


٩٥ -(
باب استحباب العفو)
١ - الطبرسي في مشكاة الأنوار: نقلاً من المحاسن: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: عليكم بالعفو، فإن العفو لا يزيد العبد إلّا عزّاً، فتعافوا يعزكم الله ».
٢ - وعن الباقرعليهالسلام
، قال: « الندامة على العفو، أفضل وأيسر من الندامة على العقوبة ».
٣ - وعنهعليهالسلام
قال: « إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أتى باليهودية التي سمّت الشاة للنبيصلىاللهعليهوآله
، فقال لها: ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: قلت إن كان نبيّاً لم يضرّه، وإن كان ملكاً أرحت الناس منه، قال: فعفا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
عنها ».
٤ - وعن الرضاعليهالسلام
: قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
لليهودي الذي سحره: ما حملك على ما صنعت؟ قال: علمت أنه لا يضرّك وأنت نبي، قال: فعفا عنه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
».
٥ - مصباح الشريعة: قال الصادقعليهالسلام
: « العفو عند
__________________
القدرة، من سنن المرسلين، وأسرار المتقين، وتفسير العفو: أن لا تلزم صاحبك فيما أجرم ظاهراً، وتنسى من الأصل ما أصبت منه باطناً، وتزيد على الإحسان
إحساناً، ولن يجد إلى ذلك سبيلاً إلّا من قد عفا الله عنه، وغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وزيّنه بكرامته، وألبسه من نور بهائه، لأن العفو والغفران صفة
من صفات الله تعالى أودعهما في أسرار أصفيائه، ليتخلّقوا مع الخلق بأخلاق خالقهم وجاعلهم، لذلك قال الله عزّوجلّ:(
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
)
ومن لا يعفو عشر مثله، كيف يرجو عفو ملك جبار!؟ إلى أن قال فالعفو سرّ الله في القلوب - قلوب خواصّه - فمن [ بشر الله له ]
يسرّ له سرّه، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يقول: أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم؟ قالوا يا رسول الله، وما أبو ضمضم؟
قال: رجل ممن قبلكم، كان إذا أصبح يقول: اللّهم إنّي قد تصدقت بعرضي على الناس عامّة ».
٦ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي: عن عبد الله بن طلحة، عن أبيه عبد اللهعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: والعفو لا يزيد العبد إلّا عزّاً، فاعفوا يعزّكم الله ».
__________________
٧ - أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال لرجل: « أوصيك بتقوى الله، والعفو عن الناس ».
٨ - وشكا رجل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
خدمه، فقال له: « اعف عنهم تستصلح به قلوبهم » فقال: يا رسول الله، إنهم يتفاوتون في سوء الأدب، فقال: « اعف عنهم » ففعل.
٩ - وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يأمر في كلّ مجالسه بالعفو، وينهى عن المثلة.
١٠ - وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « ما من عبد يعفو عن عبد في حال جهله، إلّا زاده الله بذلك عزّاً ».
١١ - وقالصلىاللهعليهوآله
: في قوله:(
فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّـهِ
)
قال: « إذا كان يوم القيامة، ينادي مناد: من كان له على الله أجر فليقم، فيقوم عند ذلك أهل العفو، فيدخلون الجنّة بغير حساب ».
١٢ - وجاء في الآثار: أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، لم ينتقم لنفسه من أحد قط، بل كان يعفو ويصفح.
١٣ - السيد أبو حامد محيي الدين ابن أخ ابن زهرة الحلبي: عن عمه الشريف، عن القاضي أبي المكارم محمّد بن عبد الملك بن أحمد، عن أبي الحسن أحمد بن عبد الله بن علي الأنبوسي، عن الشيخ أبي بكر
__________________
أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا، عن أبي عبد الله الحسين بن شجاع الموصلي، قال: قرئ على أبي بكر محمّد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه، وأنا أسمع فأقرّ به، قيل له: حدثكم أبو عبد الله محمّد بن خلف بن إبراهيم المروزي، قال: حدثنا موسى بن إبراهيم المروزي، قال: حدثنا موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد، عن أبيه، عن جده، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من عفا عن أخيه المسلم عفا الله عنه ».
١٤ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « ثلاثة ينزلون الجنّة حيث يشاؤون - إلى أن قال - ورجل عفا عن مظلمة ».
١٥ - مجموعة الشهيد (ره): عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، أنه قال: « من بدأ بالشرّ زيف
أصله، ومن كافأ به شارك أهله ».
١٦ - الشيخ أبو الفتوح في تفسيره: عن أبي هريرة، أنه كان أبو بكر عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، ورجل حاضر يشتم أبا بكر وهو ساكت، والرسولصلىاللهعليهوآله
يتبسم، ثم شرع أبو بكر في الجواب، ورد بعض ما قاله، فغضب رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وقام وذهب، فتبعه أبو بكر بعده، وقال: يا رسول الله، هذا الرجل كان يسبّني وأنت تتبسم، ولمّا شرعت في جواب بعض مقالته
__________________
غضبت وذهبت وتركتنا في مكاننا، فقال: « بلى، أنه لمّا كان يشتمك وأنت ساكت، كان ملك واقف يردّه عنك، وكنت أراه وأتبسم، ولمّا شرعت في جوابه ذهب الملك وجاء شيطان، ولم أكن أجلس في محلّ فيه شيطان، اسمع مني ثلاث كلمات يا أبا بكر: ما من عبد نزلت عليه مظلمة فعفا عنها إلّا نصره الله تعالى وأعزّه، وما من عبد فتح لنفسه باب سؤال ليكثر ماله إلّا زاده الله في فقره، وما من عبد فتح باب عطاء وصلة إلّا زاد الله في ماله ».
٩٦ -(
باب استحباب العفو عن الظالم، وصلة القاطع، والإحسان إلى المسئ، وإعطاء المانع)
١ - الشيخ المفيد في مجالسه: عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن ابن أبي عمير، عن النضر، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، في خطبته: ألا أخبركم بخبر خلائق الدنيا والآخرة: العفو عمّن ظلمك، وأن تصل من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك، وفي التباغض الحالقة، لا أعني حالقة الشعر ولكن حالقة الدين ».
٢ - الصدوق في الأمالي: عن علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن عبد الله النماونجي
، عن عبد الجبار بن محمّد، عن داود الشعيري، عن
__________________
الربيع صاحب المنصور - في حديث طويل - أنه قال: قال الصادقعليهالسلام
، للمنصور في جملة كلام له: « وإن كان يجب عليك في سعة فهمك، وكثرة علمك، ومعرفتك بآداب الله، أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمّن ظلمك، فإنّ المكافئ ليس بالواصل، إنّما الواصل من إذا قطعته رحمه وصلها » الخبر.
٣ - أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أنه قال: « خير أهل الدنيا وأهل الآخرة أخلاقاً، من يعفو عمّن ظلمه، ومن يعطي من حرمه، ومن يصل من قطعه من ذوي أرحامه وأهل ولايته ».
٤ - السيد علي بن طاووس في كشف المحجّة: عن الكليني في رسائله، بإسناده إلى جعفر بن عنبسة، عن عباد بن زياد الأسدي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي جعفرعليهالسلام
، أنه قال: « قال أمير المؤمنينعليهالسلام
لولده الحسنعليهالسلام
، في وصيّته إليه: ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته، ولا تكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان، ولا على البخل أقوى منك على البذل، ولا على التقصير أقوى منك على الفضل، ولا يكبرّن عليك ظلم من ظلمك فإنّما يسعى في مضرّته ونفعك، وليس جزاء من سرّك أن تسوءه » الخبر.
٥ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي: عن حميد بن شعيب السبيعي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جعفرعليهالسلام
، قال: سمعته يقول: « ثلاث لا يزيد الله من فعلهن
__________________
إلّا خيراً: الصفح عمّن ظلمه، وإعطاء من حرمه، وصلة من قطعه ».
٦ - الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول: عن الصادقعليهالسلام
، أنه قال لعبد الله بن جندب: « يا ابن جندب صلّ من قطعك، وأعط من حرمك، وأحسن إلى من أساء إليك، وسلّم على من سبّك، وأنصف من خاصمك، واعف عمن ظلمك، كما أنّك تحبّ أن يعفى عنك » الخبر.
٩٧ -(
باب استحباب كظم الغيظ)
١ - الطبرسي في المشكاة: نقلاً عن المحاسن، عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنه قال للحسينعليهالسلام
: « يا بني، ما الحلم؟ قال: كظم الغيظ، وملك النفس ».
٢ - وعن أبي جعفر محمّد بن علي الباقرعليهماالسلام
، قال: « ما من جرعة يجرعها
عبد أحبّ إلى الله عزّوجلّ من جرعة غيظ يردّدها
في قلبه، فردّها بصبر، أو ردها بحلم ».
٣ - وعن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « ما من عبد كظم غيظاً إلّا زاده الله عزّوجلّ به عزّاً في الدنيا والآخرة وقد قال الله تبارك
__________________
وتعالى:(
وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
)
وآتاه الله تبارك وتعالى الجنّة مكان غيظه ذلك ».
٤ - وعنهعليهالسلام
، قال: « من كظم غيظاً
وهو يقدر على إنفاذه، ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً إلى يوم القيامة ».
وعنهعليهالسلام
، قال: « نعمت الجرعة الغيظ لمن صبر عليها ».
٥ - وعن علي بن الحسينعليهماالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من أحبّ السبل إلى الله تعالى: جرعتان: جرعة غيظ يردّها بحلم، وجرعة حزن يردّها بصبر ».
٦ - أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « ليس القوي من يصرع الفرسان، إنّما القوي من يغلب غيظه ويكظمه ».
٧ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « ثلاثة يرزقون مرافقة الأنبياء: رجل يدفع إليه قاتل وليّه ليقتله فعفا عنه، ورجل عنده أمانة لو يشاء لخانها فيردّها إلى من ائتمنه عليها، ورجل كظم غيظه عن أخيه ابتغاء وجه الله ».
٨ - وعن سلمان الفارسيرحمهالله
، قال: من كظم غيظه
__________________
سلم، ومن لم يكظمه ندم.
٩ - محمّد بن علي الفتال في روضة الواعظين: عن الصادقعليهالسلام
، أنه قال: « أعقل الناس أشدّهم مداراة للناس، وأحزم الناس أكظمهم غيظاً ».
١٠ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « من كظم غيظاً وهو يقدر على أن ينفذه، دعاه الله تعالى يوم القيامة على رؤوس الخلائق، حتى يخيّر من أي الحور شاء ».
١١ - الكراجكي في كنز الفوائد: من حكم لقمانعليهالسلام
: ومن لا يكظم غيظه يشمت [ به ]
عدوّه.
١٢ - كتاب خلاد السندي البزاز الكوفي: عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، قال: قال: « ما أحبّ أن لي بذل نفسي حمر النعم، وما تجرّعت من جرعة أحبّ إليّ من جرعة غيظ لا أكلّم فيها صاحبها ».
١٣ - الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من كظم غيظاً وهو يقدر على إنفاذه، ملاه الله أمناً وإيماناً ».
١٤ - وعن أنس، عنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « من كظم
__________________
غيظاً وهو قادر على إنفاذه، دعاه الله تعالى يوم القيامة على رؤوس الخلائق، وخيّره أن يختار من الحور العين ما أراده ».
١٥ - وعنهصلىاللهعليهوآله
قال: « في ليلة المعراج رأيت غرفاً في أعلى الجنّة، فقلت: لمن هي؟ قال للكاظمين الغيظ، وللعافين عن الناس، وللمحسنين ».
٩٨ -(
باب استحباب كظم الغيظ، عن أعداء الدين في دولتهم)
١ - ثقة الإسلام في الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال
، عن حفص المؤذّن، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
.
وعن الحسن بن محمّد، عن جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، عن القاسم بن الربيع الصحاف، عن إسماعيل بن مخلّد السراج، عنهعليهالسلام
، أنه قال في رسالته إلى أصحابه: فاتقوا الله أيّتها العصابة الناجية [ ان ]
أتّم الله لكم ما أعطاكم، فإنه لا يتم الأمر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم، وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم، وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيراً فتصبروا، وتعركوا بجنوبكم حتى يستذلّوكم، ويبغضوكم، وحتى
__________________
يحملوا عليكم الضيم فتحملوه
منهم، تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة، وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في الله عزّوجلّ يجترمونه
إليكم، وحتى يكذبوكم بالحق، ويعادوكم فيه، ويبغضوكم عليه، فتصبروا على ذلك منهم، ومصداق ذلك كلّه في كتاب الله الذي أنزل
به جبرئيل على نبيّكم، سمعتم قول الله عزّوجلّ لنبيّكمصلىاللهعليهوآله
:(
فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ
)
الخبر.
٩٩ -(
باب استحباب الصبر على الحسّاد وأعداء النعم)
١ - حسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عن أبي حمزة، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام
، يقول: « إنّ الله عزّوجلّ أخذ ميثاق المؤمن على بلايا أربع: أيسرها عليه مؤمن مثله يحسده، والثانية: منافق يقفو أثره، والثالثة: شيطان يعرض له بفتنة ويضلّه، والرابعة: كافر بالذي آمن به، يرى جهاده جهاداً، فما بقاء المؤمن بعد هذا! ».
__________________
١٠٠ -(
باب استحباب الصمت والسكوت إلّا عن خير)
١ - الطبرسي في المشكاة: نقلاً عن المحاسن: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أنه قال: « السكوت ذهب والكلام فضة ».
عن الرضاعليهالسلام
قال: « إنّ الصمت باب من أبواب الحكمة، يكسب المحبّة، إنه دليل على كلّ خير ».
وعنهعليهالسلام
، قال: « اتقوا الله، وعليكم بالصمت ».
وعنهعليهالسلام
، قال: « ما أحسن الصمت من غير عي! والمهذار له سقطات ».
وعن الباقرعليهالسلام
: « أن شيعتنا الخرس ».
٢ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: « رحم الله عبداً قال خيراً فغنم، أو سكت عن سوء فسلم ».
٣ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن الصادقعليهالسلام
، أنه قال: « لا يزال الرجل المؤمن يكتب محسناً ما دام ساكتاً، فإذا تكلّم كتب محسناً أو مسيئاً ».
٤ - وعن داود الرقي، عنهعليهالسلام
، قال: « الصمت كنز وافر، وزين الحلم، وستر الجاهل ».
٥ - وعن الرضاعليهالسلام
، قال: « من علامات الفقه: الحلم، والعلم، والصمت ».
__________________
٦ - وعنه
، عن أبيهعليهالسلام
، قال: « قال عيسى بن مريمعليهالسلام
: طوبى لمن كان صمته فكراً، ونظره عبراً، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته، وسلم الناس من يديه ولسانه ».
٧ - وعن الرضاعليهالسلام
، قال: « الصمت باب من أبواب الحكمة، وأن الصمت يكسب المحبّة، أنّه دليل على كلّ خير ».
٨ - الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنه قال في وصيّته لولده الحسينعليهالسلام
: « يا بني، العافية عشرة أجزاء، تسعة منها في الصمت إلّا بذكر الله، وواحد منها في ترك مجالسة السفهاء ».
٩ - وعن الصادقعليهالسلام
، أنه قال لعبد الله بن جندب: « وعليك بالصمت، تعدّ حليماً جاهلاً كنت أو عالماً، فإن الصمت زين لك عند العلماء، سترة لك عند الجهّال ».
١٠ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال لأبي جعفر محمّد بن النعمان: « إنّ من كان قبلكم كانوا يتعلمون الصمت، وأنتم تتعلمون الكلام، كان أحدهم إذا أراد التعبد، يتعلّم الصمت قبل ذلك بعشر سنين، فإن كان يحسنه ويصبر عليه
__________________
تعبّد، وإلّا قال: ما أنا لمّا أروم
بأهل، إنّما ينجو من أطال الصمت عن الفحشاء، وصبر في دولة الباطل على الأذى، أُولئك النجباء الأصفياء الأولياء حقّاً، وهم المؤمنون ».
١١ - وعن الكاظمعليهالسلام
، أنه قال لهشام بن الحكم: « يا هشام، لكلّ شئ دليل، ودليل العاقل التفكر، ودليل التفكر الصمت - إلى أن قال - يا هشام، قلّة المنطق حكم عظيم، فعليكم بالصمت فإنه دعة حسنة، وقلّة وزر وخفّة من الذنوب، فحصّنوا باب الحلم فإنه باب
الصبر - إلى أن قال - يا هشام، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إذا رأيتم المؤمن صموتاً، فأدنوا منه فإنه يلقي الحكمة، والمؤمن قليل الكلام كثير العمل، والمنافق كثير الكلام قليل العمل ».
١٢ - السيد علي بن طاووس في كشف المحجّة: عن الكليني في كتاب الرسائل، بإسناده إلى جعفر بن عنبسة، عن عباد بن زياد الأسدي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي جعفرعليهالسلام
، عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنه قال لولده الحسنعليهالسلام
في وصيّته إليه: « فان العالم من عرف أنّ ما يعلم فيما لا يعلم قليل، فعدّ نفسه بذلك جاهلاً، وازداد بما عرف من ذلك في طلب العلم اجتهاداً، فما يزال للعلم طالباً وفيه راغباً، وله مستفيداً، ولأهله خاشعاً، ولرأيه متّهماً، وللصمت لازماً - إلى أن قال - وفي الصمت السلامة من الندامة، وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من
__________________
إدراك فائدة ما فات من منطقك، واحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء
» الخبر.
١٣ - الحسن بن أبي الحسن الديلمي في إرشاد القلوب. عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « قال الله تعالى له في ليلة المعراج: يا أحمد، ليس شئ من العبادة أحبّ إليّ من الصمت والصوم، فمن صام ولم يحفظ لسانه، كان كمن قام ولم يقرأ في صلاته، فاعطيه أجر القيام، ولم أعطه أجر العابدين، يا أحمد، هل تدري متى يكون [ لي ]
العبد عابداً؟ قال: لا، يا ربّ، قال: إذا اجتمع فيه سبع خصال: ورع يحجزه عن المحارم، وصمت يكفّه
عمّا لا يعنيه، وخوف يزداد في كلّ يوم من بكائه، وحياء يستحي منّي في الخلاء وأكل ما لا بدّ منه، ويبغض الدنيا لبغضي لها، ويحب الأخيار لحبّي لهم
.
يا أحمد، ليس كلّ من قال أحبّ الله أحبّني، حتى يأخذ قوتاً ويلبس دوناً، وينام سجوداً، ويطيل قياماً، ويلزم صمتاً » الخبر.
١٤ - جعفر بن أحمد القمي في كتاب الغايات: عن إبراهيم بن أبي رجا أخي طربال، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال:ما عبد
__________________
الله بشئ مثل الصمت، والمشي إلى بيته.
١٥ - الشيخ المفيد في مجالسه: عن عمر بن محمّد بن علي الصيرفي، عن محمّد بن همام الأسكافي، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن أحمد بن سلامة، عن محمّد بن الحسين
العامري، عن معمر
، عن أبي بكر بن عياش
، عن الفجيع العقيلي، عن الحسن بن عليعليهماالسلام
، أنه قال: قال له أبوه عند وفاته: « الزم الصمت تسلم ».
١٦ - مصباح الشريعة: قال الصادقعليهالسلام
: « الصمت شعار المحققين بحقائق ما سبق وجفّ القلم به، وهو مفتاح كلّ راحة من الدنيا والآخرة، وفيه رضاء الربّ، وتخفيف الحساب، والصون من الخطايا والزلل، قد جعله الله ستراً على الجاهل، وزيناً للعالم، ومعه عزل الهوى، ورياضة النفس، وحلاوة العبادة، وزوال قسوة القلب، والعفاف، والمروّة، والظرف، فأغلق باب لسانك عمّا لك بدّ منه، لا سيّما إذا لم تجد أهلاً للكلام والمساعدة في المذاكرة لله وفي الله.
وكان ربيع بن خيثم يضع قرطاساً بين يديه فيكتب كلّما يتكلم به، ثم يحاسب نفسه في عشيّته
ما له وما عليه، ويقول: أوّه نجا
__________________
الصامتون وبقينا
.
وكان بعض أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يضع حصاة في فيه، فإذا أراد أن يتكلّم بما علم أنّه لله وفي الله ولوجه الله، أخرجها [ من فمه ]
وأن كثيراً من الصحابة كانوا يتنفسون تنفس الغرقى، ويتكلمون شبه المرضى، وإنما سبب هلاك الخلق ونجاتهم الكلام والصمت، فطوبى لمن رزق معرفة عيب الكلام وصوابه، وعلم الصمت وفوائده، فإنّ ذلك من أخلاق الأنبياء وشعار الأصفياء، ومن علم قدر الكلام أحسن صحبة الصمت، ومن أشرف على ما في لطائف الصمت وائتمنه على خزائنه، كان كلامه وصمته كلّه عبادة، ولا يطلع على عبادته إلّا الملك الجبار ».
١٧ - الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
قال: « ثلاث منجيات: تكفّ لسانك، وتبكي على خطيئتك، ويسعك بيتك ».
١٨ - وبهذا الاسناد: عن علي بن أبي طالبعليهالسلام
، قال: « والسكوت كالذهب، والكلام كالفضة ».
١٩ - أبو يعلى الجعفري في كتاب نزهة الناظر: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « ثلاثة لا يصيبون إلّا خيراً: أولو الصمت، وتاركو الشرّ، والمكثرون ذكر الله عزّوجلّ » الخبر.
__________________
٢٠ - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « كان لي فيما مضى أخ في الله، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه - إلى أن قال - وكان أكثر دهره صامتاً - إلى أن قال - وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت، وكان على أن
يسمع أحرص منه على أن يتكلم - إلى أن قال - فعليكم بهذه الخلائق
فالزموها ».
٢١ - البحار، عن الديلمي في أعلام الدين: عن ابن ودعان في أربعينه، بإسناده عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « ألا أنبئكم بأمرين خفيف مؤونتهما، عظيم أجرهما، لم يلق الله بمثلهما: طول الصمت، وحسن الخلق ».
١٠١ -(
باب اختيار الكلام في الخير حيث لا يجب على السكوت)
١ - مصباح الشريعة: قال الصادقعليهالسلام
: « قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: المرء مخبوء تحت لسانه، فزن كلامك واعرضه على العقل، فإن كان لله وفي الله فتكلّم به، وإن كان غير ذلك فالسكوت أولى
» الخبر.
٢ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال:
__________________
« السكوت عند الضرورة بدعة ».
١٠٢ -(
باب وجوب حفظ اللسان مما لا يجوز من الكلام)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: يعذّب اللسان بعذاب لا يعذّب به شئ من الجوارح، فيقول: أي ربّ، عذبتني بعذاب لم تعذّب به شيئاً من الجوارح، قال: فيقال: خرجت منك كلمة بلغت
مشارق الأرض ومغاربها فسفك بها الدم الحرام، وأخذ بها المال الحرام، وانتهك بها الفرج الحرام، فوعزّتي لأعذبنّك بعذاب لا أعذّب به شيئاً من جوارحك ».
٢ - وبهذا الإسناد قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، وكفّ غضبه، وسجن لسانه، وبذل معروفه، واستغفر لذنبه، وأدى النصيحة لأهل بيتي، فقد استكمل حقائق الإيمان، وأبواب الجنّة له مفتحة ».
٣ - وبهذا الاسناد: عن علي بن أبي طالبعليهالسلام
، قال: « ثلاث منجيات: تكفّ لسانك، وتبكي على خطيئتك، ويسعك بيتك ».
__________________
٤ - مجموعة الشهيد (ره): قيل للحسين بن عليعليهماالسلام
: ما الفضل؟ قال: « ملك اللسان، وبذل الإحسان » قيل: فما النقص؟ قال: « التكلّف لمّا لا يعنيك ».
٥ - كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام
، يقول: « كان أبو ذر يقول في عظته: يا مبتغي العلم إنّ هذا اللسان مفتاح كلّ خير ومفتاح كلّ شرّ، فاختم على فيك كما تختم على ذهبك وورقك ».
الطبرسي في
المشكاة: نقلاً من المحاسن، عنه: مثله.
٦ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « إمسك لسانك، فإنّها صدقة تصدّق بها على نفسك ».
٧ - وعن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنه قال: « من حفظ لسانه، ستر الله عورته ».
٨ - وعن أبي عبد اللهعليهالسلام
، عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إن كان في شئ شؤم ففي اللسان ».
٩ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « قال أميرالمؤمنينعليهالسلام
في وصيّته
__________________
إلى محمّد بن الحنفية: واعلم أن اللسان كلب عقور إنّ خليته عقر، وربّ كلمة سلبت نعمة، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك ».
١٠ - وعن الثمالي، عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، قال: « ان لسان ابن آدم يشرف كلّ يوم على جوارحه فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون: بخير إن تركتنا، ويقولون: الله، الله [ فينا ]
ويناشدونه
، ويقولون: إنّما نثاب بك، ونعاقب بك ».
١١ - وعن الصادقعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إن كان الشؤم في شئ ففي اللسان ».
١٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « أروي عن العالمعليهالسلام
، أنه قال: طوبى لمن كان صمته فكراً، ونظره عبراً، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته، وسلم الناس من يده ولسانه ».
١٣ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: وفي الخبر: « ما من صباح إلّا وتكلّم الأعضاء اللسان، فتقول: إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت أعوججنا ».
__________________
١٠٣ -(
باب كراهة كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى)
١ - الشيخ الطبرسي في مجمع البيان: عن النبيّصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله يقسي
القلب، وإن أبعد الناس من الله القاسي القلب ».
٢ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله بن محمّد، أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: حدثني موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
: « أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، مرّ على امرأة وهي تبكي على ولدها، وهي تقول: الحمد لله مات شهيداً، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: كيف أيّتها المرأة؟ فلعلّه كان يبخل بما لا يضره، ويقول فيما لا يعنيه ».
٣ - زيد الزراد في أصله: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنه قال في حديث في صفات المؤمنين: « ألسنتهم مسجونة، وصدورهم وعاء لسرّ الله، إن وجدوا له أهلاً (نبذوه إليه نبذاً)
وإن لم يجدوا له أهلاً ألقوا على ألسنتهم أقفالاً غيبوا مفاتيحها، وجعلوا على أفواههم أوكية، صلب صلاب أصلب من الجبال لا ينحت منهم شئ، خزّان
__________________
العلم، ومعدون [ الحلم و ]
الحكم، وتبّاع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، أكياس يحسبهم المنافق (خرسا عمياً بلهاً)
، وما بالقوم من خرس ولا عمى ولا بله، أنّهم لا كياس، فصحاء حلماء حكماء أتقياء بررة، صفوة الله، أسكنتهم الخشية [ لله ]
واعيتهم ألسنتهم خوفاً من الله وكتماناً لسرّه » الخبر.
٤ - علي بن إبراهيم في تفسيره: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنه قال: « طوبى لمن أنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من كلامه ».
٥ - القطب الراوندي في قصص الأنبياء: إن آدمعليهالسلام
لمّا كثر ولده وولد ولده، كانوا يتحدثون عنده وهو ساكت، فقالوا: يا أبه مالك لا تتكلم؟ فقال: يا بني ان الله جل جلاله، لمّا أخرجني من جواره، عهد إليّ وقال: أقل كلامك ترجع إلى جواري.
٦ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن معاوية بن وهب، قال: قال الصادقعليهالسلام
: « كان أبي يقول: قم بالحق، ولا تعرض لمّا نابك، واعتزل عمّا لا يعنيك ».
٧ - وعنهعليهالسلام
قال: « استمعوا مني كلاماً هو خير من
__________________
الدّهم الموقفة
: لا تكلّمن بما لا يعنيك، ودع كثيراً من الكلام فيما يعنيك حتى تجد له موضعاً، فرب متكلّم بحقّ في غير موضعه فعنت ».
٨ - وعن الرضاعليهالسلام
، قال: « ما أحسن الصمت إلّا من عيّ، والمهذار له سقطات ».
٩ - الشيخ ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخاطر: قال: قيل للقمان: الست عبد آل فلان؟ قال: بلى، قيل: فما بلغ بك ما ترى
؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني، وغضّي بصري، وكفّي
لساني، وعفّتي في طعمتي، فمن نقص عن هذا فهو دوني، ومن زاد عليه فهو فوقي، ومن عمله فهو مثلي.
١٠ - الشهيد الثاني في منية المريد: عن النبيصلىاللهعليهوآله
: « أنّ موسىعليهالسلام
لقي الخضرعليهالسلام
، فقال: أوصني، فقال [ الخضر ]
يا طالب العلم ان القائل أقلّ ملالة من المستمع، فلا تمل جلساءك إذا حدّثتهم - إلى أن قال - ولا تكونن مكثاراً (في المنطق)
مهذاراً، أنّ كثرة المنطق تشين العلماء، وتبدي
__________________
مساوئ السخفاء، ولكن عليك بذي اقتصاد فإنّ ذلك من التوفيق والسداد » الخبر.
١١ - الإمام العسكريعليهالسلام
في تفسيره: « مرّ أمير المؤمنينعليهالسلام
على قوم من أخلاط المسلمين، ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري، وهم قعود في بعض المساجد، في أوّل يوم من شعبان، [ و ]
إذا هم يخوضون في أمر للقدر وغيره ممّا اختلف فيه الناس، قد ارتفعت أصواتهم، واشتدّ فيه محكهم
وجدالهم، فوقف عليهم فسلّم فردّوا عليه، وأوسعوا له، وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم فلم يحفل بهم ثم قال لهم
:
يا معشر المتكلمين فيما لا يعنيهم ولم يرد عليهم، ألم تعلموا أنّ لله عباداً قد أسكتتهم
خشيته من غير عيّ
ولا بكم، وأنّهم لهم الفصحاء العقلاء الألباء العالمون بالله وأيّامه ».
١٢ - مصباح الشريعة: قال الصادقعليهالسلام
: « الكلام إظهار ما في قلب المرء، من الصفاء والكدر والعلم والجهل، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام
: المرء مخبوء تحت لسانه،
__________________
فزن كلامك واعرضه على العقل والمعرفة
، فإن كان لله وفي الله فتكلم به، وإن كان غير ذلك فالسكوت خير منه، وليس على الجوارح أخفّ مؤونة، وأفضل منزلة وأعظم قدراً عند الله، من الكلام في رضاء الله ولوجهه، ونشر آلائه ونعمائه في عباده، ألا ترى أنّ الله عزّوجلّ لم يجعل فيما بينه وبين رسله معنى يكشف ما أسرّ إليهم من مكنونات علمه، ومخزونات وحيه غير الكلام، وكذلك بين الرسل والأمم، ثبت بهذا أنه أفضل الوسائل والكلف
والعبادة وكذلك لا معصية أثقل
على العبد وأسرع عقوبة عند الله، وأشدّها ملامة وأعجلها سامة عند الخلق منه.
واللسان ترجمان الضمير وصاحب خير القلب، وبه ينكشف ما في سرّ الباطن، وعليه يحاسب الخلق يوم القيامة، والكلام خمر تسكر
القلوب والعقول ما كان منه لغير الله عزّوجلّ، وليس شئ أحقّ بطول السجن من اللسان ».
١٣ - جامع الأخبار: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « راحة الإنسان في حبس اللسان، سكوت اللسان سلامة الإنسان ».
وقالصلىاللهعليهوآله
: « بلاء الإنسان من اللسان ».
وقالصلىاللهعليهوآله
: « سلامة الإنسان في حفظ
__________________
اللسان
».
وقالصلىاللهعليهوآله
: « البلاء موكّل بالمنطق ».
وقالصلىاللهعليهوآله
: « فتنة اللسان أشدّ من ضرب السيف ».
وقالصلىاللهعليهوآله
: « من تقى
من مؤونة لقلقه
، وقبقبه
، وذبذبه
، دخل الجنّة ».
وفي رواية أخرى: « من حفظ لقلقه، وقبقبه، وذبذبه، دخل الجنّة ».
وقالصلىاللهعليهوآله
: « إنّ الله تعالى عند لسان كلّ قائل ».
وقالصلىاللهعليهوآله
: « لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ».
١٤ - أحمد بن محمّد البرقي في المحاسن: عن أبيه
عمّن ذكره عن الصادق، عن آبائهعليهمالسلام
: « أنّ أمير المؤمنينعليهالسلام
قال: جمع الخير كلّه في ثلاث خصال: النظر،
__________________
والسكوت، والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكلّ سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، وكلّ كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره عبراً
، وسكوته فكراً
وكلامه ذكراً، وبكى على خطيئته، وأمن
الناس شرّه ».
١٥ - البحار، عن أعلام الدين للديلمي: عن ابن ودعان في أربعينه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « رحم الله عبداً تكلّم فغنم، أو سكت فسلم، إنّ اللسان أملك شئ للإنسان، ألا وأنّ كلام العبد كلّه عليه إلّا ذكر الله تعالى، أو امر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو إصلاح بين المؤمنين » فقال له معاذ بن جبل: يا رسول الله، أنؤاخذ بما نتكلم؟ فقال له: « وهل تكبّ
الناس على مناخرهم في النار إلّا حصائد ألسنتهم، فمن أراد السلامة فليحفظ ما جرى به لسانه » الخبر.
١٦ - العلامة الكراجكي في كنزه: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من وقى شرّ ثلاث فقد وقى الشرّ كلّه: لقلقه، وقبقبه وذبذبه » فلقلقه: لسانه، وقبقبه: بطنه، وذبذبه: فرجه.
١٧ - الصدوق في العيون والمعاني وغيره: بأسانيدهم عن
__________________
الحسن بن عليعليهماالسلام
، عن خاله هند - في حديث وصفه حلية النبيصلىاللهعليهوآله
- قال: « قال: قد تركصلىاللهعليهوآله
نفسه من ثلاث: المراء، والإكثار، وما لا يعنيه » الخبر.
١٨ - الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول: عن الكاظمعليهالسلام
، أنه قال لهشام بن الحكم: « قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): إنّ لله عباداً كسرت قلوبهم خشيته، فأسكتتهم عن المنطق، وأنّهم لفصحاء عقلاء - إلى أن قال - يا هشام المتكلمون ثلاثة: فرابح، وسالم، وشاجب، فأمّا الرابح: فالذاكر لله، وأمّا السالم: فالساكت، وأمّا الشاجب: فالذي يخوض في الباطل، إنّ الله حرّم الجنّة على كلّ فاحش بذئ قليل الحياء، لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه ».
١٩ - الطبرسي في المشكاة: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
قال: « العالم لا يتكلّم بالفضول ».
٢٠ - أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من فقه الرجل، قلّة كلامه فيما لا يعنيه ».
٢١ - وعن أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، قال: « من كثر كلامه، كثر كذبه ».
__________________
٢٢ - الشيخ المفيد في أماليه: عن أبي بكر محمّد بن عمر بن سالم
، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن أحمد بن يوسف، عن محمّد بن يزيد، عن أحمد بن رزق
، عن أبي زياد الفقيمي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي بن الحسينعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من حسن إسلام المرء، تركه الكلام فيما لا يعنيه ».
٢٣ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « إنّ الله يحبّ الحيّ العيّ
المتعفّف، وإنّ الله يبغض البليغ من الرجال ».
٢٤ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « إنّ أبغضكم إليّ الثرثارون المتفيهقون
المتشدّقون
».
__________________
٢٥ - الشيخ إبراهيم القطيفي في إجازته للشيخ شمس الدين محمّد بن تركي
: روى عن رجل من المجاهدين قتل مع النبيصلىاللهعليهوآله
في بعض الغزوات، فأتته أمّه وهو شهيد بين القتلى، فرأت في بطنه حجر المجاعة مربوطاً لشدّة صبره وقوّة عزمه، فمسحت عليه وقالت: هنيئاً لك يا بني، فسمعها رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقال لها: « مه - أو نحوها - لعلّه كان يتكلّم فيما لا يعنيه ».
١٠٤ -(
باب استحباب مداراة الناس)
١ - الطبرسي في المشكاة: نقلاً من المحاسن، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
قال: « جاء جبرئيل إلى النبيصلىاللهعليهوآله
، فقال: يا محمّد ربّك يقرئك السلام ويقول لك: دار خلقي ».
وقالصلىاللهعليهوآله
: « أمرني ربّي بمداراة الناس، كما أمرني بتبليغ الرسالة ».
٢ - وعن الباقرعليهالسلام
: سئل
عن رجل خبيث قد لقي منه جهداً، هل ترى مكاشفته أم مداراته؟ فكتب إليه: « المداراة خير لك من المكاشفة، إن مع العسر يسرا، فإن العاقبة للمتقين ».
__________________
٣ - الإمام أبو محمّد العسكريعليهالسلام
في تفسيره: في قوله تعالى:(
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا
)
، قال الصادقعليهالسلام
: « قولوا للناس كلّهم حسناً - مؤمنهم ومخالفهم - أمّا المؤمنون فيبسط لهم وجهه، وأمّا المخالفون فيكلّمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان، فإن استتر من ذلك
يكف شرورهم عن نفسه، وعن إخوانه المؤمنين.
قال الإمامعليهالسلام
: إنّ مداراة أعداء الله من أفضل صدقة المرء على نفسه وإخوانه، كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في منزله، إذ استأذن عليه عبد الله بن أبي سلول، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: بئس أخو العشيرة ائذنوا له، فأذنوا له، فلمّا دخل أجلسه وبشر في وجهه، فلمّا خرج قالت عائشة: يا رسول الله، قلت فيه ما قلت، وفعلت به من البشر ما فعلت » فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: يا عويش يا حميرا، إنّ شرّ الناس عند الله يوم القيامة، من يكرم اتقاء شرّه.
وقال الإمامعليهالسلام
: ما من عبد ولا أمة داري عباد الله بأحسن المداراة، ولم يدخل بها في باطل، ولم يخرج بها من حقّ، إلّا جعل الله نفسه تسبيحاً، وزكّى أعماله، وأعطاه لصبره على كتمان
__________________
سرّنا، واحتمال الغيظ لمّا يحتمله
من أعدائنا، ثواب المتشحط بدمه في سبيل الله.
٤ - فقه الرضاعليهالسلام
: « نروي أنّ الله تبارك وتعالى، أوحى إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إنّي آخذك بمداراة الناس، كما آخذك بالفرائض.
ونروي أن المؤمن آخذ عن الله عزّوجلّ الكتمان، وعن نبيّهصلىاللهعليهوآله
مداراة الناس.
وعن العالمعليهالسلام
: الصبر في البأساء والضراء ».
٥ - أبو علي محمّد بن همام في كتاب التمحيص: عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام
، قال: « لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربّه، وسنّة من نبيّه، وسنة من وليّه، فأمّا السنة من ربّه فكتمان السر، وأمّا السنة من نبيّهصلىاللهعليهوآله
فمداراة الناس، وأمّا السنة من وليّه، فالصبر في البأساء والضراء ».
٦ - محمّد بن علي الخزاز في كفاية الأثر: عن أحمد بن محمّد بن عبيد الله، عن علي بن عبد الله الواسطي، عن محمّد بن أحمد الجمحي
، عن هارون بن يحيى عن عثمان بن عثمان بن خالد، عن
__________________
أبيه، قال مرض علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
مرضه الذي توفي فيه، فجمع أولاده محمّداًعليهالسلام
، والحسن وعبد الله وعمر وزيداً والحسين، وأوصى إلى ابنه محمّد بن عليعليهماالسلام
وكنّاه بالباقر، وجعل أمرهم إليه، وكان فيما وعظه في وصيّته أن قال: « يا بنيّ، إن العقل رائد الروح، والعلم رائد العقل، والعقل ترجمان العلم، واعلم أن العلم أبقى، واللسان أكثر هذراً، واعلم يا بني أن صلاح الدنيا بحذافرها في كلمتين، إصلاح شأن المعايش ملء مكيال ثلثاه فطنة، وثلثه تغافل، لأن الإنسان لا يتغافل إلّا عن شئ قد عرفه وفطن له » الخبر.
٧ - السيد علي بن طاووس في فتح الأبواب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال لسلمان: « يا سلمان، إن الناس لو قارضتهم قارضوك
، وإن
تركتهم لم يتركوك، وإن
هربت منهم أدركوك، قال: فاصنع ماذا؟ قال أقرضهم عرضك ليوم فقرك ».
٨ - وجدت منقولاً عن خطّ الشهيد الثاني، منقولاً عن خط الشهيد الأول: عن الصادقعليهالسلام
، أنه قال: « كمال الأدب والمروّة في سبع خصال: العقل، والحلم، والصبر، والرفق، والصمت، وحسن الخلق، والمداراة ».
٩ - وروي أنه سمع سليمان عصفوراً يقول للهدهد: ما رأيت أحسن من لقائك للحداة والباز وهما عدوّاك، فقال الهدهد: يا أخي
__________________
من حسنت مداراته طابت حياته، فقال سليمان: صدق والله الهدهد.
١٠ - البحار، عن كتاب قضاء الحقوق للصوري: قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام
، فيما أوصى به رفاعة بن شدّاد البجلي في رسالة إليه: « دار المؤمن ما استطعت، فإن ظهره حمى الله، ونفسه كريمة على الله [ وله يكون ثواب الله ]
وظالمه خصم الله، فلا تكن خصمه ».
١١ - جعفر بن أحمد القمي في كتاب الغايات: عن أبي جعفرعليهالسلام
قال: « حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أعقل الناس أشدّهم مداراة للناس ».
١٠٥ -(
باب وجوب أداء حق المؤمن وجملة من حقوقه الواجبة والمندوبة)
١ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب ابتلاء المؤمن: عن الصادقعليهالسلام
قال: « [ والله ]
ما عبد الله بشئ أفضل من أداء حقّ المؤمن ».
ورواه جعفر بن أحمد القمي في كتاب الغايات: عن ابن مسلم،
__________________
عن أحدهماعليهماالسلام
: مثله
٢ - وعن أبان بن تغلب: قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام
، عن حق المؤمن على المؤمن، قال: « حقّ المؤمن أعظم من ذلك، لو حدثتكم به لكفرتم ».
٣ - وعن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « والله ما عبد الله بشئ أفضل من أداء حقّ المؤمن، فقال: إن المؤمن أفضل حقّاً من الكعبة.
وقال: إن المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله فلا يخونه، ولا يخذله، ومن حقّ المسلم على المسلم أن لا يشبع ويجوع أخوه، ولا يروى ويعطش أخوه، ولا يلبس ويعرى أخوه، وما أعظم حقّ المسلم على أخيه المسلم.
وقال: أحبب لأخيك المسلم ما تحب لنفسك، وإذا احتجت فسله، وإذا سألك فتعطه، ولا تمله خيراً ولا يمله لك، كن له ظهيراً فإنه لك ظهير، إذا غاب فاحفظه في غيبته، وإن شهد زره وأجلّه
وأكرمه، فإنه منك وأنت منه، وإن كان عاتباً فلا تفارقه حتى تسلّ سخيمته
، وإن أصابه خير فاحمد الله عزّوجلّ، وإن أبتلي فاعطه، وتحمّل عنه واعنه ».
__________________
وروى هذه الأخبار المفيد في الإختصاص
: وفيه: « وإن ابتلي فاعضده ».
٤ - وعنهعليهالسلام
، قال: « المؤمن أخو المؤمن، يحقّ عليه نصيحته، ومواساته، ومنع عدوّه منه ».
٥ - وعنهعليهالسلام
قال: « قال النبيصلىاللهعليهوآله
: المسلم أخو المسلم، لا يخونه، ولا يخذله، ولا يعيبه، ولا يحرمه، ولا يغتابه ».
٦ - وعنهعليهالسلام
، قال: « ان من حقّ المسلم إن عطس أن يسمّته، وإن أو لم أتاه، وإن مرض عاده، وإن مات شهد جنازته ».
٧ - وعن أبي جعفرعليهالسلام
: « ان نفراً من المسلمين خرجوا في سفر لهم فأضلّوا الطريق، فأصابهم عطش شديد فتيمموا ولزموا أصول الشجر، فجاءهم شيخ عليه ثياب بيض، فقال: قوموا لا بأس عليكم، هذا الماء، قال: فقاموا وشربوا فأرووا، فقالوا [ له ]
: من أنت يرحمك
الله؟ قال: أنا من الجنّ الذين بايعوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أني سمعته يقول: المؤمن أخو
__________________
المؤمن عينه ودليله، فلم تكونوا تضيعوا بحضرتي ».
٨ - وعن سماعة قال: سألتهعليهالسلام
عن قوم عندهم فضول، وبإخوانهم حاجة شديدة، تسعهم الزكاة، أيسعهم ان يشبعوا ويجوع إخوانهم، فإن الزمان شديد؟ فقال: « المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحرمه ».
٩ - وعن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « ان المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يعيبه، ولا يغتابه، ولا يحرمه، ولا يخونه. وقال: للمسلم على أخيه من الحق، أن يسلّم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض، وينصح له إذا غاب، ويسمّته إذا عطس، ويجيبه إذا دعاه، ويشيّعه إذا مات ».
١٠ - وعنهعليهالسلام
، قال: « لا والله لا يكون [ المؤمن ]
مؤمناً أبداً حتى يكون لأخيه المؤمن مثل الجسد، إذا ضرب عليه عرق واحد تداعت له سائر عروقه ».
١١ - وعن المعلى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام
: ما حقّ المؤمن على المؤمن؟ قال: « إنّي عليك شفيق، إنّي أخاف أن تعلم ولا تعمل، وتضيّع ولا تحفظ، قال فقلت: لا حول ولا قوّة إلّا بالله، قال: للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة، ليس منه حقّ إلّا وهو واجب على أخيه، إن ضيّع منها
__________________
حقّاً خرج من ولاية الله تعالى، وترك طاعته، ولم يكن له فيها نصيب، أيسر حقّ منها: أن تحب له ما تحب لنفسك، وان تكره له ما تكره لنفسك.
والثاني: أن تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويديك ورجليك.
والثالث: أن تتبع رضاه، وتجتنب سخطه، وتطيع أمره.
والرابع: أن تكون عينه ودليله ومرآته.
والخامس: أن لا تشبع ويجوع، وتروى ويظمأ، وتكسى ويعرى.
والسادس: أن يكون لك خادم وليس له خادم، ولك امرأة تقوم عليك وليس له امرأة تقوم عليه، ان تبعث خادمك يغسل ثيابه ويصنع طعامه ويهئ
فراشه.
والسابع: ان تبرّ قسمه، وتجيب دعوته، وتعود مريضه، وتشهد جنازته، وإن كانت له حاجة تبادر مبادرة إلى قضائها، ولا تكلّفه أن يسألكها، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته، وولايته بولايتك ».
وعن المعلى: مثله، وقال في حديثه: « فإذا فعلت ذلك، وصلت ولايتك بولايته، وولايته بولاية الله تعالى ».
ورواه المفيد في الإختصاص: عن عبد الأعلى، عن المعلّى: مثله وفيه: « وتلبس ويعرى » وفيه: « ويمهد فراشه »
.
__________________
١٢ - وعن عيسى بن أبي منصور، قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنا، وعبد الله بن أبي يعفور، وعبد الله بن طلحة، فقالعليهالسلام
ابتداء: « يا ابن أبي يعفور، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ستّ خصال من كنّ فيه كان بين يدي الله عزّوجلّ، وعن يمين الله »، قال ابن أبي يعفور: وما هي جعلت فداك؟ قال: « يحبّ المرء المسلم لأخيه ما يحبّ لأعزّ أهله، ويكره المرء المسلم لأخيه ما يكره لأعزّ أهله، ويناصحه الولاية »، فبكى ابن أبي يعفور وقال: وكيف يناصحه الولاية؟ قال: « يا ابن أبي يعفور، إذا كان منه [ بتلك المنزلة بثّه همّه ففرح ]
لفرحه إن هو فرح، وحزن لحزنه إن هو حزن، وإن كان عنده ما يفرّج عنه فرّج عنه، وإلّا دعا الله له.
قال: ثم قال أبو عبد اللهعليهالسلام
: ثلاث لكم، وثلاث لنا: أن تعرفوا فضلنا، وأن تطأوا أعقابنا، وتنظروا عاقبتنا، فمن كان هكذا كان بين يدي الله، وعن يمين الله - إلى أن قال - أما بلغك حديث أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
كان يقول: إنّ المؤمنين عن يمين الله، وبين يدي الله، وجوههم أبيض من الثلج، وأضوأ من الشمس الضاحية، فيسأل السائل: من
هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء الذين تحابّوا في جلال الله ».
١٣ - علي بن إبراهيم في تفسيره: عن الصادقعليهالسلام
__________________
قال: « إن للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق، فأوجبها أن يقول الرجل حقاً وإن كان على نفسه، أو على والديه فلا يميل لهم عن
الحقّ ».
١٤ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله بن محمّد، أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: حدثني موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: المؤمن مرآة لأخيه المؤمن، ينصحه إذا غاب عنه، ويميط عنه ما يكره إذا شهد، ويوسع له في المجلس ».
١٥ - وبهذا الإسناد قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إذا آخى أحدكم أخاً في الله، فلا يحاده
ولا يداره، ولا يماره » يعني لا يخالفه.
١٦ - البحار، عن كتاب قضاء حقوق المؤمنين للشيخ سديد الدين أبي علي بن طاهر الصوري
: بإسناده، قال: سئل الرضاعليهالسلام
: ما حقّ المؤمن على المؤمن؟ فقال: « إنّ من حقّ المؤمن على المؤمن المودّة له في صدره، والمواساة له في ماله، والنصرة له على من ظلمه، وإن كان فيئ للمسلمين وكان غائباً أخذ له بنصيبه،
__________________
وإذا مات فالزيارة إلى قبره، ولا يظلمه، ولا يغشه، ولا يخونه، ولا يخذله، ولا يغتابه، ولا يكذبه، ولا يقول له: أفّ، فإذا قال له: أفّ، فليس بينهما ولاية، وإذا قال له: أنت عدوي، فقد كفّر أحدهما صاحبه، وإذا اتهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء - إلى أن قال - وأن أبا جعفر الباقرعليهالسلام
، أقبل إلى الكعبة وقال: الحمد لله الذي كرّمك وشرّفك وعظمك، وجعلك مثابة للناس وأمناً، والله لحرمة المؤمن أعظم حرمة منك، ولقد دخل عليه رجل من أهل الجبل فسلّم عليه، فقال له عند الوداع: أوصني، فقال له:
أوصيك بتقوى الله، وبرّ أخيك المؤمن، فأحبب له ما تحبّ لنفسك، وإن سألك فاعطه، وإن كفّ عنك فأعرض عليه
، لا تمله فإنه لا يملك، وكن له عضداً، فإن وجد عليك فلا تفارقه حتى تسلّ سخيمته، فإن غاب فاحفظه في غيبته، وإن شهد فاكنفه
واعضده وزره وأكرمه، والطف به، فإنه منك وأنت منه، ونظرك لأخيك المؤمن وإدخال السرور عليه، أفضل من الصيام وأعظم أجراً ».
١٧ - فقه الرضاعليهالسلام
: « اعلم - يرحمك الله - إن حق الإخوان واجب فرض لازم، أن تفدونهم بأنفسكم، وأسماعكم، وأبصاركم، وأيديكم، وأرجلكم، وجميع جوارحكم، وهم حصونكم التي
تلجؤون إليها في الشدائد في الدنيا والآخرة، لا تماظوهم
،
__________________
ولا تخالفوهم ولا تغتابوهم، ولا تدعوا نصرتهم ولا معاونتهم، وابذلوا النفوس والأموال دونهم، والإقبال على الله عزّوجلّ بالدعاء لهم، ومواساتهم في كلّ ما يجوز فيه المساواة والمواساة، ونصرتهم ظالمين ومظلومين بالدفع
عنهم - إلى أن قال - فبالله نستعين على حقوق الإخوان، والأخ الذي يجب له هذه الحقوق، الذي لا فرق بينك وبينه في جملة الدين وتفصيله، ثم مما يجب له بالحقوق على حسب قرب [ ما ]
بين الإخوان وبعده بحسب ذلك. أروي عن العالمعليهالسلام
، أنه وقف بحيال الكعبة ثم قال: ما أعظم حقّك [ يا كعبة ]
والله أنّ حق المؤمن لأعظم من حقّك ».
١٨ - تفسير الإمامعليهالسلام
: « وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه، فوفاهم حقوقهم جهده، وأعطاهم ممكنه، ورضي منهم بعفوهم، وترك الاستقصاء عليهم فيما يكون من زللهم [ و ]
غفرها لهم، إلّا قال الله عزّوجلّ يوم القيامة: يا عبدي قضيت حقوق إخوانك ولم تستقص عليهم
فيما لك عليهم، فأنا أجود وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والتكّرم، فأنا أقضيك اليوم على حقّ وعدتك
به، وأزيدك من فضلي
الواسع، ولا استقصي عليك في
__________________
تقصيرك في بعض حقوقي، قال فيلحقه بمحمّد وآل محمّد (صلوات الله عليهم)
ويجعله من خيار شيعتهم ».
١٩ - وفيه: قالعليهالسلام
: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: مثل مؤمن لا تقيّة له، كمثل جسد لا رأس له، ومثل مؤمن لا يرى
حقوق إخوانه المؤمنين كمثل من حواسّه كلّها صحيحة وهو لا يتأمّل بعقله، ولا يبصر بعينه، ولا يسمع بأذنه، ولا يعبّر بلسانه عن حاجة، ولا يدفع المكاره عن نفسه (بالإدلاء بحججه)
ولا يبطش بشئ بيديه، ولا ينهض إلى شئ برجليه، فذلك قطعة لحم قد فاتته المنافع، فصار غرضا لكلّ المكاره، فكذلك المؤمن إذا جهل حقوق إخوانه » إلى آخر ما ذكره في الأصل في باب ٢٨ من كتاب الأمر بالمعروف.
٢٠ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن الحارث الهمداني، عن علي بن أبي طالبعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: للمسلم على المسلم ست: يسلّم عليه إذا لقيه، ويسمّته
إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويجيبه إذا دعاه، ويشهده إذا توفي، ويحب له ما يحبّ لنفسه، وينصح له إذا غاب ».
٢١ - عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى: عن إبراهيم بن
__________________
الحسين البصري، عن محمّد بن الحسن بن عتبة، عن محمّد بن الحسين بن أحمد، عن محمّد بن وهبان، عن علي بن أحمد بن كثير، عن أحمد بن المفضّل، عن راشد بن علي، عن عبد الله بن جهض
المدني، عن محمّد بن إسحاق، عن سعيد بن زيد، عن كميل، قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « يا كميل، المؤمن مرآة المؤمن، لأنّه يتأمّله، ويسدّ فاقته، ويجمل
حالته.
يا كميل، المؤمنون أخوة، ولا شئ آثر عند كلّ أخ من أخيه.
يا كميل، إن لم تحب أخاك فلست أخاه ».
٢٢ - أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « المؤمنون كأسنان المشط، يتساوون في الحقوق بينهم ».
٢٣ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « المؤمنان كاليدين يغسل إحداهما بالأخرى، فإذا رزقك الله ودّ أخيك فاستمسك بمودّته ».
٢٤ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « عليكم بالتواصل والتباذل، وإيّاكم والتقاطع والتحاسد والتدابر، وكونوا عباد الله إخواناً، فإن المؤمن أخو المؤمن، لا يخونه، ولا يخذله، ويحقره، ولا يقبل عليه قول مخالف له ».
٢٥ - الطبرسي في المشكاة: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنه
__________________
قال: « من عظّم دين الله عظّم حقّ إخوانه، ومن استخف بدينه استخف بإخوانه ».
قال
: وجاء رجل إلى سلمان الفارسي فدعاه فقال: إن فلاناً صنع لك طعاماً، فقال: إقرأه مني السلام، وقل [ له ]
: أنا ومن معي؟ فرجع الرسول فقال: أنت ومن معك، قال: فقمنا وكنّا ثلاثة عشر رجلاً، فأتينا الباب فاستأذن سلمان
، فخرج ربّ البيت، فأخذ بيد سلمان فأدخله البيت، فأمر رفقتنا عن يمينه وشماله، فأجلسه وحل زر قميصه وكان أيام حر ففرّج عنه
فضحك سلمان ففرحنا بضحكه، فقلنا: يا أبا عبد الله ما الذي أضحك؟ قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يقول: « ما من رجل مسلم أكرم أخاه المسلم بتكرمة، يريد به وجه الله، إلّا نظر الله إليه، وما نظر الله إلى عبد إلّا
فلا يعذّبه أبداً ».
٢٦ - الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول: عن أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال لعبد الله بن جندب: « يا ابن جندب، الماشي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا والمروة، وقاضي حاجته كالمتشحط بدمه في سبيل الله يوم بدر وأحد، وما عذّب الله أمّة إلّا عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم » الخبر.
__________________
١٠٦ -(
باب ما يتأكد استحبابه من حقّ العالم)
١ - أحمد بن محمّد البرقي في المحاسن: عن أبيه، عن سليمان الجعفري، عن رجل، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « كان عليعليهالسلام
يقول: إنّ من حق العالم أن لا تكثر عليه السؤال، ولا تجرّ بثوبه، وإذا دخلت عليه وعنده قوم فسلّم عليهم جميعاً، وخصّه بالتحيّة دونهم، واجلس بين يديه، ولا تجلس خلفه، ولا تغمز بعينيك، ولا تشر بيدك، ولا تكثر من قول: قال فلان وقال فلان، خلافاً لقوله، ولا تضجر بطول صحبته، فإنّما مثل العالم مثل النخلة تنتظر بها متى يسقط عليك منها شئ، والعالم أعظم أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل الله، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شئ إلى يوم القيامة ».
٢ - وعن أبيه، عن سعدان بن عبد الرحيم بن مسلم، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام
: من قام من مجلسه تعظيماً لرجل، قال: « مكروه، إلّا لرجل في الدين ».
٣ - وعن بعض أصحابنا، رفعه قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « إذا جلست إلى العالم، فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلّم حسن الاستماع كما تعلّم حسن القول، ولا تقطع على [ أحد ]
حديثه ».
٤ - الشيخ المفيد في الإرشاد قال: تروى الحارث الأعور، قال:
__________________
سمعت أمير المؤمنينعليهالسلام
يقول: « من حقّ العالم أن لا يكثر عليه السؤال، ولا يعنت في الجواب، ولا يلح عليه إذا كسل، ولا يؤخذ بثوبه إذا نهض، ولا يشار إليه بيد في حاجة، ولا يفشى له سرّ، ولا يغتاب عنده أحد، ويعظم كما حفظ أمر الله، و [ لا ]
يجلس المتعلّم [ إلّا ]
أمامه، ولا يعرض من طول صحبته، وإذا جاءه طالب علم وغيره فوجده في جماعة عمّهم بالسلام، وخصّه بالتحيّة، وليحفظ شاهداً وغائباً، وليعرف له حقّه، فإن العالم أعظم أجراً من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله، فإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلّا خلف منه، وطالب العلم تستغفر له كلّ الملائكة، ويدعو له من في السماء والأرض ».
٥ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من علّم شخصاً مسألة فقد ملك رقبته »، فقيل له: يا رسول الله، أيبيعه؟ فقال: « لا ولكن يأمره وينهاه ».
٦ - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « لا تجعلن ذرب
لسانك على من أنطقك، وبلاغة قولك على من سدّدك ».
٧ - تفسير الإمامعليهالسلام
: قال الراوي: أنه اتصل بهعليهالسلام
، أن رجلاً من فقهاء شيعته، كلّم بعض النصاب فأفحمه بحجّته، حتى أبان عن فضيحته، فدخل على علي بن محمّدعليهماالسلام
، وفي صدر مجلسه دست عظيم منصوب وهو قاعد
__________________
خارج الدست، وبحضرته خلق [ كثير ]
من العلويين وبني هاشم، فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست، وأقبل عليه، فاشتدّ ذلك على أولئك الأشراف، فأمّا العلويّة فأجلّوه عن العتاب، وأمّا الهاشميون فقال له شيخهم يا ابن رسول الله، هكذا تؤثر عامياً على سادات بني هاشم من الطالبيين والعباسيين؟
فقالعليهالسلام
: « إيّاكم وأن تكونوا من الذين قال الله تعالى [ فيهم ]
:(
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّـهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ
)
أترضون بكتاب الله حكماً »؟ قالوا: بلى، قال: « أليس الله يقول:(
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا
- إلى قوله -وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ
)
فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن يرفع على المؤمن غير العالم، كما لم يرض للمؤمن إلّا أن يرفع على من ليس بمؤمن » الخبر.
٨ - كتاب التعريف لأبي عبد الله بن أحمد الصفواني: مرسلاً: إن أول من يغسل يده من الغمر
، أشرف من يحضر عندك وأعلمهم.
٩ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا تخاصم العلماء، ولا تلاعبهم، ولا تحاربهم، ولا تواضعهم ».
__________________
١٠٧ -(
باب استحباب التراحم والتعاطف، والتزاور والألفة)
١ - الحسين بن سعيد في كتاب إبتلاء المؤمن: عن سماعة، عنهعليهالسلام
- في حديث - أنّه قال: « ويحقّ على المسلمين الاجتهاد
والتواصل على التعطف، والمواساة لأهل الحاجة، والتعطف منكم يكونون على أمر الله، رحماء بينهم متراحمين، مهمّين لمّا غاب عنهم
من أمرهم، على ما مضى عليه الأنصار، على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله
».
٢ - أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق: عن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام
، أنّه قال: « تواصلوا وتباذلوا وتبارّوا وتراحموا، وكونوا إخواناً بررة كما أمركم الله تعالى ».
٣ - العلامة الحلي في الرسالة السعدية: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « والذي نفسي بيده لا يضع الله الرحمة إلّا على رحيم »، قالوا: يا رسول الله، كلّنا رحيم، قال: « ليس الذي يرحم نفسه وأهله خاصّة، ولكن الذي يرحم المسلمين، وقالصلىاللهعليهوآله
: قال تعالى: إن كنتم تريدون رحمتي فارحموا ».
__________________
٤ - الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من لا يرحم الناس، لا يرحمه الله ».
٥ - الآمدي في الغرر: عن عليعليهالسلام
أنه قال: « إذا عجز عن الضعفاء نيلك، فلتسعهم رحمتك ».
٦ - الصدوق في الأمالي: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن [ محمّد بن ]
الحسين بن أبي الخطاب، عن المغيرة بن محمّد، عن بكر بن خنيس، عن أبي عبد الله الشامي، عن نوف البكالي، عن أمير المؤمنينعليهالسلام
- في حديث - أنه قال له: « يا نوف، ارحم ترحم ».
٧ - عوالي اللآلي: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « لا يرحم الله من لا يرحم الناس ».
٨ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « الراحمون يرحمهم
__________________
الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ».
١٠٨ -(
باب استحباب قبول العذر)
١ - الطبرسي في المشكاة: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل منه، جعل الله عليه إصر صاحب مكس ».
٢ - الآمدي في الغرر: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنه قال: إقبل أعذار الناس، تستمتع بإخائهم.
٣ - علي بن عيسى في كشف الغمة، روي أن موسى بن جعفرعليهماالسلام
، أحضر ولده يوماً فقال لهم: « يا بني، إنّي موصيكم بوصيّة، فمن حفظها لم يضع معها: إن أتاكم آت فأسمعكم في الأذن اليمنى مكروهاً، ثم تحول إلى الأذن اليسرى فاعتذر، وقال لم أقل شيئاً، فاقبلوا
عذره ».
٤ - الصدوق في كتاب الإخوان: عن الحسن بن علي - رفع الحديث إلى أبي بصير - قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام
: « إن بلغك عن أخيك شئ، وشهد أربعون أنّهم سمعوه منه، فقال: لم أقل، فاقبل منه ».
__________________
٥ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال للحسن بن راشد: « إذا سألت مؤمناً حاجة، فهيّئ له المعاذير قبل أن يعتذر، فإن اعتذر فاقبل عذره، وإن ظننت أنّ الأمور على خلاف ما قال ».
٦ - أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق: عن الصادقعليهالسلام
، أنه قال: « التمسوا لإخوانكم العذر في زلّاتهم وهفوات تقصيراتهم، فإن لم تجدوا العذر لهم في ذلك، فاعتقدوا أن ذلك منكم لقصوركم عن معرفة وجوه العذر ».
٧ - ثقة الإسلام في الكافي وغيره: عن عليعليهالسلام
- في خبر همّام في صفات المؤمنين - قال: « ويقبل العذر ».
٨ - جعفر بن أحمد القمي في كتاب الغايات: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: « ألا أُخبركم بشراركم؟ » قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: « الذين لا يقيلون العثرة، ولا يقبلون المعذرة، ولا يغفرون الزلّة ».
١٠٩ -(
باب استحباب التسليم والمصافحة، عند الملاقاة ولو على الجنابة، والاستغفار عند التفرّق)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدثني موسى، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين،
__________________
عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: تصافحوا، فإن المصافحة تزيد في المودّة ».
٢ - الطبرسي في المشكاة: نقلاً من المحاسن، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه وليصافحه، فإنّ الله عزّوجلّ أكرم بذلك الملائكة، فاصنعوا صنيع الملائكة ».
٣ - وعن الصادقعليهالسلام
، أنه قال: « إنّ في تصافحكم مثل أجور المهاجرين ».
٤ - وعنهعليهالسلام
: « إذا صافح الرجل صاحبه، فالذي يلزم التصافح أعظم أجراً من الذي يدع أولاً
، وأن الذنوب لتتحات فيما بينهما حتى لا يبقى ذنب ».
٥ - وعن رزيق، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « مصافحة المؤمن بألف حسنة ».
٦ - وعنهعليهالسلام
، قال: « إن لكم نوراً تعرفون به، حتى إن أحدكم إذا صافح أخاه يرى
بشاشة عند تسليمه عليه ».
__________________
٧ - وعنهعليهالسلام
قال: « بينا إبراهيم خليل الرحمن في جبل بيت المقدس، يطلب المرعى لغنمه إذ سمع صوتاً، فإذا هو برجل قائم يصلّي طوله اثنا عشر شبراً، فقال [ إبراهيم ]
له: يا عبد الله لمن تصلي؟ قال: لإله السماء، فقال إبراهيمعليهالسلام
: هل بقي من قومك أحد غيرك؟ قال: لا، قال: فمن أين تأكل؟ قال أجني من الشجر في الصيف، وآكله في الشتاء، قال: فأين منزلك؟ قال: فأومأ بيده إلى جبل، فقال له إبراهيمعليهالسلام
: هل لك أن تذهب بي معك: فأبيت عندك الليلة؟ فقال: إن قدامي ماء يخاض، قال: كيف تصنع؟ قال: أمشي عليه، قال: فاذهب بي معك، فلعل الله يرزقني ما رزقك.
قال: فأخذ العابد بيده فمضيا جميعاً حتى انتهيا [ إلى الماء فمشى ومشى عليه إبراهيم معه حتى انتهيا ]
إلى منزله، فقال إبراهيمعليهالسلام
: أي الأيام أعظم؟ فقال له العابد: يوم يدان الناس بعضهم من بعض، قال: فهل لك أن ترفع يدك وأرفع يدي، فندعو الله عزّوجلّ أن يؤمننا شرّ ذلك اليوم؟ فقال له: وما تصنع بدعوتي؟ فوالله إن لي لدعوة منذ ثلاث سنين ما أجبت فيها بشئ، فقال له إبراهيمعليهالسلام
: أولا أخبرك لأيّ شئ احتبست دعوتك؟ قال: بلى، قال [ له ]
: إنّ الله عزّوجلّ إذا أحبّ عبداً أحتبس دعوته ليناجيه، ويسأله، ويطلب إليه، وإذا أبغض عبداً عجل له دعوته، أو ألقى في قلبه اليأس منها، ثم قال له: وما كانت
دعوتك؟
__________________
قال: مرّ بي غنم ومعها غلام له ذؤابة، فقلت: يا غلام لمن هذا الغنم؟ قال: لإبراهيم خليل الرحمن، فقلت: اللّهم إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه.
فقال [ له ]
إبراهيمعليهالسلام
: فقد استحباب لك، أنا إبراهيم خليل الرحمن فعانقه، فلمّا بعث الله محمّداًصلىاللهعليهوآله
، جاءت المصافحة ».
٨ - الشيخ جعفر بن أحمد القمي في كتاب المسلسلات: حدثنا الحسين بن جعفر، قال: قال محمّد بن عيسى بن عبد الكريم الطرطوسي بدمشق، قال: قال عمر بن سعيد بن يسار المنيجي
، قال: قال أحمد بن دهقان، قال: قال خلف بن تميم، قال: دخلنا على أبي هرمز نعوده، فقال: دخلنا على أنس بن مالك نعوده، فقال: صافحت بكفّي هذه كفّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فما مسست خزاً ولا حريراً ألين من كفّهصلىاللهعليهوآله
.
قال أبو هرمز: قلنا لأنس بن مالك: صافحنا بالكف التي صافحت بها كفّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فصافحنا وقال: السلام عليكم.
قال خلف بن تميم: قلت لأبي هرمز: صافحنا بالكفّ التي صافحت بها أنس بن مالك، فصافحنا وقال: السلام عليكم)
.
__________________
قال أحمد بن دهقان: قلنا لخلف بن تميم: صافحنا بالكفّ التي صافحت بها أبا هرمز، فصافحنا، وقال: السلام عليكم.
قال عمر بن سعيد: قلنا لأحمد بن دهقان: صافحنا بالكفّ التي صافحت بها خلف بن تميم، فصافحنا وقال: السلام عليكم.
قال محمّد بن عيسى بن عبد الكريم: قلنا لعمر بن سعيد: صافحنا بالكفّ التي صافحت بها أحمد بن دهقان، فصافحنا وقال: السلام عليكم.
قال الحسين بن جعفر: قلنا لمحمّد بن عيسى: صافحنا بالكفّ التي صافحت بها عمر بن سعيد، فصافحنا وقال: السلام علكيم.
قال أبو محمّد جعفر بن أحمد بن علي الرازي مصنّف هذا الكتاب: قلنا للحسين بن جعفر: صافحنا بالكف التي صافحت بها محمّد بن عيسى، فصافحنا وقال: السلام عليكم.
٩ - مصباح الشريعة: قال الصادقعليهالسلام
: « مصافحة إخوان الدين أصلها من محبّة الله لهم، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ما تصافح أخوان في الله، إلّا تناثرت ذنوبهما حتى يعودا كيوم ولدتهما أمّهما، ولأكثر حبّهما وتبجّلهما كلّ واحد لصاحبه إلّا كان له مزيد ».
١٠ - الحسين بن سعيد في كتاب المؤمن: عن أحدهماعليهماالسلام
، قال: « إن المؤمنين ليلتقيان فيتصافحان، فلا يزال الله عزّوجلّ مقبلاً عليهما بوجهه، والذنوب تتحات عن وجوههما، حتى يفترقا ».
__________________
١١ - وعن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « إنّ الله عزّوجلّ لا يوصف - إلى أن قال - والمؤمن لا يوصف، وأن المؤمن ليلتقي
أخاه فيصافحه، فلا يزال الله عزّوجلّ ينظر إليهما، والذنوب تتحات عن جسميهما، كما يتحات الورق عن الشجرة ».
١٢ - وعن مالك الجهني، قال: دخلت على أبي جعفرعليهالسلام
، وقد حدثت نفسي بأشياء، فقال: « يا مالك، أحسن الظن بالله، ولا تظن أنّك مفرط في أمرك، يا مالك، أنه لا تقدر على صفة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وكذلك لا تقدر على صفتنا، وكذلك لا تقدر على صفة المؤمن، يا مالك، إنّ المؤمن يلقى أخاه فيصافحه، فلا يزال الله ينظر إليهما، والذنوب تتحاتّ عن وجوههما، حتى يفترقا وليس عليهما من الذنوب شئ، فيكف تقدر على صفة من هو هكذا!؟ ».
١٣ - وعن صفوان الجمال، قال: سمعتهعليهالسلام
يقول: « ما التقى مؤمنان قطّ فتصافحا، إلّا كان أفضلهما إيماناً أشدّهما حبّاً لصاحبه، وما التقى مؤمنان قطّ فتصافحا وذكرا الله، فتفرقا
حتى يغفر الله لهما إن شاء الله ».
١٤ - وعن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « إن المؤمنين إذا
__________________
التقيا فتصافحا، أدخل الله عزّوجلّ يده فصافح أشدّهما حبّاً لصاحبه ».
١٥ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « إذا تلاقى الرجلان فتصافحا تحاتت ذنوبهما، وكان أقربهما إلى الله أكثرهما بشراً بصاحبه ».
١١٠ -(
باب استحباب المصافحة مع قرب العهد باللقاء، ولو بقدر دور نخلة، وعدم جواز مصافحة الذمّي، وكيفيّة المصافحة)
١ - الطبرسي في مشكاة الأنوار: نقلاً من المحاسن، عن أبي عبيدة الحذّاء، قال: زاملت مع أبي جعفرعليهالسلام
، فكان إذا نزل يريد حاجة ثم ركب صافحني
، قال: قلت: وكأنّك ترى في هذا شيئاً؟ قال: « نعم، إن المؤمن إذا صافح المؤمن: تفرّقا من غير ذنب ».
٢ - قال: وفي رواية أبي بصير، عن أحدهماعليهماالسلام
في مصافحة المسلم اليهودي والنصراني، قال: « من وراء الثوب، فإن صافحك بيده فاغسل يدك، وفي رواية: إذا لم تجد ماء فامسح على الحائط ».
__________________
٣ - البحار، عن كتاب الإمامة والتبصرة: عن أحمد بن علي، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام
، عن جابر، قال: لقيت النبيصلىاللهعليهوآله
، فسلّمت عليه، فغمز
يدي وقال: « غمز الرجل يد أخيه قبلته ».
