بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ( وبعد ) فهذه سيرة جدنا ابي الحسين زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالبعليهم‌السلام من ذكر مولده ووفاته وامه وسبب تسميته بزيد وصفته ونقش خاتمه واقوال العلماء فيه وما ورد في حقه من الاخبار وعبادته وقراءته وبراءته من دعوى الامامة وبعض النصوص الواردة عنه بامامة الاثني عشر ومفاخرته مع هشام ابن عبد الملك وتهالكه في الاصلاح بين الامة وهل كان بفتي وما نسب اليه في التلقيب بالرافضة وحديث سد الابواب وحديث المعراج وقوله في البترية ودلالته على قبر امير المؤمنين وسبب خروجه واخبار السجاد والباقر بقتله قبل وقوعه وخروجه ومقتله وذكر جماعة ممن تابعه من اهل العلم والفضل ومن روى عنهم ورووا عنه من الشعر ومراثيه واولاده وغير ذلك مما يرتبط بسيرته والله المسؤول ان يعصمنا من خطأ اللسان وخطل الجنان وهو حسبنا ونعم الوكيل.

٦٧٩١( ابو الحسين زيد الشهيد ابن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب :) .

ولد سنة ٥٧ كما عن اخطب خوارزم او ٧٨ كما عن رواية ابي داود واستشهد يوم الاثنين يوم وفي رواية المقاتل يوم الجمعة لليلتين خلتا من صفر سنة ١٢٠ وله ٤٢ سنة كما في الارشاد والمحكي عن مصعب الزبيري والزبير بن بكار او ١٢١ كما عن الواقدي ورواية المقاتل وكما في الرياض وفي عمدة الطالب روي انه قتل في النصف من صفر سنة ١٢١ وفيه عن ابن خرداد انه قتل وهو ابن ٤٨ سنة وعن محمد ابن اسحاق بن موسى انه قتل على رأس ١٢٠ سنة وشهر و١٥ يوماً وقال ابن الاثير قتل سنة ١٢١ وقيل سنة ١٢٢ ( اقول ) وكلها لا تنطبق على ان يكون عمره ٤٢ او ٤٨ بل ٤٤ او ٤٥ او ٤٦ او ٤٧ الا القول بانه ولد سنة ٧٨ واستشهد سنة ١٢٠ فيكون عمره ٤٢.

( امه )

ام ولد اسمها حورية أو حوراء اشتراها المختار بن أبي عبيدة الثقفي واهداها الى علي بن الحسينعليهما‌السلام في مقاتل الطالبين : فولدت له زيداً وعمر وعلياً وخديجة ثم روى بسنده عن زياد ابن المنذر ان المختار بن ابي عبيدة اشترى جارية بثلاثين الفاً فقال لها ادبري فادبرت ثم قال لها اقبلي فاقبلت ثم قال ما ارى احداً احق بها

من علي بن الحسينعليه‌السلام فبمث بها اليه وهي ام زيد بن عليعليه‌السلام ويأتي ان هشام بن عبد الملك عيره بانه ابن امة فاجابه ان اسماعيل ابن امة وكان نبياً مرسلا ورج من صلبه سيد ولد آدم واسحق كان ابن حرة كان من ولده القردة والخنازير وانه لا يقصر برجل جده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان يكون ابن امة.

( سبب تسميته بهذا الاسم)

عن فرحة النمري عن ابي حمزة الثمالي في حديث قال لي علي ابن الحسينعليهما‌السلام يا ابا حمزة الا أحدثك بحديث ابني هذا بينا انا ليلة ساجد وراكع اذ ذهب بي النوم من بعض حالاتي فرأيت كأبي في الجنة وزوجني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وامير المؤمنين وفاطمة والحسنانعليهم‌السلام حورية من الحور العين فواقعتها واغتسلت في سدرة المنتهى فلما خرجت ناداني هاتف ليهنئك زيد ثلاث مرات فانتبهت من نومي وتطهرت وصليت الفجر فسمعت دق الباب ففتحته فاذا انا برجل معه جارية ملفوف كمها على يده مخمرة بخمار فقلت ما حاجتك قال اريد ان القى علي بن الحسين قلت انا علي بن الحسين قال ارسلني المختار بن ابي عبيدة الثقفي وهو يقرؤك السلام وقد ابتاع هذه الجارية بستين ديناراً وارسلها اليك وانفذ معي ستمائة ديناراً لتصرفها في نفقتها فكتبت جوابه ثم قلت للجارية ما اسمك قالت حوراء فعلقت بهذا الغلام فاسميته زيداً.

وروى الصدوق في الامالي في الحديث ١٢ من المجلس ٥٤ بسنده عن ابي حمزة الثمالي قال حججت فاتيت علي بن الحسينعليه‌السلام فقال لي يا ابا حمزة الا احدثك عن رؤيا رأيتها رأيت كأني أدخلت الجنة فاتيت بحوراء لم ار احسن منها فبينما انا متكئ على اريكتي اذ سمعت قائلا يقول يا علي بن الحسين ليهنئك زيد ثم حججت بعده فاتيت علي بن الحسينعليه‌السلام فقرعت الباب ففتح لي فدخلت فاذا هو حامل زيداً على يده او قال حامل غلاماً على يده فقال لي يا ابا حمزة هذه تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً.

وروى ابن ادريس في السرائر عن كتاب ابي القاسم جعفر ابن قولويه انه قال روى بعض اصحابنا قال كنت عند علي بن الحسينعليهما‌السلام فكان اذا صلى الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس. وفي اليوم الذي ولد فيه زيد وبشر بولادته التفت الى اصحابه وقال اي شيء ترون ان اسمي هذا المولود فقال كل منهم شيئاً فقالعليه‌السلام يا غلام علي بالمصحف فجاؤا بالمصحف فوضعه في حجره وفتحه ونظر الى اول حرف في اول ورقة فكانت هذه الآية :( وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) . فاطبق المصحف ثم فتحه ونظر فيه فكان في اول ورقة هذه الآية :( إِنَّ اللهَ اشْتَرَىٰ مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ) الآية. فقالعليه‌السلام هو والله زيد هو والله زيد. وذلك انهعليه‌السلام كان يعلم بما ورثه عن آبائه عن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ان الشهيد من اولاده اسمه زيد والآيتان

دلتا على انه يقاتل ويستشهد وذلك لانهعليه‌السلام لما كان قد علم بما ورثه عن آبائه عن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ان واحداً من اولاده مسمى بزيد سيستشهد مجاهداً في سبيل الله فلما خرجت هذه الآيات دالة على ان هذا الولد سيكون كذلك سماه زيداً ويستفاد من هذه الرواية جواز الاستخارة بالقرآن بهذا النحو بل جواز التفاؤل وعن اخطب خوارزم انه قال في كتاب المقتل الذي ألفه روي انه لما ولد زيد ابن عليرضي‌الله‌عنه سنة ٧٥ بشر به علي بن الحسين زين العابدين فأخذ المصحف وفتحه ونظر فيه فخرج اول السطر( إِنَّ اللهَ اشْتَرَىٰ مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم ) الآية فاطبقه ثم فتحه فخرج( وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ ) فاطبقه ثم فتحه فخرج( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) فاطبقه وقال عزيت عن هذا المولود وانه لمن الشهدا واخرج ابن عساكر عن حذيفة بن اليمان نحوه وفي البحار : نظر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الى زيد بن حارثة فقال المظلوم من اهل بيتي والمقتول في الله والمصلوب من امتي سمي هذا واشار الى زيد بن حارثة ثم قال ادن مني يا زيد زادك اسمك عندي حبا فأنت سمي الحبيب من اهل بيتي وعن مقتل الخوارزمي عن ابي حفص المكي عن الحسين بن عليعليهما‌السلام في خبره قال في آخره ان ابيعليه‌السلام حدثني انه سيكون منا رجل اسمه زيد يخرج فيقتل فلا يبقى في السماء ملك مقرب ولا نبي مرسل الا تلقى روحه ليرفعه اهل كل سماء الى سماء الخير.

( صفته)

في مقاتل الطالبيين بسنده عن محمد بن الفرات رأيت زيد ابن علي وقد اثر السجود بوجهه اثراً خفيفاً.

( نقش خاتمه )

روى ابو الفرج في المقاتل بسنده عن ابي خالد كان في خاتم زيد بن علي اصبر تؤجر وتوق تنج.

( أقوال العلماء فيه )

هو جدنا الذي ينتهي نسبنا الى ولده الحسين ذي الدمعة ثم اليه ومجمل القول فيه انه كان عالماً عابداً تقياً ابياً جامعاً لصفات الكمال وهو احد اباة الضيم البارزين تهضمه اهل الملك العضوض اعداء الرسول وذريته واعداء بني هاشم في الجاهلية والاسلام

حسودهم لفضلهم واخو الفض‍

‍ل كثير الاعداء والحساد

وقاتلوهم في الاسلام حتى دخلوا فيه مكرهين وعاملوه بما لا تتحمله نفس ابية من انواع الجفاء والاهتضام في الحجاز والشام فابت نفسه القرار على الذل وخرج لما بذل له اهل العراق النصرة موطناً نفسه على احد امرين اما القتل او عيش العز وان لم يكن واثقاً بوفاء اهل العراق لكنه رأى انه ان لم يستطع ان يعيش عزيزاً استطاع

ان يموت عزيزاً وقد اتفق علماء الاسلام على فضله ونبله وسمو مقامه كما اتفقت معظم الروايات على ذلك سوى روايات قليلة لا تصلح للمعارضة وسيأتي نقل الجميع انشاء الله تعالى وعده ابن شهر آشوب في المناقب في شعراء اهل البيت المقتصدين من السادات. وقال ابن ابي الحديد في شرح النهج ج ١ ص ٣١٥ : وممن تقيل مذاهب الاسلاف في اباء الضيم وكراهية الذل واختار القتل على ذلك وان يموت كريماً ابو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالبعليه‌السلام وهو امام الزيدية الذين ينسبون اليه لاجتماع شروط الامامة عندهم فيه وهو ان يكون من ولد علي وفاطمة عالماً شجاعاً كريماً ويخرج بالسيف قال الشيخ في رجاله في اصحاب علي بن الحسينعليهما‌السلام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب وفي اصحاب الباقرعليه‌السلام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ابو الحسين وفي اصحاب الصادقعليه‌السلام زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن ابي طالب ابو الحسين مدني تابعي قتل سنة ١٣١ وله ٤٢ سنة وفي تكملة نقد الرجال زيد بن علي بن الحسينعليهما‌السلام قد اتفق علماء الاسلام على جلالته وثقته وورعه وعلمه وفضله وقد روي في ذلك اخبار كثيرة حتى عقد ابن بابويه في العيون باباً لذلك وعن الشهيد في قواعده في بحث الامر بالمعروف والنهي عن المنكر انه صرح بان خروجه كان باذن الامامعليه‌السلام .

وقال المفيد في الارشاد : كان زيد بن علي بن الحسين عليهم

السلام عين اخوته بعد ابي جعفرعليه‌السلام وافضلهم وكان عابداً ورعاً فقيهاً سخياً شجاعاً وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويأخذ بثأر الحسينعليه‌السلام ثم روى بسنده عن ابي الجارود زياد ابن المنذر قدمت المدينة فجعلت كلما سألت عن زيد بن علي قيل لي ذاك حليف القرآن وروى هشام ( هشيم ) بن هشام ( ابن ميشم ) قال سألت خالد بن صفوان ( احد الرواة عن زيد ) عن زيد بن علي وكان يحدثنا عنه فقلت اين لقيته قال بالرصافة ( قرية من قرى الكوفة ) فقلت اي رجل كان فقال كان كما علمت يبكي من خشية الله حتى تختلط دموعه بمخاطه واعتقد كثير من الشيعة فيه الامامة وكان سبب إعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو الى الرضا من آل محمد صلّى الله عليه وسلّم فظنوه يريد بذلك نفسه ولم يكن يريدها له لمعرفته باستحقاق اخيه للامامة من قبله ووصيته عند وفاته الى ابي عبد اللهعليه‌السلام اي وصية اخيه الباقر الى ولده الصادقعليهما‌السلام .

وقال السيد علي خان الشيرازي في اوائل شرحه على الصحيفة الكاملة : في رياض السالكين هو ابو الحسين زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن ابي طالبعليهم‌السلام امه ام ولد كان جم الفضائل عظيم المناقب وكان يقال له حليف القرآن روى ابو نصر البخاري عن ابي الجارود قال قدمت المدينة فجعلت كلما سألت عن زيد ابن علي قيل لي ذلك حليف القرآن ذاك اسطوانة المسجد من كثرة صلاته.

وفي عمدة الطالب ص ٢٢٧ زيد الشهيد بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالبعليهم‌السلام ويكنى ابا الحسين وامه ام ولد ومناقبه اجل من ان تحصى وفضله اكثر من ان يوصف ويقال له حليف القرآن.

وفي الرياض السيد الجليل الشهيد ابو الحسين زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن ابي طالبعليه‌السلام امام الزيدية كان سيداً كبيراً عظيما في اهله وعند شيعة ابيه والروايات في فضله كثيرة وقد ألف جماعة من متأخري علماء الشيعة ومتقدميهم كتباً عديدة مقصورة على ذكر اخبار فضائله كما يظهر من مطاوي كتب الرجال ومن غيرها ومن المتأخرين الميرزا محمد الاسترابادي ( صاحب الرجال ) فله رسالة في احواله اورد فيها كلام المفيد في الارشاد بتمامه ونقل فيها ايضاً ما رواه الطبرسي في اعلام الورى وما رواه ابن طاوس في ربيع الشيعة واورد روايات كثيرة في مدحه وعن ابي المؤيد موفق ابن احمد المكي اخطب خوارزم انه روى في مقتله عن خالد ابن صفوان قال انتهت الفصاحة والخطابة والزهادة والعبادة في بني هاشم الى زيد بن عليرضي‌الله‌عنه رأيته عند هشام بن عبد الملك يخاطبه وقد تضايق مجلسه وقال ابو اسحاق الشبيعي رأيت زيد بن علي ابن الحسين فلم ار في اهله مثله ولا افضل وكان افصحهم لساناً واكثرهم زهداً وبياناً قال ابو حنيفة شاهدت زيد بن علي كما شاهدت اهله فما رأيت في زمانه افقه منه ولا اعلم ولا اسرع جواباً ولا ابين

قولا لقد كان منقطع القرين وقال الاعمش ما كان في اهل زيد بن علي مثل زيد ولا رأيت فيهم افضل منه ولا افصح ولا اعلم ولا اشجع ولو وفى له من تابعه لاقامهم على المنهج الواضح وقال ابو اسحاق ابراهيم بن علي المعروف بالحصري القيرواني المالكي في زهر الآداب وثمر الالباب كان زيد بن عليرضي‌الله‌عنه ديناً شجاعاً من احسن بني هاشم عبارة واجملهم اشارة وكانت ملوك بني امية تكتب الى صاحب العراق ان امنع اهل الكوفة من حضور زيد بن علي فان له لساناً اقطع من ظبة السيف واحد من شبا الاسنة وابلغ من السحر والكهانة ومن كل نفت في عقدة.

وعن السيد علي خان الحويزي انه قال في نكت البيان كان زيد بن علي بن الحسين عليه الرحمة من خيرة اولاد الائمة المعصومين وكان فيه من الفضل والنقى والزهد والورع ما يتفوق به على غيره ولم يكن يفضله الا الائمة المعصومون واما شجاعته وكرمه فهما اظهر من ان يوصفا وهو من رؤوس اباة الضيم فكأنه سلك طريق جده الحسينعليه‌السلام وأختار قتلة الكرام على ميتة اللئام واحتساء المنية على طيب العيشة في كرب الدية.

شربوا الموت في الكريهة حلوا

خوف ان يشربوا من الذل مرا

شمخ بانفه عن يجلس بين يدي عدوه مجلس ذليل وان يحط من قدره الرفيع الجليل وما حداه على خوض غمار المنايا وتقحم اهوال البلايا والرزايا الا استطالة اعداء الله واعداء الرسول عليه

وبغضهم لجدة وابيه فقام على ان يجلي ظلمة الظلم بنوره جسامه او يفوز من كاس الشهادة باحتساء حمامه ( نحاول ملكا او نموت فنعذرا ) ولم يكن في قيامه معتقداً كمعتقد الذين يزعمون انهم تبعوا آثاره واستناروا مناره من فرق الزيدية بل كان عزمه على ما يظهر من حزن الصادقعليه‌السلام عليه ومن ترحمه عليه وعلى اصحابه ومن اعطاء اولاد الذين قتلوا بين يديه من الصدقة كما ورد في الاخبار انه ان ظفر بالامر وازال اهل الضلال يرجع الامر الى الامام المعصوم من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وعن الشيخ البهائي في آخر رسالته المعمولة في اثبات وجود القائمعليه‌السلام الآن انه قال : انا معشر الامامية لا نقول في زيد الا خيراً وكان جعفر الصادقعليه‌السلام يقول كثيراً رحم الله عمي زيداً وروي الرضاعليه‌السلام انه قال لاصحابه ان زيداً يتخطى يوم القيامة باهل المحشر حتى يدخل الجنة والروايات عن أئمتناعليهم‌السلام في هذا المعنى كثيرة وعن الشيخ حسن بن علي الطبرسي في آخر كتاب اسرار الامامة انه أورد فصلا في احوال زيد بن علي ذكر فيه الاخبار الواردة في فضائله وعن عاصم بن عمر بن الخطاب انه قال بعد شهادة زيد مخاطباً اهل الكوفة لقد اصيب عندكم رجل ما كان في زمانه مثله ولا ارى يكون بعده مثله وقد رأيته وهو غلام حدث وانه ليسمع الشيء من ذكر الله فيغشى عليه حتى يقول القائل ما هو عائد الى الدنيا. وقال الشعبي والله ما ولد النساء افضل من زيد

ابن علي ولا افقه ولا اشجع ولا ازهد. وعن كتاب زينة المجالس ان زيداً ذهب يوماً الى خالد بن عبد الله القسري امير الكوفة فقام له خالد وعظمه وسأل شخصاً كان حاضراً في المجلس لاي شيء تعظمك اليهود وتقدمك عليها فقال لانني من نسل داود النبي فقال خالد كم بينك وبين داود قال بضعة واربعون واسطة فقال خالد هذا زيد بن علي ابن رسول الله يتصل به بثلاث وسائط فقال اليهودي عظم شخصاً جعله الله تعالى عظيما بواسطته فقال خالد اني ارى احترامه وتوقيره واجباً علي قال اليهودي كذبت لو كنت تعتقد تعظيمه لاجلسته مكانك فقال خالد انا لا آبى ذلك لكن هشام بن عبد الملك لا يرضى به قال اليهودي ان هشاماً لا يقدر ان يمنعك عن رضا الله تعالى قال خالد اهدأ واخرج من المجلس سالماً قال اليهودي اذا لم يرد الله تعالى لم يقدر اهل الدنيا على ايصال ضرر الى احد فلما وصل الكلام الى هنا قام زيد وقال ان اعتقاد اليهود بالرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله اكثر من اعتقاد هؤلاء. وروى ابو الفرج في المقاتل بسنده عن خصيب الوابشي كنت اذا رأيت زيد بن علي رأيت اسارير النور في وجهه. وبسنده عن عاصم بن عبيد الله العمري انه ذكر عنده زيد بن علي فقال رايته بالمدينة وهو شاب يذكر الله عنده فيغشى عليه حتى يقول القائل ما يرجع الى الدنيا. وبسنده عن محمد بن ايوب الرافقي كانت البراجم(١) واهل النسك لا يعدلون بزيد احداً. وفي تهذيب

__________________

(١) في القاموس البراجم قوم من اولاد حنظلة بن مالك. ولا مناسبة له هنا ولعله محرف فليراجع.

التهذيب ذكره ابن حبان في الثقات وقال رأى جماعة من اصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم واعاد ذكره في طبقة اتباع التابعين وقال روى عن ابيه واليه تنسب الزيدية من طوائف الشيعة.

( ما ورد في حقه الاخبار)

في الرياض اختلفت الاخبار وتعارضت الآثار بل كلام العلماء الاخيار في مدحه والروايات في فضله كثيرة. اقول بل العلماء مطبقون على فضله وان وجد من يخالفهم فشاذ.

