حمداً خالداً لولي النعم حيث أسعدني بالقيام بنشر هذا السفر القيم في الملأ الثقافي الديني بهذه الصورة الرائعة. ولرواد الفضيلة الذين وازرونا في انجاز هذا المشروع المقدّس شكر متواصل. الشيخ محمد الآخوندى |
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب المعيشة
( باب )
( دخول الصوفية على أبي عبد اللهعليهالسلام واحتجاجهم عليه فيما ينهون )
( الناس عنه من طلب الرزق )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللهعليهالسلام فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقئ البيض فقال له إن هذا اللباس ليس من لباسك فقال له اسمع مني وع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا وآجلا إن أنت مت على السنة والحق ولم تمت على بدعة أخبرك أن
كتاب المعيشة
باب دخول الصوفية على أبي عبد اللهعليهالسلام واحتجاجه عليهم فيما ينهون الناس عنه من طلب الرزق
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « غرقئ البيض » ، في القاموس : « الغرقئ كزبرج » القشرة الملتزقة ببياض البيض.
قوله عليهالسلام ، « إن أنت مت » ، أي انتفاعك بما أقول آجلا إنما يكون إذا تركت البدع.
رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان في زمان مقفر جدب فأما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها ومؤمنوها لا منافقوها ومسلموها لا كفارها فما أنكرت يا ثوري فو الله إنني لمع ما ترى ما أتى علي مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته.
قال فأتاه قوم ممن يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف فقالوا له إن صاحبنا حصر عن كلامك ولم تحضره حججه ـ فقال لهم فهاتوا حججكم فقالوا له إن حججنا من كتاب الله فقال لهم فأدلوا بها فإنها أحق ما اتبع وعمل به فقالوا يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبيصلىاللهعليهوآله : «وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »(١) فمدح فعلهم وقال في موضع آخر «وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً »(٢) فنحن نكتفي بهذا فقال رجل من الجلساء إنا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها
قوله عليهالسلام : « في زمان مقفر » ، قال الجوهري : « القفر » مفازة لا نبات فيها ولا ماء ، ونزلنا ببني فلان فبتنا القفر : أي لم يقرونا ، و « قفرت المرأة » بالكسر فهي قفرة أي : قليلة اللحم ، « والقفار » بالفتح : الخبز بلا أدم ، « وأقفرت الدار » خلت ، « وأقفر فلان » إذا لم يبق عنده أدم ، وقال الفيروزآبادي :« القشف » : رثاثة الهيئة وسوء الحال وضيق العيش ، « والمتقشف » المتبلغ بقوت ومرقع.والحصر : العيويقال : أدلى بحجته أي احتج بها.
قوله عليهالسلام : « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ » ، قال البيضاوي : يقدمون المهاجرين على أنفسهم «وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » أي حاجة «وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ » حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال وبغض الإنفاق.
قوله تعالى : « عَلى حُبِّهِ » أي حب الله أو الطعام أو الإطعام ، وكلمة « أو » في قولهم
__________________
(١) سورة الحشر ـ ١٠.
(٢) سورة الدهر ـ ٨.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام دعوا عنكم ما لا تنتفعون به أخبروني أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الأمة فقالوا له أو بعضه فأما كله فلا فقال لهم فمن هنا أتيتم وكذلك أحاديث رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأما ما ذكرتم من إخبار الله عز وجل إيانا في كتابه ـ عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله عز وجل وذلك أن الله جل وتقدس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لفعلهم وكان نهى الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكيلا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار والولدان والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع فإن تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا فمن ثم قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان وهو يريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه ثم الثانية على نفسه وعياله ثم الثالثة على قرابته الفقراء ثم الرابعة على جيرانه الفقراء ثم الخامسة في سبيل الله وهو أخسها أجرا ـ وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله للأنصاري حين أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين يترك صبية
« أو بعضه » بمعنى بل. وقال الفيروزآبادي :« أتى عليه الدهر » : أهلكه ، وأتي فلان ـ كعني ـ : أشرف عليه العدو.
قوله عليهالسلام : « وكذلك » أي فيها ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وأنتم لا تعرفونها.
قوله عليهالسلام : « فقد كان مباحا » ، هذا لا ينافي ما ذكرهعليهالسلام في جواب الثوري فإنه علة لشرعية الحكم أولا ونسخة ثانيا.
قوله عليهالسلام : « وذلك » لعله تعليل لما فهم سابقا من عدم استمرار حكم الجواز ومن عدم صحته استدلالهم بالآيتين.
قوله عليهالسلام : « أن يمضيها » أي يذهبها ويفنيها. وقال الجزري :« استكف وتكفف » إذا أخذ ببطن كفه أو سأل كفا من الطعام أو ما يكف به الجوع ،
صغارا يتكففون الناس.
ثم قال حدثني أبي أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال ابدأ بمن تعول الأدنى فالأدنى ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم قال «وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »(١) أفلا ترون أن الله تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم وسمى من فعل ما تدعون الناس إليه مسرفا وفي غير آية من كتاب الله يقول : «إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير ولكن أمر بين أمرين لا يعطي جميع ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذي جاء عن النبيصلىاللهعليهوآله إن أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم رجل يدعو على والديه ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله عز وجل تخلية سبيلها بيده ورجل يقعد في بيته ويقول رب ارزقني ولا يخرج ولا يطلب الرزق فيقول الله عز وجل له عبدي ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري ولكيلا تكون كلا على أهلك فإن شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك وأنت غير معذور عندي ورجل رزقه الله مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول الله عز وجل ألم أرزقك رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف وقد نهيتك عن الإسراف ورجل يدعو في قطيعة رحم.
ثم علم الله عز وجل نبيهصلىاللهعليهوآله كيف ينفق وذلك أنه كانت عنده أوقية من الذهب فكره أن يبيت عنده فتصدق بها فأصبح وليس عنده شيء وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل واغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رقيقا
ومنه الحديث أنه قال لسعد : « خير من أنه تتركهم عالة يتكففون الناس » أي : يمدون أكفهم إليهم يسألونهم وقال البيضاوي : «وَلَمْ يَقْتُرُوا » أي لم يضيقوا «وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » أي وسطا وعدلا ، سمي به لاستقامة الطرفين. وقال الفيروزآبادي :« الكل » الثقيل لا خير فيه والعيال. وقال في مجمع البيان في قوله
__________________
(١) سورة الفرقان ـ ٦٨.
فأدب الله تعالى نبيهصلىاللهعليهوآله بأمره فقال «وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً »(١) يقول إن الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال.
كنت قد حسرت من المال فهذه أحاديث رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصدقها الكتاب والكتاب يصدقه أهله من المؤمنين وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له أوص فقال أوصي بالخمس والخمس كثير فإن الله تعالى قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس وقد جعل الله عز وجل له الثلث عند موته ولو علم أن الثلث خير له أوصى به ثم من قد علمتم بعده في فضله وزهده ـ سلمان وأبو ذر رضي الله عنهما فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاه رفع منه قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل فقيل له يا أبا عبد الله أنت في زهدك تصنع هذا وأنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا فكان جوابه أن قال ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء أما علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما يعتمد عليه فإذا هي أحرزت
تعالى : «وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ » : أي لا تكن ممن لا يعطي شيئا فتكون بمنزلة من يده مغلولة إلى عنقه لا يقدر على الإعطاء والبذل ، وهذا مبالغة في النهي عن الشح والإمساك «وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ » ولا تعط أيضا جميع ما عندك فتكون بمنزلة من بسط يده حتى لا يستقر بها شيء ، وهذا كناية عن الإسراف «فَتَقْعُدَ مَلُوماً » نفسك وتلام «مَحْسُوراً » منقطعا بك ليس عندك شيء ، وقيل : عاجزا نادما ، وقيل : محسورا من الثياب ، « والمحسور : العريان » عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
قوله عليهالسلام : « قد حسرت » ، قال الفيروزآبادي : « حسرة يحسره ويحسره حسرا » : كشفه « والشيء حسورا » : انكشف ، « والبصر يحسر حسورا » : كل « والغصن » قشره « والبعير » ساقه حتى أعياه « والبيت » : كنسه ، وكفرح ـ عليه حسرة : تلهف ، وكضرب وفرح : أعيا « والحاسر » : من لا مغفر له ولا درع أو لا جنة له.
قوله عليهالسلام : « قد تلتاث على صاحبها » أي تبطئ وتحابس عن الطاعات أو
__________________
(١) سورة الإسراء ـ ٣١.
معيشتها اطمأنت وأما أبو ذر فكانت له نويقات ـ وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم فيقسمه بينهم ويأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضل عليهم ومن أزهد من هؤلاء وقد قال فيهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما قال ولم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم.
واعلموا أيها النفر أني سمعت أبي يروي عن آبائهعليهمالسلام أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال يوما ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن إنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له وإن ملك ما بين مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له وكل ما يصنع الله عز وجل به فهو خير له فليت شعري هل يحيق فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم أما علمتم أن الله عز وجل قد فرض على المؤمنين في أول الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولي وجهه عنهم ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار ثم حولهم عن حالهم رحمة منه لهم فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عز وجل للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة وأخبروني أيضا عن القضاة أجورة هم
تسترخي وتضعف عنها أو تقوى وتشجع على صاحبها ولا تطيعه : قال الفيروزآبادي : « اللوث » : القوة والشر والبطء في الأمر « واللوثة » بالضم : الاسترخاء والبطوء والحمق والهيج ومس الجنون والضعف ، والالتياث : الاختلاط والالتفات والإبطاء والقوة والسمن والحبس.« والنويقات » جمع « نويقة » تصغير « الناقة ».« والشويهات » جمع « شويهة » تصغير « الشاة ».« والقرم » : محركة : شهوة اللحم.
قوله عليهالسلام : « هل يحق فيكم » ، أي يثبت ويستقر فيكم ويعتقدونه حقا قال الفيروزآبادي : « حق الأمر » : وجب ووقع بلا شك ، لازم ومعتد ، انتهى. وفي بعض النسخ : « يحيق » أي : يحيط بكم ويلزمكم ، من قوله : « حاق به » أي : أحاط به « وحاق بهم الأمر » : لزمهم ووجب عليهم ، وتعديته بفي « بتضمين » ، وهو تصحيف
حيث يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال إني زاهد وإني لا شيء لي فإن قلتم جورة ظلمكم أهل الإسلام وإن قلتم بل عدول خصمتم أنفسكم وحيث تردون صدقة من تصدق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث.
أخبروني لو كان الناس كلهم كالذين تريدون زهادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يتصدق بكفارات الأيمان والنذور والصدقات من فرض الزكاة من الذهب والفضة والتمر والزبيب وسائر ما وجب فيه الزكاة من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك إذا كان الأمر كما تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلا قدمه وإن كان به خصاصة فبئسما ذهبتم إليه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب الله عز وجل وسنة نبيهصلىاللهعليهوآله وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل وردكم إياها بجهالتكم وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ والمحكم والمتشابه والأمر والنهي.
وأخبروني أين أنتم عن سليمان بن داودعليهالسلام حيث سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه الله جل اسمه ذلك وكان يقول الحق ويعمل به ثم لم نجد الله عز وجل عاب عليه ذلك ولا أحدا من المؤمنين وداود النبيصلىاللهعليهوآله قبله في ملكه وشدة سلطانه ثم يوسف النبيعليهالسلام حيث قال لملك مصر : «اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ »(١)
كما لا يخفى.
قوله عليهالسلام : « ظلمكم » على بناء التفعيل أي : نسبكم أهل الإسلام إلى الظلم والجور ، قال الفيروزآبادي : « ظلمه تظليما » : نسبه إلى الظلم ، وفي بعض النسخ : « ظلمتم » ولعله أظهر.
قوله عليهالسلام : « إذا كان الأمر » لعله وجه آخر لبطلان قولهم ، وهو أنه لو كان يجب الخروج من الأموال لم يجب على أحد الزكاة ، أو هو تتمة للوجه الأول أي : لو كان وجب الخروج لكان عدم الأخذ أيضا لازما بطريق أولى ، والأول أظهر.
قوله عليهالسلام : « من التفسير » بيان للغرائب : أي : غرائب القرآن هو تفسير ناسخه والعمل به بدلا من المنسوخ ، فـ « من » للبدل ، ومن غرائب القرآن محكمه ومتشابهه وأمره ونهيه.
__________________
(١) سورة يوسف : ٥٥.
فكان من أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن وكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم وكان يقول الحق ويعمل به فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه ثم ذو القرنين عبد أحب الله فأحبه الله وطوى له الأسباب وملكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول الحق ويعمل به ثم لم نجد أحدا عاب ذلك عليه فتأدبوا أيها النفر بآداب الله عز وجل للمؤمنين واقتصروا على أمر الله ونهيه ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به وردوا العلم إلى أهله توجروا وتعذروا عند الله تبارك وتعالى وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحل الله فيه مما حرم فإنه أقرب لكم من الله وأبعد لكم من الجهل ودعوا الجهالة لأهلها فإن أهل الجهل كثير وأهل العلم قليل وقد قال الله عز وجل : «وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ »(١) .
( باب )
( معنى الزهد )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له ما الزهد في الدنيا قال ويحك حرامها فتنكبه.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن الجهم بن الحكم ، عن إسماعيل بن مسلم قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا تحريم الحلال
قوله عليهالسلام : « طوى له » أي : جمع له أسباب الملك وما يوصله إليه من العلم والقدرة والآلة : أو المراد بالأسباب : المراقي والطرق بطئها حقيقة أو مجازا ، وقال الفيروزآبادي :« السبب » : الحبل أو ما يتوصل به إلى غيره ، « وأسباب السماء » : مراقيها أو نواحيها أو أبوابها.
باب معنى الزهد
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
__________________
(١) سورة يوسف : ٧٦.
بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند الله عز وجل.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن مالك بن عطية ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي الطفيل قال سمعت أمير المؤمنينعليهالسلام يقول الزهد في الدنيا قصر الأمل وشكر كل نعمة والورع عن كل ما حرم الله عز وجل.
( باب )
( الاستعانة بالدنيا على الآخرة )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، عن آبائهعليهمالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله نعم العون على تقوى الله الغنى.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله عز وجل : «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً »(١) رضوان الله والجنة في الآخرة والمعاش وحسن الخلق في الدنيا.
٣ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن علي بن المعلى ، عن القاسم بن محمد رفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال قيل له ما بال أصحاب عيسىعليهالسلام كانوا يمشون على الماء وليس ذلك في أصحاب محمدصلىاللهعليهوآله قال إن أصحاب
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
الحديث الثاني : صحيح.
الحديث الثالث : مرفوع.
قوله عليهالسلام : « ابتلوا بالمعاش » لعل المعنى أن الابتلاء بالمعاش وطلبه يصير بالخاصية سببا لعدم تيسر هذا الأمر ، وإن كان أفضل في الآخرة ، أو أن الابتلاء بالمعاش يصير سببا لارتكاب المحرمات والشبهات والبعد عن الله تعالى فلذا حرموا
__________________
(١) سورة البقرة الآية ـ ١٩٧.
عيسىعليهالسلام كفوا المعاش وإن هؤلاء ابتلوا بالمعاش.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عبد الأعلى ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سلوا الله الغنى في الدنيا والعافية وفي الآخرة المغفرة والجنة.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي عبد الله ، عن عبد الرحمن بن محمد ، عن الحارث بن بهرام ، عن عمرو بن جميع قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول لا خير في من لا يحب جمع المال من حلال يكف به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه.
٦ ـ الحسين بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن القاسم بن الربيع في وصيته للمفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول استعينوا ببعض هذه على هذه ولا تكونوا كلولا على الناس.
٧ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبي الخزرج الأنصاري ، عن علي بن غراب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ملعون من ألقى كله على الناس.
٨ ـ عنه ، عن أحمد ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن ذريح بن يزيد المحاربي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال نعم العون الدنيا على الآخرة.
ذلك ، والأول أوفق بما ورد في فضل هذه الأمة على سائر الأمم.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
الحديث الخامس : ضعيف.
الحديث السادس : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « هذه على هذه » الأولى : إشارة إلى الدنيا ، والثانية : إلى الآخرة ، أو الأولى : إلى الجوارح ، والثانية : إلى الدنيا ، أو إلى الجوارح أيضا أو إلى الآخرة ، ولا يخفى بعد ما سوى الأول.
الحديث السابع : مجهول.
الحديث الثامن : صحيح.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن ذريح المحاربي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال نعم العون على الآخرة الدنيا.
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن عبد الله بن أبي يعفور قال قال رجل لأبي عبد اللهعليهالسلام والله إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتاها فقال تحب أن تصنع بها ما ذا قال أعود بها على نفسي وعيالي وأصل بها وأتصدق بها وأحج وأعتمر فقالعليهالسلام ليس هذا طلب الدنيا هذا طلب الآخرة.
١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد رفعه قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام غنى يحجزك عن الظلم خير من فقر يحملك على الإثم.
١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن عدة من أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصبح المؤمن أو يمسي على ثكل خير له من أن يصبح أو يمسي على حرب فنعوذ بالله من الحرب.
١٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن أبي البختري رفعه قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله بارك لنا في الخبز ولا تفرق بيننا وبينه فلو لا الخبز ما صلينا ولا
الحديث التاسع : حسن.
الحديث العاشر : « حسن. وما ذكره المصنف وسقط شرحه عنه ».
الحديث الحادي عشر : مرفوع.
الحديث الثاني عشر : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « على نكل » قال في القاموس : « النكل » بالكسر : القيد الشديد.
وفي بعض النسخ : بالثاء المثلثة ، وفي القاموس : « الثكل » بالضم : « الموت والهلاك وفقدان الحبيب ، أو الولد ، ويحرك ». وقال في المغرب :« حرب الرجل وحرب حربا فهو حريب ومحروب : » إذا أخذ ماله كله.
الحديث الثالث عشر : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « في الخير » أي في المال ، وفي بعض النسخ : في الخبز ـ بالباء
صمنا ولا أدينا فرائض ربنا.
١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي الأحمسي ، عن رجل ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال نعم العون الدنيا على طلب الآخرة.
١٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن ذريح المحاربي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال نعم العون الدنيا على الآخرة.
( باب )
( ما يجب من الاقتداء بالأئمةعليهمالسلام في التعرض للرزق )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن محمد بن المنكدر كان يقول ما كنت أرى أن علي بن الحسينعليهالسلام يدع خلفا أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن عليعليهالسلام فأردت أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه بأي شيء وعظك قال خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفر محمد بن علي وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين فقلت في نفسي سبحان الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أما لأعظنه فدنوت منه فسلمت عليه فرد علي
الموحدة والزاي المعجمة ـ وهو أظهر لما سيأتي في كتاب الأطعمة في باب فضل الخبز عن النبيصلىاللهعليهوآله : إياكم أن تشموا الخبز كما تشمه السباع ، فإن الخبز مبارك أرسل الله عز وجل له السماء مدرارا ، وله أنبت الله المرعى ، وبه صليتم ، وبه صمتم وبه حججتم ببيت ربكم.
الحديث الرابع عشر : مجهول.
الحديث الخامس عشر : ضعيف على المشهور.
باب ما يجب من الاقتداء بالأئمة (عليهمالسلام ) في التعرض للرزق
الحديث الأول : حسن كالصحيح.
السلام بنهر وهو يتصاب عرقا فقلت أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع؟ فقال لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في [ طاعة من ] طاعة الله عز وجل أكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس وإنما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله فقلت صدقت يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن شريف بن سابق ، عن الفضل بن أبي قرة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يضرب بالمر ويستخرج الأرضين وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يمص النوى بفيه ويغرسه فيطلع من ساعته وإن أمير المؤمنينعليهالسلام أعتق ألف مملوك من ماله وكد يده.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبد الله بن الدهقان ، عن درست ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال استقبلت أبا عبد اللهعليهالسلام في بعض طرق المدينة في يوم صائف شديد الحر فقلت جعلت فداك حالك عند الله عز وجل وقرابتك من رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأنت تجهد لنفسك في مثل هذا اليوم فقال يا عبد الأعلى خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة وسلمة صاحب السابري ، عن أبي أسامة زيد الشحام ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن أمير المؤمنينعليهالسلام أعتق ألف مملوك من كد يده.
قوله عليهالسلام : « بنهر » قيل : هو بالباء بمعنى تتابع النفس ، وفي النسخ بالنون أي بزجر وانتهار ، إما للإعياء والنصب ، أو لما علم من سوء حال السائل وسوء إرادته ، قال في القاموس : « نهر الرجل » : زجره فانتهر.
الحديث الثاني : ضعيف ، وقال في القاموس :« المر » ـ بالفتح ـ كالمسحاة وهي ما يقال لها بالفارسية : « بيل ».
الحديث الثالث : ضعيف. وفي القاموس :يوم صائف : حار.
الحديث الرابع : حسن.
٥ ـ أحمد بن أبي عبد الله ، عن شريف بن سابق ، عن الفضل بن أبي قرة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن أمير المؤمنينعليهالسلام قال أوحى الله عز وجل إلى داودعليهالسلام أنك نعم العبد لو لا أنك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا قال فبكى داودعليهالسلام أربعين صباحا فأوحى الله عز وجل إلى الحديد أن لن لعبدي داود فألان الله عز وجل له الحديد فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال لقي رجل أمير المؤمنينعليهالسلام وتحته وسق من نوى فقال له ما هذا يا أبا الحسن تحتك فقال مائة ألف عذق إن شاء الله قال فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغراء ، عن عمار السجستاني ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليهالسلام أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله وضع حجرا على الطريق يرد الماء عن أرضه فو الله ما نكب بعيرا ولا إنسانا حتى الساعة.
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أسباط بن سالم قال دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل فقلت صالح ولكنه قد ترك التجارة
الحديث الخامس : ضعيف.
الحديث السادس : موثق كالصحيح.
وقال في القاموس :« الوسق » ستون صاعا أو حمل بعير.
قوله عليهالسلام : « فلم يغادر » لعله على بناء المفعول أي : لم يترك الله من الوسق نواة لم يجعلها شجرة ، قال في القاموس : غادره : تركه.
الحديث السابع : مجهول.
وقال الفيروزآبادي :« النكب » الطرح « ونكب الإناء » : هراق ما فيه « والحجارة رجله » لثمتها أو أصابتها فهو منكوب ونكب.
الحديث الثامن : مجهول.
فقال أبو عبد اللهعليهالسلام عمل الشيطان ثلاثا ـ أما علم أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه وقسم في قرابته يقول الله عز وجل : «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ » إلى آخر الآية(١) يقول القصاص إن القوم لم يكونوا يتجرون كذبوا ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها وهو أفضل ممن حضر الصلاة ولم يتجر.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن أمير المؤمنينعليهالسلام كان يخرج ومعه أحمال النوى فيقال له يا أبا الحسن ما هذا معك فيقول نخل إن شاء الله فيغرسه فلم يغادر منه واحدة.
١٠ ـ سهل بن زياد ، عن الجاموراني ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه قال رأيت أبا الحسنعليهالسلام يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق فقلت له جعلت فداك أين الرجال فقال يا علي قد عمل باليد من هو خير مني في أرضه ومن أبي فقلت له ومن هو فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين وآبائيعليهمالسلام كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين.
١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن سنان ، عن إسماعيل بن جابر قال أتيت أبا عبد اللهعليهالسلام وإذا هو في حائط له بيده مسحاة وهو يفتح بها الماء وعليه قميص
قوله عليهالسلام : « يقول القصاص » ، « القصاص » : رواة القصص والأكاذيب ، عبرعليهالسلام عن مفسري العامة وعلمائهم به ، لابتناء أمورهم على الأكاذيب ، ولعلهم أولوا الآية بترك التجارة لئلا تلهيهم عن الصلاة والذكر ، ولا يخفى بعده.
الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.
الحديث العاشر : ضعيف.
قوله عليهالسلام : قد عمل بالبيل (٢) كأنه البال فأميل أو هو معرب ، قال الفيروزآبادي : البال : المر الذي يعمل به في أرض الزرع.
الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.
__________________
(١) سورة النور : ٣٧.
(٢) في الأصل « قد عمل باليد » وهو الصواب بقرينة ذيل الرواية.
شبه الكرابيس كأنه مخيط عليه من ضيقه.
١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن محمد بن عذافر ، عن أبيه قال أعطى أبو عبد اللهعليهالسلام أبي ألفا وسبعمائة دينار فقال له اتجر بها ثم قال أما إنه ليس لي رغبة في ربحها وإن كان الربح مرغوبا فيه ولكني أحببت أن يراني الله جل وعز متعرضا لفوائده قال فربحت له فيها مائة دينار ثم لقيته فقلت له قد ربحت لك فيها مائة دينار قال ففرح أبو عبد اللهعليهالسلام بذلك فرحا شديدا فقال لي أثبتها في رأس مالي قال فمات أبي والمال عنده فأرسل إلي أبو عبد اللهعليهالسلام فكتب عافانا الله وإياك إن لي عند أبي محمد ألفا وثمانمائة دينار أعطيته يتجر بها فادفعها إلى عمر بن يزيد قال فنظرت في كتاب أبي فإذا فيه لأبي موسى عندي ألف وسبعمائة دينار واتجر له فيها مائة دينار ـ عبد الله بن سنان وعمر بن يزيد يعرفانه.
١٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان قال حدثني جميل بن صالح ، عن أبي عمرو الشيباني قال رأيت أبا عبد اللهعليهالسلام وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له والعرق يتصاب عن ظهره فقلت جعلت فداك أعطني أكفك فقال لي إني أحب أن يتأذى الرجل بحر الشمس في طلب المعيشة.
الحديث الثاني عشر : ضعيف على المشهور.
قوله : « قال أعطى » ، لعل القائل محمد وإن كان بعيدا لتكنيه بأبي محمد ولما سيأتي في آخر الباب.
قوله : « لأبي موسى » ، يعني أبا عبد اللهعليهالسلام فإن ابنه موسىعليهالسلام ولعله كتب هكذا تقية.
قوله : « واتجر له فيها » على بناء المفعول أي حصل له الربح فيها مائة دينار والضمير في« يعرفانه » راجع إلى أبي موسىعليهالسلام .
الحديث الثالث عشر : مجهول.
١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة قال إن رجلا أتى أبا عبد اللهعليهالسلام فقال إني لا أحسن أن أعمل عملا بيدي ولا أحسن أن أتجر وأنا محارف محتاج فقال اعمل فاحمل على رأسك واستغن عن الناس فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد حمل حجرا على عاتقه فوضعه في حائط له من حيطانه وإن الحجر لفي مكانه ولا يدرى كم عمقه إلا أنه ثم [ بمعجزته ].
١٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول إني لأعمل في بعض ضياعي حتى أعرق وإن لي من يكفيني ليعلم الله عز وجل أني أطلب الرزق الحلال.
١٦ ـ علي بن محمد ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن عذافر ، عن أبيه قال دفع إلي أبو عبد اللهعليهالسلام سبعمائة دينار وقال يا عذافر اصرفها في شيء أما على ذاك ما بي شره ولكن أحببت أن يراني الله عز وجل متعرضا لفوائده قال عذافر فربحت فيها مائة دينار فقلت له في الطواف جعلت فداك قد رزق الله عز وجل فيها مائة دينار فقال أثبتها في رأس مالي.
الحديث الرابع عشر : حسن.
وقال في القاموس :المحارف ـ بفتح الراء : المحدود المحروم.
قوله عليهالسلام : « فاحمل على رأسك » ، أي احمل الأشياء للناس بالأجرة.
قوله عليهالسلام : « ولا يدري » أي كونه ثمة إلى الآن يدل على كثرة عمقه ، فيدل على كبر الحجر ، فيؤيد أن تحمل المشاق للرزق حسن.
الحديث الخامس عشر : ضعيف.
الحديث السادس عشر : مجهول. والشره : الحرص.
( باب )
( الحث على الطلب والتعرض للرزق )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل قال لأقعدن في بيتي ولأصلين ولأصومن ولأعبدن ربي فأما رزقي فسيأتيني فقال أبو عبد اللهعليهالسلام هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن عطية ، عن عمر بن يزيد قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام أرأيت لو أن رجلا دخل بيته وأغلق بابه أكان يسقط عليه شيء من السماء؟
٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أيوب أخي أديم بياع الهروي قال كنا جلوسا عند أبي عبد اللهعليهالسلام إذ أقبل العلاء بن كامل فجلس قدام أبي عبد اللهعليهالسلام فقال ادع الله أن يرزقني في دعة فقال لا أدعو لك اطلب كما أمرك الله عز وجل.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن أبي طالب الشعراني ، عن سليمان بن معلى بن خنيس ، عن أبيه قال سأل أبو عبد اللهعليهالسلام عن رجل وأنا عنده فقيل له أصابته الحاجة قال فما يصنع اليوم قيل في البيت يعبد ربه قال فمن أين قوته؟
باب الحث على الطلب والتعرض للرزق
الحديث الأول : حسن كالصحيح.
الحديث الثاني : حسن على الظاهر ، إذ الظاهر الحسن مكان الحسين.
الحديث الثالث : مجهول كالموثق.
وقال الجوهري :الدعة : الخفض ، والهاء عوض من الواو ، تقول منه : ودع الرجل وهو وديع أي ساكن.
الحديث الرابع : ضعيف.
قيل من عند بعض إخوانه فقال أبو عبد اللهعليهالسلام والله للذي يقوته أشد عبادة منه.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال من طلب [ الرزق في ] الدنيا استعفافا عن الناس وتوسيعا على أهله وتعطفا على جاره لقي الله عز وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن أبي خالد الكوفي رفعه إلى أبي جعفرعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إسماعيل بن محمد المنقري ، عن هشام الصيدلاني قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام يا هشام إن رأيت الصفين قد التقيا فلا تدع طلب الرزق في ذلك اليوم.
٨ ـ أحمد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن خالد بن نجيح قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام أقرءوا من لقيتم من أصحابكم السلام وقولوا لهم إن فلان بن فلان يقرئكم السلام وقولوا لهم عليكم بتقوى الله عز وجل وما ينال به ما عند الله إني والله ما آمركم إلا بما نأمر به أنفسنا فعليكم بالجد والاجتهاد وإذا صليتم الصبح وانصرفتم فبكروا في طلب الرزق واطلبوا الحلال فإن الله عز وجل سيرزقكم ويعينكم عليه.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن أحمد ، عن شهاب
الحديث الخامس : مجهول.
الحديث السادس : ضعيف على المشهور.
الحديث السابع : مجهول.
قوله : عليهالسلام « في ذلك اليوم » ، إذ يمكن أن يتيسر التجارة في هذا الوقت أيضا ، أو المراد الطلب بالدعاء لأنه وقت الاستجابة وهو بعيد.
الحديث الثامن : مجهول.
الحديث التاسع : مجهول.
بن عبد ربه قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام إن ظننت أو بلغك أن هذا الأمر كائن في غد فلا تدعن طلب الرزق وإن استطعت أن لا تكون كلا فافعل.
١٠ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة عمن ذكره ، عن أبان ، عن العلاء قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول أيعجز أحدكم أن يكون مثل النملة فإن النملة تجر إلى جحرها.
١١ ـ سهل بن زياد ، عن الهيثم بن أبي مسروق ، عن محمد بن عمر بن بزيع ، عن أحمد بن عائذ ، عن كليب الصيداوي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ادع الله عز وجل لي في الرزق فقد التاثت علي أموري فأجابني مسرعا لا اخرج فاطلب.
( باب )
( الإبلاء في طلب الرزق )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عبد الرحمن بن حماد ، عن زياد القندي ، عن الحسين الصحاف ، عن سدير قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أي شيء على الرجل في طلب الرزق فقال إذا فتحت بابك وبسطت بساطك فقد قضيت ما عليك.
قوله : عليهالسلام « أن هذا الأمر » ، أي خروج القائمعليهالسلام ، وحمله على الموت بعيد.
الحديث العاشر : مرسل.
الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.
وقال الفيروزآبادي :« الالتياث » : الاختلاط والالتفات والإبطاء والحبس.
باب الإبلاء في طلب الرزق
الإبلاء : الامتحان أو إتمام الحجة والأعذار ، والعمل الذي يختبر به ، قال في النهاية ما حاصله : الإبلاء : الاختبار والإنعام والإحسان ، وفي حديث بر الوالدين : « إبل الله تعالى عذرا في برها » : أي أعطه وأبلغ العذر فيها إليه ، وفي حديث بدر : « عسى أن يعطى هذا من لا يبلى بلائي » أي لا يعمل مثل عملي في الحرب ، كأنه يريد أفعل فعلا أختبر فيه ، ويظهر به خيري وشري ، انتهى.
الحديث الأول : مجهول.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال عمن ذكره ، عن الطيار قال قال لي أبو جعفرعليهالسلام أي شيء تعالج أي شيء تصنع فقلت ما أنا في شيء قال فخذ بيتا واكنس فناه ورشه وابسط فيه بساطا فإذا فعلت ذلك فقد قضيت ما وجب عليك قال فقدمت ففعلت فرزقت.
( باب )
( الإجمال في الطلب )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله في حجة الوداع ألا إن الروح الأمين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله عز وجل وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه
الحديث الثاني : مرسل.
باب الإجمال في الطلب
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « نفث في روعي » ، قال شيخنا البهائيقدسسره : النفث بالنون والفاء والثاء المثلثة : النفخ ، والروع بالضم : القلب والعقل ، والمراد أنه ألقى في قلبي وأوقع في بالي.« وأجملوا في الطلب » أي لا يكون كدكم فيه كدا فاحشا ، والكلام يحتمل معنيين : الأول : أن يكون المراد اتقوا الله في هذا الكد الفاحش ، أي لا تقيموا عليه ، والثاني : أن يكون المراد إنكم إذا اتقيتم الله لا تحتاجون إلى هذا الكد والتعب ، إشارة إلى قوله تعالى( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »(١) .« ولا يحملنكم » أي لا يبعثكم ويحدوكم ، والمصدر المسبوك من أن المصدرية ، ومعمولها منصوب بنزع الخافض ، أي : لا يبعثكم استبطاء الرزق على طلبه بالمعصية.
__________________
(١) سورة الطلاق الآية : ٢.
بشيء من معصية الله فإن الله تبارك وتعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالا ولم يقسمها حراما فمن اتقى الله عز وجل وصبر أتاه الله برزقه من حله ومن هتك حجاب الستر وعجل فأخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال ليس من نفس إلا وقد فرض الله عز وجل لها رزقها حلالا يأتيها في عافية وعرض لها بالحرام من وجه آخر فإن هي تناولت شيئا من الحرام قاصها به من الحلال الذي فرض لها وعند الله سواهما فضل كثير وهو قوله عز وجل ـ «وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ »(١) .
٣ ـ إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن أحدهماعليهماالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله يا أيها الناس إنه قد نفث في روعي روح القدس أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عليها فاتقوا الله عز وجل وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شيء مما عند الله عز وجل أن تصيبوه بمعصية الله فإن الله عز وجل لا ينال ما عنده إلا بالطاعة.
قوله « حلالا » منصوب على الحالية أو المفعولية بتضمين « قسم » معنى جعل. وهتك السر. مزقه وخرقه ، وإضافةالحجاب إلى الستر إن قرأته بكسر السين بيانية ، وبفتحها لامية ، وفي الكلام استعارة مصرحة مرشحة تبعية. ثمالرزق عند الأشاعرة كل ما انتفع به حي ، سواء كان بالتغذي أو بغيره ، مباحا كان أو حراما ، وخصه بعضهم بما تربى به الحيوان من الأغذية والأشربة ، وعند المعتزلة هو كل ما صح انتفاع الحيوان به بالتغذي أو غيره ، وليس لأحد منعه منه ، فليس الحرام رزقا عندهم ، وتمسكوا بهذا الحديث ، وهو صريح في مدعاهم غير قابل للتأويل.
قوله عليهالسلام : « قص به » ، على بناء المجهول من التقاص.
الحديث الثاني : مجهول.
قوله عليهالسلام « عرض لها » : لعل ذكر التعريض الذي هو مقابل التصريح مضمنا معنى الإشعار لبيان أن في تحصيلها مشقة أو خفاء ومكاسب الحلال أيسر وأظهر.
الحديث الثالث : مجهول.
__________________
(١) سورة النساء الآية ـ ٣٧.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن أبي خديجة قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام لو كان العبد في حجر لأتاه الله برزقه فأجملوا في الطلب.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن عمر بن أبي زياد ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن الله عز وجل خلق الخلق وخلق معهم أرزاقهم حلالا طيبا فمن تناول شيئا منها حراما قص به من ذلك الحلال.
٦ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد رفعه قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام كم من متعب نفسه مقتر عليه ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير.
٧ ـ علي بن محمد بن عبد الله القمي ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن إسماعيل القصير عمن ذكره ، عن أبي حمزة الثمالي قال ذكر عند علي بن الحسينعليهالسلام غلاء السعر فقال وما علي من غلائه إن غلا فهو عليه وإن رخص فهو عليه.
٨ ـ عنه ، عن ابن فضال عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيع ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن إليها ولكن أنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفف ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف وتكتسب ما لا بد منه إن الذين أعطوا المال ثم لم يشكروا لا مال لهم.
الحديث الرابع : مختلف فيه.
الحديث الخامس : مجهول.
الحديث السادس : ضعيف.
الحديث السابع : مرسل.
قوله عليهالسلام : « فهو عليه » ، الضمير فيه وفي نظيره راجع إليه تعالى.
الحديث الثامن : مرسل.
قوله عليهالسلام : « لا مال لهم » ، أي يسلبون المال ولا ينفعهم المال ، ولعل الغرض الحث على ترك الحرص في جميع المال ، فإن المال الكثير يلزمه غالبا ترك الشكر ، ومع تركه لا يبقى إلا المداقة ، فالمال القليل مع توفيق الشكر أحسن.
٩ ـ علي بن محمد ، عن ابن جمهور ، عن أبيه رفعه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان أمير المؤمنينعليهالسلام كثيرا ما يقول اعلموا علما يقينا أن الله عز وجل لم يجعل للعبد وإن اشتد جهده وعظمت حيلته وكثرت مكابدته أن يسبق ما سمي له في الذكر الحكيم ولم يحل من العبد في ضعفه وقلة حيلته أن يبلغ ما سمي له في الذكر الحكيم أيها الناس إنه لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه ولم ينتقص امرؤ نقيرا لحمقه فالعالم لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته والعالم لهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرته ورب منعم عليه مستدرج بالإحسان إليه ورب مغرور في الناس مصنوع له فأفق أيها الساعي من سعيك وقصر من عجلتك وانتبه من سنة غفلتك وتفكر فيما جاء عن الله عز وجل على لسان
الحديث التاسع : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « وكثرت مكابدته » ، في النهج : « وقويت مكيدته » والمراد« بالذكر » : اللوح ، قال في النهاية : الذكر : الشرف والفخر ، ومنه الحديث في صفة القرآن« وهو الذكر الحكيم » أي الشرف المحكم العاري عن الاختلاف.
قوله عليهالسلام : « ولم يحل من العبد » ، أي لم يتغير من العبد بسبب ضعفه وقلة حيلته البلوغ إلى ما سمي له ، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة على بناء المجهول فقوله « أن يبلغ » مفعول مكان الفاعل ، أي لم يترك منه ولم يبعد عنه ، وفي التهذيب وبعض نسخ الكتاب : « بين العبد » ، فالمهملة أظهر بتقدير « بين » قبل « أن يبلغ » ، ولعله أظهر. وقال الفيروزآبادي :النقير : النكتة في ظهر النواة.
قوله عليهالسلام : « في منفعته » ، أي معها ، وفي التهذيب والنهج : « في منفعة وفي مضرة ».
قوله عليهالسلام : « ورب مغرور » ، أي غافل يعده الناس غافلا عما يصلحه ويصنع الله له ، وربما يقرأ بالعين المهملة أي المبتلي ، وفي النهج : « رب منعم عليه مستدرج بالعمى ، ورب مبتلى مصنوع له بالبلوى ، فزد أيها المستمع في شكرك ، وقصر من عجلتك ، وقف عند منتهى رزقك ».
قوله عليهالسلام : « على لسان نبيه » ، أي في ذم الدنيا والزهد فيها. وقال
نبيهصلىاللهعليهوآله واحتفظوا بهذه الحروف السبعة فإنها من قول أهل الحجى ومن عزائم الله في الذكر الحكيم أنه ليس لأحد أن يلقى الله عز وجل بخلة من هذه الخلال الشرك بالله فيما افترض الله عليه أو إشفاء غيظ بهلاك نفسه أو إقرار بأمر يفعل غيره أو يستنجح إلى مخلوق بإظهار بدعة في دينه أو يسره أن يحمده الناس بما لم يفعل والمتجبر المختال وصاحب الأبهة والزهو أيها الناس إن السباع همتها التعدي وإن البهائم همتها بطونها وإن النساء همتهن الرجال وإن المؤمنين مشفقون خائفون وجلون جعلنا الله
الفيروزآبادي :الحجى : كمال العقل والفطنة.
قوله عليهالسلام : « من عزائم الله » ، أي الأمور الواجبة اللازمة التي أوجبها في القرآن أو في اللوح.
قوله عليهالسلام : « الشرك بالله » ، أي بأن يرائي الناس ويترك الإخلاص في أداء فرائض الله أو يشرك بالإخلال بما فرض عليه من العقائد أو الأعم منها ومن الأعمال ، فإن الإخلال بالفرائض والإتيان بالكبائر نوع من الشرك ، وفي النهج : « أن يشرك بالله فيما افترض عليه من عبادته ».
قوله عليهالسلام : « أو إشفاء غيظه » أي يتدارك غيظه من الناس بأن يقتل نفسه أو ينتقم من الناس بما يصير سببا لقتله أيضا ، كان يقتل أحدا فيقتل قصاصا ، والأظهر أن المراد بالهلاك الهلاك المعنوي ، أي ينتقم من الناس بما يكون سبب هلاكه في الآخرة. وفي بعض نسخ النهج : « أو يشفي غيظه بهلاك نفس » وهو ظاهر.
قوله عليهالسلام : « أو إقرار بأمر » أي يعامل الناس معاملة لا يعمل بمقتضاها ، أو يعدهم عدة لا يفي بها ، أو يقر بدين ولا يعمل لشرائعه ، وفي التهذيب : « أو أمر بأمر يعمل بغيره » ، وفي النهج : « أو يقر بأمر فعله غيره » ، وفي بعض النسخ : « فعل غيره ».
قوله عليهالسلام : « أو يستنجح » أي يطلب نجح حاجته إلى مخلوق بسبب إظهار بدعة في دينه ، وفي التهذيب : « وأستنجح » ، وفي النهج : « أو يستنجح حاجة إلى الناس ».
قوله عليهالسلام : « والمتجبر » ، أي فعله ، وكذا ما بعده.« والأبهة » : العظمة
وإياكم منهم.
١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن ربيع بن محمد المسلي ، عن عبد الله بن سليمان قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول إن الله تعالى وسع في أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء ويعلموا أن الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة.
١١ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله أيها الناس إني لم أدع شيئا يقربكم إلى الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد نبأتكم به ألا وإن روح القدس [ قد ] نفث في روعي وأخبرني أن لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله عز وجل وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله عز وجل فإنه لا ينال ما عند الله جل اسمه إلا بطاعته.
والكبر. ولنذكر ما في النهج سابقا ولا حقا لتظهر بما فيه الاختلاف : « إن من عزائم الله في الذكر الحكيم التي عليها يثيب ويعاقب ، ولها يرضى ويسخط ، أنه لا ينفع عبدا وإن أجهد نفسه وأخلص فعله أن يخرج من الدنيا لاقيا ربه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها : أن يشرك بالله ـ إلى قوله ـ بإظهار بدعة في دينه ، أو يلقى الناس بوجهين ، أو يمشى فيهم بلسانين ، اعقل ذلك ، فإن المثل دليل على شبهه ، إن البهائم همها بطونها ، وإن السباع همها العدوان على غيرها ، وإن النساء همهن زينة الحياة الدنيا والفساد فيها ، إن المؤمنين خائفون » ، انتهى.
الحديث العاشر : مجهول.
الحديث الحادي عشر : ضعيف.
( باب )
( الرزق من حيث لا يحتسب )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال أبى الله عز وجل إلا أن يجعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي جميلة قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فإن موسىعليهالسلام ذهب ليقتبس لأهله نارا فانصرف إليهم وهو نبي مرسل.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن علي بن محمد القاساني عمن ذكره ، عن عبد الله بن القاسم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، عن أبيه ، عن جدهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فإن موسى بن عمرانعليهالسلام خرج يقتبس لأهله نارا فكلمه الله عز وجل ورجع نبيا مرسلا وخرجت ملكة سبإ فأسلمت مع سليمانعليهالسلام وخرجت سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين.
٤ ـ عنه ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن محمد بن أبي الهزهاز ، عن علي بن السري قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول إن الله عز وجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه.
باب الرزق من حيث لا يحتسب
الحديث الأول : حسن.
الحديث الثاني : ضعيف.
الحديث الثالث : ضعيف.
الحديث الرابع : مجهول.
٥ ـ عنه ، عن محمد بن علي ، عن هارون بن حمزة ، عن علي بن عبد العزيز قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام ما فعل عمر بن مسلم قلت جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة فقال ويحه أما علم أن تارك الطلب لا يستجاب له ، إن قوما من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله لما نزلت «وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »(١) أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا قد كفينا فبلغ ذلك النبيصلىاللهعليهوآله فأرسل إليهم فقال ما حملكم على ما صنعتم قالوا يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة فقال إنه من فعل ذلك لم يستجب له عليكم بالطلب.
( باب )
( كراهية النوم والفراغ )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن يونس بن يعقوب عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كثرة النوم مذهبة للدين والدنيا.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال عمن ذكره ، عن بشير الدهان قال سمعت أبا الحسن موسىعليهالسلام يقول إن الله جل وعز يبغض العبد النوام الفارغ.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن ابن سنان ، عن عبد الله بن مسكان وصالح النيلي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن الله عز وجل يبغض كثرة النوم وكثرة الفراغ.
الحديث الخامس : ضعيف.
باب كراهة الفراغ والنوم
الحديث الأول : ضعيف.
الحديث الثاني : مرسل.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
__________________
(١) سورة التحريم : الآية ٧.
( باب كراهية الكسل )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال عدو العمل الكسل.
٢ ـ سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن سعد بن أبي خلف ، عن أبي الحسن موسىعليهالسلام قال قال أبيعليهالسلام لبعض ولده إياك والكسل والضجر فإنهما يمنعانك من حظك من الدنيا والآخرة.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من كسل عن طهوره وصلاته فليس فيه خير لأمر آخرته ومن كسل عما يصلح به أمر معيشته فليس فيه خير لأمر دنياه.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إني لأبغض الرجل أو أبغض للرجل أن يكون كسلانا عن أمر دنياه ومن كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي الحسن موسىعليهالسلام قال إياك والكسل والضجر فإنك إن كسلت لم تعمل وإن ضجرت لم تعط الحق.
باب كراهة الكسل
الحديث الأول : ضعيف.
الحديث الثاني : ضعيف.
الحديث الثالث : حسن.
الحديث الرابع : صحيح.
الحديث الخامس : موثق.
٦ ـ أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن صالح بن عمر ، عن الحسن بن عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تستعن بكسلان ولا تستشيرن عاجزا.
٧ ـ أحمد بن محمد ، عن الهيثم النهدي ، عن عبد العزيز بن عمرو الواسطي ، عن أحمد بن عمر الحلبي ، عن زيد القتات ، عن أبان بن تغلب قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول تجنبوا المنى فإنها تذهب بهجة ما خولتم وتستصغرون بها مواهب الله تعالى عندكم وتعقبكم الحسرات فيما وهمتم به أنفسكم.
٨ ـ علي بن محمد رفعه قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام إن الأشياء لما ازدوجت ازدوج الكسل والعجز فنتجا بينهما الفقر.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال كتب أبو عبد اللهعليهالسلام إلى رجل من أصحابه أما بعد فلا تجادل العلماء ولا تمار السفهاء فيبغضك العلماء ويشتمك السفهاء ولا تكسل عن معيشتك فتكون كلا على غيرك أو قال على أهلك.
الحديث السادس : مجهول.
قوله عليهالسلام : « عاجزا » ، لعل المراد عاجز الرأي.
الحديث السابع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « فيما وهمتم » ، على بناء التفعيل أي ما ألقيتم في أنفسكم من الأوهام الباطلة.
الحديث الثامن : مرفوع.
وقال الجوهري :نتجت الناقة على ما لم يسم فاعله ـ وقد نتجها أهلها.
الحديث التاسع : ضعيف.
( باب )
( عمل الرجل في بيته )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يحتطب ويستقي ويكنس وكانت فاطمة سلام الله عليها تطحن وتعجن وتخبز.
٢ ـ أحمد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عبدل بن مالك ، عن هارون بن الجهم ، عن الكاهلي ، عن معاذ بياع الأكسية قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يحلب عنز أهله.
( باب )
( إصلاح المال وتقدير المعيشة )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن محمد بن سماعة ، عن محمد بن مروان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن في حكمة آل داود ينبغي للمسلم العاقل أن لا يرى ظاعنا إلا في ثلاث مرمة لمعاش أو تزود لمعاد أو لذة في غير ذات محرم و
باب عمل الرجل في بيته
الحديث الأول : حسن.
الحديث الثاني : مجهول.
باب إصلاح المال وتقدير المعيشة
الحديث الأول : مجهول.
قال في القاموس :ظعن كمنع ـ سار.
قوله عليهالسلام : « ذات محرم » ، لعله بالتخفيف مصدر ميمي ، أو بالتشديد مفعول باب التفعيل أي خصلة ذات فعل محرم.
ينبغي للمسلم العاقل أن يكون له ساعة يفضي بها إلى عمله فيما بينه وبين الله عز وجل وساعة يلاقي إخوانه الذين يفاوضهم ويفاوضونه في أمر آخرته وساعة يخلي بين نفسه ولذاتها في غير محرم فإنها عون على تلك الساعتين.
٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن ربعي ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الكمال كل الكمال في ثلاثة وذكر في الثلاثة التقدير في المعيشة.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة وغيره ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إصلاح المال من الإيمان.
٤ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن داود بن سرحان قال رأيت أبا عبد اللهعليهالسلام يكيل تمرا بيده فقلت جعلت فداك لو أمرت بعض ولدك أو بعض مواليك فيكفيك فقال يا داود إنه لا يصلح المرء المسلم إلا ثلاثة التفقه في الدين والصبر على النائبة وحسن التقدير في المعيشة.
٥ ـ علي بن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي ، عن عبد الله بن جبلة ، عن ذريح المحاربي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا أراد الله عز وجل بأهل بيت خيرا رزقهم الرفق في المعيشة.
٦ ـ عنه ، عن أحمد ، عن بعض أصحابنا ، عن صالح بن حمزة ، عن بعض أصحابنا
قوله عليهالسلام : « يفضى بها » ، على بناء المفعول والباء للسببية أي يوصل بسببها ، أو على بناء الفاعل والباء للتعدية ، والأول أظهر. وفي القاموس المفاوضة : المجاورة في الأمر.
الحديث الثاني : مرسل.
الحديث الثالث : مرسل.
الحديث الرابع : موثق كالصحيح ، والنائبة : النازلة.
الحديث الخامس : ضعيف.
الحديث السادس : مرسل.
قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام عليك بإصلاح المال فإن فيه منبهة للكريم واستغناء عن اللئيم.
( باب )
( من كد على عياله )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن إسماعيل بن مهران ، عن زكريا ابن آدم ، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال الذي يطلب من فضل الله عز وجل ما يكف به عياله أعظم أجرا من المجاهد في سبيل الله عز وجل.
٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن ربعي بن عبد الله ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا كان الرجل معسرا فيعمل بقدر ما يقوت به نفسه وأهله ولا يطلب حراما فهو كالمجاهد في سبيل الله.
وقال في النهاية :فإنه منبهة للكريم : أي مشرفة ومعلاة من النباهة ، يقال :
نبه ينبه : إذا صار نبيها شريفا.
باب من كد على عياله
الحديث الأول : حسن.
الحديث الثاني : صحيح.
الحديث الثالث : مجهول كالصحيح.
( باب )
( الكسب الحلال )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام جعلت فداك أدعو الله عز وجل أن يرزقني الحلال فقال أتدري ما الحلال فقلت جعلت فداك أما الذي عندنا فالكسب الطيب فقال كان علي بن الحسينعليهالسلام يقول الحلال قوت المصطفين ولكن قل أسألك من رزقك الواسع.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن معمر بن خلاد وعلي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن عيسى جميعا ، عن معمر بن خلاد ، عن أبي الحسن الثانيعليهالسلام قال نظر أبو جعفرعليهالسلام إلى رجل وهو يقول اللهم إني أسألك من رزقك الحلال فقال أبو جعفرعليهالسلام سألت قوت النبيين قل اللهم إني أسألك رزقا واسعا طيبا من رزقك.
( باب )
( إحراز القوت )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن الحسن بن الجهم قال سمعت الرضاعليهالسلام يقول إن الإنسان إذا أدخل طعام سنته خف ظهره واستراح وكان أبو جعفر وأبو عبد اللهعليهالسلام لا يشتريان عقدة حتى يحرز إطعام سنتهما.
باب الكسب الحلال
الحديث الأول : صحيح.
الحديث الثاني : صحيح.
باب إحراز القوت
الحديث الأول : حسن كالصحيح.
وقال الفيروزآبادي :العقدة بالضم : الضيعة ، والعقار الذي اعتقده صاحبه ملكا.
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن أبي محمد الذهلي ، عن أبي أيوب المدائني ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن ابن بكير ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله إن النفس إذا أحرزت قوتها استقرت.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال سلمانرضياللهعنه إن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت.
( باب )
( كراهية إجارة الرجل نفسه )
١ ـ محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن يونس ، عن المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول من آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق وفي رواية أخرى وكيف لا يحظره وما أصاب فيه فهو لربه الذي آجره.
٢ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن ابن سنان ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن الإجارة فقال صالح لا بأس به إذا نصح قدر طاقته قد آجر موسىعليهالسلام نفسه واشترط فقال إن شئت ثماني وإن شئت عشرا فأنزل الله عز وجل فيه ـ «أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ » (١) .
٣ ـ أحمد ، عن أبيه ، عن محمد بن عمرو ، عن عمار الساباطي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يتجر فإن هو آجر نفسه أعطي ما يصيب في تجارته فقال لا يؤاجر نفسه ولكن يسترزق الله عز وجل ويتجر فإنه إذا آجر نفسه حظر على نفسه الرزق.
الحديث الثاني : مجهول.
الحديث الثالث : ضعيف.
باب كراهة إجارة الرجل نفسه
الحديث الأول : مختلف فيه وآخره مرسل.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
الحديث الثالث : موثق على الظاهر.
__________________
(١) سورة القصص : ٢٧.
( باب )
( مباشرة الأشياء بنفسه )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال باشر كبار أمورك بنفسك وكل ما شف إلى غيرك قلت ضرب أي شيء قال ضرب أشرية العقار وما أشبهها.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن عمرو بن إبراهيم ، عن خلف بن حماد ، عن هارون بن الجهم ، عن الأرقط قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام لا تكونن دوارا في الأسواق ولا تلي دقائق الأشياء بنفسك فإنه لا ينبغي للمرء المسلم ذي الحسب والدين أن يلي شراء دقائق الأشياء بنفسه ما خلا ثلاثة أشياء فإنه ينبغي لذي الدين والحسب أن يليها بنفسه العقار والرقيق والإبل.
باب مباشرة الأشياء بنفسه
الحديث الأول : مرسل.
قوله عليهالسلام : « ضرب أشرية » أي مثلها ، والأشرية جمع الشرى وهو شار لأن فعلا لا يجمع على أفعلة ، ذكره الجوهري.
الحديث الثاني : مجهول.
قوله عليهالسلام : « ما خلا ثلاثة » لعل الاستثناء منقطع.
( باب )
( شراء العقارات وبيعها )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن معمر بن خلاد قال سمعت أبا الحسنعليهالسلام يقول إن رجلا أتى جعفرا صلوات الله عليه شبيها بالمستنصح له فقال له يا أبا عبد الله كيف صرت اتخذت الأموال قطعا متفرقة ولو كانت في موضع [ واحد ] كانت أيسر لمئونتها وأعظم لمنفعتها فقال أبو عبد اللهعليهالسلام اتخذتها متفرقة فإن أصاب هذا المال شيء سلم هذا المال والصرة تجمع بهذا كله.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عمن ذكره ، عن زرارة قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول ما يخلف الرجل شيئا أشد عليه من المال الصامت كيف يصنع به قال يجعله في الحائط يعني في البستان أو الدار.
٣ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان قال دعاني جعفرعليهالسلام فقال باع فلان أرضه فقلت نعم قال مكتوب في التوراة أنه من باع أرضا أو ماء ولم يضعه في أرض أو ماء ذهب ثمنه محقا.
٤ ـ علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسن بن علي ، عن وهب الحريري ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال مشتري العقدة مرزوق وبائعها ممحوق.
باب شراء العقارات وبيعها
الحديث الأول : صحيح.
الحديث الثاني : حسن.
وفي القاموس :الصامت من المال : الذهب والفضة.
الحديث الثالث : مرسل كالموثق.
وقال الفيروزآبادي :محقة كمنعه ـ أبطله ومحاه ، ومحق الله الشيء ذهب ببركته.
الحديث الرابع : ضعيف.
٥ ـ الحسن بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن مرازم ، عن أبيه قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام ـ لمصادف مولاه اتخذ عقدة أو ضيعة فإن الرجل إذا نزلت به النازلة أو المصيبة فذكر أن وراء ظهره ما يقيم عياله كان أسخى لنفسه.
٦ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي بن يوسف ، عن عبد السلام ، عن هشام بن أحمر ، عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال ثمن العقار ممحوق إلا أن يجعل في عقار مثله.
٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن الحسن بن علي الكوفي ، عن عبيس بن هشام ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لما دخل النبيصلىاللهعليهوآله المدينة خط دورها برجله ثم قال اللهم من باع رباعه فلا تبارك له.
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن الأصم ، عن مسمع قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن لي أرضا تطلب مني ويرغبوني فقال لي يا أبا سيار أما علمت أن من باع الماء والطين ذهب ماله هباء قلت جعلت فداك إني أبيع بالثمن الكثير وأشتري ما هو أوسع رقعة مما بعت قال فلا بأس.
( باب الدين )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج
الحديث الخامس : ضعيف.
الحديث السادس : مجهول.
الحديث السابع : مجهول.
وقال الفيروزآبادي :الرابع : الدار بعينها حيث كانت ، والجمع رباع.
الحديث الثامن : ضعيف.
باب الدين
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال تعوذوا بالله من غلبة الدين وغلبة الرجال وبوار الأيم.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إنه ذكر لنا أن رجلا من الأنصار مات وعليه ديناران دينا فلم يصل عليه النبيصلىاللهعليهوآله وقال صلوا على صاحبكم حتى ضمنهما [ عنه ] بعض قرابته فقال أبو عبد اللهعليهالسلام ذلك الحق ثم قال إن
قوله عليهالسلام : « وغلبة الرجال » قال النووي : غلبة الرجال كأنه يريد به هيجان النفس من شدة الشبق ، وإضافته إلى المفعول أي يغلبهم ذلك ، وقال الطيبي : إما أن يكون إضافته إلى الفاعل ، أي قهر الديان إياه وغلبتهم عليه بالتقاضي وليس له ما يقضي دينه ، أو إلى المفعول بأن لا يكون له أحد يعاونه على قضاء ديونه من رجاله وأصحابه. انتهى.
أقول : ويحتمل أن يكون المراد به غلبة الجبارين عليه ومظلوميته ، أو غلبة النساء على الرجال. وقيل : هي الغلبة الملعونة.
قوله عليهالسلام : « وبوار الأيم » ، قال في النهاية : فيه « نعوذ بالله من بوار الأيم » أي كسادها ، من بارت السوق إذا كسدت ، والأيم هي التي لا زوج لها ، ومع ذلك لا يرغب فيها أحد. وقال الفيروزآبادي : الأيم ـ ككيس ـ من لا زوج لها بكرا أو ثيبا ومن لا امرأة له.
وروى الصدوق (ره) في معاني الأخبار(١) عن البرقي بإسناده عن عبد الملك القمي قال : سأل أبا عبد اللهعليهالسلام الكاهلي وأنا عنده أكان عليعليهالسلام يتعوذ من بوار الأيم؟ فقال : نعم ، وليس حيث تذهب ، إنما كان يتعوذ من العاهات ، والعامة يقولون : بوار الأيم وليس كما يقولون.
الحديث الثاني : صحيح.
قوله صلىاللهعليهوآله : « صلوا على صاحبكم » ، لعله كان مستخفا بالدين ، ولا ينوي قضاءه ، أو لم يكن له وجه الدين ومن يؤدي عنه ، كما يدل عليه آخر الخبر
__________________
(١) معاني الأخبار صفحة ٣٤٣ ط ايران ـ ١٣٧٩.
رسول اللهصلىاللهعليهوآله إنما فعل ذلك ليتعظوا وليرد بعضهم على بعض ولئلا يستخفوا بالدين وقد مات رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعليه دين ومات الحسنعليهالسلام وعليه دين وقتل الحسينعليهالسلام وعليه دين.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر قال قال لي أبو الحسنعليهالسلام من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله عز وجل فإن غلب عليه فليستدن على الله وعلى رسوله ما يقوت به عياله فإن مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه فإن لم يقضه كان عليه وزره إن الله عز وجل يقول : «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها » إلى قوله : «وَالْغارِمِينَ »(١) فهو فقير مسكين مغرم.
٤ ـ أحمد بن محمد ، عن حمدان بن إبراهيم الهمداني رفعه إلى بعض الصادقينعليهمالسلام قال إني لأحب للرجل أن يكون عليه دين ينوي قضاءه.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سليمان ، عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد قال سأل الرضاعليهالسلام رجل وأنا أسمع فقال له جعلت فداك إن الله عز وجل يقول : «وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »(٢) أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لا بد له من أن ينتظر وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله وليس له غلة ينتظر إدراكها ولا دين ينتظر محله ولا مال غائب ينتظر قدومه قال نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام فيقضي عنه ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عز وجل فإن كان قد أنفقه في معصية الله فلا شيء له على الإمام قلت فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم
وغيره من الأخبار.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
الحديث الرابع : مرفوع.
الحديث الخامس : مجهول.
__________________
(١) سورة التوبة ـ الآية ٦١.
(٢) سورة البقرة : الآية ٢٨١.
فيما أنفقه في طاعة الله أم في معصيته قال يسعى له في ماله فيرده عليه وهو صاغر.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه [ ، عن ابن أبي عمير ] ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله عز وجل إلا الدين لا كفارة له إلا أداؤه أو يقضي صاحبه أو يعفو الذي له الحق.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن العباس عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الإمام يقضي عن المؤمنين الديون ما خلا مهور النساء.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الوليد بن صبيح قال جاء رجل إلى أبي عبد اللهعليهالسلام يدعي على المعلى بن خنيس دينا عليه فقال ذهب بحقي فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام ذهب بحقك الذي قتله ثم قال للوليد قم إلى الرجل فاقضه من حقه فإني أريد أن أبرد عليه جلده الذي كان باردا.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن عيسى ، عن عثمان بن سعيد ، عن عبد الكريم من أهل همدان ، عن أبي ثمامة قال قلت لأبي جعفر الثانيعليهالسلام
قوله عليهالسلام : « يسعى له » ، قال السيد في المدارك : هذه الرواية ضعيفة جدا لا يمكن التعويل عليها في إثبات حكم مخالف للأصل ، وإلا صح جواز إعطاء الزكاة من سهم الغارمين لمن لا يعلم فيما أنفقه كما اختاره ابن إدريس والمحقق وجماعة.
الحديث السادس : حسن موثق.
قوله عليهالسلام : « أو يقضي صاحبه » أي : وليه ووارثه أو الإمام أو المتبرع.
الحديث السابع : مرسل.
قوله عليهالسلام : « ما خلا مهور النساء » . لأنه لم يأخذ مالا ، أو لأنه على الله أداؤه كما ضمن في كتابه إن لم تقصر نيته.
الحديث الثامن : حسن.
الحديث التاسع : مجهول.
إني أريد أن ألزم مكة أو المدينة وعلي دين فما تقول فقال ارجع فأده إلى مؤدى دينك وانظر أن تلقى الله تعالى وليس عليك دين إن المؤمن لا يخون.
١٠ ـ علي بن محمد ، عن إسحاق بن محمد النخعي ، عن محمد بن جمهور ، عن فضالة ، عن موسى بن بكر قال ما أحصي ما سمعت ـ أبا الحسن موسىعليهالسلام ينشد :
فإن يك يا أميم علي دين |
فعمران بن موسى يستدين |
١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، عن آبائه ، عن عليعليهالسلام قال إياكم والدين فإنه مذلة بالنهار ومهمة بالليل وقضاء في الدنيا وقضاء في الآخرة.
قوله عليهالسلام : « فأد » ليس في التهذيب(١) ، ولعله أمر من باب الأفعال من قولهم أديت السفر فأنا مؤد له إذا كنت متهيئا له ، ذكره الجوهري.
الحديث العاشر : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « فعمران بن موسى » قال الشاعر هكذا للوزن ، وفي بعض النسخ « فموسى بن عمران » فلعلهعليهالسلام غيره لموافقته للواقع ، ولكراهة الشعر ، مع أنه يمكن أن يقرأ موزونا بإسقاط النون ،« وأميم » ترخيم أمية تصغير أم وهي اسم امرأة أيضا.
الحديث الحادي عشر : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « مذلة » ، اسم مكان للذلة.
__________________
(١) التهذيب ج ٦ ص ٨٥ ح ـ ٧.
( باب )
( قضاء الدين )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن الحسن بن علي بن رباط قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول من كان عليه دين فينوي قضاءه كان معه من الله عز وجل حافظان يعينانه على الأداء عن أمانته فإن قصرت نيته عن الأداء قصرا عنه من المعونة بقدر ما قصر من نيته.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن سماعة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل منا يكون عنده الشيء يتبلغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتي الله عز وجل بميسرة فيقضي دينه أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب أو يقبل الصدقة قال يقضي بما عنده دينه ولا يأكل أموال الناس إلا وعنده ما يؤدي إليهم حقوقهم إن الله عز وجل يقول : «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ »(١) ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين إلا أن يكون له ولي يقضي دينه من بعده ليس منا من ميت إلا جعل الله عز وجل له وليا يقوم في عدته ودينه فيقضي عدته ودينه.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله
باب قضاء الدين
الحديث الأول : مجهول.
الحديث الثاني : موثق.
قوله : « أيطعمه » أي لا يؤدي الدين ولا يطعم ما في يده عياله أو يؤديه مما في يده ، فإذا أدى فإما أن يستقرض على ظهره ، أي بلا عين مال يكون الدين عليه ، أو يأخذ الصدقة؟ فأمرهعليهالسلام برد الدين وقبول الصدقة.
الحديث الثالث : حسن.
__________________
(١) سورة النساء ـ ٢٩.
عليهالسلام قال لا تباع الدار ولا الجارية في الدين وذلك لأنه لا بد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه.
٤ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن بريد العجلي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن علي دينا وأظنه قال لأيتام وأخاف إن بعت ضيعتي بقيت وما لي شيء فقال لا تبع ضيعتك ولكن أعطه بعضا وأمسك بعضا.
٥ ـ علي بن محمد ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن عبد الله بن حماد ، عن عمر بن يزيد قال أتى رجل أبا عبد اللهعليهالسلام يقتضيه وأنا حاضر فقال له ليس عندنا اليوم شيء ولكنه يأتينا خطر ووسمة فتباع ونعطيك إن شاء الله فقال له الرجل عدني فقال كيف أعدك وأنا لما لا أرجو أرجى مني لما أرجو.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن يوسف بن السخت ، عن علي بن محمد بن سليمان ، عن الفضل بن سليمان ، عن العباس بن عيسى قال ضاق على علي بن الحسينعليهالسلام ضيقة فأتى مولى له فقال له أقرضني عشرة آلاف درهم إلى ميسرة فقال لا لأنه ليس عندي ولكن أريد وثيقة قال فشق له من ردائه هدبة فقال له هذه الوثيقة قال فكأن مولاه كره ذلك فغضب وقال أنا أولى بالوفاء أم حاجب بن زرارة فقال أنت أولى
الحديث الرابع : مجهول كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « أعطه بعضا » لعله محمول على إنظار الولي ، أو أنهعليهالسلام رخص لولايته العامة.
الحديث الخامس : ضعيف.
وفي القاموس :الخطر بالكسر ـ نبات يختضب به.
الحديث السادس : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « أم حاجب بن زرارة » قال الفيروزآبادي : في « القوس » من القاموس : حاجب بن زرارة أتى كسرى في جدب أصابهم بدعوة النبيصلىاللهعليهوآله يستأذنه لقومه أن يصيروا في ناحية من بلاده حتى يحيوا ، فقال : إنكم معاشر العرب غدر حرص ، فإن أذنت لكم أفسدتم البلاد ، وأغرتم على العباد ، قال حاجب : إني ضامن
بذلك منه فقال فكيف صار حاجب يرهن قوسا وإنما هي خشبة على مائة حمالة وهو كافر فيفي وأنا لا أفي بهدبة ردائي قال فأخذها الرجل منه وأعطاه الدراهم وجعل الهدبة في حق فسهل الله عز وجل له المال فحمله إلى الرجل ثم قال له قد أحضرت مالك فهات وثيقتي فقال له جعلت فداك ضيعتها فقال إذن لا تأخذ مالك مني ليس مثلي من يستخف بذمته قال فأخرج الرجل الحق فإذا فيه الهدبة فأعطاه علي بن الحسينعليهالسلام الدراهم وأخذ الهدبة فرمى بها وانصرف.
٧ ـ عنه ، عن يوسف بن السخت ، عن علي بن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عيسى بن عبد الله قال احتضر عبد الله فاجتمع عليه غرماؤه فطالبوه بدين لهم فقال لا مال عندي فأعطيكم ولكن ارضوا بما شئتم من ابني عمي علي بن الحسينعليهالسلام وعبد الله بن جعفر فقال الغرماء عبد الله بن جعفر ملي مطول وعلي بن الحسينعليهالسلام [ رجل ] لا مال له صدوق وهو أحبهما إلينا فأرسل إليه فأخبره الخبر فقال أضمن لكم المال إلى غلة ولم تكن له غلة تجملا فقال القوم قد رضينا وضمنه فلما أتت الغلة أتاح الله عز وجل له المال فأداه.
للملك أن لا يفعلوا. قال : فمن لي بأن تفي؟ قال : أرهنك قوسي. فضحك من حوله فقال كسرى : وما كان ليسلمها أبدا ، فقبلها منه ، وأذن لهم ، ثم أحي الناس بدعوتهصلىاللهعليهوآله وقد مات حاجب فارتحل عطارد ابنه إلى كسرى يطلب قوس أبيه فردها عليه وكساه حلة ، فلما رجع أهداها إلى النبيصلىاللهعليهوآله فباعها من يهودي بأربعة آلاف درهم. وقال : الحياء : الخصب والمطر ، وأحيى القوم : صاروا في الخصب.
الحديث السابع : ضعيف.
وفي القاموس :المطل : التسويف بالعدة والدين وهو مطول.
قوله : « تجملا » بالجيم أي إنما قال ذلك لإظهار الجمال والزينة والغناء ، ويمكن أن يقرأ بالحاء أي إنما فعل تحملا للدين ، أو لكثرة حلمه وتحمله للمشاق ، والأول أظهر. وفي القاموس :تاح له الشيء تهيأ.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن عثمان بن زياد قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن لي على رجل دينا وقد أراد أن يبيع داره فيقضيني قال فقال أبو عبد اللهعليهالسلام أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن خلف بن حماد ، عن محرز ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الدين ثلاثة رجل كان له فأنظر وإذا كان عليه فأعطى ولم يمطل فذاك له ولا عليه ورجل إذا كان له استوفى وإذا كان عليه أوفى فذاك لا له ولا عليه ورجل إذا كان له استوفى وإذا كان عليه مطل فذاك عليه ولا له.
( باب )
( قصاص الدين )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه وحلف ثم وقع له عندي مال فآخذه مكان مالي الذي أخذه وأجحده وأحلف عليه كما صنع فقال إن خانك فلا تخنه ولا تدخل فيما عبته عليه.
الحديث الثامن : مجهول.
الحديث التاسع : مجهول.
باب قصاص الدين
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « إن خانك فلا تخنه » يدل على عدم جواز المقاصة بعد الإحلاف كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل لا يعلم فيه مخالف إلا أن يكذب المنكر نفسه بعد ذلك.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يكون لي عليه الحق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا ألي أن آخذ مالي عنده قال لا هذه خيانة.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل كان له على رجل مال فجحده إياه وذهب به ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله أيأخذه منه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل قال نعم ولكن لهذا كلام يقول اللهم إني آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه مني وإني لم آخذ ما أخذت منه خيانة ولا ظلما.
( باب )
( أنه إذا مات الرجل حل دينه )
١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن بعض أصحابه ، عن خلف بن حماد ، عن إسماعيل بن أبي قرة ، عن أبي بصير قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام إذا مات الرجل حل ما له وما عليه من الدين.
الحديث الثاني : حسن كالموثق.
الحديث الثالث : حسن.
وقال في الدروس : تجوز المقاصة المشروعة من الوديعة على كراهة ، وينبغي أن يقول ما في رواية أبي بكر الحضرمي.
باب أنه إذا مات الرجل حل دينه
الحديث الأول : مرسل مجهول.
وقال في الدروس : يحل الديون المؤجلة بموت الغريم ، ولو مات المدين لم يحل إلا على رواية أبي بصير ، واختاره الشيخ والقاضي والحلبي.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء فقال إذا رضي به الغرماء فقد برئت ذمة الميت.
( باب )
( الرجل يأخذ الدين وهو لا ينوي قضاءه )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن النضر بن شعيب ، عن عبد الغفار الجازي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن رجل مات وعليه دين قال إن كان أتي على يديه من غير فساد لم يؤاخذه الله [ عليه ] إذا علم بنيته [ الأداء ] إلا من كان لا يريد أن يؤدي عن أمانته فهو بمنزلة السارق وكذلك الزكاة أيضا وكذلك من استحل أن يذهب بمهور النساء.
٢ ـ علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن ابن فضال ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من استدان دينا فلم ينو قضاه كان بمنزلة السارق.
( باب )
( بيع الدين بالدين )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن إبراهيم بن مهزم ، عن طلحة بن يزيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا يباع الدين بالدين.
الحديث الثاني : صحيح.
باب الرجل يأخذ الدين وهو لا ينوي قضاءه
الحديث الأول : مجهول.
الحديث الثاني : ضعيف.
باب بيع الدين بالدين
الحديث الأول : ضعيف كالموثق.
قوله عليهالسلام : « لا يباع الدين » المشهور بين الأصحاب جواز بيع الدين بعد حلوله على الذي عليه وعلى غيره ، ومنع ابن إدريس من بيعه على غير الغريم ، وهو
٢ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال سألت أبا جعفرعليهالسلام عن رجل كان له على رجل دين فجاءه رجل فاشتراه منه [ بعرض ] ثم انطلق إلى الذي عليه الدين فقال له أعطني ما لفلان عليك فإني قد اشتريته منه كيف يكون القضاء في ذلك فقال أبو جعفرعليهالسلام يرد عليه الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشتراه به من الرجل الذي له الدين.
٣ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن محمد بن الفضيل قال قلت للرضاعليهالسلام رجل اشترى دينا على رجل ثم ذهب إلى صاحب الدين فقال له ادفع إلي ما لفلان عليك فقد اشتريته منه قال يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين وبرئ الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه.
ضعيف ، وجوز في التذكرة بيعه قبل الحلول أيضا ، ثم إنه لا خلاف مع الجواز أنه يجوز بيعه بالعين ، وكذا بالمضمون الحال ، وإن اشترط تأجيله قيل : يبطل ، لأنه بيع دين بدين ، وقيل : يكره وهو أشهر.
الحديث الثاني : مجهول.
الحديث الثالث : مجهول.
وقال الشهيد الثاني ـرحمهالله ـ ، بعد إيراد هذا الخبر والذي قبله : عمل بمضمونها الشيخ وابن البراج ، والمستند ضعيف مخالف للأصول ، وربما حملنا على الضمان مجازا أو على فساد البيع ، فيكون دفع ذلك الأقل مأذونا فيه من البائع في مقابلة ما دفع ، ويبقى الباقي لمالكه ، والأقوى أنه مع صحة البيع يلزمه دفع الجميع.
( باب )
( في آداب اقتضاء الدين )
١ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن حماد بن عثمان قال دخل رجل على أبي عبد اللهعليهالسلام فشكا إليه رجلا من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكو فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام ما لفلان يشكوك فقال له يشكوني أني استقضيت منه حقي قال فجلس أبو عبد اللهعليهالسلام مغضبا ثم قال كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ أرأيت ما حكى الله عز وجل في كتابه : «يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ »(١) أترى أنهم خافوا الله أن يجور عليهم لا والله ما خافوا إلا الاستقضاء فسماه الله عز وجل سوء الحساب فمن استقضى به فقد أساء.
٢ ـ محمد بن يحيى رفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال له رجل إن لي على بعض الحسنيين مالا وقد أعياني أخذه وقد جرى بيني وبينه كلام ولا آمن أن يجري بيني وبينه في ذلك ما أغتم له فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام ليس هذا طريق التقاضي ولكن إذا أتيته أطل الجلوس والزم السكوت قال الرجل فما فعلت ذلك إلا يسيرا حتى أخذت مالي.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن خضر بن عمرو النخعي قال قال أحدهماعليهماالسلام في الرجل يكون له على رجل مال فيجحده قال إن استحلفه فليس له أن يأخذ منه بعد اليمين شيئا وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه.
باب في آداب اقتضاء الدين
الحديث الأول : ضعيف.
قوله : « استقضيت » بالضاد المعجمة أي طلبت منه القضاء ، وفي بعض النسخ القديمة بالصاد المهملة في الموضعين ، أي بلغت الغاية في الطلب.
الحديث الثاني : مرفوع.
الحديث الثالث : مجهول.
__________________
(١) سورة الرعد ـ ٢١.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا وجع إلا وجع العين ولا هم إلا هم الدين.
٥ ـ وبهذا الإسناد قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الدين ربقة الله في الأرض فإذا أراد الله أن يذل عبدا وضعه في عنقه.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن حماد بن أبي طلحة بياع السابري ومحمد بن الفضيل وحكم الحناط جميعا ، عن أبي حمزة قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول من حبس مال امرئ مسلم وهو قادر على أن يعطيه إياه مخافة إن خرج ذلك الحق من يده أن يفتقر كان الله عز وجل أقدر على أن يفقره منه على أن يفني نفسه بحبسه ذلك الحق.
( باب )
( إذا التوى الذي عليه الدين على الغرماء )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص فإن أبى باعه فيقسم يعني ماله.
الحديث الرابع : ضعيف.
الحديث الخامس : « ضعيف. وما ذكره المصنف وسقط عن قلمه الشريف ».
الحديث السادس : ضعيف على المشهور.
باب إذا التوى الذي عليه الدين على الغرماء
الحديث الأول : موثق.
قوله عليهالسلام : « ثم يأمر » أي الرجل إما بالبيع أو بإرضاء الغرماء بالجنس والعروض ، فإن أبي باععليهالسلام ماله وقسمه بينهم.
٢ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن جعفر بن محمد بن حكيم ، عن جميل بن دراج ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال الغائب يقضى عنه إذا قامت البينة عليه ويباع ماله ويقضى عنه وهو غائب ويكون الغائب على حجته إذا قدم ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء إذا لم يكن مليا.
( باب )
( النزول على الغريم )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدائني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه كره أن ينزل الرجل على الرجل وله عليه دين وإن كان قد صرها له إلا ثلاثة أيام.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل ينزل على الرجل وله عليه دين أيأكل من طعامه؟
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « إلا بكفلاء » ذهب جماعة من الأصحاب هنا إلى اليمين مع البينة استظهارا ، إلحاقا له بالميت ، وظاهر الخبر عدمه ، وتعليلهم في ذلك معلول وذهب جماعة إلى ما ورد في الخبر من أخذ الكفيل عن القابض بالمال الذي دفع إليه من مال الغائب ، ولم يقولوا باليمين.
باب النزول على الغريم
الحديث الأول : مجهول.
قوله عليهالسلام : « وإن كان قد صرها له » أي نقدها له وجعلها في الصرة ، وحمل في المشهور على الكراهة ، قال في الدروس : يكره للمدين النزول على الغريم فإن نزول فالإقامة ثلاثة فما دون ، وتكره الأزيد ، وقال الحلبي : يحرم الزائد ، وفي رواية سماعة : لا يأكل من طعامه بعد الثلاثة.
الحديث الثاني : موثق.
قال : نعم يأكل من طعامه ثلاثة أيام ثم لا يأكل بعد ذلك شيئا.
( باب )
( هدية الغريم )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن رجلا أتى علياعليهالسلام فقال له إن لي على رجل دينا فأهدى إلي هدية قالعليهالسلام احسبه من دينك عليه.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن هذيل بن حيان أخي جعفر بن حيان الصيرفي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني دفعت إلى أخي جعفر مالا فهو يعطيني ما أنفقه وأحج منه وأتصدق وقد سألت من قبلنا فذكروا أن ذلك فاسد لا يحل وأنا أحب أن أنتهي إلى قولك فقال لي أكان يصلك قبل أن تدفع إليه مالك قلت نعم قال فخذ منه ما يعطيك فكل منه واشرب وحج وتصدق فإذا قدمت العراق فقل جعفر بن محمد أفتاني بهذا.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن الرجل يكون له على رجل مال قرضا فيعطيه الشيء من ربحه مخافة أن يقطع ذلك عنه فيأخذ ماله من غير أن يكون شرط عليه قال لا بأس بذلك ما لم يكن شرطا.
باب هدية الغريم
الحديث الأول : موثق.
وقال في الدروس : يستحب احتساب هدية الغريم من دينه لرواية عن عليعليهالسلام ، ويتأكد فيما لم يجر عادته به.
الحديث الثاني : مجهول.
الحديث الثالث : ضعيف.
( باب )
( الكفالة والحوالة )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري قال أبطأت عن الحج فقال لي أبو عبد اللهعليهالسلام ما أبطأ بك عن الحج فقلت جعلت فداك تكفلت برجل فخفر بي فقال ما لك والكفالات أما علمت أنها أهلكت القرون الأولى ثم قال إن قوما أذنبوا ذنوبا كثيرة فأشفقوا منها وخافوا خوفا شديدا وجاء آخرون فقالوا ذنوبكم علينا فأنزل الله عز وجل عليهم العذاب ثم قال تبارك وتعالى خافوني واجترأتم علي.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهماالسلام في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل آخر فيقول له الذي احتال برئت مما لي عليك قال إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه وإن لم يبرئه فله أن يرجع على
باب الكفالة والحوالة
الحديث الأول : حسن كالصحيح.
وقال الفيروزآبادي :خفر به خفرا وخفورا : نقض عهده وغدرة.
الحديث الثاني : حسن والثاني ضعيف.
قوله عليهالسلام : « إذا أبرأه » يدل على عدم حصول البراءة بدون الإبراء وهو خلاف المشهور.
قال الشهيد الثاني (ره) : المحيل يبرأ من حق المحتال بمجرد الحوالة سواء أبرأه المحتال أم لا ، وخالف فيه الشيخ وجماعة استنادا إلى حسنة زرارة ، وحملت على ما إذا ظهر أعصار المحال عليه حال الحوالة مع جهل المحتال بحاله ، فإن له الرجوع على المحيل إذا لم يبرأه ، وعلى ما إذا شرط المحيل البراءة ، فإنه يستفيد بذلك عدم الرجوع لو ظهر إفلاس المحال عليه ، وهو حمل بعيد ، وعلى أن
الذي أحاله.
محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهماالسلام مثله.
٣ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي العباس قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل كفل لرجل بنفس رجل فقال إن جئت به وإلا عليك خمسمائة درهم قال عليه نفسه ولا شيء عليه من الدراهم فإن قال علي خمسمائة درهم إن لم أدفعه إليك قال تلزمه الدراهم إن لم
الإبراء كناية عن قبول المحتال الحوالة ، فمعنىقوله : برئت مما لي عليك ، أني رضيت بالحوالة الموجبة للتحويل ، فبرئت أنت ، فكني عن الملزوم باللازم ، وهكذا القول في قوله : ولو لم يبرئه فله أن يرجع ، لأن العقد بدون رضاه غير لازم ، فله أن يرجع فيه.
الحديث الثالث : موثق.
قوله عليهالسلام : « عليه نفسه » قال الشهيد الثاني (ره) في الروضة : لو قال :
لو لم أحضره إلى كذا كان علي كذا ، صحت الكفالة أبدا ولا يلزمه المال المشروط ، ولو قال : علي كذا إن لم أحضره لزمه ما شرط من المال إن لم يحضره على المشهور ، ومستند الحكمين رواية داود ، وفي الفرق بين الصيغتين من حيث التركيب العربي نظر ، لكن المصنف والجماعة عملوا بها مع ضعف سندها. انتهى.
وفرق الوالد العلامة (ره) وغيره بين العبارتين ، بأنه في الأول المراد به مال آخر سوى ما في ذمة المكفول غرامة : فلذا لم يلزم ، وفي الثاني المراد به المال الذي في ذمة المكفول ، فيكون تصريحا بما هو حكم الكفالة.
أقول : هذا الخبر يحتمل وجها آخر أظهر من سائر ما قيل فيه ، بأن يكون القول في الأول من المكفول له كما هو صريح الخبر ، وليس فيه رضا الكفيل به ، وفي الثاني قال الكفيل ذلك ، وألزمه على نفسه ، وهذا التأويل ظاهر من الخبر ، لكن يخالف المشهور من أن مقتضى الكفالة أداء المال إن لم يحضر المكفول ، ويمكن
يدفعه إليه.
٤ ـ حميد ، عن الحسن بن محمد ، عن جعفر بن سماعة ، عن أبان ، عن منصور بن حازم قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يحيل على الرجل بالدراهم أيرجع عليه قال لا يرجع عليه أبدا إلا أن يكون قد أفلس قبل ذلك.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن الحسين بن خالد قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام جعلت فداك قول الناس الضامن غارم قال فقال ليس على الضامن غرم الغرم على من أكل المال.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال أتي أمير المؤمنين صلوات الله عليه برجل تكفل بنفس رجل فحبسه فقال اطلب صاحبك.
توجيهه بتكلف بأن يحمل على ما إذا لم يكن شغل ذمة المكفول بخمسمائة درهم ثابتا ، ففي الأول لما لم يقر بالمال لم يلزمه ، وفي الثاني أقر بالمال فيلزمه.
الحديث الرابع : موثق.
قوله عليهالسلام : « إلا أن يكون » يدل على ما هو مقطوع به في كلام الأصحاب من عدم الرجوع مع العلم بالإفلاس وجواز الرجوع مع عدمه.
الحديث الخامس : مرسل مجهول.
قوله عليهالسلام : « الغرم على من أكل المال » لعله محمول على ما إذا ضمن بإذن الغريم ، فإن له الرجوع عليه بما أدى ، فالغرم عليه لا على الضامن.
الحديث السادس : موثق.
( باب )
( عمل السلطان وجوائزهم )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن محمد بن عذافر ، عن أبيه قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام يا عذافر إنك تعامل أبا أيوب والربيع فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة قال فوجم أبي فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام لما رأى ما أصابه أي عذافر إنما خوفتك بما خوفني الله عز وجل به قال محمد فقدم أبي فلم يزل مغموما مكروبا حتى مات.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ومحمد بن حمران ، عن الوليد بن صبيح قال دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فاستقبلني زرارة خارجا من عنده فقال لي أبو عبد اللهعليهالسلام يا وليد أما تعجب من زرارة سألني عن أعمال هؤلاء أي شيء كان يريد أيريد أن أقول له لا فيروي ذلك عني ثم قال يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم إنما كانت الشيعة تقول يؤكل من طعامهم ويشرب من شرابهم ويستظل بظلهم متى كانت الشيعة تسأل عن هذا.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن حديد قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول اتقوا الله وصونوا دينكم بالورع وقووه بالتقية والاستغناء بالله عز وجل إنه من خضع لصاحب سلطان ولمن يخالفه على دينه طلبا لما في يديه من دنياه
باب عمل السلطان وجوائزهم
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
وقال في النهاية :الواجم : الذي أسكته الهم وعلته الكآبة.
الحديث الثاني : حسن.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
وقال الفيروزآبادي :خمل ذكره وصوته خفي ، وأخمله الله فهو خامل ساقط لا نباهة له.
أخمله الله عز وجل ومقته عليه ووكله إليه فإن هو غلب على شيء من دنياه فصار إليه منه شيء نزع الله جل وعز اسمه البركة منه ولم يأجره على شيء ينفقه في حج ولا عتق [ رقبة ] ولا بر.
٤ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن حماد ، عن علي بن أبي حمزة قال كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال لي استأذن لي عن أبي عبد اللهعليهالسلام فاستأذنت له عليه فأذن له فلما أن دخل سلم وجلس ثم قال جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه فقال أبو عبد اللهعليهالسلام لو لا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم قال فقال الفتى جعلت فداك فهل لي مخرج منه قال إن قلت لك تفعل قال أفعل قال له فاخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرف تصدقت به وأنا أضمن لك على الله عز وجل الجنة قال فأطرق الفتى رأسه طويلا ثم قال قد فعلت جعلت فداك قال ابن أبي حمزة فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلا خرج منه حتى ثيابه التي كانت على بدنه قال فقسمت له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا إليه بنفقة قال فما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض فكنا نعوده قال فدخلت عليه يوما وهو في السوق قال ففتح عينيه ثم قال لي يا علي وفى لي والله صاحبك قال ثم مات فتولينا أمره فخرجت حتى دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فلما نظر إلي قال يا علي وفينا والله لصاحبك قال فقلت صدقت جعلت فداك هكذا والله قال لي عند موته.
قوله عليهالسلام : « ووكله إليه » أي إلى السلطان أو إلى نفسه.
الحديث الرابع : ضعيف.
قوله : « فقسمت » أي أخذت من كل رجل من الشيعة من أصدقائي له شيئا.
وقال الجوهري :السوق : نزع الروح.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير قال سألت أبا جعفرعليهالسلام عن أعمالهم فقال لي يا أبا محمد لا ولا مدة قلم إن أحدهم لا يصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينه مثله أو قال حتى يصيبوا من دينه مثله الوهم من ابن أبي عمير.
٦ ـ ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن محمد بن مسلم قال كنت قاعدا عند أبي جعفرعليهالسلام على باب داره بالمدينة فنظر إلى الناس يمرون أفواجا فقال لبعض من عنده حدث بالمدينة أمر فقال جعلت فداك ولي المدينة وال فغدا الناس يهنئونه فقال إن الرجل ليغدى عليه بالأمر تهنأ به وإنه لباب من أبواب النار.
٧ ـ ابن أبي عمير ، عن بشير ، عن ابن أبي يعفور قال كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له أصلحك الله إنه ربما أصاب الرجل منا الضيق أو الشدة فيدعى إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه أو المسناة يصلحها فما تقول في ذلك فقال أبو عبد اللهعليهالسلام ما أحب أني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وإن لي ما بين لابتيها لا ولا مدة بقلم إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم الله بين العباد.
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن يحيى بن إبراهيم بن مهاجر قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام فلان يقرئك السلام وفلان وفلان فقال وعليهمالسلام قلت يسألونك الدعاء فقال وما لهم قلت حبسهم أبو جعفر فقال وما لهم وما له قلت
الحديث الخامس : حسن.
قوله عليهالسلام : « ولا مدة » أي لا يجوز إعطاؤهم مدة من السواد ولا يجوز أخذ المد منهم ، ولا يجوز إعمال مدة قلم في ديوانهم ، وقال الفيروزآبادي : المدة بالضم : اسم ما استمددت به من المداد على القلم.
الحديث السادس : حسن.
الحديث السابع : مجهول.
وقال الفيروزآبادي :كرى النهر : استحدث حفره.
الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.
استعملهم فحبسهم فقال وما لهم وما له ألم أنههم ألم أنههم ألم أنههم هم النار هم النار هم النار قال ثم قال اللهم اخدع عنهم سلطانهم قال فانصرفت من مكة فسألت عنهم فإذا هم قد أخرجوا بعد هذا الكلام بثلاثة أيام.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن داود بن زربي قال أخبرني مولى لعلي بن الحسينعليهالسلام قال كنت بالكوفة فقدم أبو عبد اللهعليهالسلام الحيرة فأتيته فقلت له جعلت فداك لو كلمت داود بن علي أو بعض هؤلاء فأدخل في بعض هذه الولايات فقال ما كنت لأفعل قال فانصرفت إلى منزلي فتفكرت فقلت ما أحسبه منعني إلا مخافة أن أظلم أو أجور والله لآتينه ولأعطينه الطلاق والعتاق والأيمان المغلظة ألا أظلم أحدا ولا أجور ولأعدلن قال فأتيته فقلت جعلت فداك إني فكرت في إبائك علي فظننت أنك إنما منعتني وكرهت ذلك مخافة أن أجور أو أظلم وإن كل امرأة لي طالق وكل مملوك لي حر علي وعلي إن ظلمت أحدا أو جرت عليه وإن لم أعدل قال كيف قلت قال فأعدت عليه الأيمان فرفع رأسه إلى السماء فقال تناول السماء أيسر عليك من ذلك.
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن جهم بن حميد قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام أما تغشى سلطان هؤلاء قال قلت لا قال ولم قلت فرارا بديني قال فعزمت على ذلك قلت نعم فقال لي الآن سلم لك دينك.
قوله عليهالسلام : « اللهم اخدع » كان الخدع كناية عن تحويل قلبه عن ضررهم أو اشتغاله بما يصير سببا لغفلته عنهم ، وربما يقرأ بالجيم والدال المهملة بمعنى الحبس والقطع.
الحديث التاسع : حسن.
قوله عليهالسلام : « تناول السماء » أي لا يمكنك الوفاء بتلك الأيمان والدخول في أعمال هؤلاء بغير ارتكاب ظلم محال ، فتناول السماء بيدك أيسر مما عزمت عليه.
الحديث العاشر : مجهول.
١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد القاساني ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان المنقري ، عن فضيل بن عياض قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن أشياء من المكاسب فنهاني عنها فقال يا فضيل والله لضرر هؤلاء على هذه الأمة أشد من ضرر الترك والديلم قال وسألته عن الورع من الناس قال الذي يتورع عن محارم الله عز وجل ويجتنب هؤلاء وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه وإذا رأى المنكر فلم ينكره وهو يقدر عليه فقد أحب أن يعصى الله عز وجل ومن أحب أن يعصى الله فقد بارز الله عز وجل بالعداوة ومن أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصى الله إن الله تعالى حمد نفسه على هلاك الظالمين فقال ـ «فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » (١) .
١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد رفعه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله عز وجل ـ «وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » (٢) قال هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقاءه إلى أن يدخل يده إلى كيسه فيعطيه.
١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن محمد بن هشام عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن قوما ممن آمن بموسىعليهالسلام قالوا لو أتينا عسكر فرعون وكنا فيه ونلنا من دنياه فإذا كان الذي نرجوه من ظهور موسىعليهالسلام صرنا إليه ففعلوا فلما توجه موسىعليهالسلام ومن معه إلى البحر هاربين من فرعون ركبوا دوابهم وأسرعوا في السير ليلحقوا بموسىعليهالسلام وعسكره فيكونوا معهم فبعث الله عز وجل ملكا فضرب وجوه دوابهم فردهم إلى عسكر فرعون فكانوا فيمن غرق مع فرعون.
ورواه ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال حق على الله عز وجل أن تصيروا مع من عشتم معه في دنياه.
١٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن علي بن أبي
الحديث الحادي عشر : ضعيف.
الحديث الثاني عشر : ضعيف.
الحديث الثالث عشر : مجهول وآخره مرسل.
الحديث الرابع عشر : ضعيف.
__________________
(١) سورة الأنعام : ٤٥.
(٢) سورة هود ـ ١١٣.
راشد ، عن إبراهيم بن السندي ، عن يونس بن عمار قال وصفت لأبي عبد اللهعليهالسلام من يقول بهذا الأمر ممن يعمل عمل السلطان فقال إذا ولوكم يدخلون عليكم الرفق وينفعونكم في حوائجكم قال قلت منهم من يفعل ذلك ومنهم من لا يفعل قال من لم يفعل ذلك منهم فابرءوا منه برئ الله منه.
١٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن حماد ، عن حميد قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني وليت عملا فهل لي من ذلك مخرج فقال ما أكثر من طلب المخرج من ذلك فعسر عليه قلت فما ترى قال أرى أن تتقي الله عز وجل ولا تعده.
( باب )
( شرط من أذن له في أعمالهم )
١ ـ الحسين بن الحسن الهاشمي ، عن صالح بن أبي حماد ، عن محمد بن خالد ، عن زياد بن أبي سلمة قال دخلت على أبي الحسن موسىعليهالسلام فقال لي يا زياد إنك لتعمل عمل السلطان قال قلت أجل قال لي ولم قلت أنا رجل لي مروءة وعلي عيال و
وقال الجوهري :المرفق والمرفق من الأمر : هو ما ارتفقت به وانتفعت به.
الحديث الخامس عشر : مجهول لاشتراك حميد بين جماعة منهم مجاهيل. ولو كان ابن المثنى كان صحيحا.
قوله عليهالسلام : « ولا تعد » ، أي المخرج إنما هو برد الأموال ، وهو لا يتيسر لكل أحد ، ولكن لا تعد ، ويمكن أن يكونعليهالسلام أذن له فيما سبق بالولاية العامة أو كان ولايته فيما يتعلق بهعليهالسلام ، وربما يقرأ ولا تعد ـ بتشديد الدال ـ من الإعداد بمعنى الذخيرة ، ولا يخفى بعده.
باب شرط من أذن له في أعمالهم
الحديث الأول : ضعيف.
قوله : « لي مروة » أي إحسان وفضل عودت الناس من نفسي أو رجاه وذي
ليس وراء ظهري شيء فقال لي يا زياد لأن أسقط من حالق فأتقطع قطعة قطعة أحب إلي من أن أتولى لأحد منهم عملا أو أطأ بساط أحدهم إلا لما ذا قلت لا أدري جعلت فداك فقال إلا لتفريج كربة عن مؤمن أو فك أسره أو قضاء دينه يا زياد إن أهون ما يصنع الله بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ الله من حساب الخلائق يا زياد فإن وليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة والله من وراء ذلك يا زياد أيما رجل منكم تولى لأحد منهم عملا ثم ساوى بينكم وبينهم فقولوا له أنت منتحل كذاب يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة الله عليك غدا ونفاد ما أتيت إليهم عنهم وبقاء ما أتيت إليهم عليك.
