إيضاح مناسك الحج

لسماحة آية الله العظمى

السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الشريف

تأليف

الشيخ أحمد الماحوزي

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

تابعوا بين الحجّ والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي

الكير خبث الحديد

وقال الصادقعليه‌السلام :

حجج تترى وعمر تسعى يدفعن عيلة الفقر وميتة السوء

وقالعليه‌السلام :

من حج حجج لم يعذّبه الله أبداً

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم من الآن الى قيام يوم الدين.

وبعد..

فهذا شرح موجز ومختصر لمناسك آية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله، وبيان مقتضب لمناشئ الاحتياط والتردد فيه، مع استدلال مفصل في جملة من المسائل والفروع حسب ما تقتضيه الحاجة والضرورة.

وقد أضفت - زيادة على ما في المنسك - جملة من المسائل والأحكام انتخبتها من ملحق مناسك الحج، ولعلها تصل الى ما يقارب من مائة مسألة، وضعت أكثرها في المتن وبعضها القليل في الحاشية، وللتميز بينها وبين ما في أصل المنسك والشرح وضعت

علامة ( * ) أمام كل مسألة وفرع أخذته من الملحق.

وابتدأت باقسام الحج، وحذفت شروط الحج لعدم الابتلاء الكثير بها، واخرّت فصل النيابة والحج المندوب واقسام العمرة الى ما بعد احكام الرمي.

والمقصود من أعاظم تلامذة سيد الفقهاء والمجتهدين الخوئيقدس‌سره المنوه إليهم في المسائل الاحتياطية، هما:

الاستاذ آية الله الشيخ ميرزا جواد التبريزي دام ظله الشريف.

والاستاذ آية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني دام ظله الشريف.

والمقصود من بعض أعاظم تلامذته أحدهما دام ظلهما.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين.

أحمد الماحوزي

غرة شهر شوال لسنة ١٤٢٠

أقسام الحج

مسألة ١: أقسام الحج ثلاثة(١) ، تمتع، وإفراد، وقران.

والاول: فرض من كان البعد بين أهله ومكة أكثر من ستة عشر فرسخا(٢) .

والاخران: فرض أهل مكة ومن يكون البعد بين أهله ومكة أقل

____________________

(١) نصاً وإجماعاً بين العلماء كافة.

(٢) على المشهور، وهو ثمانية واربعين ميلا ومايقرب من اثنين وتسعين كيلومترا، وفي المبسوط والاقتصاد وروض الجنان والجمل والعقود والغنية والكافي والوسيلة والسرائر والشرائع وغيرها ان البعد المقتضي لذلك هو ستة عشر ميلا - اربعة فراسخ - من كل جانب، وما ذهب اليه المشهور هو الصحيح لدلالة جملة من الروايات الصريحة عليه، مضافا الى ضعف وسقم أدلة الثاني، لذا عدل المحقّق عما في الشرائع وقال: انه قول نادر لاعبرة به.

من ستة عشر فرسخا(١) .

مسألة ٢: لايجزي حج التمتّع عمّن فرضه الإفراد أو القِران، كما لايجزي حج القِران أو الإفراد عمّن فرضه التمتّع(٢) ، نعم قد تنقلب وظيفة المتمتّع إلى الافراد كما سيأتي.

هذا بالنسبة إلى حجّة الإسلام، وأما بالنسبة الى الحجّ المندوب والمنذور مطلقا والموصى به كذلك من دون تعيين فيتخيّر فيها البعيد والحاضر بين الأقسام الثلاثة، وإن كان الأفضل التمتّع(٣) .

____________________

(١) لقوله تعالى ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) فحاضر المسجد الحرام تكون وظيفته الإفراد او القِران.

وهل البعد بالنسبة الى مكة او المسجد الحرام - كما هو نص الاية - وجهان بل قولان، والاظهر الأول لكون المقصود من المسجد مكة المكرمة، بشهادة قوله تعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) ولاريب ان الاسراء كان من مكة باتفاق الكل، مضافا الى قولهعليه‌السلام في صحيحة زرارة أن المراد من المسجد الحرام مكة المكرمة، فالتوقف في دلالتها باعمال بعض القواعد الاصولية المستحدثة في غير محله ووسوسة زائدة.

(٢) بلا خلاف أصلا قديما وحديثا.

(٣) يدل عليه وعلى ماسبقه الروايات المستفيضة.

مسألة ٣: إذا أقام البعيد في مكة انتقل فرضه الى حج الإفراد أو القِران بعد الدخول في السنة الثالثة، وأما قبل ذلك فيجب عليه حج التمتع، ولافرق في ذلك بين ان تكون استطاعته ووجوب الحج عليه قبل إقامته في مكة أو في أثنائها، كما لافرق فيه بين أن تكون إقامته بقصد التوطن أم لا(١) ، وكذلك الحال فيمن أقام في غير مكة من الأماكن التي يكون البعد بينها وبين مكّة أقل من ستّة عشر فرسخاً.

____________________

(١) يشهد له إطلاقات النصوص، ففي صحيحة زرارة عن ابي جعفرعليه‌السلام « من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة ولامتعة له »، وصحيحة ابن يزيد عن الصادقعليه‌السلام «المجاور بمكة يتمتع بالعمرة الى الحج الى سنتين فإذا جاوز سنتين كان قاطنا وليس له أن يتمتع » وليس في المقام مايستدل على الخلاف إلا الاصل والاجماع المدعى، اما الاول فإطلاق النصوص كافٍ في رفعه، واما الثاني فاثباته دون خرط القتاد.

ووجوب التمتع عليه قبل التوطن او الاقامة لايمنع من انقلاب حكمه لتغير الموضوع، وليس هذا بغريب اذ الصلاة بالنسبة للحاضر تامة فاذا سافر بعد دخول الوقت ينقلب الوجوب من التمام الى التقصير، فالزوال شرط لوجوب أصل الصلاة أما كيفية الاتيان فمرتهن بوقت الاداء، والاستطاعة من هذا النمط فتدبر، والمسألة ذات أربع صور، والتفصيل تجده في « مجمع مناسك الحج ».

مسألة ٤: إذا أقام في مكّة وأراد أن يحج حجّ التمتّع قبل انقلاب فرضه إلى حجّ الإفراد او القِران، قيل: يجوز له أن يحرم لعمرة التمتع من أدنى الحل، ولكنه لايخلو عن إشكال، والأحوط(١) أن يخرج إلى أحد المواقيت فيحرم منه، بل الاحوط أن يخرج إلى ميقات أهل بلده، والظاهر أن هذا حكم كل من كان في مكّة وأراد الإتيان بحجَّ التمتّع ولو مستحبا(٢) .

____________________

(١) واستظهر السيد الخوئي وبعض أعاظم تلامذته جواز الاحرام من ادنى الحل وإن كان الاحوط استحبابا ماذكره الماتن دام ظله.

ومنشأ الاشكال اختلاف الروايات، وهي على طوائف ثلاث، الاولى: ان ميقاته مُهلّ أرضه وأهل بلده، والثانية: أحد المواقيت، والثالثة: أدنى الحل، فالاقوال على ذلك ثلاثة.

والذي تميل إليه النفس هو التخيير والحمل على الفضيلة، والاستدلال للاول بالاخبار الآمرة بالرجوع الى ميقات الاهل بالنسبة للجاهل والناسي للاحرام في غير محله، لعدم القطع بنفي الخصوصية اذ لعله لمقام المرور على الميقات بلا احرام، واخبار المواقيت غاية ماتفيد أنها مواقيت لمن رام دخول الحرم للحج والعمرة، وحمل الطائفة الثالثة على صورة التعذر ليس من الجمع العرفي، وندرة العامل بها لايثبت الاعراض اذ لعل منشأه ترجيح غيرها عليها، فما استظهره سيد الفقهاء والمجتهدين في محله والله العالم.

(٢) لاطلاق النصوص.

حجّ التمتّع

مسألة ٥: يتألف هذا الحجّ من عبادتين: تسمى أُولاهما بالعمرة، والثانية بالحجّ، وقد يطلق حج التمتع على الجزء الثاني منهما، ويجب الإتيان بالعمرة فيه قبل الحج.

مسألة ٦: تجب في عمرة التمتّع خمسة أمور:

الامر الاول: الإحرام من أحد المواقيت، وستعرف تفصيلها.

الامر الثاني: الطواف حول البيت.

الامر الثالث: صلاة الطواف.

الامر الرابع: السعي بين الصفا والمروة.

الامر الخامس: التقصير، وهو قصّ بعض شعر الرأس أو اللحية أو الشارب، فإذا أتى المكلف به خرج من إحرامه، وحلّت له الأمور التي كانت قد حرمت عليه بسبب الإحرام.

مسألة ٧: يجب على المكلّف أن يتهيّأ لأداء وظائف الحج فيما إذا قرب منه اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام

وواجبات الحج ثلاثة عشر· وهي كما يلي:

١ - الإحرام من مكة، على تفصيل يأتي.

٢ - الوقوف في عرفات من ظهر يوم التاسع من ذي الحجة

الحرام من بعد مايمضي من زوال الشمس مقدار الإتيان بالغسل واداء صلاتي الظهر والعصر - جمعا - إلى المغرب، وتقع عرفات على بعد أربعة فراسخ من مكة.

٣ - الوقوف في المزدلفة شطراً من ليلة العيد الى ماقبيل طلوع الشمس، وتقع المزدلفة بين عرفات ومكة.

٤ - رمي جمرة العقبة في منى يوم العيد، ومنى على بعد فرسخ واحد من مكة تقريباً.

٥ - النحر أو الذبح في منى يوم العيد أو في أيام التشريق.

٦ - الحلق أو التقصير في منى، وبذلك يحل له ماحرم عليه من جهة الإحرام ماعد النساء والطيب، وكذا الصيد على الاحوط.

٧ - طواف الزيارة بعد الرجوع إلى مكة.

٨ - صلاة الطواف.

٩ - السعي بين الصفا والمروة، وبذلك يحل الطيب أيضاً.

١٠ - طواف النساء.

١١ - صلاة طواف النساء، وبذلك تحل النساء أيضاً.

١٢ - المبيت في منى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر، بل ليلة الثالثة عشر في بعض الصور كما سيأتي.

١٣ - رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، بل وفي اليوم الثالث عشر أيضاً فيما إذا بات المكلف هناك على

الأظهر.

مسألة ٨: يشترط في حج التمتع أمور:

١ - النية(١) ، بأن يقصد الاتيان بحج التمتع بعنوانه، فلو نوى غيره أو تردد في نيته(٢) لم يصح حجه.

٢ - ان يكون مجموع العمرة والحج في أشهر الحج(٣) ، فلو أتى بجزء من العمرة قبل دخول شوال لم تصح العمرة.

٣ - ان يكون الحج والعمرة في سنة واحدة(٤) ، فلو أتى بالعمرة وأخّر الحج إلى السنة القادمة لم يصح التمتع، ولا فرق في ذلك بين أن يقيم في مكّة إلى السنة القادمة وبين ان يرجع إلى أهله ثم يعود اليها، كما لافرق بين ان يحل من إحرامه بالتقصير وإن يبقى محرماً إلى السنة القادمة.

____________________

(١) لكون الحج من أعظم العبادات، وهي متقومة بالنية.

(٢) اذ الترديد ينافي النية كما هو واضح.

(٣) نصا واجماعا، قال الله تعالى (الحج أشهر معلومات)·

(٤) بلا خلاف فيه بين العلماء قديما وحديثا، ويشهد له قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله « دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة ثم شبكصلى‌الله‌عليه‌وآله أصابعه بعضها في بعض ».

٤ - ان يكون إحرام حجه من نفس مكّة مع الاختيار(١) ، وأفضل مواضعه المقام أو الحجر، وإذا لم يمكنه الإحرام من مكّة - لعذر - أحرم من أي موضع تمكن منه.

٥ - ان يؤدي مجموع عمرته وحجه شخص واحد عن شخص واحد(٢) ، فلو استأجر اثنان لحج التمتع عن ميت أو حي أحدهما لعمرته والآخر لحجه لم يصح ذلك، وكذلك لو حج شخص وجعل عمرته عن واحد وحجه عن آخر لم يصح.

مسألة ٩: إذا فرغ المكلّف من أعمال عمرة التمتّع لم يجز له الخروج من مكة لغير الحج على الاحوط(٣) ، إلا أن يكون خروجه

____________________

(١) راجع مواقيت الاحرام.

(٢) اذ عمرة التمتع جزء من الحج، فهما جزآن لعمل واحد، فنيابة شخصين لهما بمثابة نيابة شخصين لصلاة الصبح احدهما للركعة الاولى والثاني للركعة الثانية.

وتأمل فيه سيد العروة، واستظهر صحته من خبر محمد بن مسلم حيث قال: سألته عن رجل يحج عن أبيه ايتمتع ؟ قالعليه‌السلام : « نعم المتعة له، والحج عن أبيه »، وعلق عليه سيد المشايخ والأساتذة - الگلپايگاني - لا وجه للتأمل فيه والخبر غير واضح الدلالة مع عدم ظهور عامل به.

(٣) وجزم السيد الخوئي وأعاظم تلامذته بعدم الجواز تبعا للمشهور،

=

لحاجة - وإن لم تكن ضرورية -(١) ولم يخف فوات أعمال الحج،

____________________

=

سواء علم ان الحج يفوته بالخروج او احتمل او علم بعدم الفوت، ولعل منشأ احتياط الماتن دام ظله إختلاف الروايات اذ هي على طوائف ثلاث، طائفة تنهى عن الخروج حتى يحج، واخرى تُجوّز الخروج للحاجة، وثالثة تُجوّز الخروج للاماكن القريبة كالطائف وجدة.

والظاهر كون حرمة الخروج حكماً طريقياً تحفظياً لاداء وجوب الحج فيكون في مورد الخوف وعدم العلم بالرجوع - كما افاد بعض الاساتذة - ويؤيده بل يدل عليه إستبعاد موضوعية الخروج، ولعله مفاد صحيحة علي بن جعفر عن أخيهعليه‌السلام قال: « وسألته عن رجل قدم مكة متمتعا فحلّ أيرجع ؟ قال: لايرجع حتى يحرم بالحج ولايجاوز الطائف وشبهها مخافة أن لايدرك الحج، فان أحب أن يرجع الى مكة رجع، وإن خاف أن يفوته الحج مضى على وجهه الى عرفات » فعِلّة المنع هو خوف فوات الحج.

كما يؤيد ذلك مرسل الصدوق عن الصادقعليه‌السلام قال: إذا اراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لانه مرتبط بالحج حتى يقضيه، إلا ان يعلم أنه لايفوته الحج، وإن علم وخرج وعاد في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة محلا، وإن دخلها في غير ذلك الشهر دخلها محرما » ومرسلات الصدوق لاتقل قيمة عن مرسلات ابن ابي عمير بل لعلها أكثر اعتباراً، والتفصيل في محله.

(١) فيكفي أن تكون حاجة عرفية * والتسوق والنزهة وزيارة

=

وفي هذه الحالة إذا علم أنه يتمكن من الرجوع الى مكة والإحرام منها للحج فالأظهر جواز خروجه محلا(١) ، وإن لم يعلم بذلك أحرم للحج وخرج لحاجته، والظاهر أنه لايجب عليه حينئذ الرجوع الى مكة، بل له أن يذهب الى عرفات من مكانه(٢) .

____________________

=

الاصدقاء قد تكون في بعض الموارد من مصاديق الحاجة العرفية وقد لاتكون كذلك.

(١) الروايات دالة على جواز الخروج عند الحاجة بشرط الاحرام للحج، نعم قد يستظهر من صحيحة الحلبي وفيها « وما أحب أن يخرج منها إلا محرما ولايتجاوز الطائف، أنها قريبة من مكة » مبغوضية الخروج من غير احرام، إلا انه مع الإلتزام بحرمة الخروج يمكن ان تحمل هذه الرواية على الاماكن القريبة، فيكون هناك تفصيل ثالث في المقام، مضافا الى ان لفظة «ماأحب» ليست متمحضة في الكراهة بل قد تستعمل في الحرمة فلا يكون ظهورها أقوى من ظهور روايات الحرمة.

فإن كان مستند الماتن دام ظله هذه الصحيحة فقد عرفت الخلل في دلالتها، وإن كان الوجه عدم موضوعيةٍ للخروج فاحتياطه في اصل الفرض في غير محله والله العالم.

(٢) كما هو مقتضى صحيحة حماد وفيها « فإن شاء رجع الى مكة... وإن شاء كان وجهه ذلك الى منى »، مؤيدا بقولهعليه‌السلام في صحيحة ابن جعفر « فإن أحبّ أن يرجع الى مكة رجع، وإن خاف أن يفوته الحج مضى =

هذا، ولايجوز لمن أتى بعمرة التمتع أن يترك الحج اختيارا ولو كان الحج استحبابيا(١) ، نعم إذا لم يتمكن من الحج فالاحوط(٢) أن يجعلها عمرة مفردة فيأتي بطواف النساء.

* وإذا كان في عمرة التمتع أو الحج وترك أداء المناسك إلى أن انقضى الوقت المحدد لهما بطل إحرامه، وأما لو كان في العمرة المفردة فلا يخرج من إحرامه إلا بأداء مناسكها(٣) .

____________________

= على وجهه إلى عرفات»·

(١) لاطلاق الروايات الدالة على عدم الخروج من مكة بعد العمرة، وكون المعتمر مرتهن بالحج حتى يقضيه كما في جملة من الروايات، ولامقيّد من الاخبار بالحج الواجب.

(٢) ومنشأه ان الروايات الدالة على انقلاب الحج الى عمرة مفردة عند عدم التمكن من الحج هو فيما اذا احرم للحج ولم يتمكن، اما اذا لم يحرم فهو خارج عن فرض الروايات، هكذا أفاد سيد الفقهاء في المعتمد ثم أضاف لكن الاحوط ان يجعل عمرته عمرة مفردة لاحتمال إطلاق أدلة من فاته الموقفان، ولعل فيه مجال للتأمل اذ قول الصادقعليه‌السلام في صحيحة معاوية « أيما حاج سائق للهدي أو مفرد للحج او متمتع بالعمرة الى الحج قدم وقد فاته الحج فليجعلها عمرة وعليه الحج من قابل » شامل للمقام بإطلاقه، والله العالم.

(٣) لعدم تقيّدها بوقت معين.

مسألة ١٠: يجوز للمتمتع أن يخرج من مكة قبل إتمام أعمال عمرته اذا كان متمكنا من الرجوع إليها على الاظهر(١) ، وإن كان الاحوط تركه.

مسألة ١١: المحرّم من الخروج عن مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة إنما هو الخروج عنها الى محل آخر، وأما المحلات المستحدثة التي تعد جزءا من المدينة المقدسة في العصر الحاضر فهي بحكم المحلات القديمة في ذلك، وعليه فلا بأس للحاج أن يخرج إليها بعد الفراغ من عمرته لحاجة أو بدونها.

مسألة ١٢: إذا خرج من مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة من دون إحرام، ففيه صورتان:

الاولى: أن يكون رجوعه قبل مضي الشهر الذي اعتمر فيه، ففي هذه الصورة يلزمه الرجوع الى مكة بدون إحرام، فيحرم منها للحج،

____________________

(١) اذ الروايات الناهية عن الخروج كلها واردة في من أتم عمرته فلا تشمل فيما اذا كان في أثنائها، نعم إطلاق بعض الروايات المرسلة تشمل المقام كمرسل الصدوق عن الصادقعليه‌السلام قال: « إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لانه مرتبط بالحج حتى يقضيه، إلا أن يعلم أنه لايفوته الحج... » ومثله مرسل أبان، مضافا الى الروايات الدالة على انه مرتهن بالحج ومجرد التلبس بالعمرة يتحقق الارتهان.

ويخرج الى عرفات.

الثانية: أن يكون رجوعه بعد مضي الشهر الذي اعتمر فيه، ففي هذه الصورة يلزمه الإحرام بالعمرة للرجوع إليها(١) ·

* فإن كان قاصدا وصل العمرة الثانية بالحج فعليه أن يقصد عمرة التمتع وتكون العمرة الاولى ملغية ولايجب لها طواف النساء(٢) .

مسألة ١٣: من كانت وظيفته حجّ التمتّع لم يجزئه العدول الى غيره من إفراد او قِران(٣) ، ويستثنى من ذلك من دخل في عمرة التمتع ثم ضاق وقته عن إتمامها، فإنه ينقل نيته الى حج الافراد ويأتي بالعمرة المفردة بعد الحج(٤) ، وفي حد الضيق المسوّغ لذلك

____________________

(١) لقولهعليه‌السلام في صحيحة حماد: « ان رجع في شهره دخل بغير احرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرما » وغيرها من الروايات.

(٢) والوجه فيه: ان الوجوب انما يتحقق فيما اذا قصد من اول الامر العمرة المفردة - كما هو فرض الروايات - اما اذا نوى عمرة التمتع وأحل منها وحلت له النساء، فلا دليل على حرمتها ثانياً، فالحكم بالوجوب بحاجة الى دليل.

(٣) حتى وإن كان التمتع استحبابياً.

(٤) بلا خلاف ولااشكال للنصوص المستفيضة المتظافرة، ففي =

خلاف(١) ، والأظهر وجوب العدول لو لم يتمكن من إتمام أعمال

____________________

= صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل أهل بالحج والعمرة جميعا ثم قدم مكة والناس بعرفات فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف، قال: « يدع العمرة فإذا أتم حجه صنع كما صنعت عايشة ولاهدي عليه » وفي حسنة - بل صحيحة - ابن يقطين قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرجل والمرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحج ثم يدخلان مكة يوم عرفة، كيف يصنعان ؟ قال: يجعلانها حجة مفردة، وحد المتعة إلى يوم التروية »، وغيرها.

(١) بسبب اختلاف الروايات إذ هي على ست طوائف، الاولى: أن الحد هو غروب الشمس من يوم التروية، والثانية: السحر من ليلة عرفة، والثالثة: ليلة عرفة، والرابعة: ادراك الناس في منى، والخامسة: زوال الشمس من يوم عرفة، والسادسة: خوف فوات الموقف مطلقاً.

واختار سيد الفقهاء والمجتهدين ان الضيق المسوغ للعدول هو خوف فوات الركن من الوقوف الاختياري بعرفة، تمسكا بصحيحة الحلبي قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل أهل بالحج والعمرة جميعا ثم قدم مكة والناس بعرفات فخشي انه طاف وسعي بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف بعرفات، قال: « يدع العمرة فإذا تم حجه صنع كما صنعت عائشة ولاهدي عليه» وفوات الموقف لايتحقق الا بفوات الركن، ودخوله مكة والناس بعرفة لازمه عدم درك الواجب بأكمله عدل او لم يعدل، لكون السير من مكة الى

عرفات في ذلك الزمان بحاجة الى أكثر من أربع ساعة كما لايخفي.

وبرواية محمد بن سرو قال: كتبت الى ابي الحسن الثالثعليه‌السلام : ماتقول في رجل متمتع بالعمرة الى الحج وافى غداة عرفة وخرج الناس من منى الى عرفات، أعمرته قائمة أو قد ذهبت منه ؟ إلى أي وقت عمرته قائمة إذا كان متمتعاً بالعمرة الى الحج، فلم يواف يوم التروية ولا ليلة التروية، فكيف يصنع؟ فوقععليه‌السلام : ساعة يدخل مكة، إن شاء الله يطوف ويصلي ركعتين، ويسعى ويقصر، ويخرج بحجته ويمضي الى الموقف ويفيض مع الامام » ومن المعلوم انه اذا دخل مكة غداة يوم عرفة لايمكنه درك الوقوف الواجب بأكمله.

وصحيحة يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: « لابأس للمتمتع أن لم يحرم من ليلة التروية متى ماتيسر له، مالم يخف فوات الموقفين »، والخدشة في السند لوجود اسماعيل بن مرار مدفوعة لقول ابن الوليد ان كتب يونس بن عبدالرحمن التي هي بالروايات كلها صحيحة معتمد عليها إلا ماينفرد به محمد بن عيس بن عبيد، ومن عمدة من روى كتب وروايات يونس ابن مرار، مضافا الى امكان تبديل السند لتصحيحه فراجع الفهرست والمشيخة للشيخ.

وما ذكره: سيد الفقهاء في المعتمد من كون الصحيحة أجنبية عن المقام بدعوى أنها واردة في انشاء احرام الحج وفي مقام بيان أن احرام الحج غير مؤقت بوقت خاص وإنه يجوز الاحرام له في أي زمان شاء ما لم يخف فوت الموقفين.

وجيه في الجملة: لكن ببركة هذه الصحيحة يظهر قوة مااختاره الماتن

دام ظله، إذ يجوز للحاج تأخير الاحرام للحج ما لم يستلزم منه فوات الموقفين، ومن الواضح أن الجواز هنا مغيى بعدم فوت الواجب من الوقوف فضلا عن الركن منه، إذ لااحد يقول بجواز التأخير فيما اذا استلزم فوات الواجب من الوقوف.

فقولهعليه‌السلام «مالم يخف فوات الموقفين» ليس بالضرورة خوف فوات الركن، وإنما يختلف بإختلاف الاحكام والموارد، فالتمسك بمثل هذه العبارة - التي هي من فرض الرواة في بقية النصوص - للجزم بان الضيق المسوغ للعدول هو خوف فوات الركن ليس بصحيح، وكون الناس بعرفة - كما في صحيحة الحلبي - ليس بالضرورة أن الزوال قد تحقق بل عادة مايتواجد الناس بها قبل الزوال بكثير.

ويدل أيضاً على ما اختاره الماتن دام ظله صحيحة جميل عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: « المتمتع له المتعة الى زوال الشمس من يوم عرفة وله الحج الى زوال الشمس من يوم النحر » وهي على وفق القواعد، إذ بزوال يوم عرفة يبدأ واجب آخر وبه ينتهي ظرف الواجب السابق.

ومرفوعة سهل عن ابي عبداللهعليه‌السلام في متمتع دخل يوم عرفة، قال: متعة تامة الى ان يقطع التلبية » وقطع التلبية يكون بزوال عرفة، وهذان النصان حاكمان على بقية النصوص، ولايعارضان الطائفة السادسة - كما قدمنا - والفرض في المقام هو منتهى أمد عمرة التمتع، ولاربط له بالوقوف بعرفة، إذ حتى على القول المختار قد لايتسنى للحاج درك الواجب بأكمله من الوقوف كما إذا فرغ قبل الزوال بلحظة او عنده، سيما في الازمنة السابقة.

العمرة قبل زوال الشمس من يوم عرفه، وأما جواز العدول لو تمكّن من إتمامها قبل ذلك - في يوم التروية او بعده - فلا يخلو عن إشكال.

مسألة ١٤: من كان فرضه حجّ التمتّع إذا علم قبل أن يحرم للعمرة ضيق الوقت عن إتمامها قبل زوال الشمس من يوم عرفه، لم يجزئه العدول الى حج الافراد او القِران(١) ، بل يجب عليه الإتيان بحجّ التمتّع بعد ذلك إذا كان الحجّ مستقرا عليه.

مسألة ١٥: إذا احرم لعمرة التمتّع في سعة الوقت، وأخر الطواف والسعي متعمداً إلى زوال الشمس من يوم عرفة بطلت عمرته(٢) ، ولايجزئه العدول إلى الافراد على الاظهر(٣) ، وإن كان الاحوط(٤) الاتيان باعماله رجاءا، بل الاحوط أن يأتي بالطواف وصلاته والسعي والحلق أو التقصير فيها بقصد الاعم من حج الافراد والعمرة

____________________

(١) اذ مورد الجواز في الروايات فيما اذا تلبس بالعمرة ثم بَانَ الضيق.

(٢) اذ صحتها منوطة بما اذا كان أداؤها قبل زوال الشمس من يوم عرفة.

(٣) لكون الروايات الناصة على جواز العدول انما هي فيمن ضاق به الوقت بلا اختيار منه، ولاتشمل فيما اذا كان الضيق بسبب سوء الاختيار.

(٤) لاحتمال شمول إطلاقات الأدلة للعامد وغيره، وقد قوى سيد المشايخ والاساتذة - الگلبيگاني - بطلان عمرته وانقلاب حجه الى الافراد.

المفردة

حجّ الإِفراد

مر عليك أن حجّ التمتّع يتألّف من جزءين هما: عمرة التمتّع والحجّ، والجزء الأول منه متّصل بالثاني، والعمرة تتقدم على الحجّ.

وأما حجّ الإفراد فهو عمل مستقل في نفسه، واجب مخيراً بينه وبين حجّ القِران - كما علمت - على أهل مكة، ومن يكون الفاصل بين منزله وبين مكّة أقلّ من ستّة عشر فرسخاً، وفيما إذا تمكن مثل هذا المكلف من العمرة المفردة وجبت عليه بنحو الاستقلال أيضاً.

وعليه: فإذا تمكّن من أحدهما دون الاخر وجب عليه ما يتمكّن منه خاصّة، وإذا تمكّن من أحدهما في زمان ومن الآخر في زمان آخر وجب عليه القيام بما تقتضيه وظيفته في كل وقت.

وإذا تمكّن منهما في وقت واحد وجب عليه - حينئذٍ - الإتيان بهما، والمشهور بين الفقهاء(١) في هذه الصورة وجوب تقديم الحج

____________________

(١) بل في المنتهى الاجماع عليه، وفي الرياض أن ظاهر الاصحاب الاتفاق عليه.

على العمرة المفردة، وهو الاحوط(١) .

مسألة ١٦: يشترك حجّ الإفراد مع حجّ التمتّع في جميع أعماله، ويفترق عنه في أمور:

أولا: يعتبر في حج التمتّع وقوع العمرة والحج في أشهر الحج من سنة واحدة - كما مر - ولايعتبر ذلك في حج الإفراد.

ثانيا: يجب النحر أو الذبح في حج التمتع - كما مر - ولا يعتبر

____________________

(١) ومنشأه عدم استفادة ذلك من الاخبار، فالدليل منحصر في الاجماع ان تم، بل في بعض الاخبار جواز تقديم العمرة على حج الافراد ففي موثقة سماعة عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: «من حج معتمرا في شوال... وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله وأقام الى الحج فليس بمتمتع، وإنما هو مجاور أفرد العمرة، فان هو أحب ان يتمتع في أشهر الحج بالعمرة الى الحج فليخرج منه حتى يجاوز ذات عرق او يجاوز عسفان فيدخل متمتعا بالعمرة الى الحج، فإن هو أحب ان يفرد الحج فليخرج الى الجعرانة فيلبي منها» ومرسل الصدوق عن امير المؤمنينعليه‌السلام قال: أمرتم بالحج والعمرة فلا تبالوا بأيهما بدىء.

وعليه يمكن حمل كلام الاصحاب على وجوب الاتيان بالعمرة بعد الحج بمعنى ان من وجبت عليه العمرة المفردة ولم يأت بها فيجب عليه ان يأتي بها بعد حجه لاانهم بصدد اشتراط كون العمرة بعد الحج، والله العالم.

شيء من ذلك في حج الإفراد.

ثالثا: الأحوط عدم تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج التمتع(١) إلا لعذر - كما سيأتي في المسألة ٣٢٢ - ويجوز ذلك

____________________

(١) وجزم السيد الخوئي وأعاظم تلامذته بعدم الجواز، ومنشأ احتياط الماتن دام ظله دلالة بعض النصوص على الجواز مطلقا، كصحيحة ابن بكير وجميل عن ابي عبداللهعليه‌السلام انهما سألاه عن المتمتع يقدم طوافه وسعيه في الحج، فقال: « هما سيّان قدمت أو أخرت »، وصحيحة ابن الحجاج قال: سألت أبا ابراهيمعليه‌السلام عن الرجل يتمتع ثم يهل بالحج فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل خروجه الى منى، فقال: لابأس»، وصحيحة ابن يقطين قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الرجل المتمتع يهل بالحج ثم يطوف ويسعى بين الصفا والمروة قبل خروجه الى منى ؟ قال: لابأس به »، وصحيحة البختري عنهعليه‌السلام في تعجيل الطواف قبل الخروج الى منى، فقال هما سواء أخّر ذلك أو قدمه يعني للمتمتع » وغيرها.

وروايات تعجيل الطواف والسعي للمريض والمرأة التي تخاف الحيض وامثالها، لادلالة فيها على عدم جواز التقديم لغيرهم اذ يمكن ان تحمل على الافضلية لغيرهم، مضافا الى ان لفظ التعجيل الوارد فيها لعله يفيد عكس المدعي اذ التعجيل غير التقديم وهو ظاهر فيما كان في الوقت دون الثاني، واخبار ايقاع الطواف والسعي يوم النحر وكذا الترتيب بين اعمال منى والطواف والسعي لاتنافي جواز الترخيص قبله، وحمل روايات الجواز على التقية في

في حج الافراد.

رابعا: إن إحرام التمتع يكون بمكة، وأما الإحرام في حج الافراد فيختلف الحال فيه بالنسبة إلى أهل مكة وغيرهم كما سيأتي في فصل المواقيت.

خامسا: يجب تقديم عمرة التمتع على حجه، ولايعتبر ذلك في حج الافراد(١) .

سادسا: لايجوز بعد إحرام حج التمتع الطواف المندوب على الاحوط وجوبا(٢) ، ويجوز ذلك في حج الإفراد.

____________________

غير محله، اذ لم يحكى الجواز الا عن الشافعي والشيخ في الخلاف ادعى الاجماع على الجواز قبال العامة، لكن مخالفة الشهرة العظيمة والاجماع المدعى في المقام أمر مشكل.

(١) وقد تقدم من الماتن الاحتياط في تأخير العمرة عن الحج كما هو المشهور فراجع.

(٢) ذهب الشيخ وابن حمزة الى حرمة ذلك تبعا لبعض الروايات كصحيحة الحلبي قال: سألته عن رجل أتى المسجد الحرام وقد أزمع بالحج أيطوف بالبيت ؟ قالعليه‌السلام : نعم مالم يحرم »، وصحيحة حماد وفيها «ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس الى منى على احرامه ».

وبازائهما موثقة اسحاق قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن المتمتع

مسألة ١٧: إذا أحرم لحجّ الإفراد ندبا جاز له أن يعدل إلى عمرة التمتع فيقصر ويحلّ(١) ، إلا فيما اذا لبىّ بعد السعي، فليس له العدول - حينئذ - إلى التمتع(٢) .

مسألة ١٨: إذا أحرم لحجّ الإفراد ودخل مكّة جاز له أن يطوف

____________________

اذا كان شيخا كبيرا أو امرأة... وسألته عن الرجل يحرم بالحج من مكة ثم يرى البيت خاليا فيطوف به قبل أن يخرج، عليه شيء ؟ فقال: لا »، ورواية عبدالحميد بن سعيد عن ابي الحسنعليه‌السلام قال: سألته عن رجل أحرم يوم التروية من عند المقام بالحج، ثم طاف بالبيت بعد احرامه وهو لايرى أن ذلك لاينبغي، اينقض طوافه بالبيت احرامه؟ فقال: لا، ولكن يمضي على احرامه ».

قلت: وكلا الروايتين ليس فيهما ظهور على الجواز، بل لعلهما من أدلة عدم الجواز، اذ السؤال في كليهما عن الحكم الوضعي بعد الفراغ عن الحكم التكليفي، فقولهعليه‌السلام في الاول «لا» راجع الى «عليه شيء» بمعنى ليس عليه شيء من حيث الحكم الوضعي، اما الثانية فهي أوضح دلالة، فالظاهر تبعا للشيخ وابن حمزة عدم جواز الطواف المستحب قبل الخروج الى عرفات.

(١) نصاً وإجماعاً.

(٢) يشهد له موثقة اسحاق قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : رجل يفرد الحج فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يبدو له أن يجعلها عمرة، قال: إن كان لبى بعدما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له.

بالبيت ندباً(١) ، ولكنّ الاحوط الأولى أن يجدد التلبية بعد الفراغ من صلاة الطواف إذا لم يقصد العدول الى التمتع في مورد جوازه(٢) ، وهذا الاحتياط يجري في الطواف الواجب(٣) أيضا.

حجّ القِران

مسألة ١٩: يتّحد هذا العمل مع حجّ الإفراد في جميع الجهات، غير أن المكلّف يصحب معه الهدي وقت الإحرام، وبذلك يجب

________________________

(١) قال في الحدائق: الظاهر أنه لا خلاف بين الاصحاب رضوات الله عليهم انه يجوز للمفرد والقارن بعد دخولهما مكة الطواف المستحب، واحتجّ عليه في المدارك بأنه مقتضى الاصل ولا معارض له ·

(٢) ففي صحيحة معاوية قال: سألته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة ؟ قال: نعم ما شاء ويجدد التلبية بعد الركعتين والقارن بتلك المنزلة، يعقدان ما أحلا من الطواف بالتبية ·

(٣) قلت: الصحيحة السابقة موردها فيما اذا جاء بطواف مستحب بعد طواف الفريضة، وأدلة جواز أو تعيّن تقديم طواف الفريضة للمفرد خالية من وجوب التلبية بعده، ولعل قولهعليه‌السلام «يعقدان ما أحلا من الطواف بالتبية» فيما اذا كان الطواف المأتي به ليس من واجبات الحج، والله العالم ·

الهدي عليه، والإحرام في هذا القسم من الحجّ كما يكون بالتلبية يكون بالإشعار أو بالتقليد، وإذا أحرم لحجّ القِران لم يجز له العدول إلى حجّ التمتع.

مواقيت الإحرام

هناك أماكن خصّصتها الشريعة الاسلامية المطهّرة للإحرام منها، ويجب أن يكون الإحرام من تلك الأماكن، ويسمّى كلّ منها ميقاتا، وهي تسعة:

١ - ذو الحليفة(١) : وتقع بالقرب من المدينة المنورة، وهي

____________________

(١) الروايات في المقام على ثلاث طوائف، الاولى: مادل على ان الميقات هو ذو الحليفة، والثانية: أنه ذو الحليفة وفسر بمسجد الشجرة، والثالثة: ذو الحليفة وفسر بالشجرة، والرابعة: انه الشجرة، ولاريب ان المقصود من الشجرة هو المسجد اذ من الواضح عدم كون الميقات نفس الشجرة، فيدور الامر بين الطائفة الاولى والثانية.

وقد قيل في مقام الجمع ان الطائفة الثانية مفسرة للاولى او حاكمة عليها، بمعنى ان ذا الحليفة اسم للمسجد خاصة وليس بأعم منه، او هو أعم منه لكن

ميقات أهل المدينة وكلّ من اراد الحج من طريق المدينة، والأحوط(١) الإحرام من مسجدها المعروف بـ «مسجد الشجرة» وعدم كفاية الإحرام من خارج المسجد - لغير الحائض ومن بحكمها - وإن كان محاذيا له(٢) .

مسألة ٢٠: يجوز للحائض الاحرام من خارج المسجد، وإذا احرمت حال الاجتياز فيه بالدخول من باب والخروج من باب آخر صح(٣) ،

____________________

التعبد ضيّق دائرته، فتكون النتيجة أن الميقات هو خصوص المسجد، إلا ان الصحيح أن الميقات هو الوادي بأكمله لاخصوص المسجد، وسياتي بيان ذلك في المسألة ٥٠.

(١) الظاهر ان الاحتياط استحبابي، والشاهد عليه عدوله دام ظله عمّا في منسك السيد الخوئي من كون الميقات مسجد الشجرة، مضافا الى حكمه بجواز تأخير التلبية إلى اول البيداء كما في المسالة ٥٠ ولاينعقد الاحرام إلا بها، نعم في ملحق المناسك صرح دام ظله بكون الاحتياط لزومياً.

(٢) * لايبعد جواز الاحرام من أي موضع من المسجد حتى الاقسام المستحدثة.

(٣) لعدم حرمة اجتياز المساجد بالدخول من باب والخروج من آخر أو نحوه للحائض والجنب.

بل يصح مطلقا(١) على الأقرب.

مسألة ٢١: لايجوز تأخير الإحرام من ذي الحليفة الى الجحفة(٢) إلا لضرورة من مرض أو ضعف أو غيرهما من الأعذار.

٢ - وادي العقيق: وهو ميقات أهل العراق ونجد، وكل من مرّ عليه من غيرهم، وهذا الميقات له أجزاء ثلاثة:

المسلخ ؛ وهو اسم لأوله، والغمرة ؛ وهو اسم لوسطه، وذات عرق ؛ وهو اسم لاخره.

والأحوط الأولى أن يحرم المكلف قبل ان يصل ذات عرق(٣) فيما إذا لم تمنعه عن ذلك تقية أو مرض.

____________________

(١) لعله لجواز اجتماع الامر والنهي.

(٢) على المشهور شهرة عظيمة كادت ان تكون اجماعا، وتدل عليه جملة من النصوص منها اخبار المواقيت وغيرها، ففي رواية ابي بصير عن الصادقعليه‌السلام قال: خصال عابها عليك أهل مكة، قال ؟ وماهي ؟ قلت: قالوا: أحرم من الجحفة ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أحرم من الشجرة، فقال الجحفة أحد الوقتين فاخذت بأدناهما وكنت عليلا.

(٣) لاحتمال خروجها عن العقيق، إذ صريح بعض الروايات ذلك، كصحيحة ابن يزيد وفيها « وقت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لاهل المشرق العقيق نحوا من بريد مابين بريد البعث الى غمرة ».

مسألة ٢٢: قيل يجوز الإحرام في حال التقية قبل ذات عرق سرّا من غير نزع الثياب إلى ذات عرق، فإذا وصل ذات عرق نزع ثيابه ولبس ثوبي الإحرام هناك(١) ولاكفارة عليه، ولكن هذا القول لايخلو

____________________

(١) وجزم السيد الخوئي واعاظم تلامذته بالجواز، لصحيحة - مكاتبة - الحميري عن صاحب الزمان عليه افضل الصلاة والسلام أنه كتب إليه يسأله عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ويكون متصلا بهم يحج ويأخذ عن الجادة ولايحرم هؤلاء من المسلخ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه الى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف الشهرة أم لايجوز إلا أن يحرم من المسلخ ؟ فكتب إليه في الجواب: يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه، فإذا بلغ ميقاتهم اظهره.

وهي كما ترى صريحة في الجواز، والمناقشة في سندها عليل، اذ الشيخ رواها في الغيبة بسنده الى ابي الحسن محمد بن احمد بن داود قال وجدت بخط أحمد بن ابراهيم النوبختي وإملاء ابي القاسم الحسين بن روحرضي‌الله‌عنه ، وسنده الى ابن داود صحيح اذ ذكر في الفهرست انه يروي جميع كتبه وروايته عن جماعة عنه ومن الجماعة الشيخ المفيد، وابن داود - كما في رجال النجاشي - شيخ هذه الطائفة وعالمها وشيخ القميين في وقته وفقيههم، وقال عنه الغضائري - الابـ لم ير أحد أحفظ منه ولا أفقه ولا اعرف بالحديث ورد بغداد وأقام بها وحدث، فتوقف بعض المعاصرين اصحاب الوسواس الزائد في توثيقه من أكبر المجازفات، وإلا تقريض النجاشي له يفوق ماذكره في

=

عن إشكال.

٣ - الحجفة: وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب، بل كل من يمرّ عليها حتى من مر بذي الحليفة ولم يحرم منها لعذر او بدونه على الاظهر(١) .٤ - يلملم: وهو ميقات أهل اليمن، وكلّ من يمرّ من ذلك الطريق، ويلملم اسم لجبل.

٥ - قرن المنازل: وهو ميقات أهل الطائف، وكلّ من يمر من ذلك الطريق(٢) .

____________________

=

الشيخ الصدوق طاب ثراه، فهو يجلّ ان يقال عنه انه ثقة.

(١) لعله لصحيحة الحلبي وفيها « من اين يحرم الرجل اذا جاوز الشجرة ؟ فقال: من الجحفة ولايجاوز الجحفة إلا محرما »، وصحيحة معاوية عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة فقالعليه‌السلام : لابأس»، وصحيحة علي بن جعفر وفيها « ولاهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة »، فترتب الاثم لترك الحكم التكليفي لاربط له بصحة الاحرام والله العالم.

(٢) * وهناك خلاف في تعيين مكان الميقات في قرن المنازل بين الهدا - وادي محرم - ووادي السيل، فإذا اطمئنّ المكلف بكون احدهما هو قرن المنازل احرم منه، وإلا تخلص عن الاشكال بالنذر من الهدا إن كانت بالنسبة الى مكة واقعة خلف وادي السيل، ولاحاجة للاحرام من الموضعين

=

ولايختص الميقات في هذه الاربعة الأخيرة بالمساجد الموجودة فيها، بل كل مكان يصدق عليه أنه من العقيق أو الجحفة أو يلملم أو قرن المنازل يجوز الإحرام منه، وإذا لم يتمكن المكلّف من إحراز ذلك فله أن يتخلص بالإحرام نذرا قبل ذلك كما هو جائز اختيارا.

٦ - محاذاة أحد المواقيت المتقدمة: فإن من سلك طريقا لايمر بشيء من المواقيت السابقة إذا وصل إلى موضع يحاذي أحدها أحرم من ذلك الموضع(١) ، والمراد بمحاذي الميقات: المكان الذي إذا استقبل فيه الكعبة المعظّمة يكون الميقات على يمنه أو شماله بحيث لو جاوز ذلك المكان يتمايل الميقات الى ورائه، ويكفي في ذلك الصدق العرفي ولايعتبر التدقيق العقلي.

____________________

=

كما يفعله الكثير.

(١) على المشهور، ومستنده صحيحة ابن سنان عن ابي عبداللهعليه‌السلام : من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن احرامه من مسيرة ستة أميال، فيكون حذاء الشجرة من البيداء » وليس لمسجد الشجرة خصوصية اذ قولهعليه‌السلام « فيكون حذاء... » يشعر بعدم الخصوصية لاي شيء سوى محاذاة الميقات، والله العالم.

وإذا كان الشخص يمرّ في طريقه بموضعين يحاذي كل منهما ميقاتا فالأحوط الاولى له(١) اختيار الإحرام عند محاذاة أولهما.

٧ - مكة: وهي ميقات حج التمتّع، وكذا حج القِران والإفراد لأهل مكة والمجاورين بها(٢) - سواء انتقل فرضهم الى فرض أهل مكة أم لا - فإنه يجوز لهم الإحرام لحج القِران أو الإفراد من مكة ولايلزمهم الرجوع الى سائر المواقيت، وإن كان الأولى - لغير النساء - الخروج الى بعض المواقيت - كالجعرانه - والإحرام منها.

والأحوط الأولى الإحرام من مكة القديمة التي كانت على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وإن كان الاظهر جواز الإحرام من المحلات المستحدثة بها(٣) أيضا إلا ماكان خارجا من الحرم.

____________________

(١) لعله لقولهعليه‌السلام في صحيحة علي بن جعفر «فليس لاحد أن يعدو من هذه المواقيت إلى غيرها » فهي وإن كانت في المواقيت الموقتة لكن يحتمل شمولها لمن لايمر بأحد المواقيت، فيكون ميقاته المحاذاة فيشمله الحكم.

(٢) وكذا المتواجدين فيها.

(٣) كما هو مقتضى إطلاق الروايات في المقام، ولامقيّد ولو كان لبان، لإزْدهار مكة المكرّمة في عهد المعصومينعليهم‌السلام ، ولذا قيّدت الروايات في قطع التلبية فيما اذا شاهد بيوت مكة القديمة، ففي صحيحة

معاوية عنهعليه‌السلام : إذا دخلت مكة وانت متمتع فنظرت الى بيوت مكة فأقطع التلبية، وحد بيوت مكة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين، فان الناس قد احدثوا بمكة مالم يكن، فأقطع التلبية » وليس المقام بأقل ابتلاءا منه، وهذه الروايات لاتقيِّد اطلاق تلك الروايات اذ لاظهور فيها أن جميع احكام مكة أحكام لمكة القديمة بل هي في قبال الروايات التي تدل على وجوب قطع التلبية في عمرة التمتع عند دخول الحرم، هكذا افاد بعض الاعلام المعاصرين.

إلا ان قولهعليه‌السلام « وحد بيوت مكة... » بيان لمكّة المأخوذة في لسان الادلة مطلقا، ولاخصوصية للحكم المذكور، ولعل في صحيحة زرارة عن ابي عبدالله اشارة لذلك قال: سألته أين يمسك المتمتع عن التلبية ؟ فقال: إذا دخل بيوت مكة لابيوت الأبطح » فعندنا عنوانان: مكة والابطح ولكل منهما احكام خاصة، وفي ذلك الزمان كانت بيوت مكة والابطح متصلة كما هو ظاهر قولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية المتقدمة « وحد بيوت مكة» فلو لم تكن متصلة لكان بيان الحد لغوا، فعليه يكون عندنا تحديد شرعي لمكة المكرمة، فنحن في غنى عن البحث عن المقيّد.

ويؤيده صحيحة الفضلاء - البختري والدهني والحجاج والحلبي - عن ابي عبداللهعليه‌السلام - في حديث - وإذا أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت لبيت خلف المقام، وافضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء، وتلبي قبل أن تصير الى الابطح.

بل يظهر من صحيحة زرارة في خصوص المقام لزوم الإحرام من مكة القديمة قال: قلت لابي جعفرعليه‌السلام : متى أُلبي بالحج ؟ فقال: إذا

مسألة ٢٣: المنزل الذي يسكنه المكلف: وهو ميقات من كان منزله دون الميقات إلى مكة، فإنه يجوز له الاحرام من منزله، ولايلزم عليه الرجوع الى الميقات(١)

مسألة ٢٤: أدنى الحل: كالحديبية والجعرانة والتنعيم، وهو

____________________

خرجت الى منى، ثم قال: إذا جعلت شعب الدب على يمينك والعقبة على يسارك فلب بالحج.

ويؤيده صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: اذا انتهيت الى الردم وأشرفت على الابطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى.

مضافا الى الروايات الواردة في ابواب العود الى منى الناصة على انه اذا خرج من مكة فلا بأس بان ينام في الطريق دون منى، ففي صحيحة هشام عنهعليه‌السلام قال: إذا زار الحاج من منى فخرج من مكة فجاوز بيوت مكة فنام ثم أصبح قبل أن يأتي منى فلا شيء عليه »، فعلى الإلتزام باتساع مكة لابد من الحكم بعدم جواز المبيت، مع ان الكل ظاهراً يفتي بجواز المبيت اذا تجاوز عقبة المدنيين التي هي في قلب مكة حاليا.

فالإفتاء بجواز الإحرام من مكة مهما اتسعت بحاجة الى جرأة فقهية، والله العالم.

(١) بلا خلاف على الظاهر، وتدل عليه جملة من الروايات، ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام : من كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة فميقاته منزله.

ميقات العمرة المفردة لمن أراد الإتيان بها بعد الفراغ من حج القِران أو الافراد، بل لكل عمرة مفردة لمن كان بمكة وأراد الإتيان بها، ويستثنى من ذلك صورة واحدة ستأتي في المسألة ٣٩٨.

أحكام المواقيت

مسألة ٢٥: لايجوز الإحرام قبل الميقات، ولايكفي المرور عليه محرماً، بل لابد من إنشاء الإحرام من نفس الميقات، ويستثنى من ذلك موردان.

١ - أن ينذر الإحرام قبل الميقات(١) ، فإنه يصحّ ولايلزمه التجديد من الميقات، ولا المرور عليه، بل يجوز له الذهاب إلى مكة

____________________

(١) على المشهور شهرة عظيمة، وتدل عليه صحيحة الحلبي قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل جعل لله عليه شكرا أن يحرم من الكوفة، فقال: فليحرم من الكوفة وليف لله بما قال »، وعن ابي بصير عنهعليه‌السلام قال: لو ان عبدا أنعم الله نعمة أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية فجعل على نفسه أن يحرم بخراسان كان عليه أن يتم »، وقيّده بعض الاساتذة المحققين بنذر الشكر دون الزجر والتبرع، ولكن قولهعليه‌السلام في الصحيحة « وليفِ لله بما قال » يستشعر منه العموم، والله العالم.

من طريق لايمر بشيء من المواقيت، ولافرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب، والعمرة المفردة(١) .

نعم، إذا كان إحرامه للحجّ او عمرة التمتع فلا بد أن يراعي فيه عدم تقدّمه على أشهر الحج كما علم ممّا تقدم.

٢ - إذا قصد العمرة المفردة في رجب وخشي عدم إدراكها إذا أخّر الإحرام الى الميقات جاز له الاحرام قبل الميقات(٢) ، وتحسب له عمرة رجب وإن أتى ببقية الاعمال في شعبان، ولافرق في ذلك بين العمرة الواجبة والمندوبة.

مسألة ٢٦: يجب على المكلف اليقين بوصوله الى الميقات والاحرام منه، أو يكون ذلك عن اطمئنان أو حجة شرعية، ولايجوز له الاحرام عند الشك في الوصول الى الميقات.

مسألة ٢٧: لو نذر الاحرام قبل الميقات وخالف وأحرم من

____________________

(١) كل ذلك لإطلاق النصوص.

(٢) عليه اتفاق العلماء قديما وحديثا، وتدل عليه موثقة اسحاق عن ابي عبداللهعليه‌السلام عن رجل يجيء معتمراً ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل أن يبلغ العقيق، أيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب أو يؤخر الاحرام الى العقيق ويجعلها لشعبان ؟ قال: يحرم قبل الوقت لرجب فان لرجب فضلاً.

الميقات لم يبطل احرامه، ووجبت عليه كفارة مخالفة النذر إذا كان متعمداً.

مسألة ٢٨: كما لايجوز تقديم الإحرام على الميقات لايجوز تأخيره عنه، فلا يجوز لمن أراد الحجّ او العمرة أو دخول الحرم أو مكة أن يتجاوز الميقات اختياراً إلا محرماً، وإن كان أمامه ميقات آخر(١) ، فلو تجاوزه وجب العود إليه مع الإمكان، ويستثنى من ذلك من تجاوز ذا الحليفة الى الجحفة لا لعذر، فإنه يجزيه الإحرام من الجحفة على الأظهر(٢) وإن كان آثما.

والاحوط عدم التجاوز عن محاذاة الميقات إلا محرماً، وإن كان لايبعد جواز التجاوز عنها إذا كان أمامه ميقات آخر او محاذاة أخرى(٣) .

وإذا لم يكن المسافر قاصداً للنسك أو دخول الحرم أو مكة، بأن

____________________

(١) لقولهعليه‌السلام في صحيحة ابن جعفرعليه‌السلام «فليس لاحد أن يعدو من هذه المواقيت الى غيرها ».

(٢) راجع ماتقدم.

(٣) أما الشق الاول فواضح اذ المحاذاة ميقات في ظرف عدم المرور بأحد المواقيت، واما الثاني فَلِما تقدم من احتمال شمول اطلاق بعض الروايات له.

كان له شغل خارج الحرم ثم بدا له دخول الحرم بعد تجاوز الميقات، جاز له الإحرام للعمرة من أدنى الحل(١) .

* مسألة ٢٩: من كان في المدينة لايجوز له تخلصاً من الاحرام من مسجد الشجرة ان يجعل مقصده جدة فيحرم منها بالنذر او غيره، هذا فيما اذا عدّ عرفا انه مسافرا الى مكة المكرمة بأن كانت مدة مكوثه في جدة قصيرة كبضع ساعات، اما اذا عدّ عرفا أنه مسافر الى جدة ومن جدة الى مكة جاز له تأخير الاحرام عن مسجد الشجرة، وإذا ترك الاحرام من مسجد الشجرة عاصيا لايجوز له الاحرام من جدة بالنذر في كل الاحوال بل لابد من الاحرام من الجحفة او الرجوع الى مسجد الشجرة.

مسألة ٣٠: إذا ترك المكلّف الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه - في غير الفرض المتقدم(٢) - ففي المسألة صورتان:

الاولى: أن يتمكن من الرجوع الى الميقات، ففي هذه الصورة يجب الرجوع والإحرام منه، سواء أكان رجوعه من داخل الحرم أم كان من خارجه، فإن أتى بذلك صح عمله من دون إشكال.

____________________

(١) كإحرام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من الجعرانة بعد رجوعه من غزوة حنين.

(٢) في المسألة ٢٨.

الثانية: أن لايتمكن من الرجوع إلى الميقات، سواء كان خارج الحرم أم كان داخله، متمكناً من الرجوع إلى الحل أم لا، والأظهر في هذه الصورة بطلان الحجّ(١) وعدم الاكتفاء بالإحرام من غير الميقات ولزوم الإتيان بالحجّ في عام آخر إذا كان مستطيعاً.

مسألة ٣١: إذا ترك الإحرام(٢) من الميقات عن نسيان أو إغماء أو ماشاكل ذلك، أو تركه عن جهل بالحكم او جهل بالميقات - في غير الفرض المتقدم(٣) - فللمسألة صورٌ أربع:

الصورة الاولى: أن يتمكن من الرجوع الى الميقات، فيجب عليه الرجوع والإحرام من هناك.

الصورة الثانية: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع الى الميقات(٤) لكنه أمكنه الرجوع إلى خارج الحرم، وعليه حينئذ

____________________

(١) كما هو المشهور وقيل بعدم الخلاف، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه.

(٢) ويتحقق بترك النية او التلبية، أما لبس الثوبين فهو واجب مستقل وليس شرطا في تحقق الاحرام وسيأتي بيانه.

(٣) في المسألة ٢٨.

(٤) بسبب من الاسباب * ككون الرجوع حرجيا عليه بسبب غلاء اجرة النقل المجحفة بحاله.

الرجوع الى الخارج والإحرام منه(١) .

والاولي(٢) في هذه الصورة الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم الإحرام من هناك.

الصورة الثالثة: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الخارج، وعليه في هذه الصورة أن يحرم من مكانه(٣) ، وإن كان قد دخل مكة.

الصورة الرابعة: أن يكون خارج الحرم ولم يمكنه الرجوع الى

____________________

(١) تدل عليه صحيحة الحلبي قال: سألت ابا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم، قال: قال ابي: يخرج الى ميقات اهل أرضه، فان خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه فان استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج »، وصحيحة ابن سنان عنهعليه‌السلام عن رجل مر على الوقت الذي يحرم الناس منه فنسي او جهل فلم يحرم حتى أتي مكة ؟ فقال: يخرج من الحرم ويحرم ويجزيه ذلك.

(٢) بل ظاهر صحيحة معاوية - في الحائض التي لم تحرم جهلا حتى دخلت الحرم - وجوب الرجوع بقدر الإمكان مع عدم الضيق، إلا ان يقال بأن للحائض خصوصية أو ان موردها الجهل دون النسيان.

(٣) كما هو مقتضى صحيحة الحلبي المتقدمة وغيرها.

الميقات، والأحوط(١) له في هذه الصورة أن يرجع بالمقدار الممكن ثم يحرم.

وفي جميع هذه الصور الأربع يحكم بصحة عمل المكلّف إذا قام بما ذكرناه من الوظائف، وفي حكم تارك الاحرام من أحرم قبل الميقات أو بعده ولو كان عن جهل او نسيان(٢) .

مسألة ٣٢: إذا تركت الحائض الإحرام من الميقات لجهلها

____________________

(١) ووجهه أن الصحيحة الدالة على الرجوع والابتعاد عن الحرم بالقدر الممكن واردة فيما اذا تحقق الدخول في الحرم، فإسراء الحكم لغيره لعل فيه شائبة القياس، وإن كان يحتمل عدم الخصوصية لدخول الحرم، ولذا لم يتعرض السيد الخوئي لهذا الذيل في مناسكه وكأنه لايستوجبه، لتخصيصه ذلك بالحائض، مضافا الى اطلاق صحيحة ابن سنان وفيها « رجل مر على الوقت الذي يحرم الناس منه فنسي أو جهل فلم يحرم حتى أتى مكة ؟ فقالعليه‌السلام : يخرج من الحرم ويحرم ويجزيه ذلك ».

وكان الاولى للماتن دام ظله في هذه الصورة الاحتياط استحبابا أو الحكم بالاستحباب كما في الصورة الثانية، فمع تخصيص صحيحة معاوية بالحائض او حملها على الاستحباب جمعا بينها وبين صحيحة ابن سنان فالحكم يكون عدم وجوب الرجوع مطلقا لا التبعيض بين صور المسألة، إذ لامدرك آخر للحكم غير صحيحة معاوية، والله العالم.

(٢) لوحدة المناط.

بالحكم إلى ان دخلت الحرم، فالأحوط(١) أن تخرج إلى خارج الحرم وتحرم منه إذا لم تتمكن من الرجوع الى الميقات، بل الاحوط(٢) لها - في هذه الصورة - أن تبتعد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم تحرم، على أن لايكون ذلك مستلزما لفوات الحج، وفيما إذا لم يمكنها إنجاز ذلك فهي وغيرها على حدٍّ سواء.

مسألة ٣٣: إذا فسدت العمرة - ولو لفساد إحرامها - وجبت إعادتها مع التمكن، ومع عدم الإعادة - ولو من جهة ضيق الوقت - يفسد حجه(٣) ، وعليه الاعادة في سنة أخرى.

مسألة ٣٤: قال جمع من الفقهاء بصحّة العمرة فيما إذا أتى

____________________

(١) وجزم السيد الخوئي وأعاظم تلامذته بوجوب الرجوع كغيرها، ولعل منشأ احتياط الماتن مصححة سورة بن كليب قال: قلت لابي جعفرعليه‌السلام خرجت معنا امرأة من أهلنا فجهلت الإحرام فلم تحرم حتى دخلنا مكة، ونسينا أن نأمرها بذلك، قال: فمروها فلتحرم من مكانها، من مكّة او من المسجد » لكنها على الظاهر مقيّد بصورة عدم التمكن من الخروج من الحرم جمعا بينها وبين صحيحة معاوية.

(٢) ظاهر صحيحة معاوية - كما قدمنا - الوجوب.

(٣) لكون الحج والعمرة تمتّعاً عمل واحد، ففساد احدهما فساد للكل.

الملكف بها من دون إحرام لجهل او نسيان(١) ، ولكن هذا القول لايخلوا من إشكال، والاحوط - في هذه الصورة - الإعادة على النحو الذي ذكرنه فيما إذا تمكّن منها.

مسألة ٣٥: قد تقدم أن النائي يجب عليه الإحرام لعمرته من أحد المواقيت الخمسة الأول، فإن كان طريقه منها فلا إشكال، وإن كان طريقه لايمر بها كما هو الحال في زماننا هذا، حيث إن أغلب الحجاج يردون مطار جدة ابتداءً، وقسم منهم يريدون تقديم أعمال العمرة والحج على الذهاب الى المدينة المنورة، ومن المعلوم أن جدة ليست من المواقيت، ومحاذاتها لأحد المواقيت غير ثابتة، بل المضمأن به عدمها، فلهم أن يختاروا أحد الطرق الثلاثة:

الأول: أن يحرم بالنذر من بلده أو من الطريق قبل المرور جواً

____________________

(١) وهو المشهور شهرة عظيمة، تمسكا بمرسل جميل عن احدهماعليهما‌السلام في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى، قال: تجزيه نيّته إذا كان قد نوى ذلك، فقد تم حجه وإن لم يهل » ومورده وإن كان الحج إلا انه قد اطلق الحج على عمرة التمتع في جملة من الروايات، والتوقف في السند - بعد عمل المشهور به وكون المرسل جميل والارسال بلفظ بعض اصحابنا ووجود الرواية في الكافي والتهذيب مضافا الى ان الراوي عن جميل ابن ابي عمير - لايخلو من تأمل.

على بعض المواقيت، وهذا لاإشكال فيه(١) فيما إذا لم يستلزم الاستظلال من الشمس - كما إذا كان الطيران في الليل - أو الاتقاء من المطر(٢) .

الثاني: أن يمضي من جدة إلى بعض المواقيت أو الى ما يحاذيه فيحرم منه(٣) ، أو يذهب الى مكان يقع خلف أحد المواقيت فيحرم منه بالنذر كـ (رابغ) الذي يقع قبل الجحفة، وهو بلد مشهور يربطه بجدة طريق عام فيسهل الوصول اليه، بخلاف الجحفة التي ربما يصعب الذهاب إليها.

الثالث: أن يحرم من جدّة بالنذر، ويجوز هذا فيما لو علم - ولو اجمالا - بأن بين جدة والحرم موضعا يحاذي أحد المواقيت كما لايبعد ذلك بلحاظ المحاذاة مع الجحفة(٤) ، وأما اذا احتمل وجود

____________________

(١) لصحة الاحرام قبل الميقات بالنذر كما تقدم.

(٢) أما اذا استلزم ذلك فصحة نذر الاحرام قبل الميقات مطلقا محل إشكال، لعدم رجحانه شرعاً.

(٣) لصحة الاحرام من محاذاة المواقيت مطلقا كما مر.

(٤) * فإن الخرائط الجغرافية تبيّن أن جدة بالنظر الى خطوط الطول تقع قبل الجحفة لابعدها وعلى هذا الاساس فالنقطة المحاذية للجحفة تقع في الجنوب الشرقي من جدة.

موضع المحاذاة ولم يحرزه فلا يمكنه الإحرام من جدة بالنذر.

نعم، إذا وردها عازما على الذهاب إلى أحد المواقيت أو مابحكمها ثم لم يتيسر له ذلك جاز له الإحرام منها بالنذر أيضا، ولايلزمه في هذه الصورة أن يجدد إحرامه خارج الحرم قبل الدخول فيه على الاظهر(١) .

مسألة ٣٦: تقدّم أن المتمتع يجب عليه أن يحرم لحجّه من مكة، فلو أحرم من غيرها - عالما عامدا - لم يصحّ إحرامه وإن دخل مكة محرما، بل وجب عليه الاستئناف من مكة مع الإمكان وإلا بطل حجّه.

مسألة ٣٧: إذا نسي المتمتّع الإحرام للحجّ بمكّة وجب عليه العود مع الإمكان، وإلا أحرم في مكانه - ولو كان في عرفات - وصح حجه، وكذلك الجاهل بالحكم(٢) .

____________________

(١) لصحة الاحرام بالنذر، وإن أدنى الحل ليس ميقاتا لعمرة التمتع، ومع عدم القطع بكون جدة خلف الميقات فروايات الناسي والجاهل للاحرام المتقدمة شاملة له بلا ريب، بل يمكن الاستدلال بها على صحة الاحرام بلا حاجة الى النذر في ظرف عدم التمكن من الذهاب الى احد المواقيت او مابحكمها.

(٢) يدل عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيهعليه‌السلام قال: سألته

=

مسألة ٣٨: نسي إحرام الحجّ ولم يذكر حتى أتى بجميع أعماله صحّ حجه، وكذلك الجاهل(١) .

كيفيّة الإحرام …

* مسألة ٣٩: لايجوز لمن أحرم للعمرة أو الحج أن يعرض عن إحرامه ويترك أداء المناسك، ولو فعل ذلك وكان في عمرة التمتع أو الحج الى ان انقضى الوقت المحدد لهما بطل إحرامه(٢) ، وأما لو كان

____________________

=

عن رجل نسي الإحرام بالحجّ فذكر وهو بعرفات، ماحاله ؟ قال: يقول اللهم على كتابك وسنة نبيّكصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقد تم إحرامه، فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحجّ حتى رجع الى بلده إن كان قضى مناسكه كلّها فقد تمّ حجه »، اما وجوب الرجوع مع الامكان فلكونه الوظيفة الاولية لاتنتفي إلا بعد تعذرها، مؤيدا ببعض الروايات الواردة في عمرة التمتع لمن دخل الحرم جاهلا او ناسيا.

(١) تشهد له الصحيحة السابقة ومرسل ابن ابي عمير عن جميل عن بعض اصحابنا عن أحدهماعليهما‌السلام في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المشاهد كلها وطاف وسعي، قال: تجزيه نيته إذا كان قد نوى ذلك، فقد تم حجه وإن لم يهل.

(٢) لانقضاء وقتهما، وهل ينتقل الى العمرة المفردة للتحلل، خلاف منشأه التردد في حقيقية الاحرام بين الجزئية والشرطية والاستقلالية والارتباطية كما سيأتي.

في العمرة المفردة فلا يخرج من إحرامه إلا بأداء مناسكها·

كيفيّة الإحرام

واجبات الإحرام ثلاثة أمور:

الأمر الأول: النّية(١) ؛ ومعنى النيّة أن يعقد العزم على الإتيان

____________________

(١) لعدم تقيّدها بوقت معيّن·

(٢) قد وقع البحث: في أن الاحرام هل هو جزء في الحج أم شرط فيه، وعلى الاول يبطل ببطلان الحج وعلى الثاني لايبطل، لكن يمكن القول بالبطلان حتى على الثاني، فهو ليس من قبيل الوضوء لايبطل ببطلان الصلاة، بل من قبيل الاستقبال في الصلاة، فهو شرط مادام متلبساً باعمال الحج، فإذا بطل الحج انحل الشرط كما تنحل شرطية الاستقبال عند بطلان الصلاة، وقياسه على الوضوء في غير محله لكونه عبادة مستقلة بخلافه.

وهناك بحث آخر: وهو هل أن أعمال الحج - بما فيها الاحرام - ارتباطية كأجزاء الصلاة، أما أنها مستقلة مرتبطة بحسب الوجود والزمان كارتباط حج التمتع بعمرته، فعلى الثاني ترك البعض لايستوجب بطلان البعض الاخر بخلافه على الاول.

=

بالحجّ أو العمرة متقربا إلى الله تعالى، ولا يعتبر فيها المعرفة التفصيلية بما يشمل عليه نسكه، بل تكفي المعرفة الإجمالية أيضا، فلو لم يعلم المكلف حين النيّة بتفاصيل مايجب عليه في العمرة - مثلا - كفاه أن يتعلّمه شيئا فشيئا من الرسالة العملية أو ممن يثق به من المعلمين.

____________________

=

وبالجملة: الذي تميل إليه النفس أن الاحرام لايبطل ببطلان الحج والعمرة إذا وقع صحيحاً، بل لابد من المحلل له من عمرة أو حج.

ولو كان كذلك لوجب المصير إليه بمجرد الحصر او الصد او الخوف، فلو كان كتكبيرة الاحرام - كما مثل به جماعة من الاعلام والاعاظم - لتحلل بلا وجوب البعث والذبح أوالطواف والسعي في حج او عمرة لحلية النساء بالنسبة للمحصور، ولوجب بطلانه في الجماع المفسد للحج على القول بأن الحجة الثانية هي الواجبة، مؤيداً بروايات العدول من نسك الى آخر عند العذر كضيق الوقت وغيره، وماسيأتي من عدم اشتراط التعيين للاحرام المشعر بكونه عملا مستقلا لاربط له بنوعية النسك.

نعم ظاهر صحيحة ضريس عنهعليه‌السلام في رجل أمر جاريته أن تحرم من الوقت فأحرمت ولم يكن هو أحرم، فغشيها بعدما أحرمت، قال: يأمرها فتغتسل، ثم تحرم ولاشيء عليه » بطلان الاحرام ببطلان النسك.

وخلاصة المسألة كما ذكر صاحب المدارك قوية الاشكال، فالاحتياط الوجوبي لايترك.

ويعتبر فى النية أمور:

١ - القربة والاخلاص كما في سائر العبادات.

٢ - حصولها في مكان خاصّ، وقد تقدم بيانه في بحث المواقيت.

٣ - تعيين المنويّ وإنه الحجّ او العمرة، وإن الحج حج تمتع أو قِران أو إفراد، وإذا كان عن غيره فلا بد من قصد ذلك، ويكفي وقوعه عن نفسه عدم قصد الوقوع عن الغير، والأظهر أنه يكفي في سقوط الواجب بالنذر انطباق المنذور على المأتيّ به، ولايتوقف على قصد كونه حجّا نذرياً مثلاً، كما يكفي في كونه حجة الإسلام انطباق الواجب بالأصالة عليه ولايحتاج الى قصد زائد.

* مسألة ٤٠: إذا رأت المضطربة الدم قبل أن تحرم ولم تدر هل ينقطع عنها قبل يوم عرفة فتنوي التمتع، أم لا ينقطع فتنوي الافراد، يجزيها الإحرام لما يجب عليها في علم الله تعالى(١) .

____________________

(١) لعله لكفاية التعيين الاجمالي، كإهلال عليعليه‌السلام وعدم تعيينه نوعية النسك، وإنما قال: اهلالا كاهلال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وما عن: بعض الفحول من عدم ثبوت انهعليه‌السلام لم يكن عالماً باحرام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بل كان عالما باحرامه واهل كاهلاله.

لايشك فيه: إلا من ضعف ايمانه بهم عليهم افضل الصلاة والسلام، إلا

=

مسألة ٤١: لايعتبر في صحة النية التلفظ بها وإن كان مستحبا، كما لايعتبر في قصد القربة الإخطار بالبال، بل يكفي الداعي على حد سائر العبادات.

مسألة ٤٢: لايعتبر في صحّة الإحرام العزم على ترك محرماته - حدوثا وبقاءا - فيصح الإحرام حتى مع العزم على ارتكابها(١) .

____________________

=

أنهمعليهم‌السلام دأبهم أو مأمورون باتباع العلم العادي المستحصل من الاسباب المتعارفة لتنجّز الاحكام الشرعية عليهم والتفصيل في محله فراجع.

فقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله في صحيحة معاوية بعد أن أمر الناس بالاحلال إلا من ساق هدياً، وقدوم عليعليه‌السلام من اليمن مهلا: وانت ياعلي بما أهللت ؟ قال: قلت يارسول الله: إهلالا كاهلال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : كن على إحرامك مثلي، وانت شريكي في هديي » ومثلها صحيحة الحلبي، أنه لاعلم له بذلك بواسطة الاسباب العادية والمتعارفة التي هي مناط تنجّز الاحكام عليهمعليهم‌السلام وعلى غيرهم في هذه النشأة، ولذا زاد في اعلام الورى حينما سئل الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله علياً، بم أهللت ياعلي، فقال له: يارسول الله إنك لم تكتب إلي باهلالك، فقلت: إهلالا كاهلال نبيك، فقال لهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فانت شريكي في حجي ومناسكي وهديي.

(١) ذكرنا في «مجمع مناسك الحج » ان التروك غير دخيلة في حقيقة الاحرام، بل هي احكام مترتبة عليه فلا تؤخذ في حقيقته، فهو ليس كالصوم

=

نعم، إذا كان عازما حين الإحرام في العمرة المفردة على أن يجامع زوجته قبل الفراغ من السعي أو تردد في ذلك، فالظاهر بطلان إحرامه(١) ، وكذلك الحال في الاستمناء على الاحوط(٢) .

وأما لو عزم على الترك حين الاحرام ولم يستمر عزمه، بأن نوى بعد تحقق الإحرام الإتيان بشيء منهما لم يبطل إحرامه(٣) .

____________________

=

المتقوم بالتروك الخاصة.

وقلنا هناك: ان للمسألة صور:

الاولى: هل أن «قصد ترك المحرمات» شرطا في صحة الاحرام أم لا ؟ بمعنى هل يكفي قصد النسك - عمرة مفردة، تمتع، حج مفرد، تمتع - فقط ام لابد من قصد ترك المحرمات، وعلى القول بالاشتراط فهل هو حدوثا واستدامة أم لا ؟

الثانية: مع فرض عدم كون ذلك شرطا، فهل ان قصد ضده وهو «ارتكاب المحرمات» مانعا من صحة الاحرام ام لا ؟ وعلى فرض كونه مانعا فهل هو مطلقا بالنسبة لكل المحرمات ام بعضها، وللاطلاع على بقية فتاوى الاعلام راجع الكتاب المزبور.

(١) لعدم قصد إتمام النسك، اذ الجماع قبل السعي مبطل للعمرة، فالعزم عليه معناه عدم نية الإتمام من أول الامر.

(٢) لوجود الخلاف في مبطلية الاستمناء وسيأتي بيانه.

(٣) لانعقاده صحيحا، فبطلانه بحاجة الى دليل وهو لَيْسٌ.

* مسألة ٤٣: إذا أخطأ فاحرم لحج التمتع بدلا عن عمرة التمتع فاتى باعمال العمرة ثم تنبّه الى خطأه لم يضره ذلك.

وكذا اذا كان قاصدا العمرة التي هي وظيفته فتخيل أنها العمرة المفردة لم يضره الخطأ في التطبيق، وإلا أتى بأعمال العمرة المفردة فاذا بقي في مكة الى يوم التروية قاصداً للحج كانت عمرته متعة فيأتي بحج التمتع.

الأمر الثاني: التلبية ؛ وصورتها أن يقول: « لبّيك اللّهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك » والأحوط الأولى(١) اضافة هذه الجملة «ان(٢) الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» ويجوز اضافة

____________________

(١) تشهد له صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام - في حديث - قال: التلبية أن تقول: لبّيك اللّهم لبّيك، لبّيك لاشريك لك لبّيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك لبّيك، لبّيك ذا المعارج لبّيك... واعلم أنه لابد من التلبيات الأربع التي كن في أوّل الكلام وهي الفريضة وهي التوحيد، وبها لبّى المرسلون، وأكثر من ذي المعارج فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يكثر منها.

(٢) حكى العلاّمة في المنتهى عن بعض أهل العربية: ان من قال «إِن» بكسرها فقد عم، ووجهه ظاهر، فان الكسر يقتضي تعميم التلبية وافشاء الحمد مطلقاً، والفتح يقتضي تخصيص التلبية، أي لبيك بسبب ان الحمد لك.

«لبيك» إلى آخرها، بان يقول: «لاشريك لك لبيك ».

مسألة ٤٤: على المكلّف ان يتعلم ألفاظ التلبية ويحسن اداءها بصورة صحيحة، كتكبيرة الإحرام في الصلاة، ولو كان ذلك من جهة تلقينه هذه الكلمات من قبل شخص آخر، فإذا لم يتعلم تلك الألفاظ ولم يتيسر له التلقين اجتزأ بالتلفظ بها ملحونا إذا لم يكن اللحن بحدّ يمنع من صدق التلبية عليها عرفا(١) ، وإلا فالاحوط الجمع بين الاتيان بمرادفها وبترجمتها والاستنابة في ذلك(٢) .