( ما رواه الكشي في مدحه)

روى عن محمد بن محمود حدثني ابو عبد الله الشاذاني وكتب به الي حدثني الفضل حدثني ابي حدثنا ابو يعقوب المقري وكان من كبار الزيدية قال كنت عند ابي جعفر جالساً اذ اقبل زيد ابن علي فلما نظر اليه ابو جعفر قال هذا سيد اهل بيتي والطالب باوثارهم. وروى الكشي في ترجمة الحميري عن نصر بن الصباح عن اسحاق ابن محمد البصري عن علي بن اسماعيل عن فضيل الرسان دخلت على ابي عبد اللهعليه‌السلام بعد ما قتل زيد بن علي فادخلت بيتاً جوف بيت فقال لي يا فضيل قتل عمي زيد قلت نعم جعلت فداك قالرحمه‌الله اما انه كان مؤمناً وكان عارفاً وكان عالماً صدوقاً اما انه لو ظفر لوفى اما انه لو ملك لعرف كيف يضمها. وفي ترجمة سليمان ابن

خالد عن محمد بن الحسن وعثمان بن حامد قالا حدثنا محمد بن يزداد عن محمد بن الحسين عن الحسن بن علي بن فضال عن مروان ابن مسلم عن عمار الساباطي كان سليمان بن خالد خرج مع زيد بن علي حين خرج فقال له رجل ونحن وقوف في ناحية وزيد واقف في ناحية ما تقول في زيد هو خير ام جعفر فقال سليمان قلت والله ليوم من جعفر خير من زيد ايام الدنيا فحرك دابته واتى زيداً وقص عليه القصة ومضيت نحوه فانتبهت الى زيد وهو يقول جعفر امامنا في الحلال والحرام. وفي ترجمة سودة بن كليب بسنده عن سودة ابن كليب قال لي زيد بن علي يا سودة كيف علمتم ان صاحبكم على ما تذكرونه فقلت على الخبير سقطت كنا نأتي اخاك محمد بن عليعليهما‌السلام نسأله فيقول قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال الله عز وجل في كتابه حتى مضى اخوك فاتيناكم آل محمد وانت فيمن اتينا فتخبرونا ببعض ولا تخبرونا بكل الذي نسألكم عنه حتى اتينا ابن اخيك جعفراً فقال لنا كل ما قال ابوه قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال الله تعالى فتبسم وقال اما والله ان قلت بدا فان كتب علي صلوات الله عليه عنده. ومن كانت كتب علي عنده فهو وارثه في العلم وهو الامام وهذا اعتراف ضمني منه بامامة الصادقعليه‌السلام ويأتي في ترجمة ابنه يحيى ما له تعلق بالمقام.

( ما جاء عن ائمة اهل البيت وغيرهم في مدح زيد )

[ ما رواه الصدوق في العيون في مدحه ]

فروى بسنده عن محمد بن يزيد النحوي عن ابن ( ابي ) عبدون عن ابيه قال لما حمل زيد بن موسى بن جعفر الى المأمون وكان قد خرج بالبصرة واحرق دور بني العباس وهب المأمون جرمه لاخيه علي بن موسى الرضاعليه‌السلام وقال يا ابا الحسن لئن خرج اخوك وفعل ما فعل لقد خرج من قبله زيد بن علي فقتل ولولا مكانك لقتلته فليس ما اتاه بصغير فقال الرضا يا امير المؤمنين لا تقس اخي زيداً الى زيد ابن علي فانه كان من علماء آل محمد غضب لله عز وجل فجاهد اعداءه حتى قتل في سبيله ولقد حدثني ابي موسى بن جعفر انه سمع اباه جعفر بن محمد يقول رحم الله عمي زيداً انه دعا الى الرضا من آل محمد ولو ظفر لوفى بما دعا اليه ولقد استشارني في خروجه فقلت له يا عمي ان رضيت ان تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك فلما ولى قال جعفر بن محمد ويل لمن سمع داعيته فلم يجبه فقال المأمون يا ابا الحسن اليس قد جاء فيمن ادعى الامامة بغير حقها ما جاء فقال الرضا ان زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق وانه كان اتقى لله من ذاك انه قال ادعوكم الى الرضا من آل محمد وانما جاء فيمن يدعي ان الله نص عليه ثم يدعو الى غير دين الله ويضل عن سبيله بغير علم وكان زيد بن علي والله ممن خوطب بهذه الآية وجاهدوا في الله

حق جهاده هو اجتباكم ثم قال : قال محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب لزيد بن علي فضائل كثيرة عن غير الرضاعليه‌السلام احببت ايراد بعضها على اثر هذا الحديث ليعلم من ينظر في كتابنا هذا اعتقاد الامامية فيه. فمن ذلك ما رواه محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن ابيه عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن الحسين ابن علوان عن عمرو بن ثابت عن داود بن عبد الجبار عن جابر بن يزيد الجعفي عن ابي جعفر محمد بن علي الباقر عن ابيه عن عليعليهم‌السلام قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله للحسين يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطى هو واصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا محجلين يدخلون الجنة بغير الحساب. وما رواه عن علي بن احمد بن محمد ابن عمران الدقاق عن علي بن الحسين العباسي العلوي عن الحسن بن علي الناصر عن احمد بن رشيد عن عمير ( عمر ) بن سعيد عن اخيه معمر ( وفي نسخة عن احمد بن رشد عن عمه ابي معمر بن خثيم عن اخيه معمر ) كنت جالساً عند الصادقعليه‌السلام فجاء زيد بن علي ابن الحسينعليه‌السلام فاخذ بعضادتي الباب فقال له الصادقعليه‌السلام يا عمي اعيذك بالله ان تكون المصلوب بالكناسة فقالت ام زيد ما يحملك على هذا القول غير الحسد لابني فقالعليه‌السلام يا ليته حسد ثلاث مرات حدثني ابي عن جدي انه قال يخرج من ولدي رجل يقال له زيد يقتل بالكوفة ويصلب بالكناسة(١) يخرج من قبره حين ينشر

__________________

(١) الكناسة في القاموس موضع بالكوفة وفي حاشية الكافي لملا صالح ـ

تفتح له ابواب السماء يبتهج به اهل السماوات والارض الحديث. وما رواه عن احمد بن الحسن القطان عن الحسن بن علي السكري عن محمد ( احمد ) بن زكريا الجوهري عن جعفر بن محمد بن عمارة عن ابيه عن عمرو بن خالد عن عبد الله بن سيابة قال خرجنا ونحن سبعة نفر فاتينا المدينة فدخلنا على ابي عبد اللهعليه‌السلام فقال أعندكم خبر من عمي زيد فقلنا قد خرج وهو خارج قال فان اتاكم خبر فاخبروني فاتى رسول بسام الصيرفي بكتاب فيه اما بعد فان زيد ابن علي قد خرج يوم الاربعاء غرة صفر ومكث الاربعاء والخميس وقتل يوم الجمعة وقتل معه فلان وفلان فدخلنا على الصادقعليه‌السلام فدفعنا اليه الكتاب فقرأه وبكى ثم قال انا لله وانا اليه راجعون عند الله احتسب عمي انه كان نعم العم ان عمي كان رجلا لدنيانا وآخرتنا مضى والله عمي شهيداً كشهداء استشهدوا مع النبي وعلي والحسن والحسينعليهم‌السلام . وما رواه عن محمد بن الحسين ( الحسن ) بن احمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن ابي عبد الله البرقي عن ابيه عن محمد بن شمون عن عبد الله ابن سنان عن الفضيل بن يسار انتهيت الى زيد بن علي صبيحة يوم خرج بالكوفة فسمعته يقول من بعينني منكم على انباط اهل الشام

__________________

ـ المازندراني الكناسة ( بضم الكاف ) الكساحة والقمامة وموضعها ايضاً وبها سميت كناسة كوفان وهي موضع قريب من الكوفة قتل بها وصلب زيد ابن علي بن الحسينعليهما‌السلام .

فوالذي بعث محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله بالحق بشيراً ونذيراً لا يعينني على قتالهم منكم احد الا اخذت بيده يوم القيامة فادخلته الجنة باذن الله عزوجل فلما قتل اكتريت راحلة وتوجهت نحو المدينة فدخلت على ابي عبد اللهعليه‌السلام فقلت في نفسي والله لا اخبرته بقتل زيد بن علي فيجزع عليه فلما دخلت قال ما فعل عمي زيد فخنقتني العبرة فقال قتلوه قلت اي والله فقال صلبوه فقلت اي والله صلبوه فاقبل يبكي ودموعه تنحدر على ديباجتي خده كانها الجمان ثم قال يا فضيل شهدت مع عمي زيد قتال اهل الشام ( الى ان قال ) مضى والله عمي زيد واصحابه شهداء مثل ما مضى عليه علي بن ابي طالب واصحابه. ورواه الصدوق في الامالي في المجلس ٥٩ الحديث الاول مثله سندا ومتنا.

( ما رواه الصدوق في الامالي والكليني في الروضة)

روى الصدوق في الامالي والكليني في روضة الكافي بالاسناد عن الصادقعليه‌السلام انه قال لا تقولوا خرج زيد فان زيداً كان عالماً وكان صدوقا ولم يدعكم الى نفسه انما دعا الى الرضا من آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ولو ظفر لوفى بما دعاكم اليه انما خرج الى سلطان مجتمع لينقضه.

( ما روي في مقاتل الطالبيين)

روى ابو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين بسنده عن ابي قرة قال لي زيد والذي يعلم ما تحت وريد زيد بن علي ان زيد ابن

علي لم يهتك لله محرما منذ عرف يمينه من شماله وبسنده عن عبد الله ابن جرير او ابن حرب رأيت جعفر بن محمد يمسك لزيد بن علي بالركاب ويسوي ثيابه على السرج ( قال المؤلف ) في هذا الحديث نظر فان قلنا ان الصادق يحسن خلقه وتواضعه وكمال ادبه يجوز ان يفعل ذلك مع عمه زيد فزيد لم يكن ليدعه يفعل ذلك مع اعترافه بامامته عليه كما يأتي. وبسنده عن سعيد بن خثيم : كان بين زيد ابن علي وعبد الله بن الحسن مناظرة في صدقات عليعليه‌السلام فكانا يتحاكمان الى قاض فاذا قاما من عنده اسرع عبد الله الى دابة زيد فامسك له بالركاب.

( ما رواه الخوارزمي في فضله)

عن مقتل الخوارزمي مسنداً عن عليعليه‌السلام قال الشهيد من ذريتي والقائم بالحق من ولدي المصلوب بكناسة كوفان امام المجاهدين وقائد الغر المحجلين يأتي هو يوم القيامة واصحابه تتلقاهم الملائكة ينادونهم ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون.

( ما رواه الخزاز في فضله)

روى الشيخ الجليل علي بن محمد الخزاز القمي في كفاية الاثر في النصوص على الائمة الاثني عشر عن المتوكل بن هارون انه قال لقيت يحيى بن زيد بعد قتل ابيه وهو متوجه الى خراسان

فما رأيت رجلا مثله في عقله وفضله وسألته عن ابيه فقال قتل وصلب في الكناسة ثم بكى وبكيت فلما سكت قلت له يا ابن رسول الله وما الذي اخرجه الى قتال هذا الطاغي وقد علم من اهل الكوفة ما علم فقال إني سألت ابي عن سبب ذلك فقال سمعت ابي يحدث عن ابيه الحسين بن عليعليهما‌السلام قال وضع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يده على صلبي فقال يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل شهيداً فإذا كان يوم القيامة عبر هو واصحابه على رقاب الناس ودخلوا الجنة واني احب ان اكون ذلك الذي اخبر عنه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم قال يحيى رحم الله ابي زيداً كان والله احد المتعبدين قائم ليله صائم نهاره يجاهد في سبيل الله حق جهاده فقلت يا ابن رسول الله هذه صفة امام حق فقال يا ابا عبد الله ان ابي لم يكن بامام ولكن من السادات الكرام وزهادهم وكان من المجاهدين في سبيل الله.

( ما رواه المرتضى في مدحه)

عن المسائل الناصرية للشريف المرتضى عن ابي الجارود زياد بن المنذر قيل لابي جعفر الباقر اي اخوتك احب اليك وافضل قال اما عبد الله فيدي التي ابطش بها واما عمر فبصري الذي ابصر به واما زيد فلساني الذي انطق به واما الحسين فحليم يمشي على الارض هونا.

( ما رواه الحميري والصدوق في حقه)

عن الحميري في كتاب الدلائل انه روى عن عبد الرحمن بن سعيد عن رجل من بني هاشم قال كنا عند الامام ابي جعفر الباقرعليه‌السلام فدخل عليه رجل من اهل الكوفة فقالعليه‌السلام للكوفي اتروي شيئاً من طرائف الشعر فانشد

لعمرك ما ان ابو مالك

بوان ولا بضعيف قواه

ولا بالالد له مازع

يماري اخاه اذا ما نهاه

ولكنه هين لين

كعالية الرمح عردنساه

اذا سدته سدت مطواعة

ومهما وكلت اليه كفاه

الا من ينادي ابا مالك

افي امرنا هو ام في سواه

ابو مالك قاصر فقره

على نفسه ومشيع غناه

فوضع الامام يده الشريفة على كتف اخيه زيد بن علي وكان جالسا بجنبه وقال هذه صفتك يا اخي واعيذك بالله ان تكون قتيل اهل العراق.

وفي امالي اصدوق في المجلس العاشر حدثنا الحسن بن عبد الله ابن سعيد العسكري حدثنا عبد العزيز بن يحيى حدثنا الاشعث ابن محمد الضبي حدثني شعيب بن عمر عن ابيه عن جابر الجعفي قال دخلت على ابي جعفر محمد بن عليعليهما‌السلام وعنده زيد اخوه فدخل عليه معروف بن خربوذ المكي فقال له ابو جعفرعليه‌السلام

يا معروف انشدني من طرائف ما عندك فأنشده

لعمرك ما ان ابو مالك

بوان ولا بضعيف قواه

ولا بالألد لدى قوله

يعادي الحكيم اذا ما نهاه

ولكنه سيد بارع

كريم الطبائع حلو ثناه

اذا سدته سدت مطواعة

ومهما وكلت اليه كفاه

قال فوضع محمد بن عليعليه‌السلام يده على كتفي زيد فقال هذه صفتك يا ابا الحسين ورواه الصدوق في العيون مثله سنداً ومتنا وروى الصدوق في الامالي ايضاً في الحديث (١١) من المجلس ٥٤ بسنده عن ابي الجارود زياد بن المنذر قال اني لجالس عند ابي جعفر محمد بن علي الباقرعليه‌السلام اذ اقبل زيد بن عليعليه‌السلام فلما نظر اليه ابو جعفرعليه‌السلام وهو مقبل قال هذا سيد من سادات اهل بيته والطالب باوتارهم لقد انجبت ام ولدتك يا زيد وفي امالي الصدوق ايضاً في المجلس العاشر حدثنا علي بن احمد بن موسى الدقاق حدثنا علي بن الحسين القاضي العلوي العباسي حدثني الحسن بن علي الناصر قدس الله روحه حدثني احمد بن رشد عن عمه ابي معمر سعيد بن خثيم عن اخيه معمر كنت جالساً عند الصادق جعفر بن محمدعليهما‌السلام فجاء زيد بن علي بن الحسينعليه‌السلام فاخذ بعضادتي الباب فقال له الصادقعليه‌السلام يا عم اعيذك بالله ان تكون المصلوب بالكناسة فقالت له ام زيد والله ما يحملك على هذا القول غير الحسد لابني فقالعليه‌السلام يا ليته حسد ثلاثاً ثم قال حدثني

ابي عن جدي انه يخرج من ولده رجل يقال له زيد يقتل بالكوفة ويصلب بالكناسة يخرج من قبره نبشاً تفتح لروحه ابواب السماء يبتهج به اهل السماوات الحديث. ومر مثله عن الصدوق في العيون. وفي امالي الصدوق في المجلس ٥٣ الحديث ٩ حدثنا أحمد بن هارون الفاميرضي‌الله‌عنه حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن ابيه عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن الحسين بن علوان عن عمرو ابن ثابت عن داود بن عبد الجبار عن جابر بن يزيد الجعفي عن ابي جعفر محمد بن علي الباقر عن آبائهعليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم للحسين يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطا هو اصحابه رقاب الناس غراً محجلين يدخلون الجنة بلا حساب ومر مثله عن الصدوق في العيون.

[ ما رواه ابو ولاد الكاهلي ]

في الرياض ـ ولم يتيسر لي معرفة مصدره ـ ما صورته : عن ابي ولاد الكاهلي قال لي الصادقعليه‌السلام أرأيت عمي زيداً قلت نعم رأيته مصلوباً ورأيت الناس بين شامت حنق وبين محزون محترق قال اما الثاني فمعه في الجنة واما الشامت فشريك في دمه.

[ ما رواه الحسن بن راشد ]

في الرياض ايضاً ـ ولم يتيسر لي معرفة مصدره ـ : روى

الحسن بن راشد قال ذكرت زيد بن علي فتنقصته عند ابي عبد اللهعليه‌السلام فقال لا تفعل رحم الله عمي زيداً فانه اتى الى ابي فقال اني اريد الخروج على هذا الطاغية فقال لا تفعل يا زيد فاني اخاف ان تكون المقتول المصلوب بظهر الكوفة الحديث. فنهيه إنما كان شفقة عليه ولذا لم يرض بتنقصه وترحم عليه.

( ما روي مما يوهم القدح فيه)

قال الفاضل المازندراني في حاشية الكافي : اعلم ان الروايات في مدح زيد وذمه مختلفة وروايات المدح اكثر مع ان روايات الذم لا تخلو من علة. فمن الروايات التي توهم الذم ما رواه الكشي في رجاله بسنده عن ابي خالد القماط قال لي رجل من الزيدية ايام زيد ما منعك ان تخرج مع زيد قلت له ان كان احد في الارض مفروض الطاعة فالخارج قبله هالك وان كان ليس في الارض مفروض الطاعة فالخارج والجالس موسع لهما فلم يرد علي بشيء فاخبرت ابا عبد اللهعليه‌السلام بما قال لي وبما قلت له وكان متكئاً فجلس ثم قال اخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته ولم تجعل له مخرجاً. ( والجواب ) عن هذا الحديث ان الخارج انما يكون هالكا اذا خرج مدعياً الامامة لنفسه وزيد انما خرج للامر بالمعروف والنهي عن المنكر داعياً الى الرضا من آل محمد.

وروى الكشي ايضاً في ترجمة ابي بكر الحضرمي وعلقمة بسنده

عن بكار بن ابي بكر الحضرمي قال دخل ابي وعلقمة على زيد بن علي وكان بلغهما انه قال ليس الامام منا من ارخى عليه ستره انما الغمام من شهر سيفه فقال له ابو بكر يا ابا الحسين اخبرني عن علي بن ابي طالب اكان اماماً وهو مرخ عليه ستره او لم يكن اماماً حتى خرج وشهر سيفه قال وكان زيد يبصر الكلام فسكت ولم يجبه فرد عليه الكلام ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبه بشيء فقال له ابو بكر ان كان علي بن ابي طالب اماماً فقد يجوز ان يكون بعده امام مرخ عليه ستره وان لم يكن اماماً وهو مرخ عليه ستره فانت ما جاء بك ها هنا فطلب اليه علقمة ان يكف عنه فكف عنه.

والجواب عنه كالجواب عن حديث ابي مالك الاحمسي الآتي وغيره وفي المناقب عن زرارة بن اعين قال لي زيد بن علي عند الصادقعليه‌السلام ما تقول في رجل من آل محمد استنصرك فقلت ان كان مفروض الطاعة نصرته وإن كان غير مفروض الطاعة فلي ان افعل ولي ان لا افعل فقال ابو عبد الله لما خرج زيد اخذته والله من بين يديه ومن خلفه ولم تدع له مخرجا. وهذا الحديث ايضاً لا دلالة فيه على ان زيداً كان يدعي الامامة.