٤ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عن أبي عبيدة، قال: زاملت أبا جعفرعليهالسلام
إلى مكّة، فكان إذا نزل صافحني، وإذا ركب صافحني، فقلت: جعلت فداك، كأنّك ترى في هذا شيئاً، فقال: « نعم، إنّ المؤمن إذا لقي أخاه فصافحه، تفرّقاً من غير ذنب ».
١١١ -(
باب آداب استقبال القادم وتشييعه)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله بن محمّد، أخبرنا محمّد بن محمّد، حدثني موسى بن إسماعيل، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهمالسلام
، قال: « لمّا قدم جعفر بن أبي طالب ذو الجناحينرضياللهعنه
، من أرض الحبشة، التزمه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقبل ما بين عينيه ».
٢ - زيد الزرّاد في أصله قال: سمعت أبا عبد الله
__________________
عليهالسلام
، يقول: « إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، خرج ذات يوم من بعض حجراته، إذا قوم من أصحابه مجتمعون، فلمّا بصروا برسول اللهصلىاللهعليهوآله
قاموا، قال لهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: اقعدوا ولا تفعلوا كما يفعل الأعاجم تعظيماً، ولكن اجلسوا، وتفسّحوا في مجلسكم، وتوقّروا، أجلس إليكم إن شاء الله ».
٣ - الطبرسي في المشكاة: نقلاً من كتاب المحاسن، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « لا يوسع المجلس إلّا لثلاث: لذي سنّ لسنه، ولذي علم لعلمه، ولذي سلطان لسلطانه ».
٤ - الشيخ الطوسي في أماليه: بإسناده عن أبي ذر: أنّ النبيصلىاللهعليهوآله
قال له: « يا أبا ذر، من أحبّ أن يتمثّل له الرجال قياماً، فليتبوّأ مقعده من النار ».
٥ - كتاب سليم بن قيس الهلالي: عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال: قال أمير المؤمنين: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أيّها الناس، عظّموا أهل بيتي في حياتي ومن بعدي، وأكرموهم وفضّلوهم، فإنه لا يحلّ [ لأحد ]
أن يقوم من مجلسه لأحد إلّا لأهل بيتي ».
__________________
١١٢ -(
باب حكم تقبيل البساط بين يدي الآشراف، والترجّل لهم، والاشتداد بين أيديهم عند المسير)
١ - الصدوق في كمال الدين: عن أبي العباس أحمد بن الحسين بن عبد الله بن محمّد الآبي العروضي، عن زيد بن عبد الله البغدادي، عن علي بن سنان الموصلي، عن أبيه، قال: لمّا قبض سيدنا أبو محمّد العسكريعليهالسلام
، وفد من قم والجبال وفود بالأموال كانت تحمل على الرسم، فلمّا أن وصلوا إلى سرّ من رأى، قيل لهم: أنهعليهالسلام
قد فقد، فطلب منهم جعفر المال، فلم يعطوه، فلمّا خرجوا من البلد خرج عليهم غلام وناداهم بأسمائهم، وقال: أجيبوا مولاكم إلى أن ذكر دخولهم على الحجّةعليهالسلام
، ووصفه الأموال والرّحال، وما كان معهم من الدواب، قال: فخررنا سجّداً لله شكراً لما عرّفنا، وقبّلنا الأرض بين يديه، ثم سألناه عمّا أردنا، فأجابعليهالسلام
.
١١٣ -(
باب تحريم حجب الشيعة)
١ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن الصادقعليهالسلام
، أنه قال: « من صار إلى أخيه المؤمن في حاجة
أو مسلّماً فحجبه، لم يزل في لعنة الله إلى أن حضرته الوفاة ».
٢ - الطبرسي في المشكاة: عن محمّد بن سليمان، عن إسحاق بن
__________________
عمّار، قال: لمّا كثر مالي أجلست على بابي بوّاباً يردّ عني فقراء الشيعة، فخرجت إلى مكّة في تلك السنة، فدخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام
، فسلّمت عليه فردّ عليّ بوجه قاطب مزور
، فقلت [ له ]
جعلت فداك، ما الذي غيّر لي حالي عندك؟ قال: « الذي غيرك للمؤمنين » قلت: جعلت فداك، والله إنّي لأعلم أنّهم على دين الله، ولكن خشيت الشهرة على نفسي.
قال: « يا إسحاق، أما علمت أن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا، أنزل الله عزّوجلّ بينهما مائة رحمة، تسعة وتسعون منها لأشدّهما حبّاً لصاحبه [ فإذا اعتنقا غمرتهما الرحمة ]
».
٣ - وعن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام
: إنّي رجل مشهور، وأنّ أناساً من أصحابنا يأتوني ويغشوني وقد اشتهرت بهم، أفأمنعهم أن يأتوني
فقال: « يا إسحاق، لا تمنعهم خلطتك فإنّ ذلك لن يسعك » فجهدت به أن يجعل لي رخصة في (منع)
خلطتهم، فأبى علي.
٤ - الصدوق في الأمالي: عن محمّد بن موسى المتوكل، عن محمّد بن يحيى العطار، عن [ محمّد بن ]
الحسين بن أبي الخطاب،
__________________
عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، أنه قال: قال ضرار لمعاوية في كلام له في أوصاف عليعليهالسلام
: لا يغلق له دوننا باب، ولا يحجبنا عنه حاجب الخبر.
٥ - وفي العيون: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن الحسين المدني، عن عبد الله بن الفضل، عن أبيه الفضل، في حديث: أنّ الرشيد بعثه إلى موسى بن جعفرعليهماالسلام
، قال: فأتيت إلى خربة فيها كوخ من جرائد النخل، فإذا أنا بغلام أسود، فقلت له: أستأذن لي على مولاك، يرحمك الله، فقال لي: لج، ليس له حاجب ولا بوّاب الخبر.
١١٤ -(
باب استحباب المعانقة للمؤمن والالتزام والمسألة)
١ - الطبرسي في المشكاة: نقلاً من المحاسن، بإسناده قال: سأل رجل أبا عبد اللهعليهالسلام
، عن أجر المؤمنين إذا التقيا واعتنقا، فقال له: « إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة، فإذا التزما لا يريدان بذلك إلّا وجهه، ولا يريدان غرضاً
من أغراض
الدنيا، قيل لهما: مغفور لكما فاستأنفا، فإذا أقبلا على المسألة، قالت الملائكة بعضهم لبعض: تنحّوا عنهما، فإن لهما سرّاً وقد ستر الله عليهما ».
قال إسحاق: قلت له: جعلت فداك، فلا يكتب عليهما لفظهما،
__________________
وقد قال الله عزّوجلّ:(
مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
)
قال: فتنفس ابن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، ثم بكى، حتى أخضلّت لحيته، وقال: « يا إسحاق، إنّ الله تبارك وتعالى، إنّما أمر الملائكة أن تعتزل عن المؤمنين إذا التقيا إجلالاً لهما، وأنه وإن كانت الملائكة لا تكتب لفظهما ولا تعرف كلامهما، فإنه يعرفه ويحفظه عليهما عالم السرّ وأخفى ».
٢ - الشهيد (ره) في الأربعين: بإسناده عن السيد المرتضى، عن الشيخ المفيد، عن أبي المفضل
الشيباني، عن محمّد بن جعفر بن بطة، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن فضالة، عن الحسين بن عثمان، عن ابن بسطام، قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام
، فأتى رجل فقال: جعلت فداك، إنّي رجل من أهل الجبل، وربّما لقيت رجلاً من إخواني فالتزمه، فيعيب
عليّ بعض الناس، ويقولون: أنّه من فعل الأعاجم وأهل الشرك، فقال: « ولم ذاك؟ فقد التزم رسول اللهصلىاللهعليهوآله
جعفراً، وقبّل بين عينيه » الخبر.
١١٥ -(
باب استحباب استفادة الإخوان في الله)
١ - أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
،
__________________
أنّه قال: « من استفاد أخاً في الله، كان له ظهيراً على الصراط ».
٢ - وعن الصادقعليهالسلام
، أنه قال: « من استفاد أخاً في الله، بنى الله له بيتاً في الجنّة ».
٣ - ومن خط الشهيد (ره): عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « المرء كثير بأخيه ».
١١٦ -(
باب استحباب تقبيل المؤمن المؤمن وموضع التقبيل)
١ - الطبرسي في المشكاة: نقلاً من المحاسن، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « إن لكم نوراً تعرفون به في الدنيا، حتى أن أحدكم إذا لقي أخاه، قبله في موضع النور من جبهته ».
٢ - وعنهعليهالسلام
، قال: « ليس القبلة على الفم، إلّا للزوجة: والولد الصغير ».
٣ - وعن أبي الحسنعليهالسلام
، قال: « من قبّل للرحم
ذا قرابة ليس عليه شئ، (وقبلة الأمّ على الفم)
، وقبلة الأخ على الخدّ، وقبلة الإمام بين عينيه ».
__________________
٤ - زيد النرسي في أصله: قال: دخلت على (أبي الحسن)
عليهالسلام
، فتناولت يده فقبّلتها، فقال: « أما أنّه لا يصلح إلّا لنبي، أو من أريد بن النبيصلىاللهعليهوآله
».
ورواه
في المشكاة: نقلاً عن المحاسن، عنه
عليهالسلام
، قال: « قبل رجل يده فقال » الخ.
٥ - تفسير الإمامعليهالسلام
: « عن أمير المؤمنينعليهالسلام
- في حديث طويل - أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، بعث سريّة أميرهم زيد بن حارثة، ففتحوا ورجعوا، واستقبلهم النبيصلىاللهعليهوآله
إلى خارج المدينة، قالعليهالسلام
: فلمّا رأى زيد رسول اللهصلىاللهعليهوآله
نزل عن ناقته، وجاء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وقبّل رجليه
، ثم قبّل يده ورجله، فأخذه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
فقبّل رأسه، ثم نزل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
عبد الله بن رواحة، وقبّل يده ورجله، وضمّه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
إليه » الخبر.
٦ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله بن محمّد، أخبرنا محمّد بن محمّد، حدثني موسى بن إسماعيل، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده
__________________
عليهالسلام
جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهمالسلام
، قال: « لمّا قدم جعفر بن أبي طالب - ذو الجناحين - من أرض الحبشة، التزمه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
فقبّل ما بين عينيه » الخبر.
٧ - دعائم الإسلام: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أنه قال: « إذا قبل أحدكم ذات محرم [ منه ]
قد حاضت، فليقبل بين عينيها أو رأسها، وليكفف
عن خدّيها وفيها ».
٨ - علي بن الحسين المسعودي في إثبات الوصيّة: عن علّان بن محمّد الكلابي، عن إسحاق بن محمّد النخعي، عن محمّد بن عبد العزيز البلخي، قال: أصبحت يوماً فجلست في شارع سوق الغنم، فإذا أنا بأبي محمّدعليهالسلام
أقبل - إلى أن قال - فأسرعت إليه حتى قبّلت رجله الخبر.
٩ - الحسين بن علي بن شعبة في تحف العقول: عن الرضاعليهالسلام
، قال: « لا يقبّل الرجل يد الرجل، فإن (ذلك صلاة)
له ».
__________________
١١٧ -(
باب كراهة المراء والخصومة)
١ - الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول: عن أبي جعفر محمّد بن النعمان - في حديث طويل - قال: قال لي الصادقعليهالسلام
: « يا ابن النعمان، إيّاك والمراء فإنّه يحبط عملك، وإيّاك والجدال فإنه يوبقك، وإيّاك وكثرة الخصومات فإنّها تبعدك من الله ».
٢ - الطبرسي في المشكاة: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « لا تمار فيذهب بهاؤك، لا تمارين حليماً ولا سفيهاً، فإن الحليم يغلبك، والسفيه يرديك ».
٣ - ثقة الإسلام في الكافي: عن علي بن إبراهيم، رفعه إلى أبي عبد اللهعليهالسلام
قال: « طلبة العلم ثلاثة فاعرفوهم
بأعيانهم وصفاتهم: صنف يطلبه للجهل والمراء - إلى أن قال - فصاحب الجهل والمراء، مؤذ ممار متعرض للمقال في أندية الرجال، بتذاكر العلم وصفة الحلم، قد تسربل بالخشوع، وتخلّى من الورع، فدقّ الله من هذا خيشومه، وقطع منه حيزومه » الخبر.
٤ - مصباح الشريعة: قال الصادقعليهالسلام
: « المراء داء
__________________
ردئّ
، وليس في الإنسان خصلة أشرّ منه، وهو خلق إبليس ونسبه
، فلا يماري في أيّ حال كان إلّا من كان جاهلاً بنفسه وبغيره، محروماً من حقائق الدين ».
٥ - روي أنّ رجلاً قال للحسين بن علي بن أبي طالبعليهالسلام
: إجلس حتى نتناظر في الدين، فقال: « يا هذا، أنا بصير بديني، مكشوف عليّ هداي، فإن كنت جاهلاً بدينك فاذهب فاطلبه، مالي وللمماراة، وأنّ الشيطان ليوسوس للرجل ويناجيه، ويقول: ناظر الناس في الدين، لئلا يظنّوا بك العجز والجهل، ثم المراء
لا يخلو من أربعة أوجه: أما أن تتمارى أنت وصاحبك فيما تعلمان، فقد تركتما بذلك النصيحة، وطلبتما الفضيحة، وأضعتما ذلك العلم، أو تجهلانه فأظهرتما جهلاً، (وخاصمتما جهلاً)
، وأمّا تعلمه أنت، فظلمت صاحبك بطلب
عثرته، أو يعلمه صاحبك، فتركت حرمته، ولم تنزل
منزلته، وهذا كلّه محال، فمن أنصف وقبل الحقّ وترك المماراة، فقد أوثق إيمانه، وأحسن صحبة دينه، وصان عقله ».
__________________
٦ - كتاب عاصم بن حميد الحنّاط: عن أبي عبيدة الحذّاء قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام
يقول: « إيّاكم وأصحاب الخصومات والكرابين
، فإنهم تركوا ما أمروا بعلمه، وتكلّفوا ما لم يؤمروا بعلمه » الخبر.
٧ - كتاب المثنى بن الوليد: عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام
، وهو يقول: « لا يخاصم إلّا شاك في دينه، أو من لا ورع له ».
٨ - الصدوق في الخصال: عن محمّد بن أحمد السناني، عنت (محمّد بن جعفر الأسدي)
، عن موسى بن عمران النخعي، عن النوفلي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل، عن يونس بن ظبيان، عن الصادق جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال في حديث: « أفضل الناس إيماناً أحسنهم خلقاً، وأكرم الناس أتقاهم، وأعظم الناس قدراً من ترك ما لا يعنيه، وأورع الناس من ترك المراء وإن كان محقّاً » الخبر.
__________________
ورواه جعفر بن أحمد القمي في كتاب الغايات
: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفرعليهالسلام
: مثله.
٩ - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « من بالغ في الخصومة أثم، ومن قصر فيها ظلم، ولا يستطيع أن يتقي الله من خاصم ».
١٠ - الشهيد الثاني في المنية: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « لا تمار أخاك ولا تمازحه، ولا تعده موعداً فتخلفه ».
١١ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « ذروا المراء، فإنه لا تفهم حكمته، ولا تؤمن فتنته ».
١٢ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « من ترك المراء وهو محقّ بنى له بيت في أعلى الجنّة، ومن ترك المراء وهو مبطل (بني له بيت في ربض)
الجنّة ».
١٣ - جعفر بن أحمد القمي في كتاب الغايات: عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أورع الناس، من ترك المراء
__________________
وإن كان محقّاً ».
١٤ - عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى: بإسناده المتكرّر إليه الإشارة: عن كميل بن زياد، أنه قال: قال له أمير المؤمنينعليهالسلام
، في وصيّته إليه: « إياك والمراء، فإنّك تغري بنفسك السفهاء
وتفسد الأخاء » الوصيّة.
١٥ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإيّاك والخصومة فإنّها تورث الشك، وتحبط العمل، وتردي بصاحبها، وعسى أن يتكلم بشئ لا يغفر له ».
١٦ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « ومن خاصم في باطل وهو يعلمه
، لم يزل في سخط الله حتى ينزع ».
١١٨ -(
باب استحباب اجتناب شحناء الرجال، وعداوتهم وملاحاتهم ومشارّتهم والتباغض)
١ - الشيخ المفيد في الأمالي: عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن جعفر بن محمّد الهاشمي، عن أبي
__________________
حفص العطار، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّد الصادقعليهماالسلام
، يحدّث عن أبيه، عن جده، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: جاءني جبرئيل في ساعة لم يمكن يأتيني فيها - إلى أن قال -: قال: ينهاك ربّك عن عبادة الأوثان، وشرب الخمور وملاحاة الرجال » الخبر.
٢ - وبالإسناد عن علي بن مهزيار، عن ابن أبي عمير، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادقعليهماالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
[ في خطبته ]
: ألا أخبركم بخبر خلائق الدنيا؟ - إلى أن قال - وفي التباغض الحالقة، لا أعني حالقة الشعر، ولكن حالقة الدين »
٣ - وفي الاختصاص: عن الصادقعليهالسلام
، قال: « إيّاك وعداوة الرجال، فإنّها تورث المعرّة وتبدي العورة ».
٤ - الصدوق في الخصال: عن محمّد بن علي ماجيلويه، عن محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد الأشعري، عن صالح، يرفعه بإسناده، قالعليهالسلام
: « أربعة القليل منها كثير: النار القليل منها كثير: والنوم القليل منه كثير، والمرض القليل منه كثير، والعداوة القليل منها كثير ».
٥ - وفي كتاب الإخوان: عن أيوب بن منصور الصيقل، عن أبي
__________________
عبد اللهعليهالسلام
، قال: « ما بالكم يعادي بعضكم بعضاً! إذا بلغ أحدكم عن أخيه شئء لا يعجبه، فليقله
وليسأله، فإن قال: لم أفعله صدّقة: وإن قال: قد فعلت استتابة ».
٦ - وفي معاني الأخبار والأمالي: عن علي بن عبد الله الوراق، عن سعد بن عبد الله بن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه [ عن الحسين بن سعيد ]
عن الحارث بن محمّد بن النعمان، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، في حديث: ألا أُنبئكم بشرّ الناس؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من أبغض الناس وأبغضوه ».
٧ - الشهيد الثاني (ره) في المنية: عن أم سلمة قالت: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « إنّ أوّل ما عهد إليّ ربّي ونهاني عنه - بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر - ملاحاة الرجال ».
٨ - الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول: عن الصادقعليهالسلام
، أنه قال لعبد الله بن جندب، في وصيّته إليه: « ولا تكن فظّاً غليظاً يكره الناس قربك، ولا تكن واهناً يحقرك من عرفك، ولا تشار من فوقك، ولا تسخر بمن هو دونك، ولا تنازع الأمر أهله » الخبر.
__________________
٩ - أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد: قال: حدثني القاضي أبو الحسن محمّد بن علي بن محمّد بن صخر الأزدي، قال: حدثنا أبو زيد عمر
بن أحمد العسكري بالبصرة، قال: حدثني أبو أيوب، قال: حدثنا أحمد بن الحجاج، قال: حدثنا نوبا
بن إبراهيم، عن مالك بن مسلم، عن أبي مريم، عن أبي صالح الهروي
عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: « تعرض أعمال الناس كلّ جمعة مرّتين: يوم الاثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكلّ عبد مؤمن، إلّا من كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: هذين حتى يصطلحا ».
١١٩ -(
باب تحريم المكر، والحسد، والغشّ، والخيانة)
١ - الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: المكر، والخديعة، والخيانة في النار ».
٢ - وبهذا الإسناد: قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
:
__________________
ليس منا من انتهر مسلماً، أو غرّه
، أو ماكره.
٣ - وبهذا الاسناد: قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ما أبالي إئتمنت
خائناً، أو مضيّعاً ».
٤ - وبهذا الإسناد: قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ليس من أخلاق المؤمن التملّق والحسد، إلّا في طلب العلم ».
٥ - وبهذا الإسناد: قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، في دعاء له: وأعوذ بك من صاحب خديعة، إن رأى حسنة دفنها، وإن رأى سيئة أفشاها ».
٦ - وبهذا الإسناد: أنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « اللهم إنّي أعوذ بك من الجوع
فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنّها بئس البطانة ».
٧ - السيد علي بن طاووس في كشف المحجة: عن رسائل الكليني، بإسناده إلى جعفر بن عنبسة، عن عباد بن زياد الأسدي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « قال
__________________
أمير المؤمنين في وصيّته لولده الحسنعليهماالسلام
: ولا تعمل بالخديعة فإنّها خلق لئيم - إلى أن قال - ما أقبح القطيعة بعد الصلّة، والجفاء بعد الإخاء، والعداوة بعد المودّة، والخيانة لمن إئتمنك، والغدر (لمن استنام)
إليك ».
٨ - الصدوق في الخصال في حديث الأربعمائة: قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « المؤمن لا يغش أخاه، ولا يخونه، ولا يخذله، ولا يتهمه (ولا يقول له أنا برئ)
».
٩ - صحيفة الرضاعليهالسلام
: بإسناده عن آبائه، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ليس منا من غش مسلماً، أو ضرّه، أو ماكره ».
١٠ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ونروي: ليس منا من غش مؤمناً، أو ضرّه أو ماكره ».
١١ - المفيد في الإختصاص: عن عبد الله، عن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، عن أبي الحسن محمّد بن علي بن الفضل بن عامر الكوفي، عن أبي عبد الله الحسين بن محمّد بن الفرزدق الفزاري، عن أبي عيسى محمّد بن علي بن عمرويه
الطحان الورّاق، عن أبي محمّد
__________________
الحسن بن موسى، عن علي بن أسباط، عن غير واحد من أصحاب ابن دأب، أنه قال في جملة كلام له في مناقب أمير المؤمنينعليهالسلام
: اجتمع
الناس عليه فقالوا له: أكتب يا أمير المؤمنين إلى من خالفك بولايته ثم اعزله، فقالعليهالسلام
: « المكر، والخديعة، والغدر في النار ».
١٢ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: روي أنّ رجلاً قال لموسىعليهالسلام
: اسأل ربّك هل قبل عملي؟ فأجيب بلا، لأنّ في قلبك غشّاً لمسلم، قال: صدق.
١٢٠ -(
باب تحريم الكذب)
١ - الطبرسي في المشكاة: نقلاً من المحاسن، عن عليعليهالسلام
، أنه قال في خطبة طويلة: « أيّها الناس، ألا فاصدقوا إنّ الله مع الصادقين، وجانبوا الكذب فإنه مجانب للإيمان، ألا إن الصادق على [ شفا ]
منجاة وكرامة، ألا إن الكاذب على شفا ردى وهلكة ».
٢ - الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إن
__________________
لإبليس كحلاً
ولعوقاً
وسعوطاً
فكحله النعاس، ولعوقه الكذب، وسعوطه الكبر ».
٣ - وبهذا الإسناد: عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
أنه قال: « تسعة أشياء من تسعة أنفس، هن منهم أقبح منهن من غيرهم - إلى أن قال - والكذب من القضاة » الخبر.
٤ - وبهذا الإسناد: قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: الكذّاب لا يكون صديقاً ولا شهيداً ».
٥ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن الحسن بن محبوب، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام
: يكون المؤمن بخيلاً؟ قال: « نعم » قال [ قلت ]
: فيكون جباناً؟ قال: « نعم » قلت: فيكون كذاباً؟ قال: « لا، ولا جافياً - ثم قال - جبل
المؤمن على كلّ طبيعة، إلّا الخيانة والكذب ».
٦ - وعن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « لا يكذب الكاذب
__________________
إلّا من مهانة نفسه، واصل السخرية الطمأنينة إلى أهل الكذب ».
٧ - القضاعي في الشهاب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من أعظم الخطايا اللسان الكذوب ».
٨ - أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق: قال رجل لرسول اللهصلىاللهعليهوآله
: يا رسول الله، دلّني على عمل أتقرب به إلى الله، فقال: « لا تكذب » فكان ذلك سبباً لاجتنابه كلّ معصية لله، لأنه لم يقصد وجهاً من وجوه المعاصي، إلّا وجد فيه كذباً أو ما يدعو إلى الكذب، فزال عنه ذلك من وجوه المعاصي.
٩ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « ثلاث خصال من علامات المنافق: إذا حدث كذب، وإذا إئتمن خان، وإذا وعد أخلف ».
١٠ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام
، أنه ذكر رجلاً كذاباً، ثم قال: « قال الله تعالى:(
إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
)
».
١١ - الشهيد في الدرّة الباهرة: عن أبي محمّد العسكريعليهالسلام
قال: « حطت الخبائث في بيت، وجعل مفتاحه
__________________
الكذب ».
١٢ - القطب الراوندي في دعواته: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « أربى الربا الكذب
».
١٣ - وقال رجل لهصلىاللهعليهوآله
: المؤمن يزني؟ قال: « قد يكون ذلك » قال [ قلت ]
: المؤمن يسرق؟ قال: « قد يكون ذلك » قال [ قلت ]
: يا رسول الله، المؤمن يكذب؟ قال: « لا، قال الله تعالى ٦ -(
إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
)
».
١٤ - جامع الأخبار: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: « إياكم والكذب، فإنّ الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار ».
١٥ - وعن عبد الرزاق، عن نعمان، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « المؤمن إذا كذب بغير عذر، لعنه سبعون ألف ملك، وخرج من قلبه نتن حتى يبلغ العرش فيلعنه حملة العرش، وكتب الله عليه بتلك الكذبة سبعين زنية، أهونها كمن يزني مع أمّه ».
١٦ - وقال موسىعليهالسلام
: يا ربّ، أيّ عبادك خير
__________________
عملا؟ قال: من لا يكذب لسانه، ولا يفجر
قلبه، ولا يزني فرجه.
١٧ - فقه الرضاعليهالسلام
: « عليكم بالصدق، وإيّاكم والكذب، فإنه لا يصلح إلّا لأهله ».
« نروي أن
رجلاً أتى سيدنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقال: يا رسول الله، علّمني خلقاً يجمع لي خير الدنيا والآخرة، فقالصلىاللهعليهوآله
: لا تكذب، فقال الرجل: فكنت على حالة يكرهها الله، فتركتها خوفاً من أن يسألني سائل
: عملت كذا وكذا فافتضح، أو أكذب فأكون قد خالفت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
فيما حملني عليه ».
١٨ - نهج البلاغة: وفي وصيّة أمير المؤمنين لولده الحسنعليهماالسلام
« وعلّة الكذب أقبح علّة ».
١٩ - جعفر بن أحمد القمي في كتاب الغايات: عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « إنّ أبي حدثني عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أقلّ الناس مروّة من كان كاذباً ».
__________________
٢٠ - الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول: عن الكاظمعليهالسلام
، أنه قال لهشام بن الحكم: « يا هشام العاقل لا يكذب، وإن كان فيه هواه ».
٢١ - ثقة الإسلام في الكافي: عن محمّد بن علي بن معمر، عن محمّد بن علي بن عكاية، عن الحسين بن نضر، عن أبي عمرو الأوزاعي عم عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « قال أمير المؤمنينعليهالسلام
في خطبة له: ولا سوأة أسوأ من الكذب ».
٢٢ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن عليعليهالسلام
، قال: « أوصاني رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، حين زوّجني فاطمةعليهاالسلام
، فقال: إيّاك والكذب فإنه يسوّد الوجه، وعليك بالصدق فإنه مبارك، والكذب شؤم » الخبر.
٢٣ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « إنّ المؤمن ينطبع على كلّ شئ، إلّا على الكذب والخيانة ».
٢٤ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « الكذب مجانب الإيمان، ولا رأي لكذوب ».
٢٥ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « واجتنبوا الكذب وإن رأيتم فيه النجاة، فإن فيه الهلكة ».
٢٦ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « وإيّاكم والكذب فإنه من
__________________
الفجور، وإنّهما في النار ».
٢٧ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « إن العبد إذا كذب تباعد منه الملك، من نتن ما جاء منه ».
٢٨ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « المؤمن يطبع على خلال شتّى، ولا يطبع على الكذب ».
وأتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
رجل، فقال: إنّي لا أصلّي، وأنا أزني وأكذب، فمن أيّ شئ أتوب؟ قال: « من الكذب » فاستقبله فعهد أن لا يكذب، فلمّا انصرف وأراد الزنا، فقال في نفسه: إن قال لي رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: هل زنيت بعد ما عاهدت؟ فإن قلت: لا، كذبت، وإن قلت: نعم، يضربني الحدّ ثم أراد أن يتوانى في الصلاة، فقال: إن سألني رسول اللهصلىاللهعليهوآله
عنها فإن قلت: صلّيت، كذبت، وإن قلت: لا، يعاقبني، فتاب من الثلاثة.
٢٩ - الحسن بن أبي الحسن الديلمي في إرشاد القلوب: عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجل إلى النّبيصلىاللهعليهوآله
، فقال: يا رسول الله، ما عمل أهل النار؟ قال: « الكذب، إذا كذب العبد فجر، وإذا فجر كفر، وإذا كفر دخل النار ».
__________________
١٢١ -(
باب تحريم الكذب على الله، وعلى رسوله، وعلى الأئمة (صلوات الله عليهم))
١ - أبو عمرو الكشي في رجاله: عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن عبد الرحمن
بن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام
: « إنّا أهل بيت صادقون، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا، ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أصدق البرية لهجة، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنينعليهالسلام
أصدق من برأ الله بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وكان الذي يكذب عليه، ويعمل في تكذيب صدقه بما يفتري عليه من الكذب، عبد الله بن سبأ لعنه الله.
وكان الحسين بن عليعليهماالسلام
قد ابتلي بالمختار، ثم ذكر أبو عبد اللهعليهالسلام
الحارث الشامي وبنان فقال كانا يكذبان على علي بن الحسينعليهماالسلام
، ثم ذكر المغيرة بن سعيد، وبزيعا، والسري، وأبا الخطاب
وبشار الأشعري، وحمزة البريري
وصائد النهدي، فقال: لعنهم الله إنّا لا نخلو من كذّاب يكذب علينا، أو عاجز الرأي، كفانا الله مؤونة كلّ كذّاب، وأذاقهم حرّ الحديد ».
٢ - كتاب سليم بن قيس الهلالي: عن أمير المؤمنين
__________________
عليهالسلام
- في كلام له في علل اختلاف الأخبار - قالعليهالسلام
: « وقد كذب على رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، على عهده حتى قام خطيباً فقال: أيّها الناس، قد كثرت علي الكذّابة، فمن كذب عليّ متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده، (إنّما أتاكم الحديث من أربعة)
ليس لهم خامس: رجل منافق (مظهر للإيمان)
متصنّع بالإسلام، لا يتأثم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول اللهصلىاللهعليهوآله
متعمداً » الخ.
٣ - الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول: عن أبي جعفرعليهالسلام
، أنه قال في وصيّته لأبي جعفر محمّد بن النعمان: « يا ابن النعمان، إنّا أهل بيت لا يزال الشيطان يدخل فينا من ليس منّا، ولا من أهل ديننا، فإذا رفعه ونظر إليه الناس، أمره الشيطان فيكذب علينا، فكلّما ذهب واحد جاء آخر - إلى أن قال - فإن المغيرة بن سعيد كذب على أبي وأذاع سرّه، فأذاقه الله حرّ الحديد، وإنّ أبا الخطاب كذب عليّ وأذاع سرّي، فأذاقه الله حرّ الحديد » الخبر.
٤ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي: عن حميد بن شعيب السبيعي، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفرعليهالسلام
: « ما أحد أكذب على الله ولا على رسوله، ممّن كذبنا أهل البيت، أو كذب علينا، لأنّا إنّما نحدّث عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
__________________
صلىاللهعليهوآله
وعن الله، فإذا كذبنا فقد كذب الله ورسوله ».
٥ - عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى: عن أبي جعفر محمّد بن علي
بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده عبد الصمد بن محمّد التميمي، قال: حدثنا أبو الحسن محمّد بن القاسم الفارسي، قال: حدثنا أحمد بن أبي الطيب بن شعيب، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أحمد بن حفص البختري حدثنا زكريا بن يحيى بن مروان، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن زيد بن أرقم، عن النبيصلىاللهعليهوآله
- في حديث - أنه قال: « ألا وقد سمعتموني ورأيتموني، فمن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار » الخبر.
٦ - العياشي في تفسيره: عن أبي خديجة، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأوصياءعليهمالسلام
، من الكبائر ».
٧ - وعن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
: « من زعم أنّ الله يأمر
بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله - إلى أن قال - ون كذب على الله أدخله النار ».
٨ - وعن محمّد بن منصور، عن عبد صالحعليهالسلام
،
__________________
قال: سألته عن قول الله:(
وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً
- إلى قوله -أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
)
فقال: « أرأيت أحداً يزعم أنّ الله أمرنا بالزنا وشرب الخمر، وشئ من هذه المحارم؟ » فقلت: لا، فقال: « ما هذه الفاحشة التي تدعون أنّ الله أمر بها »؟ فقلت: الله أعلم ووليّه، فقال: « إن هذه من أئمة الجور، ادّعوا أنّ الله أمرهم بالايتمام بهم فردّ الله ذلك عليهم فأخبرنا أنّهم قد قالوا عليه الكذب، فسمّى ذلك منهم
فاحشة ».
٩ - الشيخ المفيد في الأمالي: عن ابن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن علي بن حديد، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي النعمان العجلي، قال: قال أبو جعفر محمّد بن علي (صلوات الله عليهما): « [ يا أبا النعمان ]
لا تحققن علينا كذباً فتسلب الحنيفيّة، يا أبا النعمان لا تستأكل بنا الناس، فلا يزيدك الله بذلك إلّا فقراً » الخبر.
١٠ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « اتقوا الحديث عنّي إلّا ما علمتم، فمن كذب عليّ متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار ».
__________________
١٢٢ -(
باب جواز الكذب في الإصلاح، دون الصدق في الفساد)
١ - الجعفريات: بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: لا يصلح الكذب إلّا في ثلاثة مواطن: كذب الرجل لامرأته، وكذب الرجل يمشي بين الرجلين ليصلح بينهما، وكذب الإمام عدوّه فإنّما الحرب خدعة ».
٢ - وبهذا الإسناد: عن علي بن أبي طالبعليهالسلام
، أنه قال لرجل: « احلف بالله تعالى كاذباً، وانج أباك
من القتل ».
٣ - الطبرسي في المشكاة: عن الباقرعليهالسلام
، قال: « الكذب كلّه إثم، إلّا ما نفعت به مؤمناً، أو دفعت به عن دين المسلم ».
٤ - وعن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « كلّ كذب مسؤول عنه يوماً ما، إلّا كذب، في ثلاثة: رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه، ورجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد صلح ما بينهما، ورجل وعد أهله شيئاً ولا يريد أن يتم لهم عليه، يريد بذلك دفعها ».
__________________
٥ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن المفيد، عن محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن صالح بن سهل الهمداني، قال: قال الصادقعليهالسلام
: « أيّما مسلم سئل عن مسلم فصدق، فأدخل على ذلك المسلم مضرّة، كتب من الكاذبين، ومن سئل عن مسلم فكذب، فأدخل على ذلك المسلم منفعة، كتب عند الله من الصادقين ».
٦ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام
- في حديث - قال: « ولقد قال إبراهيمعليهالسلام
: إنّي سقيم، والله
ما كان سقيماً وما كذب، ولقد قال إبراهيمعليهالسلام
: بل فعله كبيرهم، وما فعله كبيرهم، وما كذب، ولقد قال يوسفعليهالسلام
: أيّتها العير إنّكم لسارقون، والله ما كانوا سرقوا، وما كذب ».
وعنه، عن
أبي عبد اللهعليهالسلام
، ما يقرب منه.
٧ - جعفر بن أحمد القمي في كتاب الأعمال المانعة من الجنّة: عن أحمد بن الحسين، بإسناده عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، في حديث: والكذب كلّه إثم، إلّا ما نفعت به مؤمناً، أو دفعت به عن دين » الخبر.
__________________
٨ - جامع الأخبار: عن الصادقعليهالسلام
، قال: « الكذب مذموم إلّا في أمرين: دفع شرّ الظلمة، وإصلاح ذات البين ».
١٢٣ -(
باب تحريم كون الإنسان ذا وجهين ولسانين)
١ - السيد فضل الله الراوندي في نوادره: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: بئس العبد عبد له وجهان: يقبل بوجه، ويدبر بوجه، إن أوتي أخوه المسلم خيراً حسده، وإن ابتلي خذله ».
٢ - أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « شرّ الناس من كان ذا وجهين ولسانين ».
٣ - وعن أبي جعفر محمّد بن علي الباقرعليهماالسلام
، أنه قال: « بئس العبد عبد يكون ذا وجهين ولسانين، يطري
أخاه شاهداً، ويأكل لحمه غائباً، إن أُعطي حسده، وإن ابتلي خذله ».
٤ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن الصادقعليهالسلام
، أن قال: « من لقي المؤمنين بوجه، وغابهم بوجه، أتى يوم القيامة
__________________
له
لسانان من نار ».
٥ - الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول: عن الكاظمعليهالسلام
، أنه قال لهشام بن الحكم: « يا هشام، بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه إذا شاهده، ويأكله إذا غاب عنه، إن أعطي حسده، وإذا ابتلي خذله » الخبر.
١٢٤ -(
باب تحريم هجر المؤمن بغير موجب، وكراهته بعد الثلاث معه، واستحباب المسابقة إلى الصلة)
١ - السيد محيي الدين ابن أخ ابن زهرة صاحب الغنية في أربعينه: عن القاضي بهاء الدين أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، عن القاضي فخر الدين أبي الرضا سعيد بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري، عن الحافظ ثقة الدين أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمّد بن الشحامي، عن أبي النصر عبد الرحمن بن علي بن موسى، عن أبي الحسن أحمد بن محمّد بن موسى، عن أبي الصلت، عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: « لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ».
٢ - الشيخ المفيد في كتاب الروضة: عن أبي عبد الله
__________________
عليهالسلام
، أنه قال: « المؤمن هديّة الله عزّوجلّ إلى أخيه المؤمن، فإن سرّه ووصله فقد قبل من الله عزّوجلّ هديّته، وإن قطعه وهجره فقد ردّ على الله عزّوجلّ هديّته ».
٣ - الحسن بن علي بن شعبة في تحل العقول: عن المفضل بن عمر، أنّه قال لجماعة من الشيعة: وإيّاكم والتصارم، وإيّاكم والهجران، فإنّي سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام
، يقول: « والله لا يفترق رجلان من شيعتنا على الهجران، إلّا برئت من أحدهما ولعنته، وأكثر ما أفعل ذلك بكليهما » فقال له معتب: جعلت فداك، هذا الظالم فما بال المظلوم؟ قال: « لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته، سمعت أبي وهو يقول: إذا تنازع اثنان من شيعتنا، ففارق أحدهما الآخر، فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول له: يا أخي أنا الظالم، حتى ينقطع الهجران فيما بينهما، إنّ الله تعالى حكمٌ عدلٌ، يأخذ للمظلوم من الظالم ».
٤ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ».
٥ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « لا يحلّ لاحد يؤمن بالله، أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، يلتقيان فيعرض هذا عن وجه هذا، وهذا عن وجه هذا، فخيرهما الذي يبدأ بالسلام ».
٦ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « خمسة ليس لهم صلاة - إلى أن قال - ومصارم لا يكلّم أخاه فوق ثلاثة أيام ».
__________________
١٢٥ -(
باب تحريم إيذاء المؤمن)
١ - جامع الأخبار: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من آذى مؤمناً فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فهو ملعون في التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان ».
وفي خبر آخر: « فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين ».
٢ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « من أحزن مؤمناً ثم أعطاه الدنيا، لم يكن ذلك كفّارته، ولم يؤجر عليه ».
٣ - أحمد بن محمّد البرقي في المحاسن: عن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: لقد أسري بي فأوحى إليّ من وراء الحجاب ما أوحى، وشافهني من دونه ما
شافهني، فكان فيما شافهني أن قال: يا محمّد من آذى
لي ولياً فقد أرصدني بالمحاربة، ومن حاربني حاربته، قال: فقلت: يا ربّ، ومن وليّك هذا، فقد علمت أنه من حاربك حاربته؟ فقال: ذلك من أخذت ميثاقه لك، ولوصيّك، ولورثتكما بالولاية ».
٤ - الطبرسي في المشكاة: نقلاً عن المحاسن، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: قال
__________________
الله تبارك وتعالى: ليأذن بحرب منّي من آذى عبدي المؤمن، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن » الخبر.
٥ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عن أبي جعفرعليهالسلام
، أنه قال: « من أدخل على رجل من شيعتنا سروراً، فقد أدخله على رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وكذلك من أدخل عليه أذى أو غماً ».
٦ - عوالي اللآلي: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من آذى مؤمناً بغير حقّ، فكأنّما هدم مكّة بيت الله المعمور عشر مرّات، وكأنّما قتل الف ملك من المقربين ».
ورواه العلامة
الحلي في الرسالة السعدية: عنهصلىاللهعليهوآله
، مثله.
٧ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: عنهصلىاللهعليهوآله
، مثله.
وعنهصلىاللهعليهوآله
قال: « من آذى مؤمناً آذاه الله، ومن أحزنه أحزنه الله، ومن نظر إليه بنظرة تخيفه بغير حقّ أو بجفاء، يخيفه الله يوم القيامة ».
__________________
١٢٦ -(
باب تحريم إهانة المؤمن وخذلانه)
١ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنه قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: قال الله عزّوجلّ: من أهان لي وليّاً فقد أرصد لمحاربتي ».
٢ - وعن المعلى بن خنيس قال: سمعتهعليهالسلام
يقول: « إنّ الله عزّوجلّ يقول: من أهان لي وليّاً فقد أرصد لمحاربتي، وأسرع شئ إلي نصرة أوليائي ».
٣ - وعن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنه قال: « نزل جبرئيل على النبيصلىاللهعليهوآله
، وقال [ له ]
: يا محمّد إنّ ربّك يقول: من أهان عبدي المؤمن فقد استقبلني بالمحاربة ».
٤ - وعن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته، إلّا خذله الله في الدنيا والآخرة ».
٥ - الطبرسي في المشكاة: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من أهان لي وليّاً فقد استقبلني بمحاربتي ».
__________________
٦ - وعنهعليهالسلام
قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من أهان لي وليّاً فقد (أرصدني بمحاربتي)
».
٧ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « قال الله تبارك وتعالى: ويل لمن أهان وليّاً: من أهان وليّاً فقد حاربني، ويظنّ من حاربني أن يسبقني أو يعجزني، وأنا الثائر لأوليائي في الدنيا والآخرة ».
٨ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام
، قال: يا عبد العظيم، أبلغ عنّي أوليائي [ السلام ]
وقل لهم: لا يجعلوا للشيطان على أنفسهم سبيلاً، ومرهم بالصدق في الحديث، وأداء الأمانة، ومرهم بالسكوت، وترك الجدال فيما لا يعنيهم، وإقبال بعضهم على بعض، والمزاورة فإنّ ذلك قربة إليّ، ولا يشغلوا أنفسهم بتمزيق بعضهم بعضاً، فإني آليت على نفسي أنّه من فعل ذلك، وأسخط وليّاً من أوليائي، دعوت الله ليعذّبه في الدنيا أشدّ العذاب، وكان في الآخرة من الخاسرين، وعرّفهم أنّ الله قد غفر لمحسنهم، وتجاوز عن مسيئهم، (إلّا من أشرك بي، أو آذى وليّاً من أوليائي)
، أو أضمر له سوءً فإنّ الله لا يغفر له حتى يرجع عنه، فإن رجع عنه وإلّا نزع
__________________
روح الإيمان عن قلبه، وخرج عن ولايتي، ولم يكن له نصيب في ولايتنا، وأعوذ بالله من ذلك.
٩ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « قال تعالى لموسىعليهالسلام
: من أهان وليّاً فقد بارزني بالمحاربة ».
١٢٧ -(
باب تحريم إذلال المؤمن واحتقاره)
١ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « من حقّر مؤمناً فقيراً، لم يزل الله عزّوجلّ له حاقراً ماقتاً، حتى يرجع عن محقرته إيّاه ».
٢ - أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد: قال: روي عن أحد من الأئمة، أنه قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إنّ الله عزّوجلّ كتم ثلاثة في ثلاثة: كتم رضاه في طاعته، وكتم سخطه في معصيته، وكتم وليّه في خلقه، فلا يستخفنّ أحدكم شيئاً من الطاعات، فإنّه لا يدري في أيّها رضاء الله تعالى، ولا يستقلّنّ أحدكم شيئاً من المعاصي، فإنه لا يدري في أيُها سَخَط الله ولا يزريَنّ
أحدكم بأحد من خلق الله، فإنه لا يدري أيّهم وليّ الله ».
٣ - كتاب حسين بن عثمان بن شريك: برواية ابن أبي عمير، عنه
__________________
ومحمّد بن أبي حمزة، عمّن ذكراه، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
قال: « من حقّر مؤمناً مسكيناً، لم يزل الله له حاقراً ماقتاً، حتى يرجع عن محقرته إيّاه ».
٤ - ثقة الإسلام في الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن حفص المؤذن، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنه قال في رسالته إلى أصحابه: « وعليكم بحبّ المساكين المسلمين، فإنه من حقّرهم وتكبّر عليهم فقد زلّ عن دين الله، والله له حاقر ماقت.
وقال أبونا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أمرني ربّي بحبّ المساكين المسلمين، واعلموا أنّ من حقّر أحداً من المسلمين القى الله عليه المقت منه، والمحقرة حتى يمقته الناس، والله له أشدّ مقتاً » الخبر.
٥ - البحار، عن كتاب قضاء الحقوق للصوري: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « لا تحقّروا ضعفاء إخوانكم، فإنه من احتقر مؤمناً، لم يجمع الله بينهما في الجنّة، إلّا أن يتوب ».
٦ - الطبرسي في المشكاة: عن أبي بصير، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « لا تحقروا فقراء شيعتنا، فإنه من حقّر مؤمناً منهم فقيراً واستخف به، حقّره الله ولم يزل ماقتاً له، حتى يرجع عن محقرته ».
٧ - الشيخ المفيد في كتاب الروضة: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
،
__________________
أنه قال: « من حقّر مؤمناً، لم يزل الله تبارك وتعالى له حاقراً، حتى يرجع عن محقرته لأخيه ».
٨ - وعنهعليهالسلام
: « من حقّر مؤمناً لفقره، وقلّة ذات يده، حقّره الله يوم القيامة، وبهره
وفضحه ».
٩ - وعنهعليهالسلام
: « من أذلّ لنا وليّاً، أوقفه الله يوم القيامة في طينة خبال إلى أن يفرغ الله عزّوجلّ من حساب الخلائق، فقيل له: وما طينة خبال؟ فقال: صديد أهل جهنّم ».
١٠ - وفي الأمالي: عن أبي بكر محمّد بن عمر الجعابي، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق، عن إسحاق بن عمّار، قال: قال لي أبو عبد الله: « يا إسحاق، كيف تصنع بزكاة مالك إذا حضرت »؟ قلت: يأتوني إلى المنزل فأعطيهم، فقال لي: « ما أراك يا إسحاق إلّا قد أذللت المؤمن، فإيّاك إيّاك إنّ الله يقول: من أذلّ لي وليّاً فقد أرصدني بالمحاربة ».
١٢٨ -(
باب تحريم الاستخفاف بالمؤمن)
١ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنه قال: « لا تستخف بأخيك المؤمن، فيرحمه الله
__________________
عزّوجلّ عند استخفافك، ويغيّر ما بك ».
٢ - الطبرسي في المشكاة: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « لا تستخفوا بفقراء شيعة عليعليهالسلام
، فإن الرجل منهم يشفع في مثل ربيعة ومضر ».
١٢٩ -(
باب تحريم قطيعة الأرحام)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله بن محمّد أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: حدثني موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
: قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: لا تخن من خانك فتكون مثله، ولا تقطع رحمك (وإن قطعك)
».
٢ - صحيفة الرضاعليهالسلام
: بإسناده عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إنّي أخاف عليكم استخفافاً بالدين، وبيع الحكم، وقطيعة الرحم » الخبر.
٣ - أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: لا يجالسنا قاطع رحم، فإن الرحمة لا
__________________
تنزل على قوم فيهم قاطع رحم.
وقالصلىاللهعليهوآله
: « لا يدخل الجنّة قاطع رحم ».
٤ - وقال رجل لرسول اللهصلىاللهعليهوآله
: يا رسول الله، إن أرحامي قطعوني ورفضوني، أفأقاطعهم كما قطعوني، وأرفضهم كما رفضوني؟ فقالصلىاللهعليهوآله
: « إذاً يرفضكم الله جمعياً، وإن وصلتهم أنت، ثم قطعوك هم، كان لك من الله ظهير عليهم ».
٥ - وقال أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين الباقرعليهمالسلام
: « وجدنا في كتب آبائنا: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: إذا ظهر الزنا في أمتي كثر موت الفجأة - إلى أن قال - وإذا قطعوا أرحامهم، جعلت الأموال في أيدي الأراذل منهم ».
٦ - جعفر بن أحمد القمي في كتاب الأعمال المانعة من الجنّة: عن أحمد بن الحسين
، بإسناده عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، في حديث: وإيّاكم والعقوق، فإنّ الجنّة يوجد ريحها من مسيرة مائة عام، وما يجدها عاق، ولا قاطع رحم ».
٧ - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
:
__________________
« لا يدخل الجنّة صاحب خمس - إلى أن قال - ولا قاطع رحم ولو بسلام ».
٨ - وعن جابر بن عبد الله، قال: خرج علينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
ونحن مجتمعون، فقال: « يا معشر المسلمين، اتقوا الله، وصلوا أرحامكم، - إلى أن قال - فإن ريح الجنّة توجد من مسيرة الف عام، ولا يجده
عاق، ولا قاطع » الخبر.
٩ - وعن الزهري، عن محمّد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « لا يدخل الجنّة قاطع ».
وباقي أخبار الباب - وهي كثيرة - يأتي في كتاب النكاح، إن شاء الله تعالى.
١٣٠ -(
باب تحريم إحصاء عثرات المؤمن وعوراته، لأجل تعييره بها)
١ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام
، يقول: « أقرب ما يكون العبد إلى الكفر، أن يكون الرجل مؤاخياً للرجل على الدين، ثم يحفظ زلّاته وعثراته، ليعنّفه
بها يوماً ما ».
__________________
ورواه المفيد في الإختصاص: عنهعليهالسلام
، مثله
.
٢ - وعن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنه قال: « من ستر عورة مؤمن ستر الله عزّوجلّ عورته يوم القيامة، ومن هتك ستر مؤمن هتك الله ستره يوم القيامة ».
٣ - وعن أبي جعفرعليهالسلام
، أنه قال: « لا ترموا المؤمنين، ولا تتبعوا عثراتهم، فإنه من يتبع عثرة مؤمن يتبع الله عثرته، ومن يتبع الله عثرته فضحه في بيته ».
٤ - وعن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، لا تطلبوا عورات المؤمنين، ولا تتبعوا عثراتهم، فإن من اتّبع عثرة أخيه اتبع الله عثرته، ومن اتبع الله عثرته فضحه ولو في جوف بيته ».
٥ - جعفر بن أحمد القمي في كتاب الغايات: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنه قال: « إن أقرب ما يكون أحدكم إلى الكفر، إذا تحفّظ على أخيه زلله يعيّره
به يوماً ».
٦ - أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق: عن أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « من يتّبع عثرات أحد من
__________________
المؤمنين ليفضحه بذلك، فضحه الله ولو في بيته ».
٧ - الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنّ من اتّبع عورات أخيه المسلم، اتبع الله عوراته حتى يفضحه، (ولو في وسط)
رحله ».
٨ - الشيخ المفيد في كتاب الروضة: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
: « من أحصى على أخيه المؤمن عيباً ليعيبه به يوماً ما كان من أهل هذه الآية، قال الله عزّوجلّ:(
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ
)
الآية ».
٩ - وعنهعليهالسلام
: « من أحصى على أخيه المؤمن عيباً، ليشينه به ويهدم مروّته، فقد تبوأ مقعده من النار ».
١٠ - وعنهعليهالسلام
: « معاشر المؤمنين، لا تتبعوا عورات المؤمنين، فمن اتّبع عورة أخيه المؤمن، اتبع الله عزّوجلّ عورته، ومن اتبع عورته هتكه في منزله ».
١١ - وفي الأمالي: عن أحمد بن محمّد بن الحسن، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن
__________________
سنان، عن إبراهيم والفضل الأشعريين، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر أو أبي عبد اللهعليهماالسلام
، قال: « أقرب ما يكون العبد إلى الكفر، أن تؤاخي
الرجل على الدين فتحصي عليه عثراته وزلّاته، لتعيبه
بها يوماً ما ».
١٢ - وفي الاختصاص: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: « يا معشر من أسلم بلسانه، ولم يخلص (إلى المسلمين، لا)
تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع
عوراتهم يتبع
الله عورته، ومن يتبع
الله عورته يفضحه في بيته ».
١٣١ -(
باب تحريم تعيير المؤمن وتأنيبه)
١ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « قال النبيصلىاللهعليهوآله
: من أذاع فاحشة كان كمبتدئها، ومن عير مؤمناً بشئ لم يمت حتى يرتكبه ».
الشيخ المفيد في الإختصاص: عنهعليهالسلام
، مثله
.
__________________
٢ - وفي كتاب الزهد: عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام
، قالا
: « أنّ أبا ذر عيّر رجلاً على عهد النبيصلىاللهعليهوآله
بأُمّه، فقال له: يا ابن السوداء - وكانت أمه سوداء - فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: تعيّره بأُمّه يا أبا ذر، قال: فلم يزل أبو ذر يمرغ وجهه في التراب ورأسه، حتى رضي رسول اللهصلىاللهعليهوآله
عنه ».
ورواه عاصم بن حميد في كتابه: عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام
: مثله
.
٣ - وعن الصادقعليهالسلام
، أنه قال: « إذا وقع بينك وبين أخيك هنة، فلا تعيّره بذنب ».
٤ - كتاب عاصم بن حميد الحنّاط: عن ثابت قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام
، يقول: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إنّ أسرع الخير ثواباً البر، وأسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عمى أن يبصر من الناس ما يعمى عنه [ من نفسه ]
وأن يعيّر الناس بما لا يستطيع تركه، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه ».
ورواه المفيد في الإختصاص
: عنهصلىاللهعليهوآله
:
__________________
مثله، وزاد في آخره: « أو ينهى الناس عمّا لا يستطيع تركه »
٥ - مجموعة الشهيد (ره): عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، قال: « لا تكونن عيّاباً، ولا تطلبنّ لكلّ زلّة عتاباً، ولكلّ ذنب عقاباً ».
١٣٢ -(
باب تحريم اغتياب المؤمن صدقاً)
١ - الإمام أبو محمّد العسكريعليهالسلام
في تفسيره: « اعلموا ان غيبتكم لأخيكم المؤمن من شيعة آل محمّدعليهمالسلام
أعظم في التحريم من الميتة، قال الله عزّوجلّ:(
وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ
)
».
٢ - أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من كفّ لسانه عن أعراض المسلمين في مغيبهم وفي مشهدهم، أقاله الله عثرته يوم القيامة ».
وقالصلىاللهعليهوآله
: « الغيبة تفطّر الصائم ».
٣ - وقال علي بن الحسينعليهماالسلام
: « إيّاكم والغيبة، فإنّها إدام من يأكل لحوم الناس ».
٤ - وعن أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال:
__________________
« من قال في أخيه المؤمن شيئاً يعلمه منه، يريد به انتقاصة في نفسه ومروّته، فهو من الذين قال الله:(
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
)
».
٥ - وقال عليعليهالسلام
: « من قال في أخيه المؤمن ممّا فيه، ممّا قد استتر به عن الناس، فقد اغتابه ».
٦ - وقالعليهالسلام
: « من اغتاب مؤمناً حبسه في طينة خبال ثلاثين خريفاً، قيل: وما طينة خبال؟ قال: ما يصير طيناً من صديد فروج الزواني ».
٧ - الصدوق في كتاب الإخوان: عن أسباط بن محمّد، رفعه إلى النبيصلىاللهعليهوآله
[ قال ]
: « أخبركم بالذي هو أشدّ
من الزنا، وقع الرجل في عرض أخيه ».
٨ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « الغيبة أشدّ من الزنا، فقيل: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه، حتى يكون صاحبه الذي يحلّله ».
٩ - وعن أمير المؤمنينعليهالسلام
: أنه نظر إلى رجل يغتاب رجلاً، عند الحسنعليهالسلام
ابنه، فقال: « يا بني، نزه
__________________
سمعك عن مثل هذا، فإنّه نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك ».
١٠ - وعن هشام بن سالم، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام
، يقول لحمران بن أعين: « يا حمران، انظر إلى من هو دونك - إلى أن قال - واعلم أنّه لا ورع أنفع من تجنّب محارم الله عزّوجلّ، والكفّ عن أذى المؤمنين واغتيابهم » الخبر.
١١ - وعن الباقرعليهالسلام
، أنه قال: « وجدنا في كتاب عليعليهالسلام
: أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال على المنبر: والله الذي لا إله إلّا هو، ما أُعطي مؤمن قطّ خير الدنيا والآخرة، إلّا بحسن ظنّه بالله عزّوجلّ، والكفّ عن اغتياب المؤمن والله الذي لا إله إلا، هو لا يعذّب الله عزّوجلّ مؤمناً بعذاب بعد التوبة والاستغفار إلّا بسوء ظنّه [ بالله عزّوجلّ ]
واغتيابه للمؤمنين ».
١٢ - وقال الصادقعليهالسلام
: « من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه، فهو من الذين قال الله عزّوجلّ:(
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ
)
الآية ».
١٣ - وعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « الغيبة أسرع في جسد المؤمن، من الآكلة في لحمه ».
__________________
١٤ - وعن الصدوق، عن أبيه، عن الحسين
بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبد الله بن عامر، عن محمّد بن زياد، عن سيف بن عميرة، قال: قال الصادقعليهالسلام
: « إن لله تبارك وتعالى على عبده المؤمن أربعين جنّة، متى
أذنب ذنباً كبيراً رفع عنه جنّة، فإذا اغتاب أخاه المؤمن بشئ يعلمه منه، انكشفت تلك الجنن عنه، ويبقى مهتوك
الستر، فيفتضح في السماء على السنة الملائكة، وفي الأرض على السنة الناس، ولا يرتكب ذنباً إلّا ذكروه، وتقول الملائكة الموكّلون به: يا ربنا قد بقي عبدك مهتوك
الستر، وقد أمرتنا بحفظه، فيقول عزّوجلّ: ملائكتي لو أردت بهذا العبد خيراً ما فضحته، فارفعوا أجنحتكم عنه » الخبر.
١٥ - ابنا بسطام في طبّ الأئمةعليهمالسلام
: عن محمّد بن المنذر، قال: حدثنا علي ابن أخي يعقوب، عن داود، عن هارون بن أبي الجهم، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام
: أن رجلاً قال له: يا ابن رسول الله، أن قوماً من علماء العامة يروون: أن النبيصلىاللهعليهوآله
قال: « إنّ الله يبغض اللحامين، ويمقت أهل البيت الذي يؤكل فيه كلّ يوم اللحم ».
فقالعليهالسلام
: غلطوا غلطاً بيّناً، إنّما قال رسول الله
__________________
صلىاللهعليهوآله
: إنّ الله يبغض أهل بيت يأكلون في بيوتهم لحم
الناس، أي يغتابونهم، ما لهم لا يرحمهم الله! عمدوا إلى الكلام
فحرّفوه بكثرة روايتهم ».
١٦ - القطب الراوندي في دعواته: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « ترك الغيبة، أحبّ إلى الله عزّوجلّ من عشرة آلاف ركعة تطوّعاً ».
١٧ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « ستّ خصال ما من مسلم يموت في واحدة منهنّ، إلّا كان ضامناً على الله أن يدخله الجنّة: رجل نيّته أن لا يغتاب مسلماً، فإن مات على ذلك كان ضامناً على الله » الخبر.
١٨ - وعن ابن عباس، أنه قال: عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثلث للغيبة الخبر.
١٩ - مصباح الشريعة: قال الصادقعليهالسلام
: « الغيبة حرام على كلّ مسلم، مأثوم صاحبها في كلّ حال، وصفة الغيبة أن تذكر أحداً بما ليس عند الله عيب، أو تذمّ مما تحمده أهل العلم فيه، وأمّا الخوض في ذكر الغائب بما هو عند الله مذموم، وصاحبه فيه ملوم، فليس بغيبة، وإن كره صاحبه إذا سمع [ به ]
، وكنت أنت معافى
__________________
عنه وخالية منه، وتكون في ذلك مبيّناً للحق من الباطل ببيان الله ورسوله، ولكن بشرط أن لا يكون للقائل بذلك مراد غير بيان الحقّ والباطل في دين الله عزّوجلّ، وأمّا إذا أراد به نقص المذكور بغير ذلك المعنى، فهو مأخوذ بفساد مراده، وإن كان صواباً، فإن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحلّ منه، فإن لم تبلغه ولم تلحقه فاستغفر الله له، والغيبة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران، على نبيّنا وآله وعليه السلام: المغتاب هو آخر من يدخل الجنّة إن تاب، وإن لم يتب فهو أوّل من يدخل النار، قال الله تعالى:(
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ
)
ووجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق والخلق، والعقل والفعل، والمعاملة والمذهب، والجهل وأشباهه، واصل الغيبة يتنوّع بعشرة أنواع: شفاء غيظ، ومساعدة قوم، وتهمة، وتصديق خبر بلا كشفه، وسوء ظن، وحسد، وسخريّة، وتعجب، وتبرّم، وتزيّن، فإن أردت السلامة فاذكر الخالق لا المخلوق، فيصير لك مكان الغيبة عبرة، ومكان الإثم ثواباً ».
٢٠ - الشيخ ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخاطر: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا يغتب بعضكم بعضاً، وكونوا عباد الله إخواناً ».
٢١ - وعن جابر وأبي سعيد، قالا: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « إيّاكم والغيبة، فإن الغيبة أشدّ من الزنا، إن الرجل يزني
__________________
[ ويتوب ]
فيتوب الله [ عليه ]
، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه ».
٢٢ - وعن أنس، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « مررت ليلة أُسري بي، على قوم يخمشون وجوههم بأظفارهم، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الذين يغتابون الناس، ويقعون
في أعراضهم ».
٢٣ - وعن سليم بن جابر، قال: أتيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقلت: علّمني خيراً ينفعني الله به، قال: « لا تحقرن [ من المعروف ]
شيئاً ولو أن تصبّ دلوك في إناء المستقى
، وان تلقى أخاك ببشر حسن، وإذا أدبر فلا تغتابه ».
٢٤ - وعن البراء: خطبنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، حتى أسمع العواتق في بيوتها، فقال: « يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، لا تغتابوا المسلمين » الخبر.
٢٥ - وعن أنس، قال: خطبنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
فذكر الربا، وعظّم شأنه - إلى أن قال -: « وأربى الربا عرض الرجل المسلم ».
__________________
٢٦ - وعن جابر، قال: كنّا مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في مسير، فأتى على قبرين يعذب صاحبهما، فقال: « إنّهما لا يعذبان في كبيرة، أما أحدهما فكان يغتاب الناس » الخبر.
٢٧ - ولمّا رجم رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، الرجل في الزنا، قال رجل لصاحبه: هذا قعص كما يقعص
الكلب، فمرّ النبيصلىاللهعليهوآله
، معهما بجيفة، فقالصلىاللهعليهوآله
: « إنهشا منها » قالا: يا رسول الله، ننهش جيفة! قال: « ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه ».
ورواه الشيخ أبو الفتوح في تفسيره
: عن ابن عمّ أبي هريرة بأبسط من هذا، وذكر أنّ المرجوم هو ماعز الذي جاء إليهصلىاللهعليهوآله
وقال: زنيت يا رسول الله فطهرني، وذكر في آخره: أنهصلىاللهعليهوآله
قال لهما: « وقد أكلتم لحم ماعز وهو أنتن من هذه، أما علمتما أنه يسبح في أنهار الجنّة ».
٢٨ - وروي أن الناس على عهد النبيصلىاللهعليهوآله
، كانوا لا يرون العبادة التامة لا في الصوم ولا في الصلاة، ولكن في الكفّ عن أعراض الناس.
__________________
٢٩ - وروي أنّ عيسىعليهالسلام
مر والحواريون على جيفة كلب، فقال الحواريون: ما أنتن ريح هذا الكلب، فقال عيسىعليهالسلام
: ما أشدّ بياض أسنانه! كأنّهعليهالسلام
نهاهم عن غيبة الكلب.
٣٠ - جامع الأخبار: عن سعيد بن جبير، عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « يؤتى بأحد يوم القيامة يوقف بين يدي الله، ويدفع إليه كتابه فلا يرى حسناته، فيقول: إلهي ليس هذا كتابي فإني لا أرى فيها طاعتي، فقال: إن ربّك لا يضلّ ولا ينسى، ذهب عملك باغتياب الناس، ثم يؤتى بآخر ويدفع إليه كتابه فيرى فيها طاعات كثيرة، فيقول: إلهي ما هذا كتابي فإنّي ما عملت هذه الطاعات، فيقول: إنّ فلاناً اغتابك، فدفعت حسناته إليك ».
٣١ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « كذب من زعم أنه ولد من حلال، وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة، اجتنبوا الغيبة فإنّها إدام كلاب النار ».
٣٢ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « ما عمر مجلس بالغيبة إلّا خرب من الدين، فنزهوا أسماعكم من استماع الغيبة، فإنّ القائل والمستمع لها شريكان في الإثم ».
٣٣ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « إنّ عذاب القبر من النميمة، والغيبة، والكذب ».
__________________
٣٤ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « من اغتاب مسلماً أو مسلمة، لم يقبل الله تعالى صلاته ولا صيامه أربعين يوماً وليلة، إلّا أن يغفر له صاحبه ».
٣٥ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « من اغتاب مسلماً في شهر رمضان، لم يؤجر على صيامه ».
٣٦ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « من اغتاب مؤمناً بما فيه، لم يجمع الله بينهما في الجنّة أبداً، ومن اغتاب مؤمناً بما ليس فيه، انقطعت العصمة بينهما، وكان المغتاب في النار خالداً فيها وبئس المصير ».
٣٧ - البحار، عن أعلام الدين للديلمي: عن عبد المؤمن الأنصاري، قال: دخلت على موسى بن جعفرعليهماالسلام
، وعنده محمّد بن عبد الله الجعفري
، فتبسمت إليه فقال: « أتحبّه؟ » فقلت: نعم وما أحببته إلّا لكم، فقالعليهالسلام
: « هو أخوك، والمؤمن أخو المؤمن لأُمّه وأبيه، وإن لم يلده أبوه، ملعون من اتهم أخاه، ملعون من غش أخاه، ملعون من لم ينصح أخاه، ملعون من اغتاب أخاه ».
٣٨ - أحمد بن فهد في عدّة الداعي: فيما أوحى الله تعالى إلى داود
__________________
عليهالسلام
: [ يا داود ]
نح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها، لو رأيت الذين يأكلون الناس بألسنتهم، وقد بسطتها بسط الأديم، وضربت نواحي ألسنتهم بمقامع من نار، ثم سلّطت عليهم موبّخاً لهم يقول: يا أهل النار هذا فلان السليط
فاعرفوه.
٣٩ - نهج البلاغة: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، فمن استطاع منكم أن يلقى الله سبحانه وهو نقيّ اليد
من دماء المسلمين وأموالهم، سليم اللسان من اعراضهم، فليفعل ».
٤٠ - الشيخ الطبرسي في مجمع البيان والجوامع: في قوله تعالى:(
وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا
)
نزل في رجلين من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، اغتابا رفيقهما وهو سلمان، بعثاه إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
ليأتي لهما بطعام، فبعثه إلى أسامة بن زيد، وكان خازن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
على رحله، فقال: ما عندي شئ، فعاد إليهما، فقالا: بخل أسامة، وقالا لسلمان: لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها، ثم انطلقا يتجسّسان هل عند أسامة ما أمر لهما به رسول اللهصلىاللهعليهوآله
؟ وفي الجوامع: ثم انطلقا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقال رسول
__________________
اللهصلىاللهعليهوآله
لهما: « ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما؟ » فقالا: يا رسول الله، ما تناولنا في يومنا هذا لحماً، قال: « ظللتم تأكلون لحم سلمان وأسامة ».
٤١ - الصدوق في العيون: عن تميم بن عبد الله القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن أبي الصلت الهروي، قال: سمعت علي بن موسى الرضاعليهالسلام
، يقول: « أوحى الله عزّوجلّ إلى نبيّ من أنبيائه: إذا أصبحت فأوّل شئ يستقبلك فكله، والثاني فاكتمه، والثالث فاقبله، والرابع فلا تؤيسه، والخامس فاهرب منه.
فلمّا أصبح مضى فاستقبله جبل أسود - إلى أن قال - ثم مضى فلمّا مضى فإذا هو بلحم ميتة منتن مدود، فقال: أمرني ربّي عزّوجلّ أن اهرب من هذا فهرب منه، ورجع ورأي في المنام كأنّه قد قيل له: إنك قد فعلت ما أُمرت به، فهل تدري ماذا كان؟ قال: لا، قال
له: أمّا الجبل - إلى أن قال - وأمّا اللحم المنتن فهي
الغيبة فاهرب منها ».
٤٢ - الشيخ المفيد في الروضة: عن الباقرعليهالسلام
، أنه قال: « إذا كان يوم القيامة، أقبل قوم على الله عزّوجلّ فلا يجدون لأنفسهم حسنات، فيقولون: إلهنا وسيّدنا ما فعلت حسناتنا؟ فيقول الله عزّوجلّ: أكلتها الغيبة: إن الغيبة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحلفاء
».
__________________
٤٣ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
: أنه نظر في النار ليلة الإسراء، فإذا قوم يأكلون الجيف، فقال: « يا جبرئيل، من هؤلاء؟ » قال: هؤلاء الذين يأكلون لحم الناس.
٤٤ - وفيه: وهاجت ريح منتنة في عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقالصلىاللهعليهوآله
: « إن أُناساً من المنافقين اغتابوا ناساً من المسلمين، فلذلك هاجت ».
٤٥ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « إنّي لأعرف أقواماً تدخل النار في أفواههم وتخرج من أدبارهم، يسمع لها في بطونهم دويّ كالسيل »، فقيل: من هم يا رسول الله؟ قال: « الذين يغتابون الناس ».
٤٦ - وعن عليعليهالسلام
، أنه قال: « أوصاني رسول اللهصلىاللهعليهوآله
حين زوّجني فاطمة، فقال: إيّاك والكذب - إلى أن قال - واحذر الغيبة والنميمة، فإن الغيبة تفطر الصائم، والنميمة توجب عذاب القبر، والمغتاب هو المحجوب عن الجنّة ».
٤٧ - وقال رجل: يا رسول اله علمني شيئاً، قال: « إحفظ لسانك تسلم، ولا تبذلن عرضك فتشتم، ولا تغتب أخاك فتندم ».
٤٨ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « من اغتاب مؤمناً، فكأنّما قتل نفساً متعمداً ».
٤٩ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « يعطى رجل كتابه فيرى
__________________
حسنات لم يكن عملها، فيقول: يا ربّ من أين هذا لي؟ فيقول: هذا ممّا اغتابك وأنت لا تشعر، ويدفع لآخر كتاب فيقول: ما هذا كتابي، فيقول الله: بلى ولكن ذهب عملك
باغتيابك الناس ».
٥٠ - وروي: ان الله تعالى قال لموسىعليهالسلام
: من مات تائباً من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنّة، ومن مات مصرّاً عليها فهو أوّل من يدخل النار.
٥١ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « رأيت ليلة الإسراء رجالاً تقرض شفاههم بمقاريض من نار، قيل: من هم؟ قال: الذين يغتابون الناس ».
٥٢ - ومرّصلىاللهعليهوآله
، بناس من أصحابه، فقال لهم: « تخلّلوا »، فقالوا: ما أكلنا لحماً: « فقال بلى مرّ بكم فلان فوقعتم فيه ».
٥٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وأروي عن العالمعليهالسلام
، أنه قال: والله ما أُعطي مؤمن خير الدنيا والآخرة إلّا بحسن ظنّه بالله عزّوجلّ، ورجائه منه، وحسن خلقه، والكفّ عن اغتياب المؤمنين ».
٥٤ - وقالعليهالسلام
: « إيّاك والغيبة والنميمة، وسوء الخلق مع أهلك وعيالك ».
٥٥ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه
__________________
سئل عمّا يرويه الناس عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « إنّ الله يبغض أهل البيت اللحميين » قال جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: « ليس هو كما يظنّون من أكل اللحم المباح أكله، الذي كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يأكله ويحبّه، إنّما ذلك من اللحم الذي قال الله عزّوجلّ:(
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا
)
يعني بالغيبة [ له ]
والوقيعة فيه ».
١٣٣ -(
باب تحريم البهتان للمؤمن والمؤمنة)
١ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « من بهت مؤمناً أو مؤمنة بما ليس فيه، بعثه الله عزّوجلّ في طينة خبال، حتى يخرج ممّا قال ».
٢ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال: « من قال في مؤمن ما ليس فيه، حبسه الله في طينة خبال، حتى يخرج ممّا قال فيه ».
وقال: « إنّما الغيبة أن تقول في أخيك ما هو فيه، ممّا قد ستره الله عزّوجلّ، فإذا قلت فيه ما ليس فيه، فذلك قول الله عزّوجلّ في كتابه:(
فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا
)
».
