أشعار النساء المؤمنات
تأليف
أم علي مشكور
الإهداء
إلى التي ضحت بمهجتها في سبيل الله
إلى من جازت طريق الجهاد الشائك
إلى التي قارعت الظلم والطغيان
وأضاءت الطريق لنساء العراق
إلى سليلة جدتها الزهراء ووريثتها في الشهادة
إلى الشهيدة المظلومة العلوية بنت الهدى
أقدم هذا الجهد المتواضع راجية من الله القبول
أم علي مشكور
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على سيّد المرسلين وحبيب إله العالمين أبي القاسم محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، والصلاة التامة الزاكية على أهل بيت العصمة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي.
وبعد:
لما انتهينا من تأليف كتاب « أعلام النساء المؤمنات »، وخرج بحمد الله تعالى بشكل مرضٍ، ونال استحسان الذين اطلعوا عليه، رجالاً ونساءاً، اقترح علينا البعض منهم أن نفرد للنساء الشواعر تأليفاً مستقلاً.
وبعد التأمل والاستشارة عزمتُ على تأليف هذا الكتاب ؛ لأني وجدتُ فيه فائدة لا يستغنى عنها، ولم يسبقني بهذا الشأن وبهذه المواصفات مؤلف أو مؤلفة. والذين كتبوا في هذا المضمار جمعوا بين الغث والسمين، والشعر الصالح والطالح.
فالسيوطي في كتابه « نزهة الجلساء في أشعار النساء » ذكر أشعاراً لأربعين امرأة، فيها الشعر العفيف والشعر الخليع الماجن، حتى أن محقق الكتاب عبد
اللطيف عاشور اضطر إلى وضع عدة نقاط (..... ) مكان الكثير من الكلمات الفاحشة الماجنة التي يخجل الفرد من سماعها.
ولا أعلم ما هو هدف السيوطي من ذكر هذه الاشعار الماجنة، وما الذي يجب علينا أن نقدم لفتيات عصرنا، الشعر العفيف العقائدي، الذي يربي الفتاة تربية إسلامية صالحة ويجعلها بنتاً مهذبة ثم زوجة صالحة، ثم اُما رؤوماً رؤوفة، أم الشعر الماجن السخيف الذي قالته بعض الجواري في زمن الامويين أو العباسيين أو في دولة الاندلس؟!
نعم، النساء المؤمنات اللواتي تربين في مدرسة أهل البيتعليهمالسلام
أجل وأسمى من أن ينطق لسانهن بكلمة فحش أو مجون، فضلاً عن أبيات شعر ماجنة. فكل شعرهن عقائدي، مهذب للنفوس، يعلم الأجيال الصبر والصمود، ويعبر عما جرى في تلك الحقبة من الزمن من الاضطهاد والظلم.
فبنت أبي الأسود الدؤلي وعمرها خمس أو ست سنين نراها تنشد بيتين من الشعر ملؤهما العبرة والدرس، وإن دل هذان البيتان على شيء فإنما يدلان على رسوخ الإيمان عند محبي أهل البيتعليهمالسلام
.
وهذه هند الأنصارية نراها ترثي المجاهد حجر بن عدي - الذي قتله معاوية بن أبي سفيان لعنة الله عليه - بأبيات تسع تفضح بها الظالمين وتبين منزلة حجر رضوان الله تعالى عليه.
وأم حكيم بنت خالد الكنانية زوجة عبيدالله بن العباس ترثي ولديها اللذين قتلهما بسر بن أرطاة بأبيات يتفجر لها الصخر حزناً وألماً.
وأم سنان المذحجية الشاعرة المؤمنة التي حضرت صفين مع الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه تنشد أبياتاً شعرية تحض الرجال وتشجعهم على القتال. وبعد استشهاد الإمام عليعليهالسلام
نراها ترثيه بأبيات تدل على مدى حزنها لفقد ابي الايتام أمير المؤمنينعليهالسلام
.
وغيرهن من الشاعرات المؤمنات اللواتي أنشدن الشعر لا لهواية أو لشهرة، بل نفس هاجت ولسان لهج فعبر عما في النفس.
نعم، في هذه الوريقات تطالعين عزيزتي القارئة باقة شعرية جميلة لم يتصد لجمعها أحد، وتتعرفين على صور من الحياة الإسلامية التي عاشتها المرأة المؤمنة في عصور مختلفة، عصور ظلم واضطهاد مرت على المؤمنين والمؤمنات. فصبروا واحتسبوا وفازوا بجنات عدن تجري من تحتها الانهار.
نعم إنها ألوان وفنون شعرية مختلفة، فيها الرثاء، والمدح والهجاء، وفيها الوصف والاعتذار، والغزل العرفاني.
وكان منهجي في تأليف هذا الكتاب هو ذكر النساء المؤمنات اللواتي لهن شعر وإن كان قليلاً، وذكر ترجمة مختصرة لكل واحدة منهن، وإثبات مصادر الترجمة والشعر في الهامش.
فتم هذا الكتاب بفضل من الله تعالى حاوياً على واحد واربعين اسماً لامعاً من اسماء اللواتي قلن الشعر العقائدي، ودافعن عن مبادئهن بانشاد الشعر.
دور المرأة المؤمنة في المجتمع الإسلامي:
لا نريد في هذا الكتاب الصغير أن نتطرق إلى مكانة المرأة المسلمة في التشريع الإسلامي، ومقارنتها بمكانتها ومنزلتها في التشريع اللاإسلامي الغربي والشرقي. ولا نريد أن نبحث عن حياة المرأة عموماً في العصور الغابرة وما عانته من ظلم واضطهاد، حتى انقذتها الشريعة الإسلامية بقانون حفظ عفتها وشرفها، وأعطاها، فإن ذلك مبحوث في كتب مختصة معنية بهذا الأمر.
بل نريد أن نبين عبر هذه الأسطر القليلة دور المرأة المؤمنة في المجتمع الإسلامي ومن خلال الأدوار الحياتية التي أدّتها، فنقول:
لا يكاد يخلو مجال في الحياة - سواء على المستوى العلمي أو العملي - لم تشارك المرأة المؤمنة أخاها الرجل فيه، إلا تلك التي خصها التشريع الإسلامي بالرجل لمزايا معينة فيه:
ففي علم الفقه تطالعنا اسماء لامعة لفقيهات مشهورات عرفهن التأريخ الإسلامي لنا كالفقيهة حميدة الرويدشتي، وفاطمة الرويدشتي، واُم علي زوجة الشهيد الأول محمد بن مكي الجزيني العاملي، وبنته المعروفة بست المشايخ، والفقيهة المجتهدة العلوية الأمينية الأصفهانية.
وفي علم الحديث نجد كثيراً من النساء رَوَينَ الحديث عن النبي صلّى الله عليه وآله، والأئمة الاطهارعليهمالسلام
، حتى انكِ تجدين أبواباً مستقلة في ذكر الروايات. خصصها مؤلفو كتب التراجم، وقسموهن إلى عدة أقسام حسب المروي عنه. فهذه راوية عن النبي صلّى الله عليه وآله، وتلك عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أو الحسن والحسينعليهماالسلام
، أو بقية المعصومينعليهمالسلام
، أمثال اُم سلمة، اُم غانم، اُم البراء، اُم البداء، حبابة الوالبية، اُم الوشاء، ام هاني، سعيدة، نضرة، وغيرهن.
وفي مجال الحصول على اجازات للرواية من العلماء، فهناك عدد من النساء حصلن على اجازة للرواية مثل: ست المشايخ، فاطمة التلعكبري، بنتي الشيخ الطوسي، شرف الأشراف وفاطمة بنتا السيد ابن طاووس، بنت السيد ابن شدقم، ست العشيرة، الأمينية الأصفهانية، اٌم علي الحسون، وغيرهن.
وهناك عدد كبير من النساء المؤلفات اللواتي شاركن الرجال في تأليف الكتب الإسلامية في شتى المجالات، مثل: حميدة الرويد شتي، العلوية بنت الهدى، زينب فوّاز العالمية، مريم فضل الله، زهراء رهنورد، وغيرهن.
وكثير منهن كن على درجة عالية من البلاغة، حتى أنهن أدهشن الرجال ببلاغتهن، مثل سفانة بنت حاتم الطائي، سودة بنت عمارة الهمدانية، الزرقاء بنت عدي، بكارة الهلالية، دارمية الحجونية، أم سنان المذحجية، أم البراء بنت صفوان، أروى بنت الحارث، وغيرهن.
وإن بعض هذه النسوة يمكن عدهن من اللواتي قلن كلمة الحق أمام السلطان الجائر، حيث وقفن أمام معاوية بن أبي سفيان ودافعن عن الإمام عليعليهالسلام
بكل جرأة وصلابة، وأسمعن معاوية ومن معه كلاماً قارصاً شديداً.
وللمرأة المؤمنة أيضاً دور فعال وذكر حسن فيما يتعلق بواقعة الطف، سواء من حضرن الواقعة أو لم يحضرن، مثل: الرباب، طوعة، فكيهة، اُم حبيب، رملة، اُم خلف، اُم وهب وزوجته، حسنية، وغيرهن.
ولم تقتصر الشهادة على الرجال فقط، بل نجد ان المرأة المؤمنة قد شاركته في الحصول على هذا الوسام، مع أن الشريعة الأسلامية قد أسقطت الجهاد عن المرأة، إلا أنها قد نالت الشهادة في بعض الوقائع، مثل: ام عمار بن ياسر اول شهيدة في الاسلام، اُم وهب، درة الصدف، زوجة شعبان المهدي، العلوية بنت الهدى، سلوى البحراني، أمل العامري، وغيرهن.
وهناك مجالات اُخرى أدّت المرأة المؤمنة فيها أكثر من موقف لا يسعنا
ذكرها هنا.
أما نساء أهل البيتعليهمالسلام
، وفي مقدمتهن سيدتنا الزهراء سلام الله عليها، واُم المؤمنين خديجة بنت خويلد، والحوراء زينب بنت أمير المؤمنينعليهماالسلام
، وسكينة وفاطمة بنتا الإمام الحسينعليهالسلام
، وبقية النساء اللواتي تعلمن في بيوت أذن الله لها أن ترفع، فإنهن أدين ما عليهن من واجب تبليغي تشهد له كتب التأريخ الموجودة بين أيدينا.
المرأة في المكتبة العربية:
قد يتصور البعض وعلى رأسهم المستشرقون ومن نهج نهجهم في آرائه ونحا نحوهم في تفكيره، أن المسلمين العرب من علماء واُدباء أهملوا شأن المرأة ولم يكتبوا عن أحوالها وابداعاتها في شتى المجالات، بل استخفوا بالنساء فلم يعتنوا بهن ولم يخصوهن بالتأليف أو يفردوا لهن التصانيف.
وهذا التصور الخاطئ مردود لا بينة عليه، بل البينة قائمة على عكسه. فالذي يطالع الموسوعات الأدبية والمعاجم وفهارس الكتب المؤلفة، يتجلى له بوضوح زيف هذا الادعاء ويرى أمامه مجموعة كبيرة من تآليف حسان وتصانيف أمراً ملاح خصوها بالمرأة وجنسها، وأجلوا فيها أسرارها وأخبارها، ولم يدعوا أدركوا صلته بهن إلا تكلموا عليه وبحثوا فيه.
ونحن نسعى بحمد الله وتوفيقه لجمع هذا التراث النسوي العظيم تحت عنوان « معجم ما ألّف عن النساء » والذي رأينا من لطائفه وظرائفه كل معجب مطرب، وسمعنا من أخبار النساء وأحاديثهن وأسرارهن كل رقيق جميل.
ونستطيع أن نقسم ما اُلف عن النساء حسب عدة مواضيع:
١ - فقد ألفوا عن نساء الجاهلية كتباً كثيرة منها:
(١) « الموؤدات »: لهشام بن محمد الكلبي النسابة الاخباري المعروف المتوفى سنة ٢٠٦ ه
.
(٢) « المعروفات من نساء قريش »: لابن الكلبي أيضاً
.
(٣) « مناكح أزواج العرب »: له أيضاً
.
_____________________________________
(٤) « المردفات من قريش »: لعلي بن محمد المدائني المحدث المتكلم المتوفى سنة ٢٢٥ ه
.
(٥) « الكلبيات »: له أيضاً
.
٢ - وألفوا عن نساء النبي واُمهاته بالرضاع وبناته عدداً كبيراً من الكتب منها:
(١) « اُمهات النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم
»: للمدائني
.
(٢) « اُمهات النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم
»: لابن الكلبي
.
(٣) « ازواج النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم
»: لمحمد بن عمر الواقدي، المتوفى سنة ٢٠٧ ه
.
(٤) « بنات النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم
وأزواجه »: لأحمد الرقي الراوية المعروف
.
(٥) « أزواج النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم
»: لمحمد بن عمر المعروف بابن القوطية، كان نحوياً لغوياً أديباً شاعراً، توفي سنة ٣٦٧ ه
.
(٦) « أزواج النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم
»: لابن الكلبي
.
٣ - ومما كتبوه عن نساء المسلمين ممن اُتين الشهرة والملك:
(١) « اُمهات السبعة من قريش »: لمحمد بن حبيب المتوفى سنة ٢٤٥ ه
.
_________________________________
(٢) « اُمهات الخلفاء »: لابن الكلبي
.
(٣) « من تزوج من نساء الخلفاء »: للمدائني
.
٤ - ثم ألفوا في أخبار النساء كتباً كثيرة بينوا فيها أحوالهن وطبائعهن وطرق معائشهن وأوصافهن، وما يعجبن به أو يعرضن عنه، وما قيل فيهن أو روي عنهن منها:
(١) « النساء » للجاحظ المتوفى سنة ٢٥٥ ه
.
(٢) « النساء »: للهيثم بن عدي المتوفى سنة ٢٠٩ ه
.
(٣) « النساء »: لحفص بن عمر العمري
.
(٤) « أخبار النساء »: لهارون بن علي المنجم
.
(٥) « اخبار النساء »: للمدائني
.
(٦) « أخبار النساء »: للزقي
.
(٧) « النساء »: لابراهيم بن القاسم القيرواني
.
(٨) « أخبار النساء »: لابن الحاجب النعمان
.
٥ - وألفوا في الموضوعات الخاصة بالنساء، وبينوا أحوالهن الدينية في كتب شتى، مثل كتب « الحيض »، و« العدة »، و« الرضاع»، و« الطلاق »،
_______________________________
و« الصداق »، و« الشغار »، وغيرها. وهذه الكتب وافرة كثيرة، مذكورة في فهارس الكتب.
٦ - وأفردوا للتزين والتجمل والتحلي كتباً كثيرة، وذلك لأنها اُمور ذات شأن عند النساء، منها:
(١) « الثياب والحلي »: لأحمد بن سعد أبو الحسين الكاتب الشاعر
.
(٢) « الحلي »: لأحمد بن فارس اللغوي المعروف المتوفى سنة ٣٦٩ ه
.
(٣) « الزينة »: للرقي
.
(٤) « التزين »: له أيضاً
.
(٥) « فخر المشط على المرآة »: لعلي بن محمد الظاهري الميكالي
.
٧ - وبما أن الظرف أحلى خصائص المرأة فألفوا فيه كتباً كثيرة منها:
(١) « المتظرفات »: لأحمد بن أبي طاهر، المتوفى سنة ٢٨٠ ه
.
(٢) « المتظرفين والمتظرفات »: لعبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر
.
(٣) « المتظرفات »: لمحمد بن أحمد الوشاء أبي الطيب النحوي المتوفى سنة ٣٢٥ ه
.
(٤) « عرائس المجالس »: لمحمد بن أحمد بن عبد الله الكاتب
_____________________________
(٥) « المحبوبات والمكروهات »: للرقي
.
٨ - وقد ألفوا في حياة النساء الخاصة في دورهن وصلتهن بأزواجن منها:
(١) « اختلاف الزوجين »: للشافعي
.
(٢) « من هجاها زوجها »: للمدائني
.
(٣) « من شكت زوجها »: للمدائني أيضاً
.
(٤) « من ميل عنها زوجها »: للمدائني أيضاً
.
(٥) « من نهيت عن تزويج رجل فتزوجته »: للمدائني أيضاً
.
(٦) « من وافقت كنيته كنية زوجته »: لمحمد بن عبد الله بن حيويه
.
وهناك كتب كثيرة اُلفت في مواضيع اُخرى مثل: علاقة الرجل بزوجته، الشذوذ الجنسي، الحبائب والمتطرفات، أخبار السواقط من النساء، أخبار الجواري، والمغنيات والنوائح. وقد تركنا ذكر هذه الكتب هنا لعدم الجدوى من ذكرها.
___________________________________
المرأة والشعر:
إن الشعر مرآة تعكس على صفحتها الحياة، والحياة عبر ودروس، والسعيد من وُعِظ بغيره.
والشعر فن، والفن سمو وارتقاء وصفاء.
والشعر نزهة ومتعة، وعظة وعِبرة لمن شاء أن يعتبر.
وهو: يجمع الحب ولوعته، والرثاء وحسرته، والهجاء ولذعته، والوصف وبهجته، والفخر وعزته، والاعتذار وذلته.
والمرأة بما لديها من عواطف جياشة وأحاسيس مرهفة أودعها الخالق فيها لحكمة ما، نراها تخوض هذا البحر المتلاطمة أمواجه، فتكتب الشعر العاطفي تارة، والحماسي تارة اُخرى. وتفاخر بنسبها وقومها أحياناً، وتعبر عما يجيش في خاطرها أحياناً اُخرى.
ويختلف الباحثون والكتاب في دور المرأة في هذا المجال إلى قسمين:
القسم الأول:
يذهب إلى أن للمرأة للعربية المسلمة دوراً فعالاً في إنشاد الشعر في مختلف مجالاته وبالأخص في الرثاء، حتى أنهم يذهبون إلى أن عظمة الشاعرية عند المرأة مما خلدته الأيام، ولم تستطع محوه الأعوام، وان عدداً من المؤلفين كتبوا في ذلك كتباً عديدة:
منهم:
فخر الدين بن مظفر بن الطراح المتوفى سنة ٦٩٤ ه ألف كتاباً في الشواعر اللاتي يستشهد بشعرهن في العربية. ويقع هذا الكتاب في عدة مجلدات، رأى السيوطي منها المجلد السادس
.
__________________________________
ومن هذا يتضح أن للنساء شعراً جيداً وبليغاً بحيث يستشهد به في اللغة العربية.
ومنهم:
جلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١ ه، ألف كتاباً باسم « نزهة الجلساء في أشعار النساء » جمع فيه أشعاراً لأربعين امرأة، حققه عبد اللطيف عاشور، ونشرته مكتبة القرآن الكريم بالقاهرة.
ومنهم:
محمد بن عمران المرزباني الراوية الاخباري المتوفى سنة ٣٨٤ ه، له كتاب « أشعار النساء »
.
ومنهم:
أحمد بن أبي طيفور، المتوفى سنة ٢٨٠ ه، له كتاب « بلاغات النساء »، ذكر فيه كلامهن وأخبارهن وأشعارهن في الجاهلية والإسلام. طبع في قم من منشورات بصيرتي.
ومنهم:
محمد بن أحمد بن عبد الله الكاتب المعروف بالمفجع المتوفى سنة ٣٢٧ ه له كتاب « أشعار الجواري »
.
القسم الثاني:
ويذهب إلى عدم حضور المرأة في مجال الشعر، بل أن البعض منهم قال: إن شعر النساء الجيد لا يجتمع منه إلا صفحات.
وقال الأستاذ العقاد: الاستعداد للشعر نادر، وانه بين النساء أندر، فالمرأة
_________________________
قد تحسن كتابة القصص، وقد تحسن التمثيل، وقد تحسن الرقص الفني من ضروب الفنون الجميلة، ولكنها لا تحسن الشعر، ولمّا يشتمل تأريخ الدنيا كله بعد على شاعرة عظيمة ؛ لأن الانوثة - من حيث هي أنوثة - ليست معبّرة عن عواطفها، ولا هي غلابة تستولي على الشخصية الاُخرى التي تقابلها، بل هي أدنى إلى كتمان العاطفة وإخفائها، وأدنى إلى تسليم وجودها لمن يستولي عليها زوج أو حبيب. ومتى فقدت الشخصية صدق التعبير وصدقت الرغبة في التوسع والامتداد واشتمال الكائنات كلها، فالذي يبقى لها من عظمة الشاعرية قليل.
وقال آخر: لم تكن الشواعر المعروفات من الجواري والعقائل في الدولتين العباسية والأندلسية إلا مقلدات مرددات.
ولا شك ولا ريب أن أصحاب هذا الرأي متطرفون كثيراً في قولهم، كيف يؤمنون بعدم شاعرية المرأة ومنهن من كتبت الشعر حتى أصبح يُستشهد بشعرها في إثبات قواعد اللغة العربية كما قاله ابن الطّرّاح؟!
ونحن لا نذهب إلى ان شاعرية المرأة بمستوى شاعرية الرجل، سواء من حيث الكم أو النوع ؛ لأن للمرأة شأناً ومستوى تختلف فيهما عن الرجل، وهذا مما لا ينكره أحد.
نبوغ المرأة في الرثاء:
وقد نبغت المرأة المسلمة في الرثاء بشكل ملحوظ وملموس لكل شاعر أو هاوٍ للشعر. حتى قيل: إن الخنساء كانت تقول البيت والبيتين، وبعد مقتل أخويها أخذت تنشد القصائد تلو القصائد.
وكثير من النساء لم يقلن الشعر ولم يكن من شأنهن أن ينشدن الشعر إلاّ أن ما حل بهن من مصائب ورزايا وحزن ناشئ من فقد الأحبة جعلهن ينشدن شعراً رثائياً يعبر عما يجيش في نفوسهن الملتاعة.
فالزهراء سلام الله عليها لم تكن شاعرة، إلا أنا نجدها ترثي أباها بأبيات شعريةٍ صادقة دالة على مدى حزنها وتألمها لفقد الرسول صلّى الله عليه وآله.
