Bidayah al-Hikmah (Arabic-English) [The Elements of Islamic Metaphysics]{Edited}
Category Islamic Philosophy
Writer Allamah Sayyid Muhammad Husayn Tabatabai
The language of the book English
print year 1404

Bidayah al-Hikmah (Arabic-English)

[The Elements of Islamic Metaphysics]

Allama Muhammad Husayn Tabatabai


Table of Contents

مقدمة 11

في تعريف هذا الفن وموضوعه وغايته 11

INTRODUCTION. 12

THE DEFINITION, SUBJECT AND END OF HIKMAH. 12

المرحلة الأولى في كليات مباحث الوجود 13

CHAPTER ONE: THE GENERAL PRINCIPLES OF EXISTENCE. 13

الفصل الأول في بداهة مفهوم الوجود 14

1.1. THE SELF-EVIDENT CHARACTER OF THE MEANING OF EXISTENCE  15

الفصل الثاني في أن مفهوم الوجود مشترك معنوي  16

1.2. THE CONCEPT OF EXISTENCE IS UNIVOCAL. 17

الفصل الثالث في أن الوجود زائد على الماهية عارض لها 18

1.3. EXISTENCE IS ADDITIONAL TO QUIDDITY. 19

الفصل الرابع في أصالة الوجود و اعتبارية الماهية 20

1.4. THE FUNDAMENTAL REALITY OF EXISTENCE. 22

الفصل الخامس في أن الوجود حقيقة واحدة مشككة 24

1.5. EXISTENCE IS ONE GRADATIONAL REALITY. 26

الفصل السادس في ما يتخصص به الوجود 28

تخصص الوجود بوجوه ثلاثة : 28

1.6. THAT WHICH PARTICULARIZES EXISTENCE. 29

Existence is particularized in three aspects: 29

الفصل السابع في أحكام الوجود السلبية 31

1.7. NEGATIVE PROPERTIES OF EXISTENCE. 32

الفصل الثامن في معنى نفس الأمر 34

1.8. THE MEANING OF ‘THE DOMAIN OF FACTUALITY’ 35

الفصل التاسع الشيئية تساوق الوجود 36

1.9. THINGNESS AND EXISTENCE. 37

الفصل العاشر في أنه لا تمايز و لا علية في العدم 38

1.10. ABSENCE OF DISTINCTION AND CAUSAL RELATIONSHIP. 39

الفصل الحادي عشر في أن المعدوم المطلق لا خبر عنه 40

1.11. ABSOLUTE NON-EXISTENCE ALLOWS OF NO PREDICATION  41

الفصل الثاني عشر في امتناع إعادة المعدوم بعينه 42

1.12. WHAT HAS CEASED TO EXIST DOES NOT COME BACK ITSELF  43

المرحلة الثانية في انقسام الوجود إلى خارجي و ذهني. 45

CHAPTER TWO: The Division of Existence into External and Mental 45

الفصل الأول في الوجود الخارجي و الوجود الذهني  46

2.1: The External Existence and Mental Existence 47

تتمة 49

A SUPPLEMENTARY DISCUSSION. 55

المرحلة الثالثة في انقسام الوجود إلى ما في نفسه و ما في غيره و انقسام ما في نفسه إلى ما لنفسه و ما لغيره 62

CHAPTER THREE: The Division of Existence into Existence-in-itself and Existence-in-something-else, and of Existence-in-itself into Existence-for-itself and Existence-for-something-else 62

الفصل الأول الوجود في نفسه و الوجود في غيره 63

3.1. EXISTENCE-IN-ITSELF AND EXISTENCE-IN-SOMETHING-ELSE  64

الفصل الثاني كيفية اختلاف الرابط و المستقل  65

3.2. THE DIFFERENCE BETWEEN COPULATIVE AND INDEPENDENT EXISTENCE  66

الفصل الثالث من الوجود في نفسه ما هو لغيره و منه ما هو لنفسه 67

3.3. EXISTENCE-IN-ITSELF-FOR-ITSELF AND EXISTENCE-IN-ITSELF-FOR-SOMETHING-ELSE  68

المرحلة الرابعة في المواد الثلاث الوجوب و الإمكان و الامتناع. 69

CHAPTER FOUR: The Three Modes: Necessity, Contingency and Impossibility  69

الفصل الأول في تعريف المواد الثلاث و انحصارها فيها 70

4.1. THE THREEFOLD MODES AND THEIR DEFINITIONS. 71

الفصل الثاني انقسام كل من المواد إلى ما بالذات و ما بالغير و ما بالقياس   72

4.2. THE SUB-DIVISIONS OF EACH OF THE MODES. 73

الفصل الثالث واجب الوجود ماهيته إنيته 74

4.3. QUIDDITY AND THE NECESSARY BEING. 75

الفصل الرابع واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات   76

4.4. THE NECESSARY BEING IS NECESSARY IN ALL RESPECTS. 77

الفصل الخامس في أن الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد و بطلان القول بالأولوية 78

4.5. A THING DOES NOT EXIST UNLESS IT BECOMES NECESSARY  79

الفصل السادس في معاني الإمكان  80

4.6. SOME OTHER MEANINGS OF IMKÂN. 82

الفصل السابع في أن الإمكان اعتبار عقلي, و أنه لازم للماهية 84

4.7. CONTINGENCY IS ESSENTIAL TO QUIDDITY. 85

الفصل الثامن في حاجة الممكن إلى العلة و ما هي علة احتياجه إليها؟ 86

4.8. THE CONTINGENT’S NEED FOR A CAUSE. 88

الفصل التاسع الممكن محتاج إلى علته بقاء كما أنه محتاج إليها حدوثا 90

4.9. THE CONTINGENT NEEDS A CAUSE EVEN IN CONTINUANCE  91

المرحلة الخامسة في الماهية و أحكامها 93

CHAPTER FIVE: Quiddity and Its Properties 93

الفصل الأول الماهية من حيث هي ليست إلا هي  94

5.1. QUIDDITY QUA ITSELF IS NOTHING BUT ITSELF. 95

الفصل الثاني في اعتبارات الماهية و ما يلحق بها من المسائل  96

5.2. DIFFERENT CONSIDERATIONS (I’TIBARAT) OF QUIDDITY. 97

الفصل الثالث في معنى الذاتي و العرضي  98

5.3. THE MEANING OF ‘ESSENTIAL’ AND ‘ACCIDENTAL’ 99

الفصل الرابع في الجنس و الفصل و النوع و بعض ما يلحق بذلك   100

5.4. GENUS, DIFFERENTIA AND SPECIES. 102

الفصل الخامس في بعض أحكام الفصل  104

5.5. SOME CHARACTERISTICS OF DIFFERENTIA. 105

الفصل السادس في النوع و بعض أحكامه 106

5.6. SOME CHARACTERISTICS OF SPECIES. 107

الفصل السابع في الكلي و الجزئي و نحو وجودهما 108

5.7. THE UNIVERSAL, AND THE PARTICULAR AND THEIR MODES OF EXISTENCE  109

الفصل الثامن في تميز الماهيات و تشخصها 110

5.8. DISTINCTION AND INDIVIDUATION. 111

المرحلة السادسة في المقولات العشر وهي الأجناس العالية التي إليها تنتهي أنواع الماهيات.. 113

CHAPTER SIX: The Categories 113

الفصل الأول تعريف الجوهر والعرض - عدد المقولات   114

6.1. DEFINITIONS OF SUBSTANCE AND ACCIDENT AND THE NUMBER OF THE CATEGORIES  115

[الفصل الثاني  [ في أقسام الجوهر 116

6.2. THE CLASSIFICATION OF SUBSTANCE. 117

الفصل الثالث في الجسم  118

6.3. BODY. 120

الفصل الرابع في إثبات المادة الأولى والصورة الجسمية 122

6.4 PRIME MATTER AND BODILY FORM.. 123

الفصل الخامس في إثبات الصور النوعية 124

6.5. SPECIFIC FORMS. 125

الفصل السادس في تلازم المادة والصورة 126

6.6. THE INSEPARABILITY OF MATTER AND FORM.. 127

الفصل السابع في أن كلا من المادة والصورة محتاجة إلى الأخرى  128

6.7. MUTUAL NEED BETWEEN MATTER AND FORM.. 130

الفصل الثامن النفس والعقل موجودان  132

6.8. SOUL AND INTELLECT. 133

الفصل التاسع في الكم وانقساماته وخواصه 134

6.9. QUANTITY, ITS KINDS AND PROPERTIES. 136

الفصل العاشر في الكيف   138

6.10. QUALITY. 139

الفصل الحادي عشر في المقولات النسبية 140

6.11. THE RELATIVE CATEGORIES. 142

المرحلة السابعة في العلة و المعلول. 144

CHAPTER SEVEN: The Cause and the Effect 144

الفصل الأول في إثبات العلية و المعلولية و أنهما في الوجود 145

7.1. CAUSALITY INHERES IN EXISTENCE. 146

الفصل الثاني في انقسامات العلة 147

7.2. KINDS OF CAUSES. 148

الفصل الثالث في وجوب المعلول عند وجود العلة التامة و وجوب وجود العلة عند وجود المعلول  149

7.3. MUTUAL NECESSITY BETWEEN CAUSE AND EFFECT. 150

الفصل الرابع قاعدة الواحد  151

7.4. THE RULE OF THE ONE. 152

الفصل الخامس في استحالة الدور و التسلسل في العلل  153

7.5. IMPOSSIBILITY OF AN INFINITE REGRESS AND VICIOUS CIRCLE IN CAUSALITY  154

الفصل السادس العلة الفاعلية و أقسامها 155

7.6. THE EFFICIENT CAUSE AND ITS KINDS. 157

الفصل السابع في العلة الغائية 159

7.7. THE FINAL CAUSE. 160

الفصل الثامن في إثبات الغاية فيما يعد لعبا أو جزافا أو باطلا و الحركات الطبيعية و غير ذلك   161

7.8. THE UNIVERSALITY OF THE FINAL CAUSE. 162

الفصل التاسع في نفي القول بالاتفاق و هو انتفاء الرابطة بين ما يعد غاية للأفعال و بين العلل الفاعلية 163

7.9. REFUTATION OF CHANCE. 165

الفصل العاشر في العلة الصورية و المادية 167

7.10. FORMAL AND MATERIAL CAUSE. 168

الفصل الحادي عشر في العلة الجسمانية 169

7.11. THE BODILY CAUSE. 170

المرحلة الثامنة في انقسام الموجود إلى الواحد و الكثير 171

CHAPTER EIGHT: The Division of Existence into One and Many. 171

الفصل الأول في معنى الواحد و الكثير  172

8.1. THE MEANING OF ‘ONE’ AND ‘MANY’ 173

الفصل الثاني في أقسام الواحد  175

8.2. THE KINDS OF ‘ONE’ 176

الفصل الثالث الهوهوية و هو الحمل  177

8.3. PREDICATION. 178

الفصل الرابع تقسيمات للحمل الشائع  179

8.4. KINDS OF COMMON PREDICATION. 180

الفصل الخامس في الغيرية و التقابل  181

8.5. OTHERNESS AND OPPOSITION. 182

الفصل السادس في تقابل التضايف   183

8.6. CORRELATION. 184

الفصل السابع في تقابل التضاد 185

8.7. CONTRARIETY. 186

الفصل الثامن في تقابل العدم و الملكة 187

8.8. THE OPPOSITION OF PRIVATION AND POSSESSION. 188

الفصل التاسع في تقابل التناقض.. 189

8.9. CONTRADICTION. 190

الفصل العاشر في تقابل الواحد و الكثير  191

8.10. THE OPPOSITION OF ONE AND MANY. 192

Note 192

المرحلة التاسعة في السبق و اللحوق و القدم و الحدوث.. 193

CHAPTER NINE: Priority and Posteriority, Qidam and Huduth. 193

الفصل الأول في معنى السبق و اللحوق و أقسامهما و المعية 194

9. l. THE MEANING OF PRIORITY, POSTERIORITY AND COEXISTENCE  196

الفصل الثاني في ملاك السبق في أقسامه 198

9.2. THE CRITERION OF PRIORITY. 199

الفصل الثالث في القدم و الحدوث و أقسامهما 200

9.3. QIDAM AND HUDÛTH, AND THEIR KINDS. 202

المرحلة العاشرة في القوة و الفعل. 204

CHAPTER TEN: Actuality and Potentiality. 204

الفصل الأول كل حادث زماني مسبوق بقوة الوجود 205

10.1 A TEMPORAL HADITH IS PRECEDED BY POTENTIALITY. 207

الفصل الثاني في تقسيم التغير  209

10.2. THE KINDS OF CHANGE. 210

الفصل الثالث في تحديد الحركة 211

10.3. THE DEFINITION OF MOTION. 212

الفصل الرابع في انقسام الحركة إلى توسطية و قطعية 213

10.4. MEDIATING AND TRAVERSING MOTION. 214

الفصل الخامس في مبدإ الحركة و منتهاها 215

10.5. THE ORIGIN AND END OF MOTION. 216

الفصل السادس في موضوع الحركة و هو المتحرك الذي يتلبس بها 217

10.6. THE SUBJECT OF MOTION. 218

الفصل السابع في فاعل الحركة و هو المحرك  219

10.7. THE AGENT OF MOTION, THE MOVER. 220

الفصل الثامن في ارتباط المتغير بالثابت   221

10.8. THE RELATION OF THE CHANGEABLE TO THE UNCHANGING  222

الفصل التاسع في المسافة التي يقطعها المتحرك بالحركة 223

10.9. THE COURSE OF MOTION. 224

الفصل العاشر في المقولات التي تقع فيها الحركة 225

10.10. THE CATEGORIES WHEREIN MOTION OCCURS. 227

الفصل الحادي عشر في تعقيب ما مر في الفصل السابق  229

10.11. CONTINUATION OF THE ABOVE DISCUSSION. 231

الفصل الثاني عشر في موضوع الحركة الجوهرية و فاعلها 233

10.12. THE SUBJECT OF SUBSTANTIAL MOTION AND ITS AGENT. 234

الفصل الثالث عشر في الزمان  235

10.13. TIME. 237

الفصل الرابع عشر في السرعة و البطؤ 239

10.14. FASTNESS AND SLOWNESS. 240

الفصل الخامس عشر في السكون  241

10.15. REST. 242

الفصل السادس عشر في انقسامات الحركة 243

خاتمة 243

10.16. DIVISIONS OF MOTION. 245

Conclusion. 245

المرحلة الحادية عشر في العلم و العالم و المعلوم 247

CHAPTER ELEVEN: Knowledge, Knower, and the Known. 247

الفصل الأول في تعريف العلم و انقسامه الأولى  248

11.l. DEFINITION OF KNOWLEDGE AND ITS FIRST DIVISIONS. 250

الفصل الثاني ينقسم العلم الحصولي إلى كلي و جزئي  252

11.2. THE DIVISION OF MEDIATED KNOWLEDGE INTO UNIVERSAL AND PARTICULAR  254

الفصل الثالث ينقسم العلم انقساما آخر إلى كلي و جزئي  256

11.3. ANOTHER DIVISION OF KNOWLEDGE INTO UNIVERSAL AND PARTICULAR  257

الفصل الرابع في أنواع التعقل  258

11.4. KINDS OF INTELLECTION. 259

الفصل الخامس في مراتب العقل  260

11.5. PLANES OF THE INTELLECT. 261

الفصل السادس في مفيض هذه الصور العلمية 262

11.6. THE EMANATING SOURCE OF THE INTELLIGIBLE FORMS. 263

الفصل السابع ينقسم العلم الحصولي إلى تصور و تصديق  264

11.7. THE DIVISION OF MEDIATED KNOWLEDGE INTO CONCEPTION AND JUDGEMENT  266

الفصل الثامن و ينقسم العلم الحصولي إلى بديهي و نظري  268

11.8. DIVISION OF MEDIATED KNOWLEDGE INTO SELF-EVIDENT AND SPECULATIVE  271

الفصل التاسع و ينقسم العلم الحصولي إلى حقيقي و اعتباري  274

11.9. DIVISION OF MEDIATED KNOWLEDGE INTO HAQÎQÎ AND I’TIBÂRÎ 275

الفصل العاشر في أحكام متفرقة 276

11.10. SOME MISCELLANEOUS ISSUES. 277

الفصل الحادي عشر كل مجرد فهو عاقل  278

11.11. EVERY IMMATERIAL BEING IS INTELLIGENT. 279

الفصل الثاني عشر في العلم الحضوري و أنه لا يختص بعلم الشي‏ء بنفسه 280

11.12. IMMEDIATE KNOWLEDGE IS NOT LIMITED TO SELF-KNOWLEDGE  281

المرحلة الثانية عشر فيما يتعلق بالواجب تعالى من إثبات ذاته و صفاته و أفعاله 282

CHAPTER TWELVE: The Necessary Being, the Proofs of Its Existence, Its Attributes and Acts 282

الفصل الأول في إثبات ذاته تعالى  283

حجة أخرى. 283

12.1. THE PROOFS OF ITS EXISTENCE. 284

Another Proof 284

الفصل الثاني في إثبات وحدانيته تعالى  285

12.2. THE PROOF OF ITS UNITY. 286

Another Proof 286

A Supplementary Note 286

الفصل الثالث في أن الواجب تعالى هو المبدأ المفيض لكل وجود و كمال وجودي  287

و من طريق آخر 287

تتمة 287

12.3. THE NECESSARY BEING IS THE SOURCE OF EVERY BEING AND EVERY EXISTENTIAL PERFECTION. 289

Another Proof 289

A Supplementary Note 289

الفصل الرابع في صفات الواجب الوجود تعالى و معنى اتصافه بها 291

12.4. THE ATTRIBUTES OF THE NECESSARY BEING AND THE MEANING OF THEIR ATTRIBUTION  294

الفصل الخامس في علمه تعالى  297

12.5. GOD’S KNOWLEDGE. 300

الفصل السادس في قدرته تعالى  303

12.6. THE ATTRIBUTE OF POWER. 305

الفصل السابع في حياته تعالى  307

12.7. THE ATTRIBUTE OF LIFE. 308

الفصل الثامن في إرادته تعالى و كلامه 309

12.8. THE ATTRIBUTES OF WILL AND SPEECH. 310

الفصل التاسع في فعله تعالى و انقساماته 311

12.9. THE DIVINE ACT AND ITS DIVISIONS. 312

الفصل العاشر في العقل المفارق و كيفية حصول الكثرة فيه لو كانت فيه كثرة 314

12.10. THE IMMATERIAL INTELLECTS AND THE POSSIBLE MANNER OF THEIR MULTIPLICITY  315

الفصل الحادي عشر في العقول الطولية و أول ما يصدر منها 316

12.11. THE VERTICAL INTELLECTS AND THE FIRST OF THEM.. 317

الفصل الثاني عشر في العقول العرضية 318

12.12. THE HORIZONTAL INTELLECTS. 320

الفصل الثالث عشر في المثال  322

12.13. THE IMAGINAL WORLD. 323

الفصل الرابع عشر في العالم المادي  324

12.14. THE MATERIAL WORLD. 325


مقدمة

في تعريف هذا الفن وموضوعه وغايته

الحمد لله ، وله الثناء بحقيقته ، والصلاة والسلام على رسوله محمد خير خليقته وآله الطاهرين من أهل بيته وعترته .

الحكمة الإلهية علم يبحث فيه عن أحوال الموجود بما هو موجود ، وموضوعها – الذي يبحث فيه عن أعراضه الذاتية – هو الموجود بما هو موجود ، وغايتها معرفة الموجودات على وجه كلي وتمييزها مما ليس بموجود حقيقي توضيح ذلك : أن الانسان يجد من نفسه أن لنفسه حقيقة وواقعية ، وأن هناك حقيقة وواقعية وراء نفسه ، وأن له أن يصيبها ، فلا يطلب شيئا من الأشياء ولا يقصده إلا من جهة أنه هو ذلك الشئ في الواقع ، ولا يهرب من شئ ولا يندفع عنه إلا لكونه هو ذلك الشئ في الحقيقة ، فالطفل الذي يطلب الضرع – مثلا – إنما يطلب ما هو بحسب الواقع لبن ، لا ما هو بحسب التوهم والحسبان كذلك ، والإنسان الذي يهرب من سبع ، إنما يهرب مما هو بحسب الحقيقة سبع ، لا بحسب التوهم والخرافة ، لكنه ربما أخطأ في نظره ، فرأى ما ليس بحق حقا واقعا في الخارج ، كالبخت والغول ، أو اعتقد ما هو حق واقع في الخارج باطلا خرافيا ، كالنفس المجردة والعقل المجرد ، فمست الحاجة بادئ بدء إلى معرفة أحوال الموجود بما هو موجود ، الخاصة به ، ليميز بها ما هو موجود في الواقع مما ليس كذلك ، والعلم الباحث عنها هو الحكمة الإلهية

. فالحكمة الإلهية هي العلم الباحث عن أحوال الموجود بما هو موجود ، ويسمى أيضا : ” الفلسفة الأولى ” ، و ” العلم الأعلى ” وموضوعه : ” الموجود بما هو موجود ” وغايته : ” تمييز الموجودات الحقيقية من غيرها ، ومعرفة العلل العالية للوجود – وبالأخص العلة الأولى التي إليها تنتهي سلسلة الموجودات ، وأسمائها الحسنى ، وصفاتها العليا ، وهو الله عز اسمه – ” .


INTRODUCTION

In the Name of God, the All-beneficent, the All-merciful.

All praise belongs to God and to Him refers all eulogy in its reality.

May benedictions and peace be upon Muhammad,

His Apostle and the best of His creation,

and upon the Pure Ones of his family and progeny.

THE DEFINITION, SUBJECT AND END OF HIKMAH

Metaphysics (al-hikmat al-ilahiyyah , literally, ‘divine wisdom’) is a discipline that discusses being (mawjud ) qua being. Its subject deals with the essential properties of being qua being. Its end is to achieve a general knowledge of existents and to distinguish them from that which is not really existent.

To explain, when man considers himself, he finds his own self as possessing a reality. Ke also finds that there is a reality lying beyond liis self that is within the reach of his knowledge. Accordingly, when he seeks something, that is because it is what it is, and when he avoids something or runs away from something, that is because it is what it is. For instance, an infant groping for its mother’s breast seeks real not imaginary milk. Similarly, a man running away from a lion, runs away from what he considers to be a real wild beast, not something imaginary.

However, at times he may mistakenly regard something unreal as existing in external reality; for instance, luck and giants. Or, at times, he may consider something existing in external reality as unreal; for instance, the immaterial soul (al-nafs al-mujarradah ) and the immaterial Intellect (al-‘aql al-mujarrad ). Hence it is necessary, first of all, to recognize the characteristics of being qua being in order to distinguish it from that which is not such. The science that discusses these matters is metaphysics.

Metaphysics is also called the First Philosophy and the Higher Science (al-‘ilm al-a’la ). Its subject is being qua being and its end is to distinguish real existents from that which is not real, and to recognize the higher causes (al-‘ilal al-‘aliyah ) of existence, especially the First Cause (al-‘illat al-ula ), in which terminates the entire chain of existents, and Its most beautiful Names and sublime Attributes; that is, Allah, exalted is His Name.


المرحلة الأولى في كليات مباحث الوجود

و فيها اثنا عشر فصلا

CHAPTER ONE: THE GENERAL PRINCIPLES OF EXISTENCE

12 Units


الفصل الأول في بداهة مفهوم الوجود

مفهوم الوجود بديهي معقول بنفس ذاته لا يحتاج فيه إلى توسيط شي‏ء آخر فلا معرف له من حد أو رسم لوجوب كون المعرف أجلى و أظهر من المعرف فما أورد في تعريفه من أن الوجود أو الموجود بما هو موجود هو الثابت العين أو الذي يمكن أن يخبر عنه من قبيل شرح الاسم دون المعرف الحقيقي على أنه سيجي‏ء أن الوجود لا جنس له و لا فصل له و لا خاصة له بمعنى إحدى الكليات الخمس و المعرف يتركب منها فلا معرف للوجود


1.1. THE SELF-EVIDENT CHARACTER OF THE MEANING OF EXISTENCE

The concept of ‘existence’ is a self-evident one and needs no mediating terms. Hence it has no explanatory terms (mu’arrif ) in the form of a definition (hadd ) or description (rasm ), because its meaning is more obvious than that of any explanatory term. Such definitions as “Existence is what subsists in reality,” or “Existence is that which allows of predication” are explications of the word, not true definitions.

Moreover, as will be explained later, existence has neither any genus (jins ), nor differentia (fasl ), nor any proprium (khassah ) in the sense of one of the five universals (al-kulliyyat al-khams ). As all explanatory terms are based on these, existence can have no definition or description.


الفصل الثاني في أن مفهوم الوجود مشترك معنوي

يحمل الوجود على موضوعاته بمعنى واحد اشتراكا معنويا.

و من الدليل عليه أنا نقسم الوجود إلى أقسامه المختلفة كتقسيمه إلى وجود الواجب و وجود الممكن و تقسيم وجود الممكن إلى وجود الجوهر و وجود العرض ثم وجود الجوهر إلى أقسامه و وجود العرض إلى أقسامه و من المعلوم أن التقسيم يتوقف في صحته على وحدة المقسم و وجوده في الأقسام.

و من الدليل عليه أنا ربما أثبتنا وجود شي‏ء ثم ترددنا في خصوصية ذاته كما لو أثبتنا للعالم صانعا ثم ترددنا في كونه واجبا أو ممكنا و في كونه ذا ماهية أو غير ذي ماهية و كما لو أثبتنا للإنسان نفسا ثم شككنا في كونها مجردة أو مادية و جوهرا أو عرضا مع بقاء العلم بوجوده على ما كان فلو لم يكن للوجود معنى واحد بل كان مشتركا لفظيا متعددا معناه بتعدد موضوعاته لتغير معناه بتغير موضوعاته بحسب الاعتقاد بالضرورة.

و من الدليل عليه أن العدم يناقض الوجود و له معنى واحد إذ لا تمايز في العدم فللوجود الذي هو نقيضه معنى واحد و إلا ارتفع النقيضان و هو محال.

و القائلون باشتراكه اللفظي بين الأشياء أو بين الواجب و الممكن إنما ذهبوا إليه حذرا من لزوم السنخية بين العلة و المعلول مطلقا أو بين الواجب و الممكن و رد بأنه يستلزم تعطيل العقول عن المعرفة فإنا إذا قلنا الواجب موجود فإن كان المفهوم منه المعنى الذي يفهم من وجود الممكن لزم الاشتراك المعنوي و إن كان المفهوم منه ما يقابله و هو مصداق نقيضه كان نفيا لوجوده تعالى عن ذلك و إن لم يفهم منه شي‏ء كان تعطيلا للعقل عن المعرفة و هو خلاف ما نجده من أنفسنا بالضرورة


1.2. THE CONCEPT OF EXISTENCE IS UNIVOCAL

Existence is predicated of different existents in a single sense, i.e., univocally (ishtirak ma’nawi ).

A proof of it is that we divide existence into its different categories, such as the existence of the Necessary Being (wujud al-wajib ) and the existence of the contingent being (wujud al-mumkin ). The existence of the contingent is divided into that of substance (wujud al-jawhar) and that of accident (wujud al-mumkin ). The existence of substance and the existence of accident are again divided into their various kinds. It is evident that the validity of a division depends on the unity of what is being divided and on its presence in all its divisions.

Another proof of it is that after positing the existence of something, at times we have doubts about its essential characteristics. For instance, after affirming the existence of a creator for the world, we may have doubts as to whether the creator is a necessary (wajib ) or a contingent (mumkin ) being, or as to whether or not he is characterized with quiddity (mahiyyah). Or, for instance, after affirming that man has a soul (nafs ), we may have doubts as to whether it is material (maddi ) or immaterial (mujarrad ), a substance (jawhar) or an accident (‘arad). Hence, if ‘existence’ were not univocal in the different instances and were it an equivocal or homonymous term with disparate meanings (mushtarak lafzi ), its meaning would necessarily vary from one subject of which it is predicated to another.

Another proof is that non-existence (‘adam ) is the contradictory of existence (wujud ): non-existence is univocal, because there, are no distinctions (tamayuz ) in non-existence. Hence, existence, which is the contradictory of non-existence, is also univocal, for otherwise it would imply a violation of the law of contradiction, which is impossible.

Those who have held that ‘existence’ is equivocal in relation to different existents, i.e. in relation to the Necessary Being and contingent beings, have done so in order to avoid the conclusion that there is a similarity (sinkhiyyah ) between cause and effect, or between the Necessary Being and contingent existents. However, such a position stands refuted, because it amounts to suspending the intellect’s cognitive faculties. To elaborate, if in the statement, ‘The Necessary Being exists,’ we understand ‘existence’ to mean the same as what it means in a statement asserting the existence of a contingent being, it implies that ‘existence’ is univocal (mushtarak ma’nawi ). If what is understood in the former statement [by ‘existence’] were the opposite of that which is understood in the latter, being the contradictory of the latter, the statement ‘The Necessary Being exists,’ would amount to the negation of Its existence.

Finally, if nothing were understandable from it, that would amount to a suspension of the intellect’s cognitive faculties, which is not however the state in which we find ourselves.


الفصل الثالث في أن الوجود زائد على الماهية عارض لها

بمعنى أن المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر فللعقل أن يجرد الماهية و هي ما يقال في جواب ما هو عن الوجود فيعتبرها وحدها فيعقلها ثم يصفها بالوجود و هو معنى العروض فليس الوجود عينا للماهية و لا جزءا لها.

و الدليل عليه أن الوجود يصح سلبه عن الماهية و لو كان عينا أو جزءا لها لم يصح ذلك لاستحالة سلب عين الشي‏ء و جزئه عنه.

و أيضا حمل الوجود على الماهية يحتاج إلى دليل فليس عينا و لا جزءا لها لأن ذات الشي‏ء و ذاتياته بينة الثبوت له لا تحتاج فيه إلى دليل

و أيضا الماهية متساوية النسبة في نفسها إلى الوجود و العدم و لو كان الوجود عينا أو جزءا لها استحالت نسبتها إلى العدم الذي هو نقيضه


1.3. EXISTENCE IS ADDITIONAL TO QUIDDITY

A thing’s existence is additional to its quiddity, in the sense, that each of them [i.e. ‘existence’ and ‘quiddity’] signifies something not understandable from the other. From existence, the intellect first abstracts [or divests] quiddity, which is represented by the answer to the question, ‘What is it?’ Then the intellect considers it in isolation and attributes existence to it. This is what is meant by predication [‘urud , i.e. ascription of existence to quiddity]. Hence existence is neither identical with quiddity nor a part of it.

A proof of it is that one may properly negate existence in relation to quiddity. Had it been identical with quiddity, or a part of it, such a negation would have been invalid, for it is impossible to negate something in regard to a thing which is identical with it or a part of it.

Also, a proof is required if existence is to be predicated of a quiddity; therefore, it is neither identical with quiddity nor a part of it, because a thing’s essence (dhat ) and its essential characteristics [i.e. genus and differentia] are self-evident and do not stand in need of a proof.

Moreover, quiddity is in itself indifferent (mutasawiyat al-nisbah , lit. ‘equally related’) to existence and non-existence. Were existence identical with quiddity or a part of it, it would be impossible to attribute to it non-existence, which is its contradictory.


الفصل الرابع في أصالة الوجود و اعتبارية الماهية

إنا لا نرتاب في أن هناك أمورا واقعية ذات آثار واقعية ليست بوهم الواهم ثم ننتزع من كل من هذه الأمور المشهودة لنا في عين أنه واحد في الخارج مفهومين اثنين كل منهما غير الآخر مفهوما و إن اتحدا مصداقا و هما الوجود و الماهية كالإنسان الذي في الخارج المنتزع عنه أنه إنسان و أنه موجود.

و قد اختلف الحكماء في الأصيل منهما فذهب المشاءون إلى أصالة الوجود و نسب إلى الإشراقيين القول بأصالة الماهية و أما القول بأصالتهما معا فلم يذهب إليه أحد منهم لاستلزام ذلك كون كل شي‏ء شيئين اثنين و هو خلاف الضرورة.

و الحق ما ذهب إليه المشاءون من أصالة الوجود.

و البرهان عليه أن الماهية من حيث هي ليست إلا هي متساوية النسبة إلى الوجود و العدم فلو لم يكن خروجها من حد الاستواء إلى مستوى الوجود بحيث تترتب عليها الآثار بواسطة الوجود كان ذلك منها انقلابا و هو محال بالضرورة فالوجود هو المخرج لها عن حد الاستواء فهو الأصيل.

و ما قيل إن الماهية بنسبة مكتسبة من الجاعل تخرج من حد الاستواء إلى مرحلة الأصالة فتترتب عليها الآثار مندفع بأنها إن تفاوتت حالها بعد الانتساب فما به التفاوت هو الوجود الأصيل و إن سمي نسبة إلى الجاعل و إن لم تتفاوت و مع ذلك حمل عليها أنها موجودة و ترتبت عليها الآثار كان من الانقلاب كما تقدم

برهان آخر الماهيات مثار الكثرة و الاختلاف بالذات فلو لم يكن الوجود أصيلا لم تتحقق وحدة حقيقية و لا اتحاد بين ماهيتين فلم يتحقق الحمل الذي هو الاتحاد في الوجود و الضرورة تقضي بخلافه فالوجود هو الأصيل الموجود بالذات و الماهية موجودة به.

برهان آخر الماهية توجد بوجود خارجي فتترتب عليها آثارها و توجد بعينها بوجود ذهني كما سيأتي فلا يترتب عليها شي‏ء من تلك الآثار فلو لم يكن الوجود هو الأصيل و كانت الأصالة للماهية و هي محفوظة في الوجودين لم يكن فرق بينهما و التالي باطل فالمقدم مثله.

برهان آخر الماهية من حيث هي تستوي نسبتها إلى التقدم و التأخر و الشدة و الضعف و القوة و الفعل لكن الأمور الموجودة في الخارج مختلفة في هذه الأوصاف فبعضها متقدم أو قوي كالعلة و بعضها بخلاف ذلك كالمعلول و بعضها بالقوة و بعضها بالفعل فلو لم يكن الوجود هو الأصيل كان اختلاف هذه الصفات مستندة إليها و هي متساوية النسبة إلى الجميع هذا خلف و هناك حجج أخرى مذكورة في المطولات.

و للقائلين بأصالة الماهية و اعتبارية الوجود حجج مدخولة كقولهم لو كان الوجود أصيلا كان موجودا في الخارج فله وجود و لوجوده وجود فيتسلسل و هو محال.

و أجيب عنه بأن الوجود موجود لكن بنفس ذاته لا بوجود آخر فلا يذهب الأمر إلى غير النهاية

و يظهر مما تقدم ضعف قول آخر في المسألة منسوب إلى المحقق الدواني و هو أصالة الوجود في الواجب تعالى و أصالة الماهية في الممكنات و عليه فإطلاق الموجود على الواجب بمعنى أنه نفس الوجود و على الماهيات بمعنى أنها منتسبة إلى الوجود كاللابن و التامر بمعنى المنتسب إلى اللبن و التمر هذا و أما على المذهب المختار فالوجود موجود بذاته و الماهية موجودة بالعرض.


1.4. THE FUNDAMENTAL REALITY OF EXISTENCE

We have no doubt that there are real things out there in external reality possessing certain real properties (athar), and that they are not illusory. In regard to each of the things that we observe -  which is a single reality in the external world - we form two concepts different from one another, though they pertain to a single thing. These two concepts are ‘existence’ and ‘quiddity.’ For instance, in regard to a person existing in external reality, we posit his/her quiddity as a ‘human being’ and that he/she exists.

The philosophers (hukama) have differed as to which of the two concepts is fundamental (asil). The Peripatetics (al-Mashsha’un) hold existence to be fundamentally real (asalat al-wujud). The belief in the fundamentality of quiddity (asalat al-mahiyyah) has been ascribed to the Emanationists (al-Ishraqiyyun). The view that both of them may be regarded as fundamentally real is one which no one has held, for that would imply that every thing is two things, which is logically inadmissible.

The Peripatetics are right in holding existence to be fundamentally real. A proof of it is that quiddity as such is indifferent to [or stands in equal relation to] existence and non-existence, and were it capable by itself of emerging from this state of indifference [or neutrality] and assuming existence along with its properties (athar), that would amount to a violation of the law of identity (inqilab; lit. ‘mutation’), which is impossible. Hence it is existence that brings quiddity out of its state of indifference and is fundamentally real.

As to that which some have said, that quiddity emerges from its state of indifference to assume reality through the relation that it acquires with the Maker, such an argument stands refuted. Because the difference in the state of quiddity after its relation with the Maker amounts to existence, though it should be called ‘a relation with the Maker.’ And should there occur no difference in its state, and should existence nevertheless be predicated of it, that would amount to a violation of the law of identity, as mentioned.

Another proof is that quiddities are the source of multiplicity and diversity. Had existence not been fundamentally real, there would have been no real unity, nor any union between two quiddities [in one thing]. As a consequence, there would be no predication, which signifies unity in existence [as in a proposition of the type, ‘A is B’], and logical necessity requires the contrary of it. Hence existence is fundamentally real, existing by itself, and quiddity exists through it.

Another proof is that when quiddity exists externally, it possesses the properties (athar) expected of it. But when quiddity exists through mental existence (wujud dhihni) (which will be dealt with later on), it does not possess any of these properties. So if existence were not real, and were quiddity  -  which is there in both modes of being - real, there would be no difference between these two modes. Since this consequent premise is invalid, the antecedent must also be such.

Another proof is that quiddity as such is indifferent in its relation to priority (taqaddum) and posteriority (ta’khkhur), strength (shiddah) and weakness (da’f), actuality (fi’l) and potentiality (quwwah). However, things existing in external reality differ in regard to these characteristics. Some of

them are prior and strong, such as the cause (‘illah), and some are the opposite of that, such as the effect (ma’lul). Some of them have actuality and some of them possess potentiality. Were existence not fundamentally real, the difference in respect to these characteristics would be attributable to quiddity, which is indifferent in relation to all of them. This involves a contradiction. There are other proofs besides the ones given here and they are mentioned in detailed works.

Those who believe in the fundamental reality of quiddity arid consider existence to be derivative (i’tibari), have offered certain infirm arguments, like the one which says, ‘If existence were fundamentally real, it would exist externally; from which it follows that it has an existence, and that existence again has another existence, and so on ad infinitum. This involves an infinite regress, which is inadmissible.’

The answer to such an argument is that existence does indeed exist; but it exists by itself, not by another existence. So the matter does not lead to an infinite regress.

In the light of what has been said, the infirmity of another view, ascribed to Dawwani, also becomes evident. That view ascribes fundamental reality to existence with respect to the Necessary Being, and to quiddity with respect to contingent beings. According to it, existence is attributable to the Necessary Being in the sense that It is existent by Itself and to quiddities in the sense that they have only a relation with being, such as the relation between the ‘milkman’ (labin) and ‘milk’ (laban) and the ‘date seller’ (tamir) and ‘dates’ (tamr). However, in accordance with the doctrine endorsed by us, existence exists by itself (bi dhatih) and quiddity exists accidentally (bi al-‘arad).


الفصل الخامس في أن الوجود حقيقة واحدة مشككة

اختلف القائلون بأصالة الوجود فذهب بعضهم إلى أن الوجود حقيقة واحدة مشككة و هو المنسوب إلى الفهلويين من حكماء الفرس فالوجود عندهم لكونه ظاهرا بذاته مظهرا لغيره من الماهيات كالنور الحسي الذي هو ظاهر بذاته مظهر لغيره من الأجسام الكثيفة للأبصار.

فكما أن النور الحسي نوع واحد حقيقته أنه ظاهر بذاته مظهر لغيره و هذا المعنى متحقق في جميع مراتب الأشعة و الأظلة على كثرتها و اختلافها فالنور الشديد شديد في نوريته التي يشارك فيها النور الضعيف و النور الضعيف ضعيف في نوريته التي يشارك فيها النور الشديد فليست شدة الشديد منه جزءا مقوما للنورية حتى يخرج الضعيف منه و لا عرضا خارجا عن الحقيقة و ليس ضعف الضعيف قادحا في نوريته و لا أنه مركب من النور و الظلمة لكونها أمرا عدميا بل شدة الشديد في أصل النورية و كذا ضعف الضعيف فللنور عرض عريض باعتبار مراتبه المختلفة بالشدة و الضعف و لكل مرتبة عرض عريض باعتبار القوابل المختلفة من الأجسام الكثيفة.

كذلك الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة متمايزة بالشدة و الضعف و التقدم و التأخر و غير ذلك فيرجع ما به الامتياز فيها إلى ما به الاشتراك و ما به الاختلاف إلى ما به الاتحاد فليست خصوصية شي‏ء من المراتب جزءا مقوما للوجود لبساطته كما سيجي‏ء و لا أمرا خارجا عنه لأن أصالة الوجود تبطل ما هو غيره الخارج عنه بل الخصوصية في كل مرتبة مقومة لنفس المرتبة بمعنى ما ليس بخارج منها.

و لها كثرة طولية باعتبار المراتب المختلفة الآخذة من أضعف المراتب و هي التي لا فعلية لها إلا عدم الفعلية و هي المادة الأولى الواقعة في أفق العدم ثم تتصاعد المراتب إلى أن تنتهي إلى المرتبة الواجبة لذاتها و هي التي لا حد لها إلا عدم الحد و لها كثرة عرضية باعتبار تخصصها بالماهيات المختلفة التي هي مثار الكثرة.

و ذهب قوم من المشاءين إلى كون الوجود حقائق متباينة بتمام ذواتها أما كونه حقائق متباينة فلاختلاف آثارها و أما كونها متباينة بتمام الذوات فلبساطتها و على هذا يكون مفهوم الوجود المحمول عليها عرضيا خارجا عنها لازما لها.

و الحق أنه حقيقة واحدة مشككة أما كونها حقيقة واحدة فلأنه لو لم تكن كذلك لكانت حقائق مختلفة متباينة بتمام الذوات و لازمه كون مفهوم الوجود و هو مفهوم واحد كما تقدم منتزعا من مصاديق متباينة بما هي متباينة و هو محال بيان الاستحالة أن المفهوم و المصداق واحد ذاتا و إنما الفارق كون الوجود ذهنيا أو خارجيا فلو انتزع الواحد بما هو واحد من الكثير بما هو كثير كان الواحد بما هو واحد كثيرا بما هو كثير و هو محال

و أيضا لو انتزع المفهوم الواحد بما هو واحد من المصاديق الكثيرة بما هي كثيرة فإما أن تعتبر في صدقه خصوصية هذا المصداق لم يصدق على ذلك المصداق و إن اعتبر فيه خصوصية ذاك لم يصدق على هذا و إن اعتبر فيه الخصوصيتان معا لم يصدق على شي‏ء منهما و إن لم يعتبر شي‏ء من الخصوصيتين بل انتزع من القدر المشترك بينهما لم يكن منتزعا من الكثير بما هو كثير بل بما هو واحد كالكلي المنتزع من الجهة المشتركة بين الأفراد الصادق على الجميع هذا خلف.

و أما أن حقيقته مشككة فلما يظهر من الكمالات الحقيقية المختلفة التي هي صفات متفاضلة غير خارجة عن الحقيقة الواحدة كالشدة و الضعف و التقدم و التأخر و القوة و الفعل و غير ذلك فهي حقيقة واحدة متكثرة في ذاتها يرجع فيها كل ما به الامتياز إلى ما به الاشتراك و بالعكس و هذا هو التشكيك.


1.5. EXISTENCE IS ONE GRADATIONAL REALITY

The believers in the fundamental reality of existence disagree amongst themselves. Some of them regard existence as a single gradational reality (haqiqah mushakkakah wahidah). This view is ascribed to the Fahlaviyyun, philosophers of [ancient] Iran. Existence, according to them, is self-manifesting and makes other things - i.e. quiddities - manifest. It may be likened to sensible light, which is self-manifesting and makes other things, such as opaque bodies, manifest to vision.

Sensible light is a single species. Its reality is that it is self-manifesting and manifests things other than itself. This feature applies to all the different grades of light and shade with their multiplicity and diversity. Hence a strong light shares its luminous nature with a weak light, and a weak light shares its luminous nature with a strong one. The strength of a strong light is neither the constituting differentia (juz muqawwim) of its luminous nature, so as to negate the luminous character of weak light, nor is it an accident extraneous to its reality. The weakness of a weak light neither negates its luminous nature, nor is it a compound of light and darkness, for darkness is non-existence of light. The intensity of a strong light inheres in its luminous nature, and so does the weakness of a weak light. Light possesses a wide range in accordance with its various degrees of intensity and weakness, and there is a wide range associated with each of its degrees depending on the varying receptivity of opaque bodies [as in reflection and refraction].

Similarly, existence is one reality with various degrees differentiated by intensity and weakness, priority and posteriority, etc. That which differentiates these degrees of existence is exactly that which is common to them, and that which makes them different is exactly that which makes them one. Hence the particularity of any of these degrees is not a constituting differentia of existence, by virtue of the simplicity (basatah) of existence  - as will be explained later on - nor is it anything extraneous to it. This is because the fundamental reality of existence precludes that there should be anything other than it or external to it. Rather, the particularity of every degree is what constitutes that degree itself and is not something other than it.

The multiplicity in existence pertains to its various vertical (tuli) degrees, beginning from the weakest of degrees  - represented by prime matter, which exists on the verge of non-existence -  where it has no actuality except the absence of actuality. From there it rises in degrees to the level of the Necessary Being, which has no limit except the absence of limit. Also, existence has a horizontal (‘aradi) multiplicity particularized by the various quiddities, quiddity being the source of multiplicity.

A group of Peripatetics have held the view that existence consists of entities essentially disparate  - disparate in their entirety -  from each other (haqa’iq mutabayinah bi tamami dhawatiha). They are disparate because their properties are disparate. The disparity is essential and complete, by virtue of the simplicity of their essences. On the basis of this position, the predication of existence in regard to these entities becomes, of necessity, something accidental and extrinsic to them (for, were it intrinsic to them, it would be a constituent, and this contradicts simplicity).

The truth is that existence is one graded reality. Were it not one reality, entities would have been disparate from one another with the totality of their essences (dhawat). That would entail that the concept of existence, which is a single concept, as said, has been abstracted from disparate things qua disparate things [having no unifying aspect]. This is impossible. To explain, there is an essential unity between a concept and that to which it refers. The factor of disparity lies in existence being mental or external. Were something which is one, qua one, capable of being abstracted from that which is many, qua many, one qua one would be the same as many qua many, which is impossible.

Also, suppose that a single concept were abstracted from a multiplicity of referents qua disparate things. If the concept represented a certain characteristic of one referent, it would not be predicable of a second referent. If the concept represented some characteristic of the second referent, it would not correspond to the first referent. If the characteristics of both the referents were represented in it, it would not correspond to either of the referents; and should none of these two characteristics be taken into consideration and the concept were to represent that which is common to the two referents, such an abstraction could not have been possible from different things qua different things, but from their unifying aspect, such as the abstraction of universals from the common aspect shared by all individuals covered by that universal. This, however, contradicts the assumption.

As to existence being a gradational reality, since it manifests various real perfections that make up the distinctive attributes that are not extraneous” to the single reality of existence, such as intensity and weakness, priority and posteriority, potentiality and actuality, etc., existence is a single reality multiple in its essence, wherein all that makes existents differ refers to what is common to them, and vice versa. This is what is called gradation (tashkik).


الفصل السادس في ما يتخصص به الوجود

تخصص الوجود بوجوه ثلاثة :

أحدها تخصص حقيقته الواحدة الأصلية بنفس ذاتها القائمة بذاتها

و ثانيها تخصصها بخصوصيات مراتبها غير الخارجة عن المراتب

و ثالثها تخصص الوجود بإضافته إلى الماهيات المختلفة الذوات و عروضه لها فيختلف باختلافها بالعرض.

و عروض الوجود للماهية و ثبوته لها ليس من قبيل العروض المقولي الذي يتوقف فيه ثبوت العارض على ثبوت المعروض قبله فإن حقيقة ثبوت الوجود للماهية هي ثبوت الماهية به لأن ذلك هو مقتضى أصالته و اعتباريتها و إنما العقل لمكان أنسه بالماهيات يفترض الماهية موضوعه و يحمل الوجود عليها و هو في الحقيقة من عكس الحمل.

و بذلك يندفع الإشكال المعروف في حمل الوجود على الماهية من أن قاعدة الفرعية أعني أن ثبوت شي‏ء لشي‏ء فرع ثبوت المثبت له توجب ثبوتا للمثبت له قبل ثبوت الثابت فثبوت الوجود للماهية يتوقف على ثبوت الماهية قبله فإن كان ثبوتها عين ثبوته لها لزم تقدم الشي‏ء على نفسه و إن كان غيره توقف ثبوته لها على ثبوت آخر لها و هلم جرا فيتسلسل.

و قد اضطر هذا الإشكال بعضهم إلى القول بأن القاعدة مخصصة بثبوت الوجود للماهية و بعضهم إلى تبديل الفرعية بالاستلزام فقال الحق أن ثبوت شي‏ء لشي‏ء مستلزم لثبوت المثبت له و لو بهذا الثابت و ثبوت الوجود للماهية مستلزم لثبوت الماهية بنفس هذا الوجود فلا إشكال.

و بعضهم إلى القول بأن الوجود لا تحقق له و لا ثبوت في ذهن و لا في خارج و للموجود معنى بسيط يعبر عنه بالفارسية ب هست و الاشتقاق صوري فلا ثبوت له حتى يتوقف على ثبوت الماهية.

و بعضهم إلى القول بأن الوجود ليس له إلا المعنى المطلق و هو معنى الوجود العام و الحصص و هو المعنى العام مضافا إلى ماهية ماهية بحيث يكون التقييد داخلا و القيد خارجا و أما الفرد و هو مجموع المقيد و التقييد و القيد فليس له ثبوت.

و شي‏ء من هذه الأجوبة على فسادها لا يغني طائلا و الحق في الجواب ما تقدم من أن القاعدة إنما تجري في ثبوت شي‏ء لشي‏ء لا في ثبوت الشي‏ء و بعبارة أخرى مجرى القاعدة هو الهلية المركبة دون الهلية البسيطة كما في ما نحن فيه


1.6. THAT WHICH PARTICULARIZES EXISTENCE

Existence is particularized in three aspects:

(1) as a single fundamental reality in itself, which is self-subsistent [unlike quiddity]; (2) in accordance with the characteristics of its degrees, which are not extraneous to it; (3) in accordance with the different quiddities to which existence pertains and which differentiate it accidentally in accordance with their difference.

The manner in which existence pertains to quiddity and gives it subsistence (thubut) is not the kind peculiar to categories [like accidents in relation to substance], wherein the subsistence of a quality depends on the prior subsistence of its subject. That is because the meaning of existence of quiddity is its subsistence through existence. This follows from the fundamental reality of existence and the derivative (i’tibari) character of quiddity. It is the intellect which, by virtue of its familiarity with quiddities, supposes quiddity to be the subject to which predicates existence. However, the matter is the inverse of this predication in concrete reality.

This explanation serves to answer the well-known objection concerning the predication of existence in relation to quiddity. It is said that in accordance with the Rule of Subordination (qaidat al-far’iyyah), the subsistence (thubut) of some quality (q) of a thing (A) is subordinate to that thing’s subsistence, which makes it necessary that the thing of which the property is posited subsist prior to the quality posited of it. Hence the subsistence of existence in relation to quiddity depends on the prior subsistence of quiddity. For should the subsistence of quiddity be the same as the subsistence of existence, that would imply something being prior to itself; and should it be different, the subsistence of existence in relation to quiddity would depend on another subsistence of quiddity, and so on. This results in an infinite regress.

This objection has forced some philosophers to admit an exception to the rule in the case of subsistence of existence in relation to quiddity. Some of them have been forced to change posteriority into concomitance. They state: ‘The truth is that the subsistence of one thing [quality] in relation to another [subject] is concomitant with the subsistence of the subject, though it be through the subsistence of the former. The subsistence of existence in relation to quiddity is concomitant with the subsistence of quiddity through this existence itself. Hence there remains no room for an objection.”

Some of them have been compelled by this objection into holding that existence has no entity or subsistence, either in the mind or in external reality. ‘Being’ has a simple meaning represented in Farsi by the word hast (‘is’). This derivation [of a substantive from a verb] is merely verbal, and existence has no subsistence at all so as to depend on the subsistence of quiddity.

Some others have been led to hold that ‘existence’ has nothing but a general meaning, signifying existence in general and its parts, which is the same general meaning appended to quiddity, in the sense that the conditioning is internal while the condition is external. The individual, which is the totality of the conditioned, the conditioning, and the condition, has no subsistence.

These attempts to solve the difficulty are invalid, like the earlier one. The correct solution is the one suggested by the foregoing discussion, that the Rule of Subordination applies to the subsistence of a thing in relation to another thing (thubutu shay’in li shay), not to a thing’s subsistence (thubutu al-shay’). In other words, the rule applies to composite propositions [e.g., ‘A has the quality q’], not to simple propositions [e.g., ‘A exists’], as is the matter in the present case.


الفصل السابع في أحكام الوجود السلبية

منها أن الوجود لا غير له و ذلك لأن انحصار الأصالة في حقيقته يستلزم بطلان كل ما يفرض غيرا له أجنبيا عنه بطلانا ذاتيا.

و منها أنه لا ثاني له لأن أصالة حقيقته الواحدة و بطلان كل ما يفرض غيرا له ينفى عنه كل خليط داخل فيه أو منضم إليه فهو صرف في نفسه و صرف الشي‏ء لا يتثنى و لا يتكرر فكل ما فرض له ثانيا عاد أولا و إلا امتاز عنه بشي‏ء غيره داخل فيه أو خارج عنه و المفروض انتفاؤه هذا خلف.

و منها أنه ليس جوهرا و لا عرضا أما أنه ليس جوهرا فلأن الجوهر ماهية إذا وجدت في الخارج وجدت لا في الموضوع و الوجود ليس من سنخ الماهية و أما أنه ليس بعرض فلأن العرض متقوم الوجود بالموضوع و الوجود متقوم بنفس ذاته و كل شي‏ء متقوم به.

و منها أنه ليس جزءا لشي‏ء لأن الجزء الآخر المفروض غيره و الوجود لا غير له.

و ما قيل إن كل ممكن زوج تركيبي من ماهية و وجود فاعتبار عقلي ناظر إلى الملازمة بين الوجود الإمكاني و الماهية لا أنه تركيب من جزءين أصيلين.

و منها أنه لا جزء له لأن الجزء إما جزء عقلي كالجنس و الفصل و إما جزء خارجي كالمادة و الصورة و إما جزء مقداري كأجزاء الخط و السطح و الجسم التعليمي و ليس للوجود شي‏ء من هذه الأجزاء.

أما الجزء العقلي فلأنه لو كان للوجود جنس و فصل فجنسه إما الوجود فيكون فصله المقسم مقوما لأن الفصل بالنسبة إلى الجنس يفيد تحصل ذاته لا أصل ذاته و تحصل الوجود هو ذاته هذا خلف و إما غير الوجود و لا غير للوجود.

و أما الجزء الخارجي و هو المادة و الصورة فلأن المادة و الصورة هما الجنس و الفصل مأخوذين بشرط لا فانتفاء الجنس و الفصل يوجب انتفاءهما.

و أما الجزء المقداري فلأن المقدار من عوارض الجسم و الجسم مركب من المادة و الصورة و إذ لا مادة و لا صورة للوجود فلا جسم له و إذ لا جسم له فلا مقدار له

و مما تقدم يظهر أنه ليس نوعا لأن تحصل النوع بالتشخص الفردي و الوجود متحصل بنفس ذاته‏


1.7. NEGATIVE PROPERTIES OF EXISTENCE

One of the properties of existence is that it has no ‘other.’ Since its reality exhausts all fundamental reality, this necessitates the essential vacuity of anything that may be supposed as being alienated from it or besides it.

Another of these properties is that it has no second, for the oneness of its fundamental reality and the vacuity of anything else that may be supposed, precludes its possessing any ingredient within it or appended to it. It is absolute (sirf), and a thing in its absoluteness does not yield to duplication or repetition. Any second that may be assumed for it would be either identical with the first, or differ from it due to something intrinsic or extrinsic that is other than it, and the supposition (that there is nothing except existence) negates any other.

Another of these properties is that existence is neither substance nor accident. It is not substance, because substance is a quiddity that does not require a subject to subsist in external reality, while existence is not of the order of quiddity. As to its not being an accident, that is because an accident subsists through its subject and existence is self-subsisting and everything else subsists through it.

Another of these properties is that existence is not a part of anything, because the other supposed part will be something other than existence, while existence has no other.

As to the statement that ‘every contingent existent (mumkin) is a duality composed of quiddity and existence’ [which apparently implies that existence is a part of something], that is merely one of the intellect’s constructs (i’tibar ‘aqli) representing the necessary relation between contingent existence and quiddity. It does not mean that it is a compound made up of two parts possessing fundamental reality.

Another of these properties is that existence has no constituents. Constituents may be: (i) conceptual, such as genus and differentia; (ii) external, such as matter and form; or (iii) quantitative, such as length, area, and volume. Existence possesses none of these parts.

As to the absence of conceptual constituents in existence, were there a genus and differentia for existence, the genus would be either existence or something else. If the genus were existence, its differentia, which divides the genus, would constitute it, for the differentia in relation to the genus actualizes the genus [through species]; it does not constitute the essence of the genus itself. Existence, however, actualizes itself. The genus cannot be something other than existence, because existence has no other.

As to external constituents, i.e. matter and form, they are genus and differentia, though like genus and differentia they are not predicable of each other. The negation of genus and differentia in regard to existence necessarily implies the negation of these also.

As to quantitative constituents, magnitude is a property of bodies, which are composed of matter and form. Since existence has neither matter nor form, it follows that it has neither bodiness, nor, as consequence, magnitude.

From what has been said, it become evident that existence has no species either, for a species is actualized by individuation, and existence is actualized by itself.


الفصل الثامن في معنى نفس الأمر

قد ظهر مما تقدم أن لحقيقة الوجود ثبوتا و تحققا بنفسه بل الوجود عين الثبوت و التحقق و أن للماهيات و هي التي تقال في جواب ما هو و توجد تارة بوجود خارجي فتظهر آثارها و تارة بوجود ذهني فلا تترتب عليها الآثار ثبوتا و تحققا بالوجود لا بنفس ذاتها و إن كانا متحدين في الخارج و أن المفاهيم الاعتبارية العقلية و هي التي لم تنتزع من الخارج و إنما اعتبرها العقل بنوع من التعمل لضرورة تضطره إلى ذلك كمفاهيم الوجود و الوحدة و العلية و نحو ذلك أيضا لها نحو ثبوت بثبوت مصاديقها المحكية بها و إن لم تكن هذه المفاهيم مأخوذة في مصاديقها أخذ الماهية في أفرادها و في حدود مصاديقها.

و هذا الثبوت العام الشامل لثبوت الوجود و الماهية و المفاهيم الاعتبارية العقلية هو المسمى بنفس الأمر التي يعتبر صدق القضايا بمطابقتها فيقال إن كذا كذا في نفس الأمر.

توضيح ذلك أن من القضايا ما موضوعها خارجي بحكم خارجي كقولنا الواجب تعالى موجود و قولنا خرج من في البلد و قولنا” الإنسان ضاحك بالقوة “ صدق الحكم فيها بمطابقته للوجود العيني.

و منها ما موضوعها ذهني بحكم ذهني أو خارجي مأخوذ بحكم ذهني كقولنا الكلي إما ذاتي أو عرضي و الإنسان نوع و صدق الحكم فيها بمطابقته للذهن لكون موطن ثبوتها هو الذهن و كلا القسمين صادقان بمطابقتهما لنفس الأمر فالثبوت النفس الأمري أعم مطلقا من كل من الثبوت الذهني و الخارجي.

و قيل إن نفس الأمر عقل مجرد فيه صور المعقولات عامة و التصديقات الصادقة في القضايا الذهنية و الخارجية تطابق ما عنده من الصور المعقولة.

و فيه أنا ننقل الكلام إلى ما عنده من الصور العلمية فهي تصديقات تحتاج في صدقها إلى ثبوت لمضامينها خارج عنها تطابقه.


1.8. THE MEANING OF ‘THE DOMAIN OF FACTUALITY’

From what has been said above,’ it becomes clear that existence has reality and actuality by itself, or, rather, existence is reality and actuality itself. Quiddities  - which are represented by the reply to the question ‘What is it?’ -  either occur as external existence, in which case they possess certain properties, or as mental existence, in which case they do not possess those properties. They obtain reality and actuality through existence, not by themselves, though the two of them, existence and quiddity, are united in external reality.

The derivative (i’tibarí) concepts formulated by the intellect, e.g. existence, unity, causality and the like, are those that have not been abstracted from external reality. The intellect formulates them through a kind of analysis into which it is forced by necessity. Moreover, these concepts have a kind of subsistence (thubut) by virtue of the subsistence of the instances to which they refer, although they are not abstracted from their instances in the way quiddities are abstracted from their individual instances and their limits.

Subsistence in general, including the subsistence of existence, quiddity, and i’tibari concepts, is called ‘fact’ (nafs al-amr). It is that to which a proposition must correspond in order to be true, as when one says, “The case is such and such in fact.”

To explain, some propositions pertain to external reality, as when we say, “The Necessary Being exists,” or when we say, “The townspeople have left the city,” or when we say, “Man is potentially risible (capable of laughing).” The truth of these propositions depends on their correspondence to external reality.

There are other propositions that pertain to the mind, in that they pertain to the mind’s formulations even if they should involve concepts abstracted from external reality, such as the propositions, “A universal is either essential or accidental,” and “Man is a species.” The criterion of truth in these cases is their correspondence to the mind, wherein they find subsistence. In each of the above cases, truth depends on correspondence to ‘fact.’ Hence ‘fact’ is more general than external or mental subsistence (al-thubût al-dhihni wa al-khârijî).

Some philosophers have said that ‘fact’ is an immaterial intellect (‘aql mujarrad), which contains the general forms of the intelligibles. True judgements relating to propositions pertaining to the mind and external reality correspond to its intelligible forms.

This is not admissible, for when we shift our discussion to the immaterial Intellect and its intelligible forms, we see that they are also judgements which in order to be true stand in need of correspondence of their contents to what is external to it.


الفصل التاسع الشيئية تساوق الوجود

الشيئية تساوق الوجود و العدم لا شيئية له إذ هو بطلان محض لا ثبوت له فالثبوت و النفي في معنى الوجود و العدم.

و عن المعتزلة أن الثبوت أعم مطلقا من الوجود فبعض المعدوم ثابت عندهم و هو المعدوم الممكن و يكون حينئذ النفي أخص من العدم و لا يشمل إلا المعدوم الممتنع.

و عن بعضهم أن بين الوجود و العدم واسطة و يسمونها الحال و هي صفة الموجود التي ليست بموجودة و لا معدومة كالعالمية و القادرية و الوالدية من الصفات الانتزاعية التي لا وجود منحازا لها فلا يقال إنها موجودة و الذات الموجودة تتصف بها فلا يقال إنها معدومة و أما الثبوت و النفي فهما متناقضان لا واسطة بينهما و هذه كلها أوهام يكفي في بطلانها قضاء الفطرة بأن العدم بطلان لا شيئية له.


1.9. THINGNESS AND EXISTENCE

Thingness (shay’iyyah) is identical with existence, and non-existence has no entity, being sheer vacuity with no subsistence whatsoever. Hence subsistence [thubut) means existence, and ‘negation’ (nafy) means non-existence.

According to the Mu’tazilah, ‘subsistence’ (thubut) is more general than existence. They regard some non-existents - namely, ‘non-existent contingents’ (al-ma’dum al-mumkin) - as possessing a kind of subsistence. Hence, according to them, ‘negation’ has a narrower meaning than non-existence, not including anything except impossible non-existents (al-ma’dum al-mumtani’).

According to some of them, there is a middle stage between existents and non-existents which they call ‘state’ {hat), which is the attribute of a being that is neither existent nor non-existent, such as ‘knowledgeability’ (‘ilmiyyah), ‘fatherhood’ and ‘strength,’ which are abstracted qualities that have no independent existence. Hence they may not be said to exist, though existents possess these [relations and qualities]. Neither may they be said to be non-existent. As to subsistence (thubut) and negation (nafy), they are contradictories, there being no intermediary between them.

Such ruminations are mere fancies. The self-evident judgement, based on sound natural sense that non-existence is vacuity and has no entity, suffices to refute them.