____________________

(١) تشهد له معتبرة مسعدة بن صدقة - والتي رواها الحميري في قرب الاسناد وعلي بن جعفر في كتابه - قال سمعت جعفر بن محمد يقول: إنّك قد ترى من المحرّم من العجم لايراد منه مايراد من العالم الفصيح وكذلك الاخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وماأشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم والمحرّم لايراد منه مايراد من العاقل المتكلم الفصيح... الحديث » والمحرّم من لايقدر على القراءة الصحيحة كقول العرب ناقة محرّمة الظهر اذا لم تذلل، ويؤيدها معتبرة السكوني في الاخرس وصحيحة زرارة في الصبي الآتيتان.

(٢) قلت: صريح رواية ياسين الضرير - التي رواها الكليني والشيخ - عن حريز عن زرارة «أن رجلا قدم حاجاً لايحسن أن يلبي فاستفتي له أبو عبداللهعليه‌السلام فأمر له أن يلبى عنه » هو الاستنابه، لكنها ضعيفة سندا عند جماعة من الاعلام لعدم توثيق ياسين، إلا ان تلقي المشهور روايته في تحديد

=

مسألة ٤٥: الأخرس لعارض مع التفاته إلى لفظة التلبية ياتي بها على قدر مايمكنه، فإن عجز حرّك بها لسانه وشفتيه حين إخطارها بقلبه وأشار بإصبعه إليها على نحو يناسب تمثيل لفظها.

وأما الأخرس الاصم من الأول ومن بحكمه، فيحرّك لسانه وشفتيه تشبيها بمن يتلفظ بها، مع ضمّ الإشارة بالإصبع إليها

____________________

=

المطاف بالقبول والعمل بها وكونه من مشيخة الصدوق المعتمدين وذكر النجاشي والطوسي له في اصحابنا المصنفين وعدم القدح فيه أصلا، قرائن يستفاد منها حسن حاله.

والعجب من بعض الاعلام اعتبار حال مسعدة بن صدقة وترجيح روايته مع أن حاله كحال ياسين كماهو مقتضى المواد الرجالية، مع إمكان ادعاء أن رواية مسعدة في خصوص الصلاة - وإن كان بعيدا - لكون الاستنابة فيها غير متصورة بخلاف التلبية، مضافا الى أن رواية ياسين مروية في الكتب الاربعة المعتبرة، فاسقاطها لضعف سندها لعل فيه شائبة المجازفة، ويمكن الجمع بين الروايتين بحمل رواية زرارة على عدم صدق التلبية عرفا فعندها تتعين الاستنابة.

وإن كان لايبعد كفاية الاتيان بها مطلقا - حتى مع عدم الصدق العرفي - مع الاشارة بالاصبع كما هو شأن الاخرس، اذ من الواضح لاخصوصية للاخرس فلا مورد للاستنابة، لكن الاحتياط لايترك بالجمع بين الامور المذكورة.

أيضا(١) .

مسألة ٤٦: الصبي غير المميز يلبى عنه(٢) ·

مسألة ٤٧: لا ينعقد إحرام حج التمتع وإحرام عمرته وإحرام الإفراد وإحرام العمرة المفردة إلاّ بالتلبية.

وأما حج القران فكما يتحقق إحرامه بالتلبية يتحقق بالاشعار والتقليد(٣) ، والاشعار مختص بالبُدن والتقليد مشترك بين البُدن وغيرها من أنواع الهدي، والأولى الجمع بين الاشعار والتقليد في البُدن(٤) ،

____________________

(١) لموثقة السكوني عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: تلبية الأخرس وتشهده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه واشارته باصبعه.

(٢) تشهد له صحيحة زرارة عن احدهماعليهما‌السلام « اذا حج الرجل بابنه وهو صغير، فانه يأمره ان يلبي ويفرض الحج فان لم يحسن ان يلبي لبوا عنه ».

(٣) وفاقاً للأكثر، وقد نسبه في الجواهر للمشهور، وتشهد له النصوص الكثيرة، منها صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام « يوجب الإحرام ثلاثة اشياء التلبية والاشعار والتقليد، فاذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد احرم »، وفي صحيحته الأخرى « والاشعار والتقليد بمنزلة التلبية ».

(٤) لقولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية « البدن تشعر في الجانب

=

والأحوط الاولى(١) أن يلبي القارن وإن كان عقد إحرامه بالاشعار أو التقليد.

ثم ان الاشعار: هو طعن صفحة سنام البدنة وتلطيخها بالدم ليعلم أنها هدي، والاحوط أن يكون الطعن في الصفحة اليمنى.

نعم، إذا كانت البُدن كثيرة جاز أن يدخل الرجل بين كل بدنتين فيشعر احدهما من الصفحة اليمنى والاخرى من اليسرى(٢) .

والتقليد: هو أن يعلق في رقبة الهدي خيطاً أو سيراً أو نعلا(٣)

____________________

=

الايمن ويقوم الرجل في الجانب الايسر ثم يقلدها بنعل خلق قد صلى فيها » المحمولة على الاستحباب جمعا بينها وبين صحيحة الاخرى - وروايات أخر - الدالة على ان موجب الاحرام احد امور ثلاثة: التلبية، والاشعار، والتقليد.

(١) خروجا عن مخالفة علم الهدي والفقيه ابن ادريس من عدم انعقاد الاحرام الا بالتلبية.

(٢) لقولهعليه‌السلام في صحيحة حريز « إذا كانت بدن كثيرة فأردت أن تشعرها، دخل الرجل بين كلّ بدنتين فيشعر هذه من الشق الأيمن، ويشعر هذه من الشق الايسر ».

(٣) لقولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية « يقلدها نعلا خلقا قد صليت فيه » وقوله في صحيحة زرارة « كان الناس يقلدون الغنم والبقر وانما تركه الناس حديثا ويقلدون بخيط وسير » وعدم ردع الامام مع انه في مقام

=

ونحوها ليعلم أنه هدي، ولايبعد كفاية التجليل بدلا عن التقليد(١) ، وهو ستر الهدي بثوب ونحوه ليكون علامة على كونه هدياً.

مسألة ٤٨: لا يشترط الطهارة عن الحدث الأصغر والأكبر في صحة الإحرام(٢) ، فيصح الإحرام من المحدث بالأصغر أو الأكبر، كالمجنب والحائض والنفساء وغيرهم.

مسألة ٤٩: التلبية وكذا الإشعار والتقليد لخصوص القارن بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة، فلا يتحقق الإحرام بدونها، فلو نوى الإحرام ولبس الثوبين وفعل شيئاً من المحرمات قبل تحقق الإحرام لم يأثم(٣) وليس عليه كفّارة.

____________________

=

البيان شاهد على شرعيته.

(١) يشهد له قولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن تجليل الهدي وتقليدها ؟ فقال: لاتبالي أي ذلك فعلت.

(٢) كما هو مقتضى النصوص الكثيرة الصريحة.

(٣) إذ الأثم والكفّارة مترتب على الإحرام، وهو مترتب على النية والتلبية فمع عدم احدهما عدمه، مضافا الى الروايات الدالة على جواز ارتكاب محرمات الإحرام مالم يلب.

ففي صحيحة ابن الحجاج عنهعليه‌السلام في الرجل يقع على أهله بعدما

=

مسألة ٥٠: الافضل لمن عقد الإحرام من مسجد الشجرة أن يؤخر التلبية الى اول البيداء عند آخر ذي الحليفة حين تستوي به الأرض(١) ، وإن كان الاحوط التعجيل بها وتأخير رفع الصوت بها

____________________

=

عقد الاحرام ولم يلبّ ؟ قال: ليس عليه شيء» ومثلها صحيحة البختري، وفي صحيحة النضر بن سويد عن بعض اصحابه قال: كتبت الى ابي ابراهيمعليه‌السلام رجل دخل مسجد الشجرة فصلى واحرم وخرج من المسجد، فبدا له قبل ان يلبي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء، أله ذلك ؟ فكتب: نعم، او: لابأس به » وغيرها من الروايات الكثيرة.

(١) سيأتي من الماتن دام ظله أن الإحرام لاينعقد إلا بالتلبية، وعليه فجواز تأخير التلبية الى آخر ذي الحليفة معناه ان ميقات أهل المدينة هو الوادي لاخصوص المسجد، وهو المستفاد من الجمع بين الروايات ولقد أحسن فيما أفاد حينما قال أن البيداء آخر ذي الحليفة، لاأنها على بعد ميل من ذي الحليفة كما في كثير من المناسك، ولعل منشأ التوهم هو قولهعليه‌السلام في روايات متعددة «حيث المَيْل، الى أول مَيل على يسارك» والمقصود من الميل ليس هو المسافة وإنما الانعطاف والانحناء، فالبيداء عند أول مَيْلٍ من ذي الحليفة باتجاه مكة، بل يمكن دعوى ان ذا الحليفة جزء من البيداء كما هو ظاهر جملة من النصوص.

ففي صحيحة ابن سنان عنهعليه‌السلام قال: من أقام بالمدينة شهراً وهو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن

إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء » فذيلها صريح في ان الشجرة من البيداء، فيكون الوادي جزء منها.

وفي صحيحة معاوية بن عمار عنهعليه‌السلام قال: إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن ابي بكر بالبيداء لاربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع، فأمرها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاغتسلت واحتشت وأحرمت ولبّت مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله واصحابه... الحديث » ومثلها صحيحة العيص، فلو كانت البيداء على بعد ميل كما في كثير من الكلمات لكان ذلك بعد إحرام وحركة الرسول الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله نحو مكة.

وفي صحيحة زرارة والفضلاء ومصححة حمران عن ابي جعفرعليه‌السلام أن أسماء نفست بمحمد في ذي الحليفة، وكل من ترجم محمداًرضي‌الله‌عنه ذكر بأن ولادته كانت في ذي الحليفة أو بالشجرة، ففي سنن ابن ماجة وابي داود وغيرهما عن عائشة ان اسماء نفست بمحمد بالشجرة، وروى النسائي واحمد من العامة عن انس أن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله صلى الظهر بالبيداء ثم ركب وقصد جبل البيداء فأهل للحج، وعن ابن عمر ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بات بذي الحليفة ببيداء وصلى في مسجدها، فالشجرة وذي الحليفة والبيداء إشارة لمكان واحد.

وقد ذكرنا في المواقيت: أن الروايات في تعيين ميقات اهل المدينة على أربع طوائف، الاولى: مادل على ان الميقات هو ذو الحليفة، والثانية: أنه ذو الحليفة وفسر بمسجد الشجرة، والثالثة: ذو الحليفة وفسر بالشجرة، والرابعة: انه الشجرة، ولاريب ان المقصود من الشجرة هو المسجد اذ من الواضح عدم كون الميقات نفس الشجرة، فيدور الامر بين الطائفة الاولى والثانية.

وقد قيل في مقام الجمع ان الطائفة الثانية مفسرة للاولى او حاكمة عليها، بمعنى ان ذا الحليفة اسم للمسجد خاصة وليس بأعم منه، او هو أعم منه لكن التعبد ضيّق دائرته، فتكون النتيجة أن الميقات هو خصوص المسجد.

وهو كلام متين ووفق القواعد الصناعية لو كنا نحن وهذه الطوائف فقط، إلا انه هناك طائفة خامسة وهي صريحة في عدم انحصار الميقات في المسجد بل في بعضها نهي صريح عن الاحرام منه، المحمول على الاستحباب جمعاً بين الروايات.

ففي صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن التهيؤ للاحرام، فقال: في مسجد الشجرة فقد صلى فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد ترى أناساً يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث المَيْل فتحرمون كما أنتم في محاملكم.

وصحيحة منصور بن حازم عنهعليه‌السلام قال: إذا صليت عند الشجرة فلا تلبّ حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش.

وصحيحة الحلبي عنهعليه‌السلام قال: الإحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لاينبغي لحاج ولالمعتمر أن يحرم قبلها ولابعدها، وقت لاهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة كان يصلي فيه ويفرض الحج فاذا خرج من المسجد وسار واستوت به البيداء حين يحاذي الميل الاول احرم» فلو كان الميقات هو خصوص المسجد فحسب لكان الصدر والذيل متهافتين فتدبر.

وصحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: صل المكتوبة ثم احرم بالحج أو المتعة واخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى اول البيداء إلى أول ميل عن يسارك

...» والمراد من «ثم احرم» اي إنو الحج او العمرة، يشهد له مرسل النضر المتقدم وصحيحة معاوية الاتية.

ومصححة علي بن جعفر عنهعليه‌السلام قال: سألته عن الإحرام عند الشجرة هل يحل لمن أحرم عندها ان لايلبي حتى يعلو البيداء ؟ قال: لايلبي حتي يأتي البيداء عند أول ميل، فأما عند الشجرة فلا يجوز التلبية.

وصحيحة ابن سنان قال سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يكن يلب حتى يأتي البيداء » وفي صحيحته الاخرى عنهعليه‌السلام : إنما لبى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على البيداء، لان الناس لم يكونوا يعرفون التلبية، فاحب ان يعلمهم كيفية التلبية »، وغيرها من الروايات الصريحة في جواز ابتداء التلبية عند اول ميل من ذي الحليفة، وحملها على الجهر بها خلاف صريح جملة منها، والإلتزام بكون النية لوحدها كافية لتحقق الإحرام خلاف صريح للنصوص.

كما انه لايوجد مايعارض هذه الروايات من النهي عن التلبية عند أول ميل، نعم روايات العامة فيها تعارض واختلاف، فعن ابن عمر - كما في سنن ابي داود وغيره - قال: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيها ما أهل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلا من عند المسجد، وفي سنن الترمذي عن الصادق عن ابيهعليهما‌السلام عن جابر أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما أراد الحج أذن في الناس فاجتمعوا فلما اتى البيداء أحرم.

وقد حاول ابن عباس - كما في سنن ابي داود - من الجمع بين هذه الروايات المختلفة في مكان اهلال الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة

ركعتين أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتين فسمع ذلك منه من قدم فحفظه عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل وادرك ذلك منه أقوام... فقالوا انما أهل رسول الله حين استقلت به ناقته، فلما علا شرف البيداء وأهل ادرك ذلك منه أقوام فقالوا انما أهل حين علا شرف البيداء » وهذا الجمع لايمكن ان يلتزم به اذ صريح نصوص الخاصة وبعض العامة تنفي أن اهلال الرسول وتلبيته كانت في المسجد فراجع.

فالصحيح في الجمع بين هذه الطوائف من الروايات ان تفسير ذي الحليفة بالمسجد من باب تسمية الكل باسم الجزء كما في قوله تعالى (سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) وقوله ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) وقوله ( ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام ) ومن المعلوم ان المقصود بالمسجد في هذه الايات وغيرها هو مكة كما تفيده الروايات، فذو الحليفة ومسجد الشجرة والشجرة كلها مسمّيات لبقعة مكانية واحدة وهي الوادي.

ويشهد لهذا الجمع - مضافا لما مر - التعبير في بعض الروايات عن ذي الحليفة بالشجرة، ففي صحيحة ابن سنان قال: قال ابو عبداللهعليه‌السلام : «ذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الحج فكتب الى من بلغه كتابه - الى ان قال - فأقبل الناس فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الأبط وحلق العانة والغسل والتجرد في ازار ورداء » وفي صحيحة ابن وهب « حتى تأتي الشجرة فتفيض عليك من الماء » وغيرها من الروايات.

مع انه في جملة من الروايات المفصلة لحج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

أن كل ذلك كان في ذي الحليفة، ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام : فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في أربع بقين من ذي القعدة، فلما انتهى الى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل ثم خرج حتى اتي المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر واحرم بالحج مفردا وخرج حتى انتهي الى البيداء عند الميل الاول فصف الناس له سماطين فلبى بالحج مفردا » فالرواية صريحة في ان الاغتسال في مكان من ذي الحليفة والصلاة في مكان آخر، فالمغتسل غير المصلى مكانا.

وليس هذا مختصاً بروايات الخاصة بل هو عند العامة كذلك، فقد روى ابو داود وابن ماجة عن عائشة ان اسماء نفست بمحمد بالشجرة، وروى الدارمني في سننه عن الصادق عن ابيهعليهما‌السلام عن جابر ان أسماء نفست بذي الحليفة، فالتعبير بالشجرة او مسجد الشجرة من باب تسمية الكل باسم الجزء شرافة وتبركا بالمسجد او الشجرة.

فما استغربه بعض الاعاظم من الفقهاء المعاصرين من مَيْلِ صاحب الحدائققدس‌سره الى وجوب تأخير التلبية الى البيداء تبعا للروايات الكثيرة ليس في محله، اذ ليس اول البيداء او بتعبير النصوص الميل الاول من ذي الحليفة خارج عن الميقات، ولعل عدم الاعتناء والعمل بهذه الروايات لدى عدة من الفقهاء قديما وحديثا ظنهم ان الميل الاول من ذي الحليفة خارج عن الميقات، فيقع التعارض بينه وبين روايات الميقات وإن التلبية هي المحققة للاحرام، والله العالم.

الى البيداء(١)

، هذا للرجل وأما المرأة فليس عليها رفع الصوت بالتلبية أصلا.

والاولى لمن عقد الإحرام من سائر المواقيت تأخير التلبية إلى أن يمشي قليلا(٢) ، ولمن عقده من المسجد الحرام تأخيرها إلى الرقطاء وهي موضع دون الردم(٣) ، والردم موضع بمكة قيل: يسمى الان بمدعى بالقرب من مسجد الراية قبيل مسجد الجن.

مسألة ٥١: الواجب من التلبية مرة واحدة، نعم يستحب الإكثار منها وتكرارها ما استطاع، والأحوط(٤) لمن اعتمر عمرة التمتع قطع

____________________

(١) وهو خلاف جملة من الروايات، بل مقتضى الجمع بينها هو افضلية التلبية عند المَيل الاول، والله العالم.

(٢) لقولهعليه‌السلام في صحيحة هشام « وإن شئت لبّيت من موضعك، والفضل أن تمشي قليلا ثم تلبي » بحيث عدم الخروج من الميقات.

(٣) لقولهعليه‌السلام في صحيحة الفضلاء « فإن شئت لَبّيْتَ خلف المقام وأفضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء وتلبي قبل ان تصير إلى الابطح ».

(٤) وجزم بوجوب القطع السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته وقواه البعض الاخر، وقد أدعي عليه الاجماع وقطع الاصحاب تبعا للروايات المتعددة، ولعل وجه احتياط الماتن دام ظله صحيحة زرارة قال سألته عليه

=

التلبية عند مشاهدة موضع بيوت مكة القديمة، وحده لمن جاء من أعلى مكة عن طريق المدينة «عقبة المدنيين» ولمن جاء من أسفها «عقبة ذي طوى».

كما أن الأحوط(١) لمن اعتمر عمرة مفردة قطعها عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم، وعند مشاهدة موضع بيوت مكة اذا كان إحرامه من أدنى الحل، ولمن حجّ بأيّ نوع من أنواع الحج قطعها

____________________

=

السلام أين يمسك المتمتع عن التلبية ؟ فقال: إذا دخل البيوت بيوت مكة لابيوت الابطح »، وصحيحة البزنطي عن ابي الحسن الرضاعليه‌السلام « أنه سال عن المتمتع متى يقطع التلبية، قال: إذا نظر الى عراش مكة عقبة ذي طوى، قلت: بيوت مكة، قال: نعم ».

ودعوى: بعض الاعلام ان صحيحة زرارة مجملة حيث لايعلم ماالمقصود من بيوت مكة هل القديمة او تعم البيوت المستحدثة فتكون الروايات الناصة على قطع التلبية اذا نظر الى بيوت مكة القديمة مبينة للمراد منها.

في غاية الفساد: اذ الابطح هو حد مكة القديمة، فالمقصود من بيوت مكة في صحيحة زرارة هي مكة القديمة لا المستحدثة.

(١) وجزم به وبشقه الثاني السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته، وهو المشهور، ووجه التوقف اختلاف الروايات، والامر سهل.

عند الزوال من يوم عرفة(١) .

مسألة ٥٢: إذا شك بعد لبس الثوبين وقبل التجاوز من المكان الذي لايجوز تأخير التلبية عنه في أنه قد أتى بها أم لا بنى على عدم الاتيان(٢) ، واذا شك بعد الاتيان بالتلبية انه أتى بها صحيحة أم لا بنى على الصحة(٣) .

الأمر الثالث: لبس الثوبين: (الازار والرداء) بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه، ويستثنى من ذلك الصبيان، فيجوز تأخير تجريدهم إلى فخ(٤) إذا ساروا من ذلك الطريق.

والظاهر أنه لايعتبر في لبسهما كيفية خاصة، فيجوز الإتزار

____________________

(١) نصاً واجماعا.

(٢) لأصالة العدم.

(٣) لقاعدة الفراغ.

* وإذا تبين له بعد الوقوفين أنه لم يؤد التلبية بصورة صحيحة فإن كان اللحن لايمنع من صدق التلبية عرفا فلا شيء عليه وإلا فليجددها في مكانه ويصح حجه أيضا.

(٤) لصحيحة ابن الحر قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصبيان من اين نجردهم ؟ فقال: « كان أبي يجردهم من فخ »، ونحوه صحيحة علي بن جعفر، وفخ بئر معروف على فرسخ من مكة.

بأحدهما كيف شاء، والارتداء بالآخر أو التوشح به أو غير ذلك من الهيئات، وإن كان الأحوط لبسهما على الطريق المألوف(١) .

مسألة ٥٣: لبس الثوبين للمحرم واجب استقلالي وليس شرطاً في تحقق الإحرام على الأظهر(٢) .

مسألة ٥٤: الأحوط(٣) في الازار ان يكون ساتراً من السرة إلى الركبة، وفي الرداء ان يكون ساتراً للمنكبين والعضدين وقدرا معتدا به من الظهر.

والأحوط وجوبا كون اللبس قبل النيّة والتلبية(٤) ولو قدمهما عليه فالاحوط الاولى إعادتهما بعده(٥) ·

____________________

(١) لقول الحجةعليه‌السلام في مكاتبة الحميري « والأحب إلينا والافضل لكل أحد شده على السبيل المألوفة المعروفة للناس جميعا إن شاء الله» ومنشأ الاحتياط ضعف السند.

(٢) كما هو ظاهر جملة من الروايات الكثيرة.

(٣) وجزم به السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته، ولادليل عليه ظاهراً إلا دعوى أن ذلك مسمى الصدق العرفي في الاتزار والارتداء، فتأمل.

(٤) كما نسب للمشهور، ووجه التوقف ان لبس الثوبين كما مر واجب مستقل لاشرطا في تحقق الاحرام.

(٥) لاحتمال شرطيته للإحرام.

مسألة ٥٥: لو احرم في قميص جاهلاً أو ناسياً نزعه وصح إحرامه(١) ، بل الأظهر صحة إحرامه حتى فيما إذا احرم فيه عالماً عامداً(٢) ، واما إذا لبسه بعد الإحرام فلا إشكال في صحة إحرامه، ولكن يلزم عليه شقه واخراجه من تحت(٣) ·

مسألة ٥٦: لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الإحرام وبعده للتحفظ من البرد أو الحر أو لغير ذلك(٤) ·

____________________

(١) إذ التجرد عن المخيط ليس شرطاً في صحة الإحرام، ولو كان شرطاً لوجب تجديد النية والتلبية، وظاهر الروايات نفيه، ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام في رجل احرم وعليه قميصه، فقال: « ينزعه ولا يشقه وإن كان لبسه بعدما احرم شقه واخرجه مما يلي رجليه » وظهورها في عدم الاشتراط واضحة، والظاهر انه لا خلاف بينهم في ذلك.

(٢) لعدم كون لبس الثوبين شرطا في صحة الاحرام، وعدم كون التروك دخيلة في الاحرام، إذ كما مر قصد ترك المحرمات أو قصدها - في الجملة - ليس من شروط او موانع الاحرام فراجع.

(٣) لصحيحة ابن عمّار المتقدمة.

(٤) لعدم المانع، مضافا لصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المحرم يتردى بالثوبين، قالعليه‌السلام : « نعم والثلاثة ان شاء يقي بها الحر والبرد ».

مسألة ٥٧: يعتبر في الثوبين نفس الشروط المعتبرة في لباس المصلي(١) ، فيلزم ان لا يكونا من الحرير الخالص(٢) ، ولا من اجزاء السباع، بل مطلق مالايؤكل لحمه على الاحوط(٣) ، ولا من المُذّهب، ويلزم طاهرتهما كذلك(٤) ، نعم لا باس بتنجسهما بنجاسة معفو عنها

____________________

(١) نصاً واجماعاً، ففي صحيحة حرير عنهعليه‌السلام «كل ثوب تصلي فيه فلا بأس ان تحرم فيه ».

(٢) تشهد له صحيحة ابي بصير قال: سئل أبو عبداللهعليه‌السلام عن الخميصة سداها ابريسم ولحمتها من غزل ؟ قال: لابأس بأن يحرم فيها، إنما يكره الخالص منه » وغيرها.

(٣) وجزم به السيد الخوئي وأعاظم تلامذته وهو المشهور بين العلماء، ولعل وجه التوقف أن صحيحة حريز المتقدمة غاية ماتدل على أن كل ثوب يصلى فيه يصح الاحرام فيه، وليس لها دلالة على ان كل مالايصلى فيه لايحرم فيه بل هي ساكتة عن هذا الحكم، فتأمل.

وكان الاولى للماتن دام ظله أن يتوقف في اجزاء السباع اذ لامستند لحرمة مالايأكل لحمه إلا صحيحة حريز على الظاهر، نعم وردت مجموعة من الصحاح تنهي عن الصلاة في جلود السباع، ولعله للنهي عن الصلاة فيما لايأكل لحمه، فراجع.

(٤) ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: سألته عن المحرم يقارن بين ثيابه التي احرم فيها وبين غيرها ؟ قال: نعم اذا كانت طاهرة.

في الصلاة(١) .

مسألة ٥٨: الأحوط في الازار ان يكون جميعه ساتراً للبشرة غير حاك عنها(٢) ، ولايعتبر ذلك في الرداء(٣) .

مسألة ٥٩: الاحوط الأولى في الثوبين ان يكونا من المنسوج، ولا يكونا من قبيل الجلد والملبّد(٤) .

مسألة ٦٠: يختص وجوب لبس الازار والرداء بالرجال دون النساء، فيجوز لهنّ أن يحرمنّ في ألبستهنّ العادية(٥) على أن تكون واجدة للشرائط المتقدمة.

مسألة ٦١: ان حرمة لبس الحرير وإن كانت تختص بالرجال ولا يحرم لبسه على النساء إلاّ أن الاحوط(٦) للمرأة ان لا يكون ثوبها من

____________________

(١) ومستنده صحيحة حريز المتقدمة.

(٢) وجزم به السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته، ومستندهم في ذلك صحيحة حريز وقد تقدم الاشكال في دلالتها والتأمل فراجع.

(٣) لصحة الصلاة فيه.

(٤) لشبهة إحتمال عدم صدق الثوبين عليهما.

(٥) يمكن ان يستفاد ذلك من روايات جواز لبس المخيط لهنَّ وغير ذلك.

(٦) وجزم بعدم الجواز السيد الخوئي واعاظم تلامذته، ومن القدماء

=

الحرير، بل الاحوط ان لاتلبس شيئا من الحرير الخالص في جميع أحوال الإحرام(١) إلا في حال الضرورة كالاتقاء من البرد والحر(٢) .

مسألة ٦٢: إذا تنجس أحد الثوبين أو كلاهما بعد التلبس بالإحرام فالأحوط(٣) المبادرة إلى التبديل أو التطهير(٤) .

____________________

=

الصدوق والشيخ في المقنعة والسيد في الجمل والشهيد في الدروس، وذهب الى الجواز المفيد في احكام النساء وابن ادريس وأكثر المتأخرين، ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات، ولعل النصرة للقائلين بالجواز والله العالم.

(١) لاطلاق النصوص.

(٢) ففي موثقة سماعة عنهعليه‌السلام « لاينبغي للمرأة أن تلبس الحرير المحض وهي محرمة، فاما في الحر والبرد فلا بأس ».

(٣) مر انه يشترط طهارة ثوبي الاحرام عند عقده، وهل يشترط ذلك استدامة كما هو ابتداءا ؟ مقتضى ظهور جملة من الروايات اشتراط ذلك، ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: سألته عن المحرم يقارن بين ثيابه التي احرم فيها وبين غيرها، قال: نعم إذا كانت طاهرة » وفي صحيحة الاخرى قال: سألته عن المحرم يصيب ثوبه الجنابة ؟ قال: لايلبسه حتى يغسله، واحرامه تام» ودعوى ان قولهعليه‌السلام «لايلبسه» ظاهر في أنه لم يتحقق اللبس بعد، باطلة لاستعمال مثل هذه الصيغة في الرفع والدفع، ومع اشتراط الطهارة استدامة لابد من المبادرة العرفية للتطهير او التبديل.

(٤) * فمرشد الحاج او غيره اذا تطلب عمله ان يبقى فترة طويلة في

مسألة ٦٣: لا تجب الاستدامة في لباس الإحرام، فلا بأس بإلقائه عن متنه لضرورة أو غيره ضرورة(١) ، كما لا بأس بتبديله على ان يكون البدل واجداً للشرائط.

تروك الإحرام

قلنا في ما سبق: إن الإحرام لا ينعقد بدون التلبية أو ما بحكمها وإن حصلت منه نية الإحرام، وإذا أحرم المكلّف حرمت عليه أمور، وهي خمسة وعشرون(٢) كما يلي:

١ - الصيد البري، ٢ - مجامعة النساء ٣ - تقبيل النساء، ٤ لمس المرأة، ٥ - النظر إلى المرأة وملاعبتها، ٦ - الاستمناء، ٧ - عقد النكاح ٨ - استعمال الطيب، ٩ - لبس المخيط أو مابحكمه للرجل،

____________________

(١) وهي على ثلاثة أقسام، الأول: مشترك بين الرجال والنساء، والثاني، مختص بالرجال دون النساء، والثالث، مختص بالنساء دون الرجال.

(٢) وهي على ثلاثة أقسام، الأول: مشترك بين الرجال والنساء، والثاني، مختص بالرجال دون النساء، والثالث، مختص بالنساء دون الرجال·

١٠ - التكحل، ١١ - النظر في المرآة، ١٢ - لبس الخف والجورب للرجال ١٣ - الفسوق، ١٤ - المجادلة، ١٥ - قتل هوام الجسد، ١٦ التزين، ١٧ - الأدهان ١٨ - إزالة الشعر من البدن، ١٩ - ستر الرأس للرجال وهكذا الارتماس في الماء حتى على النساء، ٢٠ - ستر الوجه للنساء، ٢١ - التظليل للرجال، ٢٢ - إخراج الدم من البدن، ٢٣ - التقليم، ٢٤ - قلع الضرس ٢على قول، ٢٥ - حمل السلاح.

١ - الصيد البري

مسألة ٦٤: لا يجوز للمحرم استحلال شيء من صيد البرّ، سواء في ذلك اصطياده وقتله وجرحه وكسر عضو منه، بل مطلق إيذائه، كما لايجوز ذلك للمحلّ في الحرم أيضا، والمراد بالصيد الحيوان الممتنع بالطبع وإن تأهل لعارض، ولافرق فيه بين أن يكون محلّل الأكل أم لا على الاظهر(١) .

مسألة ٦٥: تحرم على المحرم إعانة غيره - مُحلاً كان أو محرماً - على صيد الحيوان البرّي، حتى بمثل الاشارة إليه، بل الأحوط عدم

____________________

(١) لشمول إطلاق الروايات لكل حيوان بري مطلقا.

إعانته في مطلق مايحرم على المحرم استحلاله من الصيد.

مسألة ٦٦: لا يجوز للمُحرِم إمساك الصيد البري، والاحتفاظ به سواء اصطاده هو - ولو قبل إحرامه - أم غيره في الحلّ أم الحرم.

مسألة ٦٧: لايجوز للمحرم أكل شيء من الصيد وإن كان قد اصطاده المحل في الحلّ، كما يحرم على المحلّ - على الاحوط - مااصطاده المحرم في الحل قتله بالاصطياد أو ذبحه بعد اصطياده، وكذلك يحرم على المحلّ مااصطاده أو ذبحه المحرم أو المحلّ في الحرم.

* مسألة ٦٨: إذا اصطاد المحرم حيوانا في الحرم فأخرجه إلى خارج الحرم جاهلا بالحكم أو عالما به يجب عليه إعادته إلى الحرم.

مسألة ٦٩: يثبت لفرخ الصيد البّري حكم نفسه، وأما بيضه فلا يبعد حرمة أخذه وكسره وأكله على المحرم، والاحوط ان لايعين غيره على ذلك ايضا.

مسألة ٧٠: الأحكام المتقدمة - كما ذكرنا - إنما تختص بصيد البرّ، ومنه الجراد، وأما صيد البحر فلا بأس به، والمراد بصيد البحر ما يعيش في الماء فقط كالسمك، واما ما يعيش في الماء وخارجه فملحق بالبري، ولا بأس بصيد ما يشك في كونه برياً على الأظهر.

مسألة ٧١: كما يحرم على المحرم صيد البرّ كذلك يحرم عليه

قتل شيء من الدوابّ وإن لم يكن من الصيد، ويستثنى من ذلك موارد:

١ - الحيوانات الاهلية - إن توحشت - كالغنم والبقر والإبل، ومالايستقلّ بالطيران من الطيور كالدجاج حتى الدجاج الحبشي (الغرغر) فإنه يجوز له ذبحها، كما لابأس بذبح مايشك في كونه أهلياً.

٢ - ماخشيه المحرم على نفسه أو أراده من السباع والحيات وغيرهما، فإنه يجوز له قتله.

٣ - سباع الطيور إذا آذت حمام الحرم، فيجوز قتلها أيضاً.

٤ - الأفعى والأسود الغدر وكل حيّة سوء والعقرب والفارة، فإنه يجوز قتلها مطلقاً، ولاكفارة في قتل شيء ممّا ذكر، كما لاكفارة في قتل السباع مطلقا - إلا الاسد - على المشهور.

وقيل بثبوت الكفارة - وهي قيمته - في قتل مالم يرده منها.

مسألة ٧٢: لابأس للمحرم أن يرمي الغراب والحدأة، ولاكفارة لو أصابهما الرمي وقتلهما.

* مسألة ٧٣: لايجوز للمحرم قتل الوزغ.

١ - كفّارات الصيد

مسألة ٧٤: في قتل النعامة بدنة، وفي قتل بقرة الوحش بقرة،

وكذا في قتل حمار الوحش على الأحوط، وفي قتل الظبي والأرنب شاة، وكذلك في الثعلب على الأحوط.

مسألة ٧٥: من اصاب شيئاً من الصيد، فان كان فداؤه بدنة ولم يجد مايشتريه به فعليه اطعام ستين مسكيناً، لكل مسكين مد، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً، وإن كان فداؤه بقرة ولم يجدها فليطعم ثلاثين مسكيناً، فإن لم يقدر صام تسعة أيام، وإن كان فداؤه شاة ولم يجد فليطعم عشرة مساكين، فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام.

مسألة ٧٦: في قتل القطاة والحجل والدراج ونظيرها حمل قد فطم من اللبن وأكل من الشجر، وفي العصفور والقبرة والصعوة مد من الطعام على الاظهر، وفي قتل غير ماذكر من الطيور - كالحمامة ونحوها - شاة، وفي فرخه حمل أو جدي، وحكم بيضه إذا كان فيه فرخ يتحرّك حكم الفرخ، وإذا كان فيه فرخ لايتحرّك ففيه درهم، وكذا إذا كان مجردا عن الفرخ على الاحوط، وفي قتل جرادة واحدة تمرة أو كف من الطعام، والثاني افضل، ومع التعدد تتعدد الكفارة إلا إذا كان كثيرا عرفا فإن فيه شاة.

مسألة ٧٧: في قتل اليربوع والقنفذ والضب جدي وفي قتل العظاية كف من الطعام.

مسألة ٧٨: في قتل الزنبور متعمداً إطعام شيء من الطعام، واذا كان القتل دفعاً لايذائه فلا شيء عليه.

مسألة ٧٩: إذا أصاب المحرم الصيد في خارج الحرم فعليه الفداء، او قيمته السوقية فيما لاتقدير لفديته، وإذا أصابه المحلّ في الحرم فعليه القيمة، إلا في الاسد فإن فيه كبشا على الاظهر، وإذا أصابه المحرم في الحرم فعليه الجمع بين الكفارتين.

مسألة ٨٠: يجب على المحرم ان ينحرف عن الجادة إذا كان فيها الجراد، فان لم يتمكن فلا بأس بقتلها.

مسألة ٨١: لو اشترك جماعة محرمون في قتل صيد، فعلى كل واحد منهم كفّارة مستقلة.

مسألة ٨٢: كفّارة أكل الصيد ككفارة الصيد نفسه، فلو صاده المحرم وأكله فعليه كفارتان.

مسألة ٨٣: إذا كان مع المحل صيد ودخل الحرم يجب عليه ارساله، فان لم يرسله حتى مات لزمه الفداء، ومن أحرم ومعه صيد حرم عليه إمساكه مطلقا كما تقدم، وإن لم يرسله حتى مات لزمه الفداء ولو كان ذلك قبل دخول الحرم على الأحوط.

مسألة ٨٤: لا فرق في وجوب الكفّارة في قتل الصيد وأكله بين العمد والسهو والجهل.

مسألة ٨٥: تتكرر الكفّارة بتكرر الصيد لخطأ أو نسيان أو اضطرار أو جهل يعذر فيه، وكذلك في العمد إذا كان الصيد من المحل في الحرم، أو من المحرم مع تعدد الإحرام، واما اذا تكرر الصيد عمدا

من المحرم في إحرام واحد فلا تجب الكفارة بعد المرة الاولى، بل هو ممن قال الله تعالى فيه:( ومن عاد فينتقم الله منه ) .

٢ - مجامعة النساء

مسألة ٨٦: يحرم على المحرم الجماع أثناء عمرة التمتع، وكذا أثناء العمرة المفردة وأثناء الحج قبل الاتيان بصلاة طواف النساء(١) .

مسألة ٨٧: إذا جامع المتمتع أثناء عمرته قُبلاً أو دُبراً عالماً عامداً فإن كان بعد الفراغ من السعي لم تفسد عمرته ووجبت عليه الكفّارة(٢) وهي على الاحوط جزور أو بقرة(٣) ، وإن كان قبل الفراغ

____________________

(١) بلا خلاف في ذلك أصلا.

(٢) كما هو مقتضى النصوص.

(٣) وذهب بعض الاعاظم إلى ان كفارته شاة والاحوط مافي المتن، وخيّر آخر بين الجزور والبقرة والشاة وإن كان الاحوط ان يكفّر الموسر بالجزور والمتوسط بالبقرة.

والروايات على ثلاث طوائف، ففي صحيحة معاوية انه ينحر جزورا، وفي صحيحة الحلبي عليه جزور او بقرة، وفي صحيحة ابن مسكان عليه دم

=

من السعي فكفّارته كما تقدم(١) ، والاحوط(٢) أن يتم عمرته ويأتي بالحج بعدها ثم يعيدهما في العام المقبل.

مسألة ٨٨: اذا جامع المُحِرم للحج امرأته قُبلاً أو دُبراً عالماً عامداً قبل الوقوف بالمزدلفة، وجبت عليه الكفّارة وإتمام الحج وإعادته في العام القابل، سواء كان الحج فرضاً أو نفلاً(٣) ، وكذلك المرأة إذا كانت مُحرمة وعالمة بالحال ومطاوعة له على الجماع، ولو

____________________

=

شاة، ومقتضى الجمع بينها إما التخيير والحمل على الافضلية، وإما ماذهب اليه المشهور بالترتيب بين الموسر ومتوسط الحال والفقير استئناسا بالروايات الواردة في بعض احكام النظر، والذي يساعد عليه الاعتبار هو الاول، إلا ان مخالفة المشهور - بل دعوى الاجماع - مشكل فلا يترك الاحتياط.

(١) لكون وجوبها قبل السعي اولى من بعده.

(٢) واستظهر السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته عدم بطلانها والاحوط استحبابا إعادتها مع الامكان وإلا اعاد حجه في القابل.

ووجه الاحتياط عدم الدليل على فسادها سوى ذهاب المشهور والقول بعدم الخلاف فيه، ودعوى تساوي العمرتين في جملة من الاحكام والشرائط إلا ماأخرجه الدليل، وايماء بعض الروايات، وفي الكل نقاش، والله العالم.

(٣) نصاً واجماعاً.

كانت المرأة مكرهة على الجماع فلا شيء عليها(١) ، وتجب على الزوج المكرِه كفّارتان(٢) .

وكفارة الجماع بدنه ومع العجز عنها شاة(٣) ، ويجب التفريق بين الرجل والمرأة في حجتهما - بأن لايجتمعان إلا إذا كان معهما ثالث - إلى أن يفرغا من مناسك الحج حتى أعمال منى ويرجعا الى نفس المحل الذي وقع فيه الجماع(٤) ، ولو رجعا من غير ذلك الطريق

____________________

(١) يشهد له صحيحة سليمان بن خالد عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل باشر امرأته وهما محرمان ما عليهما ؟ فقال: إن كانت المرأة أعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما الهدي جميعا، ويفرّق بينهما حتى يفرغان من المناسك، وحتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، وإن كانت المرأة لم تعن بشهوة واستكرهها صاحبها فليس عليها شيء.

(٢) يشهد له مصححة ابن ابي حمزة عن ابي الحسنعليه‌السلام وفيها « إن كان استكرهها فعليه بدنتان »، ومثلها صحيحة معاوية عن ابي عبداللهعليه‌السلام .

(٣) لقولهعليه‌السلام في صحيحة علي بن جعفر « فمن رفث فعليه بدنة ينحرها فان لم يجد فشاة ».

(٤) تدل عليه صحيحة ابن خالد المتقدمة وغيرها من الصحاح، والحكم محل وفاق بين الاعلام، إلا في غاية الافتراق.

جاز أن يجتمعا إذا قضيا المناسك(١) .

كما يجب التفريق بينهما أيضا في الحجة المعادة من حين الوصول الى محل وقوع الجماع إلى وقت الذبح بمنى(٢) ، بل الاحوط استمرار التفريق إلى الفراغ من تمام الأعمال والرجوع إلى المكان الذي وقع فيه الجماع(٣) .

مسألة ٨٩: إذا جامع المحرم امرأته عالماً عامداً بعد الوقوف بالمزدلفة، فان كان قبل طواف النساء وجبت عليه الكفّارة على النحو المتقدم(٤) ،

____________________

(١) تدل عليه صحيحةالحلبي عن الصادقعليه‌السلام وصحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليه‌السلام المروية في مستطرفات السرائر نقلا عن نوادر البزنطي.

(٢) ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام « وعليه الحج من قابل فإذا انتهي الى المكان الذي وقع بها فرّق محملاهما فلم يجتمعا في خباء واحد إلا أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدى محله.

(٣) لقولهعليه‌السلام في صحيحة زرارة « وعليهما الحج من قابل، فإذا بلغا المكان الذي احدثا فيه فرّق بينهما حتى يقضيا نسكهما، ويرجعان الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ».

(٤) لقولهعليه‌السلام في صحيحة علي بن جعفر عن رجل واقع امرأته

=

ولكن لا تجب عليه الإعادة(١) ، وكذلك إذا كان جماعة قبل إتمام الشوط الرابع من طواف النساء(٢) ، واما إذا كان بعده فلا كفّارة

____________________

=

قبل طواف النساء متعمدا ماعليه ؟ فقال: يطوف وعليه بدنة.

(١) لمفهوم صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام « إذا وقع الرجل بامرأته دون مزدلفة أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل » مضافا الى اختصاص وجوب الاعادة بمن جامع قبل المشعر لابعده، والحكم اجماعي.

(٢) ففي مصححة ابي بصير في رجل نسي طواف النساء قال اذا زاد على النصف وخرج ناسيا أمر من يطوف عنه وله أن يقرب النساء اذا زاد على النصف » فجواز المقاربة بعد النصف لازمه عدم وجوب الكفارة، ولايتوقف في سنده لوجود البطائني إذ الاصحاب قاطعوه بعد وقفه، وإن الراوي عنه هو وجه الاصحاب في زمانه احمد بن محمد البزنطي الجليل، مضافا الى ان ابا بصير له كتاب في الحج رواه عنه ايضا الحسين بن ابي العلاء.

ويؤيدها صحيحة حمران عن ابي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثم غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج الى منزله فنقص ثم غشي جاريته، قال: يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ماكان قد بقي عليه من طوافه ويستغفر الله ولايعود، وإن كان طوف طواف الفريضة فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشي فقد أفسد حجه وعليه بدنه ويغتسل ثم يعود فيطوف اسبوعا » فقد استدل العلامة في المختلف بمفهوم ذيل الرواية من انه اذا تجاوز النصف

=

عليه ايضا.

مسألة ٩٠: من جامع امرأته عالماً عامد في العمرة المفردة وجبت عليه الكفّارة على النحو المتقدم(١) ، ولا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي(٢) ، واما إذا كان قبله بطلت عمرته، ووجب عليه أن يقيم بمكة إلى شهر آخر ثم يخرج إلى احد المواقيت الخمسة المعروفة ويحرم منه للعمرة المعادة(٣) ، ولايجزئه الإحرام من أدنى

____________________

=

لاكفارة.

(١) لصحيحة علي بن جعفر المتقدمة.

(٢) لأصالة الصحة وعدم الدليل على البطلان.

(٣) ففي صحيحة مسمع عن ابي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يعتمر عمرة مفردة ثم يطوف بالبيت طواف الفريضة ثم يغشى أهله قبل ان يسعى بين الصفا والمروة، قال: قد أفسد عمرته وعليه بدنة وعليه أن يقيم بمكة حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه ثم يخرج الى الوقت الذي وقته رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لاهله فيحرم منه ويعتمر » وفي صحيحة بريدة قال: سألت ابا جعفرعليه‌السلام عن رجل اعمر عمرة مفردة فغشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه، قال: عليه بدنة لفساد عمرته، وعليه أن يقيم الى الشهر الاخر فيخرج الى بعض المواقيت فيحرم بعمرة » ومثلها معتبرة احمد بن ابي علي عنهعليه‌السلام .

وقد حاول بعض الاعلام المعاصرين استفادة صحة عمرته من أمره عليه

=

الحل على الأحوط(١) ، والأحوط(٢) له إتمام العمرة الفاسدة أيضا.

____________________

=

السلام للرجل بان يقيم الى الشهر الاخر بدعوى انه لو كانت العمرة الاولى فاسدة فوجودها كالعدم فلا تمنع عن الاتيان بعمرة اخرى في شهرها، فالفساد في الرواية ليس بمعنى البطلان وإنما قلة الكمال والفضيلة.

وفيه: أنه لو كان كذلك لامرهعليه‌السلام باتمام عمرته الفاسدة ثم الاعادة، كالحج اذا جامع قبل الوقفين فان الاولى هي حجته والمعادة عقوبة له، وحيث ان الامامعليه‌السلام لم يأمر باتمامها - وهو في مقام البيان - فلا يمكن ان نحمل الفساد فيها على التجوز والعناية، مضافا الى أنه دام ظله بعد ذلك صرّح بعدم الدليل على اتمام العمرة الفاسدة.

(١) للامر بالخروج الى بعض المواقيت كما هو صريح الروايات المتقدمة، والظاهر أنها المواقيت الخمسة التي وقتها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والشاهد عليه مافي صحيحة مسمع من الخروج الى ميقات أهله، إلا ان احتمال شمولها لا دني الحل لكونه ميقاتا للعمرة المفردة لعله لايخلو من وجه، سيما اذا أحرم للعمرته الفاسدة منه فتأمل.

(٢) لعدم الاشارة اليه في النصوص مع أنها في مقام البيان، مضافا الى صحيحة ضريس عن رجل امر جاريته أن تحرم من الوقت فأحرمت ولم يكن هو أحرم، فغشيها بعدما أحرمت، قال: يأمرها فتغتسل، ثم تحرم ولاشيء عليه » إلا ان الاحتياط لايترك لقوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله )، ولعل الفساد في النصوص لابمعناه الاصطلاحي بل بمعنى النقصان في الكمال

=

مسألة ٩١: إذا جامع المحلّ زوجته المحرمة، فإن كانت مطاوعة وجبت عليها كفارة بدنه، وإن كانت مكرَهة فلا شيء عليها(١) ووجبت الكفارة على زوجها على الاحوط(٢) ، بل الاحوط أن يغرم

____________________

=

والله العالم.

(١) تدل عليه جملة من النصوص.

(٢) قلت: المقطوع في كلام الاصحاب أن المحلّ اذا جامع أمته المحرمة بإذنه عليه بدنة أو بقرة أو شاة، تمسكا بموثقة ابن عمار قال: قلت لابي الحسنعليه‌السلام أخبرني عن رجل محل وقع على أمة له محرمة ؟ قال: موسراً أو معسراً ؟ قلت: أجبني فيهما، قال: هو أمرها أو لم يأمرها أو أحرمت من قبل نفسها ؟ قلت: أجبني فيهما، فقال: إن كان موسرا وكان عالما أنه لاينبغي له وكان هو الذي امرها بالاحرام فعليه بدنة، وإن شاء بقرة وإن شاء شاة، وإن لم يكن أمرها بالاحرام فلا شيء عليه مؤسرا كان أو معسرا، وإن كان أمرها وهو معسر فعليه دم شاة أو صيام » وحيث أنها في خصوص الأمة فإسراء الحكم الى الزوجة الحرة لعل فيه شائبة الاشكال.

إلا ان يقطع بعدم الخصوصية بالنسبة للكفّارة، ولعله كذلك لصحيحة معاوية عن ابي عبداللهعليه‌السلام - في حديث - قال: سألته عن رجل قبّل امرأته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي، قال: عليه دم يهريقه من عنده » فإذا كانت القبلة كذلك ففي الجماع من باب أولى.

ويدل على خصوص المقام صحيحة ابي بصير قال: قلت لابي عبدالله

=

الكفارة عنها في الصورة الاولى أيضا(١) .

مسألة ٩٢: إذا جامع المحرم امرأته جهلاً أو نسياناً صحت عمرته وحجه ولا تجب عليه الكفّارة، وهذا الحكم يجري في المحرمات الآتية التي توجب الكفّارة، بمعنى ان ارتكاب أي عمل على المحرم لا يوجب الكفّارة إذا كان صدوره منه ناشئاً عن جهل أو نسيان(٢) .

ويستثنى من ذلك موارد:

١ - ماإذا نسي الطواف في الحج أو العمرة حتى رجع الى بلاده

____________________

=

عليه‌السلام : رجل أحل من احرامه ولاتحل امرأته فوقع عليها، قال: عليها بدنة يغرمها زوجها » وجعلها سيد الفقهاء والمجتهدين في خصوص المُحرم الذي احلّ من احرامه، ولعل فيه تأمل لعدم الخصوصية بشهادة الموثقة السابقة، وكونها في الامة لايمنع التمسك بها في ثبوت الكفارة إذ لاخصوصية من هذه الجهة، نعم ماذهب اليه هو وجه الجمع بين موثقة عمار وصحيحة ضريس المتقدمة.

(١) لعدم التفصيل في صحيحة ابي بصير بين الاكراه والمطاوعة.

(٢) قال في المدارك: انه مذهب الاصحاب لانعلم فيه مخالفا، وفي الذخيرة انه المعروف من مذهبهم وفي الرياض لاخلاف فيه مطلقا، وتدل عليه الروايات الكثيرة.

وواقع أهله.

٢ - ما إذا نسي شيئا من السعي في عمرة التمتع فأحل باعتقاد الفراغ منه.

٣ - من أمّرَ يده على رأسهِ أو لحيتهِ عبثاً فسقطت شعرة أو أكثر.

٤ - ما إذا ادّهن بالدهن الطيب او المطيّب عن جهل، ويأتي جميع ذلك في محالّها.

٣ - تقبيل النساء

مسألة ٩٣: لايجوز للمحرم تقبيل زوجته عن شهوة، فلو قبّلها كذلك وخرج منه المنيّ فعليه كفّارة بدنة(١) ، وإذا لم يخرج منه المنيّ فلا يبعد كفاية التكفير بشاة(٢) ، وإذا قبّلها لا عن شهوة وجبت عليه

____________________

(١) لقولهعليه‌السلام في صحيحة مسمع « يا ابا سيار إن حال المحرم ضيقة إن قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة، وإن قبّل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر الله ».

(٢) واختاره ابن ادريس والديلمي وابن زهرة وهو مقتضى إطلاق الفقيه، لاشتراط الانزال في الجزور كما هو ظاهر الصحيحة المتقدمة، وذهب الاكثر الى كفاية التقبيل بشهوة في الجزور لمصححة البطائني قال: سألته عن

=

الكفّارة على الاحوط(١) وهي شاة.

مسألة ٩٤: إذا قبّل المحلّ زوجته المحرمة فالاحوط أن يكفر بدم شاة(٢) .

٤ - مسّ النساء

مسألة ٩٥: لايجوز للمحرم أن يمسّ زوجته أو يحملها أو يضمّها

____________________

=

رجل قبّل امرأته وهو محرم ؟ قال عليه بدنة وإن لم ينزل، وليس له أن يأكل منها » ولذا توقف في المسألة سيد الفقهاء والمجتهدين الخوئي.

(١) وفاقا للنهاية والمبسوط والشرائع والقواعد وغيرها، لصدر الصحيحة المتقدمة، وفي قبالها رواية الحسين بن حماد قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن المحرم يقبل أمه قال: لاباس، هذه قبلة رحمة، انما تكره قبلة الشهوة » واسنادها غير نقي وفق المباني الرجالية المتشددة فلاحظ، ومع اعتبارها فهي وإن كانت في خصوص الأَم لكن قولهعليه‌السلام «انما تكره» بمثابة الضابطة الكلية فلا تغفل، والله العالم.

(٢) تشهد له صحيحة معاوية المتقدمة، وحسنة زرارة أنه سأل أبا جعفرعليه‌السلام عن رجل قبّل امرأته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي قال: عليه دم يهريقه من عنده »، ولم يتعرض الاصحاب لمضمون هاتين الروايتين مما يشعر بإعراضهم عنهما، وإعراض الاصحاب جميعا يخدش في حجية الرواية، فالتوقف في الحكم في محله والله العالم.

إليه عن شهوة، فإن فعل ذلك فأمنى أو لم يمنِ لزمته كفارة شاة، فإذا لم يكن المسّ والحمل والضمّ عن شهوة فلا شيء عليه(١) .

٥ - النظر إلى المرأة وملاعبتها

مسألة ٩٦: لايجوز للمحرم أن يلاعب زوجته، وإن فعل ذلك فأمنى لزمته كفّارة بدنة(٢) ، ومع العجز عنها فشاة(٣) ، وعليه أن

____________________

(١) ففي صحيحة الحلبي قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : المحرم يضع يده على امرأته، قال: لابأس، قلت: فينزلها من المحمل ويضمّها إليه، قال: لابأس، قلت: فإنه أراد أن ينزلهامن المحمل فلمّا ضمّها إليه أدركته الشهوة، قال: ليس علي شيء إلا أن يكون طلب ذلك.

(٢) تدل عليه صحيحة ابن الحجاج قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرجل يعبث بأهله وهو محرم حتى يمني من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر رمضان، ماذا عليهما ؟ قال: عليهما جميعاً الكفارة، مثل ماعلى الذي يجامع » وكفارة الجماع بدنة.

(٣) لقولهعليه‌السلام في صحيحة علي بن جعفر « فمن رفث فعليه بدنة ينحرها فإن لم يجد فشاة ».

يجتنب النظر إليها بشهوة إذا كان مستتبعاً للإمناء(١) بل مطلقا على الاحوط الأولى(٢) .

ولو نظر إليها بشهوة فأمنى وجبت عليه الكفارة(٣) على الأحوط وهي بدنة.

وإذا نظر إليها بشهوة ولم يمنِ، أو نظر إليها بغير شهوة فأمنى فلا

____________________

(١) وهو واضح، فاذا امنى وجبت عليه الكفارة، ففي صحيحة مسمع عنهعليه‌السلام « ومن نظر الى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور».

(٢) خروجا عن موضع الخلاف، اذ صرح جماعة بتحريم النظر بشهوة أيضا، بل في الحدائق انه مما لاخلاف فيه، والمستند غير واضح الدلالة، والله العالم.

(٣) وفاقا للأكثر واختاره السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته، تمسكاً بصحيحة معاوية عنهعليه‌السلام في المحرم ينظر إلى امرأته أو ينزلها بشهوة حتى ينزل، قال: عليه بدنة» وصحيحة مسمع عنهعليه‌السلام قال: ومن نظر الى إمرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور»، وفي قبالها موثقة اسحاق عنهعليه‌السلام في محرم نظر الى امرأته بشهوة فأمنى، قال: ليس عليه شيء » وقد حملها الشيخ على صورة السهو لا العمد، وحملها في المعتمد على التقية، والعجب من بعض الاعلام توقفه في وجوب الكفارة - بل نفى البعد عن عدمها - مع انه في موضع آخر صرح بانه لاخصوصية للنظر او الخيال او اللعب وإنما الكفارة مترتبة على الامناء.

كفارة عليه(١) .

مسألة ٩٧: إذا نظر المحرم إلى غير أهله نظراً لايحلّ له، فإن لم يمنِ فلا كفارة عليه، وإن أمنى وجبت عليه الكفارة، والاحوط إن كان موسراً أن يكفر ببدنة، وإن كان متوسط الحال أن يكفر ببقرة(٢) ، وأما الفقير فتجزئه الشاة على الاظهر(٣) .

مسألة ٩٨: يجوز استمتاع المحرم من زوجته بالتحدث إليها

____________________

(١) يدل على الشق الاول صحيحة الحلبي قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : المحرم ينظر الى امرأته وهي محرمة، قال: لابأس » فهي باطلاقها تشمل ما إذا نظر اليها بشهوة، مضافا الى انه لادليل على الحرمة.

وعلى الثاني صحيحة الحلبي المتقدمة «ليس عليه شيء إلا أن يكون طلب ذلك » وصحيحة مسمع « ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى عليه جزور » والظاهر أنها لامفهوم لها.

(٢) على المشهور، وتشهد له موثقة ابي بصير قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : رجل محرم نظر الى ساق امرأة فأمنى ؟ فقال: إن كان موسراً فعليه بدنة، وإن كان وسطا فعليه بقرة، وإن كان فقيرا فعليه شاة » ولعل منشأ احتياط الماتن دام ظله صحيحة معاوية في محرم نظر الى غير أهله فأنزل، قال: عليه دم لانه نظر الى غير مايحل له، وإن لم يكن أنزل فليتق الله ولا يعد، وليس عليه شيء » وهي مقيدة بالموثقة الصريحة في التفصيل.

(٣) تدل عليه الموثقة المتقدمة.

ومجالستها ونحو ذلك(١) ، وإن كان الأحوط ترك الاستمتاع منها مطلقا(٢) .

٦ - الإستمناء

مسألة ٩٩: الاستمناء(٣) على أقسام:

١ - الاستمناء بدلك العضو التناسلي باليد أو غيرها، وهو حرام مطلقا(٤) ، وحكمه في الحج حكم الجماع، وكذا في العمرة المفردة على الاحوط، فلو استمنى كذلك في إحرام الحجّ قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت عليه الكفارة، ولزمه إتمامه وإعادته في العام

____________________

(١) اذ الاستمتاع بالنساء منصرف الى ما وقع في اسئلة الرواة من النظر والملاعبة واللمس والتقبيل، لا ما كان من الاستماع بالتحدث معها ومجالستها، ولو كان لَظهر في أسئلتهم·

(٢) لاحتمال صدق الاستمتاع المحرم عليها، والاحتياط حسن على كل حال·

(٣) قال في المصباح استمنى الرجل استدعى منيَّه بأمر غير الجماع حتى دفق.

(٤) على المحرم والمحل.

القابل(١) ، ولو فعل ذلك في عمرته المفردة قبل الفراغ من السعي وجبت عليه الكفارة(٢) ، وإتمام العمرة وإعادتها في الشهر اللاحق على الأحوط(٣) .

٢ - الاستمناء بتقبيل الزوجة أو مسها أو ملاعبتها أو النظر إليها، وحكمه ماتقدم في المسائل السابقة.

٣ - الاستمناء بالاستماع إلى حديث امرأة أو نعتها أو بالخيال أو

____________________

(١) يشهد له مارواه الكليني والشيخ عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن عمرو بن عثمان عن صباح عن اسحاق بن عمار عن ابي الحسنعليه‌السلام قال: قلت له: ماتقول في محرم عبث بذكره فأمنى ؟ قال: أرى عليه مثل ماعلى من اتى أهله وهو محرم بدنة والحج من قابل » والتوقف في سندها لكون الراوي عن اسحاق مردّد بين الثقة وغيره، في غير محله اذ هو صباح بن صبيح الحذاء ثقة عين، وقد صرح باسمه عمرو ابن عثمان في عدة مواضع من التهذيب فراجع.

(٢) لصحيحة ابن الحجاج قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الرجل يعبث بأهله وهو محرم حتى يمني من غير جماع، او يفعل ذلك في شهر رمضان ماذا عليهما ؟ قال: عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع.

(٣) وجزم به السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته، ولعل منشأ الاحتياط كون موثقة اسحاق المتقدمة في خصوص الحج، والله العالم.

ما شاكل ذلك، وهذا محرم على المحرم أيضا، ولكن الاظهر عدم ثبوت الكفارة عليه بسببه(١) .

٧ - عقد النكاح

مسألة ١٠٠: يحرم على المحرم التزويج لنفسه، أو لغيره، سواء أكان ذلك الغير محرماً او محلاً، وسواء أكان التزويج تزويج دوام أم كان تزويج انقطاع، ويفسد العقد في جميع هذه الصور(٢) .

مسألة ١٠١: إذا عُقد لمحرم أمرأة فدخل بها، فعلى كل من العاقد

____________________

(١) ومستند ذلك موثقة ابي بصير قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل يسمع كلام امرأة من خلف حائط وهو محرم، فتشاهي حتى انزل، قال: ليس عليه شي » وفي موثقة سماعة عن ابي عبداللهعليه‌السلام في المحرم تنعت له المرأة الجميلة الخلقة فيمني، قال: ليس عليه شيء » وفي رواية عنه عن ابي عبداللهعليه‌السلام في محرم استمع على رجل يجامع أهله فامنى، قال: ليس عليه شيء » فمع هذه النصوص كيف يمكن ان يلتزم بوجوب الكفارة !!

(٢) ففي صحيحة ابن سنان عنهعليه‌السلام « ليس للمحرم أن يتزوج ولايزوج، فان تزوج أو زوج محلا فتزويجه باطل ».

والرجل والمرأة كفارة بدنة، إذا كانوا عالمين بالحال - حكما وموضوعا - وإذا كان بعضهم عالما دون البعض فلا كفارة على الجاهل، ولافرق فيما ذكر بين أن يكون العاقد والمرأة محلين او محرمين(١) .

مسألة ١٠٢: لا يجوز للمحرم أن يشهد عقد النكاح ويحضر وقوعه على المشهور(٢) ، والأحوط الأولى أن يجتنب أداء الشهادة عليه

____________________

(١) تشهد له موثقة سماعة عنهعليه‌السلام : لاينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرماً وهو يعلم أنه لايحل له، قلت: فان فعل فدخل بها المحرم، قال: إن كانا عالمين فإن على كل واحد منهما بدنة، وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة، وإن لم تكن محرمة فلا شيء عليها إلا أن تكون قد علمت أن الذي تزوجه محرم، فان كانت علمت ثم تزوجته فعليها بدنة.

(٢) قال في الجواهر بلا خلاف محقق أجده فيه، بل في المدارك نسبته إلى قطع الاصحاب، بل عن الغنية الاجماع عليه، بل عن الخلاف دعواه صريحا انتهى، ومستنده مرسلة ابن ابي شجرة عمن ذكره عن ابي عبداللهعليه‌السلام في المحرم يشهد على نكاح محلّين قال: لايشهد » ومرسلة الحسن بن علي بن فضال عن بعض أصحابنا عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: المحرم لايَنكح ولايُنكح ولايشهد ولايخطب، فإن نكح فنكاحه باطل »، وقال في الخلاف: دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط، وروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال « لاينكح المحرم، ولاينكح ولايشهد »، قلت والحديث رواه

=

أيضا وإن تحملها محلا(١) .

مسألة ١٠٣: الأحوط الأولى أن لايتعرض المحرم لخطبة النساء(٢) ، نعم يجوز له الرجوع إلى مطلقته الرجعية، كما يجوز له طلاق زوجته.

٨ - استعمال الطيب

مسألة ١٠٤: يحرم على المحرم استعمال الطيب شماً وأكلاً وإطلاءاً وصبغاً وبخوراً، وكذلك لبس مايكون عليه أثر منه، والمراد بالطيب كل مادة يطيب بها البدن أو الثياب أو الطعام أو غيرها، مثل المسك والعنبر والورس والزعفران ونحوها، حتى العطور المتعارفة - كعطر الورد والياس والرازقي ومايشبهها - على الاظهر(٣) .

____________________

=

مسلم ومالك وابو داود والنسائي وابن حنبل، وذهب الشافعي الى جوازه.

(١) لاحتمال كون لفظة «لايشهد» تشمل الحضور وإقامة الشهادة.

(٢) يشهد له مرسل ابن فضال والنبوي المتقدمان.

(٣) وفاقا للاكثر، تمسكاً بالنصوص الكثيرة الناهية عن التلذذ بالرائحة الطيبة، ففي صحيحة معاوية « لاتمس شيئا من الطيب وانت محرم ولامن الدهن وامسك على انفك من الريح الطيبة، ولاتمسك عليه من الريح المنتنة،

فإنه لاينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة » ومثلها في الذيل صحيحة الحلبي، وفي صحيحة حريز « ولايمس المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان ولايتلذذ به» وقولهعليه‌السلام في صحيحة هشام: لابأس بالريح الطيبة فيما بين الصفا والمروة من ريح العطارين ولايمسك على أنفه » وغيرها.

والقول الاخر تخصيص الحرمة بأربعة وهي: المسك والعنبر والزعفران والورس، وقول ثالث بإضافة الكافور والعود.

وعمدة مستمسكهم تكملة صحيحة معاوية المتقدمة « واتق الطيب في زادك، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله وليتصدق بصدقة بقدر ماصنع، وإنما يحرم عليك من الطيب اربعة أشياء: المسك والعنبر والورس والزعفران، غير أنه يكره للمحرم الادهان الطيبة إلا المضطر إلى الزيت أو شبهه يتداوى به » فهي صريحة في ان المحرم من الطيب أربعة، وقولهعليه‌السلام «غير انه يكره» هي الكراهة الاصطلاحية للمقابلة بينها وبين الحرمة.

وصحيحة ابن ابي يعفور عنهعليه‌السلام قال: الطيب: المسك والعنبر والزعفران والعود.

إلا أنهما غير كافيتين لتقييد مطلقات الاخبار لكثرتها، والحصر في الاربعة انما هو حرمة الاستعمال مطلقا، أكلاً وشماً وصبغاً وبخوراً، أما في بقية الامور التي لها رائحة طيبة - كالادهان الطيبة والفواكه - فليس المحرّم فيها إلا الشم والتلذّذ برائحتها، والشاهد أن الامامعليه‌السلام بعد أن اسّس ضابطة كلية « لاينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبة » والريح الطيبة أعم من الطيب - المسك والعنبر والورس والزعفران - والالتذاذ بها لايكون إلا عبر الشم، ذكر

ويستثني من الطيب خلوق الكعبة وهو طيب كان يتخذ من الزعفران وغيره ويطلى به الكعبة المعظّمة، فلا يجب على المحرم أن يجتنب شمَّه وإصابته لثيابه وبدنه، وإن أصابهما لم تجب إزالته بغسل أو نحوه(١) .

مسألة ١٠٥: يحرم على المحرم شمَّ الرياحين(٢) وهي نباتات تفوح منها رائحة طيبة وتتخذ للشم، سواء التي يصنع منها الطيب - كالياسمين والورد - وغيرها، ويستثني منها بعض أقسامها البرية كالشيح والقيصوم والخزامي والأذخر وأشباهها، فإنه لابأس بشمّها على الاظهر(٣) .

____________________

=

حكماً آخراً مرتبطاً بالطيب - الاربعة - فقال «واتق الطيب في زادك»، فقوله «وإنما يكره عليك...» من حيث الاكل لامن حيث الشم والله العالم.

(١) تشهد له صحيحة ابن سنان قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن خلوق الكعبة يصيب ثوب المحرم، قال: لابأس ولايغسله فانه طهور.

(٢) لصحيحة ابن سنان عنهعليه‌السلام « لاتمس الريحان وانت محرم ولاتمس شيئا فيه زعفران، ولاتأكل طعاما فيه زعفران» والظاهر ان قوله «لاتمس» بالنسبة للريحان هو في خصوص الشم ولو كان مطلقا لكان افراده الزعفران بالنسبة للاكل لغوا.

(٣) تدل عليه صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: لابأس أن تشمّ

=

وأما الفواكه والخضروات الطيبة الرائحة - كالتفاح والسفرجل والنعناع - فيجوز للمحرم أكلها(١) ، ولكنّ الأحوط الإمساك عن شمها حين الاكل(٢) .

وكذلك الحال في الأدهان الطيبة، فإن الاظهر(٣) جواز أكل

____________________

=

الاذخر والقيصوم والخزامي والشيح وأشباهه وانت محرم» والشيح نبات بري له رائحة طيبة، وكذا القيصوم، والخزامي كذلك وله ورد كورد البنفسج، والأذخر نبات عريض الاوراق طيب الرائحة.

(١) لموثقة الساباطي قال: سألته عن المحرم يأكل الأترج ؟ قال نعم، قلت له: رائحة طيبة، قال: الاترج ليس من الطيب » وكونها ليس من الطيب لايعني جواز شمها بل لابد من امساك الانف عند الاكل، والامامعليه‌السلام أقر ارتكاز الراوي على ان مطلق الرائحة فيها بأس وإنما يجوز أكلها لانها ليس من مصاديق الطيب الاربعة او الستة على الخلاف.

ويشهد لذلك مرسل ابن ابي عمير عن بعض أصحابه عن ابي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن التفاح والاترج والنبق وماطاب ريحه ؟ فقال: يمسك على شمه ويأكله ».

(٢) واحتاط بعض الاعاظم فيه استحبابا، وجزم بعض الاعلام بالجواز، والصحيح وجوب امسكاك الانف لما تقدم.

(٣) لقولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية « غير أنه يكره الادهان الطيبة» وقد تقدم ان الكراهة من حيث الاكل فحسب لا من حيث الشم

=

مايطعم منها ولايعد من الطيب عرفا، ولكن الأحوط أن يمسك عن شمها حين الأكل(١) .

مسألة ١٠٦: لايجب على المحرم أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة حال سعيه بين الصفا والمروة(٢) ، إذا كان هناك من يبيع العطور، وعليه أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة في غير هذه الحال(٣) ، نعم لابأس بشمّ خلوق الكعبة على ماتقدم.

* مسألة ١٠٧: الصابون والشامبو اذا لم يكن ذا رائحة عطرة يجوز استعماله، وإن كان ذا رائحة عطرة وإن لم تكن قوية فالاحوط الاجتناب عنه(٤) ، وكذا استعمال السكاير ذات الرائحة العطرة.

مسألة ١٠٨: إذا تعمد المحرم أكل شيء من الطيب، أو لبس

____________________

=

والالتذاذ برائحته.

(١) بل الظاهر من الروايات وجوب الامساك، والله العالم.

(٢) لقولهعليه‌السلام في صحيحة هشام: لابأس بالريح الطيبة فيما بين الصفا والمروة من ريح العطارين ولايمسك على أنفه.

(٣) اقتصاراً على مورد النص.

(٤) شماً على الظاهر، وعلى ماقربناه في الفاكهة والادهان فراجع، والله العالم.

مايكون عليه أثر منه، فعليه كفارة شاة على الاحوط لزوما(١) ، ولاكفارة عليه في استعمال الطيب فيما عدا ذلك(٢) ، وإن كان التكفير أحوط(٣) ·

مسألة ١٠٩: يحرم على المحرم أن يمسك على أنفه من الروائح الكريهة(٤) ·

____________________

(١) لقولهعليه‌السلام في صحيحة زرارة « من أكل زعفرانا متعمدا أو طعاما فيه طيب فعليه دم » وقولهعليه‌السلام في صحيحة الاخرى « من لبس ثوبا لاينبغي له لبسه أو أكل طعاما لاينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة »، ولامعارض سوى معتبرة ابن هارون وفيها « إني أكلت خبيصاً فيه زعفران حتى شبعت وأنا محرم، قال: إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكة فابتع بدرهم تمراً فتصدق به، فيكون كفارة لذلك، ولما دخل في احرامك مما لاتعلم » وموردها الجاهل كما هو ظاهر ذيلها، فتوقف الماتن في ثبوت الكفارة في خصوص الاكل لم استظهره.

وهل تثبت الكفارة في شم الروائح الطيبة الظاهر العدم لعدم الدليل، نعم قد يقال باستحباب التصدق او وجوبه كما هو ظاهر صحيحة معاوية المتقدمة.

(٢) للقصور في المقتضي.

(٣) خروجا عن مخالفة المشهور ودعوى الاجماع كما في المنتهى.

(٤) لصحيحة معاوية المتقدمة وغيرها.

نعم لابأس بالإسراع في المشي للتخلص منها(١) .

٩ - لبس المخيط(٢) أو مابحكمه للرجل

مسألة ١١٠: لايجوز للمحرم أن يلبس ثوبا يزرّه - اي يربط بعضه بالبعض الآخر بأزرار أو مايفيد فائدتها - أو يتدرعه - أي يلبسه كما يلبس الدرع بأن يخرج رأسه ويديه من الفتحات المخصّصة لها - كما لايجوز له لبس السراويل ومايشبهه في ستر العورتين كالبنطلون، إلا

____________________

(١) اذ المنهي عنه في النصوص هو إمساك الانف لاغير.

(٢) لم يرد في الروايات ترك لبس المخيط بعنوانه وإنما ورد النهي عن لبس أمور خاصة كالسراويل والمدرعة والقميص، فليس هناك دليل على حرمة لبس المخيط مطلقا - حتى لو كان قليلا - بل إطلاق بعض الاخبار شامل لجواز لبس المخيط في الجملة، ففي صحيحة زرارة عن احدهما قال: سألته عمّا يكره للمحرم أن يلبسه؟ فقال: يلبس كل ثوب إلا ثوبا يتدرعه ».

نعم ظهور بعض الاخبار حرمة المخيط كالتي وردت في السؤال عن الهميان والجواب بجوازه لحفظ النقود لان فيها حجته، مضافا الى الاجماع المطبق للمتقدمين الكاشف عن السيرة العملية من زمن المعصومينعليهم‌السلام ، والمتيقن منه ماإذا كانت الخياطة مقومة للباس.

إذا لم يكن له أزار(١) ، والأحوط لزوما أن يجتنب لبس الثياب المتعارفة كالقميص والقباء والجبة والسترة والثوب العربي - الدشداشة - مطلقا وإن لم يزرّها أو يتدرّعها(٢) .

نعم يجوز له في حال الاضطرار أن يطرح القميص أو مايشبهه على عاتقه، ويلبس القباء أو نحوه مقلوبا ولا يدخل يديه في يدي القباء، ولافرق فيما ذكر كلَّه بين أن يكون الثوب مخيطاً أو منسوجاً أو ملبداً أو غير ذلك(٣) .

يجوز للمحرم أن يربط على وسطه محفظة نقوده وإن كانت من قسم المخيط كالهميان والمنطقة(٤) ، كما يجوز له التحزّم بالحزام

____________________

(١) نصاً واجماعا، ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام : لاتلبس ثوبا له أزرار وانت محرم إلا أن تنكسه، ولاثوبا تدرعه، ولا سراويل إلا أن لايكون لك إزار ولاخفين إلا أن لايكون لك نعل.

(٢) أما مع الزرّ والتدرع فيجب الاجتناب كما هو صريح النصوص، أما مع عدمهما اختيارا فظاهر بعض الروايات جوازه، ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: لاتلبس ثوبا له أزرار وانت محرم إلا أن تنكسه » المحمول على حالة الاضطرار، ولعله لهذا احتاط الماتن والله العالم.

(٣) لاطلاق الاخبار والكلمات.

(٤) ففي صحيحة يعقوب قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن

=

المخيط الذي يستعمله المبتلى بالفتق لمنع نزول الأمعاء في الأنثيين(١) * كما يجوز له أن يشد أزاره أو وسطه بحزام أو رباط من القماش غير المخيط وإن كان مكروها(٢)

ويجوز له أيضا أن يغطي بدنه - ماعدا الرأس - في حال الاضطجاع أو غيره باللحاف ونحوه من أقسام المخيط(٣) .

* وإذا جاز للمحرم تغطية الرأس لضرورة فالاحوط أن لايكون

____________________

=

المحرم يصر الدراهم في ثوبه، قال: نعم، ويلبس المنطقة والهميان » وفي صحيحة ابي بصير قال: سألت يا ابا عبداللهعليه‌السلام عن المحرم يشد على بطنه المنطقة التي فيها نفقته ؟ قال: يستوثق منها فإنها تمام حجه.

(١) إذ التحفظ على صحته لاتقل أهمية من التحفظ على أمواله، اذ بدونها لايتمكن من أداء المناسك.

(٢) ففي صحيحة الحلبي عنهعليه‌السلام قال: المحرم يشد على بطنه العمامة، وإن شاء يعصبها على موضع الإزار ولايرفعها إلى صدره » وفي قبالها صحيحة ابي بصير قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن المحرم يشد على بطنه العمامة ؟ قال: لا » المحمولة على الكراهة أو على رفعها الى الصدر او كونها من الحرير والاول هو الاقرب.