وكذلك العقيلة زينبعليهاالسلام
، وفاطمة بنت الحسينعليهاالسلام
وغيرهما من العقائل المخدّرات اللواتي اشغلتهن العبادة والتهجد عن أي شيء آخر.
ختاما:
أود أن أقول: إن ما نُقدمه هنا لا يعدو أن يكون جزءاً ضئيلاً من شعر النساء المؤمنات الذي وقفتُ عليه أثناء مطالعاتي، ومن المحتم أن هناك اشعاراً كثيرة لشاعرات اُخريات لم نصل إليه، فالرجاء من الأخوات الأديبات وأصحاب الاختصاص أن يوافونا لما لديهم من شعر نسائي هادف، أو يرشدونا إلى أماكن وجوده، وبالأخص شعر الأخوات المعاصرات أو القريبات من عصرنا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على خير بريته محمّد المصطفى وعترته الميامين.
اُم علي مشكور
٩ شعبان ١٤١٢ ه
(١) آمنة الصدر
السيدة الجليلة العلوية الشهيدة آمنة الصدر المعروفة ب « بنت الهدى » بنت آية الله الفقيه المحقق السيد حيدر الصدر، أحد كبار علماء الإسلام في العراق.
اُمها من عائلة علمية مرموقة، معروفة في الأوساط العلمية، وهي اُخت المرجع الديني آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين.
أخواها: حجة الإسلام والمسلمين السيد إسماعيل الصدر، وآية الله العظمى المرجع الديني الكبير والمفكر الإسلامي العظيم الشهيد محمد باقر الصدر، نابغة زماننا هذا، ومفجر الثورة الإسلامية في العراق.
اذاً فالشهيدة بنت الهدى تنحدر من عائلتين علميتين معروفتين في جهادهما ومواقفهما البطولية.
ولدت رضوان الله تعالى عليها في مدينة الكاظمية المقدسة سنة ١٣٥٧ ه – ١٩٣٧ م، وترعرعت في أحضان والدتها وأخويها، إذ أن والدها كان قد فارق الحياة وعمرها سنتان.
نشأت في حجر الإيمان وحضن التقوى، وقد تكفلت والدتها وأخواها بتعليمها وتربيتها، فتعلمت القراءة والكتابة في بيتها دون أن تدخل المدارس الرسمية، ثم درست النحو والمنطق والفقه وباقي المعارف الإسلامية، واطلعت على المناهج الرسمية التي تدرس في المدارس ودرستها في بيتها، وبذلك تكون قد جمعت بين الدراسة الحديثة وبين دراسة المعارف الإسلامية.
كانت رحمها الله ولِعَة بمطالعة الكتب غير مقتصرة على الكتب
الإسلامية، فقد تناولت كتباً غير دينية. ولأنها من عائلة فقيرة فقد كانت تستعير الكتب من هنا وهناك، بل كانت تصرف ما يعطى لها من مبلغ بسيط لسد حاجاتها الضرورية في شراء بعض الكتب التي ترغب في قراءتها.
عرفت رحمها الله بالذكاء الوقاد، وسرعة الحفظ، وقابليتها الكبيرة على جذب النساء إليها بعذوبة لسانها ولطافة منطقها، فلم تكن تراها امرأة وتسمع كلامها إلا واُعجبت بها واصبحت من مريداتها، وبذلك فقد تخرج على يدها المباركة عدد غفير من النساء، وأصبحن الآن من رائدات العمل الإسلامي النسوي، يؤدين واجبهن التبليغي بإلقاء المحاضرات والدروس، أو الكتابة في الجرائد والمجلات والنشريات الإسلامية.
كانت رحمها الله تستغل كل وقتها، وتستفيد من كل شخصية يمكنها الإستفادة منها بطريقة أو اُخرى، فكانت تستغل فراغ السيد الشهيد الصدر في أوقات راحته وتنهل من علمه ومعارفه الإسلامية.
وقد لعبت الشهيدة بنت الهدى رحمها الله دوراً فعالاً وملموساً في هداية الفتيات - وبالأخص العراقيات - ورجوعهن إلى التمسك بتعاليم الدين الحنيف، فمن كان قريباً منها يعرف ذلك جيداً. فكم من فتاة بل عائلة كادت أن تخرج عن دينها وتصهرها الحضارة المستوردة من الغرب أو الشرق لولا وقوف الشهيدة بنت الهدى إلى جانبها وانقاذها من الغرق في عالم التبرج والرذيلة، فكانت بحق رائدة العمل الإسلامي النسوي في العراق.
وقد عرفت بنت الهدى أن التبليغ في أوساط النساء يمكن أن يؤدي دوراً فعالاً في تقدم الحركة الإسلامية عموماً، لذلك بخدها تعقد جلسات دورية في بيتها وفي بيوت اُخرى، وبالتعاون مع بعض النساء المريدات لها، واللواتي لهن اطلاع على مايجري في العراق من محاولات لافساد المرأة العراقية.
ولم تكتفِ الشهيدة بذلك، بل كانت - وحين سماعها بوجود جماعة من
النسوة في بيت معين - تسارع إلى الحضور في أوساط النساء عندما ترى أن الجو مناسب. فاستطاعت بعملها هذا ان تربي عدداً غفيراً من النساء، حيث أصبحت كل واحدة منهن معلمة لمجموعة من الفتيات، بل نستطيع ان نقول: إن رائدات الحركة الإسلامية النسوية، والكوادر الموجودة منهن الآن هن - في الأغلب - تلميذات الشهيدة بنت الهدى.
ولم تكتف الشهيدة رحمها الله بهذا القدر من التبليغ، بل تعدته إلى مجال أوسع وأكثر فائدة، وهو مخاطبة الفتاة العراقية، والعربية عموماً عبر مجلة « الأضواء » التي أصدرتها جماعة العلماء في النجف الأشرف.
فما أن علمت بنت الهدى بأن العدد الأول سيصدر حتى بادرت وكتبت فيه مقالاً لطيفاً وظريفاً تحث فيه الفتاة المسلمة على الالتزام بتعاليم الدين الحنيف وعدم الانجرار وراء الغرب والشرق. واستمرت رحمها الله في الكتابة في هذه المجلة التي لعبت دوراً بارزاً في تنمية وتقدم الحركة الإسلامية في العراق.
واضافة لما تقدم فقد كانت الشهيدة بنت الهدى تشرف على مدارس الزهراءعليهاالسلام
في النجف الأشرف والكاظمية. وتُعد مدارس الزهراءعليهاالسلام
من أعمال « جمعية الصندوق الخيري الإسلامي »، وهي أكبر المؤسسات الجهادية التي تشكلت في العراق عام ١٩٥٨ م، متبنية أهداف الاسلام الحنيف في كافة لجانها التعلمية والثقافية والاجتماعية والطبية، وبجميع فروعها القائمة في البصرة والديوانية والحلة والكاظمية وبغداد حيث كان مركزها فيها.
ولم تقتصر الشهيدة في عملها التبليغي على إلقاء المحاضرات والدروس، والكتابة في مجلة الاضواء الإسلامية - بالرغم ما لهذين المنبرين من دور كبير في توعية الفتيات المسلمات وجعلهن أقرب إلى عقيدتهن ورسالتهن الإسلامية - بل تعدته إلى مجال أوسع ورحاب أكبر، وهو كتابة القصة الإسلامية الهادفة والتي تستطيع بواسطتها أن توصل صوتها ودعوتها إلى أكبر عدد من النساء في العالم
العربي.
فبدأت بكتابة القصة، آخذة بنظر الاعتبار أولوية الهدف وثانوية الجانب الفني، مخالفة في ذلك بعض الأدباء العراقيين اللذين كانوا يعيرون أهمية كبرى للجانب الفني ويفضلونه على الهدف.
وقد أشارت رحمها الله إلى هذه النظرة الخاطئة عند الاُدباء بقولها: استحال بعض اُدبائنا مع كل الأسف إلى مترجمين وناشرين لا أكثر ولا أقل، أفكارهم غريبة عنهم، بعيدة عن واقعهم ومجتمعهم، تستهويهم الصيحة، وتطربهم النغمة، وتسكرهم الرشفة، فيغنون بأمجاد الأعداء وهم في غفلة ساهون، ويهللون للأفكار السامة وهم لا يكادون يفقهون منها شيئاً، وقد تشبعوا بالثقافة الأجنبية التي أدخلها الاستعمار الى بلادنا منذ عهد بعيد
.
اذاً فكتابتها للقصة لم تكن عن هواية أو احتراف، بل لهدف معين وهو مخاطبة الجيل الناشيء بأسلوب قصصي بسيط، وايصال التعاليم الاسلامية إليه بهذا الاسلوب البسيط وقد أشارت رحمها الله إلى هذا المعنى بقولها: إن تجسيد المفاهيم لوجهة النظر الاسلامية في الحياة هو الهدف من هذه القصص الصغيرة
.
وقالت أيضا: فلست قصاصة ولا كتابة للقصة، بل إني لم أحاول قبل الآن أن أكتب قصة
.
وقامت دار التعارف للمطبوعات مؤخراً بطبع قصصها كاملة في ثلاث مجلدات صغيرة وهي تحتوي على:
١ - الفضيلة تنتصر.
___________________________________________________
٢ - ليتني كنت أعلم.
٣ - امرأتان وجل.
٤ - صراع مع واقع الحياة.
٥ - لقاء في المستشفى.
٦ - الخالة الضائعة.
٧ - الباحثة عن الحقيقة.
٨ - كلمة ودعوة.
٩ - ذكريات على تلال مكّة.
١٠ - بطولة المرأة المسلمة.
١١ - المرأة مع النبيّصلىاللهعليهوآلهوسلم
.
ولم تكن الشهيدة بنت الهدى رحمها الله شاعرة محترفة أو مكثرة، ولم تكتب الشعر عن هواية، بل وجدت نقصاً ثقافياً سائداً في ذلك الوقت، وهو عدم خوض المرأة المسلمة مجال كتابة الشعر الهادف الذي يسمو بصاحبه إلى أعلى درجات الرحمة والرضوان، لذلك أخذت على عاتقها كتابة مقاطع شعرية لا قصائد تعبر من خلالها عما يهيج في خاطرها، وعما تعانيه المرأة المسلمة من انحطاط في مستواها الثقافي الديني.
ونحن نورد هنا ما تيسر لنا معرفته من شعرها:
قالت رحمها الله:
يا رسول الله ابشر وانظر اليوم إلينا
|
|
لترانا كيف قد أشرق نور الحق فينا
|
يا رسول الله [ إنا ] فتيات قد ابينا
|
|
أن نرى القرآن مهجوراً على الرف سنين
|
أي وربي
دعوة الإسلام جاءت بمساواة البشر
|
|
ليس في الإسلام فرق بين عَرب وتتر
|
أحسن الامة من بالخير والتقوى اشتهر
|
|
لا بجمع المال والمنصب بين العالمين
|
أي وربي
يا رسول الله ها نحن اتخذناك لنا
|
|
قائداً يرفع بالإسلام عنا ذلنا
|
نحن بايعناك يا خير البرايا كلنا
|
|
وتسابقنا إلى حمل لواء المصلحين
|
أي وربي
يا رسول الله إنا فيك قد نلنا السعادة
|
|
وعلى نهجك قد حققت البنت السعادة
|
بعدما كانت ككابوس وكان الوأد عادة
|
|
جئت كي تعطي حق البنت بين المسلمين
|
أي وربي
فجعلت البنت كالقرة للعين وأحلى
|
|
وجعلت الاُم للجنة كالجسر وأغلى
|
ولقد حققت للزوجة قانوناً وعدلاً
|
|
ظهر الحق إلى المرأة كالصبح المبين
|
أي وربي
وفرضت العلم للمرأة كيما تتعلم
|
|
ولكي تترك دنيا الجهل والفكر المحطم
|
ولتعدو تعرف الدين الحقيقي وتفهم
|
|
جوهر الإسلام والدين ومعناه الثمين
|
وقالت رحمها الله:
قسماً وإن ملئ الطريق
|
|
بما يعيق السير قدما
|
قسماً وإن جهد الزمد
|
|
لكي يثبط فيّ عزما
|
أو حاول الدهر الخؤون
|
|
بأن يرش إليّ سهما
|
وتفاعلت شتى الظروف
|
|
تكيل آلاماً وهما
|
فتراكمت سحب الهموم
|
|
باُفق فكري فادلهما
|
لن أنثني عما اُروم
|
|
وإن عدت قدماي تدمى
|
كلا ولن أدع الجهاد
|
|
فغايتي أغلى وأسمى
|
وقالت أيضاً:
أنا كنت أعلم أن درب
|
|
الحق بالاشواك حافل
|
خالٍ من الريحان ينشر
|
|
عطره بين الجداول
|
لكنني أقدمت اقفو السير
|
|
في خطو الأوائل
|
فلطالما كان المجاهد
|
|
مفرداً بين الجحافل
|
ولطالما نصر الإله
|
|
جنوده وهم القلائل
|
فالحق يخلد في الوجود
|
|
وكل ما يعدوه زائل
|
سأظل أشدو باسم
|
|
إسلامي وأنكر كل باطل
|
وقالت رحمها الله:
اسلامنا أنت الحبيب
|
|
وكل صعب فيك سهل
|
ولأجل دعوتك العزيزة
|
|
علقم الأيام يحلو
|
ولم يعل شيء فوق أسمك
|
|
في الدنا فالحق يعلو
|
وتطبّق الدنيا مبادئك
|
|
العظيمة وهي عدل
|
وسينصر الرحمن جند
|
|
الحق ما ساروا وحلوا
|
وأظل باسمك دائماً
|
|
أشدو فلا ألهو وأسلو
|
وقالت أيضاً:
غداً لنا لا لمبادئ العدى
|
|
ولا لافكارهم القاحلة
|
غداً لنا تزهر في أفقه
|
|
أمجادنا وشمسهم زائلة
|
غداً لنا إذا تركنا الونى
|
|
ولم تعد أرواحنا خاملة
|
غداً لنا إذا عقدنا اللواء
|
|
لديننا في اللحظة الفاصلة
|
لا وهن لا تشتيت لا فرقة
|
|
نصبح مثل الحلقة الكاملة
|
إذ ذاك لا نرهب كل الدنا
|
|
ولا نبالي نكبة نازلة
|
غداً لنا وما أحيلى غداً
|
|
كل الأماني في غد ماثلة
|
إذ ينتشر دستور اسلامنا
|
|
تهدي الورى أفكاره الفاضلة
|
وقالت أيضاً:
غداً لنا مهما ادعى ملحد
|
|
وارتحلت مبادئ وافدة
|
غداً لنا إذا صمدنا ولم
|
|
نصعف أمام العصبة الجاحدة
|
فالله قد واعدنا نصره
|
|
والحق لا يخلف من واعده
|
وقالت في مكان آخر:
سترتفع راية اسلامنا
|
|
نحو الهدى خفاقة صاعدة
|
وينتصر دستور قرآننا
|
|
رغم أنوف الزمرة الحاقدة
|
ولها مقطوعة توجيهية نظمتها رداً على تسمية فتياة الاُمة « رجعيات » قالت فيها:
« رجعية » إن قيل عنك! فلا تبالي واصمدي
قولي: أنا بنت الرسالة، من هداها اهتدي
لم يثنني خجلي عن العليا، ولم يغلل يدي
|
كلا ولا هذا الحجاب يعيقني عن مقصدي
فغد لنا واُختاه، فامضي في طريقك واصعدي
والحق يا اُختاه يعلو فوق كيد المعتدي
|
وقالت رحمها الله تصف ذهابها إلى بيت الله الحرام:
فرصة العمر وأغلى مطلب
|
|
تهب الإنسان أحلى الإرب
|
***
أيها الراحل عن اوطانه
|
|
لاهيا عنها وعن اخوانه
|
لا يبالي بجوى تحنانه
|
|
قاده الشوق إلى ايمانه
|
سائراً نحو النعيم المرتجى
|
|
في رحاب الله أو قبر النبي
|
***
فرصة العمر وأغلى مطلب
|
|
تهب الإنسان أحلى الإرب
|
***
إيها الراحل سر نحو النعيم
|
|
نحو وادي زمزم نحو الحطيم
|
نحو بيت الله والركن العظيم
|
|
في رحاب الله ذي العفو الكريم
|
نحو سعي الحق أو نحو الصفا
|
|
واذكر الله بقلب وجب
|
***
فرصة العمر وأغلى مطلب
|
|
تهب الإنسان أحلى الإرب
|
***
أيها الراحل قف جنب المقام
|
|
حيث إبراهيم قد صلى وصام
|
ثم صل في خشوع وإحترام
|
|
واتجه فيها إلى رب الأنام
|
واطلب العفو من الرب الذي
|
|
جعل التوبة عتق المذنب
|
***
فرصة العمر وأغلى مطلب
|
|
تهب الإنسان أحلى الإرب
|
***
أيها الراحل إن جئت الصفا
|
|
فأسع للمروة تبغي شرفاً
|
وابتهل فيها بقلب قد هفا
|
|
نحو عفو الله اسمى من عفا
|
ثم قصر بعد سبع وأنثني
|
|
شاكراً لله نيل الطلب
|
***
فرصة العمر وأغلى مطلب
|
|
تهب الإنسان أحلى الإرب
|
***
أيها الراحل يهنيك المسير
|
|
نحو وادي خيبر نحو الغدير
|
نحو بدرٍ، أحدٍ، نحو البشير
|
|
نحو غارٍ في حراء مستنير
|
بضياء المرسل الهادي الذي
|
|
شع نوراً في بلاد العرب
|
***
فرصة العمر وأغلى مطلب
|
|
تهب الإنسان أحلى الإرب
|
***
أيها الراحل خذها فرصة
|
|
لك واغنم في ذراها عبرة
|
ودع الروح لتمضي حرة
|
|
في سماء الحق تبغي جنة
|
عرضها، طولها كأرض وسما
|
|
وهي تحيا بشعور عذب
|
***
فرصة العمر وأغلى مطلب
|
|
تهب الإنسان أحلى الإرب
|
***
أيها الراحل هذهِ عرفات
|
|
فاغتنمها فرصة قبل الفوات
|
واشغلن ساعتها بالدعوات
|
|
واغسل الذنب بسيل العبرات
|
جبل الرحمة فيها فأته
|
|
رحمة الله بقلب وجبِ
|
***
فرصة العمر وأغلى مطلب
|
|
تهب الإنسان أحلى الإرب
|
***
ثم عند الظهر قفها وقفة
|
|
تائباً لله فيها توبة
|
واسكب الروح عليها عبرة
|
|
تغسل الذنب وتعطى جنة
|
لا يلقاها سوا قلب نقي
|
|
واستقم فيها لوقت المغرب
|
***
فرصة العمر وأغلى مطلب
|
|
تهب الإنسان أحلى الإرب
|
***
أيها الراحل ذي مزدلفة
|
|
نحوها فاطو الدجى في عرفة
|
يذكر الله بها من عرفة
|
|
تائباً عن كل ما اقترفه
|
ليس فيها غير أرض وسما
|
|
وظلام وخشوع مرهب
|
***
فرصة العمر وأغلى مطلب
|
|
تهب الإنسان أحلى الإرب
|
***
إنها ليلة سعد وخشوع
|
|
وابتهال ودعاء ودموع
|
ومناجاة إلى وقت الطلوع
|
|
ما اُحيلاها أراض وربوع
|
يستميل القلب فيها راحة
|
|
تزدهي من كل زهر طيب
|
***
فرصة العمر وأغلى مطلب
|
|
تهب الإنسان أحلى الإرب
|
***
أيها الراحل قد نلت المنى
|
|
إذ توجهت إلى أرض منى
|
مسجداً للخيف يعطيك الهنا
|
|
فيه تنسى كل جهد وعنا
|
أيها الراحل ورام الجمرات
|
|
في حصا معدودة للطلب
|
***
فرصة العمر وأغلى مطلب
|
|
تهب الإنسان أحلى الإرب
|
***
وتوجه بعدها للكعبة
|
|
طف وصل وابتهل للتوبة
|
ثم فأت للصفا والمروة
|
|
واشكر الله لهذه النعمة
|
ثم طف فيها طوافاً ثانياً
|
|
ليس من جهد بها أو نصب
|
***
فرصة العمر وأغلى مطلب
|
|
تهب الإنسان أحلى الإرب
|
***
أيها الراحل يهنيك الوصول
|
|
في رحاب القدس في قبر الرسول
|
فيه تسمو نحو باريها العقول
|
|
تنمحي الآلام والهم يزول
|
يهب الارواح أمناً ورضى
|
|
وهو يروي كل قلب مجدب
|
***
فرصة العمر وأغلى مطلب
|
|
تهب الإنسان أحلى الإرب
|
***
أيها الراحل زر تلك الرحاب
|
|
وبقيعاً ما به خير التراب
|
فغدت جدرانه تحكي الخراب
|
|
وانمحت آثارها فهي يباب
|
وبه أربعة يرجى بهم
|
|
نيل عفو الله يوم التعب
|
***
فرصة العمر وأغلى مطلب
|
|
تهب الإنسان أحلى الإرب
|
***
وقالت رحمها الله في كتابها « كلمة ودعوة »:
اُختاه هيا للجهاد وللفدا
|
|
وإلى نداء الحق في وقت الندا
|
هيا أجهري في صرخة جبارة
|
|
إنا بنات محمد لن نقعدا
|
إنا بنات رسالة قدسية
|
|
حملت لنا عزاً تليداً أصيداً
|
وقالت فيه أيضاً:
إلى المجد يا فتيات الهدى
|
|
لنحيي مآثرنا الخالدات
|
ونمضي سوياً إلى غاية
|
|
لأجل لقاها تهون الحياة
|
ونكتب تأريخنا ناصعاً
|
|
مُضيئاً بأعمالنا الباهرات
|
فإما مقام العلى نرتقيه
|
|
وإما قبوراً تضم الرفات
|
وفي يوم ١٩ جمادى الاولى من عام ١٤٠٠ ه، الموافق ٤ | ٥ | ١٩٨٠ م تم اعتقال الشهيد الصدر واُخته العلوية بنت الهدى، وبعد ثلاثة أو أربعة ايام نفّذ حكم الإعدام بهما رضوان الله تعالى عليهما.