وفيه عن ابي مالك الاحمسي قال زيد بن علي لصاحب الطاق تزعم ان في آل محمد اماماً مفترض الطاعة معروفاً بعينه قال نعم وكان ابوك احدهم قال ويحك فما كان يمنعه من ان يقول لي فوالله لقد كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه ويتناول المضغة فيبردها ثم

يلقمنيها أفتراه كان يشفق علي من حر الطعام ولا يشفق علي من حر النار فيقول لي اذا انا مت فاسمع واطع لاخيك محمد الباقر ابني فانه الحجة عليك ولا يدعني اموت ميتة جاهلية فقال كره ان يقول لك فتكفر فيجب من الله عليك الوعيد ولا يكون له فيك شفاعة فتركك مرجئاً لله فيك المشيئة وله فيك الشفاعة ثم قال انتم افضل ام الانبياء قال بل الانبياء قال يقول يعقوب ليوسف لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيداً لم يخبرهم حتى لا يكيدوا له كيداً ولكن كتمهم وكذا ابوك كتمك لانه خاف منك على محمد ان هو اخبرك بموضعه من قلبه وبما خصه الله فتكيد له كيداً كما خاف يعقوب على يوسف من اخوته الحديث وهذا الحديث مع فرض صحة سنده معارض بالاخبار الكثيرة المستفيضة المتقدمة الدالة على احترام زيد لاخيه الباقر واعترافه بامامته وعلى احترامه لابن اخيه الصادق واعترافه بامامته واحترام الصادق له وحزنه لقتله وتفريقه المال في عيال من قتل معه. وفي الكافي في باب الاضطرار الى الحجة من كتاب الحجة الحديث الخامس عدة من اصحابنا عن احمد ابن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن ابان اخبرني الاحوال ان زيد ابن علي بن الحسينعليهما‌السلام بعث اليه وهو مستخف قال فاتيته فقال لي يا ابا جعفر ما تقول اذا ( ان ) طرقك طارق منا أتخرج معه فقلت له إن كان اباك او اخاك خرجت معه فقال لي فانا أريد ان اخرج اجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي قلت لا ما افعل جعلت فداك

فقال لي أترغب بنفسك عني فقلت له إنما هي نفس واحدة فان كان لله في الارض حجة فالمتخلف عنك ناج والخارج معك هالك وان لم يكن لله حجة في الارض فالمتخلف عنك والخارج معك سواء فقال لي يا ابا جعفر كنت اجلس مع ابي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة ويبرد لي اللقمة الحارة شفقة علي ولم يشفق علي من حر النار اذ اخبرك بالدين ولم يخبرني به فقلت له جعلت فداك من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك خاف عليك ان لا تقبله فتدخل النار واخبرني انا فان قبلت نجوت وان لم اقبل لم يبال ان ادخل النار ثم قلت له جعلت فداك انتم افضل ام الانبياء قال بل الانبياء قلت يقول يعقوب ليوسفعليهما‌السلام يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيداً ثم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ولكن كتمهم ذلك فكذا ابوك كتمك لانه خاف عليك فقال اما والله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة اني اقتل واصلب بالكناسة وان عنده صحيفة فيها قتلي وصلبي فحججت فحدثت ابا عبد اللهعليه‌السلام بمقالة زيد وما قلت له فقال لي اخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ولم تترك له مسلكا بسلكه. وهذا الحديث ليس فيه ان زيداً ادعى الامامة وانما فيه انه دعا مؤمن الطاق للخروج معه حيث عزم على الخروج على ائمة الجور وظاهره انه كان مصدقاً بما اخبره به الصادقعليه‌السلام من قتله وصلبه لكن تعبيره عنه بصاحبك ربما ينافي بظاهره تصديقه بامامته

الا ان هذا الظاهر لا يعارض التصريح فيما مر بتصديقه بامامته واما قول الصادقعليه‌السلام هنا وفي بعض ما مر اخذته من بين يديه الخ فإنما يراد به اخذته في طلبه منك الخروج معه والله اعلم.

وفي الكافي في باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل بسنده عن موسى بن بكر عمن حدثه ان زيد بن علي بن الحسين دخل على ابي جعفر محمد بن عليعليه‌السلام ومعه كتب من اهل الكوفه يدعونه فيها الى انفسهم ويخبرونه باجتماعهم ويأمرونه بالخروج فقال له ابو جعفر هذه الكتب ابتداء منهم او جواب ما كتبت به اليهم ودعوتهم اليه فقال بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولما يجدون في كتاب الله عزوجل من وجوب مودتنا وفرض طاعتنا ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء فقال له ابو جعفرعليه‌السلام ان الطاعة مفروضة من الله عزوجل وسنة امضاها في الاولين وكذلك يجريها في الآخرين والطاعة لواحد منا والمودة للجميع وامر الله يجري لاوليائه بحكم موصول وقضاء مفصول وحتم مقضي وقدر مقدور واجل مسمى لوقت معلوم فلا يستخفنك الذين لا يوقنون انهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً فلا تعجل ان الله لا يعجل لعجلة العباد ولا تستبقن الله فتعجزك البلية فتصرعك فغضب زيد عند ذلك ثم قال ليس الامام منا من جلس في بيته وارخى ستره وثبط(١) عن الجهاد ولكن الامام منا من منع حوزته وجاهد

__________________

(١) ثبط بفتح الثاء وكسر الباء أي ثقل وبطىء.

في سبيل الله حق جهاده ودفع عن رعيته وذب عن حريمه قال ابو جعفر هل تعرف يا اخي من نفسك شيئاً مما نسبتها اليه فتجيء عليه بشاهد من كتاب الله او حجة من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم او يضرب به مثلا فان الله عزوجل احل حلالا وحرم حراماً وفرض فرائض وضرب امثالا وسن سنناً ولم يجعل الامام القائم بامره في شبهة فيما فرض له من الطاعة ان يسبقه بامر قبل محله او يجاهد فيه قبل حلوله وقد قال لله عزوجل في الصيد ولا تقتلوا الصيد وانتم حرم أفقتل الصيد اعظم ام قتل النفس التي حرم الله عزوجل وجعل لكل شيء محلا وقال الله عزوجل فاذا حللتم فاصطادوا وقال عزوجل لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام فجعل الشهور عدة معلومة فجعل منها اربعة حرماً وقال فسيحوا في الارض اربعة اشهر واعلموا انكم غير معجزي الله ثم قال تبارك وتعالى فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فجعل لذلك محلا وقال ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله فجعل لكل شيء محلا ولكل اجل كتابا فان كنت على بينة من ربك ويقين من امرك وتبيان من شأنك فشأنك والا فلا ترو من امراً انت منه في شك وشبهة ولا تتعاط زوال ملك لم ينقض اكله ولم ينقطع مداه ولم يبلغ الكتاب اجله فلو قد بلغ مداه وانقطع أكله وبلغ الكتاب اجله لانقطع الفضل وتتابع النظام ولا عقب الله في التابع والمتبوع الذل والصغار(١) اعوذ بالله

__________________

(١) هذا الكلام لا يخلو من اغلاق ولعل لذلك لم يفسره المازندراني ـ

من امام ضل عن وقته فكان التابع فيه اعلم من المتبوع(١) أتريد يا اخي ألا تحيي ملة قوم قد كفروا بآيات الله وعصوا رسوله واتبعوا اهواءهم بغير هدى من الله وادعوا الخلافة بلا برهان من الله ولا عهد من رسوله واعيذك بالله يا اخي ان تكون غداً المصلوب بالكناسة ثم ارفضت عيناه وسالت دموعه ثم قال الله بيننا وبين من هتك سترنا وجحدنا حقنا وافشى سرنا ونسبنا الى غير جدنا(٢) وقال فينا ما لم نقله في انفسنا(٣) وهذا الحديث مع ضعف سنده ليس فيه الا ان زيداً قال ان الامام من خرج بالسيف ولم يرخ ستره ويقعد في بيته وهذه هي مقالة الزيدية وقد اقام عليه اخوه الباقرعليه‌السلام الحجة الواضحة والبرهان القاطع وفند ما قاله بما لا مزيد عليه ولم يظهر من زيد انه بقي مصراً على رأيه ولكنه مع ذلك خرج الا ان خروجه ـ كما دلت عليه الروايات الاخرى ـ لم يكن لدعواه الامامة بل للامر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الظالمين. وفي الرياض

__________________

ـ ولعله وقع فيه تحريف وان كان حاصله معلوماً وهو انه اذا انتهت مدة الملك وقع فيه الخلل وامكن للغير الاستيلاء عليه واعقب الله في الملك والرعية الذل والصغار.

(١) هذا الكلام رد على من يجوز عدم عصمة للامام وعدم كونه اعلم رعيته.

(٢) قال الفاضل المازندراني المراد النسبة المعنوية وهي النسبة في العلم والعمل ورياسة الدارين وأما النسبة الصورية فالظاهر انه لم ينكرها احد.

(٣) اشارة الى الغلاة ـ المؤلف ـ.

روي الشيخ حسين بن عبد الوهاب المعاصر للشيخ الطوسي في كتاب عيون المعجزات ان زيد بن علي مر باخيه الباقر فقال لاصحابه ترون اخي هذا والله انه يدعي ما ليس له ويدعو الناس الى نفسه الحديث قال وروى ايضاً في ذلك الكتاب في ضمن حديث وصية الباقر انه قال لابنه ابي عبد اللهعليه‌السلام ان زيداً اخي سيدعو بعدي الى نفسه فدعه ولا تنازعه فانه يدعو ويخرج ويقتل ثالث يوم خروجه. وقد عرفت انه لم يدع الى نفسه وانما أخرجه اهتضام بني أمية له فخرج ليأمر بالمعروف وينهي عن المنكر وصورة مبايعته الاتية تدل على ذلك. ولنا جواب واحد عن جميع هذه الاخبار بعد تسليم سندها هو ان ما دل على مدحه اكثر واشهر ومعتضد بقرائن أخر.

وفي المناقب سأل زيدي الشيخ المفيد واراد الفتنة فقال باي شيء ( نبأ ) استجزت انكار امامة زيد فقال انك قد ظننت علي ظناً باطلا وقولي في زيد لا يخالفني فيه احد من الزيدية فقال وما مذهبك فيه قال اثبت في امامته ما تثبته الزيدية وانفي عنه من ذلك ما تنفيه واقول كان اماماً في العلم والزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانفي عنه الامامة الموجبة لصاحبها العصمة والنص والمعجز فهذا ما لا يخالفني فيه احد.

( عبادته)

عن تفسير فرات بن ابراهيم أنه روى عن سعيد بن جبير انه قال قلت لمحمد بن خالد كيف قلوب اهل العراق مع زيد بن علي فقال لا احدثك عن اهل العراق لكن احدثك عن رجل يسمى النازلي بالمدينة قال صحبت زيداً ما بين مكة والمدينة وكان يصلي الفريضة ثم يصل ما بين الصلاة الى الصلاة ويصلي الليل كله ويكثر التسبيح ويكرر هذه الآية :( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) فصلى ليلة معي وقرأ هذه الآية الى قريب نصف الليل فانتبهت من نومي فاذا انا به ماد يديه نحو السماء وهو يقول : الهي عذاب الدنيا ايسر من عذاب الآخرة ثم انتحب فقمت اليه وقلت يا ابن رسول الله لقد جزعت في ليلتك هذه جزعا ما كنت اعرفه فقال ويحك يا نازلي اني نمت هذه الليلة وانا ساجد فرأيت جماعة عليهم لباس لم ار احسن منه فجلسوا حولي وانا ساجد فقال رئيسهم هل هو هذا فقالوا نعم فقال ابشر يا زيد فانك مقتول في الله ومصلوب ومحروق بالنار ولا تمسك النار بعدها أبداً فانتبهت وانا فزع.

ومر قول يحيى بن زيد رحم الله ابي كان والله احد المتعبدين قائم ليله صائم نهاره. وروى الخزاز في كفاية النصوص بسنده عن المتوكل بن هارون عن يحيى بن زيد انه قال له في حديث يا أبا عبد الله

اني اخبرك عن ابيعليه‌السلام وزهده وعبادته انه كان يصلي في نهاره ما شاء الله فاذا جن الليل عليه نام نومة خفيفة ثم يقوم فيصلي في جوف الليل ما شاء الله ثم يقوم قائماً على قدميه يدعو الله تبارك وتعالى ويتضرع له ويبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر فاذا طلع الفجر سجد سجدة ثم يصلي الفجر ثم يجلس للتعقيب حتى يرتفع النهار ثم يذهب لقضاء حوائجه فاذا كان قريب الزوال اتى وجلس في مصلاه واشتغل بالتسبيح والتمجيد للرب المجيد فاذا صار الزوال صلى الظهر وجلس ثم يصلي العصر ثم يشتغل بالتعقيب ساعة ثم يسجد سجدة فاذا غربت الشمس صلى المغرب والعشاء فقلت هل كان يصوم دائماً قال لا ولكنه يصوم في كل سنة ثلاثة اشهر وفي كل شهر ثلاثة ايام ثم اخرج الي صحيفة كاملة فيها ادعية علي بن الحسينعليه‌السلام ومر قول عاصم رأيته يذكر الله عنده فيغشى عليه حتى يقول القائل ما يرجع الى الدنيا وانه اثر السجود بوجهه.

( قراءته)

لزيد قراءة مشهورة معروفة الف فيها بعض العلماء مؤلفاً ففي كشف الظنون ج ٢ ص ٦٢٤ كتاب النير الجلي في قراءة زيد ابن علي لابي علي الاهوازي المقري وفي عمدة الطالب كان الحسين ذو الدمعة يحفظ القران وكذا آباؤه الى امير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام وهذه فضيلة حسنة ورأيت بعض النسابين قد ذكر ان

الاب كان يلقن الابن منه الى امير المؤمنين عليعليه‌السلام وهذا مشكل لان الحسين ذا الدمعة كان يوم قتل ابوه ابن سبع سنين ويبعد ان يكون في هذا السن قد تلقن القرآن من ابيه زيد ( واقول ) لا بعد فيه فان ابن سبع قابل لذلك بالتجارب وفي مسودة الكتاب : ولزيد قراءة جده امير المؤمنين قال عمر بن موسى الرحبي الزيدي في كتاب قراءة زيد هذه القراءة سمعتها من زيد بن علي بن الحسين وما رايت اعلم بكتاب الله منه الخ.

( براءته من دعوى الامامة)

مر عن المفيد انه اعتقد كثير من الشيعة فيه الامامة لخروجه يدعو الى الرضا من آل محمد صلّى الله عليه وسلّم فظنوه يريد بذلك نفسه ولم يكن يريدها به لمعرفته باستحقاق اخيه الباقرعليه‌السلام للامامة من قبله ووصية اخيه الباقر عند وفاته الى ولده الصادقعليه‌السلام ( وعن رياض الجنة ) ما تعريبه ان زيد بن علي كان دائماً في فكر الانتقام والاخذ بثأر جده الحسينعليه‌السلام ومن هذه الجهة توهم بعضهم انه ادعى الامامة وهذا الظن خطأ لانه كان عارفاً برتبة اخيه وكان حاضراً في وقت وصية ابيه ووضع اخيه في مكانه وكان متيقناً ان الامامة لاخيه وبعده للصادقعليه‌السلام وعن السيد الجليل بهاء الدين علي بن عبد الحميد النيلي النجفي رضوان الله عليه في كتابه الانوار المضيئة انه قال زعم طوائف ممن لا رشد لهم ان زيد ابن

علي بن الحسينعليهم‌السلام خرج يدعو لنفسه وقد افتروا عليه الكذب وبهتوه بما لم يدعه لانه كان عين اخوته بعد ابي جعفرعليه‌السلام وافضلهم ورعا وفقها وسخاء وشجاعة وعلما وزهداً وكان يدعى حليف القرآن وحيث انه خرج بالسيف ودعا الى الرضا من آل محمد زعم كثير من الناس لا سيما جهال اهل الكوفة هذا الزعم وتوهموا انه دعا الى نفسه ولم يكن يريدها له لمعرفته باستحقاق اخيه الامامة من قبله وابن اخيه لوصية اخيه اليه بها من بعده الى ان قال وقد انتشرت الزيدية فكثروا وهم الان طوائف كثيرة في كل صقع اكثرهم باليمن ومكة وكيلان.

( بعض النصوص الواردة عن زيد بامامة الأئمة الاثني عشر)

روى الصدوق في الامالي في المجلس ١٨١ عن عمرو بن خالد قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالبعليهم‌السلام في كل زمان رجل منا اهل البيت يحتج الله به على خلقه وحجة زماننا ابن اخي جعفر بن محمد لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه وفي كفاية الاثر ص ٨٦ عن محمد بن بكير في حديث يا ابن بكير بنا عرف الله وبنا عبد الله ونحن السبيل الى الله ومنا المصطفى ومنا المرتضى ومنا يكون المهدي قائم هذه الامة فقال ابن بكير يا ابن رسول الله هل عهد اليكم رسول الله متى يقوم قائمكم قال يا ابن بكير انك لن تلحقه وان هذا الامر يكون بعد ستة من الأوصياء بعد هذا ثم يجعل الله

خروج قائمنا فيملؤها قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً قلت يا ابن رسول الله الست صاحب هذا الامر فقال انا من العترة ثم زارني فقلت يا ابن رسول الله هذا الذي قلته عن علم منك او نقلته عن رسول الله فقال لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير لا ولكن عهد عهده إلينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم أنشأ يقول :

نحن سادات قريش

وقوام الحق فينا

نحن الانوار التي

من قبل كون الخلق كنا

نحن من المصطفى ال‍

مختار والمهدي منا

فبنا قد عرف

الله وبالحق أقمنا

سوف يصلاه سميرا

من تولى اليوم عنا

وفي كفاية الاثر أيضاً عن قاسم بن خليفة عن يحيى بن زيد انه قال سألت ابي عن الأئمة فقال الأئمة اثنا عشر اربعة من الماضين وثمانية من الباقين فقلت سمهم يا ابة قال اما الماضون فعلي بن ابي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومن الباقين اخي الباقر وبعده جعفر الصادق وبعده موسى ابنه وبعده علي ابنه وبعده محمد ابنه وبعده علي ابنه وبعده الحسن ابنه وبعده المهدي فقلت له يا ابة ألست منهم قال لا ولكني من العترة قلت فمن أين عرفت اساميهم قال عهد معهود عهده الينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله . ونسب الى زيد هذه الابيات واوردها ابن شهر آشوب في المناقب :

ثوى باقر العلم في ملحد

امام الورى طيب المولد

فمن لي سوى جعفر بعده

امام الورى الاوحد الامجد

أيا جعفر الخير انت الامام

وانت المرجى لبلوى غد

وفي كفاية الاثر عن المتوكل بن هارون في حديث قلت ليحيى بن زيد يا ابن رسول الله ان أباك قام بدعوى الامامة وخرج مجاهداً في سبيل الله وقد جاء عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انه ذم من خرج مدعياً للامامة كاذباً فقال مه يا ابا عبد الله ان ابي كان اعقل من ان يدعي ما ليس له بحق وانما قال ادعوكم الى الرضا من آل محمد عنى بذلك ابن عمي جعفرا قلت فهو اليوم صاحب هذا الأمر قال نعم هو افقه بني هاشم وفيها ايضاً بعد نقل النصوص الواردة عن زيد بن علي في امامة الأئمةعليهم‌السلام قال فان قال قائل فزيد بن عليعليه‌السلام اذا سمع هذه الاحاديث من الثقات المعصومين وآمن بها واعتقدها فلم خرج بالسيف وادعى الامامة لنفسه واظهر الخلاف على جعفر ابن محمدعليهما‌السلام وهو بالمحل الشريف الجليل معروف بالسنن والصلاح مشهور عند الخاص والعام بالعلم والزهد وهذا لا يفعله الا معاند جاحد وحاشا زيداً ان يكون بهذا المحل فاقول في ذلك وبالله التوفيق ان زيد بن علي خرج على سبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا على سبيل المخالفة لابن اخيه جعفر بن محمد وانما وقع الخلاف من جهة الناس وذلك ان زيد بن علي لما خرج ولم يخرج جعفر بن محمدعليه‌السلام توهم قوم من الشيعة ان امتناع جعفر للمخالفة وانما كان لضرب من التدبير فلما رأى الذين صاروا للزيدية

سلفاً ذلك قالوا ليس الامام من جلس في بيته واغلق بابه وارخى ستره وانما الامام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فهذان سبب وقوع الخلاف بين الشيعة واما جعفرعليه‌السلام وزيد فما كان بينهما خلاف والدليل على صحة قولنا قول زيد بن علي من اراد الجهاد فالي ومن اراد العلم فإلى ابن اخي جعفر ولو ادعى الامامة لنفسه لم ينف كمال العلم عن نفسه اذ كان الامام اعلم من الرعية ومن مشهور قول جعفر بن محمد رحم الله عمي زيداً لو ظفر لوفى انما دعى الرضا من آل محمد وانا الرضا قال السيد علي خان الحويزي في نكث البيان بعد نقل خبر فضيل بن يسار في شهادة زيد عليه الرحمة : وقد دل هذا الحديث على ان زيداًرحمه‌الله في أعلى المراتب من رضى الأئمة الطاهرين وانه من خلص المؤمنين وانه من الأعذق عند المعصومين وكذلك ما ورد في حقه ومدحه والتحزن عليه وعلى ما اصابه في غير هذا الحديث عن اهل البيتعليهم‌السلام من احاديث كثيرة ولا شك انه لم يحصل له من الامامعليه‌السلام نهي صريح عن الخروج كما ينبئ عن ذلك مدحهم له واظهار الرضا عنه وهو لم يخرج الا لما ناله من الضيم من عتاث بني أمية ولا ريب ان قصده ونيته ان استقام له الامر ارجاع الحق الى اهله ويدل على ذلك رضاهم عنه الى آخر كلامه.