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن أبي نجران ، عن ابن سنان ، عن حبيب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ذكر عنده رجل من هذه العصابة قد ولي ولاية فقال كيف صنيعته إلى إخوانه قال قلت ليس عنده خير فقال أف يدخلون فيما لا ينبغي لهم ولا يصنعون إلى إخوانهم خيرا.
٣ ـ محمد بن يحيى عمن ذكره ، عن علي بن أسباط ، عن إبراهيم بن أبي محمود
لا يمكنني تركه.
قوله « وراء ظهري » أي ما أعتمد عليه من مال وضيعة.« والحالق » الجبل المرتفع.
قوله عليهالسلام : « من وراء ذلك » قال الوالد (ره) : أي بالعفو والرحمة إن فعلت كذا ، وحق الله باق يلزمك أن تتوب إليه ، أو المعنى أني مع ذلك لا أجزم بالعفو إذ لا يجب عليه تعالى انتهى. وقيل : المعنى الله تعالى يعلم قدر تخفيف العقوبة والأظهر المعنى الأول الذي أفاد الوالدقدسسره .
قوله عليهالسلام : « ما أتيت إليهم » أي أحسنت إليهم يذهب عنهم ، فلو كان معك كان يذهب عنك أيضا ، أو ما أتيت إليهم من الضرر ، والأول أظهر.
الحديث الثاني : مجهول.
الحديث الثالث : مرسل.
عن علي بن يقطين قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام ما تقول في أعمال هؤلاء ـ قال إن كنت لا بد فاعلا فاتق أموال الشيعة قال فأخبرني علي أنه كان يجبيها من الشيعة علانية ويردها عليهم في السر.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن الحكم ، عن الحسن بن الحسين الأنباري ، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال كتبت إليه أربع عشرة سنة أستأذنه في عمل السلطان فلما كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر أني أخاف على خبط عنقي وأن السلطان يقول لي إنك رافضي ولسنا نشك في أنك تركت العمل للسلطان للرفض فكتب إلي أبو الحسنعليهالسلام قد فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك فإن كنت تعلم أنك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثم تصير أعوانك وكتابك أهل ملتك فإذا صار إليك شيء واسيت به فقراء المؤمنين حتى تكون واحدا منهم كان ذا بذا وإلا فلا.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن مهران بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول ما من جبار إلا ومعه مؤمن يدفع الله به عن المؤمنين وهو أقلهم حظا في الآخرة يعني أقل المؤمنين حظا لصحبة الجبار.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن السياري ، عن أحمد بن زكريا الصيدلاني
وقال الفيروزآبادي :الجباية : استخراج الأموال من مظانها.
الحديث الرابع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « خيط عنقي » بالخاء المعجمة والياء المثناة ، قال الفيروزآبادي : الخيط من الرقبة : نخاعها. انتهى. وربما يقرأ بالباء الموحدة ، قال الفيروزآبادي : خبطه يخبطه : ضربه شديدا ، والقوم بسيفه : جلدهم. انتهى ، والأول هو الموافق للنسخ وهو أظهر.
الحديث الخامس : مجهول.
الحديث السادس : ضعيف.
عن رجل من بني حنيفة من أهل بست وسجستان قال رافقت أبا جعفرعليهالسلام في السنة التي حج فيها في أول خلافة المعتصم فقلت له وأنا معه على المائدة وهناك جماعة من أولياء السلطان إن والينا جعلت فداك رجل يتولاكم أهل البيت ويحبكم وعلي في ديوانه خراج فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إليه كتابا بالإحسان إلي فقال لي لا أعرفه فقلت جعلت فداك إنه على ما قلت من محبيكم أهل البيت وكتابك ينفعني عنده فأخذ القرطاس وكتب «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » أما بعد فإن موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهبا جميلا وإن ما لك من عملك ما أحسنت فيه فأحسن إلى إخوانك واعلم أن الله عز وجل سائلك عن مثاقيل الذر والخردل قال فلما وردت سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد الله النيسابوري وهو الوالي فاستقبلني على فرسخين من المدينة فدفعت إليه الكتاب فقبله ووضعه على عينيه ثم قال لي ما حاجتك فقلت خراج علي في ديوانك قال فأمر بطرحه عني وقال لي لا تؤد خراجا ما دام لي عمل ثم سألني عن عيالي فأخبرته بمبلغهم فأمر لي ولهم بما يقوتنا وفضلا فما أديت في عمله خراجا ما دام حيا ولا قطع عني صلته حتى مات.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن علي بن يقطين قال قال لي أبو الحسنعليهالسلام إن لله عز وجل مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه.
( باب )
( بيع السلاح منهم )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي قال دخلنا على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال له حكم السراج ما ترى
الحديث السابع : حسن.
باب بيع السلاح منهم
الحديث الأول : حسن.
فيمن يحمل السروج إلى الشام وأداتها فقال لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله إنكم في هدنة فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السروج والسلاح.
٢ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن علي بن الحسن بن رباط ، عن أبي سارة ، عن هند السراج قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام أصلحك الله إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم فلما أن عرفني الله هذا الأمر ضقت بذلك وقلت لا أحمل إلى أعداء الله فقال احمل إليهم فإن الله يدفع بهم عدونا وعدوكم يعني الروم وبعهم فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك.
٣ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن محمد بن قيس قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الفئتين تلتقيان من أهل الباطل أنبيعهما السلاح قال بعهما ما يكنهما كالدرع والخفين ونحو هذا.
قوله عليهالسلام : « بمنزلة أصحابه صلىاللهعليهوآله » أي كمعاملة مؤمني أصحاب الرسولصلىاللهعليهوآله مع منافقيهم ، فإنهم كانوا يجرون عليهم أحكام المسلمين ، وقيل : كمعاملة أصحابهصلىاللهعليهوآله بعد وفاته واستقرار الخلافة على الغاصبين ، وقيل : أي كمعاملة أصحابهصلىاللهعليهوآله قبل الهجرة فإنهم كانوا يبيعون السلاح من الكفار ، وقال الشهيد الثانيرحمهالله في المسالك : إنما يحرم بيع السلاح مع قصد المساعدة ، أو في حال الحرب أو التهيؤ له ، أما بدونهما فلا ، ولو باعهم ليستعينوا به على قتال الكفار لم يحرم ، كما دلت عليه الرواية ، وهذا كله فيما يعد سلاحا كالسيف والرمح ، وأما ما يعد جنة كالبيضة والدرع ونحوهما فلا يحرم ، وعلى تقدير النهي لو باع هل يصح ويملك الثمن أو يبطل ، قولان : أظهرهما الثاني ، لرجوع النهي إلى نفس المعوض.
الحديث الثاني : مجهول.
الحديث الثالث : صحيح على الظاهر.
٤ ـ أحمد بن محمد ، عن أبي عبد الله البرقي ، عن السراد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له إني أبيع السلاح قال لا تبعه في فتنة.
( باب الصناعات )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام إن الله عز وجل يحب المحترف الأمين.
وفي رواية أخرى إن الله تعالى يحب المؤمن المحترف.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن خالد بن عمارة ، عن سدير الصيرفي قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام حديث بلغني عن الحسن البصري فإن كان حقا فإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، قال وما هو قلت بلغني أن الحسن البصري كان يقول لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي ولو تفرث كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماء وهو عملي وتجارتي وفيه نبت لحمي ودمي ومنه حجي وعمرتي فجلس ثم قال كذب الحسن خذ سواء وأعط سواء فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك وانهض إلى الصلاة أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة.
الحديث الرابع : مجهول.
باب الصناعات
الحديث الأول : ضعيف وآخره مرسل.
الحديث الثاني : مجهول.
قوله : « ولو تفرثت » . قال الجوهري : فرث كبده أفرثها فرثا وفرثتها تفريثا : إذا ضربته وهو حي فانفرثت كبده أي انتثرت.
قوله عليهالسلام : « خذ سواء » أي لا تأخذ أكثر من حقك ولا تعطهم أقل من حقهم ، إذ يجب التساوي في الجنس الواحد حذرا من الربا ، والأول أظهر.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال قال سمعت رجلا يسأل أبا الحسن الرضاعليهالسلام فقال إني أعالج الدقيق وأبيعه والناس يقولون لا ينبغي فقال له الرضاعليهالسلام وما بأسه كل شيء مما يباع إذا اتقى الله فيه العبد فلا بأس.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن جعفر بن يحيى الخزاعي ، عن أبيه يحيى بن أبي العلاء ، عن إسحاق بن عمار قال دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فخبرته أنه ولد لي غلام فقال ألا سميته محمدا قال قلت قد فعلت قال فلا تضرب محمدا ولا تسبه جعله الله قرة عين لك في حياتك وخلف صدق من بعدك فقلت جعلت فداك في أي الأعمال أضعه قال إذا عدلته عن خمسة أشياء فضعه حيث شئت لا تسلمه صيرفيا فإن الصيرفي لا يسلم من الربا ولا تسلمه بياع الأكفان فإن صاحب الأكفان يسره الوباء إذا كان ولا تسلمه بياع الطعام فإنه لا يسلم من الاحتكار ولا تسلمه جزارا فإن الجزار تسلب منه الرحمة ولا تسلمه نخاسا فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال شر الناس من باع الناس.
٥ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليهالسلام قال إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال إني أعطيت خالتي غلاما ونهيتها أن تجعله قصابا أو حجاما أو صائغا.
الحديث الثالث : موثق كالصحيح.
الحديث الرابع : موثق.
قوله عليهالسلام : « إذا عدلته » المشهور بين الأصحاب كراهة هذه الصنائع الخمسة وحملوا الأخبار السابقة على نفي التحريم ، وإن كان ظاهرها عدم الكراهة لمن يثق من نفسه عدم الوقوع في محرم ، وبه يمكن الجمع بين الأخبار.
قوله عليهالسلام : « من باع الناس » أي الأحرار ، فالتعليل على سياق ما سبق أي لا تفعل ذلك فإنه قد يقضي إلى مثل هذا الفعل ، أو مطلقا فالمراد به نوع من الشر يجتمع مع الكراهة.
الحديث الخامس : ضعيف كالموثق.
٦ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن القاسم بن إسحاق بن إبراهيم ، عن موسى بن زنجويه التفليسي ، عن أبي عمر الحناط ، عن إسماعيل الصيقل الرازي قال دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام ومعي ثوبان فقال لي يا أبا إسماعيل يجيئني من قبلكم أثواب كثيرة وليس يجيئني مثل هذين الثوبين اللذين تحملهما أنت فقلت جعلت فداك تغزلهما أم إسماعيل وأنسجهما أنا فقال لي حائك قلت نعم فقال لا تكن حائكا قلت فما أكون قال كن صيقلا وكانت معي مائتا درهم فاشتريت بها سيوفا ومرايا عتقا وقدمت بها الري فبعتها بربح كثير.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه قال حدثني شيخ من أصحابنا الكوفيين قال دخل عيسى بن شفقي على أبي عبد اللهعليهالسلام وكان ساحرا يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر فقال له جعلت فداك أنا رجل كانت صناعتي السحر وكنت آخذ على ذلك الأجر وكان معاشي وقد حججت منه ومن الله علي بلقائك وقد تبت إلى الله عز وجل فهل لي في شيء من ذلك مخرج قال فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام حل ولا تعقد.
الحديث السادس : مجهول ، وابن زنجويه إن كان الأرمني فضعيف.
وقال الجوهري :صقل السيف صقلا ، وصقالا أي جلاه ، والصانع : الصيقل. وقال :عتق الشيء ـ بالضم عتاقة أي : قدم وصار عتيقا ، فهو عاتق ودنانير عتق.
الحديث السابع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « حل ولا تقعد » ظاهره جواز السحر لدفع السحر ، وحمله الأصحاب على ما إذا كان الحل بغير السحر كالقرآن والذكر والأقسام والكلام المباح.
( باب )
( كسب الحجام )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن كسب الحجام فقال لا بأس به إذا لم يشارط.
٢ ـ سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حنان بن سدير قال دخلنا على أبي عبد اللهعليهالسلام ومعنا فرقد الحجام فقال له جعلت فداك إني أعمل عملا وقد سألت عنه غير واحد ولا اثنين فزعموا أنه عمل مكروه وأنا أحب أن أسألك عنه فإن كان مكروها انتهيت عنه وعملت غيره من الأعمال فإني منته في ذلك إلى قولك قال وما هو قال حجام قال كل من كسبك يا ابن أخ وتصدق وحج منه وتزوج فإن النبيصلىاللهعليهوآله قد احتجم وأعطى الأجر ولو كان حراما ما أعطاه قال جعلني الله فداك إن لي تيسا أكريه فما تقول في كسبه فقال كل كسبه فإنه لك حلال والناس يكرهونه قال حنان قلت لأي شيء يكرهونه وهو حلال قال لتعيير الناس بعضهم بعضا.
٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال احتجم رسول اللهصلىاللهعليهوآله حجمه مولى لبني بياضة وأعطاه ولو كان حراما ما أعطاه فلما فرغ قال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله أين الدم قال شربته
باب كسب الحجام
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
ويدل على كراهة الحجامة مع الشرط ، وعدمها بدونه ، كما هو المشهور.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
ويدل على جواز أخذ الأجرة لفحل الضراب ، والمشهور الكراهة.
الحديث الثالث : ضعيف.
يا رسول الله فقال ما كان ينبغي لك أن تفعل وقد جعله الله عز وجل لك حجابا من النار فلا تعد.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال سألت أبا جعفرعليهالسلام عن كسب الحجام فقال مكروه له أن يشارط ولا بأس عليك أن تشارطه وتماكسه وإنما يكره له ولا بأس عليك.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن كسب الحجام فقال لا بأس به قلت أجر التيوس قال إن كانت العرب لتعاير به ولا بأس.
( باب )
( كسب النائحة )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن يونس بن يعقوب
قوله عليهالسلام : « حجابا من النار » لعل ترتب الثواب وعدم الزجر واللوم البليغ لجهالته وكونه معذورا بها ، ولا يبعد أن يكون ذلك قبل تحريم الدم وأما جعل « من » في قوله « من النار » بيانية فلا يخفى بعده.
الحديث الرابع : موثق كالصحيح.
وقال في المسالك : يكره الحجامة مع اشتراط الأجرة على فعله ، سواء عينها أم أطلق ، فلا يكره لو عمل بغير شرط وإن بذلت له بعد ذلك كما دلت عليه الأخبار ، هذا في طرف الحاجم ، أما المحجوم فعلى الضد يكره له أن يستعمل من غير شرط ولا يكره معه.
الحديث الخامس : حسن كالصحيح.
باب كسب النائحة
الحديث الأول : موثق.
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال لي أبي يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى.
٢ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال مات الوليد بن المغيرة فقالت أم سلمة للنبي صلوات الله عليه إن آل المغيرة قد أقاموا مناحة فأذهب إليهم فأذن لها فلبست ثيابها وتهيأت وكانت من حسنها كأنها جان وكانت إذا قامت فأرخت شعرها جلل جسدها وعقدت بطرفيه خلخالها فندبت ابن عمها بين يدي رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقالت :
أنعى الوليد بن الوليد |
أبا الوليد فتى العشيره |
|
حامي الحقيقة ماجد |
يسمو إلى طلب الوتيره |
|
قد كان غيثا في السنين |
وجعفرا غدقا وميره |
قال فما عاب ذلك عليها النبيصلىاللهعليهوآله ولا قال شيئا.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن إسماعيل جميعا
ويدل على رجحان الندبة عليهم وإقامة مأتم لهم ، لما فيه من تشييد حبهم وبغض ظالميهم في القلوب ، وهما العمدة في الإيمان ، والظاهر اختصاصه بهمعليهمالسلام لما ذكرنا.
الحديث الثاني : صحيح.
وقال الجوهري :أرخيت الستر وغيره : أرسلته. وقال الفيروزآبادي :الحقيقة : ما يحق عليك أن تحميه. وقال الجوهري :الوتر : الدخل ، والموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه.
وفي القاموس :الجعفر : النهر الصغير ، والكبير الواسع منه. وقال الجزري :الماء الغدق : الكثير وقال الجوهري :الميرة : الطعام يمتاره الإنسان.
ويدل على جواز النوحة ، وقيد في المشهور بما إذا كانت بحق ، أي لا تصف الميت بما ليس فيه ، وبأن لا تسمع صوتها الأجانب.
الحديث الثالث : موثق ، ويدل على كراهة الاشتراط.
عن حنان بن سدير قال كانت امرأة معنا في الحي ولها جارية نائحة فجاءت إلى أبي فقالت يا عم أنت تعلم أن معيشتي من الله عز وجل ثم من هذه الجارية النائحة وقد أحببت أن تسأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن ذلك فإن كان حلالا وإلا بعتها وأكلت من ثمنها حتى يأتي الله بالفرج فقال لها أبي والله إني لأعظم أبا عبد اللهعليهالسلام أن أسأله عن هذه المسألة قال فلما قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك فقال أبو عبد اللهعليهالسلام أتشارط قلت والله ما أدري تشارط أم لا فقال قل لها لا تشارط وتقبل ما أعطيت.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن عطية ، عن عذافر قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام وقد سئل عن كسب النائحة قال تستحله بضرب إحدى يديها على الأخرى.
( باب )
( كسب الماشطة والخافضة )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن هارون بن الجهم ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لما هاجرت النساء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله هاجرت فيهن امرأة يقال لها أم حبيب وكانت خافضة تخفض الجواري فلما رآها رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال لها يا أم حبيب العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم قالت نعم يا رسول الله إلا أن يكون حراما فتنهاني عنه فقال لا بل حلال فادني مني
الحديث الرابع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « تستحله » لعل المراد بها تعمل أعمالا شاقة فيها تستحق الأجرة ، أو هو إشارة إلى أنه لا ينبغي أن تأخذ الأجر على النياحة ، بل على ما يضم إليها من الأعمال ، وقيل : هو كناية عن عدم اشتراط الأجرة ولا يخفى ما فيه.
باب كسب الماشطة والخافضة
الحديث الأول : صحيح.
حتى أعلمك قالت فدنوت منه فقال يا أم حبيب إذا أنت فعلت فلا تنهكي أي لا تستأصلي وأشمي فإنه أشرق للوجه وأحظى عند الزوج قال وكان لأم حبيب أخت يقال لها أم عطية وكانت مقينة يعني ماشطة فلما انصرفت أم حبيب إلى أختها أخبرتها بما قال لها رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأقبلت أم عطية إلى النبيصلىاللهعليهوآله فأخبرته بما قالت لها أختها فقال لها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ادني مني يا أم عطية إذا أنت قينت الجارية فلا تغسلي وجهها بالخرقة فإن الخرقة تشرب ماء الوجه.
٢ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن أحمد بن أشيم ، عن ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال دخلت ماشطة على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال لها هل تركت عملك أو أقمت عليه فقالت يا رسول الله أنا أعمله إلا أن تنهاني عنه فأنتهي عنه فقال لها افعلي فإذا مشطت فلا تجلي الوجه بالخرق فإنها تذهب بماء الوجه ولا تصلي الشعر بالشعر.
وقال في النهاية : في حديث أم عطية « أشمي ولا تنهكي » شبه القطع اليسير بإشمام الرائحة ، والنهك : المبالغة فيه : أي اقطعي بعض النواة ولا تستأصليها ، وقال فيه :« فأي نسائه كان أحظى مني » أي أقرب إليه وأسعد به ، يقال : حظيت المرأة عند زوجها تحظى حظوة وحظوة بالضم والكسر سعدت به ودنت من قلبه وأحبها.
وقال في الصحاح : اقتان الرجل : إذا حسن. واقتانت الروضة : أخذت زخرفها وفيه : قيل للماشطة :مقينة ، وقد قينت العروس تقيينا زينتها.
ثم إن هذا الخبر يدل على جواز فعل الماشطة وحلية أجرها ، وحمل على عدم الغش كوصل الشعر بالشعر ، وشم الخدود وتحميرها ونقش الأيدي والأرجل كما قال في التحرير ، وعلى جواز الأجرة على خفض الجواري كما هو المشهور.
الحديث الثاني : مجهول.
قوله عليهالسلام : « لا تصلي » كأنه لعدم جواز الصلاة أو للتدليس إذا أردت التزويج ،
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن سالم بن مكرم ، عن سعد الإسكاف قال سئل أبو جعفرعليهالسلام عن القرامل التي تضعها النساء في رءوسهن يصلنه بشعورهن فقال لا بأس على المرأة بما تزينت به لزوجها قال فقلت له بلغنا أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعن الواصلة والموصولة فقال ليس هناك إنما لعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله الواصلة التي تزني في شبابها فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال فتلك الواصلة والموصولة.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن خلف بن حماد ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كانت امرأة يقال لها أم طيبة تخفض الجواري فدعاها النبيصلىاللهعليهوآله فقال لها يا أم طيبة إذا خفضت الجواري فأشمي ولا تجحفي فإنه أصفى للون الوجه وأحظى عند البعل.
الحديث الثالث : مختلف فيه.
وقال الجوهري :القرامل : ما يشدها المرأة في شعرها ، وقال الجزري : فيه :
« إنه لعنالواصلة والمستوصلة » الواصلة : من التي تصل شعرها بشعر آخر ، والمستوصلة : التي تأمر أن يفعل بها ذلك.
وروي عن عائشة أنها قالت : ليست الواصلة بالتي تعنون ، ولا بأس أن تعرى المرأة عن الشعر فتصل قرنا من قرونها بصوف أسود ، وإنما الواصلة التي تكون بغيا شبابها فإذا أسنت وصلها بالقيادة. قال أحمد بن حنبل لما ذكر له ذلك : ما سمعت بأعجب من ذلك.
الحديث الرابع : ضعيف.
( باب )
( كسب المغنية وشرائها )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألت أبا جعفرعليهالسلام عن كسب المغنيات فقال التي يدخل عليها الرجال حرام والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس وهو قول الله عز وجل : «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ »(١) .
٢ ـ عنه ، عن حكم الحناط ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها.
٣ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن أيوب بن الحر ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس ليست بالتي يدخل عليها الرجال.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن علي الوشاء قال سئل
باب كسب المغنية وشرائها
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
وقال في الدروس : يحرم الغناء وتعلمه وتعليمه واستماعه والتكسب به إلا غناء العرس إذا لم تدخل الرجال على المرأة ، ولم تتكلم بالباطل ، ولم تلعب بالملاهي ، وكرهه القاضي ، وحرمه ابن إدريس والفاضل في التذكرة ، والإباحة أصح طريقا وأخص دلالة.
الحديث الثاني : مجهول ، وربما يعد حسنا إذ قيل في الحكم أن له أصلا.
الحديث الثالث : صحيح.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
__________________
(١) سورة لقمان : ٦.
أبو الحسن الرضاعليهالسلام عن شراء المغنية فقال قد تكون للرجل الجارية تلهيه وما ثمنها إلا ثمن كلب وثمن الكلب سحت والسحت في النار.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن فضال ، عن سعيد بن محمد الطاهري ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سأله رجل عن بيع الجواري المغنيات فقال شراؤهن وبيعهن حرام وتعليمهن كفر واستماعهن نفاق.
٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن نصر بن قابوس قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول المغنية ملعونة ملعون من أكل كسبها.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ، عن محمد بن إسماعيل ، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال أوصى إسحاق بن عمر عند وفاته بجوار له مغنيات أن نبيعهن ونحمل ثمنهن إلى أبي الحسنعليهالسلام قال إبراهيم فبعت الجواري بثلاثمائة ألف درهم وحملت الثمن إليه فقلت له إن مولى لك يقال له : إسحاق بن عمر قد أوصى عند موته ببيع جوار له مغنيات وحمل الثمن إليك وقد بعتهن وهذا الثمن ثلاثمائة ألف درهم فقال لا حاجة لي فيه إن هذا سحت وتعليمهن كفر والاستماع منهن نفاق وثمنهن سحت.
ويدل على تحريم الغناء وثمن المغنية ، وعلى عدم جواز بيع الكلب وتحريم ثمنه.
الحديث الخامس : مجهول.
قوله عليهالسلام : « شراؤهن وبيعهن » حمل على ما إذا كان الشراء والبيع للغناء.
الحديث السادس : حسن أو موثق.
الحديث السابع : صحيح.
( باب )
( كسب المعلم )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن الفضل بن كثير ، عن حسان المعلم قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن التعليم فقال لا تأخذ على التعليم أجرا قلت الشعر والرسائل وما أشبه ذلك أشارط عليه قال نعم بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم لا تفضل بعضهم على بعض.
٢ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن شريف بن سابق ، عن الفضل بن أبي قرة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام هؤلاء يقولون إن كسب المعلم سحت فقال :
باب كسب المعلم
الحديث الأول : مجهول.
قوله عليهالسلام : « لا تأخذ » قال في الدروس : لو أخذ الأجرة على ما زاد على الواجب من الفقه والقرآن جاز على كراهة ، ويتأكد مع الشرط ولا يحرم ، ولو استأجره لقراءة ما يهدى إلى الميت أو حي لم يحرم وإن كان تركه أولى ، ولو دفع إليه بغير شرط فلا كراهة ، والرواية بمنع الأجرة على تعليم القرآن تحمل على الواجب أو على الكراهة ، ويجوز الاستئجار على نسخ القرآن والفقه وإن تعين تعليمه ، ونقل ابن إدريس إجماعنا على جواز الأجرة على نسخ القرآن وتعليمه ، وحرمها في الاستبصار مع الشرط ، والرواية بالنهي ضعيفة السند ، والإجماع على جعله مهرا يلزم منه حل الأجرة ، ولو سلمت الرواية حملت على الكراهة.
قوله عليهالسلام : « سواء » حمل على الاستحباب ، قال في التحرير : ينبغي للمعلم التسوية بين الصبيان في التعليم والأخذ عليهم إذا استؤجر لتعليم الجميع على الإطلاق ، تفاوتت أجرتهم أو اتفقت ، ولو آجر نفسه لبعضهم لتعليم مخصوص جاز التفضيل بحسب ما وقع العقد عليه.
الحديث الثاني : ضعيف.
كذبوا أعداء الله إنما أرادوا أن لا يعلموا القرآن ولو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده لكان للمعلم مباحا.
( باب )
( بيع المصاحف )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن سليمان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول إن المصاحف لن تشترى فإذا اشتريت فقل إنما أشتري منك الورق وما فيه من الأدم وحليته وما فيه من عمل يدك بكذا وكذا.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن بيع المصاحف وشرائها فقال لا تشتر كتاب الله عز وجل ولكن اشتر الحديد والورق والدفتين وقل أشتري منك هذا بكذا وكذا.
٣ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن غالب بن عثمان ، عن روح بن عبد الرحيم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن شراء المصاحف وبيعها فقال إنما كان يوضع الورق عند
باب بيع المصاحف
الحديث الأول : مجهول.
قوله عليهالسلام : « وما فيه من عمل يدك » أي في غير الكتابة ، ويحتمل الأعم ويدل على ما هو المشهور من تحريم بيع المصحف وجواز بيع القرطاس والجلد ولا يبعد حمله على الكراهة.
الحديث الثاني : موثق.
قوله عليهالسلام : « اشتر الحديد » أي الحديد الذي كانوا يعملونه في جلد المصحف ليغلق ويقفل عليه.
الحديث الثالث : موثق.
قوله عليهالسلام : « توضع الورق » الحاصل أن بيع المصاحف محدثة لم تكن فيما مضى.
المنبر وكان ما بين المنبر والحائط قدر ما تمر الشاة أو رجل منحرف قال فكان الرجل يأتي ويكتب من ذلك ثم إنهم اشتروا بعد [ ذلك ] قلت فما ترى في ذلك قال لي أشتري أحب إلي من أن أبيعه قلت فما ترى أن أعطي على كتابته أجرا قال لا بأس ولكن هكذا كانوا يصنعون.
٤ ـ علي بن محمد ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن سابق السندي ، عن عنبسة الوراق قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام فقلت أنا رجل أبيع المصاحف فإن نهيتني لم أبعها فقال ألست تشتري ورقا وتكتب فيه قلت بلى وأعالجها قال لا بأس بها.
( باب )
( القمار والنهبة )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن زياد بن عيسى وهو أبو عبيدة الحذاء قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله عز وجل : «وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »(١) فقال كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم الله عز وجل عن ذلك.
قوله عليهالسلام : « أو رجل منحرف » أي كان المكان ضيقا بحيث لا يمكن للإنسان أن يمر بالعرض إلا منحرفا ، وكان القرآن موضوعا في ذلك الموضع ، وظاهر الخبر الكراهة كما هو المشهور ، وقال في الدروس : يجوز أخذ الأجرة على كتابة العلوم المباحة ، ويكره على كتابة القرآن مع الشرط لفحوى الرواية.
الحديث الرابع : ضعيف.
باب القمار والنهبة
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « كانت قريش » حمل على أنه لبيان الفرد.
__________________
(١) البقرة : ١٨٨.
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال لما أنزل الله عز وجل على رسول اللهصلىاللهعليهوآله «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ »(١) قيل يا رسول الله ما الميسر فقال كل ما تقومر به حتى الكعاب والجوز قيل فما الأنصاب قال ما ذبحوه لآلهتهم قيل فما الأزلام قال قداحهم التي يستقسمون بها.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن يونس بن يعقوب ، عن عبد الحميد بن سعيد قال بعث أبو الحسنعليهالسلام غلاما يشتري له بيضا فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها فلما أتى به أكله فقال له مولى له إن فيه من القمار قال فدعا بطشت فتقيأه.
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله صلىاللهعليهوآله : « كل ما تقومر به » قال في النهاية : فيه : « الشطرنج ميسر العجم » شبه اللعب به بالميسر ، وهو القمار بالقداح ، وكل شيء فيه قمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز.
قوله عليهالسلام : « ما ذبحوه لآلهتهم » قال الوالد العلامة « قدس الله روحه » : أي تقربا إليها كما قال تعالى(٢) «وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ » أي لها ، والمشهور بين المفسرين أن المراد بها عبادة الأصنام ، فعلى هذا يكون المراد أن هذا أيضا عبادة لها ، وقيل : المراد ما ذبحوا باسم الأصنام ، ولا شك في حرمة الجميع وإن كان الأخير في المقام أظهر ، والاستقسامبالأزلام إما المراد به طلب ما قسم لهم بالأزلام أي بالقداح وذلك أنهم كانوا إذا قصدوا فعلا مبهما ضربوا ثلاثة قداح ، مكتوب على أحدها : أمرني ربي ، وعلى الآخر : نهاني ربي ، والثالث غفل لا كتابة عليها فإن خرج الأمر فعلوا أو النهي تركوا ، أو الثالث أجالوها ثانيا ، أو المراد به استقسام الجذور بالقداح ، وكان قمارا معروفا عندهم.
الحديث الثالث : مجهول.
__________________
(١) سورة المائدة : ٩٠.
(٢) سورة المائدة الآية ٣.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينهب نهبة ذات شرف حين ينهبها وهو مؤمن قال ابن سنان قلت لأبي الجارود وما نهبة ذات شرف قال نحو ما صنع حاتم حين قال من أخذ شيئا فهو له.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهماالسلام قال لا تصلح المقامرة ولا النهبة.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « ذات شرف » أي ذات قدر وقيمة ورفعة يرفع الناس أبصارهم بالنظر إليها ويستشرفونها ، كذا في النهاية ، وفي أكثر نسخ التهذيب بالسين المهملة من الإسراف ، والتفسير الذي في الخبر أشد انطباقا عليه ، وأورده في القاموس بالسين ، وقال في النهاية : فيه : « ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليها أبصارهم وهو مؤمن » النهب : الغارة والسلب ، أي لا يختلس شيئا له قيمة عادلة.
وقال الطيبي في شرح المشكاة : النهب من نهب ينهب بفتح العين في الماضي والغابر : إذا غار على أحد وأخذ ماله قهرا وهو ينظر إليه ويتضرع ويبكي ولا يقدر على دفعه ، فهذا ظلم عظيم لا يليق بحال من هو مؤمن ، والنهبة بفتح النون المصدر ، وبالضم : المال الذي ينهبه الجيش ، أي لا يأخذ مالا ذات شرف وهو مؤمن ، يعني هذا الأخذ بالظلم والغلبة والقهر وأهله يبكون ويتضرعون لا يصدر من أهل الشرف والنجابة والكرامة والحال أنه مؤمن ، بل هذا الأخذ لا يكون إلا من لئام الناس وطغامهم.
الحديث الخامس : صحيح.
الحديث السادس : ضعيف على المشهور.
قال : كان ينهى عن الجوز يجيء به الصبيان من القمار أن يؤكل وقال هو سحت.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن العمركي بن علي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن النثار من السكر واللوز وأشباهه أيحل أكله قال يكره أكل ما انتهب.
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الإملاك يكون والعرس فينثر على القوم فقال حرام ولكن ما أعطوك منه فخذه.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الوشاء ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سمعته يقول الميسر هو القمار.
١٠ ـ الحسين بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن يعقوب بن يزيد ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الصبيان يلعبون بالجوز والبيض ويقامرون فقال لا تأكل منه فإنه حرام.
ويدل على أن ما يؤخذ في القمار حرام كما هو المذهب.
الحديث السابع : صحيح.
والمشهور بين الأصحاب أنه يجوز النثر ، وقيل : يكره ويجوز الأكل منه بشاهد الحال ، ولا يجوز أخذه من غير أن يؤكل في محله إلا بإذن أربابه صريحا أو بشاهد الحال.
الحديث الثامن : ضعيف.
وحمل على الكراهة أو على عدم دلالة القرائن على الإذن.
الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.
الحديث العاشر : ضعيف.
( باب )
( المكاسب الحرام )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله إن أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي هذه المكاسب الحرام والشهوة الخفية والربا.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن عيسى الفراء ،
باب المكاسب الحرام
الحديث الأول : مرسل.
قوله صلىاللهعليهوآله : « والشهوة الخفية » قيل : هي كل شيء من المعاصي يضمره صاحبه ويصر عليه ، وقيل : هي أن يرى جارية حسناء فيغض طرفه ثم ينظر بقلبه ويمثلها لنفسه فيفتنها ، كذا في الفائق للزمخشري ، وقال الأزهري : والقول الأول : غير أني أستحسن أن أنصب الشهوة الخفية وأجعل الواو بمعنى مع ، كأنه قال : إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء مع الشهوة الخفية للمعاصي ، فكأنه يرائي الناس بتركه المعاصي ، والشهوة في قلبه مخفاة ، وقيل : الرياء ما كان ظاهرا من العمل ، والشهوة الخفية حب اطلاع الناس على العمل ، كذا نقل ابن الأثير عن الأزهري.
وقيل : الشهوة الخفية أن يكون في طاعة من طاعات الله ، فيعرض شهوة من شهواته كالأهل والجماع وغيرهما ، فيرجح جانب النفس على جانب الله فيدخل في زمرة( فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا »(١) وسمي خفيا لخفاء هلاكه. أقول : لا يبعد أن يراد بها الشهوة الكامنة في النفس ، وهي العشق أو الشهوات الكامنة التي يحسب الإنسان خلو النفس عنهما ، ويظهر أثرها بعد حين.
الحديث الثاني : مجهول.
__________________
(١) سورة النازعات : الآية ٣٧.
عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال أربعة لا يجزن في أربع الخيانة والغلول والسرقة والربا لا يجزن في حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صدقة.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا اكتسب الرجل مالا من غير حله ثم حج فلبى نودي لا لبيك ولا سعديك وإن كان من حله فلبى نودي لبيك وسعديك.
٤ ـ أحمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كسب الحرام يبين في الذرية.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال أتى رجل أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال إني كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط علي فقال أمير المؤمنينعليهالسلام تصدق بخمس مالك فإن الله جل اسمه رضي من الأشياء بالخمس وسائر الأموال لك حلال.
قوله عليهالسلام : « أربعة » لعل التخصيص بالأربع لبيان أنه يصير سببا لحبط أجرها ، فإنه لا يجوز التصرف فيها بوجه.
الحديث الثالث : مرسل كالموثق.
ويدل على أن الحج بالمال الحرام غير مقبول ، فإذا اشترى ثوبي الإحرام أو الهدي بعينه كان الحج باطلا على المشهور ، وإلا كان صحيحا غير مقبول.
الحديث الرابع : موثق كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « يبين » أي أثره من الفقر وسوء الحال.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « تصدق بخمس مالك » خصصه الأصحاب بما إذا جهل قدر الحرام ومالكه ، فلو عرفهما تعين الدفع إلى المالك بأجمعه ، ولو علم المالك ولم يعلم القدر صالحه ، ولو علم القدر خاصة وجبت الصدقة به وإن زاد عن الخمس. واختلفوا أيضا في أنه خمس أو صدقة والأخير أشهر.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن محمد القاساني ، عن رجل سماه ، عن عبد الله بن القاسم الجعفري ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال تشوفت الدنيا لقوم حلالا محضا فلم يريدوها فدرجوا ثم تشوفت لقوم حلالا وشبهة فقالوا لا حاجة لنا في الشبهة وتوسعوا من الحلال ثم تشوفت لقوم آخرين حراما وشبهة فقالوا لا حاجة لنا في الحرام وتوسعوا في الشبهة ثم تشوفت لقوم حراما محضا فيطلبونها فلا يجدونها والمؤمن في الدنيا يأكل بمنزلة المضطر.
٧ ـ علي بن إبراهيم عمن ذكره ، عن داود الصرمي قال قال أبو الحسنعليهالسلام يا داود إن الحرام لا ينمي وإن نمى لا يبارك له فيه وما أنفقه لم يؤجر عليه وما خلفه كان زاده إلى النار.
٨ ـ محمد بن يحيى قال كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمدعليهالسلام رجل اشترى من رجل ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة هل يحل له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة أو يحل له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من السرقة أو من قطع الطريق فوقععليهالسلام لا خير في شيء أصله حرام ولا يحل استعماله.
الحديث السادس : ضعيف.
وقال الجوهري :تشوفت الجارية ، أي تزينت ، وتشوفت إلى الشيء أي تطلعت ، ويقال : النساء يتشوفن إلى السطوح ، أي ينظرن ويتطاولن ، وقال :درج الرجل : أي مشى ، ودرج أي مضى لسبيله ، يقال : درج القوم ، وإذا انقرضوا.
قوله عليهالسلام : « فيطلبونها » أي زائدا عما تعرض وتيسر لهم.
الحديث السابع : مرسل.
وقال الفيروزآبادي :نما ينمو نموا : زاد ، كنمى ينمي نميا ونميا ونماء.
الحديث الثامن : صحيح.
قوله عليهالسلام : « لا خير في شيء » كأنه محمول على ما إذا اشترى بالعين ، بقرينة قوله بمال ، ويمكن أن يكون عدم الحل أعم من الكراهة والحرمة.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن سماعة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أصاب مالا من عمل بني أمية وهو يتصدق منه ويصل منه قرابته ويحج ليغفر له ما اكتسب وهو يقول : «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ »(١) فقال أبو عبد اللهعليهالسلام إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة ولكن الحسنة تحط الخطيئة ثم قال إن كان خلط الحلال بالحرام فاختلطا جميعا فلا يعرف الحلال من الحرام فلا بأس.
١٠ ـ علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله عز وجل : «وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً »(٢) فقال إن كانت أعمالهم لأشد بياضا من القباطي فيقول الله عز وجل لها كوني هباء وذلك أنهم كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه.
( باب السحت )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن
الحديث التاسع : موثق.
قوله عليهالسلام : « فلا بأس » لعله محمول على ما إذا لم يعلم قدر المال ولا المالك ويكون ما يصرف في وجوه الخير بقدر الخمس ، ولعل فيه دلالة على عدم وجوب إخراج هذا الخمس إلى بني هاشم.
الحديث العاشر : ضعيف.
وقال الفيروزآبادي :القبط بالكسر : أهل مصر وإليهم تنسب الثياب القبطية بالضم على غير قياس ، وقد يكسر ، والجمع قباطي. وقباطي.
وقال :شرع لهم كمنع ـ سن ، وشرع بابا إلى الطريق تشريعا : فتحه.
باب السحت
الحديث الأول : صحيح.
وقال الفيروزآبادي :غل غلولا : خان ، كأغل ، أو هو خاص بالفيء ، ولا
__________________
(١) سورة هود : ١١٤.
(٢) سورة الفرقان : ٢٣.
رئاب ، عن عمار بن مروان قال سألت أبا جعفرعليهالسلام عن الغلول قال كل شيء غل من الإمام فهو سحت وأكل مال اليتيم وشبهه سحت والسحت أنواع كثيرة منها أجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ المسكر والربا بعد البينة فأما الرشا في الحكم فإن ذلك الكفر بالله العظيم وبرسولهصلىاللهعليهوآله .
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال السحت ثمن الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر ومهر البغي والرشوة في الحكم وأجر الكاهن.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن الجاموراني ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن زرعة ، عن سماعة قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام السحت أنواع كثيرة منها كسب الحجام إذا شارط وأجر الزانية وثمن الخمر فأما الرشا في الحكم فهو الكفر
خلاف في تحريم الأمور المذكورة في الخبر. والسحت إما بمعنى المطلق الحرام أو الحرام الشديد الذي يسحت ويهلك ، وهو أظهر.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « وثمن الكلب » ظاهره تحريم بيع مطلق الكلب ، وخصه الأصحاب بما عدا الكلاب الأربعة.
قال في المسالك : لا خلاف في جواز بيع كلب الصيد في الجملة ، لكن خصه الشيخ (ره) بالسلوقي ، كما لا خلاف في عدم صحة بيع كلب الهراش ، وهو ما خرج عن الكلاب الأربعة ، أي كلب الماشية ، والزرع ، والصيد ، والحائط ، ولم يكن جروا ، والأصح جواز بيع الكلاب الثلاثة لمشاركتها لكلب الصيد في المعنى المسوغ لبيعه ، ودليل المنع ضعيف السند قاصر الدلالة ، وفي حكمها الجر والقابل للتعليم ، ولا يشترط في اقتنائها وجود ما أضيفت إليه ، وكلب الدار يلحق بكلب الحائط.
الحديث الثالث : ضعيف.
وحمل كسب الحجام على الكراهة كما عرفت.
بالله العظيم.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن يزيد بن فرقد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن السحت فقال الرشا في الحكم.
٥ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن القاسم بن الوليد العماري ، عن عبد الرحمن الأصم ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله العامري قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن ثمن الكلب الذي لا يصيد فقال سحت فأما الصيود فلا بأس.
٦ ـ علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن غير واحد ، عن الشعيري ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من بات ساهرا في كسب ولم يعط العين حظها من النوم فكسبه ذلك حرام.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الصناع إذا سهروا الليل كله فهو سحت.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
الحديث الخامس : ضعيف.
الحديث السادس : ضعيف.
الحديث السابع : ضعيف.
وقال الوالد العلامة : « قدس الله روحه » : الحرام والسحت محمولان على الكراهة الشديدة ، وربما كان حراما إذا علم أو ظن الضرر كما هو الشائع ، إلا أن يكون مضطر إليه ، وقال في الدروس : من الآداب إعطاء الصانع العين حظها من النوم فروى مسمع أن سهرة الليل كله سحت.
الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.
وقال في المسالك : يكره كسب الصبيان ، أي الكسب المجهول أصله ، فإنه
عليهالسلام قال نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن كسب الإماء فإنها إن لم تجد زنت إلا أمة قد عرفت بصنعة يد ونهى عن كسب الغلام الذي لا يحسن صناعة بيده فإنه إن لم يجد سرق.
( باب )
( أكل مال اليتيم )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام أوعد الله عز وجل في مال اليتيم بعقوبتين إحداهما عقوبة الآخرة النار وأما عقوبة الدنيا فقوله عز وجل : «وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ » الآية(١) يعني ليخش أن أخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى.
يكره لوليهم التصرف فيه على الوجه السائغ ، وكذا يكره لغيره شراؤه من الولي لما يدخله من الشبهة الناشئة من اجتراء الصبي على ما لا يحل لجهله أو لعلمه بارتفاع القلم عنه ، ولو علم يقينا اكتسابه له من المباح فلا كراهة ، وكما أنه لو علم تحصيله ـ أو بعضه بحيث لا يتميز ـ من الحرام وجب اجتنابه ، وفي حكمهم من لا يتورع عن المحارم كالإماء.
باب أكل مال اليتيم
الحديث الأول : موثق.
قوله تعالى : « وَلْيَخْشَ الَّذِينَ » ، قال المحقق الأردبيلي (ره) : « الذين » فاعل « وليخش » و «تَرَكُوا » فعل شرط ، فاعله ضمير الذين و «ذُرِّيَّةً » مفعوله ، و «ضِعافاً » أي صغارا صفتها و «خافُوا عَلَيْهِمْ » جزاء الشرط ، والجملة صلة الذين على مضي حالهم وصفتهم أنهم لو شارفوا على أن تركوا خلفهم أولادا صغارا خافوا عليهم. يحتمل كون المخاطبين هم أولياء اليتامى ، والمقصود تخويفهم من التصرف فيهم وفي أموالهم على غير الحق ، ويحتمل كون الخطاب للحاضرين عند إيصاء الموصى
__________________
(١) سورة النساء : الآية ١١.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن عجلان أبي صالح قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن أكل مال اليتيم فقال هو كما قال الله عز وجل : «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً »(١) ثم قالعليهالسلام من غير أن أسأله من عال يتيما حتى ينقطع يتمه أو يستغني بنفسه أوجب الله عز وجل له الجنة كما أوجب النار لمن أكل مال اليتيم.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل يكون في يده مال لأيتام فيحتاج إليه فيمد يده فيأخذه وينوي أن يرده فقال لا ينبغي له أن يأكل إلا القصد لا يسرف فإن كان من نيته أن لا يرده عليهم فهو بالمنزل الذي قال الله عز وجل : «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ».
فلا يتركوه أن يوصي بحيث يضر بأولاده ، ويشفقون عليهم كما يشفقون على أولادهم.
الحديث الثاني : حسن.
قوله تعالى : « ظُلْماً » قال المحقق الأردبيلي (ره) : يحتمل أن يكون حالا وتميزا ، ويحتمل أن يكون المراد بالأكل التصرف مطلقا كما هو شائع ، ولعل ذكر البطن للتأكيد ، مثل «يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ » ، أي إنما يأكل ما يوجب النار ، أو هو كناية عن دخول النار.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
ويدل على جواز أكل الولي من مال الطفل بالمعروف من غير إسراف.
قال في التحرير : الولي إذا كان موسرا لا يأكل من مال اليتيم شيئا ، وإن كان فقيرا قال الشيخ : يأخذ أقل الأمرين من أجرة المثل وقدر الكفاية ، وهو حسن.
وقال ابن إدريس : يأخذ قدر كفايته إذا عرفت هذا ، فلو استغنى الولي لم يجب عليه إعادة ما أكل إلى اليتيم أبا أو غيره.
__________________
(١) سورة النساء : الآية ١٢.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال قيل لأبي عبد اللهعليهالسلام إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم خادم لهم فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم فما ترى في ذلك فقال إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس وإن كان فيه ضرر فلا وقالعليهالسلام «بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ »(١) فأنتم لا يخفى عليكم وقد قال الله عز وجل : «وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ » في الدين «وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ »(٢) .
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن ذبيان بن حكيم الأودي ، عن علي بن المغيرة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن لي ابنة أخ يتيمة فربما أهدي لها الشيء فآكل منه ثم أطعمها بعد ذلك الشيء من مالي فأقول يا رب هذا بهذا فقالعليهالسلام لا بأس.
( باب )
( ما يحل لقيم مال اليتيم منه )
١ـ عدة من أصحابنا ،عن أحمد بن محمد،عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله عز وجل : «وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ »(٣) فقال من كان
الحديث الرابع : حسن.
وقال في التحرير : يجوز أن يفرد اليتيم بالمأكول والملبوس والسكنى ، وأن يخلطه بعياله ويحسبه كأحدهم من ماله بإزاء ما يقابل مؤنته ، ولا يفضله على نفسه ، بل يستحب أن يفضل نفسه عليه ، ولو كان إفراده أرفق به أفرده ، وكذا لو كان الرفق في مزجه مزجه ، استحبابا.
الحديث الخامس : مجهول.
باب ما يحل لقيم مال اليتيم منه
الحديث الأول : موثق.
وقد تقدم القول فيه ، وقال في القاموس :رزأ ماله كجعله وعلمه ـ رزءا
__________________
(١) سورة القيامة : ١٤.
(٢) سورة البقرة : ٢٢٠. (٣) سورة النساء : ٦.
يلي شيئا لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف وإن كان ضيعتهم لا تشغله عما يعالج لنفسه فلا يرزأن من أموالهم شيئا.
٢ ـ عثمان ، عن سماعة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله عز وجل : «وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ » قال يعني اليتامى إذا كان الرجل يلي لأيتام في حجره فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكل إنسان منهم فيخالطهم ويأكلون جميعا ولا يرزأن من أموالهم شيئا إنما هي النار.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله عز وجل «فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » قال المعروف هو القوت وإنما عنى الوصي أو القيم في أموالهم وما يصلحهم.
بالضم : أصاب منه شيئا.
الحديث الثاني : موثق.
الحديث الثالث : صحيح.
قوله عليهالسلام : « هو القوت » أقول : الأقوال في ذلك خمسة :
الأول ـ أن من له ولاية شرعية على الطفل سواء كان بالأصالة كالأب والجد أم لا كالوصي ، له أن يأخذ أجرة مثل عمله ، اختاره المحقق في الشرائع.
الثاني ـ أن يأخذ قدر كفايته ، لقوله تعالى(١) «فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ».
الثالث ـ أنه يأخذ أقل الأمرين منهما.
الرابع ـ وجوب استعفافه إن كان غنيا ، واستحقاق أجرة المثل مع فقره.
الخامس ـ وجوب الاستعفاف مع الغناء ، وجواز أقل الأمرين مع الفقر ، ومثبتو أقل الأمرين من غير تقييد حملوا الأمر بالاستعفاف في الآية على الاستحباب وادعوا أن لفظ الاستعفاف مشعر به ، وقيد الأكثر جواز الأخذ بنية أخذ العوض بعمله ، أما لو نوى التبرع لم يكن له أخذ شيء مطلقا.
__________________
(١) سورة النساء الآية ٦.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام سألني عيسى بن موسى عن القيم لليتامى في الإبل وما يحل له منها قلت إذا لاط حوضها وطلب ضالتها وهنأ جرباها فله أن يصيب من لبنها من غير نهك بضرع ولا فساد لنسل.
٥ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في قول الله عز وجل : «وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » فقال ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم فإن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا قال قلت أرأيت قول الله عز وجل : «وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ » قال تخرج من أموالهم بقدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر ما يكفيك ثم تنفقه قلت أرأيت إن كانوا يتامى صغارا وكبارا وبعضهم أعلى كسوة من بعض وبعضهم آكل من بعض ومالهم جميعا فقال أما الكسوة فعلى كل إنسان منهم ثمن كسوته وأما [ اكل ] الطعام فاجعلوه جميعا فإن الصغير يوشك أن يأكل مثل الكبير.
الحديث الرابع : موثق.
وقال في النهاية : في حديث ابن عباس« إن كنت تلوط حوضها » : أي تطينه وتصلحه ، وأصله من اللصوق.
وقال :هنأت البعير أهنؤه إذا طليته بالهناء ، وهو القطران ، ومنه حديث ابن عباس في مال اليتيم « إن كنت تهنأ جرباها » أي تعالج جرب إبله بالقطران.
وقال : فيه« غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب » أي غير مبالغ فيه ، يقال : نكهت الناقة حلبا أنهكها إذا لم تبق في ضرعها لبنا.
الحديث الخامس : مجهول.
قوله عليهالسلام : « يوشك » حمل على ما إذا لم يكن خلافه معلوما ، كما هو الظاهر.
٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن بعض أصحابنا ، عن عيص بن القاسم قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن اليتيم يكون غلته في الشهر عشرين درهما كيف ينفق عليه منها قال قوته من الطعام والتمر وسألته أنفق عليه ثلثها قال نعم ونصفها.
( باب )
( التجارة في مال اليتيم والقرض منه )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أسباط بن سالم قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام كان لي أخ هلك فأوصى إلى أخ أكبر مني وأدخلني معه في الوصية وترك ابنا له صغيرا وله مال فيضرب به أخي فما كان من فضل سلمه لليتيم وضمن له ماله فقال إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس به وإن لم يكن له مال فلا يعرض لمال اليتيم.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم
الحديث السادس : مرسل.
باب التجارة في مال اليتيم والقرض منه
الحديث الأول : مجهول.
قوله عليهالسلام : « إن كان لأخيك مال » يدل على اشتراط الملاءة في جواز اقتراض الولي من مال اليتيم ، واستثنى المتأخرون الأب والجد وسوغوا لهما اقتراض مال اليتيم مع العسر واليسر ، وهو مشكل.
وقال في التحرير : لا يجوز لغير الولي التصرف في مال اليتيم ، ويجوز للولي مع اعتبار المصلحة من غير قيد ، ولو اتجر الولي بالمال لنفسه قال الشيخ : إن كان متمكنا من ضمان المال كان الربح له والخسارة عليه ، ومنع ابن إدريس ذلك ، وحرم اقتراض مال اليتيم على الولي. قال الشيخ : ولو لم يكن متمكنا من ضمانه كان عليه ما يخسر والربح لليتيم.
الحديث الثاني : حسن.
عن أبي عبد اللهعليهالسلام في مال اليتيم قال العامل به ضامن ولليتيم الربح إذا لم يكن للعامل به مال وقال إن أعطب أداه.
٣ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن ربعي بن عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال في رجل عنده مال اليتيم فقال إن كان محتاجا وليس له مال فلا يمس ماله وإن [ هو ] اتجر به فالربح لليتيم وهو ضامن.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن أسباط بن سالم قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام فقلت أمرني أخي أن أسألك عن مال يتيم في حجره يتجر به فقال إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شيء غرمه له وإلا فلا يتعرض لمال اليتيم.
٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل ولي مال يتيم أيستقرض منه فقال إن علي بن الحسينعليهالسلام قد كان يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره فلا بأس بذلك.
٦ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان بن عثمان ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له رجل ولي مال يتيم أيستقرض منه قال كان علي بن الحسينعليهالسلام يستقرض من مال يتيم كان في حجره.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي الحسنعليهالسلام في الرجل يكون عند بعض أهل بيته مال لأيتام فيدفعه إليه فيأخذ منه دراهم يحتاج إليها ولا يعلم الذي كان عنده المال للأيتام أنه أخذ من أموالهم شيئا ثم تيسر بعد ذلك أي ذلك خير له؟
الحديث الثالث : [ مجهول كالصحيح وسقط شرحه من قلم المنصف ].
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
الحديث الخامس : صحيح.
الحديث السادس : ضعيف.
الحديث السابع : حسن كالصحيح.
أيعطيه الذي كان في يده أم يدفعه إلى اليتيم وقد بلغ وهل يجزئه أن يدفعه إلى صاحبه على وجه الصلة ولا يعلمه أنه أخذ له مالا فقال يجزئه أي ذلك فعل إذا أوصله إلى صاحبه فإن هذا من السرائر إذا كان من نيته إن شاء رده إلى اليتيم إن كان قد بلغ على أي وجه شاء وإن لم يعلمه أن كان قبض له شيئا وإن شاء رده إلى الذي كان في يده وقال إن كان صاحب المال غائبا فليدفعه إلى الذي كان المال في يده.
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل عن رجل ولي مال يتيم فاستقرض منه شيئا فقال إن علي بن الحسينعليهالسلام كان استقرض مالا لأيتام في حجره.
( باب )
( أداء الأمانة )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن مصعب الهمداني قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول ثلاثة لا عذر لأحد فيها أداء الأمانة إلى البر والفاجر والوفاء بالعهد إلى البر والفاجر وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن ابن بكير ، عن الحسين الشيباني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له رجل من مواليك يستحل مال بني أمية ودماءهم وإنه وقع لهم عنده وديعة فقال أدوا الأمانات إلى أهلها وإن كانوا مجوسيا فإن ذلك لا يكون حتى يقوم قائمنا أهل البيتعليهمالسلام فيحل ويحرم.
قوله عليهالسلام : « إلى الذي كان في يده » يمكن حمله على ما إذا كان ثقة يعلم أنه يوصله إليه ، أو كان وكيلا وإلا فيشكل الاكتفاء بإعطائه إلى الوصي بعد البلوغ.
الحديث الثامن : مجهول.
باب أداء الأمانة
الحديث الأول : مجهول.
الحديث الثاني : مجهول.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه أدوا الأمانة ولو إلى قاتل ولد الأنبياء.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن عمر بن أبي حفص قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول اتقوا الله وعليكم بأداء الأمانة إلى من ائتمنكم ولو أن قاتل علي بن أبي طالبعليهالسلام ائتمنني على أمانة لأديتها إليه.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام في وصية له اعلم أن ضارب عليعليهالسلام بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه الأمانة.
٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن حفص بن قرط قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام امرأة بالمدينة كان الناس يضعون عندها الجواري فتصلحهن وقلنا ما رأينا مثل ما صب عليها من الرزق فقال إنها صدقت الحديث وأدت الأمانة وذلك يجلب الرزق قال صفوان وسمعته من حفص بعد ذلك.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ليس منا من أخلف بالأمانة وقال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الأمانة تجلب الرزق والخيانة تجلب الفقر.
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد ، عن القاسم بن محمد
الحديث الثالث : ضعيف.
الحديث الرابع : مجهول.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
الحديث السادس : مجهول.
الحديث السابع : ضعيف على المشهور.
الحديث الثامن : موثق. على الظاهر. وسقط شرحه من المصنف.
عن محمد بن القاسم قال سألت أبا الحسن يعني موسىعليهالسلام ـ عن رجل استودع رجلا مالا له قيمة والرجل الذي عليه المال رجل من العرب يقدر على أن لا يعطيه شيئا ولا يقدر له على شيء والرجل الذي استودعه خبيث خارجي فلم أدع شيئا فقال لي قل له رده عليه فإنه ائتمنه عليه بأمانة الله عز وجل قلت فرجل اشترى من امرأة من العباسيين بعض قطائعهم فكتب عليها كتابا أنها قد قبضت المال ولم تقبضه فيعطيها المال أم يمنعها قال لي قل له يمنعها أشد المنع فإنها باعته ما لم تملكه.
٩ ـ الحسين بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن كثير بن يونس ، عن عبد الرحمن بن سيابة قال لما هلك أبي سيابة جاء رجل من إخوانه إلي فضرب الباب علي فخرجت إليه فعزاني وقال لي هل ترك أبوك شيئا فقلت له لا فدفع إلي كيسا فيه ألف درهم وقال لي أحسن حفظها وكل فضلها فدخلت إلى أمي وأنا فرح فأخبرتها فلما كان بالعشي أتيت صديقا كان لأبي فاشترى لي بضائع سابري وجلست في حانوت فرزق الله جل وعز فيها خيرا كثيرا وحضر الحج فوقع في قلبي فجئت إلى أمي وقلت لها إنها قد وقع في قلبي أن أخرج إلى مكة فقالت لي فرد دراهم فلان عليه فهاتها وجئت بها إليه فدفعتها إليه فكأني وهبتها له فقال لعلك استقللتها فأزيدك قلت لا ولكن قد وقع في قلبي الحج فأحببت أن يكون شيئك عندك ثم خرجت فقضيت نسكي ثم رجعت إلى المدينة فدخلت مع الناس على أبي عبد اللهعليهالسلام وكان يأذن إذنا عاما فجلست في مواخير الناس وكنت حدثا فأخذ الناس يسألونه ويجيبهم فلما خف الناس عنه أشار إلي فدنوت إليه فقال لي ألك حاجة فقلت جعلت فداك أنا عبد الرحمن بن سيابة فقال لي ما فعل أبوك فقلت هلك قال فتوجع وترحم قال ثم قال لي أفترك شيئا قلت لا قال فمن أين حججت
قوله عليهالسلام : « قل له يمنعها » يدل على كراهة أخذ أموالهم إذا كانت أمانة والجواز في غيرها ، سيما ثمن المبيع الذي كان من الأراضي المفتوحة عنوة ، ويحتمل أن يكون من باب ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ، فإن العامة لا يجوزون هذا البيع وأمثاله ونحن نجوزه إما مطلقا أو تبعا للآثار.
الحديث التاسع : ضعيف.
قال فابتدأت فحدثته بقصة الرجل قال فما تركني أفرغ منها حتى قال لي فما فعلت في الألف قال قلت رددتها على صاحبها قال فقال لي قد أحسنت وقال لي ألا أوصيك قلت بلى جعلت فداك فقال عليك بصدق الحديث وأداء الأمانة تشرك الناس في أموالهم هكذا وجمع بين أصابعه قال فحفظت ذلك عنه فزكيت ثلاثمائة ألف درهم.
( باب )
( الرجل يأخذ من مال ولده والولد يأخذ من مال أبيه )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن رجل لابنه مال فيحتاج إليه الأب قال يأكل منه فأما الأم فلا تأكل منه إلا قرضا على نفسها.
باب الرجل يأخذ من مال ولده والولد يأخذ من مال والده
الحديث الأول : حسن.
ويدل على جواز أخذ الوالد من مال ولده بغير قرض وهو مخالف للمشهور ، وأيضا جواز أخذ الأم قرضا خلاف المشهور ، إلا أن يحمل على ما إذا كانت قيمة ، أو كان الأخذ بإذن الولي ، والحمل على النفقة مشترك بينهما ، إلا أن يحمل على أنها تأخذ قرضا للنفقة إلى أن ترى الولي فينفذه.
وقال في التحرير : يحرم على الأم أخذ شيء من مال ولدها صغيرا كان أو كبيرا ، وكذا الولد لا يجوز أن يأخذ من مال والدته شيئا ، ولو كانت معسرة وهو موسر أجبر على نفقتها على ما يأتي ، وهل لها أن تقترض من مال الولد؟ جوزه الشيخ ، ومنعه ابن إدريس وعندي فيه توقف ، وبقول الشيخ رواية حسنة.
وقال في الدروس : لا يجوز تناول الأم من مال الولد شيئا إلا بإذن الولي أو مقاصة ، وليس لها الاقتراض من مال الصغير ، وجوزه علي بن بابويه والشيخ والقاضي ، وربما حمل على الوصية.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن جعفر ، عن أبي إبراهيمعليهالسلام قال سألته عن الرجل يأكل من مال ولده قال لا إلا أن يضطر إليه فيأكل منه بالمعروف ولا يصلح للولد أن يأخذ من مال والده شيئا إلا أن يأذن والده.
٣ ـ سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لرجل أنت ومالك لأبيك ثم قال أبو جعفرعليهالسلام وما أحب
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « إلا بإذن والده » قال في التحرير : يحرم على الرجل أن يأخذ من مال والده شيئا وإن قل بغير إذنه إلا مع الضرورة التي يخاف منها على نفسه التلف ، فيأخذ ما يمسك به رمقه إن كان الوالد ينفق على الولد أو كان الوالد غنيا ، ولو لم ينفق مع وجوب النفقة أجبره الحاكم ، فإن فقد الحاكم جاز أخذ الواجب وإن كره الأب.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
وقال في التحرير : يحرم على الأب أن يأخذ مال ولده البالغ مع غنائه عنه أو إنفاق الولد عليه قدر الواجب ، ولو كان الولد صغيرا جاز للوالد خذ ماله قرضا عليه مع يساره وإعساره ومنع ابن إدريس من الاقتراض ، ولو كان للولد مال والأب معسر قال الشيخ : يجوز أن يأخذ منه ما يحج به حجة الإسلام دون التطوع إلا مع الإذن ، ومنع ابن إدريس في الواجب أيضا بغير إذن ، ويجوز أن يشتري من مال ولده الصغير بالقيمة العدل ، ويبيع عليه كذلك ، ولو كان للولد جارية لم يكن له وطيها ولا مسها بشهوة.
قال الشيخ : يجوز للأب تقويمها عليه ووطؤها ، وقيد في الاستبصار بالصغير ، وهو جيد ، ويجوز للأب المعسر أن يتناول قدر الكفاية من مال ولده الصغير ،
له أن يأخذ من مال ابنه إلا ما احتاج إليه مما لا بد منه إن الله عز وجل «لا يُحِبُّ الْفَسادَ ».
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عبيس بن هشام ، عن عبد الكريم ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يكون لولده مال فأحب أن يأخذ منه قال فليأخذ فإن كانت أمه حية فما أحب أن تأخذ منه شيئا إلا قرضا على نفسها.
٥ ـ سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال يأكل منه ما شاء من غير سرف وقال في كتاب عليعليهالسلام إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها وذكر أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال لرجل أنت ومالك لأبيك.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ما يحل للرجل من مال ولده قال قوته بغير سرف إذا اضطر إليه قال فقلت له فقول رسول اللهصلىاللهعليهوآله للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال له أنت ومالك لأبيك فقال إنما جاء بأبيه إلى النبيصلىاللهعليهوآله فقال يا رسول الله هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من أمي فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه فقال أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شيء أفكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يحبس الأب للابن.
والبالغ مع الامتناع من الإنفاق عليه ، ولو كان موسرا حرم ذلك إلا على جهة القرض من الصغير على ما قلناه ، وإن كان ابن إدريس قد خالف فيه.
الحديث الرابع : موثق.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
الحديث السادس : مجهول.
( باب )
( الرجل يأخذ من مال امرأته والمرأة تأخذ من مال زوجها )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سعيد بن يسار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام جعلت فداك امرأة دفعت إلى زوجها مالا من مالها ليعمل به وقالت له حين دفعت إليه أنفق منه فإن حدث بك حدث فما أنفقت منه حلالا طيبا فإن حدث بي حدث فما أنفقت منه فهو حلال طيب فقال أعد علي يا سعيد المسألة فلما ذهبت أعيد المسألة عليه اعترض فيها صاحبها وكان معي حاضرا فأعاد عليه مثل ذلك فلما فرغ أشار بإصبعه إلى صاحب المسألة فقال يا هذا إن كنت تعلم أنها قد أفضت بذلك إليك فيما بينك وبينها وبين الله عز وجل فحلال طيب ثلاث مرات ثم قال يقول الله جل اسمه في كتابه : «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً »(١) .
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عما يحل للمرأة أن تتصدق به من بيت زوجها بغير إذنه قال المأدوم.
باب الرجل يأخذ من مال امرأته والمرأة تأخذ من مال زوجها
الحديث الأول : موثق.
وقال في التحرير : لا يجوز للمرأة أن تأخذ شيئا من مال زوجها وإن قل إلا بإذنه ، ويجوز لها أخذ المأدوم إذا كان يسيرا ، ويتصدق به مع عدم الإضرار بالزوج ولو منعها لفظا حرم ، ولا يترخص في ذلك من يقوم مقام المرأة في المنزل كالجارية والبنت والأخت والغلام ، والمرأة الممنوعة من التصرف في طعامه لا يجوز لها الصدقة بشيء منه ، ولا يجوز للرجل أن يأخذ من مال زوجته شيئا مع عدم الإذن ويقتصر على المأذون ، ولو دفعت إليه مالا وشرطت له الانتفاع به جاز التصرف فيه ، ويكره أن يشتري به جارية يطأها ، ولو أذنت فلا كراهية ، ولو شرطت له شيئا من الربح كان قراضا ، ولو شرطت جميعه كان قرضا ، ولو شرطت الربح لها بأجمعه كان بضاعة.
الحديث الثاني : موثق كالصحيح.
__________________
(١) النساء : ٤.
( باب اللقطة والضالة )
١ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد وعلي بن محمد القاشاني ، عن صالح بن أبي حماد جميعا ، عن الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان الناس في الزمن الأول إذا وجدوا شيئا فأخذوه احتبس فلم يستطع أن يخطو حتى يرمي به فيجيء طالبه من بعده فيأخذه وإن الناس قد اجترءوا على ما هو أكثر من ذلك وسيعود كما كان.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن داود بن
باب اللقطة والضالة
الحديث الأول : مختلف فيه.
قوله عليهالسلام : « أكثر من ذلك » أي لما أخر الله معاقبتهم إلى الآخرة لشدة الامتحان اجترءوا على الأمور العظام. و« سيعود » أي في زمن القائمعليهالسلام .
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « يعرفها سنة » حمل على ما إذا لم ينقص عن الدرهم ، فإنه لا خلاف في عدم وجوب تعريف ما دون الدرهم ، ولا في وجوب تعريف ما زاد عنه ، وفي قدر الدرهم خلاف ، وفيما لا يجب تعريفه لو ظهر مالكه وعينه باقية وجب رده على الأشهر ، وفي وجوب عوضه مع تلفه قولان.
وقال في المسالك : إذا وجد اللقطة البالغة قدر الدرهم عينا أو قيمة أو زائدة عنه المأمونة البقاء وجب تعريفها سنة ، إما مطلقا أو مع نية التملك على الخلاف ، فإذا عرفه سنة تخير بين ثلاثة أشياء ، تملكها ، والصدقة عن مالكها ، ويضمن للمالك قيمتها ، ولا خلاف في الضمان مع الصدقة وكراهة المالك هنا ، وإن اختلف في لقطة الحرم ، والفارق النصوص ، والثالث أن يبقيها أمانة في يده ، في حرز أمثالها كالوديعة فلا يضمنها إلا مع التعدي أو التفريط.
سرحان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال في اللقطة يعرفها سنة ثم هي كسائر ماله.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل وجد في منزله دينارا قال يدخل منزله غيره قلت نعم كثير قال هذا لقطة قلت فرجل وجد في صندوقه دينارا قال يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع غيره فيه شيئا قلت لا قال فهو له.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن اللقطة قال تعرف سنة قليلا كان أو كثيرا ،
قوله عليهالسلام : « هي كسائر ماله » ظاهره حصول الملك بعد التعريف من غير اختياره ونيته كما اختاره جماعة ، وقيل : لا يملك إلا بالنية ، وقيل : لا بد من التلفظ.
قال في الدروس : ولا ضمان في اللقطة مدة الحول ولا بعده ما لم يفرط أو ينو التملك. وقيل : يملكها بعد الحول بغير نية ولا اختيار ويضمن ، وهو ظاهر النهاية والمقنعة وخيرة الصدوقين وابن إدريس ناقلا فيه الإجماع. وفي الخلاف لا بد من النية واللفظ ، فيقول : قد اخترت تملكها ، وفي المبسوط تكفي النية والروايات محتملة للقولين وإن كان الملك بغير اختيار أشهر ، وتظهر الفائدة في اختيار الصدقة والنماء المتجدد ، والجريان في الحول والضمان. انتهى.
الحديث الثالث : صحيح.
قوله عليهالسلام : « فهو له » عليه فتوى الأصحاب ، وقال الشهيد الثاني (ره) : هذا إذا لم يقطع بانتفائه عنه ، وإلا كان القطة ، وإطلاق القول بكونه لقطة مع المشاركة يقتضي عدم الفرق بين المشارك في التصرف وغيره ، فيجب تعريفه حولا ، وهو يتم مع عدم انحصاره عما معه فيحتمل جواز الاقتصار عليه لانحصار اليد ، ووجوب البدأة بتعريفه للمشارك ، فإن عرفه دفع إليه ، وإلا وجب تعريفه حينئذ تمام الحول كاللقطة.
الحديث الرابع : مرسل.
قال وما كان دون الدرهم فلا يعرف.
٥ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن الدار يوجد فيها الورق فقال إن كانت معمورة فيها أهلها فهو لهم وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال فهو أحق به.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله بن محمد الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن سعيد بن عمرو الجعفي قال خرجت إلى مكة وأنا من أشد الناس حالا فشكوت إلى أبي عبد اللهعليهالسلام فلما خرجت من عنده وجدت على بابه كيسا فيه سبعمائة دينار فرجعت إليه من فوري ذلك فأخبرته فقال يا سعيد اتق الله عز وجل وعرفه في المشاهد وكنت رجوت أن يرخص لي فيه فخرجت وأنا مغتم فأتيت منى وتنحيت عن الناس وتقصيت حتى أتيت الموقوفة فنزلت في بيت متنحيا عن الناس ثم قلت من
ويدل على وجوب تعريف قدر الدرهم.
الحديث الخامس : حسن.
ويدل على ما هو المشهور من أن ما يوجد في المفاوز أو في خربة قد باد أهلها فهو لواجده ، وكذا قالوا فيما يجده مدفونا في أرض لا مالك لها ، وإطلاق الخبر يشمل ما إذا كان عليه أثر الإسلام أو لم يكن ، وقيده جماعة من المتأخرين بما إذا لم يكن عليه أثر الإسلام ، وإلا كان لقطة جمعا بين الروايات.
الحديث السادس : مجهول.
قوله : « حتى أتيت الموقوفة » وفي بعض النسخ : الماقوفة وعلى التقادير الظاهر أنه اسم موضع غير معروف الآن ، ويدل على جواز أخذ لقطة الحرم وجواز الدفع بالعلامة ، واختلف الأصحاب في لقطة الحرم فمنهم من قال بجواز أخذ لقطة ما دون الدرهم منها وتملكه كغيره ، وكراهة لقطة ما زاد منها إذا أخذه بنية التعريف ، ومنهم من حرم لقطة قليلها وكثيرها وأوجب تعريفها سنة ، ثم يتخير بين الصدقة وإبقائها أمانة ، ومنهم من أطلق تحريم أخذها بنية التملك مطلقا ، وجوز بنية الإنشاد مطلقا ، وأوجب
يعرف الكيس قال فأول صوت صوته فإذا رجل على رأسي يقول أنا صاحب الكيس قال فقلت في نفسي أنت فلا كنت قلت ما علامة الكيس فأخبرني بعلامته فدفعته إليه قال فتنحى ناحية فعدها فإذا الدنانير على حالها ثم عد منها سبعين دينارا فقال خذها حلالا خير من سبعمائة حراما فأخذتها ثم دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فأخبرته كيف تنحيت وكيف صنعت فقال أما إنك حين شكوت إلي أمرنا لك بثلاثين دينارا يا جارية هاتيها فأخذتها وأنا من أحسن قومي حالا.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن موسى بن عمر ، عن الحجال ، عن داود بن أبي يزيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رجل إني قد أصبت مالا وإني قد خفت فيه على نفسي فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه قال فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام والله إن لو أصبته كنت تدفعه إليه قال إي والله قال فأنا والله ما له صاحب غيري قال فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره قال فحلف قال فاذهب فاقسمه في إخوانك ولك الأمن مما خفت منه قال فقسمته بين إخواني.
التعريف حولا ثم الصدقة أو حفظه. وأبو الصلاح جوز تملك ما زاد عن الدرهم.
قوله « أنت فلا كنت » على الاستفهام ، أي أنت صاحب الكيس فلا كنت موجودا ، دعاء عليه ، بأن تكون تامة أو لا كنت صاحبه دعاء أو ما كنت حاضرا فكيف حضرت وسمعت؟ أو لعلك لا تكون صاحبه.
الحديث السابع : مجهول.
والخبر يحتمل وجوها ، الأول أن يكون ما أصابه لقطة وكان من مالهعليهالسلام فأمره بالصدقة على الإخوان تطوعا.
الثاني أن يكون لقطة من غيره ، وقوله عليهالسلام ماله صاحب غيري أي أنا أولى بالحكم والتصرف فيه. وعلى هذا الوجه حمله الصدوقرحمهالله في الفقيه فقال بعد إيراد الخبر : كان ذلك بعد تعريفه سنة.
الثالث أن يكون ما أصابه من أعمال السلطان وكان ذلك مما يختص به أو من الأموال الذي له التصرف فيه ، ولعل هذا أظهر وإن كان خلاف ما فهمه الكليني.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي العلاء قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل وجد مالا فعرفه حتى إذا مضت السنة اشترى به خادما فجاء طالب المال فوجد الجارية التي اشتريت بالدراهم هي ابنته قال ليس له أن يأخذ إلا دراهمه وليس له الابنة إنما له رأس ماله وإنما كانت ابنته مملوكة قوم.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن جعفر قال كتبت إلى الرجل أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك فوقععليهالسلام عرفها البائع فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك الله إياه.
١٠ ـ علي بن محمد ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن حماد ، عن أبي بصير
الحديث الثامن : مرسل.
قوله عليهالسلام : « مملوكة قوم » حاصله أنه كما كانت ابنته قبل شراء الملتقط مملوكة قوم وكانت لا تنعتق عليه ، فكذا في هذا الوقت مملوكة للملتقط ، أو المراد بالقوم الملتقط ، بعد التملك أو على الشراء وعلى التقادير إما مبني على أن اللقطة بعد الحول تصير ملكا للملتقط ، أو محمول على الشراء في الذمة ، أو مبني على أنه بدون تنفيذ الشراء لا تصير ملكا له وإن اشترت بعين مال.
الحديث التاسع : صحيح.
قوله عليهالسلام : « رزقك الله إياه » قد فرق الأصحاب بين السمكة وغيرها في الحكم ، وعللوا بأن الصائد للسمكة والمباحات إنما يملك بالقصد والحيازة معا ، واستثنوا من ذلك سمكة تكون في ماء محصور تعتلف بعلف صاحبها ، وبعضهم أيضا فرقوا بين ما يكون عليه أثر سكة الإسلام أم لا ، وألحقوا الأول باللقطة في التعريف ولكن عموم الخبر يدفعه ، نعم مورد النص الدواب المملوكة بالأصل لا بالحيازة.
الحديث العاشر : ضعيف.
عن أبي جعفرعليهالسلام قال من وجد شيئا فهو له فليتمتع به حتى يأتيه طالبه فإذا جاء طالبه رده إليه.
١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن اللقطة فقال لا ترفعها فإن ابتليت بها فعرفها سنة فإن جاء طالبها وإلا فاجعلها في عرض مالك تجري عليها ما تجري على مالك حتى يجيء لها طالب فإن لم يجئ لها طالب فأوص بها في وصيتك.
١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال جاء رجل إلى النبيصلىاللهعليهوآله فقال له يا رسول الله إني وجدت شاة فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله هي لك أو لأخيك أو للذئب فقال يا رسول الله إني وجدت بعيرا فقال معه حذاؤه وسقاؤه حذاؤه خفه وسقاؤه كرشه فلا تهجه.
قوله عليهالسلام : « فليتمتع به » حمل على ما بعد التعريف ، فيدل على وجوب الرد مع بقاء العين وإن نوى التملك ، والأكثر على أنه مخير بين رده ، أو رد مثله أو قيمته.
وقال الشهيد الثاني في الروضة : ولو وجد العين باقية ففي تعيين رجوعه بها لو طلبها أو تخيير الملتقط بين دفعها ودفع البدل مثلا أو قيمة قولان ، ويظهر من الأخبار الأول ، واستقرب في الدروس الثاني.
الحديث الحادي عشر : حسن.
وظاهره حفظه أمانة ، ويحتمل التملك أيضا.
الحديث الثاني عشر : حسن.
قوله صلىاللهعليهوآله : « هي لك أو لأخيك » الغرض إما بيان التسوية والتخيير أو هو تحريص على الأخذ ، أي إن لم تأخذه تأكله الذئب ، وإن أخذته ووجدت مالكه أعطيته ، وإلا تملكته ، فالأخذ أولى من الترك ، ولنذكر بعض ما ذكر الأصحاب في ذلك
١٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلت وقامت وسيبها صاحبها مما لم يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها وإنما هي مثل الشيء المباح.
قال الشهيدان ـ قدس الله روحهما ـ في اللمعة وشرحها : البعير وشبهه إذا وجد في كلاء وماء صحيحا غير مكسور ولا مريض ، أو صحيحا وإن لم يكن في كلاء وماء ترك ، ولا يجوز أخذه حينئذ بنية التملك مطلقا ، وفي جوازه بنية الحفظ لمالكه قولان ، وعلى التقديرين فيضمن بالأخذ حتى يصل إلى مالكه ، أو إلى الحاكم مع تعذره ، ولا يرجع بالنفقة حيث لا يترجح أخذه ، أما مع وجوبه أو استحبابه كما إذا تحققت التلف وعرف مالكه فالأجود جوازه مع نيته ، ولو ترك من جهد وعطب لمرض أو كسر أو غيرهما لا في كلاء وماء أبيح أخذه ، وملكه الآخذ وإن وجد مالكه وعينه باقية في أصح القولين ، والشاة في الفلاة التي يخاف عليها فيها من السباع تؤخذ جوازا ، ويتملكها إن شاء ، وفي الضمان لمالكها وجه وهو أحوط ، وهل يتوقف تملكها على التعريف الأقوى العدم ، أو يبقيها أمانة إلى أن يظهر مالكها ، أو يدفعها إلى الحاكم يحفظها أو يبيعها.
وذهب الشيخ وجماعة إلى أن هذا حكم كل ما لا يمتنع من الحيوان من صغير السباع ، وقيل : حكم ما سوى الشاة حكم اللقطة ، ولو وجدت الشاة في العمران احتبسها ثلاثة أيام فإن لم يجد صاحبها باعها وتصدق بثمنها ، وضمن إن لم يرض المالك على الأقوى ، وله إبقاؤها أو إبقاء ثمنها بغير ضمان ، والذي صرح به الأكثر عدم جواز أخذ شيء من العمران.
الحديث الثالث عشر : صحيح.
قوله عليهالسلام « مالا » الظاهر أن المراد به ما كان من الدواب التي تحمل ونحوها ، بقرينة قوله « قد كلت » إلى آخره.
١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قضى في رجل ترك دابته من جهد قال إن تركها في كلإ وماء وأمن فهي له يأخذها حيث أصابها وإن كان تركها في خوف وعلى غير ماء ولا كلإ فهي لمن أصابها.
١٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا بأس بلقطة العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه قال وقال أبو جعفرعليهالسلام ليس لهذا طالب.
١٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن الأصم ، عن مسمع ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يقول في الدابة إذا سرحها أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها فهي للذي أحياها قال وقضى أمير المؤمنينعليهالسلام في رجل ترك دابته في مضيعة فقال إن تركها في كلإ وماء وأمن فهي له يأخذها متى شاء وإن تركها في غير كلإ ولا ماء فهي لمن أحياها.
١٧ ـ سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن صفوان الجمال أنه سمع أبا عبد اللهعليهالسلام
الحديث الرابع عشر : ضعيف على المشهور.
الحديث الخامس عشر : حسن.
والشظاظ : خشبة محددة الطرف تدخل في عروتي الجوالق لتجمع بينهما عند حملها على البعير ، والجمع أشظة ، والوتد بكسر وسطه معروف ، والعقال بكسر أوله : حبل يشد به قائمة البعير ، والمشهور بين الأصحاب كراهة التقاط هذه الأشياء وأشباهها مما ثقل قيمتها وتعظم منفعتها ، لورود النهي عنها في بعض الأخبار ، وإنما حكموا بالكراهة جمعا ، وقال أبو الصلاح وجماعة : يحرم التقاط النعلين والإداوة والسوط لرواية عبد الرحمن ، وربما يعلل بكونها في حكم الميتة لكونها من الجلد.
الحديث السادس عشر : ضعيف.
الحديث السابع عشر : ضعيف على المشهور.
يقول من وجد ضالة فلم يعرفها ثم وجدت عنده فإنها لربها ومثلها من مال الذي كتمها.
( باب الهدية )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الهدية على ثلاثة أوجه هدية مكافأة وهدية مصانعة وهدية لله عز وجل.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل تكون له الضيعة الكبيرة فإذا كان يوم المهرجان أو النيروز أهدوا إليه الشيء ليس هو عليهم يتقربون بذلك إليه فقال أليس هم مصلين قلت بلى قال فليقبل هديتهم وليكافهم فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال لو أهدي إلي كراع لقبلت وكان ذلك من الدين ولو أن كافرا أو منافقا أهدى إلي
قوله عليهالسلام « ومثلها » في التهذيب « أو مثلها » وهو أظهر وفي الفقيه كما هنا فالواو بمعنى أو ، أو هو كفارة استحبابية أو تعزير شرعي.
باب الهدية
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « هدية مكافأة » قيل : أي مكافأة لما أهدي إليك ، والأظهر أن المراد ما تهديه إلى غيرك ليكافئك أزيد مما أهديت إليه. والمصانعة : الرشوة.
الحديث الثاني : مجهول.
قوله عليهالسلام : « أليس هم مصلين » حمل على عدم قبول هدية غير المصلين على الكراهة ،والكراع هو ما دون الركبة من الساق ، وقال في المغرب :الزبد ما يستخرج من
وسقا ما قبلت وكان ذلك من الدين أبى الله عز وجل لي زبد المشركين والمنافقين وطعامهم.
٣ ـ ابن محبوب ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كانت العرب في الجاهلية على فرقتين ـ الحل والحمس فكانت الحمس قريشا وكانت الحل سائر العرب فلم يكن أحد من الحل إلا وله حرمي من الحمس ومن لم يكن له حرمي من الحمس لم يترك أن يطوف بالبيت إلا عريانا وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله حرميا
اللبن بالمخض ، وزبدة زبدا : رفده من باب ضرب وحقيقته أعطاه زبدا ، ومنه « نهى عن زبد المشركين » بالفتح أي عن رفدهم وعطائهم.
الحديث الثالث : حسن.
قوله عليهالسلام : « الحل والحمس » قال الزمخشري في الفائق : قال جبير بن مطعم : أضللت بعيرا إلى يوم عرفة فخرجت أطلبه حتى أتيت عرفة ، فإذا رسول اللهصلىاللهعليهوآله واقفا بعرفة مع الناس ، فقلت : هذا من الحمس ، فما له خرج من الحرم ، الحمس : قريش ومن دان بدينهم في الجاهلية ، واحدهم أحمس سموا لتحمسهم أي لتشددهم في دينهم ، والحمسة : الحرمة مشتقة من اسم الحمس لحرمتهم ونزولهم ، وكانوا لا يخرجون من الحرم ويقولون : نحن أهل الله لسنا كسائر الناس ، فلا نخرج من حرم الله ، فكان الناس يقفون بعرفة ، وهي خارج الحرم ، وهم كانوا يقفون فيه ، حتى نزل(١) «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ » فوقفوا بعرفة فلما رأى جبير رسول اللهصلىاللهعليهوآله بعرفة ، وهي خارج الحرم ولم يعلم نزول هذه الآية بمكة أنكر وقوفه بعرفة وهي خارج الحرم ، رسول الله مبتدأ وخبره « فإذا » كقولك في الدار زيد « وواقفا » حال عمل فيها ما في « إذا » وإذا من معنى الفعل انتهى ويظهر من الخبرين أنه كان من خصائصهصلىاللهعليهوآله عدم جواز قبول هدية المشركين ، ولم يعده الأصحاب منها إلا ابن شهرآشوب ، وذكره بعض العامة ، وقال بعضهم : إنه نسخ لأنهصلىاللهعليهوآله قبل هدية
__________________
(١) سورة البقرة الآية : ١٩٩.
لعياض بن حمار المجاشعي وكان عياض رجلا عظيم الخطر وكان قاضيا لأهل عكاظ في الجاهلية فكان عياض إذا دخل مكة ألقى عنه ثياب الذنوب والرجاسة وأخذ ثياب رسول اللهصلىاللهعليهوآله لطهرها فلبسها وطاف بالبيت ثم يردها عليه إذا فرغ من طوافه فلما أن ظهر رسول اللهصلىاللهعليهوآله أتاه عياض بهدية فأبى رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن يقبلها وقال يا عياض لو أسلمت لقبلت هديتك إن الله عز وجل أبى لي زبد المشركين ثم إن عياضا بعد ذلك أسلم وحسن إسلامه فأهدى إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله هدية فقبلها منه.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي جرير القمي ، عن أبي الحسنعليهالسلام في الرجل يهدي بالهدية إلى ذي قرابته يريد الثواب وهو سلطان فقال ما كان لله عز وجل ولصلة الرحم فهو جائز وله أن يقبضها إذا كان للثواب.
النجاشي ، والمقوقس وأكيدر ، وروي في الفقيه أنه قبل هدية كسرى وقيصر والملوك ، ويمكن أن يقال : إنهصلىاللهعليهوآله لعل قبل هديتهم بعد إسلامهم واقعا وإن لم يظهروه لقومهم تقية ، أو يقال : إنه كان يجوز له القبول عند الضرورة والمصلحة ، وكان قبل منهم لذلك وهذا أظهر ، وقال في النهاية : فيه « إنا لا نقبل زبد المشركين »الزبد بسكون الباء : الرفد والعطاء ، قال الخطابي : يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا ، لأنه قد قبل هدية غير واحد من المشركين ، أهدى له المقوقس مارية والبغلة وأهدى له أكيدر دومة ، فقبل منهما ، وقيل : إنما رد هديته ليغيظه بردها ، فيحمله ذلك على الإسلام ، وقيل : ردها لأن للهدية موضعا من القلب ، ولا يجوز عليه أن يميل بقلبه إلى مشرك ، فردها قطعا لسبب الميل ، وليس ذلك مناقضا لقبوله هدية النجاشي ومقوقس وأكيدر ، لأنهم أهل كتاب.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
قوله : عليهالسلام : « ما كان لله » الظاهر أن السؤال كان عن الاهداء بقصد العوض ، فأذنعليهالسلام بكراهة ذلك ، حيث خص أولا الجواز بما كان لله ولصلة الرحم ، ثم
٥ ـ سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال قال له محمد بن عبد الله القمي إن لنا ضياعا فيها بيوت النيران تهدي إليها المجوس البقر والغنم والدراهم فهل لأرباب القرى أن يأخذوا ذلك ولبيوت نيرانهم قوام يقومون عليها قال ليأخذه صاحب القرى ليس به بأس.
٦ ـ محمد بن يحيى عمن حدثه ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن
بين جوازه في ضمن بيان جواز أخذ المهدي إليه. إذ لو لم يكن الإعطاء جائزا لم يكن الأخذ أيضا جائزا ، مع أنه يمكن المناقشة فيه أيضا ، ويمكن أن يكون الضمير في« له » راجعا إلى المهدي ويقرأ يقبضها بصيغة الأفعال ، ويحتمل على بعد أن يكون المرادبالثواب في الموضعين الثواب الأخروي ، فالتقييد بالثواب أخيرا للاحتراز عن الرشوة.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
قوله : « فهل لأرباب القرى » السؤال إما عن جواز الأخذ منهم قهرا أو برضاهم ، فعلى الأول عدم البأس لعدم عملهم يومئذ بشرائط الذمة ، وعلى الثاني لعله مبني على أنه يجوز أخذ أموالهم على وجه يرضون به ، وإن كان ذلك الوجه فاسدا كما في الربا ، والتقييدبقوله : « ولبيوت نيرانهم » على الأول مؤيد لعدم الجواز ، وعلى الثاني للجواز ، وربما يحمل الخبر على عدم العلم بكونه مما أهدي إلى تلك البيوت بل يظن ذلك.
الحديث السادس : مجهول.
وظاهره عدم وجوب العوض ، ويمكن حمله على عدم العلم بإرادة العوض ، أو على أن المراد أن الهدية حلال ، والعوض واجب ، فعدم إعطاء العوض لا يصير سببا لحرمة الهدية وإن كان بعيدا.
وقال في الدروس : الهبة المطلقة لا تقتضي الثواب وإن كان المتهب أعلى ، وأطلق في المبسوط اقتضاءها الثواب ، وفسر كلامه بإرادة اللزوم بالثواب.
إسحاق بن عمار قال قلت له الرجل الفقير يهدي إلي الهدية يتعرض لما عندي فآخذها ولا أعطيه شيئا أيحل لي قال نعم هي لك حلال ولكن لا تدع أن تعطيه.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ويقول تهادوا فإن الهدية تسل السخائم وتجلي ضغائن العداوة والأحقاد.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من تكرمة الرجل لأخيه المسلم أن يقبل تحفته ويتحفه بما عنده ولا يتكلف له شيئا.
٩ ـ وبإسناده قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لو أهدي إلي كراع لقبلته.
١٠ ـ علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن أبان ، عن إبراهيم بن عمر ، عن محمد بن مسلم قال جلساء الرجل شركاؤه في الهدية.
وقال الحلبي : الهدية للأعلى يلزم العوض عنها بمثلها ، ولا يجوز التصرف فيها قبله ، ولو رضي الواهب بدونه جاز ، ولو شرط الثواب وعينه تخير المتهب بينه وبين رد العين ، وظاهر ابن الجنيد تعين العوض كالمبيع ، وإن أطلق صرف إلى المعتاد عند الشيخ ، كما يصرف إليه لو لم يشترط الثواب.
وقال ابن الجنيد : عند إطلاق شرط الثواب عليه أن يعطيه حتى يرضى ، ولو امتنع المتهب من الإثابة رجع الواهب ، ولو تلفت العين أو نقصت ضمنها المتهب.
الحديث السابع : ضعيف.
الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.
الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.
الحديث العاشر : مرسل.
قوله عليهالسلام : « شركاؤه » قال الوالد العلامة « قدس الله روحه » : أي يستحب
١١ ـ أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى رفعه قال إذا أهدي إلى الرجل هدية طعام وعنده قوم فهم شركاؤه فيها الفاكهة وغيرها.
١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام لأن أهدي لأخي المسلم هدية تنفعه أحب إلي من أن أتصدق بمثلها.
١٣ ـ الحسين بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن عبد الرحمن بن محمد ، عن محمد بن إبراهيم الكوفي ، عن الحسين بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله تهادوا بالنبق تحيا المودة والموالاة.
١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله تهادوا تحابوا تهادوا فإنها تذهب بالضغائن.
له أن يعرض عليهم ليأكلوا ، ولو كان قليلا لا يكفيهم فالظاهر تخصيص البعض بها ، ويظهر من الخبر الثاني اختصاص ذلك بالمطعوم والمأكول ، وقال في الدروس : يستحب المكافاة على الهدية ، ومشاركة الجلساء فيها إذا كانت طعاما فاكهة أو غيرها.
الحديث الحادي عشر : مرفوع.
الحديث الثاني عشر : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « من أن أتصدق » الظاهر أنه يشترط في كونه صدقة فقر الآخذ وأن يكون العطاء لوجه الله تعالى ولعل المراد هنا انتفاء الأول ، ويحتمل الأعم.
الحديث الثالث عشر : مجهول.
قوله صلىاللهعليهوآله : « بالنبق » أي ولو كان بالنبق ، فإنه أخس الثمار ، والنبق ـ بالفتح والكسر ـ ككتف : ثمر السدر.
الحديث الرابع عشر : ضعيف على المشهور.
( باب الربا )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال درهم ربا أشد من سبعين زنية كلها بذات محرم.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهده فيه سواء.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن عيسى ، عن منصور ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أنه له حرام قال لا
باب الربا
الحديث الأول : صحيح.
والزنية بالفتح والكسر : الزنا.
الحديث الثاني : حسن.
الحديث الثالث : صحيح.
ويدل على أن الجاهل في الربا معذور ، قال العلامة في التذكرة : يجب على آخذ الربا المحرم رده على مالكه إن عرفه ، ولو لم يعرف المالك تصدق عنه لأنه مجهول المالك ، ولو وجد المالك قد مات سلم إلى الورثة فإن جهلهم تصدق به إن لم يتمكن من استعلامهم ، ولو لم يعرف المقدار وعرف المالك صالحه ، ولو لم يعرف المقدار ولا المالك أخرج خمسه وحل له الباقي ، هذا إذا فعل الربا متعمدا ، أما إذا فعله جاهلا بتحريمه فالأقوى أنه أيضا كذلك ، وقيل : لا يجب عليه رده ، لقوله تعالى(١) «فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » وهو يتناول ما أخذه على وجه الربا ، أو لما روي عن الصادقعليهالسلام . انتهى.
__________________
(١) سورة البقرة الآية : ٢٧٥.
يضره حتى يصيبه متعمدا فإذا أصابه متعمدا فهو بالمنزلة التي قال الله عز وجل.
٤ ـ أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبي المغراء ، عن الحلبي قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام كل ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة وقال لو أن رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف أن في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغيره حلال كان حلالا طيبا فليأكله وإن عرف منه شيئا أنه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الربا وأيما رجل أفاد مالا كثيرا قد أكثر فيه من الربا فجهل ذلك ثم عرفه بعد فأراد أن ينزعه فيما مضى فله ويدعه فيما يستأنف.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال أتى رجل أبي فقال إني ورثت مالا وقد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربو وقد أعرف أن فيه ربا وأستيقن ذلك وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه وقد سألت
أقول : ومن قال بوجوب ردها حمل الآية على حط الذنب بعد التوبة ، أو اختصاصه بزمن الجاهلية.
الحديث الرابع : صحيح.
قوله عليهالسلام : « بغيره » في التهذيب والفقيه(١) « بغيره فإنه له حلال طيب » وأيضا فيهما« وإن عرف منه » شيئا معزولا ». وقال في الصحاح : قال أبو زيد :أفدت المال : أعطيته غيري ، أفدته : استفدته. ثم اعلم أنه عمل بظاهر الخبر ابن الجنيد من بين الأصحاب ، وقال : إذ ورث مالا كان يعلم أن صاحبه يربي ولا يعلم الربا بعينه فيعزله جاز له أكله والتصرف فيه إذا لم يعلم فيه الربا ، وحمله بعض الأصحاب على ما إذا كان المورث جاهلا ، فيكون الرد في آخر الخبر محمولا على الاستحباب ، وبعضهم حمل العلم على الظن الضعيف الذي لا يعتبر شرعا بأنه كان يعلم أنه يربي ، ولا يعلم أن الآن ذمته مشغولة بها ، ولا يخفى أنه يمكن حمل كلام ابن الجنيد (ره) أيضا عليه بل هو أظهر.
الحديث الخامس : حسن.
__________________
(١) التهذيب ج ٧ ص ١٦ ح ٦٩ ، الفقيه ج ٣ ص ١٧٥ ح ٧.
فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا لا يحل أكله فقال أبو جعفرعليهالسلام إن كنت تعلم بأن فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك وإن كان مختلطا فكله هنيئا مريئا فإن المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبه فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجبت عليه فيه العقوبة إذا ركبه كما يجب على من يأكل الربا.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الربا رباءان ربا يؤكل وربا لا يؤكل فأما الذي يؤكل فهديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها فذلك الربا الذي يؤكل وهو قوله عز وجل : «وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ »(١) وأما الذي لا يؤكل فهو الربا الذي نهى الله عز وجل عنه وأوعد عليه النار.
قوله عليهالسلام : « كما يجب » قيل : أي على قدر يجب على آكل الربا ، هذا بيان لقدر العقوبة لا تشبيه للوجوب بالوجوب. والأظهر أنه من باب تشبيه حكم بحكم تفهيما للسائل ، كما هو الشائع في الأخبار أي كما أن الجهل بالحكم يحلل ، كذلك جهل بالعين أيضا ، وما فهمه بعض من أن هذا مؤيد للحمل على جهل المورث فلا يخفى وهنه.
الحديث السادس : حسن.
قوله تعالى : « وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً » ، قال الزمخشري : ما أعطيتم آكلة الربا من ربا ليربوا في أموال الناس ليزيدوا ويزكوا في أموالهم فلا يزكوا عند الله.