وبهذا يكون قد أفل نجم المعلمة الكبيرة والمرشدة العظيمة العلوية بنت الهدى، وفازت برضوان الله وجنات عدنٍ تجري من تحتها الأنهار.
(٢) أروى بنت الحارث
أروى بنت الحارث بن عبد الملطب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، ابنة عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله.
قال ابن سعد في الطبقات: اُمها تخزيه بنت قيس بن طريف بن عبد العزى بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر.
تزوجها أبو وداعة بن صبرة بن سعيد بن سعد بن سهم، فولدت له: المطلب، وأبا سفيان، واُم جميل، واُم حكيم والربعة بني أبي وداعة
.
وهي من ربات الفصاحة والبلاغة والشعر، كانت أغلظ الوافدات على معاوية بن أبي سفيان، حيث أسمعته ومن معه كلاماً قارصاً.
قال ابن طيفور في بلاغات النساء: روى ابن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: دخلت أورى بنت الحارث بن عبد الملطب على معاوية بن أبي سفيان بالموسم وهي عجوز كبيرة، فلما رآها قال: مرحباً بك يا عمة.
قالت: كيف أنت يا ابن أخي؟ لقد كفرت بعد بالنعمة وأسأت لابن عمّك الصحبة، وتسميت بغير أسمك، وأخذت غير حقك، بغير بلاء كان منك ولا من آبائك في الإسلام
. ولقد كفرتم بما جاء به محمّد صلّى الله عليه وآله،
____________________________________
فكنا أهل البيت أعظم الناس في الدين حظاً ونصيباً وقدراً، حتى قبض الله نبيه صلّى الله عليه وآله مغفوراً ذنبه، مرفوعاً درجته، شريفاً عند الله مرضياً، فصرنا أهل البيت فيكم بمنزلة قوم موسى من آل فرعون، يذبحون ابناءهم، ويستحيون نساءهم، وصار ابن عم سيّد المرسلين فيكم بعد نبيّنا بمنزلة هارون من موسى، حيث يقول: يابن اُم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، ولم يجتمع بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله لنا شمل، ولم يسهل لنا وعر، وغايتنا الجنّة وغايتكم النار.
قال عمرو العاص: أيتها العجوز الضالة أقصري من قولك، وغضي من طرفك.
قالت: ومن أنت لا اُم لك؟
قال: عمرو بن العاص.
قالت: يابن اللخناء النابغة
أتكلمني؟! أربع على ضلعك
، وأعن بشأن نفسك، فوالله ما أنت من قريش في اللباب من حسبها، ولا كريم منصبها، ولقد
_______________________________________
فقال مروان بن الحكم: أيتها العجوز الضالة ساخ بصرك، مع ذهاب عقلك فلا تجوز شهادتك.
قالت: يا بني أتتكلم؟! فوالله لأنت إلى سفيان بن الحارث بن كلدة أشبه منك بالحكم، وإنك لشبهه في زرقة عينيك وحمرة شعرك، مع قصر قامته وظاهر دمامته، ولقد رأيت الحكم ماد القامة ظاهر الامة وسبط الشعر، وما بينكما من قرابة إلا كقرابة الفرس الظامر من الأتان المقرب، فاسأل اُمك عما ذكرت لك فإنها تخبرك بشأن ابيك إن صدقت.
ثم التفتت إلى معاوية فقالت: والله ما عرضني لهؤلاء غيرك، وان اُمك هذه للقائلة يوم أحد في قتل حمزة رحمه الله:
نَحنُ جَزَيْناكم بيوم بدر
|
|
والحرب يوم
الحرب ذات سعر
|
ما كان عن عتبة لي من صبر
|
|
أبي وعمي وأخي وصهري
|
شفيت وحشي غليل صدري
|
|
شفيت نفسي وقضيت نذري
|
فشكر وحشي عليّ عمري
|
|
حتى تغيب
أعظمي في قبري
|
فأجبتها:
يا بنت رقاعٍ عظيم الكفر
|
|
خزيت في بدر وغير بدر
|
_______________________________________
صبحك الله قبيل الفجر
|
|
بالهاشميين الطوال الزهر
|
بكل قطاع حسام يفري
|
|
حمزة ليثي وعلي صقري
|
إذ رام شبيب وأبوك غدري
|
|
أعطيتي وحشي ضمير الصدر
|
هتك وحشي حجاب الستر
|
|
ما للبغايا بعدها من فخر
|
فقال معاوية لمروان وعمرو: ويلكما أنتما عرضتماني لها واسمعتماني ما أكره.
ثمّ قال لها معاوية: عفا الله عما سلف، يا خالة هات حاجتك.
قالت: مالي أليك حاجة ؛ وخرجت عنه.
فقال معاوية لأصحابه: والله لو كلمها من في المجلس جميعاً لأجابت كل واحد بغير ما تجيب به الآخر، وان نساء بني هاشم لأفصح من رجال غيرهم.
وبعث لها قبل رحيلها فأكرمها وعادت إلى المدينة.
وفي رواية قال لها معاوية: يا عمة أقصدي قصد حاجتك ودعي عنك اساطير النساء.
قالت: تأمر لي بألفي دينار، وألفي دينار، وألفي دينار.
قال: ما تصنعين يا عمة بألفي دينار؟
قالت: أتشري بها عيناً خرارة في أرض خوراة
، تكون لولد الحارث بن عبد المطلب.
قال: نعم الموضع وضعتيها، فما تصنعين بألفي دينار؟
قالت: أزوج بها فتيان عبد المطلب من أكفائهم.
قال نعم الموضع وضعتيها، فما تصنعين بألفي دينار؟
_______________________________________
قالت: أستعين بها على عسر المدينة وزيارة بيت الله الحرام.
قال: نعم الموضع وضعتيها، هي لك نعم وكرامة.
ثم قال: أما والله لو كان علي ما أمر لك بها.
قالت: صدقت، إن علياً أدى الأمانة، وعمل بأمر الله وأخذ به. وأنت ضيعت أمانتك، وخنت الله في ماله، فأعطيت مال الله من لا يستحقه، وقد فرض الله في كتابه الحقوق لأهلها وبيّنها فلم تأخذ بها، ودعانا إلى أخذ حقنا الذي فرض الله لنا، فشُغل بحربك عن وضع الاُمور مواضعها. وما سألتك من مالك شيئاً فتمن به، إنما سألتك من حقنا، ولا نرى أخذ شيء غير حقنا، أتذكر علياً فض الله فاك، وأجهد بلاءك ثم علا بكاؤها وقالت:
ألا يا عين ويحك اسعدينا
|
|
ألا وابكي أمير المؤمنينا
|
رُزينا خير من ركب المطايا
|
|
وفارسها ومن ركب السفينا
|
ومن لبس النعال أو احتذاها
|
|
ومن قرأ المثاني والمئينا
|
إذا استقبلت وجه أبي حسن
|
|
رأيت البدر راع الناظرينا
|
ولا والله لا أنسى علياً
|
|
وحسن صلاته في الراكعينا
|
أفي الشهر الحرام
فجمعتمونا
|
|
بخير الناس طُرا اجمعينا
|
فأمر لها معاوية بستة آلاف دينار، وقال لها: يا عمة أنفقي هذه في ما تُحبين فإذا احتجتيني فاكتبي إلى إبن أخيك يحسن صفدك
ومعونتك إن شاء الله.
_______________________________________
ومن شعرها قالت ترثي أباها:
عيني جودا بدمع غير ممنون
|
|
إذ أنهما لا بدمع العين يشفيني
|
إني نسيت أبا أروى وذكرته
|
|
عن غير ما بغضة ولا هون
|
ومال زال أبيض مكراماً لاُسرته
|
|
رحب المحاسن في خصب وفي لين
|
من آل عبد منافٍ إن مهلكه
|
|
ولو بقيت رغوب الدهر يعصيني
|
من الذين متى ما تغش ناديهم
|
|
تلقى الحضارمة الشم العرانين
|
روى ذلك أيضاً ابن عبد ربة - في العقد الفريد - ضمن الوافدات على معاوية عن العباس بن بكار، قال: حدثني عبدالله بن سليمان المدني وأبو بكر الهذلي: أن أروى بنت الحارث بن عبد الملطب دخلت على معاوية وهي عجوز، فلما رآها معاوية قال: مرحباً بك وأهلاً يا عمة...
وقال الزركلي في أعلامه: إنها توفيت حدود سنة خمسين هجرية
.
_________________________________________
(٣) أروى بنت عبدالمطلب (*
)
ابن هاشم، عمّة النبيّ صلّى الله عليه وآله، كانت فصيحة اللسان بليغة الكلام شاعرة، وهي صحابية جليلة، دافعت عن النبيّ صلّى الله عليه وآله، وكانت تشجع ولدها على اتباع النبيّ صلّى الله عليه وآله.
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: اُمها فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
وفي الاستيعاب: اختلف في اُم اروى بنت عبد المطلب، فقيل: اُمها فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن مخزوم، فلو صح هذا كانت شقيقة عبد الله والزبير وأبي طالب وعبد الكعبة واُم حكيم واميمة وبرة.
وقيل اُمها صفية بنت جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سوأة بن عامر بن صعصعة. فلو صح هذا كانت شقيقة الحارث بن عبد المطلب. وأهل النسب لا يعرفون لعبد المطلب بنتاً إلا من المخزومية، إلا صفية وحدها فإنها من الزهرية.
وفي الطبقات: تزوجها في الجاهلية عمير بن وهب بن عبد مناف بن
________________________________________
قصي، فولدت له طليباً، ثم خلف عليها أرطأة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، فولدت له فاطمة. ثم أسلمت أروى بمكة وهاجرت إلى المدينة.
وروى ابن سعد أيضاً: أن طليب بن عمير أسلم في دار الأرقم بن ابي الأرقم المخزومي، ثم خرج فدخل على اُمه أروى، فقال: تبعت محمداً وأسلمت لله.
فقالت له: إن حق من وازرت وعضدت ابن خالك، والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه.
قال: فما يمنعك يا اُمي من أن تسلمي وتتبعيه، فقد أسلم أخوك حمزة.
فقالت: انظر ما تصنع أخواتي ثم أكون إحداهن.
قال: فاني أسألك بالله إلا أتيتيه فسلمت عليه وصدقتيه وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.
وكانت أروى شاعرة كأخواتها، ومن شعرها ما رثت به أباها عبد المطلب في حياته، وذلك أنه جمع بناته في مرضه وهن: أروى، واُم حكيم البيضاء، وأميمة، وبرة، وصفية، وعاتكة. وأمرهن بأن يقلن في حياته ما يردن أن يرثينه بعد وفاته ليسمع ما تريد أن تقول كل واحدة منهن، فأنشأت كل واحدة منهن في رثائه، فقالت أروى تبكي أباها:
بكت عيني وحق لها البكاء
|
|
على سمح سجيته الحياء
|
على سهل الخليقة أبطحي
|
|
كريم الخيم نيته العلاء
|
على الفياض شيبة ذي المعالي
|
|
أبوه الخير ليس له كفاء
|
طويل الباع أملس شيظمي
|
|
أغر كأن غرته ضياء
|
__________________________________
أقب
الكشح أروع ذي فضول
|
|
له المجد المقدم والسناء
|
أبي الضيم أبلج هبرزي
|
|
قديم المجد ليس له خفاء
|
ومعقل مالك وربيع فهر
|
|
وفاصلها اذا التمس القضاء
|
وكان هو الفتى كرماً وجوداً
|
|
وبأساً حين تنسكب الدماء
|
إذا هاب الكماة الموت حتى
|
|
كأن قلوب أكثرهم هواء
|
مضى قدماً بذي ربدٍ خشيب
|
|
عليه حين تبصره البهاء
|
وقالت ترثي النبيّ صلّى الله عليه وآله:
ألا يا رسول الله كنت رجاً لنا
|
|
وكنت بنا براً ولم تك جافياً
|
كأن على قلبي لذكر محمدٍ
|
|
وما خفت من بعد النبي المكاويا
|
***
________________________________________
(٤) أسماء العامرية الأشبيلية
قال الشيخ ذبيح الله المحلاتي في كتابه « تراجم أعلام النساء » نقلاً عن كتاب « لسان الميزان »: كانت أسماء حسنة شيعية ذات شعر، من شعرها:
عرضنا النصر والفتح المبينا
|
|
لسيدنا أمير المؤمنيا
|
إذا كان الحديث عن المعالي
|
|
رأيت حديثكم فينا شجونا
|
رويتم علمه فعلمتموه
|
|
وصنتم عهده فغدا مصونا
|
***
_____________________________
(٥) أسماء القزوينية
أسماء بنت العلامة الكبير السيد ميرزا صالح ابن العلامة الفقيه السيد مهدي القزويني الحلي.
تدعى ب « سومة »، وتعرف ب« الحباية » ؛ تكريماً لمقامها الرفيع ومنزلتها الاجتماعية العالية.
تزوجت ابن عمها الميرزا موسى ابن الميرزا جعفر القزويني، وأنجبت منه ابنتها ملوك، والتي كانت أديبة فاضلة، تأتي ترجمتها في حرف الميم.
كانت أسماء عالمة، فاضلة، أديبة، شاعرة باللغتين الفصحى والدارجة، من ربات النفوذ الاجتماعي، ذات عقل راجح، ولها منزلة اجتماعية مرموقة، يحترمها الجميع، وكلمتها مسموعة وأمرها مطاع عند العشائر العراقية.
ذكر لها السيد الجواد شبر في كتابه أدب الطف بيتين من الشعر في رثاء الإمام الحسينعليهالسلام
، هما:
وإن قتيلاً قد قضى حق دينه
|
|
وزاحم في سماء همته نسرا
|
فذاك لعمري لا توفيه أعيني
|
|
وإن أصبحت للرزء باكية عبرى
|
ثمّ قال: ولدت في الحلة الفيحاء حدود سنة ١٢٨٣ ه، ونشأت في كنف والدها، وكان للبيئة من نفسها أثر في بلورة ذهنيتها، فالاجواء العلمية التي كانت تعيشها والمجالس الأدبية التي تعقد في مناسبات كانت توثر أثرها وتدفع بهذه الحرة للشعر والأدب. فلا تفوتها النادرة الأدبية، أو الشاردة المستملحة، فهي تكتب هذه، وتحفظ تلك، وتحدث بالكثير منها.
ثم ذكر بنتها ملوك قائلاً: كانت تتحدث عن امّها، وكيف كانت واسطة لحل النزاعات العائلية، فكثيراً ما قصدت العوائل المتنافرة، ولطّفت الجو، وأماتت النزاع والخصام حتى ساد الوئام.
وتتحدث عن اُمها ومكانتها الأدبية، وتروي شعرها باللغتين الفصحى والدارجة.
واشتهر عن أسماء أنها تميزت بشخصية قوية، وبأسلوب جميل في الحديث، وكان مجلسها في الحلة عامراً بالمتأدبات وذوات المعرفة.
اُصيبت بمرض لازمها شهوراً متعددة، وتوفيت بعد سنة ١٣٤٢ ه، ونقلت بموكب كبير إلى النجف الأشرف لمقرها الأخير، وأقيمت الفاتحة على روحها الطاهرة صباح مساء، وسارع الشعراء إلى رثائها.
وللتدليل على ما روينا نثبت نموذجاً من رسائلها الأدبية، وهي كثيرة: كتبت إلى صديقة لها تعزيها بوفاة والدتها:
صبراً على نـوب الـزمان وإنما
|
|
شيم الكرام الصبر عند المعضل
|
لا تجزعي مما رُزيت بفادح
|
|
فالله عودك الجميل فأجملي
|
خطب نازل، ومصاب هائل، ورزية ترعد منها المفاصل، وتذرف منها الدموع الهوامل، وينفطر منها الصخر، ولا يحمد عندها الصبر، ويشيب منها الوليد، ولا يفتدى بها بالطارف والتليد، وعمّت كل قريب وبعيد. غير أن الذي أطفى لهيبها، وسكن وجيجها التسليم للقدر والقضاء،
وانّك الخلف عمن مضى. فلم تفتقد من أنتِ البقية، ولم تذهب من فيك شمائلها، فذكراها بك لم تزل مذكورة، وكأنها حية غير مقبورة. فلا طرقت بيتك الطوارق ولا حلّت بساحة ربعك البوائق، ودمت برغم أنف الحقود، لانرى فيك إلا ما يغيظ الحسود.
الداعية العلوية أسماء
١ رجب المرجب ١٣٢٢ه
الرسالة الثانية التي كتبتها إلى شقيقها السيد هادي ؛ لنجاته من حادثة رعناء سنة ١٣٢٨ ه، وكانت يومئذٍ في الحلة وهو في الهندية:
أ ( هادي ) دجى الظلماء بنور جبينه
|
|
وأحسابه يجلوه إن أظلم الخطب
|
لقد أضرم الاعداء نار حقودهم
|
|
وما علموا في رشح جودك قد يخبو
|
غمام جود الوافدين إذا أمحل النادي، وشمس صباح السارين وبدرها ( الهادي )، حفظك الله الرحمن من طوارق الأسواء بمحمدصلىاللهعليهوآلهوسلم
وآله النجباء.
أما بعد، فنحن بحمد الله المتعال ما زلنا في السرور، وما نزال - سيما بورود حديث فرح من ذوي شرف قديم وخصوص مسرور - من ذوي فضل عميم، يشعر أن الله قد حباك بنعمته الوافية، وخصك بسلامته الكافية، ونجاك من هذه الرائعة، فيالها من قارعة، فحمدنا الله على ذلك، وشكرناه على ما هنالك، وإلا لتركت مقلة المجد عبرى، ومهجة الفخر حرا، وأحنيت على وجد منا الضلوع، ومنعت من عيوننا طيب الهجود والهجوع، وتمثلنا بقول من قال:
فديت ب ( المحصول ) كي يفتدي
|
|
أصلك محفوظاً بآل الرسول
|
***
ثم قال السيد جواد شبر معلقاً على هذه الحادثة:
وسبب كتابة هذه الرسالة ( كما روى الخطيب السيد محمد رضا في مؤلفه: الخبر والعيان في أحوال الأفاضل والأعيان ص ٦٤ في ترجمة السيد باقر بن السيد هادي المذكور ما نصه ):
ان السيد هادي دعاه بعض رؤساء العشائر إلى وليمة ليلاً، فخرج على فرسه، تحدق به جريرة من الخيل، منهم ولده السيد باقر وجماعة من خاصته وخدمه، وأخوه المرحوم السيد حسن، وكان الوقت صيفاً، فانعقد المجلس في الفضاء بجنب المضيف من قصب.
فبينا الناس قد شغلوا بنصب الموائد، وإذا بصوت الرصاص يُلعلع من فئة لها ثأر مع صاحب المضيف، ففزع القوم واضطربوا، وكان على رأس السيد هادي خادم واقف يقاله له ( محصول ) فأصابته رصاصة فسقط على أثرها قتيلاً، كما قتل ساقي الماء واُصيب آخرون، ثم ثار الحي ومن كان مدعوا للوليمة، فانهزم الغزاة راجعين. أما السيد هادي فقد ثبت في مكانه لم يتحرك ولم ينذعر.
وعندما رجع السيد هادي إلى بلاده سجد ولده السيد باقر شكراً لله على سلامة والده، وكتب من فوره إلى عم أبيه في الفيحاء أبي المعزّ السيد محمد هذين البيتين:
بشراك في فاجعة أخطأت
|
|
وما سوى جدك خطاها
|
فدت مقادير إله الورى
|
|
أبي و( محصول ) تلقاها
|
فأجابه السيد يخاطب السيد هادي:
فديت ب ( المحصول ) كي يفتدى
|
|
أصلك محفوظاً بآل الرسول
|
والمثل السار بين الورى
|
|
خير من المـحصول حفظ الأصول
|
___________________________________
(٦) أسماء بنت عقيل بن أبي طالب
قال ابن الأثير في تأريخه: لما دخل البشير على عمرو بن سعيد، فقال: ما وراءُك.
قال: ما سر الأمير، قتل الحسين بن علي!!!
فقال: ناد بقتله، فنادى، فصاحت نساء بني هاشم، وخرجت ابنة عقيل بن أبي طالب ومعها نساؤها حاسرة تلوي ثوبها وهي تقول:
ماذا تقولون إن قال النبي لكم
|
|
ماذا فعلتم وأنت آخر الاُمم
|
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي
|
|
اُسارى وقتلى ضرجوا بدم
|
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم
|
|
أن تخلفوني بسوءٍ في ذوي رحمي
|
فلما سمع عمرو أصواتهن ضحك وقال:
عجّت نساء بني زيادٍ عجة
|
|
كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
|
والأرنب: وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد بن الحارث بن كعب، وهذا
وذكر ذلك الطبري في تأريخه، إلا أنه ذكر البيتين الأولين فقط
.
وقال ابن شهر آشوب في المناقب: لما قتل الحسينعليهالسلام
خرجت أسماء بنت عقيل تنوح وتقول:
ماذا تولون إن قال النبي لكم
|
|
يوم الحساب وصدق القول مسموع
|
خذلتم عترتي أوكنتم غيباً
|
|
والحق عند ولي الأمر مجموع
|
أسلمتموه بأيدي الظالمين فما
|
|
منكم له اليوم عند الله مشفوع
|
ما كان عنه غداة الطف إذ حضروا
|
|
تلك المنايا ولا عنهن مدفوع
|
وذكر ابن كثير في تاريخه عين الأبيات المذكورة أعلاه، ثم قال: وقد روى أبو مخنف عن سليمان بن أبي راشد، عن عبد الرحمان بن عبيد أبي الكنود: أن بنت عقيل هي التي قالت هذا الشعر، وهكذا حكى الزبير بن بكار: أن زينب الصغرى بنت عقيل بن أبي طالب هي التي قالت هذه الأبيات حين دخل آل الحسين المدينة النبوية. وروى أبو بكر بن الأنباري بإسناده أن زينب بنت علي
__________________________
***
__________________________________
(٧) أُم البّراء بنت صفوان
من الشاعرات المواليات لأمير المؤمنينعليهالسلام
، والحاضرات معه في صفين، لها شعر تحض الرجال على القتال وتشجعهم في مواجهة العدو، ولها شعر ترثي به الإمام عليعليهالسلام
بعد أن قتله ابن ملجم لعنة الله عليه.