( مفاخرته مع هشام بن عبد الملك)

عن اخطب خوارزم في مقتله ص ٣٧ انه روى عن معمر ابن خيثم قال لي زيد بن علي كنت اباري هشام بن عبد الملك وأكايده في الكلام فدخلت عليه يوماً فذكر بني أمية فقال والله هم اشد قريش اركاناً واشيد قريش مكاناً واشد قريش سلطاناً واكثر قريش اعواناً كانوا رؤوس قريش في جاهليتها وملوكهم في اسلامها فقلت له على من تفخر اعلى بني هاشم اول من اطعم الطعام وضرب الهام وخضعت له قريش بارغام ام على بني المطلب سيد مضر جميعاً وان قلت معد كلها صدقت اذا ركب مشوا واذا انتعل احتفوا واذا تكلم سكتوا وكان يطعم الوحوش في رؤوس الجبال والطير والسباع والانس في السهل حافر زمزم وساقي الحجيج أم على بنيه اشرف رجال ام على سيد ولد آدم صلّى الله عليه وسلّم حمله الله على البراق وجعل الجنة بيمينه والنار بشماله فمن تبعه دخل الجنة ومن تأخر عنه دخل النار أم على أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن ابي طالبعليه‌السلام اخي رسول الله وابن عمه المفرج الكرب عنه واول من قال لا اله الا الله بعد رسول الله لم يبارزه فارس قط الا قتله وقال فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما لم يقله في أحد من أصحابه ولا لاحد من اهل بيته قال فاحمر وجهه.

( تهالكه في حب الاصلاح بين الامة)

في المقاتل بسنده عن البابكي واسمه عبد الله بن مسلم بن بابك خرجنا مع زيد بن علي الى مكة فلما كان نصف الليل واستوت الثريا قال يا بابكي أما ترى هذه الثريا أترى احداً ينالها قلت لا قال والله لوددت ان يدي ملصقة بها اقع الى الارض او حيث اقع فاتقطع قطعة قطعة وان الله أصلح بين امة محمد صلّى الله عليه وسلّم هذا حرص زيد على الاصلاح بين امة جده التي خذلته واسلمته الى بني امية اعداء الله واعداء جده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الذين لم يكتفوا بقتله حتى صلبوه اربع سنين على اشنع صورة ثم احرقوه عداوة لدين الاسلام الذي دخلوا فيه كارهين مرغمين ولم يوجد في هذه الامة من يغير بيد ولا لسان نعم وجد فيها حتى اليوم من يدافع عنهم ويلتمس لهم الاعذار.

( هل كان زيد يفتي الناس)

سأل المتوكل بن هارون يحيى بن زيد فيما رواه الخزاز في كفاية الاثر هل كان ابوك يفتي الناس في معالم دينهم قال ما اذكر ذلك عنه.

( فساد بعض النسب اليه)

من السخافة بمكان ما في فوات الوفيات عن ابن ابي الدم ان

زيدا واصحابه كانوا معتزلة وانه اخذ الاعتزال عن واصل بن عطاء وان اخاه الباقر كان يعيب عليه قراءته على واصل مع كونه يجوز الخطأ على جده علي بن ابي طالب في حرب الجمل والنهروان ولان واصلا كان يتكلم  في القضاء والقدر على خلاف مذهب اهل البيت الى آخر ما تكلم به من هذا الهذيان فانه لم يرد شيء من هذا عن أئمة اهل البيت في حق زيد بل ورد عنهم مدحته والثناء عليه ولو كان لشيء من ذلك اثر لحكاه عنهم اصحابهم واتباعهم ولما خفي ذلك عنهم وظهر لابن ابي الدم وإنما تكلم فيه من تكلم من حيث احتمال دعواه الامامة والاكثر بل الجميع على انه لم يدعها فلو كان فيه مغمز غير ذلك لما سكتوا عنه لكن واضع هذا الكلام عن لسانه له. غرض غير خفي على المتأمل.

( ما نسب اليه فيمن لقبوا الرافضة )

ذكر كثير ممن تكلم على هذا اللقب من اخصام الشيعة وتلقفه الآخر عن الاول ان زيداً سئل لما كان يحارب جيش هشام عن الشيخين فقال هما صاحبا جدي وضجيعاه في قبره فرفضه جماعة فسموا الرافضة وذكرنا في الجزء الاول من هذا الكتاب انه يجوز ان يكون قال ذلك استصلاحاً لعسكره ومن الذي يشك ان لهما هاتين الصفتين وان المروى انه لما اصابه السهم طلب السائل فاراه السهم وقال هما اوقفاني هذا الموقف.

( ما نسب إليه في أمر فدك )

روى ابن عساكر عن زيد انه قال لو كنت مكان ابي بكر لحكمت بمثل ما حكم به في فدك. والناظر بانصاف في قصة فدك يعلم ان هذا الحديث موضوع على زيد ويدل على ذلك ما في شرح النهج لابن ابي الحديد ج ٤ ص ٩٤ المرتضى اخبرنا ابو عبد الله المرزباني حدثني علي بن هارون اخبرني عبيد الله بن احمد بن ابي طاهر عن ابيه قال ذكرت لابي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب كلام فاطمة عند منع ابي بكر اياها فدكا وقلت له ان هؤلاء يزعمون انه مصنوع وانه من كلام ابي العيناء لان الكلام منسوق البلاغة فقال لي رأيت مشايخ آل ابي طالب يروونه عن آبائهم ويعلمونه اولادهم وقد حدثني به ابي عن جدي يبلغ به فاطمة على هذه الحكاية وقد رواه مشايخ الشيعة وتدارسوه قبل ان يوجد جد ابي العيناء وقد حدث الحسين بن علوان عن عطية العوفي انه سمع عبد الله بن الحسن بن الحسن يذكر عن ابيه هذا الكلام ثم قال ابو الحسين زيد وكيف ينكرون هذا من كلام فاطمة وهم يروون من كلام عائشة عند موت ابيها ما هو اعجب من كلام فاطمة ويحفظونه لولا عداوتهم لنا اهل البيت.

( حديث سد الابواب )

في تاريخ دمشق لابن عساكر بسنده عن شعبة سمعت سيد الهاشميين زيد بن علي بالمدينة في الروضة يقول حدثني اخي محمد انه سمع جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول سدوا الابواب كلها الا باب علي وأومأ بيده الى باب علي.

قال مهذب تاريخ ابن عساكر : هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ورواه بمعناه الامام احمد في مسنده عن سعد ابن مالك وعن ابن عمر ورواه النسائي في مناقب علي عن الحارث ابن مالك وعن زيد بن ارقم ورواه ابو نعيم عن ابن عباس ورواه ابو نعيم عن ابن عباس ورواه الحافظ ابن حجر في كتابه القول المسدد في الرد على ابن الجوزي في جعله هذا الحديث موضوعاً واطال الكلام ثم قال هذا الحديث مشهور وله طرق متعددة كل طريق منها على انفراده لا يقصر عن رتبة الحسن ومجموعها مما يقطع بصحته على طريقة كثير من اهل الحديث قال وذكر الحافظ السيوطي اسانيده في كتابه اللآليء المصنوعة واطال في دفع الوضع عنه فظهر ان زعم الوضع فيه كبوة من ابن الجوزي.

( حديث المعراج )

في تاريخ دمشق لابن عساكر عن زيد بن علي عن ابيه عن

جده عن علي صلى بنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله صلاة الفجر ذات يوم بغلس ثم التفت الينا فقال أفيكم من رأى الليلة شيئاً فقلنا لا يا رسول الله قال ولكني رأيت ملكين اتياني الليلة فأخذا بضبعي فانطلقا بي الى السماء الدنيا وذكر حديثاً طويلا فيه عقاب من ينام عن صلاة العشاء والنمام وآكل الربا والزنا ومن يعملون عمل قوم لوط ثم قال فمضيت فاذا انا بروضة فيها شيخ جليل لا اجمل منه وحوله الولدان واذا انا بمنازل لا احسن منها من زمردة جوفاء وزبرجدة خضراء وياقوتة حمراء فقالا تلك منازل اهل عليين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وهذه منازلك واهل بيتك الحديث بطوله.

( ما قاله في البترية )

مر في البترية ما رواه الكشي في ترجمة سلمة بن كهيل بسنده عن سدير دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام ومعي سلمة بن كهيل وابو المقدام ثابت الحداد وسالم بن ابي حفصة وكثير النوا وجماعة معهم وعند ابي جعفر اخوه زيد بن علي فقالوا لابي جعفر نتولى علياً وحسناً وحسيناً ونتبرأ من اعدائهم ونتولى غيرهم ونتبرأ من اعدائهم فالتفت اليهم زيد بن علي وقال لهم أتتبرأون من فاطمة بترتم امرنا بتركم الله فيومئذ سموا البترية.

( دلالته على قبر امير المؤمنينعليه‌السلام )

عن فرحة الغري عن ابي حمزة الثمالي في حديث قال لما كانت ليلة النصف من شعبان اتيت الى زيد بن علي وسلمت عليه وكان قد انتقل من دار معاوية بن اسحاق الى دور بارق وبني هلال فلما جلست عنده قال يا ابا حمزة تقوم حتى نذور قبر امير المؤمنين علي ابن ابي طالبعليه‌السلام فقلت نعم جعلت فداك ( الى ان قال ابو حمزة ) فاتينا الذكوات البيض فقال هذا قبر امير المؤمنين علي بن ابي طالب وبعد ان زرناه رجعنا وكان قبرهعليه‌السلام قد اخفي خوفاً من بني أمية ولم يكن يعرفه الا ولده وخواص شيعتهم الى ان اظهر ايام الرشيد.

( خروجه والسبب فيه ومقتله)

في مروج الذهب ج ٢ ص ١٨١ في ايام هشام بن عبد الملك استشهد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب سنة ١٢١ وقيل ١٢٢ وقد كان زيد بن علي شاور اخاه ابا جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن علي فاشار عليه بان لا يركن الى اهل الكوفة اذ كانوا اهل غدر ومكر وقال له بها قتل جدك علي وبها طعن عمك الحسن وبها قتل ابوك الحسين وفيها وفي اعمالها شتمنا اهل البيت واخبره بما كان عنده من العلم في مدة ملك بني مروان وما يتعقبهم

من الدولة العباسية فأبى الا ما عزم عليه من المطالبة بالحق فقال له اني اخاف عليك يا اخي أن تكون غداً المصلوب بكناسة الكوفة وودعه ابو جعفر واعلمه انهما لا يلتقيان وكان هذا مما أخذه الباقر عن آبائهعليه‌السلام عن جدهم الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله . وقال ابو بكر الخوارزمي في رسالته الى شيعة نيسابور لما قصدهم واليها : واتصل البلاء مدة ملك المروانية الى الايام العباسية حتى اذا اراد الله ان يختم مدتهم باكبر آثامهم ويجعل عظيم ذنوبهم في آخر ايامهم بعث على بقية الحق المهمل والدين المعطل زيد بن علي فخذله منافقوا اهل العراق وقتله احزاب اهل الشام فلما انتهكوا ذلك الحريم وافترفوا ذلك الاثم العظيم غضب الله عليهم وانتزع الملك منهم :

( سبب خروجه)

اختلفت الروايات والاقوال في سبب خروجه على وجوه ( احدها ) ما عامله به هشام من الجفاء المفرط.

قال ابن عساكر في تاريخ دمشق وفد على هشام بن عبد الملك فرأى منه جفوة فكان ذلك سبب خروجه وقال المفيد في الارشاد كان سبب خروج ابي الحسين زيد بن عليرضي‌الله‌عنه بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسينعليه‌السلام انه دخل على هشام بن عبد الملك وقد جمع هشام اهل الشام وامر ان يتضايقوا في

المجلس حتى لا يتمكن من الوصول الى قربه فقال له زيد انه ليس من عباد الله احد فوق ان يوصى بتقوى الله ولا من عباد الله احد دون ان يوصي بتقوى الله وانا اوصيك بتقوى الله يا امير المؤمنين فاتقه فقال له هشام انت المؤهل نفسك للخلافة الراجي لها وما انت وذاك لا أم لك وانما انت ابن أمة فقال له زيد اني لا اعلم احداً اعظم منزلة عند الله من نبي بعثه وهو ابن أمة فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث وهو اسماعيل بن ابراهيمعليهما‌السلام فالنبوة اعظم منزلة عند الله ام الخلافة يا هشام وبعد فما يقصر برجل ابوه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو ابن علي بن ابي طالب فوثب هشام عن مجلسه ( وزيد في عمدة الطالب ووثب الشاميون ) ودعا قهرمانه فقال لا يبيتن هذا في عسكري ( الليلة ) فخرج زيد وهو يقول انه لم يكره قط احد حد السيوف الا ذلوا فلما وصل الى الكوفة اجتمع اليه اهلها فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب ثم نقضوا بيعته واسلموه فقتل وصلب بينهم اربع سنين لا ينكر احد منهم ولا يغير بيد ولا بلسان.

وفي المناقب لما رأى هشام معرفته وقوة حجته وشاهد منه مالم يكن في حسبانه داخله الخوف منه ان يفتتن به اهل الشام وقال لقهرمانه لا يبيتن هذا في عسكري الليلة. وفي كتاب مختار البيان والنبيين للجاحظ عند تعداد الخطباء : ومنهم زيد بن علي بن الحسين قال وكان قد وشي به الى هشام فسأله عن ذلك فقال احلف لك قال هشام واذا حلفت أفأصدقك قال اتق الله قال او مثلك يا زيد يأمر

مثلي بتقوى الله قال لا أحد فوق ان يوصى بتقوى الله ولا احد دون ان يوصي بتقوى الله قال هشام بلغني انك تريد الخلافة وانت تصلح لها لانك ابن امة قال قد كان اسماعيل بن إبراهيم ابن أمة واسحق ابن حرة فاخرج الله من صلب اسماعيل النبي الكريم فعندها قال له هشام قم قال اذا لا تراني الا حيث تكره الى ان قال ومن اخبار زيد بعد ذلك انه لما رأى الارض قد طبقت جوراً ورأى قلة الاعوان وتخاذل الناس كانت الشهادة احب المنيات اليه.

وفي عمدة الطالب انه لما قال ما كره قوم حد السيوف الا ذلوا حملت كلمته الى هشام فعرف انه يخرج عليه ثم قال هشام ألستم تزعمون ان اهل هذا البيت قد بادوا ولعمري ما انقرض من مثل هذا خلفهم.

وفي المناقب عن عيون الاخبار وفي الرياض ان هشاماً قال له ما فعل او ما يصنع اخوك البقرة فغضب زيد حتى كاد يخرج من اهابه ثم قال سماه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الباقر وتسميه انت البقرة لشد ما اختلفتما ولتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة وترد النار.

وفي الرياض فقال هشام خذوا بيد هذا الاحمق المائق فاخرجوه فاخرج زيد واشخص الى المدينة ومعه نفر يسير حتى طردوه عن حدود الشام فلما فارقوه عدل العراق.

وفي تاريخ دمشق قال عبد الاعلى الشامي لما قدم زيد الشام كان حسن الخلق حلو اللسان فبلغ ذلك هشاماً فاشتد عليه فشكا ذلك

الى مولى له فقال ائذن للناس اذناً عاماً واحجب زيداً وائذن له في آخر الناس فدخل فقال السلام عليك يا امير المؤمنين فلم يرد عليه فقال السلام عليك يا احول فانك ترى نفسك اهلا لهذا الاسم فقاله له هشام انت الطامع في الخلافة وامك أمة فقال ان لكلامك جوابا فان شئت أجبت قال وما جوابك فقال لو كان في ام الولد تقصير لما بعث الله اسماعيل نبياً وامه هاجر فالخلافة اعظم ام النبوة فافحم هشام فلما خرج قال لجلسائه انتم القائلون ان رجالات بني هاشم هلكت والله ما هلك قوم هذا منهم فرده وقال يا زيد ما كانت امك تصنع بالزوج ولها ابن مثلك قال ارادت آخر مثلي قال ارفع الي حوائجك فقال اما وانت الناظر في امور المسلمين فلا حاجة لي ثم قام فخرج فاتبعه رسولا وقال اسمع ما يقول فتبعه فسمعه يقول من احب الحياة ذل ثم أنشأ يقول :

مهلا بني عمنا عن نحت اثلتنا

سيروا رويداً كما كنتم تسيرونا

لا تطمعوا ان تهينونا ونكرمكم

وان نكف الاذى عنكم وتؤذونا

الله يعلم انا لا نحبكم

ولا نلومكم ان لا تحبـونا

كل امرىء مولع في بغض صاحبه

فنحمد الله نقلوكم وتقلونا

ثم حلف ان لا يلقى هشاما ولا يسأله صفراء ولا بيضاء الحديث.

وفي مروج الذهب قد كان زيد دخل على هشام بالرصافة فلم ير موضعاً يجلس فيه فجلس حيث انتهى به مجلسه وقال يا امير المؤمنين ليس احد يكبر عن تقوى الله ولا يصغر دون تقوى الله فقال هشام

اسكت لا ام لك انت الذي تنازعك نفسك في الخلافة وانت ابن أمة قال يا أمير المؤمنين ان لك جواباً اذا أحببت أجبتك به وان احببت أمسكت عنه فقال بل اجب فقال ان الامهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات وقد كانت أم إسماعيل أمة لا أم اسحاق صلى الله عليهما وسلم فلم يمنعه ذلك ان بعثه الله نبياً وجعله للعرب أباً فاخرج من صلبه خير البشر محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله فتقول لي هذا وانا ابن فاطمة وابن علي وقام وهو يقول ( منخرق النعلين يشكو الوجى ) الابيات الاربعة الآتية فمضى عنها الى الكوفة وخرج فيها ومعه القراء والاشراف فحاربه يوسف بن عمر الثقفي فلما قامت الحرب انهزم اصحاب زيد وبقي في جماعة يسيرة فقاتلهم لشد قتال وهو يقول متمثلا :

أذل الحياة وعز الممات

وكلا أراه طعاماً وبيلا

فان كان لا بد من واحد

فسيري الى الموت سيراً جميلا

وروى ابن عساكر ان زيداً دخل على هشام فقال له يا زيد بلغني ان نفسك لتسمو بك الى الامامة والامامة لا تصلح لاولاد الاماء فاجابه بما مر فقال هشام يا زيد ان الله لا يجمع النبوة والملك لاحد فقال زيد قال الله تعالى :( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا ) .

وقال ابن عساكر قال عبد الله بن جعفر قال لي سالم مولى هشام دخل زيد على هشام فرفع ديناً كثيراً وحوائج فلم يقض له هشام

حاجة وتجهمه واسمعه كلاماً شديداً فخرج من عنده وهو يأخذ شاربه ويفتله ويقول ما احب الحياة احد الا ذل ثم مضى فكان وجهه الى الكوفة فخرج بها ثم قتل وصلب فاخبرت هشاماً بعد ذلك بما قاله زيد لما خرج من عنده فقال ثكلتك امك الا كنت اخبرتني بذلك قبل اليوم وما كان يرضيه انما كانت خمسمائة الف فكان ذلك اهون علينا مما صار اليه. وهذا من الاعذار التي هي اقبح من الذنب. ورواه الطبري في ذيل المذيل بسنده عن عبد الله بن جعفر مثله.