الفصل العاشر في أنه لا تمايز و لا علية في العدم

أما عدم التمايز فلأنه فرع الثبوت و الشيئية و لا ثبوت و لا شيئية في العدم نعم ربما يتميز عدم من عدم بإضافة الوهم إياه إلى الملكات و أقسام الوجود فيتميز بذلك عدم من عدم كعدم البصر و عدم السمع و عدم زيد و عدم عمرو و أما العدم المطلق فلا تميز فيه.

و أما عدم العلية في العدم فلبطلانه و انتفاء شيئيته و قولهم عدم العلة علة لعدم المعلول قول على سبيل التقريب و المجاز فقولهم مثلا لم يكن غيم فلم يكن مطر معناه بالحقيقة أنه لم يتحقق العلية التي بين وجود الغيم و وجود المطر و هذا كما قيل نظير إجراء أحكام القضايا الموجبة في السالبة فيقال سالبة حملية و سالبة شرطية و نحو ذلك و إنما فيها سلب الحمل و سلب الشرط.


1.10. ABSENCE OF DISTINCTION AND CAUSAL RELATIONSHIP

IN NON-EXISTENCE

As to the absence of distinction (tamayuz), distinction is something that derives from subsistence and being, while non-existence has no existence or being. Of course, at times, [absolute] non-existence is distinguished from the non-existence related by the mind to certain faculties and kinds of existents, such as non-existence of vision or hearing, or non-existence of Zayd and ‘Amr. However, there are no distinctions in absolute non-existence.

As to the absence of causality in non-existence, that is on account of its vacuity and nonentity. As to such statements as, “The non-existence of cause is the cause of non-existence of the effeet,” they involve loose and metaphoric expression. Hence when it is said, for instance, “There were no ciouds, and therefore there was no rain,” it means that the causal relation between the existence of clouds and the existence of rain did not materialize. This case, as has been pointed out, is similar to the application of the classification of affirmative propositions to negative ones, which are classified as “negative predicative propositions” and “negative implicative propositions,” and so on, although they involve the negation of predication and implication, respectively.


الفصل الحادي عشر في أن المعدوم المطلق لا خبر عنه

و يتبين ذلك بما تقدم أنه بطلان محض لا شيئية له بوجه و إنما يخبر عن شي‏ء بشي‏ء.

و أما الشبهة بأن قولهم المعدوم المطلق لا يخبر عنه يناقض نفسه فإنه بعينه إخبار عنه بعدم الإخبار فهي مندفعة بما سيجي‏ء في مباحث الوحدة و الكثرة من أن من الحمل ما هو أولي ذاتي يتحد فيه الموضوع و المحمول مفهوما و يختلفان اعتبارا كقولنا الإنسان إنسان و منه ما هو شائع صناعي يتحدان فيه وجودا و يختلفان مفهوما كقولنا الإنسان ضاحك و المعدوم المطلق معدوم مطلق بالحمل الأولي و لا يخبر عنه و ليس بمعدوم مطلق بل موجود من الموجودات الذهنية بالحمل الشائع و لذا يخبر عنه بعدم الإخبار عنه فلا تناقض.

و بهذا التقريب يندفع الشبهة عن عدة قضايا توهم التناقض كقولنا الجزئي جزئي و هو بعينه كلي يصدق على كثيرين و قولنا شريك الباري ممتنع مع أنه معقول في الذهن فيكون موجودا فيه ممكنا و قولنا الشي‏ء إما ثابت في الذهن أو لا ثابت فيه و اللا ثابت في الذهن ثابت فيه لأنه معقول.

وجه الاندفاع أن الجزئي جزئي بالحمل الأولي كلي بالشائع و شريك الباري شريك الباري بالحمل الأولي و ممكن مخلوق للباري بالشائع و اللا ثابت في الذهن كذلك بالحمل الأولي و ثابت فيه بالشائع.


1.11. ABSOLUTE NON-EXISTENCE ALLOWS OF NO PREDICATION

From what was said earlier’ it becomes clear that non-existence is sheer vacuity, without any kind of entity, and only an entity can be predicated of an entity.

However, a doubt has been raised here by those who state that the statement, “Non-existence allows of no predication,” is self-contradictory, for non- predicability is predicated of it. This argument stands refuted on the basis of the forthcoming discussion on unity and multiplicity.” To mention it briefly here, predication is either intensional (al-haml al-awwali al-dhati, lit. ‘primary essential predication’) or extensional (al-haml al-sha’i’ al-sina’i, lit. ‘common technical predication’). In intensional predication, the subject and predicate are intensionally (mafhuman) one [as is the case with all tautologies and definitions], though they are different from the viewpoint of conceptual consideration (i’tibarari), as when we say, ‘Man is man.’ In extensional predication, the two are united in concrete reality (wujudan) but differ intensionally (mafhuman), as when we say, ‘Man is a risible being.’ Absolute non-existence is absolute non-existence from the viewpoint of intensional predication and does not allow of any predication, but is not absolute non-being from the viewpoint of extensional predication, but a [conceptual] entity present in the mind of which unpredicability is predicated. Hence no contradiction is involved here.

In the light of this explanation, ambiguity is removed from a number of propositions that have been imagined to be paradoxical, e.g. ‘The particular is particular,’ ‘A deity besides God is impossible,’ and ‘A thing is either subsistent in the mind or non-subsistent in it.’ One may point out that the particular is a universal in that it applies to a multiplicity of objects, that ‘a deity besides God’ is an intelligible in the mind and has an entity there, that ‘what is non-subsistent in the mind’ subsists in the mind, which apprehends it.

These apparent paradoxes are resolved when we recognize that the particular is a particular from the viewpoint of intensional predication and a universal from the viewpoint of extensional predication. ‘A deity besides God’ is such from the viewpoint of intensional predication and a creature of God and a contingent being [existing in the mind] from the viewpoint of extensional predication. The ‘non-subsistent in the mind’ is such from the viewpoint of intensional predication, and subsistent in the mind from the viewpoint of extensional predication.


الفصل الثاني عشر في امتناع إعادة المعدوم بعينه

قالت الحكماء إن إعادة المعدوم بعينه ممتنعة و تبعهم فيه بعض المتكلمين و أكثرهم على الجواز.

و قد عد الشيخ امتناع إعادة المعدوم ضروريا و هو من الفطريات لقضاء الفطرة ببطلان شيئية المعدوم فلا يتصف بالإعادة.

و القائلون بنظرية المسألة احتجوا عليه بوجوه :

منها أنه لو جاز للمعدوم في زمان أن يعاد في زمان آخر بعينه لزم تخلل العدم بين الشي‏ء و نفسه و هو محال لأنه حينئذ يكون موجودا بعينه في زمانين بينهما عدم متخلل.

حجة أخرى لو جازت إعادة الشي‏ء بعينه بعد انعدامه جاز إيجاد ما يماثله من جميع الوجوه ابتداء و استئنافا و هو محال أما الملازمة فلأن حكم الأمثال فيما يجوز و فيما لا يجوز واحد و مثل الشي‏ء ابتداء و معاده ثانيا لا فرق بينهما بوجه لأنهما يساويان الشي‏ء المبتدأ من جميع الوجوه و أما استحالة اللازم فلاستلزام اجتماع المثلين في الوجود عدم التميز بينهما و هو وحدة الكثير من حيث هو كثير و هو محال.

حجة أخرى إن إعادة المعدوم توجب كون المعاد هو المبتدأ و هو محال لاستلزامه الانقلاب أو الخلف بيان الملازمة أن إعادة المعدوم بعينه يستلزم كون المعاد هو المبتدأ ذاتا و في جميع الخصوصيات المشخصة حتى الزمان فيعود المعاد عين المبتدأ و هو الانقلاب أو الخلف.

حجة أخرى لو جازت الإعادة لم يكن عدد العود بالغا معينا يقف عليه إذ لا فرق بين العودة الأولى و الثانية و هكذا إلى ما لا نهاية له كما لم يكن فرق بين المعاد و المبتدإ و تعين العدد من لوازم وجود الشي‏ء المتشخص.

احتج المجوزون بأنه لو امتنعت إعادة المعدوم لكان ذلك إما لماهيته و إما للازم ماهيته و لو كان كذلك لم يوجد ابتداء و هو ظاهر و إما لعارض مفارق فيزول الامتناع بزواله.

و رد بأن الامتناع لأمر لازم لكن لوجوده و هويته لا لماهيته كما هو ظاهر من الحجج المتقدمة.

و عمدة ما دعاهم إلى القول بجواز الإعادة زعمهم أن المعاد و هو مما نطقت به الشرائع الحقة من قبيل إعادة المعدوم.

و يرده أن الموت نوع استكمال لا انعدام و زوال.


1.12. WHAT HAS CEASED TO EXIST DOES NOT COME BACK ITSELF

The philosophers have held that something that has ceased to exist cannot come back itself. Some theologians have followed them in this belief, but most of them consider it possible.

Ibn Sina considered the impossibility of the return of what has ceased to exist to be self-evident, for the intellect regards what has ceased to exist as a nonentity and vacuity, which cannot be characterized with return.

Others [who do not consider the impossibility as self-evident], considering it to be based on inference, have offered certain arguments in this regard.

(i) One of their arguments is that if it were admitted that something that has ceased to exist in a certain period of time can itself return in another period of time, non-existence would intervene between the thing and itself, which is impossible, because then it would exist in two periods separated by non-existence.

(ii) Another argument is that if the return of a thing after its ceasing to exist were possible, we would also have to allow the possibility of a thing having another entity identical to itself in all respects during the first and the second periods, which is impossible. To explain, there is a rule that all identical things are to be judged equally with regard to what is possible for them and what is impossible for them. There is no difference in any respect between a thing’s ‘double’ in the first period and its returning counterpart in the second period, because they are supposedly identical to the first thing in all aspects. However, the coexistence of two existents identical in all respects necessarily implies the absence of distinction between them. This amounts to oneness of many qua many, which is impossible.

(iii) Another argument is that the return of a thing that has ceased to exist requires that the returning counterpart be identical with the first thing, which is impossible because it implies a violation of the law of identity and a contradiction. To explain, the return of a thing that has itself ceased to exist entails that the returning counterpart should be the same as the first thing in respect of quiddity and all its individualizing qualities, even time, so that the returning thing be identical with the first, which involves a violation of the law of identity and a contradiction.

(iv) Another argument is that if the return of a thing that has ceased to exist were admissible, there would be no definite limit to the number of returns. Then there would be no difference between the first, second, and the consecutive returns ad infinitum, in the same way as there is supposedly no difference between the first thing and its returning counterpart. However, determinate number is a necessary condition for the existence of an individual thing.

Those who regard such a comeback as admissible advance the argument that should the coming back of a thing after ceasing to exist be impossible, that impossibility must inhere either in its quiddity or in a proprium associated with its quiddity. Evidently, if the case were such, the thing would not come into existence in the first place. Should the impossibility be

due to a separable accident(‘arad mufariq ), the impossibility would disappear on its disappearance.

This argument is refutable on the ground that the impossibility is inherent in the thing’s existence and ipseity, not in its quiddity, as is evident from the above-mentioned arguments.

The main reason that has led the believers in the possibility of a thing’s return after ceasing to exist is their belief that the doctrine of resurrection preached by the true heavenly religions involves belief in the return of things after their having ceased to exist.

Such a notion is refutable on the ground that death is a kind of progression (istikmal), which does not involve extinction and cessation of existence.


المرحلة الثانية في انقسام الوجود إلى خارجي و ذهني

 و فيها فصل واحد

CHAPTER TWO: The Division of Existence into External and Mental

1Unit


الفصل الأول في الوجود الخارجي و الوجود الذهني

المشهور بين الحكماء أن للماهيات وراء الوجود الخارجي و هو الوجود الذي يترتب عليها فيه الآثار المطلوبة منها وجودا آخر لا يترتب عليها فيه الآثار و يسمى وجودا ذهنيا فالإنسان الموجود في الخارج قائم لا في موضوع بما أنه جوهر و يصح أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة بما أنه جسم و بما أنه نبات و حيوان و إنسان ذو نفس نباتية و حيوانية و ناطقة و يظهر معه آثار هذه الأجناس و الفصول و خواصها و الإنسان الموجود في الذهن المعلوم لنا إنسان ذاتا واجد لحده غير أنه لا يترتب عليه شي‏ء من تلك الآثار الخارجية.

و ذهب بعضهم إلى أن المعلوم لنا المسمى بالموجود الذهني شبح الماهية لا نفسها و المراد به عرض و كيف قائم بالنفس يباين المعلوم الخارجي في ذاته و يشابهه و يحكيه في بعض خصوصياته كصورة الفرس المنقوشة على الجدار الحاكية للفرس الخارجي و هذا في الحقيقة سفسطة ينسد معها باب العلم بالخارج من أصله.

و ذهب بعضهم إلى إنكار الوجود الذهني مطلقا و أن علم النفس بشي‏ء إضافة خاصة منها إليه و يرده العلم بالمعدوم إذ لا معنى محصلا للإضافة إلى المعدوم.

و احتج المشهور على ما ذهبوا إليه من الوجود الذهني بوجوه الأول أنا نحكم على المعدومات بأحكام إيجابية كقولنا بحر من زيبق كذا و قولنا اجتماع النقيضين غير اجتماع الضدين إلى غير ذلك و الإيجاب إثبات و إثبات شي‏ء لشي‏ء فرع ثبوت المثبت له فلهذه الموضوعات المعدومة وجود و إذ ليس في الخارج ففي موطن آخر و نسميه الذهن.

الثاني أنا نتصور أمورا تتصف بالكلية و العموم كالإنسان الكلي و الحيوان الكلي و التصور إشارة عقلية لا تتحقق إلا بمشار إليه موجود و إذ لا وجود للكلي بما هو كلي في الخارج فهي موجودة في موطن آخر و نسميه الذهن.

الثالث أنا نتصور الصرف من كل حقيقة و هو الحقيقة محذوفا عنها ما يكثرها بالخلط و الانضمام كالبياض المتصور بحذف جميع الشوائب الأجنبية و صرف الشي‏ء لا يتثنى و لا يتكرر فهو واحد وحدة جامعة لكل ما هو من سنخه و الحقيقة بهذا الوصف غير موجودة في الخارج فهي موجودة في موطن آخر نسميه الذهن.


2.1: The External Existence and Mental Existence

The prevalent view among the metaphysicians is that quiddities, besides their external existence (al-wujûd al-khârijî), wherein they possess the properties (âthâr) expected of them, have another existence called ‘mental existence.” However, they do not possess those properties in their mental mode of existence. For instance, the human being exists in external reality and, being a substance, it exists there without the need of a subject (mawdû). As a body (jism), it is valid to ascribe to it three dimensions. Moreover, as a ‘living thing,’ ‘animal’ and ‘human being,’ it manifests the properties and characteristics of these genera and differentiae. However, the human being existing in the mind, though it fulfils the definition of ‘human being,’ does not possess any of these external properties.

However, some of them hold that what we know (the so-called ‘mental existence’) is a resemblance (shabah) of the quiddity, not the quiddity itself. It is an accident (‘arad) and a quality (kayf) subsisting through the soul (nafs). In its essence (dhât) it differs from the external thing known, only resembling it and representing some of its characteristics. It is like the picture of a horse painted on a wall that represents the horse existing in external reality. Such a view in fact boils down to a denial of the possibility of knowledge, for it totally closes the door to the knowledge of external reality.”

Some others have been led to deny mental existence altogether, holding that the soul’s knowledge of an external object is a special relation between it and the soul. Such a position is refuted by the knowledge of anything non-existent; for the soul’s relation to something non-existent is meaningless.

Those who believe in mental existence have advanced the following arguments in its favour.

(i) We make affirmative judgements concerning non-existents, as about a “sea of mercury,” or posit such propositions as “The co-existence of two contradictories (naqîdayn) is different from the co-existence of two contraries (diddayn)” and the like. Affirmation means to posit the subsistence of something. The affirmation of one thing (B) in regard to another thing (A) is subordinate to the subsistence of A. Hence subjects that are non-existent [in external reality] have an existence. Since they have no existence in external reality, they must have an existence somewhere else, that is, the mind.

(ii) We conceptualize certain notions possessing universality (kulliyyah), such as the universals ‘man’ and ‘animal.’ A concept is a rational pointer that has no significance unless it points to an existent. Since the universals qua universals do not exist in external reality, they must have existence somewhere. That somewhere is the mind.

(iii) We can conceive every reality in the state of absolute simplicity wherein it is divested of everything that may be mixed with it or appended to it [in external reality]. For instance, there is the concept of ‘whiteness,’ which is divested of everything other than whiteness. Every thing in its absoluteness (sirf al-shay’) does not allow of duality and multiplicity. It is one and encompasses in its unity every thing of its kind. A reality with such

a characteristic does not exist in the external world. Hence it must exist in an other locus, which we call ‘the mind.’


تتمة

قد استشكل على وجود الماهيات في الذهن بمعنى حصولها بأنفسها فيه إشكالات:

الإشكال الأول أن القول بحصول الماهيات بأنفسها في الذهن يستلزم كون الشي‏ء الواحد جوهرا و عرضا معا و هو محال بيان الملازمة أن الجوهر المعقول في الذهن جوهر بناء على انحفاظ الذاتيات و هو بعينه عرض لقيامه بالنفس قيام العرض بمعروضه و أما بطلان اللازم فللزوم كونه قائما بالموضوع و غير قائم به.

الإشكال الثاني أن الماهية الذهنية مندرجة تحت مقولة الكيف بناء على ما ذهبوا إليه من كون الصور العلمية كيفيات نفسانية ثم إنا إذا تصورنا جوهرا كان مندرجا تحت مقولة الجوهر لانحفاظ الذاتيات و تحت مقولة الكيف كما تقدم و المقولات متباينة بتمام الذوات فيلزم التناقض في الذات و كذا إذا تصورنا مقولة أخرى غير الجوهر كانت الماهية المتصورة مندرجة تحت مقولتين و كذا لو تصورنا كيفا محسوسا كان مندرجا تحت الكيف المحسوس و الكيف النفساني و هو اندراج شي‏ء واحد تحت نوعين متباينين من مقولة و استحالته ضرورية.

قالوا و هذا الإشكال أصعب من الأول إذ لا كثير إشكال في كون شي‏ء واحد جوهرا و عرضا لأن التباين الذاتي الذي بين المقولات إنما هو بين الجوهر و الكيف و الكم و غيرها و أما مفهوم العرض بمعنى القائم بالموضوع فهو عرض عام صادق على تسع من المقولات و من الجائز أن يعم الجوهر الذهني أيضا و يصدق عليه لأن المأخوذ في رسم الجوهر أنه ماهية إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع فمن الجائز أن يقوم في الذهن في موضوع و هو إذا وجد في الخارج كان لا في موضوع هذا.

و أما دخول الماهية الواحدة تحت مقولتين كالجوهر و الكيف و كالكم و الكيف و المقولات متباينات بتمام الذوات فاستحالته ضرورية لا مدفع لها.

و بالتوجه إلى ما تقدم من الإشكال و نحوه ذهب بعضهم إلى إنكار الوجود الذهني من أصله بالقول بأن العلم بإضافة من النفس إلى الخارج فالمعلوم مندرج تحت مقولته الخارجية فقط و قد عرفت ما فيه.

و بعضهم إلى أن الماهيات الخارجية موجودة في الذهن بأشباحها لا بأنفسها و شبح الشي‏ء يغاير الشي‏ء و يباينه فالصورة الذهنية كيفية نفسانية و أما المقولة الخارجية فغير باقية فيها فلا إشكال و قد عرفت ما فيه.

و قد أجيب عن الإشكال بوجوه :

منها ما عن بعضهم أن العلم غير المعلوم فعند حصول ماهية من الماهيات الخارجية في الذهن أمران أحدهما الماهية الحاصلة نفسها على ما كانت عليه في الخارج و هو المعلوم و هو غير قائم بالنفس بل قائم بنفسه حاصل فيه حصول الشي‏ء في الزمان و المكان و الآخر صفة حاصلة للنفس قائمة بها يطرد بها عنها الجهل و هو العلم و على هذا فالمعلوم مندرج تحت مقولته الخارجية من جوهر أو كم أو غير ذلك و العلم كيف نفساني فلا اجتماع أصلا لا لمقولتين و لا لنوعين من مقولة.

و فيه أنه خلاف ما نجده من أنفسنا عند العلم فإن الصورة الحاصلة في نفوسنا عند العلم بشي‏ء هي بعينها التي تطرد عنا الجهل و تصير وصفا لنا نتصف به.

و منها ما عن بعض القائلين بأصالة الماهية أن الصورة الحاصلة في الذهن منسلخة عن ماهيتها الخارجية و منقلبة إلى الكيف بيان ذلك أن موجودية الماهية متقدمة على نفسها فمع قطع النظر عن الوجود لا ماهية أصلا و الوجود الذهني و الخارجي مختلفان بالحقيقة فإذا تبدل الوجود بصيرورة الوجود الخارجي ذهنيا جاز أن تنقلب الماهية بأن يتبدل الجوهر أو الكم أو غير ذلك كيفا فليس للشي‏ء بالنظر إلى ذاته حقيقة معينة بل الكيفية الذهنية إذا وجدت في الخارج كانت جوهرا أو غيره و الجوهر الخارجي إذا وجد في الذهن كان كيفا نفسانيا و أما مباينة الماهية الذهنية للخارجية مع أن المدعى حصول الأشياء بأنفسها في الذهن و هو يستدعي أصلا مشتركا بينهما فيكفي في تصويره أن يصور العقل أمرا مبهما مشتركا بينهما يصحح به أن ما في الذهن هو الذي في الخارج كما يصور المادة المشتركة بين الكائن و الفاسد الماديين.

و فيه أولا : أنه لا محصل لما ذكره من تبدل الماهية و اختلاف الوجودين في الحقيقة بناء على ما ذهب إليه من أصالة الماهية و اعتبارية الوجود.

و ثانيا :أنه في معنى القول بالشبح بناء على ما التزم به من المغايرة الذاتية بين الصورة الذهنية و المعلوم الخارجي فيلحقه ما لحقه من محذور السفسطة و منها ما عن بعضهم أن العلم لما كان متحدا بالذات مع المعلوم بالذات كان من مقولة المعلوم إن جوهرا فجوهر و إن كما فكم و هكذا و أما تسميتهم العلم كيفا فمبني على المسامحة في التعبير كما يسمى كل وصف ناعت للغير كيفا في العرف العام و إن كان جوهرا.

و بهذا يندفع إشكال اندراج المقولات الآخر تحت الكيف.

و إما إشكال كون شي‏ء واحد جوهرا و عرضا معا فالجواب عنه ما تقدم أن مفهوم العرض عرض عام شامل للمقولات التسع العرضية و للجوهر الذهني و لا إشكال فيه.

و فيه أن مجرد صدق مفهوم مقولة من المقولات على شي‏ء لا يوجب اندراجه تحتها كما ستجي‏ء الإشارة إليه.

على : أن كلامهم صريح في كون العلم الحصولي كيفا نفسانيا داخلا تحت مقولة الكيف حقيقة من غير مسامحة.

و منها ما ذكره صدر المتألهين ره في كتبه و هو الفرق في إيجاب الاندراج بين الحمل الأولي و بين الحمل الشائع فالثاني يوجبه دون الأول بيان ذلك أن مجرد أخذ مفهوم جنسي أو نوعي في حد شي‏ء و صدقه عليه لا يوجب اندراج ذلك الشي‏ء تحت ذلك الجنس أو النوع بل يتوقف الاندراج تحته على ترتب آثار ذلك الجنس أو النوع الخارجية على ذلك الشي‏ء.

فمجرد أخذ الجوهر و الجسم مثلا في حد الإنسان حيث يقال الإنسان جوهر جسم نام حساس متحرك بالإرادة ناطق لا يوجب اندراجه تحت مقولة الجوهر أو جنس الجسم حتى يكون موجودا لا في موضوع باعتبار كونه جوهرا و يكون بحيث يصح أن يفرض فيه الأبعاد الثلاثة باعتبار كونه جسما و هكذا.

و كذا مجرد أخذ الكم و الاتصال في حد السطح حيث يقال السطح كم متصل قار منقسم في جهتين لا يوجب اندراجه تحت الكم و المتصل مثلا حتى يكون قابلا للانقسام بذاته من جهة أنه كم و مشتملا على الفصل المشترك من جهة أنه متصل و هكذا.

و لو كان مجرد صدق مفهوم على شي‏ء موجبا للاندراج لكان كل مفهوم كلي فردا لنفسه لصدقه بالحمل الأولي على نفسه فالاندراج يتوقف على ترتب الآثار و معلوم أن ترتب الآثار إنما يكون في الوجود الخارجي دون الذهني.

فتبين : أن الصورة الذهنية غير مندرجة تحت ما يصدق عليها من المقولات لعدم ترتب آثارها عليها لكن الصورة الذهنية إنما لا تترتب عليها آثار المعلوم الخارجي من حيث هي وجود مقيس إلى ما بحذائها من الوجود الخارجي و أما من حيث إنها حاصلة للنفس حالا أو ملكة تطرد عنها الجهل فهي وجود خارجي موجود للنفس ناعت لها يصدق عليه حد الكيف بالحمل الشائع و هو أنه عرض لا يقبل قسمة و لا نسبة لذاته فهو مندرج بالذات تحت مقولة الكيف و إن لم يكن من جهة كونه وجودا ذهنيا مقيسا إلى الخارج داخلا تحت شي‏ء من المقولات لعدم ترتب الآثار اللهم إلا تحت مقولة الكيف بالعرض.

و بهذا البيان يتضح اندفاع ما أورده بعض المحققين على كون العلم كيفا بالذات و كون الصورة الذهنية كيفا بالعرض من أن وجود تلك الصور في نفسها و وجودها للنفس واحد و ليس ذلك الوجود و الظهور للنفس ضميمة تزيد على وجودها تكون هي كيفا في النفس لأن وجودها الخارجي لم يبق بكليته و ماهياتها في أنفسها كل من مقولة خاصة و باعتبار وجودها الذهني لا جوهر و لا عرض و ظهورها لدى النفس ليس سوى تلك الماهية و ذلك الوجود إذ ظهور الشي‏ء ليس أمرا ينضم إليه و إلا لكان ظهور نفسه و ليس هناك أمر آخر و الكيف من المحمولات بالضميمة و الظهور و الوجود للنفس لو كان نسبة مقولية كان ماهية العلم إضافة لا كيفا و إذا كان إضافة إشراقية كان وجودا فالعلم نور و ظهور و هما وجود و الوجود ليس ماهية.

وجه الاندفاع : أن الصورة العلمية هي الموجودة للنفس الظاهرة لها لكن لا من حيث كونها موجودا ذهنيا مقيسا إلى خارج لا تترتب عليها آثاره بل من حيث كونها حالا أو ملكة للنفس تطرد عنها عدما و هي كمال للنفس زائد عليها ناعت لها و هذا أثر خارجي مترتب عليها و إذا كانت النفس موضوعة لها مستغنية عنها في نفسها فهي عرض لها و يصدق عليها حد الكيف و دعوى أن ليس هناك أمر زائد على النفس منضم إليها ممنوعة.

فظهر : أن الصورة العلمية من حيث كونها حالا أو ملكة للنفس كيف حقيقة و بالذات و من حيث كونها موجودا ذهنيا كيف بالعرض و هو المطلوب.

الإشكال الثالث أن لازم القول بالوجود الذهني و حصول الأشياء بأنفسها في الأذهان كون النفس حارة باردة عريضة طويلة متحيزة متحركة مربعة مثلثة مؤمنة كافرة و هكذا عند تصور الحرارة و البرودة إلى غير ذلك و هو باطل بالضرورة بيان الملازمة أنا لا نعني بالحار و البارد و العريض و الطويل و نحو ذلك إلا ما حصلت له هذه المعاني و قامت به.

و الجواب عنه أن المعاني الخارجية كالحرارة و البرودة و نحوهما إنما تحصل في الأذهان بماهياتها لا بوجوداتها العينية و تصدق عليها بالحمل الأولي دون الشائع و الذي يوجب الاتصاف حصول هذه المعاني بوجوداتها الخارجية و قيامها بموضوعاتها دون حصول ماهياتها لها و قيام ما هي هي بالحمل الأولي.

الإشكال الرابع أنا نتصور المحالات الذاتية كشريك الباري و اجتماع النقيضين و ارتفاعهما و سلب الشي‏ء عن نفسه فلو كانت الأشياء حاصلة بأنفسها في الأذهان استلزم ذلك ثبوت المحالات الذاتية.

و الجواب عنه أن الحاصل من المحالات الذاتية في الأذهان مفاهيمها بالحمل الأولي دون الحمل الشائع فشريك الباري في الذهن شريك الباري بالحمل الأولي و أما بالحمل الشائع فهو كيفية نفسانية ممكنة مخلوقة للباري و هكذا في سائر المحالات.

الإشكال الخامس أنا نتصور الأرض بما رحبت بسهولها و جبالها و براريها و بحارها و ما فوقها من السماء بأرجائها البعيدة و النجوم و الكواكب بأبعادها الشاسعة و حصول هذه المقادير العظيمة في الذهن بمعنى انطباعها في جزء عصبي أو قوة دماغية كما قالوا به من انطباع الكبير في الصغير و هو محال و دفع الإشكال بأن المنطبع فيه منقسم إلى غير النهاية لا يجدي شيئا فإن الكف لا تسع الجبل و إن كانت منقسمة إلى غير النهاية.

و الجواب عنه أن الحق كما سيأتي أن الصور الإدراكية الجزئية غير مادية بل مجردة تجردا مثاليا فيها آثار المادة من مقدار و شكل و غيرهما دون نفس المادة فهي حاصلة للنفس في مرتبة تجرده المثالي من غير أن تنطبع في جزء بدني أو قوة متعلقة بجزء بدني.

و أما الأفعال و الانفعالات الحاصلة في مرحلة المادة عند الإحساس بشي‏ء أو عند تخيله فإنما هي معدات تتهيأ بها النفس لحصول الصور العلمية الجزئية المثالية عندها.

الإشكال السادس أن علماء الطبيعة بينوا أن الإحساس و التخيل بحصول صور الأجسام المادية بما لها من النسب و الخصوصيات الخارجية في الأعضاء الحاسة و انتقالها إلى الدماغ مع ما لها من التصرف فيها بحسب طبائعها الخاصة و الإنسان ينتقل إلى خصوصية مقاديرها و أبعادها و أشكالها بنوع من المقايسة بين أجزاء الصورة الحاصلة عنده على ما فصلوه في محله و مع ذلك لا مجال للقول بحضور الماهيات الخارجية بأنفسها في الأذهان.

و الجواب عنه أن ما ذكروه من الفعل و الانفعال المادي عند حصول العلم بالجزئيات في محله لكن هذه الصور المنطبعة المغايرة للمعلومات الخارجية ليست هي المعلومة بالذات بل هي معدات تهيى‏ء النفس لحضور الماهيات الخارجية عندها بوجود مثالي غير مادي و إلا لزمت السفسطة لمكان المغايرة بين الصور الحاصلة في أعضاء الحس و التخيل و بين ذوات الصور.

بل هذا من أقوى الحجج على حصول الماهيات بأنفسها عند الإنسان بوجود غير مادي فإن الوجود المادي لها كيفما فرض لم يخل عن مغايرة ما بين الصور الحاصلة و بين الأمور الخارجية ذوات الصور و لازم ذلك السفسطة ضرورة.

الإشكال السابع أن لازم القول بالوجود الذهني كون الشي‏ء الواحد كليا و جزئيا معا و بطلانه ظاهر بيان الملازمة أن ماهية الإنسان المعقولة مثلا من حيث تجويز العقل صدقها على كثيرين كلية و من حيث حصولها لنفس عاقلها الشخصية و قيامها بها جزئية متشخصة بتشخصها متميزة من ماهية الإنسان المعقولة لغير تلك النفس من النفوس فهي كلية و جزئية معا.

و الجواب عنه أن الجهة مختلفة فهي من حيث إنها وجود ذهني مقيس إلى الخارج كلية تقبل الصدق على كثيرين و من حيث إنها كيفية نفسانية من غير مقايسة إلى الخارج جزئية.


A SUPPLEMENTARY DISCUSSION

Certain objections have been raised against the notion of existence of quiddities in the mind, in the sense that they exist there by themselves.

First Objection

The view that quiddities exist in the mind by themselves implies that a single thing should be both a substance and an accident at the same time, which is impossible. To explain, the substance (jawhar) intellected by the mind is a substance in accordance with the principle of retention of the essentials (dhatiyyât). However, the same substance is also an accident (‘arad), because it subsists through the soul in much the same way as an accident subsists, through its substratum (ma‘rûd). This is self-contradictory, because it implies that a thing be both independent of a subject (mawdû’) and depend on a subject at the same time.

Second Objection

The mental quiddity belongs to the category (maqûlah) of quality (kayf),’ in accordance with the view that the intelligible forms (al-suwar al-‘ilmiyyah) are qualities of the soul (kayfiyyât nafsâniyyah). When we conceive a substance, that conception would fall under the category of substance, on the basis of the principle of retention of the essentials (dhatiyyât). At the same time, as said, it falls under the category of quality, while the categories are mutually exclusive. This implies a contradiction in the essence of the mental existent. Similarly, when we conceive something belonging to a category other than that of substance, the conceived quiddity would fall under two categories. This is true also when the conception is that of a sensible quality (kayf mahsûs), for it will fall under the category of sensible quality as well as that of psychic quality (kayf nafsânî). In all these cases, a single thing falls under two mutually exclusive categories, which is logically impossible.

The philosophers who believe in mental existence admit that the second objection poses a greater difficulty than the first one. The idea that a single thing may be a substance as well as an accident does not pose much of a difficulty, because the essential difference between the categories is the one between substance, quality, quantity and so on. For the notion of accident - as something that subsists through its subject - is a general one that applies to the nine categories. It may validly include mental substance as well and apply to it. Moreover, in accordance with the definition of substance as ‘a quiddity which does not require a subject to exist externally,’ it may validly subsist in the mind through a subject, for it is while existing externally that it does, not require a subject. However, the falling of a single quiddity under two categories  - such as substance and quality or quantity and quality - is necessarily impossible, for the categories are mutually exclusive with respect to essence.

The Attempts to Address the Two Objections

In view of the above and similar objections, some (viz. al-Râzî) have been led to an outright denial of mental existence, holding that knowledge is

a relation between the soul and external reality. Accordingly, that which is known falls solely under the category of external entities. However, we have shown the inadmissibility of such a position. Some others have been led to hold that external quiddities existing in the mind are resemblances (asybâh), not the quiddities themselves. A thing’s resemblance is something other than and different from the thing itself. Hence the intellected forms are qualities of the soul, which do not retain the character of the external categories, and no difficulty arises on the basis of this view.

However, we have shown that this position implies a denial of the possibility of knowledge.

Several other attempts have been made to resolve the above-mentioned difficulties, which are as follow:

` (i) Some of them (viz. al-Qawshajî) have said that knowledge (‘ilm) is different from the known (ma’lûm). The cognition (hushûl) of an external quiddity by the mind involves two things. One is the intellected quiddity itself as it was in external reality. That is the known, and it does not subsist through the soul but is self-subsisting, being present in the mind like a thing present in space and time. The other is a quality present in the soul and subsisting through it. That is knowledge, and it is by virtue of it that ignorance is removed from the soul. Accordingly, the known - whether substance, quantity or something else - falls under an external category, whereas knowledge is a quality of the soul. Thus understood, the difficulty posed by coincidence of two categories or two kinds of one category does not arise.

However, such a description is contrary to what introspection reveals to us during cognition. The form of something present in the soul during cognition is exactly what relieves the soul of ignorance and afford us the knowledge of that thing.

(ii) Some others who believe in the fundamental reality of quiddity (viz. al-Sayyid al-Sanad Shadr al-Dîn al-Syirâzî) have been led to hold that the forms intellected by the mind are divested from their corresponding external quiddities and transformed into qualities. To explain, since the external existence of quiddity is prior to the [mental existence of] quiddity itself, aside from existence there will be no quiddity at all. Mental existence and external existence are different from one another with a real difference, so that when existence is transformed through an external existent becoming a mental existent, there is no reason why quiddity too should not be transformed by the transformation of substance, quantity or any other category into the category of quality. Hence a thing itself has no definite reality with regard to itself. Rather, when a mental quality occurs in the external world it is either substance or some other category, and when an external substance occurs in the mind it becomes transformed into a mental quality. Given the difference between mental and external quiddities (as a result of the above-mentioned transformation), the claim that things themselves come into the mind requires that there should be a common principle between the two. To conceive such a principle, it is sufficient for the intellect to conceptualize something indefinite and common between the two - like the conception of a matter common to a material body and its

disintegrated form - so that what is in the mind should correspond to what is in external reality.

The above theory is fruitless, first because the belief in the transformation of quiddity and of a real difference between the two modes of existence (external and mental) is inconsistent with the doctrine subscribed to by its proponent, that quiddity is fundamentally real and existence is a derivative construct.

Second, since it implies an essential difference between the mental form and the external object known, it boils down to a theory of resemblances and skepticism.

(iii) Some others (viz. al-Dawwânî) have stated that since knowledge is essentially identical with the object of knowledge, it belongs to the same category as the known object. Thus if the latter happens to be a substance, the former is also a substance, and if the latter is a quantity it is also a quality, and so on. As to naming knowledge a ‘quality’ by the philosophers, it is based on a somewhat loose expression, similar to the common usage wherein an attribute representing a substance is called a quality when applied to something else. With this, they claim, the second difficulty is overcome concerning the falling of other categories under the category of quality.

As to the first difficulty, that a single thing should be a substance and accident simultaneously, its solution - as mentioned earlier - is that ‘accident’ in its general sense includes the nine accidental categories as well as mental substance. Hence it does not constitute any difficulty.

The difficulty inherent in this view is that the mere applicability of the concept of one of the categories to a thing, as we shall explain later, does not justify its being classed under that category.

Moreover, the philosophers are explicit in their statement that ‘acquired knowledge’ (al- ‘ilm al-hushûlî) is a psychic quality that really falls under the category of quality and there is no looseness of expression involved.

(iv) Then there is the theory of Shadr al-Muta’allihin - may God’s mercy be upon him - which has been set forth by him in his books. The theory is based on a distinction between two forms of predication (haml): ‘primary essential predication’ and ‘common predication.’ It is the second kind of predication that implies that the intelligible form falls under an external category. To explain, the mere inclusion of a generic or specific concept in the definition of a thing and its applicability to it does not require that thing to be classed under that genus or species. Such a classification depends on the thing’s possessing the properties possessed externally by that genus or species. Hence the mere inclusion of the concepts of ‘substance’ or ‘body,’ for instance, in the definition of the human being (according to which the human being is defined as ‘a substance that is a growing, sensate body capable of voluntarily motion and possess¬ing rationality) does not entail its falling under the category of substance, or under the genus ‘body,’ unless it occurs as a concrete substance, without needing a subject, or as a body possessing three dimensions.

Similarly, the inclusion of ‘quantity’ and ‘continuity’ in the definition of ‘surface’ (which is defined as ‘a static, two-dimensional continuous

quantity’) does not necessitate its inclusion under ‘quantity’ and ‘continuous extension,’ unless as a concrete quantity it is susceptible to division and possesses the property of continuity.

Were the mere correspondence of a concept to a thing to require its inclusion under the category of that thing, then every universal would itself be an individual, as it applies to itself through primary predication. Hence inclusion under a category requires the possession of external properties and it is obvious that such properties exist in external existence, not in mental existence.

This shows that mentaj forms do not fall under the categories to which they correspond, for they do not possess the [external] properties expected of them. However, though the mental form does not possess the properties of the corresponding external object known, as a state (hât) or habit (malakah) present for the soul, from which it dispels ignorance, it is an ‘external’ existent existing for the soul, which possesses it as an attribute. The definition of quality is applicable to it through common predication, as quality is therefore defined as “an accident which is not subject to division or relation.” Hence the mental form as such falls under the category of quality, though from the viewpoint of its being a mental existent corresponding to external reality it does not fall-due to the absence of external properties - under any category except perhaps the category of quality-by-accident.

The above explanation reveals the inadmissibility of the objection of some thinkers who have taken exception to the statement that knowledge is an essential quality (kayf bi al-dzâf) and the mental form an accidental quality (kayf bi al-‘arad). Their argument is that the very existence of those forms and their existence for the soul are one and the same. They argue that the existence and manifestation of the mental forms for the soul are nothing additional to their existence, so that they may be a quality in the soul, because their externality has ceased in its entirety; furthermore, their quiddities in themselves each belong to a particular category, while with regard to their mental existence they are neither substances nor accidents. Moreover, their manifestation for the soul is nothing but that quiddity and that existence, since the manifestation of a thing is not something additional to it, otherwise it would have a manifestation of itself, whereas there is nothing else. As to quality, it is of such a nature that it is predicated of its subject by inherence. If manifestation and existence for the soul were a categorical relation, the quiddity of knowledge would be relation not quality. But since it is an emanative relation (i.e. the creative relation between a cause and its effect) originating in the soul, it is existence. Therefore, knowledge is light and manifestation (zhuhûr), and the latter are both existence, and existence is not quiddity.

This objection is not valid because though the cognitive form is existent for the soul and manifest for it, that is not on account of its being a mental existent corresponding to an external reality without possessing its properties, but due to its being a state or ‘habit’ for the soul that dispels privation (i.e. ignorance) from it, and as such it is a perfection (kamâl) for the soul, additional to it, and possessed by it as an attribute. That is an

extraneous effect produced on the soul. Since the soul is the subject for the cognitive form and independent of it in itself, the latter is its accident and the definition of quality is applicable to it. Hence the claim that there is nothing additional to the soul, which is united with it, is inadmissible.

Therefore, it is clear that the cognitive form, being a state or habit of the soul, is a quality in essence, and it is a quality by accidence due to its being a mental existent.

Third Objection:

The doctrine of mental existence and presence of the very (quiddities of) things in the mind implies that the soul, while conceiving heat and cold, width and length, motion and rest, triangle and rectangle, etc., should simultaneously become hot and cold, wide and long, triangular and rectangular and so on. That is because we do not call to mind anything hot or cold, wide or long, and so on, without the soul acquiring these opposite attributes, which subsist through it.

The answer is that such external notions like heat and cold and the like become present in the mind with their quiddities, not with their actual existences, and correspond to them in the sense of primary predication, not common predication. That which necessitates things becoming attributed with these qualities does so by acquiring them with their external existences and subsisting through their subjects, not by conceiving their quiddities and their subsistence in the sense of primary predication.

Fourth Objection

We conceive things that are essentially impossible, such as ‘God’s partner’ (sharîk al-Bârî), the simultaneous co-existence or non-existence of two contradictories, and the negation of a thing’s identity with itself. Should things be themselves present in the mind, such essential impossibilities would obtain subsistence.

The answer is that the essential impossibilities are present in the mind in the sense of primary predication, not in that of common predication. Hence ‘God’s partner’ is ‘God’s partner’ in the mind in the sense of primary predication, but from the viewpoint of common predication it is a contingent (mumkin), a quality of the soul, and a creature of God. The same applies to other impossibilities.

Fifth Objection

We do conceive the earth with its great expanse, its plains, mountains, continents and oceans, as well as the great distances of space together with the planets and the stars with their huge dimensions. The impression of these huge dimensions in the mind, or in a part of the nervous system - according to physiologists -  amounts to the impression of something big in something small, which is impossible. That which is said in response to this objection - that the receiving agent is infinitely divisible - is inadmissible, because a small area about that of one’s palm, though it should be infinitely divisible, cannot contain a mountain.

The answer to this objection is that the particular perceived forms are in fact immaterial, as will be discussed later on.’ Their immateriality is imaginal (mitsâlî), wherein such material properties as dimension, geometric form, etc., are retained, but not matter itself. Hence they are present in the soul on the plane of imaginal immateriality (tajarrud mitbâli) without being imprinted on a bodily organ or a faculty related to it. As to the actions and reactions that occur on a material plane during the process of sensation or perception, they are the preparatory means for the soul for apprehending the particular imaginal cognitive forms.

Sixth Objection

The physiologists state that sensation and perception involve the formation in the sense organs of impressions (shuwar) of physical bodies with all their external relations and characteristics. The sense organs modify the impressions in accordance with their particular nature and convey them to the brain. Man cognizes their sizes, dimensions, and shapes through a kind of comparison between the parts of the impressions apprehended. This description does not leave any room for the belief in presence of external quiddities themselves in the mind.

The answer is that the physiologists do indeed speak of certain physical actions and reactions involved in perception. However, these physical impressions, which differ from the external things perceived, are not what constitute the perceived form itself. Rather they constitute a preparatory stage that prepares the soul for the presence before it of the external quiddities with an imaginal (mitsâlî), not a material, existence. Otherwise the disparity between the impressions in the organs of sensation and perception and the external objects represented by these impressions will amount to negation of the possibility of knowledge.

In fact this is one of the strongest proofs of the immaterial presence of the quiddities themselves for the mind. That is because should we assume them to have some kind of material existence - in whatever manner - that cannot get rid of disparity between the apprehended forms and the external realities they represent, thus necessarily implying a denial of the possibility of knowledge.

Seventh Objection

The doctrine of mental existence implies that a single thing should simultaneously be a particular and a universal. This is obviously inadmissible. To explain, the intellected quiddity of ‘man,’ for instance, is a universal in so far as it is applicable to a multiplicity of persons. At the same time it is a particular in so far as it is present in a particular soul through which it subsists, thus becoming particularized through its particularity, being different from the quiddity of ‘man’ intellected by other souls. Hence it is simultaneously a particular and a universal.

The answer is that there are two different aspects (jihât) involved here. The intellected quiddity is a universal in so far as it is a mental existent corresponding to external reality and applicable to a multiplicity of objects.

And in so far as it is a quality of the soul - aside from its correspondence to external reality - it is a particular.


المرحلة الثالثة في انقسام الوجود إلى ما في نفسه و ما في غيره و انقسام ما في نفسه إلى ما لنفسه و ما لغيره

و فيها ثلاثة فصول

CHAPTER THREE: The Division of Existence into Existence-in-itself and Existence-in-something-else, and of Existence-in-itself into Existence-for-itself and Existence-for-something-else

3 Units


الفصل الأول الوجود في نفسه و الوجود في غيره

من الوجود ما هو في غيره و منه خلافه و ذلك أنا إذا اعتبرنا القضايا الصادقة كقولنا الإنسان ضاحك وجدنا فيها وراء الموضوع و المحمول أمرا آخر به يرتبط و يتصل بعضهما إلى بعض ليس يوجد إذا اعتبر الموضوع وحده و لا المحمول وحده و لا إذا اعتبر كل منهما مع غير الآخر فله وجود ثم إن وجوده ليس ثالثا لهما واقعا بينهما مستقلا عنهما و إلا احتاج إلى رابطين آخرين يربطانه بالطرفين فكان المفروض ثلاثة خمسة ثم الخمسة تسعة و هلم جرا و هو باطل.

فوجوده قائم بالطرفين موجود فيهما غير خارج منهما و لا مستقل بوجه عنهما لا معنى له مستقلا بالمفهومية و نسميه الوجود الرابط و ما كان بخلافه كوجود الموضوع و المحمول و هو الذي له معنى مستقل بالمفهومية نسميه الوجود المحمولي و الوجود المستقل فإذن الوجود منقسم إلى مستقل و رابط و هو المطلوب.

و يظهر مما تقدم

أولا أن الوجودات الرابطة لا ماهية لها لأن الماهية ما يقال في جواب ما هو فلها لا محالة وجود محمولي ذو معنى مستقل بالمفهومية و الرابط ليس كذلك.

و ثانيا أن تحقق الوجود الرابط بين أمرين يستلزم اتحادا ما بينهما لكونه واحدا غير خارج من وجودهما.

و ثالثا أن الرابط إنما يتحقق في مطابق الهليات المركبة التي تتضمن ثبوت شي‏ء لشي‏ء و أما الهليات البسيطة التي لا تتضمن إلا ثبوت الشي‏ء و هو ثبوت موضوعها فلا رابط في مطابقها إذ لا معنى لارتباط الشي‏ء بنفسه و نسبته إليها


3.1. EXISTENCE-IN-ITSELF AND EXISTENCE-IN-SOMETHING-ELSE

Existence is either existence-in-something-else or its opposite [i.e. existence-in-itself]. To explain, when we consider a true proposition, for instance, ‘Man is a biped,’ we find that there is something in it [i.e. the verb “to be” used as a copula] besides the subject and the predicate that relates them to each other. This relation is absent when we consider solely the subject or the predicate, or when each of them is conceived along with some other thing. Hence that something has existence. Moreover, its existence is not something additional to the existence of the two sides, or something situated between them and existing independently of them, for otherwise it would require two other copulas to relate it to each of the two sides. Then the three would become five and the five would similarly become nine and so on ad infinitum.

Hence its existence inheres in the two sides and depends on them, not being extraneous to or independent of them. It has no independent meaning of its own as a concept. We call it “copulative existence” (al-wujûd al-râbith). That which is not such - such as the existence of the subject and that of the predicate - and has an independent meaning as a concept, is called “substantive existence” (al-wujûd al-mahmûlî, lit. predicative existence) or “independent existence” (al-wujud al-mustaqil). Hence existence is divisible into independent and copulative as stated.

From what has been said, it becomes clear that:

(i) copulative existents have no quiddity; for the quiddity of a thing is what is mentioned in answer to the question, ‘What is it?’ Quiddity has a substantive existence and independent meaning as a concept. Copulative existence is not such.

(ii) Second, the occurrence of a copulative existent between two things necessitates a unity between them, for it is united with them and is not external to their existence.

(iii) Third, the copulative existent occurs in facts corresponding to “composite propositions” (al-halliyyât al-murakkabah, i.e. propositions of the type ‘A is B’) wherein a thing is affirmed of another thing. Às to “simple propositions” (al-halliyyât al-basîthah, i.e. propositions of the type ‘A is’ or ‘A exists’), in which merely the subsistence of the subject is affirmed, there occurs no copulative existence in the corresponding fact, for there is no sense in a thing’s relation with itself.


الفصل الثاني كيفية اختلاف الرابط و المستقل

اختلفوا في أن الاختلاف بين الوجود الرابط و المستقل هل هو اختلاف نوعي بمعنى أن الوجود الرابط ذو معنى تعلقي لا يمكن تعقله على الاستقلال و يستحيل أن يسلخ عنه ذلك الشأن فيعود معنى اسميا بتوجيه الالتفات إليه بعد ما كان معنى حرفيا أو لا اختلاف نوعيا بينهما.

و الحق هو الثاني لما سيأتي في مرحلة العلة و المعلول أن وجودات المعاليل رابطة بالنسبة إلى عللها و من المعلوم أن منها ما وجوده جوهري و منها ما وجوده عرضي و هي جميعا وجودات محمولية مستقلة تختلف حالها بالقياس إلى عللها و أخذها في نفسها فهي بالنظر إلى عللها وجودات رابطة و بالنظر إلى أنفسها وجودات مستقلة فإذن المطلوب ثابت.

و يظهر مما تقدم أن المفهوم تابع في استقلاله بالمفهومية و عدمه لوجوده الذي ينتزع منه و ليس له من نفسه إلا الإبهام


3.2. THE DIFFERENCE BETWEEN COPULATIVE AND INDEPENDENT EXISTENCE

The metaphysicians differ concerning the character of the difference between copulative and independent existence, as to whether it is a specific difference. That is, is copulative existence a relational concept inconceivable as a substantive and independent notion, in the sense that it is impossible to divest it of this character by conceiving it as a substantive after its being a non-substantive notion (ma’nî harfî)? Or is it the case that there is no specific difference between it and independent existence?

The truth lies with the latter position, for, as will be seen later on in the chapter on cause and effect, the existence of the effect is copulative (râbith) in relation to its cause, although, as we know, effects consist of substances and accidents, both of which have predicative and independent existence. They are copulative existents when viewed in relation to their causes, but are independent existents when considered by themselves.

It becomes clear from what has been said that every concept is subject in the independence of its meaning, or the lack of it, to the existence from which it is abstracted, and is in itself indefinite.


الفصل الثالث من الوجود في نفسه ما هو لغيره و منه ما هو لنفسه

و المراد بكون وجود الشي‏ء لغيره أن يكون الوجود الذي له في نفسه و هو الذي يطرد عن ماهيته العدم هو بعينه يطرد عدما عن شي‏ء آخر لا عدم ذاته و ماهيته و إلا كان لوجود واحد ماهيتان و هو كثرة الواحد بل عدما زائدا على ذاته و ماهيته له نوع مقارنة له كالعلم الذي يطرد بوجوده العدم عن ماهيته الكيفية و يطرد به بعينه عن موضوعه الجهل الذي هو نوع من العدم يقارنه و كالقدرة فإنها كما تطرد عن ماهية نفسها العدم تطرد بعينها عن موضوعها العجز.

و الدليل على تحقق هذا القسم وجودات الأعراض فإن كلا منها كما يطرد عن ماهية نفسه العدم يطرد بعينه عن موضوعه نوعا من العدم و كذلك الصور النوعية الجوهرية فإن لها نوع حصول لموادها تكملها و تطرد عنها نقصا جوهريا و هذا النوع من الطرد هو المراد بكون الوجود لغيره و كونه ناعتا.

و يقابله ما كان طاردا لعدم نفسه فحسب كالأنواع التامة الجوهرية كالإنسان و الفرس و يسمى هذا النوع من الوجود وجودا لنفسه فإذن المطلوب ثابت و ذلك ما أردناه.

و ربما يقسم الوجود لذاته إلى الوجود بذاته و الوجود بغيره و هو بالحقيقة راجع إلى العلية و المعلولية و سيأتي البحث عنهما.


3.3. EXISTENCE-IN-ITSELF-FOR-ITSELF AND EXISTENCE-IN-ITSELF-FOR-SOMETHING-ELSE

By ‘existence for something else’ is meant an existent by itself that in addition to dispelling non-being from its own quiddity, removes a non-being from another thing, though not from its essence and quiddity; for otherwise one existent will possess two quiddities, which implies the multiplicity of that which is one. Hence the non-being removed is one that is extraneous to the thing’s essence and quiddity, having a kind of association with it. An example of it is knowledge, whose existence, in addition to removing non-being from its quiddity, removes ignorance from its subject, ignorance being a kind of non-being associated with the subject. Similar is ability, which in addition to removing non-being from its own quiddity removes disability from its subject.

The evidence for this kind of existent is provided by accidents (a’râdh), each one of which dispels a kind of non-being from its subject, in addition to dispelling non-being from its own quiddity. The same is true of each of the substantial specific forms (al-shuwar al-naw’iyyah al-jawhariyyah), which in a way actualize their matters (mawâdd), complete them and dispel their substantial deficiency. This is the kind of removal of non-being that is meant by ‘existence for something else’ (al-wujûd li ghayrih) and its being ‘attributive.’

It stands opposed to what is called ‘existence for itself (wujûd li nafsih), which dispels non-being solely from itself, like the various kinds of complete specific substances, such as man, horse, etc.

Often metaphysicians divide existence for itself further into that which is existence by itself and existence by something else, but this division relates to causality, which will be discussed later.


المرحلة الرابعة في المواد الثلاث الوجوب و الإمكان و الامتناع

و البحث عنها في الحقيقة بحث عن انقسام الوجود إلى الواجب و الممكن و البحث عن الممتنع تبعي

و فيها تسعة فصول

CHAPTER FOUR: The Three Modes: Necessity, Contingency and Impossibility

9 Units


الفصل الأول في تعريف المواد الثلاث و انحصارها فيها

كل مفهوم إذا قيس إلى الوجود, فإما أن يجب له فهو الواجب; أو يمتنع, و هو الممتنع; أو لا يجب له و لا يمتنع, و هو الممكن; فإنه إما أن يكون الوجود له ضروريا, و هو الأول; أو يكون العدم له ضروريا, و هو الثاني; و إما أن لا يكون شي‏ء منهما له ضروريا, و هو الثالث.

و أما احتمال كون الوجود و العدم كليهما ضروريين, فمرتفع بأدنى التفات.

و هي بينة المعاني, لكونها من المعاني العامة التي لا يخلو عن أحدها مفهوم من المفاهيم; و لذا كانت لا تعرف إلا بتعريفات دورية; كتعريف الواجب ب “ما يلزم من فرض عدمه محال” ثم تعريف المحال و هو الممتنع ب “ما يجب أن لا يكون” أو “ما ليس بممكن و لا واجب” و تعريف الممكن ب “ما لا يمتنع وجوده و عدمه.”


4.1. THE THREEFOLD MODES AND THEIR DEFINITIONS

Every idea when considered from the viewpoint of existence is either necessary (wâjib), impossible (mumtani’), or contingent (mumkin), i.e. neither necessary nor impossible. In the first case, existence is a necessity; in the second, non-existence is a necessity; in the third, neither existence nor non-existence is a necessity.

The meaning of these three modes is self-evident and they are so pervasive that no idea is devoid of any one of them. Hence they cannot be defined, and the definitions that have been offered are circular (like the one that defines the necessary as “a thing the supposition of whose non-existence entails an impossibility,” the impossible as “that whose non-existence is necessary” or “that which is neither possible nor necessary,” and the contingent as “that whose existence or non-existence is not impossible”).


الفصل الثاني انقسام كل من المواد إلى ما بالذات و ما بالغير و ما بالقياس

كل واحدة من المواد ثلاثة أقسام: ما بالذات, و ما بالغير, و ما بالقياس إلى الغير; إلا الإمكان, فلا إمكان بالغير و المراد بما بالذات: أن يكون وضع الذات كافيا في تحققه, و إن قطع النظر عن كل ما سواه; و بما بالغير; ما يتعلق بالغير; و بما بالقياس إلى الغير: أنه إذا قيس إلى الغير كان من الواجب أن يتصف به.

فالوجوب بالذات كما في الواجب الوجود, تعالى, فإن ذاته بذاته يكفي في ضرورة الوجود له من غير حاجة إلى شي‏ء غيره.

و الوجوب بالغير كما في الممكن الموجود الواجب وجوده بعلته

.

و الوجوب بالقياس إلى الغير كما في وجود أحد المتضائفين إذا قيس إلى وجود الآخر, فإن وجود العلو إذا قيس إليه وجود السفل يأبى إلا أن يكون للسفل وجود, فلوجود السفل وجوب بالقياس إلى وجود العلو, وراء وجوبه بعلته.

و الامتناع بالذات, كما في المحالات الذاتية, كشريك الباري, و اجتماع النقيضين; و الامتناع بالغير, كما في وجود المعلول الممتنع لعدم علته, و عدمه الممتنع لوجود علته, و الامتناع بالقياس إلى الغير, كما في وجود أحد المتضائفين إذا قيس إلى عدم الآخر, و في عدمه إذا قيس إلى وجود الآخر.

و الإمكان بالذات, كما في الماهيات الإمكانية, فإنها في ذاتها لا تقتضي ضرورة الوجود و لا ضرورة العدم; و الإمكان بالقياس إلى الغير, كما في الواجبين بالذات المفروضين, ففرض وجود أحدهما لا يأبى وجود الآخر و لا عدمه, إذ ليس بينهما علية و معلولية و لا هما معلولا علة ثالثة.

و أما الإمكان بالغير فمستحيل, لأنا إذا فرضنا ممكنا بالغير, فهو في ذاته إما واجب بالذات, أو ممتنع بالذات, أو ممكن بالذات, إذ المواد منحصرة في الثلاث, و الأولان يوجبان الانقلاب, و الثالث يوجب كون اعتبار الإمكان بالغير لغوا.


4.2. THE SUB-DIVISIONS OF EACH OF THE MODES

Each of the three modes is divisible into three kinds: (i) essential (bi al-dzât), i.e., that which is such (i.e. necessary, contingent or impossible) by-itself, (ii) accidental (bi al-ghayr), i.e., that which is such by something else, and (iii) relative (bi al-qiyâs ila al-ghayr), i.e., that which is such in relation to something else. An exception here is the ‘contingent,’ for which there is no such subdivision as ‘contingent by something else.’

The exalted Necessary Being, whose existence is necessary by itself, without standing in need of anything else, represents essential necessity.

By ‘accidentally contingent’ is meant the contingent whose existence becomes necessary upon the existence of its cause.

Relative necessity applies to the existence of each of two correlatives (mutadhâ‘afayn), whose existence is necessary in relation to that of the other correlative, like the higher one and the lower one, the existence of each of which is necessary in relation to that of the other, apart from the necessity arising from their cause.

Examples of the essentially impossible are such essential impossibilities as God’s partner (sharîk al-Bârî) and the coming together of two contradictories (ijtimâ’ al-naqidhayn). An example of accidental impossibility is the impossibility of the existence of an effect arising from the non-existence of its cause, and the impossibility of its non-existence upon the existence of its cause. An example of relative impossibility is the impossibility of the existence of one of the two correlatives in relation to non-existence of the other, and that of its non-existence in relation to existence of the other correlative.

As to essential contingency (imkân dzâtt), it applies to the contingent quiddities, which in themselves are neither necessarily existent nor necessarily non-existent. As to relative contingency, it applies to two hypothetical necessary beings each of which is essentially necessary, because the supposition of one of them does not preclude the existence or non-existence of the other; for there is neither any relation of causality between them, nor are they effects of a third cause.

As to accidental contingency, it is impossible; for if we assume something that is accidentally contingent, it should itself be either: (i) essentially necessary; (ii) essentially impossible; or (iii) essentially contingent, for here the modes are confined to these three. The first two assumptions entail a violation of the law of identity, and the third leads to the absurdity of considering what is essentially contingent as being accidentally contingent.


الفصل الثالث واجب الوجود ماهيته إنيته

واجب الوجود ماهيته إنيته بمعنى أن لا ماهية له وراء وجوده الخاص به; و ذلك أنه لو كانت له ماهية و ذات وراء وجوده الخاص به, لكان وجوده زائدا على ذاته عرضيا له, و كل عرضي معلل بالضرورة, فوجوده معلل.

و علته إما ماهيته أو غيرها, فإن كانت علته ماهيته -و العلة متقدمة على معلولها بالوجود بالضرورة- كانت الماهية متقدمة عليه بالوجود; و تقدمها عليه إما بهذا الوجود, و لازمه تقدم الشي‏ء على نفسه و هو محال; و إما بوجود آخر, و ننقل الكلام إليه و يتسلسل; و إن كانت علته غير ماهيته, فيكون معلولا لغيره و ذلك ينافي وجوب الوجود بالذات. و قد تبين بذلك: أن الوجوب بذاته وصف منتزع من حاق وجود الواجب, كاشف عن كون وجوده بحتا في غاية الشدة غير مشتمل على جهة عدمية, إذ لو اشتمل على شي‏ء من الأعدام, حرم الكمال الوجودي الذي في مقابله; فكانت ذاته مقيدة بعدمه, فلم يكن واجبا بالذات صرفا له كل كمال.


4.3. QUIDDITY AND THE NECESSARY BEING

The essence of the Necessary Being is Its existence, in the sense that It has no quiddity besides Its particular existence; for were It to have a quiddity besides Its particular existence, its existence would be additional and accidental to Its essence. Since everything accidental is necessarily caused (ma’lûl), Its existence too would be something caused, its cause being either Its quiddity or something else.

Were Its quiddity Its cause, that quiddity would precede It in existence, as the cause is necessarily prior to its effect in terms of existence. This priority of Its quiddity to Its existence would be either with this existence or with another. The first alternative necessarily entails a thing being prior to itself, which is impossible. The second leads to an infinite regress when the same argument is shifted to it.

Were Its cause something other than Its quiddity, It would be an effect of something else, which contradicts Its essential necessity.

The above discussion reveals that essential necessity is a characteristic derived from the very reality of the Necessary Being, which shows that It is absolute existence, at the extreme of splendour, without possessing any aspect of privation (non-being). For did It possess any kind of privation, it would be devoid of the existential perfection that stands opposed to such a privation, and Its essence would be limited by the absence of that perfection and, consequently, it would not be essentially necessary and absolute, possessing every kind of perfection.


الفصل الرابع واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات

إذ لو كان غير واجب بالنسبة إلى شي‏ء من الكمالات التي تمكن له بالإمكان العام, كان ذا جهة إمكانية بالنسبة إليه, فكان خاليا في ذاته عنه متساوية نسبته إلى وجوده و عدمه, و معناه تقيد ذاته بجهة عدمية و قد عرفت في الفصل السابق استحالته.


4.4. THE NECESSARY BEING IS NECESSARY IN ALL RESPECTS

If the Necessary Being were to have a relation of non-necessity with anything pertaining to Its possible perfections, It would have an aspect of contingency in relation to it. That is, in Itself It would be devoid of it, being indifferent to its existence and non-existence. This entails a limit involving privation for Its essence, which is impossible as shown in the preceding section.