وقال ابن طيفور في بلاغات النساء: حدثنا العباس بن بكار، حدثنا سهيل بن أبي سفيان التميمي، عن أبيه، عن جعدة بن هبيرة المخزومي، قال: استأذنت اُم البراء بنت صفوان بن هلال على معاوية فأذن لها، فدخلت في ثلاثة دروع
تسحبها، وقد كان على رأسها كور
كهيئة المنسف
، فسلمت ثم جلست، فقال: كيف أنت يا بنت صفوان؟.
قالت: بخير يا أمير المؤمنين.
قال كيف حالك؟.
قالت: ضعفت بعد جلد، وكسلت بعد نشاط.
___________________________________________
قال: شتان بينك اليوم وحين تقولين:
يا عمرو دونك صارماً ذا رونق
|
|
عضب المهزة ليس بالخوار
|
أسرج جوادك مسرعاً ومشمراً
|
|
للحرب غير معردٍ
لفرار
|
أجب الإمام ودب تحت لوائه
|
|
وأغر العدو بصارم بتار
|
ياليتني أصبحت ليس بعورة
|
|
فأذب عنه عساكر الفجار
|
قالت: قد كان ذاك يا أمير المؤمنين، ومثلك عفا، والله تعالى يقول: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ
﴾
.
قال: هيهات أما أنه لو عاد لعدت، ولكنه اخترم دونك، فكيف قولك حين قتل؟.
قالت: نسيته.
فقال بعض جلسائه: هي والله حين تقول يا أمير المؤمنين (عليهالسلام
):
يا للرجال لعظم هول مصيبة
|
|
فدحت فليس مصابها الهازل
|
___________________________
الشمس كاسفة لفقد إمامنا
|
|
خير الخلائق والإمام العادل
|
يا خير من ركب المطي ومن مشى
|
|
فوق التراب لمحتف أو ناعل
|
حاشا النبي لقد هدّدَتَ قواءنا
|
|
فالحق أصبح خاضعاً للباطل
|
فقال معاوية: قاتلك الله يا بنت صفوان، ما تركت لقائل مقالاً! أذكري حاجتك.
قالت: هيهات بعد هذا والله لا سألتك شيئاً، ثم قامت فعثرت فقالت: تعس شانئ علي.
فقال: يا بنت صفوان زعمتي أن لا اُحبه؟
قالت: هو ما علمت
.
________________________________
(٨) أُم حكيم البيضاء
بنت عبد الملطب بن هاشم، عمة النبي صلّى الله عليه وآله، كانت فصيحة اللسان بليغة الكلام، شاعرة.
اُمها: فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
وهي توأمة عبد الله، وقد اختلف في ذلك ولم يختلف أنها شقيقته وشقيقة أبي طالب والزبير. كانت عند كرز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، فولدت له عامراً وبنات.
وكانت كأخواتها شاعرة، ومن شعرها ما رثت به أباها عبد المطلب في حياته، وذلك انه جمع بناته في مرضه وهن: أروى، واُم حكيم البيضاء، واُميمة، وبرة، وصفية، وعاتكة. وأمرهن بأن يقلن في حياته ما يردن أن يرثينه بعد وفاته ليسمع ما تريد أن تقول كل واحدة منهن، فأنشأت كل واحدة منهن أبياتاً في رثائه فقالت اُم حكيم:
ألا يا عين جودي واستهلي
|
|
وابكي ذا الندى والمكرمات
|
ألا يا عين ويحك اسعفيني
|
|
بدمع من دموع هاطلات
|
وابكي خير من ركب المطايا
|
|
أباك الخير تيار الفرات
|
طويل الباع شيبة ذي المعالي
|
|
كريم الخيم محمود الهبات
|
***
__________________________________
(٩) اُم ذر الغفاري
زوجة أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، الصحابي الجليل الذي ذكره الرسول صلّى الله عليه وآله بقوله: « ما أظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر ».
وهي شاعرة من شواعر العرب، لها صحبة مع رسول الله صلّى الله عليه وآله. وهي من المواليات لأمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام
، ولها ذكر في وفاة أبي ذر.
وكان رسول الله صلى الله عيه وآله إذا أراد أن يبتسم قال لأبي ذر: « يا أبا ذر حدثنا ببدء اسلامك ».
قال أبو ذر: كان لنا صنم يقال له: نهم، فأتيته فصببت له لبناً ووليت، فحانت مني التفاتة فإذا لكلب يشرب ذلك اللبن، فلما فرغ رفع رجله فبال على الصنم، فأنشأت أقول:
ألا يا نهم إني قد بدا لي
|
|
مدى شرف يبعد منك قرباً
|
رأيت الكلب سامك حظ خسف
|
|
فلم يمنع قفاك اليوم كلباً
|
فسمعتني ام ذر فقالت: لقد أتيت جرماً، وأصبت عظماً، حين هجرت نهما.
فلما أخبرتها بالخبر فقالت:
الا فابغنا رباً كريماً
|
|
جواداً في الفضائل يا بن وهب
|
فما من سامه كلب حقير
|
|
فلم تمنع يداه لنا برب
|
فما عبد الحجارة غير غاوٍ
|
|
ركيك العقل ليس بذي لب
|
فقال صلّى الله عليه وآله « صدقت اُم ذر، فما عبد الحجارة غير غاوٍ »
.
***
_____________________________
(١٠) أُم ذريح العبدية
شاعرة عربية موالية لأمير المؤمنين عليعليهالسلام
، حضرت معه يوم الجمل.
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة نقلاً عن أبي مخنف: إن علياً دفع مصحفاً يوم الجمل إلى غلام اُسمه مسلم ليدعو أهل الجمل إلى ما فيه فقطعوا يديه وقتلوه، فقالت اُم ذريح العبدية في ذلك:
يا رب إن مسلماً أتاهم
|
|
بمصحف أرسله مولاهم
|
للعدل والإيمان قد دعاهم
|
|
يتلوا كتاب الله لا يخشاهم
|
فخضبوا من دمه طباهم
|
|
واُمهم واقفة تراهم
|
تأمرهم بالغي لا تنهاهم
وذكر الطبري في موضعين من تأريخه: أن التي رثته هي اُمه:
الأول:
قال: حدثني عمر بن شبة، قال: حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا شبر بن عاصم، عن الحجاج بن أرطأة، عن عمار بن معاوية الدهني، قال: أخذ علي مصحفاً يوم الجمل فطاف به في أصحابه وقال: من يأخذ هذا المصحف يدعوهم
____________________________
إلى ما فيه وهو مقتول؟ فقام إليه فتى من أهل الكوفة عليه قباء أبيض محشو فقال: أنا، فأعرض عنه، ثم كرر كلامه سلام الله عليه ثانياً وثالثاً فكان الفتى يقوم له قائلاً: أنا، فدفعه إليه فدعاهم فقطعوا يده اليمنى، فأخذه بيده اليسرى فدعاهم فقطعوا يده اليسرى، فأخذه بصدره والدماء تسيل على قبائه، فقتل رضى الله عنه، فقال علي: « الآن حل قتالهم » فقالت اُم الفتى بعد ذلك فيما ترثي:
لاهم إن مسلما دعاهم
|
|
يتلو كتاب الله لا يخشاهم
|
وأمهم قائمة تراهم
|
|
يأتمرون الغي لا تنهاهم
|
قد خضبت منه علق لحاهم
الثاني:
قال: كتب إلي السري عن شعيب، عن سيف، عن مخلد بن كثير، عن أبيه قال: أرسلنا مسلم بن عبدالله يدعو بني أبينا فرشقوه - كما صنع القلب بكعب - رشقاً واحداً فقتلوه، فكان أوّل من قتل بين يدي عائشة، فقالت اُم مسلم ترثيه:
لاهم إن مسلماً أتاهم
|
|
مستسلماً للموت إذ دعاهم
|
إلى كتاب الله لا يخشاهم
|
|
فرملوه من دمٍ إذ جاهم
|
واُمهم قائمة تراهم
|
|
يأتمرون الغي لا تنهاهم
|
ويمكن أن يكون كل من اُمه واُم ذريح قد رثته، والله العالم
.
____________________________________
قال ابن الأثير في اُسد الغابة: اُم رعلة القشيرية أوردها جعفر المستغفري، روي باسناد ضعيف عن الاوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس: وفدت على النبيّ صلّى الله عليه وآله امرأة يقال لها اُم رعلة القشيرية، وكانت امرأة ذات لسان وفصاحة فقالت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، إنا ذوات الخدور، ومحل أزر البعول، ومربيات الأولاد، وممهدات المهاد ولا حظ لنا في الجيش الأعظم، فعلّمنا شيئاً يقربنا إلى الله عزّوجلّ.
فقال لها النبيّ صلّى الله عليه وآله: « عليكن بذكر الله عزّوجلّ آناء الليل وأطراف النهار، وغض البصر، وخفض الصوت » الحديث، أخرجه أبوموسى
.
وقال ابن حجر في الإصابة: رعلة بكسر أوله وسكون المهملة، ثم ذكر ما أورده ابن الأثير في اُسد الغابة وأضاف قائلاً: وفيه قالت: يا رسول الله إني امرأة مقنية أقين النساء واُزينهن لأزواجهن فهل هو حوب فأثبط عنه؟ فقال لها: « يا اُم رعلة قينيهن وزينيهن إذا كسدن ».
ثم غابت في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأقبلت في ايام الردة، فذكر لها قصة في الحزن على النبيّ صلّى الله عليه وآله، وتطوافها بالحسن والحسين أزقة المدينة تبكي عليه، وأنشد لها مرثية منها:
يا دار فاطمة المعمور ساحتها
|
|
هيجت لي حزناً حييت من دار
|
____________________________________
وقال السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة - بعد ذكر ما قاله ابن الأثير وابن حجر - ومن تطوافها بالحسنينعليهماالسلام
، وخطابها الزهراءعليهاالسلام
بهذا الشعر يستظهر أنها من شرط كتابنا
. أي من المؤمنات.
ومن هذا يظهر أنها كانت عالمة شاعرة فصيحة اللسان بليغة الكلام
.
***
____________________________________
(١٢) أُم سنان المذحجية
شاعرة عربية معروفة بفصاحة اللسان، والشجاعة والجرأة. وهي من المواليات لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه، وقد حضرت معه واقعة صفين، وانشدت شعراً تحرض به الرجال على قتال أعداء الله والصبر في المعركة، فمما قالته:
عزب الرقاد فمقلتي لا ترقد
|
|
والليل يصدر الهموم ويورد
|
يا آل مذحج لا مقام فشمروا
|
|
إن العدو لآل أحمد يقصد
|
هذا علي كالهلال تحفه
|
|
وسط السماء من الكوكب أسعد
|
خير الخلائق وابن عم محمد
|
|
إن يهدكم بالنور منه تهتدوا
|
ما زال مذ شهد الحروب مظفرا
|
|
والنصر فوق لوائه ما يفقد
|
***
وقالت ترثي أمير المؤمنينعليهالسلام
:
أما هلكت أبا الحسين فلم تزل
|
|
بالحق تعرف هادياً مهديا
|
فاذهب عليك صلاة ربك ما دعت
|
|
فوق الغصون حمامة قمريا
|
قد كنت بعد محمد خلفاً كما
|
|
أوصى أليك بنا فكنت وفيا
|
فاليوم لا خلف يؤمل بعده
|
|
هيهات نأمل بعده إنسيا
|
ولها قصة ظريفة مع معاوية بن أبي سفيان مذكورة في كتب التأريخ والسير، فحينما دخلت عليه سألها عن شعرها في يوم صفين، ومدحها للامام عليعليهالسلام
، فلم تنكر ذلك بل قالت: لسان نطق وقول صدَق
.
***
____________________________________
(١٣) أُم كلثوم الكبرى
بنت الإمام أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه.
اُمّها فاطمة الزهراءعليهاالسلام
بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله.
كانت من فواضل نساء عصرها، ذات زهد وعبادة، وبلاغة وشجاعة، وكانت ذكية فطنة، فصيحة لها أشعار، جليلة القدر عظيمة المنزلة عند أهل البيتعليهمالسلام
.
حضرت واقعة الطف مع أخيها الحسينعليهالسلام
، وأدت دورها التبليغي بكل جرأة واقتدار حيث خطبت في الكوفة خطبتها المشهورة التي أدت إلى توعية الناس وتعريفهم بأن الذين أمامهم هم آل الرسول صلّى الله عليه وآله، وحرمه وليسوا خوارج كما يدعي يزيد لعنة الله عليه.
وأنشدت بعد خطبتها المعروفة عدة أبيات شعرية هي:
قتلتم أخي ظلماً فويل لأمكم
|
|
ستجزون ناراً حرها يتوقد
|
سفكتم دماءً حرم الله سفكها
|
|
وحرمها القرآن ثم محمد
|
ألا فابشروا بالنار انكم غداً
|
|
لفي سقرٍ حقاً يقيناً تُخلّدوا
|
وإني لأبكي في حياتي على أخي
|
|
على خير من بعد النبي سيولد
|
بدمع غزير مستهل مكفكف
|
|
على الخد مني دائماً ليس يجمد
|
وعندما رجعت إلى المدينة قالت:
مدينة جدنا لا تقبلينا
|
|
فبالحسرات والأحزان جينا
|
ألا فاخبر رسول الله عنا
|
|
بأنا قد فجعنا في أخينا
|
وقد نسب الطريحي في منتخبه قصيدة تتكون من ثمانية وأربعين بيتاً إلى اُم كلثوم الكبرى بنت أمير المؤمنينعليهالسلام
، ومطلع هذه القصيدة البيتان المذكوران. ونقل ذلك عنه الحاج علي دخيل في كتابه « اُم كلثوم بنت الإمام أمير المؤمنينعليهالسلام
». والظاهر أن البيتين الأولين من هذه القصيدة لأم كلثوم، والباقي لأحد الشعراء، والله العالم
***
____________________________________
(١٤) أُم مسلم بن عبدالله
شاعرة عربية موالية لأمير المؤمنينعليهالسلام
، حضرت معه يوم الجمل.
روى الطبري في تأريخه عن عمر بن شبة، قال: حدثنا أبو الحسن، قال: حدثنا شبر بن عاصم، عن الحجاج بن أرطأة، عن عمار بن معاوية الدهني، قال: أخذ علي مصحفاً يوم الجمل فطاف به في أصحابه وقال: من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول؟ فقام اليه فتى من أهل الكوفة عليه قباء أبيض محشو فقال: أنا، فأعرض عنه. ثم كرر كلامه سلام الله عليه ثانياً وثالثاً فكان الفتى يقوم له قائلاً: أنا، فدفعه إليه فدعاهم فقطعوا يده اليمنى، فأخذه بيده اليسرى فدعاهم فقطعوا يده اليسرى، فأخذه بصدره والدماء تسيل على قبائه فقتل رضي الله عنه، فقال علي: « الآن حل قتالهم ». فقالت اُم الفتى بعد ذلك فيما ترثي:
لاهم إن مسلماً دعاهم
|
|
يتلو كتاب الله لا يخشاهم
|
واُمهم قائمة تراهم
|
|
يأتمرون الغي لا تنهاهم
|
قد خُضبت منه علقٍ لحاهم
وفي موضع آخر قال الطبري أيضاً: كتب إلي السري، عن شعيب، عن
____________________________________
سيف، عن مخلد بن كثير، عن أبيه، قال: ارسلنا مسلم بن عبد الله يدعو بني أبينا فرشقوه كما صنع القلب بكعب رشقاً واحداً فقتلوه، فكان أول من قتل بين يدي عائشة، فقالت اُم مسلم ترثيه:
لاهم إن مسلماً أتاهم
|
|
مستسلماً للموت إذ دعاهم
|
إلى كتاب الله لا يخشاهم
|
|
فرملوه من دم إذ هاجهم
|
واُمهم قائمة تراهم
|
|
يأتمرون الغي لا تنهاهم
|
وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: إن التي رثته هي اُم ذريح العبدية - وقد مر ذكرها سابقاً - قائلة:
يا رب إن مسلماً أتاهم
|
|
بمصحف أرسله مولاهم
|
للعدل والإيمان قد دعاهم
|
|
يتلو كتاب الله لا يخشاهم
|
فخضبوا من دمه ضباهم
|
|
واُمهم وافقة تراهم
|
تأمروهم بالغي لا تنهاهم
ويمكن أن يكون كل من اُمه واُم ذريح قد رثته، والله العالم
.
***
____________________________________
(١٥) أُم نزار الملائكة
اسمها « سليمة » لقبت ب « درة العرب » و « وردة اليازجي »، إلا أن كنيتها طغت على اسمها وألقابها. وقد سمتها بنت الشاطئ في كتابها « الشاعرة العربية المعاصرة » ب « سلمى »
.
ولدت في بغداد سنة ١٩٠٨ م، وتوفيت في لندن سنة ١٩٥٢ م إثر عملية جراحية أجريت لها، ودفنت في العراق.
وهي شاعرة عراقية معروفة، تُعد من طليعة الشاعرات العربيات. عالجت في شعرها قضايا سياسية واجتماعية وقومية عديدة، وحملت لواء الثورة على العادات البالية التي كانت سائدة آنذاك، ووصل صوتها إلى جميع أنحاء العالم العربي. ونشرت لها الصحف والمجلات قصائد رائعة تعبر عن مستواها الثقافي العالي، وطبع ديوانها الأول باسم « حديقة الورود » في بيروت سنة ١٨٦٧ م.
وهي مع ذلك كله كانت محافظة على حجابها الإسلامي، لم تختلط مع الرجال، مما أثار تعجب الكثير من الادباء آنذاك.
قالت الاديبة بنت الشاطئ: ومن العجب أن تكون أم نزار شاعرة جيلها الثائرة على الأغلال، وهي التي لم تنطلق من قفص الحريم كما انطلقت جميلة العلايلي... صوت أم نزار ينطلق من وراء الحجاب يُعلن عن الوجود الثوري للشاعرة العربية الحديثة
.
____________________________________
وقالت أيضاً: وفي تراث أم نزار قصيدة عنوانها « المذياع الصامت » تعبر عن موقف مثير، هو صمت المذياع لخلل فيه، وكانت الشاعرة المحجبة تتصل فيه بالعالم المسحور، قالت:
أيها الصامت المعذب روحي
|
|
بعدما كنت مؤنسي وسميري
|
هاج لي صمتك الحزين شجوناً
|
|
مبهمات فغاب عني سروري
|
أتأسي بالقرب منك لعل القر
|
|
ب شافٍ من لوعتي وسعيري
|
وأمنى النفس التي فإنها الصبر
|
|
بلحن من صوتك المسحور
|
أثقل البحث ساعدي وأضنى
|
|
الجهد قلبي وكدني تفكيري
|
علني أستطيع عرفنا سر
|
|
غاب عني فتهت في ديجور
|
وسجا الليل واعتكر
وتغيـب بالسـهر
أجهد القلب بالفكر
كيف أسلو وللسكون شبوح
|
|
مرعبات وللدجى أوهام
|
وحوالي عالم يتنزى
|
|
في أضاليله فلا يلتام
|
تتهاوى فيه النفوس فتنها
|
|
ر الأماني وللمنايا ازدحام
|
وحيالي من اشتباك المآسي
|
|
غمم جد جدها وضرام
|
وفؤادي أبلته أحلامه الرو
|
|
ع فأودت بسعده الآلام
|
وسميري الغريد ماذا دهاه
|
|
فتعاين فمات فيه الكلام
|
كيف بي لو طال غريدي
|
|
الصمت و أوفى عليه داء عقام
|
وهو نابي ومزهري
ونديمي ومخبري
بأماني معشري
صاحب ثابت الولاء وفيّ
|
|
دون أخلاصه وفاء الصحاب
|
ليس ينفك مغدقاً حولي البشر
|
|
مشتتاً سآمتي واكتئابي
|
كم صحارى قطعتها بجناحيه
|
|
وكم جزت عرض طاغي العباب
|
والأهازيج بالسحر الأها
|
|
زيج وإرنان جرسها الخلاب
|
منهل سائغ المذاق فراق
|
|
كم روى غلتي فراق شرابي
|
جف سلساله الشهي فيا للقل
|
|
ب من لوعة الظما والعذاب
|
فأنا بين وحدتي
وسكتوني ولهفتي
رهن شجو وحيرة
ومن شعرها ما خاطبت به قلبها الطموح:
فإلام يا قلبي الطموح تهيم في
|
|
وديان أفكار تذيق العلقما
|
لا أنت تترك ما تروم ولا أنا
|
|
أرضى بأن أصغي اليك فأسلما
|
____________________________________
جاوزت يا قلبي الحدود ألم يحن
|
|
لك أن تكف عن الطموح وتسأما
|
وقالت مخاطبة النساء:
رضيتن على الأسر
|
|
فهنتن مدى العمر
|
وأمعنتن في الصبر
|
|
على غائلة الدهر
|
متى تعملن بلافلا
|
|
ت من أسر الشقا العاتي
|
متى تفخرن بالماضي
|
|
متى تبسمن للآتي
|
ألفنا الضعف وارتحنا
|
|
لبلوانا رضيات
|
فلم نهوَ من الدنيا
|
|
سوى ثوب ومرآة
|
وقالت أثناء توجه الجويش العربية إلى فلسطين سنة ١٩٤٨ م:
شددي العنف على الباغين إذلالاً وقهرا
شددي الضيق على الطاغين زيدي القيد عسرا
لا تليني لافاعي أمعنت لدغاً وغدرا
لا ترقي للمضلين وإن جاؤك اسرى
دمريهم حطمي طغيانهم حتى يخرا
أرهقيهم أبدلي أحلامهم يأساً وخسرا
جرعيهم أكؤساً من بغيهم تطفح مرّا
إمنحيهم من فلسطين عناءً مُستمرا
|
***
امة البأس أعيدي ربوات اليأس حمرا
اطبقي الكفين هدي الرجس تقتيلاً ودحرا
لا ترقي لصهايين عتوا في القدس شرا
أبعدي الرأفة عن افئدة تطفح طهرا
ليس للرأفة بعد الآن ان تعقب خيرا
قتليهم فالأذلاء يرون اللين خسرا
أظهري الحق على الباطل تباينا وزجرا
ليس ما تأتين إلا النبل والعدل الأغرا
أذكري الأهوال تنهال على الساحات سكرى
اُذكري الأطفال تتساقط ارهابا وذعرا
اسألي القدس ينبئك بما كان ومرا
اسأليه مسجداً مسترهقاً يشكو وديرا
اسألي العتمة والليل الدجى المكفهرا
|
اسألي الاشلاء فالاشلاء بالقصة ادرى
كيف مر الدهر بالقدس وكيف ارتد نكرا
كيف رفت وضمات النور بالساحة حيرى
|
***
عاصف سوف يهم السوح تصخاباً وذعرا
عاصف سوف يحيل الكون أما اهتيج فقرا
أي فلسطين ألا فلينبشو ناباً وظفرا
وليمدوا شرك الطغيان طياً ثم نشرا
وليمنوا طغمة الشذاذ في القدس مقرا
ليس من شأن دماء العُرب أن تذهب هدرا
|
***
لن تكوني كعبة الاسراء للعادين وكرا
|
|
لن تصيري للمغيرين على الامجاد جسرا
|
أنت سجلت على غرة بأس العرب سفرا
|
|
أنت وطدت على الأمجاد حصناً مشمخرا
|
أنت أنت النصر والعزة أنت النيل طرا
|
|
فليصموا مسمع الدنيا تفاهات وهجرا
|
***
من أباح الغاب للأغراب كي يهديه حكرا؟
من دعا الغربي أن يلعب في الصحراء دورا؟
أيها الغرب دع الغدر فقد حملت أمرا
خذ طريق الحق واجنح للهدى واستدن غفرا
كيف خنت القدس فاستهدفته صدراً ونحرا؟
كيف أعزيت على سكب الدم الطاهر غدرا؟
هذه الدار لها أهل أرادوا العيش نضرا
هذه السوح فراديس سمت عزاً وطهرا
هذه الجنات كانت للهدى مغدى ومسرى
كيف تنصاع إلى صهيون أو توليه أمرا؟!