وقال ابن الاثير وغيره ان زيداً تنازع مع ابن عمه جعفر ابن حسن بن حسن بن علي في صدقات ( وقوف ) علي بن ابي طالب زيد من طرف اولاد الحسين بن علي وجعفر من طرف اولاد الحسن ابن علي فكانا يتبالغان كل غاية ويقومان فلا يعيدان مما كان بينهما حرفاً فلما توفي جعفر قام مقامه عبد الله المحض بن الحسن المثنى فتخاصم مع زيد يوماً في مجلس خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم والي المدينة فاسمع عبد الله زيداً كلاماً فيه غلظة وخشونة وعرض بان امه ام ولد وقال له يا ابن السندية فتبسم زيد وقال لا عيب في كون امي امة فان ام اسماعيل ايضاً أمة وقد صبرت امي بعد وفاة سيدها ولم تتزوج كما فعل غيرها يعرض بام عبد الله المحض فاطمة بنت الحسين ابن علي عمة زيد فإنها بعد وفات الحسن بن الحسن تزوجت وندم زيد على هذا الكلام وبقي مدة لا يدخل دار فاطمة حياء منها فارسلت اليه يا ابن اخي اني لاعلم ان قدر امك ومنزلتها عندك مثل منزلة ام

عبد الله عند عبد الله وعاتبت عبد الله وقالت له بئسما قلت لام زيد اما والله لنعم دخيلة القوم كانت. وقال لهم خالد في ذلك اليوم اغدوا علي غداً فلست لعبد الملك ان لم افصل بينكما فباتت المدينة تغلي كالمرجل يقول قائل قال زيد كذا ويقول قائل قال عبد الله كذا فلما كان الغد جلس خالد في المسجد واجتمع الناس فمن بين شامت ومهموم فدعا بهما خالد وهو يحب ان يتشاتما فذهب عبد الله يتكلم فقال له زيد لا تعجل يا ابا محمد اعتق زيد ما يملك ان خاصمك الى خالد ابداً ثم اقبل على خالد وقال جمعت ذرية رسول الله لامر لم يكن ابوبكر وعمر يجمعانهم له فقال خالد أما لهذا السفيه احد فقام رجل من الانصار من آل عمرو بن حزم وقال يا ابن ابي تراب اما ترى لوال عليك حقاً قال زيد اسكت ايها القحطاني فانا لا نجيب مثلك قال فلماذا ترغب عني فوالله اني لخير منك وابي خير من ابيك وامي خير من امك فتضاحك زيد وقال يا معشر قريش هذا الدين قد ذهب أفذهبت الاحساب انه ليذهب دين القوم وما تذهب احسابهم فتكلم عبد الله بن واقد بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب فقال كذبت والله ايها القحطاني فوالله لهو خير منك نفساً واباً واماً ومحتداً وتناوله بكلام كثير واخذ كفاً من حصباه فضرب بها الارض ثم قال انه والله ما لنا على هذا من صبر ثم خرج من المسجد وشخص زيد الى هشام بن عبد الملك فجعل هشام لا يأذن له فيرفع اليه القصص فكلما رفع اليه قصة كتب

هشام في اسفلها ارجع الى منزلك فيقول زيد والله لا ارجع الى خالد ابداً ثم اذن له يوماً بعد طول حبس فرقى علية عالية وأمر هشام خادماً ان يتبعه بحيث لا يراه زيد ويسمع ما يقول فصعد زيد وكان بادناً فوقف في بعض الدرجة فسمعه الخادم يقول ما احب احد الحياة الا وذل فابلغ الخادم هشاماً ذلك فعلم هشام ان في نفسه الخروج ثم دخل على هشام الى ان قال : فقال هشام لقد بلغني يا زيد انك تذكر الخلافة وتتمناها ولست هناك وانت ابن امة الى آخر ما مر فقال له هشام اخرج قال اخرج ثم لا اكون الا بحيث تكره فقال له سالم يا ابا الحسين لا يظهرن هذا منك فخرج من عنده وسار الى الكوفة ولما خرج من مجلس هشام انشد :

شرده الخوف وازرى به

كذاك من يكره حر الجلاد

منخرق النعلين ( الخفين ) يشكو الوجى

تنكبه اطراف مرو حداد

قد كان في الموت له راحة

والموت حتم في رقاب العباد

ان يحدث الله له دولة

تترك آثار العدا كالرماد

وفي رواية أنه نهض من عند هشام وهو يقول :

من احب الحياة اصبح في قدي‍

‍د من الذل ضيق الحلقات

واخرج ابن عساكر عن الزهري كنت على باب هشام ابن عبد الملك فخرج من عنده زيد بن علي وهو يقول والله ما كره قوم الجهاد في سبيل الله الا ضربهم الله تعالى بالذل وقال ابن الاثير قال له هشام اخرج قال اخرج ثم لا اكون إلا بحيث تكره فقال له

سالم ( مولى هشام ) يا ابا الحسين لا يظهرن هذا منك فخرج من عنده وسار الى الكوفة.

( ثانيها ) انه كان سبب خروجه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث شاعت المحرمات والفسق والفجور في عصر بني امية. روى الخوارزمي في كتاب المقتل عن جابر الجعفري انه قال : قال لي محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام ان اخي زيد بن علي خارج مقتول وهو على الحق فالويل لمن خذله والويل لمن حاربه والويل لمن يقتله قال جابر فلما أزمع زيد بن علي على الخروج قلت له اني سمعت اخاك يقول كذا وكذا فقال لي يا جابر لا يسعني ان اسكت وقد خولف كتاب الله وتحوكم الى الجبت والطاغوت وذلك اني شهدت هشاماً ورجل عنده يسب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقلت للشاب ويلك يا كافر اما اني لو تمكنت منك لاختطفت روحك وعجلتك الى النار فقال لي هشام مه عن جليسنا يا زيد فوالله ان لم يكن الا انا ويحيى ابني لخرجت عليه وجاهدته حتى افنى. وقال ابن عساكر : قال محمد ابن عمير ان ابا الحسين لما رأى الارض قد طوقت جوراً ورأى قلة الاعوان وتخاذل الناس كانت الشهادة أحب الميتات اليه فخرج وهو يتمثل بهذين البيتين :

ان المحكم ما لم يرتقب حسدا

لو يرهب السيف أو وخز القناة صفا

من عاذ بالسيف لاقى فرجة عجبا

موتاً على عجل او عاش فانتصفا

( ثالثها ) انه كان السبب في خروجه ان خالد بن عبد الله القسري وابنه يزيد ادعيا ما لا قبل زيد وغيره لما سألهم يوسف بن عمر عن ودائعهم فكتب يوسف بذلك الى هشام فارسل هشام زيداً الى الكوفة ليجمع يوسف بينه وبين خالد فلما انقضى امر هذه الدعوى وخرج زيد من الكوفة لحقه الشيعة وحملوه على الخروج وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق قال حمزة بن ربيعة كان سبب خروج زيد بالعراق أن يوسف بن عمر سأل القسري وابنه عن ودائعهم فقالوا لنا عند داود بن علي وديعة وعند زيد بن علي وديعة فكتب بذلك الى هشام فكتب هشام الى صاحب المدينة في اشخاص زيد وكتب الى صاحب البلقاء في اشخاص داود اليه فاما داود فحلف لهشام ان لا وديعة له عندي فصدقه واذن له بالرجوع الى اهله واما زيد فأبى ان يقبل منه وانكر زيد ان يكون له عنده شيء فقال أقدم على يوسف فقدم عليه فجمع بينه وبين يزيد وخالد القسر بين فقال خالد انما هو شيء تبردت به اي ليس لي عنده شيء وانما قلت هذا لتخفيف العذاب عني فصدقه واجازه يوسف وخرج يريد المدينة فلحقه رجال من الشيعة وقالوا له ارجع فان لك عندنا الرجال والاموال فرجع.

وروى ابو الفرج في مقاتل الطالبيين باسانيده عن رواة حديثه قالوا كان أول امر زيد بن علي صلوات الله عليه ان خالد بن عبد الله القسري ادعى ما لا قبل زيد بن علي ومحمد بن عمر بن علي بن ابي طالب وداود بن علي بن عبد الله بن عباس وسعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن

ابن عوف وايوب بن سامة المخزومي وكتب فيهم يوسف بن عمر عامل هشام على العراق الى هشام وزيد بن علي ومحمد بن عمر يومئذ بالرصافة ( الظاهر انها رصافة الشام بناها هشام بن عبد الملك ) وزيد يخاصم الحسن بن الحسن في صدقة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فبعث اليهم هشام فانكروا فقال لهم هشام فانا باعثون بكم اليه يجمع بينكم وبينه فقال له زيد أنشدك الله والرحم أن لا تبعث بنا الى يوسف قال وما الذي تخاف من يوسف قال أخاف ان يتعدى علينا فكتب هشام الى يوسف اذا قدم عليك زيد وفلان وفلان فاجمع بينهم وبينه فان أقروا فسرح بهم الي وان انكروا ولم يقم بينة فاستحلفهم بعد صلاة العصر ثم اخل سبيلهم فقالوا إنا نخاف ان يتعدى كتابك قال كلا انا باعث معكم رجلا من الحرس ليأخذه بذلك حتى يفرغ ويعجل قالوا جزاك الله عن الرحم خيراً. فسرح بهم الى يوسف وهو يومئذ بالحيرة واحتبس ايوب بن سلمة لخؤلته ولم يؤخذ بشيء من ذلك فلما قدموا على يوسف أجلس زيداً قريباً منه ولاطفه في المسألة ثم سألهم عن المال فأنكروا فأخرجه يوسف اليهم وقال هذا زيد بن علي ومحمد بن عمر بن علي اللذان ادعيت قبلهما ما أدعيت قال ما لي قبلهما قليل ولا كثير قال أفبي كنت تهزأ ام بامير المؤمنين فعذبه عذاباً ظن انه قد قتله ثم اخرج زيداً واصحابه بعد صلاة العصر الى المسجد فاستحلفهم فحلفوا فخلى سبيلهم ( كان خالد القسري والياً على العراق قبل يوسف فلما ولي يوسف عذبه بامر هشام ليستخرج منه الاموال

فادعى أن له مالا اودعه عند هؤلاء ليرفع عنه العذاب ولم يكن له عندهم شيء فلما جمعه بهم تكلم بالحقيقة ).

وقال ابن الاثير أن هشاما احضرهم من المدينة وسيرهم الى يوسف ليجمع بينهم وبين خالد فقال يوسف لزيد ان خالداً زعم انه اودعك مالا قال كيف يودعني وهو يشتم آبائي على منبره فارسل الى خالد فاحضره في عباءة فقال هذا زيد قد انكر انك اودعته شيئاً فقال خالد ليوسف أتريد مع اثمك في اثماً في هذا كيف اودعه وانا اشتمه واشتم آباءه على المنبر فقالوا لخالد ما دعاك الى ما صنعت قال شدد علي العذاب فادعيت ذلك وأملت ان يأتي الله بفرج قبل قدومكم فرجعوا وأقام زيد وداود بالكوفة وقيل ان يزيد بن خالد القسري هو الذي ادعى المال وديعة عند زيد.

قال ابن عساكر : قال مصعب بن عبد الله : كان هشام بعث الى زيد والى داود بن علي وأتهمهما أن يكون عندهما مال لخالد ابن عبد الله القسري حين عزله فقال كثير بن كثير بن المطلب ابن وداعة السهمي حين اخذ داود وزيد بمكة :

يأمن الظبي والحمام ولا يأ

من ابن النبي عند المقام

طبت بيتاً وطاب اهلك اهلا

أهل بيت النبي والاسلام

رحمة الله والسلام عليكم

كلما قام قائم بسلام

حفظوا خاتماً وجزء رداء

وأضاعوا قرابة الارحام

قال ويقال ان زيداً بينما كان بباب هشام في خصومة عبد الله

ابن حسن في الصدقة ورد كتاب يوسف بن عمر في زيد وداود ابن علي ومحمد بن عمر بن علي بن ابي طالب وايوب بن سلمة فحبس زيداً وبعث الى اولئك فقدم بهم ثم حملهم الى يوسف بن عمر غير ايوب فانه اطلقه لانه من اخواله وبعث يزيد الى يوسف بن عمر بالكوفة فاستحلفه ما عنده لخالد مال وخلى سبيله حتى اذا كان بالقادسية لحقته الشيعة فسألوه الرجوع معهم والخروج ففعل وقتل وانهزم اصحابه وفي ذلك يقول سلمة بن الحر بن يوسف بن الحكم :

وامتنا جحاجح من قريش

فامسى ذكرهم كحديث امس

وكنا اس ملكهم قديماً

وما ملك يقوم بغير اس

ضمنا منهم ثكلا وحزناً

ولكن لا محالة من تأس

والاختلاف بين هذه الاخبار ظاهر. فالخبر الاول دل على ان زيداً كان بالمدينة وداود بالبلقاء والخبر الثاني دل على ان زيداً ومحمد ابن عمر كانا بالرصافة بالشام. والخبر الثالث دل على ان الجميع كانوا بمكة والخبر الرابع دل على ان هشاماً هو الذي اتهم زيداً وداود بالمال وأنهما كانا بمكة وانه حبس زيداً.

وقال ابن الاثير في الكامل ان المال الذي ادعاه خالد على زيد كان ثمن ارض ابتاعها خالد من زيد ثم ردها عليه فذكر في حوادث سنة ١٢١ قيل ان زيداً قتل فيها وقيل في سنة ١٢٢ وقيل في سبب خلافه ان زيداً وداود بن علي بن عبد الله بن عباس ومحمد بن عمر بن علي ابن ابي طالب قدموا على خالد بن عبد الله القسري بالعراق فاجازهم ورجعوا

الى المدينة فلما ولي يوسف بن عمر كتب الى هشام بذلك وذكر ان خالد بن عبد الله ابتاع من زيد ارضاً بالمدينة بعشرة آلاف دينار ثم رد الارض عليه فكتب هشام الى عامل المدينة ان يسيرهم اليه ففعل فسألهم هشام عن ذلك فاقروا بالجائزة وانكروا ما سوى ذلك وحلفوا فصدقهم وامرهم بالمسير الى العراق ليقابلوا خالداً فساروا على كره وقابلوا خالداً فصدقهم فعادوا نحو المدينة فلما نزلوا القادسية راسل اهل الكوفة زيداً فعاد اليهم.

قال ابو الفرج في روايته فاقام زيد بعد خروجه من عند يوسف بالكوفة اياماً وجعل يوسف يستحثه حتى خرج واتى القادسية ثم ان الشيعة لقوة فقالوا اين تخرج عنا رحمك الله ومعك مائة الف سيف من اهل الكوفة والبصرة وخراسان يضربون بني أمية بها دونك وليس قبلنا من اهل الشام الا عدة يسيرة فابى عليهم فقال له محمد ابن عمر بن علي بن ابي طالب اذكرك الله يا ابا الحسين لما لحقت باهلك ولم تقبل قول احد من هؤلاء فانهم لا يفون لك أليسوا أصحاب جدك الحسين بن عليعليهما‌السلام فأبى ان يرجع فما زالوا يناشدونه حتى رجع بعد ان اعطوه العهود والمواثيق. وقال ابن الاثير فقال له محمد ابن عمر بن علي بن ابي طالب اذكرك الله يا زيد لما لحقت باهلك ولا ترجع اليهم فانهم لا يفون لك فلم يقبل وقال له خرج بنا اسراء على غير ذنب من الحجاز الى الشام ثم الى الجزيرة ثم الى العراق الى تيس ثقيف يلعب بنا ثم قال :

بكرت تخوفني الحتوف كأنني

اصبحت عن عرض الحياة بمعزل

فاجبتها ان المنية منهل

لابد ان اسقى بذاك المنهل

ان المنية لو تمثل مثلت

مثلى ( كذا ) اذا نزلوا بضيق المنزل

فاتني حياءك لا ابالك واعلمي

اني امرؤ سأموت أن لم أقتل

استودعك الله واني اعطي الله عهداً ان دخلت يدي في طاعة هؤلاء ما عشت وفارقه واقبل الى الكوفة فاقام بها مستخفياً ينتقل في المنازل واقبلت الشيعة تختلف اليه تبايعه فبايعه جماعة منهم سلمة ابن كهيل ونصر بن خزيمة ومعاوية بن اسحاق بن زيد بن حارثة الانصاري واناس من وجوه اهل الكوفة.

وفي عمدة الطالب كان هشام بن عبد الملك قد بعث الى مكة فاخذوا زيداً وداود بن علي بن عبد الله بن عباس ومحمد بن عمر ابن علي بن ابي طالب لانهم اتهموا ان لخالد بن عبد الله القسري عندهم مالا مودوعاً وكان خالد قد زعم ذلك فبعث بهم الى يوسف بن عمر الثقفي بالكوفة فحلفهم ان ليس لخالد عندهم مال فحلفوا جميعاً فتركهم يوسف فخرجت الشيعة خلف زيد الى القادسية فردوه وبايعوه.

( رابعها ) ان السبب في ذلك وشاية ابن لخالد الى هشام بان زيدا وجماعة يريدون خلعه فأغلظ له هشام في القول واحرجه فخرج. روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ان ابناً لخالد بن عبد الله القسري أقر على زيد وعلى داود بن علي بن عبد الله بن عباس وايوب بن سلمة

المخزومي ومحمد بن عمر بن علي وسعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف انهم قد ازمعوا على خلع هشام بن عبد الملك فقال هشام لزيد قد بلغني كذا وكذا فقال ليس كما بلغك يا امير المؤمنين قال بلى قد صح عندي ذلك قال احلف لك قال وان حلفت فانت غير مصدق قال زيد ان الله لم يرفع من قدر احد ان يحلف له بالله فلا يصدق فقال له هشام اخرج عني فقال له لا تراني الا حيث تكره فلما خرج من بين يدي هشام قال من احب الحياة ذل فقال له الحاجب يا أبا الحسين لا يسمعن هذا منك احد.

( خامسها ) ان السبب في خروجه ان اهل الكوفة كتبوا اليه فقدم عليهم. في تاريخ دمشق قال زكريا بن ابي زائدة لما حجبت مررت بالمدينة فدخلت على زيد فسلمت عليه فسمعته يتمثل بهذه الابيات :

ومن يطلب المال الممنع بالقنا

يعش ماجداً او تحترمه المخارم

متى تجمع القلب الذكي وصارما

وانفا حمياً تجتنبك المظالم

وكنت اذا قوم غزوني غزوتهم

فهل انا في ذا يال همدان ظالم

فخرجت من عنده فمضيت فقضيت حجتي ثم انصرفت الى الكوفة فبلغني قدومه فأتيته فسلمت عليه وسألته عما قدم له فأخبرني عمن كتب اليه يسأله القدوم عليهم فأشرت عليه بالانصراف فلحقه القوم فردوه.

ورواه ابو الفرج في المقاتل بسنده عن زكريا الهمداني نحوه

الى آخر الابيات ثم قال فخرجت من عنده وظننت ان في نفسه شيئاً وكان من امره ما كان ويعلم مما مر ويأتي ان الذي دعا زيداً الى الخروج انما هو اباء الضيم والامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا طلب ملك وامارة وانه خرج موطناً نفسه على القتل مع غلبة ظنه بانه يقتل فاختار المنية على الدنية وقتل العز على عيش الذل كما فعل جده الحسينعليه‌السلام الذي سن الاباء لكل ابي.

