إيضاح مناسك الحج
لسماحة آية الله العظمى
السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الشريف
تأليف
الشيخ أحمد الماحوزي
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
:
تابعوا بين الحجّ والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي
الكير خبث الحديد
وقال الصادقعليهالسلام
:
حجج تترى وعمر تسعى يدفعن عيلة الفقر وميتة السوء
وقالعليهالسلام
:
من حج حجج لم يعذّبه الله أبداً
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم من الآن الى قيام يوم الدين.
وبعد..
فهذا شرح موجز ومختصر لمناسك آية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله، وبيان مقتضب لمناشئ الاحتياط والتردد فيه، مع استدلال مفصل في جملة من المسائل والفروع حسب ما تقتضيه الحاجة والضرورة.
وقد أضفت - زيادة على ما في المنسك - جملة من المسائل والأحكام انتخبتها من ملحق مناسك الحج، ولعلها تصل الى ما يقارب من مائة مسألة، وضعت أكثرها في المتن وبعضها القليل في الحاشية، وللتميز بينها وبين ما في أصل المنسك والشرح وضعت
علامة ( * ) أمام كل مسألة وفرع أخذته من الملحق.
وابتدأت باقسام الحج، وحذفت شروط الحج لعدم الابتلاء الكثير بها، واخرّت فصل النيابة والحج المندوب واقسام العمرة الى ما بعد احكام الرمي.
والمقصود من أعاظم تلامذة سيد الفقهاء والمجتهدين الخوئيقدسسره
المنوه إليهم في المسائل الاحتياطية، هما:
الاستاذ آية الله الشيخ ميرزا جواد التبريزي دام ظله الشريف.
والاستاذ آية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني دام ظله الشريف.
والمقصود من بعض أعاظم تلامذته أحدهما دام ظلهما.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين.
أحمد الماحوزي
غرة شهر شوال لسنة ١٤٢٠
أقسام الحج
مسألة ١: أقسام الحج ثلاثة
، تمتع، وإفراد، وقران.
والاول: فرض من كان البعد بين أهله ومكة أكثر من ستة عشر فرسخا
.
والاخران: فرض أهل مكة ومن يكون البعد بين أهله ومكة أقل
____________________
من ستة عشر فرسخا
.
مسألة ٢: لايجزي حج التمتّع عمّن فرضه الإفراد أو القِران، كما لايجزي حج القِران أو الإفراد عمّن فرضه التمتّع
، نعم قد تنقلب وظيفة المتمتّع إلى الافراد كما سيأتي.
هذا بالنسبة إلى حجّة الإسلام، وأما بالنسبة الى الحجّ المندوب والمنذور مطلقا والموصى به كذلك من دون تعيين فيتخيّر فيها البعيد والحاضر بين الأقسام الثلاثة، وإن كان الأفضل التمتّع
.
____________________
مسألة ٣: إذا أقام البعيد في مكة انتقل فرضه الى حج الإفراد أو القِران بعد الدخول في السنة الثالثة، وأما قبل ذلك فيجب عليه حج التمتع، ولافرق في ذلك بين ان تكون استطاعته ووجوب الحج عليه قبل إقامته في مكة أو في أثنائها، كما لافرق فيه بين أن تكون إقامته بقصد التوطن أم لا
، وكذلك الحال فيمن أقام في غير مكة من الأماكن التي يكون البعد بينها وبين مكّة أقل من ستّة عشر فرسخاً.
____________________
مسألة ٤: إذا أقام في مكّة وأراد أن يحج حجّ التمتّع قبل انقلاب فرضه إلى حجّ الإفراد او القِران، قيل: يجوز له أن يحرم لعمرة التمتع من أدنى الحل، ولكنه لايخلو عن إشكال، والأحوط
أن يخرج إلى أحد المواقيت فيحرم منه، بل الاحوط أن يخرج إلى ميقات أهل بلده، والظاهر أن هذا حكم كل من كان في مكّة وأراد الإتيان بحجَّ التمتّع ولو مستحبا
.
____________________
حجّ التمتّع
مسألة ٥: يتألف هذا الحجّ من عبادتين: تسمى أُولاهما بالعمرة، والثانية بالحجّ، وقد يطلق حج التمتع على الجزء الثاني منهما، ويجب الإتيان بالعمرة فيه قبل الحج.
مسألة ٦: تجب في عمرة التمتّع خمسة أمور:
الامر الاول: الإحرام من أحد المواقيت، وستعرف تفصيلها.
الامر الثاني: الطواف حول البيت.
الامر الثالث: صلاة الطواف.
الامر الرابع: السعي بين الصفا والمروة.
الامر الخامس: التقصير، وهو قصّ بعض شعر الرأس أو اللحية أو الشارب، فإذا أتى المكلف به خرج من إحرامه، وحلّت له الأمور التي كانت قد حرمت عليه بسبب الإحرام.
مسألة ٧: يجب على المكلّف أن يتهيّأ لأداء وظائف الحج فيما إذا قرب منه اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام
وواجبات الحج ثلاثة عشر· وهي كما يلي:
١ - الإحرام من مكة، على تفصيل يأتي.
٢ - الوقوف في عرفات من ظهر يوم التاسع من ذي الحجة
الحرام من بعد مايمضي من زوال الشمس مقدار الإتيان بالغسل واداء صلاتي الظهر والعصر - جمعا - إلى المغرب، وتقع عرفات على بعد أربعة فراسخ من مكة.
٣ - الوقوف في المزدلفة شطراً من ليلة العيد الى ماقبيل طلوع الشمس، وتقع المزدلفة بين عرفات ومكة.
٤ - رمي جمرة العقبة في منى يوم العيد، ومنى على بعد فرسخ واحد من مكة تقريباً.
٥ - النحر أو الذبح في منى يوم العيد أو في أيام التشريق.
٦ - الحلق أو التقصير في منى، وبذلك يحل له ماحرم عليه من جهة الإحرام ماعد النساء والطيب، وكذا الصيد على الاحوط.
٧ - طواف الزيارة بعد الرجوع إلى مكة.
٨ - صلاة الطواف.
٩ - السعي بين الصفا والمروة، وبذلك يحل الطيب أيضاً.
١٠ - طواف النساء.
١١ - صلاة طواف النساء، وبذلك تحل النساء أيضاً.
١٢ - المبيت في منى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر، بل ليلة الثالثة عشر في بعض الصور كما سيأتي.
١٣ - رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، بل وفي اليوم الثالث عشر أيضاً فيما إذا بات المكلف هناك على
الأظهر.
مسألة ٨: يشترط في حج التمتع أمور:
١ - النية
، بأن يقصد الاتيان بحج التمتع بعنوانه، فلو نوى غيره أو تردد في نيته
لم يصح حجه.
٢ - ان يكون مجموع العمرة والحج في أشهر الحج
، فلو أتى بجزء من العمرة قبل دخول شوال لم تصح العمرة.
٣ - ان يكون الحج والعمرة في سنة واحدة
، فلو أتى بالعمرة وأخّر الحج إلى السنة القادمة لم يصح التمتع، ولا فرق في ذلك بين أن يقيم في مكّة إلى السنة القادمة وبين ان يرجع إلى أهله ثم يعود اليها، كما لافرق بين ان يحل من إحرامه بالتقصير وإن يبقى محرماً إلى السنة القادمة.
____________________
٤ - ان يكون إحرام حجه من نفس مكّة مع الاختيار
، وأفضل مواضعه المقام أو الحجر، وإذا لم يمكنه الإحرام من مكّة - لعذر - أحرم من أي موضع تمكن منه.
٥ - ان يؤدي مجموع عمرته وحجه شخص واحد عن شخص واحد
، فلو استأجر اثنان لحج التمتع عن ميت أو حي أحدهما لعمرته والآخر لحجه لم يصح ذلك، وكذلك لو حج شخص وجعل عمرته عن واحد وحجه عن آخر لم يصح.
مسألة ٩: إذا فرغ المكلّف من أعمال عمرة التمتّع لم يجز له الخروج من مكة لغير الحج على الاحوط
، إلا أن يكون خروجه
____________________
لحاجة - وإن لم تكن ضرورية -
ولم يخف فوات أعمال الحج،
____________________
وفي هذه الحالة إذا علم أنه يتمكن من الرجوع الى مكة والإحرام منها للحج فالأظهر جواز خروجه محلا
، وإن لم يعلم بذلك أحرم للحج وخرج لحاجته، والظاهر أنه لايجب عليه حينئذ الرجوع الى مكة، بل له أن يذهب الى عرفات من مكانه
.
____________________
هذا، ولايجوز لمن أتى بعمرة التمتع أن يترك الحج اختيارا ولو كان الحج استحبابيا
، نعم إذا لم يتمكن من الحج فالاحوط
أن يجعلها عمرة مفردة فيأتي بطواف النساء.
* وإذا كان في عمرة التمتع أو الحج وترك أداء المناسك إلى أن انقضى الوقت المحدد لهما بطل إحرامه، وأما لو كان في العمرة المفردة فلا يخرج من إحرامه إلا بأداء مناسكها
.
____________________
مسألة ١٠: يجوز للمتمتع أن يخرج من مكة قبل إتمام أعمال عمرته اذا كان متمكنا من الرجوع إليها على الاظهر
، وإن كان الاحوط تركه.
مسألة ١١: المحرّم من الخروج عن مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة إنما هو الخروج عنها الى محل آخر، وأما المحلات المستحدثة التي تعد جزءا من المدينة المقدسة في العصر الحاضر فهي بحكم المحلات القديمة في ذلك، وعليه فلا بأس للحاج أن يخرج إليها بعد الفراغ من عمرته لحاجة أو بدونها.
مسألة ١٢: إذا خرج من مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة من دون إحرام، ففيه صورتان:
الاولى: أن يكون رجوعه قبل مضي الشهر الذي اعتمر فيه، ففي هذه الصورة يلزمه الرجوع الى مكة بدون إحرام، فيحرم منها للحج،
____________________
ويخرج الى عرفات.
الثانية: أن يكون رجوعه بعد مضي الشهر الذي اعتمر فيه، ففي هذه الصورة يلزمه الإحرام بالعمرة للرجوع إليها
·
* فإن كان قاصدا وصل العمرة الثانية بالحج فعليه أن يقصد عمرة التمتع وتكون العمرة الاولى ملغية ولايجب لها طواف النساء
.
مسألة ١٣: من كانت وظيفته حجّ التمتّع لم يجزئه العدول الى غيره من إفراد او قِران
، ويستثنى من ذلك من دخل في عمرة التمتع ثم ضاق وقته عن إتمامها، فإنه ينقل نيته الى حج الافراد ويأتي بالعمرة المفردة بعد الحج
، وفي حد الضيق المسوّغ لذلك
____________________
خلاف
، والأظهر وجوب العدول لو لم يتمكن من إتمام أعمال
____________________
عرفات في ذلك الزمان بحاجة الى أكثر من أربع ساعة كما لايخفي.
وبرواية محمد بن سرو قال: كتبت الى ابي الحسن الثالثعليهالسلام
: ماتقول في رجل متمتع بالعمرة الى الحج وافى غداة عرفة وخرج الناس من منى الى عرفات، أعمرته قائمة أو قد ذهبت منه ؟ إلى أي وقت عمرته قائمة إذا كان متمتعاً بالعمرة الى الحج، فلم يواف يوم التروية ولا ليلة التروية، فكيف يصنع؟ فوقععليهالسلام
: ساعة يدخل مكة، إن شاء الله يطوف ويصلي ركعتين، ويسعى ويقصر، ويخرج بحجته ويمضي الى الموقف ويفيض مع الامام » ومن المعلوم انه اذا دخل مكة غداة يوم عرفة لايمكنه درك الوقوف الواجب بأكمله.
وصحيحة يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
يقول: « لابأس للمتمتع أن لم يحرم من ليلة التروية متى ماتيسر له، مالم يخف فوات الموقفين »، والخدشة في السند لوجود اسماعيل بن مرار مدفوعة لقول ابن الوليد ان كتب يونس بن عبدالرحمن التي هي بالروايات كلها صحيحة معتمد عليها إلا ماينفرد به محمد بن عيس بن عبيد، ومن عمدة من روى كتب وروايات يونس ابن مرار، مضافا الى امكان تبديل السند لتصحيحه فراجع الفهرست والمشيخة للشيخ.
وما ذكره: سيد الفقهاء في المعتمد من كون الصحيحة أجنبية عن المقام بدعوى أنها واردة في انشاء احرام الحج وفي مقام بيان أن احرام الحج غير مؤقت بوقت خاص وإنه يجوز الاحرام له في أي زمان شاء ما لم يخف فوت الموقفين.
وجيه في الجملة: لكن ببركة هذه الصحيحة يظهر قوة مااختاره الماتن
دام ظله، إذ يجوز للحاج تأخير الاحرام للحج ما لم يستلزم منه فوات الموقفين، ومن الواضح أن الجواز هنا مغيى بعدم فوت الواجب من الوقوف فضلا عن الركن منه، إذ لااحد يقول بجواز التأخير فيما اذا استلزم فوات الواجب من الوقوف.
فقولهعليهالسلام
«مالم يخف فوات الموقفين» ليس بالضرورة خوف فوات الركن، وإنما يختلف بإختلاف الاحكام والموارد، فالتمسك بمثل هذه العبارة - التي هي من فرض الرواة في بقية النصوص - للجزم بان الضيق المسوغ للعدول هو خوف فوات الركن ليس بصحيح، وكون الناس بعرفة - كما في صحيحة الحلبي - ليس بالضرورة أن الزوال قد تحقق بل عادة مايتواجد الناس بها قبل الزوال بكثير.
ويدل أيضاً على ما اختاره الماتن دام ظله صحيحة جميل عن ابي عبداللهعليهالسلام
قال: « المتمتع له المتعة الى زوال الشمس من يوم عرفة وله الحج الى زوال الشمس من يوم النحر » وهي على وفق القواعد، إذ بزوال يوم عرفة يبدأ واجب آخر وبه ينتهي ظرف الواجب السابق.
ومرفوعة سهل عن ابي عبداللهعليهالسلام
في متمتع دخل يوم عرفة، قال: متعة تامة الى ان يقطع التلبية » وقطع التلبية يكون بزوال عرفة، وهذان النصان حاكمان على بقية النصوص، ولايعارضان الطائفة السادسة - كما قدمنا - والفرض في المقام هو منتهى أمد عمرة التمتع، ولاربط له بالوقوف بعرفة، إذ حتى على القول المختار قد لايتسنى للحاج درك الواجب بأكمله من الوقوف كما إذا فرغ قبل الزوال بلحظة او عنده، سيما في الازمنة السابقة.
العمرة قبل زوال الشمس من يوم عرفه، وأما جواز العدول لو تمكّن من إتمامها قبل ذلك - في يوم التروية او بعده - فلا يخلو عن إشكال.
مسألة ١٤: من كان فرضه حجّ التمتّع إذا علم قبل أن يحرم للعمرة ضيق الوقت عن إتمامها قبل زوال الشمس من يوم عرفه، لم يجزئه العدول الى حج الافراد او القِران
، بل يجب عليه الإتيان بحجّ التمتّع بعد ذلك إذا كان الحجّ مستقرا عليه.
مسألة ١٥: إذا احرم لعمرة التمتّع في سعة الوقت، وأخر الطواف والسعي متعمداً إلى زوال الشمس من يوم عرفة بطلت عمرته
، ولايجزئه العدول إلى الافراد على الاظهر
، وإن كان الاحوط
الاتيان باعماله رجاءا، بل الاحوط أن يأتي بالطواف وصلاته والسعي والحلق أو التقصير فيها بقصد الاعم من حج الافراد والعمرة
____________________
المفردة
حجّ الإِفراد
مر عليك أن حجّ التمتّع يتألّف من جزءين هما: عمرة التمتّع والحجّ، والجزء الأول منه متّصل بالثاني، والعمرة تتقدم على الحجّ.
وأما حجّ الإفراد فهو عمل مستقل في نفسه، واجب مخيراً بينه وبين حجّ القِران - كما علمت - على أهل مكة، ومن يكون الفاصل بين منزله وبين مكّة أقلّ من ستّة عشر فرسخاً، وفيما إذا تمكن مثل هذا المكلف من العمرة المفردة وجبت عليه بنحو الاستقلال أيضاً.
وعليه: فإذا تمكّن من أحدهما دون الاخر وجب عليه ما يتمكّن منه خاصّة، وإذا تمكّن من أحدهما في زمان ومن الآخر في زمان آخر وجب عليه القيام بما تقتضيه وظيفته في كل وقت.
وإذا تمكّن منهما في وقت واحد وجب عليه - حينئذٍ - الإتيان بهما، والمشهور بين الفقهاء
في هذه الصورة وجوب تقديم الحج
____________________
على العمرة المفردة، وهو الاحوط
.
مسألة ١٦: يشترك حجّ الإفراد مع حجّ التمتّع في جميع أعماله، ويفترق عنه في أمور:
أولا: يعتبر في حج التمتّع وقوع العمرة والحج في أشهر الحج من سنة واحدة - كما مر - ولايعتبر ذلك في حج الإفراد.
ثانيا: يجب النحر أو الذبح في حج التمتع - كما مر - ولا يعتبر
____________________
شيء من ذلك في حج الإفراد.
ثالثا: الأحوط عدم تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج التمتع
إلا لعذر - كما سيأتي في المسألة ٣٢٢ - ويجوز ذلك
____________________
في حج الافراد.
رابعا: إن إحرام التمتع يكون بمكة، وأما الإحرام في حج الافراد فيختلف الحال فيه بالنسبة إلى أهل مكة وغيرهم كما سيأتي في فصل المواقيت.
خامسا: يجب تقديم عمرة التمتع على حجه، ولايعتبر ذلك في حج الافراد
.
سادسا: لايجوز بعد إحرام حج التمتع الطواف المندوب على الاحوط وجوبا
، ويجوز ذلك في حج الإفراد.
____________________
مسألة ١٧: إذا أحرم لحجّ الإفراد ندبا جاز له أن يعدل إلى عمرة التمتع فيقصر ويحلّ
، إلا فيما اذا لبىّ بعد السعي، فليس له العدول - حينئذ - إلى التمتع
.
مسألة ١٨: إذا أحرم لحجّ الإفراد ودخل مكّة جاز له أن يطوف
____________________
بالبيت ندباً
، ولكنّ الاحوط الأولى أن يجدد التلبية بعد الفراغ من صلاة الطواف إذا لم يقصد العدول الى التمتع في مورد جوازه
، وهذا الاحتياط يجري في الطواف الواجب
أيضا.
حجّ القِران
مسألة ١٩: يتّحد هذا العمل مع حجّ الإفراد في جميع الجهات، غير أن المكلّف يصحب معه الهدي وقت الإحرام، وبذلك يجب
________________________
الهدي عليه، والإحرام في هذا القسم من الحجّ كما يكون بالتلبية يكون بالإشعار أو بالتقليد، وإذا أحرم لحجّ القِران لم يجز له العدول إلى حجّ التمتع.
مواقيت الإحرام
هناك أماكن خصّصتها الشريعة الاسلامية المطهّرة للإحرام منها، ويجب أن يكون الإحرام من تلك الأماكن، ويسمّى كلّ منها ميقاتا، وهي تسعة:
١ - ذو الحليفة
: وتقع بالقرب من المدينة المنورة، وهي
____________________
ميقات أهل المدينة وكلّ من اراد الحج من طريق المدينة، والأحوط
الإحرام من مسجدها المعروف بـ «مسجد الشجرة» وعدم كفاية الإحرام من خارج المسجد - لغير الحائض ومن بحكمها - وإن كان محاذيا له
.
مسألة ٢٠: يجوز للحائض الاحرام من خارج المسجد، وإذا احرمت حال الاجتياز فيه بالدخول من باب والخروج من باب آخر صح
،
____________________
بل يصح مطلقا
على الأقرب.
مسألة ٢١: لايجوز تأخير الإحرام من ذي الحليفة الى الجحفة
إلا لضرورة من مرض أو ضعف أو غيرهما من الأعذار.
٢ - وادي العقيق: وهو ميقات أهل العراق ونجد، وكل من مرّ عليه من غيرهم، وهذا الميقات له أجزاء ثلاثة:
المسلخ ؛ وهو اسم لأوله، والغمرة ؛ وهو اسم لوسطه، وذات عرق ؛ وهو اسم لاخره.
والأحوط الأولى أن يحرم المكلف قبل ان يصل ذات عرق
فيما إذا لم تمنعه عن ذلك تقية أو مرض.
____________________
مسألة ٢٢: قيل يجوز الإحرام في حال التقية قبل ذات عرق سرّا من غير نزع الثياب إلى ذات عرق، فإذا وصل ذات عرق نزع ثيابه ولبس ثوبي الإحرام هناك
ولاكفارة عليه، ولكن هذا القول لايخلو
____________________
عن إشكال.
٣ - الحجفة: وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب، بل كل من يمرّ عليها حتى من مر بذي الحليفة ولم يحرم منها لعذر او بدونه على الاظهر
.٤ - يلملم: وهو ميقات أهل اليمن، وكلّ من يمرّ من ذلك الطريق، ويلملم اسم لجبل.
٥ - قرن المنازل: وهو ميقات أهل الطائف، وكلّ من يمر من ذلك الطريق
.
____________________
ولايختص الميقات في هذه الاربعة الأخيرة بالمساجد الموجودة فيها، بل كل مكان يصدق عليه أنه من العقيق أو الجحفة أو يلملم أو قرن المنازل يجوز الإحرام منه، وإذا لم يتمكن المكلّف من إحراز ذلك فله أن يتخلص بالإحرام نذرا قبل ذلك كما هو جائز اختيارا.
٦ - محاذاة أحد المواقيت المتقدمة: فإن من سلك طريقا لايمر بشيء من المواقيت السابقة إذا وصل إلى موضع يحاذي أحدها أحرم من ذلك الموضع
، والمراد بمحاذي الميقات: المكان الذي إذا استقبل فيه الكعبة المعظّمة يكون الميقات على يمنه أو شماله بحيث لو جاوز ذلك المكان يتمايل الميقات الى ورائه، ويكفي في ذلك الصدق العرفي ولايعتبر التدقيق العقلي.
____________________
وإذا كان الشخص يمرّ في طريقه بموضعين يحاذي كل منهما ميقاتا فالأحوط الاولى له
اختيار الإحرام عند محاذاة أولهما.
٧ - مكة: وهي ميقات حج التمتّع، وكذا حج القِران والإفراد لأهل مكة والمجاورين بها
- سواء انتقل فرضهم الى فرض أهل مكة أم لا - فإنه يجوز لهم الإحرام لحج القِران أو الإفراد من مكة ولايلزمهم الرجوع الى سائر المواقيت، وإن كان الأولى - لغير النساء - الخروج الى بعض المواقيت - كالجعرانه - والإحرام منها.
والأحوط الأولى الإحرام من مكة القديمة التي كانت على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وإن كان الاظهر جواز الإحرام من المحلات المستحدثة بها
أيضا إلا ماكان خارجا من الحرم.
____________________
معاوية عنهعليهالسلام
: إذا دخلت مكة وانت متمتع فنظرت الى بيوت مكة فأقطع التلبية، وحد بيوت مكة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين، فان الناس قد احدثوا بمكة مالم يكن، فأقطع التلبية » وليس المقام بأقل ابتلاءا منه، وهذه الروايات لاتقيِّد اطلاق تلك الروايات اذ لاظهور فيها أن جميع احكام مكة أحكام لمكة القديمة بل هي في قبال الروايات التي تدل على وجوب قطع التلبية في عمرة التمتع عند دخول الحرم، هكذا افاد بعض الاعلام المعاصرين.
إلا ان قولهعليهالسلام
« وحد بيوت مكة... » بيان لمكّة المأخوذة في لسان الادلة مطلقا، ولاخصوصية للحكم المذكور، ولعل في صحيحة زرارة عن ابي عبدالله اشارة لذلك قال: سألته أين يمسك المتمتع عن التلبية ؟ فقال: إذا دخل بيوت مكة لابيوت الأبطح » فعندنا عنوانان: مكة والابطح ولكل منهما احكام خاصة، وفي ذلك الزمان كانت بيوت مكة والابطح متصلة كما هو ظاهر قولهعليهالسلام
في صحيحة معاوية المتقدمة « وحد بيوت مكة» فلو لم تكن متصلة لكان بيان الحد لغوا، فعليه يكون عندنا تحديد شرعي لمكة المكرمة، فنحن في غنى عن البحث عن المقيّد.
ويؤيده صحيحة الفضلاء - البختري والدهني والحجاج والحلبي - عن ابي عبداللهعليهالسلام
- في حديث - وإذا أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت لبيت خلف المقام، وافضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء، وتلبي قبل أن تصير الى الابطح.
بل يظهر من صحيحة زرارة في خصوص المقام لزوم الإحرام من مكة القديمة قال: قلت لابي جعفرعليهالسلام
: متى أُلبي بالحج ؟ فقال: إذا
مسألة ٢٣: المنزل الذي يسكنه المكلف: وهو ميقات من كان منزله دون الميقات إلى مكة، فإنه يجوز له الاحرام من منزله، ولايلزم عليه الرجوع الى الميقات
مسألة ٢٤: أدنى الحل: كالحديبية والجعرانة والتنعيم، وهو
____________________
ميقات العمرة المفردة لمن أراد الإتيان بها بعد الفراغ من حج القِران أو الافراد، بل لكل عمرة مفردة لمن كان بمكة وأراد الإتيان بها، ويستثنى من ذلك صورة واحدة ستأتي في المسألة ٣٩٨.
أحكام المواقيت
مسألة ٢٥: لايجوز الإحرام قبل الميقات، ولايكفي المرور عليه محرماً، بل لابد من إنشاء الإحرام من نفس الميقات، ويستثنى من ذلك موردان.
١ - أن ينذر الإحرام قبل الميقات
، فإنه يصحّ ولايلزمه التجديد من الميقات، ولا المرور عليه، بل يجوز له الذهاب إلى مكة
____________________
من طريق لايمر بشيء من المواقيت، ولافرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب، والعمرة المفردة
.
نعم، إذا كان إحرامه للحجّ او عمرة التمتع فلا بد أن يراعي فيه عدم تقدّمه على أشهر الحج كما علم ممّا تقدم.
٢ - إذا قصد العمرة المفردة في رجب وخشي عدم إدراكها إذا أخّر الإحرام الى الميقات جاز له الاحرام قبل الميقات
، وتحسب له عمرة رجب وإن أتى ببقية الاعمال في شعبان، ولافرق في ذلك بين العمرة الواجبة والمندوبة.
مسألة ٢٦: يجب على المكلف اليقين بوصوله الى الميقات والاحرام منه، أو يكون ذلك عن اطمئنان أو حجة شرعية، ولايجوز له الاحرام عند الشك في الوصول الى الميقات.
مسألة ٢٧: لو نذر الاحرام قبل الميقات وخالف وأحرم من
____________________
الميقات لم يبطل احرامه، ووجبت عليه كفارة مخالفة النذر إذا كان متعمداً.
مسألة ٢٨: كما لايجوز تقديم الإحرام على الميقات لايجوز تأخيره عنه، فلا يجوز لمن أراد الحجّ او العمرة أو دخول الحرم أو مكة أن يتجاوز الميقات اختياراً إلا محرماً، وإن كان أمامه ميقات آخر
، فلو تجاوزه وجب العود إليه مع الإمكان، ويستثنى من ذلك من تجاوز ذا الحليفة الى الجحفة لا لعذر، فإنه يجزيه الإحرام من الجحفة على الأظهر
وإن كان آثما.
والاحوط عدم التجاوز عن محاذاة الميقات إلا محرماً، وإن كان لايبعد جواز التجاوز عنها إذا كان أمامه ميقات آخر او محاذاة أخرى
.
وإذا لم يكن المسافر قاصداً للنسك أو دخول الحرم أو مكة، بأن
____________________
كان له شغل خارج الحرم ثم بدا له دخول الحرم بعد تجاوز الميقات، جاز له الإحرام للعمرة من أدنى الحل
.
* مسألة ٢٩: من كان في المدينة لايجوز له تخلصاً من الاحرام من مسجد الشجرة ان يجعل مقصده جدة فيحرم منها بالنذر او غيره، هذا فيما اذا عدّ عرفا انه مسافرا الى مكة المكرمة بأن كانت مدة مكوثه في جدة قصيرة كبضع ساعات، اما اذا عدّ عرفا أنه مسافر الى جدة ومن جدة الى مكة جاز له تأخير الاحرام عن مسجد الشجرة، وإذا ترك الاحرام من مسجد الشجرة عاصيا لايجوز له الاحرام من جدة بالنذر في كل الاحوال بل لابد من الاحرام من الجحفة او الرجوع الى مسجد الشجرة.
مسألة ٣٠: إذا ترك المكلّف الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه - في غير الفرض المتقدم
- ففي المسألة صورتان:
الاولى: أن يتمكن من الرجوع الى الميقات، ففي هذه الصورة يجب الرجوع والإحرام منه، سواء أكان رجوعه من داخل الحرم أم كان من خارجه، فإن أتى بذلك صح عمله من دون إشكال.
____________________
الثانية: أن لايتمكن من الرجوع إلى الميقات، سواء كان خارج الحرم أم كان داخله، متمكناً من الرجوع إلى الحل أم لا، والأظهر في هذه الصورة بطلان الحجّ
وعدم الاكتفاء بالإحرام من غير الميقات ولزوم الإتيان بالحجّ في عام آخر إذا كان مستطيعاً.
مسألة ٣١: إذا ترك الإحرام
من الميقات عن نسيان أو إغماء أو ماشاكل ذلك، أو تركه عن جهل بالحكم او جهل بالميقات - في غير الفرض المتقدم
- فللمسألة صورٌ أربع:
الصورة الاولى: أن يتمكن من الرجوع الى الميقات، فيجب عليه الرجوع والإحرام من هناك.
الصورة الثانية: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع الى الميقات
لكنه أمكنه الرجوع إلى خارج الحرم، وعليه حينئذ
____________________
الرجوع الى الخارج والإحرام منه
.
والاولي
في هذه الصورة الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم الإحرام من هناك.
الصورة الثالثة: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الخارج، وعليه في هذه الصورة أن يحرم من مكانه
، وإن كان قد دخل مكة.
الصورة الرابعة: أن يكون خارج الحرم ولم يمكنه الرجوع الى
____________________
الميقات، والأحوط
له في هذه الصورة أن يرجع بالمقدار الممكن ثم يحرم.
وفي جميع هذه الصور الأربع يحكم بصحة عمل المكلّف إذا قام بما ذكرناه من الوظائف، وفي حكم تارك الاحرام من أحرم قبل الميقات أو بعده ولو كان عن جهل او نسيان
.
مسألة ٣٢: إذا تركت الحائض الإحرام من الميقات لجهلها
____________________
بالحكم إلى ان دخلت الحرم، فالأحوط
أن تخرج إلى خارج الحرم وتحرم منه إذا لم تتمكن من الرجوع الى الميقات، بل الاحوط
لها - في هذه الصورة - أن تبتعد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم تحرم، على أن لايكون ذلك مستلزما لفوات الحج، وفيما إذا لم يمكنها إنجاز ذلك فهي وغيرها على حدٍّ سواء.
مسألة ٣٣: إذا فسدت العمرة - ولو لفساد إحرامها - وجبت إعادتها مع التمكن، ومع عدم الإعادة - ولو من جهة ضيق الوقت - يفسد حجه
، وعليه الاعادة في سنة أخرى.
مسألة ٣٤: قال جمع من الفقهاء بصحّة العمرة فيما إذا أتى
____________________
الملكف بها من دون إحرام لجهل او نسيان
، ولكن هذا القول لايخلوا من إشكال، والاحوط - في هذه الصورة - الإعادة على النحو الذي ذكرنه فيما إذا تمكّن منها.
مسألة ٣٥: قد تقدم أن النائي يجب عليه الإحرام لعمرته من أحد المواقيت الخمسة الأول، فإن كان طريقه منها فلا إشكال، وإن كان طريقه لايمر بها كما هو الحال في زماننا هذا، حيث إن أغلب الحجاج يردون مطار جدة ابتداءً، وقسم منهم يريدون تقديم أعمال العمرة والحج على الذهاب الى المدينة المنورة، ومن المعلوم أن جدة ليست من المواقيت، ومحاذاتها لأحد المواقيت غير ثابتة، بل المضمأن به عدمها، فلهم أن يختاروا أحد الطرق الثلاثة:
الأول: أن يحرم بالنذر من بلده أو من الطريق قبل المرور جواً
____________________
على بعض المواقيت، وهذا لاإشكال فيه
فيما إذا لم يستلزم الاستظلال من الشمس - كما إذا كان الطيران في الليل - أو الاتقاء من المطر
.
الثاني: أن يمضي من جدة إلى بعض المواقيت أو الى ما يحاذيه فيحرم منه
، أو يذهب الى مكان يقع خلف أحد المواقيت فيحرم منه بالنذر كـ (رابغ) الذي يقع قبل الجحفة، وهو بلد مشهور يربطه بجدة طريق عام فيسهل الوصول اليه، بخلاف الجحفة التي ربما يصعب الذهاب إليها.
الثالث: أن يحرم من جدّة بالنذر، ويجوز هذا فيما لو علم - ولو اجمالا - بأن بين جدة والحرم موضعا يحاذي أحد المواقيت كما لايبعد ذلك بلحاظ المحاذاة مع الجحفة
، وأما اذا احتمل وجود
____________________
موضع المحاذاة ولم يحرزه فلا يمكنه الإحرام من جدة بالنذر.
نعم، إذا وردها عازما على الذهاب إلى أحد المواقيت أو مابحكمها ثم لم يتيسر له ذلك جاز له الإحرام منها بالنذر أيضا، ولايلزمه في هذه الصورة أن يجدد إحرامه خارج الحرم قبل الدخول فيه على الاظهر
.
مسألة ٣٦: تقدّم أن المتمتع يجب عليه أن يحرم لحجّه من مكة، فلو أحرم من غيرها - عالما عامدا - لم يصحّ إحرامه وإن دخل مكة محرما، بل وجب عليه الاستئناف من مكة مع الإمكان وإلا بطل حجّه.
مسألة ٣٧: إذا نسي المتمتّع الإحرام للحجّ بمكّة وجب عليه العود مع الإمكان، وإلا أحرم في مكانه - ولو كان في عرفات - وصح حجه، وكذلك الجاهل بالحكم
.
____________________
مسألة ٣٨: نسي إحرام الحجّ ولم يذكر حتى أتى بجميع أعماله صحّ حجه، وكذلك الجاهل
.
كيفيّة الإحرام …
* مسألة ٣٩: لايجوز لمن أحرم للعمرة أو الحج أن يعرض عن إحرامه ويترك أداء المناسك، ولو فعل ذلك وكان في عمرة التمتع أو الحج الى ان انقضى الوقت المحدد لهما بطل إحرامه
، وأما لو كان
____________________
في العمرة المفردة فلا يخرج من إحرامه إلا بأداء مناسكها·
كيفيّة الإحرام
واجبات الإحرام ثلاثة أمور:
الأمر الأول: النّية
؛ ومعنى النيّة أن يعقد العزم على الإتيان
____________________
بالحجّ أو العمرة متقربا إلى الله تعالى، ولا يعتبر فيها المعرفة التفصيلية بما يشمل عليه نسكه، بل تكفي المعرفة الإجمالية أيضا، فلو لم يعلم المكلف حين النيّة بتفاصيل مايجب عليه في العمرة - مثلا - كفاه أن يتعلّمه شيئا فشيئا من الرسالة العملية أو ممن يثق به من المعلمين.
____________________
ويعتبر فى النية أمور:
١ - القربة والاخلاص كما في سائر العبادات.
٢ - حصولها في مكان خاصّ، وقد تقدم بيانه في بحث المواقيت.
٣ - تعيين المنويّ وإنه الحجّ او العمرة، وإن الحج حج تمتع أو قِران أو إفراد، وإذا كان عن غيره فلا بد من قصد ذلك، ويكفي وقوعه عن نفسه عدم قصد الوقوع عن الغير، والأظهر أنه يكفي في سقوط الواجب بالنذر انطباق المنذور على المأتيّ به، ولايتوقف على قصد كونه حجّا نذرياً مثلاً، كما يكفي في كونه حجة الإسلام انطباق الواجب بالأصالة عليه ولايحتاج الى قصد زائد.
* مسألة ٤٠: إذا رأت المضطربة الدم قبل أن تحرم ولم تدر هل ينقطع عنها قبل يوم عرفة فتنوي التمتع، أم لا ينقطع فتنوي الافراد، يجزيها الإحرام لما يجب عليها في علم الله تعالى
.
____________________
مسألة ٤١: لايعتبر في صحة النية التلفظ بها وإن كان مستحبا، كما لايعتبر في قصد القربة الإخطار بالبال، بل يكفي الداعي على حد سائر العبادات.
مسألة ٤٢: لايعتبر في صحّة الإحرام العزم على ترك محرماته - حدوثا وبقاءا - فيصح الإحرام حتى مع العزم على ارتكابها
.
____________________
نعم، إذا كان عازما حين الإحرام في العمرة المفردة على أن يجامع زوجته قبل الفراغ من السعي أو تردد في ذلك، فالظاهر بطلان إحرامه
، وكذلك الحال في الاستمناء على الاحوط
.