(٣) اذ المحرم هو لبس بعض الثياب الخاصة لا التغظية والافتراش والتلحف، لعدم صدق اللبس عليها.

الغطاء معدوداً من الثياب كالعمامة والقلنسوة.

* مسألة ١١١: لامانع من لبس ثوبي الاحرام إذا كان في حواشيهما خياطة(١) وكذا في لبس النعال والخف المخيطين(٢) اذا لم يكن الخف ساترا لتمام البدن.

مسألة ١١٢: الأحوط أن لايعقد المحرم الإزار في عنقه(٣) بل لايعقده مطلقا ولو بعضه ببعض(٤) ، ولايغرزه بأبرة ونحوها(٥) ، والاحوط أن لايعقد الرداء أيضا(٦) ، ولابأس بغرزه بالإبرة

____________________

(١) لعدم الدليل على حرمة المخيط مطلقا حتى ولو كان يسيراً.

(٢) لعدم كونهما من ثوبي الاحرام.

(٣) تشهد له صحيحة علي بن جعفر عن أخيهعليه‌السلام قال: المحرم لايصلح له أن يعقد ازاره على رقبته ولكن يثنيه على عنقه ولايعقده، وفي صحيحة الاعرج انه سأل أبا عبداللهعليه‌السلام عن المحرم يعقد ازاره في عنقه: قال: لا » ومنشأ التوقف نسبة الجواز الى المشهور.

(٤) يشهد له اطلاق صحيحة علي بن جعفر المتقدمة، ومكاتبة الحميري وفيها «ولم يعقده ولم يشده».

(٥) لقولهعليه‌السلام في مكاتبة الحميري « جائز ان يتزر الانسان كيف شاء اذا لم يحدث في الميزر حدثا بمقراض ولاابرة تخرجه عن حد الميزر ».

(٦) ذهب العلامة والشهيد الى عدم جواز عقد الرداء ولادليل عليه

وأمثالها(١) .

مسألة ١١٣: يجوز للمرأة لبس المخيط مطلقاً عدا القفازين - اي الكفوف - فإنه لايجوز لها أن تلبسها في يديها(٢) .

مسألة ١١٤: إذا لبس المحرم متعمداً شيئا يحرم عليه لبسه وجبت عليه كفارة شاة(٣) ، حتى ولو كان مضطراً الى ذلك على الأحوط(٤) ،

____________________

=

ظاهرا، فالاحتياط الاستحبابي لابأس به.

(١) لعدم الدليل على المنع.

(٢) بلا خلاف أصلا، وتشهد له جملة من النصوص، ففي صحيحة العيص عنهعليه‌السلام قال: المرأة المحرمة تلبس ماشاءت من الثياب غير الحرير والقفازين.

(٣) نصاً واجماعاً.

(٤) ووجه الإحتياط دعوى الإجماع بقسميه عليه كما في الجواهر، وصحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن المحرم إذا إحتاج إلى ضروب من الثياب يلبسها قالعليه‌السلام : « عليه لكلّ صنف منها فداء »، فهي بإطلاقها تشمل المضطر وغيره، إلاّ انّه لابدّ من رفع اليد عن إطلاقها بحديث الرفع المشهور، إلاّ أن يقال انه يرفع المؤاخذة دون الكفّارة فتدبّر.

نعم يمكن أن يستظهر من روايات لبس السراويل لمن لم يتيسر له الازار عدم الكفارة على المضطر، إلا ان يناقش في دلالتها بأنها في صدد بيان الحكم

=

ولو تعدد اللبس تعددت الكفارة، وكذا لو تعدد الملبوس - بأن جعل بعض الألبسة في بعض ولبس الجميع دفعة واحدة - مع اختلافها في الصنف(١) ، بل وكذا مع اتحادها على الأحوط(٢) .

١٠ - الاكتحال

مسألة ١١٥: الاكتحال على قسمين:

١ - أن يكون الاكتحال بالكحل الاسود، أو أي كحل آخر يعد الاكتحال به زينة عرفا، وهذا حرام على المحرم إذا قصد به الزينة على الاظهر(٣) ،

____________________

=

التكليفي لا الوضعي.

(١) كما هو مقتضى اطلاق صحيحة ابن مسلم المتقدمة.

(٢) لقولهعليه‌السلام في صحيحة زرارة: من نتف إبطه... أو لبس ثوبا لاينبغي له لبسه... ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء ومن فعل متعمدا فعليه دم شاة » ووجه التوقف دعوى الاتفاق على عدم التعدد والله العالم.

(٣) لقولهعليه‌السلام في صحيحة حريز: لاتكتحل المرأة المحرمة بالسواد، ان السواد زينة » وفي صحيحة معاوية قال: لايكتحل الرجل والمرأة

=

بل مطلقا على الاحوط(١) ، نعم لابأس بالاكتحال به في حال الاضطرار لغرض التداوي والعلاج(٢) .

٢ - أن يكون الاكتحال بغير الكحل الأسود ومايعد مثله في التزين به، وهذا لابأس به إذا لم يقصد به الزينة(٣) ، وإلا فالأحوط تركه(٤) ،

____________________

=

المحرمان بالكحل الاسود إلا من علة» وغيرها من النصوص.

(١) لحرمة الزينة، وهي متحققة قُصد منها التزين ام لا، فتكون مشمولة لاطلاقات الادلة، نعم في صحيحة زرارة عنهعليه‌السلام قال: تكتحل المرأة بالكحل كله إلا الكحل الاسود للزينة » إذ ظاهرها استثناء الكحل الاسود اذا كان بقصد الزينة، فموضوع الحكم الكحل الاسود وقصد الزينة ومع عدم تحققهما لاتحقق للحكم، لكن يمكن تقييد إطلاقها بالروايات المعلل حرمة الكحل لانه زينة، والله العالم.

(٢) بلا خلاف أصلا، وتشهد له النصوص.

(٣) نصاً واجماعا، وتدل عليه النصوص.

(٤) لقولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية: لابأس أن يكتحل وهو محرم بما لم يكن فيه طيب ويجد ريحه فاما للزينة فلا» فذيلها صريح على النهي عن الاكتحال بقصد الزينة، إلا ان في قباله صحيحة زرارة المتقدمة الدالة على ان الكحل المنهي عنه هو الاسود بقيد الزينة، مع وجاهة تقييدها بروايات التعليل.

ولاكفارة في الاكتحال مطلقا(١) ، وإن كان الاولى التكفير بشاة إذا اكتحل بما لايحل له(٢) .

١١ - النظر في المرآة

مسألة ١١٦: لايجوز للمحرم أن ينظر في المرآة للزينة(٣) ، ويجوز إذا كان لغرض آخر كتضميد جرح الوجه أو استعلام وجود حاجب عليه، أو كنظر السائق فيها لرؤية ماخلفه من السيارات ونحو ذلك(٤) ،

____________________

(١) لقصور المقتضي، بل لعدم الدليل.

(٢) لعله لقولهعليه‌السلام في حسنة علي بن جعفر: لكل شيء خرجت - جرحت - من حجك فعليه فيه دم تهريقه حيث شئت » والرواية ضعيفة سندا وفق المباني الرجالية المتأخرة لعدم التوثيق الصريح لعبدالله ابن الحسن الراوي عن ابن جعفر، مضافا الى اختلاف في النسخة المفضي الى اختلاف الدلالة.

(٣) لقولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية: لاينظر المحرم في المرآة لزينة.

(٤) لكون المستفاد من بعض النصوص حرمة النظر فيها اذا كان بقصد الزينة، نعم في بعضها الاخر التعليل بأنه زينة، ففي صحيحة حماد عنه عليه

=

وقد تلحق بالمرآة سائر الاجساد الصقيلة التي تفيد فائدتها(١) ·

ويستحب لمن نظر في المرآة للزينة أن يجدد التلبية(٢) ، وأما النظر عبر النظارة الطبية فلا بأس به(٣) ، نعم الاحوط الاجتناب عن لبسها إذا عدت زينة عرفا(٤) .

____________________

=

السلام قال: لاتنظر في المرآة وانت محرم فانه من الزينة » ومثلها صحيحة حريز، لكن بقرينة صحيحة معاوية أن علة النهي هو ما كان للزينة اذ ليس النظر للمرآة بما هو هو من الزينة، مضافا الى ماأفاده سيد الفقهاء الخوئي من لغوية القيد لو كان الحكم ثابتا لمطلق النظر للمرآة، فلكي نفر من اللغوية لابد من الالتزام بان التقييد يدل على عدم ثبوت الحكم لمطلق النظر، ولعل في ماأفادهقدس‌سره نظر، والله العالم.

(١) إذ لاخصوصية للمرآة بما هي هي وإنما هي للعلة، فمع تحققها يتحقق الحكم.

(٢) لقولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية: فان نظر فليلب » المحمول على الاستحباب لتسالم الاصحاب عليه، لالما أفاده بعض الاعلام من عدم كون النظر الى المرآة مانعا من صحة الاحرام، إذ الالتزام بذلك لاينافي عدم الوجوب في المقام تعبدا.

(٣) لعدم الدليل على الحرمة.

(٤) للنهي عن التزيّن مطلقاوسيأتي، وهو من المفاهيم العرفية، فما عدّ عرفا انه زينة فهو من مصاديق التزيّن، وليس للشارع معنى مستحدث غير

=

١٢ - لبس الخف والجورب للرجال

مسألة ١١٧: يحرم على الرجل المحرم أن يلبس مايغطي تمام ظهر قدمة كالجورب والخفّ، إلا في حال الاضطرار، كما إذا لم يتيسر له نعل أو شبهه، فدعت الضرورة الى لبس الخفّ(١) ، فإنه يجوز له ذلك ولكن بعد شق ظهره على الاحوط(٢) .

____________________

=

المعني العرفي.

(١) لقولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي: وأي محرم هلكت نعلاه فلم يكن له نعلان فله أن يلبس الخفين اذا اضطر الى ذلك، والجوربين يلبسهما اذ اضطر الى لبسهما.

(٢) لقولهعليه‌السلام في مصححة ابي بصير: له أن يلبس الخفين إن اضطر الى ذلك وليشقه عن ظهر القدم » وفي صحيحة محمد بن مسلم في المحرم يلبس الخف إذا لم يكن له نعل ؟ قالعليه‌السلام : نعم لكن يشق ظهر القدم » وتوقف في كلا الروايتين سنداً، اما الاولى فلوجود البطائني واما الثانية فلضعف سند الصدوق الى كتاب محمد بن مسلم، وقد تقدم غير مرة تصحيح روايات البطائني اذا روى عنه الكبار، ويمكن تصحيح سند الصدوق الى ابن مسلم عبر عملية تبديل السند، مضافا إلى ان الضرورات تقدر بقدرها، فليس

=

ويجوز لبس مايستر بعض ظهر القدم(١) ، كما يجوز له ستر تمامه من دون لبس كأن يلقي طرف ردائه عليها حال الجلوس(٢) ، ولاكفارة في لبس الخف وشبهه مطلقا(٣) .

وأما لبس الجورب ومايماثله فتجب الكفارة فيه على المتعمد على الاحوط(٤) ، والكفارة دم شاة.

ولابأس بلبس الجورب والخف وغيرهما مما يغطي تمام ظهر

____________________

=

في الروايتين انشاء حكم جديد.

(١) اذ المنهي عنه في الروايات مايستر تمام البدن كالخف والجورب.

(٢) إذ المحرّم على المُحرم هو اللبس خاصة.

(٣) لعدم الدليل، لكن قولهعليه‌السلام في صحيحة زرارة: من لبس ثوبا لاينبغي له لبسه وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فلا شيء عليه ومن فعله متعمدا فعليه دم » يمكن ان يكون شاملا للمقام بدعوى كون الخف من مصاديق الثياب، والشاهد عليه قولهعليه‌السلام في صحيحة العيص: المرأة تلبس ماشاءت من الثياب غير الحرير والقفازين » فاذا صدق على القفازين الثياب فالظاهر صحة صدقه على الخف والجورب، فالاحتياط في المقام لايترك.

(٤) اذ الاطمئنان بصدق الثياب على الجورب لامجازفة فيه، خصوصا مع صدقها على القفاز كما هو ظاهر الصحيحة السابقة.

القدم للنساء(١) .

١٣ - الفسوق

مسألة ١١٨: الفسوق - ويشمل الكذب والسب والمفاخرة المحرمة - وإن كان محرما في جميع الأحوال، إلا أن حرمته مؤكدة في حال الاحرام(٢) .

والمقصود بالمفاخرة، التباهي أمام الاخرين بالنسب أو المال أو الجاه وماأشبهها، وهي محرمة إذا كانت مشتملة على إهانة المؤمن والحط من كرامته، وإلا فلا بأس بها ولا تحرم لا على المحرم ولا على غيره.

____________________

(١) لقولهعليه‌السلام في صحيحة العيص: المرأة المحرمة تلبس ماشاءت من الثياب غير الحرير والقفازين » وفي مصححة ابن سويد قالعليه‌السلام : تلبس الثياب كلها إلا المصبوغة بالزعفران والورس، ولاتلبس القفازين » وفي رواية ابي عيينة قالعليه‌السلام : الثياب كلها ماخلا القفازين والبرقع والحرير.

(٢) لقوله تعالى ( فلا رفث ولافسوق ولاجدال في الحج) المفسر في النصوص بالكذب والسب والمفاخرة.

ولا كفارة في الفسوق إلا الاستغفار(١) ، وإن كانت الأحوط التكفير ببقرة(٢) ·

١٤ - الجدال

مسألة ١١٩: يحرم الجدال على المحرم(٣) ، ويختص بما كان مشتملا على الحلف بالله تعالى في الإخبار عن ثبوت أمر أو نفيه، والأظهر عدم اعتبار أن يكون بأحد اللفظين - بلى والله، ولا والله - بل يكفي مطلق اليمين بالله سواء كانت مصدرة بـ (لا) وبـ (بلى) أم لا،

____________________

(١) كما هو ظاهر الاصحاب، قاله في الجواهر، وفي صحيحة الحلبي - في حديث - أرأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه؟ قال: لم يجعل الله له حدا، يستغفر الله ويلبي » وفي صحيحة ابن جعفر عن أخيهعليه‌السلام قال: وكفارة الفسوق يتصدق به إذا فعله وهو محرم» وذهب صاحب الحدائققدس‌سره الى وجوب الكفارة عند اجتماع السباب والكذب ·

(٢) لقولهعليه‌السلام في صحيحة ابن خالد: وفي السباب والفسوق بقرة، والرفث فساد الحج ·

(٣) كما هو صريح الآية السابقة.

وسواء كانت باللغة العربية أم بغيرها من اللغات(١) .

وأما الحلف بغير الله تعالى من المقدسات فلا أثر له فضلا عن مثل قولهم: «لالعمري وبلى لعمري».

كما لاأثر للحلف بالله تعالى لغير الاخبار، كما في يمين المناشدة، كقول السائل: أسألك بالله أن تعطيني، ويمين العقد - أي مايقع تأكيدا لما التزم به من ايقاع أمر أوتركه في المستقبل - كقوله: والله لاعطينّك كذا.

وهل يعتبر في تحقق الجدال في اليمين الصادقة تكرارها ثلاث مرات ولاءاً، فلا يتحقق شرعا إذا لم تكن كذلك أم لا ؟ اختار بعض الفقهاء ذلك، وهو لايخلو عن وجه(٢) ، وإن كان الاحوط خلافه(٣) ،

____________________

(١) لعله لعدم الخصوصية والموضوعية، ولشمول الحلف والايمان بما ذكر.

(٢) ولعل وجهه قولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية: والجدال قول الرجل: لا والله وبلى والله، واعلم ان الرجل اذا حلف بثلاثة أيمان ولاءا في مقام واحد وهو محرم فقد جادل وعليه دم يهريقه » فظاهرها ان الجدال لايتحقق الا بعد الثلاث.

(٣) ففي صحيحة الحلبي عنهعليه‌السلام - في حديث - قال: فمن ابتلي بالجدال ماعليه ؟ قال: إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه

=

وأما الجدال في اليمين الكاذبة فلا يعتبر فيه التعدد بلا إشكال(١) .

مسألة ١٢٠: يستثني من حرمة الجدال كل مورد يتضرر المكلف من تركه، كما لو كان مؤديا الى ذهاب حقه.

مسألة ١٢١: إذا حلف المجادل صادقا ثلاث مرات ولاءا فعليه كفارة شاة(٢) ، ولو زاد على الثلاث لم تتكرر الكفارة.

نعم، لو كفر بعد الثلاث أو الزائد عليها أو انقطع التتابع ثم حلف ثلاثا فما فوقها وجبت عليه كفارة أخرى.

وإذا حلف كاذبا فعليه كفارة شاة للمرة الواحدة وشاتين لمرتين، وبقرة لثلاث مرات(٣) ، ولو زاد على الثلاث ولم يكفر لم

____________________

=

وعلى المخطىء بقرة » فالجدال يتحقق بالمرة والمرتين، نعم تحقق الكفارة في اليمين الصادقة لابد من تكرارها ثلاث مرات، مضافا الى صدق الجدال على المرة الواحدة شرعا وعرفا، فتحمل الصحيحة السابقة ومثلها موثقة ابي بصير على الجدال التي تترتب عليه الكفارة، والله العالم.

(١) نصاً واجماعاً.

(٢) تدل عليه صحيحة الحلبي المتقدمة.

(٣) تشهد له صحيحة معاوية وابي بصير عنهعليه‌السلام : « اذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه » وفي صحيحة الحلبي عنهعليه‌السلام : « اذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه، وعلى المخطي

=

تتكرر الكفارة.٩

ولو كفّر ثم جدد الحلف كاذبا وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم(١) .

ولو حلف كاذبا مرتين فكفر، ثم حلف كذلك مرة ثالثة وجبت عليه كفارة شاة لابقرة.

١٥ - قتل هوامّ الجسد

مسألة ١٢٢: لايجوز للمحرم قتل القمّل(٢) ، وكذا لايجوز له إلقاؤه من جسمه أو ثوبه على الاحوط(٣) ، ولاباس بنقله من مكان الى مكان

____________________

=

بقرة»، وليس في الروايات تعرض لمن حلف مرتين فتشمله الصحيحة الاول، فتكون النتيجة ماأفاده في المتن.

(١) لانه بعد التكفير يشرع فى حساب جديد، لاربط له بالسابق.

(٢) بلا خلاف بينهم فيه، للنصوص المتعددة.

(٣) تبعا لجماعة منهم الشيخ في النهاية والكركي في الجامع والهندي في كشف اللثام وفي الرياض اتفاق الاصحاب ظاهرا على حرمته ونفى عنه الخلاف في الغنية، وجزم به السيد الخوئي واعاظم تلامذته، ومستنده جملة من الروايات، ففي صحيحة معاوية قالعليه‌السلام : المحرم يلقي عنه

=

آخر، وإذا قتله أو ألقاه فالاحوط الاولى التكفير عنه بكف من الطعام(١) ، أما البقّ والبرغوث وأمثالهما فالاحوط عدم قتلها إذا لم

____________________

=

الدواب كلها إلا القملة فإنها من جسده، وإن اراد أن يحول قملة من مكان الى مكان فلا يضره » وغيرها من الصحاح.

وفي قبالها رواية مرة مولى خالد قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام عن المحرم يلقي القملة، فقال: ألقوها أبعدها الله غير محمودة ولامفقودة » ومرة وإن لم يوثق إلا ان الراوي عنه صفوان الذي اجمعت الطائفة على تصحيح مايصح عنه، مضافا الى تأييدها بمعتبرة ابي الجارود قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : حككت رأسي وانا محرم فوقعت قملة، قال: لابأس، قلت: أي شيء تجعل عليّ فيها ؟ قال: وما اجعل عليك في قملة، ليس عليك فيها شيء» فقوله «أي شي تجعل عليّ فيها» لعله ظاهر في كون ذلك عن علم وتعمد، نعم هي متعرضة لنفي الكفارة وكأن الامامعليه‌السلام أقر ارتكاز الراوي من مفروغية حرمة الالقاء، فلا تكون مؤيدة فالقول بالحرمة هو المتعيّن، والله العالم.

(١) تشهد له صحيحة ابن مسلم عنهعليه‌السلام قال: سألته عن المحرم ينزع القملة عن جسده فيلقيها ؟ قال: يطعم مكانها طعاما» المحمولة على الاستحباب جمعا بينها وبين صحيحة معاوية قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : ماتقول في محرم قتل قملة ؟ قال: لاشيء عليه في القملة ولاينبغي أن يتعمد قتلها » ولعل نفي الكفارة هنا بمعناها الاصطلاحي - وهو الدم - لامطلقا.

يكن هناك ضرر يتوجّه منها على المحرم(١) ، وأما دفعها فالاظهر جوازه(٢) وإن كان الترك أحوط(٣) .

١٦ - التزيّن

مسألة ١٢٣: الأحوط أن يجتنب المحرم والمحرمة عن كلّ مايعدّ زينة عرفاً سواء بقصد التزيّن أم بدونه(٤) ، ومن ذلك استعمال الحناء

____________________

(١) لشمول بعض النصوص لهما ولامثالهما، ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: اتق قتل الدواب كلها، وفي صحيحة زرارة عنهعليه‌السلام قال: مالم يتعمد قتل دابة » والبق والبرغوث من مصاديق الدابة.

نعم هناك بعض الروايات المجوزة، ففي حسنة زرارة عن احدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا راه ؟ قال: نعم » ومثلها صحيحة جميل التي نقلها ابن ادريس في اخر السرائر عن نوادر البزنطي، وخدش في الاولي بوجود سهل في سندها، وفي الثانية بمجهولية طريق ابن ادريس الى البزنطي، وكلاهما قابل للدفع.

(٢) لعدم الدليل على المنع.

(٣) اذ هو حسن على كل حال.

(٤) لجملة من النصوص المعلل للنهي عن لبس الخاتم والاكتحال

=

على الطريقة المتعارفة.

نعم، لابأس باستعماله إذا لم يكن زينة، كما إذا كان لعلاج ونحوه(١) ، وكذلك لابأس باستعماله قبل الإحرام وإن بقي أثره إلى حين الاحرام.

مسألة ١٢٤: يجوز التختّم في حال الاحرام لابقصد الزينة، كما إذا قصد به الاستحباب الشرعي، أو التحفظ على الخاتم من الضياع، أو احصاء أشواط الطواف به ونحو ذلك، وأما لبسه بقصد الزينة فالاحوط تركه(٢) .

____________________

=

والنظر في المرآة أنها زينة، ولم استوضح وجه توقف الماتن دام ظله مع أن الروايات صريحة على المطلوب.

(١) في صحيحة ابن سنان قال: سألته عن الحناء، فقال: ان المحرم ليمسه ويداوي به بعيره وماهو بطيب وما به بأس.

(٢) وهو المشهور شهرة عظيمة، وتشهد له رواية صالح بن السندي عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن مسمع عن ابي عبد اللهعليه‌السلام - في حديث - قال: وسألته أيلبس المحرم الخاتم ؟ قال: « لا يلبسه للزينة » وصالح وإن لم يوثق إلا ان الشيخ روى جميع كتب وروايات ابن محبوب بعدة اسانيد منها الصحيح فيمكن تبديل الاسناد والتخلص من الاشكال، والله العالم.

مسألة ١٢٥: يحرم على المرأة المحرمة لبس الحليّ للزينة(١) بل الأحوط أن تترك لبسها إن كان زينة وإن لم تقصدها(٢) ، ويستثنى من ذلك ماكانت تعتاد لبسه قبل إحرامها، لكنها لاتظهره لزوجها ومحارمها من الرجال على الاحوط الاولى(٣) .

____________________

(١) ففي صحيحة ابن مسلم عنهعليه‌السلام : المحرمة تلبس الحلي كله إلا حليا مشهورا للزينة.

(٢) لشمول الصحيحة لها.

(٣) ففي صحيحة ابن الحجاج قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن المرأة يكون عليها الحلي والخلخال والمسكة والقرطان من الذهب والورق تحرم فيه وهو عليها وقد كانت تلبسه في بيتها قبل حجها، اتنزعه إذا احرمت أو تتركه على حاله ؟ قال: تحرم فيه وتلبسه من غير أن تظهره للرجال في مركبها ومسيرها » والمنصرف من الرجال هم الاجانب.

نعم قصد التزيّن به لزوجها ممنوع لمصححة ابن سويد عن ابي الحسنعليه‌السلام قال: سألته عن المرأة المحرمة، أي شيء تلبس من الثياب ؟ قال: تلبس الثياب كلها إلا المصبوغة بالزعفران والورس، ولاتلبس القفازين، ولاحليا تتزين به لزوجها » وقد جعلها السيد الخوئيقدس‌سره مؤيدا لشمول الرجال - في صحيحة الحجاج - للزوج والمحارم، وردها بضعف سندها بسهل، مع أنها اجنبية عن الصحيحة السابقة، اذ هذه في مورد التزيّن وتلك متعلقها الاظهار وفرق بين المادتين، فاحتياط الماتن استحبابا في محله والله

=

ولاكفارة في التزيّن في جميع الموارد المذكورة(١) .

١٧ - الأدّهان

مسألة ١٢٦: يحرم الادّهان على المحرم وإن كان مما ليست فيه رائحة طيبة(٢) ، نعم يجوز أكل الدهن الخالي من الطيب وإن كان ذا رائحة طيبة(٣) كما تقدم في المسألة ١٠٥، ويجوز للمحرم استعمال الأدهان غير الطيبة للتداوي، وكذا الأدهان الطيبة أو المطيّبة عند

____________________

=

العالم.

(١) لعدم الدليل إلا حسنة علي بن جعفر عن اخيهعليه‌السلام قال: لكل شي خرجت (جرحت) من حجك فعليه فيه دم تهريقه حيث شئت » بناءاً على قراءة جرحت.

(٢) لقولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي: وادهن بماشئت من الدهن حين تريد ان تحرم، فاذا احرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل » فمع صراحة هذا النص وغيره لامجال للقول بالكراهة المستفادة من بعض الاخبار ظاهرا والقابلة للحمل على الاضطرار او قبل الاحرام وبعد الغسل او قبله.

(٣) مع الأمساك عن شمّه.

الضرورة(١) .

مسألة ١٢٧: كفّارة الادّهان بالدهن الطيب أو المطيّب شاة إذا كان عن علم وعمد، وإذا كان عن جهل فإطعام فقير على الاحوط في كليهما(٢) .

____________________

(١) ففي صحيحة هشام عنهعليه‌السلام قال: إذا خرج بالمحرم الخراج أو الدمّل فلبطّه وليداوه بسمن أو زيت » وفي صحيحة ابن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن محرم تشققت يداه ؟ قال: يدهنهما بزيت أو سمن أو إهالة.

(٢) ففي صحيحة معاوية في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج، قال: إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين، وإن كان تعمّد فعليه دم شاة يهريقه » وقد توقف جماعة من الاعلام فيها وعلى رأسهم سيد الفقهاء والمجتهدين الخوئي باعتبار ان عمار لم يسند الرواية للمعصومعليه‌السلام وصرح بأن دعوى الجزم بان معاوية لايفتي الا بما سمعه من الامام ولايخبر الا عنه عهدتها على مدعيها لاحتمال اجتهاده أو أنه سمع ممن ينقل عن الامامعليه‌السلام ولم تثبت وثاقته عندنا، واضاف: وعمل المشهور لو قلنا بجبره للخبر الضعيف لاينجع إذ لم يعلم انه رواية حتى تجبر.

قلت: والنفس لاتميل إلى ماافادهقدس‌سره واذا اردت الشاهد فعليك بسبر روايات معاوية التي أخرجها في كتابه «الحج» ورواها عنه اصحاب الكتب الاربعة وغيرهم.

* مسألة ١٢٨: إذا لم يكن الدهن ذا رائحة طيبة فلا كفارة عليه فيما اذا اضطر اليه للتداوي لتدهين نفسه(١) .

١٨ - إزالة الشعر عن البدن

مسألة ١٢٩: لايجوز للمحرم أن يزيل الشعر عن بدن نفسه أو بدن غيره - ولو كان محلا - بحلق او نتف او غيرهما، بلا فرق في ذلك بين قليل الشعر وكثيره حتى بعض الشعرة الواحدة(٢) .

نعم، إذا تكاثر القمّل في رأسه فتأذى من ذلك جاز له حلقه(٣) ،

____________________

(١) على فرض قبول الرواية السابقة فموردها الدهن الطيّب او المُطيّب، ومع فقد القيدين لادليل ظاهرا على الكفارة مطلقا، اختيارا واضطرارا، والله العالم.

(٢) ففي صحيحة حريز عنهعليه‌السلام قال: لابأس أن يحتجم المحرم مالم يحلق أو يقطع الشعر » وفي صحيحة معاوية قالعليه‌السلام : لايأخذ المحرم من شعر الحلال.

(٣) لقوله تعالى ( فمن كان منكم مريضا او به أذى من رأسه ففدية من صيام او صدقة او نسك ) وهي وإن كانت واردة في المحصور لكن لاخصوصية له على الظاهر.

وكذا تجوز له إزالة الشعر عن جسده إذا كانت هناك ضرورة تدعو إليها، ولابأس بسقوط الشعر من بدن المحرم غير قاصد له حال الوضوء(١) او الغسل او التيمم أو الطهارة من الخبث أو ازالة الحاجب اللاصق المانع من إحدى الطهارتين، ونحو ذلك.

مسألة ١٣٠: إذا حلق المحرم رأسه من دون ضرورة فكفارته شاة، وإذا حلقه لضرورة فكفارته شاة أو صيام ثلاثة أيام او إطعام ستة مساكين(٢) ، لكل مسكين مدان من الطعام.

وإذا نتف المحرم شعره النابت تحت إبطيه فكفارته شاة(٣) ، وكذا إذا نتف أحد أبطيه على الاحوط(٤) .

____________________

(١) يدل عليه صحيحة هيثم قال: سأل رجل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المحرم يريد اسباغ الوضوء فتسقط من لحيته الشعرة او الشعرتان، فقال: ليس بشيء ماجعل عليكم في الدين من حرج » وذيلها يستفاد منه التعميم لكل ماذكره الماتن دام ظله.

(٢) كما هو مقتضي الاية الكريمة.

(٣) تبعا لعدة من الروايات سيأتي ذكر بعضها.

(٤) وفاقا للرياض وخلافا للمشهور، ومستنده صحيحة زرارة قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: من نتف إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء ومن فعله متعمداً فعليه دم شاة » وفي قبالها

=

واذا نتف شيئا من شعر لحيته أو غيرها فعليه أن يطعم مسكينا بكف من الطعام(١) .

ويجري مجرى الحلق والنتف في الموارد المتقدمة مايفيد فائدتهما من سائر طرق الإزالة على الاحوط(٢) .

ولاكفارة في حلق المحرم راسه غيره محرما كان أو محلا(٣) .

مسألة ١٣١: لابأس بحكّ المحرم رأسه مالم يقطع الشعر عن

____________________

=

رواية ابن جبلة وصحيحة حريز ففي الاولى عن ابي عبداللهعليه‌السلام في محرم نتف إبطه، قال: يطعم ثلاثة مساكين » وفي الثانية عنهعليه‌السلام : إذا نتف الرجل ابطيه بعد الاحرام فعليه دم » ومفهومها عدمه اذا نتف احد ابطيه، ورواها الصدوق بلفظ «ابطه» بغير تثنية فلا يمكن الركون إليها فتسقط عن المعارضة، أما الرواية الاولى فكذلك لضعف سندها، أو تحمل على عدم العلم والعمد، وهو ليس ببعيد لاستحباب التصدق بكف من الطعام اذامس المحرم لحيته فسقطت منها شعرة او شعرتان كما سيأتي، لكن مخالفة المشهور امر مرغوب عنه.

(١) لقولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي: إذا نتف المحرم من شعره لحيته وغيرها شيئا فعليه أن يطعم مسكينا في يده.

(٢) بل هو الظاهر، لعدم الخصوصية في النتف والحلق كما هو واضح، والله العالم

(٣) لعدم الدليل.

رأسه ومالم يدمه، وكذلك البدن، وإذا أمرّ المحرم يده على رأسه أو لحيته عبثا فسقطت شعرة أو أكثر فليتصدق بكف من طعام(١) ، وأما

____________________

(١) تشهد له صحيحة منصور عن ابي عبداللهعليه‌السلام في المحرم اذا مس لحيته فوقع منها شعرة، قال: يطعم كفا من طعام أو كفين » المحمولة على الاستحباب لمصححة المفضل ابن عمر قال: دخل النباجي على ابي عبداللهعليه‌السلام فقال: ماتقول في محرم مس لحيته فسقط منها شعرتان، فقال ابو عبداللهعليه‌السلام : لو مسست لحيتي فسقط منها عشر شعرات ماكان علي شيء » وحسنة المفضل بن صالح عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل يتناول لحيته وهو محرم يعبث بها فينتف منا الطاقات بيقين في يده خطاءا او عمداً، قال: لايضره.

وقد نوقش في كلا الروايتين سندا ودلالة:

أما أولا: فلوجود عمرو بن المفضل في الاولى والمفضل بن صالح في الثانية وكلاهما ضعيفان.

قلت: اما ابن المفضل فتضعيفه من أكبر المجازفات الناشىء من ضعف التتبع وتقليد الرجال، واما ابن صالح فقد نسب تضعيفه النجاشي الى مجهول ولعله - بل هو - ابن الغضائري وتضعيفه كعدمه، مضافا الى أن منشأ التضعيف هو الغلو - المزعوم لدى جمهور القميين - في حق الائمةعليهم‌السلام الذي هو اليوم من ابجد عقائد الامامية، وقد روى عنه اكثر من ثلاثين نفرا من الثقات والاجلاء ومنهم اصحاب الاجماع، بل روى عنه العامة ووثقه بعضهم كابن

=

إذا كان في الوضوء ونحوه فلا شيء عليه.

١٩ - ستر الرأس للرجال

مسألة ١٣٢: لايجوز للرجل المحرم ستر رأسه ولو جزءً منه، بالقناع أو الخمار أو الثوب ونحوها(١) ، بل الأحوط أن لايستره أيضا بمثل الطين أو الحشيش أو بحمل شيء عليه(٢) .

____________________

=

حبان وضعفه اخرين لروايته ابلاغ جابر ابن عبدالله الانصاري سلام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للامام الباقرعليه‌السلام وحديث السفينة، والعجب كل العجب من النجاشي شيخ الاصحاب في معرفة الرجال يقدح في مثل جابر والمفضلان ويوثق النصاب.

وأما الثاني: فلنفي الكفارة المتعارفة وهي الدم في الاولى، وعدم صراحة «لايضره» على عدم الكفارة في الثانية، ولعل الجزم بذلك فيه نوع من المجازفة، فالاحتياط في المقام مما لاينبغي تركه والله العالم.

(١) نصاً واجماعاً، وتشهد له النصوص.

(٢) قال في الجواهر بلا خلاف اجده فيه، وفي التذكرة نسبته الى علمائنا، وتوقف في المدرك وصرح بأن دليله غير واضح لان المنهي عنه في الروايات المعتبرة تخمير الرأس ووضع القناع عليه والستر بالثوب لامطلق

=

نعم، لابأس بوضع عصام القِربة على الرأس عند حملها(١) ، وكذا لابأس بتعصيبه بالمنديل ونحوه لمرض كالصداع(٢) .

والمراد بالرأس هنا منبت الشعر، ويلحق به الأذنان على الأقرب(٣) .

مسألة ١٣٣: يجوز ستر الرأس بشيء من البدن كاليد(٤) ، والاولى

____________________

=

الستر، وفيه: ان قولهعليه‌السلام في صحيحة ابن ميمون « احرام المرأة في وجهها واحرام الرجل في رأسه » وجوب كشف الرأس والوجه وحرمة تغطيتهما فاذا صدق التغطية بالطين والحشيش وما اشبه شمله النهي، والله العالم.

(١) ففي حسنة محمد بن مسلم عنهعليه‌السلام عن المحرم يضع عصام القربة على رأسه إذا استسقى ؟ فقال: نعم.

(٢) لقولهعليه‌السلام في صحيحة ابن وهب: لابأس بان يعصب المحرم رأسه من الصداع.

(٣) تشهد له صحيحة الحجاج قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن المحرم يجد البرد في أذنيه يغطيهما ؟ قال: لا » وفي رواية سماعة عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن المحرم يصيب اذنه الريح فيخاف أن يمرض هل يصلح له أن يسد اذنيه بالقطن ؟ قال: نعم، لابأس بذلك إذا خاف ذلك والا فلا.

(٤) لجواز حك الرأس للمحرم، ومسح الرأس في الوضوء، مضافا الى

=

تركه(١) * كما يجوز وضع الرأس على الوسادة وإن كان يستلزم ستر بعض الرأس(٢) ، نعم لايجوز على الاحوط أن ينشف المحرم راسه بالمنديل ونحوه إذا كان بنحو المسح والامرار(٣) .

* مسألة ١٣٤: إذا احرم الرجل مع الشعر المستعار فإن كان لضرورة فلا شيء عليه، وإن لم يكن فعليه دم شاة على الاحوط(٤) .

مسألة ١٣٥: لايجوز للمحرم رمس تمام رأسه في الماء(٥) وكذلك

____________________

=

صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام : لابأس ان يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس ولابأس ان يستر بعض جسده ببعض » الدال على ان الساتر الممنوع ما كان بإمر خارجي.

(١) اذ الاحتياط حسن على كل حال، ولاحتمال صدق التغطية في الجملة.

(٢) لكن لايخمّر رأسه، ففي صحيحة زرارة عنهعليه‌السلام قال: قلت له: المحرم يؤذيه الذباب حين يريد النوم يغطي وجهه؟ قال: نعم، ولايخمّر راسه، والمرأة المحرمة لابأس أن تغطي وجهها كله عند النوم ».

(٣) لصدق التغطية عليه.

(٤) ووجهه واضح كما لايخفي، وسيأتي وجه التوقف في أصل الحكم.

(٥) لقولهعليه‌السلام في صحيحة ابن سنان: ولاترتمس في ماء تدخل فيه رأسك ».

في غير الماء على الاحوط(١) ، والظاهر أنه لافرق في ذلك بين الرجل والمرأة(٢) .

والمقصود بالرأس هنا مافوق الرقبة بتمامه.

مسألة ١٣٦: إذا ستر المحرم رأسه فكفارته شاة على الأحوط(٣) ، والظاهر عدم وجوب الكفارة في موارد جواز الستر والاضطرار(٤) .

٢٠ - ستر الوجه للنساء

مسألة ١٣٧: لايجوز للمرأة المحرمة أن تستر وجهها بالبُرقُع أو

____________________

(١) ووجه التوقف ان مورد النصوص هو الارتماس في الماء وحرمته على انه من مصاديق تغطية الرأس غير ثابته بل هو محرم على حدة، وجزم بعض الاعاظم من تلامذة السيد الخوئي بجواز الارتماس في غير الماء والورد.

(٢) لكونه محرما مستقلا لاربط له بتغطية الرأس حتى يكون من مختصات الرجل.

(٣) على ماهو المقصوع به بين الاصحاب، كما في المدارك والذخيرة، بل بلا خلاف كما في المنتهى والتذكرة، وصرح في الحدائق ان الاصحاب ذكروا الحكم ولم ينقلوا عليه دليلا وكأن مستندهم الاجماع، فالمقام يقتضي الاحتياط خوفا من مخالفة المجمع عليه بين الفقهاء.

(٤) إذ لا دليل على الكفارة إلا الاجماع فيقتصر فيه على القدر المتيقن.

النقاب أو المروحة أو ماشابه ذلك(١) ، والاحو ط أن لاتستر وجهها بأي ساترا كان(٢) ، كما أن الاحوط أن لاتستر بعض وجهها أيضا(٣) .

نعم، يجوز لها أن تغطي وجهها حال النوم(٤) ، ولابأس بستر بعض وجهها مقدمة لستر الرأس في الصلاة أذا لم يتيسر لها ستره

____________________

(١) نصاً واجماعاً.

(٢) بل هو الظاهر من الروايات لعدم الخصوصية للبرقع ونحوه، وقولهعليه‌السلام «احرام المرأة في وجهها» كما في صحيحة ابن ميمون خير شاهد على التعميم، وكذا الامر بالاسفار في صحيحة الحلبي وقوله «انك ان تنقبت لم يتغير لونك» وقولهعليه‌السلام في موثقة سماعة أنه سأله عن المحرمة، فقال ان مر بها رجل استترت منه بثوبها، ولاتستتر بيدها من الشمس، وغيرها من النصوص، إلا ان يقال بأن روايات إسدال الثوب الى الانف او النحر مؤيدة لاختصاص النهي في الامور المذكورة، والله العالم.

(٣) ذكرنا في «مجمع المناسك» أن النصوص الواردة في المقام متعرّضة للنهي عن النقاب والبرقع وما أشبه ذلك ممّا له شأنيه تغطية المساحة الكبرى من الوجه، أما تغطية الوجه في الجملة ولو كان يسيرا فهذا ما لايمكن الجزم باستفادته من الروايات، ولعل روايات جواز إسدال الثوب إلى طرف الأنف والذقن مؤيّدة لذلك، والله العالم.

(٤) تشهد له صحيحة زرارة المتقدمة فراجع.

باسدال ثوبها عليه(١) .

مسألة ١٣٨: للمرأة المحرمة أن تتحجب من الاجنبي بإسدال ثوبها على وجهها، بأن تنزل ماعلى رأسها من الخمار أونحوه إلى مايحاذي أنفها بل نحرها(٢) ، والاظهر عدم لزوم تباعد الساتر عن الوجه بواسطة اليد او غيرها(٣) وإن كان ذلك أحوط(٤) .

مسألة ١٣٩: كفارة ستر الوجه شاة على الاحوط الاولى(٥) .

____________________

(١) بل مطلقا لما ذكرناه آنفا، ولاتصل النوبة للتزاحم.

(٢) ففي صحيحة زرارة عنهعليه‌السلام قال: إن المرأة المحرمة تسدل ثوبها إلى نحرها » وقيده بعض الاعلام بالركوب لصحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: تسدل المرأة الثوب على وجهها من أعلاها الى النحر اذا كانت راكبة.

(٣) لعدم الاشارة إليه في النصوص.

(٤) خروجا عن شبه الخلاف، لاشتراط ذلك في القواعد واوجبه في المبسوط وجامع الشرائع بل في الاول ايجاب الدم مع الاصابة والتواني في الازالة.

(٥) لعدم الدليل على الكفارة، سوى ذهاب الشيخ كما في المسألة السابقة، وعن الحلبي ان لكل يوم شاة مع الاختيار وإلا شاة للجميع، وخبر - او حسنة - علي بن جعفر المتقدمة بناءا على نسخة «جرحت».

٢١ - التظليل للرجال

مسألة ١٤٠: التظليل(١) على قسمين:

____________________

(١) عندنا في المقام عنوانان: الاضحاء والتظليل، ويدور امرهما بين شرطية الاول للاحرام ومانعية الثاني، أو كون الاول من واجباته والثاني من محرماته، لاسبيل للاول أصلا لعدم فساد الاحرام بالاخلال بالاضحاء او تحقق التظليل، اذ غاية مايترتب حينئذ وجوب الكفارة، فيتعين الثاني.

والظاهر تبعاً لصاحب الحدائق أن التحريم في الظل لفوات الضحى لالمكان الستر، والروايات بذلك صريحة الدلالة:

ففي صححيحة ابن المغيرة قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الظلال للمحرم ؟ فقال: اضح لمن أحرمت له »، وفي صحيحة عثمان الكلابي قال: قلت لابي الحسنعليه‌السلام ان علي ابن شهاب يشكو رأسه والبرد شديد ويريد ان يحرم ؟ فقال: ان كان كما زعم فليظلل، وأما انت فاضح لمن احرمت له».

مضافا الى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله في المأثور عنه «اضح لمن احرمت له»، ومجرد النهي في بعض الاخبار عن الكنيسة او المحمل المظلل او نحوهما لايقتضي كون العلة في التحريم هو الاستتار حتى انه لو لم يستتر بهذه الاشياء فلا يضره الاستظلال بغيرها من مالايوجب الاستتار.

الاول: أن يكون بالأجسام السائرة كالمظلة وسقف المحمل أو السيارة أو الطائرة ونحوها، وهذا محرم على الرجل المحرم، راكباً كان أم راجلاً، إذا كان مايظلله فوق رأسه كالامثلة المتقدمة(١) ، نعم لابأس بالاستظلال بالسحابة السائرة(٢) .

وأما إذا كان مايظلله على احد جوانبه، فالظاهر أنه لابأس به للراجل مطلقا، فيجوز له السير في ظل المحمل والسيارة ونحوها(٣) .

وأما الراكب فالأحوط أن يجتنبه(٤) إلا إذا كان بحيث لايمنع من صدق الإضحاء - اي البروز الى الشمس - عرفاً، كأن كان قصيراً لايستتر به رأسه وصدره كجدران بعض السيارات المكشوفة(٥) .

الثاني: أن يكون بالاجسام الثابتة كالجدران والانفاق والاشجار

____________________

(١) بلا خلاف في ذلك وتشهد له النصوص المستفيضة.

(٢) لكون المنهي الظل الذيعنه في الروايات هو يحدثه المحرم او الذي يتحرك بحركته.

(٣) تدل عليه صحيحة ابن بزيع قال كتبت الى الرضاعليه‌السلام هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل ؟ فكتب: نعم.

(٤) لإطلاق الروايات الآمرة بالاضحاء والناهية عن التستر.

(٥) * كما يجوز استعمال المظلة اذا أحرز أن وجودها وعدمها سواء، وكذا اذا شك مالم تقتض الحالة السابقة خلاف ذلك.

والجبال ونحوها، وهذا جائز للمحرم، راكباً كان أم رجلاً على الاظهر(١) ، كما يجوز له أن يستتر عن الشمس بيديه(٢) وإن كان الأحوط ترك ذلك(٣) .

مسألة ١٤١: المراد من التظليل التستر من الشمس، ويلحق بها المطر على الاحوط، وأما الريح والبرد والحر ونحوها فالاظهر جواز التستر منها، وإن كان الاحوط تركه، فلا بأس للمحرم أن يركب السيارة المسقفة ونحوها في الليل - فيما إذا لم تكن السماء ممطرة على الاحوط(٤) - وإن كانت تحفظه من الرياح مثلا.

____________________

(١) لكون المنهي عنه في الروايات هو خصوص مايحدثه المحرم من ظل يتحرك بحركته ويسكن بسكونه، ولو كان هناك منع مما ذكر لَبَانَ في أسئلة الرواة.

(٢) لقولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية: لابأس ان يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس، ولابأس ان يستر بعض جسده ببعض.

(٣) لصحيح الاعرج انه سأل ابا عبداللهعليه‌السلام عن المحرم يستتر من الشمس بعود وبيده، قال: لا إلا من علة » المحمول على الكراهة جمعا بينه وبين صحيحة معاوية.

(٤) ففي صحيحة ابراهيم قال: قلت للرضاعليه‌السلام : المحرم يظلل على محمله ويفديه اذا كانت الشمس والمطر يضران به، قال: نعم، قلت: كم

الفداء ؟ قال: شاة »، وفي صحيحة الحميري عن صاحب الزمانعليه‌السلام أنه كتب اليه وسأله عن المحرم يستظل من المطر بنطع او غيره حذرا على ثيابه ومافي محمله أن يبتل فهل يجوز ذلك ؟ فأجابعليه‌السلام : إذا فعل ذلك في طريقه فعليه دم »، وفي صحيحة ابن بزيع عنهعليه‌السلام قال: سأله رجل عن الظلال للمحرم من اذى مطر أو شمس وانا اسمع، فأمره أن يفدي شاة ويذبحها بمنى » وغيرها من الروايات، وهي ظاهر - سيما صحيحة الحميري - في عدم اختصاص التظليل من الشمس بل يصدق التظليل عن المطر، وحيث أنا لم نجد في الروايات وكذا كلمات الاعلام التعرض لقضية التظليل في الليل مع أن دأبهم ذكر الفروع النادرة في المسائل المدونة فالقطع بشمول الحرمة الي الليل لعل فيه شائبة المجازفة.

وبما انا قرّبنا كون التحريم في الظل لفوات الضحى فيكون مختصاً بالنهار لامحالة، لكون الضحى لاتحقق له الا بالنهار، فضحا ظله أي اذا صار شمسا، وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله «اضح» قال الاصمعي: من ضحيت واضحى لانه انما امره بالبروز للشمس، ومنه قوله تعالى ( والضحى والليل اذا سجى ) وقوله ( والشمس وضحاها ) قال الراغب في المفردات: الضحى انبساط الشمس وامتداد النهار وسمي الوقت به.

وهو المستفاد ايضا من النصوص ففي صحيحة ابن المغيرة المتقدمة قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الظلال للمحرم ؟ فقال: اضح لمن أحرمت له، قلت: اني محرور وإن الحر يشتد عليّ ؟ فقال: أما علمت أن الشمس

تغرب بذنوب المحرمين » فجعلعليه‌السلام غاية الاضحاء غروب الشمس، واوضح منها دلالة صحيحة الاخرى قال: قلت لابي الحسنعليه‌السلام : أظلل وانا محرم ؟ قال: لا، فأظلل وأكفر قال: لا، فان مرضت ؟ قال ظلل وكفّر، ثم قال: اما علمت ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: مامن حاج يضحي ملبياً حتى تغيب الشمس إلا غابت ذنوبه معها » ودلالتها على ما افاده صاحب الحدائق من كون التحريم في الظل لفوات الضحى واضحة لمقام التعليل في الذيل، وهو مغيّى بغروب الشمس.

ودعوى: بعض الاعلام المعاصرين: من ان الذيل ليس بعلة، بل هو بيان لما يترتب على ذلك من الاثار والفوائد والحكم، فلا يصلح لان يكون قرينة على تقييد إطلاقها، ولا على نفي تلك الفوائد عن غير موردها.

خلط: بين التعليل ومفهوم الغاية، إذ علة النهي عن التظليل وجوب الاضحاء كما هو ظاهر الصحيحة، وهو مغيى بغروب الشمس.

نعم يمكن ان يقال أن الثواب مغيّى بغروب الشمس دون الاضحاء فتدبر.

كما أنه يمكن أن يستشعر من صحيحة عثمان بن عيسى قال: قلت لابي الحسن الاول إن علي بن شهاب يشكو رأسه والبرد شديد ويريد أن يحرم، فقال: إن كان كما زعم فليظلل وأما أنت فاضح لم أحرمت له » شمول التظليل لليل والنهار اذ البرد في جو الحجاز لاتحقق له الا بالليل حتى في ايام الشتاء فتأمل.

مسألة ١٤٢: ماتقدم من حرمة التظليل يختصّ بالرجال بحال السير وطيّ المسافة، وأما إذا نزل المحرم في مكان سواء اتخذه منزلاً أم لا، كما لو جلس في أثناء الطريق للاستراحة أو ملاقاة الأصدقاء أو لغير ذلك فلا إشكال في جواز الاستظلال له(١) .

وهل يجوز الاستظلال بالأجسام السائرة حال تردده في حوائجه في المكان الذي ينزل فيه أو لا ؟ مثلاً إذا نزل مكّة وأراد الذهاب الى المسجد الحرام لأداء الطواف والسعي، أو نزل مِنى وأراد الذهاب إلى المذبح أو مرمى الجمار، فهل يجوز له ركوب السيارة المسقفة أو رفع المظلة فوق رأسه أو لا ؟ الحكم بالجواز مشكل جداً، فالاحتياط لايترك(٢) .

____________________

(١) بلا خلاف أصلا، والنصوص فيه مستفيضة.

(٢) واستظهر الجواز السيد الخوئي وجزم به بعض اعاظم تلامذته.

ووجهه: أن المحرَّم من التظليل هو المتزامِن مع السير السفري كما هو ظاهر جملة من الروايات، وهو الذي كان موضع استنكار العامة على الخاصة ومحاجة الائمةعليهم‌السلام لهم بان السنّة اذا قيست محق الدين، ولا يقتصر على الجواز في خصوص الظل الثابت - كالخباء والخيمة - كما هو صريح الروايات، اذ لاخصوصية له، إذ محور محاجة الائمةعليهم‌السلام هو المقابل بين حرمة التظليل في السير السفري وجوازه عند انقطاع السفر، لاالتفريق بين مصاديق التظليل، فتأمل.

* يجوز إستعمال المصاعد الكهربائية المستعملة في العمارات السكنية.

مسألة ١٤٣: لابأس بالتظليل للنساء والأطفال، وكذلك للرجال عند الضرورة(١) .

مسألة ١٤٤: إذا ظلّل المحرم على نفسه من المطر(٢) أو الشمس لزمته الكفارة، والظاهر أنه لافرق في ذلك بين حالتي الاختيار والاضطرار(٣) ، وإذا تكرر التظليل فالأحوط التكفير عن كل يوم، وإن كان الاظهر(٤) كفاية كفارة واحدة في كل إحرام، ويجزىء في

____________________

مصاديق التظليل، فتأمل ·

(١) نصاً واجماعاً.

(٢) نهاراً، لكونه في الليل احتياطاً وجوبياً، فما يتفرع عليه ينبغي أن يكون كذلك، فلاحظ.

(٣) لدلالة جملة من النصوص عليه، ففي صحيحة ابن ابي محمود قال: قلت للرضاعليه‌السلام : المحرم يظلل على محمله ويفدي إذا كانت الشمس والمطر يظران به، قال: نعم، قلت: كم الفداء ؟ قال: شاة » وغيرها من الصحاح.

(٤) لصحيحة ابي علي بن راشد قال: قلت لهعليه‌السلام : جعلت فداك أنه يشتد علي كشف الظلال في الاحرام لاني محرور يشتد علي حر الشمس، فقال: ظلل وأرق دما، فقلت له: دما أو دمين، قال: للعمرة، قلت: إنا نحرم بالعمرة وندخل مكة فنحل ونحرم بالحج، قال: فأرق دمين » فهي

الكفارة دم شاة.

* مسألة ١٤٥: إذا قام الغير بالتظليل على المحرم حال السير فإن تمكن من التخلص ولم يفعل - ولو لخوف الضرر على نفسه - فعليه الكفارة(١) ولاشيء على الغير مطلقا.

* مسألة ١٤٦: الرجال المحرمون المرافقون للنساء اذا ركبوا السيارات المسقفة نهارا تجب عليهم الكفارة(٢) .

____________________

صريحة في أن لكل احرام كفارة واحدة، وتعبير بعض الاعلام عنها بالموثقة في غير محله اذ ان ابا علي من العظماء الذي تجاوزوا القنطرة ويكفيه فخرا قول المعصوم فيه «عاش سعيداً ومات شهيداً» ولم ينسب له الوقف، والرواي عنه هو ابن عبيد وهو محمد بن عيسى الجليل، وتضعيف الشيخ له مبني على استثنائه من نوادر الحكمة، وهو غير تام، وقد وثقه النجاشي بقوله: جليل في اصحابنا ثقة عين كثير الرواية حسن التصانيف وكان الفضل يثني عليه ويمدحه ويميل اليه ويقول: ليس في أقرانه مثله انتهى، وقد اعتمد الصدوق عليه وارتضاه ولم يسمع كلام استاذه ابن الوليد فيه، بل صرح النجاشي بان الاصحاب ينكرون قول ابن الوليد فيه ويقولون من مثل ابي جعفر محمد بن عيسى.

(١) لوجوب الاضحاء مطلقا.

(٢) اذ موجبها الاختيار ولو اضطرارا كما مر.

* مسألة ١٤٧: لو اضطر المحرم إلى التظليل بعض الوقت لايجوز له الاستمرار في التظليل مع ارتفاع موجبه(١) ، ولكن لو استمر فيه لم تثبت عليه كفارة اخرى(٢) .

٢٢ - إخراج الدم من البدن

لايجوز للمحرم إخراج الدم من جسده على الأحوط(٣) - إلا

____________________

(١) ووجهه واضح.

(٢) لعله لإطلاق صحيحة ابي علي.

(٣) وهو المشهور بين الاصحاب واختاره بعض الاعاظم من تلامذة السيد، وتشهد له جملة من الروايات، كالتي تنهي عن الحجامة والحك اذا كان مؤديا الى الادماء، ولاخصوصية للعناوين المأخوذة فيها سيما بعد قولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية قال: سألته عن المحرم كيف يحك رأسه ؟ قال: باظافيره مالم يدم أو يقطع الشعر » ومثلها صحيحة عمر بن يزيد.

وقد حملها الشيخ في الخلاف والمحقق على الكراهة - وقواها بعض الاعاظم من المعاصرين - بقرينة صحيحة حريز وفيها « لابأس ان يحتجم المحرم مالم يحلق أو يقطع الشعر » وحملها على الضرورة خلاف الظاهر اذ قولهعليه‌السلام «لابأس» بيان للحكم الاولي، نعم يمكن أن يقال بكراهة

لضرورة - وإن كان ذلك بفصد أو حجامة أو قلع ضرس أو حك أو غيرها.

نعم، الاظهر جواز الاستياك وإن لزم منه الإدماء(١) ، وكفارة اخراج الدم - لغير الضرورة - شاة على الأحوط الأولى(٢) .

* مسألة ١٤٨: يجوز للمحرم تزريق غيره بالابرة إذا كان يستلزم خروج الدم منه(٣) ، والاحوط تركه فيما إذا كان الغير محرما(٤) .

____________________

الحجامة خاصة توفيقاً بين النصوص، ولقولهعليه‌السلام في الصحيحة الاتية في السواك «هو من السنة» وهي لاتقل فائدة وحثا من الشارع عنه.

(١) تدل عليه صحيحة معاوية قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام في المحرم يستاك، قال: نعم، قلت: فإن أدمى يستاك؟ قال: نعم، هو من السنة»، وفي قبالها صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن المحرم يستاك ؟ قال: نعم، ولايدمي » المحمولة على الكراهة لكون الاولى نصا في الجواز والثانية ظاهرة في الحرمة.

(٢) لعدم الدليل على الكفارة من النصوص، وحكى الشهيد عن بعض اصحاب المناسك أن كفارته شاة، ولعله لحسنة ابن جعفر بناء على نسخة «جرحت»، ونقل عن الحلبي أن كفارة حك الجسم حتى يدمي اطعام مسكين.

(٣) اذ مورد النصوص - كما هو ظاهر - اخراج المحرم الدم من بدنه، أو التسبيب في ذلك إذ هو بمثابة الاخراج المباشري.

(٤) لاحتمال شمول ادلة النهي له سيّما روايات الحجامة، بل الاحوط

٢٣ - التقليم

لايجوز للمحرم تقليم ظفره ولو بعضه، إلا أن تدعو ضرورة إلى ذلك أو يتأذى ببقائه، كما إذا انكسر بعض ظفره وتألم من بقاء الباقي فيجوز له حينئذ قطعه(١) .

مسألة ١٤٩: كفارة تقليم كل ظفر من اليد أو الرجل مُد من الطعام مالم يبلغ في كل منهما العشرة، فإذا بلغها - ولو في مجالس متعددة - كانت كفارته شاة لكل من أظافير اليدين وأظافير الرجلين، نعم إذا كان تقليم أظافير اليدين والرجلين جميعا في مجلس واحد فالكفارة شاة واحدة(٢) .

____________________

تركه مطلقا حتى لو كان الغير حيوانا، وذلك لموثقة عبدالله بن سعيد قال: سأل ابو عبدالرحمن أبا عبداللهعليه‌السلام عن المحرم يعالج دبر الجمل، قال: يلقي عنه الدواب ولايدميه » وليس الجمل من الحيوانات الوحشية حتى يحرم صيده وجرحه كما لايخفى.

(١) ففي صحيحة معاوية قال: سألته عن الرجل المحرم تطول أظافره، قال: لايقص شيئا منها إن استطاع، فإن كانت تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام.

(٢) تشهد له صحيحة ابي بصير قال: سالت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل قص ظفراً من أظافيره وهو محرم، قال: عليه في كل ظفر قيمة مد من

مسألة ١٥٠: إذا قلم المحرم ظفره فأدمى إصبعه اعتمادا على فتوى من جوزه خطأ، وجبت الكفارة على المفتي على الاحوط(١) .

* مسألة ١٥١: لايبعد جواز تقليم المحرم أظافر غيره محلاً كان أم محرماً(٢) ، إلا أن الاحوط في الثاني الترك(٣) .

٢٤ - قلع الضرس

مسألة ١٥٢: ذهب بعض الفقهاء إلى حرمة قلع الضرس على

____________________

طعام حتى يبلغ عشرة، فإن قلم أصابع يديه كلها فعليه دم شاة، فإن قلم اظافير يديه ورجليه جميعا، فقال: إن كان فعل ذلك في مجلس واحد فعليه دم، وإن كان فعله متفرقا في مجلسين فعليه دمان.

(١) كما هو المشهور، استنادا لرواية اسحاق الصيرفي قال: قلت لابي ابراهيمعليه‌السلام إن رجلا أحرم فقلم اظفاره، فكانت له اصبع عليله، فترك ظفرها لم يقصه، فأفتاه رجل بعد ما أحرم فقصه فأدماه، فقال: على الذي افتى شاة » وهي ضعيفة سندا مع عمل المشهور بها فإحتياط الماتن دام ظله في محله والله العالم.

(٢) إذ مورد النهي في النصوص تقليم المحرم أظافر نفسه.

(٣) لاحتمال شمول النصوص له.

المحرم وإن لم يخرج به الدم، وأوجبوا له كفارة شاة، ولكن في دليله تأملا، بل لايبعد جوازه(١) .

٢٥ - حمل السلاح

مسألة ١٥٣: لايجوز للمحرم لبس السلاح(٢) ، بل ولا حمله على وجه يعدّ مسلحا على الاحوط، والمراد بالسلاح كل مايصدق عليه لفظه عرفا، كالسيف والبندقية والرمح دون آلات التحفّظ كالدرع والمغفرة ونحوهما.

مسألة ١٥٤: لابأس بوجود السلاح عند المحرم(٣) ، ولايحمله إذا

____________________

(١) نقل عن الشيخ الطوسي ان في قلع الضرس شاة، استنادا الى مارواه في التهذيب عن محمد بن عيسى عن عدة من اصحابنا عن رجل من اهل خراسان: ان مسألة وقعت في الموسم لم يكن عند مواليه فيها شيء: محرم قلع ضرسه، فكتب: يهريق دما »، قال في الحدائق انه مع ارساله ان المكتوب اليه غير معلوم والاستناد الى ماهذا شأنه واثبات حكم شرعي به مشكل.

(٢) كما هو المشهور، وتشهد له النصوص ففي صحيحة الحلبي عنهعليه‌السلام قال: المحرم إذا خاف العدو يلبس السلاح فلا كفارة عليه.

(٣) لكون المنهي عنه في الروايات خصوص الحمل.

لم يعد مسلحا عرفا، ومع ذلك فالترك أحوط(١) .

مسألة ١٥٥: تختص حرمة التسلح بحال الاختيار، ولابأس به عند الاضطرار كالخوف من العدو أو السرقة(٢) .

مسألة ١٥٦: كفارة التسلح - لغير الضرورة - شاة على الأحوط(٣) .

إلى هنا انتهت الأمور التي تحرم على المحرم

محرمات الحرم

الأول: صيد البر، كما تقدم في المسألة ٦٤.

الثاني: قلع كلَّ شيء نبت في الحرم أو قطعه من شجر وغيره(٤) ،

____________________

(١) خروجا عن خلاف من احتمل حرمته.

(٢) تشهد له الصحيحة السابقة.

(٣) ظاهر صحيحة الحلبي وجوب الكفارة على المختار لكنها لم تبين جنسها، فإن صدق على التسلح اللبس شمله صحيحة زرارة في أن من لبس ثوبا لاينبغي له عليه شاة، مضافا الى ان اطلاق الكفارة ينصرف إليه، وبما انه لاقائل بوجوبها فالاحتياط في محله.

(٤) نصاً واجماعاً.

ولابأس بما يقطع عند المشي على النحو المتعارف(١) كما لابأس بأن تترك الدواب في الحرم لتأكل من حشيشه(٢) ، ولكن لاينزع لها حتى علوفة الإبل على الاصح(٣) .

ويستثني من حرمة القطع موارد(٤) :

____________________

(١) لعدم الردع بالتوقي منه مع كثرة الابتلاء به، ممايوجب انصراف النصوص عنه.

(٢) ففي صحيحة الحلبي عنهعليه‌السلام قال: يخلّى عن البعير في الحرم يأكل ماشاء.

(٣) تشهد له معتبرة ابن سنان قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : المحرم ينحر بعيره أو يذبح شاته ؟ قال: نعم، قلت: له أن يحتش لدابته وبعيره؟ قال: نعم ويقطع ماشاء من الشجر حتى يدخل الحرم، فإذا دخل الحرم فلا » ووجود عبدالله بن القاسم في سندها لايسقط اعتبارها لكون تهمته هي الغلو وهي اوهي من بيت العنكبوت، مضافا الى النصوص الكثيرة المستفيضة الناهية عن قلع الشجر والحشيش النابتين في الحرم، وتخصيصها بصحيحة ابن حمران قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن النبت الذي في أرض الحرم أينزع ؟ فقال: أما شيء تأكله الابل فليس به بأس ان تنزعه » ليس بصحيح لظهور رجوع الضمير الى الابل في قولهعليه‌السلام «تنزعه» ومع عدم التسليم لايمكن القطع برجوعه الى الراوي فتكون الرواية مجملة، فتأمل.

(٤) كما هو صريح جملة من الروايات.

١ - الإذخِر، وهو نبت معروف.

٢ - النخل وشجر الفاكهة.

٣ - ماغرسه الشخص من الشجر أو زرعه من العشب بنفسه، سواء في ملكه أم في ملك غيره.

٤ - الاشجار أو الأعشاب التي تنمو في دار الشخص، ومنزله بعد ماصارت داره ومنزله(١) ، وأما ماكان موجودا منهما قبل ذلك فحكمه حكم سائر الأشجار والأعشاب.

مسألة ١٥٧: الشجرة التي يكون أصلها في الحرم وفرعها في خارجه أو بالعكس، حكمها حكم الشجرة التي يكون جميعها في الحرم(٢)

____________________

(١) ففي صحيحة حريز عنهعليه‌السلام قال: كل شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين إلا مانبته أنت وغرسته » وفي صحيحة حماد قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يقلع الشجرة من مضربه أو داره في الحرم، فقال: إن كانت الشجرة لم تزل قبل أن يبني الدار أو يتخذ المضرب، فليس له ان يقلعها وإن كان طرية عليه فله قلعها.

(٢) كما هو صريح صحيحة معاوية قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن شجرة اصلها في الحرم وفرعها في الحل، فقال: حرم فرعها لمكان اصلها، قال: قلت: فإن اصلها في الحل وفرعها في الحرم، قال: حرم أصلها لمكان

مسألة ١٥٨: كفارة قلع الشجرة قيمته تلك الشجرة، وفي القطع منها قيمة المقطوع على الأحوط فيهما(١) ، ولاكفارة في قلع

____________________

فرعها.

(١) وجزم به السيد الخوئي وبعض الاعاظم من المعاصرين، خلافا للمشهور حيث اوجب بقرة للشجرة الكبيرة وشاة للصغيرة وفي ابعاضها قيمتها، وذهب ابن ادريس الى عدم الكفارة وهو ظاهر الشرائع والنافع واستوجهه في المدارك، ومستند المشهور في التفصيل مرسلة موسى بن القاسم قال: روى اصحابنا عن احدهماعليهما‌السلام أنه قال: إذا كان في دار الرجل شجرة من شجر الحرم لم تنزع، فإن نزعها كفر بذبح بقرة يتصدق بلحمها على المساكين » المحمولة على الشجرة الكبيرة، وكون الشجرة في ملكه لايعني جواز قلعها اذا لم يكن هو الغارس لها كما هو ظاهر صحيحة حريز المتقدمة، ودعوى بعض الاساطين من عدم دلالتها على الوجوب، يدفعه ظاهر قولهعليه‌السلام «كفّر»، وارسالها لايضر اذ ليس المرسل عنه واحد كما هو ظاهر لفظ «اصحابنا» فما ذهب اليه المشهور لايخلو من قوة.

أما وجوب قيمته في الابعاض فالتوقف فيه إشكال، وذلك لصحيحة ابن سليمان عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: سالته عن الرجل يقطع من الاراك بمكة قال: عليه ثمنه يتصدق به ولاينزع من شجر مكة إلا النخل وشجر الفواكه» فهي ظاهر في ثبوت الثمن للابعاض كما لايخفي.

الاعشاب وقطعها(١) .

الثالث: إقامة الحدّ أو القصاص أو التعزير على من جنى في غير الحرم ثم لجأ إليه، فإنها غير جائزة، ولكن لايطعم الجاني ولايسقى ولايكلم ولايبايع ولايؤوى حتى يضطر الى الخروج منه فيؤخذ ويعاقب على جنايته(٢) .

الرابع: أخذ لقطة الحرم على قول(٣) ، والاظهر كراهته كراهة شديدة(٤) ، فإن اخذها ولم تكن ذات علامة يمكن الوصول بها الى مالكها جاز له تملّكها وإن بلغت قيمتها درهما أو زادت عليه(٥) ،

____________________

(١) لعدم الدليل عليها.

(٢) نصاً واجماعاً، ففي صحيحة الحلبي قال: سألته عن قول الله عز وجل ( ومن دخله كان آمنا ) قال: إذا أحدث العبد في غير الحرم جناية ثم فرّ إلى الحرم لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم ولكن يمنع من السوق ولايبايع ولايطعم ولايسقى ولايكلم فإنه اذا فعل ذلك يوشك أن يخرج فيؤخذ، وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم لانه لم يرع للحرم حرمة.

(٣) كما نسب للمشهور.

(٤) اذ هي غاية مايستفاد من الادلة فراجع.

(٥) لعله لقولهعليه‌السلام في صحيحة ابن مهزيار عن الجواد عليه

وأما إذا كانت ذات علامة كذلك، فإن لم تبلغ درهما لم يجب تعريفها(١) ، والاحوط أن يتصدق بها عن مالكها(٢) ، وإن كانت قيمتها درهما فما زاد عرّفها سنة كاملة، فإن لم يظهر مالكها تصدق بها عنه على الاحوط(٣)

حدود الحرم

للحرم المكي حدود مضروبة المنار قديمة، ولها نصب معلومة

____________________

السلام قال: فالغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها... ومثل مال يؤخذ ولايعرف له صاحب » فبإطلاقها تشمل الحرم وغيره ومادون الدرهم وما فوقه.

(١) بلا خلاف فيه على الظاهر.

(٢) لاحتمال اختصاص التملك بالدرهم المنسحق كتابته كما هو مفاد بعض النصوص.

(٣) لقولهعليه‌السلام في صحيحة ابراهيم بن عمر عنهعليه‌السلام قال: اللقطة لقطتان: لقطة الحرم وتعرف سنة فان وجدت صاحبها وإلا تصدقت بها ولقطة غيرها تعرف سنة فإن لم تجد صاحبها فهي كسبيل مالك » وهي صريحة في اختلاف حكم اللقطتين فتقيّد الروايات المطلقة، فالتوقف في غير محله على الظاهر.

مأخوذة يدا بيد، ويحدّه من الشمال (التنعيم) ومن الشمال الغربي (الحديبية «الشميسي») ومن الشمال الشرقي (ثنية جبل المقطع) ومن الشرق (طرف عرفة من بطن نمرة) ومن الجنوب الشرقي (الجعرانة) ومن الجنوب الغربي (إضاءة لبن).

تذييل: للمدينة المنوّرة أيضا حرم، ومن حدوده جبلا (عائر) و (عير) وحرّتا (واقم) و (ليلى) وهو وإن كان لايجب الإحرام له إلا أنه لايجوز قطع شجره ولاسيما الرطب منه(١) - إلا ماتقدم استثناؤه في الحرم المكي - كما يحرم صيده مطلقا على الاحوط(٢) .

محل التكفير

مسألة ١٥٩: إذا وجبت على المحرم كفارة دم لأجل الصيد في العمرة المفردة فمحل ذبحها مكة المكرّمة، وإذا كان الصيد في إحرام عمرة التمتع أو الحج فمحل ذبح الكفارة منى(٣) ، وهكذا لوجبت

____________________

(١) للنصوص الكثيرة الدالة على حرمة القطع.

(٢) وجه الاحتياط اختلاف النصوص وبتبعها اختلفت الفتاوى والاقوال.

(٣) تشهد له صحيحة ابن سنان عنهعليه‌السلام قال: من وجب عليه

الكفارة على المحرم بسبب غير الصيد على الاحوط(١) .

____________________

فداء صيد أصابه وهو محرم فان كان حاجا نحر هديه الذي يجب عليه بمنى وإن كان معتمرا نحره بمكة قبال الكعبة ».

(١) واستظهر السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته جواز ذبحها حيث شاء، والمستند هو موثقة اسحاق بن عمار عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت له: الرجل يخرج من حجته شيئا يلزمه من دم، يجزيه ان يذبحه اذا رجع الى أهله، فقال: نعم، وقال - فيما اعلم - يتصدق به» وحسنة علي بن جعفر عنهعليه‌السلام : لكل شيء خرجت (جرحت) من حجك فعليك دم تهريقه حيث شئت » المقيَّدتات بروايات لزوم ذبح كفارة الصيد في مكة او منى.

أما صحيحة ابن بزيع عن الرضاعليه‌السلام قال: سأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى مطر او شمس، وانا أسمع، فأمره أن يفدي شاة ويذبحها بمنى » وكذا صحيحته الاخرى، فمحمولة على الافضلية أو أنها مخصصة لموثقة اسحاق وحسنة علي، لاأنه يقع التعارض بين إطلاقهما وإطلاقها، بتقريب ان موثقة وحسنة اسحاق وابن جعفر أعم من كون الكفارة للتظليل وغيره، وصحيحة ابن بزيع أعم من كون الاحرام للعمرة المفردة ام الحج، إذ من الواضح - كما صرح بذلك سيد الفقهاء الخوئي - ان المقصود من الحج في الموثقة والحسنة ليس هو مايقابل العمرة بل هو الخروج من المناسك والاعمال مطلقا ويؤيده كون اسحاق وابن جعفر ليسا من سكنة مكّة المكرمة، فليس النسبة عموم وخصوص من وجه بل عموم وخصوص مطلقا فلا

مسألة ١٦٠: إذا وجبت الكفارة على المحرم بسبب الصيد أو غيره فلم يذبحها في مكة أو منى - لعذر أو بدونه - حتى رجع، جاز له ذبحها أين شاء على الاظهر(١) .

مصرف الكفارة

الكفّارات التي تلزم المحرم يجب أن يتصدق بها على الفقراء والمساكين(٢) ، والاحوط أن لايأكل منها المكفر نفسه(٣) ، ولو فعل

____________________

تعارض والله العالم·

(١) كما هو مقتضي موثقة اسحاق الآتية ·

(٢) كما هو صريح جملة من النصوص.

(٣) وجزم السيد الخوئي وأعاظم تلامذته بجواز الاكل قليلا، استنادا لجملة من الروايات منها موثقة اسحاق قال: قلت لابي ابراهيم الرجل يخرج من حجته مايجب عليه الدم ولايهريقه حتى يرجع الى أهله، قال يهريقه في أهله ويأكل منه الشيء » وفي قبالها صحيحة أبي بصير وفيها: أيأكل منه ؟ فقالعليه‌السلام : لا، إنما هي للمساكين » وصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن فداء الصيد يأكل من لحمه، فقال: يأكل من اضحيته ويتصدق بالفداء » المحمولتان على الكراهة جمعا، إذ هما ظاهرتان في الحرمة بخلاف

=

ذلك فالاحوط أن يتصدق بثمن المأكول على الفقراء(١) .

الطواف

الطواف هو الواجب الثاني في عمرة التمتع.

ويفسد الحج بتركه عمداً سواء أكان عالماً بالحكم أم كان جاهلاً

____________________

=

موثقة وصحيحة اسحاق وابي بصير فإنهما ناصتان على الجواز.

(١) وبه جزم السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته، لانه حق للفقراء ولحسنة السكوني عن جعفر عن ابيه قال: « اذا اكل الرجل من الهدي تطوعا فلا شيء عليه وإن كان واجبا فعليه قيمة ماأكل ».

والدغدغة في سندها لوجود بنان وهو عبدالله بن محمد بن عيسى الاشعري، واهية جدا لرواية جماعة من الاجلاء عنه منهم محمد بن احمد بن يحيى وابن محبوب ومحمد بن يحيى وصفوان وموسى بن القاسم والصفار والحميري واحمد بن ادريس وعلي بن ابراهيم وغيرهم من العظماء، ولم يستثن من نوادر الحكمة، وأخبار اخيه احمد بن محمد مع جماعة من الرواة - بعضهم من عيون الطائفة - مشهورة ومعروفة، مضافا الى انه من الاشاعرة الذين قل ان نجد فيهم ضعفا، كيف !! وهو ابن شيخ القميين وزعيمهم وأخوه وجه الاصحاب ومعتمدهم.

ويفسد الحج بتركه عمداً سواء به، وعلى الجاهل كفارة بدنه على الاحوط، ويتحقق الترك بالتأخير إلى زمان لايمكنه إتمام أعمال العمرة قبل زوال الشمس من يوم عرفة(١) .

ثم إنه إذا بطلت العمرة بطل إحرامه أيضاً على الاظهر، ولايجزىء العدول بها إلى حج الإفراد وإن كان ذلك أحوط، بأن يأتي بأعمال حج الإفراد رجاءاً، بل الأحوط أن يأتي بالطواف وصلاته والسعي والحلق أو التقصير منها بقصدالأعم من حجّ الإفراد والعمرة المفردة.

يشترط في الطواف أمور:

الأول: النية، بأن يقصد الطواف متعبداً به بإضافته إلى الله تعالى إضافة تذلّلية مع تعيين المنوي كما مر في نية الإحرام.

الثاني: الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر، فلو طاف المحدث عمداً أو جهلاً أو نسياناً لم يصحّ طوافه(٢) .

مسألة ١٦١: إذا أحدث المحرم أثناء طوافه فللمسألة صور:

الاُولى: أن يكون ذلك قبل إتمام الشوط الرابع، ففي هذه الصورة

____________________

(١) راجع مسألة ١٤.

(٢) للنص والاجماع.

يبطل طوافه وتلزمه إعادته بعد الطهارة، حتى فيما إذا كان صدور الحدث بعد بلوغ النصف على الاظهر(١) .

الثانية: أن يكون الحدث بعد إتمامه الشوط الرابع ومن دون

____________________

(١) المشهور والمقطوع به من كلام الاصحاب كما في المدارك بل وعن ظاهر المنتهى الاجماع عليه أن من أحدث قبل تجاوز النصف فعليه الاستئناف وإن كان بعده تطهّر وأتم الباقي، لعدة من النصوص منها صحيحة جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهماعليهما‌السلام في الرجل يحدث في طواف الفريضة وقد طاف بعضه، قال: يخرج ويتوضأ، فإن كان جاز النصف بنى على طوافه، وإن كان أقل من النصف أعاد الطواف » وإرسالها لايضر لكون المرسل جميل والارسال بلفظ بعض اصحابنا واعتماد المشهور عليها فإهمالها مطلقا فيه مجازفة، ومثلها في الدلالة صحيحة حمران في الجماع بعد النصف، وحسنة ابي بصير ورواية الحلال في الحائض بعده.

والخلاف وقع في تفسير «النصف» فهل المقصود الصحيح وهو الاربعة او الكسري، يظهر من بعض النصوص الاول، ففي رواية اسحاق عمن سأل ابا عبداللهعليه‌السلام عن امرأة طافت أربعة أشواط وهي معتمرة ثم طمثت، قال: ثم طوافها وليس عليها غيره ومتعتها تامة، ولها أن تطوف بين الصفا والمروة لانها زادت على النصف وقد قضت متعتها فلتستأنف بعد الحج، وإن هي لم تطف إلا ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج » فقد جعل الثلاثة مقابل الاربعة لا الثلاثة والنصف فيعلم ان النصف لوحظ باعتبار العدد الصحيح، فتأمل.

اختياره، ففي هذه الصورة يقطع طوافه ويتطهّر، ويتمه من حيث قطعه(١) .

الثالثة: أن يكون الحدث بعد تمام الشوط الرابع مع صدور الحدث منه بالاختيار، والأحوط في هذه ا لصورة أن يتمّ طوافه بعد الطهارة من حيث قطع ثم يعيده(٢) .

* مسألة ١٦٢: إذا احدث في الشوط الاخير وخرج وتطهر ثم عاد واستأنف الطواف، فإن كان بعد فوات الموالاة العرفيه صح، وإلا أشكل صحته لاسيما اذا كان الحدث قد صدر منه بغير اختياره(٣) .

مسألة ١٦٣: إذا شك في الطهارة قبل الشروع في الطواف، فإن علم أن الحالة السابقة كانت هي الطهارة وكان الشك في صدور الحدث

____________________

(١) بلا خلاف أصلا.

(٢) ومنشأ الاحتياط احتمال البطلان لامن جهة الحدث بل من جهة الخروج عن المطاف اختيارا، ففي صحيحة البختري عنهعليه‌السلام فيمن كان يطوف بالبيت فعرض له دخول الكعبة فدخلها قال: يستقبل طوافه » ولامقيد لإطلاقه.

(٣) ولعله لبقاء الهيئة الاتصالية الواحدة فيكون المورد من موارد الزيادة العمدية.

=

بعدها لم يعتن بالشك(١) ، وإلا وجبت عليه الطهارة قبل الطواف(٢) .

وإذا شك في الطهارة في الأثناء، فإن كانت الحالة السابقة هي الطهارة فحكمه ماتقدم، وإلا فإن كان الشك قبل تمام الشوط الرابع تطهَّر ثم استأنف الطواف، وإن كان الشك بعده أتمه بعد تجديد الطهارة(٣) .

مسألة ١٦٤: إذا شك في الطهارة بعد الفراغ من الطواف لم يعتن بالشكّ(٤) »، وإن كانت الإعادة أحوط، ولكن تجب الطهارة لصلاة الطواف(٥) .

مسألة ١٦٥: إذا لم يتمكّن المكلّف من الوضوء لعذر، فمع اليأس

____________________

=

(١) كما هو مقتضي قاعدة الاستصحاب.

(٢) إذ لابد من احراز الطهارة لصحة الطواف.

(٣) هذا بناءا على أن المستفاد من الروايات السابقة أن الطواف مركب من عملين، الاول: الاشواط الأربعة الاول، والثاني: الثلاثة الاخر، أو مركب من سبعة أعمال بعدد الاشوط، فعليه تجري قاعدة الفراغ، لكن استفادة ذلك في غاية الصعوبة والله العالم.

(٤) لقاعدة الفراغ.

(٥) لاشتراط احراز الطهارة يقيناً.

من زواله يتيمم ويأتي بالطواف(١) ، وإذا لم يتمكن من التيمم أيضا جرى عليه حكم من لم يتمكن من اصل الطواف(٢) ، فإذا حصل له اليأس من التمكن لزمته الاستنابة للطواف، والأحوط الأولى أن يأتي هو أيضا بالطواف من غير طهارة(٣) .

مسألة ١٦٦: يجب على الحائض والنفساء - بعد انقضاء أيامهما - وعلى المجنب الاغتسال للطواف، ومع تعذر الاغتسال واليأس من التمكن منه يجب الطواف مع التيمم، والاحوط الاولى حينئذ الاستنابة أيضا(٤) ، ومع تعذّر التيمم واليأس من التمكن منه تتعين الاستنابة(٥) .

____________________

(١) لتحقق موضوع التيمم.

(٢) إذ الطهارة من الحدث شرط حتى في حالة العجز، فاذا لم يتمكن منها سقط المشروط، وتعينت الاستنابة.

(٣) لاحتمال سقوط الطهارة في ظرف العجز - وإن كان خلافاً لأدلة الاشتراط - كسقوط الطهارة في الصلاة عند العجز عنها مطلقا.

(٤) لعدم مشروعية التيمم للجنب لدخول الحرمين أو اللبث في المساجد، وردّ ان التيمم من اجل الطواف لا الدخول، وفيه تامل واضح، نعم اذا اضطر لدخول المسجد الحرام لخوف او ضرورة فالاستنابة تكون لغواً.

(٥) لما مر ذكره.

مسألة ١٦٧: إذا حاضت المرأة في عمرة التمتع حين الاحرام أو قبله أو بعده قبل الشروع في الطواف، فإن وسع الوقت لاداء أعمالها قبل موعد الحج صبرت إلى أن تطهر فتغتسل وتأتي بأعمالها، وإن لم يسع الوقت لذلك فللمسألة صورتان(١) :

____________________

(١) الاقوال في الحائض والنفساء التي ضاق بهما الوقت خمسة.

الاول: العدول الى حج الافراد، لجملة من الاخبار منها موثقة الساباطي عن ابي الحسنعليه‌السلام قال: سألته عن المرأة تجيء فتطمث قبل ان تطوف بالبيت حتى تخرج الى عرفات، قال: تصير حجة مفردة.

الثاني: تترك الطواف وتأتي بالسعي ثم تقصر وتدرك الحج، ثم تطوف طواف العمرة بعد اعمال يوم النحر، وتدل عليه ايضا مجموعة من الاخبار منها صحيحة ابني رئاب والحجاج عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: «المرأة المتمتعة اذا قدمت مكة ثم حاضت تقيم مابينها وبين التروية، فان طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة، وإن لم تطهر الى يوم التروية اغتسلت واحتشت ثم سعت بين الصفا والمروة، ثم خرجت الى منى فاذا قضت المناسك وزارت البيت وطافت بالبيت طوافا لعمرتها، ثم طافت طوافا للحج، ثم خرجت فسعت، فاذا فعلت فقد أحلت من كل شيء يحل منه المحرم الا فراش زوجها، فاذا طافت طوافا آخر حل لها فراش زوجها ».

الثالث: التخيير بين الاول والثاني، جمعاً بين الروايات.

الرابع: التفصيل بين مااذا كانت حائضا قبل الاحرام فتعدل، او كانت

الاولى: أن يكون حيضها حين إحرامها أو قبل ان تحرم، ففي هذه الصورة ينقلب حجها إلى الافراد، وبعد الفراغ من الحج تجب عليها العمرة المفردة إذا تمكنت منها(١) .

الثانية: أن يكون حيضها بعد الإحرام، ففي هذه الصورة الاحوط أن تعدل إلى حج الإفراد أيضا(٢) ، كما في الصورة الاولى، وإن كان الظاهر أنه يجوز لها الإبقاء على عمرتها بأن تأتي بأعمالها من دون الطواف وصلاته، فتسعى وتقصر ثم تحرم للحج، وبعد

____________________

=

طاهرا حال الشروع فيه ثم طرأ الحيض في الاثناء فتترك الطواف وتتم العمرة وتقضي بعد الحج، والوجه في ذلك ان في الصورة الاولى لاتقدر على نية العمرة لانها تعلم أنها لاتطهر للطواف وادراك الحج، بخلاف في الثانية فانه وقع منها نية الدخول في العمرة، ويؤيد هذا التفصيل حسنة ابي بصير قال: سمعت ابا عبداللهعليه‌السلام يقول في المرأة المتمتعة إذا أحرمت وهي طاهر ثم حاضت قبل أن تقضي متعتها: سعت ولم تطف حتى تطهر ثم تقضي طوافها وقد تمت متعتها، وإن هي أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر.

الخامس: تستنيب للطواف وتتم العمرة.

(١) تشهد له جملة من النصوص منها موثقة الساباطي المتقدمة.

(٢) لاطلاق الروايات.

ماترجع الى مكة بعد الفراغ من أعمال منى تقضي طواف العمرة وصلاته قبل طواف الحج(١) .

وإذا تيقنت المرأة ببقاء حيضها وعدم تمكنها من الطواف حتى بعد رجوعها من منى، ولو لعدم صبر الرفقه استنابت لطوافها وصلاته(٢) ، ثم أتت بالسعي بنفسها.

مسألة ١٦٨: إذا حاضت المحرمة أثناء طوافها، فإن كان طروء الحيض قبل تمام الشوط الرابع بطل طوافها وكان حكمها ماتقدم في المسألة السابقة، وإذا كان بعده صح ما أتت به ووجب عليها إتمامه بعد الطهر والاغتسال، والاحوط الاولى إعادته بعد الاتمام أيضا.

____________________

(١) تدل عليه بعض النصوص منها صحيحة ابن رئاب وابن صبيح وابن الحجاج وابن صالح المتقدمة.

(٢) قد يقال بانقلاب حجها الى الافراد، ولعل مستند الماتن هو النصوص الواردة في جواز الطواف عن المبطون والكسير والمريض والمغمى عليه، إذ لاخصوصية لهذه الاعذار.

* الظاهر جواز الاحرام لعمرةالتمتع إذا علمت المرأة قبل أن تحرم وهي حائض أن حيضها يستمر إلى مابعد الحج والعمرة ولاينتظرها الرفقه، فتستنيب للطواف وصلاته وتسعى بنفسها وتقصر، ثم تأتي بالحج وتستنيب لطوافه وصلاته ثم تسعى ثم تستنيب أيضا لطواف النساء وصلاته.

هذا فيما وسع الوقت، وإلا سعت وقصرت وأحرمت للحج، ولزمها الاتيان بقضاء مابقي من طوافها بعد الرجوع من منى قبل طواف الحج على النحو الذي ذكرناه.

مسألة ١٦٩: إذا حاضت المرأة بعد الفراغ من الطواف وقبل الإتيان بصلاة الطواف، صح طوافها وأتت بالصلاة بعد طهرها واغتسالها(١) ، وإن ضاق الوقت سعت وقصرت وقضت الصلاة قبل طواف الحج.

مسألة ١٧٠: إذا طافت المرأة وصلت ثم شعرت بالحيض ولم تدر أنه حدث قبل الطواف أو في أثنائه، أو قبل الصلاة أو في أثنائها، أو انه حدث بعدالصلاة بنت على صحة الطواف والصلاة(٢) .

____________________

(١) ففي صحيحة ابي الصباح قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن إمرأة طافت بالبيت في حج أو عمرة ثم حاضت قبل أن تصلي الركعتين، قال: إذا طهرت فلتصل ركعتين عند مقام ابراهيم وقد قضت طوافها.

(٢) لقاعدة الفراغ، إذ لايشترط فيها حين العمل الإلتفات المركب الى مايعتبر فيه، فيكفي الارتكاز، والشاهد عليه ان الانسان اذا إلتفت الى قراءته على نحو الالتفات المركب لعل يقع في الخطأ والاشتباه، أما اذا قرأها إرتكازا فإن كان تعلّمه للسورة صحيحا فالاشتباه والخطأ نادر التحقق، والتجربة هي الشاهد، وإن لم تقبل فيكفي استصحاب عدم حدوث الحيض حال العمل.

وإذا علمت أن حدوثه كان قبل الصلاة أو في أثنائها جرى عليها ماتقدم في المسألة السابقة.

مسألة ١٧١: إذا أحرمت المرأة لعمرة التمتع وكانت متمكنة من أداء أعمالها، وعلمت أنها لاتتمكن منه بعد ذلك لطروء الحيض عليها وضيق الوقت، ومع ذلك لم تأت بها حتى حاضت وضاق الوقت عن أدائها قبل موعد الحج، فالظاهر فساد عمرتها، ويجري عليها ماتقدم في أول الطواف.

* مسألة ١٧٢: إذا أخرت المرأة أعمال عمرتها الى يوم التروية وقبل ان تأتي بها رأت دماً فاعتقدته حيضا فعدلت بنيتها الى حج الافراد وحضرت عرفات وهناك تبين لها انه دم استحاضة، فإن امكنها الرجوع الى مكة والاتيان بمناسك العمرة قبل الزوال من يوم عرفة ثم الاحرام للحج لزمها ذلك(١) ، وإن لم يمكن فإن كان اعتقادها المزبور بملاحظة الضوابط الشرعية - ككون الدم في أيام العادة وانقطع قبل الثلاثة - فالاحوط لزوما(٢) أن تأتي باعمال حج الافراد فتحل من احرامها فإن لم يكن الحج مستقراً في ذمتها ولم تبق

____________________

(١) لكون ذلك وظيفتها الاولية.

(٢) بل هو الظاهر لشمول الادلة له، نعم يمكن ان يقال أن تأخيرها للطواف والسعي مع كون عادتها منتظمة وقتاً وعدداً بحكم ترك الطواف عمداً.

استطاعتها فلا شيء عليها، والإ حجت ثانية حج التمتع علىالاحوط(١) .

وأما اذا لم يكن اعتقادها الظني بملاحظة الضوابط الشرعية فالاظهر بطلان إحرامها وحجها وعليها الحج في عام لاحق(٢) .

* مسألة ١٧٣: اذا حاضت المرأة ثم طهرت فاحرمت وأتت باعمال التمتع ثم رأت الدم في يوم عرفة وانقطع قبل مضي عشرة الحيض، فهي قد أتت باعمال عمرتها في النقاء المتخلل بين دمين محكومين بكونهما حيضا واحداً، وفي هذا النقاء خلاف بين الفقهاء فالمشهور أنه حيض، وقال جمع(٣) أنه طهر، فعلى تقدير كونه حيضاً يكون وظيفتها قد انقلبت الى حج الافراد، فتأتي بالعمرة المفردة بعد الفراغ من اعمال الحج إن تمكنت منها، وعلى تقدير كونه طهراً فعمرتها صحيحة وتأتي بحج التمتع ولاشيء عليها، ولمّا كنا نحتاط في هذه المسألة فان رجعت الى مجتهد آخر - مع رعاية الاعلم

____________________

(١) لانها بحكم من أخر الطواف عمداً حتى ضاق الوقت.

(٢) وقد تقدم من الماتن دام ظله في من أخر الطواف متعمداً الى ان ضاق الوقت أن الاظهر بطلان إحرامه ولايجزىء العدول الى حج الافراد وإن كان ذلك أحوط فراجع، فالمقام له ارتباط به.

(٣) منهم صاحب الحدائققدس‌سره .

فالاعلم - يفتي بكون النقاء المتخلل حيضا او طهراً فوظيفتها واضحة، واما اذا ارادت الاحتياط فعليها الاتيان بالاعمال المشتركة بين حج التمتع والافراد بقصد الاعم منهما، وكذا الذبح في منى، برجاء المطلوبية، وكذا الاتيان بعمرة مفردة برجاء المطلوبية ان تمكنت منها.

* مسألة ١٧٤: إذا دار أمر المرأة بين استعمال الدواء لقطع دم الحيض لكي يتسنى لها مباشرة الطواف وصلاته وبين الاستنابة فيها، فمع الامن من الضرر يلزمها ذلك على الاحوط(١) .

مسألة ١٧٥: الطواف المندوب لاتعتبر فيه الطهارة عن الحدث الاصغر وكذا عن الحدث الاكبر على المشهور(٢) ، وأما صلاته فلا

____________________

(١) لكونه من مقدمات الواجب فيجب تحصيله.

* نعم لو علمت أنه لو لم تأخذ الدواء لحاضت قبل وصولها الى الميقات ولم تتمكن من الاتيان بعمرة التمتع، لايلزمها ذلك لئلا ينقلب حجها الى الافراد.

(٢) وكما هو صريح الروايات المتعددة، نعم يحرم على المحدث بالحدث الاكبر دخول المسجد الحرام، فلو اضطر الى الدخول لخوف أو ضرورة جاز له الطواف.

تصح إلا عن طهارة(١) .

مسألة ١٧٦: المعذور يكتفي بطهارته العذرية كالمجبور والمسلوس والمبطون(٢) ، وإن كان الاحوط للمبطون أن يجمع مع التمكن بين الإتيان بالطواف وركعتيه بنفسه وبين الاستنابة لهما(٣) .

وأما المستحاضة فالأحوط لها أن تتوضأ لكل من الطواف وصلاته إن كانت الاستحاضة قليلة(٤) ، وإن تغتسل غسلا واحد لهما(٥) وتتوضا لكل منهما إن كانت الاستحاضة متوسطة، وأما

____________________

(١) لاشتراطها مطلقا للصلاة.

(٢) لقيام الطهارة البدلية عند الاضطرار والعذر مقام الاختيارية.

(٣) ففي صحيحة معاوية عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: المبطون والكسير يطاف عنهما ويرمى عنهما » وفي صحيحة الاخرى قالعليه‌السلام : المبطون يرمي ويطاف عنه ويصلى عنه » وفي صحيحة الخثعمي عنهعليه‌السلام قال: أمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يطاف عن المبطون والكسير» وهي - كماترى - مطلقة ولم تقيد الاستنابة بالعجز لكن عطف المبطون على الكسير فيه إشعار أن ذلك في ظرف العجز كالرمي.

(٤) اذ وضوؤها طهور في ظرف الاشتغال بالصلاة لامطلقا، فإذا فرغت منها فلا بد من وضوء آخر لما هو مشروط بالطهارة، فتأمل.

(٥) إذ المستفاد من النصوص أن الاستحاضة القليلة حدث أصغر

=

الكبيرة فتغتسل لكل منهما من دون حاجة الى الوضوء(١) إن لم تكن محدثة بالأصغر، وإلا فالأحوط الأولى ضم الوضوء إلى الغسل(٢) .

الثالث من الامور المعتبرة في الطواف: الطهارة من الخبث، فلا يصحّ الطواف مع نجاسة البدن أو اللباس(٣) ، والدم الاقل من الدرهم المعفو عنه في الصلاة لايكون معفوا عنه في الطواف على الاحوط(٤) ،

____________________

=

لايحتاج إلا الى الوضوء، والمتوسطة حدث أكبر يكفيه وضوء واحد في اليوم والليلة، أما الكبيرة فلا بد من ثلاثة أغسال.

(١) لقولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية: المستحاضة تنظر أيامها فلا تصلى فيها ولايقربها بعلها فاذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه وللمغرب والعشاء غسلا تؤخر هذه وتعجل هذه وتغتسل للصبح وتحتشي وتستصفر... وإن كان الدم لايثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء » فجعلعليه‌السلام الوضوء لغير الثاقب والغسل له، والتقسيم قاطع للشركة.

(٢) خروجا عن خلاف من اوجب ذلك.

(٣) وقد أدعي عليه الاجماع.

(٤) لاطلاق حسنة يونس بن يعقوب - التي رواها الشيخ والصدوق - قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل يرى في ثوبه الدم وهو في الطواف، قال: ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم فيعرفه ثم يخرج ويغسله ثم

يعود فيتم طوافه » وفي سند الصدوق الحكم بن مسكين وهو لم يوثق، ويمكن استفادة حسنه من ذكر النجاشي له في أصحابنا المصنفين ولم يقدح فيه مع أن دأبه القدح او المدح، ورواية الاجلة العظام عنه كابن ابي عمير والبزنطي وابن محبوب وابن فضال وغيرهم، وفي سند الشيخ محسن بن أحمد وهو لم يوثق ايضا.

قلت: ويمكن تصحيح السند عن طريق تبديل الإسناد، فان يونس بن يعقوب له كتاب في الحج وقد رواه النجاشي عن احمد بن محمد بن الصلت عن ابن عقدة عن محمد بن المفضل الاشعري عن ابن فضال عن يونس، فكتاب يونس من مرويات ابن عقدة وقد روى الشيخ جميع كتب وروايات ابن عقدة عن ابن الصلت وهو من المشايخ المشتركة بين الشيخ والنجاشي، وهو وإن لم يذكر في كتب التراجم لكن رواية النجاشي - المتشدد - عنه كافية لاثبات وثاقته وقد حُسّن حاله في تراجم العامة، ففي تاريخ بغداد قال: احمد بن محمد بن احمد بن موسى بن هارون بن الصلت، ابو الحسن اهوازي الاصل سمع القاضي والعطار والحمصي والقطان وأبا العباس بن عقدة كتبت عنه وكان صدوقا صالحا.

فيمكن استحصال عدة طرق للشيخ الى كتاب يونس حسب التتبع، طريق ذكره في الفهرست وسنده حسن - على الصحيح - عن الاشعري عن ابن ابي عمير عنه، ومن هذا الطريق يتفرع طريقان عن طريق تبديل الاسناد، اذ الشيخ يروي جميع روايات وكتب الاشعري وابن ابي عمير، وآخر طريق الصدوق فان الشيخ يروي جميع كتب ورواياته، وثالث طريق النجاشي لكون ابن

وكذا نجاسة مالاتتم الصلاة فيه(١) ، نعم لابأس بحمل المتنجس حال الطواف مطلقا(٢) .

مسألة ١٧٧: لابأس بنجاسة البدن أو اللباس بدم القروح أو الجروح قبل البرء إذا كان التطهير أو التبديل حرجيا(٣) ، وإلا وجبت ازالتها على الاحوط(٤) ، وكذا لابأس بكلّ نجاسة في البدن أو الثياب في حال الاضطرار.

____________________

الصلت شيخ مشترك بينهما، والشيخ روى عنه جميع كتب وروايات ابن عقدة، وبما ان ابن عقدة يروي الكتاب عن ابن فضال فيتفرع طريق آخر للشيخ أيضا إذ روى جميع كتب وروايات ابن فضال، ومن يتتبع التهذيبين لعله يجد طرقا اخرى ومتعددة، مضافا الى ان الكتاب من الكتب المشهورة التي عليها المعول واليها المرجع كما صرح بذلك الصدوق، فالتوقف في الطريق إليه كاشف عن عدم التتبع والفحص الكافي.

(١) لاطلاق معتبرة يونس، ولا دليل على العفو، نعم يمكن أن يقال ان النصوص منصرفة عنه، ولذا جزم السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته بعدم البأس فيه.

(٢) لعدم شمول النصوص له وانصرافها عنه، وهل يقتصر عليه أم يشمل النجس، ظاهر المتن الاول.

(٣) لقاعدة الحرج.

(٤) لإطلاق معتبرة يونس.

* مسألة ١٧٨: حامل النجاسة في غير ثوبي الاحرام حال الطواف لامانع منه إذا لم يكن لابساً لها(١) .

مسألة ١٧٩: إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه ثم علم بها بعد الفراغ من الطواف صح طوافه، فلا حاجة الى إعادته(٢) ، وكذلك تصح صلاة الطواف إذا لم يعلم بالنجاسة إلى أن فرغ منها إذا لم يكن شاكا في وجودها قبل الصلاة، أو شك ففحص ولم يحصل له العلم بها، وأما الشاك غير المتفحص إذا وجدها بعد الصلاة فتجب عليه الإعادة على الاحوط وجوبا(٣) .

مسألة ١٨٠: إذا نسي نجاسة بدنه أو ثيابه ثم تذكرها بعد طوافه صح طوافه على الاظهر(٤) ، وإن كانت إعادته أحوط(٥) ، وإذا تذكرها بعد صلاة الطواف أعادها على الأحوط إذا كان نسيانه ناشئا عن

____________________

(١) لعدم الدليل على وجوب اجتناب مطلق النجاسة.

(٢) لكون طهارة اللباس والبدن من الشرائط العلمية، فالنجاسة مانعة في ظرف العلم بها لامطلقا.

(٣) وتفصيله في شرائط لباس المصلي واحكام النجاسات.

(٤) لعله لحديث الرفع، والإلتزام بالاعادة في الصلاة للنص الخاص على فرض تماميته وعدم المعارض.

(٥) خروجا عن شبه الخلاف، وهو حسن على كل حال.

إهماله، وإلا فلا حاجة الى الاعادة على الاظهر(١) .

مسألة ١٨١: إذا علم بنجاسة بدنه أو ثيابه أثناء الطواف، أو طرأت النجاسة عليه قبل فراغه منه، فإن تمكن من إزالتها من دون الاخلال بالموالاة العرفية - ولو بنزع الثوب إذا لم يناف الستر المعتبر حال الطواف، أو تبديله بثوب طاهر مكانه إن تيسر ذلك - أتم طوافه بعد الإزالة ولا شيء عليه، وإلا فالاحوط إتمام الطواف وإعادته بعد إزالة النجاسة إذا كان العلم بها أو طروؤها عليه قبل إكمال الشوط الرابع، وإن كان الظاهر عدم وجوب الإعادة مطلقا(٢) .

الرابع: الختان للرجال(٣) ، والاحوط بل الاظهر اعتباره في الصبي المميّز أيضا(٤) ، وأما الصبي غير المميّز الذي يطوّفه وليُّه

____________________

(١) وتفصيله في لباس المصلي واحكام النجاسة.

(٢) لإطلاق معتبرة يونس، ولايقاس المقام بنقض الطهارة الحدثية، نعم إذا اخل بالموالاة فالاكمال ثم الاعادة وجيه.

(٣) كما هو المقطوع من كلام الاصحاب وتدل جملة من النصوص، ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: الاغلف لايطوف بالبيت، ولابأس أن تطوف المرأة.

(٤) لكونه مصداقا للاغلف بدليل المقابلة بينه وبين المرأة.

فاعتبار الختان في طوافه غير ظاهر(١) وإن كان الاعتبارأحوط(٢) .

مسألة ١٨٢: إذا طاف المحرم غير مختون بالغا كان أو صبيّا مميّزا فلا يجتزىء بطوافه، فإن لم يعده مختونا فهو كتارك الطواف مطلقا على الاحوط(٣) ، فيجري فيه ماله من الاحكام الاتية.

مسألة ١٨٣: إذا استطاع المكلّف وهو غير مختون، فإن أمكنه الختان والحج في سنة الاستطاعة فلا إشكال، وإلا أخر الحج حتى يختتن(٤) .

فإن لم يمكنه الختان أصلا لضرر أو حرج أو نحو ذلك لم يسقط الحج عنه(٥) ، لكن الاحوط أن يطوف بنفسه في عمرته وحجه(٦)

____________________

(١) لكون مورد النصوص في من يطوف بنفسه.

(٢) لاحتمال شمول النصوص له، بل لايخلو من قوة فتدبر.

(٣) وبه جزم السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته، ولم استوضح وجه توقف الماتن دام ظله.

(٤) ففي موثق حنان قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن نصراني أسلم وحضر الحج ولم يكن اختتن أيحج قبل ان يختتن ؟ قال: لا، ولكن يبدأ بالسنة.

(٥) فهو من قبيل من لايمكنه الطواف فيستنيب.

(٦) لاوجه لهذا الاحتياط بعد القول بشرطية الختان، إذ مقتضى

=

ويستنيب أيضا من يطوف عنه(١) ، ويصلي هو صلاة الطواف بعد طواف النائب(٢) .

الخامس: ستر العورة حال الطواف بالحدود المعتبرة في الصلاة على الأحوط(٣) ، والاولى بل الاحوط رعاية جميع شرائط

____________________

=

الصناعة سقوط المشروط بتعذر شرطه، إلا ان يحتمل انه كذلك في ظرف الاختيار لاالتعذر، والله العالم.

(١) لانه في حكم العاجز عن الطواف.

(٢) لعدم اشتراط الختان في الصلاة.

(٣) وقواه بعض الاعاظم من تلامذة السيد، ولعله لحسنة محمد ابن الفضيل عن الرضاعليه‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أمرني عن الله أن لايطوف بالبيت عريان ويقرب المسجد مشرك بعد هذا العام » وقولهعليه‌السلام «لايطوف بالبيت عريان» وردت بعدة اسانيد فهي بمرتبة الاستفاضة وعند العامة من المتواترات في فضائل الاميرعليه‌السلام فالتوقف في السند عليل.

وأما دلالة فان النهي عن التطوف بالبيت عرياناً يمكن ان يقال انه نهيا تكليفيا فلا يفيد الشرطية والمانعية، إلا ان احتمال افادته ذلك لايخلو من قوة فهو من قبيل استفادة شرطية الستر في الصلاة من النصوص الناهية عن التعري، وليس الستر هنا بأعم من الستر في الصلاة كما قد تومي إليه بعض الكلمات، بل النهي عن التعري لمكان العورة، ومنه يظهر التأمل في ما أفاده

لبسا المصلي في الساتر، بل مطلق لباس الطائف.

واجبات الطواف

تعتبر في الطواف أمور ثمانية:

الأول والثاني: الإبتداء من الحجر الأسود والانتهاء به في كل شوط، والظاهر حصول ذلك بالشروع من أي جزء منه والختم بذلك الجزء، وإن كان الأحوط أن يمرّ بجميع بدنه على جميع الحجر في البدء والختام.

ويكفي في تحقق الاحتياط أن يقف في الشوط الاول دون الحجر بقليل، وينوي الطواف من الموضع الذي تتحقق فيه المحاذاة المعتبرة واقعا، ثم يستمر في الدوران سبعة أشواط، وليتجاوز في نهاية الشوط الأخير قليلا، قاصدا ختم الطواف في موضع تحقق المحاذاة المعتبرة في الواقع أيضا، وبذلك يعلم بتحقّق الابتداء والاختتام بالحجر الواجبين عليه واقعا.

* مسألة ١٨٤: إذا تخيل أن المكان المقرر شرعا هو الركن اليماني

____________________

سيد الفقهاء من أن العراء وستر العورة عموم من وجه.

فبدأ وختم به، فلا يبعد صحة طوافه(١) إذا تدارك مانقصه في الشوط الاخير، وأما اذا لم يكن على هذا الوجه فطوافه باطل.

ومن بدأ طوافه بالركن اليماني ظناً منه انه الحجر الاسود ثم إلتفت في الاثناء فختمه بالحجر الاسود، فالظاهر صحته إذا كان شروعه من الركن اليماني على نحو الخطأ في التطبيق.

الثالث: جعل الكعبة على يساره في جميع أحوال الطواف، فإذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الأركان أو لغيره، أو ألجأه الزحام إلى استقبال الكعبة أو استدبارها أو جعلها على اليمين، فذلك المقدار لايعدّ من الطواف.

والظاهر أن العبرة في جعل الكعبة على اليسار بالصدق العرفي كما يظهر ذلك من طواف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله راكباً، ولاحاجة إلى المداقة في ذلك بتحريف البدن عند فتحتي حجر إسماعيل وعند الأركان الاربعة.

الرابع: إدخال حِجرإسماعيل في المطاف(٢) ، بمعنى أن يطوف خارج الحجر، لامن داخله ولا على جداره.

الخامس: خروج الطائف عن الكعبة وعن الصُفّة التي في

____________________

(١) لكونه اشتباها في التطبيق.

(٢) نصاً واجماعاً فيه وفي ماتقدمه من واجبات.

أطرافها المسماة بالشاذروان(١) .

السادس: أن يطوف بالبيت سبع مرات، ولايجزىء الاقلّ من السبع(٢) ، ويبطل الطواف بالزيادة على السبع عمداً كما سيأتي.

السابع: أن تكون الأشواط السبعة متواليات عرفا(٣) ، بأن يتابع بينها من دون فصل كثير، ويستثني من ذلك موارد ستأتي إن شاء الله تعالى في المسائل الاتية.

الثامن: أن تكون حركة الطائف حول الكعبة المعظّمة بإرادته واختياره، فلو سلب الاختيار(٤) في الأثناء لشدة الزحام ونحوها فطاف بلا اختيار منه لم يجتزىء به ولزمه تداركه(٥) .

____________________

(١) والوجه فيه أنها من البيت فيلزم أن تكون داخلة في المطاف وهي أساس البيت قديما بعد بنائه.

(٢) للنص والاجماع.

(٣) ففي صحيحة ابان عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل طاف شوطاً او شوطين ثم خرج مع رجل في حاجته، قال: إن كان طواف نافلة بنى عليه وإن كان طواف فريضة لم يبن عليه ».

(٤) بالمرة، وكثرة الزحام لاتسلب الاختيار بالمرة وإنما تلجئه الى المشي.

(٥) ووجهه واضح.

* مسألة ١٨٥: إذا اعتقد أنه قد سلب اختياره في بعض خطوات الشوط فأكمله وأضاف شوطاً آخر بعد الشوط الاخير، فيشكل صحته(١) إلا إذا كان جاهلا قاصراً(٢) .

* مسألة ١٨٦: إذا أتى ببعض خطوات الشوط فاقداً لبعض الشروط المعتبرة - لشدة الزحام أو لعذر آخر - فإن إلتفت الى ذلك حين وقوع الخلل، يرجع ويتدارك المقدار الذي أخل به، وليس له المضي من دون قصد الطواف إلى أن يصل إلى موضع الاخلال فيقصد منه الطواف(٣) ، نعم إذا لم يتمكن من الرجوع لشدة الزحام مثلا فله ان يمشي الى الحجر الاسود من غير قصد الطواف ثم يستأنف هذا الشوط، وإذا استمر في الطواف حتى اكمل الشوط فإن كان عن

____________________

(١) لكونه زيادة مخلّة بالطواف، نعم اذا لم يمكنه الرجوع القهقري ونوى تركه وأعاده فيصح كما هو مبين في المسألة الاتية.

(٢) لمعذورية الجاهل القاصر - لا المقصّر - مطلقا.

(٣) إذ مع المضي بلا قصد للطواف مع بقاء الهيئة الاتصالية الواحدة يكون مشمولا لمعتبرة عبدالله بن محمد وفيها « الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة إذا زدت عليها فعليك الاعادة وكذلك السعي » فكما ان عدم قصد بعض الافعال في الصلاة منافٍ لها كذلك في الطواف، والله العالم.

جهل قصوري أعاده ولاشيء عليه، وإلا أشكل صحة طوافه.

أما إذا إلتفت إلى ذلك بعد اكمال الشوط والدخول في شوط آخر، يعيد الشوط الذي وقع فيه الخلل ولاشيء عليه(١) .

مسألة ١٨٧: اعتبر المشهور في الطواف أن يكون بين الكعبة ومقام إبراهيمعليه‌السلام (٢) ، ويقدّر هذا الفاصل بستة وعشرين ذراعاً ونصف ذراع - أي مايقارب ١٢ مترا - وبما أن حِجر إسماعيل داخل في المطاف فمحل الطواف من جانب الحجر لايتجاوز ستة أذرع ونصف ذراع - أي مايقارب ٣ أمتار -.

ولكن لايبعد جواز الطواف - على كراهة - في الزائد على هذا

____________________

(١) إذا الزيادة المخلّة بالطواف فيما اذا كان عن عمد واختيار، كما هو الحال في الصلاة.

(٢) لحسنة محمد بن مسلم قال: سألته عن حد الطواف بالبيت الذي من خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت، قال: كان الناس على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يطوفون بالبيت والمقام وانتم اليوم تطوفون مابين المقام والبيت، فكان الحد موضع المقام اليوم، فمن جازه فليس بطائف، والحد قبل اليوم واليوم واحد قدر مابين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلها فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد لانه طاف في غير حد ولاطواف له.

المقدار أيضا(١) ، ولاسيما لمن لايقدر على الطواف في الحد المذكور أو أنه حرج عليه، ورعاية الاحتياط مع التمكن أولى.

* مسألة ١٨٨: لايجوز الطواف من الطابق العلوي في المسجد الحرام إذا كان أعلى بناءً من الكعبة المعظّمة(٢) .

* مسألة ١٨٩: يجوز للمحرم الاتيان بطواف مندوب قبل طواف العمرة على الظاهر(٣) .

____________________

(١) تشهد له صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الطواف خلف المقام، قال: ماأحب ذلك وماأرى به بأسا، فلا تفعله إلا ان لاتجد منه بداً » بعد ضعف سند المشهور لمكان ياسين الضرير فانه لم يوثق.

(٢) بل حتى لو لم يكن أعلى بناءا منها، وذلك لعدم صدق الطواف بالبيت عرفاً لوجود الأعمدة الكثيرة والجدران والقبب الحائلة بينه وبين البيت، مضافاً إلى انّ الطواف الواجب ماكان بالبيت كما تنصّ عليه الآية والروايات البيانية لا حول البيت، والباء تفيد الإلصاق، وتقييد الجواز باتّصال الصفوف هو بحكم الإلصاق بالنسبة للطابق الأرضي، امّا الطابق العلوي فلا يتحقق الإلصاق باتصال الصفوف وعليه لايصدق الطواف بالكعبة، نعم هو طواف حولها والواجب - كما هو ظاهر الاية والروايات - هو الطواف بها لا حولها، لكن لو إستحدث طابق ملاصق للكعبة فلا إشكال في جوازه لصدق الطواف بالبيت حينئذ.

(٣) اذ الروايات الناهية عن الطواف المستحب موردها فيمن أحرم

* مسألة ١٩٠: الطواف المندوب في وقت الزحام اذا كان موجباً للاحتكاك بالنساء على وجه محرم لم يجز، أما اذا كان موجباً لمضايقة الحجاج على النحو المتعارف فلا ضير فيه.

الخروج عن المطاف

مسألة ١٩١: إذا خرج الطائف عن المطاف فدخل الكعبة بطل طوافه ولزمته الإعادة(١) ، والأولى إتمام الطواف ثم إعادته إذا كان الخروج بعد تجاوز النصف(٢) .

____________________

للحج ولم يخرج الى عرفات.

(١) كما هو مقتضي جملة من النصوص، ففي صحيحة البختري عنهعليه‌السلام فيمن كان يطوف بالبيت فيعرض له دخول الكعبة فدخلها، قال: يستقبل طوافه.

(٢) لتفصيل المشهور بين تجاوز النصف وقبله، ولعله لصحيحة الحلبي عنهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أشواط ثم وجد من البيت خلوة فدخله كيف يصنع، قال: يعيد طوفه وخالف السنة » وهي لاتعارض صحيحة البختري اذ لاتدل على حكم التجاوز عن النصف بل هي ساكته عنه.

مسألة ١٩٢: إذا تجاوز عن مطافه إلى الشاذروان بطل طوافه بالنسبة إلى المقدار الخارج عن المطاف فيلزم تداركه(١) ، والأحوط الاولى إعادة الطواف بعد تدارك ذلك المقدار وإتمامه(٢) .

كما أن الاحوط الأولى أن لايمدّ الطائف يده حال طوافه إلى جدار الكعبة لاستلام الاركان أو غيره(٣) .

مسألة ١٩٣: إذا اختصر الطائف حجر إسماعيل في طوافه - ولو جهلا أو نسيانا - بطل الشوط الذي وقع ذلك فيه فلا بد من إعادته(٤) ،

____________________

(١) لكون الشاذروان من البيت فلابد من الطواف حوله.

(٢) لاحتمال صدق دخول البيت عليه، وقد سبق انه يوجب بطلان الطواف، إلا أن هذا الاحتمال ضعيف جداً والله العالم.

(٣) لمنع العلامة له في التذكرة، بتقريب ان بالمس يكون بعض البدن في البيت فلا يكون طائفا بجميع بدنه، وفي قواعده جزم بالصحة للصدق العرفي لكون معظم البدن خارج البيت.

هذا في فرض كون الشاذروان محيط بالبيت من كل الجهات، فقد نسب للاصحاب قطعهم بكونه في طرف الحجر الاسود الملصق بالكعبة خاصة.

(٤) ففي صحيحة الحلبي عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت: رجل طاف بالبيت فاختصر شوطاً واحد في الحجر، قال: يعيد ذلك الشوط.

والاحوط الاولى إعادة الطواف بعد إتمامه أيضا(١) ، وفي حكم اختصار الحجر الطواف على حائطه على الاحوط(٢) ، والاحوط الاولى(٣) أن لايضع الطائف يده على حائط الحجر حال الطواف.

قطع الطواف ونقصانه

مسألة ١٩٤: يجوز قطع طواف النافلة عمداً(٤) ، وكذا يجوز قطع طواف الفريضة لحاجة أو ضرورة(٥) ،

____________________

(١) لعله لاطلاق صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: من اختصر في الحجر الطواف، فليعد طوافه من الحجر الاسود الى الحجر الاسود » لكن بقرينة بقية الروايات يكون المراد من قوله «فليعد طوافه» أي شوطه، ولعل ذيل النص فيه ايماء لذلك والله العالم.

(٢) اذ الصعود عليه في حكم الإختصار، إلا ان يقال ان المنهي عنه هو اختصاره بالدخول فيه وبالتسلق لايصدق الدخول، وليس المطلوب هو التطوّف حول الحجر وإنما يمنع دخول الحجر.

(٣) خروجا عن شبهة الخلاف.

(٤) لعدم الدليل على الحرمة.

(٥) تدل عليه جملة من النصوص.

بل مطلقا على الاظهر(١) .

مسألة ١٩٥: إذا قطع الطائف طوافه اعتباطاً، فإن كان ذلك قبل إتمام الشوط الرابع بطل، ولزمته إعادته(٢) ، وإذا كان بعد تمام الشوط الرابع فالأحوط إكمال الطواف ثم الإعادة(٣) .

هذا في طواف الفريضة، وأما في النافلة فيجوز البناء على ماأتى به وتكميل الطواف من محلّ القطع مطلقا مالم تفته الموالاة

____________________

(١) للقصور في المقتضي للحرمة.

(٢) لفوات الموالاة، مضافا الى شمول روايات دخول الكعبة المشرفة للمقام.

(٣) وجه الاحتياط ذهاب المشهور الى صحة طوافه بعد اتمامه ودلالة بعض النصوص على البطلان مطلقا ففي صحيحة أبان عن ابي عبداللهعليه‌السلام في رجل طاف شوطا أو شوطين ثم خرج مع رجل في حاجته، قال: إن كان طوافه نافلة بنى عليه وإن كان فريضة لم يبن عليه » فهي بإطلاقها تشمل ما اذا كان الخروج بعد الرابع او قبله، وفيها اشعار على ان من خرج من طواف الفريضة اعتباطا فطوافه باطل لوجه المقابلة بين الفريضة والنافلة الذي هو محل تركيز الامامعليه‌السلام ، ولاخصوصية للشوط والشوطين لانهما من فرض السائل.

العرفية(١) .

مسألة ١٩٦: إذا حاضت المرأة أثناء طوافها وجب عليها قطعه والخروج من المسجد الحرام فورا، وقد مر حكم طوافها في المسألة ١٦٨.

كما مر حكم قطع الطواف وإتمامه إذا أحدث الطائف أثناءه أو التفت إلى نجاسة بدنه أو ثيابه قبل الفراغ منه في المسألة ١٦١ و ١٨١.

مسألة ١٩٧: إذا قطع طوافه لمرض ألجأه إلى ذلك أو لقضاء حاجة لنفسه أو لاحد أخوانه المؤمنين، فإن كان ذلك قبل تمام الشوط الرابع فالظاهر بطلان الطواف ولزوم إعادته، وإن كان بعده فالاظهر الصحة(٢) ، فيتمه من موضع القطع بعد رجوعه، والاحوط الاولى أن يعيده بعد الإتمام أيضا، هذا في طواف الفريضة.

وأما في النافلة فيجوز البناء على ماأتى به وإن كان أقل من أربعة أشواط مطلقا.

مسألة ١٩٨: يجوز الجلوس والاستلقاء أثناء الطواف

____________________

(١) لقولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي: إن كان في طواف نافلة بنى عليه وإن كان طواف فريضة لم يبن » ومثلها الصحيحةالمتقدمة ومقتضى إطلاقهما عدم الفرق بين فوات المولاة وعدمه.

(٢) راجع مسألة ١٦١.

مسألة ‍١٩٨: يجوز الجلوس والاستلقاء أثناء الطواف للاستراحة(١) ، ولكن لا بُدّ أن يكون مقداره بحيث لاتفوت به الموالاة العرفية(٢) ، فإن زاد على ذلك بطل طوافه ولزمه الاستئناف.

مسألة ١٩٩: إذا قطع الطواف لدرك وقت فضيلة الفريضة أو لدرك صلاة الجماعة أو للاتيان بصلاة النافلة عند ضيق وقتها أتمه بعد الفراغ من صلاته من موضع القطع مطلقا(٣) ، وإن كان الاحوط إعادته بعد الإتمام أيضا فيما إذا كان القطع في طواف الفريضة قبل تمام الشوط الرابع(٤) .

____________________

(١) تشهد له صحيحة ابن رئاب قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام الرجل يعي في الطواف، أله ان يستريح ؟ قال: نعم، يستريح ثم يقوم، فيبني على طوافه في فريضة أو غيرها، ويفعل ذلك في سعيه وجميع مناسكه.

(٢) حتى لاتنثلم وحدة العمل.

(٣) ففي صحيحة هشام عن ابي عبداللهعليه‌السلام أنه قال في رجل كان في طواف الفريضة فأدركته صلاة فريضة، قال: يقطع الطواف ويصلي الفريضة، ثم يعود فيتم مابقي عليه من طوافه » ومثلها صحيحة ابن سنان في مطلق الثواب وصحيحة ابن الحجاج في صلاة النافلة، ولعل وجه الاتمام مطلقا عدم فوات الموالاة العرفية فتدبر.

(٤) خروجا عن شبهة الخلاف، فعن اللّمعتين والدروس التفريق بين

مسألة ٢٠٠: إذا نقص من طوافه سهواً فإن تذكره قبل فوات المولاة أتي بالباقي وصح طوافه، وأما إذا كان تذكره بعد فوات الموالاة فإن كان المنسيّ شوطاً أو شوطين أو ثلاثة أتى به وصح طوافه أيضا(١) .

وإن لم يتمكن من الاتيان به بنفسه - ولو لاجل أن تذكره كان بعد إيابه إلى بلده - استناب غيره(٢) ، وإن كان المنسي أكثر من ثلاثة أشواط رجع وأتم مانقص، وأعاد الطواف بعد الإتمام على الاحوط(٣) .

____________________

مجاوزة النصف وعدمه.

(١) نصاً واجماعاً.

(٢) كالسابق.

(٣) وجه الاحتياط ذهاب المشهور الى بطلان الطواف فيما إذا لم يتجاوز النصف، ودليلهم على ذلك غير واضح، بل مقتضي بعض النصوص هو الحكم بالصحة، ففي موثقة اسحاق قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام رجل طاف بالبيت، ثم خرج الى الصفا فطاف بين الصفا والمروة فبينما هو يطوف اذ ذكر أنه قد ترك بعض طوافه بالبيت، قال: يرجع الى البيت فيتم طوافه ثم يرجع الى الصفا والمروة فيتم مابقي » إلا ان يستفاد من كلمة «بعض» مادون النصف، أو تقييد الاطلاق بالروايات المتعددة الواردة في الحائض والمحدث والمضطر الى قطع الطواف المفصلة بين تجاوز النصف وعدمه،

=

* مسألة ٢٠١: إذا أهمل الشوط الذي بيده باحتمال وقوع خلل فيه وبدأ شوطاً جديداً من الحجر الاسود، فإن كان الشوط الذي بيده محكوما بالصحة فاستأنفه أشكل صحة طوافه، نعم لو فعل ذلك عن جهل قصوري فالاظهر الصحة.

* مسألة ٢٠٢: إذا علم ببطلان طوافه بعد التقصير، فهو باقٍ على إحرامه وعليه أن يجتنب عن محرمات الاحرام من المخيط وغيره إلى ان يحل من إحرامه بإكمال نسكه.

فإن كان في عمرة التمتع وضاق الوقت بحيث لايمكنه إعادة الاعمال قبل زوال الشمس من يوم عرفة بطلت عمرته(١) ، وعليه كفارة بُدنه على الاحوط، ومثله فيما اذا علم بعد الوقوف بعرفات.

وأما طواف الحج فان علم بالبطلان قبل انقضاء شهر ذي الحجة أعاده وصلاه وجدد سعيه، وأما إذا إلتفت الى البطلان بعد رجوعه الى وطنه وقبل انقضاء الشهر تداركه بنفسه ومع التعذر فالاقرب اجزاء الاستنابة، وإلا بطل حجه وعليه كفارة بُدنه على الاحوط.

وأما طواف العمرة المفردة فإن امكن الرجوع رجع وأعاد النسك وإلا ففي الاجتزاء بالاستنابة فيه إشكال.

____________________

=

فإذا حكم بالبطلان هناك في ظرف عدم تجاوز النصف فهنا لعله من باب أولى.

(١) لانقضاء وقتها.

الزيادة في الطواف

للزيادة في الطواف خمس صور:

الاولى: أن لايقصد الطائف جزئية الزائد للطواف الذي بيده أو لطواف آخر، كما لو قصد الإتيان بشوط آخر بعد الاشواط السبعة بتوهّم استحبابه مثلا، ففي هذه الصورة لايبطل الطواف بالزيادة(١) .

الثانية: أن يقصد حين شروعه في الطواف الإتيان بالزائد على أن يكون جزءاً من طوافه الذي بيده، ولاإشكال في بطلان طوافه حينئذ ولزوم إعادته، وكذا لو بدا له القصد المذكور في الأثناء وأتي بالزائد(٢) ، وإلا(٣) ففي بطلان الأشواط السابقة على قصد الزيادة إشكال(٤) .

____________________

(١) لعدم الدليل على البطلان.

(٢) لقولهعليه‌السلام في معتبرة عبدالله بن محمد عن ابي الحسنعليه‌السلام قال: الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة إذا زدت عليها، فعليك الإعادة وكذلك السعي.

(٣) إذا لم يأت بالزائد.

(٤) بل الصحة لاتخلو من قوة.

الثالثة: أن يأتي بالزائد على أن يكون جزءا من طوافه الذي فرغ منه قبل فوات الموالاة العرفية، بمعنى أن يكون قصد الجزئية بعد فراغه من الطواف، والأظهر في هذه الصورة أيضا البطلان(١) .

الرابعة: أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ويتم الطواف الثاني، والزيادة في هذه الصورة غير متحققة، فلا بطلان من جهتها.

نعم، قد يبطل من جهة القِران(٢) - اي التتابع بين طوافين بلا فصل بينهما بصلاة الطواف - لأنه غير جائز بين فريضتين، بل وكذا بين فريضة ونافلة(٣) ، وأما القِران بين نافلتين فلا بأس به وإن كان

____________________

(١) لاطلاق معتبرة ابن محمد المتقدمة، وصحيحة ابي بصير قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض، قال: يعيد حتى يثبته.

(٢) على المشهور، اذ الروايات في المقام على ثلاث طوائف، الاولى جواز القِران مطلقا، والثاني عدم الجواز مطلقا، والثالثة التفصيل بين الفريضة والنافلة، فتكون هذه الأخيرة حاكمة على الاولتين.

إلا ان الكلام في استفادة الحكم الوضعي من القران اذ قد يكون محرما تكليفا فقط، ولذ قال في الرياض إنا لم نقف على نصٍ ولافتوى على البطلان، والنهي عن العبادة غاية مايلزم بطلان الطواف الثاني.

(٣) لشمول النصوص له ففي صحيحة زرارة عن ابي جعفرعليه‌السلام

مكروها(١) .

الخامسة: أن يقصد حين شروعه في الطواف الإتيان بالزائد على أن يكون جزءا من طواف آخر، ثم لايتم الطواف الثاني او لاياتي بشيء منه أصلا، وفي هذه الصورة لازيادة ولا قران، إلا انه مع ذلك قد يبطل الطواف لعدم تأتي قصد القربة، كما إذا كان قاصدا للقران المحرم مع علمه ببطلان الطواف به، فإنه لايتحقق قصد القربة حينئذ وإن لم يتحقق القِران خارجا من باب الاتفاق.

* مسألة ٢٠٣: من طاف أربعة عشر شوطاً باعتقاد انه هو الواجب عليه، فإن كان جاهلا قاصراً لم يضر بصحة طوافه، وإلا أشكل صحته(٢) .

مسألة ٢٠٤: إذا زاد في طوافه سهوا فإن تذكر بعد بلوغ الركن

____________________

=

في حديث قال: لاقران بين اسبوعين في فريضة ونافلة » والحديث استطرفه ابن ادريس من كتاب حريز وسنده الي الكتاب يمر عبر الشيخ، وطرق ابن ادريس الى جميع مارواه الشيخ تفوق الخمسة فراجع الاجازة الكبيرة للسيد المرعشي النجفي «قد».

(١) وقد ادعي عليه الاجماع.

(٢) لاندارجه في الزيادة الممنوعة.

العراقي أتم الزائد طوافا كاملا(١) ، والاحوط أن يكون ذلك بقصد القربة المطلقة من غير تعيين الوجوب أو الاستحباب ثم يصلي أربع ركعات، والافضل بل الاحوط أن يفرق بينهما بأن يأتي بركعتين قبل السعي لطواف الفريضة وبركعتين بعده للنافلة(٢) .

وهكذا الحال فيما إذا كان تذكره قبل بلوغ الركن العراقي على الاحوط(٣) .

____________________

(١) ففي حسنة ابي كهمس قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل نسي فطاف ثمانية أشواط، قال: إن ذكر قبل أن يبلغ الركن فليقطعه ».

(٢) ففي مصححة ابن ابي حمزة قال: سئل أبو عبداللهعليه‌السلام وانا حاضر عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط، فقال: نافلة أو فريضة ؟ فقال: فريضة، فقال: يضيف إليها ستة، فاذا فرغ صلى ركعتين عند مقام ابراهيمعليه‌السلام ثم خرج الى الصفا والمروة فطاف بينهما فاذا فرغ صلى ركعتين اخراوين فكان طواف نافلة وطواف فريضة » ومثله دلالة صحيح جميل الذي استطرفه ابن ادريس من نوادر البزنطي وهو كتاب مشهور عند الطائفة.

(٣) ففي صحيحة ابن سنان عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: من طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا، ثم ليصلّ ركعتين» المقيد بما اذا وصل الى الركن كما في مصححة وصحيحة ابن ابي حمزة وجميل إذا لم يتوقف فيهما سندا كما هو الصحيح والله العالم.

الشك في عدد الاشواط

مسألة ٢٠٥: إذا شك في عدد الأشواط أو في صحتها بعد الفراغ من الطواف، او بعد التجاوز من محلّه، لم يعتن بالشك، كما إذا كان شكه بعد فوات الموالاة أو بعد دخوله في صلاة الطواف(١) .

مسألة ٢٠٦: إذا تيقن بالسبعة وشك في الزائد كما إذا احتمل أن يكون الشوط الأخير هو الثامن، لم يعتن بالشك وصح طوافه(٢) ، إلا أن يكون شكَّه هذا قبل تمام الشوط الأخير فإن الاظهر حينئذ بطلان الطواف(٣) ،

____________________

(١) لقاعدة الفراغ.

(٢) تشهد له صحيحة الحلبي قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أسبعة طاف أم ثمانية، فقال: أما السبعة فقد استيقن، وإنما وقع وهمه على الثامن، فليصل ركعتين.

(٣) كما هو ظاهر صحيحة الحلبي المتقدمة، فمع عدم القطع بالسبعة لامجال للصحة، وصريح صحيحة اسماعيل بن مرار عن يونس عن سماعة عن ابي بصير قال: قلت له رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة أم ثمانية، قال: يعيد طوافه حتى يحفظ » وابن مرار وإن لم يوثق

والأحوط اتمامه رجاءاً وإعادته(١) .

مسألة ٢٠٧: إذا شك في نهاية الشوط أو في أثنائه بين الثلاث والاربع أو بين الخمس والست أو غير ذلك من صور النقصان، حكم ببطلان طوافه(٢) حتى فيما إذا كان شكه في نهاية الشوط بين الست والسبع على الاحوط(٣) .

وكذا يحكم ببطلان الطواف إذا شك في الزيادة والنقصان معاً،

____________________

صريحا لكن يمكن استفادة ذلك من قول ابن الوليد «ره» ان كتب يونس بن عبدالرحمن التي هي بالروايات كلها صحيحة معتمد عليها إلا ماينفرد به ابن عيسى، وابن مرار من رواة كتب وروايات يونس كلها كما في الفهرست، مضافا الى ان الشيخ يروي كل روايات يونس وكتبه بعدة طرق، فعن طريق تبديل الاسناد يمكن تصحيح الرواية، والله العالم.

(١) كما عن المسالك والروضة والجواهر والرياض.

(٢) لجملة من النصوص.

(٣) بل الاظهر البطلان كما هو مقتضي صحيحة ابي بصير المتقدمة وغيرها من الصحاح، وأما صحيحة رفاعة وفيها: أنه قال في رجل لايدري ستة طاف أو سبعة، قال: يبني على يقينه » محمول على النافلة بشهادة رواية المرهبي عن ابي الحسن الثانيعليه‌السلام قال: قلت: رجل شك في طوافه فلم يدر ستة طاف أم سبعة ؟ قال: إن كان فريضة أعاد كلما شك فيه وإن كان نافلة بنى على ماهو اقل.

كما إذا شك في أن شوطه الأخير هو السادس أو السابع أو الثامن(١) .

مسألة ٢٠٨: إذا شك بين السادس والسابع وبنى على السادس جهلا منه بالحكم وأتم طوافه، ثم استمر جهله الى أن فاته زمان التدارك، لم تبعد صحة طوافه(٢) .

مسألة ٢٠٩: يجوز للطائف أن يتكل على إحصاء صاحبه في حفظ عدد أشواطه إذا كان صاحبه على يقين من عددها(٣) .

____________________

(١) تشهد له صحيحة ابن بصير المتقدمة.

(٢) ففي صحيحة معاوية قال: سالته عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة، فلم يدر ستة طاف أو سبعة، قال: يستقبل، قلت: ففاته ذلك، قال: ليس عليه شيء » وفي صحيحة منصور قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام إني طفت فلم أدر أستة طفت أم سبعة فطفت طوافا آخر، فقال: هلا استأنفت ؟ قلت: طفت وذهبت، قال: ليس عليك شيء » ومثلها في الدلالة صحيحته الاخرى وصحيحة ابن مسلم.

(٣) ففي صحيحة الاعرج قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن الطواف أيكتفي الرجل بإحصاء صاحبه ؟ فقال: نعم » وفي صحيحة ابن مسكان عن الهذيل عن ابي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يتكل على عدد صاحبته في الطواف أيجزيه عنها وعن الصبي؟ فقال: نعم، ألاترى أنك تأتم بالامام اذا صليت خلفه، فهو مثله.

مسألة ٢١٠: إذا شك في الطواف المندوب يبني على الأقل وصح طوافه(١) .

* مسألة ٢١١: الظن بعدد أشواط الطواف ملحق بالشك(٢) .

مسألة ٢١٢: إذا ترك الطواف في عمرة التمتع عمداً مع العلم بالحكم، أو مع الجهل به، ولم يتمكَّن من تداركه وإتمام أعمال العمرة قبل زوال الشمس من يوم عرفة، بطلت عمرته(٣) ، ولو كان جاهلا وجبت عليه كفارة بدنة أيضا على الاحوط(٤) كما تقدم ذلك

____________________

(١) لجملة من النصوص.

(٢) لعدم الدليل على كفاية الظن في عدد الطواف كما هو الشأن في عدد ركعات الصلاة، مضافا الى صحيحة صفوان قال: سألته عن ثلاثة دخلوا في الطواف فقال واحد منهم احفظوا الطواف فلما ظنوا انهم قد فرغوا قال واحد منهم معي ستة أشواط، قال: ان شكوا كلهم فليستأنفوا، وإن لم يشكوا وعلم كل واحد منهم مافي يديه فليبنوا » فجعلعليه‌السلام الشك مقابل لليقين، نعم يجوز للطائف كما تقدم الاتكاء على احصاء صاحبه اذا كان على يقين.

(٣) وقد تقدم في المسألة ١٥ وجهه.

(٤) ذهب اليه الشيخ في التهذيبين وحكاه في المدارك عن الأكثر، لصحيحة ابن يقطين قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة، قال: إن كان على وجه جهالة في الحج أعاد =

= وعليه بدنة » ومصححة البطائني عن ابي الحسنعليه‌السلام قال: سئل عن رجل جهل أن يطوف بالبيت حتى رجع الى أهله، قال: إذا كان على وجه جهالة أعاد الحج وعليه بدنة » ووجه التوقف ان مورد النصين هو ترك طواف الحج فإسراء الحكم الى العمرة خلاف مقتضي الظهور، نعم يمكن استفادة الشمول من موثقة اسحاق قال: سألت ابا إبراهيمعليه‌السلام عن جارية لم تحض خرجت مع زوجها وأهلها فحاضت، واستحيت أن تعلم أهلها وزوجها حتى قضت المناسك وهوى على تلك الحال، فواقعها زوجها ورجعت الى الكوفة، فقالت لاهلها: قد كان من الامر كذا وكذا فقال: عليها سوق بدنة والحج من قابل وليس على زوجها شيء » إلا ان يدعى خصوصية المورد وهو ضعيف.

ويؤيد ذلك أيضا وجوب الهدي على من نسى طواف الفريضة ورجع الى أهله، ففي صحيحة ابن جعفر عن اخيهعليه‌السلام قال: سالته عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده، وواقع النساء كيف يصنع ؟ قال: يبعث بهدي إن كان تركه في حج بعث به في حج وإن كان تركه في عمرة بعث به في عمرة ووكل من يطوف عنه ماتركه من طوافه » إلا ان يدعى ان المقصود من الطواف هنا النساء.

وإطلاق خبر ابن حازم قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل بدأ بالسعي بين الصفا والمروة، قال: يرجع فيطوف بالبيت ثم يستأنف السعي، قلت: إن ذلك قد فاته، قال: عليه دم ألاترى أنك اذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك.

=

كله في أول الطواف.

وإذا ترك الطواف في الحج متعمداً - سواء كان عالما بالحكم ام جاهلا به - ولم يمكنه التدارك بطل حجه، وإذا كان ذلك من جهة الجهل بالحكم لزمته كفارة بدنه أيضا(١) .

مسألة ٢١٣: إذا ترك الطواف نسيانا، فإن تذكره قبل فوات الوقت تداركه وأعاد السعي بعده على الاظهر(٢) .

____________________

=

ولم يتعرض السيد الخوئي واعاظم تلامذته للكفارة وكأنهم يقصرونها على ترك الطواف في الحج.

(١) كما هو مقتضي النصوص السابقة.

(٢) وهو الصحيح، لموثقة اسحاق قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : رجل طاف بالكعبة ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة، فبينما هو يطوف اذ ذكر أنه ترك من طوافه بالبيت، قال: يرجع الى البيت، فيتم طوافه، ثم يرجع الى الصفا والمروة فيتم مابقي، قلت: فانه بدأ بالصفا والمروة قبل أن يبدأ بالبيت، فقال: يأتي البيت فيطوف به، ثم يستأنف طوافه بين الصفا والمروة، قلت: فما الفرق بين هذين؟ قال: لانه قد دخل في شيء من الطواف، وهذا لم يدخل في شيء منه»

ومعتبرة ابن حازم قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت، قال: يطوف بالبيت ثم يعود الى الصفا والمروة فيطوف بينهما » مضافا الى فوات الترتيب اذا لم يطف أصلا بخلافه ما

=

ولو تذكّره بعد فوات الوقت، كما لو نسي طواف عمرة التمتع حتى وقف بعرفات، أو نسي طواف الحج حتى خرج شهر ذي الحجة وجب عليه قضاؤه ويعيد معه السعي على الاحوط الاولى(١) .

وإذا تذكره في وقت لايتيسّر له القضاء بنفسه، كما إذا كان تذكره بعد رجوعه الى بلده وجبت عليه الاستنابة، وإذا تذكره في وقت لا يتسر له القضاء بنفسه، كما إذا كان تذكره بعد رجوعه إلى بلده وجبت عليه الاستنابة(٢) .

مسألة ٢١٤: إذا نسي الطواف حتى رجع الى أهله وواقع أهله لزمه بعث هدي إلى منى إن كان المنسي طواف الحج، وإلى مكة أن كان المنسي طواف العمرة(٣) ، ويكفي في الهدى أن يكون شاة(٤) .

مسألة ٢١٥: إذا نسي الطواف وتذكره في زمان يمكنه القضاء بنفسه، قضاه وإن كان قد أحل من إحرامه من دون حاجة الى تجديد

____________________

=

اذا طاف فالنصين على وفق القاعدة.

(١) وقد نسب للاكثر عدم وجوب الإعادة لاختصاص النصوص بما اذا كان في الوقت، إلا أن معتبرة ابن حازم المتقدمة إطلاقها يشمل المقام.

(٢) بلا خلاف في ذلك.

(٣) تدل عليه صحيحة ابن جعفر وخبر ابن حازم المتقدمان.

(٤) لشمول الدم والهدي له.

الاحرام(١) .

نعم، إذا كان ذلك بعد خروجه من مكة لزمه الاحرام للعود إليها إلا في الحالات التي سيأتي بيانها في المسألة ١٤٠.

مسألة ٢١٦: لايحلّ لناسي الطواف ماكان حله متوقفا عليه حتى يقضيه بنفسه أو بنائبه(٢) .

مسألة ٢١٧: إذا لم يتمكن من مباشرة الطواف في الوقت المحدد له، لمرض أو كسر أو اشباه ذلك حتى مع مساعدة غيره، وجب أن يطاف به بأن يستعين بشخص آخر ليطوّفه ولو بأن يحمله على متنه او على عربة أو نحوها(٣) ، والأحوط الاولى أن يكون بحيث يخط برجليه الارض(٤) ، وإذا لم يتمكن من ذلك أيضا وجب أن يطاف عنه

____________________

(١) لعدم الدليل على وجوبه.

* وكذا لايعتبر في النائب - في طواف العمرة - أن يكون محرما على الاقرب.

(٢) كما هو مقتضي الاستصحاب بل اطلاق جملة من الاخبار.

(٣) * وإذا لم يكن قادرا على الطواف بنفسه وطلب منه أصحاب الاسرّة - للطواف به - مبلغا كبيرا يعدّ مجحفا بحاله يجوز له أن يستنيب غيره.

(٤) ففي صحيحة صفوان قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الرجل المريض يقدم مكة فلا يستطيع أن يطوف بالبيت، ولابين الصفا

=

فيستنيب غيره مع القدرة على الاستنابة، ولو لم يقدر عليها كالمغمى عليه أتي به الولي أو غيره عنه(١) .

وهكذا الحال بالنسبة الى صلاة الطواف، فيأتي المكلف بها مع التمكن، ويستنيب لها مع عدمه، وقد تقدم حكم الحائض والنفساء في شرائط الطواف.

____________________

=

والمروة، قال: يطاف به محمولا يخط الارض برجليه حتى تمس الارض قدمية في الطواف ثم يوقف به في اصل الصفا والمروة اذا كان معتلا.

وفي رواية الربيع بن خثيم قال: شهدت أبا عبداللهعليه‌السلام وهو يطاف به حول الكعبة في محمل وهو شديد المرض، فكان كلما بلغ الركن اليماني أمرهم فوضعوه بالارض فأخرج يده من كوة المحمل حتى يجرها على الارض » وعبر عنها بعض الاعلام بانها صحيحة وهو غفلة فان ابن خثيم او خيثم لاوجود له في التراجم، ولعل منشأ الغفلة تصوره أنه الربيع صاحب ابن مسعود احد الزهاد الثمانية وكونه من الزهاد لايقتضي العدالة، كيف وهو واصحابه منشؤ إثارة الشك في قتال أمير المؤمنينعليه‌السلام للقاسطين، فهو كما عبر بعض اهل الاختصاص الرجل انما الثابت كونه من القراء الاسمية واهل العبادة الصورية ومن أهل الزهادة التصوفية وهو لايمسن ولايغني من جوع، وكلامه في محله فان من يتق ذكر يزيد بن معاوية بسوء لهو حقيق بذلك، فلا تغرك قبته العالية.

(١) كما هو مقتضي دلالة بعض النصوص.

مسألة ٢١٨: إذا علم مسبقا عجزه عن إتمام الطواف أو طرأ عليه العجز قبل إتمام الشوط الرابع استناب للتمام، أما إذا طرأ عليه العجز بعد إتمام الشوط الرابع فالاقرب جواز الاستنابة للباقي فحسب(١) ·

صلاة الطواف

وهي الواجب الثالث من واجبات عمرة التمتع.

وهي ركعتان يؤتى بهما عقيب الطواف وصورتها كصلاة الفجر، ولكنه مخير في قراءتها بين الجهر والإخفات، ويجب الإتيان بها قريبا من مقام ابراهيمعليه‌السلام ، والاظهر لزوم الاتيان بها خلف

________________________

(١) يشهد له موثق اسحاق عن ابي الحسنعليه‌السلام في رجل طاف طواف الفريضة ثم اعتل علة لا يقدر معها على اتمام الطواف، فقال: إن كان طاف أربعة اشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط فقد تم طوافه، وإن كان طاف ثلاثة أشواط ولا يقدر على الطواف فإن هذا مما غلب الله عليه، فلا بأس بأن يؤخر الطواف يوماً ويومين، فإن خلته العلة عاد فطاف اسبوعاً، وإن طالت علته أمر من يطوف عنه اسبوعا، ويصلي هو ركعتين ويسعى عنه، وقد خرج من إحرامه وكذلك يفعل في السعي وفي رمي الجمار ·

المقام(١) .

فإن لم يتمكن من ذلك فالاحوط أن يجمع بين الصلاة عنده في أحد جانبيه، وبين الصلاة خلفه بعيدا عنه(٢) ، ومع تعذّر الجمع كذلك يكتفي بالممكن منهما، ومع تعذرهما معا يصلي في أي مكان من المسجد مراعيا للأقرب فالأقرب إلى المقام(٣) على الاحوط

____________________

(١) لجملة من النصوص المستفيضة، والعبرة بالخلفية الصدق العرفي.

(٢) إذ الروايات في المقام على طائفتين، الاولى وهي الاكثر التعبير فيها «خلف المقام»، والثانية «عند المقام»، والعندية أعم من الخلف والجانبين، فتكون الطائفة الاولى مقيدة للثانية سيما بعد قولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية «فإذا فرغت من طوافك فائت مقام ابراهيم فصل ركعتين، واجعله إماما» فعند عدم التمكن من الخلف القريب فهل يصلي خلفه من بعيد أو عند أحد جانبية، لعل الترجيح للاول، والشاهد له صحيحة الحسين بن عثمان قال: رأيت أبا الحسنعليه‌السلام يصلي ركعتين طواف الفريضة بحيال المقام قريبا من ظلال المسجد » ورواه الشيخ بزيادة «لكثرة الناس» في ذيله، وحياله قباله وقمت حياله أي قمت قبالته كما في المصباح المنير وغيره، وكذا قولهعليه‌السلام في الصحيحة المتقدمة «واجعله اماما» فيصدق ولو كان من بعيد بخلاف احد الجانبين.

(٣) كما عن غير واحد، لالقاعدة الميسور بل لكون الخلفية والعندية لها مراتب متفاوتة.

الاولى، ولو تيسرت له إعادة الصلاة خلف المقام قريبا منه بعد ذلك إلى أن يضيق وقت السعي أعادها على الأحوط الأولى(١) .

هذا في الطواف الفريضة، وأما في الطواف المستحب فيجوز الإتيان بصلاته في أي موضع من المسجد اختيارا(٢) .

مسألة ٢١٩: من ترك صلاة الطواف عالما عامدا بطل حجه على الاحوط(٣) .

مسألة ٢٢٠: الأحوط المبادرة إلى الصلاة بعد الطواف(٤) بمعنى

____________________

(١) وهو حسن على كل حال.

(٢) نصاً واجماعاً.

(٣) خلافا لما نسب للمشهور من صحة الحج ووجوب الاتيان بها، وجزم سيد الفقهاء والمجتهدين الخوئي وبقية أعاظم تلامذته بفساد حجه لاستلزامه فساد السعي المترتب عليها، وهو ماأشكله صحابي المدارك والذخيرة في صحة الافعال المتأخرة عنهما، إلا ان الكلام في الجزم بترتب السعي عليها كترتبه على نفس الطواف.

(٤) وجزم السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته بوجوب المبادرة العرفية وقواه بعضهم، لجملة من النصوص، ففي صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفرعليه‌السلام عن رجل طاف طواف الفريضة وفرغ من طوافه حين غربت الشمس، قال: وجبت عليه تلك الساعة الركعتان،

=

أن لايفصل بين الطواف والصلاة عرفا(١) .

* مسألة ٢٢١: الاخلال بالموالاة والمبادرة بين الطواف وصلاته لايؤدي الى بطلان الحج أو العمرة في حد ذاته، بل لو أخل به عمداً لزمه اعادة الطواف وصلاته احتياطاً، وإذا فات الوقت بحيث لم يمكن تداركه بطل حجه على الاحوط، ولو أخل به عن جهل قصوري - سواء كان جاهلا مركبا او معتمداً على حجة شرعية - أو أخل به نسيانا ولم يعلم ولم يتذكر إلا بعد الصلاة حكم بصحة صلاته

____________________

=

فليصلهما قبل المغرب » وفي صحيحة ابن حازم عنهعليه‌السلام «ولاتؤخرها ساعة اذا طفت فصل» وغيرها، وفي قبالها صحيحة ابن يقطين قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الذي يطوف بعد الغداة وبعد العصر وهو في وقت الصلاة أيصلي ركعات الطواف نافلة كانت أو فريضة ؟ قال: لا » فيمكن حمل الطائفة الاولى على نفي الكراهة بإتيان الصلاة في الاوقات المكروهة، إذ إلتزم جماعة من العامة بكراهة ذلك، ويؤيده عدم تعرض القدماء من الاصحاب لوجوب المبادرة، فتدبر.

(١) * والظاهر أن الفصل بينهما بزمان يسير كعشر دقائق للاستراحة أو لتحصيل مكان افضل أو أنسب للصلاة ونحو ذلك لاينافي المبادرة العرفية بخلاف الاشتغال بعمل مستقل آخر كالصلاة قضاءً عن النفس أو نيابة عن الغير ونحو ذلك.

وطوافه ولاشيء عليه، وكذا إذا كان مضطراً الى الفصل بينهما.

مسألة ٢٢٢: إذا نسي صلاة الطواف وذكرها بعد الإتيان بالأعمال المترتبة عليها - كالسعي - أتى بها ولم تجب إعادة تلك الأعمال بعدها(١) ، وإن كانت الإعادة أحوط(٢) .

نعم، إذا ذكرها في اثناء السعي قطعه وأتي بالصلاة خلف المقام، ثم رجع وأتم السعي حيثما قطع(٣) ، وإذا ذكرها بعد خروجه من مكّة فالاحوط له الرجوع والاتيان بها في محلها(٤) إذا لم يستلزم

____________________

(١) لدلالة جملة من الروايات عليه.

(٢) رعاية للترتيب، مع عدم الإشارة إليه في النصوص أصلا.

(٣) تشهد له عدة من النصوص، ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام أنه قال في رجل طاف طواف الفريضة، ونسي الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة ثم ذكر، قال: يعلم ذلك المكان ثم يعود فيصلي الركعتين، ثم يعود الى مكانه » وفي صحيحة ابن مسلم قال: سألته عن رجل يطوف بالبيت ثم ينسى أن يصلي حتى يسعى بين الصفا والمروة خمسة أشواط أو أقل من ذلك، قال: ينصرف حتى يصلي الركعتين ثم يأتي مكانه الذي كان فيه فيتم سعيه.

(٤) والنصوص متعددة الألسن، بعضها توجب الرجوع مطلقا، وبعضها لاتوجبه مطلقا، وثالثة تفصل بين الخروج قليلا وغيره، ورابعة تخيّر بين

ذلك مشقّة، وإلا أتى بها في أي موضع ذكرها فيه، ولايجب عليه الرجوع لأدائها في الحرم وإن كان متمكنا من ذلك(١) .

وحكم التارك لصلاة الطواف جهلا حكم الناسي(٢) ، ولافرق في الجاهل بين القاصر والمقصر(٣) .

مسألة ٢٢٣: إذا مات الشخص وعليه صلاة الطواف فالأحوط وجوبا(٤) أن يقضيها عنه ولده الأكبر مع توفير الشرائط المذكورة في

____________________

قضائها بنفسه او الاستنابة، والمستفاد من الجمع بينها هو التفصيل بين المضي قليلا فيجب الرجوع وإلا فلا يجب مطلقا للنصوص الدالة على وجوب الرجوع اذا وصل الى الابطح، والتي تدل على عدم الرجوع اذا وصل الى منى.