٣ - الصدوق في الخصال عن محمّد بن علي ماجيلويه، قال:
__________________
حدثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد، قال: حدثني أبو عبد الله الرازي، عن سجادة، واسمه الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن محمّد بن أبي حمزة، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « تبع حكيم حكيماً سبع مائة فرسخ في سبع كلمات، فلمّا لحق به قال يا هذا ما أرفع من السماء - إلى أن قال - وأثقل من الجبال الراسيات؟ فقال له: يا هذا الحق أرفع من السماء - إلى أن قال - والبهتان على البرئ أثقل من الجبال الراسيات ».
٤ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال في حديث: « ومن قال في مؤمن ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة الخبال
، حتى يخرج ممّا قال ».
١٣٤ -(
باب المواضع التي تجوز فيها الغيبة)
١ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « لا غيبة لثلاثة: سلطان جائر، وفاسق معلن، وصاحب بدعة ».
٢ - السيد فضل الله الراوندي في نوادره: بإسناده عن محمّد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه عن أبيه موسى بن جعفر، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
:
__________________
أربعة ليس غيبتهم غيبة: الفاسق المعلن بفسقه، والإمام الكذاب إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر، والمتفكهون بالأُمهات، والخارج من الجماعة الطاعن على أمتي الشاهر عليها سيفه ».
٣ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن الرضاعليهالسلام
، قال: « من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ».
ورواه القطب الراوندي
في لبّ اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
: مثله.
٤ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال لهند بنت عتبة - امرأة أبي سفيان - حين قالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني وولدي ما يكفيني، فقال لها: « خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف ».
٥ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال لفاطمة بنت قيس، حين شاورته في خطّابها: « أمّا معاوية فرجل صعلوك لا مال له، وأمّا أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه ».
٦ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « لا غيبة لفاسق » أو « في فاسق ».
__________________
١٣٥ -(
باب وجوب تكفير الاغتياب، باستحلال صاحبه، أو الاستغفار له)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من ظلم أحداً فعابه، فليستغفر الله له كما ذكره فإنّه كفّارة له ».
٢ - الشيخ المفيد في أماليه: عن محمّد بن عمران المرزباني، عن محمّد بن أحمد الحكيمي، عن محمّد بن إسحاق، عن داود بن المحبر، عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، عن خالد بن يزيد اليماني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « كفّارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته ».
٣ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « عقوبة الغيبة أشدّ من عقوبة الزنا »، قيل: ولم يا رسول الله؟ قال: « لأن صاحب الزنا يتوب فيغفر الله [ له ]
، ولا تغفر الغيبة إلّا أن يحلّله صاحبه ».
__________________
١٣٦ -(
باب وجوب ردّ غيبة المؤمن، وتحريم سماعها بدون الرد)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله بن محمّد، أخبرنا محمّد بن محمّد، حدثني موسى بن إسماعيل، قال حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من ردّ عن عرض أخيه المسلم، وجبت له الجنّة البتّة ».
٢ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عن أبي جعفرعليهالسلام
، أنه قال: « من اغتيب عنده أخوه المؤمن فلم ينصره ولم يدفع عنه، وهو يقدر على نصرته وعونه، فضحه الله عزّوجلّ في الدنيا والآخرة ».
٣ - الإمام أبو محمّد الحسن العسكريعليهالسلام
في تفسيره: من حضر مجلساً وقد حضر فيه كلب يفرس
عرض أخيه الغائب أو إخوانه، واتسع جاهه فاستخف به وردّ عليه، وذبّ عن عرض أخيه الغائب، قيّض الله الملائكة المجتمعين عند البيت المعمور لحجّهم، وهم شطر ملائكة السماوات، وملائكة الكرسي، والعرش، و [ هم شطر ]
ملائكة الحجب، فأحسن كلّ واحد بين يدي الله محضره،
__________________
يمدحونه ويقربونه ويقرّظونه
، ويسألون الله تعالى له الرفعة والجلالة، فيقول الله تعالى: أمّا أنا فقد أوجبت له بعدد كلّ واحد من مادحيكم مثل عدد جميعكم، من الدرجات وقصور، وجنان، وبساتين، وأشجار ممّا شئت ممّا لم يحط به
المخلوقون ».
٤ - الشيخ المفيد في الأمالي: عن أبي الحسين أحمد بن محمّد الجرجرائي
، عن إسحاق بن عبدوس، عن محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، عن محمّد بن إسماعيل الأحمسي، عن المحاربي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة
، عن ابن أبي الدرداء، عن أبيه، قال: قال رجل من
عرض رجل عند النبيصلىاللهعليهوآله
، فردّ رجل من القوم عليه، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « من ردّ عن عرض أخيه، كان له حجاباً من النار ».
٥ - وفي الاختصاص: قال: نظر أمير المؤمنينعليهالسلام
إلى رجل يغتاب رجلاً عند الحسن ابنهعليهالسلام
، فقال: « يا بني، نزّه سمعك عن مثل هذا، فإنه نظر إلى أخبث ما في وعائه، فأفرغه في وعائك ».
__________________
٦ - وفي كتاب الروضة: على ما في مجموعة الشهيد: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنه قال: « الغيبة كفر، والمستمع لها والراضي بها مشرك »، قلت: فإن قال ما ليس فيه؟ فقال: « ذاك بهتان ».
٧ - الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « السامع للغيبة أحد المغتابين ».
٨ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من سمع الغيبة ولم يغير كان كمن اغتاب، ومن ردّ عن عرض أخيه المؤمن، كان له سبعون الف حجاب من النار ».
٩ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « من اغتيب عنده أخوه المسلم فاستطاع أن ينصره فنصره، نصره الله في الدنيا والآخرة ».
١٣٧ -(
باب تحريم إذاعة سرّ المؤمن، وأن يروى عليه ما يعيبه، وعدم جواز تصديق ذلك ما أمكن)
١ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنه قال: « من روى على مؤمن رواية يريد بها عيبه وهدم مروّته، أقامه الله عزّوجلّ مقام الذل يوم القيامة، حتى يخرج ممّا قال ».
__________________
٢ - وعنه: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من أذاع فاحشة كان كمبتدئها ».
ورواه المفيد في الإختصاص
: عنهصلىاللهعليهوآله
، مثله.
٣ - وعنهصلىاللهعليهوآله
: « عورة المؤمن على المؤمن حرام، قال: ليس هو أن يكشف فيرى منه شيئاً، إنّما هو أن يزري عليه أو يعيبه ».
٤ - وعن عبد الله بن سنان
، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام
: عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ قال: « نعم » قال: قلت: يعني سبيله؟ فقال: « ليس حيث تذهب، إنّما هو إذاعة سرّه ».
٥ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنه قال: « جمع خير الدنيا والآخرة في كتمان السرّ ومصادقة الأخيار، وجمع الشرّ في الإذاعة ومؤاخاة الأشرار ».
٦ - وعن الصادقعليهالسلام
، أنه قال: « من اطلع من
__________________
مؤمن على ذنب أو سيئة، فأفشى ذلك عليه ولم يكتمها، ولم يستغفر الله له، كان عند الله كعاملها، وعليه وزر ذلك الذي أفشاه عليه، وكان مغفوراً لعاملها، وكان عقابه ما أفشى عليه في الدنيا مستوراً عليه في الآخرة، ثم يجد الله أكرم من أن يثنّي عليه عقاباً في الآخرة ».
٧ - وعنهعليهالسلام
: « من روى على أخيه رواية، يريد بها شينه وهدم مروّته، أوقفه الله في طينة خبال، حتى ينتقذ
ممّا قال ».
٨ - وعنهعليهالسلام
: « من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروّته، ليسقطه
من أعين الناس، (أخرجه الله من)
ولايته، إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان ».
٩ - الصدوق في صفات الشيعة: بإسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « المؤمن أصدق على نفسه من سبعين مؤمناً عليه ».
١٠ - وفي كتاب الإخوان: عن الحسن بن علي، رفع الحديث إلى أبي بصير، قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام
: « إن بلغك عن أخيك شئ، وشهد أربعون أنّهم سمعوه منه، فقال: لم أقل، فاقبل منه ».
__________________
١١ - نهج البلاغة: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، في وصيّته لولده الحسنعليهماالسلام
: « ولا تخن من ائتمنك وإن خانك، ولا تذع سرّه وإن أذاع سرّك ».
١٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وروي: المذيع والقائل شريكان »
١٣٨ -(
باب تحريم سبّ المؤمن، وعرضه، وماله، ودمه)
١ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « قال النبيصلىاللهعليهوآله
: المؤمن حرام كلّه: عرضه، وماله، ودمه ».
٢ - دعائم الإسلام: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنه قال: « من سبّ مؤمناً أو مؤمنة بما ليس فيهما، بعثه الله في طينة الخبال، حتى يأتي بالمخرج [ ممّا قال ]
».
٣ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام
، مبتدئاً من غير أن أسأله: « يلقاك غداً رجل من أهل المغرب، يقال له: يعقوب، يسألك عنّي، فقل له: هو الإمام
__________________
الذي قال لنا أبو عبد اللهعليهالسلام
- إلى أن قال - ثم طلب إلي أن أدخله على أبي الحسنعليهالسلام
، فأخذت بيده فأتيت أبا الحسنعليهالسلام
، فلمّا رآه قال: يا يعقوب، قال: لبيك، قال: قدمت أمس ووقع بينك وبين إسحاق أخيك شرّ في موضع كذا، ثم شتم بعضكم بعضاً، وليس هذا من ديني، ولا [ من ]
دين آبائي، ولا نأمر بهذا أحداً من الناس، فاتقيا الله وحده لا شريك له، فإنّكما ستفترقان جميعاً بموت، أما أن أخاك سيموت في سفر
قبل أن يصل إلى أهله، وستندم أنت على ما كان منك، وذاك أنّكما تقاطعتما فبترت أعماركما » الخبر.
ورواه القطب الراوندي في الخرائج
: عن أبي الصلت الهروي، عن الرضاعليهالسلام
، قال: « قال أبي موسى بن جعفرعليهماالسلام
لعلي بن أبي حمزة » وذكر مثله.
ورواه ابن شهرآشوب في المناقب
: عنه، مثله.
ورواه الكشي في رجاله
: قال: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد، حدثني محمّد بن عبد الله بن مهران، عن محمّد بن علي، عن [ الحسن بن ]
علي بن أبي حمزة عن أبيه، عن شعيب العقرقوفي، قال: قال لي أبو الحسنعليهالسلام
مبتدئاً، وساق مثله إلّا أن فيه
__________________
(شعيب) مكان (علي) في جميع المواضع.
٤ - الشيخ أبو الفتوح في تفسيره: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: « المتسابّان ما قالا فعلى البادئ، ما لم يعتد المظلوم ».
٥ - الصدوق في عقاب الأعمال: عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عبد الله بن بكير، عن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه من معصية الله ».
٦ - البحار، عن قضاء الحقوق للصوري: عنهصلىاللهعليهوآله
، مثله، وزاد في آخره: « وحرمة ماله كحرمة دمه
».
٧ - ثقة الإسلام في الكافي: عن محمّد بن جعفر، عن محمّد بن إسماعيل، عن عبد الله بن داهر، عن الحسن بن يحيى، عن قثم بن أبي قتادة الحراني، عن عبد الله بن يونس، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنه قال: « قال أمير المؤمنينعليهالسلام
، في كلام له في صفات المؤمن: لا وثّاب، ولا سبّاب، ولا عيّاب، ولا مغتاب » الخبر.
٨ - أبو علي محمّد بن همام في كتاب التمحيص: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أنه قال: لا يكمل إيمان (مؤمن حتى)
__________________
يحتوي على مائة وثلاث خصال - إلى أن ذكر منها - لا لعّان، ولا نمّام، ولا كذّاب، ولا مغتاب، ولا سبّاب » الخبر.
٩ - أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق: كان رجل عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله
من أهل اليمن، وأراد الانصراف إلى أهله، فقال: يا رسول الله أوصني، فقال: « أوصيك ألّا تشرك بالله شيئاً، ولا تعص والديك، ولا تسب الناس » الخبر.
١٠ - وفيه: عنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « إنّ الله يبغض من عباده اللعان، السبّاب الطعّان الفاحش، المستخف السائل، الملحف، ويحبّ من عباده الحيي الكريم السخي ».
١٣٩ -(
باب تحريم الطعن على المؤمن، وإضمار السوء له)
١ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنه قال: « إذا قال المؤمن لأخيه: أُفّ، خرج من ولايته، فإذا قال: أنت لي عدو، كفر أحدهما، لأنه لا يقبل الله عزّوجلّ عملاً من أحد يعجل في تثريب على مؤمن بفضيحة
، ولا يقبل من مؤمن عملاً وهو يضمر في قلبه على المؤمن سوءً، ولو كشف الغطاء عن الناس، لنظروا إلى (وصل ما)
بين الله عزّوجلّ وبين المؤمن، وخضعت للمؤمنين رقابهم، وتسهلّت لهم أمورهم، ولانت لهم
__________________
طاعتهم، ولو نظروا إلى مردود الأعمال من السماء، لقالوا: ما يقبل الله من أحد عملاً ».
٢ - الطبرسي في المشكاة: عن الباقرعليهالسلام
، قال: « عليكم بتقوى الله، ولا يضمرنّ أحدكم لأخيه أمراً لا يحبّه لنفسه، فإنه ليس من عبد يضمر لأخيه أمراً لا يحبّه لنفسه، إلّا جعل الله ذلك سبباً للنفاق في قلبه ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وأروي: لا يقبل الله عمل عبد وهو يضمر في قلبه على مؤمن سوءً ».
٤ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن عبد العظيم، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام
، قال: « يا عبد العظيم، أبلغ عني أوليائي [ السلام ]
وقل لهم: لا يجعلوا للشيطان على أنفسهم سبيلاً، ومرهم بالصدق في الحديث - إلى أن قال - وعرّفهم أنّ الله قد غفر لمحسنهم، وتجاوز عن مسيئهم، إلّا من أشرك به
، وآذى وليّاً من أوليائي، أو أضمر له سوءً، فإنّ الله لا يغفر له حتى يرجع عنه
وإلّا نزع روح الإيمان عن قلبه، وخرج عن ولايتي، ولم يكن له نصيب في ولايتنا، وأعوذ بالله من ذلك ».
٥ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
،
__________________
قال: « من طعن في مؤمن بشطر كلمة، حرم الله عليه ريح الجنّة، وأن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام ».
١٤٠ -(
باب تحريم لعن غير المستحق)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدثني موسى، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، أنه كان يقول: « إيّاكم وسقط الكلام، وفصل بني آدم كتب فعليكم بالدعاء ما يعرف، وإيّاكم والدعاء باللعن والخزي، فإنّ الله عزّوجلّ قد أحكم ذلك
، فقال عزّوجلّ:(
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
)
فمن تعدى بدعائه بلعن أو خزي فهو من المعتدين ».
٢ - عوالي اللآلي: عن ابن عباس، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال في حديث: « من لعن شيئاً ليس له بأهل، رجعت اللعنة عليه ».
٣ - تفسير الإمامعليهالسلام
: قال: « إنّ الاثنين إذا ضجر بعضهما على بعض وتلاعنا، ارتفعت اللعنتان فاستأذنتا ربّهما في الوقوع لمن بعثتا عليه، فقال الله تعالى للملائكة: انظروا فإن كان اللاعن أهلاً للعن، وليس المقصود به [ أهلاً فأنزلوهما جميعاً باللاعن وإن كان المشار
__________________
إليه أهلاً وليس اللاعن ]
أهلاً فوجهوهما إليه، وإن كانا جميعاً لها أهلاً، فوجّهوا لعن هذا إلى ذلك، ووجهوا لعن ذلك إلى هذا، وإن لم يكن واحد
منهما لها أهلاً، لإيمانهما وأن الضجر أحوجهما إلى ذلك، فوجّهوا اللعنتين إلى اليهود، والكاتمين نعت محمّدصلىاللهعليهوآله
وصفته، وذكر عليعليهالسلام
وحليته، وإلى النواصب الكاتمين لفضل عليعليهالسلام
، والدافعين لفضله ».
١٤١ -(
باب تحريم تهمة المؤمن، وسوء الظن به)
١ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « ما من مؤمنين إلّا وبينهما حجاب، فإن قال له: لست لي بوليّ فقد كفر، فإن اتّهمه فقد انماث الإيمان في قلبه، كما ينماث الملح في الماء ».
٢ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال: « لو قال الرجل لأخيه: أفّ لك، انقطع ما بينهما، قال: فإذا قال له: أنت عدوّي، فقد كفر أحدهما، فإن اتّهمه انماث الإيمان في قلبه، كما ينماث الملح في الماء ».
٣ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال: « أبى الله أن يظنّ بالمؤمن إلّا خيراً، وكسر عظم المؤمن ميتاً ككسره حيّاً ».
٤ - السيد علي بن طاووس في كشف المحجة: عن كتاب الرسائل
__________________
للكليني: بإسناده إلى جعفر بن عنبسة [ عن عباد بن زياد الأسدي ]
عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي جعفرعليهالسلام
، عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، فيما كتبه لولده الحسنعليهالسلام
: « ولا يغلبّن عليك سوء الظن، فإنه لا يدع بينك وبين صديق صفحاً ».
وقالعليهالسلام
: « لا يعدمك من شقيق سوء الظن ».
٥ - الإمام أبو محمّد العسكريعليهالسلام
في تفسيره، والطبرسي في الاحتجاج: بإسناده عنهعليهالسلام
، قال: « قال رجل من خواص الشيعة لموسى بن جعفرعليهماالسلام
، وهو يرتعد بعد ما خلا به: يا ابن رسول الله، ما أخوفني أن يكون فلان بن فلان ينافقك في إظهاره
اعتقاده وصيّتك وإمامتك، فقال موسىعليهالسلام
: وكيف ذاك؟ قال لأني حضرت معه اليوم في مجلس فلان
- رجل من كبار أهل بغداد - فقال له صاحب المجلس: أنت تزعم أن موسى بن جعفرعليهماالسلام
إمام، دون هذا الخليفة القاعد على سريره، قال له صاحبك هذا: ما أقول هذا: بل أزعم أن موسى بن جعفرعليهالسلام
غير إمام، وإن لم أكن اعتقد أنه غير إمام، فعليّ وعلى من لم يعتقد ذلك، لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، قال له صاحب المجلس: جزاك الله خيراً ولعن من وشى بك.
__________________
فقال له موسى بن جعفرعليهماالسلام
: ليس كما ظننت، ولكن صاحبك أفقه منك، إنّما قال: موسى غير إمام، أي أن الذي هو غير إمام فموسى غيره، فهو إذاً إمام، فإنّما أثبت بقوله هذا إمامتي، ونفى إمامة غيري، يا عبد الله متى يزول عنك هذا الذي ظننته
بأخيك؟ هذا من النفاق، تبّ إلى الله، ففهم الرجل ما قاله واغتم، قال: يا ابن رسول الله، مالي مال فأرضيه به، ولكن قد وهبت له شطر عملي كلّه وتعبّدي، من صلواتي علكيم أهل البيت ومن لعنتي لأعدائكم، قال موسىعليهالسلام
: الآن خرجت من النار ».
٦ - الصدوق في الخصال: في حديث الأربعمائة: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
، أنه قال: « اطرحوا سوء الظن بينكم، فإنّ الله عزّوجلّ نهى عن ذلك ».
٧ - وفي الأمالي: عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، عن أبيه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده، قال: « قال أمير المؤمنينعليهمالسلام
: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير محملاً ».
وفي نهج البلاغة
: عنهعليهالسلام
، مثله.
الشيخ المفيد في الإختصاص
: عن محمّد بن الحسين، عن
__________________
محمّد بن سنان، عن بعض رجاله، عن أبي الجارود، يرفعه قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام
، وذكر مثله.
٨ - مصباح الشريعة: قال الصادقعليهالسلام
: « حسن الظن أصله من حسن إيمان المرء وسلامة صدره، وعلامته أن يرى كلما نظر إليه بعين الطهارة والفضل، من حيث ركب فيه، وقذف في قلبه، من الحياء، والأمانة، والصيانة والصدق، قال النبيصلىاللهعليهوآله
: أحسنوا ظنونكم بإخوانكم، تغتنموا بها صفاء القلب، ونماء
الطبع.
وقال أبي بن كعب: إذا رأيتم أحد إخوانكم في خصلة تستنكرونها منه، فتأوّلوها سبعين تأويلاً، فإن اطمأنت قلوبكم على أحدها، وإلّا فلوموا أنفسكم حيث لم تعذروه في خصلة يسترها عليه سبعون تأويلاً، فأنتم أولى بالإنكار على أنفسكم منه ».
٩ - الشهيد في الدرة الباهرة: عن أبي الحسن الثالثعليهالسلام
، قال: « إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور، فحرام أن تظن
بأحد سوء حتى تعلم
ذلك منه، وإذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل، فليس لأحد أن يظنّ بأحد خيراً حتى يبدو ذلك منه ».
__________________
١٠ - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله، ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه خزية فقد ظلم، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله، فأحسن الرجل الظن برجل فقد غرر ».
١١ - مجموعة الشهيد: نقلاً عن خط السيد تاج الدين محمّد بن القاسم بن معيّة، عن والده القاسم بن الحسين بن معيّة، عن المعمر بن غوث السنبسي، عن الإمام الحسن بن علي العسكريعليهماالسلام
، أنه قال: « أحسن ظنّك ولو بحجر، يطرح الله سرّه
فيه، فتناول حظّك منه ». فقلت: أيدك الله حتى بحجر؟! قال: « أفلا نرى الحجر الأسود »؟.
١٢ - عوالي اللآلي: حدثني المولى العالم الواعظ عبد الله بن علاء الدين بن فتح الله بن عبد الملك القمّي، عن جدّه عبد الملك، عن أحمد بن فهد، عن المولى السيد العلامة جلال الدين بن عبد الله بن شرف شاه، عن الإمام العلامة نصير الدين علي بن محمّد القاشي، عن السيد جلال الدين بن دار الصخر قال: حدثني الشيخ الفقيه نجم الدين أبو القاسم بن سعيد، قال: حدثني الشيخ الفقيه مفيد الدين [ محمّد ] بن الجهيم
قال: حدثني المعمر السنبسي قال: سمعت مولاي أبا محمّد العسكريعليهماالسلام
، يقول: أحسن ظنّك
__________________
ولو بحجر يطرح الله فيه سرّه
، فتناول نصيبك منه، فقلت: يا ابن رسول الله ولو بحجر؟ فقال: « الا تنظر إلى الحجر الأسود؟ ».
قلت: ومعمّر هذا من المعمرين، وقد شرحت حاله في رسالة جنّة المأوى، وكتاب النجم الثاقب، وهو من غلمان العسكريعليهالسلام
، وكان إلى حدود السبعمائة.
١٣ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
قال: « إيّاكم والظن، فإنه أكذب الحديث ».
١٤ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « إن في المؤمن ثلاث خصال، ليس منها خصلة إلّا وله منها مخرج: الظن، والطيرة، والحسد، فمن سلم من الظن سلم من الغيبة، ومن سلم من الغيبة سلم من الزور، ومن سلم من الزور سلم من البهتان ».
١٥ - وقالصلىاللهعليهوآله
: « شرّ الناس الظانون، وشرّ الظانين المتجسسون، وشرّ المتجسسين القوّالون، وشرّ القوالين الهتاكون ».
١٤٢ -(
باب تحريم إخافة المؤمن ولو بالنظر)
١ - جامع الأخبار: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من نظر إلى مؤمن نظرة يخيفه بها، أخافه الله تعالى يوم لا ظلّ إلّا ظله، وحشره في صورة الذرّ بلحمه، وجسمه، وجميع أعضائه
__________________
وروحه حتى يورده مورده ».
٢ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من أشار إلى أخيه المسلم بسلاحه، لعنته الملائكة حتى ينحيه عنه »
٣ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن الصادقعليهالسلام
، قال: « من روّع مؤمناً بسلطان ليصيبه [ منه ]
مكروهاً فلم يصبه فهو في النار، ومن روّع مؤمناً بسلطان ليصيبه منه مكروهاً فأصابه، فهو مع فرعون وآل فرعون في النار ».
١٤٣ -(
باب تحريم المعونة على قتل المؤمن وأذاه، ولو بشطر كلمة)
١ - دعائم الإسلام: عن أمير المؤمنينعليهالسلام
أنه قال: « الرجل يأتي يوم القيامة معه قدر محجمة من دم فيقول: والله ما قتلت، ولا شركت في دم، فيقال: بل ذكرت فلاناً فترقى ذلك حتى قتل، فأصابك هذا من دمه ».
٢ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال: « من ضرب رجلاً سوطاً
__________________
ظلماً، ضربه الله سوطاً من النار
».
٣ - أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد: حدثني الشيخ الفقيه أبو الحسن محمّد بن أحمد بن شاذان القمّي، قال: حدثني الفقيه محمّد بن علي بن بابويه (ره)، قال: أخبرني أبي، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني أيوب بن نوح، قال: حدثني الرضا، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: خمسة لا تطفأ نيرانهم، ولا تموت أبدانهم: رجل أشرك بالله، ورجل عقّ والديه، ورجل سعى بأخيه إلى سلطان فقتله، ورجل قتل نفساً بغير نفس، ورجل أذنب ذنباً فحمل ذنبه على الله عزّوجلّ ».
١٤٤ -(
باب تحريم النميمة والمحاكاة)
١ - الشيخ الطوسي في مجالسه: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمّد العلوي، عن (علي بن الحسين بن علي بن عمر)
بن علي بن الحسينعليهماالسلام
، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائهعليهمالسلام
قال: « سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يقول: شرار الناس من يبغض المؤمنين وتبغضه قلوبهم، المشاؤون
بالنميمة، المفرّقون بين الأحبّة، الباغون
__________________
للبراء
العيب، أولئك لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ».
٢ - جعفر بن أحمد القمي في كتاب الغايات: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « شراركم المشاؤون بالنميمة - إلى قوله - العيب ».
٣ - وفي كتاب الأعمال المانعة من الجنّة: عنهصلىاللهعليهوآله
قال: « لا يدخل الجنّة قتّات ».
٤ - وعن حذيفة: أنه بلغه أن رجلاً ينمّ الحديث، فقال حذيفة: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، يقول: « لا يدخل الجنّة نمام ».
٥ - الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره: عن أبي هريرة، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « أحبّكم إلى الله أحسنكم أخلاقاً، الموطئون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون، وأبغضكم إلى الله المشاؤون بالنميمة، المفرّقون بين الأحبّة الملتمسون للبراء العثرات ».
٦ - السيد فضل الله الراوندي في نوادره: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
:
__________________
لمّا خلق الله جنّة عدن خلق لبنها من ذهب يتلألأ، ومسك مدوف
ثم أمرها فاهتزت ونطقت فقالت: أنت الله لا إله إلّا أنت الحيّ القيوم، فطوبى لمن قدّر له دخولي، قال الله تعالى: وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني، لا يدخلك مدمن خمر، ولا مصرّ على ربا، ولا فتّان » وهو النمام، الخبر.
٧ - الطبرسي في الاحتجاج: عن الصادقعليهالسلام
، في حديث الزنديق قال: « وإنّ من أكبر السحر النميمة يفرق بها بين المتحابين، ويجلب العداوة على المتصافيين، ويسفك بها الدماء، ويهدم بها الدوّر، ويكشف بها الستور، والنمام أشرّ من وطئ الأرض بقدم » الخبر.
٨ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « أربعة يزيد عذابهم على عذاب أهل النار - إلى أن قال - ورجل اغتاب الناس، ومشى بالنميمة، فهو يأكل في النار لحمه ».
٩ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « رأيت ليلة الإسراء قوماً يقطع اللحم من جنوبهم ثم يلقمونه، ويقال: كلوا ما كنتم تأكلون من لحم أخيكم، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الهمّازون من أمتك اللمازون ».
__________________
وقال
: « لا يدخل الجنّة قتات، ولا نمّام ».
١٤٥ -(
باب استحباب النظر إلى الوالدين، وإلى المصحف، وإلى وجه العالم)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله بن محمّد، أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: نظر الولد إلى والديه حبّاً لهما عبادة ».
٢ - وبهذا الإسناد، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: نظر المؤمن في وجه أخيه المؤمن حبّاً له عبادة ».
٣ - وبهذا الإسناد، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: النظر في وجه العالم حبّاً له عبادة ».
وروى الأخبار الثلاثة الراوندي
في نوادره: عنهصلىاللهعليهوآله
، مثله.
٤ - جامع الأخبار: عن أبي ذر قال: « قال النبيصلىاللهعليهوآله
: » يا أبا ذر، الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم خير لك من عبادة
__________________
سنة، صيام نهارها وقيام ليلها، والنظر إلى وجه العالم خير لك من عتق الف رقبة ».
٥ - أحمد بن محمّد بن فهد في عدة الداعي: عن عليعليهالسلام
: أنه قال: « جلوس ساعة عند العلماء، أحبّ إلى الله من عبادة الف سنة، والنظر إلى العالم، أحبّ إلى الله من اعتكاف سنة في البيت الحرام ».
٦ - ابن شهرآشوب في المناقب: عن كتاب شرف النبيصلىاللهعليهوآله
: أنه كان الناس يصلّون وأبو ذر ينظر إلى أمير المؤمنينعليهالسلام
، فقيل له في ذلك، فقال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يقول: « النظر إلى علي بن أبي طالبعليهالسلام
عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر في المصحف عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة ».
١٤٦ -(
باب نوادر ما يتعلق بأبواب أحكام العشرة في السفر والحضر)
١ - الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول: عن الحسين بن علي بن أبي طالبعليهماالسلام
، أنه قال: « الإخوان أربعة: فأخ لك وله، وأخ لك، وأخ عليك، وأخ لا لك ولا له، فسئل عن معنى ذلك، فقال: الأخ الذي هو لك وله، فهو الأخ الذي يطلب بإخائه بقاء الإخاء، ولا يطلب بإخائه موت الاخاء، فهذا لك وله، لأنه إذا
__________________
تمّ الأخاء طابت حياتهما جميعاً، وإذا دخل الأخاء في حال التناقض بطلا جميعاً.
والأخ الذي هو لك، فهو الأخ الذي قد خرج بنفسه عن حال الطمع إلى حال الرغبة، فلم يطمع في الدنيا إذا رغب في الأخاء، فهذا موفّر عليك بكلّيته.
والأخ الذي هو عليك، فهو الأخ الذي يتربص بك الدوائر، ويفشي السرائر، ويكذب عليك بين العشائر، وينظر في وجهك نظر الحاسد، فعليه لعنة الواحد.
والأخ الذي لا لك ولا له، فهو الذي قد ملاه الله حمقاً، فأبعده الله سحقاً، فتراه يؤثر نفسه عليك، ويطلب شحّاً ما لديك ».
٢ - وعن الكاظمعليهالسلام
، أنه قال لهشام بن الحكم: « يا هشام، إن أميرالمؤمنينعليهالسلام
كان يقول: لا يجلس في صدر المجلس إلّا رجل فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه شئ منهن فجلس فهو أحمق ».
٣ - مجموعة الشهيد: نقلاً عن كتاب معاوية بن حكيم، بن أبي شعيب المحاملي، عن رجل، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: قلت له: يجئ الرجل فيجلس معنا، قال: فقال: « خذ سبع حصيات فاقرأ على كلّ واحدة آية الكرسي، ثم القها على ثيابه، فإن ثبت فلا مؤونة عليك، وإن قام فهو شيطان ».
__________________
٤ - وعن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من قال لأخيه: جزاك الله خيراً، فقد أبلغ الثناء ».
٥ - وعن الصادق جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: « أثقل إخواني عليّ من يتكلّف لي وأتحفّظ منه، وأخفهم على قلبي من أكون معهم كما أكون وحدي ».
٦ - كتاب العلاء بن رزين: عن أبي حمزة: أنه - أي أبا جعفرعليهالسلام
- قال: « إنّا أهل بيت إذا ثقل علينا جليسنا قذفناه بحصاة، فإن قام وإلّا فبثلاث، فإن قام وإلّا فبسبع، لا يتمالك عند السابعة ».
٧ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله بن محمّد، أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: حدثني موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « أقبل رجلان إلى النبيصلىاللهعليهوآله
، فقال أحدهما لصاحبه: اجلس على اسم الله والبركة، فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: بل اجلس على استك
فأقبل يضرب الأرض بعصاه، فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: لا تضربها فإنّها أمّك، وهي بكم برّة ».
٨ - وبهذا الإسناد: قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
:
__________________
من سعادة المرء الخطاء الصالحون، والولد البار » الخبر.
٩ - وبهذا الإسناد: قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أن لله تعالى أبنية في الأرض، فأحبّها إلى الله تعالى ما صفا منها ورقّ وصلب، وهي القلوب، فأمّا ما رقّ منها فرقّة على الإخوان، وأمّا ما صلب
منها فقول الرجل في الحق لا يخاف في الله لومة لائم، وأمّا ما صفا منها فصفت من الذنوب ».
١٠ - وبهذا الإسناد: قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إن المؤمن ليسكن إلى المؤمن، كما يسكن قلب الظمآن إلى الماء البارد ».
١١ - وبهذا الإسناد: عن علي بن أبي طالبعليهالسلام
: « أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، دعا أبا أيوب الأنصاري، فقال: لبيك وسعديك يا رسول الله، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أجابك الله بالمغفرة، يا أبا أيّوب ».
١٢ - وبهذا الإسناد: عن عليعليهالسلام
، أنه قال: « للحاسد ثلاث علامات: يتملّق إذا شهد، ويغتاب إذا غاب، ويشمت بالمصيبة ».
١٣ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي: عن حميد بن
__________________
شعيب، عن جابر قال: سمعتهعليهالسلام
يقول: « أُنظر قلبك، فإذا أنكر صاحبك، فإنّ أحدكما قد أحدث ».
١٤ - أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد: ومن عجيب ما رأيت وأتفق لي، إنّي توجّهت يوماً لبعض أشغالي، وذلك بالقاهرة في شهر ربيع الآخر سنة ست وعشرين وأربعمائة، فصحبني في طريقي رجل كنت أعرفه بطلب العلم وكتب الحديث، فمررنا في بعض الأسواق بغلام حدث، فنظر إليه صاحبي نظراً استربت منه، ثم انقطع عنّي ومال إليه وحادثه، فالتفت انتظاراً له فرأيته يضاحكه، فلمّا لحق بي عذلته على ذلك، وقلت له: لا يليق هذا بك، فما كان بأسرع من أن وجدنا بين أرجلنا في الأرض ورقة مرميّة، فرفعتها لئلا يكون فيها اسم الله تعالى، فوجدتها قديمة فيها خطّ رقيق قد اندرس بعضه، وكأنّها مقطوعة من كتاب، فتأمّلتها فإذا فيها حديث ذهب أوّله وهذه نسخته:
قال: إنّي أنا أخوك في الإسلام، ووزيرك في الإيمان، وقد رأيتك على أمر لم يسعني أن اسكت فيه عنك، ولست اقبل فيه العذر منك، قال: وما هو حتى أرجع عنه وأتوب إلى الله تعالى منه؟ قال: رأيتك تضاحك حدثاً غراً جاهلاً بأمور الله، وما يجب من حدود الله، وأنت رجل قد رفع الله قدرك بما تطلب من العلم، وإنّما أنت بمنزلة رجل من الصديقين، لأنك تقول: حدّثنا فلان، عن فلان، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، عن جبرئيل، عن الله، فيسمعه الناس منك، ويكتبونه عنك، ويتخذونه ديناً يعولون عليه، وحكماً ينتهون إليه، وإنّما أنهاك أن تعود لمثل الذي كنت عليه، فإنّي أخاف عليك غضب من يأخذ العارفين قبل الجاهلين، ويعذّب فسّاق حملة القرآن
__________________
قبل الكافرين، فما رأيت حالاً أعجب من حالنا، ولا عظة أبلغ ممّا اتفق لنا، ولمّا وقف صاحبي اضطرب لها اضطراباً بان فيها أثر لطف الله تعالى، وحدثني بعد ذلك أنّه انزجر عن تفريطات تنبع
منه في الدين والدنيا، والحمد لله.
١٥ - جامع الأخبار: عن الرضاعليهالسلام
، أنه قال: « من لقي فقيراً مسلماً، فسلّم عليه خلاف سلامه على الغني، لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان ».
١٦ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « من أكل بأخيه المسلم
، أو شرب، أو لبس به ثوباً، أطعمه الله بها آكلة من نار جهنّم، وسقاه سقية من حميم جهنّم، وكساه ثوباً من سرابيل جهنم، ومن قام بأخيه المسلم مقاماً شانئاً، أقامه الله مقام السمعة والرياء ».
١٧ - وعن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام
، قال: « إن الذين تراهم لك أصدقاء، إذا بلوتهم وجدتهم على طبقات شتّى، فمنهم كالأسد في عظم الأكل وشدّة الصولة، ومنهم كالذئب في المصرّة، ومنهم كالكلب في البصبصة، ومنهم كالثعلب في الروغان والسرقة، صورهم مختلفة والحرفة واحدة، ما تصنع غداً إذا تركت فرداً وحيداً، لا أهل لك ولا ولد، إلّا الله ربّ العالمين ».
__________________
١٨ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « لا يقيّمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ».
١٩ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، قال: « من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه، فكأنما ينظر في النار ».
٢٠ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنه كان يقوم لابنته فاطمةعليهاالسلام
، إذا دخلت عليه تعظيماً لها، وأنهصلىاللهعليهوآله
قال لجعفر بن أبي طالب لمّا قدم من الحبشة فرحاً بقدومه، وتعظيماً له، وقام للأنصار لمّا وفدوا عليهصلىاللهعليهوآله
، و [ نقل أنه ]
قام إلى عكرمة بن أبي جهل لمّا قدم من اليمن [ فرحاً بقدومه ]
.
٢١ - ونقل عنهصلىاللهعليهوآله
: أنه كان يكره أن يقام له، فكانوا إذا قدم لا يقومون له، لعلمهم كراهته ذلك، فإذا قام قاموا معه حتى يدخل منزله.
٢٢ - مجموعة الشهيد (ره): قال: قال جعفر الصادقعليهالسلام
: « أعظموا اقداركم بالتغافل، فقد قال الله عزّوجلّ:(
عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ
)
».
__________________
أبواب الإحرام
١ -(
باب استحباب توفير الشعر واللحية لمن أراد الحج، من أوّل ذي القعدة بل من عشر من شوّال)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إذا أردت الخروج إلى الحج فوفّر
شعرك شهر ذي القعدة وعشراً من شهر ذي الحجة ».
٢ - كتاب عبد الله بن يحيى الكاهلي: عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « خذ من شعرك إذا أردت الحج، ما بينك وبين ثلاثين يوماً إلى النحر ».
٢ -(
باب حكم الحلق في مدّة التوفير)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإذا حلق المتمتع رأسه بمكة، فليس عليه شئ إن كان جاهلاً، وإن تعمّد في ذلك في أوّل شهور
__________________
الحج بثلاثين يوماً منها فليس عليه شئ، وإن تعمّد بعد الثلاثين الذي يوفّر فيها الشعر للحج فإن عليه دماً ».
٣ -(
باب استحباب التهيّؤ للإحرام بتقليم الأظفار، والأخذ من الشارب، وحلق العانة أو طليها، ونتف الأبط أو حلقه أو طليه، والسواك، والغسل، وجواز الابتداء بما شاء)
١ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام
: « إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
لمّا حجّ حجّة الوداع [ خرج ]
فلمّا انتهى إلى الشجرة، أمر الناس بنتف الأبط، وحلق العانة، والغسل » الخبر.
٢ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « ويأخذ من أراد الإحرام من شاربه، ويقلم أظفاره، ولا يضرّه بأيّ ذلك بدأ ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وابدأ قبل إحرامك بأخذ شاربك، واقلم أظافيرك، وانتف
إبطيك، واحلق عانتك، وخذ شعرك، ولا يضرّك بأيّها ابتدأت
، وإنّما هو راحة للمحرم، وإن فعلت ذلك كلّه بمدينة الرسولصلىاللهعليهوآله
فجائز ».
__________________
٤ -(
باب استحباب غسل الإحرام، وجواز تقديمه على ذي الحليفة لمن خاف عوز الماء فيه، واستحباب إعادته مع الإمكان)
١ - دعائم الإسلام: عن الأئمةعليهمالسلام
، أنهم قالوا في الغسل: « منه ما هو فرض، ومنه ما هو سنّة، فالفرض منه غسل الجنابة - إلى أن قال - والغسل للإحرام ».
٢ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال في الحائض والنفساء
: « تغتسل، وتحرم كما يحرم الناس، ومن اغتسل دون الميقات أجزأه من غسل الإحرام ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إذا بلغت [ الميقات ]
فاغتسل [ أ ]
وتوضأ ».
وفي بعض نسخه
: في موضع آخر: « ثم اغتسل، أو توضأ، والغسل أفضل ».
٤ - كتاب درست بن أبي منصور: عن هشام بن سالم، قال: كنت أنا وابن أبي يعفور وجماعة من أصحابنا، بالمدينة نريد الحجّ،
__________________
قال: ولم يكن بذي الحليفة ماء، قال: فاغتسلنا بالمدينة، ولبسنا ثياب إحرامنا، ودخلنا على أبي عبد اللهعليهالسلام
الخبر.
٥ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهمالسلام
: [ أن علياعليهالسلام
]
كان يستحب أن يغتسل
أفضل من الوضوء الخبر.
٥ -(
باب انه يجزئ الغسل أوّل النهار ليومه بل وليلته، وأوّل الليل لليلته ويومه ما لم ينم)
١ - السيد علي بن طاووس في فلاح السائل: عن كتاب مدينة العلم للصدوق، قال: روي أن غسل يومك يجزيك لليلتك، وغسل ليلتك يجزيك ليومك.
٢ - الصدوق في المقنع: واعلم أن غسل ليلتك يجزيك ليومك، وغسل يومك يجزيك لليلتك، ولا بأس للرجل أن يغتسل بكرة ويحرم عشيّة.
__________________
٦ -(
باب من اغتسل للإحرام ثم نام قبل أن يحرم، استحب له إعادة الغسل، ولم يجب)
١ - الصدوق في المقنع: وإذا اغتسل الرجل بالمدينة لإحرامه، ولبس ثوبين، ثم نام قبل أن يحرم، فعليه إعادة الغسل، وروي: ليس عليه إعادة الغسل.
٧ -(
باب انّ من اغتسل للإحرام، ثم لبس قميصاً، استحب له إعادة الغسل)
١ - الصدوق في المقنع: وإن لبست ثوباً من قبل أن تلبّي، فانزعه من فوق وأعد الغسل، ولا شئ عليك.
٨ -(
باب ان من اغتسل للإحرام، ثم مسح رأسه بمنديل، أو قلم أظفاره، لم يلزمه إعادة الغسل)
١ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن تمسح رأسك بمنديل إذا اغتسلت للإحرام.
__________________
٩ -(
باب أن من اغتسل للإحرام وصلى له ودعا ونواه، ولم يلبّ أو يشعر أو يقلّد، لم يحرم عليه شئ من تروك الإحرام، وأنه لا ينعقد إلّا بأحد الثلاثة)
١ - الصدوق في المقنع: وإن وقعت على أهلك بعدما تعقد الإحرام، وقبل أن تلبّي، فليس عليك شئ، واغتسل النبيصلىاللهعليهوآله
بذي الحليفة للإحرام وصلّى، ثم قال: « هاتوا ما عندكم من لحوم الصيد » فأتى بحجلتين
فأكلهما قبل أن يحرم.
١٠ -(
باب جواز الإحرام في كلّ وقت من ليل أو نهار واستحباب كونه عند زوال الشمس بعد صلاة الظهر)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « ويأخذ من أراد الإحرام من شاربه، ويقلم أظفاره، ولا يضرّه بأي ذلك بدأ، وليكن فراغه من ذلك عند زوال الشمس إن أمكنه ذلك، فهو أفضل الأوقات للإحرام، ولا يضرّه أي وقت أحرم من ليل أو نهار ».
٢ - الصدوق في المقنع: ولا بأس بأن تحرم في أيّ وقت بلغت الميقات.
__________________
١١ -(
باب كيفيّة الإحرام، واستحباب الدعاء عنده بالمأثور، وعدم وجوب مقارنة النيّة بالتلبية)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « وإذا أراد المحرم الإحرام عقد بنيّته
، وتكلّم بما يحرم له من حجّة وعمرة
، أو حجّ مفرد، أو عمرة مفردة، يقول: اللهم إنّي أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج. أو يقول: اللهم إنّي أريد أن أقرن الحج بالعمرة، إن كان معه هدي.
أو يقول: اللهم إنّي أريد الحج إن كان يفرد الحج، و
يقول: اللهم إنّي أريد العمرة إن كان معمّراً
، على كتابك وسنّة نبيك، اللهم وحلّني
حيث حبستني لقدرك الذي قدرت عليّ، اللّهم فأعني على ذلك ويسرّه [ لي ]
وتقبّله مني، ثم يدعو بما يحبّ من الدعاء.
٢ بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: فإذا أردت التمتع فقل: اللهم إنّي أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيّك، فيسرّه لي وتقبّلها مني، فذلك أجزأه، وإن دخلت بحج مفرد فحسن
__________________
ولا هدي عليك، تقول: اللّهم إنّي أريد الحج فيسرّه لي، وتقبله منّي - إلى أن قال -: ثم قل عند ذلك: اللّهم فإن عرض لي شئ يحبسني، فحلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي، اللّهم إن لم يكن حجّة فعمرة أحرم لك شعري، وبشري، ولحمي، وعظامي، ومخّي، وعصبي، وشهواتي من النساء، والطيب وغيرها من اللباس، والزينة أبتغي بذلك وجهك، ومرضاتك، والدار الآخرة، لا إله إلّا أنت، اللّهم إنّي أسألك أن تجعلني ممّن استجاب لك، وآمن بوعدك، واتبع أمرك، فإني أنا عبدك وابن عبدك وفي قبضتك، لا واق إلّا ما واقيت، ولا آخذ إلّا ما أعطيت، فأسألك أن تعزم لي على كتابك وسنّة نبيّك، وتقويني على ما صنعت عليه، وتسلم مني مناسكي في يسر منك وعافية، واجعلني من وفدك الذي رضيت وارتضيت، وسمّيت وكتبت.
اللهم إنّي خرجت من شقّة بعيدة، ومسافة طويلة، وإليك وفدت ولك زرت، وأنت أخرجتني، وعليك قدمت، وأنت أقدمتني، أطعتك بإذنك والمنّة لك عليّ، وعصيتك بعلمك ولك الحجّة عليّ، وأسألك بانقطاع حجّتي ووجوب حجّتك عليّ، إلّا ما صلّيت على محمّد وعلى آله، وغفرت لي، وتقبّلت مني، اللّهم فتمّم لي حجّتي وعمرتي، وتخلف عليّ فيما أنفقت، واجعل البركة فيما بقي، وردنّي إلى أهلي وولدي، ثم اركب » الخبر.
٣ - الصدوق في المقنع: فإذا فرغت من صلاتك فاحمد الله، واثن عليه، وصلّ على النبيصلىاللهعليهوآله
، وقل: اللهم إنّي أسألك أن تجعلني ممّن استجاب لك، وآمن بوعدك، واتّبع أمرك،
__________________
وإنّي عبدك وفي قبضتك، لا أوقى إلّا ما وقيت
، ولا آخذ إلّا ما أعطيت.
ثم تقول: اللهم إنّي أريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج، على كتابك وسنّة نبيّك صلواتك عليه وآله، فإن عرض لي عارض يحبسني
فحلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي، اللهم إن لم تكن
حجّة فعمرة، أحرم لك شعري، وبشري، ولحمي، ودمي، وعظامي، ومخّي، وعصبي من النساء، والثياب، والطيب، ابتغي بذلك وجهك الكريم، والدار الآخرة، ويجزيك أن تقول هذا مرّة واحدة حين تحرم التلبية
، ثم قم فامض الخبر.
١٢ -(
باب وجوب النيّة في الإحرام، وأنه يجزئ القصد بالقلب من غير نطق، واستحباب الاقتصار على الإضمار)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا أراد المحرم الإحرام عقد نيّته وتكلّم بما يحرم له من حج، [ أ ]
وعمرة، أو حجّ مفرد، أو عمرة مفردة - إلى أن قال - وإن نوى ما يريد (أن يفعله)
من حجّ أو عمرة، دون أن يلفظ به أجزأه ذلك ».
__________________
٢ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن نويت ما تقصد من حجّ مفرد، أو قران، أو تمتع، أو حجّ عن غيرك، ولم تنطق بلسانك أجزأك، والذي نختار أن تنطق بما تريد من ذلك، ثم قل عند ذلك: اللهم » إلى آخر ما تقدم.
٣ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدثني موسى، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهمالسلام
: « إنّ علياًعليهالسلام
رأى رجلاً وهو يقول: لبّيك بحجّة، قال: فأشار إليه: إنّ الله تعالى أعلم بسريرتك، نيّتك تكفيك، فلا تلفظنّ بشئ ».
١٣ -(
باب استحباب كون الإحرام عقيب فريضة، فإن لم يتفق استحب أن يصلّي للإحرام ستّ ركعات، أو أربعاً، أو ركعتين، ثم يحرم)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « من أراد الإحرام فليصل، ويحرم بعقب صلاته، إن كان في وقت [ صلاة ]
مكتوبة صلاها، وتنفّل ما شاء بعدها [ إن كانت صلاة يُتنَفل بعدها ]
وأحرم، وإن لم يكن في وقت صلاة
صلّى تطوّعاً وأحرم، ولا ينبغي أن يحرم بغير صلاة إلّا أن يجهل ذلك أو
__________________
يكون له عذر، ولا شئ على من أحرم ولم يصلّ، إلّا أنه قد ترك الفضل ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إذا بلغت الميقات فاغتسل - إلى أن قال - وصل ستّ ركعات: تقرأ فيها فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، وقل يا أيّها الكافرون، فإن كان وقت صلاة الفريضة فصلّ هذه الركعات قبل الفريضة، ثم صلّ الفريضة.
وروي: أن أفضل ما يحرم الإنسان في دبر صلاة الفريضة، ثم أحرم في دبرها ليكون أفضل، وتوجه في الركعة الأولى منها » الخبر.
وفي بعض نسخه
: في سياق مناسك الحج: « والبس ثوبيك للإحرام - إلى أن قال - وليكن فراغك من ذلك عند زوال الشمس لتصلّي الظهر، أو خلف الصلاة المكتوبة إن قدرت عليها، وإلّا فلا يضرّك أن تصلّي ركعتين، أو ستّاً في مسجد الشجرة » الخبر.
٣ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه أهلّ في دبر الصلاة.
٤ - الصدوق في المقنع: وإن كانت وقت صلاة مكتوبة، فصلّ ركعتي الإحرام قبل الفريضة، ثم صلّ الفريضة وأحرم في دبرها ليكون أفضل.
__________________
١٤ -(
باب جواز التنفل للإحرام بعد العصر، وفي سائر الأوقات، واستحباب القراءة بالتوحيد والجحد في سنّة الإحرام)
١ - الصدوق في الهداية: الصلاة التي تصلى في الأوقات كلّها، إن فاتك صلاة فصلّها - إلى أن قال - وركعتي الإحرام.
٢ - وعن الصادقعليهالسلام
، أنه قال: « لا تدع أن تقرأ قل هو الله أحد، وقل يا أيّها الكافرون، في سبعة مواطن - إلى أن قال - وركعتي الإحرام » الخبر.
٣ - وفي المقنع: وإن لم يكن وقت المكتوبة صلّيت ركعتي الإحرام، وقرأت في الأولى الحمد وقل هو الله أحد، وفي الثانية الحمد، وقل يا أيّها الكافرون.
وتقدم عن فقه الرضاعليهالسلام
: قولهعليهالسلام
: « وصلّ ستّ ركعات تقرأ فيها فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، وقل يا أيّها الكافرون ».
__________________
١٥ -(
باب إنه يجب على المحرم أن ينوي ما يجب عليه من عمرة، أو حجّ تمتّع، أو غيره، وحكم من قال في النيّة: كإحرام فلان)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا أراد المحرم الإحرام عقد بنيّته
، وتكلّم بما يحرم له من حجّ أو عمرة، أو حجّ مفرد، أو عمرة مفردة ».
١٦ -(
باب استحباب اشتراط المحرم على ربّه أن يحلّه حيث حبسه، وإن لم يكن حجّة فعمرة)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهمالسلام
: « إن علياّعليهالسلام
كان يستحب أن يغتسل - إلى أن قال - يستثني في إحرامه أن يحلّه حيث حبسه ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإذا فرغت فارفع يديك ومجّد الله كثيراً، وصلّ على محمّد وآله كثيراً، وقل: اللهم إنّي أريد ما أمرت به من التمتّع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنّة نبيّك، فإن عرض لي عرض يحبسني فحلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدرّت عليّ، اللهم إن لم تكن حجّة فعمرة ».
__________________
٣ - عوالي اللآلي: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال لضباعة بنت الزبير: « أحرمي واشترطي أن تحلّني حيث حبستني » وكانت تريد الحج، واشتكت من المرض.
١٧ -(
باب جواز التحلّل من غير اشتراط، عند الإحصار والصد)
١ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من كسر أو عرج، فقد حلّ وعليه حجّة أخرى ».
١٨ -(
باب وجوب كون ثوبي الإحرام ممّا تصح فيه الصلاة، واستحباب كونهما من القطن الأبيض)
١ - الصدوق في المقنع: وكلّ ثوب يصلّى فيه، فلا بأس أن تحرم فيه.
١٩ -(
باب جواز الإحرام في أكثر من ثوبين، ولبسها بعده)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، (عن جده علي بن الحسين، عن أبيه)
، عن علي
__________________
عليهمالسلام
- في حديث - أنه قال: « فليلبس ثياب إحرامه، وما أراد أن يستعين به من الثياب، سوى ما على جلده من دثار فليلبسه من البرد ».
٢٠ -(
باب جواز تبديل ثوبي الإحرام، واستحباب الطواف في اللذين أحرم فيهما، وكراهة بيعهما)
١ - بعض نسخ فيه الرضاعليهالسلام
: « ولا بأس بغسل ثيابك التي أحرمت فيها، إذا اتسخ، أو تبدلها غيره، أو تبيعها إذا احتجت إلى ثمنها، وتبدل غيرها ».
٢١ -(
باب جواز لبس المرأة المحرمة المخيط، والحرير الممزوج دون المحض، والقفازين، وأنّ لها أن تلبس ما شاءت إلّا ما استثني)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدثني موسى، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسينعليهمالسلام
: « أن أزواج رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، كن إذا خرجن حاجّات خرجن بعبيدهن معهن، عليهن الثيابين والسراويلات ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه نهى أن يتطيب من أراد الإحرام - إلى أن قال - أو يلبس قميصاً - إلى أن
__________________
قال- أو قفازاً، أو برقعاً، أو ثوباً مخيطاً ما كان، ولا يغطّي رأسه، والمرأة تلبس الثياب، وتغطّي رأسها الخ.
٤ - الصدوق في المقنع: والمرأة تلبس ما شاءت من الثياب، غير الحرير والقفازين.
٤ - وفي الخصال: عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن علي العسكري، عن أبي عبد الله محمّد بن زكريا البصري، عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفرعليهالسلام
، أنه قال في حديث: « ويجوز للمرأة لبس الديباج، والحرير في
صلاة وإحرام، وحرم ذلك على الرجال ».
٢٢ -(
باب استحباب رفع المحرم صوته بالتلبية حيث يحرم إن كان راجلاً، وفي أوّل البيداء أو الردّم إن كان راكباً)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهماالسلام
: « أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، لمّا أشرف على البيداء أهل بالتلبية » والإهلال رفع الصوت.
٢ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « ثم أركب في دبر صلاتك، وبعد ما (يستوي به)
راحلتك ولبّ إذا علوت شرف
__________________
البيداء » الخبر.
٣ - كتاب عاصم بن حميد الحنّاط: قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام
يقول: « إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، لمّا انتهى إلى البيداء حيث الميلين، أنيخت له ناقته فركبها، فلمّا انبعثت به لبّى بأربع » الخبر.
٢٣ -(
باب وجوب التلبية عند الإحرام)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدثني موسى، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
قال: « خبرنا عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: لمّا نادى إبراهيمعليهالسلام
بالحج لبّى الخلق، فمن لبّى تلبية واحدة حجّ حجّة واحدة، ومن لبّى مرتين حجّ حجتين، ومن زاد فبحساب ذلك ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ثم تلبّي سرّاً بالتلبيات الأربع وهي المفترضات ».
٣ - كتاب عاصم بن حميد الحناط: قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام
يقول: « إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، لمّا انتهى إلى البيداء حيث الميلين، أنيخت له ناقته فركبها، فلمّا انبعثت به لبّى بأربع، فقال: لبيّك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيّك إن
__________________
الحمد والنعمة لك [ والملك ]
لا شريك لك، ثم قال: حيث يخسف بالأخابث ».
٤ - الصدوق في المقنع: فإذا استوت بك الأرض - راكباً كنت أم ماشياً - فقل: لبيك اللّهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك [ والملك ]
لا شريك لك لبيك، هذه الأربع مفترضات.
٢٤ -(
باب استحباب رفع الصوت بالتلبية للرجل)
١ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « وأكثر من التلبية - إلى أن قال - رافعاً صوتك، وقد روي عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: أتاني جبرئيل فقال: مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإنه من شعار الحج.
وسئل النبيصلىاللهعليهوآله
، فقيل: أيّ الحجّ أفضل؟ قال: العجّ والثجّ، قيل: ما العجّ والثج؟ قال: العجّ: الضجيج ورفع الصوت بالتلبية، والثلجّ: النحر ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه سئل عمّن ساق بدنة - إلى أن قال - « فإذا صار إلى البيداء - إن أحرم
__________________
من الشجرة - أهل بالتلبية ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إذا لبّيت فارفع صوتك بالتلبية ».
٢٥ -(
باب عدم استحباب جهر النساء بالتلبية)
١ - الصدوق في الخصال: عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن علي العسكري، عن أبي عبد الله محمّد بن زكريا البصري، عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقرعليهماالسلام
، أنه قال: « ليس على النساء أذان ولا إقامة - إلى أن قال - ولا إجهار بالتلبية، ولا الهرولة بين الصفا والمروة، ولا استلام الحجر الأسود، ولا دخول الكعبة » الخبر.
٢ - وفي المقنع: ووضع عن النساء أربعاً: الإجهار بالتلبية، والسعي
بين الصفا والمروة، ودخول الكعبة، واستلام الحجر الأسود.
٣ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « والنساء يخفضن أصواتهن بالتلبية، تسمع المرأة مثلها، وإن أسمعت أذنيها أجزأها ».
__________________
٢٦ -(
باب انه يجزئ الأخرس من التلبية تحريك اللسان، والإشارة بها، ويستحبّ التلبية عنه)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
، قال: « تلبية الأخرس، وقراءته القرآن، وتشهّده في الصلاة، يجزيه تحريك لسانه (وإشارته)
بإصبعه ».
٢٧ -(
باب كيفيّة التلبية الواجبة، والمندوبة، وجملة من أحكامها)
١ - الجعفريات: بالسند المتقدم عن عليعليهالسلام
، قال: « إذا توجّهت إلى مكّة - إن شاء الله تعالى - فإن شئت فاحرم دبر الصلاة، وإن شئت إذا انبعثت بك راحلتك، والتلبية: اللهم لبيك لبيك، لا شريك لك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ».
٢ - قال جعفر بن محمّد الصادقعليهماالسلام
: « أخبرني أبي، عن جابر بن عبد الله: أن تلبية رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم
، كانت: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد
__________________
والنعمة لك والملك، لا شريك لك ».
٣ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهماالسلام
: « أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، لمّا أشرف على البيداء أهلّ بالتلبية، فقال: [ لبيك ]
اللهم لبيّك لبيّك [ لا شريك لك لبيك ]
إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لم يزد على هذا ».
٤ - وروينا عن أهل البيت (صلوات الله عليهم): أنّهم زادوا على هذا، فقال بعضهم بعد ذلك: لبيّك ذا المعارج، لبيك داعياً إلى دار السلام، لبيك غفّار الذنوب، لبيك مرهوباً ومرغوباً إليك، لبيّك ذا الجلال [ والإكرام ]
لبيك إله الخلق، لبيك كاشف الكرب، ومثل هذا (من الكلام)
كثير، ولكن لا بدّ من الأربع وهي السنّة، ومن زاد من ذكر الله، وعظّم الله، ولبّى
بما قدر عليه، وذكره بما هو أهله، فذلك فضل وبرّ وخير.
٥ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « وتقول في تلبيتك:
لبيك اللّهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك
__________________
والملك، لا شريك لك، وهي تلبية النبيصلىاللهعليهوآله
.
وكان ابن عمر يزيد فيها: لبيّك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك، مرهوب ومرغوب إليك لبيك ».
٦ - ويروى عن النبيصلىاللهعليهوآله
أيضاً، أنه كان من تلبيته لبيك إله الخلق.
وكان أنس بن مالك، يزيد فيها: لبيك حقّاً حقّاً، تعبّداً ورقّاً.
وكان ابن عمر أيضاً، يزيد فيها: لبيك وسعديك، ولخير في يديك، والرغبة إليك ».
٧ - « وكان جعفر بن محمّد، وموسى بن جعفرعليهماالسلام
،يزيدان فيه: لبيّك ذا المعارج لبيك، لبيك داعياً إلى دار السلام لبيك، لبيك غفّار الذنوب لبيك، لبيك مرغوباً ومرهوباً إليك لبيك، لبيك تُبدئ والمعاد إليك لبيك، لبيك تستغني ونفتقر إليك لبيك، لبيك إله الحق لبيك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك، لبيك كاشف الكرب لبيك، لبيك عبدك بين يديك يا كريم لبيك، وأكثر الصلاة على النبي وآله، واسأل المغفرة والرضوان والجنّة والعفو، واستعذ من سخطه ومن النار برحمته، وأكثر من التلبية قائماً وقاعداً وراكباً ونازلاً » الخبر.
٨ - الصدوق في المقنع: فإذا استوت بك الأرض - راكباً كنت أم ماشياً - فقل: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن
__________________
الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك، هذه الأربع مفروضات.
ثم تقول: لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك تُبدئ والمعاد إليك لبيك، لبيك داعياً إلى دار السلام لبيك، لبيك غفّار الذنوب لبيك، لبيك مرغوباً ومرهوباً إليك لبيك، لبيك أنت الغني ونحن الفقراء إليك لبيك، (لبيك أهل التلبية لبيك)
، لبيك ذا الجلال والإكرام لبيك، لبيك إله الخلق لبيك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك، لبيك كشّاف الكرب العظام لبيك، لبيك عبدك وابن عبديك لبيك، لبيك يا كريم لبيك، لبيك أتقرب إليك بمحمّد وآل محمّد صلوات الله عليه وعليهم لبيك
، لبيك بحجّة وعمرة
لبيك، لبيك هذه متعة عمرة إلى الحج لبيك، لبيك تمامها وبلاغها عليك لبيك.
تقول هذا في دبر كلّ صلاة مكتوبة أو نافلة، وحين ينهض بك بعيرك، أو علوت شرفاً، أو هبطت وادياً، أو لقيت راكباً، أو استيقظت من منامك، أو ركبت، أو نزلت، وبالأسحار، وإن تركت بعض التلبية فلا يضرّك، غير أنّها أفضل، وأكثر من ذي المعارج.
__________________
٢٨ -(
باب استحباب تكرار التلبية في الإحرام، سبعين مرّة فصاعداً)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدثني موسى، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من لبّى سبعين مرّة في إحرامه، أشهد الله سبعين ألف ملك له، ببراءة من النار، وبراءة من النفاق ».
٢٩ -(
باب جواز التلبية جنباً، وعلى غير طهر، وعلى كلّ حال)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « أكثروا من التلبية في دبر كلّ صلاة مكتوبة أو نافلة، وحين ينهض بك بعيرك، وإذا علوت شرفاً، وإذا هبطت وادياً، أو لقيت راكباً
، أو استيقظت من نومك وبالأسحار، على طهر كنت، أو على غير طهر،
بعد أن تحرم ».
٢ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « وأكثر من التلبية
__________________
قائماً وقاعداً، وراكباً ونازلاً، وجنباً ومتطهراً، وفي اليقظة
وفي الأسحار، وعلى كلّ حال ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولبّ [ متى ]
صعدت أكمة، أو هبطت وادياً، أو لقيت راكباً، أو انتبهت من نومك، أو ركبت، أو نزلت، وبالأسحار ».
٤ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن تلبي وأنت على غير طهر، وعلى كلّ حال.
٣٠ -(
باب ان المتمتع يقطع التلبية إذا شاهد بيوت مكّة، أو حين يدخل بيوتها، أو حين يدخل الحرم، واستحباب كثرة ذكر الله)
١ - كتاب محمّد بن المثنى الحضرمي: عن جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: قلت: المتمتع إذا نظر إلى بيوت مكّة فيقطع التلبية؟ قال: « نعم »
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « والمتمتع بالعمرة إلى الحج، إذا دخل الحرم قطع التلبية، وأخذ في التكبير والتهليل ».
__________________
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإن أخذت على طريق المدينة، لبيت قبل أن تبلغ الميل الذي على يسار الطريق، فإذا بلغت فارفع صوتك بالتلبية، ولا تجوز الميل إلّا ملبّياً، فإذا نظرت إلى بيوت مكّة فارفع التلبية، وحدّ بيوت مكّة من عقبة المدنيين أو بحذائها ومن أخذ على طريق المدينة، قطع التلبية إذا نظر إلى عريش مكّة، وهو عقبة ذي طوى ».
وفي بعض نسخه
: « ثم اقطع التلبية إن كنت متمتعاً إذا استلمت الحجر، لمّا روى ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبيصلىاللهعليهوآله
كان يقطعه في عمرته هناك، وكذلك قال ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وكان ابن عمر وعائشة، يريان قطع التلبية للمتمتع إذا رأى بيوتات مكّة، والذي نذهب إليه ما وصفت، فاختيارك بما شئت ».
٤ - الصدوق في المقنع: فإذا نظرت إلى بيوت مكّة فاقطع التلبية، وحدها عقبة المدنيين أو بحذائها، ومن أخذ على طريق المدينة قطع التلبية إذا نظر إلى عريش مكّة، وهي عقبة ذي طوى.
__________________
٣١ -(
باب قطع الحاج التلبية عند زوال الشمس يوم عرفة، واستحباب كثرة ذكر الله)
١ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدثني موسى، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، قال: « (كان عليعليهالسلام
)
يقطع التلبية حين ترتفع الشمس يوم عرفة، وإذا
أفاض من عرفات أعاد التلبية، فلم يزل يلبّي حتى يرمي جمرة العقبة ».
٢ - كتاب محمّد بن المثنى بن القسم الحضرمي: عن جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: سألته عن الحاج المتمتع، متى يقطع التلبية؟ قال: « حين يرمي الجمرة ».
٣ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
: « أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
نزل عن عرفة بنمرة - إلى أن قالعليهالسلام
-: ثم ركب حتى أتى الموقف، وقطع التلبية حين زالت الشمس ».
٤ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « أبي نقل عن
__________________
الصادقعليهالسلام
، أنه قال أبو جعفرعليهالسلام
: أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قطع التلبية يوم عرفة عند زوال الشمس، قلت له: إنّا نروي أن ابن العباس ردف رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فلم يزل يلبّي حتى رمى جمرة العقبة، قال أبو جعفرعليهالسلام
: هذا شئ يقولونه عن ابن عباس، أو قرأتموه في الكتب؟ - إلى أن قال - وإنما قطع رسول اللهصلىاللهعليهوآله
التلبية عند زوال الشمس يوم عرفة ».
قلت: ومنه يظهر تعيّن حمل ما خالفه على التقية.
٥ - الصدوق في المقنع: فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية، وعليك بالتهليل والتحميد والثناء على الله.
٣٢ -(
باب قطع التلبية في العمرة المفردة عند دخول الحرم، وإن خرج من مكّة للعمرة، فعند رؤية الكعبة)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنه قال: « العمرة المبتولة
طواف بالبيت - إلى أن قال - ويقطع التلبية إذا دخل الحرم ».
٢ - كتاب حسين بن عثمان بن شريك: عن رجل، عن أبي
__________________
عبد اللهعليهالسلام
: في الذي يكون بمكّة يعتمر فيخرج إلى بعض الأوقات
؟ قال: « يقطع التلبية إذا نظر إلى الكعبة ».
٣ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « ومن اعتمر من التنعيم، فلا يقطع التلبية حتى ينظر إلى المسجد الحرام ».
٣٣ -(
باب استحباب رفع الصوت بالتلبية للمحرم بحج التمتع، إذا أشرف على الأبطح إن كان راكباً، وفي المسجد إن كان ماشياً، وجوازه فيه مطلقاً)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال في المتمتع بالعمرة إلى الحجّ: « إذا كان يوم التروية اغتسل، ولبس ثوب
إحرامه - إلى أن قال - فإذا صار إلى الرقطاء دون الردم، أهلّ بالتلبية » الخبر.
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إن كان يوم التروية فاغتسل - إلى أن قال - ولبّ مثل ما لبيّت في العمرة، ثم اخرج إلى منى وعليك السكينة والوقار، واذكر الله كثيراً في طريقك، فإذا خرجت إلى الأبطح، فارفع صوتك بالتلبية » الخبر.
__________________
وفي بعض نسخه
: « ثم تنهض إلى منى وعليك السكينة والوقار، وأنت تلبّي ترفع صوتك » الخبر.
٣ - الصدوق في المقنع: فإذا انتهيت إلى الردم
، وأشرفت على الأبطح، فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى.
٣٤ -(
باب وجوب الإحرام على الحائض كما يحرم غيرها، لكن بغير صلاة، ولا لبث في المسجد، وحكم تركها الإحرام جهلاً بوجوبه وجوازه)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال في الحائض والنفساء [ تأتي الوقت ]
: « تغتسل، وتحرم كما يحرم الناس ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إذا حاضت المرأة من قبل أن تحرم، فعليها أن تحتشي إذا بلغت الميقات، وتغتسل وتلبس ثياب إحرامها فتدخل مكّة وهي محرمة، ولا تقرب المسجد الحرام » الخبر.
وفي بعض نسخه
: « عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال
__________________
للحائض: افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت ».
٣ - الصدوق في المقنع: وإذا حاضت المرأة قبل أن تحرم، فإذا بلغت الوقت فلتغتسل ولتحبس
، ثم لتخرج وتلبّ ولا تصل، وتلبس ثياب الإحرام، فإذا كان الليل خلعتها ولبست ثيابها الأخرى، حتى تطهر.
٣٥ -(
باب وجوب الإحرام على النفساء كالحائض، وعلى المستحاضة كالطاهر)
١ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « وقال أبي: إن أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر بالبيداء، لأربع بقين من ذي القعدة في حجّة الوداع، فأمرها رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فاغتسلت واحتشت، وأحرمت ولبّت مع النبيصلىاللهعليهوآله
وأصحابه، فلمّا قدموا مكّة لم تطهر حتى نفروا من منى، وقد شهدت المواقف كلّها بعرفات وجمع، ورمت الجمار، ولكن لم تطف بالبيت، ولم تسع بين الصفا والمروة، فلمّا نفروا من منى أمرها رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فاغتسلت وطافت بالبيت، وبين الصفا والمروة، وكان جلوسها لأربع بقين من ذي القعدة، وعشرة من ذي الحجّة، وثلاثة أيام التشريق ».
__________________
٢ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « المستحاضة تصوم وتصلّي، وتقضي المناسك، وتدخل المساجد، ويأتيها زوجها ».
٣ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
قال: « إن النفساء والحائض تغتسلان وتحرمان، وتقضيان المناسك كلّها غير الطواف بالبيت، حتى تطهرا ».
٣٦ -(
باب انه لا يجوز دخول مكّة ولا الحرم بغير أحلام، ولو دخل لقتال، إلّا أن يكون مريضاً فلا يجب بل يستحب، أو دخل قبل شهر من إحرامه، أو يتكرّر)
١ - كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام
: هل يدخل مكّة بغير إحرام؟ قال: فقال: « لا، إلّا مريض، أو يكون به بطن ».
٢ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن الحلبي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « إنّه وجد في حجر من حجرات البيت مكتوباً: إنّي أنا الله ذو بكّة، خلقتها يوم خلقت السماوات والأرض،
__________________
ويوم خلقت الشمس والقمر، وخلقت الجبلين، وحففتهما بسبعة أملاك حفيفاً.
وفي حجر آخر: هذا بيت الله الحرام ببكّة، تكفّل الله برزق أهله من ثلاثة سبل، مبارك لهم في اللحم والماء، أوّل من نحله إبراهيمعليهالسلام
».
٣ - الصدوق في المقنع: ولا تدخل مكّة إلّا بإحرام، إلّا من به وطر
أو وجع شديد، وإذا دخل الرجل مكّة في السنة مرّة ومرّتين وثلاثاً، فمتى ما دخل لبّى، ومتى ما خرج أحلّ.
٣٧ -(
باب كيفيّة الإحرام بالحج)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال في المتمتع بالعمرة إلى الحجّ: « إذا كان يوم التروية اغتسل ولبس ثوبي إحرامه، وأتى
المسجد الحرام حافياً، فطاف أسبوعاً تطوعاً إن شاء، وصلّى ركعتين
، ثم جلس حتى يصلّي الظهر، ثم يحرم كما أحرم من الميقات، فإذا صار إلى الرقطاء دون الردم أهلّ بالتلبية، وأهل مكّة كذلك يحرمون للحج من مكّة، وكذلك من أقام بها
من
__________________
غير أهله ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إذا كان يوم التروية فاغتسل، والبس ثوبيك اللذين للإحرام، وأت المسجد حافياً عليك السكينة والوقار، وصلّ عند المقام الظهر والعصر، واعقد إحرامك دبر العصر، وإن شئت في دبر الظهر بالحج مفرداً، تقول: اللهم إنّي أريد ما أمرت به من الحج، على كتابك وسنّة نبيّكصلىاللهعليهوآله
، فإن عرض لي عرض فحلني أنت حيث حبستني، لقدرك الذي قدّرت عليّ، ولبّ مثل ما لبّيت في العمرة ».
وفي بعض نسخه
في سياق مناسك الحج: « فإذا كان يوم التروية، يجب على المتمتع أن يأخذ من شاربه وأظفاره، وينظف جسده من الشعر، ويغتسل ويلبس ثوب الإحرام، ويدخل البيت ويحرم منه، أو من الحجر فإن الحجر من البيت، وإن خرج من غير ما وصف
، من رحله أو من المسجد أو أيّ موضع شاء يجوز، أو من الأبطح، ثم تطوف بالبيت سبعاً لوداعك البيت عند خروجك إلى منى، لا رمي عليك فيها، وتصلّي (وأقرأ ما شئت)
ست ركعات، أو تحرم على أي صلاة فريضة، ولا سعي عليك بين الصفا والمروة، قارناً كنت أو متمتعاً أو مفرداً، ثم تقول: اللهم إنّي أريد الحج فيسره لي، وتقبله
__________________
مني، وتحلّني حيث حبستني، لقدرك الذي قدرت عليّ، ثم لبّ كما لبّيت في الأوّل، وإن قلت: لبيك بحجّة تمامها وبلاغها عليك » الخبر.
٣ - الصدوق في المقنع: فإذا كان يوم التروية، فاغتسل ثم البس ثوبيك، وادخل المسجد وعليك السكينة والوقار، فطف بالبيت أسبوعاً إن شئت، ثم صلّ ركعتين لطوافك عند مقام إبراهيمعليهالسلام
أو في الحجر، ثم اقعد حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس فصلّ المكتوبة، وقل مثل ما قلت يوم أحرمت بالعقيق، ثم اخرج وعليك السكينة والوقار، فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح، فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى.
٣٨ -(
باب ان من أحرم بالحج قبل التقصير من إحرام العمرة ناسياً لم تبطل عمرته، ولم يجب عليه دم بل يستحب، وإن كان عامداً بطلت عمرته وصارت حجّة مفردة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « من تمتع بالعمرة إلى الحجّ فأتى مكّة - إلى أن قال - وإن نسي أن يقصّر حتى أحرم بالحج فلا شئ عليه، ويستغفر الله ».
٢ - بعض نسخ فقه الرضوي: « عن أبيهعليهالسلام
، أنه قال في رجل أحرم بالحجّ قبل أن يقصّر، قال: لا بأس ».
__________________
٣ - الصدوق في المقنع: وإن نسي المتمتع التقصير حتى يهل بالحجّ، فإن عليه دماً يهريقه، ويروى
: يستغفر الله.
قال: وإن تمتع رجل بالعمرة إلى الحج، فدخل مكّة وطاف وسعى ولبس ثيابه، وأحلّ ونسي أن يقصّر حتى خرج إلى عرفات، فلا بأس به، يبني على العمرة وطوافها، وطواف الحجّ على أثره.
٣٩ -(
باب نوادر ما يتعلق بأبواب الإحرام)
١ - علي بن إبراهيم في تفسيره: في قوله تعالى:(
وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
)
الآية، قال: لمّا فرغ إبراهيمعليهالسلام
من بناء البيت، أمره الله أن يؤذّن في الناس بالحج، فقال: يا ربّ، وما يبلغ صوتي! فقال الله تعالى: إذن، عليك الأذان وعلي الإبلاغ، وارتفع على المقام - وهو يومئذ ملصق بالبيت - فارتفع به المقام حتى كان أطول من الجبال، فنادى وادخل إصبعيه في أذنيه، واقبل بوجهه شرقاً وغرباً، يقول: أيّها الناس، كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق، فأجيبوا ربّكم، فأجابوه من تحت البحور السبع
، و [ من ]
بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أطرافها - أي الأرض كلّها - ومن أصلاب الرجال وأرحام النساء، بالتلبية: لبيّك اللهم لبيك، أولا ترونهم يأتون يلبّون؟ قمن حجّ من يومئذ إلى يوم القيامة، فهم ممّن
__________________
استجاب [ لله ]
وذلك قوله تعالى:(
فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ
)
يعني نداء إبراهيم على المقام بالحج.
وقال
: في قوله تعالى:(
ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ
)
الآية، فإنه كان سبب نزولها أن قريشاً والعرب كانوا إذا حجّوا يلبّون، وكانت تلبيتهم: لبيك اللّهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك
لا شريك لك، وهي تلبية إبراهيم والأنبياءعليهمالسلام
، فجاءهم إبليس في صورة شيخ، فقال: ليست هذه تلبية أسلافكم، فقالوا: وما كانت تلبيتهم؟ قال: كانوا يقولون: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلّا شريك هو لك، فنفرت قريش من هذا القول، فقال لهم إبليس: على رسلكم حتى آتي آخر كلامي، فقالوا: وما هو؟ فقال: إلّا شريك هو لك تملكه وما ملك، ألا ترون أنه يملك الشريك وما ملك
، فرضوا بذلك وكانوا يلبّون بهذا - قريش خاصّة - فلمّا بعث الله رسوله أنكر
ذلك عليهم، وقال: هذا شرك فأنزل الله(
ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ
)
أي ترضون أنتم فيما تملكون، أن يكون لكم فيه شريك، وإذا لم ترضوا
__________________
أنتم أن يكون لكم فيما تملكونه شريك، فيكف ترضون أن تجعلوا لي شريكا فيما أملك؟
٢ - الصدوق في الخصال والعلل والأمالي: عن محمّد بن موسى [ ابن ]
المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن زياد الأزدي [ عن مالك بن أنس ]
أنه قال في حديث: ولقد حججت معه - أي الصادقعليهالسلام
- سنة فلمّا استوت به راحلته عند الإحرام، كان كلّما همّ بالتلبية انقطع الصوت في حلقه، وكان أن يخرّ من راحلته، فقلت: قل يا ابن رسول الله، ولا بدّ لك من أن تقول، فقال: « يا ابن أبي عامر، كيف أجسر أن أقول: لبيك اللهم لبيك؟ وأخشى أن يقول عزّوجلّ: ليّ: لا لبيك ولا سعديك ».
٣ - زيد النرسي في أصله: قال: لمّا لبّى أبو الخطاب بالكوفة، وادّعى في أبي عبد اللهعليهالسلام
ما ادّعاه
، دخلت على أبي عبد اللهعليهالسلام
مع عبيد بن زرارة، فقلت له: جعلت فداك، لقد ادّعى أبو الخطاب وأصحابه فيك أمراً عظيماً، أنه لبّى بلبيك جعفر لبيك معراج، وزعم أصحابه أنّ أبا الخطاب أسري به إليك، فلمّا هبط إلى الأرض من ذلك
دعا إليك، ولذلك لبّى بك قال: فرأيت أبا
__________________
عبد اللهعليهالسلام
، قد أرسل دمعته من حماليق عينيه، وهو يقول: « يا ربّ برأت إليك ممّا ادّعى فيّ الأجدع عبد بني أسد، خشع لك شعري وبشري، عبد لك ابن عبد لك، خاضع ذليل » ثم اطرق ساعة في الأرض كأنّه يناجي شيئاً، ثم رفع رأسه وهو يقول: « أجل أجل، عبد خاضع خاشع ذليل لربّه، صاغر راغم من ربّه، خائف وجل، لي والله ربّ أعبده لا أشرك به شيئاً، ماله خزاه الله وأرعبه، ولا آمن روعته يوم القيامة، ما كانت تلبية الأنبياء هكذا ولا تلبية الرسل، إنّما لُبِّيت بلبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك » ثم قمنا من عنده، فقال: « يا زيد، إنّما قلت لك هذا لأستقر في قبري، يا زيد استر ذلك عن الأعداء ».
أبواب تروك الإحرام
١ -(
باب تحريم صيد البرّ كله على المحرم، اصطياداً ودلالة وإشارة، وكذا الفراخ والبيض)
١ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا تقتل الصيد واجتنب الصغير والكبير من الصيد، ولا تشر إليه، ولا تدلّ عليه، ولا نعم في الجواب »، الخبر.
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إن المحرم ممنوع من الصيد » الخبر.
٣ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال: « لا ينبغي للمحرم أن يستحل الصيد في الحلّ ولا في الحرم، ولا يشير إليه فيستحلّ من أجله ».
__________________
٢ -(
باب تحريم أكل المحرم من صيد البر، حتى القديد، وإن صاده محلّ)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنه قال: « لا يأكل المحرم شيئاً من الصيد، رطباً ولا يابساً ».
٢ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال: « المحرم
إذا أصاب الصيد: جزا عنه، ولم يأكله، ولم يطعمه، ولكنه يدفنه ».
٣ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا تقتل الصيد - إلى أن قال - ولا تأكل ولا تشتر من الصيد، أن تأكله إذا أحللت ».
٤ - ابن شهرآشوب في المناقب: عن مسند أحمد وأبي يعلى: روى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي: أنه اصطاد أهل الماء حجلاً فطبخوه، وقدموا إلى عثمان وأصحابه فأمسكوا، فقال [ عثمان ]
صيد لم نصده ولم نأمر بصيده، اصطاده قوم حلّ فأطعموناه فما به بأس، فقال رجل: إن علياًعليهالسلام
يكره هذا، فبعث إلى عليعليهالسلام
، فجاء وهو غضبان ملطّخ يديه
بالخبط، فقال له:
__________________
إنك لكثير الخلاف علينا، فقالعليهالسلام
: « أذكر الله من شهد النبيصلىاللهعليهوآله
، أُتي بعجز حمار وحشي وهو محرم، فقالصلىاللهعليهوآله
: إنّا محرومون
فأطعموه أهل الحلّ » فشهد اثنا عشر رجلاً من الصحابة، ثم قال: « أذكر الله رجلاً شهد النبيصلىاللهعليهوآله
، أُتي بخمس بيضات من بيض النعام، فقال: إنّا محرومون فأطعموه أهل الحلّ » فشهد اثنا عشر رجلاً من الصحابة، فقام عثمان ودخل فسطاطه، وترك الطعام على أهل الماء.
٣ -(
باب جواز أكل المحلّ ممّا صاده المحرم في الحلّ، إذا ذبحه محلّ فيه، ويلزم الفداء المحرم)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن أكل الحلال من صيد اصابه الحرم، ليس
به بأس، لأن الفداء على المحرم ».
٤ -(
باب جواز أكل المحل في الحرم الصيد المذبوح في الحلّ إن ذبحه محلّ، وتحريم المذبوح في الحرم، وتحريمهما على المحرم)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « من صاد صيداً، فدخل به الحرم وهو حيّ فقد حرم عليه إمساكه، وعليه أن يرسله، فإن ذبحه في الحلّ، ودخل به الحرم مذبوحاً فلا شئ عليه ».
__________________
٢ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « حمام ذبحت في الحلّ وأدخلت الحرم، فلا بأس بأكلها وإن كان محرماً، وإذا دخل الحرم ثم ذبح لم يأكله، لأنه إنّما ذبح بعد أن دخل مأمنه ».
قلت: قوله: « وإن كان محرماً » مخالف للنص والفتوى، فلا يعتمد عليه، بل فيه في موضع آخر
:ولا تأكل الصيد وأنت محرم وإن كان أصابه محل.
٥ -(
باب انه يحلّ للمحرم صيد البحر - وهو ما يبيض ويفرخ فيه - كالسمك وغيره، ويحرم عليه صيد البرّ - وهو ما يبيض ويفرخ فيه - وكذا يحرم ما يكون في البرّ والبحر كالطير)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « صيد البحر كلّه مباح للمحرم والمحلّ، ويأكله المحرم، ويتزوّد منه ».
٢ - وعنهعليهالسلام
: أنه سئل عن طير الماء، فقال: « كلّ طير يكون في الآجام
، يبيض في البر، ويفرخ فيه
فهو من
صيد
__________________
البر، وما كان من طير
البر، يكون في البرّ ويبيض ويفرخ في البحر، فهو من صيد البحر ».
٣ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن حريز، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال:(
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ
)
قال: « مليحه
الذي يأكلون، وقال: فصل ما بينهما، كلّ طير يكون في الآجام يبيض في البر ويفرخ في البر، فهو من صيد البرّ، وما كان من طير يكون في البرّ ويبيض في البحر ويفرخ في البحر، فهو من صيد البحر ».
٤ - الجعفريات: أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، أنه قال: « لا بأس أن يصيد المحرم الحيتان ».
٦ -(
باب تحريم صيد المحرم الجراد وأكله وقتله، إلّا أن لا يمكن التحرز منه)
١ - كتاب العلاء بن رزين: عن محمّد بن مسلم، قال: مرّ أبو
__________________
جعفرعليهالسلام
على قوم يأكلون جراداً وهم محرمون، فقال: « سبحان الله وأنتم محرمون! » فقالوا: إنه من صيد البحر، فقال: « ارموه في الماء إذن ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه نهى [ المحرم ]
عن صيد الجراد، وأكله في حال إحرامه، وإن قتله خطأ أو وطأته دابته فليس عليه شئ الخبر.
٣ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « وليس للمحرم أن يأكل الجراد، ولا يقتله ».
٧ -(
باب ان ما ذبحه المحرم من الصيد، فهو ميتة حرام على المحلّ والمحرم، وكذا ما ذبح منه في الحرم)
١ - كتاب خلّاد السدي: برواية أبي العباس أحمد بن محمّد بن سعيد، عن يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدثنا محمّد بن أبي عمير، قال: حدثنا خلّاد السدي البزاز الكوفي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، في رجل ذبح حمامة من حمام الحرم، قال: « عليه الفداء » قال [ قلت ]
: فيأكله؟ قال: « لا، إن أكلته كان عليك فداء آخر » قال: فيطرحه؟، قال: « إذاً يكون عليك فداء آخر »
__________________
قال: فما أصنع به؟ قال: « ادفنه ».
٢ - الصدوق في المقنع: سئل الصادقعليهالسلام
، عن المحرم يصيب الصيد فيفديه يطعمه أو يطرحه؟ قال: « إذاً يكون عليه فداء آخر » قيل: فأي شئ يصنع به؟ قال: « يدفنه ».
٨ -(
باب جواز الجماع والصيد والطيب وجميع التروك، قبل عقد الإحرام بالتلبية أو الإشعار أو التقليد، لا بعد ذلك)
١ - الصدوق في المقنع: وإن وقعت على أهلك بعدما تقعد الإحرام، وقبل أن تلبّي، فليس عليك شئ.
٩ -(
باب انه يحرم على المحرم والمحرمة الجماع، والتمكين منه، والاستمتاع بما دونه حتى النظر بشهوة، وتعمّد الإنزال ولو بالاستمناء)
١ - دعائم الإسلام: روينا عن علي بن أبي طالب [ والحسن والحسين وعلي بن الحسين ]
ومحمّد بن علي بن الحسين، وجعفر بن محمّدعليهمالسلام
: أن المحرم ممنوع من الصيد والجماع، الخبر.
٢ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا وطئ
__________________
المحرم امرأته دون الفرج فعليه بدنة، وليس عليه الحج من قابل ».
٣ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال: « إذا باشر المحرم امرأته فأمنى فعليه دم، (وإن لم يتعمّد الشهوة فلا شئ عليه)
، وإن قبّلها فأمنى فعليه جزور، وإن نظر إليها (بالشهوة ودام)
النظر حتى أمنى فعليه دم، وإن لم يتعمّد الشهوة فلا شئ عليه ».
٤ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال في المحرم يحدث نفسه بالشهوة من النساء فيمنى، قال: « لا شئ عليه » قال: فإن عبث بذكره فأنعظ فأمنى، قال: « هذا عليه مثل ما على من وطئ ».
٥ - فقه الرضاعليهالسلام
: « والرفث: الجماع، فإن جامعت وأنت محرم في الفرج فعليك بدنة - إلى أن قال - ويلزم المرأة بدنة إذا جامعها الرجل ».
ورواه الصدوق
في المقنع: مثله.
وفي بعض نسخه
: « واجتنب الرفث - إلى أن قال - الرفث: غشيان النساء ».
٦ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى،
__________________
قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهالسلام
، قال: « إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
لمّا أحرم قال لأزواجه: حرم عليّ كلّ شئ منكنّ إلّا النظر والكلام، ما دمت في إحرامي، وكنّ قد حججن معهصلىاللهعليهوآله
».
١٠ -(
باب جواز نظر المحرم إلى امرأته بغير شهوة وإن كانت محرمة، وضمّها، وإنزالها من المحمل)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « يرفع المحرم امرأته على الدابة، ويعدل عليها ثيابها ويمسّها من فوق الثوب فيما يصلحه من أمرها، [ فيمني قال: إنه إن فعل ذلك لغير شهوة فلا شئ عليه ]
وإن فعل ذلك من شهوة فعليه دم ».
١١ -(
باب انه يحرم على المحرم ان يتزوّج، أو يشهد عليه، أو يخطب امرأة، أو يزوّج محرماً أو محلاً، فإن فعل كان التزويج باطلاً، ولا يحل للمحلّ أن يزوّج محرماً)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنه قال: « المحرم لا ينكح ولا ينكح، فإن نكح فنكاحه باطل ».
٢ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى،
__________________
قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه: « أنّ علياًعليهمالسلام
كان يقول: المحرم لا ينكح، وإن نكح فنكاحه باطل ».
٣ - بعض نسخ الرضوي: « ولا يتزوج المحرم ولا يزوّج)
، فإن فعل فالنكاح باطل ».
٤ - الصدوق في المقنع: وليس للمحرم أن يتزوّج، ولا يزوّج محلاًّ، فإن زوّج أو تزوّج فتزويجه باطل، وإن ملك رجل بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحلّ، فعليه أن يخلّي سبيله
، وليس نكاحه بشئ، فإذا أحلّ خطبها إن شاء، فإن شاء أهلها زوّجوه، وإن شاؤوا لم يزوّجوه.
١٢ -(
باب انّ من تزوّج محرماً عامداً عالماً بالتحريم، وجب عليه مفارقتها إن كان دخل، وإن كان جاهلاً حلّ له تزويجها بعد الإحلال)
١ - الصدوق في المقنع: وإذا تزوّج المحرم امرأة فرّق بينهما، ولها المهر إن كان دخل بها.
__________________
١٣ -(
باب تحريم الطيب على المحرم والمحرمة، وهو المسك والزعفران والعنبر والورس والعود والكافور، ويكره له بقيّة الطيب، ويجوز له النظر إليه)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: (أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
)
نهى أن يتطيّب من أراد الإحرام، بطيب تبقى رائحته عليه بعد الإحرام، وأن يمسّ المحرم طيباً.
٢ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال: « إذا مسّ المحرم الطيب، فعليه أن يتصدق بصدقة ».
وعنهعليهالسلام
: « إن المحرم ممنوع من الصيد، والجماع، والطيب » الخبر.
٣ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا يمس الطيب بعد إحرامه ».
وقال في موضع
آخر: « أبيعليهالسلام
قال وكان [ يهم ]
بالخروج إلى مكّة: إيّاكم والأطعمة التي يجعل فيها الزعفران، أو تجعلون في جهازي طيباً أعمله أو آكله ».
__________________
٤ - الصدوق في المقنع: واتقّ الطيب في زادك، فمن ابتلي بشئ من ذلك فليعد غسله، وليتصدق بصدقة بقدر ما صنع، وإنّما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء: المسك، والعنبر، والورس، والزعفران.
١٤ -(
باب جواز استعمال المحرم الطيب في الضرورة، كالسعوط لمداواة المريض، ووجوب الكفّارة منه)
١ - الصدوق في المقنع: يكره للمحرم الأدهان الطيبة، إلّا للمضطرّ إلى الزيت أو شبهه، فلا بأس بأن يتداوى به.
١٥ -(
باب جواز شمّ المحرم الطيب، من ريح العطارين بين الصفا والمروّة)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
: أنه سئل هل يجلس المحرم عند العطار؟ قال: « لا، إلّا أن يكون مارّاً ».
١٦ -(
باب جواز غسل المحرم الطيب، ومسحه بيده، من غير شمّ)
١ - الجعفريات: بالسند المتقدم عن عليعليهالسلام
: « أن
__________________
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أبصر رجلاً من أهل اليمن محرماً عليه جبّة وهو متخلّق، فأمره النبيصلىاللهعليهوآله
أن يغسل الخلوق، وينزع الجبّة، ولم يأمره بكفّارة ».
١٧ -(
باب أنه يجب على المحرم أن يمسك أنفه من الرائحة الطيّبة، ولا يجوز أن يمسك أنفه من الرائحة الكريهة)
١ - الصدوق في المقنع: وامسك [ على ]
أنفك من الريح الطيّبة، ولا تمسك عليها
من الريح المنتنة، فإنه لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيّبة.
١٨ -(
باب جواز شمّ المحرم الإذخر، والقيصوم، والخزامى، والشيخ وأشباهه من الرياحين، على كراهيّة في الشمّ والمسّ)
١ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن تشمّ الأذخر
، والقيصوم
، والخزامى
، والشيح
، وأشباهه، وأنت محرم.
__________________
٢ - وفي العلل: عن أبيه، عن علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمّد البرقي، رفعه إلى حريز، قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام
، عن المحرم يشمّ الريحان؟ قال: « لا ».
١٩ -(
باب كراهة نوم المحرم على فراش أصفر، وكذا المرفقة)
١ - كتاب عاصم بن حميد الحناط، عن أبي أسامة، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام
يقول: « أكرم أن ينام المحرم على فراش أصفر، أو مرفقة صفراء ».
٢ - الصدوق في المقنع: ويكره أن ينام المحرم على الفراش الأصفر، والمرفقة.
٢٠ -(
باب تحريم الإدهان على المحرم)
١ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا يمسّ الطيب بعد إحرامه، ولا يدهن رأسه ولحيته ».
٢ - الصدوق في المقنع: وإيّاك أن تمسّ شيئاً من الطيب وأنت محرم، ولا من الدهن.
__________________
٢١ -(
باب جواز الإدهان قبل الإحرام، بما لا يبقى طيبه بعده)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
أنه نهى أن يتطيّب من أراد الإحرام، بطيب يبقى رائحته عليه بعد الإحرام.
٢ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن تدهن حين تريد أن تحرم، بدهن الحنّاء، والبنفسج، وسليخة
البان، وبأيّ دهن شئت إذا لم يكن فيه مسك، أو عنبر، أو زعفران، أو ورس قبل أن تغتسل للإحرام، ولا تجمر (ثوبك للإحرام)
.
٣ - كتاب درست بن أبي منصور: عن هشام بن سالم، قال: كنت أنا وابن أبي يعفور وجماعة من أصحابنا، بالمدينة نريد الحج، قال: ولم يكن بذي الحليفة ماء، قال: فاغتسلنا بالمدينة، ولبسنا ثياب إحرامنا، ودخلنا على أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: فدعا لنا بدهن بان، ثم قال: « ليس به بأس هذا المسيح
» قال: فأدّهنا به، قال درست: وهو عصارة ليس فيه شئ.
__________________
٢٢ -(
باب جواز ادهان المحرم بما ليس فيه طيب، كالسمن والزيت والأهالة (*
) مع الحاجة، ووضع المرتك والتوتيا على إبطيه لرائحة العرق)
١ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن دهن جسده بأيّ دهن أراد فلا بأس، إلّا أن يكون دهناً فيه طيب ».
٢ - الصدوق في المقنع: وإذا جرحت بالمحرم جروح، فلا بأس أن يتداوى بدواء فيه زعفران، إذا كان ريح الأدوية غالبة على الزعفران، وإذا كانت ريح الزعفران غالبة على الدواء فلا يجوز أن يتداوى به.
٣ - كتاب العلاء بن رزين: عن محمّد بن مسلم، قال: سألته - أي أبا جعفرعليهالسلام
- عن محرم تشقّقت يداه، قال: « يدهنها بزيت، أو بسمن، أو بأهالة ».
٢٣ -(
باب تحريم الرفث والفسوق والجدال على المحرم، ويلازم التقوى وقلّة الكلام إلّا بخير)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن
__________________
جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالبعليهمالسلام
قال: « الإحرام إذا أراده العبد فليتق الله، ولينظر ما الذي يجب عليه من التوقير لإحرامه، والتنزه عن كلّ شئ نهى الله تعالى عنه، من الرفث والفسوق والجدال، وأن لا يماري رفيقاً ولا غيره ».
٢ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام
، قالوا: سألناهما عن قوله تعالى:(
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّـهِ
)
قالا: « فإن تمام الحجّ والعمرة أن لا يرفث، ولا يفسق، ولا يجادل ».
٣ - وعن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام
عن قول الله:(
فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ
)
قال: « يا محمّد، إنّ الله اشترط على الناس شرطاً، وشرط لهم شرطاً، فمن وفى لله وفى الله له »، قلت: فما الذي اشترط عليهم، وما الذي شرط لهم؟ قال: « أمّا الذي اشترط عليهم [ فإنه ]
قال:(
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ
)
وأمّا ما شرط لهم، فإنه قال:(
فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَىٰ
)
قال: يرجع لا ذنب له ».
__________________
٤ - وعن محمّد بن مسلم، عن أحدهماعليهماالسلام
، عن رجل محرم قال لرجل: لا لعمري، قال: « ليس ذلك بجدال، إنّما الجدال لا والله وبلى والله ».
٥ - فقه الرضاعليهالسلام
: « واتق في إحرامك الكذب واليمين الكاذبة والصادقة، وهو الجدال الذي نهاه الله تعالى، (قالعليهالسلام
)
: والجدال
قول الرجل لا والله، وبلى والله » الخبر.
٦ - وفي بعض نسخه في موضع آخر: « واجتنب الرفث، والفسوق، والجدال في الحجّ، قال: الرفث: غشيان النساء، والفسوق: السباب وقيل المعاصي، والجدال: المراء تماري رفيقك حتى تغضبه، وعليك بالتواضع والخشوع، والسكينة والخضوع.
وقال بعض العلماء: الرفث: التعريض بالجماع والقبلة والغمزة، وتفسير التعريض هاهنا بالجماع، أن يقول الرجل لامرأته: لو كنّا حللنا
لاغتسلنا وفعلنا، وقال: إذا أحللنا أصبتك، ونحو هذا، وقد تمثّل في تفسير الجدال بالسّباب ».
٧ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « الجدال: لا والله، وبلى والله » الخبر.
__________________
٢٤ -(
باب تحريم اكتحال المحرم والمحرمة بما فيه طيب، والكحل بالأسود، وللزينة، وجواز اكتحالهما بما سواهما، وبهما للضرورة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه رخّص للمحرم في الكحل غير الأسود، ما لم يكن فيه طيب، إذا احتاج إليه.
٢ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « ويكتحل المحرم بأيّ كحل شاء ما لم يكن فيه طيب، ويكره للمرأة الإثمد
وإن لم يكن فيه طيب، لأنّه زينة لها ».
٣ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن يكتحل المحرم إذا كان رمداً، بكحل ليس فيه طيب، ولا بأس أن يكتحل بصبر ليس فيه زعفران ولا ورس.
٢٥ -(
باب تحريم النظر في المرآة للمحرم والمحرمة، فإن فعل فليلبّ)
١ - الصدوق في المقنع: ولا تنظر في المرآة وأنت محرم، فإنّه من
__________________
الزينة.
٢ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا ينظر المحرم في المرآة لزينة، فإن نظر فليلبّ ».
٢٦ -(
باب حكم لبس المخيط للرجل المحرم، ولبسه ثوباً يزرّ أو يدرع)
١ - دعائم الإسلام: روينا عن علي بن أبي طالب، ومحمّد بن علي بن الحسين، وجعفر بن محمّدعليهمالسلام
: أنّ المحرم ممنوع من الصيد، والجماع، والطيب، ولبس الثياب المخيطة.
٢ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه نهى أن يتطيّب من أراد الإحرام - إلى أن قال - وأن يمسّ المحرم طيباً، أو
يلبس قميصاً، أو سراويل، أو عمامة، أو قلنسوة، أو خفّاً، أو جورباً، أو قفازاً، أو برقعاً، أو ثوباً مخيطاً ما كان.
٣ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا تلبس قميصاً، ولا سراويل، ولا عمامة، ولا قلنسوة، ولا البرنس، ولا الخفين، ولا القبا ».
__________________
٢٧ -(
باب جواز لبس المحرم الطيلسان ولا يزرّه عليه، بل ينكسه استحباباً، أو ينزع أزراره، وأنّ له أن يلبس كلّ ثوب إلّا ما ورد النهي عنه)
١ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن تلبس الطيلسان المزرر
وأنت محرم، وإنّما كره أمير المؤمنينعليهالسلام
ذلك، مخافة أن يزرّه الجاهل عليه، وأمّا الفقيه فلا بأس أن يلبسه.
٢٨ -(
باب تحريم لبس المحرم الثوب النجس، وعدم بطلان الاحرام لو فعل)
١ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « والبس ثوبيك للإحرام أو إزاريك، جديدين كانا أو غسيلين، بعدما يكونان طاهرين نظيفين، وكذلك تفعل المرأة ».
وقال أيضاً
: « ولا بأس أن يقارن المحرم بين ثيابه التي أحرم فيها إذا كانت طاهرة، وإن أصاب ثوب المحرم الجنابة لم يكن به بأس، لأنّ إحرامه لله، يغسله ».
٢ - الصدوق في المقنع: وإذا أصاب ثوبك جنابة وأنت محرم، فلا تلبسه حتى تغسله، وإحرامك تامّ.
__________________
عليهالسلام
٢٩ -(
باب كراهة الإحرام في الثوب الوسخ وعدم تحريمه، وكراهة غسل المحرم ثوبه من الوسخ إلّا أن يتنجّس)
١ - تقدم عن بعض نسخ الرضوي وفيه: « ولا بأس بغسل ثيابك التي أحرمت فيها إذا اتّسخ » الخبر.
٢ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنه قال: « يتجرّد المحرم في ثوبين نقيّين أبيضين ».
٣٠ -(
باب جواز الإحرام في المعلم (*
) على كراهية للرجل)
١ - كتاب محمّد بن المثنى بن القاسم الحضرمي: عن جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: سألته عن الثوب المعلم، أيحرم الرجل فيه؟ قال: « نعم، إنّما يكره الملحم ».
٢ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن تحرم في ثوب له علم، وكلّ ثوب يصلّى فيه فلا بأس أن تحرم فيه.
__________________
٣١ -(
باب جواز لبس المحرم والمحرمة الثوب المصبوغ بالعصفر وغيره على كراهيّة، تتأكّد فيما فيه شهرة)
١ - دعائم الإسلام: عن الباقرعليهالسلام
، أنه قال في حديث: « فإن لم يجد فلا بأس بالصبّيغ
ما لم يكن بزعفران أو ورس أو طيب
، وكذلك المحرمة لا تلبس مثل هذا من الصبّيغ
».
٣٢ -(
باب جواز الإحرام في الثوب الملحم على كراهيّة)
١ - الصدوق في المقنع: ولا يجوز أن يحرم في الملحم.
وتقدّم عن كتاب محمّد بن المثنى
: قول الصادقعليهالسلام
: « إنّما يكره الملحم ».
٣٣ -(
باب جواز لبس المحرم الثوب المصبوغ بالمشق)
١ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن تحرم في ثوب مصبوغ ممشق
.
__________________
٣٤ -(
باب جواز لبس المحرم ثوباً مصبوغاً بالطيب إذا ذهب ريحه، وتحريم لبسه مع بقاء الريح، وكذا اللحاف)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه نهى أن يتطيّب من أراد الإحرام، بطيب تبقى رائحته عليه بعد الإحرام.
٢ - الصدوق في المقنع: فإن كان عندك ثوب مصبوغ بالزعفران، وأحببت ان تحرم فيه، فاغسله حتى يذهب ريحه، ويضرب إلى البياض.
٣٥ -(
باب جواز لبس المحرم القبا مقلوباً في الضرورة، ولا يدخل يديه في كمّيه)
١ - بعض نسخ الرضوي: « ولا تلبس قميصاً - إلى أن قال - ولا القبا، إلّا أن يكون مقلوباً، إن لم تجد غيره ».
٢ - الصدوق في المقنع: ون اضطررت إلى لبس القبا وأنت محرم، [ و ]
لم تجد ثوباً غيره، فالبسه مقلوباً، ولا تدخل يديك في يدي القبا.
__________________
٣٦ -(
باب ان من لبس قميصاً بعد ما أحرم، وجب أن يخرجه من قدميه ولو بالشقّ، وإن لبسه ثم أحرم فيه نزعه من رأسه)
١ - الصدوق في المقنع: وإن لبست قميصاً فشقّه، وأخرجه من تحت قدميك.
٢ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
: « أنه سئل عن المحرم إذا أحرم وعليه قميص؟ قال: ينزعه ولا يشقّه ولم يأمر بكفّارة ».
٣٧ -(
باب انه يجوز للمحرم أن يشدّ على وسطه النفقة، والهميان، والمنطقة)
١ - الصدوق في المقنع: ولا بأس للمحرم أن يلبس الهميان، فيشدّ على بطنه المنطقة التي فيها نفقته.
٣٨ -(
باب تحريم النقاب للمرأة والبرقع وتغطية الوجه، وجواز إرخاء الثوب على وجهها إلى فمها، وإن كانت راكبة فإلى نحرها مع الحاجة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه
__________________
قال في حديث: « والمرأة تلبس الثباب، وتغطي رأسها، وإحرامها في وجهها، وترخي عليه الرداء شيئاً من فوق رأسها » الخبر.
٢ - بعض نسخ فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا بأس أن تسدل المرأة المحرمة الثوب على وجهها حتى يبلغ نحرها، إذا كانت راكبة ».
وفي موضع آخر: « ومن كان معكم من النساء فليصنعن كما تصنعون، ويسدلن الثياب على وجوههن سدلاً، إن أردن ذلك إلى النحر ».
٣ - الصدوق في المقنع: ولا يجوز للمرأة أن تتنقب، لأن إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه، قال: ولا بأس أن تسدل الثوب على وجهها، من أعلاه إلى النحر، إذا كانت راكبة.
٤ - وقال في موضع آخر: ويكره النقاب، ولا بأس ان تسدل الثوب على وجهها إلى طرف الأنف قد ما تبصر، وإن مرّ بها رجل استترت منه بثوبها، ولا تستتر بيدها من الشمس.
٣٩ -(
باب جواز لبس المحرمة الحلي المعتاد لها ولو ذهباً لغير الزينة، وتحريم إظهاره للرجل حتى الزوج، وتحريم لبسها لغير المعتاد منه)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه
__________________
قال في حديث في المحرمة: « ولا بأس أن تلبس الحلي، ما لم تظهر به للرجال وهي محرمة ».
٢ - الصدوق في المقنع: والمرأة تلبس ما شاءت من الثياب، غير الحرير والقفازين.
قال: ولا تلبس المحرمة الحلي، ولا الثياب المصبغة، إلّا صبغاً لا يردع
.
قال: ولا بأس أن تلبس الخزّ والقزّ، ولا [ بأس أن ]
تلبس المرأة القميص وتزر عليها، والديباج، وتلبس المسك
، والخلخالين.
٤٠ -(
باب جواز لبس السراويل للمحرم إذا لم يجد إزاراً، وللمحرمة مطلقاً)
١ - بعض نسخ الرضوي: « ولا تلبس قميصاً ولا سراويل - إلى أن قال - وإذا لم يجد ما يتزر، يشق السراويل يجعلها مثل الثياب يتزّر به » الخبر.
٢ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن
__________________
جده علي بن الحسينعليهمالسلام
: « إن أزواج رسول اللهصلىاللهعليهوآله
[ كن ]
إذا خرجن حاجّات خرجن بعبيدهن [ معهن ]
عليهن الثيابين والسراويلات ».
٣ - وبهذا الإسناد: عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: المحرم إذا لم يجد الرداء يلبس القميص، وإذا لم يجد الإزار يلبس السراويل ».
٤ - الصدوق في المقنع: وتلبس السراويل وهي محرمة، لأنّها تريد بذلك الستر.
٤١ -(
باب تحريم لبس الخفّين والجوربين على المحرم إلّا في الضرورة، فيشقّ عن ظهر القدم)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، في حديث: أنه نهى أن يلبس المحرم خفّاً، أو
جورباً، أو قفازاً أو برقعاً الخبر.
٢ - وعن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنه قال:
__________________
« لا بأس للمحرم إذا لم يجد نعلاً و
احتاج إلى الخفّ
، أن يلبس خفّاً دون
الكعبين ».
٣ - الجعفريات: بالسند المتقدم عن عليعليهالسلام
، قال: « رخّص رسول اللهصلىاللهعليهوآله
للمحرم إذا لم يصب النعلين، أن يحرم في خفّين ما دون الكعبين ».
٤ - وبهذا الإسناد: عن عليعليهالسلام
، قال: « إذا احتاج المحرم إلى الخفين فليلبسهما، وليقطعهما ».
٥ - كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام
، عن المحرم أيلبس الخفين والجوربين إذا اضطرّ إليهما؟ قال: فقال: « نعم ».
٦ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن يلبس المحرم الجوربين والخفّين، إذا اضطر إليهما.
٤٢ -(
باب عدم جواز عقد المحرم ثوبه إلّا إذا اضطر إلى ذلك لقصره، وجملة من أحكام الإزار والمئزر)
١ - الصدوق في المقنع: ولا يجوز للمحرم أن يعقد إزاره في عنقه.
__________________
٤٣ -(
باب جواز لبس المحرم السلاح عند الخوف)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفرعليهالسلام
، أنه قال: « وإذا احتاج المحرم إلى لبس السلاح لبسه ».
٢ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن يلبس المحرم السلاح إذا خاف.
٤٤ -(
باب تحريم تغطية الرجل رأسه إذا أحرم، وكذا الأُذنان، دون الوجه، وأنّ من غطّى رأسه ناسياً وجب أن يطرح الغطاء، ويستحب تجديد التلبية)
١ - بعض نسخ الرضوي: « ولا بأس أن تغتسل وأنت محرم، وأن تصبّ الماء على رأسك، وتغطي
وجهك ولا تغطّي رأسك ».
٢ - الصدوق في المقنع: وروي: لا يتغطّى المحرم
من البرد والحرّ.
قال: وإذا غطّى المحرم رأسه ساهياً أو ناسياً، فليلق القناع وليلبّ، وليس عليه شئ.
__________________
٤٥ -(
باب جواز تغطية المحرم رأسه في الضرورة، ويلزمه الفداء)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه: « أن علياّعليهمالسلام
، سئل عن الأقرع والأصلع، ومن يتخوّف البرد على رأسه إذا هو أحرم، ومن به قروح في رأسه فيتخوف عليه البرد؟ قال له: فليكّفر بما سمّاه الله تبارك وتعالى في كتابه، قوله تعالى:(
فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
)
صيام ثلاثة أيام، أو صدقة ثلاثة أصوع على ستّة مساكين، أو نسك وهي شاة، ليضع القلنسوة على رأسه أو العمامة ».
٢ - وبهذا الإسناد: عن جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهماالسلام
، قال: « بينما عليعليهالسلام
في طريق مكّة إذ أبصر ناقة معقولة، فقال: ناقة أبي عبد اللهعليهالسلام
وربّ الكعبة، فعدل فإذا الحسين بن عليعليهماالسلام
محرم محموم عليه دثار، فأمر به عليعليهالسلام
فحجم، وعصّب رأسه، وساق عنه بدنة ».
__________________
٤٦ -(
باب جواز وضع المحرم عصام القربة على رأسه عند الحاجة)
١ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن يضع المحرم عصام
القربة على رأسه إذا استسقى.
٤٧ -(
باب تحريم الارتماس على المحرم بحيث يغطي الماء رأسه)
١ - الصدوق في المقنع: ولا يرتمس المحرم في الماء، ولا الصائم.
٤٨ -(
باب جواز نوم المحرم على وجهه)
١ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن ينام المحرم على وجهه، وهو على راحلته.
٤٩ -(
باب كراهة تغطية المحرم وجهه في غير النوم، وجواز مسحه بالمنديل)
١ - بعض نسخ الرضوي: « ويكره للمحرم أن يجوز ثوبه فوق
__________________
أنفه، ولا بأس أن يمدّ ثوبه حتى يبلغ أنفه ».
وقال:عليهالسلام
: « ومن مسح وجهه بثوبه وهو محرم، لم يكن عليه شئ ».
٥٠ -(
باب تحريم الحجامة على المحرم إلّا للضرورة، فيحتجم بغير حلق ولا جز)
١ - كتاب محمّد بن المثنى الحضرمي: عن جعفر بن شريح الحضرمي، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: سألته عن المحرم هل يحتجم؟ قال: « نعم إذا خشي الدم » فقلت: إنّما يحرم من العقيق، وإنما هي ليلتين، قال: « إن الحجامة تختلف، وقال: إن أخذ الرجل الدوران فليحتجم ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا احتاج المحرم إلى الحجامة فليحتجم، ولا يحلق موضع المحاجم ».
٣ - بعض نسخ الرضوي: « ولا بأس أن يحتجم المحرم، إذا خاف على نفسه ».
٤ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن يحتجم المحرم، إذا خاف على نفسه، ولا يحلق قفاه.
__________________
٥١ -(
باب تحريم تظليل المحرم على نفسه سائراً، وجوازه في الضرورة خاصّة، ويلزمه الفداء)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه كره للمحرم أن يستظلّ في المحمل إذا سار، إلّا من علّة.
٢ - أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره: عن ابن بزيع، عن أبي الحسنعليهالسلام
، قال: سأله رجل وأنا حاضر، عن المحرم يظلّ من علّة؟ قال: « يظلّ ويفدي ».
ثم قال موسىعليهالسلام
: « إذا أردنا ذلك ظللنا وفدينا ».
٣ - بعض نسخ الرضوي: روي عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من يحرم يضح للشمس حتى تغرب، إلّا غربت بذنوبه حتى تعريه كما ولدته
أمّه ».
٤ - الصدوق في المقنع: ولا يجوز للمحرم أن يركب في القبّة إلّا أن يكون مريضاً، وأمّا النساء فلا بأس.
قال: ولا بأس أن يضرب على المحرم الظلال، ويتصدق بمدّ لكلّ يوم.
وقال: ولا بأس أن يظل المحرم على محمله إذا كانت به علّة، أو
__________________
خاف المطر، وإذا
أصابه حرّ الشمس وتأذّى به، فلا بأس أن يستتر بطرف ثوبه
، ما لم يصيب رأسه
.
٥٢ -(
باب جواز تظليل النساء والصبيان في الإحرام)
١ - أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره: عن أبي بصير، قال: سألته عن المرأة تضرب عليها الظلال وهي محرمة؟ قال: « نعم » قلت: فالرجل يضرب عليه الظلال وهو محرم؟ قال: « نعم إذا كانت به شقيقة
، ويتصدق بمدّ لكلّ يوم ».
٢ - وعن صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « لا يركب المحرم في القبّة، وتركب المحرمة ».
٣ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن تستظلّ المرأة وهي محرمة.
قال: ولا بأس أن تضرب
القبّة على النساء والصبيان، وهم محرمون.
__________________
٥٣ -(
باب جواز تظليل الرجل المحرم إذا نزل، ودخول الخباء والبيت)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه رخّص له - يعني للمحرم - في الاستظلال إذا نزل.
٢ - بعض نسخ الرضوي: « ولا بأس بالمظلّة للمحرم في مذهبنا، ومن العلماء من يكره هذا ».
٥٤ -(
باب جواز مشي المحرم تحت ظلّ المحمل بحيث لا يعلو رأسه، وجواز ستر بعض جسده ببعض وبثوبه في الضرورة، وركوبه في المحمل)
١ - بعض نسخ الرضوي: « ولا بأس أن يضع المحرم ذراعه على رأسه من حرّ الشمس: ولا بأس أن يستر جسده بعضه ببعض ».
٢ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن يمشي تحت ظلّ المحمل، ولا بأس أن يضع ذراعيه على وجهه من حرّ الشمس.
__________________
٥٥ -(
باب انه يجوز للمحرم أن يتداوى عند الحاجة، بما يحلّ له لا بما يحرم)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه رخّص للمحرم في الكحل - إلى أن قال - ورخّص له في السواك، والتداوي بكلّ ما يحلّ له أكله، ما لم يكن فيه طيب.
٢ - الصدوق في المقنع: وإذا خرجت
بالمحرم جروح، فلا بأس أن يتداوى بدواء فيه زعفران، إذا كان ريح الأدوية غالبة على الزعفران، وإذا كانت ريح الزعفران غالبة على الدواء فلا يجوز أن يتداوى به.
٥٦ -(
باب انه يجوز للمحرم في الضرورة عصب عينيه ورأسه وجسده، وعصر الدمّل، وقطع البثور ونحوها، وسد الأُذن)
١ - بعض نسخ الرضوي: « وإن صدع رأسك لا بأس أن تعصب على رأسك خرقة. و
قال: ولا بأس بأن
يعصر الدمّل، ويربط القرحة ».
__________________
عليهالسلام
٢ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه: « أنّ عليّاًعليهمالسلام
سئل عن الأقرع والأصلع، ومن يتخوّف البرد على رأسه إذا هو أحرم، ومن به قروح في رأسه فيتخوّف عليه البرد؟ قال له: فليكفّر - إلى أن قال - ليضع القلنسوة على رأسه، أو العمامة ».
٣ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن يعصر المحرم الدمّل، ويربط عليه الخرقة، وكذلك إذا كانت به شجّة أو كانت في جسده
قروح، فلا بأس أن يداويها، ويعصبها بخرقة.
٥٧ -(
باب تحريم اخراج الدم، وإزالة الشعر، للمحرم إلّا في الضرورة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا حلق المحرم رأسه جزى » الخبر.
٢ - وعن علي بن أبي طالب، ومحمّد بن علي، وجعفر بن محمّدعليهمالسلام
: إنّ المحرم ممنوع من الصيد - إلى أن قال -: (وحلق الرأس)
.
__________________
٣ - بعض نسخ الرضوي: « ولا يأخذ المحرم شيئاً من شعره ».
٥٨ -(
باب انه يجوز للمحرم أن يشدّ العمامة على بطنه على كراهة، ولا يرفعها إلى صدره)
١ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن يشدّ العمامة على بطنه، ولا يرفعها إلى صدره.
٢ - بعض نسخ الرضوي: عن أبيهعليهالسلام
، أنه قال: « لقد مرّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، على المشاة وهم بكراع
الغميم فشكوا إليه الجهد والإعياء، فقالصلىاللهعليهوآله
: شدّوا أزركم واستبطنوا » الخبر.
وتقدم عن المفيد في الإرشاد
: ما يقرب منه.
٥٩ -(
باب جواز حكّ الجسد في الإحرام والسواك، ما لم يخرج دم أو يسقط شعر)
١ - الصدوق في المقنع: وإذا حككت رأسك فحكّه حكّاً (رفيقاً، ولا تحكّه)
بالأظفار ولكن بأطراف الأصابع.
__________________
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، في حديث: أنّه رخّص له - أي للمحرم - في السواك.
٦٠ -(
باب جواز اغتسال المحرم من غير أن يدلك جسده)
١ - الصدوق في المقنع: ولا بأس (أن يغتسل)
بالماء ويصبّ على رأسه ما لم يكن ملبّداً، فإن كان ملبّداً فلا يفيض على رأسه الماء إلّا من احتلام.
٢ - بعض نسخ الرضوي: ولا بأس أن تغتسل وأنت محرم، وأن تصبّ الماء على رأسك، وتغطي
وجهك، ولا تغطّ رأسك.
٦١ -(
باب جواز دخول المحرم الحمام من غير أن يدلك جسده)
١ - بعض نسخ الرضوي: « ولا بأس للمحرم أن يدخل الحمام ».
٢ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن يدخل المحرم الحمام، ولكن لا يتدلّك.
__________________
٦٢ -(
باب تحريم تقليم الأظفار للمحرم وإن طالت، إلّا أن تؤذيه فيقلّمها ويكفّر)
١ - دعائم الإسلام: عن علي بن أبي طالب: ومحمّد بن علي، وجعفر بن محمّدعليهمالسلام
أنّهم قالوا: « إنّ المحرم ممنوع من الصيد - إلى أن قال - وتقليم الأظفار ».
٢ - بعض نسخ الرضوي: « ومن طالت أظافيره وتكسّرت لم يقصّ منها شيئاً، فإن كانت تؤذيه فليقطعها، وليطعم مكان كلّ ظفر قبضة من طعام ».
٦٣ -(
باب تحريم قتل المحرم هوام الجسد كالقمّل ورميها، وجواز نقلها ورمي سواها)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه: « أن عليّاًعليهمالسلام
سئل عن محرم قتل قملة؟ قال: كلّ شئ يتصدق به فهو خير منها، التمرة خير منها ».
٢ - الصدوق في المقنع: والمحرم يلقي
عنه الدواب كلّها إلّا
__________________
القملة فإنّها من جسده، وإن أحبّ أن ينقل قمّلة من مكان إلى مكان فلا يضرّ.
٦٤ -(
باب جواز قتل المحرم ولو في الحرم كلّ ما يخافه على نفسه دون ما لا يخافه، وتحريم قتل الدواب كلّها إلّا ما استثني)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
: « أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أباح قتل الفأرة في الحرم والإحرام ».
٢ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « لا بأس بقتل
المحرم الذئاب والنسر والحداة والفأرة، والحيّة، والعقرب، وكلّما يخاف أن يعدو عليه ويخشاه على نفسه ويؤذيه، مثل الكلب العقور، والسبع، وكلّما يخاف أن يعدو عليه ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا بأس للمحرم أن يقتل الحيّة، والعقرب، والفأرة، ولا بأس برمي الحداة ».
٤ - وفي بعض نسخه: « ولا بأس في قتل الحيّة والعقرب، والفأرة، والحداة، والغراب، والكلب العقور، وقد رخّص
__________________
[عليهالسلام
]
في قتلهن في الحلّ والحرم، وما سواهن فقد رخّص التابعون في قتلهن، والزنبور، والوزغ، والبق، والبراغيث، وإن عدا عليك سبع فاقتله [ ولا كفارة عليك ]
، وإن لم يعد عليك فلا تقتله ».
٥ - الصدوق في المقنع: وإذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلّها إلّا الأفعى، والعقرب، والفأرة [ فأما الفأرة ]
فإنّها توهي السقاء، وتضرم على أهل البيت وأما العقرب فإن نبيّ اللهصلىاللهعليهوآله
، مدّ يده إلى حجر
فلسعته العقرب، قال: لعنك الله لا تذرين برّاً ولا فاجراً، والحيّة فإذا أرادتك فاقتلها، وإن لم تردك فلا تردها، والكلب العقور والسبع، إذا أرادك فاقتلهما، وإن لم (يرداك فلا تردهما)
، والأسود
الغدر فاقتله على كلّ حال، وارم الغراب والحداة رمياً على ظهر بعيرك، والذئب إذا أراد قتلك فاقتله، ومتى عرض لك سبع فامتنع منه، فإن أبى فاقتله إن استطعت، وإن عرضت لك لصوص امتنعت منهم.
__________________
٦٥ -(
باب انه يجوز للمحرم والمحلّ أن ينحر الإبل، ويذبح البقر والغنم ونحوها، ممّا ليس بصيد في الحلّ والحرم، ويأكل ذلك)
١ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن يذبح المحرم الإبل، والبقر والغنم، وكلّ ما لم يصف من الطير.
٦٦ -(
باب انّ المحرم إذا مات وجب أن يصنع به كما يصنع بالمحلّ، إلّا أنه لا يقرب كافوراً ولا طيباً)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهمالسلام
: في الرجل يموت وهو محرم، قال: « يغسل، ويكفّن، ولا يغطى رأسه، ولا يقربوه طيباً ».
قال أبو عبد الله جعفر بن محمّدعليهماالسلام
« وقد سئل أبي عن ذلك، وذكر له قول عائشة، فقال: قد مات ابن للحسين بن عليعليهماالسلام
ومعه عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وعبد الله بن جعفر (رضي الله عنهما) فأجمعوا على أن لا يغطّى رأسه، ولا يقربوه طيباً ».
٢ - بعض نسخ الرضوي: « أبيعليهماالسلام
، قال: إن
__________________
عبد الرحمن - مولى الحسن بن علي بن أبي طالبعليهماالسلام
- توفّي بالأبواء، ومعه الحسن
والحسينعليهماالسلام
، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن العباس، فصنعوا به كما يصنع بالميت، غير أنّه لم يمسّه طيب، وخمّر وجهه »
٦٧ -(
باب جواز قتل المحلّ النمل، والقمل، والبق، والبرغوث، والذر، في الحرم وغيره وإن لم تؤذه)
١ - بعض نسخ الرضوي: « ولا بأس بقتل البقة، في الحرم وغيره ».
٦٨ -(
باب تحريم قطع الحشيش والشجر من الحرم للمحلّ والمحرم وقلعه، فإن فعل وجب إعادتها، وجوازه في غير الحرم لهما)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: الحرم لا يختلى خلاه
، ولا
__________________
يعصد
شجره، ولا شوكه » الخبر.
٢ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن عليعليهمالسلام
: « أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
نهى أن ينفر صيد مكّة، وأن يقطع شجرها، وأن يختلى خلاها - إلى أن قال - من أصبتموه اختلى [ الخلا ]
وعضد الشجر، أو نفر الصيد - يعني في الحرم - فقد حلّ لكم سلبه، وأوجعوا ظهره بما استحل في الحرم ».
٦٩ -(
باب جواز قلع الحشيش والشجر النابت في ملكه في الحرم، وما غرسه هو، والنخل، وشجر الفواكه، وعودي المحالة (*
)، والأذخر)
١ - الجعفريات: بالسناد المتقدم عن عليعليهالسلام
، قال: « رخّص رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أن يعضد من شجر الحرم الأذخر، وعصا الراعي ليسوق بها بعيره، وما يصلح بها من دلو ».
٢ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
: « أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، رخّص في الأذخر، وعصا الراعي ».
٣ - عوالي اللآلي: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه
__________________
قال في مكّة: « لا يختلى خلاها [ ولا ينفر صيدها ]
ولا يعضد شجرها » فقال العباس: يا رسول الله، إلّا الإذخر فإنّه لبيوتنا، فقالصلىاللهعليهوآله
: « إلّا الأذخر ».
٧٠ -(
باب تحريم صيد الحرم مطلقاً، وتنفيره)
١ - الجعفريات: بالسند المتقدم عن عليعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: الحرم لا يختلى خلاه - إلى أن قال - ولا ينفر صيده، ولا تحلّ لقطته إلّا لمنشد، ولا ينشد ضالّته في المسجد الحرام، فمن أصبتموه اختلى، أو عضد الشجر، أو نفر الصيد
فقد حلّ لكم سلبه، وأن توجعوا ظهره بما استحلّ في الحرم ».
٢ - بعض نسخ الرضوي: « وأيّ حمام ذبحت في الحلّ وأدخلت في الحرم، فلا بأس بأكلها وإن كان محرماً، وإذا دخل الحرم ثم ذبح، لم يأكله لأنه إنّما ذبح بعد أن دخل مأمنه ».
وقال
: « وطير مكّة الأهلي لا يذبح ».
__________________
٧١ -(
باب تحريم قطع الشجرة التي أصلها في الحرم وفرعها في الحلّ، وكذا العكس، وتحريم صيد طير على الشجرة المذكورة)
١ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « والشجرة متى كان أصلها في الحرم وفرعها في الحلّ فهي حرام لمكان أصلها، ومتى كان أصلها في الحلّ وفرعها في الحرم كان كذلك ».
٧٢ -(
باب كراهة تلبية المحرم من يناديه، بل يقول: يا سعد)
١ - نوادر علي بن أسباط: عن رجل من أصحابنا يكنّى بأبي إسحاق، عن بعض أصحابه، عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا أحرم الرجل فناداه الرجل فلا يجيبه بالتلبية، لأنّه قد أجاب الله بالتلبية في الإحرام ».
٧٣ -(
باب أنه يجوز للمحرم أن يتخلّل ويستاك)
١ - الحسن بن فضل الطبرسي في المكارم: عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « لا بأس بالسواك للمحرم ».
__________________
٧٤ -(
باب نوادر ما يتعلق بأبواب تروك الإحرام)
١ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « ولا بأس بأكل الخبيص والسكباج وملح الأصفر إذا لم يكن له رائحة بينة
».
٢ - كتاب محمّد بن المثنى الحضرمي: عن جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: سألته عن المتمتع أيطلي رأسه بالحنّاء؟ قال: « لا ».
__________________
أبواب كفارات الصيد وتوابعها
١ -(
باب انه يجب على المحرم قتل النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة أو بدنة، وفي الظبي شاة، وفي بقرة الوحش بقرة، وفيما سوى ذلك قيمته إن لم يكن له فداء منصوص)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإن كان الصيد نعامة، فعليك بدنة »
وقال: « وإن كان الصيد بقرة أو حمار وحش، فعليك بقرة ».
وقالعليهالسلام
: « وإن كان الصيد ظبياً، فعليك دم شاة ».
٢ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
: في المحرم يصيب نعامة: عليه بدنة.
وعنهعليهالسلام
، أنه قال
: في محرم أصاب حمار وحش، قال: « يجزئ عنه بدنة ».
٣ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال في محرم
__________________
أصاب بقرة وحشيّة، قال: « عليه بقرة أهلية ».
وعنهعليهالسلام
، أنه قال في المحرم يصيب ظبياً: « أنه عليه شاة ».
٤ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، في المحرم إذا صاد حمار وحش، قال: « فيه جزور ».
٢ -(
باب ما يجب في بدل الكفّارات المذكورة وأمثالها، إذا عجز عنها)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفرعليهالسلام
أنه قال: في قول الله عزّوجلّ(
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ
- إلى قوله -أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا
)
قال: « من أصاب صيداً وهو محرم، فأصاب جزاء مثله من النعم أهداه، وإن لم يجد هدياً كان عليه أن يتصدق بثمنه، وأمّا قوله:(
أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا
)
يعني عدل الكفّارة، إذا لم يجد الفدية، ولم يجد الثمن ».
٢ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال: في المحرم يصيب نعامة: « عليه بدنة هدياً بالغ الكعبة، فإن لم يجد بدنة أطعم ستين مسكيناً، فإن لم يقدر على ذلك صام ثمانية عشر يوماً ».
__________________
٣ - وعنهعليهالسلام
، أنه سئل عن فراخ نعام أصابها قوم محرمون؟ قال: « عليهم مكان كلّ فرخ أكلوه بدنة ».
٤ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال: في محرم أصاب حمار وحش، قال: « يجزئ عنه بدنة، فإن لم يقدر عليها أطعم ستين مسكيناً، فإن لم يجد صام ثمانية عشر يوماً ».
٥ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال في محرم أصاب بقرة وحشيّة: « عليه بقرة أهليّة، فإن لم يقدر عليها أطعم ثلاثين مسكيناً، (وإن لم يجد)
صام تسعة أيام ».
٦ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال: في المحرم يصيب ظبياّ: « إن عليه شاة، فإن لم يجد تصدّق على عشرة مساكين، فإن يجد صام ثلاثة أيام ».
٧ - فقه الرضاعليهالسلام
: بعد الكلام المتقدم في النعامة: « فإن لم تقدر عليها أطعمت ستين مسكيناً لكلّ مسكين مدّ، فإن لم تقدر صمت ثمانية عشر يوماً.
وفي البقرة وحمار الوحش: فإن لم تقدر أطعمت ثلاثين مسكيناً، فإن لم تقدر صمت تسعة أيام.
وفي الظبي: أطعمت عشرة مساكين، فإن لم تقدر صمت ثلاثة أيام ».
__________________
وقالعليهالسلام
في موضع آخر: « إن أصاب صيداً فعليه الجزاء(
مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ
)
إن كان صيده نعامة فعليه بدنة، فمن لم يجد فإطعام ستين مسكيناً، فإن لم يجد فصيام ثمانية عشر يوماً، وإن كان حمار وحش أو بقرة وحش، فعليه بقرة، فإن لم يجد فإطعام ثلاثين مسكيناً، فإن لم يجد فصيام تسعة أيّام، فإن كان الصيد من الطير
فعليه شاة، فإن لم يجد فإطعام عشرة مساكين، فإن لم يستطع فصيام ثلاثة أيّام ».
وفي بعض
نسخه: في سياق مناسك الحجّ: « ومن أصاب شيئاً فكان فداؤه بدنة من الإبل، فإن لم يجد فعليه أن يطعم ستين مسكيناً لكلّ مسكين مدّ، فإن لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوماً، مكان كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيام، ومن كان عليه من فداء الصيد بقرة، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين مسكيناً، فإن لم يجد فليصم تسعة أيام، ومن كان عليه شاة فلم يجد فإطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحجّ ».
٨ - الصدوق في المقنع: وإن أصاب المحرم نعامة أو حمار وحش فعليه بدنة، فإن لم يقدر عليها أطعم ستين مسكيناً، فإن لم يقدر على ما يتصدّق به فليصم ثمانية عشر يوماً، فإن أصاب بقرة فعليه بقرة، فإن لم يقدر فليطعم ثلاثين مسكيناً، فإن لم يقدر فليصم تسعة أيام، فإن
__________________
أصاب ظبياً فعليه شاة، فإن لم يجد
فعليه إطعام عشرة مساكين، فإن لم يقدر فعليه صيام ثلاثة أيام.
٣ -(
باب جملة من كفّارات الصيد وأحكامها)
١ - علي بن الحسين المسعودي في كتاب إثبات الوصية: عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن شبيب - خال المأمون - قال: لمّا أراد المأمون أن يزوّج أبا جعفرعليهالسلام
ابنته، اجتمع إليه الأخصّ الأدنون من بني هاشم - إلى أن قال - وأحضر أبو جعفرعليهالسلام
، قالوا: يا أمير المؤمنين، هذا يحيى بن أكثم إن أذنت له أن يسأل أبا جعفرعليهالسلام
، عن مسألة في الفقه، فننظر كيف فهمه ومعرفته من فهم أبيه ومعرفته، فإذن المأمون ليحيى في ذلك، فقال يحيى لأبي جعفرعليهالسلام
.
ما تقول في محرم قتل صيداً؟
فقال أبو جعفرعليهالسلام
: « في حلّ أو حرم؟ عالماً أو جاهلاً؟ عمداً أو خطأ؟ صغيراً أو كبيراً؟ عبداً القاتل أم حرّاً؟ مبتدئاً أم معيداً؟ من ذوات الطير أو من غيرها؟ من صغار الصيد أم من كبارها؟ مصرّاً أم نادماً؟ بالليل في وكرها أم بالنهار عياناً؟ محرماً للعمرة أو مفرداً بالحجّ؟ » [ قال ]
فانقطع يحيى عن جوابه.
إلى أن قال: فلمّا تفرّق الناس قال المأمون: يا أبا جعفر، إن رأيت
__________________
أن تبيّن لنا ما الذي يجب على كلّ صنف من هذه الأصناف الذي ذكرت من جزاء الصيد؟
فقالعليهالسلام
: « إنّ المحرم إذا قتل صيداً في الحلّ، والصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه شاة، وإذا أصاب في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً، وإذا قتل فرخاً في الحلّ فعليه حمل قد فطم، وليس عليه قيمته، وإذا كان من الوحش فعليه في حمار وحش بدنة، وكذلك في النعامة، فإن لم يقدر فإطعام ستين مسكيناً، فإن لم يقدر فليصم ثمانية عشر يوماً، وإن كان بقرة فعليه بقرة، فإن لم يقدر فإطعام ثلاثين مسكيناً، فإن لم يقدر فليصم تسعة أيّام، وإن كان ظبياً فعليه شاة، فإن لم يقدر فإطعام عشرة مساكين، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام، وإن كان في الحرم، فعليه الجزاء مضاعفاً هدياً بالغ الكعبة، حقّاً واجباً عليه أن ينحره إن كان في حجّ بمنى حيث ينحر الناس، وإن كان في عمرة ينحر بمكة، ويتصدق بمثل منه حتى يكون مضاعفاً، وإن كان أصاب أرنباً فعليه شاة، ويتصدق إذا قتل الحمامة بعد الشاة بدرهم، ويشتري به طعاماً لحمام الحرم في الحرم، وفي الفرخ بنصف درهم، وفي البيضة بربع درهم، وكلّما أتى به المحرم بجهالة، فليس فيه شئ إلّا الصيد، فإنّ عليه فيه الفداء بجهالة كان أم بعلم، بخطأ كان أم بعمد، وكلّ ما أتى به العبد فكفّارته على صاحبه مثل ما يلزم على صاحبه، وكلّ ما أتى به الصغير الذي ليس ببالغ فلا شئ عليه فيه، فإن عاد فهو ممّن ينتقم الله منه، وليس عليه كفّارة، والنقمة في الآخرة، وإن دلّ على الصيد وهو محرم فقتله فعليه الفداء، والمصرّ عليه يلزم بعد الفداء العقوبة في الآخرة، والنادم عليه لا شئ عليه بعد الفداء.
وإذا أصاب الصيد ليلاً في وكره خطأ، فلا شئ عليه ألّا أن
يتعمّد، فإذا تصيد بليل، أو نهار فعليه الفداء، والمحرم للحج ينحر الفداء بمنى حيث ينحر الناس، والمحرم للعمرة ينحر بمكّة ».
فأمر المأمون أن يكتب ذلك عنه، ثم دعا من أنكر عليه من العباسيين تزويجه فقرأ، فقال: هل فيكم من يجيب بمثل هذا الجواب؟ فقالوا: أمير المؤمنين كان أعلم به منّا، الخبر.
٢ - بعض نسخ الرضوي: « واعلم أنه ليس عليك فداء بشئ أتيته وأنت جاهل، وأنت محرم في حجّتك، إلّا الصيد فإنّ عليك فيه الفداء بجهل كان أو بعمد، ومتى أصبته وأنت حرام في الحرم فالفداء عليك مضاعف، وإن أصبته وأنت حلال في الحرم فقيمة واحدة، وإن أصبته وأنت حرام في الحلّ فعليك قيمة واحدة، ومتى اجتمع قوم على صيد وهم محرمون، فعلى كلّ واحد منهم قيمته ».
٤ -(
باب ان المحرم إذا قتل ثعلباً أو أرنباً لزمه شاة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « في الضبع شاة، وفي الأرنب شاة، وفي الثعلب دم ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وفي الثعلب والأرنب دم شاة ».
المقنع
: مثله.
__________________
٥ -(
باب انّ المحرم إذا قتل قطاة، أو حجلة، أو درّاجة، أو نظيرهن لزمه حمل قد فطم ورعى)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وفي القطاة حمل
قد فطم من اللبن ورعى من الشجر، واليعقوب
الذكر، والحجلة الأنثى، ففي الذكر شاة، وإن قتلت زنبوراً تصدقت بكفّ طعام، والحجلة، أو بلبلاً، أو عصفوراً إضافة دم شاة ».
وقال أيضاً
: « وإن كان الصيد قطاة، فعليك حمل قد رضع وفطم من اللبن ورعى الشجر، وإن كان غير طائر تصدقت بقيمته، وإن كان فرخاً تصدقت بنصف قيمته
».
٦ -(
باب ان المحرم إذا قتل يربوعاً، أو قنفذاً أو ضبّاً، لزمه جدي)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وفي اليربوع والقنفذ والضبّ جدي، والجدي خير منه ».
__________________
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « وفي الضبّ جدي، وفي اليربوع جدي، وفي القنفذ جدي ».
٧ -(
باب انّ المحرم إذا قتل قنبرة، أو صعوة (*
)، أو عصفوراً، لزمه مدّ من طعام، وإذا قتل عظاية (*
) لزمه كفّ من طعام)
١ - دعائم الإسلام: عن علي بن أبي طالبعليهالسلام
: أنه حدّ في صغار الطير العصافير، والقنابير، وأشباه ذلك، إذا أصاب المحرم منه
شيئاً، ففيه مدّ من الطعام.
٢ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه: « أن علياًعليهمالسلام
حدّ في بغاث الطير مدّاً مدّاً » وبغاث الطير العصافير، والقنابر، وأشباه ذلك.
٣ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « ومن قتل عظاية، فعليه كفّ من طعام، أو قبضة من تمر ».
__________________
٤ - الصدوق في المقنع: فإن قتل عظاية، فعليه أن يتصدق بكفّ من طعام.
٨ -(
باب ان المحرم إذا قتل زنبورا خطأ لم يلزمه شئ، فإن تعمد لزمه شئ من طعام، وإن أراده الزنبور لم يلزمه شئ)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « من قتل عظاية أو زنبوراُ وهو محرم، فإن لم يتعمّد ذلك فلا شئ عليه، وإن تعمّده أطعم كفّاً من طعام، وكذلك النمل، والذرّة
، والبعوض، والقراد، والقمل ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن قتلت زنبوراً، تصدقت بكفّ طعام ».
وفي بعض نسخه
: « ومن قتل زنبوراً فعليه شئ من الطعام، فإن كان أراده فليس عليه شئ ».
٣ - الصدوق في المقنع: فإن قتل زنبوراً خطا فلا شئ عليه، وإن كان عمداً فعليه أن يتصدّق بكفّ من طعام.
__________________
٩ -(
باب ان المحرم إذا ذبح حمامة ونحوها من الطير في الحل لزمه شاة، وفي الفرخ حمل أو جدي، وفي البيضة درهم إن لم يكن تحرك الفرخ، وإلّا فحمل)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « وفي الحمامة
وأشباهها من الطير شاة ».
وقالعليهالسلام
: « في فراخها في كلّ فرخ حمل ».
٢ - المقنع: وإن قتلت طيراً وأنت محرم في غير الحرم فعليك دم شاة، وليس عليك قيمته لأنه ليس في الحرم، قال
: فإن قتل محرم فرخاً في غير الحرم فعليه حمل، وليس عليه قيمته لأنه ليس في الحرم.
وقال أيضا
: وإن قتل حمامة من حمام
الحرم، خارجاً من الحرم، فعليه شاة.
١٠ -(
باب ان المحلّ إذا قتل حمامة في الحرم أو نحوها أو أكلها ولو كان ناسياً لزمه قيمتها، وهي درهم، وفي الفرخ نصف درهم، وفي البيض ربع درهم)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ومتى أصبت شيئاً من الصيد
__________________
في الحرم وأنت محرم، فعليك دم على ما وصفناه، ومتى ما أصبته في الحرم وأنت حلّ فعليك قيمة الصيد - إلى أن قال - وقيمة الطير درهم، قال: وإن كان فرخاً (تصدّقت بنصف)
درهم، فإن أكلت بيضة تصدقت بربع درهم، قال: وإن كان بيض حمام فربع درهم ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا أصاب الحلال صيداً في الحرم، فعليه قيمته ».
٣ - الصدوق في المقنع: فإن قتلها - يعني الحمامة - في الحرم وهو
حلال فعليه ثمنها، وإن قتل فرخاً من فرخ الحرم، فعليه حمل قد فطم.
١١ -(
باب ان المحرم إذا قتل حمامة في الحرم لزمه الكفّارتان)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن كان الصيد طائراً فعليه درهم، وإن كان فرخاً فعليه نصف درهم، وإن كانت بيضاً وكسرها و
أكل فعليه ربع درهم، والمحرم في الحرم إذا فعل شيئاً من ذلك تضاعف عليه الفداء مرتين، أو عدل الفداء الثاني صياماً ».
وقالعليهالسلام
في موضع
آخر: « فإن أصبته وأنت محرم
__________________
في الحرم فعليك دم، وقيمة الطير درهم، وإن كان فرخاً فعليك دم ونصف درهم ».
وفي بعض
نسخه: « ومتى أصبته وأنت حرام في الحرم، فالفداء عليك مضاعف ».
١٢ -(
باب انّ الحمام ونحوه حتى الأهلي إذا أدخل الحرم وجب على من هو معه اطلاقه، وإن كان مقصوص الجناح وجب حفظه ولو بالإيداع، حتى يستوي ريشه ثم يخلّى سبيله، فإن لم يفعل وتلف لزمه فداؤه)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « من صاد صيداً فدخل به الحرم وهو حيّ، فقد حرم عليه إمساكه، وعليه أن يرسله » الخبر.
٢ - وعنهعليهالسلام
: أنه سئل عن رجل دخل إلى الحرم ومعه صيد له، أن يخرج به؟ قال: « لا قد حرم عليه إمساكه إذا دخل الحرم ».
٣ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « ومن أهدي إليه حمام أهلي في الحرم، فإن كان مستوياً خلّى عنه، وإن كان غير مستو أحسن القيام عليه حتى يستوي، ثم يخلّي عنه ».
__________________
١٣ -(
باب تحريم صيد الحرم وحمامه ولو في الحلّ، وتحريم أكله، وإن من نتف ريشة من حمام الحرم، لزمه صدقة باليد الجانية)
١ - بعض نسخ الرضوي: « وطير مكّة الأهلي لا يذبح)
قال: ومن أهدي له حمام أهلي في الحرم، فأصاب منه شيئاً فليتصدق بثمنه نحو ما كان يسوى في القيمة ».
٢ - دعائم الإسلام: بإسناده عن علي بن الحسينعليهماالسلام
: أنه نظر إلى حمام مكّة فقال: « هل تدرون ما أصل كون هذا الحمام بالحرم؟ فقالوا: أنت أعلم يا ابن رسول الله، فأخبرنا، فقال: كان فيما مضى رجل آوى إلى داره حمام فاتخذ عشاً - إلى أن قال -عليهالسلام
فألهمه عزّوجلّ المصير إلى هذا الحرم، وحرّم صيده فأكثر ما ترون من نسله، وهو أوّل حمام سكن الحرم ».
١٤ -(
باب تحريم اخراج حمام الحرم، وسائر الطير والصيد منه، ووجوب ردّه إلى الحرم، ولزوم ثمنه أو فداؤه لو تلف قبله)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنه قال فيمن خرج بطير من مكّة فانتهى به إلى
__________________
الكوفة: « عليه أن يردّه إلى الحرم ».
٢ - وعن علي بن الحسينعليهماالسلام
، أنه قال في حديث في بدء نسل حمام الحرم: « أنه قيل لحمام شكا إليه تعالى: وأنت فسوف يكثر الله في نسلك، ويجعلك وإيّاهم بموضع لا يهاج منهم شئ إلى أن تقوم الساعة، وأتى به إلى الحرم فجعل فيه ».
١٥ -(
باب انّ من أغلق باباً على حمام وفراخ وبيض في الحرم، أو محرماً، لزمه الكفّارات مع التلف)
١ - الشيخ أبو الحسن محمّد بن الحسين القطب البيهقي الكيدري في شرح نهج البلاغة: عند قوله في خطبة الشقشقيّة: فقام رجل من أهل السواد. إلى آخره.
قال صاحب المعارج: وجدت في الكتب القديمة: أن الكتاب الذي رفعه إليه رجل من أهل السواد كان فيه مسائل - إلى أن قال - ومنها حجّ جماعة ونزلوا في دار من دور مكّة، وأغلق واحد منهم باب الدار وفي الدار حمامات، فمتن من العطش قبل عودهم إلى الدار، فالجزاء على أيّهم يجب؟
فقالعليهالسلام
: « على الذي أغلق الباب، ولم يخرج الحمامات، ولم يضع لهنّ ماء ».
__________________
١٦ -(
باب انه إذا اشترك اثنان، أو جماعة محرمون، ولو رجالاً ونساء في قتل صيد عمداً والأكل منه، لزم كلّ واحد منهم فداء كامل)
١ - بعض نسخ الرضوي: « ومتى اجتمع قوم على صيد وهم محرمون، فعلى كلّ واحد منهم قيمته ».
٢ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
: أنه سئل عن فراخ نعام أصابها قوم محرمون؟ قال: « عليهم مكان كلّ فرخ أكلوه بدنة ».
٣ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال في الصيد تصيبه الجماعة: « على كلّ واحد منهم الجزاء منفرداً ».
١٧ -(
باب ان المحرم إذا كسر بيض نعام ولم يتحرّك فيه الفرخ، وجب أن يرسل فحولة في إناث من الإبل بعدد البيض، فما نتج كان هدياً بالغ الكعبة، فإن عجز فلكلّ بيض شاة، فإن عجز فإطعام عشرة مساكين مدّاً مدّاً، فإن عجز فصيام ثلاثة أيام)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنه قال في محرم
__________________
أصاب بيض نعامة، قال: « يرسل الفحل من الإبل في أبكار
منها بعدة البيض، فما نتج ممّا أصاب كان هدياً، وما لم ينتج فليس عليه فيه شئء، لأن البيض كذلك منه ما يصحّ ومنه ما يفسد، فإن أصابوا في البيض فراخاً لم يجر فيه الأرواح، فعليهم أن يرسلوا الفحل في الإبل حتى يعلموا أنّها لقحت، فما نتج منها بعد أن علموا أنها لقحت كان هدياً، وما أسقطت بعد اللقاح فلا شئ فيه، لأن الفراخ في البيض كذلك منها ما يتمّ، ومنها ما لا يتمّ ».
٢ - محمّد بن علي بن شهرآشوب في المناقب: قال: في أحاديث البصريين عن أحمد
قال معاوية بن قرّة عن رجل من الأنصار: إن رجلاً أوطأ بعيره أدحى
نعام فكسر بيضها، فانطلق إلى عليعليهالسلام
فسأله عن ذلك، فقال له عليعليهالسلام
: « عليك بكلّ بيضة جنين ناقة، أو ضراب ناقة » فانطلق إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
فذكر ذلك له، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « قد قال عليعليهالسلام
بما سمعت، ولكن هلّم إلى الرخصة عليك بكلّ بيضة صوم يوم، أو إطعام مسكين ».
٣ - وعن أبي القاسم الكوفي، والقاضي نعمان في كتابيهما: عن عمر بن حمّاد بإسناده، عن عبادة بن الصامت، قال: قدم قوم من الشام حجاجاً فأصابوا أدحى نعامة فيه خمس بيضات وهم محرمون،
__________________
فشووهن وأكلوهن، ثم قالوا: ما أرانا إلّا وقد أخطأنا وأصبنا الصيد ونحن محرمون، فأتوا المدينة، وقصّوا على عمر القصّة، فقال: انظروا إلى قوم من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله
فاسألوهم عن ذلك ليحكموا فيه، فسألوا جماعة من الصحابة فاختلفوا في الحكم في ذلك، فقال عمر: إذا اختلفتم فها هنا رجل كنّا أمرنا إذا اختلفنا في شئ فيحكم فيه، فأرسل إلى امرأة يقال لها عطيّة، فاستعار منها أتاناً فركبها وانطلق بالقوم معه حتى أتى علياًعليهالسلام
، وهو بينبع، فخرج إليه عليعليهالسلام
فتلقاهم ثم قال له: « هلا أرسلت إلينا فنأتيك » فقال عمر: الحكم يؤتى في بيته، فقصّ عليه القوم، فقال عليعليهالسلام
لعمر: « مرهم فليعمدوا إلى خمس قلائص من الإبل فليطرقوها للفحل، فإذا نتجت اهدوا ما نتج منها جزاء عمّا أصابوا » فقال عمر: يا أبا الحسن إن الناقة قد تجهض، فقال عليعليهالسلام
: « وكذلك البيضة قد تمرق
».
فقال عمر: فلهذا أمرنا [ أن ]
نسألك.
٤ - الحسين بن حمدان الحضيني في كتاب الهداية: عن جعفر بن أحمد القصير البصري، عن محمّد بن عبد الله بن مهران الكرخي، عن محمّد بن صدقة العنبري، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
: أن أعرابيًا بدوياً خرج من قومه حاجّاً محرماً، فورد على أدحى نعام فيه بيض فأخذه واشتواه، وأكل منه،
__________________
وذكر أن الصيد حرام في الإحرام.
فورد المدينة فقال الاعرابي: أين خليفة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
؟ فقد جنيت جناية عظيمة، فأرشد إلى أبي بكر، فورد عليه الاعرابي وعنده ملأ من قريش فيهم عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، وخالد بن الوليد، والمغيرة بن شعبة، فسلّم الأعرابي عليهم، فقال: يا قوم أين خليفة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
؟ فقالوا: هذا خليفة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
.
فقال: أفتني؟ فقال له أبو بكر: قل يا أعرابي، فقال: إنّي خرجت من قومي حاجّاً
، فأتيت على أدحى فيه بيض نعام فأخذته فاشتويته، وأكلته، فماذا لي من الحجّ، وما علي فيه، أحلالاً ما حرم عليّ من الصيد أم حراماً؟ فأقبل أبو بكر على من حوله فقال: حواري رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وأصحابه، أجيبوا الأعرابي
.
قال له الزبير من بين الجماعة: أنت خليفة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
فأنت أحقّ بإجابته.
فقال أبو بكر: يا زبير، حبّ بني هاشم في صدرك.
قال: وكيف لا! وأمّي صفية بنت عبد المطلب، عمّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
.
فقال الاعرابي: إنّا لله ذهبت فتياي، فتنازع القوم فيما لا جواب
__________________
فيه، فقال: يا أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، استرجع بعد محمّدصلىاللهعليهوآله
دينه فنرجع عنه، فسكت القوم، فقال الزبير: يا اعرابي ما في القوم إلّا من يجهل ما جهلت، قال الأعرابي: ما أصنع؟ قال (له الزبير: لم يبق في المدينة من تسأله بعد من ضمّه هذا المجلس، إلّا صاحب الحقّ الذي هو أولى بهذا المجلس منهم، قال الاعرابي: فترشدني إليه؟ قال له الزبير)
: إن اخباري يسرّ قوماً، ويسخط قوماً آخرين.
قال الاعرابي: وقد ذهب الحقّ وصرتم تكرهونه، فقال عمر: إلى كم تطيل الخطاب يا ابن العوام؟ قوموا بنا والأعرابي إلى عليعليهالسلام
، فلا تسمع جواب هذه المسألة إلّا منه، فقاموا بأجمعهم والأعرابي معهم، حتى صاروا إلى منزل أمير المؤمنينعليهالسلام
فاستخرجوه من بيته، وقالوا: يا إعرابي
أقصص قصّتك على أبي الحسنعليهالسلام
، فقال الاعرابي: فلم أرشدتموني إلى غير خليفة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
؟ فقالوا: يا أعرابي خليفة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أبوبكر، وهذا وصيّه في أهل بيته، وخليفته عليهم، وقاضي دينه، ومنجز عداته، ووارث علمه.
قال: ويحكم يا أصحاب رسول الله، والذي أشرتم إليه بالخلافة ليس فيه من هذه الخلال خلّة!
فقالوا: يا اعرابي سلّ عمّا بدا لك، ودع ما ليس من شأنك
قال الاعرابي: يا أبا الحسن، يا خليفة رسول الله، إنّي خرجت
__________________
من قومي محرماً، فقال له أمير المؤمنينعليهالسلام
: « تريد الحج، فوردت على أدحى وفيه بيض نعام، فأخذته واشتويته وأكلته » فقال الاعرابي: نعم يا مولاي.
فقال له: « وأتيت تسأل عن خليفة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فأرشدت إلى مجلس أبي بكر وعمر، فأبديت بمسألتك فاختصم القوم ولم يكن فيهم من يجيبك على مسألتك » فقال: نعم، يا مولاي.
فقال له: « يا اعرابي الصبي - الذي بين يدي مؤدبه - صاحب الذؤابه، فإنه ابني الحسنعليهالسلام
، فسله فإنه يفتيك ».
قال الاعرابي: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، مات دين محمّدصلىاللهعليهوآله
بعد موته، وتنازع القوم وارتدوا.
فقال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « حاش لله يا أعرابي ما مات دين محمّدصلىاللهعليهوآله
، ولن يموت ».
قال الاعرابي: أفمن الحقّ أن أسأل خليفة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وحواريه وأصحابه، فلا يفتوني، ويحيلوني
عليك فلا تجيبني، وتأمرني أن أسأل صبيّاً بين يدي المعلم، ولعلّه لا يفصل بين الخير والشرّ.
فقال له أمير المؤمنينعليهالسلام
: « يا أعرابي لا تقف ما ليس لك به علم، فاسأل الصبي فإنّه ينبئك ».
فمال الاعرابي إلى الحسنعليهالسلام
وقلمه في يده، ويخطّ في صحيفته خطّاً، ويقول مؤدّبه: أحسنت أحسنت، أحسن الله إليك، فقال الاعرابي: يا مؤدّب الحسن الصبي فتعجب من إحسانه، وما
__________________
أسمعك تقول له شيئاً حتى كأنّه مؤدّبك، فضحك القوم من الاعرابي وصاحوا به: ويحك يا أعرابي سل وأوجز.
قال الاعرابي: فديتك يا حسن، إنّي خرجت حاجّاً محرماً فوردت على أدحى فيه بيض نعام، فشويته وأكلته عامداً وناسياً.
قال الحسنعليهالسلام
: « زدت في القول يا أعرابي قولك عامداً، لم يكن هذا من مسألتك، هذا عبث ».
قال الاعرابي: صدقت ما كنت إلّا ناسياً، فقال له الحسنعليهالسلام
، وهو يخطّ في صحيفته: « يا أعرابي خذ بعدد البيض نوقاً فاحمل عليها فنيقا
، فما نتجت من قابل فاجعله هدياً بالغ الكعبة، فإنه كفّارة فعلك ».
فقال الاعرابي: فديتك يا حسن إنّ من النيق ما يزلقن، فقال الحسنعليهالسلام
: « يا أعرابي، إنّ من البيض ما يمرقن » فقال الاعرابي: أنت صبي محدق محرّر في علم الله مغرق، ولو جاز أن يكون ما أقوله قلته إنّك خليفة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
.
فقال له الحسنعليهالسلام
: « يا أعرابي أنا الخلف من رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وأبي أمير المؤمنينعليهالسلام
الخليفة ».
فقال الاعرابي: وأبو بكر ماذا؟ قال الحسنعليهالسلام
: « سلهم يا أعرابي » فكبّر القوم، وعجبوا ممّا سمعوا من الحسنعليهالسلام
، فقال أمير المؤمنينعليهالسلام
: « الحمد لله الذي جعل فيّ وفي ابني هذا، ما جعله في داود وسليمان، إذ يقول الله
__________________
عزّ من قائل:(
فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ
)
».
٥ - الصدوق في المقنع: وإذا وطئ بيض نعام ففدغها
وهو محرم، فعليه أن يرسل الفحل من الإبل على قدر عدد البيض، فما لقح وسلم حتى ينتج كان النتاج هدياً بالغ الكعبة.
١٨ -(
باب انّ المحرم إذا كسر بيض النعام وقد تحرّك الفرخ فيه، وجب عليه لكلّ بيضة بكارة من الإبل، وفي بيضة القطاة بكارة من الغنم)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، « أن عليّاًعليهمالسلام
: حكم في بيض النعام، في كلّ بيضة بجنين ناقة إذا هو تبيّن خلقه ».
٢ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنه قال في محرم أصاب بيض نعامة - إلى أن قال -: « وإن أصابوا
فراخاً قد نشأت فيها الأرواح (في البيض)
، أرسل
الفحل في الإبل بعدتها
حتى
__________________
تلقح، وتتحرك أجنّتها في بطونها، في نتج منها كان هدياً، وما مات بعد ذلك فلا شئ فيه، لأن الفراخ في البيض كذلك، منها ما تنشق عنه فيخرج حيّاً، ومنها ما يموت في البيض ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: في صيد النعامة، قال: « فإن أكلت بيضها فعليك دم، وكذلك إن وطأتها
وكان فيها أفراخ تتحرك، فعليك أن ترسل فحولة من البدن على عددها من الإناث بقدر عدد البيض، فما نتج منها فهو هدي لبيت الله ».
٤ - المقنع: وإذا أصاب المحرم بيض نعام، ذبح عن كلّ بيضة شاة بقدر عدد البيض، فإن لم يجد شاة فعليه صيام ثلاثة أيام، فإن لم يقدر فإطعام عشرة مساكين.
١٩ -(
باب ان للمحرم إذا كسر بيض قطاة لم يتحرّك فرخه، وجب عليه إرسال فحولة الغنم في إناث منها بعدد البيض، فما نتج كان هدياً بالغ الكعبة)
١ - الصدوق في المقنع: وإن وطئ بيض قطاة فشدخه، فعليه أن يرسل الفحل من الغنم في مثل عدّة البيض، كما يرسل الحفل في عدّة البيض من الإبل.
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وفي القطاة حمل - إلى أن قال -
__________________
وفي بيضه إذا أصبته قيمته، فإن وطأتها وفيها فراخ تتحرك، فعليك أن ترسل الذكران من المعز على عددها من الإناث على قدر عدد البيض، فما نتج فهو هدي لبيت الله ».
٢٠ -(
باب انّ من كسر من بيض حمام الحرم ولو جاهلاً، لزم قيمته إن لم يكن تحرّك الفرخ، وإلا ففي كلّ بيضة شاة أو حمل أو جدي، وعلى المحلّ في الحرم القيمة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه كان يصنع في بيض الحمام وأشباهها من الطير [ في الغنم ]
، مثل ما يصنع في بيض النعام في الإبل.
٢١ -(
باب أنّ المحرم إذا رمى صيداً ثم رآه سويّاً لم يلزمه شئ، فإن مضى ولم يدر ما أصابه لزمه الفداء كاملاً)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا رمى المحرم الصيد - إلى أن قال - وإن مضى على وجهه فلم يدر ما فعل، فعليه الجزاء كاملاً ».
٢ - الصدوق في المقنع: فإن رمى محرم ظبياً فأصاب يده فعرج منها، فإن كان مشى عليها ورعى فليس عليه شئ، وإن كان ذهب على وجهه لا يدري ما صنع فعليه فداؤه، لأنه لا يدري ما صنع لعلّه
__________________
هلك، فإن تعمّد ذلك فعليه فداؤه وإثمه.
فقه الرضاعليهالسلام
: « فإن رميت ظبياً » إلى آخر ما يأتي.
٢٢ -(
باب ما يجب في أعضاء الصيد)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا رمى المحرم الصيد فكسر يده، أو رجله، فإن
تركه قائماً يرعى فعليه ربع الجزاء ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإن رميت ظبياً فكسرت يده، أو رجله، فذهب على وجهه لا تدري ما صنع فعليك فداؤه، فإن رأيت بعد ذلك يرعى ويمشي فعليك ربع قيمته، وإن كسرت قرنه، أو جرحته تصدقت بشئ من الطعام ».
٢٣ -(
باب أن من رمى صيداً وهو يؤمّ الحرم فقتله لزمه الفداء، ومن رمى صيداً في الحلّ فتحامل (*
) ودخل الحرم لم يلزمه الفداء)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه
__________________
عليهالسلام
قال: « من رمى صيداً في الحلّ فأصابه، فتحامل الصيد حتى دخل الحرم فمات فيه من رميته، فلا شئ عليه فيه ».
٢٤ -(
باب لزوم الكفّارة في الصيد للمحرم عمداً كان، أو خطأ، أو جهلاً، وكذا لو رمى صيداً فأصاب اثنين، وعدم لزوم الكفّارة للجاهل في غير الصيد، وجملة من أحكام الصيد)
١ - دعائم الإسلام: عن علي بن أبي طالبعليهالسلام
، أنه قال: « يحكم على المحرم إذا قتل الصيد، كان قتله إيّاه عن عمد أو عن خطأ ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « كلّ شئ أتيته في الحرم بجهالة وأنت محل أو محرم، أو أتيت في الحلّ وأنت محرم، فليس عليك شئ إلّا الصيد فإنّ عليك فداؤه، فإن تعمّدته كان عليك فداؤه وإثمه، وإن علمت أو لم تعلم فعليك فداؤه ».
وفي بعض نسخه
: « واعلم أنه ليس عليك فداء لشئ أتيته وأنت جاهل، وأنت محرم في حجّتك، إلّا الصيد فإنّ عليك فيه الفداء بجهل كان أو بعمد ».
الصدوق في المقنع
: مثله، وزاد بعد (حجّتك) و « لا في عمرتك ».
__________________
٢٥ -(
باب أنّ من أحرم وفي منزله صيد مملوك لم يخرج عن ملكه، فإن كان معه خرج عن ملكه)
١ - دعائم الإسلام: عن علي بن أبي طالبعليهالسلام
: أنه سئل عن المحرم، يحرم وعنده في منزله صيد؟ قال: « لا يضرّه ذلك ».
٢٦ -(
باب أنّ من دخل الحرم بصيد وجب عليه إطلاقه، وحرم إمساكه، فإن أمسكه حتى مات لزمه فداؤه)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه سئل عن رجل دخل إلى الحرم ومعه صيد، أله أن يخرج به؟ قال: « لا قد حرم عليه إمساكه إذا دخل [ به ]
الحرم ».
٢٧ -(
باب تحريم الجراد على المحرم، وكذا ما يكون من الصيد في البرّ والبحر، ولزوم الفدية، فيجب تمرة عن كلّ جرادة، أو كفّ من طعام، وإن كان كثيراً لزمه دم شاة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: « أنه نهى المحرم عن صيد الجراد وأكله - إلى أن قال - وما تعمّد قتله منه
__________________
جزى [ عنه ]
بكفّ من طعام ».
٢ - بعض نسخ الرضوي: « ومن قتل جرادة تصدق بتمرة، لأن تمرة خير من جرادة، وهي من البحر، وكلّ شئ أصله من البحر فهو في البرّ والبحر، فلا ينبغي للمحرم أن يقتله، فإن قتله فعليه فداء كما قال الله تعالى ».
٣ - المقنع: وإنّ قتل جرادة فعليه تمرة، وتمرة خير من جرادة.
٤ - أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره: عن صفوان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، في قول الله عزّوجلّ:(
لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّـهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ
)
، قال: « كان ذلك في عمرة الحديبية، وقال
: المحرم متى قتل جرادة فعليه كفّ من
طعام، وإن كان كثيراً فعليه دم
شاة ».
٢٨ -(
باب أنّ المحرم إذا قتل أسداً لزمه كبش)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن كان الصيد أسداً ذبحت كبشاً ».
__________________
٢٩ -(
باب إباحة الدجاج ونحوه ممّا لا يطير ولا يصفّ للمحرم، ولو في الحرم، وجواز اخراجه ولو في الحرم)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه سئل عن الدجاج السندية، قال: « ليست من الصيد، لأنّ
الصيد من الطير ما استقل بالطيران ».
٢ - بعض نسخ الرضوي: « ودجاج الحبش ليس من الصيد، إنّما الصيد ما طار بين السماء والأرض وصفّ ».
٣٠ -(
باب أنّ المحرم إذا اضطر إلى الصيد أو الميتة وجب عليه اختيار الصيد، فيتناول منه ويلزمه الفداء، فإن لم يقدر فدى إذا قدر)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه سئل عن المحرم يضطرّ فيجد الصيد، والميتة أيّهما يأكل؟ قال: « يأكل الصيد، ويجزئ عنه إذا قدر ».
٢ - بعض نسخ الرضوي: « وإذا اضطر المحرم فوجد صيداً وميتة أكل من الصيد، لأنّ فداءه في ماله قائم فإنّما يأكل من ماله ».
__________________
٣ - الصدوق في المقنع: وإذا اضطر المحرم إلى صيد وميتة، فإنّه يأكل الصيد ويفدي
٣١ -(
باب أن المحرم إذا صاد في الحلّ، أو أكل بيض صيد لزمه الفداء وإن صاد في الحرم لزمه الفداء والقيمة، وإن صاد المحل في الحرم فعليه القيمة، وإن صاد في مكّة أو الكعبة لزمه مع ذلك التعزير، وحكم القمري ونحوه)
١ - بعض نسخ الرضوي: « ومتى أصبته وأنت حرام في الحرم فالفداء عليك مضاعف، وإن أصبته وأنت حلال في الحرم (فعليك قيمته)
، وإن أصبته وأنت حرام في الحلّ فعليك قيمة واحدة ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا أصاب الحلال صيداً في الحرم فعليه قيمته ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ومتى أصبت شيئاً من الصيد، في الحلّ وأنت محرم فعليك دم على ما وصفناه، ومتى ما أصبته في الحرم وأنت حلّ فعليك قيمة الصيد، فإن أصبته وأنت محرم في الحرم فعليك [ الفداء والقيمة فإن كان الصيد طيراً اشتريت بقيمته علفاً علفت به
__________________
حمام الحرم وإن كنت محرماً وأصبته وأنت محرم في الحرم فعليك ]
دم وقيمة الطير درهم، إلى آخر ما تقدّم ».
٣٢ -(
باب أنّ المحرم إذا تكرّر منه الصيد عمداً، لم تلزمه الكفّارة إلّا في أوّل مرّة)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفرعليهالسلام
، أنه قال في قول الله عزّوجلّ:(
وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّـهُ مِنْهُ
)
قال: « من قتل صيداً وهو محرم حكم عليه أن يجزى بمثله، فإن عاد فقتل آخر لم يحكم عليه وينتقم الله منه ».
٢ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن الحلبي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « المحرم إذا قتل الصيد في الحلّ فعليه جزاؤه، يتصدّق بالصيد على مسكين، فإن عاد وقتل صيداً لم يكن عليه جزاؤه فينتقم الله منه ».
٣ - وفي رواية أخرى: عن الحلبي، عنهعليهالسلام
، في محرم أصاب صيداً، قال: « عليه الكفّارة، فإن عاد فهو ممّن قال الله:(
فَيَنتَقِمُ اللَّـهُ مِنْهُ
)
وليس عليه كفّارة ».
المقنع
: وإذا قتل المحرم الصيد، وذكر مثل الخبر الأول.
__________________
٣٣ -(
باب أنّ من لزمه فداء صيد في إحرام الحج وجب عليه ذبح الفداء أو نحره بمنى، وإن كان في العمرة فبمكة، ومن لزمه فداء غير الصيد فحيث شاء، ويستحب كونه بمكّة أو منى)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « من جزى عن الصيد إن كان حاجّاً يجزي
الجزاء بمنى، وإن كان معتمراً يجزه
بمكّة ».
٢ - المقنع: وكلّ من وجب عليه فداء شئ أصابه وهو محرم، فإن كان حاجّاً نحر هديه الذي وجب عليه بمنى، وإن كان معتمراً نحره بمكّة قبالة الكعبة.
٣٤ -(
باب استحباب شراء المحرم فداء الصيد من حيث يصيبه، وجواز تأخير الشراء حتى يقدم مكّة أو منى)
١ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « ويهدي ثمن الصيد من حيث أصابه ».
__________________
٣٥ -(
باب أنّ من وجب عليه النحر أو الذبح بمكّة، جاز له ذلك في أي موضع شاء منها، وكذا ما وجب بمنى)
١ - كتاب درست بن أبي منصور: عن عبد الحميد بن سعيد، قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللهعليهالسلام
، فقال: أصلحك الله بلغني أنّك صنعت أشياء خالفت فيها النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « وما هي؟ » - إلى أن قال - وبلغني إنّك تركت المنحر، ونحرت في دارك، قال: « قد فعلت » قال فقال: وما دعاك إلى ذلك؟ - إلى أن قال -: « وأمّا تركي المنحر ونحري في داري، فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
قال: مكّة كلّها منحر، فحيث نحرت أجزأك ».
٢ - بعض نسخ الرضوي: « قال أبو بصير: جعلت فداك، إنّ أهل مكّة أنكروا عليك ثلاثة أشياء صنعتها، قال: وما هي؟ - إلى أن قال - (وأنكروا عليك إنّك ذبحت هديك بمكّة في منزلك)
، قالعليهالسلام
: إن مكّة كلّها منحر ».
٣ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: « أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، نحر هديه بمنى بالمنحر، وقال: هذا المنحر، ومنى كلّها منحر، وأمر الناس
__________________
فنحروا وذبحوا ذبائحهم في رحالهم بمنى ».
٤ - الصدوق في المقنع: ويذبح الفداء إن شاء في منزله بمكّة، وإن شاء بالحزورة
بين الصفا والمروة قريب من موضع النخاسين، وهو معروف.
٣٦ -(
باب وجوب الكفّارة في الصيد الذي يطأه المحرم، أو يطأه بعيره، أو دابّته)
١ - بعض نسخ الرضوي: « وما وطئت من الدّبا، أو وطأه بعيرك فعليك فداؤه ».
٢ - الصدوق في المقنع: وما وطأت، أو وطأة بعيرك وأنت محرم فعليك فداؤه.
٣٧ -(
باب وجوب دفن المحرم الصيد إذا قتله أو ذبحه، فإن طرحه لزمه فداء آخر، وكذا إن أكله)
١ - كتاب خلّاد السندي البزاز الكوفي: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، في رجل ذبح حمامة من حمام الحرم؟ قال: « عليه
__________________
الفداء »، قال [ قلت ]
: فيأكله؟ قال: « لا، إن أكلته كان عليك فداء آخر » قال [ قلت ]
: فيطرحه؟ قال: « إذاً يكون عليك فداء آخر » قال: فما أصنع به؟ قال « أدفنه ».
٣٨ -(
باب أنّ العبد إذا أحرم بإذن سيّده وقتل صيداً لزم السيد الفداء، ون أحرم بغير إذنه لم يلزمه شئ، وكذا إن صاد محلاً ولم يأمره)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا أصاب العبد المحرم صيداً وكان مولاه أحجّه فعليه الجزاء، وإن لم يكن العبد محرماً
ولم يأمره مولاه به فليس عليه شئ ».
٣٩ -(
باب حكم ما لو اشترى محلّ لمحرم بيض نعام فأكله)
١ - المقنع: وإن اشترى رجل لرجل بيضاً فأكله المحرم، فعلى المحل الجزاء قيمة البيض لكلّ بيضة درهم، وعلى المحرم لكلّ بيضة شاة.
٤٠ -(
باب نوادر ما يتعلق بأبواب كفارات الصيد، وتوابعها)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا محمّد، حدثني
__________________
موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه: « أن علياًعليهمالسلام
، سئل عن المحرم يصيد الصيد ثم يرسله، قال: عليه جزاؤه ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن نفرت حمام الحرم فرجعت فعليك في كلّها شاة، وإن لم ترها رجعت فعليك بكلّ طير دم شاة ».
٣ - دعائم الإسلام: عن علي بن أبي طالبعليهالسلام
، أنه قال: « من حجّ بصبي، فأصاب الصبي صيداً فعلى الذي أحجّه الجزاء ».
__________________
أبواب كفارات الاستمتاع في الإحرام
١ -(
باب أنّ من جامع قبل عقد الإحرام بالتلبية ونحوها، لم يلزمه شئ)
١ - الصدوق في المقنع: وإن وقعت على أهلك بعد ما تعقد الإحرام وقبل أن تلبّي، فليس عليك شئ.
٢ -(
باب أن المحرم إذا جامع ناسياً أو جاهلاً، لم يجب عليه كفّارة، وكذا المحرمة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « من واقع امرأته في الحج، ولم يعلما أن ذلك لا يجوز أو كانا ناسيين،
فلا شئ عليهما ».
٢ - الصدوق في المقنع: وإن وقع رجل على امرأته وكانا محرمين، فإن كانا جاهلين فليس عليهما شئ.
__________________
وقال: وإن أتى المحرم أهله ناسياً فلا شئ عليه، إنّما هو بمنزلة من أكل في شهر رمضان وهو ناس.
٣ -(
باب فساد حجّ الرجل والمرأة بتعمد الجماع مع العلم بالتحريم، قبل الوقوف بالمشعر، ويجب على كلّ منهما بدنة، فإن عجز فشاة، ويجب أن يفترقا من موضعهما حتى يقضيا الحج ويعودا إليه فلا يخلوان إلّا ومعهما ثالث، ولهما أن يجتمعا بعد قضاء المناسك إن أرادا الرجوع في غير تلك الطريق، وأن الأولى فرضهما، والثانية عقوبة)
١ - دعائم الإسلام: روينا عن علي بن أبي طالب، ومحمّد بن علي بن الحسين، وجعفر بن محمّدعليهمالسلام
: أنّ المحرم من الصيد والجماع - إلى أن قال - وأنّه إن جامع متعمّداً بعد أن أحرم وقبل أن يقف بعرفة، فقد أفسد حجّه وعليه الهدي والحجّ من قابل، وإن كانت المرأة محرمة وطاوعته، فعليها مثل ذلك.
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « الذي يفسد الحجّ، ويوجب الحج من قابل، الجماع للمحرم في الحرم - إلى أن قال -
فإن جامعت وأنت محرم في الفرج، فعليك بدنة والحج من قابل، ويجب أن يفرق بينك وبين أهلك حتى تؤدّيا المناسك، ثم تجتمعان [ فإذا حججتما من قابل وبلغتما الموضع الذي واقعتما فرق بينكما حتى تقضيا المناسك ثم
__________________
تجتمعا ]
فإن أخذتما على غير الطريق الذي كنتما أحدثتما فيه العام الأول لم يفرق بينكما، ويلزم المرأة بدنة إذا جامعها الرجل »
٣ - الصدوق في المقنع: مثله، وقال: من واقع امرأته دون المزدلفة وقبل أن يأتي المزدلفة، فعليه الحج من قابل.
وفيه: وأن وقع رجل على امرأة وكانا محرمين، فإن كانا جاهلين فليس عليهما شئ، وإن كانا عالمين فعلى كلّ واحد منهما بدنة.
٤ - بعض نسخ الرضوي: « قال أبي: وأيّ رجل واقع امرأته وهو محرم فعليه أن يسوق بدنة والحج من قابل، وإن كان جاهلاً فليس عليه شئ، فإذا أتى الموضع الذي واقع
فرّق بينهما فلم يجتمعا في خباء إلّا أن يكون معهما غيرهما، حتى يبلغ الهدي محله ».
وفي موضع
آخر: « والمحرمين متى أتيا نساءهما فأتى أحدهما في الفرج، والآخر فيما دون الفجر فليسا بسواء، وعلى الذي أتى في الفرج بدنة والحج من قابل ».
__________________
٤ -(
باب أنّ المحرم إذا أكره زوجته المحرمة على الجماع لزمه بدنتان، ولم يلزمها شئ، ولم يبطل حجّها ولا عقدها وبدل البدنة)
١ - دعائم الإسلام: بالسند المتقدم قالواعليهمالسلام
: « وإن استكرهها، أو أتاها نائمة، أو لم تكن محرمة، فلا شئ عليها ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إذا جامعها الرجل، فإن أكرهها لزمه بدنتان، ولم يلزم المرأة شئ ».
٣ - الصدوق في المقنع: وإن استكرهها، فعليه بدنتان وليس عليها شئ وقال في موضع آخر
: فإن أكرهها لزمته بدنة
، ولم يلزم المرأة شئ.
٥ -(
باب أنّ المحرم إذا جامع بعد الوقوف بالمشعر عالماً عامداً لزمه بدنة، دون الحج من قابل)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإن كان الرجل جامعها بعد وقوفه بالمشعر فعليه بدنة
، وليس عليه الحجّ من قابل ».
__________________
٦ -(
باب أنّ المحرم جامع دون الفرج لزمه بدنة دون الحج من قابل، وإن أكره المرأة لزمه بدنتان والحج من قابل)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا وطأ المحرم امرأته دون الفرج فعليه بدنة، وليس عليه الحجّ من قابل ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإن كان الرجل جامعها دون الفرج فعليه بدنة، وليس عليه الحج من قابل ».
٣ - الصدوق في المقنع: فإن كان جماعك دون الفرج فعليك بدنة، وليس عليك الحجّ من قابل.
٧ -(
باب أنّ من لاعب أهله وهو محرم حتى ينزل، لزمه بدنة دون الحج من قابل)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا باشر المحرم امرأته فأمنى فعليه دم: وإن لم يتعمّد الشهوة فلا شئ عليه ».
__________________
٨ -(
باب أنّ من عبث بذكره حتى أمنى وهو محرم، لزمه بدنة والحج من قابل)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال في المحرم يحدث نفسه بالشهوة من النساء فيمنى، قال: « لا شئ عليه » قال: فإن عبث بذكره فأنعظ فأمنى، قال: « هذا عليه مثل ما على من وطأ ».
٩ -(
باب أنّ المحرم إذا نظر إلى يغير أهله فأمنى، لزمه جزور إن كان موسراً، وبقرة إن كان متوسّطاً، وشاة إن كان معسراً)
١ - المقنع: وإن نظر محرم إلى غير أهله فأنزل: فعليه جزور أو بقرة، وإن لم يقدر فشاة.
٢ - بعض نسخ الرضوي: « ومن نظر إلى غير أهله وهو محرم، فعليه جزور أو بقرة، فإن لم يقدر فشاة »
١٠ -(
باب أنّ المحرم إذا نظر إلى أهله، أو مسّها بغير شهوة فأمنى، أو أمذى لم يلزمه شئ، فإن كان بشهوة فأمنى أو لم يمن لزمه بدنة)
١ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح: عن عبد الله بن طلحة
__________________
النهدي، قال: وسألت أبا عبد اللهعليهالسلام
، عن رجل أنزل امرأة من المحمل وهو محرم، فضمّها إليه ضمّاً من غير النزول للشهوة؟ قال: « عليه دم يهريقه، ولا يعود ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « يرفع المحرم امرأته على الدابة، ويعدل عليها ثيابها، ويمسّها فيما فوق الثوب فيها يصلحه من أمرها [ فيمني أنّه إن فعل لغير شهوة فلا شئ عليه ]
وإن فعل ذلك من شهوة فعليه دم ».
٣ - المقنع: وإن نظر المحرم إلى المرأة نظر شهوة فليس عليه شئ، فإن لمسها فعليه دم شاة.
٤ - بعض نسخ الرضوي: « وإن نظر إلى أهله فأمنى لم يكن عليه شئ، ويغتسل ويستغفر ربّه ».
١١ -(
باب أن المحرم إذا مسّ امرأته بشهوة، أو قبّلها ولو بغير شهوة لزمه دم شاة، فإن قبّلها بشهوة لزمه جزور أو بدنة، فإن قبّل أُمه رحمة لم يلزمه شئ وحكم التقبيل وقد طاف الرجل طواف النساء دون المرأة)
١ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « قال أبي
__________________
عليهالسلام
: من
قبل امرأته قبّل طواف النساء فعليه جزور سمينة، وإن كان جاهلاً فليس عليه شئ، وأيّ رجل قبّل امرأته بعد طواف النساء ولم تطف فعليه دم يهريقه من عنده ».
وقال أيضاً: « ومن نظر إلى أهله - إلى أن قال - وإن حملها من غير شهوة فأمنى فليس عليه شئ، فإن حملها من الشهوة أو مسّ شيئاً منها فأمنى أو أمذى فعليه دم
».
المقنع: فإن قبّلها فعليه بدنة
.
١٢ -(
باب نوادر ما يتعلّق بأبواب كفّارات الاستمتاع)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا قصّر المتمتع فله أن يأتي النساء
، وإن (أتى امرأته)
قبل أن يقصّر فعليه جزور، وإن قبّلها فعليه دم ».
__________________
أبواب بقية كفارات الإحرام
١ -(
باب ما يجب على المحرم في الجدال)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « الجدال لا والله، وبلى والله، فإذا جادل المحرم، فقال ذلك ثلاثاً فعليه دم ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإن جادلت مرّة أو مرتين وأنت صادق فلا شئ عليك، وإن جادلت ثلاثاً [ وأنت صادق ]
فعليك دم شاة [ وإن جادلت مرة وأنت كاذب فعليك دم شاة ]
وإن جادلت مرّتين كاذباً فعليك دم بقرة، وإن جادلت ثلاثاً وأنت كاذب فعليك بدنة ».
٣ - الصدوق في المقنع: والجدال: قول الرجل لا والله، وبلى
__________________
والله، فإن جادلت مرّة أو مرتين وأنت صادق فلا شئ عليك، [ وإن جادلت ثلاثاً وأنت صادق فعليك دم بقرة ]
وإن جادلت مرّة كاذباً فعليك دم شاة، وإن جادلت مرّتين كاذباً فعليك دم بقرة، وإن جادلت ثلاث مرّات كاذباً فعليك بدنة.
٢ -(
باب أنه يجب على المحرم في تعمّد السباب والفسوق بقرة)
١ - الصدوق في المقنع: والفسوق: الكذب، فاستغفر الله منه.
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « والفسوق: الكذب، فاستغفر الله منه، وتصدّق بكفّ طعيم ».
٣ -(
باب أنّه يستحب للحاج والمعتمر، بعد فراغه أن يشتري بدرهم تمراً ويتصدق به كفّارة لمّا لا يعلم)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إذا فرغت من المناسك كلّها وأردت الخروج، تصدق بدرهم تمراً حتى يكون كفّارة لمّا دخل عليك في إحرامك، من الخلل والنقصان وأنت لا تعلم ».
٢ - المقنع: وإن أكلت خبيصاً فيه زعفران حتى شبعت منه وأنت
__________________
محرم، فإذا فرغت من مناسك وأردت الخروج من مكّة فابتع بدرهم تمراً وتصدق به فيكون كفّارة لذلك، ولما دخل عليك في إحرامك ممّا لا تعلم.
٣ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « ويستحب للرجل والمرأة أن لا يخرجا من مكّة حتى يشتريا بدرهم تمراً، فيتصدقانه لمّا كان في إحرامهما وفي حرم الله ».
٤ -(
باب أنّ المحرم إذا استعمل الطيب أكلاً، أو شمّاً أو ادهاناً متعمّداً لزمه شاة، وإن كان جاهلاً لزمه طعام مسكين، وإن كان ناسياً لم يلزمه شئ)
١ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « ولا يمس الطيب بعد إحرامه، ولا يدهن رأسه ولحيته، فإن فعل فعليه بدنة
».
٢ - الصدوق في المقنع: وإيّاك أن تمسّ شيئاً من الطيب وأنت محرم - إلى أن قال - فمن ابتلي بشئ من ذلك فليعد غسله
، وليتصدق بصدقة بقدر ما صنع، وقال
: وإن أكلت زعفراناً متعمّداً وأنت محرم، أو طعاماً فيه طيب فعليك دم شاة، وإن كنت ناسياً فاستغفر الله وتب إليه، ولا شئ عليك.
__________________
٣ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا مسّ المحرم الطيب، فعليه أن يتصدق بصدقة ».
٥ -(
باب أنّ المحرم إذا غطّى رأسه عمداً لزمه طرح الغطاء، وإطعام مسكين، وإن كان ناسياً لزمه طرح الغطاء خاصّة، واستحب له تجديد التلبية)
١ - الصدوق في المقنع: وإذا غطى المحرم رأسه ساهياً أو ناسياً، فليلق القناع وليلبّ، وليس عليه شئ.
٦ -(
باب أن الرجل المحرم إذا ظلل على نفسه لزمه الكفّارة بدم شاة، وإن اضطرّ إلى ذلك)
١ - أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره: عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسنعليهالسلام
، قال: سأله رجل وأنا حاضر، عن المحرم يظلّ من علّة؟ قال: « يظل ويفدي ».
ثم قال موسىعليهالسلام
: « إذا أردنا ذلك ظللنا وفدينا » فقلت: بأي شئ؟ قال: « بشاة » فقلت: أين يذبحها؟ قال: « بمنى ».
٢ - وعن أبي بصير، قال: سألته عن المرأة - إلى أن قال - قلت: فالرجل يضرب عليه الظلال وهو محرم؟ قال: « نعم، إذا كان به شقيقة، ويتصدق بمدّ لكلّ يوم ».
__________________
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « من ظلل على نفسه وهو محرم فعليه شاة، أو عدل ذلك صياماً وهو ثلاثة أيام ».
٤ - الصدوق في المقنع: ولا بأس أن يضرب على المحرم الظلال، ويتصدق بمدّ لكلّ يوم.
٧ -(
باب أن المحرم إذا أكل ما لا يحل له سوى الصيد، أو لبس ما لا يحل له، ناسياً أو جاهلاً لم يلزمه شئ، وإن تعمّد لزمه دم شاة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
أنه قال: « إذا لبس المحرم ثياباً، جاهلاً أو ناسياً فلا شئ عليه ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « كلّ شئ أتيته في الحرم لجهالة
، وأنت محل أو محرم، أو أتيت في الحلّ وأنت محرم، فليس عليك شئ ».
٣ - الصدوق في المقنع: وكلّ من أكل طعاماً لا ينبغي له أكله وهو محرم، ساهياً أو ناسياً فلمّا شئ عليه، ومن فعله متعمّداً فعليه دم.
__________________
٨ -(
باب أنّ المحرم إذا لبس ضروباً من الثياب، لزمه لكلّ صنف فداء، وإن اضطر إليها)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « المريض إذا أراد الإحرام وهو متخوف على نفسه من البرد، فليحرم وعليه ثيابه من الثياب
، وليكفّر بما سمّاه الله تبارك وتعالى في كتابه(
فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
)
».
٢ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
: أنه قال في المحرم تكون له
علّة يخاف أن يتجرّد، قال: « يحرم في ثيابه ويفتدي
بما قال الله:(
مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
)
».
٩ -(
باب أنّ المحرم إذا قلّم أظفاره، أو نتف إبطه، أو حلق رأسه، ناسياً أو جاهلاً فلا شئ عليه)
١ - الصدوق في المقنع: في ذكر حكم الأظفار: وإن كان جاهلاً، أو ناسياً أو ساهياً، فلا شئ عليه.
__________________
١٠ -(
باب أنّ المحرم إذا تعمّد نتف إبطيه لزمه دم شاة، فإن نتف أحدهما لزمه إطعام ثلاثة مساكين)
١ - المقنع: وإذا نتف الرجل إبطه بعد الإحرام، فعليه دم.
١١ -(
باب أنّ المحرم إذا تعمّد قصّ الأظفار لزمه لكلّ ظفر مدّ من طعام، أو كفّ من طعام، فإذا بلغ عشرة لزمه دم شاة، وكذا العشرون في مجلس، وإن كان في مجلسين لزمه دمّان)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إن قلّم المحرم ظفراً واحداً فعليه أن يتصدق بكفّ من طعام، وإن قلّم أظفاره كلّها فعليه دم ».
٢ - الصدوق في المقنع: وإذا قلم المحرم أظفاره في كلّ إصبع مدّ من طعام، فإن هو قلّم عشرها
فعليه دم شاة، فإن قلّم أظفار يديه ورجليه جميعاً في مجلس واحد فعليه دم
، وإن كان فعله في مجلسين فعليه دمان.
٣ - وسئل أبو عبد اللهعليهالسلام
: عن المحرم تطول أظفاره، أو ينكسر بعضها فيؤذيه ذلك؟ قال: « لا يقصّ منها شيئاً إن
__________________
استطاع، وإن (كان يؤذيه)
فليقصّها، وليطعم مكان كلّ ظفر
قبضة من طعام ».
١٢ -(
باب أن المحرم إذا حلق رأسه عمداً لزمه شاة، أو إطعام ستّة مساكين)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال في قول الله عزّوجلّ:(
وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
)
قال: « إذا حلق المحرم رأسه، جزى بأيّ ذلك شاء هو مخيّر فالصيام ثلاثة أيّام، والصدقة على ستّة مساكين لكلّ مسكين نصف صاع، والنسك شاة ».
٢ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن حريز، عمّن رواه، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
: في قول الله عزّوجلّ(
فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ
)
قالعليهالسلام
: « مرّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، على كعب بن عجرة والقمل تتناثر من رأسه وهو محرم، فقالصلىاللهعليهوآله
له: أيؤذيك هوامك؟
__________________
قال: نعم، فأُنزلت هذه الآية(
فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
)
فأمره رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أن يحلق رأسه، وجعل الصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستّة مساكين مدّين لكلّ مسكين، والنسك.
قال: وقال أبو عبد اللهعليهالسلام
: كلّ شئ في القرآن: أو فصاحبه بالخيار يختار ما شاء، وكلّ شئ في القرآن(
فإن لم
يجد
)
فعليه ذلك ».
أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره
: عن حمّاد، عن حريز، مثله.
٣ - بعض نسخ الرضوي: « عن أبيهعليهماالسلام
، أنه قال: مرّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، على كعب بن عجرة الأنصاري، وقد أكل القمل رأسه وحاجبه وعينيه، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ما ظننت أن الأمر يبلغ ما أرى، فأمره فنسك عنه، وحلق رأسه، قال الله:(
فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
)
والصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستّة مساكين (على كلّ مسكين)
مدّين، والنسك عليه شاة لا يطعم منها أحد شيئاً إلّا المساكين ».
٤ - عوالي اللآلي: روي أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
،
__________________
قال لكعب بن عجرة وقد قمل رأسه: « لعلّك آذاك هوامك؟ » قال: نعم يا رسول الله، قال: « احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستّة مساكين، أو أنسك شاة » فكان كعب يقول: فيّ نزلت الآية، وكان قرح رأسه فلمّا رآه النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « كفى به أذى (ومن كان (به)
أذى من رأسه ففدية من صيام، أو صدقة، أو نسك)
».
١٣ -(
باب أن المحرم إذا طرح قمّلة أو قتلها، لزمه كفّ من طعام، ولا يسقط بردّها، وإن كانت تؤذيه لم يلزمه شئ)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
، أنه قال: « من قتل عظاية - إلى أن قال - وإن تعمّده أطعم كفّاً من طعام، وكذلك النمل، والذرّ، والبعوض، [ والقراد ]
والقمّل ».
٢ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسينعليهمالسلام
[ عن أبيه ]
: « أن علياًعليهالسلام
، سئل عن محرم قتل قملة؟ قال: كلّ شئ يتصدق به فهو خير منها، التمرة خير منها ».
__________________
١٤ -(
باب أنّ المحرم إذا مسّ شعره عبثاً، فسقط منه شئ لزمه كفّ من طعام، وإن مسّه لوضوء أو بغير عمد لم يلزمه شئ)
١ - الصدوق في المقنع: فإذا عبث المحرم بلحيته فسقط منها شعرة أو اثنتان، فعليه أن يتصدق بكفّ أو بكفين من طعام.
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إن مسح المحرم رأسه أو لحيته، فسقط من ذلك شعر يسير
فلا شئ عليه
فيه ».
١٥ -(
باب أنّ من قطع شيئاً من شجر الحرم وجب عليه الصدقة بثمنه، ومن قلع شجرة كبيرة لزمه بقرة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « ويتصدّق من عضد الشجرة
، أو اختلى شيئاً من الحرم فعليه قيمته
».
__________________
أبواب الاحصار والصد
١ -(
باب أن المصدود بالعدو تحلّ له النساء بعد التحلل، والمحصور بالمرض لا يحل له النساء حتى يطوف طواف النساء أو يستنيب فيه، وجملة من أحكام الإحصار والصّدّ)
١ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « خرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله
عام الحديبية، ومعه [ من ]
أصحابه أزيد من ألف رجل (يريد العمرة)
، فلمّا صار بذي الحليفة أحرم وأحرموا، وقلّد
وقلّدوا الهدي وأشعروه، وذلك قبل فتح مكّة، (وبلغ قريشاً)
فجمعوا له جموعاً، فلمّا كان قريباً من عسفان
أتاه خبرهم، فقال (رسول اللهصلىاللهعليهوآله
)
: إنّا لم نأت عُسْفان لقتال أحد، وإنّما جئنا معتمرين، فإن شاءت قريش هادنتها مدّة، وخلّت بيني وبين الناس فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل
__________________
فيه الناس دخلوا، وإن أبوا قاتلتهم حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين، ومشت الرسل بينه وبين قريش، فوادعهم مدّة على أن ينصرف من عامه ويعتمر إن شاء من قابل، وقالت قريش: لن ترى العرب أنه دخل علينا قسراً، فأجابهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله
إلى ذلك، ونحر البدن التي ساقها [ مكانه ]
وقصّر، وانصرف وانصرف المسلمون، وهذا حكم من صدّ عن البيت، من بعد أن فرض الحجّ أو العمرة أو فرضهما جمعياً، يقصّر وينصرف، ولا يحلق إن كان معه هدي، لأن الله يقول(
وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
)
».
٢ - وعنهعليهالسلام
: في حديث في مرض الحسينعليهالسلام
في طريق الحج، أنه قيل له: « [ يا ابن رسول الله ]
: أرأيت حين برأ من وجعه، حلّ
له النساء؟ قال: لا تحل
له النساء حتى يطوف بالبيت والصفا والمروة قيل [ له ]
: فما بال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
حين رجع من الحديبية، حلّ له النساء ولم يطف بالبيت؟ قال: ليسا سواء، كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
مصدوداً، والحسين محصوراً
».
__________________
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: في المحصور: « ولا يقرب
النساء حتى يحج من قابل، وإن صدّ رجل عن الحجّ وقد أحرم فعليه الحج من قابل، ولا بأس بمواقعة النساء لأن هذا مصدود وليس كالمحصور ».
٢ -(
باب أنّ من منعه المرض عن دخول مكّة والمشاعر، وجب عليه بعث هدي أو ثمنه، ومواعدة أصحابه لذبحه، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله وهو منى للحاج ومكّة للمعتمر، فإذا بلغ أحلّ وقصّر وعليه الحجّ من قابل، والعمرة إذا تمكن، وإن لم ينحروا هديه بعث من قابل وأمسك)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيهعليهمالسلام
، قال « بينما عليعليهالسلام
في طريق مكّة، إذ أبصر ناقة معقولة فقال: ناقة أبي عبد اللهعليهالسلام
وربّ الكعبة، فعدل فإذا الحسين بن عليعليهماالسلام
، محرم محموم عليه دثار، فأمر بهعليهالسلام
فحجم وعصّب رأسه، وساق عنه بدنة ».
٢ - دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه سئل عن رجل أحصر فبعث بالهدي، قال: « يواعد أصحابه ميعاداً
__________________
إن كان في الحج فمحل الهدي يوم النحر، وإن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكّة، والساعة التي يعدهم فيها فيقصّر ويحلّ، وإن مرض في الطريق بعدما أحرم، فأراد الرجوع إلى أهله رجع ونحر بدنة، فإن كان في حجّ فعليه الحجّ من قابل، وإن كان في عمرة فعليه العمرة، فإن الحسين بن عليعليهماالسلام
خرج معتمراً فمرض في الطريق، فبلغ علياًعليهالسلام
وهو في المدينة فخرج في طلبه، فأدركه بالسقيا
وهو مريض، فقال: يا بني ما تشتكي؟ فقال: أشتكي رأسي، فدعا [ علي ]
عليهالسلام
ببدنة فنحرها، وحلق رأسه وردّه إلى المدينة، فلمّا برأ من وجعه اعتمر ».
٣ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « والرجل إذا أحصر فأرسل بالهدي، تواعد أصحابه ميعاداً، إن كان في الحجّ فمحل الهدي يوم النحر، وإذا كان يوم النحر فليقصّر من رأسه، ولا يجب عليه الحلق حتى يقضي المناسك، وإن كان [ في ]
عمرة، فلينظر
مقدار دخول أصحابه مكّة [ والساعة التي يعدهم فيها ]
فإذا كان تلك الساعة قصّر وأحلّ، وإن كان مريضاً بعدما أحرم فأراد الرجوع إلى أهله، رجع إلى أهله ونحر بدنة، أو أقام مكانه حتى يبرأ إذا كان في عمرة، فإذا برأ فعليه العمرة واجبة، وإن كان عليه الحج أو أقام
__________________
ففاته الحج، فإن عليه الحج من قابل.
قال أبي: إن الحسين بن عليعليهماالسلام
، خرج معتمراً - وساق كما في الدعائم إلى قوله - فلمّا برئ من وجعه اعتمر، قال: ولو لم يخرج إلى العمرة عند البرء، لما حلّ له النساء حتى يطوف بالبيت والصفا، قلت: فما بال النبيصلىاللهعليهوآله
، حيث رجع من الحديبية حلّت له النساء؟
قال: إن النبيصلىاللهعليهوآله
كان مصدوداً، وهذا محصوراً، وليسا سواء ».
٤ - وفي موضع آخر: « ومن قرن الحج والعمرة فأصابه حصر، لم يكن عليه أن يبعث هدياً مع هديه، ولا يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه، فإذا بلغ الهدي محلّه أحلّ، وعليه إذا برأ الحج والعمرة ».
٣ -(
باب أنّ من أحصر فبعث هديه ثم خفّ مرضه، وجب عليه الالتحاق إن ظنّ إمكانه، فإن أدرك النسك وإلّا وجب عليه التحلّل بعمرة، وقضاء النسك إن كان واجباً، فإن مات فمن ماله، وكذا من صدّ ثم زال عذره)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولو أنّ رجلاً حبسه سلطان جائر بمكّة، وهو متمتع بالعمرة إلى الحج، ثم أطلق عنه ليلة النحر، فعليه أن يلحق الناس بجمع، ثم ينصرف إلى منى ويذبح ويحلق ولا
__________________
شئ عليه، وإن خلّى يوم النحر بعد الزوال، فهو مصدود عن الحج إن كان دخل مكّة متمتعاً بالعمرة إلى الحج [ فليطف بالبيت إسبوعاً ويسعى إسبوعاً ويحلق رأسه ويذبح شاة وإن كان دخل مكّة مفرداً للحج ]
فليس عليه ذبح، ولا شئ عليه ».
٤ -(
باب جواز تعجيل التحلّل والذبح، للمحصور والمصدود)
١ - بعض نسخ الرضوي: « عن أبيه قال: أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، حين صدّه المشركون يوم الحديبية، نحر وأكل ورجع [ إلى المدينة ]
».
وتقدم عن الدعائم
: في حديث مرض الحسينعليهالسلام
: أنّ علياًعليهالسلام
دعا ببدنة فنحرها، وحلق رأسه، وردّه إلى المدينة.
٢ - علي بن إبراهيم في تفسيره: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « كان سبب نزول هذه السورة
وهذا الفتح العظيم، ان الله عزّوجلّ أمرّ رسول
__________________
اللهصلىاللهعليهوآله
في النوم، أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج فخرجوا، فلمّا نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا البدن، وساق رسول اللهصلىاللهعليهوآله
ستّاً وستّين بدنة، وأشعرها عند إحرامه، وأحرموا من ذي الحليفة ملبّين بالعمرة، قد ساق من ساق منهم الهدي مشعرّات
مجللات » وساق قصّة الحديبية وصدّهم المشركون وكيفيّة الصلح.
إلى أن قالعليهالسلام
: « وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: انحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم، فامتنعوا وقالوا: كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت، ولم نسع بين الصفا والمروة؟ فاغتمّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
من ذلك، وشكا ذلك إلى أُمّ سلمة، فقالت: يا رسول الله انحر [ أنت ]
واحلق، فنحر رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وحلق، فنحر القوم على خبث يقين وشكّ وارتياب، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
تعظيماً للبدن: رحم الله المحلّقين.
وقال قوم لم يسوقوا البدن: يا رسول الله، والمقصرين؟ لأنّ من لم يسق هدياً لم يجب عليه الحلق، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
ثانياً: رحم الله المحلّقين الذين لم يسوقوا الهدي، قالوا: يا رسول الله والمقصرين فقال: رحم الله المقصرين » الخبر.
__________________
٥ -(
باب أنه يستحب لمن لم يحج أن يبعث هدياً أو ثمنه، ويواعد أصحابه يوماً لاشعاره أو تقليده، ويجتنب من ذلك اليوم ما يجتنبه المحرم ولا يلبي، ثم يحلّ يوم النحر، ويأمرهم أن يقصروا عنه)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن زيد بن أسامة، قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام
، عن رجل بعث بهدي مع قوم يساق فواعدهم يوماً يقلّدون فيه هديهم ويحرمون فيه؟ قال: « يحرم عليه ما يحرم على المحرم في اليوم الذي واعدهم، حتى يبلغ الهدي محلّه » قلت: أرأيت إن اختلفوا في ميعادهم، أو أبطؤوا في السير، عليه جناح أن يحلّ في اليوم الذي واعدهم؟ قال: « لا ».
٢ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « والرجل إذا أرسل بهدي تطوّعاً وليس بواجب إنّما يريد أن يتطوّع، يواعد أصحابه ساعة يوم كذا وكذا، يأمرهم أن يقلّدوه في تلك الساعة، فإذا كانت تلك الساعة اجتنب ما يجتنب المحرم حتى يكون يوم النحر، فإذا كان يوم النحر أجزأ عنه ».
٦ -(
باب نوادر ما يتعلق بأبواب الإحصار والصدّ)
١ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « ومن قصد الحج فصدّ به الحج فإن طاف وسعى لحق بأهله، وإن شاء أقام حلالاً
__________________
وجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل، وإن لم يكن طاف ولا سعى حتى خرج إلى منى، فليقم معهم حتى ينفروا، ثم ليطف بالبيت ويسعى، فإنّ أيام التشريق ليس فيها عمرة، وعليه الحج من قابل يحرم من حيث أحرم ».
٢ - علي بن إبراهيم في تفسيره: إذا عقد الرجل الإحرام بالتمتع بالعمرة إلى الحج وأحرم، ثم أصابه علّة في طريقه قبل أن يبلغ إلى مكّة، ولا يستطيع أن يمضي فإنه يقيم في مكانه الذي أحصر فيه، ويبعث من عنده هدياً إن كان غنياً فبدنة، وإن كان بين ذلك فبقرة، وإن كان فقيراً فشاة لا بدّ منها، ولا يزال مقيماً على إحرامه، وإن كان في رأسه وجع أو قروح حلق شعره وأحلّ، ولبس ثيابه ويفدي، فأمّا أن يصوم ستّة أيام، أو يتصدق على عشرة مساكين، أو نسك وهو الدم يعني شاة.
٣ - عوالي اللآلي: روى جابر، قال أحصرنا مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله
بالحديبية، فنحرنا البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، بأمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله
.
__________________
أبواب مقدمات الطواف وما يتبعها
١ -(
باب أنه يستحب لمن أراد دخول الحرم أن يغتسل، ويأخذ نعليه بيديه، ويدخله حافياً ماشياً ولو ساعة)
١ - دعائم الإسلام: عن عليعليهالسلام
: أنه كان إذا أراد الدخول إلى
الحرم اغتسل.
٢ - وعن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « المتمتع بالعمرة إلى الحج، إذا دخل الحرم قطع التلبية، وأخذ في التكبير والتهليل ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإذا بلغت [ الحرم ]
فاغتسل قبل أن تدخل مكّة، وامش هنيهة وعليك السكينة والوقار ».
__________________
٢ -(
باب جواز تقديم الغسل على دخول الحرم، وتأخيره حتى يدخل مكّة)
١ - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي: عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
قال: سألته عن الغسل في الحرم، أقبل دخوله أو بعد ما يدخله؟
قال: « لا يضرّك أي ذلك فعلت، وإن اغتسلت في بيتك حين تنزل مكّة فلا بأس ».
٣ -(
باب استحباب دخول مكّة من أعلاها لمن جاء من المدينة، والخروج من أسفلها، وقطع التلبية عند رؤية بيوتها للمتمتع، وتحريم دخولها بغير إحرام، إلّا ما استثني)
١ - بعض نسخ الرضوي: « ويروى عن النبيصلىاللهعليهوآله
أنه بات بذي طوى [ ودخل مكّة ]
نهاراً، وكان يدخل مكّة من الثنيّة العليا أو من الثنيّة السفلى، فيستحب دخولها ».
٢ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
: أنه كان يدخل مكّة من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلى.
__________________
٤ -(
باب استحباب الغسل لدخول مكّة من فخّ أو بئر ميمون أو بئر عبد الصمد وغيرها، ودخولها ماشياً حافياً، والإبتداء بدخول المنزل ثم الطواف)
١ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « فإذا انتهيت إلى ذي طوى
فاغتسل من بئر ميمون
لدخول مكّة، أو بعد ما تدخلها، وكذلك تغتسل المرأة الحائض، لأمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أسماء بذلك، ولقولهصلىاللهعليهوآله
للحائض: افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت.
وكان ابن عمر يغتسل بذي طوى قبل أن يدخل مكّة، وكذلك كان يعظمه عامة العلماء، وإن لم يغتسل فلا بأس ».
٢ - الصدوق في المقنع: فإذا بلغت الحرم فاغتسل من بئر ميمون، أو من فخّ، وإن اغتسلت بمكّة فلا بأس.
٣ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا دخل الحاج أو
المعتمر مكّة بدأ بحياطة
رحله، ثم
__________________
قصد المسجد الحرام ».
٥ -(
باب استحباب دخول المسجد الحرام حافياً بسكينة ووقار وخشوع، والدعاء بالمأثور على باب المسجد، وعند دخوله، واستقبال الكعبة)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإذا دخلت [ مكّة ]
ونظرت إلى البيت، فقل: الحمد لله الذي عظّمك وشرفك وكرمك، وجعلك مثابة للناس وأمناً، وهدى للعالمين.
ثم ادخل المسجد حافياً وعليك السكينة والوقار، وإن كنت مع قوم تحفظ عليهم رحالهم، حتى يطوفوا ويسعوا، كنت أعظمهم ثواباً ».
وفي بعض نسخه
: « وقل: بسم الله وبالله، وابدأ برجلك اليمنى قبل اليسرى، وقل: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وأبواب فضلك، وجوائز مغفرتك، وأعذنا من الشيطان الرجيم، واستعملني بطاعتك ورضاك، وإذا نظرت إلى البيت فقل: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام، اللهم [ إن ]
هذا بيتك الذي شرّفت وعظّمت وكرّمت، اللهم زد له تشريفاً وتعظيماً، وتكريماً وبرّاً ومهابة ».
٢ - الصدوق في المقنع: وقل وأنت على باب المسجد: السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته، بسم الله وبالله، ومن الله، وما
__________________
شاء الله، والسلام على أنبياء الله ورسله، السلام
على رسول الله (وآله، السلام)
على إبراهيم، والحمد لله ربّ العالمين.
فإذا دخلت المسجد، فانظر إلى الكعبة وقل: الحمد لله الذي عظمك وشرّفك وكرمك، وجعلك مثابة للناس وأمناً مباركاً وهدى للعالمين، ثم ارفع يديك وقل: اللهم إنّي أسألك في مقامي هذا، في أوّل مناسكي أن تقبل توبتي، وتجاوز عن خطيئتي، وتضع عنّي وزري، الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام، اللهم إنّي أشهد أن هذا بيتك الحرام، الذي جعلته مثابة للناس وأمناً مباركاً وهدى للعالمين.
٦ -(
باب استحباب دخول المسجد الحرام من باب بني شيبة، والسواك عند إرادة الطواف والاستلام)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وادخل المسجد من باب بني شيبة، فقل: بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
».
٢ - الصدوق في المقنع: فإذا أردت أن تدخل المسجد الحرام، فادخل من باب بني شيبة بالسكينة والوقار وأنت حافٍ، فإنه من دخله بخشوع غفر له.
__________________
صلىاللهعليهوآله
٧ -(
باب استحباب كسوة الكعبة)
١ - علي بن الحسين المسعودي في إثبات الوصية: مرسلاً أن إسماعيلعليهالسلام
أوّل من ركب الخيل، وكسا البيت، ولبس العمائم، وأطعم الحاج.
٨ -(
باب وجوب بناء الكعبة إن انهدمت، وكيفيّة بنائها)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن أبي سلمة، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
: « ان الله عزّوجلّ أنزل الحجر الأسود من الجنّة لآدمعليهالسلام
، وكان البيت درّة بيضاء فرفعه الله إلى السماء، وبقي أساسه، فهو حيال هذا البيت، وقال: يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبداً، فأمر الله إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت على القواعد ».
٢ - وعن عطا، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن عليعليهمالسلام
، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
- في حديث طويل - قال: « إنّ الله أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك: أن اهبط إلى آدم وحوّاء فنحّهما عن مواضع قواعد بيتي، فإني أُريد أن أهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضي، فارفع أركان بيتي لملائكتي، ولخلقي من ولد آدم.
قال: فهبط جبرئيل على آدم وحوّاء فأخرجهما من الخيمة،
__________________
ونحّاهما
عن ترعة
البيت الحرام، ونحى الخيمة عن موضع الترعة، قال: ووضع آدم على الصفا، ووضع حوّاء على المروة، ورفع الخيمة إلى السماء، فقال آدم وحوّاء: يا جبرئيل أبسخطة من الله حوّلتنا
أم برضى تقديراً من الله علينا؟ فقال لهما: لم يكن ذلك سخطاً من الله عليكما، ولكن الله لا يسأل عمّا يفعل، يا آدم إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الأرض ليؤنسوك، ويطوفون نحول أركان البيت والخيمة، سألوا الله أن يبني لهم مكان الخيمة بيتاً على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور، فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، فأوحى الله إليّ أن أنحيك وحوّاء، وارفع الخيمة إلى السماء » الخبر.
٣ - علي بن إبراهيم في تفسيره: عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
- في حديث طويل، إلى أن قال -: « فلمّا بلغ إسماعيل مبلغ الرجال، أمر الله إبراهيمعليهالسلام
أن يبني البيت، فقال: يا ربّ في أيّ
بقعة؟ قال: في البقعة التي أنزلت على آدم القبّة فأضاء لها الحرم، فلم تزل القبة التي أنزلها الله تعالى على آدم قائمة، حتى كان أيّام الطوفان - أيام نوحعليهالسلام
- فلمّا غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة، وغرقت الدنيا إلّا موضع البيت، فسمّيت البيت العتيق، لأنه أعتق من الغرق.
__________________
فلما أمر الله عزّوجلّ إبراهيمعليهالسلام
أن يبني البيت، لم يدر في أيّ مكان يبنيه، فبعث الله تعالى جبرئيل فخطّ له موضع البيت، فأنزل الله تعالى عليه القواعد من الجنّة، وكان الحجر الذي أنزله الله على آدم أشدّ بياضاً من الثلج، فلمّا مسّته أيدي الكفّار اسودّ، فبنى إبراهيمعليهالسلام
البيت، ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوى، فرفعه في السماء تسعة أذرع، ثم دلّه على موضع الحجر فاستخرجه إبراهيمعليهالسلام
، ووضعه في موضعه الذي هو فيه الآن.
فلما بنى جعل له بابين: باباً إلى المشرق، وباباُ إلى المغرب، والباب الذي إلى المغرب يسمّى المستجار، ثم ألقى عليه الشجر والإذخر، وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها، وكان يكونون تحته » الخبر.
٤ - دعائم الإسلام: روينا عن أبي جعفرعليهالسلام
، أنه قال في قول الله عزّوجلّ:(
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ
)
، قال: « كان في قولهم هذا منة على الله لعبادتهم، وإنّما قال ذلك بعض الملائكة، لمّا عرفوا من حال من كان في الأرض من الجن قبل آدم، فأعرض الله عزّوجلّ عنهم، وخلق آدمعليهالسلام
وعلّمه الأسماء، ثم قال للملائكة:(
أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ، قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ،
__________________
قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ
)
، قال لهم: اسجدوا لآدم فسجدوا، فقالوا في أنفسهم وهم سجود: ما كنّا نظنّ أنّ الله يخلق خلقاً أكرم عليه منّا، ونحن جيرانه وأقرب الخلق إليه، فلمّا رفعوا رؤوسهم، قال الله عزّوجلّ:(
إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ
)
يعني ما أبدوه بقولهم:(
أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
)
وما كتموه في أنفسهم، فقالوا: ما ظنّنا أنّ الله يخلق خلقاً أكرم عليه منّا، فعلموا أنّهم قد وقعوا في الخطيئة، فلاذوا بالعرش وطافوا حوله يسترضون ربّهم، ورضي عنهم.
وأمر الله الملائكة أن تبني في الأرض بيتاً، ليطوف به من أصاب ذنباً من ولد آدمعليهالسلام
، كما طافت الملائكة بعرشه، فيرضى عنهم كما رضي عن ملائكته، فبنوا مكان البيت بيتاً رفع زمن الطوفان، فهو في السماء الرابعة، يلجه كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبداً، وعلى أساسه وضع إبراهيمعليهالسلام
بناء البيت » الخبر.
٥ - وعن عليعليهالسلام
، أنه قال: « أوحى الله إلى إبراهيمعليهالسلام
: أن ابن لي بيتاً في الأرض تعبدني فيه، فضاق به ذرعاً، فبعث الله إليه
السكينة - وهي ريح لها رأسان يتبع أحدهما صاحبه - فدارت على أُسّ البيت الذي بنته الملائكة، فوضع إبراهيمعليهالسلام
البناء على كلّ شئ استقرت عليه السكينة، وكان إبراهيمعليهالسلام
يبني وإسماعيلعليهالسلام
يناوله
__________________
الحجارة، ويرفع إليه القواعد، فلمّا صار إلى مكان الركن الأسود، قال إبراهيم لإسماعيل: أعطني حجراً لهذا الموضع، فلم يجده [ وتلكأ ]
قال: اذهب فاطلبه، فذهب ليأتيه به، فأتاه جبرئيلعليهالسلام
بالحجر الأسود، فجاء إسماعيل وقد وضعه [ إبراهيم ]
موضعه، فقال: من جاءك بهذا؟ فقال: من لم يتّكل على بنائك، فمكث البيت حيناً فانهدم، فبنته العمالقة، ثم مكث حيناً فانهدم فبنته جرهم، ثم انهدم فبنته قريش، ورسول اللهصلىاللهعليهوآله
يومئذٍ غلام قد نشأ على الطهارة وأخلاق الأنبياء، فكانوا يدعونه الأمين، فلمّا انتهوا إلى موضع الحجر، أراد كلّ بطن من قريش أن يلي رفعه ووضعه موضعه، فاختلفوا في ذلك، ثم اتفقوا على أن يحكّموا في ذلك أوّل من يطلع عليهم، فكان ذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقالوا: هذا الأمين قد طلع، وأخبروه بالخبر، فانتزعصلىاللهعليهوآله
إزاره (ودعا بثوب فوضع)
الحجر فيه، وقال: يأخذ من كلّ بطن من قريش رجل بحاشية الثوب وارفعوا معاً، فأعجبهم ما حكم به وأرضاهم، وفعلوا حتى إذا صار إلى موضعه، وضعه فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
».
٦ - سعيد بن هبة الله الراوندي في قصص الأنبياء: بإسناده إلى الصدوق، بإسناده
عن إبراهيم بن محرز، (عن أبي حمزة)
، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « إن آدمعليهالسلام
نزل
__________________
بالهند، فبنى الله تعالى له البيت، وأمره أن يأتيه » الخبر.
٧ - وبإسناده إلى الصدوق، بإسناده إلى وهب، قال: كان مهبط آدمعليهالسلام
على جبل في شرقي أرض الهند يقال له: باسم، ثم أمره أن يسير إلى مكّة، فطوى له الأرض فصار على كلّ مفازة يمرّ به خطوة، ولم يقع قدمه على شئ من الأرض إلّا صار عمراناً، وبكى على الجنّة مائتي سنة، فعزّاه الله بخيمة من خيام الجنّة فوضعها له بمكّة في موضع الكعبة، وتلك الخيمة من ياقوتة حمراء، لها بابان شرقي وغربي من ذهب، منظومان معلّق فيها ثلاث قناديل من تبر الجنّة تلتهب نوراً، ونزل الركن وهو ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنّة، وكان كرسيّاً لآدمعليهالسلام
يجلس عليه، وإنّ خيمة آدم لم تزل
في مكانها حتى قبضه الله تعالى إليه، ثم رفعها الله تعالى إليه، وبنى بنو آدم في موضعها بيتاً من الطين والحجارة، ولم يزل معموراً، وأُعتق من الغرق، ولم (يجر به)
الماء حتى ابتعث الله إبراهيمعليهالسلام
.
٨ - وفي كتاب الخرائج: روي أن الحجاج بن يوسف لمّا خرّب الكعبة بسبب مقاتلة عبد الله بن الزبير، ثم عمروها، فلمّا أُعيد البيت وأرادوا أن ينصبوا الحجر الأسود، فكلّما نصبه عالم من علمائهم، أو قاض من قضاتهم، أو زاهد من زهّادهم يتزلزل ويضطرب، ولا يستقر الحجر في مكانه فجاء علي بن الحسينعليهماالسلام
وأخذه من
__________________
أيديهم، وسمّى الله ونصبه فاستقر في مكانه، وكبّر الناس، ولقد أُلهم الفرزدق في قوله:
يكاد يمسكه عرفان راحته
|
|
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
|
٩ - وفي فقه القرآن: عن الباقرعليهالسلام
، أنه قال: « إنّ الله وضع تحت العرش أربعة أساطين، وسمّاه الضراح، وهو البيت المعمور، قال للملائكة: طوفوا به، ثم بعث ملائكة، فقال لهم: أبنوا في الأرض بيتاً بمثاله وقدره، وأمر من في الأرض أن يطوفوا به، وقال: ولمّا أهبط الله آدم من الجنّة قال: إنّي منزل معك بيتاً تطوف حوله كما يطاف حول عرشي، وتصلّي عنده كما يصلّى عند عرشي، فلمّا كان زمن الطوفان رفع، فكانت الأنبياءعليهمالسلام
يحجّونه ولا يعلمون مكانه، حتى بوّأه الله لإبراهيمعليهالسلام
فأعلمه مكانه، فبناه من خمسة أجبل من حراء، وثبير، ولبنان، وجبل الطور، وجبل الحمر ».
وروي أن آدم بناه ثم عفّى أثره فجدّده إبراهيمعليهالسلام
.
١٠ - البحار، عن العلل لعلي بن محمّد بن إبراهيم: سأل رجل من اليهود، رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقال: أخبرني عن الكلمات التي علّمها الله إبراهيم حيث بنى البيت، فقال النبيصلىاللهعليهوآله
: « نعم، هي سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر ».
__________________
٩ -(
باب وجوب احترام الحرم، وحكم صيده وشجره)
١ - علي بن إبراهيم في تفسيره: [ حدثني أبي ]
، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « إن آدم بقي على الصفا أربعين صباحاً ساجداً يبكي على الجنّة، وعلى خروجه
من جوار الله عزّوجلّ، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا آدم مالك تبكي؟ قال: يا جبرئيل مالي لا أبكي وقد أخرجني الله
من جواره، وأهبطني إلى الدنيا، قال: يا آدم تب إليه، قال: وكيف أتوب؟ فأنزل الله عليه قبّة من نور في موضع البيت، فسطع نورها في جبال مكّة، فهو الحرم، فأمر الله جبرئيل أن يضع عليه الاعلام » الخبر.
٢ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن جابر الجعفي، عن جعفر بن محمّد، عن آبائهعليهمالسلام
، قال في حديث يأتي: « وكان نور القناديل يبلغ إلى موضع الحرم، وكان أكبر القناديل مقام إبراهيمعليهالسلام
، فكان القناديل ثلاثمائة وستين قنديلاً » الخبر.
٣ - وعن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: قلت: أرأيت قوله:(
وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا
)
البيت عنى، أو
__________________
الحرم؟ قال: « من دخل الحرم من الناس مستجيراً به فهو آمن - إلى أن قال - ومن دخل الحرم من الوحش والسباع، والطير، فهو آمن من أن يهاج أو يؤذى، حتى يخرج من الحرم ».
٤ - ابن شهرآشوب في المناقب: عن علي بن الحسينعليهماالسلام
أنه قال: « كان آدمعليهالسلام
لمّا أراد أن يغشى حوّاء خرج بها من الحرم، ثم كانا يغتسلان ويرجعان إلى الحرم ».
٥ - البحار، عن الدر المنثور للسيوطي: عن تاريخ الخطيب، عن يحيى بن أكثم، أنه قال في مجلس الواثق: من حلق رأس آدم حين حجّ؟ فتعايا الفقهاء عن الجواب، فقال الواثق: أنا أُحضر من ينبئكم بالخبر، فبعث إلى علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفرعليهمالسلام
[ فسأله ]
فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن أبيه، عن جدّه، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: أمر جبرئيل أن ينزل ياقوتة من الجنّة، فهبط بها فمسح بها رأس آدم، فتناثر الشعر منه، فحيث بلغ نورها صار حرماً ».
٦ - دعائم الإسلام: روينا عن علي بن الحسين (صلوات الله عليهما): أنه نظر إلى حمام مكّة، فقال: « هل تدرون ما أصل كون هذا الحمام بالحرم؟ » فقالوا: أنت أعلم يا ابن رسول الله، فأخبرنا، قال: « كان فيما مضى رجل قد آوى إلى داره حمام فاتخذ عشّاً في خرق في جذع نخلة كانت في داره، فكان الرجل ينظر إلى فراخه فإذا همّت
__________________
بالطيران رقى إليها فأخذها فذبحها، والحمام ينظر إلى ذلك، فيحزن
له حزناً عظيماً، فمرّ له على ذلك دهر طويل لا يطير له فرخ، فشكا ذلك إلى الله عزّوجلّ، فقال الله تعالى: لئن عاد هذا العبد إلى ما يصنع بهذا الطائر لأُعجْلنّ منيته قبل أن يصل إليه.
فلمّا أفرخ الحمام واستوت أفراخه، صعد الرجل للعادة فلمّا ارتقى بعض النخلة وقف سائل ببابه، فنزل فأعطاه شيئاً، ثم ارتقى فأخذ الفراخ فذبحه [ والطير ينظر ما يحل به فقال: ما هذا يا ربّ ]
فقال الله عزّوجلّ: إنّ عبدي سبق بلائي بالصدقة، وهي تدفع البلاء، ولكنّي سأُعوض هذا الحمام عوضاً صالحاً، وأبقي له نسلاً لا ينقطع [ ما أقامت الدنيا فقال الطير ربِّ وعدتني بما وثقت بقولك وانك لا تخلف الميعاد ]
، فألهمه
عزّوجلّ المصير إلى هذا الحرم، وحرّم صيده، فأكثر ما ترون من نسله وهو أوّل حمام سكن الحرم ».
٧ - أحمد بن محمّد بن فهد الحلي يفي كتاب التحصين: نقلاً من كتاب المنبئ عن زهد النبيصلىاللهعليهوآله
، بإسناده عنهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال في جملة كلام له في وصف إخوانه الذين يأتون من بعده: « يا أبا ذر لو [ أن ]
أحداً منهم يسبّح تسبيحة خير له من أن يصير له جبال الدنيا ذهباً، ونظرة إلى واحد منهم أحبّ إليّ من نظرة إلى بيت الله الحرام، ولواحد منهم يموت في شدّة بين
__________________
أصحابه (له حجّ مقبول)
بين الركن والمقام، وله أجر من يموت في حرم الله، ومن مات في حرم الله آمنه الله من الفزع الأكبر، وأدخله الجنّة » الخبر.
١٠ -(
باب حكم من جنى ثم لجأ إلى الحرم، لم يقم عليه حدّ ولا قصاص ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقى، حتى يخرج، فإن جنى في الحرم أُقيم عليه الحدّ فيه، وعدم جواز التحصّن بالحرم)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: من قتل قتيلاً وأذنب ذنباً ثم لجأ إلى الحرم فقد أمن، لا يقاد فيه ما دام في الحرم، ولا يؤخذ، ولا يؤذى [ ولا يؤوى ]
، ولا يطعم، ولا يسقى، ولا يبايع، ولا يضيف، ولا يضاف ».
٢ - وبهذا الإسناد قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: ألا لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، على من أحدث في الإسلام حدثاً - يعني يحدث في الحلّ فيلجأ إلى الحرم - فلا يؤويه أحد، ولا ينصره، ولا يضيفه حتى يخرج إلى الحل فيقام عليه الحدّ ».
__________________
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إن كان لك على رجل حقّ فوجدته بمكّة، أو في الحرم فلا تطالبه، ولا تسلم عليه فتفزعه، إلّا أن تكون أعطيته
حقّك في الحرم فلا بأس أن تطالبه في الحرم ».
وفي بعض نسخه
: « ومن قتل رجلاً في الحلّ ثم دخل الحرم، لم يقتل ولا يطعم، ولا يسقى، ولا يؤوى، حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحدّ.
ومن قتل في الحرم أُقيم عليه الحدّ في الحرم، لأنه لم يرع للحرم
حرمة، قال الله تعالى:(
فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ
)
وقال:(
فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
)
».
٤ - دعائم الإسلام: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
: أنه سئل عن فرجل قتل أو سرق ثم لجأ إلى الحرم؟ قال: « لا يؤوى ولا يطعم، ولا يسقى، ولا يبايع، فإذا خرج إلى الحلّ أُقيم عليه الحدّ ».
__________________
١١ -(
باب استحباب المجاورة بمكّة، مع التحول في أثناء السنة)
١ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
أنه قال في مكّة: « ما أطيبك من بلد! وأحبّك إليّ! ولولا أنّ قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك ».
٢ - تفسير الإمامعليهالسلام
: (عن الحسن بن عليعليهماالسلام
)
عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
- في حديث يأتي
- أنّه قال مشيراً إلى مكّة: « ولولا أن أهلك أخرجوني عنك، لمّا آثرت عليك بلداً، ولا ابتغيت عنك بدلا ».
١٢ -(
باب وجوب احترام الكعبة وتعظيمها، وتحريم هدمها، وأذى مجاوريها)
١ - محمّد بن مسعود العياشي: عن زرارة: عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: كنت عنده قاعداً خلف المقام، وهو محتب مستقبل القبلة، فقال: « [ أما ]
النظر إليها عبادة، وما خلق الله بقعة من الأرض أحبّ إليه منها - ثم أهوى بيده إلى الكعبة - ولا أكرم عليه منها، ولها حرّم الله الأشهر الحرم في كتابه يوم خلق السماوات
__________________
والأرض، ثلاثة أشهر متوالية، وشهر مفرد للعمرة ».
٢ - وعن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: « كان الله تبارك وتعالى كما وصف نفسه، وكان عرشه على الماء، والماء على الهواء
لا يجزي ولم يكن غير الماء خلق، والماء يومئذٍ عذب فرات، فلمّا أراد الله أن يخلق الأرض، أمر الرياح الأربع فضربن الماء حتى صار موجاً، ثم أزبد زبدة واحدة فجمعه في موضع البيت، فأمر الله فصار جبلاً من زبد، ثم دحا الأرض من تحته، ثم قال:(
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
)
الآية ».
٣ - عن الحلبي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « إنه وجد في حجر من حجرات البيت مكتوباً: إنّي أنا الله ذو بكّة
خلقتها يوم خلقت السماوات والأرض، ويوم خلقت الشمس والقمر، وخلقت الجبلين، وحففتهما بسبعة أملاك حفيفاً، وفي حجر آخر: هذا بيت الله الحرام ببكة، تكفّل الله برزق أهله من ثلاثة سبل مبارك لهم في اللحم والماء، أوّل من نحله إبراهيمعليهالسلام
».
٤ - وعن جابر الجعفي، عن أبي جعفر
، عن آبائه
__________________
عليهمالسلام
، قال: « إنّ الله اختار من الأرض جميعاً مكّة، واختار من مكّة بكّة، فأنزل في بكّة سرادقاً [ من نور ]
محفوفاً بالدر والياقوت، ثم أنزل في وسط السرادق عمداً أربعة، وجعل بين العمد الأربعة لؤلؤه بيضاء، وكان طولها سبعة أذرع في ترابيع البيت، وجعل فيها نوراً من نور السرادق بمنزلة القناديل، وكانت العمد أصلها في الثرى والرؤوس تحت العرش، وكان الربع الأول من زمرّد أخضر، والربع الثاني من ياقوت أحمر، والربع الثالث من لؤلؤ أبيض، والربع الرابع من نور ساطع، وكان البيت ينزل فيما بينهم مرتفعاً من الأرض، وكان نور القناديل يبلغ إلى موضع الحرم، وكان أكبر القناديل مقام إبراهيمعليهالسلام
، فكان القناديل ثلاثمائة وستين قنديلاً، فالركن الأسود باب الرحمة إلى الركن الشامي فهو باب الإنابة، وباب الركن الشامي باب التوسل، وباب الركن اليماني باب التوبة، وهو باب آل محمّدعليهمالسلام
وشيعتهم إلى الحجر.
فهذا البيت حجّة الله في أرضه على خلقه، فلمّا هبط آدم إلى الأرض هبط إلى
الصفا، ولذلك اشتقّ الله له اسماً من اسم آدم لقوله تعالى:(
إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ
)
ونزلت حواء على المروة فاشتق الله له اسماً من اسم المرأة، وكان آدم نزل بمرآة
من الجنّة، فلمّا لما يخلق آدم المرآة
إلى جنب المقام، وكان يركن إليه، سأل ربّه أن يهبط البيت إلى
__________________
الأرض فأهبط فصار على وجه الأرض، فكان آدمعليهالسلام
يركن إليه، وكان ارتفاعها من الأرض سبعة أذرع، وكانت له أربعة أبواب، وكان عرضها خمسة وعشرين ذراعاً في خمسة وعشرين ذراعاً ترابيعه، وكان السرادق مائتي ذراع في مائتي ذراع ».
٥ - وعن عطا، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن آبائه عن عليعليهمالسلام
، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، في حديث طويل في قصّة آدمعليهالسلام
، - إلى أن قال -صلىاللهعليهوآله
: « وأوحى إلى جبرئيل أنا الله الرحمن الرحيم، وإني قد رحمت آدم وحوّاء لمّا شكيا إلي، فاهبط إليهما بخيمة من خيام الجنّة وعزّهما عني بفراق الجنّة، واجمع بينهما في الخيمة فإني قد رحمتهما لبكائهما، ووحشتهما، ووحدتهما، وانصب لهما الخيمة على الترعة التي بين جبال مكّة، قال: والترعة مكان البيت وقواعدها التي رفعتها الملائكة قبل ذلك.
فهبط جبرائيل على آدم بالخيمة، على مقدار أركان البيت وقواعده فنصبها، قال: وأنزل جبرئيل آدم من الصفا، وأنزل حوّاء من المروة، وجمع بينهما في الخيمة قال: وكان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر، فأضاء نوره ووضوءه جبال مكّة وما حولها، وامتد
ضوء العمود - إلى أن قال - ومدت أطناب الخيمة حولهما، فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام.
قال: وكانت أوتادها من غصون الجنّة، وأطنابها من ضفائر
__________________
الأرجوان
، قال: فأوحى الله إلى جبرئيل اهبط على الخيمة سبعين ألف ملك يحرسونها
من مردة الجن، ويؤنسون آدم وحوّاء، ويطوفون حول الخيمة تعظيماً للبيت والخيمة.
قالصلىاللهعليهوآله
: فهبطت الملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين والعتاة، ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كلّ يوم وليلة، كما يطوفون في السماء حول البيت المعمور، قال: وأركان البيت (في البيت)
في الأرض حيال
البيت المعمور الذي في السماء » الخبر.
٦ - الشيخ المفيد في أماليه: عن علي بن بلال المهلبي، عن عبد الواحد بن عبد الله بن يونس، عن الحسين بن محمّد بن عامر، عن المعلّى، عن العمّيّ، عن جعفر بن بشير، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدهعليهمالسلام
، قال: « لمّا قصد أبرهة بن الصباح ملك الحبشة لهدم البيت، تسرعت الحبشة فأغاروا عليها فأخذوا سرحاً
لعبد المطلب بن هاشم، فجاء عبد المطلب إلى الملك فاستأذن عليه، فأذن له وهو في قبّة ديباج على سرير له
__________________
فسلم عليه فردّ أبرهة السلام - إلى أن قال - ثم قال لعبد المطلب: فيم جئت؟ فقد بلغني سخاؤك وكرمك وفضلك، ورأيت من هيبتك وجمالك وجلالك ما يقتضي أن أنظر في حاجتك، فسلني ما شئت، وهو يرى أنه يسأله في الرجوع عن مكّة.
فقال له عبد المطلب: إن أصحابك غدوا على سرح لي فذهبوا به فمرهم بردّه علي.
قال: فتغيظ الحبشي من ذلك، وقال لعبد المطلب: لقد سقطت من عيني، جئتني تسألني في سرحك وأنا قد جئت لهدم شرفك، وشرف قومك، ومكرمتكم التي تتميّزون بها من كلّ جيل، وهو البيت الذي يحجّ إليه من كلّ صقع في الأرض، فتركت مسألتي في ذلك وسألتني في سرحك؟
فقال له عبد المطلب: لست بربّ البيت الذي قصدت لهدمه وأنا ربّ سرحي الذي أخذه أصحابك، فجئت أسألك فيما أنا ربّه، وللبيت ربّ هو أمنع [ له ]
من الخلق كلّهم، وأولى به منهم.
فقال الملك: ردّوا عليه سرحه [ وازحفوا إلى البيت فانقضوه حجراً حجراً، فأخذ عبد المطلب سرحه ]
وانصرف إلى مكّة، واتبعه الملك بالفيل الأعظم مع الجيش لهدم البيت، فكانوا إذا حملوا على دخول الحرم أناخ، وإذا تركوه رجع مهرولاً، فقال عبد المطلب لغلمانه ادعوا لي ابني فجيئ بالعباس، فقال: ليس هذا أريد، ادعوا لي ابني، فجيئ بأبي طالب، فقال: ليس هذا أريد، ادعوا لي ابني، فجيئ بعبد الله - أبي النبيصلىاللهعليهوآله
- فلمّا أقبل إليه، قال: اذهب
__________________
يا بني حتى تصعد أبا قبيس، ثم اضرب ببصرك ناحية البحر فانظر أيّ شئ يجيئ من هناك، وخبّرني به.
قال: فصعد عبد الله أبا قبيس، فما لبث أن جاء طير أبابيل مثل السيل والليل، فسقط على أبي قبيس، ثم صار إلى البيت فطاف [ به ]
سبعاً، ثم صار إلى الصفا والمروة فطاف بهما سبعاً، فجاء عبد الله إلى أبيه فأخبره الخبر، فقال: انظر يا بني ما يكون من أمرها بعد فأخبرني به.
فنظرها فإذا هي قد أخذت نحو عسكر الحبشة، فأخبر عبد المطلب بذلك، فخرج عبد الطلب وهو يقول: يا أهل مكّة اخرجوا إلى العسكر فخذوا غنائمكم، قال: فأتوا العسكر وهم أمثال الخشب النخرة، وليس من الطير إلّا ما
معه ثلاثة أحجار في منقاره ويديه، يقتل بكل حصاة منها واحداً من القوم، فلمّا أتوا على جميعهم انصرف الطير، ولم ير قبل ذلك ولا بعده، فلمّا هلك القوم بأجمعهم جاء عبد المطلب إلى البيت فتعلّق بأستاره وقال:
يا حابس الفيل بذي المغمس
|
|
حبسته كأنه مكوس
|
في مجلس تزهق فيه الأنفس »
٧ - أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد: عن الحسين بن عبيد الله الواسطي، عن التلعكبري، عن محمّد بن همام وأحمد بن هوذة جميعاً، عن الحسن بن محمّد بن جمهور، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب،
__________________
عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله، عن آبائهعليهمالسلام
، قال: « لمّا لما ظهرت الحبشة باليمن، وجّه يكسوم ملك الحبشة بقائدين من قوّاده، يقال لأحدهما أبرهة، والآخر أرباط، في عشرة من الفيلة كلّ فيل في عشرة آلاف لهدم بيت الله الحرام، فلمّا صاروا ببعض الطريق وقع بأسهم بينهم، واختلفوا فقتل أبرهة أرباط، واستولى على الجيش، فلمّا قارب مكّة طرد أصحابه عيراً لعبد المطلب بن هاشم، فصار عبد المطلب إلى أبرهة، وكان ترجمان أبرهة، والمستولي عليه ابن داية
لعبد المطلب، فقال الترجمان لإبرهة: هذا سيّد العرب وديّانها
، فأجلّه وأعظمه، ثم قال لكاتبه: سله ما حاجته؟ فسأله، فقال: إن أصحاب الملك طردوا لي نعماُ فأمر بردّها.
ثم أقبل على الترجمان فقال: قل له: عجباً لقوم سوّدوك ورأسّوك عليهم! حيث تسألني في عير لك وقد جئت لأهدم شرفك ومجدك، ولو سألتني الرجوع عنه لفعلت.
فقال: أيّها الملك إنّ هذه العير لي وأنا ربّها فسألتك إطلاقها، وأن لهذه البنيّة ربّاً يدفع عنها، قال: فإني لهدمها حتى انظر ماذا يفعل فلمّا انصرف عبد المطلب رحل أبرهة بجيشه، فإذا هاتف يهتف في السحر الأكبر يا أهل مكّة اتاكم أهل عكّة، بجحفل جرار يملأ الأندار ملء الجفار، فعليهم لعنة الجبار، فأنشأ عبد المطلب يقول: (أيّها
__________________
الداعي لقد أسمعتني الأبيات).
فلمّا أصبح عبد المطلب جمع بنيه، وأرسل الحارث ابنه الأكبر إلى أعلى أبي قبيس، فقال: انظر يا بني ماذا يأتيك من قبل البحر، فرجع فلم ير شيئاً، فأرسل واحداً بعد آخر من ولده فلم يأت أحد منهم من البحر بخبر، فدعا بعبد الله، وأنّه لغلام حين أيفع، وعليه ذؤابة تضرب إلى عجزه، فقال [ له ]
: اذهب فداك أبي وأُمّي، فاعل أبا قبيس فانظر ماذا ترى يجيئ من البحر، فنزل مسرعاً فقال: يا سيد النادي، رأيت سحاباً من قبل البحر مقبلاً يستفل تارة ويرفع أخرى، إن قلت غيماً قلته، وإن قلت جهاماً خلته، يرتفع تارة، وينحدر أُخرى.
فنادى عبد المطلب: يا معشر قريش ادخلوا منازلكم فقد اتاكم الله بالنصر من عنده، فأقبل الطير الأبابيل في منقار كلّ طائر حجر، وفي رجليه حجران [ فكان الطائر ]
الواحد يقتل ثلاثة من أصحاب أبرهة، كان يلقي الحجر في قمّة رأس الرجل فيخرج من دبره ».
٨ - محمّد بن علي بن شهرآشوب في المناقب: قال: لمّا قصد إبرهة بن الصباح لهدم الكعبة، أتاه عبد المطلب ليستردّ منه إبله، فقال: تُعلِمني في مائة بعير، وتترك دينك ودين آبائك وقد جئت لهدمه، فقال عبد المطلب: أنا ربّ الإبل، وأن للبيت ربّاً سيمنعه عنك، فردّ إليه إبله، وانصرف إلى قريش فأخبرهم الخبر، وأخذ بحلقة الباب قائلاً:
__________________
يا ربّ لا أرجو لهم سواكا
|
|
يا ربّ فامنع منهم حماكا
|
إن عدوّ البيت من عاداكا
|
|
أمنعهم ان يخربوا قراكا
|
وله أيضاً:
لا همّ أنّ المرء يمنع رحـ
|
|
ـله فامنع رحالك
|
لا يغلّبن صليبهم
|
|
ومحالهم غدوا محالك
|
فانجلى نوره على الكعبة، فقال لقومه: انصرفوا فوالله ما انجلى من جبيني هذا النور إلّا ظفرت وقد انجلى عنه، وسجد الفيل له، فقال للفيل: يا محمود فحرّك الفيل رأسه، فقال له: تدري لم جاؤوا بك؟ فقال الفيل برأسه لا، فقال: جاؤوا بك لتهدم بيت ربّك، أفتراك فاعل ذلك؟، فقال الفيل برأسه: لا.
٩ - فقه الرضاعليهالسلام
: « أروي عن العالمعليهالسلام
، أنه وقف حيال الكعبة، ثم قال: ما أعظم حقّك يا كعبة، والله أن حقّ المؤمن لأعظم من حقّك ».
١٠ - الشيخ شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة: عن تفسير محمّد بن العباس بن الماهيار، قال: حدثنا محمّد بن همام، عن محمّد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود عن موسى، عن أبيه جعفرعليهماالسلام
: في قوله تعالى(
وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّـهِ
)
قال: « هي ثلاث حرمات واجبة، فمن قطع حرمة فقد أشرك بالله، انتهاك حرمة الله في بيتة الحرام، والثانية تعطيل الكتاب والعمل بغيره،
__________________
والثالثة قطيعة ما أوجب الله من فرض مودّتنا وطاعتنا ».
١١ - جعفر بن أحمد في كتاب الغايات: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « قال النبيصلىاللهعليهوآله
: لم يعمل ابن آدم عملاً أعظم عند الله تعالى من رجل قتل نبياً، أو إماماً، أو هدم الكعبة التي جعلها الله تعالى قبلة لعباده » الخبر.
١٢ - بعض نسخ الرضوي: « وإنّما أراد أصحاب الفيلة هدم الكعبة، فعاقبهم الله بإرادتهم قبل فعلهم ».
١٣ -(
باب وجوب احترام مكّة وتعظيمها)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن عطا، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن عليعليهمالسلام
، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، في حديث طويل في قصّة آدمعليهالسلام
، إلى أن قال: « قال - أي آدم -: فأهبطنا [ برحمتك ]
إلى أحبّ البقاع إليك، قال: فأوحى الله إلى جبرئيل: أن أهبطهما إلى البلدة المباركة مكّة، فهبط بهما جبرئيل فألقى آدم على الصفا، والقى حوّاء على المروة » الخبر.
٢ - أحمد بن محمّد بن خالد البرقي في المحاسن: عن أبيه، عن حمزه بن عبد الله، عن جميل بن ميسر، عن أبيه النخعي قال: قال لي أبو عبد اللهعليهالسلام
: « يا ميسر أي البلدان أعظم حرمة؟ »
__________________
قال: فما كان منّا أحد يجيبه حتى كان الراد على نفسه، فقال: « مكّة، فقال: أي بقاعها أعظم حرمة »؟ قال: فما كان منّا أحد يجيبه حتى كان الراد على نفسه، قال: « ما بين الركن إلى الحجر » الخبر.
٣ - السيد فضل الله الراوندي في النوادر: عن أبي المحاسن، عن أبي عبد الله بن عبد الصمد
، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن المثنى، عن عفّان بن مسلم، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس، عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « إنّ الله تبارك وتعالى اختار من الكلام أربعة - إلى أن قال - ومن البقاع أربعاً - إلى أن قال - وأمّا خيرته من البقاع: فمكّة، والمدينة، وبيت المقدس، وفار التنور بالكوفة » الخبر.
٤ - الإمام الهمام أبو محمّد العسكريعليهالسلام
في تفسيره: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنّه قال: « إنّ لله عزّوجلّ خياراً من كلّ ما خلق - إلى أن قال - فأمّا خياره من البقاع فمكّة، والمدينة، وبيت المقدس الخبر.
وقال
: قال الحسن بن عليعليهماالسلام
: لمّا بعث الله محمّداًصلىاللهعليهوآله
بمكّة، وأظهر بها دعوته، ونشر بها
__________________
كلمته، وعاب أعيانهم
في عبادتهم الأصنام، وأخذوه وأساؤوا معاشرته، وسعوا في خراب المساجد المبنيّة [ التي ]
كانت لقوم
من خيار أصحاب محمّد [ وشيعته ]
وشيعة علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهما)، كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها، وأذى محمّدصلىاللهعليهوآله
وسائر أصحابه وألجؤوه إلى الخروج من مكّة نحو المدينة، التفت خلفه إليها وقال: الله يعلم إنّني أُحبّك ولولا أنّ أهلك أخرجوني عنك، لمّا آثرت عليك بلداً ولا ابتغيت عليك بدلاً، وإنّي لمغتمّ على مفارقتك.
فأوحى الله إليه يا محمّد: العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول: سنردّك إلى هذا البلد ظافراً، غانماً، سالماً، قادراً، قاهراً، وذلك قوله تعالى:(
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ
)
، يعني إلى مكّة » الخبر.
٥ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: مكّة حرم الله، حرّمها إبراهيمعليهالسلام
» الخبر.
٦ - علي بن إبراهيم في تفسيره: عن أبيه، عن النضر، عن هشام، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « إن إبراهيم
__________________
عليهالسلام
كان نازلاً في بادية الشام - إلى أن قال - ثم أمره تعالى أن يخرج إسماعيلعليهالسلام
وأُمّه عنها، فقال: يا ربّ إلى أيّ مكان؟ قال تعالى: إلى حرمي وأمني، وأوّل بقعة خلقتها من الأرض وهي مكّة » الخبر.
٧ - محمّد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة: عن محمّد بن همام ومحمّد بن الحسن بن محمّد بن جمهور، عن الحسن بن محمّد بن جمهور، عن أحمد بن هلال، عن محمّد بن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: إنّ الله عزّوجلّ اختار من كلّ شئ شيئاً، اختار من الأرض مكّة، واختار من مكّة المسجد، واختار من المسجد الموضع الذي فيه الكعبة » الخبر.
١٤ -(
باب استحباب الشرب من ماء زمزم، وسقي الحاج منه، وإهدائه، واستهدائه)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « أروي عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: ماء زمزم شفاء لمّا شرب له.
وفي حديث آخر: ماء زمزم شفاء لمّا استعمل.
وأروي: ماء زمزم شفاء من كلّ داء وسقم، وأمان من كلّ خوف وحزن ».
__________________
٢ - ابن شهرآشوب في المناقب: عن الجارود بن أحمد، عن محمّد بن جعفر الجعفري، عن محمّد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام
، يقول: « ماء زمزم شفاء من كلّ داء - وأظنه قال - كائناً ما كان، لأن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قال: ماء زمزم لمّا شرب له ».
١٥ -(
باب استحباب الدعاء عند شرب ماء زمزم بالمأثور)
١ - الصدوق في الهداية: وإن قدرت أن تشرب من ماء زمزم قبل أن تخرج الصفا فافعل، وتقول [ حين تشرب ]
: اللهم اجعله لي علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاء من كلّ داء وسقم.
١٦ -(
باب تحريم أكل مال الكعبة وما يهدى إليها، أو يوصى لها به، ووجوب صرفه في مؤونة المحتاج من الحاج، وعدم جواز دفعه إلى الخدّام)
١ - محمّد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة: عن علي بن الحسين، عن محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن الحسان
__________________
الرازي، عن محمّد بن علي الصيرفي، عن محمّد بن سنان، عن محمّد بن علي الحلبي
، عن سدير
الصيرفي، عن رجل من أهل الجزيرة، كان قد جعل على نفسه نذراً في جارية، وجاء بها إلى مكّة قال: فلقيت الحجبة فأخبرتهم بخبرها
وجعلت لا أذكر لأحد منهم أمرها إلّا قال: جئني بها، وقد وفى الله نذرك، فدخلني من ذلك وحشة شديدة، فذكرت ذلك لرجل من أصحابنا من أهل مكّة، فقال لي: تأخذ عنّي؟ فقلت: نعم، فقال: أُنظر الرجل الذي يجلس عند
الحجر الأسود وحوله الناس، وهو أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسينعليهمالسلام
، فأته فأخبره بهذا الأمر فانظر ما ذا يقول لك فاعمل به.
قال: فأتيته وقلت له: رحمك الله، إنني
رجل من أهل الجزيرة، ومعي جارية جعلتها عليّ نذراً لبيت الله في يمين كان
عليّ، وقد أتيت بها وذكرت ذلك للحجبة، فأقبلت لا ألقى منهم أحداً إلّا قال: جئني بها، وقد وفى الله نذرك، فدخلني من ذلك وحشة شديدة، فقال: يا أبا عبد الله إنّ البيت لا يأكل ولا يشرب، فبع جاريتك
__________________
واستقص
، وانظر أهل بلادك ممّن حجّ هذا البيت، فمن عجز منهم عن نفقته فاعطه حتى (يقوى على العود إلى بلاده)
، ففعلت ذلك، ثم أقبلت لا ألقى أحداً من الحجبة إلّا قال: ما فعلت بالجارية؟ فأخبرتهم بالذي قال أبو جعفرعليهالسلام
، فيقولون [ هو ]
كذاب جاهل لا يدري ما يقول.
فذكرت مقالتهم لأبي جعفرعليهالسلام
فقال: « قد بلّغتني فبلّغ
عنّي، فقلت: نعم، فقال: قل لهم: قال لكم أبو جعفرعليهالسلام
: كيف بكم لو قطعت أيديكم، وأرجلكم فعلقت في الكعبة؟، ثم يقال لكم: نادوا نحن سرّاق الكعبة، فلمّا ذهبت لأقوم، قال: إنني لست أنا أفعل ذلك وإنّما يفعله رجل منّي ».
قد ذكر الشيخ في الأصل بعض أجزاء هذا الخبر مع تغيير فيه، وإنّما ذكرناه للإشارة إليه، ولفوائد في سائر أجزائه.
ثم إنه ذكر علي بن الحسين بن بابويه، وليس في الغيبة ذكر الجدّ كما في أكثر المواضع، وكأنّه حمل الإطلاق عليه، والظاهر أن المراد به المسعودي كما صرح به في بعض المواضع، وسنشير إليه إن شاء الله تعالى في الخاتمة، عند شرح حال كتاب إثبات الوصيّة للمسعودي.
٢ - أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره، عن الحلبي، عن أبي
__________________
عبد اللهعليهالسلام
، قال: سألته عن امرأة جعلت مالها هدياً لبيت الله، إن أعارت متاعها فلانة وفلانة فأعار بعض أهلها بغير أمرها؟ قال: « ليس عليها هدي إنّما الهدي ما جعل لله هدياً للكعبة، فذلك الذي يوفى به إذا جعل لله، وما كان من أشباه هذا فليس بشئ، لا هدي ولا يذكر فيه الله ».
١٧ -(
باب حكم حليّ الكعبة)
١ - محمّد بن علي بن شهرآشوب في المناقب مرسلاً: همّ عمر أن يأخذ حليّ الكعبة، فقال عليعليهالسلام
: « إنّ القرآن أُنزل على النبيصلىاللهعليهوآله
، والأموال أربعة: أموال المسلمين فقسّموها بين الورثة في الفرائض، والفئ فقسّمه على مستحقّه، والخمس فوضعه حيث وضعه الله والصدقات فجعلها حيث جعلها الله، وكان حليّ الكعبة يومئذ، فتركه على حاله، ولم يتركه نسياً، ولم يخف عليه مكانه، فأقِرّه حيث أقرّه الله ورسوله ».
فقال عمر: لولاك لافتضحنا، وترك الحليّ بمكانه.
١٨ -(
باب استحباب التعلق بأستار الكعبة، والدعاء عندها)
١ - الصدوق في الأمالي: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن عمر بن إسماعيل الدينوري، عن زيد بن إسماعيل الصائغ، عن معاوية بن هشام عن سفيان عن عبد الملك بن عمير، عن خالد بن ربعي قال: إن
__________________
أمير المؤمنينعليهالسلام
دخل مكّة في بعض حوائجه، فوجد أعرابياً متعلقاً بأستار الكعبة وهو يقول: يا صاحب البيت، البيت بيتك، والضيف ضيفك، ولكلّ ضيف من مضيفه قرى، فاجعل قراي منك الليلة المغفرة.
فقال أمير المؤمنينعليهالسلام
لأصحابه: « أما تسمعون كلام الأعرابي؟ » قالوا: نعم، فقال: « الله أكرم من أن يرد ضيفه » فلمّا كان الليلة الثانية وجده متعلّقاً بذلك الركن وهو يقول: يا عزيزاً في عزك فلا أعز منك في عزّك، أعزّني بعزّ عزّك في عزّ لا يعلم أحد كيف هو، أتوجه إليك، وأتوسل إليك بحقّ محمّد وآل محمّدعليهمالسلام
عليك، أعطني ما لا يعطيني أحد غيرك، واصرف عنّي ما لا يصرفه أحد غيرك.
قال: فقال أمير المؤمنينعليهالسلام
لأصحابه: « هذا والله الاسم الأكبر بالسريانية، أخبرني به حبيبي رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، سأله الجنّة فأعطاه، وسأله صرف النار وقد صرفها عنه » فلمّا كان الليلة الثالثة وجده متعلّقاً بذلك الركن وهو يقول: يا من لا يحويه مكان، ولا يخلو منه مكان، بلا كيفيّة كان، ارزق الأعرابي أربعة آلاف درهم -، الخبر، وهو طويل - وفيه: أنهعليهالسلام
أعطاه ما سأله.
٢ - البحار، عن أعلام الدين للديلمي: عن طاووس اليماني، قال: رأيت في جوف الليل رجلاً متعلّقاً بأستار الكعبة، وهو يقول:
ألا أيّها المأمول في كلّ حاجة
|
|
شكوت إليك الضرّ فاسمع شكايتي
|
__________________
ألا يا رجائي أنت تكشف
كربتي
|
|
فهب لي ذنوبي كلّها واقض حاجتي
|
فزادي قليل لا أراه مبلّغي
|
|
أللزاد أبكي أم لطول مسافتي
|
أتيت بأعمال قباح رديّة
|
|
فما في الورى عبد جنى كجنايتي
|
أتحرقني في النار
يا غاية المنى
|
|
فأين رجائي ثم أين مخافتي »
|
قال: فتأملته فإذا هو علي بن الحسينعليهماالسلام
...
٣ - ابن شهرآشوب في المناقب: عن الأصمعي قال: كنت أطوف حول الكعبة ليلة، فإذا شاب ظريف الشمائل وعليه ذؤابتان، وهو متعلق بأستار الكعبة، وهو يقول: نامت العيون، وعلت النجوم، وأنت [ الملك ]
الحيّ القيوم، غلّقت الملوك أبوابها، وأقامت عليها حرّاسها، وبابك مفتوح للسائلين، جئتك لتنظر إليّ برحمتك يا أرحم الراحمين.
ثم أنشأ يقول:
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم
|
|
يا كاشف الضرّ والبلوى مع السقم
|
قد نام وفدك حول البيت قاطبة
|
|
وأنت وحدك يا قيّوم لم تنم
|
أدعوك ربّ دعاء قد أمرت به
|
|
فارحم بكائي بحق البيت والحرم
|
إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف
|
|
فمن يجود على العاصين بالنعم »
|
قال: فاقتفيته فإذا هو زين العابدينعليهالسلام
.
٤ - السيد علي بن طاووس في مهج الدعوات: عن جماعة
__________________
بأسانيدهم إلى الحسين بن علي بن أبي طالبعليهماالسلام
، في حديث طويل، وأنّه رأى في المسجد الحرام شاباً يبكي ويتضرع، فأتى به إلى أبيهعليهالسلام
، وذكر لهعليهالسلام
أنه كان لاهياً مشغوفاً بالعصيان، وأنه ضرب أباه وأوجعه - إلى أن قال - ثم حلف [ بالله ]
يعني أباه - ليقدمن إلى بيت الله الحرم، فيستعدي الله عليّ [ قال: ]
فصام أسابيع، وصلّى ركعات ودعا، وخرج متوجّهاً على عبراته يقطع بالسير عرض الفلاة، ويطوي الأودية، ويعلو الجبال، حتى قدم مكّة يوم الحج الأكبر فنزل من راحلته، وأقبل إلى بيت الله الحرام فسعى، وطاف به، وتعلّق بأستاره، وابتهل (إلى الله)
بدعائه، وأنشأ يقول:
يا من إليه أتى الحجاج بالجهد
|
|
فوق المهاري
من أقصى غاية البعد
|
إني أتيتك يا من لا يخيّب من
|
|
يدعوه مبتهلاً بالواحد الصمد
|
هذا منازل لا يرتاع من عققي
|
|
فخذ بحقّي يا جبّار من ولدي
|
حتى (يشلّ بحول)
منك جانبه
|
|
يا من تقدّس لم يولد ولم يلد
|
قال: فوالذي سمك السماء، وأنبع الماء ما استتم دعاءه حتى نزل بي ما ترى، ثم كشف عن يمينه فإذا بجانبه قد شلّ الخبر، وفيه ذكر الدعاء المعروف بدعاء المشلول.
٥ - السيد ابن زهرة في الغنية: ويتعلق بأستار الكعبة ويقول:
__________________
اللهم بك استجرت فأجرني، وبك استغيث فأغثني، يا رسول الله، يا أمير المؤمنين، يا فاطمة بنت رسول الله
يا حسن، يا حسين - ويسمّي الأئمةعليهمالسلام
إلى آخرهم - بالله ربّي استغيث، وبكم إليه تشفّعت، أنتم عمدتي، وإيّاكم أقدّم بين يدي حوائجي، فكونوا شفعائي إلى الله في إجابة دعائي، وتبليغي في (ديني ودنياي)
مهمّاتي، اللّهم ارحم بهم عبرتي، واغفر بشفاعتهم خطيئتي، واقبل مناسكي، واغفر لي ولوالدي، واحفظني في نفسي وأهلي، وفي جميع إخواني، واشركهم في صالح دعائي، إنّك على كلّ شئ قدير.
١٩ -(
باب أحكام لقطة الحرم)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: الحرم لا يختلى خلاؤه - إلى أن قال - ولا تحلّ لقطته إلّا لمنشد » الخبر.
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « لا (تلقط اللقطة في)
الحرم، دعها
مكانها حتى يأتي من
__________________
(هي له)
فيأخذها ».
٣ - وعنهعليهالسلام
: أنه سئل عن رجل وجد ديناراً في الحرم فأخذه، ما يصنع به؟ قال: « بئس ما صنع إذا أخذه، لأن (لقطة الحرم)
لا ترفع، هي في حرم الله إلى أن يأتي صاحبها فيأخذها، قيل: فإنه قد ابتلي به، قال: فليعرفه، قيل: فإنه قد عرفه، قال: فليتصدق به على أهل بيت من المسلمين، فإن جاء (طالبه فهو)
ضامن ».
٤ - فقه الرضاعليهالسلام
: « اعلم أنّ اللقطة لقطتان: لقطة الحرم، ولقطة غير الحرم، فأمّا لقطة الحرم فإنّها تعرّف
سنة، فإن جاء صاحبها وإلّا تصدقت بها، وإن كنت وجدت في الحرم ديناراً مطلساً
فهو لك لا تعرفه ».
٢٠ -(
باب استحباب إكثار النظر إلى الكعبة)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن زرارة، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: كنت عنده قاعداً خلف المقام وهو محتبٍ
__________________
مستقبل القبلة، فقال: « النظر إليها عبادة » الخبر.
٢ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « واقلل الخروج من المسجد فإن النظر إلى الكعبة عبادة، ولا يزال المرء في صلاة ما دام ينظرها ».
٣ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « ومن نظر إلى البيت إيماناً واحتساباً نظرة واحدة غفر له ما تقدم وما تأخر، ومن نظر إلى البيت كان أفضل من عبادة سنة ».
وروي: أنّ الله ينزل كلّ يوم على مكّة مائة وعشرين رحمة، ستون منها للطائفين، وأربعون للعاكفين، وعشرون للناظرين.
٢١ -(
باب كراهة مطالبة الغريم في الحرم، والتسليم عليه)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إن كان لك على رجل حقّ فوجدته بمكّة، أو في الحرم فلا تطالبه، ولا تسلم عليه فتفزعه، إلّا أن تكون أعطيته حقّك في الحرم، فلا بأس أن تطالبه في الحرم ».
٢٢ -(
باب جواز الاحتباء مستقبل الكعبة على كراهية في المسجد الحرام، وكذا الاحتذاء فيه)
١ - العياشي في تفسيره: عن زرارة، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: كنت عنده قاعداً خلف المقام وهو محتب
__________________
مستقبل القبلة » الخبر.
٢ - نوادر علي بن أسباط، عن رجل من أصحابنا يكنّى با إسحاق، عن بعض أصحابه، عن علي بن الحسينعليهماالسلام
، أنه قال في حديث: « وإذا كان مقابل الكعبة، لم يجز له أن يحتبي وهو ناظر إليها ».
٢٣ -(
باب أنه يكره أن يعلق لدور مكّة أبواب، وأن يمنع الحاج من نزول دورها، وأن يؤخذ لها أُجرة)
١ - علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى:(
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ
)
قال: نزلت في قريش حين صدوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
عن مكّة، وقوله:(
سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ
)
، قال: أهل مكّة ومن جاء إليه
من البلدان، فهم فيه
سواء، لا يمنع النزول ودخول الحرم.
٢ - القطب الراوندي في فقه القرآن: كتب عليعليهالسلام
، إلى قثم بن عبّاس، عامله على مكّة: « أقم للناس الحج، واجلس لهم العصرين، فافت المستفتي، وعلّم الجاهل، وذاكر العالم، ومر أهل مكّة أن لا يأخذوا من ساكن اجراً، فإنّ الله سبحانه يقول:(
سَوَاءً
__________________
الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ
)
العاكف: المقيم به، والبادي: الذي يحج إليه من غير أهله ».
٢٤ -(
باب استحباب دخول الكعبة)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن علي بن عبد العزيز، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام
: جعلت فداك قول الله تعالى(
آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا
)
وقد يدخله المرجئ، والقدري، والحروري، والزنديق الذي لا يؤمن بالله، قال: « لا، ولا كرامة » قلت: فمن
، جعلت فداك؟ قال: « ومن دخله وهو عارف بحقّنا كما هو عارف له، خرج من ذنوبه، وكفي همّ الدنيا والآخرة ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه سئل عن دخول الكعبة
؟ فقال: « نعم إن قدرت على ذلك
، وإن خشيت الزحام فلا تغرّر بنفسك ».
٣ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: وجد إبراهيمعليهالسلام
حجراً مكتوباً عليه أربعة أسطر: الأول: إنّي أنا الله لا إله
__________________
إلّا أنا فاعبدني، الثاني: لا إله إلّا الله محمّد رسولي، طوبى لمن آمن به واتبعه. الثالث: إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا، من اعتصم بي نجا. الرابع: إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا، الحرم لي والكعبة بيتي، من دخل بيتي أمن من عذابي.
٢٥ -(
باب أنه يستحب لمن أراد دخول الكعبة أن يغتسل، ثم يدخلها بسكينة ووقار بغير حذاء، ولا يبزق ولا يمتخط، ويدعو بالمأثور، ويصلّي بين الإسطوانتين على الرخامة الحمراء، وفي كلّ زاويتين ركعتين، ويكبّر مستقبلاً لكلّ ركن)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « يستحب لمن أراد دخول الكعبة أن يغتسل ».
٢ - وعن علي بن الحسينعليهماالسلام
، أنه قال: « صلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في البيت، بين العمودين على الرخامة الحمراء، واستقبل ظهر البيت، وصلّى ركعتين ».
٣ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « أبي، عن الصادقعليهماالسلام
: لا تصلح المكتوبة في جوف الكعبة، فإنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، لم يدخل الكعبة في عمرة ولا حجّة، ولكنه دخلها في الفتح، وصلّى ركعتين بين العمودين، ومعه أسامة والفضل ».
__________________
٤ - الصدوق في المقنع: وإن أحببت أن تدخل الكعبة فاغتسل قبل أن تدخلها، ثم قل: اللهم إنّك قلت:(
وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا
)
فآمنّي من النار، ثم صلّ بين الإسطوانتين على الرخامة الحمراء ركعتين، تقرأ في الركعة الأُولى حم السجدة، وفي الثانية عدد آيها من القرآن، ثم تقول: يا الله يا الله يا الله، يا عظيم يا عظيم يا عظيم، أرجوك للعظيم، أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم، فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلّا العظيم، لا إله إلّا أنت، ولا تدخلها بحذاء، ولا خفّ، ولا تبزق فيها، ولا تمتخط.
٥ - الشيخ الطبرسي في إعلام الورى: نقلاً عن كتاب أبان بن عثمان، قال: حدثني بشير النبال، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « لمّا كان فتح مكّة قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: عند من المفتاح؟ قالوا: عند أم شيبة، فدعا شيبة فقال: اذهب إلى أمّك فقل لها ترسل بالمفتاح، فقالت: قل له: قتلت مقاتلنا وتريد أن تأخذ منا مكرمتنا، فقالصلىاللهعليهوآله
: لترسلن به أو لأقتلنّك، فوضعته في يد الغلام، فأخذه ودعا عمر، فقال له: هذا تأويل
رؤياي من قبل، ثم قامصلىاللهعليهوآله
ففتحه، وستره فمن يومئذ يستر، ثم دعا الغلام فبسط رداءه فجعل فيه المفتاح وقال: ردّه إلى أمّك.
قال: ودخل صناديد قريش الكعبة وهم يظنّون أن السيف لا يرفع عنهم، فأتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
البيت، وأخذ بعضادتي
__________________
الباب، ثم قال: لا إله إلّا الله أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم
الأحزاب وحده - إلى أن قالعليهالسلام
- ودخل البيت لم يدخله في حجّ ولا عمرة » الخبر.
٢٦ -(
باب استحباب دخول النساء الكعبة، وعدم تأكد الاستحباب لهن)
١ - الصدوق في الخصال: عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن علي العسكري، عن أبي عبد الله محمّد بن زكريا البصري، عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الباقرعليهماالسلام
يقول: « ليس على النساء أذان - إلى أن قال - ولا دخول الكعبة » الخبر.
٢ - الصدوق في المقنع: ووضع عن النساء أربعاً - إلى أن قال - ودخول الكعبة.
٢٧ -(
باب استحباب دفن الميت في الحرم، وإن مات في غيره، واختياره على الدفن بعرفات)
١ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله ولا حساب عليه ».
__________________
٢ - وعنهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « ومن مات بمكّة فكأنّما مات في السماء الدنيا ».
٣ - أحمد بن محمّد بن فهد في عدة الداعي: نقلاً عن كتاب المنبئ عن زهد النبيصلىاللهعليهوآله
، باسناده عنهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال لأبي ذر في حديث: « ومن مات في حرم الله، آمنه الله من الفزع الأكبر، وأدخله الجنّة » الخبر.
٢٨ -(
باب استحباب الإكثار من ذكر الله، وقراءة القرآن، والعبادة وخصوصاً الصلاة بمكّة)
١ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « وانظر أين أنت فإنّما أنت في حرم الله، وساحة بلاد الله، وهي دار العبادة، فوطّن نفسك على العبادة، فإن الصلاة والصيام والصدقة وأفعال البرّ مضاعفة، والإثم والمعصية أشدّ عذاباً مضاعفة في غيرها، فمن همّ لمعصية ولم يعملها كتب عليه سيئة لقوله تعالى:(
وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
)
وليس ذلك في بلد غيره، وإنّما أراد أصحاب الفيلة هدم الكعبة، فعاقبهم الله بإرادتهم قبل فعلهم، فوطّن نفسك على الورع، وأحرز لسانك، فلا تنطق إلّا بما لك
وأكثر من التسبيح والتهليل، والصلاة على محمّدصلىاللهعليهوآله
، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، وافعل الخير، وعليك بصلاة الليل، وطول القنوت،
__________________
وكثرة الطواف - إلى أن قال - فإن قدرت أن لا تخرج من مكّة حتى تختم القرآن فافعل ».
٢ - القطب الراوندي في قصص الأنبياء: بإسناده إلى الصدوق، وبإسناده عن محمّد بن سنان، عن محمّد بن عطيّة، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « صلى بمكّة تسعمائة نبيّ ».
٣ - وفي دعواته: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من مرض يوماً بمكّة كتب الله له من العمل الصالح الذي كان يعمله عبادة ستين سنة، ومن صبر على حرّ مكّة ساعة تباعدت عنه النار مسيرة مائة عام، وتقرّبت منه الجنّة مسيرة مائة عام ».
٤ - السيد فضل الله الراوندي في نوادره: عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن يونس، عن أبي عبد الله، عن جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يحيى بن أبي عمر، عن عبد الرحيم بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « من أدرك شهر رمضان بمكّة من أوّله إلى آخره صيامه وقيامه، كتب الله له مائة ألف شهر رمضان في غير مكّة، وكان له بكلّ يوم مغفرة وشفاعة، وبكلّ ليلة مغفرة
، وبكلّ يوم حملان فرس في سبيل الله تعالى، وبكل يوم دعوة مستجابة، وكتب له بكلّ يوم عتق رقبة
، وكل يوم حسنة، وكل ليلة حسنة، وكل يوم درجة، وكل
__________________
ليلة درجة ».
٥ - الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره مرسلاً: أن كلّ نبيّ أهلك قومه أتى مكّة، وعبد الله تعالى فيها إلى أن يقدم على الله تعالى.
٢٩ -(
باب نوادر ما يتعلق بأبواب مقدمات الطواف وما يتبعها)
١ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « وقل عند دخول مكّة: اللهم هذا حرمك وأمنك، فحرّم لحمي ودمي على النار، وآمني يوم القيامة، اللهم اجرني من عذابك ومن سخطك، وإن قدرت أن تغيّر ثوبيك اللذين أحرمت فيهما جعلتهما جديدين فافعل فإنه أفضل، وإن لم يتيسر فلا بأس، وتدخل ممّا ترضيت، ولا ترفع يدك.
وقد روي رفع اليدين ولم يثبت ذلك، وأنكر جابر، وقل: بسم الله، وابدأ برجلك اليمنى قبل اليسرى، وقل: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وأبواب فضلك، وجوائز مغفرتك، وأعذني
من الشيطان الرجيم، واستعملني بطاعتك ورضاك
».
٢٠ - علي بن عيسى الإربلي في كشف الغمة: عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن نصر بن كثير قال: دخلت أنا وسفيان الثوري على جعفر بن
__________________
محمّدعليهماالسلام
، فقلت: إنّي أريد البيت الحرام فعلّمني ما أدعو به، فقال: « إذا بلغت الحرم فضع يدك على الحائط، وقل: يا سابق الفوت، يا سامع الصوت، يا كاسي العظام لحماً بعد الموت، ثم ادع بما شئت ».
٣ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: وروي أن إسماعيل شكا حرّ مكّة، فأوحى الله إليه: إنّي أفتح لك باباً من أبواب الجنّة في الحجر، يجري لك الروح
إلى يوم القيامة.
٤ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال في مكّة: « لا يختلى خلاها
[ ولا ينفر صيدها ]
ولا يعضد شجرها » فقال العباس
: إلّا الإذخر فإنه لبيوتنا، فقالصلىاللهعليهوآله
: « إلّا الإذخر ».
٥ - وعنهصلىاللهعليهوآله
أنه قال: « كلّ ظلم في مكّة إلحاد حتى شتم الخادم، وأن الطاعم فيها كالصائم في غيرها ».
٦ - مجموعة الشهيد نقلاً من المجلس السبعين من الجليس:
__________________
بإسناده إلى نضر بن كثير قال: دخلت على جعفر بن محمّدعليهماالسلام
أنا وسفيان الثوري منذ ستين سنة، أو سبعين سنة، فقلت له: إنّي أُريد البيت الحرام فعلمني شيئاً أدعو به، فقال: « إذا بلغت البيت الحرام فضع يدك على حائط البيت، ثم قل: يا سابق الفوت، يا سامع الصوت، يا كاسي العظام لحماً بعد الموت. ثم ادع بعده بما شئت » فقال له سفيان شيئاً لم أفهمه، فقال: « يا سفيان - أو يا أبا عبد الله - إذا جاءك ما تحب فأكثر من الحمد لله، وإذا جاءك ما تكره فأكثر من لا حول ولا قوّة إلّا بالله، وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار ».
وقيل: أن أبا جعفر الطبري سمع هذا الدعاء عن جعفرعليهالسلام
، وكان محتضراً فاستدعى محبرة وصحيفة فكتب، فقيل له: في هذه الحال! فقال: ينبغي للإنسان أن لا يدع اقتباس العلم حتى يموت، فمات بعده بساعة.
٧ - الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره: وفي الخبر لمّا فرغ إبراهيمعليهالسلام
من بناء البيت، أتاه جبرئيلعليهالسلام
وعلمه مناسك الحج ومعالمه وأركانه، وعلّمه حدود الحرم، وكل موضع كان ملك واقفاً فيه في عهد آدمعليهالسلام
أمره أن يجعل فيه علامة، ونصب فيه حجراً، واستحكمه بتراب حطّه حوله، وكان إبراهيمعليهالسلام
أول من وجد حدود الحرم، وكان كذلك إلى أيام قصيّ فجددها إلى أن كانت في بعض غزوات قريش فألقى بعض تلك العلامات، فحزن لذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآله
،
__________________
فجاءه جبرئيل وقال: أبشر فإنّهم يضعون الأعلام في محالها، ثم جاء ونادى في قبائل قريش، وقال: أما تستحيون انّ الله تعالى أكرمكم بهذا البيت وهذا الحرم وقد ضيّعتم حدوده، والآن يذلّونكم ويختطفونكم، فقالوا: صدقت، فجاؤوا فوضعوا كلّ علامة قلعت في موضعها.
فجاء جبرئيل إلى النبيصلىاللهعليهوآله
وقال: كلّ علم قلع وضعوه في محلّه، فقالصلىاللهعليهوآله
: « إن شاء الله أصابوا محلّه » فقال جبرئيل: ما وضعوا حجراً في محلّه إلّا كان معه ملك لئلا يخطئوا، وكان كذلك إلى عام الفتح فجدّدها تميم بن أسد الخزاعي، ثم كان في عهد عمر فبعث أربعة من قريش فجددوها، وجدّدها عثمان في أيام إمارته، وقال: وجاء الأخبار أن حدّه من طرف المدينة من التنعيم ثلاثة أميال، ومن طرف اليمن سبعة أميال، ومن طرف العراق سبعة أميال، ومن طريق معرة تسعة أميال.
أبواب الطواف
١ -(
باب وجوب طواف الحج والعمرة)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن محمّد بن مروان، عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، قال: « إنّي لأطوف بالبيت مع أبي إذ أقبل رجل طوال جعشم
، متعمّم بعمامة، فقال: السلام عليك يا ابن رسول الله، قال
: فردّ عليه أبي، فقال: أشياء أردت أن أسألك عنها ما بقي أحد يعلمها إلّا رجل أو رجلان، قال: فلمّا قضى أبي الطواف دخل الحجر فصلى ركعتين، ثم قال: ها هنا يا جعفر، ثم أقبل على الرجل، فقال له أبي: كأنك غريب؟ فقال: أجل، فأخبرني عن هذا الطواف كيف كان ولم كان؟
قال: إنّ الله لمّا قال للملائكة:(
إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا
)
إلى آخر الآية، كان ذلك من يعصي منهم فاحتجب عنهم سبع سنين، فلاذوا بالعرش يلوذون
__________________
يقولون: لبيك ذا المعارج لبيك، حتى تاب عليهم، فلمّا أصاب آدمعليهالسلام
الذنب طاف بالبيت حتى قبل الله منه، قال فقال: صدقت، قال: فعجب أبي من قوله صدقت » الخبر.
٢ - وعن محمّد بن مروان قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام
، يقول: « كنت مع أبي في الحجر، فبينا هو قائم يصلّي إذ أتاه رجل فجلس إليه، فلمّا انصرف سلّم عليه ثم قال: إنّي أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها إلّا أنت، ورجل آخر، قال: ما هي؟ قال: أخبرني أيّ شئ كان سبب الطواف بهذا البيت؟
فقال: إنّ الله تبارك وتعالى لمّا أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم ردت الملائكة، فقالت:(
أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ
)
فغضب عليهم، ثم سألوه التوبة فأمرهم أن يطوفوا بالضراح، وهو البيت المعمور، فمكثوا به يطوفون به سبع سنين، يستغفرون الله ممّا قالوا، ثم تاب عليهم من بعد ذلك ورضي عنهم، فكان هذا أصل الطواف، ثم جعل الله البيت الحرام حذاء الضراح، توبة لمن أذنب من بني آدم وطهوراً لهم، فقال: صدقت! - إلى أن قال - ثم قام الرجل، فقلت: من هذا الرجل يا أبه؟ فقال: يا بني هذا الخضرعليهالسلام
».
٣ - وعن علي بن الحسين
عليهماالسلام
في قوله تعالى:(
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا
__________________
مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ
)
ردّوا على الله فقالوا: أتجعل فيها - الخ - وإنّما قالوا ذلك بخلق مضى يعني الجان بن الجن
، ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك، فمنّوا على الله بعبادتهم إيّاه، فأعرض عنهم، ثم علّم آدم الأسماء كلّها، ثم قال للملائكة:(
أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ
)
قالوا: لا علم لنا(
قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ
)
فأنبأهم ثم قال لهم:(
اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا
)
وقالوا في سجودهم في أنفسهم: ما كنّا نظنّ أن يخلق الله خلقاً أكرم عليه منّا، نحن خزّان الله وجيرانه، وأقرب الخلق إليه، فلمّا رفعوا رؤوسهم قال: (ألم أقل لكم إنّي أعلم)
ما تبدون من ردكم عليّ وما كنتم تكتمون ظننا أن لا يخلق الله خلقاً أكرم عليه منّا (وهم الذين أمروا بالسجود، فلاذوا بالعرش)
، وأنّها كانت عصابة من الملائكة وهم الذين كانوا حول العرش، لم يكن جميع الملائكة الذين قالوا ما ظنّنا أن يخلق خلقاً أكرم عليه منّا، وهم الذين أمروا بالسجود فلاذوا بالعرش، وقالوا بأيديهم - وأشار بإصبعه يديرها - فهم يلوذون حول العرش إلى يوم القيامة، فلمّا أصاب آدمعليهالسلام
الخطيئة جعل الله هذا البيت لمن أصاب من ولده خطيئة، أتاه فلاذ به من ولد آدم كما لاذ أولئك بالعرش، الخبر.
__________________
٤ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفرعليهالسلام
: أنه نظر إلى ناس يطوفون وينصرفون، فقال: « والله لقد أمروا مع هذا بغيره، قيل وما أمروا يا ابن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
؟ قال: [ أمروا ]
إذا فرغوا من طوافهم (أن يعرضوا)
علينا أنفسهم ».
٥ - وعن أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « الطواف من أركان
الحج، فمن ترك الطواف الواجب متعمداً فلا حجّ له ».
وعنه
عليهالسلام
، أنه سئل عمّن طاف طواف الفريضة فلم يدر؟، الخبر.
٦ - وعن عليعليهالسلام
، أنه قال في قول الله عزّوجلّ:(
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
)
، قال: « التفث: الرمي والحلق، والنذور: من نذر أن يمشي، والطواف: هو طواف (الإفاضة، وهو طواف)
الزيارة بعد الذبح والحلق [ يوم النحر ]
و [ هذا الطواف ]
هو طواف واجب ».
__________________
٧ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « ومن ترك الطواف متعمّداً فلا حجّ له ».
٢ -(
باب وجوب طواف النساء على الرجل، والمرأة، والخصيّ، وغيرهم، إلّا في عمرة التمتع، ويحرم الاستمتاع على المحرم قبله)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فأدنى ما يتم به فرض الحج الاحرام - إلى أن قال - وطواف النساء ».
وقال في موضع
آخر: « ثم تطوف بالبيت أسبوعاً، وهو طواف النساء ».
وقالعليهالسلام
في موضع آخر: « ومتى لم يطف الرجل طواف النساء لم تحلّ له النساء حتى يطوف، وكذلك المرأة لا يجوز لها أن تجامع حتى تطوف طواف النساء ».
٢ - الصدوق في المقنع: فإذا زار البيت فطاف، وسعى بين الصفا والمروة، فقد أحلّ من كلّ شئ أحرم منه
إلّا النساء، فإذا طاف طواف النساء فقد أحلّ من كلّ شئ أحرم منه.
__________________
٣ -(
باب وجوب ركعتي الطواف الواجب)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فأدنى ما يتم به فرض الحج الاحرام - إلى أن قال - والصلاة عند المقام ».
٢ - الصدوق في المقنع: ثم ائت مقام إبراهيم فصلّ ركعتين - إلى أن قال - فهاتان الركعتان هما الفريضة.
٤ -(
باب استحباب التطوع بالطواف وتكراره، واختياره على العتق المندوب)
١ - القطب الراوندي في قصص الأنبياء: بإسناده إلى الصدوق عن محمّد بن موسى المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن الباقرعليهالسلام
قال: « إن آدمعليهالسلام
لمّا بنى الكعبة وطاف بها، قال
: اللهم إن لكلّ عامل أجراً، اللهم واني قد عملت، فقيل له: سل يا آدم؟ فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقيل له: قد غفرت
لك يا آدم، فقال: ولذريتي من بعدي، فقيل له: يا آدم من باء منهم بذنبه ها هنا كما بؤت غفرت له ».
__________________
٢ - وفي كتاب لبّ اللباب: روي أنّ الله لمّا أمر آدمعليهالسلام
ببناء الكعبة فبناها، ثم قال: يا ربّ ان لكلّ أجير أجراً فأعطني أجر عملي، قال: يا آدم إذا طفت حوله أغفر لك برحمتي، قال: زدني، قال: وإذا طاف أولادك حولها أغفر لهم، قال: زدني، قال: من كان يأتيه بنيّة على أن يزوره ولم يبلغ إلى ذلك، أغفر له، قال: زدني، قال: كلّ أحد يستغفر له الطائفون اغفر له ببركة دعائهم.
٣ - البحار، عن كتاب الإمامة والتبصرة: عن محمّد بن عبد الله عن محمّد بن جعفر الرزاز، عن خاله علي بن محمّد، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام
قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: زين الإيمان الإسلام كما أن زين الكعبة الطواف ».
٤ - ابن فهد (ره) في عدّة الداعي: عن إبراهيم التيمي، قال: كنت أطوف بالبيت الحرام فاعتمد علي أبو عبد اللهعليهالسلام
، فقال: « ألا أخبرك يا إبراهيم مالك في طوافك هذا؟ » قال قلت: بلى جعلت فداك، قال: « من جاء إلى ها البيت عارفاً به فطاف به أسبوعاً، وصلى ركعتين في مقام إبراهيمعليهالسلام
، كتب الله له عشرة آلاف حسنة، ورفع له عشرة آلاف درجة » الخبر.
٥ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب ابتلاء المؤمن: عن أبي
__________________
عبد اللهعليهالسلام
، قال: « من طاف بهذا البيت أُسبوعاً، كتب الله عزّوجلّ له ستة آلاف حسنة، ومحا عنه ستّة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة.
وفي رواية ابن عمّار: « وقضى له ستة آلاف حاجة »
٦ - دعائم الإسلام: عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من طاف بهذا البيت أسبوعاً، وأحسن صلاة ركعتيه غفر له ».
٧ - ابن أبي جمهور في عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « استكثروا من الطواف، فإنه أقلّ شئ يوجد في صحائفكم يوم القيامة ».
وعنهصلىاللهعليهوآله
قال: « إنّ الله يباهي بالطائفين
».
وعنهصلىاللهعليهوآله
أنه قال: « من طاف البيت خمس مرات، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه »
.
٨ - وفي درر اللآلي: عنهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « من طاف بهذا البيت سبعاً وصلّى ركعتين، كان كمن أعتق رقبة ».
٩ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وأروي
أنّ من طاف بالبيت
__________________
سبعة أشواط، كتب الله له ستة آلاف حسنة، ومحا عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة » الخبر.
١٠ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « وعليك بصلاة الليل، وطول القنوت، وكثرة الطواف »
٥ -(
باب استحباب إحصاء الأسابيع)
١ - زيد النرسي في أصله: قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام
، عن الرجل يحوّل خاتمه ليحفظ به طوافه؟ قال: « لا بأس، إنّما يريد به التحفظ »
٢ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « ويستحب أن تحصي أسبوعك في كلّ يوم وليلة.
٦ -(
باب أنه يستحب للحاج أن يطوف ثلاثمائة وستين أسبوعاً، فإن لم يقدر فثلاثمائة وستين شوطاً ويتم الأسبوع الأخير، فإن لم يقدر فما قدر)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: » يستحب أن يطوف الرجل بمقامه بمكّة ثلاثمائة وستين أُسبوعاً بعدد أيام السنة، فإن لم يقدر عليه طاف ثلاثمائة وستين شوطاً ».
__________________
٢ - وفي بعض نسخة: « ويستحب أن يطوف الرجل مقامه بمكّة بعدد السنة ثلاثمائة وستين أُسبوعاً عدد أيام السنة، فإن لم تستطع فثلاثمائة وستين شوطاً، فإن لم تستطع فأكثر من الطواف ما أقمت بمكّة ».
٧ -(
باب أنّ من أقام بمكّة سنة استحب له اختيار الطواف المندوب على الصلاة المندوبة، ومن أقام سنتين تخيّر واستحب له المساواة، ومن أقام ثلاثاً استحب له اختيار الصلاة)
١ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « ويروى عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أنه قال: إنّ الطواف للغريب
أفضل من الصلاة، ولأهل مكّة الصلاة أفضل من الطواف »
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « لمّا أوحى الله عزّوجلّ إلى إبراهيمعليهالسلام
(
أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
)
، أهبط [ الله عزّوجلّ ]
إلى الكعبة مائة وسبعين رحمة، فجعل منها ستين للطائفين، وخمسين للعاكفين، وأربعين للمصلين، وعشرين للناظرين ».
٣ - الشيخ أبو الفتوح في تفسيره: عن عبد الله بن عباس، عن
__________________
رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « إنّ الله عزّوجلّ ينزل في كلّ يوم وليلة إلى الكعبة مائة وعشرين رحمة، ستين للطائفين، وأربعين للمصلين، وعشرين للناظرين ».
٨ -(
باب استحباب الدعاء بالمأثور عند الحجر الأسود ووجوب ابتداء الطواف منه)
١ - بعض نسخ الرضوي: « وإذا انتهيت إلى الحجر الأسود فارفع يديك وقل: بسم الله وبالله
والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، واتباعاً لسنّة
نبيّكصلىاللهعليهوآله
، ووفاء بعهدك، آمنت بالله، وكفرت بالجبت والطاغوت، الله أكبر، لا إله إلّا الله والله أكبر، اللهم لك حججت، وإيّاك أجبت، وإليك وفدت، ولك قصدت، وبك صمدت، وزيارتك أردت، وأنا في فنائك، وفي حرمك، وضيفك، وعلى باب بيتك، نزلت ساحتك، وحللت بفنائك، اللهم أنت ربّي وربّ هذا البيت، اللهم إن هذا اليوم يوم تكره فيه الرفث، وتقضي فيه التفث، وتبرّ فيه القسم، وتعتق فيه النسم، قد جعلت هذا البيت عيداً لخلقك، وقرباناً لهم إليك، ومثابة للناس وأمناً، وجعلته (لهم قيّماً)
بحجّة، ويطاف حوله، ويجاوره العاكف، ويأمن فيه الخائف.
اللهم وإنّي ممّن حجّه لك رغبة فيك، (و)
التماساً لرضائك
__________________
ورضوانك، وشحّاً على خطيئتي منك، اللهم إنّي أسألك المعافاة في الشكر، والعتق من النار، إنّك أنت أرحم الراحمين.
ثم تدنو من الحجر فتستلمه وتقول: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، لقد جاءت رسل ربّنا بالحق، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر، لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير
وهو على كلّ شئ قدير، وصلى الله على محمّد وعلى آله وسلم ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ثم تطوف بالبيت تبدأ بركن الحجر الأسود، وقل: أمانتي أدّيتها، وميثاقي تعاهدته، لتشهد لي بالموافاة، آمنت بالله عزّوجلّ، وكفرت بالجبت والطاغوت، واللات والعزى وهبل والأصنام، وعبادة الأوثان والشيطان، وكل ند يعبد من دون الله عزّوجلّ، سبحان عمّا يقولون علوّاً كبيراً ».
٣ - الصدوق في المقنع: فإذا دخلت المسجد فانظر إلى الكعبة وقل: الحمد لله الذي عظّمك وشرّفك وكرّمك، وجعلك مثابة للناس وأمناً مباركاً، وهدى للعالمين، ثم ارفع يديك وقل:
اللهم إنّي أسألك في مقامي هذا في أوّل مناسكي أن تقبل توبتي، وتجاوز عن خطيئتي، وتضع عنّي وزري، الحمد لله الذي بلّغني بيته الحرام، اللهم إنّي أشهد أن هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس
__________________
وأمناً مباركاً وهدى للعالمين، ثم انظر إلى الحجر الأسود وارفع يديك، واحمد الله واثن عليه، وصلّ على النبي وآله، واسأله أن يتقبّله منك.
٩ -(
باب استحباب استلام الحجر الأسود في الطواف الواجب والمندوب باليد اليمنى وتقبيله، فإن لم يكن استحبّ أن يشير إليه، ويجدّد الإقرار بالعهد والميثاق)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفرعليهالسلام
- في حديث - أنه قال: « والحجر كالميثاق، واستلامه كالبيعة، وكان إذا استلمه قال: اللهم أمانتي أدّيتها، وميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالبلاغ ».
٢ - محمّد بن مسعود العياشي: في تفسيره: عن عبيد الله
الحلبي، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهماالسلام
قالا: « حجّ عمر أول سنة حجّ وهو خليفة، فحج تلك السنة المهاجرون والأنصار، وكان عليعليهالسلام
قد حجّ تلك السنة بالحسن والحسينعليهماالسلام
وبعبد الله بن جعفر - إلى أن قالاعليهماالسلام
- فلمّا دخلوا مكّة طافوا بالبيت فاستلم عمر الحجر، وقال: أما والله إنّي لأعلم أنّك حجر لا يضرّ ولا ينفع، ولولا أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
استلمك ما استلمتك.
فقال له عليعليهالسلام
: مه يا أبا حفص لا تفعل، فإن رسول
__________________
اللهصلىاللهعليهوآله
لم يستلم إلّا لأمر قد علمه، ولو قرأت القرآن فعلمت من تأويله ما علمه غيرك، لعلمت أنه يضرّ وينفع، له عينان وشفتان ولسان ذلق، يشهد لمن وافاه بالموافاة.
قال: فقال له عمر: فأوجدني ذلك من كتاب الله يا أبا الحسن؟
فقال عليعليهالسلام
: قوله تبارك وتعالى:(
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا
)
فلمّا أقرّوا بالطاعة بأنّه الربّ وأنّهم العباد، أخذ عليهم الميثاق بالحج إلى بيته الحرام، ثم خلق الله رقّاً أرقّ من الماء، وقال للقلم: اكتب موافاة
بني آدم في الرق، ثم
قال للحجر: احفظ واشهد لعبادي الموافاة، فهبط الحجر مطيعاً لله، يا عمر أوليس إذا استلمت الحجر: قلت أمانتي أدّيتها، وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة؟
فقال عمر: اللهم نعم، فقال له عليّعليهالسلام
: آمن ذلك ».
٣ - الصدوق في المقنع: ثم انظر إلى الحجر الأسود، وارفع يديك، واحمد الله واثن عليه، وصلّ على النبيّ وآله، واسأله أن يتقبّله منك، ثم استلم الحجر وقبّله، فإن لم تقدر عليه فامسحه بيدك اليمنى وقبّلها، فإن لم تقدر فأشر إليه بيدك وقل: اللهم أمانتي أدّيتها،
__________________
وميثاقي تعاهدته، لتشهد لي بالموافاة، آمنت بالله، وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى، وعبادة الشياطين، وعبادة الأوثان، وعبادة كلّ ندّ يدعى من دون الله، فإن لم تستطع أن تقول هذا كلّه فبعضه.
٤ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « الحجر عين الله في الأرض، به يصافح عباده يوم القيامة ».
٥ - ابن شهرآشوب في المناقب: عن الحلية، والأغاني وغيرهما: حجّ هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام من الزحام، فنصب له منبر فجلس عليه، وأطاف به أهل الشام، فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسينعليهماالسلام
، وعليه إزار ورداء من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم رائحة، بين عينيه سجّادة كأنّها ركبة عنز، فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس حتى يستلمه الخبر.
٦ - بعض نسخ الرضوي: « عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: إنه ليس من عبد يتوضّأ ثم يستلم الحجر، ثم يصلّي ركعتين عند مقام إبراهيمعليهالسلام
، ثم يرجع فيضع يده على باب الكعبة فيحمد الله، ثم لا يسأل الله شيئاً إلّا أعطاه إن شاء الله ».
__________________
١٠ -(
باب استحباب استلام الركن الذي فيه الحجر، والصاق البطن به، ومسحه باليد)
١ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنه قال: « لمّا دخل رسول اللهصلىاللهعليهوآله
المسجد الحرام، بدأ بالركن فاستلمه » الخبر.
١١ -(
باب عدم وجوب استلام الحجر وتقبيله، وعدم تأكّد استحباب المزاحمة عليه، وإجزاء الإشارة والإيماء)
١ - كتاب درست بن أبي منصور: عن عبد الحميد بن سعيد، قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللهعليهالسلام
، فقال: أصلحك الله، بلغني أنّك صنعت أشياء خالفت فيها النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « وما هي؟ » قال: بلغني أنّك أحرمت من الجحفة وأحرم رسول اللهصلىاللهعليهوآله
من الشجرة، وبلغني أنّك لم تستلم الحجر في طواف الفريضة وقد استلمه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، إلى أن قال: قالعليهالسلام
: « وأمّا استلام الحجر، فكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يفرج له، وأنا لا يفرج لي » الخبر.
٢ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: وقال أبو بصير - أي للصادقعليهالسلام
-: [ جعلت فداك ]
إن أهل مكّة أنكروا
__________________
عليك ثلاثة أشياء صنعتها، قال: « وما هي؟ » - إلى أن قال - قال: وأنكروا عليك أنّك لم تقبّل الحجر الأسود، وقد قبّله رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، فقال: « إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، كان إذا انتهى إليه أفرج له، وأنّهم لا يفرجون لنا ».
١٢ -(
باب عدم تأكد استحباب استلام الحجر للنساء)
١ - الصدوق في الخصال: عن أحمد بن الحسن القطّان، عن الحسن بن علي العسكري، عن أبي عبد الله محمّد بن زكريا البصري، عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الباقرعليهماالسلام
، يقول: « ليس على النساء أذان - إلى أن قال - ولا استلام الحجر الأسود » الخبر.
وفي المقنع
: ووضع عن النساء أربعاً - وعدّ منها - استلام الحجر الأسود.
٢ - بعض نسخ الرضوي: « وإن حملت المرأة في محمل من غير علّة، لاستلام الحجر من أجل الزحام، لم يكن بذلك بأس ».
١٣ -(
باب وجوب كون الطواف سبعة أشواط)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه
__________________
قال: « والطواف سبعة أشواط حول البيت » الخبر.
٢ - وعن أبي جعفرعليهالسلام
- في حديث تقدم - قالعليهالسلام
: « فلمّا أصاب آدم الخطيئة وأهبطه الله إلى الأرض، أتى إلى البيت فطاف به، كما رأى الملائكة طافت [ بالعرش ]
سبعة أطواف » الخبر.
١٤ -(
باب استحباب الدعاء في الطواف بالمأثور وغيره)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « تطوف أُسبوعاً - إلى أن قال - وقل عند باب البيت: سائلك مسكينك ببابك، عبيدك بفنائك، فقيرك نزل بساحتك، تفضّل عليه بجنّتك، فإذا بلغت مقابل الميزاب فقل: اللهم أعتق رقبتي من النار، وادرأ عنّي شرّ فسقة العرب والعجم، وأظلّني تحت ظلّ عرشك، واصرف عنّي شرّ كلّ ذي شرّ، وشرّ فسقة الجن والإنس.
وتقول في طوافك: اللهم إنّي أسألك باسمك الذي يمشي به على الماء كما يمشي على جدد
الأرض، وباسمك المخزون المكنون عندك، وباسمك الأعظم
الأعظم، الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد، وان تغفر لي، وترحمني، وتقبّل منّي كما تقبّلت من إبراهيم خليلك، وموسى كليمك، وعيسى روحك، ومحمّدصلىاللهعليهوآله
حبيبك.
__________________
قالعليهالسلام
: وتقول بين الركن اليماني وبين ركن الحجر الأسود: ربّنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار ».
٢ - وفي بعض نسخه: « فإذا انتهيت إلى باب البيت فقل: اللهم إن البيت بيتك، والحرم حرمك، والعبد عبدك، هذا مقام العائذ بك من النار.
ثم تطوف فإذا انتهيت إلى ركن العراق فقل: اللهم إنّي أعوذ بك من الشكّ والشرك، والشقاق والنفاق، ودرك الشقاء، ومخافة العدى، وسوء المنقلب، وأعوذ بك من الفقر والفاقة، والحرمان، والمنى، والفتق، وغلبة الدين، آمنت بك وبرسولك ووليك، رضيت بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمّدصلىاللهعليهوآله
نبيّاً، وبعليعليهالسلام
وليّاً وإماماً، وبالمؤمنين إخواناً.
فإذا انتهيت إلى تحت الميزاب فقل: اللهم أظلّني تحت ظلّ عرشك يوم لا ظلّ إلّا ظلّك، آمني روعة القيامة، واعتقني من النار، وأوسع عليّ رزقي من الحلال، وادرأ عنّي شرّ فسقة الجنّ والإنس، وشرّ فسقة العرب والعجم، واغفر لي وتب عليّ، إنّك أنت التواب الرحيم.
فإذا انتهيت إلى الركن الشامي فقل: اللهم اجعله حجّة مقبولة، وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكوراً، وعملاً متقبّلاً، تقبّل منّي كما تقبّلت من إبراهيم خليلك، وموسى كليمك، وعيسى روحك، ومحمّدصلىاللهعليهوآله
حبيبك.
فإذا انتهيت إلى الركن اليماني فقل: اللهم ربّنا آتنا في الدنيا حسنة،
__________________
وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
وقالعليهالسلام
: وأكثر من سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله [ والله أكبر ]
، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله، لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو حيّ لا يموت، بيده الخير، وهو على كلّ شئ قدير، ولا تقرأ القرآن.
وروي عن النبيصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: من قال في طوافه عشر مرّات: أشهد أن لا إله إلّا الله، أحداً فرداً صمداً، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، كتب الله له خمسة وأربعين حسنة ».
٣ - الصدوق في المقنع: وتقول وأنت في طوافك: اللهم إنّي أسألك باسمك الذي يمشي به على طلل
الماء كما يمشي به على جدد الأرض، وأسألك باسمك المخزون [ عندك وأسألك باسمك ]
الذي يهتزّ له العرش، وأسألك باسمك الذي تهتزّ له اقدام ملائكتك، وأسألك باسمك الذي دعاك به موسى من جانب الطور الأيمن فاستجبت له، وألقيت عليه محبّة منك، وأسألك باسمك الذي غفرت به لمحمّدصلىاللهعليهوآله
، ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، وأتممت عليه نعمتك، ان تفعل بي كذا وكذا.
فإذا بلغت مقابل الميزاب فقل: اللهم أعتق رقبتي من النار، وادرأ عني شرّ فسقة العرب والعجم، وشرّ فسقة الجن والإنس.
__________________
١٥ -(
باب استحباب الصلاة على محمّد وآله في أثناء الطواف، والسعي، خصوصاً عند الحجر، وبينه وبين الركن اليماني)
١ - الصدوق في المقنع: وصلّ على النبيصلىاللهعليهوآله
في كلّ شوط.
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإذا بلغت الركن اليماني فاستلمه، فإنّ فيه باباً من أبواب الجنّة لم يغلق منذ فتح، وتسير
منه إلى زاوية المسجد مقابل هذا الركن وتقول: أُصلّي عليك يا رسول الله ».
١٦ -(
باب تأكّد استحباب استلام الركن اليماني، والركن الذي فيه الحجر، وتقبيلهما، ووضع الخدّ عليهما، والتزامهما، وعدم تأكّد استحباب استلام الركنين الآخرين)
١ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
: أنه لم يكن يستلم من أركان البيت إلّا الركن
الأسود، والذي يليه من نحو دور الجمحيين.
٢ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
__________________
أنه قال: « كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يستلم الركنين الذي فيه الحجر الأسود، والركن اليماني، كلّما مرّ بهما في الطواف ».
٣ - أحمد بن محمّد البرقي في المحاسن: عن محمّد بن الجارود، عن جعفر بن محمّد الكوفي
، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « لمّا انتهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
إلى ركن الغربي قال: فجازه، فقال له الركن: يا رسول الله لست قعيداً
من بيت ربّك، فما بالي لا أستلم
؟
قال: فدنا منه النبيصلىاللهعليهوآله
، فقال: اسكن، عليك السلام غير مهجور ».
٤ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « قال رجل لأبي عبد اللهعليهالسلام
: ما بال هذين الركنين يمسحان، وهذان لا يمسحان؟
فقال: لأن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
مسح هذين، ولم يمسح هذين، فلا تعرض لشئ لم يتعرّض
له رسول اللهصلىاللهعليهوآله
».
__________________
١٧ -(
باب تأكّد استحباب الدعاء عند الركن اليماني، وبينه وبين الحجر)
١ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « عن أبي عبد الله الحسينعليهالسلام
، أنه قال: الركن اليماني باب من أبواب الجنّة، لم يمنعه منذ فتحه، وأنّ ما بين هذين الركنين - الأسود واليماني - ملك يدعى هجير، يؤمّن على دعاء المؤمنين ».
٢ - القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن النبيصلىاللهعليهوآله
، قال: « الركن باب من أبواب الجنّة ».
وقالصلىاللهعليهوآله
: « بين الركنين روضة من رياض الجنّة ».
وقالصلىاللهعليهوآله
: « يأتي الركن والمقام يوم القيامة ولهما عينان وشفتان، يشهدان لمن وافاهما بالوفاء ».
١٨ -(
باب أنّ من كانت يمينه مقطوعة، استحب له الاستلام من موضع القطع، فإن كان من المرفق فبشماله)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، أخبرني موسى، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده
__________________
علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
: « أنه سئل: كيف يستلم الأقطع الركن اليماني؟ فقال: يستلمه بما بقي من يده، فإن كانت قطعت من المرفق استلمه بشماله ».
١٩ -(
باب استحباب التزام المستجار في الشوط السابع، وإلصاق البطن واليدين والخدّ به، والإقرار بالذنوب، والدعاء بالمأثور وغيره، ووجوب الختم بالحجر، وجعل الكعبة عن يساره في الطواف)
١ - دعائم الإسلام: روينا عن أهل البيتعليهمالسلام
في الدعاء عند الملتزم، وجوهاً يطول ذكرها ليس فيها
شئ مؤقّت، والملتزم: ظهر البيت حيال الميزاب، يلتزمه الطائف في الطواف السابع، ويدعو بما قدر عليه، ويبوء بذنوبه إلى الله، ويسأله المغفرة.
وروينا عن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
: أنه كان يفعل ذلك، ويبعد من يكون معه من مواليه عن نفسه، ويناجي الله ويسأله، ويذكر ما يسأل
المغفرة منه.
٢ - القطب الراوندي في قصص الأنبياء: بإسناده إلى الصدوق، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام
، قال: « إنّ آدمعليهالسلام
، لمّا طاف بالبيت فانتهى إلى الملتزم، فقال جبرئيل: أقرّ
__________________
لربّك بذنوبك في هذا المكان، فوقف آدم فقال: يا ربّ إنّ لكلّ عامل أجراً، ولقد عملت فما أجري؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم، من جاء من ذرّيتك (إلى هذا المكان)
، فأقرّ فيه بذنوبه غفرت له ».
٣ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن أبان قال: قال أبو عبد اللهعليهمالسلام
: إن علي بن الحسينعليهماالسلام
، إذا أتى الملتزم قال: اللهم إنّ عندي أفواجاً من ذنوب وأفواجاً من خطايا، وعندك أفواج من رحمة وأفواج من مغفرة، يا من استحباب لأبغض خلقه إليه إذ قال: انظرني إلى يوم يبعثون، استجب لي، وافعل بي كذا [ وكذا ]
.
٤ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإذا كنت في الشوط السابع، فقف عند المستجار وتعلّق بأستار الكعبة، وادع الله كثيراً وألحّ عليه، وسلْ حوائج الدنيا والآخرة، فإنه قريب مجيب ».
٥ - وفي بعض نسخه: « فإذا كنت في السابع من طوافك، فأت المستجار عند الركن اليماني إلى مؤخر الكعبة بمقدار ذراعين أو ثلاثة، وإن شئت إلى الملتزم، الصق بطنك بالبيت، وتعلّق بأستار الكعبة، ووجهك الصق به وجسدك كلّها بالكعبة، وقمت وقلت: الحمد لله الذي كرمك وعظّمك وشرّفك، وجعلك مثابة للناس وأمناً، اللهم إن البيت بيتك، والعبد عبدك، والأمن أمنك، والحرم حرمك، هذا مقام العائذ
بك
__________________
من النار، أستجير بالله من النار، واجتهد في الدعاء، وأكثر الصلاة على رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وادع لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات، وادع بما أحببت من الدعاء ».
٦ - الصدوق في المقنع: فإذا كنت في الشوط السابع، فقم بالمستجار، وتعلق بأستار الكعبة - وهو مؤخّر الكعبة ممّا يلي الركن اليماني بحذاء باب الكعبة - وابسط يديك على البيت، والصق خدّك وبطنك بالبيت.
ثم قلّ: اللهم البيت بيتك، والعبد عبدك، وهذا مقام العائذ بك من النار، ثم استلم الركن الذي فيه الحجر واختم به، وقل: اللهم قنّعني بما رزقتني، وبارك لي فيما آتيتني، إنّك على كلّ شئء قدير.
٢٠ -(
باب جواز الإسراع والإبطاء في الطواف، واستحباب الاقتصاد لا الرّمل)
١ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « قال أبي: وسئل ابن عباس فقيل له: إنّ قوماً يزعمون أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، قد أمر بالرمل حول الكعبة، قال: كذبوا وصدقوا، فقلت وكيف ذلك؟ فقال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، دخل مكّة في عمرة القضاء وأهلها مشركون، وبلغهم أن أصحاب محمّدصلىاللهعليهوآله
مجهودون، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: رحم الله رجلاً أراهم من نفسه جلداً، فأمرهم فحسروا عن أعضادهم، ورملوا بالبيت ثلاثة
__________________
أشوط ورسول اللهصلىاللهعليهوآله
على ناقته، وعبد الله بن رواحة آخذ بزمامها، والمشركون بحيال الميزاب ينظرون إليهم.
ثم حجّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
بعد ذلك فلم يرمل، ولم يأمرهم بذلك، فصدقوا في ذلك، وكذبوا في هذا.
أبي، عن جدّي، عن أبيهعليهمالسلام
، قال: رأيت علي بن الحسينعليهماالسلام
يمشي ولا يرمل ».
وقال في موضع آخر
: « تطوفه سبعة أشواط، ترمل في الثلاثة الأشواط الأولى منهن من الحجر إلى الحجر - والرمل الخبب لا شدّة السعي - فإن لم يمكنك الرمل من الزحام فقف فإذا أصبت مسلكاً رملت، وطفت الأربع ماشياً على تمسك مطيعاً من رأيك ». إلى آخره.
قلت: ما نقلناه من الرضوي، هو من النسخة الغير المعروفة، التي دخل بعض أجزائها في نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى، كما شرحناه في الخاتمة، فهو من الباب الذي عقده لسياق أحكام الحج، غير ما ذكر في أوائل الكتاب، وصرّح بذلك المجلسي أيضاً في كتاب الحج من البحار، والشيخ زعم أنّ الخبر من أجزاء النوادر فنقله إلى قوله: « ولا يرمل » ونسبه إلى أحمد، ولم يلتفت إلى أنّه لم يعهد رواية أحمد عن أبيه عن جدّه، ولم يدرك جده السجادعليهالسلام
قال النجاشي عيسى بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري، روى عن أبي عبد الله، وأبي الحسنعليهماالسلام
، وله مسائل للرضاعليهالسلام
.
٢ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفر محمّد بن عليّعليهماالسلام
__________________
أنه قال: « لمّا دخل رسول اللهصلىاللهعليهوآله
المسجد الحرام، بدأ بالركن فاستلمه، ثم مضى عن يمينه، والبيت على يساره، فطاف به أُسبوعاً: رمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعة ».
٢١ -(
باب وجوب إدخال الحجر في الطواف، بأن يمشي خارجه لا فيه، وكذا الشّاذروان)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال في الطواف: « من وراء الحجر، ومن دخل الحجر أعاد ».
٢ - وعنهعليهالسلام
قال: « والشوط من الركن الأسود دائراً بالبيت والحجر، إلى الركن الأسود الذي ابتدأ منه ».
٣ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « والحجر ليس هو من البيت ولا فيه شئ منه، وأنّهم سمّوه الحطيم، وقالوا إنّما هو لغنم إسماعيل، ولكن دفن إسماعيل أُمّه فيه فكره أن يوطأ قبرها فحجر عليها، وفيه قبور أنبياء ».
٤ - القطب الراوندي في قصص الأنبياء: بإسناده إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن سيف بن عميرة
، عن الحضرمي، قال: قال أبو
__________________
عبد اللهعليهالسلام
« إن إسماعيل دفن أُمّه في الحجر، (وجعل عليه حائطاً)
لئلا يوطأ قبرها ».
٢٢ -(
باب أنّ من نسي من الطواف الواجب شوطاً وجب عليه الإتيان به، فإن تعذر وجب أن يستنيب فيه، وإن ذكر في السعي وجب عليه إكمال الطواف ثم السعي)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال في حديث: « وإن طاف ستّه أشواط فظنّ أنّها سبعة، ثم تبين له بعد ذلك، فليطف شوطاً واحداً ».
٢ - الصدوق في المقنع: وإن طفت ستّة أشواط طفت شوطاً آخر، فإن فاتك ذلك حتى أتيت أهلك فمر من يطوف عنك.
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن نسيت شيئاً من الطواف، فذكرته بعد ما سعيت بين الصفا والمروة، فابن على ما طفت، وتمّم طوافك بالبيت ».
__________________
٢٣ -(
باب أنّ من شك في عدد أشواط الطواف الواجب، في السبعة وما دونها وجب عليه الاستئناف، فإن خرج وتعذّر فلا شئ عليه، وفي المندوب يبني على الأقلّ ويتمّ، فإن شكّ بعد الانصراف لم يلتفت مطلقاً)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: انه سئل عمّن طاف طواف الفريضة فلم يدر أستّة طاف أم سبعة؟ قال، « يعيد طوافه » قيل: فإن خرج من الطواف وفاته ذلك؟ قال: « لا شئ عليه ».
٢ - الصدوق في المقنع، وإن طفت طواف الفريضة بالبيت فلم تدر ستّة طفت أم سبعة فأعد الطواف، فإن خرجت وفاتك ذلك فليس عليك شئ.
٣ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « ومن طاف طواف الفريضة فلم يدر أستة طاف أم سبعة أعاد طوافه، فإن فاته طوافه لم يكن عليه شئ ».
٤ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن لم تدر ستّة طفت أم سبعة، فأتمّها بواحدة ».
__________________
٢٤ -(
باب أنّ من زاد شوطاً على الطواف عمداً لزمه الإعادة، وإن كان سهواً أو كان في المندوب استحبّ له إكمال أُسبوعين، ثم صلاة أربع ركعات، وإن ذكر قبل بلوغ الركن قطع)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفرعليهماالسلام
، أنه قال في حديث: « فإن زاد في طوافه فطاف ثمانية أشواط، أضاف إليها ستّة، ثم صلّى أربع ركعات
فيكون له طوافان: طواف فريضة، وطواف نافلة ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإن سهوت فطفت طواف الفريضة ثمانية أشواط، فزد عليها ستّة أشواط، وصلّ عند مقام إبراهيم ركعتي الطواف، ثم اسع بين الصفا والمروة، ثم تأتي المقام فصلّ خلفه ركعتي الطواف، واعلم أن الفريضة هو الطواف الثاني، والركعتين الأوّلتين لطواف الفريضة، والركعتين الأخيرين للطواف الأول، والطواف الأول تطوع ».
٣ - الصدوق في المقنع: وإن طفت بالبيت المفروض ثمانية أشواط، فأعد الطواف.
وروي: يضيف إليها ستّة، فيجعل واحداً فريضة، والآخر نافلة.
٤ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « ومن طاف بالبيت
__________________
ثمانية أشواط، أضاف إليها ستة، وصلّى أربع ركعات - إلى أن قال - وإن طاف ثمانية فليطرح واحدة، وليعتدّ بسبعة ».
٢٥ -(
باب أنّ من شكّ بين السبعة وما زاد في الطواف، وجب أن يبني على السبعة)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإن شككت فلم تدر سبعة طفت أو ثمانية وأنت في الطواف، فابن على سبعة، وأسقط واحدة، واقطعه ».
٢٦ -(
باب كراهة القران بين الأسابيع في الواجب، وجوازه في الندب، وفي التقيّة، ثم يصلّي لكلّ أُسبوع ركعتين)
١ - بعض نسخ الرضوي: « ولا بأس أن يقرن أُسبوعين من الطواف، ويصلّي أربع ركعات إن شئت في المسجد، وإن شئت في بيتك، وكذلك صلاة النافلة ».
٢ - دعائم الإسلام: « عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « لا تقرن بين أُسبوعين، إلّا أن تسهو فتزيد في الأول ».
__________________
٢٧ -(
باب اشتراط الطهارة في صحّة الطواف الواجب دون المندوب، واشتراطها في ركعتي الطواف مطلقاً، فإن طاف واجباً بغير طهارة أعاد)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « لا طواف إلّا بطهارة، ومن طاف على غير وضوء لم يعتدّ بذلك الطواف، ومن طاف تطوّعاً على غير وضوء وصلّى ركعتين بعد طوافه فلا بأس بذلك، فأمّا طواف الفريضة فلا يجزئ إلّا بوضوء ».
٢ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « ولا بأس بقضاء المناسك كلّها على غير وضوء، إلّا الطواف بالبيت، والوضوء أفضل ».
وفي موضع آخر
منه: « أبيعليهالسلام
قال: ومن طاف طواف الفريضة، وصلى الركعتين على غير وضوء، أعاد الصلاة، ولم يعد الطواف ».
قلت: الظاهر أنّ المراد أنّه صلّى بغير وضوء، والحكم بعدم إعادة الطواف لرفع توهم كون الفصل بينهما كذلك مبطل للطواف، فتأمّل.
٢٨ -(
باب أنّ من أحدث في طواف الفريضة قبل تجاوز النصف وجب عليه الإعادة، وبعد تجاوزه يتطهّر ويبني ويتّم)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه
__________________
قال: « من حدث به أمر قطع طوافه، من رعاف، أو وجع، أو حدث، أو ما أشبه ذلك، ثم عاد إلى طوافه فإن كان الذي تقدم له النصف، أو أكثر من النصف بنى على ما تقدم، وإن كان أقلّ من النصف وكان طواف الفريضة، ألقى ما مضى، وابتدأ الطواف ».
٢٩ -(
باب جواز قطع الطواف المندوب مطلقاً، والواجب بعد تجاوز النصف لحاجة، واستحباب القطع لقضاء حاجة المؤمن ونحوها)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه رخّص في قطع الطواف لأبواب البرّ، وأن يرجع من قطع لذلك، فيبني على ما تقدّم إذا كان الطواف تطوّعاً.
٢ - الشيخ المفيد في الإختصاص: عن الصادقعليهالسلام
، أنه قال: « مشي المسلم في حاجة
المسلم، خير من سبعين طوافاً بالبيت الحرام ».
٣ - الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب ابتلاء المؤمن: عن رجل من حلوان، قال: كنت أطوف بالبيت فأتاني رجل من أصحابنا فسألني قرض دينارين، وكنت قد طفت خمسة أشواط، فقلت له: أتمّ أُسبوعي ثم أخرج، فلمّا دخلت في السادس اعتمد عليّ أبو عبد اللهعليهالسلام
، ووضع يده على منكبي، قال: فأتممت سبعي،
__________________
ودخلت في الآخر لاعتماد أبي عبد اللهعليهالسلام
عليّ، فكنت كلّما جئت إلى الركن أومأ إليّ الرجل، فقال أبو عبد الله: « من كان هذا يومئ إليك؟ » قلت: جعلت فداك، هذا رجل من مواليك سألني قرض دينارين، قلت: أتمّ أُسبوعي وأخرج إليك.
قال: فدفعني أبو عبد اللهعليهالسلام، وقال: « اذهب فأعطهما إيّاه » قال: فظننت أنه قال: فأعطهما إيّاه، لقولي: قد أنعمت
له، فلمّا كان من الغد دخلت عليه وعنده عدّة من أصحابنا يحدّثهم، فلمّا رآني قطع الحديث، وقال: « لئن أمشي مع أخ لي في حاجة حتى أقضي له، أحبّ إليّ من أن أعتق ألف نسمة، وأحمل على ألف فرس في سبيل الله مسرّجة ملجّمة ».
ورواه في البحار
، عن كتاب قضاء الحقوق: بإسناده عن صدقة الحلواني: مثله بأدنى اختلاف.
٤ - وعن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أنه قال: « لقضاء حاجة المؤمن، خير من طواف وطواف » حتى عدّ عشر مرات.
٥ - ابن فهد في عدّة الداعي: عن إبراهيم التيمي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
- في حديث تقدّم في باب استحباب التطوع بالطواف - قال: ثم قال: « ألا أُخبرك بخير من ذلك؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال: من قضى لأخيه المؤمن حاجة، كان كمن طاف طوافاً وطوافاً » حتى عدّ عشراً.
__________________
٣٠ -(
باب وجوب قطع الطواف مطلقاً لصلاة فريضة تضيّق وقتها، واستحبابه إذا أُقيمت الصلاة، ثم يتمّ الطواف، واستحباب تقديمها على الشروع فيه إن كان وقتها دخل)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا حضرت الصلاة والناس في الطواف، قطعوا طوافهم فصلّوا، ثم أتمّوا ما بقي عليهم ».
٢ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال: « إذا حضر وقت الصلاة المكتوبة، يبدأ بها قبل الطواف ».
٣١ -(
باب أنّ من مرض قبل تجاوز النصف في طواف واجب فقطع، لزمه الاستئناف إذا برأ، وإن كان بعده جاز له البناء، فإن ضاق الوقت طيف به أو عنه، وصلّى هو)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال فيمن طاف النصف من طوافه أو أكثر من النصف، ثم اعتلّ: « أنّه يأمر من يقضي عنه ما بقي عليه، وإن كان لم يطف إلّا أقلّ من النصف، فإن صحّ طاف أُسبوعاً، أو طيف به محمولاً، أو طيف عنه إن (لم يستطع أُسبوعاً)
».
__________________
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وكذلك الرجل إذا أصابه علّة وهوفي الطواف، لم يقدر [ على ]
إتمامه، خرج وأعاد بعد ذلك طوافه ما لم يجز نصفه، فإن جاز نصفه فعليه أن يبني على ما طاف ».
٣٢ -(
باب جواز الاستراحة في الطواف والسعي وسائر المناسك لمن أعيى، ثم يبني، واستحباب ترك الطواف عند خوف الملل)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « لا بأس بالاستراحة في الطواف لمن أعيا ».
٣٣ -(
باب أنّ المريض يطاف به مع عجزه، ويصلّي هو الركعتين، وكذا المغمى عليه والصبي، ويستحب أن يمسّ المحمول الأرض بقدميه إن أمكن في الطواف)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « يطاف بالعليل، ومن لا يستطيع المشي محمولاً، وإن أمكن أن (يمسّ برجله)
الأرض شيئاً، وأن يقف بأصل الصفا والمروة فليفعل ».
__________________
٢ - بعض نسخ الرضوي: « ومن كان معكم من الصبيان - - إلى أن قال - - ويطاف بهم ويرمى عنهم ».
وفي موضع
: « وإن حملت المرأة في محمل - - إلى أن قال - - إلّا أنّي أكره أن تطوف محمولة متى لم يكن بها علّة ».
٣٤ -(
باب أنّ من حمل إنساناً فطاف به، وسعى به، أجزأ عنهما مع نيّتهما)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « يجزئ الطّواف الحامل والمحمول ».
٣٥ -(
باب عدم جواز الطواف عن الحاضر بمكّة إذا لم يكن به علّة، واستحباب الطواف عن الغائب عنها حيّاً وميّتاً، وصلاة الطواف عنهما، حتى المعصومينعليهمالسلام )
١ - بعض نسخ الرضوي: « وإذا أردت أن تطوف عن أحد من إخوانك، أتيت الحجر الأسود فقلت: بسم الله، اللهم تقبّل من فلان ».
__________________
٣٦ -(
باب اشتراط الطواف بطهارة الثوب والبدن، وحكم من رأي نجاسة في أثنائه، أو طاف في ثوب نجس ناسياً)
١ - كتاب خلّاد السدي البزاز الكوفي قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام
: طفت طواف الواجب وفي ثوبي دم، قال: « لا بأس - أو لا عليك -، المستحاضة تطوف بالبيت » الخبر.
٣٧ -(
باب وجوب ستر العورة في الطواف)
١ - الشيخ فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره: عن علي بن محمّد بن علي بن عمر الزهري، معنعنا عن عيسى بن عبد الله، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّد الصادقعليهالسلام
[ يقول ]
: « إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
بعث أبا بكر ببراءة، فسار حتى بلغ الجحفة، فبعث رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام
[ في طلبه ]
فأدركه، [ قال ]
فقال أبو بكر لعليعليهالسلام
: أنزل فيّ شئ؟ قال: لا
ولكن لا يؤدّي إلّا نبيّه أو رجل منه، وأخذ عليعليهالسلام
الصحيفة وأتى الموسم، وكان يطوف [ في ]
الناس ومعه السيف، فيقول:(
بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ
__________________
أَشْهُرٍ
)
فلا يطوف بالبيت عريان بعد هذا ولا مشرك، فمن فعل فإنّ معاتبتنا إيّاه بالسيف » الخبر.
٢ - وعن علي بن العباس البجلي معنعنا عن ابن عباس: في قوله تعالى:(
بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّـهِ
)
الآية، قال: فلمّا كانت غزوة تبوك، ودخلت سنة تسع في شهر ذي الحجّة الحرام، من مهاجرة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، نزلت هذه الآيات، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، حين فتح مكّة لم يؤمر أن يمنع المشركين أن يحجّوا، وكان المشركون يحجّون مع المسلمين على سنّتهم في الجاهلية، وعلى أُمورهم التي كانوا عليها في طوافهم بالبيت عراة، وتحريمهم الشهور الحرم والقلائد، ووقوفهم بالمزدلفة، فأرادصلىاللهعليهوآله
الحج فكره أن يسمع تلبية العرب لغير الله، والطواف بالبيت عراة، ثم ذكر بعثهصلىاللهعليهوآله
أبا بكر بالآيات، وعزله، وبعثه علياًعليهالسلام
- إلى أن قال - فلمّا كان يوم الحج الأكبر، وفرغ الناس من رمي الجمرة الكبرى، قام أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام
عند الجمرة، فنادى في الناس فاجتمعوا إليه، فقرأ عليهم الصحيفة بهذه الآيات(
بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّـهِ
- إلى قوله تعالى -فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
)
ثم نادى: « ألا لا يطوف بالبيت عريان، ولا يحجن مشرك بعد عامه هذا » الخبر.
٣ - السيد علي بن طاووس في كتاب الاقبال: نقلاً من كتاب حسن بن أشناس بإسناده قال: وكان عليعليهالسلام
ينادي في المشركين
__________________
بأربع: « لا يدخل مكّة مشرك بعد مأمنه، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنّة إلّا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول اللهصلىاللهعليهوآله
عهد فعهده إلى مدّته ».
وقال: وفي حديث آخر: وكانت العرب في الجاهلية تطوف بالبيت عراة، ويقولون: لا يكون علينا ثوب حرام، ولا ثوب خالطه إثم، ولا نطوف إلّا كما ولدتنا أُمّهاتنا.
٤ - الشيخ أبو الفتوح في تفسيره: بعد ذكر قصّة عزل أبي بكر، وبعث عليعليهالسلام
إلى مكّة: في سنة تسع من الهجرة، عن محرر بن أبي هريرة قال: كان أبي مع عليعليهالسلام
في ذلك العام، وكلّما ملّ أمير المؤمنينعليهالسلام
من النداء، ينوب عنه أبي فينادي ويجمع الناس
قال الشعبي: قلت له: ما كنت تقوله، وبم كنت تنادي؟ قال: بأربعة أشياء: أحدها أن لا يطوف بعد هذا اليوم عريان الخبر.
٣٨ -(
باب جواز الكلام في الطواف الواجب وغيره، وإنشاد الشعر، والضحك، وكراهية ذلك بل كلّها، سوى الدعاء والذكر والقراءة، وخصوصاً في طواف الفريضة)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « لا بأس بالكلام في الطواف، والدعاء، وقراءة القرآن أفضل ».
__________________
٢ - عوالي اللآلي: عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « الطواف بالبيت صلاة، إلّا أنّ الله أحل فيه النطق ».
٣٩ -(
باب أن من ترك الطواف عمداً بطل حجّه، ولزمه بدنة والإعادة، ولو كان جاهلاً)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « الطواف من أركان الحج، ومن ترك الطواف الواجب متعمّداً فلا حجّ له ».
٢ - بعض نسخ الرضوي: « ومن ترك الطواف متعمّداً فلا حجّ له ».
٤٠ -(
باب أنّ من نسي الطواف حتى أتى أهله وواقع، لزمه أن يبعث هدياً إلّا أن يكون تجاوز النصف، ويوكّل من يطوف عنه إن عجز عن الرجوع، وإن مات طاف عنه وليّه أو غيره، وإن طاف طواف الوداع أجزأ)
١ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « من نسي طوافاً حتى رجع إلى أهله، لم يحلّ له النساء حتى يزور البيت، فإن مات فليقض عنه وليّه أو غيره، ولا يصلح أن يقضي عنه وهو حيّ، وليس رمي الجمار كالطواف، لأن الجمّار ليس فريضة، والطواف فريضة ».
__________________
٢ - الصدوق في المقنع: وإن دخل المتمتع مكّة فنسي أن يطوف بالبيت وبالصفا والمروة حتى كان ليلة عرفه، فقد بطلت عمرته، يجعلها حجّاً مفرداً.
٤١ -(
باب استحباب تعجيل السعي بعد الطواف، وجواز تأخيره مع العذر إلى الليل لا إلى غد)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إن بدأ بالسعي بعد الطواف وبعد أن يصلّي ركعتيه فقد أحسن، وإن أخّر السعي بعذر، وفرّق بينه وبين الطواف فلا شئ عليه ».
٤٢ -(
باب وجوب تقديم الطواف على السعي، فإن سعى ثم طاف وجب عليه إعادة السعي، وإن فاته لزمه دم، فإن نسي بعض الطواف ثم شرع في السعي، وجب أن يتمّ الطواف ثم يتم السعي)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « لا يبدأ بالسعي قبل الطواف، ومن بدأ بالسعي ألقاه، وطاف ثم سعى ».
٢ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن نسيت الطواف كلّه، ثم ذكرته بعد ما سعيت، فطف أُسبوعاً، وصلّ ركعتين، وأعد السعي بين
__________________
الصفا والمروة ».
٤٣ -(
باب جواز تقديم المتمتع الطواف والسعي وطواف النساء، على الوقوف بعرفة لضرورة كخوف الحيض، ونحوه، وعدم جواز رجوع جمّال الحائض ورفاقها حتى تطهر، وتقضي مناسكها)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
: أنه سئل عن امرأة تمتّعت بالعمرة إلى الحج، فلمّا حلّت خشيت الحيض، قال: « تحرم بالحج، وتطوف بالبيت، وتسعى للحج، ولا بأس أن تقدّم المرأة طوافها، وسعيها للحج
قبل الحجّ ».
٤٤ -(
باب كراهة الطواف وعلى الطائف برطلة (*
)، وتحريمه على المحرم، وكراهة لبسها حول الكعبة)
١ - كتاب مثنى بن الوليد الحنّاط: عن زياد بن يحيى، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « لا ينبغي أن يضع الرجل البرطلة على رأسه حول الكعبة، فإنّها لباس أهل الشرك ».
__________________
٤٥ -(
باب حكم من نذر أن يطوف على أربع)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه: « أنّ علياًعليهمالسلام
سئل عن المرأة نذرت أن تطوف على أربع، قال: تطوف سبعاً ليديها، وسبعاً لرجليها ».
٤٦ -(
باب وجوب كون ركعتي الطواف الواجب خلف المقام حيث هو الآن، واستحباب قراءة التوحيد والجحد فيهما، وذكر الله بعدهما)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإذا فرغت من أُسبوعك فأت مقام إبراهيم، وصلّ ركعتي الطواف، واقرأ فيهما فاتحة الكتاب، وقل يا أيّها الكافرون، وقل هو الله أحد، (ولا يجوز أن تصلّي ركعتي طواف الحج والعمرة إلّا خلف المقام حيث هو الساعة)
».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « والطواف سبعة أشواط حول البيت - إلى أن قال - فإذا طاف كذلك سبعة أشواط صلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم، ويستحب أن يقرأ فيهما بقل يا أيّها الكافرون، وقل هو الله أحد بعد فاتحة الكتاب » الخبر.
__________________
٣ - الصدوق في المقنع: ثم ائت مقام إبراهيمعليهالسلام
فصل ركعتين، واقرأ فيهما الحمد وقل يا أيّها الكافرون، وقل هو الله أحد، ثم تشهّد ثم احمد الله واثن عليه، وصلّ على النبيصلىاللهعليهوآله
، واسأله أن يتقبّله منك.
٤ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « ولا يصلى لطواف الفريضة ركعتين إلّا عند المقام ».
٤٧ -(
باب أنّ من صلّى ركعتي طواف الفريضة في غير المقام، لزمه أن يعيد خلفه الركعتين)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصباح، قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام
، عن رجل نسي أن يصلي الركعتين عند مقام إبراهيمعليهالسلام
في الطواف، في الحج أو العمرة، فقال: « إن كان بالبلد صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم، فإنّ الله يقول:(
وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى
)
» الخبر.
٤٨ -(
باب جواز صلاة ركعتي الطواف المندوب، حيث شاء من المسجد أو مكّة)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ولا بأس أن تصلي ركعتي
__________________
طواف النساء، وغيره، حيث شئت من المسجد [ الحرام ]
».
٢ - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الإسناد: عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمّد، قال: خرجت أطوف وأنا إلى جنب أبي عبد اللهعليهالسلام
[ حتى فرغ من طوافه ]
ثم قام
فصلّى ركعتين مع ركن البيت والحجر، الخبر.
٣ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن محمّد بن مروان، عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، قال: « إنّي لأطوف بالبيت مع أبي إذ أقبل رجل طوال - إلى أن قال: - فلمّا قضى أبي الطواف دخل الحجر فصلّى ركعتين » الخبر.
٤٩ -(
باب أنّ من نسي ركعتي الطواف الواجب حتى خرج من مكّة، لزمه العود، والصلاة خلف المقام، فإن شقّ عليه جاز أن يصلّي حيث ذكر، وأن يستنيب من يصلّي عنه خلف المقام، وكذا من تركهما جهلاً، وإن مات قضيت عنه)
١ - العياشي في تفسيره: عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصباح، قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام
، عن رجل نسي أن يصلّي الركعتين عند مقام إبراهيم في الطواف في الحج أو العمرة، فقال: « إن كان بالبلد صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم - إلى أن قال -
__________________
وإن كان ارتحل وسار فلا آمره أن يرجع ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « ومن نسي ركعتي الطواف قضاهما، وإن خرج من مكّة صلاهما حيث ذكر ».
٣ - بعض نسخ الرضوي: « وإن نسي ركعتي الطواف فليقضهم حيث ذكرهما إن كان قد خرج من مكّة، وإن كان فيها صلاهما خلف مقام إبراهيمعليهالسلام
، ولم يبرح إلّا بعد قضائهما ».
٥٠ -(
باب جواز صلاة ركعتي الطواف، بحيال المقام بعيداً عنه مع الزحام)
١ - بعض نسخ الرضوي: « فإذا فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيم إن وجدت خفّة، وإن لم تجد فحيث شئت من المسجد فصلّ ركعتين، واقرأ في الأُولى بفاتحة الكتاب، وقل يا أيّها الكافرون، والثانية قل هو الله أحد، ثم تدعو وتفزع إلى الله ».
__________________
٥١ -(
باب جواز صلاة ركعتي الطواف في كلّ وقت، وكذا الطواف، واستحباب المبادرة بهما بعده، وحكم إيقاعهما عند طلوع الشمس وعند غروبها)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه سئل عمّن قدم مكّة بعد الفجر أو بعد العصر، هل يطوف ويصلّي ركعتي طوافه
؟ قال: « نعم إذا كان فريضة، وإن تطوّع بالطواف في هذين الوقتين لم يصلّ ركعتي طوافه حتى تحلّ الصلاة ».
٢ - بعض نسخ الرضوي: « ولا بأس إذا صليت العصر أن تطوف وتصلي ما دامت الشمس بيضاء نقيّة، فإذا تغيّرت طفت ما بدا لك وأحصيت أسباعك، فإذا صلّيت المغرب صلّيت لكلّ أُسبوع ركعتين ».
وفيه
: « والركعتين بعد طواف الفريضة لا يؤخّران عنه ».
وفيه
: « فإذا فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيمعليهالسلام
- إلى أن قال - وتصلّي أي ساعة شئت من النهار أو الليل ».
٣ - الصدوق في المقنع: وليس يكره لك أن تصلّيهما في أيّ
__________________
الساعات شئت، عند طلوع الشمس، أو عند غروبها، ما لم يكن وقت صلاة مكتوبة.
وتقدم في باب المواقيت ما يدلّ عليه.
٥٢ -(
باب أنّ نسي ركعتي الطواف الواجب حتى شرع في السعي، وجب عليه قطعه وصلاة الركعتين، ثم إتمام السعي أو صلاة الركعتين بعد إتمامه)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن نسيت الركعتين خلف المقام، ثم ذكرتهما وأنت تسعى، فأفرغ منه، ثم صلّ ركعتين، وليس عليك إعادة السعي ».
٢ - وفي بعض نسخه في موضع آخر: « ومن نسي ركعتي طواف الفريضة حتى دخل في السعي، فليحفظ مكانه الذي ذكر فيه، ثم ليرجع فليصل الركعتين خلف المقام، ثم ليرجع فليتم طوافه بين الصفا والمروة ».
٥٣ -(
باب استحباب الدعاء بالمأثور بعد ركعتي الطواف)
١ - الصدوق في كمال الدين: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن جعفر بن أحمد العلوي، عن علي بن أحمد العقيقي، عن أبي نعيم الأنصاري، عن القائمعليهالسلام
- في حديث طويل - أنه قال:
__________________
« كان علي بن الحسينعليهماالسلام
يقول في سجوده في هذا الموضع - وأشار بيده إلى الحجر تحت
الميزاب -: عبيدك بفنائك، (سائلك بفنائك)
، يسألك ما لا يقدر عليه غيرك
».
٢ - البحار، عن دلائل الإمامة للطبري: عن (عبد الله بن علي المطلبي)
، عن محمّد بن علي السمري، عن أبي الحسن المحمودي، عن محمّد بن علي بن أحمد المحمودي، عن القائمعليهالسلام
، أنه قال: « كان يقول زين العابدينعليهالسلام
عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر: يا كريم مسكينك بفنائك، يا كريم فقيرك بفنائك، زائرك، حقيرك ببابك يا كريم ».
قال في البحار: لعلّ هذا الدعاء لسجدة الشكر بعد صلاة الطواف، أو لمطلق الصلاة في هذا المكان، لمناسبة لفظ الدعاء، ولأنّه قال ذلك لجماعة من الطالبين له بعد فراغه من الطواف عند الكعبة.
٣ - الصدوق في الفقيه: ثم صلّ ركعتي الطواف، فإذا فرغت من الركعتين فقل: الحمد لله بمحامده كلّها على نعمائه كلّها، حتى ينتهي الحمد إلى ما يحبّ ربّي ويرضى، اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد، وتقبّل منّي، وطهّر قلبي، وزكّ عملي، واجتهد في الدعاء، واسأل الله أن يتقبّل منك.
__________________
٥٤ -(
باب جواز الطواف راكباً، ومحمولاً على كراهية، وجواز استلام الراكب الحجر بمحجن وتقبيله، وحمل من عجز عن الاستلام ليستلم)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « طاف رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وهو راكب على راحلته، وبيده محجن له إذا مرّ بالركن استلمه به ».
٢ - بعض نسخه الرضوي: « وإن حملت المرأة في محمل من غير علّة، لاستلام الحجر من أجل الزحام، لم يكن بذلك بأس ».
٣ - كتاب عاصم بن حميد الحنّاط: عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أباعبداللهعليهالسلام
يقول: « إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
طاف على راحلته، واستلم الحجر بمحجنه، وسعى عليها بين الصفا والمروة ».
٤ - عوالي اللآلي: عن النبيصلىاللهعليهوآله
: أنه حجّ على راحلته، وتحته رحل رثّ وقطيفة خلقة قيمته أربعة دراهم، وطاف على راحلته لينظر الناس إلى هيئته وشمائله، وقال: « خذوا منّي مناسككم ».
__________________
٥٥ -(
باب وجوب طواف النساء في الحج مطلقاً، وفي العمرة المفردة دون عمرة التمتع)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ومتى لم يطف الرجل طواف النساء لم تحل له النساء حتى يطوف، وكذلك المرأة لا يجوز لها أن تجامع حتى تطوف طواف النساء ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إذا زرت يوم النحر فطف طواف الزيارة - إلى أن قال - ثم ارجع إلى البيت فطف به أُسبوعاً، وهو طواف النساء » الخبر.
٣ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال: « من تمتع بالعمرة إلى الحج فأتى مكّة، فليطف بالبيت، وليسع بين الصفا والمروة، ثم يقصّر من جوانب شعره وشاربه ولحيته » الخبر.
٤ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال: « وإذا قصّر المتمتع، فله أن يأتي النساء
».
٥٦ -(
باب كراهة التطوع بعد السعي قبل التقصير، وجوازه بعدهما قبل إحرام الحج، وكراهته بعده حتى يعود من عرفات، فإن فعل جاهلاً لم يلزمه شئ)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه
__________________
قال: « والمتمتع لا يطوف بعد طواف العمرة تطوّعاً حتى يقصّر ».
٢ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال: « إذا حلّ المتمتع المحرم، طاف بالبيت تطوّعاً ما شاء بينه وبين أن يحرم بالحج ».
٣ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « ولا يطوف المعتمر بالبيت بعد طواف الفريضة حتى يقصّر ».
٥٧ -(
باب أحكام من منعها الحيض من الطواف)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال في حديث: « وإذا حاضت قبل أن تطوف للمتعة خرجت مع الناس، وأخّرت طوافها إلى أن تطهر ».
٢ - وعنهعليهالسلام
، أنه قال: « الحائض والنفساء والمستحاضة يقفن بمواقف الحجّ كلّها، ويقضين المناسك كلّها إلّا الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، ولا يدخلن المسجد
فإذا طهرن قضين ما فاتهن ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « إذا حاضت المرأة من قبل أن تحرم، فعليها أن تحتشي إذا بلغت الميقات، وتغتسل وتلبس ثياب إحرامها فتدخل مكّة وهي محرمة، ولا تقرب المسجد الحرام، فإن
__________________
طهرت ما بينها وبين يوم التروية قبل الزوال فقد أدركت متعتها، فعليها أن تغتسل وتطوف بالبيت، وتسعى ما بين الصفا والمروة، وتقضي ما عليها من المناسك، وان طهرت بعد الزوال من [ يوم ]
التروية فقد بطلت متعتها، فتجعلها حجّة مفردة ».
٤ - كتاب خلاد السدي البزاز الكوفي: قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام
: طفت طواف الواجب - إلى أن قال -: قلت: فمعنا امرأة قد ولدت، قال: « تقيم حتى تطهر » قلت: فما من ذاك بدّ؟ قال: « ما من ذاك بدّ ».
٥ - الصدوق في المقنع: وإذا حاضت المرأة قبل أن تحرم، فإذا بلغت الوقت فلتغتسل ولتحتش، ثم لتخرج وتلبي، ولا تصل، وتلبس ثياب الإحرام، فإذا كان الليل خلعتها، ولبست ثيابها الأُخرى حتى تطهر، فإذا دخلت مكّة وقفت حتى تطهر، فإذا طهرت طافت بالبيت، وقضت نسكها.
٥٨ -(
باب أنّ المرأة إذا حاضت في أثناء الطواف الواجب قبل تجاوز النصف وجب عليها قطعه، والاستئناف إذا طهرت، وبعد تجاوزه يجزيها الإتمام، ويستحب لها أن تفعل في السعي كذلك مع السعة)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ومتى حاضت المرأة في الطواف
__________________
خرجت من المسجد، فإن كانت طافت ثلاثة أشواط فعليها أن تعيد، وإن كانت طافت أربعة أقامت على مكانها فإذا طهرت بنت، وقضت ما بقي عليها، ولا يجوز على المسجد حتى تتيمّم ».
٢ - الصدوق في المقنع: وإذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو بالصفا والمروة وجاوزت النصف، فلتعلم على الموضع الذي بلغت، فإذا طهرت رجعت فأتمّت بقيّة طوافها من الموضع الذي علمت، وإن هي قطعت طوافها في أقلّ من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوّله.
وروي: أنّها إن كانت طافت ثلاثة أشواط أو أقل، ثم رأت الدم حفظت مكانها، فإذا طهرت طافت، واعتدت بما مضى.
٣ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « وأيّما امرأة طافت بالبيت، ثم حاضت، فعليها طواف بالبيت، ولا تخرج من مكّة حتى تقضيه، وهو الطواف الواجب ».
٥٩ -(
باب أن المرأة إذا حاضت قبل تجاوز النصف من الطواف لم يجز لها السعي، وكذا بعده مع ضيق الوقت عن السعي، بل تعدل إلى الإفراد، وتقف الموقفين، ثم تطوف إذا طهرت)
١ - الصدوق في المقنع: وسئل أبو عبد اللهعليهالسلام
عن الطامث قال: « تقضي المناسك كلّها غير أنّها لا تطوف بين الصفا والمروة » فقيل: إن بعض ما تقضي من المناسك أعظم من الصفا
__________________
والمروة، فما بالها تقضي المناسك ولا تطوف بين الصفا والمروة؟ قال: « لأن الصفا والمروة تطوف بينهما إذا شاءت، وهذه المواقف لا تقدر أن تقضيها إذا فاتها ».
٦٠ -(
باب أنّ المرأة إذا طافت ثم حاضت جاز لها السعي قبل أن تطهر، وإن حاضت في أثناء السعي أتمّته، ويستحب لها التأخير حتى تطهر مع سعة الوقت)
١ - بعض نسخ الرضويعليهالسلام
: « وأيّما امرأة طافت بالبيت ثم حاضت، فعليها طواف البيت - إلى أن قال - وإن خرجت من المسجد فحاضت بين الصفا والمروة، فلتمض في سعيها ».
وفي موضع آخر
: « وإن امرأة أدركها الحيض بين الصفا والمروة أتمّت ما بقي ».
٦١ -(
باب جواز طواف المستحاضة الكعبة، وصلاتها ركعتي الطواف، وكراهة دخولها الكعبة)
١ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمّد، حدثني موسى، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن عليعليهمالسلام
، قال: « المستحاضة تصوم وتصلّي، وتقضي المناسك، وتدخل المساجد، ويأتيها زوجها ».
__________________
٦٢ -(
باب أنه يستحب للحائض أن تدعو لقطع الدم بالمأثور بمكّة، والمدينة في مقام جبرئيلعليهالسلام
وغيره)
١ - الصدوق في الفقيه: ثم ائت مقام جبرئيلعليهالسلام
وهو تحت الميزاب، فإنه كان مقامه إذا استأذن على رسول اللهصلىاللهعليهوآله
.
ثم قل: أي جواد، أي كريم، أي قريب، أي بعيد، أسألك أن تردّ عليّ نعمتك، وذلك مقام لا تدعو فيه حائض، ثم تستقبل القبلة إلّا رأت الطهر، ثم تدعو بدعاء الدم، اللهم إنّي أسألك بكلّ اسم هو لك، أو تسمّيت به لأحد من خلقك، أو هو مأثور في علم الغيب عندك، وأسألك باسمك الأعظم الأعظم الأعظم، وبكلّ حرف أنزلته على موسى، وبكلّ حرف أنزلته على عيسىعليهالسلام
، وبكلّ حرف أنزلته على محمّد صلواتك عليه وآله وعلى أنبياء الله، إلّا فعلت بي كذا وكذا، والحائض تقول: إلّا أذهبت عني [ هذا ]
الدم.
٦٣ -(
باب نوادر ما يتعلق بأبواب الطواف)
١ - زيد النرسي في أصله قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام
، عن الرجل يحوّل خاتمه ليحفظ به طوافه، قال: « لا بأس، إنّما يريد به التحفظ ».
__________________
٢ - وعن علي بن مزيد بياع السابري قال: رأيت أبا عبد اللهعليهالسلام
في الحجر تحت الميزاب مقبلاً بوجهه على البيت، باسطاً يديه، وهو يقول: « اللهم ارحم ضعفي، وقلّة حيلتي، اللهم انزل عليّ كفلين من رحمتك، وادرر
عليّ من رزقك الواسع، وادرأ عنّي شرّ فسقة [ الجن والإنس وشر فسقة ]
العرب والعجم، اللهم أوسع عليّ من الرزق ولا تقتّر علي، اللهم ارحمني ولا تعذبني، ارض عني، ولا تسخط عليّ، إنك سميع الدعاء قريب مجيب ».
٣ - البحار: وجدت بخط الشيخ محمّد بن علي الجبعي نقلاً من خط الشهيد، بإسناده المعافى إلى نضر بن كثير قال: دخلت على جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنا وسفيان الثوري منذ ستين سنة، أو سبعين سنة، فقلت له: إنّي أُريد البيت الحرام فعلمني شيئاً أدعو به، فقال: « إذا بلغت البيت الحرام فضع يدك على حائط البيت، ثم قل: يا سابق الفوت، ويا سامع الصوت، ويا كاسي العظام لحماً بعد الموت، ثم ادع بعده بما شئت ».
٤ - ومن خطه نقلاً من خطّ الشهيد: عن الصادقعليهالسلام
: « أن تهيّأ أن تصلّي صلواتك كلّها الفرائض وغيرها عند الحطيم، فإنّه أفضل بقعة على وجه الأرض، وهو ما بين باب البيت إلى الحجر الأسود، وهو الموضع الذي تاب الله فيه عليب آدمعليهالسلام
،
__________________
وبعده الصلاة في الحجر أفضل، وبعد الحجر ما بين الركن العراقي وباب البيت، وهو الموضع الذي كان فيه المقام، وبعده خلف المقام حيث هو الساعة، وما قرب من البيت فهو أفضل ».
٥ - فقه الرضاعليهالسلام
: « أكثر الصلاة في الحجر، وتعمّد تحت الميزاب، وادع عنده كثيراً، وصلّ في الحجر على ذراعين من طرفه ممّا يلي البيت، فإنه موضع شبر وشبير ابني هارون، وإن تهيّأ لك أن تصلي » وذكر مثل ما في الخبر السابق.
٦ - كتاب العلاء: عن محمّد بن مسلم قال: قلت له: ومن أين استلم الكعبة إذا فرغت من طوافي؟ قال: « من دبرها ».
٧ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
: أنه رخّص للطائف أن يطوف منتعلاً.
٨ - محمّد بن علي بن شهرآشوب في المناقب: عن طاووس الفقيه، قال: رأيت في الحجر زين العابدينعليهالسلام
يصلّي ويدعو: « عبيدك ببابك، أسيرك بفنائك، [ مسكينك بفنائك ]
سائلك بفنائك، يشكو إليك ما لا يخفى عليك ».
وفي خبر: « لا تردّني عن بابك ».
٩ - الصدوق في العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن
__________________
أحمد وعلي ابني الحسن بن علي بن فضال، عن عمرو بن سعيد، عن موسى بن قيس ابن أخي عمّار، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، أو عن عمار، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: « لمّا أوحى الله عزّوجلّ إلى إبراهيمعليهالسلام
: ان أذّن في الناس بالحج، أخذ الحجر الذي فيه أثر قدميه وهو المقام، فوضعه بحذاء البيت لاصقاً بالبيت بحيال الموضع الذي هو فيه اليوم، ثم قام عليه فنادى بأعلى صوته بما أمره الله عزّوجلّ به، فلمّا تكلّم بالكلام لم يحتمله الحجر فغرقت رجلاه فيه، فقلع إبراهيمعليهالسلام
رجليه من الحجر قلعاً.
فلما كثر الناس وصاروا إلى الشرّ والبلاء، ازدحموا عليه فرأوا أن يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه اليوم، ليخلوا المطاف لمن يطوف بالبيت، فلمّا بعث الله عزّوجلّ محمّداًصلىاللهعليهوآله
ردّه إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم، فما زال فيه حتى قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وفي زمن أبي بكر، وأوّل ولاية عمر، ثم قال عمر: قد ازدحم الناس على هذا المقام، فأيّكم يعرف موضعه في الجاهلية؟ فقال له رجل: أنا أخذت قدره بقدر، قال: والقدر عندك؟ قال: نعم، قال: فأت به فجاء به فأمر بالمقام فحمل وردّ إلى الموضع الذي هو فيه الساعة ».
١٠ - العياشي في تفسيره: عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام
عن قول الله:(
فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ
)
فما هذه الآيات؟ قال: « مقام إبراهيمعليهالسلام
[ حين قام عليه فأثرت قدماه
__________________
فيه ]
والحجر، ومنزل إسماعيل ».
١١ - القطب الراوندي في قصص الأنبياء: روى أن جبل أبي قبيس قال: يا آدم إنّ لك عندي وديعة، فرفع
إليه الحجر، والمقام، وهما يومئذٍ ياقوتتان حمراوان.
١٢ - الجعفريات: أخبرنا الشريف أبو الحسن علي بن عبد الصمد بن عبيد الله الهاشمي، أخبرنا الأبهري وهو أبو بكر محمّد بن عبد الله بن محمّد بن صالح، حدثنا أحمد بن عمر بن يوسف، قال: حدثنا أحمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا أيوب بن سويد، عن يونس بن بريد، عن الزهري، عن مسافع الحجبي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: « الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنّة، طمس الله تبارك وتعالى نورهما، لولا ذلك لأضاءتا من بين المشرق والمغرب ».
١٣ - الصدوق في العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام
عن الحطيم، فقال: « هو ما بين الحجر الأسود، وباب البيت ».
قال: وسألته لم سمي الحطيم؟ قال: « لأن الناس يحطم بعضهم بعضاً هنالك ».
__________________
١٤ - العياشي: عن المنذر
الثوري، عن أبي جعفرعليهالسلام
، قال: سألته عن الحجر، فقال: « نزلت ثلاثة أحجار من الجنّة: الحجر الأسود استودعه إبراهيمعليهالسلام
، ومقام إبراهيم، (وحجر بني إسرائيل)
- قال أبو جعفرعليهالسلام
-: إنّ الله استودع إبراهيم الحجر الأبيض، وكان أشدّ بياضاً من القراطيس، فاسود من خطايا بني آدم ».
١٥ - كتاب عاصم بن حميد الحنّاط: عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام
يقول: « كان المقام في موضعه الذي هو فيه اليوم، فلمّا لقي رسول اللهصلىاللهعليهوآله
مكّة، رأى أن يحوّله من موضعه، فحوّله فوضعه ما بين الركن والباب، وكان على ذلك حياة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وإمارة أبي بكر، وبعض إمارة عمر.
ثم إن عمر حين كثر المسلمون، قال: إنه يشغل الناس عن طوافهم، قال: فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل مكّة، من يعرف الموضع الذي كان فيه المقام في الجاهلية؟ قال: فقال المطلب بن أبي وداعة السهمي: أنا يا أمير المؤمنين، عمدت إلى أديم فعددته فأخذت قياسه، فهو في حقّ
عند فلانة - امرأته - قال: فأخذ خاتمه
__________________
فبعث إليها فجاء به، فقاسه ثم حوّله فوضعه موضعه الذي كان فيه ».
١٦ - وقال أبو القاسم الكوفي في كتاب الاستغاثة وكان مقام إبراهيم على نبيّنا وآله وعليه السلام، قد أزالته قريش في الجاهلية عن الموضع الذي جعله فيه إبراهيم، إلى الموضع الذي هو فيه اليوم، فلمّا فتح رسول اللهصلىاللهعليهوآله
مكّة، ردّ المقام إلى موضع إبراهيمعليهالسلام
فلمّا استولى عمر على الناس قال: من يعرف الموضع الذي كان فيه مقام إبراهيم في الجاهلية؟ فقال رجل مذكور باسمه في الحديث، وهو المغيرة بن شعبة: أنا أعرفه وقد أخذت قياسه بسير
هو عندي، وعلمت أنه سيحتاج يوماً، فقال عمر: جئني به، فأتى به الرجل، فردّ المقام إلى الموضع الذي كان في الجاهلية، فهو إلى اليوم هناك، وموضعه الذي وضعه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
فيه، معروف لا يختلفون في ذلك.
١٧ - السيد علي بن طاووس في مهج الدعوات: عن كتاب فضل الدعاء للصفار، عن كتاب التهجد لابن أبي قرّة، بإسنادهما إلى مسكين بن عمّار قال: كنت نائماً بمكّة فأتاني آت في منامي، فقال لي: قم فإن تحت الميزاب رجلاً يدعو الله تعالى باسمه الأعظم، ففزعت، ونمت فناداني ثانية بمثل ذلك ففزعت، ثم نمت فلمّا كان في الثالثة قال: قم يا فلان بن فلان، هذا فلان بن فلان فسمّاه باسمه واسم أبيه، وهو العبد الصالح تحت الميزاب يدعو الله باسمه الأعظم.
قال: فقمت واغتسلت، ثم دخلت الحجر فإذا رجل قد ألقى ثوبه
__________________
على رأسه وهو ساجد، فجلست خلفه، فسمعته يقول: « يا نور يا قدّوس، يا نور يا قدّوس، يا نور يا قدّوس، يا حيّ يا قيوم، يا حيّ يا قيوم، يا حيّ يا قيوم، يا حيّ لا يموت، يا حيّ لا يموت، يا حيّ لا يموت، يا حيّ حين لا حيّ، يا حيّ حين لا حيّ، يا حيّ حين لا حيّ أسألك بلا إله إلّا أنت، أسألك بلا إله إلّا أنت، أسألك بلا إله إلّا أنت، أسألك يا لا إله إلّا أنت، أسألك يا لا إله إلّا أنت، أسألك يا لا إله إلّا أنت، (يا حيّ لا إله إلّا أنت، يا حيّ لا إله إلّا أنت، يا حيّ لا إله إلّا أنت)
، أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم، العزيز المتين
» ثلاثاً.
قال مسكين: فلم يزل يردّد هذه الكلمات حتى حفظتها، ثم رفع رأسه، فالتفت كذا، وكذا، فإذا الفجر قد طلع، قال: فجاء إلى ظهر الكعبة وهو المستجار فصلّى الفريضة، ثم خرج.
ونقله الكفعمي في جنّته
عن فضل الدعاء المذكور، وفيه: بكر بن عمّار، وزاد بن بعد قوله: العبد الصالح موسى بن جعفرعليهماالسلام
__________________
أبواب السعي
١ -(
باب وجوبه)
١ - محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره: عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
، قال: سألته عن السعي بين الصفا والمروة، فريضة هو أم سنّة؟ قال: « فريضة » قال: قلت: أليس الله يقول:(
فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا
)
؟ قال: كان ذلك في عمرة القضاء، وذلك أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
كان شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام، فتشاغل رجل من أصحابه حتى أُعيدت الأصنام، فجاؤوا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
فسألوه، وقيل له: إنّ فلاناً لم يطف، وقد أُعيدت الأصنام، قال: فأنزل الله(
إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّـهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا
)
أي والأصنام عليهما.
ورواه علي بن إبراهيم في تفسيره
مرسلاً.
__________________
٢ - وعن ابن مسكان، عن الحلبي قال: سألته فقلت: ولم جعل السعي بين الصفا والمروة؟ قال: « إن إبليس تراءى لإبراهيم في الوادي: فسعى إبراهيمعليهالسلام
منه كراهية أن يكلّمه، وكان منازل الشياطين ».
٣ - وعن أبي بصير، عن أبي جعفرعليهالسلام
في قول الله:(
إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّـهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا
)
: « أي لا حرج أن يطوف بهما ».
٤ - وعن عاصم بن حميد، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
:(
إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّـهِ
)
، يقول: « لا حرج عليه أن يطوف بهما » فنزلت هذه الآية فقلت: هي خاصّة أو عامة؟ قال: « هي بمنزلة قوله:(
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا
)
فمن دخل فيهم من الناس كان بمنزلتهم، يقول الله:(
وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقًا
)
»
.
٥ - وعن حريز، قال زرارة ومحمّد بن مسلم: قلنا لأبي جعفرعليهالسلام
: ما تقول في الصلاة في السفر - إلى أن قالا - قلنا:
__________________
إنّما قال الله عزّوجلّ:(
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ
)
ولم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ قال: « أوليس قد قال الله عزّوجلّ في الصفا والمروة:(
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا
)
ألا ترى أنّ الطواف بهما واجب مفروض، لأنّ الله عزّوجلّ ذكره في كتابه، وصنعه نبيّهصلىاللهعليهوآله
؟ » الخبر.
٦ - دعائم الإسلام: عن أبي جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام
، أنه سئل عن الصلاة في السفر، وذكر مثله.
وعنهعليهالسلام
قال: في قول الله عزّوجلّ:(
إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّـهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا
)
قال أبو جعفرعليهالسلام
: الطواف بهما واجب مفروض، وفي قول الله عزّوجلّ هذا، بيان ذلك، ولو كان في ترك الطواف بهما رخصة، لقال: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنه لمّا قال:(
فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا
)
علم أنّهم كانوا يرون في الطوف بهما جناحا، وكذلك كان الأمر كان الأنصار يهلون المناة، وكانت مناة حذو قديد، فكانوا يتحرجون أن يتطوفوا
بهما
بين الصفا والمروة، فلمّا جاء الإسلام سألوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله
عن ذلك، فأنزل الله عزّوجلّ(
إِنَّ الصَّفَا
)
الآية.
__________________
٧ - كتاب عاصم بن حميد الحنّاط: عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفرعليهالسلام
قال: سمعته يقول: « إنّ الصفا والمروة من شعائر الله، يقول: لا حرج عليكم أن يطوف بهما، قال: فقال: ان الجاهلية قالوا: كنا نطوف بهما في الجاهلية، فإذا جاء الإسلام فلا نطوف بهما، قال: وأنزل الله عزّوجلّ هذه الآية » قال: قلت: خاصّة هي أم عامة؟ قال: « هي بمنزلة قول الله عزّوجلّ:(
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ
)
الآية، فمن دخل فيه من الناس كان بمنزلتهم، إنّ الله عزّوجلّ يقول:(
وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّسُولَ
)
» الآية.
٨ - الشيخ أبو الفتوح في تفسيره عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، أنه قال: « أيّها الناس كتب عليكم السعي فاسعوا ».
٢ -(
باب استحباب المبادرة بالسعي عقيب ركعتي الطواف، والابتداء بتقبيل الحجر واستلامه، والشرب من ماء زمزم من الدلو المقابل للحجر، والصب منه على الرأس والبدن داعياً بالمأثور، وان يستقي منها بيده)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « إن قدرت بعد أن تصلّي ركعتي الطواف أن تأتي زمزم، وتشرب من مائها، وتفيض عليك منه فافعل ».
__________________
٢ - وعن الحسن والحسين (صلوات الله عليهما)، أنّهما طافا بعد العصر، وشربا من ماء زمزم قائمين.
٣ - بعض نسخ الرضوي: « ثمّ عد إلى الحجر الأسود إذا صلّيت، فاستلمه، وأكثر وارفع يديك وقبّل أو تشير إليه، ثم ائت زمزم، وتشرب من مائها، وتستقي بيديك دلواً ممّا يلي ركن الحجر، وقل: اللهم اجعله علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وعملاً متقبلاً، وشفاء من سقم ».
٤ - الصدوق في المقنع: ثم صلّ ركعتي الطواف، ثم تقوم فتأتي الحجر الأسود فتقبله، وتستلمه، أو تومئ إليه، فإنه لا بدّ لك من ذلك، فإن قدرت أن تشرب من ماء زمزم قبل أن تخرج إلى الصفا فافعل، وتقول حين تشرب: اللهم اجعله لي علماً نافعاً ورزقاً واسعاً: وشفاء من كلّ داء وسقم، إنّك قادر يا ربّ العالمين.
٥ - الجعفريات: أخبرنا عبد الله بن محمّد، أخبرنا محمّد، قال: حدثني موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليهمالسلام
قال: « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
: خير ماء ينبع على وجه الأرض ماء زمزم ».
__________________
٣ -(
باب استحباب الخروج إلى الصفا من الباب المقابل للحجر، على سكينة ووقار)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ثم تخرج إلى الصفا ما بين الإسطوانتين تحت القناديل، فإنّه طريق النبيصلىاللهعليهوآله
إلى الصفا ».
وفي بعض نسخه
في موضع آخر: « ثم اخرج إلى الصفا من الباب الذي يلي باب بني مخزوم، ما بين الإسطوانتين تحت القناديل، وإن خرجت من غيره فلا بأس ».
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه ذكر الطواف بين الصفا والمروة، فقال: « تخرج من باب الصفا » الخبر.
٤ -(
باب استحباب الصعود على الصفا حتى يرى البيت، واستقبال الركن الذي فيه الحجر، والدعاء بالمأثور، والتكبير والتهليل والتحميد، والتسبيح مائة مائة، والوقوف بقدر قراءة سورة البقرة)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فابتدئ بالصفا وقف عليه وأنت
__________________
مستقبل البيت، فكبّر بسبع
تكبيرات، واحمد الله، وصلّ على محمّد وعلى آله، وادع لنفسك ولوالديك وللمؤمنين ».
وفي بعض نسخه
: « واصعد عليه حذاء
من البيت وكبّر سبعاً أو ثلاثاً، وقل: لا إله إلّا الله والله أكبر، لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت، بيده الخير كلّه، وهو على كلّ شئ قدير، لا إله إلّا الله ولا نعبد إلّا إيّاه، مخلصين له الدين، وحده لا شريك له، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا شريك له [ و ]
طول الوقوف عليه، ثم تكبّر ثلاثاً، واعد القول الأول، وصلّ على محمّد وآله، وقل: اللهم اعصمني بدينك وبطواعيتك وطواعية رسولك، اللهم جنّبني حدودك، وأكثر الدعاء ما استطعت لنفسك، ولجميع المؤمنين، ولوالديك ثم تكبّر ثلاثاً، وتعيد لا إله إلّا الله وحده لا شريك له مثل ما قلت، وسل الله من فضله، واستعذ من النار، وتضرّع إليه، ثم تكبّر ثلاثاً حتى سبع مرات، كلّ ذلك ثلاث تكبيرات، ويكون قيامك على الصفا والمروة مقدار ما يقرأ مائة آية من القرآن، وأقلّها خمس وعشرون آية ».
٢ - الصدوق في المقنع: ثم اخرج إلى الصفا وقم عليه حتى
تنظر إلى البيت، وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود، واحمد الله
__________________
واثن عليه، وقل: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كلّ شئ قدير ثلاث مرات.
٣ - وفي الفقيه: مثله، إلى قوله: واثن عليه، واذكر من آلائه وحسن ما صنع إليك ما قدرت عليه، ثم قل: لا إله إلّا الله إلى قوله ثلاث مرات، وتقول: اللهم إنّي أسألك العفو والعافية، واليقين في الدنيا والآخرة، ثلاث مرات وتقول:
اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، ثلاث مرات، وقل: الحمد لله مائة مرّة، والله أكبر مائة مرّة، وسبحان الله مائة مرّة، ولا إله إلّا الله مائة مرّة، وأستغفر الله وأتوب إليه مائة مرّة، وصلّ على محمّد وآل محمّد مائة مرّة، وتقول: يا من لا يخيب سائله، ولا ينفد نائله، صلّ على محمّد وآل محمّد، وأعذني من النار برحمتك، وادع لنفسك بما أحببت، وليكن وقوفك على الصفا أوّل مرّة أطور من غيرها، ثم انحدر وقف على المرقاة الرابعة حيال الكعبة وقل: اللهم إنّي أعوذ بك من عذاب القبر وفتنته وغربته ووحشته وظلمته وضيقه وضنكه، اللهم أظلّني في ظلّ عرشك يوم لا ظلّ إلّا ظلّك، ثم انحدر عن المرقاة وأنت كاشف عن ظهرك وقل: يا ربّ العفو ويا من يأمر بالعفو، ويا من هو أولى بالعفو، ويا من يثيب على العفو، العفو العفو العفو يا جواد يا كريم، يا قريب يا بعيد، أردد عليّ نعمتك، واستعملني بطاعتك ومرضاتك.
٤ - الشيخ الطوسي في المصباح: بعد ذكر جملة ممّا تقدم، ويقول: استودع الله الرحمن الرحيم الذي لا تضيع ودائعه، ديني،
__________________
ونفسي، وأهلي، ومالي وولدي، اللهم استعملني على كتابك، وسنّة نبيك، وتوفني على ملته، وأعذني من (مضلات الفتن)
، اللهم اغفر لي كلّ ذنب أذنبته قطّ، فإن عدت فعد علّي بالمغفرة، إنك أنت غنيّ عن عذابي، وأنا محتاج إلى رحمتك، فيا من أنا محتاج إلى رحمته ارحمني، اللهم افعل بي ما أنت أهله، ولا تفعل بي ما أنا أهله [ فإنك إن تفعل بي ما أنا أهله ]
تعذبني ولن تظلمني، أصبحت اتّقي عذابك، ولا أخاف جورك، فيا من هو عدل لا يجور ارحمني.
٥ -(
باب استحباب إطالة الوقوف على الصفا والمروة، وعدم وجوبه، وعدم وجوب دعاء معيّن)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « وتدعو على الصفا والمروة كلّما رقيت عليها بما قدرت عليه، وتدعو بينهما كذلك (كلّما سرت)
».
وروينا عن أهل البيتعليهمالسلام
، في ذلك دعاء كثيراً ليس منه شئ موقّت.
٢ - الصدوق في الهداية: عن أبي جعفرعليهالسلام
، أنه قال: « سبعة مواطن ليس فيها دعاء موقت: الصلاة على الجنائز، والقنوت، والمستجار، والصفا، والمروة، والوقوف بعرفات، وركعتا الطواف ».
__________________
٦ -(
باب وجوب السعي سبعة أشواط، والابتداء بالصفا، والختم بالمروة، واستحباب الهرولة بين المنارتين، والدعاء فيه بالمأثور، وكثرة الصلاة على محمّد وآله صلى الله عليهم)
١ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه ذكر الطواف بين الصفا والمروة، فقال: « تخرج من باب الصفا فترقى على الصفا، وتنزل منه وترقى على المروة، ثم ترجع كذلك إلى الصفا سبع مرّات، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة ».
٢ - وعنهعليهالسلام
أنه قال: « ويسعى في بطن الوادي بين الصفا والمروة ».
٣ - فقه الرضاعليهالسلام
: « ثم تنحدر إلى المروة وأنت تمشي، فإذا بلغت حدّ السعي وهي بين
الميلين الأخضرين هرول، واسع ملء فروجك
وقل: ربّ اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، فإنّك أنت الأعزّ الأكرم، فإذا جزت حدّ السعي فاقطع الهرولة، وامش على السكون والتّؤدة والوقار، وأكثر من التسبيح، والتكبير والتهليل، والتمجيد، والتحميد لله، والصلاة على رسوله، حتى تبلغ المروة فاصعد عليه، وقل ما قلت على الصفا وأنت مستقبل البيت، ثم
__________________
انحدر منها حتى تأتي الصفا، تفعل ذلك سبع مرّات، يكون وقوفك على الصفا أربع مرّات، وعلى المروة أربع مرّات، والسعي ما بينهما سبع مرّات، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة ».
٤ - وفي بعض نسخه في سياق مناسك الحجّ في موضع آخر: ثم ائت متوجّهاً إلى المروة، ويكون وقوفك على الصفا أربع مرار، وعلى المروة أربع مرار، تفتح بالصفا، وتختم بالمروة، وليكن آخر دعائك: استعملني بسنة نبيّكصلىاللهعليهوآله
، وتوفّني على ملّته، وأعذني من مضلات الفتن، وعلى المروة فليكن آخر دعائك: أختم [ لي ]
اللهم بخير، واجعل عاقبتي إلى خير، اللهم فقني من الذنوب، واعصمني فيما بقي من عمري، حتى لا أعود بعدها أبداً، إنّك أنت العاصم المانع، وإذا نزلت من الصفا وأنت تريد المروة فامش على هنيأتك وقل:
اللهم استعملنا بطاعتك، وأحينا على سنة نبيّكصلىاللهعليهوآله
، وتوفنا على ملّة رسولك، وأعذنا من مضلات الفتن، فإذا بلغت المسعى وأنت في بطن الوادي - وهناك ميلان أخضران - فاسع ما بينهما، وقل في سعيك: بسم الله، والله أكبر، وصلى الله على محمّد وعلى آله، ربّ اغفر وارحم، وتجاوز عمّا تعلم، واهدني الطريق الأقوم، إنّك أنت الأعز الأكرم، حتى تقطع وتجاوز الميلين، فإن النبيصلىاللهعليهوآله
كان يمشي حتى تضرب قدماه في بطن المسيل، ثم يسعى ويقول: ولا يقطع الأبطح إلّا سداً
، فتأتي المروة وقل في
__________________
مشيك: اللهم إنّي أسألك من خير الآخرة والأُولى، وأعوذ بك من شرّ الآخرة والأُولى، فاصعد عليها حتى يبدو لك البيت، واستقبل وارفع يديك، وقل ما قلت على الصفا، وتكبّر مثل ما كبرت عليه، ثم انحدر من المروة، وامش حتى تأتي بطن الوادي مثل ما سعيت من الصفا إلى المروة سبعة أشواط.
٥ - الصدوق في الفقيه: ثم امش وعليك السكينة والوقار حتى تصير إلى المنارة، وهي طرف المسعى، فاسع ملء فروجك، وقل: بسم الله والله أكبر، اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد، اللهم اغفر وارحم، وتجاوز عمّا تعلم، إنك أنت الأعزّ الأكرم، واهدني للتي هي أقوم، اللهم إنّ عملي ضعيف فضاعفه لي وتقبله منّي، اللهم لك سعيي، وبك حولي وقّوتي، تقبّل عملي يا من يقبل عمل المتقين، فإذا جزت زقاق العطارين فاقطع الهرولة، وامش على سكون ووقار، وقل: يا ذا المن والطول والكرم والنعماء والجود، صلّ على محمّد وآل محمّد، واغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلّا أنت يا كريم.
فإذا أتيت المروة فاصعد عليها وقم حتى يبدو لك البيت، وادع كما دعوت على الصفا، واسأل الله تعالى في حوائجك، وقل في دعائك: يا من أمر بالعفو، يا من يجزي على العفو، يا من دلّ على العفو، يا من زيّن العفو، يا من يثيب على العفو، يا من يحبّ العفو، يا من يعطي على العفو، يا من يعفو على العفو، يا ربّ العفو العفو العفو العفو، وتضرّع إلى الله تعالى وابك فإن لم تقدر على البكاء فتباك، واجهد أن تخرج من عينك الدموع ولو مثل رأس الذباب، واجتهد في الدعاء.
ثم انحدر عن المروة إلى الصفا وأنت تمشي، فإذا بلغت زقاق
__________________
العطارين، فاسع ملء فروجك إلى المنارة الأُولى التي تلي الصفا، فإذا بلغتها فاقطع الهرولة وامش حتى تأتي الصفا، وقم عليه، واستقبل البيت بوجهك، وقل مثل ما كنت قلته في الدفعة الأُولى، ثم انحدر إلى المروة، وافعل مثل ما كنت فعلته، وقل مثل ما كنت قلته في الدفعة الأُولى حتى تأتي المروة إلى آخره.
٧ -(
باب أنّ من ترك الهرولة في السعي لم يلزمه شئ، ويستحب له أن يرجع القهقري ثم يهرول)
١ - الصدوق في الفقيه: ومن ترك الهرولة في السعي حتى صار في بعض المكان، لم يحوّل وجهه ورجع القهقري حتى يبلغ الموضع الذي ترك منه الهرولة، ثم يهرول منه إلى الموضع الذي ينبغي له أن يقطعها فيه.
٨ -(
باب أن من بدأ بالمروة قبل الصفا لزمه إعادة السعي، والابتداء بالصفا)
١ - بعض نسخ الرضوي: « وإن بدأ بالمروة فليطرح ما سعى
ويبدأ بالصفا ».
__________________
٩ -(
باب أنه يجب أن يعيد الذهاب في السعي شوطاً، والعود آخر، وحكم من عدّهما شوطاً واحداً)
١ - بعض نسخ الرضوي: « كلّ سعية يعدّ من الصفا إلى المروة شوطاً واحداً، ومن المروة إلى الصفا شوطاً ثانياً، يكون ابتداء ذلك من الصفا، وخاتمته بالمروة ».
١٠ -(
باب أنّ من زاد في السعي على سبعة أشواط ناسياً أجزأه، ويستحب إكماله أسبوعين)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « فإن سهوت وسعيت بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطاً فليس عليك شئ - إلى أن قالعليهالسلام
- وإن سعيت ثمانية فعليك الإعادة، وإن سعيت تسعة فلا شئ عليك، وفقه ذلك أنّك إذا سعيت ثمانية كنت بدأت بالمروة وختمت بها وكان ذلك خلاف السنة، وإذا سعيت تسعة كنت بدأت بالصفا وختمت بالمروة ».
٢ - بعض نسخ الرضوي: « وإن طاف بالصفا والمروة تسعاً فليسع كلّ واحدة، وليطرح ثمانية، وإن طاف ثمانية فليطرح واحدة، وليعتد بسبعة ».
__________________
١١ -(
باب أنّ من ظنّ تمام السعي فقصر وجامع، ثم ذكر النقصان ولو شوطاً، لزمه دم بقرة وإكمال السعي)
١ - فقه الرضاعليهالسلام
: « وإن سعيت ستّة أشواط وقصرت، ثم ذكرت بعد ذلك أنّك سعيت ستّة أشواط، فعليك أن تسعى شوطاً آخر، وإن جامعت أهلك وقصّرت، سعيت شوطاً آخر، وعليك دم بقرة ».
١٢ -(
باب جواز السعي على غير طهارة، وكذا جميع المناسك إلّا الطواف فتجب الطهارة له إن وجب، ويستحب لغيره، وجواز السعي للحائض)
١ - بعض نسخ الرضوي: « ولا بأس بقضاء المناسك كلّها على غير وضوء، إلّا الطواف بالبيت، والوضوء أفضل ».
وفيه
: « وإن خرجت من المسجد فحاضت بين الصفا والمروة، فلتمض في سعيها ».
__________________
١٣ -(
باب جواز الركوب في السعي، ولو في محمل لعذر وغيره، للمرأة والرجل، واستحباب اختيار المشي فيه، وإن حمل إنساناً وسعى به أجزأ عنهما)
١ - بعض نسخ الرضوي: « ويجلس على الصفا والمروة، كما يجوز له السعي على الدواب ».
وفيه
: « السعي بين الصفا والمروة على دابة جائز، والمشي أحبّ إلي ».
٢ - كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام
يقول: « إن رسول اللهصلىاللهعليهوآله
طاف على راحلته، واستلم الحجر بمحجنه، وسعى عليها بين الصفا والمروة ».
١٤ -(
باب أن من دخل عليه وقت فريضة في أثناء السعي، استحب له قطعه والصلاة، ثم الإتمام، ويجب ذلك مع ضيق وقتها)
١ - بعض نسخ الرضوي: « ومن أدركته الصلاة وهو في السعي قطعه وصلّى، ثم عاد ».
__________________
١٥ -(
باب جواز الجلوس للاستراحة في أثناء السعي، على الصفا والمروة وبينهما)
١ - بعض نسخ الرضوي: « ويجلس على الصفا والمروة »
.
١٦ -(
باب عدم استحباب الهرولة في السعي للنساء، وجملة من أحكام السعي)
١ - الصدوق في الخصال: عن أحمد بن الحسن القطان، عن الحسن بن علي العسكري، عن أبي عبد محمّد بن زكريا البصري، عن جعفر بن محمّد بن عمارة عن أبيه عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الباقرعليهماالسلام
، يقول: « ليس على النساء أذان - إلى أن قال - ولا الهرولة بين الصفا والمروة » الخبر.
٢ - دعائم الإسلام: عن جعفر بن محمّدعليهماالسلام
، أنه قال: « وليس على النساء سعي »
[ ١١٣١٣ ٣ - الصدوق في المقنع: ووضع عن النساء أربعاً: الإجهاربالتلبية، والسعي بين الصفا والمروة.
المراد بالسعي فيهما: الهرولة، كما صرّح به في بعض الأخبار،
__________________
وبقرينة ما تقدّم.
١٧ -(
باب جواز السعي بل وجوبه، وإن كان على الصفا والمروة أصنام أو نحوها)
١ - العياشي في تفسيره قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام
في خبر حمّاد بن عثمان: « أنه كان على الصفا والمروة أصنام، فلمّا أن حجّ الناس لم يدروا كيف يصنعون، فأنزل الله هذه الآية، فكان الناس يسعون والأصنام على حالها، فلمّا حجّ النبيصلىاللهعليهوآله
رمى بها ».
١٨ -(
باب نوادر ما يتعلق بأبواب السعي)
١ - الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره: عن ابن عباس، أنه رأى جماعة يسعون بين الصفا والمروة، فقال: هذا ما ورثتكم أمّكم أمّ إسماعيل، لمّا عطشت أم إسماعيل سعت إلى جبل الصفا، ونظرت إلى الوادي لترى شخصاً، ثم نزلت وسعت، وصعدت إلى المروة فنظرت فلم تر أحداً، فعلت ذلك سبع مرّات، فأوجبها الله في مناسك الحج موافقة لها.
٢ - كتاب عبد الملك بن حكيم: عن بشير النبّال قال كنت على الصفا وأبو عبد اللهعليهالسلام
قائم عليها، إذا
انحدر وانحدرت
__________________
في أثره، قال: وأقبل [ أبو ]
الدوانيق على جمازته، ومعه جنده على خيل وعلى إبل فزحموا أبا عبد اللهعليهالسلام
حتى خفت عليهعليهالسلام
من خيلهم، فأقبلت أقيه بنفسي، وأكون
بينهم وبينه بيدي، قال: فقلت في نفسي: يا ربّ عبدك، وخير خلقك في أرضك، وهؤلاء شرّ من الكلاب قد كانوا يتعبونه.
قال: فالتفت إليّ وقال: « يا بشير » قلت: لبيّك، قال: « ارفع طرفك لتنظر » قال: فإذا والله وافية
أعظم ممّا عسيت أن أصفه، قال فقال: « يا بشير إنّا أعطينا ما ترى، ولكنّا أمرنا أن نصبر فصبرنا ».
__________________
الفهرست
٩٥ - باب استحباب العفو ٥
٩٦ - باب استحباب العفو عن الظالم، وصلة القاطع، والإحسان إلى المسئ، وإعطاء المانع. ٩
٩٧ - باب استحباب كظم الغيظ. ١١
٩٨ - باب استحباب كظم الغيظ، عن أعداء الدين في دولتهم. ١٤
٩٩ - باب استحباب الصبر على الحسّاد وأعداء النعم. ١٥
١٠٠ - باب استحباب الصمت والسكوت إلّا عن خير. ١٦
١٠١ - باب اختيار الكلام في الخير حيث لا يجب على السكوت.. ٢٢
١٠٢ - باب وجوب حفظ اللسان مما لا يجوز من الكلام ٢٣
١٠٣ - باب كراهة كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى. ٢٦
١٠٤ - باب استحباب مداراة الناس. ٣٥
١٠٥ - باب وجوب أداء حق المؤمن وجملة من حقوقه الواجبة والمندوبة ٣٩
١٠٦ - باب ما يتأكد استحبابه من حقّ العالم. ٥١
١٠٧ - باب استحباب التراحم والتعاطف، والتزاور والألفة ٥٤
١٠٨ - باب استحباب قبول العذر ٥٦
١٠٩ - باب استحباب التسليم والمصافحة، عند الملاقاة ولو على الجنابة، والاستغفار عند التفرّق. ٥٧
١١٠ - باب استحباب المصافحة مع قرب العهد باللقاء، ولو بقدر دور نخلة، وعدم جواز مصافحة الذمّي، وكيفيّة المصافحة ٦٣
١١١ - باب آداب استقبال القادم وتشييعه ٦٤
١١٢ - باب حكم تقبيل البساط بين يدي الآشراف، والترجّل لهم، والاشتداد بين أيديهم عند المسير. ٦٦
١١٣ - باب تحريم حجب الشيعة ٦٦
١١٤ - باب استحباب المعانقة للمؤمن والالتزام والمسألة ٦٨
١١٥ - باب استحباب استفادة الإخوان في الله. ٦٩
١١٦ - باب استحباب تقبيل المؤمن المؤمن وموضع التقبيل. ٧٠
١١٧ - باب كراهة المراء والخصومة ٧٣
١١٨ - باب استحباب اجتناب شحناء الرجال، وعداوتهم وملاحاتهم ومشارّتهم والتباغض.. ٧٧
١١٩ - باب تحريم المكر، والحسد، والغشّ، والخيانة ٨٠
١٢٠ - باب تحريم الكذب.. ٨٣
١٢١ - باب تحريم الكذب على الله، وعلى رسوله، وعلى الأئمة (صلوات الله عليهم) ٩٠
١٢٢ - باب جواز الكذب في الإصلاح، دون الصدق في الفساد ٩٤
١٢٣ - باب تحريم كون الإنسان ذا وجهين ولسانين. ٩٦
١٢٤ - باب تحريم هجر المؤمن بغير موجب، وكراهته بعد الثلاث معه، واستحباب المسابقة إلى الصلة ٩٧
١٢٥ - باب تحريم إيذاء المؤمن. ٩٩
١٢٦ - باب تحريم إهانة المؤمن وخذلانه ١٠١
١٢٧ - باب تحريم إذلال المؤمن واحتقاره ١٠٣
١٢٨ - باب تحريم الاستخفاف بالمؤمن. ١٠٥
١٢٩ - باب تحريم قطيعة الأرحام ١٠٦
١٣٠ - باب تحريم إحصاء عثرات المؤمن وعوراته، لأجل تعييره بها ١٠٨
١٣١ - باب تحريم تعيير المؤمن وتأنيبه ١١١
١٣٢ - باب تحريم اغتياب المؤمن صدقاً ١١٣
١٣٣ - باب تحريم البهتان للمؤمن والمؤمنة ١٢٧
١٣٤ - باب المواضع التي تجوز فيها الغيبة ١٢٨
١٣٥ - باب وجوب تكفير الاغتياب، باستحلال صاحبه، أو الاستغفار له ١٣٠
١٣٦ - باب وجوب ردّ غيبة المؤمن، وتحريم سماعها بدون الرد ١٣١
١٣٧ - باب تحريم إذاعة سرّ المؤمن، وأن يروى عليه ما يعيبه، وعدم جواز تصديق ذلك ما أمكن. ١٣٣
١٣٨ - باب تحريم سبّ المؤمن، وعرضه، وماله، ودمه ١٣٦
١٣٩ - باب تحريم الطعن على المؤمن، وإضمار السوء له ١٣٩
١٤٠ - باب تحريم لعن غير المستحق. ١٤١
١٤١ - باب تحريم تهمة المؤمن، وسوء الظن به ١٤٢
١٤٢ - باب تحريم إخافة المؤمن ولو بالنظر ١٤٧
١٤٣ - باب تحريم المعونة على قتل المؤمن وأذاه، ولو بشطر كلمة ١٤٨
١٤٤ - باب تحريم النميمة والمحاكاة ١٤٩
١٤٥ - باب استحباب النظر إلى الوالدين، وإلى المصحف، وإلى وجه العالم. ١٥٢
١٤٦ - باب نوادر ما يتعلق بأبواب أحكام العشرة في السفر والحضر ١٥٣
أبواب الإحرام ١٦٠
١ - باب استحباب توفير الشعر واللحية لمن أراد الحج، من أوّل ذي القعدة بل من عشر من شوّال. ١٦٠
٢ - باب حكم الحلق في مدّة التوفير. ١٦٠
٣ - باب استحباب التهيّؤ للإحرام بتقليم الأظفار، والأخذ من الشارب، وحلق العانة أو طليها، ونتف الأبط أو حلقه أو طليه، والسواك، والغسل، وجواز الابتداء بما شاء ١٦١
٤ - باب استحباب غسل الإحرام، وجواز تقديمه على ذي الحليفة لمن خاف عوز الماء فيه، واستحباب إعادته مع الإمكان ١٦٢
٥ - باب انه يجزئ الغسل أوّل النهار ليومه بل وليلته، وأوّل الليل لليلته ويومه ما لم ينم. ١٦٣
٦ - باب من اغتسل للإحرام ثم نام قبل أن يحرم، استحب له إعادة الغسل، ولم يجب.. ١٦٤
٧ - باب انّ من اغتسل للإحرام، ثم لبس قميصاً، استحب له إعادة الغسل. ١٦٤
٨ - باب ان من اغتسل للإحرام، ثم مسح رأسه بمنديل، أو قلم أظفاره، لم يلزمه إعادة الغسل. ١٦٤
٩ - باب أن من اغتسل للإحرام وصلى له ودعا ونواه، ولم يلبّ أو يشعر أو يقلّد، لم يحرم عليه شئ من تروك الإحرام، وأنه لا ينعقد إلّا بأحد الثلاثة ١٦٥
١٠ - باب جواز الإحرام في كلّ وقت من ليل أو نهار واستحباب كونه عند زوال الشمس بعد صلاة الظهر ١٦٥
١١ - باب كيفيّة الإحرام، واستحباب الدعاء عنده بالمأثور، وعدم وجوب مقارنة النيّة بالتلبية ١٦٦
١٢ - باب وجوب النيّة في الإحرام، وأنه يجزئ القصد بالقلب من غير نطق، واستحباب الاقتصار على الإضمار ١٦٨
١٣ - باب استحباب كون الإحرام عقيب فريضة، فإن لم يتفق استحب أن يصلّي للإحرام ستّ ركعات، أو أربعاً، أو ركعتين، ثم يحرم ١٦٩
١٤ - باب جواز التنفل للإحرام بعد العصر، وفي سائر الأوقات، واستحباب القراءة بالتوحيد والجحد في سنّة الإحرام ١٧١
١٥ - باب إنه يجب على المحرم أن ينوي ما يجب عليه من عمرة، أو حجّ تمتّع، أو غيره، وحكم من قال في النيّة: كإحرام فلان ١٧٢
١٦ - باب استحباب اشتراط المحرم على ربّه أن يحلّه حيث حبسه، وإن لم يكن حجّة فعمرة ١٧٢
١٧ - باب جواز التحلّل من غير اشتراط، عند الإحصار والصد. ١٧٣
١٨ - باب وجوب كون ثوبي الإحرام ممّا تصح فيه الصلاة، واستحباب كونهما من القطن الأبيض.. ١٧٣
١٩ - باب جواز الإحرام في أكثر من ثوبين، ولبسها بعده ١٧٣
٢٠ - باب جواز تبديل ثوبي الإحرام، واستحباب الطواف في اللذين أحرم فيهما، وكراهة بيعهما ١٧٤
٢١ - باب جواز لبس المرأة المحرمة المخيط، والحرير الممزوج دون المحض، والقفازين، وأنّ لها أن تلبس ما شاءت إلّا ما استثني ١٧٤
٢٢ - باب استحباب رفع المحرم صوته بالتلبية حيث يحرم إن كان راجلاً، وفي أوّل البيداء أو الردّم إن كان راكباً ١٧٥
٢٣ - باب وجوب التلبية عند الإحرام ١٧٦
٢٤ - باب استحباب رفع الصوت بالتلبية للرجل. ١٧٧
٢٥ - باب عدم استحباب جهر النساء بالتلبية ١٧٨
٢٦ - باب انه يجزئ الأخرس من التلبية تحريك اللسان، والإشارة بها، ويستحبّ التلبية عنه ١٧٩
٢٧ - باب كيفيّة التلبية الواجبة، والمندوبة، وجملة من أحكامها ١٧٩
٢٨ - باب استحباب تكرار التلبية في الإحرام، سبعين مرّة فصاعداً ١٨٣
٢٩ - باب جواز التلبية جنباً، وعلى غير طهر، وعلى كلّ حال. ١٨٣
٣٠ - باب ان المتمتع يقطع التلبية إذا شاهد بيوت مكّة، أو حين يدخل بيوتها، أو حين يدخل الحرم، واستحباب كثرة ذكر الله ١٨٤
٣١ - باب قطع الحاج التلبية عند زوال الشمس يوم عرفة، واستحباب كثرة ذكر الله. ١٨٦
٣٢ - باب قطع التلبية في العمرة المفردة عند دخول الحرم، وإن خرج من مكّة للعمرة، فعند رؤية الكعبة ١٨٧
٣٣ - باب استحباب رفع الصوت بالتلبية للمحرم بحج التمتع، إذا أشرف على الأبطح إن كان راكباً، وفي المسجد إن كان ماشياً، وجوازه فيه مطلقاً ١٨٨
٣٤ - باب وجوب الإحرام على الحائض كما يحرم غيرها، لكن بغير صلاة، ولا لبث في المسجد، وحكم تركها الإحرام جهلاً بوجوبه وجوازه ١٨٩
٣٥ - باب وجوب الإحرام على النفساء كالحائض، وعلى المستحاضة كالطاهر ١٩٠
٣٦ - باب انه لا يجوز دخول مكّة ولا الحرم بغير أحلام، ولو دخل لقتال، إلّا أن يكون مريضاً فلا يجب بل يستحب، أو دخل قبل شهر من إحرامه، أو يتكرّر ١٩١
٣٧ - باب كيفيّة الإحرام بالحج. ١٩٢
٣٨ - باب ان من أحرم بالحج قبل التقصير من إحرام العمرة ناسياً لم تبطل عمرته، ولم يجب عليه دم بل يستحب، وإن كان عامداً بطلت عمرته وصارت حجّة مفردة ١٩٤
٣٩ - باب نوادر ما يتعلق بأبواب الإحرام ١٩٥
أبواب تروك الإحرام ١٩٩
١ - باب تحريم صيد البرّ كله على المحرم، اصطياداً ودلالة وإشارة، وكذا الفراخ والبيض.. ١٩٩
٢ - باب تحريم أكل المحرم من صيد البر، حتى القديد، وإن صاده محلّ. ٢٠٠
٣ - باب جواز أكل المحلّ ممّا صاده المحرم في الحلّ، إذا ذبحه محلّ فيه، ويلزم الفداء المحرم ٢٠١
٤ - باب جواز أكل المحل في الحرم الصيد المذبوح في الحلّ إن ذبحه محلّ، وتحريم المذبوح في الحرم، وتحريمهما على المحرم ٢٠١
٥ - باب انه يحلّ للمحرم صيد البحر - وهو ما يبيض ويفرخ فيه - كالسمك وغيره، ويحرم عليه صيد البرّ - وهو ما يبيض ويفرخ فيه - وكذا يحرم ما يكون في البرّ والبحر كالطير. ٢٠٢
٦ - باب تحريم صيد المحرم الجراد وأكله وقتله، إلّا أن لا يمكن التحرز منه ٢٠٣
٧ - باب ان ما ذبحه المحرم من الصيد، فهو ميتة حرام على المحلّ والمحرم، وكذا ما ذبح منه في الحرم ٢٠٤
٨ - باب جواز الجماع والصيد والطيب وجميع التروك، قبل عقد الإحرام بالتلبية أو الإشعار أو التقليد، لا بعد ذلك ٢٠٥
٩ - باب انه يحرم على المحرم والمحرمة الجماع، والتمكين منه، والاستمتاع بما دونه حتى النظر بشهوة، وتعمّد الإنزال ولو بالاستمناء ٢٠٥
١٠ - باب جواز نظر المحرم إلى امرأته بغير شهوة وإن كانت محرمة، وضمّها، وإنزالها من المحمل. ٢٠٧
١١ - باب انه يحرم على المحرم ان يتزوّج، أو يشهد عليه، أو يخطب امرأة، أو يزوّج محرماً أو محلاً، فإن فعل كان التزويج باطلاً، ولا يحل للمحلّ أن يزوّج محرماً ٢٠٧
١٢ - باب انّ من تزوّج محرماً عامداً عالماً بالتحريم، وجب عليه مفارقتها إن كان دخل، وإن كان جاهلاً حلّ له تزويجها بعد الإحلال ٢٠٨
١٣ - باب تحريم الطيب على المحرم والمحرمة، وهو المسك والزعفران والعنبر والورس والعود والكافور، ويكره له بقيّة الطيب، ويجوز له النظر إليه ٢٠٩
١٤ - باب جواز استعمال المحرم الطيب في الضرورة، كالسعوط لمداواة المريض، ووجوب الكفّارة منه ٢١٠
١٥ - باب جواز شمّ المحرم الطيب، من ريح العطارين بين الصفا والمروّة ٢١٠
١٦ - باب جواز غسل المحرم الطيب، ومسحه بيده، من غير شمّ. ٢١٠
١٧ - باب أنه يجب على المحرم أن يمسك أنفه من الرائحة الطيّبة، ولا يجوز أن يمسك أنفه من الرائحة الكريهة ٢١١
١٨ - باب جواز شمّ المحرم الإذخر، والقيصوم، والخزامى، والشيخ وأشباهه من الرياحين، على كراهيّة في الشمّ والمسّ ٢١١
١٩ - باب كراهة نوم المحرم على فراش أصفر، وكذا المرفقة ٢١٢
٢٠ - باب تحريم الإدهان على المحرم ٢١٢
٢١ - باب جواز الإدهان قبل الإحرام، بما لا يبقى طيبه بعده ٢١٣
٢٢ - باب جواز ادهان المحرم بما ليس فيه طيب، كالسمن والزيت والأهالة مع الحاجة، ووضع المرتك والتوتيا على إبطيه لرائحة العرق ٢١٤
٢٣ - باب تحريم الرفث والفسوق والجدال على المحرم، ويلازم التقوى وقلّة الكلام إلّا بخير. ٢١٤
٢٤ - باب تحريم اكتحال المحرم والمحرمة بما فيه طيب، والكحل بالأسود، وللزينة، وجواز اكتحالهما بما سواهما، وبهما للضرورة ٢١٧
٢٥ - باب تحريم النظر في المرآة للمحرم والمحرمة، فإن فعل فليلبّ.. ٢١٧
٢٦ - باب حكم لبس المخيط للرجل المحرم، ولبسه ثوباً يزرّ أو يدرع. ٢١٨
٢٧ - باب جواز لبس المحرم الطيلسان ولا يزرّه عليه، بل ينكسه استحباباً، أو ينزع أزراره، وأنّ له أن يلبس كلّ ثوب إلّا ما ورد النهي عنه ٢١٩
٢٨ - باب تحريم لبس المحرم الثوب النجس، وعدم بطلان الاحرام لو فعل. ٢١٩
٢٩ - باب كراهة الإحرام في الثوب الوسخ وعدم تحريمه، وكراهة غسل المحرم ثوبه من الوسخ إلّا أن يتنجّس.. ٢٢٠
٣٠ - باب جواز الإحرام في المعلم على كراهية للرجل. ٢٢٠
٣١ - باب جواز لبس المحرم والمحرمة الثوب المصبوغ بالعصفر وغيره على كراهيّة، تتأكّد فيما فيه شهرة ٢٢١
٣٢ - باب جواز الإحرام في الثوب الملحم على كراهيّة ٢٢١
٣٣ - باب جواز لبس المحرم الثوب المصبوغ بالمشق. ٢٢١
٣٤ - باب جواز لبس المحرم ثوباً مصبوغاً بالطيب إذا ذهب ريحه، وتحريم لبسه مع بقاء الريح، وكذا اللحاف.. ٢٢٢
٣٥ - باب جواز لبس المحرم القبا مقلوباً في الضرورة، ولا يدخل يديه في كمّيه ٢٢٢
٣٦ - باب ان من لبس قميصاً بعد ما أحرم، وجب أن يخرجه من قدميه ولو بالشقّ، وإن لبسه ثم أحرم فيه نزعه من رأسه ٢٢٣
٣٧ - باب انه يجوز للمحرم أن يشدّ على وسطه النفقة، والهميان، والمنطقة ٢٢٣
٣٨ - باب تحريم النقاب للمرأة والبرقع وتغطية الوجه، وجواز إرخاء الثوب على وجهها إلى فمها، وإن كانت راكبة فإلى نحرها مع الحاجة ٢٢٣
٣٩ - باب جواز لبس المحرمة الحلي المعتاد لها ولو ذهباً لغير الزينة، وتحريم إظهاره للرجل حتى الزوج، وتحريم لبسها لغير المعتاد منه ٢٢٤
٤٠ - باب جواز لبس السراويل للمحرم إذا لم يجد إزاراً، وللمحرمة مطلقاً ٢٢٥
٤١ - باب تحريم لبس الخفّين والجوربين على المحرم إلّا في الضرورة، فيشقّ عن ظهر القدم ٢٢٦
٤٢ - باب عدم جواز عقد المحرم ثوبه إلّا إذا اضطر إلى ذلك لقصره، وجملة من أحكام الإزار والمئزر ٢٢٧
٤٣ - باب جواز لبس المحرم السلاح عند الخوف.. ٢٢٨
٤٤ - باب تحريم تغطية الرجل رأسه إذا أحرم، وكذا الأُذنان، دون الوجه، وأنّ من غطّى رأسه ناسياً وجب أن يطرح الغطاء، ويستحب تجديد التلبية ٢٢٨
٤٥ - باب جواز تغطية المحرم رأسه في الضرورة، ويلزمه الفداء ٢٢٩
٤٦ - باب جواز وضع المحرم عصام القربة على رأسه عند الحاجة ٢٣٠
٤٧ - باب تحريم الارتماس على المحرم بحيث يغطي الماء رأسه ٢٣٠
٤٨ - باب جواز نوم المحرم على وجهه ٢٣٠
٤٩ - باب كراهة تغطية المحرم وجهه في غير النوم، وجواز مسحه بالمنديل. ٢٣٠
٥٠ - باب تحريم الحجامة على المحرم إلّا للضرورة، فيحتجم بغير حلق ولا جز ٢٣١
٥١ - باب تحريم تظليل المحرم على نفسه سائراً، وجوازه في الضرورة خاصّة، ويلزمه الفداء ٢٣٢
٥٢ - باب جواز تظليل النساء والصبيان في الإحرام ٢٣٣
٥٣ - باب جواز تظليل الرجل المحرم إذا نزل، ودخول الخباء والبيت.. ٢٣٤
٥٤ - باب جواز مشي المحرم تحت ظلّ المحمل بحيث لا يعلو رأسه، وجواز ستر بعض جسده ببعض وبثوبه في الضرورة، وركوبه في المحمل ٢٣٤
٥٥ - باب انه يجوز للمحرم أن يتداوى عند الحاجة، بما يحلّ له لا بما يحرم ٢٣٥
٥٦ - باب انه يجوز للمحرم في الضرورة عصب عينيه ورأسه وجسده، وعصر الدمّل، وقطع البثور ونحوها، وسد الأُذن ٢٣٥
٥٧ - باب تحريم اخراج الدم، وإزالة الشعر، للمحرم إلّا في الضرورة ٢٣٦
٥٨ - باب انه يجوز للمحرم أن يشدّ العمامة على بطنه على كراهة، ولا يرفعها إلى صدره ٢٣٧
٥٩ - باب جواز حكّ الجسد في الإحرام والسواك، ما لم يخرج دم أو يسقط شعر ٢٣٧
٦٠ - باب جواز اغتسال المحرم من غير أن يدلك جسده ٢٣٨
٦١ - باب جواز دخول المحرم الحمام من غير أن يدلك جسده ٢٣٨
٦٢ - باب تحريم تقليم الأظفار للمحرم وإن طالت، إلّا أن تؤذيه فيقلّمها ويكفّر ٢٣٩
٦٣ - باب تحريم قتل المحرم هوام الجسد كالقمّل ورميها، وجواز نقلها ورمي سواها ٢٣٩
٦٤ - باب جواز قتل المحرم ولو في الحرم كلّ ما يخافه على نفسه دون ما لا يخافه، وتحريم قتل الدواب كلّها إلّا ما استثني ٢٤٠
٦٥ - باب انه يجوز للمحرم والمحلّ أن ينحر الإبل، ويذبح البقر والغنم ونحوها، ممّا ليس بصيد في الحلّ والحرم، ويأكل ذلك ٢٤٢
٦٦ - باب انّ المحرم إذا مات وجب أن يصنع به كما يصنع بالمحلّ، إلّا أنه لا يقرب كافوراً ولا طيباً ٢٤٢
٦٧ - باب جواز قتل المحلّ النمل، والقمل، والبق، والبرغوث، والذر، في الحرم وغيره وإن لم تؤذه ٢٤٣
٦٨ - باب تحريم قطع الحشيش والشجر من الحرم للمحلّ والمحرم وقلعه، فإن فعل وجب إعادتها، وجوازه في غير الحرم لهما ٢٤٣
٦٩ - باب جواز قلع الحشيش والشجر النابت في ملكه في الحرم، وما غرسه هو، والنخل، وشجر الفواكه، وعودي المحالة ، والأذخر ٢٤٤
٧٠ - باب تحريم صيد الحرم مطلقاً، وتنفيره ٢٤٥
٧١ - باب تحريم قطع الشجرة التي أصلها في الحرم وفرعها في الحلّ، وكذا العكس، وتحريم صيد طير على الشجرة المذكورة ٢٤٦
٧٢ - باب كراهة تلبية المحرم من يناديه، بل يقول: يا سعد. ٢٤٦
٧٣ - باب أنه يجوز للمحرم أن يتخلّل ويستاك. ٢٤٦
٧٤ - باب نوادر ما يتعلق بأبواب تروك الإحرام ٢٤٧
أبواب كفارات الصيد وتوابعها ٢٤٩
١ - باب انه يجب على المحرم قتل النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة أو بدنة، وفي الظبي شاة، وفي بقرة الوحش بقرة، وفيما سوى ذلك قيمته إن لم يكن له فداء منصوص.. ٢٤٩
٢ - باب ما يجب في بدل الكفّارات المذكورة وأمثالها، إذا عجز عنها ٢٥٠
٣ - باب جملة من كفّارات الصيد وأحكامها ٢٥٣
٤ - باب ان المحرم إذا قتل ثعلباً أو أرنباً لزمه شاة ٢٥٥
٥ - باب انّ المحرم إذا قتل قطاة، أو حجلة، أو درّاجة، أو نظيرهن لزمه حمل قد فطم ورعى. ٢٥٦
٦ - باب ان المحرم إذا قتل يربوعاً، أو قنفذاً أو ضبّاً، لزمه جدي. ٢٥٦
٧ - باب انّ المحرم إذا قتل قنبرة، أو صعوة ، أو عصفوراً، لزمه مدّ من طعام، وإذا قتل عظاية لزمه كفّ من طعام ٢٥٧
٨ - باب ان المحرم إذا قتل زنبورا خطأ لم يلزمه شئ، فإن تعمد لزمه شئ من طعام، وإن أراده الزنبور لم يلزمه شئ ٢٥٨
٩ - باب ان المحرم إذا ذبح حمامة ونحوها من الطير في الحل لزمه شاة، وفي الفرخ حمل أو جدي، وفي البيضة درهم إن لم يكن تحرك الفرخ، وإلّا فحمل ٢٥٩
١٠ - باب ان المحلّ إذا قتل حمامة في الحرم أو نحوها أو أكلها ولو كان ناسياً لزمه قيمتها، وهي درهم، وفي الفرخ نصف درهم، وفي البيض ربع درهم ٢٥٩
١١ - باب ان المحرم إذا قتل حمامة في الحرم لزمه الكفّارتان. ٢٦٠
١٢ - باب انّ الحمام ونحوه حتى الأهلي إذا أدخل الحرم وجب على من هو معه اطلاقه، وإن كان مقصوص الجناح وجب حفظه ولو بالإيداع، حتى يستوي ريشه ثم يخلّى سبيله، فإن لم يفعل وتلف لزمه فداؤه ٢٦١
١٣ - باب تحريم صيد الحرم وحمامه ولو في الحلّ، وتحريم أكله، وإن من نتف ريشة من حمام الحرم، لزمه صدقة باليد الجانية ٢٦٢
١٤ - باب تحريم اخراج حمام الحرم، وسائر الطير والصيد منه، ووجوب ردّه إلى الحرم، ولزوم ثمنه أو فداؤه لو تلف قبله ٢٦٢
١٥ - باب انّ من أغلق باباً على حمام وفراخ وبيض في الحرم، أو محرماً، لزمه الكفّارات مع التلف.. ٢٦٣
١٦ - باب انه إذا اشترك اثنان، أو جماعة محرمون، ولو رجالاً ونساء في قتل صيد عمداً والأكل منه، لزم كلّ واحد منهم فداء كامل ٢٦٤
١٧ - باب ان المحرم إذا كسر بيض نعام ولم يتحرّك فيه الفرخ، وجب أن يرسل فحولة في إناث من الإبل بعدد البيض، فما نتج كان هدياً بالغ الكعبة، فإن عجز فلكلّ بيض شاة، فإن عجز فإطعام عشرة مساكين مدّاً مدّاً، فإن عجز فصيام ثلاثة أيام ٢٦٤
١٨ - باب انّ المحرم إذا كسر بيض النعام وقد تحرّك الفرخ فيه، وجب عليه لكلّ بيضة بكارة من الإبل، وفي بيضة القطاة بكارة من الغنم ٢٧١
١٩ - باب ان للمحرم إذا كسر بيض قطاة لم يتحرّك فرخه، وجب عليه إرسال فحولة الغنم في إناث منها بعدد البيض، فما نتج كان هدياً بالغ الكعبة ٢٧٢
٢٠ - باب انّ من كسر من بيض حمام الحرم ولو جاهلاً، لزم قيمته إن لم يكن تحرّك الفرخ، وإلا ففي كلّ بيضة شاة أو حمل أو جدي، وعلى المحلّ في الحرم القيمة ٢٧٣
٢١ - باب أنّ المحرم إذا رمى صيداً ثم رآه سويّاً لم يلزمه شئ، فإن مضى ولم يدر ما أصابه لزمه الفداء كاملاً. ٢٧٣
٢٢ - باب ما يجب في أعضاء الصيد. ٢٧٤
٢٣ - باب أن من رمى صيداً وهو يؤمّ الحرم فقتله لزمه الفداء، ومن رمى صيداً في الحلّ فتحامل ودخل الحرم لم يلزمه الفداء ٢٧٤
٢٤ - باب لزوم الكفّارة في الصيد للمحرم عمداً كان، أو خطأ، أو جهلاً، وكذا لو رمى صيداً فأصاب اثنين، وعدم لزوم الكفّارة للجاهل في غير الصيد، وجملة من أحكام الصيد. ٢٧٥
٢٥ - باب أنّ من أحرم وفي منزله صيد مملوك لم يخرج عن ملكه، فإن كان معه خرج عن ملكه ٢٧٦
٢٦ - باب أنّ من دخل الحرم بصيد وجب عليه إطلاقه، وحرم إمساكه، فإن أمسكه حتى مات لزمه فداؤه ٢٧٦
٢٧ - باب تحريم الجراد على المحرم، وكذا ما يكون من الصيد في البرّ والبحر، ولزوم الفدية، فيجب تمرة عن كلّ جرادة، أو كفّ من طعام، وإن كان كثيراً لزمه دم شاة ٢٧٦
٢٨ - باب أنّ المحرم إذا قتل أسداً لزمه كبش.. ٢٧٧
٢٩ - باب إباحة الدجاج ونحوه ممّا لا يطير ولا يصفّ للمحرم، ولو في الحرم، وجواز اخراجه ولو في الحرم ٢٧٨
٣٠ - باب أنّ المحرم إذا اضطر إلى الصيد أو الميتة وجب عليه اختيار الصيد، فيتناول منه ويلزمه الفداء، فإن لم يقدر فدى إذا قدر ٢٧٨
٣١ - باب أن المحرم إذا صاد في الحلّ، أو أكل بيض صيد لزمه الفداء وإن صاد في الحرم لزمه الفداء والقيمة، وإن صاد المحل في الحرم فعليه القيمة، وإن صاد في مكّة أو الكعبة لزمه مع ذلك التعزير، وحكم القمري ونحوه ٢٧٩
٣٢ - باب أنّ المحرم إذا تكرّر منه الصيد عمداً، لم تلزمه الكفّارة إلّا في أوّل مرّة ٢٨٠
٣٣ - باب أنّ من لزمه فداء صيد في إحرام الحج وجب عليه ذبح الفداء أو نحره بمنى، وإن كان في العمرة فبمكة، ومن لزمه فداء غير الصيد فحيث شاء، ويستحب كونه بمكّة أو منى. ٢٨١
٣٤ - باب استحباب شراء المحرم فداء الصيد من حيث يصيبه، وجواز تأخير الشراء حتى يقدم مكّة أو منى. ٢٨١
٣٥ - باب أنّ من وجب عليه النحر أو الذبح بمكّة، جاز له ذلك في أي موضع شاء منها، وكذا ما وجب بمنى ٢٨٢
٣٦ - باب وجوب الكفّارة في الصيد الذي يطأه المحرم، أو يطأه بعيره، أو دابّته ٢٨٣
٣٧ - باب وجوب دفن المحرم الصيد إذا قتله أو ذبحه، فإن طرحه لزمه فداء آخر، وكذا إن أكله ٢٨٣
٣٨ - باب أنّ العبد إذا أحرم بإذن سيّده وقتل صيداً لزم السيد الفداء، ون أحرم بغير إذنه لم يلزمه شئ، وكذا إن صاد محلاً ولم يأمره ٢٨٤
٣٩ - باب حكم ما لو اشترى محلّ لمحرم بيض نعام فأكله ٢٨٤
٤٠ - باب نوادر ما يتعلق بأبواب كفارات الصيد، وتوابعها ٢٨٤
أبواب كفارات الاستمتاع في الإحرام ٢٨٧
١ - باب أنّ من جامع قبل عقد الإحرام بالتلبية ونحوها، لم يلزمه شئ. ٢٨٧
٢ - باب أن المحرم إذا جامع ناسياً أو جاهلاً، لم يجب عليه كفّارة، وكذا المحرمة ٢٨٧
٣ - باب فساد حجّ الرجل والمرأة بتعمد الجماع مع العلم بالتحريم، قبل الوقوف بالمشعر، ويجب على كلّ منهما بدنة، فإن عجز فشاة، ويجب أن يفترقا من موضعهما حتى يقضيا الحج ويعودا إليه فلا يخلوان إلّا ومعهما ثالث، ولهما أن يجتمعا بعد قضاء المناسك إن أرادا الرجوع في غير تلك الطريق، وأن الأولى فرضهما، والثانية عقوبة ٢٨٨
٤ - باب أنّ المحرم إذا أكره زوجته المحرمة على الجماع لزمه بدنتان، ولم يلزمها شئ، ولم يبطل حجّها ولا عقدها وبدل البدنة ٢٩٠
٥ - باب أنّ المحرم إذا جامع بعد الوقوف بالمشعر عالماً عامداً لزمه بدنة، دون الحج من قابل. ٢٩٠
٦ - باب أنّ المحرم جامع دون الفرج لزمه بدنة دون الحج من قابل، وإن أكره المرأة لزمه بدنتان والحج من قابل ٢٩١
٧ - باب أنّ من لاعب أهله وهو محرم حتى ينزل، لزمه بدنة دون الحج من قابل. ٢٩١
٨ - باب أنّ من عبث بذكره حتى أمنى وهو محرم، لزمه بدنة والحج من قابل. ٢٩٢
٩ - باب أنّ المحرم إذا نظر إلى يغير أهله فأمنى، لزمه جزور إن كان موسراً، وبقرة إن كان متوسّطاً، وشاة إن كان معسراً ٢٩٢
١٠ - باب أنّ المحرم إذا نظر إلى أهله، أو مسّها بغير شهوة فأمنى، أو أمذى لم يلزمه شئ، فإن كان بشهوة فأمنى أو لم يمن لزمه بدنة ٢٩٢
١١ - باب أن المحرم إذا مسّ امرأته بشهوة، أو قبّلها ولو بغير شهوة لزمه دم شاة، فإن قبّلها بشهوة لزمه جزور أو بدنة، فإن قبّل أُمه رحمة لم يلزمه شئ وحكم التقبيل وقد طاف الرجل طواف النساء دون المرأة ٢٩٣
١٢ - باب نوادر ما يتعلّق بأبواب كفّارات الاستمتاع. ٢٩٤
أبواب بقية كفارات الإحرام ٢٩٥
١ - باب ما يجب على المحرم في الجدال. ٢٩٥
٢ - باب أنه يجب على المحرم في تعمّد السباب والفسوق بقرة ٢٩٦
٣ - باب أنّه يستحب للحاج والمعتمر، بعد فراغه أن يشتري بدرهم تمراً ويتصدق به كفّارة لمّا لا يعلم. ٢٩٦
٤ - باب أنّ المحرم إذا استعمل الطيب أكلاً، أو شمّاً أو ادهاناً متعمّداً لزمه شاة، وإن كان جاهلاً لزمه طعام مسكين، وإن كان ناسياً لم يلزمه شئ ٢٩٧
٥ - باب أنّ المحرم إذا غطّى رأسه عمداً لزمه طرح الغطاء، وإطعام مسكين، وإن كان ناسياً لزمه طرح الغطاء خاصّة، واستحب له تجديد التلبية ٢٩٨
٦ - باب أن الرجل المحرم إذا ظلل على نفسه لزمه الكفّارة بدم شاة، وإن اضطرّ إلى ذلك.. ٢٩٨
٧ - باب أن المحرم إذا أكل ما لا يحل له سوى الصيد، أو لبس ما لا يحل له، ناسياً أو جاهلاً لم يلزمه شئ، وإن تعمّد لزمه دم شاة ٢٩٩
٨ - باب أنّ المحرم إذا لبس ضروباً من الثياب، لزمه لكلّ صنف فداء، وإن اضطر إليها ٣٠٠
٩ - باب أنّ المحرم إذا قلّم أظفاره، أو نتف إبطه، أو حلق رأسه، ناسياً أو جاهلاً فلا شئ عليه ٣٠٠
١٠ - باب أنّ المحرم إذا تعمّد نتف إبطيه لزمه دم شاة، فإن نتف أحدهما لزمه إطعام ثلاثة مساكين. ٣٠١
١١ - باب أنّ المحرم إذا تعمّد قصّ الأظفار لزمه لكلّ ظفر مدّ من طعام، أو كفّ من طعام، فإذا بلغ عشرة لزمه دم شاة، وكذا العشرون في مجلس، وإن كان في مجلسين لزمه دمّان. ٣٠١
١٢ - باب أن المحرم إذا حلق رأسه عمداً لزمه شاة، أو إطعام ستّة مساكين. ٣٠٢
١٣ - باب أن المحرم إذا طرح قمّلة أو قتلها، لزمه كفّ من طعام، ولا يسقط بردّها، وإن كانت تؤذيه لم يلزمه شئ ٣٠٤
١٤ - باب أنّ المحرم إذا مسّ شعره عبثاً، فسقط منه شئ لزمه كفّ من طعام، وإن مسّه لوضوء أو بغير عمد لم يلزمه شئ ٣٠٥
١٥ - باب أنّ من قطع شيئاً من شجر الحرم وجب عليه الصدقة بثمنه، ومن قلع شجرة كبيرة لزمه بقرة ٣٠٥
أبواب الاحصار والصد. ٣٠٧
١ - باب أن المصدود بالعدو تحلّ له النساء بعد التحلل، والمحصور بالمرض لا يحل له النساء حتى يطوف طواف النساء أو يستنيب فيه، وجملة من أحكام الإحصار والصّدّ. ٣٠٧
٢ - باب أنّ من منعه المرض عن دخول مكّة والمشاعر، وجب عليه بعث هدي أو ثمنه، ومواعدة أصحابه لذبحه، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله وهو منى للحاج ومكّة للمعتمر، فإذا بلغ أحلّ وقصّر وعليه الحجّ من قابل، والعمرة إذا تمكن، وإن لم ينحروا هديه بعث من قابل وأمسك ٣٠٩
٣ - باب أنّ من أحصر فبعث هديه ثم خفّ مرضه، وجب عليه الالتحاق إن ظنّ إمكانه، فإن أدرك النسك وإلّا وجب عليه التحلّل بعمرة، وقضاء النسك إن كان واجباً، فإن مات فمن ماله، وكذا من صدّ ثم زال عذره ٣١١
٤ - باب جواز تعجيل التحلّل والذبح، للمحصور والمصدود ٣١٢
٥ - باب أنه يستحب لمن لم يحج أن يبعث هدياً أو ثمنه، ويواعد أصحابه يوماً لاشعاره أو تقليده، ويجتنب من ذلك اليوم ما يجتنبه المحرم ولا يلبي، ثم يحلّ يوم النحر، ويأمرهم أن يقصروا عنه ٣١٤
٦ - باب نوادر ما يتعلق بأبواب الإحصار والصدّ. ٣١٤
أبواب مقدمات الطواف وما يتبعها ٣١٧
١ - باب أنه يستحب لمن أراد دخول الحرم أن يغتسل، ويأخذ نعليه بيديه، ويدخله حافياً ماشياً ولو ساعة ٣١٧
٢ - باب جواز تقديم الغسل على دخول الحرم، وتأخيره حتى يدخل مكّة ٣١٨
٣ - باب استحباب دخول مكّة من أعلاها لمن جاء من المدينة، والخروج من أسفلها، وقطع التلبية عند رؤية بيوتها للمتمتع، وتحريم دخولها بغير إحرام، إلّا ما استثني ٣١٨
٤ - باب استحباب الغسل لدخول مكّة من فخّ أو بئر ميمون أو بئر عبد الصمد وغيرها، ودخولها ماشياً حافياً، والإبتداء بدخول المنزل ثم الطواف ٣١٩
٥ - باب استحباب دخول المسجد الحرام حافياً بسكينة ووقار وخشوع، والدعاء بالمأثور على باب المسجد، وعند دخوله، واستقبال الكعبة ٣٢٠
٦ - باب استحباب دخول المسجد الحرام من باب بني شيبة، والسواك عند إرادة الطواف والاستلام ٣٢١
٧ - باب استحباب كسوة الكعبة ٣٢٢
٨ - باب وجوب بناء الكعبة إن انهدمت، وكيفيّة بنائها ٣٢٢
٩ - باب وجوب احترام الحرم، وحكم صيده وشجره ٣٢٩
١٠ - باب حكم من جنى ثم لجأ إلى الحرم، لم يقم عليه حدّ ولا قصاص ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقى، حتى يخرج، فإن جنى في الحرم أُقيم عليه الحدّ فيه، وعدم جواز التحصّن بالحرم ٣٣٢
١١ - باب استحباب المجاورة بمكّة، مع التحول في أثناء السنة ٣٣٤
١٢ - باب وجوب احترام الكعبة وتعظيمها، وتحريم هدمها، وأذى مجاوريها ٣٣٤
١٣ - باب وجوب احترام مكّة وتعظيمها ٣٤٤
١٤ - باب استحباب الشرب من ماء زمزم، وسقي الحاج منه، وإهدائه، واستهدائه ٣٤٧
١٥ - باب استحباب الدعاء عند شرب ماء زمزم بالمأثور ٣٤٨
١٦ - باب تحريم أكل مال الكعبة وما يهدى إليها، أو يوصى لها به، ووجوب صرفه في مؤونة المحتاج من الحاج، وعدم جواز دفعه إلى الخدّام ٣٤٨
١٧ - باب حكم حليّ الكعبة ٣٥١
١٨ - باب استحباب التعلق بأستار الكعبة، والدعاء عندها ٣٥١
١٩ - باب أحكام لقطة الحرم ٣٥٥
٢٠ - باب استحباب إكثار النظر إلى الكعبة ٣٥٦
٢١ - باب كراهة مطالبة الغريم في الحرم، والتسليم عليه ٣٥٧
٢٢ - باب جواز الاحتباء مستقبل الكعبة على كراهية في المسجد الحرام، وكذا الاحتذاء فيه ٣٥٧
٢٣ - باب أنه يكره أن يعلق لدور مكّة أبواب، وأن يمنع الحاج من نزول دورها، وأن يؤخذ لها أُجرة ٣٥٨
٢٤ - باب استحباب دخول الكعبة ٣٥٩
٢٥ - باب أنه يستحب لمن أراد دخول الكعبة أن يغتسل، ثم يدخلها بسكينة ووقار بغير حذاء، ولا يبزق ولا يمتخط، ويدعو بالمأثور، ويصلّي بين الإسطوانتين على الرخامة الحمراء، وفي كلّ زاويتين ركعتين، ويكبّر مستقبلاً لكلّ ركن. ٣٦٠
٢٦ - باب استحباب دخول النساء الكعبة، وعدم تأكد الاستحباب لهن. ٣٦٢
٢٧ - باب استحباب دفن الميت في الحرم، وإن مات في غيره، واختياره على الدفن بعرفات.. ٣٦٢
٢٨ - باب استحباب الإكثار من ذكر الله، وقراءة القرآن، والعبادة وخصوصاً الصلاة بمكّة ٣٦٣
٢٩ - باب نوادر ما يتعلق بأبواب مقدمات الطواف وما يتبعها ٣٦٥
أبواب الطواف.. ٣٦٩
١ - باب وجوب طواف الحج والعمرة ٣٦٩
٢ - باب وجوب طواف النساء على الرجل، والمرأة، والخصيّ، وغيرهم، إلّا في عمرة التمتع، ويحرم الاستمتاع على المحرم قبله ٣٧٣
٣ - باب وجوب ركعتي الطواف الواجب.. ٣٧٤
٤ - باب استحباب التطوع بالطواف وتكراره، واختياره على العتق المندوب.. ٣٧٤
٥ - باب استحباب إحصاء الأسابيع. ٣٧٧
٦ - باب أنه يستحب للحاج أن يطوف ثلاثمائة وستين أسبوعاً، فإن لم يقدر فثلاثمائة وستين شوطاً ويتم الأسبوع الأخير، فإن لم يقدر فما قدر ٣٧٧
٧ - باب أنّ من أقام بمكّة سنة استحب له اختيار الطواف المندوب على الصلاة المندوبة، ومن أقام سنتين تخيّر واستحب له المساواة، ومن أقام ثلاثاً استحب له اختيار الصلاة ٣٧٨
٨ - باب استحباب الدعاء بالمأثور عند الحجر الأسود ووجوب ابتداء الطواف منه ٣٧٩
٩ - باب استحباب استلام الحجر الأسود في الطواف الواجب والمندوب باليد اليمنى وتقبيله، فإن لم يكن استحبّ أن يشير إليه، ويجدّد الإقرار بالعهد والميثاق ٣٨١
١٠ - باب استحباب استلام الركن الذي فيه الحجر، والصاق البطن به، ومسحه باليد. ٣٨٤
١١ - باب عدم وجوب استلام الحجر وتقبيله، وعدم تأكّد استحباب المزاحمة عليه، وإجزاء الإشارة والإيماء ٣٨٤
١٢ - باب عدم تأكد استحباب استلام الحجر للنساء ٣٨٥
١٣ - باب وجوب كون الطواف سبعة أشواط. ٣٨٥
١٤ - باب استحباب الدعاء في الطواف بالمأثور وغيره ٣٨٦
١٥ - باب استحباب الصلاة على محمّد وآله في أثناء الطواف، والسعي، خصوصاً عند الحجر، وبينه وبين الركن اليماني ٣٨٩
١٦ - باب تأكّد استحباب استلام الركن اليماني، والركن الذي فيه الحجر، وتقبيلهما، ووضع الخدّ عليهما، والتزامهما، وعدم تأكّد استحباب استلام الركنين الآخرين. ٣٨٩
١٧ - باب تأكّد استحباب الدعاء عند الركن اليماني، وبينه وبين الحجر ٣٩١
١٨ - باب أنّ من كانت يمينه مقطوعة، استحب له الاستلام من موضع القطع، فإن كان من المرفق فبشماله ٣٩١
١٩ - باب استحباب التزام المستجار في الشوط السابع، وإلصاق البطن واليدين والخدّ به، والإقرار بالذنوب، والدعاء بالمأثور وغيره، ووجوب الختم بالحجر، وجعل الكعبة عن يساره في الطواف.. ٣٩٢
٢٠ - باب جواز الإسراع والإبطاء في الطواف، واستحباب الاقتصاد لا الرّمل. ٣٩٤
٢١ - باب وجوب إدخال الحجر في الطواف، بأن يمشي خارجه لا فيه، وكذا الشّاذروان. ٣٩٦
٢٢ - باب أنّ من نسي من الطواف الواجب شوطاً وجب عليه الإتيان به، فإن تعذر وجب أن يستنيب فيه، وإن ذكر في السعي وجب عليه إكمال الطواف ثم السعي. ٣٩٧
٢٣ - باب أنّ من شك في عدد أشواط الطواف الواجب، في السبعة وما دونها وجب عليه الاستئناف، فإن خرج وتعذّر فلا شئ عليه، وفي المندوب يبني على الأقلّ ويتمّ، فإن شكّ بعد الانصراف لم يلتفت مطلقاً ٣٩٨
٢٤ - باب أنّ من زاد شوطاً على الطواف عمداً لزمه الإعادة، وإن كان سهواً أو كان في المندوب استحبّ له إكمال أُسبوعين، ثم صلاة أربع ركعات، وإن ذكر قبل بلوغ الركن قطع. ٣٩٩
٢٥ - باب أنّ من شكّ بين السبعة وما زاد في الطواف، وجب أن يبني على السبعة ٤٠٠
٢٦ - باب كراهة القران بين الأسابيع في الواجب، وجوازه في الندب، وفي التقيّة، ثم يصلّي لكلّ أُسبوع ركعتين ٤٠٠
٢٧ - باب اشتراط الطهارة في صحّة الطواف الواجب دون المندوب، واشتراطها في ركعتي الطواف مطلقاً، فإن طاف واجباً بغير طهارة أعاد ٤٠١
٢٨ - باب أنّ من أحدث في طواف الفريضة قبل تجاوز النصف وجب عليه الإعادة، وبعد تجاوزه يتطهّر ويبني ويتّم ٤٠١
٢٩ - باب جواز قطع الطواف المندوب مطلقاً، والواجب بعد تجاوز النصف لحاجة، واستحباب القطع لقضاء حاجة المؤمن ونحوها ٤٠٢
٣٠ - باب وجوب قطع الطواف مطلقاً لصلاة فريضة تضيّق وقتها، واستحبابه إذا أُقيمت الصلاة، ثم يتمّ الطواف، واستحباب تقديمها على الشروع فيه إن كان وقتها دخل. ٤٠٤
٣١ - باب أنّ من مرض قبل تجاوز النصف في طواف واجب فقطع، لزمه الاستئناف إذا برأ، وإن كان بعده جاز له البناء، فإن ضاق الوقت طيف به أو عنه، وصلّى هو ٤٠٤
٣٢ - باب جواز الاستراحة في الطواف والسعي وسائر المناسك لمن أعيى، ثم يبني، واستحباب ترك الطواف عند خوف الملل ٤٠٥
٣٣ - باب أنّ المريض يطاف به مع عجزه، ويصلّي هو الركعتين، وكذا المغمى عليه والصبي، ويستحب أن يمسّ المحمول الأرض بقدميه إن أمكن في الطواف ٤٠٥
٣٤ - باب أنّ من حمل إنساناً فطاف به، وسعى به، أجزأ عنهما مع نيّتهما ٤٠٦
٣٥ - باب عدم جواز الطواف عن الحاضر بمكّة إذا لم يكن به علّة، واستحباب الطواف عن الغائب عنها حيّاً وميّتاً، وصلاة الطواف عنهما، حتى المعصومين عليهمالسلام ٤٠٦
٣٦ - باب اشتراط الطواف بطهارة الثوب والبدن، وحكم من رأي نجاسة في أثنائه، أو طاف في ثوب نجس ناسياً ٤٠٧
٣٧ - باب وجوب ستر العورة في الطواف.. ٤٠٧
٣٨ - باب جواز الكلام في الطواف الواجب وغيره، وإنشاد الشعر، والضحك، وكراهية ذلك بل كلّها، سوى الدعاء والذكر والقراءة، وخصوصاً في طواف الفريضة ٤٠٩
٣٩ - باب أن من ترك الطواف عمداً بطل حجّه، ولزمه بدنة والإعادة، ولو كان جاهلاً. ٤١٠
٤٠ - باب أنّ من نسي الطواف حتى أتى أهله وواقع، لزمه أن يبعث هدياً إلّا أن يكون تجاوز النصف، ويوكّل من يطوف عنه إن عجز عن الرجوع، وإن مات طاف عنه وليّه أو غيره، وإن طاف طواف الوداع أجزأ ٤١٠
٤١ - باب استحباب تعجيل السعي بعد الطواف، وجواز تأخيره مع العذر إلى الليل لا إلى غد. ٤١١
٤٢ - باب وجوب تقديم الطواف على السعي، فإن سعى ثم طاف وجب عليه إعادة السعي، وإن فاته لزمه دم، فإن نسي بعض الطواف ثم شرع في السعي، وجب أن يتمّ الطواف ثم يتم السعي. ٤١١
٤٣ - باب جواز تقديم المتمتع الطواف والسعي وطواف النساء، على الوقوف بعرفة لضرورة كخوف الحيض، ونحوه، وعدم جواز رجوع جمّال الحائض ورفاقها حتى تطهر، وتقضي مناسكها ٤١٢
٤٤ - باب كراهة الطواف وعلى الطائف برطلة ، وتحريمه على المحرم، وكراهة لبسها حول الكعبة ٤١٢
٤٥ - باب حكم من نذر أن يطوف على أربع. ٤١٣
٤٦ - باب وجوب كون ركعتي الطواف الواجب خلف المقام حيث هو الآن، واستحباب قراءة التوحيد والجحد فيهما، وذكر الله بعدهما ٤١٣
٤٧ - باب أنّ من صلّى ركعتي طواف الفريضة في غير المقام، لزمه أن يعيد خلفه الركعتين. ٤١٤
٤٨ - باب جواز صلاة ركعتي الطواف المندوب، حيث شاء من المسجد أو مكّة ٤١٤
٤٩ - باب أنّ من نسي ركعتي الطواف الواجب حتى خرج من مكّة، لزمه العود، والصلاة خلف المقام، فإن شقّ عليه جاز أن يصلّي حيث ذكر، وأن يستنيب من يصلّي عنه خلف المقام، وكذا من تركهما جهلاً، وإن مات قضيت عنه ٤١٥
٥٠ - باب جواز صلاة ركعتي الطواف، بحيال المقام بعيداً عنه مع الزحام ٤١٦
٥١ - باب جواز صلاة ركعتي الطواف في كلّ وقت، وكذا الطواف، واستحباب المبادرة بهما بعده، وحكم إيقاعهما عند طلوع الشمس وعند غروبها ٤١٧
٥٢ - باب أنّ نسي ركعتي الطواف الواجب حتى شرع في السعي، وجب عليه قطعه وصلاة الركعتين، ثم إتمام السعي أو صلاة الركعتين بعد إتمامه ٤١٨
٥٣ - باب استحباب الدعاء بالمأثور بعد ركعتي الطواف.. ٤١٨
٥٤ - باب جواز الطواف راكباً، ومحمولاً على كراهية، وجواز استلام الراكب الحجر بمحجن وتقبيله، وحمل من عجز عن الاستلام ليستلم ٤٢٠
٥٥ - باب وجوب طواف النساء في الحج مطلقاً، وفي العمرة المفردة دون عمرة التمتع. ٤٢١
٥٦ - باب كراهة التطوع بعد السعي قبل التقصير، وجوازه بعدهما قبل إحرام الحج، وكراهته بعده حتى يعود من عرفات، فإن فعل جاهلاً لم يلزمه شئ ٤٢١
٥٧ - باب أحكام من منعها الحيض من الطواف.. ٤٢٢
٥٨ - باب أنّ المرأة إذا حاضت في أثناء الطواف الواجب قبل تجاوز النصف وجب عليها قطعه، والاستئناف إذا طهرت، وبعد تجاوزه يجزيها الإتمام، ويستحب لها أن تفعل في السعي كذلك مع السعة ٤٢٣
٥٩ - باب أن المرأة إذا حاضت قبل تجاوز النصف من الطواف لم يجز لها السعي، وكذا بعده مع ضيق الوقت عن السعي، بل تعدل إلى الإفراد، وتقف الموقفين، ثم تطوف إذا طهرت.. ٤٢٤
٦٠ - باب أنّ المرأة إذا طافت ثم حاضت جاز لها السعي قبل أن تطهر، وإن حاضت في أثناء السعي أتمّته، ويستحب لها التأخير حتى تطهر مع سعة الوقت ٤٢٥
٦١ - باب جواز طواف المستحاضة الكعبة، وصلاتها ركعتي الطواف، وكراهة دخولها الكعبة ٤٢٥
٦٢ - باب أنه يستحب للحائض أن تدعو لقطع الدم بالمأثور بمكّة، والمدينة في مقام جبرئيل عليهالسلام وغيره ٤٢٦
٦٣ - باب نوادر ما يتعلق بأبواب الطواف.. ٤٢٦
أبواب السعي. ٤٣٥
١ - باب وجوبه ٤٣٥
٢ - باب استحباب المبادرة بالسعي عقيب ركعتي الطواف، والابتداء بتقبيل الحجر واستلامه، والشرب من ماء زمزم من الدلو المقابل للحجر، والصب منه على الرأس والبدن داعياً بالمأثور، وان يستقي منها بيده ٤٣٨
٣ - باب استحباب الخروج إلى الصفا من الباب المقابل للحجر، على سكينة ووقار ٤٤٠
٤ - باب استحباب الصعود على الصفا حتى يرى البيت، واستقبال الركن الذي فيه الحجر، والدعاء بالمأثور، والتكبير والتهليل والتحميد، والتسبيح مائة مائة، والوقوف بقدر قراءة سورة البقرة ٤٤٠
٥ - باب استحباب إطالة الوقوف على الصفا والمروة، وعدم وجوبه، وعدم وجوب دعاء معيّن. ٤٤٣
٦ - باب وجوب السعي سبعة أشواط، والابتداء بالصفا، والختم بالمروة، واستحباب الهرولة بين المنارتين، والدعاء فيه بالمأثور، وكثرة الصلاة على محمّد وآله صلى الله عليهم. ٤٤٤
٧ - باب أنّ من ترك الهرولة في السعي لم يلزمه شئ، ويستحب له أن يرجع القهقري ثم يهرول. ٤٤٧
٨ - باب أن من بدأ بالمروة قبل الصفا لزمه إعادة السعي، والابتداء بالصفا ٤٤٧
٩ - باب أنه يجب أن يعيد الذهاب في السعي شوطاً، والعود آخر، وحكم من عدّهما شوطاً واحداً ٤٤٨
١٠ - باب أنّ من زاد في السعي على سبعة أشواط ناسياً أجزأه، ويستحب إكماله أسبوعين. ٤٤٨
١١ - باب أنّ من ظنّ تمام السعي فقصر وجامع، ثم ذكر النقصان ولو شوطاً، لزمه دم بقرة وإكمال السعي. ٤٤٩
١٢ - باب جواز السعي على غير طهارة، وكذا جميع المناسك إلّا الطواف فتجب الطهارة له إن وجب، ويستحب لغيره، وجواز السعي للحائض ٤٤٩
١٣ - باب جواز الركوب في السعي، ولو في محمل لعذر وغيره، للمرأة والرجل، واستحباب اختيار المشي فيه، وإن حمل إنساناً وسعى به أجزأ عنهما ٤٥٠
١٤ - باب أن من دخل عليه وقت فريضة في أثناء السعي، استحب له قطعه والصلاة، ثم الإتمام، ويجب ذلك مع ضيق وقتها ٤٥٠
١٥ - باب جواز الجلوس للاستراحة في أثناء السعي، على الصفا والمروة وبينهما ٤٥١
١٦ - باب عدم استحباب الهرولة في السعي للنساء، وجملة من أحكام السعي. ٤٥١
١٧ - باب جواز السعي بل وجوبه، وإن كان على الصفا والمروة أصنام أو نحوها ٤٥٢
١٨ - باب نوادر ما يتعلق بأبواب السعي. ٤٥٢
|