وقيل : المراد أن يهب الرجل للرجل ويهدي إليه ليعوضه أكثر مما وهب له أو أهدى إليه فليست تلك الزيادة بحرام ، ولكن المعوض لا يثاب على تلك الزيادة. انتهى.
أقول : بل الظاهر على هذا أن المراد به أنه لا ثواب لمن أهدى للعوض في الآخرة كما هو ظاهر الآية والخبر.
__________________
(١) سورة الروم : ٣٨.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني رأيت الله تعالى قد ذكر الربا في غير آية وكرره فقال أوتدري لم ذاك قلت لا قال لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إنما حرم الله عز وجل الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع الشامي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أربى بجهالة ثم أراد أن يتركه فقال أما ما مضى فله وليتركه فيما يستقبل ثم قال إن رجلا أتى أبا جعفرعليهالسلام فقال إني قد ورثت مالا وقد علمت أن صاحبه كان يربو وقد سألت فقهاء أهل العراق وفقهاء أهل الحجاز فذكروا أنه لا يحل أكله فقال أبو جعفرعليهالسلام إن كنت تعرف منه شيئا معزولا تعرف أهله وتعرف أنه ربا فخذ رأس مالك ودع ما سواه وإن كان المال مختلطا فكله هنيئا مريئا فإن المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبك فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد وضع ما مضى من الربا فمن جهله وسعه أكله فإذا
الحديث السابع : موثق.
قوله عليهالسلام : « من اصطناع المعروف » أي القرض الحسن.
الحديث الثامن : حسن.
الحديث التاسع : مجهول.
قوله : « أربى » أي أخذ الربا ، قال الجوهري : قال الفراء في قوله تعالى : «فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً »(١) أي زائدة. كقولك : أربيت إذا أخذت أكثر مما أعطيت.
ويدل على معذورية الجاهل كما مر. قال في النافع : ولو جهل التحريم كفاه الانتهاء ، وقال في المهذب : هذا قول الشيخ والصدوق.
وقال ابن إدريس وأبو علي والعلامة : بل يجب عليه رد المال ، وأجمع
__________________
(١) سورة الحاقّة الآية : ١٠.
عرفه حرم عليه أكله فإن أكله بعد المعرفة وجب عليه ما وجب على آكل الربا.
١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن.
١١ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير [ ، عن عبيد بن زرارة ] قال بلغ أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أنه كان يأكل الربا ويسميه اللبأ فقال لئن أمكنني الله عز وجل [ منه ] لأضربن عنقه.
١٢ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال أخبث المكاسب كسب الربا.
الكل على وجوب الاستغفار والتوبة منه مع ارتكابه مع العلم والجهالة ، لأنه من الكبائر.
الحديث العاشر : موثق كالصحيح.
ويدل على أنه لا ربا في المعدود ، وقال في الدروس : وفي ثبوت الربا في المعدود قولان : أشهرهما الكراهية لصحيحة محمد بن مسلم و « زرارة » والتحريم خيرة المفيد وسلار وابن الجنيد ، ولم نقف لهم على قاطع ، ولو تفاضل المعدودان نسيئة ففيه الخلاف ، والأقرب الكراهية ، وبالغ في الخلاف حيث منع من بيع الثياب بالثياب والحيوان بالحيوان نسبة متماثلا ومتفاضلا.
الحديث الحادي عشر : موثق كالصحيح.
قوله : « ويسميه اللبأ » اللبأ بكسر اللام وفتح الباء والهمزة بعدها ـ : أول لبن الأم ، وكان لعنة الله يبالغ في حليته بالتشبيه بأول لبن الأم كما هو الشائع بين العرب والعجم ، ويدل على أن تحريم الربا من ضروريات الدين ، وأن منكر الضروري يجب قتله.
الحديث الثاني عشر : ضعيف.
( باب )
( أنه ليس بين الرجل وبين ولده وما يملكه ربا )
١ ـ حميد بن زياد ، عن الخشاب ، عن ابن بقاح ، عن معاذ بن ثابت ، عن عمرو بن جميع ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام ليس بين الرجل وولده ربا وليس بين السيد وعبده ربا.
٢ ـ وبهذا الإسناد قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا
باب أنه ليس بين الرجل وبين ولده وما يملكه ربا
الحديث الأول : ضعيف.
ويدل على أنه ليس بين الرجل وولده ربا مطلقا كما هو المشهور بين الأصحاب وقال في الدروس : جوز ابن الجنيد أخذ الوالد الفضل من ولده إلا أن يكون له وارث أو عليه دين ، فظاهره عدم جواز أخذ الولد الفضل ، وأنه لو كان للولد وارث امتنع الربا من الجانبين ، وهما ضعيفان.
وقال الشهيد الثاني (ره) : الحكم مختص بالولد النسبي بالنسبة إلى الأب ، فلا يتعدى الحكم إلى الأم ولا إلى الجد مع ولد الولد ، ولا إلى ولد الرضاع على إشكال فيهما ، ويدل أيضا على أنه ليس بين السيد وعبده ربا ، وظاهره عبد المختص.
قال في الدروس : لا ربا بين المولى وعبده إن قلنا يملك العبد ، إلا أن يكون مشتركا. انتهى. وحكم سيد المرتضى (ره) في بعض كتبه بثبوت الربا بين الوالد والولد ، والمولى ومملوكه وبين الزوجين ، وحمل الخبر على النفي ، كقوله تعالى «فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ »(١) ثم رجع ووافق المشهور ، وادعى الإجماع عليه.
الحديث الثاني : ضعيف.
ويدل على جواز أخذ الربا من الحربي ، وعدم جواز إعطائه كما هو
__________________
(١) سورة البقرة الآية ـ ١٩٧.
نأخذ منهم ألف درهم بدرهم ونأخذ منهم ولا نعطيهم.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن ياسين الضرير ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال ليس بين الرجل وولده وبينه وبين عبده ولا بينه وبين أهله ربا إنما الربا فيما بينك وبين ما لا تملك قلت فالمشركون بيني وبينهم ربا قال نعم قلت فإنهم مماليك فقال إنك لست تملكهم إنما تملكهم مع غيرك أنت وغيرك فيهم سواء فالذي بينك وبينهم ليس من ذلك لأن عبدك ليس مثل عبدك وعبد غيرك.
المشهور بين الأصحاب. وقال في المسالك : لا فرق في الحربي بين المعاهد وغيره ، ولا بين كونه في دار الحرب ودار الإسلام ، وأطلق جماعة نفي الربا هنا من غير فرق بين أخذ المسلم الزيادة والحربي ، والتفصيل أقوى.
وقال في الدروس : في جواز أخذ الفضل من الذمي خلاف أقربه المنع ، ولا يجوز إعطاؤه الفضل قطعا.
الحديث الثالث : مجهول.
ويدل على عدم ثبوت الربا بين الزوجين كما هو المشهور. وفي التذكرة خص الزوجة بالدائم ، والأشهر عدم الفرق بينها وبين المتعة.
قوله عليهالسلام : « وبين ما لا تملك » أي أمره واختياره ، ومن لا حكم لك عليه ولعل فيه إشعارا بعدم جواز أخذ الولد الفضل من الوالد.
قوله عليهالسلام : « لأن عبدك » يدل على ثبوت الربا بين المولى والعبد المشترك ، وعلى ثبوته بين المسلم والمشرك ، وحمل على الذمي أو علي ما إذا كان الآخذ مشركا.
( باب )
( فضل التجارة والمواظبة عليها )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ترك التجارة ينقص العقل.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال التجارة تزيد في العقل.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد الزعفراني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من طلب التجارة استغنى عن الناس قلت وإن كان معيلا قال وإن كان معيلا إن تسعة أعشار الرزق في التجارة.
٤ ـ أحمد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي الجهم ، عن فضيل الأعور قال شهدت معاذ بن كثير وقال لأبي عبد اللهعليهالسلام إني قد أيسرت فأدع التجارة فقال إنك إن فعلت قل عقلك أو نحوه.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي إسماعيل ، عن فضيل بن يسار قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام أي شيء تعالج قلت ما أعالج اليوم شيئا فقال كذلك تذهب أموالكم واشتد عليه.
باب فضل التجارة والمواظبة عليها
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « ينقص العقل » أي ممن كان مشتغلا بها وتركها أو مطلقا ، والمراد به نقصان عقل المعاش أو مطلقا.
الحديث الثاني : مرسل كالموثق.
الحديث الثالث : مجهول.
الحديث الرابع : حسن.
الحديث الخامس : حسن.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي الفرج القمي ، عن معاذ بياع الأكسية قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام يا معاذ أضعفت عن التجارة أو زهدت فيها قلت ما ضعفت عنها وما زهدت فيها قال فما لك قلت كنا ننتظر أمرا وذلك حين قتل الوليد وعندي مال كثير وهو في يدي وليس لأحد علي شيء ولا أراني آكله حتى أموت فقال تتركها فإن تركها مذهبة للعقل اسع على عيالك وإياك أن يكون هم السعاة عليك.
٧ ـ محمد وغيره ، عن أحمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن عطية ، عن هشام بن أحمر قال كان أبو الحسنعليهالسلام يقول لمصادف اغد إلى عزك يعني السوق.
٨ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن شريف بن سابق ، عن الفضيل بن أبي قرة قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن رجل وأنا حاضر فقال ما حبسه عن الحج فقيل ترك التجارة وقل شيئه قال وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال لهم لا تدعوا التجارة فتهونوا اتجروا بارك الله لكم.
٩ ـ أحمد بن محمد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن محمد بن مسلم
الحديث السادس : مجهول.
قوله : « ننتظر أمرا » أي ظهوركم وغلبتكم ، وفي التهذيب « أمرك » وهو أظهر.
الحديث السابع : صحيح.
قوله عليهالسلام : « إلى عزك » أي إلى ما هو سبب له.
الحديث الثامن : ضعيف.
قوله « وقل شيئه » أي ماله ، وفي بعض النسخ شبثه ، أي تعلقه بالدنيا.
قوله عليهالسلام : « فتهونوا » أي تذلوا عند الناس.
الحديث التاسع : ضعيف.
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه تعرضوا للتجارة فإن فيها غنى لكم عما في أيدي الناس.
١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن معاذ بن كثير بياع الأكسية قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني قد هممت أن أدع السوق وفي يدي شيء قال إذا يسقط رأيك ولا يستعان بك على شيء.
١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن فضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني قد كففت عن التجارة وأمسكت عنها قال ولم ذلك أعجز بك كذلك تذهب أموالكم لا تكفوا عن التجارة والتمسوا من فضل الله عز وجل.
١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله الحجال ، عن علي بن عقبة ، عن محمد بن مسلم وكان ختن بريد العجلي قال بريد لمحمد سل لي أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن شيء أريد أن أصنعه إن للناس في يدي ودائع وأموالا وأنا أتقلب فيها وقد أردت أن أتخلى من الدنيا وأدفع إلى كل ذي حق حقه قال فسأل محمد أبا عبد اللهعليهالسلام عن ذلك وخبره بالقصة وقال ما ترى له فقال يا محمد أيبدأ نفسه بالحرب لا ولكن يأخذ ويعطي على الله جل اسمه.
الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « إذا يسقط رأيك » أي واقعا أو عند الناس.
قوله عليهالسلام : « على شيء » أي من الرأي أو حوائج المؤمنين.
الحديث الحادي عشر : حسن.
الحديث الثاني عشر : صحيح.
قوله عليهالسلام : « بالحرب » بسكون الراء أي يبدأ بمحاربة نفسه ومعاداتها ، أو بالتحريك أي يبدأ بنهب ما لنفسه ، وهذا أظهر.
قال الجوهري : حربه يحربه حربا : أخذ ماله وتركه بلا شيء.
قوله عليهالسلام : « على الله » أي متوكلا عليه.
١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن عقبة قال كان أبو الخطاب قبل أن يفسد وهو يحمل المسائل لأصحابنا ويجيء بجواباتها روى ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال اشتروا وإن كان غاليا فإن الرزق ينزل مع الشراء.
( باب )
( آداب التجارة )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي الجارود ، عن الأصبغ بن نباتة قال سمعت أمير المؤمنينعليهالسلام يقول على المنبر يا معشر التجار الفقه ثم المتجر الفقه ثم المتجر الفقه ثم المتجر والله للربا في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا شوبوا أيمانكم بالصدق التاجر فاجر والفاجر في النار إلا من أخذ الحق وأعطى الحق.
الحديث الثالث عشر : صحيح على الظاهر.
قوله : « قبل أن يفسد » قال الوالد العلامة « قدس الله روحه » : المشهور جواز العمل بمثل ذلك ، لأنه كان في وقت الرواية عدلا ، وقال ابن الغضائري : أرى ترك ما يقول أصحابنا : حدثنا أبو الخطاب في حال استقامته ، ولا حجة في كلامه هذا.
قوله عليهالسلام : « اشتروا » أي ما تحتاجون إليه أو للتجارة أو الأعم.
باب آداب التجارة
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « الفقه » أي اطلبوا الفقه أولاثم المتجر ، وهو مصدر ميمي بمعنى التجارة.
قوله عليهالسلام : « شربوا » أي لا تحلفوا كاذبين ، وفي الفقيه(١) « فشربوا أموالكم بالصدقة » وفي روايات المخالفين يشهد بيعكم الحلف واللغو ، فشربوه بالصدقة.
__________________
(١) الفقيه ج ٣ ص ١٢١ ح ١٤.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من باع واشترى فليحفظ خمس خصال وإلا فلا يشترين ولا يبيعن الربا والحلف وكتمان العيب والحمد إذا باع والذم إذا اشترى.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال كان أمير المؤمنينعليهالسلام بالكوفة عندكم يغتدي كل يوم بكرة من القصر فيطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ومعه الدرة على عاتقه وكان لها طرفان وكانت تسمى السبيبة فيقف على أهل كل سوق فينادي يا معشر التجار اتقوا الله عز وجل فإذا سمعوا صوتهعليهالسلام ألقوا ما بأيديهم و
وقال في النهاية : أمرهم بالصدقة لما يجري بينهم من الكذب والربا ، والزيادة والنقصان في القول لتكون كفارة لذلك.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
ولا ريب في تحريم الربا ، والحلف على الكذب وأما الحلف علي الصدق فالمشهور أنه على الكراهة ، وكذا مدح البائع وذم المشتري إن لم يكونا مشتملين على الكذب فيهما أيضا على الكراهة ، وأما كتمان العيب فحرام على الأشهر ، وقيل :
بجوازه مع الكراهة فيما يطلع عليه ، ويكون له الخيار بالرد والأرش ، وأما إذا لم يكن الاطلاع عليه كشوب اللبن بالماء فحرام قطعا.
الحديث الثالث : ضعيف.
والدرة بالكسر ـ السوط الذي يضرب به ، ولعل تسميتها السبيتة(١) لكونها متخذة من السبت(٢) وهو ـ بالكسر ـ جلد البقر المدبوغ بالقرظ يتخذ منها النعال.
__________________
(١) السب بمعنى الشق ووجه تسمية دُرّته بذلك لكونها ذا سبابتين وذا شقتين نقل عن هامش المطبوع.
(٢) السِبت بالكسر : جلود البقر المدبوغة بالقرظ يتّخذ منها النعال. النهاية ج ٢ ص ٣٣٠.
أرعوا إليه بقلوبهم وسمعوا بآذانهم فيقولعليهالسلام قدموا الاستخارة وتبركوا بالسهولة واقتربوا من المبتاعين وتزينوا بالحلم وتناهوا عن اليمين وجانبوا الكذب وتجافوا عن الظلم وأنصفوا المظلومين ولا تقربوا الربا وأوفوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. فيطوفعليهالسلام في جميع أسواق الكوفة ثم يرجع فيقعد للناس.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن علي بن محمد القاساني ، عن علي بن أسباط ، عن عبد الله بن القاسم الجعفري ، عن بعض أهل بيته قال إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لم يأذن لحكيم بن حزام بالتجارة حتى ضمن له إقالة النادم وإنظار المعسر وأخذ الحق وافيا وغير واف.
قوله عليهالسلام : « وأرعوا إليه » أي إسماعهم مع قلوبهم ، فالباء بمعنى مع ، والمفعول محذوف ، قال الجوهري : أرعيته سمعي : أي أصغيت إليه.
قوله عليهالسلام : « قدموا الاستخارة » أي طلب الخير منه تعالى في البيع والشراء وغيرهما« تبركوا بالسهولة » أي اطلبوا البركة منه تعالى بكونكم سهل البيع والشراء ، والقضاء والاقتضاء : «واقتربوا من المبتاعين » أي لا تغالوا في الثمن فينفروا ، أو بالكلام الحسن والبشاشة وحسن الخلق. وقال في النهاية :تجافى عن الشيء : أي بعد عنه.
قوله عليهالسلام : « وأنصفوا المظلومين » أي من وقع منكم أو من غيركم عليهم ظلم ، وقال الجوهري :بخسة حقه : نقصه. والعثو : الإفساد.
الحديث الرابع : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « وغير واف » أي يقنع بأخذ حقه ولا يطلب الزيادة ، سواء أخذ وافيا أو أنقص ويؤيده أن في التهذيب « أو غير واف » وقيل : أي لا يكون بحيث لا يستوفيه البتة بل قد وقد على حسب حال المبتاع. وقيل : أي يكون وسطا بين الوفاء وعدم الوفاء ، والأول أظهر.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن خلف بن حماد ، عن الحسين بن زيد الهاشمي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبيصلىاللهعليهوآله فجاء النبيصلىاللهعليهوآله فإذا هي عندهم فقال النبيصلىاللهعليهوآله إذا أتيتنا طابت بيوتنا فقالت بيوتك بريحك أطيب يا رسول الله فقال لها رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا بعت فأحسني ولا تغشي فإنه أتقى لله وأبقى للمال.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا قال لك الرجل اشتر لي فلا تعطه من عندك وإن كان الذي عندك خيرا منه.
الحديث الخامس : حسن.
قوله صلىاللهعليهوآله : « ولا تغشى » في بعض النسخ القديمة ولا تغبني ، وقال الجوهري :
يقال : غبنته في البيع ـ بالفتح ـ أي خدعته.
الحديث السادس : حسن كالصحيح.
ويدل على عدم جواز شراء الوكيل من نفسه ، واختلف الأصحاب فيه ، قال الشهيد الثاني (ره) : الخلاف في المسألة في موضعين وينحل إلى ثلاثة : أحدها أن الوكيل هل يدخل في إطلاق الإذن أم لا؟
الثاني مع التصريح بالإذن هل له أن يتولاه لنفسه وإن وكل في القبول أم لا؟
الثالث على القول بالجواز مع التوكيل هل يصح تولي الطرفين أم لا الشيخ على المنع من الثلاثة والعلامة في المختلف على الجواز في الثلاثة ، وغيره في الأخيرين ، والمحقق يجوز الأخير ويمنع الأول ، وقد تردد في الوسط. انتهى.
وقال في التحرير : إذا قال إنسان للتاجر : اشتر لي متاعا لم يجز أن يعطيه من عنده وإن كان أجود إلا بعد البيان.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله السماحة من الرباح قال ذلك لرجل يوصيه ومعه سلعة يبيعها.
٨ ـ وبإسناده قال مر أمير المؤمنينعليهالسلام على جارية قد اشترت لحما من قصاب وهي تقول زدني فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه زدها فإنه أعظم للبركة.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن علي بن عبد الرحيم ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول إذا قال الرجل للرجل هلم أحسن بيعك يحرم عليه الربح.
١٠ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبان ، عن عامر بن جذاعة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال في رجل عنده بيع فسعره سعرا معلوما فمن سكت عنه ممن يشتري منه باعه بذلك السعر ومن ماكسه وأبى أن يبتاع منه زاده قال لو
الحديث السابع : ضعيف على المشهور.
قوله صلىاللهعليهوآله : « السماحة من الرباح » في الفقيه(١) « قال عليعليهالسلام : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول : السماح وجه من الرباح » قال الجزري : المسامحة المساهلة ومنه الحديث المشهور : السماح رباح ، أي المساهلة في الأشياء يربح صاحبها. وقال الفيروزآبادي : الرباح كسحاب : اسم ما يربحه.
الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.
الحديث التاسع : مجهول.
وحمله الأصحاب على الكراهة ، وقال في التحرير : إذا قال التاجر لغيره : هلم أحسن إليك باعه من غير ربح ، وكذلك إذا عامله مؤمن فليجهد أن لا يربح عليه فإن اضطر قنع باليسير.
الحديث العاشر : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « زاده » أي المتاع لا السعر كما يتوهم من السياق ، والحاصل
__________________
(١) الفقيه ج ـ ٣ ص ١٢٢ ح ـ ١٩.
كان يزيد الرجلين والثلاثة لم يكن بذلك بأس فأما أن يفعله بمن أبى عليه وكايسه ويمنعه ممن لم يفعل ذلك فلا يعجبني إلا أن يبيعه بيعا واحدا.
١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله صاحب السلعة أحق بالسوم.
أن من لم يماكسه يبيعه بسعر معلوم ، ومن ما ماكسه نقص السعر له ، ولعل تجويز الرجلين والثلاثة لرعاية الجهات الشرعية من الفقر والعلم والصلاح ، أو لأن الالتفات إلى بعض الناس لا يصير سببا لكسر قلب سائر المعاملين ، ولا يخالف المروة كثيرا.
قوله عليهالسلام : « بيعا واحدا » أي من غير فرق بين المعاملين ، أو المعنى أنه إذا كان التفاوت في السعر ، لأن المشتري يشتري منه جميع المتاع أو أكثره بيعا واحدا فيبيعه ، أرخص ممن يشتري منه شيئا قليلا كما هو الشائع فلا بأس ، ولعله أظهر.
الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.
قوله صلىاللهعليهوآله : « أحق بالسوم » ، قيل فيه وجوه : الأول ـ أن المراد أن البائع أحق بالمساومة والابتداء بالسعر كما فهمه الشهيد (ره) وغيره وهو الأظهر.
الثاني أنه يكره أو يحرم بيع مال الغير فضولا.
الثالث أنه إذا وقع بيعان من المالك وغيره فبيع المالك صحيح.
الرابع أنه أحق بأن لا يدفع المال حتى يأخذ الثمن كما فهمه بعضهم.
الخامس أن يكون الغرض منع توكل الحاضر للبادئ.
السادس أنه مع تنازع المبتاعين البائع أولى بأن يبيع ممن يريد.
السابع أن البائع يبتدئ بالإيجاب. فبعضها خطر بالبال ، وبعضها أو رده والدي العلامة ، والأول هو الظاهر ، وزاد بعض المعاصرين وجها ثامنا اختاره ،
١٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن علي بن أسباط رفعه قال نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن السوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
١٣ ـ أحمد بن محمد ، عن عبد الرحمن بن حماد ، عن محمد بن سنان قال نبئت عن أبي جعفرعليهالسلام أنه كره بيعين اطرح وخذ على غير تقليب وشراء ما لم ير.
١٤ ـ أحمد ، عن محمد بن علي ، عن أبي جميلة ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال غبن المسترسل سحت.
١٥ ـ عنه ، عن عثمان بن عيسى ، عن ميسر ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال غبن المؤمن حرام.
١٦ ـ أحمد ، عن محمد بن علي ، عن يزيد بن إسحاق ، عن هارون بن حمزة ، عن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال أيما عبد أقال مسلما في بيع أقاله الله تعالى عثرته يوم القيامة.
وهو أنه إذا أراد المشتري بيع المتاع فالبائع الأول أولى.
الحديث الثاني عشر : مرفوع. وحمل على الكراهة.
الحديث الثالث عشر : ضعيف.
قوله : « اطرح وخذ » أي يقول البائع للمشتري : اطرح الثمن ، وخذ المتاع من غير أن يكون المشتري قلب المتاع واختبره ، فالفرق بينه وبين الثاني أنه في الثاني لم ير أصلا ، وفي الأول رأى من بعيد ولم يختبره ، أو يقول المشتري اطرح المتاع وخذ الثمن الذي أعطيك ، فيكون الفساد لجهالة الثمن وفي الثاني لجهالة المبيع وعلى التقديرين لا بد من تقييده بعدم الوصف الرافع للجهالة.
الحديث الرابع عشر : ضعيف.
وقال الجزري : فيه « أيما مسلم استرسل إلى مسلم فغبنه فهو كذا »الاسترسال : الاستئناس والطمأنينة إلى الإنسان ، والثقة به فيما يحدثه ، وأصله السكون والثبات ، ومنه الحديث « غبن المسترسل ربا ».
الحديث الخامس عشر : موثق.
الحديث السادس عشر : ضعيف.
١٧ ـ أحمد ، عن علي بن أحمد ، عن إسحاق بن سعد الأشعري ، عن عبد الله بن سعيد الدغشي قال كنت على باب شهاب بن عبد ربه فخرج غلام شهاب فقال إني أريد أن أسأل هاشم الصيدناني عن حديث السلعة والبضاعة قال فأتيت هاشما فسألته عن الحديث فقال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام : عن البضاعة والسلعة فقال نعم ما من أحد يكون عنده سلعة أو بضاعة إلا قيض الله عز وجل من يربحه فإن قبل وإلا صرفه إلى غيره وذلك أنه رد على الله عز وجل.
١٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى رفع الحديث قال كان أبو أمامة صاحب رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول أربع من كن فيه فقد طاب مكسبه إذا اشترى لم يعب وإذا باع لم يحمد ولا يدلس وفيما بين ذلك لا يحلف.
١٩ ـ أحمد بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن محمد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن ميسر قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن عامة من يأتيني من إخواني فحد لي من معاملتهم ما لا أجوزه إلى غيره فقال إن وليت أخاك فحسن وإلا فبع بيع البصير المداق.
٢٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن سنان ، عن يونس
الحديث السابع عشر : مجهول.
والصيدلاني بياع الأودية. وقال الفيروزآبادي :قيض الله فلانا لفلان : جاءه به وأتاحه له ، وقيضنا لهم قرناء : أي سببنا لهم من حيث لا يحتسبونه.
الحديث الثامن عشر : مرفوع.
الحديث التاسع عشر : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « إن وليت » التولية : البيع برأس المال ، أي ذلك حسن ومستحب ويجوز المداقة. أو المعنى أنه إن كان المشتري أخاك المؤمن فلا تربح عليه وإلا فبع بيع البصير ، وما قيل : إن المراد بالتولية الوعد بالإحسان ، أو هو التخفيف بمعنى المعاشرة واختبار الإيمان ، فلا يخفى بعده.
الحديث العشرون : ضعيف.
بن يعقوب ، عن عبد الأعلى بن أعين قال قال نبئت عن أبي جعفرعليهالسلام أنه كره بيعين اطرح وخذ على غير تقليب وشراء ما لم ير.
٢١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسين بن بشار ، عن رجل رفعه في قول الله عز وجل : «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ »(١) قال هم التجار الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله عز وجل إذا دخل مواقيت الصلاة أدوا إلى الله حقه فيها.
٢٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن سليمان بن صالح وأبي شبل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ربح المؤمن على المؤمن ربا إلا أن يشتري بأكثر من مائة درهم فاربح عليه قوت يومك أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم.
٢٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم قال وكان أمير المؤمنينعليهالسلام يقول لا يقعدن في السوق إلا من يعقل الشراء والبيع.
الحديث الحادي والعشرون : ضعيف.
الحديث الثاني والعشرون : ضعيف.
وقال في الدروس : يكره الربح على المؤمن إلا بأن يشتري بأكثر من مائة درهم فيربح عليه قوت اليوم ، أو يشتري للتجارة فيرفق به أو للضرورة ، وعن الصادقعليهالسلام : لا بأس في غيبة القائمعليهالسلام بالربح على المؤمن ، وفي حضوره مكروه ، والربح على الموعود بالإحسان ، ومدح المبيع وذمه من المتعاقدين.
الحديث الثالث والعشرون : ضعيف كالموثق.
وقال في النهاية : في حديث عليعليهالسلام « من اتجر قبل أن يتفقه ارتطم في الربا ثمارتطم » أي وقع فيه وارتبك ونشب.
__________________
(١) سورة النور : ٣٧.
( باب )
( فضل الحساب والكتابة )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن رجل ، عن جميل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول من الله عز وجل على الناس برهم وفاجرهم بالكتاب والحساب ولو لا ذلك لتغالطوا.
( باب )
( السبق إلى السوق )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل وكان لا يأخذ على بيوت السوق الكراء.
باب فضل الحساب والكتابة
الحديث الأول : مرسل.
باب السبق إلى السوق
الحديث الأول : ضعيف كالموثق.
قوله عليهالسلام : « أحق به » قال في الدروس : وأما الطرق ففائدتها في الأصل الاستطراق ، ولا يمنع من الوقوف فيها إذا لم يضر بالمارة ، وكذا القعود ، ولو كان للبيع والشراء فإن فارق ورحله باق فهو أحق به ، وإلا فلا وإن تضرر بتفريق معامليه ، قاله جماعة ، ويحتمل بقاء حقه. نعم لو طالت المفارقة زال حقه ، وكذا الحكم في مقاعد الأسواق المباحة.
وروي عن عليعليهالسلام : سوق المسلمين إلى آخره ، وهذا حسن ، وليس للإمام إقطاعها ولا يتوقف الانتفاع بها على إذنه.
قوله عليهالسلام : « كراء » إما لكونها وقفا أو لفتحها عنوة.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سوق المسلمين كمسجدهم يعني إذا سبق إلى السوق كان له مثل المسجد.
( باب )
( من ذكر الله تعالى في السوق )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان ، عن أبيه قال قال لي أبو جعفرعليهالسلام يا أبا الفضل أما لك مكان تقعد فيه فتعامل الناس قال قلت بلى قال ما من رجل مؤمن يروح أو يغدو إلى مجلسه أو سوقه فيقول حين يضع رجله في السوق اللهم إني أسألك من خيرها وخير أهلها إلا وكل الله عز وجل به من يحفظه ويحفظ عليه حتى يرجع إلى منزله فيقول له قد أجرت من شرها وشر أهلها يومك هذا بإذن الله عز وجل وقد رزقت خيرها وخير أهلها في يومك هذا فإذا جلس مجلسه قال حين يجلس ـ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم إني أسألك من فضلك حلالا طيبا وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم وأعوذ بك من صفقة خاسرة ويمين كاذبة فإذا قال ذلك قال له الملك الموكل به أبشر فما في سوقك اليوم أحد أوفر منك حظا قد تعجلت الحسنات ومحيت عنك السيئات وسيأتيك ما قسم الله لك موفرا حلالا طيبا مباركا فيه.
الحديث الثاني : حسن.
باب من ذكر الله عز وجل في السوق
الحديث الأول : حسن أو موثق.
قوله عليهالسلام : « ويحفظ عليه » كلمة « على » بمعنى اللام أي يحفظ له متاعه. وقال في النهاية : صفق له البيع يصفقه ، وصفق يده بالبيعة وعلى يده صفقا وصفقة : ضرب يده على يده ، وذلك عند وجوب البيع.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا دخلت سوقك فقل اللهم إني أسألك من خيرها وخير أهلها وأعوذ بك من شرها وشر أهلها اللهم إني أعوذ بك من أن أظلم أو أظلم أو أبغي أو يبغى علي أو أعتدي أو يعتدى علي اللهم إني أعوذ بك من شر إبليس وجنوده وشر فسقة العرب والعجم و «حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ».
( باب )
( القول عند ما يشترى للتجارة )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا اشتريت شيئا من متاع أو غيره فكبر ثم قل اللهم إني اشتريته ألتمس فيه من فضلك فصل على محمد وآل محمد اللهم فاجعل لي فيه فضلا اللهم إني اشتريته ألتمس فيه من رزقك [ اللهم ] فاجعل لي فيه رزقا ثم أعد كل واحدة ثلاث مرات.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن هذيل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا اشتريت جارية فقل اللهم إني أستشيرك وأستخيرك.
الحديث الثاني : حسن.
باب القول عند ما يشتري للتجارة
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « إذا اشتريت » أي بعد الشراء كما يظهر من الدعاء وكلام العلماء.
قوله عليهالسلام : « ثلاث مرات » ربما يتوهم لزوم أربع مرات ، وهو ضعيف إذ إطلاق الإعادة على الأول تغليب شائع.
الحديث الثاني : مجهول.
قوله عليهالسلام : « إذا اشتريت جارية » ظاهره قبل الشراء.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا أردت أن تشتري شيئا فقل يا حي يا قيوم يا دائم يا رءوف يا رحيم أسألك بعزتك وقدرتك وما أحاط به علمك أن تقسم لي من التجارة اليوم أعظمها رزقا وأوسعها فضلا وخيرها عاقبة فإنه لا خير فيما لا عاقبة له قال وقال أبو عبد اللهعليهالسلام إذا اشتريت دابة أو رأسا فقل اللهم اقدر لي أطولها حياة وأكثرها منفعة وخيرها عاقبة.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا اشتريت دابة فقل اللهم إن كانت عظيمة البركة فاضلة المنفعة ميمونة الناصية فيسر لي شراها وإن كانت غير ذلك فاصرفني عنها إلى الذي هو خير لي منها فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر و «أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ » تقول ذلك ثلاث مرات.
( باب )
( من تكره معاملته ومخالطته )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن العباس بن الوليد
الحديث الثالث : صحيح.
قوله عليهالسلام : « فإنه لا خير » لعله ليس من الدعاء ، ولذا أسقطه الصدوق والشيخ رضي الله عنهما.
الحديث الرابع : حسن.
قوله عليهالسلام : « إذا اشتريت » أي إذا أردت الشراء كما يظهر من الدعاء.
باب من تكره معاملته ومخالطته
الحديث الأول : صحيح.
بن صبيح ، عن أبيه قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام لا تشتر من محارف فإن صفقته لا بركة فيها.
٢ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم عمن حدثه ، عن أبي الربيع الشامي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام فقلت إن عندنا قوما من الأكراد وإنهم لا يزالون يجيئون بالبيع فنخالطهم ونبايعهم فقال يا أبا الربيع لا تخالطوهم فإن الأكراد حي من أحياء الجن كشف الله عنهم الغطاء فلا تخالطوهم.
٣ ـ أحمد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن غير واحد من أصحابه ، عن علي بن أسباط ، عن حسين بن خارجة ، عن ميسر بن عبد العزيز قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام لا تعامل ذا عاهة فإنهم أظلم شيء.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري قال استقرض قهرمان لأبي عبد اللهعليهالسلام من رجل طعاما لأبي عبد اللهعليهالسلام فألح في التقاضي فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام ألم أنهك أن تستقرض لي ممن لم يكن له فكان.
وقال الجزري :المحارف بفتح الراء : هو المحروم المحدود الذي إذا طلب لا يرزق ، وقد حورف كسب فلان : إذا شدد عليه في معاشه.
الحديث الثاني : مرسل.
ويدل على كراهة معاملة الأكراد ، وربما يأول كونهم من الجن بأنهم لسوء أخلاقهم وكثرة حيلهم أشباه الجن ، فكأنهم منهم كشف عنهم الغطاء.
الحديث الثالث : مرسل.
قوله عليهالسلام : « فإنهم أظلم شيء » لعل نسبة الظلم إليهم لسراية أمراضهم أو لأنهم مع علمهم بالسراية لا يجتنبون عن المخالطة.
الحديث الرابع : حسن.
ويدل على كراهة الاستقراض ممن تجدد له المال بعد الفقر ولم ينشأ في الخبر.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ظريف بن ناصح ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تخالطوا ولا تعاملوا إلا من نشأ في الخير.
٦ ـ أحمد بن محمد رفعه قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام احذروا معاملة أصحاب العاهات فإنهم أظلم شيء.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن الحسين بن مياح ، عن عيسى ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال إياك ومخالطة السفلة ـ فإن السفلة لا يئول إلى خير.
٨ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن فضل النوفلي ، عن ابن أبي يحيى الرازي قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا تخالطوا ولا تعاملوا إلا من نشأ في الخير.
الحديث الخامس : موثق.
قوله عليهالسلام : « في الخير » أي في المال.
الحديث السادس : مرفوع.
الحديث السابع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « ومخالطة السفلة » قال الفيروزآبادي : سفلة الناس بالكسر وكفرحة : أسافلهم وغوغاؤهم ، وقال الصدوقرحمهالله في كتاب معاني الأخبار : جاءت الأخبار في معنى السفلة على وجوه ، فمنها أن السفلة هو الذي لا يبالي ما قال وما قيل له ، والأخبار في ذمهم كثيرة ، ومنهم الفحاش والسباب والمغتاب والظالم. ومنها أن السفلة من يضرب بالطنبور ، ومنها أن السفلة من لا يسره الإحسان ، ولا يسوؤه الإساءة ، والسفلة من ادعى الإمامة وليس لها بأهل ، هذه كلها أوصاف السفلة ، من اجتمع فيه بعضها أو جميعها وجب اجتناب مخالطته.
الحديث الثامن : مجهول.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عدة من أصحابنا ، عن علي بن أسباط ، عن حسين بن خارجة ، عن ميسر بن عبد العزيز قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام لا تعامل ذا عاهة فإنهم أظلم شيء.
( باب )
( الوفاء والبخس )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن حماد بن بشير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يكون الوفاء حتى يميل الميزان.
٢ ـ عنه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن مرازم ، عن رجل ، عن إسحاق بن عمار قال قال من أخذ الميزان بيده فنوى أن يأخذ لنفسه وافيا لم يأخذ إلا راجحا ومن أعطى فنوى أن يعطي سواء لم يعط إلا ناقصا.
٣ ـ عنه ، عن الحجال ، عن عبيد بن إسحاق قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني
الحديث التاسع : مجهول.
باب الوفاء والبخس
الحديث الأول : مجهول.
قوله عليهالسلام « لا يكون الوفاء » ظاهره الوجوب من باب المقدمة ، ويمكن الحمل على الاستحباب كما ذكره الأصحاب ، فالمراد بالوفاء الوفاء الكامل ، والأحوط العمل بظاهر الخبر.
الحديث الثاني : مرسل.
قوله عليهالسلام : « إلا راجحا » إذا الطبع مائل إلى أخذ الراجح وإعطاء الناقص فينخدع من نفسه في ذلك كثيرا.
وقال في الدروس : يستحب قبض الناقص وإعطاء الراجح.
الحديث الثالث : مجهول.
صاحب نخل فخبرني بحد أنتهي إليه فيه من الوفاء فقال أبو عبد اللهعليهالسلام انو الوفاء فإن أتى على يدك وقد نويت الوفاء نقصان كنت من أهل الوفاء وإن نويت النقصان ثم أوفيت كنت من أهل النقصان.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن مثنى الحناط ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له رجل من نيته الوفاء وهو إذا كال لم يحسن أن يكيل قال فما يقول الذين حوله قال قلت يقولون لا يوفي قال هذا لا ينبغي له أن يكيل.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يكون الوفاء حتى يرجح.
( باب الغش )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ليس منا من غشنا.
٢ ـ وبهذا الإسناد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لرجل يبيع
الحديث الرابع : مرسل.
وظاهره كراهة تعرض الكيل والوزن لمن لا يحسنهما كما ذكره أكثر الأصحاب ، ويحتمل عدم الجواز لوجوب العلم بإيفاء الحق.
الحديث الخامس : حسن.
باب الغش
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « من غشنا » ظاهره الغش معهمعليهمالسلام فلا يناسب الباب ، ويحتمل ما فهمه المصنف احتمالا غير بعيد.
الحديث الثاني : صحيح.
التمر يا فلان أما علمت أنه ليس من المسلمين من غشهم.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن سجادة ، عن موسى بن بكر قال كنا عند أبي الحسنعليهالسلام فإذا دنانير مصبوبة بين يديه فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه بنصفين ثم قال لي ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غش.
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي بن عبد الله ، عن عبيس بن هشام ، عن رجل من أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال دخل عليه رجل يبيع الدقيق فقال إياك والغش فإن من غش غش في ماله فإن لم يكن له مال غش في أهله.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ـ عن أن يشاب اللبن بالماء للبيع.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم قال كنت أبيع السابري في الظلال فمر بي أبو الحسن موسىعليهالسلام فقال لي يا هشام إن البيع في الظل غش وإن الغش لا يحل.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن محبوب ، عن أبي جميلة
الحديث الثالث : ضعيف.
ويدل على استحباب تضييع المغشوش لئلا يغش به مسلم ، وينبغي حمله على أنه لم يكن فيه نقش محترم ، أو على أن البالوعة لم تكن محلا للنجاسات.
الحديث الرابع : مرسل.
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور. وهذا من الغش المحرم.
الحديث السادس : حسن.
قوله عليهالسلام : « غش » حمل في المشهور على الكراهة ، وقال في الدروس : يحرم البيع في الظلم من غير وصف.
الحديث السابع : ضعيف.
ويدل على تحريم إخفاء الرديء وإظهار الجيد ، وقيل : بالكراهة ، قال في
عن سعد الإسكاف ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال مر النبيصلىاللهعليهوآله في سوق المدينة بطعام فقال لصاحبه ما أرى طعامك إلا طيبا وسأله عن سعره فأوحى الله عز وجل إليه أن يدس يديه في الطعام ففعل فأخرج طعاما رديا فقال لصاحبه ما أراك إلا وقد جمعت خيانة وغشا للمسلمين.
( باب )
( الحلف في الشراء والبيع )
١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن أحمد بن النضر ، عن أبي جعفر الفزاري قال دعا أبو عبد اللهعليهالسلام مولى له يقال له مصادف فأعطاه ألف دينار وقال له تجهز حتى تخرج إلى مصر فإن عيالي قد كثروا قال فتجهز بمتاع وخرج مع التجار إلى مصر فلما دنوا من مصر استقبلتهم قافلة خارجة من مصر فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة وكان متاع العامة فأخبروهم أنه ليس بمصر منه شيء فتحالفوا وتعاقدوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح الدينار دينارا فلما قبضوا أموالهم وانصرفوا إلى المدينة فدخل مصادف على أبي عبد اللهعليهالسلام ومعه كيسان في كل واحد ألف دينار فقال جعلت فداك هذا رأس المال وهذا الآخر ربح فقال إن هذا الربح كثير ولكن ما صنعته في المتاع فحدثه كيف صنعوا وكيف تحالفوا فقال سبحان الله تحلفون على قوم مسلمين ألا
الدروس : يكره إظهار جيد المتاع وإخفاء رديئه إذا كان يظهر للتحسن ، والبيع في موضع يخفى فيه العيب.
باب الحلف في الشراء والبيع
الحديث الأول : مجهول.
قوله « متاع العامة » أي الذي يحتاج إليه عامة الناس. وقال في الدروس : يكره اليمين على البيع. وروي كراهة الربح المأخوذ باليمين. والظاهر أن مراده ما ورد في هذه الرواية ، وظاهر الرواية أنه ليس الكراهة للحلف ، بل لاتفاقهم
تبيعوهم إلا ربح الدينار دينارا ثم أخذ أحد الكيسين فقال هذا رأس مالي ولا حاجة لنا في هذا الربح ثم قال يا مصادف مجادلة السيوف أهون من طلب الحلال.
٢ ـ وعنه ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عبيس بن هشام ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي حمزة رفعه قال قام أمير المؤمنينعليهالسلام على دار ابن أبي معيط وكان يقام فيها الإبل فقال يا معاشر السماسرة أقلوا الأيمان فإنها منفقة للسلعة ممحقة للربح.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن عيسى ، عن عبيد الله الدهقان ، عن درست بن أبي منصور ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن موسىعليهالسلام قال ثلاثة لا ينظر الله تعالى إليهم ـ يوم القيامة أحدهم رجل اتخذ الله بضاعة لا يشتري إلا بيمين ولا يبيع إلا بيمين.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن الحسن زعلان ، عن أبي إسماعيل رفعه ، عن أمير المؤمنينعليهالسلام أنه كان يقول إياكم والحلف فإنه ينفق السلعة ويمحق البركة.
على أن يبيعوا متاعا يحتاج إليه عامة الناس بأغلى الثمن ، وهو من قبيل مبايعة المضطرين التي كرهها الأصحاب.
الحديث الثاني : مرفوع.
وقال الفيروزآبادي :السمسار بالكسر ـ المتوسط بين البائع والمشتري ، الجمع : سماسرة ، ومالك الشيء وقيمه ، والسفير بين المحبين ، وسمسار الأرض :
العالم بها وهي بهاء ، والمصدر : السمسرة. وقال :نفق البيع نفاقا : راج. وقال في النهاية : في الحديث : اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ،ممحقة للبركة ، أي مظنة لنفاقها وموضع له.
الحديث الثالث : ضعيف.
الحديث الرابع : مرفوع
( باب الأسعار )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن الغفاري ، عن القاسم بن إسحاق ، عن أبيه ، عن جده قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله علامة رضا الله تعالى في خلقه عدل سلطانهم ورخص أسعارهم وعلامة غضب الله تبارك وتعالى على خلقه ـ جور سلطانهم وغلاء أسعارهم.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أسلم عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن الله جل وعز وكل بالسعر ملكا فلن يغلو من قلة ولا يرخص من كثرة.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن العباس بن معروف ، عن الحجال ، عن بعض أصحابه ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسينعليهالسلام قال إن الله عز وجل وكل بالسعر ملكا يدبره بأمره.
٤ ـ سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن الله عز وجل وكل بالأسعار ملكا يدبرها.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عبد الرحمن بن حماد ، عن يونس بن يعقوب ، عن سعد ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لما صارت الأشياء ليوسف بن يعقوبعليهالسلام جعل الطعام في بيوت وأمر بعض وكلائه فكان يقول بع
باب الأسعار
الحديث الأول : مجهول.
الحديث الثاني : ضعيف.
الحديث الثالث : مرسل.
الحديث الرابع : ضعيف.
الحديث الخامس : مرسل.
أقول : هذه الأخبار تدل على أن السعر بيد الله تعالى ، وقد اختلف المتكلمون
بكذا وكذا والسعر قائم فلما علم أنه يزيد في ذلك اليوم كره أن يجري الغلاء على لسانه فقال له اذهب فبع ولم يسم له سعرا فذهب الوكيل غير بعيد ثم رجع إليه فقال له اذهب فبع وكره أن يجري الغلاء على لسانه فذهب الوكيل فجاء أول من اكتال فلما بلغ دون ما كان بالأمس بمكيال قال المشتري حسبك إنما أردت بكذا وكذا فعلم
في ذلك فذهب الأشاعرة إلى أن ليس المسعر إلا الله تعالى بناء على أصلهم من أن لا مؤثر في الوجود إلا الله ، وأما الإمامية والمعتزلة فقد ذهبوا إلى أن الغلاء والرخص قد يكونان بأسباب راجعة إلى الله ، وقد يكونان بأسباب ترجع إلى اختيار العباد ، وأما الأخبار الدالة على أنها من الله ، فالمعنى أن أكثر أسبابهما راجعة إلى قدرة الله ، أو أن الله تعالى لما لم يصرف العباد عما يختارونه من ذلك مع ما يحدث في نفوسهم من كثرة رغباتهم أو غناهم بحسب المصالح فكأنهما وقعا بإرادته تعالى ، كما مر القول فيما وقع من الآيات والأخبار الدالة على أن أفعال العباد بإرادة الله تعالى ومشيته وهدايته وإضلاله وتوفيقه وخذلانه في شرح الأصول ، ويمكن حمل بعض تلك الأخبار على المنع من التسعير والنهي عنه ، بل يلزم الوالي أن لا يجبر الناس على السعر ويتركهم واختيارهم ، فيجري السعر عن ما يريد الله تعالى.
قال العلامة (ره) في شرحه على التجريد : السعر هو تقدير العوض الذي يباع به الشيء ، وليس هو الثمن ولا المثمن ، وهو ينقسم إلى رخص وغلاء ، فالرخص هو السعر المنحط عما جرت به العادة مع اتحاد الوقت والمكان ، والغلاء زيادة السعر عما جرت به العادة مع اتحاد الوقت والمكان ، وإنما اعتبرنا الزمان والمكان لأنه لا يقال : إن الثلج قد رخص السعر في الشتاء عند نزوله ، لأنه ليس أوان سعره ، ويجوز أن يقال : رخص في الصيف إذا نقص سعره عما جرت عادته في ذلك الوقت ، ولا يقال : رخص سعره في الجبال التي يدوم نزوله فيها لأنه ليست مكان بيعه ، ويجوز أن يقال : رخص سعره في البلاد التي اعتيد بيعه فيها. واعلم أن كل واحد من
الوكيل أنه قد غلا بمكيال ثم جاءه آخر فقال له كل لي فكال فلما بلغ دون الذي كال للأول بمكيال قال له المشتري حسبك إنما أردت بكذا وكذا فعلم الوكيل أنه قد غلا بمكيال حتى صار إلى واحد بواحد.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن حفص بن عمر ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال غلاء السعر يسيء الخلق ويذهب الأمانة ويضجر المرء المسلم.
٧ ـ أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابه رفعه في قول الله عز وجل : «إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ »(١) قال كان سعرهم رخيصا.
( باب الحكرة )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي
الرخص والغلاء قد يكون من قبله تعالى بأن يقلل جنس المتاع المعين ويكثر رغبة الناس إليه ، فيحصل الغلاء لمصلحة المكلفين ، وقد يكثر جنس ذلك المتاع ويقلل رغبة الناس إليه ، تفضلا منه وأنعاما أو لمصلحة دينية ، فيحصل الرخص ، وقد يحصلان من قبلنا بأن يحمل السلطان الناس على بيع تلك السلعة بسعر غال ظلما منه ، أو لاحتكار الناس ، أو لمنع الطريق خوف الظلمة أو لغير ذلك من الأسباب المستندة إلينا ، فيحصل الغلاء ، وقد يحمل السلطان الناس على بيع السلعة برخص ظلما منه ، أو يحملهم على بيع ما في أيديهم من جنس ذلك المتاع فيحصل الرخص.
الحديث السادس : مجهول.
الحديث السابع : مرفوع.
باب الحكرة
الحديث الأول : موثق.
واختلف الأصحاب في كراهة الاحتكار وتحريمه ، والمشهور تخصيصه بتلك
__________________
(١) سورة هود : ٨٤.
عبد اللهعليهالسلام قال ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن.
٢ ـ محمد ، عن أحمد ، عن محمد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال نفد الطعام على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأتاه المسلمون فقالوا يا رسول الله قد نفد الطعام ولم يبق منه شيء إلا عند فلان فمره يبيعه الناس قال فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا فلان إن المسلمين ذكروا أن الطعام قد نفد إلا شيئا عندك فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الحكرة أن يشتري طعاما ليس في المصر غيره فيحتكره فإن كان في المصر طعام أو يباع غيره فلا بأس بأن يلتمس بسلعته الفضل قال وسألته عن الزيت فقال إن كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه.
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن أبي الفضل سالم الحناط قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام ما عملك قلت حناط وربما قدمت على نفاق وربما قدمت على كساد فحبست فقال فما يقول من قبلك فيه قلت يقولون محتكر فقال يبيعه أحد غيرك قلت ما أبيع أنا من ألف جزء جزءا قال لا بأس إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له حكيم بن حزام وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله فمر عليه النبيصلىاللهعليهوآله فقال يا حكيم بن حزام إياك أن تحتكر.
الأجناس ، ومنهم من أضاف الملح والزيت ، واشترط فيه أن يستبقيها للزيادة في الثمن ، ولا يوجد بايع ولا باذل غيره ، وقيده جماعة بالشراء.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « وبعه كيف شئت » يدل على عدم جواز التسعير كما هو المشهور ، وقيل بجواز التسعير مطلقا ، وقيل : مع الإجحاف ، والأخير لا يخلو من قوة.
الحديث الثالث : حسن.
قوله عليهالسلام : « إذا كان عند غيرك » حمل على ما إذا كان بقدر حاجة الناس.
الحديث الرابع : صحيح.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يحتكر الطعام ويتربص به هل يجوز ذلك فقال إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس به وإن كان الطعام قليلا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله الجالب مرزوق والمحتكر ملعون.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الحكرة في الخصب أربعون يوما وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام فما زاد على الأربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون وما زاد على ثلاثة أيام في العسرة فصاحبه ملعون.
( باب )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن حماد بن عثمان قال أصاب أهل المدينة غلاء وقحط حتى أقبل الرجل الموسر يخلط الحنطة
الحديث الخامس : حسن.
الحديث السادس : ضعيف.
ويدل على حرمة الاحتكار.
الحديث السابع : ضعيف على المشهور.
وقال به جماعة من الأصحاب ، والمشهور تقييده بالحاجة لا بالمدة ، ويمكن حمل الخبر على الغالب.
باب الحديث الأول : صحيح.
بالشعير ويأكله ويشتري ببعض الطعام وكان عند أبي عبد اللهعليهالسلام طعام جيد قد اشتراه أول السنة فقال لبعض مواليه اشتر لنا شعيرا فاخلط بهذا الطعام أو بعه فإنا نكره أن نأكل جيدا ويأكل الناس رديا.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن علي بن إسماعيل ، عن علي بن الحكم ، عن جهم بن أبي جهمة ، عن معتب قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام وقد تزيد السعر بالمدينة كم عندنا من طعام قال قلت عندنا ما يكفيك أشهرا كثيرة قال أخرجه وبعه قال قلت له وليس بالمدينة طعام قال بعه فلما بعته قال اشتر مع الناس يوما بيوم وقال يا معتب اجعل قوت عيالي نصفا شعيرا ونصفا حنطة فإن الله يعلم أني واجد أن أطعمهم الحنطة على وجهها ولكني أحب أن يراني الله قد أحسنت تقدير المعيشة.
٣ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محسن بن أحمد ، عن يونس بن يعقوب ، عن معتب قال كان أبو الحسنعليهالسلام يأمرنا إذا أدركت الثمرة أن نخرجها فنبيعها ونشتري مع المسلمين يوما بيوم.
( باب )
( فضل شراء الحنطة والطعام )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن نصر بن إسحاق
ويدل على استحباب مشاركة الناس فيما يطعمون مع القدرة على الجيد.
الحديث الثاني : مجهول.
قوله عليهالسلام : « بعه » لعل هذا محمول على الاستحباب ، وما تقدم من إحراز القوت على الجواز ، أو هذا على من قوي توكله ولم يضطرب عند التقتير ، وتلك على عامة الخلق.
الحديث الثالث : مجهول.
باب فضل شراء الحنطة والطعام
الحديث الأول : مجهول.
الكوفي ، عن عباد بن حبيب قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول شراء الحنطة ينفي الفقر وشراء الدقيق ينشئ الفقر وشراء الخبز محق قال قلت له أبقاك الله فمن لم يقدر على شراء الحنطة قال ذاك لمن يقدر ولا يفعل.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن علي بن المنذر الزبال ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا كان عندك درهم فاشتر به الحنطة فإن المحق في الدقيق.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن عبد الله بن جبلة ، عن أبي الصباح الكناني قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام يا أبا الصباح شراء الدقيق ذل وشراء الحنطة عز وشراء الخبز فقر فنعوذ بالله من الفقر.
( باب )
( كراهة الجزاف وفضل المكايلة )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال شكا قوم إلى النبيصلىاللهعليهوآله سرعة نفاد طعامهم فقال تكيلون أو
وقال في الدروس : يستحب شراء الحنطة للقوت ، ويكره شراء الدقيق وأشد كراهة الخبر.
الحديث الثاني : ضعيف.
الحديث الثالث : ضعيف.
باب كراهة الجزاف وفضل المكايلة
الحديث الأول : موثق.
وقال الجوهري :هلت الدقيق في الجراب : صببت بغير كيل ، والجزاف مثلثة : الحدس والتخمين ، معرب كزاف.
تهيلون قالوا نهيل يا رسول الله يعني الجزاف قال كيلوا ولا تهيلوا فإنه أعظم للبركة.
٢ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن هارون بن الجهم ، عن حفص بن عمر ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله كيلوا طعامكم فإن البركة في الطعام المكيل.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن مسمع قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام يا أبا سيار إذا أرادت الخادمة أن تعمل الطعام فمرها فلتكله فإن البركة فيما كيل.
( باب )
( لزوم ما ينفع من المعاملات )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن عذافر ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال شكا رجل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله الحرفة فقال انظر بيوعا فاشترها ثم بعها فما ربحت فيه فالزمه.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا نظر الرجل في تجارة فلم ير فيها شيئا فليتحول إلى غيرها.
قوله صلىاللهعليهوآله : « كيلوا » أي عند الصرف في حوائجهم ، أو عند البيع ، فيكون على الوجوب ، والأول أظهر كما فهمه الأصحاب.
الحديث الثاني : مجهول.
الحديث الثالث : ضعيف.
باب لزوم ما ينفع من المعاملات
الحديث الأول : موثق.
قوله صلىاللهعليهوآله : « بيوعا » أي أصنافا مختلفة من الطعام والمتاع.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن علي بن شجرة ، عن بشير النبال ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا رزقت في شيء فالزمه.
( باب التلقي )
١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن عروة بن عبد الله ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا يتلقى أحدكم تجارة خارجا من المصر ولا يبيع حاضر لباد والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن مثنى الحناط ، عن منهال القصاب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال لا تلق ولا تشتر ما تلقي ولا تأكل منه.
الحديث الثالث : حسن أو موثق.
باب التلقي
الحديث الأول : ضعيف.
وهو مشتمل على حكمين : الأول النهي عن تلقي الركبان والأشهر فيه الكراهة وقيل بالتحريم ، قال في الدروس : مما نهي عنه تلقي الركبان لأربعة فراسخ فناقصا للبيع أو الشراء عليهم مع جهلهم بسعر البلد ولو زاد على الأربعة أو اتفق من غير قصد أو تقدم بعض الركب إلى البلد أو السوق فلا تحريم ، وفي رواية منهال لا تلق إلخ ، وهي حجة التحريم لقول الثابتين وابن إدريس وظاهر المبسوط وفي النهاية والمقنعة يكره ، حملا للنهي على الكراهة ، ثم البيع صحيح على التقديرين خلافا لابن الجنيد ، ويتخير الركب وفاقا لابن إدريس.
الثاني : النهي عن بيع الحاضر للبادئ : والمشهور فيه أيضا الكراهة ، وقيل بالتحريم ، وقالوا : المراد بالبادي الغريب الجالب للبلد أعم من كونه بدويا أو قرويا.
الحديث الثاني : مجهول. وظاهره التحريم بل فساد البيع.
٣ ـ ابن محبوب ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي ، عن منهال القصاب قال قلت له ما حد التلقي قال روحة.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن منهال القصاب قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا تلق فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله نهى عن التلقي قلت وما حد التلقي قال ما دون غدوة أو روحة قلت وكم الغدوة والروحة قال أربع فراسخ قال ابن أبي عمير وما فوق ذلك فليس بتلق.
( باب )
( الشرط والخيار في البيع )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله فلا يجوز له ولا يجوز على الذي اشترط عليه والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله عز وجل.
الحديث الثالث : مجهول.
قوله عليهالسلام : « روحة » هي مرة من الرواح أي قدر ما يتحرك المسافر بعد العصر وهو أربعة فراسخ تقريبا.
الحديث الرابع : مجهول.
وظاهره عدم دخول الأربع في التلقي ، وتفسيره يدل على خلافه ، كما هو المشهور بين الأصحاب ، ويمكن إرجاع اسم الإشارة في كلامه إلى ما دون الأربع.
باب الشرط والخيار في البيع
الحديث الأول : صحيح.
ويدل على عدم لزوم مطلق الشروط المذكورة في العقود.
٢ ـ ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري اشترط أم لم يشترط فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الأيام فذلك رضا منه فلا شرط قيل له وما الحدث قال أن لامس أو قبل أو نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء.
٣ ـ ابن محبوب ، عن ابن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يشتري الدابة أو العبد ويشترط إلى يوم أو يومين فيموت العبد أو الدابة أو يحدث فيه حدث
الحديث الثاني : صحيح.
ويدل على ثبوت الخيار في الحيوان ثلاثة أيام ، وعلى أنه مخصوص بالمشتري وعلى سقوطه بالتصرف ، وعلى أنه يجوز النظر إلى الوجه والكفين من جارية الغير من غير شهوة ، ولا خلاف في أن الخيار ثابت في كل حيوان ثلاثة أيام إلا قول أبي الصلاح ، حيث قال : خيار الأمة مدة الاستبراء ، والجمهور على أنه ليس للبائع خيار ، وذهب المرتضى (ره) إلى ثبوت الخيار للبائع أيضا ، ويسقط الخيار بالتصرف مطلقا ، وقيل : إذا كان للاختبار لا يسقط ، ثم إنه ذهب الشيخ وابن الجنيد إلى أن المبيع لا يملك إلا بعد انقضاء الخيار بالتصرف ، لكن الشيخ خصص بما إذا كان الخيار للبائع أو لهما ، والمشهور التملك بنفس العقد.
الحديث الثالث : حسن.
ويدل على أن المبيع في أيام خيار المشتري مضمون على البائع ، وظاهره عدم تملك المشتري المبيع في زمن الخيار ، وحمل على الملك المستقر.
وقال في المسالك : إذا تلف المبيع بعد القبض في زمن الخيار ، سواء كان خيار الحيوان أو المجلس أو الشرط فلا يخلو إما أن يكون التلف من المشتري أو من البائع أو من أجنبي ، وعلى التقادير الثلاثة فإما أن يكون الخيار للبائع خاصة ، أو للمشتري خاصة ، أو لأجنبي ، أو للثلاثة أو للمتبايعين أو للبائع والأجنبي ، أو للمشتري والأجنبي ، فالأقسام أحد وعشرون ، وضابط حكمها أن المتلف إن كان
على من ضمان ذلك فقال على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع للمشتري.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل وابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سمعته يقول قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله البيعان بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان ثلاثة أيام قلت الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه
المشتري فلا ضمان على البائع مطلقا ، لكن إن كان له خيار أو لأجنبي واختار الفسخ ، رجع على المشتري بالمثل أو القيمة ، وإن كان من البائع أو من أجنبي تخير المشتري بين الفسخ والرجوع بالثمن ، وبين مطالبة المتلف بالمثل أو القيمة ، وإن كان الخيار للبائع والمتلف أجنبي تخير كما مر ويرجع على المشتري أو الأجنبي ، وإن كان التلف بآفة من الله فإن كان الخيار للمشتري أو له ولأجنبي فالتلف من البائع ، وإلا فمن المشتري.
الحديث الرابع : حسن.
قوله عليهالسلام : « البيعان » أي البائع والمشتري ، ولا خلاف في ثبوت خيار المجلس لكل من البائع والمشتري ما لم يتفرقا ولم يشترطا سقوطه ، وما لم يتصرفا فيه من العوضين ، وما لم يوجبا البيع ، ولو أوقعه الوكيلان فلهما الخيار لو كانا وكيلين فيه أيضا ، ولو أوقعاه بمحضر الموكلين فهل الخيار لهما أو للموكلين أو للجميع؟ وعلى التقادير هل يعتبر التفرق بينهما أو بين الموكلين ، أو الخيار كل منهما تفرقهما؟ أشكال ، والظاهر من صاحب الحيوان للمشتري ، ثم إن الأصحاب فسروا التفرق بأن يتباعدا بأكثر مما كان بينهما حين العقد ، وفهم ذلك من الأخبار مشكل ، إذا التفرق عرفا لا يصدق بمجرد ذلك ، لكن لا يعرف بينهم في ذلك خلاف ونقل بعضهم الإجماع عليه.
عنده ويقول حتى نأتيك بثمنه قال إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له.
٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله البيعان بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل ، عن فضيل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له ما الشرط في الحيوان فقال إلى ثلاثة أيام للمشتري قلت فما الشرط في غير الحيوان قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أيما رجل اشترى من رجل بيعا فهما بالخيار حتى يفترقا فإذا افترقا وجب
قوله عليهالسلام : « إن جاء » هذا يدل على ما ذكره الأصحاب من خيار التأخير ، وهو مما أطبق الجمهور على عدمه ، كما أطبق أصحابنا على ثبوته ، وأخبارهم به متظافرة ، وهو مشروط بثلاثة شروط : عدم قبض الثمن ، وعدم تقبيض المبيع ، وعدم اشتراط التأجيل في الثمن ، ولو بذل المشتري الثمن بعدها قبل الفسخ احتمل سقوط الخيار ، ولعل عدم سقوطه أقوى.
ثم اعلم أن المشهور ثبوت الخيار بعد الثلاثة ، وظاهر ابن الجنيد والشيخ بطلان البيع ، كما يدل عليه بعض الأخبار ، وللشيخ قول بجواز الفسخ متى تعذر الثمن وقواه الشهيد في الدروس ، وكان مستنده خبر الضرار ، لكن التمسك بوجوب الوفاء بالعقد أقوى مع إمكان دفع الضرر بالمقاصة.
الحديث الخامس : صحيح.
الحديث السادس : صحيح.
الحديث السابع : ضعيف.
البيع قال وقال أبو عبد اللهعليهالسلام إن أبي اشترى أرضا يقال لها العريض فابتاعها من صاحبها بدنانير فقال له أعطيك ورقا بكل دينار عشرة دراهم فباعه بها فقام أبي فاتبعته فقلت يا أبت لم قمت سريعا قال أردت أن يجب البيع.
٨ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول بايعت رجلا فلما بايعته قمت فمشيت خطاء ثم رجعت إلى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا.
٩ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن رجل اشترى أمة بشرط من رجل يوما أو يومين فماتت عنده وقد قطع الثمن على من يكون الضمان فقال ليس على الذي اشترى ضمان حتى يمضي بشرطه.
١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار قال أخبرني من سمع أبا عبد اللهعليهالسلام قال سأله رجل وأنا عنده فقال له رجل مسلم احتاج إلى بيع داره فمشى إلى أخيه فقال له أبيعك داري هذه وتكون لك أحب إلي من أن تكون لغيرك على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن ترد علي فقال لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه قلت فإنها كانت فيها غلة كثيرة فأخذ الغلة لمن تكون
الحديث الثامن : حسن.
الحديث التاسع : مرسل كالموثق.
قوله : « يوما أو يومين » لعدم علمه بخيار الحيوان ، أو للتأكيد أو بعد الثلاثة أو للبائع على المشتري بإسقاط يوم أو يومين.
الحديث العاشر : موثق.
قوله عليهالسلام : « الغلة للمشتري » يدل على أن النماء في زمن الخيار للمشتري فهو يؤيد المشهور من عدم توقف الملك على انقضاء الخيار ، وإنما كان التلف من
فقال الغلة للمشتري ألا ترى أنه لو احترقت لكانت من ماله.
١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قلت الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عنده يقول حتى آتيك بثمنه قال إن جاء بثمنه فيما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له.
١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل اشترى متاعا من رجل وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه قال آتيك غدا إن شاء الله فسرق المتاع من مال من يكون قال من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه.
١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال عهدة البيع في الرقيق ثلاثة أيام إن كان بها خبل أو برص أو نحو هذا
المشتري ، لأن الخيار للبائع فلا ينافي المشهور والأخبار السالفة.
الحديث الحادي عشر : ضعيف. وظاهره بطلان البيع.
الحديث الثاني عشر : مجهول.
ويدل على ما هو المقطوع به في كلام الأصحاب من أن المبيع قبل القبض مضمون على البائع ، وخصه الشهيد الثاني (ره) بما إذا كان التلف من الله تعالى ، أما لو كان من أجنبي ، أو من البائع تخير المشتري بين الرجوع بالثمن وبين مطالبة المتلف بالمثل أو القيمة ، ولو كان التلف من المشتري ولو بتفريطه فهو بمنزلة القبض ، فيكون التلف منه انتهى ، وفي بعض ما ذكره إشكال.
الحديث الثالث عشر : صحيح.
قوله عليهالسلام : « عهدة البيع » قال الوالد العلامة (ره) : أي ضمانه إن تلف على البائع ، أو الشرط المعهود على البائع ثلاثة أيام ، ليلاحظ فيها ، ويطلع على
وعهدته السنة من الجنون فما بعد السنة فليس بشيء.
١٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد بن يسار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إنا نخالط أناسا من أهل السواد وغيرهم فنبيعهم ونربح عليهم العشرة اثنا عشر والعشرة ثلاثة عشر ونؤخر ذلك فيما بيننا وبينهم السنة ونحوها ويكتب لنا الرجل على داره أو أرضه بذلك المال الذي فيه الفضل الذي أخذ منا شراء وقد باع وقبض الثمن منه فنعده إن هو جاء بالمال إلى وقت بيننا وبينه أن نرد عليه الشراء فإن جاء الوقت ولم يأتنا بالدراهم فهو لنا فما ترى في ذلك الشراء قال أرى أنه لك إن لم يفعل وإن جاء بالمال للوقت فرد عليه.
١٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي حمزة أو غيره عمن ذكره ، عن أبي عبد الله أو أبي الحسنعليهالسلام في الرجل يشتري الشيء الذي
عيبه إن كان مثل الحمل من البائع ، أو مطلقا أو البرص ونحوهما. وذكر البرص لا ينافي كونه من أحداث السنة ، فإنه يمكن أن يقال : له خياران في الثلاثة ، ويظهر الفائدة في إسقاط أحدهما. انتهى.
وأقول : لعل الغرض بيان حكمة خيار الثلاثة فلا ينافي جواز الرد بتلك العيوب بعدها أيضا.
الحديث الرابع عشر : صحيح.
وقال الوالد العلامة : هذه من حيل الربا ، ويدل على جواز البيع بشرط ، ويظهر من السؤال أنهم كانوا لا يأخذون أجرة المبيع من البائع ، والمشهور أنها من المشتري بناء على انتقال المبيع قبل انقضاء الخيار ، وقيل : إنه لا ينتقل إلا بعد زمن الخيار ، وأقول : لعله يدل على عدم سقوط هذا الخيار بتصرف البائع كما لا يخفى.
الحديث الخامس عشر : مرسل.
يفسد في يومه ويتركه حتى يأتيه بالثمن قال إن جاء فيما بينه وبين الليل بالثمن وإلا فلا بيع له.
١٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال اشتريت محملا فأعطيت بعض ثمنه وتركته عند صاحبه ثم احتبست أياما ثم جئت إلى بائع المحمل لآخذه فقال قد بعته فضحكت ثم قلت لا والله لا أدعك أو أقاضيك فقال لي ترضى بأبي بكر بن عياش قلت نعم فأتيناه فقصصنا عليه قصتنا فقال أبو بكر بقول من تحب أن أقضي بينكما أبقول صاحبك أو غيره قال قلت بقول صاحبي قال سمعته يقول من اشترى شيئا فجاء بالثمن في ما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له.
١٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
قوله : « من يومه » فيه إشكال ، لأن الظاهر أن فائدة الخيار دفع الضرر عن البائع ، وهو لا يحصل في الخيار بالليل ، لأن المفروض أنه يفسد من يومه ، ويمكن حمله على اليوم والليل وإن بعد في الليلة المتأخرة ، والأصحاب عبروا عن المسألة بعبارات لا يخلو من شيء ، وأوفقها بالخبر عبارة الشرائع حيث قال : لو اشترى ما يفسد من يومه ، فإن جاء بالثمن قبل الليل وإلا فلا بيع له ، والشهيد في الدروس حيث فرض المسألة فيما يفسده المبيت ، وأثبت الخيار عند انقضاء النهار ، وكأنه حمل اليوم على ما ذكرناه ، ثم استقرب تعديته إلى كل ما يتسارع إليه الفساد عند خوف ذلك ، وأنه لا يتقيد بالليل ، وكان مستنده خبر الضرار.
الحديث السادس عشر : مجهول.
وربما يستدل به على أن قبض بعض الثمن لا يبطل خيار تأخير الثمن ، ويرد عليه أن فهم ابن عياش ليس بحجة ، نعم يمكن الاستدلال عليه بأن الظاهر من الثمن جميعه.
الحديث السابع عشر : ضعيف على المشهور.
أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط إلى نصف النهار فعرض له ربح فأراد بيعه قال ليشهد أنه قد رضيه فاستوجبه ثم ليبعه إن شاء فإن أقامه في السوق ولم يبع فقد وجب عليه.
( باب )
( من يشتري الحيوان وله لبن يشربه ثم يرده )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد عمن ذكره ، عن أبي المغراء ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثم ردها قال إن كان في
قوله عليهالسلام : « فعرض له » أي للمشتري والإشهاد لرفع النزاع للإرشاد ، أو استحبابا ، ويدل على أن جعله في معرض البيع تصرف مسقط للخيار.
باب من يشتري الحيوان وله لبن يشربه ثم يرده
الحديث الأول : مرسل وسنده الثاني حسن.
قوله عليهالسلام : « ثلاثة أمداد » ظاهر الخبر ثلاثة أمداد من اللبن ، وحملها الأصحاب على الطعام وما وقع في العنوان بلفظ الحيوان مع كون الخبر بلفظ الشاة مخالف لدأب المحدثين مع اختلاف الحيوانات في كثرة اللبن وقلته. ثم اعلم أن الأصحاب حكموا بأن التصرية تدليس يثبت به الخيار بين الرد والإمساك ، والمراد بالتصرية أن يربط الشاة ونحوه ولا يحلب يومين أو أكثر ليجتمع اللبن في ضرعها فيظن الجاهل بحالها كثرة ما يحلب منه كل يوم ، فيرغب في شرائها بزيادة.
قال في المسالك : الأصل في تحريمه مع الإجماع النص عن النبيصلىاللهعليهوآله وهو من طرق العامة ، وليس في أخبارنا تصريح به ، لكنه في الجملة موضع وفاق ، ويرد مع المصراة لبنها ، فإن تعذر فالمثل فإن تعذر فالقيمة وقت الدفع ومكانه
تلك الثلاثة الأيام يشرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء.
علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله.
( باب )
( إذا اختلف البائع والمشتري )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يبيع الشيء فيقول المشتري هو بكذا وكذا
على المشهور ، وقيل : يرد ثلاثة أمداد من طعام ، والمراد باللبن الموجود حالة البيع ، لأنه جزء من المبيع ، أما المتجدد بعد العقد ففي وجوب رده وجهان : من إطلاق الرد في الأخبار ، ومن أنه نماء المبيع الذي هو ملكه ، والقول برد ثلاثة أمداد من طعام للشيخ (ره) استنادا إلى رواية الحلبي ، وله قول آخر برد صاع من تمر أو صاع من بر لورودهما في بعض روايات العامة. انتهى. ولا يخفى أن الرواية مختصة بما إذا شرب اللبن ، ولا يبعد العمل بمضمونها لقوة سندها واعتضادها بغيرها.
باب إذا اختلف البائع والمشتري
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
وما يدل عليه بمنطوقه ومفهومه هو المشهور بين الأصحاب ، بل ادعى عليه الشيخ الإجماع ، وذهب ابن الجنيد إلى أن القول قول من هو في يده إلا أن يحدث المشتري فيه حدثا فيكون القول قوله مطلقا ، وذهب العلامة في المختلف إلى أن القول قول المشتري مع قيام السلعة أو تلفها في يده أو يد البائع بعد الإقباض والثمن معين ، والأقل لا يغاير أجزاء الأكثر ، ولو كان مغايرا تحالفا ، وفسخ
بأقل ما قال البائع قال القول قول البائع مع يمينه إذا كان الشيء قائما بعينه.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن الحسين بن عمر بن يزيد ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا التاجران صدقا بورك لهما فإذا كذبا وخانا لم يبارك لهما وهما بالخيار ما لم يفترقا فإن اختلفا فالقول قول رب السلعة أو يتتاركا.
( باب )
( بيع الثمار وشرائها )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن ثعلبة ، عن بريد قال سألت أبا جعفرعليهالسلام عن الرطبة تباع قطعة أو قطعتين أو ثلاث قطعات فقال لا بأس قال وأكثرت السؤال عن أشباه هذه فجعل يقول لا بأس به فقلت له أصلحك الله استحياء من كثرة ما سألته وقوله لا بأس به إن من يلينا يفسدون علينا هذا كله فقال أظنهم سمعوا
البيع ، واختار في القواعد أنهما يتحالفان مطلقا لأن كلا منهما مدع ومنكر ، وقوي في التذكرة كون القول قول المشتري مطلقا. كذا ذكره الشهيد الثاني (ره) والعمل بالخبر المنجبر ضعفه بالشهرة أولى ، مع أن مراسيل ابن أبي نصر في حكم المسانيد ، على ما ذكره بعض الأصحاب ، وضعف سهل لا يضر لما عرفت أنه من مشايخ الإجازة ، مع أنه رواه الشيخ بسند آخر موثق عن ابن أبي نصر ، ويؤيده الخبر الآتي إذ الظاهر من التتارك بقاء العين.
الحديث الثاني : صحيح.
باب بيع الثمار وشرائها
الحديث الأول : صحيح.
وفي بعض النسخ مكانبريد : ابن بريد ، فالخبر مجهول.
ويدل على جواز بيع الرطبة ، وهي الإسبست ، ويقال لها ينجه بعد ظهورها كما هو الظاهر ، جزة وجزات كما هو المشهور بين الأصحاب ، وعلي
حديث رسول اللهصلىاللهعليهوآله في النخل ثم حال بيني وبينه رجل فسكت فأمرت محمد بن مسلم أن يسأل أبا جعفرعليهالسلام ـ عن قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله في النخل فقال أبو جعفرعليهالسلام خرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله فسمع ضوضاء فقال ما هذا فقيل له تبايع الناس بالنخل فقعد النخل العام فقالعليهالسلام أما إذا فعلوا فلا يشتروا النخل العام حتى يطلع فيه شيء ولم يحرمه.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن شراء النخل والكرم والثمار ثلاث سنين أو أربع سنين قال لا بأس به يقول إن لم يخرج في هذه السنة أخرج في قابل وإن اشتريته في سنة واحدة فلا
كراهة بيع ثمرة النخل عاما واحدا قبل ظهورها ، وهو خلاف المشهور.
قال في الدروس : لا يجوز بيع الثمرة قبل ظهورها عاما واحدا إجماعا ، والمشهور عدم جوازه أزيد من عام ، ولم يخالف فيه إلا الصدوق ، لصحيحة يعقوب ، وحملت على عدم بد والصلاح ، ولو باعها قبل ظهورها منضمة احتمل بن إدريس جوازه ، ولو عاما واحدا ، ثم أفتى بالمنع وهو الأصح ، والجواز رواه سماعة ، ولو ظهرت ولما يبدو صلاحها وباعها أزيد من عام أو مع الأصل أو بشرط القطع أو مع الضميمة صح ، وكذا لو بيعت على مالك الأصل في أحد قولي الفاضل ، والمنع اختيار الخلاف ، وبدون أحد من هذه الشروط مكروه على الأقوى جمعا بين الأخبار.
وقال سلار : إن سلمت الثمرة لزم البيع ، وإلا رجع المشتري بالثمن ، والأصل للبائع ، وعلى اشتراط بدو الصلاح لو أدرك بعض البستان جاز بيع الجميع ، ولو ضم إليه بستان آخر منعه الشيخ ، لظاهر عمار ، والوجه الجواز لرواية إسماعيل ابن الفضل واعتضادها بالأصل. انتهى.
وقال في النهاية :الضوضاء : أصوات الناس. وقال في القاموس :قعدت النخلة : حملت سنة ولم تحمل أخرى.
الحديث الثاني : حسن.
تشتره حتى يبلغ فإن اشتريته ثلاث سنين قبل أن يبلغ فلا بأس وسئل عن الرجل يشتري الثمرة المسماة من أرض فهلك ثمرة تلك الأرض كلها فقال قد اختصموا في ذلك إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فكانوا يذكرون ذلك فلما رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة ولم يحرمه ولكن فعل ذلك من أجل خصومتهم.
٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء قال سألت الرضاعليهالسلام هل يجوز بيع النخل إذا حمل فقال يجوز بيعه حتى يزهو فقلت وما الزهو جعلت فداك قال يحمر ويصفر وشبه ذلك.
٤ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن ربعي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن لي نخلا بالبصرة فأبيعه وأسمي الثمن وأستثني الكر من التمر أو أكثر أو العذق من النخل قال لا بأس قلت جعلت فداك بيع
ويدل على أن أخبار النهي محمولة على الكراهة ، بل على الإرشاد لرفع النزاع.
الحديث الثالث : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « وشبه ذلك » أي في غير النخل ، والمراد به الحالات التي بعد الاحمرار والاصفرار ، ويحتمل أن يكون بعض أنواعه يبلغ بدون الاحمرار والاصفرار ، والمشهور بين الأصحاب أن بدو الصلاح في النخل احمراره أو اصفراره.
وقيل : أن يبلغ مبلغا يؤمن عليها العاهة ، وفي سائر الثمار انعقاد الحب وإن كان في كمام ، وهذا هو الظهور المجوز للبيع ، وإنما يختلفان في النخل ، وأما في غيره فإنما يختلفان إذا اشترط في بدو الصلاح تناثر الزهر بعد الانعقاد ، أو تكون الثمرة أو صفاء لونها أو الحلاوة وطيب الأكل في مثل التفاح ، والنضج في مثل البطيخ ، أو تناهى عظم بعضه في مثل القثّاء ، كما زعمه الشيخ في المبسوط.
الحديث الرابع : مجهول كالصحيح.
قوله : « وأستثني الكر » يدل على ما هو المشهور بين الأصحاب من أنه يجوز أن يستثنى ثمرة شجرات أو نخلات بعينها أو حصة مشاعة أو أرطالا معلومة ،
السنتين قال لا بأس قلت جعلت فداك إن ذا عندنا عظيم قال أما إنك إن قلت ذاك لقد كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله أحل ذلك فتظالموا فقالعليهالسلام لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إذا كان الحائط فيه ثمار مختلفة فأدرك بعضها فلا بأس ببيعها جميعا
٦ ـ حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن بيع الثمرة قبل أن تدرك فقال إذا كان في تلك الأرض بيع له غلة قد أدركت فبيع ذلك كله حلال.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن بيع الثمرة هل يصلح شراؤها قبل أن يخرج طلعها فقال لا إلا أن يشتري معها شيئا غيرها رطبة أو بقلا فيقول أشتري منك هذه الرطبة وهذا النخل وهذا الشجر بكذا وكذا فإن لم تخرج الثمرة كان رأس مال المشتري في الرطبة والبقل وسألته عن ورق الشجر هل يصلح شراؤه ثلاث خرطات أو أربع خرطات فقال إذا رأيت الورق في شجرة فاشتر فيه ما شئت من خرطة.
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد الجوهري
ومنع أبو الصلاح من استثناء الأرطال وهو ضعيف ، وقالوا : لو خاست الثمرة سقط من الثنيا بحسابه ، أي في الحصة المشاعة أو الأرطال المعلومة.
الحديث الخامس : صحيح. وقد تقدم القول فيه.
الحديث السادس : مرسل كالموثق.
الحديث السابع : موثق.
وقال في المسالك : فيه تنبيه على أن المراد بالظهور ما يشمل خروجه في المطلع ، وفيه دليل على جواز بيعه عاما مع الضميمة ، إلا أنه مقطوع ، وحال سماعة مشهور.
الحديث الثامن : ضعيف.
وقال في النهاية : فيه : نهي عن بيع النخل حتى يزهي ، وفي رواية حتى
عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن رجل اشترى بستانا فيه نخل وشجر منه ما قد أطعم ومنه ما لم يطعم قال لا بأس به إذا كان فيه ما قد أطعم قال وسألته عن رجل اشترى بستانا فيه نخل ليس فيه غير بسر أخضر فقال لا حتى يزهو قلت وما الزهو قال حتى يتلون.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام وقلت له أعطي الرجل له الثمرة عشرين دينارا على أني أقول له إذا قامت ثمرتك بشيء فهي لي بذلك الثمن إن رضيت أخذت وإن كرهت تركت فقال ما تستطيع أن تعطيه ولا تشترط شيئا قلت جعلت فداك لا يسمي شيئا والله يعلم من نيته ذلك قال لا يصلح إذا كان من نيته [ ذلك ].
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن
يزهو ، يقالزها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته ، وزهى يزهي أحمر وأصفر ، وقيل : هما بمعنى الاحمرار والاصفرار.
الحديث التاسع : صحيح.
ويحتمل وجوها : الأول أن يكون المراد به إذا قومت ثمرتك بقيمة ، فإن أردت شراءها اشترى منك ما يوازي هذا الثمن بالقيمة التي قوم بها فالنهي الجهالة المبيع ، أو للبيع قبل ظهور الثمرة ، أو قبل بدو صلاحها ، فيدل على كراهة إعطاء الثمن بنية الشراء لما لا يصح شراؤه.
الثاني : أن يكون الغرض شراء مجموع الثمرة بتلك القيمة ، فيحتمل أن يكون المراد بقيام الثمرة بلوغها حدا يمكن الانتفاع بها ، فالنهي لعدم إرادة البيع ، أو لعدم الظهور ، أو بدو الصلاح.
الثالث : أن يكون المراد به أنه يقرضه عشرين دينارا بشرط أن يبيعه بعد بلوغ الثمرة بأقل مما يشتريه غيره ، فالمنع منه لأنه في حكم الربا ولعله أظهر.
الحديث العاشر : حسن.
أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال في رجل قال لآخر بعني ثمرة نخلك هذا الذي فيها بقفيزين من تمر أو أقل أو أكثر يسمي ما شاء فباعه فقال لا بأس به وقال التمر والبسر من نخلة واحدة لا بأس به فأما أن يخلط التمر العتيق أو البسر فلا يصلح والزبيب والعنب مثل ذلك.
١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن معاوية بن ميسرة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن بيع النخل سنتين قال لا بأس به قلت فالرطبة يبيعها هذه الجزة وكذا وكذا جزة بعدها قال لا بأس به ثم قال قد كان أبي يبيع الحناء كذا وكذا خرطة.
١٢ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان
ويمكن حمل الجزء الأول من الخبر على ما إذا لم يشترط كون الثمرة من تلك الشجرة ، فيؤيد مذهب من قال بأنه يشترط في حرمة المزابنة اشتراط ذلك ، وأماقوله « والتمر والبسر » فظاهره أنه يبيع البسر في شجرة بثمر منها فيدخل المزابنة على جميع الأقوال ، ولذا حمله الشيخ في الاستبصار على العرية ، لكونها مستثناة من المزابنة ، ويمكن حمله على أنه ثمرة شجرة بعضها بسر وبعضها رطب فجوز ذلك لبدو صلاح بعضها كما مر ، وأما خلط التمر العتيق بالبسر فيحتمل أن يكون المراد به أنه يبيع البسر الذي في الشجرة مع التمر المقطوع بالتمر ، فلم يجوز لأن المقطوع مكيل أو يحمل على أنه يبيع من غير أن يكيل المقطوع ، فالنهي للجهالة ، ويمكن أن يكون المراد بالخلط المعاوضة بأن يبيع البسر بالتمر المقطوع فالنهي للمزابنة أو الجهالة مع عدم الكيل ، أو المراد به معاوضة البسر بالتمر المقطوعين ، فالنهي لأنه ينقص البسر إذا جف كما نهي عن بيع الرطب بالتمر لذلك.
الحديث الحادي عشر : ضعيف.
الحديث الثاني عشر : مرسل كالموثق.
وما تضمنه هو المشهور بين الأصحاب.
قال في الدروس : لا تدخل الثمرة قبل التأبير في بقيع الأصل في غير النخل
عن يحيى بن أبي العلاء قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام من باع نخلا قد لقح فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله بذلك.
١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في شراء الثمرة قال إذا ساوت شيئا فلا بأس بشرائها.
١٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه من باع نخلا قد أبره فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع ثم قال عليعليهالسلام قضى به رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
١٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس قال تفسير قول النبيصلىاللهعليهوآله لا يبيعن حاضر لباد أن الفواكه وجميع أصناف الغلات إذا حملت من القرى إلى السوق فلا يجوز أن يبيع أهل السوق لهم من الناس ينبغي أن يبيعه حاملوه من القرى والسواد فأما من يحمل من مدينة إلى مدينة فإنه يجوز ويجري مجرى التجارة.
١٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي قال
ولا في النخل إلا أن ينتقل بالبيع ، وطرد الشيخ الحكم في المعاوضات ، ووافق على عدم دخوله في غيرها كالهبة ورجوع البائع في عين ماله عند التفليس ، وفي دخول الورد قبل انعقاد الثمرة في بيع الأصول خلاف ، فأدخله الشيخ في ظاهر كلامه ، ومنعه الفاضل وأدخل ابن الجنيد في بيع شجرة الورد ، وتبعه القاضي وابن حمزة ، ومنع الحليون ذلك وهو قوي.
الحديث الثالث عشر : حسن.
قوله عليهالسلام : « إذا ساوت شيئا » أي خرجت أو بلغت حدا يمكن الانتفاع بها أو قومت قيمة.
الحديث الرابع عشر : موثق.
الحديث الخامس عشر : مجهول. ولعل هذا الخبر بباب التلقي أنسب.
الحديث السادس عشر : مجهول.
سألت أبا عبد اللهعليهالسلام قلت له إني كنت بعت رجلا نخلا كذا وكذا نخلة بكذا وكذا درهما والنخل فيه ثمر فانطلق الذي اشتراه مني فباعه من رجل آخر بربح ولم يكن نقدني ولا قبضه مني قال فقال لا بأس بذلك أليس قد كان ضمن لك الثمن قلت نعم قال فالربح له.
١٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن ثمر النخل للذي أبرها إلا أن يشترط المبتاع.
١٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الكرم متى يحل بيعه قال إذا عقد وصار عروقا.
قوله عليهالسلام : « لا بأس بذلك الشراء » قال في المسالك : يجوز أن يبيع ما ابتاعه من الثمرة بزيادة مما ابتاعه أو نقصان قبل قبضه وبعده ، وهذه المسألة محل وفاق ، وهي منصوصة في صحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم عن الصادقعليهالسلام ، وفيه تنبيه على أن الثمرة حينئذ ليست مكيلة ولا موزونة ، فلا يحرم بيعها قبل القبض ، ولو قيل بتحريمه فيما يعتبر بأحدهما انتهى.
وأقول : يمكن للقائل بتخصيص التحريم بالطعام القول به مطلقا ، إلا إذا عم الطعام بحيث يشمل كل مأكول كما يظهر من بعضهم ، مع أنه يشكل الاستدلال به على مطلق بيع الثمرة على الشجرة قبل القبض ، إذ مدلول الخبر جواز بيعها بتبعية الشجرة.
الحديث السابع عشر : مجهول.
الحديث الثامن عشر : موثق.
قوله عليهالسلام : « إذا عقد » أي انعقد حبه ، وفي بعض النسخ عقل ، قال في الفائق في ذكر الدجال : ثم يأتي الخصب فيعقل الكرم ، ثم يكحب ثم يمجج ،
( باب )
( شراء الطعام وبيعه )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن شراء الطعام مما يكال أو يوزن هل يصلح شراه بغير كيل ولا وزن فقال أما أن تأتي رجلا في طعام قد اكتيل أو وزن فيشتري منه مرابحة فلا بأس إن أنت اشتريته ولم تكله أو
عقل الكرام إذا أخرج الحصرم أول ما يخرجه ، وهو العقيلي ، وكحب وهو الغورق إذا جل حبه ، والكحبة : الحبة الواحدة ومجج من المجج ، وهو الاسترخاء بالنضج انتهى ، وقال في موضع آخر : العقد والعقل والعقم أخوات ، وقيل : للمرأة العاقر : معقولة كأنها مشدودة الرحم. وقال الفيروزآبادي : العقيلي كسميهي : الحصرم ، وعقل الكرم : أخرج الحصرم.
قوله عليهالسلام : « وصار عروقا » الظاهر « عقودا » كما في التهذيب وقال : العقود اسم الحصرم بالنبطية ، وفي بعض نسخ التهذيب « عنقودا » وقال في الدروس : بدو الصلاح في العنب انعقاد حصرمه لا ظهور عنقوده ، وإن ظهر نوره. ولعله كان عنده عنقودا ولو كان عروقا يحتمل أن يكون كناية عن ظهور عنقوده أو ظهور العروق بين الحبوب.
باب شراء الطعام وبيعه
الحديث الأول : موثق.
ويدل على جواز الاعتماد على كيل البائع ووزنه كما هو المشهور ، وذكر المرابحة لبيان الفرد الخفي.
قال في الدروس : الأقرب كراهة بيع المكيل والموزون قبل قبضه ، ويتأكد في الطعام وآكد منه إذا باعه بربحه ، ونقل في المبسوط الإجماع على تحريم بيع الطعام قبل قبضه ، وقال الفاضل : لو قلنا بالتحريم لم يفسد البيع ، وحمل الشيخ
تزنه إذا كان المشتري الأول قد أخذه بكيل أو وزن فقلت عند البيع إني أربحك فيه كذا وكذا وقد رضيت بكيلك أو وزنك فلا بأس.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال في الرجل يبتاع الطعام ثم يبيعه قبل أن يكال قال لا يصلح له ذلك.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يشتري الطعام ثم يبيعه قبل أن يقبضه قال لا بأس ويوكل الرجل المشتري منه بقبضه وكيله قال لا بأس [ بذلك ].
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم ثم إن صاحبه قال
الإجارة والكتابة على البيع قائلا إن الكتابة والإجارة ضربان من البيع ، وأنكره الفاضل وأجمعوا على جواز بيع غير المكيل والموزون ، ولو انتقل إليه بغير بيع كصلح أو خلع فلا كراهة في بيعه قبل قبضه.
الحديث الثاني : صحيح. وظاهره الكراهة.
الحديث الثالث : ضعيف.
وظاهره أنه باعه قبل القبض ووكله في القبض والإقباض ، وحمله على التوكيل في الشراء والقبض والبيع ـ كما قيل ـ بعيد ، وقال في الدروس : لو دفع إليه مالا ليشتري به طعاما لنفسه بطل ، ولو قال : اشتره لي ثم اقبضه لنفسك بنى على القولين ولو قال : اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك بنى على تولي طرفي القبض ، والأقرب جوازه.
الحديث الرابع : حسن.
قوله عليهالسلام : « لا يصلح ».
الظاهر أن البائع يقول بالتخمين ، فلا ينافي ما مر من جواز الاعتماد على قول البائع ، ويمكن حمله على الكراهة كما هو ظاهر الخبر.
للمشتري ابتع مني هذا العدل الآخر بغير كيل فإن فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعته قال لا يصلح إلا أن يكيل وقال ما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة هذا ما يكره من بيع الطعام.
٥ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل عليه كر من طعام فاشترى كرا من رجل آخر فقال للرجل انطلق فاستوف كرك قال لا بأس به.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي العطارد قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أشتري الطعام فأضع في أوله وأربح في آخره
قوله عليهالسلام : « هذا ما يكره » حمل على الحرمة في المشهور ، وذهب ابن الجنيد إلى الجواز مع المشاهدة.
الحديث الخامس : مرسل كالموثق.
قوله : « عليه كر » يحتمل أن يكون قرضا أو بيعا ، وجملة القول في تلك المسألة أنه لو كان المالان قرضا أو المال المحال به قرضا فلا ريب في صحة تلك الحوالة ، وأما لو كانا سلمين فالمحقق (ره) بناه على القول بتحريم بيع ما لم يقبض أو كراهته.
وقال في المسالك : قد عرفت أن المنع أو الكراهة مشروطة بانتقاله بالبيع ونقله به ، وما ذكره في هذا الفرض وإن كان بيعا لأن السلم فرد منه ، إلا أن الواقع من المسلم إما حوالة أو وكالة ، وكلاهما ليس ببيع ، إلا أن الشيخ ذكر هذا الحكم في المبسوط وتبعه جماعة ، وفيما ذكره المصنف من البناء على القولين نظر. انتهى ، وبالجملة ظاهر الخبر يدل على الجواز لاحتمال كلام السائل ذلك وعدم استفصالهعليهالسلام .
الحديث السادس : مجهول.
ويدل على جواز الاستحطاط بعد الصفقة مع الخسران بوجه خاص ، والمشهور
فأسأل صاحبي أن يحط عني في كل كر كذا وكذا فقال هذا لا خير فيه ولكن يحط عنك جملة قلت فإن حط عني أكثر مما وضعت قال لا بأس به قلت فأخرج الكر والكرين فيقول الرجل أعطنيه بكيلك فقال إذا ائتمنك فليس به بأس.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي سعيد المكاري ، عن عبد الملك بن عمرو قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أشتري الطعام فأكتاله ومعي من قد شهد الكيل وإنما اكتلته لنفسي فيقول بعنيه فأبيعه إياه بذلك الكيل الذي كلته قال لا بأس.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام اشترى رجل تبن بيدر كل كر بشيء معلوم فيقبض التبن ويبيعه قبل أن يكال الطعام قال لا بأس به.
الكراهة مطلقا ، وعلى جواز الاعتماد في الكيل على إخبار البائع كما مر.
الحديث السابع : ضعيف.
الحديث الثامن : حسن.
وهو مخالف لقواعد الأصحاب من وجهين.
الأول ـ من جهة جهالة المبيع ، لأن المراد به إما كل كر من التبن ، أو تبن كل كر من الطعام كما هو الظاهر من قوله « قبل أن يكال الطعام » ، وعلى التقديرين فيه جهالة ، قال في المختلف : قال الشيخ في النهاية : لا بأس أن يشتري الإنسان من البيدر كل كر من الطعام تبنة بشيء معلوم وإن لم يكن بعد الطعام ، وتبعه ابن حمزة ، وقال ابن إدريس : لا يجوز ذلك ، لأنه مجهول وقت العقد ، والمعتمد الأول ، لأنه مشاهد فينتفي الغرر ولرواية زرارة ، والجهالة ممنوعة ، إذ من عادة الزراعة قد يعلم مقدار ما يخرج من الكر غالبا. انتهى.
والثاني ـ من جهة البيع قبل القبض ، فعلى القول بالكراهة لا إشكال ، وعلى التحريم فلعله لكونه غير موزون ، أو لكونه غير طعام ، أو لأنه مقبوض وإن لم يكتل الطعام بعد ، كما هو مصرح به في الخبر.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن إسحاق المدائني قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن القوم يدخلون السفينة يشترون الطعام فيتساومون بها ثم يشتري رجل منهم فيتساءلونه فيعطيهم ما يريدون من الطعام فيكون صاحب الطعام هو الذي يدفعه إليهم ويقبض الثمن قال لا بأس ما أراهم إلا وقد شركوه فقلت إن صاحب الطعام يدعو كيالا فيكيله لنا ولنا أجراء فيعيرونه فيزيد وينقص قال لا بأس ما لم يكن شيء كثير غلط.
( باب )
( الرجل يشتري الطعام فيتغير سعره قبل أن يقبضه )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل ابتاع من رجل طعاما بدراهم فأخذ نصفه وترك نصفه ثم جاء بعد ذلك وقد ارتفع الطعام أو نقص قال إن كان يوم ابتاعه ساعره أن له كذا وكذا فإنما له سعره
الحديث التاسع : [ صحيح على الظاهر وسقط شرحه من قلم المصنف ].
قوله : « فيعيرونه » وفي بعض النسخ « فيعتبرونه » ، قال الجوهري : عايرت المكاييل والموازين عيارا وعاورت بمعنى ، يقال : عايروا بين مكائيلكم وموازينكم وهو فاعلوا من العيار ، ولا تقل : عيروا ، وحاصل الخبر أنهم دخلوا جميعا السفينة وطلبوا من صاحب الطعام البيع ، وتكلموا في القيمة ، ثم يشتريها رجل منهم أصالة ووكالة أو يشتري جميعها لنفسه. وعبارات الخبر بعضها تدل على الوكالة ، وبعضها كيلهم على الأصالة ، والجواب على الأول أنهم شركاؤه لتوكيلهم إياه في البيع ، وعلى الثاني أنهم بعد البيع شركاؤه ، وما اشتمل عليه آخر الخبر من اغتفار الزيادة التي تكون بحسب المكاييل والموازين هو المشهور بين الأصحاب.