(١) لقولهعليه‌السلام في صحيحة ابي بصير: إن كان ارتحل فإني لاأشق عليه ولاآمره أن يرجع ولكن يصلي حيث يذكر » وفي معتبرة ابن سدير قال: زرت فنسيت ركعتي الطواف فأتيت أبا عبداللهعليه‌السلام وهو بقرن الثعالب فسألته، فقال: صلّ في مكانك.

(٢) لصحيحة جميل عن أحدهماعليهما‌السلام : أن الجاهل في ترك الركعتين عند مقام إبراهيم بمنزلة الناسي.

(٣) أما القاصر فلاطلاق النص وغيره، وأما المقصّر فله.

(٤) وجزم السيد الخوئي وأعاظم تلامذته بوجوب القضاء على الولي، ولعله لصحيحة ابن يزيد عنهعليه‌السلام : من نسي أن يصلي ركعتين طواف الفريضة حتى خرج من مكة فعليه أن يقضي أو يقضي عنه وليه او رجل من

باب قضاء الصلوات.

مسألة ٢٢٤: إذا كان في قراءة المصلي لحن فإن لم يكن متمكنا من تصحيحها أجزأه قراءة الحمد على الوجه الملحون، إذا كان يحسن منها مقدارا معتدا به(١) ، وإلا فالاحوط أن يضم الى قراءته الملحونة قراءة شيء يحسنه من سائر القرآن، وإلا فالتسبيح.

وإذا ضاق الوقت عن تعلّم جميعه فإن تعلم بعضه بمقدار معتد به قرأه، وإن لم يتعلم بعضه أيضا قرأ من سائر القرآن بمقدار يصدق عليه قراءة القرآن عرفا، وإن لم يعرف أجزأه أن يسبح(٢) .

هذا في الحمد، وأما السورة فالظاهر سقوطها عن الجاهل بها مع

___ _________

المسلمين » وصحيحة البختري عنهعليه‌السلام في الرجل يموت وعليه صلاة أوصيام، قال: يقضي عنه أولى الناس بميراثه » ولفظ الصلاة يتناول المقام، وقد توقف الماتن دام ظله في باب الصلاة والصيام بوجوب قضائهما على الولد الاكبر، والظاهر ان الاحتياط ليس في أصل وجوب القضاء وإنما في تعيّنه على الولد الاكبر.

(١) اذ وظيفته لاتزيد على ذلك لعدم القدرة.

(٢) ففي صحيحة ابن سنان قالعليه‌السلام : ان الله فرض من الصلاة الركوع والسجود ألا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام لايحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي.

العجز عن التعلم.

ثم إن ماذكر حكم كل من لم يتمكن من القراءة الصحيحة وإن كان ذلك بسوء اختياره، نعم، الاحوط الاولى في هذا الفرض أن يجمع بين الإتيان بالصلاة على الوجه المتقدم والإتيان بها جماعة والاستنابة لها(١) .

مسألة ٢٢٥: إذا كان جاهلا باللحن في قراءته وكان معذورا في جهله صحت صلاته، ولاحاجة إلى الاعادة وإن علم بذلك بعد الصلاة(٢) ، وأما اذا لم يكن معذورا فاللازم عليه إعادتها بعد التصحيح(٣) ، ويجري عليه حكم تارك صلاة الطواف نسيانا(٤) .

____________________

(١) جمعا بين المحتملات في المسألة.

* الصلاة جماعة في صلاة الطواف غير ثابتة، ومن اقتدى بمن يصلي اليومية، فالصحة محل اشكال والاحوط عدم الاكتفاء به.

(٢) لقاعدة لاتعاد الصلاة إلا من خمس.

(٣) ان قلنا بعدم شمول القاعدة للمقصر.

(٤) كما هو مقتضى صحيحة جميل من التسوية بين الجاهل والناسي فراجع.

السعي

وهو الرابع من واجبات عمرة التمتع.

ويعتبر فيه قصد القربة والخلوص، ولايعتبر فيه ستر العورة(١) ولا الطهارة من الحدث والخبث(٢) ، والاولى رعاية الطهارة فيه(٣) .

مسألة ٢٢٦: محل السعي إنما هو بعد الطواف وصلاته، فلو قدمه على الطواف أو على صلاته وجبت عليه الإعادة بعدهما(٤) وقد تقدم حكم من نسي الطواف وتذكره بعد سعيه.

مسألة ٢٢٧: يعتبر في نية السعي التعيين، بأن يأتي به للعمرة إن كان في العمرة، وللحج إن كان في الحج.

مسألة ٢٢٨: السعي سبعة أشواط، يبتدىء الشوط الأول من الصفا

____________________

(١) لعدم الدليل عليه.

(٢) لقولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية: لابأس أن تقضي المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف فان فيه الصلاة، والوضوء أفضل.

(٣) كما هو مقتضي ذيل الصحيحة المتقدمة، وموثقة ابن فضال عنهعليه‌السلام قال: لاتطوف ولاتسعى إلا بوضوء.

(٤) لاخلاله بالترتيب، وتدل عليه جملة من النصوص.

وينتهي بالمروة، والشوط الثاني عكس ذلك، والشوط الثالث مثل الاول، وهكذا إلى أن يتم السعي في الشوط السابع بالمروة.

ويعتبر فيه استيعاب تمام المسافة الواقعة بين الجبلين في كل شوط، ولايجب الصعود عليهما وإن كان ذلك أولى وأحوط(١) .

والاحوط مراعاة الاستيعاب الحقيقي بأن يبدأ الشوط الاول مثلا من أول جزء من الصفا ثم يذهب إلى أن يصل إلى أول جزء من المروة، وهكذا.

مسألة ٢٢٩: لو بدأ بالمروة قبل الصفا ولو سهواً ألغى ما أتى به واستأنف السعي من الأول(٢) .

مسألة ٢٣٠: لايعتبر في السعي أن يكون ماشيا، فيجوز السعي راكبا على حيوان او غيره، ولكن المشي افضل(٣) ·

* مسألة ٢٣١: لايجوز اختياراً السعي راكبا الكراسي المتحركة اذا كان المتولي لتحريكها شخص آخر، لكونه من السعي به لا السعي بنفسه.

____________________

(١) كما هو ظاهر عدة من الروايات.

(٢) تشهد له صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: من بدأ بالمروة قبل الصفا فليطرح ماسعى ويبدأ بالصفا قبل المروة.

(٣) لقولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية: والمشي افضل.

* مسألة ٢٣٢: يجوز الاتيان بالسعي ركضاً(١) ، لكن المستحب هو الهرولة بين المنارتين لا العدو.

مسألة ٢٣٣: يعتبر في السعي أن يكون ذهابه وإيابه - فيما بين الصفا والمروة - من الطريق المتعارف فلا يجزىء الذهاب أو الاياب من المسجد الحرام أو أي طريق آخر، نعم لايعتبر أن يكون ذهابه وإيابه بالخط المستقيم.

مسألة ٢٣٤: يجب استقبال المروة عند الذهاب إليها، كما يجب استقبال الصفا عند الرجوع من المروة إليه، فلو استدبر المروة عند الذهاب إليها أو استدبر الصفا عند الإياب من المروة لم يجزئه ذلك(٢) ، ولابأس بالالتفات بصفحة الوجه إلى اليمين واليسار أو

____________________

(١) لصدق السعي بين الجبلين، ففي صحيحة معاوية عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: صار السعي بين الصفا والمروة لان إبراهيمعليه‌السلام عرض له ابليس فأمره جبرئيلعليه‌السلام فشدّ عليه فهرب منه فجرت به السنة.

(٢) للسيرة الجارية، وانصراف النصوص عن المشي القهقري، والظاهر أن الجزم بعدم الاجزاء مطلقا حتى لو كان المشي بمقدار خطوة او خطوتين بحاجة الى جرأة، اذ يكفي الصدق العرفي للتطوف بين الصفا والمروة.

الخلف عند الذهاب أو الاياب.

* مسألة ٢٣٥: الطابق الثاني من المسعي إن كان بين الجبلين لافوقهما جاز السعي منه، وإلا لم يجز(١) ، ومن سعى فيه بتخيل الجواز فحكمه حكم من ترك السعي جاهلا.

مسألة ٢٣٦: الاحوط مراعاة المولاة العرفية(٢) في السعي كالطواف، نعم لابأس بالجلوس في أثنائه على الصفا او المروة او فيهما للاستراحة(٣) ، وإن كان الاحوط ترك الجلوس فيما بينهما إلا

____________________

(١) لاشتراط السعي بين الصفا والمروة، لقوله تعالى ( ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما)، فإذا لم يكن للجبل بروز في الطابق الثاني - كما هو الان - فليس هو سعي بين الصفا والمروة بل سعي فوق الصفا والمروة، مضافا الى الشك في إجزائه فمقتضى الاصل عدمه.

(٢) اذ لايصدق على العمل المركب من أجزاء متعددة عمل واحد اذا كان الفصل بين الاجزاء طويلا، وذهب المشهور الى عدم وجوب الموالاة، ولعله منشأ احتياط الماتن دام ظله.

(٣) كما هو المشهور، لصحيحة الحلبي قال: سألت ابا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يطوف بين الصفا والمروة، ايستريح ؟ قال نعم، إن شاء جلس على الصفا والمروة وبينهما فليجلس.

من جهد(١) .

كما لابأس بقطعة لدرك وقت فضيلة الفريضة ثم البناء عليه من موضع القطع بعد الفراغ منها(٢) ، ويجوز أيضا قطع السعي لحاجة، بل مطلقا(٣) ، ولكن الأحوط - مع فوات الموالاة - أن يجمع بين تكميله وإعادته.

أحكام السعي

السعي من أركان الحج، فمن تركه عمداً عالماً بالحكم أو جاهلاً به أو بالموضوع إلى زمان لايمكنه إتمام أعمال العمرة قبل

____________________

(١) بل يكره ذلك لقولهعليه‌السلام في صحيحة عبدالرحمن: لايجلس بين الصفا والمروة إلا من جهد.

(٢) ففي موثقة ابن فضال عنهعليه‌السلام قال: سعيت شوطاً واحدا ثم طلع الفجر، فقال: صل ثم عد فأتم سعيك.

(٣) ففي معتبرة الازرق قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيسعى ثلاثة اشواط أو أربعة ثم يلقاه الصديق له فيدعوه الى الحاجة أو الى الطعام، قال: إن أجابه فلا بأس.

زوال الشمس من يوم عرفة بطل حجه(١) ، وكان حكمه حكم من ترك الطواف كذلك، وقد تقدم في أول الطواف.

مسألة ٢٣٧: لو ترك السعي نسياناً أتى به متى ما ذكره وإن كان تذكره بعد فراغه من أعمال الحج، ولو لم يتمكن منه مباشرة أو كان فيها حرج ومشقة استناب غيره، ويصح حجه في كلتا الصورتين(٢) .

مسألة ٢٣٨: من لم يتمكن من مباشرة السعي في الوقت المحدد له ولو بمساعدة شخص آخر، وجب أن يستعين بغيره ليسعى به، ولو بأن يحمله على متنه او على عربة أو نحوها، وإن لم يتمكن من هذا أيضا استناب غيره، ومع عدم القدرة على الاستنابة كالمغمي عليه يسعى عنه وليه أو غيره ويصح حجه(٣) .

____________________

(١) نصاً واجماعاً.

(٢) تدل عليه عدة من النصوص، ففي صحيحة معاوية عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت له: رجل نسي السعي بين الصفا والمروة، قال: يعيد السعي، قلت: فانه خرج، قال يرجع فيعيد السعي، ان هذا ليس كرمي الجمار، ان الرمي سنة، والسعي بين الصفا والمروة فريضة.

وسيأتي من الماتن حكم من نسي بعض الاشواط.

(٣) اذ الواجب اولا ان يسعي الحاج فان لم يقدر استعان بالاخرين فان لم يقدر استناب.

* مسألة ٢٣٩: لو عجز عن السعي في البعض استناب للجميع، لعدم الدليل على صحة النيابة في البعض.

* مسألة ٢٤٠: اذا لم يكن قادراً على السعي بنفسه وطلب منه أصحاب الكراسي للسعي به مبلغاً كبيراً يعدّ مجحفا بحاله ففي هذه الحالة يجوز له استنابة غيره للسعي عنه(١) .

مسألة ٢٤١: الاحوط المبادرة الى السعي بعد الفراغ من الطواف وصلاته، وإن كان الظاهر جواز تأخيره إلى الليل لرفع التعب أو التخفيف من شدة الحر، بل مطلقا على الاقوى(٢) ، نعم لايجوز تأخيره الى الغد في حال الاختيار(٣) .

مسألة ٢٤٢: حكم الزيادة في السعي حكم الزيادة في الطواف،

____________________

(١) ( يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر ).

(٢) ففي صحيحة ابن سنان قال: سألته عن الرجل يقدم مكة وقد اشتدّ عليه الحر فيطوف بالكعبة ويؤخر السعي الى ان يبرد، فقال: لابأس وربما فعلته، قال: وربما رأيته يؤخر السعي الى الليل.

(٣) لصحيحة العلا قال: سألته عن رجل طاف بالبيت فأعي، أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة الى غد ؟ قال: لا » إلا أنها منصرفة - على الظاهر - عمّا اذا جاء بالطواف قبل صلاة الصبح بقليل.

فيبطل السعي إذا كانت الزيادة عن علم وعمد(١) على ماتقدم في الطواف.

نعم، إذا كان جاهلا بالحكم فالاظهر عدم بطلان السعي بالزيادة(٢) وإن كان الإعادة أحوط(٣) .

مسألة ٢٤٣: إذا زاد في سعيه خطأ صح سعيه، ولكن الزائد إذا كان شوطا أو أزيد يستحب له أن يكمله سبعة أشواط ليكون سعيا كاملا غير سعيه الاول(٤) ، فيكون انتهاؤه الى الصفا.

* مسألة ٢٤٤: مرشد الحجاج إذا تقدم وتأخر أثناء سعيه وهو غافل عن كونه زيادة في السعي فإن كان جاهلا قاصراً لم يضر بصحة سعيه(٥) .

____________________

(١) كما تدل عليه بعض النصوص.

(٢) تشهد له صيححة جميل قال: حججنا ونحن صرورة فسعينا بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا، فسألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن ذلك فقال: لابأس سبعة لك وسبعة تطرح.

(٣) لاطلاق بعض الروايات.

(٤) لقولهعليه‌السلام في صحيحة ابن مسلم: وإذا استيقن انه سعي ثمانية أضاف اليها ستاً.

(٥) والظاهر كذلك حتى لو كان جاهلا مقصراً، ففي صحيحة هشام بن

=

ويشكل سعي من شاهد الناس يهرولون في المسعى فظن أن ذلك شيء واجب فرجع القهقري وواصل سعيه مهرولا، إلا اذا كان جاهلا قاصراً.

مسألة ٢٤٥: إذا نقص من اشواط السعي عامد - عالما بالحكم أو جاهلا به - فحكمه حكم من ترك السعي كذلك(١) وقد تقدم.

وأما إذا كان النقص نسيانا فيجب عليه تدارك المنسي متى ماذكر سواء كان شوطاً واحدا أم أزيد على الاظهر(٢) .

____________________

=

سالم قال: سعيت بين الصفا والمروة أنا وعبيد الله بن راشد فقلت له: تحفظ علي، فجعل يعد ذاهباً وجائياً شوطاً واحداً، فبلغ مثل ذلك، فقلت له: كيف تعد ؟ قال: ذاهباً وجائيا شوطاً واحداً، فأتممنا أربعة عشر شوطاً، فذكرنا لابي عبداللهعليه‌السلام فقال: قد زادوا على ما عليهم ليس عليهم شيء » فإذا كان الزيادة في الشوط بأكمله جهلا ليست مخلة بالسعي فكذلك جزء الشوط، مضافا الى اتحاد حكم الناسي والجاهل في كثير من الاحكام في الحج، والله العالم.

(١) اذ ترك الجزء ترك للكل كما لايخفي.

(٢) لعله لصحيحة سعيد بن يسار قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام رجل متمتع سعي بين الصفا والمروة ستة أشواط، ثم رجع الى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه وقلم أظافره وأحل، ثم ذكر انه سعى ستة أشواط، فقال لي

=

ولو كان تذكره بعد مضي وقته - بأن تذكر وقوع النقص في سعي عمرة التمتع وهو بعرفات، أو التفت إلى وقوع النقص في سعي الحج بعد مضي شهر ذي الحجة - فالاحوط أن يعيد السعي بعد التدارك(١) ، وإذا لم يتمكن منه مباشرة أو كان فيه حرج عليه استناب غيره، والاحوط أن يجمع النائب بين تدارك الأشواط وإعادة السعي.

____________________

=

يحفظ أنه قد سعي ستة أشواط، فان كان يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد وليتم شوطا وليرق دما، فقلت: دم ماذا؟ قال: بقرة » ولاخصوصية للشوط الواحد، وصحيحة معاوية وفيها « فإن سعى الرجل اقل من سبعة اشواط ثم رجع إلى اهله فعليه أن يرجع ليسعى تمامه، وليس عليه شيء » ومثلهما مصححة ابن مسكان الاتية.

وأما مرسل الكافي عن احمد الحلال عن ابي الحسنعليه‌السلام قال: سألته عن امرأة طافت خمسة أشواط ثم اعتلت، قال: إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو بالصفا والمروة وجاوزت النصف علمت ذلك الموضع الذي بلغت، فإذا هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله » ومثله حسنة ابي بصير، فيمكن أن يكون الحكم في الذيل مختص بالطواف إذ لاتشترط الطهارة في السعي فتأمل.

(١) مقتضي اطلاق صحيحة سعيد كفاية الإتمام مطلقا.

مسألة ٢٤٦: إذا نقص شيئا من السعي في عمرة التمتع نسيانا فأحل لاعتقاد الفراغ من السعى فالاحوط لزوم التكفير عن ذلك ببقرة(١) ، ويلزمه اتمام السعي على النحو الذي ذكرناه.

* وأما اذا وقع النقصان جهلا بعدد أشواط السعي مثلا(٢) ، او كان ذلك في العمرة المفردة(٣) ،

____________________

(١) واستظهره السيد الخوئي وجزم به بعض أعاظم تلامذته، وتشهد له صحيحة سعيد بن يسار المتقدمة، فتكون مخصصة للعمومات الدالة على ان الناسي لاشيء عليه في غير الصيد.

ولا تنافيها مصححة ابن مسكان قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط وهو يظن أنه سبعة، فذكر بعد ما أحل وواقع النساء أنه انما طاف ستة أشواط ؟ قال: عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر » اذ الفرض من سؤال الراوي نعم لو كان من الامامعليه‌السلام لامكن القول بإعتبار الامرين معا فتقيد إطلاق الصحيحة المتقدمة بما اذا احلّ وجامع.

(٢) لكون مورد الروايتين المتقدمتين النسيان، فينفي عن الجاهل الكفارة بالعمومات الدالة على ان كل من ارتكب امرا بجهالة في الحج فلا كفارة عليه.

(٣) اقتصاراً على مورد النصين بعد كونه خلافا للعمومات، ومورده عمرة التمتع كما لايخفي على من تدبر في كليهما.

=

أو الحج(١) فلا تلزمه الكفارة بل يتم سعيه ويعيد التقصير ولا شيء عليه.

* مسألة ٢٤٧: إذا قصر المعتمر قبل أن يسعى عالما عامدا، فعليه كفارة التقليم(٢) إذا كان تقصيره به بناءً على الاكتفاء به في التقصير، وإما اذا كان التقصير بقص شيء من شعره فالاظهر عدم ثبوت الكفارة عليه(٣) وإن كان آثما.

____________________

=

ولايبعد لزوم الاقتصار على ستة أشواط لكونه مورداً للخبرين، الا مع القول بعدم الخصوصية، والقطع به مشكل في المقام المخالف للقواعد والعمومات.

(١) كذا في ملحق المناسك والظاهر أنها من زيادات الكتّاب، إذ لاتقصير بعد السعي في الحج مطلقا، إلا اذا قدمه على الطوافين فيمكن تصوره.

(٢) وقد مر ذكرها مفصلا فراجع.

(٣) وقد تقدم منه دام ظله أن من نتف شعر لحيته او غيرها فعليه أن يطعم مسكينا بكف من الطعام، وإذا امر المحرم يده على رأسه او لحيته عبثا فسقطت شعرة او اكثر فليتصدق بكف من طعام، فالكفارة المنفية هنا هي الدم.

إلا ان يقال: ان الكفارة مترتبة على النتف أما قص شيء من الشعر فلا لعدم الدليل، نعم إزالة الشعر مطلقا سواء بالنتف او القطع لاتجوز للمحرم لعموم قولهعليه‌السلام في الصحيح « لابأس أن يحتجم المحرم مالم يحلق او

أما إذا كان جاهلاً فلا شيء عليه وعليه الاتيان بالسعي ثم التقصير، وقد مر حكم الناسي لبعض الاشواط في المسألة السابقة.

* مسألة ٢٤٨: إذا تخلى الساعي عما أتى به من الاشواط واستأنف السعي، فإن كان بعد فوات الموالاة العرفيه صح سعيه، وإلا اشكل صحته، نعم لو فعل ذلك عن جهل قصوري فالاظهر الصحة.

* مسألة ٢٤٩: لو استدبر المروة أو الصفا - بسبب الزحام أو رؤية شخص - وهو متجه الى أحدهما، لم يجزئه، فعليه الرجوع وتدارك المقدار الذي وقع الاخلال به.

* مسألة ٢٥٠: يجوز قطع السعي اختياراً على الاظهر(١) ، وليستأنف بعد فوات الموالاة العرفية.

* مسألة ٢٥١: اذا علم ببطلان سعيه في العمرة بعد التقصير فهو باق على إحرامه، وعليه أن يجتنب عن محرمات الاحرام، إلى أن

____________________

=

يقطع الشعر »، وقوله «لايأخذ المحرم من شعر الحلال ».

(١) يدل عليه صحيح الازرق قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيسعى ثلاثة أشواط أو أربعة ثم يلقاه الصديق له فيدعوه الى الحاجة او الى الطعام قال: ان أجابه فلا بأس، ولكن يقضي حق الله عز وجل أحب اليّ من أن يقضي حق صاحبه.

يحل من احرامه باكمال نسكه.

الشك في السعي

لا اعتبار بالشك في عدد أشواط السعي أو في صحتها بعد التجاوز عن محله(١) ، كما لو كان الشك فيه في عمرة التمتع بعد التقصير أو في الحج بعد الشروع في طواف النساء.

ولو شك في عدد الأشواط بعد الانصراف من السعي، فإن كان شكه في الزيادة بنى على الصحة(٢) ، وإن كان شكه في النقيصة وكان ذلك قبل فوات الموالاة بطل سعيه(٣) ، وكذا إذا كان بعده على الاحوط(٤) .

مسألة ٢٥٢: إذا شك في الزيادة في نهاية الشوط، كما لو شك وهو على المروة في أن شوطه الأخير كان هو السابع أو هو التاسع فلا

____________________

(١) لقاعدة الفراغ.

(٢) لليقين بالسبعة والشك في الزائد فيجري استصحاب عدمه.

(٣) لقولهعليه‌السلام في صحيحة ابن يسار: وإن لم يكن حفظ انه قد سعى ستة فليعد فليبتدىء السعي حتى يكمل سبعة اشواط.

(٤) لاطلاق الصحيحة المتقدمة.

اعتبار بشكّه ويصحّ سعيه(١) ، وإذا كان هذا الشك في اثناء الشوط بطل سعيه ووجب عليه الاستئناف(٢) .

مسألة ٢٥٣: حكم الشك في عدد الأشواط في أثناء السعي حكم الشك في عدد أشواط الطواف في أثنائه، فيبطل السعي به مطلقا.

التقصير

وهو الواجب الخامس في عمرة التمتع.

ويعتبر فيه قصد القربة والخلوص، ويتحقق بقص شعر الرأس أو اللحية أو الشارب، ولايكفي فيه النتف بدلا عن القص على الاظهر(٣) ، والمشهور تحققه بأخذ شيء من ظفر اليد والرجل أيضا، ولكن الاحوط عدم الاكتفاء به وتأخير الإتيان به عن الأخذ من الشعر(٤) .

____________________

(١) لصحيحة الحلبي المتقدمة في الطواف فراجع.

(٢) كما هو مقتضى صحيحة ابن يسار المتقدمة.

(٣) لعدم النص عليه في النصوص، فراجع.

(٤) لعدم وروده في النصوص بمفرده، بخلاف قص الشعر، وذهب السيد الخوئي وأعاظم تلامذته الى كفايته تبعا للمشهور.

* مسألة ٢٥٤: إذا نتف شعر لحيته أو شاربه باعتقاد كفاية ذلك في التقصير ثم أحرم لحج التمتع، فالظاهر انقلاب حجه الى الافراد فيأتي بعمرة مفردة بعده إن تمكن، والاحوط الاولى اعادة الحج في سنة اخرى أيضا.

مسألة ٢٥٥: يتعين التقصير في احلال عمرة التمتع ولايجزىء عنه حلق الرأس، بل يحرم الحلق عليه(١) ، وإذا حلق لزمه التكفير عنه بشاة إذا كان عالما عامداً(٢) ، بل مطلقا علىالاحوط الاولى(٣) .

مسألة ٢٥٦: إذا جامع بعد السعي وقبل التقصير فإن كان عالما عامداً فعليه كفارة بدنة - كما تقدم في تروك الاحرام - وإن كان جاهلا فلا شيء عليه على الاظهر(٤) .

____________________

(١) لقولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية: وليس في المتعة إلا التقصير.

(٢) لصحيحة جميل عنهعليه‌السلام عن متمتع حلق رأسه بمكة، قال: إن كان جاهلا فليس عليه شيء وإن تعمد ذلك في اول شهور الحج بثلاثين يوما فليس عليه شيء وإن تعمد بعد الثلاثين يوما التي يوفر فيها الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه.

(٣) خروجا عن خلاف المحققرحمه‌الله .

(٤) كما هو مقتضى صحيحة معاوية الدهني قال: سألت ابا عبدالله عليه

= السلام عن متمتع وقع على أهله ولم يقصر، قال: ينحر جزورا وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالما، وإن كان جاهلا فلا شيء عليه.

ودعوى: سيد الفقهاء والمجتهدين ان هناك اختلاف في النسخ بزعم ان الكليني رواها في موردين مورد بلفظ «لم يزر» ومورد آخر بلفظ «لم يقصر» وكذلك رواها الشيخ عن الكليني بكلا اللفظين، وحيث انا لانعلم ايهما الصادر عن الامام فلا يمكن الاستدلال بها.

ليست بصحيحة: اذ كتاب معاوية هو مجموعة من الاسئلة طرحها على الامامعليه‌السلام ، فتارة سأله فيمن لم يقصر في العمرة وجامع واخرى فيمن لم يزر وجامع، ولذا ذكر الشيخ والكليني الرواية في بابين ولو كان ثّمة اختلاف في النسخ لاشارا إليه، مضافا الى أن الصدوق رواها من كتاب معاوية بلفظ «ولم يقصر» قال: وسأله معاوية عن رجل متمتع وقع على امرأته ولم يقصر: قال ينحر جزورا وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالما، وإن كان جاهلا فلا شي عليه، قال: وقلت له: متمتع قرض من أظفاره بأسنانه وأخذ من شعره بمشقص فقال: لابأس به ليس كل أحد يجد الجلم » - الفقيه رقم ٢٧٤٥ - ورواها الشيخ أيضا من كتاب صفوان عن معاوية مع حذف الذيل بنفس اللفظة، فلا بد من المصير الى القول بتعدد الرواية، أو سقوط رواية الكليني فقط عن الحجة لانها منشأ الاختلاف.

أما صحيحة الحلبي قال: قلت لأبي عبداللهعليه‌السلام : جعلت فداك انّه لمّا قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم اُقصّر ؟ قال: عليك بدنة، قال: قلت: انّي لمّا آتيتها قرضت بعض شعرها بأسنانها، فقال: رحمها الله كانت أفقه

=

مسألة ٢٥٧: محلّ التقصير بعد السعي، فلا يجوز الإتيان به قبل الفراغ منه.

مسألة ٢٥٨: لاتجب المبادرة إلى التقصير بعد السعي، ويجوز فعله في أي محلّ شاء(١) ، سواء كان في المسعى أم في منزله أم في غيرهما * ويجوز أن يكون خارج مكة أيضا، وإن كان الاولى رعاية الاحتياط(٢) .

مسألة ٢٥٩: إذا ترك التقصير عمداً فأحرم للحج، فالظاهر بطلان عمرته وانقلاب حجه الى الإفراد، فيأتي بعمرة مفردة بعده إن تمكن(٣) ،

____________________

=

منك، عليك بدنة وليس عليها شيء » فقولهعليه‌السلام «رحمها الله كانت أفقه منك» ليس بالضرورة ان الحلبي كان جاهلا بالمسألة، ومع التسليم فهي ظاهر في الكفارة وصحيحة معاوية ناصة بعدمها فيقدم النصف على الظاهر، مضافا الى إعراض المشهور عنها فيما اذا كانت تستوجب الكفارة فتدبر.

(١) لعدم الدليل على كلا الشّقين.

(٢) تأسياً بالائمةعليهم‌السلام ، ولاحتمال التعيّن في مكة كتعينه يوم النحر في منى.

(٣) تشهد له موثقة ابي بصير عنهعليه‌السلام قال: المتمتع إذا طاف

=

والاحوط إعادة الحج في سنة أخرى أيضا(١) .

مسألة ٢٦٠: إذا ترك التقصير نسياناً فأحرم للحج صحت عمرته وصح إحرامه(٢) ، والاحوط الاولى التكفير عن ذلك بشاة(٣) .

مسألة ٢٦١: إذا قصر المحرم في عمرة التمتع حلّ له جميع ماكان يحرم عليه من جهة إحرامه حتى الحلق على الاظهر(٤) ، وإن كان

____________________

=

وسعى ثم لبى بالحج قبل أن يقصر، فليس له أن يقصر وليس له متعة » ومصححة العلاء بن الفضيل قال: سألته عن رجل متمتع طاف ثم أهل بالحج قبل أن يقصر ؟ قال: بطلت متعته هي حجة مبتولة » وفي اسنادها محمد بن سنان وهو ثقة وعدل على الاصح.

(١) لانقلاب حجه وفرضه الى الافراد كما هو صريح مصححة العلا، نعم الاحتياط الاستحبابي حسن خروجا عن مخالفة الروضة والمسالك.

(٢) تبعا لجملة من النصوص، ففي صحيحة الدهني عنهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج، قال: يستغفر ولاشي عليه وقد تمت عمرته » ومثلها دلالة صحيحة ابن سنان وغيرها.

(٣) خروجا عن خلاف من أوجب، ولموثقة اسحاق قال: قلت لابي ابراهيمعليه‌السلام : الرجل يتمتع فينسي أن يقصر حتى يهل بالحج، فقال: عليه دم يهريقه.

(٤) لاطلاق جملة من الروايات.

الأحوط تركه بعد مضي ثلاثين يوما من يوم عيد الفطر(١) ، ولو فعله عن علم وعمد فالاحوط الاولى التكفير عنه بدم(٢) .

____________________

(١) وذهب المشهور الى جوازه بعد التقصير واستحباب التوفير، والظاهر من صحيحة جميل حرمته قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن متمتع حلق رأسه بمكة، قال: إن كان جاهلا فليس عليه شيء، وإن تعمد ذلك في أول شهور الحج بثلاثين يوماً فليس عليه شيء، وإن تعمد ذلك بعد ثلاثين التي يوفر فيها الشعر للحج فان عليه دما يهريقه » وقد أعرض المشهور عن العمل بها ممّا يشعر بعدم حجّيتها، ولعل الحلق كان قبل التقصير، إلا ان التفصيل بين كون الحلق أول شهور الحج أو في وسطه له دلالته واضحة على الشمول لما قبل ومابعد التقصير فتدبر.

قال بعض مشايخنا المحققين: الاحوط لزوما اجتناب الحلق في ذي القعدة وان كان غير محرم لمن يريد الحج، ولاسيما ذي الحجة إن لم يكن اقوى، لاسيما في الحج الواجب فضلا عن المتمتع، ولو كان محلاً من عمرته فروايات النهي عن الأخذ دالة بالاولية او التشكيك على الحلق، وصحيح ابن جعفر مرخص في خصوص الاخذ وهو مقدار مايرافع اليد عنه، وكذا المفروغية في صحيح جميل وغيرها من حرمة الحلق، وكذا نظائرها مما لوحظ فيه تفويت الحلق في الحج هذا فضلا عن ثبوت كفارة دم في المتمتع.

(٢) للصحيحة المتقدمة، وخروجا عن موضع الخلاف.

مسألة ٢٦٢: لايجب طواف النساء في عمرة التمتع(١) ، ولابأس بالاتيان به رجاءا(٢) .

إحرام الحج

تقدم في الصحفة(١١) أن واجبات الحج ثلاثة عشرة، ذكرناها مجملة، إليك تفصيلها:

الاول: الإحرام، وأفضل أوقاته يوم التروية عند الزوال، ويجوز التقديم عليه للشيخ الكبير والمريض إذا خافا من الزحام فيحرمان ويخرجان قبل خروج الناس، كما يجوز التقديم لمن له تقديم طواف الحج على الوقوفين كالمرأة التي تخاف الحيض.

وقد تقّدم جواز الخروج من مكة محرما بالحج لحاجة بعد الفراغ من عمرة التمتع في أي وقت كان.

____________________

(١) لقولهعليه‌السلام في صحيحة صفوان: انما طواف النساء بعد الرجوع من منى.

(٢) لوجوبها عند بعض العلماء كما ذكر ذلك الشهيد الاول.

ويجوز التقديم في غير ماذكر أيضا بثلاثة أيام(١) ، بل بأكثر على الاظهر(٢) .

مسألة ٢٦٣: كما لايجوز للمعتمر عمرة التمتع أن يحرم للحج قبل التقصير، كذلك لايجوز للحاج أن يحرم للعمرة المفردة قبل أن يحل من احرامه(٣) وإن لم يبق عليه سوى طواف النساء على الاحوط(٤) .

____________________

(١) ففي موثقة اسحاق عن ابي الحسن قال: سألته عن الرجل يكون شيخا كبيرا أو مريضا يخاف ضغاط الناس وزحامهم، يحرم بالحج ويخرج الى منى قبل يوم التروية، قال: نعم، يخرج الرجل الصحيح يلتمس مكانا أو يتروح بذلك المكان، قال: لا، قلت: يعجل بيوم، قال: نعم، قلت: بيومين، قال: نعم، قلت: ثلاثة قال: نعم، قلت: أكثر من ذلك، قال: لا.

(٢) للنصوص المتعددة الناصة على ان الحج أشهر معلومات لايجوز لاحد أن يحرم في غيرها، المستفاد منها جواز الاحرام في أي وقت فيها.

(٣) لانه ادخال نسك في نسك، فيختل بذلك وحدة العمل المركب، مضافا الى توقيفية العبادة فصحة الاحرام الثاني متوقفة على الاذن الشرعي، واشعارات النصوص واطلاقها تقتضي وجوب اتمام النسك للدخول في نسك آخر.

(٤) للخلاف الموجود في كون طواف النساء من نسك الحج او واجب مستقل متفرع على الاحرام - وسياتي - وقد جزم السيد الخوئي وأعاظم تلامذته بجواز الدخول في العمرة المفردة قبل طواف النساء.

مسألة ٢٦٤: من يتمكّن من إدراك الوقوف بعرفات يوم عرفة في تمام الوقت الاختياري لايجوز له تأخير الاحرام الى زمان يفوت منه ذلك(١) .

مسألة ٢٦٥: يتحد إحرام الحج وإحرام العمرة في كيفيته وواجباته ومحرماته، والاختلاف بينهما إنما هو في النية فقط.

مسألة ٢٦٦: يجب الإحرام من مكة المكرمة - كما تقدم في بحث المواقيت - وأفضل مواضعها المسجد الحرام، ويستحب الإتيان به بعد صلاة ركعتين في مقام ابراهيم أو في حجر إسماعيلعليهما‌السلام .

مسألة ٢٦٧: من ترك الاحرام نسيانا أوجهلاً منه بالحكم الى أن خرج من مكة، ثم تذكر أو علم بالحكم وجب عليه الرجوع إلى مكة - ولو من عرفات - والاحرام منها(٢) ، فإن لم يتمكن من الرجوع لضيق الوقت أو لعذر آخر يحرم من الموضع الذي هو فيه، وكذلك لو تذكر أو علم بالحكم بعد الوقوف بعرفات وإن تمكن من العود الى مكة والاحرام منها(٣) .

____________________

(١) لانه تفويت للواجب.

(٢) لقدرته على الاتيان بالمأمور به على وجهه.

(٣) تشهد له صحيحة ابن جعفر عن أخيهعليه‌السلام قال: سألته عن

=

ولو لم يتذكر أو يعلم بالحكم إلى أن فرغ من الحج صح حجه(١) .

مسألة ٢٦٨: من ترك الاحرام عالماً عامداً حتى فاته الوقوف الاختياري بعرفات بسبب ذلك فسد حجه(٢) ، ولو تداركه قبل أن يفوته الوقوف الركني لم يفسد وإن كان آثما(٣) .

مسألة ٢٦٩: الاحوط أن لايطوف المتمتع بعد إحرام الحج قبل الخروج الى عرفات طوافا مندوبا(٤) ، فلو طاف جدد التلبية بعد الطواف على الاحوط الاولى(٥) .

____________________

=

رجل نسي الاحرام في الحج فذكر وهو بعرفات، ماحاله ؟ قال: يقول: اللهم على كتابك وسنة نبيكصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقد تم احرامه، فان جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع الى بلده ان كان قضى مناسكه كلهافقد تم حجه.

(١) للصحيحة السابقة، وذيلها شاهد على أن الجهل والنسيان حكمهما واحد.

(٢) لفوات الركن وهو مسمى الوقوف

(٣) لفوات الواجب.

(٤) تقدم في المسألة ١٦، فراجع.

(٥) للأمر به في حج الافراد والقران، وقد تقدم.

الوقوف بعرفات

الثاني: من وجبات حج التمتع: الوقوف بعرفات بقصد القربة والخلوص، والمراد بالوقوف هو الحضور بعرفات من دون فرق بين أن يكون راكباً أو راجلاً ساكناً أو متحركاً.

مسألة ٢٧٠: حد عرفات من بطن عُرنة وثويّة ونمرة الى ذي المجاز، ومن المأزمين إلى أقصى الموقف، وهذه حدود عرفات وهي خارجة عن الموقف.

مسألة ٢٧١: الظاهر أن جبل الرحمة موقف، ولكنّ الأفضل الوقوف على الأرض في السفح من ميسرة الجبل(١) .

مسألة ٢٧٢: يعتبر في الوقوف أن يكون عن قصد(٢) ، ولو قصد الوقوف في أول الوقت - مثلا - ثم نام أو غشي عليه إلى آخره كفى، ولو نام أو غشي عليه في جميع الوقت غير مسبوق بالقصد لم يتحقق منه

____________________

(١) ففي موثقة اسحاق قال: سألت أبا ابراهيم عن الوقوف بعرفات فوق الجبل أحب اليك أم على الارض، فقال: على الارض.

(٢) لكونه عبادة لا تأتي الا به.

الوقوف وإن كان مسبوقاً به ففيه إشكال(١) .

مسألة ٢٧٣: يجب الوقوف بعرفات في اليوم التاسع من ذي الحجة مستوعبا من أول الزوال على الاحوط إلى الغروب، والاظهر جواز تأخيره عن الزوال بمقدار الاتيان بالغسل وأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا(٢) .

والوقوف في تمام هذا الوقت وإن كان واجبا يأثم المكلف بتركه اختياراً، الا انه ليس من الاركان، بمعنى أن من ترك الوقوف في مقدار من هذا الوقت لايفسد حجه.

نعم لو ترك الوقوف رأسا باختياره فسد حجه، فما هو الركن من

____________________

(١) لاعتبار مقارنة النية لاول وقت الوجوب.

(٢) بل الاظهر جواز تأخيره بأكثر من ذلك قليلا للنصوص الحاكية عن فعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام : ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله اقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم انزل الله عليه ( واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) فأمر المؤذنين أن يؤذنوا... فلبى بالحج مفردا... فلما زالت الشمس خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وامرهم ونهاهم ثم صلى الظهر والعصر بأذان واحد واقامتين، ثم مضى الى الموقف فوقف به.

الوقوف هو الوقوف في الجملة.

مسألة ٢٧٤: من لم يدرك الوقوف الاختياري بعرفات - الوقوف بالنهار - لنسيان أو لجهل يعذر فيه او لغيرهما من الاعذار، لزمه الوقوف الاضطراري فيه - الوقوف برهة من ليلة العيد - وصح حجه، فإن تركه متعمداً فسد حجه.

هذا إذا أمكنه إدراك الوقوف الاضطراري على وجه لايفوت معه الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس، وأما مع خوف فوته في الوقت المذكور بسبب ذلك فيجب الاقتصار على الوقوف بالمشعر ويصح حجه(١) .

مسألة ٢٧٥: تحرم الافاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالما عامداً، لكنها لاتفسد الحج، فإذا رجع الى عرفات فلا شيء عليه(٢) ، وإلا كانت عليه كفارة بدنة ينحرها يوم النحر(٣) ، والاحوط أن يكون

____________________

(١) ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام في رجل أدرك الامام وهو بجمع، فقال: إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف بها قليلا، ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها وإن ظن انه لايأتيها حتى يفيضوا فلا يأتيها وليقم بجمع فقد تم حجه » ومثلها دلالة صحيحة الحلبي.

(٢) لعدم صدق الافاضة حينئذ.

(٣) ففي صحيحة ضريس عن ابي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن

بمنى دون مكة(١) ، فإن لم يتمكن منها صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو عند أهله(٢) ، والأحوط الاولى أن تكون متواليات(٣) .

ويجري هذا الحكم في من أفاض من عرفات نسياناً أو جهلا منه بالحكم، فيجب عليه الرجوع بعد العلم أوالتذكر، فإن لم يرجع حينئذ فعليه الكفارة على الاحوط(٤) .

مسألة ٢٧٦: إن جملة من مناسك الحج كالوقوف في عرفات وفي المزدلفة ورمي الجمار والمبيت بمنى، بما أن لها أياما وليالي خاصة من شهر ذي الحجة الحرام، فوظيفة المكلف أن يتحرى رؤية هلال هذا الشهر ليتسنى له الإتيان بمناسك حجه في أوقاتها.

وإذا ثبت الهلال عند قاضي الديار المقدسة، وحكم على طبقه،

____________________

رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس، قال: عليه بدنة ينحرها يوم النحر، فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو في أهله.

(١) كما هو ظاهر صحيحة ضريس، اذ قولهعليه‌السلام «ينحرها يوم النحر» كناية عن النحر في منى والقرينة واضحة فتدبر.

(٢) للصحيحة المتقدمة.

(٣) خروجا عن خلاف المحقق في الشرائع وصاحب الجواهر.

(٤) وجه الاحتياط أن موضوع الكفارة في النصوص الافاضة العمدية، وبإطلاقها قد تكون شاملة للمقام وهو لايخلو من قوة.

وفرض مخالفته للموازين الشرعية، فقد يقال بحجيته حكمه في حق من يحتمل مطابقته مع الواقع، فيلزمه متابعته وترتيب آثار ثبوت الهلال فيما يرتبط بمناسك حجه من الوقوفين وغيرهما، فإذا فعل ذلك حكم بصحة حجه وإلا كان محكوما بالفساد.

بل قد يقال بالاجتزاء بمتابعة حكمه حتى فيما لم يحتمل مطابقته مع الواقع في خصوص ماتقتضي التقية الجري على وفقه.

ولكن كلا القولين في غاية الإشكال(١) ، وعلى هذا فإن تيسر للمكلف أداء أعمال الحج في أوقاتها الخاصة حسبما تقتضيه الطرق المقررة لثبوت الهلال وأتى بها صح حجه مطلقا على الأظهر.

وإن لم يأت بها كذلك - ولو لعذر - فإن ترك أيضا اتباع رأي القاضي في الوقوفين فلا شك في فساد حجه، وأما مع اتباعه ففي صحة حجه إشكال.

____________________

(١) للقصور في دلالة النصوص، وجزم السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته بالاجزاء في صورة احتمال المخالفة، وفصل بعض الاساتذة في صورة العلم بالخلاف بين كون التقية مستوعبة للوقت او لا، فيجزي في الاول دون الثاني وله شواهد في باب الصلاة، ويمكن استشعار الصحة مطلقا من معتبرة ابي الجارود عن ابي جعفرعليه‌السلام قال: الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس والصوم يوم يصوم الناس.

الوقوف في المزدلفة

وهو الثالث من واجبات حجّ التمتع.

والمزدلفة اسم لمكان يقال له: المشعر الحرام، وحدّ الموقف من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر، وهذه كلها حدود المشعر وليست بموقف إلا عند الزحام وضيق الموقف، فإنه يجوز حينئذ الارتفاع الى المأزمين(١) .

مسألة ٢٧٧: يجب على الحاجّ - بعد الإفاضة من عرفات - أن يبيت شطرا من ليلة العيد بمزدلفة حتى يصبح بها، والاحوط أن يبقى فيها إلى طلوع الشمس(٢) ، وإن كان الاظهر جواز الإفاضة منها إلى وادي

____________________

(١) ففي موثقة سماعة قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : إذا كثر الناس بمنى وضاقت عليهم كيف يصنعون ؟ فقال: يرتفعون إلى وادي محسر، قلت: فإذا كثر الناس بجمع وضاقت عليهم كيف يصنعون ؟ قال: يرتفعون إلى المأزمين، قلت: فإذا كانوا بالموقف وكثروا وضاق عليهم كيف يصنعون ؟ فقال: يرتفعون إلى الجبل.

(٢) تبعا للاكثر.

محسر قبل الطلوع بقليل(١) .

نعم لايجوز تجاوز الوادي إلى منى قبل أن تطلع الشمس(٢) .

مسألة ٢٧٨: الوقوف في تمام الوقت المذكور وإن كان واجباً في حال الاختيار إلا أن الركن منه هو الوقوف في الجملة.

فإذا وقف بالمزدلفة مقدارا من ليلة العيد ثم أفاض قبل طلوع الفجر صح حجه على الاظهر وعليه كفارة شاة إن كان عالماً، وإن كان جاهلا فلا شيء عليه(٣) .

____________________

(١) تشهد له صحيحة هشام عنهعليه‌السلام قال: لاتجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس »، وفي موثقة اسحاق قال: سألت أبا ابراهيمعليه‌السلام أي ساعة أحب إليك أن أفيض من جمع ؟ قال: قبل أن تطلع الشمس بقليل فهو أحب الساعات إليّ، قلت: فان مكثنا حتى تطلع الشمس ؟ قال: لابأس »، ومثلها صحيحة معاوية بن حكيم، وعن ابن مهزيار عمن حدثه عن حماد عن جميل عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ينبغي للإمام أن يقف بجمع حتى تطلع الشمس وسائر الناس إن شاءوا عجلوا وإن شاءوا أخروا »، وفي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: ثم أفض حيث يشرق لك ثبير وترى الابل مواضع أخفافها.

(٢) كما هو مقتضي صحيحة هشام.

(٣) تدل عليه صحيحة مسمع عن ابي ابراهيمعليه‌السلام في رجل

=

وإذا وقف مقدارا مما بين الطلوعين ولم يقف الباقي ولو متعمداً صح حجه أيضا ولاكفارة عليه وإن كان آثما(١) .

مسألة ٢٧٩: يستثنى من وجوب الوقوف بالمزدلفة بالمقدار المتقدم الخائف والصبيان والنساء والضعفاء - كالشيوخ والمرضى - ومن يتولى شؤونهم، فإنه يجوز لهؤلاء الاكتفاء بالوقوف فيها ليلة العيد والإفاضة منها إلى منى قبل طلوع الفجر(٢) .

مسألة ٢٨٠: يعتبر في الوقوف بالمزدلفة نية القربة والخلوص(٣) ، كما يعتبر فيه أن يكون عن قصد نظير مامر في الوقوف بعرفات.

مسألة ٢٨١: من لم يدرك الوقوف الاختياري - الوقوف في الليل والوقوف فيما بين الطلوعين - في المزدلفة لنسيان أولعذر آخر أجزأه

____________________

=

وقف مع الناس بجمع، ثم أفاض قبل أن يفيض الناس، قال: إن كان جاهلا فلا شيء عليه، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة» وهي كما ترى ظاهر في وجوب الكفارة على من أفاض قبل الفجر مطلقا حتى الجاهل، لوجه المقابلة فتدبر.

(١) اما عدم الكفارة فلعدم الدليل، واما الاثم فلترك الواجب.

(٢) بلا خلاف في ذلك لجملة من النصوص.

(٣) لكونها عبادة متقومة بذلك.

الوقوف الاضطراري(١) - الوقوف قليلا فيما بين طلوع الشمس الى زوالها يوم العيد - ولو تركه عمداً فسد حجه(٢) .

إدراك الوقوفين أو أحدهما

تقدم أن كلاً من الوقوفين - الوقوف في عرفات والوقوف في المزدلفة - ينقسم الى قسمين: اختياري واضطراري، فإذا أدرك المكلف الاختياري من الوقوفين كليهما فلا إشكال، وإن فاته ذلك لعذر فله صور:

الاولى: أن لايدرك شيئا من الوقوفين - الاختياري منهما والاضطراري - أصلا، ففي هذه الصورة يبطل حجه ويجب عليه الإتيان بعمرة مفردة بنفس إحرام الحج(٣) .

وإذا كان حجه حجة الإسلام وجب عليه اداء الحج بعد ذلك

____________________

(١) بلا خلاف في ذلك للنصوص.

(٢) لتركه الركن بترك بدله الاضطراري.

(٣) نصاً واجماعاً.

فيما اذا كانت استطاعته باقية أو كان الحج مستقراً في ذمته(١) .

الثانية: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة.

الثالثة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات والاختياري في المزدلفة.

ففي هاتين الصورتين يصحّ حجه بلا إشكال(٢) .

الرابعة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في كل من عرفات والمزدلفة، والاظهر في هذه الصورة صحة حجه(٣) ، وإن كان الاحوط إعادته(٤) بعد ذلك كما في الحالة المتقدمة في الصورة الاولى(٥) .

____________________

(١) ووجهه ظاهر.

(٢) للنص والاجماع.

(٣) لقولهعليه‌السلام في صحيحة العطار: إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر، فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس بجمع ووجدهم قد أفاضوا، فليقف قليلا بالمشعر الحرام وليلحق الناس بمنى ولاشيء عليه.

(٤) والظاهر أنه لاوجه لهذا الاحتياط، إلا أن يكون خروجا عن خلاف من تردد او حكم بالبطلان.

(٥) اذا كانت استطاعته باقية او كان الحج مستقرا عليه.

الخامسة: أن يدرك الوقوف الاختياري في المزدلفة فقط، ففي هذه الصورةيصح حجه أيضا(١) .

السادسة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في المزدلفة فقط والاظهر في هذه الصورة بطلان الحج(٢) وانقلابه الى عمرة مفردة.

____________________

(١) بلا خلاف في ذلك وتدل عليه جملة من النصوص منها صحيحة معاوية المتقدمة.

(٢) كما هو المشهور، لجملة من النصوص الصريحة الصحيحة، وفي قبالها طائفة اخرى تدل على الصحة بالاطلاق، فيرفع اليد عنها تقديما للنص على الظاهر، اذ لسان الثانية «من ادرك المشعر يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج» فبإطلاقها تشمل من لم يدرك عرفات اصلا، اما لسان الاولى ففي صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الرجل يأتي بعدما يفيض الناس من عرفات، فقال: ان كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها، ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا، فلايتم حجه حتى يأتي عرفات، وإن قدم رجل وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام فإن الله تعالى أعذر لعبده فقد تم حجه اذا ادرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس، فان لم يدرك المشعر الحرام، فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل » وهى ناصة على بطلان من أدرك المشعر الاضطراري كما لايخفي.

وذهب بعض الاساتذة الى التفصيل بين حج التمتع والافراد، فذهب الى

=

السابعة: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات فقط، والأظهر في هذه الصورة أيضا بطلان الحج(١) فينقلب حجه الى

____________________

=

الصحة في الاول والبطلان في الثاني، لكون أدلة الصحة بعضها صريح في التمتع والاخر مطلق، وأدلة البطلان بعضها مقيد بالافراد والاخر مطلق من حيث نوعية الحج، ففي صحيحة حريز قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل مفرد للحج فاته الموقفان جميعا، فقال له الى طلوع الشمس يوم النحر فان طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حج ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل » ومثلها رواية اسحاق.

وفي صحيحة جميل: من أدرك المشعر يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج، ومن ادرك يوم عرفة قبل زوال الشمس فقد أدرك المتعة.

(١) خلافا للمشهور والمعروف بين الاصحاب، وفي الجواهر نفى الخلاف المحقق في صحة الاجتزاء به بل في المنتهى أنه موضع وفاق، تبعا لعدة من النصوص.

ففي صحيحة الخثعمي عن ابي عبداللهعليه‌السلام أنه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتي منى، قال: ألم ير الناس؟ ألم ينكر منى حين دخلها ؟ قلت: فإنه جهل ذلك، قال: يرجع، قلت: إن ذلك قد فاته، قال: لابأس.

وفي صحيحة معاوية قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : مملوك اعتق يوم عرفة ؟ قال: إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج»، وفي صحيحته

=

العمرة المفردة، ويستثنى من ذلك ما إذا مر بمزدلفة في الوقت الاختياري في طريقه الى منى، ولكن لم يقصد الوقوف بها جهلا منه بالحكم، فإنه لايبعد صحة حجه حينئذ إذا كان قد ذكر الله تعالى عند مروره بها(١) .

____________________

=

الاخرى عنهعليه‌السلام في مملوك اعتق يوم عرفة، قال: اذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج، وإن فاته الموقفان فقد فاته الحج، ويتم حجه ويستأنف حجة الإسلام فيما بعد » فدلالتها صريحة بل نص في اجزاء أحد الموقفين ولاخصوصية قطعا للعبد اذ قولهعليه‌السلام «اذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج » حكم كلي أحد موارده العبد المعتوق ليلة عرفة.

أما قولهعليه‌السلام في حسنة الحلبي « اذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج » فهو قابل للتقييد، أو الحمل على أن الانسان اذ قدم وقد فاتته المزدلفة فقد فاته الحج بخلاف ما اذا قدم وقد فاته عرفات فإن الحج لايفوت بفواته، فهي في مقام تحديد آخر مايمكن أن يدرك به الحج، فما عليه المشهور هو المعتمد خلافا للعلامة وغيره من المعاصرين، والله العالم.

(١) ففي صحيحة ابن حكيم قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : أصلحك الله الرجل الاعجمي والمرأة الضعيفة تكونان مع الجمال الاعرابي، فإذا أفاض بهم من عرفات مر بهم كما هو إلى منى لم ينزل بهم جمعا، قال: أليس قد صلوا بها، فقد أجزأهم، قلت: فإن لم يصلوا بها ؟ قال: فذكروا الله فيها، فإن كانوا ذكروا الله فيها فقد أجزأهم.

الثامنة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط، ففي هذه الصورة يبطل حجه(١) وينقلب الى العمرة المفردة.

منى وواجباتها

يجب على الحاج بعد الوقوف في المزدلفة الإفاضة الى منى، لاداء الأعمال الواجبة هناك، وهي كما نذكرها تفصيلا ثلاثة:

١ - رمي جمرة العقبة

الرابع - من واجبات الحج -: رمي جمرة العقبة يوم النحر ويعتبر فيه أمور:

١ - نية القربة والخلوص.

٢ - أن يكون الرمي بسبع حصيات، ولايجزىء الأقل من ذلك، كما لايجزىء رمي غيرها من الأجسام.

٣ - أن يكون رمي الحصيات واحد بعد واحدة، فلا يجزىء

____________________

(١) لعدم الدليل على الصحة.

رمي اثنتين أو أكثر مرة واحدة.

٤ - أن تصل الحصيات إلى الجمرة فلا يحسب مالا يصل(١) .

٥ - أن يكون وصولها الى الجمرة بسبب الرمي، فلا يجزىء وضعها عليها(٢) .

٦ - أن يكون كل من الاصابة والرمي بفعله(٣) ، فلو كانت الحصاة بيده فصدمه حيوان أو انسان وألقيت إلى الجمرة لم يكف، وكذا لو ألقاها فوقعت على حيوان أو انسان فتحرك فحصلت الإصابة بحركته(٤) .

نعم، إذا لاقت الحصاة في طريقها شيئا ثم أصابت الجمرة - ولو بصدمته كما لو وقعت على أرض صلبة فطفرت فأصابتها - فالظاهر الإجزاء(٥) .

____________________

(١) نصاً واجماعاً وسيرةً في كل مامر.

(٢) لعدم تحقق الرمي.

(٣) ووجه واضح.

(٤) ففي صحيحة معاوية: اذا رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها.

(٥) تشهد له صحيحة معاوية وفيها: وإن اصابت انساناً أو جملاً ثم وقعت على الجمار أجزأك.

٧ - أن يكون الرمي بيده(١) ، فلو رمى الحصيات بفمه أو رجله لم يجزئه، وكذا لو رماها بآلة - كالمقلاع - على الاحوط(٢) .

٨ - أن يكون الرمي بين طلوع الشمس وغروبها(٣) ، ويجزىء للنساء وسائر من رخص لهم الإفاضة من المشعر في الليل أن يرموا بالليل (ليلة العيد).

* مسألة ٢٨٢: من يتولى شؤون المعذورين والنساء اذا استغني عن مرافقته لهم في نهار يوم العيد بمقدار الرمي لم يجزئه الرمي ليلا(٤) .

____________________

(١) لانصراف الرمي إليه وهو القدر المتيقن، مؤيدا ببعض النصوص، ففي مصححة أبي بصير قال: قال ابو عبداللهعليه‌السلام : خذ حصى الجمار بيدك اليسرى وارم باليمنى »، وفي صحيحة البزنطي عن ابي الحسنعليه‌السلام قال: حصى الجمار تكون مثل الأنملة - الى ان قال - تخذفهن خذفا وتضعها على الإبهام وتدفعها بظفر السبابة.

(٢) وجه التوقف صدق الرمي باليد، مع مخالفتها للسيرة الجارية والعادة المتبعة من زمان المعصومين الى الان.

(٣) نصاً واجماعاً.

(٤) لعدم العذر الموجب لجواز الرمي ليلا.

مسألة ٢٨٣: إذا شك في الاصابة وعدمها بنى على العدم(١) إلا مع التجاوز عن المحل، كما إذا كان الشك بعد الذبح أو الحلق أو بعد دخول الليل(٢) .

مسألة ٢٨٤: يعتبر في الحصيات أمران:

١ - أن تكون من الحرم سوى المسجد الحرام ومسجد الخيف(٣) ، والافضل أخذها من المشعر(٤) .

٢ - أن تكون أبكاراً على الاحوط(٥) ، بمعنى أن لاتكون

____________________

(١) اذ الاصل عدم الاصابة.

(٢) لقاعدة الفراغ وكذا التجاوز.

(٣) لقولهعليه‌السلام في معتبرة حنان: يجزيك أن تأخذ حصى الجمار من الحرم كله، إلا من المسجد الحرام ومسجد الخيف.

(٤) لقولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية: خذ حصى الجمار من جمع، وإن أخذته من رحلك بمنى أجزأك.

(٥) بلاخلاف وقد ادعي عليه الاجماع، وتدل عليه عدة من النصوص:

ففي مرسلة حريز عمن أخبره عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته من أين ينبغي أخذ حصى الجمار ؟ قال: لاتأخذ من موضعين: من خارج الحرم ومن حصى الجمار، ولابأس بأخذه من سائر الحرم.

وفي حسنة عبد الاعلى عنهعليه‌السلام في حديث: لاتأخذ من حصى

=

مستعملة في الرمي قبل ذلك، ويستحب فيها أن تكون ملوّنة ومنقّطة ورخوة، وإن يكون حجمها بمقدار أنملة، وإن يكون الرامي راجلا، وعلى طهارة(١) .

مسألة ٢٨٥: إذا زيد على الجمرة في ارتفاعها ففي الاجتزاء برمي المقدار الزائد اشكال(٢) ، فالاحوط أن يرمي المقدار الذي كان سابقا، فإن لم يتمكن من ذلك رمى المقدار الزائد بنفسه واستناب شخصا آخر لرمي المقدار المزيد عليه، ولافرق في ذلك بين العالم

____________________

=

الجمار » وزاد عليه الصدوق «الذي قد رمي».

وحيث ان هذه النصوص على مذاق الاعلام ضعيفة السند وعدم انجبار الرواية بعمل المشهور فالمقام يقتضي الاحتياط.

(١) كل ذلك تبعاً لجملة من النصوص فراجع.

(٢) الظاهر من جملة من الروايات ان الواجب هو رمي موضع الجمرة الذي تمثل فيه الشيطان لابراهيمعليه‌السلام ، فرمي المقدار الزائد على ماكان يصدق عليه أنه رمي لموضع الجمرة، إذ البناء ماهو إلا رمز لهذا الشعار وإنه في هذا الموضع لافي آخر، مضافا الى تجدد البناء مرات عديدة طوال التاريخ - بل في عصر الائمةعليهم‌السلام - وهذا امر لايمكن ان ينكر، إذ استمرار عملية الرمي يستلزم منه تهشم الجمرة في السنة الواحدة فضلا عن السنوات المتعاقبة، ولم نر في اسئلة الرواة مايثير الشك في ذلك.

والجاهل والناسي.

* مسألة ٢٨٦: الجدار الخلفي لجمرةالعقبة الذي أزيل أخيراً لايجتزى به على الاحوط إن لم يكن أقوى(١) .

* مسألة ٢٨٧: لايعتبر الكون في منى عند القيام برمي جمرة العقبة، فلا مانع من الوقوف حال الرمي بعيداً عنها من جهة وجهها(٢) ، بل يستحب أن يقف الرامي بعيداً بمقدار عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعاً.

مسألة ٢٨٨: إذا لم يرم يوم العيد لعارض من نسيان أو جهل بالحكم أو غيرهما لزمه التدارك متى ارتفع العارض(٣) ، ولو كان

____________________

(١) وذهب السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته الى الاجتزاء.

(٢) لعدم إشتراطه في النصوص.

(٣) تشهد له صحيحة معاوية قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام ماقولك في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى نفرت الى مكة ؟ قال: فلترجع ولترم الجمار، كما كانت ترمي والرجل كذلك » ومقتضى اطلاق وجوب الرجوع للرمي وإن كان بعد ايام التشريق، وذهب المشهور بل لم ينقل الخلاف من وجوب الرجوع مادامت لم تنقضي ايام التشريق، تمسكاً بحسنة عمر بن يزيد عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى تمضي أيام التشريق فعليه أن يرميها من قابل، فان لم يحج رمى عنه

=

ارتفاعه في الليل أخر التدارك الى النهار، إذا لم يكن ممن رخص له الرمي ليلا كماسيأتي في رمي الجمار.

والظاهر وجوب التدارك عند ارتفاع العارض مادام الحاج بمنى، بل وفي مكة، حتى ولو كان ذلك بعد اليوم الثالث عشر، وإن كان الأحوط في هذه الصورة أن يعيد الرمي في السنة القادمة بنفسه إن حج أوبنائبه إن لم يحج(١) .

وإذا ارتفع العارض بعد خروجه من مكة فلا يجب عليه الرجوع(٢) ، بل يرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه على الاحوط

____________________

=

وليه، فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه، فانه لايكون رمي الجمار إلا في أيام التشريق » وتوقف بعض الاعلام فيها لضعف سندها لوجود محمد بن عمر بن يزيد وهو لم يوثق، لكن يمكن اعتبار حاله لانه من اصحابنا المصنفين وقد ذكره الشيخ والنجاشي مع عدم طعن الاخير فيه وهو من أمارات الحسن اذ من دأبه الطعن او المدح.

(١) خروجا عن خلاف المشهور، وعملا بإطلاق صحيحة معاوية.

(٢) تشهد له صحيحة معاوية وفيها: فان نسيها حتى اتى مكة، قال: يرجع فيرمي متفرقا يفصل بين كل رميتين بساعة، قلت: فانه نسي أو جهل حتى فاته وخرج، قال: ليس عليه أن يعيد.

الاولى(١) .

مسألة ٢٨٩: إذا لم يرم يوم العيد نسياناً أو جهلاً، فعلم أو تذكر بعد الطواف فتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف(٢) ، وإن كانت الإعادة أحوط(٣) .

وأما اذا كان الترك لعارض آخر - سوى الجهل او النسيان - فالظاهر بطلان طوافه، فيجب عليه أن يعيده بعد تدارك الرمي(٤) .

٢ - الذبح أو النحر في منى

وهو الخامس من واجبات حج التمتع.

ويعتبر فيه قصد القربة والخلوص، وعدم تقديمه على نهار يوم العيد إلا للخائف ن فإنه يجوز له الذبح والنحر في ليلته(٥) ، ويجب

____________________

(١) لحسنة ابن يزيد وإطلاق صحيحه معاوية المتقدمة.

(٢) لعدم الامر به في النصوص.

(٣) رعاية للترتيب.

(٤) لاخلاله بالترتيب الواجب.

(٥) لقولهعليه‌السلام في صحيحة ابن سنان: لا بأس أن يرمي الخائف بالليل ويضحي ويفيض بالليل.

الإتيان به بعد الرمي على الاحوط(١) ، ولكن لو قدمه عليه جهلا أو نسيانا صح ولم يحتج إلى الاعادة(٢) .

ويجب أن يكون الذبح أو النحر بمنى(٣) ، وإن لم يمكن ذلك لكثرة الحجاج وضيق منى عن استيعاب جميعهم، فلا يبعد جواز الذبح أو النحر بوادي محسر(٤) ، وإن كان الاحوط تركه مالم يحرز

____________________

(١) ذهب الشيخ في الخلاف وابو الصلاح في الكافي وابن ابي عقيل وابن ادريس الى استحباب الترتيب بين اعمال منى الثلاثة، وقرّبه العلامة في المختلف، تمسكا بصحيحة ابن سنان قال: سألته عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحي، قال: لابأس وليس عليه شيء ولايعودن.

وذهب الاكثر الى وجوب الترتيب للروايات البيانية التي ظاهرها ذلك وسيأتي بيانه في الحلق والتقصير فراجع.

(٢) نصاً واجماعاً.

(٣) نصاً واجماعاً.

(٤) تشهد له موثقة سماعة قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : إذا كثر الناس بمنى وضاقت عليهم كيف يصنعون ؟ فقال: يرتفعون إلى وادي محسر، قلت: فإذا كثر الناس بجمع وضاقت عليهم كيف يصنعون ؟ قال: يرتفعون إلى المأزمين، قلت: فإذا كانوا بالموقف وكثروا وضاق عليهم كيف يصنعون ؟ فقال: يرتفعون إلى الجبل.

فإذا جاز الوقوف والمبيت بوادي محسر بدلا عن منى في ظرف الضيق

=

عدم التمكن من الذبح أو النحر بمنى الى آخر أيام التشريق(١) .

مسألة ٢٩٠: الأحوط أن يكون الذبح أو النحر يوم العيد، وإن كان الاقوى جواز تأخيره إلى آخر أيام التشريق(٢) ، والأحوط عدم الذبح في الليل مطلقا(٣) حتى الليالي المتوسطات بين أيام التشريق إلا

____________________

=

جاز ترتيب بقية الاحكام من الذبح والحلق، إذ الضيق كما يتحقق من الوقوف والمبيت بها يتحقق أيضا من الذبح فيها كما لايخفي، بل لعله اكثر مصداقية من المبيت لكثرة ماكان يضحى من الانعام الثلاثة في يوم العيد وهذه الكثرة تتطلب مساحات كبيرة من أرض منى.

(١) لعله لجواز تأخير الذبح الى اخر ايام التشريق اختيارا.

(٢) وذهب الشيخ في النهاية والمبسوط والمصباح الى ان وقت النحر او الذبح طول ذي الحجة، ومثله في الغنية والسرائر وهو ظاهر المهذب، لاطلاقات الادلة ومفهوم الشرط في حسنة الكرخي عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل قدم بهديه مكة في العشر، فقال: إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلا بمنى، وإن كان ليس بواجب فلينحره بمكة إن شاء، وإن كان قد أشعره أو قلده فلا ينحره إلا يوم الاضحى »، وصريح صحيحة ابي بصير عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد مايهدي، حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة، أيذبح أو يصوم، قال: بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت»، مضافا إلى القصور في ادلة التعيين.

(٣) بل الظاهر ذلك، لقولهعليه‌السلام في صحيحة ابن سنان: لابأس

للخائف.

مسألة ٢٩١: لايجزىء هدى واحد إلا عن شخص واحد مع التمكن منه باستقلاله(١) ، وأما مع عدم التمكن كذلك فسيأتي حكمه في المسألة ٣٠٧.

مسألة ٢٩٢: يجب أن يكون الهدي من الابل أو البقر أو الغنم(٢) ، ولايجزىء من الابل إلا ما أكمل السنة الخامسة ودخل في

____________________

=

بأن يرمي الخائف بالليل، ويضحي ويفيض بالليل »، وقولهعليه‌السلام في صحيحة ابن مسلم: الخائف لابأس أن يرمي الجمار بالليل، ويضحي بالليل ويفيض بالليل » وليس الاستدلال بهما على عدم الجواز لغير الخائف بمفهوم الوصف حتى يقال بانه ليس بحجة إلا إذا افاد العلية التامة، وإنما هما قرينة على أن المقصود من أيام النحر في النصوص هو خصوص النهار، مضافا الى أن «اليوم» لغة هو من طلوع الشمس الى غروبها، وكون أيام الحيض والخيار تشمل الليالي للقرينة الخاصة فتدبر.

(١) لقولهعليه‌السلام في صحيحة محمد بن مسلم: لايجوز البدنة والبقرة إلا عن واحد بمنى.

(٢) لقوله تعالى ( ويذكروا الله في أيام معلومات على مارزقهم من بهيمة الانعام، فكلوا منها واطعموا البائس الفقير ) والمقصود من الانعام باتفاق الكل هي الثلاثة.

السادسة(١) ، ولامن البقر والمعز إلا ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة على الاحوط(٢) ، ولايجزىء من الضأن إلا ما أكمل الشهر السابع ودخل في الثامن(٣) ، والاحوط أن يكون قد أكمل السنة الاولى ودخل في الثانية(٤) .

____________________

(١) لقولهعليه‌السلام في صحيحة العيص: عن عليعليه‌السلام أنه كان يقول: الثنية من الابل والثنية من البقر والثنية من المعز والجذعة من الضأن»، والثني من الابل ماأكمل الخامسة ودخل في السادسة بالاتفاق.

(٢) ووجهه الاختلاف في تفسير الثني من البقر والمعز، فالمشهور بين الفقهاء انه مادخل الثانية والمشهور بين اللغويين مادخل الثالثة، وذهب جماعة من الفقهاء تبعاً للغويين، فلابد من الاقتصار على القدر المتيقن وهو مادخل في الثالثة فاحتياط الماتن دام ظله في محله، والله العالم.

(٣) على المشهور، وتدل عليه صحيحة حماد قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام : أدنى مايجزي من اسنان الغنم في الهدي، فقال: الجذع من الضأن، قلت: فالمعز ؟ قال: لايجوز الجذع من المعز، قلت: ولم ؟ قال: لان الجذع من الضأن يلقح والجذع من المعز لايلقح.

(٤) للخلاف أيضا في تحديد الجذع فقيل ما اكمل ستة أشهر وقيل سبعة وقيل ثمانية، وقيل سنة وعلى الاخير لايختلف عن البقر والمعز بتفسير مشهور الفقهاء، وفي مرسل الصدوق قال: وروي انه لايجزي من الاضاحي من البدن الا الثني وهو الذي تم له خمس سنين ودخل في السادسة، ويجزي

=

إذا تبين له بعد ذبح الهدي أنه لم يبلغ السن المعتبرة فيه لم يجزئه ذلك، ولزمته الإعادة(١) .

ويعتبر في الهدي أن يكون تام الاعضاء فلا يجزىء الأعور والاعرج والمقطوع أذنه والمكسور قرنه الداخل(٢) ، ونحو ذلك، والاظهر عدم كفاية الخصي أيضا(٣) إلا مع عدم تيسر غيره(٤) .

____________________

=

من المعز والبقر الثني وهو الذي له سنة ودخل في الثانية، ويجزي من الضأن الجذع لسنة.

(١) لعدم الدليل على الإجزاء.

(٢) ففي صحيحة ابن جعفر أنه سأل أخاهعليه‌السلام عن الرجل يشتري الأضحية عوراء، فلا يعلم إلا بعد شرائها، هل تجزي عنه ؟ قال: نعم، إلا ان يكون هديا واجبا فانه لايجوز أن يكون ناقصا» وفي صحيحة جميل عنهعليه‌السلام أنه قال: في المقطوع القرن او المكسور القرن، إذا كان القرن الدخل صحيحا فلا بأس وإن كان القرن الظاهر الخارج مقطوعا.

(٣) تشهد له صحيحة ابن الحجاج قال: سألت أبا ابراهيمعليه‌السلام عن الرجل يشتري الهدي، فلما ذبحه اذا هو خصي مجبوب، ولم يكن يعلم أن الخصي لايجزي في الهدي هل يجزيه أم يعيده ؟ قال لايجزيه إلا ان يكون لاقوة به عليه » وصحيحة ابن مسلم عنهعليه‌السلام قال: سألته أيضحى بالخصي ؟ فقال: لا.

(٤) تشهد له صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: اشتر فحلا سمينا

=

ويعتبر فيه أن لايكون مهزولا عرفا(١) ، والاحوط الاولى أن لايكون مريضا(٢) ولاموجوءا(٣) ،

____________________

=

للمتعة، فإن لم تجد فموجأ، فإن لم تجد فمن فحولة المعز، فإن لم تجد فنعجة، فإن لم تجد فما استيسر من الهدي »، إذ مع وجود الخصي لاينتقل فرضه الى الصيام حتى يكون مصداقا لقوله تعالى ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام في الحج ) بل يشمله قوله تعالى ( فما استيسر من الهدي )، ومصححة ابي بصير عنهعليه‌السلام - في حديث - قال: فالخصي يضحى به ؟ قال: لا إلا أن لايكون غيره.

(١) ففي صحيحة الحلبي عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: إذا اشترى الرجل البدنة مهزولة فوجدها سمينة فقد أجزأت وإن اشتراها مهزولة فوجدها مهزولة فانها لاتجزي عنه »، ومن مصاديق الهزال مالم يكن على كليته شحم كما في حسنة الفضيل، والمرجع في التشخيص هو العرف.

(٢) باتفاق العلماء كما في المنتهى، لما في السرائر ومسند احمد بن حنبل عن البراء ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: أربع لاتجوز في الاضحى، العوار البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والكسيرة التي لاتبقى » وحيث ان الرواية لاوجود لها في الكتب المعتبرة فلا دليل على الاشتراط، نعم الاجماع المدعى وعدم الخلاف يقتضي الاحتياط الاستحبابي.

(٣) ووجه الكفاية قولهعليه‌السلام في صحيحة ابن مسلم «الفحل من

=

ولامرضوض الخصيتين(١) ولا كبيرا لامخ له(٢) .

ولابأس بأن يكون مشقوق الأذن أو مثقوبها(٣) ، وإن كان الاحوط

____________________

=

الضأن خير من الموجوء، والموجوء خير من النعجة، والنعجة خير من المعز»، وقد مر في صحيحة معاوية انه مقدم على المعز السالم فراجع، والموجوء كما في المصباح المنير: رض عروق البيضتين حتى تنفضخا من غير اخراج فيكون شبيها بالخصاء.

(١) وجه عدم الاشتراط مصححة ابي بصير قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن النعجة أحب اليك أم الماعز ؟ قال: إن كن الماعز ذكرا فهو أحب إليّ وإن كان الماعز انثى فالنعجة أحب الي، قلت: الخصي احب إليك ام النعجة: قال: المرضوض أحب الي من النعجة وإن كان خصيا فالنعجة.

(٢) تشهد له رواية البراء العامية.

(٣) ففي الصحيح عن البزنطي بإسناد له عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سئل عن الاضاحي اذا كانت الأذن مشقوقة أو مثقوبة بسمة ؟ فقال: مالم يكن منها مقطوعا فلا بأس»، وفي خبر ابي حفص عن الصادق عن ابيهعليهما‌السلام قال: كان عليعليه‌السلام يكره التشريم في الاذان والخرم، ولايرى بأسا إن كان ثقب في موضع المواسم »، وفي صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن الضحية تكون الأذن مشقوقة ؟ فقال: إن كان شقها وسما فلا بأس وإن كان شقا فلا يصلح.

فإطلاق الحكم لعله غير وجيه، نعم يمكن إستفادته من موثقة السكوني

=

اعتبار سلامته منهما(١) ، والاحوط الاولى أن لايكون الهدي فاقد القرن أو الذنب من أصل خلقته(٢) .

* ويكفي الاطمئنان بتوفر الشروط المعتبرة في الهدي.

مسألة ٢٩٣: إذا اشترى هدياً معتقداً سلامته فبان معيباً بعد نقد ثمنه فالظاهر جواز الاكتفاء به(٣) .

مسألة ٢٩٤: إذا لم يجد شيئا من الأنعام الثلاثة واجداً للشرائط المتقدمة في أيام النحر - يوم العيد وأيام التشريق - فالأحوط الجمع بين الفاقد لها وبين الصوم بدلاً عن الهدي(٤) .

____________________

=

وفيها « لايضحى بالعرجاء البين عرجها ولابالعوراء البين عورها، ولابالعجفاء ولابالخرصاء ولابالجدعاء ولابالعضباء، والعضباء: مكسورة القرن، والجدعاء: المقطوعة الاذن » فلو كان الشق مانعا لذكرهعليه‌السلام .

(١) لما تقدم ذكره.

(٢) لتوقف صاحب الجواهر في اجزائه، مع ذهاب المشهور إليه.

(٣) لصحيحة معاوية وفيها « ان كان نقد ثمنه فقد أجزأه عنه وإن لم يكن نقد ثمنه رده واشترى غيره »، ومثلها صحيحة الحلبي، وبهما يقيد إطلاق صحيحة علي بن جعفر.

(٤) وجزم السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته بإجزاء الفاقد تمسكا بصحيحة معاوية المتقدمة وفي صحيحة له اخرى عنهعليه‌السلام : ثم اشتر

=

وكذلك الحال فيما اذا لم يجد إلا ثمن الفاقد، وإذا تيسر له تحصيل التام في بقية ذي الحجة فالاحوط ضمه(١) إلى ما تقدم.

مسألة ٢٩٥: إذا اشترى هديا على أنه سمين فبان مهزولا أجزأه، سواء كان ذلك قبل الذبح أم بعده(٢) .

وأما إذا كان عنده كبش مثلا فذبحه بزعم أنه سمين فبان مهزولا لم يجزئه على الاحوط(٣) .

____________________

=

هديك إن كان من البدن أو من البقر، وإلا فاجعله كبشا سمينا فحلا، فإن لم تجد كبشاً سمينا فحلاً فموجأ من الضأن، فإن لم تجد فتيسا، فإن لم تجد فما تيسر عليك وعظم شعائر الله »، وقوله تعالى ( فما استيسر من الهدي ) وفاقد الصفات لاينتقل حكمه الى الصيام إذ موضوعه فقد الهدي مطلقا كما هو ظاهر الاية، فتأمل.

(١) لدوران التكليف بين الصوم والتضحية بالفاقد في يوم النحر والتضحية بالتام في بقية ذي الحجة، وسيأتي من الماتن دام ظله الاحتياط فيمن وجد الثمن ولم يجد الهدي بالجمع بين الصوم والتضحية في بقية ذي الحجة.

(٢) لاطلاق جملة من الروايات، منها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما قال: وإن اشترى أضحية وهو ينوي أنها سمينة فخرجت مهزولة أجزأت عنه.

(٣) والوجه فيه أن النصوص الدالة على الإجزاء مطلقا واردة في

=

مسألة ٢٩٦: إذا ذبح ثم شك في أنه كان واجداً للشرائط لم يعتن بشكَّه، ومنه ما إذا شك بعد الذبح أنه كان بمنى أم كان في محل آخر(١) .

وأما إذا شك في أصل الذبح، فإن كان الشك بعد تجاوز محله كما اذا كان بعد الحلق أو التقصير لم يعتن بشكه(٢) ، وإلا لزم الاتيان به(٣) .

وإذا شك في هزال الهدي فذبحه برجاء أن لا يكون مهزولا مع قصد القربة، ثم ظهر له بعد الذبح أنه لم يكن مهزولا اجتزأ به(٤) .

مسألة ٢٩٧: إذا اشترى هديا سليما لحج التمتع فمرض بعدما اشتراه أو أصابه كسر أو عيب ففي الاجتزاء به إشكال بل منع(٥) ،

____________________

=

الاضحية المشتراة لا المملوكة، إلا أن يقال بعدم الخصوصية.

(١) لقاعدة الفراغ.

(٢) لقاعدة التجاوز والفراغ.

(٣) إذ الاصل العدم.

(٤) تدل عليه صحيحة ابن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام قال: وإن نواها مهزولة فخرجت سمينة أجزأت عنه، وإن نواها مهزولة فخرجت مهزولة لم يجز عنه.

(٥) الظاهر من النصوص الاجتزاء به، ففي صحيحة معاوية قال: سألته

=

والاحوط أن يذبحه أيضا ويتصدق بثمنه لو باعه.

مسألة ٢٩٨: لو اشترى هديا فَضلّ فلم يجده، ولم يعلم بذبحه عنه، وجب عليه تحصيل هدي آخر مكانه(١) ، فإن وجد الاول قبل

____________________

=

عن رجل أهدى هديا وهو سمين فأصابه مرض وانفقأت عينه فانكسر فبلغ المنحر وهو حي، قال يذبحه وقد أجزأ عنه » والعجب من بعض الاعلام المعاصرين صرّح بأن مورد الصحيحة هو ملك الهدي بالهبة ثم بعد ذلك نفى الخصوصية، مع أن الفعل في الصحيحة (أهدى) ليس مبنيا للمجهول.

ولايعارضها صحيحة ابن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام قال: سالته عن الهدي الذي يقلّد أو يشعر ثم يعطب، قال: إن كان تطوعا فليس عليه غيره، وإن كان جزاءا أو نذرا فعليه بدله » ومثلها صحيحة معاوية وفيها «ان كانت مضمونة فعليه مكانها» ثم فسرت المضمونة بما كان نذرا أو جزاءا أويمينا، بل تعاضدها سيمّا اطلاق الثانية، مضافا الى أن موردها حج القِران، وإطلاقات ادلة شروط الهدي مقيدة بصحيحة معاوية الاولى.

(١) اذ مجرد الشراء لايوجب سقوط المأمور به، ويشهد له صحيحة ابن الحجاج قال: سألت أبا ابراهيم عن رجل اشترى هديا المتعتة فأتى به منزله فربطه ثم انحل فهلك، فهل يجزئه أو يعيد ؟ قال: لايجزيه إلا ان يكون لاقوة به عليه.

أما صحيحة معاوية قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل اشترى أضحية فماتت أو سرقت قبل أن يذبحها ؟ قال: لابأس، وإن أبدلها فهو

=

ذبح الثاني ذبح الأول وهو بالخيار في الثاني، إن شاء ذبحه وإن شاء لم يذبحه(١) ، وهو كسائر أمواله، والاحوط الاولى ذبحه ايضا(٢) ، وإن وجده بعد ذبحه الثاني ذبح الأول أيضا على الاحوط(٣) .

مسألة ٢٩٩: لو وجد كبشا مثلا وعلم بكونه هدياً ضل عن صاحبه جاز له أن يذبحه عنه، وإذا علم بذلك صاحبه اجتزأ به(٤) ،

____________________

=

أفضل، وإن لم يشتر فليس عليه شيء » ومثلها بعض النصوص فموردها الاضحية المستحبة، إلا أن يقال بأن قولهعليه‌السلام «فليس عليه شيء» مشعر بأنه الهدي الواجب فتدبر.

(١) اذ الواجب ذبح هديا واحداً.

(٢) بل يستحب ذبحه لصحيحة ابي بصير الاتية.

(٣) ففي صحيحة ابي بصير قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل اشترى كبشا فهلك منه، قال: يشتري مكانه آخر، قلت: فان اشترى مكانه آخر ثم وجد الاول، قال: ان كانا جميعا قائمين فليذبح الاول وليبع الاخير، وإن شاء ذبحه، وإن كان قد ذبح الاخير ذبح الاول معه » ولعل منشأ الاحتياط، إطلاق الامر بالذبح في الصحيحة، وتحقق الامتثال بذبح الثاني فلا وجه لوجوب ذبح الاول الضال، ويؤيده بعض النصوص التي قيدت وجوب الذبح بما اذا اشعره او قلده.

(٤) ففي صحيحة ابن مسلم عن احدهماعليهما‌السلام قال: إذا وجد الرجل هديا ضالا فليعرفه يوم النحر والثاني والثالث، ثم ليذبحها عن صاحبها

=

والأحوط(١) للواجد أن يعرفه قبل ذبحه الى عصر اليوم الثاني عشر.

مسألة ٣٠٠: من لم يجد الهدي في أيام النحر وكان عنده ثمنه فالاحوط أن يجمع بين الصوم بدلا عنه وبين الذبح في بقية ذي الحجة إن أمكن(٢) - ولو بإيداع ثمنه عند من يطمئن به ليشتري به

____________________

=

عشية الثالث » وفي صحيحة ابن حازم عنهعليه‌السلام في رجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره، فقال: إن كان نحره بمنى أجزأ عن صاحبه الذي ضل عنه، وإن كان نحره في غير منى لم يجزىء عن صاحبه.

(١) كما هو مقتضي صحيحة ابن مسلم، مع عدم كون التعريف شرطا لصحة الذبح.

(٢) الاقوال في المسألة ثلاثة:

الاول: مااختاره المشهور بل ادعي عليه الاجماع، واختاره السيد الخوئي وجماعة من أعاظم تلامذته، من وجوب ايداع الثمن عند ثقة ليذبحه في بقية ذي الحجة، تمسكا بصحيحة حريز عن ابي عبداللهعليه‌السلام في متمتع يجد الثمن ولايجد الغنم؟ قال: يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه وهو يجزي عنه، فان مضى ذو الحجة أخر ذلك الى قابل من ذي الحجة »، ويؤيدها الصحيح الى النضر بن قرواش قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل تمتع بالعمرة الى الحج فوجب عليه النسك فطلبه فلم يجده، وهو موسر حسن الحال، وهو يضعف عن الصيام، فما ينبغي له أن يصنع ؟ قال: يدفع ثمن النسك الى من يذبحه بمكة إن كان يريد

=

هدياً ويذبحه في السنة القادمة - ولايبعد جواز الاكتفاء بالصوم وسقوط الهدي بمضي أيام التشريق(١) .

مسألة ٣٠١: إذا لم يتمكن من الهدي ولامن ثمنه صام - بدلا عنه - عشرة أيام(٢) ، يأتي بثلاثة منها في شهر ذي الحجة - والاحوط أن

____________________

=

المضي الى أهله، وليذبح عنه في ذي الحجة.

الثاني: ماذهب اليه ابن إدريس من انتقال فرضه الى الصيام، تمسكا بإطلاق الاية الكريمة ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة اذا رجعتم )، وفيه ان الصحيحة المتقدمة مفسرة وشارحة لمعنى الوجدان وإنه أعم من وجدان العين والثمن، فلا تنافي أصلا، فليس النص مقيدا للاية كما في بعض الكلمات حتى يكون الاستدلال متفرعا على جواز تقييد او تخصيص القرآن بخبر الواحد، مضافا الى أنه في الاعم الاغلب عدم الوجدان لالعدم الهدي بل لعدم الثمن فيكون هو المصداق الاتم والاغلب للاية فتدبر.

الثالث: التخيير بين القولين، ذهب اليه ابن الجنيد.

(١) تشهد له صحيحة ابي بصير عن أحدهماعليهما‌السلام قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد مايهدي، حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة، أيذبح أو يصوم ؟ قال: بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت»، ولعله لهذه الصحيحة احتاط الماتن في اصل الحكم بالجمع بين الصوم والذبح، وخروجا عن مخالفة المشهور.

(٢) لقوله تعالى ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة اذا

=

يكون ذلك في اليوم السابع والثامن والتاسع(١) ولايقدمه عليها - ويأتي بالسبعة المتبقية إذا رجع إلى بلده، ولايجزئه الإتيان بها في مكة أو في الطريق(٢) .

وإذا لم يرجع إلى بلده وأقام بمكة فعليه أن يصبر حتى يرجع أصحابه إلى بلدهم أو يمضي شهر ثم يصوم بعد ذلك(٣) .

____________________

=

رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام )، وقد تقدم ان عدم الوجدان فرده الغالب لدى الحجاج هو عدم الثمن، فمن لم يجد أي لم يجد الثمن، ودعوى أنه منصرف إليه لامجازفة فيها، وأسئلة الرواة فيمن لم يجد الهدي أي لم يجد ثمن الهدي.

(١) وجزم السيد الخوئي وبعض أعاظم تلامذته بالتخيير بين أن يصوم السابع والثامن والتاسع، وبين أن تكون الثلاثة في أول ذي الحجة بعد تلبسه بالاحرام جمعا بين الروايات المتعددة، تمسكاً بصحيحة - موثقة - زرارة عن أحدهما أنه قال: من لم يجد هديا وأحب أن يقدم الثلاثة الايام في اول العشرة فلا بأس (الكافي ٤ | ٥٠٧ ح٢) وخبر ابن مسكان قال حدثني أبان الازرق عن زرارة، مضافا الى ظاهر قوله تعالى ( فاذا امنتم فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة... ) فالالتزام بالتخيير هو المتعيّن، نعم افضلية صوم يوم التروية وقبله وبعده مما لاينكر.

(٢) كما هو مقتضى الاية الكريمة.

(٣) تدل عليه عدة من النصوص.

ويعتبر التوالي في الثلاثة الأولى(١) ، ولايعتبر ذلك في السبعة(٢) وإن كان أحوط(٣) .

كما يعتبر في الثلاثة الإتيان بها بعد التلبس بإحرام عمرة

____________________

(١) نصاً واجماعاً.

(٢) على المشهور، تمسكا بمعتبرة اسحاق بن عمار قال: قلت لابي الحسن موسىعليه‌السلام : إني قدمت الكوفة ولم أصم السبعة الأيام حتى فزعت في حاجة الى بغداد، قال: صمها ببغداد، قلت: أفرقها ؟ قال: نعم » والراوي عن اسحاق محمد بن اسلم اعتمد عليه الصدوق في الفقيه ولم يقدح في عدالته وانما نسب الذم الى حديثه فقال النجاشي: يقال أنه كان غاليا فاسد الحديث، فالقادح مجهول ولعله ابن الغضائري الابن - وهو ليس بثقة على مباني الاعلام - وقدحه للرجال بمثابة العدم، وإن كان القادح هم جمهور القميين فهو مدح كما لايخفي على الخبير.

نعم في قبالها صحيحة ابن جعفر عن أخيهعليه‌السلام قال: سألته عن صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة، أيصومها متوالية أو يفرق بينها ؟ قال: يصوم الثلاثة أيام لايفرق بينها، والسبعة لايفرق بينها، لايجمع بين السبعة والثلاثة جميعاً »، فيمكن أن تحمل على الافضلية سيما بعد اعراض المشهور عن العمل بظاهرها.

(٣) لصحيحة ابن جعفرعليه‌السلام .

التمتع(١) ، فلو صامها قبل ذلك لم يجزئه.

مسألة ٣٠٢: المكلف الذي وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحج إذا فاته صوم جميعها قبل يوم العيد لم يجزئه - على الاحوط - أن يصومها في اليوم الثامن والتاسع ويوماً آخر بعد رجوعه إلى منى(٢) ،

____________________

(١) بلا خلاف في المسألة.

(٢) وجزم السيد الخوئي وبعض أعاظم تلامذته بالاجتزاء، تمسكاً بخبر ابن الحجاج عن ابي عبداللهعليه‌السلام فيمن صام يوم التروية ويوم عرفة، قال: يجزئه أن يصوم يوما آخر »، وخبر صفوان عن يحيى الأزرق عن ابي الحسنعليه‌السلام قال: سألته عن رجل قدم يوم التروية متمتعاً وليس له هدي فصام يوم التروية ويوم عرفة ؟ قال: يصوم يوما آخر بعد أيام التشريق » وفي الاول المفضل بن صالح وقد مر أنه من الاجلاء، وتردد يحيى الازرق بين ابن عبدالرحمن وابن حسان والاول ثقة والثاني لاذكر له في التراجم، وقيل انهما واحد، لعدم وجود خبرا واحد في الكتب الاربعة لابن حسان، فلعل كلمة حسان في فهرست الفقيه من طغيان القلم كما صرح بذلك الخبير الرجالي الاردبيلي وإن الاصل عبدالرحمن، ومهما كان الامر فان الخبر يمكن ان يعتبر من جهة ان يحيى ان كان هو ابن عبدالرحمن فهو ثقة وإن كان ابن حسان فاعتماد الصدوق عليه ورواية صفوان عنه مع عدم وجود الجارح فيه، واعتضاد خبره بمصححة المفضل وعمل المشهور بهما كافٍ في حسنه والاعتماد عليه، فالتوقف فيه لعل فيه شائبة الوسوسة، نعم تعارضهما

=

والافضل أن لا يبدأ بها إلا بعد انقضاء أيام التشريق(١) ، وإن كان يجوز له البدء من اليوم الثالث عشر إذا كان رجوعه من منى قبله، بل وإن كان رجوعه فيه على الاظهر(٢) .

____________________

=

صحيحة ابن الحجاج والعيص الآتيتان وموثقة اسحاق وفيها «لاتصوم الثلاثة الايام متفرقة» فالتوقف في محله.

(١) لصحيحة ابن الحجاج عن ابي الحسن قال: سأله عباد البصري عن متمتع لم يكن معه هدي، قال: يصوم ثلاثة ايام قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، قال: فان فاته صوم هذه الايام فقال: لايصوم يوم التروية ولايوم عرفة، ولكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق » المحمولة على الافضلية جمعا بينها وبين الروايات الدالة على جواز الصوم يوم النفر - الحصبة - وهو اما الثاني عشر اوالثالث عشر، وقيل أنه اليوم الرابع عشر يوم نفر الناس من مكة ولعله غير ظاهر.

(٢) لصحيحة العيص عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن متمتع يدخل يوم التروية وليس معه هدي قال: فلا يصوم ذلك اليوم ولايوم عرفة، ويتسحر ليلة الحصبة فيصبح صائما وهو يوم النفر ويصوم يومين بعده» وصحيحة معاوية عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن متمتع لم يجد هديا، قال: يصوم ثلاثة أيام في الحج، يوما قبل التروية، ويوم التروية ويوم عرفة، قلت: فان فاته ذلك، قال يتسحر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده، قلت: فان لم يقم عليه جماله أيصومها في الطريق ؟ قال: إن

=

والاحوط المبادرة إلى الصوم بعد أيام التشريق وعدم تأخيره من دون عذر(١) .

وإذا لم يتمكن من الصيام بعد الرجوع من منى صام في الطريق أو صامها في بلده أيضا(٢) ، ولكن الاحوط الاولى أن لايجمع بين الثلاثة والسبعة(٣) ، فإن لم يصم الثلاثة حتى أهل هلال محرم سقط

____________________

=

شاء صامها في الطريق وإن شاء اذا رجع الى أهله.

(١) بل الافضل المبادرة، إذ قولهعليه‌السلام في صحيحة ابن الحجاج المتقدمة «ولكن يصوم ثلاثة ايام بعد أيام التشريق» غاية ماتفيد وجوب التوالي بين الايام الثلاثة، أما استفادة الفورية فلا يمكن ان يظن بها، مضافا الى صحيحة زرارة عنهعليه‌السلام قال: من لم يجد الهدي فأحب ان يصوم الثلاثة الايام في العشر الاواخر فلا بأس بذلك.

(٢) تشهد له صحيحة معاوية المتقدمة وغيرها من الصحاح.

(٣) وجزم السيد الخوئي وبعض أعاظم تلامذته بعدم الجمع، لصحيحة ابن جعفر عن أخيهعليه‌السلام قال: سألته عن صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة، أيصومهما متواليه أو يفرق بينها ؟ قال: يصوم الثلاثة أيام لايفرق بينها، والسبعة لايفرق بينها ولايجمع بين السبعة والثلاثة جميعا»، وفي قبالها خبر علي بن الفضل الواسطي قال: سمعته يقول: إذا صام المتمتع يومين لايتابع الصوم اليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة ايام في الحج، فليصم بمكة ثلاثة أيام متتابعات، فإن لم يقدر ولم يقم عليه الجمال فليصمها في

=

الصوم وتعيّن الهدي للسنة القادمة(١) .

مسألة ٣٠٣: من لم يتمكن من الهدي ولامن ثمنه وصام ثلاثة أيام في الحج، ثم تمكن منه قبل مضي أيام النحر، وجب عليه الهدي على الاحوط(٢) .

____________________

=

الطريق، أو إذا قدم على أهله صام عشرة أيام متتابعات »، وقال الصدوق: روي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والائمةعليهم‌السلام أن المتمتع إذا وجد الهدى ولم يجد الثمن صام... وإن شاء صام العشر في أهله ويفصل بين الثلاثة والسبعة بيوم، وإن شاء صامها متتابعة »، والواسطي وإن لم يوثق لكنه من أصحاب الكتب المعتمدة والمشهورة وقد احتج به الصدوققدس‌سره الذي قال الشيخ في حقه: كان بصيراً بالرجال ناقداً للاخبار.

(١) على المشهور بل ظاهر المنتهي كونه اتفاقيا لجملة من النصوص، ففي صحيحة ابن حازم عنهعليه‌السلام قال: من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم، فعليه دم شاة، وليس له صومه ويذبحه بمنى.

(٢) وقوى بعض الاعاظم المعاصرين عدم وجوب الهدي عليه وجزم آخر به تبعا للمشهور بين الفقهاء، بل في الخلاف دعوى الاجماع عليه، لإطلاق الاية وخبر حماد قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ثم أصاب هديا يوم خرج من منى ؟ قال: أجزأه صيامه » وصحيحة ابي بصير عن أحدهما قال: سألته عن رجل تمتعّ فلم يجد مايهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن الشاة، أيذبح أو يصوم ؟ قال: بل يصوم، فإن

=

مسألة ٣٠٤: إذا لم يتمكن من الهدي باستقلاله، وتمكن من الشركة فيه مع الغير فالاحوط الجمع بين الشركة في الهدي والصوم(١) على الترتيب المذكور.

____________________

=

أيام الذبح قد مضت » مؤيدا بخبر الكرخي قال: قلت للرضاعليه‌السلام المتمتع يقدم وليس معه هدي أيصوم مالم يجب عليه ؟ قال: يصبر الى يوم النحر، فإن لم يصب فهو ممن لم يجد.

أما رواية عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل تمتع وليس معه مايشتري به هدياً، فلما أن صام ثلاثة ايام في الحج أيسر، أيشتري هديا فينحره، أو يدع ذلك ويصوم سبعة أيام اذا رجع الى أهله: قال: يشتري هديا فينحره ويكون صيامه الذي صام نافلة له » فهي مطلقة من حيث ظرف اليسار فلعله تحقق في يوم النحر أو في الحادي عشر، فتقيد بالنصوص السابقة، مضافا الى امكان حملها على الاستحباب لكونها ظاهرة وتلك النصوص صريحة في عدم الوجوب وإليه ذهب الشيخ وجماعة.

(١) تشهد له صحيحة ابن الحجاج قال: سألت أبا ابراهيمعليه‌السلام عن قوم غلت عليهم الأضاحي وهو متمتعون وهم مترافقون وليسوا بأهل بيت واحد، وقد اجتمعوا في مسيرهم، ومضربهم واحد، ألهم أن يذبحوا بقرة ؟ قال: لاأحب ذلك إلا من ضرورة » مؤيدة برواية ابن جهم قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام متمتع لم يجد هديا، فقال: أما كان معه درهم يأتي به فيقول: أشركوني بهذا الدرهم »، وحيث أن ظاهر الاية الكريمة وكذا النصوص

=

مسألة ٣٠٥: إذا استناب غيره في الذبح عنه ثم شك في أنه ذبح عنه أم لا بنى على عدمه(١) ، وفي كفاية إخباره بذلك مالم يوجب الاطمئنان إشكال(٢) .

مسألة ٣٠٦: ماذكرناه من الشرائط في الهدي لاتعتبر فيما يذبح كفارة(٣) ، وإن كان الاحوط اعتبارها فيه(٤) .

مسألة ٣٠٧: الذبح أو النحر الواجب هدياً أو كفارة لاتعتبر فيه المباشرة(٥) ، بل يجوز ذلك بالاستنابة ولو في حال الاختيار، ولابد أن تكون النية من النائب(٦) ، ولايشترط نية صاحب الهدي وإن

____________________

=

الكثيرة اشتراط التمكن من الهدي بتمامه، وذهاب المشهور الى أن فرضه الصيام فالاحتياط في محله.

(١) استصحابا لعدم الذبح.

(٢) حتى وإن كان ثقة بل عدلا، فقد توقف الماتن دام ظله في حجية خبر الواحد في الموضوعات مطلقا، وذهب السيد الخوئي وأعاظم تلامذته الى كفايته اذا كان الذابح ثقة.

(٣) لعدم الدليل عليه.

(٤) لاحتمال الاعتبار، والاحتياط حسن على كل حال.

(٥) بلاخلاف أصلا للسيرة المتجذرة.

(٦) لانه المباشر للذبح، إلا اذا كان بمثابة الالة فيكون الذبح مستند الى

=

كانت(١) أحوط، ويعتبر في النائب أن يكون مسلما(٢) .

مصرف هدي التمتع

الأحوط الأولى أن يأكل المتمتع من هديه(٣) ، ولو قليلا مع عدم

____________________

=

المنوب عنه فتجب عليه النية.

(١) لاحتمال وجوبها، نعم لو جعل يده مع يد الذابح على السكين نوياً جميعاً لاستناد الذبح إليها.

(٢) ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لا يذبح لك اليهودي ولا النصراني اضحيتك.

قلت: إن كانت كالنيابة في الطواف والرمي والصلاة بحيث يتصدى النائب للنية عن المنوب عنه فلابد من قيد الايمان، وإلا فلا، وسيأتي في فصل النيابة التفصيل فراجع.

(٣) لقوله تعالى ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) وقولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية: إذا ذبحت أو نحرت فكل وأطعم كما قال الله: فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر » وحيث أن الاية يحتمل فيها أنها في مقام رفع توهم الحظر فلا يمكن القطع بالوجوب، فهي من قبيل قوله تعالى ( فإذا حللتم فاصطادوا ) وخروجا عن خلاف من أوجبه فالاحتياط الاستحبابي متعين.

الضرر، ويجوز له تخصيص ثلثه لنفسه أو إطعام أهله به، كما يجوز له أن يهدي ثلثا منه إلى من يحب من المسلمين(١) ، وأما الثلث الآخر فالأحوط وجوبا أن يتصدق به(٢) ،

____________________

(١) كما هو ظاهر بعض الروايات الواردة في هدي القران.

(٢) كما هو مقتضى الاية الكريمة، حيث لايمكن رفع اليد عنها بدعوى أنها في مقام رفع الحظر - كما هو بالنسبة للاكل - فيتمسك بظهورها الاولي، إلا اذا ثبت أنها كذلك بدعوى أن أهل الجاهلية كانوا يحرمون الاكل والتصدق من القرابين التي كانوا يتقربون بها الى آلهتهم ويظنون ان التصدق او الاكل منها يبطل التقرب بها، والى هذا اشارة الامام الرضاعليه‌السلام في معتبرة الفضل في ذكر العلل «ويجب على الناس الهدي والكفارة فيذبحون وينحرون ويتقربون الى الله عز وجل، ولايبطل هراقة الدماء والصدقة على المساكين»، وحيث أن المشهور بين الفقهاء وجوب التصدق فمخالفتهم غير محمودة.

قال شيخنا الحجة السند: أن الاقوى عدم وجوبه لعدم ظهور الامر في الوجوب بعد وروده مورد توهم الحظر الثابت في الجاهلية بقوله تعالى في سورة الانعام ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل الى الله وما كان لله فهو يصل لشركائهم ساء مايحكمون ) وقوله ( وقالوا هذه أنعام وحرث لايطعمها إلا من نشاء بزعمهم وانعام حرمت ظهورها وانعام لايذكرون اسم الله عليها افتراءا عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون ) وغيرها، وقد حكاه

=

على فقراء المسلمين(١) .

____________________

=

الزمخشري والمقداد السيوري وغيرهم، مضافا الى عموم الأمر لغير موارد الهدي الواجب، ومنه يعلم عدم بُعد استحباب التثليث أيضا وإن المصرف هو الفقير عند وجدانه، ويضاف الى قرينة توهم الحظر أن معنى الهدي هو الصدقة والتي لايرجع فيها وهو في معنى الحظر.

(١) خلافا للمشهور والمتفق عليه بين الاصحاب، ولعله لصحيحة هارون عنهعليه‌السلام أن علي بن الحسينعليه‌السلام كان يطعم من ذبيحته الحرورية، قلت: وهو يعلم أنهم حرورية، قال: نعم.

إلا ان الصحيح ماذهب اليه المشهور لدلالة جملة من النصوص عليه مضافا الى دعوى الاجماع، ففي صحيحة ابن بلال قال: كتبت إليه أسأله: هل يجوز أن أدفع زكاة المال والصدقة الى محتاج غير أصحابي ؟ فكتب: لاتعط الصدقة والزكاة إلا لأصحابك » والصدقة تشمل المقام.

وفي صحيحة ابن يعفور قلت لابي عبداللهعليه‌السلام جعلت فداك، ماتقول في الزكاة، لمن هي ؟ قال: هي لأصحابك، قلت: فإن فضل عنهم ؟ قال: فأعد عليهم، قلت: فإن فضل عنهم ؟ قال: فأعد عليهم، قلت: فإن فضل عنهم، قال: فأعد عليهم، قلت: فإن فضل عنهم قال: فأعد عليهم، قلت: فنعطي السؤال منها شيئا ؟ قال: لا والله إلا التراب إلا ان ترحمه، فإن رحمته فأعطه كسرة، ثم أومأ بيده فوضع ابهامه على أصول أصابعه » والروايات كثيرة في باب الزكاة والظاهر أن التعدي الى غيرها ليس من القياس الباطل، فتحمل

=

وإذا تعذر التصدق به أو كان حرجيا سقط(١) ، ولايعتبر إيصاله

____________________

=

صحيحة هارون المتقدمة على الاضحية المستحبة او تأليفاً لقلوبهم أو في فرض عدم وجود المؤمن المحتاج، ولعل تعجب الرواي فيه إشعار بعدم جواز اطعامهم من الذبيحة، وإن فعل الامامعليه‌السلام كان لعلة وحكمة خفيت علينا، والله العالم.

(١) ذهب بعض المعاصرين في فرض عدم إمكان التصدق ومصير الهدي الى الحرق والاتلاف وجوب ترك الذبح في منى وعزل قيمته على الاحتياط اللازم ثم الذبح في الوطن او في اي مكان آخر، أو التنسيق والاتفاق مع بعض الاهل والاصدقاء للذبح يوم الاضحى في الوطن والتقصير بعده، وعمدة مااستدل عليه:

أولا: عدم وجود إطلاق في روايات الهدي تشمل هذا الفرض النادر - بتعبيره - التحقق في زمن الشارع، مضافا الى ان الواجب ليس هو مجرد إسالة الدماء بل هو مشروط بالاطعام والتصدق.

وثانياً: حرمة الاسراف والتبذير.

وثالثا: عدم القدرة على الذبح بمنى، اذ جميع المذابح الفعلية في هذه الايام خارج عن منى.

ومنشأ ذهابه على ماذكر: المنظر الذي هاله حينما حج بيت الله الحرام لاول مرة، فإذا به يواجه مشهداً عجيباً، حيث رأى الالآف المؤلفة من أشلاء الانعام التي غطت المسلخ، وتعفن تلك الاضاحي ثم مبادرة الحكومة بحرقها

=

=

واتلافها، مضافا الى ماتسببه تلك الروائح النتنة من أوبئة بين الحجيج.

وجميع أدلته ومؤيداته ضعيفة:

أما الاول: فيرد عليه قوله تعالى ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير، فاذكروا اسم الله عليها صواف، فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر، كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون، لن ينال اللهَ لحومُها ولادماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) فالهدي من شعائر الله مطلقا ولاربط لها بالتصدق والاكل، نعم من منافعه ركوبه وحلبه قبل ذبحه والاكل منه شيئا قليلا واهدائه والتصدق به بعد ذلك.

فقوله: أن ظاهر الامر في الاية الشريفة وماتفرع عنها هو وحدة المطلوب وإن تعدد المطلوب يحتاج الى قرينة، وهي مفقودة في المقام، بل القرينة قائمة على خلافه لظاهر التفريع بالفاء.

في غاية الغرابة: اذ الفاء هنا لاتفيد ان مابعدها شرط لما قبلها أو مقدمة له، بل العكس إذ مابعدها متفرع ومترتب على ما قبلها، فهو من قبيل قوله تعالى ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض ) وقوله ( واذا قرىء القرآن فاستمعوا له وانصتوا ) وقوله ( فاذا حللتم فاصطادوا ) ( فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين ) وقوله ( فإذا استئذنوك لبعض شأنهم فاذن لمن شئت ) وغيرها من الايات، فما بعد الفاء في هذه الايات متفرع على ماقبلها، فالاصطياد لايكون الا بعد تحقق الاحلال، والاستماع والانصات لايكون الا بعد قراءة القرآن، والانتشار في الارض لايكون الا بعد الفراغ من الصلاة، فما قبل الفاء محقق لموضوع مابعدها، هذا هو ظاهر الايات

=

=

المباركة وهو مايمليه علينا علم العربية وكلها فيها تعدد مطلوب لامطلوب واحد، والقول بان مابعدها شرط لما قبلها خلاف للظاهر وهو الذي بحاجة الى القرينة، هذا مما لاخفاء فيه.

فكون التصدق هو المطلوب والذبح شرط او مقدمة له

خلاف كون «البدن» من شعائر الله كما هو واضح.

كما أن الاستفادة من الاية في كون الذبح مقدمة او شرطا للواجب يلزم منه وجوب الاكل ايضا كالتصدق مع انه لايلتزم به، والروايات في المقام على غرار الاية الكريمة.

فلابد من الالتزام بكونها واردة مورد توهم الحظر - كما تقدم ذكره - فهي وآية (فإذا حللتم فاصطادوا ) من وادٍ واحد كما لايخفى، إذ كان المشركون في الجاهلية يحرمون التصدق والاكل من القرابين التي كانوا يتقربون بها الى آلهتهم، فجاءت الآية لرفع توهم حرمة ذلك.

ولايمكن التفكيك بين الاكل والتصدق بكون الاول وارد مورد توهم الحظر والثاني تأسيس لحكم إلزامي جديد، إذا هو من قبيل إلتزام بعض العامة - ممن لاخبرة له بالعربية - بعطف الارجل في آية الوضوء على الوجوه والايدي.

ويؤيده ما عن مجاهد - كما في تفسير الطبري - قال: هي رخصة ان شاء أكل وان شاء لم يأكل وهي كقوله ( واذا حللتم فاصطادوا ) (فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض ) يعني قوله ( فكلوا منها واطعموا القانع

=

=

والمعتر ).

مضافا الى إطلاق قوله تعالى ( فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي )، ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: ثم اشتر هديك إن كان من البدن او البقر وإلا فاجعله كبشا سمينا فحلا... فان لم تجد فما تيسر عليك، وعظم شعائر الله.

وقضية القرابين واراقة الدماء والتقرب الى الله تعالى بذلك ليست شعيرة مختصة بهذه الامة بل هي من الشعائر المرتبطة بالله عز وجل والشاملة لجميع الامم، كمسألة الحج ككل فانه غير مختص بهذه الامة المرحومة.

فآدمعليه‌السلام حينما نزل الى الارض حج واراق الدماء ولم يكن ثَمّ فقير على وجه الارض، ففي رواية ابن ابي الديلم عن ابي عبداللهعليه‌السلام في كيفية حج آدم لما أراد الله ان يتوب عليه: أرسل إليه جبرئيل... فأفاض آدم من جمع الى منى، فبلغ منى ضحى، فأمره أن يصلي ركعتين في مسجد منى، ثم أمره أن يقرب الى الله تعالى قربانا ليتقبل الله منه، ويعلم أن الله قد تاب عليه ويكون سنّة في ولده القربان، فقرّب آدم قربانا فقبل الله منه قربانه، وأرسل الله عز وجل ناراً من السماء فقبضت قربان آدم... » ومثلها رواية الحسن بن علي بن ابي حمزة عن الكاظمعليه‌السلام ، فتقديم القرابين والتقرب بها الى الله سنة ابينا آدمعليه‌السلام وهي جارية في عقبه الى يوم القيامة.

وقد اخبرنا القرآن الكريم والروايات المتواترة بان ابراهيمعليه‌السلام حينما حج بيت الله الحرام وأفاض من عرفات بات على المشعر الحرام فرأى

=

=

في النوم ان الله يأمره بذبح ابنه ويكون هو القربان، فاخبره بذلك فقال ( ياأبت افعل ماتؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) فلما شد وثاقه ووضع المدية على حلقه فداه الله بكبش عظيم وجاءه الجواب من الله (ان ياابراهيم قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء العظيم ).

ففي حسنة ابن فضال قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن معنى قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله «انا ابن الذبيحين»... والعلة التي من أجلها دفع الله عز وجل الذبح عن إسماعيل هو العلة التي من اجلها دفع الذبح عن عبدالله وهو كون النبي والائمة صلوات الله عليهم في صلبهما، فببركة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله والائمةعليهم‌السلام دفع الله الذبح عنهما، فلم تجر السنة في الناس بقتل أولادهم، ولولا ذلك لوجب على الناس كل أضحى التقرب الى الله تعالى ذكره بقتل أولادهم، وكل مايتقرب به الناس الى الله عز وجل من أضحية فهو فداء لاسماعيلعليه‌السلام الى يوم القيامة.

وفي الحسن الى البطائني عن ابي بصير عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت له: ماعلة الاضحية، فقال: انه يغفر لصحابها عند أول قطرة تقطر من دمها على الارض، وليعلم الله عز وجل من يتقيه بالغيب، قال الله عز وجل ( لن ينال الله لحومها ولادماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) ثم انظر كيف قبل الله قربان هابيل ورد قربان قابيل.

وفي معتبرة السكوني عن جعفر عن ابيهعليهما‌السلام ، أن علياًعليه‌السلام سئل هل يطعم المساكين في كفارة اليمين من لحوم الاضاحي ؟ قال:

=

=

لا، لانه قربان لله عز وجل » ومحل الشاهد ذيلها.

وبالجملة فما ادعاه من وحدة المطلوب ليس في محله، بل الذبح بما هو هو مطلوب بالذات وكذلك التصدق على القول بوجوبه، وزعمه أن لا إطلاق في المقام غريب جداً، إذ تكفي - مضافا الى ماقدمناه - الروايات المستفيضة البيانية الامرة بالذبح دون ذكر التصدق والأكل.

ودعواه: ان مانشاهده اليوم من دفنها أو إحراقها هو امر مستحدث لاوجود له في السابق، ولذلك فإن من المشكل جدا إطلاق الروايات بحيث يشمل تمام صور المسألة حتى صورة الدفن والحرق، لان المصداق الموجود في عصرنا إنما هو من قبيل الفرد النادر أو الفرد المعدوم في عصر نزول آيات الهدي وصدور روايات الأضحية.

ساقطة كبرويا وصغرويا:، أما الاول فتفصيله في علم الاصول، وأما الثاني فإن المصداق الذي ادعى بانه نادر التحقق في عصر النص يدفعه ماتقدم من ان المشركين كانوا يحرمون ماقدموه من قرابين لآلهتهم كما تشير إليه الاية ١٣٦ و ١٣٨ من سورة الانعام وقوله تعالى ( لن ينال الله لحومها ولادمائها ) اذ كان يلطخون جدار الكعبة بلحوم ودماء القرابين كما في روايات العامة، وما مر من اتلاف ما قدمه آدمعليه‌السلام وما كان يُقبل من قرابين يقدمها الانبياء والاولياء والمتقون بإرسال نار تأكلها ويكون ذلك دلالة على نبوتهم واخلاصهم وامامتهم.

مضافا الى كثرة الناس في عصر المعصومينعليهم‌السلام مما يقطع بفساد وتعفن جملة من القرابين، ففي صحيحة محمد بن مسلم عن ابي

=

=

عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن إخراج لحوم الاضاحي من منى، فقال: «كنا نقول: لايخرج منها بشيء لحاجة الناس إليه، فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه » فلو كان التصدق والاكل شرطاً في الهدي لكل مكلف لنُبّه عليه ولَبَان في الروايات.

وصفوة القول: أن إطلاق لفظ القربان على مايقدمه الحاج في المشاعر المقدسة كافٍ لاستحصال الاطلاق منه لشموله لما نحن فيه بل لعله الفرد المتعارف الشائع، ولفظ «القربان» كما لايخفي مصطلح قراني لايختص بما اذا تفرع عليه التصدق.

وأما الثاني: فيرد عليه ماورد من مذمومية الإسراف إلا في الحج، ففي صحيحة ابن ابي يعفور عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : مامن نفقة أحب الى الله عز وجل من نفقة قصد ويبغض الاسراف إلا في الحج والعمرة.

هذا على فرض صدق الإسراف على مايكون طاعة لله عز وجل، وروايات ارسال النار لالتقاط ماضحى به آدم وما قربه هابيل من قربان لاتدع لهذه الاحتمال وجها أصلا، قال تعالى ( اذ قربا قرباناً فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر وكان التقبل بارسال نارا تأكل ماقربه المتقي، كما هو صريح قوله تعالى ( الذين قالوا ان الله عهد الينا ألا نؤمن لرسول حتى ياتينا بقربان تأكله النار، قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين ).

وأما الثالث: فهو أخص من المدعى، وقد مر الكلام فيما اذا لم يتسن

=

إلى الفقير نفسه، بل يجوز الإعطاء إلى وكيله - وإن كان الوكيل هو نفس من عليه الهدي - ويتصرف الوكيل فيه حسب إجازة موكله من الهبة أو البيع أو الاعراض، أو غير ذلك.

ويجوز إخراج لحم الهدي والأضاحي من منى مع عدم حاجة الموجودين فيها إليه(١) .

مسألة ٣٠٨: لايعتبر الإفراز في ثلث الصدقة ولافي ثلث

____________________

=

الذبح في منى فراجع.

كما ان لازم القول بكون المطلوب واحد وإن التصدق شرط للذبح سقوطه عند التعذر لا أن الوظيفة تنتقل الى الذبح خارج الحرم، وقد تقدم منا ان قوله تعالى ( فمن لم يجد فصيام سبعة أيام في الحج وسبعة اذا رجعتم ) مطلقة لاتخص بفقد الثمن، فمع عدم تحقق الشرط ينتفي المشروط وتنتقل الوظيفة الى البدل وهو الصيام، إذ ليس الهدي مطلوباً على كل حال بل له بدل كالوضوء، فمع انتفاء بعض الشروط ينتقل الى البدل.

وإذا تنزلنا فلابد من المصير الى وجوب دفع ثمن النسك لمن يذبحه بمنى طوال ذي الحجة ثم يتصدق به، فان لم يتمكن ففي العام القابل كما هو صريح جملة من الروايات، لا ان تنتقل الوظيفة الى ذبحه في الوطن، إذ مع عدم القدرة على التصدق فهو بمثابة من لم يجد الهدي فيكون مورداً للصحاح.

( ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب )

(١) تدل عليه جملة من النصوص فراجع.

الهدية(١) ، ولكن يعتبر فيهما القبض(٢) ، فلو تصدق بثلثه المشاع وأقبضه الفقير - ولو بقبض الكل - كفى، وكذلك الحال في ثلث الهدية.

مسألة ٣٠٩: يجوز لقابض الصدقة أو الهدية أن يتصرف فيما قبضه كيفما شاء(٣) ، فلا بأس بتمليكه غير المسلم.

مسألة ٣١٠: إذا ذبح الهدي فسُرق أو أخذه متغلّب عليه قهراً قبل التصدق فلا ضمان على صاحب الهدي بلا إشكال(٤) ، ولو أتلفه هو باختياره ولو بإعطائه لغير أهله ضمن حصّة الفقراء على الاحوط(٥) .

____________________

(١) لعدم الدليل على وجوبه.

(٢) ودليله واضح.

(٣) لتملكه، والناس مسلطون على أموالهم.

(٤) اذ تقدمت بعض الروايات الدالة على عدم الضمان قبل الذبح اذا سرق او هلك، مضافاً الى عدم موجب للضمان بعد الذبح.

(٥) لكونه تصرف في حق الغير، إلا أن يقال بان وجوب التصدق لا يلازم الضمان لكونه حكماً تكليفياً، مفرعا على الذبح كما هو ظاهر الآية الكريمة.

٣ - الحلق أو التقصير

وهو الواجب السادس من واجبات الحج.

ويعتبر فيه قصد القربة والخلوص، ولايجوز ايقاعه قبل يوم العيد حتى في ليلته إلا للخائف، والاحوط تأخيره عن رمي جمرة العقبة، وعن تحصيل الهدي بمنى(١) ، والاحوط الاولى تأخيره من

____________________

(١) ذهب الشيخ في المبسوط والاستبصار الى وجوب الترتيب بين المناسك يوم النحر وأختاره أكثر المتأخرين، وذهب في الخلاف وابو الصلاح في الكافي وابن ابي عقيل وابن ادريس الى استحباب الترتيب وقربه العلامة في المختلف، تمسكا بصحيحة ابن سنان قال: سألته عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحي، قال: لابأس وليس عليه شيء ولايعودن »، وموثقة الساباطي قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل حلق قبل أن يذبح، قال: يذبح ويعيد الموسى، لان الله تعالى يقول ( ولاتحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله ).

والصحيح وجوب الترتيب تبعاً للاكثر لقوله تعالى ( ولاتحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله ) وهي غير مختصة بالاحصار بشهادة موثقة الساباطي

=

=

السابقة وفي صدرها قال: سألته عن الرجل برأسه قروح لايقدر على الحلق، قال: ان كان قد حج قبلها فليجز شعره، وإن كان لم يحج فلابد له من الحلق، وعن رجل حلق قبل أن يذبح... » وصحيحة ابي بصير الاتية.

ولعدة من النصوص كصحيحة معاوية عنهعليه‌السلام : إذا رميت الجمرة فاشتر هديك »، وصحيحة الاعرج وفيها: تقف بهن بجمع ثم أفض بهن حتى تأتي الجمرة العظمى فيرمين الجمرة، فان لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من أظفارهن »، وصحيحة ابن يزيد عنهعليه‌السلام قال: اذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك »..

ومصححة جميل عنهعليه‌السلام قال: تبدأ بمنى بالذبح قبل الحلق وفي العقيقة بالحلق قبل الذبح » وهو صريح على المطلوب، وقد رواها الكليني والشيخ عن محمد بن احمد الاشعري الثقة صاحب النوادر عن موسى بن جعفر البغدادي وهو لم يوثق صريحا، وله كتاب النوادر رواه عنه النجاشي بسندين والطوسي بسند ولم يقدحا فيه وهو من علامات الحسن، ويمكن استفادة وثاقته من عدم استثناء ابن الوليد له فيمن استثنى من رجال النوادر، مضافا الى رواية جماعة من الاجلاء عنه فالتوقف فيه عجز رجالي.

وفي صحيحة ابي بصير عنهعليه‌السلام قال: إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله، فإن أحببت أن تحلق فاحلق.

مضافا الى إشعار بعض الصحاح التي وردت فيمن ساق هدياً في عمرة فعليه أن يحلق قبل أن ينحر أو يذبح.

نعم أقضى مايستفاد من هذه النصوص هو الحكم التكليفي لاالوضعي، وهو مفاد صحيحة ابن سنان المتقدمة، فلا تنافي بين الروايات كما لايخفي.

الذبح والنحر أيضا(١) ، وعدم تأخيره عن نهار يوم العيد(٢) ، ولو قدمه على الرمي أو تحصيل الهدي نسيانا أو جهلا منه بالحكم أجزأه ولم يحتج الى الاعادة(٣) .

* مسألة ٣١١: إذا قصر الحاج أو حلق ليلة الحادي عشر لايبعد الاجتزاء به(٤) .

مسألة ٣١٢: لايجوز الحلق للنساء، بل يتعيّن عليهّن التقصير(٥) .

____________________

(١) خروجا عن موضع الخلاف، وإلا فصحيحة ابي بصير المتقدمة دالة على كفاية ترتيب الحلق على شراء الهدي وربطه في رحله.

(٢) خروجا عن خلاف مانسب للمشهور، وامتداد أيام الذبح والنحر الى أيام التشريق.

(٣) بلا خلاف للنصوص.

(٤) اذ الادلة كلها تشير الى وجوب ايقاعه بعد الذبح، وليس فيها دلالة على تقييد ذلك بالنهار، وفعل الرسول الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله غاية مايفيد الجواز، بل يمكن استشعار الجواز من صحيحة ابن يقطين قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن المرأة رمت وذبحت ولم تقصر حتى زارت البيت فطافت وسعت من الليل، ماحالها وما حال الرجل اذا فعل ذلك ؟ قال: لابأس به يقصر ويطوف بالحج ثم يطوف للزيارة ثم قد احل من كل شيء.

(٥) نصاً واجماعاً.

مسألة ٣١٣: يتخير الرجل بين الحلق والتقصير(١) ، والحلق أفضل(٢) إلا من لبد شعر رأسه بالصمغ أو العسل أو نحوهما لدفع القمّل، أو عقص شعر رأسه وعقده بعد جمعه ولفّه، او كان صرورة، فإن الاحوط وجوبا لهؤلاء اختيار الحلق(٣) .

____________________

(١) لقوله تعالى ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين ).

(٢) ففي صحيحة الحلبي عنهعليه‌السلام : استغفر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للمحلقين ثلاث مرات.

(٣) أما من عقص شعره أو لبّده فقد استظهر السيد الخوئي بعد إن احتاط فيه وجوب الحلق عليه وتبعه بعض أعاظم تلامذته وقواه آخر، تمسكا بعدة من النصوص، كصحيحة هشام عنهعليه‌السلام قال: إذا عقص الرجل رأسه أو لبده في الحج اوالعمرة فقد وجب عليه الحلق» ومثلها في الدلالة تقريبا صحيحة معاوية والحلبي، إلا أن المشهور أعرض عنها ولعله منشأ توقف الماتن دام ظله، وإلا فالنصوص واضحة الدلالة على وجوب الحلق، والله العالم.

أما الصرورة فقد ذهب الاكثر الى التخيير، واحتاط السيد الخوئي في تعيين الحلق عليه ثم أضاف وإن كان التخيير لايخلو من قوة وتبعه بعض أعاظم تلامذته، وقواه آخر، استضعافا لنصوص التعيين سندا ودلالة، وفي النهاية والتهذيب والمبسوط والاقتصاد والمصباح للشيخ والمقنع والمقنعة

=

* مسألة ٣١٤: الظاهر أن الصبي اذا ادى الحج يخرج عن عنوان الصرورة، وكذا النائب عن غيره(١) .

مسألة ٣١٥: من أراد الحلق وعلم أن الحلاق يجرح رأسه بالموسى لم يجز له الحلق به(٢) ، بل يحلق بالماكينة الناعمة جداً، او يقصر أولا ثم يحلق بالموسى - إن شاء - إذا كان مخيراً بين الحلق والتقصير، ولو خالف أجزأه وإن كان آثما.

مسألة ٣١٦: الخنثى المشكل يجب عليه التقصير إذا لم يكن ملبداً أو معقوصاً أو صرورة، وإلا لزمه التقصير أولا وضم إليه الحلق بعده أيضا على الاحوط.

مسألة ٣١٧: إذا حلق المحرم أو قصر حلّ له جميع ماحرم عليه بالإحرام ماعدا النساء والطيب(٣) ، بل والصيد أيضا على

____________________

=

والوسيلة والكافي والجامع وغيرهم تعيين الحلق عليه، مع امكان دعوى استفاضة النصوص في تعيّن الحلق وصراحة بعضها دلالة كما لايخفي.

(١) اذ تعريف الصرورة من حج بدواً ولم يحج قبلها.

(٢) لحرمة اخراج الدم من البدن بالمباشرة او بالتسبيب، فيتحقق العجز عن الحلق فينتقل الى عدله.

(٣) للنص والاجماع.

الاحوط(١) .

والظاهر أن مايحرم عليه من النساء بعد الحلق أو التقصير لايختص بالجماع، بل يعم سائر الاستمتاعات التي حرمت عليه بالاحرام(٢) ، نعم يجوز له بعده العقد على النساء والشهادة عليه

____________________

(١) خروجا عن مورد الخلاف، ففي الدروس عن العلامة أن عدم التحلل من الصيد إلا بطواف النساء مذهب علمائنا، ولعله لصحيحة معاوية قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام من نفر النفر الاول متى يحل له الصيد ؟ قال: إن زالت الشمس من اليوم الثالث »، وصحيحة حماد عنهعليه‌السلام قال: إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الاول، ومن نفر في النفر الأول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس »، وحمل الصيد على الحرمي خلاف ظاهر النصوص، وقوله تعالى ( فإذا حللتم فاصطادوا ) لاتنافي النصوص اذ هي مبينة على ان الاحلال المطلق هو بعد النفر الثاني، إلا ان يقال باعراض الاصحاب عنها، ويدفعه دعوى العلامة انه مذهب علمائنا، والله العالم.

(٢) لقولهعليه‌السلام في صحيحة معاوية: إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحل من كل شيء أحرم منه إلا النساء والطيب »، فيتناول سائر الاستمتاعات، وإليه ذهب السيد الخوئي في فترة من الزمن ثم بعد ذلك استظهر اختصاص التحريم بالجماع، تمسكاً بصحيحة الفضلاء وفيها « فقد أحلت من كل شيء يحل منه المحرم إلا فراش زوجها، فاذا طافت طوافاً آخر حّل لها فراش

=

على الاقوى(١) .

مسألة ٣١٨: يجب أن يكون الحلق أو التقصير بمنى، فإذا لم يقصر ولم يحلق فيها متعمداً أو جهلاً منه بالحكم حتى نفر منها وجب عليه الرجوع إليها وتداركه(٢) ، وهكذا الحكم في الناسي على الاحوط(٣) .

____________________

=

زوجها » والفراش كناية عن الجماع خاصة كما لايخفي.

والظاهر صحة ماعليه الماتن دام ظله لصحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل قبّل أمرأته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي ؟ قال: عليه دم يهريقه من عنده » فلو كان المحرّم بعد الحلق او التقصير خصوص الجماع لما كان وجه للكفارة، وإنما وجبت الكفارة على الزوج لكونه مكرها لها والفعل فعله، والتسبيب لفعل الحرام وإن كان حراما لكنه لايلازم الحكم الوضعي ووجوب الكفارة.

(١) لكون المتبادر من الابتعاد عن النساء خصوص الاستمتاع بهن وهما اجنبيان عنه كما لايخفى.

(٢) تشهد له مصححة ابي بصير قال: سألته عن رجل جهل أن يقصر من رأسه أو يحلق حتى ارتحل من منى ؟ قال: فليرجع الى منى حتى يحلق شعره بها أو يقصر وعلى الصرورة أن يحلق.

(٣) وجزم السيد الخوئي وأعاظم تلامذته بإشتراك الناسي والجاهل في الحكم، ولعل منشأ توقف الماتن دام ظله صحيحة مسمع قال سألت أبا عبدالله

=

وإذا تعذر عليه الرجوع أو تعسر، حلق أو قصر في مكانه، ويبعث بشعره إلى منى إن أمكنه ذلك(١) .

ومن حلق رأسه في غير منى - ولو متعمداً - يجتزىء به(٢) ولكن يجب عليه أن يبعث بشعر رأسه إليها مع الامكان.

مسألة ٣١٩: إذا لم يقصر ولم يحلق نسياناً أوجهلاً فذكره، أو علم به بعد الفراغ من أعمال الحج تداركه، ولم تجب عليه إعادة الطواف

____________________

=

عليه‌السلام عن رجل نسي أن يحلق رأسه ويقصّر حتّى نفر، قال: « يحلق في الطريق أو أي مكان »، وإطلاقها مقيّد بحالة عدم التمكّن من العود إلى منى لصحيحة الحلبي قال سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل نسي أن يقصّر من شعره أو يحلق حتّى ارتحل من منى، قال: « يرجع إلى منى حتّى يقصّر شعره بها حلقاً كان أو تقصيراً »، وإن كان يمكن أن يحمل على الأفضلية لجملة من النصوص كمصححة ابي بصير الاخرى عنهعليه‌السلام في رجل زار البيت ولم يحلق رأسه، قال: يحلق بمكة ويحمل شعره الى منى، وليس عليه شيء.

(١) تدل عليه عدة من الروايات منها مصححة ابي بصير المتقدمة، وصحيحة الثالثة عنهعليه‌السلام قال: ليس له أن يلقي شعره إلا بمنى.

(٢) لمصححة ابي بصير الرابعة عنهعليه‌السلام في رجل زار البيت ولم يحلق رأسه، قال: يحلق بمكة ويحمل شعره الى منى وليس عليه شيء »، وإطلاقها يشمل من تعمد ترك الحلق في منى.

والسعي على الاظهر(١) ، وإن كانت الاعادة أحوط(٢) .

طواف الحج وصلاته والسعي

الواجب السابع والثامن والتاسع من واجبات الحج: الطواف

____________________

(١) لصحيحة ابن حمران قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل زار البيت قبل أن يحلق ؟ قال: لاينبغي إلا ان يكون ناسيا، ثم قال: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أتاه أناس يوم النحر، فقال بعضهم: يارسول الله ذبحت قبل أن أرمي، وقال بعضهم: ذبحت قبل أن أحلق، فلم يتركوا شيئاً أخروه وكان ينبغي أن يقدموه ولاشيئاً قدموه كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قال: لاحرج » ومثلها في الذيل صحيحة جميل وهما ظاهرتا الدلالة على عدم وجوب الاعادة، أما صحيحة ابن يقطين عنهعليه‌السلام عن المرأة رمت وذبحت ولم تقصر حتى زارت البيت فطافت وسعت من الليل ماحالها وما حال الرجل اذا فعل ذلك ؟ قال: لابأس به يقصر ويطوف بالحج ثم يطوف للزيارة ثم قد حل من كل شيء » فإطلاقها مقيد بصحيحة ابن حمران وجميل، أو الحمل على الافضلية.

أما الجاهل فلعدم الخصوصية للناسي مضافا الى اشتراك الجاهل والناسي في معظم احكام الحج كما لايخفى المتتبع.

(٢) خروجا عن خلاف الاجماع المدعى في المقام، من وجوب الاعادة على الناسي والجاهل، كما هو ظاهر إطلاق صحيحة ابن يقطين.

طواف الحج وصلاته والسعي.

الواجب السابع والثامن والتاسع من واجبات الحج: الطواف وصلاته والسعي.

مسألة ٣٢٠: كيفية طواف الحج وصلاته والسعي وشرائطها هي نفس الكيفية والشرائط التي ذكرناها في طواف العمرة وصلاته وسعيها.

مسألة ٣٢١: يستحب الإتيان بطواف الحج في يوم النحر(١) ، الأحوط عدم تأخيره عن اليوم الحادي عشر(٢) ، وإن كان الظاهر جوازه، بل جواز التأخير عن أيام التشريق قليلا(٣) بل إلى آخر ذي

____________________

(١) تشهد له موثقة اسحاق قال: سألت أبا ابراهيم عن زيارة البيت تؤخر الى يوم الثالث، قال: تعجيلها أحب إلي وليس به بأس إن أخره »، وفي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام في زيارة البيت يوم النحر، قال: زره فإن شغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد ولاتؤخر أن تزور من يومك، فانه يكره للمتمتع أن يؤخر وموسع للمفرد أن يؤخر.

(٢) خروجا عن خلاف من ذهب الى حرمة التأخير كالمفيد والمرتضى، كما هو مفاد بعض النصوص المحمولة على الكراهة لامحالة.

(٣) ففي صحيحة الحلبي عنهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح، قال: لابأس أنا ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق، ولكن لاتقرب النساء والطيب »، ومثلها دلالة صحيحة هشام.

الحجة لايخلو من قوة(١) .

مسألة ٣٢٢: الأحوط عدم تقديم طواف الحج وصلاته والسعي على الوقوفين في حج التمتع(٢) ، ولو قدمها جهلا ففي الاجتزاء بها إشكال، وإن كان لايخلو عن وجه(٣) ، ويستثنى من الحكم المذكور:

____________________

(١) كما هو مقتضي إطلاق الصحيحتين المتقدمتين.

(٢) بلا خلاف معتد به بل الاجماع بقسيمة عليه كما في الجواهر، وفي المعتبر والمنتهى والتذكرة نسبته الى اجماع العلماء كافة، واستقرب في المدارك الجواز وتوقف في الحدائق فيه ومال إليه في منتقي الجنان ولعله ظاهر العلامة في التحرير والتذكرة، وقال الشيخ في الخلاف روى أصحابنا رخصة في تقديم الطواف والسعي قبل الخروج إلى منى وعرفات والافضل ان لايطوف طواف الحج الى يوم النحر إن كان متمتعا.

ومستند المشهور رواية ابي بصير قال: قلت رجل كان متمتعا وأهل بالحج، قال: لايطوف بالبيت حتى يأتي عرفات، فإن هو طاف قبل أن يأتي منى من غير علة فلا يعتد بذلك الطواف » وفي سندها اسماعيل بن مرار والبطائني والاول ثقة - لما تقدم - والثاني قاطعه الاصحاب بعد توقفه، وراجع المسألة ١٦.

(٣) لعله لصحيحتي حمران وجميل المتقدمتان في المسألة ٣١٩، وراجع المسألة ١٦.

١ - المرأة التي تخاف الحيض أو النفاس(١) .

٢ - كبير السن والمريض والعليل(٢) وغيرهم ممن يعسر عليه الرجوع الى مكة، أو يعسر عليه الطواف بعد الرجوع لشدة الزحام ونحوها(٣) .

٣ - من يخاف أمرا لايتهيأ له معه الرجوع الى مكة(٤) .

____________________

(١) ففي مصححة علي بن ابي حمزة قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن رجل يدخل مكة ومعه نساء قد أمرهن فتمتعن قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، فخشي على بعضهن الحيض، فقال: إذا فرغن من متعتهن وأحللن فلينظر إلى التي يخاف عليها الحيض فيأمرها فتغتسل وتهل بالحج من مكانها، ثم تطوف بالبيت وبالصفا والمروة فإن حدث بها شيء قضت بقية المناسك وهي طامث »، وفي صحيحة الحلبي عنهعليه‌السلام قال: لابأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير والمرأة تخاف الحيض قبل أن تخرج الى منى.

(٢) ففي صحيحة اسماعيل بن عبدالخالق قال: سمعت ابا عبداللهعليه‌السلام يقول: لابأس أن يعجل الشيخ الكبير والمريض والمرأة والمعلول طواف الحج قبل أن يخرج الى منى.

(٣) إذ منشأ الجواز هو ذلك وليست للمريض والشيخ والعليل خصوصية كما لايخفى.

(٤) ففي صحيحة ابن يقطين قال: سمعت أبا الحسنعليه‌السلام يقول: لابأس بتعجيل طواف الحج وطواف النساء قبل الحج يوم التروية قبل

=

فيجوز لهؤلاء تقديم الطواف وصلاته والسعي على الوقوفين بعد الإحرام للحج، والأحوط الأولى إعادتها مع التمكن بعد ذلك إلى آخر ذي الحجة(١) .

مسألة ٣٢٣: من يأتي بطواف الحج بعد الوقوفين يلزمه تأخيره عن الحلق والتقصير، فلو قدمه عالما عامداً وجبت إعادته بعده(٢) ، ولزمته كفارة شاة(٣) .

مسألة ٣٢٤: العاجز في الحج عن مباشرة الطواف وصلاته والسعي حكمه حكم العاجز عن ذلك في عمرة التمتع، وقد تقدم في المسألتين: ٢١٧ و ٢٣٨.

والمرأة التي يطرأ عليها الحيض أو النفاس ولايتيسر لها المكث لتطوف بعد طهرها تلزمها الاستنابة للطواف وصلاته، ثم تأتي

____________________

=

خروجه الى منى، وكذلك من خاف أمرا لايتهيأ له الانصراف الى مكة أن يطوف ويودع البيت ثم يمر كما هو من منى إذا كان خائفا.

(١) رعاية للترتيب والاحتياط حسن على كل حال.

(٢) كما هو مقتضى وجوب الترتيب.

(٣) تشهد له صحيحة ابن مسلم عن ابي جعفرعليه‌السلام في رجل زار البيت قبل أن يحلق، فقال: إن كان زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أن ذلك لاينبغي له فإن عليه دم شاة.

بالسعي بنفسها بعد طواف النائب.

مسألة ٣٢٥: إذا طاف المتمتع وصلى وسعى حل له الطيب وبقي عليه من المحرمات النساء - بالحد المتقدم - بل والصيد أيضا علىالاحوط(١) .

مسألة ٣٢٦: من كان يجوز له تقديم الطواف والسعي إذا قدمهما على الوقوفين لايحل له الطيب حتى يأتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق أو التقصير(٢) .

طواف النساء

الواجب العاشر والحادي عشر من واجبات الحج: طواف النساء وصلاته.

وهما وإن كانا من الواجبات(٣) ،

____________________

(١) راجع المسألة ٣١٧.

(٢) اذ الحل متوقف على الطواف والسعي في ظرف كونهما بعد الوقوفين لا قبلهما، وبكلمة جامعة هو متوقف على والوقوفين واعمال يوم النحر.

(٣) ذهب جماعة من الاعلام الى ان طواف النساء ليس من واجبات

=

=

الحج بل هو واجب مستقل خارج عن حقيقة الحج، والظاهر ماعليه الماتن دام ظله من كونه من واجبات الحج، يشهد لذلك صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: على المتمتع بالعمرة الى الحج ثلاثة أطواف بالبيت، وسعيان بين الصفا والمروة، وعليه اذا قدم مكة طواف بالبيت، وركعتان عند مقام ابراهيمعليه‌السلام ، وسعي بين الصفا والمروة، ثم يقصر وقد أحل، هذا للعمرة وعليه للحج طوافان، وسعي بين الصفا والمروة ويصلي عند كل طواف بالبيت ركعتين عند مقام ابراهيمعليه‌السلام »، فقولهعليه‌السلام «للحج طوافان» صريح في الجزئية كما لايخفي.

وصحيحته الاخرى قالعليه‌السلام - في حديث -: فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء أحرمت منه إلا النساء، ثم ارجع الى البيت وطف به أسبوعا آخر ثم تصلي ركعتين عند مقام ابراهيمعليه‌السلام ثم قد أحللت من كل شيء وفرغت من حجك كله وكل شي أحرمت منه » ودلالتها كالسابقة ففراغة من حجه يكون بفراغه من طواف النساء وهذا صريح في الجزئية، ودعوى بعض الفحول الأعاظم من كون طواف النساء مخرج عن الحج لاأنه جزء له نظير السلام على بعض الاقوال من عدم كونه جزء للصلاة، يدفعها قولهعليه‌السلام «من حجك كله» فلو كان طواف النساء مخرج عن الحج لقالعليه‌السلام «وفرغت من حجك» ولاداعي للتأكيد بقوله «كله» الصريح على جزئية طواف النساء.

وذيل مصححة البطائني المتقدمة وفيها « قلت: أليس قد بقي طواف النساء ؟ قال: بلى، فقلت: فهي مرتهنة حتى تفرغ منه ؟ قال: نعم، قلت: فلم

=

=

لايتركها حتى تقضي مناسكها ؟ قال: يبقى عليها منسك واحد أهون عليها من أن يبقى عليها المناسك كلها مخافة الحدثان » فطواف النساء من مناسك الحج، والمناسك أعمال عبادية مرتبطة بالحج وجزء منه.

ويدل على المطلوب التعبير عن طواف النساء في بعض النصوص بالفريضة، ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع الى اهله ؟ قال: لاتحل له النساء حتى يزور البيت، فان هو مات فليقض عنه وليه او غيره، فأما مادام حيا فلا يصلح ان يقضى عنه، وإن نسي الجمار فليسا بسواء إن الرمي سنة والطواف فريضة » ومثلها صحيحة علي بن جعفر وابن يقطين ومصححة ابن البطائني فيمن نسى طواف الفريضة والمقصود منه طواف النساء، فطواف النساء على غرار طواف الحج والعمرة والسعي والوقوف بالمشعر الحرام، والوقوف بعرفة سنة كما في مرسل ابن فضال عن بعض اصحابنا عن ابي عبداللهعليه‌السلام .

أما قولهعليه‌السلام في صحيحتي معاوية والحلبي « وطواف بعد الحج وهو طواف النساء » أي بعد ماهو محقق لركنية الحج، اذ يتم الحج بدونه - في بعض الحالات - كما هو صريح صحيحة الخزار « لايقيم عليها جمّالها ولاتستطيع أن تتخلف عن أصحابها تمضي وقد تم حجها »، او لانصراف الحج الى الوقوفين وأعمال يوم النحر، أو بمعنى وطواف بعد طواف الحج وهو طواف النساء، وكونه لايقدح في صحة الحج لايدل بالضرورة على انه خارج عن اجزائه، مضافا الى ان التخلص من لوازم ومحرمات الاحرام مطلقا لايتحقق الا بطواف النساء مع أن الاحرام انما هو للحج او العمرة فتأمل.

إلا أنهما ليسا من أركان الحج(١) ، فتركهما - ولو عمداً - لايوجب فساد الحج(٢) .

مسألة ٣٢٧: كما يجب طواف النساء على الرجال يجب على النساء، فلو تركه الرجل حرمت عليه النساء، ولو تركته المرأة حرم عليها الرجال(٣) ، والنائب في الحج عن الغير يأتي بطواف النساء عن المنوب عنه لا عن نفسه(٤) .

مسألة ٣٢٨: طواف النساء وصلاته كطواف الحج وصلاته في الكيفية والشرائط، وإنما الاختلاف بينهما في النية.

مسألة ٣٢٩: حكم العاجز عن الإتيان بنفسه بطواف النساء وصلاته حكم العاجز عن ذلك في طواف العمرة وصلاته، وقد تقدم

____________________

(١) بلاخلاف أصلا، وتشهد له النصوص.

(٢) ولكن لاتحل له النساء ولايحل لها الرجال.

(٣) بلا خلاف في ذلك للنصوص، ففي صحيحة ابن يقطين قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الخصيان والمرأة الكبيرة أعليهم طواف النساء ؟ قال: نعم عليهم الطواف كلهم.

(٤) لكونه من واجبات الحج كما تقدم أو واجب مستقل، لا أنه متفرع - كما عن بعض الاعاظم - عن التلبس بالاحرام حتى يكون واجبا على النائب لا المنوب عنه.

في المسألة ٢١٧.

مسألة ٣٣٠: من ترك طواف النساء سواءٌ أكان متعمداً - مع العلم بالحكم أو الجهل به - أم كان ناسياً وجب عليه تداركه، ولاتحل له النساء قبل ذلك.

ومن تعّذر المباشرة أو تعسرها تجوز له الاستنابة(١) ، فإذا طاف النائب عنه حلت له النساء.

فإذا مات قبل تداركه فإن قضاه عنه وليّه أو غيره فلا إشكال(٢) ، وإلا فالاحوط أن يُقضى من تركته من حصص كبار الورثة برضاهم.

* مسألة ٣٣١: النائب عن المستطيع العاجز عن الحج بنفسه اذا ترك طواف النساء حرمت عليه النساء لا على المنوب عنه.

* مسألة ٣٣٢: إذا ترك طواف النساء في العمرة المفردة وأحرم من المواقيت لعمرة التمتع، فلايخلو عن إشكال وإن كان الاقرب

____________________

(١) لمشروعية النيابة في الطواف مع العجز عنه.

(٢) ففي صحيحة معاوية قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام رجل نسي طواف النساء حتى دخل أهله، قال: لاتحل له النساء حتى يزور البيت، وقال: يأمر من يقضي عنه ان لم يحج، فان توفى قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه أو غيره.

الجواز(١) ، ويجوز الاتيان به بعد إعمال عمرة التمتع، وكذا لايبعد جواز الإتيان بالعمرة المفردة قبل طواف النساء في الحج وإن كان الاحتياط في محله.

* مسألة ٣٣٣: إذا أخر طواف النساء للعمرة المفردة حتى اتى باعمال الحج فيلزمه حينئذ طوافان للنساء على الاحوط(٢) ، ومن اعتمر عدة مرات ولم يطف طواف النساء فيها فلا يكفيه على الاحوط طواف واحد للجميع بل يأتي بطواف النساء بعددها.

مسألة ٣٣٤: لايجوز تقديم طواف النساء على السعي، فإن قدمه فإن كان عن علم وعمد لزمته إعادته بعد السعي، وإن كان عن جهل أو نسيان أجزأه على الاظهر(٣) ،

____________________

(١) على القول بكونه من أجزاء الحج لا واجب مستقل الاشكال محكم، وقد تقدم انه من فرائض الحج.

(٢) اذ بعض فرض كونه من اجزاء ومناسك الحج فلا تداخل، نعم على بعض المباني من كونه مسبب عن التلبس بالاحرام ربما يقال بالتداخل.

(٣) ففي موثقة سماعة عن ابي الحسنعليه‌السلام قال: سألته عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا والمروة، قال: لايضره يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجه » وإطلاقها يشمل العالم العامد والجاهل والناسي، إلا أنها مقيدة بالجاهل والناسي لوجوب الترتيب

=

وإن كانت الاعادة أحوط(١) .

* مسألة ٣٣٥: إذا اتى بطواف النساء في العمرة المفردة قبل

____________________

=

وعدم تأتي القربة والتقرب للعامد العالم، نعم يمكن أن يستشعر من مرسل احمد بن محمد عمن ذكره قال: قلت لابي الحسنعليه‌السلام : جعلت فداك متمتع زار البيت فطاف طواف الحج، ثم طاف طواف النساء، ثم سعى، قال: لايكون السعي إلا من قبل طواف النساء، فقلت: أفعليه شيء، فقال: لايكون السعي إلا قبل طواف النساء » شمول الاجزاء للعالم إذ لو كان عليه شيء لنبّه عليه الامامعليه‌السلام ، وظاهرها أنها في العالم لا الجاهل والناسي فتأمل.

ويدل على الاجزاء في حالة الجهل والنسيان صحيحة جميل وابن حمران والتي فيهما « فلم يتركوا شيئا كان ينبغي أن يؤخروه الا قدموه، فقال: لاحرج».

ودعوى بعض الاعلام المعاصرين اختصاص ذلك بمناسك الحج في منى، في غاية الضعف، إذ ان صحيحة جميل السؤال حول من زار البيت قبل ان يحلق فأجابه الامامعليه‌السلام : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم يارسول الله اني حلقت قبل أن اذبح وقال بعضهم حلقت قبل أن أرمي فلم يتركوا شيئا...، فيمكن من خلالها استحصال قاعدة كلية في أعمال الحج والعمرة من إجزاء الاخلال بالترتيب الناشىء عن الجهل والنسيان إلا ما قام الدليل على خلافه.

(١) رعاية للترتيب.

التقصير جهلا أو نسيانا فالاحوط لزوما اعادته مع صلاته(١) ، وكذا اذا اتي بالتقصير بعد طواف النساء ثم إلتفت الى خطأه.

مسألة ٣٣٦: يجوز تقديم طواف النساء على الوقوفين للطوائف المذكورة في المسألة ٤١٢، ولكن لاتحلّ لهم النساء قبل الإتيان بمناسك مِنى من الرمي والذبح والحلق أو التقصير.

مسألة ٣٣٧: إذا حاضت المرأة ولم تنتظر القافلة طُهرها ولم تستطع التخلف عنها، جاز لها ترك طواف النساء والخروج مع القافلة(٢) ، والاحوط حينئذ أن تستنيب لطوافها ولصلاته(٣) . وإذا كان حيضها بعد إتمام الشوط الرابع من طواف النساء، جاز

____________________

(١) لعدم الدليل على الاجزاء، والنصوص السابقة مختصة بطواف النساء في الحج، مع احتمال عدم الخصوصية.

(٢) ففي صحيحة الخزاز قال: كنت عند ابي عبداللهعليه‌السلام إذ دخل عليه رجل فقال: اصلحك الله إن معنا امرأة حائضا ولم تطف طواف النساء، فأبى الجمّال أن يقيم عليها، قال: فأطرق وهو يقول: لاتستطيع أن تتخلف عن اصحابها ولايقيم عليها جمالها، تمضي فقد تم حجها.

(٣) مع التمكّن، لمشروعية الاستنابة في طواف النساء، ورعاية للاحتياط سيّما في الفروج، وخلو الصحيحة المتقدمة من الاشارة الى الاستنابة مع كونها في مقام البيان.

لها ترك الباقي والخروج مع القافلة، والأحوط الاستنابة لبقيّة الطواف ولصلاته.

مسألة ٣٣٨: نسيان الصلاة في طواف النساء كنسيان الصلاة في طواف العمرة، وقد تقدم حكمه في المسألة ٢٢٢.

مسألة ٣٣٩: إذا طاف المتمتع طواف النساء وصلى صلاته حلت له النساء، وإذا طافت المرأة وصلت صلاته حلّ لها الرجال، فتبقى حرمة الصيد الى الظهر من اليوم الثالث عشر على الاحوط، وبعده يحل المحرم من كل ما أحرم منه، وأما محرمات الحرم فقد تقدم في الصفحة (١٥١) أن حرمتها تعمّ المحرم والمحل.

المبيت في منى

الواجب الثاني عشر من واجبات الحج: المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر.

ويعتبر فيه قصد القربة والخلوص، فإذا خرج الحاج الى مكة يوم العيد لأداء فريضة الطواف والسعي وجب عليه الرجوع ليبيت في مكة، ومن لم يجتنب الصيد في إحرامه فعليه المبيت ليلة الثالث

عشر أيضا(١) ، وكذلك من أتى النساء على الاحوط(٢) .

وتجوز لغيرهما الإفاضة من منى بعد ظهر اليوم الثاني عشر، ولكن إذا بقي في منى إلى أن دخل الليل وجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضا الى طلوع الفجر(٣) .

مسألة ٣٤٠: إذا تهيأ للخروج وتحرك من مكانه ولم يمكنه الخروج قبل الغروب للزحام ونحوه، فإن أمكنه المبيت وجب ذلك(٤) ، وإن لم يمكنه أو كان المبيت حرجياً جاز له الخروج، وعليه

____________________

(١) نصاً واجماعاً.

(٢) ففي رواية محمد بن المستنير عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: من أتى النساء في احرامه لم يكن له أن ينفر في النفر الاول » وهي ضعيفة بابن المستنير فإنه لم يوثق بل لم يذكر في المعاجم الرجالية، إلا اذا كان المقصود منه سلام بن المستنير فهو من أصحاب السجاد والباقر والصادقعليهم‌السلام ، إلا ان الحكم مجمع عليه بين العلماء كافة كما في المنتهى والمدارك، فالتوقف في محله لو لم يكن متابعة المشهور والمجمع عليه هو الاصوب.

(٣) تشهد له بعض الصحاح.

(٤) لاطلاق صحيحة الحلبي وفيها « من تعجل في يومين فلا ينفر حتى تزول الشمس، فإن أدركه المساء بات ولم ينفر » فلم تفصل بين من تهيأ وغيره.

دم شاة على الاحوط(١) .

مسألة ٣٤١: لايعتبر في المبيت بمنى البقاء فيها تمام الليل إلا في المورد المتقدم، فإذا مكث فيها من أول الليل الى منتصفه جاز له الخروج بعده(٢) .

وإذا خرج منها أول الليل أو قبله لزمه الرجوع إليها قبل طلوع الفجر(٣) ، بل قبل انتصاف الليل على الاحوط(٤) .

____________________

(١) راجع المسألة ٣٤٥.

(٢) ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: لاتبت ليالي التشريق إلا بمنى، فإن بت في غيرها فعليك دم، فإن خرجت أول الليل فلا ينتصف الليل إلا وانت في منى، إلا أن يكون شغلك نسكك، او قد خرجت من مكة، وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تصبح في غيرها.

(٣) تشهد له صحيحة جميل عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلا بها » وفي صحيحة العيص «إن زار بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الصبح إلا وهو بمنى »، وفي صحيحة ابن مسلم « في الزيارة اذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلا بمنى».

(٤) كما هو صريح صحيحة معاوية المتقدمة وصحيحة ابن ناجية وفيها « إذا خرج الرجل من منى أول الليل فلا ينتصف له الليل إلا وهو بمنى، واذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس أن يصبح بغيرها » فتقيّد الصحاح السابقة.

والاحوط الاولى لمن بات النصف الأول ثم خرج أن لايدخل مكة قبل طلوع الفجر(١) .

مسألة ٣٤٢: يستثنى ممن يجب عليه المبيت بمنى عدة طوائف:

١ - من يشق عليه المبيت بها أو يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله إذا بات فيها(٢) .

٢ - من خرج من منى أول الليل أو قبله، وشغله عن العود إليها قبل انتصاف الليل إلى طلوع الفجر الاشتغال بالعبادة في مكة في تمام هذه الفترة(٣) ، إلا فيما يستغرقه الإتيان بحوائجه الضرورية

____________________

(١) خروجا عن خلاف الشيخ وابن ادريس وابن حمزة من عدم جواز دخول مكة قبل الفجر، ومستمسك الجواز صحيحة العيص وفيها: وإن زار بعد نصف الليل أو السحر فلا بأس عليه أن ينفجر الصبح وهو بمكة.

(٢) بلا خلاف بين الاصحاب كما صرح بذلك صاحب الجواهر، لنفي العسر والحرج والضرر.

(٣) لجملة من النصوص، منها صحيحة معاوية المتقدمة، وصحيحة صفوان قال: قال ابو الحسنعليه‌السلام : سألني بعضهم عن رجل بات ليالي منى بمكة ؟ فقلت: لاأدري، فقلت له: جعلت فداك ماتقول فيها ؟ فقال: عليه دم شاة إذا بات، فقلت: إن كان إنماحبسه الذي كان فيه من طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولالذة، أعليه مثل ماعلى هذا ؟ قال: ماهذا بمنزلة هذا، وما احب أن

=

كالاكل والشرب ونحوهما.

٣ - من خرج من مكة للعود إلى منى فجاوز عقبة المدنيين(١) ، فإنه يجوز له أن ينام في الطريق(٢) قبل أن يصل الى منى.

____________________

=

ينشق له الفجر إلا وهو بمنى » وصحيحة معاوية الاخرى قال: وسألته عن الرجل زار عشاء فلم يزل في طوافه ودعائه وفي السعي بين الصفا والمروة حتى يطلع الفجر ؟ قال: ليس عليه شيء كان في طاعة الله » وغيرها من النصوص وكلها تشير على أن العبادة هي الاشتغال بالنسك الواجب، نعم يمكن أن يستفاد من التعليل في ذيل صحيحة معاوية «كان في طاعة الله» شمولها لكل عبادة فتدبر.

(١) وقيده السيد الخوئي وأعاظم تلامذته بمن طاف بالبيت ثم خرج من مكة، كما هو ظاهر النصوص الاتية.

(٢) لعدة من النصوص، ففي صحيحة ابن اسماعيل عن ابي الحسنعليه‌السلام في الرجل يزور فينام دون منى، فقال: اذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام »، وفي صحيحة ابن دراج عنه الصادقعليه‌السلام قال: من زار فنام في الطريق فان بات بمكة فعليه دم، وإن كان قد خرج منها فليس عليه شيء وإن اصبح دون منى »، وصحيحة ابن الحكم عنهعليه‌السلام قال: إذا زار الحاج من منى فخرج من مكة فجاوز بيوت مكة فنام ثم أصبح قبل أن يأتي منى فلا شيء عليه »، وراجع صحيحة معاوية المتقدمة، وكلها تدل على جواز ذلك فيما كان بعد الزيارة، والقدر المتيقن منها أداء المناسك المفروضة، وإن

=

* مسألة ٣٤٣: من اراد الرجوع الى منى للمبيت فمنعه الزحام من ذلك فإن خرج من مكة فلا شيء عليه وإن بات فيها لزمته كفارة شاة على الاحوط.

* مسألة ٣٤٤: لو كان الحاج يسكن في منطقة العزيزية او الشيشة اللّتان تقعان بعد عقبة المدنيين لايجوز له المبيت فيهما اذا خرج من مكة القديمة بل لابد من الذهاب الى منى(١) .

٤ - أهل سقاية الحاج بمكة(٢) .

مسألة ٣٤٥: من ترك المبيت بمنى فعليه دم شاة عن كل ليلة(٣) ، ولادم على الطائفة الثانية والثالثة والرابعة ممن تقدم(٤) ، والأحوط

____________________

=

كان اللفظ يتناول مطلق الزيارة للبيت حتى وإن كان للنظر إليه.

(١) تشهد له صحيحة هشام ابن الحكم المتقدمة، هذا على فرض الالتزام بإتساع مكة، ومعه فالتقييد بعقبة المدنيين منافيا له، فراجع باب المواقيت.

(٢) ففي الصحيح عن ابي جعفرعليه‌السلام : إن العباس استأذن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يبيت بمكة ليالي منى، فأذن له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من أجل سقاية الحاج.

(٣) نصاً واجماعاً.

(٤) كما يستفاد من النصوص.

ثبوت الدم على الطائفة الاولى(١) ، وكذا على من ترك المبيت نسيانا أو جهلا منه بالحكم(٢) .

مسألة ٣٤٦: من أفاض من منى ثم رجع إليها بعد دخول الليل في الليلة الثالثة عشر لحاجة، لم يجب عليه المبيت بها(٣) .

* مسألة ٣٤٧: إذا اتى الحاج برمي الجمار الثلاث في صباح اليوم الثاني عشر، فإن أبقى علقة له بمنى يجوز الرجوع الى منزله بمكة ثم العود الى منى للنفر، وإلا لم يجز له ذلك وإن كان عازما على العود على الاحوط(٤) ، ولايجب ان يكون عوده إليها قبل الزوال بل يجوز

____________________

(١) لاطلاق أدلة الكفارة في المقام، وغاية ادلة العسر والحرج رفع الحكم التكليفي دون الوضعي، وجزم بعض المعاصرين الاعاظم بوجوبها.

(٢) لما سبق، وإن كان لايبعد عدم الكفارة، للنصوص الدالة على أن من ارتكب امراً بجهالة فلا شيء عليه، وقواه بعض الاعاظم من تلامذة السيدقدس‌سره وجزم به بعض الاعاظم المعاصرين.

(٣) لعدم الدليل، بل الدليل على العدم، ففي صحيحة الحلبي عنهعليه‌السلام قال: من تعجل في يومين فلا ينفر حتى تزول الشمس فان ادركه المساء بات ولم ينفر » ومثلها دلالة صحيحة معاوية.

(٤) والظاهر من السيد الخوئي وبعض أعاظم تلامذته جوازه، ولعله يستفاد من صحيحة الحلبي عنهعليه‌السلام أنه سئل عن الرجل ينفر في النفر

=

أن يعود إليها بعده فينفر قبل الغروب أو في نهار اليوم الثالث عشر بعد الرمي.

رمي الجمار

الثالث عشر من واجبات الحج: رمي الجمرات الثلاث: الاولى والوسطى وجمرة العقبة(١) .

____________________

=

الاول قبل ان تزول الشمس ؟ فقال: لا، ولكن يخرج ثقله إن شاء، ولايخرج هو حتى تزول الشمس » وعن علي - لعله البطائني - عن احدهما عليهما أنه قال: في رجل بعث بثقله يوم النفر الاول وأقام هو الى الاخير، قال: هو ممن تعجل في يومين.

(١) بلا خلاف كما في السرائر، وفي المنتهى لانعلم فيه خلافا، وعن الخلاف الاجماع على وجوب الترتيب بين رمي الجمار الثلاث ووجوب القضاء، وعده في التبيان من المسنونات أي ماثبت بالسنة، نعم ظاهر التهذيبين الاستحباب وهو شاذ لايلتفت إليه للنصوص المستفيضة.

والعجب من بعض الاعلام المعاصرين استظهاره عدم كون الرمي من واجبات الحج وأجزائه، بل هو واجب مستقل كالمبيت بمنى أيضا، بدعوى وقوعه بعد طواف النساء وهو بعد الحج فما بعده يكون خارجا عن حقيقة

=

ويجب الرمي في اليوم الحادي عشر،والثاني عشر، وإذا بات ليلة الثالث عشر في منى وجب الرمي في اليوم الثالث عشر أيضا على الاحوط(١) .

ويعتبر في الجمرات المباشرة، فلا تجوز الاستنابة اختياراً.

____________________

=

الحج، مضافا الى عدم بطلان الحج بتركه عمدا وهو مشعر بعدم الجزئية، وقد تقدم ان طواف النساء جزء من الحج ومناسكه فراجع، مضافا الى قولهعليه‌السلام في صحيحة ابن أُذنية قال: سألته عن قول الله تعال ( الحج الاكبر) ؟ قال: الحج الاكبر الوقوف بعرفة ورمي الجمار »، وكونه جزئا لايلازم بطلان الحج بتركه عمدا، لكثرة الاحكام المخالفة للقواعد في الحج والعمرة.

(١) اجماعا كما عن بعض، ودليله غير واضح، إلا مايظهر من صحيحة معاوية في كيفية حج الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيها « زار البيت رجع الى منى فأقام بها حتى كان اليوم الثالث عشر من آخر أيام التشريق ثم رمى الجمار ونفر » وفعلهصلى‌الله‌عليه‌وآله مجمل لايدل على الوجوب خاصة، إلا أن صحيحة معاوية الاخرى وفيها « إذا اردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس، وإن تأخرت إلى آخر أيام التشريق وهو يوم النفر الاخير فلا عليك أي ساعة نفرت ورميت قبل الزوال أو بعده » وفي نسخ الكافي بلا زيادة «ورميت» ورواها الشيخ عنه بالزيادة، كما ان الصدوق رواها من كتاب معاوية بزيادة اللفظة المزبورة، وهذا مايجعلنا نجزم بثبوتها، وزيادتها لاتوجب الاخلال بالرواية وعدم المناسبة كما في بعض الكلمات.

مسألة ٣٤٨: يجب الابتداء برمي الجمرة الاولى، ثم الجمرة الوسطى ثم جمرة العقبة، ولو خالف وجب الرجوع الى مايحصل به الترتيب، ولو كانت المخالفة عن جهل أو نسيان(١) .

نعم، إذا نسي أو جهل فرمى جمرة بعد أن رمى سابقتها أربع حصيات أجزأه اكمالها سبعا، ولايجب عليه إعادة رمي اللاحقة(٢) .

مسألة ٣٤٩: ماذكرناه من واجبات رمى جمرة العقبة في الصفحة (٢٥٣) يجري في رمي الجمرات الثلاث كلها.

مسألة ٣٥٠: يجب أن يكون رمي الجمرات في النهار(٣) ، ويستثنى

____________________

(١) كما هو مقتضي القاعدة، مضافا الى الروايات الناصة على ذلك.

(٢) تدل عليه صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام في رجل رمى الجمرة الاولى بثلاث والثانية بسبع والثالثة بسبع، قال: يعيد ويرميهن جميعا بسبع سبع، قلت: فإن رمى الاولى بأربع والثانية بثلاث والثالثة بسبع، قال: يرمي الجمرة الاولى بثلاث والثانية بسبع ويرمي جمرة العقبة بسبع، قلت: فانه رمى الجمرة الاولى بأربع والثانية بأربع والثالثة بسبع، قال: يعيد فيرمي الاولى بثلاث والثانية بثلاث ولايعيد على الثالثة.

(٣) لمجموعة من الروايات، منها صحيحة صفوان بن مهران قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: إرم الجمار مابين طلوع الشمس الى غروبها.

من ذلك الرعاة وكل معذور عن المكث في منى نهارا لخوف أو مرض أو علة أخرى، فيجوز له رمي كل نهار في ليلته(١) ، ولو لم يتمكن من ذلك جاز الجميع في ليلة واحدة.

مسألة ٣٥١: من ترك الرمي فى اليوم الحادي عشر نسيانا أو جهلا وجب عليه قضاؤه في اليوم الثاني عشر، ومن تركه في اليوم الثاني عشر كذلك قضاه في اليوم الثالث عشر(٢) ، والمتعمد بحكم الناسي

____________________

(١) ففي صحيحة ابن مسلم المتقدمة - مرارا - في الخائف أنه لابأس بأن يرمي الجمار بالليل ويضحي بالليل ويفيض بالليل »، وفي موثقة سماعة عنهعليه‌السلام أنه كره رمي الجمار بالليل ورخص للعبد والراعي في رمي الجمار ليلا.

* فالنساء والصبيان والضعفاء ممن جوز لهم الافاضة ورمي جمرة العقبة ليلة العيد، فإن لم يكونوا معذورين في المكث بمنى نهاراً بمقدار الرمي فمع عدم تيسر الرمي لهم في النهار لكثرة الزحام او لغيرها عليهم ان يستنيبوا لذلك، وإن كان الاحوط الاول الجمع بين الرمي ليلا والاستنابة في النهار.

(٢) ففي صحيحة ابن سنان قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل أفاض من جمع حتى انتهى الى منى فعرض له عارض فلم يرم حتى غابت الشمس، قال: يرمي إذا اصبح مرتين: مرة لما فاته، والاخرى ليومه الذي يصبح فيه، وليفرّق بينهما، يكون احدهما بكرة وهي للامس والاخرى عند زوال الشمس.

والجاهل على الاحوط(١) .

والأحوط أن يفرق بين الاداء والقضاء، وإن يقدم القضاء على الاداء(٢) ، والاحوط الاولى أن يكون القضاء أول النهار والاداء عند الزوال(٣) .

مسألة ٣٥٢: من ترك رمي الجمار نسيانا أو جهلا فذكره أو علم به في مكة وجب عليه أن يرجع إلى منى ويرمي فيها(٤) ، وإذا كان

____________________

(١) ان لم يكن أولى، ويمكن ان يستفاد ذلك من حسنة عمر بن يزيد عنهعليه‌السلام قال: من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى تمضي أيام التشريق فعليه أن يرميها من قابل، فان لم يحج رمى عنه وليه، فان لم يكن له ولي يستعان برجل من المسلمين يرمي عنه فانه لايكون رمي الجمار الا أيام التشريق » وفي سندها محمد بن عمر بن يزيد ذكره الشيخ والنجاشي في أصحابنا المصنفين ولم يوثقاه.

(٢) كما هو مقتضى صحيحة ابن سنان، وإنما لم يجزم الماتن دام ظله، لقيام الاجماع على استحباب التفريق، مضافا الى ان صحيحة ابن سنان واردة فيمن ترك جمرة العقبة

(٣) لصححية ابن سنان وقد عرفت أنها في خصوص نسيان او ترك جمرة العقبة.

(٤) ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: ماتقول في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى نفرت الى مكة ؟ قال: فلترجع فلترم الجمار كما كانت

=

المتروك رمي يومين أو ثلاثة فالاحوط أن يقدم الاقدم فواتاً، ويفصل بين وظيفة يوم ويوم بعده بمقدار من الوقت(١) .

وإذا ذكره أو علم به بعد خروجه من مكة لم يجب عليه الرجوع لتداركه(٢) ، والأحوط الأولى أن يقضيه في السنة القادمة بنفسه إن حج أو بنائبه إن لم يحج(٣) .

____________________

=

ترمي والرجل كذلك » وفي صحيحة الاخرى قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام رجل نسي رمي الجمار، قال: يرجع فيرميها، قلت: فانه نسيها حتى اتى مكة، قال: يرجع فيرمي متفرقا يفصل بين كل رميتين بساعة، قلت: فإنه نسي حتى فاته وخرج، قال: ليس عليه أن يعيد.

(١) كما هو مقتضي صحيحة معاوية المتقدمة، وإنما لم يجزم الماتن دام ظله لعدم عمل المشهور بها، والله العالم.

(٢) يشهد له إطلاق صحيحة معاوية المتقدمة.

(٣) لحسنة عمر بن يزيد عنهعليه‌السلام قال: من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى تمضي أيام التشريق فعليه أن يرميها من قابل، فان لم يحج رمى عنه وليه، فان لم يكن له ولي يستعان برجل من المسلمين يرمي عنه فانه لايكون رمي الجمار الا أيام التشريق » وفي سندها محمد بن عمر بن يزيد ذكره الشيخ والنجاشي في أصحابنا المصنفين ولم يوثقاه وعده ابن داود من الثقات.

قال في الرياض لم نر مصرحا بالاستحباب عد الماتن والفاضل فيما

=

مسألة ٣٥٣: المعذور الذي لايستطيع الرمي بنفسه - كالمريض - يستنيب غيره(١) ، والأولى أن يحضر عند الجمار مع الإمكان ويرمي

____________________

=

حكي عنه من التبصرة، وأما باقي الاصحاب فهم بين مصرح بالوجوب، كالشيخ في التهذيبين والخلاف والشهيدين في الدروس والمسالك والروضة، وباللزوم، كالحلبي فيما حكي، او أمر به كالشيخ في النهاية والحلي في السرائر والفاضل في التحرير والقواعد وابن زهرة في الغنية مدعيا عليه إجماع الطائفة، وحينئذ فتكون الرواية حجة، يقيد بها الأصل والصحيحان، بحمل الشيء والاعادة فيهما على مايجامع الرواية، بأن يراد بالشيء نحو الكفارة، او الاعادة في هذه السنة، وعليها يحمل الإعادة المنفية في الرواية الثانية، مضافا إلى احتمالها الحمل على ماذكره بعض الاجلة، فقال: ويحتمل أن يكون إنما اردا أنه نسي التفريق، انتهى.

قلت: فالاحتياط الوجوبي متعين إن توقفنا في سند الرواية.

(١) بلا خلاف أصلا، وتشهد له النصوص، ففي صحيحة معاوية وابن الحجاج عنهعليه‌السلام قال: الكسير والمبطون يرمي عنهما »، وفي موثقة اسحاق أنه سأل ابا الحسنعليه‌السلام عن المريض ترمى عنه الجمار ؟ قال: نعم، يحمل الى الجمرة ويرمى عنه، قلت: لايطيق ذلك، قال: يترك في منزله ويرمي عنه » وفي صحيحة حريز قال: سألته عن الرجل يطاف به ويرمى عنه؟ فقال: نعم إذا كان لايستطيع.

النائب بمشهد منه(١) ، وإذا رمى عنه مع عدم اليأس من زوال عذره قبل انقضاء الوقت فاتفق زواله فالاحوط أن يرمي بنفسه أيضا(٢) ، ومن لم يكن قادرا على الاستنابة - كالمغمى عليه - يرمي عنه وليه أو غيره(٣) .

مسألة ٣٥٤: من ترك رمي الجمار في أيام التشريق متعمداً لم يبطل حجه(٤) ، والاحوط أن يقضيه في العام القابل بنفسه إن حج أو بنائبه إن لم يحج(٥) .

* مسألة ٣٥٥: وقد تسأل ما هي وظيفة المرأة في رمي الجمار في الحالات التالية.

____________________

(١) كما هو مقتضي موثقة اسحاق، وظاهرها الوجوب، وظاهر الاصحاب - كما في المستند - على القول بالاستحباب، بل لم يعرف قائل بالوجوب، والله العالم.

(٢) إذ الادلة فى مشروعية النيابة مطلقة تشمل ماكان مأيوسا من برئه وما احتمل او ظن او لم يعلم بذلك، إلا ان يستفاد من صحيحة حريز المتقدمة احراز اليأس لصحة النيابة كما هو مقتضى الحكم الاضطراري.

(٣) كما هو مفاد جملة من النصوص.

(٤) بلا خلاف في ذلك.

(٥) لعله لحسنة عمر بن يزيد المتقدمة.

١ - إذا كان الزحام شديداً بحيث لاتتمكن من مباشرة الرمي ولكن احتملت أن يخف الزحام بعد ذلك ؟

والجواب: يجوز لها الاستنابة حينئذٍ ولكن إذا تمكنت بعد ذلك من الرمي مباشرة لزمها ذلك.

٢ - اذا علمت أن الزحام سوف يخف بعد ذلك فتتمكن من الرمي بنفسها.

والجواب: لامورد للاستنابة حينئذٍ فعليها الانتظار حتى تتمكن من الرمي مباشرة.

٣ - اذا ذهبت الى مرمى الجمار فرأت شدة الزحام وحصل لها اليأس من مباشرة الرمي الى آخر الوقت.

والجواب: عليها أن تستنيب غيرها لذلك.

٤ - إذا استنابت ثم علمت بارتفاع الزحام اثناء النهار.

والجواب: عليها العود الى المرمى للرمي بنفسها.

٥ - اذا رمت ليلاً ثم ارتفع الزحام نهاراً.

والجواب: السؤال مبني على جواز الرمي ليلا للمرأة وغيرها ممن يخاف الزحام في النهار ولكنه ممنوع عندنا.

٦ - اذا استنابت في الرمي مع تمكنها من المباشرة جهلا بالحكم.

والجواب: يلزمها الاعادة مع بقاء الوقت والقضاء مع انقضائه.

٧ - في حالات وجوب القضاء هل يجوز لها قضاء الرمي ليلا.

والجواب: لا بل يلزمها القضاء نهاراً

فصل في النيابة

مسألة ٣٥٦: يعتبر في النائب أمور:

الاول: البلوغ(١) ، فلا يجزىء حج الصبي عن غيره في حجة الاسلام وغيرها من الحج الواجب وإن كان الصبي مميزاً على الاحوط(٢) ، نعم لايبعد صحة نيابته في الحج المندوب بإذن الولي(٣) .

____________________

(١) لعدم الجزم بمشروعية نيابة الصبي في الحج الواجب فتبقى ذمة المنوب عنه غير فارغة، إذ القاعدة الاولية تقتضي عدم صحة النيابة عن الغير في العبادات، وأدلة النيابة لاإطلاق فيها حتى تشمل الصبي، مضافا الى أن النيابة من سنخ المعاملات على الاتيان بأعمال عبادية فيشترط فيها البلوغ كسائر المعاملات، فتأمل.

(٢) وبه جزم السيد الخوئي وأعاظم تلامذته.

(٣) لمشروعية عبادته، وكون المناط في مشروعية النيابة في

=

الثاني: العقل، فلا تجزىء استنابة المجنون، سواء في ذلك ماإذا كان جنونه مطبقا، أم أدواريا إذا كان العمل في دور جنونه(١) ، وأما السفيه فلا بأس باستنابته(٢) .

الثالث: الإيمان، فلا عبرة بنيابة غير المؤمن وإن أتى بالعمل على طبق مذهبنا على الاحوط(٣) .

____________________

=

المستحبات هو ايصال الثواب الى المنوب عنه.

(١) بلا خلاف في ذلك عقلا وشرعا.

(٢) إذ الحجر على أمواله لاينافي النيابة كما هو واضح.

(٣) وبه جزم جملة من الاعلام منهم السيد الخوئي وأعاظم تلامذته، والوجه في ذلك انّ الإيمان شرط في صحّة العمل - كما هو الصحيح - وتدل عليه الروايات الكثيرة، وعدم وجوب قضاء الصلاة والحجّ والصيام بعد الاستبصار لايلزم منه صحة عمله، بل كان ذلك رحمةً وتحنّنا وتفضلا عليه، كما هو الشأن بالنسبة للكافر إذا أسلم.

ويؤيّد بل يدل عليه موثق عمار بن موسى عن الصادقعليه‌السلام في الرجل يكون عليه صلاة أو صوم هل يجوز أن يقضيه غير عارف ؟ قال: « لا يقضيه إلاّ مسلم عارف » والصلاة والصوم من باب المثال لا الخصوصية، ولايشكل بضعف السند للارسال فان الحديث رواه ابن طاوس في غياث سلطان الورى بسنده الى عمار وسنده يمر عبر زعماء الطائفة - كالشيخ الطوسي والصدوق والكليني والتلعكبري والزراري وكذا ابن عقدة - وأسانيدهم الى

=

الرابع: أن لايكون النائب مشغول الذمة بحج واجب عليه في عام النيابة إذا تنجز الواجب عليه(١) ، ولابأس باستنابته فيما إذا كان جاهلا بالوجوب أو غافلا عنه، وهذا الشرط شرط في صحة الإجارة لافي صحة حج النائب، فلو حج - الحال هذه - برئت ذمة المنوب عنه(٢) ، ولكنه لايستحق الاجرة المسماة، بل يستحق أجرة المثل(٣) .

____________________

=

عمار صحيحة، وقد صرح في فلاح السائل بعد ذكرِ اسانيده الى شيخ الطائفة: وراويتي هذه اشتملت على راويتي عنه للكتب والاصول والمصنفات وبعيد ان يكون قد خرج عنها شيء من الذي أذكره من الروايات، ورواه ايضا الشهيد الاول في الذكرى عن كتاب عمار وسنده كما في الاجازات يشمل جميع مارواه الشيخ في الفهرست وغيره، فالتوقف في السند حينئذ حرفة العاجز.

(١) ففي صحيحة الاعرج أنه سأل أبا عبداللهعليه‌السلام عن الصرورة، أيحج عن الميت ؟ فقال: نعم، إذا لم يجد الصرورة مايحج به، فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله، وهو يجزي عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال »، وفي صحيحة سعد بن ابي حلف الزهري قال: سألت أبا الحسن موسىعليه‌السلام عن الرجل الصرورة... وهي تجزي عن الميت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال.

(٢) كما هو مقتضى الصحيحتين السابقتين.

(٣) لبطلان الاجارة، وبما ان الحج كان بامر المستأجِر فيستحق أجرة

=

مسألة ٣٥٧: لايتعبر في النائب أن يكون عادلا، ولكن يعتبر أن يكون موثوقا به في أصل إتيانه العمل نيابة عن المنوب عنه، وفي كفاية إخباره مع عدم الوثوق إشكال(١) .

مسألة ٣٥٨: يعتبر في فراغ ذمة المنوب عنه إتيان النائب بالعمل صحيحا، فلا بد من معرفته بأعمال الحج وأحكامه وإن كان ذلك بإرشاد غيره عند كل عمل، ومع الشك في إتيانه بها على الوجه الصحيح - ولو لاجل الشك في معرفته باحكامها -فلا يبعد البناء على الصحة(٢) .

* مسألة ٣٥٩: النائب يعمل على طبق تقليد نفسه(٣) ، نعم إذا كان اجيراً وفرض تقييد متعلق الاجارة بالصحيح في نظر المنوب عنه أوالمستأجِر صريحا أو لانصراف إطلاقه إليه كانت وظيفته حينئذ العمل بمقتضاه(٤) مالم يتيقن بفساد العبادة معه(٥) .

____________________

=

المثل، إلا اذا كان المستأجِر اشترط صحة الاجارة فلا يستحق شيئا.

(١) لعدم إحراز الصحة.

(٢) لاصالة الصحة.

(٣) لكونه هو الصحيح بنظر الاجير اجتهادا او تقليدا.

(٤) لكونه صحيح شرعا فتصح الاستنابة عليه وبذل المال أزائه.

(٥) لعدم المشروعية حينئذ.

مسألة ٣٦٠: لابأس بالنيابة عن الصبي المميّز، كما لابأس بالنيابة عن المجنون(١) ، بل إذا كان مجنونا أدواريا وعلم بمصادفة جنونه لأيام الحج دائما وجبت عليه الاستنابة حال إفاقته(٢) ، كما يجب الاستئجار عنه إذا استقر عليه الحج في حال إفاقته وإن مات مجنوناً(٣) .

مسألة ٣٦١: لاتشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه، فتصح نيابة الرجل عن المرأة وبالعكس(٤) .

مسألة ٣٦٢: لابأس باستنابة الصرورة عن الصرورة وغير الصرورة(٥) ، وقيل بكراهة استنابة الصرورة(٦) ولم يثبت، بل لايبعد

____________________

(١) لإطلاق أدلة النيابة وشمولها لهما.

(٢) لكون القيام بأعمال الحج من مقدمات الواجب لاالوجوب.

(٣) ووجه واضح.

(٤) ففي صحيحة حكم عنهعليه‌السلام قال: يحج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل والمرأة عن المرأة.

(٥) لعموم بعض الأدلة وإطلاق الاخرى.

(٦) استظهره صاحب الجواهر، وقيل بتأيده بمكاتبة ابراهيم بن عقبة عن ابي جعفرعليه‌السلام قال: كتبت إليه أسأله عن رجل صرورة لم يحج قط حج عن صرورة لم يحج قط أيجزي كل واحد منهما تلك الحجة عن حجة

=

____________________

=

الإسلام أو لا ؟ بين لي ذلك ياسيدي إن شاء الله، فكتبعليه‌السلام : لايجزي ذلك » وهي كما ترى أجنبية عن المقام.

وقال الشيخ في النهاية والمبسوط والتهذيب بعدم جواز نيابة المرأة الصرورة مطلقا، وفي الاستبصار بعدم ذلك عن الرجل فقط.

وقال في الحدائق بعد ان نقل الاقوال في المسألة: وكيف كان فما ذكره الشيخ - وهو عدم جواز نيابة المرأة الصرورة عن الرجل والمرأة - هو الاوفق بالاحتياط ولاسيما في باب الحج الذي قد عثرت فيه أقدام جملة من صرورة العلماء فضلا عن غيرهم، فالواجب تقييد نيابة المرأة بكونها قد حجت أولاً سيما مع كونها فقيه عارفة، والله العالم.

قلت: وما افادهقدس‌سره هو الصواب، اذ الروايات في المقام على ثلاث طوائف: فالاولى تلغي اشتراط المماثلة بين النائب والمنوب عنه مطلقا، والثانية تفيد أن المرأة الصرورة لاتحج عن غيرها مطلقا رجلا ام امرأة، والثالثة تشترط ان لاتكون المرأة صرورة فان كانت صرورة فلا تنوب عن الرجال فقط.

فمقتضى الصناعة تقييد الطائفة الاولى - وهي عدة صحاح - بكلا الطائفتين فتكون النتيجة ان المرأة الصرورة لاتنيب عن غيرها مطلقا، هذا هو الاوفق بقواعد الجمع بين الاخبار، لكنه قد خدش في سند الاخيرتين، اذ الطائفة الثانية منحصرة في رواية ابن أشيم وهو لم يوثق ولم يضعف فقد ذكره الشيخ في الرجال في أصحاب الامام الرضاعليه‌السلام ولم يذكره النجاشي مع أنه صاحب كتاب، ويمكن تحسين حاله اذ عدّ الصدوق كتابه من الكتب

=

____________________

=

المعتمدة وهو من رواة كامل الزيارة، وروى عنه احمد بن محمد الاشعري المعروف بتشدده على الضعفاء بل على من يروي عن الضعفاء، وروى عنه ايضا يعقوب بن يزيد وعلي بن مهزيار، فطرح روايته وعدم الاعتناء بها مطلقا فيه تطرف.

أما الطائفة الثالثة فعدة رويات منها روايتي مصادف مولى ابي عبداللهعليه‌السلام والشواهد على تقويته متعددة واعتمد عليه الصدوق في الفقيه وطريقه اليه يمر عبر عيون الطائفة واجلائها، نعم روايته الاولى فيها اللؤلؤي وهو كما في جامع الرواة الحسن بن الحسين كوفي ثقه كثير الرواية قاله النجاشي، واستثناء ابن الوليد له لعله من جهة الغلو وهو غير قادح في العدالة ورواياته في التهذيبين كثيرة، وفي الثانية سهل بن زياد والامر فيه جدا سهل كما افاد الشيخ البهائي وهو كما أفاد، مع امكان تبديل سند الشيخ الى الحسن بن محبوب فلاحظ.

ومنها مصححة زيد الشحام وفيها « يحج الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة ولا تحج المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة » وليس في السند الا المفضلرضي‌الله‌عنه وتضعيفه من أكبر المجازفات، ولذا ذهب سيد الفقهاء الخوئي مع ماهو دأبه من التشدد في التوثيق والتعديل الى وثاقته وعدالته، فما افادهقدس‌سره في المعتمد من عدم الدليل على عدم جواز المرأة الصرورة للرجل الصرورة كان قبل انشغاله بالمعجم على الظاهر.

ومنها ايضا موثقة ابن زرارة قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام الرجل الصرورة يوصي أن يحج عنه هل يجزي عنه المرأة ؟ قال: «كيف تجزي امرأة

=

أن يكون الاولى فيمن عجز عن مباشرة الحج وكان موسرا أن يستنيب الصرورة فى ذلك(١) ، كما أن الاولى فيمن استقر عليه الحج فمات أن يحج عنه الصرورة(٢) .

مسألة ٣٦٣: يشترط في المنوب عنه الإسلام، فلا تصح النيابة عن

____________________

=

وشهادته شهادتان، قال: انما ينبغي ان تحج المرأة عن المرأة والرجل عن الرجل، وقال: لابأس ان يحج الرجل عن المرأة » وقولهعليه‌السلام «لاينبغي» لايستلزم الاستحباب، بل في موارد كثيرة في الروايات استفيد منه الحرمة والمنع، فما في المعتمد من كون الذيل يدل على الاستحباب لعل فيه مافيه، والله العالم.

نعم تقيّد الموثقة بروايتي مصادف لان ظاهرها عدم صحة حج المرأة مطلقا عن الرجل، ويؤيده ان سؤال الراوي عن الرجل الصرورة، لاأنها تطرح لمخالفة النص والفتوى كما في بعض التقريرات.

(١) ففي صحيحة الحلبي إن كان رجل موسر حال بينه وبين الحج مرض يعذره الله فيه، قال: عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لامال له » ومثلها مصححة البطائني، وهي وإن كان ظاهرها وجوب كون النائب صرورة إلا أن أصل الحكم وهو وجوب بعث من يحج عنه غير ثابت سوى دعوى الاجماع عليه وإيماء جملة من النصوص القابلة للخدش فيها.

(٢) تشهد له صحيحة معاوية في رجل صرورة مات ولم يحج حجة الاسلام وله مال، قال: يحج عنه صرورة لامال له.

الكافر(١) ، فلو مات الكافر مستطيعاً وكان الوارث مسلما لم يجب عليه استئجار الحج عنه، وأما الناصب فلاتجوز النيابة عنه إلا إذا كان أباً(٢) ، وفي غيره من ذوي القربى إشكال، نعم لابأس بالاتيان بالحج وإهداء الثواب إليه(٣) .

مسألة ٣٦٤: لابأس بالنيابة عن الحي في الحج المندوب تبرعا كان أو بإجارة(٤) ، وكذلك لابأس بالنيابة عنه - باستنابة - في الحج

____________________

(١) ( ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى ).

(٢) ففي صحيحة ابن عبد ربه قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : أيحج الرجل عن الناصب ؟ فقال: لا، قلت: فإن كان أبي، قال: ان كان أباك فنعم.

(٣) لموثقة اسحاق عن أبي ابراهيمعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلد آخر، قال: فقلت: فينقض ذلك من أجره ؟ قال: لا، هي له ولصاحبه، وله أجر سوى ذلك بما وصل، قلت: وهو ميت، هل يدخل ذلك عليه ؟ قال: نعم، حتى يكون مسخوطاً عليه فيغفر له، أو يكون مضيقاً عليه فيوسع عليه، فقلت: فيعلم هو في مكان أن عمل ذلك لحقه ؟ قال: نعم، قلت: وإن كان ناصبيا ينفعه ذلك ؟ قال: نعم، يخفف عنه.

(٤) بل يستحب التطوع بالحج عن المؤمنين احياءاً وامواتاً.

الواجب إذا كان معذورا عن الاتيان بالعمل مباشرة على ماتقدم(١) ، ولاتجوز عن الحي في غير ذلك، وأما النيابة عن الميت فهي جائزة مطلقا، سواء كانت إجارة أم بتبرع، وسواء كان الحج واجبا أم مندوباً.

مسألة ٣٦٥: يعتبر في صحة النيابة قصد النيابة، كما يعتبر فيها

____________________

(١) في شروط الحج قال دام ظله: إذا استقر عليه الحج ولم يتمكن من الحج بنفسه لمرض أو حصر أو هرم، أو كان ذلك حرجا عليه ولم يرج تمكنه من الحج بعد ذلك من دون حرج، وجبت عليه الاستنابة، وكذلك من كان موسراً ولم يتمكن من المباشرة أو كانت حرجية، ووجوب الاستنابة فوري كفورية الحج المباشري.

وتدل عليه صحيحة الحلبي عن ابي عبداللهعليه‌السلام - في حديث - قال: « وإن كان موسراً وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه فإن عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لامال له »، وصحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: أن علياًعليه‌السلام رأى شيخا لم يحج قط، ولم يطق الحج من كبره، فأمره أن يجهز رجلا فيحج عنه.

* نعم الظاهر رجحان أن يتحمل الحرج والمشقة ويؤدي الحج بنفسه مع الاستنابة فيما لايقدر على مباشرته من طواف أو سعي او رمي أو غيرها.

ووجهه واضح، لجواز الاستنابة في الطواف والسعي وغيرها حين العجز كما سيأتي، ولعدم كون الحرج والمشقة من قيود الملاك.

تعيين المنوب عنه بوجه من وجوه التعيين، ولايشترط ذكر اسمه، وإن كان يستحب ذلك في جميع المواطن والمواقف.

مسألة ٣٦٦: كما تصح النيابة بالتبرع وبالاجارة تصح بالجعالة وبالشرط في ضمن العقد ونحو ذلك.

* مسألة ٣٦٧: لاتكفي النيابة التبرعية عمن عجز عن أداء بعض مناسك الحج، بل لابد من الانابة والتسبيب(١) ، فمن عجز أو صد عن المناسك يوم العيد - مثلا - لايكفي لاحدٍ من رفقائه القيام برمي جمرة العقبة والذبح عنه من دون الاتصال به.

مسألة ٣٦٨: الظاهر أن حال النائب حال من حج عن نفسه فيما إذا طرأ عليه العجز عن أداء بعض المناسك مطلقا(٢) ، او على النهج المقرر لها، فيصح حجه ويجزي عن المنوب عنه في بعض الموارد، ويبطل في البعض الاخر، مثلا: إذا طرأ عليه العجز عن الوقوف الاختياري بعرفات أجتزأ بالوقوف الاضطراري فيها وصح حجه وتفرغ ذمة المنوب عنه، بخلاف ما لو عجز عن الوقوفين جميعا فإنه

____________________

(١) اذ مع عدمهما لايقع العمل عنه لعدم الدليل عليه، وأدلة كفاية النيابة التبرعية عن الحج - في الجملة - لاتشمل المقام كما لايخفي.

(٢) لشمول إطلاق الروايات له كما لايخفى، إذ هي في مقام بيان وظيفة من طرأ عليه العذر أعم من كونه حاجا عن نفسه أو غيره.

يبطل حجه.

ولايجوز استئجار من يعلم مسبقا عجزه عن أداء العمل الاختياري مطلقا على الاحوط(١) ، بل لو تبرع وناب عن غيره يشكل الاكتفاء بعمله.

نعم، لابأس باستئجار من يعلم ارتكابه لما يحرم على المحرم كالتظليل ونحوه - لعذر او بدونه(٢) -وكذا من يترك بعض واجبات الحج مما لايضر تركه - ولو متعمدا - بصحة الحج، كطواف النساء والمبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر(٣) .

____________________

(١) وبه جزم السيد الخوئي وأعاظم تلامذته، والوجه فيه واضح، ولعل منشأ توقف الماتن شمول المقام لاطلاق وعموم جملة من النصوص.

(٢) إذ ارتكابها لايوجب نقصا في الحج، فهي تروك اجنبية وخارجة عن اعمال الحج.

(٣) * اذا كان معذوراً عن ادراك الوقوف الاختياري في تمام الوقت ويمكنه الوقوف بمقدار الركن فلايبعد جواز نيابته، أما اذا كان معذورا عن الوقوف الاختياري بعرفة أو المزدلفة وتمكن من الاضراري، أو كان معذوراً عن مباشرة الطواف والسعي في العمرة والحج، أو كان في تلبيته أو قراءته لحن لايمكنه التفصي منه والاتيان بهما بالنهج الصحيح ولو بالتلقين، أو كان معذوراً عن مباشرة رمي جمرة العقبة، فالاحوط في الجميع عدم الاجتزاء

=

* مسألة ٣٦٩: إذا احتمل عدم تمكن المرأة من أداء عمرة التمتع لطرو الحيض وانقلاب حجها الى الافراد، فالاقرب جواز استنابتها إذا لم يحصل الاطمئنان(١) بذلك والاجتزاء بعملها ولو في صورة طروّ الانقلاب.

مسألة ٣٧٠: إذا مات النائب قبل أن يحرم لم تبرأ ذمّة المنوب عنه(٢) ، فتجب الاستنابة عنه ثانيةً في ماتجب الاستنابة فيه، وإن مات بعد الاحرام أجزأ عنه إذا كان موته بعد دخوله الحرم على الاحوط(٣) ، ولافرق في ذلك بين حجة الاسلام وغيرها، هذا إذا

____________________

=

بنيابته.

هذا اذا كانت الحجة واجبة على المنوب عنه، اما اذا كانت استحبابية فإن كانت صحيحة في حق الاجير فتصح مع لزوم اعلام المستأجر الحال.

(١) اذ مع الاطمئنان فهي غير قادرة على الاتيان بوظيفة المنوب عنه، فلا يمكن أن تستأجر على شيء ليس بمقدور لها، أما الاجزاء عنه على فرض الجواز والعدول - لضيق الوقت أوطروّ الحيض - فلشمول إطلاق أخبار العدول له كما تقدم ذكره.

(٢) لعدم الدليل على الاجزاء، فالاصل يقتضي عدم فراغ ذمة المنوب عنه.

(٣) واستظهر السيد الخوئي وبعض أعاظم تلامذته الاجزاء مطلقا بعد

=

كانت النيابة بأجرة، ولو كانت بتبرع فالحكم بالاجزاء لايخلو عن

____________________

=

التلبس بالاحرام، وفاقا للشيخ في المبسوط والخلاف وابن ادريس في السرائر تمسكا ببعض النصوص، كموثقة اسحاق قال: سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجة فيعطي رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل أن يحج، ثم اعطى الدراهم غيره، فقال: إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فانه يجزي عن الاول » وروى الكليني والشيخ عن ابن ابي عمير عن محمد بن ابي حمزة والحسين بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبداللهعليه‌السلام في رجل أعطى رجلا مالا يحج عنه فمات، قال: فإن مات في منزله قبل أن يخرج فلا يجزي عنه، وإن مات في الطريق فقد أجزأ عنه » وهي وإن كانت ظاهرة بالاجزاء في الطريق مطلقا إلا انهامخصصة بالاصل والاجماع على عدم الاجزاء فيما اذا كان الموت قبل التلبس بالاحرام.

ولعل منشأ التوقف بعض النصوص المفصلة في الإجزاء بين دخول الحرم وعدمه، كصحيحة ضريس عن أبي جعفرعليه‌السلام رجل خرج حاجا حجة الاسلام فمات في الطريق، فقال: إن مات في الحرم فقد أجزأت عن حجة الاسلام وإن مات دون الحرم فليقض عنه وليه » ومثلها صحيحة بريد ومرسلة المقنعة، فإن استظهرنا من قوله «رجل خرج حاجا» شموله للنائب أيضا فتقيد النصوص المتقدمة، وقضاء الولي أعم من كونه ولي الحاج لنفسه أو ولي النائب كما لايخفى، فتدبر.

إشكال(١) .

مسألة ٣٧١: إذا مات الأجير بعد الاحرام ودخول الحرم استحق تمام الأجرة إذا كان أجيرا على تفريغ ذمة الميت(٢) .

وأما إذا كان أجيراً على الاتيان بالاعمال وكانت ملحوظة في الاجارة على نحو تعدد المطلوب استحق من الاجرة بنسبة ماأتي به(٣) .

وإن مات الاجير قبل الاحرام لم يستحق شيئا(٤) ، نعم اذا كانت المقدمات داخلة في الاجارة على نحو تعدد المطلوب استحق من الاجرة بقدر ما أتى به منها(٥) .

مسألة ٣٧٢: إذا استأجر للحج البلدي ولم يعين الطريق كان الاجير مخيرا في ذلك، وإذا عين طريقا لم يجز العدول منه إلى غيره، فإن عدل وأتي بالاعمال فإن كان اعتبار الطريق في الاجارة على نحو

____________________

(١) وهو في محله، اذ لا إطلاق يشمل المقام كما في بعض الكلمات فراجع النصوص تجدها واردة في الاجير.

(٢) لفراغ ذمته كما مر.

(٣) وفقاً لمقتضى الاجارة.

(٤) لعدم فراغ ذمة الميت وعدم الاتيان بالاعمال كما لايخفى.

(٥) وفقا لمقتضى الاجارة.

الشرطية دون الجزئية استحق الاجير تمام الاجرة وكان للمستأجر خيار الفسخ(١) ، فإن فسخ يرجع إلى اجرة المثل(٢) .

وإن كان اعتباره على نحو الجزئية كان للمستأجر الفسخ أيضا(٣) ، فإن فسخ استحق الاجير أجرة المثل لما قام به من الاعمال دون ماسلكه من الطريق، وإن لم يفسخ كان له تمام الاجرة المسماة، ولكن للمستأجر مطالبته بقيمة ماخالفه فيه من سلوك الطريق المعين.

مسألة ٣٧٣: إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة لم تصح إجارته عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضا، وتصح الإجارتان مع اختلاف السنين، أو مع عدم تقيد إحدى الإجارتين أو كلتيهما بالمباشرة.

مسألة ٣٧٤: إذا آجر نفسه للحج في سنة معينة لم يحز له التأخير ولا التقديم - إلا مع رضا المستأجر - ولو أخر كان للمستأجر خيار الفسخ وإن برئت ذمة المنوب عنه، فلو فسخ لم يستحق الاجير شيئاً اذا كان التعيين على وجه التقييد، وإن كان على وجه الشرطية

____________________

(١) لتخلف الشرط.

(٢) لكون العمل صدر بامر المستأجِر.

(٣) لمخالفة الاجير مقتضى الاجارة.

استحق أجرة المثل، ولو لم يفسخ استحق الاجير تمام الاجرة المسماة، وكان للمستأجر مطالبته بقيمة مافوّته عليه من الزمان المعين اذا كان التعيين على وجه التقييد.

ولو قدم الاجير فإن كان العمل المستأجر عليه من قبيل حجة الاسلام عن الميت - حيث تفرغ ذمته المنوب عنه بما أتى به مسبقا، ولايمكن استيفاء العمل المستأجر عليه في وقته المعين - كان حكمه ماتقدم في التأخير، وإلا كما إذا آجر على الحج المندوب عن نفسه في العام المقبل فأتى به في العام الحالي، فإن كان التعيين على وجه التقييد لم يستحق الاجير على ماأتى به شيئاً، ووجب عليه الإتيان بالعمل المستأجر عليه في وقته المعين.

وكذا إذا كان التعيين على وجه الشرطية ولم يلغ المستأجر شرطه، وإن ألغاه استحق تمام الأجرة المسماة.

مسألة ٣٧٥: إذا صد الاجير أو احصر فلم يتمكن من الإتيان بالاعمال كان حكمه حكم الحاج عن نفسه(١) ، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى، وانفسخت الإجارة إذا كانت مقيدة بتلك السنة، ويبقى الحج في ذمته(٢) إذا لم تكن مقيدة بها، ولكن للمستأجر خيار

____________________

(١) لإطلاق الروايات الشاملة له.

(٢) أي ذمة الاجير.

التخلف إذا كان اعتبار تلك السنة على وجه الشرطية.

مسألة ٣٧٦: إذا أتى النائب بما يوجب الكفارة فهي من ماله(١) ، سواء كانت النيابة بإجارة أو بتبرع.

مسألة ٣٧٧: إذا استأجره للحج باجرة معينة فقصرت الاجرة عن مصارفه لم يجب على المستأجِر تتميمها، كما أنها إذا زادت عنها لم يكن له استرداد الزائد(٢) .

مسألة ٣٧٨: إذا استأجره للحج الواجب أو المندوب فأفسد الاجير حجه بالجماع قبل المشعر، وجب عليه إتمامه وأجزأ المنوب عنه، وعلى الاجير الحج من قابل وكفارة بدنة، والظاهر أنه يستحق الاجرة وإن لم يحج من قابل لعذر أو غير عذر(٣) ، وتجري الاحكام المذكورة في المتبرع أيضا إلا انه لايستحق الاجرة.

مسألة ٣٧٩: الظاهر أنه يحق للاجير للحج أن يطالب بالاجرة قبل الإتيان بالعمل وإن لم يشترط التعجيل صريحا، من جهة وجود القرينة على الاشتراط، وهي جريان العادة بالتعجيل، حيث أن الغالب أن الاجير لايتمكن من الذهاب الى الحج والإتيان بالاعمال

____________________

(١) لكونها عقوبة للمباشر فالتكليف متوجه إليه.

(٢) نعم يستحب الاتمام ورد الزائد كما في النهاية والمبسوط والتذكرة.

(٣) إذ الحجة الاخرى عقوبة عليه.

قبل أخذ الاجرة.

مسألة ٣٨٠: إذا آجر نفسه للحج فليس له أن يستأجر غيره إلا مع إذن المستأجر.

نعم، اذا كانت الإجارة عمل في الذمة ولم يشترط عليه المباشرة جاز له أن يستأجر غيره لذلك.

مسألة ٣٨١: إذا استأجر شخصاً لحج التمتع مع سعة الوقت، واتفق أن الوقت قد ضاق فعدل الاجير عن عمرة التمتع إلى حج الافراد، وأتى بعمرة مفردة بعده برئت ذمة المنوب عنه(١) ، ولكن الاجير لايستحق الاجرة إذا كانت الاجارة على نفس الاعمال.

نعم، إذا كانت الاجارة على تفريغ ذمة الميت استحقها.

مسألة ٣٨٢: لابأس بنيابة شخص عن جماعة في الحج المندوب(٢) ، وأما في الواجب فلا يجوز فيه نيابةالواحد عن اثنين

____________________

(١) اذ إطلاقات النصوص على الاجزاء تشمله، وليست هي مختصة بمن حج عن نفسه.

(٢) بل يستحب، ففي صحيحة هشام عن ابي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يشرك أباه وأخاه وقرابته في حجه، فقال: « اذاً يكتب لك ححاً مثل حجهم وتزداد أجرا بما وصلت »، وعن ابي الحسنعليه‌السلام قال: قال ابو عبداللهعليه‌السلام : « لو أشركت ألفا في حجتك لكان لكل واحد حجة من

=

ومازاد، إلا اذا كان وجوبه عليهما أو عليهم على نحو الشركة، كما إذا نذر شخصان أن يشترك كل منهما مع الاخر في الاستئجار في الحج، فحينئذ يجوز لهما أن يستأجرا شخصا واحدا للنيابة عنهما.

مسألة ٣٨٣: لابأس بنيابة جماعة في عام واحد عن شخص واحد ميت أو حي - تبرعا أو بالاجارة - فيما إذا كان الحج مندوبا، وكذلك في الحج الواجب فيما إذا كان متعددا، كما إذا كان على الميت أو الحي حجان واجبان بنذر - مثلا - أو كان أحدهما حجة الإسلام وكان الاخر واجبابالنذر، فيجوز - حينئذ - استئجار شخصين أحدهما لاحد الواجبين والاخر للاخر.

وكذلك يجوز استئجار شخصين عن واحد أحدهما للحج الواجب والاخر للمندوب، بل لايبعد جواز استئجار شخصين

____________________

=

غير أن تنقص حجتك شيئا » وفي صحيحة ابن بزيع قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام : كم أشرك في حجتي ؟ قال: كم شئت.

كما يجوز إهداء الثواب بعد الحج لمن شاء، ففي معتبرة الحارث قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام وانا بالمدينة بعدما رجعت من مكة: إني اردت أن احج عن ابنتي، قال: « فاجعل ذلك لها الان » وفي مرسل الصدوق قال: قال رجل للصادقعليه‌السلام : جعلت فداك إني كنت نويت أن أدخل في حجتي العام أبي أو بعض أهلي فنسيت، فقال: الان فأشركها.

لواجب واحد، كحجة الإسلام من باب الاحتياط(١) ، لاحتمال نقصان حج أحدهما.

مسألة ٣٨٤: الطواف مستحب في نفسه، فتجوز النيابة فيه عن الميت، وكذا عن الحي إذا كان غائبا عن مكة أو حاضرا فيها ولم يتمكن من الطواف مباشرة(٢) .

مسألة ٣٨٥: لابأس للنائب بعد فراغه من أعمال الحج النيابي أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه أو عن غيره، كما لابأس أن يطوف عن نفسه أو عن غيره(٣) .

* مسألة ٣٨٦: النائب في الاتيان بطواف عمرة التمتع وحجه

____________________

(١) إذ بعد مشروعية الاحتياط تجوز الاستنابة لاطلاق الادلة.

(٢) أما اذا تمكن من الطواف فلا يستحب الطواف عنه لإطلاق صحيحة اسماعيل بن عبدالخالق قال: كنت إلى جنب أبي عبداللهعليه‌السلام وعنده ابنه عبدالله أو ابنه الذي يليه، فقال له رجل: أصلحك الله يطوف الرجل عن الرجل وهو مقيم بمكة ليس به علة ؟ فقال: « لا، لو كان ذلك يجوز لامرت ابني فلانا فطاف عني سمى الاصغر وهما يسمعان » نعم يجوز اهداء ثواب الطواف مطلقا.

(٣) ويستحب الطواف عن المعصومينعليهم‌السلام .

وصلاتي الطوافين لايلزم أن يكون محرما حال أدائهما(١) .

* مسألة ٣٨٧: إذا استنيب شخص لاداء الحج عن غيره فتحرك من بلده لهذا الغرض ولما أتى الميقات واحرم لعمرة التمتع نسي ذلك بالكلية - بحيث لو سئل لقال «احرم لنفسي» - ثم إلتفت الى خطأه بعد أن دخل مكة، لايجوز له الاعراض عن إحرامه(٢) .

لكن إذا اتى باعمال عمرة التمتع ثم خرج من مكة ولم يدخلها إلا في شهر آخر فله الاحرام من بعض المواقيت لعمرة التمتع عن المنوب عنه(٣) ،

____________________

(١) لخلو النصوص من إشتراط ذلك، مع أنها في مقام البيان فيتمسك بإطلاقها لنفي القيد المشكوك.

(٢) لوجوب إتمام الحج والعمرة كما هو مقتضى النصوص كقوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ).

* نعم إذا اجر نفسه للنيابة عن الغير أو كان عازما على النيابة عنه تبرعاً وأحرم ثم بعد ذلك شك في انه قصد النيابة عند إحرامه أم لا، فإن كان باعثه ومحركه نحو العمل هو النيابة عن الغير بحيث لولاه لما تلبس بالاحرام كفي ذلك في الوقوع عن الغير.

(٣) لبطلان عمرته حينئذ لعدم اتصالها بالحج، ووجوب الاحرام لدخول مكة.

وإن كان آثما في ابطاله عمرة نفسه(١) .

الحج المندوب

مسألة ٣٨٨: يستحبّ لمن يمكنه الحجّ وإن لم يكن مستطيعاً، أو أنه أتى بحجة الاسلام، ويستحب الإتيان به في كل سنة لمن يتمكن من ذلك(٢) .

مسألة ٣٨٩: ينبغي نيّة العود إلى الحج لمن رجع من مكّة(٣) ، بل نيّة عدم العود من قواطع الأجل كما ورد في بعض الروايات(٤) .

مسألة ٣٩٠: يستحب إحجاج من لا استطاعة له(٥) ، كما يستحب

____________________

(١) لحرمة ابطال الاعمال والخروج من مكة قبل اتمام الحج والعمرة.

(٢) بل هو من المستحبات المؤكدة، فعن الصادقعليه‌السلام قال: إن استطعت أن تأكل الخبز والملح وتحج في كل سنة فافعل.

(٣) فعنهعليه‌السلام قال: من رجع من مكة وهو ينوي الحج من قابل زيد في عمره.

(٤) قالعليه‌السلام : من خرج من مكة وهو لايريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه.

(٥) فعنهعليه‌السلام : من حج بثلاثة من المؤمنين فقد اشترى نفسه من الله عز وجل بالثمن.

الاستقراض للحج إذا كان واثقا بالوفاء بعد ذلك، ويستحب كثرة الإنفاق في الحج(١) .

مسألة ٣٩١: يجوز للفقير إذا أُعطي الزكاة من سهم الفقراء أن يصرفها في الحج المندوب(٢) .

مسألة ٣٩٢: يشترط في حجّ المرأة إذن الزوج إذا كان الحج مندوباً(٣) ، وكذلك المعتدّة بالعدة الرجعية(٤) ، ولايعتبر ذلك في البائنة(٥) ، ويجوز للمتوفىّ عنها زوجها أن تحج في عدتها(٦) .

____________________

(١) تشهد له صحيحة ابن ابي يعفور عنهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما من نفقة أحب إلى الله عز وجل من نفقة قصد، ويبغض الاسراف إلا في الحج والعمرة، فرحم الله مؤمنا اكتسب طيبا وانفق من قصد، او قدم فضلا.

(٢) ففي صحيحة ابن يقطين انه قال لابي الحسنعليه‌السلام يكون عندي المال من الزكاة فاحج به موالي واقاربي ؟ قال: نعم لابأس.

(٣) لعدم جواز الخروج بغير اذن الزوج، ففي صحيحة ابن مسلم عنهعليه‌السلام قال: لاتخرج المرأة من بيتها إلا باذنه.

(٤) لانها في حكم الزوجة لعدم انقطاع العصمة.

(٥) لانقطاع الزوجية والعصمة فهي كالمرأة الاجنبية.

(٦) لقولهعليه‌السلام في صحيحة الحلبي في امرأة يموت عنها زوجها

اقسام العمرة

مسألة ٣٩٣: العمرة كالحج، فقد تكون واجبة وقد تكون مندوبة، وقد تكون مفردة وقد تكون متمتعاً بها.

مسألة ٣٩٤: تجب العمرة كالحج على كلّ مستطيع واجد للشرائط، ووجوبها فوريّ كفورية وجوب الحج، فمن استطاع لها - ولو لم يستطع للحجّ - وجبت عليه(١) .

نعم الظاهر عدم وجوب العمرة المفردة على من كانت وظيفته حج التمتع ولم يكن مستطيعاً له ولكنّه استطاع لها(٢) .

وعليه فلا يجب الاستئجار لها من مال الشخص اذا استطاع

____________________

=

أيصلح لها ان تحج او تعود مريضا: نعم تخرج في سبيل الله ولاتكتحل ولاتطيب.

(١) ففي صحيحة ابن أذينة قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن قول الله عز وجل ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) يعني به الحج دون العمرة ؟ قال: لا ولكنه يعني الحج والعمرة جميعاً لانهما مفروضان.

(٢) على المشهور، وتدل عليه السيرة القطعية من عدم وجوب العمرة المفردة على من وظيفته حج التمتع واستطاع لها.

ومات قبل الموسم(١) ، كما لاتجب على الاجير للحج بعد فراغه من عمل النيابة، وإن كان مستطعياً من الإتيان بها، ولكن الاحتياط بذلك كله مما لاينبغي تركه(٢) .

وأما من أتى بحج التمتع فلا يجب عليه الإتيان بالعمرة المفردة جزما.

مسألة ٣٩٥: يستحب الإتيان بالعمرة المفردة في كل شهر من شهور العام، ولايعتبر الفصل بين عمرة وأخرى بثلاثين يوماً، فيجوز الاتيان بعمرة في شهر وإن كان في آخره وبعمرة أخرى في شهر آخر وإن كان في اوّله.

ولايجوز الإتيان بعمرتين في شهر واحد فيما اذا كانت العمرتان عن نفس المعتمر أو عن شخص آخر(٣) ، وإن كان لابأس بالإتيان

____________________

(١) لعدم استقرار الوجوب.

(٢) خروجا عن موضع الخلاف، واحتمال وجوبها.

(٣) الاقوال المهمة في المسألة ثلاثة:

الاول: الفصل بينهما بشهر هلالي.

الثاني: الفصل بينهما بعشر أيام.

الثالث: عدم الفصل بينهما بشيء.

ذهب الى الاول الشيخ في المبسوط وابن حمزة والحلبي والمحقق

=

=

والعلامة في النافع والمختلف، وعليه جملة من متأخري المتأخيرين، تمسكا بعدة من النصوص المستفيضة، كصحيحة ابن الحجاج عنهعليه‌السلام قال: « في كتاب عليعليه‌السلام في كل شهر عمرة » ومثلها صحيحة يونس ومعاوية، وفي موثقة الساباطي قال: قال ابو عبداللهعليه‌السلام : « السنة اثنا عشر شهراً يعتمر لكل شهر عمرة » وغيرها.

والى الثاني الشيخ في احد قوليه والاسكافي والقاضي في المهذب والعلامة في المنتهى والتذكرة والارشاد والتحرير، تمسكاً بمصححة البطائني - التي رواها المحامدة الثلاثة - قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن رجل يدخل مكة في السنة المرة والمرتين والاربعة كيف يصنع ؟ قال: إذا دخل فليدخل ملبياً، وإذا خرج فليخرج محلاً، قال: ولكل شهر عمرة، فقلت: يكون أقل ؟ فقال: في كل عشرة أيام عمرة، ثم قال: وحق لك لقد كان في عامي هذه السنة ست عمر، قلت: ولِم ذاك ؟ قال: كنت مع محمد بن ابراهيم بالطائف، فكان كلما دخل دخلت معه.

والى الثالث المرتضى في الناصريات ونسبه الى الاصحاب مؤذنا بدعوى الاجماع عليه وابن ادريس في السرائر والديلمي في المراسم واختاره في الجواهر وقواه في العروة واستجوده النراقي في المستند، بدعوى ان روايات القول الاول غير دالة على المنع عن الزائد بل غاية دلالتها على جواز الاعتمار في كل شهر وإن لكل شهر عمرة، وهو لايدل على النهي عن الزيادة - كما في المدارك والرياض - ويؤكد ذلك مصححة البطائني، فلا معارض لها وضعف سندها غير ضائر بعد وجودها في الكتب المعتبرة، وهي لاتدل على المنع عن

=

بالثانية رجاءاً(١) ، ولايعتبر هذا فيما إذا كانت إحدى العمرتين عن نفسه والاخرى عن غيره، أو كانت كلتاهما عن شخصين غيره(٢) .

____________________

=

الزائد أيضا كأخبار القول الاول.

قلت: لو كنا نحن وأدلة القول الاول من الروايات المزبورة لكان الثالث في غاية الجودة والمتانة، إلا انه هناك طائفة ثالثة من الروايات تعين الأول.

ففي صحيحة مسمع عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يعتمر عمرة مفردة ثم يطوف بالبيت طواف الفريضة ثم يغشى أهله قبل أن يسعى بين الصفا والمروة، قال: « قد أفسد عمرته وعليه بدنة وعليه أن يقيم بمكة حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه، ثم يخرج الى الوقت الذي وقته رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لاهله فيحرم منه ويعتمر » ومثلها دلالة صحيحة العجلي والصحيح الى ابن ابي عمير عن أحمد بن ابي علي، فلو جاز الاتيان بها مطلقا او في كل عشرة ايام لما وجب الانتظار الى شهر آخر، إلا ان يقال بأفضلية التأخير بدعوى ان الاخبار وإن كان ظاهرها وجوب التأخير لكنها واردة في مقام توهم حرمة الجمع وهو كما ترى.

أما مصححة البطائني فمحمولة على التقية كما هو ظاهر الذيل، وتوسلهمعليهم‌السلام بكتاب عليعليه‌السلام شاهد على ذلك، فتدبر.

(١) لعله لمصححة ابي حمزة المتقدمة، وهي كما قلنا محمولة على التقية فلا مشروعية للعمرة حتى يأتى بها رجاءا.

(٢) ووجهه واضح.

وفي اعتبار ماذكر من الفصل بين العمرة المفردة وعمرة التمتع إشكال(١) ، فالاحوط لمن اعتمر عمرة التمتع في ذي الحجة وأراد الإتيان بالعمرة المفردة بعد أعمال الحج أن يؤخرها إلى محرم، ولمن أتى بعمرة مفردة في شوال مثلا وأراد الإتيان بعمرة التمتع بعدها أن لايأتي بها في نفس الشهر.

وأما الاتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع والحج فالظاهر أنه يوجب بطلان عمرة التمتع(٢) ، فتلزم إعادتها.

نعم، إذا بقي في مكة إلى يوم التروية قاصداً للحج كانت العمرة

____________________

(١) وجزم بالجواز السيد الخوئي وبعض أعاظم تلامذته، ووجه التوقف شمول قولهعليه‌السلام «لكل شهر عمرة» له، ووجه الجواز ان عمرة التمتع لاتشرع إلا في أشهر الحج فالنصوص منصرفة الى العمرة المفردة.

نعم ظاهر صحيحة معاوية وفيها « قلت لابي عبداللهعليه‌السلام ونحن بالمدينة، إني اعتمرت في رجب وانا اريد الحج فاسوق الهدي، او افرد الحج، او اتمتع ؟ قال: في كل فضل، وكل حسن، قلت: فاي ذلك افضل ؟ فقال: ان علياعليه‌السلام كان يقول: لكل شهر عمرة، تمتع فهو والله افضل، ثم قال: ان اهل مكة يقولون: ان عمرته عراقية وحجته مكية وكذبوا، او ليس هو مرتبطا بحجة لايخرج حتى يقضيه » وجوب الفصل كما لايخفى.

(٢) لعدم اتصال الحج بالعمرة، فيختل العمل الواحد المركب.

المفردة متعته فيأتي بحج التمتع بعدها(١) .

مسألة ٣٩٦: كما تجب العمرة المفردة بالاستطاعة كذلك تجب بالنذر أو الحلف أو العهد أو غير ذلك.

مسألة ٣٩٧: تشترك العمرة المفردة مع عمرة التمتع في أعمالها - ومر بيان ذلك - وتفترق عنها في أمور:

١ - أن العمرة المفردة يجب لها طواف النساء، ولايجب ذلك لعمرة التمتع(٢) .

٢ - أن عمرة التمتع لاتقع إلا في أشهر الحج، وهي: شوال وذو القعدة وذو الحجة، وتصح العمرة المفردة في جميع الشهور، وأفضلها شهر رجب(٣) .

٣ - ينحصر الخروج عن الإحرام في عمرة التمتع بالتقصير فقط، ولكن الخروج عن الإحرام في العمرة المفردة يتحقق بالتقصير

____________________

(١) ففي معتبرة ابن يزيد عن ابي عبد اللهعليه‌السلام قال: من دخل مكة معتمرا مفردا للحج فيقضي عمرته كان له ذلك وإن أقام الى ان يدركه الحج كانت عمرته متعة قال: وليس تكون متعة الا في أشهر الحج.

(٢) نصاً واجماعاً.

(٣) كسابقه.

وبالحلق(١) ، والحلق أفضل.

هذا بالنسبة إلى الرجل، وأما النساء فيتعيّن عليهن التقصير مطلقا(٢) .

٤ - يجب أن تقع عمرة التمتع والحج في سنة واحدة على - ماتقدم - وليس كذلك في العمرة المفردة، فمن وجب عليه حج الافراد والعمرة المفردة صح منه أن يأتي بالحج في سنة والعمرة في سنة أخرى(٣) .

٥ - أن من جامع في العمرة المفردة عالما عامدا قبل الفراغ من السعي فسدت عمرته بلا إشكال، ووجبت عليه الإعادة بأن يبقى في مكة إلى الشهر القادم فيعيدها فيه، وأما من جامع في عمرة التمتع فحكمه غير ذلك كما تقدم في المسألة ٨٧.

مسألة ٣٩٨: يجب الإحرام للعمرة المفردة من نفس المواقيت

____________________

(١) ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: المعتمر عمرة مفردة إذا فرغ من طواف الفريضة وصلاة الركعتين خلف المقام والسعي بين الصفا والمروة حلق أو قصر » والحكم اتفاقي.

(٢) لاطلاق صحيحة الحلبي عنهعليه‌السلام : ليس على النساء حلق وعليهن التقصير.

(٣) بلا خلاف في ذلك.

التي يحرم منهالعمرة التمتع - ومر بيانها - نعم، إذا كان المكلف في مكة وأراد الإتيان بالعمرة المفردة جاز له أن يحرم من أدنى الحلّ، كالحديبية والجعرانة والتنعيم، ولا يجب عليه الرجوع الى المواقيت والإحرام منها(١) ، ويستثنى من ذلك من أفسد عمرته المفردة بالجماع قبل السعي، فإنه يجب عليه الاحرام للعمرة المعادة من أحد المواقيت، ولايجزيه الاحرام من أدنى الحل على الاحوط، كما مر توضيحه في المسألة ٩٠.

مسألة ٣٩٩: لايجوز دخول مكة بل ولادخول الحرم إلا محرما(٢) ، فمن أراد الدخول فيهما في غير أشهر الحج وجب عليه

____________________

(١) فقد أحرم الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد رجوعه من الطائف من الجعرانة.

(٢) لعدة من النصوص، ففي صحيحة ابن مسلم قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام هل يدخل الرجل الحرم (مكة) بغير إحرام ؟ قال: « لا، إلا مريضا او من به بطن » وفي صحيحة عاصم عنهعليه‌السلام : « يدخل الحرم احد إلا محرما ؟ قال: لا، إلا مريض أو مبطون » وفي مستطرفات السرائر نقلا عن كتاب جميل عن بعض اصحابه عن احدهماعليهما‌السلام في الرجل يخرج من الحرم الى بعض حاجته ثم يرجع من يومه، قال: « لابأس بأن يدخل بغير احرام» وفي مرسلة البختري وابان عن رجل عنهعليه‌السلام في الرجل يخرج

=

أن يحرم للعمرة المفردة، ويستثنى من ذلك من يتكرر منه الدخول والخروج لحاجة كالحطاب والحشاش ونحوهما(١) ، وكذلك من خرج من مكة بعد إتمامه أعمال عمرة التمتع والحج، أو بعد العمرة المفردة فإنه يجوز له العود إليها من دون إحرام قبل مضي الشهر الذي أدى فيه عمرته، وتقدم حكم الخارج من مكة بعد عمرة التمتع وقبل الحج في المسألة ١٠.

* مسألة ٤٠٠: إذا أتى بالعمرة المفردة نيابة عن الغير، وخرج من مكة ورجع قبل مضي الشهر الذي أدى فيه العمرة، فهل يجوز له

____________________

=

في الحاجة من الحرم، قال: « إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام، وإن دخل في غيره دخل بإحرام »، وما في المعتمد من أن المراد من دخول الحرم هو دخول مكة لعدم الريب في عدم وجوب الاحرام لمن كانت له حاجة في الحرم ولم يرد النسك، ودعوى أن القدسية والمزية والحرمة لمكة بخصوصها، خلاف ظاهر النصوص وإن القدسية والمزية لمكة أولا وبالذات وللحرم، وإلا ماوجه تسميته بذلك.

(١) كما هو مفاد بعض النصوص.

* اذا تكرر خروجه يوميا أو ثلاث او أربع مرات في الاسبوع لم يلزمه الاحرام للدخول.

العود من دون إحرام، فيه إشكال والاحوط تجديد الاحرام(١) .

* مسألة ٤٠١: الظاهر أن دخول الحرم أو مكة بلا إحرام حرام حدوثا(٢) لابقاءً، فإذا دخلهما بغير إحرام عمداً او لعذر لايجب عليه الخروج فوراً.

مسألة ٤٠٢: من أتى بعمرة مفردة في أشهر الحج وبقي في مكة إلى يوم التروية وقصد الحج كانت عمرته متعة(٣) ، فيأتي بحج التمتع، ولافرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب.

* لكن كل ذلك بشرط عدم الخروج من مكة - ولو الى جدة - بعد الاتيان بالعمرة المفردة الى يوم التروية، فإذا خرج منها لاتكون متعة.

____________________

(١) اذ الفصل المعتبر بين العمرتين فيما اذا كان عن نفسه، مع امكان واحتمال شمول النصوص الدالة على عدم الحاجة الى الاحرام إذا رجع في نفس الشهر للمقام أيضا.

(٢) اذ هو غاية مايستفاد من النصوص فراجع.

(٣) كما هو مقتضى الروايات وقد مر بعضها.

أحكام المصدود

مسألة ٤٠٣: المصدود: هو الذي منعه العدو أو نحوه من الوصول الى الاماكن المقدسة لأداء مناسك الحج أو العمرة بعد تلبسه بالإحرام.

مسألة ٤٠٤: المصدود في العمرة المفردة إذا كان سائقا للهدي جاز له التحلل من إحرامه بذبح هديه أو نحره في موضع الصد(١) .

وإذا لم يكن سائقا وأراد التحلل لزمه تحصيل الهدي وذبحه أونحره، ولايتحلل بدونه على الاحوط(٢) .

____________________

(١) ففي موثقة زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: المصدود يذبح حيث صد ويرجع صاحبه فيأتي النساء.

(٢) كما هو مذهب الاكثر كما في المدارك والمفاتيح والذخيرة والرياض، بل في الغنية والمنتهى إجماعنا عليه، لقوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة فان احصرتم فما استيسر من الهدي ) وموثقة زرارة المتقدمة، وفعل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما صده المشركون يوم الحديبية، وذهب والصدوقان وابن إدريس الى التحلل بدونه، لاختصاص الآية بالاحصار وعدم دلالتها صراحة على الوجوب، ومع التنزل يختص ذلك بمن ساق الهدي، وأما

=

والاحوط لزوما ضم الحلق أو التقصير إلى الذبح أو النحر في كلتا الصورتين(١) .

____________________

=

موثقة زرارة وغيرها فكذلك تقيّد بما اذا ساق الهدي وإلا فيتخير بين الحلق والتقصير، كما يشير إليه مارواه علي بن ابراهيم بسند صحيح من أمر الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله أصحابه بنحر ماساقوه معهم من الابل وحلق رؤوسهم وأما من لم يسق فخيره بين الحلق والتقصير، فعن الصادقعليه‌السلام قال - في حديث طويل -: فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله تعظيماً للبدن رحم الله المحلّقين، وقال قوم لم يسوقوا البدن: يارسول الله والمقصرين ؟ لان من لم يسق هدياً لم يجب عليه الحلق، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثانياً رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدي، فقالوا يارسول الله والمقصرين، فقال: رحم الله المقصرين»، ولعله منشأ الاحتياط والله العالم.

(١) تبعا للشهيدين في الدروس والروضة والمسالك جمعا بين الاخبار، ففي رواية حمران عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين صدّ بالحديبية قصّر وأحلّ ونحر ثم انصرف منها ولم يجب عليه الحلق حتى يقضي النسك، فأما المحصور فإنما يكون عليه التقصير.

وفي صحيحة رفاعة عن ابي عبد اللهعليه‌السلام قال: خرج الحسينعليه‌السلام معتمرا وقد ساق بدنة حتى انتهى الى السفيا فبرسم فحلق شعر رأسه ونحرها مكانه.

=

وأما المصدود في عمرة التمتع، فإن كان مصدودا عن الحج ايضا فحكمه ماتقدم، وإلا - كما لو منع من الوصول الى البيت الحرام قبل الوقوفين خاصة - فلا يبعد انقلاب وظيفته الى حج الافراد(١) .

مسألة ٤٠٥: المصدود في حج التمتع إن كان مصدوداً عن الموقفين او عن الموقف بالمشعر خاصة، فالأحوط أن يطوف ويسعى ويحلق رأسه ويذبح شاة فيتحلل من إحرامه(٢) .

____________________

=

وفي موثقة الفضل بن يونس قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالما له يوم عرفة قبل أن يعرف، فبعث به إلى مكة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع ؟ فقال: يلحق فيقف بجمع، ثم ينصرف الى منى فيرمي ويذبح ويحلق ولاشيء عليه، قلت: فإن خلى عنه يوم النفر كيف يصنع ؟ قال: هذا مصدود عن الحج إن كان دخل متمتعا بالعمرة الى الحج فليطف بالبيت اسبوعا، ثم يسعى اسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة، فإن كان مفردا للحج فليس عليه ذبح ولاشيء عليه.

وعن الشيخ في النهاية وظاهر الشرائع والنافع، بل المنسوب الى الاكثر كما في الرياض عدم توقف التحلّل عليهما أصلا قصورا في مقتضى الادلة.

(١) لشمول بعض أدلة الانقلاب له كما لايخفي فراجع.

(٢) كما هو مقتضى موثقة الفضل المتقدمة فانها ظاهرة على التبدل الى العمرة المفردة إذ الطواف والسعي والحلق من اعمالها، ووجوب الذبح لالكونه عمرة مفردة حتى يشكل بعدم القائل وإنما تطبيقا لقولهعليه‌السلام

=

وإن كان مصدودا عن الطواف والسعي فقط - بأن منع من الذهاب الى المطاف والمسعى - فعندئذ ان لم يكن متمكنا من الاستنابة وأراد التحلل، فالاحوط أن يذبح أو ينحر هديا ويضم إليه الحلق او التقصير(١) .

وإن كان متمكنا من الاستنابة فلا يبعد جواز الاكتفاء بها(٢) ، فيستنيب لطوافه وسعيه ويأتي هو بصلاة الطواف بعد طواف النائب.

وإن كان مصدودا عن الوصول الى منى لأداء مناسكها فوقتئذ إن كان متمكنا من الاستنابة استناب للرمي والذبح او النحر(٣) ، ثم حلق أو قصر ويبعث بشعره الى منى مع الإمكان، ويأتي ببقية المناسك.

____________________

=

في صحيحة زرارة «المصدود يذبح حيث صد»، وحيث ادعي الاجماع واتفاق الاصحاب كما في الجواهر على انه بالخيار بين التحلل بالذبح او البقاء على الاحرام حتى يفوت الموقفان ويتحلل بعمرة مفردة فالاحتياط في محله والله العالم.

(١) لصدق الصد حينئذٍ.

(٢) لحكومة أدلة الاستنابة على الصد كما لايخفي، وذهب في المعتمد الى قصور أدلة النيابة عن الشمول للمقام، مؤكداً كلامه بعدم المورد لعنوان المصدود لو قيل بشمولها، ولعل في كلامه مواضع للنظر والله العالم.

(٣) لتحقق العذر ومعه فعليه الاستنابة.

وإن لم يكن متمكنا من الاستنابة سقط عنه الذبح والنحر فيصوم بدلا عن الهدي(١) ، كما يسقط عنه الرمي أيضا - وإن كان الاحوط الإتيان به فى السنة القادمة بنفسه إن حج او بنائبه إن لم يحج - ثم يأتي بسائر المناسك من الحلق أو التقصير وأعمال مكة، فيتحلل بعد هذه كلها من جميع مايحرم عليه حتى النساء من دون حاجة الى شيء آخر.

مسألة ٤٠٦: المصدود من الحج أو العمرة إذا تحلل من إحرامه بذبح الهدي لم يجزئه ذلك عنهما(٢) ، فلو كان قاصداً أداء حجة الإسلام فصُد عنها وتحلّل بذبح الهدي، وجب عليه الإتيان بها لاحقا إذا بقيت استطاعته أو كان الحج مستقراً في ذمته.

مسألة ٤٠٧: إذا صُدّ عن الرجوع إلى منى للمبيت ورمي الجمار لم يضره ذلك بصحة حجه(٣) ، ولايجري عليه حكم المصدود، فيستنيب للرمي إن امكنه في سنته، وإلا قضاه في العام القابل بنفسه إن حج أو بنائبه إن لم يحج على الاحوط الاولى(٤) .

____________________

(١) لاشتراط الذبح في منى، فتنتقل وظيفته الى فاقد الهدي.

(٢) اذ مقتضى ادلة الصدّ هو التحلل لا الاجزاء والاكتفاء والبدلية.

(٣) بلا خلاف في ذلك.

(٤) وقد تقدم فراجع.

مسألة ٤٠٨: لافرق في الهدي المذكور بين أن يكون بدنة أو بقرة أو شاة، ولو لم يتمكن منه فالاحوط أن يصوم بدلا عنه عشرة أيام(١) .

مسألة ٤٠٩: إذا جامع المحرم للحج امرأته قبل الوقوف بالمزدلفة فوجب عليه إتمامه وإعادته - كما سبق في تروك الإحرام - ثم صُدّ عن الإتمام جرى عليه حكم المصدود(٢) ، ولكن تلزمه كفارة الجماع زائدا على هدي التحلل(٣) .

أحكام المحصور

مسألة ٤١٠: المحصور: هو الذي يمنعه المرض أو نحوه عن

____________________

(١) ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام في المحصور ولم يسق الهدي، قال: ينسك ويرجع، قيل: فإن لم يجد هدياً ؟ قال: يصوم » ووجه التوقف أن الصحيحة واردة في المحصور لا المصدود والقول بإشتراكهما في الاحكام مطلقا بحاجة الى دليل، مضافا الى مامر من تقريب عدم وجوب الهدي على المصدود في العمرة المفردة اذا لم يسق الهدي.

(٢) لوجوب إتمام الحجة المرتكب فيها الجرم، سواء قلنا بفسادها او أن الثانية عقوبة عليه.

(٣) عقوبة له.

الوصول إلى الاماكن المقدّسة لأداء أعمال العمرة أو الحج بعد تلبسه بالإحرام.

مسألة ٤١١: المحصور إذا كان محصوراً في العمرة المفردة أو عمرة التمتع وأراد التحلّل، فوظيفته أن يبعث هدياً أو ثمنه ويواعد أصحابه أن يذبحوه أو ينحره بمكة في وقت معين، فإذا جاء الوقت قصّر أو حلق وتحلل في مكانه(١) .

وإذا لم يكن متمكناً من بعث الهدي أو ثمنه لفقد من يبعثه معه، جاز أن يذبح أو ينحر في مكانه ويتحلل(٢) .

____________________

(١) ففي صحيحة معاوية قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن رجل أحصر فبعث بالهدي، فقال: « يواعد أصحابه ميعاداً، فان كان في حج فمحل الهدي يوم النحر، وإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه، ولايجب عليه الحلق حتى يقضي مناسكه، وإن كان عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكة والساعة التي يعدهم فيها فإذا كان تلك الساعة قصر وأحل » ومثلها دلالة موثقة زرعة.

(٢) لعدة من النصوص التي ظاهرها ذبح الهدي محل الاحصار المحمولة على صورة تعذر بعثه الى مكة او منى، ففي صحيحة رفاعة عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: « خرج الحسينعليه‌السلام معتمراً وقد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا فبرسم فحلق شعر رأسه ونحرها مكانه » وفي صحيحة

=

وإن كان محصوراً في الحج، فوظيفته ماتقدم، إلا أن مكان الذبح أو النحر لهديه منى، وزمانه يوم النحر(١) .

وتحلل المحصور في الموارد المتقدمة إنما هو من غير النساء، وأما منها فلا يتحلل إلا بعد الإتيان بالطواف والسعي بين الصفا والمروة في حج أو عمرة(٢) .

مسألة ٤١٢: إذا مرض المعتمر فبعث هدياً ثم خف مرضه وتمكن

____________________

=

معاوية عنهعليه‌السلام في المحصور ولم يسق الهدي، قال: ينسك ويرجع، فإن لم يجد ثمن هدي صام.

(١) كما هو مقتضى صحيحة وموثقة معاوية وزرعة المتقدمتان.

(٢) تشهد له صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: « المحصور غير المصدود، وقال: المحصور هو المريض والمصدود هو الذي يرده المشركون كما ردوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ليس من مرض، والمصدود تحل له النساء والمحصور لاتحل له النساء »، وفي صحيحته الاخرى في حصر الحسينعليه‌السلام قال: أرأيت حين برىء من وجعه قبل أن يخرج الى العمرة حلت له النساء ؟ قال: لاتحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، قلت فما بال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين رجع من الحديبية حلّت له النساء ولم يطف بالبيت، قال: ليسا سواء، كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مصدودا والحسين محصوراً.

من مواصلة السير والوصول إلى مكة قبل أن يذبح أو ينحر هديه لزمه ذلك، فإن كان عمرته مفردة فوظيفته إتمامها ولاشيء عليه.

وإن كانت عمرة التمتع، فإن تمكن من اتمام أعمالها قبل زوال الشمس من يوم عرفة فلا إشكال(١) ، وإلا فالظاهر انقلاب حجه إلى الإفرد(٢) .

وكذلك الحال - في كلا الصورتين - لو لم يبعث بالهدي وصبر حتى خفّ مرضه وتمكن من مواصلة السير.

مسألة ٤١٣: إذا مرض الحاج فبعث بهديه، وبعد ذلك خف المرض، فإن ظن إدراك الحج وجب عليه الالتحاق(٣) ، وحينئذ فإن

____________________

(١) تدل عليه صحيحة زرارة عن ابي جعفرعليه‌السلام قال: إن أحصر الرجل بعث بهديه، فإذا أفاق ووجد في نفسه خفة فليمض إن ظن أنه يدرك الناس، فإن قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك، ولينحر هديه، ولاشيء عليه وإن قدم مكة وقد نحر هديه فإن عليه الحج من قابل والعمرة.

(٢) لكون عمرة التمتع مغياة بزوال الشمس يوم عرفة، فإذا لم يتمكن من أدائها قبل ذلك شملته أدلة الانقلاب المتقدمة في المسألة ١٣.

(٣) لوجوب اتمام النسك، والفرض انه متمكن، مضافا الى ظهور صحيحة زرارة المتقدمة.

أدرك الموقفين أو الوقوف بالمشعر خاصة - حسبما تقدم - فقد أدرك الحج، فيأتي بمناسكه وينحر أو يذبح هديه(١) .

وإلا فإن لم يذبح أو ينحر عنه قبل وصوله انقلب حجه إلى العمرة المفردة(٢) ، وإن ذبح أو نحر عنه، قصر أو حلق وتحلل من غير النساء، وأما منها فلا يتحلل إلا أن يأتي بالطواف والسعي في حج أو عمرة(٣) .

مسألة ٤١٤: إذا أحصر الحاج من الطواف والسعي، بأن منعه المرض أو نحوه من الوصول الى المطاف والمسعى، جاز له أن يستنيب لهما(٤) ويأتي هو بصلاة الطواف بعد طواف النائب.

وإذا أحصر عن الذهاب الى منى وأداء مناسكها استناب للرمي والذبح(٥) ،

____________________

(١) وليس عليه الحج من قابل.

(٢) لعدة من النصوص الدالة على انقلاب الوظيفة الى العمرة المفردة عند عدم ادراك الحج مطلقا.

(٣) وقد مر في المسألة الثانية من الباب فراجع.

(٤) لعدة من النصوص، منها صحيحة حريز عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: المريض المغلوب والمغمى عليه يرمى عنه ويطاف عنه.

(٥) اذ المباشرة في الرمي شرط في ظرف القدرة، أما الذبح فتجوز

=

ثم حلق أو قصر ويبعث بشعره إلى منى مع إلامكان(١) ، ويأتي بسائر المناسك فيتم حجه.

مسألة ٤١٥: إذا أحصر الرجل فبعث بهديه، ثم آذاه رأسه قبل أن يبلغ الهدي محله، جاز له ان يحلق، فإذا حلق وجب عليه أن يذبح شاة في محله أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين، لكل مسكين مُدّان(٢) .

مسألة ٤١٦: المحصور في الحج أو العمرة إذا بعث بالهدي وتحلل من إحرامه لم يجزئه ذلك عنهما، فلو كان قاصداً أداء حجة الاسلام فأحصر، فبعث بهديه وتحلل، وجب عليه الإتيان بها لاحقا إذا بقيت الاستطاعة أو كان الحج مستقراً في ذمته(٣) .

____________________

=

الاستنابة مطلقا.

(١) وقد تقدم بيانه فراجع.

(٢) تدل عليه صحيحة زرارة عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فآذاه رأسه قبل أن ينحر هديه فانه يذبح شاة في المكان الذي أحصر فيه أو يصوم أو يتصدق على ستة مساكين والصوم ثلاثة أيام والصدقة نصف صاع لكل مسكين.

(٣) لصحيحة البزنطي قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن محرم انكسرت ساقه، أي شيء يكون لحاله ؟ وأي شيء عليه ؟ قال: هو حلال من

مسألة ٤١٧: المحصور إذا لم يجد هديا ولاثمنه صام عشرة أيام بدلا منه(١) .

مسألة ٤١٨: إذا تعذّر على المحرم مواصلة السير إلى الأماكن المقدسة لأداء مناسك العمرة أو الحج لمانع آخر غير الصد والإحصار، فإن كان معتمراً بعمرة مفردة جاز له التحلل في مكانه بذبح هديه مع ضم الحلق أو التقصير إليه على الاحوط.

وكذلك إذا كان معتمراً بعمرة التمتع ولم يمكنه إدراك الحج أيضا، وإلا فالظاهر انقلاب وظيفته إلى حج الإفراد.

وإذا كان حاجا وقد تعذر عليه إدراك الموقفين أو الموقف في المشعر خاصة، فعليه أن يتحلل من إحرامه بعمرة مفردة.

____________________

=

كل شيء... قال: أصلحك الله ماتقول في الحج ؟ قال: لابد أن يحج من قابل » وفي صحيحة حمزة بن حمران أنه سألة أبا عبداللهعليه‌السلام عن الذي يقول: حلني حيث حبستني، فقال: هو حل حيث حبسه، قال أو لم يقل، ولايسقط الاشتراط عنه الحج من قابل » وفي صحيحة رفاعة عنهعليه‌السلام قال: سألته عن الرجل يشترط وهو ينوي المتعة فيحصر هل يجزيه أن لايحج من قابل ؟ قال: يحج من قابل » وغيرها من النصوص، مضافا الى أن أدلة الاحصار وكذا الصد هي للتحلل لا للاجزاء.

(١) لصحيحة معاوية المتقدمة والتي موردها المحصور فراجع.

وإذا تعذر عليه الوصول الى المطاف والمسعى لأداء الطواف والسعي، أو لم يتمكن من الذهاب إلى منى للاتيان بمناسكها فحكمه ماتقدم في المسألة ٤١٤.

* مسألة ٤١٩: من أصابه عارض صحي اثناء ادائه لطواف العمرة المفردة فأرجع الى بلده، فإن كان بعد إتمام الشوط الرابع فلا يبعد الاجتزاء بالنيابة في بقية الاشواط وكذا في السعي ويأتي هو بصلاة الطواف بعد طواف النائب ويحلق أو يقصر بعد سعيه ويستنيب لطواف النساء ويأتي بصلاته، فيحل من إحرامه تماما، وأما إذا كان قبل ذلك ففي خروجه من الاحرام من دون العود الى مكة والاتيان باعمال عمرته تأمل وإشكال(١) .

* مسألة ٤٢٠: من اصابته سكتة قلبية أثناء ادائه طواف عمرة التمتع فان كان وضعه الصحي لايسمح له بالبقاء في مكة لتكميل مناسك عمرته ولو بالاستنابة ثم الاحرام للحج وادراك الوقوفين بالمقدار الذي يصح به الحج، فالظاهر جريان أحكام المحصور عليه، وإلا فان رجع الى بلده وكان ذلك باختياره فلا يبعد بطلان

____________________

(١) وقد تقدم في المسألة ٤٠ الجزم بوجوب الرجوع واكمال العمرة المفردة لمن تركها.

إحرامه وإن كان آثما في ذلك(١) ، وأما اذا كان رجوعه من دون ارادته واختياره فالاقرب جريان حكم المصدود عليه.

* مسألة ٤٢١: إذا احرم لعمرة التمتع ثم اغمي عليه فان احتمل أن يفيق من غيبوبته ويدرك الحج - بأن يدرك اختياري المشعر أو اضطراريه مع اختياري عرفة أو اضطراريه - اتخذ الولي من ينوب عنه فى الطواف وصلاته والسعي(٢) ثم يقصر شيئا من شعره فيحل من احرام عمرته، وفي يوم التروية الاحوط أن يحرم عنه الولي - اي يلبي عنه - ويجنبه محرمات الاحرام، ويذهب الى الموقفين فإن افاق هناك فالاحوط أن يجدد الاحرام بنفسه ولو من موضعه ان لم يتمكن من الذهاب الى مكة(٣) ، فإن ادرك الحج - بإدراك ماتقدم - يأتي ببقية مناسكه، وإن عاد الى الغيبوبة قبل الاتيان بها استناب له الولي من

____________________

(١) راجع ماقلناه عند الشروع في كيفية الاحرام.

(٢) لدلالة جملة من النصوص على مشروعية الطواف عن المغمى عليه، وهو وفق مقتضى القاعدة، اذ الحكم الاولي أن يطوف الانسان بالبيت وبين الصفا والمروة بنفسه، فإن لم يقدر فبمعونة الاخرين إعانة ثم حملا، وإن لم يقدر طيف وسعي عنه.

(٣) وقد تقدم فيمن نسى او جهل الاحرام من مكة حتى خرج منها الى عرفات، فراجع.

يأتي بها عنه، واما اذا لم يفق حتى فات عنه الوقوفان بطل حجه.

* مسألة ٤٢٢: إذا اتى بعمرة التمتع ثم عرض له مايوجب الخوف على نفسه من الاتيان بالحج أو خاف أن يصاب بضرر بليغ، فإن كان خوفه عقلائياً لم يجب عليه الاتمام(١) ، والاحوط ان يجعلها عمرة مفردة فيأتي بطواف النساء.

مسألة ٤٢٣: ذكر جماعة من الفقهاء: أن الحاج او المعتمر إذا لم يكن سائقا للهدي، واشترط في إحرامه على ربه تعالى أن يحله حيث حبسه، فعرض له عارض - من عدو أو مرض أو غيرهما - حبسه عن الوصول الى البيت الحرام أو الموقفين، كان أثر هذا الاشتراط أنه يحل بمجرد الحبس من جميع ما للتحلل من إحرامه، كما لايجب عليه الطواف والسعي للتحلل من النساء إذا كان محصوراً.

وهذا القول وإن كان لايخلو من قوة(٢) ، إلا أن الاحوط لزوما

____________________

(١) السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين.

(٢) بل لعله المتعيّن، وإليه ذهب المرتضى وابن ادريس مع دعوى الاجماع، تمسكاً بصحيحة ذريح عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل تمتع بالعمرة الى الحج، واحصر بعد ما أحرم، كيف يصنع ؟ قال: فقال:

=

=

أو اشترط على ربه قبل أن يحرم أن يحله الله عند عارض عرض له من أمر الله؟ فقلت: بل قد اشترط ذلك، قال: فليرجع الى أهله حلالا لا احرام عليه، إن الله أحق من وفي بما اشترط عليه، قلت: افعليه الحج من قابل ؟ قال: لا » فهي دالة على التحلل بمجرد الاحصار بلا تعرض للهدي، إذ لو كان واجبا لذكرهعليه‌السلام لكونه في مقام البيان.

وصحيحة البزنطي قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن محرم انكسرت ساقه، أي شيء يكون حاله ؟ وأي شيء عله ؟ قال: هو حلال من كل شيء، فقلت: ومن النساء والثياب والطيب ؟ فقال: نعم من جميع ما يحرم على المحرم، قال: أما بلغك قول أبي عبداللهعليه‌السلام : حلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت عليّ، قلت: أصلحك الله ماتقول في الحج ؟ قال: لابد أن يحج من قابل.

ويويدهما ماورد في جملة من الصحاح في كتاب الاعتكاف من وجوب الاتمام اذا اعتكف يومين إلا اذا اشترط على ربه فله ان يفسخ، كصحيحة محمد بن مسلم وابي ولاد الحناط، وفي صحيحة ابي بصير عنهعليه‌السلام في حديث: وينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم» وفي صحيحة ابن يزيد عنهعليه‌السلام قال: واشترط على ربّك في اعتكافك كما تشترط في احرامك أن يحلك من اعتكافك عند عارض إن عرض لك من علة تنزل بك من أمر الله تعالى.

وقيل: أن فائدة الاشتراط جواز التحلل من غير تربص الى ان يبلغ الهدي محله، وهو ظاهر المحقق في الشرائح وصريحه في النافع، ويدفعه قوله عليه

=

مراعاة ماسبق ذكره في المسائل المتقدمة في كيفية التحلل عند الحصر والصد، وعدم ترتيب الأثر المذكور على اشتراط التحلل.

***

إلى هنا فرغنا من واجبات الحج، فلنشرع الان في آدابه، وقد ذكر الفقهاء من الاداب مالاتسعه هذه الرسالة فنقتصر على يسير منها.

وليعلم أن استحباب جملة من المذكورات مبتنٍ على قاعدة

____________________

=

السلام « فليرجع الى أهله حلالا لا إحرام عليه ».

وقيل: أن فائدته سقوط الحج عنه فى العام القابل، وهو المحكي عن الشيخ في يالتهذيب، لذيل الصحيحة المتقدمة، وتقابلها عدة من الصحاح فلابد من رفع اليد عن ذيلها.

وقيل: أن الفائدة ادراك الثواب بذكره في عقد الاحرام، وهو الذي يظهر من الشهيد في المسالك قال: - بعد أن ذكر ان سقوط الهدي في غير السائق، وتعجيل التحلل فمخصوص بالمحصر دون المصدود، وسقوط القضاء فمخصوص بالمتمتع - ومن الجائز كونه تعبداً، أو دعاءً مأمورا به يترتب على فعله الثواب.

وذهب الشيخ وابن الجنيد والعلامة في المختلف والمنتهى الى عدم سقوط الهدي، تمسكا بإطلاق قوله تعالى ( فإن احصرتم فما استيسر من الهدي )، وفيه أنه مقيد بصحيحتي ذريح والبزنطي المتقدمين.

التسامع في أدلة السنن، فلابد من الإتيان بها برجاء المطلوبية لابقصد الورود، وكذا الحال في المكروهات.

مستحبّات الإحرام

يستحبّ في الإحرام أمور:

١ - تنظيف الجسد، وتقليم الأظفار، وأخذ الشارب، وإزالة الشعر من الإبطين والعانة، كلّ ذلك قبل الإحرام.

٢ - تسريح شعر الرأس واللّحية من أوّل ذي القعدة لمن أراد الحجّ، وقبل شهر واحد لمن أراد العمرة المفردة.

وقال بعض الفقهاء بوجوب ذلك، وهذا القول وإن كان ضعيفاً إلاّ أنّه أحوط.

٣ - الغسل للإحرام في الميقات، ويصحّ من الحائض والنفساء أيضاً على الأظهر، وإذا خاف عوز الماء في الميقات قدّمه عليه، فإن وجد الماء في الميقات أعاده، وإذا اغتسل ثمّ أحدث بالأصغر أو أكل أو لبس ما يحرم أعاد غسله، ويجزىء الغسل نهاراً إلى آخر اللّيلة الآتية، ويجزىء الغسل ليلاً إلى آخر النهار الآتي.

٤ - أن يدعو عند الغسل على ما ذكره الصدوق «ره» ويقول:

« بسم الله وبالله، اللّهُمّ اجْعَلْهُ لِي نُوراً وَطَهوراً وَحِرزاً وَأمْناً مِنْ كُلِّ

خَوفٍ، وشِفاءً مِن كُلِّ داءٍ وَسُقم، اللّهمَّ طَهِّرْني وَطهِّرْ قَلْبِي وَاشْرَحْ لِي صَدْري، وَأجْرِ عَلى لِسانِي مَحَبَّتَك وَمِدْحَتَكَ وَالثَّنَاءَ عَلَيْكَ، فَإنَّهُ لا قُوَّةَ لِي إلاّ بِكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أنّ قِوامَ دينِي التسلِيمُ لَكَ، والاتِّبَاعُ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ ».

٥ - أن يدعو عند لبس ثوبيّ الإحرام ويقول:

« الحَمْدُ لله الَّذي رَزَقَنِي ما أُواري بِه عَوْرَتي، وأُؤدِّي فيه فَرْضي، وَأعبُدُ فيه رَبِّي، وانتَهي فيه إلى ما أمَرَني، الحَمْدُ لله الذي قَصَدْتُهُ فَبَلَّغَني، وأَرَدْتُهُ فأعانني وَقبِلَني وَلَمْ يَقطَعْ بي، وَوَجْهَهُ أردتُ فَسَلَّمَني، فهو حِصْني وَكَهْفي وحِرزي، وَظَهري وَمَلاذي، ورجائي وَمَنْجاي وذُخْري وَعُدَّتي في شِدَّتي ورخائي ».

٦ - أن يكون ثوباه للإحرام من القطن.

٧ - أن يكون إحرامه بعد فريضة الظهر، فإن لم يتمكّن فبعد فريضة أخرى، وإلاّ فبعد ركعتين أو ستّ ركعات من النوافل، والستّ أفضل، يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وسورة التوحيد، وفي الثانية الفاتحة وسورة الجحد، فإذا فرغ حمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبيِّ وآله ثمّ يقول:

« اللّهُمَّ إنّي أسألُكَ أنْ تَجْعَلَني مِمَّن اسْتَجابَ لَكَ وَآمَنَ بِوَعْدكَ، وَاتَّبَعَ أمْرَكَ فَإنِّي عَبْدُكَ وَفي قَبْضَتِك، لا أُوْقى إلاّ ما وَقَيْتَ، وَلا آخُذُ إلاّ ما أعْطَيْتَ، وَقَدْ ذَكرْتَ الحجَّ، فأسألُكَ أن تَعْزمَ لِي عَلَيْه عَلى كِتابِكَ وَسُنَّة نَبِيِّكَصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَتُقَوِّيَني عَلى مَا ضَعُفتُ عَنْهُ،

وَتُسلِّمَ مِنِّي مَنَاسِكي، في يُسْرٍ مِنْكَ وَعافِيَةٍ، وَاجْعَلْني مِن وَفْدكَ الَّذينَ رَضيتَ وَارتَضيْتَ وَسَمَّيْتَ وَكَتَبْتَ.

اللّهُمَّ إنِّي خَرَجتُ مِن شُقّةٍ بَعيدَةٍ وانفَقْتُ مَالِي ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ، اللّهُمَّ فَتَمِّمْ لِي حَجّي وَعُمْرَتي، اللّهُمَّ إنِّي أُريدُ التمتُّع بِالعُمْرَة إلى الحَجّ عَلى كِتابِكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَصلى‌الله‌عليه‌وآله وَسلّم، فإنْ عَرَضَ لِي عَارضٌ يَحْبسنُي، فحُلَّني حيثُ حَبَسْتَني لِقَدَرِكَ الَّذي قَدَّرْتَ عليَّ، اللّهُمَّ إن لَمْ تَكُنْ حَجَّةٌ فَعْمرةٌ.

أحْرَمَ لَكَ شعري وَبَشَري، ولَحْمي ودَمي، وعِظامي ومُخّي وعَصَبي، من النِّساء والثِّياب وَالطِّيب، أبتغي بذلك وجْهَكَ والدّارَ الآخرة ».

٨ - التلفّظ بنية الإحرام مقارناً للتلبية.

٩ - رفع الصوت بالتلبية للرجال.

١٠ - أن يقول في تلبيته:

« لَبَّيْكَ ذا المعارج لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ داعِياً إلى دار السَّلام لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ غَفّارَ الذُّنُوب لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ أهلُ التلبية لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ ذا الجلال والإكرام لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تُبْدىَُ والمعادُ إليكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تَستغني ويُفْتَقرُ إليكَ لَبَّيْكَ.

لَبَّيْكَ مَرهوباً وَمرغُوباً إليك لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ إلهَ الحقِّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ ذا النَّعُماء والفَضْل الحَسن الجَميل لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ كشّافَ الكُرَب العظام لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ عبدُكَ وابنُ عبدَيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ يا كريمُ لَبَّيْكَ ».

ثمّ يقول:

« لَبَّيْكَ أتقرَّبُ إليكَ بمحمّدٍ وآل محمّدٍ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ بحجّة أو عُمرةٍ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وهذه عُمْرةُ متعة إلى الحجّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تلبيةً تمامُها وبلاغُها عَليكَ ».

١١ - تكرار التلبية حال الإحرام، عند الاستيقاظ من النوم، وبعد كلّ صلاة، وعند كل ركوب ونزول كلّ علوّ أكمه أو هبوط واد منها، وعند ملاقاة الراكب، وفي الأسحار يستحبّ إكثارها ولو كان المحرم جنباً أو حائضاً، ولا يقطعها في عمرة التمتّع إلى أن يشاهد بيوت مكّة القديمة، وفي حجّ التمتّع إلى زوال يوم عرفة، كما تقدم في المسألة ٥١.

مكروهات الإحرام

يكره في الإحرام أمور:

١ - الإحرام في ثوب أسود، بل الأحوط ترك ذلك، والأفضل الإحرام في ثوب أبيض.

٢ - النوم على الفراش الأصفر، وعلى الوسادة الصفراء.

٣ - الإحرام في الثياب الوسخة، ولو وسخت حال الإحرام فالأولى أن لا يغسلها ما دام محرماً، ولا بأس بتبديلها.

٤ - الإحرام في الثياب المعلّمة، أي المشتملة على الرسم

ونحوه.

٥ - استعمال الحنّاء قبل الإحرام إذا كان أثره باقياً إلى وقت الإحرام.

٦ - دخول الحمّام، والأولى بل الأحوط أن لا يدلك المحرم جسده.

٧ - تلبية من يناديه، بل الأحوط ترك ذلك.

دخول الحرم ومستحبّاته

يستحب في دخول الحرم أمور:

١ - النزول من المركوب عند وصوله الحرم، والاغتسال لدخوله.

٢ - خلع نعليه عند دخول الحرم، وأخذهما بيده تواضعاً وخشوعاً لله سبحانه.

٣ - أن يدعو بهذا الدعاء عند دخول الحرم:

«اللَّهُمَّ إنَّك قُلتَ في كتابِكَ، وقولُكَ الحقّ: وَأذِّن في النّاس بالحجِّ يأتُوكَ رجالاً وَعلى كُلِّ ضامرٍ يأتينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ، اللّهُمَّ إنِّي أرجو أنْ أكُونَ مِمَّنْ أجابَ دعوتَكَ، قَد جئتُ من شُقَّةٍ بَعيدةٍ وَفَجٍّ عَميقٍ، سامعاً لِنِدائِكَ وَمُستجيباً لَكَ، مُطيعاً لأمْركَ وكلُّ ذلك بِفَضْلكَ عَليَّ وإحسانكَ إليَّ.

فَلكَ الحَمْدُ على ما وَفَّقْتَني لَهُ أبتغي بذلك الزُّلْفةَ عندَكَ، والقُربَةَ إليكَ والمنزلةَ لَدَيك، والمغْفِرةَ لذُنُوبي، والتَّوبَةَ عليَّ منها بمنِّكَ، اللّهُمَّ صلِّ على محمّدٍ وآل مُحمّدٍ وَحرِّم بَدَني على النّار، وَآمِنّي مِن عَذابِكَ بِرَحمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحمين».

٤ - أن يمضغ شيئاً من الإذخر عند دخوله الحرم.

آداب دخول مكّة المكرّمة والمسجد الحرام

يستحبّ لمن أراد أن يدخل مكّة المكرّمة أن يغتسل قبل دخولها، وان يدخلها بسكينة ووقار، ويستحبّ لمن جاء من طريق المدينة أن يدخل من أعلاها ويخرج من أسفلها.

ويستحبّ أن يكون حال دخول المسجد حافياً على سكينة ووقار وخشوع، وان يكون دخوله من باب بني شيبة، وهذا الباب وإن جهل فعلاً من جهة توسعة المسجد إلاّ أنّه قال بعضهم إنّه كان بإزاء باب السلام، فالأولى الدخول من باب السلام، ثمّ يأتي مستقيماً إلى أن يتجاوز الاسطوانات.

ويستحبّ أن يقف على باب المسجد ويقول:

« السَّلامُ عَليكَ أيُّها النبيُّ وَرحمَةُ الله وبركاتُهُ، بسم الله وبالله، وَمِنَ الله وما شاء الله، السَّلامُ عَلى أنبياء الله ورُسُله، والسَّلامُ على

رَسُول الله، والسَّلامُ عَلى إبراهيمَ خَلِيل الله، والحَمْدُ لله ربّ العالمِينَ».

ثمّ يدخل المسجد متوجّهاً إلى الكعبة رافعاً يديه إلى السماء ويقول:

« اللّهُمَّ إنِّي أسألُكَ في مَقامي هذا، في أوّل مناسِكي، أن تَقبَلَ تَوبَتي وان تجاوَزَ عن خَطيئَتي وَتَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، الحَمْدُ لله الَّذي بَلَغَني بَيْتَهُ الحرامَ، اللّهُمَّ إنِّي أُشْهِدُكَ أنَّ هذا بيتُكَ الحرامُ الَّذي جعلتَهُ مثابَةً للنّاس وأمْناً مُباركاً وهُدىً للعالمين.

اللّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ، والبلدُ بلدُكَ، والبيتُ بيتُكَ، جئتُ أطلبُ رَحمَتَكَ، وأؤُمّ طاعَتَكَ، مُطيعاً لأمرك، راضياً بقَدَرك، أسألُكَ مسألةَ الفقير إليكَ، الخائِفُ لِعُقُوبَتِكَ، اللّهُمَّ افتَحْ لي أبْوابَ رَحمَتِك، واسْتَعْمِلني بطاعتِكَ ومَرْضاتِكَ ».

وفي رواية أخرى يقف على باب المسجد ويقول:

« بسم الله وبالله، ومِن الله وإلى الله وما شاء الله، وعلى مِلَّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وخيرُ الأسماء لله، والحَمْدُ لله، والسَّلامُ على رَسُول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، السَّلامُ على محمّد بن عبدالله، السَّلام عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُهُ، السَّلامُ على أنبياء الله، ورُسلُه، السَّلامُ على إبراهيمَ خَليل الرَّحمن، السَّلامُ على المُرْسَلينَ، والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمينَ، السَّلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين.

اللّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ وَآلِ محمَّدٍ، وباركْ على محمَّدٍ وآل

محمَّدٍ، وارحم محمَّداً وَآل محمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ على إبراهيم وَآل إبراهيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ، اللّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ وآل محمَّدٍ عَبدكَ ورسولِكَ، وصَلِّ على إبراهيم خليلِكَ، وعلى أنبيائِكَ ورُسُلِكَ وَسلِّمْ عَلَيْهِمْ، وسَلامٌ على المُرْسَلينَ، والحَمْدُ لله ربِّ العالمينَ.

اللّهُمَّ افتَحْ لي أبوابَ رحْمَتِكَ وَاسْتَعْمِلْني في طاعَتِكَ وَمَرْضاتِكَ واحْفَظْنِي بِحِفْظ الإيمان أبداً ما أبْقَيْتَني جَلَّ ثَناءُ وَجْهِكَ، الحمدُ لله الَّذي جَعَلني مِنْ وَفْدِهِ وزوّاره، وجَعلني مِمَّن يَعْمُرُ مَساجِدَهُ، وَجَعلني مِمَّن يُناجيه، اللّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ وَزائِرُكَ في بَيْتِكَ وَعَلى كُلِّ مَأتيٍّ حَقٌّ لِمَنْ أتاهُ وَزَارَهُ، وانتَ خَيْرُ مَأتِيٍّ وَأكْرَمُ مَزورٍ.

فأسألُكَ يا اللهُ يا رَحْمنُ وَبأنَّكَ أنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ، وَحْدَكَ لا شَريْكَ لَكَ، وَبِأنَّكَ واحِدٌ أحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفْواً أحَدٌ، وان مُحمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ صلّى الله عليه وعَلى أهْل بيتهِ، يا جَوادُ يا كَريمُ يا ماجِدُ يا جَبّارُ يا كَريمُ، أسألُكَ أنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إيّايَ بزياتي إيّاكَ أوّلَ شيءٍ تُعْطيني فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ ».

ثمّ يقول ثلاثاً:

« اللّهُمَّ فُكَّ رَقَبتي مِنَ النَّار ».

ثمّ يقول:

« وأوْسعْ عليَّ مِنْ رزْقِكَ الحَلال الطِّيب، وَادْرأ عَنّي شَرَّ شياطين الإنس والْجِنِّ، وَشرَّ فَسَقَة العَرب والعَجَم ».

ويستحبّ عندما يحاذي الحجر الأسود أن يقول:

« أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريْكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، آمَنْتُ بالله وَكَفَرتُ بالطّاغوت وباللاّت والعُزَّى وبِعبادة الشّيطان، وبعبادة كُلِّ نِدٍّ يُدعى مِنْ دُون الله ».

ثمّ يذهب إلى الحجر الأسود ويستلمه ويقول:

« الحَمْدُ لله الَّذي هَدانا لِهَذا وَما كُنّا لنَهْتَدي لَوْلا أنْ هَدَانا اللهُ، سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ لله ولا إله إلاّ الله والله أكبَرُ، أكبَرُ مِنْ خَلقِه، أكبَرُ مِمَّن أخْشى وَأحذَرُ، ولا إلهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شريْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحيي ويُميتُ ويُميتُ وَيُحيي، بِيده الخَيْرُ، وهُوَ عَلى كلِّ شَيءٍ قَدير ».

ويصلّي على محمّد وآل محمّد، ويسلّم على الأنبياء كما يصلّي، ويسلّم عند دخوله المسجد الحرام، ثمّ يقول:

« إنِّي أُؤمِنُ بِوَعْدِكَ وَأُوفِي بِعَهدك».

وفي رواية صحيحة عن أبي عبداللهعليه‌السلام : إذا دنوت من الحجرالأسود فارفع يديك، واحمد الله واثن عليه، وصلِّ على النبيّ، واسأل الله أن يتقبّل منك، ثمّ استلم الحجر وقبّله، فإن لم تستطع أن تقبّله فاستلمه بيدك، فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه وقل:

« اللّهُمَّ أمانَتي أدَّيْتُها، ومِيثَاقي تعاهَدتُهُ لتشْهَدَ لِي بالموافاة، اللّهُمَّ تَصديقاً بكتابِكَ، وعلى سُنَّة نَبِيِّكَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ

وَحْدَهُ لا شَريْكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، آمَنْتُ بالله وَكَفَرْتُ بالجِبْت والطّاغوت وباللات والعُزَّى وعِبادة الشّيطان، وعِبادة كُلِّ نِدٍّ يُدعى مِنْ دُون الله تعالى ».

فإن لم تستطع أن تقول هذا فبعضه، وقل:

« اللّهُمَّ إليْكَ بَسَطْتُ يَدي، وَفِيْما عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتي فاقْبَلْ سَبْحَتي، وَاغْفِر لي وَارْحَمْني، اللّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْر وَالفَقْر وَمَواقِف الخِزْي في الدُّنيا وَالآخِرة ».

آداب الطواف

روى معاوية بن عمّار عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، قال تقول في الطواف:

« اللّهُمَّ إنِّي أسألُكَ بِاسْمِكَ الَّذي يُمْشى بِه عَلى طَلل الماء كَمَا يُمْشَى بِه عَلى جَدَد الأرْض، وَأسألُكَ بِاسْمِكَ الَّذي يَهْتَزُّ لَهُ عَرْشُكَ، وأسألُكَ بِاسْمِكَ الَّذي تَهْتَزُّ لَهُ أقْدامُ مَلائِكَتِك، وَأسألُكَ بِاسْمِكَ الَّذي دَعاكَ بِهِ مُوسى مِن جانِب الطُّور فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَألْقَيْتَ عَلَيْه مَحَبَّةً مِنْكَ، وَأسْألُكَ بِاسْمِكَ الَّذي غَفَرْتَ بِه لِمُحَمَّدٍ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأخَّر، وَأَتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ أنْ تَفْعَلَ بِي كذا وكذا » ما أحببت من الدعاء.

وكلّ ما انتهيت إلى باب الكعبة فصلِّ على محمّد وآل محمّد،

وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود:

« ربَنا آتِنا في الدُّنيا حَسنَةً وَفِي الآخِرة حَسَنَةً وَقِنَا عَذابَ النّار ».

وقل في الطواف:

« اللّهُمَّ إنِّي إليكَ فقِيرٌ، وإني خائِفٌ مُسْتَجِيرٌ، فَلا تُغَيِّر جِسْمِي، وَلا تُبَدِّل اسمي ».

وعن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: كان علي بن الحسينعليه‌السلام إذا بلغ الحجّ قبل أن يبلغ الميزاب يرفع رأسه، ثمّ يقول وهو ينظر إلى الميزاب:

« اللّهُمَّ أدْخِلْني الجَنَّة بِرَحْمَتِكَ، وَأجِرْني بِرَحْمَتِكَ مِنَ النّار، وَعافِني مِنَ السُّقْم، وَأوسعْ عَليَّ مِنَ الرِّزق الحَلال، وَأدْرَأ عَنِّي شَرَّ فَسَقَة الجنِّ والإنْس، وَشَرَّ فَسَقَة العَرَب والعَجَم ».

وفي الصحيح عن أبي عبداللهعليه‌السلام أنّه لمّا انتهى إلى ظهر الكعبة حتّى يجوز الحجر قال:

« يا ذَا المنِّ والطَّول وَالجُود والكَرم، إنَّ عَمَلِي ضَعِيْفٌ فضاعِفْهُ لِي وَتَقَبَّلهُ مِنّي، إنّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ».

وعن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام أنّه لمّا صار بحذاء الركن اليماني أقام فرفع يديه ثمّ قال:

« يا اللهُ يا وَليَّ العافِيَةِ، وَخالِقَ العافِيَةِ، وَرازقَ العافِيَةِ، وَالمُنعِمُ بالعافِيَةِ، وَالمَنَّانُ بالعافِيَةِ، والمُتَفَضِّلُ بالعافِيَةِ عَليَّ وَعَلى جَمِيْع خَلْقِكَ، يَا رَحْمنَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَرَحيمَهُما، صلِّ على مُحمَّدٍ وَآل

مُحمَّدٍ وارْزُقْنا العافِيَة، ودَوامَ العافِيَة وَتَمامَ العافِيَة، وَشُكْرَ العافِيَة، في الدُّنيا والآخِرة يا أرْحمَ الرّاحمين ».

وعن أبي عبداللهعليه‌السلام : إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخّر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت والصق بدنك وخدّك بالبيت وقل:

« اللّهُمَّ البيتُ بيتُكَ، والعَبْدُ عَبدُكَ وَهذا مكانُ العائذ بِكَ من النّار».

ثمّ أقِرَّ لربّك بما عملت، فإنّه ليس من عبد مؤمن يقرّ لربّه بذنوبه في هذا المكان إلاّ غفر الله له إن شاء الله، وتقول:

« اللّهُمَّ مِنْ قِبَلِكَ الرُّوحُ والفَرَجُ والعافيةُ، اللُّهُمَّ إنَّ عَمَلِي ضَعيفٌ فَضاعِفهُ لِي، واغْفِر لِي ما اطَّلَعْتَ عَلَيْه مِنِّي وَخَفِيَ عَلى خَلْقِكَ ».

ثمّ تستجير بالله من النار وتخيّر لنفسك من الدعاء، ثمّ استلم الركن اليماني.

وفي رواية أخرى عنهعليه‌السلام : ثمّ استقبل الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود واختم به وتقول:

« اللّهُمَّ قَنِّعْنِي بِما رَزَقْتَني، وَباركْ لِي فيما آتَيْتَني ».

ويستحبّ للطائف في كلّ شوط أن يستلم الأركان كلّها وان يقول عند استلام الحجر الأسود:

«أمَانَتي أدَّيْتُها وَمِيْثاقِي تَعاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بالمُوافاة».

آداب صلاة الطواف

يستحبّ في صلاة الطواف أن يقرأ بعد الفاتحة سورة التوحيد في الركعة الأولى، وسورة الجحد في الركعة الثانية، فإذا فرغ من صلاته حمد الله وأثنى عليه وصلّى على محمّد وآل محمّد، وطلب من الله تعالى أن يتقبّل منه.

وعن الصادقعليه‌السلام أنّه سجد بعد ركعتي الطواف وقال في سجوده:

« سَجَدَ وَجْهِي لَكَ تَعبّداً وَرِقّاً، لا إلهَ إلاّ أنْتَ حَقّاً حَقّاً، الأوّل قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ، وَالآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيءٍ، وَهَا أنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ، ناصِيَتي بِيَدَيْكَ، وَاغْفِرْ لِي إنَّه لا يَغْفِرُ الذَّنْبَ العَظِيمَ غَيْرُكَ، فَاغْفِرْ لِي، فَإنِّي مُقرٌّ بِذُنُوبي عَلى نَفْسِي وَلا يدفَعُ الذَّنْبَ العَظيمَ غيرُكَ ».

ويستحبّ أن يشرب من ماء زمزم قبل أن يخرج إلى الصفا ويقول:

« اللّهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْماً نافِعاً، ورِزقاً واسِعاً، وشفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ وَسُقمٍ».

وإن أمكنه أتى زمزم بعد صلاة الطواف وأخذ منه ذنوباً أو ذنوبين، فيشرب منه ويصبّ الماء على رأسه وظهره وبطنه، ويقول:

« اللّهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْماً نافِعاً، وَرِزقاً واسعاً، وشفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ وسُقمٍ».

ثمّ يأتي الحجر الأسود فيخرج منه إلى الصفا.

آداب السعي

يستحبّ الخروج إلى الصفا من الباب الذي يقابل الحجر الأسود مع سكينة ووقار، فإذا صعد على الصفا نظر إلى الكعبة، ويتوجّه إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود، ويحمد الله ويُثني عليه ويتذكّر آلاء الله ونعمه، ثمّ يقول: «اللهُ أكبر» سبع مرّات، «الحمدُ لله» سبع مرّات، «لا إله إلاّ الله» سبع مرّات، ويقول ثلاث مرّات:

« لا إلهَ إلاّ الله وَحْدَهُ لا شَريْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيي وَيُمِيْتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَموتُ، بِيَده الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ».

ثمّ يصلّي على محمّد وآل محمّد، ثمّ يقول ثلاث مرّات:

« الله أكبرُ على ما هَدانَا، وَالحَمْدُ لله عَلى ما أولانَا، وَالحَمْدُ لله الحَيِّ القَيُّوم، والحَمْدُ لله الحيِّ الدَّائِم ».

ثمّ يقول ثلاث مرّات:

« أشْهَدُ أن لا إلهَ إلاّ الله، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، لا نَعْبُدُ إلاّ إيِّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّيْنَ وَلَوْ كَره الْمُشْرِكُونَ ».

ثمّ يقول ثلاث مرّات:

«اللّهُمَّ إنِّي أسألُكَ العَفْوَ وَالعافِيَةَ وَاليَقِيْنَ فِي الدُّنيا وَالآخِرة».

ثمّ يقول: «اللهُ أكبر» مائة مرّة، «لا إله إلاّ الله» مائة مرّة، «الحمدُ لله»

مائة مرّة، «سبحان الله» مائة مرّة، ثمّ يقول:

« لا إلهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ، أنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الأحْزابَ وَحْدَهُ، فَلَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَحْدَهُ وَحْدَهُ، اللّهُمَّ بَاركْ لِي فِي المَوت وَفِيما بَعْدَ المَوْت، اللّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ ظُلْمَة القَبْر وَوَحْشَتِه، اللّهُمَّ أظِلَّنِي في ظِلِّ عَرْشِكَ يَوْمَ لا ظِلَّ إلاّ ظِلُّكَ ».

ويستودع الله دينه ونفسه وأهله كثيراً، فيقول:

« أسْتَودعُ اللهَ الرَّحمنَ الرَّحِيم الَّذي لا تَضيعُ وَدائِعهُ ديني وَنَفْسي وَأهْلي، اللّهُمَّ اسْتَعْمِلْني على كِتَابِكَ وَسُنَّة نَبِيِّكَ وتَوَفَّنِي على مِلَّتِهِ، وأعِذْني من الفتنة».

ثمّ يقول: «الله أكبر» ثلاث مرّات، ثمّ يعيدها مرّتين ثمّ يكبّر واحدة ثمّ يعيدها، فإن لم يستطع هذا فبعضه.

وعن أمير المؤمنين (عليه‌السلام ) أنّه إذا صعد الصفا استقبل الكعبة ثمّ يرفع يديه، ثمّ يقول:

« اللّهُمَّ اغْفِر لِي كُلّ ذَنْبٍ أذْنَبْتُهُ قَطّ، فإنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالمَغْفِرَة، فَإنَّك أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، اللّهُمَّ افْعَلْ بِي ما أنْتَ أهْلُهُ، فَإنَّكَ إن تَفْعَلْ بِي ما أنْتَ أهلُهُ تَرْحَمْنِي، وإن تُعَذِّبْني فَأنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذابي، وانا مُحتاجٌ إلى رَحْمَتِكَ، فَيا مَنْ أنا مُحْتَاجٌ إلى رَحْمَتِه ارْحَمْني، اللّهُمَّ لا تَفْعَلْ بِي مَا أنا أهْلُهُ، فإنَّكَ إن تَفْعل بِي ما أنَا أهْلُهُ تُعذِّبني وَلَمْ تَظْلِمني، أصْبَحْتُ أتَّقي عَدْلَكَ وَلا أخافُ جَوْرَكَ، فيا مَنْ هُوَ عَدلٌ لا يَجورُ ارْحَمْني ».

وعن أبي عبداللهعليه‌السلام إن أردت أن يكثر مالك فأكثر من الوقوف على الصفا، ويستحبّ أن يسعى ماشياً وان يمشي مع سكينة ووقار حتّى يأتي محلّ المنارة الأولى فيهرول إلى محلّ المنارة الأخرى، ثمّ يمشي مع سكينة ووقار حتّى يصعد على المروة، فيصنع عليها كما صنع على الصفا، ويرجع من المروة إلى الصفا على هذا النهج أيضاً، وإذا كان راكباً أسرع فيما بين المنارتين فينبغي أن يجدّ في البكاء ويتباكى ويدعو الله كثيراً ويتضرع إليه.

آداب الإحرام إلى الوقوف بعرفات

إذا أحرم للحجّ - وقد تقدم ذكر آدابه في صفحة ٣٨٣ - وخرج من مكّة يلبّي في طريقه غير رافع صوته، حتّى إذا أشرف على الأبطح رفع صوته، فإذا توجّه إلى منى قال:

«اللّهُمَّ إيّاكَ أرْجُو، وَإيّاكَ أدعُوا، فَبَلِّغْني أمَلِي، وَأصْلِحْ لِي عَمَلِي».

ثمّ يذهب إلى منى بسكينة ووقار مشتغلاً بذكر الله سبحانه، فإذا وصل إليها قال:

« الحَمْدُ لله الَّذي أقْدَمَنيها صالحاً في عافية، وبَلَّغَني هذا المكانَ».

ثمّ يقول:

« اللّهُمَّ هذه مِنى، وَهذهِ ممّا مَنَنْتَ به عَلَيْنا مِن المناسِك، فأسألُكَ أنْ تَمُنَّ عَليَّ بما مَنَنْتَ به على أنبِيائِكَ، فَإنَّما أنا عَبْدُك وفي قَبْضَتِكَ ».

ويستحبّ له المبيت في منى ليلة عرفة، يقضيها في طاعة الله تبارك وتعالى، والأفضل أن تكون عباداته ولا سيما صلواته في مسجد الخيف، فإذا صلّى الفجر عقّب إلى طلوع الشمس ثمّ يذهب إلى عرفات، ولا بأس بخروجه منها قبل طلوع الشمس.

فإذا توجّه إلى عرفات قال:

«اللُّهُمَّ إلَيْكَ صَمَدْتُ، وإيّاك فاعتَمَدتُ وَوَجْهَكَ أرَدْتُ، فأسألُكَ أن تُباركَ لي في رحلَتِي وان تَقْضيَ لي حاجَتي، وان تجْعَلَني مِمَّن تُباهي به اليومَ مَنْ هو أفْضَلُ مِنِّي »، ثمّ يلبّي إلى أن يصل إلى عرفات.

آداب الوقوف بعرفات

يستحبّ في الوقوف بعرفات أمور، وهي كثيرة نذكر بعضها، منها:

١ - الطهارة حال الوقوف.

٢ - الغسل عند الزوال.

٣ - تفريغ النفس للدعاء والتوجّه إلى الله.

٤ - الوقوف بفسح الجبل في ميسرته.

٥ - الجمع بين صلاتي الظهرين بأذان وإقامتين.

٦ - الدعاء بما تيسّر من المأثور وغيره، والأفضل المأثور، فمن ذلك:

دعاء الحسينعليه‌السلام يوم عرفة، ودعاء علي بن الحسينعليه‌السلام .

ومنه: ما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: إنّما تعجل الصلاة وتجمع بينها لتفرغ نفسك للدعاء فإنّه يوم دعاء ومسألة، ثمّ تأتي الموقف وعليك السكينة والوقار، فاحمد الله وهلّله ومجِّده واثن عليه، وكبّره مائة مرّة، واحمده مائة مرّة، وسبّحه مائة مرّة، واقرأ «قل هو الله أحد» مائة مرّة، وتخيّر لنفسك من الدعاء ما أحببت، واجتهد فإنّه يوم دعاء ومسألة وتعوّذ بالله من الشيطان فإنّ الشيطان لن يذهلك في موطن قطّ أحبّ إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن، وإيّاك أن تشتغل بالنظر إلى الناس، واقبل قبل نفسك، وليكن فيما تقول:

« اللّهُمَّ إنّي عبدُكَ فلا تجعلني مِن أخْيَبِ وَفْدِكَ وارحَمْ مَسِيري إليكَ مِنَ الفَجِّ العَمِيق ».

وليكن فيما تقول:

« اللُّهمَّ رَبَّ المشاعِر كلِّها فُكَّ رَقَبَتي مِنَ النّار، وَأوْسِعْ عَليَّ مِنْ

رِزقِكَ الحَلال، وادْرَأ عَنّي شَرّ فَسَقَة الجِنِّ والإنس ».

وتقول:

« اللُّهُمَّ لا تَمْكُر بِي ولا تَخْدَعني ولا تَسْتَدْرجْنِي ».

وتقول:

« اللُّهُمَّ إنِّي أسألُكَ بِحَوْلِكَ وَجُوْدك وَكَرمِكَ وَمَنِّكَ وَفَضْلِكَ، يا أسْمَعَ السّامِعينَ وَيا أبْصَرَ الناظرينَ وَيا أَسْرَعَ الحاسِبينَ وَيا أرْحَمَ الرّاحِمينَ أنْ تُصَلِّي على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وان تفعل بي كذا وكذا»، وتذكر حوائجك.

وليكن فيما تقول وانت رافع رأسك إلى السماء:

«اللّهُمَّ حاجتي إلَيْكَ الّتَي إنْ أعطَيْتَنيها لم يَضُرَّني ما مَنَعْتَني، وَالَّتي إن مَنَعْتَنيها لم يَنْفَعْني ما أعطَيْتَني، أسألُكَ خلاصَ رَقَبَتي مِنَ النّار».

وليكن فيما تقول:

« اللّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ وَمِلْكُ يَدكَ، ناصِيَتي بِيَدكَ وأجَلِي بِعِلْمِكَ، أسألُكَ أن تُوَفِّقَني لِما يُرْضِيكَ عَنِّي وان تَسلَّمَ مِنِّي مناسِكي الَّتي أرَيْتَها خليلَكَ إبراهيم صلواتُك عَليه وَدَلَلْتَ عَلَيْها نَبيِّكَ محمّداًصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

وليكن فيما تقول:

« اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّن رَضيتَ عَمَلَهُ وَأطَلْتَ عُمَرَهُ وَأحيَيْتَهُ بَعْدَ المَوْت حَياةً طَيِّبَةً ».

ومن الأدعية المأثورة ما علّمه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاًعليه‌السلام على ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: فتقول:

« لا إله إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيي وَيُميتُ وَيُميتُ وَيُحيي، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ بِيدَه الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أنْتَ كما تَقُول وخير ما يَقُولُ القائِلُون، اللّهُمَّ لَكَ صلاتي وديني وَمَحيايَ وَمَماتي وَلَكَ تُراثي، وبِكَ حَوْلي وَمِنْكَ قُوَّتي، اللّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الفَقْر وَمِنَ وَسْواس الصَّدر وَمِنْ شَتات الأمر وَمِنْ عَذاب النّارَ وَمِنْ عَذاب القبر، اللّهُمَّ إنِّي أسألُكَ مِنْ خَيْر ما تأتي به الرِّياحُ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما تأتي به الرِّياحُ، وأسألُكَ خَيْرَ اللّيل وخَيْرَ النَّهار ».

ومن تلك الأدعية ما رواه عبدالله بن ميمون، قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقف بعرفات، فلمّا همّت الشمس أن تغيب قبل أن يندفع، قال:

« اللّهُمّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الفَقْر وَمِنْ تَشَتّت الأمر، وَمِنُ شَرِّ ما يُحدثُ باللّيل والنَّهار، أمْسى ظُلْمي مُسْتَجيراً بِعَفْوك، وأمْسى خَوفي مُستجيراً بأمانك، وأمسى ذُلِّي مُسْتجيراً بِعِزِّكَ، وأمْسى وَجْهِي الفاني مُستجيراً بِوَجْهِكَ الباقي، يا خَيْرَ مَنْ سُئِل، ويا أجْوَدَ مَنْ أعْطى، جَلِّلْني بِرَحْمَتِكَ، وَألْبِسْني عافِيَتِكَ، وَاصْرفْ عَنِّي شَرَّ جميع خَلْقِكَ».

وروى أبو بصير عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: إذا غربت الشمس يوم عرفة فقل:

« اللّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْد مِنْ هذا المَوْقِف، وارْزُقْنِيه مِنْ قابِل أبَداً ما أبْقَيْتَني، وَأقْلِبْني اليَومَ مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً لِي مَرْحوماً مَغْفوراً لِي، بِأفْضَل ما يَنْقَلِبُ بِه اليَوْمَ أحَدٌ مِنْ وَفْدكَ وَحُجّاج بَيْتِكَ الحَرام، وَاجْعَلْني اليَوْمَ مِنْ أكْرَم وَفْدكَ عَليْكَ، وَأعْطِني أفْضَلَ ما أعْطَيْتَ مِنْهُمْ مِنَ الخَيْر وَالبَركة والرَّحْمَة والرِّضْوان وَالمَغْفِرَة، وباركْ لِي فِيْمَا أرْجعُ إلَيْه مِنْ أهْل أو مال أو قَليل أو كَثِيرٍ، وَباركْ لَهُمْ فِيَّ ».

آداب الوقوف بالمزدلفة

وهي أيضاً كثيرة نذكر بعضها:

١ - الإفاضة من عرفات على سكينة ووقار مستغفراً، فإذا انتهى إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق يقول:

« اللّهُمَّ ارْحَمْ مَوْقِفِي، وَزِدْ عَمَلي، وَسَلِّم لِي ديني وتَقَبَّل مَناسِكي ».

٢ - الاقتصاد في السير.

٣ - تأخير العشائين إلى المزدلفة، والجمع بينهما بأذان وإقامتين وان ذهب ثلث اللّيل.

٤ - نزول بطن الوادي عن يمين الطريق قريباً من المشعر، ويستحبّ للصرورة وطئ المشعر برجله.

٥ - إحياء تلك اللّيلة بالعبادة والدعاء بالمأثور وغيره، ومن المأثور أن يقول:

« اللّهُمَّ هذه جَمْع، اللّهُمَّ إنّي أسألُكَ أنْ تَجْمَعَ لِي فيها جوامع الخَير، اللّهُمَّ لا تُؤْيسني مِنَ الخَيْر الَّذي سألْتُكَ أن تَجْمَعَهُ لِي فِي قَلْبي، وَأطْلُبُ إلَيْكَ أنْ تُعَرِّفَني ما عَرَّفْتَ أولياءَكَ فِي مَنْزلي، وان تَقِيَني جوامعَ الشرِّ ».

٦ - أن يصبح على طهر، فيصلّي الغداة ويحمد الله عزّوجلّ ويثني عليه، ويذكر من آلائه وبلائه ما قدر عليه، ويصلّي على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ يقول:

« اللَّهُمَّ ربّ المشْعر الحرامِ فُكّ رقبتي من النار، وأوسِعْ عَليّ مِنْ رِزقِكَ الحَلال، وادْرَأ عَنِّي شَرَّ فَسَقَة الجِنِّ والإنس، اللّهُمَّ أنْتَ خَيرُ مَطْلوبٍ إلَيْه وَخَيْرُ مَدْعُوٍّ وَخَيرُ مَسْؤُول، ولِكُلِّ وافدٍ جائِزةٌ، فَاجْعَلْ جائِزَتي في مَوطِني هذا أنْ تُقِيلَني عَثْرَتي، وتَقْبَل مَعْذرَتي، وان تَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَتي، ثمّ اجْعَل التَّقْوى مِنَ الدُّنيا زادي ».

٧ - التقاط حصى الجمار من المزدلفة، وعددها سبعون.

٨ - السعي (السير السريع) إذا مرّ بوادي محسِّر وقدر السعي مائة خطوة، ويقول:

« اللّهُمَّ سَلِّم لِي عَهْدي وَاقْبَلْ تَوْبَتي، وأجِبْ دَعْوَتي، واخلُفْني

بِخَيْرٍ فِيمَنْ تَركْتُ بَعدي ».

آداب رمي الجمرات

يستحبّ في رمي الجمرات أمور، منها:

١ - أن يكون على طهارة حال الرمي.

٢ - أن يقول إذا أخذ الحصيات بيده:

« اللّهُمَّ هؤلاء حَصياتي فأحصِهِنَّ لِي وَارْفَعْهُنَّ فِي عَمَلِي ».

٣ - أن يقول عند كلّ رمية:

« اللهُ أكْبرُ، اللّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطان، اللّهُمَّ تَصديقاً بِكِتابِكَ وَعلى سُنَّة نَبِيِّكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجّاً مَبْروراً وَعَملاً مَقْبولاً وَسَعياً مَشْكُوراً وَذَنْباً مَغْفُوراً ».

٤ - أن يقف الرامي على بُعد من جمرة العقبة بعشر خطوات، أو خمس عشرة خطوة.

٥ - أن يرمي جمرة العقبة متوجّهاً إليها مستدبر القبلة، ويرمي الجمرتين الأولى والوسطى مستقبل القبلة.

٦ - أن يضع الحصاة على إبهامه، ويدفعها بظفر السبابة.

٧ - أن يقول إذا رجع إلى منى:

« اللّهُمَّ بِكَ وَثِقْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ فَنِعْمَ الرَّبُّ وَنِعْمَ المَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ».

آداب الهدي

يستحبّ في الهدي أمور، منها:

١ - أن يكون بدنة، ومع العجز فبقرة، ومع العجز عنها أيضاً فكبشاً.

٢ - أن يكون سميناً.

٣ - أن يقول عند الذبح أو النحر:

«وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذي فَطَرَ السَّماوات وَالأرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً وما أنا مِنَ المُشْركِيْنَ، إنَّ صلاتي ونُسُكي وَمَحْيايَ وَمَماتي لله رَبِّ العالَمِينَ، لا شَريْكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وإنا مِنَ المُسْلِمينَ، اللّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، بِسْم الله واَلله أكْبَرُ، اللّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي».

٤ - أن يباشر الذبح بنفسه، فإن لم يتمكّن فليضع السكين بيده، ويقبض الذابح على يده، ولا بأس بأن يضع يده على يد الذابح.

آداب الحلق

١ - يستحبّ في الحلق أن يبتدىء فيه من الطرف الأيمن، وان يقول حين الحلق:

«اللّهُمَّ أعطِني بِكُلِّ شَعْرةٍ نُوراً يَوم القِيامَة».

٢ - أن يدفن شعره في خيمته في منى.

٣ - أن يأخذ من لحيته وشاربه ويقلِّم أظافيره بعد الحلق.

آداب طواف الحجّ والسعي

ما ذكرناه من الآداب في طواف العمرة وصلاته والسعي فيها يجري هنا أيضاً، ويستحبّ الإتيان بالطواف يوم العيد، فإذا قام على باب المسجد يقول:

« اللّهُمَّ أعِنِّي على نُسُكِكَ وَسَلِّمْنِي لَهُ وَسَلِّمْهُ لِي، أسألُكَ مَسْألةَ العَلِيل الذَّليل المُعْتَرِف بِذَنْبِه أن تَغْفِرْ لِي ذُنُوبي، وان تُرْجِعَني بِحاجَتي، اللّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ والبَلَدُ بَلَدُكَ وَالبَيْتُ بَيْتُك، جِئْتُ أطْلُبُ بِقَدَرك، أسألُكَ مسألةَ المُضْطَرِّ إلَيْك، المْطِيعُ لأمْركَ، المُشْفِق مِنْ عَذابِكَ، الخائِفُ لِعُقُوبَتِكَ أنْ تُبَلِّغَني عَفْوَك وَتُجيرَني مِنَ النّار بِرَحْمَتِكَ ».

ثمّ يأتي الحجر الأسود فيستلمه ويقبّله، فإن لم يستطع استلم بيده وقبلّها، وان لم يستطع من ذلك أيضاً استقبل الحجر وكبّر وقال كما قال حين طاف بالبيت يوم قدم مكّة، وقد مرّ ذلك في صفحة (٣٩٢).

آداب منى

يستحبّ المقام بمنى أيّام التشريق وعدم الخروج منها ولو كان الخروج للطواف المندوب، ويستحبّ التكبير فيها بعد خمس عشرة صلاة أوّلها ظهر يوم النحر، وبعد عشر صلوات في سائر الأمصار، والأولى في كيفيّة التكبير أن يقول:

« اللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ لا إلهَ إلاّ اللهُ وَاللهُ أكْبَرُ الله أكْبَرُ وَلِلّه الحَمْدُ، اللهُ أكْبَرُ عَلى مَا هَدانَا، الله أكْبَرُ عَلى ما رَزَقَنا مِنْ بَهِيْمَة الأنْعام، وَالحَمْدُ للهِ عَلى مَا أبْلانَا ».

ويستحبّ أن يصلّي فرائضه ونوافله في مسجد الخيف، روى أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه‌السلام ) أنّه قال: « من صلّى في مسجد الخيف بمنى مائة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاماً، ومن سبّح الله فيه مائة تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة، ومن هلّل الله فيه مائة تهليلة عدلت أجر إحياء نسمة، ومن حمد الله في مائة تحميدة عدلت أجر خراج العراقين يتصدّق به في سبيل الله عزّوجلّ ».

آداب مكّة المعظّمة

يستحبّ فيها أمور منها:

١ - الإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن.

٢ - ختم القرآن فيها.

٣ - الشرب من ماء زمزم ثمّ يقول:

« اللّهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْمَاً نَافِعاً ورزْقَاً واسِعاً وَشِفَاءً من كلِّ داءٍ وَسُقْم»، ثمّ يقول: « بِسْم الله، الحَمْدُ لله، الشُّكْرُ لله ».

٤ - الإكثار من النظر إلى الكعبة.

٥ - الطواف حول الكعبة عشر مرّات: ثلاثة في أوّل اللّيل، وثلاثة في آخره، وطوافان بعد الفجر، وطوافان بعد الظهر.

٦ - أن يطوف أيام إقامته في مكّة ثلاثة وستّين طوافاً، فإن لم يتمكّن فاثنين وخمسين طوافاً، فإن لم يتمكّن أتى بما قدر عليه.

٧ - دخول الكعبة للصرورة، ويستحبّ له أن يغتسل قبل دخوله وان يقول عند دخوله:

« اللّهُمَّ إنَّكَ قُلتَ: وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً، فَآمِنِّي مِنْ عَذاب النَّار ».

ثمّ يصلّي ركعتين بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء، يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة حم السجدة، وفي الثانية بعد الفاتحة خمساً وخمسين آية.

٨ - أن يصلّي في كلّ زاوية من زوايا البيت، وبعد الصلاة يقول:

« اللّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأ أوْ تَعَبَّأ أوْ أعَدَّ أوْ اسْتَعَدَّ لِوفَادَةٍ إلى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَجائِزَتِه ونَوافِلِهِ وَفَواضِلِه، فَإلَيكَ يا سَيِّدي تَهْيئَتي وَتَعْبِئَتِي وَإعْدادي وَاسْتِعْدادي رَجاءَ رفْدكَ وَنَوافِلِكَ وَجائِزَتِكَ، فَلا تُخَيِّبْ اليومَ رَجَائِي، يامَنْ لا يَخيبُ عَلَيْهِ سَائِلٌ، وَلا يَنْقُصُهُ نائلٌ، فَإنِّي لَمْ

آتِكَ الْيَومَ بِعَمَلٍ صَالحٍ قَدَّمْتُهُ، وَلا شَفَاعَة مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ، وَلكنِّي أتَيْتُكَ مُقِرّاً بالظُّلْم وَالإسَاءَة عَلى نَفْسِي، فَإنَّهُ لا حُجَّةَ لِي وَلا عُذْر.

فأسألُكَ يَامَنْ هُوَ كَذِلكَ أنْ تُصلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَتُعْطيني مَسْألَتِي وَتُقِيْلَني عَثْرَتي وَتَقْلِبَني بِرَغْبَتِي، وَلا تَرُدَّنِي مَجْبوهاً مَمْنُوعاً وَلا خَائِباً، يا عَظِيْمُ يا عَظِيْمُ يا عَظْيِمُ أرْجُوكَ لِلْعَظِيْم، أسألُكَ يا عَظْيِمُ أنْ تَغْفِرَ لِي الذَّنْبَ العَظِيْمَ لا إلهَ إلاّ أنْتَ ».

ويستحبّ التكبير ثلاثاً عند خروجه من الكعبة وان يقول:

« اللّهُمَّ لا تَجْهِدْ بَلائنا، رَبَّنا وَلا تُشْمِتْ بِنَا أعْداءَنَا، فإنَّكَ أنْتَ الضَّارُّ النَّافعُ ».

ثمّ ينزل ويستقبل الكعبة، ويجعل الدرجات على جانبه الأيسر، ويصلّي ركعتين عند الدرجات.

طواف الوداع

يستحبّ لمن أراد الخروج من مكّة أن يطوف طواف الوداع، وان يستلم الحجر الأسود والركن اليمان في كلّ شوط وان يأتي بما تقدّم في صفحة (٣٩٢) من المستحبّات عند الوصول إلى المستجار، وان يدعو الله بما شاء، ثمّ يستلم الحجر الأسود، ويلصق بطنه بالبيت ويضع إحدى يديه على الحجر والاُخرى نحو الباب، ثمّ يحمد الله ويثني عليه، ويصلّي على النبيِّ وآله، ثمّ يقول:

« اللُّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَأمِيْنِكَ وَحَبِيْبِكَ وَنَجِيْبِكَ وَخِيَرِتَك مِنْ خَلْقِكَ، اللّهُمَّ كَمَا بَلَّغَ رسالاتِكَ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيْلِكَ، وَصدَعَ بِأمْركَ، وأُوذي فِيْكَ وَفِي جَنْبِكَ، وَعَبَدكَ حَتّى أتَاهُ اليَقِيْنَ، اللّهُمَّ اقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً لِي بِأفْضَل مَا يرْجعُ بِه أحَدٌ مِنْ وَفْدكَ مِنَ المَغْفِرَة وَالبرَكَة والرِّضْوان والْعافِيَة ».

ويستحبّ له الخروج من باب الحنّاطين، ويقع قبال الركن الشامي، ويطلب من الله التوفيق لرجوعه مرّة أخرى، ويستحبّ أن يشتري عند الخروج مقدار درهم من التمر ويتصدّق به على الفقراء.

زيارة الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله

يستحبّ للحاج استحباباً مؤكّداً أن يكون رجوعه من طريق المدينة المنوّرة، ليزور الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله والصدِّيقة الطاهرة سلام الله عليها، وأئمّة البقيع سلام الله عليهم أجمعين.

كيفية زيارة الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يقول:

«السَّلامُ عَلى رَسُول الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيْبَ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيْنَ الله، أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ نَصَحْتَ لأُمَّتِكَ وَجَاهَدْتَ فِي سَبِيْل الله، وَعَبَدْتَهُ، حَتّى أتاكَ اليَقِيْنُ، فَجزَاكَ

الله أفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيِّاً عَنْ أُمَّتِه، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحمَّدٍ أفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلى إبْرَاهِيْمَ وَآل إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ».

زيارة الصدِّيقة الزهراءعليها‌السلام

« يَا مُمْتَحَنةُ امْتَحَنَكِ اللهُ الَّذي خَلَقَكِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صَابِرَةً وَزَعَمْنَا أنَّا لَكِ أوْلِياءُ وَمُصَدِّقُونَ وَصَابِرُونَ لِكلِّ مَا أتانا بِهِ أبُوكِصلى‌الله‌عليه‌وآله وَأتانا بِه وَصِيُّهُ، فإنَّا نَسْألُكِ إنْ كُنّا صَدَّقْناكِ إلاّ ألْحَقْتِنا بِتَصْديِقنا لَهُما «بالبُشْرى خْ ل» لِنُبَشِّرَ أنْفُسَنَا بأنّا قَدْ طَهُرْنَا بِولايَتِكِ ».

الزيارة الجامعة لأئمّة البقيع عليهم‌السلام

« السَّلامُ عَلى أوْلِياءِ الله وَأصْفِيائِه، السَّلامُ عَلى أُمَنَاءِ الله وَأحِبَّائِه، السَّلامُ عَلى أنْصَارِ الله وَخُلَفَائِه، السَّلامُ عَلى مَحالِّ مَعْرِفَةِ الله، السَّلامُ عَلى مَسَاكِن ذِكْرِ الله، السَّلامُ عَلى مُظَهِري أمْرِ الله وَنَهْيه، السَّلامُ عَلى الدُّعَاةُ إلَى الله، السَّلامُ عَلى المُسْتَقِرِّيْنَ فِي مَرْضَاةِ الله، السَّلامُ عَلى المُخْلِصِيْنَ فِي طَاعَةِ الله، وَمَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ الله، مَن

اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِالله، وَمَنْ تَخَلَّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلَّى مِنَ الله، أُشْهِدُ اللهَ أنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَّتِكُمْ، مُفَوِّضٌ فِي ذِلكَ كُلِّه إلَيْكُمْ، لَعَنَ الله عَدُوَّ آلَ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإنْس وَأبْرأُ إلَى الله مِنْهُمْ، وَصَلّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ».

الفهرست

أقسام الحج. ٥

حجّ التمتّع. ٩

المفردة. ٢٢

حجّ الإِفراد ٢٢

حجّ القِران. ٢٧

مواقيت الإحرام ٢٨

أحكام المواقيت.. ٣٧

كيفيّة الإحرام ٤٩

تروك الإحرام ٧٤

١ - الصيد البري. ٧٥

١ - كفّارات الصيد. ٧٧

٢ - مجامعة النساء ٨٠

٣ - تقبيل النساء ٨٩

٤ - مسّ النساء ٩٠

٥ - النظر إلى المرأة وملاعبتها ٩١

٦ - الإستمناء ٩٤

٧ - عقد النكاح. ٩٦

٨ - استعمال الطيب.. ٩٨

٩ - لبس المخيط أو مابحكمه للرجل. ١٠٤

١٠ - الاكتحال. ١٠٩

١١ - النظر في المرآة ١١١

١٢ - لبس الخف والجورب للرجال. ١١٣

١٣ - الفسوق. ١١٥

١٤ - الجدال. ١١٦

١٥ - قتل هوامّ الجسد. ١١٩

١٦ - التزيّن. ١٢١

١٧ - الأدّهان. ١٢٤

١٨ - إزالة الشعر عن البدن. ١٢٦

١٩ - ستر الرأس للرجال. ١٣٠

٢٠ - ستر الوجه للنساء ١٣٣

٢١ - التظليل للرجال. ١٣٦

٢٢ - إخراج الدم من البدن. ١٤٤

٢٣ - التقليم. ١٤٦

٢٤ - قلع الضرس. ١٤٧

٢٥ - حمل السلاح. ١٤٨

محرمات الحرم ١٤٩

حدود الحرم ١٥٤

محل التكفير. ١٥٥

مصرف الكفارة ١٥٧

الطواف.. ١٥٨

يشترط في الطواف أمور: ١٥٩

واجبات الطواف.. ١٧٩

الخروج عن المطاف.. ١٨٥

قطع الطواف ونقصانه ١٨٧

الزيادة في الطواف.. ١٩٣

الشك في عدد الاشواط. ١٩٧

صلاة الطواف.. ٢٠٦

السعي. ٢١٤

أحكام السعي. ٢١٨

الشك في السعي. ٢٢٧

التقصير. ٢٢٨

الوقوف بعرفات.. ٢٣٨

الوقوف في المزدلفة ٢٤٣

منى وواجباتها ٢٥١

١ - رمي جمرة العقبة ٢٥١

٢ - الذبح أو النحر في منى. ٢٥٨

مصرف هدي التمتع. ٢٨١

٣ - الحلق أو التقصير. ٢٩٣

طواف الحج وصلاته والسعي. ٣٠١

طواف النساء ٣٠٦

٤ - أهل سقاية الحاج بمكة. ٣١٩

رمي الجمار ٣٢١

الحج المندوب.. ٣٥٢

اقسام العمرة ٣٥٤

أحكام المصدود ٣٦٤

أحكام المحصور ٣٦٩

مستحبّات الإحرام ٣٨١

مكروهات الإحرام ٣٨٤

آداب دخول مكّة المكرّمة والمسجد الحرام ٣٨٦

آداب صلاة الطواف.. ٣٩٣

آداب السعي. ٣٩٤

آداب الإحرام إلى الوقوف بعرفات.. ٣٩٦

آداب الوقوف بعرفات.. ٣٩٧

آداب الوقوف بالمزدلفة ٤٠١

آداب رمي الجمرات.. ٤٠٣

آداب الهدي. ٤٠٤

آداب الحلق. ٤٠٤

آداب منى. ٤٠٦

آداب مكّة المعظّمة ٤٠٦

طواف الوداع. ٤٠٨

زيارة الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله.... ٤٠٩

زيارة الصدِّيقة الزهراء عليها‌السلام.... ٤١٠

الزيارة الجامعة لأئمّة البقيع عليهم‌السلام.... ٤١٠

مؤلف: سماحة آية الله العظمي السيد علي الحسيني السيستاني دام ظلّه
صفحات: