوم ممن أقام هذا فرد الجهاد على العباد وزاد الجهاد على العباد إن ذلك خطأ عظيم.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابه ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن حيدرة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض.

٦ ـ أحمد بن محمد بن سعيد ، عن جعفر بن عبد الله العلوي وأحمد بن محمد الكوفي ، عن علي بن العباس ، عن إسماعيل بن إسحاق جميعا ، عن أبي روح فرج بن قرة ، عن مسعدة بن صدقة قال حدثني ابن أبي ليلى ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله

ولعل الواو زيدت من النساخ ، وعلى تقديرها يحتاج إلى تقدير ويمكن أن يقرأ مستأجر على بناء المفعول وصاحبه بالرفع وفيه بعد.

قوله عليه‌السلام : « وذهب الحج » أي افتقر الناس لتلك الغرامات فلا يقدرون على الحج.

وقال الفيروزآبادي : عوج كفرح والاسم كعنب وقد أعوج اعوجاجا وعوجته فتعوج ، والأعوج : الشيء الخلق(١) .

قوله عليه‌السلام : « وزاد الجهاد على العباد » على بناء المفعول فيكون زاد لازما على بناء الفاعل والضمير الفاعل راجع إلى من اعوج فزاد متعد. والحاصل أن أرباب القدرة والاستطاعة ردوا الجهاد على أهل الضرورة فزادوا عليهم ما لا يلزمهم.

الحديث الخامس : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « بعد الفرائض » أي الصلوات اليومية لأنها أفضل العبادات البدنية كما يدل عليه « حي على خير العمل ».

الحديث السادس : ضعيف.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٠١.


لخاصة أوليائه وسوغهم كرامة منه لهم ونعمة ذخرها والجهاد هو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء وفارق الرضا وديث بالصغار والقماءة وضرب على قلبه بالأسداد وأديل الحق منه.

قوله عليه‌السلام : « وسوغهم » وفي بعض نسخ التهذيب « وسوغه » وهو أظهر ، وعلى ضمير الجمع لعل فيه حذفا وإيصالا ، أي سوغه لهم أو من قولهم ساغ الشراب إذا سهل مدخله في الحلق.

وقوله عليه‌السلام : « نعمة » إما مرفوع بالعطف على باب أو منصوب بالعطف على كرامة.

قوله عليه‌السلام : « لباس التقوى » أي به تتقي في الدنيا من غلبة الأعادي وفي الآخرة من النار ، وكونه تأويلا لقوله تعالى : «وَلِباسُ التَّقْوى »(١) يحتاج إلى تكلف ما.

وقيل : لما كان الجهاد دافعا للمضار عن الدين وحافظا للإيمان الذي به قوام التقوى وللمؤمنين كما يدفع اللباس مضرة البرد والحر عن الإنسان كان لباسا للتقوى أو لأهلها على حذف المضاف ، أو لما كان القائم بالجهاد حق القيام من«يَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ »(٢) كان الجهاد للتقوى كاللباس للرجل حيث لا يتجرد عنه أو للرجل والإضافة للملابسة خفية وحينئذ يمكن كون المضاف مقدرا ، والأجود ما ذكرنا أولا.

قوله عليه‌السلام : « وشمله » في بعض النسخ شملة بالتاء وهي كساء يتغطى به ولعل الفعل أظهر كما في النهج.

قوله عليه‌السلام : « ديث بالصغار والقماءة » في النهج والقماء بدون الهاء وديث على بناء المجهول من باب التفعيل ذلل ، وبعير مديث أي مذلل بالرياضة و « الصغار »

__________________

(١) سورة الأعراف : الآية ٢٦.

(٢) سورة النور : الآية ٥٢.


بتضييع الجهاد وسيم الخسف ومنع النصف ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا وسرا وإعلانا وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم فو الله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم

بالفتح : الذل والهوان و « الصاغر » : الراضي بالهوان والذل و « قمأ الرجل » كجمع وكرم قماء وقماءة بالفتح فيهما أي صغر وذل « والأسداد » : جمع سد.

وقال الفيروزآبادي : « ضربت عليه الأرض بالسداد » سدت عليه الطريق وعميت عليه مذاهبه انتهى(١) .

وهومثل قوله تعالى «وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً »(٢) .

وفي بعض نسخ النهج بالإسهاب يقال : أسهب الرجل على بناء المفعول إذا ذهب عقله من لدغ الحية ، وقيل : مطلقا ، وقيل : هو من الإسهاب بمعنى كثرة الكلام لأنه عوقب بكثرة كلامه فيما لا يعنيه و « الإدالة » : النصر يقال : أدال الله له أي نصرة وأعطاه الدولة والغلبة ، وأدال منه وعليه أي جعله مغلوبا لخصمه ، وفي بعض أدعية سيد العابدين عليه‌السلام « اللهم أدل لنا ولا تدل منا » فالمراد هنا أنه جعل مغلوبا للحق فيصيبه وخامة العاقبة لخذلانه الحق و « سئم » على بناء المفعول أي كلف وألزم و « الخسف » الذل ، وقيل : المشقة ، والخسف أيضا النقصان و « النصف » بالكسر : الإنصاف والعدل ، ومنع النصف أي لا يتمكن من الانتصاف والانتقام بل يصير مظلوما من الخصوم والأعادي. وقيل لا يتصف هو وهو بعيد و « الغزو » : السير إلى العدو للقتال و « عقر الدار » بالضم : أصلها ووسطها و « تؤاكل القوم » : اتكل بعضهم على بعض ، وترك الأمر إليه ، « وتحاملوا » : أي حمل بعضهم بعضا وهو ترك العون والنصرة و « شنت » أي صبت من كل وجه متفرقة ، وأما الصب من غير تفريق فهو السن بالسين المهملة ، و « الغارة » : الخيل المغيرة تهجم على القوم فتقتل

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٠١.

(٢) سورة الأنعام : الآية ٢٥.


الأوطان هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار وقتل حسان بن حسان البكري وأزال خيلكم عن مسالحها وقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ما تمنع منه إلا بالاسترجاع

وتنهب وكلمة « على » في ملكت عليكم تفيد الاستعلاء بالقهر والغلبة أي أخذوا الأوطان منكم و « غامد » قبيلة من اليمن أبوهم غامد وأخو غامد سفيان بن عوف بن المغفل الغامدي « والأنبار » بلد بالعراق قديم ، ومواضع بين البر والريف و « حسان » كان عاملا من قبله عليه‌السلام على الأنبار والاسم غير منصرف فإن الألف والنون زائدتان وهو من الحس لا من الحسن و « الخيل » الفرسان كذلك الأفراس و « المسالح » جمع مسلحة وهي الحدود التي ترتب فيها ذو الأسلحة لدفع العدو كالثغر ، وروى أن معاوية دعا سفيان بن عفوف ، وقال : إني باعثك في جيش كثيف ذي أداه وجلادة فالزم جانب الفرات حتى تمر بهيت فإن وجدت بها جندا فاغز عليها وإلا فامض حتى تغير على الأنبار فإن لم تجد بها جندا فامض إلى المدائن واتق أن تقرب الكوفة ، واعلم : أنك إن أغرت على أهل الأنبار والمدائن فكأنك قد أغرت على الكوفة فإن هذه الغارات ترعب قلوب أهل العراق ويفرح بها كل من له فينا هوى منهم ويدعو إلينا كل من خاف الدوائر فأقتل من لقيت ممن ليس على مثل رأيك وأخرب كل ما مررت به من القرى وانهب الأموال فإنه شبيه بالقتل وهو أوجع للقلب ، فخرج سفيان ومضى على الشاطئ الفرات وقتل عامله عليه‌السلام في نحو من ثلاثين رجلا وحمل الأموال وانصرف.

قوله عليه‌السلام : « والأخرى المعاهدة » أي ذمية ذات العهد والأمان ، والمشهور فتح الهاء والمضبوط في أكثر نسخ النهج الكسر و « انتزع» افتعل بمعنى فعل يقال : نزعت الشيء وانتزعته فانتزع أي اقتلعته فاقتلع و « الحجل» بالكسر والفتح الخلخال و « القلب » بالضم سوار المرأة ، وقيل ، المضمت منه و « الرعاث» بالكسر جمع رعثة بالفتح وبالتحريك أيضا وهي الفرط ، قوله : «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ


والاسترحام ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ولا أريق له دم فلو أن امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان عندي به جديرا فيا عجبا عجبا والله يميث القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى يغار عليكم ولا تغيرون وتغزون ولا تغزون ويعصى الله وترضون فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حمارة القيظ أمهلنا حتى يسبخ عنا الحر وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صبارة القر أمهلنا حتى ينسلخ عنا البرد كل هذا فرارا من الحر والقر فإذا

راجِعُونَ » الاسترجاع وقيل : ترديد الصوت بالبكاء. و « الاسترحام » المناشدة بالرحم كما كانوا يقولون ، أنشدك الله والرحم أو طلب الرحمة والتعطف وحاصل المعنى عجزها عن الامتناع.

وقوله عليه‌السلام : « وافرين » أي تأمين أي لم ينل أحدا منهم نقص و « الكلم » بالفتح : الجرح و « الإراقة » الصب و « الأسف » بالتحريك أشد الحزن.

قوله عليه‌السلام : « فيا عجبا » أصله يا عجبي أي احضر فهذه أوانك وقوله : عجبا منصوب بتقدير الفعل على المصدرية أي : أعجبوا عجبا « يميت القلب » ويميت صفة للمصدر والقسم معترض بين الصفة والموصوف والجلب سوق الشيء من موضع إلى آخر ولعله المراد بجلب الهم والحزن لغير أرباب القلوب والبصائر فهو بالمرتبة بعد إماتة قلوبهم ، أو يصير سببا لحزن بلا سبب كما يشعر به الجلب كذا قيل : و « القبح » الإبعاد ، يقال : قبحه الله أي نحاه عن الخير فهو من المقبوحين و « الترح » كالفرح مصدرا وفعلا الهم والهبوط ، ونصبهما على الدعاء و « الغرض » الهدف و « تتمة الكلام » بيان للغرض و « حمارة القيظ » بتخفيف الميم وتشديد الراء شدة الحر كالصبارة شدة البرد و « القيظ » الصيف و « القر » بالضم البرد وقيل : يخص الشتاء و « التسبيخ » بالخاء المعجمة التخفيف والتسكين والفعل على بناء المفعول أي أمهلنا حتى يخفف الله الحر عنا و « الانسلاخ » الانقضاء.


كنتم من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر.

يا أشباه الرجال ولا رجال حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة والله جرت ندما وأعقبت ذما قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا وأفسدتم علي رأيي بالعصيان

قوله عليه‌السلام : « ولا رجال » كلمة « لا » لنفي الجنس والخبر محذوف أي موجود فيكم ، أو مطلقا ، والحلوم كالأحلام جمع حلم بالكسر وهو الأناءة والتثبت في الأمور ، وقيل : والعقل أيضا ، و « رب الشيء » صاحبه ومالكه ومستحقه ، ويحتمل أن يكون هنا بمعنى المربوبية و « الحجال » جمع حجلة محركة وهي بيت مزين بالثياب والستور للعروس ، وأما الحجل بمعنى الخلخال فجمعه أحجال وحجول.

و قوله عليه‌السلام : « وددت » كعلمت أي تمنيت.

قوله عليه‌السلام : « وأعقبت ذما » في أكثر نسخ النهج سدما وهو بالتحريك الهم أو مع ندم أو غيظا و « قاتلكم الله » مجاز عن اللعن والإبعاد والابتلاء بالعذاب فإن المقاتلة لا تكون إلا لعداوة بالغة و « القيح » ما يكون في القرحة من صديدها ما لم يخالطه دم ، أي قرحتم قلبي حتى امتلأت من القيح الغيظ وهو كناية عن شدة التألم ، « وشحنت السفينة » ملأتها ، و « جرعتموني » أي سقيتموني الجرع ، والجرعة بالضم الاسم من الحسو ، والشرب اليسير وبالفتح المرة منه و « النغب » جمع نغبة وهي كالجرعة بالضم لفظا ومعنى مفردا وجمعا و « التهمام » الهم ويفيد هذا الوزن المبالغة في مصدر الثلاثي كالتلعاب والترداد والتاء مفتوح في هذا البناء إلا في التبيان والتلقاء ولم تجيء تفعال بالكسر إلا ستة عشر اسما منهما المصدر أن « وأنفاسا » أي جرعة بعد جرعة وهي جمع نفس بالتحريك وهو الجرعة.

وقال الجوهري : قول الشاعر « عيني جودا عبرة أنفاسا » أي ساعة بعد ساعة(١) .

قوله عليه‌السلام : « وأفسدتم » أي لما تركتم نصرتي وعصيتم أمري : فسد ما دبرته

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٣ ص ٩٨٤.


والخذلان حتى لقد قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين وها أنا قد ذرفت على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي حفص الكلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الله عز وجل بعث رسوله بالإسلام إلى الناس عشر سنين فأبوا أن يقبلوا حتى أمره بالقتال فالخير في السيف وتحت السيف والأمر يعود كما بدأ.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبي البختري ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إن جبرئيل أخبرني بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي قال يا محمد من غزا غزاة في سبيل الله من أمتك فما أصابه قطرة من السماء أو صداع إلا كانت له شهادة يوم القيامة.

في أمر العدو وقتالهم فتوهم الناس أن ذلك لقصور التدبير ولم يعلموا أنه بسبب الخذلان والعصيان وكلمة « لله أبوك » يستعملها العرب في المدح والتعجب وأصلها المدح من قبيل نسبة الشيء إلى الشريف ليكتسب شرفا وعزا أي : ما أحسن أبوك حيث أتى بمثلك ، و « المراس » مصدر مارسه أي : زواله وعالجه ، و « المقام » بفتح الميم وضمها : مصدر ، ويجوز أن يكون بمعنى الموضع ، و « النهوض » القيام والضمائر الثلاثة راجعة إلى الحرب وهي مؤنثة وقد يذكر كما ذكر و « ذرفت » بالتشديد : أي زدت ، وروي عن المبرد في الكامل أنه لما خطب عليه‌السلام بهذه الخطبة قام إليه رجل ومعه أخوه فقال : يا أمير المؤمنين إني وأخي هذا كما قال الله تعالى : «رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي »(١) فمرنا بأمرك فو الله لننتهين إليه ولو حال بيننا وبينه جمر الغضا وشوك القتاد ، فدعا لهما بخير وقال : أين تقعان أنتما مما أريد ثم نزل.

الحديث السابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « والأمر يعود » أي في زمن القائم عليه‌السلام

الحديث الثامن : ضعيف.

__________________

(١) سورة المائدة : الآية ٢٥.


٩ ـ وبهذا الإسناد قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من بلغ رسالة غاز كان كمن أعتق رقبة وهو شريكه في ثواب غزوته.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من اغتاب مؤمنا غازيا أو آذاه أو خلفه في أهله بسوء نصب له يوم القيامة فيستغرق حسناته ثم يركس في النار إذا كان الغازي في طاعة الله عز وجل.

١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب رفعه قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام إن الله عز وجل فرض الجهاد وعظمه وجعله نصره وناصره والله ما صلحت دنيا ولا دين إلا به.

١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله اغزوا تورثوا أبناءكم مجدا.

١٣ ـ وبهذا الإسناد أن أبا دجانة الأنصاري اعتم يوم أحد بعمامة له وأرخى عذبة العمامة بين كتفيه حتى جعل يتبختر فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إن هذه لمشية يبغضها الله عز وجل إلا عند القتال في سبيل الله.

الحديث التاسع : ضعيف.

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور. وقال الجوهري : «وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا : أي ردهم إلى كفرهم »(١) .

الحديث الحادي عشر : مرفوع.

الحديث الثاني عشر : ضعيف.

الحديث الثالث عشر : ضعيف. وقال الفيروزآبادي العذب بالتحريك طرف كل شيء(٢) .

وقال الجوهري : « عذبة الميزان » : الخيط الذي يرفع به(٣) .

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٣ ص ٩٣٦.

(٢) القاموس المحيط : ج ١ ص ١٠١.

(٣) الصحاح للجوهري : ج ١ ص ١٧٨.


١٤ ـ علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جاهدوا تغنموا.

١٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن ثعلبة ، عن معمر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال الخير كله في السيف وتحت السيف وفي ظل السيف قال وسمعته يقول إن الخير كل الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة.

(باب)

(جهاد الرجل والمرأة)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي الجوزاء ، عن الحسين بن علوان ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام كتب الله الجهاد على الرجال والنساء فجهاد الرجل بذل ماله ونفسه حتى يقتل في سبيل الله وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته وفي حديث آخر جهاد المرأة حسن التبعل

(باب)

(وجوه الجهاد)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا ، عن القاسم بن محمد

الحديث الرابع عشر : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس عشر : صحيح.

باب جهاد الرجل والمرأة

الحديث الأول : ضعيف كالموثق.

قوله عليه‌السلام : « وغيرته » بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول.

باب وجوه الجهاد

الحديث الأول : ضعيف.


عن سليمان بن داود المنقري ، عن فضيل بن عياض قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الجهاد سنة أم فريضة فقال الجهاد على أربعة أوجه فجهادان فرض وجهاد سنة لا يقام إلا مع الفرض فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله عز وجل وهو من أعظم الجهاد ومجاهدة «الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ » فرض وأما الجهاد الذي هو سنة لا يقام إلا مع فرض فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الأمة وهو سنة على الإمام وحده أن يأتي العدو مع الأمة فيجاهدهم وأما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل

قوله عليه‌السلام : « على أربعة أوجه » لعل المراد بالثاني ما إذا صار الجهاد على طائفة واجبا عينيا بأن يهجم عليهم العدو ، وبالثالث الجهاد الذي هو واجب كفائي على الأمة وعلى كل فرد بخصوصه سنة عينيا فهو سنة لا يقام إلا مع الفرض أي يتحقق في صحته الفرض بالكفائي فذكر الإمام عليه‌السلام على المثال ، ويحتمل أن يكون الفرض بيان أنه لا يتوهم معاقبة الإمام عند ترك الجهاد مع عدم الأعوان بأن يقال : إنه أيضا فمن كان يجب عليه فيعاقب بترك الأمة فأجاب عليه‌السلام بأنه لا يجب على الإمام أن يجاهد بنفسه إنما عليه أن يدعو الناس إلى الجهاد ويبعثهم مع قبولهم ذلك فإذا لم يقبلوا فلا إثم عليه وإذا قبلوا فلا يجب عليه الحضور بنفسه بل هو سنة عليه فإذا حضر كان سنة يقام مع فرض الأمة ، ويحتمل أن يكون الغرض بيان الفرق بين جهاد النبي وجهاد الإمام بأن يكون المراد بالأول مجاهدة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث كان الخطاب في الآية متوجها إليه فإنه صلى‌الله‌عليه‌وآله كان مكلفا بالجهاد وإن لم يعاونه أحد كما ورد في ذلك أخبار كثيرة في تأويل قوله تعالى : «لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ »(١) وأما جهاد الإمام عليه‌السلام فهو مشروط باجتماع الأمة عليه ومعاونتهم له فهو سنة مشروط بما فرض على الأمة من معاونته والاجتماع عليه فلا إثم عليه لو تركوا ذلك ، وفي التهذيب هكذا : وهو سنة عليه وحده أن يأتي العدو فيكون

__________________

(١) سورة النساء : الآية ٨٤.


الأعمال لأنها إحياء سنة وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء.

٢ ـ وبإسناده ، عن المنقري ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سأل رجل أبي صلوات الله عليه عن حروب أمير المؤمنين عليه‌السلام وكان السائل من محبينا فقال له أبو جعفر عليه‌السلام بعث الله محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد «حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم فيومئذ «لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها

المراد كل شخص ، ويؤيد المعنى الأول ولا يخفى أنه على الوجه الثاني الذي اخترناه لا يحتاج إلى تخصيص القسم الثاني بما إذا صار واجبا عينيا بل يدخل فيه كل جهاد واجب فالفرض الذي يقام به سنة الإمام داخل فيه أيضا ، ويحتمل الحديث وجها آخر بأن يكون المراد بالثاني مجاهدة العدو الذي لا يؤمن ضرره فإنه واجب على الإمام وبالثالث جهاد العدو الذي لا يخاف منه ضرر فإنه لا يجب على الإمام بل هو سنة عليه لكن إذا اختاره أمر به يصير واجبا على الأمة لوجوب طاعته فاختيار الجهاد على الإمام سنة لكن بعد اختياره يصير واجبا على الأمة فهذا سنة لا يقام إلا مع الفرض والله يعلم.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « شاهرة » تشهير السيف إخراجه من غمده ولعله مبني على جواز القتال للكفار في زمان الغيبة أو يخص بما إذا هجموا على قوم فإنه يجب القتال لدفعهم وإن لم يجز ابتداؤهم ، أو بما إذا خيف على بيضة الإسلام ، أو يقال : المراد بكونها شاهرة أنها تقع ، وإن كانت مع فقد الشرائط غير جائزة ، وعلى التقادير مقابلتها مع جهاد أهل البغي ظاهرة إذ ليس شيء منها يجري فيه مع غيبة الإمام أو عدم بسط يده عليه‌السلام كما لا يخفى والله يعلم.


لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً » وسيف منها مكفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا.

وأما السيوف الثلاثة الشاهرة :

فسيف على مشركي العرب قال الله عز وجل «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا » يعني آمنوا «وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ » فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام وأموالهم وذراريهم سبي على ما سن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فإنه سبى وعفا وقبل الفداء.

والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله تعالى «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ». نزلت هذه الآية في أهل الذمة ثم نسخها قوله عز وجل «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل ومالهم فيء وذراريهم سبي وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحتهم ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم ولم تحل لنا مناكحتهم ولم يقبل منهم إلا الدخول في دار الإسلام أو الجزية أو القتل.

والسيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزر قال الله عز وجل في أول السورة التي يذكر فيها «الَّذِينَ كَفَرُوا » فقص قصتهم ثم قال «فَضَرْبَ الرِّقابِ

قوله عليه‌السلام : « وحلت لنا مناكحتهم » يدل على جواز نكاحهم مع انعقاد الذمة كما هو أحد الأقوال في المسألة وسيأتي تحقيقه في موضعه.

قوله عليه‌السلام : « والسيف الثالث » ليس هذا سيفا آخر يخالف حكمه حكم الأولين وإنما أفرده عليه‌السلام لبيان أن الله تعالى أفرده بالذكر لعلمه بأن قوله تعالى : «فَضَرْبَ الرِّقابِ »(١) نزل فيه والمخاطب بالقتال فيه أمه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لأنه لم

__________________

(١) سورة محمّد : الآية ٤.


حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » فأما قوله «فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ » يعني بعد السبي منهم «وَإِمَّا فِداءً » يعني المفاداة بينهم وبين أهل الإسلام فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام ولا يحل لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب.

وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله عز وجل : «وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ » فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من هو فقال خاصف النعل يعني أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال عمار بن ياسر قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاثا وهذه الرابعة والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه‌السلام ما كان من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في أهل مكة يوم فتح مكة فإنه لم يسب لهم ذرية وقال :

يقاتلهم وإنما قاتلهم الله والظاهر أن المراد بمشركي العجم سوى أهل الكتاب منهم لما بينه عليه‌السلام من حكمهم ، ويحتمل شموله لهم لكون أكثرهم مجوسا فيكون ما ذكر من الحكم حكم غير أهل الكتاب منهم والله يعلم.

قوله تعالى : «حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ »(١) أي غلبتموهم وكثر فيهم الجراح.

قوله عليه‌السلام : « والتأويل » لعل كون القتال للتأويل لكون الآية من غير نص في خصوص طائفة إذ الباغي يدعى أنه على الحق وخصمه باغ أو المراد به أن آيات قتال المشركين والكافرين يشملهم في تأويل القرآن.

قوله عليه‌السلام : « السعفات من هجر » قال الفيروزآبادي هجر محركة بلد باليمن بينه وبين عير يوم وليله يذكره معروف وقد يؤنث ويمنع والنسبة هجري وهاجري واسم لجميع أرض البحرين(٢) .

__________________

(١) سورة محمّد : الآية ٤.

(٢) القاموس المحيط : ج ٣ ص ١٥٢.


من أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن وكذلك قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه يوم البصرة نادى فيهم لا تسبوا لهم ذرية ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن.

وأما السيف المغمود فالسيف الذي يقوم به القصاص قال الله عز وجل «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ » فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا فهذه السيوف التي بعث الله بها محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بعث بسرية فلما رجعوا قال مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي الجهاد الأكبر قيل يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وما الجهاد الأكبر قال جهاد النفس.

وقال الجزري : في حديث عمار « لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر » السعفات : هي جمع سعفة بالتحريك وهي أغصان النخيل ، وقيل : إذا يبست سميت سعفة فإذا كانت رطبة فهي شطبة ، وإنما خص هجر للمباعدة في المسافة لأنها موصوفة بكثرة النخيل(١) .

قوله عليه‌السلام : « يقوم به القصاص » يدل على عدم جواز القصاص بدون حكم الإمام عليه‌السلام وأما جهاد من أراد قتل نفس محترمة أو سبي مال أو حريم فلا اختصاص له بالأئمة عليهم‌السلام والكلام هنا فيما لهم عليهم‌السلام مدخل فيه.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

وقال في النهاية : « السرية » طائفة من الجيش(٢) .

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ص ص ٣٦٨.

(٢) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ٣٦٣.


(باب)

(من يجب عليه الجهاد ومن لا يجب)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن بريد ، عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قلت له أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحل إلا لهم ولا يقوم به إلا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عز وجل وآمن برسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عزوجل وإلى طاعته وأن يجاهد في سبيله فقال ذلك لقوم لا يحل إلا لهم ولا يقوم بذلك إلا من كان منهم قلت من أولئك قال من قام بشرائط الله عز وجل في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عز وجل ومن لم يكن قائما بشرائط الله عز وجل في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد ولا الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد قلت فبين لي يرحمك الله قال إن الله تبارك وتعالى أخبر [ نبيه ] في كتابه الدعاء إليه ووصف الدعاة إليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا ويستدل ببعضها على بعض فأخبر أنه تبارك وتعالى أول من دعا إلى نفسه ودعا إلى طاعته واتباع أمره فبدأ بنفسه فقال «وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ثم ثنى برسوله فقال «ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » يعني بالقرآن ولم

باب من يجب عليه الجهاد ومن لا يجب

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « درجات » الدرجات إشارة إلى ابتدائه تعالى بنفسه ثم برسوله ثم بكتابه فيظهر من هذا التدريج أنه يلزم أن يكون الداعي بعدهم مثلهم ودعوتهم موافقة لدعوتهم ويكون عالما بما دعوا إليه فلذا قال عليه‌السلام يعرف بعضها بعضا.

قوله عليه‌السلام : « يعني بالقرآن » تفسير للحكمة أو التي هي أحسن أو الأعم ،


يكن داعيا إلى الله عز وجل من خالف أمر الله ويدعو إليه بغير ما أمر [ به ] في كتابه والذي أمر أن لا يدعى إلا به وقال في نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله «وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » يقول تدعو ثم ثلث بالدعاء إليه بكتابه أيضا فقال تبارك وتعالى «إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » أي يدعو «وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ » ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ثم أخبر عن هذه الأمة وممن هي وأنها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة إبراهيم عليه‌السلام الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله : «أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ

وفي التهذيب بدل قوله عليه‌السلام في كتابه « والذين في كتابه » الذي أمر وهو الصواب.

قوله تعالى : «وَإِنَّكَ لَتَهْدِي »(١) أي هدايته صلى‌الله‌عليه‌وآله إنما هي بالدعوة وأما الهداية الموصولة فهي مختصة به تعالى.

قوله عليه‌السلام : « وجبت لهم الدعوة » حيث قال إبراهيم عليه‌السلام : «وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »(٢) وقال : «وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ »(٣) وقال : «رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً »(٤) وقال : «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ »(٥) إلى غير ذلك.

قوله عليه‌السلام : « قبل هذا » أي في غير ما ذكره الراوي أو فيما ذكره آنفا وقوله عليه‌السلام : قبل الخلق متعلق بقوله من اتبعه ، والأمة إما كلها أو قريش أو بنو هاشم.

__________________

(١) سورة الشورى : الآية ٥٢.

(٢) سورة البقرة : الآية ١٢٤.

(٣) سورة البقرة : الآية ١٢٨.

(٤) سورة البقرة : الآية ١٢٩.

(٥) سورة إبراهيم : الآية ٣٧.


أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي » يعني أول من اتبعه على الإيمان به والتصديق له بما جاء به من عند الله عز وجل من الأمة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط ولم يلبس إيمانه بظلم وهو الشرك ثم ذكر أتباع نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله وأتباع هذه الأمة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية إليه وأذن لها في الدعاء إليه فقال «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ثم وصف أتباع نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله من المؤمنين فقال عز وجل «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ » وقال «يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ » يعني أولئك المؤمنين وقال «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ » ثم حلاهم ووصفهم كي لا يطمع في اللحاق بهم إلا من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم «الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ » إلى قوله «أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ » وقال في صفتهم وحليتهم أيضا «الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً » ثم أخبر أنه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم «أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ » ثم ذكر وفاءهم له بعهده ومبايعته فقال «وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » فلما نزلت هذه الآية «إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ » قام رجل إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا نبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو فأنزل الله عز

وقال الجوهري : حليت الشيء(١) : أي وصفت حليته(٢) .

قوله عليه‌السلام : « ففسر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله » في التهذيب فبشر وهو الظاهر.

__________________

(١) هكذا في الأصل ولكن في الصحاح « حليت الرجل تحلية أيضا ».

(٢) الصحاح للجوهري : ج ٦ ص ٢٣١٩.


وجل على رسوله «التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » ففسر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة وقال «التَّائِبُونَ » من الذنوب «الْعابِدُونَ » الذين لا يعبدون إلا الله ولا يشركون به شيئا «الْحامِدُونَ » الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء «السَّائِحُونَ » وهم الصائمون «الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ » الذين يواظبون على الصلوات الخمس والحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتها «الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ » بعد ذلك والعاملون به «وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ » والمنتهون عنه قال فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنة ثم أخبر تبارك وتعالى أنه لم يأمر بالقتال إلا أصحاب هذه الشروط فقال عز وجل «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ »

وذلك أن جميع ما بين السماء والأرض لله عز وجل ولرسوله ولأتباعهما من المؤمنين من أهل هذه الصفة فما كان من الدنيا في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والمولي عن طاعتهما مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات وغلبوهم عليه مما «أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ » فهو حقهم أفاء الله

قوله عليه‌السلام : « وهم الصائمون » قال في النهاية : فيه لا سياحة في الإسلام يقال : ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها(١) ومنه الحديث « سياحة هذه الأمة الصيام » قيل : للصائم سائح لأن الذي يسيح في الأرض متعبدا يسيح ولا زاد له ولا ماء فحين يجد يطعم والصائم يمضي نهاره لا يأكل ولا يشرب شيئا فشبه به(٢) .

قوله عليه‌السلام : « وذلك أن جميع ما بين السماء » أي مظلوميتهم أو خروجهم من ديارهم بغير حق لأن جميع الدنيا للمؤمنين وخلقها الله لهم وقوله «مِمَّا أَفاءَ اللهُ »

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ٤٣٢.

(٢) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ٤٣٣.


عليهم ورده إليهم وإنما معنى الفيء كل ما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان قد غلب عليه أو فيه فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء مثل قول الله عز وجل : «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » أي رجعوا ثم قال «وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » وقال «وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ » أي ترجع «فَإِنْ فاءَتْ » أي رجعت «فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » يعني بقوله تفيء ترجع فذلك الدليل على أن الفيء كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه ويقال للشمس إذا زالت قد فاءت الشمس حين يفيء الفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » ما كان المؤمنون أحق به منهم وإنما أذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الإيمان التي وصفناها وذلك أنه لا يكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما ولا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الإيمان التي اشترط الله عز وجل على المؤمنين والمجاهدين فإذا تكاملت فيه شرائط الله عز وجل كان مؤمنا وإذا كان مؤمنا كان مظلوما وإذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد لقوله عز وجل «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ » وإن لم يكن مستكملا لشرائط الإيمان فهو ظالم ممن يبغي ويجب جهاده حتى يتوب وليس مثله مأذونا له في الجهاد والدعاء إلى الله عز وجل لأنه ليس من المؤمنين المظلومين الذين أذن لهم في القرآن في القتال فلما نزلت هذه الآية «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم وأذن لهم في القتال.

فقلت : فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم فما بالهم في قتالهم

في بعض النسخ « مما » وفي التهذيب « فما » وأيضا في التهذيب مكان بما كان غلب عليه : « مما كان عليه » كما في بعض نسخ الكتاب.

قوله عليه‌السلام : « ثم قال وإن عزموا » لعل ذكر تتمة الآية لتوضيح أن المراد بمقابلة الرجوع ، وقوله يعني للتوضيح والتأكيد.


كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب فقال لو كان إنما أذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب سبيل لأن الذين ظلموهم غيرهم وإنما أذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لإخراجهم إياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق ولو كانت الآية إنما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم إذ [ ا ] لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد وكان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم [ إذا لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد ] وليس كما ظننت ولا كما ذكرت ولكن المهاجرين ظلموا من جهتين ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم وأموالهم فقاتلوهم بإذن الله لهم في ذلك وظلمهم كسرى وقيصر ومن كان دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به منهم فقد قاتلوهم بإذن الله عز وجل لهم في ذلك وبحجة هذه الآية يقاتل مؤمنو كل زمان وإنما أذن الله عز وجل للمؤمنين الذين قاموا بما وصفها الله عز وجل من الشرائط التي شرطها الله على المؤمنين في الإيمان والجهاد ومن كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف لأنه ليس من أهل ذلك ولا مأذون له في الدعاء إلى الله عز وجل لأنه ليس يجاهد مثله وأمر بدعائه إلى الله ولا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون بجهاده وحظر الجهاد عليه ومنعه منه ولا يكون داعيا إلى الله عز وجل من أمر بدعاء مثله إلى التوبة والحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه فمن كانت قد تمت فيه شرائط الله عز وجل التي وصف بها

قوله عليه‌السلام : « من جهتين » حاصل الجواب إنا قد ذكرنا أن جميع ما في أيدي المشركين من أموال المسلمين فجميع المسلمين مظلومون من هذه الجهة والمهاجرون ظلموا من هذه الجهة ومن جهة إخراجهم من خصوص مكة أيضا.

قوله عليه‌السلام : « وأمر بدعائه » على بناء المجهول أي أمر غيره بدعائه.


أهلها من أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما أذن لهم في الجهاد لأن حكم الله عز وجل في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلا من علة أو حادث يكون والأولون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض عما يسأل عنه الأولون ويحاسبون عما به يحاسبون ومن لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتى يفيء بما شرط الله عز وجل عليه فإذا تكاملت فيه شرائط الله عز وجل على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد فليتق الله عز وجل عبد ولا يغتر بالأماني التي نهى الله عز وجل عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على الله التي يكذبها القرآن ويتبرأ منها ومن حملتها ورواتها ولا يقدم على الله عز وجل بشبهة لا يعذر بها فإنه ليس وراء المتعرض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها وهي غاية الأعمال في عظم قدرها فليحكم امرؤ لنفسه وليرها كتاب الله عز وجل ويعرضها عليه فإنه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد وإن علم تقصيرا فليصلحها وليقمها على ما فرض الله عليها من الجهاد ثم ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عز وجل على المؤمنين والمجاهدين لا تجاهدوا ولكن نقول قد علمناكم ما شرط الله عز وجل على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم «أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ » بالجنان فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك وليعرضها على شرائط الله فإن رأى أنه قد وفى بها وتكاملت فيه فإنه ممن أذن الله عز وجل له في الجهاد فإن أبى أن لا يكون مجاهدا على ما فيه من الإصرار على المعاصي والمحارم والإقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى و

قوله عليه‌السلام : « كما أذن لهم » أي لأصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

قوله عليه‌السلام : « بالأماني » مثل قولهم : « لا تجتمع أمتي على الخطإ ». وقولهم « صلوا خلف كل بر وفاجر » وقولهم : « أطيعوا كل إمام بر أو فاجر » ويجب طاعة من انعقدت له البيعة وأمثالها.

قوله عليه‌السلام : « ولسنا » نقول حاصله : إنه لا بد لهم من أطاعه الإمام ثم القيام


القدوم على الله عز وجل بالجهل والروايات الكاذبة فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل إن الله عز وجل ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم فليتق الله عز وجل امرؤ وليحذر أن يكون منهم فقد بين لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل و «لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ » وحسبنا الله عليه توكلنا وإليه المصير.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحكم بن مسكين ، عن عبد الملك بن عمرو قال قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام يا عبد الملك ما لي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك قال قلت وأين فقال جدة وعبادان والمصيصة وقزوين فقلت انتظارا لأمركم والاقتداء بكم فقال إي والله «لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ » قال قلت له فإن الزيدية يقولون ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلا أنه لا يرى الجهاد فقال أنا لا أراه بلى والله إني لأراه ولكن أكره أن أدع علمي إلى جهلهم.

بالجهاد بإذنه ولم يصرح عليه‌السلام بذلك تقية.

الحديث الثاني : مجهول. وقال الفيروزآبادي : عبادان جزيرة أحاط بها شعبتا دجلة ساكبتين في بحر فارس(١) .

وقال : المصيصة : كسفينة بلد بالشام(٢) .

قوله عليه‌السلام : « إني لا أراه » كذا في أكثر النسخ والأصوب « لأراه » كما في التهذيب وبعض نسخ الكتاب ، والحاصل إني أرى الجهاد لكن أعلم أن له شرائط وأكره أن أدع العمل بعلمي وأتبعهم على جهالتهم.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٣١١.

(٢) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٣١٨.


(باب)

(الغزو مع الناس إذا خيف على الإسلام)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي عمرة السلمي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سأله رجل فقال إني كنت أكثر الغزو وأبعد في طلب الأجر وأطيل الغيبة فحجر ذلك علي فقالوا لا غزو إلا مع إمام عادل فما ترى أصلحك الله فقال أبو عبد الله عليه‌السلام إن شئت أن أجمل لك أجملت وإن شئت أن ألخص لك لخصت فقال بل أجمل قال إن الله عز وجل يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة قال فكأنه اشتهى أن يلخص له قال فلخص لي أصلحك الله فقال هات فقال الرجل غزوت فواقعت المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم فقال إن كانوا غزوا وقوتلوا وقاتلوا فإنك تجترئ بذلك وإن كانوا قوما لم يغزوا ولم يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتى تدعوهم قال الرجل فدعوتهم فأجابني مجيب وأقر بالإسلام في قلبه وكان في الإسلام فجير عليه في الحكم وانتهكت حرمته وأخذ ماله واعتدي عليه فكيف بالمخرج وأنا دعوته فقال إنكما مأجوران على ما كان من ذلك وهو معك يحوطك من وراء حرمتك ويمنع قبلتك

باب الغزو مع الناس إذا خيف على الإسلام

الحديث الأول : مجهول. وقال الجوهري : التلخيص : التبيين والشرح(١) .

قوله عليه‌السلام : « على نياتهم » قال الوالد العلامة أي لما كنت تعتقد فيه الثواب تثاب على ما فعلت بفضله تعالى لا باستحقاقك وبعد السؤال والعلم لا يتأتى منك نية القربة وتكون معاقبا على الجهاد معهم انتهى.

ويحتمل أن يكون المعنى أنه إن كان جهاده لحفظ بيضة الإسلام فهو مثاب وإن كان غرضه نصرة المخالفين فهو معاقب كما سيأتي.

قوله عليه‌السلام : « فجير عليه » أي سلاطين الجور جاروا عليه في الحكم ولم

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٣ ص ١٠٥٥.


ويدفع عن كتابك ويحقن دمك خير من أن يكون عليك يهدم قبلتك وينتهك حرمتك ويسفك دمك ويحرق كتابك.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك إن رجلا من مواليك بلغه أن رجلا يعطي السيف والفرس في سبيل الله فأتاه فأخذهما منه وهو جاهل بوجه السبيل ثم لقيه أصحابه فأخبروه أن السبيل مع هؤلاء لا يجوز وأمروه بردهما فقال فليفعل قال قد طلب الرجل فلم يجده وقيل له قد شخص الرجل قال فليرابط ولا يقاتل قال ففي مثل قزوين والديلم وعسقلان وما أشبه هذه الثغور فقال نعم فقال له يجاهد قال لا إلا أن يخاف على ذراري المسلمين [ فقال ] أرأيتك لو أن الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يمنعوهم قال يرابط ولا يقاتل وإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه وليس للسلطان قال قلت فإن جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع قال يقاتل عن بيضة الإسلام لا عن هؤلاء لأن في دروس الإسلام دروس دين محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

علي ، عن أبيه ، عن يحيى بن أبي عمران ، عن يونس ، عن الرضا عليه‌السلام نحوه.

يعتدوا بإسلامه أو في حال الحرب لم يعلموا إسلامه وانتهكوا حرمته والتقية في.عدم التصريح بالجواب والإجمال فيه ظاهرة.

الحديث الثاني : صحيح. والسند الآخر مجهول.

وقال الفيروزآبادي : قزوين بكسر قاف من بلاد الجبل وثغر الديلم(١) وقال عسقلان : بلد بساحل بحر الشام تحجبه النصارى وقرية ببلخ أو محلة(٢) .

قوله عليه‌السلام : « يجاهد » أي يبتدئ بالجهاد من غير أن يهجموا عليهم ، وقوله « على ذراري المسلمين » أي على طائفة أخرى فيكون الاستثناء متصلا ، وقوله عليه‌السلام : « لم ينبغ » على الاستفهام الإنكاري.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٢٦٠.

(٢) القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٦.


(باب)

(الجهاد الواجب مع من يكون)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لقي عباد البصري علي بن الحسين صلوات الله عليهما في طريق مكة فقال له يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته إن الله عز وجل يقول «إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » فقال له علي بن الحسين عليه‌السلام أتم الآية فقال «التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » فقال علي بن الحسين عليه‌السلام إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن محمد بن عبد الله ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن العباس بن معروف ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن المغيرة قال قال محمد بن عبد الله للرضا صلوات الله عليه وأنا أسمع حدثني أبي عن أهل بيته عن آبائه عليهم‌السلام أنه قال لبعضهم إن في بلادنا موضع رباط يقال له قزوين وعدوا يقال له الديلم فهل من جهاد أو هل من رباط فقال عليكم بهذا البيت فحجوه فأعاد عليه الحديث فقال عليكم بهذا البيت فحجوه أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته ينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بدرا وإن مات منتظرا لأمرنا كان كمن كان مع قائمنا عليه‌السلام هكذا في فسطاطه وجمع

باب الجهاد الواجب مع من يكون

الحديث الأول : موثق.

قوله عليه‌السلام : « إذا رأينا هؤلاء » الحاصل إنا تركنا الجهاد لفقدان من نعتمد عليه من الأصحاب وترك الجهاد مع ذلك جائز كما تركه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في مكة ثلاث عشرة سنة وتركه أمير المؤمنين عليه‌السلام خمسا وعشرين سنة.


بين السبابتين ولا أقول هكذا وجمع بين السبابة والوسطى فإن هذه أطول من هذه فقال أبو الحسن عليه‌السلام صدق.

٣ ـ محمد بن الحسن الطاطري عمن ذكره ، عن علي بن النعمان ، عن سويد القلانسي ، عن بشير الدهان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قلت له إني رأيت في المنام أني قلت لك إن القتال مع غير الإمام المفروض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير فقلت لي هو كذلك فقال أبو عبد الله عليه‌السلام هو كذلك هو كذلك.

(باب)

(دخول عمرو بن عبيد والمعتزلة على أبي عبد الله عليه‌السلام )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن عبد الكريم عتبة الهاشمي قال كنت قاعدا عند أبي عبد الله عليه‌السلام بمكة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وحفص بن سالم مولى ابن هبيرة وناس من رؤسائهم وذلك حدثان قتل الوليد واختلاف أهل الشام بينهم فتكلموا وأكثروا وخطبوا فأطالوا فقال لهم أبو عبد الله عليه‌السلام إنكم قد أكثرتم علي فأسندوا أمركم إلى رجل منكم وليتكلم بحججكم ويوجز فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد فتكلم فأبلغ وأطال فكان فيما قال أن قال قد قتل أهل الشام خليفتهم وضرب الله عز وجل بعضهم ببعض وشتت الله أمرهم فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروة وموضع ومعدن للخلافة وهو محمد بن عبد الله بن الحسن فأردنا أن نجتمع عليه فنبايعه ثم نظهر معه فمن كان بايعنا فهو

الحديث الثالث : مجهول مرسل.

باب دخول عمرو بن عبيد والمعتزلة على أبي عبد الله عليه‌السلام

الحديث الأول : حسن.


منا وكنا منه ومن اعتزلنا كففنا عنه ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه ورده إلى الحق وأهله وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فتدخل معنا فإنه لا غنى بنا عن مثلك لموضعك وكثرة شيعتك فلما فرغ قال أبو عبد الله عليه‌السلام أكلكم على مثل ما قال عمرو قالوا نعم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال إنما نسخط إذا عصي الله فأما إذا أطيع رضينا أخبرني يا عمرو لو أن الأمة قلدتك أمرها وولتك بغير قتال ولا مئونة وقيل لك ولها من شئت من كنت توليها قال كنت أجعلها شورى بين المسلمين قال بين المسلمين كلهم قال نعم قال بين فقهائهم وخيارهم قال نعم قال قريش وغيرهم قال نعم قال والعرب والعجم قال نعم قال أخبرني يا عمرو أتتولى أبا بكر وعمر أو تتبرأ منهما قال أتولاهما فقال فقد خالفتهما ما تقولون أنتم تتولونهما أو تتبرءون منهما قالوا نتولاهما.