الفصل الخامس في أن الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد و بطلان القول بالأولوية

لا ريب أن الممكن, الذي يتساوى نسبته إلى الوجود و العدم عقلا, يتوقف وجوده على شي‏ء يسمى علة و عدمه على عدمها.

و هل يتوقف وجود الممكن على أن يوجب العلة وجوده, و هو الوجوب بالغير؟ أو أنه يوجد بالخروج عن حد الاستواء, و إن لم يصل إلى حد الوجوب؟ و كذا القول في جانب العدم, و هو المسمى بالأولوية; و قد قسموها إلى الأولوية الذاتية و هي التي يقتضيها ذات الممكن و ماهيته, و غير الذاتية و هي خلافها, و قسموا كلا منهما إلى “كافية” في تحقق الممكن و “غير كافية.”

و الأولوية بأقسامها باطلة:

أما الأولوية الذاتية فلأن الماهية قبل الوجود باطلة الذات لا شيئية لها حتى تقتضي أولوية الوجود كافية أو غير كافية; و بعبارة أخرى: الماهية من حيث هي ليست إلا هي, لا موجودة و لا معدومة و لا أي شي‏ء آخر.

و أما الأولوية الغيرية, و هي التي تأتي من ناحية العلة, فلأنها لما لم تصل إلى حد الوجوب لا يخرج بها الممكن من حد الاستواء, و لا يتعين بها له الوجود أو العدم, و لا ينقطع بها السؤال: إنه لم وقع هذا دون ذاك؟; و هو الدليل على أنه لم تتم بعد للعلة عليتها.

فتحصل: أن الترجيح إنما هو بإيجاب العلة وجود المعلول, بحيث يتعين له الوجود و يستحيل عليه العدم, أو إيجابها عدمه; فالشي‏ء -أعني الممكن- ما لم يجب لم يوجد.

خاتمة

ما تقدم من الوجوب هو الذي يأتي الممكن من ناحية علته; و له وجوب آخر يلحقه بعد تحقق الوجود أو العدم, و هو المسمى بالضرورة بشرط المحمول; فالممكن الموجود محفوف بالضرورتين: السابقة و اللاحقة.


4.5. A THING DOES NOT EXIST UNLESS IT BECOMES NECESSARY

There is no doubt that the contingent, which is indifferent to both existence and non-existence, depends for its existence on that which is called the ‘cause,’ without which it cannot exist. Does the existence of the contingent depend on being necessitated by its cause, which makes it accidentally necessary, or does it come into existence by merely emerging out of the state of indifference (to existence and non-existence) without reaching the limit of necessity? The same question can be framed in regard to its non-existence. The ‘theory of preponderance’ (awlawiyyah) upholds the latter view. Its proponents classify ‘preponderance’ into essential and accidental. The former is said to be what is required by the quiddity and essence of a contingent. They further divide each of these kinds into that which is sufficient to actualize the contingent and that which is insufficient.

However, the idea of preponderance with all its divisions is a false notion.

As to ‘essential preponderance,’ the quiddity of a thing prior to its existence is a vacuity having no entity, so as to require any preponderance, sufficient or insufficient, in favour of its existence. In other words, quiddity as such is neither existent nor non-existent, nor is it anything else. As to accidental preponderance, which derives from the cause, it cannot bring the contingent out of its state of indifference as long as it does not reach the point of necessity. By itself it cannot determine the contingent’s existence or non-existence,’ and the question as to why this has actualized instead of that remains open, which proves that the cause is not yet complete.

To sum up, preponderance lies solely in the cause necessitating the existence or non-existence of the effect, in the sense that when the cause determines its existence its non-existence is impossible, and when the cause necessitates non-existence of the contingent, its existence does not become necessary. Hence a thing - that is a contingent - does not exist unless necessitated.

Conclusion

The aforementioned necessity is one that the contingent derives from its cause. It has another necessity attending its existence or non-existence. This necessity is called ‘necessity imposed by the predicate’ [i.e. existence or non-existence, in the present case].

Thus a contingent is bracketed by two kinds of necessity: prior and attendant.


الفصل السادس في معاني الإمكان

الإمكان المبحوث عنه هاهنا هو لا ضرورة الوجود و العدم بالنسبة إلى الماهية المأخوذة من حيث هي, و هو المسمى ب “الإمكان الخاص” و “الخاصي”.

و قد يستعمل الإمكان بمعنى سلب الضرورة عن الجانب المخالف, سواء كان الجانب الموافق ضروريا أو غير ضروري; فيقال: الشي‏ء الفلاني ممكن أي ليس بممتنع; و هو المستعمل في لسان العامة, أعم من الإمكان الخاص; و لذا يسمى “إمكانا عاميا” و “عاما”.

و قد يستعمل في معنى أخص من ذلك, و هو سلب الضرورات الذاتية و الوصفية و الوقتية; كقولنا: الإنسان كاتب بالإمكان, حيث إن الإنسانية لا تقتضي ضرورة الكتابة, و لم يؤخذ في الموضوع وصف يوجب الضرورة, و لا وقت كذلك; و تحقق الإمكان بهذا المعنى في القضية بحسب الاعتبار العقلي, بمقايسة المحمول إلى الموضوع, لا ينافي ثبوت الضرورة بحسب الخارج بثبوت العلة; و يسمى “الإمكان الأخص”.

و قد يستعمل بمعنى سلب الضرورة من الجهات الثلاث و الضرورة بشرط المحمول أيضا كقولنا “زيد كاتب غدا بالإمكان” و يختص بالأمور المستقبلة التي لم تتحقق بعد حتى يثبت فيها الضرورة بشرط المحمول و هذا الإمكان إنما يثبت بحسب الظن و الغفلة عن أن كل حادث مستقبل إما واجب أو ممتنع لانتهائه إلى علل موجبة مفروغ عنها و يسمى “الإمكان الاستقبالي”.

و قد يستعمل الإمكان بمعنيين آخرين:

أحدهما: ما يسمى الإمكان الوقوعي, و هو كون الشي‏ء بحيث لا يلزم من فرض وقوعه محال, أي ليس ممتنعا بالذات أو بالغير; و هو سلب الامتناع عن الجانب الموافق, كما أن الإمكان العام سلب الضرورة عن الجانب المخالف.

و ثانيهما: الإمكان الاستعدادي, و هو, كما ذكروه, نفس الاستعداد ذاتاً, و غيره اعتبارًا, فإن تهيؤ الشي‏ء لأن يصير شيئا آخر, له نسبة إلى الشي‏ء المستعِدّ, و نسبة إلى الشي‏ء المستعَدّ له; فبالاعتبار الأول يسمى “استعدادا” فيقال مثلا: النطفة لها استعداد أن تصير إنسانا; و بالاعتبار الثاني يسمى “الإمكان الاستعدادي” فيقال: الإنسان يمكن أن يوجد في النطفة.

و الفرق بينه و بين الإمكان الذاتي: أن الإمكان الذاتي, كما سيجي‏ء, اعتبار تحليلي عقلي يلحق الماهية المأخوذة من حيث هي, و الإمكان الاستعدادي صفة وجودية تلحق الماهية الموجودة فالإمكان الذاتي يلحق الماهية الإنسانية المأخوذة من حيث هي و الإمكان الاستعدادي يلحق النطفة الواقعة في مجرى تكون الإنسان.

و لذا كان الإمكان الاستعدادي قابلا للشدة و الضعف, فإمكان تحقق الإنسانية في العلقة أقوى منه في النطفة; بخلاف الإمكان الذاتي فلا شدة و لا ضعف فيه.

و لذا أيضا كان الإمكان الاستعدادي, يقبل الزوال عن الممكن, فإن الاستعداد يزول بعد تحقق المستعد له بالفعل; بخلاف الإمكان الذاتي فإنه لازم الماهية, هو معها حيثما تحققت.

و لذا أيضا كان الإمكان الاستعدادي, و محله المادة بالمعنى الأعم, يتعين معه الممكن المستعد له, كالإنسانية التي تستعد لها المادة; بخلاف الإمكان الذاتي الذي في الماهية, فإنه لا يتعين معه لها الوجود أو العدم.

و الفرق بين الإمكان الاستعدادي و الوقوعي: أن الاستعدادي إنما يكون في الماديات و الوقوعي أعم موردا.


4.6. SOME OTHER MEANINGS OF IMKÂN

The imkân discussed above is in the sense of non-necessity of existence or non-existence in relation to quiddity when taken as such. It is called al-imkân al-khâshsh or al-khâshshî (special possibility).

(i) However, the word imkân is also used in the sense of negation of necessity in relation to the contrary of something, irrespective of whether it be necessary or not. For example, when it is said that such and such a thing is possible, what is meant is that it is not impossible. In this common usage, imkân has a wider meaning than contingency. Hence it is called imkân âmm or âmmî (general possibility).

(ii) The word imkân is also used in a narrower sense than that of contingency to mean absence of the threefold logical necessities (darûrah). essential (dzâtiyyah), attributive (wasfiyyah) and time-bound (waqtiyyah). For instance, in the statement, ‘Man may be a writer,’ being human does not necessarily require the ability to write; nor is there a quality that may entail that such a necessity is subsumed in the subject, nor is any particular time associated with it that may entail such a necessity. Possibility, in this sense, arises in a proposition on account of a conceptual consideration wherein the predicate is related to the subject; it does not negate the actualization of necessity in the external world due to the actualization of the cause. Possibility in this sense is called al- imkân al-akhashsh (more special possibility).

(iii) Imkân is also used in the sense of absence of necessity imposed by predication and the absence of the three kinds of necessity mentioned above, as in the statement ‘Zayd may be a writer tomorrow.’ It pertains to circumstances pertaining to the future that have not yet occurred so that necessity imposed by the predicate may apply to them. This kind of possibility derives from conjecture and from inattention to the fact that every future event is either necessary or impossible because of its dependence on the presence or absence of its causes. This kind of possibility is called al- imkân al-istiqbâlî (future possibility).’

(iv) The word imkân is also used in two other senses. One of them is the so-called al-imkan al-wuqû’î (possibility of occurrence), which applies to a thing the assumption of whose occurrence does not entail an impossibility. That is, it is neither impossible in itself nor by virtue of something else. It involves a negation of impossibility in regard to the affirmative side of the proposition (e.g. in the proposition ‘A’s existence is possible,’ impossibility is negated in regard to A’s existence), whereas ‘general possibility’ involves a negation of necessity in regard to the converse side. (In the above proposition, the negation of necessity will be in regard to A’s non-existence.)

(v) The second is imkân al-isti’dâdî (potential), which, as mentioned by metaphysicians, is essentially a thing’s potential (e.g., the seed’s potential to become a tree), differing from it only in respect of consideration. The potential of a thing for becoming another thing can be considered in two ways: (i) in relation to the thing possessing that potential and (ii) in relation to that which it has the potential to become. In the first case, it is called ‘potential.’ Hence one may, for instance, say, ‘The embryo has the potential

to become a human being.’ In the second, it is called ‘possibility by virtue of potential (al-imkân al-isti’dâdî).’ Hence, in the above example, one may say, ‘It is possible for a human being to come forth from the embryo.’

Following are some points of difference between this kind of possibility and essential contingency (al-imkân al-dzâtî), which will be discussed in the next section:

(i) Essential contingency is a rational analytic concept (i’tibâr tahlîlî ‘aqlî) associated with quiddity qua quiddity, whereas ‘possibility by virtue of potential’ is an existential quality associated with an existing quiddity. Hence essential contingency is associated with man’s quiddity conceived as such, whereas possibility by virtue of potential is associated with the embryo in the process of becoming a human being.

(ii) Accordingly, possibility by virtue of potential is subject to various degrees of strength and weakness, as this possibility is greater in a developed foetus than one in the early stages, unlike essential contingency, which does not vary.

(iii) Also, possibility by virtue of potential can disappear with the disappearance of the potential after the thing actually becomes what it had the potential for, unlike essential contingency, which clings to quiddity and remains with it even when it is actualized.

(iv) Furthermore, possibility by virtue of potential is found in ‘matter,’ in its most general sense. This possibility determines the end product of the potential, like the human form determined by the potential of the matter (in the form of the embryo). On the contrary, essential contingency, which is associated with quiddity, does not determine its existence or non-existence.

The difference between ‘possibility by virtue of potential’ and ‘possibility of occurrence’ is that the former relates solely to material beings, while the latter applies to material as well as immaterial things.


الفصل السابع في أن الإمكان اعتبار عقلي, و أنه لازم للماهية

أما أنه اعتبار عقلي, فلأنه يلحق الماهية المأخوذة عقلا مع قطع النظر عن الوجود و العدم, و الماهية المأخوذة كذلك اعتبارية بلا ريب, فما يلحق بها بهذا الاعتبار كذلك بلا ريب; و هذا الاعتبار العقلي لا ينافي كونها بحسب نفس الأمر إما موجودة أو معدومة, و لازمه كونها محفوفة بوجوبين أو امتناعين.

و أما كونه لازما للماهية, فلأنا إذا تصورنا الماهية من حيث هي, مع قطع النظر عن كل ما سواها, لم نجد معها ضرورة وجود أو عدم, و ليس الإمكان إلا سلب الضرورتين, فهي بذاتها ممكنة. و أصل الإمكان و إن كان هذين السلبين, لكن العقل يضع لازم هذين السلبين, و هو استواء النسبة, مكانهما; فيعود الإمكان معنى ثبوتيا, و إن كان مجموع السلبين منفيا.


4.7. CONTINGENCY IS ESSENTIAL TO QUIDDITY

Contingency is a conceptual construct (i’tibâr ‘aqlî), for it is associated with quiddity as conceived by the intellect without taking existence or non-existence into account. Quiddity conceived in this manner is undoubtedly a conceptual construct; hence that which is associated with it is also undoubtedly a mental construct. However, being a conceptual construct does not preclude quiddity’s existence or non-existence in actual fact, nor does being bracketed by two necessities or impossibilities.

As to contingency being inseparable from quiddity, when we conceive quiddity as such without taking into account anything else, we do not find in it either the logical necessity of existence or that of non-existence. Contingency is nothing except negation of the two necessities. Hence quiddity is contingent in its essence. Although there are two negations involved here, the intellect substitutes them with their implication - that is, equality of relation to existence and non-existence - and thus contingency becomes a positive concept (ma‘nâ tsubûtiyyan) despite the negative import of the two negations.


الفصل الثامن في حاجة الممكن إلى العلة و ما هي علة احتياجه إليها؟

حاجة الممكن إلى العلة من الضروريات الأولية, التي مجرد تصور موضوعها و محمولها كاف في التصديق بها; فإن من تصور الماهية الممكنة المتساوية النسبة إلى الوجود و العدم, و تصور توقف خروجها من حد الاستواء إلى أحد الجانبين على أمر آخر يخرجها منه إليه لم يلبث أن يصدق به.

و هل علة حاجة الممكن إلى العلة هي الإمكان, أو الحدوث؟ الحق هو الأول, و به قالت الحكماء.

و استدل عليه بأن الماهية باعتبار وجودها ضرورية الوجود, و باعتبار عدمها ضرورية العدم, و هاتان الضرورتان بشرط المحمول, و ليس الحدوث إلا ترتب إحدى الضرورتين على الأخرى, فإنه كون وجود الشي‏ء بعد عدمه, و معلوم أن الضرورة مناط الغنى عن السبب و ارتفاع الحاجة, فما لم تعتبر الماهية بإمكانها لم يرتفع الوجوب, و لم تحصل الحاجة إلى العلة.

برهان آخر: إن الماهية لا توجد إلا عن إيجاد من العلة, و إيجاد العلة لها متوقف على وجوب الماهية المتوقف على إيجاب العلة, و قد تبين مما تقدم و إيجاب العلة متوقف على حاجة الماهية إليها و حاجة الماهية إليها متوقفة على إمكانها; إذ لو لم تمكن بأن وجبت أو امتنعت استغنت عن العلة بالضرورة; فلحاجتها توقف ما على الإمكان بالضرورة; و لو توقفت مع ذلك على حدوثها, و هو وجودها بعد العدم, سواء كان الحدوث علة و الإمكان شرطا, أو عدمه مانعا, أو كان الحدوث جزء علة و الجزء الآخر هو الإمكان, أو كان الحدوث شرطا, أو عدمه الواقع في مرتبته مانعا, فعلى أي حال يلزم تقدم الشي‏ء على نفسه بمراتب. و كذا لو كان وجوبها أو إيجاب العلة لها هو علة الحاجة بوجه.

فلم يبق إلا أن يكون الإمكان وحده علة للحاجة, إذ ليس في هذه السلسلة المتصلة المترتبة عقلا قبل الحاجة إلا الماهية و إمكانها.

و بذلك يندفع ما احتج به بعض القائلين بأن علة الحاجة إلى العلة هو الحدوث دون الإمكان, من أنه لو كان الإمكان هو العلة دون الحدوث, جاز أن يوجد القديم الزماني, و هو الذي لا أول لوجوده و لا آخر له; و معلوم أن فرض دوام وجوده يغنيه عن العلة, إذ لا سبيل للعدم إليه حتى يحتاج إلى ارتفاعه.

وجه الاندفاع: أن المفروض أن ذاته هو المنشأ لحاجته, و الذات محفوظة مع الوجود الدائم, فله على فرض دوام الوجود حاجة دائمة في ذاته, و إن كان مع شرط الوجود له بنحو الضرورة بشرط المحمول مستغنيا عن العلة, بمعنى ارتفاع حاجته بها.

و أيضا سيجي‏ء: أن وجود المعلول سواء كان حادثا أو قديما, وجود رابط, متعلق الذات بعلته, غير مستقل دونها; فالحاجة إلى العلة ذاتية ملازمة له.


4.8. THE CONTINGENT’S NEED FOR A CAUSE

The contingent’s need for a cause is one of the primary self-evident propositions, wherein the mere conception of the subject and the predicate is sufficient to affirm its validity. For if one were to conceive the contingent quiddity, which is equally related to existence and non-existence, and its dependence on something else for drawing it from this state of equality toward one of the two sides, one would affirm its need for a cause.

However, what is it that makes the contingent require a cause? Is it contingency, or is it coming into existence after being non-existent (hudûts)? The truth is that it is contingency, and this is the view of the philosophers.

An argument in favour of this view is that quiddity is necessarily existent when considered in relation to its existence, and necessarily non-existent when considered in relation to its non-existence, each of these necessities being conditioned by predicate; hudûts is nothing except one of these necessities followed by the other, for hudûts means a thing’s coming into existence after being non-existent. It is obvious that necessity is the criterion for the absence of need for a cause. Hence so long as quiddity is not conceived with its contingency, necessity does not disappear and the need for a cause does not actualize.

Another argument is that a quiddity does not come into existence unless brought into existence by the cause. Its being brought into existence by the cause depends on the quiddity’s existence becoming necessary, which again depends on its being necessitated by the cause. From what was said earlier, it becomes clear that the cause’s making its existence necessary depends on the quiddity’s need for it and the quiddity’s need for it depends on its contingency. For were it not contingent, and were it necessary or impossible, of necessity it would not need any cause. Hence its need depends necessarily on its contingency. Moreover, if it were to depend as well on its hudûts, i.e., its coming into existence after non-existence, that would entail a thing being prior to itself. To explain, irrespective of whether we consider hudûts as the cause and contingency as a condition; hudûts as the cause and non-existence of contingency as an obstacle; whether hudûts is considered as forming a part of the cause with contingency as the other part; whether we consider contingency as the cause and hudûts as a condition, or contingency; or something else, as the cause and the non-existence of hudûts as an obstacle, every one of these cases necessitates a thing preceding itself by several stages. The same is true of the case when its necessity or the cause’s necessitating it is assumed to be the reason for its need for a cause.

Hence there remains no alternative except to consider contingency as the sole ground of its need, for in this interlinked sequence there is no rational stage prior to the need except that of quiddity and its contingency.

On this basis, the argument offered by some theologians that the ground of the need for cause is huduth and not contingency, stands refuted. Their argument is that if the need for cause were due to contingency, the existence of entities without a beginning or end in time (al-qadîm al-zamânî) would be admissible. The assumption of their eternal existence exempts them from

the need for a cause, for it is never non-existent so as to be brought into existence by a cause.

The answer to this objection is as follows. The assumption is that it is a thing’s essence that is the source of the need for a cause, and it retains this essence throughout its eternal existence. If it is assumed to exist eternally, then its need for a cause, which inheres in its essence, will be eternal, though given the condition of existence by way of necessity conditioned by the predicate (al-darûrah bi syarth al-mahmûl) it would not require a cause in the sense of removal of the need for it.

Moreover, as will be discussed later on, the existence of an effect (wujûd al-ma’lûl), irrespective of whether it is eternal or comes into existence after being non-existent, is a relative existence (wujûd râbith) essentially dependent on its cause with no independence of its own. Hence the need for a cause is essential to it and inseparable from it.


الفصل التاسع الممكن محتاج إلى علته بقاء كما أنه محتاج إليها حدوثا

و ذلك: لأن علة حاجته إلى العلة إمكانه اللازم لماهيته, و هي محفوظة معه في حال البقاء, كما أنها محفوظة معه في حال الحدوث, فهو محتاج إلى العلة حدوثا و بقاء, مستفيض في الحالين جميعا.

برهان آخر: أن وجود المعلول -كما تكررت الإشارة إليه و سيجي‏ء بيانه- وجود رابط, متعلق الذات بالعلة, متقوم بها غير مستقل دونها; فحاله في الحاجة إلى العلة حدوثا و بقاء واحد و الحاجة ملازمة.

و قد استدلوا: على استغناء الممكن عن العلة في حال البقاء بأمثلة عامية; كمثال البناء و البناء, حيث إن البناء يحتاج في وجوده إلى البناء, حتى إذا بناه استغنى عنه في بقائه.

و ردّ: بأن البناء ليس علة موجدة للبناء: بل حركات يده علل مُعِدّة لحدوث الاجتماع بين أجزاء البناء; و اجتماع الأجزاء علة لحدوث شكل البناء, ثم اليبوسة علة لبقائه مدة يعتد بها.

خاتمة

قد تبين من الأبحاث السابقة: أن الوجوب و الإمكان و الامتناع كيفيات ثلاث لنسب القضايا; و أن الوجوب و الإمكان أمران وجوديان, لمطابقة القضايا الموجهة بهما للخارج مطابقة تامة بما لها من الجهة; فهما موجودان لكن بوجود موضوعهما لا بوجود منحاز مستقل, فهما كسائر المعاني الفلسفية, من الوحدة و الكثرة, و القدم و الحدوث, و القوة و الفعل, و غيرها, أوصاف وجودية موجودة للموجود المطلق, بمعنى كون الاتصاف بها في الخارج و عروضها في الذهن; و هي المسماة ب “المعقولات الثانية” باصطلاح الفلسفة.

و ذهب بعضهم إلى كون الوجوب و الإمكان موجودين في الخارج بوجود منحاز مستقل. و لا يعبؤ به. هذا في الوجوب و الإمكان, و أما الامتناع فهو أمر عدمي بلا ريب.

هذا كله بالنظر إلى اعتبار العقل الماهيات و المفاهيم موضوعات للأحكام; و أما بالنظر إلى كون الوجود هو الموضوع لها حقيقة لأصالته, فالوجوب: كون الوجود في نهاية الشدة قائما بنفسه مستقلا في ذاته على الإطلاق كما تقدمت الإشارة إليه; و الإمكان: كونه متعلق النفس بغيره متقوم الذات بسواه, كوجود الماهيات, فالوجوب و الإمكان وصفان قائمان بالوجود غير خارجين من ذات موضوعهما.


4.9. THE CONTINGENT NEEDS A CAUSE EVEN IN CONTINUANCE

The reason for the contingent’s need for a cause is contingency, which is inseparable from quiddity, and thac need remains with it in the state of continuance in the same way that it accompanies it while coming into existence (hudûts). Hence it needs the cause for coming into existence as well as for continuance, being dependent on it in both the states.

Another proof of it is that the existence of the effect, as mentioned repeatedly earlier and as will be explained further later on, is a relative existence, essentially dependent on the cause and subsisting through it, having no independence of its own. Hence its state of need for the cause is the same in coming into existence as well as continuance, being inseparable from it.

Those who consider the contingent’s need for a cause to lie in its hudûts have argued by advancing such commonplace analogies as that of a building and its builder, suggesting that the building needs the builder for coming into existence, but once it is built it does not need him for continuing to exist.

But the fact is that the builder is not the creative cause of the building. Rather the movements of his hands are the preparatory causes for bringing together the parts of the building. The bringing together of the parts is the cause for the coming into existence of the building’s form. Thereafter its continuance for any considerable period of time depends on its rigidity and resistance to destructive elements such as moisture, etc.

Conclusion

It becomes clear from the above discussions that necessity, contingency and impossibility are threefold modes for propositions and that necessity and contingency are existential features. That is because modal propositions completely correspond to external reality in respect of their mode. Hence the two are existent but their existence is implicit in their subject, not something separate and independent. Therefore, they are like other philosophical concepts such as unity and multiplicity, qidam and hudûts, potentiality and actuality, and so on, which are existential attributes that relate to absolute existence, in the sense that the attribution is there in external reality and their predication occurs in the mind. They are called ‘secondary’ intelligibles or concepts (ma‘qûlât al-tsâniyyah) in the terminology of philosophy.

Some thinkers have held that necessity and contingency exist externally as separate and independent existents. No serious notice need be taken of this opinion. This was concerning necessity and contingency; as to impossibility, there is no doubt that it is derives from non-existence.

The entire discussion above was from the viewpoint of the intellect’s consideration of quiddities and concepts as subjects in judgements. However, from the viewpoint of existence with its fundamental reality being the subject, necessity means: the being of existence at its ultimate strength, self-subsisting, and absolutely independent in itself, as pointed out earlier. Also contingency means: the essential dependence of an existent on something else that sustains it, as in the case of quiddities. Hence necessity

and contingency are two qualities that depend on existence, and they are not extraneous to the essence of their subjects.


المرحلة الخامسة في الماهية و أحكامها

و فيها ثمانية فصول

CHAPTER FIVE: Quiddity and Its Properties

8 Units


الفصل الأول الماهية من حيث هي ليست إلا هي

الماهية و هي ما يقال في جواب ما هو لما كانت تقبل الاتصاف بأنها موجودة أو معدومة أو واحدة أو كثيرة أو كلية أو فرد و كذا سائر الصفات المتقابلة كانت في حد ذاتها مسلوبة عنها الصفات المتقابلة.

فالماهية من حيث هي ليست إلا هي لا موجودة و لا لا موجودة و لا شيئا آخر و هذا معنى قولهم إن النقيضين يرتفعان عن مرتبة الماهية يريدون به أن شيئا من النقيضين غير مأخوذ في الماهية و إن كانت في الواقع غير خالية عن أحدهما بالضرورة.

فماهية الإنسان و هي الحيوان الناطق مثلا و إن كانت إما موجودة و إما معدومة لا يجتمعان و لا يرتفعان لكن شيئا من الوجود و العدم غير مأخوذ فيها فللإنسان معنى و لكل من الوجود و العدم معنى آخر و كذا الصفات العارضة حتى عوارض الماهية فلماهية الإنسان مثلا معنى و للإمكان العارض لها معنى آخر و للأربعة مثلا معنى و للزوجية العارضة لها معنى آخر.

و محصل القول إن الماهية يحمل عليها بالحمل الأولى نفسها و يسلب عنها بحسب هذا الحمل ما وراء ذلك.


5.1. QUIDDITY QUA ITSELF IS NOTHING BUT ITSELF

The quiddity of a thing is that which is mentioned in answer to the question, ‘What is it?’ As it is capable of accepting such attributes as ‘existent’ or ‘non-existent,’ ‘one’ or ‘many,’ ‘universal’ or ‘particular,’ and yields to other such opposite descriptions, it is devoid of all opposite attributes in the definition of its essence.

Therefore, quiddity qua itself is nothing but itself. It is neither existent nor non-existent, nor is it anything else. Hence the statement of the philosophers: “Both the contradictories are negated at the plane of quiddity.” It means that nothing pertaining to any of the contradictories is subsumed in the concept of quiddity, though in the external world of necessity, quiddity cannot be devoid of either of them.

Thus the quiddity of man, for instance, is ‘rational animal,’ and it is either existent or non-existent. These two attributes cannot be affirmed or negated of it simultaneously. However, the notion of existent or non-existent is not subsumed in the concept of ‘man,’ and hence ‘man’ has a meaning that is different from that of ‘existence’ or ‘non-existence.’ The same applies to accidental characteristics, even those that are predicable of quiddity. Hence the quiddity of ‘man,’ for instance, is one concept, and contingency, with which it is characterized, is another concept. ‘Four,’ for instance, is a concept different from that of ‘evenness,’ with which the former is characterized.

That which can be concluded from the above statements is that quiddity is predicated of itself with primary predication (al-haml al-awwalî ; as in the statement, ‘Man is a rational animal’) and in respect of this predication everything else is negated of it.


الفصل الثاني في اعتبارات الماهية و ما يلحق بها من المسائل

للماهية بالإضافة إلى ما عداها مما يتصور لحوقه بها ثلاث اعتبارات إما أن تعتبر بشرط شي‏ء أو بشرط لا أو لا بشرطي شي‏ء و القسمة حاصرة

أما الأول فإن تؤخذ بما هي مقارنة لما يلحق بها من الخصوصيات فتصدق على المجموع كالإنسان المأخوذ مع خصوصيات زيد فيصدق عليه.

و أما الثاني فإن يشترط معها أن لا يكون معها غيرها و هذا يتصور على قسمين أحدهما أن يقصر النظر في ذاتها و أنها ليست إلا هي و هو المراد من كون الماهية بشرط لا في مباحث الماهية كما تقدم و ثانيهما أن تؤخذ الماهية وحدها بحيث لو قارنها أي مفهوم مفروض كان زائدا عليها غير داخل فيها فتكون إذا قارنها جزء من المجموع مادة له غير محمولة عليه.

و أما الثالث فأن لا يشترط معها شي‏ء بل تؤخذ مطلقة مع تجويز أن يقارنها شي‏ء أو لا يقارنها.

فالقسم الأول هو الماهية بشرط شي‏ء و تسمى المخلوطة و القسم الثاني هو الماهية بشرط لا و تسمى المجردة و القسم الثالث هو الماهية لا بشرط و تسمى المطلقة.

و الماهية التي هي المقسم للأقسام الثلاثة هي الكلي الطبيعي و هي التي تعرضها الكلية في الذهن فتقبل الانطباق على كثيرين و هي موجودة في الخارج لوجود قسمين من أقسامها أعني المخلوطة و المطلقة فيه و المقسم محفوظ في أقسامه موجود بوجودها.

و الموجود منها في كل فرد غير الموجود منها في فرد آخر بالعدد و لو كان واحدا موجودا بوحدته في جميع الأفراد لكان الواحد كثيرا بعينه و هو محال و كان الواحد بالعدد متصفا بصفات متقابلة و هو محال.


5.2. DIFFERENT CONSIDERATIONS (I’TIBARAT) OF QUIDDITY

Quiddity can be considered in three different ways in relation to anything else that may be conceived as being associated with it. It may be considered either as being conditioned by something (bi syarthi shay’); with a negative condition (bi syarthi lâ, i.e. with the condition of being dissociated from something); or conceived in a non-conditioned manner (lâ bi syarth). This division is exhaustive.

In the first consideration it is taken along with some associated qualities so that it corresponds to the aggregate of them, such as where the quiddity of ‘man’ in combination with the attributes of a particular individual Zayd corresponds to him.

In the second consideration, there is a condition that it is not to be accompanied with anything else. There are two aspects to this consideration. In the first, one’s view is confined to quiddity qua itself and as nothing but itself. It was in this negatively conditioned sense (al-mahiyyah bi syarthi lâ) that we dealt with quiddity in the preceding chapter. In the second consideration, quiddity is taken alone, in the sense that any other assumed concept accompanying it would be extraneous and additional to it, whereupon quiddity would be part of the whole and ‘matter’ for it and incapable of being predicated of it (i.e. the whole).

In the third consideration, no condition accompanies quiddity, and it is taken in an absolute manner, wherein something may or may not accompany it.

In the first consideration, quiddity is called ‘mixed’ quiddity (makhlûthah), or ‘quiddity conditioned by something.’ In the second, it is called ‘divested quiddity’ or ‘negatively conditioned quiddity’ (mujarradah). In the third, it is called ‘absolute quiddity’ or ‘non-conditioned quiddity’ (muthlaqah). The quiddity of which these three kinds are sub-classes is the ‘natural universal’ (al-kullî al-thabî’i), which possesses universality in the mind and is capable of corresponding to a multiplicity of things. It exists in the external world, for two of its divisions, that is, ‘mixed’ and ‘absolute,’ exist there, and a class is preserved in its sub-classes and exists where its sub-classes are found.

However, its existence in any individual to which it corresponds is not numerically other than its existence in other individuals. For if something that is one were to exist despite its unity, in all individuals, what is one would be many, and what is numerically one would possess opposite qualities, both of which are impossible.


الفصل الثالث في معنى الذاتي و العرضي

المعاني المعتبرة في الماهيات المأخوذة في حدودها و هي التي ترتفع الماهية بارتفاعها تسمى الذاتيات و ما وراء ذلك عرضيات محمولة فإن توقف انتزاعها و حملها على انضمام سميت محمولات بالضميمة كانتزاع الحار و حملها على الجسم من انضمام الحرارة إليه و إلا فالخارج المحمول كالعالي و السافل.

و الذاتي يميز من غيره بوجوه من خواصه :

منها أن الذاتيات بينة لا تحتاج في ثبوتها لذي الذاتي إلى وسط

و منها أنها غنية عن السبب بمعنى أنها لا تحتاج إلى سبب وراء سبب ذي الذاتي فعله وجود الماهية بعينها علة أجزائها الذاتية.

و منها أن الأجزاء الذاتية متقدمة على ذي الذاتي.

و الإشكال في تقدم الأجزاء على الكل بأن الأجزاء هي الكل بعينه فكيف تتقدم على نفسها مندفع بأن الاعتبار مختلف فالأجزاء بالأسر متقدمة على الأجزاء بوصف الاجتماع و الكلية على أنها إنما سميت أجزاء لكون الواحد منها جزءا من الحد و إلا فالواحد منها عين الكل أعني ذي الذاتي.


5.3. THE MEANING OF ‘ESSENTIAL’ AND ‘ACCIDENTAL’

The concepts which enter into the definition of a certain quiddity, without which the quiddity cannot be conceived, are called its ‘essential parts’ or ‘essentials’ (al-dzâtiyyât, i.e. its genus and differentia). Any besides these are ‘accidental qualities’ (‘aradiyyât), which may be predicated of it. If their abstraction from a subject and their predication depends on their union with the subject, they are called ‘predicates by way of union’ (mahmulât bi al-dhamîmah), such as when ‘hotness’ is abstracted from a hot body and predicated of it by relating hotness to it. Otherwise they are called ‘extraneous to the subject’ (al-khârij al-mahmûl), such as ‘high’ and ‘low.’

There are certain properties that distinguish the ‘essentials’ from whatever is not such.

One of these properties is that the ‘essentials’ are self-evident and do not require any intermediary terms in order to be affirmed of that to which they belong.

A second property is that they do not require any cause (sabab), in the sense that they need no cause in addition to the cause of that to which they pertain. Hence the cause of a quiddity’s existence is itself the cause of its essentials.

A third property is that the essentials are prior to that to which they belong.

An objection has been set forth to the priority of the essentials. It says, “The parts are the same as the whole; how can they be prior to themselves?” It is refuted on the ground that the difference is that of consideration (i’tibâr); hence the parts taken individually are prior to parts when taken collectively and as making the whole. Moreover, they have been named ‘parts’ because each one of them is a part of the definition; otherwise, each of them is identical with the whole, of which it is an essential part.


الفصل الرابع في الجنس و الفصل و النوع و بعض ما يلحق بذلك

الماهية التامة التي لها آثار خاصة حقيقية من حيث تمامها تسمى نوعا كالإنسان و الفرس.

ثم إنا نجد بعض المعاني الذاتية التي في الأنواع يشترك فيه أكثر من نوع واحد كالحيوان المشترك بين الإنسان و الفرس و غيرهما كما أن فيها ما يختص بنوع كالناطق المختص بالإنسان و يسمى المشترك فيه جنسا و المختص فصلا و ينقسم الجنس و الفصل إلى قريب و بعيد و أيضا ينقسم الجنس و النوع إلى عال و متوسط و سافل و قد فصل ذلك في المنطق

ثم إنا إذا أخذنا ماهية الحيوان مثلا و هي مشترك فيها أكثر من نوع و عقلناها: بأنها جسم نام حساس متحرك بالإرادة جاز أن نعقلها وحدها بحيث يكون كل ما يقارنها من المفاهيم زائدا عليها خارجا من ذاتها و تكون هي مباينة للمجموع غير محمولة عليه كما أنها غير محمولة على المقارن الزائد كانت الماهية المفروضة مادة بالنسبة إلى ما يقارنها و علة مادية للمجموع و جاز أن نعقلها مقيسة إلى عدة من الأنواع كان نعقل ماهية الحيوان بأنها الحيوان الذي هو إما إنسان و إما فرس و إما بقر و إما غنم فتكون ماهية ناقصة غير محصلة حتى ينضم إليها فصل أحد تلك الأنواع فيحصلها نوعا تاما فتكون هي ذلك النوع بعينه و تسمى الماهية المأخوذة بهذا الاعتبار جنسا و الذي يحصله فصلا.

و الاعتباران في الجزء المشترك جاريان بعينهما في الجزء المختص و يسمى بالاعتبار الأول صورة و يكون جزءا لا يحمل على الكل و لا على الجزء الآخر و بالاعتبار الثاني فصلا يحصل الجنس و يتمم النوع و يحمل عليه حملا أوليا.

و يظهر مما تقدم أولا أن الجنس هو النوع مبهما و أن الفصل هو النوع محصلا و النوع هو الماهية التامة من غير نظر إلى إبهام أو تحصيل.

و ثانيا أن كلا من الجنس و الفصل محمول على النوع حملا أوليا و أما النسبة بينهما أنفسهما فالجنس عرض عام بالنسبة إلى الفصل و الفصل خاصة بالنسبة إليه.

و ثالثا أن من الممتنع أن يتحقق جنسان في مرتبة واحدة و كذا فصلان في مرتبة واحدة لنوع لاستلزام ذلك كون نوع واحد نوعين.

و رابعا أن الجنس و المادة متحدان ذاتا مختلفان اعتبارا فالمادة إذا أخذت لا بشرط كانت جنسا كما أن الجنس إذا أخذ بشرط لا كان مادة و كذا الصورة فصل إذا أخذت لا بشرط كما أن الفصل صورة إذا أخذ بشرط لا.

و اعلم أن المادة في الجواهر المادية موجودة في الخارج على ما سيأتي و أما الأعراض فهي بسيطة غير مركبة في الخارج ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز و إنما العقل يجد فيها مشتركات و مختصات فيعتبرها أجناسا و فصولا ثم يعتبرها بشرط لا فتصير مواد و صورا عقلية.


5.4. GENUS, DIFFERENTIA AND SPECIES

A complete quiddity - i.e., one which possesses certain real special properties, e.g. ‘man,’ ‘horse,’ etc. - is called species (naw’).

We find that there are some essential concepts shared by several species, such as the concept of ‘animal’ which is common to ‘man,’ ‘horse’ and other animals. Also, there are essential concepts that are special to each of the species, such as ‘rationality,’ which is specific to man. That which is common to several species is called genus (jins) and that which is specific to each of them is called differentia (fashl). Genus and differentia are divided into ‘proximate’ and ‘remote'; similarly, genus and species are divisible into ‘highest,’ ‘middle,’ and ‘lowest,’ as is discussed in detail in books on logic.

Furthermore, when we consider the quiddity ‘animal,’ for instance, which is shared by several species, and conceive it as ‘a growing, sensate body capable of voluntary movement,’ it may be conceived in isolation so that any concept associated with it would be additional and extraneous to its essence. Then it would be different from the aggregate and incapable of becoming its predicate as well as that of anything associated with it and additional to it, and the supposed quiddity would be ‘matter’ in relation to that which is associated with it and the ‘material cause’ of the aggregate.

We may conceive this quiddity in comparison to a number of species, as when we conceive the quiddity ‘animal,’ which may be either ‘man’ or ‘horse’ or ‘cow’ or ‘sheep.’ Then it would be an incomplete quiddity, which is not actualized until we unite the differentia of one of these species with it. When that is done, it would be actualized in a complete species and become identical with that species. The supposed quiddity when considered in this manner is the genus and that which actualizes it is the differentia.

These two considerations pertaining to the common part apply in an identical manner to the specific ‘part,’ which in view of the first consideration is called ‘form’ (shûrah), in which case it is a ‘part’ that cannot be predicated either of the whole or the other part. In view of the second consideration, it is called ‘differentia,’ which actualizes the genus and completes the species and is predicared of it with a primary predication.

From what has been said, the following points become clear:

First, genus is undetermined species and differentia is determinate species. The species is a complete quiddity without taking into view determination or non-determination.

Second, each of genus and differentia is predicable of the species with primary predication. However, as to the relation between the two, the genus is a ‘general accident’ (‘arad ‘âmm) in relation to the differentia, and differentia is a ‘special accident’ or proprium (khâshshah) in relation to the genus.

Third, it is impossible that there should be two genera or two differentiae at one level, for that implies that one species should be two.

Fourthly, genus and ‘matter’ are one is essence, being different from the viewpoint of consideration (i’tibâran). Thus when ‘matter’ is conceived in a non-conditioned sense it becomes genus, and genus when conceived in a negatively conditioned manner becomes ‘matter.’ The same applies to ‘form’ which when conceived in a non-conditioned manner is differentia,

and the differentia when conceived in a negatively conditioned manner is ‘form’.

It should be known that ‘matter’ in ‘material substances’ exists in the external world, as will be discussed later.” As to the accidents, they are simple and non-composite in external reality. That is because what they share in (mâ bihi al-isytirâk) is identical with that by which they are distinguished from one another (mâ bihi al-imtiyâz). However, the intellect finds common and specific aspects in them and conceives them as genus and differentia. Then it views them in a negatively conditioned manner, turning them conceptually into ‘forms’ and ‘matters.’


الفصل الخامس في بعض أحكام الفصل

ينقسم الفصل نوع انقسام إلى المنطقي و الاشتقاقي.

فالفصل المنطقي هو أخص اللوازم التي تعرض النوع و أعرفها و هو إنما يؤخذ و يوضع في الحدود مكان الفصول الحقيقية لصعوبة الحصول غالبا على الفصل الحقيقي الذي يقوم النوع كالناطق للإنسان و الصاهل للفرس فإن المراد بالنطق مثلا إما النطق بمعنى التكلم و هو من الكيفيات المسموعة و إما النطق بمعنى إدراك الكليات و هو عندهم من الكيفيات النفسانية و الكيفية كيفما كانت من الأعراض و العرض لا يقوم الجوهر و كذا الصهيل و لذا ربما كان أخص اللوازم أكثر من واحد فتوضع جميعا موضع الفصل الحقيقي كما يؤخذ الحساس و المتحرك بالإرادة جميعا فصلا للحيوان و لو كان فصلا حقيقيا لم يكن إلا واحدا كما تقدم.

و الفصل الاشتقاقي مبدأ الفصل المنطقي و هو الفصل الحقيقي المقوم للنوع ككون الإنسان ذا نفس ناطقة في الإنسان و كون الفرس ذا نفس صاهلة في الفرس.

ثم إن حقيقة النوع هي فصله الأخير و ذلك لأن الفصل المقوم هو محصل نوعه فما أخذ في أجناسه و فصوله الآخر على نحو الإبهام مأخوذ فيه على وجه التحصل.

و يتفرع عليه أن هذية النوع به فنوعية النوع محفوظة به و لو تبدل بعض أجناسه و كذا لو تجردت صورته التي هي الفصل بشرط لا عن المادة التي هي الجنس بشرط لا بقي النوع على حقيقة نوعيته كما لو تجردت النفس الناطقة عن البدن.

ثم إن الفصل غير مندرج تحت جنسه بمعنى أن الجنس غير مأخوذ في حده و إلا احتاج إلى فصل يقومه و ننقل الكلام إليه و يتسلسل بترتب فصول غير متناهية.


5.5. SOME CHARACTERISTICS OF DIFFERENTIA

According to one classification, differentia is divided into two kinds:

logical (manthiqî) and derivative (isytiqâqî). The logical differentia consists of one of the more special and well-known properties associated with a certain species. It is taken and substituted in definitions for the real differentia often due to the difficulty of obtaining the real differentia that gives subsistence to a species. Examples of logical differentiae are ‘rational’ (nâthiq; derived from nuthq which means ‘speech’ as well as ‘rationality’) for man and ‘neighing’ for the horse. However, if by ‘nuthq,’ for instance, is meant speech, it is an audible quality, and if what is meant by it is ‘rationality’ in the sense of the faculty of cognition of universals, it is regarded by the philosophers as one of the ‘psychic qualities.’ Quality, of whatever kind, is an accident, and an accident does not give subsistence to a substance. The same applies to ‘neighing’ as the differentia of ‘horse,’ defined as a ‘neighing animal.’ Often such special properties are more than one, and they are together substituted for the real differentia, as is the case with ‘sensate’ and ‘voluntarily mobile’ which are taken together as the differentia of ‘animal.’ But had they been the real differentia, they would not have been more than one, as stated in the preceding section.

The ‘derivative’ differentia (al-fashl al-isytiqâqî) is the source of the logical differentia. It is the real differentia that gives subsistence to the species, like the ‘rational soul’ in the case of ‘man’ and the ‘neighing soul’ in the case of the horse.

The reality of a species is realized by its ultimate differentia, for the differentia that gives subsistence to a species is the one that actualizes it, and that which is subsumed in its other genera and differentiae in an undetermined manner is subsumed in it in a determined way.

A corollary to the above is that the identity of a species is due to the ultimate differentia by which its specificity (naw‘iyyah) is maintained, and should any of its genera undergo a change, or should its form - that is, differentia negatively conditioned - separate from its ‘matter’ - that is, genus negatively conditioned - the species maintains its specific identity, as in the case of the rational soul on separation from the body.

Further, the differentia does not fall under its genus, in the sense that genus is not subsumed in its definition; otherwise it would require a differentia to give it subsistence and that, on transferring our argument to it, results in an indefinite regress requiring an infinite number of differentiae.


الفصل السادس في النوع و بعض أحكامه

الماهية النوعية توجد أجزاؤها في الخارج بوجود واحد لأن الحمل بين كل منها و بين النوع أولي و النوع موجود بوجود واحد و أما في الذهن فهي متغايرة بالإبهام و التحصل و لذلك كان كل من الجنس و الفصل عرضيا للآخر زائدا عليه كما تقدم.

و من هنا ما ذكروا أنه لا بد في المركبات الحقيقية أي الأنواع المادية المؤلفة من مادة و صورة أن يكون بين أجزائها فقر و حاجة من بعضها إلى بعض حتى ترتبط و تتحد حقيقة واحدة و قد عدوا المسألة ضرورية لا تفتقر إلى برهان.

و يمتاز المركب الحقيقي من غيره بالوحدة الحقيقية و ذلك بأن يحصل من تألف الجزئين مثلا أمر ثالث غير كل واحد منهما له آثار خاصة غير آثارهما الخاصة كالأمور المعدنية التي لها آثار خاصة غير آثار عناصرها لا كالعسكر المركب من أفراد و البيت المؤلف من اللبن و الجص و غيرهما.

و من هنا أيضا يترجح القول بأن التركيب بين المادة و الصورة اتحادي لا انضمامي كما سيأتي.

ثم إن من الماهيات النوعية ما هي كثيرة الأفراد كالأنواع التي لها تعلق ما بالمادة مثل الإنسان و منها ما هو منحصر في فرد كالأنواع المجردة تجردا تاما من العقول و ذلك لأن كثرة أفراد النوع إما أن تكون تمام ماهية النوع أو بعضها أو لازمة لها و على جميع هذه التقادير لا يتحقق لها فرد لوجوب الكثرة في كل ما صدقت عليه و لا كثرة إلا مع الآحاد هذا خلف و إما أن تكون لعرض مفارق يتحقق بانضمامه و عدم انضمامه الكثرة و من الواجب حينئذ أن يكون في النوع إمكان العروض و الانضمام و لا يتحقق ذلك إلا بمادة كما سيأتي فكل نوع كثير الأفراد فهو مادي و ينعكس إلى أن ما لا مادة له و هو النوع المجرد ليس بكثير الأفراد و هو المطلوب.


5.6. SOME CHARACTERISTICS OF SPECIES

The parts of a specific quiddity (al-mâhiyyât al-naw’iyyah) exist in external reality with a single existence, for the predication between each of them and the species is of the primary kind and the species exists with a single existence. However, in the mind they are distinguished from each other by being indefinite and determinate, and hence each of the two, genus and differentia, is an accident in relation to the other and additional to it, as explained earlier.’

Hence the metaphysicians state that there exists a mutual need between the parts in the ‘real composites’ (al-murakkabât al-haqqiyyah), that is, the material species, which are composed of ‘matter’ and ‘form,’ so that they may join and unite to form a.single entity. They consider this as a self-evident truth that does not stand in need of a proof.

The ‘real composites’ are distinguished from other kinds of composites by a real union wherein two constituents, for instance, combine to produce a third entity different from either of the two and possessing properties different from those belonging to each. An example of this kind of union is provided by chemical compounds, which possess properties different from their constituent elements. It is not like the composition of an army, which is made up of individual soldiers, nor like that of a house, which is made up of bricks, mortar, etc.

This lends weight to the opinion that the combination of matter and form is a union, not a composition, as will be explained later.

Furthermore, there are some specific quiddities that have a multiplicity of individuals, like the species associated with matter, e.g. ‘man.’ There are some of them that are confined to a single individual, such as the immaterial species (al-anwâ’ al-mujarradah), which are completely immaterial (i.e. in essence and in act); e.g. the Immaterial Intellects (‘uqûl). That is because a species has a multiplicity of individuals either as a result of multiplicity constituting the totality of its quiddity, or a part of it, or its proprium or a separable accident. In the first three assumptions, individuation is never realized, as multiplicity will be necessary in anything that corresponds to it. Yet multiplicity cannot be realized without individuals and the impossibility of individuation contradicts the assumption. Since the above three assumptions are inadmissible, multiplicity must arise in separable accidents (‘arâd mufâriq) and their association or absence of association with the quiddity. However, in this case it is necessary that there exists the capacity (imkân isti’dâdî) for such association in the species, and such a capacity is not realized except in matter, as will be explained later on. Hence every species with a multiplicity of individuals is material. From this follows the converse that immaterial species, which are devoid of ‘matter,’ do not have a multiplicity of individuals.


الفصل السابع في الكلي و الجزئي و نحو وجودهما

ربما ظن أن الكلية و الجزئية إنما هما في نحو الإدراك فالإدراك الحسي لقوته يدرك الشي‏ء بنحو يمتاز من غيره مطلقا و الإدراك العقلي لضعفه يدركه بنحو لا يمتاز مطلقا و يقبل الانطباق على أكثر من واحد كالشبح المرئي من بعيد المحتمل أن يكون هو زيدا أو عمرا أو خشبة منصوبة أو غير ذلك و هو أحدها قطعا و كالدرهم الممسوح القابل الانطباق على دراهم مختلفة.

و يدفعه أن لازمه أن لا يصدق المفاهيم الكلية كالإنسان مثلا على أزيد من واحد من أفرادها حقيقة و أن يكذب القوانين الكلية المنطبقة على مواردها اللا متناهية إلا في واحد منها كقولنا الأربعة زوج و كل ممكن فلوجوده علة و صريح الوجدان يبطله فالحق أن الكلية و الجزئية نحوان من وجود الماهيات.


5.7. THE UNIVERSAL, AND THE PARTICULAR AND THEIR MODES OF EXISTENCE

Some have thought that the universal and the particular are two different modes of cognition. In sense perception (al-idrâk al-hissî), they say, due to its being strong and vivid, a thing is perceived in such a way that it is absolutely distinguished from anything else. However, in rational cognition (al-idrâk al-‘aqlî), due to its being weak and vague, a thing is apprehended in such a way that it is not absolutely distinguishable and so is capable of corresponding to more than one thing. It is like an apparition seen from a far distance which may be either Zayd or ‘Amr or the stump of a tree or something else, but is definitely only one of them, or like an abraded coin which may resemble different coins of its type.

This view stands refuted, for it implies that the universals, such as ‘man,’ do not really correspond to more than one member of their class and that universal laws, such as ‘All fours are even’ and ‘Every contingent needs a cause to exist,’ which apply to an unlimited number of their instance, be false except only in one of those instances. Both of these implications are false prima facie.

The truth is that the universal and the particular are two different modes of existence of quiddity.


الفصل الثامن في تميز الماهيات و تشخصها

تميز ماهية من ماهية أخرى بينونتها منها و مغايرتها لها بحيث لا تتصادقان كتميز الإنسان من الفرس باشتماله على الناطق و التشخص كون الماهية بحيث يمتنع صدقها على كثيرين كتشخص الإنسان الذي هو زيد.

و من هنا يظهر أولا أن التميز وصف إضافي للماهية بخلاف التشخص فإنه نفسي غير إضافي.

و ثانيا أن التميز لا ينافي الكلية فإن انضمام كلي إلى كلي لا يوجب الجزئية و لا ينتهي إليها و إن تكرر بخلاف التشخص.

ثم إن التميز بين ماهيتين إما بتمام ذاتيهما كالأجناس العالية البسيطة إذ لو كان بين جنسين عاليين مشترك ذاتي كان جنسا لهما واقعا فوقهما و قد فرضا جنسين عاليين هذا خلف.

و إما ببعض الذات و هذا فيما كان بينهما جنس مشترك فتتمايزان بفصلين كالإنسان و الفرس.

و إما بالخارج من الذات و هذا فيما إذا اشتركتا في الماهية النوعية فتتمايزان بالأعراض المفارقة كالإنسان الطويل المتميز بطوله من الإنسان القصير.

و هاهنا قسم رابع أثبته من جوز التشكيك في الماهية و هو اختلاف نوع واحد بالشدة و الضعف و التقدم و التأخر و غيرها في عين رجوعها إلى ما به الاشتراك و الحق أن لا تشكيك إلا في حقيقة الوجود و فيها يجري هذا القسم من الاختلاف و التمايز.

و أما التشخص فهو في الأنواع المجردة من لوازم نوعيتها لما عرفت أن النوع المجرد منحصر في فرد و هذا مرادهم بقولهم إنها مكتفية بالفاعل توجد بمجرد إمكانها الذاتي و في الأنواع المادية كالعنصريات بالأعراض اللاحقة و عمدتها الأين و متى و الوضع و هي تشخص النوع بلحوقها به في عرض عريض بين مبدإ تكونه إلى منتهاه كالفرد من الإنسان الواقع بين حجم كذا و حجم كذا و مبدأ زماني كذا إلى مبدإ زماني كذا و على هذا القياس هذا هو المشهور عندهم.

و الحق كما ذهب إليه المعلم الثاني و تبعه صدر المتألهين أن التشخص بالوجود لأن انضمام الكلي إلى الكلي لا يفيد الجزئية فما سموها أعراضا مشخصة هي من لوازم التشخص و أماراته.


5.8. DISTINCTION AND INDIVIDUATION

The distinction (tamayyuz) between one quiddity and another lies in its being different from others, so that two of them do not correspond to one thing, like the distinction of ‘man’ from ‘horse’ by virtue of the former’s ‘rationality.’ Individuation (tasyakhkhush) means quiddity’s being such that its correspondence to a multiplicity of individuals be impossible, like the individuality of a particular man Zayd.

From this the following points become clear.

First, distinction is a relative attribute of a quiddity, as opposed to individuation, which is due to itself and non-relative.

Second, distinction is not incompatible with universality, for appending one universal to another does not lead to particularity (juziyyah), not even when the process of adding further universals is repeated indefinitely. This is not the case with individuation.

Furthermore, the distinction between two quiddities can possibly be conceived as arising in one or more of the following four ways:

(i) Either with the totality of their essential parts, as in the case of the highest simple genera (i.e. substance and the accidents); for if two highest genera were to have common essential parts, there would be a genus above them, and this contradicts the supposition that the two genera are the highest ones.

(ii) The distinction between them is by virtue of one of their essential parts, as is the case when they have a common genus and are made distinct by two differentiae, for instance, ‘man’ and ‘horse.’

(iii) The distinction is by virtue of something extraneous to their essence, as when they share a common specific quiddity and are distinguished from one another by virtue of separable accidents like ‘tall man’ distinguished from ‘short man’ on account of height.

(iv) There is a fourth kind of distinction believed in by those who consider gradation (tasykîk) in quiddity as permissible. Gradation is a distinction introduced in a species due to strength and weakness, priority and posteriority and so on, while that which is common to it is maintained. But the truth is that there is no gradation except in existence from which this kind of difference and distinction derives.

As to individuation, it may pertain to material and immaterial species. In immaterial species, it is implied in its specificity, for, as we have seen, an immaterial species is confined to one individual, and this is what is meant by the statement of the metaphysicians that “All they require is the agent, and their mere essential contingency is enough to bring them into existence.”

As to the material species, such as the elements, individuation arises in them by the associated accidents (al-a’râd al-lâhiqah), which are mainly: ‘where,’ ‘when’ and ‘position,’ and these are what individualize the species by being associated with it (e.g. ‘Man in such and such a place and such and such a time’ as the description of a certain individual). This is the prevalent view among the metaphysicians.

However, the correct view, as held by Farabi, who was followed therein by Sadr al-Mutaallihîn, is that individuation is produced by existence; for

the annexation of a universal to another does not produce particularity, and the so-called ‘individuating accidents’ are inseparable implications of individuation and its signs.


المرحلة السادسة في المقولات العشر وهي الأجناس العالية التي إليها تنتهي أنواع الماهيات

وفيها أحد عشر فصلا

CHAPTER SIX: The Categories

11 Units


الفصل الأول تعريف الجوهر والعرض - عدد المقولات

تنقسم الماهية – إنقساما أوليا – إلى جوهر وعرض ، فإنها إما أن تكون بحيث ” إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع مستغن عنها في وجوده ” ، سواء وجدت لا في موضوع أصلا كالجواهر العقلية القائمة بنفسها ، أو وجدت في موضوع لا يستغني عنها في وجوده كالصور العنصرية المنطبعة في المادة المتقومة بها ، وإما أن تكون بحيث ” إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع مستغن عنها ” كماهية القرب والبعد بين الأجسام وكالقيام والقعود والاستقبال والاستدبار من الانسان .

ووجود القسمين في الجملة ضروري ، فمن أنكر وجود الجوهر لزمه جوهرية الأعراض ، فقال بوجوده من حيث لا يشعر .

والأعراض تسعة ، هي المقولات والأجناس العالية ، ومفهوم العرض عرض عام لها ، لا جنس فوقها ، كما أن المفهوم من الماهية عرض عام لجميع المقولات العشر ، وليس بجنس لها .

والمقولات التسع العرضية هي : الكم ، والكيف ، والأين ، ومتى ، والوضع ، والجدة ، والإضافة ، وأن يفعل ، وأن ينفعل هذا ما عليه المشاؤون من عدد المقولات ، ومستندهم فيه الاستقراء .

وذهب بعضهم إلى أنها أربع ، بجعل المقولات النسبية – وهي المقولات السبع الأخيرة – واحدة وذهب شيخ الإشراق إلى أنها خمس ، وزاد على هذه الأربعة الحركة .

والأبحاث في هذه المقولات وانقساماتها إلى الأنواع المندرجة تحتها طويلة الذيل جدا ، ونحن نلخص القول على ما هو المشهور من مذهب المشائين ، مع إشارات إلى غيره .


6.1. DEFINITIONS OF SUBSTANCE AND ACCIDENT AND THE NUMBER OF THE CATEGORIES

Quiddity is divided in the first classification into substance and accident. That is, it is either such that, when existing externally, it does not exist in a locus that has no need of it for existing. This is irrespective of whether it does not exist in a locus at all (as in the case of self-sustaining intellectual substances), or exists in a locus that needs it for existing (as in the case of the elemental forms impressed in the ‘matter,’ which sustains them). Or, it is such that when existing externally it exists in a locus that does not need it for existing, such as the quiddities of ‘nearness’ and ‘remoteness’ between bodies, and ‘standing’ and ‘sitting,’ ‘facing’ and ‘having one’s back towards something’ for man.

The existence of these two kinds is necessary, and one who denies the existence of the substance is forced to consider accident as substances, thus unwittingly admitting its existence.

The accidents are nine. They are categories and constitute the highest genera. Their common name ‘accident’ is a general accident for them and there is no genus above them,’ in the same way as the concept ‘quiddity’ is a general accident for all the ten categories, which do not have a genus.

The nine accidental categories are: ‘quantity,’ ‘quality,’ ‘place.’ ‘time,’ ‘position,’ ‘possession,’ ‘relation,’ ‘action’ and ‘affection.’ This is the opinion of the Peripatetics concerning the number of the categories and inductive evidence forms its basis.

Some philosophers have held the accidents to be four. They put the relative categories, the last seven, into one group. Suhrawardi held them to be five, adding the category of motion to these four.’

The discussions concerning the categories and their classification into the kinds that fall under them are very elaborate and here we will give a summary based on the prevailing opinion amongst the Aristotelians, while referring to the other positions.


[الفصل الثاني  [ في أقسام الجوهر

قسموا الجوهر – تقسيما أوليا – إلى خمسة أقسام : المادة والصورة والجسم والنفس والعقل ومستند هذا التقسيم في الحقيقة استقراء ما قام على وجوده البرهان من الجواهر فالعقل هو : ” الجوهر المجرد عن المادة ذاتا وفعلا ” ، والنفس هي : ” الجوهر المجرد عن المادة ذاتا المتعلق بها فعلا ” ، والمادة هي : ” الجوهر الحامل للقوة ” ، والصورة الجسمية هي : ” الجوهر المفيد لفعلية المادة من حيث الامتدادات الثلاثة ” ، والجسم هو : ” الجوهر الممتد في جهاته الثلاث ” .

ودخول الصورة الجسمية في التقسيم دخول بالعرض ، لأن الصورة هي الفصل مأخوذا بشرط لا ، وفصول الجواهر غير مندرجة تحت مقولة الجوهر ، وإن صدق عليها الجوهر كما عرفت في بحث الماهية ، ويجري نظير الكلام في النفس


6.2. THE CLASSIFICATION OF SUBSTANCE

The metaphysicians first divide substance into five kinds: ‘matter’ (mâdddah), ‘form’ (shûrah), ‘body’ (jism), ‘soul’ (nafs) and ‘intellect’ (‘aql). Inductive evidence for the existence of these substances forms the basis of this classification.

‘Intellect’ is a substance devoid of ‘matter’ both in its essence and in act. ‘Soul’ is a substance devoid of ‘matter’ essentially but associated with it in act. ‘Matter’ is a substance that possesses potentiality. ‘Bodily form’ (al-shûrat al-jismiyyah) is a substance that gives actuality to ‘matter’ in respect to the three dimensions. ‘Body’ is a substance extended in three dimensions.

The inclusion of ‘bodily form’ in this classification is an accidental one, for ‘form’ is differentia negatively conditioned and the differentiae of substances do not fall under the category of substance, though the term substance may be predicable of it (in the sense of technical predication), as was seen in the discussion on quiddity.” The same applies to ‘soul.’


الفصل الثالث في الجسم

لا ريب أن هناك أجساما مختلفة تشترك في أصل الجسمية التي هي الجوهر الممتد في الجهات الثلاث ، فالجسم بما هو جسم قابل للانقسام في جهاته المفروضة ، وله وحدة اتصالية عند الحس فهل هو متصل واحد في الحقيقة كما هو عند الحس أو مجموعة أجزاء ذات فواصل على خلاف ما عند الحس ؟

وعلى الأول ، فهل الأقسام التي له بالقوة متناهية ، أو غير متناهية ؟ وعلى الثاني ، فهل الأقسام التي هي بالفعل – وهي التي انتهى التجزي إليها – لا تقبل الانقسام خارجا ، لكن تقبله وهما وعقلا ، لكونها أجساما صغارا ذوات حجم ، أو أنها لا تقبل الانقسام لا خارجا ولا وهما ولا عقلا ، لعدم اشتمالها على حجم ، وإنما تقبل الإشارة الحسية ، وهي متناهية أو غير متناهية ؟ ولكل من الشقوق المذكورة قائل .

فالأقوال خمسة .

الأول : أن الجسم متصل واحد بحسب الحقيقة ، كما هو عند الحس ، وله أجزاء بالقوة متناهية ، ونسب إلى الشهرستاني.

الثاني : أنه متصل حقيقة كما هو متصل حسا ، وهو منقسم انقسامات غير متناهية – بمعنى لا يقف – ، أي إنه يقبل الانقسام الخارجي بقطع أو باختلاف عرضين ونحوه ، حتى إذا لم يعمل الآلات القطاعة في تقسيمه لصغره ، قسمه الوهم ، حتى إذا عجز عن تصوره لصغره البالغ ، حكم العقل كليا بأنه كلما قسم إلى أجزاء كان الجزء الحاصل – لكونه ذا حجم ، له طرف غير طرف – يقبل القسمة من غير وقوف ، فإن ورود القسمة لا يعدم الحجم ، ونسب إلى الحكماء .

الثالث : أنه مجموعة أجزاء صغار صلبة لا تخلو من حجم ، تقبل القسمة الوهمية والعقلية ، دون الخارجية ، ونسب إلى ذي مقراطيس .

الرابع : أنه مؤلف من أجزاء لا تتجزأ ، لا خارجا ولا وهما ولا عقلا ، وإنما تقبل الإشارة الحسية ، وهي متناهية ذوات فواصل في الجسم ، تمر الآلة القطاعة من مواضع الفصل ، ونسب إلى جمهور المتكلمين .

الخامس : تأليف الجسم منها – كما في القول الرابع – إلا أنها غير متناهية ويدفع القولين الرابع والخامس : أن ما ادعي من الأجزاء التي لا تتجزأ ، إن لم تكن ذوات حجم ، امتنع أن يتحقق من اجتماعها جسم ذو حجم بالضرورة ، وإن كانت ذوات حجم ، لزمها الانقسام الوهمي والعقلي بالضرورة ، وإن فرض عدم انقسامها الخارجي لنهاية صغرها .

على أنها لو كانت غير متناهية كان الجسم المتكون من اجتماعها غير متناهي الحجم بالضرورة وقد أقيمت على بطلان الجزء الذي لا يتجزأ وجوه من البراهين مذكورة في المطولات .

ويدفع القول الثاني وهن الوجوه التي أقيمت على كون الجسم البسيط ذا اتصال واحد جوهري من غير فواصل كما هو عند الحس ، وقد تسلم علماء الطبيعة أخيرا بعد تجربات علمية ممتدة أن الأجسام مؤلفة من أجزاء صغار ذرية مؤلفة من أجزاء أخرى ، لا تخلو من نواة مركزية ذات جرم ، وليكن أصلا موضوعا لنا .

ويدفع القول الأول : أنه يرد عليه ما يرد على القول الثاني والرابع والخامس ، لجمعه بين القول باتصال الجسم بالفعل ، وبين انقسامه بالقوة إلى أجزاء متناهية تقف القسمة دونها على الإطلاق .

فالجسم الذي هو جوهر ذو اتصال يمكن أن يفرض فيه الامتدادات الثلاثة ، ثابت لا ريب فيه ، لكن مصداقه الأجزاء الأولية التي يحدث فيها الامتداد الجرمي وإليها تتجزأ الأجسام النوعية ، دون غيرها على ما تقدمت الإشارة إليه ، وهو قول ذي مقراطيس مع إصلاح ما .


6.3. BODY

There is no doubt that there are various bodies sharing in bodiness as substances extended in three dimensions. Hence body qua body is divisible in the supposed dimensions and is perceived as having a continuous unity by the senses. But is it really a single continuum as it appears to the senses or a collection of particles separated by interstices, contrary to what is perceived by the senses?

If it is a continuous unit, are its potential divisions finite or infinite? If it is a collection of discrete particles, are its actual divisions - i.e. the smallest particles which represent a limit to division, not being susceptible to further division externally - capable of further division in the imagination on account of their being small bodies with a certain volume? Or are they incapable of any further division, externally as well as in the imagination, due to not possessing any volume, though they are capable of being pointed at sensibly? Further, in the last case, is their number finite or infinite? Each of these alternatives has had supporters.

In all there are five theories.

(i) According to one of the views, bodies are in fact continuous units as they appear to the senses and consist of potentially finite parts. This view is ascribed to Shahristani.

(ii) According to a second view, bodies are really the continuous units they appear to be to the senses and susceptible to an indefinite number of divisions. When actual division stops due to the smallness of size and the inadequacy of cutting instruments, they can be divided in the imagination, and when imagination fails as a result of extreme smallness, they are susceptible to division by the intellect in accordance with its universal judgement that whenever anything is divided into parts, the resulting parts are divisible as they possess volume and two distinct sides. Thus there is no end to this process, for division does not exhaust volume. This opinion has been ascribed to the philosophers.

(iii) According to a third view, a body is a collection of small unbreakable particles that are not devoid of volume. They are susceptible to division in the imagination and the intellect though not in external reality. This theory has been ascribed to Democritus.

(iv) A fourth view is that bodies are composed of parts that are indivisible, externally as well as in the imagination and the intellect. They are susceptible to being pointed at sensibly and are finite, separated by interstices through which the cutting instrument passes. This opinion is ascribed to a majority of the theologians (mutakallimûn).

(v) According to a fifth view, bodies are composed as described in the fourth theory, with the difference that it holds the particles to be infinite in number.

The fourth and the fifth views stand refuted on the ground that if the indivisible particles they hypothesize do not have any volume, their aggregate, of necessity, cannot produce a body possessing volume, and if they possess volume, they are of necessity susceptible to further division by the imagination and the intellect if, supposedly, their external division is not possible due to extreme smallness.

Further, if the particles were infinite in number, the body formed by their collection would also necessarily have an infinite volume. Other arguments have been advanced against the theory of indivisible particles in elaborate works.

As to the second theory, it is unacceptable due to the weakness of reasons advanced to prove that simple bodies’ are substances consisting of a single continuum without interstices, as they appear to be to the senses. In recent times physicists have accepted after extensive experiments that bodies are composed of small atomic parts, which are themselves constituted by other particles and have a nucleus possessing mass at their centre. However, this is a premise derived from disciplines outside philosophy.

The first view is also unacceptable as it is prone to the objections that arise against the second, fourth and fifth views, for it relieves in the actual continuity of a body and its potential divisibility into a finite number of parts whereat division ceases absolutely (i.e. externally as well in the imagination and the intellect).

Hence the existence of ‘body’ as a continuous substance extended in three dimensions is undoubtedly affirmed, but this conception corresponds only to the fundamental particles possessing extended mass, into which all specific bodies are reducible, as pointed out above. This is same as the view of Democritus with some modification.


الفصل الرابع في إثبات المادة الأولى والصورة الجسمية

إن الجسم من حيث هو جسم – ونعني به ما يحدث فيه الامتداد الجرمي أولا وبالذات – أمر ” بالفعل ” ، ومن حيث ما يمكن أن يلحق به شئ من الصور النوعية ولواحقها أمر ” بالقوة ” ، وحيثية الفعل غير حيثية القوة ، لأن الفعل متقوم بالوجدان ، والقوة متقومة بالفقدان ففيه جوهر هو قوة الصور الجسمانية ، بحيث إنه ليس له من الفعلية إلا فعلية أنه قوة محضة ، وهذا نحو وجودها ، والجسمية التي بها الفعلية صورة مقومة لها ، فتبين أن الجسم مؤلف من مادة وصورة جسمية ، والمجموع المركب منهما هو الجسم تتمة : فهذه هي المادة الشائعة في الموجودات الجسمانية جميعا ، وتسمى : ” المادة الأولى ” و ” الهيولى الأولى ” ثم هي مع الصورة الجسمية مادة قابلة للصور النوعية اللاحقة ، وتسمى : ” المادة الثانية ”


6.4 PRIME MATTER AND BODILY FORM

Body qua body - i.e., that which primarily and essentially possesses extended mass - has an actuality, and it has a potentiality n insofar as it can receive specific forms (al-shûwar al-naw’iyyah) and their properties. The mode of actuality is different from the mode of potentiality, for actuality is marked by possession and potentiality by non-possession. Hence there is a substance in body with the potentiality for receiving specific forms, and it is such that it has no actuality except sheer potentiality and that is its mode of existence. The ‘bodiness’ by virtue of which it has actuality is a form that gives subsistence to that potentiality. This shows that ‘body’ is composed of ‘matter’ and ‘bodily form,’ the aggregate of two.

This ‘matter’ is present in all bodily existents and is called ‘prime matter’ (al-mâddât al-ûlâ or hayûlâ). Moreover, ‘prime matter’ along with ‘bodily form’ constitutes a ‘matter’ for receiving ‘specific forms,’ and is called ‘second matter’ (al-mâddât al-tsâniyah).


الفصل الخامس في إثبات الصور النوعية

الأجسام الموجودة في الخارج تختلف اختلافا بينا من حيث الأفعال والآثار ، وهذه الأفعال لها مبدأ جوهري لا محالة ، وليس هو المادة الأولى ، لأن شأنها القبول والانفعال دون الفعل ، ولا الجسمية المشتركة ، لأنها واحدة مشتركة وهذه الأفعال كثيرة مختلفة ، فلها مباد مختلفة ، ولو كانت هذه المبادئ أعراضا مختلفة وجب انتهاؤها إلى جواهر مختلفة ، وليست هي الجسمية ، لما سمعت من اشتراكها بين الجميع ، فهي جواهر منوعة تتنوع بها الأجسام ، تسمى : ” الصور النوعية ” .

تتمة :

أول ما تتنوع الجواهر المادية – بعد الجسمية المشتركة – إنما هو بالصور النوعية التي تتكون بها العناصر ، ثم العناصر مواد لصور أخرى تلحق بها ، وكان القدماء من علماء الطبيعة يعدون العناصر أربعا ، وأخذ الإلهيون ذلك أصلا موضوعا ، وقد أنهاها الباحثون أخيرا إلى ما يقرب من مائة وبضع عنصر .


6.5. SPECIFIC FORMS

The bodies existing in the external world differ manifestly from one another in respect of their properties and actions. These actions must inevitably originate in some substance that cannot be prime matter, for its main feature is receptivity and affection, not action. Neither can it be their common bodiness, for it is a feature in which they share while the actions are multiple and various. Hence they must originate in different sources. If these sources were different accidents, they would yield different substances, and, as said, the cause of variance cannot be bodiness, which is common to them all. Hence it is the variety of substances that produces the variety of bodies. These substances are called ‘specific forms.’

The first variety of material substances, following their common bodiness, is the one produced by specific forms, which give rise to the elements. The elements then form ‘matters’ for other forms that unite with them. The ancients considered the elements to be four, and the metaphysicians took it as an extra-philosophical postulate. Recent research has brought the number of elements to more than a hundred.


الفصل السادس في تلازم المادة والصورة

المادة الأولى والصورة متلازمتان ، لا تنفك إحداهما عن الأخرى .

أما أن المادة لا تتعرى عن الصورة ، فلأن المادة الأولى حقيقتها أنها بالقوة من جميع الجهات ، فلا توجد إلا متقومة بفعلية جوهرية متحدة بها ، إذ لا تحقق لموجود إلا بفعلية ، والجوهر الفعلي الذي هذا شأنه هو الصورة ، فإذن المطلوب ثابت .

وأما أن الصورة التي من شأنها أن تقارن المادة لا تتجرد عنها ، فلأن شيئا من الأنواع التي ينالها الحس والتجربة لا يخلو من قوة التغير وإمكان الانفعال ، وهذا أصل موضوع مأخوذ من العلوم الطبيعية ، وما فيه القوة والإمكان لا يخلو من مادة ، فإذن المطلوب ثابت .


6.6. THE INSEPARABILITY OF MATTER AND FORM

Prime matter and form are inseparable from each other. Matter cannot be without form, because prime matter is potentiality in all aspects. It is not found but as subsisting by the means of the actuality of a substance united with it, for an existent is not actualized except with actuality, and the actual substance that possesses this feature is form, Q.E.D.

As to the forms that are inherently associated with matter, they cannot be dissociated from it, for none of the kinds accessible to perception and experience is without the potential for change and Affection - a postulate derived from the natural sciences - and that which possesses potentiality and potential for change is not devoid of matter.


الفصل السابع في أن كلا من المادة والصورة محتاجة إلى الأخرى

بيان ذلك أما إجمالا : فإن التركيب بين المادة والصورة تركيب حقيقي إتحادي ، ذو وحدة حقيقية ، وقد تقدم أن بعض أجزاء المركب الحقيقي محتاج إلى بعض .

وأما تفصيلا : فالصورة محتاجة إلى المادة في تعينها ، فإن الصورة إنما يتعين نوعها باستعداد سابق تحمله المادة ، وهي تقارن صورة سابقة ، وهكذا .

وأيضا : هي محتاجة إلى المادة في تشخصها ، أي في وجودها الخاص بها ، من حيث ملازمتها للعوارض المسماة ب‍ ” العوارض المشخصة ” من الشكل والوضع والأين ومتى وغيرها .

وأما المادة ، فهي متوقفة الوجود حدوثا وبقاء على صورة ما من الصور الواردة عليها ، تتقوم بها ، وليست الصورة علة تامة ولا علة فاعلية لها ، لحاجتها في تعينها وفي تشخصها إلى المادة ، والعلة الفاعلية إنما تفعل بوجودها الفعلي ، فالفاعل لوجود المادة جوهر مفارق للمادة من جميع الجهات ، فهو عقل مجرد أوجد المادة ، وهو يستحفظها بالصورة بعد الصورة التي يوجدها في المادة .

فالصورة جزء للعلة التامة ، وشريكة العلة للمادة ، وشرط لفعلية وجودها وقد شبهوا استبقاء العقل المجرد المادة بصورة ما بمن يستحفظ سقف بيت بأعمدة متبدلة فلا يزال يزيل عمودا وينصب مكانه آخر .

واعترض عليه : بأنهم ذهبوا إلى كون هيولى عالم العناصر واحدة بالعدد ، فكون صورة ما – وهي واحدة بالعموم – شريكة العلة لها يوجب كون الواحد بالعموم علة للواحد بالعدد وهو أقوى وجودا من الواحد بالعموم ، مع أن العلة يجب أن تكون أقوى من معلولها .

ولو أغمضنا عن ذلك ، فلا ريب أن تبدل الصور يستوجب بطلان الصورة السابقة وتحقق اللاحقة في محلها ، وإذ فرض أن الصورة جزء العلة التامة للمادة ، فبطلانها يوجب بطلان الكل – أعني العلة التامة – ويبطل بذلك المادة ، فأخذ صورة ما شريكة العلة لوجود المادة يؤدي إلى نفي المادة .

والجواب : أنه سيأتي في مرحلة القوة والفعل أن تبدل الصور في الجواهر المادية ليس بالكون والفساد وبطلان صورة وحدوث أخرى ، بل الصور المتبدلة موجودة بوجود واحد سيال يتحرك الجوهر المادي فيه ، وكل واحد منها حد من حدود هذه الحركة الجوهرية ، فهي موجودة متصلة واحدة بالخصوص وإن كانت وحدة مبهمة ( 5 ) تناسب إبهام ذات المادة

التي هي قوة محضة ، وقولنا : ” إن صورة ما واحدة بالعموم شريكة العلة للمادة ” إنما هو باعتبار ما يطرأ عليها من الكثرة بالانقسام .


6.7. MUTUAL NEED BETWEEN MATTER AND FORM

To explain briefly, the composition of matter and form is a real composition by the way of union, possessing a real unity, and, as explained earlier,’ there is a mutual need between the parts of a real composite (al-murakkab al-haqîqî).

To give a more elaborate explanation, form needs matter for its determination, for its species is determined by the prior potential (isti’dâd) carried by matter, which is again associated with its prior form. The same is true of the prior form, and so on and so forth.

Also, form needs matter for its individuation, that is, for existing as a particular individual with its accompanying accidents, called ‘individuating accidents’ (al-‘awârid al-musyakhkhishah) such as shape, position, place, time, etc.

For coming into existence and for continuing to exist, the existence of matter depends on some form or another from among the forms that it assumes and which it sustains. The form is neither a ‘complete cause’ nor an ‘efficient cause’ of matter, for it Deeds matter for its own determination and individuation. The efficient cause is one that acts with its actual existence. Accordingly, the ‘agent’ responsible for bringing matter into existence an immaterial substance, immaterial in all aspects. Hence it is an immaterial Intellect that creates matter and preserves it through consecutive forms it creates therein.

Thus form is part of the complete cause and a participant in the cause of matter, as well as the condition for the actuality of its existence. The sustaining of matter by the immaterial Intellect through some form or another has been likened to keeping a tent erect while changing its poles: whenever a pole is removed, another replaces it.

An objection has been raised here. The metaphysicians hold prime matter of the world of elements to be a numerical unity They make form, which is a ‘general unity’ participate in its cause thus making a general unity the cause of a numerical unity, although the latter is stronger in respect of existence than a general unity and the cause must necessarily be stronger than its effect.

Moreover, even if the above difficulty is overlooked, there is doubt that the change of forms necessitates the disappearance of a preceding form and the appearance of the succeeding one in its place. However, when form is supposed to be part of matter’s complete cause, the disappearance of the preceding form necessitates the disappearance of the whole, the complete cause, which leads to the disappearance of matter. Hence taking form as a participant in the cause of existence of matter leads to its negation.

The answer to this objection is that, as will be explained in the chapter on potentiality and actuality,’ the change of forms in material substances is not by the way of coming into existence and going out of existence and through the disappearance of a certain form and the appearance of another form. Rather, the changing forms exist through one fluid existence in which the material substance moves. Each of the forms is a limit along the course of this substantial movement. Hence the forms make up a continuum that is a ‘particular unity,’ though that unity is ambiguous in proportion to the

essential ambiguity of matter, which is pure potentiality. As to the statement that form, which is a ‘general unity.’ participates in the cause of matter, that generality is cast upon it due to the multiplicity introduced by division of what is a single continuum.


الفصل الثامن النفس والعقل موجودان

أما النفس – وهي الجوهر المجرد من المادة ذاتا المتعلق بها فعلا – فلما نجد في النفوس الانسانية من خاصة العلم ، وسيأتي في مرحلة العاقل والمعقول أن الصور العلمية مجردة من المادة موجودة للعالم حاضرة عنده ، ولولا تجرد العالم بتنزهه عن القوة ومحوضته في الفعلية ، لم يكن معنى لحضور شئ عنده ، فالنفس الانسانية العاقلة مجردة من المادة ، وهي جوهر لكونها صورة لنوع جوهري ، وصورة الجوهر جوهر على ما تقدم .

وأما العقل ، فلما سيأتي أن النفس في مرتبة العقل الهيولاني أمر بالقوة بالنسبة إلى الصور المعقولة لها ، فالذي يفيض عليها الفعلية فيها يمتنع أن يكون نفسها وهي بالقوة ، ولا أي أمر مادي مفروض ، فمفيضها جوهر مجرد منزه عن القوة والإمكان ، وهو العقل .

وأيضا ، تقدم أن مفيض الفعلية للأنواع المادية بجعل المادة والصورة واستحفاظ المادة بالصورة ، عقل مجرد ، فالمطلوب ثابت .

وعلى وجودهما براهين كثيرة اخر ، ستأتي الإشارة إلى بعضها .

خاتمة :

من خواص الجوهر أنه لا تضاد فيه ، لأن من شرط التضاد تحقق موضوع يعتوره الضدان ، ولا موضوع للجوهر .


6.8. SOUL AND INTELLECT

The soul is a substance essentially devoid of matter but dependent upon it in action. We find in human souls the property of knowledge, and - as will be explained later on in the chapter on the knower and the known’ - the intelligible forms are immaterial, existing for the knower and present for him. If the knower were Dot immaterial by virtue of his being devoid of potentiality and his possession of sheer actuality, there would be no sense in anything being present for him. Hence the intelligent human soul is immaterial. It is a substance because it is the form of a substantial species, the form of substance being a substance, as mentioned above.”

As will be explained later on,”” the soul on the plane of the material intellect (al-‘aql al-hayûlânî) is something in potentia in relation to its intelligible forms. That which gives it actuality in their respect cannot be the soul itself while it is in potentia, nor can it be anything material that may be supposed. Hence that which produces intelligible forms in the soul is a immaterial substance free from potentiality, and that is the Intellect.

Also that which gives actuality to the material species, by creating matter and form and preserving matter through form, is an immaterial Intellect.

There are many other proofs for existence of the soul and the intellect, and later on we will refer to some of them.

Conclusion

Of the properties of substance is that there is no contrariety (tadhâdd) in it, for the condition for contrariety is the existence of a locus (mawdû’) that alternates between two contraries, and substance has no locus.


الفصل التاسع في الكم وانقساماته وخواصه

الكم عرض يقبل القسمة الوهمية بالذات. وقد قسموه قسمة أولية إلى المتصل والمنفصل.

والمتصل ما يمكن أن يفرض فيه أجزاء بينها حد مشترك والحد المشترك ما إن اعتبر بداية لأحد الجزئين أمكن أن يعتبر بداية للآخر ، وإن اعتبر نهاية لأحدهما أمكن أن يعتبر نهاية للآخر ، كالنقطة بين جزئي الخط ، والخط بين جزئي السطح ، والسطح بين جزئي الجسم التعليمي ، والآن بين جزئي الزمان .

والمنفصل ما كان بخلافه ، كالخمسة مثلا ، فإنها إن قسمت إلى ثلاثة واثنين لم يوجد فيها حد مشترك ، وإلا فإن كان واحدا منها عادت الخمسة أربعة ، وإن كان واحدا من خارج عادت ستة ، هذا خلف .

الثاني – أعني المنفصل – هو العدد الحاصل من تكرر الواحد ، وإن كان الواحد نفسه ليس بعدد ، لعدم صدق حد الكم عليه ، وقد عدوا كل واحدة من مراتب العدد نوعا على حدة ، لاختلاف الخواص .

والأول – أعني المتصل – ينقسم إلى : قار وغير قار والقار : ” ما لأجزائه المفروضة اجتماع في الوجود ” كالخط مثلا وغير القار بخلافه ، وهو الزمان ، فإن كل جزء منه مفروض لا يوجد إلا وقد انصرم السابق عليه ولما يوجد الجزء اللاحق .

والمتصل القار على ثلاثة أقسام : جسم تعليمي ، وهو الكمية السارية في الجهات الثلاث من الجسم الطبيعي المنقسمة فيها ، وسطح ، وهو نهاية الجسم التعليمي المنقسمة في جهتين ، وخط ، وهو نهاية السطح المنقسمة في جهة واحدة .

وللقائلين بالخلاء – بمعنى الفضاء الخالي من كل موجود شاغل يملؤه – شك في الكم المتصل القار ، لكن الشأن في إثبات الخلاء بهذا المعنى .

تتمة :

يختص الكم بخواص : الأولى : أنه لا تضاد بين شئ من أنواعه ، لعدم اشتراكها في الموضوع ، والاشتراك في الموضوع من شرط التضاد .

الثانية : قبول القسمة الوهمية بالفعل كما تقدم .

الثالثة : وجود ما يعده – أي يفنيه بإسقاطه منه مرة بعد مرة – ، فالكم المنفصل – وهو العدد – مبدؤه الواحد ، وهو عاد لجميع أنواعه ، مع أن بعض أنواعه عاد لبعض ، كالاثنين للأربعة ، والثلاثة للتسعة ، والكم المتصل منقسم ذو أجزاء ، فالجزء منه يعد الكل

الرابعة : المساواة واللا مساواة ، وهما خاصتان للكم ، وتعرضان غيره بعرضه .

الخامسة : النهاية واللانهاية ، وهما كسابقتيهما .


6.9. QUANTITY, ITS KINDS AND PROPERTIES

Quantity is an accident that is essentially susceptible to division in the imagination.’ The metaphysicians divide it in a first classification into continuous and discrete.

A continuous quantity is that which can be supposed to have parts with a common boundary. The common boundary is that which, if considered the extremity of one of the two parts, can be considered to be the extremity of the other part as well - such as a point between two parts of a line, a line between two parts of a plane, a plane between two parts of a three-dimensional geometrical form and an instant between two parts of time.

A discrete quantity is the contrary of a continuous quantity, and is represented by integers, such as 5, which if divided into 3 and 2 does not have a common boundary. Otherwise, if the common boundary be a unit from among them, the rest would be four, while if it be a unit from outside, the whole would be 6. But both cases would contradict our original supposition.

The discrete quantity is a number obtained through the repetition of ‘one,’ although ‘one’ itself is not a number because the definition of, quantity (as something essentially susceptible to imaginary division) does not apply to it. The metaphysicians have counted every one of the numbers as a separate species due to their different characteristics.

The continuous quantity is divided into ‘static’ (qârr) and ‘non-static’ (ghayr qârr). A static quantity is one all of whose supposed parts coexist, e.g. a line. A ‘non-static’ quantity is its contrary and is represented by time, for each of its supposed parts comes into being when the preceding part has elapsed and its subsequent part has not yet come into being.

The static continua are of three kinds: three-dimensional geometrical form overlapping a natural body divisible in the three dimensions; plane, which is the extremity of a three-dimensional geometrical body divided in two directions; line, which is the extremity of a plane divided in one direction.

Those who believe in the existence of vacuum, in the sense of a space devoid of any existent that may occupy it, question the existence of static continuous quantities. But it is difficult to establish the existence of vacuum in this sense.

Quantity has certain properties.

(i) There is no contrariety (tadhâdd) between any of its kinds, for they do not pertain to the same object (mawdhû’), and a condition of : contrariety is that there should be a common object.

(ii) It accepts actual imaginary division, as mentioned earlier.

(iii) It has a unit of measurement, i.e. something that exhausts its on repetition. The source of a discrete quantity is the ‘unit,’ which measures all kinds of it, though some of them measure some others, e.g. ‘two’ is a measure for ‘four’ and ‘three’ for ‘nine.’ As for a continuous quantity, it is divisible into parts and a part of it serves is die measuring unit for the whole.

(iv) Equality and non-equality are characteristics of quantity, which also apply to anything marked by quantity.

(v) The same is true of finiteness and infiniteness.


الفصل العاشر في الكيف

وهو ” عرض لا يقبل القسمة ولا النسبة لذاته “. وقد قسموه بالقسمة الأولية إلى أربعة أقسام :

أحدها : الكيفيات النفسانية ، كالعلم والإرادة والجبن والشجاعة واليأس والرجاء .

وثانيها : الكيفيات المختصة بالكميات ، كالاستقامة والانحناء والشكل مما يختص بالكم المتصل ، وكالزوجية والفردية في الأعداد مما يختص بالكم المنفصل .

وثالثها : الكيفيات الاستعدادية ، وتسمى أيضا : ” القوة واللا قوة ” كالاستعداد الشديد نحو الانفعال كاللين ، والاستعداد الشديد نحو اللا انفعال كالصلابة وينبغي أن يعد منها مطلق الاستعداد القائم بالمادة ونسبة الاستعداد إلى القوة الجوهرية التي هي المادة نسبة الجسم التعليمي الذي هو فعلية الامتداد في الجهات الثلاث إلى الجسم الطبيعي الذي فيه إمكانه .

ورابعها : الكيفيات المحسوسة بالحواس الخمس الظاهرة ، وهي إن كانت سريعة الزوال كحمرة الخجل وصفرة الوجل ، سميت : ” انفعالات ” ، وإن كانت راسخة ، كصفرة الذهب وحلاوة العسل ، سميت : ” انفعاليات ” .

ولعلماء الطبيعة اليوم تشكيك في كون الكيفيات المحسوسة موجودة في الخارج على ما هي عليه في الحس ، مشروح في كتبهم .


6.10. QUALITY

Quality (kayfiyyah) is an accident essentially unsusceptible to division or relation. The metaphysicians divide it in a primary classification into four kinds.

(i) The psychic qualities (al-kayfiyyât al-nafsâniyyah), e.g. knowledge, will, cowardice, courage, hope and despair.

(ii) The qualities associated with quantities (al-kayfiyyât al-mukhtashshah bil-kammiyyât), e.g. straightness, curvature, figure shape) and whatever is associated with continuous quantities, as well as qualities associated with numbers and discrete quantities, such as evenness and oddness.

(iii) The ‘qualities of potency’ (al-kayfiyyât al-isti’dâdiyyah), also referred to as ‘potency’ (quwwah) and impotency (lâ quwwah), such as the receptivity associated with plasticity and the absence of it associated with rigidity. In fact one may include among these absolutely all the potencies that are sustained by matter. The relation of this potency to the substantial potentiality represented by prime matter is similar to the relation between a three-dimensional geometrical body, as the actuality of extension in three dimensions, to a physical mass possessing the potential for it. ‘

(iv) The sensible qualities (al-kayfiyyât al-mahsûsah), which are perceived through the five senses. If transitory - as in the case a blush arising from bashfulness, or a paleness resulting from fear - they are called ‘affections’ (infi’âlât). But if they are stable, such as the yellowness of gold and the sweetness of honey, the’ are called ‘dispositions’ (infi’âliyyât).

Nowadays natural scientists have cast doubts on the belief heir earlier that the sensible qualities exist externally in the manner they appear to exist to the senses. The related details can be found in their books.


الفصل الحادي عشر في المقولات النسبية

وهي : الأين ، ومتى ، والوضع ، والجدة ، والإضافة ، والفعل ، والانفعال .

أما الأين : فهو هيئة حاصلة من نسبة الشئ إلى المكان

وأما متى : فهو هيئة حاصلة من نسبة الشئ إلى الزمان ، وكونه فيه أعم من كونه في نفس الزمان ، كالحركات ، أو في طرفه ، وهو الآن ، كالموجودات الآنية الوجود ، من الاتصال والانفصال والمماسة ونحوها ، وأعم أيضا من كونه على وجه الانطباق ، كالحركة القطعية ، أو لا على وجهه ، كالحركة التوسطية .

وأما الوضع : فهو هيئة حاصلة من نسبة أجزاء الشئ بعضها إلى بعض ، والمجموع إلى الخارج ، كالقيام الذي هو هيئة حاصلة للإنسان من نسبة خاصة بين أعضائه نفسها ، وبينها وبين الخارج ، من كون رأسه إلى فوق وقدميه إلى تحت .

وأما الجدة – ويقال لها : ” الملك ” – : فهي هيئة حاصلة من إحاطة شئ بشئ ، بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاط ، سواء كانت الإحاطة إحاطة تامة ، كالتجلبب ، أو إحاطة ناقصة ، كالتقمص والتنعل .

وأما الإضافة : فهي هيئة حاصلة من تكرر النسبة بين شيئين ، فإن مجرد النسبة لا يوجب إضافة مقولية ، وإنما تفيدها نسبة الشئ الملحوظ من حيث إنه منتسب إلى شئ هو منتسب إليه لهذا المنتسب ، كالأب المنسوب – من حيث إنه أب لهذا الابن – إليه من حيث إنه ابن له .

وتنقسم الإضافة إلى متشابهة الأطراف كالاخوة والاخوة ، ومختلفة الأطراف كالأبوة والبنوة ، والفوقية والتحتية .

ومن خواص الإضافة : أن المضافين متكافئان وجودا وعدما ، وفعلا وقوة ، لا يختلفان من حيث الوجود والعدم ، والفعل والقوة .

واعلم أن المضاف قد يطلق على نفس الإضافة كالأبوة والبنوة ، ويسمى : ” المضاف الحقيقي ” ، وقد يطلق على معروضها كالأب والإبن ، ويسمى : ” المضاف المشهوري ” .

وأما الفعل : فهو الهيئة الحاصلة من تأثير المؤثر ما دام يؤثر ، كالهيئة الحاصلة من تسخين المسخن ما دام يسخن .

وأما الانفعال : فهو الهيئة الحاصلة من تأثر المتأثر ما دام يتأثر ، كالهيئة الحاصلة من تسخن المتسخن ما دام يتسخن واعتبار التدرج في تعريف الفعل والانفعال لاخراج الفعل

والانفعال إلا بداعيين ، كفعل الواجب ( تعالى ) باخراج العقل المجرد من العدم إلى الوجود ، وانفعال العقل بخروجه من العدم إلى الوجود بمجرد إمكانه الذاتي .


6.11. THE RELATIVE CATEGORIES

These are: ‘place,’ ‘time,’ ‘position,’ ‘possession,’ ‘relation,’ ‘action’ and ‘affection.’

‘Place’ is a mode that arises from a thing’s relation to place.

‘Time’ is a mode that arises from a thing’s relation to time and its being in it, both when it is in a duration of time, as is the case with all motions, and when it is instantaneous, as in the case of such instantaneous events as reaching, separating, touching and the like. Further, it includes both its being by way of correspondence, as in the case of ‘traversing motion’ (al-harakât al-qath’iyyah) and otherwise, as in the case of ‘mediating motion’ (al-harakât al-tawassutiyyah)’

‘Position’ is a mode of being which arises from the relation of a thing’s parts to each other and the relation of the aggregate to its external surroundings, e.g. ‘standing,’ which is a mode that arises for a man due to the particular relation it brings about between his bodily members themselves and between them and the external surroundings, due to his head being above and his feet being below.

‘Possession’ (jidah, also called mulk) is a mode that arises due to a thing’s being surrounded by something else, so that the thing that surrounds it moves along with it, whether the envelopment is complete, as in the case of a woman wearing chariot, or incomplete, as with someone wearing a shirt or shoe.

Categorical relation’ (idhâfah) is a mode of being that arises from k reciprocity of relation (nisbah) between two things, for a mere don is not necessarily categorical. It means that the referent is related to the relatum, which in turn is related to the referent; e.g. a father’s relation to his son.

Relations are either symmetrical (e.g. the relation between two brothers) or asymmetrical (e.g. the relation between a father and a, and the relation between something higher and something lower).

A property of the categorical relation is that there is a parity between the referent and the relatum (together referred to as mudhâfayn) in terms of existence and non-existence, actuality and potentiality, and they do not differ in respect of existence and a- existence, actuality and potentiality.

It should be known that the term mudhâf also applied to the relation itself, e.g. that of fatherhood and sonhood, whereat it is called al-mudhâf al-haqîqî. The term is applied as well to the referent id relatum - father and son, in the example - whereat it is called al-mudhâf al-masyhûri.

‘Action’ is a mode that arises in something affecting something se as long as it continues to affect the latter, like the act of heating by a heater, as long as it continues to heat.

‘Affection’ is a mode that arises from being affected, as long as le thing affected continuous to be affected, such as the heating f something as long as it continues to be heated. The ‘gradualneess” (tadrîj, i.e. a process extended in time) which is subsumed in le definitions of ‘action’ and ‘affection’ is for the sake of excluding ‘creative action’ and ‘creative affection’ - such as the action of the exalted Necessary Being in bringing into existence the immaterial Intellect from non-existence, and the

‘affection’ of the Intellect in emerging from non-existence into existence solely by virtue of its essential contingency.


المرحلة السابعة في العلة و المعلول

و فيها أحد عشر فصلا

CHAPTER SEVEN: The Cause and the Effect

11 Units


الفصل الأول في إثبات العلية و المعلولية و أنهما في الوجود

قد تقدم أن الماهية في ذاتها ممكنة تستوي نسبتها إلى الوجود و العدم و أنها في رجحان أحد الجانبين محتاجة إلى غيرها و عرفت أن القول بحاجتها في رجحان عدمها إلى غيرها نوع تجوز و إنما الحاجة في الوجود فلوجودها توقف على غيرها.

و هذا التوقف لا محالة على وجود الغير فإن المعدوم من حيث هو معدوم لا شيئية له فهذا الموجود المتوقف عليه في الجملة هو الذي نسميه علة و الماهية المتوقفة عليه في وجودها معلولتها.

ثم إن المجعول للعلة و الأثر الذي تضعه في المعلول إما أن يكون هو وجوده أو ماهيته أو صيرورة ماهيته موجودة لكن يستحيل أن يكون المجعول هو الماهية لما تقدم أنها اعتبارية و الذي للمعلول من علته أمر أصيل على أن الذي تستقر فيه حاجة الماهية المعلولة و يرتبط بالعلة هو وجودها لا ذاتها.

و يستحيل أن يكون المجعول هو الصيرورة لأنها معنى نسبي قائم بطرفيه و من المحال أن يقوم أمر أصيل خارجي بطرفين اعتباريين غير أصيلين فالمجعول من المعلول و الأثر الذي تفيده العلة هو وجوده لا ماهيته و لا صيرورة ماهيته موجودة و هو المطلوب.


7.1. CAUSALITY INHERES IN EXISTENCE

It was mentioned earlier that quiddity is contingent in its essence, i.e. indifferent to existence and non-existence, and that it needs something else in order to incline it towards one of these two sides. It was noted earlier that there is a kind of figurative usage involved in speaking of quiddity as needing something other than itself in its non-existence, for need resides in existence. Hence it is the existence of quiddity that depends on something other than itself.

That dependence also inevitably relates to the existence of the other thing, for a non-existent as such has no entity (syay’iyyah, thingness). The existent on which the existence of quiddity depends is called the ‘cause’ (‘illah), and the quiddity whose existence depends on it is called the ‘effect’ (ma’lûl, lit. caused).

Furthermore, that which the cause brings about and the result it leaves on the effect is either (i) the existence of the effect, or (ii) its quiddity, or (iii) its quiddity’s becoming existent. But it is impossible that what is caused be the quiddity, for, as mentioned earlier, it is derivative (i’tibârî), whereas what is caused by the cause is something fundamental, because that in which the need of the effect-quiddity resides and which is related to the cause is the existence of the quiddity, not it essence (dzât, that is because quiddity in itself is what it is without being related to anything beyond itself)

Also it is impossible that what is caused by the cause be the quiddity’s becoming (shayrûrah) existent, for becoming is a relative concept that depends on its two sides and it is impossible that something fundamental with an external reality should depend on two sides that are derivative (i’tibârî) and non-fundamental (ghayr ashîl). Hence what the cause brings about in respect to the effect and the outcome produced by the cause in it is the existence of the effect, neither its quiddity nor its quiddity’s becoming existent.


الفصل الثاني في انقسامات العلة

تنقسم العلة إلى تامة و ناقصة فإنها إما أن تشتمل على جميع ما يتوقف عليه وجود المعلول بحيث لا يبقى للمعلول معها إلا أن يوجد و هي العلة التامة و إما أن تشتمل على البعض دون الجميع و هي العلة الناقصة و تفترقان من حيث إن العلة التامة يلزم من وجودها وجود المعلول و من عدمها عدمه و العلة الناقصة لا يلزم من وجودها وجود المعلول و لكن يلزم من عدمها عدمه.

و تنقسم أيضا إلى الواحدة و الكثيرة و تنقسم أيضا إلى البسيطة و هي ما لا جزء لها و المركبة و هي بخلافها و البسيطة إما بسيطة بحسب الخارج كالعقل المجرد و الأعراض و أما بحسب العقل و هي ما لا تركيب فيه خارجا من مادة و صورة و لا عقلا من جنس و فصل و أبسط البسائط ما لم يتركب من وجود و ماهية و هو الواجب عز اسمه.

و تنقسم أيضا إلى قريبة و بعيدة و القريبة ما لا واسطة بينها و بين معلولها و البعيدة بخلافها كعلة العلة.

و تنقسم العلة إلى داخلية و خارجية و العلل الداخلية و تسمى أيضا علل القوام هي المادة و الصورة المقومتان للمعلول و العلل الخارجية و تسمى أيضا علل الوجود و هي الفاعل و الغاية و ربما سمي الفاعل ما به الوجود و الغاية ما لأجله الوجود.

و تنقسم العلة إلى العلل الحقيقية و المعدات و في تسمية المعدات عللا تجوز فليست عللا حقيقية و إنما هي مقربات تقرب المادة إلى إفاضة الفاعل كورود المتحرك في كل حد من حدود المسافة فإنه يقربه إلى الورود في حد يتلوه و كانصرام القطعات الزمانية فإنه يقرب موضوع الحادث إلى فعلية الوجود.


7.2. KINDS OF CAUSES

Causes are classified into complete and incomplete. If a cause includes all the prerequisites upon which the existence of the effect depends, so that the effect cannot fail to exist when it is there, it is a complete cause. If a cause includes only some of those prerequisites it is an incomplete cause. The two differ in the respect that the existence of a complete cause necessitates the existence of the effect, and its non-existence the non-existence of the effect. But the existence of an incomplete cause does not necessitate the effect’s existence, though its non-existence does necessitate the effect’s non-existence.

Similarly, causes are classified into ‘single’ (wâhid) and ‘multiple’ (katsîr) and into ‘simple’ (basîth) and ‘composite’ (murakkab). A simple cause is one that has no parts, and a composite cause is its contrary. A simple cause is either simple in respect of external reality such as the immaterial Intellect and the accidents, or it is simple from the viewpoint of the Intellect, i.e. neither composed of matter and form in external reality nor of genus and differentia in the intellect. The simplest of entities is that which is not composed of existence and quiddity, and that is the Necessary Being, exalted is His Name.

Causes are also classified into ‘proximate’ and ‘remote.’ A proximate cause is one in which there is no intermediary term between it and its effect. A remote cause, such as the cause of a cause, is its contrary.

Causes are also classified into ‘internal’ and ‘external.’ The internal causes (al-‘ilal al-dâkhiliyyah, also called ‘ilal al-qiwâm, i.e., the constituting causes) are matter and form, whereby the effect is constituted and sustained. The external causes (al- ‘ilal al-khârijiyyah, also called ‘ilal al-wujûd, the causes of existence) are the ‘agent’ (al-fail, i.e. efficient cause) and the ‘end’ (al-ghâyah, i.e. the final caust) The agent is sometimes called ‘mâ bihi al-wujûd (that on which the effect’s existence depends) and the end is called ‘mâ li ajalihi wujûd (the raison d’etre).

Cause are also classified into ‘real’ (al-‘ilal al-haqîqiyyah) and ‘preparatory’ causes (al-mu’iddât). There is a kind of figurative usage involved in naming the preparatory factors as ’causes,’ for they not real causes. They are only facilitating factors (muqarribât) that bring matter closer to efficient action by the agent, such as the entry of a moving thing into a certain stage of its track which brings it closer to its entry in the succeeding stage, or the passage of intervals of time which brings an expected event closer to the actuality of its existence.


الفصل الثالث في وجوب المعلول عند وجود العلة التامة و وجوب وجود العلة عند وجود المعلول

إذا كانت العلة التامة موجودة وجب وجود معلولها و إلا جاز عدمه مع وجودها و لازمه تحقق عدمه المعلول لعدم العلة من دون علة.

و إذا كان المعلول موجودا وجب وجود علته و إلا جاز عدمها مع وجود المعلول و قد تقدم أن العلة سواء كانت تامة أو ناقصة يلزم من عدمها عدم المعلول.

و من هنا يظهر أن المعلول لا ينفك وجوده عن وجود علته كما أن العلة التامة لا تنفك عن معلولها.

فلو كان المعلول زمانيا موجودا في زمان بعينه كانت علته موجودة واجبة في ذلك الزمان بعينه لأن توقف وجوده على العلة في ذلك الزمان فترجيح العلة لوجوده و إفاضتها له في ذلك الزمان و لو كانت العلة موجودة في زمان آخر معدومة في زمان وجود المعلول و الإفاضة قائمة بوجودها كانت مفيضة للمعلول و هي معدومة هذا محال.

برهان آخر

حاجة الماهية المعلولة إلى العلة ليست إلا حاجة وجودها إلى العلة و ليست الحاجة خارجة من وجودها بمعنى أن يكون هناك وجود و حاجة بل هي مستقرة في حد ذات وجودها فوجودها عين الحاجة و الارتباط فهو وجود رابط بالنسبة إلى علته لا استقلال له دونها و هي مقومة له و ما كان هذا شأنه استحال أن يوجد إلا متقوما بعلته معتمدا عليها فعند وجود المعلول يجب وجود علته و هو المطلوب.


7.3. MUTUAL NECESSITY BETWEEN CAUSE AND EFFECT

When the complete cause exists, the existence of its effect becomes necessary; otherwise its non-existence would be admissible despite the existence of the cause, which implies that the non-existence of the effect, which is caused by the non-existence of the cause, actualizes without a cause.

Also, when the effect exists, the existence of its cause becomes necessary; otherwise its non-existence would be admissible despite the effect’s existence. As mentioned above, the non-existence of the cause, whether complete or incomplete, necessitates the non-existence of the effect.

From this it becomes clear that the existence of the effect is inseparable from that of its cause, in the same way as the complete cause is inseparable from its effect.

Hence if the effect is temporal and exists in time, its cause should also necessarily exist in the same time, for the existence of the effect depends on the cause’s being in that time; for it is in that (particular) time that the cause bestows existence upon it. If the cause were to exist in some other period of time, being non-existent during the period of existence of the effect, which receives its existence from the existence of the cause, it would be giving existence to the effect while it is itself non-existence, and this is impossible.’

Another Proof

The need of the effect-quiddity for the cause is nothing except the need of its existence for the cause, and that need is not separate from its existence. Rather, the need resides within the very essence of its existence; hence its existence is need and relation per se. Hence the effect is a ‘relative existence’ (wujûd râbith) in relation to its cause. It does not possess any independence of its own and in isolation from the cause, which sustains it. Something that is such cannot exist without being sustained by its cause and without depending on it. Hence when the effect exists, it is necessary for its cause also to exist.


الفصل الرابع قاعدة الواحد

الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد و ذلك أن من الواجب أن يكون بين العلة و معلولها سنخية ذاتية ليست بين الواحد منهما و غير الآخر و إلا جاز كون كل شي‏ء علة لكل شي‏ء و كل شي‏ء معلولا لكل شي‏ء ففي العلة جهة مسانخة لمعلولها هي المخصصة لصدوره عنها فلو صدرت عن العلة الواحدة و هي التي ليست لها في ذاتها إلا جهة واحدة معاليل كثيرة بما هي كثيرة متباينة غير راجعة إلى جهة واحدة بوجه من الوجوه لزمه تقرر جهات كثيرة في ذاتها و هي ذات جهة واحدة و هذا محال.

و يتبين بذلك أن ما يصدر عنه الكثير من حيث هو كثير فإن في ذاته جهة كثرة و يتبين أيضا أن العلل الكثيرة لا تتوارد على معلول واحد.


7.4. THE RULE OF THE ONE

Nothing except ‘one’ can emanate from ‘one.’ That is because it is necessary that there be an essential affinity (sinkhiyyah) between die cause and the effect, which none of them shares with something else. Otherwise anything could be the cause of anything, and anything could be the effect of any thing. Hence there is an aspect of affinity between the cause and its effect that particularly marks the latter’s emanation (shudûr) from the former. Therefore, if multiple effects - as multiple and disparate entities whose multiplicity is irreducible to any single aspect whatsoever - were to emanate from a cause which is ‘one,’ which in itself has only a single ontological aspect, it would imply that something which has a single aspect should incorporate multiple aspects within itself, and this is impossible.

From this it follows that a cause from which multiple effects qua multiple entities emanate, possesses an aspect of multiplicity in its essence. It also follows from the above that multiple causes do not give rise to an effect that is ‘one.’


الفصل الخامس في استحالة الدور و التسلسل في العلل

أما استحالة الدور و هو توقف وجود الشي‏ء على ما يتوقف عليه وجوده إما بلا واسطة و هو الدور المصرح و إما بواسطة أو أكثر و هو الدور المضمر فلأنه يستلزم توقف وجود الشي‏ء على نفسه و لازمه تقدم الشي‏ء على نفسه بالوجود لتقدم وجود العلة على وجود المعلول بالضرورة.

و أما استحالة التسلسل و هو ترتب العلل لا إلى نهاية فمن أسد البراهين عليها ما أقامه الشيخ في إلهيات الشفاء و محصله أنا إذا فرضنا معلولا و علته و علة علته و أخذنا هذه الجملة وجدنا كلا من الثلاثة ذا حكم ضروري يختص به فالمعلول المفروض معلول فقط و علته علة لما بعدها معلولة لما قبلها و علة العلة علة فقط غير معلولة فكان ما هو معلول فقط طرفا و ما هو علة فقط طرفا آخر و كان ما هو علة و معلول معا وسطا بين طرفين ثم إذا فرضنا الجملة أربعة مترتبة كان للطرفين ما تقدم من حكم الطرفين و كان الاثنان الواقعان بين الطرفين مشتركين في حكم الوسط و هو أن لهما العلية و المعلولية معا بالتوسط بين طرفين ثم كلما زدنا في عدد الجملة إلى ما لا نهاية له كان الأمر جاريا على مجرى واحد و كان مجموع ما بين الطرفين و هي العدة التي كل واحد من آحادها علة و معلول معا وسطا له حكمه.

فلو فرضنا سلسلة من العلل مترتبة إلى غير النهاية كان ما وراء المعلول الأخير من الجملة غير المتناهية وسطا لا طرف له و هو محال.

و هذا البرهان يجري في كل سلسلة مترتبة من العلل التي لا تفارق وجودها وجود المعلول سواء كانت تامة أو ناقصة دون العلل المعدة.

و يدل على وجوب تناهي العلل التامة خاصة ما تقدم أن وجود المعلول وجود رابط بالنسبة إلى علته فإنه لو ترتبت العلية و المعلولية في سلسلة غير متناهية من غير أن تنتهي إلى علة غير معلولة كانت وجودات رابطة متحققة من غير وجود نفسي مستقل تقوم به و هو محال.

و لهم على استحالة التسلسل حجج أخرى مذكورة في المطولات.


7.5. IMPOSSIBILITY OF AN INFINITE REGRESS AND VICIOUS CIRCLE IN CAUSALITY

A vicious circle (dawr)  - which means a thing’s dependence for its existence on something whose existence depends on it - may be either with or without an intermediary. If there is no intermediary; it is called an ‘overt circle’ (al-dawr al-musharrath), and if there are one or more intermediaries it is called a ‘covert circle’ (al-dawr al-mudhmir). It is considered logically impossible because it necessarily implies the dependence of a thing’s existence on itself, which implies a thing’s preceding itself existentially, for the existence of the cause necessarily precedes the existence of the effect.

As to the impossibility of an infinite regress - which means an endless series of causes dependent on one another - the most conclusive of arguments concerning it is the one offered by Ibn Sina in his work al-Syifâ’, in the part on metaphysics. The gist of’ this argument is that when we consider an effect, its cause and the cause of its cause, we find that there is a necessary rule that applies specifically to each term of this set. The supposed effect is solely an effect; its cause is the cause of its subsequent term and the effect of its preceding term. The cause of the cause is solely a cause and not an effect of anything. Hence that which is solely an effect stands on one side and that which is solely a cause stands on the other side. That which is both a cause and an effect lies between the two sides. Now when we assume a set of four consecutive terms, the rule applicable to the two sides in the above case will apply to the two sides in this case also. The rule applicable to the middle terms will apply to both the middle terms in this case. That is, as intermediary terms, they will be both causes and effects. When the number of terms in the supposed set is increased indefinitely, the same rule will continue to apply; the group between the two extreme sides, which consists of terms each of which is both a cause and an effect, will make up the middle and share in the rule applicable to middle terms.

But when we assume a series of infinite number of causes, the entire group of an infinite number of causes will make up a middle that has no side except the last effect and this is impossible.

This argument applies to every series of consecutive causes whose existence is not separable from the existence of the effect, respective of whether they are complete or incomplete causes (though it does not apply to preparatory causes).

The necessity of the finiteness of the series of complete causes is particularly borne out by the remark made earlier’ that the existence of an effect is relative in relation to its cause. If an infinite causal series were not to end in a cause that is not an effect, it would mean that relative existents can actualize without needing a self-subsisting and independent existent that might sustain them, and this is impossible.

The metaphysicians have offered other proofs in favour of the impossibility of an infinite regress that are mentioned in elaborate works.


الفصل السادس العلة الفاعلية و أقسامها

العلة الفاعلية و هي التي تفيض وجود المعلول و تفعله على أقسام و قد ذكروا في وجه ضبطها أن الفاعل إما أن يكون له علم بفعله أو لا و الثاني إما أن يلائم فعله طبعه و هو الفاعل بالطبع أو لا يلائم و هو الفاعل بالقسر و الأول و هو الذي له علم بفعله إن لم يكن فعله بإرادته فهو الفاعل بالجبر و إن كان بها فإما أن يكون علمه بفعله في مرتبة فعله بل عين فعله و هو الفاعل بالرضا و إما أن يكون علمه بفعله قبل فعله و حينئذ إما أن يكون علمه مقرونا بداع زائد و هو الفاعل بالقصد و إما أن لا يكون علمه مقرونا بداع زائد بل يكون نفس العلم فعليا منشأ لصدور المعلول و حينئذ فإما أن يكون علمه زائدا على ذاته و هو الفاعل بالعناية أو غير زائد على ذاته و هو الفاعل بالتجلي و الفاعل في ما تقدم إذا نسب إلى فعله من جهة أنه و فعله فعل لفاعل آخر كان فاعلا بالتسخير.

فللفاعل أقسام ثمانية :

أحدها الفاعل بالطبع و هو الذي لا علم له بفعله مع كون الفعل ملائما لطبعه كالنفس في مرتبة القوى البدنية الطبيعية تفعل أفعالها بالطبع.

الثاني الفاعل بالقسر و هو الذي لا علم له بفعله و لا فعله ملائم لطبعه كالنفس في مرتبة القوى عند المرض فإن الأفعال تنحرف فيه عن مجرى الصحة لعوامل قاسرة.

الثالث الفاعل بالجبر و هو ما له علم بفعله و ليس بإرادته كالإنسان يكره على فعل ما لا يريده.

الرابع الفاعل بالرضا و هو الذي له إرادة و علمه التفصيلي بالفعل عين الفعل و ليس له قبل الفعل إلا علم إجمالي به بعلمه بذاته كالإنسان يفعل الصور الخيالية و علمه التفصيلي بها عينها و له قبلها علم إجمالي بها بعلمه بذاته و كفاعلية الواجب للأشياء عند الإشراقيين.

الخامس الفاعل بالقصد و هو الذي له إرادة و علم بفعله قبل الفعل بداع زائد كالإنسان في أفعاله الاختيارية.

السادس الفاعل بالعناية و هو الذي له إرادة و علم سابق على الفعل زائد على ذات الفاعل نفس الصورة العلمية منشأ لصدور الفعل من غير داع زائد كالإنسان الواقع على جذع عال فإنه بمجرد توهم السقوط يسقط على الأرض و كالواجب في إيجاده على قول المشائين.

السابع الفاعل بالتجلي و هو الذي يفعل الفعل و له علم سابق تفصيلي به هو عين علمه الإجمالي بذاته كالنفس الإنسانية المجردة فإنها لما كانت الصورة الأخيرة لنوعها كانت على بساطتها هي المبدأ لجميع كمالاتها و آثارها الواجدة لها في ذاتها و علمها الحضوري بذاتها علم بتفاصيل كمالاتها و إن لم يتميز بعضها من بعض و كالواجب تعالى بناء على ما سيجي‏ء من أن له تعالى علما إجماليا في عين الكشف التفصيلي.

الثامن الفاعل بالتسخير و هو الفاعل إذا نسب إليه فعله من جهة أن لنفس الفاعل فاعلا آخر إليه يستند هو و فعله فهو فاعل مسخر في فعله كالقوى الطبيعية و النباتية و الحيوانية المسخرة في أفعالها للنفس الإنسانية و كالفواعل الكونية المسخرة للواجب تعالى في أفعالها.

و في كون الفاعل بالجبر و الفاعل بالعناية مباينين للفاعل بالقصد مباينة نوعية على ما يقتضيه التقسيم كلام.


7.6. THE EFFICIENT CAUSE AND ITS KINDS

The efficient cause, i.e. one that gives existence to the effect, has various kinds. According to the metaphysicians, the ‘agent’ has either knowledge of its action or it does not. In the latter case, the agent is either such that its action accords with its ‘nature’ or it does not. In the first case, it is called an ‘agent by nature,’ and in the second an ‘agent by constraint.’ An agent that has knowledge of its action is either such that its action is willed by it, or it is not.

If it is not, it is an ‘agent by coercion.’ If its action is willed by it, either (i) its knowledge of its action coincides with its action or, rather, is the same as its action, in which case it is an ‘agent by agreement;’ (ii) its knowledge of its action precedes its action. In the latter case, its knowledge is either linked to an additional ‘motive,’ in which case it is an ‘agent by intention,’ or it is not linked to such an additional ‘motive,’ i.e. the very active knowledge of the action’ is the source of emanation of the effect. In this case, either that knowledge is something additional to the essence (dzât) jf the agent, or it is not. If it is, then the agent is an ‘agent by foreknowledge;’ if not, it is an ‘agent by manifestation.’ In the foregoing, if the agent is associated with its action in such a manner that itself and its action are actions of another agent, it is an ‘agent by subjection.’

Thus there are eight kinds of agents.

(i) The ‘agent by nature’ (al-fâ’il bi al-thab) is one which has no knowledge of its action though it accords with its nature. An example of it is the soul on the plane of its natural bodily faculties: it performs its actions in accordance with its nature.

(ii) The ‘agent by constraint’ (al-fâ’il bi al-qasr) is one which has no knowledge of its action and its action does not accord with its nature. An example of it is the soul on the plane of its faculties at the time of illness, during which its actions are disoriented from their healthy course due to constraining factors.

(iii) The ‘agent by coercion’ (al-fâ’il bi al-jabr) is one which has knowledge of its action but carries it out unwillingly. An example of it is a person who is forced to do something he does not want to do.

(iv) The ‘agent by agreement’ (al-fâ’il bi al-ridhâ) is one which has will, and its detailed knowledge of its action is the same as its action. Before the action it does not possess any except a non-detailed knowledge of it, a knowledge that the agent possesses by virtue of its own essence. Divine creativity is of this kind in the view of the Emanationists.

(v) The ‘agent by intention’ (al-fâ’il bi al-qashd) is one which has will and foreknowledge of its action along with an additional motive for acting. An example of it is man in his voluntary actions.

(vi) The ‘agent by foreknowledge’ (al-fâ’il bi al-‘inâyah) has will and a foreknowledge of its action additional to the agent’s essence. The very intelligible form (al-shûrat al-‘ilmiyyah) is the source of emergence of the action without there being any additional motive. An example of it is a man standing on a high tower, the very idea of falling being sufficient to make him fall to the ground. Divine creation is of this kind in the opinion of the Peripatetics.

(vii) The ‘agent by manifestation’ (al-fâ’il bi al-tajallî) has detailed foreknowledge of its action, a foreknowledge that is the same as the ‘simple’ knowledge that it possesses of its essence. An example of it is the immaterial human soul, which, being the ultimate form for its species, despite its simplicity, is the source of all its perfections and properties that it possesses in its essence. Its immediate knowledge (‘ilm hudhûrî) of itself is a detailed knowledge of its perfections, though they are not distinguished from one an-other. Another example is the exalted Necessary Being in accordance with that which will be mentioned later on,’ that the Necessary Being possesses an undifferentiated knowledge that at the ; same time discloses details (‘ilman ijmâliyyan fî ‘ayn al-kasyf al-tafshîlî).

(viii) The ‘agent by subjection’ (al-fâ’il bi al-taskhîr) is one whose action is ascribed to it from the point of view that the agent itself is an act of another agent, on which the agent itself and its action depend. Therefore such an agent is subject in its action to the higher agent. Examples of it are the physical, vegetative and animal faculties subject to the human soul in their actions, and the cosmic agents subject in their actions to the Necessary Being.

However, we have reservations in regarding ‘agent by coercion’ and ‘agent by foreknowledge’ as being different in kind from ‘agent by intention,’ as implied by the above division.


الفصل السابع في العلة الغائية

و هي الكمال الأخير الذي يتوجه إليه الفاعل في فعله.

فإن كان لعلم الفاعل دخل في فاعليته كانت الغاية مرادة للفاعل في فعله و إن شئت فقل كان الفعل مرادا له لأجلها و لهذا قيل إن الغاية متقدمة على الفعل تصورا و متأخرة عنه وجودا.

و إن لم يكن للعلم دخل في فاعلية الفاعل كانت الغاية ما ينتهي إليه الفعل و ذلك أن لكمال الشي‏ء نسبة ثابتة إليه فهو مقتض لكماله و منعه من مقتضاه دائما أو في أكثر أوقات وجوده قسر دائمي أو أكثري ينافي العناية الإلهية بإيصال كل ممكن إلى كماله الذي أودع فيه استدعاؤه فلكل شي‏ء غاية هي كماله الأخير الذي يقتضيه و أما القسر الأقلي فهو شر قليل يتداركه ما بحذائه من الخير الكثير و إنما يقع فيما يقع في نشأة المادة بمزاحمة الأسباب المختلفة.


7.7. THE FINAL CAUSE

It is its ultimate perfection (kamâl) towards which the agent is oriented in its action. If the agent’s knowledge has a role in its efficiency, the end is the agent’s purpose in his action. Alternately, one may say that his purpose is the action for the sake of reaching die end. Hence it is said that end precedes action conceptually but follows it externally. But if knowledge has no role in the agent’s efficiency, the end is that in which the action ultimately terminates. To explain, a thing’s perfection has a permanent relationship with it, and it requires that perfection. Restraining it from attaining that requirement of its nature either always (i.e., through a permanent restraint) or through most of its lifespan (i.e. through a major restraint) contradicts Divine Providence, which makes every contingent attain the perfection that it seeks. Hence everything has an end that is the ultimate perfection it requires. As to a minor restraint (which restrains a thing from attaining perfection during a minor part of its life), it is a minor evil that is compensated by an abundance of good. Moreover, this restraint, in cases where it is present, occurs only in the realm of matter due to disparate conflicting factors.


الفصل الثامن في إثبات الغاية فيما يعد لعبا أو جزافا أو باطلا و الحركات الطبيعية و غير ذلك

ربما يظن أن الفواعل الطبيعية لا غاية لها في أفعالها ظنا أن الغاية يجب أن تكون معلومة مرادة للفاعل لكنك عرفت أن الغاية أعم من ذلك و أن للفواعل الطبيعية غاية في أفعالها هي ما ينتهى إليه حركاتها.

و ربما يظن أن كثيرا من الأفعال الاختيارية لا غاية لها كملاعب الصبيان بحركات لا غاية لهم فيها و كاللعب باللحية و كالتنفس و كانتقال المريض النائم من جانب إلى جانب و كوقوف المتحرك إلى غاية عن غايته بعروض مانع يمنعه عن ذلك إلى غير ذلك من الأمثلة.

و الحق أن شيئا من هذه الأفاعيل لا يخلو عن غاية توضيح ذلك أن في الأفعال الإرادية مبدأ قريبا للفعل هو القوة العاملة المنبثة في العضلات و مبدأ متوسطا قبله و هو الشوق المستتبع للإرادة و الإجماع و مبدأ بعيدا قبله هو العلم و هو تصور الفعل على وجه جزئي الذي ربما قارن التصديق بأن الفعل خير للفاعل.

و لكل من هذه المبادي الثلاثة غاية و ربما تطابقت أكثر من واحد منها في الغاية و ربما لم يتطابق.

فإذا كان المبدأ الأول و هو العلم فكريا كان للفعل الإرادي غاية فكرية و إذا كان تخيلا من غير فكر فربما كان تخيلا فقط ثم تعلق به الشوق ثم حركت العاملة نحوه العضلات و يسمى الفعل عندئذ جزافا كما ربما تصور الصبي حركة من الحركات فيشتاق إليها فيأتي بها و ما انتهت إليه الحركة حينئذ غاية للمبادي كلها.

و ربما كان تخيلا مع خلق و عادة كالعبث باللحية و يسمى عادة و ربما كان تخيلا مع طبيعة كالتنفس أو تخيلا مع مزاج كحركات المريض و يسمى قصدا ضروريا و في كل من هذه الأفعال لمباديها غاياتها و قد تطابقت في أنها ما انتهت إليه الحرة و أما الغاية الفكرية فليس لها مبدأ فكري حتى تكون له غايته.

و كل مبدإ من هذه المبادي إذا لم يوجد غايته لانقطاع الفعل دون البلوغ إلى الغاية بعروض مانع من الموانع سمي الفعل بالنسبة إليه باطلا و انقطاع الفعل بسبب مانع يحول بينه و بين الوصول إلى الغاية غير كون الفاعل لا غاية له في فعله.


7.8. THE UNIVERSALITY OF THE FINAL CAUSE

At times it is imagined that physical agents have no end in their actions. It is presumed that an end necessarily involves conscious purpose on the agent’s part. However, as we have seen, the idea of end is more general than that, and the end of physical agents in their actions is that in which their motions terminate.

Sometimes it is imagined that many voluntary actions have no end, such as children in play, wherein their movements have no final goal. Other instances of it are such acts as stroking one’s beard, breathing, the listless movements of a sick person in sleep turning from one side to another, the interruption of an object’s movement in the middle of its journey towards its destination.

Actually none of these agents are devoid of an end. To explain, there are three causal sources involved in voluntary actions. The proximate source of action is the motor faculty present in the muscles. Then there is the intermediate source, which precedes the first one. It is desire, followed by will and execution. The remote causal source is ideation, which entails the formation of the particular idea of the action in the mind, which is also often accompanied by a judgement that the action entails some benefit for the agent.

Every one of these sources possesses an end. Often there is a coincidence of ends in one or more of these sources, and at times there is no such coincidence.

Hence if the first stage involves ideation, which is knowledge, the voluntary action will have a ideated end. But if it involves only imagination, without there being any forethought, and is followed by desire and motor action of the muscles, the action is called a ‘capricious act.’ This happens in the case of play, where a child first fancies some activity, then its desire is aroused to perform it, whereupon it proceeds to carry it out. That in which the movements terminate is then the end of all the three causal sources.

At times, imagination is accompanied with disposition and habit, as in the case of stroking one’s beard. Then the act resulting is called ‘habitual’ (al-‘âdah). At times, imagination is accompanied with nature (tabî’ah), as in the case of voluntary breathing. At other times, imagination is accompanied by a disturbed condition of the health, as in the case of the actions of a sick person, in which case it is called ‘action by natural intention.’ In each of these actions there are causal sources with ends, and they all correspond to that in which the action terminates. As to a ideated end, these actions do not have an ideational causal source that may have such an end.

When the end is not realized for any of these causal sources due to the interruption of the action by some hindrance that stops it short of its end, the action is named ‘vain’ (bathîl) in relation to the end. The interruption of action due to a hindrance that keeps it from reaching its end is something other than the agent not possessing an end in its action.


الفصل التاسع في نفي القول بالاتفاق و هو انتفاء الرابطة بين ما يعد غاية للأفعال و بين العلل الفاعلية

ربما يظن أن من الغايات المترتبة على الأفعال ما هي غير مقصودة لفاعلها و لا مرتبطة به و مثلوا له بمن يحفر بئرا ليصل إلى الماء فيعثر على كنز و العثور على الكنز ليس غاية لحفر البئر مرتبطة به و يسمى هذا النوع من الاتفاق بختا سعيدا و بمن يأوي إلى بيت ليستظل فينهدم عليه فيموت و يسمى هذا النوع من الاتفاق بختا شقيا.

و على ذلك بنى بعض علماء الطبيعة كينونة العالم فقال إن عالم الأجسام مركبة من أجزاء صغار ذرية مبثوثة في خلاء غير متناه و هي دائمة الحركة فاتفق أن تصادمت جملة منها فاجتمعت فكانت الأجسام فما صلح للبقاء بقي و ما لم يصلح لذلك فنى سريعا أو بطيئا.

و الحق أن لا اتفاق في الوجود و لنقدم لتوضيح ذلك مقدمة هي أن الأمور الكائنة يمكن أن تتصور على وجوه أربعة منها ما هو دائمي الوجود و منها ما هو أكثري الوجود و منها ما يحصل بالتساوي كقيام زيد و قعوده مثلا و منها ما يحصل نادرا و على الأقل كوجود الإصبع الزائد في الإنسان.

و الأمر الأكثري الوجود يفارق الدائمي الوجود بوجود معارض يعارضه في بعض الأحيان كعدد أصابع اليد فإنها خمسة على الأغلب و ربما أصابت القوة المصورة للإصبع مادة زائدة صالحة لصورة الإصبع فصورتها إصبعا و من هنا يعلم أن كون الأصابع خمسة مشروط بعدم مادة زائدة و أن الأمر بهذا الشرط دائمي الوجود لا أكثريه و أن الأقلي الوجود مع اشتراط المعارض المذكور أيضا دائمي الوجود لا أقليه و إذا كان الأكثري و الأقلي دائميين بالحقيقة فالأمر في المساوي ظاهر فالأمور كلها دائمية الوجود جارية على نظام ثابت لا يختلف و لا يتخلف.

و إذا كان كذلك فلو فرض أمر كمالي مترتب على فعل فاعل ترتبا دائميا لا يختلف و لا يتخلف حكم العقل حكما ضروريا فطريا بوجود رابطة وجودية بين الأمر الكمالي المذكور و بين فعل الفاعل رابطة تقضي بنوع من الاتحاد الوجودي بينهما ينتهي إليه قصد الفاعل لفعله و هذا هو الغاية.

و لو جاز لنا أن نرتاب في ارتباط غايات الأفعال بفواعلها مع ما ذكر من دوام الترتب جاز لنا أن نرتاب في ارتباط الأفعال بفواعلها و توقف الحوادث و الأمور على علة فاعلية إذ

ليس هناك إلا ملازمة وجودية و ترتب دائمي و من هنا ما أنكر كثير من القائلين بالاتفاق العلة الفاعلية كما أنكر العلة الغائية و حصر العلية في العلة المادية و ستجي‏ء الإشارة إليه.

فقد تبين من جميع ما تقدم أن الغايات النادرة الوجود المعدودة من الاتفاق غايات دائمية ذاتية لعللها و إنما تنسب إلى غيرها بالعرض فالحافر لأرض تحتها كنز يعثر على الكنز دائما و هو غاية له بالذات و إنما تنسب إلى الحافر للوصول إلى الماء بالعرض و كذا البيت الذي اجتمعت عليه أسباب الانهدام ينهدم على من فيه دائما و هو غاية للمتوقف فيه بالذات و إنما عدت غاية للمستظل بالعرض فالقول بالاتفاق من الجهل بالسبب.


7.9. REFUTATION OF CHANCE

At times it is conjectured that there are some ends that are unwittingly achieved by an agent’s action without being aimed at by it. This is illustrated by the example of a man who digs a well for water but comes upon a treasure trove. Finding a treasure is not consequential to one’s digging a well. These kinds of occurrences are called cases of ‘good luck.’ Another example is the case of a man who takes shelter under a roof for the sake of its shade and is killed due to the roof collapsing upon him. Such occurrences are called incidents of ‘bad luck.’

Some natural philosophers have based their view of the universe on this conjecture, holding that the world of physical bodies was composed of small atomic particles scattered in an infinite space in which they were in constant motion. By chance a group of them collided and collocated to form the bodies, of which those that are capable of enduring endure while others are subject to rapid or gradual annihilation.

The truth is that there is no chance in the world of existence. Here it will be beneficial to give a brief introduction for the sake of explanation. We can conceive phenomena as falling into four classes. A group of them occurs invariably. Another group of them consists of those that occur most of the time. Some ail those that occur half of the time (like someone’s standing or sitting), while there are others that occur only rarely (like the possession of a sixth finger on one’s hand).

Those which occur most of the time differ from those which occur always due to the occasional existence of a conflicting factor, as in the case of the number of fingers on the hand, which is five most of the time. However, occasionally, the fashioning principle of the fingers (in the foetus) comes upon a surplus matter possessing the capacity to assume the form of a finger and it shapes that into a finger. From this it is known that the fingers’ being five is conditional upon the non-existence of surplus matter, and this phenomenon with this condition occurs invariably, not most of the time. That which occurs rarely will also occur invariably and always on condition of presence of the conflicting factor. Hence if the phenomena that occur mostly or rarely in fact occur invariably on the presence of the requisite conditions, the case of the phenomena that occur half of the time is quite obvious. Hence all phenomena involve causal invariability and follow a fixed system that neither changes nor is violated.

Such being the case, if we suppose a certain perfection to be unalterably and inexorably consequential to the action of an agent, the natural and self-evident judgement of the intellect is that there exists an existential relationship implying a kind of existential union between the agent and that perfection. That perfection is what the agent aims at by its action, and this is what ‘the end’ means.

If we may entertain a doubt concerning the existence of relationship between ends of actions and their agents despite what has been said concerning the invariability of this relationship, we may as well doubt concerning the relationship of actions to their agents and the dependence of events and phenomena upon efficient causes, for here too there is nothing except an invariable association and a mutual existential necessity between

the agent and its action. It is for this reason that many of those who believe in chance have denied the existence of the efficient cause in the same way as they have rejected the final cause, confining causality exclusively to material causes, as will be pointed out in the next section.

From the above discussion it becomes clear that the rare outcomes that are reckoned as instances of chance are invariable and essential ends of their causes, which are only accidentally ascribed to something else. Hence one who digs the ground under which a treasure lies invariably finds the treasure, and that is an essential end of his action, though it is accidentally ascribed to one digging for water. Similarly, a roof that possesses all the prerequisites for collapsing collapses invariably over someone under it, and that is the essential end of his action, though it is accidentally reckoned is the end of one seeking shelter from the sun. On the basis of this, the belief in chance arises from ignorance of causes.


الفصل العاشر في العلة الصورية و المادية

أما العلة الصورية فهي الصورة بمعنى ما به الشي‏ء هو هو بالفعل بالنسبة إلى النوع المركب منها و من المادة فإن لوجود النوع توقفا عليها بالضرورة و أما بالنسبة إلى المادة فهي صورة و شريكة العلة الفاعلية على ما تقدم و قد تطلق الصورة على معان أخر خارجة من غرضنا.

و أما العلة المادية فهي المادة بالنسبة إلى النوع المركب منها و من الصورة فإن لوجود النوع توقفا عليها بالضرورة و أما بالنسبة إلى الصورة فهي مادة قابلة معلولة لها على ما تقدم.

و قد حصر قوم من الطبيعيين العلة في المادة و الأصول المتقدمة ترده فإن المادة سواء كانت الأولى أو الثانية حيثيتها القوة و لازمها الفقدان و من الضروري أنه لا يكفي لإعطاء فعلية النوع و إيجادها فلا يبقى للفعلية إلا أن توجد من غير علة و هو محال.

و أيضا قد تقدم أن الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد و الوجوب الذي هو الضرورة و اللزوم لا مجال لاستناده إلى المادة التي حيثيتها القبول و الإمكان فوراء المادة أمر يوجب الشي‏ء و يوجده و لو انتفت رابطة التلازم التي إنما تتحقق بين العلة و المعلول أو بين معلولي علة ثالثة و ارتفعت من بين الأشياء بطل الحكم باستتباع أي شي‏ء لأي شي‏ء و لم يجز الاستناد إلى حكم ثابت و هو خلاف الضرورة العقلية و للمادة معان أخر غير ما تقدم خارجة من غرضنا.


7.10. FORMAL AND MATERIAL CAUSE

The formal cause (al-‘illat al-shûriyyah) is the ‘form,’ which makes a thing what it is in actuality. It is a ’cause’ in relation to the species, which is a composite of form and matter, for the existence of species necessarily depends upon it. However, in relation to ‘matter’ it is ‘form’ and a participant in the efficient cause, as mentioned earlier.’ There are other meanings of the term ‘form’ with which we are not concerned here.

The material cause (al-‘illat al-mâddiyyah) is ‘matter’ in relation to the species, which is a composite of it and ‘form,’ for the existence of species necessarily depends upon it. However, in relation to the ‘form’ it is ‘matter,’ which receives it and is its effect, as mentioned earlier.

A group of natural philosophers have confined causation to matter, but the above-mentioned principles refute such a view. That is because matter, whether ‘prime’ or ‘secondary’ (e.g. sperm or seed), is the bearer of potentiality, which necessarily entails ‘privation’ (fuqdân), and it is self-evident that it is not sufficient to give actuality to the species and bring it into existence. (Thus if the role of the efficient, final and formal causes is denied), the only alternative that remains is to admit that actuality comes into being without a cause, which is impossible.

Moreover, as mentioned earlier, a thing does not come into existence until it is necessitated, and there remains no ground for deriving such a necessity except matter, whose mode of being is receptivity and potentiality. Therefore, there must be something beyond matter that necessitates the thing and brings it into existence. If the nexus of necessity between the cause and the effect or between two effects of a third cause be eliminated from things, everything would be the cause of everything else, the law of causality would be invalid and one could not take recourse in any fixed law. Such a position is contrary to what is regarded as self-evident by the intellect. There are other meanings of the tern: ‘matter’ with which we are not concerned here.


الفصل الحادي عشر في العلة الجسمانية

العلل الجسمانية متناهية أثرا من حيث العدة و المدة و الشدة قالوا لأن الأنواع الجسمانية متحركة بالحركة الجوهرية فالطبائع و القوى التي لها منحلة منقسمة إلى حدود و أبعاض كل منها محفوف بالعدمين محدود ذاتا و أثرا.

و أيضا العلل الجسمانية لا تفعل إلا مع وضع خاص بينها و بين المادة قالوا لأنها لما احتاجت في وجودها إلى المادة احتاجت في إيجادها إليها و الحاجة إليها في الإيجاد هي بأن يحصل لها بسببها وضع خاص مع المعلول و لذلك كان للقرب و البعد و الأوضاع الخاصة دخل في تأثير العلل الجسمانية.


7.11. THE BODILY CAUSE

The bodily causes have a limited efficiency from the viewpoint of number, duration and existential intensity (of the effects they can produce). The metaphysicians hold that bodily species are in substantial motion (al-harakât al-jawhariyyah); hence their specific forms and faculties are divisible and analyzable into limits and stages, each of which is bracketed by two non-beings. They are finite in themselves as well as in their external effects.

Also, bodily causes do not act without there being a special configuratation between them and the matter of the thing affected. The metaphysicians state that since the bodily cause needs matter for its existence, it also needs matter for bringing something else into existence. Its need for matter in bringing into existence lies in its attaining through matter a special position in relation to the thing affected. Hence proximity and remoteness and special configurations interfere in the effectiveness of bodily causes.


المرحلة الثامنة في انقسام الموجود إلى الواحد و الكثير

و فيها عشرة فصول

CHAPTER EIGHT: The Division of Existence into One and Many

10 Units


الفصل الأول في معنى الواحد و الكثير

الحق أن مفهومي الوحدة و الكثرة من المفاهيم العامة التي تنتقش في النفس انتقاشا أوليا كمفهوم الوجود و مفهوم الإمكان و نظائرهما و لذا كان تعريفهما بأن الواحد ما لا ينقسم من حيث إنه لا ينقسم و الكثير ما ينقسم من حيث إنه ينقسم تعريفا لفظيا و لو كانا تعريفين حقيقيين لم يخلوا من فساد لتوقف تصور مفهوم الواحد على تصور مفهوم ما ينقسم و هو مفهوم الكثير و توقف تصور مفهوم الكثير على تصور مفهوم المنقسم الذي هو عينه و بالجملة الوحدة هي حيثية عدم الانقسام و الكثرة حيثية الانقسام.

تنبيه

الوحدة تساوق الوجود مصداقا كما أنها تباينه مفهوما فكل موجود فهو من حيث إنه موجود واحد كما أن كل واحد فهو من حيث إنه واحد موجود

فإن قلت انقسام الموجود المطلق إلى الواحد و الكثير يوجب كون الكثير موجودا كالواحد لأنه من أقسام الموجود و يوجب أيضا كون الكثير غير الواحد مباينا له لأنهما قسيمان و القسيمان متباينان بالضرورة فبعض الموجود و هو الكثير من حيث هو كثير ليس بواحد و هو يناقض القول بأن كل موجود فهو واحد.

قلت للواحد اعتباران اعتباره في نفسه من دون قياس الكثير إليه فيشمل الكثير فإن الكثير من حيث هو موجود فهو واحد له وجود واحد و لذا يعرض له العدد فيقال مثلا عشرة واحدة و عشرات و كثرة واحدة و كثرات و اعتباره من حيث يقابل الكثير فيباينه.

توضيح ذلك أنا كما نأخذ الوجود تارة من حيث نفسه و وقوعه قبال مطلق العدم فيصير عين الخارجية و حيثية ترتب الآثار و نأخذه تارة أخرى فنجده في حال تترتب عليه آثاره و في حال أخرى لا تترتب عليه تلك الآثار و إن ترتبت عليه آثار أخرى فنعد وجوده المقيس وجودا ذهنيا لا تترتب عليه الآثار و وجوده المقيس عليه وجودا خارجيا تترتب عليه الآثار و لا ينافي ذلك قولنا إن الوجود يساوق العينية و الخارجية و إنه عين ترتب الآثار.

كذلك ربما نأخذ مفهوم الواحد بإطلاقه من غير قياس فنجده يساوق الوجود مصداقا فكل ما هو موجود فهو من حيث وجوده واحد و نجده تارة أخرى و هو متصف بالوحدة في حال و غير متصف بها في حال أخرى كالإنسان الواحد بالعدد و الإنسان الكثير بالعدد المقيس إلى الواحد بالعدد فنعد المقيس كثيرا مقابلا للواحد الذي هو قسيمه و لا ينافي ذلك قولنا الواحد يساوق الموجود المطلق و المراد به الواحد بمعناه الأعم المطلق من غير قياس.


8.1. THE MEANING OF ‘ONE’ AND ‘MANY’

The truth is that the concepts of unity (wahdah) and multiplicity (katsrah)  - as with the concepts of existence, contingency and the like - are general concepts, which are impressed on the mind with a primary impression (i.e. without the mediation of any intermediary concepts). Hence such definitions of them as have been suggested - such as, “The one is that which is indivisible, from the aspect of its indivisibility,” and “The many is that which is divisible, from the aspect of its divisibility” - are verbal definitions. For it they were taken to be true definitions, they would not be free from defect due to the dependence of the concept of ‘one’ on that of ‘what is divisible,’ which is the same as ‘many,’ and the dependence of the concept of ‘many1 on that of ‘divisible,’ which is identical with it. Unity is the mode of indivisibility, and multiplicity that of divisibility.

Note

Unity coincides with existence from the viewpoint of extension (mishdâq), but differs from it in respect of intension (mafhûm). Hence every existent qua existent is one, in the same way as every ‘one’ qua ‘one’ is existent.

An objection may be raised here which may be stated as follows: The division of unconditioned (muthlaq) existence into ‘one’ and ‘many’ implies that what is ‘many’ should as well be existent like the ‘one,’ for it is a division of existence. It also implies that ‘many’ is other than ‘one,’ being different from it; for the two are divisions, and divisions necessarily exclude one another. It follows that some existents that are ‘many’ in respect of their multiplicity are not ‘one.’ This contradicts the statement that “every existent is one.”

The answer to this objection is that ‘one’ here possesses two different considerations (i’tibâr). In one consideration it is considered in itself, without comparing it with ‘many,’ and this includes that which is ‘many.’ Therefore, ‘many’ qua existent is ‘one,’ and it has one existence. That is why it yields to enumeration, as when we say, for instance, one dozen, two dozen and so on, or one set, two sets, three sets and so on. There is another consideration for ‘one’ wherein it is opposed to ‘many’ and contrary to it.

To explain, at one time we consider existence in itself and as being opposed to absolute non-existence. In this consideration it becomes identical with ‘externality’ and the mode of possession of external properties (atsâr). At another time we consider it in a manner wherein we either find it as possessing its external properties or lacking these properties (though in the latter case, too, it. possesses certain other properties). Accordingly, we consider this latter kind of existence when compared to external as ‘mental,’ which does not possess the external properties, and the existence to which it is compared as ‘external existence,’ which possesses the external properties. Yet this does not contradict the statement that ‘existence coincides with reality and externality,’ which is identical with the possession of properties.

In the same way, at times we take the concept of ‘one’ in a non-conditional and non-comparative sense, wherein we find it as coinciding with ‘existence’ extensionally. Hence everything that is existent is ‘one’ in respect of its existence. At other times, we view being as marked with unity

in a certain state and without being marked with it in another state (for instance, a numerically single man, and a number of men who make up a multitude when compared to one man, and make up a multitude in opposition to one, which is a unit of the multitude). This does not contradict the previous statement that ‘one’ coincides with non-conditioned existence, and ‘one’ here has a general and absolute meaning that is non-comparative.


الفصل الثاني في أقسام الواحد

الواحد إما حقيقي و إما غير حقيقي و الحقيقي ما اتصف بالوحدة بنفسه من غير واسطة في العروض كالإنسان الواحد و غير الحقيقي بخلافه كالإنسان و الفرس المتحدين في الحيوانية.

و الواحد الحقيقي إما ذات متصفة بالوحدة و إما ذات هي نفس الوحدة الثاني هي الوحدة الحقة كوحدة الصرف من كل شي‏ء و إذا كانت عين الذات فالواحد و الوحدة فيه شي‏ء واحد و الأول هو الواحد غير الحق كالإنسان الواحد.

و الواحد بالوحدة غير الحقة إما واحد بالخصوص و إما واحد بالعموم و الأول هو الواحد بالعدد و هو الذي يفعل بتكرره العدد و الثاني كالنوع الواحد و الجنس الواحد.

و الواحد بالخصوص إما أن لا ينقسم من حيث الطبيعة المعروضة للوحدة أيضا كما لا ينقسم من حيث وصف وحدته و إما أن ينقسم و الأول إما نفس مفهوم الوحدة و عدم الانقسام و إما غيره و غيره إما وضعي كالنقطة الواحدة و إما غير وضعي كالمفارق و هو إما متعلق بالمادة بوجه كالنفس و إما غير متعلق كالعقل

و الثاني و هو الذي يقبل الانقسام بحسب طبيعته المعروضة إما أن يقبله بالذات كالمقدار الواحد و إما أن يقبله بالعرض كالجسم الطبيعي الواحد من جهة مقداره.

و الواحد بالعموم إما واحد بالعموم المفهومي و إما واحد بالعموم بمعنى السعة الوجودية و الأول إما واحد نوعي كوحدة الإنسان و إما واحد جنسي كوحدة الحيوان و إما واحد عرضي كوحدة الماشي و الضاحك و الواحد بالعموم بمعنى السعة الوجودية كالوجود المنبسط.

و الواحد غير الحقيقي ما اتصف بالوحدة بعرض غيره بأن يتحد نوع اتحاد مع واحد حقيقي كزيد و عمرو فإنهما واحد في الإنسان و الإنسان و الفرس فإنهما واحد في الحيوان و تختلف أسماء الواحد غير الحقيقي باختلاف جهة الوحدة بالعرض فالوحدة في معنى النوع تسمى تماثلا و في معنى الجنس تجانسا و في الكيف تشابها و في الكم تساويا و في الوضع توازيا و في النسبة تناسبا

و وجود كل من الأقسام المذكورة ظاهر كذا قرروا.


8.2. THE KINDS OF ‘ONE’

‘One’ is either: (i) ‘literal’ (haqîqî ), or: (ii) ‘figurative’ (ghayr haqîqî ). The ‘literal one’ is something which is itself qualified with unity, without needing the mediation of an intermediary in such qualification, e.g. an individual human being. The ‘figurative^ one’ is the contrary of it, e.g. man and horse when reckoned as ‘one’ by virtue of their being animals.

The ‘literal one’ is either: (ia ) such that its essence (dzâ t) is qualified with unity, or: (ib ) its essence is unity itself. The first kind of ‘literal one’ (ia ) is called ‘non-true one’ (al-wahîd gbayr al-haqq), e.g. one man. The second (ib ) is called ‘true unity’ (al-wahdat al-haqqah), such as the unity of anything taken in its absoluteness, whereat unity becomes identical with its essence. Therefore, one and unity are one thing in it.

The one with a non-true unity is either: (ia l ) a ‘particularized one,’ or: (ia 2) a ‘generalized one.’ The first is what is numerically one, and it is that which forms a number through repetition. Instances of the second are one species and one genus.

The ‘particularized one’ is either: (ia 1a ) such that it is indivisible from the aspect of the nature qualified with unity, apart from being indivisible from the aspect of its unity, or: (ia 1b) it is divisible. Of the first is: (ia 1a1 ) the concept of unity and indivisibility itself or (ia la 2 ) something else. That something else either (ia la 2a ) has a spatial location, e.g. a (geometric) point, or (ia la 2b ) it does not e.g. something which is immaterial. That which is immaterial is either: (ia la 2b l ) attached in some manner to matter, e.g. the soul, or (ia la 2b 2 ) it is not, e.g. the Intellect.

The second (i.e., ia lb ), which accepts division from the aspect of its nature (qualified with unity), either (ia lb l ) yields to division by itself, e.g. a unit quantity, or (ia lb 2) yields to it accidentally, e.g. a natural body from the aspect of its quantity.

The ‘generalized one’ (ia 2 ) is either: (ia 2a ) a generalized one in terms of concept, or is: (ia 2b) generalized in terms of existential expanse. The first is either: (ia 2a l ) specific (such as the unity of ‘man’), or (ia 2a 2 ) generic (such as the unity of ‘animal’), or (ia 2a 3) accidental (such as the unity of ‘walker’ and ‘laugher’).

The ‘generalized one in the sense of existential expanse’ is the all-pervading existence.

As to that which is one figuratively - i.e. that which is qualified by unity accidentally through something else - it has a kind of union with that which is literally one, e.g. Zayd and Amr, who are one in respect of belonging to the species ‘man,’ or man and horse, which are one in respect of belonging to the genus ‘animal.’ The terms for the figurative one differ in accordance with the aspect of the accidental unity. Thus unity in the sense of belonging to a certain species is called ‘homospecific’ (tamâtsul), in the sense of belonging to a genus ‘homogeny’ (tajânus ), with respect to quality ‘similarity’ (tasyâbuh ), with respect to quantity ‘equality’ (tasâwî ), with respect to position ‘homology’ (tawâzî ), and with respect to relation ‘symmetry of relation’ (tanâsub ). It is evident that every one of these divisions exists. This is how the philosophers have described this classification.

الفصل الثالث الهوهوية و هو الحمل

من عوارض الوحدة الهوهوية كما أن من عوارض الكثرة الغيرية ثم الهوهوية هي الاتحاد في جهة ما مع الاختلاف من جهة ما و هذا هو الحمل و لازمه صحة الحمل في كل مختلفين بينهما اتحاد ما لكن التعارف خص إطلاق الحمل على موردين من الاتحاد بعد الاختلاف.

أحدهما أن يتحد الموضوع و المحمول مفهوما و ماهية و يختلفا بنوع من الاعتبار كالاختلاف بالإجمال و التفصيل في قولنا الإنسان حيوان ناطق فإن الحد عين المحدود مفهوما و إنما يختلفان بالإجمال و التفصيل و كالاختلاف بفرض انسلاب الشي‏ء عن نفسه فتغاير نفسه نفسه ثم يحمل على نفسه لدفع توهم المغايرة فيقال الإنسان إنسان و يسمى هذا الحمل بالحمل الذاتي الأولي.

و ثانيهما أن يختلف أمران مفهوما و يتحدا وجودا كقولنا الإنسان ضاحك و زيد قائم و يسمى هذا الحمل بالحمل الشائع الصناعي.


8.3. PREDICATION

Identity (al-huwa huwiyyah, lit. it-is-itness) is one of the characteristics of unity, in the same way as otherness (ghayriyyah) is among the characteristics of multiplicity.

Further, identity signifies unity in a certain aspect by the side of difference in some other aspect. This is what predication is, and it implies that predication is correct between any two different things that have some kind of unity between them. Common usage has however restricted predication to two cases wherein unity is subsequent to difference.

One of them is when the subject and the predicate are one in respect of intension and quiddity, but differ in respect of some consideration, such as the difference of brevity and elaborateness in such statements as ‘man is a rational animal.’ Here the defining term and the term defined are identical in meaning, but differ only in respect .of brevity and elaborateness. Another example is the difference involved in such statements as ‘man is man,’ wherein any doubt concerning the violability of the law of identity is dispelled. This kind of predication is called ‘primary essential predication’ (al-haml al-dzâtî al-awwalî)

The second kind of predication occurs in statements where two terms differ in meaning but are united in respect to existence, e.g., the statement ‘Man is risible’ or ‘Zayd is standing’ This kind of predication is called ‘common technical predication.’


الفصل الرابع تقسيمات للحمل الشائع

و ينقسم الحمل الشائع إلى حمل هو هو و هو أن يحمل المحمول على الموضوع بلا اعتبار أمر زائد نحو الإنسان ضاحك و يسمى أيضا حمل المواطاة و حمل ذي هو و هو أن يتوقف اتحاد المحمول مع الموضوع على اعتبار زائد كتقدير ذي أو الاشتقاق كزيد عدل أي ذو عدل أو عادل.

و ينقسم أيضا إلى بتي و غير بتي و البتي ما كانت لموضوعه أفراد محققة يصدق عليها عنوانه كالإنسان ضاحك و الكاتب متحرك الأصابع و غير البتي ما كانت لموضوعه أفراد مقدرة غير محققة كقولنا كل معدوم مطلق فإنه لا يخبر عنه و كل اجتماع النقيضين محال.

و ينقسم أيضا إلى بسيط و مركب و يسميان الهلية البسيطة و الهلية المركبة و الهلية البسيطة ما كان المحمول فيها وجود الموضوع كقولنا الإنسان موجود و المركبة ما كان المحمول فيها أثرا من آثار وجوده كقولنا الإنسان ضاحك.

و بذلك يندفع ما استشكل على قاعدة الفرعية و هي أن ثبوت شي‏ء لشي‏ء فرع ثبوت المثبت له بأن ثبوت الوجود للإنسان مثلا في قولنا الإنسان موجود فرع ثبوت الإنسان قبله فله وجود قبل ثبوت الوجود له و تجري فيه قاعدة الفرعية و هلم جرا فيتسلسل.

وجه الاندفاع أن قاعدة الفرعية إنما تجري في ثبوت شي‏ء لشي‏ء و مفاد الهلية البسيطة ثبوت الشي‏ء لا ثبوت شي‏ء لشي‏ء فلا تجري فيها القاعدة.


8.4. KINDS OF COMMON PREDICATION

Common predication is classified into ‘non-derivative’ (haml hû hû, also called haml al-muwâthât) and ‘derivative’ (haml dzî hû). In non-derivative predication, the predicate is predicated to the subject without the use of any additional expression (such as a proposition), e.g. ‘Man is risible.’ In derivative predication the agreement of the predicate with the subject depends on the use of an additional element or a derivative.

Predication is also classified into ‘actualized’ (battî, lit. definite) and ‘non-actualized’ (ghayr battî, lit. non-definite). In an actualized predication, the subject refers to actual individual instances to which the term representing the subject applies, e.g. ‘Men are risible’ and ‘Horses are quadrupeds.’ In non-actualized predication individuals subsumed in the subject are non-actualized, as in such statements as ‘All absolute non-existents are predícateless’ and ‘The co-presence of two contradictories is impossible.’

Predication is also classified into ‘simple’ (basîth) and composite (murakkab). In simple predication, the predicate signifies the existence of the subject, e.g. ‘Man is existent.’ In composite predication, the predicate denotes one of the properties of the subject, e.g. ‘Man is risible.’

On the basis of the above discussion we can refute an objection which is raised on the basis of the Rule of Subordination (which states that the affirmation of a quality for something is subordinate to the subsistence of the thing of which the quality is posited) may be refuted. The objection states that the statement ‘Man is existent,’ for instance, is a corollary to the prior subsistence of man, which implies that ‘man’ has existence prior to the affirmation of his existence in accordance with the Rule of Subordination, and this involves an indefinite regress.

The refutation of this objection is that the said rule applies to cases where one thing is affirmed of another, whereas the import of a simple predication is the affirmation of a thing’s subsistence, not affirmation of one thing in regard to another. Hence the Rule of Subordination does not apply in such a case.’


الفصل الخامس في الغيرية و التقابل

قد تقدم أن من عوارض الكثرة الغيرية و هي تنقسم إلى غيرية ذاتية و غير ذاتية و الغيرية الذاتية هي كون المغايرة بين الشي‏ء و غيره لذاته كالمغايرة بين الوجود و العدم و تسمى تقابلا و الغيرية غير الذاتية هي كون المغايرة لأسباب أخر غير ذات الشي‏ء كافتراق الحلاوة و السواد في السكر و الفحم و تسمى خلافا.

و ينقسم التقابل و هو الغيرية الذاتية و قد عرفوه بامتناع اجتماع شيئين في محل واحد من جهة واحدة في زمان واحد إلى أربعة أقسام فإن المتقابلين إما أن يكونا وجوديين أو لا و على الأول إما أن يكون كل منهما معقولا بالقياس إلى الآخر كالعلو و السفل فهما متضائفان و التقابل تقابل التضايف أو لا يكونا كذلك كالسواد و البياض فهما متضادان و التقابل تقابل التضاد و على الثاني يكون أحدهما وجوديا و الآخر عدميا إذ لا تقابل بين عدميين و حينئذ إما أن يكون هناك موضوع قابل لكل منهما كالعمى و البصر و يسمى تقابلهما تقابل العدم و الملكة و إما أن لا يكون كذلك كالنفي و الإثبات و يسميان متناقضين و تقابلهما تقابل التناقض كذا قرروا.

و من أحكام مطلق التقابل أنه يتحقق بين طرفين لأنه نوع نسبة بين المتقابلين و النسبة تتحق بين طرفين.


8.5. OTHERNESS AND OPPOSITION

We said above that otherness (ghayriyyah) is a characteristic of multiplicity. Otherness is classified into ‘innate’ (dzâtî) and ‘extrinsic’ ghayr dzâtî). ‘Innate otherness’ is one that arises between a thing and something else by virtue of its essence - such as the otherness between existence and non-existence. It is also called ‘opposition’ (taqâbul). ‘Extrinsic otherness’ is one that derives from a cause extrinsic to a thing, like the difference between sweetness and blackness. It is also called disparity (khilâf).

The metaphysicians define opposition, i.e. innate otherness, as the impossibility of co-presence of two entities in one place, in one aspect, and at one time. It is classified into four kinds, as the opposites are either (i) both ‘positive’ (wujûdî), or (ii) one of them is ‘positive’ and the other ‘negative’ (‘adamî), there being no opposition between two negatives.

(ia) In the first case, if each of them is conceivable only in relation to the other, such as highness and lowness, the opposites are called ‘correlatives’ (mutadhâ’ifân) and the opposition is said to be that of ‘correlation’ (tadhâyuf).

(ib) If they are not such - e.g. blackness and whiteness - the opposites are called ‘contraries’ (mutadâddân), and the opposition is said to be one of ‘contrariety’ (tadhâdd).

(iia) In the second case, if there is a locus (mawdhû’) that accepts each of them - e.g. blindness and eyesight in a person - the opposition is called ‘the opposition of privation and possession’ (taqâbul al-‘adam wa al-malakah).

(iib) If there is no such locus involved, as in the case of affirmation and negation, they are called ‘contradictories’ (mutanâqidân) and their opposition is said to be one of contradiction (al-tanâqud). This is how the metaphysicians have described opposition and the opposites.

One of the properties of opposition in general is that it occurs between two sides, for it is a kind of relation between the opposites, and a relation requires two sides.


الفصل السادس في تقابل التضايف

من أحكام التضايف أن المتضايفين متكافئان وجودا و عدما و قوة و فعلا فإذا كان أحدهما موجودا كان الآخر موجودا بالضرورة و إذا كان أحدهما معدوما كان الآخر معدوما بالضرورة و إذا كان أحدهما بالفعل أو بالقوة كان الآخر كذلك بالضرورة و لازم ذلك أنهما معان لا يتقدم أحدهما على الآخر لا ذهنا و لا خارجا.


8.6. CORRELATION

One of the properties pertaining to correlation is that there is a parity between the correlatives in respect of existence and non-existence, potentiality and actuality. Accordingly, if one of them is existent the other is also necessarily existent, and if one of them is non-existent, the other is also necessarily non-existent. Furthermore, when one of them is in the state of actuality, or when it is in the state of potentiality, the other is also necessarily such. It follows from this that they are concomitants and none of them precedes the other, neither in the mind nor in external reality.


الفصل السابع في تقابل التضاد

التضاد على ما تحصل من التقسيم السابق كون أمرين وجوديين غير متضائفين متغايرين بالذات أي غير مجتمعين بالذات.

و من أحكامه أن لا تضاد بين الأجناس العالية من المقولات العشر فإن الأكثر من واحد منها تجتمع في محل واحد كالكم و الكيف و غيرهما في الأجسام و كذا أنواع كل منها مع أنواع غيره و كذا بعض الأجناس المندرجة تحت الواحد منها مع بعض آخر كاللون مع الطعم مثلا فالتضاد بالاستقراء إنما يتحقق بين نوعين أخيرين مندرجين تحت جنس قريب كالسواد و البياض المندرجين تحت اللون كذا قرروا.

و من أحكامه أنه يجب أن يكون هناك موضوع يتواردان عليه إذ لو لا موضوع شخصي مشترك لم يمتنع تحققهما في الوجود كوجود السواد في جسم و البياض في آخر.

و لازم ذلك أن لا تضاد بين الجواهر إذ لا موضوع لها توجد فيه فالتضاد إنما يتحقق في الأعراض و قد بدل بعضهم الموضوع بالمحل حتى يشمل مادة الجواهر و على هذا يتحقق التضاد بين الصور الجوهرية الحالة في المادة.

و من أحكامه أن يكون بينهما غاية الخلاف فلو كان هناك أمور وجودية متغايرة بعضها أقرب إلى بعضها من بعض فالمتضادان هما الطرفان اللذان بينهما غاية البعد و الخلاف كالسواد و البياض الواقع بينهما ألوان أخرى متوسطة بعضها أقرب إلى أحد الطرفين من بعض كالصفرة التي هي أقرب إلى البياض من الحمرة مثلا.

و مما تقدم يظهر معنى تعريفهم المتضادين بأنهما أمران وجوديان متواردان على موضوع واحد داخلان تحت جنس قريب بينهما غاية الخلاف.


8.7. CONTRARIETY

Contrariety, in accordance with the above classification, arises between two existing entities that are not correlatives and which are intrinsically different from one another or mutually exclusive.

One of the properties pertaining to contrariety is that there is no contrariety between any of the highest genera pertaining to the ten categories, for more than one of them are present in one place (e.g. quantity, quality, etc. in bodies) and various kinds of each of these categories is found in association with the kinds of other categories. So also are some genera that fall under each of them, which occur in association with some others, e.g. colour and taste. Hence contrariety, as revealed by induction, occurs between the ultimate species falling under the proximate genus, e.g. blackness and whiteness, which fall under colour. So have the metaphysicians stated.

Another property pertaining to contrariety is that there is a locus (maudhû’) where they occur alternately; for if there is no common particular locus, their simultaneous occurrence will not be impossible, such as the existence of blackness in one body and of whiteness in another.

It follows from the above that there is no contrariety between substances, for they do not need a locus for existing and that contrariety is found only in accidents. Therefore, some philosophers have substituted ‘place’ (mahall) for ‘locus’ (maudhû’) in order to include the ‘matter’ of substance. In accordance with such a no¬tion, contrariety occurs between substantial forms (al-shuwar al-jawhariyyah) assumed by matter.

Another property pertaining to contrariety is that there should be an extreme difference between the contraries. Hence if there were a range of existent entities (amrân wujudiyyân) of which some are closer to some than others, the contraries will be at the extremities, between which there is utmost distance and difference, like blackness and whiteness, between which there are other intermediate colours, some of which are closer than others to one of the .two extreme sides, such as yellow, for instance, which is closer to white than red.

The above discussion clarifies the meaning of the definition of contraries as “two existent entities that alternately occur to a single locus (or subject) and which fall under the same proximate genus, and between which there is an extreme difference.”


الفصل الثامن في تقابل العدم و الملكة

و يسمى أيضا تقابل العدم و القنية و هما أمر وجودي لموضوع من شأنه أن يتصف به و عدم ذلك الأمر الوجودي في ذلك الموضوع كالبصر و العمى الذي هو فقد البصر للموضوع الذي من شأنه أن يكون ذا بصر.

فإن أخذ موضوع الملكة هو الطبيعة الشخصية أو النوعية أو الجنسية التي من شأنها أن تتصف بالملكة في الجملة من غير تقييد بوقت خاص سميا ملكه و عدما حقيقيين فعدم البصر في العقرب عمى و عدم ملكة لكون جنسه و هو الحيوان موضوعا قابلا للبصر و إن كان نوعه غير قابل له كما قيل و كذا مرودة الإنسان قبل أوان التحائه من عدم الملكة و إن كان صنفه غير قابل للالتحاء قبل أوان البلوغ.

و إن أخذ الموضوع هو الطبيعة الشخصية و قيد بوقت الاتصاف سميا عدما و ملكة مشهوريين و عليه فقد الأكمه و هو الممسوح العين للبصر و كذا المرودة ليسا من العدم و الملكة في شي‏ء.


8.8. THE OPPOSITION OF PRIVATION AND POSSESSION

This kind of opposition is also called ‘taqâbul al-‘adam wa al-qunyah.’ The opposites in this case consist of a positive quality generally possessed by a certain locus by virtue of its nature, and the absence of that quality in the locus. An example of it is eyesight and blindness, the latter being privation from sight in a subject whose general nature is to possess it.

If the locus possessing the quality is taken to be individual nature, or the nature of the species or genus, whose general character it is to possess the quality regardless of a particular time, the opposites are called ‘real’ privation and possession. Thus the absence of sight in the scorpion is blindness and a privation due to its being an animal by genus and hence a locus capable of sight, though its species be incapable of it, as alleged. Similarly, beardlessness in a man before the age of beardedness is an instance of privation, though his age group be incapable of possessing beard before the age of puberty.

If the locus is taken to be individual nature along with a condition of time of qualification, the opposites are called ‘privation and possession in accordance with common usage,’ according to which the absence of sight in a blind-born person and beardlessness in a child are not reckoned to be instances of privation and possession in any manner.


الفصل التاسع في تقابل التناقض

و هو تقابل الإيجاب و السلب بأن يرد السلب على نفس ما ورد عليه الإيجاب فهو بحسب الأصل في القضايا و قد يحول مضمون القضية إلى المفرد فيقال التناقض بين وجود الشي‏ء و عدمه كما قد يقال نقيض كل شي‏ء رفعه.

و حكم النقيضين أعني الإيجاب و السلب أنهما لا يجتمعان معا و لا يرتفعان معا على سبيل القضية المنفصلة الحقيقية و هي من البديهيات الأولية التي عليها يتوقف صدق كل قضية مفروضة ضرورية كانت أو نظرية إذ لا يتعلق العلم بقضية إلا بعد العلم بامتناع نقيضها فقولنا الأربعة زوج إنما يتم تصديقه إذا علم كذب قولنا ليست الأربعة زوجا و لذا سميت قضية امتناع اجتماع النقيضين و ارتفاعهما أولى الأوائل.

و من أحكام التناقض أنه لا يخرج عن حكم النقيضين شي‏ء البتة فكل شي‏ء مفروض إما أن يصدق عليه زيد أو اللا زيد و كل شي‏ء مفروض إما أن يصدق عليه البياض أو اللا بياض و هكذا.

و أما ما تقدم في مرحلة الماهية أن النقيضين مرتفعان عن مرتبة الذات كقولنا الإنسان من حيث إنه إنسان ليس بموجود و لا لا موجود فقد عرفت أن ذلك ليس بحسب الحقيقة من ارتفاع النقيضين في شي‏ء بل مآله إلى خروج النيقضين معا عن مرتبة ذات الشي‏ء فليس يحد الإنسان بأنه حيوان ناطق موجود و لا يحد بأنه حيوان ناطق معدوم.

و من أحكامه أن تحققه في القضايا مشروط بثمان وحدات معروفة مذكورة في كتب المنطق و زاد عليها صدر المتألهين ره وحدة الحمل بأن يكون الحمل فيهما جميعا حملا أوليا أو فيهما معا حملا شايعا من غير اختلاف فلا تناقض بين قولنا الجزئي جزئي أي مفهوما و قولنا ليس الجزئي بجزئي أي مصداقا.


8.9. CONTRADICTION

Contradiction (tanâqud) is an opposition involving affirmation and negation, in the sense that what is negated is exactly what is affirmed. Though basically it occurs in propositions, it may occur in terms when they implicitly bear the import of a proposition. Thus it is said that there is a contradiction between a thing’s existence and its non-existence, or that the contradictory of anything is its ‘negation’ (raf’ ).

A property of the contradictories - i.e. affirmation and negation - is that both of them cannot be true or false, as in a ‘factual disjunctive’ proposition. This is one of the primary self-evident axioms on which rests the truth of every conceivable proposition, whether self-evident or inferred, for there can be no knowledge of a proposition’s truth without the knowledge of the falsity of its contradictory. For instance, the truth of the statement ‘Every four is even’ can only be ascertained only when we know that the statement ‘Every four is not even’ is false. Hence the law of contradiction has been called ‘the most primary of the primary principles’ (ûla al-awâ’il ).

Another property of contradiction is that absolutely nothing lies outside the purview of the contradictories. Hence everything that can be conceived is either Zayd or non-Zayd, white or non-white, and so on.

As to that which was mentioned earlier in the chapter on quiddity,’ that ‘both the contradictories are removed on the plane of essence’ (dzât ), as when it is said ‘Man qua man is neither existent nor non-existent,’ it is not in fact a case of removal of both the contradictories in any manner. Rather, what it signifies is that both the contradictories (viz. existence and non-existence) are irrelevant on the plane of quiddity; for ‘man’ is neither defined as ‘a rational animal that exists’ nor as ‘a rational animal that does not exist.’

Another of its properties is that it applies to propositions on condition of the presence of the well-known eightfold unities mentioned in the books on logic. To these Sadr al-Muta’allihîn -  may God’s mercy be upon him - has added the unity of predication: that predication in both the cases (i.e. affirmation and negation) should either be of the primary or the common type, difference of predication being inadmissible. Hence there is no contradiction between the statement, ‘The particular is particular,’ that is, from the viewpoint of intension (mafhûman ), and the statement “The particular is not particular,’ that is, from the viewpoint of extension (mishdâqan )


الفصل العاشر في تقابل الواحد و الكثير

اختلفوا في تقابل الواحد و الكثير هل هو تقابل بالذات أو لا و على الأول ذهب بعضهم إلى أنهما متضائفان و بعضهم إلى أنهما متضادان و بعضهم إلى أن تقابلهما نوع خامس غير الأنواع الأربعة المذكورة.

و الحق أن ما بين الواحد و الكثير من الاختلاف ليس من التقابل المصطلح في شي‏ء لأن اختلاف الموجود المطلق بانقسامه إلى الواحد و الكثير اختلاف تشكيكي يرجع فيه ما به الاختلاف إلى ما به الاتفاق نظير انقسامه إلى الوجود الخارجي و الذهني و انقسامه إلى ما بالفعل و ما بالقوة و الاختلاف و المغايرة التي في كل من أقسام التقابل الأربع يمتنع أن يرجع إلى ما به الاتحاد فلا تقابل بين الواحد و الكثير بشي‏ء من أقسام التقابل الأربعة.

تتمة

التقابل بين الإيجاب و السلب ليس تقابلا حقيقيا خارجيا بل عقلي بنوع من الاعتبار لأن التقابل نسبة خاصة بين المتقابلين و النسب وجودات رابطة قائمة بطرفين موجودين محققين واحد الطرفين في التناقض هو السلب الذي هو عدم و بطلان لكن العقل يعتبر السلب طرفا للإيجاب فيرى عدم جواز اجتماعهما لذاتيهما.

و أما تقابل العدم و الملكة فللعدم فيه حظ من التحقق لكونه عدم صفة من شأن الموضوع أن يتصف بها فينتزع عدمها منه و هذا المقدار من الوجود الانتزاعي كاف في تحقق النسبة.


8.10. THE OPPOSITION OF ONE AND MANY

The philosophers have differed concerning the opposition between one and many, as to whether it is innate (bi at-dzât) or not. Of those who consider it innate, some have held them to be correlatives and some as contraries, while some others have held their opposition to be of a fifth kind, different from the four kinds mentioned above.

The truth is that the difference between one and many is not an opposition of any kind in the technical sense of the word, because the difference pertaining to unconditioned existence by virtue of its division into ‘one’ and ‘many’ is a difference of gradation (tasykîk) in which the differentiating factor is the same as the common factor, like the division of existence into external and mental, actual and potential, whereas otherness in all the four kinds of opposition is not one that is reducible to the common factor. Hence between one and many there is no opposition from among the four kinds of opposition.

Note

The opposition between affirmation and negation is not an actual opposition in external reality, but relates to the intellect and is mentally posited. That is because opposition involves a certain relation between the opposites, and relations between existents depend on two actual and existing sides, whereas one of the sides in contradiction is negation, which involves non-being and nonentity. However, the intellect posits the negation as a side opposed to the affirmation and judges their co-presence to be inadmissible.

As to the opposition of privation and possession, the non-being therein has some kind of entity, for it is absence of a quality possessed by the subject in the normal course. This measure of abstract existence is sufficient for the occurrence of a relation.


المرحلة التاسعة في السبق و اللحوق و القدم و الحدوث

و فيها ثلاثة فصول

CHAPTER NINE: Priority and Posteriority, Qidam and Huduth

3 Units


الفصل الأول في معنى السبق و اللحوق و أقسامهما و المعية

إن من عوارض الموجود بما هو موجود السبق و اللحوق و ذلك أنه ربما كان لشيئين بما هما موجودان نسبة مشتركة إلى مبدإ وجودي لكن لأحدهما منها ما ليس للآخر كنسبة الاثنين و الثلاثة إلى الواحد لكن الاثنين أقرب إليه فيسمى سابقا و متقدما و تسمى الثلاثة لاحقة و متأخرة و ربما كانت النسبة المشتركة من غير تفاوت بين المنتسبين فتسمى حالهما بالنسبة إليه معية و هما معان.

و قد عدوا للسبق و اللحوق أقساما عثروا عليها بالاستقراء.

منها السبق الزماني و هو السبق الذي لا يجامع فيه السابق اللاحق كتقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض كالأمس على اليوم و تقدم الحوادث الواقعة في الزمان السابق على الواقعة في الزمان اللاحق و يقابله اللحوق الزماني.

و منها السبق بالطبع و هو تقدم العلة الناقصة على المعلول كتقدم الاثنين على الثلاثة.

و منها السبق بالعلية و هو تقدم العلة التامة على المعلول.

و منها السبق بالماهية و يسمى أيضا التقدم بالتجوهر و هو تقدم علل القوام على معلولها كتقدم أجزاء الماهية النوعية على النوع و عد منه تقدم الماهية على لوازمها كتقدم الأربعة على الزوجية و يقابله اللحوق و التأخر بالماهية و التجوهر.

و تسمى هذه الأقسام الثلاثة أعني ما بالطبع و ما بالعلية و ما بالتجوهر سبقا و لحوقا بالذات.

و منها السبق بالحقيقة و هو أن يتلبس السابق بمعنى من المعاني بالذات و يتلبس به اللاحق بالعرض كتلبس الماء بالجريان حقيقة و بالذات و تلبس الميزاب به بالعرض و يقابله اللحوق بذاك المعنى و هذا القسم مما زاده صدر المتألهين.

و منها السبق و التقدم بالدهر و هو تقدم العلة الموجبة على معلولها لكن لا من حيث إيجابها لوجود المعلول و إفاضتها له كما في التقدم بالعلية بل من حيث انفكاك وجودها و انفصاله عن وجود المعلول و تقرر عدم المعلول في مرتبة وجودها كتقدم نشأة التجرد العقلي على نشأة المادة و يقابله اللحوق و التأخر الدهري.

و هذا القسم قد زاده السيد الداماد ره بناء على ما صوره من الحدوث و القدم الدهريين و سيجي‏ء بيانه.

و منها السبق و التقدم بالرتبة أعم من أن يكون الترتيب بحسب الطبع أو بحسب الوضع و الاعتبار فالأول كالأجناس و الأنواع المترتبة فإنك إن ابتدأت آخذا من جنس الأجناس

كان سابقا متقدما على ما دونه ثم الذي يليه و هكذا حتى ينتهي إلى النوع الأخير و إن ابتدأت آخذا من النوع الأخير كان الأمر في التقدم و التأخر بالعكس.

و الثاني كالإمام و المأموم فإنك إن اعتبرت المبدأ هو المحراب كان الإمام هو السابق على من يليه من المأمومين ثم من يليه على من يليه و إن اعتبرت المبدأ هو الباب كان أمر السبق و اللحوق بالعكس.

و يقابل السبق و التقدم بالرتبة اللحوق و التأخر بالرتبة.

و منها السبق بالشرف و هو السبق في الصفات الكمالية كتقدم العالم على الجاهل و الشجاع على الجبان.


9. l. THE MEANING OF PRIORITY, POSTERIORITY AND COEXISTENCE

Priority (sabq) and posteriority (luhûq) are among the characteristics of existents qua existents. That is because two entities often share, as existents, a relation to a source of existence that is not the same for each of them. An example of it is the relation of ‘two’ and ‘three’ to ‘one;’ ‘two’ being closer to ‘one’ than ‘three’ is called prior and antecedent, and ‘three’ is called posterior and subsequent. At times the common relation is the same for both the things, in which case they are called ‘coexistent’ and their condition is called ‘coexistence’ (ma’iyyah).

The metaphysicians have mentioned several kinds of priority and posteriority derived through induction.

(i) Temporal priority (al-sabq al-zamânî), in which the prior and the posterior are not contemporaneous. An example of it is the priority of some parts of time to other parts, such as that of yesterday to today and the priority of events of a preceding period to those of a subsequent period. Its opposite is temporal posteriority (al-luhûq al-zamânî).

(ii) Priority by nature (al-sabq bi al-thab’) is the priority of the incomplete cause to the effect, like the priority of two to three.

(iii) Priority by causality (al-sabq bi al-’illiyyah) is the priority of the complete cause to its effect.

(iv) Priority by virtue of quiddity (al-sabq bi al-mâhiyyah, also called al-taqaddum bi al-tajawhur) is the priority of the constituting causes of quiddity to their effects, like the priority of the parts of a specific quiddity (i.e. genus and differentia) to the species. The priority of a quiddity to its propria (lawâzim), such as the priority of four to evenness, has also been considered as belonging to this kind. Its opposite is posteriority by virtue of quiddity (al-luhûq bi al-mâhiyyah or al-ta’akhkhur bi al-tajawhur).

The above three kinds, viz. priority by nature, priority by causality and priority by virtue of quiddity, are called ‘priority by virtue of essence’ (al-sabq bi al-dzât).

(v) Priority by virtue of laterality (al-sabq bi al-haqîqah) is when what is ‘prior’ has a quality that is accidentally (i.e. figuratively) ascribed to what is ‘posterior.’ An example of it is water flowing in a channel: water literally possesses the flow, and this flow is ascribed accidentally to the channel in which it flows. Its opposite is posteriority by virtue of literality. This kind has been added by Sadr al-Muta’allihîn.

(vi) Meta-temporal priority (al-sabq bi-dahr) is the priority of the necessitating cause over its effect, though not in respect of its necessitating the existence of the effect and bringing it into being, as mentioned under priority by causality, but in the respect that its existence is separate and detached from the existence of the effect. By virtue of the cause existing on a higher existential plane than the effect, the effect is non-existent at the existential plane of the cause, such as the priority of the immaterial world of the Intellect over the world of matter. Its opposite is meta-temporal posteriority (al-ta’akkkhur al-dahrî).

This kind has been added by Mir Dâmâd, may God’s mercy be upon him, on the basis of his conception of meta-temporal hudûts and qidam, which will be explained later on.’

(vii) Priority by rank (al-sabq bi al-rutbah) occurs in hierarchies based on nature, position and convention. An example of the first kind is the hierarchy of genera and species. If one were to begin at the highest genus, a higher genus will be prior to the one below it, which in its turn will be prior to the one below it until the ultimate species is reached. But if one were to begin at the ultimate species, the order of priority will be reversed.

The imam or the prayer leader and those who follow him in a congregational prayer offer an example of the second kind. If one were to begin at the prayer niche, the imam will be seen to be prior to those in the row behind him, and those in the first row will be prior to those in the second, and so on and so forth. But if one were to begin from the last row, the order of priority and posteriority will be reverse. Opposed to this kind of priority is posteriority in terms of rank.

(viii) Priority by virtue of superiority (al-sabq bi al-syaraf) depends on worth and merit, such as the priority of a knowledgeable person over an ignorant one and a courageous person over a coward.


الفصل الثاني في ملاك السبق في أقسامه

و هو الأمر المشترك فيه بين المتقدم و المتأخر الذي فيه التقدم.

ملاك السبق في السبق الزماني هو النسبة إلى الزمان سواء في ذلك نفس الزمان و الأمر الزماني و في السبق بالطبع هو النسبة إلى الوجود و في السبق بالعلية هو الوجوب و في السبق بالماهية و التجوهر هو تقرر الماهية و في السبق بالحقيقة هو مطلق التحقق الأعم من الحقيقي و المجازي و في السبق الدهري هو الكون بمتن الواقع و في السبق بالرتبة النسبة إلى مبدإ محدود كالمحراب أو الباب في الرتبة الحسية و كالجنس العالي أو النوع الأخير في الرتبة العقلية و في السبق بالشرف هو الفضل و المزية.


9.2. THE CRITERION OF PRIORITY

It is something that is common to the prior and the posterior and by virtue of which priority exists.

The criterion in temporal priority is the relation to time, regardless of whether what is prior is time itself or something existing in it. The criterion in priority by nature is the relation to existence. In priority by causality, it is necessity. In priority by quiddity it is the. constitution of the quiddity. In priority by virtue of literality, it is realization in general, including the literal and the metaphorical. In meta-temporal priority, it depends on an entity’s situation in the existential context. In priority by rank, it depends on the point of reference, such as the niche or the mosque entrance in the example pertaining to a sensible hierarchy, and the highest genus or the ultimate species in a conceptual hierarchy. In priority by virtue of superiority, it is merit and advantage.


الفصل الثالث في القدم و الحدوث و أقسامهما

كانت العامة تطلق اللفظتين القديم و الحادث على أمرين يشتركان في الانطباق على زمان واحد إذا كان زمان وجود أحدهما أكثر من زمان وجود الآخر فكان الأكثر زمانا هو القديم و الأقل زمانا هو الحادث و الحديث و هما وصفان إضافيان أي إن الشي‏ء الواحد يكون حادثا بالنسبة إلى شي‏ء و قديما بالنسبة إلى آخر فكان المحصل من مفهوم الحدوث هو مسبوقية الشي‏ء بالعدم في زمان و من مفهوم القدم عدم كونه مسبوقا بذلك.

ثم عمموا مفهومي اللفظين بأخذ العدم مطلقا يعم العدم المقابل و هو العدم الزماني الذي لا يجامع الوجود و العدم المجامع الذي هو عدم الشي‏ء في حد ذاته المجامع لوجوده بعد استناده إلى العلة.

فكان مفهوم الحدوث مسبوقية الوجود بالعدم و مفهوم القدم عدم مسبوقيته بالعدم و المعنيان من الأعراض الذاتية لمطلق الوجود فإن الموجود بما هو موجود إما مسبوق بالعدم و إما ليس بمسبوق به و عند ذلك صح البحث عنهما في الفلسفة.

فمن الحدوث الحدوث الزماني و هو مسبوقية وجود الشي‏ء بالعدم الزماني كمسبوقية اليوم بالعدم في أمس و مسبوقية حوادث اليوم بالعدم في أمس و يقابله القدم الزماني و هو عدم مسبوقية الشي‏ء بالعدم الزماني كمطلق الزمان الذي لا يتقدمه زمان و لا زماني و إلا ثبت الزمان من حيث انتفى هذا خلف.

و من الحدوث الحدوث الذاتي و هو مسبوقية وجود الشي‏ء بالعدم في ذاته كجميع الموجودات الممكنة التي لها الوجود بعلة خارجة من ذاتها و ليس لها في ماهيتها و حد ذاتها إلا العدم.

فإن قلت الماهية ليس لها في حد ذاتها إلا الإمكان و لازمه تساوي نسبتها إلى الوجود و العدم و خلو الذات عن الوجود و العدم جميعا دون التلبس بالعدم كما قيل.

قلت الماهية و إن كانت في ذاتها خالية عن الوجود و العدم مفتقرة في تلبسها بأحدهما إلى مرجح لكن عدم مرجح الوجود و علته كاف في كونها معدومة و بعبارة أخرى خلوها في حد ذاتها عن الوجود و العدم و سلبهما عنها إنما هو بحسب الحمل الأولى و هو لا ينافي اتصافها بالعدم حينئذ بحسب الحمل الشائع.

و يقابل الحدوث بهذا المعنى القدم الذاتي و هو عدم مسبوقية الشي‏ء بالعدم في حد ذاته و إنما يكون فيما كانت الذات عين حقيقة الوجود الطارد للعدم بذاته و هو الوجود الواجبي الذي ماهيته إنيته.

و من الحدوث الحدوث الدهري الذي ذكره السيد المحقق الداماد ره و هو مسبوقية وجود مرتبة من مراتب الوجود بعدمه المتقرر في مرتبة هي فوقها في السلسلة الطولية و هو عدم غير مجامع لكنه غير زماني كمسبوقية عالم المادة بعدمه المتقرر في عالم المثال و يقابله القدم الدهري و هو ظاهر.


9.3. QIDAM AND HUDÛTH, AND THEIR KINDS

In common usage the words qadîm (lit. old) and hadîts (lit. new or recent) were originally applied to two contemporaneous things. When the period of existence of one of them was greater than that of the other, the one which had existed for a longer period was called qadîm and the one which had existed for a shorter period was called hadîts or hadith. Hence they were relative attributes, in the sense that a single thing could be hadîts in relation to one thing and qadîm in relation to another. That which was implied in the concept of hudûts was the prior non-existence of a thing in a certain period of time, and qidam implied that a thing was not preceded by non-existence in a given period of time.

Then a more general meaning was given to these two words by giving ‘non-existence’ (‘adam) a more general sense that included non-existence as opposed to existence - that is non-existence in time, which does not cohabit with existence - as well as the non-existence that cohabits with existence. The latter of kind of non-existence is a thing’s essential non-being that accompanies its existence after its being brought into existence by the cause.

Thus the meaning of hudûts became ‘existence posterior to non-existence’ and the meaning of qidam ‘non-precedence of existence by non-existence.’ These two concepts are essential (dzâtî) characteristics of existence in general, for an existent qua existent is either preceded by non-existence or it is not. Thereupon, these concepts became fit for philosophical discussion.

(i) Thus one kind of hudûts is ‘temporal hudûts’ or hudûts in terms of time [al- hudûts al-zamânî), which means a thing’s existence being posterior to its non-existence, such as today’s being posterior to its non-existence yesterday, or the posteriority of today’-s events to their non-existence yesterday. Opposed to it is qidam in terms of time (al-qidam al-zamânî), which is a thing’s not being posterior to non-existence in time, like the qidam of time itself which is neither preceded by a time nor anything temporal - for other- wise it would imply the subsistence of time when it does not exist, and this involves a contradiction.

(ii) Another kind of hudûts is ‘essential hudûts’ (al-hudûts al-dzâtî), which means non-existence’s being prior to the existence of a thing at the plane of its essence, as is the case with all contingent existents, which owe their existence to a cause beyond themselves with nothing in their quiddities and essences except non-existence.

One may raise an objection here that quiddity in itself does not possess anything but contingency. That means the equality of its relation to existence and non-existence and its being devoid of both of them. Thus it is devoid of non-existence, as mentioned.

The answer is that it is true that quiddity by itself is devoid of existence and non-existence. In order to assume one of these it stands in need of something to tilt the scale one way or the other; the non-existence of such a preponderant and cause is sufficient to make it non-existent. In other words, its being devoid in itself of existence and non-existence and its being divested of these two is in the sense of primary predication (i.e. as a

concept). That does not contradict its being characterized with non-existence in the sense of common predication (i.e. in external reality).

The opposite of hudûts in this sense is ‘essential qidam’ [al-qidam al-dzâtî), which means non-precedence of a thing by non-existence at the plane of its essence (dzât). That is only true of an entity whose essence is the very reality of existence, an entity that dispels non-existence by its very essence. That is the Necessary Being, whose essence is Its existence.

(iii) A third kind of hudûts is ‘meta-temporal hudûts’ (al-hudûts al-dahrî), mentioned by Mir Dâmâd - may God’s mercy be upon him. It means the posteriority of the existence of an existential plane to its non-existence at a higher plane in the vertical hierarchy of existence. That kind of non-existence does not cohabit (ghayr mujâmi’) with existence, though it is non-temporal. An instance of it is the posteriority of the material world to its nonexistence at the plane of the imaginal world (‘âlam al-mitsâl). Opposed to it is ‘meta-temporal qidam’


المرحلة العاشرة في القوة و الفعل

وجود الشي‏ء في الأعيان بحيث يترتب عليه آثاره المطلوبة منه يسمى فعلا و يقال إن وجوده بالفعل و إمكانه الذي قبل تحققه يسمى قوة و يقال إن وجوده بالقوة بعد و ذلك كالماء يمكن أن يتبدل هواء فإنه ما دام ماء ماء بالفعل و هواء بالقوة فإذا تبدل هواء صار هواء بالفعل و بطلت القوة فمن الوجود ما هو بالفعل و منه ما هو بالقوة و القسمان هما المبحوث عنهما في هذه المرحلة

و فيها ستة عشر فصلا

CHAPTER TEN: Actuality and Potentiality

The existence of a thing in external reality, wherein it possesses the external properties (atsâr) expected of it, is called ‘act,’ and it is to exist in actuality (bi al-fi’l). The potential that precedes its actualization is called ‘potentiality’ (quwwah), and before it has actualized it is said to be in potentiality. For instance, water has the potential to change into vapour. As long as it is water, it is water in actuality and vapour potentially. However, when it has changed into vapour, it becomes vapour in actuality and the potentiality is annulled. Hence there is existence in actuality and existence in potentiality, and these two divisions are discussed in this chapter.

16 Units


الفصل الأول كل حادث زماني مسبوق بقوة الوجود

كل حادث زماني فإنه مسبوق بقوة الوجود لأنه قبل تحقق وجوده يجب أن يكون ممكن الوجود يجوز أن يتصف بالوجود كما يجوز أن لا يوجد إذ لو كان ممتنع الوجود استحال تحققه كما أنه لو كان واجبا لم يتخلف عن الوجود لكنه ربما لم يوجد و إمكانه هذا غير قدرة الفاعل عليه لأن إمكان وجوده وصف له بالقياس إلى وجوده لا بالقياس إلى شي‏ء آخر كالفاعل.

و هذا الإمكان أمر خارجي لا معنى عقلي اعتباري لاحق بماهية الشي‏ء لأنه يتصف بالشدة و الضعف و القرب و البعد فالنطفة التي فيها إمكان أن يصير إنسانا أقرب إلى الإنسانية من الغذاء الذي يتبدل نطفة و الإمكان فيها أشد منه فيه.

و إذ كان هذا الإمكان أمرا موجودا في الخارج فليس جوهرا قائما بذاته و هو ظاهر بل هو عرض قائم بشي‏ء آخر فلنسمه قوة و لنسم موضوعه مادة فإذن لكل حادث زماني مادة سابقة عليه تحمل قوة وجوده.

و يجب أن تكون المادة غير آبية عن الفعلية التي تحمل إمكانها فهي في ذاتها قوة الفعلية التي فيها إمكانها إذ لو كانت ذات فعلية في نفسها لأبت عن قبول فعلية أخرى بل هي جوهر فعلية وجوده أنه قوة الأشياء و هي لكونها جوهرا بالقوة قائمة بفعلية أخرى إذا حدثت الفعلية التي فيها قوتها بطلت الفعلية الأولى و قامت مقامها الفعلية الحديثة كالماء إذا صار هواء بطلت الصورة المائية التي كانت تقوم المادة الحاملة لصورة الهواء و قامت الصورة الهوائية مقامها فتقومت بها المادة التي كانت تحمل إمكانها.

و مادة الفعلية الجديدة الحادثة و الفعلية السابقة الزائلة واحدة و إلا كانت حادثة بحدوث الفعلية الحادثة فاستلزمت إمكانا آخر و مادة أخرى و هكذا فكانت لحادث واحد مواد و إمكانات غير متناهية و هو محال و نظير الإشكال لازم فيما لو فرض للمادة حدوث زماني.

و قد تبين بما مر أيضا

أولا: أن كل حادث زماني فله مادة تحمل قوة وجوده.

و ثانيا: أن مادة الحوادث الزمانية واحدة مشتركة بينها.

و ثالثا: أن النسبة بين المادة و قوة الشي‏ء التي تحملها نسبة الجسم الطبيعي و الجسم التعليمي فقوة الشي‏ء الخاص تعين قوة المادة المبهمة كما أن الجسم التعليمي تعين الامتدادات الثلاث المبهمة في الجسم الطبيعي.

و رابعا: أن وجود الحوادث الزمانية لا ينفك عن تغير في صورها إن كانت جواهر أو في أحوالها إن كانت أعراضا.

و خامسا: أن القوة تقوم دائما بفعلية و المادة تقوم دائما بصورة تحفظها فإذا حدثت صورة بعد صورة قامت الصورة الحديثة مقام القديمة و قومت المادة.

و سادسا: يتبين بما تقدم أن القوة تتقدم على الفعل الخاص تقدما زمانيا و أن مطلق الفعل يتقدم على القوة بجميع أنحاء التقدم من علي و طبعي و زماني و غيرها.


10.1 A TEMPORAL HADITH IS PRECEDED BY POTENTIALITY

Everything that comes into existence in time [hadits zamânî) is preceded by a potentiality for existence. For before it actualizes, it necessary that its existence be contingent, that is, it should be capable of being qualified with existence or non-existence. For if it were impossible, its actualization would not be possible. Similarly it were necessary, it would not fail to exist. This potential is something other than the agent’s power over it, for its potential for existence is an attribute of it with reference to its own existence, not to something else such as the agent. This potential is something external and not a derivative concept (i’tibâr ‘aqlî) associated with the thing’s quiddity, for it is characterized with strength and weakness, proximity and remoteness. For instance, an embryo possessing the potential to become a human being is closer to humanity than a lump of food, which assesses the potential for changing into an embryo, and the potential possessed by the former is greater than what is possessed by food.

It is obvious that this potential, which is something existing in external reality, is not something substantial (jawhar) subsisting bv itself. Rather, it is an accident that subsists through something else. We will call it ‘potentiality’ (quwwah) and its substratum, ‘matter’ (mâddah). Thus everything that comes into existence in time consists of ‘matter’ that precedes it and carries the potentiality of its existence.

It is necessary that ‘matter’ should not be unreceptive to the actuality whose potential it bears. Hence it is in itself the potentiality for receiving the actuality whose potential it bears. For if matter were to have an actuality of its own, it would refuse to accept any other actuality. Thus it is a substance (jawhar) whose intrinsic actuality is the potentiality for things. However, in order to be a substance endowed with potentiality, it subsists through another actuality. When the actuality for which it has the potentiality comes into being, the earlier actuality disappears, giving its place to the new actuality. An example of it is water. When it changes into vapour, its aqueous form - which earlier sustained the matter that now bears the form of vapour - disappears and is replaced by the gaseous form through which the matter that earlier bore the potential to become vapour is now sustained.

The matter of the new emergent actuality and that of the earlier defunct actuality is one, for otherwise we would have to regard it as coming into being with the emergent actuality. This would necessitate another potential and another matter, and this entails an indefinite regress. Thus a single emergent thing would require an infinite number of potentials and matters, and this is inadmissible. A similar difficulty arises if we consider matter as having come into existence in time (hadits zamânî).

From the above discussion it becomes clear that, first, everything that comes into existence in time has a ‘matter’ that bears the potentiality for its existence.

Second, the matter of things that come into existence in time is one and common to them.

Third, the relation between ‘matter’ and the potentiality it bears for becoming something is one that exists between a physical body and its

three-dimensional geometrical form (al-jism al-ta’lîmî ). Hence, the potentiality for a particular thing delimits the indefinite potentiality of matter, in the same way as a three-dimensional geometrical form defines the indefinite threefold dimensions of a physical mass.

Fourth, the existence of entities that come into existence in time inseparable from the change in their forms if they are substances, and in their states if accidents.

Fifth, potentiality always subsists through actuality, and matter subsists continually through a form that sustains it. Thus when a – form takes the place of an earlier one, the subsequent form takes the place of the preceding one in sustaining matter.

Sixth, it becomes clear from what has been mentioned that potentiality temporally precedes only a particular actuality; otherwise actuality when taken in an absolute manner precedes potentiality respect of all forms of priority: causal, temporal, by nature, etc.


الفصل الثاني في تقسيم التغير

قد عرفت أن من لوازم خروج الشي‏ء من القوة إلى الفعل حصول التغير إما في ذاته أو في أحوال ذاته فاعلم أن حصول التغير إما دفعي و إما تدريجي و الثاني هو الحركة و هي نحو وجود تدريجي للشي‏ء ينبغي أن يبحث عنها من هذه الجهة في الفلسفة الأولى.


10.2. THE KINDS OF CHANGE

We have seen that a thing’s motion from potentiality to actuality ails change, either in its essence or its states. Change is either instantaneous or gradual. Gradual change is called motion (harakah), which is a thing’s gradual mode of existence (i.e. extended over time). As it relates to a mode of being, it deserves to be a subject of metaphysical study in this respect.


الفصل الثالث في تحديد الحركة

قد تبين في الفصل السابق أن الحركة خروج الشي‏ء من القوة إلى الفعل تدريجا و إن شئت فقل هي تغير الشي‏ء تدريجا و التدريج معنى بديهي التصور بإعانة الحس عليه و عرفها المعلم الأول بأنها كمال أول لما بالقوة من حيث إنه بالقوة و توضيحه أن حصول ما يمكن أن يحصل للشي‏ء كمال له و الشي‏ء الذي يقصد بالحركة حالا من الأحوال كالجسم مثلا يقصد مكانا ليتمكن فيه فيسلك إليه كان كل من السلوك و التمكن في المكان الذي يسلك إليه كمالا لذلك الجسم غير أن السلوك كمال أول لتقدمه و التمكن كمال ثان فإذا شرع في السلوك فقد تحقق له كمال لكن لا مطلقا بل من حيث إنه بعد بالقوة بالنسبة إلى كماله الثاني و هو التمكن في المكان الذي يريده فالحركة كمال أول لما هو بالقوة بالنسبة إلى الكمالين من حيث إنه بالقوة بالنسبة إلى الكمال الثاني.

و قد تبين بذلك أن الحركة تتوقف في تحققها على أمور ستة المبدأ الذي منه الحركة و المنتهى الذي إليه الحركة و الموضوع الذي له الحركة و هو المتحرك و الفاعل الذي يوجد الحركة و هو المحرك و المسافة التي فيها الحركة و الزمان الذي ينطبق عليه الحركة نوعا من الانطباق و سيجي‏ء توضيح ذلك.


10.3. THE DEFINITION OF MOTION

It was said above that motion is a thing’s transition from potentiality to actuality in a gradual manner. One may also call it ‘gradual change.’ (Gradual transition is a self-evident concept, whose formation in the mind is assisted by sense-experience.) Aristotle defined it as “the first perfection (kamâl awwal) for that which is in a state of potentiality qua something in potentiality.” To explain, the acquisition of what a thing may possibly acquire is a perfection for it. For a thing in its movement towards a certain state - for instance, a body moving towards a certain location to become situated in it - its movement as well as its establishment in the location towards which it moves are perfections for that body, with difference, however, that its movement is the first perfection and its establishment in that location the second perfection.

Hence, when it starts its movement, a perfection is realized for it, though not absolutely but in the sense that it is still in a state of potentiality in relation to its second perfection, which is establishment in the sought destination. Thus, motion is a first perfection for that which is in a state of potentiality in relation to the two perfections, in the respect that it is in a state of potentiality in relation to the second perfection.

From this it becomes clear that motion depends for its actualization on six things: (i) the origin (mabda’), from which motion starts, (ii) the end (muntahâ) towards which motion is directed, (iii) the moving subject (mawdhû’) or ‘the moved’ (mutaharrik), (iv) the ‘agent’ that causes the motion, or the ‘mover’ (muharrik), (v) the course (masâfah) of motion, and (vi) the time to which motion corresponds in some manner. These will be explained below.


الفصل الرابع في انقسام الحركة إلى توسطية و قطعية

تعتبر الحركة بمعنيين أحدهما: كون الجسم بين المبدإ و المنتهى بحيث كل حد فرض في الوسط فهو ليس قبله و لا بعده فيه و هو حالة بسيطة ثابتة لا انقسام فيها و تسمى الحركة التوسطية.

و ثانيهما: الحالة المذكورة من حيث لها نسبة إلى حدود المسافة من حد تركها و من حد لم يبلغها أي إلى قوة تبدلت فعلا و إلى قوة باقية على حالها بعد يريد المتحرك أن يبدلها فعلا و لازمه الانقسام إلى الأجزاء و الانصرام و التقضي تدريجا كما أنه خروج من القوة إلى الفعل تدريجا و تسمى الحركة القطعية و المعنيان جميعا موجودان في الخارج لانطباقهما عليه بجميع خصوصياتهما.

و أما الصورة التي يأخذها الخيال من الحركة بأخذ الحد بعد الحد من الحركة و جمعها فيه صورة متصلة مجتمعة منقسمة إلى الأجزاء فهي ذهنية لا وجود لها في الخارج لعدم جواز اجتماع الأجزاء في الحركة و إلا كان ثباتا لا تغيرا.

و قد تبين بذلك أن الحركة و نعني بها القطعية نحو وجود سيال منقسم إلى أجزاء تمتزج فيه القوة و الفعل بحيث يكون كل جزء مفروض فيه فعلا لما قبله من الأجزاء و قوة لما بعده و ينتهي من الجانبين إلى قوة لا فعل معها و إلى فعل لا قوة معه.


10.4. MEDIATING AND TRAVERSING MOTION

There are two conceptions of motion. In one of them, the moving thing is conceived as being between the origin and the end, in the sense that if it is supposed to be at a certain limit in the middle, it is neither before it nor after it: it is a simple static state which is indivisible and is called ‘mediating motion’ (al-harakah al-tawassutiyyah).

In the second conception, it is the above-mentioned state of being between the origin and the end, along with its relation to the limits of the course of motion, the limit that it has left and the one that it has not reached, or the potentiality transformed into actuality and the potentiality that still remains in its state and which the moving subject seeks to transform into actuality. Implied in this conception of motion is division into parts and gradual transition and passage, as it is a gradual transition from potentiality to actuality. It is called ‘traversing motion’ (al-harakah al-qath’iyyah), and both of these meanings exist in external reality, for they correspond to it with all their characteristics.

However, as to the picture of motion derived from imagination, by taking one limit after another from motion and combining them in the form of a continuous aggregate divisible into parts, it is something purely mental having no existence in external reality; co-presence of parts is impossible in motion, for otherwise it would be something static, not dynamic.

From this, it becomes clear that motion - i.e., traversing motion - is a fluid mode of existence, divisible into parts, wherein potentiality and actuality intermingle in the sense that every one of a assumed parts is actuality for its preceding part and potentiality for the succeeding part, terminating on one side in potentiality unaccompanied by actuality and on the other in actuality unaccompanied by potentiality.


الفصل الخامس في مبدإ الحركة و منتهاها

قد عرفت: أن في الحركة انقساما لذاتها فاعلم أن هذا الانقسام لا يقف على حد نظير الانقسام الذي في الكميات المتصلة القارة من الخط و السطح و الجسم إذ لو وقف على حد كان جزءا لا يتجزأ و قد تقدم بطلانه.

و أيضا: هو انقسام بالقوة لا بالفعل إذ لو كان بالفعل بطلت الحركة لانتهاء القسمة إلى أجزاء دفعية الوقوع.

و بذلك يتبين: أنه لا مبدأ للحركة و لا منتهى لها بمعنى الجزء الأول الذي لا ينقسم من جهة الحركة و الجزء الآخر الذي كذلك لما عرفت آنفا أن الجزء بهذا المعنى دفعي الوقوع غير تدريجية فلا ينطبق عليه حد الحركة لأنها تدريجية الذات.

و أما ما تقدم: أن الحركة تنتهي من الجانبين إلى قوة لا فعل معها و فعل لا قوة معه فهو تحديد لها بالخارج من ذاتها.


10.5. THE ORIGIN AND END OF MOTION

We saw that motion is essentially subject to division. However, it should be noted that this division does not stop at any limit like the division in static continuous quantities, as in the case of geometric line, plane and body. For were it to stop at a limit, that would result in an indivisible part, whose inadmissibility was mentioned earlier.

Furthermore, it is a division that is potential, not actual, for were it actual there would be no motion due to the division leading up to instantaneous parts.

From this it becomes clear that there is no beginning or end of motion, in the sense that it should have a first, or last, indivisible part from the aspect of motion, as mentioned above. That is because a part in this sense is something instantaneous, not gradual, so the definition of motion as something essentially gradual would not apply to it.

As to that which was mentioned above, that motion ends in two sides - on the one side in a potentiality unaccompanied by actuality and on the other in an actuality unaccompanied by potentiality - that is a delimitation of it by something external to it.


الفصل السادس في موضوع الحركة و هو المتحرك الذي يتلبس بها

قد عرفت: أن الحركة خروج الشي‏ء من القوة إلى الفعل تدريجا و أن هذه القوة يجب أن تكون محمولة في أمر جوهري قائمة به و هذا الذي بالقوة كمال بالقوة للمادة متحد معها فإذا تبدلت القوة فعلا كان الفعل متحدا مع المادة مكان القوة فمادة الماء مثلا هواء بالقوة و كذا الجسم الحامض حلو بالقوة فإذا تبدلت الماء هواءا و الحموضة حلاوة كانت المادة التي في الماء هي المتلبسة بالهوائية و الجسم الحامض هو المتلبس بالحلاوة ففي كل حركة موضوع تنعته الحركة و تجري عليه.

و يجب أن يكون موضوع الحركة أمرا ثابتا تجري و تتجدد عليه الحركة و إلا كان ما بالقوة غير ما يخرج إلى الفعل فلم تتحقق الحركة التي هي خروج الشي‏ء من القوة إلى الفعل تدريجا.

و يجب أن لا يكون موضوع الحركة أمرا بالفعل من كل جهة كالعقل المجرد إذ لا حركة إلا مع قوة ما فما لا قوة فيه فلا حركة له و لا أن يكون بالقوة من جميع الجهات إذ لا وجود لما هو كذلك بل أمرا بالقوة من جهة و بالفعل من جهة كالمادة الأولى التي لها قوة الأشياء و فعلية أنها بالقوة و كالجسم الذي هو مادة ثانية لها قوة الصور النوعية و الأعراض المختلفة و فعلية الجسمية و بعض الصور النوعية.


10.6. THE SUBJECT OF MOTION

We saw above that motion is the gradual transition of a thing from potentiality to actuality. We also noted that it is necessary that this potentiality be borne by and subsist through something substantial. We further noted that that which is in potency is a potential perfection for matter and united with it. So when potentiality changes into actuality, actuality becomes united with matter in the place of potentiality. An example of this is the matter of water, which is potentially vapour. Another is that of a sour body, e.g., an apple, which is potentially sweet. When water changes into vapour and sourness into sweetness, the matter of water assumes the form of vapour and that of the sour body the form of sweetness. Hence there is a subject in every motion that is qualified with motion and in which motion occurs.

It is necessary that the subject of motion be something enduring that undergoes motion. Otherwise that which possessed potentiality would be something other than that which assumes actuality, in which case motion, which is a thing’s transition from potentiality to act, would not be realized.

It is also necessary that the subject of motion should not something that has actuality in all respects, such as an immaterial Intellect, for there can be no motion without some kind of potentiality. Hence that which has no potentiality has no motion. Also, it should not be in potentiality in all respects, for that which is such has no existence. Hence, it should be something that is potential in some aspect and actual in some aspect, such as prime matter, which possesses the potentiality for all things and whose actuality is its potentiality, or a body that is secondary matter, which possesses the potentiality for various specific forms and accidents along with the actuality of bodiness and some specific form.


الفصل السابع في فاعل الحركة و هو المحرك

يجب أن يكون المحرك غير المتحرك إذ لو كان المتحرك هو الذي يوجد الحركة في نفسه لزم أن يكون شي‏ء واحد فاعلا و قابلا من جهة واحدة و هو محال فإن حيثية الفعل هي حيثية الوجدان و حيثية القبول هي حيثية الفقدان و لا معنى لكون شي‏ء واحد واجدا و فاقدا من جهة واحدة.

و أيضا: المتحرك هو بالقوة بالنسبة إلى الفعل الذي يحصل له بالحركة و فاقد له و ما هو بالقوة لا يفيد فعلا.

و يجب أن يكون الفاعل القريب للحركة أمرا متغيرا متجدد الذات إذ لو كان أمرا ثابت الذات من غير تغير و سيلان كان الصادر منه أمرا ثابتا في نفسه فلم يتغير جزء من الحركة إلى غيره من الأجزاء لثبات علته من غير تغير في حالها فلم تكن الحركة حركة هذا خلف


10.7. THE AGENT OF MOTION, THE MOVER

It is necessary that the mover should be other than the moved, for if the moved itself were the creator of motion, that would imply a single thing being active (fâil) and passive (qâbil) in a single aspect. This is impossible, because the mode of action (fi’l) is the mode of possession, whereas the mode of receptivity is the mode of privation, and it is meaningless to say that a single thing is in possession and privation in the same aspect.

Moreover, the subject is in potentiality in relation to the actuality attained by it through motion, an actuality which it lacks, and that which is in potentiality cannot provide actuality. It is necessary that the proximate agent of motion should be something undergoing change and renewal, for if it were something stable in itself and without change and flux, that which it produces would also be stable in itself. As a result, no part of motion will give way to another part due to the stability of the cause and absence of change in its state, whereupon motion would not be motion, which is a self-contradiction.


الفصل الثامن في ارتباط المتغير بالثابت

ربما قيل: إن وجوب استناد المتغير المتجدد إلى علة متغيرة متجددة مثله يوجب استناد علته المتغيرة المتجددة أيضا إلى مثلها في التغير و التجدد و هلم جرا و يستلزم ذلك أما التسلسل أو الدور أو التغير في المبدإ الأول تعالى عن ذلك.

و أجيب: بأن التجدد و التغير ينتهي إلى جوهر متحرك بجوهره فيكون التجدد ذاتيا له فيصح استناده إلى علة ثابتة توجد ذاته لأن إيجاد ذاته عين إيجاد تجدده


10.8. THE RELATION OF THE CHANGEABLE TO THE UNCHANGING

It has been said that the necessity of dependence of something undergoing renewal and change on a cause subject to renewal and change like itself requires the dependence of the renewing and changing cause in its turn upon something else subject to renewal and change like itself, and so on and so forth. That implies either an indefinite regress or a vicious circle, or changeability in the First Source, whose exalted station lies beyond such an attribution.

The answer that has been given to this objection is that renewal and change originate in a substance that is essentially mobile. Renewal being essential to it, it is correct to ascribe it to an unchanging cause that brings it into existence, for its creation is the same as the creation of its changeability.


الفصل التاسع في المسافة التي يقطعها المتحرك بالحركة

مسافة الحركة هي: الوجود المتصل السيال الذي يجري على الموضوع المتحرك و ينتزع منه لا محالة مقولة من المقولات لكن لا من حيث إنه متصل واحد متغير فإن لازمه وقوع التشكيك في الماهية و هو محال بل من حيث إنه منقسم إلى أقسام آنية الوجود كل قسم منه نوع من أنواع المقولة مبائن لغيره كنمو الجسم مثلا فإنه حركة منه في الكم يرد عليه في كل آن من آنات الحركة نوع من أنواع الكم المتصل مبائن للنوع الذي ورد عليه في الآن السابق و النوع الذي سيرد عليه في اللاحق.

فمعنى حركة الشي‏ء في المقولة أن يرد على الموضوع في كل آن نوع من أنواع المقولة مبائن للنوع الذي يرد عليه في آن غيره.


10.9. THE COURSE OF MOTION

The ‘course’ of motion is the continuous flux of existence through which the moving subject passes. Unavoidably, it yields to the abstraction of some of the categories, though not from the aspect that it is a continuous changing unity, for that would entail the occurrence of gradation in quiddity, which is impossible. Rather, that is from the aspect that the course is divisible into instantaneously existing divisions, each of which is a species from among the species of the category and different from other species. An example of it is a growing body whose motion is in quantity. At every instant of its motion, it is affected by a species from among the species of continuous quantity, different from the species that affected it in a preceding instant as well as those that will affect it in a succeeding instant.

Hence the meaning of a thing’s motion in a certain category b that the subject is affected at every instant by a species from among the species of the category, which is different from the species that affect it at any other instant.


الفصل العاشر في المقولات التي تقع فيها الحركة

المشهور بين قدماء الفلاسفة أن المقولات التي تقع فيها الحركة أربع مقولات الأين و الكيف و الكم و الوضع.

أما الأين: فوقوع الحركة فيه ظاهر كالحركات المكانية التي في الأجسام لكن في كون الأين مقولة برأسها كلام و إن كان مشهورا بينهم بل الأين ضرب من الوضع و عليه فالحركة الأينية ضرب من الحركة الوضعية.

و أما الكيف: فوقوع الحركة فيه و خاصة في الكيفيات غير الفعلية كالكيفيات المختصة بالكميات كالاستواء و الاعوجاج و نحوهما ظاهر فإن الجسم المتحرك في كمه يتحرك في الكيفيات القائمة بكمه.

و أما الكم: فالحركة فيه تغير الجسم في كمه تغيرا متصلا بنسبة منتظمة تدريجا كالنمو الذي هو زيادة الجسم في حجمه زيادة متصلة منتظمة تدريجا.

و قد أورد عليه: أن النمو إنما يتحقق بانضمام أجزاء من خارج إلى أجزاء الجسم فالكم الكبير اللاحق هو الكم العارض لمجموع الأجزاء الأصلية و المنضمة و الكم الصغير السابق هو الكم العارض لنفس الأجزاء الأصلية و الكمان متباينان غير متصلين لتباين موضوعيهما فلا حركة في كم بل هو زوال كم و حدوث آخر.

و أجيب عنه: أن انضمام الضمائم لا ريب فيه لكن الطبيعة تبدل الأجزاء المنضمة بعد الضم إلى صورة الأجزاء الأصلية و لا تزال تبدل و تزيد كمية الأجزاء الأصلية تدريجا بانضمام الأجزاء و تغيرها إلى الأجزاء الأصلية فيزداد الكم العارض للأجزاء الأصلية زيادة متصلة تدريجية و هي الحركة.

و أما الوضع: فالحركة فيه أيضا ظاهر كحركة الكرة على محورها فإنه تتبدل بها نسبة النقاط المفروضة عليها إلى الخارج عنها و هو تغير تدريجي في وضعها.

قالوا :و لا تقع حركة في باقي المقولات و هي الفعل و الانفعال و متى و الإضافة و الجدة و الجوهر.

أما الفعل و الانفعال :فإنه قد أخذ في مفهوميهما التدريج فلا فرد آني الوجود لهما و وقوع الحركة فيهما يقتضي الانقسام إلى أقسام آنية الوجود و ليس لهما ذلك.

و كذا الكلام في متى فإنه الهيأة الحاصلة من نسبة الشي‏ء إلى الزمان فهي تدريجية تنافي وقوع الحركة فيها المقتضية للانقسام إلى أقسام آنية الوجود.

و أما الإضافة :فإنها انتزاعية تابعة لطرفيها فلا تستقل بشي‏ء كالحركة و كذا الجدة فإن التغير فيها تابع لتغير موضوعها كتغير النعل أو القدم عما كانتا عليه.

و أما الجوهر :فوقوع الحركة فيه يستلزم تحقق الحركة من غير موضوع ثابت و قد تقدم أن تحقق الحركة موقوف على موضوع ثابت باق ما دامت الحركة.


10.10. THE CATEGORIES WHEREIN MOTION OCCURS

In accordance with the opinion prevailing amongst the earlier philosophers, belonging to the period before Mullâ Shadrâ, the categories in which motion occurs are four: place, quality, quantity, and position.

As to place, it is obvious that motion takes place in it, like the motion of bodies in respect to location. However, there are certain reservations in considering place as a category in its own right, though such a view has been commonly held. Rather, place is a kind of position; accordingly, a motion in place is a kind of motion in position.

As to quality, it is obvious that motion occurs in it, especially in non-active qualities like the qualities associated with quantities, such as straightness and crookedness and the like; for a body moving in terms of quantity also moves in the qualities that depend on its quantity.

As to quantity, the motion in it is defined as gradual change in a body’s quantity that is continuous, proportionate and orderly. One example is the case of biological growth, which is a gradual, continuous and orderly increase in a body’s volume.

An objection has been raised against this definition. It is pointed out that growth takes place through the annexation of parts from outside to the parts of the growing body. Thus the resulting larger quantity is an accident of the collection of the original and the annexed parts, whereas the previous smaller quantity was an accident of the original parts. These two quantities are separate and discontinuous due to the difference of their subjects. Hence, there is no motion but the disappearance of one quantity and the emergence of another.

The answer that has been given to this objection is that there is no doubt that there is an annexation of the annexed parts; however, the ‘nature’ (i.e. the specific form) transforms the annexed part after assimilation into the form of the original parts. It continues to transform and increase the bulk of the original parts gradually by assimilating parts from outside and changing them into the original parts. Thus the quantity accidental to the original parts increases in a gradual and continuous manner, and this is what motion is.

As to position, the occurrence of motion in it is obvious, such is the rotary motion of a sphere on its axis, as a result of which me relationship of any point on its surface changes with its surroundings. This is a gradual change in its position.

The philosophers were of the opinion that there is no motion in the remaining categories, which consist of action, affection, time, relation, possession and substance.

As to action and affection, gradualness is included in their conception. They do not have instantaneously existing individuals and occurrence of motion in them requires division into instantaneously existing divisions, which they do not have.

A similar observation applies to the category of ‘time,’ which is defined as a mode resulting from a thing’s relation to time. It is gradual and so precludes the occurrence of motion in it, which requires divisibility into instantaneously existing divisions.

As to relation, it is an abstraction dependent upon its two sides and, like motion, is not independently associated with a single thing. The same applies to ‘possession,’ any change wherein is dependent upon the change of its two subjects, like the change occurring in the shoe or the foot from their prior state.

As to substance, the earlier philosophers believed that the occurrence of change in it entails the actualization of motion in that which is not a fixed subject, and, as mentioned earlier, the actualization of motion depends on a fixed subject that persists as long as motion continues.


الفصل الحادي عشر في تعقيب ما مر في الفصل السابق

ذهب صدر المتألهين ره إلى وقوع الحركة في مقولة الجوهر و استدل عليه بأمور أوضحها أن وقوع الحركة في المقولات الأربع العرضية يقضي بوقوعها في مقولة الجوهر لأن الأعراض تابعة للجواهر مستندة إليها استناد الفعل إلى فاعله فالأفعال الجسمانية مستندة إلى الطبائع و الصور النوعية و هي الأسباب القريبة لها و قد تقدم أن السبب القريب للحركة أمر تدريجي كمثلها فالطبائع و الصور النوعية في الأجسام المتحركة في الكم و الكيف و الأين و الوضع متغيرة سيالة الوجود كأعراضها و لو لا ذلك لم يتحقق سبب لشي‏ء من هذه الحركات.

و أورد عليه أنا ننقل الكلام إلى الطبيعة المتجددة كيف صدرت عن المبدإ الثابت و هي متجددة.

و أجيب عنه بأن الحركة لما كانت في جوهرها فالتغير و التجدد ذاتي لها و الذاتي لا يعلل فالجاعل إنما جعل المتجدد لا أنه جعل المتجدد متجددا.

و أورد عليه أنا نوجه استناد الأعراض المتجددة إلى الطبيعة بهذا الوجه بعينه من غير حاجة إلى جعل الطبيعة متجددة فالتجدد ذاتي للعرض المتجدد و الطبيعة جعلت العرض المتجدد و لم تجعل المتجدد متجددا.

و أجيب عنه :بأن الأعراض مستندة في وجودها إلى الجوهر و تابعة له فالذاتية لا بد أن تتم في الجواهر.

و أورد عليه أيضا :أن القوم صححوا ارتباط هذه الأعراض المتجددة إلى المبدإ الثابت من طبيعة و غيرها بنحو آخر و هو أن التغير لاحق لها من خارج كتجدد مراتب قرب و بعد من الغاية المطلوبة في الحركات الطبيعية و كتجدد أحوال أخرى في الحركات القسرية التي على خلاف الطبيعة و كتجدد إرادات جزئية منبعثة من النفس في كل حد من حدود الحركات النفسانية التي مبدؤها النفس.

و أجيب عنه: بأنا ننقل الكلام إلى هذه الأحوال و الإرادات المتجددة من أين تجددت فإنها لا محالة تنتهي في الحركات الطبيعية إلى الطبيعة و كذا في القسرية فإن القسر ينتهي إلى الطبيعة و كذا في النفسانية فإن الفاعل المباشر للتحريك فيها أيضا الطبيعة كما سيجي‏ء.

و يمكن أن يستدل على الحركة في الجوهر بما تقدم أن وجود العرض من مراتب وجود الجوهر من حيث كون وجوده في نفسه عين وجوده للجوهر فتغيره و تجدده تغير للجوهر و تجدد له.

و يتفرع على ما تقدم أولا أن الصور الطبيعية المتبدلة صورة بعد صورة على المادة بالحقيقة صورة جوهرية واحدة سيالة تجري على المادة و ينتزع من كل حد من حدودها مفهوم مغاير لما ينتزع من غيره.

هذا في تبدل الصور الطبيعية بعضها من بعض و هناك حركة اشتدادية جوهرية أخرى هي حركة المادة الأولى إلى الطبيعية ثم النباتية ثم الحيوانية ثم الإنسانية.

و ثانيا: أن الجوهر المتحرك في جوهره متحرك بجميع أعراضه لما سمعت من حديث كون وجود الأعراض من مراتب وجود الجوهر الموضوع لها.

و لازم ذلك: كون حركة الجوهر في المقولات الأربع أو الثلاث من قبيل الحركة في الحركة و على هذا ينبغي أن تسمى هذه الحركات الأربع أو الثلاث حركات ثانية و ما لمطلق الأعراض من الحركة بتبع الجوهر لا بعرضه حركات أولى.

و ثالثا: أن العالم الجسماني بمادته الواحدة حقيقة واحدة سيالة متحركة بجميع جواهرها و أعراضها قافلة واحدة إلى غاية ثابتة لها الفعلية المحضة.


10.11. CONTINUATION OF THE ABOVE DISCUSSION

Shadr al-Muta’allihîn, may God’s mercy be upon him, came to ho A that motion occurs in the category of substance. Among the various arguments that he advanced in favour of this view, the most persuasive is that the occurrence of motion in the four accidental categories requires that motion occur in the category of substance, because the accidents are dependent upon the substance in the way an action depends upon its agent. Thus physical actions depend on the natures or specific forms, which are the proximate causes of them. As mentioned earlier, the proximate cause of motion is something gradual like it. Thus the natures and specific forms in bodies moving in respect of quantity, quality, place and position are changeable with a fluid existence like the accidents: otherwise there would not actualize any cause of these motions.

An objection against this argument states: If we transfer our argument to the renewing nature, the question still remains as to how something changeable can emanate from an unchanging source.

The answer to this is that since motion occurs within the substance of the changeable ‘nature,’ change and renewal are essential to it, and that which is essential to something does not stand in need of a cause. The ‘maker’ has made it changeable, not that he first made it and then made it changeable.

This answer may be contested with the following remark. The same thing may be asserted concerning the dependence of changeable accidents on the ‘nature’ without making the ‘nature’ changeable; hence changeability is essential to changeable accidents and the nature made the changeable accident; not that it made the accident and then caused it to change.

The answer to this is that accidents depend for their existence on the substance and are subject to it. Hence it is necessary that their essentiality should culminate in the substance.

Another objection that has been raised is that the relation between the changing accidents and the unchanging source - a nature or something else - can be explained in another manner. According to this explanation, change is produced in the accidents from outside, for instance, by the varying degrees of proximity and distance from destination in physical motions, by the changing states in coercive motions which are opposite to nature, and by the succession of particular acts of will produced in the soul at very stage of psychic motions whose source is the soul.

The answer to this is that, transferring our argument to these successive states or acts of will, we may ask: What is it that makes them successive? For they unavoidably culminate, in the case of physical motions, in a nature. The same is true of coercive motions, for coercion culminates in a nature. The same applies to psychic motions, wherein the immediate agent of motion is the nature, as will be explained later on.

One may also argue in favour of substantial motion on the basis of what was mentioned earlier,” that the existence of the accident is a plane from among the planes of the existence of substance, in the respect that its existence-in-itself is identical with its existence-for-the-substance. Hence its change and renewal are change and renewal in the substance.

It follows from the above discussion, first, that the changing natural forms that appear one after another in matter are in reality a single substantial form in flux through which matter passes, and from each of whose limits is abstracted an idea different from what is abstracted from another limit.

This was concerning change in natural forms (e.g. water into vapour and vapour into water), which is change within a single form in flux. But there are other evolutionary substantial motions represented by the motion of prime matter towards physical form, followed by vegetative, animal and human forms.

Second, in its substantial motion the moving substance moves with all its accidents, for, as mentioned, the existence of accidents is a plane of the existence of the substance, which is their substratum.

A consequence of this is that the motion of substance in the four - or the three’ - categories is a kind of motion within motion. On this basis, these fourfold or threefold motions may be called ‘secondary motions,’ and the motions that relate absolutely to the accidents in subordination to the substance - not parallel to it - may be termed ‘primary motions.’

Third, the physical world with its one matter is a single reality in flux. With all its substances and accidents, it is a single caravan moving towards its fixed end of an absolute actuality.


الفصل الثاني عشر في موضوع الحركة الجوهرية و فاعلها

قالوا :إن موضوع هذه الحركة هو المادة المتحصلة بصورة ما من الصور المتعاقبة المتحدة بالاتصال و السيلان فوحدة المادة و شخصيتها محفوظة بصورة ما من الصور المتبدلة و صورة ما و إن كانت مبهمة لكن وحدتها محفوظة بجوهر مفارق هو الفاعل للمادة الحافظ لها و لوحدتها و شخصيتها بصورة ما فصورة ما شريكة العلة للمادة و المادة المتحصلة بها هي موضوع الحركة.

و هذا كما أن القائلين بالكون و الفساد النافين للحركة الجوهرية قالوا أن فاعل المادة هو صورة ما محفوظة وحدتها بجوهر مفارق يفعلها و يفعل المادة بواسطتها فصورة ما شريكة العلة بالنسبة إلى المادة حافظة لتحصلها و وحدتها.

و التحقيق: أن حاجة الحركة إلى موضوع ثابت باق ما دامت الحركة إن كانت لأجل أن تنحفظ به وحدة الحركة و لا تنثلم بطرو الانقسام عليها و عدم اجتماع أجزائها في الوجود فاتصال الحركة في نفسها و كون الانقسام وهميا غير فكي كاف في ذلك و إن كانت لأجل أنها معنى ناعتي يحتاج إلى أمر موجود لنفسه حتى يوجد له و ينعته كما أن الأعراض و الصور الجوهرية المنطبعة في المادة تحتاج إلى موضوع كذلك توجد له و تنعته فموضوع الحركات العرضية أمر جوهري غيرها و موضوع الحركة الجوهرية نفس الحركة إذ لا نعني بموضوع الحركة إلا ذاتا تقوم به الحركة و توجد له و الحركة الجوهرية لما كانت ذاتا جوهرية سيالة كانت قائمة بذاتها موجودة لنفسها فهي حركة و متحركة في نفسها.

و إسناد الموضوعية إلى المادة التي تجري عليها الصور الجوهرية على نحو الاتصال و السيلان لمكان اتحادها معها و إلا فهي في نفسها عارية عن كل فعلية.


10.12. THE SUBJECT OF SUBSTANTIAL MOTION AND ITS AGENT

It has been held by philosophers of the post-Shadrâ period that the subject in this motion is the matter actualized in one or the other of successive forms united by continuity and flux. Thus the unity of matter and its individuality are preserved through one or the other of the changing forms. The unity of the changing form, though indefinite, is preserved by an immaterial substance, which is the agent of matter. This agent preserves matter and its unity and individuality through some form or another. Thus the form, whatsoever, participates in the cause of matter and the matter actualized through it is the subject of motion.

This is similar to the opinion of those who reject substantial motion and believe in continuous coming into being and annihilation (al-kawn wa al-fasâd). They state that the agent of matter is some form whatsoever, whose unity is preserved by an immaterial substance that creates form and matter through its mediation. Thus some form whatsoever participates in the cause in relation to matter and preserves its actualization and unity.

The correct position is that motion’s need for a fixed subject remains as long as motion continues. Should a fixed subject be needed to preserve the unity of motion, in order that motion may not fall apart through divisibility and for the reason that its parts are not co-present in existence, it is the continuity of motion in itself and its divisibility in imagination, not external fact, which is sufficient for its unity. Should the need for a fixed subject be for the reason that motion is something predicative that stands in need of an entity existent-in-itself, in order to exist for it and to characterize it - as in the case of accidents and substantial forms impressed in matter, which also stand in need of a substratum for which they may exist and which they may characterize - the subject of accidental motions is something other that is substantial, and the subject of substantial motion is motion itself. For we do not mean by ‘subject of motion’ anything except an entity through which motion may subsist and for which “it may exist, and substantial motion, being a flowing and substantial entity, is subsistent through itself and for itself. Thus it is motion and the moving in. itself.

Matter, which undergoes substantial forms in a continuous and flux-like manner, is referred to as ‘subject’ due to its union with forms; otherwise, in itself it is devoid of all actuality.


الفصل الثالث عشر في الزمان

إنا نجد الحوادث الواقعة تحت الحركة منقسمة إلى قطعات لا تجامع قطعة منها القطعة الأخرى في فعلية الوجود لما أن فعلية وجود القطعة المفروضة ثانيا متوفقة على زوال الوجود الفعلي للقطعة الأولى ثم نجد القطعة الأولى المتوقف عليها منقسمة في نفسها إلى قطعتين كذلك لا تجامع إحداهما الأخرى و هكذا كلما حصلنا قطعة قبلت القسمة إلى قطعتين كذلك من دون أن تقف القسمة على حد.

و لا يتأتى هذا إلا بعروض امتداد كمي على الحركة تتقدر به و تقبل الانقسام و ليس هذا الامتداد نفس حقيقة الحركة لأنه امتداد متعين و ما في الحركة في نفسها امتداد مبهم نظير الامتداد المبهم الذي في الجسم الطبيعي و تعينه الذي هو الجسم التعليمي.

فهذا الامتداد الذي به تعين امتداد الحركة كم متصل عارض للحركة نظير الجسم التعليمي الذي به تعين امتداد الجسم الطبيعي للجسم الطبيعي إلا أن هذا الكم العارض للحركة غير قار و لا يجامع بعض أجزائه المفروضة بعضا بخلاف كمية الجسم التعليمي فإنها قارة مجتمعة الأجزاء.

و هذا هو الزمان العارض للحركة و مقدارها و كل جزء منه من حيث أنه متوقف عليه الآخر متقدم بالنسبة إليه و من حيث إنه متوقف متأخر بالنسبة إلى ما توقف عليه و الطرف منه الحاصل بالقسمة هو الآن.

و قد تبين بما تقدم أولا :أن لكل حركة زمانا خاصا بها هو مقدار تلك الحركة و قد أطبق الناس على تقدير عامة الحركات و تعيين النسب بينها بالزمان العام الذي هو مقدار الحركة اليومية لكونه معروفا عندهم مشهودا لهم كافة و قد قسموه إلى القرون و السنين و الشهور و الأسابيع و الأيام و الساعات و الدقائق و الثواني و غيرها لتقدير الحركات بالتطبيق عليها.

و الزمان الذي له دخل في الحوادث الزمانية عند المثبتين للحركة الجوهرية هو زمان الحركة الجوهرية.

و ثانيا: أن التقدم و التأخر ذاتيان بين أجزاء الزمان بمعنى أن كون وجود الزمان سيالا غير قار يقتضي أن ينقسم لو انقسم إلى جزء يتوقف على زواله وجود جزء آخر بالفعل و المتوقف عليه هو المتقدم و المتوقف هو المتأخر

و ثالثا: أن الآن و هو طرف الزمان و الحد الفاصل بين الجزءين لو انقسم هو أمر عدمي لكون الانقسام وهميا غير فكي.

و رابعا: أن تتالي الآنات و هو اجتماع حدين عدميين أو أكثر من غير تخلل جزء من الزمان فاصل بينهما محال و هو ظاهر و مثله الكلام في تتالي الآنيات المنطبقة على طرف الزمان كالوصول و الافتراق.

و خامسا: أن الزمان لا أول له و لا آخر له بمعنى الجزء الذي لا ينقسم من مبتدئه أو منتهاه لأن قبول القسمة ذاتي له.


10.13. TIME

We find that events occurring as a result of motion, are divisible into segments, of which no segment is co-present with another in respect of actual existence. For the actual existence of any posterior segment under consideration depends on the termination of foe actual existence of the prior segment. Moreover, we find that the prior segment is itself divisible into similar segments none of which is co-present with the other. We can go on bisecting segments in this way, and whenever we reach a segment it would be visible into two parts in the aforementioned manner without the division ever stopping at any limit.

This division is not possible without the application of quantitative extension to motion, by which motion becomes measurable and divisible. However, that extension does not represent the reality of motion itself, for it is something determinate whereas motion in itself has only an indeterminate extension, like the indefinite shape of a physical mass, which is defined by a three dimensional geometrical form.

This extension, through which the extension of motion is determined, is a continuous quantity corresponding to motion, like a three-dimensional geometrical form through which the dimensions of a physical mass become determinate, with the difference that this quantity corresponding to motion is non-static and its parts are not co-present with one another, as opposed to a three dimensional geometrical form in which the parts are static and co-present.

This quantity is time, which corresponds to motion and constitutes its extent. Every part of it is prior in relation to the part that depends upon it, and it is posterior in relation to the part on whose termination it depends. The extremities that result from the division of time into segments are called ‘instants.’

The following conclusions are drawn from this discussion.

(i) For every motion there is a time particular to it, which is the extent of that motion. People have adopted ordinary time, which is the extent of diurnal motion, as a convention for the measurement of motions in general and for the determination of the relationships between them. This is because ordinary time is commonly known and observable. They have divided it into centuries, years, months, weeks, days, hours, minutes, seconds, etc., in order to measure motions by their means.

For those who uphold substantial motion, the time that is relevant in temporal events is the time of substantial motion (not accidental motions, like the earth’s rotation, for they are derived from substantial motion).

(ii) Priority and posteriority are essential to the parts of time, in the sense that the existence of time is flowing, non-static. This requires that it be divisible, if divided, into a part on whose termination depends the actual existence of another part, the former being prior and the latter posterior.

(iii) The instant, which is the extremity of a period of time and the dividing limit between two parts of it, if divided, is something unreal (i.e. imaginary), because the division is imaginary.

(iv) The succession of instants, which is the co-presence of two or more unreal limits without any intervening segment of time separating them, is

obviously impossible. The same observation applies to succession of instantaneous events, which correspond extremities of segments of time, e.g. reaching and separating.

(v) There is no beginning or end for time, in the sense that there may be an indivisible part at its beginning or end; that is because divisibility is essential to it.


الفصل الرابع عشر في السرعة و البطؤ

إذا فرضنا حركتين و اعتبرنا النسبة بينهما فإن تساوتا زمانا فأكثرهما قطعا للمسافة أسرعهما و إن تساوتا مسافة فأقلهما زمانا أسرعهما فالسرعة قطع مسافة كثيرة في زمان قليل و البطؤ خلافه.

قالوا :إن البطؤ ليس بتخلل السكون بأن تكون الحركة كلما كان تخلل السكون فيها أكثر كانت أبطأ و كلما كان أقل كانت أسرع و ذلك لاتصال الحركة بامتزاج القوة و الفعل فيها فلا سبيل إلى تخلل السكون فيها.

و قالوا :إن السرعة و البطؤ متقابلان تقابل التضاد و ذلك لأنهما وجوديان فليس تقابلهما تقابل التناقض أو العدم و الملكة و ليسا بالمتضائفين و إلا كانا كلما ثبت أحدهما ثبت الآخر و ليس كذلك فلم يبق إلا أن يكونا متضادين و هو المطلوب.

و فيه :أن من شرط المتضادين أن يكون بينهما غاية الخلاف و ليست بمتحققة بين السرعة و البطؤ إذ ما من سريع إلا و يمكن أن يفرض ما هو أسرع منه و كذا ما من بطي‏ء إلا و يمكن أن يفرض ما هو أبطأ منه.

و الحق :أن السرعة و البطؤ وصفان إضافيان فسرعة حركة بالنسبة إلى أخرى بطؤ بعينها بالنسبة إلى ثالثة و كذلك الأمر في البطؤ و السرعة بمعنى الجريان و السيلان خاصة لمطلق الحركة ثم تشتد و تضعف فيحدث بإضافة بعضها إلى بعض السرعة و البطؤ الإضافيان.


10.14. FASTNESS AND SLOWNESS

If we consider two motions occurring in equal time, that which covers a longer course is the one that is faster.

If two motions cover an equal course, the one that takes lesser time is the faster. Thus fastness lies in covering a relatively longer distance in lesser time, and slowness is its opposite.

The philosophers state that slowness does not consist of intervening rests, so that one may say that a motion is slower because of a greater number of intervening rests, and faster when they are fewer. That is because motion is a continuity in which potentiality and actuality intermingle. Hence there is no room for intervening rest in it.

They further state that fastness and slowness are opposites, in the sense of contrariety. That is because both of them are positive and the opposition between them is neither one of contradiction, nor that of possession and privation, nor are they correlatives; otherwise, whenever one of them exists the other would also exist, which is not the case. This does not leave any alternative except to consider them as contraries.

However, a difficulty that lies in this view is that a condition for the contraries is that there should be an extreme difference between them - something which is not present between fastness and slowness; for it is always possible to assume something faster in that which is fast, and, similarly, something slower than that which is slow.

The truth is that fastness (sur’ah; also means speed) and slowness [buth’) are relative attributes; what is fast in relation to a certain motion may be slow in relation to a third one. The same applies to slowness. Sur’ah (speed) in the sense of transition and flow is peculiar to all motion and is characterized by intensity and weakness. Relative fastness and slowness derive from comparison between different speeds.


الفصل الخامس عشر في السكون

يطلق السكون على خلو الجسم من الحركة قبلها أو بعدها و على ثبات الجسم على حاله التي هو عليها و الذي يقابل الحركة هو المعنى الأول و الثاني لازمه و هو معنى عدمي بمعنى انعدام الصفة عن موضوع قابل هو الجسم فيكون هو عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك فالتقابل بينه و بين الحركة تقابل العدم و الملكة و لا يكاد يخلو عن الحركة جسم أو أمر جسماني إلا ما كان آني الوجود كالوصول إلى حد المسافة و انفصال شي‏ء من شي‏ء و حدوث الأشكال الهندسية و نحو ذلك.


10.15. REST

The term ‘rest’ is applied to a body’s state of being devoid of motion, before or after being in motion. It is also applied to a body’s remaining unchanged in its state. That which is opposed to motion is the first meaning. The second one is implied by it. Rest has the negative sense of absence of a quality from the subject, which is a body capable of possessing it. Thus it means absence of motion in something that generally moves. Hence the opposition between it and motion is that of privation and possession. A body, or anything physical, cannot be devoid of motion, except what is instantaneous, such as reaching the limit of a journey, separation of a thing from another, the formation of geometric figures and the like.


الفصل السادس عشر في انقسامات الحركة

تنقسم الحركة بانقسام الأمور الستة التي تتعلق بها ذاتها.

فانقسامها بانقسام المبدإ و المنتهى كالحركة من مكان كذا إلى مكان كذا و الحركة من لون كذا إلى لون كذا و حركة النبات من قدر كذا إلى قدر كذا.

و انقسامها بانقسام الموضوع: كحركة النبات و حركة الحيوان و حركة الإنسان.

و انقسامها بانقسام المقولة: كالحركة في الكيف و الحركة في الكم و الحركة في الوضع.

و انقسامها بانقسام الزمان :كالحركة الليلية و الحركة النهارية و الحركة الصيفية و الحركة الشتوية.

و انقسامها بانقسام الفاعل :كالحركة الطبيعية و الحركة القسرية و الحركة الإرادية و يلحق بها بوجه الحركة بالعرض فإن الفاعل إما أن يكون ذا شعور و إرادة بالنسبة إلى فعله أم لا و الأول هو الفاعل النفساني و الحركة نفسانية كالحركات الإرادية التي للإنسان و الحيوان و الثاني إما أن تكون الحركة منبعثة عن نفسه لو خلي و نفسه و إما أن تكون منبعثة عنه لقهر فاعل آخر إياه على الحركة و الأول هو الفاعل الطبيعي و الحركة طبيعية و الثاني هو الفاعل القاسر و الحركة قسرية كالحجر المرمي إلى فوق.

قالوا: إن الفاعل القريب للحركة في جميع هذه الحركات هو طبيعة المتحرك عن تسخير نفساني أو اقتضاء طبيعي أو قهر الطبيعة القاسرة لطبيعة المقسور على الحركة و المبدإ المباشر المتوسط بين الفاعل و بين الحركة هو مبدأ الميل الذي يوجده الفاعل في طبيعة المتحرك و تفصيل الكلام فيه في الطبيعيات.

خاتمة

ليعلم: أن القوة أو ما بالقوة كما تطلق على حيثية القبول كذلك تطلق على حيثية الفعل إذا كانت شديدة و كما تطلق على مبدإ القبول القائم به ذلك كذلك تطلق على مبدإ الفعل كما تطلق القوى النفسانية و يراد بها مبادي الآثار النفسانية من إبصار و سمع و تخيل و غير ذلك و كذلك القوى الطبيعية لمبادي الآثار الطبيعية.

و هذه القوة الفاعلة إذا قارنت العلم و المشية سميت قدرة الحيوان و هي علة فاعلة تحتاج في تمام عليتها و وجوب الفعل بها إلى أمور خارجة كحضور المادة القابلة و صلاحية أدوات الفعل و غيرها تصير باجتماعها علة تامة يجب معها الفعل.

و من هنا يظهر أولا :عدم استقامة تحديد بعضهم للقدرة بأنها ما يصح معه الفعل و الترك فإن نسبة الفعل و الترك إلى الفاعل إنما تكون بالصحة و الإمكان إذا كان جزءا من العلة التامة لا يجب الفعل به وحده بل به و ببقية الأجزاء التي تتم بها العلة التامة و أما الفاعل التام الفاعلية الذي هو وحدة علة تامة كالواجب تعالى فلا معنى لكون نسبة الفعل و الترك إليه بالإمكان.

و لا يوجب كون فعله واجبا أن يكون موجبا مجبرا على الفعل غير قادر عليه إذ هذا الوجوب لاحق بالفعل من قبله و هو أثره فلا يضطره إلى الفعل و لا أن هناك فاعلا آخر يؤثر فيه بجعله مضطرا إلى الفعل.

و ثانيا: بطلان ما قال به قوم إن صحة الفعل متوقفة على كونه مسبوقا بالعدم الزماني فالفعل الذي لا يسبقه عدم زماني ممتنع و هو مبني على القول بأن علة الاحتياج إلى العلة هي الحدوث دون الإمكان و قد تقدم إبطاله و إثبات أن علة الحاجة إلى العلة هو الإمكان دون الحدوث على أنه منقوض بنفس الزمان.

و ثالثا: بطلان قول من قال إن القدرة إنما تحدث مع الفعل و لا قدرة على فعل قبله و فيه أنهم يرون أن القدرة هي كون الشي‏ء بحيث يصح منه الفعل و الترك فلو ترك الفعل زمانا ثم فعل صدق عليه قبل الفعل أنه يصح منه الفعل و الترك و هي القدرة.


10.16. DIVISIONS OF MOTION

Motion is divided into various kinds on the basis of the six factors that relate to it:

On the basis of origin and end; e.g., the motion from one place to another, the motion from one colour to another and a plant’s motion from a certain extent to another.

On the basis of the subject; e.g., the motions of a plant, the motions of an animal, the motions of a human being.

On the basis of category; e.g., motion in quality, motion in quantity and motion in position.

On the basis of time; e.g. nocturnal motion, diurnal motion, summer and winter motion.

On the basis of agent; i.e. (i) natural motion, (ii) coercive motion and (iii) voluntary motion. Related with these in a certain aspect is motion by accident. The basis for this threefold division is that the agent either possesses knowledge and will in relation to his act or he does not. In the first case, the agent is conscious (nafsânî) and so is the motion, e.g. the voluntary motions of a human being or an animal. In the second case, the motion either arises from the agent by itself, or due to some other agent, which compels it to move. In the first case, the agent is a natural agent and the motion a natural motion. In the second case, the agent is a coercive one and the motion is a coercive motion, e.g. a stone thrown upwards.

The philosophers state that the proximate agent in all these motion is the moving ‘nature,’ which moves either as a result of subjection to a soul, or by natural disposition, or under the compulsion of a coercing ‘nature’ that compels the coerced ‘nature’ to move. The immediate ‘source’ between the agent and the motion the inclination that the agent produces in the moving ‘nature.’ The related details are given in works on traditional physics.

Conclusion

Some points may be noted here concerning the terms quwwah (potentiality) and mâ bil-quwwah (the object possessing potentiality). In the same way as these terms are applied to the mode of receptivity, they are also applied to the mode of action, when strong. In the same way as these terms are applied to the source of receptivity (mabda’ al-qabûl, i.e. prime matter) through which receptivity subsists, they are also applied to the source of action (mabda’ al-fi’l), as in the case of the faculties of the soul (al-quwâ al-nafsâniyyah), by which are meant the ‘sources’ of the soul’s properties, such as sight, hearing, imagination, etc., and the natural forces (such as gravity), which are ‘sources’ of natural phenomena.

This active quwwah (al-quwwah al-fâ’iliyyah) when accompanied with knowledge and will is called qudrat al-hayawân (vital power), which is an efficient cause that stands in need of external factors, such as the presence of receptive matter and proper implements of action, etc., for the completion of its causal efficiency and necessitation of action by it. When these are all present, it becomes a complete cause on whose presence the action becomes necessary. The following points become clear in the light of the above discussion.

(i) The first point is the incorrectness of the definition advanced by some theologians for ‘power’ (qudrah) as something in whose presence the execution of an action or its omission is possible. For the execution of an action or its omission is contingent on the agent when the agent is only part of the complete cause, so that the action is not necessitated by the agent alone but through its agency as well as that of the remaining factors which make up the complete cause together. However, an agent whose efficiency is complete is a complete cause, as in the case of the exalted Necessary Being. Hence it is meaningless to characterize with contingency such an agent and its action or omission of action (i.e. to say that an agent that is a complete cause of its action may or may not carry out the action).

The necessary character of its action does not imply that the agent is compelled to carry it out and that it has no power over its own action; for this necessity, which inheres in the action, derives from the agent itself. The action is the agent’s effect and cannot compel it to action, nor is there any other agent that may influence it and compel it to carry out the action.

(ii) It makes evident the invalidity of the view advanced by some theologians that the contingency of an action depends on its being preceded by temporal non-existence (al-’adam al-zamânî); hence an action that is not preceded by temporal non-existence is impossible. This view is based on the belief that the reason for a thing’s need for a cause is its coming into existence (hudûts), not its contingency (imkân). We have refuted this belief earlier’ and proved that the reason for the need for a cause is contingency, not hudûts. Moreover, their theory is invalidated by the instance of time itself (which is not hâdits).

(iii) It discloses the invalidity of the view advanced by those theologians who have held that ‘power’ emerges along with action and that there is no power for an action prior to it. The inconsistency of this view is made evident by the fact that they themselves define ‘power’ as ‘the capacity to act or not to act.’ Now, if the agent ceases the action for some time to resume it, it would be right to ascribe to it the capacity to act or not to act before the resumption of action. This is what ‘power’ is according to their definition.


المرحلة الحادية عشر في العلم و العالم و المعلوم

قد تحصل مما تقدم أن الموجود ينقسم إلى ما بالقوة و ما بالفعل و الأول هو المادة و الماديات و الثاني غيرهما و هو المجرد و مما يعرض المجرد عروضا أوليا أن يكون علما و عالما و معلوما لأن العلم كما سيجي‏ء بيانه حضور وجود مجرد لوجود مجرد فمن الحري أن نبحث عن ذلك في الفلسفة الأولى

و فيها اثنا عشر فصلا.

CHAPTER ELEVEN: Knowledge, Knower, and the Known

In the last chapter we saw that existence is divided into that which has potentiality and that which has (absolute) actuality, and that the former consists of matter and material things and the latter of immaterial (mujarrad) existents. Of the primary (i.e. essential) accidents of immaterial being is to be knowledge, knower, and known. For knowledge, as will be explained later on, consists of the presence (hudhûr) of an immaterial existent for another immaterial existent. Accordingly, it is proper to discuss it in metaphysics.

12 Units


الفصل الأول في تعريف العلم و انقسامه الأولى

حصول العلم لنا ضروري و كذلك مفهومه عندنا و إنما نريد في هذا الفصل معرفة ما هو أظهر خواصه لنميز بها مصاديقه و خصوصياتها.

فنقول: قد تقدم في بحث الوجود الذهني أن لنا علما بالأمور الخارجة عنا في الجملة بمعنى أنها تحصل لنا و تحضر عندنا بماهياتها لا بوجوداتها الخارجية التي تترتب عليها الآثار فهذا قسم من العلم و يسمى علما حصوليا.

و من العلم: علم الواحد منا بذاته التي يشير إليها بأنا فإنه لا يغفل عن نفسه في حال من الأحوال سواء في ذلك الخلاء و الملاء و النوم و اليقظة و أية حال أخرى.

و ليس ذلك بحضور ماهية ذاتنا عندنا حضورا مفهوميا و علما حصوليا لأن المفهوم الحاضر في الذهن كيفما فرض لا يأبى الصدق على كثيرين و إنما يتشخص بالوجود الخارجي و هذا الذي نشاهده من أنفسنا و نعبر عنه بأنا أمر شخصي لذاته لا يقبل الشركة و التشخص شأن الوجود فعلمنا بذواتنا إنما هو بحضورها لنا بوجودها الخارجي الذي هو ملاك الشخصية و ترتب الآثار و هذا قسم آخر من العلم و يسمى العلم الحضوري.

و هذان قسمان ينقسم إليهما العلم قسمة حاصرة فإن حصول المعلوم للعالم: إما بماهيته أو بوجوده و الأول هو العلم الحصولي و الثاني هو العلم الحضوري.

ثم إن كون العلم حاصلا لنا معناه حصول المعلوم لنا لأن العلم عين المعلوم بالذات إذ لا نعني بالعلم إلا حصول المعلوم لنا و حصول الشي‏ء و حضوره ليس إلا وجوده و وجوده نفسه.

و لا معنى لحصول المعلوم للعالم إلا اتحاد العالم معه سواء كان معلوما حضوريا أو حصوليا فإن المعلوم الحضوري إن كان جوهرا قائما بنفسه كان وجوده لنفسه و هو مع ذلك للعالم فقد اتحد العالم مع نفسه و إن كان أمرا وجوده لموضوعه و المفروض أن وجوده للعالم فقد اتحد العالم مع موضوعه و العرض أيضا من مراتب وجود موضوعه غير خارج منه فكذلك مع ما اتحد مع موضوعه و كذا المعلوم الحصولي موجود للعالم سواء كان جوهرا موجودا لنفسه أو أمرا موجودا لغيره و لازم كونه موجودا للعالم اتحاد العالم معه.

على: أنه سيجي‏ء أن العلم الحصولي علم حضوري في الحقيقة.

فحصول العلم للعالم من خواص العلم لكن لا كل حصول كيف كان بل حصول أمر بالفعل فعلية محضة لا قوة فيه لشي‏ء مطلقا فإنا نشاهد بالوجدان أن المعلوم من حيث هو معلوم لا يقوى على شي‏ء آخر و لا يقبل التغير عما هو عليه فهو حصول أمر مجرد عن المادة خال من غواشي القوة و نسمي ذلك حضورا.

فحضور المعلوم يستدعي كونه أمرا تاما في فعليته من غير تعلق بالمادة و القوة يوجب نقصه و عدم تمامه من حيث كمالاته التي بالقوة.

و مقتضى حضور المعلوم أن يكون العالم الذي يحصل له العلم أمرا فعليا تام الفعلية غير ناقص من جهة التعلق بالقوة و هو كون العالم مجردا عن المادة خاليا عن القوة.

فقد بان: أن العلم حضور موجود مجرد لموجود مجرد سواء كان الحاصل عين ما حصل له كما في علم الشي‏ء بنفسه أو غيره بوجه كما في علم الشي‏ء بالماهيات الخارجة عنه.

و تبين أيضا أولا: أن المعلوم الذي هو متعلق العلم يجب أن يكون أمرا مجردا عن المادة و سيجي‏ء معنى تعلق العلم بالأمور المادية.

و ثانيا: أن العالم الذي يقوم به العلم يجب أن يكون مجردا عن المادة أيضا.


11.l. DEFINITION OF KNOWLEDGE AND ITS FIRST DIVISIONS

That we acquire a ‘knowledge’ of things is self-evident, and so is the concept of it. In this section our purpose is to identify its salient properties in order to differentiate between its various forms and their characteristics.

It was stated in the discussion on mental existence that we possess a certain knowledge of external things, in the sense that we cognize them and they are present for us with their quiddities , though not with their external existence and its accompanying external properties. This is one of the kinds of knowledge, called ‘mediated knowledge’ (‘ilm hushûlî, lit. acquired knowledge).