باب الرجل يشتري الطعام فيتغير سعره قبل أن يقبضه
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « ساعره » قال الشيخ حسن (ره) : هذا يدل على أن المساعرة تكفي
وإن كان إنما أخذ بعضا وترك بعضا ولم يسم سعرا فإنما له سعر يومه الذي يأخذ فيه ما كان.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل اشترى طعاما كل كر بشيء معلوم فارتفع الطعام أو نقص وقد اكتال بعضه فأبى صاحب الطعام أن يسلم له ما بقي وقال إنما لك ما قبضت فقال إن كان يوم اشتراه ساعره على أنه له فله ما بقي وإن كان إنما اشتراه ولم يشترط ذلك فإن له بقدر ما نقد.
٣ ـ محمد بن يحيى قال كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمدعليهالسلام رجل استأجر أجيرا يعمل له بناء أو غيره وجعل يعطيه طعاما وقطنا وغير ذلك ثم تغير الطعام والقطن من سعره الذي كان أعطاه إلى نقصان أو زيادة أيحتسب له بسعر يوم أعطاه أو بسعر يوم حاسبه فوقععليهالسلام يحتسب له بسعر يوم شارطه فيه إن شاء الله وأجابعليهالسلام في المال يحل على الرجل فيعطي به طعاما عند محله ولم يقاطعه ثم تغير السعر فوقععليهالسلام له سعر يوم
في البيع ، وأنه يصح التصرف مع قصد البيع قبل المساعرة انتهى.
أقول : ويحتمل أن يكون المساعرة كناية عن تحقق البيع موافقا للمشهور ويحتمل الاستحباب على تقدير تحقق المساعرة فقط.
الحديث الثاني : حسن.
الحديث الثالث : صحيح.
قوله عليهالسلام : « يوم شارطه » قال الوالد العلامةقدسسره : أي يوم وقع التسعير فيه أو البيع فيه بأن يكون العقد وقع على الأجرة بتومان مثلا ، وأن يدفع بدله القطن على حساب من بدينار. وإن لم يقع هذا التسعير أولا فيحتسب له بسعر يوم أعطاه ، كأنه اليوم الذي شارطه وقع التعيين في ذلك اليوم ، وإن لم يقرر شيء أصلا فهذه أجرة المثل بأي قيمة كانت ، أو قدر بتومان ولم يقدر العوض فبإعطاء العوض ورضائه به صار ذلك اليوم يوم شرطه ، وإن شرط عند دفع العوض أن يحتسب عليه بسعر يوم المحاسبة فهو كذلك ، وليس بيعا حتى تضر الجهالة ،
أعطاه الطعام.
( باب )
( فضل الكيل والموازين )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن عطية قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام قلت إنا نشتري الطعام من السفن ثم نكيله فيزيد فقال لي وربما نقص عليكم قلت نعم قال فإذا نقص يردون عليكم قلت لا قال لا بأس.
٢ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن فضول الكيل والموازين فقال إذا لم يكن تعديا فلا بأس.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له إني أمر على الرجل فيعرض علي الطعام فيقول قد أصبت طعاما من حاجتك فأقول له أخرجه أربحك في الكر كذا وكذا فإذا أخرجه نظرت إليه فإن كان من حاجتي أخذته وإن لم يكن من حاجتي تركته قال هذه المراوضة لا بأس
ويمكن أن يكون مرادهعليهالسلام من يوم الشرط يوم الدفع ، فكأنه شرط في ذلك اليوم لما أعطى الأجرة فيه.
باب فضل الكيل والموازين
الحديث الأول : حسن.
وقال في الدروس : لو ظهر في المبيع أو الثمن زيادة تتفاوت بها المكاييل والموازين ، فهي مباحة وإلا فهي أمانة.
الحديث الثاني : مجهول كالصحيح.
الحديث الثالث : صحيح.
قوله عليهالسلام : « هذه المراوضة » قال في النهاية : فيه : فتراوضنا أي تجاذبنا في البيع والشراء ، وهو ما يجري بين المتبايعين من الزيادة والنقصان ، فكان كل
بها قلت فأقول له اعزل منه خمسين كرا أو أقل أو أكثر بكيله فيزيد وينقص وأكثر ذلك ما يزيد لمن هي قال هي لك ثم قالعليهالسلام إني بعثت معتبا أو سلاما فابتاع لنا طعاما فزاد علينا بدينارين فقتنا به عيالنا بمكيال قد عرفناه فقلت له قد عرفت صاحبه قال نعم فرددنا عليه فقلت رحمك الله تفتيني بأن الزيادة لي وأنت تردها قد علمت أن ذلك كان له قال نعم إنما ذلك غلط الناس لأن الذي ابتعنا به إنما كان ذلك بثمانية دراهم أو تسعة ثم قال ولكني أعد عليه الكيل
واحد منهما يروض صاحبه من رياضة الدابة ، وقيل : هو المواصفة بالسلعة ، وهو أن يصفها ويمدحها عنده ، ومنه حديث ابن المسيب أنه كره المراوضة ، وهو المواصفة. انتهى ، ولعل المراد بالمراوضة هنا المقاولة للبيع أي لا يشتريه أولا بل يقاول ثم يبيعه عند الكيل وتعيين قدر المبيع فلا يضر جهالة المبيع والثمن حينئذ.
قوله عليهالسلام : « أو سلاما » الترديد من الراوي.
قوله عليهالسلام : « فزاد علينا » أي زاد الطعام بمقدار يوازي دينارين من الثمن ويحتمل أن يكون الفاء فيقوله « فقتنا » للتفصيل والبيان ، أي عرفنا الزيادة بهذا السبب ، أو المعنى أنه بعد العلم بالزيادة قتنا قدر ما اشترينا ورددنا البقية.وقوله « فقلت له » كلام الإمامعليهالسلام أي قلت لمعتب أو لسلام ، ويحتمل أن يكون من كلام الراوي ، والضمير للإمامعليهالسلام وقوله عليهالسلام « لأن الذي » بيان أن ذلك لم يكن من تفاوت المكاييل ، بل كان غلطا ، لأن البيع كان بثمانية دنانير أو تسعة ، والترديد من الراوي وفي هذا المقدار لا يكون ما يوازي دينارين من فضول المكاييل والموازين.
قوله عليهالسلام : « ولكن أعد عليه الكيل » أي لو وقع عليك مثل ذلك أعد عليه الكيل ورد عليه الزائد ، وفي بعض النسخ ولكني فقوله « أعد » صيغة المتكلم من العد أي أعد عليه الكيل في الزائد أو في المجموع في هذه الصورة أو مطلقا استحبابا واحتياطا.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان قال كنت جالسا عند أبي عبد اللهعليهالسلام فقال له معمر الزيات إنا نشتري الزيت في زقاقه فيحسب لنا نقصان فيه لمكان الزقاق فقال إن كان يزيد وينقص فلا بأس وإن كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه.
( باب )
( الرجل يكون عنده ألوان من الطعام فيخلط بعضها ببعض )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهماالسلام أنه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض وبعضه أجود من بعض قال إذا رئيا جميعا فلا بأس ما لم يغط الجيد الردي.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يكون عنده لونان من طعام واحد وسعرهما شيء وأحدهما خير من الآخر فيخلطهما جميعا ثم يبيعهما بسعر واحد فقال لا يصلح له أن يفعل ذلك
الحديث الرابع : موثق.
ويدل على ما ذكره الأصحاب من أنه يجوز أن يندر للظروف ما يحتمل الزيادة والنقيصة ، ولا يجوز وضع ما يزيد إلا بالمراضاة ، وقالوا : يجوز بيعه مع الظرف من غير وضع.
باب الرجل يكون عنده ألوان من الطعام فيخلط بعضها ببعض
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « ما لم يغط » قال الوالد العلامة (ره) : فإذا غطى فيحتمل الحرمة والكراهة إذا علم بعد البيع فيكون للمشتري الخيار ، وأما إذا اشتبه ولم يعلم فلا يجوز.
الحديث الثاني : حسن.
يغش به المسلمين حتى يبينه.
٣ ـ ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن الرجل يشتري طعاما فيكون أحسن له وأنفق له أن يبله من غير أن يلتمس زيادته فقال إن كان بيعا لا يصلحه إلا ذلك ولا ينفقه غيره من غير أن يلتمس فيه زيادة فلا بأس وإن كان إنما يغش به المسلمين فلا يصلح.
( باب )
( أنه لا يصلح البيع إلا بمكيال البلد )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يصلح للرجل أن يبيع بصاع غير صاع المصر.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن أبان ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يحل للرجل أن يبيع بصاع سوى صاع أهل المصر فإن الرجل يستأجر الجمال فيكيل له بمد بيته لعله يكون أصغر من مد السوق ولو قال هذا أصغر من مد السوق لم يأخذ به ولكنه يحمل ذلك ويجعل في أمانته وقال لا يصلح إلا
الحديث الثالث : حسن. والنفاق ضد الكساد.
باب أنه لا يصلح البيع إلا بمكيال البلد
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « غير صاع المصر » أي بصاع مخصوص غير الصاع المعمول في البلدة إذ لعله لم يوجد عند الأجل ولو كان صاعا معروف غير صاع البلد فيمكن القول بالكراهة فيه أيضا.
الحديث الثاني : مرسل.
قوله عليهالسلام : « فإن الرجل » أي المشتري.
قوله عليهالسلام : « فيكيل » أي البائع.
قوله عليهالسلام : « لم يأخذ به » أي المشتري ، وضمير الفاعل في« يحمله » إما راجع
مد واحد والأمناء بهذه المنزلة.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن سعد بن سعد ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن قوم يصغرون القفزان يبيعون بها قال أولئك الذين يبخسون «النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ) .
( باب )
( السلم في الطعام )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لا بأس بالسلم كيلا معلوما إلى أجل معلوم لا يسلم إلى دياس ولا إلى حصاد.
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن محمد الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن السلم في الطعام بكيل معلوم إلى أجل معلوم قال لا بأس به.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان قال
إلى البائع أو المشتري ، والغرض بيان إحدى مفاسد البيع بغير مد البلد وصاعه بأن المشتري قد يستأجر حمالا ليحمل الطعام ، فإما أن يوكله في القبض أو يقبض ويسلمه إلى الحمال ، ويجعله في أمانه وضمانه ، فيطلب المشتري منه بصاع البلد وقد أخذه بصاع أصغر ، ولا ينافي هذا تحقق فساد آخر هو جهل المشتري بالمبيع.
وقال في القاموس :المنا والمناة : كيل أو ميزان ، الجمع : أمناء وأمن.
الحديث الثالث : صحيح.
باب السلم في الطعام
الحديث الأول : موثق. وعلى ما تضمنه فتوى الأصحاب.
الحديث الثاني : صحيح.
الحديث الثالث : حسن.
سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل أيصلح له أن يسلم في الطعام عند رجل ليس عنده زرع ولا طعام ولا حيوان إلا أنه إذا حل الأجل اشتراه فوفاه قال إذا ضمنه إلى أجل مسمى فلا بأس به قلت أرأيت إن أوفاني بعضا وعجز عن بعض أيصلح أن آخذ بالباقي رأس مالي قال نعم ما أحسن ذلك.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يسلم في الزرع فيأخذ بعض طعامه ويبقى بعض لا يجد وفاء فيعرض عليه صاحبه رأس ماله قال يأخذه فإنه حلال قلت فإنه يبيع ما قبض من الطعام فيضعف قال وإن فعل فإنه حلال قال وسألته عن رجل يسلم في غير زرع ولا نخل قال يسمي شيئا إلى أجل مسمى.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أسلفته دراهم في طعام فلما حل طعامي عليه بعث إلي بدراهم فقال اشتر لنفسك طعاما واستوف حقك
قوله عليهالسلام : « نعم ما أحسن ذلك » المشهور بين الأصحاب أنه إذا حل الأجل في السلم ولم يوجد المسلم فيه أو وجد وتأخر البائع حتى انقطع كان له الخيار بين الفسخ وأخذ الثمن ، وبين الصبر إلى أوانه ، وأنكر ابن إدريس الخيار ، وزاد بعضهم ثالثا وهو أن لا يفسخ ولا يصبر بل يأخذ قيمته الآن ، ولو قبض بعضه ثم انقطع كان له الخيار في الفسخ في البقية ، والجميع لتبعض الصفقة. والخيار في الموضعين مشروط بما إذا لم يكن التأخير من قبل المشتري كما ذكره الأصحاب.
الحديث الرابع : صحيح.
قوله عليهالسلام : « فإنه يبيع » أي يبيع ما قبض من الطعام سابقا بأضعاف ما اشتراه فإذا قبض رأس مال البقية وانضم إلى ثمن ما باعه يكون أضعاف رأس ماله ففيه شائبة ربا ، والجواب ظاهر.
الحديث الخامس : صحيح.
قال أرى أن يولى ذلك غيرك وتقوم معه حتى تقبض الذي لك ولا تتولى أنت شراه.
٦ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يسلم الدراهم في الطعام إلى أجل فيحل الطعام فيقول ليس
وقد تقدم الكلام فيه ، وقال الوالد العلامة (ره) : حمل على الاستحباب لرفع التهمة ، ولئلا يخدعه الشيطان في أن يأخذ أعلى من الوصف أو الشباهة بالربا.
الحديث السادس : مرسل كالموثق.
والمشهور بين الأصحاب أنه يجوز للمشتري بيع السلم من البائع بعد حلول الأجل وتعذر التسليم بزيادة من الثمن ونقصان ، سواء كان من جنس الثمن أم لا ، وبه قال المفيد (ره) ، والشيخ منع من بيعه بعد الأجل بجنس الثمن مع الزيادة.
قال في التهذيب(١) بعد إيراد روايتي أبان وابن فضال : فأما الذي رواه محمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر « قال : سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة أيأخذ بقيمته دراهم؟ قال : إذا قومه دراهم فسد ، لأن الأصل الذي يشتري به دراهم ، فلا يصلح دراهم بدراهم » ، قال محمد بن الحسن : الذي أفتي به ما تضمنه هذا الخبر الأخير من أنه إذا كان الذي أسلف فيه دراهم لم يجز له أن يبيعه عليه بدراهم ، لأنه يكون قد باع دراهم بدراهم ، وربما كان فيه زيادة ونقصان وذلك ربا ، ولا تنافي بين هذا الخبر وبين الخبرين الأولين ، لأن الخبر الأول أولا مرسل غير مسند ، ولو كان مسندا لكان قوله انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه ، يحتمل أن يكون أراد انظر ما قيمته على السعر الذي أخذت مني ، فإنا قد بينا أنه يجوز له أن يأخذ القيمة برأس ماله من غير زيادة ولا نقصان ، والخبر الثاني أيضا مثل ذلك ، وليس في واحد من الخبرين أنه يعطيه القيمة بسعر الوقت ، وإذا احتمل ما ذكرناه فلا تنافي بينهما على حال ، على أن الخبرين يحتملان وجها
__________________
(١) التهذيب ج ٧ ص ٣٠.
عندي طعام ولكن انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه فقال لا بأس بذلك.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ، عن العيص بن القاسم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن رجل أسلف رجلا دراهم بحنطة حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دواب ومتاعا ورقيقا يحل له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه قال نعم يسمي كذا وكذا بكذا وكذا صاعا.
٨ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن يعقوب بن شعيب وعبيد بن زرارة قالا سألنا أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن رجل باع طعاما بدراهم إلى أجل فلما بلغ ذلك الأجل تقاضاه فقال ليس عندي دراهم خذ مني طعاما قال لا بأس به إنما له دراهم يأخذ بها ما شاء.
٩ ـ حميد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله
آخر ، وهو أن يكون إنما جاز له أن يأخذ الدراهم بقيمته إذا كان قد أعطاه في وقت السلف غير الدراهم ، ولا يؤدي ذلك إلى الربا لاختلاف الجنسين. انتهى.
وعلى المشهور حملوا أخبار المنع على الكراهة ، ويمكن الجمع بينها ، بحمل أخبار المنع على ما إذا فسخ البيع الأول ، فأخذ الزائد على رأس المال غير جائز ، وأخبار الجواز على ما إذا دفعها ليشتري المضمون من المشتري بعقد جديد وهذا وجه وجيه.
الحديث السابع : صحيح.
الحديث الثامن : مرسل كالموثق.
وذهب الشيخ (ره) إلى أنه لا يجوز له أخذ الطعام أكثر مما باعه ، والأكثرون على خلافه ، وهذا الخبر بعمومه حجة لهم ، وحمله الشيخ على عدم الزيادة لأخبار أخر بعضها يدل على عدم جواز الشراء مطلقا ، وحمله العلامة على الكراهة جمعا وهو حسن.
الحديث التاسع : مرسل كالموثق. وقد تقدم مثله.
قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أسلف دراهم في طعام فحل الذي له فأرسل إليه بدراهم فقال اشتر طعاما واستوف حقك هل ترى به بأسا قال يكون معه غيره يوفيه ذلك.
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن رجل أسلم دراهمه في خمسة مخاتيم من حنطة أو شعير إلى أجل مسمى وكان الذي عليه الحنطة والشعير لا يقدر على أن يقضيه جميع الذي له إذا حل فسأل صاحب الحق أن يأخذ نصف الطعام أو ثلثه أو أقل من ذلك أو أكثر ويأخذ رأس مال ما بقي من الطعام دراهم قال لا بأس والزعفران يسلم فيه الرجل دراهم في عشرين مثقالا أو أقل من ذلك أو أكثر قال لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الزعفران أن يعطيه جميع ماله أن يأخذ نصف حقه أو ثلثه أو ثلثيه ويأخذ رأس مال ما بقي من حقه.
١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن خالد بن الحجاج ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يشتري طعام قرية بعينها وإن لم يسم له طعام قرية بعينها أعطاه من حيث شاء.
الحديث العاشر : صحيح. والمختوم : الصاع.
الحديث الحادي عشر : مجهول.
وربما يعد حسنا كالصحيح ، إذ في ترجمة يحيى بن الحجاج في النجاشي ما يوهم توثيق أخيه خالد.
قوله عليهالسلام : « طعام قرية » كذا في التهذيب أيضا ، ولعل فيه سقطا ، وحاصله أنه إن سمى قرية بعينها يجب أن يعطيه منها ، وإلا فحيث شاء ، وفي الأول قيل : بعدم الجواز ، والمشهور جوازه إذا شرط كونه من ناحية أو قرية عظيمة يبعد غالبا عدم حصول هذا المقدار منه ، وبه جمع بين الأخبار وهو حسن.
الحديث الثاني عشر : ضعيف على المشهور.
١٢ ـ سهل بن زياد ، عن معاوية بن حكيم ، عن الحسن بن علي بن فضال قال كتبت إلى أبي الحسنعليهالسلام الرجل يسلفني في الطعام فيجيء الوقت وليس عندي طعام أعطيه بقيمته دراهم قال نعم.
( باب )
( المعاوضة في الطعام )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل عن الرجل يبيع الرجل الطعام الأكرار فلا يكون عنده ما يتم له ما باعه فيقول له خذ مني مكان كل قفيز حنطة قفيزين من شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل قال لا يصلح لأن أصل الشعير من الحنطة ولكن يرد عليه الدراهم بحساب ما نقص من الكيل.
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن منصور بن حازم
باب المعارضة في الطعام
الحديث الأول : صحيح.
ويدل على ما هو المشهور بين الأصحاب من أن الحنطة والشعير في الربا جنس واحد ، بل ادعي عليه الإجماع ، ومخالفة ابن
الجنيد وابن إدريس في ذلك نادر ، وأما كون أصل الشعير من الحنطة فلعله إشارة إلى ما رواه الصدوق في كتاب علل الشرائع(١) بإسناده أن علي بن أبي طالبعليهالسلام سئل مما خلق الله الشعير؟ فقال :
إن الله تبارك وتعالى أمر آدمعليهالسلام أن ازرع مما اخترت لنفسك وجاء جبرئيل بقبضه من الحنطة فقبض آدم على قبضة وقبضت حواء على أخرى ، فقال آدم لحواء :
لا تزرعي أنت فلم تقبل أمر آدم فكلما زرع آدم جاء حنطة ، وكلما زرعت حواء جاء شعير انتهى.
الحديث الثاني : صحيح.
__________________
(١) العلل ص ٥٧٤ ط النجف الأشرف سنة ١٣٨٥.
عن أبي بصير وغيره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الحنطة والشعير رأسا برأس لا يزاد واحد منهما على الآخر.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال لا يباع مختومان من شعير بمختوم من حنطة ولا يباع إلا مثلا بمثل والتمر مثل ذلك قال وسئل عن الرجل يشتري الحنطة فلا يجد عند صاحبها إلا شعيرا أيصلح له أن يأخذ اثنين بواحد قال لا إنما أصلهما واحد وكان عليعليهالسلام يعد الشعير بالحنطة.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن الحنطة والشعير فقال إذا كانا سواء فلا بأس قال وسألته عن الحنطة والدقيق فقال إذا كانا سواء فلا بأس.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير فقال لا يجوز إلا مثلا بمثل ثم قال إن الشعير من الحنطة.
الحديث الثالث : حسن.
الحديث الرابع : موثق.
قوله عليهالسلام : « إذا كانا سواء » أي وزنا أو كيلا أيضا كما هو الظاهر ، واختلف في الكيل ، قال في الدروس : يباع الدقيق بالحنطة وزنا احتياطا عند الشيخ وابن إدريس جزما ، لأن الوزن أصل الكيل.
وقال الفاضل : يباع أحدهما بالآخر كيلا متساويين ، لأن الكيل أصل في الحنطة ، والروايات الصحيحة مصرحة بالجواز في المتماثلين ، وليس فيها ذكر العيار.
الحديث الخامس : موثق كالصحيح.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل قال لآخر بعني ثمرة نخلك هذا الذي فيه بقفيزين من تمر أو أقل من ذلك أو أكثر يسمي ما شاء فباعه فقال لا بأس به وقال التمر والبسر من نخلة واحدة لا بأس به فأما أن يخلط التمر العتيق والبسر فلا يصلح والزبيب والعنب مثل ذلك.
٧ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن سيف التمار قال قلت لأبي بصير أحب أن تسأل ـ أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل استبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها تمر مشقق قال فسأله أبو بصير عن ذلك فقالعليهالسلام هذا مكروه فقال أبو بصير ولم يكره فقال كان علي بن أبي طالبعليهالسلام يكره أن يستبدل وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر لأن تمر المدينة أدونهما ولم يكن عليعليهالسلام يكره الحلال.
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول كان علي صلوات الله عليه يكره أن يستبدل وسقا من تمر خيبر
الحديث السادس : حسن. مضى بعينه في باب الثمار.
الحديث السابع : صحيح.
وقال في النهاية :القوصرة : وعاء من قصب يعمل للتمر يشدد ويخفف انتهى ، ولعل المراد« بالمشفق » ما أخرجت نواته أو اسم نوع منه ، ويحتمل على بعد أن يكون تصحيف المشتقة ، قال في النهاية : نهي عن بيع التمر حتى يشقه ، وجاء تفسيره في الحديث : الإشقاه : أن يحمر أو يصفر انتهى.
قوله عليهالسلام : « أدونهما » الظاهر « أجودهما » كما في التهذيب ، أو « وسقين من تمر المدينة بوسق من تمر خيبر » كما في الخبر الآتي.
قوله عليهالسلام : « ولم يكن » يفهم منه أن الكراهة في عرف الأخبار ظاهرها الحرمة ، ويمكن أن يتجوز في الحلال.
الحديث الثامن : صحيح.
بوسقين من تمر المدينة لأن تمر خيبر أجودهما.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قلت له ما تقول في البر بالسويق فقال مثلا بمثل لا بأس به قلت إنه يكون له ريع أو يكون له فضل فقال أليس له مئونة قلت بلى قال هذا بذا وقال إذا اختلف الشيئان فلا بأس مثلين بمثل يدا بيد.
١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن جميل ، عن محمد بن مسلم وزرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال الحنطة بالدقيق مثلا بمثل والسويق بالسويق مثلا بمثل والشعير بالحنطة مثلا بمثل لا بأس به.
١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن الرجل يدفع إلى الطحان الطعام فيقاطعه على أن يعطي صاحبه لكل عشرة أرطال اثني عشر دقيقا قال لا قلت فالرجل يدفع
الحديث التاسع : صحيح.
قوله : « يكون له ربع » أقول : الربع بسبب تفاوت الحنطة والسويق وزنا إذا كيلتا ، لأن الحنطة حينئذ يكون أثقل ، وفيه خلاف ، والمشهور الجواز ولعل تعليلهعليهالسلام لرفع استبعاد المخالفين ، مع أنه يحتمل أن يكون مثل هذا إذا لم يكن فيه عمل غير جائز.
الحديث العاشر : صحيح.
الحديث الحادي عشر : صحيح.
قوله عليهالسلام : « قال لا » لأنه يمكن أن ينقص كما هو الغالب سيما إذا كان في الحنطة تراب ونحوه ، ويحتمل أن يكون المراد به نفي اللزوم ، أي العامل أمين ويلزم أن يؤدي إلى المالك ما حصل ، سواء كان أقل أو أكثر.
وقال في الدروس : روى محمد بن مسلم « النهي من مقاطعة الطحان على دقيق بقدر حنطة ، وعن مقاطعة العصار على كل صاع من السمسم بالشيرج المعلوم مقداره » ووجهه الخروج عن البيع والإجارة.
السمسم إلى العصار ويضمن له لكل صاع أرطالا مسماة قال لا.
١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أن التمر يابس والرطب رطب فإذا يبس نقص ولا يصلح الشعير بالحنطة إلا واحدا بواحد وقال الكيل يجري مجرى واحدا ويكره قفيز لوز بقفيزين وقفيز تمر بقفيزين ولكن صاع حنطة بصاعين من تمر وصاع تمر بصاعين من زبيب وإذا اختلف هذا والفاكهة اليابسة فهو حسن وهو يجري في الطعام والفاكهة مجرى واحدا أو قال لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيل أو وزن.
١٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع الشامي قال كره أبو عبد اللهعليهالسلام قفيز لوز بقفيزين من لوز وقفيز تمر بقفيزين من تمر.
١٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن ابن محبوب
قوله : « أرطالا » أي من الشيرج.
الحديث الثاني عشر : حسن.
ولا خلاف بين الأصحاب في عدم جواز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل ومتفاضلا إلا ابن إدريس حيث جوز مثلا بمثل ، وفي تعدية الحكم إلى غيرهما كالعنب والزبيب خلاف ، وذهب جماعة إلى المنع ، لكون العلة منصوصة في الأخبار ، وكثير من الأخبار يدل على الجواز.
قوله عليهالسلام : « الكيل يجري » أي مع الوزن أو الاتحاد في الكيل يجزي المكيلين مجرى واحدا ويجعلهما متساويين.
قوله عليهالسلام : « وهو يجري » أي الحكم في المختلفين والمتجانسين.
الحديث الثالث عشر : مجهول.
والكراهة محمولة على الحرمة إجماعا.
الحديث الرابع عشر : صحيح.
عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل أسلف رجلا زيتا على أن يأخذ منه سمنا قال لا يصلح.
١٥ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول لا ينبغي للرجل إسلاف السمن بالزيت ولا الزيت بالسمن.
١٦ ـ ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن سماعة قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن العنب بالزبيب قال لا يصلح إلا مثلا بمثل قلت والتمر والزبيب قال مثلا بمثل.
١٧ ـ وفي حديث آخر بهذا الإسناد قال المختلف مثلان بمثل يدا بيد لا بأس.
١٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن خالد ، عن أبي
وقال في الدروس : منع في النهاية من بيع السمن بالزيت متفاضلا نسيئة تعويلا على روايات قاصرة الدلالة ، ظاهرة في الكراهة.
الحديث الخامس عشر : ضعيف على المشهور.
الحديث السادس عشر : موثق.
الحديث السابع عشر : موثق.
قوله عليهالسلام : « يدا بيد » ظاهره عدم الجواز في النسيئة ولو اختلف الجنسان كما ذهب إليه بعض الأصحاب.
قال في الدروس : لو اختلف الجنسان جاز التفاضل نقدا وفي النسيئة خلاف فمنعه ابن الجنيد في النسيئة وهو ظاهر المفيد وسلار والقاضي.
لقولهعليهالسلام : « إنما الربا في النسيئة » ، وقول الباقرعليهالسلام : « إذا اختلف الجنسان فلا بأس مثلين بمثل يدا بيد » وجوز الشيخ والمتأخرون على كراهية ، لقولهصلىاللهعليهوآله : « إذا اتفق الجنس مثلا بمثل ، وإن اختلف فبيعوا كيف شئتم » وصحيحة الحلبي تنزل على الكراهة.
الحديث الثامن عشر : مجهول.
الربيع قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ما ترى في التمر والبسر الأحمر مثلا بمثل قال لا بأس قلت فالبختج والعصير مثلا بمثل قال لا بأس.
( باب )
( المعاوضة في الحيوان والثياب وغير ذلك )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال البعير بالبعيرين والدابة بالدابتين يدا بيد ليس به بأس.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي عبد الله البرقي رفعه ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن بيع الغزل بالثياب المبسوطة و
وقال الجوهري :البختج : العصير المطبوخ. وقال الجزري : إن أصلها بالفارسية مى پخته. ثم اعلم أن الخبر يدل على ما ذهب إليه ابن إدريس من جواز بيع الرطب بالتمر ، إذ الظاهر أنهم لم يفرقوا بين الرطب والبسر ، ولا يبعد القول بالفرق بين البسر والرطب ، لقلة المائية فيه بالنسبة إلى الرطب وكونه حقيقة في مرتبة الرطب ، واحتمال كون المراد معاوضة البسر بالبسر والتمر بالتمر بعيد.
باب المعارضة في الحيوان والثياب وغير ذلك
الحديث الأول : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « يدا بيد » ظاهره عدم الجواز في النسيئة ، والمشهور بين المتأخرين الجواز ، ومنعه الشيخ في الخلاف متماثلا ومتفاضلا ، والمفيد حكم بالبطلان ، وكرهه الشيخ في المبسوط ، ولعل الأقرب الكراهة ، جمعا بين الأدلة ، وسيأتي تفصيل الكلام في الباب الآتي.
الحديث الثاني : مرفوع.
الغزل أكثر وزنا من الثياب قال لا بأس.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن العبد بالعبدين والعبد بالعبد والدراهم قال لا بأس بالحيوان كله يدا بيد.
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عثمان بن عيسى ، عن سعيد بن يسار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن البعير بالبعيرين يدا بيد ونسيئة فقال نعم لا بأس إذا سميت بالأسنان جذعين أو ثنيين ثم أمرني فخططت على النسيئة.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليهالسلام لا يبيع راحلة عاجلا بعشرة ملاقيح من أولاد جمل في قابل.
٦ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد عمن ذكره ، عن أبان ، عن محمد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شيء من الأشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا بيد فأما نظرة فلا تصلح.
قوله عليهالسلام : « لا بأس » لأن الثياب غير موزونة ، وإن كان الغزل موزونا فيدل على جواز التفاضل في الجنس الواحد إذا كان أحد العوضين غير مكيل ولا موزون كما عرفت.
الحديث الثالث : مجهول. وقد مر القول فيه.
الحديث الرابع : موثق.
قوله : « فخططت على النسيئة » لا خلاف بين العامة في جواز بيع الحيوان بالحيوانين حالا ، وإنما الخلاف بينهم في النسيئة فذهب أكثرهم إلى عدم الجواز فالأمر بالخط على النسيئة لئلا يراه المخالفون.
الحديث الخامس : حسن.
قوله عليهالسلام : « بعشرة ملاقيح » لأنه من بيع المضامين والملاقيح وهو مما نهي عنه.
الحديث السادس : ضعيف.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن أمير المؤمنين كره اللحم بالحيوان.
٨ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن أيوب بن نوح ، عن العباس بن عامر ، عن داود بن الحصين ، عن منصور قال سألته عن الشاة بالشاتين والبيضة بالبيضتين قال لا بأس ما لم يكن كيلا أو وزنا.
٩ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن جعفر بن سماعة ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل قال لرجل ادفع إلي غنمك وإبلك تكون معي فإذا ولدت أبدلت لك إن شئت إناثها بذكورها أو ذكورها بإناثها فقال إن ذلك فعل مكروه إلا أن يبدلها بعد ما تولد ويعرفها.
الحديث السابع : موثق.
قوله عليهالسلام : « بالحيوان » أي الحي أو المذبوح ، وذهب الأكثر إلى عدم جواز بيع اللحم بالحيوان إذا كانا من جنس واحد.
وقال في المسالك : وخالف فيه ابن إدريس : فحكم بالجواز ، لأن الحيوان غير مقدر بأحد الآمرين ، وهو قوي مع كونه حيا ، وإلا فالمنع أقوى ، والظاهر أنه موضع النزاع انتهى.
وأقول : الاستدلال بمثل هذا الخبر على التحريم مشكل لضعفه سندا ودلالة.
نعم لو كان الحيوان مذبوحا وكان ما فيه من الحكم مساويا للحم أو أزيد يدخل تحت العمومات ويكون الخبر مؤيدا.
الحديث الثامن : موثق.
الحديث التاسع : موثق.
والظاهر أن المرادبالكراهة الحرمة إن كان على وجه البيع للجهالة ، وبمعناها إن كان على سبيل الوعد.
( باب )
( فيه جمل من المعاوضات )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن رجاله ذكره قال الذهب بالذهب والفضة بالفضة وزنا بوزن سواء ليس لبعضه فضل على بعض وتباع الفضة بالذهب والذهب بالفضة كيف شئت يدا بيد ولا بأس بذلك ولا تحل النسيئة والذهب والفضة يباعان بما سواهما من وزن أو كيل أو عدد أو غير ذلك يدا بيد ونسيئة جميعا لا بأس بذلك وما كيل أو وزن مما أصله واحد فليس لبعضه فضل على بعض كيلا بكيل أو وزنا بوزن فإذا اختلف أصل ما يكال فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ويكره نسيئة [ فإن اختلف أصل ما يوزن فليس به بأس اثنان بواحد يدا بيد ويكره نسيئة ] وما كيل بما وزن فلا بأس به يدا بيد ونسيئة جميعا لا بأس به وما عد عددا ولم يكل ولم يوزن فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ويكره نسيئة وقال إذا كان أصله واحدا وإن اختلف أصل ما يعد فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ونسيئة جميعا لا بأس به وما عد أو لم يعد فلا بأس به بما يكال أو بما يوزن يدا بيد ونسيئة جميعا لا بأس بذلك وما كان أصله واحدا وكان يكال أو يوزن فخرج منه شيء لا يكال ولا يوزن فلا بأس به يدا بيد ويكره نسيئة وذلك أن القطن والكتان أصله يوزن وغزله يوزن وثيابه لا توزن فليس للقطن فضل على الغزل وأصله واحد فلا يصلح إلا مثلا بمثل ووزنا بوزن فإذا صنع منه الثياب صلح يدا بيد والثياب لا بأس الثوبان بالثوب وإن كان أصله واحدا يدا بيد ويكره نسيئة وإذا كان قطن وكتان فلا بأس به اثنان
باب فيه جمل من المعارضات
الحديث الأول : مرسل.
والظاهر أنه من فتوى علي بن إبراهيم أو بعض مشايخه ، استنبطه من الأخبار وهذا من أمثاله غريب.
قوله : « كيف شئت » أي متساويا ومتفاضلا.
قوله : « إذا كان أصله واحدا » أي إنما يكره بيع المعدود نسيئة إذا كان المعدودان من جنس واحد.
بواحد يدا بيد ويكره نسيئة وإن كانت الثياب قطنا وكتانا فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ونسيئة كلاهما لا بأس به ولا بأس بثياب القطن والكتان بالصوف يدا بيد ونسيئة وما كان من حيوان فلا بأس به اثنان بواحد وإن كان أصله واحدا يدا بيد ويكره نسيئة وإذا اختلف أصل الحيوان فلا بأس اثنان بواحد يدا بيد ويكره نسيئة وإذا كان حيوان بعرض فتعجلت الحيوان وأنسأت العرض فلا بأس به وإن تعجلت العرض وأنسأت الحيوان فهو مكروه
قوله : « فإن كانت الثياب قطنا وكتانا » أي بعضها من قطن وبعضها من كتان فلا بأس ببيع الاثنين من القطن بواحد من الكتان يدا بيد ونسيئة.
وتفصيل القول في تلك المسألة : أن الثمن والمثمن إما أن يكونا ربويين أو أحدهما أو يكونا معا غير ربويين.
أما الأول : فإن تماثلا في الجنس وجبت المساواة والحلول فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر نسيئة وإن تساويا قدرا ، قال العلامة في المختلف : ولا أعرف في ذلك خلافا إلا قولا نادرا للشيخ في الخلاف ، وكلامه قابل للتأويل ، ولو اختلفا في الجنس فإن كان أحدهما من الأثمان صح بالإجماع نقدا كان أو نسيئة ، وإن لم يكن أحدهما من الأثمان جاز بيع أحدهما بالآخر نقدا متماثلا أو متفاضلا بلا خلاف ، وهل يجوز التفاضل في النسيئة؟ قولان : قال الشيخ في النهاية : يجوز وذهب المفيد وسلار وابن البراج وابن أبي عقيل إلى تحريمه ، وقال في المبسوط بالكراهة ، وكلام علي بن إبراهيم (ره) يحتمل الكراهة والتحريم ، والفرق الذي بينه في الاختلاف في كونه مكيلا وموزونا والاتفاق فيهما غير معروف.
وأما الثاني فالمعروف بينهم جوازه نقدا ونسيئة.
وأما الثالث فإنه يجوز نقدا بلا خلاف ، وفي النسيئة قولان : قال الشيخ في النهاية والخلاف : لا يجوز لا متفاضلا ولا متماثلا.
وقال في المبسوط : يكره ، والمشهور الجواز وحملت أخبار النهي على الكراهة أو التقية ، والأخير أظهر ، لقول بعض العامة بعدم الجواز في المعدود ، وبعضهم
وإذا بعت حيوانا بحيوان أو زيادة درهم أو عرض فلا بأس ولا بأس أن تعجل الحيوان وتنسئ الدراهم والدار بالدارين وجريب أرض بجريبين لا بأس به يدا بيد ويكره نسيئة قال ولا ينظر فيما يكال ويوزن إلا إلى العامة ولا يؤخذ فيه بالخاصة فإن كان قوم يكيلون اللحم ويكيلون الجوز فلا يعتبر بهم لأن أصل اللحم أن يوزن وأصل الجوز أن يعد
في خصوص الحيوان ، والتفصيل الذي ذكره علي بن إبراهيم واختاره الكليني لم أر من قال به من الأصحاب غيرهما.
قوله : « وإذا بعت حيوانا بحيوان » أي فقط أو مع زيادة درهم ، ويحتمل أن يكون مراده جواز ذلك يدا بيد لا نسيئة ، لئلا يخالف ما مر ، ولا يبعد أن يكون قال بالفرق بين بيع الحيوان بحيوان نسيئة أو بيع حيوان ودرهم ، أو متاع بحيوان وبين بيع الحيوان بحيوانين نسيئة فجوز الأول ومنع الثاني.
قوله : « وتنسئ الدراهم » أي الدراهم التي ضمنها إلى الحيوان في البيع لا الثمن.
قوله « إلا إلى العامة » أي المعتبر في الكيل والوزن والعد ما عليه عامة الناس وأغلبهم ، ولا عبرة بما اصطلح عليه بعض آحاد الناس في الكيل وأختيه ، كان يكيل أحد اللحم ، وأما الجواز فإذا عد ثم كيل لاستعلام العدد فلا بأس ، وإن كيل من غير عدد فلا يجوز ، فلا ينافي أخبار الجواز.
ثم علم أن المشهور بين الأصحاب أن المعتبر في الكيل والوزن ما كان في عهد النبيصلىاللهعليهوآله إذا علم ذلك وإن تغير ، وإن لم يعلم فعادة البلدان في وقت البيع فإن اختلفت فكل بلد حكمها ، والشيخان وسلار غلبوا في الربا جانب التحريم في كل البلاد.
( باب )
( بيع العدد والمجازفة والشيء المبهم )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ما كان من طعام سميت فيه كيلا فلا يصلح مجازفة هذا مما يكره من بيع الطعام.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يكون له على الآخر مائة كر تمر وله نخل فيأتيه فيقول أعطني نخلك هذا بما عليك فكأنه كرهه قال وسألته عن الرجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه إما أن تأخذ هذا النخل بكذا وكذا كيلا مسمى أو تعطيني نصف هذا الكيل إما زاد أو نقص وإما أن آخذه أنا بذلك قال نعم لا بأس به.
باب بيع الغرر والمجازفة والشيء المبهم
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « سميت » أي عند البيع أو في العرف مطلقا أو إذا لم يعلم حاله في عهد النبيصلىاللهعليهوآله كما هو المشهور ، وعلى الأول المراد به المجازفة عند القبض ، والكراهة هنا محمولة على الحرمة كما هو المشهور بين الأصحاب.
الحديث الثاني : صحيح.
قوله : « فكرهه » لعله داخل في المزابنة بالمعنى الأعم فيبني على القولين.
قوله عليهالسلام : « لا بأس » قال المحقق في الشرائع : إذا كان بين اثنين نخل أو شجر فتقبل أحدهما بحصة صاحبه بشيء معلوم كان جائزا.
وقال في المسالك : هذه القبالة عقد مخصوص مستثناة من المزابنة والمحاقلة معا ، والأصل رواية ابن شعيب ولا دلالة فيها على إيقاعها بلفظ التقبيل.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه سئل عن الجوز لا يستطيع أن يعد فيكال بمكيال فيعد ما فيه ثم يكال ما بقي على حساب ذلك من العدد فقال لا بأس به.
٤ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة عمن ذكره ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يشتري بيعا فيه كيل أو وزن يعيره ثم يأخذه على نحو ما فيه قال لا بأس به.
٥ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن
الحديث الثالث : حسن.
قوله عليهالسلام : « لا بأس به » هذا مقطوع به في كلام الأصحاب لكن بعضهم قيدوه بالتعذر تبعا للرواية ، وبعضهم بالتعسر ولا يبعد حمل عدم الاستطاعة الوارد في الخبر عليه كما هو الشائع في العرف.
الحديث الرابع : مرسل.
قوله : « يعيره » كذا في التهذيب بالعين المهملة والياء المثناة أي يستعلم عيار بعضه ، كان يزن حملا مثلا ويأخذ الباقي على حسابه ، وفي بعض النسخ « بغيره » أي بغير كيل أو وزن : أي لا يزن جميعه أو يتكل على إخبار البائع ، ولا يخفى أنه تصحيف ، والصواب هو الأول ، ويدل على ما ذكره الأصحاب من أنه إذا تعذر أو تعسر الكيل أو الوزن في المكيل والموزون يجوز أن يعتبر كيلا ويحسب على حساب ذلك.
وقال في المسالك : ليس في رواية عبد الملك تقييد بالعجز ولا بالمشقة ، فينبغي القول بجوازه مطلقا للرواية ، ولزوال الغرر بذلك ، والتفاوت اليسير مغتفر ، ولا قائل بالفرق بين الثلاثة حتى يتوجه القول بالاجتزاء في الموزون خاصة ، للرواية ولأن المعدود أدخل في الجهالة وأقل ضبطا.
الحديث الخامس : مجهول كالصحيح.
القاسم قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل له نعم يبيع ألبانها بغير كيل قال نعم حتى ينقطع أو شيء منها.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة قال سألته عن اللبن يشترى وهو في الضرع قال لا إلا أن يحلب لك
قوله عليهالسلام : « حتى ينقطع » أي ألبان الجميع أو لبن بعضها ، ولا يبعد حمله على أن المراد بالانقطاع انفصال اللبن من الضرع ، فيوافق الخبر الآتي.
وقال الفاضل الأسترآبادي : يعني اللبن في الضروع كالثمرة على الشجرة ليس مما يكال عادة ، فهل يجوز بيعها بغير كيل؟ قال : نعم ، لكن لا بد من تعيين بأن يقال إلى انقطاع الألبان أو إلى أن تنتصف أو نظير ذلك.
الحديث السادس : موثق.
قوله عليهالسلام : « أسكرجة » وفي بعض النسخ سكرجة بدون الهمزة في المواضع ، وهو أصوب.
قال في النهاية : هي بضم السين والكاف والراء والتشديد : إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم ، فارسية ، وأكثر ما يوضع فيه الكوامخ ونحوهما.
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب عدم جواز بيع اللبن في الضرع للجهالة ، وجوز الشيخ مع الضميمة ولو إلى ما يوجد مدة معلومة ، لهذه الرواية والرواية السابقة وقال الشهيد الثانيرحمهالله : الوجه المنع ، إلا أن يكون المعلوم مقصودا بالذات ، نعم لو صالح على ما في الضرع أو على ما سيوجده مدة معلومة فالأجود الصحة.
وقال الشيخ في الاستبصار بعد إيراد الخبرين بهذا الترتيب(١) : فلا ينافي الخبر الأول ، لأنه إنما باع من اللبن مقدار ما في الضرع فلم يجز ذلك لأنه مجهول ، وإنما جاز في الخبر الأول بيعها مدة معلومة وزمانا معينا ، فكان ذلك جاريا مجرى الإجازة فساغ ، ولم يكن ذلك حراما.
__________________
(١) الإستبصار ج ٣ ص ١٠٤.
سكرجة فيقول اشتر مني هذا اللبن الذي في السكرجة وما في ضروعها بثمن مسمى فإن لم يكن في الضروع شيء كان ما في السكرجة.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن أبي سعيد ، عن عبد الملك بن عمرو قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أشتري مائة راوية من زيت فأعرض راوية واثنتين فأزنهما ثم آخذ سائره على قدر ذلك قال لا بأس.
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مائة نعجة وما في بطونها من حمل بكذا وكذا درهما قال لا بأس بذلك إن لم يكن في بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف.
الحديث السابع : ضعيف. وقد تقدم القول فيه.
الحديث الثامن : مجهول.
ويدل على جواز بيع ما في البطون مع الصوف والشعر مطلقا كما ذهب إليه بعض الأصحاب.
وقال المحقق وجماعة : لا يجوز بيع الجلود والأصواف والأوبار والشعر على الأنعام ـ ولو ضم إليه غيره ـ لجهالته.
وقال في المسالك : الأقوى جواز بيع ما عدا الجلد منفردا ومنضما مع مشاهدته وإن جهل وزنه ، لأنه حينئذ غير موزون كالثمرة على الشجرة وإن كان موزونا لو قلع ، وفي بعض الأخبار دلالة عليه ، وينبغي مع ذلك جزه في الحال أو شرط تأخيره إلى مدة معلومة ، فعلى هذا يصح ضم ما في البطن إليه إذا كان المقصود بالذات هو ما على الظهر ، وهو جيد ، لكن في استثناء الجلد تأمل ، ثم اختلف الأصحاب في بيع الحمل فمنع جماعة منه ولو مع الضميمة ، وجوزه بعضهم مع الضميمة مطلقا ، وبعضهم مع الضميمة إذا كانت مقصودة ، وإليه مال الشهيد الثاني (ره) بناء على قاعدته.
٩ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن رفاعة النخاس قال سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام قلت له أيصلح لي أن أشتري من القوم الجارية الآبقة وأعطيهم الثمن وأطلبها أنا قال لا يصلح شراؤها إلا أن تشتري منهم معها شيئا ثوبا أو متاعا فتقول لهم أشتري منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا وكذا درهما فإن ذلك جائز.
١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن الأصم ، عن مسمع ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه نهى أن يشترى شبكة الصياد يقول اضرب بشبكتك فما خرج فهو من مالي بكذا وكذا.
١١ ـ سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا كانت أجمة ليس فيها قصب أخرج شيء من السمك فيباع وما في الأجمة.
١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم وحميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد جميعا ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل بن الفضل
الحديث التاسع : صحيح.
وعلى مضمونه ومنطوقه فتوى الأصحاب.
الحديث العاشر : ضعيف. وعليه فتوى الأصحاب.
الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « ليس فيها قصب » قيد بذلك لأنه إن كان فيها قصب لا يحتاج إلى ضميمة أخرى ، واختلف الأصحاب في جواز بيع سمك الآجام إذا كان مملوكا ولم يكن مشاهدا ولا محصورا ، فقيل : لا يجوز مطلقا وإن ضم إليه القصب أو غيره وذهبت جماعة منهم الشيخ إلى الجواز مع الضميمة مطلقا ، وذهب الشهيد الثاني (ره) وجماعة إلى أن المقصود بالبيع إن كان هو القصب أو غيره مما يصح بيعه منفردا وجعل السمك تابعا له صح البيع ، وإن انعكس أو كانا مقصودين لم يصح ، وقول الشيخ قوي لدلالة هذه الرواية وغيرها عليه ، وضعفها منجبر بالشهرة بين قدماء الأصحاب.
الحديث الثاني عشر : موثق كالصحيح.
الهاشمي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يتقبل بجزية رءوس الرجال وبخراج النخل والآجام والطير وهو لا يدري لعله لا يكون من هذا شيء أبدا أو يكون قال إذا علم من ذلك شيئا واحدا أنه قد أدرك فاشتره وتقبل به.
١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن رجل من أصحابنا قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل يشتري الجص فيكيل بعضه ويأخذ البقية بغير كيل فقال إما أن يأخذ كله بتصديقه وإما أن يكيله كله.
وقال العلامةرحمهالله في المختلف : قال الشيخ في النهاية : لا بأس أن يشتري الإنسان أو يتقبل بشيء معلوم جزية رؤوس أهل الذمة وخراج الأرضين ، وثمرة الأشجار ، وما في الآجام من السموك إذا كان قد أدرك شيء من هذه الأجناس وكان البيع في عقد واحد ، ولا يجوز ذلك في ما لا يدرك منه شيء على حال.
وقال ابن إدريس : لا يجوز ذلك لأنه مجهول ، والشيخ عول على رواية إسماعيل بن الفضل ، وهي ضعيفة مع أنها محمولة على أنه يجوز شراء ما أدرك ، ومقتضى اللفظ ذلك ، من حيث عود الضمير إلى الأقرب على أنا نقول : ليس هذا بيعا في الحقيقة ، وإنما هو نوع مراضاة غير لازمة ولا محرمة انتهى.
وأقول : يحتمل أن يكون على جهة الصلح ، والأظهر أن القبالة عقد آخر أعم موردا من سائر العقود.
وقال الشهيد الثاني (ره) : ظاهر الأصحاب أن للقبالة حكما خاصا ـ زائدا على البيع والصلح لكون الثمن والمثمن واحدا ، وعدم ثبوت الربا ، وفي الدروس إنها نوع من الصلح.
الحديث الثالث عشر : مرسل.
قوله عليهالسلام : « إما أن يأخذ » لعل المراد به أنه إذا أخبر البائع بالكيل فلا يحتاج إلى كيل البعض أيضا ، ويجوز الاعتماد عليه في الكل ، وإن لم يخبر وكان اعتماده على الخرص والتخمين فلا يفيد كيل البعض ، وعلى التقديرين يدل على أن الجص مكيل.
( باب )
( بيع المتاع وشرائه )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن رجل اشترى ثوبا ولم يشترط على صاحبه شيئا فكرهه ثم رده على صاحبه فأبى أن يقبله إلا بوضيعة قال لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة فإن جهل فأخذه وباعه بأكثر من ثمنه رد على صاحبه الأول ما زاد.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم
باب بيع المتاع وشرائه
الحديث الأول : حسن.
ويدل على ما هو المشهور بين الأصحاب من أنه لا يجوز الإقالة بزيادة على الثمن ولا نقصان منه.
الحديث الثاني : حسن.
وظاهره أنه يستحق الزائد كما قال به بعض الأصحاب ، قال العلامة في التحرير : لو قوم التاجر متاعا على الواسطة بشيء معلوم وقال له : بعه فما زدت على رأس المال فهو لك والقيمة لي ، قال الشيخ : جاز وإن لم يواجبه البيع ، فإن باع الواسطة بزيادة كان له ، وإن باعه برأس المال لم يكن له على التاجر شيء ، وإن باعه بأقل ضمن تمام ما قوم عليه ، ولو رد المتاع ولم يبعه لم يكن للتاجر الامتناع من القبول ، وليس للواسطة أن يبيعه مرابحة ، ولا يذكر الفضل على القيمة في الشراء ، والوجه أن الزيادة لصاحب المتاع وله الأجرة وكذا إن باع برأس المال ، وإن باع بأقل بطل البيع.
قال الشيخ : ولو قال الواسطة للتاجر : خبرني بثمن هذا المتاع ، والربح
عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال في رجل قال لرجل بع ثوبي بعشرة دراهم فما فضل فهو لك فقال ليس به بأس.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل يحمل المتاع لأهل السوق وقد قوموه عليه قيمة فيقولون بع فما ازددت فلك قال لا بأس بذلك ولكن لا يبيعهم مرابحة.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام وغيره ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال لا بأس بأجر السمسار إنما يشتري للناس يوما بعد يوم بشيء مسمى إنما هو بمنزلة الأجراء.
٥ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن السمسار يشتري بالأجر فيدفع إليه الورق ويشترط عليه أنك إن تأتي بما تشتري فما شئت تركته فيذهب فيشتري ثم يأتي بالمتاع فيقول خذ ما رضيت ودع ما كرهت قال لا بأس.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن معاوية
علي فيه بكذا ففعل التاجر كذلك غير أنه لم يواجبه البيع ، ولا ضمن هو الثمن ثم باع الواسطة بزيادة على رأس المال والثمن كان ذلك للتاجر ، وله أجرة المثل لا أكثر من ذلك ، ولو كان قد ضمن الثمن كان له ما زاد على ذلك من الربح ، ولم يكن للتاجر أكثر من رأس المال الذي قرره.
الحديث الثالث : مجهول.
الحديث الرابع : صحيح.
قوله عليهالسلام : « إنما يشتري » أي يعمل عملا يستحق الأجرة والجعل بإزائه أو المعنى أنه لا بد من توسطه بين البائع والمشتري لاطلاعه على القيمة بكثر المزاولة.
الحديث الخامس : مرسل كالموثق.
الحديث السادس : مجهول.
بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يشتري الجراب الهروي والقوهي فيشتري الرجل منه عشرة أثواب فيشترط عليه خياره كل ثوب بربح خمسة أو أقل أو أكثر فقال ما أحب هذا البيع أرأيت إن لم يجد خيارا غير خمسة أثواب ووجد البقية سواء قال له إسماعيل ابنه إنهم قد اشترطوا عليه أن يأخذ منهم عشرة فردد عليه مرارا فقال أبو عبد اللهعليهالسلام إنما اشترط عليه أن يأخذ خيارها أرأيت إن لم يكن إلا خمسة أثواب ووجد البقية سواء وقال ما أحب هذا وكرهه لموضع الغبن.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ، عن الحسين بن الحسن ، عن حماد ، عن
قوله « فيشترط عليه خياره » فيه إشكالان : الأول ـ من جهة عدم تعين المبيع ، كان يشتري قفيزا من صبرة أو عبدا من عبدين ، وظاهر بعض الأصحاب والأخبار كهذا الخبر جواز ذلك.
والثاني ـ من جهة اشتراطه ما لا يعلم تحققه في جملة ما أيهم فيه المبيع ، وظاهر الخبر أن المنع من هذه الجهة ، ومقتضى قواعد الأصحاب أيضا ذلك ، ولعل غرض إسماعيل أنه إذا تعذر الوصف يأخذ من غير الخيار ذاهلا عن أن ذلك لا يرفع الجهالة ، وكونه مظنة للنزاع الباعثين للمنع.
الحديث السابع : مرسل.
قوله عليهالسلام : « بدينار غير درهم » أطلق الشيخ وجماعة من الأصحاب المنع من ذلك ، والخبر يحتمل الوجهين :
أحدهما ـ أن يكون المراد عدم معلومية نسبة الدرهم من الدينار في وقت البيع ، وإن كان آئلا إلى المعلومية.
وثانيهما ـ أن يكون المراد جهالتها بسبب اختلاف الدراهم ، أو باختلاف قيمة الدنانير وعدم معلوميتها عند البيع ، أو عند وجوب أداء الثمن ، ولعل هذا أظهر.
أبي عبد اللهعليهالسلام قال يكره أن يشترى الثوب بدينار غير درهم لأنه لا يدرى كم الدينار من الدرهم.
( باب )
( بيع المرابحة )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن محمد بن أسلم ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن الرجل يشتري المتاع جميعا بالثمن ثم يقوم كل ثوب بما يسوى حتى يقع على رأس ماله جميعا أيبيعه مرابحة قال لا حتى يبين له أنما قومه.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قدم لأبيعليهالسلام متاع من مصر فصنع طعاما ودعا له التجار فقالوا إنا نأخذه منك بده دوازده فقال لهم أبي وكم يكون ذلك قالوا في عشرة آلاف ألفين فقال لهم أبي إني أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ألفا فباعهم مساومة.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد
قال في المسالك : يجب تقييده بجهالة نسبة الدرهم من الدينار ، بأن جعله مما يتجدد من النقد حالا ومؤجلا ، أو من الحاضر مع عدم علمهما بالنسبة ، فلو علما صح ، وفي رواية السكوني إشارة إلى أن العلة هي الجهالة.
باب بيع المرابحة
الحديث الأول : صحيح على الظاهر.
ويدل على ما هو المشهور من أنه إذا اشترى أمتعة صفقة لا يجوز بيع بعضها مرابحة إلا أن يخبر بالحال ، وقال ابن الجنيد وابن البراج : يجوز فيما لا تفاضل فيه كالمعدود المتساوي ، وفي شمول الخبر لهذا الفرد نظر.
الحديث الثاني : حسن.
ويدل على مرجوحية بيع المرابحة بالنسبة إلى المساومة ، قال في التحرير : بيع المساومة أجود من المرابحة والتولية.
الحديث الثالث : مجهول.
عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدائني قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إني لأكره بيع ده يازده وده دوازده ولكن أبيعك بكذا وكذا.
٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إني أكره بيع عشرة بأحد عشر وعشرة باثني عشر ونحو ذلك من البيع ولكن أبيعك بكذا وكذا مساومة قال وأتاني متاع من مصر فكرهت أن أبيعه كذلك وعظم علي فبعته مساومة.
٥ ـ الحسين بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إنا نبعث بالدراهم لها صرف إلى الأهواز فيشتري لنا بها المتاع ثم نلبث فإذا باعه وضع عليه صرفه فإذا بعناه كان علينا أن نذكر له صرف الدراهم في المرابحة يجزئنا عن ذلك فقال لا بل إذا كانت المرابحة
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
وقال الشيخ في النهاية : لا يجوز أن يبيع الإنسان متاعا مرابحة بالنسبة إلى أصل المال ، بأن يقول : أبيعك هذا المتاع بربح عشرة واحد واثنين ، بل يقول بدلا من ذلك : هذا المتاع علي بكذا وأبيعك إياه بكذا بما أراد ، وتبعه بعض الأصحاب.
وذهب الأكثر إلى الكراهة ، ولا يخفى عدم دلالة تلك الأخبار على ما ذكروه بوجه ، بل ظاهر بعضها وصريح بعضها أنهعليهالسلام لم يكن يجب بيع المرابحة إما لعدم شرائه بنفسه ، أو لكثرة مفاسد هذه المبايعة ومرجوحيتها بالنسبة إلى المساومة كما لا يخفى.
الحديث الخامس : ضعيف.
وقال الجوهري :الصرف في الدراهم : هو فضل بعضه على بعض في القيمة.
قوله عليهالسلام : « فإذا باعه » أي الوكيل في هذا البلد بحضرة المالك ، ولذا قال ثانيا : « بعناه » أو في الأهواز. قوله « صرف الدراهم » أي لا بد لنا من إضافة الصرف إلى الثمن في المرابحة أيجزينا مثل هذا الإخبار عن الأخبار بأن بعضه من جهة الصرف أم لا بد من ذكر ذلك ،فقوله « يجزينا » ابتداء السؤال ويحتمل أن يكون« كان
فأخبره بذلك وإن كان مساومة فلا بأس.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن عيسى ، عن يحيى بن الحجاج قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل قال لي اشتر لي هذا الثوب وهذه الدابة ويعينها وأربحك فيها كذا وكذا قال لا بأس بذلك قال ليشتريها ولا تواجبه البيع ـ قبل أن يستوجبها أو تشتريها.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين بن صفوان ، عن أيوب بن راشد ، عن ميسر بياع الزطي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إنا نشتري المتاع بنظرة فيجيء الرجل فيقول بكم تقوم عليك فأقول بكذا وكذا فأبيعه بربح فقال إذا بعته مرابحة كان له من النظرة مثل ما لك قال فاسترجعت وقلت هلكنا فقال مم فقلت لأن ما في الأرض.
علينا » للاستفهام وابتداء السؤال ، فالمراد بذكر الصرف ذكر أن بعض ذلك من جهة الصرف فقوله « يجزينا » للشق الآخر من الترديد ، والأول أظهر.
وروى الشيخ في التهذيب(١) عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم عن إسماعيل بن عبد الخالق ، قال : سألته فقلت : إنا نبعث الدراهم إلى الأهواز لها صرف فيشتري بها لنا متاع ثم نكتب روزنامچه ونوضع عليه صرف الدراهم ، فإذا بعنا فعلينا أن نذكر صرف الدراهم في المرابحة ويجزينا عن ذلك؟ قال : إذا كان مرابحة فأخبره بذلك ، وإن كان مساومة فلا بأس.
الحديث السادس : صحيح.
قوله عليهالسلام : « ولا تواجبه البيع » أي لا تبعه قبل الشراء لأنه بيع ما لم يملك بل عده بأن تبيعه بعد الشراء. والترديد فيقوله « أو تشتريها » لعله من الراوي.
الحديث السابع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « كان له من النظرة » عمل به جماعة من الأصحاب ، والمشهور بين المتأخرين أن المشتري يتخير بين الرد وإمساكه بما وقع عليه العقد.
قوله « لأن ما في الأرض » اسم إن ضمير الشأن ، و « ما » نافية و « يشتري » استفهام
__________________
(١) التهذيب ج ٧ ص ٥٩ ح ٥٦.
ثوب إلا أبيعه مرابحة يشترى مني ولو وضعت من رأس المال حتى أقول بكذا وكذا قال فلما رأى ما شق علي قال أفلا أفتح لك بابا يكون لك فيه فرج قل قام علي بكذا وكذا وأبيعك بزيادة كذا وكذا ولا تقل بربح.
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن أسباط بن سالم قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إنا نشتري العدل فيه مائة ثوب خيار وشرار دستشمار فيجيئنا الرجل فيأخذ من العدل تسعين ثوبا بربح درهم درهم فينبغي لنا أن نبيع الباقي على مثل ما بعنا فقال لا إلا أن يشتري الثوب وحده.
( باب )
( السلف في المتاع )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا بأس بالسلم في المتاع إذا وصفت الطول والعرض.
إنكاري ، وليس في الفقيه كلمة « إلا » وهو أظهر. ولعل الوجه في الجواب أن لفظ الربح صريح في المرابحة شرعا بخلاف لفظ الزيادة ، ويمكن حمله على المساومة بأن يكون هذا القول قبل البيع ، لكنه بعيد ، وبالجملة لم أعثر على من عمل بظاهره من الأصحاب ، ويشكل العدول به مع جهالته عن فحاوي سائر الأخبار. ثم اعلم أنه قيل في تصحيح العبارة إن كلمة « إلا » مركبة من أن المصدرية ولا النافية ، والمصدر نائب مناب ظرف الزمان ، والأظهر ما ذكرناه أولا.
الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « لا » أي لا يجوز بيع المرابحة إلا إذا اشتريت الثوب وحده كما مر ، وهذا يرد مذهب ابن الجنيد وابن البراج.
باب السلف في المتاع
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « إذا وصفت » لعله على سبيل المثال ، والمراد وصفه بما يكون
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن السلم وهو السلف في الحرير والمتاع الذي يصنع في البلد الذي أنت فيه قال نعم إذا كان إلى أجل معلوم.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال لا بأس بالسلم في المتاع إذا سميت الطول والعرض.
( باب )
( الرجل يبيع ما ليس عنده )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن صفوان ، عن موسى بن بكر ، عن حديد بن حكيم الأزدي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام يجيئني الرجل يطلب مني المتاع بعشرة آلاف درهم أو أقل أو أكثر وليس عندي إلا بألف درهم فأستعير من جاري وآخذ من ذا وذا فأبيعه منه ثم أشتريه منه أو آمر من يشتريه فأرده على أصحابه قال لا بأس به.
مضبوطا يرجع إليه.
الحديث الثاني : موثق.
الحديث الثالث : مجهول.
باب الرجل يبيع ما ليس عنده
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قوله : « فأستعير » أستعير العارية هنا للقرض.
قوله : « فأبيعه منه » أي من الرجل الذي يطلب مني المتاع.
قوله : « ثم أشتريه منه » أي من ذلك الثمن أو من جنس ذلك المتاع ، وقيل :
الضمير راجع إلى المشتري والمعنى أنه باع من رجل عشرة آلاف درهم من الأمتعة سلفا ، ثم يجيء المشتري ويطلب السلف فأستقرض المتاع من جاري وأعطيه ثم أشتري المتاع منه بثمن أزيد وأورده على صاحب المتاع ، وهذا من حيل الربا ،
٢ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن عيسى ، عن منصور ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل عن رجل باع بيعا ليس عنده إلى أجل وضمن له البيع قال لا بأس به.
٣ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن رجل اشترى متاعا ليس فيه كيل ولا وزن أيبيعه قبل أن يقبضه قال لا بأس.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يجيئني يطلب المتاع فأقاوله على الربح ثم أشتريه فأبيعه منه فقال أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك قلت بلى قال لا بأس به قلت فإن من عندنا يفسده قال ولم قلت باع ما ليس عنده قال فما يقول في السلم قد باع صاحبه ما ليس عنده قلت بلى قال فإنما صلح من أجل أنهم يسمونه سلما إن أبي كان يقول لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن
وعلى الأول يستقرض المتاع ويبيعه من الرجل بثمن غال ، ثم يشتري من رجل آخر بقيمة الوقت ، ويرده على المقرض وهو أظهر.
الحديث الثاني : صحيح.
الحديث الثالث : صحيح.
ويدل على جواز البيع قبل القبض في غير المكيل والموزون.
الحديث الرابع : حسن.
قوله عليهالسلام : « إن شاء أخذ » إنما ذكر هذا ليظهر أنه لم يشتره وكالة عنه.
وقوله عليهالسلام : « فإنما صلح » استفهام للإنكار ، أي ليست هذه التسمية صالحة للفرق ، ولعلهعليهالسلام إنما قال ذلك على سبيل التنزل ، لأنهعليهالسلام إنما جوز البيع بعد الشراء ، وفي هذا الوقت المتاع عنده موجود.
قوله عليهالسلام : « تجده في الوقت » لعله مقصور على ما إذا باعه حالا أو المراد بوقت البيع وقت تسليم المبيع مجازا أو كلمة « في » تعليلية.
الحديث الخامس : صحيح والسؤال لبيان عدم الشراء وكالة.
أيوب ، عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يجيئني يطلب المتاع الحرير وليس عندي منه شيء فيقاولني وأقاوله في الربح والأجل حتى يجتمع علي شيء ثم أذهب فأشتري له الحرير وأدعوه إليه فقال أرأيت إن وجد بيعا هو أحب إليه مما عندك أيستطيع أن ينصرف إليه ويدعك أو وجدت أنت ذلك أتستطيع أن تنصرف عنه وتدعه قلت نعم قال لا بأس.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يحيى بن الحجاج ، عن خالد بن نجيح قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يجيء فيقول اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا فقال أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك قلت بلى قال لا بأس به إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا بأس بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك تساومه ثم تشتري له نحو الذي طلب ثم توجبه على نفسك ثم تبيعه منه بعد.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل باع بيعا ليس عنده إلى أجل وضمن البيع قال لا بأس.
٩ ـ بعض أصحابنا ، عن علي بن أسباط ، عن أبي مخلد السراج قال كنا
الحديث السادس : مجهول وفي بعض النسخ خالد بن الحجاج فيكون حسنا.
قوله عليهالسلام : « يحلل الكلام » يعني إن قال الرجل : اشتر لي هذا الثوب ، لا يجوز أخذ الربح منه ، وليس له الخيار في الترك والأخذ ، لأنه حينئذ اشتراه وكالة عنه وإن قال : اشتر هذا الثوب لنفسك وأنا أشتريه منك وأربحك كذا وكذا يجوز أخذ الربح منه ، وله الخيار في الترك والأخذ.
الحديث السابع : صحيح.
الحديث الثامن : حسن.
الحديث التاسع : مجهول.
ويدل على جواز السلم في الجلود ، والمشهور بين الأصحاب عدم الجواز
عند أبي عبد اللهعليهالسلام فدخل عليه معتب فقال بالباب رجلان فقال أدخلهما فدخلا فقال أحدهما إني رجل قصاب وإني أبيع المسوك قبل أن أذبح الغنم قال ليس به بأس ولكن انسبها غنم أرض كذا وكذا.
( باب )
( فضل الشيء الجيد الذي يباع )
١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن بعض أصحابنا ، عن مروك بن عبيد عمن ذكره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال في الجيد دعوتان وفي الردي دعوتان يقال لصاحب الجيد بارك الله فيك وفيمن باعك ويقال لصاحب الردي لا بارك الله فيك ولا فيمن باعك.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن الوشاء ، عن عاصم بن حميد قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام أي شيء تعالج قلت أبيع الطعام فقال لي اشتر الجيد وبع الجيد فإن الجيد إذا بعته قيل له بارك الله فيك وفيمن باعك.
للاختلاف ، وعدم الانضباط.
وقال الشيخ : يجوز مع المشاهدة ، وأورد عليه أنه يخرج عن السلم ، ووجه كلامه بأن المراد مشاهدة جملة كثيرة يكون المسلم فيه داخلا في ضمنها ، وبهذا لا يخرج عن السلم ، وهذه الكلمات في مقابلة النص غير مسموعة.
باب فضل الشيء الجيد الذي يباع
الحديث الأول : مرسل.
الحديث الثاني : مجهول.
( باب العينة )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن سوقة ، عن الحسين بن المنذر قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام يجيئني الرجل فيطلب العينة فأشتري له المتاع مرابحة ثم أبيعه إياه ثم أشتريه منه مكاني قال فقال إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع وكنت أنت أيضا بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس قال قلت فإن أهل المسجد يزعمون أن هذا فاسد ويقولون إن جاء به بعد أشهر صلح فقال إن هذا تقديم وتأخير فلا بأس به.
٢ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن العينة وقلت إن عامة تجارنا اليوم يعطون العينة فأقص عليك كيف
باب العينة
قال في النهاية : العينة هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به ، فإن اشترى بحضرة صاحب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ، ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن ، فهذه أيضا عينة ، وهي أهون من الأولى وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة ، لأن العين هو المال الحاضر.
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « إن شاء باع » أي يكون الغرض تحقق البيع واقعا ، والمراد بأهل المسجد فقهاء المدينة الذين كانوا يجلسون في المسجد للتعليم والإفتاء وإضلال الناس ، ولعلهم كانوا يشترطون الفاصلة المعتبرة بين البيعين ، أو كانوا يجوزون ذلك في المؤجل ، ويمنعونه في الحال ، فأجابعليهالسلام بأن التقديم والتأخير لا مدخل له في الجواز ، وإذا كان في الذمة فلا فرق بين الحال والمؤجل.
الحديث الثاني : صحيح.
تعمل قال هات قلت يأتينا الرجل المساوم يريد المال فيساومنا وليس عندنا متاع فيقول أربحك ده يازده وأقول أنا ده دوازده فلا نزال نتراوض حتى نتراوض على أمر فإذا فرغنا قلت له أي متاع أحب إليك أن أشتري لك فيقول الحرير لأنه لا نجد شيئا أقل وضيعة منه فأذهب وقد قاولته من غير مبايعة فقال أليس إن شئت لم تعطه وإن شاء لم يأخذ منك قلت بلى قال فأذهب فأشتري له ذلك الحرير وأماكس بقدر جهدي ثم أجيء به إلى بيتي فأبايعه فربما ازددت عليه القليل على المقاولة وربما أعطيته على ما قاولته وربما تعاسرنا فلم يكن شيء فإذا اشترى مني لم يجد أحدا أغلى به من الذي اشتريته منه فيبيعه منه فيجيء ذلك فيأخذ الدراهم فيدفعها إليه وربما جاء ليحيله علي فقال لا تدفعها إلا إلى صاحب الحرير قلت وربما لم يتفق بيني وبينه البيع به وأطلب إليه فيقبله مني فقال أوليس إن شاء لم يفعل وإن شئت أنت لم ترد قلت بلى لو أنه هلك فمن مالي قال لا بأس بهذا إذا أنت لم تعد هذا فلا بأس به.
قوله : « يريد المال » لعل المراد بالمال النقد ، أي ليس غرضه المتاع بل إنما يريد اقتراض الثمن ، وهذه حيلة له.
قوله : « فقال » جملة معترضة بين سؤال السائل ، وقوله « فأذهب » من تتمة السؤال.
قوله : « فلم يكن شيء » أي لا يتحقق البيع بيني وبينه.
قوله : « لم يجد أحدا أغلى به » أي لا يجد أحدا يشتري منه أغلى وأكثر من البائع الأول الذي باعني فيبيعه منه ثم يجيء البائع فيأخذ الثمن منه ويعطيه المشتري الذي اشترى مني.
قوله عليهالسلام : « لا تدفعها » أي لا تقبل الحوالة ولعله على الكراهة.
قوله : « وأطلب إليه » أي ألتمس من البائع الذي باعني المتاع أن يقبل متاعه ويفسخ البيع.
قوله عليهالسلام : « إذا أنت لم تعد » أي لم تتجاوز هذا الشرط ، أي إن شاء لم يفعل ولو شئت لم ترد ، من عدا يعدو.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن منصور بن حازم قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل طلب من رجل ثوبا بعينة ـ فقال ليس عندي وهذه دراهم فخذها فاشتر بها فأخذها واشترى ثوبا كما يريد ثم جاء به ليشتريه منه فقال أليس إن ذهب الثوب فمن مال الذي أعطاه الدراهم قلت بلى فقال إن شاء اشترى وإن شاء لم يشتره قال فقال لا بأس به.
٤ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل يعين ثم حل دينه فلم يجد ما يقضي أيتعين من صاحبه الذي
الحديث الثالث : صحيح.
قوله : « بعينة » قال في التحرير : العينة جائزة ، قال في الصحاح : هي السلف وقال بعض الفقهاء : هو أن يشتري السلعة ثم إذا جاء الأجل باعها على بائعها بمثل الثمن أو أزيد.
وقال ابن إدريس في السرائر : العينة ـ بكسر العين ـ معناها في الشريعة هو أن يشتري السلعة بثمن مؤجل ، ثم يبيعها بدون ذلك نقدا ليقضي دينا عليه لمن قد حل له عليه ، ويكون الدين الثاني وهو العينة من صاحب الدين الأول ، مأخوذ من العين ، وهو النقد الحاضر.
قوله : « فاشتر بها » أي وكالة ، وسؤال الإمامعليهالسلام عن كون الضمان على صاحب الدراهم وكون طالب العينة بالخيار ليتضح كونه على سبيل الوكالة ، لا أنه اقترض منه الدراهم واشترى المتاع لنفسه ، فإنه حينئذ إن أخذ الزيادة يكون الربا والظاهر أنه سقط بعد قوله « لم يشتره »« قلت : بلى » من النساخ ، وهو مراد.
الحديث الرابع : حسن.
قوله : « أيتعين » وذلك مثل أن يكون له على رجل دين يطلبه منه وليس عنده ما يقتضيه ، كان يكون ألف درهم مثلا ، فيقول له : أبيعك متاعا يسوي ألف درهم ، بألف ومائتي درهم ، على أن تؤدي ثمنه بعد سنة ، فإذا باعه المتاع يشتريه
عينه ويقضيه قال نعم.
٥ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن إسماعيل ، عن أبي بكر الحضرمي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام يكون لي على الرجل الدراهم فيقول لي بعني شيئا أقضيك فأبيعه المتاع ثم أشتريه منه وأقبض مالي قال لا بأس.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن حنان بن سدير قال كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فقال له جعفر بن حنان ما تقول في العينة في رجل يبايع رجلا فيقول له أبايعك بده دوازده وبده يازده فقال أبو عبد اللهعليهالسلام هذا فاسد ولكن يقول أربح عليك في جميع الدراهم كذا وكذا ويساومه على هذا فليس به بأس وقال أساومه وليس عندي متاع قال لا بأس.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن رجل لي عليه مال وهو معسر فأشتري بيعا من رجل إلى
منه بألف درهم التي هي في ذمته ، فيكون قد قضى الدين الأول وبقي عليه الألف والمائتان ، وهذا من حيل الربا.
الحديث الخامس : حسن.
الحديث السادس : موثق.
قوله عليهالسلام : « هذا فاسد » فيه إشعار بكراهة نسبة الربح إلى رأس المال كما فهمه الأصحاب ، ويحتمل أن يكون المراد به أن لا يقول عند البيع « ده يازده » « وده دوازده » ولكن يقاوله قبل البيع على الربح ثم يبيعه بمجموع ما رضيا به مساومة. ولعل الأظهر أن المرادبالمساومة هنا المراوضة والمقاولة قبل البيع ، لا البيع مع عدم الإخبار برأس المال ، وعلى أي حال لا بد من حمل آخر الخبر على أنه يقاوله على شيء ولا يوقع البيع ، ثم يشتري المتاع ويبيعه منه كما صرح به في أخبار أخر.
الحديث السابع : حسن.
أجل على أن أضمن ذلك عنه للرجل ويقضيني الذي عليه قال لا بأس.
٨ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن هارون بن خارجة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام عينت رجلا عينة فقلت له اقضني فقال ليس عندي فعيني حتى أقضيك قال عينه حتى يقضيك.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحديد ، عن محمد بن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام إن سلسبيل طلبت مني مائة ألف درهم على أن تربحني عشرة آلاف فأقرضتها تسعين ألفا وأبيعها ثوبا وشيا تقوم علي بألف درهم بعشرة آلاف درهم قال لا بأس.
وفي رواية أخرى لا بأس به أعطها مائة ألف وبعها الثوب بعشرة آلاف واكتب عليها كتابين.
قوله : « على أن أضمن ذلك » لعل فائدته مع الضمان أنه يحصل في يده مال وإن ألزم أداؤه ، وأنه إذا كان الطالب غيره ظاهرا يؤدي إليه ، وفي التهذيب(١) « على أن أضمن عنه لرجل » فيمكن أن يكون الرجل المضمون له غير البائع ، فتظهر الفائدة إذا كان ما يضمنه أقل من ماله الذي يؤدي إليه ، لكنه بعيد وما في الكتاب أظهر.
الحديث الثامن : صحيح.
الحديث التاسع : ضعيف وآخره مرسل.
قوله : « ثوبا وشيا » يمكن أن يقرأ بتخفيف الياء وسكون الشين ، ليكون مصدرا أو بتشديد الياء وكسر الشين ، على فعيل أي ثوبا من جنس الوشي كخاتم حديد.
قال في القاموس : الوشي : نقش الثوب ، ويكون من كل لون ، ووشى الثوب ـ كوعي ـ وشيا وشية حسنة : نمنمه ونقشه وحسنه كوشاه.
__________________
(١) التهذيب ، ج ٧ ، ص ٠٥ ، ح ١٥.
١٠ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي بن عبد الله ، عن عمه محمد بن عبد الله ، عن محمد بن إسحاق بن عمار قال قلت للرضاعليهالسلام الرجل يكون له المال قد حل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تسوى مائة درهم بألف درهم ويؤخر عنه المال إلى وقت قال لا بأس قد أمرني أبي ففعلت ذلك وزعم أنه سأل أبا الحسنعليهالسلام عنها فقال له مثل ذلك.
١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام يكون لي على الرجل دراهم فيقول أخرني بها وأنا أربحك فأبيعه جبة تقوم علي بألف درهم بعشرة آلاف درهم أو قال بعشرين ألفا وأؤخره بالمال قال لا بأس.
١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الملك بن عتبة قال سألته عن الرجل أريد أن أعينه المال ويكون لي عليه مال قبل ذلك فيطلب مني مالا أزيده على مالي الذي لي عليه أيستقيم أن أزيده مالا وأبيعه لؤلؤة تساوي مائة درهم بألف درهم فأقول أبيعك هذه اللؤلؤة بألف درهم على أن أؤخرك بثمنها وبمالي عليك كذا وكذا شهرا قال لا بأس.
( باب )
( الشرطين في البيع )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه [ ، عن ابن أبي نجران ] ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن
الحديث العاشر : مجهول.
الحديث الحادي عشر : موثق.
الحديث الثاني عشر : صحيح.
وهذه الأخبار تدل على جواز الفرار من الربا بأمثال تلك الحيل ، والأولى الاقتصار عليها بل تركها مطلقا تحرزا من الزلل.
باب الشرطين في بيع
الحديث الأول : حسن.
قيس ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام من باع سلعة فقال إن ثمنها كذا وكذا يدا بيد وثمنها كذا وكذا نظرة فخذها بأي ثمن شئت وجعل صفقتها واحدة فليس له إلا أقلهما وإن كانت نظرة قال وقالعليهالسلام من ساوم بثمنين أحدهما عاجلا والآخر نظرة فليسم أحدهما قبل الصفقة.
( باب )
( الرجل يبيع البيع ثم يوجد فيه عيب )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن عطية ، عن عمر بن يزيد قال كنت أنا وعمر بالمدينة فباع عمر جرابا هرويا كل ثوب بكذا وكذا فأخذوه فاقتسموه فوجدوا ثوبا فيه عيب فردوه فقال لهم عمر أعطيكم ثمنه الذي بعتكم به قال لا ولكن نأخذ منك قيمة الثوب فذكر عمر ذلك لأبي عبد اللهعليهالسلام فقال يلزمه ذلك.
قوله عليهالسلام : « وإن كانت نظرة » عمل به بعض الأصحاب ، فقالوا : بلزوم أقل الثمنين وأبعد الأجلين ، والمشهور بين الأصحاب بطلان هذا العقد.
قوله عليهالسلام : « فليسم » لعل المراد به أنه لا يجوز هذا الترديد ، بل لا بد من أن يعين أحدهما قبل العقد ويوقعه عليه.
باب الرجل يبيع البيع ثم يوجد فيه عيب
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « يلزمه » أي عمر وهو البائع إذ للمشتري بسبب تبعض الصفقة أن يرد الجميع ، فلو ماكس في ذلك رد عليه الجميع ، فبهذا السبب يلزمه القبول ، ويحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى المشتري الذي وقع الثوب في حصته ، أو إفراد الضمير بقصد الجنس ، ويؤيده ما في الفقيه من ضمير الجمع وهذا أوفق بالأصول إذ للبائع الخيار في أخذ الجميع لتبعض الصفقة وأخذ المعيب ورد ثمنه
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهماعليهماالسلام في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيبا فقال إن كان الشيء قائما بعينه رده عليه وأخذ الثمن وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب أو عوار ولم يتبرأ إليه ولم يتبين له فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا ثم علم بذلك العوار أو بذلك الداء إنه يمضى عليه البيع ويرد عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به.
( باب )
( بيع النسيئة )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد قال قلت لأبي الحسن
وليس لهم أن يأخذوا قيمة الصحيح ، ولا ينافي ذلك جواز أخذ الأرش إن لم يرد المبيع.
الحديث الثاني : مرسل كالحسن.
الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.
ويدل على سقوط خيار الرد بالعيب بتبري البائع منه ، أو علم المشتري به ، وكلاهما متفق عليه وعلى أن التصرف يمنع الرد دون الأرش ، والأشهر أن مطلق التصرف مانع حتى ركوب الدابة ، وظاهر بعضهم التصرف المغير للصفة وربما يفهم من بعض الأخبار كهذا الخبر ، وجعل ابن حمزة التصرف بعد العلم مانعا من الأرش أيضا وهو نادر.
باب بيع النسيئة
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
عليهالسلام إني أريد الخروج إلى بعض الجبل فقال ما للناس بد من أن يضطربوا سنتهم هذه فقلت له جعلت فداك إنا إذا بعناهم بنسيئة كان أكثر للربح قال فبعهم بتأخير سنة قلت بتأخير سنتين قال نعم قلت بتأخير ثلاث قال لا.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قضى أمير المؤمنين عليعليهالسلام في رجل أمره نفر ليبتاع لهم بعيرا بنقد ويزيدونه فوق ذلك نظرة فابتاع لهم بعيرا ومعه بعضهم فمنعه أن يأخذ منهم فوق ورقه نظرة.
٣ ـ علي ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل يشتري المتاع إلى أجل قال ليس له أن يبيعه مرابحة إلا إلى الأجل الذي اشتراه إليه وإن باعه مرابحة فلم يخبره كان للذي اشتراه من الأجل مثل ذلك.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن منصور بن يونس ، عن شعيب الحداد ، عن بشار بن يسار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل يبيع المتاع بنساء فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه قال نعم لا بأس به فقلت له أشتري متاعي فقال
قوله عليهالسلام : « ما للناس بد » إخبار عن اضطراب يقع فيهم من فتنة أو غلاء ، ومنعه من تأخير ثلاث لعله للمصلحة ، لعسر تحصيل ثمنه بعد تلك المدة أو لتضمنه طول الأمل ، ويحتمل الكراهة للوجهين.
الحديث الثاني : حسن.
قوله عليهالسلام : « ليبتاع » الظاهر أنه اشترى وكالة عنهم ، وأعطى الثمن من ماله ، ثم يأخذ منهم بعد مدة أكثر مما أعطى ، وهذا هو الربا المحرم وإرجاع ضمير« منعه » إلى « بعضهم » كما فهم بعيد جدا.
الحديث الثالث : حسن كالصحيح.
وقد مر الكلام فيه.
الحديث الرابع : موثق.
ليس هو متاعك ولا بقرك ولا غنمك.
أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن شعيب الحداد ، عن بشار بن يسار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله.
( باب )
( شراء الرقيق )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب قال سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام عن رجل بيني وبينه قرابة مات وترك أولادا صغارا وترك مماليك غلمانا وجواري ولم يوص فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية يتخذها أم ولد وما ترى في بيعهم قال فقال إن كان لهم ولي يقوم بأمرهم باع عليهم ونظر لهم وكان مأجورا فيهم قلت فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد قال لا بأس بذلك
قوله عليهالسلام : « ليس هو متاعك » هذا هو العينة التي تقدم ذكره ، وتوهم الراوي عدم الجواز بسبب أنه يشتري متاع نفسه ، فأجابعليهالسلام بأنه ليس في هذا الوقت متاعه ، بل صار ملكا للمشتري بالبيع الأول.
الحديث الخامس : صحيح.
باب شراء الرقيق
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
والظاهر أن الولي هنا من يقوم بإذن الحاكم بأمورهم أو الأعم منه ومن العدل الذي يتولى أمورهم حسبة ، والأحوط في العدل أن يتولى بإذن الفقيه.
وقال العلامة في التحرير : يجوز شراء أمة الطفل من وليه ويباح وطؤها من غير كراهية.
إذا باع عليهم القيم لهم الناظر لهم فيما يصلحهم فليس لهم أن يرجعوا فيما صنع القيم لهم الناظر [ لهم ] فيما يصلحهم.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل قال مات رجل من أصحابنا ولم يوص فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصير عبد الحميد القيم بماله وكان الرجل خلف ورثة صغارا ومتاعا وجواري فباع عبد الحميد المتاع فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه في بيعهن إذ لم يكن الميت صير إليه الوصية وكان قيامه فيها بأمر القاضي لأنهن فروج قال فذكرت ذلك لأبي جعفرعليهالسلام وقلت له يموت الرجل من أصحابنا ولا يوصي إلى أحد ويخلف جواري فيقيم القاضي رجلا منا ليبيعهن أو قال يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه لأنهن فروج فما ترى في ذلك قال فقال إذا كان القيم به مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس.
الحديث الثاني : صحيح.
قوله عليهالسلام : « إذا كان القيم به مثلك » الظاهر أن المماثلة في الاعتماد على نفسه بأن يعلم من حاله أنه يضبط أموالهم من الضياع ، أو يتأتى منه الاستثمار ، أو يكون عدلا ضابطا وهو الثقة على المشهور. ويحتمل بعيدا أن تكون المماثلة في الفقه بأن يكون مجتهدا عدلا ضابطا. وأبعد منه من يكون منصوبا بخصوصه من قبل الإمامعليهالسلام .
قال في المسالك : اعلم أن الأمور المفتقرة إلى الولاية إما يكون أطفالا أو وصايا وحقوقا وديونا ، فإن كان الأول فالولاية فيهم لأبيه ثم لجده لأبيه ثم لمن يليه من الأجداد على الترتيب ، فإن عدم الجميع فوصي الأب ثم وصي الجد وهكذا ، فإن عدم الجميع فالحاكم ، وفي غير الأطفال الوصي ثم الحاكم ، والمراد به السلطان العادل أو نائبه الخاص أو العام مع تعذر الأولين ، وهو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى العدل ، فإن تعذر الجميع فهل يجوز أن يتولى النظر في تركة الميت من يوثق به من المؤمنين؟ قولان : أحدهما المنع ، ذهب إليه ابن إدريس ، والثاني وهو مختار الأكثر تبعا للشيخ الجواز ، لقوله تعالى( الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن الرجل يشتري العبد وهو آبق من أهله فقال لا يصلح إلا أن يشتري معه شيئا آخر فيقول أشتري منك هذا الشيء وعبدك بكذا وكذا فإن لم يقدر على العبد كان ثمنه الذي نقد في الشيء.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن رفاعة النخاس قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام فقلت ساومت رجلا بجارية له فباعنيها بحكمي فقبضتها منه على ذلك ثم بعثت إليه بألف درهم وقلت له هذه الألف حكمي عليك فأبى أن يقبلها مني وقد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه بألف درهم قال فقال أرى أن تقوم الجارية بقيمة عادلة فإن كان ثمنها أكثر مما بعثت إليه كان عليك أن ترد إليه ما نقص من القيمة وإن كانت قيمتها أقل مما بعثت به إليه فهو له قال فقلت أرأيت إن أصبت بها عيبا بعد ما مسستها قال ليس لك أن تردها ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحة والعيب.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن
أَوْلِياءُ بَعْضٍ »(١) ويؤيده رواية سماعة ورواية إسماعيل بن سعد.
الحديث الثالث : موثق. وعليه الفتوى وقد مضى.
الحديث الرابع : صحيح.
وقال في الدروس : يشترط في العوضين أن يكونا معلومين ، فلو باعه بحكم أحدهما أو ثالث بطل ، وإن هلك ضمن القابض بقيمته يوم التلف ، وفي المقنعة والنهاية يوم البيع ، إلا أن يحكم على نفسه بالأكثر فيجب ، أو يكون البائع حاكما فيحكم بالأقل فيتبع ، واختاره الشاميان. وقال ابن إدريس : عليه الأعلى من القبض إلى التلف ، وفي رواية رفاعة جواز تحكيم المشتري فيلزمه القيمة.
الحديث الخامس : حسن.
ويدل على ثبوت الشفعة في المملوك ، وعدمها في سائر الحيوان ، قال
__________________
(١) سورة التوبة الآية ـ ٧١.
أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال في المملوك يكون بين شركاء فيبيع أحدهم نصيبه فيقول صاحبه أنا أحق به أله ذلك قال نعم إذا كان واحدا فقيل في الحيوان شفعة فقال لا.
٦ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسنعليهالسلام في شراء الروميات قال اشترهن وبعهن.
٧ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن شراء مملوكي أهل الذمة إذا أقروا لهم بذلك فقال إذا أقروا لهم بذلك فاشتر وانكح.
في الدروس : اختلف الأصحاب في الشفعة في المنقول فأثبتها فيه المرتضى ، وهو ظاهر المفيد ، وقول الشيخ في النهاية ، وابن الجنيد والحلبي والقاضي وابن إدريس ، وظاهر المبسوط والمتأخرين نفيها فيه ، وأثبتها الصدوقان في الحيوان والرقيق ، والفاضل في العبيد ، لصحيحة الحلبي ، ومرسلة يونس يدل على العموم وليس ببعيد.
الحديث السادس : مجهول كالموثق.
ويدل على جواز شراء النصارى ، وحمل على ما إذا لم يكونوا أهل ذمة.
الحديث السابع : مرسل كالموثق.
قوله عليهالسلام : « إذا أقروا » يمكن أن يكون المراد ثبوت اليد ، إما بالإقرار أو بالشراء أو بالتصرفات الدالة على الملكية ، فلا يختص الحكم بأهل الذمة ويكون ذكر الإقرار على سبيل المثال ، ويحتمل أن يكون الحكم مختصا بهم كما هو الظاهر ، فلا يكفي فيهم مجرد اليد ، بل لا بد من الإقرار بخلاف المسلمين ، فإن أفعالهم وأحوالهم محمولة على الصحة ، لكن لم نر قائلا بالفرق إلا ما يظهر من كلام يحيى بن سعيد في الجامع ، حيث خص الحكم بهم تبعا للرواية ، ويمكن حمله على الاستحباب.
وقال في التحرير : يجوز شراء المماليك من الكفار إذا أقروا لهم بالعبودية أو قامت لهم البينة بذلك أو كانت أيديهم عليهم.
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سهل ، عن زكريا بن آدم قال سألت الرضاعليهالسلام عن قوم من العدو صالحوا ثم خفروا ولعلهم إنما خفروا لأنه لم يعدل عليهم أيصلح أن يشترى من سبيهم فقال إن كان من عدو قد استبان عداوتهم فاشتر منهم وإن كان قد نفروا وظلموا فلا تبتع من سبيهم قال وسألته عن سبي الديلم يسرق بعضهم من بعض ويغير المسلمون عليهم بلا إمام أيحل شراؤهم قال إذا أقروا بالعبودية فلا بأس بشرائهم قال وسألته عن قوم من أهل الذمة أصابهم جوع فأتاه رجل بولده فقال هذا لك فأطعمه وهو لك عبد فقال لا تبتع حرا فإنه لا يصلح لك ولا من أهل الذمة.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن رفاعة النخاس قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام إن الروم يغيرون على الصقالبة فيسرقون أولادهم من الجواري والغلمان فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم ثم يبعثون بهم إلى بغداد إلى
الحديث الثامن : مجهول.
قوله عليهالسلام : « إذا أقروا بالعبودية » يدل على جواز شراء ما سبي بغير إذن الإمام مع إقرارهم بالعبودية ، ولعله لتحقق الاستيلاء والقهر.
قال في الدروس : ويملك الآدمي بالسبي ثم التولد ، وإذا أقر مجهول الحرية بالعبودية قبل ، ولا يقبل رجوعه ، سواء كان المقر مسلما أو كافرا لمسلم أو كافر ، ويجوز شراء سبي الظالم وإن كان كله للإمام في صورة غزو السرية بغير إذنه أو فيه الخمس كما في غيرها ، ولا فرق بين كون الظالم مسلما أو كافرا ، ولو اشترى حربيا من مثله جاز ولو كان ممن ينعتق عليه ، قيل : كان استنقاذا حذرا من الدور لو كان شراء.
قوله : « من أهل الذمة » في بعض النسخ « عن قوم » وهو أظهر ، وفي بعضها عن « أهل الذمة » فقولهعليهالسلام « ولا من أهل الذمة » لعل المراد به ولا يجوز هذا الفعل أن يصدر من أهل الذمة أيضا.
الحديث التاسع : صحيح.
وحمل على أنه استنقاذ ، وبعد التسلط يملكه فلا ينافي عتقه على المالك
التجار فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنهم قد سرقوا وإنما أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم فقال لا بأس بشرائهم إنما أخرجوهم من الشرك إلى دار الإسلام.
١٠ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رقيق أهل الذمة أشتري منهم شيئا فقال اشتر إذا أقروا لهم بالرق.
١١ ـ أبان ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن رجل اشترى جارية بثمن مسمى ثم باعها فربح فيها قبل أن ينقد صاحبها الذي هي له فأتاه صاحبها يتقاضاه ولم ينقد ماله فقال صاحب الجارية للذين باعهم اكفوني غريمي هذا والذي ربحت عليكم فهو لكم قال لا بأس.
١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قضى أمير المؤمنين صلوات الله عليه في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غائب فاستولدها الذي اشتراها فولدت منه غلاما ثم جاء سيدها الأول فخاصم سيدها الآخر فقال وليدتي باعها ابني بغير إذني فقال الحكم أن يأخذ وليدته وابنها فناشده الذي اشتراها فقال له خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينقد لك البيع فلما أخذه قال له أبوه أرسل ابني قال لا والله لا أرسل إليك ابنك حتى ترسل ابني
بالإخصاء ، والقول بأنه يملكه بعد الإخصاء بالقهر أيضا لا يخلو من إشكال.
الحديث العاشر : مرسل كالموثق.
الحديث الحادي عشر : كالموثق.
قوله : « اكفوني غريمي » الظاهر أنه باعهم المشتري بأجل ، فلما طلب البائع الأول منه الثمن حط عن الثمن بقدر ما ربح ليعطوه قبل الأجل ، وهذا جائز كما صرح به الأصحاب وورد به غيره من الأخبار.
الحديث الثاني عشر : حسن.
قوله عليهالسلام : « وابنها » أي ليأخذ قيمته يوم ولد.
قوله عليهالسلام : « خذ ابنه » أي لتأخذ منه غرمك بتعزيره.
فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه.
١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن حمزة بن حمران قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أدخل السوق أريد أن أشتري جارية فتقول لي إني حرة فقال اشترها إلا أن تكون لها بينة.
١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن زرارة قال كنت جالسا عند أبي عبد اللهعليهالسلام فدخل عليه رجل ومعه ابن له فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام ما تجارة ابنك فقال التنخس فقال أبو عبد اللهعليهالسلام لا تشترين شينا ولا عيبا وإذا اشتريت رأسا فلا ترين ثمنه في كفة الميزان فما من رأس رأى ثمنه في كفة الميزان فأفلح وإذا
وقال في الاستبصار : الوجه في هذا الخبر أنه إنما يأخذ وليدته وابنها إذا لم يرد عليه قيمة الولد ، فأما إذا بذل قيمة الولد فلا يجوز أخذ ولده. انتهى.
وأقول : الظاهر أن هذا من حيلهعليهالسلام التي كان يتوسل بها إلى ظهور ما هو الواقع.
الحديث الثالث عشر : مجهول.
قوله عليهالسلام : « إلا أن تكون لها بينة » لعله محمول على إقراره أولا بالرقية أو كون المالك ذا يد عليه ، وقال في التحرير : لو اشترى عبدا فادعى الحرية لم يقبل إلا بالبينة ، وقال في الجامع : لا تقبل دعوى الرقيق الحرية في السوق إلا ببينة.
الحديث الرابع عشر : حسن.