|
***
عالم الظلم استفق فالشرق يستوفز وترا
|
|
طال ليل العبث واجتثت فروع الصير قسرا
|
لم نعد نقوى على الطغيان تضليلا وسترا
سوف تزجيها لضىً حمراء تصلي الغرب سعرا
كان ما قد فات من حلم سما بالعرب فخرا
|
***
إنه الظلم يحيل القلب مهما لان صخرا
إنها الخمرة تجتاح النهي ترديه سكرا
|
***
اي فلسطين وإن عانيت ارهاقا وجورا
إنها خاتمة الآلام أشجاها ممرا
لملمي الأشلاء ولتفضي على الغمة سترا
ولتجيلي الطرف في البيد تري في البيد أمرا
ها هي الساحات أفواج توالي اثر اُخرى
ها هي الأبطال قد ضجت إلى الهيجاء حرى
فلتعديها فلسطين ليوم النصر ذخرا
|
***
ساحة الإسراء لن تلفي بك الفتنة بحرا
لا تسائي لن يكون الهدى للشرك مقرا
أحمد منقذك الأسمى سيولي العرب نصرا
فيك من أنوار عيسى ما يحيل الليل فجرا
وعلى آفاقك الزهر سنا النصر استقرا
فاملأي الأكواب اضعافا وردي السهم عشرا
وامنحي هذي الصهايين بقصر البحر قبرا
أورديها مورد الهلكة أو ترتد حسرى
ادفنيها في هوى الذل وساءت مستقرا
اقذفيها في جحيم تحشر الغاوين حشرا
|
__________________________________
قال السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة: تابعية من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام
وشيعته، شاعرة، ولم نجد من ذكرها باسم غير اُم الهيثم، ولعل اسمها كنيتها أو اشتهرت بالكنية، وقد اختلفت كلماتهم في إسم ابيها:
فالمفيد في الارشاد وأبو مخنف - فيما حكاه عنه أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين - قالا: اُم الهيثم بنت الأسود النخعية.
وابن عبد البر في الاسيتعاب، وابن الأثير في اُسد الغابة قالا: اُم الهيثم بنت العريان النخعية.
وابن حجر في الإصابة قال: اُم الهيثم النخعية.
ولعلها نسبت تارة إلى أبيها واخرى إلى جدها.
والذي عثرنا عليه من شعرها هو قصيدة ترثي بها أمير المؤمنين علياًعليهالسلام
. وقد اختلفت رواية الرواة في هذه القصيدة اختلافاً كثيراً، ويظهر أنه وقع خلط من المؤرخين بين هذه القصيدة وقصيدة أبي الاسود الدؤلي التي هي على وزنها وقافيتها حتى أن القصيدة المنسوبة إلى ام الهيثم نسبها بعضهم بتمامها إلى أبي الأسود. والظاهر أنه لاتحاد الوزن والقافية بين القصيدتين ادخل شيء من قصيدة ام الهيثم في قصيدة أبي الاسود وبالعكس اشتباهاً كما وقع نظير ذلك في ميمية الفرزدق في مدح زين العابدينعليهالسلام
وميمية أخرى للحزين الليثي الكناني في مدح بعض بني اُمية كما نبه عليه في الأغاني.
وقد ذكر هذه القصيدة صاحب الاستيعاب وتبعه صاحب اُسد الغابة
وذكرها أبوالفرج في مقاتل الطالبيين عن أبي مخنف ببعض المخالفة لما في الاستيعاب. ونحن نجمع بين الروايتين، فنذكرها أولاً برواية الاستيعاب ثم نذكرها برواية أبي مخنف.
ففي الاستيعاب: قال أبو الأسود وأكثرهم يرويها لاُم الهيثم بنت العريان النخعية.
في اُسد الغابة: من ذلك ما قاله أبو الأسود الدؤلي وبعضهم يرويها لاُم الهيثم بنت العريان النخعية:
ألا يا عين ويحك اسعدينا
|
|
ألا فبكي أمير المؤمنينا
|
أتبكي أم كلثوم عليه
|
|
بعبرتها وقد رأت اليقينا
|
ألا قل للخوارج حيث كانوا
|
|
فلا قرت عيون الشامتينا
|
أفي الشهر الحرام
فجعتمونا
|
|
بخير الناس طراً أجمعينا
|
قتلتم خير من ركب المطايا
|
|
فذللها ومن ركب السفينا
|
ومن لبس النعال ومن حذاها
|
|
ومن قرأ المثاني والمئينا
|
وكل مناقب الخيرات فيه
|
|
وحب رسول رب العالمينا
|
لقد علمت قريش حيث كانت
|
|
بأنك خيرها حسباً ودينا
|
إذا استقبلت وجه أبي حسين
|
|
رأيت البدر راق الناظرينا
|
وكنا قبل مقتله بخير
|
|
نرى مولى رسول الله فينا
|
يقيم الحق لا يرتاب فيه
|
|
ويعدل في العدى والأقربينا
|
وليس بكاتم علماً لديه
|
|
ولم يخلق من المتجبرينا
|
كأن الناس إذ فقدوا علياً
|
|
نعام حار في بلد سنينا
|
_______________________________
فلا تشمت معاوية بن حرب
|
|
فإن بقية الخلفاء فينا
|
وفي مقاتل الطالبيين: قال أبو مخنف: وقالت اُم الهيثم بنت الأسود النخعية ترثي أمير المؤمنينعليهالسلام
:
ألا ياعين ويحك اسعدينا
|
|
ألا فبكي أمير المؤمنينا
|
رزينا خير من ركب المطايا
|
|
وحيسها ومن ركب السفينا
|
ومن لبس النعال ومن حذاها
|
|
ومن قرأ المثاني والمئينا
|
وكنا قبل مقتله بخير
|
|
نرى مولى رسول الله فينا
|
يقيم الدين لا يرتاب فيه
|
|
ويقضي بالفرائض مستبينا
|
ويدعو للجماعة من عصاه
|
|
وينهك قطع أيدي السارقينا
|
وليس بكاتم علماً لديه
|
|
ولم يخلق من المتجبرينا
|
لعمر أبي لقد أصحاب مصر
|
|
على طول الصحابة أو جعونا
|
وغرونا بأنهم عكوف
|
|
وليس كذاك فعل العاكفينا
|
أفي شهر الصيام فجعتمونا
|
|
بخير الناس طراً أجمعينا
|
ومن بعد النبي فخير نفس
|
|
أبو حسن وخير الصالحينا
|
كأن الناس إذ فقدوا عليا
|
|
نام جال في بلد سنينا
|
ولو أنا سئلنا المال فيه
|
|
بذلنا المال فيه والبنينا
|
أشاب ذؤابتي وأطال حزني
|
|
اُمامة حين فارقت القرينا
|
تطوف به لحاجتها إليه
|
|
فلما استيأست رفعت رنينا
|
وعبرة اُم كلثوم إليها
|
|
تجاوبها وقد رأت اليقينا
|
فلا تشمت معاوية بن حرب
|
|
فإن بقية الخلفاء فينا
|
وأجمعنا الأمارة عن تراضٍ
|
|
إلى ابن نبينا وإلى أخينا
|
فلا نعطي زمام الأمر فينا
|
|
سواه الدهر آخر ما بقينا
|
وان سراتنا وذوي حجانا
|
|
تواصوا أن نجيب إذا دعينا
|
بكل مهند عضب وجرد
|
|
عليهن الكماة مسومينا
|
***
__________________________________
(١٧) اُميمة بنت عبدالمطلب
اُميمة بنت عبدالمطلب بن هاشم، عمّة النبيّ صلّى الله عليه وآله، كانت شاعرة فصيحة اللسان بليغة.
قالت ترثي أباها
ألا هلك الراعي العشيرة ذو الفقد
|
|
وساقي الحجيج والمحامي عن المجد
|
ومن يؤلف الضيف الغريب بيوته
|
|
إذا ما سماء الناس تبخل بالرعد
|
كسبت وليداً خير ما يكسب الفتى
|
|
فلم تنفك تزداد يا شيبة الحمد
|
أبو الحارث الفياض خلي مكانه
|
|
فلا تبعدون فكل حي إلى بعد
|
فاني لباك ما بقيت وموجع
|
|
وكان له أهلاً لما كان من وجدي
|
سقاك ولي الناس في القبر ممطراً
|
|
فسوف أبكيه وإن كان في اللحد
|
فقد كان زيناً للعشيرة كلها
|
|
وكان حميداً حيثما كان من حمدِ
|
***
_______________________
(١٨) أمينة الأنصارية
قالت نصر بن مزاحم في « وقعة صفين »: قالت أمينة الأنصارية ترثي أبا اليهثم مالك بن التيهان، وقد قتل مع أمير المؤمنينعليهالسلام
بصفين.
منع اليوم أن أذوق رقاداً
|
|
مالك إذ مضى وكان عمادا
|
يا أبا الهيثم بن تيهان بإني
|
|
صرت للهم معدناً ووسادا
|
إذ غدا الفاسق الكفور عليهم
|
|
إنه كان مثلها معتادا
|
أصبحوا مثل من ثوى يوم أحد
|
|
يرحم الله تلكم الاجسادا
|
***
__________________________________
(١٩) بدر التمام
قال السيد محسن الأمين في « أعيان الشيعة »: هي بنت الحسن أو الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس، وفي رسالة السيوطي المعروفة ب « نزهة الجلساء » التي وجدت نسختها في المكتبة الظاهرية بدمشق يقول فيها: إن بدر التمام كانت من البارعات في نظم الشعر، وسنذكر بعض أبيات شعرها.
قالت:
يبدو وعيدك قبل وعدك
|
|
ويحول منك دون وردك
|
ويزور طيفك في الكرى
|
|
فبحمد طيفك لا بحمدك
|
لم لا ترق لذل عبدك
|
|
وخضوعه فتفي بعهدك
|
وكان أبوها من مشتهري شعراء الشيعة، وكان معروفاً باسم البارع بن الدباس
.
***
__________________________________
(٢٠) برة بنت عبدالمطلب
برة بنت عبد المطلب بن هاشم، عمّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، كانت فصيحة اللسان بليغة شاعرة، وهي صحابية جليلة.
قالت ترثي أباها:
عيني جودا بدمع درر
|
|
على طيب الخيم والمعتصر
|
على ماجد الجد واري الزناد
|
|
جميل المحيا عظيم الخطر
|
على شيبة الحمد ذي المكرمات
|
|
وذي المجد والعز والمفتخر
|
وذي الحلم والفضل في النائبات
|
|
كثير المكارم جم الفجر
|
له فضل مجدٍ على قومه
|
|
منير يلوح كضوء القمر
|
أتته المنايا فلم تشوه
|
|
بصرف الليالي وريت القمر
|
***
_______________________
(٢١) بكارة الهلالية
من نساء العرب الموصوفات بالشجاعة والإقدام والفصاحة والشعر والنثر والخطابة، كانت من أنصار الإمام علي بن أبي طالب، سلام الله عليه في حرب صفين، فخطبت بها خطباً حماسية حضت بها القوم على أن يخوضوا غمارات الحرب بدون خوف ولا تردد.
قال ابن طيفور في بلاغات النساء: حدثني عبدالله بن عمر، وقراءة من كتابه علي قال: حدثنا ابراهيم بن عبدالله بن محمّد المفضل، قال حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن الوليد، عمن سمعه من حذافة الجمحي قال:
دخلت بكارة الهلالية على معاوية بن أبي سفيان بعد أن كبرت سنها، ودق عظمها، ومعها خادمان لها وهي متكئة عليهما وبيدها عكاز، فسلمت على معاوية بالخلافة، فأحسن عليها الرد وأذن لها في الجلوس، وكان عنده مروان بن الحكم وعمرو بن العاص.
فابتدأ مروان فقال: أما تعرف هذه يا أميرالمؤمنين؟.
قال: ومن هي؟.
قال: هي الّتي تعين علينا في صفين، وهي القائلة:
يا زيد دونك فاستشر
من درانا
|
|
سيفاً حساماً في التراب دفينا
|
__________________________________
قد كان مذخوراً لكل عظيمة
|
|
فاليوم أبرزه الزمان مصونا
|
وقال عمرو بن العاص: وهي القائلة يا أميرالمؤمنين:
أترى ابن هند للخلافة مالكاً
|
|
هيهات ذلك وما
أراد بعيد
|
منتك نفسك في الخلاء ضلالة
|
|
أغراك عمرو للشقا وسعيد
|
فارجع بأنكد طائرٍ بنحوسها
|
|
لاقت علياً أسعد وسعود
|
فقال سعيد: يا أمير المؤمنين وهي القائلة:
قد كنت آمل
أن أموت ولا أرى
|
|
فوق المنابر من اُمية خاطبا
|
فالله أخر مدتي فتطاولت
|
|
حتى رأيت من الزمان عجائبا
|
__________________________________
في كل يوم لا يزال خطيبهم
|
|
وسط الجموع لآل أحمد عائبا
|
ثم سكت القوم، فقالت بكارة: نبحتني كلابك يا أمير المؤمنين، واعتورتني محجني
وكثر عجي
، وعشى بصري، وأنا والله قائلة ما قالوا، لا أدفع ذلك بتكذيب، فأمض لشأنك فلا خير في العيش بعد أمير المؤمنين.
فقال معاوية: إنه لا يضعك شيء فاذكري حاجتك تقضى فقضى حوائجها.
وروى ذلك ابن طيفور أيضا من طريق آخر حيث قال: وحدثني عيسى بن مروان، قال: حدثني محمد بن عبد الله الخزامي، عن الشعبي قال: استأذنت بكارة الهلالية على معاوية فأذن لها، فدخلت وكانت امرأة قد أسنت وعشى بصرها وضعفت قوتها، فهي ترتعش بين خادمين لها، فسلمت ثم جلست.
فقال معاوية: كيف أنت يا خالة؟.
قالت: بخير يا أمير المؤمنين.
قال: غيرك الدهر.
قالت: كذلك هو ذو غير، من عاش كبر ومن مات قبر...
.
وروى ذلك أيضا ابن عبد ربه - في العقد الفريد ضمن الوافدات على
________________________________________
وذكره أيضاً عمر رضا كحالة في أعلام النساء
، والمحلاتي في رياحين الشريعة
.
***
_______________________
(٢٢) بنت أبي الأسود الدؤلي
ذكر الشيخ منتجب الدين في كتاب الأربعين في الحكاية الرابعة من الحكايات التي نقلها في آخره، قال: أخبرنا أبو علي تيمان بن حيدر بن الحسن بن أبي عدي البيع، أخبرنا الشيخ المفيد أبو محمد عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين الحافظ، أخبرنا السيد أبو الفتح عبيد الله بن موسى بن أحمد بن الرضاعليهالسلام
:
أن أبا محمد جعفر بن أحمد حدثهم: أخبرنا أحمد بن عمران، أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي، عن الحارث بن محمد التميمي عن علي بن محمد، قال: رايت ابنة أبي الأسود الدؤلي وبين يدي أبيها خبيص.
فقالت: يا أبة اطعمني.
فقال: أفتحي فاك، ففتحته فوضع فيه مثل اللوزة، ثم قال لها: عليك بالتمر فهو أنفع وأشبع.
فقالت: هذا أنفع وأنجع.
فقال: هذا طعام بعث به الينا معاوية يخدعنا به عن حب علي بن أبي طالب علي السلام.
فقالت: قبحه الله، يخدعنا عن السيد المطهر بالشهد المزعفر، تباً لمرسله وآكله، ثم عالجت نفسها وقاءت ما أكلت منه، وانشأت تقول باكية:
أبا لشهد المزعفر يا ابن هند
|
|
نبيع عليك إسلاماً ودينا
|
فلا والله ليس يكون هذا
|
|
ومولانا أمير المؤمنينا
|
وقال الشيخ أبوالفتوح الرازي في تفسيره: كان عمرها خمس أو ست سنين.
وقال الشيخ عبّاس القمّيّ في الكنى والألقاب: وروي أن معاوية أرسل إليه - أي إلى أبي الاسود الدؤلي واسمه ظالم بن عمرو - هدية منها حلواء يريد بذلك استمالته وصرفه عن حب أمير المؤمنينعليهالسلام
، فدخلت ابنة صغيرة له خماسي أو سداسي عليه، فأخذت لقمة من تلك الحلواء وجعلتها في فمها.
فقال لها أبو الأسود: يا بنتي ألقيه فإنه سم، هذه حلواء أرسلها إلينا معاوية ليخدعنا عن أميرالمؤمنينعليهالسلام
ويردنا عن محبة أهل البيتعليهمالسلام
.
فقالت الصبية: قبحه الله، يخدعنا عن السيد المطهر بالشهد المزعفر، تباً لمرسله وآكله فعالجت نفسها حتى قاءت ما أكلت ثم قالت:
أبالشهد المزعفر يا ابن هند
|
|
نبيع عليك أحساباً ودينا
|
معاذ الله كيف يكون هذا
|
|
ومولانا أمير المؤمنينا
|
_______________________
روى الشيخ الكليني في الكافي: عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن حسان، عن محمد بن رنجويه، عن عبد الله بن الحكم الأرمني، عن عبد الله بن إبراهيم بن محمد الجعفري، قال: أتينا خديجة بنت عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
نعزيها بابن بنتها، فوجدنا عندها موسى بن عبد الله بن الحسين، فإذا هو في ناحية قريبا من النساء، فعزيناها ثم أقبلنا عليه فإذا هو يقول لابنة أبي يشكر الراثية قولي، فقالت:
اعدد رسول الله واعدد بعده
|
|
اسد الإله وثالثاً عباسا
|
واعدد علي الخير واعدد جعفراً
|
|
واعدد عقيلاً بعده الرواسا
|
فقال: أحسنت زيديني، فاندفعت تقول:
ومنا إمام المتقين محمد
|
|
وحمزة منا والمهذب جعفر
|
ومنا علي صهره وابن عمه
|
|
وفارسه ذاك الإمام المطهرا
|
***
____________________________________________________
(٢٤) الجارية
قال الشيخ منتجب الدين علي بن عبيد الله بن بابويه الرازي في كتابه « الأربعون حديثاً » الحكاية الاُولى: أخبرنا الشيخ أبو علي نيمان بن حيدر بن الحسن بن أبي عدي الكاتب فيما أذن له، أخبرنا الشيخ المفيد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين الواعظ إملاءاً، أخبرنا محمد بن علي بن محمد النحوي بقراءتي عليه في داري، أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن إسحاق، أخبرنا حاتم بن الليث، أخبرنا عبد الله بن عمرو الجشمي، أخبرنا أبو سعيد مضر القارئ، عن عبد الواحد بن زيد انه قال:
كنت حاجاً إلى بيت الله الحرام، فبينا أنا في الطواف إذ رأيت جاريتين واقفتين عند الركن اليماني، أحداهما تقول لاُختها: لا وحق المنتجب بالوصية، والحاكم بالسوية، العادل في القضية، العالي البينة، الصحيح النية، بعل فاطمة المرضية ما كان كذا وكذا.
قال عبد الواحد: وكنتُ أسمع، فقلت: يا جارية من المنعوت بهذه الصفة؟.
فقالت: ذاك والله علم الأعلام، وباب الأحكام، وقسيم الجنة والنار، وقاتل الكفار والفجار، ورباني الاُمة، ورئيس الأئمة، ذاك أمير المؤمنين، وإمام المسلمين، الهزبر الغالب أبو الحسن علي بن أبي طالب.