Another kind of knowledge is the knowledge that each of us has of his own self, to which he refers as his ‘I’ One cannot fail to be conscious of his own self in any circumstance, in solitude or in company, in sleep or in wakefulness, or in any other state.

This consciousness is not by virtue of the presence of the quiddity of the self for us; it is not present as a concept, or known through mediated knowledge. That is because a mental concept, of whatever kind, is always capable of corresponding to a multiplicity of objects, and [when considered as referring to a particular object] its individuality is only due to the external existent [to which it corresponds]. Now what we cognize in relation to ourselves - i.e., what we refer to as ‘I’ - is something essentially individuated, incapable of corresponding to multiple things. Individuality is a property of existence; hence our knowledge of our selves is by virtue of their presence for us with their very external existence, which is the ground of individuation and external properties. This is another kind of knowledge, called ‘immediate’ knowledge (‘Ilm hudhûrî, lit., ‘knowledge by presence’).

These two divisions of knowledge are exhaustive, for the cognition of the known by the knower is either through the former’s quiddity or by its existence. The first is ‘mediated’ and the second is ‘immediate’ knowledge.

Furthermore, attainment of knowledge means apprehension (hushûl) of the known by the knower; for knowledge is identical with that which is known by itself, because we do not mean anything by knowledge except the apprehension of the known by us. The apprehension of a thing and its presence is nothing except its existence, and its existence is itself.

The apprehension of the known by the knower does not mean anything except its union (ittihâd) with the knower, whether the known is immediate or mediated. Thus if the immediately known is a substance subsisting by itself, its existence is for-itself (wujûd li nafsihi) while at the same time it is for-the-knower, and hence the knower is united with it. If the immediately known is something existent-for-its-subject, as the known’s existence is existence-for-the-knower, the knower is united with its subject. Moreover, an accident is one of the planes of the existence of its subject, no-something extraneous to it. Hence it is likewise in relation to something united with its subject. Similarly, the mediated known is existent-for-the-knower, irrespective of whether it is a substance existing-for-itself or something existent-for-other-than-itself. An implication of its existence for the knower is the knower’s union with it.

This is because, as will be explained later on,’ mediated knowledge in fact involves immediate knowledge.

Accordingly, apprehension (hushûl) by the knower is a property of knowledge, though not every kind of apprehension, but an apprehension of something that is in pure actuality and absolutely devoid of all potentiality. That is because we know intuitively that the known qua known has no potentiality to become another thing; it is not susceptible to change, nor can it become something diet than what it is. Accordingly, it involves the apprehension of something that is immaterial and free from all traces of potentiality. This we call ‘immediacy’ (hudhûr, lit. ‘presence’).

The immediacy of the known requires it to be something possessing complete actuality, free from any association with matter and potentiality that may make it deficient and incomplete in relation to its potential perfections.

Further, the immediacy of the known requires that the knower rearing its knowledge should also possess complete actuality, not being deficient in any respect arising from association with matter. Hence, the knower is also immaterial and free from potentiality.

From the above discussion it becomes clear that knowledge is the ‘presence’ of an immaterial existent for an immaterial existent, nether what is apprehended is the same as that which apprehends - as in the case of a thing’s knowledge of itself- - or is something else, as in the case of thing’s knowledge of quiddities external to it.

It also becomes clear, in the first place, that the known, to which knowledge pertains, must necessarily be something immaterial. The meaning of knowledge of material things shall be explained below.

Second, the knower, through whom knowledge subsists, must also necessarily be immaterial.


الفصل الثاني ينقسم العلم الحصولي إلى كلي و جزئي

و الكلي ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين كالعلم بماهية الإنسان و يسمى عقلا و تعقلا و الجزئي ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين كالعلم بهذا الإنسان بنوع من الاتصال بمادته الحاضرة و يسمى علما إحساسيا و كالعلم بالإنسان الفرد من غير حضور مادته و يسمى علما خياليا و عد هذين القسمين ممتنع الصدق على كثيرين إنما هو من جهة اتصال أدوات الإحساس بالمعلوم الخارجي في العلم الإحساسي و توقف العلم الخيالي على العلم الإحساسي و إلا فالصورة الذهنية كيفما فرضت لا تأبى أن تصدق على كثيرين.

و القسمان جميعا مجردان عن المادة لما تقدم: من فعلية الصورة العلمية في ذاتها و عدم قبولها للتغير.

و أيضا: الصورة العلمية كيفما فرضت لا تمتنع عن الصدق على كثيرين و كل أمر مادي متشخص ممتنع الصدق على أزيد من شخص واحد.

و أيضا: لو كانت الصورة الحسية أو الخيالية مادية منطبعة بنوع من الانطباع في جزء بدني لكانت منقسمة بانقسام محلها و لكان في مكان و زمان و ليس كذلك فالعلم لا يقبل القسمة و لا يشار إليه إشارة وضعية مكانية و لا أنه مقيد بزمان لصحة تصورنا الصورة المحسوسة في وقت بعد أمد بعيد على ما كانت عليه من غير تغير فيها و لو كانت مقيدة بالزمان لتغيرت بتقضيه.

و ما يتوهم: من مقارنة حصول العلم للزمان إنما هو مقارنة شرائط حصول الاستعداد له لا نفس العلم.

و أما توسط أدوات الحس في حصول الصورة المحسوسة و توقف الصورة الخيالية على ذلك فإنما هو لحصول الاستعداد الخاص للنفس لتقوى به على تمثيل الصورة العلمية و تفصيل القول في علم النفس و مما تقدم يظهر أن قولهم : إن التعقل إنما هو بتقشير المعلوم عن المادة و الأعراض المشخصة له حتى لا يبقى إلا الماهية المعراة عن القشور كالإنسان المجرد عن المادة الجسمية و المشخصات الزمانية و المكانية و الوضعية و غيرها بخلاف الإحساس المشروط بحضور المادة و اكتناف الأعراض و الهيئات الشخصية و الخيال المشروط ببقاء الأعراض و الهيئات المشخصة من دون حضور المادة قول على سبيل التمثيل للتقريب و إلا فالمحسوس صورة مجردة علمية و اشتراط حضور المادة و الاكتناف بالأعراض المشخصة لحصول الاستعداد في النفس للإحساس و كذا اشتراط الاكتناف بالمشخصات للتخيل و

كذا اشتراط التقشير في التعقل للدلالة على اشتراط تخيل أزيد من فرد واحد في حصول استعداد النفس لتعقل الماهية الكلية المعبر عنه بانتزاع الكلي من الأفراد.

و تبين مما تقدم أيضا: أن الوجود ينقسم من حيث التجرد عن المادة و عدمه إلى ثلاثة عوالم كلية أحدها عالم المادة و القوة و الثاني عالم التجرد عن المادة دون آثارها من الشكل و المقدار و الوضع و غيرها ففيه الصور الجسمانية و أعراضها و هيئاتها الكمالية من غير مادة تحمل القوة و الانفعال و يسمى عالم المثال و البرزخ بين عالم العقل و عالم المادة و الثالث عالم التجرد عن المادة و آثارها و يسمى عالم العقل.

و قد قسموا عالم المثال إلى :المثال الأعظم القائم بذاته و المثال الأصغر القائم بالنفس الذي تتصرف فيه النفس كيف تشاء بحسب الدواعي المختلفة الحقة و الجزافية فتأتي أحيانا بصور حقة صالحة و أحيانا بصور جزافية تعبث بها.

و العوالم الثلاثة المذكورة مترتبة طولا: فأعلاها مرتبة و أقواها و أقدمها وجودا و أقربها من المبدإ الأول تعالى عالم العقول المجردة لتمام فعليتها و تنزه ذواتها عن شوب المادة و القوة و يليه عالم المثال المتنزه عن المادة دون آثارها و يليه عالم المادة موطن كل نقص و شر و لا يتعلق بما فيه علم إلا من جهة ما يحاذيه من المثال و العقل.


11.2. THE DIVISION OF MEDIATED KNOWLEDGE INTO UNIVERSAL AND PARTICULAR

A universal (kullî) is that which is capable of corresponding to a multiplicity of instances, such as the knowledge of the quiddity of man. This kind of knowledge is called ‘aql or ta’aqqul (intellection). A particular (juz’î) is that which is incapable of corresponding to a multiplicity of things, such as the knowledge of a particular person with some kind of association with a present matter, which called ‘sensory’ knowledge (al-’ilm al-ihsâsî), or the knowledge a human individual without there being any present matter. The latter kind is called ‘imaginary’ knowledge (al-’ilm al-khâyalî). These two kinds are considered incapable of corresponding to a multiplicity of referents only from the aspect of connection between the sense organs and the external object of knowledge, in the ca, of sensory knowledge, and for the reason of dependence ‘imaginary’ knowledge on sensory knowledge. Otherwise. the mental impression itself (al-shûrat al-dzihniyyah), of whatever kind not incapable of corresponding to a multiplicity of objects.

On the basis of that which has been said above, both kinds are immaterial due to the essential actuality of the cognitive form (al-shûrat al-’ilmiyyah) and its being unsusceptible to change.

Also, the cognitive form, of whatever kind, is not incapable of corresponding to a multiplicity of objects; anything that is mater and individuated is incapable of corresponding to more than one individual.

Furthermore, had the sensory or the imaginal form been something material, impressed in some manner in a part of the body, would have been divisible due to the divisibility of its location and would have been in space and time. However, such is not the case. Hence knowledge is neither susceptible to division nor capable of attribution to a physical location. Also, it is not subject to time, for a sensory form cognized at a certain time remains valid and unchanged even after the passage of a long period of time and had it been time-bound it would change with the passage time.

There has been a misconception arising from the contiguity the acquisition of knowledge to time. This contiguity (muqâranah) merely relates to the conditions for the attainment of the potential (isti’dâd) for receiving knowledge, not to knowledge itself.

As for the mediating role of the sense organs in the apprehension of the sensible form and the dependence of the imaginary form on it, that merely pertains to the attainment of a specific capacity in the soul enabling it to evoke the cognitive form. T related details are to be found in works on traditional psychology (‘ilm al-nafs).

There is a theory according to which the formation of concepts occurs through a process in which the known object is divested of matter and its characteristic material accidents, until there remains nothing except a quiddity stripped of its material shell (e.g. the concept of man stripped of all physical matter and its accompanying characteristics relating to time, space, position, and so on). This process is different from sense perception, wherein matter and its accompanying accidents and individuating features are present. It is also different from imagination, wherein the accidents associated with matter and its individuating features survive without the

presence of matter itself. However, from the above discussion it becomes clear that such a theory can be justified only as a metaphorical aid to understanding. Otherwise, the perceived form is also immaterial; the requirement of the presence of matter and its accompanying individuating accidents is in order to prepare the soul for perception. The same applies to the requirement of accompanying particular features in imagination, as well as the requirement of ‘divesting’ in conception, wherein the imagination of more than an individual prepares the soul for conceiving the universal quiddity - a process referred to as ‘the abstraction of the universal from individuals.’

From what has been said it also becomes clear that existence is divisible into three realms in respect of freedom from matter and its absence. One of them is the world of matter and potentiality. The second realm is the one in which matter is absent, though not some of its properties such as shape, quantity, position, etc. It contains physical forms and their accidents and features of perfection without the presence of any matter possessing potentiality and passivity. It is called the ‘imaginal’ or the ‘intermediate’ world (‘âlam al-mitsâl, or al-barzakh), which lies between the world of the Intellect (‘âlam al-’aql) and the world of matter (‘âlam al-mâddah). The third is the immaterial world (‘âlam al-tajarrud), which is absolutely free from matter and its properties. It is called the world of the Intellect (‘âlam al-’aql).

The metaphysicians have further divided the imaginal world into the ‘macrocosmic’ (or objective) imaginal world (al-mitsâl al-a’zham), which is a self-subsisting realm by itself, and the ‘microcosmic’ (or subjective) imaginal world (al-mitsâl al-asghar), which subsists through the soul and governs it in any manner it wishes according to its motives, rightful or extravagant, producing s times real and healthy forms and at other times fantastic form, which the soul creates for the sake of diversion.

These three worlds constitute a hierarchy. Amongst them the highest of them in rank and, existentially, the strongest and the prior-most, as well as nearest to the First Source, is the world of the immaterial Intellects (‘âlam al-’uqûl al-mujarradah), due to the completeness of their actuality and freedom of their essences from all traces of matter and potentiality. Below it lies the (macrocosmic or objective) imaginal world, which is free from matter though not some of its properties. Further below is the world o matter, the abode of all deficiency and evil. Knowledge does not pertain to that which is in it except through what corresponds it in the imaginal world and the world of the Intellect.


الفصل الثالث ينقسم العلم انقساما آخر إلى كلي و جزئي

و المراد بالكلي ما لا يتغير بتغير المعلوم بالعرض كصورة البناء التي يتصورها البناء في نفسه ليبنى عليها فالصورة عنده على حالها قبل البناء و مع البناء و بعد البناء و إن خرب و انهدم و يسمى علم ما قبل الكثرة و العلوم الحاصلة من طريق العلل كلية من هذا القبيل دائما كعلم المنجم بأن القمر منخسف يوم كذا ساعة كذا إلى مدة كذا يعود فيه الوضع السماوي بحيث يوجب حيلولة الأرض بينه و بين الشمس فعلمه ثابت على حاله قبل الخسوف و معه و بعده.

و المراد بالجزئي :ما يتغير بتغير المعلوم بالعرض كما إذا علمنا من طريق الإبصار بحركة زيد ثم إذا وقف عن الحركة تغيرت الصورة العلمية من الحركة إلى السكون و يسمى علم ما بعد الكثرة.

فإن قلت: التغير لا يكون إلا بقوة سابقة و حاملها المادة و لازمه كون العلوم الجزئية مادية لا مجردة.

قلنا : العلم بالتغير غير تغير العلم و المتغير ثابت في تغيره لا متغير و تعلق العلم به أعني حضوره عند العالم من حيث ثباته لا تغيره و إلا لم يكن حاضرا فلم يكن العلم حضور شي‏ء لشي‏ء هذا خلف.


11.3. ANOTHER DIVISION OF KNOWLEDGE INTO UNIVERSAL AND PARTICULAR

That which is meant by ‘universal’ knowledge here is the knowledge that does not change with the accidental object of knowledge (al-ma’lûm bi al-’arad). An instance of it is the form of a structure conceived by an architect in order to build an actual one similar to it. The conceived form remains as it was before, during, and after the structure’s construction, even though the actual structure should collapse or be razed to the ground. This kind of knowledge is called ‘knowledge prior to multiplicity’ (‘ilrn mâ qabl al katsrah) The knowledge acquired through the means of universal causes is of this kind, such as an astronomer’s knowledge that lunar eclipse would occur on a certain day at a certain time for certain period during which there would occur an astronomical configuration in which the earth will intervene between the sui and the moon. In this case, his knowledge remains unchanged before, during, and after the eclipse.

By ‘particular’ knowledge here is meant the knowledge that changes with the change in the accidental object of knowledge. An example of it is our knowledge obtained through eyesight of Zayd’s movements: when Zayd stops moving, the perceived impression changes from motion to rest. This kind of knowledge is called ‘knowledge posterior to multiplicity’ (‘ilm mâ ba’da al-katsrah).

Here someone may say that change does not occur without prior potentiality, which is borne by matter, and that requires that the object of particular knowledge be material, not immaterial. The answer is that knowledge of change is not change of knowledge. The changing object undergoes a fixed course of change, which does not change itself. The knowledge of it - that is, its presence before the knower - is from the aspect of its fixity not its change, for otherwise it would not be present and knowledge would not be the presence of an entity for another entity. This involves a contradiction.


الفصل الرابع في أنواع التعقل

ذكروا أن التعقل على ثلاثة أنواع:

أحدها : أن يكون العقل بالقوة أي لا يكون شيئا من المعقولات بالفعل و لا له شي‏ء من المعقولات بالفعل لخلو النفس عن عامة المعقولات.

الثاني: أن يعقل معقولا أو معقولات كثيرة بالفعل مميزا لبعضها من بعض مرتبا لها و هو العقل التفصيلي.

الثالث: أن يعقل معقولات كثيرة عقلا بالفعل من غير أن يتميز بعضها من بعض و إنما هو عقل بسيط إجمالي فيه كل التفاصيل و مثلوا له بما إذا سألك سائل عن عدة من المسائل التي لك علم بها فحضرك الجواب في الوقت فأنت في أول لحظة تأخذ في الجواب تعلم بها جميعا علما يقينيا بالفعل لكن لا تميز لبعضها من بعض و لا تفصيل و إنما يحصل التميز و التفصيل بالجواب كان ما عندك منبع تنبع و تجري منه التفاصيل و يسمى عقلا إجماليا.


11.4. KINDS OF INTELLECTION

The metaphysicians mention three kinds of intellection (ta’aqqul ).

One of them is potential intellection (al-’aql bi al-quwwah ), wherein the ‘intellect’ neither actually cognizes the intelligibles, nor does it apprehend any ‘intelligibles in act’ due to the soul’s being devoid of all intelligibles.

The second is wherein the intellect intellects one or many intelligibles in act differentiating them from one another and conceiving them in an orderly manner. This is called ‘detailed intellection’ (al-’aql al-tafshîlî ).

In the third kind of intellection, the mind intellects many intelligibles in act without differentiating them from one another. It is a simple, undifferentiated form of intellection wherein all the details are contained. An example that has been given of it is when one is asked concerning several issues of which one has knowledge. The answer immediately comes to one’s mind. At the very first moment one has the answer wherein one actually knows all of them for certain without sorting them out or their details from one another. The sorting out and the details come only in the process of answering, as if one had a store from which the details flow out. This kind of intellection is called ‘non-differentiated intellection’ (al-’aql al-ijmâlî ).


الفصل الخامس في مراتب العقل

ذكروا أن مراتب العقل أربع:

إحداها: كونه بالقوة بالنسبة إلى جميع المعقولات و يسمى عقلا هيولانيا لشباهته في خلوه عن المعقولات الهيولى في كونها بالقوة بالنسبة إلى جميع الصور

و ثانيتها: العقل بالملكة و هي المرتبة التي تعقل فيها الأمور البديهية من التصورات و التصديقات فإن تعلق العلم بالبديهيات أقدم من تعلقه بالنظريات.

و ثالثتها :العقل بالفعل و هو تعلقه النظريات بتوسيط البديهيات و إن كانت مرتبة بعضها على بعض.

و رابعتها :عقله لجيمع ما استفاده من المعقولات البديهية و النظرية المطابقة لحقائق العالم العلوى و السفلى باستحضاره الجميع و التفاته إليها بالفعل فيكون عالما علميا مضاهيا للعالم العيني و يسمى العقل المستفاد.


11.5. PLANES OF THE INTELLECT

The metaphysicians mention four planes of the intellect.

One of them is that which is in a state of potentiality in relation to all intelligibles. It is called the material intellect (al-’aql al-hayûlânî ) on account of its similarity to prime matter (hayûlâ ) in being devoid of intelligibles and with respect to its potentiality in relation to all forms.

The second is the ‘intellect by proficiency’ (al-’aql bi al-malakah which is the plane wherein it intellects self-evident concepts (tasawwurât) and judgements (tashdîqât ); for the knowledge of self-evident matters (badîhiyyât ) precedes the knowledge of ‘speculative’ matters (nazhariyyât ).

The third is the ‘intellect in act’ which intellects speculative matters through the mediation of self-evident concepts and judgements, though some of them are based on the others.

The fourth is the intellect that partakes of all self-evident and speculative intelligibles corresponding to the realities of the higher and lower realms of existence by virtue of having all of them present before it and its actual consciousness of them. Thus it is a ‘knowing world’ similar to the external world, and is called the ‘acquired intellect’ (al-’aql al-mustafâd ).


الفصل السادس في مفيض هذه الصور العلمية

أما الصور العقلية الكلية فإن مفيضها المخرج للإنسان مثلا من القوة إلى الفعل عقل مفارق للمادة عنده جميع الصور العقلية الكلية و ذلك أنك قد عرفت أن هذه الصور بما أنها علم مجردة عن المادة على أنها كلية تقبل الاشتراك بين كثيرين و كل أمر حال في المادة واحد شخصي لا يقبل الاشتراك فالصورة العقلية مجردة عن المادة ففاعلها المفيض لها أمر مجرد عن المادة لأن الأمر المادي ضعيف الوجود فلا يصدر عنه ما هو أقوى منه وجودا على أن فعل المادة مشروط بالوضع الخاص و لا وضع للمجرد.

و ليس هذا المفيض المجرد هو النفس العاقلة لهذه الصور المجردة العلمية لأنها بعد بالقوة بالنسبة إليها و حيثيتها حيثية القبول دون الفعل و من المحال أن يخرج ما بالقوة نفسه من القوة إلى الفعل.

فمفيض الصورة العقلية جوهر عقلي مفارق للمادة فيه جميع الصور العقلية الكلية على نحو ما تقدم من العلم الإجمالي العقلي تتحد معه النفس المستعدة للتعقل على قدر استعدادها الخاص فيفيض عليها ما تستعد له من الصور العقلية و هو المطلوب.

و بنظير البيان السابق يتبين أن مفيض الصور العليمة الجزئية جوهر مثالي مفارق فيه جميع الصور المثالية الجزئية على نحو العلم الإجمالي تتحد معه النفس على قدر ما لها من الاستعداد.


11.6. THE EMANATING SOURCE OF THE INTELLIGIBLE FORMS

As to the universal intelligible forms, which bring man, for instance, from potentiality to actuality, its source of emanation (mufîdh) is an immaterial Intellect which possesses all the universal intelligible forms. That is because, as we have seen, these forms constitute knowledge and are immaterial. Moreover, by virtue of their universality they are capable of corresponding to a multiplicity of objects, whereas everything impressed in matter is an individual incapable of such correspondence. Therefore, the intelligible forms are immaterial, created by an agent that is an immaterial source, for a material entity is existentially weak and incapable of producing something existentially stronger. In addition, the action of matter is conditioned by a particular [physical] configuration (wadh’) and an immaterial entity does not have a [physical] position or location.

This immaterial source is not the soul itself, which intellects these immaterial cognitive forms, for it is still in potentiality in relation to these forms and its mode is passive, not active; it is impossible that something in potentiality should by itself make the transition from potentiality to actuality.

Therefore, the source of the intelligible form is an immaterial intelligent substance that possesses all the universal intelligible ::ms in the manner of non-differentiated knowledge. The soul assessing potential unites with it in order to intellect in accordance with its particular potential, whereupon the source of emanation creates in it the intelligible form for whose reception it possesses the potential.

A similar explanation in relation to particular intelligible forms would make clear that their source is an imaginal immaterial substance which possesses all the particular imaginal forms in the manner of non-differentiated knowledge, and that the soul unites pith them in accordance with its potential.


الفصل السابع ينقسم العلم الحصولي إلى تصور و تصديق

لأنه إما صورة حاصلة من معلوم واحد أو كثير من غير إيجاب أو سلب و يسمى تصورا كتصور الإنسان و الجسم و الجوهر و إما صورة حاصلة من معلوم معها إيجاب شي‏ء لشي‏ء أو سلب شي‏ء عن شي‏ء كقولنا الإنسان ضاحك و قولنا ليس الإنسان بحجر و يسمى تصديقا و باعتبار حكمه قضية.

ثم إن القضية بما تشتمل على إثبات شي‏ء لشي‏ء أو نفي شي‏ء عن شي‏ء مركبة من أجزاء فوق الواحد.

و المشهور أن القضية الموجبة مؤلفة من الموضوع و المحمول و النسبة الحكمية و هي نسبة المحمول إلى الموضوع و الحكم باتحاد الموضوع مع المحمول هذا في الهليات المركبة التي محمولاتها غير وجود الموضوع و أما الهليات البسيطة التي محمولها وجود الموضوع كقولنا الإنسان موجود فأجزاؤها ثلاثة الموضوع و المحمول و الحكم إذ لا معنى لتخلل النسبة و هي الوجود الرابط بين الشي‏ء و نفسه.

و: أن القضية السالبة مؤلفة من الموضوع و المحمول و النسبة الحكمية الإيجابية و لا حكم فيها لا أن فيها حكما عدميا لأن الحكم جعل شي‏ء شيئا و سلب الحكم عدم جعله لا جعل عدمه.

و الحق: أن الحاجة إلى تصور النسبة الحكمية إنما هي من جهة الحكم بما هو فعل النفس لا بما هو جزء القضية أي إن القضية إنما هي الموضوع و المحمول و الحكم و لا حاجة في تحقق القضية بما هي قضية إلى تصور النسبة الحكمية و إنما الحاجة إلى تصورها لتحقق الحكم من النفس و جعلها الموضوع هو المحمول و يدل على ذلك تحقق القضية في الهليات البسيطة بدون النسبة الحكمية التي تربط المحمول بالموضوع.

فقد تبين بهذا البيان :أولا أن القضية الموجبة ذات أجزاء ثلاثة الموضوع و المحمول و الحكم و السالبة ذات جزءين الموضوع و المحمول و أن النسبة الحكمية تحتاج إليها النفس في فعلها الحكم لا القضية بما هي قضية في انعقادها.

و ثانيا :أن الحكم فعل من النفس في ظرف الإدراك الذهني و ليس من الانفعال التصوري في شي‏ء و حقيقة الحكم في قولنا زيد قائم مثلا أن النفس تنال من طريق الحس موجودا واحدا هو زيد القائم ثم تجزئه إلى مفهومي زيد و القائم و تخزنهما عندها ثم إذا أرادت حكاية ما وجدته في الخارج أخذت صورتي زيد و القائم من خزانتها و هما اثنتان ثم

جعلتهما واحدا ذا وجود واحد و هذا هو الحكم الذي ذكرنا أنه فعل للنفس تحكى به الخارج على ما كان.

فالحكم :فعل للنفس و هو مع ذلك من الصور الذهنية الحاكية لما وراءها و لو كان الحكم تصورا مأخوذا من الخارج كانت القضية غير مفيدة لصحة السكوت كما في كل من المقدم و التالي في القضية الشرطية و لو كان تصورا أنشأته النفس من عندها من غير استعانة من الخارج لم يحك الخارج

و ثالثا :أن التصديق يتوقف على تصور الموضوع و المحمول فلا تصديق إلا عن تصور.


11.7. THE DIVISION OF MEDIATED KNOWLEDGE INTO CONCEPTION AND JUDGEMENT

The mere knowledge of the form (shûrah) of the known object, whether one or multiple, regardless of affirmation or negation, is ailed conception (tashawwur), such as the concepts of ‘man,’ ‘body’ and ‘substance.’ If the form of the known is accompanied by an affirmation or negation of something concerning something, such s in the sentence, ‘Man is risible’ or ‘Man is not stone,’ it is an assertion’ (tashdîq; lit. affirmation), and in consideration of the judgement that it contains is called ‘qadhiyyah’ (proposition). Further, a proposition comprises more than one part as it contains the affirmation or negation of something concerning something.

According to the prevalent view among metaphysicians, an affirmative proposition comprises a subject (mawdhû’), a predicate (mahmûl) and the ‘relation of judgement’ (al-nisbah al-hukmiyyah), which is the predicate’s relation to the subject and the judgement (hukm) of the subject’s oneness with the predicate. This is the case in ‘composite statements’ (al-halliyyat al-murakkabah) wherein the predicate is not the existence of the subject. But in ‘simple statements’ (al-halliyyat al-basîthah), in which the predicate is the existence of the subject - such as in the statement ‘Man is existent’ -  there are three parts: the subject, the predicate and the judgemenr there is no sense in a relation - which is a copulative existent -  intervening between a thing and itself.

Furthermore, a negative proposition is made up of a subject, a predicate and an affirmative relation of judgement (al-nisbah ai-hukmiyyah al-îjâbiyyah). There is no judgement in it, and no negative judgement, for a judgement consists of affirming something of something; the withholding of judgement is the absence of it, not the positing of its absence.

The truth is that the need for conceiving the relation of judgement is only from the aspect of the judgement being an act of the soul, not because it is part of the proposition. For a proposition consists only of the subject, the predicate, and the judgement, and the formation of a proposition as such does not require the conception of the relation of judgement. The need for conceiving it arises for the formation of judgement by the soul in identifying the subject with the predicate. This is also confirmed by the formation of the proposition in simple statements without the relation of judgement that relates the predicate to the subject.

It becomes clear from this discussion that, first, an affirmative proposition (al-qadhiyyah al-mûjibah) consists of three parts: subject, predicate, and judgement. A negative proposition consists of two parts: subject and predicate, and the relation of judgement is needed by the soul in making the judgement, not for the formation of the proposition as such.

Second, judgement is an act of the soul in the context of mental cognition, not a passive act of conception. When we say ‘Zayd is standing,’ for instance, the soul cognizes through sensory means a single entity which is ‘the standing Zayd.’ Then it analyzes it into two concepts ‘Zayd’ and ‘standing’ and stores them. Thereafter, when it wants to describe what it finds in external reality, it takes the forms of ‘Zayd’ and ‘standing’ from its memory as two different notions and combines them into a unity with a

single existence. This is judgement, which we have described as the act of the soul, by means of which it represents external reality as it is.

Hence, judgement is an act of the soul and, at the same time, a mental form that represent something beyond itself. Were judgement a conception abstracted from outside, the proposition would not make a complete statement to which nothing needs to be added, as in the case of each part of a hypothetical proposition. Also, were judgement a concept formulated by the soul without recourse to external reality, it would not represent external reality.


الفصل الثامن و ينقسم العلم الحصولي إلى بديهي و نظري

و البديهي منه: ما لا يحتاج في تصوره أو التصديق به إلى اكتساب و نظر كتصور مفهوم الشي‏ء و الوحدة و نحوهما و كالتصديق بأن الكل أعظم من جزئه و أن الأربعة زوج و النظري ما يتوقف في تصوره أو التصديق به على اكتساب و نظر كتصور ماهية الإنسان و الفرس و التصديق بأن الزوايا الثلاث من المثلث مساوية لقائمتين و أن الإنسان ذو نفس مجردة.

و العلوم النظرية تنتهي إلى العلوم البديهية و تتبين بها و إلا ذهب الأمر إلى غير النهاية ثم لم يفد علما على ما بين في المنطق.

و البديهيات كثيرة مبينة في المنطق و أولاها بالقبول الأوليات و هي القضايا التي يكفي في التصديق بها تصور الموضوع و المحمول كقولنا الكل أعظم من جزئه و قولنا الشي‏ء لا يسلب عن نفسه.

و أولى الأوليات بالقبول :قضية استحالة اجتماع النقيضين و ارتفاعهما و هي قضية منفصلة حقيقية إما أن يصدق الإيجاب أو يصدق السلب و لا تستغنى عنها في إفادة العلم قضية نظرية و لا بديهية حتى الأوليات فإن قولنا الكل أعظم من جزئه إنما يفيد علما إذا كان نقيضه و هو قولنا ليس الكل بأعظم من جزئه كاذبا.

فهي أول قضية مصدق بها لا يرتاب فيها ذو شعور و تبتنى عليها العلوم فلو وقع فيها شك سرى ذلك في جميع العلوم و التصديقات.

تتمة

السوفسطي المنكر لوجود العلم غير مسلم لقضية أولى الأوائل إذ في تسليمها اعتراف بأن كل قضيتين متناقضتين فإن إحداهما حقة صادقة.

ثم السوفسطي المدعي لانتفاء العلم و الشاك في كل شي‏ء إن اعترف بأنه يعلم أنه شاك فقد اعترف بعلم ما و سلم قضية أولى الأوائل فأمكن أن يلزم بعلوم كثيرة تماثل علمه بأنه شاك كعلمه بأنه يرى و يسمع و يلمس و يذوق و يشم و أنه ربما جاع فقصد ما يشبعه أو ظمأ فقصد ما يرويه و إذا ألزم بها ألزم بما دونها من العلوم لأن العلم ينتهي إلى الحس كما تقدم.

و إن لم يعترف بأنه يعلم أنه شاك بل أظهر أنه شاك في كل شي‏ء و شاك في شكه لا يدري شيئا سقطت معه المحاجة و لم ينجع فيه برهان و هذا الإنسان إما مبتلى بمرض أورثه اختلالا في الإدراك فليراجع الطبيب و إما معاند للحق يظهر ما يظهر لدحضه فليضرب و

ليؤلم و ليمنع مما يقصده و يريده و ليؤمر بما يبغضه و يكرهه إذ لا يرى حقيقة لشي‏ء من ذلك.

نعم ربما راجع بعضهم هذه العلوم العقلية و هو غير مسلح بالأصول المنطقية و لا متدرب في صناعة البرهان فشاهد اختلاف الباحثين في المسائل بين الإثبات و النفي و الحجج التي أقاموها على كل من طرفي النقيض و لم يقدر لقلة بضاعته على تمييز الحق من الباطل فتسلم طرفي النقيض في مسألة بعد مسألة فأساء الظن بالمنطق و زعم أن العلوم نسبية غير ثابتة و الحقيقة بالنسبة إلى كل باحث ما دلت عليه حجته.

و ليعالج أمثال هؤلاء بإيضاح القوانين المنطقية و إراءة قضايا بديهية لا تقبل الترديد في حال من الأحوال كضرورة ثبوت الشي‏ء لنفسه و استحالة سلبه عن نفسه و غير ذلك و ليبالغ في تفهيم معاني أجزاء القضايا و ليؤمروا أن يتعلموا العلوم الرياضية.

و هاهنا طائفتان أخريان من الشكاكين فطائفة يتسلمون الإنسان و إدراكاته و يظهرون الشك في ما وراء ذلك فيقولون نحن و إدراكاتنا و نشك فيما وراء ذلك و طائفة أخرى تفطنوا بما في قولهم نحن و إدراكاتنا من الاعتراف بحقائق كثيرة من أناسي و إدراكات لهم و تلك حقائق خارجية فبدلوا الكلام بقولهم أنا و إدراكاتي و ما وراء ذلك مشكوك.

و يدفعه: أن الإنسان ربما يخطي في إدراكاته كما في موارد أخطاء الباصرة و اللامسة و غيرها من أغلاط الفكر و لو لا أن هناك حقائق خارجة من الإنسان و إدراكاته تنطبق عليها إدراكاته أو لا تنطبق لم يستقم ذلك بالضرورة.

و ربما قيل :إن قول هؤلاء ليس من السفسطة في شي‏ء بل المراد أن من المحتمل أن لا تنطبق الصور الظاهرة للحواس بعينها على الأمور الخارجية بما لها من الحقيقة كما قيل إن الصوت بما له من الهوية الظاهرة على السمع ليس له وجود في خارجه بل السمع إذا اتصل بالارتعاش بعدد كذا ظهر في السمع في صورة الصوت و إذا بلغ عدد الارتعاش كذا ارتعاشا ظهر في البصر في صورة الضوء و اللون فالحواس التي هي مبادي الإدراك لا تكشف عما وراءها من الحقائق و سائر الإدراكات منتهية إلى الحواس.

و فيه :أن الإدراكات إذا فرضت غير كاشفة عما وراءها فمن أين علم أن هناك حقائق وراء الإدراك لا يكشف عنها الإدراك ثم من أدرك أن حقيقة الصوت في خارج السمع ارتعاش بعدد كذا و حقيقة المبصر في خارج البصر ارتعاش بعدد كذا و هل يصل الإنسان إلى الصواب الذي يخطى فيه الحواس إلا من طريق الإدراك الإنساني.

و بعد ذلك كله تجويز أن لا ينطبق مطلق الإدراك على ما وراءه لا يحتمل إلا السفسطة حتى أن قولنا يجوز أن لا ينطبق شي‏ء من إدراكاتنا على الخارج لا يؤمن أن لا يكشف بحسب مفاهيم مفرداته و التصديق الذي فيه عن شي‏ء.


11.8. DIVISION OF MEDIATED KNOWLEDGE INTO SELF-EVIDENT AND SPECULATIVE

Something is said to be ‘self-evident’ (badîh) that does not stand in need of reflection and speculative reasoning (nazhar) for the formation of its conception or for the making of a judgement concerning it, e.g. the concepts of ‘thing,’ ‘unity’ and so on, or such assertions as ‘The whole is greater than any of its parts’ or Tour is an even number.’ A ‘speculative’ conception or judgement is one which depends on reflective effort, e.g. the conception of the quiddity of man and horse, or such assertions as, ‘The three angles of a triangle equal two right angles,’ or ‘Man has an immaterial soul.’

The speculative sciences derive from self-evident knowledge effort, and their elaboration rests on the basis of what is self-evident. Otherwise the matter would lead to an indefinite regress, and no knowledge would be possible, as explained in logic.

Self-evident assertions, as explained in logic, are many, and the foremost of them are the so-called the basic self-evident propositions (awwaliyyât), which are propositions for whose confirmation the mere conception of the subject and the predicate is sufficient, e.g. such statements as ‘The whole is greater than any of its parts’ and ‘A thing cannot be divested from itself.’

The foremost of the primarily self-evident propositions is the principle of contradiction, which is a proper disjunctive proposition: ‘Either the affirmation or negation of a proposition is true.’ No self-evident or speculative proposition, even the primarily self-evident propositions, can do without contradiction in order to bring knowledge. Thus the statement, ‘The whole is greater than any of its parts’ brings knowledge only if its contradictory. ‘It is not the case that the whole is greater than any of its parts.’ is false.

Hence this principle is the most primary proposition to be affirmed, and no sane person can doubt it. All sciences are based upon it and were any doubt cast upon it, it would pervade to d sciences and judgements.

A Complementary Note

The sophist, who denies the possibility of knowledge, does not affirm the validity of the principle of contradiction; for his acceptance of it would amount to an admission that one out of every pair of contradictory propositions is true.

However, should the sophist who denies the possibility of knowledge and is skeptical of everything admit to be a skeptic, it means that he admits the possibility of at least some kind of knowledge and thereby affirms the principle of contradiction Then it becomes possible to make him admit the possibility of knowledge of many things similar to his knowledge of being a skeptic, such as his knowledge that he sees, hears, has sensations of touch, taste and smell, that when he feels hungry he looks for something that would satisfy his hunger, or quench his thirst when he feels thirsty. When he accepts these, he can be led to admit that he possesses the knowledge of other things as well, for all knowledge, as said earlier,’ terminates in sense-experience (al-hiss).

However, should he refuse to admit that he knows that he is a skeptic and declare that he is skeptical of everything, even of his own skepticism, and

knows nothing, there can be no debate with him and no argument will work upon him. This kind of person either suffers from a disease affecting his mental faculty, in which case he should see a physician, or he is one hostile to the truth, seeking to refute it. The latter should be chastened, made to feel pain, kept from what he desires and seeks and compelled to experience what he dislikes and detests, for he does not consider any of these to have reality.

Yes, often some persons of this kind who turn to the rational sciences without the necessary training in the principles of logic and the techniques of reasoning, on observing the contradictory opinions of thinkers on various problems and the arguments they advance in support of each of their mutually exclusive positions, cannot make a distinction between the true and the false due to me inadequacy of their intellectual means. Such a person concedes to each of the contradictory opinions on one issue after another, and thereafter becomes suspect of all logic, claiming that the sciences are relative, not absolute, and the truth for every thinker is what his arguments lead him to.

The remedy for this kind of skeptic is to fully clarify for him the principles of logic and to demonstrate for him the self-evident principles which are beyond doubt in all circumstances, such as the principle of identity and so on. Utmost effort should be made to explain to him the elements of a proposition, and he should be directed to study the mathematical sciences.

There are two other groups of skeptics. One of them accepts man’s perceptions but doubts what lies beyond them. “We can know only what we perceive, and that which lies beyond our perceptions is uncertain,” they declare. There is another group, which, having noticed that the statement, “We can know only what we perceive” implies the admission of many other truths -  namely, the existence of other persons and their experiences, which are external facts - re-state their position and say, “I can be certain only of my perceptions. Anything that lies beyond them is uncertain.”

In refuting such a position it may be said that occasionally there do occur errors of cognition - as in cases of errors of vision and Tactual sense and errors of reasoning - but if there were no external realities beyond one’s self and one’s perceptions, realities which either correspond to these perceptions or do not, there would obviously be no room for error.

It may be said that the opinion of this group is not a total negation of knowledge. What they mean is that the forms presented to the senses may not exactly conform to external facts as they are. For instance, it has been pointed out that sound as it appears to hearing does not exist in external reality. Rather, when it reaches a certain frequency it becomes audible to hearing in the form at audible sound. Similarly, when the frequency of electromagnetic waves reaches a certain number it appears to vision in the form of visible light and colours. Hence the senses, which are the source of perception, do not reveal the realities transcending them, and all other contents of cognition terminate in the senses.

However, if perception is assumed to be incapable of revealing the reality transcending it, where does this knowledge come from that there does exist such a reality beyond perception, a reality which perception fails to reveal?

Who has cognized that external sound consists of vibrations of a certain frequency and visible light has such and such a frequency in external reality? Does man discover the real external facts except through the faculties of perception, the same external facts in perceiving which the senses make errors?

In view of what has been said above, the suggestion that perception may not conform absolutely to what lies beyond it only amounts to a denial of the possibility of knowledge. Then, even the statement, “Our perceptions may not conform to anything in external reality” will not be secure from failing to reveal anything in respect of the individual concepts and the judgement involved in it.


الفصل التاسع و ينقسم العلم الحصولي إلى حقيقي و اعتباري

و الحقيقي: هو المفهوم الذي يوجد تارة بوجود خارجي فيترتب عليه آثاره و تارة بوجود ذهني لا يترتب عليه آثاره و هذا هو الماهية و الاعتباري ما كان بخلاف ذلك و هو إما من المفاهيم التي حيثية مصداقها حيثية أنه في الخارج كالوجود و صفاته الحقيقية كالوحدة و الفعلية و غيرهما فلا يدخل الذهن و إلا لانقلب و إما من المفاهيم التي حيثية مصداقها حيثية أنه في الذهن كمفهوم الكلي و الجنس و النوع فلا يوجد في الخارج و إلا لانقلب.

و هذه المفاهيم إنما يعملها الذهن بنوع من التعمل و يوقعها على مصاديقها لكن لا كوقوع الماهية و حملها على أفرادها بحيث تؤخذ في حدها.

و مما تقدم يظهر أولا :أن ما كان من المفاهيم محمولا على الواجب و الممكن معا كالوجود و الحياة فهو اعتباري و إلا لكان الواجب ذا ماهية تعالى عن ذلك.

و ثانيا: أن ما كان منها محمولا على أزيد من مقولة واحدة كالحركة فهو اعتباري و إلا كان مجنسا بجنسين فأزيد و هو محال.

و ثالثا: أن المفاهيم الاعتبارية لا حد لها و لا تؤخذ في حد ماهية من الماهيات.

و للاعتباري معان أخر خارجة عن بحثنا منها الاعتباري مقابل الأصيل كالماهية مقابل الوجود و منها الاعتباري بمعنى ما ليس له وجود منحاز مقابل ما له وجود منحاز كالإضافة الموجودة بوجود طرفيها مقابل الجوهر الموجود بنفسه و منها ما يوقع و يحمل على الموضوعات بنوع من التشبيه و المناسبة للحصول على غاية عملية كإطلاق الرأس على زيد لكون نسبته إلى القوم كنسبة الرأس إلى البدن حيث يدبر أمرهم و يصلح شأنهم و يشير إلى كل بما يخصه من واجب العمل.


11.9. DIVISION OF MEDIATED KNOWLEDGE INTO HAQÎQÎ AND I’TIBÂRÎ

The term ‘real’ (haqîqî) refers to concepts which [that is, whose referents], when existing externally, exist with their external properties, and which exists in the mind without those external properties. Such concepts pertain to quiddity (mâhiyyah ). Opposed to them are concepts that are denoted by the termed ‘derivative’ (i’tibârî ). It refers either to concepts the mode (haytsiyyah ) of whose referent is externality only, such as ‘existence’ and its real characteristics, such as ‘unity,’ ‘actuality’ and so on. That which is denoted by such concepts does not enter the mind, for otherwise it would involve a violation of the law of identity (inqilâb ). Or it refers to concepts the mode of whose referent is mental, such as the oncepts of ‘universal,’ ‘genus’ and ‘species,’ which are not to be found externally, for otherwise that will involve a violation of the of identity.

The so-called i’tibârî concepts are formulated by the mind through a kind of contemplative effort and applied to their referents, though not in the way quiddity is applied to and predicated of its individuals and taken within their confines.

From what has been said it first becomes clear that the concepts which are predicated of the Necessary Being and contingent existents, such as existence and life, are i’tibârî; for otherwise the Necessary Being would have quiddity.

Second, the concepts which are predicated of more than one category, such as motion, are i’tibârî; for otherwise they would belong to two or more genera, and that is inadmissible.

Third, the i’tibârî concepts do not have any definitions (i.e. genus and species), nor are they confined to any particular quiddity.

It is important to note that there are other meanings of the term i’tibârî which are not relevant to our discussion, (i) One of these is the sense of i’tibârî as opposed to ‘fundamentally real’ (ashîl ), such s quiddity in opposition to existence, (ii) Another sense of it is meant when i’tibârî is used for something which does not have an independent existence of its own, as opposed to something which exists independently, as in the case of a relation, which exists trough the existence of its two sides as opposed to substance, which exists by itself, (iii) Another meaning of i’tibârî is that which is applied to and predicated of subjects in a figurative and metaphorical sense with a practical end in view, such as the application f the word ‘head’ to Zayd as someone whose relation to his people is like the relation of the head to the body because he manages r.eir affairs, solves their problems and assigns to everyone his particular duties and tasks.


الفصل العاشر في أحكام متفرقة

منها: أن المعلوم بالعلم الحصولي ينقسم إلى معلوم بالذات و معلوم بالعرض و المعلوم بالذات هو الصورة الحاصلة بنفسها عند العالم و المعلوم بالعرض هو الأمر الخارجي الذي يحكيه الصورة العلمية و يسمى معلوما بالعرض و المجاز لاتحاد ما له مع المعلوم بالذات.

و منها :أنه تقدم أن كل معقول فهو مجرد كما أن كل عاقل فهو مجرد فليعلم أن هذه المفاهيم الظاهرة للقوة العاقلة التي تكتسب بحصولها لها الفعلية حيث كانت مجردة فهي أقوى وجودا من النفس العاقلة التي تستكمل بها و آثارها مترتبة عليها فهي في الحقيقة موجودات مجردة تظهر بوجوداتها الخارجية للنفس العالمة فتتحد النفس بها إن كانت صور جواهر و بموضوعاتها المتصفة بها إن كانت أعراضا لكنا لاتصالنا من طريق أدوات الإدراك بالمواد نتوهم أنها نفس الصور القائمة بالمواد نزعناها من المواد من دون آثارها المترتبة عليها في نشأة المادة فصارت وجودات ذهنية للأشياء لا يترتب عليها آثارها.

فقد تبين بهذا البيان: أن العلوم الحصولية في الحقيقة علوم حضورية.

و بان أيضا: أن العقول المجردة عن المادة لا علم حصوليا عندها لانقطاعها عن المادة ذاتا و فعلا.


11.10. SOME MISCELLANEOUS ISSUES

That which is known through mediated knowledge is divisible ito that which is known by itself (ma’lûm bi al-dzât ) and that which is known by accident (ma’lûm bi al-’arad ). The known-by-itself is the form apprehended by the knower. The known-by-accident is the external object represented by the cognitive form, it is called the ‘accidentally known’ (ma’lûm bi al-arad) or the ‘figuratively known’ (ma’lûm bi al-majâz ) due to its association with the known-by-itself.

Another issue is that, as said earlier, every intelligible is immaterial in the same way as every intelligence is immaterial. Hence the concepts presented to the intellectual faculty, by apprehending which it acquires actuality, being immaterial, are existentialliy stronger than the intelligent soul, which develops through then means and is affected by them. Hence they are, in fact, immaterial existents that manifest themselves to the knowing soul through their external existence, and the soul unites with them when they are the forms of substances and with their substrata if they are accidents. However, due to our contact with matter through the means of the sensory organs, we imagine that the substratum of these forms is matter and that we abstract them from matter and the material properties possessed by them in their material state, whereupon they become mental existents representing external things without bearing their external properties.

From this discussion it becomes clear that mediated knowledge, in fact, involves immediate knowledge.

It also becomes clear that immaterial Intellects do not possess any mediated knowledge due to their total separation from matter  - a separation which is essential as well as actual.


الفصل الحادي عشر كل مجرد فهو عاقل

لأن المجرد تام ذاتا لا تعلق له بالقوة فذاته التامة حاضرة لذاته موجودة لها و لا نعني بالعلم إلا حضور شي‏ء لشي‏ء بالمعنى الذي تقدم هذا في علمه بنفسه و أما علمه بغيره فإن له لتمام ذاته إمكان أن يعقل كل ذات تام يمكن أن يعقل و ما للموجود المجرد بالإمكان فهو له بالفعل فهو عاقل بالفعل لكل مجرد تام الوجود كما أن كل مجرد فهو معقول بالفعل و عقل بالفعل.

فإن قلت: مقتضى ما ذكر كون النفس الإنسانية عاقلة لكل معقول لتجردها و هو خلاف الضرورة.

قلت: هو كذلك لكن النفس مجردة ذاتا لا فعلا فهي لتجردها ذاتا تعقل ذاتها بالفعل لكن تعلقها فعلا يوجب خروجها من القوة إلى الفعل تدريجا بحسب الاستعدادات المختلفة فإذا تجردت تجردا تاما و لم يشغلها تدبير البدن حصلت لها جميع العلوم حصولا بالعقل الإجمالي و تصير عقلا مستفادا بالفعل.

و غير خفي: أن هذا البرهان إنما يجري في الذوات المجردة الجوهرية التي وجودها لنفسها و أما أعراضها التي وجودها لغيرها فلا بل العاقل لها موضوعاتها.


11.11. EVERY IMMATERIAL BEING IS INTELLIGENT

That is because anything that is essentially and completely immaterial (mujarrad tâm dzâtan) has no association with potentiality. Therefore, its immaterial essence (dzât) is present and existent for itself. That is so because by knowledge we do not mean anything except a thing’s presence for a thing in the aforementioned sense. This pertains to its knowledge of itself. As to its knowledge of entities other than itself, it is possible for it, by virtue of its essential immateriality, to intellect every immaterial being that can be intellected; and for an immaterial existent that which is possible is actual. Hence it intellects in actuality every immaterial existent, in the same way as every immaterial being is intelligible in actuality as well as intelligent in actuality.

If it is said that this implies that the human soul, being immaterial, intellects every intelligible, which is obviously not admissible. The answer is that the soul is immaterial essentially, not in actuality; by virtue of its essential immateriality it intellects its own essence in act, but its actual association [with matter] necessitates its gradual transition from potentiality to act in accordance with different degrees of preparedness. And when it attains to complete immateriality and is no more preoccupied with the regulation of the body’s functions, it apprehends all knowables in the manner of non-differentiated knowledge, becoming an acquired intellect in act (‘aql mustafâd bi al-fi’l).

It is evident that this argument applies to immaterial essences which are substances and are existent-for-themselves, not to accidents, whose existence is for-other-than-themselves; that which intellects them is their substratum.


الفصل الثاني عشر في العلم الحضوري و أنه لا يختص بعلم الشي‏ء بنفسه

قد تقدم: أن الجواهر المجردة لتمامها و فعليتها حاضرة في نفسها لنفسها فهي عالمة بنفسها علما حضوريا فهل يختص العلم الحضوري بعلم الشي‏ء بنفسه أو يعمه و علم العلة بمعلولها إذا كانا مجردين و بالعكس المشاءون على الأول و الإشراقيون على الثاني و هو الحق.

و ذلك: لأن وجود المعلول كما تقدم رابط لوجود العلة قائم به غير مستقل عنه فهو إذا كانا مجردين حاضر بتمام وجوده عند علته لا حائل بينهما فهو بنفس وجوده معلوم لها علما حضوريا.

و كذلك: العلة حاضرة بوجودها لمعلولها القائم بها المستقل باستقلالها إذا كانا مجردين من غير حائل يحول بينهما فهي معلومة لمعلولها علما حضوريا و هو المطلوب.


11.12. IMMEDIATE KNOWLEDGE IS NOT LIMITED TO SELF-KNOWLEDGE

It was said earlier that immaterial substances are in themselves present-for-themselves by virtue of their immateriality and actuality. However, is immediate knowledge confined to an entity’s knowledge of itself? Or does it include a cause’s knowledge of its effect and vice versa, when both of them are immaterial? The Peripatetics subscribe to the former position and the Emanationists subscribe to the latter view, which is the correct one.

That is so because the existence of the effect is dependent, as mentioned earlier, on the existence of the cause, which sustains it. It is not independent of the cause. Hence when the cause and effect are immaterial, the effect is present with all its being for the cause, without there being any barrier between them. It is known with immediacy to the cause through its existence itself.

Similarly, when the cause and effect are immaterial, the cause present with its existence for its effect, which is sustained by being independent through the independence of the cause, and there is no barrier separating them. Hence it is known to its effect with an immediate knowledge.


المرحلة الثانية عشر فيما يتعلق بالواجب تعالى من إثبات ذاته و صفاته و أفعاله

و فيها أربعة عشر فصلا

CHAPTER TWELVE: The Necessary Being, the Proofs of Its Existence, Its Attributes and Acts

12 Units


الفصل الأول في إثبات ذاته تعالى

حقيقة الوجود التي هي أصيلة لا أصيل دونها و صرفة لا يخالطها غيرها لبطلان الغير فلا ثاني لها كما تقدم في المرحلة الأولى واجبة الوجود لضرورة ثبوت الشي‏ء لنفسه و امتناع صدق نقيضه و هو العدم عليه و وجوبها إما بالذات أو بالغير لكن كون وجوبها بالغير خلف إذ لا غير هناك و لا ثاني لها فهي واجبة الوجود بالذات.

حجة أخرى

الماهيات الممكنة المعلولة موجودة فهي واجبة الوجود لأن الشي‏ء ما لم يجب لم يوجد و وجوبها بالغير إذ لو كان بالذات لم يحتج إلى علة و العلة التي بها يجب وجودها موجودة واجبة و وجوبها إما بالذات أو بالغير و ينتهي إلى الواجب بالذات لاستحالة الدور و التسلسل.


12.1. THE PROOFS OF ITS EXISTENCE

The reality of existence is necessarily existent, for it is fundamental (there being nothing fundamental except it) and absolute (shirf) (for it is not mingled with anything other than itself, as it has no other or second, as mentioned in Chapter One). This is so because it is necessary for a thing to be what it is and impossible for it to be its own contradictory, which is non-existence in this case. Further, this necessity (wujûb) derives either from itself (bi al-dzât) or from something else (bi al-ghayr). However, it is self-contradictory to regard this necessity as deriving from something else, for, in this case, there is no ‘other,’ nor a second. Hence it is necessarily existent-by-itself (wâjib al-wujûd bi al-dzât).

Another Proof

The quiddities, which are caused (ma’lûl) and contingent (mumkin) existents, also exist by necessity, for a thing does not come into being unless it is necessitated. However, their necessity is by virtue of something else; because were they necessary-by-themselves, they would not stand in need of a cause. Now the cause that necessitates their existence is also existent by necessity. This necessity is either by-itself or by-something-else, and this line of reasoning leads to that which is necessarily existent by-itself, because of the inadmissibility of a vicious circle or an indefinite regress.


الفصل الثاني في إثبات وحدانيته تعالى

كون واجب الوجود تعالى حقيقة الوجود الصرف التي لا ثاني لها يثبت وحدانيته تعالى بالوحدة الحقة التي يستحيل معها فرض التكثر فيها إذ كل ما فرض ثانيا لها عاد أولا لعدم الميز بخلاف الوحدة العددية التي إذا فرض معها ثان عاد مع الأول اثنين و هكذا.

حجة أخرى

لو كان هناك واجبان فصاعدا امتاز أحدهما من الآخر بعد اشتراكهما في وجوب الوجود و ما به الامتياز غير ما به الاشتراك بالضرورة و لازمه تركب ذاتهما مما به الاشتراك و ما به الامتياز و لازم التركب الحاجة إلى الأجزاء و هي تنافي الوجوب الذاتي الذي هو مناط الغنى الصرف.

تتمة

أورد ابن كمونة على هذه الحجة أنه لم لا يجوز أن يكون هناك هويتان بسيطتان مجهولتا الكنه مختلفتان بتمام الماهية يكون كل منهما واجب الوجود بذاته و يكون مفهوم واجب الوجود منتزعا منهما مقولا عليهما قولا عرضيا.

و أجيب عنه: بأن فيه انتزاع مفهوم واحد من مصاديق مختلفة بما هي مختلفة و هو غير جائز.

على :أن فيه إثبات الماهية للواجب و قد تقدم إثبات أن ماهيته تعالى وجوده و فيه أيضا اقتضاء الماهية للوجود و قد تقدم أصالته و اعتباريتها و لا معنى لاقتضاء الاعتباري للأصيل.

و يتفرع على وحدانيته تعالى بهذا المعنى :أن وجوده تعالى غير محدود بحد عدمي يوجب انسلابه عما وراءه.

و يتفرع أيضا: أن ذاته تعالى بسيطة منفي عنها التركيب بأي وجه فرض إذ التركيب بأي وجه فرض لا يتحقق إلا بأجزاء يتألف منها الكل و يتوقف تحققه على تحققها و هو الحاجة إليها و الحاجة تنافي الوجوب الذاتي.


12.2. THE PROOF OF ITS UNITY

As the Necessarily Existent Being [wâjib al-wujûd , henceforth referred to as “the Necessary Being”] is the reality of absolute existence (al-wujûd al-shirf), which has no other, this establishes Its unity, which is ‘true unity’ [al-wahdat al-haqqah) wherein it is impossible to assume any multiplicity. For if the reality of absolute existence were assumed to have a second, this second will turn out to be the first one due to the absence of any distinction, contrary to the case of numerical unity wherein a second, when assumed, makes it a duality, and so on and so forth.

Another Proof

If there were two or more Necessary Beings, each of them would be distinct from the other while sharing the quality of being necessarily existent. Now the factor that makes them distinct from one another has, of necessity, to be other than what they hold in common, and this entails that their essences be composed of what they hold in common and what makes them distinct from one another. This composition entails the need for parts - something that contradicts their being necessary-by-themselves (al-wujûb al-dzâtî, henceforth translated as ‘essential necessity’], a condition that is the criterion of absolute self-sufficiency (al-ghinâ al-shirf ).

A Supplementary Note

Ibn Kammûnah has formulated an objection that contests this proof. Why should it be inadmissible to suppose two simple entities (huwiyyatân) of unknown nature that differ from one another with all their quiddities, while each of them is a self-existing necessary being, so that the concept of existential necessity be abstracted from each of them in an accidental manner? The answer to this is that it is inadmissible because it involves the abstraction of a single concept from different entities qua different entities.

Moreover, this line of reasoning ascribes quiddity to the Necessary Being, and it was established earlier that Its quiddity is Its existence. Furthermore, it involves the derivation of existence from quiddity, whereas, as mentioned earlier, existence is fundamental (ashîl) and quiddity derived (i’tibârî), and the derivation of something fundamental from that which is derived makes no sense.

It follows from the unity of the Necessary Being - i.e., in this particular sense of unity - that Its existence is not limited by any limit of privation (hadd ‘adamî) so as to exclude anything beyond It.

It also follows from it that Its essence is simple, without composition of any kind; for composition, whatever its form, does not occur without parts that make up the whole, whose actualization depends on the actualization of the parts that it needs, and need contradicts essential necessity.


الفصل الثالث في أن الواجب تعالى هو المبدأ المفيض لكل وجود و كمال وجودي

كل موجود غيره تعالى ممكن بالذات لانحصار الوجوب بالذات فيه تعالى و كل ممكن فإن له ماهية هي التي تستوي نسبتها إلى الوجود و العدم و هي التي تحتاج في وجودها إلى علة بها يجب وجودها فتوجد و العلة إن كانت واجبة بالذات فهو و إن كانت واجبة بالغير انتهى ذلك إلى الواجب بالذات فالواجب بالذات هو الذي يفيض عنه وجود كل ذي وجود من الماهيات.

و من طريق آخر

ما سواه تعالى من الوجودات الإمكانية فقراء في أنفسها متعلقات في حدود ذواتها فهي وجودات رابطة لا استقلال لها حدوثا و لا بقاء و إنما تتقوم بغيرها و ينتهي ذلك إلى وجود مستقل في نفسه غني في ذاته لا تعلق له بشي‏ء تعلق الفقر و الحاجة و هو الواجب الوجود تعالى و تقدس.

فتبين أن الواجب الوجود تعالى هو المفيض لوجود ما سواه و كما أنه مفيض لها مفيض لآثارها القائمة بها و النسب و الروابط التي بينها فإن العلة الموجبة للشي‏ء المقومة لوجوده علة موجبة لآثاره و النسب القائمة به و مقومة لها.

فهو تعالى وحده المبدأ الموجد لما سواه المالك لها المدبر لأمرها فهو رب العالمين لا رب سواه.

تتمة

قالت الثنوية :إن في الوجود خيرا و شرا و هما متضادان لا يستندان إلى مبدإ واحد فهناك مبدئان مبدأ الخيرات و مبدأ الشرور.

و عن أفلاطون في دفعه :أن الشر عدم و العدم لا يحتاج إلى علة فياضة بل علته عدم الوجود و قد بين الصغرى بأمثلة جزئية كالقتل الذي هو شر مثلا فإن الشر ليس هو قدرة القاتل عليه فإنه كمال له و لا حدة السيف مثلا و صلاحيته للقطع فإنه كمال فيه و لا انفعال رقبة المقتول من الضربة فإنه من كمال البدن فلا يبقى للشر إلا بطلان حياة المقتول بذلك و هو أمر عدمي و على هذا القياس في سائر الموارد.

و عن أرسطو: أن الأقسام خمسة ما هو خير محض و ما خيره كثير و شره قليل و ما خيره و شره متساويان و ما شره كثير و خيره قليل و ما هو شر محض و أول الأقسام موجود كالعقول المجردة التي ليس فيها إلا الخير و كذا القسم الثاني كسائر الموجودات المادية التي

فيها خير كثير بالنظر إلى النظام العام فإن في ترك إيجاده شرا كثيرا و أما الأقسام الثلاثة الباقية فهي غير موجودة إما ما خيره و شره متساويان فإن في إيجاده ترجيحا بلا مرجح و أما ما شره كثير و خيره قليل فإن في إيجاده ترجيح المرجوح على الراجح و أما ما هو شر محض فأمره واضح و بالجملة لم يستند بالذات إلى العلة إلا الخير المحض و الخير الكثير و أما الشر القليل فقد استند إليها بعرض الخير الكثير الذي يلزمه.


12.3. THE NECESSARY BEING IS THE SOURCE OF EVERY BEING AND EVERY EXISTENTIAL PERFECTION

Every existent other than It is essentially contingent (mumkin bi al-dzât). That is because essential necessity is exclusive to It. Every contingent being has a quiddity which is indifferent to existence and non-existence. Therefore, it needs a cause to exist. The cause necessitates its existence, whereupon it comes into being. If this cause be an existent necessary-by-itself, the argument ends there; but if it is necessary-by-something-else, the chain must ultimately terminate in that which is necessary-by-itself. Hence the Essentially Necessary Being (al-wâjib bi al-dzât) is that from which emanates the existence of every existent from among the quiddities.

Another Proof

As opposed to God, the Exalted, all contingent beings (al-wujûdât al-imkâniyyah) are needy in themselves, dependent in their very essence. Hence they are relational existents (wujûdât râbithah), which have no independence, neither for coming into being nor for continuing to exist. They subsist through something other than themselves. This chain of dependence leads up to a being that is independent in itself, self-sufficient, free from need or dependence on anything. That being is the exalted and holy Necessary Being.

This shows that the Exalted Necessary Being is the source of emanation (mufîdh) of everything else. In the same way that It is the source of their being, it is also the source of the properties (âtsâr) that subsist through them as well as the relations and connections between them. That is so because the cause, which necessitates a thing and sustains its existence, is also the necessitating cause of its properties and their sustainer, as well as of the relations sustained by it.

Hence the Exalted Necessary Being is the sole originating source of everything else, its owner (mâlik) and governor (mudabbir). Thus He is the Sustainer of the worlds and there is no sustainer besides Him.

A Supplementary Note

The dualists hold being to consist of good and evil, as two opposites that do not derive from a single source. They believe in two sources: a source of all that is good and a source of all that is evil.

Plato, in refuting them, has offered the following argument: All evil is non-being. That which is non-existent does not need a cause; rather, its ‘cause’ is absence of existence. He has illustrated the minor premise with examples, such as that of homicide, which is regarded as something evil. The evil in this case is not the killer’s capacity to carry out the act of killing, for it is a perfection (kamâl) in him. Nor is it the sharpness of the sword, for instance, and its ability to cut, which is a perfection in it. Nor is it the passivity of the victim’s neck in relation to the blow, which is a perfection in the body. Hence, there remains no evil except the ceasing of the victim’s life as a result of the act. This is something involving non-being. The same reasoning applies to other instances of evil.

According to Aristotle, five possibilities are conceivable in this regard: (i) that which is purely good; (ii) that whose good is greater than its evil; (iii) that whose good and evil are equal; (iv) that whose evil is greater than its good; and (v) that which is sheer evil. The first kind exists, such as the immaterial Intellect, which is wholly good. So also does the second kind, such as all the material existents, whose good is preponderant in view of the order of the universe. Had they not come into existence, a greater evil would have resulted. As to the three remaining possibilities, they do not exist. The creation of that whose good is equal to its evil would involve preponderance without a preponderant. As to that whose evil is greater than its good, its creation involves the preponderance of the non-preponderant over what is preponderant. As to that which is sheer evil, its matter is quite obvious. In summary, nothing except that which is purely good or predominantly good essentially derives from the Cause. As to that whose evil is lesser, it derives from the Cause together with the predominant good that accompanies it.


الفصل الرابع في صفات الواجب الوجود تعالى و معنى اتصافه بها

تنقسم الصفات الواجبية بالقسمة الأولية إلى ما تكفي في ثبوته الذات المتعالية من غير حاجة إلى فرض أمر خارج كحياته تعالى و علمه بنفسه و تسمى الصفة الذاتية و ما لا يتم الاتصاف به إلا مع فرض أمر خارج من الذات كالخلق و الرزق و الإحياء و تسمى الصفة الفعلية.

و الصفات الفعلية كثيرة و هي على كثرتها منتزعة من مقام الفعل خارجة عن الذات و الكلام في هذه الفصول في الصفات الذاتية فنقول:

قد عرفت أنه تعالى هو المبدأ المفيض لكل وجود و كمال وجودي و قد ثبت في المباحث السابقة أن العلة المفيضة لشي‏ء واجدة لحقيقة ذلك الشي‏ء بنحو أعلى و أشرف فمعطي الشي‏ء غير فاقد له فله سبحانه اتصاف ما بصفات الكمال كالعلم و القدرة و الحياة فلننظر في أقسام الصفات و نحو اتصافه بها فنقول :

تنقسم الصفة إلى ثبوتية كالعالم و القادر و سلبية تفيد معنى سلبيا لكنك عرفت آنفا أنه لا يجوز سلب كمال من الكمالات منه تعالى لكونه مبدأ كل كمال فصفاته السلبية ما دل على سلب النقص و الحاجة كمن ليس بجاهل و من ليس بعاجز و ما ليس بجوهر و لما كان النقص و الحاجة في معنى سلب الكمال كانت الصفة السلبية المفيدة لسلب النقص راجعة إلى سلب سلب الكمال و هو إيجاب الكمال فمعنى ليس بجاهل سلب سلب العلم و معناه إيجاب العلم.

ثم الصفات الثبوتية تنقسم إلى حقيقية كالعالم و إضافية كالقادرية و العالمية و تنقسم الحقيقية إلى حقيقية محضة كالحي و حقيقية ذات إضافة كالعالم بالغير.

و لا ريب في زيادة الصفات الإضافية على الذات المتعالية لأنها معان اعتبارية و جلت الذات أن تكون مصداقا لها و الصفات السلبية ترجع إلى الثبوتية الحقيقية فحكمها حكمها.

و أما الصفات الحقيقية أعم من الحقيقية المحضة و الحقيقية ذات الإضافة ففيها أقوال:

أحدها: أنها عين الذات المتعالية و كل منها عين الأخرى

و ثانيها: أنها زائدة على الذات لازمة لها فهي قديمة بقدمها

و ثالثها: أنها زائدة على الذات حادثة

و رابعها: أن معنى اتصاف الذات بها كون الفعل الصادر منها فعل من تلبس بها فمعنى كونها عالمة أنها تفعل فعل العالم في إتقانه و إحكامه و دقة جهاته و هكذا فالذات نائبة مناب الصفات.

و الحق هو الأول المنسوب إلى الحكماء لما عرفت أن ذاته المتعالية مبدأ لكل كمال وجودي و مبدأ الكمال غير فاقد له ففي ذاته حقيقة كل كمال يفيض عنه و هو العينية.

ثم حيث كانت كل من صفات كماله عين الذات الواجدة للجميع فهي أيضا واجدة للجميع و عينها فصفات كماله مختلفة بحسب المفهوم واحدة بحسب المصداق الذي هو الذات المتعالية.

و قول بعضهم: إن علة الإيجاد مشيئته و إرادته تعالى دون ذاته كلام لا محصل له فإن الإرادة عند هذا القائل إن كانت صفة ذاتية هي عين الذات كانت نسبة الإيجاد إلى الإرادة عين نسبته إلى الذات فلم يأت بطائل و إن كانت من صفات الفعل المنتزعة من مقام الفعل فللفعل تقدم عليها و استناده في وجوده إليها تقدم المعلول على العلة و هو محال على أن لازم هذا القول كون نسبة الإيجاد و الخلق إليه تعالى مجازا.

و أما القول الثاني و هو منسوب إلى الأشاعرة ففيه أن هذه الصفات و هي على ما عدوها الحياة و القدرة و العلم و السمع و البصر و الإرادة و الكلام إما أن تكون معلولة أو غير معلولة لشي‏ء.

فإن لم تكن معلولة لشي‏ء و كانت موجودة في نفسها واجبة في ذاتها كانت هناك واجبات ثمان و هي الذات و الصفات السبع و أدلة وحدانية الواجب تبطله.

و إن كانت معلولة فإما أن تكون معلولة لغير الذات المتصفة بها أو معلولة لها.

و على الأول كانت واجبة بالغير و ينتهي وجوبها بالغير إلى واجب بالذات غير الواجب بالذات الموصوف بها و أدلة وحدانية الواجب تبطله كالشق السابق على أن فيه حاجة الواجب الوجود لذاته في اتصافه بصفات كماله إلى غيره و هو محال.

و على الثاني يلزم كون الذات المفيضة لها متقدمة عليها بالعلية و هي فاقدة لما تعطيه من الكمال و هو محال.

على :أن فيه فقدان الواجب في ذاته صفات الكمال و قد تقدم أنه صرف الوجود الذي لا يشذ عنه وجود و لا كمال وجودي هذا خلف.

و أما القول الثالث و هو منسوب إلى الكرامية فلازم ما فيه من كون الصفات زائدة حادثة كون الذات المتعالية ذات مادة قابلة للصفات التي تحدث فيها و لازمة تركب الذات و هو محال و كون الذات خالية في نفسها عن الكمال و هو محال.

و أما القول الرابع و هو منسوب إلى المعتزلة فلازم ما فيه من نيابة الذات عن الصفات خلوها عنها و هو كما عرفت وجود صرف لا يشذ عنه وجود و لا كمال وجودي هذا خلف.


12.4. THE ATTRIBUTES OF THE NECESSARY BEING AND THE MEANING OF THEIR ATTRIBUTION

The Attributes of the Necessary Being are divided, first, into (i) the Attributes of Essence and (ii) the Attributes of Act. The Attributes of Essence are those that relate solely to the Essence, without the need to take into account anything extraneous to It such as Its life and Its knowledge of Itself. The Attributes of Act are those which cannot be ascribed to It without taking into account what is extraneous to It, such as creation, giving life and providing.

The Attributes of Act are many, which are abstracted in their multiplicity from Divine activity and are extraneous to the Divine Essence. Our discussion in these sections relates to the Attributes of Essence.

As we have seen above, the Exalted Necessary Being is the source of all existence and all existential perfections. It was established in the foregoing discussions that the creative cause of a thing possesses the reality of that thing to a higher and superior degree, for the giver cannot be devoid of what he gives. Hence He, the Glorious One, possesses, in some way or other, certain attributes of perfection such as knowledge, power and life.

As for the kinds of Attributes of Essence and His manner of possessing them, it may be observed that the Attributes are divided into (ia) the positive attributes (such as knowledge and power) and (ib) the negative attributes, the latter implying a negation. However, as we saw in the foregoing discussion, one may not negate any of the perfections in relation to God, the Exalted, for He is the source of all perfections. Hence His negative attributes signify the negation of deficiency (naqsh) and need (hâjah) in relation to Him, such as the negation of ignorance, incapacity and substantiality. Since deficiency and need imply the negation of perfection, a negative attribute signifies negation of the negation of perfection, which is affirmation of perfection. Hence the negation of ignorance means negation of the negation of knowledge, which implies affirmation of knowledge.

Further, the positive Attributes are divided into (ia 1) those that are ‘intrinsic’ (haqîqiyyah; lit., real), such as ‘the knowing,’ and (ia 2) those that are ‘relative’ (idhâfiyyah), such as ‘possessing power over’ and ‘possessing knowledge of.’ The intrinsic Attributes are in turn divided into (ia 1a) the ‘absolutely intrinsic’ ones (haqîqiyyah mahdhah) such as life and (ia lb) the ‘relatively intrinsic’ ones (haqîqiyyah dzât idhâfah) such as His knowledge of things other than Himself. There is no doubt that the relative Attributes are additional to the Divine Essence, for they are i’tibâri concepts and are not applicable to the Exalted Essence. The negative Attributes derive from the positive intrinsic Attributes, and that which applies to the latter is also true of them.

There are various views concerning the intrinsic Attributes, including the absolutely intrinsic and the relatively intrinsic attributes.

One of these views is that they are identical with the Essence and each of them is identical with the other [in respect of its referent].

A second view is that they are additional to the Essence and accompany It, being eternal like the Essence.

A third view holds that they are additional to the Essence, but not eternal.

A fourth view is that the meaning of the possession of the Attributes by the Essence is that Its acts are such as are performed by one who has these attributes. Thus, the statement ‘He is knowing’ means that His acts, in respect of their perfection, purposefulness, and precision are like the acts of someone who acts with knowledge. The same applies to the other attributes. Hence the Essence is represented in the Attributes.

The first view, which is ascribed to the philosophers, is the right one. As we have seen, the Exalted Essence is the source of every existential perfection, and the source of perfection cannot be devoid of it. Hence His Essence possesses the reality of every perfection emanating from Him, and this is what is meant by the identity of the Attributes and the Essence.

Further, as each of His Attributes of perfection is identical with the Essence, which possesses alb of them, It includes all the Attributes and is identical with them. Hence the Attributes differ from one another in regard to their meaning, but are one in respect to their referent, which is the Exalted Essence.

The view held by some that the cause of creation is His volition (masyiyyah) and will (irâdah), not His Essence, is of no consequence. For if the will be an attribute of the Essence and identical with It, the ascription of creation to will amounts to its ascription to the Essence, and this view has nothing enlightening to offer. If it be an attribute of Act (shifat al-fi’l), abstracted on the plane of Act, the Act would precede the will, and its dependence on the Act for coming into existence implies the precedence of the effect to the cause, which is impossible. Moreover, such a view implies that the ascription of creation and bringing into existence to God be metaphorical.

As to the second view, which is ascribed to the Ash’arites, the question arises whether or not these Attributes - which according to them are: life, power, knowledge, hearing, sight, will and speech - are caused by something. If they are not caused by anything and are self-existent and necessary in themselves, there would be eight necessary beings: the Essence and the seven Attributes. Such a view stands refuted by the proofs of the Unity of the Necessary Being.

If these are caused, they are either caused by the Essence or by something else. If caused by something else, they would be necessary-by-something-else, and this necessity ultimately leads up to a being that is necessary-in-itself, other than the Necessary Being of whom they are attributes. This conclusion, like the former one, is also refuted by the proof of the Unity of the Necessary Being. Moreover, it implies that the Necessary Being stands in need of something else to possess its attributes of perfection, which is impossible.

The second case [i.e. if the Attributes are supposed to have been caused by the Essence] implies that their cause precedes them in terms of causality while it is itself devoid of the perfections emanating from it, which is impossible.

Moreover, this view implies that the Essence of the Necessary Being is devoid of the attributes of perfection, whereas, as mentioned earlier, It is

absolute existence, which is not devoid of existence or any existential perfection, and this involves a contradiction.

As to the third view, which is ascribed to the Karrâmiyyah, that the Attributes are additional and non-eternal, it implies that the Exalted Essence possesses a matter that receives these Attributes that come to exist in It. This implies that the Essence is composite - which is impossible - and in itself devoid of perfection, which is also impossible.

As to the fourth view - that the Essence is represented by the Attributes - which is ascribed to the Mu’tazilah, it also implies that the Essence is devoid of them, whereas, as we have seen, It is absolute existence, which cannot be devoid of existence or any existential perfection. Hence this view involves a contradiction.


الفصل الخامس في علمه تعالى

قد تقدم :أن لكل مجرد عن المادة علما بذاته لحضور ذاته عند ذاته و هو علمه بذاته.

و تقدم أيضا: أن ذاته المتعالية صرف الوجود الذي لا يحده حد و لا يشذ عنه وجود و لا كمال وجودي فما في تفاصيل الخلقة من وجود أو كمال وجودي بنظامها الوجودي فهو موجود عنده بنحو أعلى و أشرف غير متميز بعضها من بعض فهو معلوم عنده علما إجماليا في عين الكشف التفصيلي.

ثم إن الموجودات بما هي معاليل له قائمة الذوات به قيام الرابط بالمستقل حاضرة بوجوداتها عنده فهي معلومة له علما حضوريا في مرتبة وجوداتها المجردة منها بأنفسها و المادية منها بصورها المجردة.

فقد تحقق: أن للواجب تعالى علما حضوريا بذاته و علما حضوريا تفصيليا بالأشياء في مرتبة ذاته قبل إيجادها و هو عين ذاته و علما حضوريا تفصيليا بها في مرتبتها و هو خارج من ذاته و من المعلوم أن علمه بمعلولاته يستوجب العلم بما عندها من العلم.

تتمة

و لما كانت حقيقة السمع و البصر هي العلم بالمسموعات و المبصرات كانا من مطلق العلم و ثبتا فيه تعالى فهو تعالى سميع بصير كما أنه عليم خبير.

تنبيه و إشارة

للناس في علمه تعالى أقوال مختلفة و مسالك متشتتة أخر نشير إلى ما هو المعروف منها:

أحدها: أن لذاته تعالى علما بذاته دون معلولاته لأن الذات أزلية و لا معلول إلا حادثا.

و فيه: أن العلم بالمعلول في الأزل لا يستلزم وجوده في الأزل بوجوده الخاص به كما عرفت.

الثاني: ما نسب إلى المعتزلة أن للماهيات ثبوتا عينيا في العدم و هي التي تعلق بها علمه تعالى قبل الإيجاد.

و فيه: أنه تقدم بطلان القول بثبوت المعدومات.

الثالث :ما نسب إلى الصوفية أن للماهيات الممكنة ثبوتا علميا بتبع الأسماء و الصفات هو المتعلق لعلمه تعالى قبل الإيجاد.

و فيه: أن القول بأصالة الوجود و اعتبارية الماهيات ينفي أي ثبوت مفروض للماهية قبل وجودها العيني الخاص بها.

الرابع: ما نسب إلى أفلاطن أن علمه تعالى التفصيلي بالأشياء هو المفارقات النورية و المثل الإلهية التي تتجمع فيها كمالات الأنواع.

و فيه: أن ذلك على تقدير ثبوتها إنما يكفي لتصوير العلم التفصيلي بالأشياء في مرتبتها لا في مرتبة الذات فتبقى الذات خالية من الكمال العلمي و هو وجود صرف لا يشذ عنه كمال وجودي هذا خلف.

الخامس: ما نسب إلى شيخ الإشراق و تبعه جمع من المحققين أن الأشياء بأسرها من المجردات و الماديات حاضرة بوجودها عنده تعالى غير غائبة عنه و هو علمه التفصيلي بالأشياء.

و فيه: أن المادية لا تجامع الحضور كما تقدم في مباحث العلم و المعلوم على أنه إنما يكفي لتصوير العلم التفصيلي في مرتبة الأشياء فتبقى الذات خالية في نفسها عن الكمال العلمي كما في القول الرابع.

السادس: ما نسب إلى ثاليس المطلي و هو أنه تعالى يعلم العقل الأول و هو المعلول الأول بحضور ذاته عنده و يعلم سائر الأشياء بارتسام صورها في العقل الأول.

و فيه: أنه يرد عليه ما ورد على سابقه.

السابع :قول بعضهم إن ذاته تعالى علم تفصيلي بالمعلول الأول و إجمالي بما دونه و ذات المعلول الأول علم تفصيلي بالمعلول الثاني و إجمال بما دونه و هكذا.

و فيه ما في سابقه.

الثامن :ما نسب إلى فرفوريوس أن علمه تعالى باتحاده مع المعقول.

و فيه: أنه إنما يكفي لبيان نحو تحقق العلم و أنه بالاتحاد دون العروض و نحوه و أما كونه علما تفصيليا بالأشياء قبل الإيجاد مثلا فلا ففيه ما في سابقه.

التاسع: ما نسب إلى أكثر المتأخرين أن علمه بذاته علم إجمالي بالأشياء فهو تعالى يعلم الأشياء كلها إجمالا بعلمه بذاته و أما علمه بالأشياء تفصيلا فبعد وجودها لأن العلم تابع للمعلوم و لا معلوم قبل وجود المعلوم.

و فيه: ما في سابقه على أن كون علمه تعالى على نحو الارتسام و الحصول ممنوع كما سيأتي.

العاشر: ما نسب إلى المشاءين أن علمه تعالى بالأشياء قبل إيجادها بحضور ماهياتها على النظام الموجود في الوجود لذاته تعالى لا على نحو الدخول فيها و الاتحاد بها بل على نحو قيامها بها بالثبوت الذهني على وجه الكلية بمعنى عدم تغير العلم بتغير المعلوم فهو علم عنائي

حصوله العلمي مستتبع لحصوله العيني و قد جرى على هذا القول أكثر المتكلمين و إن خطئوه و طعنوا فيه من حيث إثبات الكلية في العلم فإنهم جروا على كونه علما حصوليا قبل الإيجاد و أنه على حاله قبل وجود الأشياء و بعده.

و فيه: ما في سابقه على أن فيه إثبات العلم الحصولي لموجود مجرد ذاتا و فعلا و قد تقدم في مباحث العلم و المعلوم أن الموجود المجرد ذاتا و فعلا لا يتحقق فيه علم حصولي على أن فيه إثبات وجود ذهني من غير وجود عيني يقاس إليه و لازمه أن يعود وجودا عينيا آخر للموجود الخارجي قبل وجوده العيني الخاص به و منفصلا عنه تعالى و يرجع لا محالة إلى القول الرابع.


12.5. GOD’S KNOWLEDGE

It was mentioned earlier that every immaterial being has knowledge of itself, which is the presence of its essence for itself, or self-knowledge.

It was also mentioned that the Exalted Essence is absolute existence not bounded by any limit, nor is it devoid of existence or any existential perfection. Hence all the details of creation, of existence and existential perfections, with their existential order, exist in It in their highest and noblest form without being separate from one another. Hence he knows them with an undifferentiated knowledge, which at the same time discloses details (‘ilman ijmâliyyan fî ‘ayn al-kasyf al-tafshîlî).

Further, all existents, being Its effects, depend upon It with the dependence of something relative (râbith) on that which is independent, and they are present for It with their existence. Hence It knows them with an immediate knowledge on the plane of their existences, the immaterial among them with their very being and the material ones through their immaterial forms.

This establishes that the Exalted Necessary Being has an immediate knowledge (‘ilrn hudhârî) of Itself and a detailed immediate knowledge of the things before their creation on the plane of Its Essence, and that this knowledge is identical with Its Essence. It also has a detailed immediate knowledge of them on their own plane, extraneous to Its Essence. It is evident that Its knowledge of things implies also the knowledge of their knowledge [of themselves and other things].

A Supplementary Note

As hearing and seeing consist of the knowledge of that which is audible and visible, they are included in knowledge in general. Thus the attributes related to seeing and hearing have subsistence in God, the Exalted, who is the hearer and the seer in the same way as He is the knower.

Some Related Views

There are various views concerning Divine knowledge; we shall review some of the well known among them in the following:

(i) One of these views is that the Divine Being has knowledge of Its own Essence, not of Its effects, because Its Essence is pre-eternal (azalî) and the existence of every effect is preceded by its non-existence (hadîts).

This viewpoint, however, is not correct, because knowledge of the effect in pre-eternity does not imply that the effect existed in pre-eternity with it particular existence, as we saw above.

(ii) A second view, which is attributed to the Mu’tazilah, is that quiddities do have a kind of objective subsistence (tsubût ‘aynî) daring their non-existence (‘adam), and it is to this that God’s knowledge pertains before their coming into being.

However, as discussed earlier, the notion of subsistence of non-existents is an invalid idea.

(iii) The third view, which has been ascribed to the Sufis, is that the contingent quiddities (al-mâhiyyât al-mumkinah) have an epistemic subsistence (tsubût ‘ilmî) subsumed in the Names and the Attributes, and it is to this that God’s knowledge pertains before creation.

However, the view that existence is fundamental and quiddities are derivative precludes the assumption of any kind of subsistence for quiddity prior to its particular external existence.

(iv) The fourth view is ascribed to Plato, who held that God’s detailed knowledge of things consists of immaterial Ideas and divine archetypes that possess all the perfections of the species.

This view is also inadequate, because even if such archetypes are assumed to exist, that only helps in conceiving God’s detailed knowledge of things on their own plane, not on the plane of the Essence, leaving It devoid of knowledge, whereas God is absolute existence, which is not without any existential perfection. Hence it leads to contradiction.

(v) The fifth view is attributed to Suhrawardî, who is followed by a number of authorities in holding it. According to it, all things, material and immaterial, are present with their very existence for God, the Exalted, not being hidden from Him. This constitutes His detailed knowledge of things.

The problem with this view is that presence is inconsistent with materiality, as mentioned in the discussion on knowledge and the known. Moreover, it helps solely in conceiving God’s detailed knowledge of things on their own plane, and, like the fourth theory, it leaves the Essence devoid of the perfection of knowledge.

(vi) The sixth view, which is ascribed to Thales of Miletus, holds that God knows the First Intellect, which is the first effect, by virtue of the presence of its essence for Him. Other things are known to Him through the reflection of their forms in the First Intellect.

The objections mentioned in relation with the previous theory apply to this view also.

(vii) The seventh view holds that God’s essence has a detailed knowledge of the first effect and a non-detailed knowledge (‘ilm ijmâlî) of things below it. The essence of the first effect has a detailed knowledge of the second effect and a non-detailed knowledge of things below it, and so on. The above-mentioned objections apply here also.

(viii) The eighth view, which has been attributed to Porphyry, is that God’s knowledge is through His union (ittihâd) with the known.

The problem with this theory is that it only explains the manner in which God’s knowledge is realized, namely, that it involves union, not accidence (‘urûdh) or something of the kind. But it does not explain God’s detailed knowledge of things prior to their creation. Hence it suffers from the inadequacy of the previous theories.

(ix) The ninth theory, which is ascribed to most of the later philosophers, is that God’s knowledge of His own Essence is as well a non-detailed knowledge of things. Hence He knows all things in a non-detailed manner through His knowledge of His own Essence. His detailed knowledge of things is posterior to their existence, for knowledge is incident to the known and there is nothing to be known prior to the existence of the known.

This theory also suffers from the inadequacy of the previous theories. Moreover, as will be explained later on, it is inadmissible to regard God’s knowledge as acquired, and obtained through perceived forms.

(x) The tenth theory, which is ascribed to the Peripatetics, states that God’s knowledge of things prior to their creation is by presence in His Essence of their quiddities, as per the existing order of being, not in the manner of a union (ittihâd) or penetration (dukhûl), but as universals sustained by the Essence through a mental subsistence. It is universal in the sense that it does not

change with the changes of the known thing. Hence it is a fore-knowledge (‘ilm ‘inâ’î) wherein cognitive apprehension is accompanied by its objective realization. This view is subscribed to by

most of the theologians (mutakallimûn), though they have [erroneously] faulted it in respect of its assertion of universality in Divine knowledge [due to their misunderstanding of the term ‘universal’].

Thus they hold God’s knowledge to be an acquired one prior to creation, remaining unchanged before and after the existence of things.

This theory suffers from the inadequacies of the previous ones, in addition to the fact that it ascribes acquired knowledge to an existent that is immaterial in essence and actuality. However, as mentioned in the discussions on knowledge and the known, an existent that is immaterial in its essence and in actuality cannot have acquired knowledge. Moreover, this view posits mental existence without there being any external existent to which it should correspond, which entails another objective existence of the external existent prior to its particular objective existence separate, from God. Hence it boils down to the fourth view mentioned above.


الفصل السادس في قدرته تعالى

قد تقدم: أن القدرة كون الشي‏ء مصدرا للفعل عن علم و من المعلوم أن الذي ينتهي إليه الموجودات الممكنة هو ذاته المتعالية إذ لا يبقى وراء الوجود الممكن إلا الوجود الواجبي من غير قيد و شرط فهو المصدر للجميع و علمه عين ذاته التي هي المبدأ لصدور المعاليل الممكنة فله القدرة و هي عين ذاته.

فإن قلت: أفعال الإنسان الاختيارية مخلوقة لنفس الإنسان لأنها منوطة باختياره إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل و لو كانت مخلوقة لله سبحانه مقدورة له كان الإنسان مجبرا على الفعل لا مختارا فيه فأفعال الإنسان الاختيارية خارجة عن تعلق القدرة فالقدرة لا تعم كل شي‏ء.

قلت: ليس معنى كون الفعل اختياريا تساوى نسبته إلى الوجود و العدم حتى حين الصدور فمن المحال صدور الممكن من غير ترجح و تعين لأحد جانبي وجوده و عدمه بل الفعل الاختياري لكونه ممكنا في ذاته يحتاج في وجوده إلى علة تامة لا يتخلف عنها نسبته إليها نسبة الوجوب و أما نسبته إلى الإنسان الذي هو جزء من أجزاء علته التامة فبالإمكان كسائر الأجزاء التي لها من المادة القابلة و سائر الشرائط الزمانية و المكانية و غيرها.

فالفعل الاختياري لا يقع إلا واجبا بالغير كسائر المعلولات و من المعلوم أن الوجوب بالغير لا يتحقق إلا بالانتهاء إلى واجب بالذات و لا واجب بالذات إلا هو تعالى فقدرته تعالى عامة حتى للأفعال الاختيارية.

و من طريق آخر: الأفعال كغيرها من الممكنات معلولة و قد تقدم في مرحلة العلة و المعلول أن وجود المعلول رابط بالنسبة إلى علته و لا يتحقق وجود رابط إلا بالقيام بمستقل يقومه و لا مستقل بالذات إلا الواجب بالذات فهو مبدأ أول لصدور كل معلول متعلق الوجود بعلة و هو على كل شي‏ء قدير.

فإن قلت: الالتزام بعموم القدرة للأفعال الاختيارية التزام بكونها جبرية فإن لازمه القول بتعلق الإرادة الإلهية بالفعل الاختياري و هي لا تتخلف عن المراد فيكون ضروري الوقوع و يكون الإنسان مجبرا عليه لا مختارا فيه و بوجه آخر ما وقع من الفعل متعلق لعلمه تعالى فوقوعه ضروري و إلا عاد علمه جهلا تعالى عن ذلك فالفعل جبري لا اختياري.

قلت: كلا فالإرادة الإلهية إنما تعلقت بالفعل على ما هو عليه في نفسه و الذي عليه الفعل هو أنه منسوب إلى الإنسان الذي هو جزء علته التامة بالإمكان و لا يتغير بتعلق

الإرادة عما هو عليه فقد تعلقت الإرادة بالفعل من طريق اختيار الإنسان و مراده تعالى أن يفعل الإنسان الفعل الفلاني باختياره و من المحال أن يتخلف مراده تعالى عن إرادته.

و الجواب عن الاحتجاج بتعلق العلم الأزلي بالفعل كالجواب عن تعلق الإرادة به فالعلم إنما تعلق بالفعل على ما هو عليه و هو أنه فعل اختياري يتمكن الإنسان منه و من تركه و لا يخرج العلم المعلوم عن حقيقته فلو لم يقع اختياريا كان علمه تعالى جهلا.

فإن قلت: السلوك إلى بيان عموم القدرة من طريق توقف وجود المعلول الممكن على وجوبه بالغير و انتهاء ذلك إلى الواجب بالذات ينتج خلاف المطلوب فإن كون فعله تعالى واجبا يستلزم كونه تعالى موجبا بفتح الجيم أي واجبا عليه الفعل ممتنعا عليه الترك و لا معنى لعموم القدرة حينئذ.

قلت: الوجوب كما تعلم منتزع من الوجود فكما أن وجود المعلول من ناحية العلة كذلك وجوبه بالغير من ناحيتها و من المحال أن يعود الأثر المترتب على وجود الشي‏ء مؤثرا في وجود مؤثرة فالإيجاب الجائي من ناحيته تعالى إلى فعله يستحيل أن يرجع فيوجب عليه تعالى فعله و يسلب عنه بذلك عموم القدرة و هي عين ذاته.

و يتبين بما تقدم: أنه تعالى مختار بالذات إذ لا إجبار إلا من أمر وراء الفاعل يحمله على خلاف ما يقتضيه أو على ما لا يقتضيه و ليس وراءه تعالى إلا فعله و الفعل ملائم لفاعله فما فعله من فعل هو الذي تقتضيه ذاته و يختاره بنفسه.


12.6. THE ATTRIBUTE OF POWER

As mentioned earlier, the attribute of power means that an entity be a knowing source of its acts. It is known that contingent existents derive from the Divine Essence, for there is nothing beyond contingent existents except the unconditioned Necessary Being. Hence God is the source of everything and His knowledge is identical with His Essence, which is the source of contingent effects. He has power and it is identical with His Essence.

Now if someone were to say that a human being’s voluntary actions are a creation of the human soul, for they are incident to his will - he performs them if he likes and refrains from performing them if he so wills. Had they been created by God and determined by Him, man would be compelled (mujbir) in his acts, not a free actor who acts out of his free choice (mukhtâr). Hence man’s voluntary acts (al-af’âl al-ikhtiyâriyyah) lie outside the ambit of Divine power, which does not encompass everything.

The answer to this is that the meaning of the voluntary character of an act is not that it remains neutral in its relation to existence and non-existence until its coming into being; for it is impossible for a contingent to come into being without there being a preponderant on the side of existence or that of non-existence. Rather, by virtue of its essential contingency, a voluntary action requires a complete cause for coming into existence. Hence when the cause exists it cannot fail to exist, for its relation to the cause is one of necessity. However, its relation to man - who is a part from among the parts of a complete cause - is one of contingency, similar to that of its other parts such as a receptive matter, other temporal and spatial conditions and so on.

Hence the voluntary act does occur without becoming necessary-by-something-else, like all other effects, and it is evident that something that is necessary-by-something-else does not actuate without ultimately terminating in that which is necessary-by-itself. There is nothing necessary-by-itself except God, the Exalted. Hence His power is all-encompassing and includes even the acts of free will.

Considering the same problem from another angle, voluntary acts, like other contingents, are caused, and, as mentioned in the chapter on cause and effect,’ the existence of an effect is relative (râbith) in relation to its cause, and is not realized except through dependence on something independent that may sustain it. There is nothing that is independent-in-itself except that which is necessary-in-itself. Hence God is the primary source of all effects dependent for their existence on a cause, and He has power over all things.

Now if someone were to say: that if the acts of free will were subject to Divine power it would imply that they are compelled (jabarî); for it means that voluntary actions depend on the Divine will, which is never frustrated. Hence their occurrence is necessary, and, as a result, man is compelled in his voluntary acts and not free.

Also, considering the issue from yet another angle, since God has prior knowledge of every act that takes place, its occurrence is necessary; for otherwise it would not be knowledge but ignorance, which is far from God’s station. Hence the voluntary acts are compelled, not free.

Our answer is that the case is indeed not such, because the Divine will relates to man’s actions as they are in themselves, and as such they remain

attributed to the person who is part of the complete cause. Their being subject to the Divine will does not change what they are. Hence the subjection of the actions to the Divine will is through man’s free choice. It was God’s will that man should perform such and such acts out of his own free will, and it is impossible for His will to be frustrated.

A similar answer may be given to the objection based on the subjection of voluntary acts to God’s pre-eternal knowledge. For acts of free will are subject to God’s knowledge as they are, that is, as voluntary actions which one can perform or refrain from performing, and the knowledge of something does not alter its reality. Hence, if the act were to occur without the exercise of free will, that would imply ignorance on God’s behalf.

Someone might say that this explanation of Divine power - i.e. on the basis of the dependence of the existence of a contingent effect on its becoming necessary-by-something-else and the termination of this necessity in that which is necessary-in-itself -  leads to a conclusion contrary to what was intended. That is because the necessity of God’s acts implies that He is compelled by necessity. In other words, His acts are forced upon Him by necessity and it is impossible for Him not to carry them out. In view of this, Divine omnipotence becomes meaningless.

The answer to this is that necessity, as we know, is abstracted from existence. In the same way as the effect’s existence is derived from the cause, so also its necessity-by-something-else derives from the cause, and it is impossible that a property characterizing a thing’s existence should in turn affect the existence of the cause that creates the property in it. Hence it is impossible that the necessity that God’s acts derive from Him should in turn make the act necessary upon Him and deprive Him of His omnipotence, which is identical with His Essence.

From what has been said, it becomes clear that God, the Exalted, is a free actor by essence; for there can be no compulsion except from something extraneous to an agent that may force it to act contrary to its will, and there is nothing extraneous to God except His Act, which is in harmony with the agent. Hence, His Acts are what His Essence requires and chooses.


الفصل السابع في حياته تعالى

الحي عندنا هو الدراك الفعال فالحياة مبدأ الإدراك و الفعل أي مبدأ العلم و القدرة أو أمر يلازمه العلم و القدرة و إذ كانت الحياة تحمل علينا و العلم و القدرة فينا زائدتان على الذات فحملها على ما كانتا فيه موجودتين للذات على نحو العينية كالذات الواجبة الوجود بالذات أولى و أحق فهو تعالى حياة و حي بالذات.

على: أنه تعالى مفيض لحياة كل حي و معطي الشي‏ء غير فاقد له.


12.7. THE ATTRIBUTE OF LIFE

For us something ‘living’ means a conscious agent (al-darrâk al-fa’’âl). That is, life is the source of consciousness and activity, or the source of knowledge and power, or anything associated with knowledge and power. If the predicate ‘living’ is applicable to us as human beings, while knowledge and power are additional to our essences, it is predicable, with greater reason, of the Essence of the Necessary Being in whom they exist with their very reality. Hence God, the Exalted, is Life and is the Living One by virtue of His Essence.

Moreover, God, the Exalted, is the source of the life of every living being, and the giver of a thing cannot be devoid of it.


الفصل الثامن في إرادته تعالى و كلامه

قالوا: إرادته تعالى علمه بالنظام الأصلح و بعبارة أخرى علمه بكون الفعل خيرا فهي وجه من وجوه علمه تعالى كما أن السمع بمعنى العلم بالمسموعات و البصر بمعنى العلم بالمبصرات وجهان من وجوه علمه فهو عين ذاته تعالى.

و قالوا: الكلام فيما نتعارفه لفظ دال على ما في الضمير كاشف عنه فهناك موجود اعتباري و هو اللفظ الموضوع يدل دلالة وضعية اعتبارية على موجود آخر و هو الذي في الذهن و لو كان هناك موجود حقيقي دال بالدلالة الطبعية على موجود آخر كذلك كالأثر الدال على مؤثره و صفة الكمال في المعلول الكاشفة عن الكمال الأتم في علته كان أولى و أحق بأن يسمى كلاما لقوة دلالته و لو كان هناك موجود أحدي الذات ذو صفات كمال في ذاته بحيث يكشف بتفاصيل كماله و ما يترتب عليه من الآثار عن وجوده الأحدي و هو الواجب تعالى كان أولى و أحق باسم الكلام و هو متكلم لوجود ذاته لذاته.

أقول: فيه إرجاع تحليلي لمعنيي الإرادة و الكلام إلى وجه من وجوه العلم و القدرة فلا ضرورة تدعو إلى إفرادهما عن العلم و القدرة و ما نسب إليه تعالى في الكتاب و السنة من الإرادة و الكلام أريد به صفة الفعل بالمعنى الذي سيأتي إن شاء الله


12.8. THE ATTRIBUTES OF WILL AND SPEECH

The metaphysicians state that God’s will (irâdah) is His knowledge of the best [possible] order of the universe. In other words, it is His knowledge that a certain act is good. Hence in the same way as His being the ‘hearer’ and the ‘seer’ (i.e. having knowledge of that which is audible and visible) are two aspects of His knowledge, His will is also an aspect of His knowledge, which is identical with His Essence.

It is also said that speech, as we know it, consists of words, which signify meanings in one’s mind. Hence a word is a ‘conventional existent’ (mawjûd i’tibârî), which by virtue of conventional signification (dalâlah wad’iyyah) signifies another existent in the mind. Should there be a real existent that signifies another existent with a ‘natural’ signification (dalâlah thab’iyyah) - such as an effect, which signifies its own cause - and should its attribute of perfection manifest the consummate perfection of its cause, then it can be called a ‘word’ (kalâm) with greater reason due to the strength of its signification. If it were a being unitary in its essence (ahadî al-dzât)P whose essential attributes of perfection, which by virtue of the details of its perfection and effects (âtsâr) manifest that unitary being, which is the Necessary Being, it is worthier of being called a ‘speaker.’ Hence He is the ‘Speaker’ (mutakallim) by virtue of the existence of His Essence for Himself.

I say: In this view, the concepts of Divine will and speech are reduced to an aspect of knowledge and power. Accordingly, it is not necessary to consider them in separation from knowledge and power. As to the will and speech that are attributed to God, the Exalted, in the Qur’ân and the Sunnah, they refer to the attributes of Act, in the sense to be explained shortly, God willing.


الفصل التاسع في فعله تعالى و انقساماته

لفعله تعالى بمعنى المفعول و هو الوجود الفائض منه انقسامات بحسب ما تحصل من الأبحاث السابقة كانقسامه إلى مجرد و مادي و انقسامه إلى ثابت و سيال و إلى غير ذلك و المراد في هذا الفصل الإشارة إلى ما تقدم سابقا أن العوالم الكلية ثلاثة عالم العقل و عالم المثال و عالم المادة.

فعالم العقل مجرد عن المادة و آثارها.

و عالم المثال مجرد عن المادة دون آثارها من الأبعاد و الأشكال و الأوضاع و غيرها ففيه أشباح جسمانية متمثلة في صفة الأجسام التي في عالم المادة على نظام يشبه نظامها في عالم المادة غير أن تعقب بعضها لبعض بالترتب الوجودي بينها لا بتغير صورة إلى صورة أو حال إلى حال بالخروج من القوة إلى الفعل من طريق الحركة على ما هو الشأن في عالم المادة فحال الصور المثالية في ترتب بعضها على بعض حال الصور الخيالية من الحركة و التغير و العلم مجرد لا قوة فيه و لا تغير فهو علم بالتغير لا تغير في العلم

و عالم المادة بجواهرها و أعراضها مقارن للمادة.

و العوالم الثلاثة مترتبة وجودا فعالم العقل قبل عالم المثال و عالم المثال قبل عالم المادة وجودا و ذلك لأن الفعلية المحضة التي لا تشوبها قوة أقوى و أشد وجودا مما هو بالقوة محضا أو تشوبه قوة فالمفارق قبل المقارن للمادة ثم العقل المفارق أقل حدودا و قيودا و أوسع و أبسط وجودا من المثال المجرد و كلما كان الوجود أقوى و أوسع كانت مرتبته في السلسلة المترتبة من حقيقة الوجود المشككة أقدم و من المبدإ الأول الذي هو وجود صرف ليس له حد يحده و لا كمال يفقده أقرب فعالم العقل أقدم وجودا من الجميع و يليه عالم المثال و يليه عالم المادة.

و يتبين بما ذكر: أن الترتيب المذكور ترتيب في العلية أي إن عالم العقل علة مفيضة لعالم المثال و عالم المثال علة مفيضة لعالم المادة.

و يتبين أيضا بمعونة ما تقدم من أن العلة مشتملة على كمال المعلول بنحو أعلى و أشرف أن العوالم الثلاثة متطابقة متوافقة ففي عالم المثال نظام مثالي يضاهي النظام المادي و هو أشرف منه و في عالم العقل ما يطابقه لكنه موجود بنحو أبسط و أجمل و يطابقه النظام الربوبي الموجود في علم الواجب تعالى.


12.9. THE DIVINE ACT AND ITS DIVISIONS

God’s Act (i.e. creation), in the sense of existence emanating from Him, has various divisions in accordance with the conclusions of the previous discussions, such as its division into material and immaterial, changeable and unchangeable, and so on.

Our purpose here is to make a passing reference to that which has already been mentioned,’ that there are three realms: the realm of the Intellect (‘âlam al-’aql), the imaginal realm (‘âlam al-mitsâl), and the material realm (‘âlam al-mâddah).

The realm of the Intellect is immaterial and without matter and its properties (âtsâr).

The imaginal world is also devoid of matter without, however, being devoid of its properties, such as spatial dimension, shape, configuration and so on. It contains bodily images (asbbdh) which are analogous in their characteristics to bodies in the material realm and with an order that is similar to their order in the material world. But they do not succeed one another in respect of existence, nor do they change from one form to another or from one state to another by passing from potentiality to actuality by motion, as is the case in the material world. Thus the imaginal forms in their succeeding one another are similar to the subjective imaginary forms in respect of change and motion. As knowledge is immaterial and there is no potentiality or change in it, it is knowledge of change, not change of knowledge.

The material world, together with its substances and accidents, is associated with matter.

These threefold realms stand in an existential hierarchy. Thus the realm of the Intellect existentially precedes the imaginal world, and the imaginal world existentially precedes the material world.

That is because absolute actuality, without any trace of potentiality, is existentially stronger and more powerful than that which has either pure potentiality or traces of potentiality in it. Hence that which is immaterial has existential precedence over that which is associated with matter.

Further, the immaterial Intellect is least bound by limits and conditions and is existentially more expansive and simpler than the immaterial imaginal form (al-mitsâl al-mujarrad). Whenever an existent is stronger and more expansive, its precedence is greater in the graded hierarchy of existence and it is nearer to the First Source, which is absolute existence, without any limits and not lacking any perfection. Hence the world of the Intellect existentially precedes all being, and below it is the imaginal world, below which is the material world.

From what has been said it becomes clear that the above-mentioned hierarchy is one based on causality. That is, the world of the Intellect is the emanating cause (mufîdh) of the imaginal world and the imaginal world is the emanating cause of the material world.

It also becomes clear from that which was stated earlier - that the cause possesses the perfection of its effect to a higher and superior degree - that the threefold worlds correspond to one another. Thus the imaginal world has an imaginal order corresponding to the material order while being superior

to it, and the world of Intellect has an order corresponding to it while being simpler and more undifferentiated (ajmal), and to it corresponds the divine order (al-nizhâm al-rabawî) that exists in the knowledge of the Exalted Necessary Being.


الفصل العاشر في العقل المفارق و كيفية حصول الكثرة فيه لو كانت فيه كثرة

و ليعلم :أن الماهية لا تتكثر تكثرا إفراديا إلا بمقارنة المادة و البرهان عليه إن الكثرة العددية إما أن تكون تمام ذات الماهية أو بعض ذاتها أو خارجة من ذاتها إما لازمة أو مفارقة و الأقسام الثلاثة الأول يستحيل أن يوجد لها فرد إذ كلما وجد لها فرد كان كثيرا و كل كثير مؤلف من آحاد و الواحد منها يجب أن يكون كثيرا لكونه مصداقا للماهية و هذا الكثير أيضا مؤلف من آحاد فيتسلسل و لا ينتهي إلى واحد فلا يتحقق لها واحد فلا يتحقق كثير هذا خلف فلا تكون الكثرة إلا خارجة مفارقة يحتاج لحوقها إلى مادة قابلة فكل ماهية كثيرة الأفراد فهي مادية و ينعكس عكس النقيض إلى أن كل ماهية غير مادية و هي المجردة وجودا لا تتكثر تكثرا إفراديا و هو المطلوب.

نعم تمكن الكثرة الأفرادية في العقل المفارق فيما لو استكملت أفراد من نوع مادي كالإنسان بالحركة الجوهرية من مرحلة المادية و الإمكان إلى مرحلة التجرد و الفعلية فتستصحب التميز الفردي الذي كان لها عند كونها مادية.

ثم إنه لما استحالت الكثرة الأفرادية في العقل المفارق فلو كانت فيه كثرة فهي الكثرة النوعية بأن توجد منه أنواع متباينة كل نوع منها منحصر في فرد و يتصور ذلك على أحد وجهين إما طولا و إما عرضا و الكثرة طولا أن يوجد هناك عقل ثم عقل إلى عدد معين كل سابق منها علة فاعلة للاحقه مباين له نوعا و الكثرة عرضا أن يوجد هناك أنواع كثيرة متباينة ليس بعضها علة لبعض و لا معلولا و هي جميعا معلولات عقل واحد فوقها.


12.10. THE IMMATERIAL INTELLECTS AND THE POSSIBLE MANNER OF THEIR MULTIPLICITY

It should be known that without association with matter quiddity is not subject to multiplicity in terms of individuation. The proof of it is that numerical multiplicity is either (i) by virtue of complete quiddity or (ii) part of it, or (iii) by virtue of a non-separable accident or (iv) by a separable accident. It is impossible for a quiddity to have any individuals in the first three cases, for in each of these cases an individual would itself be multiple when found, and every multitude is composed of individuals. Thus each of the individuals would necessarily have to be a multiplicity in order to be an instance of its quiddity, whereas this multiplicity in turn would be comprised of individuals. This leads to an indefinite regress and does not yield an individual member. Therefore, its individual cannot actualize, and hence multiplicity, too, remains non-actualized. This involves a contradiction. Therefore, multiplicity does not occur except by virtue of a separable accident, which requires a receptive matter for its association with quiddity. Hence every quiddity possessing a multiplicity of individuals is material; conversely, every immaterial quiddity, which is existentially immaterial, does not have multiple individuals.

Yes, there can be a multiplicity of individuals in the immaterial Intellects where an individual from a material species, such as man, develops by substantial motion from the plane of materiality and potentiality to the plane of immateriality and actuality, whereat its distinctive individual characteristics associated with its material origin accompany it.

Further, since it is impossible that there should be a multiplicity of individuals in the immaterial Intellect, any multiplicity therein would be a multiplicity of species, in the sense that each separate species of it will be confined to a unique individual. This is conceivable in two ways, vertical and horizontal. As to vertical multiplicity, it means that there are a definite number of Intellects, each of which is the efficient cause of the succeeding Intellect of a different species. In horizontal multiplicity, there would be different multiple species none of whom is the cause or the effect of another and all of whom are effects of the Intellect above them.


الفصل الحادي عشر في العقول الطولية و أول ما يصدر منها

لما كان الواجب تعالى واحدا بسيطا من جميع الجهات امتنع أن يصدر منه الكثير سواء كان الصادر مجردا كالعقول العرضية أو ماديا كالأنواع المادية لأن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد فأول صادر منه تعالى عقل واحد يحاكي بوجوده الواحد الظلي وجود الواجب تعالى في وحدته.

و لما كان معنى أوليته هو تقدمه في الوجود على غيره من الوجودات الممكنة و هو العلية كان علة متوسطة بينه تعالى و بين سائر الصوادر منه فهو الواسطة في صدور ما دونه ما ليس في ذلك تحديد القدرة المطلقة الواجبية التي هي عين الذات المتعالية على ما تقدم البرهان عليها و ذلك لأن صدور الكثير من حيث هو كثير من الواحد من حيث هو واحد ممتنع على ما تقدم و القدرة لا تتعلق إلا بالممكن و أما المحالات الذاتية الباطلة الذوات كسلب الشي‏ء عن نفسه و الجمع بين النقيضين و رفعهما مثلا فلا ذات لها حتى تتعلق بها القدرة فحرمانها من الوجود ليس تحديدا للقدرة و تقييدا لإطلاقها.

ثم إن العقل الأول و إن كان واحدا في وجوده بسيطا في صدوره لكنه لمكان إمكانه تلزمه ماهية اعتبارية غير أصيلة لأن موضوع الإمكان هي الماهية و من وجه آخر هو يعقل ذاته و يعقل الواجب تعالى فيتعدد فيه الجهة و يمكن أن يكون لذلك مصدرا لأكثر من معلول واحد.

لكن الجهات الموجودة في عالم المثال الذي دون عالم العقل بالغة مبلغا لا تفي بصدورها الجهات القليلة التي في العقل الأول فلا بد من صدور عقل ثان ثم ثالث و هكذا حتى تبلغ جهات الكثرة عددا يفي بصدور العالم الذي يتلوه من المثال.

فتبين: أن هناك عقولا طولية كثيرة و إن لم يكن لنا طريق إلى إحصاء عددها.


12.11. THE VERTICAL INTELLECTS AND THE FIRST OF THEM

Since the Necessary Being is one and simple in all respects, it is impossible for something multiple to emanate from It, irrespective of whether it is immaterial, such as the horizontal Intellects, or material, like the material species. That is because nothing except what is one can emanate from that which is one. Hence the first to emanate from God is the Intellect that with its ‘quasi-unitary existence’ (wujûd al-wâhid al-zhillî) reflects the existence of the Necessary Being in Its unity.

As its being the first means its existential precedence over other contingent existents, it is the intermediate cause between God and other endues to emanate from Him. In this there is no limiting of the absolute power of the Necessary Being, which is identical with its exalted Essence in accordance with the proof mentioned earlier. That is because, as mentioned before, it is impossible that something multiple qua multiple should emanate from something one qua one, and power relates only to that which is possible. That which is essentially impossible, being intrinsically void, has no reality to be the subject of Divine power - such as a thing’s not being what it is, and the simultaneous truth or falsehood of two contradictories, for instance. Hence their impossibility of existence does not imply a limitation on God’s power or its absoluteness.

Further, the First Intellect, though one in its being and simple in its emanation, has a quiddity - which is derivative and non-fundamental - by virtue of its contingency, for quiddity is the locus of contingency. Considering the matter from yet another angle, since the First Intellect intellects its own essence as well as the Necessary Being, it has multiple aspects, and for this reason it can be the source of more than a single effect.

However, the aspects (jihât) existent in the imaginal world, which is below the world of the Intellect, are so numerous that the few aspects of the First Intellect are not sufficient to emanate it. Hence it has to bring into being the Second Intellect, then the Third Intellect and so on and so forth until the number of aspects of multiplicity reaches the number necessary for the creation of the imaginal realm below it.

From this, it becomes clear that there are multiple vertical Intellects (al-’uqûl al-thûliyyah), although there is no way of determining their number.


الفصل الثاني عشر في العقول العرضية

أثبت الإشراقيون في الوجود عقولا عرضية لا علية و لا معلولية بينها هي بحذاء الأنواع المادية التي في هذا العالم المادي يدبر كل منها ما يحاذيه من النوع و تسمى أرباب الأنواع و المثل الأفلاطونية لأنه كان يصر على القول بها و أنكرها المشاءون و نسبوا التدابير المنسوبة إليها إلى آخر العقول الطولية الذي يسمونه العقل الفعال.

و قد اختلفت أقوال المثبتين في حقيقتها و أصح الأقوال فيها على ما قيل هو أن لكل نوع من هذه الأنواع المادية فردا مجردا في أول الوجود واجدا بالفعل جميع الكمالات الممكنة لذاك النوع يعتني بأفراده المادية فيدبرها بواسطة صورته النوعية فيخرجها من القوة إلى الفعل بتحريكها حركة جوهرية بما يتبعها من الحركات العرضية.

و قد احتجوا لإثباتها بوجوه:

منها: أن القوى النباتية من الغاذية و النامية و المولدة أعراض حالة في جسم النبات متغيرة بتغيره متحللة بتحلله ليس لها شعور و إدراك فيستحيل أن تكون هي المبادئ الموجدة لهذه التراكيب و الأفاعيل المختلفة و الأشكال و التخاطيط الحسنة الجميلة على ما فيها من نظام دقيق متقن تتحير فيه العقول و الألباب فليس إلا أن هناك جوهرا مجردا عقليا يدبر أمرها و يهديها إلى غايتها فتستكمل بذلك.

و فيه: أن من الجائز أن ينسب ما نسبوه إلى رب النوع إلى غيره فإن أفعال كل نوع مستندة إلى صورته النوعية و فوقها العقل الأخير الذي يثبته المشاءون و يسمونه العقل الفعال.

و منها: أن الأنواع الواقعة في عالمنا هذا على النظام الجاري في كل منها دائما من غير تبدل و تغير ليست واقعة بالاتفاق فلها و لنظامها الدائمي المستمر علل حقيقية و ليست إلا جواهر مجردة توجد هذه الأنواع و تعتني بتدبير أمرها دون ما يتخرصون به من نسبة الأفاعيل و الآثار إلى الأمزجة و نحوها من غير دليل بل لكل نوع مثال كلي يدبر أمره و ليس معنى كليته جواز صدقه على كثيرين بل إنه لتجرده تستوي نسبته إلى جميع الأفراد.

و فيه: أن الأفعال و الآثار المترتبة على كل نوع مستندة إلى صورته النوعية و لو لا ذلك لم تتحقق نوعية لنوع فالأعراض المختصة بكل نوع هي الحجة على أن هناك صورة جوهرية هي المبدأ القريب لها كما أن الأعراض المشتركة دليل على أن هناك موضوعا مشتركا.

ففاعل النظام الجاري في النوع هو صورته النوعية و فاعل الصورة النوعية كما تقدم جوهر مجرد يفيضها على المادة المستعدة فتختلف الصور باختلاف الاستعدادات و إما أن هذا

الجوهر المجرد عقل عرضي يخص النوع و يوجده و يدبر أمره أو أنه جوهر عقلي من العقول الطولية إليه ينتهي أمر عامة الأنواع فليست تكفي في إثباته هذه الحجة.

و منها: الاحتجاج على إثباتها بقاعدة إمكان الأشرف فإن الممكن الأخس إذا وجد وجب أن يوجد الممكن الأشرف قبله و هي قاعدة مبرهن عليها و لا ريب في أن الإنسان المجرد الذي هو بالفعل في جميع الكمالات الإنسانية مثلا أشرف وجودا من الإنسان المادي الذي هو بالقوة في معظم كمالاته فوجود الإنسان المادي الذي في هذا العالم دليل على وجود مثاله العقلي الذي هو رب نوعه.

و فيه: أن جريان قاعدة إمكان الأشرف مشروط بكون الأشرف و الأخس مشتركين في الماهية النوعية حتى يدل وجود الأخس في الخارج على إمكان الأشرف بحسب ماهيته و مجرد صدق مفهوم على شي‏ء لا يستلزم كون المصداق فردا نوعيا له كما أن صدق مفهوم العلم على العلم الحضوري لا يستلزم كونه كيفا نفسانيا فمن الجائز أن يكون مصداق مفهوم الإنسان الكلي الذي نعقله مثلا عقلا كليا من العقول الطولية عنده جميع الكمالات الأولية و الثانوية التي للأنواع المادية فيصدق عليه مفهوم الإنسان مثلا لوجدانه كماله الوجودي لا لكونه فردا من أفراد الإنسان.

و بالجملة صدق مفهوم الإنسان مثلا على الإنسان الكلي المجرد الذي نعقله لا يستلزم كون معقولنا فردا للماهية النوعية الإنسانية حتى يكون مثالا عقليا للنوع الإنساني.


12.12. THE HORIZONTAL INTELLECTS

The Emanationists posit the existence of the horizontal Intellects (al-‘uqûl al-‘aradiyyah), between whom there is no relation of causality and which correspond to the material species in the material world, each of them governing its respective species. They are called the ‘lords of the species’ (arbâb al-anwâ’), or Platonic Ideas, so called because Plato was persistent in his advocacy of them. The Peripatetics reject them and attribute their governing function to the last of the vertical Intellects, which they call ‘the Active Intellect’ (al-’aql al-fa’’âl).

However, those who posit the reality of the horizontal Intellects differ in their views concerning them. According to the soundest of them, as reported, at the outset of its existence each material species has an immaterial individual possessing all the possible perfections of that species in actuality. It attends to the material individuals of its species and governs them through the means of its specific form. Thus it develops them from potentiality to actuality by impelling them in their substantial motion by virtue of its subordinate accidental motions.

They have advanced various arguments in favour of their view. According to one of them the vegetative faculties (al-quwâ al-nabâtiyyah), such as those of nourishment, growth, and reproduction, are accidents in the bodies of the plants. These faculties undergo change with changes occurring in their bodies, and disintegrate with their disintegration. The plants have no consciousness or cognition, and it is impossible that they themselves should be the generative source of these varied compositions and activities, and the source of the beautiful shapes and graceful contours that accord with a precise and perfect order that confounds the human mind. Hence, there must be an immaterial intelligent substance that governs them and guides them towards their goal of perfection.

However, the problem with this view is that it is also possible to ascribe to something else the acts that they attribute to the ‘lord of the species,’ for the functions of every species depend on its specific form and, it may be said, that above it is the last vertical Intellect posited by the Peripatetics, which they call the ‘Active Intellect.’

Another argument they have advanced is that the species found in this world of ours, with their constant and unchanging order, are not creatures of accident. Hence this permanent and unceasing order has real causes which are nothing but the immaterial substances that bring the species into being and attend to them and govern them, not as imagined by some people who, on the basis of an unfounded conjecture, ascribe them to the actions and properties of the temperaments (amzijah) and the like. Rather, every species has a universal archetype (mitsâl kullî) that governs it. What is meant by ‘universality’ here is not correspondence to a multiplicity of referents. Rather, by virtue of its immateriality, the archetype has an equal relation to all the individuals of its species.

The difficulty with this view is that the actions and properties associated with every species derive from its specific form, and had it not been for this, the specificity of the species would not have actualized. Hence the accidents particular to every species are evidence that there exists a substantial form

which is their immediate source, in the same way as common accidents are evidence that there is a common substratum.

Hence the agent of the prevailing order in a species is the specific form, and the agent of the specific form, as mentioned earlier, is an immaterial substance that brings it into being in a matter possessing potential (isti’dâd). Hence the forms differ with the differing levels of potential. However, this argument is not sufficient to establish whether this immaterial substance that brings the species into being and governs it is a horizontal Intellect associated with a certain species, or a vertical Intellect presiding over all the species.

Another argument that has been advanced by the proponents of this view rests on the basis of the ‘principle of the nobler contingent’ (qâ’idah imkân al-asyraf). There is an established philosophical principle according to which whenever there exists a baser contingent (al-mumkin al-akhass), it is necessary for a nobler contingent (al-mumkin al-asyraf) to exist prior to it. There is no doubt that the immaterial man, for instance, who possesses all the perfections of

humanity in act, is existentially nobler than the material human being, which is in potentiality in relation to most of its perfections. Hence, the existence of the material human being found in this world is the evidence of its archetype (mitsâl) in the realm of the Intellect, which is the lord of its species.

However, the condition for the application of the principle of nobler contingent is that the baser and the nobler share a common specific quiddity, so that the base existence of the baser may imply the possibility of the nobler in external reality in accordance with its quiddity. The mere applicability of a conception to something does not necessarily make its referent an individual of its species, in the same manner as the application of the conception of knowledge to immediate knowledge does not imply its being a psychic quality. Therefore it is possible that a universal Intellect (‘aql kullî) from among the vertical Intellects may be the referent, for instance, of the conception of universal man intellected by us. That universal Intellect may possesses all the primary and secondary perfections of the material human species, so that the conception of ‘man’ may be applicable to it due to its possessing the existential perfection of man, though not because it is a member of the human species.

In short, the applicability of the concept of man, for instance, to the immaterial universal man intellected by us does not imply that the object of our intellection is an individual possessing the quiddity of man so that it be regarded as an archetype of the human species in the realm of the Intellect.


الفصل الثالث عشر في المثال

و يسمى البرزخ لتوسطه بين العقل المجرد و الجوهر المادي و الخيال المنفصل لاستقلاله عن الخيال الحيواني المتصل به.

و هو كما تقدم مرتبة من الوجود مفارق للمادة دون آثارها و فيه صور جوهرية جزئية صادرة من آخر العقول الطولية و هو العقل الفعال عند المشاءين أو من العقول العرضية على قول الإشراقيين و هي متكثرة حسب تكثر الجهات في العقل المفيض لها متمثلة لغيرها بهيئات مختلفة من غير أن ينثلم باختلاف الهيئات في كل واحد منها وحدته الشخصية.


12.13. THE IMAGINAL WORLD

It is also called the ‘intermediate realm’ (barzakh, lit. barrier) due to its being situated between the immaterial realm of the Intellect and the realm of material substances. It is also referred to as al-khiyâl al-munfashil (lit. ‘separate imagination,’ that is an imaginal realm separate from and independent of an imagining subject) due to its being independent of animal imagination (al-khiyâl al-hayawânî), which is a subjective faculty.

As mentioned, it is a plane of immaterial existence possessing material properties. In it are particular substantial forms created by the last of the vertical Intellects - the ‘Active Intellect’ of the Peripatetics - or one of the horizontal Intellects of the Emanationists. They are a multitude in accordance with the multiplicity of aspects of the Intellect that emanates them. These forms appear to others as different shapes without this difference of shapes compromising the individual unity of any of them.


الفصل الرابع عشر في العالم المادي

و هو العالم المشهود أنزل مراتب الوجود و أخسها و يتميز من غيره بتعلق الصور الموجودة فيه بالمادة و ارتباطها بالقوة و الاستعداد فما من موجود فيه إلا و عامة كمالاته في أول وجود بالقوة ثم يخرج إلى الفعلية بنوع من التدريج و الحركة و ربما عامة من ذلك عائق فالعالم عالم التزاحم و التمانع.

و قد تبين بالأبحاث الطبيعية و الرياضية إلى اليوم شي‏ء كثير من أجزاء هذا العالم و الأوضاع و النسب التي بينها و النظام الحاكم فيها و لعل ما هو مجهول منها أكثر مما هو معلوم.

و هذا العالم بما بين أجزائه من الارتباط الوجودي واحد سيال في ذاته متحرك بجوهره و يتبعه أعراضه و على هذه الحركة العامة حركات جوهرية خاصة نباتية و حيوانية و إنسانية و الغاية التي تقف عندها هذه الحركة هي التجرد التام للمتحرك كما تقدم في مرحلة القوة و الفعل.

و لما كان هذا العالم متحركا بجوهره سيالا في ذاته كانت ذاته عين التجدد و التغير و بذلك صح استناده إلى العلة الثابتة فالجاعل الثابت جعل المتجدد لا أنه جعل الشي‏ء متجددا حتى يلزم محذور استناد المتغير إلى الثابت و ارتباط الحادث بالقديم.

تم الكتاب و الحمد لله و وقع الفراغ من تأليفه في اليوم السابع

من شهر رجب من شهور سنة ألف و ثلاث مائة

و تسعين قمرية هجرية في العتبة المقدسة الرضوية

على صاحبها أفضل السلام و التحية


12.14. THE MATERIAL WORLD

It is the world that we perceive, at the lowest and the basest plane of existence. The association with matter of the forms that exist in it and its association with potentiality (quwwah) and potential (isti’dâd) distinguish it from the other realms. The perfections of every existent in it are in potentiality at the beginning, after which it advances by gradual motion towards actuality, from which obstacles often hamper it. Hence it is a world of interference and conflict.

Physical investigations and mathematical studies that have been carried out up to the present have revealed many things about the parts of this world and their configurations, relations and prevailing order. Perhaps that which remains unknown far exceeds what is known.

This world with the existential relation between its parts is essentially a unity in flux, moving with its substance and accompanying accidents. Superimposed on this general motion are the particular substantial motions of plants, animals and human beings. The final end, where this motion will cease, is complete immateriality, as mentioned in the chapter on actuality and potentiality.

Since this world is in motion with its substance and essentially in flux, its essence is identical with renewal and change. Hence it is valid to consider it as deriving from a fixed cause. The fixed unchanging agent has created its renewing being, not that it first brought it into existence and then caused its being to undergo renewal. Such a picture avoids the problems that may arise from the notion of the dependence of the changeable on the unchangeable and the relation of something temporal (hâdits) to the eternal (qadîm).

Here the book concludes, and all praise belongs to Allah. Its compilation was completed on the seventh day of Rajab in the year 1390 H / [September 8, 1970] in the sacred shrine of al-Imam al-Ridhâ, may the best of salutations and blessings be upon him.