( ما جرى لزيد اراده اهل الكوفة على الخروج وبايعوه)

قال ابو مخنف : واقبلت الشيعة وغيرهم من المحكمة يختلفون اليه ويبايعونه حتى احصى ديوانه خمسة عشر الف رجل من اهل الكوفة خاصة سوى اهل المدائن والبصرة وواسط والموصل وخراسان والري وجرجان والجزيرة. وقيل احصى ديوانه اربعين الفاً. وفي الشذرات كان ممن بايعه منصور بن المعتمر ومحمد بن عبد الرحمن بن ابي ليلى وهلال بن خباب بن الحارث قاضي المدائن وابن شبرمة ومسعود بن كذام وغيرهم وارسل اليه ابو حنيفة بثلاثين الف درهم وحث الناس على نصره وكان مريضاً وحضر معه من اهله محمد بن عبد الله النفس الزكية وعبد الله بن علي بن الحسين. ويأتي بعد ذكر مقتله ما ذكره ابو الفرج من اسماء من عرف ممن خرج معه من اهل العلم ونقلة الآثار والفقهاء وفيهم بعض هؤلاء

( صورة البيعة)

قال ابن الاثير وكانت بيعته انا ندعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله وعليه وسلّم وجهاد الظالمين والدفع عن المستضعفين واعطاء المحرومين وقسم هذا الفيء بين اهله بالسواء ورد المظالم ونصره اهل البيت أتبايعون على ذلك فاذا قالوا نعم وضع يده على ايديهم ويقول عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلّم لتفين ببيعتي ولتقاتلن عدوي ولتنصحن لي في السر والعلانية فاذا قال نعم مسح يده على يده ثم قال اللهم اشهد. قال ابو الفرج واقام بالكوفة بضعة عشر شهراً او سبعة عشر شهراً منها شهران بالبصرة والباقي بالكوفة ثم خرج وارسل دعاته الى الآفاق والكور يدعون الناس الى بيعته قال ابن الاثير فشاع امره في الناس على قول من زعم انه اتى الكوفة من الشام واختفى بها يبايع الناس واما على قول من زعم انه اتى الى يوسف بن عمر لموافقة خالد بن عبد الله القسري او ابنه يزيد بن خالد فان زيداً أقام بالكوفة ظاهراً ومعه داود بن علي واقبلت الشيعة تختلف الى زيد وتأمره بالخروج ويقولون انا لنرجو أن تكون انت المنصور وان هذا الزمان هو الذي يهلك فيه بنو أمية فاقام بالكوفة وجعل يوسف ابن عمر يسأل عنه فيقال هو ها هنا ويبعث اليه ليسير فيقول نعم ويعتل بالوجع فمكث ما شاء الله ثم ارسل اليه يوسف ليسير فاحتج بانه يحاكم بعض آل طلحة بن عبد الله لملك بينهما بالمدينة فارسل إليه

ليوكل وكيلا فلما رأى جد يوسف في امره سار حتى اتى القادسية وقيل الثعلبية فتبعه اهل الكوفة وقالوا نحن اربعون الفاً لم يتخلف عنك احد نضرب باسيافنا وليس ها هنا من اهل الشام الا عدة يسيرة بعض قبائلنا يكفيكهم باذن الله تعالى وحلفوا بالايمان المغلظة وجعل يقول اني أخاف ان تخذلوني وتسلموني كما فعلتم بابي وجدي فيحلفون له فقال له داود بن علي يا ابن عم ان هؤلاء يغرونك من نفسك أليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك جدك علي بن ابي طالب حتى قتل والحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه وجرحوه أو ليس قد أخرجوا جدك الحسين وبايعوه ثم خذلوه واسلموه ولم يرضوا بذلك حتى قتلوه فلا ترجع معهم فقالوا ان هذا لا يريد ان تظهر ويزعم انه واهل بيته اولى بهذا الامر منكم فقال زيد لداود ان علياًعليه‌السلام كان يقاتله معاوية بذهبه ( بدهائه ) وان الحسين قاتله يزيد والأمر مقبل عليهم ( ولداود ان يقول له وانت يقتلك هشام وليس بدون يزيد ) فقال داود اني خائف ان رجعت معهم ان لا يكون احد اشد عليك منهم وانت اعلم ومضى داود الى المدينة ورجع زيد الى الكوفة فلما رجع اتاه سلمة بن كهيل فذكر له قرابته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وحقه فاحسن ثم قال له نشدتك الله كم بايعك قال اربعون الفاً قال فكم بايع جدك قال ثمانون الفاً قال فكم حصل معه قال ثلثمائة قال نشدتك الله انت خير ام جدك قال جدي قال فهذا القرن خير ام ذلك القرن قال ذلك القرن قال أفتطمع ان

يفي لك هؤلاء وقد غدر اولئك بجدك قال قد بايعوني ووجبت البيعة في عنقي واعناقهم قال أفتأذن لي ان اخرج من هذا البلد فلا آمن ان يحدث حدث فلا أملك نفسي فاذن له فخرج الى اليمامة وكتب عبد الله بن الحسن الحسني الى زيد اما بعد فان اهل الكوفة قبح العلانية جود السريرة هرج في الرخاء جزع في اللقاء يقدمهم ألسنتهم ولا يشايعهم قلوبهم ولقد تواترت الي كتبهم بدعوتهم فصمت عن ندائهم وألبست قلبي غشاء عن ذكرهم يأساً منهم واطراحا لهم ومالهم مثل الا ما قال علي بن ابي طالبعليه‌السلام ان اهملتم خضتم وان جوربتم خرتم وان اجتمع الناس على امام طعنتم وان اجبتم الى مشاقة نكصتم فلم يصغ زيد الى شيء من ذلك فاقام على حاله يبايع الناس ويتجهز للخروج وتزوج بالكوفة ابنة ليعقوب السلمي وتزوج ايضاً ابنة عبد الله بن ابي القيس الازدي وكان سبب تزوجه اياها ان امها ام عمرو بنت الصلت كانت تتشيع فاتت زيدا تسلم عليه وكانت جميلة حسنة قد دخلت في اليمن فلم يظهر عليها فخطبها زيد الى نفسها فاعتذرت بالسن وقالت ان لي بنتاً هي اجمل مني وابيض واحسن دلا وشكلا فضحك زيد ثم تزوجها وكان ينتقل بالكوفة تارة عندها وتارة عند زوجته الاخرى وتارة في بني عبيس وتارة في بني نهد وتارة في بني تغلب وغيرهم الى ان ظهر. انتهى كلام ابن الاثير.

وكان خروجه بالكوفة في ولاية يوسف بن عمر بن ابي عقيل الثقفي العراق لهشام بن عبد الملك في الشذرات ويوسف هذا هو

ابن عمر ابوه عم الحجاج بن يوسف.

( اخبار السجاد والباقر والصادقعليهم‌السلام بقتله قبل وقوعه)

عن فرحة الغري : روي عن ابي حمزة الثمالي قال كنت ازور علي بن الحسينعليهما‌السلام في كل سنة مرة في وقت الحج فزرته سنة فرأيت على ركبته ولداً جالساً ثم نهض الى نحو باب الدار فوقع فجرح رأسه وجرى دمه فقام الامامعليه‌السلام مسرعاً وحمله ومسح الدم عن رأسه وقال يا بني اعيذك بالله ان تكون المصلوب بالكناسة فقلت فداك ابي وامي اي كناسة هذه قال كناسة الكوفة فقلت جعلت فداك هذه الواقعة من المحتوم فقال اي والذي بعث محمد بالحق ان عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة مقتولا مدفوناً منبوشاً مسلوباً مسحوباً مصلوباً في الكناسة قال ابو حمزة جعلت فداك ما اسم هذا الغلام فقال زيد ابني ثم بكى قال ابو حمزة والله ما لبثت الا برهة حتى رأيت زيداً بالكوفة في دار معاوية ابن اسحاق فجئت اليه وسلمت عليه وقلت جعلت فداك ما اقدمك هذا البلد قال انتقل الى دور بارق وبني هلال فوالله لقد رأيت زيداً مقتولا ومدفوناً ومنبوشاً ومسلوباً ومسحوباً ومصلوباً ثم احرق وذري رماده في الهواء.

وروى ابو الفرج في المقاتل بسنده عن خالد مولى آل الزبير

كنا عند علي بن الحسين فدعا ابناً له يقال له زيد فكبا لوجهه فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول اعيذك بالله ان تكون زيداً المصلوب بالكناسة الحديث. وبسنده عن يونس بن جناب جئت مع ابي جعفرعليه‌السلام الى الكتاب فدعا زيداً فاعتنقه وألزق بطنه ببطنه وقال اعيذك بالله ان تكون صليب الكناسة. وعن كتاب الثاقب في المناقب عن يزيد بن خلف : سمعت ابا عبد اللهعليه‌السلام وذكر عنده زيد وهو يومئذ يتردد في المدينة يقول كأني به خرج الى العراق ويمكث يومين ويقتل في اليوم الثالث ثم يدار برأسه في البلاد يؤتى برأسه وينصب ها هنا وأشار بيده الى الموضع قال فسمت اذني من ابي عبد اللهعليه‌السلام ورأت عيني ان أتي برأسه حتى أقيم في الموضع الذي اشار إليه.

( اخبار ابن الحنفية بقتله قبل وقوعه )

في امالي الصدوق في الحديث العاشر من المجلس ٥٤ بسنده عن عون بن عبد الله كنت مع محمد بن علي بن الحنفية في فناء داره فمر به زيد بن الحسن فرفع طرفه اليه ثم قال ليقتلن من ولد الحسين رجل يقال له زيد بن علي وليصلبن بالعراق من نظر الى عورته فلم ينصره اكبه الله على وجهه في النار.

وروى ابو الفرج في المقاتل بسنده عن محمد بن الحنفية مر زيد ابن علي بن الحسين على محمد ابن الحنفية فرق له وأجلسه وقال اعيذك بالله يا ابن اخي ان تكون زيداً المصلوب

بالعراق الحديث. ومرت احاديث أخرى تتضمن الاخبار بقتل زيد وصلبه وهذه الاحاديث تدل على ان خبر قتل زيد وصلبه كان مشهوراً معروفا عند اهل البيتعليهم‌السلام قبل وقوعه.

( خروجه ومقتله)

قال ابو الفرج وابن الاثير فلما دنا خروجه امر اصحابه بالاستعداد والتهيؤ فجعل من يريد ان يفي له يستعد وشاع ذلك قال ابو الفرج فانطلق سليمان بن سراقة البارقي فاخبر يوسف بن عمر خبر زيد فبعث يوسف فطلب زيداً ليلا فلم يوجد عند الرجلين اللذين سعي اليه انه عندهما فاني بهما يوسف فلما كلمهما استبان امر زيد واصحابه وامر بهما يوسف فضربت اعناقهما وبلغ الخبر زيداً فتخوف ان يؤخذ عليه الطريق فتعجل الخروج قبل الاجل الذي بينه وبين اهل الامصار وكان قد وعد اصحابه ليلة الاربعاء اول ليلة من صفر سنة ١٢٢ فخرج قبل الاجل فلما خفقت الراية على رأسه قال الحمد لله الذي اكمل لي ديني والله اني كنت استحيي من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان ارد عليه الحوض ولم آمر في امته بمعروف ولا انهي عن منكر وبلغ ذلك يوسف بن عمر فامر الحكم بن الصلت ان يجمع اهل الكوفة في المسجد الاعظم فيحصرهم فيه فبعث الحكم الى العرفاء(١)

__________________

(١) العرفاء كشرفاء جمع عريف كأمير وهو رئيس القوم أو النقيب وهو دون الرئيس.

والشرط(١) والمناكب(٢) والمقاتلة(٣) فادخلوهم المسجد ثم نادى مناديه ايما رجل من العرب والموالي(٤) ادركناه في رحله فقد برأت منه الذمة ائتوا المسجد يوم الثلثاء قبل خروج زيد.

وقال ابن عساكر في حديث عن ضمرة بن ربيعة ان يوسف بن عمر لما علم بخروج زيد امر بالصلاة جامعة وبان من لم يحضر المسجد فقد حلت عليه العقوبة فاجتمع الناس وقالوا ننظر ما هذا الامر ثم نرجع فلما اجتمع الناس امر بالابواب فاخذ بها وبنى عليهم وامر الخبل فجالت في ازقة الكوفة فمكث الناس ثلاثة ايام وثلاث ليال في المسجد يؤتى الناس من منازلهم بالطعام يتناوبهم الشرط والحرس فخرج زيد على تلك الحال.

وقال ابو الفرج في حديثه وطلبوا زيداً في دار معاوية ابن اسحاق فخرج ليلا وذلك ليلة الاربعاء لسبع بقين من المحرم في ليلة شديدة البرد من دار معاوية بن اسحاق فرفعوا الهرادي(٥) فيها النيران ونادوا بشعارهم شعار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يا منصور امت فما زالوا كذلك

__________________

(١) الشرط كصرد اول كتيبة تشهد الحرب وطائفة من اعوان الولاة.

(٢) المناكب جمع منكب في القاموس هو عريف القوم. وينبغي ان يكون دون العريف وكلهم معينون من قبل السلطان.

(٣) المقاتلة هم العسكر المعينون للقتال ولهم رواتب.

(٤) جمع مولى وهو الذي اصله ليس بعربي وجرى عليه الرق فاعتق.

(٥) الهرادي جمع هردي بالكسر ويمد نبت.

حتى اصحوا فبعث زيد القاسم بن عمر التبعي ورجلا آخر اسمه صدام وسعيد بن خثيم ينادون بشعارهم ورفع ابو الجارود زياد بن المنذر الهمداني هردياً من مئذنتهم ونادى بشعار زيد فلما كانوا في صحاري عبد القيس لقيهم جعفر بن العباس الكندي فشد على القاسم وعلى اصحابه فقتل صدام وارتث(١) القاسم فأتي به الحكم بن الصلت فقتله على باب القصر. قال ابو مخنف وقال يوسف بن عمر وهو بالحيرة من يأتي الكوفة فيقرب من هؤلاء فيأتينا بخبرهم فقال عبد الله بن العباس المنتوف الهمداني انا آتيك بخبرهم فركب في خمسين فارساً ثم اقبل حتى اتى جبانة سالم فاستخبر ثم رجع الى يوسف فاخبره فلما اصبح يوسف خرج الى تل قريب من الحيرة فنزل معه قريش واشراف الناس وامير شرطته يومئذ العباس بن سعد المرادي وبعث الريان بن سلمة البلوي في نحو من الفي فارس وثلثمائة من القيقانية(٢) رجالة ناشبة(٣) واصبح زيد بن علي وجميع من وافاه تلك الليلة ٢١٨ رجالة ناشبة فقال زيد سبحان الله فاين الناس قيل هم محصورون في المسجد فقال لا والله ما هذا لمن بايعنا بعذر واقبل نصر بن خزيمة الى زيد فتلقى عمر بن عبد الرحمن صاحب شرطة الحكم بن الصلت

__________________

(١) ارتث بالبناء للمجهول حمل من المعركة رثيثاً اي جريحاً وبه رمق.

(٢) نسبة الى قيقان كجيران موضعان.

(٣) الناشبة اصحاب النشاب.

عند بعض دور الكوفة فقال يا منصور امت فلم يرد عليه عمر شيئاً فشد نصر عليه وعلى اصحابه فقتله وانهزم من كان معه واقبل زيد حتى انتهى الى جبانة الصائديين وبها خمسمائة من اهل الشام فحمل عليهم زيد في اصحابه فهزمهم ثم مضى حتى انتهى الى الكناسة فحمل على جماعة من اهل الشام فهرمهم ثم شلهم(١) حتى ظهر الى المقبرة ويوسف ابن عمر على التل ينظر الى زيد واصحابه وهم يكرون ولو شاء زيد ان يقتل يوسف لقتله. ثم ان زيداً اخذ ذات اليمين حتى دخل الكوفة فطلع اهل الشام عليهم فدخلوا زقاقا ضيقاً ومضوا فيه فقال زيد لنصر ابن خزيمة تخاف على اهل الكوفة ان يكونوا فعلوها حسينية فقال جعلني الله فداك اما انا فوالله لاضربن بسيفي هذا معك حتى اموت ثم خرج بهم زيد نحو المسجد فخرج اليه عبيد الله بن العباس الكندي في اهل الشام واقتتلوا فانهزم عبيد الله واصحابه وتبعهم زيد حتى انتهوا الى باب الفيل ( وهو احد ابواب المسجد ) وجعل اصحاب زيد يدخلون راياتهم من فوق الابواب ويقولون يا اهل المسجد اخرجوا وجعل نصر بن خزيمة يناديهم يا اهل الكوفة اخرجوا من الذل الى العز الى الدين والدنيا وجعل اهل الشام يرمونهم من فوق المسجد بالحجارة. وبعث يوسف بن عمر الربان بن سلمة في خيل الى دار الرزق فقاتلوا زيداً قتالا شديداً وجرح من اهل الشام جرحى كثيرة وشلهم اصحاب زيد من دار الرزق حتى انتهوا الى المسجد الاعظم فرجع اهل الشام

__________________

(١) شلهم أي طردهم.

مساء يوم الاربعاء وهم أسوأ شيء ظنوا فلما كان غداة يوم الخميس دعا يوسف بن عمر الريان بن سلمة فافف به وقال له فلك من صاحب خيل ودعا العباس بن سعد المري ( المرادي ) صاحب شرطته فبعثه الى اهل الشام فسار بهم حتى انتهوا الى زيد في دار الرزق وخرج اليه زيد وعلى مجنبته(١) نصر بن خزيمة ومعاوية بن اسحاق فلما رآهم العباس نادى يا اهل الشام الأرض فنزل ناس كثير واقتتلوا فتالا شديداً وكان رجل من اهل الشام اسمه نائل بن مرة العبسي قال ليوسف والله لئن ملأت عيني من نصر بن خزيمة لاقتلنه او ليقتلني فاعطاه يوسف سيفاً لا يمر بشيء الا قطعه فلما التقى اصحاب العباس واصحاب زيد ضرب نائل نصراً فقطع فخذه وضربه نصر فقتله ومات نصر ثم ان زيداً هزمهم وانصرفوا باسوأ حال فلما كان العشاء عبأهم يوسف ثم سرحهم نحو زيد فكشفهم ثم اتبعهم حتى اخرجهم الى السبخة ثم شد عليهم حتى اخرجهم من بني سليم ثم ظهر لهم زيد فيما بين بارق وبني دوس فقاتلهم قتالا شديداً وصاحب لوائه رجل من بني سعد بن بكر يقال له عبد الصمد قال سعيد بن خثيم وكنا مع زيد في خمسمائة واهل الشام اثنا عشر الفاً وكان بايع زيداً اكثر من اثني عشر الفاً فغدروا به اذ فصل رجل من اهل الشام من كلب على فرس له رائع فلم يزل شتما لفاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وعليها وعليها فجعل زيد يبكي حتى ابتلت لحيته وجعل يقول أما احد يغضب

__________________

(١) المجنبة تقال للميمنة وللميسرة.

لفاطمة بنت رسول الله أما أحد يغضب لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أما احد يغضب لله ثم تحول الشامي عن فرسه فركب بغلة وكان الناس فرقتين نظارة ومقاتلة قال سعيد فجئت الى مولى لي فاخذت منه مشملا(١) كان معه ثم استترت من خلف النظارة حتى اذا صرت من ورائه ضربت عنقه وانا متمكن منه بالمشعل فوقع رأسه بين يدي بغلته ثم رميت جيفته عن السرج وشد اصحابه علي حتى كادوا يرهقوني وكبر اصحاب زيد وحملوا عليهم واستنقذوني فركبت واتيت زيداً فجعل يقبل بين عيني ويقول ادركت والله ثأرنا ادركت والله شرف الدنيا والآخرة وذخرهما ونغلني البغلة. وجعلت خيل اهل الشام(٢) لا تثبت لخيل زيد فبعث العباس بن سعد الى يوسف بن عمر يعلمه ما يلقى من الزيدية وسأله ان يبعث اليه الناشبة(٣) فبعث اليه سليمان ابن كيسان في القيقانية(٤) وهم بخارية وكانوا رماة فجعلوا يرمون اصحاب زيد وقاتل معاوية بن اسحق الانصاري يومئذ قتالا شديداً فقتل بين يدي زيد وثبت زيد في اصحابه حتى اذا كان عند جنح

__________________

(١) المشمل كمنبر سيف قصير يتغطى بالثوب.

(٢) جاء في هذه الاخبار في غير موضع ما يدل على ان العسكر الذي كان يحارب زيداً كان اكثره او جملة منه من اهل الشام والظاهر ان العسكر الشامي كان موجوداً دائماً لقلة ثقة الامويين باهل الكوفة.

(٣) اصحاب النشاب.

(٤) مر تفسيره.