قلت: من أين تعرفين علياً؟.
قالت: وكيف لا أعرف من قُتل أبي بين يديه في يوم صفين، ولقد دخل علي اُمي ذات يوم فقال: « كيف أصبحت يا اُم الأيتام »؟.
فقالت له اُمي: بخير يا أمير المؤمنين، ثم أخرجتني واُختي هذه إليه، وكان قد أصابني من الجدري ما ذهب به والله بصري، فلما نظر إلي تأوه ثم طفق يقول:
ما ان تأوهت من شيء رزيت به
|
|
كما تأوهت للأطفال في الصغر
|
قد مات والدهم من كان يكفلهم
|
|
في النائبات وفي الأسفار والحضر
|
ثم أمرّ بيده المباركة على وجههي فانفتحت عيناي لوقتي وساعتي، فوالله يا ابن أخي إني لانظر إلى الجمل الشارد في الليلة الظلماء، كل ذلك ببركة أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام
، ثم أعطانا شيئاً من بيت المال وطيب قلبنا ورجع.
قال عبد الواحد: فلما سمعت هذا القول قمت إلى دينار من نفقتي فأعطيتها وقلت: خُذي يا جارية هذا واستعيني به على وقتك.
قالت: إليك عني، فقد خلفنا خير السلف على خير خلف، نحن اليوم في عيال أبي محمد الحسن بن عليعليهالسلام
، فولت وطفقت تقول:
ما نيط حب علي في خناق فتى
|
|
إلا له شهدت بالنعمة النعم
|
ولا له قدم زل الزمان به
|
|
إلا له أثبتت من بعدها قدم
|
ما سرني أن أكن من غير شيعته
|
|
لو أن لي ما حوته العرب والعجم
|
***
____________________________________________________
(٢٥) جرهمة الأنصارية
أورد لها ابن شهرآشوب في المناقب هذه الأبيات في مدح أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه:
صهر النبي فذاك الله اكرمه
|
|
إذ اصطفاه وذاك الصهر مدخر
|
لا يسلم القرن منه إن ألم به
|
|
ولا يهاب وإن أعداؤه كثروا
|
من رام صولته أتت منيته
|
|
لا يدفع الثكل عن أقرانه الحذر
|
***
______________________
(٢٦) حورية أُم حكيم بنت خالد الكنانية
زوجة عبيد الله بن العبّاس بن عبدالمطلب، اسمها حورية، ولكنها اشتهرت ببنت خالد الكنانية.
لما أمر معاوية بن أبي سفيان بسر بن أرطأة بقتل شيعة الإمام عليّ بن أبي طالبعليهالسلام
، أغار بسر على مكّة والمدينة وقتل فيها أعداداً كثيرة. ثم توجه إلى صنعاء اليمن، وكان الحاكم فيها من قبل أمير المؤمنينعليهالسلام
هو عبيد الله بن عباس، فأحس بأنه لا يقوى على مقاومة بسر فخرج منها، ودخلها بسر لعنة الله عليه وقتل عدداً من أهلها، وكان ممن قتلهم سليمان وداود ابني عبيد الله بن عباس حيث كانا صغيرين فذبحهما وقطع رأسيهما كما يذبح الكبش.
فخرجت اُم حكيم مع جماعة من نساء قبيلتها باكيات معولات فدعت اُم حكيم بالويل على بسر، وقالت: تريقون دماء الرجال لقولكم أنهم مقصرون، فما ذنب الصغار؟ ولا يوجد من فعل فعلتكم هذه في الجاهلية.
فقال بسر: والله لهممت أن أضع فيكن السيف واقتلكن جميعاً.
قالت اُم حكيم: والله إن قتلتنا أحب إلينا مما فعلت بنا وانتدبت قائلة:
هامن أحس بابني اللذين هما
|
|
كالدرتين تشظى
عنهما الصدف
|
__________________________________________
هامن أحس بابني الذين هما
|
|
سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف
|
هامن أحس بابني الذين هما
|
|
مخ العظام فمخي اليوم مزدهف
|
نبئت بسراً وما صدقت ما زعموا
|
|
من قيلهم ومن الافك الذي اقترفوا
|
أنحى على ودجي ابني مرهفة
|
|
مشحوذة وكذاك الإثم يقترف
|
من دل والهة حرى مسلبة
|
|
على صبيين ضلا إذ مضى السلف
|
وقد دعا أمير المؤمنينعليهالسلام
على بسر وكان فيما دعا به « اللهم لا تمته حتى تسلبه عقله »، فلم يلبث إلا يسيراً حتى وسوس وذهب عقله. فكان يهذي بالسيف ويقول: أعطوني سيفاً أقتل به، لا يزال يردد ذلك، فاُتخذ له سيفاً من خشب، وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزل يضربها حتى يصرع ويغشى عليه. وكان يضرب على الزق المنفوخ حتى ينتثر، فلبث كذلك إلى أن هلك لعنه الله.
وكان بسر مع معاوية بن أبي سفيان في صفين، فطلب مبارزة الإمام عليعليهالسلام
، فلما علاه عليعليهالسلام
بالسيف وأيقن أن حتفه في تلك الضربة أبدى سوأته، كما فعل ذلك عمرو بن العاص قبله، فتركه الإمام علي سلام الله عليه.
وقد أولع الشعراء بذم هذا الفعل الخسيس الذي يدل على جبن وعدم حياء
__________________________________________
فاعله، فقالت الحارث بن النضر السهمي من شعراء ذلك الوقت:
أفي كل يوم فارس ليس ينتهي
|
|
وعورته تحت العجاجة بادية
|
يكف بها عنه علي سنانه
|
|
ويضحك منها في الخلاء معاويه
|
بدت أمس من عمرو فقنع رأسه
|
|
وعورة بسر مثلها حذو حاذيه
|
فقولا لعمرو ثم بسر ألا انظرا
|
|
سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه
|
ولا تحمدا إلا الحيا وخصاكما
|
|
هما كانتا والله للنفس واقيه
|
فلولا هما لم تنجوا من سنانه
|
|
وتلك بما فيها عن العود ناهيه
|
متى تلقيا الخيل المشيحة صبحة
|
|
وفيها علي فاتركا الخيل ناحيه
|
وكونا بعيداً حيث لا تدرك القنا
|
|
نحوركما إن التجارب كافيه
|
وإن كان منه بعد في النفس حاجة
|
|
فعودا إلى ما شئتما هي ماهيه
|
***
وقال الامير أبو فراس الحمداني:
ولا خير في دفع الردى بمذلة
|
|
كما ردها يوماً بسوأته عمرو
|
وقال ابن منير الطرابلسي:
بطلّ بسوءته يقا
|
|
تل لا بصارمه الذكر
|
وقال السيد محسن الأمين من قصيدة له:
لا قاه عمرو والأسنة شرع
|
|
لقيا الحمامة للعقاب الكاسر
|
وتلاه بسر ثم ما نجاهما
|
|
منه سوا فعل الخسيس الغادر
|
فثنى حياء عنهما وعفا ولم
|
|
يرهقهما عفو الكريم القادر
|
***
________________________________
(٢٧) درة العلماء
هي العالمة الفاضلة، الكاملة الواعظة، القارئة العابدة الزاهدة، ذات الأخلاق الملكية، والصفات القدسية، الشهيرة ب « خانم قراءت »، والملقبة بالحزينة - لها أشعار باللغة العربية واُخرى بالفارسية، ولها أشعار جمعت فيها اللغتين العربية والفارسية. وأكثر شعرها في مدح النبي صلّى الله عليه وآله وأهل بيتهعليهمالسلام
، ولها اشعار كثيرة في الحكم والمواعظ.
ولها ديوان شعر طبع في طهران سنة ١٣٣٢ ه، ذكره الشيخ الطهراني في الذريعة
.
ومن شعرها: قالت تصف النبيّ صلّى الله عليه وآله، والأئمةعليهمالسلام
:
خليلي الا تدنو إلى عين رائق
|
|
ترو بكأس سائغ متورد
|
وارحل بهذا الدار وابغ منازلاً
|
|
رفيعاً وسيعاً زاكياً ذا تسدد
|
وجالس مع الأبرار واذكر هنا لهم
|
|
حديث حبيب مشفق متودد
|
________________________________
فطيب لنا نفساً لذكر نواله
|
|
وفرج بنا هما ببشر مجدد
|
هو الأصل في الايجاد والكل فرعه
|
|
بمولده كان الصفي مولد
|
فأحمد إن كان ابن آدم صورة
|
|
وبالصدق معنى آدم بن محمد
|
هو العلم المأثور في ظلم الدجى
|
|
هو العمد الممدود في كل مرصد
|
هو الكوكب الدري في وسط السما
|
|
به من معضلات الغواشي لنهتدي
|
هو الأمن والايمان والكهف والهدى
|
|
وهذا هو الدين القويم المؤيد
|
وعترته خير البرية كلها
|
|
هم العروة الوثقى وقصر المشيد
|
بهم فتح الله الامور بأسرها
|
|
على الخلق طراً ظلهم متمدد
|
فهم حجج الرحمن قدما على الورى
|
|
وفيهم كتاب الله بالحق يشهد
|
معاندهم لو كانت الأرض كلها
|
|
له ذهباً ملآى بذاك ليفتدي
|
وشيعتهم يوم القيامة حولهم
|
|
على سرر مستبشرين مروّد
|
لهم كل ما تشهي النفوس وكلما
|
|
تلذ به الأبصار في كل مورد
|
يقولون: أتمم ربنا نوراً
|
|
فإنا لهذا اليوم كنا نزود
|
ملائكة يستقبلون قدومهم
|
|
يرونهم من طيبين الممجد
|
يقولون لما ينظرون بوجههم
|
|
: سلامٌ عليكم فادخلوها مخلد
|
فلا تمسكن إلا بحبل ولائهم
|
|
ولا تدخرن عن باب آل محمد
|
كفاك بذكر الآل فخراً ونعمة
|
|
« حزينة » قومي واشكري وتهجد
|
وقالت في وصف الأئمة الأنثي عشرعليهمالسلام
:
يا خلي البال قد حرت الفكر
|
|
صم عن غيرك سمعي والبصر
|
هجت نار الحب في وجنتنا
|
|
لن لنا قلباً قسياً كالحجر
|
ارجع النضرة فينا مقبلاً
|
|
لا تركنا لهشيم المحتضر
|
ليس ينجيني من الغم سوا
|
|
أجل جاء وأمر قد قدر
|
ضجت النفس من الموت أسى
|
|
قلتها كوني كمن يهوى السفر
|
إنما فيها نزلنا عابرين
|
|
ليست الدنيا لنا دار مقر
|
مضت الناس على قنظرة
|
|
أنت تمضين عليها بحذر
|
لا مناص اليوم مما نزلت
|
|
فتنادين بها أين المفر
|
فامسكي بالعروة الوثقى التي
|
|
إن تمسكت بها تلقي الظفر
|
سادة قد طابت الأرض بهم
|
|
حيث ما ينحون من رجس طهر
|
في دجى الليل الغواشي المظلم
|
|
بعضهم شمس وبعض كالقمر
|
في سماء المجد أبدوا مشرقين
|
|
أنجم تعدادها أثنا عشر
|
هم أمان الخلق طراً كلما
|
|
غاب نجم منهم نجم زهر
|
هم عماد الدين أنوار الهدى
|
|
من تولاهم نجا من كل شر
|
هم ولاة الأمر بعد المصطفى
|
|
بولاهم كل ذنب يغتفر
|
عن صراط الحق من شايعهم
|
|
عاجلاً سهلاً بلا خوف عبر
|
خاتم فيهم كختم الأنبياء
|
|
معلن الحق وقتال الكفر
|
هو حبل الله للمعتصمين
|
|
لعدو الله سيف مشتهر
|
سيدي قد ذاب قلبي في هواك
|
|
لا تدعني إن دائي ذو خطر
|
أنت حصن الله يا كهف الورى
|
|
آية الله وذكرى للبشر
|
موتنا فيك حياة دائم
|
|
وتوريك من الموت أمر
|
فمتى تظهر يا سيدنا
|
|
أم متى يبدو لنا منك الأثر
|
لست إن أرجوا صريخا غيركم
|
|
في اُموري وليوم المنتشر
|
فبحق السادة المنتجبين
|
|
رب لا تهتك عبيوبي المتستتر
|
بيننا فاجمع واياهم إذا
|
|
دنت الآجال منا وحضر
|
« يا حزينة » اصبري واستبشري
|
|
إن تُسرين ليوم قد عسر
|
وقالت تشكو زمانها وترك الأهل والأحبة لها وسبب تسميتها بالحزينة:
ألا يا نديمي خلني في غلا صدري
|
|
ألم تر سيل الدمع من مقلتي يجري
|
إلى الله أشكو ما أرى من أحبتي
|
|
لياليّ تمضي في الكآبة بالسهر
|
يهينونني كالقاف حين تنزلت
|
|
وقد كنت كالباء المرفع في الحفر
|
أبيت وأمسي بين أهلي غريبة
|
|
ودار أبي لي صار كالبدو في القفر
|
فكم جئتهم حباً لهم وكرامة
|
|
وكم رفضوني في الشدائد والغمر
|
فكم من بليات أرى من جفائهم
|
|
وكم مصيبات يقل لها صبري
|
فكم من نهار ما تفرغت ساعة
|
|
وكم من ليال ما رقدت الى الفجر
|
وإن مدت الأيدي إليهم بحاجة
|
|
يدي دون أيديهم ترد إلى نحري
|
بلا جهة من غير أني أحبهم
|
|
وداد غنى لا عن تملقة الفقر
|
وإني بحمد الله ذات استطاعة
|
|
ولكن من هجرانهم كسروا ظهري
|
لداهيتي سميت نفسي « حزينة »
|
|
سموم بليات أذوق مدى دهري
|
تلامذتي إن تسألني عبارة
|
|
لكثرة أشجاني اُجيب بلا أدري
|
وكنت في غور من العلم خائضة
|
|
خوض الحضيض لوجه الدر في البحر
|
فربي كفيل في الامور جميعها
|
|
عليه توكلت وفوضته أمري
|
***
وقالت أيضا:
يا ذلة بعد عز كنت فيه مدى
|
|
سنين أعوام دهري ليت ما مضت
|
اضحت دويراي أياماً قلائلة
|
|
من بعد ما ضحكت يا طول ما بكت
|
وقالت أيضا:
يا قرحة ثقبت قلبي وليس لها
|
|
معالج يتداواها وملتئم
|
حتى الممات بأحشائي جراحتها
|
|
داء يؤلم روحي وهو مكتتم
|
***
___________________________
(٢٨) دعد الكيالي
شاعرة فلسطينية، كرست اعمالها الأدبية للنكبة، وغنت لفلسطين في معظم شعرها. وفي عام ١٩٤٦ م زارت مدينة النجف الأشرف، ونظمت فيها قصيدة رائعة، قرنت فيها بين ضيعة القدس ومأساة الطفوف، مستلهمة من كربلاء صمود الحسينعليهالسلام
وتضحيته. وقد نشرت هذه القصيدة مؤخراً مجلة الموسم الفصلية في عددها الثالث عشر الصادر في عام ١٤١٣ ه = ١٩٩٢ م، حيث تقول فيها:
يا فتاة العرب إبكي واندبي
|
|
يوم عاشوراء واستبكي ونوحي
|
كربلا أي مآس هجت لي
|
|
فغدا قلبي كالطير الذبيح..!
|
كربلا أي دماء أهرقت
|
|
فوق كثبانك يا مهد جروحي.!
|
كربلا يا آهة الشعر ويا
|
|
دمعة الفن ويا أنة روحي
|
جئت أسعى بحنين ظامئ
|
|
لثرى جدي تخفيني مسحوي
|
رحت أبكي بذهول خاشع
|
|
وأناجي من بذياك الضريح
|
جئت يا جداه أسعى وأنا
|
|
مثل نسر تاعس الجد العثور
|
جئت يا جداه أذري دمعة
|
|
دمعة المظلم يدعو وا ثبوري.!
|
جئت أبكي وطناً ضاع ولم
|
|
ار من يفديه إلا بالشمور..!
|
كلهم يهتف فليحيى وقد
|
|
صار واموتاه من أهل القبور.!
|
ضاع من عرب وهم في لهوهم
|
|
يضربون الطبل لا طبل النفير.!
|
ليتني يا جد قدمت ولم
|
|
أر مسرى جدنا ملك اليهود
|
ليتني يا جد قدمت ولم
|
|
أر قومي عيشهم عيش العبيد
|
يرتضون الذل يا جد كأن
|
|
لم تمت في ساحة الحق الشهيد.!
|
مت حر الراي لم تخضع لما
|
|
يخفض الهامة يا خير الجدود
|
حرموك الماء يا جد فلم
|
|
ينل الحرمان من عزم الحديد
|
قتلوا ولدك يا جد فلم
|
|
ينل القتل من البأس الشديد
|
كلهم كان شجاعاً باسلاً
|
|
لم يطق صبراً على ظلم يزيد
|
قتلوا؟ لا. انهم أحياء في
|
|
جنة الخلد بأمن وسعود
|
غلبوا؟ لا إنهم لم يغلبوا
|
|
كيف يا جد وهم أسد الأسود!!
|
إنهم قد نصروا الحق وما
|
|
مات من مات فدى الحق التليد
|
ليتنا متنا فدى أوطاننا
|
|
ليتنا لم نخدر بالوعود
|
ليتنا يا جد ثرنا مثلما
|
|
ثرت قدماً بالضبا لا بالقصيد.!
|
شهد الله بأني وأنا
|
|
أبدع الشعر وأشدو للخلود
|
قد كرهت الشعر والنثر معاً
|
|
وعشقت النار في جوف الحديد!
|
ليتني نار عصوف تمحق
|
|
الظلم والطغيان من هذا الوجود
|
ليتني قنبلة ذرية
|
|
فأريح الكون من شر اليهود.!
|
ليتني لكنني يا جد في
|
|
عزلتي يرهقني ثقل القيود
|
***
جئت أستوحي ضريحاً طاهراً
|
|
وبقلبي ذكرة الماضي الأسيف
|
وعلى خدي دمع ناطق
|
|
بشجوني آه من دمع ذريف.!
|
ثم ودعت وروحي ذاهل
|
|
وعلى ثغري صدى الروح اللهيف
|
آه يا ذكرى فؤاد ذاب من
|
|
ضيعة القدس ومأساة الطفوف
|
إيه يا من ألهمتني مبدئي
|
|
إيه يا بنت الرزايا والصروف
|
أفهمي الأعراب أن الحق لا
|
|
شيء يعليه سوى الحرب العنيف
|
(٢٩) الرباب بنت امرئ القيس
الرباب بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن هبل بن عبد الله بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة ابن ثور بن كلب. هكذا ذكر نسبها ابن سعد في الطبقات
.
وقال السيد محسن الأمين في الأعيان نقلا عن نسمة السحر: الرباب بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن حليم بن خباب بن كلب الكلبية
.
وقال أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني: الرباب بنت امرئ القيس بن جابر بن كعب بن علي بن وبرة بن ثعلبة بن عمران بن الحاف بن قضاعة
.
واُمها هند الهنود بنت الربيع بن مسعود بن مصادف بن حصن بن كعب. وفي الأغاني: امها هند بنت الربيع بن مسعود بن مروان بن حصين بن كعب بن عليم بن كليب
.
وهي زوجة سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب سلام الله عليه. وقال أبو الفرج الأصفهاني: قال هشام بن الكلبي: كانت الرباب من خيار النساء وأفضلهن
.
__________________________________
وفي أعيان الشيعة نقلا عن نسمة السحر: كانت الرباب من خيار النساء جمالاً وأدباً وعقلاً. أسلم أبوها في خلافة عمر، وكان نصرانياً من عرب الشام، فولاه عمر على قومه من قضاعة، وما أمسى حتى خطب إليه علي بن أبي طالبعليهالسلام
ابنته الرباب لابنه الحسينعليهالسلام
فزوجه إياها
.
وفي الأغاني: خطب علي بناته له ولولديه الحسنين، فقال: أنكحتك يا علي المحياة ابنتي، وأنكحتك يا حسن سلمى، وانحكتك يا حسين الرباب. فولدت الرباب للحسين سكينة عقيلة قريش وعبد الله الذي قتل يوم الطف واُمه تنظر إليه
.
وأحب الحسينعليهالسلام
زوجته الرباب حباً شديداً، وكان معجباً بها يقول فيها الشعر، وما قاله فيها وفي بنته سكينة:
لعمرك انني لاُحب داراً
|
|
تحل بها سكينة والرباب
|
احبهما وأبذل جل مالي
|
|
وليس للائمي فيها عتاب
|
ولست لهم وإن عتبوا مطيعا
|
|
حياتي أو يعليني التراب
|
وفي تاج العروس: قال الحسينعليهالسلام
في الرباب:
أحب لحبها زيداً جميعاً
|
|
ونتلة كلها وبني الرباب
|
أخوالاً لها من آل لامٍ
|
|
أحبهم وطرّ بني جناب
|
__________________________________
ولما استشهد الحسين سلام الله عليه في أرض كربلاء وجدت عليه الرباب وجداً شديداً، حتى أنها أقامت على قبره سنة كاملة ثم انصرفت
.
وفي تذكرة الخواص: أن الرباب بنت امرئ القيس زوجة الحسين أخذت الرأس ووضعته في حجرها وقبلته وقالت:
واحسينا فلا نسيت حسيناً
|
|
أقصدته أسنة الأعداء
|
غادروه بكربلاء صريعاً
|
|
لا سقى الله جانبي كربلاء
|
ومما قالته في رثائهعليهالسلام
:
إن الذي كان نوراً يستضاء به
|
|
بكربلاء قتيل غير مدفون
|
سبط النبي جزاك الله صالحة
|
|
عنا وجنبت خسران الموازين
|
قد كنت لي جبلاً صعباً ألوذ به
|
|
وكنت تصحبنا بالرحم والدين
|
من لليتامى ومن للسائلين
|
|
يغني ويؤوي إليه كل مسكين
|
والله لا أبتغي صهراً بصهركم
|
|
حتى اُغيب بين الرمل والطين
|
__________________________________
وكان قد خطبها بعد استشهاد الإمام الحسينعليهالسلام
خلق كثير من الاشراف، فقالت: ما كنت لأتخذ حمواً بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله، فو الله لا يؤويني ورجلاً بعد الحسين سقف أبداً.
وقال الشيخ المامقاني في التنقيح يعتمد على روايتها غاية الاعتماد
.
***
______________________
(٣٠) زينب الكبرى
بنت أميرالمؤمنين وسيد الموحّدين عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه.
اُمها سيدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين، الطهر الطاهرة فاطمة الزهراءعليهاالسلام
بنت فخر الاُمة وسيدها ونبيها محمد صلّى الله عليه وآله وسلم.
وهي الصديقة الصغرى، عقيلة بني هاشم، العالمة غير المعلمة، والفهمة غير المفهمة، عاقلة لبيبة جزلة، وكانت في فصاحتها وزهدها وعبادتها كأبيها المرتضى وامها الزهراء سلام الله عليها. وامتازت بمحاسنها الكثيرة، وأوصافها الجليلة، وخصالها الحميدة ومفاخرها البارزة، وفضائلها الطاهرة.
ولدت سلام الله عليها قبل وفاة جدها صلّى الله عليه وآله وسلم بخمس سنين، وتزوجت من ابن عمها عبد الله بن جعفر، فولدت له محمداً وعلياً وعباساًً واُم كلثوم وعوناً.
حدثت عن اُمها فاطمة الزهراء سلام الله عليها، وأسماء بنت عميس، وروى عنها محمد بن عمرو، وعطاء بن السائب، وفاطمة بنت الحسينعليهالسلام
، وجابر بن عبد الله الانصاري، وعباد العامري.
عرفت سلام الله عليها بكثرة العبادة والتهجد، شأنها في ذلك شأن أبيها وامها وجدها، وشأن أهل البيت جميعاًعليهمالسلام
. وينقل عن الإمام زين العابدينعليهالسلام
قوله: « ما رأيت عمتي تصلي الليل من جلوس إلا ليلة الحادي عشر ». أي أنها سلام الله عليها ما تركت تهجدها وعبادتها المستحبة حتى
في تلك الليلة الحزينة التي فقدت فيها الأعزة والأحبة، ولاقت ما لاقت في ذلك اليوم من مصائب. حتى أن الحسينعليهالسلام
عندما ودع عياله وداعه الأخير يوم عاشوراء قال لها: « يا اُختاه لا تنسيني في نافلة الليل ».
ولسنا بصدد ترجمة حياة السيدة زينب سلام الله عليها، فإن ذلك خارج عن هدف وضع هذا الكتيب، ويتطلب تأليف كتاب مستقل كما فعل غير واحد من الكتّاب. بل عرفنا بها سلام الله عليها طبقاً للمنهج الذي سرنا عليه، وهو ايراد تعريف بسيط للشاعرة التي نوردها هنا.
وللعقيلة سلام الله عليها شأن أسمى من الشعر وأرفع من الأدب فهي العالمة غير المعلمة، والتي تفسر القرآن الكريم لجماعة النسوة، ولها مجلس خاص لتعليم الفقه. لكن مأساة كربلاء وما تلاها من مشاهد الحزن والأسى جعلتها تنفس عن آلامها برثاء أخيها الشهيد، ولعلها كانت تستهدف بهذه المراثي غاية أهم من الرثاء، وهي تعرية الظالمين والنيل منهم والتحريض عليهم.
قالت سلام الله عليها لما رأت رأس الحسينعليهالسلام
:
يا هلالاً لما استتم كمالا
|
|
غاله خسفه فأبدى غروبا
|
ما توهمت يا شقيق فؤادي
|
|
كان هذا مقدراً مكتوبا
|
ولهاعليهاالسلام
في رثائهعليهالسلام
:
على الطف السلام وساكنيه
|
|
وروح الله في تلك القباب
|
نفوس قدست في الأرض قدسا
|
|
وقد خلقت من النطف العذاب
|
مضاجع فتية عبدوا فناموا
|
|
هجوداً في الفدافد والروابي
|
_______________________
علتهم في مضاجعهم كعاب
|
|
باردان منعمة رطاب
|
وصيرت القبور لهم قصورا
|
|
مناخاً ذات أفنية رحاب
|
وقالت بعد خطبتها المشهورة في الكوفة:
ماذا تقولون إذ قال النبي لكم
|
|
ماذا صنعتم وأنتم آخر الاُمم
|
بأهل بيتي وأولادي وتكرمتي
|
|
منهم اُسارى ومنهم ضرجوا بدم
|
ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم
|
|
أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
|
إني لأخشى عليكم أن يحل بكم
|
|
مثل العذاب الذي أودى على إرم
|
وقد نسبت مثل هذه الأبيات إلى احدى بنات عقيل بن أبي طالب.
وقالت سلام الله عليها بعد أن رأت رأس الحسينعليهالسلام
:
اتشهرونا في البرية عنوة
|
|
ووالدنا أوحى إليه جليل
|
كفرتم برب العرش ثم نبيه
|
|
كأن لم يجئكم في الزمان رسول
|
_______________________
لحاكم إله العرش يا شر أمة
|
|
لكم في لظى يوم المعاد عويل
|
***
_______________________
(٣١) السيدة سكينة (*
) بنت أبي عبدالله الإمام الحسينعليهالسلام
أمها الرباب بنت امرئ القيس بن عدي القضاعي.
وهي الشريفة الطاهرة المطهرة، والزهرة الباسمة الناظرة. كانت سيدة نساء عصرها، وأحسنهن اخلاقاً. ذات بيان وفصاحة، ولها السيرة الجميلة، والكرم الوافر، والعقل التام. تتصف بنبل الفعال، وجميل الخصال، وطيب الشمائل. وكانت ذات عبادة وزهد، يقول عنها الإمام الحسينعليهالسلام
: « وأما سكينة فغالب عليها الاستغراق مع الله، فلا تصلح لرجل ».
وكان الامام الحسينعليهالسلام
يحبها حباً شديداً، ويقول فيها وفي اُمها الرباب الشعر، قال:
لعمرك انني لاحب داراً
|
|
تحل بها سكينة والرباب
|
أحبهما وابذل جل مالي
|
|
وليس للائمي فيها عتاب
|
__________________________________
ولست لهم وإن عتبوا مطيعاً
|
|
حياتي أو يعليني التراب
|
ولم نجد من شعرها إلا أبياتاً قليلة قالتها ترثي أباها الحسينعليهالسلام
. وهذا يكذب ما نسب إليها من مجالسة الشعراء والتحكيم بينهم فلو كانت بالمستوى الشعري الذي زعموه لملأت الدنيا رياءً لأبيها، فقد ذكروا أن الخنساء كانت تقول البيت والبيتين وبعد مقتل أخويها بلغت في رثائها الغاية.
ففي أمالي الزجاج عدة أبيات قالتها سكينة ترثي اباها الحسينعليهالسلام
:
لا تعذليه فهم قاطع طرقه
|
|
فعينه بدموع ذرف غدقة
|
إن الحسين غداة الطف يرشقه
|
|
ريب المنون فما أن يخطئ الحدقة
|
بكف شر عباد الله كلهم
|
|
نسل البغايا وجيش المرق الفسقة
|
يا اُمة السوء هاتوا ما احتجاجكم
|
|
غداً وجلكم بالسيف قد صفقة
|
الويل حل بكم إلا بمن لحقه
|
|
صيرتموه لأرماح العدا درقة
|
يا عين فاحتفلي طول الحياة دماً
|
|
لا تبكِ ولداً و لا أهلاً ولا رفقة
|
لكن على ابن رسول الله فاسكبي
|
|
قيحاً ودمعا وفي أثريهما العلقة
|
***
_____________________________________________
(٣٢) سودة بنت عمارة الهمدانية
سودة بنت عمارة بن الاشتر الهمدانية، شاعرة من شواعر العرب، ذات فصاحة وبيان، وهي من شيعة عليعليهالسلام
، والحاضرات معه في صفين. جاهدت بلسانها وقالت كلمة الحق أمام السطان الجائر معاوية بن أبي سفيان.
قال ابن طيفور في بلاغات النساء: قال أبو موسى بن مهران: حدثني محمد بن عبيد الله الخزامي، يذكره عن الشعبي. ورواه العباس بن بكار عن محمّد بن عبيد الله، قال: استأذنت سودة بنت عمارة بن الأسك الهمدانية على معاوية فأذن لها، فلما دخلت عليه قال: هيه يا بنت الأسك ألست القائلة يوم صفين:
شمر كفعل أبيك يا بن عمارة
|
|
يوم الطعان وملتقى الأقران
|
واُنصر عليا والحسين ورهطه
|
|
واقصد لهند وابنها بهوان
|
إن الإمام أخا النبي محمد
|
|
علم الهدى ومنارة الإيمان
|
فقد الجيوش وسر أمام لوائه
|
|
قدما بأبيض صارم وسنان
|
قالت: أي والله ما مثلي من رغب عن الحق أو اعتذر بالكذب.
قال لها: فما حملك على ذلك؟.
قالت: حب عليعليهالسلام
، واتباع الحق.
قال: فو الله لا أرى عليك من أثر علي شيئاً.
قالت: اُنشدك الله يا أمير المؤمنين واعادة ما مضى، وتذكار ما قد نسي.
قال: هيهات، ما مثل مقام أخيك ينسى، وما لقيت من أحد ما لقيت من قومك وأخيك.
قالت: صدق قولك، لم يكن أخي ذميم المقام ولا خفي المكان، كان والله كقول الخنساء:
وإن صخراً لتأتم الهداة به
|
|
كأنه علم في رأسه نار
|
قال: صدقت، لقد كان كذلك.
فقالت: مات الرأس وبتر الذنب، وبالله أسأل اعفائي مما استعفيت منه.
قال: قد فعلت ما حاجتك؟.
قالت: إنك اصبحت للناس سيدا ولأمرهم متقلدا، والله سائلك من أمرنا وما افترض عليك من حقنا، ولا تزال تقدم علينا من ينوء بعزك ويبسط بسلطانك، فيحصدنا حصد السنبل، ويدوسنا دوس البقر، ويسومنا الخسيسة، ويسلبنا الجليلة.
هذا بُسر بن أرطاة قدم علينا من قبلك، فقتل رجالي، وأخذ مالي، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة. فإما عزلته عنا فشكرناك، وإما لا فعرفناك.
فقال معاوية: اتهددني بقومك، لقد هممت أن أحملك على قتب
أشرس، فأردك إليه ينفذ حكمه فيك.
فأطرقت تبكي، ثم أنشأت تقول:
صلى الإله على جسم
تضمنه
|
|
قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
|
قد حالف الحق لا يبغي به ثمناً
|
|
فصار بالحق والإيمان مقرونا
|
قال لها معاوية: ومن ذاك؟.
قالت: علي بن أبي طالب.
قال: وما صنع بك حتى صار عندك كذلك؟.
قالت: قدمت عليه في رجل ولاه صدقتنا فكان بيني وبينه ما بين الغث
والسمين، فأتيت علياًعليهالسلام
لأشكو إليه ما صنع بنا، فوجدته قائماً يصلي، فلما نظر إلي أنفتل من صلاته، ثم قال لي برأفة وتعطف: « ألك حاجة »؟ فأخبرته الخبر، فبكى ثم قال: « اللهم أنت الشاهد علي وعليهم اني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك ».
ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب فكتب فيها: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ
ۖ
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا
_____________________________________________
فأخذته منه، والله ما ختمه بطين ولا خزمه
بخزام فقرأته.
فقال لها معاوية: لقد لمظكم
ابن أبي طالب على السطان فبطيئاً ما تفطمون، ثم قال: اكتبوا لها برد مالها والعدل اليها.
قالت: ألي خاصة، أم لقومي عامة؟.
قال: وما أنت وقومك؟
قالت: هي والله اذاً الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلاً شاملاً، وإلا فأنا كسائر قومي.
قال: أكتبوا لها ولقومها
.
وروى ذلك أيضا ابن عبد ربه - في العقد الفريد ضمن الوافدات على معاوية - عن عامر الشعبي. وفيه:
فقال معاوية: اكتبوا لها بالانصاف لها والعدل عليها.
فقالت: ألي خاصة أم لقومي عامة؟.
قال: ما أنت وقومك؟
قالت: هي والله الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلاً شاملاً، وإلا يسعني ما
__________________________________
يسع قومي.
قال: هيهات! لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان، فبطيئاً ما تفطمون، وغركم قوله:
فلو كنت بوابا على باب جنة
|
|
لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
|
وقوله:
ناديت همدان والابواب مغلقة
|
|
ومثل همدان سنى
فتحة الباب
|
كالهندواني
لم تفلل مضاربه
|
|
وجه جميل وقلب غير وجّاب
|
اكتبوا لها بحاجتها
.
__________________________________
(٣٣) صفية بنت عبدالمطلب
ابن هاشم بن عبد مناف، عمة النبي صلّى الله عليه وآله، اُم الزبير بن العوام.
كانت أديبة فاضلة عاقلة شاعرة، فصيحة اللسان. تزوجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن اُمية بن عبد شمس، أخو أبي سفيان، فمات عنها فتزوجها العوام بن خويلد، فولدت له الزبير وعبد الكعبة. وعاشت صفية كثيراً، وتوفيت سنة عشرين هجرية ولها من العمر ثلاث وسبعين سنة، ودفنت بالبقيع.
كانت رحمها الله من أشجع النساء في زمانها، قتلت الجاسوس اليهودي لما جبن عن قتله حسان بن ثابت. وهي التي عنفت الفارين يوم اُحد، وتقدمت تقاتل برمح لها.
روى ابن حجر في الاصابة من رواية اُم عروة بنت جعفر بن الزبير، عن جدتها صفية: إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم لما خرج إلى الخندق جعل نساءه في أطم يقال له: فارع، وجعل معهن حسان بن ثابت.
قالت: فجاء انسان من اليهود فرقى الحصن حتى أطل علينا، فقلت لحسان، قم فاقتله.
فقال: لو كان ذلك فيّ كنت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.
قالت صفية: فقمت إليه فضربته حتى قطعت رأسه، وقلت لحسان: قم فاطرح رأسه على اليهود وهم أسفل الحصن.
فقال: والله ما ذاك.
قالت: فأخذت رأسه فرميت به عليهم، فقالوا: قد علمنا أن هذا لم يكن ليترك أهله خلواً ليس معهم أحداً فتفرقوا.
ومن طريق حماد، عن هشام، عن أبيه: أن صفية جاءت يوم اُحد، وقد انهزم الناس وبيدها رمح تضرب في وجهوههم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: « يا زبير المرأة ».
وبعد أن انتهت وقعة اُحد، وقد قتل فيها حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلّى الله عليه وآله، ومثل به، أقبلت اُخته صفية، فقال النبي صلّى الله عليه وآله لإبنها الزبير: « ردها لئلا ترى ما بأخيها حمزة »، فلقيها الزبير فأعلمها بأمر النبي صلّى الله عليه وآله، فقالت: بلغني إنه مثل بأخي وذلك في الله قليل، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأحتسبن ولأصبرن، فأعلم الزبير النبي صلّى الله عليه وآله بذلك، فقال: « خل سبيلها »، فأتته وصلت عليه واسترجعت، وأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم به فدفن.
ومن شعرها:
ألا من مبلغ عني قريشاً
|
|
ففيم الأمر فينا والامار
|
كنا السلف المقدم قد علمتم
|
|
ولم توقد لنا بالغدر نار
|
وكل مناقب الخيرات فينا
|
|
وبعض الأمر منقصة وعار
|
وقالت ترثي النبي صلّى الله عليه وآله وسلم:
يا عين جودع بدمع منك منحدر
|
|
ولا تملين وابكي سيد البشر
|
ابكي الرسول فقد هدت مصيبته
|
|
جميع قومي وأهل البدو والحضر
|
ولا تملي بكاك الدهر معولة
|
|
عليه ما غرد القمري في السحر
|
وقالت في رثائه صلّى الله عليه وآله وسلم:
لفقد رسول الله إذ حان يومه
|
|
فيا عيني جودي بالدموع السواجم
|
وقالت أيضا:
ان يوماً أتى عليك
|
|
كورت شمسه وكان مُضيئا
|
وقالت ترثي أباها:
أرقت لصوت نائحة بليل
|
|
على رجل بقارعة الصعيد
|
ففاضت عند ذلكم دموعي
|
|
على خدي كمنحدر الفريد
|
على رجل كريم غير وغد
|
|
له الفضل المبين على العبيد
|
على الفياض شيبة ذي المعالي
|
|
أبيك الخير وارث كل جود
|
صدوق في المواطن غير نكس
|
|
ولا شخت المقام ولا سنيد
|
طويل الباع أروع شيظمي
|
|
مطاع في عشيرته حميد
|
رفيع البيت أبلج ذي فضول
|
|
وغيث الناس في الزمن الحرود
|
كريم الجد ليس بذي وصوم
|
|
يروق على المسود والمسود
|
عظيم الحلم من نفر كرام
|
|
خضارمة ملاوثة أسود
|
فلو خلد امرؤ لقديم مجد
|
|
ولكن لا سبيل إلى الخلود
|
لكان مخلداً أخرى الليالي
|
|
لفضل المجد والحسب التليد
|
وتعد صفية من الراويات عن النبي صلّى الله عليه وآله، ذكرها البرقي
***
_____________________________________________
شاعرة فصيحة اللسان من المؤمنات المواليات لعليّ بن أبي طالب سلام الله عليه، رثت أباها خزيمة بن ثابت « ذا الشهادتين »، الّذي استشهد في واقعة صفين قائلة:
عيني جودي على خزيمة بالدمع
|
|
مع قتيل الأحزان يوم الفرات
|
قتلوا ذا الشهادتين عتواً
|
|
أدرك الله منهم بالترات
|
قتلوه في فتية غير عزل
|
|
يسرعون الركوب للدعوات
|
نصروا السيد الموفق ذا العد
|
|
ل ودانوا بذاك حتى الممات
|
لعن الله معشراً قتلوه
|
|
ورماهم بالخزي والآفات
|
________________________________
وخزيمة - بالخاء المعجمة المضمومة، والزاي المعجمة المفتوحة، والياء المثناة من تحت الساكنة - بن ثابت بن عمارة بن الفاكهة بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عباد بن عامر الأوسي، أبو عمارة، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وجعل شهادته كشهادة رجلين، لذلك سمي ذا الشهادتين، وقد شهد مع الإمام عليعليهالسلام
صفين واستشهد فيها.
وكان وجه لقبه بذي الشهادتين أن رسول الله صلّى الله عليه وآله اشترى ناقة من أعرابي، فأنكر الأعرابي البيع وطلب منه صلّى الله عليه وآله الشهود، فقال النبي صلّى الله عليه وآله: « من يشهد على انني اشتريت من هذا الأعرابي ناقة »؟ فلم يشهد أحد سوى خزيمة. فقال له النبي صلّى الله عليه وآله: « كيف شهدت يا خزيمة »؟ فقال خزيمة: يا رسول الله لقد صدقناك بخبر السماء ولم نصدقك بخبر اشتراء ناقة!، فسماه الرسول صلّى الله عليه وآله حينئذ بذي الشهادتين
.
***
________________________________
(٣٥) عاتكة بنت عبدالمطّلب
عاتكة بنت عبد المطّلب، بن هاشم، عمّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، كانت شاعرة فصيحة اللسان.
قالت ترثي أباها:
أعيني جودا ولا تبخلا
|
|
بدمعكما بعد نوم النيام
|
أعيني واستحقرا واسكبا
|
|
وشوبا بكاءكما بالتدوام
|
أعيني واستخرطا واسجما
|
|
على رجل غير نكس كهام
|
على الجحفل الغمر في النائبات
|
|
كريم المساعي وفيّ الذمام
|
على شبية الحمد واري الزناد
|
|
وذي مصدق بعد ثبت المقام
|
وسيف لدى الحرب صمامة
|
|
ومردي المخاصم عند الخصام
|
وسهل الخليقة طلق اليدين
|
|
وفي عدملي صميم لهام
|
تبنك في باذخ بيته
|
|
رفيع الذؤابة صعب المرام
|
***
________________________________
(٣٦) العجوز
ذكر أصحاب المقاتل أن عجوزاً حضرت واقعة الطف يوم عشوراء مع الإمام الحسينعليهالسلام
، وشاهدت ما جرى على آل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم من مصائب ومحن، وشاركتهم في ذلك كله. فبعد استشهاد زوجها بين يدي سيده ومولاه الإمام الحسينعليهالسلام
تقدم ولدها وفلذة كبدها ليدافع عن الحسينعليهالسلام
وعياله، ثم يستشهد دفاعاً عن دينه وعقيدته. وبعد استشهاد ولدها نراها تأخذ عموداً وتنزل إلى ساحة المعركة لتقاتل الأعداء، إلا أن الامام الحسينعليهالسلام
أرجعها إلى النساء ودعا لها.
في مقتل الحسينعليهالسلام
للخوارزمي: ثم خرج شاب قتل أبوه في المعركة، وكانت اُمه عنده فقالت: يا بُني اُخرج وقاتل بين يدي ابن رسول الله حتى تقتل. فقال: أفعل، فخرج فقال الحسين: « هذا شاب قتل أبوه في المعركة ولعل اُمه تكره خروجه ». فقال الشاب: اُمي أمرتني يا بن رسول الله، فخرج وهو يقول:
أميري حسين ونعم الأمير
|
|
سرور فؤاد البشير النذير
|
علي وفاطمة والداه
|
|
فهل تعلمون له من نظير
|
ثم قاتل وقتل وحز رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين، فأخذت اُمه رأسه وقالت: أحسنت يا بني يا قرة عيني وسرور قلبي. ثم رمت برأس ابنها رجلاً فقتلته، وأخذت عمود خيمة وحملت على القوم وهي تقول:
إني عجوز في النسا ضعيفة
|
|
بالية خاوية نحيفة
|
أضربكم بضربة عنيفة
|
|
دون بني فاطمة الشريفة
|
فضربت رجلين فقتلتهما، فأمر الحسين بصرفها ودعا لها
.