قال يا عمرو إن كنت رجلا تتبرأ منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما وإن كنت تتولاهما فقد خالفتهما قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور فيه أحدا ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور فيه أحدا ثم جعلها عمر شورى بين ستة وأخرج منها جميع المهاجرين والأنصار غير أولئك الستة من قريش وأوصى فيهم شيئا لا أراك ترضى به أنت ولا أصحابك إذ جعلتها شورى بين جميع المسلمين قال وما صنع قال أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام وأن يشاور أولئك الستة ليس معهم أحد إلا ابن عمر يشاورونه وليس له من الأمر شيء وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيام قبل أن يفرغوا أو يبايعوا رجلا أن يضربوا أعناق أولئك الستة جميعا فإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة أيام وخالف اثنان أن يضربوا أعناق الاثنين أفترضون بهذا أنتم فيما تجعلون من الشورى في جماعة من المسلمين قالوا : لا.

ثم قال يا عمرو دع ذا أرأيت لو بايعت صاحبك الذي تدعوني إلى بيعته ثم اجتمعت

قوله عليه‌السلام : « من نصب لنا » أي الحرب والعداوة.


لكم الأمة فلم يختلف عليكم رجلان فيها فأفضتم إلى المشركين الذين لا يسلمون ولا يؤدون الجزية أكان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون بسيرة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في المشركين في حروبه قال نعم قال فتصنع ما ذا قال ندعوهم إلى الإسلام فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية.

قال وإن كانوا مجوسا ليسوا بأهل الكتاب قال سواء قال وإن كانوا مشركي العرب وعبدة الأوثان قال سواء قال أخبرني عن القرآن تقرؤه قال نعم قال اقرأ «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » فاستثناء الله عز وجل واشتراطه من الذين أوتوا الكتاب فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء قال نعم قال عمن أخذت ذا قال سمعت الناس يقولون قال فدع ذا فإن هم أبوا الجزية فقاتلتهم فظهرت عليهم كيف تصنع بالغنيمة قال أخرج الخمس وأقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه.

قال أخبرني عن الخمس من تعطيه قال حيثما سمى الله قال فقرأ «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » قال الذي للرسول من تعطيه ومن ذو القربى قال قد اختلف فيه الفقهاء فقال بعضهم قرابة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيته وقال بعضهم الخليفة وقال بعضهم قرابة الذين قاتلوا عليه من المسلمين قال فأي ذلك تقول أنت قال لا أدري قال فأراك لا تدري فدع ذا.

ثم قال : أرأيت الأربعة أخماس تقسمها بين جميع من قاتل عليها قال نعم قال :

قوله عليه‌السلام : « وإن كانوا مجوسا » يمكن أن يكون ذكر المجوس لإظهار عدم علمهم لأن العامة مختلفون فيهم وكان غرضه عليه‌السلام أن يسأل منهم الدليل وكان يعرف أنهم لا يعلمونه.

قوله عليه‌السلام : « فهم والذين » قال الوالد العلامة : يدل على حجية مفهوم الوصف وإن أمكن أن يكون إلزاما عليهم ، أو لأن هذا المفهوم معتبر ببيان النبي


فقد خالفت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في سيرته بيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم فاسألهم فإنهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إنما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على إن دهمه من عدوه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وأنت تقول بين جميعهم فقد خالفت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في كل ما قلت في سيرته في المشركين ومع هذا ما تقول في الصدقة فقرأ عليه الآية «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها » إلى آخر الآية قال نعم فكيف تقسمها قال أقسمها على ثمانية أجزاء فأعطي كل جزء من الثمانية جزءا قال وإن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجلا واحدا أو رجلين أو ثلاثة جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف قال نعم قال وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء قال نعم قال فقد خالفت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في كل ما قلت في سيرته كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسمه بينهم بالسوية وإنما يقسمه على قدر ما يحضره منهم وما يرى وليس عليه في ذلك شيء موقت موظف وإنما يصنع ذلك بما يرى على قدر من يحضره منهم فإن كان في نفسك مما قلت شيء فالق فقهاء أهل المدينة فإنهم لا يختلفون في أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كذا كان يصنع.

ثم أقبل على عمرو بن عبيد فقال له اتق الله وأنتم أيها الرهط فاتقوا الله فإن أبي حدثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله أن رسول

صلى‌الله‌عليه‌وآله مع عموم آيات جهاد الكفار وخرج أهل الكتاب بالآية والأخبار فبقي الباقي.

قوله عليه‌السلام : « على أن دهمه » يقال دهمه كسمع ومنع غشيه و « الدهماء » العدد الكثير وجماعة الناس ذكره الفيروزآبادي(١) .

وقال الجزري : الدهم : العدد الكثير ، وفي الحديث « قبل أن يدهمك الناس » أي يكثروا عليك ويفجأوك(٢) و « الاستنفار » طلب النفور وفي بعض النسخ [ يستفزه ].

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ١١٥.

(٢) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ١٤٥.


الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلف.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن النعمان ، عن سويد القلانسي ، عن بشير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قلت له إني رأيت في المنام أني قلت لك إن القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير فقلت لي نعم هو كذلك فقال أبو عبد الله عليه‌السلام هو كذلك هو كذلك.

(باب)

(وصية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليه‌السلام )

(في السرايا)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال أظنه ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله

وقال الجوهري : استفزه الخوف : أي استخفه.

وقال : تكلفته : تجشمته ، والمتكلف العرض لما لا يعنيه(١) .

الحديث الثاني : مجهول.

باب وصية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه في السرايا

الحديث الأول : كالحسن. وقال الفيروزآبادي : غل في المغنم غلولا خان وأغل مثله(٢) .

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٤ ص ١٤٢٤.

(٢) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٢٦.


وعلى ملة رسول الله لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة ولا تقطعوا شجرا إلا أن تضطروا إليها وأيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى رجل من المشركين فهو جار «حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ » فإن تبعكم فأخوكم في الدين وإن أبى فأبلغوه مأمنه واستعينوا بالله عليه.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام نهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يلقى السم في بلاد المشركين.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عباد بن صهيب قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ما بيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عدوا قط.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعثني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى اليمن وقال لي :

وقال الجزري : فيه نهي عن المثلة يقال : مثلث بالحيوان مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به ، ومثلت بالقتيل إذا قطعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه والاسم المثلة ومثل بالتشديد للمبالغة(١) .

قوله عليه‌السلام : « شيخا فانيا » قال الأصحاب : إلا أن يكون ذارأي.

قوله عليه‌السلام : « إلا أن تضطروا إليها » يمكن أن يكون الاستثناء من الجميع ومن الأخير فقط بإرجاع الضمير إلى الشجرة أي قطعها.

قوله عليه‌السلام : « نظر » لعله كناية عن فعل أو قول : يدل على الأمان.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « أن يلقي » قيل : بالحرمة وقيل : بالكراهة إذا أمكن. الغلبة عليهم بدونه وإلا فلا كراهة أيضا.

الحديث الثالث : موثق. والمشهور كراهة التبييت ليلا.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور ، والمشهور وجوب الدعوة وأنه لو

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٤ ص ٢٩٤.


يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه وايم الله لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه يا علي.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن يحيى بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه لا يقاتل حتى تزول الشمس ويقول تفتح أبواب السماء وتقبل الرحمة وينزل النصر ويقول هو أقرب إلى الليل وأجدر أن يقل القتل ويرجع الطالب ويفلت المنهزم.

٦ ـ علي ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن حفص بن غياث قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن مدينة من مدائن أهل الحرب هل يجوز أن يرسل عليهم الماء وتحرق بالنار أو ترمى بالمجانيق حتى يقتلوا وفيهم النساء والصبيان والشيخ الكبير والأسارى من المسلمين والتجار فقال يفعل ذلك بهم ولا يمسك عنهم لهؤلاء ولا دية عليهم للمسلمين ولا كفارة وسألته عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن فقال لأن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن قتال النساء والولدان في دار الحرب إلا أن

قوتلوا مرة بعد الدعاء كفى عما بعدها وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله « ولك ولاؤه » أي أنت ترثه بولاء الإمامة.

الحديث الخامس : حسن أو موثق. والمشهور كراهة القتال قبل الزوال إلا مع الضرورة.

الحديث السادس : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « يفعل ذلك بهم » حمل على ما إذا لم يمكن الفتح إلا بها ، وقال في الدروس : يجوز القتال بسائر أنواعه وبهدم المنازل والحصون ورمي المناجيق والتحريق بالنار وقطع الأشجار وإرسال الماء ومنعه ، وعن علي عليه‌السلام لا يحل منع الماء ويحمل على حالة الاختيار وإلا جاز إذا توقف الفتح عليه والحصار ومنع السابلة دخولا وخروجا ولا يجوز بإلقاء السم على الأصح ، ويكره تبييتهم ليلا والقتال قبل الزوال لغير حاجة ، ولو اضطر منهما جاز وأن يتعرقب الدابة ولو وقفت به ولو رأى صلاحا جاز كما فعله جعفر عليه‌السلام بموته وذبحا أحسن حينئذ.


يقاتلوا فإن قاتلت أيضا فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللا فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان في دار الإسلام أولى ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها ولو امتنع الرجال أن يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دماؤهم وقتلهم لأن قتل الرجال مباح في دار الشرك وكذلك المقعد من أهل الذمة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا بعث بسرية دعا لها.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى الله عز وجل في خاصة نفسه ثم في أصحابه عامة ثم يقول اغز بسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ولا تغدروا ولا تغلوا وتمثلوا ولا تقتلوا وليدا ولا متبتلا في شاهق ولا تحرقوا النخل ولا تغرقوه بالماء ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تحرقوا زرعا لأنكم لا تدرون لعلكم تحتاجون إليه ولا تعقروا من البهائم مما يؤكل لحمه إلا ما لا بد لكم من أكله وإذا لقيتم عدوا

قوله عليه‌السلام : « ولم تخف حالا » أي حدوث حال سيئة وفي التهذيب وغيره « خللا » وهو الصواب.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور. ويدل على استحباب الدعاء للغزاة.

الحديث الثامن : ضعيف. ولعل المراد بالوليد الطفل.

وفي القاموس : الوليد : المولود والصبي والعبد(١) .

وقال : الشاهق : المرتفع من الجبال والأبنية وغيرها ، « والعقر » ضرب قوائم الدابة بالسيف وهي قائمة وهي اتسع في العقر حتى استعمل في القتل والهلاك(٢) .

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٤٧.

(٢) القاموس المحيط : ج ٣ ص ٢٥٢.


للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ادعوهم إلى الإسلام فإن دخلوا فيه فاقبلوه منهم وكفوا عنهم وادعوهم إلى الهجرة بعد الإسلام فإن فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم وإن أبوا أن يهاجروا واختاروا ديارهم وأبوا أن يدخلوا في دار الهجرة كانوا بمنزلة أعراب المؤمنين يجري عليهم ما يجري على أعراب المؤمنين ولا يجري لهم في الفيء ولا في القسمة شيء إلا أن يهاجروا في سبيل الله فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية «عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » فإن أعطوا الجزية فاقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا فاستعن الله عز وجل عليهم وجاهدهم «فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ » وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك على أن ينزلوا على حكم الله عز وجل فلا تنزل لهم ولكن أنزلهم على حكمكم ثم اقض فيهم بعد ما شئتم فإنكم إن تركتموهم على حكم الله لم تدروا تصيبوا حكم الله فيهم أم لا وإذا حاصرتم أهل حصن فإن آذنوك على أن تنزلهم على ذمة الله وذمة رسوله فلا تنزلهم ولكن أنزلهم على ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم كان أيسر عليكم يوم القيامة من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن محمد بن حمران وجميل بن دراج كلاهما ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا بعث سرية دعا بأميرها فأجلسه إلى جنبه وأجلس أصحابه بين يديه ثم قال سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقطعوا شجرة إلا أن تضطروا إليها ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة وأيما رجل من أدنى المسلمين وأفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار «حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ » فإذا سمع كلام الله عز وجل فإن تبعكم فأخوكم في دينكم وإن أبى فاستعينوا بالله عليه وأبلغوه مأمنه.

علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله

قوله عليه‌السلام : « إلى إحدى ثلاث » لعل فيه تجوزا فإن قبول الهجرة فقط بدون الإسلام والجزية لا ينفع.

الحديث التاسع : صحيح والسند الثاني حسن. وقال الجوهري : الجار


إلا أنه قال وأيما رجل من المسلمين نظر إلى رجل من المشركين في أقصى العسكر وأدناه فهو جار.

(باب)

(إعطاء الأمان)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قلت له ما معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يسعى بذمتهم أدناهم قال لو أن جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره فأعطاه أدناهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به.

٢ ـ علي ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن عليا عليه‌السلام أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون وقال هو من المؤمنين.

٣ ـ علي ، عن أبيه ، عن يحيى بن عمران ، عن يونس ، عن عبد الله بن سليمان قال سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول ما من رجل آمن رجلا على ذمة ثم قتله إلا جاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر.

الذي أجرته من أن يظلمه ظالم(١) .

باب إعطاء الأمان

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله : عليه‌السلام « يسعى بذمتهم » أي يسعى في ذمة المسلمين أدناهم أي يجير الأدنى فيلزمهم تلك الذمة والوفاء بها.

الحديث الثاني : ضعيف.

الحديث الثالث : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « يحمل لواء الغدر » إما كناية عن اشتهاره بالغدر أو يحمل لواء يعرف بسببه بها.

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٢ ص ٦١٨.


٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أو ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال لو أن قوما حاصروا مدينة فسألوهم الأمان فقالوا لا فظنوا أنهم قالوا نعم فنزلوا إليهم كانوا آمنين.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، عن أبيه عليهما‌السلام قال قرأت في كتاب لعلي عليه‌السلام أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أن كل غازية غزت بما يعقب بعضها بعضا بالمعروف والقسط بين المسلمين فإنه لا يجوز حرب إلا بإذن.

الحديث الرابع : مجهول. وعليه الفتوى.

الحديث الخامس : ضعيف كالموثق. وقال في النهاية : الغازية تأنيث الغازي وهي هاهنا صفة لجماعة غازية(١) .

قوله عليه‌السلام : « غزت بما يعقب » لعل قوله « بما » زيد من النساخ ، وفي التهذيب « غزت معنا » فقوله : « يعقب » خبر وعلى ما في النسخ لعل قوله بالمعروف بدل أو بيان لقوله : « بما يعقب » وقوله : « فإنه » خبر أي كل طائفة غازية بما يعزم أن يعقب ويتبع بعضها بعضا فيه وهو المعروف والقسط بين المسلمين فإنه لا يجوز له حرب إلا بإذن أهلها أي أهل الغازية أو فليعلم هذا الحكم.

وقال في النهاية : وفيه « أن كل غازية غزت يعقب بعضها بعضا » أي يكون الغزو بينهم نوبا ، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تكلف أن تعود ثانية حتى يعقبها غيرها انتهى(٢)

ولا يخفى بعده عما في تلك النسخ.

قوله : « فإنه لا يجوز حرب » في بعض النسخ [ لا تجار حرمة ] كما في أكثر نسخ التهذيب أي لا ينبغي أن تجار حرمة كافر إلا بإذن أهل الغازية أي لا يجير

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٣٦٦.

(٢) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٢٦٧.


أهلها وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم وحرمة الجار على الجار كحرمة أمه وأبيه لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على عدل وسواء.

(باب)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول كان أبي عليه‌السلام يقول إن للحرب حكمين إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها فكل أسير أخذ في تلك الحال فإن الإمام فيه

أحدا إلا بمصلحة سائر الجيش ، وفي بعضها [ لا تحاز حزمة ] أي لا تجمع حزمة من الحطب مبالغة في رعاية المصلحة ولعله تصحيف والله يعلم.

قوله عليه‌السلام : « غير مضار » إما حال من المجير على صيغة الفاعل أي يجب أن يكون المجير غير مضار ولا إثم في حق المجار أو حال من المجار فيحتمل بناء المفعول أيضا.

قوله عليه‌السلام : « لا يسالم » قال في النهاية : السلم والسلام لغتان في الصلح ومنه كتابه بين قريش والأنصار « وإن سلم المؤمنين واحد لا يسالم مؤمن دون مؤمن » أي لا يصالح واحد دون أصحابه ، وإنما يقع الصلح بينهم وبين عدوهم باجتماع ملأهم على ذلك(١) .

باب(٢)

الحديث الأول : ضعيف كالموثق.

وقال في الدروس : أما الأسارى فالإناث والأطفال يملكون بالسبي مطلقا ، والذكور البالغون يقتلون حتما إن أخذوا ولما تضع الحرب أوزارها ، إلا أن يسلموا وإن أخذوا بعد الحرب تخير الإمام فيهم بين المن والفداء والاسترقاق ، و

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ٣٩٤.

(٢) هكذا في الأصل بدون العنوان.


بالخيار إن شاء ضرب عنقه وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحط في دمه حتى يموت وهو قول الله عز وجل «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ » ألا ترى أن المخير الذي خير الله الإمام على شيء واحد وهو الكفر وليس هو على أشياء مختلفة فقلت لأبي عبد الله عليه‌السلام قول الله عزوجل «أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ » قال ذلك الطلب أن تطلبه الخيل حتى يهرب فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك والحكم الآخر إذا وضعت «الْحَرْبُ أَوْزارَها » وأثخن أهلها فكل أسير أخذ في تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء من عليهم فأرسلهم وإن شاء فاداهم أنفسهم وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان المنقري ، عن حفص بن غياث قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة فهزمت العادلة الباغية فقال ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا ولا يقتلوا أسيرا ولا يجهزوا على جريح وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها فإذا كان لهم فئة يرجعون إليها فإن أسيرهم يقتل ومدبرهم يتبع وجريحهم يجهز.

٣ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان

منع في المبسوط من استرقاق من لا يقر على دينه كالوثني بل يمن عليه أو يفادي وتبعه الفاضل.

وقال الفيروزآبادي : حسم العرق : قطعه ثم كواه لئلا يسيل دمه(١) .

وقال الجزري : يتشحط في دمه : يتخبط فيه ويضطرب ويتمرغ(٢) .

الحديث الثاني : ضعيف.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٩٦.

(٢) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ٤٤٩.


عن أبي حمزة الثمالي قال قلت لعلي بن الحسين صلوات الله عليهما إن عليا عليه‌السلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في أهل الشرك قال فغضب ثم جلس ثم قال سار والله فيهم بسيرة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم الفتح إن عليا عليه‌السلام كتب إلى مالك وهو على مقدمته يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل ولا يقتل مدبرا ولا يجيز على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على القربوس من قبل أن يقرأه ثم قال اقتلوا فقتلهم حتى أدخلهم سكك البصرة ثم فتح الكتاب فقرأه ثم أمر مناديا فنادى بما في الكتاب.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن أبي بكر الحضرمي قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لسيرة علي عليه‌السلام في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس إنه علم أن للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته. قلت فأخبرني عن القائم عليه‌السلام يسير بسيرته قال لا إن عليا صلوات الله عليه سار فيهم

والسكك جمع سكة وهي الزقاق.

الحديث الرابع : مجهول. ويدل على أنه عليه‌السلام إنما أعرض عن سبيهم لضرب من المصلحة والحكم فيهم مع عدم المصلحة جواز السبي.

وقال في الدروس : كيفية قتال البغاة كالمشركين إلا أن البغاة إذا كان لهم فئة أجهز على جريحهم وتبع مدبرهم وقتل أسيرهم ، وإن لم يكن لهم فئة اقتصر على تفريقهم.

ونقل الحسن : أنهم يعرضون على السيف فمن مات منهم ترك وإلا قتل ، ولا يجوز سبي نساء الفريقين ، ونقل الحسن : أن للإمام ذلك إذا شاء لمفهوم قول علي عليه‌السلام أني مننت على أهل البصرة كما من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على أهل مكة وقد كان لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يسبي فكذا للإمام وهو شاذ ولا تقسم أموالهم التي لم يحوها العسكر إجماعا ، وجوز المرتضى قتالهم بسلاحهم على دوابهم لعموم «فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ »(١) وما حواه العسكر إذا رجعوا إلى طاعة الإمام

__________________

(١) سورة الحجرات ، الآية.


بالمن للعلم من دولتهم وإن القائم عجل الله فرجه يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لأنه لا دولة لهم.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن عذافر ، عن عقبة بن بشير ، عن عبد الله بن شريك ، عن أبيه قال لما هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين عليه‌السلام لا تتبعوا موليا ولا تجيزوا على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن فلما كان يوم صفين قتل المقبل والمدبر وأجاز على جريح فقال أبان بن تغلب لعبد الله بن شريك هذه سيرتان مختلفتان فقال إن أهل الجمل قتل طلحة والزبير وإن معاوية كان قائما بعينه وكان قائدهم.

(باب)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن صالح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان يقول من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر ومن فر من ثلاثة في القتال من الزحف فلم يفر.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن

حرام وإن أصروا فالأكثر على قسمته كقسمة الغنيمة ، وأنكره المرتضى وابن إدريس.

الحديث الخامس : مجهول. والإجازة والإجهاز على الجريح إتمام أمره وقتله.

باب(١)

الحديث الأول : ضعيف ويدل على جواز الفرار إذا كان العدو أكثر من الضعف وعدمه إذا كان ضعفا أو أقل كما هو المذهب وعلى عدم الفرق بين الجماعات والآحاد.

الحديث الثاني : ضعيف. وقال في المغرب : استأسر الرجل للعدو إذا

__________________

(١) هكذا في الأصل بدون ذكر العنوان.


عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لما بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ببراءة مع علي عليه‌السلام بعث معه أناسا وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من استأسر من غير جراحة مثقلة فليس منا.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال من استأسر من غير جراحة مثقلة فلا يفدى من بيت المال ولكن يفدى من ماله إن أحب أهله.

(باب)

(طلب المبارزة)

١ ـ حميد بن زياد ، عن الخشاب ، عن ابن بقاح ، عن معاذ بن ثابت ، عن عمرو بن جميع ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سئل عن المبارزة بين الصفين بعد إذن الإمام عليه‌السلام قال لا بأس ولكن لا يطلب إلا بإذن الإمام.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال دعا رجل بعض بني هاشم إلى البراز فأبى أن يبارزه فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام ما منعك أن تبارزه قال كان فارس العرب وخشيت أن يغلبني فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه فإنه بغى عليك ولو بارزته لغلبته ولو.

أعطى يده بيده وانقاد ، وهو لازم كما ترى ولم نسمعه متعديا إلا في حديث عبد الرحمن وصفوان أنهما استأسرا المرأتين اللتين كانتا عندهما من هوازن.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

باب طلب المبارزة

الحديث الأول : ضعيف. وقال في الدروس : يكره المبارزة بين الصفين بغير إذن الإمام ويحرم إن منع ويجب إن ألزم.

الحديث الثاني : ضعيف.


بغى جبل على جبل لهد الباغي وقال أبو عبد الله عليه‌السلام إن الحسين بن علي عليه‌السلام دعا رجلا إلى المبارزة فعلم به أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال لئن عدت إلى مثل هذا لأعاقبنك ولئن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لأعاقبنك أما علمت أنه بغي.

(باب)

(الرفق بالأسير وإطعامه)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال إذا أخذت أسيرا فعجز عن المشي وليس معك محمل فأرسله ولا تقتله فإنك لا تدري ما حكم الإمام فيه قال وقال الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئا.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إطعام الأسير حق على من أسره وإن كان يراد من الغد قتله فإنه ينبغي أن يطعم ويسقى و [ يظل ] ويرفق به كافرا كان أو غيره.

وقال الفيروزآبادي : « الهد » الهدم الشديد والكسر(١) .

قوله عليه‌السلام : « دعا رجلا » كان ترك أولى ، ويحتمل أن يكون تأديبه عليه‌السلام لتعليم غيره.

باب الرفق بالأسير وإطعامه

الحديث الأول : وقال في الدروس لو عجز الأسير عن المشي احتمل فإن أعوز لم يحل قتله وأمر بإطلاقه.

في النهاية ويجب إطعام الأسير وسقيه ، وإن أريد قتله سريعا ، ويتخير في القتل بين ضرب العنق وقطع اليد والرجل بغير حسم لينزفوا.

الحديث الثاني : حسن.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٤٧.


٣ ـ أحمد بن محمد الكوفي ، عن حمدان القلانسي ، عن محمد بن الوليد ، عن أبان بن عثمان ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال الأسير طعامه على من أسره حق عليه وإن كان كافرا يقتل من الغد فإنه ينبغي له أن يرؤفه ويطعمه ويسقيه.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدائني قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام في طعام الأسير فقال إطعامه حق على من أسره وإن كان يريد قتله من الغد فإنه ينبغي أن يطعم ويسقى ويظل ويرفق به كافرا كان أو غيره.

(باب)

(الدعاء إلى الإسلام قبل القتال)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري قال دخل رجال من قريش على علي بن الحسين صلوات الله عليهما فسألوه كيف الدعوة إلى الدين قال تقول «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » أدعوكم إلى الله عز وجل وإلى دينه وجماعه أمران أحدهما معرفة الله عز وجل والآخر العمل برضوانه وإن معرفة الله عز وجل أن يعرف بالوحدانية والرأفة والرحمة والعزة والعلم والقدرة والعلو على كل شيء وأنه النافع الضار القاهر لكل شيء الذي «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » وأن محمدا عبده ورسوله وأن ما جاء به هو الحق من عند الله عزوجل

الحديث الثالث : مختلف فيه.

الحديث الرابع : مجهول.

باب الدعاء إلى الإسلام قبل القتال

الحديث الأول : ضعيف. وقال في الدروس : لا يجوز القتال إلا بعد الدعاء إلى الإسلام بإظهار الشهادتين والتزام جميع أحكام الإسلام ، والداعي هو الإمام أو نائبه ولو قوتلوا مرة بعد الدعاء كفى بما بعدها.

وقال الجزري : فيه حدثني بكلمة تكون جماعا ، الجماع : ما جمع عددا ، أي كلمة تجمع كلمات(١) .

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٢٩٥.


وما سواه هو الباطل فإذا أجابوا إلى ذلك فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام لما وجهني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى اليمن قال يا علي لا تقاتل أحدا حتى تدعوه إلى الإسلام وايم الله لأن يهدي الله عز وجل على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه.

(باب)

(ما كان يوصي أمير المؤمنين عليه‌السلام به عند القتال)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن أبي حمزة ، عن عقيل الخزاعي أن أمير المؤمنين عليه‌السلام كان إذا حضر الحرب يوصي للمسلمين بكلمات فيقول تعاهدوا الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فإنها «كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » وقد علم ذلك الكفار حين سئلوا «ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ

وقال فيه العزيز تعالى : وهو الغالب القوي العزيز الذي لا يغلب وأصل العزة : الشدة والقوة والغلبة(١) .

الحديث الثاني : ضعيف.

باب ما كان يوصي له أمير المؤمنين عليه‌السلام به عند القتال

الحديث الأول : مجهول.

قوله تعالى : «كِتاباً مَوْقُوتاً » أي مفروضا مكتوبا موقتا ، وفي النهج بعد قوله «كِتاباً مَوْقُوتاً »(٢) ألا تستمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا «ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ »(٣) «قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ »(٤) وإنها لتحت الذنوب حت الورق ، وتطلقها

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٢٢٨.

(٢) سورة النساء : ١٠٣.

(٣) سورة المدّثّر الآية : ٤٢.

(٤) سورة المدّثّر الآية : ٤٣.


الْمُصَلِّينَ » وقد عرف حقها من طرقها وأكرم بها من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زين متاع ولا قرة عين من مال ولا ولد يقول الله عزوجل «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ » وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله منصبا لنفسه بعد البشرى له بالجنة من ربه فقال عزوجل «وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها » الآية فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه.

ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام على أهل الإسلام ومن لم يعطها

إطلاق الريق وشبهها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالحمة تكون على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم والليلة واليوم خمس مرات فما عسى أن يبقى عليه من الدرن ، وقد عرف حقها إلى قوله وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نصبا بالصلاة بعد التبشير له بالجنة لقول الله سبحانه «وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ » واصطبر عليها فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها إلى قوله عليه‌السلام ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الإنسان أنه كان ظلوما جهولا ، إن الله سبحانه لا يخفى عليه بالعباد مقترفون في ليلهم ونهارهم لطف به خبرا وأحاط به علما أعضاؤكم شهوده ، وجوارحكم جنوده ، وضمائركم عيونه ، وخلواتكم عيانه انتهى.

قوله عليه‌السلام : « من طرقها » لعله من الطروق بمعنى : الإتيان بالليل أي : وأضب عليها في الليالي.

وقيل : أي جعلها دأبه وصنعته من قولهم هذا طرقة رجل أي صنعته ، ولا يخفى عدم استقامته ، ولا يبعد أن يكون تصحيف طوق بها على المجهول ، أي ألزمها كالطوق بقرينة أكرم بها على بناء المجهول أيضا ، وفي النهج وقد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زينة متاع ولا قرة عين من ولد ولا مال.

قوله عليه‌السلام : « منصبا » أي متعبا.

قوله عليه‌السلام : « مع الصلاة قربانا » لعله سقط هنا شيء ، وفي النهج البلاغة قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة ومن النار حجابا ووقاية فلا يتبعنها أحد نفسه ، ولا يكثرن عليها لهفه ، فإن من أعطاها غير


طيب النفس بها يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها فإنه جاهل بالسنة مغبون الأجر ضال العمر طويل الندم بترك أمر الله عز وجل والرغبة عما عليه صالحو عباد الله يقول الله عزوجل «وَمَنْ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى » من الأمانة فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله عرضت على السماوات المبنية والأرض المهاد والجبال المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوة أو عزة امتنعن ولكن أشفقن من العقوبة.

ثم إن الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام وهو قوام الدين والأجر فيه عظيم مع العزة والمنعة وهو الكرة فيه الحسنات والبشرى بالجنة بعد الشهادة وبالرزق غدا عند الرب والكرامة

طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالنسبة مغبون الأجر ضال العمل طويل النوم ثم أداء الأمانة فقد خاب إلى آخره.

قوله عليه‌السلام : « من الأمانة » لعله بيان لسبيل المؤمنين أي المراد بسبيل المؤمنين ولاية أهل البيت عليهم‌السلام وهي الأمانة المعروضة ، والصواب ما في النهج وفيه هكذا : ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها أنها عرضت على السماوات المبنية والأرضين المدحوة والجبال ذات الطول المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ولو امتنع شيء منها بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ولكن أشفقن من العقوبة إلى آخر ما سيأتي.

قوله عليه‌السلام : « على السماوات المبنية » قال ابن ميثم (ره) ذكر كون السماوات مبنية وغيرها تنبيه للإنسان على جرأته على المعاصي وتضييع هذه الأمانة إذ أهل لها وحملها وتعجب منه في ذلك ، وقوله : « ولو امتنع شيء إلى آخره » إشارة إلى أن امتناعهن لم يكن لعزة وعظمة أجساد ولا استكبار عن الطاعة وأنه لو كان كذلك لكانت أولى بالمخالفة لأعظمية أجرامها ، بل إنما ذلك عن ضعف وإشفاق من خشية الله وعقلهن ما جهل الإنسان.

قيل إن الله تعالى عند خطابها خلق فيها فهما وعقلا.

وقيل : إن إطلاق العقل مجاز في مسببه وهو الامتناع عن قبول هذه الأمانة.

قوله عليه‌السلام : « وهو الكرة » أي الحملة على العدو وهي في نفسها أمر مرغوب


يقول الله عزوجل «وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ » الآية ثم إن الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدين وسلب للدنيا مع الذل والصغار وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال يقول الله عزوجل «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ » فحافظوا على أمر الله عز وجل في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة ونجاة في الدنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة فإن الله عز وجل لا يعبأ بما العباد مقترفون ليلهم ونهارهم لطف به علما وكل ذلك «فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى » فاصبروا وصابروا واسألوا النصر ووطنوا أنفسكم على القتال واتقوا الله عز وجل فإن «اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ».

٢ ـ وفي حديث يزيد بن إسحاق ، عن أبي صادق قال سمعت عليا عليه‌السلام يحرض الناس في ثلاثة مواطن الجمل وصفين ويوم النهر يقول عباد الله اتقوا الله وغضوا الأبصار واخفضوا الأصوات وأقلوا الكلام ووطنوا أنفسكم على المنازلة والمجادلة والمبارزة والمناضلة والمنابذة والمعانقة والمكادمة و «فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ».

فيه أو ليس هو إلا مرة واحدة وحملته فيها سعادة الأبد ويمكن أن يقرأ بالهاء أي هو مكروه عند العباد وهو الأصوب ، فيكون إشارة إلى قوله تعالى «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ »(١) .

قوله عليه‌السلام : « زحفا » قال الزمخشري الزحف الجيش الدهم الذي يرى لكثرته كأنه يزحف أو يدب دبيبا ، من زحف الصبي إذا دب على استه قليلا قليلا ، سمي بالمصدر والجمع زحوف وهو حال من الذين كفروا أو من الفريقين أي مزاحفين هم وأنتم أو من المؤمنين(٢) .

الحديث الثاني : مرسل مجهول.

__________________

(١) سورة البقرة الآية : ٢١٦.

(٢) اساس البلاغة للزمخشريّ : ص ٢٦٨.


٣ ـ وفي حديث عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول لا تقاتلوا القوم حتى يبدءوكم فإنكم بحمد الله على حجة وترككم إياهم حتى يبدءوكم حجة لكم أخرى فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل.

وقال الفيروزآبادي : كدم الصيد : طرده(١) والفشل الجبن(٢) .

الحديث الثالث : مرسل مجهول.

قوله عليه‌السلام : « على حجة » قال ابن ميثم من وجهين.

أحدهما : دخولهم في حرب الله وحرب رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله لقوله « يا علي حربك حربي » ، وتحقق سعيهم في الأرض بالفساد بقتلهم النفس التي حرم الله فتحقق دخولهم في قوله تعالى : «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »(٣) الآية.

وثانيهما : دخولهم في قوله تعالى «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »(٤) .

قوله عليه‌السلام : « فإذا هزمتموهم » في النهج فإذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبرا ولا تصيبوا معورا ولا تجهزوا على جريح.

وقال في النهاية : في تفسير قوله معورا أعور الفارس إذا بدا فيه موضع خلل للضرب(٥) .

وقال ابن ميثم : هو من معتصم منك في الحرب بإظهار عورته لتكف عنه ، ويجوز أن يكون للعور هاهنا المريب الذي يظن أنه من القوم وليس منهم لعله حضر لأمر آخر.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٧٠.

(٢) القاموس المحيط ج ٤ ص ٢٩.

(٣) سورة المائدة : الآية : ٣٣.

(٤) سورة البقرة : الآية : ١٩٤.

(٥) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٣١٩.


٤ ـ وفي حديث مالك بن أعين قال حرض أمير المؤمنين صلوات الله عليه الناس بصفين فقال إن الله عز وجل دلكم «عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » وتشفي بكم على الخير الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله وجعل ثوابه مغفرة للذنب «وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ » وقال عز وجل «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ » فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص فقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا على النواجد

الحديث الرابع : مرسل.

وقال الجوهري : أشفى على الشيء : أشرف عليه(١) .

وقال رصصت الشيء أرصه رصا : أي ألصقت بعضه بعضا ، ومنه بنيان مرصوص(٢) .

والدارع : الذي عليه الدرع ، والحاسر : الذي لا مغفر عليه ولا درع.

وقال : ابن ميثم « ره » النواجد أقاصي الأضراس ونبأ السيف إذا رجع في الضربة ولم يعمل ، وفائدة الأمر بالعض على النواجد ما ذكر وهو أن ينبو السيف عن الهامة وعلته أن العض على الناجذ يستلزم ، وتصلب العضلات والأعصاب المتصلة بالدماغ فيقادم ضربة السيف ويكون نكايته فيه أقل ، والضمير في قوله فإنه يعود إلى المصدر الذي دل عليه عضوا كقولك من أحسن كان خيرا له.

وقال بعض الشارحين : عض الناجذ ، كناية عن تسكين القلب ، وطرد الرعدة وليس المراد حقيقته.

قلت : هذا وإن كان محتملا لو قطع النظر عن التعليل إلا أنه غير مراد هنا لأنه يضيع تعليله بكونه أنبأ للسيوف عن الهام انتهى.

والقائل القطب الراوندي (ره) ويمكن توجيه التعليل على تأويله فإن الجرأة وثبات القدم وعدم التزلزل سبب للغلبة على العدو وعدم تأثير حربته في البدن فيكون ذكر الهام على سبيل المثال ، لكون الغالب وقوع السيف عليه.

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٦ ص ٢٣٩٤.

(٢) الصحاح للجوهري : ج ٣ ص ١٠٤١.


فإنه أنبأ للسيوف على الهام والتووا على أطراف الرماح فإنه أمور للأسنة وغضوا الأبصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل وأولى بالوقار ولا تميلوا براياتكم ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلا مع شجعانكم فإن المانع للذمار والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ ولا تمثلوا بقتيل وإذا وصلتم إلى رجال

قوله عليه‌السلام : « والتووا » في القاموس تلوى انعطف كالتوى(١) ، والمور : التحرك ، والاضطراب أي إذا وصلت إليكم أطراف الرماح فانعطفوا ليزلق ويتحرك فلا ينفذ ، وحمله ابن ميثم على الالتواء عند إرسال الرمح إلى العدو بأن يميل صدره ويده فإن ذلك أنفذ ، وهو بعيد.

قوله عليه‌السلام : « وغضوا الأبصار » أمرهم بذلك لئلا يروا ما يهولهم وبإماتة الأصوات ، لأنه علامة الشجاعة. والجبان : يصيح ويرعد ويبرق.

وقال الجوهري : الجأش جاش القلب ، وهو رواعه إذا اضطرب عند الفزع.

يقال : فلان رابط الجأش أي يربط نفسه عن الفرار لشجاعته(٢) .

قوله عليه‌السلام : « ولا تميلوا براياتكم » في النهج هكذا : ورأيتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم ، والمانعين الذمار منكم فإن الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم ويكتنفونها حفا فيها ورائها إلى آخر ،

قال الجوهري : قولهم فلان حامي الذمار أي إذا ذمر وغضب حمأ ، ويقال : الذمار ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه لأنهم قالوا حامي الذمار كما قالوا حامي الحقيقة وسمي ذمارا لأنه يجب على أهله التذمر له وسميت حقيقة لأنه يحق على أهله الدفع عنها انتهى(٣) .

فالأظهر أن الحقائق هنا جمع الحقيقة بمعنى ما يحق للرجل أن يحميه ، و

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٨٧.

(٢) الصحاح للجوهري : ج ٣ ص ٩٩٧.

(٣) الصحاح للجوهري : ج ٦ ص ٢٣٢٠.


القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ضعاف القوى والأنفس والعقول وقد كنا نؤمر بالكف عنهن وهن مشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة فيعير بها وعقبه من بعده واعلموا أن أهل الحفاظ هم الذين يحفون

المراد بنزول الحقائق نزولها به أو نزوله بها وما يعرض للإنسان في الحرب هي حالة يحق أن يحمى عنها ، وقال ابن ميثم : أي الشدائد الحقة المتيقنة انتهى.

ويحتمل أن يكون جمع الحقيقة : بمعنى الراية كما ذكره الجوهري(١) والفيروزآبادي(٢) .

وأما ما ذكره ابن أبي الحديد وتبعه غيره من أن الحقائق جمع حاقة وهي الأمر الحق الشديد ففي كونها جمعا لها نظر.

والحفاظ بالكسر : الذب عن المحارم ، والأنفة. وقوله : « عفا فيها » متعلق بقوله يكتنفونها ، أو بقوله يصبرون أيضا على التنازع.

قوله عليه‌السلام : « فإنهن ضعاف » في النهج « ضعيفات فيه وإن كنا » وبعد قوله يتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة فيعير بها ، والفهر : الحجر ملء الكف أو مطلقا ، والهراوة : العصا.

وقوله عليه‌السلام : « عقبه » معطوف على المستكن المرفوع في يعير ، وترك التأكيد للفصل بقوله بها كقوله تعالى «ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا »(٣) .

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٤ ص ١٤٦١.

(٢) القاموس المحيط : ج ٣ ص ٢٢١.

(٣) سورة الأنعام : الآية ١٤٨.


براياتهم ويكتنفونها ويصيرون حفافيها ووراءها وأمامها ولا يضيعونها لا يتأخرون عنها فيسلموها ولا يتقدمون عليها فيفردوها رحم الله امرأ واسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع قرنه وقرن أخيه فيكتسب بذلك اللائمة ويأتي بدناءة وكيف لا يكون كذلك وهو يقاتل الاثنين وهذا ممسك يده قد خلى قرنه على أخيه هاربا منه ينظر إليه وهذا فمن يفعله يمقته الله فلا تعرضوا لمقت الله عز وجل فإنما ممركم إلى الله وقد قال الله عزوجل «لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً » وايم الله لئن فررتم من سيوف العاجلة لا تسلمون من سيوف الآجلة فاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصدق فإنما ينزل النصر بعد الصبر فجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ ولا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ.

وقال عليه‌السلام حين مر براية لأهل الشام أصحابها لا يزولون عن مواضعهم فقال عليه‌السلام إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم وضرب يفلق الهام و

قوله عليه‌السلام : « ويكتنفونها » في النهج ويكتفونها حفا فيها بدون لفظ ويصبرون وعلى تقدير وجوده فيحتمل أن يكون ، ويصرون من الإصرار.

وقال في الصحاح : أصررت على الشيء أي أقمت ودمت(١) .

وحفافا : الشيء بالكسر : جانباه ، والمراد هنا اليمين واليسار.

وفي بعض النسخ النهج : بدون الواو فهما الوراء والإمام.

وفي النهج : مكان لا تسلمون « لا تسلموا ».

قوله عليه‌السلام : « من سيوف الأجلة » سمي عقاب الله على فرارهم وتخاذلهم سيفا على الاستعارة ومجاز المشاكلة.

قوله عليه‌السلام « دراك » قال ابن ميثم : أي متتابع يتلو بعضه بعضا ، وقال يخرج منه النسيم أي لسعته ، وروي يخرج منه النسم أي طعن يخرق الجوف بحيث يتنفس المطعون من الطعنة ، وروي القشم بالقاف والسين المعجمة ، وهو اللحم والشحم ، وهو بعيد انتهى.

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٢ ص ٧١١.


يطيح العظام ويسقط منه المعاصم والأكف حتى تصدع جباههم بعمد الحديد وتنثر حواجبهم على الصدور والأذقان أين أهل الصبر وطلاب الأجر فسارت إليه عصابة من المسلمين فعادت ميمنته إلى موقفها ومصافها وكشفت من بإزائها فأقبل حتى انتهى إليهم.

وقال عليه‌السلام إني قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم تحوزكم الجفاة والطغاة وأعراب أهل الشام وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن ودعوة أهل الحق إذ ضل الخاطئون فلو لا إقبالكم بعد إدباركم وكركم بعد انحيازكم لوجب عليكم ما يجب على المولي يوم الزحف دبره وكنتم فيما أرى من الهالكين ولقد هون علي بعض وجدي وشفى بعض حاج صدري إذا رأيتكم حزتموهم كما حازوكم فأزلتموهم

وفي النهج : ويطيح العظام ، ويندر السواعد والأقدام ، ثم بعد ذلك ليس بين النسختين اتفاق ، والفلق : الشق ، والهام : جمع الهامة ، وهي رأس كل شيء يقال : طاح يطوح ويطيح : أي هلك وسقط ، والمعصم : موضع السوار من الصاعد والصدع : الشق.

قوله عليه‌السلام : « جولتكم » الجولة الدورة.

وقال الفيروزآبادي : انحاز عنه : عدل ، والقوم تركوا مراكزهم(١) وإنما عبر عليه‌السلام عن هزيمتهم بهذه الألفاظ تكرما وحياء وفي النهج مكان الطغاة : الطغام بالميم ، وهم أوغاد الناس وأراذلهم.

وقال ابن ميثم : لهاميم العرب أجوادهم واستعار لهم لفظ السنام لمشاركتهم إياه في العلو والرفعة ، والكر : الرجوع في الحملة.

قوله عليه‌السلام : « بعض حاج صدري » أي خلجانه ،

قال الفيروزآبادي : الحاج : شوك ، وما في صدري ، حوجاء ولا لو جاء لا مرية ولا شك انتهى(٢) .

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٢ ص ١٧٤.

(٢) القاموس المحيط : ج ١ ص ١٨٤.


عن مصافهم كما أزالوكم وأنتم تضربونهم بالسيوف حتى ركب أولهم آخرهم كالإبل المطرودة الهيم الآن فاصبروا نزلت عليكم السكينة وثبتكم الله باليقين وليعلم المنهزم بأنه مسخط ربه وموبق نفسه إن في الفرار موجدة الله والذل اللازم والعار الباقي وفساد العيش عليه وإن الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه ولا يرضى ربه ولموت الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبيس بها والإقرار عليها.

وفي كلام له آخر وإذا لقيتم هؤلاء القوم غدا فلا تقاتلوهم حتى يقاتلوكم فإذا بدءوا بكم فانهدوا إليهم وعليكم السكينة والوقار وعضوا على الأضراس فإنه أنبأ للسيوف عن الهام وغضوا الأبصار ومدوا جباه الخيول ووجوه الرجال وأقلوا الكلام فإنه أطرد للفشل وأذهب بالوهل ووطنوا أنفسكم على المبارزة والمنازلة والمجادلة واثبتوا واذكروا الله عز وجل كثيرا فإن المانع للذمار عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ الذين يحفون براياتهم ويضربون حافتيها وأمامها وإذا حملتم فافعلوا فعل رجل واحد وعليكم

وفي النهج ولقد شفى وحاوح صدري : أي حرقها وحرارتها ، والحوز : الجمع ، والسوق : اللين.

قوله عليه‌السلام : « كالإبل المطرودة » شبههم في ركوب بعضهم لبعض مولين بالإبل العطاش التي اجتمعت على الحياض لتشرب ، ثم طردت ورميت عنها بالسهام ، فإن طردها على ذلك الاجتماع يوجب لها أن يركب بعضها بعضا ويقع بعضها على بعض ، والموجدة : الغضب.

قوله عليه‌السلام : « والعار الباقي » أي في الأعقاب أوله بين الناس ، ويوم أجله المقدر لموته.

وقال الفيروزآبادي : نهد الرجل : نهض ، ولعدوه صمد لهم(١) .

قوله عليه‌السلام : « ومدوا » لعل المراد بهما تسوية الصفوف وإقامتها راكبين وراجلين ، أو كناية عن تحريكها وتوجيهها إلى جانب العدو ، والوهل : الضعف والفزع.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٤٢.


بالتحامي فإن الحرب سجال لا يشدون عليكم كرة بعد فرة ولا حملة بعد جولة ومن ألقى إليكم السلم فاقبلوا منه «وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ » فإن بعد الصبر النصر من الله عزوجل «إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ».

٥ ـ أحمد بن محمد الكوفي ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن مفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام وعن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لأصحابه إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام واذكروا الله عز وجل ولا «تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ » فتسخطوا الله تبارك وتعالى وتستوجبوا غضبه وإذا رأيتم من إخوانكم المجروح ومن قد نكل به أو من قد طمع عدوكم فيه فقوه بأنفسكم.

(باب)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن بعض أصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في السبي يأخذه العدو

وقال في النهاية : فيه « والحرب بيننا سجال » أي مرة لنا ومرة علينا ، وأصله أن المستقين بالسجل يكون لكل واحد منهم سجل ، وقال : والسجل : الدلو الملأى ماء ويجمع على سجال(١) .

قوله عليه‌السلام : « من ألقى إليكم السلم » أي الاستسلام والانقياد.

الحديث الخامس : ضعيف.

باب(٢)

الحديث الأول : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « يأخذ العدو » وقال في الدروس : لو وجد في الغنيمة أموال المسلمين فهي لأربابها ولو عرفت بعد القسمة على الأصح.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٣٤٤.

(٢) هكذا في الأصل بدون العنوان.


من المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونهم ثم إن المسلمين بعد قاتلوهم فظفروا بهم وسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا أخذوه من المسلمين كيف يصنع بما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم قال فقال أما أولاد المسلمين فلا يقامون في سهام المسلمين ولكن يردون إلى أبيهم أو أخيهم أو إلى وليهم بشهود وأما المماليك فإنهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون ويعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن رجل لقيه العدو وأصاب منه مالا أو متاعا ثم إن المسلمين أصابوا ذلك كيف يصنع بمتاع الرجل فقال إذا كان أصابوه قبل أن يحوزوا متاع

وفي النهاية : تقوم العبيد والأموال في سهم المقاتلة ، وتدفع القيمة إلى أربابها من بيت المال ، أما الأحرار فلا سبيل عليهم إجماعا.

قوله عليه‌السلام : « فلا يقامون » لعله محمول على ما بعد القسمة ، والمراد بالإقامة في سهامهم إبقاؤها على القسمة ، والمراد بالبيع : التقويم أي يقومون ويعطى مواليهم قيمتهم من بيت المال ولا ينقص القسمة ، ويمكن حمله على ما قبل القسمة فالمراد بالموالي أرباب الغنيمة ، وعلى المشهور يمكن حمل ما بعد القسمة عليه بأن يكون المراد : رد العبيد على الموالي السابقة ، وإعطاء الثمن الموالي اللاحقة ، ولو كان المراد بالموالي السابقة يمكن أن يقرأ « يعطي » على بناء المعلوم فلا ينافي خبر الحلبي.

قوله عليه‌السلام : « بشهود » أي مع ثبوت كونهم أحرارا بالشهود لأنها في أيدي الغانمين لا يؤخذ منهم إلا بعد الثبوت أو المراد أنه لا يردون إلى وليهم إلا بعد الإشهاد عليهم لئلا يبيعوهم.

الحديث الثاني : حسن.


الرجل رد عليه وإن كان أصابوه بعد ما حازوه فهو فيء للمسلمين وهو أحق بالشفعة.

(باب)

(أنه لا يحل للمسلم أن ينزل دار الحرب)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جيشا إلى خثعم فلما غشيهم استعصموا بالسجود فقتل بعضهم فبلغ ذلك النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال أعطوا الورثة نصف العقل بصلاتهم وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ألا إني بريء من كل مسلم نزل مع مشرك في دار الحرب.

قوله عليه‌السلام : « فيء المسلمين » قال الوالد العلامة قدس‌سره أي لو باعه الغانم فيأخذه بالثمن ويرجع بالثمن على بيت المال ، وإن أراد أن يأخذ العين أخذها ورجع الغانم بقيمتها على بيت المال ، وإن شاء أخذ قيمتها من بيت المال.

باب أنه لا يحل للمسلم أن ينزل دار الحرب

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « نصف العقل » لم أر من أصحابنا من تعرض لهذا الحكم ، وهذا الخبر مروي من طرق المخالفين.

وقال في النهاية : « العقل» الدية ، ومنه حديث جرير فاعتصم ناس منهم بالسجود ، فأسرع فيهم القتل ، فبلغ ذلك النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فأمر لهم بنصف العقل ، وإنما أمر لهم بالنصف بعد علمه بإسلامهم ، لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار ، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره ، فتسقط حصة جنايته من الدية(١) .

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٢٧٩.


(باب)

(قسمة الغنيمة)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسم قال إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول وقسم بينهم أربعة أخماس وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام يجعله حيث أحب.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد جميعا ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود ، عن حفص بن غياث قال كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن مسائل من السنن فسألته أو كتبت بها إليه فكان فيما سألته أخبرني عن الجيش إذا غزا أرض الحرب فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار السلام ولم يلقوا عدوا حتى خرجوا إلى دار السلام هل يشاركونهم فقال نعم وعن سرية كانوا في سفينة ولم يركب صاحب الفرس فرسه كيف تقسم الغنيمة بينهم فقال للفارس سهمان وللراجل

باب قسمة الغنيمة

الحديث الأول : حسن.

قوله عليه‌السلام : « ثلاثة أخماس » هذا نادر لم يقل به أحد ، ولعله كان مذهب بعض المخالفين صدر ذلك تقية منهم ، ورواية الكليني له غريب.

الحديث الثاني : ضعيف. وقال العلامة في التحرير إذا خرج الجيش من بلد غازيا فبعث الإمام فيه سرية فغنمت شاركها الجيش ، وكذا لو غنم الجيش شاركهم السرية ، ولو بعث منهم سريتين إلى جهة واحدة فغنما اشترك الجيش والسريتان جميعا ، ولو بعثهما إلى جهتين فكذلك.


سهم فقلت وإن لم يركبوا ولم يقاتلوا على أفراسهم فقال أرأيت لو كانوا في عسكر فتقدم الرجال فقاتلوا وغنموا كيف كان يقسم بينهم ألم أجعل للفارس سهمين وللراجل سهما وهم الذين غنموا دون الفرسان.

٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن حسين بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام إذا كان مع الرجل أفراس في الغزو لم يسهم له إلا لفرسين منها :

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن بعض أصحابه ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال يؤخذ الخمس من الغنائم فيجعل لمن جعله الله عزوجل ويقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك قال وللإمام صفو المال أن يأخذ الجارية الفارهة والدابة الفارهة والثوب والمتاع مما يحب ويشتهي فذلك له قبل قسمة المال وقبل إخراج الخمس قال وليس لمن قاتل شيء من الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلا ما احتوى عليه العسكر وليس للأعراب من الغنيمة شيء وإن قاتلوا مع الإمام لأن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صالح الأعراب أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على أنه إن دهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من عدوه دهم أن يستفزهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وسنة جارية فيهم وفي غيرهم

قوله عليه‌السلام : « للفارس سهمان » يدل على أنه يسهم للفرس وإن كان الغزو في السفينة كما ذكره الأصحاب ، ويدل على أن لذي الفرس الواحد سهمين كما هو المشهور وقالوا الأكثر من واحد ثلاثة أسهم وإن كثرت أفراسهم ، وقال ابن الجنيد : لذي الفرس الواحد ثلاثة أسهم. وهو ضعيف.

الحديث الثالث : مجهول وعليه الفتوى.

الحديث الرابع : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « وللإمام صفو المال » لا خلاف في أن للإمام أن يصطفي من الغنيمة ما شاء ، وإنما الخلاف في أنه قبل الحكم وبعده ، وهذا الخبر يدل على الأول وما ذكر فيه من حكم الأعراب فهو المشهور بين الأصحاب ، وخالف فيه ابن إدريس.


والأرض التي أخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق النصف والثلث والثلثين على قدر ما يكون لهم صالحا ولا يضرهم.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عيسى ، عن منصور ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن الأعراب عليهم جهاد قال لا إلا أن يخاف على الإسلام فيستعان بهم قلت فلهم من الجزية شيء قال : لا.

٦ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم‌السلام ، عن علي عليه‌السلام في الرجل يأتي القوم وقد غنموا ولم يكن شهد القتال فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام هؤلاء المحرومون وأمر أن يقسم لهم.

٧ ـ محمد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن منصور بن حازم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن الغنيمة فقال يخرج منها خمس لله وخمس للرسول وما بقي قسم بين من قاتل عليه وولي ذلك.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين جميعا ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خرج بالنساء في الحرب حتى يداوين الجرحى ولم يقسم لهن من الفيء شيئا ولكنه نفلهن.

قوله عليه‌السلام : « موقوفة » لا خلاف فيه بين الأصحاب لكنهم قيدوها بما كانت محياة وقت الفتح وما كانت مواتا فهو للإمام عليه‌السلام.

الحديث الخامس : صحيح. ويدل أن الجزية للمجاهدين الذين لهم نصيب في الغنيمة كما هو ظاهر التحرير.

الحديث السادس : ضعيف كالموثق.

قوله عليه‌السلام : « هؤلاء المحرومون » أي من الثواب.

الحديث السابع : صحيح وهو أيضا مثل خبر معاوية بن وهب.

الحديث الثامن : موثق وعليه الفتوى.


(باب)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن مهران بن محمد ، عن عمرو بن أبي نصر قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول خير الرفقاء أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير العساكر أربعة آلاف ولا يغلب عشر آلاف من قلة.

٢ ـ محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن فضيل بن خيثم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يهزم جيش عشرة آلاف من قلة.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري قال أخبرني النضر بن إسماعيل البلخي ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن شهر بن حوشب قال قال لي الحجاج وسألني عن خروج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى مشاهده فقلت شهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بدرا في ثلاثمائة وثلاثة عشر وشهد أحدا في ستمائة وشهد الخندق في تسعمائة فقال عمن قلت عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام فقال ضل والله من سلك غير سبيله

باب(١)

الحديث الأول : مجهول.

الحديث الثاني : مجهول.

الحديث الثالث : ضعيف. وفيه إشكال عن جهة التاريخ إذا المشهور في التواريخ هو أن الحجاج لعنه الله مات سنة خمس وتسعين من الهجرة ، وفي هذه السنة توفي سيد الساجدين صلوات الله عليه وكان ولادة الصادق صلوات الله عليه سنة ثلاث وثمانين وكان بدء إمامته سنة أربع عشرة ومائة وكان وفاة شهر بن حوشب أيضا قبل إمامته لأنه مات سنة مائة أو قبلها بسنة ، ويحتمل على بعد أن يكون سمع ذلك منه عليه‌السلام في صغره في زمان جده عليهما‌السلام ، والأظهر : أنه كان جده أو أباه عليهم‌السلام فاشتبه على أحد الرواة.

__________________

(١) هكذا في الأصل بدون العنوان.


(باب)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد ، عن ابن القداح ، عن أبيه ميمون ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن أمير المؤمنين عليه‌السلام كان إذا أراد القتال قال هذه الدعوات اللهم إنك أعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك وندبت إليه أولياءك وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا وأكرمها لديك مآبا وأحبها إليك مسلكا ثم اشتريت فيه «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ » وعدا عليك حقا فاجعلني ممن اشترى فيه منك نفسه ثم وفى لك ببيعه الذي بايعك عليه غير ناكث ولا ناقض عهدا ولا مبدلا تبديلا بل استيجابا لمحبتك وتقربا به إليك فاجعله خاتمة عملي وصير فيه فناء عمري وارزقني فيه لك وبه مشهدا توجب لي به منك الرضا وتحط به عني الخطايا وتجعلني في الأحياء المرزوقين بأيدي العداة والعصاة تحت لواء الحق

باب(١)

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « في سبيل الله » أقول رواه سيد بن طاوس في كتاب الإقبال في أدعية نوافل شهر رمضان. وفيه يقاتلون في سبيلك(٢) وهو الظاهر ، وفيه بعد ذلك ولا ناقض عهدك ولا مبدل تبديلا إلا استنجازا لوعدك ، واستيجابا لمحبتك ، وتقربا به إليك فصل على محمد وآله واجعله.

قوله عليه‌السلام : « وبه مشهدا » عطف على فيه ولعله زيد من النساخ ، أو صحف وفي الإقبال : وارزقني فيه لك وبك مشهدا وهو الأصوب.

وقال الجوهري : مضى قدما بضم الدال : لم يعرج ولم ينتن(٣) .

__________________

(١) هكذا في الأصل بدون العنوان.

(٢) الإقبال ص ٣٩.

(٣) الصحاح للجوهري : ج ٥ ص ٢٠٠٧.


وراية الهدى ماضيا على نصرتهم قدما غير مول دبرا ولا محدث شكا اللهم وأعوذ بك عند ذلك من الجبن عند موارد الأهوال ومن الضعف عند مساورة الأبطال ومن الذنب المحبط للأعمال فأحجم من شك أو مضى أمضي بغير يقين فيكون سعيي في تباب وعملي غير مقبول.

(باب الشعار)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال شعارنا يا محمد يا محمد وشعارنا يوم بدر يا نصر الله اقترب اقترب وشعار المسلمين يوم أحد يا نصر الله اقترب ويوم بني النضير يا روح القدس أرح ويوم بني قينقاع يا ربنا لا يغلبنك ويوم الطائف يا رضوان وشعار يوم حنين يا بني عبد الله [ يا بني عبد الله ] ويوم الأحزاب «حم » لا يبصرون ويوم بني قريظة يا سلام

وقال : ساوره أي واثبه(١) .

وقال حجمته فأحجم : أي كففته فكف(٢) .

وقال : التباب : الخسران والهلاك(٣) .

باب الشعار

الحديث الأول : حسن.

وقال الجزري : فيه أن شعار أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان في الغزو يا منصور أمت أمت أي علامتهم التي كانوا يتعارفون بها في الحرب(٤) انتهى. وبنو نضير وبنو قينقاع حيان من يهود المدينة.

وقال في النهاية في حديث الجهاد « إذا أبيتم فقولوا : حم لا ينصرون » قيل : معناه اللهم لا ينصرون ، ويريد به الخبر لا الدعاء ، لأنه لو كان دعاء لقال لا ينصروا

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٢ ص ٦٩٠.

(٢) الصحاح للجوهري : ج ٥ ص ١٨٩٤.

(٣) الصحاح للجوهري : ج ١ ص ٩٠.

(٤) النهاية لابن الأثير ج ٢ ص ٤٧٩.


أسلمهم ويوم المريسيع وهو يوم بني المصطلق ألا إلى الله الأمر ويوم الحديبية «أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » ويوم خيبر يوم القموص يا علي آتهم ائتهم من عل ويوم الفتح نحن عباد الله حقا حقا ويوم تبوك يا أحد يا صمد ويوم بني الملوح أمت أمت ويوم صفين يا نصر الله وشعار الحسين عليه‌السلام يا محمد وشعارنا يا محمد.

مجزوما ، فكأنه قال. والله لا ينصرون.

وقيل : إن السور التي في أولها حم سور لها شأن ، فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله ، وقوله ينصرون كلام مستأنف كأنه حين قال : قولوا حم قيل : ما ذا يكون إذا قلناها؟ فقال لا ينصرون(١) .

وقال الفيروزآبادي : المريسيع مصغر مرسوع بئر أو ماء لخزاعة على يوم من الفرع وإليه تضاف غزوة بني المصطلق(٢) .

وقال القموص : جبل بخيبر عليه حصن أبي الحقيق اليهودي(٣) .

وقال أتيته من عل بكسر اللام وضمها : أي من فوق(٤) .

قوله عليه‌السلام : « أمت أمت » قال في النهاية فيه « كان شعارنا : يا منصور أمت » هو أمر بالموت.

والمراد به التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الغرض للشعار فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل(٥) انتهى.

أقول : في بعض الروايات « أمت أمت» بدون قولهم« يا منصور» فلذا قيل المخاطب هو الله تعالى ومع قولهم يا منصور فالمأمور كل من المقاتلين.

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٤٤٦.

(٢) القاموس المحيط : ج ٣ ص ٢٨.

(٣) القاموس المحيط : ج ٢ ص ٣١٥.

(٤) القاموس المحيط ج ٤ ص ٣٦٦.

(٥) النهاية لابن الأثير : ج ٤ ص ٣٧١.


٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قدم أناس من مزينة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال ما شعاركم قالوا حرام قال بل شعاركم حلال.

وروي أيضا أن شعار المسلمين يوم بدر يا منصور أمت وشعار يوم أحد للمهاجرين يا بني عبد الله يا بني عبد الرحمن وللأوس يا بني عبد الله.

(باب)

(فضل ارتباط الخيل وإجرائها والرمي)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الخيل كانت وحوشا في بلاد العرب فصعد إبراهيم وإسماعيل عليهما‌السلام على جبل جياد ثم صاحا ألا هلا ألا هل قال فما بقي فرس إلا أعطاهما بيده وأمكن من ناصيته.

٢ ـ عنه ، عن علي بن الحكم ، عن عمر بن أبان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.

٣ ـ عنه ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة ، عن معمر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال سمعته يقول الخير كله معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور وآخره مرسل.

باب فضل ارتباط الخيل وإجرائها والرمي

الحديث الأول : مرسل كالموثق.

قوله عليه‌السلام : « على جبل جياد » كذا في النسخ والمعروف في اللغة الأجياد.

وقال الجوهري : الأجياد جبل بمكة سمي بذلك لموضع خيل تبع(١) .

وقال الفيروزآبادي : هلا وهال : رجزان للخيل أي اقربي(٢) .

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : موثق.

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٢ ص ٤٦١.

(٢) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٧١.


٤ ـ عنه ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الجعفري قال سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول من ربط فرسا عتيقا محيت عنه ثلاث سيئات في كل يوم وكتب له إحدى عشرة حسنة ومن ارتبط هجينا محيت عنه في كل يوم سيئتان وكتب له سبع حسنات ومن ارتبط برذونا يريد به جمالا أو قضاء حوائج أو دفع عدو عنه محيت عنه كل يوم سيئة واحدة وكتب له ست حسنات.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، عن أبيه عليهما‌السلام أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أجرى الخيل التي أضمرت من الحفياء إلى مسجد بني زريق وسبقها من ثلاث نخلات فأعطى السابق عذقا وأعطى المصلي عذقا وأعطى الثالث عذقا.

علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله سواء.

الحديث الرابع : ضعيف. وقال الجوهري : الهجنة في الناس والخيل إنما يكون من قبل الأم فإذا كان الأب عتيقا والأم ليست كذلك كان الولد هجينا(١) .

الحديث الخامس : ضعيف كالموثق. وكذا سنده الثاني.

وقال الجوهري : تضمير الفرس : أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت(٢) .

وقال الجزري : في حديث السباق ذكر « الحفياء » وهو بالمد والقصر : موضع بالمدينة على أميال ، وبعضهم يقدم الياء على الفاء(٣) وبنو زريق بطن من الأنصار.

قوله عليه‌السلام : « من ثلاث نخلات » لعل كلمة « من » بمعنى « على » كما في قوله ونصرناه من القوم ، أو للسببية ، والضمير راجع إلى الخيل ، وإرجاعه إلى الرهانة أو الجماعة وجعل من بمعنى الباء أو جعله مبهما ، ومن بيانية كما قيل : بعيد ، والعذق بالفتح : النخلة يحملها ، والمصلي هو الذي يلي السابق.

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٦ ص ٢٢١٧.

(٢) الصحاح للجوهري : ج ٢ ص ٧٢٢.

(٣) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٤١١.


٦ ـ الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سمعته يقول لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل يعني النضال.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين عليه‌السلام أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أجرى الخيل وجعل سبقها أواقي من فضة.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا حرنت على أحدكم دابة يعني أقامت في أرض العدو أو في سبيل الله فليذبحها ولا يعرقبها.

٩ ـ وبإسناده قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام لما كان يوم مؤتة كان جعفر بن أبي طالب على فرس فلما التقوا نزل عن فرسه فعرقبها بالسيف فكان أول من عرقب في الإسلام

الحديث السادس : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « لا سبق » إن قرئ بسكون الباء فهو بمعنى المسابقة ، وإن قرئ بفتحها وهو بمعنى الخطر الذي يوضع بين أهل السباق ، ويتفرع على الوجهين ما إذا سوبق في غير ما ذكر بغير عوض.

قوله عليه‌السلام : « يعني النضال » النضال : المساواة في الرمي ، والظاهر أن التفسير من الراوي ولعله على سبيل المثال لبيان الفرد الخفي.

الحديث السابع : حسن موثق. والأواقي : جمع الأوقية ، وهي أربعون درهما.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

وقال الجوهري : فرس حرون لا ينقاد وإذا اشتد به الجري وقف وقد حرن يحرن حرونا ، وحرن بالضم صار حرونا(١) .

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « فعرقبها » لعله عليه‌السلام إنما عرقبها لأنه لم يتيسر له الذبح.

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٥ ص ٢٠٩٧.


١٠ ـ الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ليس شيء تحضره الملائكة إلا الرهان وملاعبة الرجل أهله.

١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم‌السلام قال الرمي سهم من سهام الإسلام.

١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن عمران بن موسى ، عن الحسن بن طريف ، عن عبد الله بن المغيرة رفعه قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في قول الله عزوجل «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ » قال الرمي.

١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن علي بن إسماعيل رفعه قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اركبوا وارموا وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا ثم قال كل لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث في تأديبه الفرس ورميه عن قوسه وملاعبته امرأته فإنهن حق ألا إن الله عز وجل ليدخل في السهم الواحد الثلاثة الجنة عامل الخشبة والمقوي به في سبيل الله والرامي به في سبيل الله.

١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل يعني النضال.

الحديث العاشر : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « ليس شيء » أي من الملاعبات وما يلتذ الإنسان به.

الحديث الحادي عشر : كالموثق.

قوله عليه‌السلام : « سهم » لعل المراد به هنا النصيب ولا يخفى لطفه.

الحديث الثاني عشر : مرفوع. وقال البيضاوي : من قوة من كل ما يتقوى به في الحرب ، وعن عقبة بن عامر سمعته صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول على المنبر إلا أن القوة الرمي قالها ثلاث ، ولعله خصه بالذكر لأنه أقواه ، ومن رباط الخيل اسم للخيل التي تربط في سبيل الله فعال بمعنى مفعول أو مصدر سمي به ، أو جمع ربيط.

الحديث الثالث عشر : مرفوع.

الحديث الرابع عشر : حسن.


١٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه كان يحضر الرمي والرهان.

١٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال أغار المشركون على سرح المدينة فنادى فيها مناد يا سوء صباحاه فسمعها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في الخيل فركب فرسه في طلب العدو وكان أول أصحابه لحقه أبو قتادة على فرس له وكان تحت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سرج دفتاه ليف ليس فيه أشر ولا بطر فطلب العدو فلم يلقوا أحدا وتتابعت الخيل فقال أبو قتادة يا رسول الله إن العدو قد انصرف فإن رأيت أن نستبق فقال نعم فاستبقوا فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سابقا عليهم ثم أقبل عليهم فقال أنا ابن العواتك من قريش إنه لهو الجواد البحر يعني فرسه

الحديث الخامس عشر : حسن.

قوله عليه‌السلام : « إنه كان يحضر » الضمير راجع إلى الصادق عليه‌السلام وإرجاعه إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بعيد.

الحديث السادس عشر : ضعيف كالموثق.

وقال الجوهري : السرح : المال السائم(١) .

قوله عليه‌السلام : « ليس فيه أشر » إشارة إلى تواضعه صلى‌الله‌عليه‌وآله في مركبة وركوبه.

وقال في النهاية : فيه « أنا ابن العواتك من سليم » العواتك جمع عاتكة وأصل العاتكة المتضمخة بالطيب. ونخلة عاتكة : لا تأتبر ، والعواتك : ثلاث نسوة كن من أمهات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

إحداهن : عاتكة بنت هلال بن فالج بن ذكوان وهي أم عبد مناف من قصي.

والثانية : عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان ، وهي أم هاشم بن عبد مناف.

والثالثة : عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال ، وهي أم وهب أبي آمنة أم

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ١ ص ٣٧٤.


(باب)

(الرجل يدفع عن نفسه اللص)

١ ـ أحمد بن محمد الكوفي ، عن محمد بن أحمد القلانسي،عن أحمد بن الفضل ، عن

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فالأولى من العواتك عمة الثانية ، والثانية عمة الثالثة. وبنو سليم تفخر بهذه الولادة.

ولبني سليم مفاخر أخرى.

منها : أنها ألفت معه يوم فتح مكة أي شهدت منهم ألف وأن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قدم لواءهم يومئذ على الألوية وكان أحمر.

ومنها : أن عمر كتب إلى أهل الكوفة والبصرة ومصر والشام : أن ابعثوا إلى من كل بلد أفضله رجلا ، فبعث أهل الكوفة عتبة بن فرقد السلمي ، وبعث أهل البصرة مجاشع بن مسعود السلمي ، وبعث أهل مصر معن بن يزيد السلمي وبعث أهل الشام أبا الأعور السلمي(١) .

وقال في القاموس : العاتكة المرأة المجمرة من الطيب ، والعواتك في جدات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله تسع ، ثلاث من بني سليم والبواقي من غير بني سليم(٢) .

وقال في النهاية : فيه إنه ركب فرسا لأبي طلحة فقال : إن وجدناه لبحرا أي واسع الجري. وسمي البحر بحرا لسعته(٣) .

باب الرجل يدفع عن نفسه اللص

الحديث الأول : ضعيف. ويدل على جواز قتل اللص للدفع عن النفس أو المال كما هو المذهب ، وقال الشهيد الثاني (ره) : لا إشكال في أصل الجواز مع

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ١٧٩ ـ ١٨٠.

(٢) القاموس المحيط : ج ٣ ص ٣١٢.

(٣) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٩٩.


عبد الله بن جبلة ، عن فزارة ، عن أنس أو هيثم بن البراء قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام اللص يدخل في بيتي يريد نفسي ومالي قال اقتل فأشهد الله ومن سمع أن دمه في عنقي.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : إن الله عز وجل ليمقت الرجل يدخل عليه اللص في بيته فلا يحارب.

٣ ـ وبإسناده أن أمير المؤمنين عليه‌السلام أتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين إن لصا دخل على امرأتي فسرق حليها فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام أما إنه لو دخل على ابن صفية لما رضي بذلك حتى يعمه بالسيف.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن رجل ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام إذا دخل عليك اللص المحارب فاقتله فما أصابك فدمه في عنقي.

القدرة وعدم لحوق ضرر ، والأقوى وجوب الدفع عن النفس والحريم مع الإمكان ولا يجوز الاستسلام فإن عجز ورجا السلامة بالكف أو الهرب وجب ، إما المدافعة عن المال فإن كان مضطرا إليه وغلب على ظنه السلامة وجب وإلا فلا.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « لو دخل على ابن صفية » الظاهر أن المرار به الزبير.

قوله عليه‌السلام : « حتى يعمه » في بعض النسخ بالعين المهملة أي حتى يعم جميع أعضائه بالسيف وفي بعضها بالغين المعجمة من قولهم غممته أي غطيته.

الحديث الرابع : مرسل.


(باب)

(من قتل دون مظلمته)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من قتل دون مظلمته فهو شهيد.

٢ ـ وبهذا الإسناد ، عن أبي مريم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من قتل دون مظلمته فهو شهيد ثم قال يا أبا مريم هل تدري ما دون مظلمته قلت جعلت فداك الرجل يقتل دون أهله ودون ماله وأشباه ذلك فقال يا أبا مريم إن من الفقه عرفان الحق.

٣ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يقاتل دون ماله فقال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد قلت أيقاتل أفضل أو لم يقاتل قال أما أنا لو كنت لم أقاتل وتركته.

باب من قتل دون مظلمته

الحديث الأول : صحيح. وقال الجوهري المظلمة : ما تطلبه عند الظالم ، وهو اسم ما أخذ منك(١) .

الحديث الثاني : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « إن من الفقه عرفان الحق » لعل المراد به أنه ليس الفقه منحصرا في عرفان مسائل الصلاة والصوم مثلا بل عرفان الحق في أي شيء كان هو من الفقه وأريد به طلب عرفان الحق تأديبا له أي كان ينبغي لك أن تسأل عن ذلك حتى تعرفه ولا تدعي العلم ، وعلى الأول الظاهر أنه تصديق وتحسين.

الحديث الثالث : حسن.

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٥ ص ١٩٧٧.


٤ ـ عنه ، عن أحمد ، عن الوشاء ، عن صفوان بن يحيى ، عن أرطاة بن حبيب الأسدي ، عن رجل ، عن علي بن الحسين عليه‌السلام قال من اعتدي عليه في صدقة ماله فقاتل فقتل فهو شهيد.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه عمن ذكره ، عن الرضا عليه‌السلام عن الرجل يكون في السفر ومعه جارية له فيجيء قوم يريدون أخذ جاريته أيمنع جاريته من أن تؤخذ وإن خاف على نفسه القتل قال نعم قلت وكذلك إن كانت معه امرأة قال نعم قلت وكذلك الأم والبنت وابنة العم والقرابة يمنعهن وإن خاف على نفسه القتل قال نعم [ قلت ] وكذلك المال يريدون أخذه في سفر فيمنعه وإن خاف القتل قال : نعم.

(باب)

(فضل الشهادة)

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن سعد بن سعد ، عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال سألته عن قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه والله لألف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش قال في سبيل الله.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر.

الحديث الرابع : مرسل.

الحديث الخامس : مرسل.

باب فضل الشهادة

الحديث الأول : صحيح.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

وقوله عليه‌السلام : « بر » بفتح الباء أو بالكسر بتقدير مضاف في الأول.


٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن عنبسة ، عن أبي حمزة قال سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول إن علي بن الحسين عليه‌السلام كان يقول قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما من قطرة أحب إلى الله عز وجل من قطرة دم في سبيل الله.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب رفعه أن أمير المؤمنين عليه‌السلام خطب يوم الجمل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إني أتيت هؤلاء القوم ودعوتهم واحتججت عليهم فدعوني إلى أن أصبر للجلاد وأبرز للطعان فلأمهم الهبل وقد كنت وما أهدد بالحرب ولا أرهب بالضرب أنصف القارة من راماها فلغيري فليبرقوا وليرعدوا فأنا أبو الحسن الذي فللت حدهم وفرقت جماعتهم وبذلك القلب ألقى عدوي وأنا على ما وعدني ربي من النصر والتأييد والظفر وإني لعلى يقين من ربي وغير شبهة من أمري أيها الناس إن الموت لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب ليس عن الموت محيص ومن لم يمت يقتل وإن أفضل الموت القتل والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على فراش وا عجبا لطلحة ألب الناس على ابن عفان حتى إذا قتل أعطاني صفقته بيمينه

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : مرفوع.

قوله عليه‌السلام : « اصبر للجلاد » أي المسايفة والمقاتلة والمطاعنة.

وقال الجزري : يقال : هبلته أمه تهبله هبلا ، بالتحريك : أي ثكلته(١) .

وقال الجوهري : القارة : قبيلة ، سموا قارة لاجتماعهم واتفاقهم لما أراد ابن الشداخ أن يفرقهم في بني كنانة : فقال شاعرهم :

دعونا قارة لا تنفرونا

فنجفل مثل إجفال الظليم

وهم رماة وفي المثل : « أنصف القارة من رماها »(٢) .

وقال أرعد الرجل وأبرق إذا تهدد وأوعد.(٣)

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٥ ص ٢٤٠.

(٢) الصحاح للجوهري : ج ٢ ص ٨٠٠.

(٣) الصحاح للجوهري : ج ٢ ص ٤٧٤ ـ ٤٧٥.


طائعا ثم نكث بيعتي اللهم خذه ولا تمهله وإن الزبير نكث بيعتي وقطع رحمي وظاهر علي عدوي فاكفنيه اليوم بما شئت.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قيل للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما بال الشهيد لا يفتن في قبره فقال [ النبي ] صلى‌الله‌عليه‌وآلهكفى بالبارقة فوق رأسه فتنة.

٦ ـ الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام من قتل في سبيل الله لم يعرفه الله شيئا من سيئاته.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن النعمان ، عن سويد القلانسي ، عن سماعة ، عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام أي الجهاد أفضل قال من عقر جواده وأهريق دمه في سبيل الله.

وقال : ما عنه محيص ، أي محيد ومهرب(١) .

وقال البت الجيش : إذا جمعته(٢) .

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

وقال الفيروزآبادي : البارقة : السيوف(٣) .

الحديث السادس : مجهول.

الحديث السابع : موثق على الظاهر.

__________________

(١) الصحاح للجوهري : ج ٣ ص ١٠٣٥.

(٢) الصحاح للجوهري : ج ١ ص ٨٨.

(٣) لم نعثره في القاموس بل وجدناه في الصحاح ج ٤ ص ١٤٤٩.


(باب)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه يضحك الله عز وجل إلى رجل في كتيبة يعرض لهم سبع أو لص فحماهم أن يجوزوا

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عونك الضعيف من أفضل الصدقة.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن مثنى ، عن فطر بن خليفة ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه صلوات الله عليهم قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من رد عن قوم من المسلمين عادية ماء أو نار وجبت له الجنة.

باب(١)

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « يضحك الله » الضحك كناية عن الإثابة واللطف فإن من يضحك إلى رجل يحبه ويلاطفه ويكرمه ، والغرض مدح من دفع ضرر سبع أو لص عن جماعة من المسلمين حتى يجوزوا عنهما سالمين.

وقال الجوهري : الكتيبة : الجيش(٢) .

وقال حميته حماية ، إذا دفعت عنه(٣) .

قوله عليه‌السلام : « أن يجوزوا » أي لأن يجوزوا ، وفي بعض النسخ حتى يجوزوا وهو أظهر ، وفي بعضها أن يحوروا أي أن ينقصوا من الحور بمعنى النقص.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : مجهول. وقال الجوهري : دفعت عنك عادية فلان ، أي ظلمه وشره(٤) .

__________________

(١) هكذا في الأصل بدون العنوان.

(٢) الصحاح للجوهري : ج ١ ص ٢٠٨.

(٣) الصحاح للجوهري : ج ٦ ص ٢٣١٩.

(٤) الصحاح للجوهري : ج ٦ ص ٢٤٢٢.


(باب)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يحيى الطويل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ما جعل الله عز وجل بسط اللسان وكف اليد ولكن جعلهما يبسطان معا ويكفان معا.

(باب)

(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن بشر بن عبد الله ، عن أبي عصمة قاضي مرو ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراءون يتقرءون ويتنسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر يطلبون لأنفسهم الرخص و

باب(١)

الحديث الأول : مجهول.

باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الحديث الأول : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « يتقرءون » بالهمز وتشديد الراء أي يتعبدون.

قال الجوهري : تقرأ ، أي تنسك(٢) ، أو بتشديد التاء من غير همز من الوقار ، والأول أظهر ، والتنسك التعبد.

__________________

(١) هكذا في الأصل بدون العنوان.

(٢) الصحاح للجوهري : ج ١ ص ٦٥.


المعاذير يتبعون زلات العلماء وفساد عملهم يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم في نفس ولا مال ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض هنالك يتم غضب الله عز وجل عليهم فيعمهم بعقابه فيهلك الأبرار في دار الفجار والصغار في دار الكبار إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم : «إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته قال وأوحى الله عز وجل إلى شعيب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أني معذب من قومك مائة ألف أربعين

قوله عليه‌السلام : « يتبعون » أي يفشون زلات العلماء ليفسدوا علمهم عند الناس ويتابعونهم فيما يعلمون أنه من زلاتهم ، فالمراد فساد علم أنفسهم ، أو علم العلماء والأول أظهر.

قوله عليه‌السلام : « لا يكلمهم » من الكلم بمعنى الجرح ، أي لا يضرهم ، والسمو : الارتفاع والعلو.

قوله عليه‌السلام : « وتأمن المذاهب » أي مسالك الدين من بدع المبطلين ، أو الطرق الظاهرة ، أو الأعم منهما.

قوله عليه‌السلام : « ويستقيم الأمر » أي أمر الدين والدنيا ، و الصك : الضرب ، والبغي : الطلب.

قوله عليه‌السلام : « بظلم ظفرا » أي ظفرا بالظلم أي لا يكون عرضكم أي تظفروا وتغلبوا ثم تظلموا أو لا يكون ظفركم عليهم على وجد الظلم بل بالعدل.


ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم فقال عليه‌السلام يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار فأوحى الله عز وجل إليه داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جماعة من أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ما قدست أمة لم يؤخذ لضعيفها من قويها بحقه غير متعتع.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عمر بن عرفة قال سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن داود بن فرقد ، عن أبي سعيد الزهري ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه‌السلام قال ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

٥ ـ وبإسناده قال قال أبو جعفر عليه‌السلام بئس القوم قوم يعيبون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة ، عن يحيى بن عقيل ، عن حسن قال خطب أمير المؤمنين عليه‌السلام فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد فإنه إنما هلك من كان قبلكم حيث ما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك وإنهم لما تمادوا في المعاصي.

قوله عليه‌السلام : « هؤلاء الأشرار » خبره محذوف أي مستحقون بذلك.

الحديث الثاني : حسن. وقال في النهاية : فيه حتى يأخذ الضعيف حقه غير متعتع بفتح التاء أي من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه(١) .

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : مجهول.

الحديث الخامس : مجهول.

الحديث السادس : ضعيف.

وقال الفيروزآبادي : الرباني المتأله العارف بالله(٢) .

__________________

(١) النهاية لابن الأثير ج ١ ص ١٩٠.

(٢) القاموس المحيط : ج ١ ص ٧٠.


ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا ولم يقطعا رزقا إن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان فإن أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس ورأى عند أخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا تكونن عليه فتنة فإن المرء المسلم لبريء من الخيانة ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت

قوله عليه‌السلام : « غفيرة » قال السيد الرضي رضي‌الله‌عنه في نهج البلاغة : الغفيرة هاهنا الزيادة والكثرة من قولهم للجمع الكثير الجم الغفير والجماء الغفير ، ويروي عفوة من أهل أو مال ، والعفوة الخيار من الشيء يقال : أكلت عفوة الطعام أي خياره انتهى.

وقال ابن ميثم رحمه‌الله : في قوله « ما لم يغش » ما هاهنا بمعنى المدة وكان كالفالج خبر إن وتظهر صفة لدناءة.

وقوله عليه‌السلام : « فيخشع » إن حملنا الخشوع على المعنى اللغوي وهو غض الطرف ، والتطأمن كان عطفا على تظهر.

وحاصل المعنى : أن المسلم مهما لم يرتكب أمرا مسيئا [ خسيسا ] يظهر عنه فيكسب نفسه خلقا رديئا ، ويلزمه بارتكابه الخجل من ذكره بين الخلق إذا ذكروا الحياء من التعبير به ويعزى له لئام الناس وعوامهم في فعل مثله ، وقيل : في هتك سره فإنه يشبه الفالج وإن حملناه على المعنى العرفي ، وهو الخضوع لله عز وجل والخشية منه فيحتمل أن تكون الفاء في قوله فيخشع للابتداء ، والمعنى بل يخشع لها ويخضع عند ذكرها ويتضرع إلى الله هربا من الوقوع في مثلها ويكون


ويغرى بها لئام الناس كان كالفالج الياسر الذي ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم ويدفع بها عنه المغرم وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر من الله تعالى إحدى الحسنيين إما داعي الله فما عند الله خير له وإما رزق الله فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه إن المال والبنين حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه واخشوه خشية ليست بتعذير

قوله عليه‌السلام « ويغري بها لئام الناس » عطفا على يظهر مؤخرا انتهى.

قوله عليه‌السلام : « وتغرى بها لئام الناس » في أكثر النسخ النهج به على ضمير المذكر فالفعل على بناء المعلوم ، والضمير المرفوع راجع إلى الدنائة ، والمجرور في قوله « به » إلى المرء أي تولع الدنائة لئام الناس بالمرء المسلم ، وفي بعضها كما في الكتاب على ضمير المؤنث فالفعل على بناء المجهول والضمير المجرور المؤنث راجع إلى الدنائة أي تولع بسبب الدناءة لئام الناس بالمرء. ويمكن أن يقرأ على المعلوم أيضا فتأمل.

قوله عليه‌السلام : « كان كالفالج الياسر » الفالج : الفائز ، والياسر : اللاعب بالقداح وفي الكلام تقديم وتأخير كقوله تعالى : «غَرابِيبُ سُودٌ »(١) من تقديم الصفة على الموصوف ووجه الشبه أنه كما أن الياسر الفالج ينتظر قبل فوزه ما يوجب له المغنم ويدع [ ويدفع ] عنه المغرم كذلك المرء البريء من الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين ، وكما أن الياسر يخاف قبل فوزه عدمه كذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ، فالتشبيه باعتبار حاله قبل الفوز وبعده كما قيل.

قوله عليه‌السلام : « داعي الله » قال ابن ميثم رحمه‌الله : يحتمل أن لا يكون المراد بداعي الله الموت بل الجواذب الإلهية والخواطر الربانية ، ولا يخفى بعده.

قوله عليه‌السلام « ليست بتعذير » التعذير التقصير ، والمعذر من يبدي العذر وليس بمعذور. وفيه حذف مضاف أي خشية ليست بذات تقصير ، أي لا تكون ناقصة أو لا

__________________

(١) سورة الفاطر : الآية ٢٧.


واعملوا في غير رياء ولا سمعة فإنه من يعمل لغير الله يكله الله إلى من عمل له نسأل الله منازل الشهداء ومعايشة السعداء ومرافقة الأنبياء.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن أبي إسحاق الخراساني ، عن بعض رجاله قال إن الله عز وجل أوحى إلى داود عليه‌السلام أني قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك على بني إسرائيل فقال كيف يا رب وأنت لا تظلم قال إنهم لم يعاجلوك بالنكرة.

٨ ـ محمد بن يحيى ، عن الحسين بن إسحاق ، عن علي بن مهزيار ، عن النضر بن سويد ، عن درست ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الله عز وجل بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلباها على أهلها فلما انتهيا إلى المدينة وجدا رجلا يدعو الله ويتضرع فقال أحد الملكين لصاحبه أما ترى هذا الداعي فقال قد رأيته ولكن أمضي لما أمر به ربي فقال لا ولكن لا أحدث شيئا حتى أراجع ربي فعاد إلى الله تبارك وتعالى فقال يا رب إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلانا يدعوك ويتضرع إليك فقال امض بما أمرتك به فإن ذا رجل لم يتمعر وجهه غيظا لي قط.

تكون الخشية بسبب المعاصي ، والتقصيرات بل تعملون وتخشون.

الحديث السابع : مرسل.

وقال الفيروزآبادي : النكرة بالتحريك اسم من الإنكار كالنفقة من الإنفاق(١) .

الحديث الثامن : ضعيف. وقال الجوهري : تمعر لونه عند الغضب : تغير(٢) .

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٢ ص ١٤٨.

(٢) الصحاح : ح ٢ ص ٨١٨.


٩ ـ حميد بن زياد ، عن الحسين بن محمد ، عن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الله بن محمد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أن رجلا من خثعم جاء إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله أخبرني ما أفضل الإسلام قال الإيمان بالله قال ثم ما ذا قال ثم صلة الرحم قال ثم ما ذا قال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال فقال الرجل فأي الأعمال أبغض إلى الله قال الشرك بالله قال ثم ما ذا قال قطيعة الرحم قال ثم ما ذا قال الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.

١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام أمرنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة.

١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد رفعه قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله فمن نصرهما أعزه الله ومن خذلهما خذله الله.

١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم قال كان أبو عبد الله عليه‌السلام إذا مر بجماعة يختصمون لا يجوزهم حتى يقول ثلاثا اتقوا الله يرفع بها صوته.

الحديث التاسع : مجهول ،

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور ، وقال الجوهري : اكفهر الرجل ، إذا عبس. ومنه قول ابن مسعود « إذا لقيت الكافر فالقه بوجه مكفهر » ولا تلقه بوجه منبسط(١) .

الحديث الحادي عشر : مرفوع.

قوله عليه‌السلام : « خلقان » يحتمل الفتح والضم فتأمل.

الحديث الثاني عشر : موثق.

__________________

(١) الصحاح : ج ٢ ص ٨٠٩.


١٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عرفة قال سمعت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام يقول كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول إذا أمتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من الله تعالى.

١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر فقيل له ويكون ذلك يا رسول الله فقال نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف فقيل له يا رسول الله ويكون ذلك قال نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا.

١٥ ـ وبهذا الإسناد قال قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إن الله عز وجل ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له فقيل له وما المؤمن الذي لا دين له قال الذي لا ينهى عن المنكر.

١٦ ـ وبهذا الإسناد قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأمة جميعا فقال لا فقيل له ولم قال إنما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلا إلى أي من أي يقول من الحق إلى الباطل والدليل على ذلك كتاب الله عز وجل قوله «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ».

الحديث الثالث عشر : مجهول. وقال في القاموس : واقعه حاربه ، والواقعة النازلة الشديدة ، والجمع وقاع ، ووقائع(١) .

الحديث الرابع عشر : ضعيف.

الحديث الخامس عشر : ضعيف.

الحديث السادس عشر : ضعيف.

وقوله عليه‌السلام : « يقول من الحق » يحتمل أن يكون « يقول » كلام الإمام عليه‌السلام بمعنى يدعو أو مضمنا معناه أي يدعو هذا الضعيف الناس من الحق إلى الباطل

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٣ ص ٩٦.


فهذا خاص غير عام كما قال الله عزوجل : «وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » ولم يقل على أمة موسى ولا على كل قومه وهم يومئذ أمم مختلفة والأمة واحدة فصاعدا كما قال الله عز وجل «إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ » يقول مطيعا لله عز وجل وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوة له ولا عذر ولا طاعة.

قال مسعدة وسمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول وسئل عن الحديث الذي جاء عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه قال هذا على أن يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا.

(باب)

(إنكار المنكر بالقلب)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يحيى الطويل صاحب

________________________________________________________

بحيث لا يعلم ، والأظهر أنه كلام الراوي فكان الأظهر إلى حق من باطل ، ولعله لبيان حاصل المعنى ، أي من لا يهتدي سبيلا إلى الحق والباطل ، يمكن أن يهدي من الحق إلى الباطل.

قوله عليه‌السلام : « ولم يقل » كان على أمة موسى أو على كل قوم موسى أن يهدوا بالحق ، أو ما يفيد مفاده ، بل قال ما يفيد اختصاصه ببعض الأمة ، ويدل على أن المراد بالآية اختصاص بعض أمة موسى باستيهال هذا الأمر لا اختصاصهم بالعمل به كما هو المتبادر.

قوله عليه‌السلام : « في هذه الهدنة » أي المصالحة والمسالمة ، وظاهره اختصاص الأمر بالمعروف بالإمام كما هو ظاهر سياق الخبر ، ويمكن أن يحمل على أن عمومه وكماله مخصوص به.

قوله عليه‌السلام : « ولا عذر » أي لا يقبل الناس عذره في ذلك وفي التهذيب ولا عدد بضم العين جمع عدة ، أو بالفتح وهو الأصوب ، وما في الكتاب لعله تصحيف.

باب إنكار المنكر بالقلب


المنقري ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال حسب المؤمن عزا إذا رأى منكرا أن يعلم الله عز وجل من قلبه إنكاره.

٢ ـ وبهذا الإسناد قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ أو جاهل فيتعلم وأما صاحب سوط أو سيف فلا.

٣ ـ عنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن مفضل بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال لي يا مفضل من تعرض لسلطان جائر فأصابته بلية لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها.

٤ ـ علي ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن غياث بن إبراهيم قال كان أبو عبد الله عليه‌السلام إذا مر بجماعة يختصمون لم يجزهم حتى يقول ثلاثا اتقوا الله اتقوا الله يرفع بها صوته.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن محفوظ الإسكاف قال :

قوله عليه‌السلام : « غيرا » أي غيرة وأنفة عن محارم الله من قولهم غار على امرأته غيرا وغيرة أو تغييرا للمنكر فإنه يكفي مع العجز إرادة التغيير في وقت الإمكان وتغيير حبه والرضا به عن القلب.

قال الفيروزآبادي : غيره جعله غير ما كان ، وحوله وبدله ، والاسم : الغير انتهى(١)

وفي التهذيب « عزا » وهو تصحيف.

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام « أو جاهل فيتعلم » أي إنما يفعل ذلك للجهل ولا يأبى عن التعلم.

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : مرسل.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٢ ص ١٠٦.


رأيت أبا عبد الله عليه‌السلام رمى جمرة العقبة وانصرف فمشيت بين يديه كالمطرق له فإذا رجل أصفر عمركي قد أدخل عودة في الأرض شبه السابح وربطه إلى فسطاطه والناس وقوف لا يقدرون على أن يمروا فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام يا هذا اتق الله فإن هذا الذي تصنعه ليس لك قال فقال له العمركي أما تستطيع أن تذهب إلى عملك لا يزال المكلف الذي لا يدرى من هو يجيئني فيقول يا هذا اتق الله قال فرفع أبو عبد الله عليه‌السلام بخطام بعير له مقطورا فطأطأ رأسه فمضى وتركه العمركي الأسود.

قوله عليه‌السلام : « كالمطرق » أي الذي يمشي بين يدي الدابة ليفتح الطريق ، هو اسم الفاعل من بناء التفعيل ، والعمركي لعله نسبة إلى وبلد ، ولا يبعد أن يكون تصحيف العركي بحذف الميم.

قال في النهاية : العروك : جمع عرك بالتحريك ، وهم الذين يصيدون السمك ومنه الحديث « إن العركي سأله عن الطهور بماء البحر » العركي بالتشديد : واحد العرك ، كعربي وعرب(١) انتهى.

قوله عليه‌السلام : « شبه السابح » في أكثر النسخ بالباء الموحدة والحاء المهملة ولعل المعنى شبه عود ينصبه السابح في الأرض ويشد به خيطا يأخذه بيده لئلا يغرق في الماء ولا يبعد عندي أن يكون تصحيف السالخ باللام والخاء المعجمة وهو الأسود من الحيات بقرينة قوله في آخر الخبر : « العمركي الأسود » وقيل : هو بالشين المعجمة والحاء المهملة بمعنى الغيور.

قوله عليه‌السلام : « المكلف » الظاهر المتكلف كما في بعض النسخ أي المتعرض لما لا يعنيه ولعل المكلف على تقديره على بناء المفعول بهذا المعنى أيضا أي الذي يكلفه نفسه للمشاق ، أو على بناء الفاعل أي يكلف الناس على ما يشق عليهم « ولا يدري » على بناء المجهول و « المفطور » من القطار أي رفع عليه‌السلام زمام بعيره للرجل قطرة ومضى تحته مطأطئا رأسه ولم يتعرض لجواب الشقي ، ثم في بعض النسخ رجل أصفر

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٢٢٢ ،.


(باب)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن عذافر ، عن إسحاق بن عمار ، عن عبد الأعلى مولى آل سام ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لما نزلت هذه الآية «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً » جلس رجل من المسلمين يبكي وقال أنا عجزت عن نفسي كلفت أهلي فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك.

٢ ـ عنه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير في قول الله عزوجل «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً » قلت كيف أقيهم قال تأمرهم بما أمر الله وتنهاهم عما نهاهم الله فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن عثمان ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً » كيف نقي أهلنا قال تأمرونهم وتنهونهم.

بالفاء ، فالمراد بالأسود الحية على التشبيه. ويؤيد ما أوضحنا من التصحيف أو المراد أسود القلب ، وفي بعضها أصغر بالغين المعجمة أي أحقر صائد من الصائدين ، أو أحقر رجل من العمركيين ، والغرض أنه عليه‌السلام لم يتعرض لهذا الرجل الوضيع الخسيس مع قدرته على إيذائه صونا لعرضه.

باب(١)

الحديث الأول : حسن موثق.

الحديث الثاني : موثق.

الحديث الثالث : مجهول.

__________________

(١) هكذا في الأصل بدون العنوان.


(باب)

(من أسخط الخالق في مرضاة المخلوق)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله عز وجل كان حامده من الناس ذاما ومن آثر طاعة الله عز وجل بما يغضب الناس كفاه الله عز وجل عداوة كل عدو وحسد كل حاسد وبغي كل باغ وكان الله له ناصرا وظهيرا.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من أرضى سلطانا بسخط الله خرج عن دين الإسلام.

٣ ـ وبهذا الإسناد قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله عز وجل كان حامده من الناس ذاما.

(باب)

(كراهة التعرض لما لا يطيق)

١ ـ محمد بن الحسين ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن عبد الله بن حماد الأنصاري ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي الحسن الأحمسي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الله عز وجل فوض إلى المؤمن أموره كلها ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا أما تسمع قول الله عز وجل يقول

باب من أسخط الخالق في مرضات المخلوق

الحديث الأول : ضعيف.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : ضعيف.

باب كراهة التعرض لما لا يطيق

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « ولم يفوض إليه » لعل المعنى أنه ينبغي للمؤمن أن لا يذل


«وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا ثم قال إن المؤمن أعز من الجبل إن الجبل يستقل منه بالمعاول والمؤمن لا يستقل من دينه شيء.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إن الله عز وجل فوض إلى المؤمن أموره كلها ولم يفوض إليه أن يذل نفسه ألم تسمع لقول الله عزوجل «وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا يعزه الله بالإيمان والإسلام.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الله تبارك وتعالى فوض إلى المؤمن كل شيء إلا إذلال نفسه.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن داود الرقي قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه قيل له وكيف يذل نفسه قال يتعرض لما لا يطيق.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن مفضل بن عمر قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه قلت بما يذل نفسه قال :

نفسه ، ولو صار ذليلا بغير اختيار فهو في نفس الأمر عزيز بدينه ، أو المعنى أن الله تعالى لم يفوض إليه ذلته لأنه جعل له دينا لا يستقل منه ، والأول أظهر ، والاستقلال هنا طلب القلة.

وقال في القاموس : « المعول » كمنبر : الحديدة ينقر بها الجبال(١) .

الحديث الثاني : موثق.

الحديث الثالث : حسن أو موثق.

الحديث الرابع : مختلف فيه.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « فيما يعتذر منه » على بناء الفاعل أي في أمر يلزمه أن يعتذر

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٤ ص ٢٣.


يدخل فيما يتعذر منه.

٦ ـ محمد بن أحمد ، عن عبد الله بن الصلت ، عن يونس ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الله عز وجل فوض إلى المؤمن أموره كلها ولم يفوض إليه أن يذل نفسه ألم ير قول الله عزوجل هاهنا «وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » والمؤمن ينبغي له أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا.

تم كتاب الجهاد من الكافي ويتلوه كتاب التجارة

منه عند الناس كان يتعرض لظالم لا يقاومه فلما صار مغلوبا ذليلا يعتذر إلى الناس ، أو يدخل في أمر يمكنه الاعتذار منه ويقبل الله عذره وعلى هذا الوجه يمكن أن يقرأ على بناء المجهول بل على الوجه الأول فتأمل.

الحديث السادس : مجهول.

تم شرح كتاب الجهاد ويتلوه شرح كتاب المعيشة

والحمد لله وحده والصلاة على محمد وأهل بيته.

إلى هنا ينتهي الجزء الثامن عشر حسب تجزئتنا من هذه الطبعة النفيسة ويليه الجزء التاسع عشر إن شاء الله تعالى وأوّله « كتاب المعيشة » وقد وقع الفراغ من تصحيحه واستخراج أحاديثه والتعليق عليه ومقابلته مع النسختين الخطيّتين في يوم السبت غرّة محرم الحرام سنة ١٤٠٧ الهجريّة ، والحمد لله أوّلا وآخرا.

قم المشرفة

السيد محسن الحسيني الاميني

غفرالله له ولابيه


الفهرست

رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٥

باب دخول الحرم

٥

٦

باب قطع تلبية المتمتع

٤

٨

باب دخول مكة

١٠

١٢

باب دخول المسجد الحرام

٢

١٤

باب الدعاء عند استقبال الحجر واستلامه

٣

١٧

باب الاستلام والمسح

١

١٨

باب المزاحمة على الحجر الأسود

١٠

٢١

باب الطواف واستلام الأركان

١٩

٢٧

باب الملتزم والدعاء عنده

٥

٢٩

باب فضل الطواف

٣

٣٠

باب أن الصلاة والطواف أيهما أفضل

٣

٣١

باب حد موضع الطواف

١

٣٢

باب حد المشي في الطواف

١

٣٢

باب الرجل يطوف فتعرض له الحاجة أو العلة

٧

٣٦

باب الرجل يطوف فيعيي أو تقام الصلاة أو يدخل عليه وقت الصلاة

٥

٣٧

باب السهو في الطواف

١٠

٤٢

باب الإقران بين الأسابيع

٣

٤٣

باب من طاف واختصر في الحجر

٢

٤٤

باب من طاف على غير وضوء

٤

٤٥

باب من بدأ بالسعي قبل الطواف أو طاف وأخر السعي

٥

٤٧

باب طواف المريض ومن يطاف به محمولا من غير علة

٥


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٥٠

باب ركعتي الطواف ووقتهما والقراءة فيهما والدعاء

٩

٥٤

باب السهو في ركعتي الطواف

٨

٥٧

باب نوادر الطواف

١٨

٦٤

باب استلام الحجر بعد الركعتين وشرب ماء زمزم قبل الخروج إلى الصفا والمروة

٣

٦٦

باب الوقوف على الصفا والدعاء

٩

٧١

باب السعي بين الصفا والمروة وما يقال فيه

١٠

٧٤

باب من بدأ بالمروة قبل الصفا أو سها في السعي بينهما

٥

٧٦

باب الاستراحة في السعي والركوب فيه

٦

٧٨

باب من قطع السعي للصلاة أو غيرها والسعي بغير وضوء

٣

٧٩

باب تقصير المتمتع وإحلاله

٦

٨١

باب المتمتع ينسى أن يقصر حتى يهل بالحج أو يحلق رأسه أو يقع أهله قبل أن يقصر

٨

٨٥

باب المتمتع تعرض له الحاجة خارجا من مكة بعد إحلاله

٥

٨٨

باب الوقت الذي يفوت فيه المتعة

٥

٩٠

باب إحرام الحائض والمستحاضة

٤

٩٢

باب ما يجب على الحائض في أداء المناسك

١٠

٩٧

باب المرأة تحيض بعد ما دخلت في الطواف

٤

٩٩

باب أن المستحاضة تطوف بالبيت

٢

١٠٠

باب نادر

٥

١٠١

باب علاج الحائض

١


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

١٠٣

باب دعاء الدم

٣

١٠٥

باب الإحرام يوم التروية

٦

١٠٨

باب الحج ماشيا وانقطاع مشي الماشي

٧

١١١

باب تقديم طواف الحج للمتمتع قبل الخروج إلى منى

٥

١١٤

باب تقديم الطواف للمفرد

٣

١١٥

باب الخروج إلى منى

٤

١١٦

باب نزول منى وحدودها

١

١١٧

باب الغدو إلى عرفات وحدودها

٦

١١٩

باب قطع تلبية الحاج

٢

١٢٠

باب الوقوف بعرفة وحد الموقف

١١

١٢٤

باب الإفاضة من عرفات

٦

١٢٧

باب ليلة المزدلفة والوقوف بالمشعر والإفاضة منه وحدوده

٦

١٣٠

باب السعي في وادي محسر

٨

١٣٢

باب من جهل أن يقف بالمشعر

٦

١٣٥

باب من تعجل من المزدلفة قبل الفجر

٨

١٣٧

باب من فاته الحج

٦

١٤٠

باب حصى الجمار من أين تؤخذ ومقدارها

٩

١٤٤

باب يوم النحر ومبتدإ الرمي وفضله

٧

١٤٦

باب رمي الجمار في أيام التشريق

١٠

١٥٠

باب من خالف الرمي أو زاد أو نقص

٥

١٥٢

باب من نسي رمي الجمار أو جهل

٥


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

١٥٥

باب الرمي عن العليل والصبيان والرمي راكبا

٥

١٥٧

باب أيام النحر

٢

١٥٧

باب أدنى ما يجزئ من الهدي

٢

١٥٨

باب من يجب عليه الهدي وأين يذبحه

٦

١٦٠

باب ما يستحب من الهدي وما يجوز منه وما لا يجوز

١٧

١٦٨

باب الهدي ينتج أو يحلب أو يركب

٣

١٧٠

باب الهدي يعطب أو يهلك قبل أن يبلغ محله والأكل منه

٩

١٧٤

باب البدنة والبقرة عن كم تجزئ

٥

١٧٧

باب الذبح

٨

١٨٠

باب الأكل من الهدي الواجب والصدقة منها وإخراجه من منى

١٠

١٨٤

باب جلود الهدي

٢

١٨٥

باب الحلق والتقصير

١٣

١٨٩

باب من قدم شيئا أو أخره من مناسكه

٤

١٩١

باب ما يحل للرجل من اللباس والطيب إذا حلق قبل أن يزور

٥

١٩٣

باب صوم المتمتع إذا لم يجد الهدي

١٦

٢٠٠

باب الزيارة والغسل فيها

٥

٢٠٢

باب طواف النساء

٧

٢٠٥

باب من بات عن منى في لياليها

٥

٢٠٧

باب إتيان مكة بعد الزيارة للطواف

٢

٢٠٨

باب التكبير أيام التشريق

٥

٢٢٠

باب الصلاة في مسجد منى ومن يجب عليه التقصير والتمام بمنى

٦


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٢١١

باب النفر من منى الأول والآخر

١٢

٢١٨

باب نزول الحصبة

١

٢١٩

باب إتمام الصلاة في الحرمين

٨

٢٢١

باب فضل الصلاة في المسجد الحرام وأفضل بقعة فيه

١٢

٢٢٤

باب دخول الكعبة

١١

٢٢٨

باب وداع البيت

٥

٢٣١

باب ما يستحب من الصدقة عند الخروج من مكة

٢

٢٣٢

باب ما يجزئ من العمرة المفروضة

٢

٢٣٢

باب العمرة المبتولة

٣

٢٣٣

باب العمرة المبتولة في أشهر الحج

٤

٢٣٥

باب الشهور التي تستحب فيها العمرة ومن أحرم في شهر وأحل في آخر

٧

٢٣٧

باب قطع تلبية المحرم وما عليه من العمل

٩

٢٣٩

باب المعتمر يطأ أهله وهو محرم والكفارة في ذلك

٥

٢٤١

باب الرجل يبعث بالهدي تطوعا ويقيم في أهله

٤

٢٤٣

باب النوادر

٣٧

٢٥٧

أبواب الزيارات

٢٥٧

باب زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

٥

٢٥٨

باب إتباع الحج بالزيارة

٤

٢٥٩

باب فضل الرجوع إلى المدينة

٢

٢٦٠

باب دخول المدينة وزيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والدعاء عند قبره

٨


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٢٦٥

باب المنبر والروضة ومقام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

١٤

٢٦٩

باب مقام جبرئيل عليه‌السلام

١

٢٧٠

باب فضل المقام بالمدينة والصوم والاعتكاف عند الأساطين

٥

٢٧٢

باب زيارة من بالبقيع

٦

٢٧٤

باب إتيان المشاهد وقبور الشهداء

٢

٢٧٧

باب وداع قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

٦

٢٧٨

باب تحريم المدينة

٤

٢٨١

باب معرس النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

٣

٢٨٣

باب مسجد غدير خم

٣

٢٨٤

باب

١

٢٨٧

باب ما يقال عند قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام

٢

٢٩٠

باب موضع رأس الحسين عليه‌السلام

٢

٢٩١

باب زيارة قبر أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما‌السلام

٤

٣٠٤

باب القول عند قبر أبي الحسن موسى عليه‌السلام وأبي جعفر الثاني وما يجزئ من القول عند كلهم عليهم‌السلام

٢

٣٠٦

باب فضل الزيارات وثوابها

٣

٣٠٧

باب فضل زيارة أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام

١١

٣١٠

باب فضل زيارة أبي الحسن موسى عليه‌السلام

٣

٣١١

باب فضل زيارة أبي الحسن الرضا عليه‌السلام

٥

٣١٤

باب ( بدون العنوان )

٦


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٣١٦

باب النوادر

٩

تم كتاب الحج وفيه ألف وأربعمأئة وخمسة وثمانون حديثا

١٤٨٥

كتاب الجهاد

٣٢٠

باب فضل الجهاد

١٥

٣٣١

باب جهاد الرجل والمرأة

١

٣٣١

باب وجوه الجهاد

٣

٣٣٧

باب من يجب عليه الجهاد ومن لا يجب

٢

٣٤٥

باب الغزو مع الناس إذا خيف على الإسلام

٢

٣٤٧

باب الجهاد الواجب مع من يكون

٣

٣٤٨

باب دخول عمرو بن عبيد والمعتزلة على أبي عبد الله عليه‌السلام

٢

٣٥٢

باب وصية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليه‌السلام في السرايا

٩

٣٥٧

باب إعطاء الأمان

٥

٣٥٩

باب

٥

٣٦٢

باب

٣

٣٦٣

باب طلب المبارزة

٢

٣٦٤

باب الرفق بالأسير وإطعامه

٤

٣٦٥

باب الدعاء إلى الإسلام قبل القتال

٢

٣٦٦

باب ما كان يوصي أمير المؤمنين عليه‌السلام به عند القتال

٥

٣٧٧

باب ( بدون العنوان )

٢

٣٧٩

باب أنه لا يحل للمسلم أن ينزل دار الحرب

١

٣٨٠

باب قسمة الغنيمة

٨


رقم الصفحة

العنوان

عدد الأحاديث

٣٨٣

باب ( بدون العنوان )

٣

٣٨٤

باب ( بدون العنوان )

١

٣٨٥

باب الشعار

٢

٣٨٧

باب فضل ارتباط الخيل وإجرائها والرمي

١٦

٣٩٢

باب الرجل يدفع عن نفسه اللص

٤

٣٩٤

باب من قتل دون مظلمته

٥

٣٩٥

باب فضل الشهادة

٧

٣٩٨

باب ( بدون العنوان )

٣

٣٩٩

باب ( بدون العنوان )

١

٣٩٩

باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

١٦

٤٠٧

باب إنكار المنكر بالقلب

٥

٤١٠

باب ( بدون العنوان )

٣

٤١١

باب من أسخط الخالق في مرضاة المخلوق

٣

٤١١

باب كراهة التعرض لما لا يطيق

٦

تم كتاب الجهاد وفيه ١٤٩ حديثا

١٤٩

٤١٤

فهرست مافي هذا الجزء


الفهرس

باب ٥

دخول الحرم ٥

باب دخول الحرم ٥

باب ٦

قطع تلبية المتمتع ٦

باب قطع تلبية المتمتع ٦

(باب) ٨

(دخول مكة) ٨

باب دخول مكة ٨

باب ١٢

دخول المسجد الحرام ١٢

باب دخول المسجد الحرام ١٢

باب ١٤

الدعاء عند استقبال الحجر واستلامه ١٤

باب الدعاء عند استقبال الحجر واستلامه ١٤

باب ١٧

الاستلام والمسح ١٧

باب الاستلام والمسح ١٧

باب ١٨

المزاحمة على الحجر الأسود ١٨

باب المزاحمة على الحجر الأسود ١٨

باب ٢١

الطواف واستلام الأركان ٢١

باب الطواف واستلام الأركان ٢١


(باب) ٢٧

(الملتزم والدعاء عنده) ٢٧

باب الملتزم والدعاء عنده ٢٧

(باب) ٢٩

(فضل الطواف) ٢٩

باب فضل الطواف ٢٩

(باب) ٣٠

(أن الصلاة والطواف أيهما أفضل) ٣٠

باب أن الصلاة والطواف أيهما أفضل ٣٠

(باب) ٣١

(حد موضع الطواف) ٣١

باب حد موضع الطواف ٣١

(باب) ٣٢

(حد المشي في الطواف) ٣٢

(باب) ٣٢

(الرجل يطوف فتعرض له الحاجة أو العلة) ٣٢

باب حد المشي في الطواف ٣٢

باب الرجل يطوف فتعرض له الحاجة أو العلة ٣٢

(باب) ٣٦

(الرجل يطوف فيعيي أو تقام الصلاة أو يدخل عليه وقت الصلاة) ٣٦

باب الرجل يطوف فيعيى أو تقام الصلاة أو يدخل عليه وقت صلاة ٣٦

(باب) ٣٧

(السهو في الطواف) ٣٧

باب السهو في الطواف ٣٧

(باب) ٤٢

(الإقران بين الأسابيع) ٤٢

باب الإقران بين الأسابيع ٤٢


(باب) ٤٣

(من طاف واختصر في الحجر) ٤٣

باب من طاف فاختصر(١) في الحجر ٤٣

(باب) ٤٤

(من طاف على غير وضوء) ٤٤

باب من طاف على غير وضوء ٤٤

(باب) ٤٥

(من بدأ بالسعي قبل الطواف أو طاف وأخر السعي) ٤٥

باب من بدأ بالسعي قبل الطواف أو طاف وأخر السعي ٤٥

(باب) ٤٧

(طواف المريض ومن يطاف به محمولا من غير علة) ٤٧

باب طواف المريض ومن يطاف به محمولا من غير علة ٤٧

(باب) ٥٠

(ركعتي الطواف ووقتهما والقراءة فيهما والدعاء) ٥٠

باب ركعتي الطواف ووقتهما والقراءة فيهما والدعاء ٥٠

(باب) ٥٤

(السهو في ركعتي الطواف) ٥٤

باب السهو في ركعتي الطواف ٥٤

(باب) ٥٧

(نوادر الطواف) ٥٧

باب نوادر الطواف ٥٧

(باب) ٦٤

(استلام الحجر بعد الركعتين وشرب ماء زمزم قبل الخروج إلى) ٦٤

(الصفا والمروة) ٦٤

باب استلام الحجر بعد الركعتين وشرب ماء زمزم قبل الخروج إلى الصفا والمروة ٦٤


(باب) ٦٦

(الوقوف على الصفا والدعاء) ٦٦

باب الوقوف على الصفا والدعاء ٦٦

(باب) ٧١

(السعي بين الصفا والمروة وما يقال فيه) ٧١

باب السعي بين الصفا والمروة وما يقال فيه ٧١

(باب) ٧٤

( من بدأ بالمروة قبل الصفا أو سها في السعي بينهما) ٧٤

باب من بدء بالمروة قبل الصفا أو سها في السعي بينهما ٧٤

(باب) ٧٦

(الاستراحة في السعي والركوب فيه) ٧٦

باب الاستراحة في السعي والركوب فيه ٧٦

(باب) ٧٨

(من قطع السعي للصلاة أو غيرها والسعي بغير وضوء) ٧٨

باب من قطع السعي للصلاة أو غيرها والسعي بغير وضوء ٧٨

(باب) ٧٩

(تقصير المتمتع وإحلاله) ٧٩

باب تقصير المتمتع وإحلاله ٧٩

(باب) ٨١

(المتمتع ينسى أن يقصر حتى يهل بالحج أو يحلق رأسه أو يقع أهله) ٨١

(قبل أن يقصر) ٨١

باب المتمتع ينسى أن يقصر حتى يهل بالحج أو يحلق رأسه أو يقع على أهله قبل أن يقصر ٨١

(باب) ٨٥

(المتمتع تعرض له الحاجة خارجا من مكة بعد إحلاله) ٨٥

باب المتمتع تعرض له الحاجة خارجا من مكة بعد إحلاله ٨٥


(باب) ٨٨

(الوقت الذي يفوت فيه المتعة) ٨٨

باب الوقت الذي تفوت فيه المتعة ٨٨

(باب) ٩٠

(إحرام الحائض والمستحاضة) ٩٠

باب إحرام الحائض والمستحاضة ٩٠

(باب) ٩٢

(ما يجب على الحائض في أداء المناسك) ٩٢

باب ما يجب على الحائض في أداء المناسك ٩٢

(باب) ٩٧

(المرأة تحيض بعد ما دخلت في الطواف) ٩٧

باب المرأة تحيض بعد ما دخلت في الطواف ٩٧

(باب) ٩٩

(أن المستحاضة تطوف بالبيت) ٩٩

باب أن المستحاضة تطوف بالبيت ٩٩

(باب نادر) ١٠٠

باب نادر ١٠٠

(باب) ١٠٢

(علاج الحائض) ١٠٢

باب علاج الحائض ١٠٢

(باب) ١٠٣

(دعاء الدم) ١٠٣

باب دعاء الدم ١٠٣

(باب) ١٠٥

(الإحرام يوم التروية) ١٠٥

باب الإحرام يوم التروية ١٠٥


(باب) ١٠٨

(الحج ماشيا وانقطاع مشي الماشي) ١٠٨

باب الحج ماشيا وانقطاع مشي الماشي ١٠٨

(باب) ١١١

(تقديم طواف الحج للمتمتع قبل الخروج إلى منى) ١١١

باب تقديم طواف الحج للمتمتع قبل الخروج إلى منى ١١١

(باب) ١١٤

(تقديم الطواف للمفرد) ١١٤

باب تقديم الطواف للمفرد ١١٤

(باب) ١١٥

(الخروج إلى منى) ١١٥

باب الخروج إلى منى ١١٥

(باب) ١١٦

(نزول منى وحدودها) ١١٦

باب نزول منى وحدودها ١١٦

(باب) ١١٧

(الغدو إلى عرفات وحدودها) ١١٧

باب الغدو إلى عرفات وحدودها ١١٧

(باب) ١١٩

(قطع تلبية الحاج) ١١٩

باب قطع تلبية الحاج ١١٩

(باب) ١٢٠

(الوقوف بعرفة وحد الموقف) ١٢٠

باب الوقوف بعرفة وحد الموقف ١٢٠

(باب) ١٢٤

(الإفاضة من عرفات) ١٢٤

باب الإفاضة من عرفات ١٢٤


(باب) ١٢٧

(ليلة المزدلفة والوقوف بالمشعر والإفاضة منه وحدوده) ١٢٧

باب ليلة المزدلفة والوقوف بالمشعر والإفاضة منه وحدوده ١٢٧

(باب) ١٣٠

(السعي في وادي محسر) ١٣٠

باب السعي في وادي محسر ١٣٠

(باب) ١٣٢

(من جهل أن يقف بالمشعر) ١٣٢

باب من جهل أن يقف بالمشعر ١٣٢

(باب) ١٣٥

(من تعجل من المزدلفة قبل الفجر) ١٣٥

باب من تعجل من المزدلفة قبل الفجر ١٣٥

(باب) ١٣٧

(من فاته الحج) ١٣٧

باب من فاته الحج ١٣٧

(باب) ١٤٠

(حصى الجمار من أين تؤخذ ومقدارها) ١٤٠

باب حصى الجمار من أين تؤخذ ومقدارها ١٤٠

(باب) ١٤٤

(يوم النحر ومبتدإ الرمي وفضله) ١٤٤

باب يوم النحر ومبتدء الرمي وفضله ١٤٤

(باب) ١٤٦

(رمي الجمار في أيام التشريق) ١٤٦

باب رمي الجمار في أيام التشريق ١٤٦

(باب) ١٥٠

(من خالف الرمي أو زاد أو نقص) ١٥٠

باب من خالف الرمي أو زاد أو نقص ١٥٠


(باب) ١٥٢

(من نسي رمي الجمار أو جهل) ١٥٢

باب من نسي رمي الجمار أو جهل ١٥٢

(باب) ١٥٥

(الرمي عن العليل والصبيان والرمي راكبا) ١٥٥

باب الرمي عن العليل والصبيان والرمي راكبا ١٥٥

(باب) ١٥٧

(أيام النحر) ١٥٧

(باب) ١٥٧

(أدنى ما يجزئ من الهدي) ١٥٧

باب أيام النحر ١٥٧

باب أدنى ما يجزي من الهدي ١٥٧

(باب) ١٥٨

(من يجب عليه الهدي وأين يذبحه) ١٥٨

باب من يجب عليه الهدي وأين يذبحه ١٥٨

(باب) ١٦٠

(ما يستحب من الهدي وما يجوز منه وما لا يجوز) ١٦٠

باب ما يستحب من الهدي وما يجوز منه وما لا يجوز ١٦٠

(باب) ١٦٨

(الهدي ينتج أو يحلب أو يركب) ١٦٨

باب الهدي ينتج أو يحلب أو يركب ١٦٨

(باب) ١٧٠

(الهدي يعطب أو يهلك قبل أن يبلغ محله والأكل منه) ١٧٠

باب الهدي يعطب أو يهلك قبل أن يبلغ محله والأكل منه ١٧٠


(باب) ١٧٤

(البدنة والبقرة عن كم تجزئ) ١٧٤

باب البدنة والبقرة عن كم تجزي ١٧٤

(باب الذبح) ١٧٧

باب الذبح ١٧٧

(باب) ١٨٠

(الأكل من الهدي الواجب والصدقة منها وإخراجه من منى) ١٨٠

باب الأكل من الهدي الواجب والصدقة منها وإخراجه من منى ١٨٠

(باب) ١٨٤

(جلود الهدي) ١٨٤

باب جلود الهدي ١٨٤

(باب) ١٨٥

(الحلق والتقصير) ١٨٥

باب الحلق والتقصير ١٨٥

(باب) ١٨٩

(من قدم شيئا أو أخره من مناسكه) ١٨٩

باب من قدم شيئا أو أخره من مناسكه ١٨٩

(باب) ١٩١

(ما يحل للرجل من اللباس والطيب إذا حلق قبل أن يزور) ١٩١

باب ما يحل للرجل من اللباس والطيب إذا حلق قبل أن يزور ١٩١

(باب) ١٩٣

(صوم المتمتع إذا لم يجد الهدي) ١٩٣

باب صوم المتمتع إذا لم يجد الهدي ١٩٣

(باب) ٢٠٠

(الزيارة والغسل فيها) ٢٠٠

باب الزيارة والغسل فيها ٢٠٠


(باب) ٢٠٢

(طواف النساء) ٢٠٢

باب طواف النساء ٢٠٢

(باب) ٢٠٥

(من بات عن منى في لياليها) ٢٠٥

باب من بات عن منى في لياليها ٢٠٥

(باب) ٢٠٧

(إتيان مكة بعد الزيارة للطواف) ٢٠٧

باب إتيان مكة بعد الزيارة للطواف ٢٠٧

(باب) ٢٠٨

(التكبير أيام التشريق) ٢٠٨

باب التكبير أيام التشريق ٢٠٨

(باب) ٢١٠

(الصلاة في مسجد منى ومن يجب عليه التقصير والتمام بمنى) ٢١٠

باب الصلاة في مسجد منى ومن يجب عليه التقصير والتمام بمنى ٢١٠

(باب) ٢١٢

(النفر من منى الأول والآخر) ٢١٢

باب النفر من منى الأول والآخر ٢١٢

(باب) ٢١٨

(نزول الحصبة) ٢١٨

باب نزول الحصبة ٢١٨

(باب) ٢١٩

(إتمام الصلاة في الحرمين) ٢١٩

باب إتمام الصلاة في الحرمين ٢١٩

(باب) ٢٢١

(فضل الصلاة في المسجد الحرام وأفضل بقعة فيه) ٢٢١

باب فضل الصلاة في المسجد الحرام وأفضل بقعة فيه ٢٢١


(باب) ٢٢٤

(دخول الكعبة) ٢٢٤

باب دخول الكعبة ٢٢٤

(باب) ٢٢٨

(وداع البيت) ٢٢٨

باب وداع البيت ٢٢٨

(باب) ٢٣١

(ما يستحب من الصدقة عند الخروج من مكة) ٢٣١

باب ما يستحب من الصدقة عند الخروج من مكة ٢٣١

(باب) ٢٣٢

(ما يجزئ من العمرة المفروضة) ٢٣٢

(باب) ٢٣٢

(العمرة المبتولة) ٢٣٢

باب ما يجزي من العمرة المفروضة ٢٣٢

باب العمرة المبتولة ٢٣٢

(باب) ٢٣٣

(العمرة المبتولة في أشهر الحج) ٢٣٣

باب العمرة المبتولة في أشهر الحج ٢٣٣

(باب) ٢٣٥

(الشهور التي تستحب فيها العمرة ومن أحرم في شهر وأحل في آخر) ٢٣٥

باب الشهور التي تستحب فيها العمرة ومن أحرم في شهر وأحل في آخر ٢٣٥

(باب) ٢٣٧

(قطع تلبية المحرم وما عليه من العمل) ٢٣٧

باب قطع تلبية المحرم وما عليه من العمل ٢٣٧

(باب) ٢٣٩

(المعتمر يطأ أهله وهو محرم والكفارة في ذلك) ٢٣٩

باب المعتمر يطأ أهله وهو محرم والكفارة في ذلك ٢٣٩


(باب) ٢٤١

(الرجل يبعث بالهدي تطوعا ويقيم في أهله) ٢٤١

باب الرجل يبعث بالهدي تطوعا ويقيم في أهله ٢٤١

(باب النوادر) ٢٤٣

باب النوادر ٢٤٣

(أبواب الزيارات) ٢٥٧

(باب) ٢٥٧

(زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ٢٥٧

باب زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢٥٧

(باب) ٢٥٨

(إتباع الحج بالزيارة) ٢٥٨

باب لقاء الإمام ٢٥٨

(باب) ٢٥٩

(فضل الرجوع إلى المدينة) ٢٥٩

باب فضل الرجوع إلى المدينة ٢٥٩

(باب) ٢٦٠

(دخول المدينة وزيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والدعاء عند قبره) ٢٦٠

باب دخول المدينة وزيارة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والدعاء عند قبره ٢٦٠

(باب) ٢٦٥

(المنبر والروضة ومقام النبي صلى الله عليه واله) ٢٦٥

باب المنبر والروضة ومقام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢٦٥

(باب) ٢٦٩

(مقام جبرئيل عليه السلام) ٢٦٩

باب مقام جبرئيل عليه‌السلام ٢٦٩

(باب) ٢٧٠

(فضل المقام بالمدينة والصوم والاعتكاف عند الأساطين) ٢٧٠

باب فضل المقام بالمدينة والصوم والاعتكاف عند الأساطين ٢٧٠


(باب) ٢٧٢

(زيارة من بالبقيع) ٢٧٢

باب زيارة من بالبقيع ٢٧٢

(باب) ٢٧٤

(إتيان المشاهد وقبور الشهداء) ٢٧٤

باب إتيان المشاهد وقبور الشهداء ٢٧٤

(باب) ٢٧٧

(وداع قبر النبي صلى الله عليه واله) ٢٧٧

باب وداع قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢٧٧

(باب) ٢٧٨

(تحريم المدينة) ٢٧٨

باب تحريم المدينة ٢٧٨

(باب) ٢٨١

(معرس النبي صلى الله عليه واله) ٢٨١

باب معرس النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ٢٨١

(باب) ٢٨٣

(مسجد غدير خم) ٢٨٣

باب مسجد غدير خم ٢٨٣

(باب) ٢٨٤

باب(١) ٢٨٤

(باب) ٢٨٧

(ما يقال عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام) ٢٨٧

باب ما يقال عند قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام ٢٨٧

(دعاء آخر) ٢٨٨

(عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام) ٢٨٨

دعاء آخر عند قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام ٢٨٨


(باب) ٢٩٠

(موضع رأس الحسين عليه السلام) ٢٩٠

باب موضع رأس الحسين عليه‌السلام ٢٩٠

(باب) ٢٩١

(زيارة قبر أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام) ٢٩١

باب زيارة قبر أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما‌السلام ٢٩١

(باب) ٣٠٤

(القول عند قبر أبي الحسن موسى عليه‌السلام وأبي جعفر الثاني) ٣٠٤

(وما يجزئ من القول عند كلهم عليهم‌السلام ) ٣٠٤

باب القول عند قبر أبي الحسن وأبي جعفر الثاني وما يجزي من القول عند كلهم عليهم‌السلام ٣٠٤

(باب) ٣٠٦

(فضل الزيارات وثوابها) ٣٠٦

باب فضل الزيارات وثوابها ٣٠٦

(باب ) ٣٠٧

(فضل زيارة أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام ) ٣٠٧

باب فضل زيارة أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام ٣٠٧

(باب) ٣١٠

(فضل زيارة أبي الحسن موسى عليه‌السلام ) ٣١٠

باب فضل زيارة أبي الحسن موسى عليه‌السلام ٣١٠

(باب) ٣١١

(فضل زيارة أبي الحسن الرضا عليه‌السلام ) ٣١١

باب فضل زيارة الرضا عليه‌السلام ٣١١

(باب) ٣١٤

باب(١) ٣١٤

(باب النوادر) ٣١٦

باب النوادر ٣١٦

كتاب الجهاد ٣٢٠


(باب) ٣٢٠

(فضل الجهاد) ٣٢٠

بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢٠

كتاب الجهاد ٣٢٠

باب فضل الجهاد ٣٢٠

(باب) ٣٣١

(جهاد الرجل والمرأة) ٣٣١

(باب) ٣٣١

(وجوه الجهاد) ٣٣١

باب جهاد الرجل والمرأة ٣٣١

باب وجوه الجهاد ٣٣١

(باب) ٣٣٧

(من يجب عليه الجهاد ومن لا يجب) ٣٣٧

باب من يجب عليه الجهاد ومن لا يجب ٣٣٧

(باب) ٣٤٥

(الغزو مع الناس إذا خيف على الإسلام) ٣٤٥

باب الغزو مع الناس إذا خيف على الإسلام ٣٤٥

(باب) ٣٤٧

(الجهاد الواجب مع من يكون) ٣٤٧

باب الجهاد الواجب مع من يكون ٣٤٧

(باب) ٣٤٨

(دخول عمرو بن عبيد والمعتزلة على أبي عبد الله عليه‌السلام ) ٣٤٨

باب دخول عمرو بن عبيد والمعتزلة على أبي عبد الله عليه‌السلام ٣٤٨

(باب) ٣٥٢

(وصية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليه‌السلام ) ٣٥٢

(في السرايا) ٣٥٢

باب وصية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه في السرايا ٣٥٢


(باب) ٣٥٧

(إعطاء الأمان) ٣٥٧

باب إعطاء الأمان ٣٥٧

(باب) ٣٥٩

باب(٢) ٣٥٩

(باب) ٣٦٢

باب(١) ٣٦٢

(باب) ٣٦٣

(طلب المبارزة) ٣٦٣

باب طلب المبارزة ٣٦٣

(باب) ٣٦٤

(الرفق بالأسير وإطعامه) ٣٦٤

باب الرفق بالأسير وإطعامه ٣٦٤

(باب) ٣٦٥

(الدعاء إلى الإسلام قبل القتال) ٣٦٥

باب الدعاء إلى الإسلام قبل القتال ٣٦٥

(باب) ٣٦٦

(ما كان يوصي أمير المؤمنين عليه‌السلام به عند القتال) ٣٦٦

باب ما كان يوصي له أمير المؤمنين عليه‌السلام به عند القتال ٣٦٦

(باب) ٣٧٧

باب(٢) ٣٧٧

(باب) ٣٧٩

(أنه لا يحل للمسلم أن ينزل دار الحرب) ٣٧٩

باب أنه لا يحل للمسلم أن ينزل دار الحرب ٣٧٩

(باب) ٣٨٠

(قسمة الغنيمة) ٣٨٠

باب قسمة الغنيمة ٣٨٠


(باب) ٣٨٣

باب(١) ٣٨٣

(باب) ٣٨٤

باب(١) ٣٨٤

(باب الشعار) ٣٨٥

باب الشعار ٣٨٥

(باب) ٣٨٧

(فضل ارتباط الخيل وإجرائها والرمي) ٣٨٧

باب فضل ارتباط الخيل وإجرائها والرمي ٣٨٧

(باب) ٣٩٢

(الرجل يدفع عن نفسه اللص) ٣٩٢

باب الرجل يدفع عن نفسه اللص ٣٩٢

(باب) ٣٩٤

(من قتل دون مظلمته) ٣٩٤

باب من قتل دون مظلمته ٣٩٤

(باب) ٣٩٥

(فضل الشهادة) ٣٩٥

باب فضل الشهادة ٣٩٥

(باب) ٣٩٨

باب(١) ٣٩٨

(باب) ٣٩٩

(باب) ٣٩٩

(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ٣٩٩

باب(١) ٣٩٩

باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ٣٩٩


(باب) ٤٠٧

(إنكار المنكر بالقلب) ٤٠٧

باب إنكار المنكر بالقلب ٤٠٧

(باب) ٤١٠

باب(١) ٤١٠

(باب) ٤١١

(من أسخط الخالق في مرضاة المخلوق) ٤١١

(باب) ٤١١

(كراهة التعرض لما لا يطيق) ٤١١

باب من أسخط الخالق في مرضات المخلوق ٤١١

باب كراهة التعرض لما لا يطيق ٤١١

الفهرست ٤١٤