وأما لو عزم على الترك حين الاحرام ولم يستمر عزمه، بأن نوى بعد تحقق الإحرام الإتيان بشيء منهما لم يبطل إحرامه
.
____________________
* مسألة ٤٣: إذا أخطأ فاحرم لحج التمتع بدلا عن عمرة التمتع فاتى باعمال العمرة ثم تنبّه الى خطأه لم يضره ذلك.
وكذا اذا كان قاصدا العمرة التي هي وظيفته فتخيل أنها العمرة المفردة لم يضره الخطأ في التطبيق، وإلا أتى بأعمال العمرة المفردة فاذا بقي في مكة الى يوم التروية قاصداً للحج كانت عمرته متعة فيأتي بحج التمتع.
الأمر الثاني: التلبية ؛ وصورتها أن يقول: « لبّيك اللّهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك » والأحوط الأولى
اضافة هذه الجملة «ان
الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» ويجوز اضافة
____________________
«لبيك» إلى آخرها، بان يقول: «لاشريك لك لبيك ».
مسألة ٤٤: على المكلّف ان يتعلم ألفاظ التلبية ويحسن اداءها بصورة صحيحة، كتكبيرة الإحرام في الصلاة، ولو كان ذلك من جهة تلقينه هذه الكلمات من قبل شخص آخر، فإذا لم يتعلم تلك الألفاظ ولم يتيسر له التلقين اجتزأ بالتلفظ بها ملحونا إذا لم يكن اللحن بحدّ يمنع من صدق التلبية عليها عرفا
، وإلا فالاحوط الجمع بين الاتيان بمرادفها وبترجمتها والاستنابة في ذلك
.
____________________
مسألة ٤٥: الأخرس لعارض مع التفاته إلى لفظة التلبية ياتي بها على قدر مايمكنه، فإن عجز حرّك بها لسانه وشفتيه حين إخطارها بقلبه وأشار بإصبعه إليها على نحو يناسب تمثيل لفظها.
وأما الأخرس الاصم من الأول ومن بحكمه، فيحرّك لسانه وشفتيه تشبيها بمن يتلفظ بها، مع ضمّ الإشارة بالإصبع إليها
____________________
أيضا
.
مسألة ٤٦: الصبي غير المميز يلبى عنه
·
مسألة ٤٧: لا ينعقد إحرام حج التمتع وإحرام عمرته وإحرام الإفراد وإحرام العمرة المفردة إلاّ بالتلبية.
وأما حج القران فكما يتحقق إحرامه بالتلبية يتحقق بالاشعار والتقليد
، والاشعار مختص بالبُدن والتقليد مشترك بين البُدن وغيرها من أنواع الهدي، والأولى الجمع بين الاشعار والتقليد في البُدن
،
____________________
والأحوط الاولى
أن يلبي القارن وإن كان عقد إحرامه بالاشعار أو التقليد.
ثم ان الاشعار: هو طعن صفحة سنام البدنة وتلطيخها بالدم ليعلم أنها هدي، والاحوط أن يكون الطعن في الصفحة اليمنى.
نعم، إذا كانت البُدن كثيرة جاز أن يدخل الرجل بين كل بدنتين فيشعر احدهما من الصفحة اليمنى والاخرى من اليسرى
.
والتقليد: هو أن يعلق في رقبة الهدي خيطاً أو سيراً أو نعلا
____________________
ونحوها ليعلم أنه هدي، ولايبعد كفاية التجليل بدلا عن التقليد
، وهو ستر الهدي بثوب ونحوه ليكون علامة على كونه هدياً.
مسألة ٤٨: لا يشترط الطهارة عن الحدث الأصغر والأكبر في صحة الإحرام
، فيصح الإحرام من المحدث بالأصغر أو الأكبر، كالمجنب والحائض والنفساء وغيرهم.
مسألة ٤٩: التلبية وكذا الإشعار والتقليد لخصوص القارن بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة، فلا يتحقق الإحرام بدونها، فلو نوى الإحرام ولبس الثوبين وفعل شيئاً من المحرمات قبل تحقق الإحرام لم يأثم
وليس عليه كفّارة.
____________________
مسألة ٥٠: الافضل لمن عقد الإحرام من مسجد الشجرة أن يؤخر التلبية الى اول البيداء عند آخر ذي الحليفة حين تستوي به الأرض
، وإن كان الاحوط التعجيل بها وتأخير رفع الصوت بها
____________________
إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء » فذيلها صريح في ان الشجرة من البيداء، فيكون الوادي جزء منها.
وفي صحيحة معاوية بن عمار عنهعليهالسلام
قال: إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن ابي بكر بالبيداء لاربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع، فأمرها رسول اللهصلىاللهعليهوآله
فاغتسلت واحتشت وأحرمت ولبّت مع النبيصلىاللهعليهوآله
واصحابه... الحديث » ومثلها صحيحة العيص، فلو كانت البيداء على بعد ميل كما في كثير من الكلمات لكان ذلك بعد إحرام وحركة الرسول الاكرمصلىاللهعليهوآله
نحو مكة.
وفي صحيحة زرارة والفضلاء ومصححة حمران عن ابي جعفرعليهالسلام
أن أسماء نفست بمحمد في ذي الحليفة، وكل من ترجم محمداًرضياللهعنه
ذكر بأن ولادته كانت في ذي الحليفة أو بالشجرة، ففي سنن ابن ماجة وابي داود وغيرهما عن عائشة ان اسماء نفست بمحمد بالشجرة، وروى النسائي واحمد من العامة عن انس أن الرسولصلىاللهعليهوآله
صلى الظهر بالبيداء ثم ركب وقصد جبل البيداء فأهل للحج، وعن ابن عمر ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
بات بذي الحليفة ببيداء وصلى في مسجدها، فالشجرة وذي الحليفة والبيداء إشارة لمكان واحد.
وقد ذكرنا في المواقيت: أن الروايات في تعيين ميقات اهل المدينة على أربع طوائف، الاولى: مادل على ان الميقات هو ذو الحليفة، والثانية: أنه ذو الحليفة وفسر بمسجد الشجرة، والثالثة: ذو الحليفة وفسر بالشجرة، والرابعة: انه الشجرة، ولاريب ان المقصود من الشجرة هو المسجد اذ من الواضح عدم كون الميقات نفس الشجرة، فيدور الامر بين الطائفة الاولى والثانية.
وقد قيل في مقام الجمع ان الطائفة الثانية مفسرة للاولى او حاكمة عليها، بمعنى ان ذا الحليفة اسم للمسجد خاصة وليس بأعم منه، او هو أعم منه لكن التعبد ضيّق دائرته، فتكون النتيجة أن الميقات هو خصوص المسجد.
وهو كلام متين ووفق القواعد الصناعية لو كنا نحن وهذه الطوائف فقط، إلا انه هناك طائفة خامسة وهي صريحة في عدم انحصار الميقات في المسجد بل في بعضها نهي صريح عن الاحرام منه، المحمول على الاستحباب جمعاً بين الروايات.
ففي صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام
عن التهيؤ للاحرام، فقال: في مسجد الشجرة فقد صلى فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وقد ترى أناساً يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث المَيْل فتحرمون كما أنتم في محاملكم.
وصحيحة منصور بن حازم عنهعليهالسلام
قال: إذا صليت عند الشجرة فلا تلبّ حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش.
وصحيحة الحلبي عنهعليهالسلام
قال: الإحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، لاينبغي لحاج ولالمعتمر أن يحرم قبلها ولابعدها، وقت لاهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة كان يصلي فيه ويفرض الحج فاذا خرج من المسجد وسار واستوت به البيداء حين يحاذي الميل الاول احرم» فلو كان الميقات هو خصوص المسجد فحسب لكان الصدر والذيل متهافتين فتدبر.
وصحيحة معاوية عنهعليهالسلام
قال: صل المكتوبة ثم احرم بالحج أو المتعة واخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى اول البيداء إلى أول ميل عن يسارك
...» والمراد من «ثم احرم» اي إنو الحج او العمرة، يشهد له مرسل النضر المتقدم وصحيحة معاوية الاتية.
ومصححة علي بن جعفر عنهعليهالسلام
قال: سألته عن الإحرام عند الشجرة هل يحل لمن أحرم عندها ان لايلبي حتى يعلو البيداء ؟ قال: لايلبي حتي يأتي البيداء عند أول ميل، فأما عند الشجرة فلا يجوز التلبية.
وصحيحة ابن سنان قال سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
يقول: ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
لم يكن يلب حتى يأتي البيداء » وفي صحيحته الاخرى عنهعليهالسلام
: إنما لبى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
على البيداء، لان الناس لم يكونوا يعرفون التلبية، فاحب ان يعلمهم كيفية التلبية »، وغيرها من الروايات الصريحة في جواز ابتداء التلبية عند اول ميل من ذي الحليفة، وحملها على الجهر بها خلاف صريح جملة منها، والإلتزام بكون النية لوحدها كافية لتحقق الإحرام خلاف صريح للنصوص.
كما انه لايوجد مايعارض هذه الروايات من النهي عن التلبية عند أول ميل، نعم روايات العامة فيها تعارض واختلاف، فعن ابن عمر - كما في سنن ابي داود وغيره - قال: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول اللهصلىاللهعليهوآله
فيها ما أهل رسول اللهصلىاللهعليهوآله
إلا من عند المسجد، وفي سنن الترمذي عن الصادق عن ابيهعليهماالسلام
عن جابر أن النبيصلىاللهعليهوآله
لما أراد الحج أذن في الناس فاجتمعوا فلما اتى البيداء أحرم.
وقد حاول ابن عباس - كما في سنن ابي داود - من الجمع بين هذه الروايات المختلفة في مكان اهلال الرسولصلىاللهعليهوآله
فقال: خرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله
حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة
ركعتين أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتين فسمع ذلك منه من قدم فحفظه عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل وادرك ذلك منه أقوام... فقالوا انما أهل رسول الله حين استقلت به ناقته، فلما علا شرف البيداء وأهل ادرك ذلك منه أقوام فقالوا انما أهل حين علا شرف البيداء » وهذا الجمع لايمكن ان يلتزم به اذ صريح نصوص الخاصة وبعض العامة تنفي أن اهلال الرسول وتلبيته كانت في المسجد فراجع.
فالصحيح في الجمع بين هذه الطوائف من الروايات ان تفسير ذي الحليفة بالمسجد من باب تسمية الكل باسم الجزء كما في قوله تعالى (سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) وقوله ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) وقوله ( ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام ) ومن المعلوم ان المقصود بالمسجد في هذه الايات وغيرها هو مكة كما تفيده الروايات، فذو الحليفة ومسجد الشجرة والشجرة كلها مسمّيات لبقعة مكانية واحدة وهي الوادي.
ويشهد لهذا الجمع - مضافا لما مر - التعبير في بعض الروايات عن ذي الحليفة بالشجرة، ففي صحيحة ابن سنان قال: قال ابو عبداللهعليهالسلام
: «ذكر رسول اللهصلىاللهعليهوآله
الحج فكتب الى من بلغه كتابه - الى ان قال - فأقبل الناس فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الأبط وحلق العانة والغسل والتجرد في ازار ورداء » وفي صحيحة ابن وهب « حتى تأتي الشجرة فتفيض عليك من الماء » وغيرها من الروايات.
مع انه في جملة من الروايات المفصلة لحج رسول اللهصلىاللهعليهوآله
أن كل ذلك كان في ذي الحليفة، ففي صحيحة معاوية عنهعليهالسلام
: فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في أربع بقين من ذي القعدة، فلما انتهى الى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل ثم خرج حتى اتي المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر واحرم بالحج مفردا وخرج حتى انتهي الى البيداء عند الميل الاول فصف الناس له سماطين فلبى بالحج مفردا » فالرواية صريحة في ان الاغتسال في مكان من ذي الحليفة والصلاة في مكان آخر، فالمغتسل غير المصلى مكانا.
وليس هذا مختصاً بروايات الخاصة بل هو عند العامة كذلك، فقد روى ابو داود وابن ماجة عن عائشة ان اسماء نفست بمحمد بالشجرة، وروى الدارمني في سننه عن الصادق عن ابيهعليهماالسلام
عن جابر ان أسماء نفست بذي الحليفة، فالتعبير بالشجرة او مسجد الشجرة من باب تسمية الكل باسم الجزء شرافة وتبركا بالمسجد او الشجرة.
فما استغربه بعض الاعاظم من الفقهاء المعاصرين من مَيْلِ صاحب الحدائققدسسره
الى وجوب تأخير التلبية الى البيداء تبعا للروايات الكثيرة ليس في محله، اذ ليس اول البيداء او بتعبير النصوص الميل الاول من ذي الحليفة خارج عن الميقات، ولعل عدم الاعتناء والعمل بهذه الروايات لدى عدة من الفقهاء قديما وحديثا ظنهم ان الميل الاول من ذي الحليفة خارج عن الميقات، فيقع التعارض بينه وبين روايات الميقات وإن التلبية هي المحققة للاحرام، والله العالم.
الى البيداء
، هذا للرجل وأما المرأة فليس عليها رفع الصوت بالتلبية أصلا.
والاولى لمن عقد الإحرام من سائر المواقيت تأخير التلبية إلى أن يمشي قليلا
، ولمن عقده من المسجد الحرام تأخيرها إلى الرقطاء وهي موضع دون الردم
، والردم موضع بمكة قيل: يسمى الان بمدعى بالقرب من مسجد الراية قبيل مسجد الجن.
مسألة ٥١: الواجب من التلبية مرة واحدة، نعم يستحب الإكثار منها وتكرارها ما استطاع، والأحوط
لمن اعتمر عمرة التمتع قطع
____________________
التلبية عند مشاهدة موضع بيوت مكة القديمة، وحده لمن جاء من أعلى مكة عن طريق المدينة «عقبة المدنيين» ولمن جاء من أسفها «عقبة ذي طوى».
كما أن الأحوط
لمن اعتمر عمرة مفردة قطعها عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم، وعند مشاهدة موضع بيوت مكة اذا كان إحرامه من أدنى الحل، ولمن حجّ بأيّ نوع من أنواع الحج قطعها
____________________
عند الزوال من يوم عرفة
.
مسألة ٥٢: إذا شك بعد لبس الثوبين وقبل التجاوز من المكان الذي لايجوز تأخير التلبية عنه في أنه قد أتى بها أم لا بنى على عدم الاتيان
، واذا شك بعد الاتيان بالتلبية انه أتى بها صحيحة أم لا بنى على الصحة
.
الأمر الثالث: لبس الثوبين: (الازار والرداء) بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه، ويستثنى من ذلك الصبيان، فيجوز تأخير تجريدهم إلى فخ
إذا ساروا من ذلك الطريق.
والظاهر أنه لايعتبر في لبسهما كيفية خاصة، فيجوز الإتزار
____________________
بأحدهما كيف شاء، والارتداء بالآخر أو التوشح به أو غير ذلك من الهيئات، وإن كان الأحوط لبسهما على الطريق المألوف
.
مسألة ٥٣: لبس الثوبين للمحرم واجب استقلالي وليس شرطاً في تحقق الإحرام على الأظهر
.
مسألة ٥٤: الأحوط
في الازار ان يكون ساتراً من السرة إلى الركبة، وفي الرداء ان يكون ساتراً للمنكبين والعضدين وقدرا معتدا به من الظهر.
والأحوط وجوبا كون اللبس قبل النيّة والتلبية
ولو قدمهما عليه فالاحوط الاولى إعادتهما بعده
·
____________________
مسألة ٥٥: لو احرم في قميص جاهلاً أو ناسياً نزعه وصح إحرامه
، بل الأظهر صحة إحرامه حتى فيما إذا احرم فيه عالماً عامداً
، واما إذا لبسه بعد الإحرام فلا إشكال في صحة إحرامه، ولكن يلزم عليه شقه واخراجه من تحت
·
مسألة ٥٦: لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الإحرام وبعده للتحفظ من البرد أو الحر أو لغير ذلك
·
____________________
مسألة ٥٧: يعتبر في الثوبين نفس الشروط المعتبرة في لباس المصلي
، فيلزم ان لا يكونا من الحرير الخالص
، ولا من اجزاء السباع، بل مطلق مالايؤكل لحمه على الاحوط
، ولا من المُذّهب، ويلزم طاهرتهما كذلك
، نعم لا باس بتنجسهما بنجاسة معفو عنها
____________________
في الصلاة
.
مسألة ٥٨: الأحوط في الازار ان يكون جميعه ساتراً للبشرة غير حاك عنها
، ولايعتبر ذلك في الرداء
.
مسألة ٥٩: الاحوط الأولى في الثوبين ان يكونا من المنسوج، ولا يكونا من قبيل الجلد والملبّد
.
مسألة ٦٠: يختص وجوب لبس الازار والرداء بالرجال دون النساء، فيجوز لهنّ أن يحرمنّ في ألبستهنّ العادية
على أن تكون واجدة للشرائط المتقدمة.
مسألة ٦١: ان حرمة لبس الحرير وإن كانت تختص بالرجال ولا يحرم لبسه على النساء إلاّ أن الاحوط
للمرأة ان لا يكون ثوبها من
____________________
الحرير، بل الاحوط ان لاتلبس شيئا من الحرير الخالص في جميع أحوال الإحرام
إلا في حال الضرورة كالاتقاء من البرد والحر
.
مسألة ٦٢: إذا تنجس أحد الثوبين أو كلاهما بعد التلبس بالإحرام فالأحوط
المبادرة إلى التبديل أو التطهير
.
____________________
مسألة ٦٣: لا تجب الاستدامة في لباس الإحرام، فلا بأس بإلقائه عن متنه لضرورة أو غيره ضرورة
، كما لا بأس بتبديله على ان يكون البدل واجداً للشرائط.
تروك الإحرام
قلنا في ما سبق: إن الإحرام لا ينعقد بدون التلبية أو ما بحكمها وإن حصلت منه نية الإحرام، وإذا أحرم المكلّف حرمت عليه أمور، وهي خمسة وعشرون
كما يلي:
١ - الصيد البري، ٢ - مجامعة النساء ٣ - تقبيل النساء، ٤ لمس المرأة، ٥ - النظر إلى المرأة وملاعبتها، ٦ - الاستمناء، ٧ - عقد النكاح ٨ - استعمال الطيب، ٩ - لبس المخيط أو مابحكمه للرجل،
____________________
١٠ - التكحل، ١١ - النظر في المرآة، ١٢ - لبس الخف والجورب للرجال ١٣ - الفسوق، ١٤ - المجادلة، ١٥ - قتل هوام الجسد، ١٦ التزين، ١٧ - الأدهان ١٨ - إزالة الشعر من البدن، ١٩ - ستر الرأس للرجال وهكذا الارتماس في الماء حتى على النساء، ٢٠ - ستر الوجه للنساء، ٢١ - التظليل للرجال، ٢٢ - إخراج الدم من البدن، ٢٣ - التقليم، ٢٤ - قلع الضرس ٢على قول، ٢٥ - حمل السلاح.
١ - الصيد البري
مسألة ٦٤: لا يجوز للمحرم استحلال شيء من صيد البرّ، سواء في ذلك اصطياده وقتله وجرحه وكسر عضو منه، بل مطلق إيذائه، كما لايجوز ذلك للمحلّ في الحرم أيضا، والمراد بالصيد الحيوان الممتنع بالطبع وإن تأهل لعارض، ولافرق فيه بين أن يكون محلّل الأكل أم لا على الاظهر
.
مسألة ٦٥: تحرم على المحرم إعانة غيره - مُحلاً كان أو محرماً - على صيد الحيوان البرّي، حتى بمثل الاشارة إليه، بل الأحوط عدم
____________________
إعانته في مطلق مايحرم على المحرم استحلاله من الصيد.
مسألة ٦٦: لا يجوز للمُحرِم إمساك الصيد البري، والاحتفاظ به سواء اصطاده هو - ولو قبل إحرامه - أم غيره في الحلّ أم الحرم.
مسألة ٦٧: لايجوز للمحرم أكل شيء من الصيد وإن كان قد اصطاده المحل في الحلّ، كما يحرم على المحلّ - على الاحوط - مااصطاده المحرم في الحل قتله بالاصطياد أو ذبحه بعد اصطياده، وكذلك يحرم على المحلّ مااصطاده أو ذبحه المحرم أو المحلّ في الحرم.
* مسألة ٦٨: إذا اصطاد المحرم حيوانا في الحرم فأخرجه إلى خارج الحرم جاهلا بالحكم أو عالما به يجب عليه إعادته إلى الحرم.
مسألة ٦٩: يثبت لفرخ الصيد البّري حكم نفسه، وأما بيضه فلا يبعد حرمة أخذه وكسره وأكله على المحرم، والاحوط ان لايعين غيره على ذلك ايضا.
مسألة ٧٠: الأحكام المتقدمة - كما ذكرنا - إنما تختص بصيد البرّ، ومنه الجراد، وأما صيد البحر فلا بأس به، والمراد بصيد البحر ما يعيش في الماء فقط كالسمك، واما ما يعيش في الماء وخارجه فملحق بالبري، ولا بأس بصيد ما يشك في كونه برياً على الأظهر.
مسألة ٧١: كما يحرم على المحرم صيد البرّ كذلك يحرم عليه
قتل شيء من الدوابّ وإن لم يكن من الصيد، ويستثنى من ذلك موارد:
١ - الحيوانات الاهلية - إن توحشت - كالغنم والبقر والإبل، ومالايستقلّ بالطيران من الطيور كالدجاج حتى الدجاج الحبشي (الغرغر) فإنه يجوز له ذبحها، كما لابأس بذبح مايشك في كونه أهلياً.
٢ - ماخشيه المحرم على نفسه أو أراده من السباع والحيات وغيرهما، فإنه يجوز له قتله.
٣ - سباع الطيور إذا آذت حمام الحرم، فيجوز قتلها أيضاً.
٤ - الأفعى والأسود الغدر وكل حيّة سوء والعقرب والفارة، فإنه يجوز قتلها مطلقاً، ولاكفارة في قتل شيء ممّا ذكر، كما لاكفارة في قتل السباع مطلقا - إلا الاسد - على المشهور.
وقيل بثبوت الكفارة - وهي قيمته - في قتل مالم يرده منها.
مسألة ٧٢: لابأس للمحرم أن يرمي الغراب والحدأة، ولاكفارة لو أصابهما الرمي وقتلهما.
* مسألة ٧٣: لايجوز للمحرم قتل الوزغ.
١ - كفّارات الصيد
مسألة ٧٤: في قتل النعامة بدنة، وفي قتل بقرة الوحش بقرة،
وكذا في قتل حمار الوحش على الأحوط، وفي قتل الظبي والأرنب شاة، وكذلك في الثعلب على الأحوط.
مسألة ٧٥: من اصاب شيئاً من الصيد، فان كان فداؤه بدنة ولم يجد مايشتريه به فعليه اطعام ستين مسكيناً، لكل مسكين مد، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً، وإن كان فداؤه بقرة ولم يجدها فليطعم ثلاثين مسكيناً، فإن لم يقدر صام تسعة أيام، وإن كان فداؤه شاة ولم يجد فليطعم عشرة مساكين، فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام.
مسألة ٧٦: في قتل القطاة والحجل والدراج ونظيرها حمل قد فطم من اللبن وأكل من الشجر، وفي العصفور والقبرة والصعوة مد من الطعام على الاظهر، وفي قتل غير ماذكر من الطيور - كالحمامة ونحوها - شاة، وفي فرخه حمل أو جدي، وحكم بيضه إذا كان فيه فرخ يتحرّك حكم الفرخ، وإذا كان فيه فرخ لايتحرّك ففيه درهم، وكذا إذا كان مجردا عن الفرخ على الاحوط، وفي قتل جرادة واحدة تمرة أو كف من الطعام، والثاني افضل، ومع التعدد تتعدد الكفارة إلا إذا كان كثيرا عرفا فإن فيه شاة.
مسألة ٧٧: في قتل اليربوع والقنفذ والضب جدي وفي قتل العظاية كف من الطعام.
مسألة ٧٨: في قتل الزنبور متعمداً إطعام شيء من الطعام، واذا كان القتل دفعاً لايذائه فلا شيء عليه.
مسألة ٧٩: إذا أصاب المحرم الصيد في خارج الحرم فعليه الفداء، او قيمته السوقية فيما لاتقدير لفديته، وإذا أصابه المحلّ في الحرم فعليه القيمة، إلا في الاسد فإن فيه كبشا على الاظهر، وإذا أصابه المحرم في الحرم فعليه الجمع بين الكفارتين.
مسألة ٨٠: يجب على المحرم ان ينحرف عن الجادة إذا كان فيها الجراد، فان لم يتمكن فلا بأس بقتلها.
مسألة ٨١: لو اشترك جماعة محرمون في قتل صيد، فعلى كل واحد منهم كفّارة مستقلة.
مسألة ٨٢: كفّارة أكل الصيد ككفارة الصيد نفسه، فلو صاده المحرم وأكله فعليه كفارتان.
مسألة ٨٣: إذا كان مع المحل صيد ودخل الحرم يجب عليه ارساله، فان لم يرسله حتى مات لزمه الفداء، ومن أحرم ومعه صيد حرم عليه إمساكه مطلقا كما تقدم، وإن لم يرسله حتى مات لزمه الفداء ولو كان ذلك قبل دخول الحرم على الأحوط.
مسألة ٨٤: لا فرق في وجوب الكفّارة في قتل الصيد وأكله بين العمد والسهو والجهل.
مسألة ٨٥: تتكرر الكفّارة بتكرر الصيد لخطأ أو نسيان أو اضطرار أو جهل يعذر فيه، وكذلك في العمد إذا كان الصيد من المحل في الحرم، أو من المحرم مع تعدد الإحرام، واما اذا تكرر الصيد عمدا
من المحرم في إحرام واحد فلا تجب الكفارة بعد المرة الاولى، بل هو ممن قال الله تعالى فيه:(
ومن عاد فينتقم الله منه
)
.
٢ - مجامعة النساء
مسألة ٨٦: يحرم على المحرم الجماع أثناء عمرة التمتع، وكذا أثناء العمرة المفردة وأثناء الحج قبل الاتيان بصلاة طواف النساء
.
مسألة ٨٧: إذا جامع المتمتع أثناء عمرته قُبلاً أو دُبراً عالماً عامداً فإن كان بعد الفراغ من السعي لم تفسد عمرته ووجبت عليه الكفّارة
وهي على الاحوط جزور أو بقرة
، وإن كان قبل الفراغ
____________________
من السعي فكفّارته كما تقدم
، والاحوط
أن يتم عمرته ويأتي بالحج بعدها ثم يعيدهما في العام المقبل.
مسألة ٨٨: اذا جامع المُحِرم للحج امرأته قُبلاً أو دُبراً عالماً عامداً قبل الوقوف بالمزدلفة، وجبت عليه الكفّارة وإتمام الحج وإعادته في العام القابل، سواء كان الحج فرضاً أو نفلاً
، وكذلك المرأة إذا كانت مُحرمة وعالمة بالحال ومطاوعة له على الجماع، ولو
____________________
كانت المرأة مكرهة على الجماع فلا شيء عليها
، وتجب على الزوج المكرِه كفّارتان
.
وكفارة الجماع بدنه ومع العجز عنها شاة
، ويجب التفريق بين الرجل والمرأة في حجتهما - بأن لايجتمعان إلا إذا كان معهما ثالث - إلى أن يفرغا من مناسك الحج حتى أعمال منى ويرجعا الى نفس المحل الذي وقع فيه الجماع
، ولو رجعا من غير ذلك الطريق
____________________
جاز أن يجتمعا إذا قضيا المناسك
.
كما يجب التفريق بينهما أيضا في الحجة المعادة من حين الوصول الى محل وقوع الجماع إلى وقت الذبح بمنى
، بل الاحوط استمرار التفريق إلى الفراغ من تمام الأعمال والرجوع إلى المكان الذي وقع فيه الجماع
.
مسألة ٨٩: إذا جامع المحرم امرأته عالماً عامداً بعد الوقوف بالمزدلفة، فان كان قبل طواف النساء وجبت عليه الكفّارة على النحو المتقدم
،
____________________
ولكن لا تجب عليه الإعادة
، وكذلك إذا كان جماعة قبل إتمام الشوط الرابع من طواف النساء
، واما إذا كان بعده فلا كفّارة
____________________
عليه ايضا.
مسألة ٩٠: من جامع امرأته عالماً عامد في العمرة المفردة وجبت عليه الكفّارة على النحو المتقدم
، ولا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي
، واما إذا كان قبله بطلت عمرته، ووجب عليه أن يقيم بمكة إلى شهر آخر ثم يخرج إلى احد المواقيت الخمسة المعروفة ويحرم منه للعمرة المعادة
، ولايجزئه الإحرام من أدنى
____________________
الحل على الأحوط
، والأحوط
له إتمام العمرة الفاسدة أيضا.
____________________
مسألة ٩١: إذا جامع المحلّ زوجته المحرمة، فإن كانت مطاوعة وجبت عليها كفارة بدنه، وإن كانت مكرَهة فلا شيء عليها
ووجبت الكفارة على زوجها على الاحوط
، بل الاحوط أن يغرم
____________________
الكفارة عنها في الصورة الاولى أيضا
.
مسألة ٩٢: إذا جامع المحرم امرأته جهلاً أو نسياناً صحت عمرته وحجه ولا تجب عليه الكفّارة، وهذا الحكم يجري في المحرمات الآتية التي توجب الكفّارة، بمعنى ان ارتكاب أي عمل على المحرم لا يوجب الكفّارة إذا كان صدوره منه ناشئاً عن جهل أو نسيان
.
ويستثنى من ذلك موارد:
١ - ماإذا نسي الطواف في الحج أو العمرة حتى رجع الى بلاده
____________________
وواقع أهله.
٢ - ما إذا نسي شيئا من السعي في عمرة التمتع فأحل باعتقاد الفراغ منه.
٣ - من أمّرَ يده على رأسهِ أو لحيتهِ عبثاً فسقطت شعرة أو أكثر.
٤ - ما إذا ادّهن بالدهن الطيب او المطيّب عن جهل، ويأتي جميع ذلك في محالّها.
٣ - تقبيل النساء
مسألة ٩٣: لايجوز للمحرم تقبيل زوجته عن شهوة، فلو قبّلها كذلك وخرج منه المنيّ فعليه كفّارة بدنة
، وإذا لم يخرج منه المنيّ فلا يبعد كفاية التكفير بشاة
، وإذا قبّلها لا عن شهوة وجبت عليه
____________________
الكفّارة على الاحوط
وهي شاة.
مسألة ٩٤: إذا قبّل المحلّ زوجته المحرمة فالاحوط أن يكفر بدم شاة
.
٤ - مسّ النساء
مسألة ٩٥: لايجوز للمحرم أن يمسّ زوجته أو يحملها أو يضمّها
____________________
إليه عن شهوة، فإن فعل ذلك فأمنى أو لم يمنِ لزمته كفارة شاة، فإذا لم يكن المسّ والحمل والضمّ عن شهوة فلا شيء عليه
.
٥ - النظر إلى المرأة وملاعبتها
مسألة ٩٦: لايجوز للمحرم أن يلاعب زوجته، وإن فعل ذلك فأمنى لزمته كفّارة بدنة
، ومع العجز عنها فشاة
، وعليه أن
____________________
يجتنب النظر إليها بشهوة إذا كان مستتبعاً للإمناء
بل مطلقا على الاحوط الأولى
.
ولو نظر إليها بشهوة فأمنى وجبت عليه الكفارة
على الأحوط وهي بدنة.
وإذا نظر إليها بشهوة ولم يمنِ، أو نظر إليها بغير شهوة فأمنى فلا
____________________
كفارة عليه
.
مسألة ٩٧: إذا نظر المحرم إلى غير أهله نظراً لايحلّ له، فإن لم يمنِ فلا كفارة عليه، وإن أمنى وجبت عليه الكفارة، والاحوط إن كان موسراً أن يكفر ببدنة، وإن كان متوسط الحال أن يكفر ببقرة
، وأما الفقير فتجزئه الشاة على الاظهر
.
مسألة ٩٨: يجوز استمتاع المحرم من زوجته بالتحدث إليها
____________________
ومجالستها ونحو ذلك
، وإن كان الأحوط ترك الاستمتاع منها مطلقا
.
٦ - الإستمناء
مسألة ٩٩: الاستمناء
على أقسام:
١ - الاستمناء بدلك العضو التناسلي باليد أو غيرها، وهو حرام مطلقا
، وحكمه في الحج حكم الجماع، وكذا في العمرة المفردة على الاحوط، فلو استمنى كذلك في إحرام الحجّ قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت عليه الكفارة، ولزمه إتمامه وإعادته في العام
____________________
القابل
، ولو فعل ذلك في عمرته المفردة قبل الفراغ من السعي وجبت عليه الكفارة
، وإتمام العمرة وإعادتها في الشهر اللاحق على الأحوط
.
٢ - الاستمناء بتقبيل الزوجة أو مسها أو ملاعبتها أو النظر إليها، وحكمه ماتقدم في المسائل السابقة.
٣ - الاستمناء بالاستماع إلى حديث امرأة أو نعتها أو بالخيال أو
____________________
ما شاكل ذلك، وهذا محرم على المحرم أيضا، ولكن الاظهر عدم ثبوت الكفارة عليه بسببه
.
٧ - عقد النكاح
مسألة ١٠٠: يحرم على المحرم التزويج لنفسه، أو لغيره، سواء أكان ذلك الغير محرماً او محلاً، وسواء أكان التزويج تزويج دوام أم كان تزويج انقطاع، ويفسد العقد في جميع هذه الصور
.
مسألة ١٠١: إذا عُقد لمحرم أمرأة فدخل بها، فعلى كل من العاقد
____________________
والرجل والمرأة كفارة بدنة، إذا كانوا عالمين بالحال - حكما وموضوعا - وإذا كان بعضهم عالما دون البعض فلا كفارة على الجاهل، ولافرق فيما ذكر بين أن يكون العاقد والمرأة محلين او محرمين
.
مسألة ١٠٢: لا يجوز للمحرم أن يشهد عقد النكاح ويحضر وقوعه على المشهور
، والأحوط الأولى أن يجتنب أداء الشهادة عليه
____________________
أيضا وإن تحملها محلا
.
مسألة ١٠٣: الأحوط الأولى أن لايتعرض المحرم لخطبة النساء
، نعم يجوز له الرجوع إلى مطلقته الرجعية، كما يجوز له طلاق زوجته.
٨ - استعمال الطيب
مسألة ١٠٤: يحرم على المحرم استعمال الطيب شماً وأكلاً وإطلاءاً وصبغاً وبخوراً، وكذلك لبس مايكون عليه أثر منه، والمراد بالطيب كل مادة يطيب بها البدن أو الثياب أو الطعام أو غيرها، مثل المسك والعنبر والورس والزعفران ونحوها، حتى العطور المتعارفة - كعطر الورد والياس والرازقي ومايشبهها - على الاظهر
.
____________________
فإنه لاينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة » ومثلها في الذيل صحيحة الحلبي، وفي صحيحة حريز « ولايمس المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان ولايتلذذ به» وقولهعليهالسلام
في صحيحة هشام: لابأس بالريح الطيبة فيما بين الصفا والمروة من ريح العطارين ولايمسك على أنفه » وغيرها.
والقول الاخر تخصيص الحرمة بأربعة وهي: المسك والعنبر والزعفران والورس، وقول ثالث بإضافة الكافور والعود.
وعمدة مستمسكهم تكملة صحيحة معاوية المتقدمة « واتق الطيب في زادك، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله وليتصدق بصدقة بقدر ماصنع، وإنما يحرم عليك من الطيب اربعة أشياء: المسك والعنبر والورس والزعفران، غير أنه يكره للمحرم الادهان الطيبة إلا المضطر إلى الزيت أو شبهه يتداوى به » فهي صريحة في ان المحرم من الطيب أربعة، وقولهعليهالسلام
«غير انه يكره» هي الكراهة الاصطلاحية للمقابلة بينها وبين الحرمة.
وصحيحة ابن ابي يعفور عنهعليهالسلام
قال: الطيب: المسك والعنبر والزعفران والعود.
إلا أنهما غير كافيتين لتقييد مطلقات الاخبار لكثرتها، والحصر في الاربعة انما هو حرمة الاستعمال مطلقا، أكلاً وشماً وصبغاً وبخوراً، أما في بقية الامور التي لها رائحة طيبة - كالادهان الطيبة والفواكه - فليس المحرّم فيها إلا الشم والتلذّذ برائحتها، والشاهد أن الامامعليهالسلام
بعد أن اسّس ضابطة كلية « لاينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبة » والريح الطيبة أعم من الطيب - المسك والعنبر والورس والزعفران - والالتذاذ بها لايكون إلا عبر الشم، ذكر
ويستثني من الطيب خلوق الكعبة وهو طيب كان يتخذ من الزعفران وغيره ويطلى به الكعبة المعظّمة، فلا يجب على المحرم أن يجتنب شمَّه وإصابته لثيابه وبدنه، وإن أصابهما لم تجب إزالته بغسل أو نحوه
.
مسألة ١٠٥: يحرم على المحرم شمَّ الرياحين
وهي نباتات تفوح منها رائحة طيبة وتتخذ للشم، سواء التي يصنع منها الطيب - كالياسمين والورد - وغيرها، ويستثني منها بعض أقسامها البرية كالشيح والقيصوم والخزامي والأذخر وأشباهها، فإنه لابأس بشمّها على الاظهر
.
____________________
وأما الفواكه والخضروات الطيبة الرائحة - كالتفاح والسفرجل والنعناع - فيجوز للمحرم أكلها
، ولكنّ الأحوط الإمساك عن شمها حين الاكل
.
وكذلك الحال في الأدهان الطيبة، فإن الاظهر
جواز أكل
____________________
مايطعم منها ولايعد من الطيب عرفا، ولكن الأحوط أن يمسك عن شمها حين الأكل
.
مسألة ١٠٦: لايجب على المحرم أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة حال سعيه بين الصفا والمروة
، إذا كان هناك من يبيع العطور، وعليه أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة في غير هذه الحال
، نعم لابأس بشمّ خلوق الكعبة على ماتقدم.
* مسألة ١٠٧: الصابون والشامبو اذا لم يكن ذا رائحة عطرة يجوز استعماله، وإن كان ذا رائحة عطرة وإن لم تكن قوية فالاحوط الاجتناب عنه
، وكذا استعمال السكاير ذات الرائحة العطرة.
مسألة ١٠٨: إذا تعمد المحرم أكل شيء من الطيب، أو لبس
____________________
مايكون عليه أثر منه، فعليه كفارة شاة على الاحوط لزوما
، ولاكفارة عليه في استعمال الطيب فيما عدا ذلك
، وإن كان التكفير أحوط
·
مسألة ١٠٩: يحرم على المحرم أن يمسك على أنفه من الروائح الكريهة
·
____________________
نعم لابأس بالإسراع في المشي للتخلص منها
.
٩ - لبس المخيط
أو مابحكمه للرجل
مسألة ١١٠: لايجوز للمحرم أن يلبس ثوبا يزرّه - اي يربط بعضه بالبعض الآخر بأزرار أو مايفيد فائدتها - أو يتدرعه - أي يلبسه كما يلبس الدرع بأن يخرج رأسه ويديه من الفتحات المخصّصة لها - كما لايجوز له لبس السراويل ومايشبهه في ستر العورتين كالبنطلون، إلا
____________________
إذا لم يكن له أزار
، والأحوط لزوما أن يجتنب لبس الثياب المتعارفة كالقميص والقباء والجبة والسترة والثوب العربي - الدشداشة - مطلقا وإن لم يزرّها أو يتدرّعها
.
نعم يجوز له في حال الاضطرار أن يطرح القميص أو مايشبهه على عاتقه، ويلبس القباء أو نحوه مقلوبا ولا يدخل يديه في يدي القباء، ولافرق فيما ذكر كلَّه بين أن يكون الثوب مخيطاً أو منسوجاً أو ملبداً أو غير ذلك
.
يجوز للمحرم أن يربط على وسطه محفظة نقوده وإن كانت من قسم المخيط كالهميان والمنطقة
، كما يجوز له التحزّم بالحزام
____________________
المخيط الذي يستعمله المبتلى بالفتق لمنع نزول الأمعاء في الأنثيين
* كما يجوز له أن يشد أزاره أو وسطه بحزام أو رباط من القماش غير المخيط وإن كان مكروها
ويجوز له أيضا أن يغطي بدنه - ماعدا الرأس - في حال الاضطجاع أو غيره باللحاف ونحوه من أقسام المخيط
.
* وإذا جاز للمحرم تغطية الرأس لضرورة فالاحوط أن لايكون
____________________
الغطاء معدوداً من الثياب كالعمامة والقلنسوة.
* مسألة ١١١: لامانع من لبس ثوبي الاحرام إذا كان في حواشيهما خياطة
وكذا في لبس النعال والخف المخيطين
اذا لم يكن الخف ساترا لتمام البدن.
مسألة ١١٢: الأحوط أن لايعقد المحرم الإزار في عنقه
بل لايعقده مطلقا ولو بعضه ببعض
، ولايغرزه بأبرة ونحوها
، والاحوط أن لايعقد الرداء أيضا
، ولابأس بغرزه بالإبرة
____________________
وأمثالها
.
مسألة ١١٣: يجوز للمرأة لبس المخيط مطلقاً عدا القفازين - اي الكفوف - فإنه لايجوز لها أن تلبسها في يديها
.
مسألة ١١٤: إذا لبس المحرم متعمداً شيئا يحرم عليه لبسه وجبت عليه كفارة شاة
، حتى ولو كان مضطراً الى ذلك على الأحوط
،
____________________
ولو تعدد اللبس تعددت الكفارة، وكذا لو تعدد الملبوس - بأن جعل بعض الألبسة في بعض ولبس الجميع دفعة واحدة - مع اختلافها في الصنف
، بل وكذا مع اتحادها على الأحوط
.
١٠ - الاكتحال
مسألة ١١٥: الاكتحال على قسمين:
١ - أن يكون الاكتحال بالكحل الاسود، أو أي كحل آخر يعد الاكتحال به زينة عرفا، وهذا حرام على المحرم إذا قصد به الزينة على الاظهر
،
____________________
بل مطلقا على الاحوط
، نعم لابأس بالاكتحال به في حال الاضطرار لغرض التداوي والعلاج
.
٢ - أن يكون الاكتحال بغير الكحل الأسود ومايعد مثله في التزين به، وهذا لابأس به إذا لم يقصد به الزينة
، وإلا فالأحوط تركه
،
____________________
ولاكفارة في الاكتحال مطلقا
، وإن كان الاولى التكفير بشاة إذا اكتحل بما لايحل له
.
١١ - النظر في المرآة
مسألة ١١٦: لايجوز للمحرم أن ينظر في المرآة للزينة
، ويجوز إذا كان لغرض آخر كتضميد جرح الوجه أو استعلام وجود حاجب عليه، أو كنظر السائق فيها لرؤية ماخلفه من السيارات ونحو ذلك
،
____________________
وقد تلحق بالمرآة سائر الاجساد الصقيلة التي تفيد فائدتها
·
ويستحب لمن نظر في المرآة للزينة أن يجدد التلبية
، وأما النظر عبر النظارة الطبية فلا بأس به
، نعم الاحوط الاجتناب عن لبسها إذا عدت زينة عرفا
.
____________________
١٢ - لبس الخف والجورب للرجال
مسألة ١١٧: يحرم على الرجل المحرم أن يلبس مايغطي تمام ظهر قدمة كالجورب والخفّ، إلا في حال الاضطرار، كما إذا لم يتيسر له نعل أو شبهه، فدعت الضرورة الى لبس الخفّ
، فإنه يجوز له ذلك ولكن بعد شق ظهره على الاحوط
.
____________________
ويجوز لبس مايستر بعض ظهر القدم
، كما يجوز له ستر تمامه من دون لبس كأن يلقي طرف ردائه عليها حال الجلوس
، ولاكفارة في لبس الخف وشبهه مطلقا
.
وأما لبس الجورب ومايماثله فتجب الكفارة فيه على المتعمد على الاحوط
، والكفارة دم شاة.
ولابأس بلبس الجورب والخف وغيرهما مما يغطي تمام ظهر
____________________
القدم للنساء
.
١٣ - الفسوق
مسألة ١١٨: الفسوق - ويشمل الكذب والسب والمفاخرة المحرمة - وإن كان محرما في جميع الأحوال، إلا أن حرمته مؤكدة في حال الاحرام
.
والمقصود بالمفاخرة، التباهي أمام الاخرين بالنسب أو المال أو الجاه وماأشبهها، وهي محرمة إذا كانت مشتملة على إهانة المؤمن والحط من كرامته، وإلا فلا بأس بها ولا تحرم لا على المحرم ولا على غيره.
____________________
ولا كفارة في الفسوق إلا الاستغفار
، وإن كانت الأحوط التكفير ببقرة
·
١٤ - الجدال
مسألة ١١٩: يحرم الجدال على المحرم
، ويختص بما كان مشتملا على الحلف بالله تعالى في الإخبار عن ثبوت أمر أو نفيه، والأظهر عدم اعتبار أن يكون بأحد اللفظين - بلى والله، ولا والله - بل يكفي مطلق اليمين بالله سواء كانت مصدرة بـ (لا) وبـ (بلى) أم لا،
____________________
وسواء كانت باللغة العربية أم بغيرها من اللغات
.
وأما الحلف بغير الله تعالى من المقدسات فلا أثر له فضلا عن مثل قولهم: «لالعمري وبلى لعمري».
كما لاأثر للحلف بالله تعالى لغير الاخبار، كما في يمين المناشدة، كقول السائل: أسألك بالله أن تعطيني، ويمين العقد - أي مايقع تأكيدا لما التزم به من ايقاع أمر أوتركه في المستقبل - كقوله: والله لاعطينّك كذا.
وهل يعتبر في تحقق الجدال في اليمين الصادقة تكرارها ثلاث مرات ولاءاً، فلا يتحقق شرعا إذا لم تكن كذلك أم لا ؟ اختار بعض الفقهاء ذلك، وهو لايخلو عن وجه
، وإن كان الاحوط خلافه
،
____________________
وأما الجدال في اليمين الكاذبة فلا يعتبر فيه التعدد بلا إشكال
.
مسألة ١٢٠: يستثني من حرمة الجدال كل مورد يتضرر المكلف من تركه، كما لو كان مؤديا الى ذهاب حقه.
مسألة ١٢١: إذا حلف المجادل صادقا ثلاث مرات ولاءا فعليه كفارة شاة
، ولو زاد على الثلاث لم تتكرر الكفارة.
نعم، لو كفر بعد الثلاث أو الزائد عليها أو انقطع التتابع ثم حلف ثلاثا فما فوقها وجبت عليه كفارة أخرى.
وإذا حلف كاذبا فعليه كفارة شاة للمرة الواحدة وشاتين لمرتين، وبقرة لثلاث مرات
، ولو زاد على الثلاث ولم يكفر لم
____________________
تتكرر الكفارة.٩
ولو كفّر ثم جدد الحلف كاذبا وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم
.
ولو حلف كاذبا مرتين فكفر، ثم حلف كذلك مرة ثالثة وجبت عليه كفارة شاة لابقرة.
١٥ - قتل هوامّ الجسد
مسألة ١٢٢: لايجوز للمحرم قتل القمّل
، وكذا لايجوز له إلقاؤه من جسمه أو ثوبه على الاحوط
، ولاباس بنقله من مكان الى مكان
____________________
آخر، وإذا قتله أو ألقاه فالاحوط الاولى التكفير عنه بكف من الطعام
، أما البقّ والبرغوث وأمثالهما فالاحوط عدم قتلها إذا لم
____________________
يكن هناك ضرر يتوجّه منها على المحرم
، وأما دفعها فالاظهر جوازه
وإن كان الترك أحوط
.
١٦ - التزيّن
مسألة ١٢٣: الأحوط أن يجتنب المحرم والمحرمة عن كلّ مايعدّ زينة عرفاً سواء بقصد التزيّن أم بدونه
، ومن ذلك استعمال الحناء
____________________
على الطريقة المتعارفة.
نعم، لابأس باستعماله إذا لم يكن زينة، كما إذا كان لعلاج ونحوه
، وكذلك لابأس باستعماله قبل الإحرام وإن بقي أثره إلى حين الاحرام.
مسألة ١٢٤: يجوز التختّم في حال الاحرام لابقصد الزينة، كما إذا قصد به الاستحباب الشرعي، أو التحفظ على الخاتم من الضياع، أو احصاء أشواط الطواف به ونحو ذلك، وأما لبسه بقصد الزينة فالاحوط تركه
.
____________________
مسألة ١٢٥: يحرم على المرأة المحرمة لبس الحليّ للزينة
بل الأحوط أن تترك لبسها إن كان زينة وإن لم تقصدها
، ويستثنى من ذلك ماكانت تعتاد لبسه قبل إحرامها، لكنها لاتظهره لزوجها ومحارمها من الرجال على الاحوط الاولى
.
____________________
ولاكفارة في التزيّن في جميع الموارد المذكورة
.
١٧ - الأدّهان
مسألة ١٢٦: يحرم الادّهان على المحرم وإن كان مما ليست فيه رائحة طيبة
، نعم يجوز أكل الدهن الخالي من الطيب وإن كان ذا رائحة طيبة
كما تقدم في المسألة ١٠٥، ويجوز للمحرم استعمال الأدهان غير الطيبة للتداوي، وكذا الأدهان الطيبة أو المطيّبة عند
____________________
الضرورة
.
مسألة ١٢٧: كفّارة الادّهان بالدهن الطيب أو المطيّب شاة إذا كان عن علم وعمد، وإذا كان عن جهل فإطعام فقير على الاحوط في كليهما
.
____________________
* مسألة ١٢٨: إذا لم يكن الدهن ذا رائحة طيبة فلا كفارة عليه فيما اذا اضطر اليه للتداوي لتدهين نفسه
.
١٨ - إزالة الشعر عن البدن
مسألة ١٢٩: لايجوز للمحرم أن يزيل الشعر عن بدن نفسه أو بدن غيره - ولو كان محلا - بحلق او نتف او غيرهما، بلا فرق في ذلك بين قليل الشعر وكثيره حتى بعض الشعرة الواحدة
.
نعم، إذا تكاثر القمّل في رأسه فتأذى من ذلك جاز له حلقه
،
____________________
وكذا تجوز له إزالة الشعر عن جسده إذا كانت هناك ضرورة تدعو إليها، ولابأس بسقوط الشعر من بدن المحرم غير قاصد له حال الوضوء
او الغسل او التيمم أو الطهارة من الخبث أو ازالة الحاجب اللاصق المانع من إحدى الطهارتين، ونحو ذلك.
مسألة ١٣٠: إذا حلق المحرم رأسه من دون ضرورة فكفارته شاة، وإذا حلقه لضرورة فكفارته شاة أو صيام ثلاثة أيام او إطعام ستة مساكين
، لكل مسكين مدان من الطعام.
وإذا نتف المحرم شعره النابت تحت إبطيه فكفارته شاة
، وكذا إذا نتف أحد أبطيه على الاحوط
.
____________________
واذا نتف شيئا من شعر لحيته أو غيرها فعليه أن يطعم مسكينا بكف من الطعام
.
ويجري مجرى الحلق والنتف في الموارد المتقدمة مايفيد فائدتهما من سائر طرق الإزالة على الاحوط
.
ولاكفارة في حلق المحرم راسه غيره محرما كان أو محلا
.
مسألة ١٣١: لابأس بحكّ المحرم رأسه مالم يقطع الشعر عن
____________________
رأسه ومالم يدمه، وكذلك البدن، وإذا أمرّ المحرم يده على رأسه أو لحيته عبثا فسقطت شعرة أو أكثر فليتصدق بكف من طعام
، وأما
____________________
إذا كان في الوضوء ونحوه فلا شيء عليه.
١٩ - ستر الرأس للرجال
مسألة ١٣٢: لايجوز للرجل المحرم ستر رأسه ولو جزءً منه، بالقناع أو الخمار أو الثوب ونحوها
، بل الأحوط أن لايستره أيضا بمثل الطين أو الحشيش أو بحمل شيء عليه
.
____________________
نعم، لابأس بوضع عصام القِربة على الرأس عند حملها
، وكذا لابأس بتعصيبه بالمنديل ونحوه لمرض كالصداع
.
والمراد بالرأس هنا منبت الشعر، ويلحق به الأذنان على الأقرب
.
مسألة ١٣٣: يجوز ستر الرأس بشيء من البدن كاليد
، والاولى
____________________
تركه
* كما يجوز وضع الرأس على الوسادة وإن كان يستلزم ستر بعض الرأس
، نعم لايجوز على الاحوط أن ينشف المحرم راسه بالمنديل ونحوه إذا كان بنحو المسح والامرار
.
* مسألة ١٣٤: إذا احرم الرجل مع الشعر المستعار فإن كان لضرورة فلا شيء عليه، وإن لم يكن فعليه دم شاة على الاحوط
.
مسألة ١٣٥: لايجوز للمحرم رمس تمام رأسه في الماء
وكذلك
____________________
في غير الماء على الاحوط
، والظاهر أنه لافرق في ذلك بين الرجل والمرأة
.
والمقصود بالرأس هنا مافوق الرقبة بتمامه.
مسألة ١٣٦: إذا ستر المحرم رأسه فكفارته شاة على الأحوط
، والظاهر عدم وجوب الكفارة في موارد جواز الستر والاضطرار
.
٢٠ - ستر الوجه للنساء
مسألة ١٣٧: لايجوز للمرأة المحرمة أن تستر وجهها بالبُرقُع أو
____________________
النقاب أو المروحة أو ماشابه ذلك
، والاحو ط أن لاتستر وجهها بأي ساترا كان
، كما أن الاحوط أن لاتستر بعض وجهها أيضا
.
نعم، يجوز لها أن تغطي وجهها حال النوم
، ولابأس بستر بعض وجهها مقدمة لستر الرأس في الصلاة أذا لم يتيسر لها ستره
____________________
باسدال ثوبها عليه
.
مسألة ١٣٨: للمرأة المحرمة أن تتحجب من الاجنبي بإسدال ثوبها على وجهها، بأن تنزل ماعلى رأسها من الخمار أونحوه إلى مايحاذي أنفها بل نحرها
، والاظهر عدم لزوم تباعد الساتر عن الوجه بواسطة اليد او غيرها
وإن كان ذلك أحوط
.
مسألة ١٣٩: كفارة ستر الوجه شاة على الاحوط الاولى
.
____________________
٢١ - التظليل للرجال
مسألة ١٤٠: التظليل
على قسمين:
____________________
الاول: أن يكون بالأجسام السائرة كالمظلة وسقف المحمل أو السيارة أو الطائرة ونحوها، وهذا محرم على الرجل المحرم، راكباً كان أم راجلاً، إذا كان مايظلله فوق رأسه كالامثلة المتقدمة
، نعم لابأس بالاستظلال بالسحابة السائرة
.
وأما إذا كان مايظلله على احد جوانبه، فالظاهر أنه لابأس به للراجل مطلقا، فيجوز له السير في ظل المحمل والسيارة ونحوها
.
وأما الراكب فالأحوط أن يجتنبه
إلا إذا كان بحيث لايمنع من صدق الإضحاء - اي البروز الى الشمس - عرفاً، كأن كان قصيراً لايستتر به رأسه وصدره كجدران بعض السيارات المكشوفة
.
الثاني: أن يكون بالاجسام الثابتة كالجدران والانفاق والاشجار
____________________
والجبال ونحوها، وهذا جائز للمحرم، راكباً كان أم رجلاً على الاظهر
، كما يجوز له أن يستتر عن الشمس بيديه
وإن كان الأحوط ترك ذلك
.
مسألة ١٤١: المراد من التظليل التستر من الشمس، ويلحق بها المطر على الاحوط، وأما الريح والبرد والحر ونحوها فالاظهر جواز التستر منها، وإن كان الاحوط تركه، فلا بأس للمحرم أن يركب السيارة المسقفة ونحوها في الليل - فيما إذا لم تكن السماء ممطرة على الاحوط
- وإن كانت تحفظه من الرياح مثلا.
____________________
الفداء ؟ قال: شاة »، وفي صحيحة الحميري عن صاحب الزمانعليهالسلام
أنه كتب اليه وسأله عن المحرم يستظل من المطر بنطع او غيره حذرا على ثيابه ومافي محمله أن يبتل فهل يجوز ذلك ؟ فأجابعليهالسلام
: إذا فعل ذلك في طريقه فعليه دم »، وفي صحيحة ابن بزيع عنهعليهالسلام
قال: سأله رجل عن الظلال للمحرم من اذى مطر أو شمس وانا اسمع، فأمره أن يفدي شاة ويذبحها بمنى » وغيرها من الروايات، وهي ظاهر - سيما صحيحة الحميري - في عدم اختصاص التظليل من الشمس بل يصدق التظليل عن المطر، وحيث أنا لم نجد في الروايات وكذا كلمات الاعلام التعرض لقضية التظليل في الليل مع أن دأبهم ذكر الفروع النادرة في المسائل المدونة فالقطع بشمول الحرمة الي الليل لعل فيه شائبة المجازفة.
وبما انا قرّبنا كون التحريم في الظل لفوات الضحى فيكون مختصاً بالنهار لامحالة، لكون الضحى لاتحقق له الا بالنهار، فضحا ظله أي اذا صار شمسا، وقولهصلىاللهعليهوآله
«اضح» قال الاصمعي: من ضحيت واضحى لانه انما امره بالبروز للشمس، ومنه قوله تعالى ( والضحى والليل اذا سجى ) وقوله ( والشمس وضحاها ) قال الراغب في المفردات: الضحى انبساط الشمس وامتداد النهار وسمي الوقت به.
وهو المستفاد ايضا من النصوص ففي صحيحة ابن المغيرة المتقدمة قال: سألت ابا الحسنعليهالسلام
عن الظلال للمحرم ؟ فقال: اضح لمن أحرمت له، قلت: اني محرور وإن الحر يشتد عليّ ؟ فقال: أما علمت أن الشمس
تغرب بذنوب المحرمين » فجعلعليهالسلام
غاية الاضحاء غروب الشمس، واوضح منها دلالة صحيحة الاخرى قال: قلت لابي الحسنعليهالسلام
: أظلل وانا محرم ؟ قال: لا، فأظلل وأكفر قال: لا، فان مرضت ؟ قال ظلل وكفّر، ثم قال: اما علمت ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله
قال: مامن حاج يضحي ملبياً حتى تغيب الشمس إلا غابت ذنوبه معها » ودلالتها على ما افاده صاحب الحدائق من كون التحريم في الظل لفوات الضحى واضحة لمقام التعليل في الذيل، وهو مغيّى بغروب الشمس.
ودعوى: بعض الاعلام المعاصرين: من ان الذيل ليس بعلة، بل هو بيان لما يترتب على ذلك من الاثار والفوائد والحكم، فلا يصلح لان يكون قرينة على تقييد إطلاقها، ولا على نفي تلك الفوائد عن غير موردها.
خلط: بين التعليل ومفهوم الغاية، إذ علة النهي عن التظليل وجوب الاضحاء كما هو ظاهر الصحيحة، وهو مغيى بغروب الشمس.
نعم يمكن ان يقال أن الثواب مغيّى بغروب الشمس دون الاضحاء فتدبر.
كما أنه يمكن أن يستشعر من صحيحة عثمان بن عيسى قال: قلت لابي الحسن الاول إن علي بن شهاب يشكو رأسه والبرد شديد ويريد أن يحرم، فقال: إن كان كما زعم فليظلل وأما أنت فاضح لم أحرمت له » شمول التظليل لليل والنهار اذ البرد في جو الحجاز لاتحقق له الا بالليل حتى في ايام الشتاء فتأمل.
مسألة ١٤٢: ماتقدم من حرمة التظليل يختصّ بالرجال بحال السير وطيّ المسافة، وأما إذا نزل المحرم في مكان سواء اتخذه منزلاً أم لا، كما لو جلس في أثناء الطريق للاستراحة أو ملاقاة الأصدقاء أو لغير ذلك فلا إشكال في جواز الاستظلال له
.
وهل يجوز الاستظلال بالأجسام السائرة حال تردده في حوائجه في المكان الذي ينزل فيه أو لا ؟ مثلاً إذا نزل مكّة وأراد الذهاب الى المسجد الحرام لأداء الطواف والسعي، أو نزل مِنى وأراد الذهاب إلى المذبح أو مرمى الجمار، فهل يجوز له ركوب السيارة المسقفة أو رفع المظلة فوق رأسه أو لا ؟ الحكم بالجواز مشكل جداً، فالاحتياط لايترك
.
____________________
مسألة ١٤٣: لابأس بالتظليل للنساء والأطفال، وكذلك للرجال عند الضرورة
.
مسألة ١٤٤: إذا ظلّل المحرم على نفسه من المطر
أو الشمس لزمته الكفارة، والظاهر أنه لافرق في ذلك بين حالتي الاختيار والاضطرار
، وإذا تكرر التظليل فالأحوط التكفير عن كل يوم، وإن كان الاظهر
كفاية كفارة واحدة في كل إحرام، ويجزىء في
____________________
الكفارة دم شاة.
* مسألة ١٤٥: إذا قام الغير بالتظليل على المحرم حال السير فإن تمكن من التخلص ولم يفعل - ولو لخوف الضرر على نفسه - فعليه الكفارة
ولاشيء على الغير مطلقا.
* مسألة ١٤٦: الرجال المحرمون المرافقون للنساء اذا ركبوا السيارات المسقفة نهارا تجب عليهم الكفارة
.
____________________
* مسألة ١٤٧: لو اضطر المحرم إلى التظليل بعض الوقت لايجوز له الاستمرار في التظليل مع ارتفاع موجبه
، ولكن لو استمر فيه لم تثبت عليه كفارة اخرى
.
٢٢ - إخراج الدم من البدن
لايجوز للمحرم إخراج الدم من جسده على الأحوط
- إلا
____________________
لضرورة - وإن كان ذلك بفصد أو حجامة أو قلع ضرس أو حك أو غيرها.
نعم، الاظهر جواز الاستياك وإن لزم منه الإدماء
، وكفارة اخراج الدم - لغير الضرورة - شاة على الأحوط الأولى
.
* مسألة ١٤٨: يجوز للمحرم تزريق غيره بالابرة إذا كان يستلزم خروج الدم منه
، والاحوط تركه فيما إذا كان الغير محرما
.
____________________
٢٣ - التقليم
لايجوز للمحرم تقليم ظفره ولو بعضه، إلا أن تدعو ضرورة إلى ذلك أو يتأذى ببقائه، كما إذا انكسر بعض ظفره وتألم من بقاء الباقي فيجوز له حينئذ قطعه
.
مسألة ١٤٩: كفارة تقليم كل ظفر من اليد أو الرجل مُد من الطعام مالم يبلغ في كل منهما العشرة، فإذا بلغها - ولو في مجالس متعددة - كانت كفارته شاة لكل من أظافير اليدين وأظافير الرجلين، نعم إذا كان تقليم أظافير اليدين والرجلين جميعا في مجلس واحد فالكفارة شاة واحدة
.
____________________
تركه مطلقا حتى لو كان الغير حيوانا، وذلك لموثقة عبدالله بن سعيد قال: سأل ابو عبدالرحمن أبا عبداللهعليهالسلام
عن المحرم يعالج دبر الجمل، قال: يلقي عنه الدواب ولايدميه » وليس الجمل من الحيوانات الوحشية حتى يحرم صيده وجرحه كما لايخفى.
ففي صحيحة معاوية قال: سألته عن الرجل المحرم تطول أظافره، قال: لايقص شيئا منها إن استطاع، فإن كانت تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام.
تشهد له صحيحة ابي بصير قال: سالت أبا عبداللهعليهالسلام
عن رجل قص ظفراً من أظافيره وهو محرم، قال: عليه في كل ظفر قيمة مد من
مسألة ١٥٠: إذا قلم المحرم ظفره فأدمى إصبعه اعتمادا على فتوى من جوزه خطأ، وجبت الكفارة على المفتي على الاحوط
.
* مسألة ١٥١: لايبعد جواز تقليم المحرم أظافر غيره محلاً كان أم محرماً
، إلا أن الاحوط في الثاني الترك
.
٢٤ - قلع الضرس
مسألة ١٥٢: ذهب بعض الفقهاء إلى حرمة قلع الضرس على
____________________
المحرم وإن لم يخرج به الدم، وأوجبوا له كفارة شاة، ولكن في دليله تأملا، بل لايبعد جوازه
.
٢٥ - حمل السلاح
مسألة ١٥٣: لايجوز للمحرم لبس السلاح
، بل ولا حمله على وجه يعدّ مسلحا على الاحوط، والمراد بالسلاح كل مايصدق عليه لفظه عرفا، كالسيف والبندقية والرمح دون آلات التحفّظ كالدرع والمغفرة ونحوهما.
مسألة ١٥٤: لابأس بوجود السلاح عند المحرم
، ولايحمله إذا
____________________
لم يعد مسلحا عرفا، ومع ذلك فالترك أحوط
.
مسألة ١٥٥: تختص حرمة التسلح بحال الاختيار، ولابأس به عند الاضطرار كالخوف من العدو أو السرقة
.
مسألة ١٥٦: كفارة التسلح - لغير الضرورة - شاة على الأحوط
.
إلى هنا انتهت الأمور التي تحرم على المحرم
محرمات الحرم
الأول: صيد البر، كما تقدم في المسألة ٦٤.
الثاني: قلع كلَّ شيء نبت في الحرم أو قطعه من شجر وغيره
،
____________________
ولابأس بما يقطع عند المشي على النحو المتعارف
كما لابأس بأن تترك الدواب في الحرم لتأكل من حشيشه
، ولكن لاينزع لها حتى علوفة الإبل على الاصح
.
ويستثني من حرمة القطع موارد
:
____________________
١ - الإذخِر، وهو نبت معروف.
٢ - النخل وشجر الفاكهة.
٣ - ماغرسه الشخص من الشجر أو زرعه من العشب بنفسه، سواء في ملكه أم في ملك غيره.
٤ - الاشجار أو الأعشاب التي تنمو في دار الشخص، ومنزله بعد ماصارت داره ومنزله
، وأما ماكان موجودا منهما قبل ذلك فحكمه حكم سائر الأشجار والأعشاب.
مسألة ١٥٧: الشجرة التي يكون أصلها في الحرم وفرعها في خارجه أو بالعكس، حكمها حكم الشجرة التي يكون جميعها في الحرم
____________________
مسألة ١٥٨: كفارة قلع الشجرة قيمته تلك الشجرة، وفي القطع منها قيمة المقطوع على الأحوط فيهما
، ولاكفارة في قلع
____________________
الاعشاب وقطعها
.
الثالث: إقامة الحدّ أو القصاص أو التعزير على من جنى في غير الحرم ثم لجأ إليه، فإنها غير جائزة، ولكن لايطعم الجاني ولايسقى ولايكلم ولايبايع ولايؤوى حتى يضطر الى الخروج منه فيؤخذ ويعاقب على جنايته
.
الرابع: أخذ لقطة الحرم على قول
، والاظهر كراهته كراهة شديدة
، فإن اخذها ولم تكن ذات علامة يمكن الوصول بها الى مالكها جاز له تملّكها وإن بلغت قيمتها درهما أو زادت عليه
،
____________________
وأما إذا كانت ذات علامة كذلك، فإن لم تبلغ درهما لم يجب تعريفها
، والاحوط أن يتصدق بها عن مالكها
، وإن كانت قيمتها درهما فما زاد عرّفها سنة كاملة، فإن لم يظهر مالكها تصدق بها عنه على الاحوط
حدود الحرم
للحرم المكي حدود مضروبة المنار قديمة، ولها نصب معلومة
____________________
مأخوذة يدا بيد، ويحدّه من الشمال (التنعيم) ومن الشمال الغربي (الحديبية «الشميسي») ومن الشمال الشرقي (ثنية جبل المقطع) ومن الشرق (طرف عرفة من بطن نمرة) ومن الجنوب الشرقي (الجعرانة) ومن الجنوب الغربي (إضاءة لبن).
تذييل: للمدينة المنوّرة أيضا حرم، ومن حدوده جبلا (عائر) و (عير) وحرّتا (واقم) و (ليلى) وهو وإن كان لايجب الإحرام له إلا أنه لايجوز قطع شجره ولاسيما الرطب منه
- إلا ماتقدم استثناؤه في الحرم المكي - كما يحرم صيده مطلقا على الاحوط
.
محل التكفير
مسألة ١٥٩: إذا وجبت على المحرم كفارة دم لأجل الصيد في العمرة المفردة فمحل ذبحها مكة المكرّمة، وإذا كان الصيد في إحرام عمرة التمتع أو الحج فمحل ذبح الكفارة منى
، وهكذا لوجبت
____________________
الكفارة على المحرم بسبب غير الصيد على الاحوط
.
____________________
مسألة ١٦٠: إذا وجبت الكفارة على المحرم بسبب الصيد أو غيره فلم يذبحها في مكة أو منى - لعذر أو بدونه - حتى رجع، جاز له ذبحها أين شاء على الاظهر
.
مصرف الكفارة
الكفّارات التي تلزم المحرم يجب أن يتصدق بها على الفقراء والمساكين
، والاحوط أن لايأكل منها المكفر نفسه
، ولو فعل
____________________
ذلك فالاحوط أن يتصدق بثمن المأكول على الفقراء
.
الطواف
الطواف هو الواجب الثاني في عمرة التمتع.
ويفسد الحج بتركه عمداً سواء أكان عالماً بالحكم أم كان جاهلاً
____________________
ويفسد الحج بتركه عمداً سواء به، وعلى الجاهل كفارة بدنه على الاحوط، ويتحقق الترك بالتأخير إلى زمان لايمكنه إتمام أعمال العمرة قبل زوال الشمس من يوم عرفة
.
ثم إنه إذا بطلت العمرة بطل إحرامه أيضاً على الاظهر، ولايجزىء العدول بها إلى حج الإفراد وإن كان ذلك أحوط، بأن يأتي بأعمال حج الإفراد رجاءاً، بل الأحوط أن يأتي بالطواف وصلاته والسعي والحلق أو التقصير منها بقصدالأعم من حجّ الإفراد والعمرة المفردة.
يشترط في الطواف أمور:
الأول: النية، بأن يقصد الطواف متعبداً به بإضافته إلى الله تعالى إضافة تذلّلية مع تعيين المنوي كما مر في نية الإحرام.
الثاني: الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر، فلو طاف المحدث عمداً أو جهلاً أو نسياناً لم يصحّ طوافه
.
مسألة ١٦١: إذا أحدث المحرم أثناء طوافه فللمسألة صور:
الاُولى: أن يكون ذلك قبل إتمام الشوط الرابع، ففي هذه الصورة
____________________
يبطل طوافه وتلزمه إعادته بعد الطهارة، حتى فيما إذا كان صدور الحدث بعد بلوغ النصف على الاظهر
.
الثانية: أن يكون الحدث بعد إتمامه الشوط الرابع ومن دون
____________________
اختياره، ففي هذه الصورة يقطع طوافه ويتطهّر، ويتمه من حيث قطعه
.
الثالثة: أن يكون الحدث بعد تمام الشوط الرابع مع صدور الحدث منه بالاختيار، والأحوط في هذه ا لصورة أن يتمّ طوافه بعد الطهارة من حيث قطع ثم يعيده
.
* مسألة ١٦٢: إذا احدث في الشوط الاخير وخرج وتطهر ثم عاد واستأنف الطواف، فإن كان بعد فوات الموالاة العرفيه صح، وإلا أشكل صحته لاسيما اذا كان الحدث قد صدر منه بغير اختياره
.
مسألة ١٦٣: إذا شك في الطهارة قبل الشروع في الطواف، فإن علم أن الحالة السابقة كانت هي الطهارة وكان الشك في صدور الحدث
____________________
بعدها لم يعتن بالشك
، وإلا وجبت عليه الطهارة قبل الطواف
.
وإذا شك في الطهارة في الأثناء، فإن كانت الحالة السابقة هي الطهارة فحكمه ماتقدم، وإلا فإن كان الشك قبل تمام الشوط الرابع تطهَّر ثم استأنف الطواف، وإن كان الشك بعده أتمه بعد تجديد الطهارة
.
مسألة ١٦٤: إذا شك في الطهارة بعد الفراغ من الطواف لم يعتن بالشكّ
»، وإن كانت الإعادة أحوط، ولكن تجب الطهارة لصلاة الطواف
.
مسألة ١٦٥: إذا لم يتمكّن المكلّف من الوضوء لعذر، فمع اليأس
____________________
من زواله يتيمم ويأتي بالطواف
، وإذا لم يتمكن من التيمم أيضا جرى عليه حكم من لم يتمكن من اصل الطواف
، فإذا حصل له اليأس من التمكن لزمته الاستنابة للطواف، والأحوط الأولى أن يأتي هو أيضا بالطواف من غير طهارة
.
مسألة ١٦٦: يجب على الحائض والنفساء - بعد انقضاء أيامهما - وعلى المجنب الاغتسال للطواف، ومع تعذر الاغتسال واليأس من التمكن منه يجب الطواف مع التيمم، والاحوط الاولى حينئذ الاستنابة أيضا
، ومع تعذّر التيمم واليأس من التمكن منه تتعين الاستنابة
.
____________________
مسألة ١٦٧: إذا حاضت المرأة في عمرة التمتع حين الاحرام أو قبله أو بعده قبل الشروع في الطواف، فإن وسع الوقت لاداء أعمالها قبل موعد الحج صبرت إلى أن تطهر فتغتسل وتأتي بأعمالها، وإن لم يسع الوقت لذلك فللمسألة صورتان
:
____________________
الاولى: أن يكون حيضها حين إحرامها أو قبل ان تحرم، ففي هذه الصورة ينقلب حجها إلى الافراد، وبعد الفراغ من الحج تجب عليها العمرة المفردة إذا تمكنت منها
.
الثانية: أن يكون حيضها بعد الإحرام، ففي هذه الصورة الاحوط أن تعدل إلى حج الإفراد أيضا
، كما في الصورة الاولى، وإن كان الظاهر أنه يجوز لها الإبقاء على عمرتها بأن تأتي بأعمالها من دون الطواف وصلاته، فتسعى وتقصر ثم تحرم للحج، وبعد
____________________
ماترجع الى مكة بعد الفراغ من أعمال منى تقضي طواف العمرة وصلاته قبل طواف الحج
.
وإذا تيقنت المرأة ببقاء حيضها وعدم تمكنها من الطواف حتى بعد رجوعها من منى، ولو لعدم صبر الرفقه استنابت لطوافها وصلاته
، ثم أتت بالسعي بنفسها.
مسألة ١٦٨: إذا حاضت المحرمة أثناء طوافها، فإن كان طروء الحيض قبل تمام الشوط الرابع بطل طوافها وكان حكمها ماتقدم في المسألة السابقة، وإذا كان بعده صح ما أتت به ووجب عليها إتمامه بعد الطهر والاغتسال، والاحوط الاولى إعادته بعد الاتمام أيضا.
____________________
هذا فيما وسع الوقت، وإلا سعت وقصرت وأحرمت للحج، ولزمها الاتيان بقضاء مابقي من طوافها بعد الرجوع من منى قبل طواف الحج على النحو الذي ذكرناه.
مسألة ١٦٩: إذا حاضت المرأة بعد الفراغ من الطواف وقبل الإتيان بصلاة الطواف، صح طوافها وأتت بالصلاة بعد طهرها واغتسالها
، وإن ضاق الوقت سعت وقصرت وقضت الصلاة قبل طواف الحج.
مسألة ١٧٠: إذا طافت المرأة وصلت ثم شعرت بالحيض ولم تدر أنه حدث قبل الطواف أو في أثنائه، أو قبل الصلاة أو في أثنائها، أو انه حدث بعدالصلاة بنت على صحة الطواف والصلاة
.
____________________
وإذا علمت أن حدوثه كان قبل الصلاة أو في أثنائها جرى عليها ماتقدم في المسألة السابقة.
مسألة ١٧١: إذا أحرمت المرأة لعمرة التمتع وكانت متمكنة من أداء أعمالها، وعلمت أنها لاتتمكن منه بعد ذلك لطروء الحيض عليها وضيق الوقت، ومع ذلك لم تأت بها حتى حاضت وضاق الوقت عن أدائها قبل موعد الحج، فالظاهر فساد عمرتها، ويجري عليها ماتقدم في أول الطواف.
* مسألة ١٧٢: إذا أخرت المرأة أعمال عمرتها الى يوم التروية وقبل ان تأتي بها رأت دماً فاعتقدته حيضا فعدلت بنيتها الى حج الافراد وحضرت عرفات وهناك تبين لها انه دم استحاضة، فإن امكنها الرجوع الى مكة والاتيان بمناسك العمرة قبل الزوال من يوم عرفة ثم الاحرام للحج لزمها ذلك
، وإن لم يمكن فإن كان اعتقادها المزبور بملاحظة الضوابط الشرعية - ككون الدم في أيام العادة وانقطع قبل الثلاثة - فالاحوط لزوما
أن تأتي باعمال حج الافراد فتحل من احرامها فإن لم يكن الحج مستقراً في ذمتها ولم تبق
____________________
استطاعتها فلا شيء عليها، والإ حجت ثانية حج التمتع علىالاحوط
.
وأما اذا لم يكن اعتقادها الظني بملاحظة الضوابط الشرعية فالاظهر بطلان إحرامها وحجها وعليها الحج في عام لاحق
.
* مسألة ١٧٣: اذا حاضت المرأة ثم طهرت فاحرمت وأتت باعمال التمتع ثم رأت الدم في يوم عرفة وانقطع قبل مضي عشرة الحيض، فهي قد أتت باعمال عمرتها في النقاء المتخلل بين دمين محكومين بكونهما حيضا واحداً، وفي هذا النقاء خلاف بين الفقهاء فالمشهور أنه حيض، وقال جمع
أنه طهر، فعلى تقدير كونه حيضاً يكون وظيفتها قد انقلبت الى حج الافراد، فتأتي بالعمرة المفردة بعد الفراغ من اعمال الحج إن تمكنت منها، وعلى تقدير كونه طهراً فعمرتها صحيحة وتأتي بحج التمتع ولاشيء عليها، ولمّا كنا نحتاط في هذه المسألة فان رجعت الى مجتهد آخر - مع رعاية الاعلم
____________________
فالاعلم - يفتي بكون النقاء المتخلل حيضا او طهراً فوظيفتها واضحة، واما اذا ارادت الاحتياط فعليها الاتيان بالاعمال المشتركة بين حج التمتع والافراد بقصد الاعم منهما، وكذا الذبح في منى، برجاء المطلوبية، وكذا الاتيان بعمرة مفردة برجاء المطلوبية ان تمكنت منها.
* مسألة ١٧٤: إذا دار أمر المرأة بين استعمال الدواء لقطع دم الحيض لكي يتسنى لها مباشرة الطواف وصلاته وبين الاستنابة فيها، فمع الامن من الضرر يلزمها ذلك على الاحوط
.
مسألة ١٧٥: الطواف المندوب لاتعتبر فيه الطهارة عن الحدث الاصغر وكذا عن الحدث الاكبر على المشهور
، وأما صلاته فلا
____________________
تصح إلا عن طهارة
.
مسألة ١٧٦: المعذور يكتفي بطهارته العذرية كالمجبور والمسلوس والمبطون
، وإن كان الاحوط للمبطون أن يجمع مع التمكن بين الإتيان بالطواف وركعتيه بنفسه وبين الاستنابة لهما
.
وأما المستحاضة فالأحوط لها أن تتوضأ لكل من الطواف وصلاته إن كانت الاستحاضة قليلة
، وإن تغتسل غسلا واحد لهما
وتتوضا لكل منهما إن كانت الاستحاضة متوسطة، وأما
____________________
الكبيرة فتغتسل لكل منهما من دون حاجة الى الوضوء
إن لم تكن محدثة بالأصغر، وإلا فالأحوط الأولى ضم الوضوء إلى الغسل
.
الثالث من الامور المعتبرة في الطواف: الطهارة من الخبث، فلا يصحّ الطواف مع نجاسة البدن أو اللباس
، والدم الاقل من الدرهم المعفو عنه في الصلاة لايكون معفوا عنه في الطواف على الاحوط
،
____________________
يعود فيتم طوافه » وفي سند الصدوق الحكم بن مسكين وهو لم يوثق، ويمكن استفادة حسنه من ذكر النجاشي له في أصحابنا المصنفين ولم يقدح فيه مع أن دأبه القدح او المدح، ورواية الاجلة العظام عنه كابن ابي عمير والبزنطي وابن محبوب وابن فضال وغيرهم، وفي سند الشيخ محسن بن أحمد وهو لم يوثق ايضا.
قلت: ويمكن تصحيح السند عن طريق تبديل الإسناد، فان يونس بن يعقوب له كتاب في الحج وقد رواه النجاشي عن احمد بن محمد بن الصلت عن ابن عقدة عن محمد بن المفضل الاشعري عن ابن فضال عن يونس، فكتاب يونس من مرويات ابن عقدة وقد روى الشيخ جميع كتب وروايات ابن عقدة عن ابن الصلت وهو من المشايخ المشتركة بين الشيخ والنجاشي، وهو وإن لم يذكر في كتب التراجم لكن رواية النجاشي - المتشدد - عنه كافية لاثبات وثاقته وقد حُسّن حاله في تراجم العامة، ففي تاريخ بغداد قال: احمد بن محمد بن احمد بن موسى بن هارون بن الصلت، ابو الحسن اهوازي الاصل سمع القاضي والعطار والحمصي والقطان وأبا العباس بن عقدة كتبت عنه وكان صدوقا صالحا.
فيمكن استحصال عدة طرق للشيخ الى كتاب يونس حسب التتبع، طريق ذكره في الفهرست وسنده حسن - على الصحيح - عن الاشعري عن ابن ابي عمير عنه، ومن هذا الطريق يتفرع طريقان عن طريق تبديل الاسناد، اذ الشيخ يروي جميع روايات وكتب الاشعري وابن ابي عمير، وآخر طريق الصدوق فان الشيخ يروي جميع كتب ورواياته، وثالث طريق النجاشي لكون ابن
وكذا نجاسة مالاتتم الصلاة فيه
، نعم لابأس بحمل المتنجس حال الطواف مطلقا
.
مسألة ١٧٧: لابأس بنجاسة البدن أو اللباس بدم القروح أو الجروح قبل البرء إذا كان التطهير أو التبديل حرجيا
، وإلا وجبت ازالتها على الاحوط
، وكذا لابأس بكلّ نجاسة في البدن أو الثياب في حال الاضطرار.
____________________
* مسألة ١٧٨: حامل النجاسة في غير ثوبي الاحرام حال الطواف لامانع منه إذا لم يكن لابساً لها
.
مسألة ١٧٩: إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه ثم علم بها بعد الفراغ من الطواف صح طوافه، فلا حاجة الى إعادته
، وكذلك تصح صلاة الطواف إذا لم يعلم بالنجاسة إلى أن فرغ منها إذا لم يكن شاكا في وجودها قبل الصلاة، أو شك ففحص ولم يحصل له العلم بها، وأما الشاك غير المتفحص إذا وجدها بعد الصلاة فتجب عليه الإعادة على الاحوط وجوبا
.
مسألة ١٨٠: إذا نسي نجاسة بدنه أو ثيابه ثم تذكرها بعد طوافه صح طوافه على الاظهر
، وإن كانت إعادته أحوط
، وإذا تذكرها بعد صلاة الطواف أعادها على الأحوط إذا كان نسيانه ناشئا عن
____________________
إهماله، وإلا فلا حاجة الى الاعادة على الاظهر
.
مسألة ١٨١: إذا علم بنجاسة بدنه أو ثيابه أثناء الطواف، أو طرأت النجاسة عليه قبل فراغه منه، فإن تمكن من إزالتها من دون الاخلال بالموالاة العرفية - ولو بنزع الثوب إذا لم يناف الستر المعتبر حال الطواف، أو تبديله بثوب طاهر مكانه إن تيسر ذلك - أتم طوافه بعد الإزالة ولا شيء عليه، وإلا فالاحوط إتمام الطواف وإعادته بعد إزالة النجاسة إذا كان العلم بها أو طروؤها عليه قبل إكمال الشوط الرابع، وإن كان الظاهر عدم وجوب الإعادة مطلقا
.
الرابع: الختان للرجال
، والاحوط بل الاظهر اعتباره في الصبي المميّز أيضا
، وأما الصبي غير المميّز الذي يطوّفه وليُّه
____________________
فاعتبار الختان في طوافه غير ظاهر
وإن كان الاعتبارأحوط
.
مسألة ١٨٢: إذا طاف المحرم غير مختون بالغا كان أو صبيّا مميّزا فلا يجتزىء بطوافه، فإن لم يعده مختونا فهو كتارك الطواف مطلقا على الاحوط
، فيجري فيه ماله من الاحكام الاتية.
مسألة ١٨٣: إذا استطاع المكلّف وهو غير مختون، فإن أمكنه الختان والحج في سنة الاستطاعة فلا إشكال، وإلا أخر الحج حتى يختتن
.
فإن لم يمكنه الختان أصلا لضرر أو حرج أو نحو ذلك لم يسقط الحج عنه
، لكن الاحوط أن يطوف بنفسه في عمرته وحجه
____________________
ويستنيب أيضا من يطوف عنه
، ويصلي هو صلاة الطواف بعد طواف النائب
.
الخامس: ستر العورة حال الطواف بالحدود المعتبرة في الصلاة على الأحوط
، والاولى بل الاحوط رعاية جميع شرائط
____________________
لبسا المصلي في الساتر، بل مطلق لباس الطائف.
واجبات الطواف
تعتبر في الطواف أمور ثمانية:
الأول والثاني: الإبتداء من الحجر الأسود والانتهاء به في كل شوط، والظاهر حصول ذلك بالشروع من أي جزء منه والختم بذلك الجزء، وإن كان الأحوط أن يمرّ بجميع بدنه على جميع الحجر في البدء والختام.
ويكفي في تحقق الاحتياط أن يقف في الشوط الاول دون الحجر بقليل، وينوي الطواف من الموضع الذي تتحقق فيه المحاذاة المعتبرة واقعا، ثم يستمر في الدوران سبعة أشواط، وليتجاوز في نهاية الشوط الأخير قليلا، قاصدا ختم الطواف في موضع تحقق المحاذاة المعتبرة في الواقع أيضا، وبذلك يعلم بتحقّق الابتداء والاختتام بالحجر الواجبين عليه واقعا.
* مسألة ١٨٤: إذا تخيل أن المكان المقرر شرعا هو الركن اليماني
____________________
فبدأ وختم به، فلا يبعد صحة طوافه
إذا تدارك مانقصه في الشوط الاخير، وأما اذا لم يكن على هذا الوجه فطوافه باطل.
ومن بدأ طوافه بالركن اليماني ظناً منه انه الحجر الاسود ثم إلتفت في الاثناء فختمه بالحجر الاسود، فالظاهر صحته إذا كان شروعه من الركن اليماني على نحو الخطأ في التطبيق.
الثالث: جعل الكعبة على يساره في جميع أحوال الطواف، فإذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الأركان أو لغيره، أو ألجأه الزحام إلى استقبال الكعبة أو استدبارها أو جعلها على اليمين، فذلك المقدار لايعدّ من الطواف.
والظاهر أن العبرة في جعل الكعبة على اليسار بالصدق العرفي كما يظهر ذلك من طواف النبيصلىاللهعليهوآله
راكباً، ولاحاجة إلى المداقة في ذلك بتحريف البدن عند فتحتي حجر إسماعيل وعند الأركان الاربعة.
الرابع: إدخال حِجرإسماعيل في المطاف
، بمعنى أن يطوف خارج الحجر، لامن داخله ولا على جداره.
الخامس: خروج الطائف عن الكعبة وعن الصُفّة التي في
____________________
أطرافها المسماة بالشاذروان
.
السادس: أن يطوف بالبيت سبع مرات، ولايجزىء الاقلّ من السبع
، ويبطل الطواف بالزيادة على السبع عمداً كما سيأتي.
السابع: أن تكون الأشواط السبعة متواليات عرفا
، بأن يتابع بينها من دون فصل كثير، ويستثني من ذلك موارد ستأتي إن شاء الله تعالى في المسائل الاتية.
الثامن: أن تكون حركة الطائف حول الكعبة المعظّمة بإرادته واختياره، فلو سلب الاختيار
في الأثناء لشدة الزحام ونحوها فطاف بلا اختيار منه لم يجتزىء به ولزمه تداركه
.
____________________
* مسألة ١٨٥: إذا اعتقد أنه قد سلب اختياره في بعض خطوات الشوط فأكمله وأضاف شوطاً آخر بعد الشوط الاخير، فيشكل صحته
إلا إذا كان جاهلا قاصراً
.
* مسألة ١٨٦: إذا أتى ببعض خطوات الشوط فاقداً لبعض الشروط المعتبرة - لشدة الزحام أو لعذر آخر - فإن إلتفت الى ذلك حين وقوع الخلل، يرجع ويتدارك المقدار الذي أخل به، وليس له المضي من دون قصد الطواف إلى أن يصل إلى موضع الاخلال فيقصد منه الطواف
، نعم إذا لم يتمكن من الرجوع لشدة الزحام مثلا فله ان يمشي الى الحجر الاسود من غير قصد الطواف ثم يستأنف هذا الشوط، وإذا استمر في الطواف حتى اكمل الشوط فإن كان عن
____________________
جهل قصوري أعاده ولاشيء عليه، وإلا أشكل صحة طوافه.
أما إذا إلتفت إلى ذلك بعد اكمال الشوط والدخول في شوط آخر، يعيد الشوط الذي وقع فيه الخلل ولاشيء عليه
.
مسألة ١٨٧: اعتبر المشهور في الطواف أن يكون بين الكعبة ومقام إبراهيمعليهالسلام
، ويقدّر هذا الفاصل بستة وعشرين ذراعاً ونصف ذراع - أي مايقارب ١٢ مترا - وبما أن حِجر إسماعيل داخل في المطاف فمحل الطواف من جانب الحجر لايتجاوز ستة أذرع ونصف ذراع - أي مايقارب ٣ أمتار -.
ولكن لايبعد جواز الطواف - على كراهة - في الزائد على هذا
____________________
المقدار أيضا
، ولاسيما لمن لايقدر على الطواف في الحد المذكور أو أنه حرج عليه، ورعاية الاحتياط مع التمكن أولى.
* مسألة ١٨٨: لايجوز الطواف من الطابق العلوي في المسجد الحرام إذا كان أعلى بناءً من الكعبة المعظّمة
.
* مسألة ١٨٩: يجوز للمحرم الاتيان بطواف مندوب قبل طواف العمرة على الظاهر
.
____________________
* مسألة ١٩٠: الطواف المندوب في وقت الزحام اذا كان موجباً للاحتكاك بالنساء على وجه محرم لم يجز، أما اذا كان موجباً لمضايقة الحجاج على النحو المتعارف فلا ضير فيه.
الخروج عن المطاف
مسألة ١٩١: إذا خرج الطائف عن المطاف فدخل الكعبة بطل طوافه ولزمته الإعادة
، والأولى إتمام الطواف ثم إعادته إذا كان الخروج بعد تجاوز النصف
.
____________________
مسألة ١٩٢: إذا تجاوز عن مطافه إلى الشاذروان بطل طوافه بالنسبة إلى المقدار الخارج عن المطاف فيلزم تداركه
، والأحوط الاولى إعادة الطواف بعد تدارك ذلك المقدار وإتمامه
.
كما أن الاحوط الأولى أن لايمدّ الطائف يده حال طوافه إلى جدار الكعبة لاستلام الاركان أو غيره
.
مسألة ١٩٣: إذا اختصر الطائف حجر إسماعيل في طوافه - ولو جهلا أو نسيانا - بطل الشوط الذي وقع ذلك فيه فلا بد من إعادته
،
____________________
والاحوط الاولى إعادة الطواف بعد إتمامه أيضا
، وفي حكم اختصار الحجر الطواف على حائطه على الاحوط
، والاحوط الاولى
أن لايضع الطائف يده على حائط الحجر حال الطواف.
قطع الطواف ونقصانه
مسألة ١٩٤: يجوز قطع طواف النافلة عمداً
، وكذا يجوز قطع طواف الفريضة لحاجة أو ضرورة
،
____________________
بل مطلقا على الاظهر
.
مسألة ١٩٥: إذا قطع الطائف طوافه اعتباطاً، فإن كان ذلك قبل إتمام الشوط الرابع بطل، ولزمته إعادته
، وإذا كان بعد تمام الشوط الرابع فالأحوط إكمال الطواف ثم الإعادة
.
هذا في طواف الفريضة، وأما في النافلة فيجوز البناء على ماأتى به وتكميل الطواف من محلّ القطع مطلقا مالم تفته الموالاة
____________________
العرفية
.
مسألة ١٩٦: إذا حاضت المرأة أثناء طوافها وجب عليها قطعه والخروج من المسجد الحرام فورا، وقد مر حكم طوافها في المسألة ١٦٨.
كما مر حكم قطع الطواف وإتمامه إذا أحدث الطائف أثناءه أو التفت إلى نجاسة بدنه أو ثيابه قبل الفراغ منه في المسألة ١٦١ و ١٨١.
مسألة ١٩٧: إذا قطع طوافه لمرض ألجأه إلى ذلك أو لقضاء حاجة لنفسه أو لاحد أخوانه المؤمنين، فإن كان ذلك قبل تمام الشوط الرابع فالظاهر بطلان الطواف ولزوم إعادته، وإن كان بعده فالاظهر الصحة
، فيتمه من موضع القطع بعد رجوعه، والاحوط الاولى أن يعيده بعد الإتمام أيضا، هذا في طواف الفريضة.
وأما في النافلة فيجوز البناء على ماأتى به وإن كان أقل من أربعة أشواط مطلقا.
مسألة ١٩٨: يجوز الجلوس والاستلقاء أثناء الطواف
____________________
مسألة ١٩٨: يجوز الجلوس والاستلقاء أثناء الطواف للاستراحة
، ولكن لا بُدّ أن يكون مقداره بحيث لاتفوت به الموالاة العرفية
، فإن زاد على ذلك بطل طوافه ولزمه الاستئناف.
مسألة ١٩٩: إذا قطع الطواف لدرك وقت فضيلة الفريضة أو لدرك صلاة الجماعة أو للاتيان بصلاة النافلة عند ضيق وقتها أتمه بعد الفراغ من صلاته من موضع القطع مطلقا
، وإن كان الاحوط إعادته بعد الإتمام أيضا فيما إذا كان القطع في طواف الفريضة قبل تمام الشوط الرابع
.
____________________
مسألة ٢٠٠: إذا نقص من طوافه سهواً فإن تذكره قبل فوات المولاة أتي بالباقي وصح طوافه، وأما إذا كان تذكره بعد فوات الموالاة فإن كان المنسيّ شوطاً أو شوطين أو ثلاثة أتى به وصح طوافه أيضا
.
وإن لم يتمكن من الاتيان به بنفسه - ولو لاجل أن تذكره كان بعد إيابه إلى بلده - استناب غيره
، وإن كان المنسي أكثر من ثلاثة أشواط رجع وأتم مانقص، وأعاد الطواف بعد الإتمام على الاحوط
.
____________________
* مسألة ٢٠١: إذا أهمل الشوط الذي بيده باحتمال وقوع خلل فيه وبدأ شوطاً جديداً من الحجر الاسود، فإن كان الشوط الذي بيده محكوما بالصحة فاستأنفه أشكل صحة طوافه، نعم لو فعل ذلك عن جهل قصوري فالاظهر الصحة.
* مسألة ٢٠٢: إذا علم ببطلان طوافه بعد التقصير، فهو باقٍ على إحرامه وعليه أن يجتنب عن محرمات الاحرام من المخيط وغيره إلى ان يحل من إحرامه بإكمال نسكه.
فإن كان في عمرة التمتع وضاق الوقت بحيث لايمكنه إعادة الاعمال قبل زوال الشمس من يوم عرفة بطلت عمرته
، وعليه كفارة بُدنه على الاحوط، ومثله فيما اذا علم بعد الوقوف بعرفات.
وأما طواف الحج فان علم بالبطلان قبل انقضاء شهر ذي الحجة أعاده وصلاه وجدد سعيه، وأما إذا إلتفت الى البطلان بعد رجوعه الى وطنه وقبل انقضاء الشهر تداركه بنفسه ومع التعذر فالاقرب اجزاء الاستنابة، وإلا بطل حجه وعليه كفارة بُدنه على الاحوط.
وأما طواف العمرة المفردة فإن امكن الرجوع رجع وأعاد النسك وإلا ففي الاجتزاء بالاستنابة فيه إشكال.
____________________
الزيادة في الطواف
للزيادة في الطواف خمس صور:
الاولى: أن لايقصد الطائف جزئية الزائد للطواف الذي بيده أو لطواف آخر، كما لو قصد الإتيان بشوط آخر بعد الاشواط السبعة بتوهّم استحبابه مثلا، ففي هذه الصورة لايبطل الطواف بالزيادة
.
الثانية: أن يقصد حين شروعه في الطواف الإتيان بالزائد على أن يكون جزءاً من طوافه الذي بيده، ولاإشكال في بطلان طوافه حينئذ ولزوم إعادته، وكذا لو بدا له القصد المذكور في الأثناء وأتي بالزائد
، وإلا
ففي بطلان الأشواط السابقة على قصد الزيادة إشكال
.
____________________
الثالثة: أن يأتي بالزائد على أن يكون جزءا من طوافه الذي فرغ منه قبل فوات الموالاة العرفية، بمعنى أن يكون قصد الجزئية بعد فراغه من الطواف، والأظهر في هذه الصورة أيضا البطلان
.
الرابعة: أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ويتم الطواف الثاني، والزيادة في هذه الصورة غير متحققة، فلا بطلان من جهتها.
نعم، قد يبطل من جهة القِران
- اي التتابع بين طوافين بلا فصل بينهما بصلاة الطواف - لأنه غير جائز بين فريضتين، بل وكذا بين فريضة ونافلة
، وأما القِران بين نافلتين فلا بأس به وإن كان
____________________
مكروها
.
الخامسة: أن يقصد حين شروعه في الطواف الإتيان بالزائد على أن يكون جزءا من طواف آخر، ثم لايتم الطواف الثاني او لاياتي بشيء منه أصلا، وفي هذه الصورة لازيادة ولا قران، إلا انه مع ذلك قد يبطل الطواف لعدم تأتي قصد القربة، كما إذا كان قاصدا للقران المحرم مع علمه ببطلان الطواف به، فإنه لايتحقق قصد القربة حينئذ وإن لم يتحقق القِران خارجا من باب الاتفاق.
* مسألة ٢٠٣: من طاف أربعة عشر شوطاً باعتقاد انه هو الواجب عليه، فإن كان جاهلا قاصراً لم يضر بصحة طوافه، وإلا أشكل صحته
.
مسألة ٢٠٤: إذا زاد في طوافه سهوا فإن تذكر بعد بلوغ الركن
____________________
العراقي أتم الزائد طوافا كاملا
، والاحوط أن يكون ذلك بقصد القربة المطلقة من غير تعيين الوجوب أو الاستحباب ثم يصلي أربع ركعات، والافضل بل الاحوط أن يفرق بينهما بأن يأتي بركعتين قبل السعي لطواف الفريضة وبركعتين بعده للنافلة
.
وهكذا الحال فيما إذا كان تذكره قبل بلوغ الركن العراقي على الاحوط
.
____________________
الشك في عدد الاشواط
مسألة ٢٠٥: إذا شك في عدد الأشواط أو في صحتها بعد الفراغ من الطواف، او بعد التجاوز من محلّه، لم يعتن بالشك، كما إذا كان شكه بعد فوات الموالاة أو بعد دخوله في صلاة الطواف
.
مسألة ٢٠٦: إذا تيقن بالسبعة وشك في الزائد كما إذا احتمل أن يكون الشوط الأخير هو الثامن، لم يعتن بالشك وصح طوافه
، إلا أن يكون شكَّه هذا قبل تمام الشوط الأخير فإن الاظهر حينئذ بطلان الطواف
،
____________________
والأحوط اتمامه رجاءاً وإعادته
.
مسألة ٢٠٧: إذا شك في نهاية الشوط أو في أثنائه بين الثلاث والاربع أو بين الخمس والست أو غير ذلك من صور النقصان، حكم ببطلان طوافه
حتى فيما إذا كان شكه في نهاية الشوط بين الست والسبع على الاحوط
.
وكذا يحكم ببطلان الطواف إذا شك في الزيادة والنقصان معاً،
____________________
كما إذا شك في أن شوطه الأخير هو السادس أو السابع أو الثامن
.
مسألة ٢٠٨: إذا شك بين السادس والسابع وبنى على السادس جهلا منه بالحكم وأتم طوافه، ثم استمر جهله الى أن فاته زمان التدارك، لم تبعد صحة طوافه
.
مسألة ٢٠٩: يجوز للطائف أن يتكل على إحصاء صاحبه في حفظ عدد أشواطه إذا كان صاحبه على يقين من عددها
.
____________________
مسألة ٢١٠: إذا شك في الطواف المندوب يبني على الأقل وصح طوافه
.
* مسألة ٢١١: الظن بعدد أشواط الطواف ملحق بالشك
.
مسألة ٢١٢: إذا ترك الطواف في عمرة التمتع عمداً مع العلم بالحكم، أو مع الجهل به، ولم يتمكَّن من تداركه وإتمام أعمال العمرة قبل زوال الشمس من يوم عرفة، بطلت عمرته
، ولو كان جاهلا وجبت عليه كفارة بدنة أيضا على الاحوط
كما تقدم ذلك
____________________
كله في أول الطواف.
وإذا ترك الطواف في الحج متعمداً - سواء كان عالما بالحكم ام جاهلا به - ولم يمكنه التدارك بطل حجه، وإذا كان ذلك من جهة الجهل بالحكم لزمته كفارة بدنه أيضا
.
مسألة ٢١٣: إذا ترك الطواف نسيانا، فإن تذكره قبل فوات الوقت تداركه وأعاد السعي بعده على الاظهر
.
____________________
ولو تذكّره بعد فوات الوقت، كما لو نسي طواف عمرة التمتع حتى وقف بعرفات، أو نسي طواف الحج حتى خرج شهر ذي الحجة وجب عليه قضاؤه ويعيد معه السعي على الاحوط الاولى
.
وإذا تذكره في وقت لايتيسّر له القضاء بنفسه، كما إذا كان تذكره بعد رجوعه الى بلده وجبت عليه الاستنابة، وإذا تذكره في وقت لا يتسر له القضاء بنفسه، كما إذا كان تذكره بعد رجوعه إلى بلده وجبت عليه الاستنابة
.
مسألة ٢١٤: إذا نسي الطواف حتى رجع الى أهله وواقع أهله لزمه بعث هدي إلى منى إن كان المنسي طواف الحج، وإلى مكة أن كان المنسي طواف العمرة
، ويكفي في الهدى أن يكون شاة
.
مسألة ٢١٥: إذا نسي الطواف وتذكره في زمان يمكنه القضاء بنفسه، قضاه وإن كان قد أحل من إحرامه من دون حاجة الى تجديد
____________________
الاحرام
.
نعم، إذا كان ذلك بعد خروجه من مكة لزمه الاحرام للعود إليها إلا في الحالات التي سيأتي بيانها في المسألة ١٤٠.
مسألة ٢١٦: لايحلّ لناسي الطواف ماكان حله متوقفا عليه حتى يقضيه بنفسه أو بنائبه
.
مسألة ٢١٧: إذا لم يتمكن من مباشرة الطواف في الوقت المحدد له، لمرض أو كسر أو اشباه ذلك حتى مع مساعدة غيره، وجب أن يطاف به بأن يستعين بشخص آخر ليطوّفه ولو بأن يحمله على متنه او على عربة أو نحوها
، والأحوط الاولى أن يكون بحيث يخط برجليه الارض
، وإذا لم يتمكن من ذلك أيضا وجب أن يطاف عنه
____________________
فيستنيب غيره مع القدرة على الاستنابة، ولو لم يقدر عليها كالمغمى عليه أتي به الولي أو غيره عنه
.
وهكذا الحال بالنسبة الى صلاة الطواف، فيأتي المكلف بها مع التمكن، ويستنيب لها مع عدمه، وقد تقدم حكم الحائض والنفساء في شرائط الطواف.
____________________
مسألة ٢١٨: إذا علم مسبقا عجزه عن إتمام الطواف أو طرأ عليه العجز قبل إتمام الشوط الرابع استناب للتمام، أما إذا طرأ عليه العجز بعد إتمام الشوط الرابع فالاقرب جواز الاستنابة للباقي فحسب
·
صلاة الطواف
وهي الواجب الثالث من واجبات عمرة التمتع.
وهي ركعتان يؤتى بهما عقيب الطواف وصورتها كصلاة الفجر، ولكنه مخير في قراءتها بين الجهر والإخفات، ويجب الإتيان بها قريبا من مقام ابراهيمعليهالسلام
، والاظهر لزوم الاتيان بها خلف
________________________
المقام
.
فإن لم يتمكن من ذلك فالاحوط أن يجمع بين الصلاة عنده في أحد جانبيه، وبين الصلاة خلفه بعيدا عنه
، ومع تعذّر الجمع كذلك يكتفي بالممكن منهما، ومع تعذرهما معا يصلي في أي مكان من المسجد مراعيا للأقرب فالأقرب إلى المقام
على الاحوط
____________________
الاولى، ولو تيسرت له إعادة الصلاة خلف المقام قريبا منه بعد ذلك إلى أن يضيق وقت السعي أعادها على الأحوط الأولى
.
هذا في الطواف الفريضة، وأما في الطواف المستحب فيجوز الإتيان بصلاته في أي موضع من المسجد اختيارا
.
مسألة ٢١٩: من ترك صلاة الطواف عالما عامدا بطل حجه على الاحوط
.
مسألة ٢٢٠: الأحوط المبادرة إلى الصلاة بعد الطواف
بمعنى
____________________
أن لايفصل بين الطواف والصلاة عرفا
.
* مسألة ٢٢١: الاخلال بالموالاة والمبادرة بين الطواف وصلاته لايؤدي الى بطلان الحج أو العمرة في حد ذاته، بل لو أخل به عمداً لزمه اعادة الطواف وصلاته احتياطاً، وإذا فات الوقت بحيث لم يمكن تداركه بطل حجه على الاحوط، ولو أخل به عن جهل قصوري - سواء كان جاهلا مركبا او معتمداً على حجة شرعية - أو أخل به نسيانا ولم يعلم ولم يتذكر إلا بعد الصلاة حكم بصحة صلاته
____________________
وطوافه ولاشيء عليه، وكذا إذا كان مضطراً الى الفصل بينهما.
مسألة ٢٢٢: إذا نسي صلاة الطواف وذكرها بعد الإتيان بالأعمال المترتبة عليها - كالسعي - أتى بها ولم تجب إعادة تلك الأعمال بعدها
، وإن كانت الإعادة أحوط
.
نعم، إذا ذكرها في اثناء السعي قطعه وأتي بالصلاة خلف المقام، ثم رجع وأتم السعي حيثما قطع
، وإذا ذكرها بعد خروجه من مكّة فالاحوط له الرجوع والاتيان بها في محلها
إذا لم يستلزم
____________________
ذلك مشقّة، وإلا أتى بها في أي موضع ذكرها فيه، ولايجب عليه الرجوع لأدائها في الحرم وإن كان متمكنا من ذلك
.
وحكم التارك لصلاة الطواف جهلا حكم الناسي
، ولافرق في الجاهل بين القاصر والمقصر
.
مسألة ٢٢٣: إذا مات الشخص وعليه صلاة الطواف فالأحوط وجوبا
أن يقضيها عنه ولده الأكبر مع توفير الشرائط المذكورة في
____________________
باب قضاء الصلوات.
مسألة ٢٢٤: إذا كان في قراءة المصلي لحن فإن لم يكن متمكنا من تصحيحها أجزأه قراءة الحمد على الوجه الملحون، إذا كان يحسن منها مقدارا معتدا به
، وإلا فالاحوط أن يضم الى قراءته الملحونة قراءة شيء يحسنه من سائر القرآن، وإلا فالتسبيح.
وإذا ضاق الوقت عن تعلّم جميعه فإن تعلم بعضه بمقدار معتد به قرأه، وإن لم يتعلم بعضه أيضا قرأ من سائر القرآن بمقدار يصدق عليه قراءة القرآن عرفا، وإن لم يعرف أجزأه أن يسبح
.
هذا في الحمد، وأما السورة فالظاهر سقوطها عن الجاهل بها مع
___ _________
العجز عن التعلم.
ثم إن ماذكر حكم كل من لم يتمكن من القراءة الصحيحة وإن كان ذلك بسوء اختياره، نعم، الاحوط الاولى في هذا الفرض أن يجمع بين الإتيان بالصلاة على الوجه المتقدم والإتيان بها جماعة والاستنابة لها
.
مسألة ٢٢٥: إذا كان جاهلا باللحن في قراءته وكان معذورا في جهله صحت صلاته، ولاحاجة إلى الاعادة وإن علم بذلك بعد الصلاة
، وأما اذا لم يكن معذورا فاللازم عليه إعادتها بعد التصحيح
، ويجري عليه حكم تارك صلاة الطواف نسيانا
.
____________________
السعي
وهو الرابع من واجبات عمرة التمتع.
ويعتبر فيه قصد القربة والخلوص، ولايعتبر فيه ستر العورة
ولا الطهارة من الحدث والخبث
، والاولى رعاية الطهارة فيه
.
مسألة ٢٢٦: محل السعي إنما هو بعد الطواف وصلاته، فلو قدمه على الطواف أو على صلاته وجبت عليه الإعادة بعدهما
وقد تقدم حكم من نسي الطواف وتذكره بعد سعيه.
مسألة ٢٢٧: يعتبر في نية السعي التعيين، بأن يأتي به للعمرة إن كان في العمرة، وللحج إن كان في الحج.
مسألة ٢٢٨: السعي سبعة أشواط، يبتدىء الشوط الأول من الصفا
____________________
وينتهي بالمروة، والشوط الثاني عكس ذلك، والشوط الثالث مثل الاول، وهكذا إلى أن يتم السعي في الشوط السابع بالمروة.
ويعتبر فيه استيعاب تمام المسافة الواقعة بين الجبلين في كل شوط، ولايجب الصعود عليهما وإن كان ذلك أولى وأحوط
.
والاحوط مراعاة الاستيعاب الحقيقي بأن يبدأ الشوط الاول مثلا من أول جزء من الصفا ثم يذهب إلى أن يصل إلى أول جزء من المروة، وهكذا.
مسألة ٢٢٩: لو بدأ بالمروة قبل الصفا ولو سهواً ألغى ما أتى به واستأنف السعي من الأول
.
مسألة ٢٣٠: لايعتبر في السعي أن يكون ماشيا، فيجوز السعي راكبا على حيوان او غيره، ولكن المشي افضل
·
* مسألة ٢٣١: لايجوز اختياراً السعي راكبا الكراسي المتحركة اذا كان المتولي لتحريكها شخص آخر، لكونه من السعي به لا السعي بنفسه.
____________________
* مسألة ٢٣٢: يجوز الاتيان بالسعي ركضاً
، لكن المستحب هو الهرولة بين المنارتين لا العدو.
مسألة ٢٣٣: يعتبر في السعي أن يكون ذهابه وإيابه - فيما بين الصفا والمروة - من الطريق المتعارف فلا يجزىء الذهاب أو الاياب من المسجد الحرام أو أي طريق آخر، نعم لايعتبر أن يكون ذهابه وإيابه بالخط المستقيم.
مسألة ٢٣٤: يجب استقبال المروة عند الذهاب إليها، كما يجب استقبال الصفا عند الرجوع من المروة إليه، فلو استدبر المروة عند الذهاب إليها أو استدبر الصفا عند الإياب من المروة لم يجزئه ذلك
، ولابأس بالالتفات بصفحة الوجه إلى اليمين واليسار أو
____________________
الخلف عند الذهاب أو الاياب.
* مسألة ٢٣٥: الطابق الثاني من المسعي إن كان بين الجبلين لافوقهما جاز السعي منه، وإلا لم يجز
، ومن سعى فيه بتخيل الجواز فحكمه حكم من ترك السعي جاهلا.
مسألة ٢٣٦: الاحوط مراعاة المولاة العرفية
في السعي كالطواف، نعم لابأس بالجلوس في أثنائه على الصفا او المروة او فيهما للاستراحة
، وإن كان الاحوط ترك الجلوس فيما بينهما إلا
____________________
من جهد
.
كما لابأس بقطعة لدرك وقت فضيلة الفريضة ثم البناء عليه من موضع القطع بعد الفراغ منها
، ويجوز أيضا قطع السعي لحاجة، بل مطلقا
، ولكن الأحوط - مع فوات الموالاة - أن يجمع بين تكميله وإعادته.
أحكام السعي
السعي من أركان الحج، فمن تركه عمداً عالماً بالحكم أو جاهلاً به أو بالموضوع إلى زمان لايمكنه إتمام أعمال العمرة قبل
____________________
زوال الشمس من يوم عرفة بطل حجه
، وكان حكمه حكم من ترك الطواف كذلك، وقد تقدم في أول الطواف.
مسألة ٢٣٧: لو ترك السعي نسياناً أتى به متى ما ذكره وإن كان تذكره بعد فراغه من أعمال الحج، ولو لم يتمكن منه مباشرة أو كان فيها حرج ومشقة استناب غيره، ويصح حجه في كلتا الصورتين
.
مسألة ٢٣٨: من لم يتمكن من مباشرة السعي في الوقت المحدد له ولو بمساعدة شخص آخر، وجب أن يستعين بغيره ليسعى به، ولو بأن يحمله على متنه او على عربة أو نحوها، وإن لم يتمكن من هذا أيضا استناب غيره، ومع عدم القدرة على الاستنابة كالمغمي عليه يسعى عنه وليه أو غيره ويصح حجه
.
____________________
* مسألة ٢٣٩: لو عجز عن السعي في البعض استناب للجميع، لعدم الدليل على صحة النيابة في البعض.
* مسألة ٢٤٠: اذا لم يكن قادراً على السعي بنفسه وطلب منه أصحاب الكراسي للسعي به مبلغاً كبيراً يعدّ مجحفا بحاله ففي هذه الحالة يجوز له استنابة غيره للسعي عنه
.
مسألة ٢٤١: الاحوط المبادرة الى السعي بعد الفراغ من الطواف وصلاته، وإن كان الظاهر جواز تأخيره إلى الليل لرفع التعب أو التخفيف من شدة الحر، بل مطلقا على الاقوى
، نعم لايجوز تأخيره الى الغد في حال الاختيار
.
مسألة ٢٤٢: حكم الزيادة في السعي حكم الزيادة في الطواف،
____________________
فيبطل السعي إذا كانت الزيادة عن علم وعمد
على ماتقدم في الطواف.
نعم، إذا كان جاهلا بالحكم فالاظهر عدم بطلان السعي بالزيادة
وإن كان الإعادة أحوط
.
مسألة ٢٤٣: إذا زاد في سعيه خطأ صح سعيه، ولكن الزائد إذا كان شوطا أو أزيد يستحب له أن يكمله سبعة أشواط ليكون سعيا كاملا غير سعيه الاول
، فيكون انتهاؤه الى الصفا.
* مسألة ٢٤٤: مرشد الحجاج إذا تقدم وتأخر أثناء سعيه وهو غافل عن كونه زيادة في السعي فإن كان جاهلا قاصراً لم يضر بصحة سعيه
.
____________________
ويشكل سعي من شاهد الناس يهرولون في المسعى فظن أن ذلك شيء واجب فرجع القهقري وواصل سعيه مهرولا، إلا اذا كان جاهلا قاصراً.
مسألة ٢٤٥: إذا نقص من اشواط السعي عامد - عالما بالحكم أو جاهلا به - فحكمه حكم من ترك السعي كذلك
وقد تقدم.
وأما إذا كان النقص نسيانا فيجب عليه تدارك المنسي متى ماذكر سواء كان شوطاً واحدا أم أزيد على الاظهر
.
____________________
ولو كان تذكره بعد مضي وقته - بأن تذكر وقوع النقص في سعي عمرة التمتع وهو بعرفات، أو التفت إلى وقوع النقص في سعي الحج بعد مضي شهر ذي الحجة - فالاحوط أن يعيد السعي بعد التدارك
، وإذا لم يتمكن منه مباشرة أو كان فيه حرج عليه استناب غيره، والاحوط أن يجمع النائب بين تدارك الأشواط وإعادة السعي.
____________________
مسألة ٢٤٦: إذا نقص شيئا من السعي في عمرة التمتع نسيانا فأحل لاعتقاد الفراغ من السعى فالاحوط لزوم التكفير عن ذلك ببقرة
، ويلزمه اتمام السعي على النحو الذي ذكرناه.
* وأما اذا وقع النقصان جهلا بعدد أشواط السعي مثلا
، او كان ذلك في العمرة المفردة
،
____________________
أو الحج
فلا تلزمه الكفارة بل يتم سعيه ويعيد التقصير ولا شيء عليه.
* مسألة ٢٤٧: إذا قصر المعتمر قبل أن يسعى عالما عامدا، فعليه كفارة التقليم
إذا كان تقصيره به بناءً على الاكتفاء به في التقصير، وإما اذا كان التقصير بقص شيء من شعره فالاظهر عدم ثبوت الكفارة عليه
وإن كان آثما.
____________________
أما إذا كان جاهلاً فلا شيء عليه وعليه الاتيان بالسعي ثم التقصير، وقد مر حكم الناسي لبعض الاشواط في المسألة السابقة.
* مسألة ٢٤٨: إذا تخلى الساعي عما أتى به من الاشواط واستأنف السعي، فإن كان بعد فوات الموالاة العرفيه صح سعيه، وإلا اشكل صحته، نعم لو فعل ذلك عن جهل قصوري فالاظهر الصحة.
* مسألة ٢٤٩: لو استدبر المروة أو الصفا - بسبب الزحام أو رؤية شخص - وهو متجه الى أحدهما، لم يجزئه، فعليه الرجوع وتدارك المقدار الذي وقع الاخلال به.
* مسألة ٢٥٠: يجوز قطع السعي اختياراً على الاظهر
، وليستأنف بعد فوات الموالاة العرفية.
* مسألة ٢٥١: اذا علم ببطلان سعيه في العمرة بعد التقصير فهو باق على إحرامه، وعليه أن يجتنب عن محرمات الاحرام، إلى أن
____________________
يحل من احرامه باكمال نسكه.
الشك في السعي
لا اعتبار بالشك في عدد أشواط السعي أو في صحتها بعد التجاوز عن محله
، كما لو كان الشك فيه في عمرة التمتع بعد التقصير أو في الحج بعد الشروع في طواف النساء.
ولو شك في عدد الأشواط بعد الانصراف من السعي، فإن كان شكه في الزيادة بنى على الصحة
، وإن كان شكه في النقيصة وكان ذلك قبل فوات الموالاة بطل سعيه
، وكذا إذا كان بعده على الاحوط
.
مسألة ٢٥٢: إذا شك في الزيادة في نهاية الشوط، كما لو شك وهو على المروة في أن شوطه الأخير كان هو السابع أو هو التاسع فلا
____________________
اعتبار بشكّه ويصحّ سعيه
، وإذا كان هذا الشك في اثناء الشوط بطل سعيه ووجب عليه الاستئناف
.
مسألة ٢٥٣: حكم الشك في عدد الأشواط في أثناء السعي حكم الشك في عدد أشواط الطواف في أثنائه، فيبطل السعي به مطلقا.
التقصير
وهو الواجب الخامس في عمرة التمتع.
ويعتبر فيه قصد القربة والخلوص، ويتحقق بقص شعر الرأس أو اللحية أو الشارب، ولايكفي فيه النتف بدلا عن القص على الاظهر
، والمشهور تحققه بأخذ شيء من ظفر اليد والرجل أيضا، ولكن الاحوط عدم الاكتفاء به وتأخير الإتيان به عن الأخذ من الشعر
.
____________________
* مسألة ٢٥٤: إذا نتف شعر لحيته أو شاربه باعتقاد كفاية ذلك في التقصير ثم أحرم لحج التمتع، فالظاهر انقلاب حجه الى الافراد فيأتي بعمرة مفردة بعده إن تمكن، والاحوط الاولى اعادة الحج في سنة اخرى أيضا.
مسألة ٢٥٥: يتعين التقصير في احلال عمرة التمتع ولايجزىء عنه حلق الرأس، بل يحرم الحلق عليه
، وإذا حلق لزمه التكفير عنه بشاة إذا كان عالما عامداً
، بل مطلقا علىالاحوط الاولى
.
مسألة ٢٥٦: إذا جامع بعد السعي وقبل التقصير فإن كان عالما عامداً فعليه كفارة بدنة - كما تقدم في تروك الاحرام - وإن كان جاهلا فلا شيء عليه على الاظهر
.
____________________
مسألة ٢٥٧: محلّ التقصير بعد السعي، فلا يجوز الإتيان به قبل الفراغ منه.
مسألة ٢٥٨: لاتجب المبادرة إلى التقصير بعد السعي، ويجوز فعله في أي محلّ شاء
، سواء كان في المسعى أم في منزله أم في غيرهما * ويجوز أن يكون خارج مكة أيضا، وإن كان الاولى رعاية الاحتياط
.
مسألة ٢٥٩: إذا ترك التقصير عمداً فأحرم للحج، فالظاهر بطلان عمرته وانقلاب حجه الى الإفراد، فيأتي بعمرة مفردة بعده إن تمكن
،
____________________
والاحوط إعادة الحج في سنة أخرى أيضا
.
مسألة ٢٦٠: إذا ترك التقصير نسياناً فأحرم للحج صحت عمرته وصح إحرامه
، والاحوط الاولى التكفير عن ذلك بشاة
.
مسألة ٢٦١: إذا قصر المحرم في عمرة التمتع حلّ له جميع ماكان يحرم عليه من جهة إحرامه حتى الحلق على الاظهر
، وإن كان
____________________
الأحوط تركه بعد مضي ثلاثين يوما من يوم عيد الفطر
، ولو فعله عن علم وعمد فالاحوط الاولى التكفير عنه بدم
.
____________________
مسألة ٢٦٢: لايجب طواف النساء في عمرة التمتع
، ولابأس بالاتيان به رجاءا
.
إحرام الحج
تقدم في الصحفة
أن واجبات الحج ثلاثة عشرة، ذكرناها مجملة، إليك تفصيلها:
الاول: الإحرام، وأفضل أوقاته يوم التروية عند الزوال، ويجوز التقديم عليه للشيخ الكبير والمريض إذا خافا من الزحام فيحرمان ويخرجان قبل خروج الناس، كما يجوز التقديم لمن له تقديم طواف الحج على الوقوفين كالمرأة التي تخاف الحيض.
وقد تقّدم جواز الخروج من مكة محرما بالحج لحاجة بعد الفراغ من عمرة التمتع في أي وقت كان.
____________________
ويجوز التقديم في غير ماذكر أيضا بثلاثة أيام
، بل بأكثر على الاظهر
.
مسألة ٢٦٣: كما لايجوز للمعتمر عمرة التمتع أن يحرم للحج قبل التقصير، كذلك لايجوز للحاج أن يحرم للعمرة المفردة قبل أن يحل من احرامه
وإن لم يبق عليه سوى طواف النساء على الاحوط
.
____________________
مسألة ٢٦٤: من يتمكّن من إدراك الوقوف بعرفات يوم عرفة في تمام الوقت الاختياري لايجوز له تأخير الاحرام الى زمان يفوت منه ذلك
.
مسألة ٢٦٥: يتحد إحرام الحج وإحرام العمرة في كيفيته وواجباته ومحرماته، والاختلاف بينهما إنما هو في النية فقط.
مسألة ٢٦٦: يجب الإحرام من مكة المكرمة - كما تقدم في بحث المواقيت - وأفضل مواضعها المسجد الحرام، ويستحب الإتيان به بعد صلاة ركعتين في مقام ابراهيم أو في حجر إسماعيلعليهماالسلام
.
مسألة ٢٦٧: من ترك الاحرام نسيانا أوجهلاً منه بالحكم الى أن خرج من مكة، ثم تذكر أو علم بالحكم وجب عليه الرجوع إلى مكة - ولو من عرفات - والاحرام منها
، فإن لم يتمكن من الرجوع لضيق الوقت أو لعذر آخر يحرم من الموضع الذي هو فيه، وكذلك لو تذكر أو علم بالحكم بعد الوقوف بعرفات وإن تمكن من العود الى مكة والاحرام منها
.
____________________
ولو لم يتذكر أو يعلم بالحكم إلى أن فرغ من الحج صح حجه
.
مسألة ٢٦٨: من ترك الاحرام عالماً عامداً حتى فاته الوقوف الاختياري بعرفات بسبب ذلك فسد حجه
، ولو تداركه قبل أن يفوته الوقوف الركني لم يفسد وإن كان آثما
.
مسألة ٢٦٩: الاحوط أن لايطوف المتمتع بعد إحرام الحج قبل الخروج الى عرفات طوافا مندوبا
، فلو طاف جدد التلبية بعد الطواف على الاحوط الاولى
.
____________________
الوقوف بعرفات
الثاني: من وجبات حج التمتع: الوقوف بعرفات بقصد القربة والخلوص، والمراد بالوقوف هو الحضور بعرفات من دون فرق بين أن يكون راكباً أو راجلاً ساكناً أو متحركاً.
مسألة ٢٧٠: حد عرفات من بطن عُرنة وثويّة ونمرة الى ذي المجاز، ومن المأزمين إلى أقصى الموقف، وهذه حدود عرفات وهي خارجة عن الموقف.
مسألة ٢٧١: الظاهر أن جبل الرحمة موقف، ولكنّ الأفضل الوقوف على الأرض في السفح من ميسرة الجبل
.
مسألة ٢٧٢: يعتبر في الوقوف أن يكون عن قصد
، ولو قصد الوقوف في أول الوقت - مثلا - ثم نام أو غشي عليه إلى آخره كفى، ولو نام أو غشي عليه في جميع الوقت غير مسبوق بالقصد لم يتحقق منه
____________________
الوقوف وإن كان مسبوقاً به ففيه إشكال
.
مسألة ٢٧٣: يجب الوقوف بعرفات في اليوم التاسع من ذي الحجة مستوعبا من أول الزوال على الاحوط إلى الغروب، والاظهر جواز تأخيره عن الزوال بمقدار الاتيان بالغسل وأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا
.
والوقوف في تمام هذا الوقت وإن كان واجبا يأثم المكلف بتركه اختياراً، الا انه ليس من الاركان، بمعنى أن من ترك الوقوف في مقدار من هذا الوقت لايفسد حجه.
نعم لو ترك الوقوف رأسا باختياره فسد حجه، فما هو الركن من
____________________
الوقوف هو الوقوف في الجملة.
مسألة ٢٧٤: من لم يدرك الوقوف الاختياري بعرفات - الوقوف بالنهار - لنسيان أو لجهل يعذر فيه او لغيرهما من الاعذار، لزمه الوقوف الاضطراري فيه - الوقوف برهة من ليلة العيد - وصح حجه، فإن تركه متعمداً فسد حجه.
هذا إذا أمكنه إدراك الوقوف الاضطراري على وجه لايفوت معه الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس، وأما مع خوف فوته في الوقت المذكور بسبب ذلك فيجب الاقتصار على الوقوف بالمشعر ويصح حجه
.
مسألة ٢٧٥: تحرم الافاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالما عامداً، لكنها لاتفسد الحج، فإذا رجع الى عرفات فلا شيء عليه
، وإلا كانت عليه كفارة بدنة ينحرها يوم النحر
، والاحوط أن يكون
____________________
بمنى دون مكة
، فإن لم يتمكن منها صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو عند أهله
، والأحوط الاولى أن تكون متواليات
.
ويجري هذا الحكم في من أفاض من عرفات نسياناً أو جهلا منه بالحكم، فيجب عليه الرجوع بعد العلم أوالتذكر، فإن لم يرجع حينئذ فعليه الكفارة على الاحوط
.
مسألة ٢٧٦: إن جملة من مناسك الحج كالوقوف في عرفات وفي المزدلفة ورمي الجمار والمبيت بمنى، بما أن لها أياما وليالي خاصة من شهر ذي الحجة الحرام، فوظيفة المكلف أن يتحرى رؤية هلال هذا الشهر ليتسنى له الإتيان بمناسك حجه في أوقاتها.
وإذا ثبت الهلال عند قاضي الديار المقدسة، وحكم على طبقه،
____________________
وفرض مخالفته للموازين الشرعية، فقد يقال بحجيته حكمه في حق من يحتمل مطابقته مع الواقع، فيلزمه متابعته وترتيب آثار ثبوت الهلال فيما يرتبط بمناسك حجه من الوقوفين وغيرهما، فإذا فعل ذلك حكم بصحة حجه وإلا كان محكوما بالفساد.
بل قد يقال بالاجتزاء بمتابعة حكمه حتى فيما لم يحتمل مطابقته مع الواقع في خصوص ماتقتضي التقية الجري على وفقه.
ولكن كلا القولين في غاية الإشكال
، وعلى هذا فإن تيسر للمكلف أداء أعمال الحج في أوقاتها الخاصة حسبما تقتضيه الطرق المقررة لثبوت الهلال وأتى بها صح حجه مطلقا على الأظهر.
وإن لم يأت بها كذلك - ولو لعذر - فإن ترك أيضا اتباع رأي القاضي في الوقوفين فلا شك في فساد حجه، وأما مع اتباعه ففي صحة حجه إشكال.
____________________
الوقوف في المزدلفة
وهو الثالث من واجبات حجّ التمتع.
والمزدلفة اسم لمكان يقال له: المشعر الحرام، وحدّ الموقف من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر، وهذه كلها حدود المشعر وليست بموقف إلا عند الزحام وضيق الموقف، فإنه يجوز حينئذ الارتفاع الى المأزمين
.
مسألة ٢٧٧: يجب على الحاجّ - بعد الإفاضة من عرفات - أن يبيت شطرا من ليلة العيد بمزدلفة حتى يصبح بها، والاحوط أن يبقى فيها إلى طلوع الشمس
، وإن كان الاظهر جواز الإفاضة منها إلى وادي
____________________
محسر قبل الطلوع بقليل
.
نعم لايجوز تجاوز الوادي إلى منى قبل أن تطلع الشمس
.
مسألة ٢٧٨: الوقوف في تمام الوقت المذكور وإن كان واجباً في حال الاختيار إلا أن الركن منه هو الوقوف في الجملة.
فإذا وقف بالمزدلفة مقدارا من ليلة العيد ثم أفاض قبل طلوع الفجر صح حجه على الاظهر وعليه كفارة شاة إن كان عالماً، وإن كان جاهلا فلا شيء عليه
.
____________________
وإذا وقف مقدارا مما بين الطلوعين ولم يقف الباقي ولو متعمداً صح حجه أيضا ولاكفارة عليه وإن كان آثما
.
مسألة ٢٧٩: يستثنى من وجوب الوقوف بالمزدلفة بالمقدار المتقدم الخائف والصبيان والنساء والضعفاء - كالشيوخ والمرضى - ومن يتولى شؤونهم، فإنه يجوز لهؤلاء الاكتفاء بالوقوف فيها ليلة العيد والإفاضة منها إلى منى قبل طلوع الفجر
.
مسألة ٢٨٠: يعتبر في الوقوف بالمزدلفة نية القربة والخلوص
، كما يعتبر فيه أن يكون عن قصد نظير مامر في الوقوف بعرفات.
مسألة ٢٨١: من لم يدرك الوقوف الاختياري - الوقوف في الليل والوقوف فيما بين الطلوعين - في المزدلفة لنسيان أولعذر آخر أجزأه
____________________
الوقوف الاضطراري
- الوقوف قليلا فيما بين طلوع الشمس الى زوالها يوم العيد - ولو تركه عمداً فسد حجه
.
إدراك الوقوفين أو أحدهما
تقدم أن كلاً من الوقوفين - الوقوف في عرفات والوقوف في المزدلفة - ينقسم الى قسمين: اختياري واضطراري، فإذا أدرك المكلف الاختياري من الوقوفين كليهما فلا إشكال، وإن فاته ذلك لعذر فله صور:
الاولى: أن لايدرك شيئا من الوقوفين - الاختياري منهما والاضطراري - أصلا، ففي هذه الصورة يبطل حجه ويجب عليه الإتيان بعمرة مفردة بنفس إحرام الحج
.
وإذا كان حجه حجة الإسلام وجب عليه اداء الحج بعد ذلك
____________________
فيما اذا كانت استطاعته باقية أو كان الحج مستقراً في ذمته
.
الثانية: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة.
الثالثة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات والاختياري في المزدلفة.
ففي هاتين الصورتين يصحّ حجه بلا إشكال
.
الرابعة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في كل من عرفات والمزدلفة، والاظهر في هذه الصورة صحة حجه
، وإن كان الاحوط إعادته
بعد ذلك كما في الحالة المتقدمة في الصورة الاولى
.
____________________
الخامسة: أن يدرك الوقوف الاختياري في المزدلفة فقط، ففي هذه الصورةيصح حجه أيضا
.
السادسة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في المزدلفة فقط والاظهر في هذه الصورة بطلان الحج
وانقلابه الى عمرة مفردة.
____________________
السابعة: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات فقط، والأظهر في هذه الصورة أيضا بطلان الحج
فينقلب حجه الى
____________________
العمرة المفردة، ويستثنى من ذلك ما إذا مر بمزدلفة في الوقت الاختياري في طريقه الى منى، ولكن لم يقصد الوقوف بها جهلا منه بالحكم، فإنه لايبعد صحة حجه حينئذ إذا كان قد ذكر الله تعالى عند مروره بها
.
____________________
الثامنة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط، ففي هذه الصورة يبطل حجه
وينقلب الى العمرة المفردة.
منى وواجباتها
يجب على الحاج بعد الوقوف في المزدلفة الإفاضة الى منى، لاداء الأعمال الواجبة هناك، وهي كما نذكرها تفصيلا ثلاثة:
١ - رمي جمرة العقبة
الرابع - من واجبات الحج -: رمي جمرة العقبة يوم النحر ويعتبر فيه أمور:
١ - نية القربة والخلوص.
٢ - أن يكون الرمي بسبع حصيات، ولايجزىء الأقل من ذلك، كما لايجزىء رمي غيرها من الأجسام.
٣ - أن يكون رمي الحصيات واحد بعد واحدة، فلا يجزىء
____________________
رمي اثنتين أو أكثر مرة واحدة.
٤ - أن تصل الحصيات إلى الجمرة فلا يحسب مالا يصل
.
٥ - أن يكون وصولها الى الجمرة بسبب الرمي، فلا يجزىء وضعها عليها
.
٦ - أن يكون كل من الاصابة والرمي بفعله
، فلو كانت الحصاة بيده فصدمه حيوان أو انسان وألقيت إلى الجمرة لم يكف، وكذا لو ألقاها فوقعت على حيوان أو انسان فتحرك فحصلت الإصابة بحركته
.
نعم، إذا لاقت الحصاة في طريقها شيئا ثم أصابت الجمرة - ولو بصدمته كما لو وقعت على أرض صلبة فطفرت فأصابتها - فالظاهر الإجزاء
.
____________________
٧ - أن يكون الرمي بيده
، فلو رمى الحصيات بفمه أو رجله لم يجزئه، وكذا لو رماها بآلة - كالمقلاع - على الاحوط
.
٨ - أن يكون الرمي بين طلوع الشمس وغروبها
، ويجزىء للنساء وسائر من رخص لهم الإفاضة من المشعر في الليل أن يرموا بالليل (ليلة العيد).
* مسألة ٢٨٢: من يتولى شؤون المعذورين والنساء اذا استغني عن مرافقته لهم في نهار يوم العيد بمقدار الرمي لم يجزئه الرمي ليلا
.
____________________
مسألة ٢٨٣: إذا شك في الاصابة وعدمها بنى على العدم
إلا مع التجاوز عن المحل، كما إذا كان الشك بعد الذبح أو الحلق أو بعد دخول الليل
.
مسألة ٢٨٤: يعتبر في الحصيات أمران:
١ - أن تكون من الحرم سوى المسجد الحرام ومسجد الخيف
، والافضل أخذها من المشعر
.
٢ - أن تكون أبكاراً على الاحوط
، بمعنى أن لاتكون
____________________
مستعملة في الرمي قبل ذلك، ويستحب فيها أن تكون ملوّنة ومنقّطة ورخوة، وإن يكون حجمها بمقدار أنملة، وإن يكون الرامي راجلا، وعلى طهارة
.
مسألة ٢٨٥: إذا زيد على الجمرة في ارتفاعها ففي الاجتزاء برمي المقدار الزائد اشكال
، فالاحوط أن يرمي المقدار الذي كان سابقا، فإن لم يتمكن من ذلك رمى المقدار الزائد بنفسه واستناب شخصا آخر لرمي المقدار المزيد عليه، ولافرق في ذلك بين العالم
____________________
والجاهل والناسي.
* مسألة ٢٨٦: الجدار الخلفي لجمرةالعقبة الذي أزيل أخيراً لايجتزى به على الاحوط إن لم يكن أقوى
.
* مسألة ٢٨٧: لايعتبر الكون في منى عند القيام برمي جمرة العقبة، فلا مانع من الوقوف حال الرمي بعيداً عنها من جهة وجهها
، بل يستحب أن يقف الرامي بعيداً بمقدار عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعاً.
مسألة ٢٨٨: إذا لم يرم يوم العيد لعارض من نسيان أو جهل بالحكم أو غيرهما لزمه التدارك متى ارتفع العارض
، ولو كان
____________________
ارتفاعه في الليل أخر التدارك الى النهار، إذا لم يكن ممن رخص له الرمي ليلا كماسيأتي في رمي الجمار.
والظاهر وجوب التدارك عند ارتفاع العارض مادام الحاج بمنى، بل وفي مكة، حتى ولو كان ذلك بعد اليوم الثالث عشر، وإن كان الأحوط في هذه الصورة أن يعيد الرمي في السنة القادمة بنفسه إن حج أوبنائبه إن لم يحج
.
وإذا ارتفع العارض بعد خروجه من مكة فلا يجب عليه الرجوع
، بل يرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه على الاحوط
____________________
الاولى
.
مسألة ٢٨٩: إذا لم يرم يوم العيد نسياناً أو جهلاً، فعلم أو تذكر بعد الطواف فتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف
، وإن كانت الإعادة أحوط
.
وأما اذا كان الترك لعارض آخر - سوى الجهل او النسيان - فالظاهر بطلان طوافه، فيجب عليه أن يعيده بعد تدارك الرمي
.
٢ - الذبح أو النحر في منى
وهو الخامس من واجبات حج التمتع.
ويعتبر فيه قصد القربة والخلوص، وعدم تقديمه على نهار يوم العيد إلا للخائف ن فإنه يجوز له الذبح والنحر في ليلته
، ويجب
____________________
الإتيان به بعد الرمي على الاحوط
، ولكن لو قدمه عليه جهلا أو نسيانا صح ولم يحتج إلى الاعادة
.
ويجب أن يكون الذبح أو النحر بمنى
، وإن لم يمكن ذلك لكثرة الحجاج وضيق منى عن استيعاب جميعهم، فلا يبعد جواز الذبح أو النحر بوادي محسر
، وإن كان الاحوط تركه مالم يحرز
____________________
عدم التمكن من الذبح أو النحر بمنى الى آخر أيام التشريق
.
مسألة ٢٩٠: الأحوط أن يكون الذبح أو النحر يوم العيد، وإن كان الاقوى جواز تأخيره إلى آخر أيام التشريق
، والأحوط عدم الذبح في الليل مطلقا
حتى الليالي المتوسطات بين أيام التشريق إلا
____________________
للخائف.
مسألة ٢٩١: لايجزىء هدى واحد إلا عن شخص واحد مع التمكن منه باستقلاله
، وأما مع عدم التمكن كذلك فسيأتي حكمه في المسألة ٣٠٧.
مسألة ٢٩٢: يجب أن يكون الهدي من الابل أو البقر أو الغنم
، ولايجزىء من الابل إلا ما أكمل السنة الخامسة ودخل في
____________________
السادسة
، ولامن البقر والمعز إلا ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة على الاحوط
، ولايجزىء من الضأن إلا ما أكمل الشهر السابع ودخل في الثامن
، والاحوط أن يكون قد أكمل السنة الاولى ودخل في الثانية
.
____________________
إذا تبين له بعد ذبح الهدي أنه لم يبلغ السن المعتبرة فيه لم يجزئه ذلك، ولزمته الإعادة
.
ويعتبر في الهدي أن يكون تام الاعضاء فلا يجزىء الأعور والاعرج والمقطوع أذنه والمكسور قرنه الداخل
، ونحو ذلك، والاظهر عدم كفاية الخصي أيضا
إلا مع عدم تيسر غيره
.
____________________
ويعتبر فيه أن لايكون مهزولا عرفا
، والاحوط الاولى أن لايكون مريضا
ولاموجوءا
،
____________________
ولامرضوض الخصيتين
ولا كبيرا لامخ له
.
ولابأس بأن يكون مشقوق الأذن أو مثقوبها
، وإن كان الاحوط
____________________
اعتبار سلامته منهما
، والاحوط الاولى أن لايكون الهدي فاقد القرن أو الذنب من أصل خلقته
.
* ويكفي الاطمئنان بتوفر الشروط المعتبرة في الهدي.
مسألة ٢٩٣: إذا اشترى هدياً معتقداً سلامته فبان معيباً بعد نقد ثمنه فالظاهر جواز الاكتفاء به
.
مسألة ٢٩٤: إذا لم يجد شيئا من الأنعام الثلاثة واجداً للشرائط المتقدمة في أيام النحر - يوم العيد وأيام التشريق - فالأحوط الجمع بين الفاقد لها وبين الصوم بدلاً عن الهدي
.
____________________
وكذلك الحال فيما اذا لم يجد إلا ثمن الفاقد، وإذا تيسر له تحصيل التام في بقية ذي الحجة فالاحوط ضمه
إلى ما تقدم.
مسألة ٢٩٥: إذا اشترى هديا على أنه سمين فبان مهزولا أجزأه، سواء كان ذلك قبل الذبح أم بعده
.
وأما إذا كان عنده كبش مثلا فذبحه بزعم أنه سمين فبان مهزولا لم يجزئه على الاحوط
.
____________________
مسألة ٢٩٦: إذا ذبح ثم شك في أنه كان واجداً للشرائط لم يعتن بشكَّه، ومنه ما إذا شك بعد الذبح أنه كان بمنى أم كان في محل آخر
.
وأما إذا شك في أصل الذبح، فإن كان الشك بعد تجاوز محله كما اذا كان بعد الحلق أو التقصير لم يعتن بشكه
، وإلا لزم الاتيان به
.
وإذا شك في هزال الهدي فذبحه برجاء أن لا يكون مهزولا مع قصد القربة، ثم ظهر له بعد الذبح أنه لم يكن مهزولا اجتزأ به
.
مسألة ٢٩٧: إذا اشترى هديا سليما لحج التمتع فمرض بعدما اشتراه أو أصابه كسر أو عيب ففي الاجتزاء به إشكال بل منع
،
____________________
والاحوط أن يذبحه أيضا ويتصدق بثمنه لو باعه.
مسألة ٢٩٨: لو اشترى هديا فَضلّ فلم يجده، ولم يعلم بذبحه عنه، وجب عليه تحصيل هدي آخر مكانه
، فإن وجد الاول قبل
____________________
ذبح الثاني ذبح الأول وهو بالخيار في الثاني، إن شاء ذبحه وإن شاء لم يذبحه
، وهو كسائر أمواله، والاحوط الاولى ذبحه ايضا
، وإن وجده بعد ذبحه الثاني ذبح الأول أيضا على الاحوط
.
مسألة ٢٩٩: لو وجد كبشا مثلا وعلم بكونه هدياً ضل عن صاحبه جاز له أن يذبحه عنه، وإذا علم بذلك صاحبه اجتزأ به
،
____________________
والأحوط
للواجد أن يعرفه قبل ذبحه الى عصر اليوم الثاني عشر.
مسألة ٣٠٠: من لم يجد الهدي في أيام النحر وكان عنده ثمنه فالاحوط أن يجمع بين الصوم بدلا عنه وبين الذبح في بقية ذي الحجة إن أمكن
- ولو بإيداع ثمنه عند من يطمئن به ليشتري به
____________________
هدياً ويذبحه في السنة القادمة - ولايبعد جواز الاكتفاء بالصوم وسقوط الهدي بمضي أيام التشريق
.
مسألة ٣٠١: إذا لم يتمكن من الهدي ولامن ثمنه صام - بدلا عنه - عشرة أيام
، يأتي بثلاثة منها في شهر ذي الحجة - والاحوط أن
____________________
يكون ذلك في اليوم السابع والثامن والتاسع
ولايقدمه عليها - ويأتي بالسبعة المتبقية إذا رجع إلى بلده، ولايجزئه الإتيان بها في مكة أو في الطريق
.
وإذا لم يرجع إلى بلده وأقام بمكة فعليه أن يصبر حتى يرجع أصحابه إلى بلدهم أو يمضي شهر ثم يصوم بعد ذلك
.
____________________
ويعتبر التوالي في الثلاثة الأولى
، ولايعتبر ذلك في السبعة
وإن كان أحوط
.
كما يعتبر في الثلاثة الإتيان بها بعد التلبس بإحرام عمرة
____________________
التمتع
، فلو صامها قبل ذلك لم يجزئه.
مسألة ٣٠٢: المكلف الذي وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحج إذا فاته صوم جميعها قبل يوم العيد لم يجزئه - على الاحوط - أن يصومها في اليوم الثامن والتاسع ويوماً آخر بعد رجوعه إلى منى
،
____________________
والافضل أن لا يبدأ بها إلا بعد انقضاء أيام التشريق
، وإن كان يجوز له البدء من اليوم الثالث عشر إذا كان رجوعه من منى قبله، بل وإن كان رجوعه فيه على الاظهر
.
____________________
والاحوط المبادرة إلى الصوم بعد أيام التشريق وعدم تأخيره من دون عذر
.
وإذا لم يتمكن من الصيام بعد الرجوع من منى صام في الطريق أو صامها في بلده أيضا
، ولكن الاحوط الاولى أن لايجمع بين الثلاثة والسبعة
، فإن لم يصم الثلاثة حتى أهل هلال محرم سقط
____________________
الصوم وتعيّن الهدي للسنة القادمة
.
مسألة ٣٠٣: من لم يتمكن من الهدي ولامن ثمنه وصام ثلاثة أيام في الحج، ثم تمكن منه قبل مضي أيام النحر، وجب عليه الهدي على الاحوط
.
____________________
مسألة ٣٠٤: إذا لم يتمكن من الهدي باستقلاله، وتمكن من الشركة فيه مع الغير فالاحوط الجمع بين الشركة في الهدي والصوم
على الترتيب المذكور.
____________________
مسألة ٣٠٥: إذا استناب غيره في الذبح عنه ثم شك في أنه ذبح عنه أم لا بنى على عدمه
، وفي كفاية إخباره بذلك مالم يوجب الاطمئنان إشكال
.
مسألة ٣٠٦: ماذكرناه من الشرائط في الهدي لاتعتبر فيما يذبح كفارة
، وإن كان الاحوط اعتبارها فيه
.
مسألة ٣٠٧: الذبح أو النحر الواجب هدياً أو كفارة لاتعتبر فيه المباشرة
، بل يجوز ذلك بالاستنابة ولو في حال الاختيار، ولابد أن تكون النية من النائب
، ولايشترط نية صاحب الهدي وإن
____________________
كانت
أحوط، ويعتبر في النائب أن يكون مسلما
.
مصرف هدي التمتع
الأحوط الأولى أن يأكل المتمتع من هديه
، ولو قليلا مع عدم
____________________
الضرر، ويجوز له تخصيص ثلثه لنفسه أو إطعام أهله به، كما يجوز له أن يهدي ثلثا منه إلى من يحب من المسلمين
، وأما الثلث الآخر فالأحوط وجوبا أن يتصدق به
،
____________________
على فقراء المسلمين
.
____________________
وإذا تعذر التصدق به أو كان حرجيا سقط
، ولايعتبر إيصاله
____________________
إلى الفقير نفسه، بل يجوز الإعطاء إلى وكيله - وإن كان الوكيل هو نفس من عليه الهدي - ويتصرف الوكيل فيه حسب إجازة موكله من الهبة أو البيع أو الاعراض، أو غير ذلك.
ويجوز إخراج لحم الهدي والأضاحي من منى مع عدم حاجة الموجودين فيها إليه
.
مسألة ٣٠٨: لايعتبر الإفراز في ثلث الصدقة ولافي ثلث
____________________
الهدية
، ولكن يعتبر فيهما القبض
، فلو تصدق بثلثه المشاع وأقبضه الفقير - ولو بقبض الكل - كفى، وكذلك الحال في ثلث الهدية.
مسألة ٣٠٩: يجوز لقابض الصدقة أو الهدية أن يتصرف فيما قبضه كيفما شاء
، فلا بأس بتمليكه غير المسلم.
مسألة ٣١٠: إذا ذبح الهدي فسُرق أو أخذه متغلّب عليه قهراً قبل التصدق فلا ضمان على صاحب الهدي بلا إشكال
، ولو أتلفه هو باختياره ولو بإعطائه لغير أهله ضمن حصّة الفقراء على الاحوط
.
____________________
٣ - الحلق أو التقصير
وهو الواجب السادس من واجبات الحج.
ويعتبر فيه قصد القربة والخلوص، ولايجوز ايقاعه قبل يوم العيد حتى في ليلته إلا للخائف، والاحوط تأخيره عن رمي جمرة العقبة، وعن تحصيل الهدي بمنى
، والاحوط الاولى تأخيره من
____________________
الذبح والنحر أيضا
، وعدم تأخيره عن نهار يوم العيد
، ولو قدمه على الرمي أو تحصيل الهدي نسيانا أو جهلا منه بالحكم أجزأه ولم يحتج الى الاعادة
.
* مسألة ٣١١: إذا قصر الحاج أو حلق ليلة الحادي عشر لايبعد الاجتزاء به
.
مسألة ٣١٢: لايجوز الحلق للنساء، بل يتعيّن عليهّن التقصير
.
____________________
مسألة ٣١٣: يتخير الرجل بين الحلق والتقصير
، والحلق أفضل
إلا من لبد شعر رأسه بالصمغ أو العسل أو نحوهما لدفع القمّل، أو عقص شعر رأسه وعقده بعد جمعه ولفّه، او كان صرورة، فإن الاحوط وجوبا لهؤلاء اختيار الحلق
.
____________________
* مسألة ٣١٤: الظاهر أن الصبي اذا ادى الحج يخرج عن عنوان الصرورة، وكذا النائب عن غيره
.
مسألة ٣١٥: من أراد الحلق وعلم أن الحلاق يجرح رأسه بالموسى لم يجز له الحلق به
، بل يحلق بالماكينة الناعمة جداً، او يقصر أولا ثم يحلق بالموسى - إن شاء - إذا كان مخيراً بين الحلق والتقصير، ولو خالف أجزأه وإن كان آثما.
مسألة ٣١٦: الخنثى المشكل يجب عليه التقصير إذا لم يكن ملبداً أو معقوصاً أو صرورة، وإلا لزمه التقصير أولا وضم إليه الحلق بعده أيضا على الاحوط.
مسألة ٣١٧: إذا حلق المحرم أو قصر حلّ له جميع ماحرم عليه بالإحرام ماعدا النساء والطيب
، بل والصيد أيضا على
____________________
الاحوط
.
والظاهر أن مايحرم عليه من النساء بعد الحلق أو التقصير لايختص بالجماع، بل يعم سائر الاستمتاعات التي حرمت عليه بالاحرام
، نعم يجوز له بعده العقد على النساء والشهادة عليه
____________________
على الاقوى
.
مسألة ٣١٨: يجب أن يكون الحلق أو التقصير بمنى، فإذا لم يقصر ولم يحلق فيها متعمداً أو جهلاً منه بالحكم حتى نفر منها وجب عليه الرجوع إليها وتداركه
، وهكذا الحكم في الناسي على الاحوط
.
____________________
وإذا تعذر عليه الرجوع أو تعسر، حلق أو قصر في مكانه، ويبعث بشعره إلى منى إن أمكنه ذلك
.
ومن حلق رأسه في غير منى - ولو متعمداً - يجتزىء به
ولكن يجب عليه أن يبعث بشعر رأسه إليها مع الامكان.
مسألة ٣١٩: إذا لم يقصر ولم يحلق نسياناً أوجهلاً فذكره، أو علم به بعد الفراغ من أعمال الحج تداركه، ولم تجب عليه إعادة الطواف
____________________
والسعي على الاظهر
، وإن كانت الاعادة أحوط
.
طواف الحج وصلاته والسعي
الواجب السابع والثامن والتاسع من واجبات الحج: الطواف
____________________
طواف الحج وصلاته والسعي.
الواجب السابع والثامن والتاسع من واجبات الحج: الطواف وصلاته والسعي.
مسألة ٣٢٠: كيفية طواف الحج وصلاته والسعي وشرائطها هي نفس الكيفية والشرائط التي ذكرناها في طواف العمرة وصلاته وسعيها.
مسألة ٣٢١: يستحب الإتيان بطواف الحج في يوم النحر
، الأحوط عدم تأخيره عن اليوم الحادي عشر
، وإن كان الظاهر جوازه، بل جواز التأخير عن أيام التشريق قليلا
بل إلى آخر ذي
____________________
الحجة لايخلو من قوة
.
مسألة ٣٢٢: الأحوط عدم تقديم طواف الحج وصلاته والسعي على الوقوفين في حج التمتع
، ولو قدمها جهلا ففي الاجتزاء بها إشكال، وإن كان لايخلو عن وجه
، ويستثنى من الحكم المذكور:
____________________
١ - المرأة التي تخاف الحيض أو النفاس
.
٢ - كبير السن والمريض والعليل
وغيرهم ممن يعسر عليه الرجوع الى مكة، أو يعسر عليه الطواف بعد الرجوع لشدة الزحام ونحوها
.
٣ - من يخاف أمرا لايتهيأ له معه الرجوع الى مكة
.
____________________
فيجوز لهؤلاء تقديم الطواف وصلاته والسعي على الوقوفين بعد الإحرام للحج، والأحوط الأولى إعادتها مع التمكن بعد ذلك إلى آخر ذي الحجة
.
مسألة ٣٢٣: من يأتي بطواف الحج بعد الوقوفين يلزمه تأخيره عن الحلق والتقصير، فلو قدمه عالما عامداً وجبت إعادته بعده
، ولزمته كفارة شاة
.
مسألة ٣٢٤: العاجز في الحج عن مباشرة الطواف وصلاته والسعي حكمه حكم العاجز عن ذلك في عمرة التمتع، وقد تقدم في المسألتين: ٢١٧ و ٢٣٨.
والمرأة التي يطرأ عليها الحيض أو النفاس ولايتيسر لها المكث لتطوف بعد طهرها تلزمها الاستنابة للطواف وصلاته، ثم تأتي
____________________
بالسعي بنفسها بعد طواف النائب.
مسألة ٣٢٥: إذا طاف المتمتع وصلى وسعى حل له الطيب وبقي عليه من المحرمات النساء - بالحد المتقدم - بل والصيد أيضا علىالاحوط
.
مسألة ٣٢٦: من كان يجوز له تقديم الطواف والسعي إذا قدمهما على الوقوفين لايحل له الطيب حتى يأتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق أو التقصير
.
طواف النساء
الواجب العاشر والحادي عشر من واجبات الحج: طواف النساء وصلاته.
وهما وإن كانا من الواجبات
،
____________________
إلا أنهما ليسا من أركان الحج
، فتركهما - ولو عمداً - لايوجب فساد الحج
.
مسألة ٣٢٧: كما يجب طواف النساء على الرجال يجب على النساء، فلو تركه الرجل حرمت عليه النساء، ولو تركته المرأة حرم عليها الرجال
، والنائب في الحج عن الغير يأتي بطواف النساء عن المنوب عنه لا عن نفسه
.
مسألة ٣٢٨: طواف النساء وصلاته كطواف الحج وصلاته في الكيفية والشرائط، وإنما الاختلاف بينهما في النية.
مسألة ٣٢٩: حكم العاجز عن الإتيان بنفسه بطواف النساء وصلاته حكم العاجز عن ذلك في طواف العمرة وصلاته، وقد تقدم
____________________
في المسألة ٢١٧.
مسألة ٣٣٠: من ترك طواف النساء سواءٌ أكان متعمداً - مع العلم بالحكم أو الجهل به - أم كان ناسياً وجب عليه تداركه، ولاتحل له النساء قبل ذلك.
ومن تعّذر المباشرة أو تعسرها تجوز له الاستنابة
، فإذا طاف النائب عنه حلت له النساء.
فإذا مات قبل تداركه فإن قضاه عنه وليّه أو غيره فلا إشكال
، وإلا فالاحوط أن يُقضى من تركته من حصص كبار الورثة برضاهم.
* مسألة ٣٣١: النائب عن المستطيع العاجز عن الحج بنفسه اذا ترك طواف النساء حرمت عليه النساء لا على المنوب عنه.
* مسألة ٣٣٢: إذا ترك طواف النساء في العمرة المفردة وأحرم من المواقيت لعمرة التمتع، فلايخلو عن إشكال وإن كان الاقرب
____________________
الجواز
، ويجوز الاتيان به بعد إعمال عمرة التمتع، وكذا لايبعد جواز الإتيان بالعمرة المفردة قبل طواف النساء في الحج وإن كان الاحتياط في محله.
* مسألة ٣٣٣: إذا أخر طواف النساء للعمرة المفردة حتى اتى باعمال الحج فيلزمه حينئذ طوافان للنساء على الاحوط
، ومن اعتمر عدة مرات ولم يطف طواف النساء فيها فلا يكفيه على الاحوط طواف واحد للجميع بل يأتي بطواف النساء بعددها.
مسألة ٣٣٤: لايجوز تقديم طواف النساء على السعي، فإن قدمه فإن كان عن علم وعمد لزمته إعادته بعد السعي، وإن كان عن جهل أو نسيان أجزأه على الاظهر
،
____________________
وإن كانت الاعادة أحوط
.
* مسألة ٣٣٥: إذا اتى بطواف النساء في العمرة المفردة قبل
____________________
التقصير جهلا أو نسيانا فالاحوط لزوما اعادته مع صلاته
، وكذا اذا اتي بالتقصير بعد طواف النساء ثم إلتفت الى خطأه.
مسألة ٣٣٦: يجوز تقديم طواف النساء على الوقوفين للطوائف المذكورة في المسألة ٤١٢، ولكن لاتحلّ لهم النساء قبل الإتيان بمناسك مِنى من الرمي والذبح والحلق أو التقصير.
مسألة ٣٣٧: إذا حاضت المرأة ولم تنتظر القافلة طُهرها ولم تستطع التخلف عنها، جاز لها ترك طواف النساء والخروج مع القافلة
، والاحوط حينئذ أن تستنيب لطوافها ولصلاته
. وإذا كان حيضها بعد إتمام الشوط الرابع من طواف النساء، جاز
____________________
لها ترك الباقي والخروج مع القافلة، والأحوط الاستنابة لبقيّة الطواف ولصلاته.
مسألة ٣٣٨: نسيان الصلاة في طواف النساء كنسيان الصلاة في طواف العمرة، وقد تقدم حكمه في المسألة ٢٢٢.
مسألة ٣٣٩: إذا طاف المتمتع طواف النساء وصلى صلاته حلت له النساء، وإذا طافت المرأة وصلت صلاته حلّ لها الرجال، فتبقى حرمة الصيد الى الظهر من اليوم الثالث عشر على الاحوط، وبعده يحل المحرم من كل ما أحرم منه، وأما محرمات الحرم فقد تقدم في الصفحة (١٥١) أن حرمتها تعمّ المحرم والمحل.
المبيت في منى
الواجب الثاني عشر من واجبات الحج: المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر.
ويعتبر فيه قصد القربة والخلوص، فإذا خرج الحاج الى مكة يوم العيد لأداء فريضة الطواف والسعي وجب عليه الرجوع ليبيت في مكة، ومن لم يجتنب الصيد في إحرامه فعليه المبيت ليلة الثالث
عشر أيضا
، وكذلك من أتى النساء على الاحوط
.
وتجوز لغيرهما الإفاضة من منى بعد ظهر اليوم الثاني عشر، ولكن إذا بقي في منى إلى أن دخل الليل وجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضا الى طلوع الفجر
.
مسألة ٣٤٠: إذا تهيأ للخروج وتحرك من مكانه ولم يمكنه الخروج قبل الغروب للزحام ونحوه، فإن أمكنه المبيت وجب ذلك
، وإن لم يمكنه أو كان المبيت حرجياً جاز له الخروج، وعليه
____________________
دم شاة على الاحوط
.
مسألة ٣٤١: لايعتبر في المبيت بمنى البقاء فيها تمام الليل إلا في المورد المتقدم، فإذا مكث فيها من أول الليل الى منتصفه جاز له الخروج بعده
.
وإذا خرج منها أول الليل أو قبله لزمه الرجوع إليها قبل طلوع الفجر
، بل قبل انتصاف الليل على الاحوط
.
____________________
والاحوط الاولى لمن بات النصف الأول ثم خرج أن لايدخل مكة قبل طلوع الفجر
.
مسألة ٣٤٢: يستثنى ممن يجب عليه المبيت بمنى عدة طوائف:
١ - من يشق عليه المبيت بها أو يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله إذا بات فيها
.
٢ - من خرج من منى أول الليل أو قبله، وشغله عن العود إليها قبل انتصاف الليل إلى طلوع الفجر الاشتغال بالعبادة في مكة في تمام هذه الفترة
، إلا فيما يستغرقه الإتيان بحوائجه الضرورية
____________________
كالاكل والشرب ونحوهما.
٣ - من خرج من مكة للعود إلى منى فجاوز عقبة المدنيين
، فإنه يجوز له أن ينام في الطريق
قبل أن يصل الى منى.
____________________
* مسألة ٣٤٣: من اراد الرجوع الى منى للمبيت فمنعه الزحام من ذلك فإن خرج من مكة فلا شيء عليه وإن بات فيها لزمته كفارة شاة على الاحوط.
* مسألة ٣٤٤: لو كان الحاج يسكن في منطقة العزيزية او الشيشة اللّتان تقعان بعد عقبة المدنيين لايجوز له المبيت فيهما اذا خرج من مكة القديمة بل لابد من الذهاب الى منى
.
٤ - أهل سقاية الحاج بمكة
.
مسألة ٣٤٥: من ترك المبيت بمنى فعليه دم شاة عن كل ليلة
، ولادم على الطائفة الثانية والثالثة والرابعة ممن تقدم
، والأحوط
____________________
ثبوت الدم على الطائفة الاولى
، وكذا على من ترك المبيت نسيانا أو جهلا منه بالحكم
.
مسألة ٣٤٦: من أفاض من منى ثم رجع إليها بعد دخول الليل في الليلة الثالثة عشر لحاجة، لم يجب عليه المبيت بها
.
* مسألة ٣٤٧: إذا اتى الحاج برمي الجمار الثلاث في صباح اليوم الثاني عشر، فإن أبقى علقة له بمنى يجوز الرجوع الى منزله بمكة ثم العود الى منى للنفر، وإلا لم يجز له ذلك وإن كان عازما على العود على الاحوط
، ولايجب ان يكون عوده إليها قبل الزوال بل يجوز
____________________
أن يعود إليها بعده فينفر قبل الغروب أو في نهار اليوم الثالث عشر بعد الرمي.
رمي الجمار
الثالث عشر من واجبات الحج: رمي الجمرات الثلاث: الاولى والوسطى وجمرة العقبة
.
____________________
ويجب الرمي في اليوم الحادي عشر،والثاني عشر، وإذا بات ليلة الثالث عشر في منى وجب الرمي في اليوم الثالث عشر أيضا على الاحوط
.
ويعتبر في الجمرات المباشرة، فلا تجوز الاستنابة اختياراً.
____________________
مسألة ٣٤٨: يجب الابتداء برمي الجمرة الاولى، ثم الجمرة الوسطى ثم جمرة العقبة، ولو خالف وجب الرجوع الى مايحصل به الترتيب، ولو كانت المخالفة عن جهل أو نسيان
.
نعم، إذا نسي أو جهل فرمى جمرة بعد أن رمى سابقتها أربع حصيات أجزأه اكمالها سبعا، ولايجب عليه إعادة رمي اللاحقة
.
مسألة ٣٤٩: ماذكرناه من واجبات رمى جمرة العقبة في الصفحة (٢٥٣) يجري في رمي الجمرات الثلاث كلها.
مسألة ٣٥٠: يجب أن يكون رمي الجمرات في النهار
، ويستثنى
____________________
من ذلك الرعاة وكل معذور عن المكث في منى نهارا لخوف أو مرض أو علة أخرى، فيجوز له رمي كل نهار في ليلته
، ولو لم يتمكن من ذلك جاز الجميع في ليلة واحدة.
مسألة ٣٥١: من ترك الرمي فى اليوم الحادي عشر نسيانا أو جهلا وجب عليه قضاؤه في اليوم الثاني عشر، ومن تركه في اليوم الثاني عشر كذلك قضاه في اليوم الثالث عشر
، والمتعمد بحكم الناسي
____________________
والجاهل على الاحوط
.
والأحوط أن يفرق بين الاداء والقضاء، وإن يقدم القضاء على الاداء
، والاحوط الاولى أن يكون القضاء أول النهار والاداء عند الزوال
.
مسألة ٣٥٢: من ترك رمي الجمار نسيانا أو جهلا فذكره أو علم به في مكة وجب عليه أن يرجع إلى منى ويرمي فيها
، وإذا كان
____________________
المتروك رمي يومين أو ثلاثة فالاحوط أن يقدم الاقدم فواتاً، ويفصل بين وظيفة يوم ويوم بعده بمقدار من الوقت
.
وإذا ذكره أو علم به بعد خروجه من مكة لم يجب عليه الرجوع لتداركه
، والأحوط الأولى أن يقضيه في السنة القادمة بنفسه إن حج أو بنائبه إن لم يحج
.
____________________
مسألة ٣٥٣: المعذور الذي لايستطيع الرمي بنفسه - كالمريض - يستنيب غيره
، والأولى أن يحضر عند الجمار مع الإمكان ويرمي
____________________
النائب بمشهد منه
، وإذا رمى عنه مع عدم اليأس من زوال عذره قبل انقضاء الوقت فاتفق زواله فالاحوط أن يرمي بنفسه أيضا
، ومن لم يكن قادرا على الاستنابة - كالمغمى عليه - يرمي عنه وليه أو غيره
.
مسألة ٣٥٤: من ترك رمي الجمار في أيام التشريق متعمداً لم يبطل حجه
، والاحوط أن يقضيه في العام القابل بنفسه إن حج أو بنائبه إن لم يحج
.
* مسألة ٣٥٥: وقد تسأل ما هي وظيفة المرأة في رمي الجمار في الحالات التالية.
____________________
١ - إذا كان الزحام شديداً بحيث لاتتمكن من مباشرة الرمي ولكن احتملت أن يخف الزحام بعد ذلك ؟
والجواب: يجوز لها الاستنابة حينئذٍ ولكن إذا تمكنت بعد ذلك من الرمي مباشرة لزمها ذلك.
٢ - اذا علمت أن الزحام سوف يخف بعد ذلك فتتمكن من الرمي بنفسها.
والجواب: لامورد للاستنابة حينئذٍ فعليها الانتظار حتى تتمكن من الرمي مباشرة.
٣ - اذا ذهبت الى مرمى الجمار فرأت شدة الزحام وحصل لها اليأس من مباشرة الرمي الى آخر الوقت.
والجواب: عليها أن تستنيب غيرها لذلك.
٤ - إذا استنابت ثم علمت بارتفاع الزحام اثناء النهار.
والجواب: عليها العود الى المرمى للرمي بنفسها.
٥ - اذا رمت ليلاً ثم ارتفع الزحام نهاراً.
والجواب: السؤال مبني على جواز الرمي ليلا للمرأة وغيرها ممن يخاف الزحام في النهار ولكنه ممنوع عندنا.
٦ - اذا استنابت في الرمي مع تمكنها من المباشرة جهلا بالحكم.
والجواب: يلزمها الاعادة مع بقاء الوقت والقضاء مع انقضائه.
٧ - في حالات وجوب القضاء هل يجوز لها قضاء الرمي ليلا.
والجواب: لا بل يلزمها القضاء نهاراً
فصل في النيابة
مسألة ٣٥٦: يعتبر في النائب أمور:
الاول: البلوغ
، فلا يجزىء حج الصبي عن غيره في حجة الاسلام وغيرها من الحج الواجب وإن كان الصبي مميزاً على الاحوط
، نعم لايبعد صحة نيابته في الحج المندوب بإذن الولي
.
____________________
الثاني: العقل، فلا تجزىء استنابة المجنون، سواء في ذلك ماإذا كان جنونه مطبقا، أم أدواريا إذا كان العمل في دور جنونه
، وأما السفيه فلا بأس باستنابته
.
الثالث: الإيمان، فلا عبرة بنيابة غير المؤمن وإن أتى بالعمل على طبق مذهبنا على الاحوط
.
____________________
الرابع: أن لايكون النائب مشغول الذمة بحج واجب عليه في عام النيابة إذا تنجز الواجب عليه
، ولابأس باستنابته فيما إذا كان جاهلا بالوجوب أو غافلا عنه، وهذا الشرط شرط في صحة الإجارة لافي صحة حج النائب، فلو حج - الحال هذه - برئت ذمة المنوب عنه
، ولكنه لايستحق الاجرة المسماة، بل يستحق أجرة المثل
.
____________________
مسألة ٣٥٧: لايتعبر في النائب أن يكون عادلا، ولكن يعتبر أن يكون موثوقا به في أصل إتيانه العمل نيابة عن المنوب عنه، وفي كفاية إخباره مع عدم الوثوق إشكال
.
مسألة ٣٥٨: يعتبر في فراغ ذمة المنوب عنه إتيان النائب بالعمل صحيحا، فلا بد من معرفته بأعمال الحج وأحكامه وإن كان ذلك بإرشاد غيره عند كل عمل، ومع الشك في إتيانه بها على الوجه الصحيح - ولو لاجل الشك في معرفته باحكامها -فلا يبعد البناء على الصحة
.
* مسألة ٣٥٩: النائب يعمل على طبق تقليد نفسه
، نعم إذا كان اجيراً وفرض تقييد متعلق الاجارة بالصحيح في نظر المنوب عنه أوالمستأجِر صريحا أو لانصراف إطلاقه إليه كانت وظيفته حينئذ العمل بمقتضاه
مالم يتيقن بفساد العبادة معه
.
____________________
مسألة ٣٦٠: لابأس بالنيابة عن الصبي المميّز، كما لابأس بالنيابة عن المجنون
، بل إذا كان مجنونا أدواريا وعلم بمصادفة جنونه لأيام الحج دائما وجبت عليه الاستنابة حال إفاقته
، كما يجب الاستئجار عنه إذا استقر عليه الحج في حال إفاقته وإن مات مجنوناً
.
مسألة ٣٦١: لاتشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه، فتصح نيابة الرجل عن المرأة وبالعكس
.
مسألة ٣٦٢: لابأس باستنابة الصرورة عن الصرورة وغير الصرورة
، وقيل بكراهة استنابة الصرورة
ولم يثبت، بل لايبعد
____________________
____________________
____________________
أن يكون الاولى فيمن عجز عن مباشرة الحج وكان موسرا أن يستنيب الصرورة فى ذلك
، كما أن الاولى فيمن استقر عليه الحج فمات أن يحج عنه الصرورة
.
مسألة ٣٦٣: يشترط في المنوب عنه الإسلام، فلا تصح النيابة عن
____________________
الكافر
، فلو مات الكافر مستطيعاً وكان الوارث مسلما لم يجب عليه استئجار الحج عنه، وأما الناصب فلاتجوز النيابة عنه إلا إذا كان أباً
، وفي غيره من ذوي القربى إشكال، نعم لابأس بالاتيان بالحج وإهداء الثواب إليه
.
مسألة ٣٦٤: لابأس بالنيابة عن الحي في الحج المندوب تبرعا كان أو بإجارة
، وكذلك لابأس بالنيابة عنه - باستنابة - في الحج
____________________
الواجب إذا كان معذورا عن الاتيان بالعمل مباشرة على ماتقدم
، ولاتجوز عن الحي في غير ذلك، وأما النيابة عن الميت فهي جائزة مطلقا، سواء كانت إجارة أم بتبرع، وسواء كان الحج واجبا أم مندوباً.
مسألة ٣٦٥: يعتبر في صحة النيابة قصد النيابة، كما يعتبر فيها
____________________
تعيين المنوب عنه بوجه من وجوه التعيين، ولايشترط ذكر اسمه، وإن كان يستحب ذلك في جميع المواطن والمواقف.
مسألة ٣٦٦: كما تصح النيابة بالتبرع وبالاجارة تصح بالجعالة وبالشرط في ضمن العقد ونحو ذلك.
* مسألة ٣٦٧: لاتكفي النيابة التبرعية عمن عجز عن أداء بعض مناسك الحج، بل لابد من الانابة والتسبيب
، فمن عجز أو صد عن المناسك يوم العيد - مثلا - لايكفي لاحدٍ من رفقائه القيام برمي جمرة العقبة والذبح عنه من دون الاتصال به.
مسألة ٣٦٨: الظاهر أن حال النائب حال من حج عن نفسه فيما إذا طرأ عليه العجز عن أداء بعض المناسك مطلقا
، او على النهج المقرر لها، فيصح حجه ويجزي عن المنوب عنه في بعض الموارد، ويبطل في البعض الاخر، مثلا: إذا طرأ عليه العجز عن الوقوف الاختياري بعرفات أجتزأ بالوقوف الاضطراري فيها وصح حجه وتفرغ ذمة المنوب عنه، بخلاف ما لو عجز عن الوقوفين جميعا فإنه
____________________
يبطل حجه.
ولايجوز استئجار من يعلم مسبقا عجزه عن أداء العمل الاختياري مطلقا على الاحوط
، بل لو تبرع وناب عن غيره يشكل الاكتفاء بعمله.
نعم، لابأس باستئجار من يعلم ارتكابه لما يحرم على المحرم كالتظليل ونحوه - لعذر او بدونه
-وكذا من يترك بعض واجبات الحج مما لايضر تركه - ولو متعمدا - بصحة الحج، كطواف النساء والمبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر
.
____________________
* مسألة ٣٦٩: إذا احتمل عدم تمكن المرأة من أداء عمرة التمتع لطرو الحيض وانقلاب حجها الى الافراد، فالاقرب جواز استنابتها إذا لم يحصل الاطمئنان
بذلك والاجتزاء بعملها ولو في صورة طروّ الانقلاب.
مسألة ٣٧٠: إذا مات النائب قبل أن يحرم لم تبرأ ذمّة المنوب عنه
، فتجب الاستنابة عنه ثانيةً في ماتجب الاستنابة فيه، وإن مات بعد الاحرام أجزأ عنه إذا كان موته بعد دخوله الحرم على الاحوط
، ولافرق في ذلك بين حجة الاسلام وغيرها، هذا إذا
____________________
كانت النيابة بأجرة، ولو كانت بتبرع فالحكم بالاجزاء لايخلو عن
____________________
إشكال
.
مسألة ٣٧١: إذا مات الأجير بعد الاحرام ودخول الحرم استحق تمام الأجرة إذا كان أجيرا على تفريغ ذمة الميت
.
وأما إذا كان أجيراً على الاتيان بالاعمال وكانت ملحوظة في الاجارة على نحو تعدد المطلوب استحق من الاجرة بنسبة ماأتي به
.
وإن مات الاجير قبل الاحرام لم يستحق شيئا
، نعم اذا كانت المقدمات داخلة في الاجارة على نحو تعدد المطلوب استحق من الاجرة بقدر ما أتى به منها
.
مسألة ٣٧٢: إذا استأجر للحج البلدي ولم يعين الطريق كان الاجير مخيرا في ذلك، وإذا عين طريقا لم يجز العدول منه إلى غيره، فإن عدل وأتي بالاعمال فإن كان اعتبار الطريق في الاجارة على نحو
____________________
الشرطية دون الجزئية استحق الاجير تمام الاجرة وكان للمستأجر خيار الفسخ
، فإن فسخ يرجع إلى اجرة المثل
.
وإن كان اعتباره على نحو الجزئية كان للمستأجر الفسخ أيضا
، فإن فسخ استحق الاجير أجرة المثل لما قام به من الاعمال دون ماسلكه من الطريق، وإن لم يفسخ كان له تمام الاجرة المسماة، ولكن للمستأجر مطالبته بقيمة ماخالفه فيه من سلوك الطريق المعين.
مسألة ٣٧٣: إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة لم تصح إجارته عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضا، وتصح الإجارتان مع اختلاف السنين، أو مع عدم تقيد إحدى الإجارتين أو كلتيهما بالمباشرة.
مسألة ٣٧٤: إذا آجر نفسه للحج في سنة معينة لم يحز له التأخير ولا التقديم - إلا مع رضا المستأجر - ولو أخر كان للمستأجر خيار الفسخ وإن برئت ذمة المنوب عنه، فلو فسخ لم يستحق الاجير شيئاً اذا كان التعيين على وجه التقييد، وإن كان على وجه الشرطية
____________________
استحق أجرة المثل، ولو لم يفسخ استحق الاجير تمام الاجرة المسماة، وكان للمستأجر مطالبته بقيمة مافوّته عليه من الزمان المعين اذا كان التعيين على وجه التقييد.
ولو قدم الاجير فإن كان العمل المستأجر عليه من قبيل حجة الاسلام عن الميت - حيث تفرغ ذمته المنوب عنه بما أتى به مسبقا، ولايمكن استيفاء العمل المستأجر عليه في وقته المعين - كان حكمه ماتقدم في التأخير، وإلا كما إذا آجر على الحج المندوب عن نفسه في العام المقبل فأتى به في العام الحالي، فإن كان التعيين على وجه التقييد لم يستحق الاجير على ماأتى به شيئاً، ووجب عليه الإتيان بالعمل المستأجر عليه في وقته المعين.
وكذا إذا كان التعيين على وجه الشرطية ولم يلغ المستأجر شرطه، وإن ألغاه استحق تمام الأجرة المسماة.
مسألة ٣٧٥: إذا صد الاجير أو احصر فلم يتمكن من الإتيان بالاعمال كان حكمه حكم الحاج عن نفسه
، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى، وانفسخت الإجارة إذا كانت مقيدة بتلك السنة، ويبقى الحج في ذمته
إذا لم تكن مقيدة بها، ولكن للمستأجر خيار
____________________
التخلف إذا كان اعتبار تلك السنة على وجه الشرطية.
مسألة ٣٧٦: إذا أتى النائب بما يوجب الكفارة فهي من ماله
، سواء كانت النيابة بإجارة أو بتبرع.
مسألة ٣٧٧: إذا استأجره للحج باجرة معينة فقصرت الاجرة عن مصارفه لم يجب على المستأجِر تتميمها، كما أنها إذا زادت عنها لم يكن له استرداد الزائد
.
مسألة ٣٧٨: إذا استأجره للحج الواجب أو المندوب فأفسد الاجير حجه بالجماع قبل المشعر، وجب عليه إتمامه وأجزأ المنوب عنه، وعلى الاجير الحج من قابل وكفارة بدنة، والظاهر أنه يستحق الاجرة وإن لم يحج من قابل لعذر أو غير عذر
، وتجري الاحكام المذكورة في المتبرع أيضا إلا انه لايستحق الاجرة.
مسألة ٣٧٩: الظاهر أنه يحق للاجير للحج أن يطالب بالاجرة قبل الإتيان بالعمل وإن لم يشترط التعجيل صريحا، من جهة وجود القرينة على الاشتراط، وهي جريان العادة بالتعجيل، حيث أن الغالب أن الاجير لايتمكن من الذهاب الى الحج والإتيان بالاعمال
____________________
قبل أخذ الاجرة.
مسألة ٣٨٠: إذا آجر نفسه للحج فليس له أن يستأجر غيره إلا مع إذن المستأجر.
نعم، اذا كانت الإجارة عمل في الذمة ولم يشترط عليه المباشرة جاز له أن يستأجر غيره لذلك.
مسألة ٣٨١: إذا استأجر شخصاً لحج التمتع مع سعة الوقت، واتفق أن الوقت قد ضاق فعدل الاجير عن عمرة التمتع إلى حج الافراد، وأتى بعمرة مفردة بعده برئت ذمة المنوب عنه
، ولكن الاجير لايستحق الاجرة إذا كانت الاجارة على نفس الاعمال.
نعم، إذا كانت الاجارة على تفريغ ذمة الميت استحقها.
مسألة ٣٨٢: لابأس بنيابة شخص عن جماعة في الحج المندوب
، وأما في الواجب فلا يجوز فيه نيابةالواحد عن اثنين
____________________
ومازاد، إلا اذا كان وجوبه عليهما أو عليهم على نحو الشركة، كما إذا نذر شخصان أن يشترك كل منهما مع الاخر في الاستئجار في الحج، فحينئذ يجوز لهما أن يستأجرا شخصا واحدا للنيابة عنهما.
مسألة ٣٨٣: لابأس بنيابة جماعة في عام واحد عن شخص واحد ميت أو حي - تبرعا أو بالاجارة - فيما إذا كان الحج مندوبا، وكذلك في الحج الواجب فيما إذا كان متعددا، كما إذا كان على الميت أو الحي حجان واجبان بنذر - مثلا - أو كان أحدهما حجة الإسلام وكان الاخر واجبابالنذر، فيجوز - حينئذ - استئجار شخصين أحدهما لاحد الواجبين والاخر للاخر.
وكذلك يجوز استئجار شخصين عن واحد أحدهما للحج الواجب والاخر للمندوب، بل لايبعد جواز استئجار شخصين
____________________
لواجب واحد، كحجة الإسلام من باب الاحتياط
، لاحتمال نقصان حج أحدهما.
مسألة ٣٨٤: الطواف مستحب في نفسه، فتجوز النيابة فيه عن الميت، وكذا عن الحي إذا كان غائبا عن مكة أو حاضرا فيها ولم يتمكن من الطواف مباشرة
.
مسألة ٣٨٥: لابأس للنائب بعد فراغه من أعمال الحج النيابي أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه أو عن غيره، كما لابأس أن يطوف عن نفسه أو عن غيره
.
* مسألة ٣٨٦: النائب في الاتيان بطواف عمرة التمتع وحجه
____________________
وصلاتي الطوافين لايلزم أن يكون محرما حال أدائهما
.
* مسألة ٣٨٧: إذا استنيب شخص لاداء الحج عن غيره فتحرك من بلده لهذا الغرض ولما أتى الميقات واحرم لعمرة التمتع نسي ذلك بالكلية - بحيث لو سئل لقال «احرم لنفسي» - ثم إلتفت الى خطأه بعد أن دخل مكة، لايجوز له الاعراض عن إحرامه
.
لكن إذا اتى باعمال عمرة التمتع ثم خرج من مكة ولم يدخلها إلا في شهر آخر فله الاحرام من بعض المواقيت لعمرة التمتع عن المنوب عنه
،
____________________
وإن كان آثما في ابطاله عمرة نفسه
.
الحج المندوب
مسألة ٣٨٨: يستحبّ لمن يمكنه الحجّ وإن لم يكن مستطيعاً، أو أنه أتى بحجة الاسلام، ويستحب الإتيان به في كل سنة لمن يتمكن من ذلك
.
مسألة ٣٨٩: ينبغي نيّة العود إلى الحج لمن رجع من مكّة
، بل نيّة عدم العود من قواطع الأجل كما ورد في بعض الروايات
.
مسألة ٣٩٠: يستحب إحجاج من لا استطاعة له
، كما يستحب
____________________
الاستقراض للحج إذا كان واثقا بالوفاء بعد ذلك، ويستحب كثرة الإنفاق في الحج
.
مسألة ٣٩١: يجوز للفقير إذا أُعطي الزكاة من سهم الفقراء أن يصرفها في الحج المندوب
.
مسألة ٣٩٢: يشترط في حجّ المرأة إذن الزوج إذا كان الحج مندوباً
، وكذلك المعتدّة بالعدة الرجعية
، ولايعتبر ذلك في البائنة
، ويجوز للمتوفىّ عنها زوجها أن تحج في عدتها
.
____________________
اقسام العمرة
مسألة ٣٩٣: العمرة كالحج، فقد تكون واجبة وقد تكون مندوبة، وقد تكون مفردة وقد تكون متمتعاً بها.
مسألة ٣٩٤: تجب العمرة كالحج على كلّ مستطيع واجد للشرائط، ووجوبها فوريّ كفورية وجوب الحج، فمن استطاع لها - ولو لم يستطع للحجّ - وجبت عليه
.
نعم الظاهر عدم وجوب العمرة المفردة على من كانت وظيفته حج التمتع ولم يكن مستطيعاً له ولكنّه استطاع لها
.
وعليه فلا يجب الاستئجار لها من مال الشخص اذا استطاع
____________________
ومات قبل الموسم
، كما لاتجب على الاجير للحج بعد فراغه من عمل النيابة، وإن كان مستطعياً من الإتيان بها، ولكن الاحتياط بذلك كله مما لاينبغي تركه
.
وأما من أتى بحج التمتع فلا يجب عليه الإتيان بالعمرة المفردة جزما.
مسألة ٣٩٥: يستحب الإتيان بالعمرة المفردة في كل شهر من شهور العام، ولايعتبر الفصل بين عمرة وأخرى بثلاثين يوماً، فيجوز الاتيان بعمرة في شهر وإن كان في آخره وبعمرة أخرى في شهر آخر وإن كان في اوّله.
ولايجوز الإتيان بعمرتين في شهر واحد فيما اذا كانت العمرتان عن نفس المعتمر أو عن شخص آخر
، وإن كان لابأس بالإتيان
____________________
بالثانية رجاءاً
، ولايعتبر هذا فيما إذا كانت إحدى العمرتين عن نفسه والاخرى عن غيره، أو كانت كلتاهما عن شخصين غيره
.
____________________
وفي اعتبار ماذكر من الفصل بين العمرة المفردة وعمرة التمتع إشكال
، فالاحوط لمن اعتمر عمرة التمتع في ذي الحجة وأراد الإتيان بالعمرة المفردة بعد أعمال الحج أن يؤخرها إلى محرم، ولمن أتى بعمرة مفردة في شوال مثلا وأراد الإتيان بعمرة التمتع بعدها أن لايأتي بها في نفس الشهر.
وأما الاتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع والحج فالظاهر أنه يوجب بطلان عمرة التمتع
، فتلزم إعادتها.
نعم، إذا بقي في مكة إلى يوم التروية قاصداً للحج كانت العمرة
____________________
المفردة متعته فيأتي بحج التمتع بعدها
.
مسألة ٣٩٦: كما تجب العمرة المفردة بالاستطاعة كذلك تجب بالنذر أو الحلف أو العهد أو غير ذلك.
مسألة ٣٩٧: تشترك العمرة المفردة مع عمرة التمتع في أعمالها - ومر بيان ذلك - وتفترق عنها في أمور:
١ - أن العمرة المفردة يجب لها طواف النساء، ولايجب ذلك لعمرة التمتع
.
٢ - أن عمرة التمتع لاتقع إلا في أشهر الحج، وهي: شوال وذو القعدة وذو الحجة، وتصح العمرة المفردة في جميع الشهور، وأفضلها شهر رجب
.
٣ - ينحصر الخروج عن الإحرام في عمرة التمتع بالتقصير فقط، ولكن الخروج عن الإحرام في العمرة المفردة يتحقق بالتقصير
____________________
وبالحلق
، والحلق أفضل.
هذا بالنسبة إلى الرجل، وأما النساء فيتعيّن عليهن التقصير مطلقا
.
٤ - يجب أن تقع عمرة التمتع والحج في سنة واحدة على - ماتقدم - وليس كذلك في العمرة المفردة، فمن وجب عليه حج الافراد والعمرة المفردة صح منه أن يأتي بالحج في سنة والعمرة في سنة أخرى
.
٥ - أن من جامع في العمرة المفردة عالما عامدا قبل الفراغ من السعي فسدت عمرته بلا إشكال، ووجبت عليه الإعادة بأن يبقى في مكة إلى الشهر القادم فيعيدها فيه، وأما من جامع في عمرة التمتع فحكمه غير ذلك كما تقدم في المسألة ٨٧.
مسألة ٣٩٨: يجب الإحرام للعمرة المفردة من نفس المواقيت
____________________
التي يحرم منهالعمرة التمتع - ومر بيانها - نعم، إذا كان المكلف في مكة وأراد الإتيان بالعمرة المفردة جاز له أن يحرم من أدنى الحلّ، كالحديبية والجعرانة والتنعيم، ولا يجب عليه الرجوع الى المواقيت والإحرام منها
، ويستثنى من ذلك من أفسد عمرته المفردة بالجماع قبل السعي، فإنه يجب عليه الاحرام للعمرة المعادة من أحد المواقيت، ولايجزيه الاحرام من أدنى الحل على الاحوط، كما مر توضيحه في المسألة ٩٠.
مسألة ٣٩٩: لايجوز دخول مكة بل ولادخول الحرم إلا محرما
، فمن أراد الدخول فيهما في غير أشهر الحج وجب عليه
____________________
أن يحرم للعمرة المفردة، ويستثنى من ذلك من يتكرر منه الدخول والخروج لحاجة كالحطاب والحشاش ونحوهما
، وكذلك من خرج من مكة بعد إتمامه أعمال عمرة التمتع والحج، أو بعد العمرة المفردة فإنه يجوز له العود إليها من دون إحرام قبل مضي الشهر الذي أدى فيه عمرته، وتقدم حكم الخارج من مكة بعد عمرة التمتع وقبل الحج في المسألة ١٠.
* مسألة ٤٠٠: إذا أتى بالعمرة المفردة نيابة عن الغير، وخرج من مكة ورجع قبل مضي الشهر الذي أدى فيه العمرة، فهل يجوز له
____________________
العود من دون إحرام، فيه إشكال والاحوط تجديد الاحرام
.
* مسألة ٤٠١: الظاهر أن دخول الحرم أو مكة بلا إحرام حرام حدوثا
لابقاءً، فإذا دخلهما بغير إحرام عمداً او لعذر لايجب عليه الخروج فوراً.
مسألة ٤٠٢: من أتى بعمرة مفردة في أشهر الحج وبقي في مكة إلى يوم التروية وقصد الحج كانت عمرته متعة
، فيأتي بحج التمتع، ولافرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب.
* لكن كل ذلك بشرط عدم الخروج من مكة - ولو الى جدة - بعد الاتيان بالعمرة المفردة الى يوم التروية، فإذا خرج منها لاتكون متعة.
____________________
أحكام المصدود
مسألة ٤٠٣: المصدود: هو الذي منعه العدو أو نحوه من الوصول الى الاماكن المقدسة لأداء مناسك الحج أو العمرة بعد تلبسه بالإحرام.
مسألة ٤٠٤: المصدود في العمرة المفردة إذا كان سائقا للهدي جاز له التحلل من إحرامه بذبح هديه أو نحره في موضع الصد
.
وإذا لم يكن سائقا وأراد التحلل لزمه تحصيل الهدي وذبحه أونحره، ولايتحلل بدونه على الاحوط
.
____________________
والاحوط لزوما ضم الحلق أو التقصير إلى الذبح أو النحر في كلتا الصورتين
.
____________________
وأما المصدود في عمرة التمتع، فإن كان مصدودا عن الحج ايضا فحكمه ماتقدم، وإلا - كما لو منع من الوصول الى البيت الحرام قبل الوقوفين خاصة - فلا يبعد انقلاب وظيفته الى حج الافراد
.
مسألة ٤٠٥: المصدود في حج التمتع إن كان مصدوداً عن الموقفين او عن الموقف بالمشعر خاصة، فالأحوط أن يطوف ويسعى ويحلق رأسه ويذبح شاة فيتحلل من إحرامه
.
____________________
وإن كان مصدودا عن الطواف والسعي فقط - بأن منع من الذهاب الى المطاف والمسعى - فعندئذ ان لم يكن متمكنا من الاستنابة وأراد التحلل، فالاحوط أن يذبح أو ينحر هديا ويضم إليه الحلق او التقصير
.
وإن كان متمكنا من الاستنابة فلا يبعد جواز الاكتفاء بها
، فيستنيب لطوافه وسعيه ويأتي هو بصلاة الطواف بعد طواف النائب.
وإن كان مصدودا عن الوصول الى منى لأداء مناسكها فوقتئذ إن كان متمكنا من الاستنابة استناب للرمي والذبح او النحر
، ثم حلق أو قصر ويبعث بشعره الى منى مع الإمكان، ويأتي ببقية المناسك.
____________________
وإن لم يكن متمكنا من الاستنابة سقط عنه الذبح والنحر فيصوم بدلا عن الهدي
، كما يسقط عنه الرمي أيضا - وإن كان الاحوط الإتيان به فى السنة القادمة بنفسه إن حج او بنائبه إن لم يحج - ثم يأتي بسائر المناسك من الحلق أو التقصير وأعمال مكة، فيتحلل بعد هذه كلها من جميع مايحرم عليه حتى النساء من دون حاجة الى شيء آخر.
مسألة ٤٠٦: المصدود من الحج أو العمرة إذا تحلل من إحرامه بذبح الهدي لم يجزئه ذلك عنهما
، فلو كان قاصداً أداء حجة الإسلام فصُد عنها وتحلّل بذبح الهدي، وجب عليه الإتيان بها لاحقا إذا بقيت استطاعته أو كان الحج مستقراً في ذمته.
مسألة ٤٠٧: إذا صُدّ عن الرجوع إلى منى للمبيت ورمي الجمار لم يضره ذلك بصحة حجه
، ولايجري عليه حكم المصدود، فيستنيب للرمي إن امكنه في سنته، وإلا قضاه في العام القابل بنفسه إن حج أو بنائبه إن لم يحج على الاحوط الاولى
.
____________________
مسألة ٤٠٨: لافرق في الهدي المذكور بين أن يكون بدنة أو بقرة أو شاة، ولو لم يتمكن منه فالاحوط أن يصوم بدلا عنه عشرة أيام
.
مسألة ٤٠٩: إذا جامع المحرم للحج امرأته قبل الوقوف بالمزدلفة فوجب عليه إتمامه وإعادته - كما سبق في تروك الإحرام - ثم صُدّ عن الإتمام جرى عليه حكم المصدود
، ولكن تلزمه كفارة الجماع زائدا على هدي التحلل
.
أحكام المحصور
مسألة ٤١٠: المحصور: هو الذي يمنعه المرض أو نحوه عن
____________________
الوصول إلى الاماكن المقدّسة لأداء أعمال العمرة أو الحج بعد تلبسه بالإحرام.
مسألة ٤١١: المحصور إذا كان محصوراً في العمرة المفردة أو عمرة التمتع وأراد التحلّل، فوظيفته أن يبعث هدياً أو ثمنه ويواعد أصحابه أن يذبحوه أو ينحره بمكة في وقت معين، فإذا جاء الوقت قصّر أو حلق وتحلل في مكانه
.
وإذا لم يكن متمكناً من بعث الهدي أو ثمنه لفقد من يبعثه معه، جاز أن يذبح أو ينحر في مكانه ويتحلل
.
____________________
وإن كان محصوراً في الحج، فوظيفته ماتقدم، إلا أن مكان الذبح أو النحر لهديه منى، وزمانه يوم النحر
.
وتحلل المحصور في الموارد المتقدمة إنما هو من غير النساء، وأما منها فلا يتحلل إلا بعد الإتيان بالطواف والسعي بين الصفا والمروة في حج أو عمرة
.
مسألة ٤١٢: إذا مرض المعتمر فبعث هدياً ثم خف مرضه وتمكن
____________________
من مواصلة السير والوصول إلى مكة قبل أن يذبح أو ينحر هديه لزمه ذلك، فإن كان عمرته مفردة فوظيفته إتمامها ولاشيء عليه.
وإن كانت عمرة التمتع، فإن تمكن من اتمام أعمالها قبل زوال الشمس من يوم عرفة فلا إشكال
، وإلا فالظاهر انقلاب حجه إلى الإفرد
.
وكذلك الحال - في كلا الصورتين - لو لم يبعث بالهدي وصبر حتى خفّ مرضه وتمكن من مواصلة السير.
مسألة ٤١٣: إذا مرض الحاج فبعث بهديه، وبعد ذلك خف المرض، فإن ظن إدراك الحج وجب عليه الالتحاق
، وحينئذ فإن
____________________
أدرك الموقفين أو الوقوف بالمشعر خاصة - حسبما تقدم - فقد أدرك الحج، فيأتي بمناسكه وينحر أو يذبح هديه
.
وإلا فإن لم يذبح أو ينحر عنه قبل وصوله انقلب حجه إلى العمرة المفردة
، وإن ذبح أو نحر عنه، قصر أو حلق وتحلل من غير النساء، وأما منها فلا يتحلل إلا أن يأتي بالطواف والسعي في حج أو عمرة
.
مسألة ٤١٤: إذا أحصر الحاج من الطواف والسعي، بأن منعه المرض أو نحوه من الوصول الى المطاف والمسعى، جاز له أن يستنيب لهما
ويأتي هو بصلاة الطواف بعد طواف النائب.
وإذا أحصر عن الذهاب الى منى وأداء مناسكها استناب للرمي والذبح
،
____________________
ثم حلق أو قصر ويبعث بشعره إلى منى مع إلامكان
، ويأتي بسائر المناسك فيتم حجه.
مسألة ٤١٥: إذا أحصر الرجل فبعث بهديه، ثم آذاه رأسه قبل أن يبلغ الهدي محله، جاز له ان يحلق، فإذا حلق وجب عليه أن يذبح شاة في محله أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين، لكل مسكين مُدّان
.
مسألة ٤١٦: المحصور في الحج أو العمرة إذا بعث بالهدي وتحلل من إحرامه لم يجزئه ذلك عنهما، فلو كان قاصداً أداء حجة الاسلام فأحصر، فبعث بهديه وتحلل، وجب عليه الإتيان بها لاحقا إذا بقيت الاستطاعة أو كان الحج مستقراً في ذمته
.
____________________
مسألة ٤١٧: المحصور إذا لم يجد هديا ولاثمنه صام عشرة أيام بدلا منه
.
مسألة ٤١٨: إذا تعذّر على المحرم مواصلة السير إلى الأماكن المقدسة لأداء مناسك العمرة أو الحج لمانع آخر غير الصد والإحصار، فإن كان معتمراً بعمرة مفردة جاز له التحلل في مكانه بذبح هديه مع ضم الحلق أو التقصير إليه على الاحوط.
وكذلك إذا كان معتمراً بعمرة التمتع ولم يمكنه إدراك الحج أيضا، وإلا فالظاهر انقلاب وظيفته إلى حج الإفراد.
وإذا كان حاجا وقد تعذر عليه إدراك الموقفين أو الموقف في المشعر خاصة، فعليه أن يتحلل من إحرامه بعمرة مفردة.
____________________
وإذا تعذر عليه الوصول الى المطاف والمسعى لأداء الطواف والسعي، أو لم يتمكن من الذهاب إلى منى للاتيان بمناسكها فحكمه ماتقدم في المسألة ٤١٤.
* مسألة ٤١٩: من أصابه عارض صحي اثناء ادائه لطواف العمرة المفردة فأرجع الى بلده، فإن كان بعد إتمام الشوط الرابع فلا يبعد الاجتزاء بالنيابة في بقية الاشواط وكذا في السعي ويأتي هو بصلاة الطواف بعد طواف النائب ويحلق أو يقصر بعد سعيه ويستنيب لطواف النساء ويأتي بصلاته، فيحل من إحرامه تماما، وأما إذا كان قبل ذلك ففي خروجه من الاحرام من دون العود الى مكة والاتيان باعمال عمرته تأمل وإشكال
.
* مسألة ٤٢٠: من اصابته سكتة قلبية أثناء ادائه طواف عمرة التمتع فان كان وضعه الصحي لايسمح له بالبقاء في مكة لتكميل مناسك عمرته ولو بالاستنابة ثم الاحرام للحج وادراك الوقوفين بالمقدار الذي يصح به الحج، فالظاهر جريان أحكام المحصور عليه، وإلا فان رجع الى بلده وكان ذلك باختياره فلا يبعد بطلان
____________________
إحرامه وإن كان آثما في ذلك
، وأما اذا كان رجوعه من دون ارادته واختياره فالاقرب جريان حكم المصدود عليه.
* مسألة ٤٢١: إذا احرم لعمرة التمتع ثم اغمي عليه فان احتمل أن يفيق من غيبوبته ويدرك الحج - بأن يدرك اختياري المشعر أو اضطراريه مع اختياري عرفة أو اضطراريه - اتخذ الولي من ينوب عنه فى الطواف وصلاته والسعي
ثم يقصر شيئا من شعره فيحل من احرام عمرته، وفي يوم التروية الاحوط أن يحرم عنه الولي - اي يلبي عنه - ويجنبه محرمات الاحرام، ويذهب الى الموقفين فإن افاق هناك فالاحوط أن يجدد الاحرام بنفسه ولو من موضعه ان لم يتمكن من الذهاب الى مكة
، فإن ادرك الحج - بإدراك ماتقدم - يأتي ببقية مناسكه، وإن عاد الى الغيبوبة قبل الاتيان بها استناب له الولي من
____________________
يأتي بها عنه، واما اذا لم يفق حتى فات عنه الوقوفان بطل حجه.
* مسألة ٤٢٢: إذا اتى بعمرة التمتع ثم عرض له مايوجب الخوف على نفسه من الاتيان بالحج أو خاف أن يصاب بضرر بليغ، فإن كان خوفه عقلائياً لم يجب عليه الاتمام
، والاحوط ان يجعلها عمرة مفردة فيأتي بطواف النساء.
مسألة ٤٢٣: ذكر جماعة من الفقهاء: أن الحاج او المعتمر إذا لم يكن سائقا للهدي، واشترط في إحرامه على ربه تعالى أن يحله حيث حبسه، فعرض له عارض - من عدو أو مرض أو غيرهما - حبسه عن الوصول الى البيت الحرام أو الموقفين، كان أثر هذا الاشتراط أنه يحل بمجرد الحبس من جميع ما للتحلل من إحرامه، كما لايجب عليه الطواف والسعي للتحلل من النساء إذا كان محصوراً.
وهذا القول وإن كان لايخلو من قوة
، إلا أن الاحوط لزوما
____________________
مراعاة ماسبق ذكره في المسائل المتقدمة في كيفية التحلل عند الحصر والصد، وعدم ترتيب الأثر المذكور على اشتراط التحلل.
***
إلى هنا فرغنا من واجبات الحج، فلنشرع الان في آدابه، وقد ذكر الفقهاء من الاداب مالاتسعه هذه الرسالة فنقتصر على يسير منها.
وليعلم أن استحباب جملة من المذكورات مبتنٍ على قاعدة
____________________
التسامع في أدلة السنن، فلابد من الإتيان بها برجاء المطلوبية لابقصد الورود، وكذا الحال في المكروهات.
مستحبّات الإحرام
يستحبّ في الإحرام أمور:
١ - تنظيف الجسد، وتقليم الأظفار، وأخذ الشارب، وإزالة الشعر من الإبطين والعانة، كلّ ذلك قبل الإحرام.
٢ - تسريح شعر الرأس واللّحية من أوّل ذي القعدة لمن أراد الحجّ، وقبل شهر واحد لمن أراد العمرة المفردة.
وقال بعض الفقهاء بوجوب ذلك، وهذا القول وإن كان ضعيفاً إلاّ أنّه أحوط.
٣ - الغسل للإحرام في الميقات، ويصحّ من الحائض والنفساء أيضاً على الأظهر، وإذا خاف عوز الماء في الميقات قدّمه عليه، فإن وجد الماء في الميقات أعاده، وإذا اغتسل ثمّ أحدث بالأصغر أو أكل أو لبس ما يحرم أعاد غسله، ويجزىء الغسل نهاراً إلى آخر اللّيلة الآتية، ويجزىء الغسل ليلاً إلى آخر النهار الآتي.
٤ - أن يدعو عند الغسل على ما ذكره الصدوق «ره» ويقول:
« بسم الله وبالله، اللّهُمّ اجْعَلْهُ لِي نُوراً وَطَهوراً وَحِرزاً وَأمْناً مِنْ كُلِّ
خَوفٍ، وشِفاءً مِن كُلِّ داءٍ وَسُقم، اللّهمَّ طَهِّرْني وَطهِّرْ قَلْبِي وَاشْرَحْ لِي صَدْري، وَأجْرِ عَلى لِسانِي مَحَبَّتَك وَمِدْحَتَكَ وَالثَّنَاءَ عَلَيْكَ، فَإنَّهُ لا قُوَّةَ لِي إلاّ بِكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أنّ قِوامَ دينِي التسلِيمُ لَكَ، والاتِّبَاعُ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ ».
٥ - أن يدعو عند لبس ثوبيّ الإحرام ويقول:
« الحَمْدُ لله الَّذي رَزَقَنِي ما أُواري بِه عَوْرَتي، وأُؤدِّي فيه فَرْضي، وَأعبُدُ فيه رَبِّي، وانتَهي فيه إلى ما أمَرَني، الحَمْدُ لله الذي قَصَدْتُهُ فَبَلَّغَني، وأَرَدْتُهُ فأعانني وَقبِلَني وَلَمْ يَقطَعْ بي، وَوَجْهَهُ أردتُ فَسَلَّمَني، فهو حِصْني وَكَهْفي وحِرزي، وَظَهري وَمَلاذي، ورجائي وَمَنْجاي وذُخْري وَعُدَّتي في شِدَّتي ورخائي ».
٦ - أن يكون ثوباه للإحرام من القطن.
٧ - أن يكون إحرامه بعد فريضة الظهر، فإن لم يتمكّن فبعد فريضة أخرى، وإلاّ فبعد ركعتين أو ستّ ركعات من النوافل، والستّ أفضل، يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وسورة التوحيد، وفي الثانية الفاتحة وسورة الجحد، فإذا فرغ حمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبيِّ وآله ثمّ يقول:
« اللّهُمَّ إنّي أسألُكَ أنْ تَجْعَلَني مِمَّن اسْتَجابَ لَكَ وَآمَنَ بِوَعْدكَ، وَاتَّبَعَ أمْرَكَ فَإنِّي عَبْدُكَ وَفي قَبْضَتِك، لا أُوْقى إلاّ ما وَقَيْتَ، وَلا آخُذُ إلاّ ما أعْطَيْتَ، وَقَدْ ذَكرْتَ الحجَّ، فأسألُكَ أن تَعْزمَ لِي عَلَيْه عَلى كِتابِكَ وَسُنَّة نَبِيِّكَصلىاللهعليهوآله
، وَتُقَوِّيَني عَلى مَا ضَعُفتُ عَنْهُ،
وَتُسلِّمَ مِنِّي مَنَاسِكي، في يُسْرٍ مِنْكَ وَعافِيَةٍ، وَاجْعَلْني مِن وَفْدكَ الَّذينَ رَضيتَ وَارتَضيْتَ وَسَمَّيْتَ وَكَتَبْتَ.
اللّهُمَّ إنِّي خَرَجتُ مِن شُقّةٍ بَعيدَةٍ وانفَقْتُ مَالِي ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ، اللّهُمَّ فَتَمِّمْ لِي حَجّي وَعُمْرَتي، اللّهُمَّ إنِّي أُريدُ التمتُّع بِالعُمْرَة إلى الحَجّ عَلى كِتابِكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَصلىاللهعليهوآله
وَسلّم، فإنْ عَرَضَ لِي عَارضٌ يَحْبسنُي، فحُلَّني حيثُ حَبَسْتَني لِقَدَرِكَ الَّذي قَدَّرْتَ عليَّ، اللّهُمَّ إن لَمْ تَكُنْ حَجَّةٌ فَعْمرةٌ.
أحْرَمَ لَكَ شعري وَبَشَري، ولَحْمي ودَمي، وعِظامي ومُخّي وعَصَبي، من النِّساء والثِّياب وَالطِّيب، أبتغي بذلك وجْهَكَ والدّارَ الآخرة ».
٨ - التلفّظ بنية الإحرام مقارناً للتلبية.
٩ - رفع الصوت بالتلبية للرجال.
١٠ - أن يقول في تلبيته:
« لَبَّيْكَ ذا المعارج لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ داعِياً إلى دار السَّلام لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ غَفّارَ الذُّنُوب لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ أهلُ التلبية لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ ذا الجلال والإكرام لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تُبْدىَُ والمعادُ إليكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تَستغني ويُفْتَقرُ إليكَ لَبَّيْكَ.
لَبَّيْكَ مَرهوباً وَمرغُوباً إليك لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ إلهَ الحقِّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ ذا النَّعُماء والفَضْل الحَسن الجَميل لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ كشّافَ الكُرَب العظام لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ عبدُكَ وابنُ عبدَيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ يا كريمُ لَبَّيْكَ ».
ثمّ يقول:
« لَبَّيْكَ أتقرَّبُ إليكَ بمحمّدٍ وآل محمّدٍ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ بحجّة أو عُمرةٍ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وهذه عُمْرةُ متعة إلى الحجّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تلبيةً تمامُها وبلاغُها عَليكَ ».
١١ - تكرار التلبية حال الإحرام، عند الاستيقاظ من النوم، وبعد كلّ صلاة، وعند كل ركوب ونزول كلّ علوّ أكمه أو هبوط واد منها، وعند ملاقاة الراكب، وفي الأسحار يستحبّ إكثارها ولو كان المحرم جنباً أو حائضاً، ولا يقطعها في عمرة التمتّع إلى أن يشاهد بيوت مكّة القديمة، وفي حجّ التمتّع إلى زوال يوم عرفة، كما تقدم في المسألة ٥١.
مكروهات الإحرام
يكره في الإحرام أمور:
١ - الإحرام في ثوب أسود، بل الأحوط ترك ذلك، والأفضل الإحرام في ثوب أبيض.
٢ - النوم على الفراش الأصفر، وعلى الوسادة الصفراء.
٣ - الإحرام في الثياب الوسخة، ولو وسخت حال الإحرام فالأولى أن لا يغسلها ما دام محرماً، ولا بأس بتبديلها.
٤ - الإحرام في الثياب المعلّمة، أي المشتملة على الرسم
ونحوه.
٥ - استعمال الحنّاء قبل الإحرام إذا كان أثره باقياً إلى وقت الإحرام.
٦ - دخول الحمّام، والأولى بل الأحوط أن لا يدلك المحرم جسده.
٧ - تلبية من يناديه، بل الأحوط ترك ذلك.
دخول الحرم ومستحبّاته
يستحب في دخول الحرم أمور:
١ - النزول من المركوب عند وصوله الحرم، والاغتسال لدخوله.
٢ - خلع نعليه عند دخول الحرم، وأخذهما بيده تواضعاً وخشوعاً لله سبحانه.
٣ - أن يدعو بهذا الدعاء عند دخول الحرم:
«اللَّهُمَّ إنَّك قُلتَ في كتابِكَ، وقولُكَ الحقّ: وَأذِّن في النّاس بالحجِّ يأتُوكَ رجالاً وَعلى كُلِّ ضامرٍ يأتينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ، اللّهُمَّ إنِّي أرجو أنْ أكُونَ مِمَّنْ أجابَ دعوتَكَ، قَد جئتُ من شُقَّةٍ بَعيدةٍ وَفَجٍّ عَميقٍ، سامعاً لِنِدائِكَ وَمُستجيباً لَكَ، مُطيعاً لأمْركَ وكلُّ ذلك بِفَضْلكَ عَليَّ وإحسانكَ إليَّ.
فَلكَ الحَمْدُ على ما وَفَّقْتَني لَهُ أبتغي بذلك الزُّلْفةَ عندَكَ، والقُربَةَ إليكَ والمنزلةَ لَدَيك، والمغْفِرةَ لذُنُوبي، والتَّوبَةَ عليَّ منها بمنِّكَ، اللّهُمَّ صلِّ على محمّدٍ وآل مُحمّدٍ وَحرِّم بَدَني على النّار، وَآمِنّي مِن عَذابِكَ بِرَحمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحمين».
٤ - أن يمضغ شيئاً من الإذخر عند دخوله الحرم.
آداب دخول مكّة المكرّمة والمسجد الحرام
يستحبّ لمن أراد أن يدخل مكّة المكرّمة أن يغتسل قبل دخولها، وان يدخلها بسكينة ووقار، ويستحبّ لمن جاء من طريق المدينة أن يدخل من أعلاها ويخرج من أسفلها.
ويستحبّ أن يكون حال دخول المسجد حافياً على سكينة ووقار وخشوع، وان يكون دخوله من باب بني شيبة، وهذا الباب وإن جهل فعلاً من جهة توسعة المسجد إلاّ أنّه قال بعضهم إنّه كان بإزاء باب السلام، فالأولى الدخول من باب السلام، ثمّ يأتي مستقيماً إلى أن يتجاوز الاسطوانات.
ويستحبّ أن يقف على باب المسجد ويقول:
« السَّلامُ عَليكَ أيُّها النبيُّ وَرحمَةُ الله وبركاتُهُ، بسم الله وبالله، وَمِنَ الله وما شاء الله، السَّلامُ عَلى أنبياء الله ورُسُله، والسَّلامُ على
رَسُول الله، والسَّلامُ عَلى إبراهيمَ خَلِيل الله، والحَمْدُ لله ربّ العالمِينَ».
ثمّ يدخل المسجد متوجّهاً إلى الكعبة رافعاً يديه إلى السماء ويقول:
« اللّهُمَّ إنِّي أسألُكَ في مَقامي هذا، في أوّل مناسِكي، أن تَقبَلَ تَوبَتي وان تجاوَزَ عن خَطيئَتي وَتَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، الحَمْدُ لله الَّذي بَلَغَني بَيْتَهُ الحرامَ، اللّهُمَّ إنِّي أُشْهِدُكَ أنَّ هذا بيتُكَ الحرامُ الَّذي جعلتَهُ مثابَةً للنّاس وأمْناً مُباركاً وهُدىً للعالمين.
اللّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ، والبلدُ بلدُكَ، والبيتُ بيتُكَ، جئتُ أطلبُ رَحمَتَكَ، وأؤُمّ طاعَتَكَ، مُطيعاً لأمرك، راضياً بقَدَرك، أسألُكَ مسألةَ الفقير إليكَ، الخائِفُ لِعُقُوبَتِكَ، اللّهُمَّ افتَحْ لي أبْوابَ رَحمَتِك، واسْتَعْمِلني بطاعتِكَ ومَرْضاتِكَ ».
وفي رواية أخرى يقف على باب المسجد ويقول:
« بسم الله وبالله، ومِن الله وإلى الله وما شاء الله، وعلى مِلَّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله
، وخيرُ الأسماء لله، والحَمْدُ لله، والسَّلامُ على رَسُول اللهصلىاللهعليهوآله
، السَّلامُ على محمّد بن عبدالله، السَّلام عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُهُ، السَّلامُ على أنبياء الله، ورُسلُه، السَّلامُ على إبراهيمَ خَليل الرَّحمن، السَّلامُ على المُرْسَلينَ، والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ، السَّلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين.
اللّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ وَآلِ محمَّدٍ، وباركْ على محمَّدٍ وآل
محمَّدٍ، وارحم محمَّداً وَآل محمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ على إبراهيم وَآل إبراهيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ، اللّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ وآل محمَّدٍ عَبدكَ ورسولِكَ، وصَلِّ على إبراهيم خليلِكَ، وعلى أنبيائِكَ ورُسُلِكَ وَسلِّمْ عَلَيْهِمْ، وسَلامٌ على المُرْسَلينَ، والحَمْدُ لله ربِّ العالمينَ.
اللّهُمَّ افتَحْ لي أبوابَ رحْمَتِكَ وَاسْتَعْمِلْني في طاعَتِكَ وَمَرْضاتِكَ واحْفَظْنِي بِحِفْظ الإيمان أبداً ما أبْقَيْتَني جَلَّ ثَناءُ وَجْهِكَ، الحمدُ لله الَّذي جَعَلني مِنْ وَفْدِهِ وزوّاره، وجَعلني مِمَّن يَعْمُرُ مَساجِدَهُ، وَجَعلني مِمَّن يُناجيه، اللّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ وَزائِرُكَ في بَيْتِكَ وَعَلى كُلِّ مَأتيٍّ حَقٌّ لِمَنْ أتاهُ وَزَارَهُ، وانتَ خَيْرُ مَأتِيٍّ وَأكْرَمُ مَزورٍ.
فأسألُكَ يا اللهُ يا رَحْمنُ وَبأنَّكَ أنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ، وَحْدَكَ لا شَريْكَ لَكَ، وَبِأنَّكَ واحِدٌ أحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفْواً أحَدٌ، وان مُحمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ صلّى الله عليه وعَلى أهْل بيتهِ، يا جَوادُ يا كَريمُ يا ماجِدُ يا جَبّارُ يا كَريمُ، أسألُكَ أنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إيّايَ بزياتي إيّاكَ أوّلَ شيءٍ تُعْطيني فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ ».
ثمّ يقول ثلاثاً:
« اللّهُمَّ فُكَّ رَقَبتي مِنَ النَّار ».
ثمّ يقول:
« وأوْسعْ عليَّ مِنْ رزْقِكَ الحَلال الطِّيب، وَادْرأ عَنّي شَرَّ شياطين الإنس والْجِنِّ، وَشرَّ فَسَقَة العَرب والعَجَم ».
ويستحبّ عندما يحاذي الحجر الأسود أن يقول:
« أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريْكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، آمَنْتُ بالله وَكَفَرتُ بالطّاغوت وباللاّت والعُزَّى وبِعبادة الشّيطان، وبعبادة كُلِّ نِدٍّ يُدعى مِنْ دُون الله ».
ثمّ يذهب إلى الحجر الأسود ويستلمه ويقول:
« الحَمْدُ لله الَّذي هَدانا لِهَذا وَما كُنّا لنَهْتَدي لَوْلا أنْ هَدَانا اللهُ، سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله ولا إله إلاّ الله والله أكبَرُ، أكبَرُ مِنْ خَلقِه، أكبَرُ مِمَّن أخْشى وَأحذَرُ، ولا إلهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شريْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحيي ويُميتُ ويُميتُ وَيُحيي، بِيده الخَيْرُ، وهُوَ عَلى كلِّ شَيءٍ قَدير ».
ويصلّي على محمّد وآل محمّد، ويسلّم على الأنبياء كما يصلّي، ويسلّم عند دخوله المسجد الحرام، ثمّ يقول:
« إنِّي أُؤمِنُ بِوَعْدِكَ وَأُوفِي بِعَهدك».
وفي رواية صحيحة عن أبي عبداللهعليهالسلام
: إذا دنوت من الحجرالأسود فارفع يديك، واحمد الله واثن عليه، وصلِّ على النبيّ، واسأل الله أن يتقبّل منك، ثمّ استلم الحجر وقبّله، فإن لم تستطع أن تقبّله فاستلمه بيدك، فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه وقل:
« اللّهُمَّ أمانَتي أدَّيْتُها، ومِيثَاقي تعاهَدتُهُ لتشْهَدَ لِي بالموافاة، اللّهُمَّ تَصديقاً بكتابِكَ، وعلى سُنَّة نَبِيِّكَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ
وَحْدَهُ لا شَريْكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، آمَنْتُ بالله وَكَفَرْتُ بالجِبْت والطّاغوت وباللات والعُزَّى وعِبادة الشّيطان، وعِبادة كُلِّ نِدٍّ يُدعى مِنْ دُون الله تعالى ».
فإن لم تستطع أن تقول هذا فبعضه، وقل:
« اللّهُمَّ إليْكَ بَسَطْتُ يَدي، وَفِيْما عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتي فاقْبَلْ سَبْحَتي، وَاغْفِر لي وَارْحَمْني، اللّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْر وَالفَقْر وَمَواقِف الخِزْي في الدُّنيا وَالآخِرة ».
آداب الطواف
روى معاوية بن عمّار عن أبي عبداللهعليهالسلام
، قال تقول في الطواف:
« اللّهُمَّ إنِّي أسألُكَ بِاسْمِكَ الَّذي يُمْشى بِه عَلى طَلل الماء كَمَا يُمْشَى بِه عَلى جَدَد الأرْض، وَأسألُكَ بِاسْمِكَ الَّذي يَهْتَزُّ لَهُ عَرْشُكَ، وأسألُكَ بِاسْمِكَ الَّذي تَهْتَزُّ لَهُ أقْدامُ مَلائِكَتِك، وَأسألُكَ بِاسْمِكَ الَّذي دَعاكَ بِهِ مُوسى مِن جانِب الطُّور فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَألْقَيْتَ عَلَيْه مَحَبَّةً مِنْكَ، وَأسْألُكَ بِاسْمِكَ الَّذي غَفَرْتَ بِه لِمُحَمَّدٍ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأخَّر، وَأَتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ أنْ تَفْعَلَ بِي كذا وكذا » ما أحببت من الدعاء.
وكلّ ما انتهيت إلى باب الكعبة فصلِّ على محمّد وآل محمّد،
وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود:
« ربَنا آتِنا في الدُّنيا حَسنَةً وَفِي الآخِرة حَسَنَةً وَقِنَا عَذابَ النّار ».
وقل في الطواف:
« اللّهُمَّ إنِّي إليكَ فقِيرٌ، وإني خائِفٌ مُسْتَجِيرٌ، فَلا تُغَيِّر جِسْمِي، وَلا تُبَدِّل اسمي ».
وعن أبي عبداللهعليهالسلام
قال: كان علي بن الحسينعليهالسلام
إذا بلغ الحجّ قبل أن يبلغ الميزاب يرفع رأسه، ثمّ يقول وهو ينظر إلى الميزاب:
« اللّهُمَّ أدْخِلْني الجَنَّة بِرَحْمَتِكَ، وَأجِرْني بِرَحْمَتِكَ مِنَ النّار، وَعافِني مِنَ السُّقْم، وَأوسعْ عَليَّ مِنَ الرِّزق الحَلال، وَأدْرَأ عَنِّي شَرَّ فَسَقَة الجنِّ والإنْس، وَشَرَّ فَسَقَة العَرَب والعَجَم ».
وفي الصحيح عن أبي عبداللهعليهالسلام
أنّه لمّا انتهى إلى ظهر الكعبة حتّى يجوز الحجر قال:
« يا ذَا المنِّ والطَّول وَالجُود والكَرم، إنَّ عَمَلِي ضَعِيْفٌ فضاعِفْهُ لِي وَتَقَبَّلهُ مِنّي، إنّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ».
وعن أبي الحسن الرضاعليهالسلام
أنّه لمّا صار بحذاء الركن اليماني أقام فرفع يديه ثمّ قال:
« يا اللهُ يا وَليَّ العافِيَةِ، وَخالِقَ العافِيَةِ، وَرازقَ العافِيَةِ، وَالمُنعِمُ بالعافِيَةِ، وَالمَنَّانُ بالعافِيَةِ، والمُتَفَضِّلُ بالعافِيَةِ عَليَّ وَعَلى جَمِيْع خَلْقِكَ، يَا رَحْمنَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَرَحيمَهُما، صلِّ على مُحمَّدٍ وَآل
مُحمَّدٍ وارْزُقْنا العافِيَة، ودَوامَ العافِيَة وَتَمامَ العافِيَة، وَشُكْرَ العافِيَة، في الدُّنيا والآخِرة يا أرْحمَ الرّاحمين ».
وعن أبي عبداللهعليهالسلام
: إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخّر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت والصق بدنك وخدّك بالبيت وقل:
« اللّهُمَّ البيتُ بيتُكَ، والعَبْدُ عَبدُكَ وَهذا مكانُ العائذ بِكَ من النّار».
ثمّ أقِرَّ لربّك بما عملت، فإنّه ليس من عبد مؤمن يقرّ لربّه بذنوبه في هذا المكان إلاّ غفر الله له إن شاء الله، وتقول:
« اللّهُمَّ مِنْ قِبَلِكَ الرُّوحُ والفَرَجُ والعافيةُ، اللُّهُمَّ إنَّ عَمَلِي ضَعيفٌ فَضاعِفهُ لِي، واغْفِر لِي ما اطَّلَعْتَ عَلَيْه مِنِّي وَخَفِيَ عَلى خَلْقِكَ ».
ثمّ تستجير بالله من النار وتخيّر لنفسك من الدعاء، ثمّ استلم الركن اليماني.
وفي رواية أخرى عنهعليهالسلام
: ثمّ استقبل الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود واختم به وتقول:
« اللّهُمَّ قَنِّعْنِي بِما رَزَقْتَني، وَباركْ لِي فيما آتَيْتَني ».
ويستحبّ للطائف في كلّ شوط أن يستلم الأركان كلّها وان يقول عند استلام الحجر الأسود:
«أمَانَتي أدَّيْتُها وَمِيْثاقِي تَعاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بالمُوافاة».
آداب صلاة الطواف
يستحبّ في صلاة الطواف أن يقرأ بعد الفاتحة سورة التوحيد في الركعة الأولى، وسورة الجحد في الركعة الثانية، فإذا فرغ من صلاته حمد الله وأثنى عليه وصلّى على محمّد وآل محمّد، وطلب من الله تعالى أن يتقبّل منه.
وعن الصادقعليهالسلام
أنّه سجد بعد ركعتي الطواف وقال في سجوده:
« سَجَدَ وَجْهِي لَكَ تَعبّداً وَرِقّاً، لا إلهَ إلاّ أنْتَ حَقّاً حَقّاً، الأوّل قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ، وَالآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيءٍ، وَهَا أنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ، ناصِيَتي بِيَدَيْكَ، وَاغْفِرْ لِي إنَّه لا يَغْفِرُ الذَّنْبَ العَظِيمَ غَيْرُكَ، فَاغْفِرْ لِي، فَإنِّي مُقرٌّ بِذُنُوبي عَلى نَفْسِي وَلا يدفَعُ الذَّنْبَ العَظيمَ غيرُكَ ».
ويستحبّ أن يشرب من ماء زمزم قبل أن يخرج إلى الصفا ويقول:
« اللّهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْماً نافِعاً، ورِزقاً واسِعاً، وشفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ وَسُقمٍ».
وإن أمكنه أتى زمزم بعد صلاة الطواف وأخذ منه ذنوباً أو ذنوبين، فيشرب منه ويصبّ الماء على رأسه وظهره وبطنه، ويقول:
« اللّهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْماً نافِعاً، وَرِزقاً واسعاً، وشفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ وسُقمٍ».
ثمّ يأتي الحجر الأسود فيخرج منه إلى الصفا.
آداب السعي
يستحبّ الخروج إلى الصفا من الباب الذي يقابل الحجر الأسود مع سكينة ووقار، فإذا صعد على الصفا نظر إلى الكعبة، ويتوجّه إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود، ويحمد الله ويُثني عليه ويتذكّر آلاء الله ونعمه، ثمّ يقول: «اللهُ أكبر» سبع مرّات، «الحمدُ لله» سبع مرّات، «لا إله إلاّ الله» سبع مرّات، ويقول ثلاث مرّات:
« لا إلهَ إلاّ الله وَحْدَهُ لا شَريْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيي وَيُمِيْتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَموتُ، بِيَده الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ».
ثمّ يصلّي على محمّد وآل محمّد، ثمّ يقول ثلاث مرّات:
« الله أكبرُ على ما هَدانَا، وَالحَمْدُ لله عَلى ما أولانَا، وَالحَمْدُ لله الحَيِّ القَيُّوم، والحَمْدُ لله الحيِّ الدَّائِم ».
ثمّ يقول ثلاث مرّات:
« أشْهَدُ أن لا إلهَ إلاّ الله، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، لا نَعْبُدُ إلاّ إيِّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّيْنَ وَلَوْ كَره الْمُشْرِكُونَ ».
ثمّ يقول ثلاث مرّات:
«اللّهُمَّ إنِّي أسألُكَ العَفْوَ وَالعافِيَةَ وَاليَقِيْنَ فِي الدُّنيا وَالآخِرة».
ثمّ يقول: «اللهُ أكبر» مائة مرّة، «لا إله إلاّ الله» مائة مرّة، «الحمدُ لله»
مائة مرّة، «سبحان الله» مائة مرّة، ثمّ يقول:
« لا إلهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ، أنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الأحْزابَ وَحْدَهُ، فَلَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَحْدَهُ وَحْدَهُ، اللّهُمَّ بَاركْ لِي فِي المَوت وَفِيما بَعْدَ المَوْت، اللّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ ظُلْمَة القَبْر وَوَحْشَتِه، اللّهُمَّ أظِلَّنِي في ظِلِّ عَرْشِكَ يَوْمَ لا ظِلَّ إلاّ ظِلُّكَ ».
ويستودع الله دينه ونفسه وأهله كثيراً، فيقول:
« أسْتَودعُ اللهَ الرَّحمنَ الرَّحِيم الَّذي لا تَضيعُ وَدائِعهُ ديني وَنَفْسي وَأهْلي، اللّهُمَّ اسْتَعْمِلْني على كِتَابِكَ وَسُنَّة نَبِيِّكَ وتَوَفَّنِي على مِلَّتِهِ، وأعِذْني من الفتنة».
ثمّ يقول: «الله أكبر» ثلاث مرّات، ثمّ يعيدها مرّتين ثمّ يكبّر واحدة ثمّ يعيدها، فإن لم يستطع هذا فبعضه.
وعن أمير المؤمنين (عليهالسلام
) أنّه إذا صعد الصفا استقبل الكعبة ثمّ يرفع يديه، ثمّ يقول:
« اللّهُمَّ اغْفِر لِي كُلّ ذَنْبٍ أذْنَبْتُهُ قَطّ، فإنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالمَغْفِرَة، فَإنَّك أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، اللّهُمَّ افْعَلْ بِي ما أنْتَ أهْلُهُ، فَإنَّكَ إن تَفْعَلْ بِي ما أنْتَ أهلُهُ تَرْحَمْنِي، وإن تُعَذِّبْني فَأنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذابي، وانا مُحتاجٌ إلى رَحْمَتِكَ، فَيا مَنْ أنا مُحْتَاجٌ إلى رَحْمَتِه ارْحَمْني، اللّهُمَّ لا تَفْعَلْ بِي مَا أنا أهْلُهُ، فإنَّكَ إن تَفْعل بِي ما أنَا أهْلُهُ تُعذِّبني وَلَمْ تَظْلِمني، أصْبَحْتُ أتَّقي عَدْلَكَ وَلا أخافُ جَوْرَكَ، فيا مَنْ هُوَ عَدلٌ لا يَجورُ ارْحَمْني ».
وعن أبي عبداللهعليهالسلام
إن أردت أن يكثر مالك فأكثر من الوقوف على الصفا، ويستحبّ أن يسعى ماشياً وان يمشي مع سكينة ووقار حتّى يأتي محلّ المنارة الأولى فيهرول إلى محلّ المنارة الأخرى، ثمّ يمشي مع سكينة ووقار حتّى يصعد على المروة، فيصنع عليها كما صنع على الصفا، ويرجع من المروة إلى الصفا على هذا النهج أيضاً، وإذا كان راكباً أسرع فيما بين المنارتين فينبغي أن يجدّ في البكاء ويتباكى ويدعو الله كثيراً ويتضرع إليه.
آداب الإحرام إلى الوقوف بعرفات
إذا أحرم للحجّ - وقد تقدم ذكر آدابه في صفحة ٣٨٣ - وخرج من مكّة يلبّي في طريقه غير رافع صوته، حتّى إذا أشرف على الأبطح رفع صوته، فإذا توجّه إلى منى قال:
«اللّهُمَّ إيّاكَ أرْجُو، وَإيّاكَ أدعُوا، فَبَلِّغْني أمَلِي، وَأصْلِحْ لِي عَمَلِي».
ثمّ يذهب إلى منى بسكينة ووقار مشتغلاً بذكر الله سبحانه، فإذا وصل إليها قال:
« الحَمْدُ لله الَّذي أقْدَمَنيها صالحاً في عافية، وبَلَّغَني هذا المكانَ».
ثمّ يقول:
« اللّهُمَّ هذه مِنى، وَهذهِ ممّا مَنَنْتَ به عَلَيْنا مِن المناسِك، فأسألُكَ أنْ تَمُنَّ عَليَّ بما مَنَنْتَ به على أنبِيائِكَ، فَإنَّما أنا عَبْدُك وفي قَبْضَتِكَ ».
ويستحبّ له المبيت في منى ليلة عرفة، يقضيها في طاعة الله تبارك وتعالى، والأفضل أن تكون عباداته ولا سيما صلواته في مسجد الخيف، فإذا صلّى الفجر عقّب إلى طلوع الشمس ثمّ يذهب إلى عرفات، ولا بأس بخروجه منها قبل طلوع الشمس.
فإذا توجّه إلى عرفات قال:
«اللُّهُمَّ إلَيْكَ صَمَدْتُ، وإيّاك فاعتَمَدتُ وَوَجْهَكَ أرَدْتُ، فأسألُكَ أن تُباركَ لي في رحلَتِي وان تَقْضيَ لي حاجَتي، وان تجْعَلَني مِمَّن تُباهي به اليومَ مَنْ هو أفْضَلُ مِنِّي »، ثمّ يلبّي إلى أن يصل إلى عرفات.
آداب الوقوف بعرفات
يستحبّ في الوقوف بعرفات أمور، وهي كثيرة نذكر بعضها، منها:
١ - الطهارة حال الوقوف.
٢ - الغسل عند الزوال.
٣ - تفريغ النفس للدعاء والتوجّه إلى الله.
٤ - الوقوف بفسح الجبل في ميسرته.
٥ - الجمع بين صلاتي الظهرين بأذان وإقامتين.
٦ - الدعاء بما تيسّر من المأثور وغيره، والأفضل المأثور، فمن ذلك:
دعاء الحسينعليهالسلام
يوم عرفة، ودعاء علي بن الحسينعليهالسلام
.
ومنه: ما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللهعليهالسلام
قال: إنّما تعجل الصلاة وتجمع بينها لتفرغ نفسك للدعاء فإنّه يوم دعاء ومسألة، ثمّ تأتي الموقف وعليك السكينة والوقار، فاحمد الله وهلّله ومجِّده واثن عليه، وكبّره مائة مرّة، واحمده مائة مرّة، وسبّحه مائة مرّة، واقرأ «قل هو الله أحد» مائة مرّة، وتخيّر لنفسك من الدعاء ما أحببت، واجتهد فإنّه يوم دعاء ومسألة وتعوّذ بالله من الشيطان فإنّ الشيطان لن يذهلك في موطن قطّ أحبّ إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن، وإيّاك أن تشتغل بالنظر إلى الناس، واقبل قبل نفسك، وليكن فيما تقول:
« اللّهُمَّ إنّي عبدُكَ فلا تجعلني مِن أخْيَبِ وَفْدِكَ وارحَمْ مَسِيري إليكَ مِنَ الفَجِّ العَمِيق ».
وليكن فيما تقول:
« اللُّهمَّ رَبَّ المشاعِر كلِّها فُكَّ رَقَبَتي مِنَ النّار، وَأوْسِعْ عَليَّ مِنْ
رِزقِكَ الحَلال، وادْرَأ عَنّي شَرّ فَسَقَة الجِنِّ والإنس ».
وتقول:
« اللُّهُمَّ لا تَمْكُر بِي ولا تَخْدَعني ولا تَسْتَدْرجْنِي ».
وتقول:
« اللُّهُمَّ إنِّي أسألُكَ بِحَوْلِكَ وَجُوْدك وَكَرمِكَ وَمَنِّكَ وَفَضْلِكَ، يا أسْمَعَ السّامِعينَ وَيا أبْصَرَ الناظرينَ وَيا أَسْرَعَ الحاسِبينَ وَيا أرْحَمَ الرّاحِمينَ أنْ تُصَلِّي على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وان تفعل بي كذا وكذا»، وتذكر حوائجك.
وليكن فيما تقول وانت رافع رأسك إلى السماء:
«اللّهُمَّ حاجتي إلَيْكَ الّتَي إنْ أعطَيْتَنيها لم يَضُرَّني ما مَنَعْتَني، وَالَّتي إن مَنَعْتَنيها لم يَنْفَعْني ما أعطَيْتَني، أسألُكَ خلاصَ رَقَبَتي مِنَ النّار».
وليكن فيما تقول:
« اللّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ وَمِلْكُ يَدكَ، ناصِيَتي بِيَدكَ وأجَلِي بِعِلْمِكَ، أسألُكَ أن تُوَفِّقَني لِما يُرْضِيكَ عَنِّي وان تَسلَّمَ مِنِّي مناسِكي الَّتي أرَيْتَها خليلَكَ إبراهيم صلواتُك عَليه وَدَلَلْتَ عَلَيْها نَبيِّكَ محمّداًصلىاللهعليهوآله
».
وليكن فيما تقول:
« اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّن رَضيتَ عَمَلَهُ وَأطَلْتَ عُمَرَهُ وَأحيَيْتَهُ بَعْدَ المَوْت حَياةً طَيِّبَةً ».
ومن الأدعية المأثورة ما علّمه رسول اللهصلىاللهعليهوآله
عليّاًعليهالسلام
على ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبداللهعليهالسلام
قال: فتقول:
« لا إله إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيي وَيُميتُ وَيُميتُ وَيُحيي، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ بِيدَه الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أنْتَ كما تَقُول وخير ما يَقُولُ القائِلُون، اللّهُمَّ لَكَ صلاتي وديني وَمَحيايَ وَمَماتي وَلَكَ تُراثي، وبِكَ حَوْلي وَمِنْكَ قُوَّتي، اللّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الفَقْر وَمِنَ وَسْواس الصَّدر وَمِنْ شَتات الأمر وَمِنْ عَذاب النّارَ وَمِنْ عَذاب القبر، اللّهُمَّ إنِّي أسألُكَ مِنْ خَيْر ما تأتي به الرِّياحُ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما تأتي به الرِّياحُ، وأسألُكَ خَيْرَ اللّيل وخَيْرَ النَّهار ».
ومن تلك الأدعية ما رواه عبدالله بن ميمون، قال: سمعت أبا عبداللهعليهالسلام
يقول: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
وقف بعرفات، فلمّا همّت الشمس أن تغيب قبل أن يندفع، قال:
« اللّهُمّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الفَقْر وَمِنْ تَشَتّت الأمر، وَمِنُ شَرِّ ما يُحدثُ باللّيل والنَّهار، أمْسى ظُلْمي مُسْتَجيراً بِعَفْوك، وأمْسى خَوفي مُستجيراً بأمانك، وأمسى ذُلِّي مُسْتجيراً بِعِزِّكَ، وأمْسى وَجْهِي الفاني مُستجيراً بِوَجْهِكَ الباقي، يا خَيْرَ مَنْ سُئِل، ويا أجْوَدَ مَنْ أعْطى، جَلِّلْني بِرَحْمَتِكَ، وَألْبِسْني عافِيَتِكَ، وَاصْرفْ عَنِّي شَرَّ جميع خَلْقِكَ».
وروى أبو بصير عن أبي عبداللهعليهالسلام
قال: إذا غربت الشمس يوم عرفة فقل:
« اللّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْد مِنْ هذا المَوْقِف، وارْزُقْنِيه مِنْ قابِل أبَداً ما أبْقَيْتَني، وَأقْلِبْني اليَومَ مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً لِي مَرْحوماً مَغْفوراً لِي، بِأفْضَل ما يَنْقَلِبُ بِه اليَوْمَ أحَدٌ مِنْ وَفْدكَ وَحُجّاج بَيْتِكَ الحَرام، وَاجْعَلْني اليَوْمَ مِنْ أكْرَم وَفْدكَ عَليْكَ، وَأعْطِني أفْضَلَ ما أعْطَيْتَ مِنْهُمْ مِنَ الخَيْر وَالبَركة والرَّحْمَة والرِّضْوان وَالمَغْفِرَة، وباركْ لِي فِيْمَا أرْجعُ إلَيْه مِنْ أهْل أو مال أو قَليل أو كَثِيرٍ، وَباركْ لَهُمْ فِيَّ ».
آداب الوقوف بالمزدلفة
وهي أيضاً كثيرة نذكر بعضها:
١ - الإفاضة من عرفات على سكينة ووقار مستغفراً، فإذا انتهى إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق يقول:
« اللّهُمَّ ارْحَمْ مَوْقِفِي، وَزِدْ عَمَلي، وَسَلِّم لِي ديني وتَقَبَّل مَناسِكي ».
٢ - الاقتصاد في السير.
٣ - تأخير العشائين إلى المزدلفة، والجمع بينهما بأذان وإقامتين وان ذهب ثلث اللّيل.
٤ - نزول بطن الوادي عن يمين الطريق قريباً من المشعر، ويستحبّ للصرورة وطئ المشعر برجله.
٥ - إحياء تلك اللّيلة بالعبادة والدعاء بالمأثور وغيره، ومن المأثور أن يقول:
« اللّهُمَّ هذه جَمْع، اللّهُمَّ إنّي أسألُكَ أنْ تَجْمَعَ لِي فيها جوامع الخَير، اللّهُمَّ لا تُؤْيسني مِنَ الخَيْر الَّذي سألْتُكَ أن تَجْمَعَهُ لِي فِي قَلْبي، وَأطْلُبُ إلَيْكَ أنْ تُعَرِّفَني ما عَرَّفْتَ أولياءَكَ فِي مَنْزلي، وان تَقِيَني جوامعَ الشرِّ ».
٦ - أن يصبح على طهر، فيصلّي الغداة ويحمد الله عزّوجلّ ويثني عليه، ويذكر من آلائه وبلائه ما قدر عليه، ويصلّي على النبيصلىاللهعليهوآله
ثمّ يقول:
« اللَّهُمَّ ربّ المشْعر الحرامِ فُكّ رقبتي من النار، وأوسِعْ عَليّ مِنْ رِزقِكَ الحَلال، وادْرَأ عَنِّي شَرَّ فَسَقَة الجِنِّ والإنس، اللّهُمَّ أنْتَ خَيرُ مَطْلوبٍ إلَيْه وَخَيْرُ مَدْعُوٍّ وَخَيرُ مَسْؤُول، ولِكُلِّ وافدٍ جائِزةٌ، فَاجْعَلْ جائِزَتي في مَوطِني هذا أنْ تُقِيلَني عَثْرَتي، وتَقْبَل مَعْذرَتي، وان تَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَتي، ثمّ اجْعَل التَّقْوى مِنَ الدُّنيا زادي ».
٧ - التقاط حصى الجمار من المزدلفة، وعددها سبعون.
٨ - السعي (السير السريع) إذا مرّ بوادي محسِّر وقدر السعي مائة خطوة، ويقول:
« اللّهُمَّ سَلِّم لِي عَهْدي وَاقْبَلْ تَوْبَتي، وأجِبْ دَعْوَتي، واخلُفْني
بِخَيْرٍ فِيمَنْ تَركْتُ بَعدي ».
آداب رمي الجمرات
يستحبّ في رمي الجمرات أمور، منها:
١ - أن يكون على طهارة حال الرمي.
٢ - أن يقول إذا أخذ الحصيات بيده:
« اللّهُمَّ هؤلاء حَصياتي فأحصِهِنَّ لِي وَارْفَعْهُنَّ فِي عَمَلِي ».
٣ - أن يقول عند كلّ رمية:
« اللهُ أكْبرُ، اللّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطان، اللّهُمَّ تَصديقاً بِكِتابِكَ وَعلى سُنَّة نَبِيِّكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجّاً مَبْروراً وَعَملاً مَقْبولاً وَسَعياً مَشْكُوراً وَذَنْباً مَغْفُوراً ».
٤ - أن يقف الرامي على بُعد من جمرة العقبة بعشر خطوات، أو خمس عشرة خطوة.
٥ - أن يرمي جمرة العقبة متوجّهاً إليها مستدبر القبلة، ويرمي الجمرتين الأولى والوسطى مستقبل القبلة.
٦ - أن يضع الحصاة على إبهامه، ويدفعها بظفر السبابة.
٧ - أن يقول إذا رجع إلى منى:
« اللّهُمَّ بِكَ وَثِقْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ فَنِعْمَ الرَّبُّ وَنِعْمَ المَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ».
آداب الهدي
يستحبّ في الهدي أمور، منها:
١ - أن يكون بدنة، ومع العجز فبقرة، ومع العجز عنها أيضاً فكبشاً.
٢ - أن يكون سميناً.
٣ - أن يقول عند الذبح أو النحر:
«وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذي فَطَرَ السَّماوات وَالأرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً وما أنا مِنَ المُشْركِيْنَ، إنَّ صلاتي ونُسُكي وَمَحْيايَ وَمَماتي لله رَبِّ العالَمِينَ، لا شَريْكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وإنا مِنَ المُسْلِمينَ، اللّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، بِسْم الله واَلله أكْبَرُ، اللّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي».
٤ - أن يباشر الذبح بنفسه، فإن لم يتمكّن فليضع السكين بيده، ويقبض الذابح على يده، ولا بأس بأن يضع يده على يد الذابح.
آداب الحلق
١ - يستحبّ في الحلق أن يبتدىء فيه من الطرف الأيمن، وان يقول حين الحلق:
«اللّهُمَّ أعطِني بِكُلِّ شَعْرةٍ نُوراً يَوم القِيامَة».
٢ - أن يدفن شعره في خيمته في منى.
٣ - أن يأخذ من لحيته وشاربه ويقلِّم أظافيره بعد الحلق.
آداب طواف الحجّ والسعي
ما ذكرناه من الآداب في طواف العمرة وصلاته والسعي فيها يجري هنا أيضاً، ويستحبّ الإتيان بالطواف يوم العيد، فإذا قام على باب المسجد يقول:
« اللّهُمَّ أعِنِّي على نُسُكِكَ وَسَلِّمْنِي لَهُ وَسَلِّمْهُ لِي، أسألُكَ مَسْألةَ العَلِيل الذَّليل المُعْتَرِف بِذَنْبِه أن تَغْفِرْ لِي ذُنُوبي، وان تُرْجِعَني بِحاجَتي، اللّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ والبَلَدُ بَلَدُكَ وَالبَيْتُ بَيْتُك، جِئْتُ أطْلُبُ بِقَدَرك، أسألُكَ مسألةَ المُضْطَرِّ إلَيْك، المْطِيعُ لأمْركَ، المُشْفِق مِنْ عَذابِكَ، الخائِفُ لِعُقُوبَتِكَ أنْ تُبَلِّغَني عَفْوَك وَتُجيرَني مِنَ النّار بِرَحْمَتِكَ ».
ثمّ يأتي الحجر الأسود فيستلمه ويقبّله، فإن لم يستطع استلم بيده وقبلّها، وان لم يستطع من ذلك أيضاً استقبل الحجر وكبّر وقال كما قال حين طاف بالبيت يوم قدم مكّة، وقد مرّ ذلك في صفحة (٣٩٢).
آداب منى
يستحبّ المقام بمنى أيّام التشريق وعدم الخروج منها ولو كان الخروج للطواف المندوب، ويستحبّ التكبير فيها بعد خمس عشرة صلاة أوّلها ظهر يوم النحر، وبعد عشر صلوات في سائر الأمصار، والأولى في كيفيّة التكبير أن يقول:
« اللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ لا إلهَ إلاّ اللهُ وَاللهُ أكْبَرُ الله أكْبَرُ وَلِلّه الحَمْدُ، اللهُ أكْبَرُ عَلى مَا هَدانَا، الله أكْبَرُ عَلى ما رَزَقَنا مِنْ بَهِيْمَة الأنْعام، وَالحَمْدُ للهِ عَلى مَا أبْلانَا ».
ويستحبّ أن يصلّي فرائضه ونوافله في مسجد الخيف، روى أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليهالسلام
) أنّه قال: « من صلّى في مسجد الخيف بمنى مائة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاماً، ومن سبّح الله فيه مائة تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة، ومن هلّل الله فيه مائة تهليلة عدلت أجر إحياء نسمة، ومن حمد الله في مائة تحميدة عدلت أجر خراج العراقين يتصدّق به في سبيل الله عزّوجلّ ».
آداب مكّة المعظّمة
يستحبّ فيها أمور منها:
١ - الإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن.
٢ - ختم القرآن فيها.
٣ - الشرب من ماء زمزم ثمّ يقول:
« اللّهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْمَاً نَافِعاً ورزْقَاً واسِعاً وَشِفَاءً من كلِّ داءٍ وَسُقْم»، ثمّ يقول: « بِسْم الله، الحَمْدُ لله، الشُّكْرُ لله ».
٤ - الإكثار من النظر إلى الكعبة.
٥ - الطواف حول الكعبة عشر مرّات: ثلاثة في أوّل اللّيل، وثلاثة في آخره، وطوافان بعد الفجر، وطوافان بعد الظهر.
٦ - أن يطوف أيام إقامته في مكّة ثلاثة وستّين طوافاً، فإن لم يتمكّن فاثنين وخمسين طوافاً، فإن لم يتمكّن أتى بما قدر عليه.
٧ - دخول الكعبة للصرورة، ويستحبّ له أن يغتسل قبل دخوله وان يقول عند دخوله:
« اللّهُمَّ إنَّكَ قُلتَ: وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً، فَآمِنِّي مِنْ عَذاب النَّار ».
ثمّ يصلّي ركعتين بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء، يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة حم السجدة، وفي الثانية بعد الفاتحة خمساً وخمسين آية.
٨ - أن يصلّي في كلّ زاوية من زوايا البيت، وبعد الصلاة يقول:
« اللّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأ أوْ تَعَبَّأ أوْ أعَدَّ أوْ اسْتَعَدَّ لِوفَادَةٍ إلى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَجائِزَتِه ونَوافِلِهِ وَفَواضِلِه، فَإلَيكَ يا سَيِّدي تَهْيئَتي وَتَعْبِئَتِي وَإعْدادي وَاسْتِعْدادي رَجاءَ رفْدكَ وَنَوافِلِكَ وَجائِزَتِكَ، فَلا تُخَيِّبْ اليومَ رَجَائِي، يامَنْ لا يَخيبُ عَلَيْهِ سَائِلٌ، وَلا يَنْقُصُهُ نائلٌ، فَإنِّي لَمْ
آتِكَ الْيَومَ بِعَمَلٍ صَالحٍ قَدَّمْتُهُ، وَلا شَفَاعَة مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ، وَلكنِّي أتَيْتُكَ مُقِرّاً بالظُّلْم وَالإسَاءَة عَلى نَفْسِي، فَإنَّهُ لا حُجَّةَ لِي وَلا عُذْر.
فأسألُكَ يَامَنْ هُوَ كَذِلكَ أنْ تُصلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَتُعْطيني مَسْألَتِي وَتُقِيْلَني عَثْرَتي وَتَقْلِبَني بِرَغْبَتِي، وَلا تَرُدَّنِي مَجْبوهاً مَمْنُوعاً وَلا خَائِباً، يا عَظِيْمُ يا عَظِيْمُ يا عَظْيِمُ أرْجُوكَ لِلْعَظِيْم، أسألُكَ يا عَظْيِمُ أنْ تَغْفِرَ لِي الذَّنْبَ العَظِيْمَ لا إلهَ إلاّ أنْتَ ».
ويستحبّ التكبير ثلاثاً عند خروجه من الكعبة وان يقول:
« اللّهُمَّ لا تَجْهِدْ بَلائنا، رَبَّنا وَلا تُشْمِتْ بِنَا أعْداءَنَا، فإنَّكَ أنْتَ الضَّارُّ النَّافعُ ».
ثمّ ينزل ويستقبل الكعبة، ويجعل الدرجات على جانبه الأيسر، ويصلّي ركعتين عند الدرجات.
طواف الوداع
يستحبّ لمن أراد الخروج من مكّة أن يطوف طواف الوداع، وان يستلم الحجر الأسود والركن اليمان في كلّ شوط وان يأتي بما تقدّم في صفحة (٣٩٢) من المستحبّات عند الوصول إلى المستجار، وان يدعو الله بما شاء، ثمّ يستلم الحجر الأسود، ويلصق بطنه بالبيت ويضع إحدى يديه على الحجر والاُخرى نحو الباب، ثمّ يحمد الله ويثني عليه، ويصلّي على النبيِّ وآله، ثمّ يقول:
« اللُّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَأمِيْنِكَ وَحَبِيْبِكَ وَنَجِيْبِكَ وَخِيَرِتَك مِنْ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ كَمَا بَلَّغَ رسالاتِكَ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيْلِكَ، وَصدَعَ بِأمْركَ، وأُوذي فِيْكَ وَفِي جَنْبِكَ، وَعَبَدكَ حَتّى أتَاهُ اليَقِيْنَ، اللّهُمَّ اقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً لِي بِأفْضَل مَا يرْجعُ بِه أحَدٌ مِنْ وَفْدكَ مِنَ المَغْفِرَة وَالبرَكَة والرِّضْوان والْعافِيَة ».
ويستحبّ له الخروج من باب الحنّاطين، ويقع قبال الركن الشامي، ويطلب من الله التوفيق لرجوعه مرّة أخرى، ويستحبّ أن يشتري عند الخروج مقدار درهم من التمر ويتصدّق به على الفقراء.
زيارة الرسول الأعظم
صلىاللهعليهوآله
يستحبّ للحاج استحباباً مؤكّداً أن يكون رجوعه من طريق المدينة المنوّرة، ليزور الرسول الأعظمصلىاللهعليهوآله
والصدِّيقة الطاهرة سلام الله عليها، وأئمّة البقيع سلام الله عليهم أجمعين.
كيفية زيارة الرسول الأعظمصلىاللهعليهوآله
أن يقول:
«السَّلامُ عَلى رَسُول الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيْبَ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيْنَ الله، أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ نَصَحْتَ لأُمَّتِكَ وَجَاهَدْتَ فِي سَبِيْل الله، وَعَبَدْتَهُ، حَتّى أتاكَ اليَقِيْنُ، فَجزَاكَ
الله أفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيِّاً عَنْ أُمَّتِه، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحمَّدٍ أفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلى إبْرَاهِيْمَ وَآل إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ».
زيارة الصدِّيقة الزهراءعليهاالسلام
« يَا مُمْتَحَنةُ امْتَحَنَكِ اللهُ الَّذي خَلَقَكِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صَابِرَةً وَزَعَمْنَا أنَّا لَكِ أوْلِياءُ وَمُصَدِّقُونَ وَصَابِرُونَ لِكلِّ مَا أتانا بِهِ أبُوكِصلىاللهعليهوآله
وَأتانا بِه وَصِيُّهُ، فإنَّا نَسْألُكِ إنْ كُنّا صَدَّقْناكِ إلاّ ألْحَقْتِنا بِتَصْديِقنا لَهُما «بالبُشْرى خْ ل» لِنُبَشِّرَ أنْفُسَنَا بأنّا قَدْ طَهُرْنَا بِولايَتِكِ ».
الزيارة الجامعة لأئمّة البقيع
عليهمالسلام
« السَّلامُ عَلى أوْلِياءِ الله وَأصْفِيائِه، السَّلامُ عَلى أُمَنَاءِ الله وَأحِبَّائِه، السَّلامُ عَلى أنْصَارِ الله وَخُلَفَائِه، السَّلامُ عَلى مَحالِّ مَعْرِفَةِ الله، السَّلامُ عَلى مَسَاكِن ذِكْرِ الله، السَّلامُ عَلى مُظَهِري أمْرِ الله وَنَهْيه، السَّلامُ عَلى الدُّعَاةُ إلَى الله، السَّلامُ عَلى المُسْتَقِرِّيْنَ فِي مَرْضَاةِ الله، السَّلامُ عَلى المُخْلِصِيْنَ فِي طَاعَةِ الله، وَمَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ الله، مَن
اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِالله، وَمَنْ تَخَلَّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلَّى مِنَ الله، أُشْهِدُ اللهَ أنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَّتِكُمْ، مُفَوِّضٌ فِي ذِلكَ كُلِّه إلَيْكُمْ، لَعَنَ الله عَدُوَّ آلَ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإنْس وَأبْرأُ إلَى الله مِنْهُمْ، وَصَلّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ».
الفهرست
أقسام الحج. ٥
حجّ التمتّع. ٩
المفردة. ٢٢
حجّ الإِفراد ٢٢
حجّ القِران. ٢٧
مواقيت الإحرام ٢٨
أحكام المواقيت.. ٣٧
كيفيّة الإحرام ٤٩
تروك الإحرام ٧٤
١ - الصيد البري. ٧٥
١ - كفّارات الصيد. ٧٧
٢ - مجامعة النساء ٨٠
٣ - تقبيل النساء ٨٩
٤ - مسّ النساء ٩٠
٥ - النظر إلى المرأة وملاعبتها ٩١
٦ - الإستمناء ٩٤
٧ - عقد النكاح. ٩٦
٨ - استعمال الطيب.. ٩٨
٩ - لبس المخيط أو مابحكمه للرجل. ١٠٤
١٠ - الاكتحال. ١٠٩
١١ - النظر في المرآة ١١١
١٢ - لبس الخف والجورب للرجال. ١١٣
١٣ - الفسوق. ١١٥
١٤ - الجدال. ١١٦
١٥ - قتل هوامّ الجسد. ١١٩
١٦ - التزيّن. ١٢١
١٧ - الأدّهان. ١٢٤
١٨ - إزالة الشعر عن البدن. ١٢٦
١٩ - ستر الرأس للرجال. ١٣٠
٢٠ - ستر الوجه للنساء ١٣٣
٢١ - التظليل للرجال. ١٣٦
٢٢ - إخراج الدم من البدن. ١٤٤
٢٣ - التقليم. ١٤٦
٢٤ - قلع الضرس. ١٤٧
٢٥ - حمل السلاح. ١٤٨
محرمات الحرم ١٤٩
حدود الحرم ١٥٤
محل التكفير. ١٥٥
مصرف الكفارة ١٥٧
الطواف.. ١٥٨
يشترط في الطواف أمور: ١٥٩
واجبات الطواف.. ١٧٩
الخروج عن المطاف.. ١٨٥
قطع الطواف ونقصانه ١٨٧
الزيادة في الطواف.. ١٩٣
الشك في عدد الاشواط. ١٩٧
صلاة الطواف.. ٢٠٦
السعي. ٢١٤
أحكام السعي. ٢١٨
الشك في السعي. ٢٢٧
التقصير. ٢٢٨
الوقوف بعرفات.. ٢٣٨
الوقوف في المزدلفة ٢٤٣
منى وواجباتها ٢٥١
١ - رمي جمرة العقبة ٢٥١
٢ - الذبح أو النحر في منى. ٢٥٨
مصرف هدي التمتع. ٢٨١
٣ - الحلق أو التقصير. ٢٩٣
طواف الحج وصلاته والسعي. ٣٠١
طواف النساء ٣٠٦
٤ - أهل سقاية الحاج بمكة. ٣١٩
رمي الجمار ٣٢١
الحج المندوب.. ٣٥٢
اقسام العمرة ٣٥٤
أحكام المصدود ٣٦٤
أحكام المحصور ٣٦٩
مستحبّات الإحرام ٣٨١
مكروهات الإحرام ٣٨٤
آداب دخول مكّة المكرّمة والمسجد الحرام ٣٨٦
آداب صلاة الطواف.. ٣٩٣
آداب السعي. ٣٩٤
آداب الإحرام إلى الوقوف بعرفات.. ٣٩٦
آداب الوقوف بعرفات.. ٣٩٧
آداب الوقوف بالمزدلفة ٤٠١
آداب رمي الجمرات.. ٤٠٣
آداب الهدي. ٤٠٤
آداب الحلق. ٤٠٤
آداب منى. ٤٠٦
آداب مكّة المعظّمة ٤٠٦
طواف الوداع. ٤٠٨
زيارة الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله.... ٤٠٩
زيارة الصدِّيقة الزهراء عليهاالسلام.... ٤١٠
الزيارة الجامعة لأئمّة البقيع عليهمالسلام.... ٤١٠
|