وذكر ذلك ابن شهر آشوب في المناقب مع اختلاف يسير في الشعر
.
ومن خلال مطالعتي القاصرة لم أتعرف على اسم هذه المرأة ولا اسم زوجها وولدها، لذلك سميناها بالعجوز.
***
_______________________________
(٣٧) عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب
في بعض المصادر: لما قتل الحسين بن عليعليهماالسلام
وحمل رأسه ابن زياد إلى يزيد خرجت عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب في نساء قومها حواسر لما قد ورد عليهن من قتل السادات وهي تقول:
ماذا تقولون إن قال النبي لكم
|
|
ماذا فعلتم وأنتم آخر الامم
|
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي
|
|
منهم اُسارى ومنهم ضرجوا بدم
|
وقد نسبت هذه الأبيات، واُخرى مشابهة لها لأسماء بنت عقيل بن ابي طالب، ونسبت أيضاً لزينب واُم لقمان ورملة بنات عقيل بن أبي طالب، وقد ذكرنا ذلك كله في محله
.
وقالت عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب ترثي الحسينعليهالسلام
:
عيني أبكي بعبرة وعويل
|
|
وأندبي إن ندبت آل الرسول
|
________________________________
ستة كلهم لصلب علي
|
|
قد اُصيبوا وخمسة لعقيل
|
وقد نسب إليها أعداء أهل البيتعليهمالسلام
أنها كانت تجالس الشعراء وتسمع شعرهم، وكان الشعراء يتحاكمون إليها في شعرهم. وهذا كذب محض، حيث أن ديدن النواصب أن ينسبوا ما لا يحسن إلى أهل البيت سلام الله عليهم، وإلى شيعتهم، وحاشاهم منها.
***
________________________________
(٣٨) فاطمة الزهراءعليهاالسلام
بنت خير الكائنات، وسيد الأنبياء والرسل محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله.
اُمها اُم المؤمنين خديجة بنت خويلد.
وهي سيدة نساء العالمين، عديلة مريم بنت عمران، بضعة النبي صلّى الله عليه وآله. من ناسكات الأصفياء وصفيات الأتقياء، السيدة البتول، والبضعة الشبيهة بالرسول، ألوط أولاده بقبله لصوقاً، وأولهم بعد وفاته به لحوقاً. وهي التي يرضى الله لرضاها، ويغضب لغضبها، ثالثة الشمس والقمر، الطاهرة الميلاد، السيدة باجماع أهل السداد. اُم ابيها، سيدة نساء العالمين، أصدق الناس لهجة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله.
وما عساني أن أكتب عن هذه البضعة الطاهرة، والسيدة المعصومة. وأي قلم يرقى لها ليكتب عنها، بل أي بنان يستطيع أن يحيط بكنه وجودها، وسر تكوينها.
وقد اُلفت في حقها وفضائلها الكتب، وتحدث عنها كل خطيب مفوه ومتكلم بارع. وما كتبوه وقالوه لا يعدو أن يكون جزءً صغيراً من جوانب حياتها وشخصيتها العظيمة. فالزهراء سلام الله عليها لا يعرف حقها إلا أهل البيتعليهمالسلام
.
وللزهراءعليهاالسلام
شأن أعظم من الشعر، فلم تكن روحي فداها مكثرة من الشعر. إلا أن فقد والدها الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله أحزنها
كثيراً فجعلها ترثيه بأبيات شعرية قليلة.
فهي مضافاً لما عانته من ألم الفاجعة وشدة المصيبة، وعظم النازلة بفقده عليه الصلاة والسلام، تشاهد انحراف الامة وانتكاستها وانقلابها الذي اشار اليه القرآن الكريم: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ
ۚ
أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ
ۚ
وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا
ۗ
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
﴾
.
وحتى بكاؤهاعليهاالسلام
الذي ضجر منه أهل المدينة كان للأمرين معاً، إذ أن انقلاب الاُمة وانحرافها كان قد اوجع قلبها، وأجرى لمدامعها.
وهنا نسجل ما ورد من شعرها في رثاء الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله:
(١) قالتعليهاالسلام
:
أغبر آفاق السماء فكورت
|
|
شمس النهار وأظلم العصران
|
الأرض من بعد النبي كئيبة
|
|
أسفاً عليه كثيرة الأحزان
|
فليبكه شرق العباد وغربها
|
|
وليبكه مضر وكل يماني
|
وليبكه الطود الأشم وجوده
|
|
والبيت والأستار والأركان
|
يا خاتم الرسل المبارك ضوؤه
|
|
صلى عليك منزل القرآن
|
(٢) وقالتعليهاالسلام
بعد أن أخذت قبضة من تراب قبره الشريف وشمتها:
ماذا على من شم تربة أحمد
|
|
أن لا يشم مدى الزمان غواليا
|
________________________________
صبت علي مصائب لو أنها
|
|
صبت على الايام عدن لياليا
|
(٣) ولهاعليهاالسلام
بعد الخطبة وقد انعطفت على قبر أبيها صلّى الله عليه وآله وسلم:
قد كنت ذات حمية ما عشت لي
|
|
أعشى البراح وأنت كنت جناحي
|
فاليوم أخضع للذليل وأتقي
|
|
منه وأدفع ظالمي بالراح
|
وإذا بكت قمرية شجنا لها
|
|
ليلاً على غصن بكيت صباحي
|
(٤) ولهاعليهاالسلام
وقد دنت من قبره الشريف:
إن حزني عليك حزن جديد
|
|
وفؤادي والله صب عنيد
|
كل يوم يزيد فيه شجوني
|
|
واكتئابي عليك ليس يبيد
|
(٥) ولهاعليهاالسلام
:
قل صبري وبان عني عزائي
|
|
بعد فقدي لخاتم الأنبياء
|
عين يا عين اسكبي الدمع سحاً
|
|
ويك لا تبخلي بفيض الدماء
|
يا رسول الله يا خيرة الله
|
|
وكهف الأيتام والضعفاء
|
لو ترى المنبر الذي كنت تعلوه
|
|
علاه الظلام بعد الضياء
|
يا إلهي عجل وفاتي سريعاً
|
|
قد بغضت الحياة يا مولائي
|
__________________________________________
(٦) وقالتعليهاالسلام
:
اذا مات يوماً ميت قل ذكره
|
|
وذكر أبي مذ مات والله أزيد
|
تذكرت لما فرق الله بيننا
|
|
فعزيت نفسي بالنبي محمد
|
فقلت لها: إن الحياة سبيلنا
|
|
ومن لم يمت في يومه مات في غد
|
(٧) ولهاعليهاالسلام
:
اذا اشتد شوقي زرت قبرك باكياً
|
|
أنوح وأشكوا لا أراك مجاوبي
|
فيا ساكن الغبراء علمتني البكا
|
|
وذكرك أنساني جميع المصائب
|
فإن كنت عني في التراب مغيباً
|
|
فما كنت عن قلبي الحزين بغائب
|
(٨) وقالتعليهاالسلام
بعد خطبتها الكبرى:
قد كان بعدك انباء وهنبثة
|
|
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
|
________________________________
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها
|
|
واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا
|
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا
|
|
فغبت عنا فكل الخير محتجب
|
وكنت بدراً ونوراً يستضاء به
|
|
عليك تنزل من ذي العزة الكتب
|
تجهمتنا رجال واستخف بنا
|
|
بعد النبي وكل الخير مغتصب
|
سيعلم المتولي ظلم حامتنا
|
|
يوم القيامة أنى سوف ينقلب
|
فقد لقينا الذي لم يلقه أحد
|
|
من البرية لا عجم ولا عرب
|
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت
|
|
لنا العيون بتهمال له سكب
|
***
____________________________________________________
(٣٩) فاطمة بنت حزام
اُم البنين فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة - أخي لبيد الشاعر - بن عامر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الكلابية، زوجة سيدنا ومولانا أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه.
وهي من بيت عريق في العروبة والشجاعة، تزوجها أمير المؤمنينعليهالسلام
باشارة أخيه عقيل حين طلب منه أن يختار له امرأة ولدتها الفحولة من العرب ليتزوجها فتلد له غلاماً فارساً، وكان عقيل نسابة عالماً بأخبار العرب وانسابهم، فاختارها له، وقال: إنه ليس في العرب اشجع من آبائها ولا أفرس.
وفي آبائها يقول لبيد للنعمان بن المنذر ملك الحيرة:
نحن بني اُم البنين الأربعة
|
|
ونحن خير عامر بن صعصعة
|
الضاربون الهام وسط الجمجمة
ولم ينكر عليه ذلك أحد من العرب. ومن قومها ملاعب الأسنة أبو براء الذي لم يعرف في العرب غير أمير المؤمنينعليهالسلام
مثله في الشجاعة. فتزوجها أمير المؤمنينعليهالسلام
فولدت له العباس ثم عبد الله ثم جعفراً ثم عثمان، وكلهم استشهدوا مع أخيهم الحسينعليهالسلام
بكربلاء.
وكانت اُم البنين رحمها الله شاعرة فصيحة، تخرج كل يوم إلى البقيع ومعها عبيد الله ولد ولدها العباس فتندب أولادها الأربعة - خصوصاً العباس
أشجى ندبة وأحرقها، فيجتمع الناس فيسمعون بكاءها وندبتها. وكان مروان بن الحكم على شدة عداوته لبني هاشم يجيء في من يجيء فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي، فمن قولها في رثاء ولدها العباس:
يا من رأى العباس كر
|
|
على جماهير النقد
|
ووراه من أبناء حيدر
|
|
كل ليث ذي لبد
|
أنبئت ان ابني اُصيب
|
|
برأسه مقطوع يد
|
ويلي على شبلي أمال
|
|
براسه ضرب العمد
|
لو كان سيفك في يديك
|
|
لما دنا منه أحد
|
والنقد: نوع من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه. وزاد البيت حسنا أن العباس لمن أسماء الأسد.
وقالت ترثي أولادها:
لا تدعوني ويك اُم البنين
|
|
تذكريني بليوث العرين
|
كانت بنون لي اُدعى بهم
|
|
واليوم أصبحت ولا من بنين
|
أربعة مثل نسور الربى
|
|
قد واصلوا الموت بقطع الوتين
|
تنازع الخرصان أشلاءهم
|
|
فكلهم أمسى صريعاً طعين
|
ياليت شعري أكما أخبروا
|
|
بأن عباساً قطيع اليمين
|
ولم تحضر اُم البنين أرض كربلاء إلا أنها واست أهل البيتعليهمالسلام
وقدمت أولادها الأربع ولم تزل باكية عليهم نائحة حتى التحقت بالرفيق الأعلى، وكانت النسوة يقمن العزاء في بيتها.
وقال الشيخ المامقاني في تنقيح المقال: ويستفاد قوة ايمانها من أن بشراً
***
_____________________________________________
(٤٠) فاطمة الصغرى بنت الحسينعليهالسلام
في بعض المصادر: ان الحسينعليهالسلام
لما سار إلى العراق ترك ابنته فاطمة الصغرى في المدينة المنورة على فراش المرض، ولم يأت بها إلى كربلاء لشدة وجعها وعدم تمكنها وقدرتها على السير والحركة. فبقيت هذه العلوية في المدينة وقد اذهلتها الصدمة، ووجدت نفسها في حياة تحيطها الآلام والمأساة، فراحت تسأل عن ابيها كل قادم من العراق، وتستقصي أخبار الركب المقدس بتلهف ووجد علها تقف على خبر يروض به نفسها، وتجد في حقيبة الوافدين من العراق شيئاً من الأمل المشرق فيه الراحة لنفسها المعذبة، كما يجد الملاح الراحة بعد عاصفة هوجاء هددته بالفناء.
فمن المعروف والشائع على الألسن أن هذه الفتاة الكريمة بينما كانت على فراش المرض ذات يوم سابحة في بحار الخيال، تترقب بقلب نزوع وصبر فارغ أنباء والدها إذ استقر على الحائط غراب ملطخ بالدم - قيل أنه عندما استشهد الإمام الحسينعليهالسلام
وتوجه إلى صوب المدينة ليخبر فاطمة الصغرى بالواقعة الكبرى التي حلت في أرض كربلاء - فرفعت رأسها للنظر الى الغراب فرأته مخضباً بالدم، فثارت في نفسها أمواج الكآبة واجهشت بالبكاء والعويل كأنها استيقنت باستشهاد ابيهاعليهالسلام
، وأنشدت تقول:
نعب الغراب ققلت: من
|
|
تنعاه ويلك يا غراب
|
قال الإمام فقلت: من
|
|
قال : الموفق للصواب
|
إن الحسين بكربلا
|
|
بين الاسنة والضراب
|
فابكي الحسين بعبرة
|
|
ترجى الإله مع الثواب
|
قلت: الحسين؟ فقال لي:
|
|
حقاً لقد سكن التراب
|
ثم استقل به الجناح
|
|
فلم يطق رد الجواب
|
فبكيت مما حل بي
|
|
بعد الرضاء المستجاب
|
وبقيت هذه العلوية تبكي أباها أياماً وليالي إلى أن دخل ركب السبايا إلى المدينة وضج الناس بالبكاء والعويل، حينها التحقت فاطمة الصغرى بالعائلة وسكنت معهم، يقيمون العزاء تلو العزاء على مصاب سيد الشهداء أبي عبد الله الحسينعليهالسلام
.
***
__________________________________
(٤١) فاطمة بن عبدالله المحض
قال ذبيح الله المحلاتي في رياحين الشريعة: قال العلامة الشهير الحاج ملا باقر الكجوري الطهراني في صفحة من كتابه « جنة النعيم في أحوال الشاهزادة عبد العظيم »: عندما تصاعدت موجة سفك دماء أبناء فاطمةعليهاالسلام
في زمن المنصور الدوانيقي، وكان عبد الله المحض محبوساً من قبل المنصور، وقفت فاطمة بنت عبد الله المحض أمام المنصور وكانت حينذاك صغيرة، وقالت:
إرحم كبيراً سنه متهدة
|
|
في السجن بين سلاسل وقيود
|
إن جدت بالرحم القريبة بيننا
|
|
ما جدنا من جدكم ببعيد
|
فعندما سمع المنصور مقالتها رق قلبه لكلامها، ولكنه لم يرتب أثراً لذلك
.
***
_______________________
(٤٢) اُم سلمة هند بنت أبي اُمية (*
)
هند بنت أبي اُمية سهيل زاد الراكب بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
اُمها: عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جزيمة بن علقة بن جذل الطق بن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة.
زوجها الأول أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي. أنجبت له: سلمة، وعمرو، ودرة، وزينب. ثم تزوجها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.
وهي اُمهات المؤمنين بعد خديجة بنت خويلد. مهاجرة جليلة ذات رأي وعقل وكمال وجمال، حالها في الجلالة والاخلاص لأمير المؤمنينعليهالسلام
والحسن والحسينعليهماالسلام
أشهر من أن يذكر، وأجلى من أن يحرر.
________________________________________________________
والذي وجدناه من شعرها هو:
(١) قالت في موكب زفاف الزهراءعليهاالسلام
:
سرن بعون الله جاراتي
|
|
واشكرنه في كل حالات
|
واذكرن ما أنعم رب العلى
|
|
من كشف مكروه وآفات
|
فقد هدانا بعد كفر وقد
|
|
أنعشنا رب السماوات
|
وسرن مع خير نساء الورى
|
|
تفدى بعمات وخالات
|
يا بنت من فضله ذو العلى
|
|
بالوحي منه والرسالات
|
(٢) وقالت وهي تربي الحسينعليهالسلام
:
بأبي ابن علي
|
|
أنت بالخير ملي
|
كن كأسنان الجلي
|
|
كن ككبش الحول
|
(٣) وقالت في نهيها لعائشة من الخروج لحرب الإمام عليعليهالسلام
:
نصحت ولكن ليس للنصح قابل
|
|
ولو قبلت ما عنفتها العواذل
|
كأني بها قد ردت الحرب رحلها
|
|
وليس لها إلا الترجل راحل
|
__________________________________
(٤) وقالت في ترك عائشة لنصيحتها وندمها بعد ذلك:
لو أن معتصما من زلة أحد
|
|
كانت لعائشة العتبى على الناس
|
كم سنة لرسول الله تاركة
|
|
وتلو آي من القرآن مدراس
|
قد ينزع الله من ناس عقولهم
|
|
حتى يكون الذي يقضي على الناس
|
فيرحم الله اُم المؤمنين لقد
|
|
كانت تبدل أيحاشاً بإيناس
|
***
_______________________
(٤٣) هند بنت اُثالة
ابن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف، شاعرة من العرب، أسلمت وبايعت الرسول صلّى الله عليه وآله وحسن أسلامها، أعطاها الرسول صلّى الله عليه وآله ولأخيها ثلاثين وسقا من الطعام في غزوة خيبر. ومن شعرها أنشدته في غزوة اُحد مجيبة بها آكلة الأكباد هنداً حينما قالت:
نحن جزيناكم بيوم بدر
|
|
والحرب بعد الحرب ذات سعر
|
فأجابتها:
خزيت في بدر وغير بدر
|
|
يا بنت وقاع العظيم الكفر
|
قبحك الله غداة الفجر
|
|
بالهاشميين الطوال السمر
|
بكل قطاع حسام يفري
|
|
حمزة ليثي وعلي صقري
|
إذ رام شيب وأبوك غدري
|
|
فخضبا منه ضواحي النحر
|
وقد نسبت هذه الأبيات إلى أروى بنت الحارث من اختلاف يسير في الألفاظ كما مر في ترجمتها.
__________________________________
(٤٤) هند الأنصارية
هند بنت زيد بن مخزمة الأنصارية، شاعرة من المسلمين، مؤمنة موالية لعلي بن أبي طالب سلام الله عليه. قالت ترثي حجر بن عدي رضوان الله تعالى عليه، والذي قتله معاوية بن أبي سفيان لعنة الله عليه، لأنه كان موالياً لعلي سلام الله عليه:
ترفع أيها القمر المنير
|
|
تبصر هل ترى حجرا يسير
|
يسير إلى معاوية بن حرب
|
|
ليقتله كما زعم الأمير
|
تجبرت الجبائر
بعد حجر
|
|
وطاب لها الخورنق والسدير
|
وأصبحت البلاد له محولاً
|
|
كأن لم يحيها مزن مطير
|
ألا يا حجر حجر بني عدي
|
|
تلقتك السلامة والسرور
|
أخاف عليك ما أردى عدياً
|
|
وشيخاً في دمشق له زئير
|
_____________________________________________
يرى قتل الخيار عليه حقاً
|
|
له من شر اُمته وزير
|
فإن تهلك فكل زعيم قوم
|
|
من الدنيا إلى هلك يصير
|
_____________________________________________
الفهرست
أشعار النساء المؤمنات
دور المرأة المؤمنة في المجتمع الإسلامي: ٨
المرأة في المكتبة العربية: ١١
المرأة والشعر: ١٦
نبوغ المرأة في الرثاء: ١٩
(١) آمنة الصدر ٢٠
(٢) أروى بنت الحارث.. ٣٧
(٣) أروى بنت عبدالمطلب ٤٣
(٤) أسماء العامرية الأشبيلية ٤٦
(٥) أسماء القزوينية ٤٧
(٦) أسماء بنت عقيل بن أبي طالب.. ٥٢
(٧) أُم البّراء بنت صفوان. ٥٥
(٨) أُم حكيم البيضاء ٥٨
(٩) اُم ذر الغفاري. ٦٠
(١٠) أُم ذريح العبدية ٦٢
(١١) أُم رعلة القشيرية ٦٤
(١٢) أُم سنان المذحجية ٦٦
(١٣) أُم كلثوم الكبرى. ٦٨
(١٤) أُم مسلم بن عبدالله. ٧٠
(١٥) أُم نزار الملائكة ٧٢
(١٦) اُم الهيثم بنت الأسود ٨١
(١٧) اُميمة بنت عبدالمطلب.. ٨٥
(١٨) أمينة الأنصارية ٨٧
(١٩) بدر التمام ٨٨
(٢٠) برة بنت عبدالمطلب.. ٨٩
(٢١) بكارة الهلالية ٩٠
(٢٢) بنت أبي الأسود الدؤلي. ٩٤
(٢٣) بنت أبي يشكر ٩٦
(٢٤) الجارية ٩٨
(٢٥) جرهمة الأنصارية ١٠١
(٢٦) حورية أُم حكيم بنت خالد الكنانية ١٠٢
(٢٧) درة العلماء ١٠٦
(٢٨) دعد الكيالي. ١١٤
(٢٩) الرباب بنت امرئ القيس.. ١١٧
(٣٠) زينب الكبرى. ١٢١
(٣١) السيدة سكينة بنت أبي عبدالله الإمام الحسين عليهالسلام.... ١٢٥
(٣٢) سودة بنت عمارة الهمدانية ١٢٧
(٣٣) صفية بنت عبدالمطلب.. ١٣٢
(٣٤) ضبيعة بنت خزيمة بن ثابت.. ١٣٦
(٣٥) عاتكة بنت عبدالمطّلب.. ١٣٨
(٣٦) العجوز ١٣٩
(٣٧) عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب.. ١٤١
(٣٨) فاطمة الزهراء عليهاالسلام.... ١٤٣
(٣٩) فاطمة بنت حزام ١٤٨
(٤٠) فاطمة الصغرى بنت الحسين عليهالسلام.... ١٥١
(٤١) فاطمة بن عبدالله المحض.. ١٥٣
(٤٢) اُم سلمة هند بنت أبي اُمية ١٥٤
(٤٣) هند بنت اُثالة ١٥٧
(٤٤) هند الأنصارية ١٥٨
|