الليل رمي زيد بسهم فأصاب جانب جبهته اليسرى فنزل السهم في الدماغ فرجع ورجع اصحابه ولا يظن اهل الشام انهم رجعوا الا للمساء والليل فدخل داراً من دور ارحب وشاكر وجاؤا بطبيب يقال له سفيان مولى لبني دوس فقال له ان نزعته من رأسك مت قال الموت ايسر علي مما أنا فيه فاخذ الكلبتين فانتزعه فساعة انتزاعه مات وفي عمدة الطالب قال سعيد بن خثيم تفرق اصحاب زيد عنه حتى بقي في ثلثمائة رجل وقيل جاء يوسف بن عمر الثقفي في عشرة آلاف(١) فصف اصحابه صفاً بعد صف حتى لا يستطيع احدهم ان يلوي عنقه فجعلنا نضرب فلا نرى الا النار تخرج من الحديد فجاء سهم فاصاب جبين زيد بن علي يقال رماه مملوك ليوسف بن عمر الثقفي يقال له راشد فاصاب عينيه فانزلناه وكان رأسه في حجر محمد ابن مسلم الخياط فجاء يحيى بن زيد فاكب عليه فقال يا ابتاه ابشر ترد على رسول الله وعلي وفاطمة وعلى الحسن والحسين فقال اجل يا بني ولكن اي شيء تريد ان تصنع قال اقاتلهم والله ولو لم اجد الا نفسي فقال افعل يا بني فانك على الحق وانهم على الباطل وان قتلاك في الجنة وان قتلاهم في النار ثم نزع السهم فكانت نفسه معه.

وقال المسعودي حال المساء بين الفريقين فراح زيد مثخناً بالجراح وقد اصابه سهم في جبهته فطلبوا من ينزع النصل فاتي بحجام

__________________

(١) مر عن سعد بن خثيم ان زيداً بقي في خمسمائة واهل الشام اثنا عشر الفاً.

من بعض القرى فاستكتموه امره فاستخرج النصل فمات من ساعته فدفنوه في ساقية ماء وجعلوا على قبره التراب والحشيش واجري الماء على ذلك وحضر الحجام مواراته فعرف الموضع فلما اصبح مضى الى يوسف متنصحا فدله على موضع قبره فاستخرجه يوسف وبعث برأسه الى هشام فكتب اليه هشام ان اصلبه عرياناً فصلبه يوسف كذلك وبنى تحت خشبته عموداً ثم كتب هشام الى يوسف باحراقه وذروه في الرياح.

وقال ابو الفرج قال القوم اين ندفنه واين نواريه ( خوفاً من بني امية وعمالهم ان يمثلوا به لما يعلمون من خبث سرائرهم وعادتهم في التمثيل التي ابتدأت من يوم احد ) فقال بعضهم نلبسه درعين ثم نلقيه في الماء وقال بعضهم لا بل نحتز رأسه ثم نلقيه بين القتلى فقال يحيى ابن زيد لا والله لا يأكل لحم ابي السباع وقال بعضهم نحمله الى العباسية فندفنه فيها ( وهي على ما في القاموس بلدة بنهر الملك ).

وقال سلمة بن ثابت فاشرت عليهم ان ينطلقوا الى الحفرة التي يؤخذ منها الطين فندفنه فيها فقبلوا رأيي فانطلقنا فحفرنا له حفرتين وفيها يومئذ ماء كثير حتى اذا نحن مكنا له دفناه ثم اجرينا عليه الماء ومعنا عبد سندي وقيل حبشي كان مولى لعبد الحميد الرواسي وكان معمر بن خشم قد اخذ صفقته لزيد وقيل هو مملوك سندي لزيد وكان حضرهم وقيل كان نبطي يسقي زرعا له حين وجبت الشمس فرآهم حيث دفنوه فلما اصبح اتى الحكم بن الصلت فدلهم على موضع قبره

وقال ابن عساكر اخذه رجل فدفنه في بستان له وصرف الماء عن الساقية وحفر له تحتها ودفنه واجرى عليه الماء وكان غلام له سندي في بستان له ينظر فذهب الى يوسف فاخبره. وقال ابن الاثير رآهم قصار فدل عليه فبعث اليه يوسف بن عمر الثقفي فاستخرجوه وحملوه على بعير قال ابو الفرج قال نصر بن قابوس فنظرت والله اليه حين اقبل به على جمل قد شد بالحبال وعليه قميص اصفر هروي فالقي من البعير على باب القصر كأنه جبل وقطع الحكم بن الصلت رأسه وسيره الى يوسف بن عمر وهو بالحيرة فامر يوسف ان يصلب زيد بالكناسة هو ونصر بن خزيمة ومعاوية ابن اسحق وزياد النهدي وامر بحراستهم وبعث بالرأس الى الشام فصلب على باب مدينة دمشق ثم ارسل الى المدينة. ثم ان يوسف بن عمر تتبع الجرحى في الدور قال المسعودي ففي ذلك ( اي صلب زيد ) يقول بعض شعراء بني امية ( وهو الحكم « الحكيم » بن العباس الكلبي ) يخاطب آل ابي طالب وشيعتهم من ابيات :

صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة

ولم ار مهدياً على الجذع يصلب

وبعد البيت

وقستم بعثمان عليا سفاهة

وعثمان خير من علي واطيب

وفي البحار ان الصادقعليه‌السلام لما بلغه قول الحكم رفع يديه الى السماء وهما يرعشان فقال اللهم ان كان عبدك كاذباً فصلط عليه كلبك فبعثه بنو أمية الى الكوفة فبينما هو يدور في سككها

اذ افترسه الاسد واتصل خبره بجعفر فخر لله ساجداً ثم قال الحمد لله الذي انجزنا ما وعدنا. ورواه ابن حجر ايضاً في صواعقه. وقد نظم المؤلف قصيدة في الرد على الحكيم الكلبي وتوجد في القسم الاول من الرحيق المختوم ونورد هنا شيئاً منها اولها :

لقد لامني فيك الوشاة واطنبوا

وراموا الذي لم يدركوه فخيبوا

ارقت وقد نام الخلي ولم ازل

كأني على جمر الغضى اتقلب

عجبت وفي الايام كم من عجائب

ولكنما فيها عجيب واعجب

تفاخرنا قوم لنا الفخر دونها

على كل مخلوق يجيء ويذهب

وما ساءني الا مقالة قائل

الى آل مروان يضاف وينسب

( صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة

ولم ار مهدياً على الجذع يصلب )

فان تصلبوا زيداً عناداً لجده

فقد قتلت رسل الاله وصلبوا

وانا نعد القتل أعظم فخرنا

بيوم به شمس النهار تحجب

فما لكم والفخر بالحرب انها

اذا ما انتمت تنمى الينا وتنسب

هداة الورى في ظلمة الجهل والعمى

اذا غاب منهم كوكب بان كوكب

كفاهم فخاراً ان احمد منهم

وغيرهم ان يدعوا الفخر كذبوا

وفي امالي الصدوق في الحديث الثاني من المجلس ٦٢ حدثنا احمد ابن زياد بن جعفر الهمدانيرحمه‌الله حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن محمد بن ابي عمير عن حمزة بن حمران دخلت الى الصادق جعفر بن محمدعليه‌السلام فقال لي يا حمزة من اين اقبلت قلت من

الكوفة فبكى حتى بلت دموعه لحيته فقلت له يا ابن رسول الله ما لك اكثرت البكاء قال ذكرت عمي زيدا وما صنع به فبكيت فقلت له وما الذي ذكرت منه فقال ذكرت مقتله وقد اصاب جبينه سهم فجاء ابنه يحيى فانكب عليه وقال له ابشر يا ابتاه فانك ترد على رسول الله وعلى فاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم قال اجل يا بني ثم دعي بحداد فنزع السهم من جبينه فكانت نفسه معه فجيء به الى ساقية تجري عند بستان زائدة فحفر له فيها ودفن واجري عليه الماء وكان معهم غلام سندي لبعضهم فذهب الى يوسف بن عمر من الغد فاخبره بدفنهم اياه فاخرجه يوسف بن عمر فصلبه في الكناسة اربع سنين ثم امر به فاحرق بالنار وذري في الرياح فلعن الله قاتله وخاذله والى الله جل اسمه اشكو ما نزل بنا اهل بيت نبيه بعد موته وبه نستعين على عدونا وهو خير مستعان.

قال المفيد في الارشاد ولما قتل زيد بلغ ذلك من ابي عبد اللهعليه‌السلام كل مبلغ وحزن له حزناً شديداً عظيما حتى بان عليه وفرق من ماله على عيال من اصيب مع زيد من اصحابه الف دينار. وفي امالي الصدوق في الحديث ١٣ من المجلس ٥٤ حدثنا ابي حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري عن ابراهيم بن هاشم عن محمد بن ابي عمير عن عبد الرحمن بن سيابة قال دفع الي ابو عبد الله الصادق جعفر بن محمد الف دينار وامرني ان اقسمها في عيال من اصيب مع زيد بن علي فقسمتها

فاصاب عبد الله بن الزبير اخا فضيل الرسان اربعة دنانير وفي عمدة الطالب روى الشيخ ابو نصر البخاري عن محمد بن عمير عن عبد الرحمن بن سيابة قال اعطاني جعفر بن محمد الصادق الف دينار وامرني ان افرقها في عيال من اصيب مع زيد فاصاب كل رجل اربعة دنانير.

قال ابو الفرج ووجه يوسف برأسه الى هشام مع زهرة ابن سليم فلما كان بمضيعة ابن ام الحكم ضربه الفالج فانصرف واتته جائزته من عند هشام.

وفي معجم البلدان ج ٨ ص ٧٧ عند الكلام على مصر : وعلى باب الكورتين مشهد فيه مدفن رأس زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب الذي قتل بالكوفة واحرق وحمل رأسه فطيف به الشام ثم حمل الى مصر فدفن هناك وفي عمدة الطالب قال الناصر الكبير الطبرستاني لما قتل زيد بعثوا برأسه الى المدينة ونصب عند قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم يوماً وليلة. كأنهم يريدون ان يقولوا يا محمد هذا رأس ولدك الذي قتلناه بمن قتل منا يوم بدر نصبناه عند قبرك. وروى ابو الفرج باسناده عن الوليد بن محمد الموقري كنت مع الزهري بالرصافة فسمع اصوات لعابين فقال لي انظر ما هذا فاشرفت من كوة في بيته فقلت هذا رأس زيد بن علي فاستوى جالساً ثم قال اهلك اهل هذا البيت العجلة فقلت له او يملكون قال حدثني علي بن حسين عن ابيه عن فاطمة ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لها المهدي من ولدك.

ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق بسنده عن الوليد ابن

محمد الموقري قال كنا على باب الزهري اذ سمع جلبة فقال ما هذا يا وليد فنظرت فاذا رأس زيد يطاف به بيد اللعابين فاخبرته فبكى وقال أهلك اهل هذا البيت العجلة قلت ويملكون قال نعم حدثني علي ابن الحسين عن ابيه ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لفاطمة ابشري المهدي منك ( وقول ) ما اهلك اهل هذا البيت العجلة ولا نفعهم الا بطء وانما اهلكهم يوم معلوم مشهور كان السبب الاول لغصب حقوقهم وسفك دمائهم وان يحكم فيهم من لهم الحكم فيه ومن اجله دفنت الزهراء سراً وفيه قتل علي بن ابي طالب لا في التاسع عشر من شهر رمضان وفيه سم الحسن وفيه اصيب الحسين كما قال القاضي ابن ابي قريعة لا في يوم عاشورا وفيه قتل زيد وابنه يحيى وعبد الله بن الحسن واهل بيته والحسين صاحب فخ وسائر آل ابي طالب. قال أبو الفرج : وامر يوسف بن عمر بزيد فصلب بالكناسة عارياً وصلب معه من اصحابه معاوية بن اسحق وزياد النهدي ونصر بن خزيمة العبسي ومكث مصلوباً اربع سنين الى ايام الوليد بن يزيد سنة ١٢٦ ( وفي رواية ان الفاختة عششت في جوفه ) فلما ظهر يحيى بن زيد كتب الوليد الى يوسف ( اما بعد ) فاذا اتاك كتابي هذا فانظر عجل اهل العراق فاحرقه وانسفه في اليم نسفاً والسلام فامر يوسف عند ذلك خراش بن حوشب فانزله من جذعه فاحرقه بالنار ثم جعله في قواصر ثم حمله في سفينة ثم ذراه في الفرات.

وقال المسعودي : ذكر ابو بكر بن عياش وجماعة ان زيداً

مكث مصلوباً خمسين شهراً عرياناً فلم ير له احد عورة ستراً من الله له وذلك بالكناسة بالكوفة فلما كان في ايام الوليد بن يزيد بن عبد الملك وظهر ابنه يحيى بن زيد بخراسان كتب الوليد الى عامله بالكوفة ان احرق زيداً بخشبته ففعل به ذلك واذري في الرياح على شاطئ الفرات قال ابن عساكر صلب عاريا فنسجت العنكبوت على عورته وقيل تدلت قطعة لحم منه فسترت عورته.

ورأى جرير بن حازم كما في مقاتل الطالبيين وتهذيب التهذيب النبي صلّى الله عليه وسلّم في المنام وهو متساند الى جذع زيد بن علي وهو مصلوب وهو يقول للناس اهكذا تفعلون بولدي. وقال ابن عساكر ان الموكل بخشبته رأى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في النوم وقد وقف على الخشبة وقال هكذا تصنعون بولدي من بعدي يا بني يا زيد قتلوك قتلهم الله صلبوك صلبهم الله فخرج هذا في الناس فكتب يوسف بن عمر الى هشام ان عجل الى العراق فقد فتنوا فكتب اليه هشام ان احرقه بالنار. وجازى الله يوسف بن عمر على سوء فعلته في دار الدنيا والعذاب الآخرة اشد وابقى فانه لما ولي يزيد بن الوليد استعمل على العراق منصور بن جهور فلما كان بعين التمر كتب الى من بالحيرة من قواد اهل الشام يأمرهم باخذ يوسف وعماله فعلم بذلك يوسف فتحير في امره ثم اختفى عند محمد بن سعيد بن العاص فلم ير رجل كان مثل عتوه خاف خوفه ثم هرب الى الشام فنزل البلقاء فلما بلغ خبره يزيد ابن الوليد وجه اليه خمسين فارساً فوجدوه بين نسوة قد ألقين عليه

قطيفة خز وجلسن على حواشيها حاسرات فجروا برجله وأخذوه الى يزيد فوثب عليه بعض الحرس فأخذ بلحيته نتف بعضها وكانت تبلغ الى سرته فحبسه يزيد وبقي محبوساً ولاية يزيد وشهرين وعشرة ايام من ولاية ابراهيم ثم قتل في الحبس هذا مختصر ما في كامل ابن الاثير.

والتمثيل بالقتيل بعد الموت يدل على خسة النفوس وخبثها والرجل الشريف النبيل يكتفي عند الظفر بخصمه بقتله ان لم يكن للعفو موضع وتأنف نفسه ويأبى له كرم طباعه التمثيل بعدوه ولو كان من اعدى الاعداء بل لا يسلبه ثيابه ولا درعه كما فعل امير المؤمنين عليعليه‌السلام حين قتل عمرو بن عبدود واستدلت اخته بذلك على ان قاتل اخيها رجل كريم وقال له بعض الاصحاب هلا سلبته درعه فانها داوودية فقال كلا ان عمراً رجل جليل وافتخر بذلك فقال :

وعففت عن اثوابه ولو انني

كنت المجدل بزني اثوابي

ونهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن المثلة ولو بالكلب العقور وكانت سيرة بني أمية رجالهم ونسائهم وسيرة عمالهم المقتدين بهم والمتبعين لاوامرهم التمثيل بالقتلى من اخصامهم فمثلت هند ابنة عتبة ام معاوية وزوجة ابي سفيان بقتلى احد واتخذت من آذان الرجال وآنافهم خدما وقلائد وبقرت عن كبد حمزة واخذت منها قطعة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها وسمية آكلة الاكباد وعير بنوها بذلك

الى آخر الدهر وسموا بني آكلة الاكباد وامر امير المؤمنين عليعليه‌السلام ولده ان يفنوه ليلا ويخفوا قبره خوفا من بني امية ان ينبشوه ويمثلوا به لما علمه بما سمعه من الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله من دولتهم ومثل دعي بني امية وابن دعيهم بمسلم بن عقيل وهاني بن عروة ومثل ابن سعد بامر الدعي ابن الدعي بالحسين سبط رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وريحانته يوم كربلاء وباهله واصحابه ومثلوا بزيد بن علي افظع المثلة كما سمعت فدلوا بذلك على خبث سرائرهم وسوء ضمائرهم ولؤم طباعهم وخسة نفوسهم ودناءتها وبعدهم عن الشهامة ومكارم الاخلاق وسمو الصفات

ملكنا فكان العفو منا سجية

فلما ملكتم سال بالدم ابطح

وحللتم قتل الاسارى ولم نزل

نعف عن العاني الاسير ونصفح

وحسبكم هذا التفاوت بيننا

وكل اناء بالذي فيه ينضح

ولئن احرق هشام عظام زيد بنار الدنيا فقد سلط الله عليه وعلى اهل بيته من بني العباس من نبشهم واحرقهم بنار الدنيا واحرق الله هشاما واهل بيته لظلمهم وإلحادهم بنار الآخرة التي لا أمد لها.

قال المسعودي : حكى الهيثم بن عدي الطائي عن عمر بن هانىء قال خرجت مع عبد الله بن علي لنبش قبور بني امية في ايام ابي العباس السفاح فانتهينا الى قبر هشام فاستخرجناه صحيحاً ما فقدنا منه الاحثمة(١) انفه فضربه عبد الله بن علي ثمانين سوطاً ثم احرقه واستخرجنا سليمان من ارض دابق فلم نجد منه شيئاً الا صلبه

__________________

(١) الحثمة بسكون الثاء المثلثة ارنبة الانف.

واضلاعه ورأسه فاحرقناه وفعلنا ذلك بغيرهما من بني امية وكانت قبورهم بقنسرين ثم انتهينا الى دمشق فاستخرجنا الوليد بن عبد الملك فما وجدنا في قبره قليلا ولا كثيراً واحتفرنا عن عبد الملك فما وجدنا الا شؤن رأسه ثم احتفرنا عن يزيد بن معاوية فما وجدنا فيه الا عظما واحداً ووجدنا مع لحده خطاً اسود كانما خط بالرماد في الطول في لحده ثم اتبعنا قبورهم في جميع البلدان فاحرقنا ما وجدنا فيها منهم. قال المسعودي : وانما ذكرنا هذا الخبر في هذا الموضع لقتل هشام زيد بن علي وما نال هشاما من المثلة وما فعل بسلفه من الاحراق كفعله بزيد بن علي لكنه لم يذكر مؤسس ملكهم العضوض باسمه وان دخل في عموم قوله ولا شك انه فعل به ما فعل بهم وعدم التصريح به لامر ما. قال ابن ابي الحديد في شرح النهج ج ٢ ص ٢٠٥ قرأت هذا الخبر على النقيب ابي جعفر يحيى بن ابي زيد العلوي ابن عبد الله في سنة ٦٠٥ وقلت له اما احراق هشام باحراق زيد فمفهوم فما معنى جلده ثمانين سوطاً فقالرحمه‌الله أظن عبد الله بن علي ذهب في ذلك الى حد القذف لانه يقال انه قال لزيد يا ابن الزانية لما سب اخاه محمد الباقرعليه‌السلام فسبه زيد وقال له سماه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الباقر وتسميه انت البقرة لشد ما اختلفتما ولتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة وترد النار وهذا استنباط لطيف.

قال ابن الاثير ثم ان يوسف بن عمر خطب الناس بعد قتل زيد وذمهم وتهددهم.