وعمل بما تضمنه مع الحمل على الاستحباب ، ولعل الفرق بين الشين والعيب أن الأول في الخلقة ، والثاني في الخلق ، ويحتمل التأكيد ، وأما رؤية الثمن في الميزان فقال في المسالك : ظاهر النص أن الكراهة معلقة على رؤيته في الميزان ، فلا يكره في غيره ، وربما قيل بأنه جرى على المتعارف عن وضع الثمن فيه فلو رآه
اشتريت رأسا فغير اسمه وأطعمه شيئا حلوا إذا ملكته وتصدق عنه بأربعة دراهم.
١٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن محمد بن ميسر ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من نظر إلى ثمنه وهو يوزن لم يفلح.
١٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن رفاعة قال سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام ـ عن رجل شارك رجلا في جارية له وقال إن ربحنا فيها فلك نصف الربح وإن كانت وضيعة فليس عليك شيء فقال لا أرى بهذا بأسا إذا طابت نفس صاحب الجارية.
١٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن
في غيره كره أيضا ، وفيه نظر.
الحديث الخامس عشر : ضعيف على المشهور.
الحديث السادس عشر : صحيح.
قوله عليهالسلام : « لا أرى » عمل به بعض الأصحاب ، والمشهور بين المتأخرين عدم الجواز.
قال في الدروس : لو قال : الربح لنا ولا خسران عليك ـ ففي صحيحة رفاعة في الشركة في جارية ـ يصح ، ورواه أبو الربيع ، ومنعه ابن إدريس لأنه مخالف لقضية الشركة ، قلنا : لا نسلم أن تبعية المال لازم لمطلق الشركة ، بل للشركة المطلقة ، والأقرب تعدي الحكم إلى غير الجارية من المبيعات.
الحديث السابع عشر : حسن.
قوله عليهالسلام : « يجوز ذلك » المشهور بين الأصحاب عدم جواز هذه الشروط مطلقا.
قال في الدروس : لو شرط ما ينافي العقد كعدم التصرف بالبيع والهبة والاستخدام والوطء بطل وأبطل على الأقرب ، وأما الفرق الوارد في الخبر فلعله مع اشتراكهما في أن الحكم مع الشرط خلافه ، وهو أن اشتراط عدم البيع
أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الشرط في الإماء ألا تباع ولا تورث ولا توهب فقال يجوز ذلك غير الميراث فإنها تورث وكل شرط خالف كتاب الله فهو رد.
١٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن أبي جميلة قال دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام فقال لي يا شاب أي شيء تعالج فقلت الرقيق فقال أوصيك بوصية فاحفظها لا تشترين شينا ولا عيبا واستوثق من العهدة.
( باب )
( المملوك يباع وله مال )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يشتري المملوك وله مال لمن ماله فقال إن كان علم
والهبة هو اشتراط ما يتعلق بنفسه ، وعدم التوريث يتعلق بغيره ، ولا أثر فيه لرضاه وبالجملة الفرق بين الشروط الموافقة لكتاب الله والمخالفة له لا يخلو من إشكال.
الحديث الثامن عشر : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « واستوثق » لعل المراد باستيثاق العهدة اشتراط ضمان العيب على البائع تأكيدا عند الشراء ، أو اشتراط التبري من ضمان العيب عند البيع ، أو الإخبار به ، أو المراد استوثق من صاحب العهدة وهو البائع.
باب المملوك يباع وله مال
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « إن كان علم به » قال بعض الأصحاب كابن الجنيد والمشهور الفرق بالاشتراط وعدمه ، وحمل هذا الخبر أيضا على الاشتراط.
قال في الدروس : لا يدخل المال في بيع الرقيق عند الأكثر إلا بالشرط ،
البائع أن له مالا فهو للمشتري وإن لم يكن علم فهو للبائع.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهماالسلام قال سألته عن رجل باع مملوكا فوجد له مالا قال فقال المال للبائع إنما باع نفسه إلا أن يكون شرط عليه أن ما كان له من مال أو متاع فهو له.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له الرجل يشتري المملوك.
وماله قال لا بأس به قلت فيكون مال المملوك أكثر مما اشتراه به قال لا بأس به.
سواء علم البائع به أم لا ، وقال القاضي مع علمه للمشتري ، وقال ابن الجنيد بذلك إذا علم به وسلمه مع العبد ، فلو اشتراه وماله صح ولم يشترط علمه ولا التفصي من الربا إن قلنا بملكه ، وإن أحلناه اشترطنا.
وقال في الجامع : إذا بيع المملوك لم يدخل في البيع ما في يده من مال إلا بالشرط ، وإن علمه البائع ولم يذكره استحب له تركه ، وإن أدخله في البيع وباعه بغير جنس ما معه صح ودخل ، وإن باعه بجنسه فليكن بأكثر منه.
وقال في المسالك : ذكر هذه المسألة من قال بملك العبد ومن أحاله ، ونسبة المال إلى العبد على الأول واضحة ، وعلى الثاني يراد به ما سلط عليه المولى وأباحه له ، والقول بانتقال المال على الخلاف بالتفصيلين ، أما علي القول بأنه يملك فيشكل الحكم بكونه للبائع أو للمشتري بالاشتراط وعدمه ، أو بالعلم وعدمه ، وقد يوجه بوجوه.
الحديث الثاني : صحيح وموافق للمشهور.
الحديث الثالث : ضعيف.
وحمل على ما إذا كانا مختلفين في الجنس ، ويمكن أن يقال به على إطلاقه لعدم كونه مقصودا بالذات ، أو باعتبار أن المملوك يملكه.
( باب )
( من يشتري الرقيق فيظهر به عيب وما يرد منه وما لا يرد )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن داود بن فرقد قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل اشترى جارية مدركة فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر وليس بها حمل فقال إن كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد منه.
٢ ـ ابن محبوب ، عن ابن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل اشترى جارية حبلى ولم يعلم بحبلها فوطئها قال يردها على الذي ابتاعها منه ويرد عليه نصف عشر
باب من يشتري الرقيق فيظهر به عيب وما يرد منه وما لا يرد
الحديث الأول : صحيح.
وعمل به الأصحاب في ستة أشهر إلا ابن إدريس ، فإنه نفى الحكم رأسا وناقش الشهيد الثاني (ره) في قيد الستة بأنه في كلام الراوي.
الحديث الثاني : صحيح.
قوله عليهالسلام : « يردها ».
المشهور بين الأصحاب استثناء مسألة من القاعدة المقررة أن التصرف يمنع الرد ، وهي أنه لو كان العيب الحمل وكان التصرف الوطء يجوز الرد مع بذل نصف العشر للوطء ، ولكون المسألة مخالفة لأصول الأصحاب من وجوه التجأ بعض الأصحاب إلى حملها على كون الحمل للمولى البائع ، فيكون أم ولد ، ويكون البيع باطلا ، وإلى أن إطلاق نصف العشر مبني على الأغلب من كون الحمل مستلزما لثبوته ، فلو فرض على بعد كونها بكرا كان اللازم العشر ، وبعد ورود النصوص الصحيحة على الإطلاق الحمل غير موجه ، نعم ما ذكره من تقييد نصف العشر بما إذا كانت ثيبا وجه جمع بين الأخبار ، وألحق بعض الأصحاب بالوطء
قيمتها لنكاحه إياها وقد قال عليعليهالسلام لا ترد التي ليست بحبلى إذا وطئها صاحبها ويوضع عنه من ثمنها بقدر عيب إن كان فيها.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن صالح ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا ترد التي ليست بحبلى إذا وطئها صاحبها وله أرش العيب وترد الحبلى وترد معها نصف عشر قيمتها وفي رواية أخرى إن كانت بكرا فعشر ثمنها وإن لم يكن بكرا فنصف عشر ثمنها.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قضى أمير المؤمنينعليهالسلام في رجل اشترى جارية فوطئها ثم وجد فيها عيبا قال تقوم وهي صحيحة وتقوم وبها الداء ثم يرد البائع على المبتاع فضل ما بين الصحة والداء.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل اشترى جارية فوقع عليها قال إن وجد فيها عيبا فليس له أن يردها ولكن يرد عليه بقيمة ما نقصها العيب قال قلت هذا قول عليعليهالسلام قال نعم.
مقدماته من اللمس والقبلة والنظر بشهوة ، وقوي الشهيد الثاني (ره) إلحاق وطئ الدبر.
الحديث الثالث : حسن وآخره مرسل.
الحديث الرابع : ضعيف كالموثق.
قوله عليهالسلام : « تقوم » حمل على ما إذا كان العيب غير الحمل ، ولعله رد على من قال من العامة كالشافعي : إن وطئ الثيب مطلقا حاملا كانت أم لا لا يمنع الرد.
الحديث الخامس : صحيح.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهماالسلام أنه سئل عن الرجل يبتاع الجارية فيقع عليها ثم يجد بها عيبا بعد ذلك قال لا يردها على صاحبها ولكن تقوم ما بين العيب والصحة فيرد على المبتاع معاذ الله أن يجعل لها أجرا.
٧ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال كان علي بن الحسينعليهالسلام لا يرد التي ليست بحبلى إذا وطئها وكان يضع له من ثمنها بقدر عيبها.
٨ ـ حميد ، عن الحسن بن محمد ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يشتري الجارية فيقع عليها فيجدها حبلى قال يردها ويرد معها شيئا.
٩ ـ أبان ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام في الرجل يشتري الجارية الحبلى فينكحها وهو لا يعلم قال يردها ويكسوها.
الحديث السادس : صحيح.
قوله عليهالسلام : « معاذ الله » يحتمل أن يكون ذلك لقولهم ببطلان البيع من رأس فيلزم أن يكون الوطء بالأجرة بغير عقد وملك ، وقال الوالد العلامة (ره) :
أي معاذ الله أن يجعل لها أجرا يكون بإزاء الوطء ، حتى لا يأخذ منه الأرش بل الوطء مباح ، والأرش لازم ، ويفهم من هذه الأخبار أنه كان مذهب بعض العامة عدم الرد والأرش.
الحديث السابع : ضعيف على المشهور.
الحديث الثامن : مرسل كالموثق.
قوله عليهالسلام : « شيئا » حمل الشيخ الشيء على نصف العشر ، وكذا الكسوة على ما يكون قيمتها ذلك ، أقول : ويمكن حملهما علي ما إذا رضي البائع بهما.
الحديث التاسع : مرسل كالموثق.
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل اشترى جارية فأولدها فوجدت مسروقة قال يأخذ الجارية صاحبها ويأخذ الرجل ولده بقيمته.
١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد عمن حدثه ، عن زرعة بن محمد ، عن سماعة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل باع جارية على أنها بكر فلم يجدها على ذلك قال لا ترد عليه ولا يوجب عليه شيء إنه يكون يذهب في حال مرض أو أمر يصيبها.
١٢ ـ الحسين بن محمد ، عن السياري قال قال روي ، عن ابن أبي ليلى أنه قدم إليه رجل خصما له فقال إن هذا باعني هذه الجارية فلم أجد على ركبها حين كشفتها شعرا وزعمت أنه لم يكن لها قط قال فقال له ابن أبي ليلى إن الناس ليحتالون لهذا
الحديث العاشر : مرسل كالحسن ، وعليه فتوى الأصحاب.
الحديث الحادي عشر : مرسل.
والمشهور بين الأصحاب أن الثيبوبة ليست بعيب ، وظاهر ابن البراج كونها عيبا ، وعلى المشهور لو شرط البكارة فظهر عدمها يثبت به الرد ، وهل يثبت به الأرض فيه إشكال ، وقوي الشهيد الثاني (ره) ثبوته ، وذهب بعض الأصحاب إلى عدم التخيير بفوات البكارة مطلقا ، والمشهور الأول.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه يحتمل أن يكون المراد بقوله على أنها بكر الاشتراط ، فالجواب على المشهور مبني على احتمال زوال البكارة عند المشتري بالحمل على مضي زمان يحتمل ذلك ، وربما أشعر التعليل به ، ويمكن أن يراد به أنه اشترى بظن أنها بكر من غير اشتراط فالحكم ظاهر ، والتعليل مبني على أنه لا يستلزم ذلك عيبا من جهة دلالته على الزنا ، والأول أظهر. والله يعلم.
الحديث الثاني عشر : ضعيف.
والركب محركة ـ العانة أو منبتها ، وعد الشهيد ـرحمهالله ـ في الدروس
بالحيل حتى يذهبوا به فما الذي كرهت قال أيها القاضي إن كان عيبا فاقض لي به قال حتى أخرج إليك فإني أجد أذى في بطني ثم دخل وخرج من باب آخر فأتى محمد بن مسلم الثقفي فقال له أي شيء تروون عن أبي جعفرعليهالسلام في المرأة لا يكون على ركبها شعر أيكون ذلك عيبا فقال له محمد بن مسلم أما هذا نصا فلا أعرفه ولكن حدثني أبو جعفر عن أبيه ـ عن آبائهعليهمالسلام عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه قال كل ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب فقال له ابن أبي ليلى حسبك ثم رجع إلى القوم فقضى لهم بالعيب.
١٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبي عبد الله الفراء ، عن حريز ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليهالسلام الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيء رجل فيقيم البينة على أنها جاريته لم تبع ولم توهب قال فقال لي يرد إليه جاريته ويعوضه مما انتفع قال كأنه معناه قيمة الولد.
١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس عن رجل اشترى جارية على أنها عذراء فلم يجدها عذراء قال يرد عليه فضل القيمة إذا علم أنه صادق.
١٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن فضال ، عن أبي الحسن
من العيوب عدم شعر الركب ، وقال هي قضية ابن أبي ليلى مع محمد بن مسلم.
الحديث الثالث عشر : مجهول.
قوله : « كأنه معناه » الظاهر أنه من كلام حريز أن زرارة فسر العوض بقيمة الولد ، ولكنه لم يجزم ، لأنه يمكن أن يكون المراد به ما بإزاء الوطء من العشر أو نصف العشر.
الحديث الرابع عشر : مجهول.
ومحمول على الاشتراط كما هو الظاهر ، وعلى العلم بتقدم زوال البكارة على البيع ، وهو المراد بقولهعليهالسلام « إذا علم أنه صادق ».
الحديث الخامس عشر : ضعيف على المشهور.
الرضاعليهالسلام أنه قال ترد الجارية من أربع خصال من الجنون والجذام والبرص والقرن الحدبة إلا أنها تكون في الصدر تدخل الظهر وتخرج الصدر.
١٦ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن أسباط ، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال سمعته يقول الخيار في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري وفي غير الحيوان أن يتفرقا وأحداث السنة ترد بعد السنة قلت وما أحداث السنة قال الجنون والجذام
قوله عليهالسلام : « القرن الحدبة » تفسير القرن بالحدبة لعله من الراوي ، وهو غير معروف بين الفقهاء واللغويين بل فسروه بأنه شيء كالسن يكون في فرج المرأة يمنع الجماع ، وفي التهذيب هكذا « والقرن والحدبة لأنها تكون »(١) فهي معطوفة على الأربع وهو بعيد ، وقيل : المراد به أن القرن والحدبة مشتركان في كونهما بمعنى النتو ، لكن أحدهما في الفرج والآخر في الصدر ، ولا يخفى بعده. وبالجملة يشكل الاعتماد على هذا التفسير.
الحديث السادس عشر : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « بعد السنة » أي مع حدوث العيب في السنة ، ومنهم من قرأ بتشديد الدال من العد ، ولا يخفى ما فيه.
وقال في المسالك : المشهور أنه إذا حدث الجنون والجذام والبرص والقرن إلى سنة يجوز الرد بعد السنة ، لكن يبقى في حكم الجذام إشكال ، فإنه يوجب العتق على المالك قهرا وحينئذ فإن كان حدوثه في السنة دليلا على تقدمه على البيع كما قيل في التعليل فيكون عتقه على البائع ، فلا يتجه الخيار ، وإن عمل على الظاهر كان حدوثه في ملك المشتري موجبا لعتقه قبل أن يختار الفسخ ، ويمكن حمله باختيار الثاني ، وعتقه على المشتري موقوف على ظهوره ، وهو متأخر عن سبب الخيار ، فيكون السابق مقدما فيتخير ، فإن فسخ عتق على البائع بعده ، وإن اختار الإمضاء عتق على المشتري بعده ، فينبغي تأمل ذلك.
__________________
(١) التهذيب ج ٧ ص ٦٤ ح ٢١.
و البرص والقرن فمن اشترى فحدث فيه هذه الأحداث فالحكم أن يرد على صاحبه إلى تمام السنة من يوم اشتراه.
١٧ ـ محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي همام قال سمعت الرضاعليهالسلام يقول يرد المملوك من أحداث السنة من الجنون والجذام والبرص فقلنا كيف يرد من أحداث السنة قال هذا أول السنة فإذا اشتريت مملوكا به شيء من هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجة رددته على صاحبه فقال له محمد بن علي فالإباق من ذلك قال ليس الإباق من ذلك إلا أن يقيم البينة أنه كان أبق عنده.
وروي ، عن يونس أيضا أن العهدة في الجنون والجذام والبرص سنة.
وروى الوشاء أن العهدة في الجنون وحده إلى سنة.
( باب نادر )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي حبيب ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن رجل اشترى من رجل عبدا وكان عنده عبدان فقال للمشتري
الحديث السابع عشر : صحيح ، والسندان الآخران مرسلان.
قوله عليهالسلام : « هذا أول السنة » أي إذا كان البيع في أول المحرم لأنه أول السنة عرفا ، والمراد انتهاء ذي الحجة ، واحتمال كون سنتها كالزكاة أحد عشر شهرا بعيد.
قوله عليهالسلام : « ليس الإباق » لا خلاف في أن الإباق الكائن عند البائع عيب ، وظاهر. الأكثر الاكتفاء بالمرة ، وشرط بعض الأصحاب الاعتياد فلا يكون إلا بمرتين ، وهذا الخبر بظاهره يدل على الأول.
باب نادر
الحديث الأول : مجهول.
وقال في الدروس : لو اشترى عبدا موصوفا في الذمة فدفع إليه عبدين ليختار
اذهب بهما فاختر أيهما شئت ورد الآخر وقد قبض المال فذهب بهما المشتري فأبق أحدهما من عنده قال ليرد الذي عنده منهما ويقبض نصف الثمن مما أعطى من البيع ويذهب في طلب الغلام فإن وجد اختار أيهما شاء ورد النصف الذي أخذ وإن لم يوجد كان العبد بينهما نصفه للبائع ونصفه للمبتاع.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجال اشتركوا في أمة فائتمنوا بعضهم على أن تكون الأمة عنده فوطئها قال يدرأ عنه من الحد بقدر ما له فيها من النقد ويضرب بقدر ما ليس له فيها وتقوم الأمة عليه بقيمة ويلزمها وإن كانت القيمة أقل من الثمن الذي اشتريت به الجارية ألزم ثمنها الأول وإن كان قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه أكثر من ثمنها ألزم ذلك الثمن وهو صاغر لأنه استفرشها قلت فإن أراد بعض الشركاء شراءها دون
فأبق أحدهما ففي رواية محمد بن مسلم يرتجع نصف الثمن ، فإن وجده تخير ، وإلا كان الباقي بينهما ، وعليها الأكثر ، وهو بناء على تساويهما في القيمة ومطابقتهما في الوصف وانحصار حقه فيهما ، وعدم ضمان المشتري هنا ، لأنه لا يزيد على المبيع المعين الهالك في مدة الخيار ، فإنه من ضمان البائع ، والحليون على ضمان المشتري كالمقبوض بالسوم ، غير أن ابن إدريس قيد الضمان بكونه مورد العقد ، فلو لم يكن المعقود عليه فلا ضمان ، ويشكل إذا هلك في زمن الخيار واستخرج في الخلاف من الرواية جواز بيع عبد من عبدين ، وليست بصريحة فيه ، وجوزه الفاضل إذا كانا متساويين من كل وجه.
الحديث الثاني : مجهول.
وقال في الدروس : لو وطئها أحد الشركاء حد بنصيب غيره مع العلم ، ولحق به الولد ، وعليه قيمة نصيب الشريك يوم ولد حيا وتصير أم ولد ، فعليه قيمتها يوم الوطء ، ويسقط منها بقدر نصيبه ، وفي رواية ابن سنان عليه أكثر الأمرين
الرجل قال ذلك له وليس له أن يشتريها حتى يستبرئها وليس على غيره أن يشتريها إلا بالقيمة.
٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي سلمة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال في رجلين مملوكين مفوض إليهما يشتريان ويبيعان بأموالهما فكان بينهما كلام فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا وهذا إلى مولى هذا وهما في القوة سواء فاشترى هذا من مولى هذا العبد وذهب هذا فاشترى من مولى هذا العبد الآخر وانصرفا إلى مكانهما وتشبث كل واحد منهما بصاحبه وقال له أنت عبدي قد اشتريتك من سيدك قال يحكم بينهما من حيث افترقا يذرع الطريق فأيهما كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد وإن كانا سواء فهو رد على مواليهما جاءا سواء وافترقا سواء إلا أن يكون
من قيمتها يوم التقويم ، وثمنها ، واختاره الشيخ.
وقال في المسالك : أوجب الشيخ تقويمها بنفس الوطء استنادا إلى رواية ابن سنان ، والأقوى ما اختاره المحقق من عدم التقويم إلا بالإحبال ، إذ به يصير أم ولد فتقوم عليه.
قوله عليهالسلام : « أن يشتريها » أي لا يلزم أكثر من القيمة ولو كان الثمن أكثر كما كان الواطئ يلزم ذلك.
الحديث الثالث : ضعيف وآخره مرسل.
وأشار في الدروس : إلى مضمون الروايتين ثم قال : هذا مبني على الشراء لأنفسهما إذا ملكنا العبد ، أو الشراء بالإذن وقلنا ينعزل المأذون لخروجه عن الملك ، إلا أنه يصير فضوليا فيلحقه إمكان الإجازة ، ولو كانا وكيلين وقلنا بعدم الانعزال صحا معا ، وفي النهاية : لو علم الاقتران أقرع ، ورده ابن إدريس بأن القرعة لاستخراج المبهم ، ومع الاقتران لا إبهام بل يبطلان ، وأجاب المحقق بجواز ترجيح أحدهما في نظر الشرع فيقرع ، ويشكل بأن التكليف منوط بأسبابه الظاهرة ، وإلا لزم التكليف بالمحال.
أحدهما سبق صاحبه فالسابق هو له إن شاء باع وإن شاء أمسك وليس له أن يضر به.
وفي رواية أخرى إذا كانت المسافة سواء يقرع بينهما فأيهما وقعت القرعة به كان عبده.
( باب )
( التفرقة بين ذوي الأرحام من المماليك )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ـ ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول أتي رسول اللهصلىاللهعليهوآله بسبي من اليمن فلما بلغوا الجحفة نفدت نفقاتهم فباعوا جارية من السبي كانت أمها معهم فلما قدموا على النبيصلىاللهعليهوآله سمع بكاءها فقال ما هذه البكاء فقالوا يا رسول الله احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها فبعث بثمنها فأتي بها وقال بيعوهما جميعا أو أمسكوهما جميعا.
قوله عليهالسلام : « كان عبده » الضمير راجع إلى الآخر المعلوم بقرينة المقام وفي التهذيب « عبدا للآخر »(١) .
باب التفرقة بين ذوي الأرحام من المماليك
الحديث الأول : حسن كالصحيح.
وقال في الدروس : اختلف في التفريق بين الأطفال وأمهاتهم إلى سبع سنين وقيل : إلى بلوغ سنتين وقيل : إلى بلوغ مدة الرضاع ، ففي رواية سماعة يحرم إلا برضاهم وأطلق المفيد والشيخ في الخلاف والمبسوط التحريم وفساد البيع ، وهو ظاهر الأخبار ، وطرد الحكم في أم الأم ، وابن الجنيد طرده في من يقوم مقام الأم في الشفقة ، وهو أفسد البيع في السبايا ، وكره ذلك في غيرهم ، والحليون على كراهة التفرقة وتخصيص ذلك بالأم ، وهو فتوى الشيخ في العتق من النهاية ، وقال في الجامع : لا يفرق بين الأخوين والأختين والأخ والأخت ، والأم وولدها ، إلا بطيب نفسها ،
__________________
(١) التهذيب ج ٧ ص ٧٢ ح ٢٤.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن أخوين مملوكين هل يفرق بينهما وعن المرأة وولدها قال لا هو حرام إلا أن يريدوا ذلك.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه اشتريت له جارية من الكوفة قال فذهب لتقوم في بعض الحاجة فقالت يا أماه فقال لها أبو عبد اللهعليهالسلام ألك أم قالت نعم فأمر بها فردت فقال ما آمنت لو حبستها أن أرى في ولدي ما أكره.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن العباس بن موسى ، عن يونس ، عن عمرو بن أبي نصر قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الجارية الصغيرة يشتريها الرجل فقال إن كانت قد استغنت عن أبويها فلا بأس.
٥ ـ محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال في الرجل يشتري الغلام أو الجارية وله أخ أو أخت أو أب أو أم بمصر من الأمصار قال لا يخرجه إلى مصر آخر إن كان صغيرا ولا يشتره فإن كانت له أم فطابت نفسها ونفسه فاشتره إن شئت.
أو يبلغ الولد سبعا أو ثمانيا فجاز حينئذ ، وروي أنه يفسخ البيع من دون ذلك.
الحديث الثاني : موثق.
ويدل على عدم الكراهة مع الإرادة.
الحديث الثالث : حسن كالصحيح.
الحديث الرابع : صحيح.
الحديث الخامس : صحيح.
( باب )
( العبد يسأل مولاه أن يبيعه ويشترط له أن يعطيه شيئا )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر ، عن الفضيل قال قال غلام لأبي عبد اللهعليهالسلام إني كنت قلت لمولاي بعني بسبعمائة درهم وأنا أعطيك ثلاثمائة درهم فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام إن كان لك يوم شرطت أن تعطيه شيء فعليك أن تعطيه وإن لم يكن لك يومئذ شيء فليس عليك شيء.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن فضيل قال قال غلام سندي لأبي عبد اللهعليهالسلام إني قلت لمولاي بعني بسبعمائة درهم وأنا أعطيك ثلاثمائة درهم فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام إن كان يوم شرطت لك مال فعليك أن تعطيه وإن لم يكن لك يومئذ مال فليس عليك شيء.
باب العبد يسأل مولاه أن يبيعه ويشترط له أن يعطيه شيئا
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
وقال في الدروس : روى فضيل أنه لو قال لمولاه : بعني بسبعمائة ولك علي ثلاثمائة لزمه إن كان له مال حينئذ ، وأطلق في صحيحة الحلبي لزومه بالجعالة السابقة.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
ويمكن أن يقال : هذه الأخبار أوفق بالقول بعدم مالكية العبد ، لأنه لو كان له مال فهو من مال البائع ، فلذا يلزمه أداؤه لا بالشرط ، وإذا لم يكن له مال وحصله عند المشتري فهو من مال المشتري ، وعلى القول بمالكيته أيضا يمكن أن يقال : لما كان ممنوعا من تصرفه في المال بغير إذن المولى فلا يمكن أداء ما شرطه مما حصله عند المشتري إذا لم يكن الشرط بإذنه. والله يعلم.
( باب )
( السلم في الرقيق وغيره من الحيوان )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن السلم في الحيوان قال ليس به بأس قلت أرأيت إن أسلم في أسنان معلومة أو شيء معلوم من الرقيق فأعطاه دون شرطه وفوقه بطيبة أنفس منهم فقال لا بأس به.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام في رجل أعطى رجلا ورقا في وصيف إلى أجل مسمى فقال له صاحبه لا نجد لك وصيفا خذ مني قيمة وصيفك اليوم ورقا قال فقال لا يأخذ إلا وصيفه أو ورقه الذي أعطاه أول مرة لا يزداد عليه
باب السلم في الرقيق وغيره من الحيوان
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
وقال في التحرير : إذا حضر المسلم فيه على الصفة وجب قبوله ، وإن أتى به دون الصفة لم يجب إلا مع التراضي ، سواء كان من الجنس أو من غيره ، ولو اتفقا على أن يعطيه دون الصفة ويزيده شيئا في الثمن جاز ، ولو دفع الدون بشرط التعجيل أو بغير شرط جاز ، وإن أتى به أجود من الموصوف وجب قبوله إن كان من نوعه ، وإن كان من غير نوعه لم يلزم ، ولو تراضيا عليه جاز ، سواء كان الجنس واحدا أو مختلفا ، ولو جاء بالأجود فقال : خذه وزدني درهما لم يلزمه ، ولو اتفقا جاز.
الحديث الثاني : حسن.
وقال في الدروس : لو اعتاض عن المسلم فيه بعد انقطاعه جاز إذا كان بغير جنس الثمن ، وبه مع المساواة ، ويبطل مع الزيادة عند الأكثر ، وهو في الرواية
شيئا.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا بأس بالسلم في الحيوان إذا وصفت أسنانها.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا بأس بالسلم في الحيوان إذا سميت شيئا معلوما.
٥ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن أباه لم يكن يرى بأسا بالسلم في الحيوان بشيء معلوم إلى أجل معلوم.
٦ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن قتيبة الأعشى ، عن ـ أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يسلم في أسنان من الغنم معلومة إلى أجل معلوم فيعطي الرباع مكان الثني فقال أليس يسلم في أسنان معلومة إلى أجل معلوم قلت بلى قال لا بأس.
أشهر ، وقال المفيد والحليون : يجوز وهو ظاهر مرسلة أبان ومكاتبة ابن فضال.
الحديث الثالث : حسن.
الحديث الرابع : موثق كالصحيح.
الحديث الخامس : صحيح على الظاهر.
الحديث السادس : صحيح.
وقال الجوهري :الرباعية مثال الثمانية : السن الذي بين الثنية والناب ، والجمع رباعيات ، ويقال للذي يلقي رباعيته : رباع مثال ثمان ، فإذا نصبت فقلت ركبت برذونا رباعيا ، والجمع : ربع ، تقول منه للغنم في السنة الرابعة ، وللبقر والحافر في الخامسة ، وللخف في السابعة ، وقال : الثني : الذي يلقى ثنيته ، ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة الثالثة ، وفي الخف في السنة السادسة ، والجمع ثنيان وثناء.
٧ ـ أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغراء ، عن الحلبي قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يسلم في وصفاء أسنان معلومة ولون معلوم ثم يعطي دون شرطه أو فوقه فقال إذا كان عن طيبة نفس منك ومنه فلا بأس.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل عن الرجل يسلم في الغنم ثنيان وجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمى قال لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه أن يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثها أو ثلثيها ويأخذوا رأس مال ما بقي من الغنم دراهم ويأخذوا دون شرطهم ولا يأخذون فوق شرطهم والأكسية أيضا مثل الحنطة والشعير والزعفران والغنم.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن معاوية ، عن أبي عبد الله قال سألته عن رجل أسلم في وصفاء أسنان معلومة وغير معلومة ثم يعطي دون شرطه قال إذا كان بطيبة نفس منك ومنه فلا بأس قال وسألته عن الرجل يسلف في الغنم الثنيان والجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمى قال لا بأس به فإن لم يقدر الذي عليه على جميع ما عليه فسئل أن يأخذ صاحب الحق نصف الغنم أو ثلثها ويأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم قال لا بأس ولا يأخذ دون شرطه إلا بطيبة نفس صاحبه.
١٠ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن حديد بن
الحديث السابع : صحيح.
وقال الفيروزآبادي :الوصيف كأمير : الخادم والخادمة.
الحديث الثامن : حسن.
وقال الجوهري :الجذع قبل الثني والجمع : جذعان.
قوله عليهالسلام : « ولا يأخذون » حمل على الكراهة.
الحديث التاسع : مجهول.
الحديث العاشر : مرسل كالموثق.
وقال في الدروس : يجوز السلم في الجلود مع المشاهدة عند الشيخ ، قيل
حكيم قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يشتري الجلود من القصاب يعطيه كل يوم شيئا معلوما قال لا بأس.
١١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن سماعة قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام عن السلم في الحيوان فقال أسنان معلومة وأسنان معدودة إلى أجل معلوم لا بأس به.
١٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن بعض أصحابه ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن السلف في اللحم قال لا تقربنه فإنه يعطيك مرة السمين ومرة التاوي ومرة المهزول اشتره معاينة يدا بيد قال وسألته عن السلف في روايا الماء قال لا تقربها فإنه
وهو خروج عن السلم ، لأنه دين ، ويمكن جعله من باب نسبة الثمرة إلى بلد ، واعتبار مشاهدة جميع الغنم يكفي عن الإمعان في الوصف ، لعسره لاختلاف خلقته ، وعدم دلالة الوزن على القيمة ، والرواية تدل على الجواز إذا أسنده إلى غنم أرض معينة ، ويحتمل الجواز فيما قطع قطعا متناسبا كالنعال السبتية فيذكر الطول والعرض ، والسمك والوزن ، والوجه المنع لعدم تساوي السمك غالبا ، وهو أهم المراد منه.
وقال في التحرير : لو أسلم في شيء واحد على أن يقبضه في أوقات متفرقة أجزاء معلومة جاز.
وأقول : يشكل الاستدلال به على جواز السلم في الجلود لاحتمال النسيئة كما لا يخفى.
الحديث الحادي عشر : موثق.
الحديث الثاني عشر : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « لا تقربنه » المشهور بين الأصحاب بل المقطوع في كلامهم عدم جواز السلف في اللحم ، والخبر مع ضعفه يمكن حمله على الكراهة ، بقرينة آخر الخبر مع أنه أضبط من كثير مما جوزوا السلم فيه.
وقال في التحرير : لا يجوز السلم في الحطب حزما ولا الماء قربا وروايا ،
يعطيك مرة ناقصة ومرة كاملة ولكن اشتره معاينة وهو أسلم لك وله.
١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط ـ قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن الرجل يكون له غنم يحلبها لها ألبان كثيرة في كل يوم ما تقول فيمن يشتري منه الخمسمائة رطل أو أكثر من ذلك المائة رطل بكذا وكذا درهما فيأخذ منه في كل يوم أرطالا حتى يستوفي ما يشتري منه قال لا بأس بهذا ونحوه.
١٤ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن قتيبة الأعشى قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام وأنا عنده فقال له رجل إن أخي يختلف إلى الجبل يجلب الغنم فيسلم في الغنم في أسنان معلومة إلى أجل معلوم فيعطي الرباع مكان الثني فقال له أبطيبة نفس من صاحبه فقال نعم قال لا بأس.
ويجوز إذا عين صنف الماء وقدره بالوزن.
الحديث الثالث عشر : صحيح.
قوله : « فيأخذ » أي يشتري حالا ويأخذ منه في كل وقت ما يريد أو مؤجلا بآجال مختلفة وهو أظهر.
الحديث الرابع عشر : مجهول كالصحيح.
( باب آخر منه )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن معاوية بن حكيم ، عن محمد بن حباب الجلاب ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن الرجل يشتري مائة شاة على أن يبدل منها كذا وكذا قال لا يجوز.
٢ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن منهال القصاب قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أشتري الغنم أو يشتري الغنم جماعة ثم تدخل دارا ثم يقوم رجل على الباب فيعد واحدا واثنين وثلاثة وأربعة وخمسة ثم يخرج السهم قال لا يصلح هذا إنما يصلح السهام إذا عدلت القسمة.
باب آخر منه
الحديث الأول : مجهول.
قوله : « على أن يبدل » الظاهر أن المنع بجهالة المبدل والمبدل منه ، أما لو عينهما جاز ، وفي بعض نسخ التهذيب بالذال المعجمة فلعل المراد به اشتراط بيعه على البائع فيؤيد مذهب من منع من ذلك.
الحديث الثاني : مجهول.
قوله : « ثم يقوم رجل » كما إذا اشترى عشرة مائة من الغنم ، فتدخل بيتا فتخرج كيف ما اتفق فإذا بلغ المخرج عشرة أخرج اسم رجل فمن خرج اسمه يعطيه هذه العشرة ، فلم يجوزعليهالسلام ذلك للغرر ، وعدم تحقق شرائط القسمة ، إذ من شروطها تعديل السهام ، فربما وقع في سهم بعضهم كلها سمانا ، وفي سهم بعضهم كلها هزالا.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن زيد الشحام قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن رجل يشتري سهام القصابين من قبل أن يخرج السهم فقال لا يشتري شيئا حتى يعلم من أين يخرج السهم فإن اشترى شيئا فهو بالخيار إذا خرج.
( باب )
( الغنم تعطى بالضريبة )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يكون له الغنم يعطيها بضريبة سمنا شيئا
الحديث الثالث : صحيح.
قوله عليهالسلام : « لا يشتري » يدل على عدم جواز شراء حصة واحد منهم إذا كان دأبهم في القسمة ما تقدم وأما إذا أمكن القسمة بتعديل السهام ، فلا منع لأنه يشتري مشاعا ، فإن اقتسموا بالتعديل فلا خيار ، وإلا فإن خرج في سهمه الرديء له الخيار في القسمة ، ولعل ما وقع من المنع أولا مبني على ما هو دأبهم من شراء عشرة مجهولة من الجميع.
قوله عليهالسلام : « فإن اشترى » أي إن أراد اشترى ببيع آخر ، وإلا فلا ، لبطلان الأول.
باب الغنم تعطى بالضريبة
الحديث الأول : حسن.
وقال في المختلف : قال الشيخ في النهاية : لا بأس بأن يعطي الإنسان الغنم والبقر بالضريبة مدة من الزمان بشيء من الدراهم والدنانير ، والسمن ، وإعطاء ذلك بالذهب والفضة أجود في الاحتياط.
معلوما أو دراهم معلومة من كل شاة كذا وكذا قال لا بأس بالدراهم ولست أحب أن يكون بالسمن.
٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن المغراء ، عن إبراهيم بن ميمون أنه سأل أبا عبد اللهعليهالسلام فقال يعطى الراعي الغنم بالجبل يرعاها وله أصوافها وألبانها ويعطينا لكل شاة دراهم فقال ليس بذلك بأس فقلت إن أهل المسجد يقولون لا يجوز لأن منها ما ليس له صوف ولا لبن فقال أبو عبد اللهعليهالسلام وهل يطيبه إلا ذاك يذهب بعضه ويبقى بعض.
٣ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن بعض أصحابه ، عن أبان ، عن مدرك بن الهزهاز ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يكون له الغنم فيعطيها بضريبة شيئا معلوما من الصوف أو السمن أو الدراهم قال لا بأس بالدراهم وكره السمن.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان قال سألت
وقال ابن إدريس : لا يجوز ذلك ، والتحقيق أن هذا ليس ببيع وإنما هو نوع معاوضة ومراضاة غير لازمة بل سائغة ، ولا منع من ذلك وقد وردت به الأخبار.
الحديث الثاني : مجهول.
قوله عليهالسلام : « وهل يطيبه إلا ذاك » أي إنما رضي صاحب الغنم عن كل شاة بدرهم لأجل أن فيها ما ليس له صوف ولا لبن ، ولو لم يكن كذلك لما رضي به ، أو المراد به أنه لا يحل هذا العقد إلا ذلك ، لأنك قلت : منها ما ليس له صوف ، فظهر منه أن بعضها ليس كذلك ، ويكفي هذا في صحة العقد ، أو المراد أن زيادة بعضها يجبر نقص بعض ولو لا ذلك لما طاب.
الحديث الثالث : مجهول.
الحديث الرابع : حسن.
وقال في الدروس : لو قاطعه على اللبن مدة معلومة بعوض جاز عند الشيخ
أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل دفع إلى رجل غنمه بسمن ودراهم معلومة لكل شاة كذا وكذا في كل شهر قال لا بأس بالدراهم فأما السمن فما أحب ذاك إلا أن يكون حوالب فلا بأس.
( باب )
( بيع اللقيط وولد الزنا )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن مثنى ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله قال اللقيط لا يشترى ولا يباع.
٢ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن مثنى ، عن حاتم بن إسماعيل المدائني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال المنبوذ حر فإن أحب أن يوالي غير الذي رباه والاه فإن طلب منه الذي رباه النفقة وكان موسرا رد عليه وإن كان معسرا كان ما أنفق عليه صدقة.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الرحمن العزرمي ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليهالسلام قال المنبوذ حر فإذا كبر فإن شاء تولى إلى
لا باللبن والسمن ، وفي صحيحة ابن سنان جواز ذلك بالسمن إذا كانت حوالب ، وفي لزوم هذه المعاوضة نظر ، وقطع ابن إدريس بالمنع منها ، ولو قيل بجواز الصلح عليها كان حسنا ، ويلزم حينئذ وعليه تحمل الرواية.
باب بيع اللقيط وولد الزنا
الحديث الأول : حسن أو موثق.
وقال الجوهري :اللقيط : المنبوذ يلتقط ، وحملها الأصحاب على لقيط دار الإسلام أو لقيط دار الكفر إذا كان فيها مسلم يمكن تولده منه.
الحديث الثاني : ضعيف.
قوله عليهالسلام « أن يوالي » أي يجعله ضامنا لجريرته.
الحديث الثالث : صحيح.
الذي التقطه وإلا فليرد عليه النفقة وليذهب فليوال من شاء.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن أحمد قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن اللقيطة قال لا تباع ولا تشترى ولكن استخدمها بما أنفقت عليها.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليهالسلام عن اللقيط فقال حر لا يباع ولا يوهب.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن أبي الجهم ، عن أبي خديجة قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول لا يطيب ولد الزنا ولا يطيب ثمنه أبدا والممراز لا يطيب إلى سبعة آباء وقيل له وأي شيء الممراز فقال الرجل يكتسب مالا من
الحديث الرابع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « استخدمها » الاستخدام خلاف المشهور بين الأصحاب ، بل المشهور أنه ينفق عليه من ماله إن كان له مال بإذن الحاكم إن أمكن وإلا بدونه ، وإن لم يكن له مال فمن بيت المال ، فإن تعذر وأنفق الملتقط من ماله يرجع إليه بعد البلوغ إن كان له مال مع نية الرجوع وإلا فلا ، وذهب ابن إدريس إلى عدم الرجوع مطلقا ، ويمكن حمل الخبر على ما إذا رضي اللقيط.
الحديث الخامس : حسن.
الحديث السادس : مختلف فيه.
قوله عليهالسلام : « لا يطيب ثمنه » حمل على الكراهة ، قال في التحرير : يجوز بيع ولد الزنا وشراؤه إذا كان مملوكا ، للرواية الصحيحة ، ورواية النفي متأولة.
قوله عليهالسلام : « والممزار » في بعض النسخ بالراء المهملة ثم الزاي المعجمة وهكذا بخط الشيخ في التهذيب وهو أصوب ، قال في القاموس ، المرز : العيب والشين ، وامترز عرضه : نال منه ، وفي بعضها بالعكس ، وهو نوع من الفقاع ، وفي بعضها بالمعجمتين وهو محل الخمور أو الخمور ، وعلى تقدير صحتهما لعلهما
غير حله فيتزوج به أو يتسرى به فيولد له فذاك الولد هو الممراز.
٧ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن ولد الزنا أشتريه أو أبيعه أو أستخدمه فقال اشتره واسترقه واستخدمه وبعه فأما اللقيط فلا تشتره.
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن ابن فضال ، عن مثنى الحناط ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له تكون لي المملوكة من الزنا أحج من ثمنها وأتزوج فقال لا تحج ولا تتزوج منه.
على التشبيه ، وفي بعضها المهزار بالهاء ثم المعجمة ثم المهملة ، قال في القاموس : هزره بالعصا : ضربه بها وغمز غمزا شديدا وطرد ونفى ، ورجل مهزر وذو هزرات : يغبن في كل شيء.
قوله عليهالسلام : « فيتزوج به » حمل على ما إذا وقع البيع والتزويج بالعين ، والثاني لا يخلو من نظر ، لأن المهر ليس من أركان العقد ، وربما يعم نظرا إلى أن من يوقع هذين العقدين كأنه لا يريد إيقاعهما بسبب عزمه على عدم إيفاء الثمن والصداق من ماله ، وفيه ما فيه.
الحديث السابع : ضعيف على المشهور.
الحديث الثامن : حسن أو موثق.
وقال الشيخ في التهذيب : هذا الخبر محمول على ضرب من الكراهة لأنا قد بينا جواز بيع ولد الزنا والحج من ثمنه والصدقة منه ، وقال في الدروس : يكره الحج والتزويج من ثمن الزانية ، وعن أبي خديجة : لا يطيب ولد من امرأة أمهرت مالا حراما أو اشتريت به إلى سبعة آباء.
( باب )
( جامع فيما يحل الشراء والبيع منه وما لا يحل )
١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الحميد بن سعد قال سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن عظام الفيل يحل بيعه أو شراؤه الذي يجعل منه الأمشاط فقال لا بأس قد كان لأبي منه مشط أو أمشاط.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة قال كتبت إلى أبي عبد اللهعليهالسلام أسأله عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذ منه برابط فقال لا بأس وعن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبان قال لا.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن ثعلبة ، عن محمد بن مضارب ، عن
باب جامع فيما يحل الشراء والبيع منه وما لا يحل
الحديث الأول : مجهول.
وقال في الدروس : يجوز بيع عظام الفيل واتخاذ الأمشاط منها ، فقد كان للصادقعليهالسلام منه مشط ، ولا كراهية فيه وفاقا لابن إدريس والفاضل ، وقال القاضي يكره بيعها وعملها.
الحديث الثاني : حسن.
والمشهور بين الأصحاب حرمة بيع الخشب ليعمل منه هيأ كل العبادة وآلات الحرام ، وكراهته ممن يعمل ذلك إذا لم يذكر أنه يشتريه له ، فالخبر محمول على ما إذا لم يذكر أنه يشتريه لذلك ، فالنهي الأخير محمول على الكراهة ، وحمل الأول على عدم الذكر والثاني على الذكر بعيد ، وربما يفرق بينهما بجواز التقية في الأول ، لكونها مما يعمل لسلاطين الجور في بلاد الإسلام دون الثاني.
الحديث الثالث : مجهول.
أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا بأس ببيع العذرة.
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عيص بن القاسم سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الفهود وسباع الطير هل يلتمس التجارة فيها قال نعم.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبان ، عن عيسى القمي ، عن عمرو بن جرير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن التوت أبيعه يصنع به الصليب
وحملها الشيخ وغيره على عذرة البهائم ، للأخبار الدالة على عدم جواز بيعها بحملها على عذرة الإنسان ، ولا يبعد حملها على الكراهة وإن كان خلاف المشهور.
وقال في الدروس : يحرم بيع الأعيان النجسة والمتنجسة غير القابلة للطهارة وفي الفضلات الطاهرة خلاف ، فحرم المفيد بيعها إلا بول الإبل ، وجوزه الشيخ في الخلاف والمبسوط وهو الأقرب لطهارتها ونفعها.
الحديث الرابع : صحيح.
وقال في المسالك : قيل : يجوز بيع السباع كلها تبعا للانتفاع بجلدها أو ريشها ، وقيل : بعدم جواز بيع شيء من السباع ، ومنهم من استثنى الفهد خاصة ومنهم من استثنى الفهد وسباع الطير لورود النص الصحيح على جواز بيع الفهد وسباع الطير ، وأما الهر فنسب جواز بيعه في التذكرة إلى علمائنا.
الحديث الخامس : حسن.
وحمل على الشرط ، قال في المسالك عند قول المحقق : يحرم إجارة السفن والمساكن للمحرمات ، وبيع العنب ليعمل الخمر أو الخشب ليعمل صنما : المراد بيعه لأجل الغاية المحرمة ، سواء اشترطها في نفس العقد أم حصل الاتفاق عليها ، فلو باعها لمن يعملها بدون الشرط فإن لم يعلم أنه يعملها كذلك لم يحرم على الأقوى وإن كره ، وإن علم أنه يعملها ففي تحريمه وجهان : أجودهما ذلك ،
والصنم قال لا.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة قال كتبت إلى أبي عبد اللهعليهالسلام أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته ودابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير قال لا بأس.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن الأصم ، عن مسمع ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله نهى عن القرد أن تشترى أو تباع.
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن عبد المؤمن ، عن جابر قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يؤاجر بيته يباع فيها الخمر قال حرام أجرته.
٩ ـ بعض أصحابنا ، عن علي بن أسباط ، عن أبي مخلد السراج قال كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام إذ دخل عليه معتب فقال رجلان بالباب فقال أدخلهما فدخلا فقال
والظاهر أن عليه الظن كذلك ، وعليه تنزل الأخبار المختلفة ظاهرا.
الحديث السادس : حسن.
الحديث السابع : ضعيف.
وقال في المسالك : لا يجوز بيع ما لا ينتفع بها كالمسوخ لعدم وقوع الذكاة عليها ، أما لو جوزناه جاز بيعها لمن يقصد منفعتها مذكاة ، وكذا لو اشتبه القصد حملا لفعل المسلم على الصحيح ، ولو علم منه قصد منفعة محرمة كلعب الدب والقرد لم يصح ، ولو قصد منه حفظ المتاع أمكن جوازه وعدمه ، وقطع العلامة بالعدم.
الحديث الثامن : مجهول.
الحديث التاسع : مجهول.
ويدل على مذهب من قال بعدم جواز استعمال جلود ما لا يؤكل لحمه بدون الدباغة ، ويمكن الحمل على الكراهة.
أحدهما إني رجل سراج أبيع جلود النمر فقال مدبوغة هي قال نعم قال ليس به بأس.
١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي القاسم الصيقل قال كتبت إليه قوائم السيوف التي تسمى السفن أتخذها من جلود السمك فهل يجوز العمل لها ولسنا نأكل لحومها فكتبعليهالسلام لا بأس.
( باب )
( شراء السرقة والخيانة )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن أبي بصير قال سألت أحدهماعليهماالسلام ـ عن شراء الخيانة والسرقة فقال لا إلا أن يكون قد اختلط معه غيره فأما السرقة بعينها فلا إلا أن تكون من متاع السلطان فلا بأس بذلك.
الحديث العاشر : مجهول.
قوله : « تسمى السفن » قال الجوهري : السفن : جلد أخشن كجلود التماسيح يجعل على قوائم السيوف ، ووجه الجواز أن التمساح من السباع لكن ليس له دم سائل فلذا جوز ، مع أنه لو كان ذا نفس سائلة إذا اشتري من المسلم كان طاهرا.
باب شراء السرقة والخيانة
الحديث الأول : صحيح.
قوله عليهالسلام : « إلا أن يكون قد اختلط » قال الوالد العلامةقدسسره : لأنه يمكن أن يكون ما باعه غير مال الخيانة ، أما إذا باع الجميع وعلم أنها فيها فلا يجوز البيع إلا أن يكون المالك معلوما ونفذ البيع ، ومتاع السلطان ما يأخذه باسم المقاسمة أو الخراج من غير الشيعة أو مطلقا.
قوله عليهالسلام : « إلا أن يكون من متاع السلطان » الظاهر أن الاستثناء منقطع وإنما استثنىعليهالسلام ذلك لأنه كالسرقة والخيانة من حيث إنه ليس له أخذه ،
٢ ـ ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم قال فقال ما الإبل والغنم إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه قيل له فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا فنقول بعناها فيبيعناها فما ترى في شرائها منه قال إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس قيل له فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم
وعلى هذا لا يبعد أن يكون الاستثناء متصلا ، وقيل : المعنى أنه إذا كانت السرقة من مال السلطان يجوز للشيعة ابتياعها بإذن الإمام. وقيل : أريد به ما إذا سرق الإنسان مال ظالم على وجه التقاص ، والأول أوجه.
الحديث الثاني : صحيح.
قوله عليهالسلام : « لا بأس به » ، قال في الدروس : يجوز شراء ما يأخذه الجائر باسم الخراج والزكاة والمقاسمة.
وإن لم يكن مستحقا له ، وتناول الجائزة منه إذا لم يعلم غصبها ، ولو علمت ردت على المالك ، فإن جهله تصدق بها عنه ، واحتاط ابن إدريس بحفظها والوصية بها ، وروي أنها كاللقطة. قال : وينبغي إخراج خمسها والصدقة على إخوانه منها ، والظاهر أنه أراد الاستحباب في الصدقة ، وترك أخذ ذلك من الظالم مع الاختيار أفضل ، ولا يجب رد المقاسمة وشبهها على المالك ، ولا يعتبر رضاه ولا يمنع تظلمه من الشراء ، وكذا لو علم أن العامل يظلم إلا أن يعلم الظلم بعينه. نعم ، يكره معاملة الظلمة ولا يحرم. وقال الجوهري :المصدق : الذي يأخذ صدقات الغنم.
قوله عليهالسلام : « إن كان قد أخذها » قال الوالد العلامةرحمهالله : تظهر الفائدة في الزكاة ، فإنه إذا أخذها فمع القول بسقوط الزكاة عنه مطلقا فما لم يأخذها العامل لا تسقط عنه ، بل ظلم في أخذ الثمن ، وعلى المشهور من سقوط الزكاة عما أخذه فما لم يأخذ لم يسقط منه ، ثم سأل أنه هل يجوز شراء الطعام
فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه فقال إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك الكيل فلا بأس بشراه منه بغير كيل.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان ، عن إسحاق بن عمار قال سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم قال يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدائني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا يصلح شراء السرقة والخيانة إذا عرفت.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن صالح قال أرادوا بيع تمر عين أبي زياد فأردت أن أشتريه ثم قلت حتى أستأمر أبا عبد اللهعليهالسلام فأمرت معاذا فسأله فقال قل له يشتريه فإنه إن لم يشتره اشتراه غيره.
منه بدون الكيل؟ فأجابعليهالسلام بأنه إن كان حاضرا عند أخذها منهم بالكيل يجوز ، ويدل على المنع مع عدمه ، ووردت بالجواز إذا أخبر البائع أخبار ، فالمنع محمول على الكراهة أو على ما إذا لم يكن مؤتمنا.
الحديث الثالث : موثق.
الحديث الرابع : مجهول.
الحديث الخامس : صحيح.
قوله عليهالسلام : « قل له يشتريه » لعله كانت الأرض مغصوبة وهم زرعوها بحبهم والزرع للزارع ولو كان غاصبا ، ويمكن أن يكون من الأراضي المفتوحة عنوة وجوزهعليهالسلام لأن تجويزه يخرجه عن الغصب ، أو جوز مطلقا لدفع الحرج عن أصحابه.
قوله عليهالسلام : « إن لم يشتره » أي لا يصير عدم شرائه سببا لرد المال إلى صاحب الحق ، ويحتمل أن يكون مما غصب منهعليهالسلام .
٦ ـ الحسين بن محمد ، عن النهدي ، عن ابن أبي نجران ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من اشترى سرقة وهو يعلم فقد شرك في عارها وإثمها.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عمر السراج ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يوجد عنده السرقة قال هو غارم إذا لم يأت على بائعها بشهود.
( باب )
( من اشترى طعام قوم وهم له كارهون )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن علي بن عقبة ، عن الحسين بن موسى ، عن بريد ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من اشترى طعام
الحديث السادس : ضعيف.
الحديث السابع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « إذا لم يأت » لأنه إذا أتى بالشهود يرجع بالثمن على البائع ، فيكون هو الغارم وإن وجب عليه دفع العين إلى المالك.
وقال في المختلف : قال الشيخ في النهاية : من وجد عنده سرقة كان ضامنا لها ، إلا أن يأتي على شرائها ببينة.
وقال ابن إدريس : هو ضامن على شرائها ببينة أولا بلا خلاف ، لكن مقصود شيخنا أنه ضامن ، هل يرجع على البائع أم لا؟ فإن كان المشتري عالما بالغصب لم يكن له الرجوع وإلا رجع.
أقول : يحتمل قوله وجها آخر ، وهو أن يأتي ببينة أنه اشتراها من مالكها ، فتسقط المطالبة عنه ، والشيخ نقل رواية أبي عمر السراج. انتهى.
باب من اشترى طعام قوم وهم له كارهون
الحديث الأول : ضعيف.
قوم وهم له كارهون قص لهم من لحمه يوم القيامة.
( باب )
( من اشترى شيئا فتغير عما رآه )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير وعلي بن حديد ، عن جميل بن دراج ، عن ميسر ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له رجل اشترى زق زيت فوجد فيه درديا قال فقال إن كان يعلم أن ذلك في الزيت لم يرده وإن لم يكن يعلم أن ذلك في الزيت رده على صاحبه.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن إسحاق الخدري ، عن أبي صادق قال دخل أمير المؤمنينعليهالسلام سوق التمارين فإذا امرأة قائمة تبكي وهي تخاصم رجلا تمارا فقال لها ما لك قالت يا أمير المؤمنين اشتريت من هذا تمرا بدرهم فخرج أسفله رديا ليس مثل الذي رأيت قال فقال له رد عليها فأبى حتى قالها ثلاثا فأبى فعلاه بالدرة حتى رد عليها وكان علي صلوات الله عليه يكره أن يجلل التمر.
( باب )
( بيع العصير والخمر )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن
باب من اشترى شيئا فتغير عما رآه
الحديث الأول : مجهول.
قوله عليهالسلام : « إن كان يعلم » لعل « يعلم » في الموضعين على صيغة المجهول ، أي كان الدردي بالقدر المتعارف الذي يعلم الناس أنه يكون في الزيت ، إذ لو كان بهذا القدر ولم يعلم المشتري يشكل القول بجواز رده.
الحديث الثاني : مجهول.
ولعل الكراهة فيه بمعنى الحرمة.
باب بيع العصير والخمر
الحديث الأول : صحيح.
محمد بن أبي نصر قال سألت أبا الحسنعليهالسلام ـ عن بيع العصير فيصير خمرا قبل أن يقبض الثمن قال فقال لو باع ثمرته ممن يعلم أنه يجعله حراما لم يكن بذلك بأس فأما إذا كان عصيرا فلا يباع إلا بالنقد.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل ترك غلاما له في كرم له يبيعه عنبا أو عصيرا فانطلق الغلام فعصر خمرا ثم باعه قال لا يصلح ثمنه ثم قال إن رجلا من ثقيف أهدى إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله راويتين من خمر فأمر بهما رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأهريقتا وقال إن الذي حرم شربها حرم ثمنها ثم قال أبو عبد اللهعليهالسلام إن أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدق بثمنها.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمرا قال إذا بعته قبل أن يكون خمرا وهو حلال فلا بأس.
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن يزيد بن خليفة قال كره أبو عبد اللهعليهالسلام بيع العصير بتأخير.
قوله عليهالسلام : « إلا بالنقد » حمل على الكراهة ، وقال في الجامع : يباع العصير بالنقد كراهة أن يصير خمرا عند المشتري قبل قبض ثمنه.
الحديث الثاني : حسن.
قوله عليهالسلام : « أن يتصدق بثمنها » يمكن حمله على ما إذا لم يكن المشتري معلوما ، ولا يبعد القول بكون البائع مالكا للثمن لأنه قد أعطاه المشتري باختياره وإن فعلا حراما ، لكن المقطوع به في كلام الأصحاب وجوب الرد.
الحديث الثالث : ضعيف. وبإطلاقه يشمل النسيئة.
الحديث الرابع : ضعيف.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن سنان ، عن معاوية بن سعد ، عن الرضاعليهالسلام قال سألته عن نصراني أسلم وعنده خمر وخنازير وعليه دين هل يبيع خمره وخنازيره فيقضي دينه فقال لا.
٦ ـ صفوان ، عن ابن مسكان ، عن محمد الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن بيع عصير العنب ممن يجعله حراما فقال لا بأس به تبيعه حلالا فيجعله [ ذاك ] حراما فأبعده الله وأسحقه.
٧ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان ، عن أبي أيوب قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل أمر غلامه أن يبيع كرمه عصيرا فباعه خمرا ثم أتاه بثمنه فقال إن أحب الأشياء إلي أن يتصدق بثمنه.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة قال كتبت إلى أبي عبد اللهعليهالسلام أسأله عن رجل له كرم أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمرا أو سكرا فقال إنما باعه حلالا في الإبان الذي يحل شربه أو أكله فلا بأس ببيعه.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور. وعليه الفتوى.
الحديث السادس : صحيح. وحمل على عدم الشرط.
الحديث السابع : ضعيف على المشهور.
الحديث الثامن : حسن.
الحديث التاسع : حسن.
وقال في الدروس : يجوز أخذ الجزية من ثمن المحرم ولو كان بالإحالة على المشتري ، خلافا لابن الجنيد في الإحالة.
وقال الوالد العلامة (ره) : حمل على كون الدين على أهل الذمة وإن كان إظهاره حراما لكنه لو لم يشترط في عقد لم يخرج به عن الذمة ، وعلى تقدير الشرط والخروج يقضي دينه أيضا ، وللمقتضي حلال ، مع أنه يمكن أن يكون
جعفرعليهالسلام في رجل كانت له على رجل دراهم فباع خمرا أو خنازير وهو ينظر فقضاه فقال لا بأس به أما للمقتضي فحلال وأما للبائع فحرام.
١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن منصور قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام لي على رجل ذمي دراهم فيبيع الخمر والخنزير وأنا حاضر فيحل لي أخذها فقال إنما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك.
١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يكون لي عليه الدراهم فيبيع بها خمرا وخنزيرا ثم يقضي عنها قال لا بأس أو قال خذها.
١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن حنان ، عن أبي كهمس قال سأل رجل أبا عبد اللهعليهالسلام عن العصير فقال لي كرم وأنا أعصره كل سنة وأجعله في الدنان وأبيعه قبل أن يغلي قال لا بأس به فإن غلى فلا يحل بيعه ثم قال هو ذا نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا.
١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس في مجوسي باع خمرا أو خنازير إلى أجل مسمى ثم أسلم قبل أن يحل المال قال له دراهمه وقال
المسلم ناظرا والذمي ساترا بأن يبيع في داره والمسلم ينظر إليه من كوة مثلا.
الحديث العاشر : موثق.
الحديث الحادي عشر : حسن.
الحديث الثاني عشر : مجهول.
الحديث الثالث عشر : مجهول.
وقال في المختلف : قال الشيخ في النهاية : المجوسي إذا كان عليه دين جاز أن يتولى بيع الخمر والخنزير وغيرهما مما لا يحل للمسلم تملكه غيره ممن ليس له علم ويقضي بذلك دينه ، ولا يجوز له أن يتولاه بنفسه ، ولا أن يتولى عنه غيره من المسلمين ، ومنع ابن إدريس من ذلك ، وكذا ابن البراج وهو المعتمد ، والشيخ عول على رواية يونس وهي غير مستندة إلى إمام ، ومع ذلك أنها وردت في
إن أسلم رجل وله خمر وخنازير ثم مات وهي في ملكه وعليه دين قال يبيع ديانه أو ولي له غير مسلم خمره وخنازيره ويقضي دينه وليس له أن يبيعه وهو حي ولا يمسكه.
١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن الرضاعليهالسلام قال سألته عن نصراني أسلم وعنده خمر وخنازير وعليه دين هل يبيع خمره وخنازيره ويقضي دينه قال لا.
( باب العربون )
١ ـ عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن وهب ، عن أبي
صورة خاصة وهي إذا مات المديون وخلف ورثة كفارا فيحتمل أن تكون الورثة كفارا والخمر لهم بيعه وقضاء دين الميت منه ، ولهذا حرم بيعه في حياته وإمساكه.
وقال في الجامع : يجوز أن يؤخذ من الذمي من جزية رأسه ودين عليه لمسلم من ثمن خمرة أو خنزير ، وإذا باعهما الذمي وأسلم قبل قبض الثمن فله المطالبة به ، وإن أسلم وفي يده شيء من ذلك لا يحل له التصرف فيه بنفسه ولا بوكيله ، وإن أسلم وعليه دين وفي يده خمر فباعها ديانه أو ولي له غير مسلم وقضى دينه أجزأ عنه.
الحديث الرابع عشر : مرسل.
( باب العربون )
قال في النهاية : فيه نهي عن بيع العربان ، هو أن تشتري السلعة وتدفع إلى صاحبها شيئا على أنه إن أمضى البيع حسب من الثمن وإن لم يمض البيع كان لصاحب السلعة ولم يرتجعه المشتري ، يقال : أعرب في كذا ، وعرب وعربن وهو عربان وعربون ، قيل : سمي بذلك لأن فيه إعرابا لعقد البيع ، أي إصلاحا وإزالة فساد لئلا يملكه غيره باشترائه ، وهو بيع باطل عند الفقهاء لما فيه من الشرط والغرر وأجازه أحمد.
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن وهب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول لا يجوز العربون إلا أن يكون نقدا من الثمن.
( باب الرهن )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن الرهن والكفيل في بيع النسيئة فقال لا بأس به.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب قال سألته عن رجل يبيع بالنسيئة ويرتهن قال لا بأس.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن الرجل يسلم في الحيوان أو الطعام ويرتهن الرهن قال لا بأس تستوثق من مالك.
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار
الحديث الأول : ضعيف.
وقال في المختلف : قال ابن الجنيد :العربون من الثمن ، ولو شرط المشتري للبائع أنه إن جاء بالثمن وإلا فالعربون له كان ذلك عوضا عما منعه من النفع والتصرف في سلعته ، والمعتمد أن يكون من جملة الثمن فإن امتنع المشتري من دفع الثمن وفسخ البائع البيع وجب عليه رد العربون للأصل ولرواية وهب.
باب الرهن
الحديث الأول : صحيح. وعليه الفتوى.
الحديث الثاني : صحيح.
الحديث الثالث : مجهول.
الحديث الرابع : موثق.
قال سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن الرجل يكون عنده الرهن فلا يدري لمن هو من الناس فقال لا أحب أن يبيعه حتى يجيء صاحبه قلت لا يدري لمن هو من الناس فقال فيه فضل أو نقصان قلت فإن كان فيه فضل أو نقصان قال إن كان فيه نقصان فهو أهون يبيعه فيؤجر فيما نقص من ماله وإن كان فيه فضل فهو أشدهما عليه يبيعه ويمسك فضله حتى يجيء صاحبه.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل رهن رهنا إلى غير وقت مسمى ثم غاب هل له
قوله عليهالسلام : « يبيعه » أي الجميع أو قدر حقه ويمسك فضله من الثمن أو الأصل ، والأشدية لأنه يلزمه حفظ الفضل ، ويحتمل أن يكون ضامنا حينئذ ، فالأشدية باعتبار الضمان أيضا ، وعلى تقدير وجوب بيع قدر الحق لعل الأشدية باعتبار عدم تيسر المشتري هذا القدر أيضا ، وحمل البيع على أي حال على ما إذا كان وكيلا فيه أو استأذن الحاكم على المشهور.
وقال في المختلف : إذا حل الدين لم يجز بيع الرهن إلا أن يكون وكيلا أو بإذن الحاكم ، قاله ابن إدريس وهو جيد ، وأطلق أبو الصلاح جواز البيع مع عدم التمكن من استئذان الراهن ، وقال فيه أيضا : إذا بيع الرهن فإن قام بالدين وإلا وجب على الراهن إيفاؤه متى كان البيع صحيحا ، وإن كان باطلا كان المبيع باقيا على ملك الراهن ، ولم ينقص من الدين شيء على التقديرين عند أكثر علمائنا.
وقال أبو الصلاح : إذا تعذر استئذان الراهن في بيعه بعد حلول الأجل فالأولى تركه إلى حين تمكن الاستئذان ويجوز بيعه ، فإن نقصت قيمته عن الدين لم يكن له غيرها ، وإن كان بيعه بإذنه فعليه القيام بما بقي من الدين عن ثمن الرهن.
الحديث الخامس : موثق كالصحيح. ويدل على المشهور.
وقت يباع فيه رهنه قال لا حتى يجيء [ صاحبه ].
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن ابن بكير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرهن فقال إن كان أكثر من مال المرتهن فهلك أن يؤدي الفضل إلى صاحب الرهن وإن كان أقل من ماله فهلك الرهن أدى إليه صاحبه فضل ماله وإن كان الرهن سواء فليس عليه شيء.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة قال سألت أبا جعفرعليهالسلام ـ عن قول عليعليهالسلام في الرهن يترادان الفضل فقال كان عليعليهالسلام يقول ذلك قلت كيف يترادان فقال إن كان الرهن أفضل مما رهن به ثم عطب رد المرتهن الفضل على صاحبه وإن كان لا يسوى رد الراهن ما نقص من حق المرتهن قال وكذلك كان قول عليعليهالسلام في الحيوان وغير ذلك.
٨ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال في الرهن إذا ضاع من عند المرتهن من غير أن يستهلكه رجع في حقه على الراهن فأخذه فإن استهلكه تراد الفضل بينهما.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن
الحديث السادس : موثق كالصحيح.
ولعله وأمثاله محمولة على التقية ، إذ روت العامة عن شريح والحسن والشعبي ذهبت الرهان بما فيها. ويمكن الحمل على التفريط كما يدل عليه خبر أبان.
وقال في الدروس : الرهن أمانة في يد المرتهن لا يضمنه إلا بتعد أو تفريطه على الأشهر ، ونقل فيه الشيخ إجماع منا ، وما روي من التقاص بين قيمته وبين الدين محمول على التفريط ، ولو هلك بعضه كان الباقي مرهونا.
الحديث السابع : صحيح.
الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.
الحديث التاسع : موثق.
أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن الرجل يرهن الرهن بمائة درهم وهو يساوي ثلاثمائة درهم فيهلك أعلى الرجل أن يرد على صاحبه مائتي درهم قال نعم لأنه أخذ رهنا فيه فضل وضيعه قلت فهلك نصف الرهن قال على حساب ذلك قلت فيترادان الفضل قال نعم.
١٠ ـ وبهذا الإسناد قال قلت لأبي إبراهيمعليهالسلام الرجل يرهن الغلام والدار فتصيبه الآفة على من يكون قال على مولاه ثم قال أرأيت لو قتل قتيلا على من يكون قلت هو في عنق العبد قال ألا ترى فلم يذهب مال هذا ثم قال أرأيت لو كان ثمنه مائة دينار فزاد وبلغ مائتي دينار لمن كان يكون قلت لمولاه قال كذلك يكون عليه ما يكون له.
١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي في الرجل يرهن عند الرجل رهنا فيصيبه شيء أو ضاع قال يرجع بماله عليه.
قوله عليهالسلام : « وضيعه » ظاهره التفريط فيكون موافقا للمشهور.
الحديث العاشر : موثق.
قوله عليهالسلام : « ألا ترى » أي ألا تخبرني ، ويدل على أن جناية المملوك تتعلق برقبته كما هو المشهور ، وقال المحققرحمهالله : إذا جنى المرهون عمدا تعلقت الجناية برقبته ، وكان حق المجني عليه أولى ، وإن جنى خطأ فإن افتكه المولى بقي رهنا ، وإن سلمه كان للمجني عليه منه بقدر أرش الجناية ، والباقي رهن ، وإن استوعبت الجناية قيمته كان المجني عليه أولى به من المرتهن.
وقال في التحرير : إذا جنى المرهون تخير المولى بين افتكاكه بأرش الجناية ويبقى رهنا على حاله ، وبين تسليمه للبيع ، وللمرتهن حينئذ افتكاكه بالأرش أيضا ويرجع على الراهن إن أذن له ، وإن لم يأذن قال الشيخ : يرجع أيضا ، وعندي فيه نظر.
الحديث الحادي عشر : حسن.
١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن الرجل يرهن العبد أو الثوب أو الحلي أو متاعا من متاع البيت فيقول صاحب المتاع للمرتهن أنت في حل من لبس هذا الثوب فالبس الثوب وانتفع بالمتاع واستخدم الخادم قال هو له حلال إذا أحله وما أحب أن يفعل قلت فارتهن دارا لها غلة لمن الغلة قال لصاحب الدار قلت فارتهن أرضا بيضاء فقال صاحب الأرض ازرعها لنفسك فقال ليس هذا مثل هذا يزرعها لنفسه فهو له حلال كما أحله له إلا أنه يزرع بماله ويعمرها.
١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قضى أمير المؤمنين صلوات الله عليه في كل رهن له غلة أن غلته تحسب لصاحب الرهن مما عليه.
١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إن أمير المؤمنينعليهالسلام قال في الأرض البور يرتهنها الرجل ليس فيها ثمرة فزرعها وأنفق عليها ماله إنه يحتسب له نفقته وعمله خالصا ثم ينظر نصيب الأرض فيحسبه من ماله الذي ارتهن به الأرض حتى يستوفي ماله فإذا
الحديث الثاني عشر : موثق.
قوله عليهالسلام : « ليس هذا مثل هذا » أي بدون أو مع الكراهة الخفيفة ويمكن أن يكون هذا في الأراضي المفتوحة عنوة.
وقال في الدروس : لو شرط في الرهن انتفاع المرتهن به جاز ، ولو شرط تملك الزوائد المنفصلة فسد وأفسد على الأقرب.
الحديث الثالث عشر : حسن.
الحديث الرابع عشر : حسن.
وفي القاموس :البور : الأرض قبل أن تصلح للزرع ، ويدل على أن أجرة الأرض يحتسب من الدين ، ويحمل على ما إذا لم يأذن له في الزراعة لنفسه مجانا لئلا ينافي الخبر السابق.
استوفى ماله فليدفع الأرض إلى صاحبها.
١٥ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل رهن جاريته عند قوم أيحل له أن يطأها قال إن الذين ارتهنوها يحولون بينه وبين ذلك قلت أرأيت إن قدر عليها خاليا قال نعم لا أرى هذا عليه حراما.
١٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يأخذ الدابة والبعير رهنا بماله أله أن يركبه
الحديث الخامس عشر : حسن.
ولا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في عدم جواز تصرف الراهن في الرهن بدون إذن المرتهن ، بل ذهب بعضهم إلى عدم جواز الوطء مع الإذن أيضا ، وظاهر الأخبار المعتبرة جواز الوطء سرا ، ولو لا الإجماع لأمكن حمل أخبار النهي على التقية.
قال في الدروس : في رواية الحلبي يجوز وطؤها سرا ، وهي متروكة ، ونقل في المبسوط الإجماع عليه.
الحديث السادس عشر : صحيح.
وقال في المسالك : قال الشيخ : إذا أنفق عليها كان له ركوبها أو يرجع على الراهن بما أنفق ، استنادا إلى رواية أبي ولاد ، والمشهور أنه ليس للمرتهن التصرف في الرهن مطلقا إلا بإذن الراهن ، فإن تصرف لزمته الأجرة ، وأما النفقة فإن أمره الراهن بها رجع بما غرم ، إلا استأذنه فإن امتنع أو غاب رفع أمره إلى الحاكم فإن تعذر أنفق بنية الرجوع ، فإن تصرف مع ذلك ضمن مع الإثم وتقاصا وهذا هو الأقوى ، والرواية محمولة على الإذن في التصرف والإنفاق مع تساوي الحقين ، وربما قيل بجواز الانتفاع بما يخاف فوته عند المالك عند تعذر استئذانه أو استئذان الحاكم.
قال فقال إن كان يعلفه فله أن يركبه وإن كان الذي رهنه عنده يعلفه فليس له أن يركبه.
١٧ ـ محمد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن منصور بن العباس ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن عمرو بن إبراهيم ، عن خلف بن حماد ، عن إسماعيل بن أبي قرة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل استقرض من رجل مائة دينار ورهنه حليا بمائة دينار ثم إنه أتاه الرجل فقال له أعرني الذهب الذي رهنتك عارية فأعاره فهلك الرهن عنده أعليه شيء لصاحب القرض في ذلك قال هو على صاحب الرهن الذي رهنه وهو الذي أهلكه وليس لمال هذا توى.
١٨ ـ محمد بن جعفر الرزاز ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن سيف بن عميرة ، عن منصور بن حازم ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا رهنت عبدا أو دابة فمات فلا شيء عليك وإن هلكت الدابة أو أبق الغلام فأنت ضامن.
الحديث السابع عشر : ضعيف.
قوله : « أعليه شيء » أي على المرتهن ، ولا شبهة في عدم ضمانه والظاهر عدم لزوم شيء على الراهن أيضا إن تلف بغير تفريطه ، وإن تلف بتفريطه فهل يجب عليه أن يجعل ثمنه رهنا؟ وفيه إشكال ، وظاهر الخبر العدم ، وظاهر الأكثر أنه مع مباشرة الإتلاف يلزمه إقامة بدله رهنا وينبغي التأمل في ذلك.
قال في المسالك : إتلاف الرهن متى كان على وجه يوجب عوضه مثلا أو قيمة سواء كان المتلف الراهن أم المرتهن أم الأجنبي كان العوض رهنا.
وقال في مصباح اللغة :التوى وزان الحصى ، وقد يمد ـ : الهلاك.
الحديث الثامن عشر : مجهول كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « إن هلكت الدابة » لعل المراد انفلاتها وضياعها لا إتلافها أو تلفها بالتفريط ، وقال الشيخ في التهذيب : المعنى فيه أن يكون سبب هلاكها أو إباقه شيئا من جهة المرتهن فأما إذا لم يكن ذلك بشيء من جهته لم يلزمه شيء
١٩ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن محمد بن رياح القلاء قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل هلك أخوه وترك صندوقا فيه رهون بعضها عليه اسم صاحبه وبكم هو رهن وبعضها لا يدرى لمن هو ولا بكم هو رهن فما ترى في هذا الذي لا يعرف صاحبه فقال هو كماله.
٢٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام في رجل رهن جاريته قوما أيحل له أن يطأها قال فقال إن الذين
وكان حكمه حكم الموت سواء. انتهى.
ثم اعلم أن في نسخ التهذيب والاستبصار « إذا ارتهنت عبدا أو دابة فماتا » وهو الظاهر ، وعلى ما في نسخ الكتاب يشكل بأنه لا ضمان على الراهن إذا تلف قبل القبض ولو كان بتفريطه إلا أن يقال : يلزمه أن يرهن مثله أو قيمته ولم أر به قائلا من الأصحاب ويمكن أن يقرأ على بناء المجهول ، فيكون بمعنى ارتهنت.
قال في القاموس : رهنه وعنده الشيء ـ كمنعه ـ وأرهنه : جعله رهنا.
الحديث التاسع عشر : مجهول.
قوله عليهالسلام : « هو كماله » ظاهره أنه يحكم بكونه من ماله إذا لم يعرف الرهن بعينه وإن علم أن فيه رهنا كما هو ظاهر المحقق في الشرائع ، حيث قال : لو مات المرتهن ولم يعلم الرهن كان كسبيل ماله حتى يعلم بعينه.
وقال في المسالك : المراد أن الرهن لم يعلم كونه موجودا في التركة ولا معدوما فإنه حينئذ كسبيل مال المرتهن ، أي بحكم ماله ، بمعنى أنه لا يحكم للراهن في التركة بشيء عملا بظاهر الحال من كون ما تركه لورثته ، وأصالة براءة ذمته من حق الراهن ، وقوله « حتى يعلم بعينه » المراد أن الحكم المذكور ثابت إلى أن يعلم وجود الرهن في التركة يقينا ، سواء علم معينا أم مشتبها في جملة التركة ، والأكثر جزموا هنا ، والحكم لا يخلو من إشكال ، فإن أصالة البراءة معارضة بأصالة بقاء المال.
الحديث العشرون : صحيح.
ارتهنوها يحولون بينه وبينها قلت أرأيت إن قدر عليها خاليا قال نعم لا أرى به بأسا.
٢١ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن إبراهيم بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له رجل لي عليه دراهم وكانت داره رهنا فأردت أن أبيعها قال أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه.
٢٢ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن عيسى ، عن منصور بن حازم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل عن رجل يكون له الدين على الرجل ومعه الرهن أيشتري الرهن منه قال نعم.
( باب )
( الاختلاف في الرهن )
١ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن ابن أبي يعفور
الحديث الحادي والعشرون : مجهول.
قوله عليهالسلام : « أعيذك » حمل على الكراهة.
قال في الدروس : لو ارتهن دار السكنى كره بيعها للرواية.
الحديث الثاني والعشرون : صحيح.
قوله : « أيشتري » يدل على أنه يجوز أن يشتري المرتهن الرهن كما هو المشهور بين الأصحاب ، وقال في المسالك : موضع الشبهة ما لو كان وكيلا في البيع ، فإنه يجوز أن يتولى طرفي العقد ، وربما قيل بالمنع ، ومنع ابن الجنيد من بيعه على نفسه وولده وشريكه ونحوهم لتطرق التهمة.
باب الاختلاف في الرهن
الحديث الأول : كالموثق.
يشتمل على حكمين : أحدهما أنه لو اختلفا فيما عليه الرهن فقال الراهن : إنه بمائة ، وقال المرتهن : إنه بألف ، فالبينة على المرتهن فالقول قول الراهن مع
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا اختلفا في الرهن فقال أحدهما رهنته بألف درهم وقال الآخر بمائة درهم فقال يسأل صاحب الألف البينة فإن لم يكن له بينة حلف صاحب المائة وإن كان الرهن أقل مما رهن أو أكثر واختلفا فقال أحدهما هو رهن وقال الآخر هو عندك وديعة فقال يسأل صاحب الوديعة البينة فإن لم يكن له بينة حلف صاحب الرهن.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام في رجل يرهن عند صاحبه رهنا لا بينة بينهما فيه فادعى الذي عنده الرهن أنه بألف فقال صاحب الرهن إنما هو بمائة قال البينة
يمينه عند عدم البينة ، وذهب إليه أكثر الأصحاب وهو الأقوى ، لأصالة عدم الزيادة ، وبراءة ذمة الراهن ، ولأنه منكر ، ولهذا الخبر وصحيحة محمد بن مسلم وموثقة أبان وموثقة عبيد بن زرارة.
وقال ابن الجنيد : القول قول المرتهن ما لم يستغرق دعواه ثمن الرهن ، وما لم يدع زيادة عن قيمة الرهن ، فإن عبارته مختلفة ومستنده رواية السكوني ، وهي ضعيفة لا تصلح لمعارضة تلك الأخبار.
الثاني ـ في أنه لو اختلف مالك المتاع ومن هو عنده ، فقال المالك : هو وديعة ، وقال الممسك : هو رهن ، فالقول قول الممسك ، وهو قول الصدوق والشيخ في الاستبصار ، والمشهور بين الأصحاب أن القول قول المالك ، لأصالة عدم الرهن وصحيحة محمد بن مسلم وفضل ابن حمزة.
فقيل : قول المرتهن إن اعترف الراهن له بالدين ، وقول الراهن إن أنكره للقرينة ، وفيه جمع بين الأخبار ، وإن كانت الأخبار الدالة على مذهب الشيخين أكثر.
الحديث الثاني : صحيح. وقد تقدم القول فيه.
على الذي عنده الرهن أنه بألف وإن لم يكن له بينة فعلى الراهن اليمين.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن عثمان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل قال لرجل لي عليك ألف درهم فقال الرجل لا ولكنها وديعة فقال أبو عبد اللهعليهالسلام القول قول صاحب المال مع يمينه.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عباد بن صهيب قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن متاع في يد رجلين أحدهما يقول استودعتكه والآخر يقول هو رهن قال فقال القول قول الذي يقول أنه رهن عندي إلا أن يأتي الذي ادعى أنه أودعه بشهود.
( باب )
( ضمان العارية والوديعة )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن
الحديث الثالث : موثق.
ويدل على أنه لو اختلفا في كونه قرضا أو وديعة ، فالقول قول صاحب المال أي مدعي القرض ، واختاره العلامة في التذكرة ، وقال : لأن المتشبث يريد بدعواه رد ما يثبت عليه لوجوه الضمان بالاستيلاء على مال الغير ، فكان القول المالك ولرواية إسحاق ، ثم قال : هذا التنازع إنما تظهر فائدته لو تلف المال أو كان غائبا لا يعرفان خبره ، وقال في المختلف بعد إيراد هذا القول : كذا ذكره الشيخ في النهاية وابن الجنيد ، وفصل ابن إدريس بأن المدعى عليه وإن وافق المدعي ، على صيرورة المال إليه وكونه في يده ثم بعد ذلك ادعى أنه وديعة ، فلا يقبل قوله ، وأما إذا لم يقر بقبض المال أولا بل ما صدق المدعي على دعواه ، بل قال لك عندي وديعة ، فليس الإقرار بالوديعة إقرارا بالتزام الشيء في الذمة ، وفرقه ضعيف.
الحديث الرابع : موثق.
باب ضمان العارية والوديعة
الحديث الأول : حسن وآخره مرسل.
أبي عبد اللهعليهالسلام قال صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان وقال إذا هلكت العارية عند المستعير لم يضمنه إلا أن يكون قد اشترط عليه وقال في حديث آخر إذا كان مسلما عدلا فليس عليه ضمان.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان قال
ويدل على أحكام.
الأول ـ عدم كون الوديعة مضمونة ، ومع الحمل على عدم التفريط والتعدي. إجماعي.
الثاني ـ عدم ضمان البضاعة ، وهي المال الذي يبعثه الإنسان للتجارة ليبيع أو يشتري أمانة من غير جعل ولا حصة ، ولا خلاف
في عدم الضمان أيضا هنا مع عدم التعدي والتفريط.
الثالث ـ أن العارية بغير شرط الضمان غير مضمونة.
الرابع ـ أنها مع الشرط مضمونة ، قال في المسالك : أجمع علماؤنا وأكثر العامة على أن العارية أمانة لا تضمن بالتلف إلا في مواضع : الأول ـ التعدي والتفريط ، الثاني : العارية من غير المالك. الثالث ـ عارية الصيد للمحرم ، فإن إمساكه حرام فيكون متعديا وضامنا ، وهذا ظاهر بالنسبة إلى حق الله ، وأما المالك فمشكل.
الرابع ـ عارية الذهب والفضة إلا أن يشترط سقوطه.
الخامس ـ إذا اشترط ضمانها وهو صحيح بالنص والإجماع.
السادس ـ عارية الحيوان ، فإن ابن الجنيد حكم بكونه مضمونا ، استنادا إلى رواية يمنع ضعفها من العمل بها ، والأقوى أنه كغيره.
قوله عليهالسلام : « مسلما عدلا » ربما يحمل الخبر على أنه إذا كان عدلا ينبغي أن لا يكلفه المعير اليمين ، فيلزمه بنكوله الضمان ، أو يحمل العدل على من لم يقصر ولم يفرط ، وهما بعيدان ، والمسألة في غاية الإشكال.
الحديث الثاني : حسن.
قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا يضمن العارية إلا أن يكون قد اشترط فيها ضمانا إلا الدنانير فإنها مضمونة وإن لم يشترط فيها ضمانا.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام العارية مضمونة فقال جميع ما استعرته فتوي فلا يلزمك [ ما ] تواه إلا الذهب والفضة فإنهما يلزمان إلا أن يشترط عليه أنه متى ما توي لم يلزمك تواه وكذلك جميع ما استعرت فاشترط عليك لزمك والذهب والفضة لازم لك وإن لم يشترط عليك.
٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان [ ، عن محمد ] ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن العارية يستعيرها الإنسان فتهلك أو تسرق فقال إذا كان أمينا فلا غرم عليه قال وسألته عن الذي يستبضع المال فيهلك أو يسرق أعلى صاحبه ضمان فقال ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أمينا.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن العارية فقال لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت إذا كان مأمونا.
قوله عليهالسلام : « إلا الدنانير » قال في المسالك : لا خلاف في ضمان عارية الدراهم والدنانير عندنا ، إنما الخلاف في غيرهما من الذهب والفضة كالحلي المصوغة منهما ، فإن مقتضى رواية زرارة ونحوهما دخولها ، ومقتضى تخصيص الباقي بالدراهم والدنانير خروجها ، فمنهم من نظر إلى أن استثناء الخاص لا ينافي استثناء العام ، ومنهم من حمل المطلق على المقيد ، ولو اشترط سقوط الضمان سقط.
الحديث الثالث : حسن.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « إذا كان أمينا » يمكن أن يكون المراد بالأمين من لم يفرط في حفظها ، أو المعنى أنه لما كان أمينا فلا غرم عليه ، وبالجملة لو لا الإجماع لكان القول بالتفصيل قويا.
الحديث الخامس : حسن. وقد تقدم القول فيه.
٦ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان بن عثمان عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل استعار ثوبا ثم عمد إليه فرهنه فجاء أهل المتاع إلى متاعهم قال يأخذون متاعهم.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن وديعة الذهب والفضة قال فقال كلما كان من وديعة ولم تكن مضمونة لا تلزم.
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت فقال الرجل كانت عندي وديعة وقال الآخر إنما كانت عليك قرضا قال المال لازم له إلا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين قال كتبت إلى أبي محمدعليهالسلام رجل دفع إلى رجل وديعة فوضعها في منزل جاره فضاعت فهل يجب عليه إذا خالف أمره وأخرجها
الحديث السادس : ضعيف على المشهور. وعليه الفتوى.
الحديث السابع : حسن.
قوله عليهالسلام : « ولم تكن مضمونة » أي لم يشترط الضمان ، أو لم يتعد ولم يفرط فلا يلزم الغرامة ، لكن تأثير الاشتراط هنا في الضمان خلاف المشهور ، وربما يحمل على أنه بيان للواقع ولا يخفى بعده ، ويمكن حمل الوديعة على العارية والذهب والفضة على غير الدراهم والدنانير ، فيكون مؤيدا للتخصيص ، وهو أيضا بعيد.
الحديث الثامن : موثق.
وقد تقدم القول فيه في الباب السابق.
الحديث التاسع : صحيح.
قوله : « إلى رجل وديعة » في الفقيه(١) زيادة وهي قوله « وأمره أن يضعها في
__________________
(١) الفقيه ج ٣ ص ١٩٤.
من ملكه فوقععليهالسلام هو ضامن لها إن شاء الله.
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول بعث رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى صفوان بن أمية فاستعار منه سبعين درعا بأطراقها قال فقال أغصبا يا محمد فقال النبيصلىاللهعليهوآله بل عارية مضمونة.
( باب )
( ضمان المضاربة وما له من الربح وما عليه من الوضيعة )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن
منزله أو لم يأمره » ، ويمكن حمله في صورة التعيين على ما إذا كان منزل الجار مساويا أو أدون أو الثاني فقط علي الخلاف ، أو على ما إذا نهاه عن النقل ، وفي صورة عدم التعيين على ما إذا لم يكن المحل مأمونا.
قال في المسالك : إذا عين موضعا للحفظ لم يجز نقلها إلى ما دونها إجماعا ، وذهب جماعة إلى جواز نقلها إلى الأحرز محتجين بالإجماع ، واختلفوا في المساوي فجوزه بعضهم والأقوى المنع ، بل يحتمل قويا ذلك في النقل إلى الأحرز أيضا ، وعليه لو نقلها ضمن ، وإذا نهاه عن نقلها عن المعين لم يجز نقلها إلى غيره وإن كان أحرز إجماعا إلا أن يخاف التلف.
الحديث العاشر : حسن.
قوله عليهالسلام : « بأطراقها » في نسخ الكتاب ، وأكثر نسخ التهذيب(١) « بأطرافها » بالفاء ولعل المراد بها المغفر وما يلبس على الساعدين وغيرها ، فإنها تجعل على أطراف الدرع ، وفي بعض نسخ التهذيب بالقاف ، ولعله أنسب.
قال في القاموس : الطراق ككتاب : الحديد يعرض ثم يدار فيجعل بيضة ونحوها.
باب ضمان المضاربة وماله من الربح وما عليه من الوضيعة
الحديث الأول : حسن.
__________________
(١) التهذيب ج ٧ ص ١٨٣ ح ٦.
أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال في الرجل يعطي الرجل المال فيقول له ائت أرض كذا وكذا ولا تجاوزها واشتر منها قال فإن جاوزها وهلك المال فهو ضامن وإن اشترى متاعا فوضع فيه فهو عليه وإن ربح فهو بينهما.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهماالسلام قال سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة وينهى أن يخرج به فخرج قال يضمن المال والربح بينهما.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه من اتجر مالا واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان وقال من ضمن تاجرا فليس له إلا رأس ماله وليس له من الربح شيء.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
قال في الروضة : إن خالف ما عين له ضمن المال ، لكن لو ربح كان بينهما للأخبار الصحيحة ، ولولاها لكان التصرف باطلا أو موقوفا على الإجازة.
الحديث الثاني : صحيح.
الحديث الثالث : حسن.
وقال في التحرير : إذا شرط على العامل ضمان المال وسهما من الوضيعة بطل الشرط ، وفي صحة القراض حينئذ إشكال.
وقال ابن حمزة في الوسيلة : إذا عقد المضاربة لم يخل إما ضمن المضارب أو لم يضمن ، فإن ضمنه كان الربح له والخسران عليه ، وإن لم يضمنه وأطلق لزم منه ثلاثة أشياء البيع بالنقد بقيمة المثل بنقد البلد وكذا الشراء ، فإن خالف لم يصح ، وإن عين له جهة التصرف لم يكن له خلافه ، فإن خالف وربح كان الربح على ما شرط ، وإن خسر أو تلف غرم.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في رجل له على رجل مال فيتقاضاه ولا يكون عنده فيقول هو عندك مضاربة قال لا يصلح حتى يقبضه.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن العمركي بن علي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسنعليهالسلام قال في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال وإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه.
٦ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يكون معه المال مضاربة فيقل بربحه فيتخوف أن يؤخذ منه فيزيد صاحبه على شرطه الذي كان بينهما وإنما يفعل ذلك مخافة أن يؤخذ منه قال لا بأس.
ويدل على عدم جواز إيقاع المضاربة على ما في الذمة ، ولا يدل على لزوم كونه نقدا مسكوكا ، لكن نقل في التذكرة الإجماع على اشتراط كون مال المضاربة عينا وأن يكون دراهم أو دنانير.
والمحقق في الشرائع تردد في غير المسكوك ، وقال الشهيد الثاني (ره) في الشرح : لا نعلم قائلا بجوازه ، لكن اعترف بعدم النص والدليل سوى الإجماع.
الحديث الخامس : صحيح.
ويدل على أن جميع نفقة السفر من أصل المال كما هو الأقوى والأشهر ، وقيل : إنما يخرج من أصل المال ما زاد من نفقة السفر على الحضر ، وقيل : جميع النفقة على نفسه ، وأما كون نفقة الحضر على نفسه فلا خلاف فيه.
الحديث السادس : مرسل كالموثق.
قوله « فيزيد » يحتمل وجهين : الأول أنه يعطي المالك تبرعا أكثر من حصته لئلا يفسخ المضاربة ، وهذا لا مانع ظاهرا من صحته ، الثاني أنه يفسخ المضاربة الأولى ويستأنف عقدا آخر ويشترط للمالك أزيد مما شرط سابقا ، فيحمل على ما إذا نض المال ويكون نقدا مسكوكا.
٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن محمد بن إسماعيل ، عن علي بن النعمان ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يعمل بالمال مضاربة قال له الربح وليس عليه من الوضيعة شيء إلا أن يخالف عن شيء مما أمره صاحب المال.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن ميسر قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم فقال يقوم فإذا زاد درهما واحدا أعتق واستسعي في مال الرجل.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال وإذا قدم بلدته فما أنفق فهو من نصيبه.
الحديث السابع : صحيح.
وظاهره أن الخسران أيضا عليه في صورة المخالفة ، كما أن التلف عليه كما هو ظاهر بعض الأصحاب ، ويظهر من كلام بعضهم اختصاصه بالتلف.
الحديث الثامن : حسن.
قوله عليهالسلام : « فإن زاد » المشهور بين الأصحاب أنه يجوز له أن يشتري أباه فإن ظهر فيه ربح حال الشراء أو بعده انعتق نصيبه لاختياره السبب ويسعى المعتق في الباقي وإن كان الولد موسرا ، لإطلاق هذه الرواية ، وقيل : يسري على العامل مع يساره ، وحملت الرواية على إعساره.
وربما فرق بين ظهور الربح حالة الشراء وتجدده ، فيسري في الأول دون الثاني ، ويمكن حمل الرواية عليه أيضا وفي وجه ثالث بطلان البيع ، لأنه مناف لمقصود القراض ، هذا ما ذكره الأصحاب ويمكن القول بالفرق بين علم العامل بكونه أباه وعدمه ، فيسري عليه في الأول لاختيار السبب عمدا ، دون الثاني الذي هو المفروض في الرواية لكن لم أر قائلا به.
الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.
( باب )
( ضمان الصناع )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل عن القصار يفسد قال كل أجير يعطى الأجر على أن يصلح فيفسد فهو ضامن.
٢ ـ عنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال في الغسال والصباغ ما سرق منهما من شيء فلم يخرج منه على أمر بين أنه قد سرق
باب ضمان الصناع
الحديث الأول : حسن.
ويدل على أن الصانع إذا حدث بفعله شيء يضمنه سواء كان بتفريط أم لا ، ولا خلاف فيه بين الأصحاب.
قال المحقق (ره) : إذا أفسد الصانع ضمن ولو كان حاذقا كالقصار يخرق أو يحرق أو الحجام يجني في حجامته أو الختان يختن فيسبق موساه إلى الحشفة أو يتجاوز حد الختان وكذا البيطار ولو احتاط واجتهد ، أما لو تلف في يد الصانع لا بسببه من غير تعد أو تفريط لم يضمن على الأصح ، وكذا الملاح والمكاري لا يضمنان إلا ما يتلف عن تفريط على الأشهر.
وقال في المسالك : أما الضمان فيما يتلف بيده فموضع وفاق ، ولا فرق في ذلك بين الحاذق وغيره ، ولا بين المختص والمشترك ولا بين المفرط وغيره ، وأما الضمان لو تلف من غير تفريط بغير فعله فقيل إنه كذلك ، بل ادعى عليه المرتضى الإجماع ، وما اختاره المصنف أقوى لأصالة البراءة ، ولأنهم أمناء وللأخبار ، والإجماع ممنوع.
الحديث الثاني : حسن. ويدل على مذهب السيد.
قوله عليهالسلام : « فلم يخرج منه » كأنه ليس المراد به شهادة البينة على أنه
وكل قليل له أو كثير فإن فعل فليس عليه شيء وإن لم يقم البينة وزعم أنه قد ذهب الذي ادعي عليه فقد ضمنه إن لم يكن له بينة على قوله.
٣ ـ وبهذا الإسناد قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام وكان أمير المؤمنينعليهالسلام يضمن القصار والصائغ احتياطا للناس وكان أبي يتطول عليه إذا كان مأمونا.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد عمن ذكره ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن قصار دفعت إليه ثوبا فزعم أنه سرق من بين متاعه قال فعليه أن يقيم البينة أنه سرق من بين متاعه وليس عليه شيء وإن سرق متاعه كله فليس عليه شيء.
سرق المتاع بعينه ، فإنه مع تلك الشهادة لا حاجة إلى شهادة أنه سرق مع غيره ، بل المراد أنه إذا شهدت البينة أنه سرق منه أشياء كثيرة بحيث يكون الظاهر أن المسروق فيها.
الحديث الثالث : حسن.
قوله عليهالسلام : « يضمن » لعل الفرق أن الولاية الظاهرة كان معهعليهالسلام ، وكان عليه تأديب الناس أو كان الناس يتمسكون بفعله ويحسبونه لازما بخلاف الباقرعليهالسلام ولذا كانوا يتركون في وقت الإمامة بعض التطوعات.
الحديث الرابع : مرسل.
قال المحقق (ره) : إذا ادعى الصانع أو الملاح أو المكاري هلاك المتاع وأنكر المالك كلف البينة ، ومع فقدها يلزمهم الضمان ، وقيل : القول قولهم لأنهم أمناء وهو أشهر الروايتين ، وكذا لو ادعى المالك التفريط وأنكروا.
وقال في المسالك : القول بضمانهم مع عدم البينة هو المشهور بل ادعي عليه الإجماع ، والروايات مختلفة ، والأقوى أن القول قولهم مطلقا ، لأنهم أمناء وللأخبار الدالة عليه ، ويمكن الجمع بينهما وبين ما دل على الضمان بحمل تلك على ما لو فرطوا أو أخروا المتاع عن الوقت المشترط كما دل عليه بعضها.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان أمير المؤمنينعليهالسلام يضمن القصار والصباغ والصائغ احتياطا على أمتعة الناس وكان لا يضمنعليهالسلام من الغرق والحرق والشيء الغالب وإذا غرقت السفينة وما فيها فأصابه الناس فما قذف به البحر على ساحله فهو لأهله وهم أحق به وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه فهو لهم.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن صفوان ، عن الكاهلي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن القصار يسلم إليه الثوب واشترط عليه أن يعطي في وقت قال إذا خالف الوقت وضاع الثوب بعد الوقت فهو ضامن.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن إسماعيل بن أبي الصباح ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الثوب أدفعه إلى القصار فيحرقه قال أغرمه فإنك إنما دفعته إليه ليصلحه ولم تدفعه إليه ليفسده.
٨ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن
الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « والشيء الغالب » أي ما لا اختيار لهم فيه أو كثير الوقوع.
قوله عليهالسلام : « فما قذف به البحر » قال في التحرير : ما ألقاه ركاب البحر فيه لتسلم السفينة فالأقرب أنه لمخرجه إن أهملوه ، وإن رموه بنية الإخراج له فالوجه أنه لهم ، والأجرة لمخرجه مع التبرع ، ولو انكسرت السفينة فأخرج بعض المتاع بالغوص ، وأخرج البحر بعض ما غرق فيها ففي رواية عن الصادقعليهالسلام أن ما أخرجه البحر لأهله ، وما أخرج بالغوص فهو لمخرجه ، وادعى ابن إدريس الإجماع على هذا الحديث.
الحديث السادس : حسن. والحكم بالضمان فيه للتعدي.
الحديث السابع : مجهول.
الحديث الثامن : موثق.
أمير المؤمنين صلوات الله عليه أتي بصاحب حمام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم يضمنه وقال إنما هو أمين.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن أمير المؤمنينعليهالسلام رفع إليه رجل استأجر رجلا ليصلح بابه فضرب المسمار فانصدع الباب فضمنه أمير المؤمنينعليهالسلام .
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس قال سألت الرضاعليهالسلام عن القصار والصائغ أيضمنون قال لا يصلح الناس إلا أن يضمنوا قال وكان يونس يعمل به ويأخذ.
قوله عليهالسلام : « فلم يضمنه » يدل على ما هو المشهور من أن صاحب الحمام لا يضمن إلا ما أودع وفرط فيه.
قال في المسالك : لأنه على تقدير الإيداع أمين فلا يضمن بدون التفريط ، ومع عدمه فالأصل براءة ذمته في وجوب حفظ مال الغير مع عدم التزامه ، حتى لو نزع المغتسل ثيابه وقال له : احفظها فلم يقبل لم يجب عليه الحفظ وإن سكت ، ولو قال له : دعها ونحوه مما يدل على القبول كفى في تحقق الوديعة.
قوله عليهالسلام : « هو أمين » لعل المعنى أنه يحفظها بمحض الأمانة ، وليس ممن يعمل فيها أو يأخذ الأجر على حفظها فهو محسن لا سبيل عليه ، ويمكن أن يقال :
خصوص هذا الشخص كان أمينا غير متهم ، فلذا لم يضمنهعليهالسلام أو المعنى أنه جعله الناس أمينا ، والأول أظهر.
الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.
الحديث العاشر : مجهول.
( باب )
( ضمان الجمال والمكاري وأصحاب السفن )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل عن رجل جمال استكري منه إبل وبعث معه بزيت إلى أرض فزعم أن بعض زقاق الزيت انخرق فأهراق ما فيه فقال إنه إن شاء أخذ الزيت وقال إنه انخرق ولكنه لا يصدق إلا ببينة عادلة.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن يحيى ، عن يحيى بن الحجاج ، عن خالد بن الحجاج قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الملاح أحمل معه الطعام ثم أقبضه منه فنقص فقال إن كان مأمونا فلا تضمنه.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل حمل مع رجل في سفينة طعاما فنقص قال هو ضامن قلت إنه ربما زاد قال تعلم أنه زاد شيئا قلت لا قال هو لك.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر
باب ضمان الجمال والمكاري وأصحاب السفن
الحديث الأول : حسن.
وقد مر الكلام فيه ، وقال الوالد العلامة (ره) : لعل الحكم بوجوب إقامة البينة عليه والضمان على تقدير عدم الإقامة في صورة التهمة أي ظن كذب الجمال أو الحمال أو ظن تفريطه ، أو عدم كونه عادلا كما يشعر به بعض الأخبار لا مطلقا وهذا أظهر طرق الجمع في هذه الأخبار.
الحديث الثاني : مجهول ، ويحتمل أن يكون موثقا.
الحديث الثالث : حسن.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن رجل استأجر سفينة من ملاح فحملها طعاما واشترط عليه إن نقص الطعام فعليه قال جائز قلت له إنه ربما زاد الطعام قال فقال يدعي الملاح أنه زاد فيه شيئا قلت لا قال هو لصاحب الطعام الزيادة وعليه النقصان إذا كان قد اشترط عليه ذلك.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن جعفر بن عثمان قال
قوله عليهالسلام : « قد اشترط عليه ذلك » يمكن حمله على استحباب عدم التضمين مع عدم الشرط.
الحديث الخامس : مجهول.
ويدل على عدم التضمين مع عدم التهمة إما وجوبا أو استحبابا.
قال في المسالك : يكره أن يضمن الأجير إلا مع التهمة ، وفيه تفسيرات.
الأول ـ أن يشهد شاهدان على تفريطه ، فإنه يكره تضمينه للعين إذا لم يكن متهما.
الثاني ـ لو لم تقم عليه بينة وتوجه عليه اليمين يكره تحليفه ليضمنه كذلك.
الثالث ـ لو نكل عن اليمين المذكور وقضينا بالنكول كره تضمينه كذلك.
الرابع ـ على تقدير ضمانه وإن لم يفرط كما إذا كان صانعا على ما سيأتي يكره تضمينه حينئذ مع عدم تهمته بالتقصير.
الخامس ـ أنه يكره له أن يشترط عليه الضمان بدون التفريط على القول بجواز الشرط.
السادس ـ لو أقام المستأجر شاهدا عليه بالتفريط كره له أن يحلف معه ليضمنه مع عدم التهمة.
السابع ـ لو لم نقض بالنكول يكره له أن يحلف ليضمنه كذلك. والأربعة
حمل أبي متاعا إلى الشام مع جمال فذكر أن حملا منه ضاع فذكرت ذلك لأبي عبد اللهعليهالسلام قال أتتهمه قلت لا قال فلا تضمنه.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن العباس بن موسى ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الجمال يكسر الذي يحمل أو يهريقه قال إن كان مأمونا فليس عليه شيء وإن كان غير مأمون فهو ضامن.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه الأجير المشارك هو ضامن إلا من سبع أو من غرق أو حرق أو لص مكابر.
( باب الصروف )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عيسى ، عن يحيى بن
الأول سديدة ، والخامس مبني على صحة الشرط وقد بينا فساده وفساد العقد به ، والأخيران فيهما أن المستأجر لا يمكنه الحلف إلا مع العلم بالسبب الذي يوجب الضمان ، ومع فرضه لا يكره تضمينه ، لاختصاص الكراهة بعدم تهمته فكيف مع تيقن ضمانه.
الحديث السادس : صحيح.
الحديث السابع : ضعيف.
والمشارك بفتح الراء هو الأجير المشترك الذي يؤجر نفسه لكل أحد ولا يختص بواحد ، كالصباغ والقصار ، وسئل في حديث زيد عن الأجير المشترك فقال :
هو الذي يعمل لك ولذا.
باب الصروف
الحديث الأول : مجهول.
الحجاج ، عن خالد بن الحجاج قال سألته عن رجل كانت لي عليه مائة درهم عددا قضانيها مائة درهم وزنا قال لا بأس ما لم يشترط قال وقال جاء الربا من قبل الشروط إنما تفسده الشروط.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام يكون للرجل عندي الدراهم الوضح فيلقاني فيقول لي كيف سعر الوضح اليوم فأقول له كذا وكذا فيقول أليس لي عندك كذا وكذا ألف درهم وضحا فأقول بلى فيقول لي حولها إلى دنانير بهذا السعر وأثبتها لي عندك فما ترى في هذا فقال لي إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ فلا بأس بذلك
ويحتمل أن يكون صحيحا. ويدل على عدم تحريم الزيادة في القرض من غير شرط كما هو المشهور ، قال في التحرير : إذا أقرضه وجب إعادة المثل ، فإن شرط في القرض الزيادة حرم ولم يفسد الملك ، سواء شرط زيادة عين أو منفعة ولو رد عليه أزيد في العين أو في الصفة من غير شرط لم يكن به بأس ، سواء كان العرف يقتضي ذلك أو لا ، ولا تقوم العادة في التحريم مقام الشرط ، ولا فرق في التحريم مع الشرط بين الربوي وغيره ، ولو شرط في القرض أن يؤجر داره أو يبيعه شيئا أو يقترضه المقترض مرة أخرى جاز ، أما لو شرط أن يؤجر داره بأقل من أجرتها أو يستأجر منه بأكثر أو على أن يهدي له هدية أو يعمل له عملا فالوجه التحريم ، ولو فعل ذلك من غير شرط كان جائزا.
وقال الشيخ : إذا أعطاه الغلة وأخذ منه الصحاح شرط ذلك أو لم يشترط لم يكن به بأس ، وفيه إشكال مع الشرط.
الحديث الثاني : موثق.
وعمل به أكثر الأصحاب ، قال في الدروس : في صحيحة إسحاق وعبيد « يجوز تحويل النقد إلى صاحبه وإن لم يتقابضا » معللا بأن النقدين من واحد ، وظاهره أنه بيع وأن ذلك توكيل للصيرفي في القبض ، وما في الذمة مقبوض ، وعليه
فقلت إني لم أوازنه ولم أناقده إنما كان كلام بيني وبينه فقال أليس الدراهم من عندك والدنانير من عندك قلت بلى قال فلا بأس بذلك.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام ـ عن رجل يكون عنده دنانير لبعض خلطائه فيأخذ مكانها ورقا في حوائجه وهو يوم قبضت سبعة وسبعة ونصف بدينار وقد يطلب صاحب المال بعض الورق وليست بحاضرة فيبتاعها له من الصيرفي بهذا السعر ونحوه ثم يتغير السعر قبل أن يحتسبا حتى صارت الورق اثني عشر درهما بدينار فهل يصلح ذلك له وإنما هي بالسعر الأول حين قبض كانت سبعة وسبعة ونصف بدينار قال إذا دفع إليه الورق بقدر الدنانير فلا يضره كيف الصروف ولا بأس.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل تكون عليه دنانير قال لا بأس أن يأخذ قيمتها دراهم.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال سألته عن رجل كانت له على رجل دنانير فأحال عليه رجلا آخر بالدنانير أيأخذها دراهم بسعر اليوم قال نعم إن شاء.
ابن الجنيد والشيخ ، واشترط ابن إدريس القبض في المجلس وهو نادر.
وقال الفيروزآبادي :الوضح محركة ـ الدرهم الصحيح.
الحديث الثالث : صحيح.
قوله عليهالسلام : « بقدر الدنانير » أي بقيمة يوم الدفع كما هو المشهور ، ويدل عليه أخبار أخر ، وقال في الدروس : لو قبض زائدا عما له كان الزائد أمانة ، سواء كان غلطا أو عمدا وفاقا للشيخ.
الحديث الرابع : حسن.
الحديث الخامس : حسن.
٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يكون له الدين دراهم معلومة إلى أجل فجاء الأجل وليس عند الرجل الذي عليه الدراهم فقال خذ مني دنانير بصرف اليوم قال لا بأس به.
٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن الرجل يبيعني الورق بالدنانير وأتزن منه فأزن له حتى أفرغ فلا يكون بيني وبينه عمل إلا أن في ورقه نفاية وزيوفا وما لا يجوز فيقول انتقدها ورد نفايتها فقال ليس به بأس ولكن لا تؤخر ذلك أكثر من يوم أو
الحديث السادس : صحيح.
الحديث السابع : موثق.
واعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب التقابض قبل التفرق في النقدين إلا من الصدوق ، حيث لم يعتبر المجلس استنادا إلى روايات ضعيفة ، والأصحاب كلهم على خلافه ، فربما كان إجماعيا ، وهل يجب تحصيل هذا الشرط بحيث يأثمان لو أخلا به؟ قطع في التذكرة بالتأثيم بالترك ، وفيه إشكال.
ثم اعلم أن الظاهر من خبر إسحاق أولا ابتناء سؤاله على لزوم التقابض ، ولا ينافيه الجواب لأنه حصل التقابض أولا ، فإذا رد بعضها بعد ذلك وأخذ عوضها في مجلس الرد يحصل التقابض في ذلك البعض أيضا ، فما وقع فيه من النهي عن التأخير أكثر من يوم أو يومين ، لعله محمول على الاستحباب وفيه إشكال أيضا.
قال في الدروس : لو ظهر النقد ثمنا أو مثمنا من غير الجنس وكان معينا بطل العقد ، لأن الأثمان تتعين بالتعيين عندنا ، ولو ظهر بعضه بطل فيه ويتخير في الباقي ، وإن كان غير معين فله الإبدال ما لم يتفرقا ، وإن كان العيب من الجنس كخشونة الجوهر ورداءة السكة فإن تعين فليس له الإبدال ويتخير بين
يومين فإنما هو الصرف قلت فإن وجدت في ورقه فضلا مقدار ما فيها من النفاية فقال هذا احتياط هذا أحب إلي
رده وبين الأرش إن اختلف الجنس ، وإن اتحد فله الرد لا غير ، وإن لم يتعين فله الإبدال ما داما في المجلس ، وإن تفرقا لم يجز الإبدال على الأقرب وله الرد ، وقال الشيخ وابن حمزة : يتخير بين الإبدال والفسخ والرضا مجانا ولم يقيدا باتحاد الجنس ، وفي المختلف له الإبدال دون الفسخ لعدم التعيين ، ويشكل بأنهما تفرقا قبل قبض البدل.
وقال ابن الجنيد : يجوز الإبدال ما لم يتجاوز يومين فيدخل في بيع النسيئة ولم يقيد بالتعيين وعدمه ، وفي رواية إسحاق عن الكاظمعليهالسلام إشارة إليه انتهى.
وقال المحقققدسسره في الشرائع : وإن لم يخرج بالعيب من الجنسية كان مخيرا بين الرد والإمساك بالثمن من غير أرش ، وله المطالبة بالبدل قبل التفرق قطعا ، وفيما بعد التفرق تردد.
وقال الشهيد الثاني (ره) في وجه التردد : من حيث إن الإبدال يقتضي عدم الرضا بالمقبوض قبل التفرق ، وأن الأمر الكلي الثابت في الذمة قد وجد في ضمن البدل الحاصل بعد التفرق ، فيؤدي إلى فساد الصرف ، ومن تحقق التقابض ، لأن المقبوض وإن كان معيبا فقد كان محسوبا عوضا وهو الأقوى ، وهل يجب قبض البدل في مجلس الرد؟ فيه وجهان : أجودهما العدم. انتهى.
قوله « فإن وجدت في ورقة فضلا » في التهذيب « فإن أخذت »(١) وهو الأظهر والاحتياط إما لتحقق التقابض أولا في الجميع أو لأنه ربما لم يكن عنده شيء بعد الرد.
وقال في القاموس : وزنت له الدراهم فأتزنها ، وقال :نفاية الشيء ويضم : رديئه وبقيته.
__________________
(١) التهذيب ج ٧ ص ١٠٣ ح ٥٠. وفيه أيضا وجدت.
٨ ـ صفوان ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الدراهم بالدراهم والرصاص فقال الرصاص باطل.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألته عن الصرف فقلت له الرفقة ربما عجلت فخرجت فلم نقدر على الدمشقية والبصرية وإنما تجوز بسابور الدمشقية والبصرية فقال وما الرفقة فقلت القوم يترافقون ويجتمعون للخروج فإذا عجلوا فربما لم نقدر على الدمشقية والبصرية فبعثنا بالغلة فصرفوا ألفا وخمسين درهما منها بألف من الدمشقية والبصرية فقال لا خير في هذا أفلا تجعلون فيها ذهبا لمكان زيادتها فقلت له أشتري ألف درهم ودينارا بألفي درهم فقال لا بأس بذلك إن أبيعليهالسلام كان أجرى على أهل المدينة مني وكان يقول هذا فيقولون إنما هذا الفرار لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار وكان يقول لهم نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال.
علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان
الحديث الثامن : موثق.
قوله عليهالسلام : « الرصاص باطل » يحتمل أن يكون المراد به الرصاص الذي يغش به الدراهم ، فيسأل أنه هل يكفي دخول الرصاص لعدم كون الزيادة ربا ، فأجابعليهالسلام بأنه غير متمول أو غير منظور إليه وهو مضمحل فلا ينفع ذلك في الربا ، ويحتمل أيضا أن يكون المراد به أن انضمام الرصاص سواء كان داخلا أو خارجا لا يخرجه عن بيع الصرف ، والأول أظهر.
الحديث التاسع : صحيح وسنده الآخر حسن كالصحيح.
قال الفيروزآبادي :سابور : كورة بفارس مدينتها نوبندجان.
قوله عليهالسلام : « وما الرفقة » لعله كان غرضهعليهالسلام أن الرفقة لا يقدرون على دفع البلية عنك ، بل الكافي هو الله تعالى ، فلم يفهم السائل فأجاب بما أجاب.
والغلة بالكسر ـ : الغش.
بن يحيى وابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج مثله.
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان محمد بن المنكدر يقول لأبي يا أبا جعفر رحمك الله والله إنا لنعلم أنك لو أخذت دينارا والصرف بثمانية عشر فدرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته وما هذا إلا فرارا وكان أبي يقول صدقت والله ولكنه فرار من باطل إلى حق.
١١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن محمد الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يستبدل الكوفية بالشامية وزنا بوزن فيقول الصيرفي لا أبدل لك حتى تبدل لي يوسفية بغلة وزنا بوزن فقال لا بأس فقلنا إن الصيرفي إنما طلب فضل اليوسفية على الغلة فقال لا بأس به.
١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن منصور بن يونس ، عن إسحاق بن عمار ، عن عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يكون لي عنده دراهم فآتيه فأقول حولها دنانير من غير أن أقبض شيئا قال لا بأس قلت يكون لي عنده دنانير فآتيه فأقول حولها لي دراهم وأثبتها عندك ولم أقبض منه شيئا قال لا بأس.
الحديث العاشر : حسن.
وقال في الدروس : ولا يشترط في الضميمة أن تكون ذات وقع فلو ضم دينارا إلى ألف درهم ثمنا لألفي درهم جاز لرواية ابن الحجاج.
الحديث الحادي عشر : صحيح.
قوله : « فضل اليوسفية » أي بحسب الكيفية لا الكمية ، واختلف الأصحاب في تلك الزيادات الحكمية هل توجب الربا أم لا؟ وهذه الأخبار دالة على الجواز.
الحديث الثاني عشر : موثق. وقد تقدم الكلام فيه.
١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل ابتاع من رجل بدينار فأخذ بنصفه بيعا وبنصفه ورقا قال لا بأس به وسألته هل يصلح أن يأخذ بنصفه ورقا أو بيعا ويترك نصفه حتى يأتي بعد فيأخذ به ورقا أو بيعا قال ما أحب أن أترك منه شيئا حتى آخذه جميعا فلا يفعله.
١٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن الرجل يأتيني بالورق فأشتريها منه بالدنانير فأشتغل عن تعيير وزنها وانتقادها وفضل ما بيني وبينه فيها فأعطيه الدنانير وأقول له إنه ليس بيني وبينك بيع فإني قد نقضت الذي بيني وبينك من البيع وورقك عندي قرض ودنانيري عندك قرض حتى تأتيني من الغد وأبايعه قال ليس به بأس.
١٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الأسرب يشترى بالفضة قال إن كان الغالب عليه الأسرب فلا بأس به.
الحديث الثالث عشر : حسن.
قوله عليهالسلام : « ما أحب » ظاهره أنه يأخذ بنصف الدينار متاعا وبنصفها دراهم فلو أخذ المتاع وترك الدراهم لم يجز على المشهور ، ولو عكس فالمشهور الجواز ، والخبر يشملها ويمكن حمله في الأخير على الكراهة ، أو على أنه قال : آخذ منك النصف الآخر ورقا أو ما يوازيه من المتاع ، فنهي عن ذلك إما للجهالة أو لكون البيع حقيقة عن الورق.
وقال في الدروس : لو جمع بين الربوي وغيره جاز ، فإن كان مشتملا على أحد النقدين قبض ما يوازيه في المجلس.
الحديث الرابع عشر : موثق. وموافق لأصول الأصحاب.
الحديث الخامس عشر : حسن كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « إذا كان الغالب » أي إذا غلب اسم الأسرب أو جنسه ، والأول
١٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن الرجل يكون لي عليه المال فيقضي بعضا دنانير وبعضا دراهم فإذا جاء يحاسبني ليوفيني كما يكون قد تغير سعر الدنانير أي السعرين أحسب له الذي كان يوم أعطاني الدنانير أو سعر يومي الذي أحاسبه قال سعر يوم أعطاك الدنانير لأنك حبست منفعتها عنه.
١٧ ـ صفوان ، عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يجيئني بالورق يبيعنيها يريد بها ورقا عندي فهو اليقين أنه ليس يريد الدنانير ليس يريد إلا الورق ولا يقوم حتى يأخذ ورقي فأشتري منه الدراهم بالدنانير فلا يكون دنانيره عندي كاملة فأستقرض له من جاري فأعطيه كمال دنانيره ولعلي لا أحرز وزنها فقال أليس يأخذ وفاء الذي له قلت بلى قال ليس به بأس.
أظهر كما سيأتي في خبر يونس والحاصل أنه بمحض هذا لا يجري فيه حكم الصرف والربا ، لأن الفضة مستهلكة فيه ، وعليه فتوى الأصحاب.
قال في الدروس : ولو كان في أحد العوضين ربوي غير مقصود اغتفر كالدراهم المموهة بالذهب والصفر والرصاص المشتملين على الذهب والفضة.
الحديث السادس عشر : موثق.
وبه فتوى الأصحاب ، قال في الدروس : لو كان عليه أحد النقدين فدفع إليه الآخر قضاء ولم يحاسبه احتسب بقيمة يوم القبض ، لأنه حين الانتقال وفي رواية إسحاق لأنه حبس منفعته عنه.
الحديث السابع عشر : موثق.
ويدل على أنه يحصل التقابض بإقباض ما يشتمل على الحق وإن كان أزيد كما صرح به جماعة.
قال في التحرير : لو أعطاه أكثر من حقه ليترك له حقه بعد وقت صح ، ويكون الزائد أمانة يضمنه مع التفريط خاصة.
١٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال أبي اشترى أرضا واشترط على صاحبها أن يعطيه ورقا كل دينار بعشرة دراهم.
١٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبي المغراء ، عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام آتي الصيرفي بالدراهم أشتري منه الدنانير فيزن لي بأكثر من حقي ثم أبتاع منه مكاني بها دراهم قال ليس بها بأس ولكن لا تزن أقل من حقك.
٢٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يقول للصائغ صغ لي
الحديث الثامن عشر : حسن.
قوله عليهالسلام : « ورقا كل دينار » هذا يحتمل وجهين :
الأول ـ أن يكون المساومة على الدينار ، ثم يشترط عليه أن يبذل مكان كل دينار عشرة دراهم ، أو يوقع البيع على الدينار أيضا ثم يحول ما في ذمته إلى الدراهم بتلك النسبة.
الثاني ـ أن يكون البيع بالدراهم ويشترط عليه أن يعطي دراهم تكون عشرة منها في السوق بدينار ، فيكون ذكر هذا التعيين نوع الدرهم.
قال في الدروس : لو باعه بدراهم صرف عشرة بدينار صح مع العلم لا مع الجهل.
الحديث التاسع عشر : صحيح.
الحديث العشرون : مجهول.
وبه أفتى بعض الأصحاب مقتصرين على ما في الرواية ، ومنهم من عداه إلى غيره.
قال في المسالك : قد اختلفوا في تنزيل هذه الرواية والعمل بمضمونها
هذا الخاتم وأبدل لك درهما طازجا بدرهم غلة قال لا بأس.
٢١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن شراء الذهب فيه الفضة والزيبق والتراب بالدنانير والورق فقال لا تصارفه إلا بالورق قال وسألته عن شراء الفضة فيها الرصاص والورق إذا خلصت نقصت من كل عشرة درهمين أو ثلاثة قال لا يصلح إلا بالذهب.
فالشيخ عمل بها في البيع المذكور وعداها إلى اشتراط غير صياغة الخاتم لعدم الفرق بين الشروط ، وكذلك ابن إدريس معللا بأن الممتنع في الربا الزيادة العينية لا الحكمية ، والمحقق وجماعة نقلوها بلفظ روي مترددين فيها ، والحق أنها لا دلالة لها على مدعاهم ، بل إنما تضمنت جعل إبدال الدرهم شرطا في الصياغة ، لا البيع بشرط الصياغة ، وأجود ما ينزل عليه الرواية أنها تضمنت إبدال درهم طازج بدرهم غلة مع شرط الصياغة من جانب الغلة ، ومع ذلك لا يتحقق الزيادة ، لأن الطازج الدرهم الخالص ، والغلة المغشوش ، فالزيادة الحكمية يقابل بما زاد في الخالص عن جنسه في المغشوش ، وهذا الوجه لا مانع منه في البيع وغيره.
الحديث الحادي والعشرون : حسن.
قوله : « بالدنانير والورق » لعل الواو بمعنى أو ، إذ المشهور جواز بيع مثله بهما.
قوله عليهالسلام : « لا يصلح إلا بالذهب » الحصر إضافي بالنسبة إلى الورق ولعله محمول على ما هو الغالب في المعاملات ، فإنهم لايبذلون من الجنس الغالب أزيد مما في الغش كما ذكره الأصحاب.
قال في الدروس : المغشوش من النقدين يباع بغيرهما أو بأحدهما مخالفا أو مماثلا مع زيادة تقابل الغش وإن لم يعلم قدر الغش إذا علم وزن المبيع ، وتراب أحد النقدين يباع بالآخر وبعرض ، ولو اجتمعا وبيعا بهما جاز ، وكذا تراب الصياغة وتجب الصدقة بعينه أو ثمنه مع جهل أربابه.
٢٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن عبد الله بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد الله مولى عبد ربه قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الجوهر الذي يخرج من المعدن وفيه ذهب وفضة وصفر جميعا كيف نشتريه فقال تشتريه بالذهب والفضة جميعا.
٢٣ ـ أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن بيع السيف المحلى بالنقد فقال لا بأس به قال وسألته عن بيعه بالنسيئة فقال إذا نقد مثل ما في فضته فلا بأس به أو ليعطي الطعام.
٢٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن علي بن حديد ، عن علي بن ميمون الصائغ قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عما يكنس من التراب فأبيعه فما أصنع به قال تصدق به فإما لك وإما لأهله قال قلت فإن فيه ذهبا وفضة وحديدا فبأي شيء أبيعه قال بعه بطعام قلت فإن كان لي قرابة محتاج أعطيه منه قال نعم.
الحديث الثاني والعشرون : مجهول. وفي أكثر النسخ عبد الله فضعيف.
الحديث الثالث والعشرون : صحيح.
قوله عليهالسلام : « لا بأس به » حمل على ما إذا كان الثمن زائدا على الحلية إذا كان البيع بالجنس ، وقوله أو ليعطي الطعام أي إذا أراد نسيئة الجميع.
الحديث الرابع والعشرون : ضعيف.
وقال المحقق (ره) : تراب الصياغة تباع بالذهب والفضة جميعا ، أو بعرض غيرهما ثم يتصدق به ، لأن أربابه لا يتميزون.
وقال في المسالك : فلو تميزوا بأن كانوا منحصرين رده إليهم ، ولو كان بعضهم معلوما فلا بد من محاللته ولو بالصلح ، لأن الصدقة بمال الغير مشروطة باليأس عن معرفته ، ولو دلت القرائن على إعراض مالكه عنه جاز للصائغ تملكه.
٢٥ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد قال سئل عن السيف المحلى والسيف الحديد المموه يبيعه بالدراهم قال نعم وبالذهب وقال إنه يكره أن يبيعه بنسيئة وقال إذا كان الثمن أكثر من الفضة فلا بأس.
٢٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن حمزة ، عن إبراهيم بن هلال قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام جام فيه ذهب وفضة أشتريه بذهب أو فضة فقال إن كان تقدر على تخليصه فلا وإن لم تقدر على تخليصه فلا بأس.
٢٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن عثمان بن عيسى ، عن إسحاق بن عمار قال قلت له تجيئني الدراهم بينها الفضل فنشتريه بالفلوس فقال لا يجوز ولكن انظر فضل ما بينهما فزن نحاسا وزن الفضل فاجعله مع الدراهم الجياد و
الحديث الخامس والعشرون : كالموثق.
الحديث السادس والعشرون : مجهول.
قوله عليهالسلام : « وإن لم تقدر على تخليصه » هو خلاف المشهور ، وحمله على ما إذا علم أو ظن زيادة الثمن على ما فيه من جنسه بعيد ، وعلى هذا الحمل تكون النهي في الشق الأول على الكراهة.
قال المحقق (ره) : الأواني المصوغة من الذهب والفضة إن كان كل واحد منهما معلوما جاز بيعه بجنسه من غير زيادة وبغير الجنس وإن زاد ، وإن لم يعلم وأمكن تخليصهما لم يبع بالذهب ولا بالفضة ، وبيعت بهما أو بغيرهما وإن لم يمكن وكان أحدهما أغلب بيعت بالأقل ، وإن تساويا بيعت بهما.
وقال في المسالك : منعه من بيعه بأحدهما على تقدير إمكان التخليص لا وجه له ، بل يجوز حينئذ بيعه بهما وبأحدهما وبغيرهما سواء أمكن التخليص أم لا إذا علم زيادة الثمن على جنسه بما يتمول.
الحديث السابع والعشرون : موثق.
قوله عليهالسلام : « فقال : لا » ليس في بعض النسخ « يجوز » موافقا لنسخ التهذيب
خذ وزنا بوزن.
٢٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن معاوية أو غيره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن جوهر الأسرب وهو إذا خلص كان فيه فضة أيصلح أن يسلم الرجل فيه الدراهم المسماة فقال إذا كان الغالب عليه اسم الأسرب فلا بأس بذلك يعني لا يعرف إلا بالأسرب.
٢٩ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل
فالمعنى أنه لا يجب الشراء بالفلوس ، بل يكفي جعل النحاس مع الدراهم الجياد ولعلقوله « خذ وزنا بوزن » على المثال أو بيان أقل مراتب الجواز ، وأما على نسخة « لا يجوز » فقيل : كأنه كان يشتري الفضل بإعطاء فلوس مع المغشوشة فنهي عنه ، لعدم العلم بمقدار كل من الفضة والغش في المغشوش فأمرهعليهالسلام أن ينظر إلى الفضل من الجنس فيزنه بنظره وزنا ، ويزن نحاسا ، ويجعله مع الجياد ليكون بإزاء الغش في المغشوشة ، ويأخذ وزنا بوزن ، ليقع كل من الفضة والغش في مقابل الآخر.
وأقول : الأظهر على هذه النسخة أن يقال : إنما نهي عن الفلوس إذا أخذوها بالعدد من غير وزن كما فهمه الفاضل الأسترآبادي ، حيث قال : يفهم منه أن الفلوس ليس حكمها حكم الدراهم والدنانير ، وأن حكمها حكم الطعام ، يعني من خواص الدراهم والدنانير وقوع المعاملات بذكر عددهما ، فلا بد في الفلوس من ذكر وزنها. انتهى. ويؤيده ما رواه الشيخ عن معلى بن خنيس أنه قال لأبي عبد اللهعليهالسلام : إني أردت أن أبيع تبر ذهب بالمدينة فلم يشتر مني إلا بالدنانير ، فيصح لي أن أجعل بينهما نحاسا؟ فقال : إن كنت لا بد فاعلا فليكن نحاس وزنا.
الحديث الثامن والعشرون : مجهول.
الحديث التاسع والعشرون : صحيح.
بن شاذان جميعا ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألته عن السيوف المحلاة فيها الفضة تباع بالذهب إلى أجل مسمى فقال إن الناس لم يختلفوا في النساء أنه الربا إنما اختلفوا في اليد باليد فقلت له فيبيعه بدراهم بنقد فقال كان أبي يقول يكون معه عرض أحب إلي فقلت له إذا كانت الدراهم التي تعطى أكثر من الفضة التي فيها فقال وكيف لهم بالاحتياط بذلك قلت له فإنهم يزعمون أنهم يعرفون ذلك فقال إن كانوا يعرفون ذلك فلا بأس وإلا فإنهم يجعلون معه العرض أحب إلي.
٣٠ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي محمد الأنصاري ، عن عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يكون لي عليه الدراهم فيعطيني المكحلة فقال الفضة بالفضة وما كان من كحل فهو دين عليه حتى يرده عليك يوم القيامة.
قوله عليهالسلام : « لم يختلفوا » لعل المراد به أنه بمنزلة الربا في التحريم ، أو إن لم يكن من جهة لزوم التقابض باطلا ، فهو من جهة عدم تجويزهم التفاضل في الجنسين نسيئة باطل ، لكن لم ينقل منهم قول بعدم لزوم التقابض في النقدين ، وإنما الخلاف بينهم في غيرهما ، ولعله كان بينهم فترك.
قال البغوي في شرح السنة : يقال : كان في الابتداء حين قدم النبيصلىاللهعليهوآله المدينة بيع الدراهم بالدراهم وبيع الدنانير بالدنانير متفاضلا جائزا يدا بيد ، ثم صار منسوخا بإيجاب المماثلة ، وقد بقي على المذهب الأول بعض الصحابة ممن لم يبلغهم النسخ ، كان منهم عبد الله بن عباس ، وكان يقول : أخبرني أسامة بن زيد أن النبيصلىاللهعليهوآله قال : إنما الربا في النسيئة انتهى.
الحديث الثلاثون : حسن.
قوله « فيعطيني المكحلة » أي يعطيه المكحلة وفيه الكحل والجميع بوزن ما عليه من الدراهم ، وقوله عليهالسلام : « وما كان من كحل » أي ما يوازيه من الدراهم ، وكونه عليه إما بأن يسترد الكحل ، أو لأنه يعطيه جبرا مع عدم رضاه به ، أو لكونه مما لا يتمول وغير مقصود بالبيع بأن يكون كحلا قليلا ، وفي بعض نسخ التهذيب« فهو دين
٣١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام لا يبتاع رجل فضة بذهب إلا يدا بيد ولا يبتاع ذهبا بفضة إلا يدا بيد.
٣٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألته عن الرجل يشتري من الرجل الدراهم بالدنانير فيزنها وينقدها ويحسب ثمنها كم هو دينارا ثم يقول أرسل غلامك معي حتى أعطيه الدنانير فقال ما أحب أن يفارقه حتى يأخذ الدنانير فقلت إنما هو في دار وحده وأمكنتهم قريبة بعضها من بعض وهذا يشق عليهم فقال
عليك حتى ترده عليه » فهي مبني على كون المكحلة بوزن الدراهم بدون الكحل ويأخذ الكحل جبرا.
وقال الجوهري : المكحلة : التي فيها الكحل ، وهو أحد ما جاء على الضم من الأدوات.
الحديث الحادي والثلاثون : حسن.
ويدل على ما هو المشهور من وجوب التقابض في بيع الصرف ، ولم يخالف فيه ظاهرا إلا الصدوق ، وقد تقدم القول فيه.
الحديث الثاني والثلاثون : صحيح.
قوله : « يشق » لتوهم المشتري أنه إنما يتبعه لعدم الاعتماد عليه ، ويدل على أن المعتبر عدم تفرق المتعاقدين وإن كانا غير المالكين.
قال في المسالك : الضابط في ذلك أن المعتبر حصول التقابض قبل تفرق المتعاقدين فمتى كان الوكيل في القبض غير المتعاقدين اعتبر قبضه قبل تفرق المتعاقدين ولا اعتبار بتفرق الوكيلين ، ومتى كان المتعاقدان وكيلين اعتبر تقابضهما في المجلس أو تقابض المالكين قبل تفرق الوكيلين.
إذا فرغ من وزنها وإنقادها فليأمر الغلام الذي يرسله أن يكون هو الذي يبايعه ويدفع إليه الورق ويقبض منه الدنانير حيث يدفع إليه الورق.
٣٣ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن بيع الذهب بالدراهم فيقول أرسل رسولا فيستوفي لك ثمنه فيقول هات وهلم ويكون رسولك معه.
( باب آخر )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس قال كتبت إلى أبي الحسن الرضاعليهالسلام أن لي على رجل ثلاثة آلاف درهم وكانت تلك الدراهم تنفق بين الناس تلك الأيام وليست تنفق اليوم فلي عليه تلك الدراهم بأعيانها أو ما ينفق اليوم بين الناس قال فكتب إلي لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس.
الحديث الثالث والثلاثون : مرسل كالموثق.
قوله عليهالسلام : « ويكون رسولك معه » لعله محمول على أن الوكيل أي الرسول أوقع البيع وكالة أو يوقعه بعد ، وإن كان الظاهر الاكتفاء بملازمة الوكيل له ومن المصحفين من قرأ« فتقول » بصيغة الخطاب أي تقول للمشتري : هات الذهب ، وتقول للرسول : هلم واذهب معه حتى توقع البيع.
باب آخر
الحديث الأول : صحيح.
وعمل به بعض الأصحاب ، قال في الدروس : لو سقطت المعاملة بالدراهم المقترضة فليس على المقترض إلا مثلها ، فإن تعذر فقيمتها من غير الجنس حذرا من الربا وقت الدفع لا وقت التعذر ، ولا وقت القرض خلافا للنهاية.
وقال ابن الجنيد : عليه ما ينفق بين الناس ، والقولان مرويان إلا أن الأول
( باب )
( إنفاق الدراهم المحمول عليها )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في إنفاق الدراهم المحمول عليها فقال إذا كان الغالب عليها الفضة فلا بأس.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن رئاب قال لا أعلمه إلا ، عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو غيره ثم يبيعها فقال إذا كان بين الناس ذلك فلا بأس.
أشهر ، ولو سقطت المعاملة بعد الشراء فليس على المشتري إلا الأولى ، ولو تبايعا بعد السقوط وقبل العلم فالأولى ، نعم يتخير المغبون في فسخ البيع وإمضائه.
باب إنفاق الدراهم المحمول عليها
الحديث الأول : حسن.
قال في القاموس :حملان الدراهم بالضم ـ في اصطلاح الصياغة ما يحمل على الدراهم من الغش تسمية بالمصدر.
قوله عليهالسلام : « إذا كان الغالب » حمل على أنه كان ذلك معمولا في ذلك الزمان وقال في الدروس : يجوز التعامل بالدراهم المغشوشة إذا كانت معلومة الصرف وإن جهل غشها وإن لم يعلم صرفها لم يجز إلا بعد بيان غشها ، وعليه تحمل الروايات ، وروى عمر بن يزيد إذا جازت الفضة المثلين فلا بأس.
الحديث الثاني : حسن.
قوله عليهالسلام : « بين الناس » أي الرائج بينهم.
وفي التهذيب مرويا عن كتاب الحسين بن سعيد ، وبعض نسخ الكتاب « إذا كان بين ذلك » ولعله أظهر.
٣ ـ محمد بن يحيى عمن حدثه ، عن جميل ، عن حريز بن عبد الله قال كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام فدخل عليه قوم من أهل سجستان فسألوه عن الدراهم المحمول عليها فقال لا بأس إذا كان جوازا لمصر.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن الفضل أبي العباس قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الدراهم المحمول عليها فقال إذا أنفقت ما يجوز بين أهل البلد فلا بأس وإن أنفقت ما لا يجوز بين أهل البلد فلا.
( باب )
( الرجل يقرض الدراهم ويأخذ أجود منها )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عددا ثم يعطي سودا وقد عرف أنها أثقل مما أخذ وتطيب نفسه أن يجعل له فضلها فقال لا بأس به إذا لم يكن فيه شرط
الحديث الثالث : مرسل.
الحديث الرابع : صحيح.
باب الرجل يقرض الدراهم ويأخذ أجود منها
الحديث الأول : حسن.
ويدل على جواز أخذ الزيادة بدون الشرط ، وتفصيل القول في ذلك ما ذكره الشهيد (ره) في الدروس حيث قال : لا يجوز في القرض اشتراط الزيادة في العين أو الصفة سواء كان ربويا أم لا ، للنهي عن قرض يجر نفعا فلو شرط فسد ولم يفد الملك ، ويكونا مضمونا مع القبض ، خلافا لابن حمزة ، نعم لو تبرع الآخذ برد أزيد عينا أو وصفا جاز ، لأن النبيصلىاللهعليهوآله « اقترض بكرا فرد بازلا » ويكره لو كان ذلك في نيتهما ولم يذكراه لفظا ، وفي رواية أبي الربيع لا بأس ، ويجوز اشتراط رهن
ولو وهبها له كلها صلح.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام ـ عن رجل أقرض رجلا دراهم فرد عليه أجود منها بطيبة نفسه وقد علم المستقرض والقارض أنه إنما أقرضه ليعطيه أجود منها قال لا بأس إذا طابت نفس المستقرض.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا أقرضت الدراهم ثم أتاك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يقرض الرجل الدراهم الغلة فيأخذ منه الدراهم الطازجية طيبة بها نفسه فقال لا بأس وذكر ذلك عن عليعليهالسلام .
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي مريم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان يكون عليه الثني فيعطي
وضمين والإعادة في أرض أخرى ، ولو شرط فيه رهنا على دين آخر أو كفيلا كذلك فللفاضل قولان : أجودهما المنع ، وجوز أن يشترط عليه إجارة أو بيعا أو إقراضا ، إلا أن يشترط بيعا أو إجارة بدون عوض المثل ، وجوز الشيخ اشتراط إعطاء الصحاح بدل الغلة ، وتبعه جماعة وزاد الحلبي اشتراط العين من النقدين بدل المصوغ منهما ، واشتراط الخالص بدل الغش في صحيحة ابن شعيب في جواز الطازجية بدل الغلة ، وقول الباقرعليهالسلام خير القرض ما جر منفعة محمول على التبرع.
الحديث الثاني : مجهول.
الحديث الثالث : حسن.
الحديث الرابع : صحيح.
الحديث الخامس : موثق.
الرباع.
٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يستقرض من الرجل الدراهم فيرد عليه المثقال أو يستقرض المثقال فيرد عليه الدراهم فقال إذا لم يكن شرط فلا بأس وذلك هو الفضل إن أبيرحمهالله كان يستقرض الدراهم الفسولة فيدخل عليه الدراهم الجلال فقال يا بني ردها على الذي استقرضتها منه فأقول يا أبه إن دراهمه كانت فسولة وهذه خير منها فيقول يا بني إن هذا هو الفضل فأعطه إياها.
٧ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن علي بن النعمان ، عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يكون عليه جلة من بسر فيأخذ منه جلة من رطب وهي أقل منها قال لا بأس قلت فيكون لي عليه جلة من بسر فآخذ منه جلة من تمر وهي أكثر منها قال لا بأس إذا كان معروفا بينكما.
الحديث السادس : صحيح.
والمثقال الدينار ، والجلال بكسر الجيم ـ جمع الجل ـ بالكسر والفتح ـ : أي العظيم والنفيس ، وفي التهذيب والفقيه « الجياد » وهو أصوب ، والفسل : الرذل الرديء من كل شيء.
الحديث السابع : صحيح.
قوله عليهالسلام : « إذا كان معروفا » قال الوالد العلامةقدسسره : أي يجوز أخذ الزائد إذا كان إحسانا ولا يكون شرطا ، أو كان الإحسان معروفا بينكما ، بأن تحسن إليه ويحسن إليك ، ولا يكون ذلك بسبب القرض ، فلو كان به كان مكروها.
( باب )
( القرض يجر المنفعة )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم وغيره قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يستقرض من الرجل قرضا ويعطيه الرهن إما خادما وإما آنية وإما ثيابا فيحتاج إلى شيء من منفعته فيستأذنه فيه فيأذن له قال إذا طابت نفسه فلا بأس قلت إن من عندنا يروون أن كل قرض يجر منفعة فهو فاسد فقال أوليس خير القرض ما جر منفعة.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن ابن بكير ، عن محمد بن عبدة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن القرض يجر المنفعة فقال خير القرض الذي يجر المنفعة.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بشر بن مسلمة وغير واحد عمن أخبرهم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال خير القرض ما جر منفعة.
٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسنعليهالسلام ـ عن الرجل يجيئني فأشتري له المتاع من الناس
باب القرض يجر المنفعة
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « ما جر منفعة » أي بحسب الدنيا ، أو بالإضافة إلى ما يجر المنفعة المحرمة أو بالنسبة إلى المعطي ، وإن كان الأفضل للأخذ عدم الأخذ ، والأول أظهر.
الحديث الثاني : مجهول.
الحديث الثالث : مرسل.
الحديث الرابع : صحيح.
وأضمن عنه ثم يجيئني بالدراهم فآخذها وأحبسها عن صاحبها وآخذ الدراهم الجياد وأعطي دونها فقال إذا كان يضمن فربما اشتد عليه فعجل قبل أن يأخذه ويحبس بعد ما يأخذ فلا بأس.
( باب )
( الرجل يعطي الدراهم ثم يأخذها ببلد آخر )
١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن علي بن النعمان ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له يسلف الرجل الرجل الورق على أن ينقدها إياه بأرض أخرى ويشترط عليه ذلك قال لا بأس.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام لا بأس بأن يأخذ الرجل الدراهم بمكة ويكتب لهم سفاتج
قوله عليهالسلام : « إذا كان يضمن » قال الوالد العلامة (ره) : فإنه إذا كان الضرر عليه في بعض الصور فلو كان له نفع كان بإزاء الضرر ، وهذه حكمة الجواز ، والضابط أنه لما ضمن صار المال عليه ولما كان بإذن المضمون عنه يجب عليه البدل فإذا أخذه فله أن يؤديه أو غيره.
باب الرجل يعطي الدراهم ثم يأخذها ببلد آخر
الحديث الأول : صحيح.
وقال في الدروس : إطلاق العقد يقتضي الرد في مكانه ، فلو شرطا غيره جاز ، ولو دفع إليه في غير مكانه على الإطلاق ، أو في غير المكان المشترط لم يجب القبول وإن كان الصلاح للقابض ولا ضرر على المقترض ، ولو طالبه في غيرهما لم يجب الدفع وإن كان الصلاح للدافع ، نعم يستحب ، ولو تراضيا جاز مطلقا.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
وفي القاموس :السفتجة كقرطفة ـ أن يعطي مالا لآخذ ، وللآخذ مال في بلد
أن يعطوها بالكوفة.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن أبي الصباح ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يبعث بمال إلى أرض فقال الذي يريد أن يبعث به أقرضنيه وأنا أوفيك إذا قدمت الأرض قال لا بأس.
( باب )
( ركوب البحر للتجارة )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن أبي نجران ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهالسلام أنهما كرها ركوب البحر للتجارة.
المعطي فيوفيه إياه ثم ، فيستفيد أمن الطريق ، وفعله السفتجة بالفتح.
الحديث الثالث : صحيح.
قوله : « في الرجل يبعث » أي يريد أن يبعث المال مع رجل إلى أرض ، أو رجلا بمال إلى أرض« فقال الذي يريد أن يبعث » المراد بالموصول المبعوث وعائدة محذوف أي يبعث ، وضمير الفاعل في يبعث ويريد راجعان إلى الرجل الأول ، وفي التهذيب « يبعث به معه » وهو أظهر.
باب ركوب البحر للتجارة
الحديث الأول : صحيح.
ويدل على كراهة ركوب البحر للتجارة كما ذكره الأصحاب ، ولعله محمول على ما إذا لم يكن ضروريا ، فإنه قد يصير مستحبا أو واجبا ، وعلى ما إذا لم يكن فيه مظنة الهلاك فإنه يكون حراما ، وأما الركوب لغير التجارة فهو تابع لما هو مقصود منه ، فربما يكون واجبا كما إذا انحصر طريق مكة في البحر ولم يكن فيه خوف ، وربما يكون مستحبا كسفر الزيارات وأشباهها.
٢ ـ علي بن إبراهيم رفعه قال قال عليعليهالسلام ما أجمل في الطلب من ركب البحر للتجارة.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط قال كنت حملت معي متاعا إلى مكة فبار علي فدخلت به المدينة على أبي الحسن الرضاعليهالسلام وقلت له إني حملت متاعا قد بار علي وقد عزمت على أن أصير إلى مصر فأركب برا أو بحرا فقال مصر الحتوف يقيض لها أقصر الناس أعمارا وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما أجمل في الطلب من ركب البحر ثم قال لي لا عليك أن تأتي قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله فتصلي عنده ركعتين فتستخير الله مائة مرة فما عزم لك عملت به فإن ركبت الظهر فقل الحمد لله «الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ » وإن ركبت البحر فإذا صرت في السفينة فقل «بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » فإذا هاجت عليك الأمواج فاتك على يسارك
الحديث الثاني : مرفوع.
قوله عليهالسلام : « ما أجمل » أي لم يعمل بما قال النبيصلىاللهعليهوآله مخاطبة في خطبته المشهورة « ألا إن الروح الأمين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ».
وقال الفيروزآبادي : أجمل في الطلب : اتأد واعتدل فلم يفرط.
الحديث الثالث : حسن أو موثق.
والحتف : الموت ، والجمع : الحتوف ، ذكره الجوهري ، وقال :قيض الله فلانا لفلان أي جاءه به وأتاحه له ، ولعله لكثرة الطاعون فيه أو للمهالك في طريقه.
قوله عليهالسلام : « لا عليك » أي لا بأس عليك أو لا حرج عليك.
قوله تعالى «مُقْرِنِينَ »(١) أي مطيقين.
قوله تعالى : « بِسْمِ اللهِ » أي أستعين باسم الله وقت إجرائها وإرسائها ، أو إجراؤها وإرساؤها باسم الله ، وقال الجوهري :رست السفينة ترسو رسوا ورسوا : أي وقفت
__________________
(١) سورة الزخرف الآية ١٣. وفي المصحف : سبحان الذي
وأوم إلى الموجة بيمينك وقل قري بقرار الله واسكني بسكينة الله ولا حول ولا قوة إلا بالله [ العلي العظيم ] قال علي بن أسباط فركبت البحر فكانت الموجة ترتفع فأقول ما قال فتتقشع كأنها لم تكن قال علي بن أسباط وسألته فقلت جعلت فداك ما السكينة قال ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان أطيب رائحة من المسك وهي التي أنزلها الله على رسول اللهصلىاللهعليهوآله بحنين فهزم المشركين.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام أنه قال في ركوب البحر للتجارة يغرر الرجل بدينه.
٥ ـ عنه ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن معلى أبي عثمان ، عن معلى بن خنيس قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يسافر فيركب البحر فقال إن أبي كان يقول إنه يضر بدينك هو ذا الناس يصيبون أرزاقهم ومعيشتهم.
٦ ـ عنه ، عن محمد بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن حسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن رجلا أتى أبا جعفرعليهالسلام فقال إنا نتجر إلى هذه الجبال
على البحر ، وقوله تعالى «بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها »(١) بالضم من أجريت وأرسيت ومجراها ومرساها ـ بالفتح ـ من جرت ورست. وقال :قشعت الريح السحاب : كشفته فانقشع وتقشع.
الحديث الرابع : صحيح.
قوله عليهالسلام : « يغرر » أي يجعله في معرض الغرر ، وهو الخطر والهلاك ، ولعله لعدم قدرته على الإتيان بالصلاة وكثير من العبادات كاملة.
الحديث الخامس : مختلف فيه.
الحديث السادس : ضعيف.
وما يفهم منه من عدم جواز الصلاة على الثلج إما لعدم الاستقرار ، أو لأنه لا
__________________
(١) سورة هود الآية ٤١.
فنأتي منها على أمكنة لا نقدر أن نصلي إلا على الثلج فقال ألا تكون مثل فلان يرضى بالدون ولا يطلب تجارة لا يستطيع أن يصلي إلا على الثلج.
( باب )
( أن من السعادة أن يكون معيشة الرجل في بلده )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن بعض أصحابه قال قال علي بن الحسينعليهالسلام إن من سعادة المرء أن يكون متجره في بلده ويكون خلطاؤه صالحين ويكون له ولد يستعين بهم.
٢ ـ أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسين التيمي ، عن جعفر بن بكر ، عن عبد الله بن أبي سهل ، عن عبد الله بن عبد الكريم قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام ثلاثة من السعادة الزوجة المؤاتية والأولاد البارون والرجل يرزق معيشته ببلده يغدو إلى أهله ويروح.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن عثمان
يجد ما يصح السجود عليه فيضطر إلى السجود على الثلج.
وقال في الدروس : من آداب التجارة تجنب التجارة إلى بلد يوبق فيه دينه أو يصلي فيه على الثلج ، ويستحب الاقتصار على المعاش في بلده فإنه من السعادة.
باب أن من السعادة أن تكون معيشة الرجل في بلده
الحديث الأول : مرسل.
الحديث الثاني : مجهول.
وقال في النهاية : في الحديث « خير النساء المؤاتية لزوجها »المواتاة : حسن المطاوعة والموافقة.
الحديث الثالث : ضعيف.
بن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن بعض أصحابنا ، عن علي بن الحسينعليهالسلام قال من سعادة المرء أن يكون متجره في بلده ويكون خلطاؤه صالحين ويكون له ولد يستعين بهم ومن شقاء المرء أن تكون عنده امرأة معجب بها وهي تخونه.
( باب الصلح )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه وكان من المال دين وعليهما دين فقال أحدهما لصاحبه أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى فقال لا بأس إذا اشترطا فإذا كان شرط يخالف كتاب الله فهو رد إلى كتاب الله عز وجل.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهماالسلام أنه قال في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما لصاحبه لك ما عندك ولي ما عندي قال لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما.
باب الصلح
الحديث الأول : حسن.
وعمل به أكثر الأصحاب ، مع حمله على ما إذا كان بعد انقضاء الشركة كما هو الظاهر من الخبر.
قال في الدروس : لو اصطلح الشريكان عند إرادة الفسخ على أن يأخذ أحدهما رأس ماله ، والآخر الباقي ربح أو توى جاز ، للرواية الصحيحة ، ولو جعلا ذلك في ابتداء الشركة فالأقرب المنع ، لفوات موضوعها والرواية لا تدل عليه.
الحديث الثاني : حسن.
قوله : « لك ما عندك » إما بالإبراء وهو الأظهر أو الصلح ، فيدل على
٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يكون له على الرجل دين فيقول له قبل أن يحل الأجل عجل لي النصف من حقي على أن أضع عنك النصف أيحل ذلك لواحد منهما قال نعم.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل عن الرجل يكون له دين إلى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول انقدني كذا وكذا وأضع عنك بقيته أو يقول انقدني بعضه وأمد لك في الأجل فيما بقي عليك قال لا أرى به بأسا إنه لم يزدد على رأس ماله قال الله عز وجل : «فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ »(١) .
عدم جريان الربا في الصلح.
الحديث الثالث : ضعيف.
وقال في الدروس. لو صالح على المؤجل بإسقاط بعضه حالا صح إذا كان بغير جنسه وأطلق الأصحاب الجواز.
الحديث الرابع : حسن.
قوله : « عن الرجل » في التهذيب(٢) « في الرجل يكون عليه الدين » وهو الظاهر وعلى هذه النسخة كان اللام بمعنى على.
وقال الوالد العلامة (ره) : يدل على جواز الصلح ببعض الحق على بعض المدة وعلى مدة البعض بزيادتها ، وعلى عدم جواز التأجيل بالزيادة على الحق وإن كان على سبيل الصلح ، فإنه ربا ، والاستدلال لنفي الزيادة وإن دلت في النقص أيضا ، لكن ثبت جوازه بالأخبار الكثيرة ، أقول : ويمكن أن يقال : نفي الظلم في الشقين للتراضي.
__________________
(١) سورة البقرة : ٢٧٩.
(٢) التهذيب ج ٦ ص ٢٠٧ ح ٦.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال الصلح جائز بين الناس.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن أبي حمزة قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام يهودي أو نصراني كانت له عندي أربعة آلاف درهم فهلك أيجوز لي أن أصالح ورثته ولا أعلمهم كم كان فقال لا حتى تخبرهم.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عيسى ، عن ابن بكير ، عن عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل ضمن على رجل ضمانا ثم صالح عليه قال ليس له إلا الذي صالح عليه.
٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن عذافر ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا كان لرجل على رجل دين فمطله حتى مات
الحديث الخامس : حسن.
الحديث السادس : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « لا حتى تخبرهم » ظاهره بطلان الصلح حينئذ ، وظاهر الأصحاب سقوط الحق الدنيوي وبقاء الحق الأخروي.
وقال في الدروس : لو تعذر العلم بما صولح عليه جاز كما في وارث يتعذر علمه بحصته ، وكما لو امتزج مالاهما بحيث لا يتميز ، ولا تضر الجهالة فلو صالحه بدون حقه لم يفد الإسقاط إلا مع علمه ورضاه ، ورواية ابن أبي حمزة نص عليه.
الحديث السابع : موثق كالصحيح.
ولا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في أنه إنما يرجع الضامن على المضمون عنه إذا كان الضمان بإذنه بأقل الأمرين من الحق ومما ما أداه إلا أن يكون قبضه ثم وهبه له.
الحديث الثامن : صحيح.
ثم صالح ورثته على شيء فالذي أخذته الورثة لهم وما بقي فللميت ـ حتى يستوفيه منه في الآخرة وإن هو لم يصالحهم على شيء حتى مات ولم يقض عنه فهو كله للميت يأخذه به.
( باب )
( فضل الزراعة )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن محمد بن سنان ، عن محمد بن عطية قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول إن الله عز وجل اختار لأنبيائه الحرث والزرع كيلا يكرهوا شيئا من قطر السماء.
٢ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد رفعه قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إن الله جعل أرزاق أنبيائه في الزرع والضرع لئلا يكرهوا شيئا من قطر السماء.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد ، عن سيابة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سأله رجل فقال له جعلت فداك أسمع قوما يقولون إن الزراعة
قوله عليهالسلام : « وما بقي فللميت » قال الوالد العلامةقدسسره : أي إذا لم يكن الصلح بطيب أنفسهم ، ويدل على أن مثل هذا الصلح ينفع في الدنيا ولا ينفع لبراءة الذمة ، وأما كونه للميت فالظاهر أنه إذا لم يذكر لهم أنه أكثر كما هو الشائع وإن كان هنا أيضا إشكال لأنه بالموت صار ملكا لهم وبعدهم لورثتهم والأجر للميت في كل مرتبة ، لأنه ضيع حقه ويمكن أن يكون ظاهر الخبر مرادا.
باب فضل الزراعة
الحديث الأول : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « كيلا يكرهوا » أي طبعا مع قطع النظر عن علمهم بالمصالح العامة.
الحديث الثاني : ضعيف.
الحديث الثالث : مجهول.
مكروهة فقال له ازرعوا واغرسوا فلا والله ما عمل الناس عملا أحل ولا أطيب منه والله ليزرعن الزرع وليغرسن النخل بعد خروج الدجال.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن عمارة ، عن مسمع ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لما هبط بآدم إلى الأرض احتاج إلى الطعام والشراب فشكا ذلك إلى جبرئيلعليهالسلام فقال له جبرئيل يا آدم كن حراثا قال فعلمني دعاء قال قل اللهم اكفني مئونة الدنيا وكل هول دون الجنة وألبسني العافية حتى تهنئني المعيشة.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن بعض أصحابنا قال قال أبو جعفرعليهالسلام كان أبي يقول خير الأعمال الحرث تزرعه فيأكل منه البر والفاجر أما البر فما أكل من شيء استغفر لك وأما الفاجر فما أكل منه من شيء لعنه ويأكل منه البهائم والطير.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل النبيصلىاللهعليهوآله أي المال خير قال الزرع زرعه صاحبه وأصلحه وأدى حقه يوم حصاده
قوله عليهالسلام : « بعد خروج الدجال » قال الوالد العلامة (ره) : أي عند ظهور القائمعليهالسلام ، فإنه مع وجوب اشتغال العالمين بخدمته والجهاد تحت لوائه يزرعون فإن بني آدم يحتاجون إلى الغذاء ويجب عليهم كفاية تحصيله بالزراعة ، أو يكون المراد أنه لما روي أن عند خروج القائمعليهالسلام يكون معه الحجر الذي كان مع موسىعليهالسلام ، ويكون منه طعامهم وشرابهم أي مع هذا أيضا محتاجون إلى الزراعة لمن ليس معهعليهالسلام ، أو المراد أنه بعد خروج الدجال وخوف المؤمنين منه لا يتركون الزراعة ، فإن خوف الجوع أشد.
الحديث الرابع : ضعيف.
الحديث الخامس : مرسل.
الحديث السادس : ضعيف على المشهور وآخره مرسل.
قال فأي المال بعد الزرع خير قال رجل في غنم له قد تبع بها مواضع القطر يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة قال فأي المال بعد الغنم خير قال البقر تغدو بخير وتروح بخير قال فأي المال بعد البقر خير قال الراسيات في الوحل والمطعمات في المحل نعم الشيء
قوله عليهالسلام : « تغدو بخير » قال الجوهري :الرواح نقيض الصباح وهو اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل ، وقد يكون مصدر قولك راح يروح رواحا ، وهو نقيض قولك غدا يغدو غدوا وغدوا ، وتقول : خرجوا برواح من العشي ، ورياح وسرحت الماشية بالغداة ، وراحت بالعشي أي رجعت. انتهى ، والمعنى أنه ينتفع بما يحلب من لبنه غدوا ورواحا مع خفة المؤنة. والراسيات في الوحل هي النخلات التي تثبت عروقها في الأرض وهي تثمر مع قلة المطر أيضا ، بخلاف الزرع وبعض الأشجار.
وقال الجوهري : رسى الشيء يرسو : ثبت ، وجبال راسيات.
وقال الفيروزآبادي :المحل : الشدة والجدب ، وانقطاع المطر والأدبار في الإبل لكثرة مؤنتها ، وقلة منفعتها بالنسبة إلى مؤنتها ، وكثرة موتها ، ويحتمل أن يكون إتيان خيرها من الجانب الأشأم أيضا كناية عن ذلك أي خيرها مخلوط ومشوب بالشر.
وقال الصدوق (ره) بعد إيراد هذا الخبر في الفقيه(١) : معنىقوله عليهالسلام « لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم » هو أنها لا تحلب ولا تركب ولا تحمل إلا من الجانب الأيسر.
وقال في النهاية : في صفة الإبل : لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم ، يعني الشمال ، ومنه قولهم لليد : الشمال ، الشوماء تأنيث الأشأم ، يريد بخيرها لبنها ، لأنها إنما تحلب وتركب من جانبها الأيسر. والشقاء : الشدة والعسر ، والجفاء ممدودا
__________________
(١) الفقيه ج ٢ ص ١٩١.
النخل من باعه فإنما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق اشتدت به الريح في يوم عاصف إلا أن يخلف مكانها قيل يا رسول الله فأي المال بعد النخل خير قال فسكت قال فقام إليه رجل فقال له يا رسول الله فأين الإبل قال فيه الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار تغدو مدبرة وتروح مدبرة لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم أما إنها لا تعدم الأشقياء الفجرة.
وروي أن أبا عبد اللهعليهالسلام قال الكيمياء الأكبر الزراعة.
٧ ـ علي بن محمد ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن الحسن بن السري ، عن الحسن بن إبراهيم ، عن يزيد بن هارون قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول الزارعون كنوز الأنام يزرعون طيبا أخرجه الله عز وجل وهم يوم القيامة أحسن الناس مقاما وأقربهم منزلة يدعون المباركين.
خلاف البر ، وإنما وصف به لأنه كثيرا ما يهلك صاحبه.
قوله عليهالسلام : « أما إنها لا تعدم » يروى عن بعض مشايخنا أنه قال : أريد أنه من جملة مفاسد الإبل أنه تكون معها غالبا الأشقياء الفجرة ، وهم الجمالون الذين هم شرار الناس ، والأظهر أن المراد به أن هذا القول متى لا يصير سببا لترك الناس اتخاذها ، بل يتخذها الأشقياء ، ويؤيده ما رواه الصدوق في الخصال ومعاني الأخبار(١) بإسناده عن الصادقعليهالسلام « قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : الغنم إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أقبلت ، والبقر إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أدبرت ، والإبل أعنان الشياطين إذا أقبلت أدبرت وإذا أدبرت أدبرت ولا يجيء خيرها إلا من الجانب الأشأم ، قيل : يا رسول الله فمن يتخذها بعدذا؟ قال : فأين الأشقياء الفجرة؟
الحديث السابع : ضعيف.
__________________
(١) معاني الأخبار ص ٣٢١ ط ايران ١٣٧٩.
( باب آخر )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن إبراهيم بن عقبة ، عن صالح بن علي بن عطية ، عن رجل ذكره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال مر أبو عبد اللهعليهالسلام بناس من الأنصار وهم يحرثون فقال لهم احرثوا فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال ينبت الله بالريح كما ينبت بالمطر قال فحرثوا فجادت زروعهم.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن سدير قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول إن بني إسرائيل أتوا موسىعليهالسلام فسألوه أن يسأل الله عز وجل أن يمطر السماء عليهم إذا أرادوا ويحبسها إذا أرادوا فسأل الله عز وجل ذلك لهم فقال الله عز وجل ذلك لهم يا موسى فأخبرهم موسى فحرثوا ولم يتركوا شيئا إلا زرعوه ثم استنزلوا المطر على إرادتهم وحبسوه على إرادتهم فصارت زروعهم كأنها الجبال والآجام ثم حصدوا وداسوا وذروا فلم يجدوا شيئا فضجوا إلى موسىعليهالسلام وقالوا إنما سألناك أن تسأل الله أن يمطر السماء علينا إذا أردنا فأجابنا ثم صيرها علينا ضررا فقال يا رب إن بني إسرائيل ضجوا مما صنعت بهم فقال ومم ذاك يا موسى قال سألوني أن أسألك أن تمطر السماء إذا أرادوا وتحبسها إذا أرادوا فأجبتهم ثم صيرتها عليهم ضررا فقال يا موسى أنا كنت المقدر.
لبني إسرائيل فلم يرضوا بتقديري فأجبتهم إلى إرادتهم فكان ما رأيت
باب آخر
الحديث الأول : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « بالريح » هذا مجرب في كثير من البلاد كقزوين وأمثالها مما يقرب في البحر.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
( باب )
( ما يقال عند الزرع والغرس )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن ابن بكير قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إذا أردت أن تزرع زرعا فخذ قبضة من البذر واستقبل القبلة وقل ـ «أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ » ثلاث مرات ثم تقول بل الله الزارع ثلاث مرات ثم قل اللهم اجعله حبا مباركا وارزقنا فيه السلامة ثم انثر القبضة التي في يدك في القراح.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن علي بن الحكم ، عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال لي إذا بذرت فقل اللهم قد بذرت وأنت الزارع فاجعله حبا متراكما.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن عمر الجلاب ، عن الحضيني ، عن ابن عرفة قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام من أراد أن يلقح النخيل إذا كانت لا يجود حملها ولا يتبعل النخل فليأخذ حيتانا صغارا يابسة فليدقها بين الدقين ثم يذر في كل
باب ما يقال عند الزرع والغرس
الحديث الأول : حسن أو موثق.
الحديث الثاني : صحيح.
وقال في القاموس :البذر : التفريق والبث كالتبذير ، وقال :الركم : جمع شيء فوق آخر حتى يصير ركاما مركوما كركام الرمل ، وارتكم الشيء وتراكم : اجتمع.
الحديث الثالث : مجهول كالصحيح.
قوله عليهالسلام : « ولا تتبعل » بصيغة التفعل ، وفي بعض النسخ بصيغة الافتعال أي لا تقبل البعل ولا ينفع فيها اللقاح المعهود فيها.
طلعة منها قليلا ويصر الباقي في صرة نظيفة ثم يجعل في قلب النخلة ينفع بإذن الله.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام قد رأيت حائطك فغرست فيه شيئا بعد قال قلت قد أردت أن آخذ من حيطانك وديا قال أفلا أخبرك بما هو خير لك منه وأسرع قلت بلى قال إذا أينعت البسرة وهمت أن ترطب فاغرسها فإنها تؤدي إليك مثل الذي غرستها سواء ففعلت ذلك فنبتت مثله سواء.
٥ ـ علي بن محمد رفعه قال قالعليهالسلام إذا غرست غرسا أو نبتا فاقرأ على كل عود أو حبة سبحان الباعث الوارث فإنه لا يكاد يخطئ إن شاء الله.
٦ ـ محمد بن يحيى رفعه ، عن أحدهماعليهماالسلام قال تقول إذا غرست أو زرعت ومثل «كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها »(١) .
قال الفيروزآبادي : تبعلت المرأة : أطاعت بعلها ، وقال الجزري : استبعل النخل : صار بعلا.
قوله عليهالسلام : « بين الدقين » أي دقا غير ناعم ، وقلب النخلة وسط أغصانها الذي تبدل حولها أعذاقها ، أو في رأسها ، قال الفيروزآبادي : القلب بالضم : شحمة النخل أو أجود خوصها.
الحديث الرابع : ضعيف.
وقال الفيروزآبادي :الودي كغني ـ صغار الفسيل ، الواحدة ودية كغنية وقال :ينع الثمر : حان قطافه كأينع.
قوله عليهالسلام : « فاغرسها » أي أغرس البسرة. و« غرستها » على صيغة المتكلم ، والظاهر أن الراوي توهم أن نفاسة نخيلهعليهالسلام لنوعها فأراد أن يأخذ وديا منها فعلمهعليهالسلام ما فعله في نخيله فصارت جيادا.
الحديث الخامس : مرفوع.
الحديث السادس : مرفوع.
__________________
(١) إبراهيم : ٢٥. وفي المصحف : «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً ».
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن قطع السدر فقال سألني رجل من أصحابك عنه فكتبت إليه قد قطع أبو الحسنعليهالسلام سدرا وغرس مكانه عنبا.
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنه قال مكروه قطع النخل وسئل عن قطع الشجرة قال لا بأس قلت فالسدر قال لا بأس به إنما يكره قطع السدر بالبادية لأنه بها قليل وأما هاهنا فلا يكره.
٩ ـ ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن بشير ، عن ابن مضارب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تقطعوا الثمار فيبعث الله عليكم العذاب صبا.
الحديث السابع : صحيح.
الحديث الثامن : موثق.
قوله : « فالسدر » السؤال من جهة أن العامة رووا عن النبيصلىاللهعليهوآله أنه لعن قاطع السدرة ، وروي أنه لما قطع المتوكل لعنه الله السدرة التي كانت عند قبر الحسينعليهالسلام وبها كان الناس يعرفون قبره ، ثم قال بعض العلماء في ذلك الوقت : الآن بأن معنى حديث النبيصلىاللهعليهوآله وقد أوردت هذا الخبر في كتاب بحار الأنوار.
الحديث التاسع : مجهول.
ولعله محمول على ما إذا قطعها ضرارا وإسرافا وتبذيرا لغير مصلحة ، إذ لا يمكن الحمل على الكراهة مع هذا التهديد البليغ.
( باب )
( ما يجوز أن يؤاجر به الأرض وما لا يجوز )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تؤاجروا الأرض بالحنطة ولا بالشعير ولا بالتمر ولا بالأربعاء ولا بالنطاف ولكن بالذهب والفضة لأن
باب ما يجوز أن يؤاجر به الأرض وما لا يجوز
الحديث الأول : موثق.
قوله عليهالسلام : « لا تؤاجروا الأرض حمل في المشهور على الكراهة ، وقيد الأكثر بما إذا شرط كون الحنطة والشعير من ذلك الأرض.
قال في المسالك : مستند المنع رواية الفضيل ، ويمكن الاستدلال على الكراهة بأن نفي الخير يشعر به ، وعلل مع ذلك بأن خروج ذلك القدر منها غير معلوم ويشكل فيما لو كانت الأرض لا تخيس بذلك القدر عادة ، وأما مع الإطلاق أو شرطه من غيرها فالمشهور جوازه على الكراهة ، للأصل ، ومنع منه بعض الأصحاب بشرط أن يكون من جنس ما يزرع فيها لصحيحة الحلبي ، وأجيب بحمله على اشتراطه مما يخرج منها ، أو بحمل النهي على الكراهة ، وقول ابن البراج بالمنع مطلقا لا يخلو من قوة ، نظرا إلى الرواية الصحيحة ، إلا أن المشهور خلافه.
قوله عليهالسلام : « ولا بالتمر » يمكن أن يكون لعدم جواز إجارة الأشجار كما هو المشهور أو لكونه شبيها بالمزابنة. والأربعاء جمع الربيع ، وهو النهر الصغير.
والنطاف جمع النطفة : وهي الماء الصافي قل أو كثر.
وقال الفاضل الأسترآبادي : كان علة النهي فيهما أن في أخذ أحدهما عوضها نوعا من العار فيكون النهي من باب الكراهة.
وقال الوالد العلامة (ره) : أي لا تستأجر الأرض بشرب أرض المؤجر أما
الذهب والفضة مضمون وهذا ليس بمضمون.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تستأجر الأرض بالتمر ولا بالحنطة ولا بالشعير ولا بالأربعاء ولا بالنطاف قلت وما الأربعاء قال الشرب والنطاف فضل الماء ولكن تقبلها بالذهب والفضة والنصف والثلث والربع.
٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تستأجر الأرض بالحنطة ثم تزرعها حنطة.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن بريد ، عن أبي جعفرعليهالسلام في الرجل يتقبل الأرض بالدنانير أو بالدراهم قال لا بأس.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يكون له الأرض عليها
لجهالة وجه الإجارة لجهالة قدر الماء وإن كانت معلومة بالجريان وقدر الماء بالأصابع فإنه لا يخرج بهما عن الجهالة ، وإما لعلة لا نعلمها ، وعلى أي حال فالظاهر الكراهة ، والجهالة في النطاف أكثر لو كانت علة.
قوله عليهالسلام : « مضمون » لعل التعليل مبني على اشتراط كون الحنطة والشعير من تلك الأرض إذ حينئذ لا يصيران مضمونين ، لعدم العلم بالحصول وعدم الإطلاق في الذمة ، بخلاف الذهب والفضة ، ويحتمل أن يكون الغرض بيان الحكم الكلي لا علته ، فالمعنى أن حكم الله تعالى في الذهب والفضة أن يكونا مضمونين في الذمة ، فالإجارة تكون بهما ، وفي الحنطة والشعير أن تكونا بالنصف والثلث غير مضمونين ، فلا تصح الإجارة بهما بل المزارعة.
الحديث الثاني : موثق.
الحديث الثالث : صحيح.
الحديث الرابع : صحيح.
الحديث الخامس : صحيح.
خراج معلوم وربما زاد وربما نقص فيدفعها إلى رجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في السنة قال لا بأس.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن موسى بن بكر ، عن الفضيل بن يسار قال سألت أبا جعفرعليهالسلام ـ عن إجارة الأرض بالطعام فقال إن كان من طعامها فلا خير فيه.
٧ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن رجل استأجر من رجل أرضا فقال أجرتها كذا وكذا على أن أزرعها فإن لم أزرعها أعطيتك ذلك فلم يزرعها قال له أن يأخذ إن شاء تركه وإن شاء لم يتركه.
٨ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن
ولا يتوهم فيه جهالة العوض ، لأن مال الإجارة هو مائتا درهم وهو معلوم والخراج شرط في ضمنه ، فلا يضر جهالته مع أنه بدون الشرط أيضا يلزمه.
الحديث السادس : ضعيف على المشهور.
وقال الشيخ في الاستبصار بعد إيراد الأخبار المطلقة التي تقدم ذكرها : هذه الأخبار كلها مطلقة في كراهية إجارة الأرض بالحنطة والشعير ، وينبغي أن نقيدها ونقول : إنما يكره ذلك إذا آجرها بحنطة يزرع فيها ، ويعطي صاحبها منه وأما إذا كان من غيرها فلا بأس ، يدل على ذلك ما رواه الفضيل بن يسار ، وذكر هذه الرواية.
الحديث السابع : مرسل كالموثق.
قوله عليهالسلام : « إن شاء » أي إن شاء المستأجر ترك الزرع ، وإن شاء لم يتركه على الحالين يلزمه الأداء ، أو إن شاء المؤجر أخذ الأجرة وإن شاء ترك ، والأول أظهر.
الحديث الثامن : صحيح.
الوشاء قال سألت الرضاعليهالسلام عن رجل يشتري من رجل أرضا جربانا معلومة بمائة كر على أن يعطيه من الأرض فقال حرام قال قلت له فما تقول جعلني الله فداك إن اشترى منه الأرض بكيل معلوم وحنطة من غيرها قال لا بأس.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سهل ، عن أبيه قال سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام عن الرجل يزرع له الحراث الزعفران ويضمن له أن يعطيه في كل جريب أرض يمسح عليه وزن كذا وكذا درهما فربما نقص وغرم وربما استفضل وزاد قال لا
قوله : « من غيرها » أي مع اشتراط غيرها أو مع الإطلاق بحيث يجوز له أن يؤدي من غيرها ، ولعل المنع لكونه شبيها بالربا ، أو لعدم تيقن حصوله منها أو عدم العلم بالمدة التي يحصل منها ، ولم أره كما هو في بالي في كلام القوم.
الحديث التاسع : مجهول.
قوله : « وزن كذا » يحتمل أن يكون مفعول« يعطيه » أي يعطيه من الزعفران وزن كذا من الدراهم ، أو ما قيمته كذا من الدراهم ، ويحتمل أن يكون« وكذا » ثانيا معطوفا على الوزن ، أي كذا زعفرانا وكذا درهما ، ويحتمل أن يكون الوزن مرفوعا قائما مقام فاعل« يمسح » ، أي يعطي من كل جريب يمسح عليه أي يخرص عليه من زعفران مثلا عشرون درهما ، وحاصل المعنى كما أفيد أنه يقول للمستأجر : ازرع الزعفران وبعد الزراعة تمسح الأرض وتأخذ منك من كل جريب كذا وكذا درهما ، فيدل على اغتفار مثل هذه الجهالة.
أقول : لعل الأظهر هو أن الحارث يزرع الزعفران للمالك بالأجرة ، وبعد ظهور الزعفران يمسح الأرض ويبيع الزعفران من الحارث كل جريب بكذا وكذا درهما أو زعفرانا ، ويحتمل المصالحة ابتداء قبل بلوغ الزعفران والحمل على الدراهم أوفق بالأصول ، وبما سيأتي.
وقال المحقق : يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع بالخيار في القبول
بأس به إذا تراضيا.
١٠ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن سهل ، عن أبيه ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن رجل يزرع له الزعفران فيضمن له الحراث على أن يدفع إليه من كل أربعين منا زعفران رطب منا ويصالحه على اليابس واليابس إذا جفف ينقص ثلاثة أرباعه ويبقى ربعه وقد جرب قال لا يصلح قلت وإن كان عليه أمين يحفظ به لم يستطع
والرد ، فإن قبل كان استقراره مشروطا بالسلامة ، فلو تلف الزرع بآفة سماوية أو أرضية لم يكن عليه شيء.
وقال في المسالك : محل الخرص بعد بلوغ الغلة وهو انعقاد الحب ، ولا شبهة في تخير الزارع ، وعلى تقدير قبوله يتوقف نقله إليه على عقد كغيره من الأموال بلفظ الصلح أو التقبيل على ما ذكره الأصحاب ، والمشهور أن لزوم العوض فيه مشروط بالسلامة ، فإن تلفت الغلة أجمع بآفة من قبل الله فلا شيء على الزارع ، ولو تلف البعض سقط بالنسبة ، ولو أتلفها متلف فهي بحالها ويطالب المتقبل المتلف بالعوض ، والحكم بذلك هو المشهور ، ومستنده غير واضح.
الحديث العاشر : مجهول.
قوله : « منا زعفران » بالتخفيف والقصر مضاف إلى الزعفران و« رطبا » نعت لمنا وعلى نصب زعفرانا بدل من منا فيمكن أن يقرأ بالتشديد أيضا.
قوله : « وإن كان عليه أمين يحفظ » أي إنما يعامله على هذا لأنه ليس بأمين ، وإن وكل عليه أمينا لا ينفع لأنه يعمل ذلك بالليل ويمكنه أن يأخذ من غير أن يطلع عليه الوكيل.
وأما جوابهعليهالسلام فيحتمل أن يكون المراد به أنك إن عاملته أولا على المزارعة يجوز هذه المعاملة كما أن الفقهاء استثنوا هذه الصورة عن قاعدة المزابنة والمحاقلة فيكون المفروض أولا هو كون الحراث أجيرا بأجرة ، والحاصل كله لمالك الأرض فعلى هذا يحمل الخبر الأول على الدراهم ، أو هذا الخبر على الكراهة ، ويحتمل
حفظه لأنه يعالج بالليل ولا يطاق حفظه قال يقبله الأرض أولا على أن لك في كل أربعين منا منا.
( باب )
( قبالة الأرضين والمزارعة بالنصف والثلث والربع )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال أخبرني أبو عبد اللهعليهالسلام أن أباهعليهالسلام حدثه أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها فلما أدركت الثمرة بعث عبد الله بن رواحة فقوم عليهم قيمة فقال لهم إما أن تأخذوه وتعطوني نصف الثمن وإما أن أعطيكم نصف الثمن وآخذه فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض.
أن يكون الغرض أنك إن عاملته على المزارعة ويكون شريكك في الحاصل لا يخونك ، فلا تحتاج إلى تلك المعاملة ، وعلى الوجهين فينبغي أن يحمل قوله « على أن يدفع إليه من كل أربعين منا زعفران رطبا منا » أي كذا وكذا منا لا منا واحدا ويحتمل أن يكون المستتر في« يدفع » راجعا إلى المالك والبارز في« إليه » إلى الحراث فتكون « على » تعليلية أي بعد ما زرع له الحراث بجعل الزرع في ضمان الحراث ، ويجعل للحراث لذلك الضمان من كل أربعين منا منا ، فالجواب أنه ينبغي أن يجعل المن له ابتداء ليصير مزارعة ، ويكتفي بذلك من غير أن يضمنه ، أو إذا فعل ذلك جاز له أن يضمنه كما مر.
باب قبالة الأرضين والمزارعة بالنصف والثلث والربع
الحديث الأول : حسن.
قوله عليهالسلام : « فقوم » أي فخرص كما سيأتي.
قولهم : « بهذا قامت السماوات » أي بالعدل.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي الصباح قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول إن النبيصلىاللهعليهوآله لما افتتح خيبر تركها في أيديهم على النصف فلما بلغت الثمرة بعث عبد الله بن رواحة إليهم فخرص عليهم فجاءوا إلى النبيصلىاللهعليهوآله فقالوا له إنه قد زاد علينا فأرسل إلى عبد الله فقال ما يقول هؤلاء قال قد خرصت عليهم بشيء فإن شاءوا يأخذون بما خرصنا وإن شاءوا أخذنا فقال رجل من اليهود بهذا قامت السماوات والأرض.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تقبل الأرض بحنطة مسماة ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به وقال لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان أنه قال في الرجل يزارع فيزرع أرض غيره فيقول ثلث للبقر وثلث للبذر وثلث للأرض قال لا يسمي شيئا من الحب والبقر ولكن يقول ازرع فيها كذا وكذا إن شئت نصفا وإن شئت ثلثا.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يزرع أرض آخر فيشترط عليه للبذر ثلثا
الحديث الثاني : صحيح.
الحديث الثالث : حسن.
الحديث الرابع : صحيح.
الحديث الخامس : صحيح.
قوله عليهالسلام : « فإنما يحرم الكلام » لأنه إذا حسب المجموع وزارعه عليه ولم يسم البذر والبقر حل ، وإن سمى حرم ، مع أن مال الأمرين إلى واحد ، والمقدار واحد ، وقوله « للبذر ثلثا وللبقر ثلثا » يحتمل وجهين. أحدهما أن يكون اللام للتمليك فالنهي لكونهما غير قابلين للملك ، وثانيهما أن يكون المعنى ثلث
وللبقر ثلثا قال لا ينبغي أن يسمي بذرا ولا بقرا فإنما يحرم الكلام.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام ـ عن الرجل يزرع الأرض فيشترط للبذر ثلثا وللبقر ثلثا قال لا ينبغي أن يسمي شيئا فإنما يحرم الكلام.
( باب )
( مشاركة الذمي وغيره في المزارعة والشروط بينهما )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب
بإزاء البذر ، وثلث بإزاء البقر ، فالنهي لشائبة الربا في البذر.
وقال العلامة في المختلف بالكراهة ، وابن البراج وابن الجنيد ذهبا إلى الحرمة ولا يخلو من قوة.
وقال العلامة في المختلف : قال ابن الجنيد : ولا بأس باشتراك العمال بأموالهم وأبدانهم في مزارعة الأرض وإجارتها إذا كان على كل واحد قسط من المؤنة والعمل وله جزء من الغلة ، ولا تقول ثلث للبذر ، وثلث للبقر ، وثلث للعمل ، لأن صاحب البذر يرجع إليه بذره ، وثلث الغلة من الجنس ، وهذا ربا ، فإن جعل البذر دينار جاز ذلك.
وقال ابن البراج : لا يجوز أن يجعل للبذر ثلثا ، وللبقر ثلثا ، ولعلهما اعتمدا في ذلك على رواية أبي الربيع عن الصادقعليهالسلام « لا يسمي بذرا ولا بقرا فإنما يحرم الكلام » والوجه الكراهة ، ولا ربا هنا إذا الربا إنما يثبت في البيع خاصة.
الحديث السادس : حسن.
باب مشاركة الذمي وغيره في المزارعة والشروط بينهما
الحديث الأول : مجهول.
وما اشتمل عليه موافق للمشهور ، قال في التحرير : لو شرط أحدهما قفيزا
عن إبراهيم الكرخي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أشارك العلج فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ويكون على العلج القيام والسقي والعمل في الزرع حتى يصير حنطة وشعيرا ويكون القسمة فيأخذ السلطان حقه ويبقى ما بقي على أن للعلج منه الثلث ولي الباقي قال لا بأس بذلك قلت فلي عليه أن يرد علي مما أخرجت الأرض البذر ويقسم الباقي قال إنما شاركته على أن البذر من عندك وعليه السقي والقيام.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها وما كان من فضل فهو بينهما قال لا بأس قال وسألته عن الرجل يعطي الرجل أرضه وفيها رمان أو نخل أو فاكهة فيقول اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج قال لا بأس قال وسألته عن الرجل يعطي الرجل
معلوما من الحاصل وما زاد بينهما ففي البطلان نظر ، وكذا لو شرط أحدهما إخراج بذره والباقي بينهما فإن فيه خلافا والجواز حسن ، فحينئذ إن شرط إخراج البذر جاز ، وإن لم يشترط لم يخرج وقسم الحاصل على قدر الشرط.
الحديث الثاني : صحيح.
قوله : « ويؤدي خراجها » يدل على أنه يجوز اشتراط الخراج على العامل.
قال في المسالك : خراج الأرض على مالكها لأنه موضوع عليها ، وأما المؤنة فذكر المحقق والعلامة في بعض كتبهما إجمالا ولم ينبهوا على المراد منها مع إطلاقهم أن العمل على الزارع أو من شرط عليه ، والظاهر أن المراد بمؤنة الأرض هنا ما يتوقف عليه الزرع ، ولا يتعلق بنفس عمله وتنميته كإصلاح النهر والحائط ونصب الأبواب إن احتيج إليها وإقامة الدولاب وما لا يتكرر كل سنة ، والمراد بالعمل الذي على الزارع ما فيه صلاح الزرع وبقاؤه مما يتكرر كل سنة كالحرث والسقي.
الأرض فيقول اعمرها وهي لك ثلاث سنين أو خمس سنين أو ما شاء الله قال لا بأس قال وسألته عن المزارعة فقال النفقة منك والأرض لصاحبها فما أخرج الله منها من شيء قسم على الشطر وكذلك أعطى رسول اللهصلىاللهعليهوآله أهل خيبر حين أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال القبالة أن تأتي الأرض الخربة فتقبلها من أهلها عشرين سنة أو أقل من ذلك أو أكثر فتعمرها وتؤدي ما خرج عليها فلا بأس به.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال
وقال في التحرير : إذا شرط الخراج على العامل وكان قدرا معلوما جاز ، وكان لازما له ، وإن زاد السلطان كانت الزيادة على المالك ، ولم يتعرض الشيخ لتطرق الجهالة ، وفي تسويق اشتراطه إشكال ، ومعه يكون الخراج بأجمعه على العامل.
قوله : « وهي لك ثلاث سنين » يمكن حمله على الجعالة في العمل بحاصل الملك فلا تضر الجهالة ، أو على أن يؤجره الأرض بشيء ثم يستأجره للعمل بذلك ، الشيء والأول أظهر.
الحديث الثالث : حسن.
وكأنه استأجره لإعمال معلومة من تنقية القنوات وكرى الأنهار ، والعمل في الأرض وغيرها ، وجعل وجه الإجارة منفعة الأرض أو أجرة مثلها ولما كان بعقد القبالة لا تضر الجهالة ، ويمكن حمله على الجعالة.
وقال الفاضل الأسترآبادي : كأنه إشارة إلى قبالة متعارفة في بلد الراوي أو غيره ، وليس المقصود حصر القبالة في ذلك.
الحديث الرابع : موثق.
قال المحقق : للزارع أن يشارك غيره وأن يزارع عليها غيره ، ولا يتوقف
سألته عن مزارعة المسلم المشرك فيكون من عند المسلم البذر والبقر وتكون الأرض والماء والخراج والعمل على العلج قال لا بأس به قال وسألته عن المزارعة قلت الرجل يبذر في الأرض مائة جريب أو أقل أو أكثر طعاما أو غيره فيأتيه رجل فيقول خذ مني نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض ونصف نفقتك علي وأشركني فيه قال لا بأس قلت وإن كان الذي يبذر فيه لم يشتره بثمن وإنما هو شيء كان عنده قال فليقومه قيمة كما يباع يومئذ فليأخذ نصف الثمن ونصف النفقة ويشاركه.
( باب )
( قبالة أرض أهل الذمة وجزية رءوسهم ومن يتقبل الأرض )
( من السلطان فيقبلها من غيره )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل كانت له قرية عظيمة وله فيها علوج ذميون يأخذ منهم السلطان الجزية فيعطيهم يؤخذ من أحدهم خمسون ومن بعضهم ثلاثون وأقل وأكثر فيصالح عنهم صاحب القرية السلطان ثم يأخذ هو منهم أكثر مما يعطي السلطان قال هذا حرام.
على إذن المالك لكن لو شرط المالك الزرع بنفسه لم تجز المشاركة إلا بإذنه.
وقال في المسالك : اشترط بعضهم في جواز مزارعة غيره كون البذر منه ليكون تمليك الحصة منوطا به ، وهو حسن في المزارعة أما المشاركة فلا لأن المراد بها أن يبيع بعض حصته في الزرع مشاعا بعوض معلوم ، وهذا لا مانع منه بخلاف ابتدائه المزارعة ، إذ لا حق له حينئذ إلا العمل ، وبه يستحق الحصة مع احتمال الجواز مطلقا.
باب قبالة أراضي أهل الذمة وجزية رؤوسهم ومن يتقبل الأرض من السلطان فيقبلها من غيره
الحديث الأول : مجهول.
٢ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن أحمد بن الحسن الميثمي قال حدثني أبو نجيح المسمعي ، عن الفيض بن المختار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام جعلت فداك ما تقول في أرض أتقبلها من السلطان ثم أؤاجرها أكرتي على أن ما أخرج الله منها من شيء كان لي من ذلك النصف والثلث بعد حق السلطان قال لا بأس به كذلك أعامل أكرتي.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا بأس بقبالة الأرض من أهلها عشرين سنة وأقل من ذلك وأكثر فيعمرها ويؤدي ما خرج عليها ولا يدخل العلوج في شيء من القبالة لأنه لا يحل.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن الرجل يتقبل الأرض بطيبة نفس أهلها على شرط يشارطهم عليه وإن هو رم فيها مرمة أو جدد فيها بناء فإن له أجر بيوتها إلا الذي كان في أيدي دهاقينها أولا قال إذا كان
الحديث الثاني : مجهول.
وقال الفيروزآبادي :الأكار : الحراث ، الجمع : أكرة كأنه جمع أكر في التقدير.
الحديث الثالث : حسن.
قوله عليهالسلام : « ولا يدخل العلوج » قال الوالد العلامةرحمهالله : أي لا يؤجر العلوج الزارعين مع الأرض ، لأنهم أحرار لا ولاية للموجر عليهم ، ولعله كان معروفا في ذلك الزمان كما في بعض المحال من بلادنا ، لأن للرعايا مدخلا عظيما في قيمة الملك وأجرته. انتهى.
وأقول : يحتمل أن يكون المراد به جزية العلوج ، وقيل : أي لا يشرك العلوج معه في الإجارة والتقبل لكراهة مشاركتهم ، والأوسط كما خطر بالبال أظهر ، ولعله موافق لفهم الكليني (ره).
الحديث الرابع : موثق.
قد دخل في قبالة الأرض على أمر معلوم فلا يعرض لما في أيدي دهاقينها إلا أن يكون قد اشترط على أصحاب الأرض ما في أيدي الدهاقين.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن إبراهيم بن ميمون قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قرية لأناس من أهل الذمة لا أدري أصلها لهم أم لا غير أنها في أيديهم وعليهم خراج فاعتدى عليهم السلطان فطلبوا إلي فأعطوني أرضهم وقريتهم على أن أكفيهم السلطان بما قل أو كثر ففضل لي بعد ذلك فضل بعد ما قبض السلطان ما قبض قال لا بأس بذلك لك ما كان من فضل
قوله عليهالسلام : « فلا يعرض » قال الوالد العلامةقدسسره : الغرض أنه إذا زارع عاملا قرية خربة وشرط على أصحابها أنه إن رم دورها يكون له أجرة تلك الدور سوى ما كان في أيدي أهل القرى من المجوس أو غيرهم قبل المرمة أو قبل الإجارة ، فإذا رمها هل يجوز له أن يأخذ من الأكرة أجرة الدور ، فبينعليهالسلام قاعدة كلية وهي أنه إذا استأجر الأرض أو زارعها فإن القبالة يشمل ما ينصرف الإطلاق إلى الأراضي ، ولا يدخل فيه الدور والبيوت ، سيما ما كان في أيدي الأكرة إلا أن يذكر الدور مع المزرعة ، وعمل به الأصحاب.
الحديث الخامس : مجهول.
قوله عليهالسلام : « لا بأس بذلك » لأنه لو كان لهم فهم أعطوه برضاهم ، ولو كان من أرض الخراج فكل من قام بعمارتها فهو أحق بها.
( باب )
( من يؤاجر أرضا ثم يبيعها قبل انقضاء الأجل أو يموت فتورث الأرض )
( قبل انقضاء الأجل )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن أحمد ، عن يونس قال كتبت إلى الرضاعليهالسلام أسأله عن رجل تقبل من رجل أرضا أو غير ذلك سنين مسماة ثم إن المقبل أراد بيع أرضه التي قبلها قبل انقضاء السنين المسماة هل للمتقبل أن يمنعه من البيع قبل انقضاء أجله الذي تقبلها منه إليه وما يلزم المتقبل له قال فكتب له أن يبيع إذا اشترط على المشتري أن للمتقبل من السنين ما له.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن علي بن مهزيار ، عن إبراهيم بن محمد الهمذاني ومحمد بن جعفر الرزاز ، عن محمد بن عيسى ، عن إبراهيم الهمذاني
باب من يؤاجر أرضا ثم يبيعها قبل انقضاء الأجل أو يموت فتورث الأرض قبل انقضاء الأجل
الحديث الأول : مجهول.
قوله عليهالسلام : « إذا اشترط » هذا الاشتراط يمكن أن يكون على الوجوب بناء على وجوب الإخبار بالعيب أو على الاستحباب بناء على عدمه ، والمشهور بين الأصحاب أن الإجارة لا تبطل بالبيع ، لكن إن كان المشتري عالما بالإجارة تعين عليه الصبر إلى انقضاء المدة ، وإن كان جاهلا تخير بين فسخ البيع وإمضائه مجانا مسلوب المنفعة إلى آخر المدة.
الحديث الثاني : السند الأول صحيح ، والثاني مجهول كالصحيح.
واعلم أن الأصحاب اختلفوا في بطلان الإجارة بموت المؤجر أو المستأجر ، فذهب جماعة إلى بطلانها بموت كل منهما ، وقيل : لا تبطل بموت المؤجر وتبطل
قال كتبت إلى أبي الحسنعليهالسلام وسألته عن امرأة آجرت ضيعتها عشر سنين على أن تعطى الأجرة في كل سنة عند انقضائها لا يقدم لها شيء من الأجرة ما لم يمض الوقت فماتت قبل ثلاث سنين أو بعدها هل يجب على ورثتها إنفاذ الإجارة إلى الوقت أم تكون الإجارة منتقضة بموت المرأة فكتبعليهالسلام إن كان لها وقت مسمى لم يبلغ فماتت فلورثتها تلك الإجارة فإن لم تبلغ ذلك الوقت وبلغت ثلثه أو نصفه أو شيئا منه فيعطى ورثتها بقدر ما بلغت من ذلك الوقت إن شاء الله.
٣ ـ سهل بن زياد ، عن أحمد بن إسحاق الرازي قال كتب رجل إلى أبي الحسن الثالثعليهالسلام رجل استأجر ضيعة من رجل فباع المؤاجر تلك الضيعة التي آجرها بحضرة المستأجر ولم ينكر المستأجر البيع وكان حاضرا له شاهدا عليه فمات المشتري وله ورثة أيرجع ذلك في الميراث أو يبقى في يد المستأجر إلى أن تنقضي إجارته فكتبعليهالسلام إلى أن تنقضي إجارته.
بموت المستأجر ، والمشهور بين المتأخرين عدم البطلان بموت واحد منهما ، ولا يخلو من قوة ، واستدل به على عدم بطلان الإجارة بموت المؤجر ، ولا يخفى عدم صراحة فيه وإن كان الظاهر ذلك بقرينة السؤال ، إذ يحتمل أن يكون المراد أن الوارث يستحق من الأجرة بقدر ما مضى من المدة وإن لم تبلغ المدة التي يلزم الأداء فيها ، بل مع قطع النظر عن السؤال هو أظهر فيمكن أن يكون أعرضعليهالسلام عن الجواب عن منطوق السؤال تقية ، أو عول على أنه يظهر من الجواب البطلان.
الحديث الثالث : ضعيف.
ويدل على لزوم عقد الإجارة.
( باب )
( الرجل يستأجر الأرض أو الدار فيؤاجرها بأكثر مما استأجرها )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع الشامي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يتقبل الأرض من الدهاقين فيؤاجرها بأكثر مما يتقبلها ويقوم فيها بحظ السلطان
باب الرجل يستأجر الأرض أو الدار فيؤاجرها بأكثر مما استأجرها
اعلم أن الأصحاب اختلفوا في هذا الحكم فمنهم من عمم المنع في كل شيء مقيدا بعدم عمل فيه ، ومنهم من قيد بالجنس أيضا ، ومنهم من خص المنع بالبيت والخان والأجير كما هو الظاهر من كلام الشيخ والمحقق ، ومنهم من الحق الحانوت والرحى ، فلو قيل بالكراهة يمكن الجمع بحملها على مراتبها ، والمسألة قوية الإشكال ، والاحتياط ظاهر.
وقال المحقق : لا يجوز أن يؤجر المسكن ولا الخان ولا الأجير بأكثر مما استأجر إلا أن يؤجر بغير جنس الأجرة أو يحدث ما يقابل التفاوت ، وكذا لو سكن بعض الملك لم يجز له أن يؤجر الباقي بزيادة عن الأجرة والجنس واحد ، ويجوز بأكثرها.
وقال في المسالك : هذا قول أكثر الأصحاب استنادا إلى روايات حملها على الكراهة طريق الجمع بينها وبين غيرها ، وفي بعضها تصريح بها ، والأقوى الجواز في الجميع ، وأما تعليل المنع باستلزامه الربا كما ذكره بعضهم ففساده ظاهر.
الحديث الأول : مجهول.
قال لا بأس به إن الأرض ليست مثل الأجير ولا مثل البيت إن فضل الأجير والبيت حرام.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن رجل استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام مسمى ثم آجرها وشرط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أقل من ذلك أو أكثر وله في الأرض بعد ذلك فضل أيصلح له ذلك قال نعم إذا حفر نهرا أو عمل لهم شيئا يعينهم بذلك فله ذلك قال وسألته عن الرجل استأجر أرضا من أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام معلوم فيؤاجرها قطعة قطعة أو جريبا جريبا بشيء معلوم فيكون له فضل فيما استأجره من السلطان ولا ينفق شيئا أو يؤاجر تلك الأرض قطعا على أن يعطيهم البذر والنفقة فيكون له في ذلك فضل على إجارته وله تربة الأرض أو ليست له فقال إذا استأجرت أرضا فأنفقت فيها شيئا أو رممت فيها فلا بأس بما ذكرت.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغراء ، عن أبي عبد الله
قوله عليهالسلام : « ليست مثل الأجير » يمكن حمله على الأرض المعهودة لقيامها فيها بحق السلطان ، لكنه بعيد ، ويمكن حمل الأول على المزارعة ، لأنه الشائع في الأرض.
الحديث الثاني : مجهول.
قوله : « وله تربة الأرض » يمكن حمل الأول على الإجارة ، والثاني على المزارعة ، لأن في المزارعة لا يملك منافع الأرض فهو بمنزلة الأجير في العمل ، أو المراد بالتربة التراب الذي يطرح على الزارع لإصلاحها ، أو المعنى أنه يبقى لنفسه شيئا من تربة الأرض أو لا يبقى بل يؤاجرها كلها ، وفي بعض نسخ الفقيه « وله تربة الأرض ، أله ذلك أو ليس له » وفي بعضها « ولم تربة الأرض » أي رم وأصلح.
الحديث الثالث : حسن.
عليهالسلام في الرجل يستأجر الأرض ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها فقال لا بأس إن هذا ليس كالحانوت ولا الأجير إن فضل الأجير والحانوت حرام.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لو أن رجلا استأجر دارا بعشرة دراهم فسكن ثلثيها وآجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ولا يؤاجرها بأكثر مما استأجرها إلا أن يحدث فيها شيئا.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن فضال ، عن أبي المغراء ، عن إبراهيم بن ميمون أن إبراهيم بن المثنى سأل أبا عبد اللهعليهالسلام وهو يسمع عن الأرض يستأجرها الرجل ثم يؤاجرها بأكثر من ذلك قال ليس به بأس إن الأرض ليست بمنزلة البيت والأجير إن فضل البيت حرام وفضل الأجير حرام.
٦ ـ سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد ، عن عبد الكريم ، عن الحلبي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أتقبل الأرض بالثلث أو الربع فأقبلها بالنصف قال لا بأس به قلت فأتقبلها بألف درهم فأقبلها بألفين قال لا يجوز قلت كيف جاز الأول ولم يجز الثاني قال لأن هذا مضمون وذلك غير مضمون.
الحديث الرابع : حسن.
ويدل على أنه يجوز أن يسكن بعضها ويؤجر الباقي بمثل ما استأجرها ، ولا يجوز بالأكثر كما ذهب إليه ابن البراج ، والشيخ قال بالمنع فيهما.
الحديث الخامس : ضعيف.
الحديث السادس : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « لأن هذا مضمون » يعني في الصورة الأولى لم يضمن شيئا بل قال : إن حصل شيء يكون ثلثه أو نصفه لك وفي الثانية ضمن شيئا معينا فعليه أن يعطيه ولو لم يحصل شيء ، كذا ذكره الفاضل الأسترآبادي وهو جيد ، فإن الغرض بيان علة الفرق واقعا وإن لم نعلم سبب عليتها ، وقيل : المراد : أن ما أخذت شيئا مما دفعت من الذنب فهو مضمون ، أي أنت ضامن له يجب دفعه إلى صاحبه فهو نقل للحكم لا بيان للحكمة ، ولا يخفى بعده ، وعلى الأول فذكر الذهب
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا تقبلت أرضا بذهب أو فضة فلا تقبلها بأكثر مما تقبلتها به وإن تقبلتها بالنصف والثلث فلك أن تقبلها بأكثر مما تقبلتها به لأن الذهب والفضة مضمونان.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الرجل يستأجر الدار ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها قال لا يصلح ذلك إلا أن يحدث فيها شيئا.
٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إني لأكره أن أستأجر رحى وحدها ثم أؤاجرها بأكثر مما استأجرتها به إلا أن يحدث فيها حدث أو تغرم فيها غرامة.
١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة بن محمد ، عن سماعة قال سألته عن رجل اشترى مرعى يرعى فيه بخمسين درهما أو أقل أو أكثر فأراد أن يدخل معه من يرعى فيه ويأخذ منهم الثمن قال فليدخل معه من شاء ببعض ما أعطى وإن أدخل معه بتسعة وأربعين وكانت غنمه بدرهم فلا بأس وإن هو رعى
والفضة يكون على المثال ، ويكون الغرض الفرق بين الإجارة والمزارعة.
وقال في المختلف : قال ابن البراج في الكامل : من استأجر الأرض بعين أو ورق وأراد أن يؤاجرها بأكثر من ذلك فعلى قسمين ، إما أن يكون قد أحدث فيها حدثا أو لا ، فإن كان قد أحدث جاز ، وإن لم يكن أحدث لم يجز ، لأن الذهب والفضة مضمونان ، وإن كان استأجرها بغير العين والورق من حنطة أو شعير أو غير ذلك جاز أن يؤاجرها بأكثر من ذلك إذا اختلف النوع.
الحديث السابع : موثق.
الحديث الثامن : حسن.
الحديث التاسع : موثق.
الحديث العاشر : موثق.
فيه قبل أن يدخله بشهر أو شهرين أو أكثر من ذلك بعد أن يبين لهم فلا بأس وليس له أن يبيعه بخمسين درهما ويرعى معهم ولا بأكثر من خمسين ولا يرعى معهم إلا أن يكون قد عمل في المرعى عملا حفر بئرا أو شق نهرا أو تعنى فيه برضا أصحاب المرعى فلا بأس ببيعه بأكثر مما اشتراه به لأنه قد عمل فيه عملا فبذلك يصلح له.
( باب )
( الرجل يتقبل بالعمل ثم يقبله من غيره بأكثر مما تقبل )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهماالسلام أنه سئل عن الرجل يتقبل بالعمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر فيربح فيه قال لا إلا أن يكون قد عمل فيه شيئا.
قوله عليهالسلام : « وليس له أن يبيعه » لا ينافي ما مر من جواز إجارة البعض في المسكن بجميع ما استأجره ، لأنه يحتمل أن يكون حكم الدار غير حكم المرعى ولذا أوردهما المصنف. والتعني من العناء بمعنى التعب.
فذلكة : اعلم أن ما يستفاد من هذه الأخبار الفرق بين الأجير والحانوت والبيت والرحى وبين الأرض ، فينبغي الاحتياط في تلك الأشياء مطلقا ، لا سيما الثلاثة الأول وفي الأرض إذا كانت الإجارة بالذهب والفضة ، فإن الأخبار المعتبرة دلت على المنع فيما ذكرناه ، والله تعالى يعلم.
باب الرجل يتقبل بالعمل ثم يقبله من غيره بأكثر مما تقبل
الحديث الأول : صحيح.
ويدل على ما هو المشهور عند القدماء من أنه إذا تقبل عملا لم يجز أن يقبله غيره بنقيصة ، إلا أن يحدث فيه ما يستبيح به الفضل.
وقال في المسالك : مستنده أخبار حملها على الكراهة أولى جمعا ، ولا فرق في الجواز على تقدير الحدث بين قليله وكثيره ، ولا يخفى أن الجواز مشروط
٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن الحكم الخياط قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني أتقبل الثوب بدرهم وأسلمه بأكثر من ذلك لا أزيد على أن أشقه قال لا بأس به ثم قال لا بأس فيما تقبلته من عمل ثم استفضلت فيه.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن ميمون الصائغ قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني أتقبل العمل فيه الصياغة وفيه النقش فأشارط النقاش على شرط فإذا بلغ الحساب بيني وبينه استوضعته من الشرط قال فبطيب نفس منه قلت نعم قال لا بأس.
( باب )
( بيع الزرع الأخضر والقصيل وأشباهه )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا بأس بأن تشتري زرعا أخضر ثم تتركه حتى تحصده إن شئت أو
بعدم تعيين العامل في العقد ، وإلا فلا إشكال في المنع والضمان لو سلم العين.
الحديث الثاني : مجهول كالصحيح. وظاهره الجواز مطلقا.
الحديث الثالث : حسن.
ويدل على أن النهي عن الاستحطاط بعد الصفقة مخصوص بالبيع مع أن عدم البأس لا ينافي الكراهة.
باب بيع الزرع الأخضر والقصيل وأشباهه
الحديث الأول : حسن.
ويدل على ما هو المشهور من جواز بيع الزرع قبل أن يسنبل ـ أي يظهر فيه السنبل ـ وبعده ، وخالف فيه الصدوق ، وقال في المقنع : لا يجوز أن يشتري زرع حنطة وشعير قبل أن يسنبل وهو حشيش إلا أن يشتريه للقصيل لعلفة الدواب ، ويدل أيضا على أن يجوز للمشتري أن يبقيها إلى وقت الحصاد ، وحمل على إذن مالك الأرض.
تعلفه من قبل أن يسنبل وهو حشيش وقال لا بأس أيضا أن تشتري زرعا قد سنبل وبلغ بحنطة.
٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن بكير بن أعين قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام أيحل شراء الزرع أخضر قال نعم لا بأس به.
٣ ـ عنه ، عن زرارة مثله وقال لا بأس بأن تشتري الزرع أو القصيل أخضر ثم تتركه إن شئت حتى يسنبل ثم تحصده وإن شئت أن تعلف دابتك قصيلا فلا بأس به قبل أن يسنبل فأما إذا سنبل فلا تعلفه رأسا فإنه فساد.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن المثنى الحناط ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في زرع بيع وهو حشيش ثم سنبل قال لا بأس إذا قال أبتاع منك ما يخرج من هذا الزرع فإذا اشتراه وهو حشيش فإن شاء أعفاه وإن شاء تربص به.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن صفوان ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله
قال في الشرائع : يجوز بيع الزرع قصيلا ، فإن لم يقطعه فللبائع قطعه وله تركه والمطالبة بأجرة أرضه.
وقال في الدروس : ما يتجدد من القصيل بعد قطعه للبائع ، إلا أن يقع الشراء على الأصول.
الحديث الثاني : حسن.
الحديث الثالث : حسن.
قوله عليهالسلام : « رأسا » أي حيوانا أو أصلا أو لا تعلفه بأن يأكل الحيوان رؤوسها ويترك بقيتها ، والأول أظهر ، وعلى التقادير النهي إما للتنزيه أو للتحريم لكونه إسرافا.
الحديث الرابع : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « فإن شاء » أي البائع ،« والعفاء » : الدروس والهلاك.
الحديث الخامس : موثق كالصحيح.
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن المحاقلة والمزابنة قلت وما هو قال أن تشتري حمل النخل بالتمر والزرع بالحنطة.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن شراء القصيل يشتريه الرجل فلا يقصله ويبدو له في تركه حتى يخرج سنبله شعيرا أو حنطة وقد اشتراه من أصله على أن ما به من خراج على العلج فقال إن كان اشترط حين اشتراه إن شاء قطعه وإن شاء تركه كما هو حتى يكون سنبلا وإلا فلا ينبغي له أن يتركه حتى يكون سنبلا.
ويدل على تحريم المزابنة والمحاقلة والمزابنة مفاعلة من الزبن ، وهو الدفع سميت بذلك لأنها مبنية على التخمين ، والغبن فيها يكثر ، وكل منهما يريد دفعه عن نفسه إلى الآخر ، وتحريمها في الجملة إجماعي ، واختلف في تفسيرها ، فقيل : يحرم بيع تمر النخلة بتمر منها ، وقيل : بمطلق التمر وإن لم يكن منها والأخير أشهر ، وهل يجوز ذلك في غير شجرة النخل من شجر الفواكه ، المشهور الجواز ، وقيل بالمنع ، وكذا حرمة المحاقلة إجماعي ، وهي مفاعلة من الحقل وهي الساحة التي يزرع فيها ، سميت بذلك لتعلقها بزرع في حقل ، واختلف أيضا في تفسيرها بحب منه أو بمطلق الحب ، ثم ظاهر كلام الأكثر تفسيرها ببيع السنبل ويظهر من بعضهم مطلق الزرع ، وأيضا ظاهرهم أنها مختصة بالحنطة ، وألحق بعضهم بها الشعير ، وبعضهم مطلق الحب ، وهذا الخبر يدل على الاختصاص بالتمر والحنطة كما ترى.
الحديث السادس : موثق.
قوله : « من أصله » أي مع عروقه لا جزة ولا جزات ، ذكره تأييدا لجواز الترك ، وقوله فهو على العلج » أي البائع فهو مؤيد لعدم الجواز ، أو على الزارع دون البائع ، فهو أيضا مؤيد للجواز ، وفي الفقيه « وما كان على أربابه من خراج فهو على العلج »(١) وهذا يؤيد الثاني ، وفي التهذيب : « على أربابه خراج أو هو على العلج » ، والمضامين متقاربة موافقة لفتاوي الأصحاب.
__________________
(١) الفقيه ج ٣ ص ١٤٨ ح ـ ٣.
٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام نحوه وزاد فيه فإن فعل فإن عليه طسقه ونفقته وله ما خرج منه.
٨ ـ عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال سألته عن رجل زرع زرعا مسلما كان أو معاهدا فأنفق فيه نفقة ثم بدا له في بيعه لنقله ينتقل من مكانه أو لحاجة قال يشتريه بالورق فإن أصله طعام.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال رخص رسول اللهصلىاللهعليهوآله في العرايا بأن تشترى بخرصها تمرا وقال العرايا جمع عرية وهي النخلة تكون للرجل في دار رجل آخر فيجوز له أن يبيعها بخرصها تمرا ولا يجوز ذلك في غيره.
الحديث السابع : موثق.
الحديث الثامن : موثق.
ويدل على عموم المحاقلة بل على أعم مما قيل فيها ، ولكل من القائلين تخصيصه بحسب قوله إن كان له دليل يوجبه ، أو حمل بعض الأفراد على الكراهة ، ولعله أقرب.
الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.
وقال في الدروس : يجوز بيع العرية عند بلوغها تمرا وتباع بقدره ، وهي نخلة واحدة في دار الغير في رواية السكوني ، وقال اللغويون والجمهور : أو بستانه فيشتري ثمرتها مالكهما أو مستأجرهما أو مستعيرهما بتمر من غيرها مقدر موصوف جاز وإن لم يقبض في المجلس ، خلافا للمبسوط ، وطرد الحكم بوجوب التقابض في المجلس في الربويات ، ولا يشترط المطابقة في الخرص الواقع ، بل يكفي الظن ولا يجوز المفاضلة حين العقد ، ولا يمنع من صحة بيعها بلوغ النصاب. ولا يجوز بتمر منها ، وقيل : يجوز رخصة ، ولا يكفي المشاهدة في الثمرة المجعولة ثمنا ، ولو اشترى أزيد من نخلة فالأجود المنع.
( باب )
( بيع المراعي )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل المسلم تكون له الضيعة فيها جبل مما يباع يأتيه أخوه المسلم وله غنم قد احتاج إلى جبل يحل له أن يبيعه الجبل كما يبيع من غيره أو يمنعه من الجبل إن طلبه بغير ثمن وكيف حاله فيه وما يأخذه قال لا يجوز له بيع جبله من أخيه لأن الجبل ليس جبله إنما يجوز له البيع من غير المسلم.
باب بيع المراعي
الحديث الأول : مجهول.
قوله عليهالسلام : « لا يجوز » لعله محمول على الكراهة إن كان الجل في ملكه بقرينة التخصيص بالأخ.
فقوله عليهالسلام : « لأن الجبل ليس جبله » أي ليس مما يبيعه ذوو المروات أو هو شيء أعطاه الله وزاد عن حاجته ، ويمكن حمله على أنه لم يكن الجبل في ملكه ، بل في الأراضي المباحة حول القرية وهو أظهر من لفظ الخبر ، هذا إذا قرئ الجل بالجيم المكسورة ثم اللام المشددة ، وهو قصب الزرع إذا حصد ، والمراد به هنا ما يبقى منه في الأرض مجازا ، وفي أكثر النسخ : « الجبل » بالجيم والباء واللام المخففة ، فالظاهر أن المنع على الحرمة لأن الجبل لا يصير ملكا لصاحب القرية ، ولا يتعلق به الإحياء غالبا ، فيكون من الأنفال ، فقوله « لأن الجبل ليس جبله » على حقيقة ، وتجويز بيعه من الكفار ، لأنه مالهعليهالسلام رخص في بيعه لهم ، ويمكن حمله على بيع أصل الجبل لا حشيشه ، والأول هو الموافق لروايات العامة.
قال المغرب : الجل ـ بالكسر ـ قصب الزرع إذا حصد وقطع.
قال الدينوري : فإذا نقل إلى البيدر ودبس سمي التين ، وأما ما في سير شرح القدوري أن ابن سماعة قال : ولو أن رجلا زرع في أرضه ثم حصده وبقي من حصاده وجله مرعى فله أن يمنعه وأن يبيعه ، ففيه توسع كما في الحصاد.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن إدريس بن زيد ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته وقلت جعلت فداك إن لنا ضياعا ولها حدود وفيها مراعي وللرجل منا غنم وإبل ويحتاج إلى تلك المراعي لإبله وغنمه أيحل له أن يحمي المراعي لحاجته إليها فقال إذا كانت الأرض أرضه فله أن يحمي ويصير ذلك إلى ما يحتاج إليه قال وقلت له الرجل يبيع المراعي فقال إذا كانت الأرض أرضه فلا بأس.
٣ ـ أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن محمد بن عبد الله قال سألت الرضاعليهالسلام عن الرجل تكون له الضيعة وتكون لها حدود تبلغ حدودها عشرين ميلا وأقل وأكثر يأتيه الرجل فيقول له أعطني من مراعي ضيعتك وأعطيك كذا وكذا درهما فقال إذا كانت الضيعة له فلا بأس.
٤ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن جعفر بن سماعة ، عن أبان ، عن إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن بيع الكلإ إذا كان سيحا فيعمد الرجل
الحديث الثاني : مجهول.
وقال في الجامع : يجوز بيع المرعى والكلاء إذا كان في ملكه وأن يحمى ذلك في ملكه ، فأما الحمى العام فليس إلا لله ولرسوله وأئمة المسلمين ، يحمى لنعم الصدقة والجزية والضوال وخيل المجاهدين.
وقال في الدروس : يجوز بيع الكلاء المملوك ، ويشترط تقدير ما يرعاه بما يرفع الجهالة.
الحديث الثالث : مجهول.
قوله عليهالسلام : « الضيعة له » الظاهر أنها ملكه ، ويحتمل أن تكون حريما لقريته.
الحديث الرابع : موثق.
والسيح : الماء الجاري سمي بالمصدر ، والحصيدة : أسافل الزرع التي لا يتمكن منها المنجل.
إلى مائه فيسوقه إلى الأرض فيسقيه الحشيش وهو الذي حفر النهر وله الماء يزرع به ما شاء فقال إذا كان الماء له فليزرع به ما شاء ويبيعه بما أحب ـ قال وسألته عن بيع حصائد الحنطة والشعير وسائر الحصائد فقال حلال فليبعه إن شاء.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبيد الله الدهقان ، عن موسى بن إبراهيم ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن بيع الكلإ والمراعي فقال لا بأس به قد حمى رسول اللهصلىاللهعليهوآله النقيع لخيل المسلمين.
( باب )
( بيع الماء ومنع فضول الماء من الأودية والسيول )
١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن سعيد الأعرج ، عن
قوله عليهالسلام : « حلال » إذا الظاهر أنه يتحقق الإحياء بمثل هذا ، لأنه أجرى فيها الماء مع أنه يمكن حمله على بيع الحاصل بعد الحيازة أو الصلح عن أولوية التحجير.
الحديث الخامس : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « قد حمى » قال في المغرب : في الحديث « حمى رسول اللهصلىاللهعليهوآله غرز النقيع لخيل المسلمين » وهي بين مكة والمدينة والباء تصحيف قديم. والعرز بفتحتين نوع من التمام ، وقال الوالد العلامة (ره) : الظاهر أنه محمول على التقية ، فإن الراوي معلم ولد السندي بن شاهك لعنه الله ، والعامة يجوزون للملوك الحمى ، وعندنا أنه لا يجوز إلا للمعصوم.
باب بيع الماء ومنع فضول الماء من الأودية والسيول
الحديث الأول : صحيح.
وقال في الدروس : لو جعل عوض الصلح سقي الزرع والشجر بمائة مدة معلومة ، فالأقوى الصحة ، وكذا لو كان معوضا ، ومنع الشيخ من ذلك لجهالة
أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الرجل يكون له الشرب مع قوم في قناة فيها شركاء فيستغني بعضهم عن شربه أيبيع شربه قال نعم إن شاء باعه بورق وإن شاء باعه بكيل حنطة.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم وحميد بن زياد ، عن الحسن بن سماعة ، عن جعفر بن سماعة جميعا ، عن أبان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ـ عن النطاف والأربعاء قال والأربعاء أن يسنى مسناة فيحمل الماء
الماء ، مع أنه قائل بجواز بيع ماء العين والبئر وبيع جزء مشاع منه.
وقال في المسالك : ما حكم بملكه من الماء يجوز بيعه كيلا ووزنا لانضباطهما ، فكذا يجوز مشاهدة إذا كان محصورا ، وأما بيع ماء البئر والعين أجمع فالأشهر منعه ، لكونه مجهولا ، وكونه يزيد شيئا فشيئا ، فيختلط المبيع بغيره.
وفي الدروس : جوز بيعه على الدوام ، سواء كان منفردا أم تابعا للأرض ، وينبغي جواز الصلح لأن دائرته أوسع.
الحديث الثاني : موثق كالصحيح.
قال الشيخ في النهاية : إذا كان للإنسان شرب في قناة فاستغنى عنه جاز أن يبيعه بذهب أو فضة أو حنطة أو شعير أو غير ذلك ، وكذلك إن أخذ الماء من نهر عظيم في ساقية بعملها ، ولزمه عليها مؤنة ثم استغنى عن الماء جاز له بيعه ، والأفضل أن يعطيه لمن يحتاج إليه من غير بيع عليه ، وهذه هي النطاف والأربعاء التي نهى النبيصلىاللهعليهوآله عنها.
وقال في الدروس : يجوز بيع الماء المملوك إن فضل عن حاجة صاحبه ، ولكنه يكره وفاقا للقاضي والفاضلين.
وقال الشيخ في المبسوط والخلاف في ماء البئر : إن فضل عنه شيء وجب بذله لشرب السابلة والماشية لا لسقي الزرع وهو قول ابن الجنيد لقولهعليهالسلام
فيستقى به الأرض ثم يستغنى عنه فقال لا تبعه ولكن أعره جارك والنطاف أن يكون له الشرب فيستغني عنه فيقول لا تبعه ولكن أعره أخاك أو جارك.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن الحكم بن أيمن ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله في سيل وادي مهزور أن يحبس الأعلى على الأسفل للنخل إلى الكعبين وللزرع إلى الشراكين ـ ثم يرسل الماء إلى أسفل من ذلك للزرع إلى الشراك وللنخل إلى الكعب ثم يرسل الماء إلى أسفل من ذلك قال ابن أبي عمير ومهزور موضع واد.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله في سيل وادي مهزور أن يحبس الأعلى على الأسفل للنخل إلى الكعبين وللزرع إلى الشراكين.
« الناس شركاء في ثلاث الماء والكلاء والنار » ونهيه عن بيع الماء في خبر جابر يحمل على الكراهة ، فيباع كيلا ووزنا ومشاهدة إذا كان محصورا ، أما ماء البئر والعين فلا ، إلا أن يريد على الدوام فالأقرب الصحة.
الحديث الثالث : مجهول. وربما يعد حسنا أو موثقا.
وقال في الفائق : قضى في سيل مهزور أن يحبسه حتى يبلغ الماء الكعبين ثم يرسله ليس له أن يحبسه أكثر من ذلك ،« مهزور » وادي بني قريظة بالحجاز بتقديم الزاء على الراء ، ومهروز على العكس موضع سوق المدينة كان تصدق به رسول اللهصلىاللهعليهوآله على المسلمين.
الحديث الرابع : موثق.
وقال الصدوقرحمهالله في الفقيه بعد إيراد هذا الخبر : وفي خبر آخر « للزرع إلى الشراكين وللنخل إلى الساقين(١) » وهذا على حسب قوة الوادي وضعفه ثم قال : قال مصنف هذا الكتابرحمهالله : سمعت من أثق به من أهل المدينة أنه وادي
__________________
(١) الفقيه ج ٣ ص ٥٦.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن شجرة ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله في سيل وادي مهزور للنخل إلى الكعبين ولأهل الزرع إلى الشراكين.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد
مهزور ، ومسموعي من شيخنا محمد بن الحسنرضياللهعنه أنه قال : وادي مهروز بتقديم الراء غير المعجمة على الزاي المعجمة ، وذكر أنها كلمة فارسية ، وهو من هرز الماء ، والماء الهرز بالفارسية : الزائد على المقدار الذي يحتاج إليه. انتهى.
والظاهر تقديم المعجمة كما هو المضبوط في كتب الحديث واللغة للخاصة والعامة ، ثم الظاهر أن المراد بالكعب هنا أصل الساق ، لا قبة القدم ، لأنها موضع الشراك ، فلا يحصل الفرق ، ولعله على هذا لا تنافي بين الخبرين كما فهمه الصدوقرحمهالله .
ثم اعلم أن الشيخ في النهاية وابن سعيد في الجامع تبعا الروايات ولم يذكر الشجر ، وقال أكثر المتأخرين : للزرع إلى الشراك ، وللشجر إلى القدم ، وللنخل إلى الساق.
وقال الشهيد الثانيرحمهالله : لا يخفى ضعف سنده وعدم تعرضه للشجر غير النخل ، لكن العمل به مشهور انتهى. والأولى متابعة الروايات.
وقال في الدروس : تقسم سيل الوادي المباح والعين المباحة على الضياع ، فإن ضاق عن ذلك وتشاحوا بدئ بمن أحياها أولا ، فإن جهل فيمن يلي الفوهة بضم الفاء وتشديد الواو ، فللزرع إلى الشراك ، وللشجر إلى القدم ، وللنخل إلى الساق ، ثم يرسل إلى المحيي ثانيا ، أو الذي يلي الفوهة مع جهل السابق ولو لم يفضل عن صاحب النوبة شيء فلا شيء للآخر ، بذلك قضى النبيصلىاللهعليهوآله في سيل وادي مهزور بالزاي أولا ثم الراء وهو بالمدينة الشريفة.
الحديث الخامس : ضعيف.
الحديث السادس : مجهول.
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله في شرب النخل بالسيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك من الماء إلى الكعبين ثم يسرح الماء إلى الأسفل الذي يليه كذلك حتى تنقضي الحوائط ويفنى الماء.
( باب )
( في إحياء أرض الموات )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن حمران ، عن محمد بن مسلم
باب في إحياء أرض الموات
الحديث الأول : مجهول.
ويدل على أن الأرض تملك بالإحياء وإن سبق عليها قبل مواتها يد مالك آخر بإحياء أو بشراء ونحوه ، وتفصيل القول في ذلك ما ذكره الشهيد الثاني (ره) حيث قال : من أحيى أرضا وقصد تملكه في غيبة الإمامعليهالسلام يملكه ، سواء في ذلك المسلم والكافر لعموم « من أحياه » ولا يقدح في ذلك كونها للإمام ، لكون سائر حقوقه كذلك في أيدي الناس على جهة الملك إلى أن يظهرعليهالسلام ، وفي حال حضورهعليهالسلام افتقر الإحياء إلى إذنه إجماعا ، ولا يجوز إحياء مفتوحة عنوة ما كان عامرا وقت الفتح ، ومواتها للإمام فحكمه كما مر ، ولو جرى على الأرض ملك مسلم معروف فهي له ولوارثه بعده ، ولا ينتقل عنه بصيرورتها مواتا مطلقا ، وقيل : يملكها المحيي بصيرورتها مواتا ويبطل حق السابق ، لصحيحة أبي خالد ومعاوية ابن وهب وغيرهما ، وهذا هو الأقوى ، وموضع الخلاف ما إذا كان السابق ملكها بالإحياء فلو ملكها بالشراء ونحوه لم يزل ملكه عنها إجماعا ، وكل أرض أسلم عليها أهلها طوعا فهي لهم ، ولو تركوها فخربت فالمحيي أحق بها ما دام قائما بعمارتها ، وعليه طسقها لأربابها ، لرواية سليمان بن خالد.
وشرط في الدروس : إذن المالك في الإحياء ، فإن تعذر فالحاكم فإن تعذر جاز الإحياء بغير إذن ، وللمالك حينئذ طسقها ، ودليله غير واضح ، والأقوى أنها
قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض وعمروها فهم أحق بها وهي لهم.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن وهب قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة وإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض لله ولمن عمرها.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من أحيا مواتا فهو له.
٤ ـ حماد ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وفضيل وبكير وحمران وعبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهالسلام قالا قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من أحيا مواتا فهو له.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي خالد الكابلي ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال وجدنا في كتاب عليعليهالسلام «إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ونحن المتقون والأرض كلها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها فإن تركها أو أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها فليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل
إن خرجت عن ملكه جاز إحياؤها بغير أجرة ، وإلا امتنع التصرف فيها بغير إذنه نعم للإمام تقبيل الأرض المملوكة الممتنع أهلها من عمارتها بما شاء ، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
الحديث الثاني : صحيح.
الحديث الثالث : حسن.
الحديث الرابع : حسن الفضلاء.
الحديث الخامس : حسن.
حتى يظهر القائمعليهالسلام من أهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ومنعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من غرس شجرا أو حفر واديا بدءا لم يسبقه إليه أحد وأحيا أرضا ميتة فهي له قضاء من الله ورسولهصلىاللهعليهوآله .
( باب الشفعة )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهماعليهماالسلام قال الشفعة لكل شريك لم يقاسم.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن منصور بن حازم قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن دار فيها دور وطريقهم واحد في عرصة الدار فباع
الحديث السادس : ضعيف على المشهور.
باب الشفعة
الحديث الأول : ضعيف.
ويدل على أنه يشترط في الشفعة عدم القسمة بل على وحدة الشريك أيضا.
الحديث الثاني : حسن.
ويدل على ثبوت الشفعة مع الشركة في الطريق وإن كان مقسوما كما ذكره الأصحاب.
قال في المسالك : المشهور بين الأصحاب أن لا شفعة في المقسوم واستثنوا منه ما إذا اشترك في الطريق أو الشرب وباع الشريك نصيبه من الأرض ، ونحوها ذات الطريق والشرب وضمها أو أحدهما إليها فإن الشفعة حينئذ تثبت في مجموع المبيع وإن كان بعضه غير مشترك ، ولو أفرد الأرض أو الدار بالبيع فلا شفعة ، ولو عكس ثبت الشفعة
بعضهم منزله من رجل هل لشركائه في الطريق أن يأخذوا بالشفعة فقال إن كان باع الدار وحول بابها إلى طريق غير ذلك فلا شفعة لهم وإن باع الطريق مع الدار فلهم الشفعة.
٣ ـ علي بن محمد ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن حماد ، عن جميل بن دراج ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إذا وقعت السهام ارتفعت الشفعة.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن وقال لا ضرر ولا ضرار وقال إذا رفت الأرف وحدت الحدود فلا شفعة.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن يزيد بن إسحاق شعر ، عن هارون
في الطريق أو الشرب إذا كان واسعا يمكن قسمته ، وظاهر الأكثر أن في صورة الانضمام لا يشترط قبول الطريق والشرب القسمة ، وربما قيل باشتراط القبول فيهما أيضا ، ثم ظاهر الأكثر لزوم الشركة في الأصل ، وذهب بعضهم إلى عدم اعتباره أيضا.
قوله عليهالسلام : « وحول بابها » أي بأن لم يبعه حصته من العرصة المشتركة.
الحديث الثالث : ضعيف. ويدل على عدم الشفعة في المقسوم.
الحديث الرابع : مجهول.
قوله صلىاللهعليهوآله : « بين الشركاء » ظاهره جواز الشفعة مع تعدد الشركاء ، ويمكن أن تكون الجمعية لكثرة المواد.
قال في المسالك : اختلف علماؤنا في أن الشفعة هل تثبت مع زيادة الشركاء على اثنين؟ فمنعه الأكثر منهم المرتضى والشيخان والأتباع ، حتى ادعى ابن إدريس عليه الإجماع ، وذهب ابن الجنيد إلى ثبوتها مع الكثرة مطلقا ، والصدوق إلى ثبوتها معها في غير الحيوان.
وقال الفيروزآبادي :الأرفة بالضم : الحد بين الأرضين جمع ، كغرف ، وأرف على الأرض تأريفا : جعلت لها حدود وقسمت.
الحديث الخامس : صحيح على الظاهر.
بن حمزة الغنوي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الشفعة في الدور أشيء واجب للشريك ويعرض على الجار فهو أحق بها من غيره فقال الشفعة في البيوع إذا كان شريكا فهو أحق بها بالثمن.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ليس لليهودي والنصراني شفعة وقال لا شفعة إلا لشريك غير مقاسم وقال قال أمير المؤمنينعليهالسلام وصي اليتيم بمنزلة أبيه يأخذ له الشفعة إن كان له رغبة فيه وقال للغائب شفعة.
٧ ـ علي بن إبراهيم [ ، عن أبيه ] ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال لا تكون الشفعة إلا لشريكين ما لم يقاسما فإذا صاروا ثلاثة فليس لواحد منهم شفعة.
قوله عليهالسلام : « إذا كان شريكا » رد على من قال من العامة بالشفعة بالجواز قال ابن أبي عقيل أيضا بالشفعة في المقسوم وهو ضعيف.
الحديث السادس : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « ليس لليهودي » أي على المسلم للإجماع على ثبوتها لهما على غير المسلم ، وعدم ثبوت شفعة للكافر على المسلم أيضا إجماعي.
قوله عليهالسلام : « بمنزلة أبيه » يدل على أن الأب والجد والوصي يأخذون بالشفعة للطفل إذا كان له غبطة ، وعلى أن للغائب شفعة كما هو المشهور فيهما.
قال المحقق : وتثبت للغائب الشفعة ، وكذا للمجنون والصبي ويتولى الأخذ وليهما مع الغبطة ، ولو ترك الولي المطالبة فبلغ الصبي أو أفاق المجنون فله الأخذ ، لأن التأخير لعذر ، وإذا لم يكن في الأخذ غبطة فأخذ الولي لم يصح.
وقال في المسالك : الغائب له الأخذ بالشفعة بعد حضوره وإن طال زمان الغيبة ولو تمكن من المطالبة في الغيبة بنفسه أو وكيله فكالحاضر ، ولا عبرة بتمكنه من الإشهاد على المطالبة فلا يبطل حقه لو لم يشهد بها.
الحديث السابع : صحيح.
٨ ـ يونس ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن الشفعة لمن هي وفي أي شيء هي ولمن تصلح وهل يكون في الحيوان شفعة وكيف هي فقال الشفعة جائزة في كل شيء ـ من حيوان أو أرض أو متاع إذا كان الشيء بين شريكين لا غيرهما فباع أحدهما نصيبه فشريكه أحق به من غيره وإن زاد على الاثنين فلا شفعة لأحد منهم وروي أيضا أن الشفعة لا تكون إلا في الأرضين والدور فقط.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الكاهلي ، عن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام دار بين قوم اقتسموها فأخذ كل واحد منهم قطعة
الحديث الثامن : مرسل : وآخره أيضا مرسل.
قوله عليهالسلام : « في كل شيء » أقول : اختلف الأصحاب في محل الشفعة من الأموال بعد اتفاقهم على ثبوتها في العقار الثابت القابل للقسمة كالأرض والبساتين على أقوال كثيرة ، فذهب أكثر المتقدمين وجماعة من المتأخرين إلى ثبوتها في كل مبيع منقولا كان أم لا قابلا للقسمة أم لا ، وقيده آخرون بالقابل للقسمة ، وتجاوز آخرون بثبوتها في المقسوم أيضا ، واختار أكثر المتأخرين اختصاصها بغير المنقول عادة مما يقبل القسمة ، واختلف في تفسير عدم قبول القسمة ، فقيل : ما لا ينتفع به بعد القسمة أصلا ، وقيل : أن ينقص القيمة نقصانا فاحشا ، وقيل : أن تبطل منفعته المقصودة منه.
الحديث التاسع : حسن. وروي في غيره صحيحا.
قال في المسالك ، مشيرا إلى هذه الرواية ظاهر هذه الرواية الصحيحة أن بايع الدار لم يبع نصيبه من الساحة المشتركة ، فلذلك أمر بأن يسد بأنه ويفتح له بابا إلى الطريق ، وينزل من فوق البيت ولم يذكر الشفعة حينئذ لعدم مقتضاها ، ولو فرض بيعه بحصته من العرصة التي هي الممر جاز للشركاء أخذها بالشفعة ، لتحقق الشركة فيها دون الدار ، لأنه لم يبعها معها ، وقال أيضا فيه ، مشيرا إليها وإلى الحديث الثاني : ليس في روايتي منصور بن حازم تعرض لكون الطريق مما يقبل القسمة ، لكن المحقق شرط ذلك على تقدير بيعها منفردة نظرا إلى اشتراط ذلك مطلقا عنده ، وأما على تقدير ضم الطريق إلى الدار فيكفي قبول
وبناها وتركوا بينهم ساحة فيها ممرهم فجاء رجل فاشترى نصيب بعضهم أله ذلك قال نعم ولكن يسد بابه ويفتح بابا إلى الطريق أو ينزل من فوق البيت ويسد بابه فإن أراد صاحب الطريق بيعه فإنهم أحق به وإلا فهو طريقه يجيء حتى يجلس على ذلك الباب.
١٠ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان ، عن أبي العباس وعبد الرحمن بن أبي عبد الله قالا سمعنا أبا عبد اللهعليهالسلام يقول الشفعة لا تكون إلا لشريك لم يقاسم.
١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا شفعة في سفينة ولا في نهر ولا في طريق.
أصل الدار القسمة ، وربما قيل باشتراط قبول الطريق القسمة في الموضعين ، وإطلاق الروايات يقتضي عدم الفرق بين كون الدار وما في معناها مقسومة بعد أن كانت مشتركة ومنفردة من أصلها ، بل في الثانية تصريح بعدم الاشتراك حيث قال : فأخذ كل واحد منهم قطعة فبناها ، وبهذا صرح في التذكرة أيضا وهو الظاهر ، ويظهر من المصنف وجماعة اعتبار حصول الشركة في الأصل.
الحديث العاشر : موثق.
الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « ولا في نهر » حمل على ما إذا كانت هذه الأشياء ضيقة لا تقبل القسمة.
قال المحقق : في ثبوتها في النهر والطريق والحمام وما يضر قسمته تردد أشبهه أنها لا تثبت ، ويعني بالضرر أن لا ينتفع به بعد قسمته ، فالمتضرر لا يجبر على القسمة.
وقال في المسالك : اشتراط كونه مما يقبل القسمة الإجبارية هو المشهور ، واحتجوا عليه برواية طلحة بن زيد وبرواية السكوني ، وأنه لا شفعة في السفينة
( باب )
( شراء أرض الخراج من السلطان وأهلها كارهون ومن اشتراها )
( من أهلها )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم وحميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن رجل اكترى أرضا من أرض أهل الذمة من الخراج وأهلها كارهون وإنما تقبلها من السلطان لعجز أهلها عنها أو غير عجز فقال إذا عجز أربابها عنها فلك أن تأخذها إلا أن يضاروا وإن أعطيتهم شيئا فسخت أنفس أهلها لكم بها فخذوها قال وسألته عن رجل اشترى منهم أرضا من أراضي الخراج فبنى فيها أو لم يبن غير أن أناسا من أهل الذمة نزلوها أله أن يأخذ منهم أجور البيوت إذا أدوا جزية رءوسهم قال يشارطهم فما أخذ بعد الشرط فهو حلال.
والنهر والطريق ، وليس المراد الواسعين اتفاقا ، والمراد الضيقين ، ولا يخفى ضعفه.
باب شراء أرض الخراج من السلطان وأهلها كارهون ومن اشتراها من أهلها
أقول : المراد بأرض الخراج الأراضي التي فتحت عنوة ، واختلف في حكمها.
قال في الدروس : لا يجوز التصرف في المفتوحة عنوة إلا بإذن الإمامعليهالسلام ، سواء كان بالوقف أو البيع أو غيرهما ، نعم حال الغيبة ينفذ ذلك ، وأطلق في المبسوط أن التصرف فيها لا ينفذ.
وقال ابن إدريس : إنما يباع ويوهب تحجيرنا وبناؤنا وتصرفنا لا نفس الأرض.
الحديث الأول : كالموثق.
قوله عليهالسلام : « يشارطهم » قيل : إنما شرط الاشتراط لأن سكناهم غالبا يكون داخلا في أجرة علمهم ، وعلى أي حال لا ريب أن الاشتراط وتعيين الأجرة
٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان ، عن زرارة قال قال لا بأس بأن يشتري أرض أهل الذمة إذا عمروها وأحيوها فهي لهم.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام وعن الساباطي وعن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنهم سألوهما عن شراء أرض الدهاقين من أرض الجزية فقال إنه إذا كان ذلك انتزعت منك أو تؤدي عنها ما عليها من الخراج قال عمار ثم أقبل علي فقال اشترها فإن لك من الحق ما هو أكثر من ذلك.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن شراء أرض الذمة فقال لا بأس بها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدي عنها كما يؤدون قال وسأله رجل من أهل النيل
أدفع للنزاع وأقرب إلى الصحة.
وقال الفاضل الأسترآبادي : الظاهر أن المراد القسم الذي هو فيء للمسلمين ، والمراد من قوله « يشارطهم » تعيين قدر الأجرة.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « فهي لهم » يحتمل أن يكون المراد بها ما كانت مواتا وقت الفتح فيملكونها على المشهور ، ويمكن حمله على ما إذا كانت محياة فتكون من المفتوحة عنوة ، فالمراد بقوله « هي لهم » أنهم أحق بها ، ويملكون آثارهم فيها وإنما يبيعونها تبعا لآثارها.
الحديث الثالث : حسن.
قوله عليهالسلام : « إذا كان ذلك » أي ظهور الحق وقيام القائمعليهالسلام ثم جوزعليهالسلام له شراءها ، لأن له الولاية عليها ، وعلل بأن لك من الحق في الأرض بعد ظهور دولة الحق في الأرض أكثر من ذلك ، فلذلك جوزنا لك ذلك.
الحديث الرابع : صحيح.
قوله عليهالسلام : « تؤدي عنها » أي الخراج لا الجزية.
عن أرض اشتراها بفم النيل ـ فأهل الأرض يقولون هي أرضهم وأهل الأستان يقولون هي من أرضنا قال لا تشترها إلا برضا أهلها.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبيه قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إن لي أرض خراج وقد ضقت بها ذرعا قال فسكت هنيهة ثم قال إن قائمنا لو قد قام كان نصيبك في الأرض أكثر منها ولو قد قام قائمناعليهالسلام كان الأستان أمثل من قطائعهم.
( باب )
( سخرة العلوج والنزول عليهم )
١ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ومحمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، عن إسماعيل الفضل الهاشمي
وقال الفيروزآبادي :النيل بالكسر ـ : قرية بالكوفة ، وبلدة بين بغداد وواسط ، وقال :الأستان بالضم : أربع كور ببغداد ، عالي وأعلى وأوسط وأسفل.
قوله عليهالسلام : « إلا برضا أهلها ».
قال الوالد العلامة (ره) : يمكن أن يراد الطائفتان جميعا على الاستحباب إذا كان في يد إحداهما ، ولو لم يكن في يد واحدة منهما أو كان في يديهما جميعا فعلى الوجوب ولعله أظهر.
الحديث الخامس : مجهول.
قوله عليهالسلام : « من قطائعهم » قال الوالد العلامة (ره) : أي من قطائع الخلفاء والظاهر أن ما كان بيده هو الأستان أو بعض قراه وكان خرابا من الظلم فسلاهعليهالسلام .
باب سخرة العلوج والنزول عليهم
الحديث الأول : موثق كالصحيح.
قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن السخرة في القرى وما يؤخذ من العلوج والأكرة في القرى فقال اشترط عليهم فما اشترط عليهم من الدراهم والسخرة وما سوى ذلك فهو لك وليس لك أن تأخذ منه شيئا حتى تشارطهم وإن كان كالمستيقن إن كل من نزل تلك القرية أخذ ذلك منه قال وسألته عن رجل بنى في حق له إلى جنب جار له بيوتا أو دارا فتحول أهل دار جار له أله أن يردهم وهم كارهون فقال هم أحرار ينزلون حيث شاءوا ويتحولون حيث شاءوا.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن علي الأزرق قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول وصى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ـ علياعليهالسلام عند موته فقال يا علي لا يظلم الفلاحون بحضرتك ولا يزداد على أرض وضعت عليها ولا سخرة على مسلم يعني الأجير.
٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله قال كان أمير المؤمنينعليهالسلام يكتب إلى عماله لا تسخروا
وقال الفيروزآبادي :سخره كمنعه ـ سخريا ـ بالكسر ويضم ـ : كلفه ما لا يريد وقهره ، وهو سخرة لي ، وسخره تسخيرا : ذلله وكلفه عملا بلا أجرة كتسخره.
قوله : « أهل دار جار له » أي من الرعايا والدهاقين« أله » أي للجار أن يردهم والجواب محمول على ما إذا نقضت مدة إجارتهم وعملهم.
الحديث الثاني : حسن على الظاهر.
قوله عليهالسلام : « ولا سخرة » أي لا يكلف المسلم عملا بغير أجرة ، أما مع عدم الاشتراط أولا فظاهر ، ومع الاشتراط عند استئجارهم للزراعة فلعله محمول على الكراهة ، لاستلزامه مذلتهم ، ويمكن حمل الخبر على الأول فقط.
قوله عليهالسلام : « يعني الأجير » أي هو أجير لا يعطى أجره على العمل ، وقال الأسترآبادي : أي مسلم استأجر أرض خراج.
الحديث الثالث : صحيح.
المسلمين ومن سألكم غير الفريضة فقد اعتدى فلا تعطوه وكان يكتب يوصي بالفلاحين خيرا وهم الأكارون.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال النزول على أهل الخراج ثلاثة أيام.
٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ينزل على أهل الخراج ثلاثة أيام.
( باب )
( الدلالة في البيع وأجرها وأجر السمسار )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن بشار ، عن أبي الحسنعليهالسلام في
قوله عليهالسلام : « ومن سألكم » الظاهر أيضا أنه خطاب إلى العمال ، أي إن أتاكم أحد ممن أحلته عليكم فطلب منكم فرعا زائدا على المقرر كما هو الشائع عند حكام الجور فلا تعطوه ، ويحتمل على بعد أن يكون هذا الخطاب متوجها إلى الرعايا.
الحديث الرابع : صحيح.
الحديث الخامس : حسن.
وظاهر الخبرين أن النزول عليهم لا يكون أكثر من ثلاثة أيام والمشهور بين الأصحاب عدم التقدير بمدة ، بل هو على ما شرط ، واستندوا باشتراط النبيصلىاللهعليهوآله أكثر من ذلك وهو غير ثابت.
وقال في الدروس : يجوز اشتراط ضيافة مارة المسلمين كما شرط رسول اللهصلىاللهعليهوآله على أهل أيلة أن يضيفوا من يمر بهم من المسلمين ثلاثا ، وشرط على أهل نجران من أرسله عشرين ليلة فما دون.
باب الدلالة في البيع وأجرها وأجر السمسار
الحديث الأول : موثق.
الرجل يدل على الدور والضياع ويأخذ عليه الأجر قال هذه أجرة لا بأس بها.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم أو غيره ، عن عبد الله بن سنان قال سئل أبو عبد اللهعليهالسلام وأنا أسمع فقال له إنا نأمر الرجل فيشتري لنا الأرض والغلام والدار والخادم ونجعل له جعلا قال لا بأس بذلك.
٣ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا من أصحاب الرقيق قال اشتريت لأبي عبد اللهعليهالسلام جارية فناولني أربعة دنانير فأبيت فقال لتأخذن فأخذتها وقال لا تأخذ من البائع.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبي سأل أبا عبد اللهعليهالسلام وأنا أسمع فقال له ربما أمرنا الرجل فيشتري لنا الأرض والدار والغلام والجارية ونجعل له جعلا قال لا بأس.
ويدل على جواز الأجرة على الدلالة من المشتري أو من البائع أو منهما.
قال في المختلف : قال الشيخ في النهاية : لو نصب نفسه لبيع الأمتعة كان له أجر البيع ، ولو نصب نفسه للشراء كان أجره على المشتري ، فإن كان ممن يبيع ويشتري كان له أجره على ما يبيع من جهة البائع ، وأجره على ما يشتري من جهة المبتاع.
وقال ابن إدريس : ليس قصد الشيخ في ذلك أن يكون في عقد واحد بائعا ومشتريا بل يكون تارة يبيع وتارة يشتري في عقدين ، لأن العقد لا يكون إلا بين الاثنين ، وليس بجيد لأنا نجوز كون الشخص الواحد وكيلا للمتعاقدين.
الحديث الثاني : مجهول.
الحديث الثالث : صحيح.
ولعله كان مأمورا من قبلهعليهالسلام لا من البائع ، فلذا نهاه عن الأخذ من البائع أو أمرهعليهالسلام بذلك تبرعا ، والمشهور أنه لا يكون الأجرة إلا من أحد الطرفين وهو أحوط.
الحديث الرابع : صحيح.
٥ ـ وعنهما ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام وغيره ، عن أبي جعفرعليهالسلام قالوا قالا لا بأس بأجر السمسار إنما هو يشتري للناس يوما بعد يوم بشيء معلوم وإنما هو مثل الأجير.
( باب مشاركة الذمي )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمي ولا يبضعه بضاعة ولا يودعه وديعة ولا يصافيه المودة.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كره مشاركة اليهودي والنصراني والمجوسي «إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً » لا يغيب عنها المسلم.
الحديث الخامس : صحيح.
وقال في النهاية :السمسار هو القيم بالأمر الحافظ له ، وهو في البيع اسم للذي يدخل بين البائع والمشتري ، متوسطا لإمضاء البيع ، والسمسرة البيع والشراء.
باب مشاركة الذمي
الحديث الأول : صحيح.
ويدل على كراهة مشاركة الذمي وإبضاعه وإيداعه ومصافاته ، ولا يبعد في الأخير القول بالحرمة ، بل هو الظاهر لقوله تعالى : «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ »(١) والإبضاع أن يدفع إليه مالا يتجر فيه والربح لصاحب المال خاصة.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
__________________
(١) المجادلة : ٢٢.
( باب )
( الاستحطاط بعد الصفقة )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم الكرخي قال اشتريت لأبي عبد اللهعليهالسلام جارية فلما ذهبت أنقدهم الدراهم قلت أستحطهم قال لا إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله نهى عن الاستحطاط بعد الصفقة.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن معاوية بن عمار ، عن زيد الشحام قال أتيت أبا عبد اللهعليهالسلام بجارية أعرضها فجعل يساومني وأساومه ثم بعتها إياه فضم على يدي قلت جعلت فداك إنما ساومتك لأنظر المساومة تنبغي أو لا تنبغي وقلت قد حططت عنك عشرة دنانير فقال هيهات ألا كان هذا قبل الضمة أما بلغك قول النبيصلىاللهعليهوآله الوضيعة بعد الضمة حرام.
باب الاستحطاط بعد الصفقة
الحديث الأول : مجهول.
وتضمن النهي عن الاستحطاط بعد الصفقة ، أي طلب حط الثمن ونقصه بعد البيع ، وحمل على الكراهة ، قال في الدروس : ويكره الاستحطاط بعد الصفقة ، ويتأكد بعد الخيار ، والنهي من النبيصلىاللهعليهوآله على الكراهة ، لأنه روي عن الصادقعليهالسلام قولا وفعلا كما روي عنه تركه قولا وفعلا.
الحديث الثاني : مرسل.
قوله عليهالسلام : « قبل الضمة » أي ضم يد البائع إلى يد المشتري ، وهو بمعنى الصفقة ، وفي بعض نسخ الحديث كالتهذيب « الضمنة » بالنون أي لزوم البيع وضمان كل منهما لما صار إليه.
( باب )
( حزر الزرع )
١ ـ علي بن محمد ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن بعض أصحابه قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام إن لنا أكرة فنزارعهم فيجيئون ويقولون لنا قد حزرنا هذا الزرع بكذا وكذا فأعطوناه ونحن نضمن لكم أن نعطيكم حصتكم على هذا الحزر فقال وقد بلغ قلت نعم قال لا بأس بهذا قلت فإنه يجيء بعد ذلك فيقول لنا إن الحزر لم يجئ كما حزرت وقد نقص قال فإذا زاد يرد عليكم قلت لا قال فلكم أن تأخذوه بتمام الحزر كما أنه إذا زاد كان له كذلك إذا نقص كان عليه.
( باب )
( إجارة الأجير وما يجب عليه )
١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار
باب حزر الزرع
الحديث الأول : مرسل.
قوله : « قد حزرنا » الحزر بتوسط المعجمة بين المهملتين : الخرص والتخمين كما ذكره الفيروزآبادي ، وهذا هو الخرص على الشريك الذي جوزه الأصحاب وتقدم الكلام فيه مع أخبار تدل عليه.
باب إجارة الأجير وما يجب عليه
الحديث الأول : موثق.
ويدل على اشتراط الأذن في العمل لغير المستأجر كما هو المشهور ، لأنه أجير خاص.
قال الشهيدان رحمة الله عليهما في الروضة : ولا يعمل الأجير الخاص وهو الذي يستأجر للعمل بنفسه مدة معينة حقيقة أو حكما كما إذا استؤجر لعمل معين ،
قال سألت أبا إبراهيمعليهالسلام عن الرجل يستأجر الرجل بأجرة معلومة فيبعثه في ضيعة فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول اشتر بهذا كذا وكذا وما ربحت بيني وبينك فقال إذا أذن له الذي استأجره فليس به بأس.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن العباس بن موسى ، عن يونس ، عن سليمان بن سالم قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل استأجر رجلا بنفقة ودراهم مسماة على أن يبعثه إلى أرض فلما أن قدم أقبل رجل من أصحابه يدعوه إلى منزله الشهر والشهرين فيصيب عنده ما يغنيه عن نفقة المستأجر فنظر الأجير إلى ما كان ينفق عليه في الشهر إذا هو لم يدعه فكافأه الذي يدعوه فمن مال من تلك المكافأة أمن مال الأجير أو من مال المستأجر قال إن كان في مصلحة المستأجر فهو من ماله وإلا فهو على الأجير وعن رجل استأجر رجلا بنفقة
أول زمانه اليوم المعلوم المعين بحيث لا يتوانى فيه بعده لغير المستأجر إلا بإذنه ، لانحصار منفعته فيه بالنسبة إلى الوقت الذي جرت العادة بالعمل فيه كالنهار ، أما غيره كالليل فيجوز العمل فيه لغيره إذا لم يؤد إلى ضعف في العمل المستأجر عليه وفي جواز عمله لغيره في المعين عملا لا ينافي حقه كإيقاعه عقدا في حال اشتغاله بحقه وجهان ، ويجوز للمطلق وهو الذي يستأجر لعمل مجردا عن المباشرة على تعيين المدة ، كتحصيل الخياطة يوما أو عن المدة مع تعيين المباشرة كان يخيط له ثوبا بنفسه من غير تعرض إلى وقت أو مجردا عنهما.
الحديث الثاني : مجهول.
قوله : « إلى ما كان ينفق عليه » أي بحسب النفقة التي كان ينفق على نفسه إذا لم يكن ضيفا له في تلك المدة فيعطيه هدية مكافأة لما أنفق عليه.
قوله عليهالسلام : « إن كان في مصلحة المستأجر » إن كان مكثه في تلك المدة لعمل المستأجر ومصلحته فهو من مال المستأجر ، ثم اعلم أن الأصحاب استدلوا بهذا الخبر على أنه مع عدم الشرط النفقة على المستأجر ، مع أن ظاهر الخبر أوله وآخره اشتراط النفقة مجملا وعدم تعيين نوعها.
وقال المحقق : من استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه كانت نفقته على المستأجر
مسماة ولم يفسر شيئا على أن يبعثه إلى أرض أخرى فما كان من مئونة الأجير من غسل الثياب والحمام فعلى من قال على المستأجر.
٣ ـ أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن إسماعيل بن عمار ، عن عبيد بن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام الرجل يأتي الرجل فيقول اكتب لي بدراهم فيقول له آخذ منك وأكتب لك [ بين يديه ] قال فقال لا بأس قال وسألته عن رجل استأجر مملوكا فقال المملوك أرض مولاي بما شئت ولي عليك كذا وكذا دراهم مسماة فهل يلزم المستأجر وهل يحل للمملوك قال لا يلزم المستأجر ولا يحل للملوك.
( باب )
( كراهة استعمال الأجير قبل مقاطعته على أجرته وتأخير )
( إعطائه بعد العمل )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال كنت
إلا أن يشترط على الأجير.
وقال في المسالك : مستند ذلك رواية سليمان بن سالم عن الرضاعليهالسلام واختاره جماعة من الأصحاب ، والأقوى أنه كغيره لا تجب نفقته إلا مع الشرط ، ويمكن حمل الرواية على تقدير سلامتها عليه ، وقال أيضا : وحيث يشترط على المستأجر فلا بد من بيان قدرها ووصفها بخلاف ما لو قيل بوجوبها عليه ابتداء ، فإنه يجب عليه القيام بعادة أمثاله.
الحديث الثالث : صحيح على الظاهر.
قوله : « آخذ منك » هذا إذا كان قبل العقد فظاهر ، ولو كان بعده فيمكن أن يكون المراد نفقة كل ما يكتبه أو على التبرع بالالتماس ، والمشهور بين الأصحاب أن المؤجر يملك الأجرة بنفس العقد ، لكن لا يجب تسليمها إلا بتسليم العين المؤجرة أو بالعمل إن كانت الإجارة على عمل.
باب كراهة استعمال الأجير قبل مقاطعته على أجرته وتأخير إعطائه بعد العمل
الحديث الأول : صحيح.
مع الرضاعليهالسلام في بعض الحاجة فأردت أن أنصرف إلى منزلي فقال لي انصرف معي فبت عندي الليلة فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المعتب فنظر إلى غلمانه يعملون بالطين أواري الدواب وغير ذلك وإذا معهم أسود ليس منهم فقال ما هذا الرجل معكم فقالوا يعاوننا ونعطيه شيئا قال قاطعتموه على أجرته فقالوا لا هو يرضى منا بما نعطيه فأقبل عليهم يضربهم بالسوط وغضب لذلك غضبا شديدا فقلت جعلت فداك لم تدخل على نفسك فقال إني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه أجرته واعلم أنه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثم زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على أجرته إلا ظن أنك قد نقصته أجرته وإذا قاطعته ثم أعطيته أجرته حمدك على الوفاء فإن زدته حبة عرف ذلك لك ورأى أنك قد زدته.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في الحمال والأجير قال لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته.
قوله : « أواري الدواب » ، قال الجوهري : مما يضعه الناس في غير موضعه قولهم للمعلف آري ، وإنما الآري محبس الدابة ، والجمع أواري يخفف ويشدد ، وهو في التقدير فاعول.
قوله : « لم تدخل على نفسك » أي الضرر أو الهم أو الغضب ، ويدل على جواز التأديب على المكروهات إذ المشهور كراهة استعمال الأجير قبل المقاطعة على الأجرة ، وظاهر الخبر الحرمة ، ويمكن أن يقال : هذا الفعل كان حراما عليهم لمخالفتهم أمر المولى وإن كان في الأصل مكروها.
الحديث الثاني : حسن.
وقال الوالد العلامة «رحمهالله » : يدل على أن استحقاق الأجرة بعد الفراغ من العمل وإن أعطى أجرته بعد العقد فهو إحسان ، والظاهر من الأصول أن الأجرة تتعلق بذمة الأجير ولا يستحق أخذها إلا بعد العمل ، وجفاف العرق إما على الحقيقة أو هو كناية عن السرعة.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان ، عن شعيب قال تكارينا لأبي عبد اللهعليهالسلام قوما يعملون في بستان له وكان أجلهم إلى العصر فلما فرغوا قال لمعتب أعطهم أجورهم قبل أن يجف عرقهم.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » فلا يستعملن أجيرا حتى يعلمه ما أجره ومن استأجر أجيرا ثم حبسه عن الجمعة يبوء بإثمه وإن هو لم يحبسه اشتركا في الأجر.
( باب )
( الرجل يكتري الدابة فيجاوز بها الحد أو يردها قبل الانتهاء )
( إلى الحد )
١ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن أبان بن عثمان ، عن الحسن الصيقل قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام ما تقول في رجل اكترى دابة إلى مكان معلوم فجاوزه قال يحسب له الأجر بقدر ما جاوز وإن عطب الحمار فهو ضامن.
الحديث الثالث : موثق.
الحديث الرابع : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « فلا يستعملن » يحتمل كون الكلام نهيا أو نفيا ، وعلى التقديرين ظاهره الحرمة وإن كان على الثاني أظهر ، وحمله الأصحاب على الكراهة ، ويمكن أن يقال : إن الإيمان الكامل ينتفي بارتكاب المكروهات أيضا.
قوله عليهالسلام : « تبوأ بإثمه » يدل على وجوب صلاة الجمعة.
وقال الفيروزآبادي : باء بذنبه بوءا : احتمله.
باب الرجل يكتري الدابة فيجاوز بها الحد أو يردها قبل الانتهاء إلى الحد
الحديث الأول : ضعيف على المشهور. وبه فتوى الأصحاب.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال سألته عن الرجل يكتري الدابة فيقول اكتريتها منك إلى مكان كذا وكذا فإن جاوزته فلك كذا وكذا زيادة ويسمي ذلك قال لا بأس به كله.
٣ ـ أحمد بن محمد [ ، عن رجل ] ، عن أبي المغراء ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن الرجل تكارى دابة إلى مكان معلوم فنفقت الدابة قال إن كان جاز الشرط فهو ضامن وإن دخل واديا لم يوثقها فهو ضامن وإن سقطت في بئر فهو ضامن لأنه لم يستوثق منها.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم
الحديث الثاني : صحيح.
ويدل على جواز تعيين أجرتين على التقديرين ، وسيأتي الكلام في مثله.
الحديث الثالث : صحيح.
وفي بعض النسخ« عن رجل عن أبي المغراء » فيكون مرسلا ، ويدل على ضمان العين المستأجرة مع التعدي أو التفرقة كما هو مذهب الأصحاب.
الحديث الرابع : صحيح.
وقال المحقق : لو استأجره ليحمل له متاعا إلى موضع معين فإن قصر عنه نقص من أجرته شيئا جاز ، ولو شرط سقوط الأجرة إن لم يوصله فيه لم يجز ، وكان له أجرة المثل.
وقال في المسالك : هذا قول الأكثر ، ومستنده روايتان صحيحة وموثقة عن محمد بن مسلم والحلبي عن الباقرعليهالسلام ، ويشكل بعدم تعيين الأجرة لاختلافهما على التقديرين كما لو باعه على ثمنين بتقديرين ، ومن ثم ذهب جماعة إلى البطلان. ويمكن حمل الأخبار على الجعالة ، ومتى حكم بالبطلان تثبت أجرة المثل إلا أن يشترط إسقاط الجميع فلا شيء مع عدم الإتيان به في المعين ، ولو أتى به فيه فكغيره ، ويمكن القول بصحة الإجارة وعلى التقدير الثاني وهو شرط سقوط الأجرة مع الإخلال بالمعين لا بجعله أحد شقي المستأجر عليه لخلوه عن الأجرة بل بيانا لما هو يقتضي الإجارة ، فإنها إذا عينت بوقت فأخل الأجير بالفعل فيه بطلت
عن أبي جعفرعليهالسلام قال سمعته يقول كنت جالسا عند قاض من قضاة المدينة فأتاه رجلان فقال أحدهما إني تكاريت هذا يوافي بي السوق يوم كذا وكذا وإنه لم يفعل قال فقال ليس له كراء قال فدعوته وقلت يا عبد الله ليس لك أن تذهب بحقه وقلت للآخر ليس لك أن تأخذ كل الذي عليه اصطلحا فترادا بينكما.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن منصور بن يونس ، عن محمد الحلبي قال كنت قاعدا عند قاض من القضاة وعنده أبو جعفرعليهالسلام جالس فأتاه
الإجارة ، فإذا فعله في غيره لم يستحق شيئا ، فيكون التعرض لذلك بيانا لنقيض الإجارة ، وشرطا لمقتضاها فلا ينافيها وحينئذ فيثبت المسمى إن جاء به في المعين ولا شيء في غيره للإخلال بمقتضاها ، وهذا مما نبه عليه الشهيد (ره) في اللمعة. وقال (ره) في حاشية الروضة : يشكل استدلال الأصحاب بخبر ابن مسلم لأنه كما ترى ليس فيه تعرض لما عدا اليوم المعين بأجرة ولا لغيرها ، وليس في كلام الإمامعليهالسلام أن اللازم في غيره أجرة المثل أو غيرها ، ومع ذلك فما تضمنه الخبر من الحكم مخالف للقواعد الشرعية ، لأن اللازم من تعيينه اليوم المعين والسكوت عن غيره أنه لا يستحق في غيره أجرة كما قال ذلك القاضي ، إلا أن يفرض اطلاعهعليهالسلام على ما يوجب بطلان الإجارة فحكم عليها بالاصطلاح ، لأن الثابت أجرة المثل وهي خارجة عن المعين كما أشار إليه في كلامه.
قوله : « فإنه لم يفعل » في الفقيه هكذا « فلم يبلغني الموضع ، فقال القاضي لصاحب الدابة : بلغته إلى الموضع؟ قال : لا ، قد أعيت دابتي فلم تبلغ »(١) وعلى هذا فلما كان عدم بلوغه لعذر بلا تفريط منه لا يبعد توزيع المسمى أو أجرة المثل على الطريق من قواعد الأصحاب فالأمر بالاصطلاح لعسر مساحة الطريق والتوزيع أو هو كناية عن التراد بينهما.
الحديث الخامس : موثق.
__________________
(١) الفقيه ج ٣ ص ٢٢ ح ٦.
رجلان فقال أحدهما إني تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى بعض المعادن فاشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا لأنها سوق أتخوف أن يفوتني فإن احتبست عن ذلك حططت من الكراء لكل يوم أحتبسه كذا وكذا وإنه حبسني عن ذلك الوقت كذا وكذا يوما فقال القاضي هذا شرط فاسد وفه كراه فلما قام الرجل أقبل إلي أبو جعفرعليهالسلام فقال شرطه هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه.
٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط قال اكتريت بغلا إلى قصر ابن هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا وخرجت في طلب غريم لي فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبرت أن صاحبي توجه إلى النيل فتوجهت نحو النيل فلما أتيت النيل خبرت أن صاحبي توجه إلى بغداد فاتبعته وظفرت به وفرغت مما بيني وبينه ورجعنا إلى الكوفة وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلل منه مما صنعت وأرضيه فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى أن يقبل فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقصة وأخبره الرجل فقال لي وما صنعت بالبغل فقلت قد دفعته إليه سليما قال نعم بعد خمسة عشر يوما فقال ما تريد من الرجل قال أريد كراء بغلي فقد حبسه علي خمسة عشر يوما فقال ما أرى لك حقا لأنه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة فخالف وركبه إلى النيل وإلى بغداد فضمن قيمة البغل وسقط الكراء فلما رد البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكراء قال فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع فرحمته مما أفتى به أبو حنيفة فأعطيته شيئا وتحللت منه فحججت تلك السنة فأخبرت
الحديث السادس : صحيح.
وقال في المغرب :قصر ابن هبيرة : على ليلتين من الكوفة ، وبغداد منه على ليلتين.
قوله : « وسقط الكري » ذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا تعدى في شيء ذهب الضمان بالأجر لأنه يقول يملكها بالضمان ، وخالفه الشافعي في ذلك ، وهذا الحكم منه لعنه الله مبني على هذا الأصل.
أبا عبد اللهعليهالسلام بما أفتى به أبو حنيفة فقال في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها وتمنع الأرض بركتها قال فقلت لأبي عبد اللهعليهالسلام فما ترى أنت قال أرى له عليك مثل كراء بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ومثل كراء بغل راكبا من النيل إلى بغداد ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة توفيه إياه قال فقلت جعلت فداك إني قد علفته بدراهم فلي عليه علفه فقال لا لأنك غاصب فقلت أرأيت لو عطب البغل ونفق أليس كان يلزمني قال نعم قيمة بغل يوم خالفته قلت فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز فقال عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه قلت فمن يعرف ذلك قال أنت وهو إما أن يحلف هو على القيمة فتلزمك فإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذلك أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين أكرى كذا وكذا فيلزمك قلت إني كنت أعطيته دراهم ورضي بها وحللني فقال إنما رضي بها وحللك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم ولكن ارجع إليه فأخبره بما أفتيتك به فإن جعلك في حل بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك قال أبو ولاد فلما انصرفت من وجهي ذلك لقيت المكاري فأخبرته بما أفتاني به أبو عبد اللهعليهالسلام وقلت له قل ما شئت حتى أعطيكه فقال قد حببت إلي جعفر بن محمدعليهالسلام ووقع في قلبي له التفضيل وأنت في حل وإن أحببت أن أرد عليك الذي أخذت منك فعلت.
قوله عليهالسلام : « مثل كرى بغل » الظاهر أنه لما خالف ولم يقطع من الطريق المشترط شيئا كما ظهر من أول الخبر لم يستحق من المسمى شيئا ، وانتقل إلى أجرة المثل.
قوله عليهالسلام : « يوم خالفته » يدل على ما هو المشهور من أنه يضمن قيمته يوم العدوان ، وقيل : يضمن أعلى القيم من حين العدوان إلى حين التلف ، وذهب جماعة من المحققين إلى ضمان قيمته يوم التلف واختاره الشهيد الثاني (ره).
« والدبر » جراحة في ظهر الدابة ،« والغمز » في الدابة شبيه العرج.
قوله عليهالسلام : « إما أن يحلفه » هو يدل على أن القول قول المالك مع الاختلاف في القيمة ، وخصه الشيخ بالدابة ، وقال في غيرها : القول قول المستأجر ، والمشهور
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن العمركي بن علي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسنعليهالسلام قال سألته عن رجل استأجر دابة فأعطاها غيره فنفقت ما عليه فقال إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها وإن لم يسم فليس عليه شيء.
( باب )
( الرجل يتكارى البيت والسفينة )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الرجل يكتري السفينة سنة أو أقل أو أكثر قال الكراء لازم إلى الوقت الذي اكتراه إليه والخيار في أخذ الكراء إلى ربها إن شاء أخذ وإن شاء ترك
بين الأصحاب أن القول قول المستأجر مطلقا لأنه منكر.
الحديث السابع : صحيح.
ويدل على أنه مع الإطلاق يجوز لمستأجر الدابة أن يركبها غيره بل يؤجرها إياه ، وهو المشهور بين الأصحاب.
قال في المسالك : وحيث يجوز له الإيجار يتوقف تسليم العين على إذن المالك كذا ذكره العلامة وجماعة ، وقوي الشهيد (ره) الجواز من غير ضمان ، وهو أقوى لصحيحة علي بن جعفر في عدم ضمان الدابة ، وغيرها أولى.
باب الرجل يتكارى البيت والسفينة
الحديث الأول : صحيح.
ويدل على أنه يجوز للموجر أن يأخذ الأجرة معجلا كما هو المشهور أنه يستحق أخذ الأجرة بتسليم العين المؤجرة ، ولكن قيد بما إذا لم يشترط التأجيل.
قال في المسالك : إنما يجب تعجيلها مع الإطلاق ، أو شرط التعجيل ، ولو شرط التأجيل لزم بشرط أن يكون الشرط معلوما.
٢ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن سهل ، عن أبيه قال سألت أبا الحسن موسىعليهالسلام ـ عن الرجل يتكارى من الرجل البيت والسفينة سنة أو أكثر أو أقل قال كراه لازم إلى الوقت الذي تكاراه إليه والخيار في أخذ الكراء إلى ربها إن شاء أخذ وإن شاء ترك.
( باب الضرار )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار وكان منزل الأنصاري بباب البستان وكان يمر به إلى نخلته ولا يستأذن فكلمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء فأبى سمرة فلما تأبى جاء الأنصاري إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فشكا إليه وخبره الخبر فأرسل إليه رسول اللهصلىاللهعليهوآله وخبره بقول الأنصاري وما شكا وقال إن أردت الدخول فاستأذن فأبى فلما أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء الله فأبى أن يبيع فقال لك بها عذق يمد لك في الجنة فأبى أن يقبل فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله للأنصاري
الحديث الثاني : مجهول.
باب الضرار
الحديث الأول : ضعيف كالموثق.
وقد مر في باب إعطاء الأمان بيانه ، وظهر أن المراد بالجار من أعطي الأمان لا مجاور البيت.
الحديث الثاني : موثق كالصحيح.
وقال الجوهري :العذق بالفتح ، النخلة بحملها ، وقال :« تأبى عليه » أي امتنع ، وقال قوله تعالى «وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها »(١) أي سويت عناقيدها ودليت.
__________________
(١) سورة الإنسان الآية ١٤.
اذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنه لا ضرر ولا ضرار.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن حفص ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن قوم كانت لهم عيون في أرض قريبة بعضها من بعض فأراد الرجل أن يجعل عينه أسفل من موضعها التي كانت عليه وبعض العيون إذا فعل ذلك أضر بالبقية من العيون وبعض لا يضر من شدة الأرض قال فقال ما كان في مكان شديد فلا يضر وما كان في أرض
قوله صلىاللهعليهوآله : « لا ضرر ولا ضرار ».
أقول : هذا المضمون مروي من طرق الخاصة والعامة بأسانيد كثيرة فصار أصلا من الأصول وبه يستدلون في كثير من الأحكام.
وقال في النهاية : فيه « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » وقوله لا ضرر أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه ، والضرار فعال من الضر ، أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر ، والضرر فعل الواحد ، والضرار فعل الاثنين ، والضرر ابتداء الفعل ، والضرار الجزاء عليه ، وقيل : الضرر : ما تضر به صاحبك وتنتفع أنت به ، والضرار : أن تضره من غير أن تنتفع به ، وقيل : هما بمعنى وتكرار هما للتأكيد.
الحديث الثالث : مرسل.
قوله : « أسفل » بأن يجعل العين عميقا أو في مكان أخفض أو الأعم.
قوله : « من موضعها » أي قريبة من الأخرى محدثة بعدها.
قوله عليهالسلام « قال : فقال : ما كان » أقول : يحتمل أن يكون القائل الراوي و« إن عرض » أيضا من تتمة كلامه أي إن عرض الرجل جعل عينه أسفل على جاره أن يحفر هو أيضا ، آباره حتى يصيرا متساويين ، فأجابعليهالسلام عن الكل بأنه مع الضرر لا يجوز إلا مع التراضي ، ويحتمل أن يكون القائل الإمامعليهالسلام ، وقوله « وإن عرض » كلام السائل ، وسقط « قال » من النساخ ، أو يكون مقدرا ، واحتمال كون « إن » وصلية من تتمة الكلام السابق بعيد ، ويحتمل أن يكون « وإن عرض » سؤال الآخر والمراد بوضع عينه حفرها ابتداء أي إن عرض رجل على جاره أن يحفر بئرا بأي وضع
رخوة بطحاء فإنه يضر وإن عرض على جاره أن يضع عينه كما وضعها وهو على مقدار واحد قال إن تراضيا فلا يضر وقال يكون بين العينين ألف ذراع.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن يزيد بن إسحاق شعر ، عن هارون بن حمزة الغنوي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل شهد بعيرا مريضا وهو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم فجاء وأشرك فيه رجلا بدرهمين بالرأس والجلد فقضي أن البعير برأ فبلغ
أراد وأي مكان أراد لكن لا يعمق البئر أكثر من بئر جاره ، وعلى التقادير لا يخلو الخبر من تشويش وتكلف.
قوله عليهالسلام : « بين العينين » حمل على الأرض الرخوة على المشهور ، وقالوا في الصلبة خمسمائة ذراع.
وقال في الروضة : حريم العين ألف ذراع حولها من كل جانب في الأرض الرخوة ، وخمسمائة في الصلبة ، بمعنى أنه ليس للغير استنباط عين أخرى في هذا القدر ، لا المنع من مطلق الإحياء ، والتحديد بذلك هو المشهور رواية وفتوى ، وحده ابن الجنيد « بما ينتفي معه الضرر » ومال إليه العلامة في المختلف استضعافا للنصوص ، واقتصارا على موضع الضرر ، وتمسكا بعموم نصوص جواز الإحياء ، ولا فرق بين العين المملوكة والمشتركة بين المسلمين ، والمرجع في الرخاوة والصلابة إلى العرف ، وحريم بئر الناضح وهو البئر يسقى عليه للزرع وغيره ستون ذراعا من جميع الجوانب ، فلا يجوز إحياؤه بحفر بئر أخرى ولا غيرها وحريم بئر المعطن ، واحد المعاطن ، وهي مبارك الإبل عند الماء ليشرب ، قاله الجوهري والمراد البئر التي يستقى منها لشرب الإبل أربعون ذراعا من كل جانب.
الحديث الرابع : صحيح على المشهور.
وقال في الدروس : ولو استثنى جزءا معلوما صح مع الإشاعة ، ولو استثنى الرأس والجلد فالمروي الصحة فإن ذبحه فذاك ، وإلا كان البائع شريكا بنسبة القيمة.
ثمنه دنانير قال فقال لصاحب الدرهمين خذ خمس ما بلغ فأبى قال أريد الرأس والجلد فقال ليس له ذلك هذا الضرار وقد أعطي حقه إذا أعطي الخمس.
٥ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين قال كتبت إلى أبي محمدعليهالسلام رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى إلى قرية له كم يكون بينهما في البعد حتى لا يضر بالأخرى في الأرض إذا كانت صلبة أو رخوة فوقععليهالسلام على حسب أن لا يضر إحداهما بالأخرى إن شاء الله قال وكتبت إليهعليهالسلام رجل كانت له رحى على نهر قرية والقرية لرجل فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ويعطل هذه الرحى أله ذلك أم لا فوقععليهالسلام يتقي الله ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضر أخاه المؤمن.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه لا يمنع
وابن إدريس تجوز استثناء الرأس والجلد ولا يتشاركان ، ولو اشتركوا في حيوان بالأجزاء المعينة لغا الشرط ، وكان بينهم على نسبة الثمن.
الحديث الخامس : صحيح.
قوله عليهالسلام : « ولا يضر أخاه المسلم » حمل على ما إذا كان بناء الرحى بوجه لازم ، وإلا فالظاهر أن يد صاحب النهر أقوى أو على الكراهة ، أو على الحرمة مع عدم منع المالك ابتداء ، وفيه إشكال.
وقال الوالد العلامةرحمهالله : يظهر منه في بادي الرأي الحرمة ، لكن بعد إمعان النظر يظهر الكراهة إذا الظاهر أنه إن لم يكن التحويل جائزا لقال : « لا يجوز » ولم يمنعه بالموعظة والنصيحة ، ولو لم يكن هذا ظاهرا فهو محتمل.
وقال في الجامع : إذا كان للإنسان رحا على نهر لغيره ، وأراد صاحبه سوق الماء في غير النهر لم يكن له ذلك ، وتبعد القناة المتقدمة عليها بقدر ما لا يضر إحداهما بالأخرى.
الحديث السادس : مجهول.
نفع الشيء وقضى صلوات الله عليه بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلإ وقال لا ضرر ولا ضرار.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام في رجل أتى جبلا فشق فيه قناة ـ فذهبت قناة الأخرى بماء قناة الأولى قال فقال يتقاسمان بحقائب البئر ليلة ليلة فينظر أيهما أضرت بصاحبتها فإن رئيت الأخيرة أضرت بالأولى فلتعور.
قوله عليهالسلام : « ليمنع به » قال في المسالك : المراد به أن الماشية ترعى بقرب الماء فإذا منع من الماء فقد منع من الكلاء لنفسه. انتهى.
وحمل في المشهور على الكراهة كما مر في باب بيع الماء ، ولا يبعد القول بأن للمسلمين حقا للشرب والوضوء والغسل والاستعمالات الضرورية كما يظهر منه ومن غيره.
قال في الدروس : الماء أصله الإباحة ، ويملك بالإحراز في إناء أو حوض وشبهه وباستنباط بئر أو عين أو إجرائها من المباح على الأقوى ، ولو كانوا جماعة ملكوه على نسبة عملهم لا على نسبة خرجهم إلا أن يكون تابعا للعمل ، ويجوز الوضوء والغسل وتطهير الثوب منه عملا بشاهد الحال إلا مع النهي ، ولا يجوز مما يحرز في الإناء وما يظن الكراهة فيه.
وقال في الجامع : يجوز بيع الشرب المملوك وحصة الماء منه مشاعة لمن ينتفع به أياما معلومة ، ويملك ما حازه في آنية أو بئر أو مصنع من المباح ، ولا يجوز بيعه في بئر تابعة ، وليس لأحد المنع من الماء المباح كالفرات ودجلة ، وإن أخذ منه في نهر هو ملكه جاز له بيع الفاضل عنه على كراهية.
الحديث السابع : مجهول.
قوله « فشق فيه قناة » (١) فجرى ماؤها سنة ، ثم إن رجلا أتى ذلك الجبل فشق منه قناة أخرى فذهبت إلى آخر الخبر.« والحقائب » جمع حقيبة ، وهي العجيزة ووعاء يجمع الراحل فيه زاده ، ويعلقه في مؤخر الرحل ، وحقب المطر أي
__________________
(١) في الفقيه وفي بعض نسخ الكتاب هكذا « فشقّ منه قناة ».
٨ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن بعض أصحابنا ، عن عبد الله بن مسكان ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال إن سمرة بن جندب كان له عذق وكان طريقه إليه في جوف منزل رجل من الأنصار فكان يجيء ويدخل إلى عذقه بغير إذن من الأنصاري فقال له الأنصاري يا سمرة لا تزال تفاجئنا على حال لا نحب أن تفاجئنا عليها فإذا دخلت فاستأذن فقال لا أستأذن في طريق وهو طريقي إلى عذقي قال فشكا الأنصاري إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأرسل إليه رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأتاه فقال له إن فلانا قد شكاك وزعم أنك تمر عليه وعلى أهله بغير إذنه فاستأذن عليه إذا أردت أن تدخل فقال يا رسول الله أستأذن في طريقي إلى عذقي فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله خل عنه ولك مكانه عذق في مكان كذا وكذا فقال لا قال فلك اثنان قال لا أريد فلم يزل يزيده حتى بلغ عشرة أعذاق فقال لا قال فلك عشرة في مكان كذا وكذا فأبى فقال خل عنه ولك مكانه عذق
تأخر واحتبس ، أي منتهى البئر ، والحاصل أنه يحبس كل ليلة ماء إحدى القناتين ، ليعلم أيتهما تضر بالأخرى. وفي التهذيب : « بجوانب البئر »(١) وفي النهاية :عورت الركية : إذا طممتها.
وقال في الجامع : قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله في رجل احتفر قناة وأتى عليها سنة ثم حفر آخر إلى جنبها قناة أن يقاس الماء بجوانب البئر ليلة هذه ، وليلة هذه فإن أخذت الأخيرة ماء الأولى عورت الأخيرة ، وإن كانت الأولى أخذت ماء الأخيرة فلا شيء على صاحب الأولى لصاحب الأخيرة.
الحديث الثامن : مرسل.
وقال الصدوق في الفقيه(٢) بعد إيراد تلك الرواية : ليس هذا الحديث بخلاف الحديث الذي ذكرته أول هذا الباب من أنه قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله في رجل باع نخله ، واستثنى نخلة ، فقضى له بالمدخل إليها والمخرج منها ، لأن ذلك فيمن
__________________
(١) التهذيب ج ٧ ص ١٤٥ ح ٢٩.
(٢) الفقيه ج ٣ ص ٩٩ ح ٩.
في الجنة قال لا أريد فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله إنك رجل مضار ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن قال ثم أمر بها رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقلعت ثم رمي بها إليه وقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله انطلق فاغرسها حيث شئت.
( باب )
( جامع في حريم الحقوق )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قضى النبيصلىاللهعليهوآله في رجل باع نخلا واستثنى عليه نخلة فقضى له رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالمدخل إليها والمخرج منها ومدى جرائدها.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول الله
اشترى النخلة مع الطريق إليها ، وسمرة كانت له نخلة ولم يكن له الممر إليها. انتهى.
ولا يخفى ما فيه إذ جواز الدخول والخروج لا ينافي وجوب الاستئذان وأمرهصلىاللهعليهوآله بالقلع كان لعدم قبوله الاستئذان تعزيرا ودفعا للضرر عن المسلم.
باب جامع في حريم الحقوق
الحديث الأول : مجهول.
وعليه الأصحاب ، قال في الدروس : لو باع واستثنى نخلة أو شجرة معينة فله المدخل والمخرج إليها ومدى جرائدها من الأرض.
الحديث الثاني : ضعيف.
ويشتمل على أحكام : الأول أن حريم بئر المعطن أربعون ذراعا ، والمعطن بكسر الطاء : واحد المعاطن وهي مبارك الإبل عند الماء ليشرب. قاله الجوهري. والمراد البئر التي يستقى منها لشرب الإبل ، وهو المشهور بين الأصحاب ، وقالوا : فلا يجوز إحياؤه بحفر بئر أخرى ولا غيرها ، وظاهر الخبر أنه لا يجوز حفر بئر
صلىاللهعليهوآله ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا وما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستون ذراعا وما بين العين إلى العين خمسمائة ذراع والطريق إذا تشاح عليه أهله فحده سبعة أذرع.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغراء ، عن منصور بن حازم أنه سأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن حظيرة بين دارين فزعم أن علياعليهالسلام قضى لصاحب الدار الذي من قبله القماط.
أخرى للمعطن إلا بهذا البعد.
الثاني ـ إن حريم بئر الناضح وهو البعير الذي يستسقى عليه للزرع وغيره ستون ذراعا من جميع الجوانب ، وأيضا ظاهر الخبر أنه لا يجوز حفر بئر أخرى لذلك في أقل من ستين ذراعا وهو المشهور بين الأصحاب.
وقال في الدروس : قال ابن الجنيد روي عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنه قال : حريم البئر الجاهلية خمسون ذراعا ، والإسلامية خمسة وعشرون ذراعا ، وفي صحيح حماد في العادية أربعون ذراعا ، وفي رواية خمسون إلا أن يكون إلى عطن أو إلى الطريق فخمس وعشرون.
وقال ابن الجنيد : حريم بئر الناضح قدر عمقها ممرا للناضح ، وحمل الرواية بالستين على أن عمق تلك البئر ذلك الثالث أن حريم العين خمسمائة ذراع ، وحمل على الصلبة كما عرفت.
الرابع ـ أن حد الطريق سبعة أذرع ، وبه قال الأكثر وبعضهم قال بخمس مطلقا ، والشهيد الثانيرحمهالله مال إلى التفصيل باختلاف الطرق ، وعلى التقادير إنما هو في الأرض المباح ، وأما ما صار طريقا فيشكل التصرف فيه بما ينافي الاستطراق وإن كان أكثر.
الحديث الثالث : حسن.
وعليه الأصحاب ، قال في الدروس : ويقضي في الخص لصاحب المعاقد عملا برواية جابر المشهورة في قضاء عليعليهالسلام ، وسيأتي تفسير القماط آنفا.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد أن النبيصلىاللهعليهوآله قضى في هوائر النخل أن تكون النخلة والنخلتان للرجل في حائط الآخر فيختلفون في حقوق ذلك فقضى فيها أن لكل نخلة من أولئك من الأرض مبلغ جريدة من جرائدها حين بعدها.
الحديث الرابع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « في هوائر » في أكثر النسخ بالهاء ثم الواو ثم الراء المهملة من الهور بمعنى السقوط ، أي في مسقط الثمار للشجرة المستثناة أو في الشجرة التي أسقطت من المبيع.
وقال الفيروزآبادي : هاره عن الشيء : صرفه ، وعلى الشيء : حمله عليه ، والقوم : قتلهم وكب بعضهم على بعض ، والرجل : غشه ، والشيء : حرزه ، وفلانا صرعه كهوره والبناء : هدمه ، وتهور الرجل : وقع في الأمر بقلة مبالاة انتهى.
وبعض تلك المعاني لا يخلو من مناسبة وإن كان الكل بعيدا ، وفي بعض نسخ الكتاب والتهذيب بالرائين المهملتين ، ولعله من هرير الكلب كناية عن رفع الأصوات في المنازعات الناشئة من الاستثناء المذكور ، وفي بعضها بتقديم الزاي المعجمة على المهملة من الهزر بمعنى الطرد والنفي ، أي طرد المشتري البائع عن نخلته.
وقال الفاضل الأسترآبادي : أقول : في النسخ في هذا الموضع اختلاف فاحش ، ولم أقف على معنى صحيح لتلك الألفاظ ، والظاهر أن هنا تصحيفا وصوابه في ثنيا النخل ، وهو اسم من الاستثناء ، ويؤيد ذلك الحديث السابق وتعقيبه بقوله « أن يكون النخل » فإنه تفسير لما قبله.
قوله عليهالسلام : « حين بعدها » قال الوالد العلامة (ره) : أي منتهى طول أغصانها في الهواء ومحاذيه في الأرض لسقوط الثمرة أو هما ، والظاهر أنه ليس بملك لصاحبها فلا يجوز بيعه منفردا بل هو حق يجوز الصلح عليه.
٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن محمد بن يحيى ، عن حماد بن عثمان قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول حريم البئر العادية أربعون ذراعا حولها وفي رواية أخرى خمسون ذراعا إلا أن يكون إلى عطن أو إلى الطريق فيكون أقل من ذلك إلى خمسة وعشرين ذراعا.
٦ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال يكون بين البئرين إن كانت أرضا صلبة خمسمائة ذراع وإن كانت أرضا رخوة فألف ذراع.
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه رفعه قال حريم النهر حافتاه وما يليها.
٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
الحديث الخامس : موثق وآخره مرسل.
قال الجوهري : وعاد : قبيلة ، وهم قوم هودعليهالسلام ، وشيء عادي أي قديم كأنه منسوب إلى عاد.
وقال في المسالك : نسبة البئر إلى العادية إشارة إلى إحداث الموات ، لأن ما كان منه من عاد وما شابهه فهو موات غالبا ، وخص عادا بالذكر لأنها في الزمن الأول كانت لها آبار في الأرض فنسب إليها كل قديم.
الحديث السادس : مجهول.
وموافق للمشهور بحمل البئرين على بئري القانتين.
الحديث السابع : مرفوع.
وموافق للمشهور ، قال في الدروس :حريم الشرب ، مطرح ترابه والمجاز على حافتيه.
الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.
وقد مر مثله ، وقال الفاضل الأسترآبادي : أقول : معنى هذا الحديث الشريف ونظائره أنه يجب على من حفر متأخرا عن حفر غيره أن يراعي هذا القدر ، وجمع من متأخري أصحابنا قيدوه بما إذا كان الحفر المتأخر في أرض مباحة ، وتمسك
أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا وما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستون ذراعا وما بين العين إلى العين يعني القناة خمسمائة ذراع والطريق يتشاح عليه أهله فحده سبعة أذرع.
٩ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن خص بين دارين فزعم أن علياعليهالسلام قضى به لصاحب الدار الذي من قبله وجه القماط.
في ذلك بأن للمالك أن يتصرف في ملكه كيف يشاء ، بخلاف من يريد التصرف في الأرض المباحة ، فإن من سبقه بالحفر قد استحق من الأرض قدر ما يكون حريما شرعيا لبئره أو لقناته ، وهنا احتمال آخر ، وهو ترك التقييد وجعله من أفراد قاعدة لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، وفي سياق الأحاديث الآتية تأييدات لما ذكرنا.
الحديث التاسع : صحيح.
وفي النهاية : في حديث شريح : اختصم إليه رجلان في خص ، فقضى بالخص للذي تليه معاقدالقمط » وهي جمع قماط ، وهي الشرط التي يشد بها الخص ويوثق من ليف أو خوص أو غيرهما ، ومعاقد القمط تلي صاحب الخص ، والخص : البيت الذي يعمل من القصب ، هكذا قال الهروي : بالضم ، وقال الجوهري والفيروزآبادي : القمط بالكسر ، كأنه عندهما واحد ، وقريب منه ما قاله الزمخشري في الفائق ، وقال الصدوق في الفقيه(١) : وقد قيل : إن القماط هو الحجر الذي يعلق منه على الباب وهو غير معروف.
__________________
(١) الفقيه ج ٣ ص ٥٧.
( باب )
( من زرع في غير أرضه أو غرس )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن رجل أتى أرض رجل فزرعها بغير إذنه حتى إذا بلغ الزرع جاء صاحب الأرض فقال زرعت بغير إذني فزرعك لي ولك علي ما أنفقت أله ذلك أم لا فقال للزارع زرعه ولصاحب الأرض كرى أرضه.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن موسى بن أكيل النميري ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليهالسلام في رجل اكترى دارا وفيها بستان فزرع في البستان وغرس نخلا وأشجارا وفواكه وغير ذلك ولم يستأمر في ذلك صاحب البستان فقال عليه الكراء ويقوم صاحب الدار الغرس والزرع قيمة عدل فيعطيه الغارس وإن كان استأمر فعليه الكراء وله الغرس والزرع يقلعه ويذهب به حيث شاء.
باب من زرع في غير أرضه أو غرس
الحديث الأول : مجهول.
ويدل على ما هو المشهور بين الأصحاب من أنه إذا زرع الغاصب الأرض المغصوبة أو غرس فيها غرسا فنماؤه له تبعا للأصل ، ولا يملكه المالك على أصح القولين.
وقال ابن الجنيد : يتخير المغصوب بين أن يدفع إلى الغاصب نفقته على العين التي يجد بها ويأخذها ، وبين أن يتركها له.
الحديث الثاني : حسن أو موثق.
وعمل بمضمونه الشيخ في النهاية ، وقال العلامة في المختلف : الأجود أن يقال : إذا زرع أو غرس بإذنه لم يكن له قلعه إلا مع الأرش ، ولا يجبر على دفع القيمة لو امتنع ، انتهى. ويمكن حمل التقويم في الخبر على التراضي أو الاستحباب.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن يزيد بن إسحاق ، عن هارون بن حمزة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الرجل يشتري النخل ليقطعه للجذوع فيغيب الرجل ويدع النخل كهيئته لم يقطع فيقدم الرجل وقد حمل النخل فقال له الحمل يصنع به ما شاء إلا أن يكون صاحب النخل كان يسقيه ويقوم عليه.
( باب نادر )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الريان بن الصلت أو رجل ، عن ريان ، عن يونس ، عن العبد الصالحعليهالسلام قال قال إن الأرض لله جعلها وقفا على عباده فمن عطل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير ما علة أخرجت من يده ودفعت إلى غيره ومن ترك مطالبة حق له عشر سنين فلا حق له.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن رجل ، عن
الحديث الثالث : صحيح على المشهور.
قوله عليهالسلام : « إلا أن يكون » عمل به الشيخ في النهاية ، وقال : فإن كان صاحب الأرض قام بسقيه ومراعاته كان له أجرة المثل ، وتبعه ابن البراج وهو قول ابن الجنيد.
وقال ابن إدريس : لا يستحق شيئا لأنه متبرع إلا أن يأمره صاحب النخل ، وعليه المتأخرون ، ولعل عدم ذكر الأجرة هنا لأنه كان للمالك أن يقطع النخل ، فلما لم يقطعه فكأنه رضي ببقائه مجانا ، والمشهور بين الأصحاب استحقاق الأجرة.
باب نادر
الحديث الأول : ضعيف.
الحديث الثاني : مجهول.
ولم أر قائلا بظاهر الخبرين إلا أن يحمل الأول على أنه إذا تركها وعطلها
أبي عبد اللهعليهالسلام قال من أخذت منه أرض ثم مكث ثلاث سنين لا يطلبها لم يحل له بعد ثلاث سنين أن يطلبها.
( باب )
( من أدان ماله بغير بينة )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن عمران بن أبي عاصم قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام أربعة لا يستجاب لهم دعوة أحدهم رجل كان له مال فأدانه بغير بينة يقول الله عز وجل ألم آمرك بالشهادة.
٢ ـ أحمد بن محمد العاصمي ، عن علي بن الحسن التيمي ، عن ابن بقاح ، عن أبي عبد الله المؤمن ، عن عمار بن أبي عاصم قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام أربعة لا يستجاب لهم فذكر الرابع رجل كان له مال فأدانه بغير بينة فيقول الله عز وجل ألم آمرك بالشهادة.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من ذهب حقه على غير بينة لم يؤجر.
محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد الله بن القاسم ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله.
ثلاث سنين يجبره الإمام على الإحياء ، فإن لم يفعل يدفعها إلى من يعمرها ويؤدي إليه طسقها كما قيل ، وأما عدم طلب المال فلعله أريد به عسر إثباته أو يحمل على ما إذا دلت القرائن على الإبراء والأرض على الصورة السابقة.
باب من أدان ماله بغير بينة
الحديث الأول : مجهول.
الحديث الثاني : ضعيف.
الحديث الثالث : ضعيف بسنديه.
( باب نادر )
١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال ليس لك أن تتهم من ائتمنته ولا تأتمن الخائن وقد جربته.
٢ ـ سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن محمد بن هارون الجلاب قال سمعت أبا الحسنعليهالسلام يقول إذا كان الجور أغلب من الحق لم يحل لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يعرف ذلك منه.
٣ ـ علي بن محمد ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن عيسى ، عن خلف بن حماد ، عن زكريا بن إبراهيم رفعه ، عن أبي جعفرعليهالسلام في حديث له أنه قال لأبي عبد اللهعليهالسلام من ائتمن غير مؤتمن فلا حجة له على الله.
٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن معمر بن خلاد قال سمعت أبا الحسنعليهالسلام يقول كان أبو جعفرعليهالسلام يقول لا يخنك الأمين ولكن ائتمنت الخائن.
٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عبيس بن هشام ، عن أبي جميلة ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال من عرف من عبد من عبيد الله كذبا إذا حدث وخلفا إذا وعد وخيانة إذا اؤتمن ثم ائتمنه على أمانة كان حقا على الله تعالى أن يبتليه فيها ثم لا يخلف عليه ولا يأجره.
باب نادر
الحديث الأول : ضعيف.
وقال الفيروزآبادي :الأمانة والأمنة : ضد الخيانة ، وقد أمنه كسمعه وأمنه تأمينا وائتمنه واستأمنه ، وقد أمن ككرم فهو أمين.
الحديث الثاني : ضعيف.
الحديث الثالث : مرفوع.
الحديث الرابع : صحيح.
الحديث الخامس : ضعيف.
( باب )
( آخر منه في حفظ المال وكراهة الإضاعة )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز قال كانت لإسماعيل بن أبي عبد اللهعليهالسلام دنانير وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن فقال إسماعيل يا أبت إن فلانا يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا دينارا فترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن فقال أبو عبد اللهعليهالسلام يا بني أما بلغك أنه يشرب الخمر فقال إسماعيل هكذا يقول الناس فقال يا بني لا تفعل فعصى إسماعيل أباه ودفع إليه دنانيره فاستهلكها ولم يأته بشيء منها فخرج إسماعيل وقضي أن أبا عبد اللهعليهالسلام حج وحج إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف بالبيت ويقول اللهم أجرني وأخلف علي فلحقه أبو عبد اللهعليهالسلام فهمزه بيده من خلفه فقال له مه يا بني فلا والله ما لك على الله [ هذا ] حجة ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك وقد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته ـ فقال إسماعيل يا أبت إني لم أره يشرب الخمر إنما سمعت الناس يقولون فقال يا بني إن الله عز وجل يقول في كتابه : «يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ »(١) يقول يصدق الله ويصدق للمؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ولا تأتمن شارب الخمر فإن الله عز وجل يقول في كتابه : «وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ »(٢) فأي سفيه أسفه من شارب الخمر إن شارب الخمر لا يزوج إذا خطب ولا يشفع إذا شفع ولا يؤتمن على أمانة فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يأجره ولا يخلف عليه.
باب آخر منه في حفظ المال وكراهة الإضاعة
الحديث الأول : حسن.
ويدل على كراهة ائتمان شارب الخمر كما ذكر في الدروس.
قوله عليهالسلام : « ويصدق للمؤمنين » ، يدل على قبول قول المؤمن وجواز الاعتماد عليه في كل ما أخبر به إلا ما أخرجه الآية(٣) ولا يبعد فهم التعدد من الآية والخبر ، بل تحقق أقل الجمع لكن الظاهر تصديق كل مؤمن كما هو المشهور في الجمع المحلى باللام.
__________________
(١) سورة التوبة الآية ٦٢. (٢) سورة النساء ـ ٥.
(٣) سورة الحجرات الآية ـ ٥.
٢ ـ علي بن إبراهيم [ ، عن أبيه ] ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس وعدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه جميعا ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان وابن مسكان ، عن أبي الجارود قال قال أبو جعفرعليهالسلام إذا حدثتكم بشيء فاسألوني عن كتاب الله ثم قال في حديثه إن الله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال فقالوا يا ابن رسول الله وأين هذا من كتاب الله قال إن الله عز وجل يقول في كتابه : «لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ » الآية(١) وقال «وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً » وقال «لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ »(٢) .
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال النبيصلىاللهعليهوآله من ائتمن شارب الخمر على أمانة بعد علمه فيه فليس له على الله ضمان ولا أجر له ولا خلف.
الحديث الثاني : ضعيف.
وقال في النهاية : فيه « إنه نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن قيل وقال » أي نهى عن فضول ما يتحدث به المتجالسون من قولهم قيل كذا ، وقال كذا. وبناؤهما على كونهما فعلين ماضيين متضمنين للضمير. والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين من الضمير ، وإدخال حرف التعريف عليهما في قولهم القيل والقال ، وقيل : القال : الابتداء ، والقيل : الجواب ، وهذا إنما يصح إذا كانت الرواية « قيل وقال » على أنهما فعلان ، فيكون النهي عن القول بما لا يصح ولا تعلم حقيقته ، وهو كحديثه الآخر « بئس مطية الرجل زعموا » فأما من حكى ما يصح ويعرف حقيقته وأسنده إلى صادق ثقة فلا وجه للنهي عنه ولا ذم. وقال أبو عبيد : فيه نحو وعربية ، وذلك أنه جعل القال مصدرا كأنه قال : نهى عن قيل وقول ، يقال : قلت قالا وقولا وقيلا. وهذا التأويل على أنهما اسمان. وقيل : أراد النهي عن كثرة الكلام مبتدئا ومجيبا ، وقيل : أراد به حكاية أقوال الناس والبحث عما لا يعني.
الحديث الثالث : مجهول.
__________________
(١) النساء : ١١٤.
(٢) سورة المائدة : ١٠١.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن بعض أصحابنا ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ما أبالي ائتمنت خائنا أو مضيعا.
٥ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال سمعته يقول إن الله عز وجل يبغض القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال.
( باب )
( ضمان ما يفسد البهائم من الحرث والزرع )
١ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن يزيد بن إسحاق شعر ، عن هارون بن حمزة قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن البقر والغنم والإبل يكون في الرعي فتفسد شيئا هل عليها ضمان فقال إن أفسدت نهارا فليس عليها ضمان من أجل أن أصحابه يحفظونه وإن أفسدت ليلا فإن عليها ضمان.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن بعض أصحابنا
الحديث الرابع : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « ما أبالي » الغرض بيان أن تضييع مال الغير مثل الخيانة فيه ، والاعتماد على المضيع مرجوح كما أن ائتمان الخائن مرجوح.
الحديث الخامس : ضعيف.
باب ضمان ما تفسد البهائم من الحرث والزرع
الحديث الأول : صحيح على المشهور.
وقال الفيروزآبادي :الرعي بالكسر : الكلاء ، والجمع : أرعاء وبالفتح المصدر.
وعمل بهذا الخبر أكثر القدماء وذهب ابن إدريس والمحقق وأكثر المتأخرين إلى اعتبار التفريط ليلا كان أو نهارا.
الحديث الثاني : مرسل.
وقال الفيروزآبادي :الرسل بالكسر : اللبن ، وقال الجزري :الثلة بالفتح
عن المعلى أبي عثمان ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله عز وجل «وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ » فقال لا يكون النفش إلا بالليل إن على صاحب الحرث أن يحفظ الحرث بالنهار وليس على صاحب الماشية حفظها بالنهار وإنما رعيها بالنهار وإرزاقها فما أفسدت فليس عليها وعلى أصحاب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس فما أفسدت بالليل فقد ضمنوا وهو النفش وإن داودعليهالسلام حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم وحكم سليمانعليهالسلام الرسل والثلة وهو اللبن والصوف في ذلك العام.
٣ ـ أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن عبد الله بن بحر ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت له قول الله عز وجل : «وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ » قلت حين حكما في الحرث كانت قضية واحدة فقال إنه كان أوحى الله عز وجل إلى النبيين قبل داود إلى أن بعث الله داود أي غنم نفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم ولا يكون النفش إلا بالليل فإن على صاحب الزرع أن يحفظه بالنهار وعلى صاحب الغنم حفظ الغنم بالليل فحكم داودعليهالسلام بما حكمت به الأنبياءعليهمالسلام من قبله وأوحى الله عز وجل إلى سليمانعليهالسلام أي غنم نفشت في زرع فليس
جماعة الغنم ، ومنه حديث الحسن « إذا كانت لليتيم ماشية فللوصي أن يصيب من ثلثها ورسلها » أي من صوفها ولبنها فسمي الصوف بالثلة مجازا.
الحديث الثالث : ضعيف.
ويدل على أن نسخ بعض الشرائع يكون في زمان غير أولي العزم من الرسل ، فيكون نسخ جميع شرع من قبله أو أكثره مخصوصا بأولى العزم منهم ، ويمكن أن يكون النسخ أيضا ورد في شريعة موسىعليهالسلام ، بأن بين أن هذا الحكم جار إلى زمن سليمانعليهالسلام ، ولا يعلمه غير الأنبياء من علماء بني إسرائيل ، فأظهر داودعليهالسلام خلافة سليمان على الناس ، بأن بين هو هذا الحكم. ويظهر من بعض الأخبار أن هذا الحكم إنما كان بين قضاة بني إسرائيل ، فأظهر سليمان خطاءهم
لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها وكذلك جرت السنة بعد سليمانعليهالسلام وهو قول الله تعالى : «وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً » فحكم كل واحد منهما بحكم الله عز وجل.
( باب آخر )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، عن زرارة وأبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قضى أمير المؤمنين صلوات الله عليه في رجل كان له غلام فاستأجره منه صائغ أو غيره قال إن كان ضيع شيئا أو أبق منه فمواليه ضامنون.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن وهب ، عن أبي عبد الله
في ذلك ، ومن بعضها أن داود ناظر سليمان في ذلك ، فألهم الحكم ولم يحكم داود بخلاف حكمه ، فيمكن حمل هذا الخبر وأمثاله على التقية من المخالفين القائلين باجتهاد الأنبياءعليهمالسلام .
باب آخر
الحديث الأول : حسن.
وقال في المسالك : لما كان الصائغ ضامنا لما يفسد في ماله ، وكان العبد لا مال له تعلق الضمان بكسبه إن كان العقد صادرا عن إذن مولاه أو الأذن مطلقا ، لأن ذلك من مقتضى الإجارة ، فيكون الإذن فيها التزاما بلوازمها ، لكن لو زادت الجناية عن الكسب لم يلزم المولى ، هكذا اختاره جماعة ، وقال أبو الصلاح : إن ضمان ما يفسده العبد على المولى مطلقا ، وتبعه الشيخرحمهالله في النهاية ، لرواية زرارة في الحسن عن الصادقعليهالسلام ، والأصح أن الإفساد إن كان في المال الذي يعمل فيه بغير تفريط تعلق بكسبه كما ذكروه ، وإن كان بتفريط تعلق بذمته يتبع به إذا أعتق ، لأن الإذن في العمل لا يقتضي الإذن في الإفساد ، نعم لو كان الجناية على نفس أو طرف تعلق برقبة العبد وللعمل فداؤه بأقل الأمرين من القيمة والأرش سواء كان بإذن المولى أم لا.
الحديث الثاني : ضعيف.
عليهالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه من استعار عبدا مملوكا لقوم فعيب فهو ضامن ومن استعار حرا صغيرا فعيب فهو ضامن.
( باب )
( المملوك يتجر فيقع عليه الدين )
١ ـ بعض أصحابنا ، عن محمد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن ظريف الأكفاني قال كان أذن لغلام له في الشراء والبيع فأفلس ولزمه دين فأخذ بذلك الدين الذي عليه وليس يساوي ثمنه ما عليه من الدين فسأل أبا عبد اللهعليهالسلام فقال إن بعته لزمك الدين
وقال ابن الجنيد (ره) بضمان عارية الحيوان مستدلا بهذا الحديث ، ورده العلامةرحمهالله في المختلف بضعف السند ، وبالحمل على التفريط ، أو على أنه لغير المالك ، وكذا الشيخ في الاستبصار حمله على ما إذا استعار من غير مالكه أو فرط في حفظه أو تعدى أو اشترط الضمان عليه ، وربما يحمل على ما إذا كان المستعير متهما غير مأمون ، كل هذا في العبد فأما في الحر الصغير فيمكن حمله على ما إذا استعاره من غير الولي ، فإنه بمنزلة الغصب ، فيضمن لو تلف بسبب على قول الشيخ وبعض الأصحاب.
وقال في الدروس : لا يتحقق في الحر الغصبية فلا يضمن إلا أن يكون صغيرا أو مجنونا فيتلف بسبب كلدغ الحية أو وقوع الحائط فإنه يضمن في أحد قول الشيخ وهو قوي.
باب المملوك يتجر فيقع عليه الدين
الحديث الأول : مرسل.
وقال في الدروس : إن استدان العبد بإذن المولى أو إجازته لزم المولى مطلقا.
وفي النهاية إن أعتقه تبع به إذا تحرر وإلا كان على المولى وبه قال الحلبي
وإن أعتقته لم يلزمك الدين فأعتقه فلم يلزمه شيء.
٢ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن زرارة قال سألت أبا جعفرعليهالسلام عن رجل مات وترك عليه دينا وترك عبدا له مال في التجارة وولدا وفي يد العبد مال ومتاع وعليه دين استدانه العبد في حياة سيده في تجارته وإن الورثة وغرماء الميت اختصموا فيما في يد العبد من المال والمتاع وفي رقبة العبد فقال أرى أن ليس للورثة سبيل على رقبة العبد ولا على ما في يده من المتاع والمال إلا أن يضمنوا دين الغرماء جميعا فيكون العبد وما في يده من المال للورثة فإن أبوا كان العبد وما في يده للغرماء يقوم العبد وما في يده من المال ثم يقسم ذلك بينهم بالحصص فإن عجز قيمة العبد وما في يده عن أموال الغرماء رجعوا على الورثة فيما بقي لهم إن كان الميت ترك شيئا قال وإن فضل من قيمة العبد وما كان في يده عن دين الغرماء رد على الورثة.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قلت له رجل يأذن لمملوكه في التجارة فيصير عليه دين قال إن كان أذن له
إن استدان لنفسه ، وإن كان للسيد فعليه.
الحديث الثاني : موثق.
ويدل على أن غرماء العبد يقتسمون غرماء المولى كما ذكره الأصحاب.
الحديث الثالث : صحيح.
وقال في المسالك : إذا استدان العبد المأذون له في التجارة فإن كان لضرورتها كنقل المتاع وحفظه ونحوهما مع الاحتياج إلى ذلك يلزم المولى ، وغير الضروري لها وما خرج عنها لا يلزم المولى ، فإن كانت عينه باقية رجع إلى مالكه ، وإلا فالأقوى أنه يلزم ذمة العبد ، فإن أعتق أتبع به بعده وإلا ضاع ، وقيل : يستسعي العبد فيه معجلا ، استنادا إلى إطلاق رواية أبي بصير ، وحملت على الاستدانة للتجارة ، ويشكل بأن ذلك يلزم المولى من سعي العبد وغيره ، والأقوى أن استدانته
أن يستدين فالدين على مولاه وإن لم يكن أذن له أن يستدين فلا شيء على المولى ويستسعى العبد في الدين.
( باب النوادر )
١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال اختصم إلى أمير المؤمنينعليهالسلام رجلان اشترى أحدهما من الآخر بعيرا واستثنى البائع الرأس والجلد ثم بدا للمشتري أن يبيعه فقال للمشتري هو شريكك في البعير على قدر الرأس والجلد.
٢ ـ علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن أحمد بن حماد قال أخبرني محمد بن مرازم ، عن أبيه أو عمه قال شهدت أبا عبد اللهعليهالسلام وهو يحاسب وكيلا له والوكيل يكثر أن يقول والله ما خنت والله ما خنت فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام يا هذا خيانتك وتضييعك علي مالي سواء لأن الخيانة شرها عليك ثم قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لو أن أحدكم هرب من رزقه لتبعه حتى يدركه كما أنه إن هرب من أجله تبعه حتى يدركه من خان خيانة حسبت عليه من رزقه وكتب عليه وزرها.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن أبي عمارة الطيار قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إنه قد ذهب مالي وتفرق ما في يدي وعيالي كثير فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام إذا قدمت الكوفة فافتح باب حانوتك وابسط بساطك وضع ميزانك وتعرض لرزق
لضرورة التجارة إنما يلزم مما في يده ، فإن قصر استسعي في الباقي ، ولا يلزم المولى غير ما في يده ، وعليه تحمل الرواية.
باب النوادر
الحديث الأول : ضعيف على المشهور. وقد مر الكلام فيه في باب الضرار.
الحديث الثاني : ضعيف.
الحديث الثالث : مجهول.
وقال في الدروس : يستحب التعرض للرزق وإن لم يكن له بضاعة كثيرة فيفتح بابه ويبسط بساطه.
ربك قال فلما أن قدم فتح باب حانوته وبسط بساطه ووضع ميزانه قال فتعجب من حوله بأن ليس في بيته قليل ولا كثير من المتاع ولا عنده شيء قال فجاءه رجل فقال اشتر لي ثوبا قال فاشترى له وأخذ ثمنه وصار الثمن إليه ثم جاءه آخر فقال له اشتر لي ثوبا قال فطلب له في السوق ثم اشترى له ثوبا فأخذ ثمنه فصار في يده وكذلك يصنع التجار يأخذ بعضهم من بعض ثم جاءه رجل آخر فقال له يا أبا عمارة إن عندي عدلا من كتان فهل تشتريه وأؤخرك بثمنه سنة فقال نعم احمله وجئني به قال فحمله فاشتراه منه بتأخير سنة قال فقام الرجل فذهب ثم أتاه آت من أهل السوق فقال له يا أبا عمارة ما هذا العدل قال هذا عدل اشتريته قال فبعني نصفه وأعجل لك ثمنه قال نعم فاشتراه منه وأعطاه نصف المتاع وأخذ نصف الثمن قال فصار في يده الباقي إلى سنة قال فجعل يشتري بثمنه الثوب والثوبين ويعرض ويشتري ويبيع حتى أثرى وعرض وجهه وأصاب معروفا.
٤ ـ علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن محمد بن سنان ، عن أبي جعفر الأحول قال قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام أي شيء معاشك قال قلت غلامان لي وجملان قال فقال استتر بذلك من إخوانك فإنهم إن لم يضروك لم ينفعوك.
قوله « في يده الباقي » أي نصف المتاع ، وقال الفيروزآبادي :ثري كرضي : كثر ماله كأثرى. انتهى ، ونسبة العرض إلى الوجه والجاه شايعة ، يقال : له جاه عريض ، وقد ورد في الأدعية أيضا.
الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.
قوله عليهالسلام : « استتر بذلك » لعل المراد به لا تخبر إخوانك بضيق معاشك فإنهم لا ينفعونك ، ويمكن أن يضروك بإهانتهم واستخفافهم بك ، أو لا تخبر بحسن حالك إخوانك ، فإنهم يحسدونك ، وعليه حمل الشهيد (ره) في الدروس حيث قال في الدروس : يستحب كتمان المال ولو من الإخوان ، وعلى الأول يمكن أن يقرأ بذلك بتشديد اللام من المذلة ، وقرأ بعض الأفاضل بذلك بفتح الباء واللام وقرأ : استر بالتاء الواحدة أي استر عطاءك من الناس ، ولا يخفى ما فيه من التصحيف
٥ ـ أبو علي الأشعري ، عن بعض أصحابنا ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن الوليد بن صبيح قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول من الناس من رزقه في التجارة ومنهم من رزقه في السيف ومنهم من رزقه في لسانه.
٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن المثنى ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال من ضاق عليه المعاش أو قال الرزق فليشتر صغارا وليبع كبارا.
وروي عنه أنه قالعليهالسلام من أعيته الحيلة فليعالج الكرسف.
٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن سعد بن سعد ، عن محمد بن فضيل ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال كل ما افتتح به الرجل رزقه فهو تجارة.
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن منصور بن العباس ، عن الحسن بن علي
وعدم المناسبة.
الحديث الخامس : مرسل.
قوله عليهالسلام : « في لسانه » كالشعراء والمعلمين.
الحديث السادس : حسن على الظاهر.
قوله عليهالسلام : « فليشتر » أي يشتر الحيوانات الصغار ويربيها ويبيعها كبارا أو الأعم منها ، ومن الأشجار وغرسها وتنميتها وبيعها ، وقيل : أي يبيع البيت الكبير مثلا ويشتري مكانه البيت الصغير ، وكذا ما يكون كبيرا بحسب حاله ولا يخفى بعده ، وسيأتي ما يؤيد الأول ، وأما معالجة الكرسف ، فهي إما بيع ما نسج منه فإنه أقل قيمة وأكثر نفعا أو الأعم منه ومن نسجه وغزله وبيعه.
الحديث السابع : مجهول.
قوله عليهالسلام : « كل ما افتتح » أي ليست التجارة التي حث عليها الشارع منحصرا في البيع والشراء ، بل يشمل كل أمر مشروع يصير سببا لحصول الرزق وفتح أبوابه ، كالصناعة والكتابة والإجارة والدلالة والزراعة والغرس وغيرها.
الحديث الثامن : ضعيف.
وظاهره حرمة الزيادة وقت النداء.
بن يقطين ، عن الحسين بن مياح ، عن أمية بن عمرو ، عن الشعيري ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان أمير المؤمنينعليهالسلام يقول إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد وإنما يحرم الزيادة النداء ويحلها السكوت.
٩ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد أو غيره ، عن ابن محبوب ، عن عبد العزيز العبدي ، عن عبد الله بن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول من زرع حنطة في أرض فلم يزك زرعه أو خرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض أو بظلم لمزارعيه وأكرته لأن الله عز وجل يقول : «فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ » يعني
وقال في الدروس : يكره الزيادة وقت النداء بل حال السكوت.
وقال ابن إدريس : لا يكره ، وقال الفاضل : المراد السكوت مع عدم رضا البائع بالثمن.
الحديث التاسع : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « إن إسرائيل » لعل المعنى أن التحريم الذي ذكره الله تعالى في الآية(١) ليس بمعنى الحكم بالحرمة ، بل المراد جعلهم محرومين منها ، بسبب قلة الأمطار وحدوث الوباء والأمراض فيها ، فيكون تعليلا لاستشهادهعليهالسلام بالآية أو المعنى أنه تعالى بظلمهم وكلهم إلى أنفسهم حتى ابتدعوا تحريمها ، فتصح الاستشهاد بالآية أيضا لكنه يصير أبعد ، ويؤيد الوجهين قوله تعالى : «كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ».(٢) ثم اعلم أن علي بن إبراهيم (ره) روى هذه الرواية في تفسيره(٣) عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن أبي يعفور هكذا إلى قوله « يعني لحوم الإبل وشحوم البقر والغنم » هكذا أنزلها الله فاقرؤوها هكذا
__________________
(١) سورة النساء الآية ـ ٥٨.
(٢) سورة آل عمران الآية ـ ٩٣.
(٣) تفسير عليّ بن إبراهيم ج ١ ص ١٥٨.
لحوم الإبل والبقر والغنم وقال إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل وذلك قبل أن تنزل التوراة فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله.
١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن جعفر بن محمد بن أبي الصباح ، عن أبيه ، عن جده قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام فتى صادقته جارية فدفعت إليه أربعة آلاف درهم ثم قالت له إذا فسد بيني وبينك رد علي هذه الأربعة آلاف فعمل بها الفتى وربح ثم إن الفتى تزوج وأراد أن يتوب كيف يصنع قال يرد عليها الأربعة آلاف درهم والربح له.
١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن يؤكل ما تحمل النملة بفيها وقوائمها.
١٢ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبي الحسنعليهالسلام قال
وما كان الله ليحل شيئا في كتابه ثم يحرمه بعد ما أحله ولا يحرم شيئا ثم يحله بعد ما حرمه قلت : وكذلك أيضا قوله : «وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما »؟ (١) قال : نعم قلت : فقوله : «إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ » قال : إن إسرائيل كان إذا أكل ـ إلى آخر الخبر ، فلعلهعليهالسلام قرأ حرمنا بالتخفيف أي جعلناهم محرومين بتضمين معنى السخط ونحوه ، واستدل على ذلك بأن ظلم اليهود كان بعد موسىعليهالسلام ولم ينسخ شرعه إلا بشريعة عيسىعليهالسلام ، واليهود لم يؤمنوا به ، فلا معنى للتحريم الشرعي ، فلا بد من الحمل على أحد الوجهين اللذين ذكرنا أولا ، وأماقوله عليهالسلام « لم يحرمه ولم يأكله » أي موسىعليهالسلام ، أو يقرأ يؤكله على بناء التفعيل بأن يكون الضميران راجعين إلى الله تعالى أو بالتاء بإرجاعهما إلى التوراة أو بالتخفيف بإرجاعهما إلى بني إسرائيل.
الحديث العاشر : مجهول. وسيأتي مثله.
الحديث الحادي عشر : حسن. ولعل ذكرالقوائم لما يطير منها.
الحديث الثاني عشر : ضعيف.
__________________
(١) سورة الأنعام : ١٤٦.
سمعته يقول حيلة الرجل في باب مكسبه.
١٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن الرباطي ، عن أبي الصباح مولى آل سام ، عن جابر قال سألت أبا عبد اللهعليهالسلام ـ عن رجل صادقته امرأة فأعطته مالا فمكث في يده ما شاء الله ثم إنه بعد خرج منه قال يرد إليها ما أخذ منها وإن كان فضل فهو له.
١٤ ـ محمد بن يحيى قال كتب محمد إلى أبي محمدعليهالسلام رجل يكون له على رجل مائة درهم فيلزمه فيقول له أنصرف إليك إلى عشرة أيام وأقضي حاجتك فإن لم أنصرف فلك علي ألف درهم حالة من غير شرط وأشهد بذلك عليه ثم دعاهم إلى الشهادة فوقععليهالسلام لا ينبغي لهم أن يشهدوا إلا بالحق ولا ينبغي لصاحب الدين أن يأخذ إلا الحق إن شاء الله.
قوله عليهالسلام : « حيلة الرجل » أي عمدة حيل الناس وتدابيرهم في أبواب مكاسبهم ، مع أنه ينبغي أن يكون في إصلاح آخرتهم ، أو المعنى أنه ينبغي أن تكون حيلته في باب مكسبه وكونه من حلال ، ويكون بحيث يفي بمعيشته ، ولا يبالغ فيه ليضر بآخرته ، ويحتمل أن يقرأ مكسبة بالتاء مرفوعة ، لتكون خبر الحيلة ، أي الحيلة والسعي والتدبير في كل باب نافع ، لكنه بعيد.
الحديث الثالث عشر : مجهول.
قوله : « خرج منه » أي من ذلك المال ، وكره أن يأكل ربح هذا المال الذي وصل إليه بسبب فعل محرم أو من ذلك الفعل ، وحاصل هذا الخبر والخبر السابق جواز أكل ربح مال أقرضه إنسان لغرض محرم ، وأنه لا يصير ذلك سببا لحرمة الربح.
الحديث الرابع عشر : صحيح.
قوله عليهالسلام : « إلا بالحق » أي بأصل المال أو بما هو حق ، وهنا ليس بحق أو يشهدوا بأنه لا يستحق سوى أصل الدين أو بما هو الواقع من قدر القرض والشرط ، وعلى التقادير يدل على أن مثل هذه الشروط داخل في الربا وفاسد
١٥ ـ وعنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن يحيى الحلبي ، عن الثمالي قال مررت مع أبي عبد اللهعليهالسلام في سوق النحاس فقلت جعلت فداك هذا النحاس أي شيء أصله فقال فضة إلا أن الأرض أفسدتها فمن قدر على أن يخرج الفساد منها انتفع بها.
١٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عبد الملك بن عتبة قال قلت لا أزال أعطي الرجل المال فيقول قد هلك أو ذهب فما
كما هو المقطوع به في كلام الأصحاب.
الحديث الخامس عشر : ضعيف.
ويدل على أن للكيمياء أصلا ولا يدل على أنه يمكن أن يعلمه الناس بسعيهم وتدبيرهم ، بل يدل على خلافه ، فإن المعروف بين المدعين لعلمه أن الذهب يحصل من النحاس.
الحديث السادس عشر : موثق.
وظاهر الخبر هنا أن السائل ثعلبة والمسؤول عبد الملك ، ويظهر من التهذيب(١) أن السائل عبد الملك والمسؤول غير مذكور لأنه روي عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن الجهم ، عن ثعلبة ، عن عبد الملك بن عتبة « قال : سألت بعض هؤلاء يعني أبا يوسف وأبا حنيفة فقلت : إني لا أزال أدفع المال مضاربة إلى الرجل ، فيقول : قد ضاع أو قد ذهب قال : فادفع إليه أكثره قرضا ، والباقي مضاربة ، فسألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن ذلك فقال : يجوز. ولا يخفى مخالفة المتن أيضا فعلى ما في هذا الكتاب الظاهر أنه شركة ، بناء على عدم لزوم كون الربح فيها بنسبة المالين ، كما هو مذهب جماعة من الأصحاب ، فيكون مؤيدا لهذا المذهب ، وعلى ما في التهذيب يدل على جواز المضاربة مع الشركة ، وتفاوت الربح وفيه إشكال ، ويمكن حمله على أنه يجعل المضاربة في بعض المال لكن يشترط أكثر الربح في
__________________
(١) التهذيب : ج ٧ ص ٥٨٨ ح ١٨.
عندك حيلة تحتالها لي فقال أعط الرجل ألف درهم وأقرضها إياه وأعطه عشرين درهما يعمل بالمال كله وتقول هذا رأس مالي وهذا رأس مالك فما أصبت منهما جميعا فهو بيني وبينك فسألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن ذلك فقال لا بأس به.
١٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الفضل ، عن بعض أصحابنا قال شكونا إلى أبي عبد اللهعليهالسلام ذهاب ثيابنا عند القصارين فقال اكتبوا عليها بركة لنا ففعلنا ذلك فما ذهب لنا بعد ذلك ثوب.
١٨ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن الخيبري ، عن الحسين بن ثوير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إذا أصابتكم مجاعة فاعبثوا بالزبيب.
المضاربة لنفسه ، ويشترط للعامل شيئا قليلا.
قال العلامة في المختلف : قال الشيخ في المبسوط : إذا دفع إليه ألفا قراضا وقال له : أضف إليه من عندك ألفا أخرى واتجر بهما على أن الربح بينا لك منه الثلثان ولي الثلث ، أو بالعكس فسد ، سواء كان الفضل لرب المال ، أو للعامل ، أما لرب المال فظاهر ، لأن له نصف المال من غير عمل ، وللعامل عمل ونصف المال ، وأما للعامل فلأن المال شركة بينهما ، والربح في الشركة على قدر المالين ، فإذا شرط الفضل لأحدهما بطلت ، وتبعه ابن البراج وليس بجيد ، والحق جوازه لما بينا في باب الشركة من جواز تفاوتهما في الربح مع تساوي المالين ، والعكس ، سلمنا لكن لم لا يجوز أن تكون الزيادة للعامل ، ويكون النصف الزائد في مقابلة عمله ، فلا وجه لفساد المضاربة على هذا التقدير. انتهى.
الحديث السابع عشر : مرسل.
ويحتمل أن يكون المراد به الكتابة بالإصبع بلا لون.
الحديث الثامن عشر : مجهول.
قوله عليهالسلام : « فاعبثوا » العبث كناية عن الأكل قليلا قليلا فإنه يسد شدة الجوع بقليل منه ، وفي بعض النسخ « فاعتنوا » من الاعتناء بمعنى الاهتمام ، ومنهم من
١٩ ـ وعنه ، عن محمد بن أحمد ، عن السندي بن محمد ، عن أبي البختري ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام لا يحل منع الملح والنار.
٢٠ ـ عنه ، عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن واصل بن سليمان ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كان للنبيعليهالسلام خليط في الجاهلية فلما بعثعليهالسلام لقيه خليطه فقال للنبي ص جزاك الله من خليط خيرا فقد كنت تواتي ولا تماري فقال له النبيصلىاللهعليهوآله وأنت فجزاك الله من خليط خيرا فإنك لم تكن ترد ربحا ولا تمسك ضرسا.
٢١ ـ علي بن إبراهيم ، عن [ أبيه ] ، عن علي بن محمد القاساني ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سألته عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللص مسلم هل يرد عليه قال لا يرد عليه فإن أمكنه أن يرد على صاحبه فعل وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا فإن أصاب
قرأ : فاعتبئوا بالباء والهمزة بعدها بمعناه.
الحديث التاسع عشر : ضعيف.
وحمل على الكراهة وهو من الماعون ، ولا يبعد القول بظاهره لمطابقته للآية وإن كان ضعيفا.
الحديث العشرون : ضعيف.
وقال الجوهري :أتيته على ذلك الأمر مؤاتاة : إذا وافقته وطاوعته.
قولهصلىاللهعليهوآله :« لم تكن ترد » أي لم تكن ترد ربحا لقلته ، ولا تمسك ضرسا على مال شريكك أو على مالك بل كنت باذلا.
الحديث الحادي والعشرون : ضعيف.
وقال في المسالك : المشهور العمل بهذا الخبر وضعفه منجبر بالشهرة ، وأوجب ابن إدريس ردها إلى إمام المسلمين فإن تعذر أبقاها ، أمانة ثم يوصي بها إلى حين التمكن من المستحق ، وقواه في المختلف وهو حسن ، وذهب المفيد (ره) إلى أنه
صاحبها ردها عليه وإلا تصدق بها فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم فإذا اختار الأجر فله الأجر وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له.
٢٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن قال سألت عبدا صالحا فقلت جعلت فداك كنا مرافقين لقوم بمكة فارتحلنا عنهم وحملنا بعض متاعهم بغير علم وقد ذهب القوم ولا نعرفهم ولا نعرف أوطانهم فقد بقي المتاع عندنا فما نصنع به قال فقال تحملونه حتى تلحقوهم بالكوفة فقال يونس قلت له لست أعرفهم ولا ندري كيف نسأل عنهم قال فقال بعه وأعط ثمنه أصحابك قال فقلت جعلت فداك أهل الولاية قال فقال نعم.
٢٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سأله ذريح المحاربي عن المملوك يأخذ اللقطة قال وما للمملوك واللقطة لا يملك من نفسه شيئا فلا يعرض لها المملوك فإنه ينبغي له أن
يخرج خمسها لمستحقه ، والباقي يتصدق به ، ولم يذكر التعريف ، وتبعه سلار ، والأجود التخيير بين الصدقة بها وإبقائها أمانة ، وليس له التملك بعد التعريف هنا وإن جاز في اللقطة ، وربما احتمل جوازه للرواية وفيه شيء.
الحديث الثاني والعشرون : صحيح.
الحديث الثالث والعشرون : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « فإنه ينبغي له » في الفقيه(١) « فإنه ينبغي للحر » وهو أظهر وقال الوالد العلامة (ره) : الظاهر أن للقطة لوازم وخواص لا يتمشى شيء منها إلا من الحر ، فلا يجوز لقطة العبد ، إذا التعريف غالبا ينافي حق المولى ، ومن لوازمه التملك بعد التعريف ، ولا يتصور منه ، وكذا الميراث.
وقال في المسالك : للعبد أخذ كل من اللقطتين ، وفي رواية أبي خديجة لا يعرض لها المملوك ، واختار الشيخ (ره) : الجواز وهو أشبه ، لأن له أهلية
__________________
(١) الفقيه ج ٣ ص ١٨٨ ح ٨.
يعرفها سنة فإن جاء طالبها دفعها إليه وإلا كانت في ماله فإن مات كان ميراثا لولده ولمن ورثه فإن لم يجئ لها طالب كانت في أموالهم هي لهم وإن جاء طالبها دفعوها إليه.
٢٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن الكشوف وهو أن تضرب الناقة وولدها طفل إلا أن يتصدق بولدها أو يذبح ونهى أن ينزى حمار على عتيقة.
٢٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال كان رجل من أصحابنا بالمدينة فضاق ضيقا شديدا واشتدت حاله فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام اذهب فخذ حانوتا في السوق وابسط بساطا وليكن عندك جرة من ماء والزم باب حانوتك قال ففعل الرجل فمكث ما شاء الله قال ثم قدمت رفقة من مصر فألقوا متاعهم كل رجل منهم عند معرفته وعند صديقه حتى ملئوا الحوانيت وبقي رجل منهم لم يصب حانوتا يلقي فيه متاعه فقال له أهل السوق هاهنا رجل ليس به بأس وليس في حانوته متاع فلو ألقيت متاعك في حانوته فذهب إليه فقال له ألقي متاعي في حانوتك فقال له نعم فألقى متاعه في حانوته وجعل يبيع متاعه الأول فالأول حتى إذا حضر خروج الرفقة بقي عند الرجل شيء يسير من متاعه فكره المقام عليه فقال لصاحبنا أخلف هذا المتاع عندك تبيعه وتبعث إلي بثمنه قال فقال نعم فخرجت الرفقة وخرج الرجل
الاستئمان والاكتساب ، والرواية ليست صريحة في المنع ، ويمكن حملها على الكراهة مع أن أبا خديجة مشترك بين الثقة والضعيف ، وموضع الخلاف ما إذا وقع بغير إذن المولى ، أما مع إذنه فلا إشكال في الجواز.
الحديث الرابع والعشرون : ضعيف على المشهور.
وقال الفيروزآبادي :الكشوف كصبور : الناقة يضربها الفحل وهي حامل وربما ضربها وقد عظم بطنها.
الحديث الخامس والعشرون : حسن على الظاهر.
قوله : « عند معرفته » أي ذوي معرفته.
معهم وخلف المتاع عنده فباعه صاحبنا وبعث بثمنه إليه قال فلما أن تهيأ خروج رفقة مصر من مصر بعث إليه ببضاعة فباعها ورد إليه ثمنها فلما رأى ذلك الرجل أقام بمصر وجعل يبعث إليه بالمتاع ويجهز عليه قال فأصاب وكثر ماله وأثرى.
٢٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة ، عن عبد الحميد بن عواض الطائي قال قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام إني اتخذت رحى فيها مجلسي ويجلس إلي فيها أصحابي فقال ذاك رفق الله عز وجل.
٢٧ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن حماد بن عثمان قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول لجلوس الرجل في دبر صلاة الفجر إلى طلوع الشمس أنفذ في طلب الرزق من ركوب البحر فقلت يكون للرجل الحاجة يخاف فوتها فقال يدلج فيها وليذكر الله عز وجل فإنه في تعقيب ما دام على وضوء.
٢٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن
قوله : « ويجهز » أي صاحب الدكان بتضمين معنى الرد.
الحديث السادس والعشرون : موثق.
قوله عليهالسلام : « رفق الله » أي لطف الله بك حيث يسر لك تحصيل الدنيا والآخرة معا.
الحديث السابع والعشرون : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « يدلج » الإدلاج : السير بالليل ، والمراد هنا السير بعد الصلاة قبل الإسفار مجازا.
قوله عليهالسلام : « على وضوء » أي إذ ذكر الله وهو على وضوء فهو معقب وإن لم يكن جالسا ، أو محض الكون على وضوء يكفي لكونه معقبا فكيف إذا ذكر الله تعالى ، والأول أظهر.
الحديث الثامن والعشرون : موثق كالصحيح.
معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال يأتي على الناس زمان عضوض يعض كل امرئ على ما في يديه وينسى الفضل وقد قال الله عز وجل : «وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ » ينبري في ذلك الزمان قوم يعاملون المضطرين هم شرار الخلق.
٢٩ ـ سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن مرازم ، عن رجل ، عن إسحاق بن عمار قال سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول من طلب قليل الرزق كان ذلك داعيه إلى اجتلاب كثير من الرزق [ ومن ترك قليلا من الرزق كان ذلك داعيه إلى ذهاب كثير من الرزق ].
٣٠ ـ علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن عيسى ، عن رجل سماه ، عن الحسين الجمال قال شهدت إسحاق بن عمار يوما وقد شد كيسه وهو يريد أن يقوم فجاءه إنسان يطلب دراهم بدينار فحل الكيس فأعطاه دراهم بدينار قال فقلت له سبحان الله ما كان فضل هذا الدينار فقال إسحاق ما فعلت هذا رغبة في فضل الدينار ولكن سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول من استقل قليل الرزق حرم الكثير.
٣١ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي محمد الغفاري ، عن عبد الله بن إبراهيم
وقال في النهاية : وفيه :« ثم يكون ملك عضوض » أي يصيب الرعية فيه عسف وظلم ، كأنهم يعضون فيها عضا ، والعضوض من أبنية المبالغة.
وقال الفيروزآبادي :انبرى له : اعترض ، وتبريت لمعروفة : تعرضت.
الحديث التاسع والعشرون : ضعيف.
قوله عليهالسلام : « كان ذلك » لعل المعنى عدم تحقير قليل الربح وتركه ، فإن القليل يجتمع ويصير كثيرا ، أو يصير ذلك سببا لأن يقيض الله له الأرباح الجليلة ، وهو أظهر كما يدل عليه الخبر الآتي.
الحديث الثلاثون : مرسل.
الحديث الحادي والثلاثون : مجهول.
عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من أعيته القدرة فليرب صغيرا.
زعم محمد بن عيسى أن الغفاري من ولد أبي ذررضياللهعنه .
٣٢ ـ أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي زهرة ، عن أم الحسن قال مر بي أمير المؤمنينعليهالسلام فقال أي شيء تصنعين يا أم الحسن قلت أغزل فقال أما إنه أحل الكسب أو من أحل الكسب.
٣٣ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن علي بن أسباط عمن حدثه ، عن جهم بن حميد الرواسي قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام إذا رأيت الرجل يخرج من ماله في طاعة الله عز وجل فاعلم أنه أصابه من حلال وإذا أخرجه في معصية الله عز وجل فاعلم أنه أصابه من حرام.
٣٤ ـ أحمد بن محمد بن عيسى عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال قلت الرجل يخرج ثم يقدم علينا وقد أفاد المال الكثير فلا ندري اكتسبه من حلال أو حرام فقال إذا كان ذلك فانظر في أي وجه يخرج نفقاته فإن كان ينفق فيما لا ينبغي مما يأثم عليه فهو حرام.
٣٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال مر النبيصلىاللهعليهوآله على رجل ومعه ثوب يبيعه وكان الرجل طويلا والثوب
قوله صلىاللهعليهوآله : « فليرب صغيرا » أي يشتري الحيوانات الصغار أو الأعم منها ، ومن الأشجار الصغار ويبيعها كبارا كما مر ، وما قيل من أن المراد عدم الإعراض عن الأرباح القليلة ، والسعي في تنمية المال فلا يخفى بعده.
قوله : « زعم » هو من كلام أحمد بن محمد.
الحديث الثاني والثلاثون : مجهول.
الحديث الثالث والثلاثون : ضعيف.
الحديث الرابع والثلاثون : مرسل.
الحديث الخامس والثلاثون : ضعيف على المشهور.
قصيرا فقال له اجلس فإنه أنفق لسلعتك.
٣٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال جئت بكتاب إلى أبي أعطانيه إنسان فأخرجته من كمي فقال لي يا بني لا تحمل في كمك شيئا فإن الكم مضياع.
٣٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله يأتي على الناس زمان يشكون فيه ربهم قلت وكيف يشكون فيه ربهم قال يقول الرجل والله ما ربحت شيئا منذ كذا وكذا ولا آكل ولا أشرب إلا من رأس مالي ويحك وهل أصل مالك وذروته إلا من ربك.
٣٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول كان على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله مؤمن فقير شديد الحاجة من أهل الصفة وكان ملازما لرسول اللهصلىاللهعليهوآله عند مواقيت الصلاة كلها لا يفقده في شيء منها وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يرق له وينظر إلى حاجته وغربته فيقول يا سعد لو قد جاءني شيء لأغنيتك قال فأبطأ ذلك على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاشتد غم رسول اللهصلىاللهعليهوآله لسعد فعلم الله سبحانه ما دخل على رسول الله من غمه لسعد فأهبط عليه جبرئيلعليهالسلام ومعه درهمان فقال له يا محمد إن الله قد علم ما قد دخلك من الغم لسعد أفتحب أن تغنيه
قوله عليهالسلام : « فإنه أنفق » فإنه لطول البائع يظن المشتري أن الثوب قصير ويحتمل أن يكونصلىاللهعليهوآله قال ذلك على وجه المطايبة.
الحديث السادس والثلاثون : مجهول.
ويدل على كراهة أخذ المال في الكم كما ذكر في الدروس ، وقال الفيروزآبادي :رجل مضياع للمال : مضيع.
الحديث السابع والثلاثون : ضعيف.
ويدل على كراهة الشكاية من قلة الربح كما ذكر في الدروس.
الحديث الثامن والثلاثون : صحيح.
فقال نعم فقال له فهاك هذين الدرهمين فأعطهما إياه ومره أن يتجر بهما قال فأخذ رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثم خرج إلى صلاة الظهر وسعد قائم على باب حجرات رسول اللهصلىاللهعليهوآله ينتظره فلما رآه رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال يا سعد أتحسن التجارة فقال له سعد والله ما أصبحت أملك مالا أتجر به فأعطاه النبيصلىاللهعليهوآله الدرهمين وقال له اتجر بهما وتصرف لرزق الله فأخذهما سعد ومضى مع النبيصلىاللهعليهوآله حتى صلى معه الظهر والعصر فقال له النبيصلىاللهعليهوآله قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتما يا سعد قال فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئا إلا باعه بدرهمين ولا يشتري شيئا بدرهمين إلا باعه بأربعة دراهم فأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه وماله وعظمت تجارته فاتخذ على باب المسجد موضعا وجلس فيه فجمع تجارته إليه وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا أقام بلال للصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم يتطهر ولم يتهيأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا فكان النبيصلىاللهعليهوآله يقول يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلاة فكان يقول ما أصنع أضيع مالي هذا رجل قد بعته فأريد أن أستوفي منه وهذا رجل قد اشتريت منه فأريد أن أوفيه قال فدخل رسول اللهصلىاللهعليهوآله من أمر سعد غم أشد من غمه بفقره فهبط عليه جبرئيلعليهالسلام فقال يا محمد إن الله قد علم غمك بسعد فأيما أحب إليك حاله الأولى أو حاله هذه فقال له النبيصلىاللهعليهوآله يا جبرئيل بل حاله الأولى قد أذهبت دنياه بآخرته فقال له جبرئيلعليهالسلام إن حب الدنيا والأموال فتنة ومشغلة عن الآخرة قل لسعد يرد عليك الدرهمين اللذين دفعتهما إليه فإن أمره سيصير إلى الحالة التي كان عليها أولا قال فخرج النبيصلىاللهعليهوآله فمر بسعد فقال له يا سعد أما تريد أن ترد علي الدرهمين اللذين أعطيتكهما فقال سعد بلى ومائتين فقال له لست أريد منك يا سعد إلا الدرهمين فأعطاه سعد درهمين قال فأدبرت الدنيا على سعد حتى ذهب ما كان جمع وعاد إلى حاله التي كان عليها.
٣٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب
الحديث التاسع والثلاثون : صحيح.
وهذا أصل من الأصول ينفع في كثير من المواضع.
عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال كل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك أبدا حتى أن تعرف الحرام منه بعينه فتدعه.
٤٠ ـ علي بن إبراهيم [ ، عن أبيه ] ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سمعته يقول كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته وهو سرقة أو المملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة.
٤١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن موسى بن عمر بن بزيع قال قلت للرضاعليهالسلام جعلت فداك إن الناس رووا أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان إذا أخذ في طريق رجع في غيره فكذا كان يفعل قال فقال نعم وأنا أفعله كثيرا فافعله ثم قال لي أما إنه أرزق لك.
٤٢ ـ عنه ، عن العباس بن عامر ، عن أبي عبد الرحمن المسعودي ، عن حفص بن عمر البجلي قال شكوت إلى أبي عبد اللهعليهالسلام حالي وانتشار أمري علي قال فقال لي إذا قدمت الكوفة فبع وسادة من بيتك بعشرة دراهم وادع إخوانك وأعد لهم طعاما وسلهم يدعون الله لك قال ففعلت وما أمكنني ذلك حتى بعت وسادة واتخذت طعاما كما أمرني وسألتهم أن يدعوا الله لي قال فو الله ما مكثت إلا قليلا حتى أتاني غريم لي فدق الباب علي وصالحني من مال لي كثير كنت أحسبه نحوا من عشرة آلاف درهم قال ثم أقبلت الأشياء علي.
الحديث الأربعون : ضعيف.
الحديث الحادي والأربعون : ضعيف.
وقال في الدروس : يستحب لطالب الرزق الرجوع بغير الطريق الذي خرج به فإنه أرزق له.
الحديث الثاني والأربعون : مجهول.
٤٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن سماعة قال قال أبو عبد الله صلوات الله عليه ليس بولي لي من أكل مال مؤمن حراما.
٤٤ ـ محمد بن جعفر أبو العباس الكوفي ، عن محمد بن عيسى بن عبيد وعلي بن إبراهيم جميعا ، عن علي بن محمد القاساني قال كتبت إليه يعني أبا الحسن الثالثعليهالسلام وأنا بالمدينة سنة إحدى وثلاثين ومائتين جعلت فداك رجل أمر رجلا يشتري له متاعا أو غير ذلك فاشتراه فسرق منه أو قطع عليه الطريق من مال من ذهب المتاع من مال الآمر أو من مال المأمور فكتب س من مال الآمر.
٤٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أخت الوليد بن صبيح ، عن خاله الوليد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن من الناس من جعل رزقه في السيف ومنهم من جعل رزقه في التجارة ومنهم من جعل رزقه في لسانه.
٤٦ ـ سهل بن زياد ، عن يحيى بن المبارك ، عن إبراهيم بن صالح ، عن رجل من الجعفريين قال كان بالمدينة عندنا رجل يكنى أبا القمقام وكان محارفا فأتى أبا الحسنعليهالسلام فشكا إليه حرفته وأخبره أنه لا يتوجه في حاجة فيقضى له فقال له أبو الحسنعليهالسلام قل في آخر دعائك من صلاة الفجر سبحان الله العظيم أستغفر الله وأسأله من فضله عشر مرات قال أبو القمقام فلزمت ذلك فو الله ما لبثت إلا قليلا حتى ورد علي قوم من البادية فأخبروني أن رجلا من قومي مات ولم يعرف له وارث غيري فانطلقت فقبضت ميراثه وأنا مستغن.
الحديث الثالث والأربعون : موثق.
الحديث الرابع والأربعون : ضعيف.
ويدل على أن الوكيل لا يضمن إن تلف المتاع الذي اشتراه من غير تفريط.
الحديث الخامس والأربعون : ضعيف.
الحديث السادس والأربعون : ضعيف.
وقال الجوهري :رجل محارف بفتح الراء أي محدود محروم ، وهو خلاف
٤٧ ـ عنه ، عن ابن محبوب ، عن سعدان ، عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد اللهعليهالسلام لا تمانعوا قرض الخمير والخبز واقتباس النار فإنه يجلب الرزق على أهل البيت مع ما فيه من مكارم الأخلاق.
٤٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه عمن حدثه ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن الحارث بن حضيرة الأزدي قال وجد رجل ركازا على عهد أمير المؤمنينعليهالسلام فابتاعه أبي منه بثلاثمائة درهم ومائة شاة متبع فلامته أمي وقالت أخذت هذه بثلاثمائة شاة أولادها مائة وأنفسها مائة وما في بطونها مائة قال فندم أبي فانطلق ليستقيله فأبى عليه الرجل فقال خذ مني عشر شياه خذ مني عشرين شاة فأعياه فأخذ أبي الركاز وأخرج منه قيمة ألف شاة فأتاه الآخر فقال خذ غنمك وائتني ما شئت فأبى فعالجه فأعياه فقال لأضرن بك فاستعدى إلى أمير المؤمنينعليهالسلام على أبي فلما قص أبي على
قولك مبارك.
الحديث السابع والأربعون : ضعيف.
الحديث الثامن والأربعون : ضعيف.
وابن حضيرة في أكثر النسخ بالضاد المعجمة ، والمضبوط بالمهملة ، قال ابن حجر في تقريبه : الحارث بن حصيرة بفتح المهملة وكسر المهملة بعدها الأزدي أبو النعمان الكوفي صدوق ، مخطئ ورمي بالرفض ، من السادسة.
قوله : « وما في بطونها مائة » أي إن حملت ، إذ ليس مأخوذا في الشرط ، وقال في النهاية :بقرة متبع : معها ولدها ، ومنه الحديث : إن فلانا اشترى معدنا بمائة شاة متبع ، أي يتبعها أولادها.
وقال في القاموس : متبع كمحسن ، وذكر نحوه. والخبر يدل على أن من وجد كنزا وباعه يلزمه الخمس في ذمته ويصح البيع ، وهذا إما مبني على أن الخمس لا يتعلق بالعين ، وهو خلاف مدلولات الآيات والأخبار وظواهر كلام الأصحاب ، أو على أن بالبيع ينتقل إلى الذمة ، وفيه أيضا إشكال ، ويمكن أن
أمير المؤمنين صلوات الله عليه أمره قال لصاحب الركاز أد خمس ما أخذت فإن الخمس عليك فإنك أنت الذي وجدت الركاز وليس على الآخر شيء لأنه إنما أخذ ثمن غنمه.
٤٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال سئل رجل له مال على رجل من قبل عينة عينها إياه فلما حل عليه المال لم يكن عنده ما يعطيه فأراد أن يقلب عليه ويربح أيبيعه لؤلؤا وغير ذلك ما يسوى مائة درهم بألف درهم ويؤخره قال لا بأس بذلك قد فعل ذلك أبيرضياللهعنه وأمرني أن أفعل ذلك في شيء كان عليه.
٥٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن سليمان ، عن أحمد بن الفضل [ ، عن ] أبي عمرو الحذاء قال ساءت حالي فكتبت إلى أبي جعفرعليهالسلام فكتب إلي أدم قراءة «إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ » قال فقرأتها حولا فلم أر شيئا فكتبت إليه
يقال : إنه مؤيد لما ذهب إليه بعض الأصحاب من إباحة المتاجر في زمان حضور الإمام وغيبته ، فإن من قال بذلك يقول : من اشترى مالا لم يخمس لم يجب عليه الخمس في الحالين ، كما أشار إليه المحقق الشيخ علي في شرح القواعد عند شرح قول المصنف « لو باع أربعين شاة وفيها الزكاة مع عدم الضمان لم يصح من حصته » حيث قال : فرع : هل الخمس كالزكاة؟ ظاهر كلام الأصحاب أنه لو اشترى مال من لا يخمس لم يجب عليه الخمس. انتهى. وفيه أنه كان ينبغي أن يكون على البائع قيمة خمس جميع الركاز ، مع أن ظاهر الخبر أن عليه خمس الثمن الذي عليه ، إلا أن يقال : أراد « بما أخذت » أي من الركاز ، لا ثمنه ، ويمكن أن يقال : لما كان الخمس حقه أجاز البيع في حقه وطلب الثمن بنسبة حقه من البائع ، وعلى التقادير تطبيقه على أصول الأصحاب لا يخلو من إشكال ، ولو لا ضعف الخبر لتعين العمل به. والله تعالى يعلم.
الحديث التاسع والأربعون : ضعيف. وقد مر مثله.
الحديث الخمسون : ضعيف.
أخبره بسوء حالي وأني قد قرأت «إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ » حولا كما أمرتني ولم أر شيئا قال فكتب إلي قد وفى لك الحول فانتقل منها إلى قراءة ـ إنا أنزلناه قال ففعلت فما كان إلا يسيرا حتى بعث إلي ابن أبي داود فقضى عني ديني وأجرى علي وعلى عيالي ووجهني إلى البصرة في وكالته بباب كلاء وأجرى علي خمسمائة درهم وكتبت من البصرة على يدي علي بن مهزيار إلى أبي الحسنعليهالسلام إني كنت سألت أباك عن كذا وكذا وشكوت إليه كذا وكذا وإني قد نلت الذي أحببت فأحببت أن تخبرني يا مولاي كيف أصنع في قراءة إنا أنزلناه أقتصر عليها وحدها في فرائضي وغيرها أم أقرأ معها غيرها أم لها حد أعمل به فوقععليهالسلام وقرأت التوقيع لا تدع من القرآن قصيره وطويله ويجزئك من قراءة ـ إنا أنزلناه يومك وليلتك مائة مرة.
٥١ ـ سهل بن زياد ، عن منصور بن العباس ، عن إسماعيل بن سهل قال كتبت إلى أبي جعفر صلوات الله عليه إني قد لزمني دين فادح فكتب أكثر من الاستغفار ورطب لسانك بقراءة إنا أنزلناه.
٥٢ ـ سهل بن زياد ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن الفضل بن كثير المدائني عمن ذكره ، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه أنه دخل عليه
قوله عليهالسلام : « قد وفي » لعله كناية عن تمام الحول أو أنه نفعك المواظبة عليها حولا لكن لم يظهر لك بعد نفعها.
قوله : « بباب كلتا » في بعض النسخ« بباب كلاء » قال الفيروزآبادي :
الكلاء ككتان : مرفاء السفن ، وموضع بالبصرة ، وساحل كل نهر. وفي بعضها « كلتا » وقيل : هو اسم رجل من غلمان المعتصم من الترك كان واليا على البصرة من قبله ، وهو بلغة الترك بمعنى الكبير.
الحديث الحادي والخمسون : ضعيف.
الحديث الثاني والخمسون : ضعيف.
والقب بالفتح : ما يدخل في جيب القميص من الرقاع ذكره الجوهري.
بعض أصحابه فرأى عليه قميصا فيه قب قد رقعه فجعل ينظر إليه فقال له أبو عبد اللهعليهالسلام ما لك تنظر فقال له جعلت فداك قب يلقى في قميصك فقال له اضرب يدك إلى هذا الكتاب فاقرأ ما فيه وكان بين يديه كتاب أو قريب منه فنظر الرجل فيه فإذا فيه لا إيمان لمن لا حياء له ولا مال لمن لا تقدير له ولا جديد لمن لا خلق له.
٥٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن العباس بن معروف ، عن رجل ، عن مندل بن علي العنزي ، عن محمد بن مطرف ، عن مسمع ، عن الأصبغ بن نباتة قال قال أمير المؤمنينعليهالسلام قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا غضب الله على أمة ولم ينزل بها العذاب غلت أسعارها وقصرت أعمارها ولم تربح تجارها ولم تزك ثمارها ولم تغزر أنهارها وحبس عنها أمطارها وسلط عليها شرارها.
٥٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن مصعب بن عبد الله النوفلي عمن رفعه قال قدم أعرابي بإبل له على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال له يا رسول الله بع لي إبلي هذه فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله لست ببياع في الأسواق قال فأشر علي فقال له بع هذا الجمل بكذا وبع هذه الناقة بكذا حتى وصف له كل بعير منها فخرج الأعرابي إلى السوق فباعها ثم جاء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال والذي بعثك بالحق ما زادت درهما ولا نقصت درهما مما قلت لي فاستهدني يا رسول الله قال لا قال بلى يا رسول الله فلم يزل يكلمه حتى قال له أهد لنا ناقة ولا تجعلها ولها.
قوله : « أو قريب منه » الظاهر نصبه ويحتمل تقدير مبتدإ.
الحديث الثالث والخمسون : مجهول.
وفي بعض النسخ« العنزي » مكان « القرى » بفتح العين والنون ثم الزاء المعجمة ، وهو المضبوط في تقريب ابن حجر وإيضاح العلامة (ره).
قوله عليهالسلام : « بها العذاب » أي عذاب الاستئصال.
الحديث الرابع والخمسون : مرفوع.
قوله : « فاستهدني » أي أقبل هديتي.
قوله صلىاللهعليهوآله : « ولا تجعلها » أي لا تجعلها ناقة قطعت عنها ولدها.
٥٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن زكريا الخزاز ، عن يحيى الحذاء قال قلت لأبي الحسنعليهالسلام ربما اشتريت الشيء بحضرة أبي فأرى منه ما أغتم به فقال تنكبه ولا تشتر بحضرته فإذا كان لك على رجل حق فقل له فليكتب وكتب فلان بن فلان بخطه وأشهد الله على نفسه «وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً » فإنه يقضى في حياته أو بعد وفاته.
٥٦ ـ سهل بن زياد ، عن علي بن بلال ، عن الحسن بن بسام الجمال قال كنت عند إسحاق بن عمار الصيرفي فجاء رجل يطلب غلة بدينار وكان قد أغلق باب الحانوت وختم الكيس فأعطاه غلة بدينار فقلت له ويحك يا إسحاق ربما حملت لك من السفينة ألف ألف درهم قال فقال لي ترى كان لي هذا لكني سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول من استقل قليل الرزق حرم كثيره ثم التفت إلي فقال يا إسحاق لا تستقل قليل الرزق فتحرم كثيره.
٥٧ ـ حميد بن زياد ، عن عبيد الله بن أحمد ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن أحمد
قوله صلىاللهعليهوآله : « ولها » ولهت المرأة على ولدها ، توله وتله فهي واله ووالهة :
إذا اشتد حزنها حتى ذهب عقلها كذا في المغرب ، وفي القاموس : وله كورث ووجل ووعد فهو ولهان ، وواله وتوله واتله فهي ولهى ووالهة وواله ميلاه : شديدة الحزن والجزع على ولدها.
الحديث الخامس والخمسون : ضعيف.
الحديث السادس والخمسون : ضعيف.
قوله « ربما حملت » أي أنك واسع الحال غير محتاج ، وربما أنالك من السفن التي يأتي بها التجار لك ألف ألف درهم ، ومع هذا لك هذا الحرص تفتح الكيس لفضل دينار ، فقال :« ترى كان لي هذا » أي تظن أنه كان بي الحرص لا ليس كذلك ، ولكني أطبع في ذلك مولاي.
الحديث السابع والخمسون : ضعيف.
المنقري ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال إن من الرزق ما ييبس الجلد على العظم.
٥٨ ـ أحمد بن محمد العاصمي ، عن علي بن الحسن التيمي ، عن علي بن أسباط ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال ذكرت له مصر فقال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله اطلبوا بها الرزق ولا تطلبوا بها المكث ثم قال أبو عبد اللهعليهالسلام : مصر الحتوف تقيض لها قصيرة الأعمار.
٥٩ ـ أحمد بن محمد العاصمي ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن محمد بن علي ، عن شريف بن سابق ، عن الفضل بن أبي قرة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال أتت الموالي أمير المؤمنينعليهالسلام فقالوا نشكو إليك هؤلاء العرب إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان يعطينا معهم العطايا بالسوية وزوج سلمان وبلالا وصهيبا وأبوا علينا هؤلاء وقالوا لا نفعل فذهب إليهم أمير المؤمنينعليهالسلام فكلمهم فيهم فصاح الأعاريب أبينا ذلك يا أبا الحسن أبينا ذلك فخرج وهو مغضب
قوله عليهالسلام : « ما ييبس » أي قد يكون الرزق يحصل لبعض الناس بمشقة شديدة تذيب لحمهم ، أو قد يكون قليلا بحيث لا يفي إلا بقوتهم الاضطراري ، وفي التهذيب(١) ما ينشئ ، وما هنا أظهر.
الحديث الثامن والخمسون : مرسل.
الحديث التاسع والخمسون : ضعيف.
وقال المطرزي في المغرب :إن الموالي بمعنى العتقاء لما كانت غير عرب في الأكثر ، غلبت على العجم حتى قالوا : الموالي أكفاء بعضها لبعض ، والعرب أكفاء بعضها لبعض.
وقال عبد الملك في الحسن البصري : أمولى هو أم عربي فاستعملوهما استعمال الاسمين المتقابلين. انتهى.
والحمد لله الذي وفقنا لإتمام شرح كتاب المعيشة ويتلوه شرح كتاب النكاح
__________________
(١) التهذيب ج ٧ ص ٢٢٥ وفيه أيضا « ما يبيس ».
يجر رداؤه وهو يقول يا معشر الموالي إن هؤلاء قد صيروكم بمنزلة اليهود والنصارى يتزوجون إليكم ولا يزوجونكم ولا يعطونكم مثل ما يأخذون فاتجروا بارك الله لكم فإني قد سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول الرزق عشرة أجزاء تسعة أجزاء في التجارة وواحدة في غيرها.
تم كتاب المعيشة من كتاب الكافي ويتلوه كتاب النكاح والحمد لله فالق الإصباح.
وكان ذلك في أوائل شهر رجب المرجب من شهور سنة تسع وثمانين بعد الألف من الهجرة النبوية صلوات الله على هاجرها آلاف التحية والثناء.
إلى هنا انتهى الجزء التاسع عشر من هذه الطبعة ويليه الجزء العشرون في شرح كتاب النكاح. وقد فرغت من تصحيحه ومقابلته والتعليق عليه في يوم الخامس والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة ١٤٠٧ من الهجرة النبوية على هاجرها آلاف التحيّة والثناء والحمد لله رب العالمين. وأنا العبد الفقير إلى ربّه :
علي الآخونديّ
الفهرست
رقم الصفحة |
العنوان |
عدد الأحاديث |
كتاب المعيشة |
||
٥ |
باب دخول الصوفية على أبي عبد اللهعليهالسلام واحتجاجهم عليه فيما ينهون الناس عنه من طلب الرزق |
١ |
١٢ |
باب معنى الزهد |
٣ |
١٣ |
باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة |
١٥ |
١٦ |
باب ما يجب من الاقتداء بالأئمةعليهمالسلام في التعرض للرزق |
١٦ |
٢٢ |
باب الحث على الطلب والتعرض للرزق |
١١ |
٢٤ |
باب الإبلاء في طلب الرزق |
٢ |
٢٥ |
باب الإجمال في الطلب |
١١ |
٣١ |
باب الرزق من حيث لا يحتسب |
٥ |
٣٢ |
باب كراهية النوم والفراغ |
٣ |
٣٣ |
باب كراهية الكسل |
٩ |
٣٥ |
باب عمل الرجل في بيته |
٢ |
٣٥ |
باب إصلاح المال وتقدير المعيشة |
٦ |
٣٧ |
باب من كد على عياله |
٣ |
٣٨ |
باب الكسب الحلال |
٢ |
٣٨ |
باب إحراز القوت |
٣ |
٣٩ |
باب كراهية إجارة الرجل نفسه |
٣ |
٤٠ |
باب مباشرة الأشياء بنفسه |
٢ |
٤١ |
باب شراء العقارات وبيعها |
٨ |
٤٢ |
باب الدين |
١١ |
٤٧ |
باب قضاء الدين |
٩ |
٥٠ |
باب قصاص الدين |
٣ |
٥١ |
باب أنه إذا مات الرجل حل دينه |
٢ |
٥٢ |
باب الرجل يأخذ الدين وهو لا ينوي قضاءه |
٢ |
٥٢ |
باب بيع الدين بالدين |
٣ |
٥٤ |
باب في آداب اقتضاء الدين |
٦ |
٥٥ |
باب إذا التوى الذي عليه الدين على الغرماء |
٢ |
٥٦ |
باب النزول على الغريم |
٢ |
٥٧ |
باب هدية الغريم |
٣ |
٥٨ |
باب الكفالة والحوالة |
٦ |
٦١ |
باب عمل السلطان وجوائزهم |
١١ |
٦٦ |
باب شرط من أذن له في أعمالهم |
٥ |
٦٩ |
باب بيع السلاح منهم |
٣ |
٧١ |
باب الصناعات |
٩ |
٧٤ |
باب كسب الحجام |
٢ |
٧٥ |
باب كسب النائحة |
٦ |
٧٧ |
باب كسب الماشطة والخافضة |
٣ |
٨٠ |
باب كسب المغنية وشرائها |
٢ |
٨٢ |
باب كسب المعلم |
٣ |
٨٣ |
باب بيع المصاحف |
٣ |
٨٤ |
باب القمار والنهبة |
٢ |
٨٨ |
باب المكاسب الحرام |
٨ |
٩١ |
باب السحت |
١١ |
٩٤ |
باب أكل مال اليتيم |
٩ |
٩٦ |
باب ما يحل لقيم مال اليتيم منه |
٦ |
٩٩ |
باب التجارة في مال اليتيم والقرض منه |
٨ |
١٠١ |
باب أداء الأمانة |
٩ |
١٠٤ |
باب الرجل يأخذ من مال ولده والولد يأخذ من مال أبيه |
٦ |
١٠٧ |
باب الرجل يأخذ من مال امرأته والمرأة تأخذ من مال زوجها |
٢ |
١٠٨ |
باب اللقطة والضالة |
١٣ |
١١٦ |
باب الهدية |
١٤ |
١٢٢ |
باب الربا |
١٢ |
١٢٧ |
باب أنه ليس بين الرجل وبين ولده وما يملكه ربا |
٣ |
١٢٩ |
باب فضل التجارة والمواظبة عليها |
١٣ |
١٣٢ |
باب آداب التجارة |
٢٣ |
١٤١ |
باب فضل الحساب والكتابة |
١ |
١٤١ |
باب السبق إلى السوق |
٢ |
١٤٢ |
باب من ذكر الله تعالى في السوق |
٢ |
١٤٣ |
باب القول عند ما يشترى للتجارة |
٤ |
١٤٤ |
باب من تكره معاملته ومخالطته |
٩ |
١٤٧ |
باب الوفاء والبخس |
٥ |
١٤٨ |
باب الغش |
٧ |
١٥٠ |
باب الحلف في الشراء والبيع |
٤ |
١٥٢ |
باب الأسعار |
٧ |
١٥٤ |
باب الحكرة |
٧ |
١٥٤ |
باب |
٣ |
١٥٧ |
باب فضل شراء الحنطة والطعام |
٣ |
١٥٨ |
باب كراهة الجزاف وفضل المكايلة |
٣ |
١٥٩ |
باب لزوم ما ينفع من المعاملات |
٣ |
١٦٠ |
باب التلقي |
٤ |
١٦١ |
باب الشرط والخيار في البيع |
١٧ |
١٦٩ |
باب من يشتري الحيوان وله لبن يشربه ثم يرده |
١ |
١٧٠ |
باب إذا اختلف البائع والمشتري |
٢ |
١٧١ |
باب بيع الثمار وشرائها |
١٨ |
١٨٣ |
باب الرجل يشتري الطعام فيتغير سعره قبل أن يقبضه |
٩ |
١٨٥ |
باب فضل الكيل والموازين |
٣ |
١٨٧ |
باب الرجل يكون عنده ألوان من الطعام فيخلط بعضها ببعض |
٤ |
١٨٨ |
باب أنه لا يصلح البيع إلا بمكيال البلد |
٣ |
١٨٩ |
باب السلم في الطعام |
١٢ |
١٩٤ |
باب المعاوضة في الطعام |
١٨ |
٢٠٠ |
باب المعاوضة في الحيوان والثياب وغير ذلك |
٩ |
٢٠٣ |
باب فيه جمل من المعاوضات |
١ |
٢٠٦ |
باب بيع العدد والمجازفة والشيء المبهم |
١٣ |
٢١٢ |
باب بيع المتاع وشرائه |
٧ |
٢١٥ |
باب بيع المرابحة |
٨ |
٢١٨ |
باب السلف في المتاع |
٣ |
٢١٩ |
باب الرجل يبيع ما ليس عنده |
٩ |
٢٢٢ |
باب فضل الشيء الجيد الذي يباع |
٢ |
٢٢٣ |
باب العينة |
١٢ |
٢٢٨ |
باب الشرطين في البيع |
١ |
٢٢٩ |
باب الرجل يبيع البيع ثم يوجد فيه عيب |
٣ |
٢٣٠ |
باب بيع النسيئة |
٤ |
٢٣٢ |
باب شراء الرقيق |
١٨ |
٢٤٠ |
باب المملوك يباع وله مال |
٣ |
٢٤٢ |
باب من يشتري الرقيق فيظهر به عيب وما يرد منه وما لا يرد |
١٧ |
٢٤٨ |
باب نادر |
٣ |
٢٥١ |
باب التفرقة بين ذوي الأرحام من المماليك |
٥ |
٢٥٣ |
باب العبد يسأل مولاه أن يبيعه ويشترط له أن يعطيه شيئا |
٢ |
٢٥٤ |
باب السلم في الرقيق وغيره من الحيوان |
١٤ |
٢٥٩ |
باب آخر منه |
٣ |
٢٦٠ |
باب الغنم تعطى بالضريبة |
٤ |
٢٦٢ |
باب بيع اللقيط وولد الزنا |
٧ |
٢٦٥ |
باب جامع فيما يحل الشراء والبيع منه وما لا يحل |
١٠ |
٢٦٨ |
باب شراء السرقة والخيانة |
٧ |
٢٧١ |
باب من اشترى طعام قوم وهم له كارهون |
١ |
٢٧٢ |
باب من اشترى شيئا فتغير عما رآه |
٢ |
٢٧٢ |
باب بيع العصير والخمر |
١٤ |
٢٧٦ |
باب العربون |
١ |
٢٧٧ |
باب الرهن |
٢٢ |
٢٨٥ |
باب الاختلاف في الرهن |
٤ |
٢٨٧ |
باب ضمان العارية والوديعة |
١٠ |
٢٩١ |
باب ضمان المضاربة وما له من الربح وما عليه من الوضيعة |
٩ |
٢٩٥ |
باب ضمان الصناع |
١٠ |
٢٩٩ |
باب ضمان الجمال والمكاري وأصحاب السفن |
٧ |
٣٠١ |
باب الصروف |
٣٣ |
٣١٧ |
باب آخر |
١ |
٣١٨ |
باب إنفاق الدراهم المحمول عليها |
٤ |
٣١٩ |
باب الرجل يقرض الدراهم ويأخذ أجود منها |
٧ |
٣٢٢ |
باب القرض يجر المنفعة |
٤ |
٣٢٣ |
باب الرجل يعطي الدراهم ثم يأخذها ببلد آخر |
٣ |
٣٢٤ |
باب ركوب البحر للتجارة |
٦ |
٣٢٧ |
باب أن من السعادة أن يكون معيشة الرجل في بلده |
٣ |
٣٢٨ |
باب الصلح |
٨ |
٣٣١ |
باب فضل الزراعة |
٧ |
٣٣٥ |
باب آخر |
٢ |
٣٣٦ |
باب ما يقال عند الزرع والغرس |
٩ |
٣٣٩ |
باب ما يجوز أن يؤاجر به الأرض وما لا يجوز |
١٠ |
٣٤٤ |
باب قبالة الأرضين والمزارعة بالنصف والثلث والربع |
٦ |
٣٤٦ |
باب مشاركة الذمي وغيره في المزارعة والشروط بينهما |
٤ |
٣٤٩ |
باب قبالة أرض أهل الذمة وجزية رءوسهم ومن يتقبل الأرض من السلطان فيقبلها من غيره |
٥ |
٣٥٢ |
باب من يؤاجر أرضا ثم يبيعها قبل انقضاء الأجل أو يموت فتورث الأرض قبل انقضاء الأجل |
٣ |
٣٥٤ |
باب الرجل يستأجر الأرض أو الدار فيؤاجرها بأكثر مما استأجرها |
١٠ |
٣٥٨ |
باب الرجل يتقبل بالعمل ثم يقبله من غيره بأكثر مما تقبل |
٣ |
٣٥٩ |
باب بيع الزرع الأخضر والقصيل وأشباهه |
٩ |
٣٦٣ |
باب بيع المراعي |
٥ |
٣٦٥ |
باب بيع الماء ومنع فضول الماء من الأودية والسيول |
٦ |
٣٦٩ |
باب في إحياء أرض الموات |
٦ |
٣٧١ |
باب الشفعة |
١١ |
٣٧٦ |
باب شراء أرض الخراج من السلطان وأهلها كارهون ومن اشتراها من أهلها |
٥ |
٣٧٨ |
باب سخرة العلوج والنزول عليهم |
٥ |
٣٨٠ |
باب الدلالة في البيع وأجرها وأجر السمسار |
٥ |
٣٨٢ |
باب مشاركة الذمي |
٢ |
٣٨٣ |
باب الاستحطاط بعد الصفقة |
٢ |
٣٨٤ |
باب حزر الزرع |
١ |
٣٨٤ |
باب إجارة الأجير وما يجب عليه |
٣ |
٣٨٦ |
باب كراهة استعمال الأجير قبل مقاطعته على أجرته وتأخير إعطائه بعد العمل |
٤ |
٣٨٨ |
باب الرجل يكتري الدابة فيجاوز بها الحد أو يردها قبل الانتهاء إلى الحد |
٧ |
٣٩٣ |
باب الرجل يتكارى البيت والسفينة |
٢ |
٣٩٤ |
باب الضرار |
٨ |
٤٠٠ |
باب جامع في حريم الحقوق |
٩ |
٤٠٥ |
باب من زرع في غير أرضه أو غرس |
٣ |
٤٠٦ |
باب نادر |
٢ |
٤٠٧ |
باب من أدان ماله بغير بينة |
٣ |
٤٠٨ |
باب نادر |
٥ |
٤٠٩ |
باب آخر منه في حفظ المال وكراهة الإضاعة |
٥ |
٤١١ |
باب ضمان ما يفسد البهائم من الحرث والزرع |
٣ |
٤١٣ |
باب آخر |
٢ |
٤١٤ |
باب المملوك يتجر فيقع عليه الدين |
٣ |
٤١٦ |
باب النوادر |
٥٩ |
الفهرس
كتاب المعيشة ٥
( باب ) ٥
( دخول الصوفية على أبي عبد الله عليهالسلام واحتجاجهم عليه فيما ينهون ) ٥
( الناس عنه من طلب الرزق ) ٥
كتاب المعيشة ٥
باب دخول الصوفية على أبي عبد الله عليهالسلام واحتجاجه عليهم فيما ينهون الناس عنه من طلب الرزق ٥
( باب ) ١٢
( معنى الزهد ) ١٢
باب معنى الزهد ١٢
( باب ) ١٣
( الاستعانة بالدنيا على الآخرة ) ١٣
باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة ١٣
( باب ) ١٦
( ما يجب من الاقتداء بالأئمة عليهمالسلام في التعرض للرزق ) ١٦
باب ما يجب من الاقتداء بالأئمة ( عليهمالسلام ) في التعرض للرزق ١٦
( باب ) ٢٢
( الحث على الطلب والتعرض للرزق ) ٢٢
باب الحث على الطلب والتعرض للرزق ٢٢
( باب ) ٢٤
( الإبلاء في طلب الرزق ) ٢٤
باب الإبلاء في طلب الرزق ٢٤
( باب ) ٢٥
( الإجمال في الطلب ) ٢٥
باب الإجمال في الطلب ٢٥
( باب ) ٣١
( الرزق من حيث لا يحتسب ) ٣١
باب الرزق من حيث لا يحتسب ٣١
( باب ) ٣٢
( كراهية النوم والفراغ ) ٣٢
باب كراهة الفراغ والنوم ٣٢
( باب كراهية الكسل ) ٣٣
( باب ) ٣٥
( عمل الرجل في بيته ) ٣٥
( باب ) ٣٥
( إصلاح المال وتقدير المعيشة ) ٣٥
باب عمل الرجل في بيته ٣٥
باب إصلاح المال وتقدير المعيشة ٣٥
( باب ) ٣٧
( من كد على عياله ) ٣٧
باب من كد على عياله ٣٧
( باب ) ٣٨
( الكسب الحلال ) ٣٨
( باب ) ٣٨
( إحراز القوت ) ٣٨
باب الكسب الحلال ٣٨
باب إحراز القوت ٣٨
( باب ) ٣٩
( كراهية إجارة الرجل نفسه ) ٣٩
باب كراهة إجارة الرجل نفسه ٣٩
( باب ) ٤٠
( مباشرة الأشياء بنفسه ) ٤٠
باب مباشرة الأشياء بنفسه ٤٠
( باب ) ٤١
( شراء العقارات وبيعها ) ٤١
باب شراء العقارات وبيعها ٤١
( باب الدين ) ٤٢
باب الدين ٤٢
( باب ) ٤٧
( قضاء الدين ) ٤٧
باب قضاء الدين ٤٧
( باب ) ٥٠
( قصاص الدين ) ٥٠
باب قصاص الدين ٥٠
( باب ) ٥١
( أنه إذا مات الرجل حل دينه ) ٥١
باب أنه إذا مات الرجل حل دينه ٥١
( باب ) ٥٢
( الرجل يأخذ الدين وهو لا ينوي قضاءه ) ٥٢
( باب ) ٥٢
( بيع الدين بالدين ) ٥٢
باب الرجل يأخذ الدين وهو لا ينوي قضاءه ٥٢
باب بيع الدين بالدين ٥٢
( باب ) ٥٤
( في آداب اقتضاء الدين ) ٥٤
باب في آداب اقتضاء الدين ٥٤
( باب ) ٥٥
( إذا التوى الذي عليه الدين على الغرماء ) ٥٥
باب إذا التوى الذي عليه الدين على الغرماء ٥٥
( باب ) ٥٦
( النزول على الغريم ) ٥٦
باب النزول على الغريم ٥٦
( باب ) ٥٧
( هدية الغريم ) ٥٧
باب هدية الغريم ٥٧
( باب ) ٥٨
( الكفالة والحوالة ) ٥٨
باب الكفالة والحوالة ٥٨
( باب ) ٦١
( عمل السلطان وجوائزهم ) ٦١
باب عمل السلطان وجوائزهم ٦١
( باب ) ٦٦
( شرط من أذن له في أعمالهم ) ٦٦
باب شرط من أذن له في أعمالهم ٦٦
( باب ) ٦٩
( بيع السلاح منهم ) ٦٩
( باب الصناعات ) ٧١
باب الصناعات ٧١
( باب ) ٧٤
( كسب الحجام ) ٧٤
باب كسب الحجام ٧٤
( باب ) ٧٥
( كسب النائحة ) ٧٥
باب كسب النائحة ٧٥
( باب ) ٧٧
( كسب الماشطة والخافضة ) ٧٧
( باب ) ٨٠
( كسب المغنية وشرائها ) ٨٠
باب كسب المغنية وشرائها ٨٠
( باب ) ٨٢
( كسب المعلم ) ٨٢
باب كسب المعلم ٨٢
( باب ) ٨٣
( بيع المصاحف ) ٨٣
باب بيع المصاحف ٨٣
( باب ) ٨٤
( القمار والنهبة ) ٨٤
باب القمار والنهبة ٨٤
( باب ) ٨٨
( المكاسب الحرام ) ٨٨
باب المكاسب الحرام ٨٨
( باب السحت ) ٩١
( باب ) ٩٤
( أكل مال اليتيم ) ٩٤
باب أكل مال اليتيم ٩٤
( باب ) ٩٦
( ما يحل لقيم مال اليتيم منه ) ٩٦
باب ما يحل لقيم مال اليتيم منه ٩٦
( باب ) ٩٩
( التجارة في مال اليتيم والقرض منه ) ٩٩
باب التجارة في مال اليتيم والقرض منه ٩٩
( باب ) ١٠١
( أداء الأمانة ) ١٠١
باب أداء الأمانة ١٠١
( باب ) ١٠٤
( الرجل يأخذ من مال ولده والولد يأخذ من مال أبيه ) ١٠٤
باب الرجل يأخذ من مال ولده والولد يأخذ من مال والده ١٠٤
( باب ) ١٠٧
( الرجل يأخذ من مال امرأته والمرأة تأخذ من مال زوجها ) ١٠٧
باب الرجل يأخذ من مال امرأته والمرأة تأخذ من مال زوجها ١٠٧
( باب اللقطة والضالة ) ١٠٨
باب اللقطة والضالة ١٠٨
( باب الهدية ) ١١٦
( باب الربا ) ١٢٢
( باب ) ١٢٧
( أنه ليس بين الرجل وبين ولده وما يملكه ربا ) ١٢٧
باب أنه ليس بين الرجل وبين ولده وما يملكه ربا ١٢٧
( باب ) ١٢٩
( فضل التجارة والمواظبة عليها ) ١٢٩
باب فضل التجارة والمواظبة عليها ١٢٩
( باب ) ١٣٢
( آداب التجارة ) ١٣٢
باب آداب التجارة ١٣٢
( باب ) ١٤١
( فضل الحساب والكتابة ) ١٤١
( باب ) ١٤١
( السبق إلى السوق ) ١٤١
باب فضل الحساب والكتابة ١٤١
( باب ) ١٤٢
( من ذكر الله تعالى في السوق ) ١٤٢
باب من ذكر الله عز وجل في السوق ١٤٢
( باب ) ١٤٣
( القول عند ما يشترى للتجارة ) ١٤٣
باب القول عند ما يشتري للتجارة ١٤٣
( باب ) ١٤٤
( من تكره معاملته ومخالطته ) ١٤٤
باب من تكره معاملته ومخالطته ١٤٤
( باب ) ١٤٧
( الوفاء والبخس ) ١٤٧
باب الوفاء والبخس ١٤٧
( باب الغش ) ١٤٨
باب الغش ١٤٨
( باب ) ١٥٠
( الحلف في الشراء والبيع ) ١٥٠
باب الحلف في الشراء والبيع ١٥٠
( باب الأسعار ) ١٥٢
باب الأسعار ١٥٢
( باب الحكرة ) ١٥٤
باب الحكرة ١٥٤
( باب ) ١٥٦
( باب ) ١٥٧
( فضل شراء الحنطة والطعام ) ١٥٧
باب فضل شراء الحنطة والطعام ١٥٧
( باب ) ١٥٨
( كراهة الجزاف وفضل المكايلة ) ١٥٨
باب كراهة الجزاف وفضل المكايلة ١٥٨
( باب ) ١٥٩
( لزوم ما ينفع من المعاملات ) ١٥٩
باب لزوم ما ينفع من المعاملات ١٥٩
( باب التلقي ) ١٦٠
باب التلقي ١٦٠
( باب ) ١٦١
( الشرط والخيار في البيع ) ١٦١
باب الشرط والخيار في البيع ١٦١
( باب ) ١٦٩
( من يشتري الحيوان وله لبن يشربه ثم يرده ) ١٦٩
( باب ) ١٧٠
( إذا اختلف البائع والمشتري ) ١٧٠
باب إذا اختلف البائع والمشتري ١٧٠
( باب ) ١٧١
( بيع الثمار وشرائها ) ١٧١
باب بيع الثمار وشرائها ١٧١
( باب ) ١٧٩
( شراء الطعام وبيعه ) ١٧٩
باب شراء الطعام وبيعه ١٧٩
( باب ) ١٨٣
( الرجل يشتري الطعام فيتغير سعره قبل أن يقبضه ) ١٨٣
باب الرجل يشتري الطعام فيتغير سعره قبل أن يقبضه ١٨٣
( باب ) ١٨٥
( فضل الكيل والموازين ) ١٨٥
باب فضل الكيل والموازين ١٨٥
( باب ) ١٨٧
( الرجل يكون عنده ألوان من الطعام فيخلط بعضها ببعض ) ١٨٧
باب الرجل يكون عنده ألوان من الطعام فيخلط بعضها ببعض ١٨٧
( باب ) ١٨٨
( أنه لا يصلح البيع إلا بمكيال البلد ) ١٨٨
باب أنه لا يصلح البيع إلا بمكيال البلد ١٨٨
( باب ) ١٨٩
( السلم في الطعام ) ١٨٩
باب السلم في الطعام ١٨٩
( باب ) ١٩٤
( المعاوضة في الطعام ) ١٩٤
باب المعارضة في الطعام ١٩٤
( باب ) ٢٠٠
( المعاوضة في الحيوان والثياب وغير ذلك ) ٢٠٠
باب المعارضة في الحيوان والثياب وغير ذلك ٢٠٠
( باب ) ٢٠٣
( فيه جمل من المعاوضات ) ٢٠٣
باب فيه جمل من المعارضات ٢٠٣
( باب ) ٢٠٦
( بيع العدد والمجازفة والشيء المبهم ) ٢٠٦
باب بيع الغرر والمجازفة والشيء المبهم ٢٠٦
( باب ) ٢١٢
( بيع المتاع وشرائه ) ٢١٢
باب بيع المتاع وشرائه ٢١٢
( باب ) ٢١٥
( بيع المرابحة ) ٢١٥
باب بيع المرابحة ٢١٥
( باب ) ٢١٨
( السلف في المتاع ) ٢١٨
باب السلف في المتاع ٢١٨
( باب ) ٢١٩
( الرجل يبيع ما ليس عنده ) ٢١٩
باب الرجل يبيع ما ليس عنده ٢١٩
( باب ) ٢٢٢
( فضل الشيء الجيد الذي يباع ) ٢٢٢
باب فضل الشيء الجيد الذي يباع ٢٢٢
( باب العينة ) ٢٢٣
باب العينة ٢٢٣
( باب ) ٢٢٨
( الشرطين في البيع ) ٢٢٨
( باب ) ٢٢٩
( الرجل يبيع البيع ثم يوجد فيه عيب ) ٢٢٩
باب الرجل يبيع البيع ثم يوجد فيه عيب ٢٢٩
( باب ) ٢٣٠
( بيع النسيئة ) ٢٣٠
باب بيع النسيئة ٢٣٠
( باب ) ٢٣٢
( شراء الرقيق ) ٢٣٢
( باب ) ٢٤٠
( المملوك يباع وله مال ) ٢٤٠
باب المملوك يباع وله مال ٢٤٠
( باب ) ٢٤٢
( من يشتري الرقيق فيظهر به عيب وما يرد منه وما لا يرد ) ٢٤٢
باب من يشتري الرقيق فيظهر به عيب وما يرد منه وما لا يرد ٢٤٢
( باب نادر ) ٢٤٨
باب نادر ٢٤٨
( باب ) ٢٥١
( التفرقة بين ذوي الأرحام من المماليك ) ٢٥١
باب التفرقة بين ذوي الأرحام من المماليك ٢٥١
( باب ) ٢٥٣
( العبد يسأل مولاه أن يبيعه ويشترط له أن يعطيه شيئا ) ٢٥٣
باب العبد يسأل مولاه أن يبيعه ويشترط له أن يعطيه شيئا ٢٥٣
( باب ) ٢٥٤
( السلم في الرقيق وغيره من الحيوان ) ٢٥٤
باب السلم في الرقيق وغيره من الحيوان ٢٥٤
( باب آخر منه ) ٢٥٩
باب آخر منه ٢٥٩
( باب ) ٢٦٠
( الغنم تعطى بالضريبة ) ٢٦٠
باب الغنم تعطى بالضريبة ٢٦٠
( باب ) ٢٦٢
( بيع اللقيط وولد الزنا ) ٢٦٢
باب بيع اللقيط وولد الزنا ٢٦٢
( باب ) ٢٦٥
( جامع فيما يحل الشراء والبيع منه وما لا يحل ) ٢٦٥
باب جامع فيما يحل الشراء والبيع منه وما لا يحل ٢٦٥
( باب ) ٢٦٨
( شراء السرقة والخيانة ) ٢٦٨
باب شراء السرقة والخيانة ٢٦٨
( باب ) ٢٧١
( من اشترى طعام قوم وهم له كارهون ) ٢٧١
باب من اشترى طعام قوم وهم له كارهون ٢٧١
( باب ) ٢٧٢
( من اشترى شيئا فتغير عما رآه ) ٢٧٢
( باب ) ٢٧٢
( بيع العصير والخمر ) ٢٧٢
باب من اشترى شيئا فتغير عما رآه ٢٧٢
باب بيع العصير والخمر ٢٧٢
( باب العربون ) ٢٧٦
( باب العربون ) ٢٧٦
( باب الرهن ) ٢٧٧
باب الرهن ٢٧٧
( باب ) ٢٨٥
( الاختلاف في الرهن ) ٢٨٥
باب الاختلاف في الرهن ٢٨٥
( باب ) ٢٨٧
( ضمان العارية والوديعة ) ٢٨٧
باب ضمان العارية والوديعة ٢٨٧
( باب ) ٢٩١
( ضمان المضاربة وما له من الربح وما عليه من الوضيعة ) ٢٩١
( باب ) ٢٩٥
( ضمان الصناع ) ٢٩٥
باب ضمان الصناع ٢٩٥
( باب ) ٢٩٩
( ضمان الجمال والمكاري وأصحاب السفن ) ٢٩٩
باب ضمان الجمال والمكاري وأصحاب السفن ٢٩٩
( باب الصروف ) ٣٠١
( باب آخر ) ٣١٧
( باب ) ٣١٨
( إنفاق الدراهم المحمول عليها ) ٣١٨
باب إنفاق الدراهم المحمول عليها ٣١٨
( باب ) ٣١٩
( الرجل يقرض الدراهم ويأخذ أجود منها ) ٣١٩
( باب ) ٣٢٢
( القرض يجر المنفعة ) ٣٢٢
باب القرض يجر المنفعة ٣٢٢
( باب ) ٣٢٣
( الرجل يعطي الدراهم ثم يأخذها ببلد آخر ) ٣٢٣
باب الرجل يعطي الدراهم ثم يأخذها ببلد آخر ٣٢٣
( باب ) ٣٢٤
( ركوب البحر للتجارة ) ٣٢٤
باب ركوب البحر للتجارة ٣٢٤
( باب ) ٣٢٧
( أن من السعادة أن يكون معيشة الرجل في بلده ) ٣٢٧
باب أن من السعادة أن تكون معيشة الرجل في بلده ٣٢٧
( باب الصلح ) ٣٢٨
( باب ) ٣٣١
( فضل الزراعة ) ٣٣١
باب فضل الزراعة ٣٣١
( باب آخر ) ٣٣٥
( باب ) ٣٣٦
( ما يقال عند الزرع والغرس ) ٣٣٦
باب ما يقال عند الزرع والغرس ٣٣٦
( باب ) ٣٣٩
( ما يجوز أن يؤاجر به الأرض وما لا يجوز ) ٣٣٩
( باب ) ٣٤٤
( قبالة الأرضين والمزارعة بالنصف والثلث والربع ) ٣٤٤
باب قبالة الأرضين والمزارعة بالنصف والثلث والربع ٣٤٤
( باب ) ٣٤٦
( مشاركة الذمي وغيره في المزارعة والشروط بينهما ) ٣٤٦
باب مشاركة الذمي وغيره في المزارعة والشروط بينهما ٣٤٦
( باب ) ٣٤٩
( قبالة أرض أهل الذمة وجزية رءوسهم ومن يتقبل الأرض ) ٣٤٩
( من السلطان فيقبلها من غيره ) ٣٤٩
باب قبالة أراضي أهل الذمة وجزية رؤوسهم ومن يتقبل الأرض من السلطان فيقبلها من غيره ٣٤٩
( باب ) ٣٥٢
( من يؤاجر أرضا ثم يبيعها قبل انقضاء الأجل أو يموت فتورث الأرض ) ٣٥٢
( قبل انقضاء الأجل ) ٣٥٢
باب من يؤاجر أرضا ثم يبيعها قبل انقضاء الأجل أو يموت فتورث الأرض قبل انقضاء الأجل ٣٥٢
( باب ) ٣٥٤
( الرجل يستأجر الأرض أو الدار فيؤاجرها بأكثر مما استأجرها ) ٣٥٤
باب الرجل يستأجر الأرض أو الدار فيؤاجرها بأكثر مما استأجرها ٣٥٤
( باب ) ٣٥٨
( الرجل يتقبل بالعمل ثم يقبله من غيره بأكثر مما تقبل ) ٣٥٨
باب الرجل يتقبل بالعمل ثم يقبله من غيره بأكثر مما تقبل ٣٥٨
( باب ) ٣٥٩
( بيع الزرع الأخضر والقصيل وأشباهه ) ٣٥٩
باب بيع الزرع الأخضر والقصيل وأشباهه ٣٥٩
( باب ) ٣٦٣
( بيع المراعي ) ٣٦٣
( باب ) ٣٦٥
( بيع الماء ومنع فضول الماء من الأودية والسيول ) ٣٦٥
باب بيع الماء ومنع فضول الماء من الأودية والسيول ٣٦٥
( باب ) ٣٦٩
( في إحياء أرض الموات ) ٣٦٩
باب في إحياء أرض الموات ٣٦٩
( باب الشفعة ) ٣٧١
باب الشفعة ٣٧١
( باب ) ٣٧٦
( شراء أرض الخراج من السلطان وأهلها كارهون ومن اشتراها ) ٣٧٦
( من أهلها ) ٣٧٦
باب شراء أرض الخراج من السلطان وأهلها كارهون ومن اشتراها من أهلها ٣٧٦
( باب ) ٣٧٨
( سخرة العلوج والنزول عليهم ) ٣٧٨
باب سخرة العلوج والنزول عليهم ٣٧٨
( باب ) ٣٨٠
( الدلالة في البيع وأجرها وأجر السمسار ) ٣٨٠
باب الدلالة في البيع وأجرها وأجر السمسار ٣٨٠
( باب مشاركة الذمي ) ٣٨٢
باب مشاركة الذمي ٣٨٢
( باب ) ٣٨٣
( الاستحطاط بعد الصفقة ) ٣٨٣
باب الاستحطاط بعد الصفقة ٣٨٣
( باب ) ٣٨٤
( حزر الزرع ) ٣٨٤
( باب ) ٣٨٤
( إجارة الأجير وما يجب عليه ) ٣٨٤
باب حزر الزرع ٣٨٤
باب إجارة الأجير وما يجب عليه ٣٨٤
( باب ) ٣٨٦
( كراهة استعمال الأجير قبل مقاطعته على أجرته وتأخير ) ٣٨٦
( إعطائه بعد العمل ) ٣٨٦
باب كراهة استعمال الأجير قبل مقاطعته على أجرته وتأخير إعطائه بعد العمل ٣٨٦
( باب ) ٣٨٨
( الرجل يكتري الدابة فيجاوز بها الحد أو يردها قبل الانتهاء ) ٣٨٨
( إلى الحد ) ٣٨٨
( باب ) ٣٩٣
( الرجل يتكارى البيت والسفينة ) ٣٩٣
باب الرجل يتكارى البيت والسفينة ٣٩٣
( باب الضرار ) ٣٩٤
( باب ) ٤٠٠
( جامع في حريم الحقوق ) ٤٠٠
باب جامع في حريم الحقوق ٤٠٠
( باب ) ٤٠٥
( من زرع في غير أرضه أو غرس ) ٤٠٥
باب من زرع في غير أرضه أو غرس ٤٠٥
( باب نادر ) ٤٠٦
( باب ) ٤٠٧
( من أدان ماله بغير بينة ) ٤٠٧
باب من أدان ماله بغير بينة ٤٠٧
( باب نادر ) ٤٠٨
( باب ) ٤٠٩
( آخر منه في حفظ المال وكراهة الإضاعة ) ٤٠٩
باب آخر منه في حفظ المال وكراهة الإضاعة ٤٠٩
( باب ) ٤١١
( ضمان ما يفسد البهائم من الحرث والزرع ) ٤١١
باب ضمان ما تفسد البهائم من الحرث والزرع ٤١١
( باب آخر ) ٤١٣
( باب ) ٤١٤
( المملوك يتجر فيقع عليه الدين ) ٤١٤
باب المملوك يتجر فيقع عليه الدين ٤١٤
( باب النوادر ) ٤١٦
الفهرست ٤٤١