( جماعة ممن تابع زيد بن علي من اهل الفضل والعلم)

في مقاتل الطالبيين : تسمية من عرف ممن خرج مع زيد ابن عليعليه‌السلام من اهل العلم ونقلة الآثار والفقهاء ثم عد من جملتهم :

( الامام ابا حنيفة امام المذهب )

فروى بسنده عمن سمع محمد بن جعفر بن محمد في دار الامارة يقول رحم الله ابا حنيفة لقد تحققت مودته لنا في نصرته زيد ابن علي وفعل بابن المبارك في كتمانه فضائلنا ودعا عليه. وبسنده على الفضيل بن الزبير ص ٥٩ قال ابو حنيفة من يأتي زيداً في هذا الشأن من فقهاء الناس قلت سلمة بن كهيل وعد معه جماعة من الفقهاء فقال لي قل لزيد لك عندي معونة وقوة على جهاد عدوك فاستعن بها انت واصحابك في الكراع والسلاح ثم بعث ذلك معي الى زيد فاخذه زيد ومر في ترجمة ابراهيم بن عبد الله بن الحسن ما فعله الامام ابو حنيفة من الدعاء اليه ومعونته بالمثل وما قاله للمرأة التي قتل ابنها مع ابراهيم وغير ذلك اذن فابو حنيفة زيدي ولهذا كانت فرقة من الزيدية على مذهب الامام ابي حنيفة ويأتي عند الكلام على الزيدية زيادة في ذلك.

ومنهم منصور بن المعتمر ومحمد بن ابي ليلى جاء منصور يدعو الى الخروج مع زيد بن علي وبيعته وأبطأ عن زيد لما بعثه يدعو اليه فقتل زيد ومنصور غائب فصام سنة يرجو ان يكفر ذلك عن تأخره.

ومنهم يزيد بن ابي زياد مولى بني هاشم صاحب عبد الرحمن ابن ابي ليلى قال عبدة بن كثير السراج الجرمي قدم يزيد الرقة يدعو الناس الى بيعة زيد بن علي وكان من دعاته واجابه ناس من اهل الرقة وكنت فيمن اجابه.

وروى ابو الفرج بسنده الى عبدة بن كثير الجرمي كتب زيد ابن علي الى هلال بن حباب وهو يومئذ قاضي المدائن فاجابه وبايع له.

وبسنده عن سالم بن ابي الجعد ارسلني زيد بن علي الى زبيد اليامي ادعوه الى الجهاد معه.

وبسنده عن ابي عوانة فارقني سفيان على انه زيدي.

وبسنده كان رسول زيد الى خراسان عبدة بن كثير الجرمي والحسن بن سعد الفقيه.

وبسنده عن شريك قال اني لجالس عند الاعمش انا وعمرو ابن سعيد اخو سفيان بن سعيد الثوري اذ جاءنا عثمان بن عمير ابو اليقظان الفقيه(١) فجلس الى الاعمش فقال اخلنا فان لنا اليك حاجة فقال وما خطبكم هذا شريك وهذا عمرو بن سعيد ( اي انهما ليس دونهما سر ) اذكر حاجتك فقال ارسلني اليك زيد بن علي ادعوك الى نصرته والجهاد معه وهو من عرفت قال اجل ما اعرفني بفضله اقرئاه مني

__________________

(١) لعل الصواب وابو اليقظان الفقيه لان آخر الحديث يدل على انهما اثنان.

السلام وقولا له يقول لك الاعمش لست اثق لك جعلت فداك بالناس ولو انا وجدنا لك ثلثمائة رجل اثق بهم لغيرنا لك جوانبها وقال ابن عساكر قيل للاعمش ايام زيد لو خرجت فقال ويلكم والله ما اعرف احدا اجعل عرضي دونه فكيف اجعل ديني دونه. قال وكان سلمة بن كهيل من اشد الناس قولا لزيد ينهاه عن الخروج وكان ابو كثير يضرب بغله ويقول الحمد لله الذي سار بي تحت رايات الهدى يعني رايات زيد وقال مغيرة كنت اكثر الضحك فما قطعه الا قتل زيد.

وفي هذه الاخبار دلالة على ان اكثر الخاصة كانت ناقمة على بني امية اما العامة فهم اتباع الدنيا في كل عصر وان زيدا رضوان الله عليه لم يأل جهدا في بث الدعاية.

( الذين روى عنهم والذين رووا عنه)

في تهذيب التهذيب روى عن ابيه واخيه ابي جعفر الباقر وابان بن عثمان وعروة بن الزبير وعبيد الله بن ابي وافع وعنه ابناه حسين وعيسى وابن اخيه جعفر بن محمد والزهري والاعمش وشعبة ( ابن الحجاج ) وسعيد بن خثيم واسماعيل السدي وزبيد اليامي وزكريا ابن ابي زائدة وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن ابي ربيعة وابو خالد عمرو ابن خالد الواسطي وابن ابي الزناد وعدة وفي الشذرات اخذ عنه ابو حنيفة كثير ( اقول ) وذكر رواية جعفر بن محمد

الصادق عنه أيضا ابن عساكر في تاريخ دمشق فان ارادا روايته عنه في احكام الدين فالصادقعليه‌السلام لم يكن بأخذها عن غير آبائه عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن جبرئيل عن الله تعالى وان ارادا غيرها فيكن.

( ما اثر عنه من المواعظ والحكم والآداب ونحوها)

عن ابي المؤيد موفق بن احمد المكي الملقب باخطب خوارزم انه ذكر في مقتله انه قيل لزيد بن علي الصمت خير ام الكلام فقال قبح الله المساكتة ما افسدها للبيان واجلبها للعي والحصر والله للمماراة اسرع في هدم الفتى من النار في ببس العرفج ومن السيل الى الحدور فقد فضل الكلام على السكوت وذم المماراة فالكلام افضل بشرط ان لا يكون مماراة ونقل ان زيد بن علي كان اذا تلا هذه الآية( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم ) يقول ان كلام الله هذا تهديد وتخويف ثم يقول اللهم لا تجعلنا ممن تولى عنك فاستبدلت به بدلا. وروي عن زيد بن علي انه قال صرفت مدة ثلاث عشرة سنة من عمري في قراءة القرآن فما وجدت آية من كتاب الله يفهم منها الرخصة في طلب الرزق.

( اقول ) كانهرضي‌الله‌عنه نظر الى الآيات المتضمنة ان الله تعالى تكفل بالرزق وهي اكثر الآيات كقوله وما من دابة الا على الله رزقها. الله الذي خلقكم ثم رزقكم. ان الله يرزق من يشاء بغير

حساب فرأى انه ليس فيها امر بطلب الرزق وغفل عن الآيات التي امر فيها بذلك وان كانت اقل كقوله تعالى وامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله وغير ذلك.

وقال بعض المعاصرين : ليس معنى هذا الكلام ان الانسان غير مأمور بطلب الرزق حتى ينافي الاخبار الآمرة بطلب الرزق وعدم استجابة دعاء من يقول رب ارزقني ولا يسعى في طلب الرزق بل المقصود انه ليس من المناسب للسلطنة الالاهية ان يقول الله تعالى انا خلقتكم فاذهبوا فتكلفوا تحصيل الرزق بانفسكم لذلك نسب الرزق اليه تعالى في الآيات المتقدمة ولكن زيدارضي‌الله‌عنه انما قال انه لم يجد في القرآن لا في الروايات واما دعوى انه ليس من المناسب للسلطنة الالاهية ان يقول الله ذلك فدعوى غير صحيحة فقوله تعالى اذهبوا فتكلفوا تحصيل الرزق بانفسكم ان لم يكن مؤيداً للسلطنة الالاهية فليس منافيا على انه قد امرهم بذلك في الآيتين السالفتين اما الآيات التي اسندت لرزق اليه تعالى فالمراد بها والله اعلم ان كل شيء بتسببه وارادته وتوفيقه فلا منافاة بينها وبين الامر بطلب الرزق.

في كفاية الاثر ص ٨٦ عن محمد بن بكير انه قال دخلت على زيد بن علي وعنده صالح بن بشر فسلمت عليه وهو يريد الخروج الى العراق فقلت له يا ابن رسول الله حدثني بشيء سمعته عن ابيك

فقال حدثني ابي عن جده عن رسول الله صلوات الله عليهم اجمعين انه قال من انعم الله عليه بنعمة فليحمد الله ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ومن احزنه امر فليقل لا حول ولا قوة الا بالله قال محمد بن بكير قلت يا ابن رسول الله زدني قال حدثني ابي عن جدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انه قال اربعة انا لهم اشفيع يوم القيامة المكرم لذريتي والقاضي لهم حوائجهم والساعي لهم في امورهم عند اضطرارهم اليه والمحب لهم بقلبه ولسانه قال ابن بكير يا ابن رسول الله حدثني عن هذه الفضائل التي انعم الله بها عليكم فقال حدثني ابي عن جده عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انه قال من احبنا اهل البيت في الله حشر معنا وادخلناه معنا الجنة يا ابن بكير من تمسك بنا فهو معنا في الدرجات العلى يا ابن بكير ان الله تبارك وتعالى اصطفى محمداً صلّى الله عليه وسلّم واختارنا له ذرية فلولانا لم يخلق الله الدنيا والاخرة يا ابن بكير بنا عرف الله وبنا عبد الله ونحن السبيل الى الله وعن الامالي عن زيد بن علي عن امير المؤمنينعليه‌السلام انه قال سادة الناس في الدنيا الاسخياء. وعنه عن زيد بن علي عن امير المؤمنين عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انه قال ان الله تعالى بعث مائة واربعة وعشرين الف نبي وانا اكرمهم عند الله ولا فخر وجعل الله عز وجل مائة واربعة وعشرين الف وصي وعلي اكرمهم وافضلهم عند الله تعالى. وعن الامالي عن زيد بن علي انه سئل عن معنى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال نصبه علما ليعلم به حزب الله عند الفرقة. وفي تاريخ ابن عساكر قال له مطلب بن

زياد يا زيد انت الذي تزعم ان الله اراد ان يعصى فقال له زيد افعصي عنوة فاقبل يخط من بين يديه ومعنى ذلك ان الارادة بمعنى عدم المنع لا بمعنى المحبة قال وقال في قوله تعالى( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) ان من رضائهصلى‌الله‌عليه‌وآله ان يدخل اهل بيته الجنة وقال المروءة انصاف من دونك والسمع الى من فوقك والرضى بما اتي اليك من خير او شر وقال لابنه يحيى ان الله لم يرضك لي فاوصاك بي ورضيني لك فلم يوصني بك يا بني خير الآباء من لم تدعه المودة الى الافراط وخير الأبناء من لم يدعه التقصير الى العقوق.

وفي كتاب لباب الآداب تأليف الامير اسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني صاحب قلعة شيزر ما لفظه : قال المدائني قال زيد بن علي لاصحابه : اوصيكم بتقوى الله فان الموصي بها لم يدخر نصيحة ولم يقصر في الابلاغ فاتقوا الله في الامر الذي لا يفوتكم منه شيء وان جهلتموه واجملوا في الطلب ولا تستعينوا بنعم الله على معاصيه وتفكروا وابصروا هل لكم قبل خالقكم من عمل صالح قدمتموه فشكره لكم فبذلك جعلكم الله تعالى من اهل الكتاب والسنة وفضلكم على اديان آبائكم الم يستخرجكم نطفا من اصلاب قوم كانوا كافرين حتى بثكم في حجور اهل التوحيد وبث من سواكم في حجور اهل الشرك فبأي سوابق اعمالكم طهركم الا بمنه وفضله الذي يؤتيه من يشاء والله ذوالفضل العظيم.

( ما روي عنه من الشعر)

قال المرتضى في كتاب الفصول المختارة من المجالس والعيون والمحاسن للمفيد : الفصل الخامس حدثني الشيخ قال وجدت عن الحسين بن زيد قال حدثني مولاي قال كنت مع زيد بن عليعليه‌السلام بواسط فذكر قوم الشيخين وعليا فقدموها عليه فلما قاموا قال لي زيد قد سمعت كلام هؤلاء وقد قلت ابياتا فادفعها اليهم وهي

من شرف(١) الا قوام يوما برأيه

فان عليا شرفته(٢) المناقب

وقول رسول الله والحق قوله(٣)

وان رغمت منهم انوف كواذب(٤)

بانك مني يا علي معالنا

كهارون من موسى أخ لي وصاحب

دعاه ببدر فاستجاب لأمره

وما زال(٥) في ذات الاله يضارب

فما زال يعلوهم به وكأنه

شهاب تلقاه القوابس ثاقب

ورواه الخزاعي في كتاب الاربعين عن الاربعين بسنده عن سلام مولى زيد بن علي كما ذكرناه في ترجمة محمد بن احمد بن الحسين النيسابوري ومن قوله ( ثوى باقر العلم في ملحد ) الخ وقوله ( نحن سادات قريش ) الخ وقوله ( مهلا بني عمنا ) وقوله ( شرده الخوف )

__________________

(١) من فضل خ.

(٢) فضلته خ.

(٣) والقول قوله.

(٤) وان رغمت منه الانوف الكواذب خ.

(٥) فبادر خ.

ومما نسب اليه قوله :

لو يعلم الناس ما في العرف من شرف

لشرفوا العرف في الدنيا على الشرف

وبادروا بالذي تحوي اكفهم

من الخطير ولو اشفوا على التلف

وفي نسمة السحر من شعر الامام زيد قوله :

يقولون زيد لا يزكي بماله

وكيف يزكي المال من هو باذله

اذا حال حول لم يكن في اكفنا

من المال الا رسمه وفواضله

( مراثيه)

في عمدة الطالب رثي زيد بمراث كثيرة.

وفي مقاتل الطالبيين قال فضل بن العباس بن عبد الرحمن ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب يرثي زيد بن عليعليه‌السلام :

الا يا عين لا ترقي وجودي

بدمعك ليس ذا حين الجمود

غداة ابن النبي ابو حسين

صليب بالكناسة فوق عود

يظل على عمودهم ويمسي

بنفسي اعظم فوق العمود

تعدى الكافر الجبار فيه

فاحرقه من القبر اللحيد

فظلوا ينبشون ابا حسين

خضيبا بينهم بدم جسيد

فطال به تلعبهم عتوا

وما قدروا على الروح الصعيد

وجاور في الجنان بني ابيه

واجدداهم خير الجدود

فكم من والد لابي حسين

من الشهداء او عم شهيد

ومن ابناء اعمام سيلقى

هم اولى به عند الورود

دعاه معشر نكثوا اباه

حسينا بعد توكيد العهود

فسار اليهم حتى اتاهم

فما ارعوا على تلك العقود

وكيف تضن بالعبرات عيني

وتطمع بعد زيد في الهجود

وكيف لها الرقاد ولم تراءى

جياد الخيل تعدوا بالاسود

تجمع للقبائل من معد

ومن قحطان في حلق الحديد

كتائب كلما أردت قتيلا

تنادت ان الى الأعداء عودي

بأيديهم صفايح مرهفات

صوارم اخلصت من عهد هود

بها نسقي النفوس اذا التقينا

ونقتل كل جبار عنيد

ونقضي حاجة من آل حرب

ومروان العنيد بني الكنود

ونحكم في بني الحكم العوالي

ونجعلهم بها مثل الحصيد

وننزل بالمعيطيين حربا

عمارة منهم وبنو الوليد

وان تمكن صروف الدهر منكم

وما يأتي من الامر الجديد

نجازكم بما اوليتمونا

قصاصا او نزيد على المزيد

ونترككم بارض الشام صرعى

وشتى من قتيل او طريد

تنوء بكم خوامعها وطلس(١)

وضاري الطير من بقع وسود

ولست بآيس من ان تعودوا

خنازيرا واشباه القرود

وأبو الفرج ينقل مثل هذا الشعر في ذم اجداده لانه زيدي المذهب وان كان مرواني النسب قال ابو الفرج وقال ابو ثميلة الأبار يرثي زيداعليه‌السلام :

يا با الحسين أعاد فقدك لوعة

من يلق ما لاقيت منها يكمد

نعرا السهاد ولو سواك رمت به ال‍

‍أقدار حيث رمت به لم يشهد

ونقول لا تبعد وبعدك داؤنا

وكذاك من يلق المنية يبعد

كنت المؤمل للعظائم والنهى

ترجى لأمر الأمة المنأود

فقتلت حين نضلت كل مناضل

وصعدت في العلياء كل ممد

فطلبت غاية سابقين فنلتها

بالله في سير كريم المورد

وابى الاهك ان تموت ولم تسر

فيهم بسيرة صادق مستنجد

والقتل في ذات الآله سجية

منكم واخرى بالفعال الامجد

والناس قد امنوا وآل محمد

من بين مقتول وبين مطرد

نصب اذا القى الظلام ستوره

رقد الحمام وليلهم لم يرقد

يا ليت شعري والخطوب كثيرة

اسباب موردها وما لم يورد

__________________

(١) الخوامع جمع خامعة وهي الضبع والطلس جمع اطلس وهو الذئب.

ما حجة المستبشرين بقتله

بالامس او ما عذر اهل المسجد

فلعل راحم ام موسى والذي

نجاه من لجج الخصم المزبد

سيسر ريطة بعد حزن فؤادها

يحيى ويحيى في الكتائب يرتدي

وريطة هي بنت ابي هاشم عبد الله بن محمد بن حنفية ام يحيى وزوجة زيد.

وقال ابن الاثير قيل كان خراش بن حوشب بن يزيد بن مزيد الشيباني على شرطة يوسف وهو الذي نبش زيداً وصلبه فقال السيد الحميري :

بت ليلي مسهدا

ساهر العين مقصدا

ولقد قلت قولة

واطلت التبلدا

لعن الله حوشبا

وخراشا ومزيدا

الف الف والف ال‍

‍ف من اللعن سرمدا

إنهم حاربوا الال‍

‍ه وآذوا محمدا

شاركوا في دم الحسي‍

‍ن وزيد تعندا

ثم علوه فوق جذ

ع صريعا مجردا

يا خراش بن حوشب

انت اشقى الورى غدا

وفي نسمة السحر رأيت في بعض التواريخ ان بعض الخوارج

قال يرثي الامام زيداعليه‌السلام :

أأبا حسين والامور الى مدى

ابناء درزة اسلموك وظاروا

أأبا حسين ان شر عصابة

حضرتك كان لوردها اصدار

وقال قبل ذلك في ترجمة درويش بن محمد الطالوي ان ابناء درزة هم الخياطون وان زيدا لما خرج كان معه خياطون من الكوفة.

( اولاده)

في عمدة الطالب كان له اربعة بنين ولم يكن له انثى وهم يحيى والحسين ذو الدمعة وعيسى مؤتم الاشبال ومحمد والحسين ذو الدمعة هو جدنا.

الفهرست

 تاريخ مولد زيد وشهادته ـ امه. ٣

سبب تسميته بهذا الاسم. ٤

صفته: نق خاتمه ـ اقوال العماء فيه ٧

ما ورد في حقه الاخبار ١٤

ما رواه الكشي في مدحه ١٤

ما رواه الصدوق في العيون في مدحه ١٦

ما رواه الصدوق في الامالي والكليني في الروضة ١٩

ما روي في مقاتل الطالبيين. ١٩

ما رواه الخوارزمي في فضله ٢٠

ما رواه الخزاز في فضله ٢٠

ما رواه المرتضى في مدحه ٢١

ما رواه الحميري والصدوق في حقه ٢٢

ما رواه ابو ولاد الكاهلي. ٢٤

ما رواه الحسن بن راشد. ٢٤

ما روي مما يوهم القدح فيه ٢٥

عبادته ٣٣

قراءته ٣٤

براءته من دعوى الامامة ٣٥

بعض النصوص الواردة عن زيد بامامة الأئمة الاثني عشر ٣٦

مفاخرته مع هشام بن عبد الملك.. ٤٠

تهالكه في حب الاصلاح بين الامة ٤١

هل كان زيد يفتي الناس.. ٤١

فساد بعض النسب اليه ٤١

دلالته على قبر امير المؤمنينعليه‌السلام .... ٤٦

خروجه والسبب فيه ومقتله ٤٦

سبب خروجه ٤٧

ما جرى لزيد اراده اهل الكوفة على الخروج وبايعوه ٦٣

صورة البيعة ٦٤

اخبار السجاد والباقر والصادقعليهم‌السلام بقتله قبل وقوعه ٦٧

خروجه ومقتله ٦٩

جماعة ممن تابع زيد بن علي من اهل الفضل والعلم  ٨٦

الذين روى عنهم والذين رووا عنه ٨٨

ما اثر عنه من المواعظ والحكم والآداب ونحوها ٨٩

ما روي عنه من الشعر ٩٣

مراثيه ٩٤

اولاده ٩٨

مؤلف: السيد محسن بن عبد الكريم الأمين
صفحات: