مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين.

وبعد : فقد بات من المعروف الذي لا يحتاج إلى بيان ما تتعرض له الطائفة الشيعية من حملات ظالمة ومشبوهة من الداخل والخارج؛ بهدف تشويه هذا المذهب الأصيل وطمس معالمه، وقد تمثّلت هذه الحملات بأشكال مختلفة؛ منها التشكيك في معالم المذهب وركائزه الأساسية، وفي هذا السياق جاء التشكيك بزيارة عاشوراء الشريفة، فقد قام البعض ممن ينقصه العلم والفضل بالتشكيك في صحة هذه الزيارة سنداً ومضموناً؛ فرأيت من الواجب عليّ التصدي للدفاع عن هذه الزيارة الكريمة وتفنيد ما يقال حولها من شبهات، فبادرت إلى جمع كل ما يتعلق بهذا الموضوع، ودرست السند دراسة مفصّلة، فكان هذا الكتاب الذي بين يديك، ولا أدّعي فيه الكمال؛ فالكمال لله وحده، ولكنني بذلت جهدي لأشارك - ولو بشيء بسيط - في خدمة هذا المذهب الحق، وأسأل الله تعالى أن يجعله ذخراً لي يوم ألقاه، إنه وحده القادر على ذلك، وهو ولي التوفيق.

جعفر التبريزي

١/ ربيع٢ / ١٤٣٢ هـ

 

فضيلة زيارة عاشوراء

« قال صالح بن عقبة وسيف بن عميرة: قال علقمة بن محمد الحضرمي: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : علّمنى دعاء أدعو به ذلك اليوم إذا أنا زرته من قرب ودعاءً أدعو به إذا لم أزره من قرب وأومأت من بعد البلاد ومن داري بالسلام إليه. قال: فقال لي: يا علقمة إذا أنت صلّيت الركعتين بعد أن تومىء إليه بالسلام، فقل بعد الإيماء إليه من بعد التكبير هذا القول (أي الزيارة الآتية)، فإنك إذا قلت ذلك، فقد دعوت بما يدعو به زوّاره من الملائكة، وكتب الله لك مئة ألف ألف درجة، وكنت كمن استشهد مع الحسينعليه‌السلام حتى تشاركهم في درجاتهم، ولا تعرف إلاّ في الشهداء الّذين استشهدوا معه، وكتب لك ثواب زيارة كل نبيّ وكل رسول وزيارة كل من زار الحسينعليه‌السلام منذ يوم قتلعليه‌السلام وعلى اهل بيته(١) :

__________________

(١) مصباح المتهجد، ص ٥٣٦ - ٥٣٧.

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَاابْنَ رَسُولِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَاابْنَ اَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَاابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ اللهِ وَابْنَ ثارِهِ(١) وَالوِتْرَ المَوْتُورَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلَى الاَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ »(٢) .

« قال علقمة: قال ابوجعفرعليه‌السلام : وإن استطعت أن تزوره في كل يوم بهذه الزيارة في دارك فافعل ولك ثواب جميع ذلك »(٣) .

وروى محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة قال: خرجت مع صفوان بن مهران الجمّال وعندنا جماعة من أصحابنا إلى الغري بعد ماخرج ابوعبداللهعليه‌السلام ، فسرنا من الحيرة إلى المدينة، فلمّا فرغنا من الزيارة [ أي زيارة أمير المؤمنينعليه‌السلام ] صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبدالله الحسينعليه‌السلام ، فقال لنا: تزورون الحسينعليه‌السلام من هذا المكان من عند رأس أميرالمؤمنين (عليه

__________________

(١) وقد جاء في كامل الزيارات بدل هذه الفقرة فقرة: « خيرة الله وابن خيرته ».

(٢) مصباح المتهجد، ص ٥٣٧.

(٣) مصباح المتهجد، ص ٥٣٩.

السلام)، من هيهنا أومأ إليه ابوعبدالله الصادقعليه‌السلام وأنا معه.

قال [ سيف بن عميره ]: فدعا صفوان بالزيارة التي رواها علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفرعليه‌السلام في يوم عاشوراء، ثم صلّى ركعتين عند رأس أميرالمؤمنينعليه‌السلام وودّع في دبرها أميرالمؤمنينعليه‌السلام و(١) .

زيارة الإمام الحسينعليه‌السلام أفضل الأعمال

« عن أبي خديجة، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن زيارة قبر الحسينعليه‌السلام ، قال: انّه أفضل ما يكون من الاعمال »(٢) .

« عن أبى عبداللهعليه‌السلام قال: من أحبّ الأعمال إلى الله تعالى زيارة قبر الحسينعليه‌السلام ، وأفضل الأعمال

__________________

(١) مصباح المتهجد، ص ٥٤٠.

(٢) كامل الزيارات، ص ٢٧٦، ح ٤٣١ ؛ وسائل الشيعه، ج ١٤، ص ٤٩٩ ؛ بحارالانوار، ج ٩٨، ص ٤٩.

عندالله إدخال السرور على المؤمن، وأقرب ما يكون العبد الى الله تعالى هو ساجد باك ؛(١)

« عن معاوية بن وهب قال: استأذنت عن أبي عبداللهعليه‌السلام فقيل لي: اُدخل، فدخلت فوجدته في مصلاّه في بيته، فجلست حتّى قضى صلاته فسمعته، وهو يناجي ربَّه ويقول: « يا مَن خصّنا بالكرامة ؛ وخصَّنا بالوصية ؛ ووعدنا بالشفاعة ؛ وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي ؛ وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا، اغفرلي ولإخواني ولزوّار قبر أبي [ عبدالله ] ؛ الحسينعليه‌السلام ، الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبةً في برِّنا، ورجاءً لما عندك في صلتنا، وسروراً أدخلوه على نبيّك صلواتك عليه وآله، وإجابةً منهم لأمرنا، وغيظاً أدخلوه على عدوّنا، أرادوا بذلك رضاك، فكافهم عنّا بالرضوان، واكلأهم بالليل والنهار، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلّفوا بأحسن الخلف واصحبهم، واكفهم شرّ كلّ جبّار عنيد ؛ وكلّ ضعيف من خلقك وشديد، وشرّ شياطين الإنس والجنّ،

__________________

(١) كامل الزيارات، ص ٢٧٧، ح ٤٣٤ ؛ وسائل الشيعه، ج ١٤، ص ٤٩٩.

واعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم.

اللّهمّ إنّ أعداءنا عابوا عليهم خروجهم، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافاً منهم على من خالفنا، فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التى تقلّبت على حفرة أبي عبدالله الحسينعليه‌السلام ، وارحم تلك الأعين التي جَرتْ دموعها رحمةً لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واخترقت لنا، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا، اللّهمّ إنّي استودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتّى نوافيهم على الحوض يوم العطش [ الأكبر ].

فما زالعليه‌السلام وهو ساجدٌ يدعو بهذا الدعاء، فلمّا انصرف قلت: جعلت فداك لو أنّ هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف الله عزّ وجلّ لظننت أنّ النار لا تطعم منه شيئاً!! والله لقد تمنّيت أنّي كنت زرته ولم أحجّ، فقال لي: ما أقربك منه ؛ فما الذي يمنعك من إتيانه؟ ثمّ قال: يا معاوية لم تدع ذلك، قلت: جُعلتُ فداك لم أدر أنّ الأمر يبلغ هذا كلّه؟ فقال:

يا معاوية [ و ] من يدعو لزوّاره في السماء أكثر ممّن يدعو لهم في الأرض ؛(١)

آثار زيارة سيدالشهداء امام الحسينعليه‌السلام من کلام المعصومين

١ - يحتاج الإنسان المؤمن دائماً في أعماله إلى أن يحفظ الله تعالى له شخصيته وأهله وأن يجعله سعيدا:

« عن عبدالله بن هلال، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما أدنى لزائر قبر الحسينعليه‌السلام ؟ فقال لى: يا عبدالله إنّ أدنى ما يكون له أنّ الله يحفظه في نفسه وأهله حتّى يردّه إلى أهله، فإذا كان يوم القيامة كان الله الحافظ له ؛(٢)

٢ - بلغت زيارة الإمام الحسينعليه‌السلام من الفضيلة أن ساواها الإمام الصادقعليه‌السلام بزيارة الله في عرشه:

__________________

(١) الكافى، ج ٤، ص ٥٨٣ ؛ وسائل الشيعه، ج ١٤، ص ٤١١.

(٢) كامل الزيارات، ص ٢٥٥، ح ٣٨٢ ؛ مستدرك الوسائل، ج ١٠، ص ٢٤٠.

« عن زيد الشحام قال: قلت لأبى عبداللهعليه‌السلام : ما لمن زار قبر الحسينعليه‌السلام ؟ قال: كان كمن زار الله في عرشه، قال: قلت: ما لمن زار احداً منكم؟ قال: كمن زار رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (١)

٣ - كل مؤمن يحتاج إلى قضاء حوائجه وتنفيس كربه وقد جعل الله تعالى ذلك من آثار زيارة الحسينعليه‌السلام :

« عن فضيل بن يسار قال: قال أبو عبداللهعليه‌السلام : انّ إلى جانبكم قبراً ما أتاه مكروب إلاّ نفّس الله كربته، وقضى حاجته ؛(٢)

« عن أبي الصبّاح الكنانىّ قال: سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: إنّ إلى جانبكم قبراً ما أتاه مكروب إلاّ نفس الله كربته، وقضى حاجته، وانّ عنده أربعة آلاف ملك منذ [ يوم ] قبض شعثاً غبراً يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زاره شيّعوه إلى مأمنه، ومن مرض عادوه، ومن مات اتّبعوا جنازته ؛(٣)

__________________

(١) كامل الزيارات، ص ٢٧٨، ح ٤٣٧ ؛ منهاج الصالحين، ج ١، ص ٣٦٣.

(٢) كامل الزيارات، ص ٣١٢، ح ٥٢٧ ؛ مستدرك الوسائل، ج ١٠، ص ٢٣٨.

(٣) كامل الزيارات، ص ٣١٢، ح ٥٢٨ ؛ و ص ٣٥٠.

« عن عبدالله بن مسكان قال: قال أبو عبداللهعليه‌السلام : انّ الله تبارك وتعالى يتجلّى لزوّار قبر الحسينعليه‌السلام قبل أهل عرفات، ويقضى حوائجهم، ويغفر ذنوبهم، ويشفّعهم في مسائلهم، ثمّ يثني بأهل عرفات فيفعل بهم ذلك(٢) .

٤ - زيارة الإمام الحسينعليه‌السلام باب من ابواب الفضل الإلهي إذ انها سبب في زيادة الرزق وطول العمر ودفع البلاء وو ...

« عن عبد الملك الخثعمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال لي: يا عبد الملك لا تدع زيارة الحسين بن عليعليه‌السلام ومُر اصحابك بذلك، يمدّ الله في عمرك ويزيد في رزقك ويحييك الله سعيدا ولا تموت إلا سعيدا ويكتبك سعيدا »(١)

«عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: انّ الحسين صاحب كربلا قتل مظلوماً مكروباً عطشاناً لهفاناً، وحقّ على الله عزّ وجلّ أن لا يأتيه لهفان، ولا مكروب

__________________

(٢) كامل الزيارات، ص ٣٠٩، ح ٥٢٢ ؛ وسائل الشيعه، ج ١٠، ص ٣٦٣.

(١) كامل الزيارات، ابن قولويه، ص ٢٨٦، ح ٤٦١، بحار الأنوار ج ٩٨، ص ٤٧.

ولا مذنب ولامغموم ولا عطشان ولا ذوعاهة ثمّ دعا عنده وتقرّب بالحسين عليه‌السلام الى الله عزّ وجلّ إلاّ نفّس الله كربته، وأعطاه مسألته، وغفر ذنبه ومدّ في عمره، وبسط في رزقه، فاعتبروا يا أولي الأبصار ؛(١)

٥ - ونحن نعلم أن الشيطان يترصد الإنسان دائماً، ولذا يسعى المؤمنون دائماً إلى أن يكونوا في مأمن من مكايده وحبائله، ولكن الشيطان قد ينتصر في بعض الأحيان فيوقع المؤمنين في الذنب وإن من أفضل الوسائل التي يمحى بها الذنب هو زيارة سيد الشهداءعليه‌السلام .

«عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه‌السلام - في حديث - قال: ومن زار قبر الحسين عليه‌السلام عارفاً بحقّه، كتب الله له ثواب ألف حجّة مقبولة، وغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر ؛(٢)

__________________

(١) بحارالانوار، ج ٩٨، ص ٤٦ مع اختلاف يسير ؛ كامل الزيارات، ص ٣١٣، ح ٥٣١.

(٢) وسائل الشيعه، ج ١٤، ص ٤٤٦ ؛ امالى الطوسى، ص ٢١٥.

«عن ابن مسكان، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال: من أتى قبر الحسين عليه‌السلام عارفاً بحقه غفر [ الله ] له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؛(١)

«عن مثنى الحناط، عن أبى الحسن موسى ابن جعفر عليه‌السلام قال: سمعته يقول: من أتى قبر الحسين عليه‌السلام عارفاً بحقّه، غفر [ الله ] له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ؛(٢)

«عن جابر الجعفيّ قال: قال أبوعبدالله عليه‌السلام - في حديث طويل - فإذا انقلبت من عند قبر الحسين عليه‌السلام ناداك مناد لو سمعت مقالته لأقمت عمرك عند قبر الحسين عليه‌السلام وهو يقول: طوبى لك أيّها العبد ؛ قد غنمت وسلمت، قد غُفرلك ماسلف فاستأنف العمل - وذكر الحديث بطوله - ؛(٣)

__________________

(١) جواهر الكلام، ج ٢٠، ص ٩٧ ؛ الكافى، ج ٤، ص ٥٨٢.

(٢) كامل الزيارات، ص ٢٦٤، ح ٤٠١ ؛ ثواب الاعمال، ص ٨٥.

(٣) كامل الزيارات، ص ٢٨٨، ح ٤٦٥ ؛ مستدرك الوسائل، ج ١٠، ص ٢٤٨.

٦ - ومن نعم الله تعالى التي وهبها لزائر الحسينعليه‌السلام هو أن أيام الزيارة لا تُحسب من أيام العمر

«عن أبى الحسن الرضا، عن أبيه عليه‌السلام قال: قال أبو عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليهما‌السلام : إنّ أيام زائرى الحسين عليه‌السلام لا تحسب من أعمارهم ولا تعدّ من آجالهم »(١)

«عن أبى عبدالله عليه‌السلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى يبدأ بالنظر إلى زوّار قبر الحسين عليه‌السلام عشيّه عرفة، قال: قلت: قبل نظره لأهل الموقف؟ قال: نعم، قلت: كيف ذلك؟ قال: لأنّ في اولئك أولاد زنا ؛ وليس في هؤلاء أولاد زنا »(٢) .

__________________

(١) كامل الزيارات، ص ٢٥٩، ح ٣٩١ ؛ جامع احاديث الشيعه، ج ١٢، ص ٣٨٢.

(٢) كامل الزيارات، ص ٣١٧، ح ٥٣٨ ؛ معانى الاخبار، ص ٣٩٢ ؛ جامع احاديث الشيعه، ج ١٢، ص ٤٠٥.

٧ - أقل ما يُعطى لزائر الحسينعليه‌السلام هو الحفظ من البلاء وأن تكون عاقبته في ظل اللطف الإلهي:

«عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين عليه‌السلام فإنّ إتيانه يزيد في الرزق، ويمد في العمر، ويدفع مدافع السوء، وإتيانه مفروض على كلّ مؤمن يقر للحسين بالإمامة من الله »(١)

٨ - وما دام الإنسان دائماً باحثا عن الخير والبركة فإن زائر الحسينعليه‌السلام ممن تشمله الخيرات والبركات الإلهية:

«عن عبدالله الطحان، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال: سمعته يقول: ما من أحد يوم القيامة إلاّ وهو يتمنّى أنّه زوار الحسين بن على عليهما‌السلام لما يرى لما يصنع بزوار الحسين بن علي من كرامتهم على الله »(٢)

__________________

(١) وسائل الشيعه، ج ١٠، ص ٣٤٦ ؛ بحارالانوار، ج ٩٨، ص ٤.

(٢) كامل الزيارات، ص ٢٥٨، ح ٣٨٨ ؛ وسائل الشيعه، ج ١٤، ص ٤٢٤.

« عن صالح بن ميثم، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: من سرّه أن يكون على موائد النور يوم القيامة، فليكن من زوار الحسين بن علىعليهما‌السلام ؛(١)

« عن ابى اسامة، عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال: من أراد أن يكون في جوار نبيه وجوار علي وفاطمة فلا يدع زيارة الحسينعليهم‌السلام »(٢) .

٩ - لقد ساوى الإمام الصادقعليه‌السلام زيارة الإمام الحسينعليه‌السلام بحج بيت الله الحرام فقد ورد:

« عن زيد الشحام، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: زيارة الحسينعليه‌السلام تعدل عشرين حجّة، وأفضل من عشرين حجّة ؛(٣)

__________________

(١) كامل الزيارات، ص ٢٥٨، ح ٣٨٩ ؛ وسائل الشيعه، ج ١٤، ص ٤٢٤.

(٢) كامل الزيارات، ص ٢٦٠، ح ٣٩٢.

(٣) كامل الزيارات، ص ٣٠٢، ح ٥٠٦.

« عن ابن مسكان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: من أتى قبر الحسينعليه‌السلام عارفاً بحقه، غفر [ الله ] له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر»(١)

« محمد بن أبى جرير القمىّ قال: سمعت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام يقول لأبي: من زار الحسين بن علىعليهما‌السلام عارفاً بحقه، كان من محدّثى الله فوق عرشه، ثمّ قرأ: ان المتقين في جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر»(٢) .

« عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: من أتى قبر الحسينعليه‌السلام كتبه الله في علّيّين ؛(٣)

« عن عبدالله بن ميمون القداح، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: قلت له: ما لمن أتى قبر الحسينعليه‌السلام زائراً عارفاً بحقّه غير مستنكف ولا مستكبر؟ قال: يكتب له ألف

__________________

(١) كامل الزيارات، ص ٢٦٤، ح ٤٠٠.

(٢) كامل الزيارات، ص ٢٦٨، ح ٤١٤ ؛ سوره القمر، الآيه ٥٤ - ٥٥.

(٣) كامل الزيارات، ص ٢٨٠، ح ٤٤١ ؛ وسائل الشيعه، ج ١٠، ص ٣٣٠.

حجّة وألف عمرة مبرورة، وان كان شقيّاً كتب سعيداً، ولم يزل يخوض في رحمة الله عزّ وجل ؛(١)

«عن معاوية بن وهب، عن أبى عبدالله عليه‌السلام قال: قال لى: يا معاوية لا تدع زيارة الحسين عليه‌السلام لخوف، فانّ من تركه رأى من الحسرة ما يتمنّى أنّ قبره كان عنده، أما تحب أن يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعليٌ وفاطمة والائمة عليهم‌السلام ؟ أما تحبّ أن تكون ممّن ينقلب بالمغفرة لما مضى ويغفر له ذنوب سبعين سنة؟ أما تحبُّ أن تكون ممّن يخرج من الدُّنيا وليس عليه ذنب تتبع به؟ أما تحبّ أن تكون غداً ممّن يصافحه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ »(٢) .

__________________

(١) كامل الزيارات، ص ٢٧٤، ح ٤٢٦ ؛ جامع احاديث الشيعه، ج ١٢، ص ٣٩٩ ؛ وسائل الشيعه، ج ١٤، ص ٤٥٤.

(٢) كامل الزيارات، ص ٢٣٠، ح ٣٣٨ ؛ بحار الأنوار، ج ٩٨، ص ٩ و ٥٣.

١٠ - إن من مسلمات الدين هو الاعتقاد بوجود عذاب القبر والقيامة ونار جهنم، وقد أوضحت الروايات أن وقوع ذلك من الحتميات، ولذا يسعى المؤمن دائماً إلى أن يدفع عن نفسه هذه العقوبات الإلهية، وتشير الروايات إلى أن أفضل الطرق لتجنب ذلك هو زيارة الإمام الحسينعليه‌السلام فهي ضمان للخلاص من عذاب القبر ومن نار جهنم والنجاة يوم القيامة:

«عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبدالله ؛ أو ابا جعفر عليهما‌السلام يقول: من أحبّ أن يكون مسكنه الجنّة ومأواه الجنة فلا يدع زيارة المظلوم، قلت: من هو؟ قال: الحسين بن على عليهما‌السلام صاحب كربلا، من أتاه شوقاً إليه وحبّاً لرسول الله وحبّاً لفاطمة وحبّاً لأميرالمؤمنين، أقعده الله على موائد الجنّة، يأكل معهم والناس في الحساب ؛(١)

__________________

(١) كامل الزيارات، ص ٢٦١، ح ٣٩٣ ؛ ص ٢٦٩، ح ٤١٦ ؛ وسائل الشيعه، ج ١٤، ص ٤٩٦.

«عن عبدالله بن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول: انّ لزوار الحسين بن على عليهما‌السلام يوم القيامة فضلاً على الناس، قلت: وما فضلهم؟ قال: يدخلون الجنّة قبل الناس بأربعين عاماً وسائر الناس في الحساب والموقف ؛(١)

«عن حُذيفة بن منصور قال: قال أبو عبدالله عليه‌السلام : من زار قبر الحسين عليه‌السلام لله وفى الله، اعتقه الله من النار وآمنه يوم الفزع الأكبر، ولم يسأل الله تعالى حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلاّ أعطاه ؛(٢)

«عن ابى اسامة زيد الشحام قال: سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول: من أتى قبر الحسين عليه‌السلام تشوّقاً اليه كتبه الله من الآمنين يوم القيامة، واعطى كتابه بيمينه، وكان تحت لواء الحسين (عليه

__________________

(١) كامل الزيارات، ص ٢٦٢، ح ٣٩٥ ؛ وسائل الشيعه، ج ١٤، ص ٤٢٥.

(٢) كامل الزيارات، ص ٢٧٦، ح ٤٣٠ ؛ وسائل الشيعه، ج ١٤، ص ٤٩٩.

السلام) حتّى يدخل الجنة، فيسكنه في درجته ان الله سميع عليم »(١) .

ونحن عازمون على دراسة الأحاديث الشريفة الواردة في شأن زيارة عاشوراء وكذلك سنقوم بحول الله تعالى بدراسة سند هذه الزيارة العظيمة في هذا الكتيّب الذي بين يديك.

* * *

__________________

(١) كامل الزيارات، ص ٢٧٠، ح ٤١٨ ؛ وسائل الشيعه، ج ١٠، ص ٣٨٨، ح ٤.

مشروعية البكاء على الإمام الحسينعليه‌السلام

عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قال الرضاعليه‌السلام : إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال، فاستحلت فيه دماؤنا، وهتكت فيه حرمتنا، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا، وأضرمت النيران في مضاربنا، وانتهب ما فيها من ثقلنا، ولم ترع لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حرمة في أمرنا. إن يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذل عزيزنا، بأرض كرب وبلاء، أورثتنا الكرب والبلاء، إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإن البكاء يحط الذنوب العظام. ثم قالعليه‌السلام : كان أبي ( صلوات الله عليه ) إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين ( صلوات الله عليه )(١) .

__________________

(١) أمالي الصدوق، ص ١٩٠.

بكاء الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله لمصاب الحسينعليه‌السلام

وعن جابر، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : زارنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد أهدت لنا أم أيمن لبنا وزبدا وتمرا، فقدمنا منه، فأكل ثم قام إلى زاوية البيت، فصلى ركعات، فلما كان في آخر سجوده بكى بكاء شديدا، فلم يسأله أحد منا اجلالا واعظاما له، فقام الحسينعليه‌السلام وقعد في حجره فقال: يا ابه لقد دخلت بيتنا فما سررنا بشئ كسرورنا بدخولك ثم بكيت بكاء غمنا، فما أبكاك، فقال: يا بني أتاني جبرئيلعليه‌السلام آنفا فأخبرني انكم قتلي وان مصارعكم شتى. فقال: يا ابه فما لمن يزور قبورنا على تشتتها، فقال: يا بني أولئك طوائف من أمتي يزورونكم فيلتمسون بذلك البركة، وحقيق علي ان اتيهم يوم القيامة حتى أخلصهم من أهوال الساعة ومن ذنوبهم، ويسكنهم الله الجنة(١)

__________________

(١) كامل الزيارات، ص ١٢٥.

وما رواه عبد الله ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال: دخلت فاطمةعليها‌السلام على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعيناه تدمع، فسألته: مالك، فقال: ان جبرئيلعليه‌السلام أخبرني ان أمتي تقتل حسينا، فجزعت وشق عليها، فأخبرها بمن يملك من ولدها، فطابت نفسها وسكنت(١)

وما رواه المعلي بن خنيس، قال: كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أصبح صباحا فرأته فاطمة باكيا حزينا، فقالت: مالك يا رسول الله، فأبي ان يخبرها، فقالت: لا آكل ولا اشرب حتى تخبرني، فقال: ان جبرئيلعليه‌السلام أتاني بالتربة التي يقتل عليها غلام لم يحمل به بعد، ولم تكن تحمل بالحسينعليه‌السلام ، وهذه تربته(٢) .

__________________

(١) نفس المصدر.

(٢) المصدر السابق، ص ١٣٢.

بكاء اميرالمؤمنينعليه‌السلام على الامام الحسينعليه‌السلام

روى الشيخ الصدوق في أماليه بسنده عن ابن عباس، قال: كنت مع أمير المؤمنينعليه‌السلام في خروجه إلى صفين، فلما نزل بنينوى وهو شط الفرات، قال بأعلى صوته: يا بن عباس، أتعرف هذا الموضع؟ فقلت له: ما أعرفه، يا أمير المؤمنين. فقال عليعليه‌السلام : لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي. قال: فبكى طويلا حتى اخضلت لحيته وسالت الدموع على صدره، وبكينا معا، وهو يقول: أوه أوه، مالي ولآل أبي سفيان، مالي ولآل حرب، حزب الشيطان، وأولياء الكفر، صبرا - يا أبا عبد الله - فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم(١) .

وقال العلامة المجلسيرحمه‌الله : وروي في بعض الكتب المعتبرة عن لوط بن يحيى، عن عبد الله بن قيس قال: كنت مع من غزى مع أمير المؤمنينعليه‌السلام في صفين وقد أخذ أبو أيوب الأعور السلمي الماء وحرزه عن الناس فشكى المسلمون العطش فأرسل فوارس على كشفه فانحرفوا خائبين،

__________________

(١) أمالي الصدوق، ص ٦٩٤.

فضاق صدره، فقال له ولده الحسينعليه‌السلام أمضي إليه يا أبتاه؟ فقال: امض يا ولدي، فمضى مع فوارس فهزم أبا أيوب عن الماء، وبنى خيمته وحط فوارسه، وأتى إلى أبيه وأخبره. فبكى عليعليه‌السلام فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ وهذا أول فتح ببركة الحسينعليه‌السلام فقال: ذكرت أنه سيقتل عطشانا بطف كربلا، حتى ينفر فرسه ويحمحم ويقول: « الظليمة الظليمة لأمة قتلت ابن بنت نبيها »(١)

بكاء الصديقة الزهراءعليها‌السلام على الحسينعليه‌السلام

عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام أحدثه، فدخل عليه ابنه فقال له: مرحبا، وضمه وقبله، وقال: حقر الله من حقركم وانتقم ممن وتركم، وخذل الله من خذلكم ولعن الله من قتلكم، وكان الله لكم وليا وحافظا وناصرا، فقد طال بكاء النساء وبكاء الأنبياء والصديقين والشهداء وملائكة السماء. ثم بكى وقال: يا أبا بصير إذا نظرت إلى ولد الحسين أتاني ما لا أملكه بما أتى إلى أبيهم

__________________

(١) بحار الأنوار، ج ٣٣ ص ٢٦٦.

واليهم، يا أبا بصير ان فاطمةعليهما‌السلام لتبكيه وتشهق فتزفر جهنم زفرة لولا أن الخزنة يسمعون بكاءها وقد استعدوا لذلك مخافة ان يخرج منها عنق أو يشرد دخانها فيحرق أهل الأرض فيكبحونها ما دامت باكية ويزجرونها ويوثقون من أبوابها مخافة على أهل الأرض، فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة. وان البحار تكاد ان تنفتق فيدخل بعضها على بعض، وما منها قطرة الا بها ملك موكل، فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نارها بأجنحته، وحبس بعضها على بعض مخافة على الدنيا وما فيها ومن على الأرض، فلا تزال الملائكة مشفقين، يبكونه لبكائها، ويدعون الله ويتضرعون إليه، ويتضرع أهل العرش ومن حوله، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله مخافة على أهل الأرض، ولو أن صوتا من أصواتهم يصل إلى الأرض لصعق أهل الأرض، وتقطعت الجبال وزلزلت الأرض باهلها. قلت: جعلت فداك ان هذا الامر عظيم، قال: غيره أعظم منه ما لم تسمعه، ثم قال لي: يا أبا بصير اما تحب أن تكون فيمن يسعد فاطمةعليهما‌السلام ، فبكيت حين قالها فما قدرت على المنطق، وما قدرت على كلامي من البكاء، ثم قام إلى المصلي يدعو، فخرجت من عنده على تلك الحال،

فما انتفعت بطعام وما جاءني النوم، وأصبحت صائما وجلا حتى أتيته، فلما رأيته قد سكن سكنت، وحمدت الله حيث لم تنزل بي عقوبة(١)

بكاء الإمامين الحسن والحسينعليهما‌السلام

عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، قال: بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إذا التفت إلينا فبكى، فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: أبكي مما يصنع بكم بعدي. فقلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: أبكي من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدها، وطعنة الحسن في الفخذ، والسم الذي يسقى، وقتل الحسين. قال: فبكى أهل البيت جميعا، فقلت: يا رسول الله، ما خلقنا ربنا إلا للبلاء! قال: ابشر يا علي، فإن الله عز وجل قد عهد إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق(٢)

__________________

(١) كامل الزيارات، ص ١٦٩.

(٢) أمالي الصدوق، ص ١٩٧.

بكاء الإمام السجادعليه‌السلام

عن أبي داود المسترق، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال: بكى علي بن الحسين على أبيه حسين بن عليعليهما‌السلام عشرين سنة أو أربعين سنة، وما وضع بين يديه طعاما الا بكى على الحسين، حتى قال له مولى له: جعلت فداك يا بن رسول الله اني أخاف عليك أن تكون من الهالكين، قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله واعلم من الله مالا تعلمون، اني لم أذكر مصرع بني فاطمة الا خنقتني العبرة لذلك(١)

بكاء الإمام الباقرعليه‌السلام على الإمام الحسينعليه‌السلام

الكميت بن أبي المستهل قال: دخلت على سيدي أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليهما‌السلام فقلت: يا ابن رسول الله إني قد قلت فيكم أبياتا أفتأذن لي في إنشادها. فقال: إنها أيام البيض. قلت: فهو فيكم خاصة. قال: هات، فأنشأت أقول:

__________________

(١) كامل الزيارات، ص ٢١٣.

أضحكني الدهر وأبكاني

والدهر ذو صرف وألوان

لتسعة بالطف قد غودروا

صاروا جميعا رهن أكفان

فبكىعليه‌السلام وبكى أبو عبد الله وسمعت جارية تبكي من وراء الخباء، فلما بلغت إلى قولي:

وستة لا يجارى بهم

بنو عقيل خير فتيان

ثم علي الخير مولاكم

ذكرهم هيج أحزاني

 فبكى ثم قالعليه‌السلام : ما من رجل ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينيه ماء ولو قدر مثل جناح البعوضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة وجعل ذلك حجابا بينه وبين النار، فلما بلغت إلى قولي:

من كان مسرورا بما مسكم

أو شامتا يوما من الآن

فقد ذللتم بعد عز فما

أدفع ضيما حين يغشاني

 أخذ بيدي وقال: اللهم اغفر للكميت ما تقدم من ذنبه وما تأخر(١)

__________________

(١) كفاية الأثر، ٢٤٨ - ٢٤٩.

بكاء الإمام الصادقعليه‌السلام على الإمام الحسينعليه‌السلام

عن أبي هارون المكفوف، قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا أبا هارون أنشدني في الحسينعليه‌السلام ، قال: فأنشدته، فبكى، فقال: أنشدني كما تنشدون - يعني بالرقة - قال: فأنشدته:

امرر على جدث الحسين

فقل لأعظمه الزكية

 قال: فبكى، ثم قال: زدني، قال: فأنشدته القصيدة الأخرى، قال: فبكى، وسمعت البكاء من خلف الستر، قال: فلما فرغت قال لي: يا أبا هارون من أنشد في الحسينعليه‌السلام شعرا فبكى وأبكى عشرا كتبت له الجنة، ومن أنشد في الحسين شعرا فبكى وأبكى خمسة كتبت له الجنة، ومن أنشد في الحسين شعرا فبكى وأبكى واحدا كتبت لهما الجنة، ومن ذكر الحسينعليه‌السلام عنده فخرج من عينه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله ولم يرض له بدون الجنة(١) .

__________________

(١) كامل الزيارات، ص ٢٠٤.

بكاء الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام

روى الشيخ الصدوقرحمه‌الله بسنده عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قال الرضاعليه‌السلام : إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال، فاستحلت فيه دماؤنا، وهتكت فيه حرمتنا، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا، وأضرمت النيران في مضاربنا، وانتهب ما فيها من ثقلنا، ولم ترع لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حرمة في أمرنا. إن يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذل عزيزنا، بأرض كرب وبلاء، أورثتنا الكرب والبلاء، إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإن البكاء يحط الذنوب العظام. ثم قالعليه‌السلام : كان أبي ( صلوات الله عليه ) إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين ( صلوات الله عليه )(١) .

__________________

(١) أمالي الصدوق، ص ١٩٠.

بكاء الإمام الرضاعليه‌السلام على الإمام الحسينعليه‌السلام

يقول دعبل الخراعي قال: دخلت على سيدي ومولاي علي بن موسى الرضاعليه‌السلام في مثل هذه الأيام فرأيته جالسا جلسة الحزين الكئيب، وأصحابه من حوله، فلما رآني مقبلا قال لي: مرحبا بك يا دعبل مرحبا بناصرنا بيده ولسانه، ثم إنه وسع لي في مجلسه وأجلسني إلى جانبه، ثم قال لي: يا دعبل أحب أن تنشدني شعرا فان هذه الأيام أيام حزن كانت علينا أهل البيت، وأيام سرور كانت على أعدائنا خصوصا بني أمية، يا دعبل من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحدا كان أجره على الله يا دعبل من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا، يا دعبل من بكى على مصاب جدي الحسين غفر الله له ذنوبه البتة، ثم إنهعليه‌السلام نهض، وضرب سترا بيننا وبين حرمه، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدهم الحسينعليه‌السلام ثم التفت إلي وقال لي: يا دعبل ارث الحسين فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيا، فلا تقصر عن نصرنا ما استطعت، قال دعبل: فاستعبرت وسالت عبرتي وأنشأت أقول:

أفاطم لو خلت الحسين مجدلا

وقد مات عطشانا بشط فرات

إذا للطمت الخد فاطم عنده

وأجريت دمع العين في الوجنات

أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي

نجوم سماوات بأرض فلاة

قبور بكوفان وأخرى بطيبة

وأخرى بفخ نالها صلواتي

قبور ببطن النهر من جنب كربلا

معرسهم فيها بشط فرات

توافوا عطاشى بالعراء فليتني

توفيت فيهم قبل حين وفاتي

إلى الله أشكو لوعة عند ذكرهم

سقتني بكأس الثكل والفضعات

إذا فخروا يوما أتوا بمحمد

وجبريل والقرآن والسورات

وعدوا عليا ذا المناقب والعلا

وفاطمة الزهراء خير بنات

وحمزة والعباس ذا الدين والتقى

وجعفرها الطيار في الحجبات

أولئك مشؤومون هندا وحربها

سمية من نوكى ومن قذرات

هم منعوا الآباء من أخذ حقهم

وهم تركوا الأبناء رهن شتات

سأبكيهم ما حج لله راكب

وما ناح قمري على الشجرات

فيا عين بكيهم وجودي بعبرة

فقد آن للتسكاب والهملات

بنات زياد في القصور مصونة

وآل رسول الله منهتكات

وآل زياد في الحصون منيعة

وآل رسول الله في الفلوات

ديار رسول الله أصبحن بلقعا

وآل زياد تسكن الحجرات

وآل رسول الله نحف جسومهم

وآل زياد غلظ القصرات

وآل رسول الله تدمى نحورهم

وآل زياد ربة الحجلات

وآل رسول الله تسبى حريمهم

وآل زياد آمنوا السربات

إذا وتروا مدوا إلى واتريهم

أكفا من الأوتار منقبضات

سأبكيهم ما ذر في الأرض شارق

ونادى منادي الخير للصلوات

وما طلعت شمس وحان غروبها

وبالليل أبكيهم وبالغدوات

بكاء الإمام المهدي (عج) على جده الحسينعليه‌السلام

فقد خاطب جده الحسينعليه‌السلام كما جاء في زيارة الناحية المقدسة: « فلأندبنك صباحا ومساءا ولأبكين لك بدل الدموع دما، حسرة عليك، وتأسفاً على ما دهاك، وتلهفا، حتى أموت بلوعة المصاب، وغصة الاكتئاب »(١)

* * *

__________________

(١) المزار الكبير، ص ٤٩٦.

حديث زيارة عاشوراء

يقول الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في كتابه (مصباح المتهجد):

« روي محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: من زار الحسين بن علىعليهما‌السلام في يوم عاشوراء [ من المحرم ](١) حتى يظل عنده باكيا، لقى الله عز وجل يوم(٢) يلقاه بثواب ألفي(٣) حجة وألفي عمرة وألفى غزوة، ثواب كل غزوة وحجة وعمرة كثواب من حج واعتمر وغزى مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومع الائمة الراشدين ؛ « قال: قلت: جعلت فداك فما لمن كان في بعيد البلاد وأقاصيه ولم يمكنه المصير إليه في ذلك اليوم؟ قال: إذا كان كذلك برز إلى الصحراء أو صعد سطحا مرتفعا فى داره، وأومأ إليه بالسلام، واجتهد في الدعاء على قاتله وصلى بعده ركعتين، وليكن ذلك في صدر النهار قبل أن

__________________

(١) ما بين المعقوفتين مأخوذ عن كامل الزيارات.

(٢) يوم القيامة.

(٣) وفي كامل الزيارات « الفى الف حجة والفى الف عمرة و ».

تزول الشمس، ثم ليندب الحسينعليه‌السلام ويبكيه ويأمر من في داره ممن لا يتقيه بالبكاء عليه ويقيم في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه، وليعز بعضهم بعضاً بمصابهم بالحسينعليه‌السلام وأنا الضامن لهم إذا فعلوا ذلك على الله تعالى جميع ذلك، قلت: جعلت فداك أنت الضامن ذلك لهم والزعيم؟ قال: أنا الضامن وأنا الزعيم لمن فعل ذلك ؛ « قلت: فكيف يعزى بعضنا بعضا؟ قال: تقولون: أعظم الله أجورنا بمصابنا بالحسينعليه‌السلام وجعلنا وإياكم من الطالبين بثاره مع وليه الإمام المهدى من آل محمدعليهم‌السلام . وإن استطعت أن لا تنتشر يومك في حاجة فافعل فإنه يوم نحس لا تقضى فيه حاجة مؤمن، فإن قضيت لم يبارك له فيها ولم ير فيها رشدا، ولا يدخرن أحدكم لمنزله فيه شيئا، فمن ادخر في ذلك اليوم شيئاً لم يبارك له فيما ادخره ولم يبارك له في أهله. فإذا فعلوا ذلك كتب الله تعالى لهم ثواب ألف حجة وألف عمرة وألف غزوة كلها مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان له أجر وثواب مصيبة كل نبي ورسول ووصى وصديق وشهيد مات أو قتل منذ خلق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة »(١) . « قال صالح بن

__________________

(١) مصباح المتهجد، ص ٥٣٦، طبعة بيروت.

عقبة وسيف بن عميرة: قال علقمة بن محمد الحضرمى قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : علمنى دعاء ادعو به في ذلك اليوم إذا انا زرته من قرب، ودعاء أدعو به إذا لم ازره من قرب، وأو مات من بعد البلاد ومن دارى بالسلام اليه، قال: فقال لي: يا علقمة إذا أنت صليت الركعتين بعد أن تومئ اليه بالسلام فقل بعد الإيماء اليه ومن بعد التكبير هذا القول، فانك اذا قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به من زواره من الملائكة، وكتب الله لك الف الف درجة، وكنت كمن استشهد مع الحسينعليه‌السلام حتى تشاركهم فى درجاتهم، ولا تعرف إلاّ في الشهداء الّذين استشهدوا معه، وكتب لك ثواب زيارة كل نبى وكل رسول وزيارة كل من زار الحسينعليه‌السلام منذ يوم قتلعليه‌السلام وعلى أهل بيته ؛(١)

__________________

(١) مصباح المتهجد، ص ٥٣٦ ؛ ووردت هذه الرواية في كامل الزيارات ولكن مع اختلاف يسير.

متن زيارة عاشوراء

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ الله (السَّلامُ عَلَيكَ يا خِيَرَةِ اللهِ وابْنَ خَيرَتِهِ) اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ وَابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيّينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ اللهِ وَابْنَ ثارِهِ وَالْوِتْرَ الْمَوْتُورَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكُمْ مِنّي جَميعاً سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِىَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، يا اَبا عَبْدِاللهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتِ الْمُصيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَميعِ اَهْلِ الاِْسْلامِ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصيبَتُكَ فِي السَّماواتِ عَلى جَميعِ اَهْلِ السَّماواتِ، فَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً اَسَّسَتْ اَساسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَيْكُمْ اَهْلَ الْبَيْتِ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَاَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الَّتي رَتَّبَكُمُ اللهُ فيها، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَلَعَنَ اللهُ الْمُمَهِّدينَ لَهُمْ بِالَّتمْكينِ مِنْ قِتالِكُمْ، بَرِئْتُ اِلَى اللهِ وَاِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ اَشْياعِهِمْ وَاَتْباعِهِمْ وَاَوْلِيائِهِم، يا اَبا عَبْدِاللهِ اِنّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ اِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَلَعَنَ اللهُ آلَ زِياد وَآلَ مَرْوانَ، وَلَعَنَ اللهُ بَني اُمَيَّةَ قاطِبَةً، وَلَعَنَ اللهُ ابْنَ مَرْجانَةَ، وَلَعَنَ اللهُ عُمَرَ بْنَ سَعْد، وَلَعَنَ اللهُ

شِمْراً، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً اَسْرَجَتْ وَاَلْجَمَتْ وَتَنَقَّبَتْ لِقِتالِكَ، بِاَبي اَنْتَ وَاُمّي لَقَدْ عَظُمَ مُصابي بِكَ فَاَسْأَلُ اللهَ الَّذي َكْرَمَ مَقامَكَ وَاَكْرَمَني اَنْ يَرْزُقَني طَلَبَ ثارِكَ مَعَ اِمام مَنْصُور مِنْ اَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، اَللّهُمَّ اجْعَلْني عِنْدَكَ وَجيهاً بِالْحُسَيْنِعليه‌السلام فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ.

يا اَبا عَبْدِاللهِ اِنّي اَتَقَرَّبُ اِلى اللهِ وَاِلى رَسُولِهِ وَاِلى اَميرِ الْمُؤْمِنينَ وَاِلى فاطِمَةَ وَاِلَى الْحَسَنِ وَاِلَيْكَ بِمُوالاتِكَ وَبِالْبَراءَةِ (مِمَّنْ قاتَلَكَ وَنَصَبَ لَكَ الْحَرْبَ وَبِالْبَراءَةِ مِمَّنْ اَسَسَّ اَساسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَيْكُمْ وَاَبْرَأُ اِلَى اللهِ وَاِلى رَسُولِهِ) مِمَّنْ اَسَسَّ اَساسَ ذلِكَ وَبَنى عَلَيْهِ بُنْيانَهُ وَجَرى فِي ظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَعلى اَشْياعِكُمْ، بَرِئْتُ اِلَى اللهِ وَاِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَاَتَقَرَّبُ اِلَى اللهِ ثُمَّ اِلَيْكُمْ بِمُوالاتِكُمْ وَمُوالاةِ وَلِيِّكُمْ وَبِالْبَراءَةِ مِنْ اَعْدائِكُمْ وَالنّاصِبينَ لَكُمُ الْحَرْبَ وَبِالْبَراءَةِ مِنْ اَشْياعِهِمْ وَاَتْباعِهِمْ، اِنّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَوَلِىٌّ لِمَنْ والاكُمْ وَعَدُوٌّ لِمَنْ عاداكُمْ فَاَسْأَلُ اللهَ الَّذي أكْرَمَني بِمَعْرِفَتِكُمْ وَمَعْرِفَةِ اَوْلِيائِكُمْ وَرَزَقَنِى الْبَراءَةَ مِنْ اَعْدائِكُمْ اَنْ يَجْعَلَني مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ وَاَنْ يُثَبِّتَ لي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْق فِي الدُّنْيا

وَالاْخِرَةِ وَاَسْأَلُهُ اَنْ يُبَلِّغَنِى الْمَقامَ الَْمحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ وَاَنْ يَرْزُقَني طَلَبَ ثاري مَعَ اِمام هُدىً ظاهِر ناطِق بِالْحَقِّ مِنْكُمْ وَاَسْألُ اللهَ بِحَقِّكُمْ وَبِالشَّأنِ الَّذي لَكُمْ عِنْدَهُ اَنْ يُعْطِيَني بِمُصابي بِكُمْ اَفْضَلَ ما يُعْطي مُصاباً بِمُصيبَتِهِ مُصيبَةً ما اَعْظَمَها وَاَعْظَمَ رَزِيَّتَها فِي الاِْسْلامِ وَفِي جَميعِ السَّماواتِ وَالاْرْضِ اَللّهُمَّ اجْعَلْني فِي مَقامي هذا مِمَّنْ تَنالُهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحْمَةٌ وَمَغْفِرَةٌ، اَللّهُمَّ اجْعَلْ مَحْياىَ مَحْيا مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَمَماتي مَماتَ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، اَللّهُمَّ اِنَّ هذا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ بَنُو اُمَيَّةَ وَابْنُ آكِلَةِ الاَْكبادِ اللَّعينُ ابْنُ اللَّعينِ عَلى لِسانِكَ وَلِسانِ نَبِيِّكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله فِي كُلِّ مَوْطِن وَمَوْقِف وَقَفَ فيهِ نَبِيُّكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، اَللّهُمَّ الْعَنْ اَبا سُفْيانَ وَمُعاوِيَةَ وَيَزيدَ ابْنَ مُعاوِيَةَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ اللَّعْنَةُ اَبَدَ الاْبِدينَ، وَهذا يَوْمٌ فَرِحَتْ بِهِ آلُ زِياد وَآلُ مَرْوانَ بِقَتْلِهِمُ الْحُسَيْنَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ، اَللّهُمَّ فَضاعِفْ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَ مِنْكَ وَالْعَذابَ (الاَْليمَ) اَللّهُمَّ اِنّي اَتَقَرَّبُ اِلَيْكَ فِي هذَا الْيَوْمِ وَفِي مَوْقِفي هذا وَاَيّامِ حَياتي بِالْبَراءَةِ مِنْهُمْ وَاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ وَبِالْمُوالاةِ لِنَبِيِّكَ وَآلِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ.

ثمّ تقول مائة مرّة:اَللّهُمَّ الْعَنْ اَوَّلَ ظالِم ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَآخِرَ تابِع لَهُ عَلى ذلِكَ، اَللّهُمَّ الْعَنِ الْعِصابَةَ الَّتي جاهَدَتِ الْحُسَيْنَ عليه‌السلام وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ عَلى قَتْلِهِ، اَللّهُمَّ الْعَنْهُمْ جَميعاً.

ثمّ تقول مائة مرّة:اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْنِ.

ثمّ تقول:اَللّهُمَّ خُصَّ اَنْتَ اَوَّلَ ظالِم بِاللَّعْنِ مِنّي وَابْدَأْ بِهِ اَوَّلاً ثُمَّ (الْعَنِ) الثّانيَ وَالثّالِثَ وَالرّابِعَ اَللّهُمَّ الْعَنْ يَزيدَ خامِساً وَالْعَنْ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِياد وَابْنَ مَرْجانَةَ وَعُمَرَ بْنَ سَعْد وَشِمْراً وَآلَ اَبي سُفْيانَ وَآلَ زِياد وَآلَ مَرْوانَ اِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ.

ثمّ تسجد وتقُول:اَللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدَ الشّاكِرينَ لَكَ عَلى مُصابِهِمْ اَلْحَمْدُ للهِ عَلى عَظيمِ رَزِيَّتي اَللّهُمَّ ارْزُقْني شَفاعَةَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ الْوُرُودِ وَثَبِّتْ لي قَدَمَ صِدْق عِنْدَكَ مَعَ

الْحُسَيْنِ وَاَصْحابِ الْحُسَيْنِ اَلَّذينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الْحُسَيْنِ عليه‌السلام . « انتهى نص الزيارة »

قال علقمة: قال الباقرعليه‌السلام : وان استطعت أن تزُوره في كُلّ يوم بهذه الزّيارة في دارك فافعل فلك ثواب جميع ذلك.

الدعاء بعد زيارة عاشوراء

(حديث صفوان)

وروى محمّد بن خالد الطّيالسي عن سيف بن عميرة، قال: خرجتُ مع صفوان بن مهران وجماعة من أصحابنا الى الغريّ بعدما خرج الصّادقعليه‌السلام فسرنا من الحيرة الى المدينة فلمّا فرغنا من الزّيارة أي زيارة امير المؤمنينعليه‌السلام صرف صفوان وجهه الى ناحية أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال لنا: تزورون الحُسينعليه‌السلام من هذا المكان من عند رأس امير المؤمنينعليه‌السلام من هاهُنا أومأ اليه الصّادقعليه‌السلام وأنا معه، قال سيف بن عميرة: فدعا صفوان بالزّيارة الّتي رواها علقمة بن محمّد الحضرمي عن الباقرعليه‌السلام في يوم عاشوراء ثمّ صلّى ركعتين عند رأس امير المؤمنينعليه‌السلام وودّع في دبرهما امير المؤمنينعليه‌السلام وأومأ الى الحسين صلوات الله عليه بالسّلام منصرفاً وجهه نحوه وودّع وكان ممّا دعا دبرها:

يا اَللهُ يا اَللهُ يا اَللهُ، يا مُجيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، يا كاشِفَ كُرَبِ الْمَكْرُوبينَ، يا غِياثَ الْمُسْتَغيثينَ، يا صَريخَ الْمُسْتَصْرِخينَ، وَيا مَنْ هُوَ اَقْرَبُ اِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَريدِ، وَيا مَنْ

يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، وَيا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الاَْعْلى وَبِالاُْفُقِ الْمُبينِ، وَيا مَنْ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحيمُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى، وَيا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الاَْعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ، وَيا مَنْ لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَهٌ، يا مَنْ لا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الاَْصْواتُ، وَيا مَنْ لا تُغَلِّطُهُ الْحاجاتُ، وَيا مَنْ لا يُبْرِمُهُ اِلْحاحُ الْمُلِحّينَ، يا مُدْرِكَ كُلِّ فَوْت، وَيا جامِعَ كُلِّ شَمْل، وَيا بارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ، يا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْم فِي شَأن، يا قاضِىَ الْحاجاتِ، يا مُنَفِّسَ الْكُرُباتِ، يا مُعْطِيَ السُّؤُلاتِ، يا وَلِيَّ الرَّغَباتِ، يا كافِىَ الْمُهِمّاتِ، يا مَنْ يَكْفي مِنْ كُلِّ شَىْء وَلا يَكْفي مِنْهُ شَيءٌ فِي السَّماواتِ وَالاَْرْضِ، اَسْاَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّينَ وَعَلِيِّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ، وَبِحَقِّ فاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ، وَبِحَقِّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَاِنّي بِهِمْ اَتَوَجَّهُ اِلَيْكَ فِي مَقامي هذا وَبِهِمْ اَتَوَسَّلُ وَبِهِمْ اَتَشَفَّعُ اِلَيْكَ، وَبِحَقِّهِمْ اَسْأَلُكَ وَاُقْسِمُ وَاَعْزِمُ عَلَيْكَ، وَبِالشَّأنِ الَّذي لَهُمْ عِنْدَكَ وَبِالْقَدْرِ الَّذي لَهُمْ عِنْدَكَ، وَبِالَّذي فَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعالَمينَ، وَبِاسْمِكَ الَّذي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ وَبِهِ خَصَصْتَهُمْ دُونَ الْعالَمينَ، وَبِهِ اَبَنْتَهُمْ وَاَبَنْتَ فَضْلَهُمْ مِنْ فَضْلِ الْعالَمينَ، حَتّى فاقَ فَضْلُهُمْ فَضْلَ الْعالَمينَ جَميعاً، اَسْاَلُكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَاَنْ تَكْشِفَ عَنّي غَمّي وَهَمّي

وَكَرْبي، وَتَكْفِيَنِى الْمُهِمَّ مِنْ اُمُوري، وَتَقْضِيَ عَنّي دَيْني وَتُجيرَني مِنَ الْفَقْرِ وَتُجيرَني مِنَ الْفاقَةِ وَتُغْنِيَني عَنِ الْمَسْأَلَةِ اِلَى الَْمخْلُوقينَ، وَتَكْفِيَني هَمَّ مَنْ اَخافُ هَمَّهُ، وَعُسْرَ مَنْ اَخافُ عُسْرَهُ، وَحُزُونَةَ مَنْ اَخافُ حُزُونَتَهُ، وَشَرَّ مَنْ اَخافُ شَرَّهُ، وَمَكْرَ مَنْ اَخافُ مَكْرَهُ، وَبَغْيَ مَنْ اَخافُ بَغْيَهُ، وَجَوْرَ مَنْ اَخافُ جَوْرَهُ، وَسُلْطانَ مَنْ اَخافُ سُلْطانَهُ، وَكَيْدَ مَنْ اَخافُ كَيْدَهُ، وَمَقْدُرَةَ مَنْ اَخافُ مَقْدُرَتَهُ عَلَيَّ، وَتَرُدَّ عَنّي كَيْدَ الْكَيَدَةِ وَمَكْرَ الْمَكَرَةِ، اَللّهُمَّ مَنْ اَرادَني فَاَرِدْهُ، وَمَنْ كادَني فَكِدْهُ، وَاصْرِفْ عَنّي كَيْدَهُ وَمَكْرَهُ وَبَأسَهُ وَاَمانِيَّهُ، وَامْنَعْهُ عَنّي كَيْفَ شِئْتَ وَاَنّى شِئْتَ، اَللّهُمَّ اشْغَلْهُ عَنّي بِفَقْر لا تَجْبُرُهُ، وَبِبَلاء لا تَسْتُرُهُ، وَبِفاقَة لا تَسُدّها، وَبِسُقْم لا تُعافيهِ، وَذُلٍّ لا تُعِزُّهُ، وَبِمَسْكَنَة لا تَجْبُرُها، اَللّهُمَّ اضْرِبْ بِالذُّلِّ نَصْبَ عَيْنَيْهِ، وَاَدْخِلْ عَلَيْهِ الْفَقْرَ فِي مَنْزِلِهِ، وَالْعِلَّةَ وَالسُّقْمَ فِي بَدَنِهِ، حَتّى تَشْغَلَهُ عَنّي بِشُغْل شاغِل لا فَراغَ لَهُ، وَاَنْسِهِ ذِكْري كَما اَنْسَيْتَهُ ذِكْرَكَ، وَخُذْ عَنّي بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسانِهِ وَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَقَلْبِهِ وَجَميعِ جَوارِحِهِ، وَاَدْخِلْ عَلَيْهِ فِي جَميعِ ذلِكَ الْسُّقْمَ وَلا تَشْفِهِ حَتّى تَجْعَلَ ذلِكَ لَهُ شُغْلاً شاغِلاً بِهِ عَنّي وَعَنْ ذِكْري، وَاكْفِني يا كافِيَ مالا يَكْفي سِواكَ، فَاِنَّكَ الْكافِي لا كافِىَ

سِواكَ، وَمُفَرِّجٌ لا مُفَرِّجَ سِواكَ، وَمُغيثٌ لا مُغيثَ سِواكَ، وَجارٌ لا جارَ سِواكَ، خابَ مَنْ كانَ جارُهُ سِواكَ، وَمُغيثُهُ سِواكَ، وَمَفْزَعُهُ اِلى سِواكَ، وَمَهْرَبُهُ اِلى سِواكَ، وَمَلْجَأُهُ اِلى غَيْرِكَ، وَمَنْجاهُ مِنْ مَخْلُوق غَيْرِكَ، فَاَنْتَ ثِقَتي وَرَجائي وَمَفْزَعي وَمَهْرَبي وَمَلْجَئي وَمَنْجاىَ فَبِكَ اَسْتَفْتِحُ وَبِكَ اَسْتَنْجِحُ، وَبِمُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد اَتَوَجَّهُ اِلَيْكَ وَاَتَوَسَّلُ وَاَتَشَفَّعُ، فَاَسْاَلُكَ يا اَللهُ يا اَللهُ يا اَللهُ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ وَاِلَيْكَ الْمُشْتَكى وَاَنْتَ الْمُسْتَعانُ فَاَسْاَلُكَ يا اَللهُ يا اَللهُ يا اَللهُ بِحَقِّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْ تَكْشِفَ عَنّي غَمّي وَهَمّي وَكَرْبي فِي مَقامي هذا كَما كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ هَمَّهُ وَغَمَّهُ وَكَرْبَهُ وَكَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ، فَاكْشِفْ عَنّي كَما كَشَفْتَ عَنْهُ وَفَرِّجْ عَنّي كَما فَرَّجْتَ عَنْهُ وَاكْفِني كَما كَفَيْتَهُ، وَاصْرِفْ عَنّي هَوْلَ ما اَخافُ هَوْلَهُ، وَمَؤُنَةَ ما اَخافُ مَؤُنَتَهُ، وَهَمَّ ما اَخافُ هَمَّهُ بِلا مَؤُنَة عَلى نَفْسي مِنْ ذلِكَ، وَاصْرِفْني بِقَضاءِ حَوائِجي، وَكِفايَةِ ما اَهَمَّني هَمُّهُ مِنْ اَمْرِ آخِرَتي وَدُنْياىَ.

يا اَميرَ الْمُؤْمِنينَ وَيا اَبا عَبْدِاللهِ، عَلَيْكُما مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ

زِيارَتِكُما، وَلا فَرَّقَ اللهُ بَيْني وَبَيْنَكُما، اَللّهُمَّ اَحْيِني حَياةَ مُحَمَّد وَذُرِّيَّتِهِ وَاَمِتْني مَماتَهُمْ وَتَوَفَّني عَلى مِلَّتِهِمْ، وَاحْشُرْني فِي زُمْرَتِهِمْ وَلا تُفَرِّقْ بَيْني وَبَيْنَهُمْ طَرْفَةَ عَيْن اَبَداً فِي الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ.

يا اَميرَ الْمُؤْمِنينَ وَيا اَبا عَبْدِاللهِ اَتَيْتُكُما زائِراً وَمُتَوَسِّلاً اِلَى اللهِ رَبّي وَرَبِّكُما، وَمُتَوَجِّهاً اِلَيْهِ بِكُما وَمُسْتَشْفِعاً بِكُما اِلَى اللهِ (تَعالى) فِي حاجَتي هذِهِ فَاشْفَعا لي فَاِنَّ لَكُما عِنْدَ اللهِ الْمَقامَ الَْمحْمُودَ، وَالْجاهَ الْوَجيهَ، وَالْمَنْزِلَ الرَّفيعَ وَالْوَسيلَةَ، اِنّي اَنْقَلِبُ عَنْكُما مُنْتَظِراً لِتَنَجُّزِ الْحاجَةِ وَقَضائِها وَنَجاحِها مِنَ اللهِ بِشَفاعَتِكُما لي اِلَى اللهِ فِي ذلِكَ، فَلا اَخيبُ وَلا يَكُونُ مُنْقَلَبي مُنْقَلَباً خائِباً خاسِراً، بَلْ يَكُونُ مُنْقَلَبي مُنْقَلَباً راجِحاً (راجِياً) مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً بِقَضاءِ جَميعِ حَوائِجي وَتَشَفَّعا لي اِلَى اللهِ، انْقَلَبْتُ عَلى ما شاءَ اللهُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ اِلاّ بِاللهِ، مُفَوِّضاً اَمْري اِلَى اللهِ مُلْجِأً ظَهْري اِلَى اللهِ، مُتَوَكِّلاً عَلَى اللهِ وَاَقُولُ حَسْبِيَ اللهُ وَكَفى سَمِعَ اللهُ لِمَنْ دَعا لَيْسَ لي وَراءَ اللهِ وَوَراءَكُمْ يا سادَتي مُنْتَهى، ما شاءَ رَبّي كانَ وَمالَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ اِلاّ بِاللهِ، اَسْتَوْدِعُكُمَا اللهَ وَلا جَعَلَهُ اللهُ

آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي اِلَيْكُما، اِنْصَرَفْتُ يا سَيِّدي يا اَميرَ الْمُؤْمِنينَ وَمَوْلايَ وَاَنْتَ يا اَبا عَبْدِاللهِ يا سَيِّدي وَسَلامي عَلَيْكُما مُتَّصِلٌ مَا اتَّصَلَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ واصِلٌ ذلِكَ اِلَيْكُما غَيْرُ مَحْجُوب عَنْكُما سَلامي اِنْ شاءَ اللهُ، وَاَسْأَلُهُ بِحَقِّكُما اَنْ يَشاءَ ذلِكَ وَيَفْعَلَ فَاِنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ، اِنْقَلَبْتُ يا سَيِّدَىَّ عَنْكُما تائِباً حامِداً للهِ شاكِراً راجِياً لِلاِْجابَةِ غَيْرَ آيِس وَلا قانِط تائِباً عائِداً راجِعاً اِلى زِيارَتِكُما غَيْرَ راغِب عَنْكُما وَلا مِنْ زِيارَتِكُما بَلْ راجِعٌ عائِدٌ اِنْ شاءَ اللهُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ اِلاّ بِاللهِ، يا سادَتي رَغِبْتُ اِلَيْكُما وَاِلى زِيارَتِكُما بَعْدَ اَنْ زَهِدَ فيكُما وَفِي زِيارَتِكُما اَهْلُ الدُّنْيا فَلا خَيَّبَنِيَ اللهُ ما رَجَوْتُ وَما اَمَّلْتُ فِي زِيارَتِكُما اِنَّهُ قَريبٌ مُجيبٌ. (نهاية الدعاء)

* * *

قال سيف بن عميرة: فسألت صفواناً فقُلت له: انّ علقمة بن محمّد لم يأتنا بهذا عن الباقرعليه‌السلام انّما أتانا بدعاء الزّيارة، فقال صفوان: وردت مع سيّدي الصّادق صلوات الله وسلامه عليه الى هذا المكان ففعل مثل الَّذي فعلناه في زيارتنا، ودعا بهذا الدّعاء عند الوداع بعد أن صلّى كما صلّينا وودّع كما ودّعنا، ثمّ قال صفوان: قال الصّادقعليه‌السلام : تعاهد هذه الزّيارة وادعُ

بهذا الدّعاء وزُر به فانّي ضامن على الله لكلّ من زار بهذه الزّيارة ودعا بهذا الدّعاء من قُرب أو بُعد انّ زيارته مقبولة وسعيه مشكور وسلامه واصل غير محجُوب وحاجته مقضيّة من الله تعالى بالغة ما بلغت ولا يخيبُه، يا صفوان وجدت هذه الزّيارة مضمُونة بهذا الضّمان عن أبي وأبي عن أبيه عليّ بن الحسينعليهما‌السلام مضموناً بهذا الضّمان عن الحسينعليه‌السلام والحسينعليه‌السلام عن أخيه الحسنعليه‌السلام مضمُوناً بهذا الضّمان، والحسنعليه‌السلام عن أبيه امير المؤمنينعليه‌السلام مضموناً بهذا الضّمان، وامير المؤمنينعليه‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مضمُوناً بهذا الضّمان، ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن جبرئيلعليه‌السلام مضموناً بهذا الضّمان، وجبرئيل عن الله تعالى مضموناً بهذا الضّمان، وقد آلى الله على نفسه عزّوجل انّ من زار الحسينعليه‌السلام بهذه الزّيارة من قُرب أو بُعد ودعا بهذا الدّعاء قبلت منه زيارته وشفعته في مسألته بالغة ما بلغت واعطيته سؤله ثمّ لا ينقلِب عنّي خائباً واقلبه مسروراً قريراً عينه بقضاء حاجته والفوز بالجنّة والعتق من النّار، وشفعته في كلّ من شفع خلا ناصب لنا أهل البيت، آلى الله تعالى بذلك على نفسه وأشهدنا بما شهدت به ملائكة ملكوته، ثمّ قال جبرئيل: يا رسول الله أرسلني الله اليك سُروراً وبشرى لك ولعليّ وفاطمة

والحسن والحسين والائمة من ولدك وشيعتكم الى يوم البعث لا زلت مسروراً ولا زال علي وفاطمة والحسن والحسين وشيعتكم مسرورين الى يوم البعث، قال صفوان: قال لي الصّادقعليه‌السلام : يا صفوان اذا حدث لك الى الله حاجة فزُر بهذه الزّيارة من حيث كنت وادعُ بهذا الدّعاء وسل ربّك حاجتك تأتك من الله، والله غير مخلف وعده رسوله بجوده وبمنّه والحمد لله.

لماذا لا نجد ذكرا لزيارة عاشوراء في المجاميع الحديثية عند الشيعة؟

كانت المجاميع الحديثية الشيعية مصدرا يرجع إليه الجميع حتى أهل العامة؛ ولذا كان مسلك المحدثين الكبار هو اجتناب التعرض للأحاديث التي تتعارض مع التقية ( خصوصاً وأن الشيعة تعرّضوا للظلم وضغط الحكّام على طول الخط) ولذا فإن المصادر الحديثية لم تتعرض لزيارة عاشوراء، وإنما ذُكرت هذه الزيارة المباركة في كتب الأدعية فقط؛ إذ لم تكن هذه الكتب بيد أحدٍ من غير الشيعة. وبناءاً على هذا فإن عدم وجود زيارة عاشوراء في الكتب القديمة للشيعة ليس معناه أن هذه الزيارة لم تكن موجودة وقد اختلقت في زمان متأخر، بل أنها لم تذكر لأن الحكومات الظالمة بعد رحيل الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله استغلت قدرتها وسلطتها ولقرون مديدة لمنع الشيعة من نشر معتقداتها وبيان رأيها. وقد تعرضت المكتبات الشيعية للهجوم والإحراق مرارا وتكرارا من قبل المخالفين لخط أهل البيتعليهم‌السلام .

ولهذا قام العلماء الكبار بجهود جبارة وتحمَّلوا المشاق العسيرة متسلحين بالتقية على اختلاف العصور فاستطاعوا في النتيجة أن يحفظوا ويدوّنوا لنا مباني الشيعة الحديثية. والتي كان أولها أربعمئة

أثر عرفت فيما بعد بـ «الأصول الأربعمائة ». وأصحاب الأئمةعليهم‌السلام هم من قام بتدوين هذه المجموعة، التي تحتوي على أحاديث الأئمةعليهم‌السلام في مختلف المواضيع. ولكن بمرور الزمان وبسبب الهجمات التي تعرضت لها المكتبات الشيعية ضاع أكثر هذه الأصول الأربعمائة ولم يبق لنا منها اليوم إلا ستة عشر أصلا، كما نصّ على ذلك المحدّث النوريرحمه‌الله في خاتمة كتاب « مستدرك الوسائل ». ومن بعد ذلك وبسعيٍ من الأعلام تم تدوين الكتب الأربعة التي هي: الكافي، التهذيب، الاستبصار، من لايحضره الفقيه. والتي تعتبر المصدر الأساسي الذي يرجع إليه كبار علماءنا.

ومنذ أن غصبت الخلافة وتخلّف القوم عن أوامر الرسول الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله وهجموا على بيت فاطمة الزهراءعليها‌السلام وأقعدوا إمامنا علي بن أبي طالبعليه‌السلام في بيته وأبعدوا أصحاب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الحقيقيين. منذ ذلك الوقت بدأ الضغط على الشيعة الموالين لأهل البيتعليهم‌السلام يزداد يوما بعد يوم من قبل الخط المخالف، وضيقوا الخناق على الشيعة أكثر فأكثر. وفي الشام التي هي أبعد نقطة في رقعة الخلافة الإسلامية، هناك استولى الأمويون (لعنهم الله) على السلطة، وأمروا بأن يُلعن الخليفة الشرعي لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من على المنابر. وحينما قتل القوم فاطمة الزهراءعليها‌السلام بنت الرسول

صلى‌الله‌عليه‌وآله وبضعته وقتلوا علي بن أبي طالبعليه‌السلام وصي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالحق؛ استطاع الأمويون أن يُنزلوا بالإسلام شتى أنواع المصائب والبلاء، حتى وصل بهم الأمر أن يقتلوا ريحانتي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الحسن والحسينعليهما‌السلام بأفجع قتلة وأمرّها.

يقول الإمام الباقرعليه‌السلام : « لم نزل أهل البيت نستذل ونستضام ونقصى ونمتهن ونحرم ونقتل ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن ع فقتلت شيعتنا بكل بلدة وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة وكان من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسينعليه‌السلام »(١)

وبعد أن انتهى حكم بني أمية، قام بنو العباس (لعنهم الله) بشعاراتهم الكاذبة، وأفكارهم الفاسدة والمنحرفة، فصبوا أنواع البلاء على رؤوس الشيعة. لأنهم كانوا قلقين من أحقيّة المذهب الشيعة ومتخوّفين من استلام الشيعة للسلطة. فقتلوا الأئمة الأطهارعليهم‌السلام وسمموهم بأوهى الأعذار المختلقة، وسجنوا أصحابهم المقربين أو أبعدوهم وقتلوا كثيرا منهم. واستمر هذا الأسلوب

__________________

(١) شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، ج ١١ ص ٤٣.

العدائي لقرون عديدة وكان الظلمة يعملون على إتلاف كلما يصل إلى أيديهم من آثار الشيعة. ولكن بقي المذهب الشيعي قائماً ببركة التضحيات التي قدّمها علماؤنا الأبرار، وحماة الدين الحنيف. ودوّنوا لنا المباني الأساسية للتشيع على رغم الصعوبات وعلى رغم التقية، فكان العلماء (رضوان الله تعالى عليهم) يتحركون بطريقة لا تعطي لخصومهم من المخالفين عذرا في القضاء عليهم. فلم يذكروا الأخبار التي تتعارض مع مبدأ التقية ومنها زيارة عاشوراء. ولهذا السبب لم تذكر زيارة عاشوراء إلا في الكتب التي كانت تتداول بين الشيعة فقط. فهذه الزيارة مذكورة بالأساس في كتب الأدعية والتي تعرف بـ (كتب المزار).

زيارة عاشوراء في كتب الحديث

تُعتبر زيارة عاشوراء من الزيارات المشهورة، فقد ذكرت في مصنفات أجلاء الطائفة على مرِّ العصور، ومنها على سبيل المثال:

١ - كامل الزيارات ، لابن قولويه القميرحمه‌الله ، من علماء القرن الرابع.

٢ - مصباح المتهجد ، للشيخ الطوسيرحمه‌الله ، من علماء القرن الخامس.

٣ - المزار الكبير ، لمحمد بن جعفر المشهديرحمه‌الله ، من علماء القرن السادس.

٤ - مصباح الزائر ، للسيد علي بن موسى بن طاووسرحمه‌الله ، من علماء القرن السابع.

٥ - فرحة الغري ، للسيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووسرحمه‌الله ، من علماء القرن السابع.

٦ - منهاج الصلاح ، للعلامة الحليرحمه‌الله ، من علماء القرن الثامن.

٧ - المزار ، للشهيد الأول (السيد محمد بن مكي العامليرحمه‌الله ، من علماء القرن التاسع.

٨ - البلد الأمين ، للعلامة تقي الدين إبراهيم الكفعميرحمه‌الله ، من علماء القرن العاشر.

٩ - «بحار الأنوار »، و «تحفة الزائر »، و «زاد المعاد »، للعلامة المجلسيرحمه‌الله ، من علماء القرن الحادي عشر.

وذكرت هذه الزيارة المباركة في مصادر أخرى غير هذه التي تقدم ذكرها.

استغناء زيارة عاشوراء عن دراسة السند

يرى الفقيه المقدّس وأستاذ الفقهاء الميرزا جواد التبريزيقدس‌سره أن بعض الزيارات كزيارة عاشوراء وزيارة الجامعة الكبيرة والناحية المقدسة ودعاء التوسل والكساء وأمثالها، لا تحتاج إلى دراسة لأسانيدها؛ لأن هذه الزيارات مشهورة جداً وأصبحت شعاراً للتشيع، كما أن مضامينها وردت في كثير من الروايات الصحيحة، وقد عمل بها أكابر العلماء حتى صارت جزءاً من معتقدات الشيعة. وأيُّ شعارٍ أعظم من الشعار الذي ينادي بمظلوميَّة أهل البيتعليهم‌السلام ؟ وزيارة عاشوراء تكفَّلت ببيان الظلم الذي تعرض له أهل البيتعليهم‌السلام واشتملت على لعن ظالميهم ولعن قاتلي أبا عبد الله الحسينعليه‌السلام . كما أنها إحياء لواقعة الطف؛ ولذا تجب المحافظة عليها؛ لأن إحياء واقعة كربلاء هو إحياء المذهب الشيعي الذي هو

المذهب الحق. ومن المسلَّمات لدى الشيعة الإمامية هو مظلوميّة أهل البيتعليهم‌السلام وخصوصاً الهجوم على بيت عليعليه‌السلام وزوجته بنت الرسالة والصديقة الشهيدة فاطمة الزهراءعليها‌السلام وقتل الإمام الحسينعليه‌السلام . أن الوعي بهذه المظلوميّة هو استيعاب لحقيقة الإسلام، كما هو واقع فعلاً فكثير من الذين اطلَّعوا على مظلومية أهل البيتعليهم‌السلام قادهم هذا الاطلاع إلى حقانيّة هذا المذهب فتشيَّعوا. ولذا فإن الشهادة الثالثة التي هي الشهادة لعليعليه‌السلام بالولاية صارت شعاراً للشيعة ولا يجوز تركها، وأيُّ تقصير في مثل هذه الموارد يعتبر ذنباً غير مغتفر، لأن هذه المعتقدات هي شعارنا ومصادرنا لإثبات حقانيّة مذهب أهل البيتعليهم‌السلام .

شهرة الزيارة

زيارة عاشوراء المباركة من الزيارات المشهورة التي أولاها العلماء الكبار عناية خاصة ونقلوها في كتبهم بنصها الكامل وذكروا معها فضليتها. وممن تعرض لعظمة هذه الزيارة ومكانتها من علمائنا الكبار: الشيخ الطوسيرحمه‌الله في «مصباح المتهجد »، ابن قولويه القميرحمه‌الله في «كامل الزيارات » والكفعميرحمه‌الله في كتابه «البلد الأمين » وابن طاووسرحمه‌الله في «مصباح الزائر »

والشهيد الأول في «المزار» وغيرهم. فزيارة عاشوراء من الزيارات المشهورة والمجرّبة التي أكّد عليها أعاظم العلماء على مرّ العصور.

كفاية الشهرة في ثبوت قسم من الموضوعات الخارجية

إن تعلُّم الأحكام الشرعية وتحصيل المسائل الفقهية يعتبر من أعظم الأعمال وأرفعها، وانتم تعلمون أن هناك بعض الشروط فيما يخص الموضوعات الخارجية، وفي جميعها أو أغلبها لابد من إقامة البيِّنة، ولكن في بعضها (الموضوعات الخارجية) تكفي مجرد الشهرة في ثبوتها، ولا يحتاج إلى إقامة البيّنة ولا إلى أي شئ آخر، ومن هذه الموارد: ما لو اشترى شخصٌ أرضاً وبعد ذلك قيل له: أن هذه الأرض كانت وقفاً. وقد سُئل الإمامعليه‌السلام عن حكم هذه المسألة فأجابعليه‌السلام : «إذا اشتهر بين الناس أن هذه الأرض من الموقوفات فلا يجوز شرائها ولا بد من إرجاعها. ومن هذه الموارد حدود منى والمشعر الحرام، فحدود منى وعرفات إنما تثبت بالشهرة. وكذلك الحكم بالنسبة إلى المقابر، إذ ربما دُفن ميت في مكان ما قبل مئتي عام، ولا يوجد اليوم شخصٌ حيٌ شهِد دفن ذلك الميت في هذا المكان، ولكن اشتهر بين الناس أن هذا المكان هو قبر فلان بن فلان، فهنا تكفي مجرد الشهرة بين الناس.

ولأجل هذا فإن المقام الشامخ والمزار العظيم للسيدة رقية بنت الإمام الحسين ‘ ثابت بالشهرة منذ دفنهاعليها‌السلام فيه، ولعل الإمام الحسينعليه‌السلام أراد أن يُبقي تذكاراً في الشام ليبقى في وعي المؤمنين، ولكي لا يأتي في المستقبل مَن يُنكر حوادث الظلم والأسر الذي تعرّض له أهل بيت الطهارة والعصمةعليهم‌السلام ، فهذه الطفلة الصغيرة شاهد عظيم على أن ظلم الأمويين وأسرهم شمِل حتى الأطفال الصغار، ونحن نلتزم بأن الشهرة قائمة على دفن السيدة رقيةعليها‌السلام في هذا المكان، فقد استشهدتعليها‌السلام في هذا المكان ودفنت في هذا المكان، وقد أسرعنا لزيارتهاعليها‌السلام ولابد من رعاية الاحترام لهذا المكان المقدس. ولا يقال أنها مجرد طفلة صغيرة السن؛ فعبد اللهعليه‌السلام كان طفلا رضيعاً، ولكنه حائز على مقام رفيع إذ دفن في كربلاء مع أبيه الحسينعليه‌السلام . وقد ذكروا أن دفنه في هذا المكان له دلالاته الخاصة حيث أن الإمام الحسينعليه‌السلام سيُخرج يده من الضريح وهي تحمل عبد الله الرضيععليه‌السلام . إذن فدفن السيدة رقيةعليها‌السلام وهي صغيرة السن شاهد كبير ومَعلَم قوي على مقدار الظلم والأسر الذي تعرض آل البيتعليهم‌السلام ، هذا الظلم الذي أبكى جميع الأنبياء والمرسلين من آدم إلى خاتم الرسل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إلى درجة أن الله تعالى أقام العزاء للإمام الحسينعليه‌السلام بحضور آدم. ولذا فإن احترام هذا المكان يعد من

الواجبات، فلا تستمعوا إلى بعض الأباطيل التي تقال هنا وهناك، ولا تُعِيروا أهمية لبعض الأقاويل المنحرفة التي تقول أن رقيةعليها‌السلام لم تكن إلا مجرد طفلة صغيرة. ألم يكن عبد الله الرضيع طفلاً صغيراً؟ ومع ذلك فهو شاهد يوم القيامة وشافع للمذنبين من الشيعة إن شاء الله تعالى.

بناءاً على هذا يجب على الجميع احترام هذا المرقد الشريف (مرقد السيدة رقيةعليها‌السلام ) وان لا يلتفتوا إلى الأباطيل والانحرافات التي يوسوس بها الشيطان إلى بعض الناس. إننا نتقرب إلى الله تعالى بزيارة السيدة رقية بنت الإمام الحسينعليه‌السلام هذه البنت المظلومة، والتي تنحدر من عائلة تعرّضت جميعها للظلم والأذى.

والحاصل من كل ما تقدم: إن المرحوم الميرزا (أعلى الله مقامه) يرى أن مجرد الشهرة كافية في إثبات بعض الموضوعات الخارجية. ومن هنا يمكننا - على هذا المبنى - أن نثبت أن زيارة عاشوراء لا تحتاج إلى إقامة البينة، بل تكفي مجرد شهرتها لإثبات اعتبارها وصحتها.

الهدف من دراسة السند لزيارة عاشوراء

إن استحباب قراءة هذه الزيارة الشريفة هو مما اتفق عليه علماء الطائفة على طول التاريخ، وذكروا حديث الإمام الباقر والإمام الصادقعليهما‌السلام في هذا الصدد في جميع الكتب المخصصة للأدعية والزيارات وهناك تأكيد على استحباب المداومة عليها يوميا وهذا بنفسه دليل على اعتبار هذه الزيارة المباركة. ولاك أن زيارة كهذه الزيارة لا تحتاج إلى دراسة لسندها، ولكننا في الوقت نفسه سنبحث السند ورجاله لدفع بعض الشبهات التي يطرحها بعض المغرضين الذين يهدفون إلى تضليل الناس ولذا فإننا سنجيب على هذه الشبهات إن شاء الله تعالى.

* * *

كلام رجالي الخبير استاد الفقهاء والمجتهدين الميرزا جواد التبريزيقدس‌سره حول اعتبار زيارة عاشوراء

١ - إذا اشتهر خبر ما، بمعنى أنه نُقل في مصادر حديثية مختلفة وبأسناد متنوعة لأكثر من راوي، فوصل إلى حد الشهرة. فإن ذلك موجب للإطمئنان والوثوق بصدور هذا الحديث عن المعصومعليه‌السلام .

٢ - أحيانا تكون المناشئ العقلائية موجبة لثبوت الخبر والاطمئنان بصحة صدوره عن المعصومعليه‌السلام ، وذلك لكثرة المصادر التي ذكرت الخبر، التي هي موجبة للإطمئنان بصدور الخبر عن المعصومعليه‌السلام . فالعلماء اعتمدوا على بعض النصوص، مع أنها غير تامة من الناحية السندية، وخصوصا في المستحبات والمكروهات.

٣ - بلاغة اللفظ وسمو المعنى في زيارة عاشوراء مؤيّد قوي على صدورها من أهل البيتعليهم‌السلام ، وهذا الأمر يتجلى لنا في كتاب «نهج البلاغة» لمولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام فالمعاني السامية والانسجام بين الألفاظ يوجبان الاطمئنان بصدور هذا الكلام عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

٤ - مطابقة المضامين الواردة في زيارة عاشوراء للملاكات والأدلة العامة المذكورة في الكتاب والسنة القطعيين. وهذا بنفسه دليل آخر على صحة زيارة عاشوراء.

٥ - الانسجام الحاصل بين بعض المضامين والعبارات الواردة في الزيارة مع بعض الروايات الصحيحة، ومن ذلك إبراز الظلم والأذى الذي لحق بأهل البيتعليهم‌السلام ، والسلام واللعن.

٦ - اشتملت هذه الزيارة الشريفة على قسمين من المضامين العالية: الأول: هو المدح والثناء الجميل والسلام على أهل بيت العصمة والطهارةعليهم‌السلام والثاني هو اللعن والبراءة من أعدائهمعليهم‌السلام وغاصبي حقوقهم. وكلا هذين الأمرين - السلام واللعن - مما أكّد عليه الأئمةعليهم‌السلام ووردت به روايات صحيحة وجعل الله لعامله أجرا مضاعفا.

٧ - تعتبر هذه الزيارة إحياء لأمر أهل البيتعليهم‌السلام لأن التذكير بالظلم الذي نزل بآل البيتعليهم‌السلام من أعدائهم وإقامة المجالس بشتى أشكالها لذكر أهل البيتعليهم‌السلام وبيان مظلوميّتهم وخصوصا

المجالس التي تقام للإمام الحسينعليه‌السلام هي إحياء لأمرهمعليهم‌السلام وقد كتب الله لعاملها الأجر الجزيل.

* * *

وقد ورد في هذا المجال روايات مستفيضة ونحن نكتفي بالإشارة إلى بعضها:

١ - «قال الصادقعليه‌السلام : الحمد لله الذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا»

٢ - «قال الصادقعليه‌السلام : تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا وأحيوا أمرنا»

٣ - «قال الصادقعليه‌السلام للفضيل: تجلسون وتحدِّثون؟ فقال: نعم، قال: إن تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا، فرحم الله من أحيى أمرنا»

٤ - «قال الرضاعليه‌السلام : من جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب».

إن مجرد قراءة زيارة عاشوراء الكريمة هو وسيلة من وسائل حفظ الشعائر، لأنها اشتملت على مضامين وألفاظ تحيي واقعة الطف. وواقعة الطف - كما نعلم - لا تنفك عن الدين والشريعة، هذا من جهة. ومن جهة أخرى إن حفظ الدين هو واجب إلهي

على كل فرد مسلم ويجب على الجميع السعي لإقامة ما من شأنه حفظ الدين، ومن أبرز مصاديقه إحياء أمر أهل البيتعليهم‌السلام .

٨ - أن زيارة عاشوراء - بغض النظر عن سندها - مشمولة بعموم أدلة استحباب زيارة الحسينعليه‌السلام ، وكذلك أيضاً فهي داخلة تحت عمومات « من بلغ ». وحتى لو افترضنا وجود خدشة في سندها، يمكن إثبات الثواب لقارئها عن طريق اللطف الإلهي بعباده كما نصت على ذلك أخبار « من بلغ ». وأخبار من بلغ هي مجموعة من الروايات المنقولة عن الأئمةعليهم‌السلام وقد جمع تحت عنوان «أخبار من بلغ» منها هذا الخبر الشريف عن الإمام الصادقعليه‌السلام أنه قال: « من بلغه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله شئ من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول الله لم يقله»

وظاهر هذه الرواية وأمثالها أنها تُخبر عن ثبوت اللطف الإلهي بعباده وإنه تعالى يثيبهم على أعمالهم بقطع النظر عن الحكم الواقعي لتلك الأعمال، فمن عمل عملا رجاء ثواب الله فإنه سوف لن يُحرم ذلك الثواب. ومن هذا القبيل الروايات الواردة في مسجد الكوفة. فإن فضيلة مسجد الكوفة وشرفه من المسلّمات كما نصت على ذلك الروايات الصحيحة. ويكفي هذا المسجد فضلا انه المكان الذي تعبد به كثير من الأنبياء والأئمة المعصومين

عليهم‌السلام . وإنما وردت روايات متعددة تختلف في تحديد حجم الثواب الذي أعدّه الله لكل ركعة صلاة تؤدى في هذا المسجد. وموارد كهذا المورد تشملها روايات « من بلغ » فالله تعالى يكتب لعباده الثواب والأجر للطفه وتفضّله عليهم. وهكذا بالنسبة إلى زيارة الإمام الحسينعليه‌السلام فهي من أفضل الأعمال كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة. ولو تنزلنا وقلنا بعدم تمامية السند لهذه الزيارة الشريفة فإنها مشمولة بعمومات « من بلغ » والثواب الذي تحدثت عنه رواياتها سيكتبه الله لقارئيها بلطفه ومنّه.

والنتيجة أن الثواب الموعود مستتبع لقراءة زيارة عاشوراء برجاء المطلوبية.

٩ - ومما يكشف عن عظمة هذه الزيارة ومكانتها هي المكاشفات التي وقعت لبعض أجلاء الشيعة. ينقل المحدث النوري في كتابه «النجم الثاقب» عن تاجر من مدينة رشت اسمه السيد احمد بن السيد هاشم الرشتيرحمه‌الله انه قال: «عزمت على أداء وظيفة الحج وزيارة بيت الله الحرام في سنة ١٢٨٠ هـ فسافرت من مدينة رشت إلى مدينة تبريز ونزلت في بيت الحاج صفر علي وهو من التجار المعروفين. ولم تكن في وقتها قافلة متوجهه إلى الحج ولذلك كنت متحيرا أبحث عن وسيلة للسفر. إلى أن قام الحاج

جبار - الذي هو من أصحاب القوافل المعروفين - برحلة تجارية وانضممت أنا إلى قافلته وتحركنا.

وفي احد البيوت التي نزلنا بها في تركية أثناء رحلتنا، جاء الحاج جبار وقال: أن هذا المنزل الذي نحن فيه مشبوه ومخيف. ولذا استعجلوا في اللحاق بالركب إذ إننا كنا متأخرين عن القوافل الأخرى في كل منزل نزلنا به، فتحركنا قبل الصبح بساعتين ونصف أو ثلاث ساعات. وحينما ابتعدنا عن المنزل بمقدار نصف فرسخ أو ثلاثة أرباع الفرسخ اظلمّ الجو وبدأت الثلوج بالتساقط، حتى اضطر الركاب إلى تغطية رؤوسهم والإسراع في الحركة، وكلما حاولت أن الحق بهم لم أتمكن، حتى ابتعدوا عني وبقيت وحدي، فنزلت من فرسي وجلست على جانب الطريق. كنت مرتبكا جدا لأنني أحمل معي مبلغا من المال قدره ٦٠٠ تومانا، ولذا قررت أن أبقى في نفس المكان لحين طلوع الشمس، على أن ارجع عند الصباح إلى المنزل السابق حتى أجد الدليل وألتحق بالقافلة.

وفجأة رأيت أمامي بستانا، ورأيت فيه فلاحا يمسك مجرفة ويجرف بها الثلوج عن الأشجار، وحينما رآني اقترب مني وقال: من أنت؟ فأجبته قائلاً: ذهب أصحابي وبقيت وحدي في هذه

الصحراء لا اعرف من أين طريقي. فقال لي باللغة الفارسية: صلِ صلاة الليل حتى تجد الطريق. فبدأت بالصلاة والدعاء، وبعد أن انتهيت من العبادة جاءني مرة أخرى وقال لي: لم تذهب إلى الآن؟ فقلت له: أقسم بالله تعالى إني اجهل الطريق. فقال لي: اقرأ زيارة الجامعة. وأنا لم أكن أحفظ زيارة الجامعة وإلى الآن فإنني لا أحفظها ولكن وقفت في ذلك الوقت وقرأتها عن ظهر قلب. فجاءني مرة أخرى وقال: لم تذهب إلى الآن؟ فبكيت بغير اختياري وقلت له: إني أجهل الطريق. فقال لي: اقرأ زيارة عاشوراء. وأنا لم أكن قد حفظتها والى الآن فإني لا أحفظها ولكنني في ذلك المكان قرأتها عن ظهر قلب مع اللعن والسلام ودعاء علقمة.

وجاءني مرة ثالثة وقال: لم تذهب إلى الآن؟ فقلت: لا. حتى انبلج الصبح، فقال لي: أنا سألحقك الآن بإحدى القوافل، فركب حمارا ووضع مجرفته على كتفه ثم قال لي: اركب معي، فركبت وأخذت عنان فرسي ولكنه أبى أن يتحرك، فقال لي الرجل: ناولني عنان الفرس، فناولته إياه، فوضع المجرفة على كتفه الأيسر وأخذ عنان الفرس بيده اليمنى وتحركنا ومشى الفرس معنا طائعا، ثم وضع الرجل يده على ركبتي وقال لي: لماذا لا تصلي صلاة الليل؟

وردد ثلاثا: النافلة، النافلة، النافلة. ثم قال: لماذا لا تقرأ زيارة عاشوراء؟ عاشوراء، عاشوراء، عاشوراء. ثم قال: لماذا لا تقرأ الزيارة الجامعة؟ الجامعة، الجامعة، الجامعة. فقال لي ونحن على تلك الحال: هؤلاء هم أصحابك نزلوا إلى حافة النهر يتوضئون لصلاة الصبح. فنزلت من الحمار لأصعد فرسي فلم أتمكن، فنزل هو وأثبت مجرفته في الثلج، وأركبني على فرسي وأرجعني إلى أصحابي.

في تلك الساعة بدأت أتأمل وأتساءل: من هو يا ترى ذلك الشخص؟ وكيف يتكلم اللغة الفارسية والحال انه لا توجد لغة هناك غير اللغة التركية؟ ولم يكن هناك دين في الغالب غير المسيحية؟ كيف أوصلني بهذه السرعة إلى أصحابي؟ التفتُّ خلفي فلم أجد أحدا، ولا أثراً عن ذلك الرجل، وعندها التحقت بأصحابي.

١٠ - لقد اهتم العلماء الكبار بهذه الزيارة المباركة على طول التاريخ، حتى كأنهم اتفقوا على آثارها وبركاتها، وأصروا على قراءتها بشكل يومي. ولا شك أن زيارة كهذه لا تحتاج إلى دراسة لسندها.

١١ - لقد نُقلت زيارة عاشوراء منذ عشرة قرون والى اليوم في كتب العلماء الأجلاء من حماة الشريعة المقدسة، وهذا بنفسه دليل على اعتبار هذه الزيارة الشريفة. ويمكننا الإشارة إلى بعض هذه المصادر:

١ - كامل الزيارات، لابن قولويه القميرحمه‌الله ، من علماء القرن الرابع.

٢ - مصباح المتهجد، للشيخ الطوسيرحمه‌الله ، من علماء القرن الخامس.

٣ - المزار الكبير، لمحمد بن جعفر المشهديرحمه‌الله ، من علماء القرن السادس.

٤ - مصباح الزائر، للسيد علي بن موسى بن طاووسرحمه‌الله ، من علماء القرن السابع.

٥ - فرحة الغري، للسيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووسرحمه‌الله ، من علماء القرن السابع.

٦ - منهاج الصلاح، للعلامة الحليرحمه‌الله ، من علماء القرن الثامن.

٧ - المزار، للشهيد الأول (محمد بن مكي العامليرحمه‌الله )، من علماء القرن التاسع.

٨ - البلد الأمين، للعلامة تقي الدين إبراهيم الكفعميرحمه‌الله ، من علماء القرن العاشر.

٩ - «بحار الأنوار»، و «تحفة الزائر»، للعلامة المجلسيرحمه‌الله ، من علماء القرن الحادي عشر.

١٢ - أن زيارة عاشوراء زيارة مجربة في رفع المشاكل وقضاء الحوائج، ولها آثار عجيبة في هذا المجال، وهذا اقتضى أن يكون لهذه الزيارة المباركة مكانة خاصة عند علماء الدين الكبار والمؤمنين الأجلاء. وهذا بحد ذاته دليل قاطع على صحة هذه الزيارة. وللوقوف على عظمة هذه الزيارة يمكن الرجوع إلى قصة وردت في كتاب: «الكلام يجر الكلام» للمرحوم الحاج السيد أحمد الزنجانيرحمه‌الله حيث ينقل عن آية الله الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزديرحمه‌الله انه قال:

« في أحدى الليالي في سامراء كنا جالسين على السقف ندرس أنا والمرحوم آقا ميرزا علي (نجل الميرزا الشيرازي) والسيد محمود السنگلجيرحمه‌الله عند الميرزا محمد تقي الشيرازيرحمه‌الله ووفي اثناء الدرس جاء أستاذنا المعظم المرحوم السيد محمد الفشاركيرحمه‌الله وقد بدت على وجهه آثار الحزن والألم، وكان

واضحا أن السبب في تألمه هو ظهور الوباء في مدينة سامراء. فقال لنا: هل تعتقدون باجتهادي؟ فقلنا: نعم. فقال: وعدالتي؟ قلنا: نعم. فقال: إنني أوجب على كل رجل وامرأة من شيعة سامراء أن يقرءوا زيارة عاشوراء مرة واحدة بالنيابة عن أم الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف نرجس خاتون، ويتوسلوا بهذه السيدة الجليلة إلى ولدها العظيم وتستشفع به ليدعو الله تعالى حتى يرفع البلاء عن شيعة سامراء.

فامتثل الناس لهذه الفتوى وقرءوا زيارة عاشوراء بتلك النية، وكانت النتيجة أن لم يمت أي شخص من شيعة سامراء، في الوقت الذي كان يموت كل يوم خمسة عشر نفرا من غير الشيعة.

وتجدر الإشارة إلى أن جميع البلايا التي كانت ترد بعد ذلك كانت تتجه إلى العامة؛ مما حدا بالبعض منهم إلى أن يلتفت إلى أحقيّة المذهب الشيعي ويدخل فيه.

بحث في سند زيارة عاشوراء

دراسة حول سند زيارة عاشوراء في:

مصباح المتهجد للشيخ الطوسيقدس‌سره

كامل الزيارات لابن قولويه القميرحمه‌الله

دراسة في سند زيارة عاشوراء

ذكر الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) سند زيارة عاشوراء في كتاب (مصباح المتهجد وسلاح المتعبد) بهذه الصورة: « صالح بن عقبة وسيف بن عميرة: قال علقمة بن محمد الحضرمى قلت لأبي جعفرعليه‌السلام »(١) .

ونحن سنبحث بداية رواية صالح بن عقبة عن علقمة بن محمد الحضرمي.

دراسة سند الشيخ الطوسيقدس‌سره الأول لزيارة عاشوراء

رواية صالح بن عقبة (الخياط، القماط) عن علقمة بن محمد الحضرمي.

وقد بيّن كل من الشيخين الطوسي والصدوق (قدس سرهما الشريف) طريقه إلى كتاب صالح بن عقبة:

__________________

(١) مصباح المتهجد، ص ٥٣٦، طبعة بيروت.

١ - طريق الشيخ الطوسيقدس‌سره إلى كتاب صالح بن عقبة

بما أن وفاة الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) كانت في سنة ٤٦٠ هجرية وحياة صالح بن عقبة كانت مستمرة إلى سنة ١٨٣ هـ، وعليه فتكون المدة بينهما هي ٢٧٧ سنة، ولذا فلابد أولا من أن نعثر على طريق الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) إلى صالح بن عقبة.

ونجد هذا الطريق في كتاب (الفهرست) بهذا الشكل: « صالح بن عقبه، له كتاب، اخبرنا به ابن ابى جيد، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عنه »(١) .

وعليه فيكون طريق الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) إلى كتاب صالح بن عقبة بهذا الشكل: «الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) عن علي بن أحمد بن محمد بي أبي الجيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن بن فروّخ الصفّار، عن محمد بن حسين بن أبي الخطاب، عن اسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة».

__________________

(١) الفهرست، للشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ١٤٧، رقم ٣٦٢.

دراسة طريق الشيخ الطوسي إلى كتاب صالح بن عقبة

ولكي نثبت صحة طريق الشيخ (قدس سره الشريف) وصحة زيارة عاشوراء فلابد لنا أن نحرز وثاقة الأفراد الواردين في هذا الطريق:

١ - ابن أبي الجيد (على بن احمد بن محمد بن طاهر أبو الحسين الأشعري القمي، المعروف بابن أبي الجيد) ولم تصرح كتب الرجال بوثاقته، وإن كان الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) والشيخ النجاشيرحمه‌الله من جملة تلامذته. ويرى أستاذ الفقهاء والمجتهدين السيد الخوئي (قدس سره الشريف) أن جميع مشايخ النجاشي هم من الثقات، يقول (قدس سره الشريف): « ثقة لأنه من مشايخ النجاشي »(١)

وكذلك الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (قدس سره الشريف) كان يرى وثاقة جميع مشايخ النجاشي. وقد نقل الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) عن استاذه ٢١

__________________

(١) معجم رجال الحديث، ج ١٢، ص ٢٧٧، رقم ٧٩١٢.

رواية في كتاب (الاستبصار) وعنونه بهذا الاسم: «أبو الحسين بن أبي الجيد عن محمد بن الحسن بن الوليد».

دراسة توثيق مشايخ النجاشيرحمه‌الله

لقد بدأ البحث في توثيق مشايخ النجاشيرحمه‌الله في زمن العلامة الحلي (قدس سره الشريف)، إذ أن العلامة علّق على كلام النجاشي في حق شيخه احمد بن محمد بن الجندي المترجم(١) إذ يقول النجاشيرحمه‌الله : « استادنارحمه‌الله ألحقنا بالشيوخ في زمانه » فقال العلامة (قدس سره الشريف) معلقا على كلام النجاشيرحمه‌الله : « وليس هذا نصاً في تعديله »(٢) وكأن العلامة (قدس سره الشريف) يريد أن يقول أن المحدث إذا ألحق نفسه بمشايخ عصرٍ آخر لم يدل ذلك على وثاقته.

واهتم العلامة السيد بحر العلوم (قدس سره الشريف) كذلك بقضية توثيق مشايخ النجاشي، وعقد فصلا كاملا من

__________________

(١) رجال النجاشي، رقم ٢٠٦.

(٢) خلاصة الاقوال، ص ١٩.

كتابه لهذا الغرض وقال فيه بدايته: « هذا اصل نافع في الباب جداً، يجب أن يلحظ ويحفظ »(١) .

أدلة توثيق مشايخ النجاشيرحمه‌الله

ذُكرت أدلة عديدة لتوثيق مشايخ النجاشيرحمه‌الله ، وأهمها ما ذُكر عند التعرض لسيرة البعض من مشايخ النجاشيرحمه‌الله ، ويمكن الإشارة إلى بعض هذه الأدلة:

١ - تصريح النجاشيرحمه‌الله عند ترجمة جعفر بن محمد بن مالك(٢) إذ يقول: « كان ضعيفاً في الحديث، قال احمد بن الحسين: كان يضع الحديث وضعاً، ويروي عن المجاهيل، وسمعت من قال: كان أيضاً فاسد المذهب والرواية، ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبوعلى بن همّام، وشيخنا الجليل الثقة أبوغالب الزراري رحمهما الله؟ وليس هذا موضع ذكره ».

__________________

(١) رجال سيد بحر العلوم، ج ٢، ص ٩٧ ؛ و ج ٤، ص ١٤٥، فايده ٢٦.

(٢) رجال النجاشي، رقم ٣١٣.

وتعجب النجاشيرحمه‌الله من نقل أبي علي بن همام ووأبي غالب الزراري عن الضعاف، يدل على أن النجاشيرحمه‌الله لم يكن ينقل إلا عن الثقات.

٢ - ويقول النجاشي في ترجمة أحمد بن محمد بن عبيد الله بن الحسن العياش(١) « كان سمع الحديث وأكثر، واضطرب في آخر عمره، وكان جدّه وأبوه من وجوه أهل بغداد أيّام آل حمّاد والقاضي أبي عمر رأيت هذا الشيخ، وكان صديقاً لوالدي، وسمعت منه شيئاً كثيراً ورأيت شيوخنا يضعّفونه، فلم أرو عنه شيئاً، وتجنّبته، وكان من أهل العلم والأدب القويّ، وطيّب الشعر، وحسن الخطّ رحمه الله وسامحه، ومات سنة إحدى وأربعمائة ».

فهذه العبارة تدل بوضوح على أن النجاشيرحمه‌الله مع كثرة ما سمع من احمد بن محمد بن عبيد الله ومع أنه من مشايخه، ولكنه لم ينقل رواياته لورود التضعيف فيحقه، وهذا دال على أن النجاشيرحمه‌الله لا ينقل الروايات عن مشايخه الضعاف.

__________________

(١) رجال النجاشي، رقم ٢٠٧.

٣ - ويقول الشيخ النجاشيرحمه‌الله في ترجمة محمد بن عبد الله الشيباني(١) : « رأيت هذا الشيخ، وسمعت عنه كثيراً، ثم توقّفت عن الرواية عنه الاّ بواسطة بيني وبينه »(٢) .

فمع أن أبي المفضل من مشايخ النجاشيرحمه‌الله ولكن النجاشي توقف ولم ينقل عنه الروايات بسبب ما أصابه من اختلال في الحواس.

٤ - لقد عبّر الشيخ النجاشيرحمه‌الله عن بعض الطرق بألفاظ مثل: الاضطراب، والغرابة، الظلمة، ونقص الطريق(٣)

__________________

(١) رجال النجاشي، رقم ١٠٥٩.

(٢) ولكننا نجد في كتاب النجاشيرحمه‌الله أنه قد نقل بعض الروايات عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني تحت الأرقام التالية: ٦٦٥، ١٠٣٧، ١٨٢، ١٢٦٨، وهنا نحتمل:

أ. أن النجاشي نقل عنه قبل أن يبتلي بالخلط.

ب. يحتمل أن تكون الواسطة محذوفة أو أن النجاشيرحمه‌الله قد نقل الرواية من كتاب أبي المفضل.

(٣) منها على سبيل المثال: « قال ابن نوح هذا الطريق غريب لم أجد له ثبتا » (رجال النجاشي، رقم ١٣٧)، « مضطرب الألفاظ » (رجال النجاشي، رقم ١٣٨)، « وهذا الطريق مصري فيه اضطراب و » (رجال النجاشي، رقم ٨٠٩)، « هذا الطريق مُظلم » (رجال النجاشي، ٨٩٩). وهذه التعابير من الشيخ النجاشي

وهذا يدل على سلامة الطرق الأخرى المنقولة في الكتاب، وإلا لنقلها كبقية الموارد.

مشايخ النجاشيرحمه‌الله

لم يتعرض الشيخ النجاشيرحمه‌الله لسيرة جميع مشايخه، وإنما اكتفى ببيان سيرة سبعة منهم فقط(١) ووثق أربعة من هؤلاء بالتصريح(٢) .

ومشايخ النجاشيرحمه‌الله أكثر من ٤٠ شخص - على التحقيق - وهم:

« ابوالحسن بن أحمد بن علي بن الحسن ابن شاذان، أبو الحسن التميمى، أبو الحسن النحوى، أبو الحسين النصيبي،

__________________

رحمه‌الله عن بعض الطرق بأنها مضطربة أو مظلمة و تدل على سلامة بقية الطرق الأخرى، وكذلك تدل هذه التعابير على صحة طرقه عن مشايخه.

(١) وهم: احمد بن علي بن نوح، واحمد بن محمد ابن الجندي، والحسن بن احمد العجلي، والحسين بن عبيد الله الغضائري، وعلي بن احمد النجاشي، ومحمد بن علي القُناتي الكاتب.

(٢) وهم: أحمد بن علي بن نوح، والحسن بن احمد العجلي، ومحمد بن علي القناتي الكاتب، ومحمد بن محمد بن النعمان المفيد.

ابوالحسين بن محمد بن أبي سعيد، أبو عبدالله الجعفي القاضي، أبو عبدالله بن الخمري، أبو عبد الله بن شاذان، أبو عبدالله النحوي، أبو عبد الله القزويني، أبو الفرج القناتي، أبو الفرج الكاتب، ابن الصلت ألأهوازي، ابن نوح، إبراهيم بن مخلد بن جعفر القاضي أبو إسحاق، احمد بن الحسين، احمد بن عبد الواحد، احمد بن علي الأشعري(١) ، احمد بن علي بن طاهر(٢) ، احمد بن علي بن العباس، أحمد بن علي بن نوح أبوالعباس، أحمد بن محمد الأهوازى، أحمد بن محمد بن عمران أبو الحسن، احمد بن محمد بن هارون، أحمد بن محمد المستنشق، أحمد بن هارون، أسد بن إبراهيم بن كليب الحرّاني أبوالحسن، الحسن بن أحمد بن إبراهيم، الحسن بن محمد بن يحيى بن داود الفحّام أبو محمد، الحسن بن هدبة، الحسين بن أحمد بن موسى بن هدبه، الحسين بن الخمري الكوفي أبو عبدالله، الحسين بن عبيدالله بن أبي غالب الرازي، الحسين بن عبيدالله، الحسين بن عبيدالله القزويني، الحسين بن محمد بن هدبة، الحسين بن موسى، سلامة بن دكا أبو الخير الموصلي،

__________________

(١) الصحيح: علي بن احمد وهناك تقديم وتأخير في نسخة النجاشيرحمه‌الله .

(٢) الصحيح: علي بن احمد وهناك تقديم وتأخير في نسخة النجاشيرحمه‌الله .

العباس بن عمر المعروف بابن مروان الكلوذاتي، عبدالسلام بن الحسين الأديب، عبدالواحد بن مهدي أبو عمر، علي بن أحمد، علي بن أحمد بن أبي جيّد، علي بن أحمد بن محمد بن طاهر الاشعرى القمي أبوالحسين، علي بن شبل بن أسد، علي بن محمد بن يوسف أبوالحسن القاضي، محمد بن جعفر الاديب، محمد بن جعفر التميمي، محمد بن جعفر المؤدّب، محمد بن جعفر النجّار، محمد بن جعفر النحوي، محمد بن عثمان بن الحسن القاضي أبوالحسن، محمد بن علي بن خشيش التميمي المقري، محمد بن علي بن شاذان أبو عبدالله، محمد بن علي الكاتب، محمد بن محمد بن النعمان ».

كيفية معرفة مشايخ النجاشيرحمه‌الله

إذا وجدنا عبارة «حدثنا» أو «أخبرنا» في سند ينقله الشيخ النجاشيرحمه‌الله في كتابه، فإن ذلك دال على أن المُحدث أو المُخبر هو أحد مشايخ النجاشيرحمه‌الله .

وقد تعرفنا على بعض مشايخ النجاشي من خلال ورودهم في أسناد لتقييم بعض الرواة الآخرين، من هؤلاء: أبو عبد الله

الجعفي القاضي الذي جرى ذكره في ترجمة أبان بن محمد البجلي. وكذلك احمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري التي ورد في ترجمة عبد الله بن أبي عبد الله. وأحمد بن عبد الواحد الذي ورد ذكره في ترجمة أبان بن تغلب. وأحمد بن علي الأشعري عند ترجمة معاوية بن سعيد، وغيرهم ممن تعرفنا عليهم من ترجمات أخرى.

١ - محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد

يقول النجاشيرحمه‌الله في حقه: « ابوجعفر شيخ القميين وفقيههم ومتقدّمهم ووجههم ويقال: انه نزيل قم، وما كان اصله منها، ثقة ثقة، عين، مسكون اليه »(١) .

وقال الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف): « جليل القدر عارف بالرجال موثوق به ».

__________________

(١) رجال النجاشي، ص ٣٨٣، رقم ١٠٤٢. وقد روى احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ٧١٢ رواية عن أكابر الرواة، فقد نقل عن والده محمد بن الحسن بن الوليد ٧١٠ رواية، وقد اشتمل كتاب (التهذيب) على ٣٦٥ رواية منها، ونقل كذلك عن محمد بن يحيى العطار روايتين إحداهما في كتاب (التهذيب) ج ١ ص ١٦١، والثانية في الوسائل ج ٢ ص ٣٠٩.

ونجد في كتاب الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في الرجال، في القسم الذي أسماه: (من لم يرو عنهم)(١) يقول: « جليل القدر، بصير بالفقه، ثقة »(٢) .

وأما ابن داوود فقد ذكره في كتابه وأدرجه في فصل مخصص للرجال الذين تم توثيقهم مرتين، وقال: « اِنّ ابن الغضائري وثّقه مرتين »(٣) .

٢ - محمد بن الحسن بن فروخ الصفار

يقول النجاشيرحمه‌الله في حقه: « كان وجهاً في اصحابنا القمّيين، ثقة عظيم القدر، راجحاً، قليل السقط في الرواية »(٤)

__________________

(١) المراد بهذا الاصطلاح هو المحدثين الذين لم تكن رواياتهم عن الإمام مباشرة، وإنما كانت رواياتهم عن الآخرين.

(٢) رجال الشيخ الطوسي، ص ٤٣٩، رقم ٦٢٧٣، وقد روى الشيخ الصدوق في كتابه كثيرا من الروايات عن محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد، وذكر عنه ١٤٠ مورد في كتاب (المشيخة) واعتمد عليه وتابعه في طريقته. راجع: معجم رجال الحديث، ج ١٦، ص ٢٢٠.

(٣) قاموس رجال الحديث، ج ٩، ص ١٩١.

(٤) رجال النجاشي، ص ٣٥٤، رقم ٩٤٨.

ويقول الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في حقه: « محمد بن الحسن الصفار، قمى. له كتب مثل كتب الحسين بن سعيد، وزيادة كتاب بصائر الدرجات و »(١) .

٣ - محمد بن الحسين بن أبي الخطاب*

قال النجاشيرحمه‌الله في حقه: « جليل من اصحابنا، عظيم القدر، كثير الرواية، ثقة، عين، حسن التصانيف، مسكون الى روايته »(٢) .

ويقول الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في (الفهرست): « محمد بن الحسين بن ابي الخطاب كوفى، ثقة»(٣)

__________________

(١) الفهرست للشيخ الطوسي، ص ٢٢٠ رقم ٦٢١. وقد روى ابن فروخ عن ١٠٥ أشخاص من أكابر الرواة، كما روى ١٧٦ رواية عن محمد بن الحسين أبي الخطاب، اشتمل كتاب التهذيب على ٤٨ رواية منها.

* نقل هذا ابن أبي الخطاب عن ١٦٩ من المحدثين، كما روى ٣٢٠ رواية عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، اشتمل كتاب الكافي على ٨٥ رواية منها.

(٢) رجال النجاشي، ص ٣٣٤، رقم ٨٩٧.

(٣) الفهرست، للشيخ الطوسي، ص ٢١٥، رقم ٦٠٧.

وقد ذكره الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في ثلاثة مواضع من كتاب (الرجال):

١ - في قسم أصحاب محمد بن علي الثانيعليه‌السلام (الإمام الجوادعليه‌السلام ) وقال هناك: «محمد بن الحسين بن ابي الخطاب، كوفى ثقة»(١) .

٢ - في قسم أصحاب علي بن محمد الهاديعليه‌السلام وقال: « محمد بن الحسين بن ابي الخطاب الزيات الكوفي، ثقه من أصحاب ابي جعفر الثانيعليه‌السلام »(٢) .

٣ - في قسم الإمام الحسن بن علي العسكريعليه‌السلام ، وهناك يقول: «محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، كوفي زيات»(٣) .

__________________

(١) الرجال، للشيخ الطوسي، ص ٣٧٩، رقم ٥٦١٥.

(٢) الرجال، للشيخ الطوسي، ص ٣٩١، رقم ٥٧٧١.

(٣) الرجال، للشيخ الطوسي، ص ٤٠٢، رقم ٥٨٩٠.

٤ - محمد بن اسماعيل بن بزيع

يقول النجاشيرحمه‌الله في حقه: « من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم، كثير العمل »(١) .

ويقول فيه الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف): « محمد بن اسماعيل بن بزيع، له كتاب في الحج »(٢) .

وقد ذكره الشيخ (قدس سره الشريف) في ثلاثة مواضع من كتابه:

١ - ذكره في أصحاب موسى بن جعفر الكاظمعليه‌السلام باسم محمد بن إسماعيل بن بزيع(٣) .

٢ - وكتب في أصحاب الإمام الرضاعليه‌السلام : « محمد بن اسماعيل بن بزيع، ثقة، صحيح(٤) ، كوفي، مولى المنصور ».

__________________

(١) الرجال، للنجاشي، ص ٣٣٠، رقم ٨٩٣.

(٢) الفهرست، للشيخ الطوسي، ص ٢١٥، رقم ٦٠٥.

(٣) الرجال، للشيخ الطوسي، ص ٣٤٤، رقم ٥١٣٠.

(٤) ووصف «صحيح» يقال للعادل الذي تجاوز مرحلة «الثقة».

٣ - كما ذكره الشيخ (قدس سره الشريف) في أصحاب الإمام الرضاعليه‌السلام باسم (محمد بن إسماعيل بن بزيع)(١) .

يقول الإمام الرضاعليه‌السلام في حق بن بزيع: « وددت أنّ فيكم مثله »(٢) .

ويقول فيه محمد بن عمر الكشي: « كان محمّد بن إسماعيل بن بزيع من رجال أبي الحسن موسىعليه‌السلام ، وأدرك أبا جعفر الثانيعليه‌السلام . وقال حمدويه(٣) عن أشياخه: إنّ محمّد بن إسماعيل بن بزيع وأحمد بن حمزة كانا في عداد الوزراء، وكان عليّ بن النعمان وصّى بكتبه لمحمّد بن إسماعيل بزيع »(٤) .

__________________

(١) الرجال، للشيخ الطوسي، ص ٣٧٧، رقم ٥٥٩٠.

(٢) رجال النجاشي، ص ٣٣٢، رقم ٨٩٣. قاموس الرجال، ج ٩، ص ١١٢.

(٣) المقصود بـ (حمدويه) هو حمدويه بن نصير الكشي - حمران بن أعين الكشي، وهما اسمان لنفر واحد، وهو ثقة جليل القدر، قال فيه الشيخ الطوسيقدس‌سره : « عديم النظير فى زمانه، كثير العلم والرواية، ثقة، حسن المذهب ». (الرجال، للشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ٤٢١، رقم ٦٠٧٤).

(٤) رجال الكشي، ص ٦٠٦.

وهنا نلاحظ أن الكشي ينقل: «كان عليّ بن النعمان وصّى بكتبه لمحمّد بن إسماعيل بزيع» ولو أخذنا بنظر الاعتبار ما ذكره النجاشي في سيرة علي بن النعمان إذ يقول: على بن النعمان الأعلم النخعى أبو الحسن مولاهم، كوفى، روى عن الرضاعليه‌السلام وأخوه داود أعلا منه وابنه الحسن بن على وابنه احمد رويا الحديث. وكان علي ثقة، وجهاً، ثبتاً، صحيحاً، واضح الطريقة. وله كتاب يرويه جماعة »(١) .

ومن هنا نستنتج أنه لو أوصى شخص جليل القدر بأن تدفع كتبه إلى شخص ما، فإن هذا دال على وثاقة وجلالة هذا الشخص الموصى إليه بالكتب، وعليه فمحمد بن بزيع(٢) ثقة يمكن الوثوق به لأن علي بن النعمان قد أوصى بأن تدفع كتبه إليه.

ولو ألقينا نظرة على الرواة الذين روى عنهم ابن بزيع، نلاحظ وفرة هؤلاء الرواة وجلالتهم، ويتضح لنا مقام ابن بزيع

__________________

(١) رجال النجاشي، ص ٢٧٤، رقم ٧١٩.

(٢) وقد وقع محمد بن بزيع في أسناد روايات كثيرة بلغت ٢٢٩ رواية.

السامي، فقد روى عن ٧٧ من أجلاء الطائفة، ومنهم على سبيل المثال:

« الحسن بن الجهم بن بكير، الحسين بن ثوير بن ابى فاخته، ابراهيم بن ابى البلاد، ابراهيم بن مهزم الاسدى، ابراهيم بن نعيم ابوالصباح الكنانى، اسماعيل بن زيد الطحان كوفى، ثابت بن دينار ابوحمزه الثمالى، جعفر بن بشير البجلى الوشاء، سيف بن عميره، ظريف بن ناصح، عبدالله بن سعيد أبو شبل الاسدى، عبدالله بن مسكان، على بن النعمان النخعى، محمد بن ابى عمير زياد، محمد بن عذافر الصيرفى، محمد بن يحيى الخزاز، معاويه بن عمار الدهنى، منصور بن يونس برزج، هشام بن سالم الجواليقى، يزيد ابو خالد القماط، يونس بن عبدالرحمن، يونس بن يعقوب البجلى و »(١) .

كما روى عنه مجموعة من الرواة والمحدثين الكبار وهم: « الحسن بن الحسين اللؤلوى، الحسين بن سعيد الاهوازى، العباس بن معروف الاشعرى القمى، الفضل بن شاذان النيسابورى، احمد بن محمد بن خالد البرقى، احمد بن

__________________

(١) جميع المذكورين هم ممن وثقهم النجاشيرحمه‌الله .

محمد بن عيسى الاشعرى القمى، ابراهيم بن هاشم القمى، سعد بن عبدالله بن ابى خلف، على بن الحسن بن على بن فضال، على بن مهرياز، محمد بن الحسين بن ابى الخطاب، محمد بن عبدالحميد العطار، محمد بن على بن محبوب الاشعرى القمى، محمد بن عيسى بن عبيد، محمد بن محمد بن النعمان المفيد، محمد بن يحيى العطار القمى، يعقوب بن يزيد الانبارى و »(١) .

٢ - طريق الشيخ الصدوقرحمه‌الله إلى كتاب صالح بن عقبة

لقد توفي الشيخ الصدوقرحمه‌الله في عام ٣٨١ هـ، بينما كان صالح بن عقبة بن قيس على قيد الحياة قبل سنة ١٨٣ هـ(٢) ، إذن فإن ١٩٨ عاما تفصل بينهما، ولذا لا يمكن أن يروي الشيخ الصدوق مباشرة عن صالح بن عقبة، ومن هنا كان لابد لنا من دراسة وتدقيق في طريق الشيخ الصدوقرحمه‌الله إلى كتاب صالح بن عقبة.

__________________

(١) جميع المذكورين هم ممن وثقهم النجاشيرحمه‌الله .

(٢) الفائق في رواة وأصحاب الإمام الصادقعليه‌السلام ، ج ٢، ص ١٣٨.

وهذا الطريق هو: « محمد بن موسى بن المتوكلرضي‌الله‌عنه ، عن على بن الحسين السعدآبادى، عن احمد بن محمد بن خالد، عن ابيه، عن محمد بن سنان(١) ويونس بن عبدالرحمن جميعاً عن صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي رُبيحة مولى رسول الله »(٢) .

__________________

(١) محمد بن سنان الزاهري: « هو رجل ضعيف جدا لا يعول عليه ولا يلتفت إلى ما تفرد به » رجال النجاشي، ص ٣٢٨، رقم ٨٨٨.

(٢) معجم رجال الحديث، ج ١٠، ص ٨٦، وبما إن في السند «عن محمد بن سنان ويونس بن عبد الرحمن».

دراسة طريق الصدوقرحمه‌الله إلى صالح بن عقبة

١ - محمد بن موسى بن المتوكل

وهو كثير الرواية، نقل عنه الشيخ الصدوقرحمه‌الله ٤٨ رواية في كتاب (المشيخة). وقد وثّقه العلامة في (الخلاصة)(١) وابن داوود في أول كتابه الرجالي(٢) ، والأردبيلي في (جامع الرواة)(٣) وابن طاووس في (فلاح السائل)(٤) .

ويقول أستاذ الفقهاء السيد الخوئي (قدس سره الشريف) في حقه: « لا ينبغي التوقّف في وثاقته »(٥) .

__________________

(١) الخلاصة، ص ٢٥١. «محمد بن موسى بن المتوكل، ثقة» معجم رجال الحديث، ج ١٨، ص ٣٠٠.

(٢) «محمد بن موسى بن المتوكل، ثقة» رجال ابن داوود ص ١٨٥، رقم ١٥١٣.

(٣) « محمد بن موسى بن المتوكل ثقة، روى عن عبد الله بن جعفر الحميري روى عنه بابويه (لم) » جامع الرواة ج ٢ ص ٢٠٥، باب اليم بعد الحساء.

(٤) فلاح السائل، ابن طاووس، الفصل الأول.

(٥) معجم رجال الحديث، ج ١٨، ص ٣٠٠، رقم ١١٨٧٨.

لقد كان محمد بن موسى بن المتوكل كثير الرواية، وقد نقل عنه الأجلاء كالشيخ الصدوقرحمه‌الله ، ولم يرد في حقه أيّ ذم أو قدح، وقد نقل رواياته عن محدثين كبار كسعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر بن جامع الحميري وعبد الله بن جعفر الحميري وعلي بن ابراهيم وعلي بن الحسين السعدآبادي ومحمد بن يحيى العطار القمي.

٢ - علي بن الحسين السعد آبادي

يقول الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في فصل ( من لم يرو عن واحد من الأئمةعليهم‌السلام ): « روى عنه الكليني، وروى عنه الزراري وكان معلّمه »(١) .

ويقول أبو غالب الزراري في باب (سماعاته وقرائاته) وفي باب (مشايخه في القراءة والحديث): « على بن الحسين السعد آبادى، ابوالحسن القمى، ومن مشايخ الكلينى، مدحه بقوله (مؤدّبي) »(٢) .

__________________

(١) الرجال، للشيخ الطوسي، ص ٤٣٣ رقم ٦١٩٩.

(٢) تاريخ آل زرارة، ص ٢١١، و ٢١٣.

وقال فيه أستاذ الفقهاء السيد الخوئي (قدس سره الشريف): « على بن الحسين السعدآبادى، فانه ثقة على الأصح، لانه من رجال كامل الزيارات »(١) .

ويقول (قدس سره الشريف) في أثناء بيانه لطريق الشيخ الصدوقرحمه‌الله والشريخ الطوسي (قدس سره الشريف) إلى صالح بن عقبة: « لأنّهم [ محمد بن موسى، على بن الحسين السعدآبادى، ابن أبي جيد ] ثقات على الاظهر »(٢) . ويتضح من كلام السيد الخوئي (قدس سره الشريف) وثاقة محمد بن موسى.

ويرى الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (قدس سره الشريف) وثاقة علي بن الحسين السعدآبادي؛ لأنه كثير

__________________

(١) كتاب الحج، ج ٤، ص ٢٦٩؛ وكان رأي السيد الخوئي (قدس سره الشريف) في أول الأمر هو توثيق جميع رجال كامل الزيارات، ثم رجع عن هذا الرأي، واكتفى بتوثيق من روى عنهم ابن قولويه بلا واسطة، وقد نقل ابن قولويه عن أستاذه علي بن الحسين السعد آبادي ٢٣ رواية.

(٢) معجم رجال الحديث، ج ١٠، ص ٨٦.

الرواية(١) ولأنه لم يرد فيه قدح(٢) وكذلك لأنه ممن روى عنه الأجلاء(٣) .

٣ - احمد بن محمد بن خالد (البرقى)

قال الشيخ النجاشي والشيخ الطوسي (قدس سرهما) في حقه: « كان ثقة في نفسه - يروي عن الضعفاء واعتمد المراسيل »(٤) .

__________________

(١) وقد روى الكليني عن السعدآبادي روايتين في كتاب الكافي، كما روى عنه الشيخ الصدوقرحمه‌الله ٣٣ رواية في كتابه الأمالي، و ١٦ رواية في الخصال، و ٢٦ رواية في ثواب الأعمال، و ٣٩ رواية في علل الشرائع، و ٤ في العيون، و ٧ في معاني الأخبار، و ٣٠ في من لا يحضره الفقيه. كما روى عنه الشيخ الطوسي ٣ روايات في الاستبصار، ورواية واحدة في التهذيب.

(٢) النكات الرجالية، مخطوط.

(٣) كالشيخ الصدوق (قدس سره الشريف) وعلي بن حاتم القزويني، ومحمد بن موسى بن المتوكل.

(٤) رجال النجاشي، ص ٧٦، رقم ١٨٢، رجال الطوسي، رقم ٥٥٢١. وكونه ينقل عن الضعفاء ويعتمد على المراسيل لا يضر في وثاقته بشئ إذ قد يكون الشخص ثقة ولكنه ينقل عن الضعفاء أو يعتمد على المراسيل.

ويقول الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في حقه: « كان ثقة في نفسه، غير أنّه اكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل، وصنّف كتباً كثيرة »(١) .

وحتى ابن الغضائري المعروف بكثرة تضعيفه للرواة إلا أنه دافع عن احمد بن محمد واعتبر أن طعن القميين فيه أمر غير وارد، قالرحمه‌الله : « طعن القمييون عليه وليس الطعن فيه »(٢) .

__________________

(١) الفهرست، للشيخ الطوسي، ص ٣٧، رقم ٧٤.

(٢) رجال ابن الغضائري، ص ٣٩، رقم ١٠؛ ولا قيمة للطعن الذي أورده القميون على احمد بن خالد البرقي، لأن تضعيفهم لم يكن وفق المعايير والأصول الرجالية كما يرى الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف)، ونقد نقض الرجاليون الكبار مواردا كثيرة من تضعيفات القميين، وردوا قولهم. ومن ذلك على سبيل المثال ما قاله الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في حق يونس بن عبد الرحمن: «ضعفه القميون وهو ثقة» رجال الطوسي ص ٣٤٦، رقم ٥١٦٧. وقد نقل أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن ٣٨١ من الرواة، ونقل عن والده محمد بن خالد البرقي ١٨٥٣ رواية، اشتمل الكافي على ٣٥٨ منها.

٤ - محمد بن خالد بن عبد الرحمن البرقي

وهو أبو أحمد البرقي السابق، قال النجاشيرحمه‌الله في حقه: « كان محمّد ضعيفاً في الحديث، وكان اديباً حسن المعرفة بالأخبار وعلوم العرب »(١) .

واعتبره الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في كتابه الرجالي ممن صاحب ثلاثة من الأئمةعليهم‌السلام وهم « الإمام موسى بن جعفر الكاظمعليه‌السلام ، والإمام علي بن موسى الرضاعليه‌السلام ، والإمام محمد بن علي الثانيعليه‌السلام ».

فقد قال الشيخ (قدس سره الشريف) في القسم المخصص لأصحاب الإمام الرضاعليه‌السلام : « ثقة، هؤلاء من اصحاب أبي الحسن موسىعليه‌السلام »(٢) .

وقال في القسم المخصص لأصحاب الإمام الكاظمعليه‌السلام : « محمد بن خالد البرقى ».

__________________

(١) رجال النجاشي، ص ٣٣٥، رقم ٨٩٨.

(٢) رجال الطوسي، ص ٣٦٣، رقم ٥٣٩١.

وقال في القسم المخصص لأصحاب الإمام الجوادعليه‌السلام : « محمد بن خالد البرقى من اصحاب موسى بن جعفر والرضاعليه‌السلام »(١) .

وقد دافع عنه العلامة الحلي (قدس سره الشريف) بعد أن نقل تضعيف ابن الغضائري(٢) والنجاشي(٣) له، ورأى (قدس سره الشريف) أن تعديل الشيخ مقدّم على جرح النجاشي، ولذا قال العلامة: « والاعتماد عندى على قول الشيخ ابى جعفر الطوسىرحمه‌الله »(٤) .

كما إن العلامة الحلي (قدس سره الشريف) اعتبره من الثقات حينما تعرض له في كتابه الرجالي في القسم المخصص لأصحاب الإمام الرضاعليه‌السلام .

__________________

(١) نفس المصدر، ص ٣٧٧، رقم ٥٥٨٥.

(٢) فقد قال ابن الغضائري عنه: «يروي عن الضعفاء كثيرا ويعتمد المراسيل». رجال ابن الغضائري، ص ٩٣، رقم ١٣٢.

(٣) لقد روى محمد بن خالد البرقي عن ٢١٢ من المحدثين، كما روى عن يونس بن عبد الرحمن ٤٥ رواية، اشتمل كتاب الكافي على ٧ روايات منها.

(٤) خلاصة الأقوال، ص ١٣٩، رقم ١٤.

٥ - يونس بن عبد الرحمن

قال النجاشيرحمه‌الله في حقه: « مولى علي بن يقطين أبو محمّد، كان وجهاً في أصحابنا، متقدّماً عظيم المنزلة »(١) .

ويقول الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في القسم المخصص لأصحاب الإمام موسى بن جعفر الكاظمعليه‌السلام من رجاله: « ضعّفه القمّيون، وهو ثقة »(٢) .

وكذلك يقول في القسم المخصص لأصحاب الإمام علي بن موسى الرضاعليه‌السلام : « طعن عليه القميون، وهو عندي ثقة »(٣) .

وأورد الكشي في رجال روايات كثيرة في حق يونس بن عبد الرحمن وكلها تحكي عن فضله وجلالة قدره ومنزلته الرفيعة عند المعصومينعليهم‌السلام حتى أن الإمام الرضا

__________________

(١) رجال النجاشي، ص ٤٤٦، رقم ١٢٠٨.

(٢) رجال الطوسي، ص ٣٤٦، رقم ٥١٦٧.

(٣) رجال الطوسي، ص ٣٦٨، رقم ٥٤٧٨.

عليه‌السلام قد ضمن له الجنة فقد ورد: « إنّ الرضاعليه‌السلام ضمن ليونس الجنّة ثلاث مرّات »(١) .

وجاء في رواية أخرى أن الإمام الرضاعليه‌السلام قال: « ويونس في زمانه كسلمان الفارسي في زمانه »(٢) .

وقال ابن داوود في حق يونس: « كان وجهاً في أصحابنا، متقدّماً، عظيم المنزلة »(٣) .

كما قال العلامة الحلي (قدس سره الشريف) عن يونس بن عبد الرحمن(٤) : « كان وجهاً في أصحابنا متقدّماً عظيم المنزلة »(٥) .

__________________

(١) رجال الكشي، ص ٤٨٢، رقم ٩١٩؛ معجم رجال الحديث، ج ٢١، ص ٢١٢؛ قاموس الرجال، ج ١١، ص ١٧٢.

(٢) رجال الكشي، ص ٤٨٦، رقم ٩١٩؛ قاموس الرجال، ج ١١، ص ١٧٤.

(٣) رجال ابن داوود، ص ٢٠٧، رقم ١٧٤٣.

(٤) لقد روى يونس بن عبد الرحمن عن ٢٤٠ راوي، وعن الإمام الرضاعليه‌السلام ١٤٢ رواية، اشتمل الكافي على ٣٣ رواية منها.

(٥) خلاصة الأقوال، ص ٢٩٦، رقم ١.

كلام السيد الخوئي (قدس سره الشريف) في طريق الشيخ الطوسي والصدوق إلى كتاب صالح بن عقبة:

يقول أستاذ الفقهاء السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره الشريف): « والطريق كطريق الشيخ اليه صحيح، وإن كان في الأوّل منهما: محمّد بن موسى وعلى بن الحسين السعدآبادي، وفي الثاني ابن أبي جيد، لأنّهم ثقات على الأظهر »(١) .

وما دام جميع الأشخاص في طريق الشيخ الطوسي والصدوق هم من الثقات، بالإضافة إلى تصحيح أستاذ الفقهاء السيد الخوئي (قدس سره الشريف) وكذلك الرجالي الكبير الميرزا جواد التبريزي (قدس سره الشريف) فإننا نحكم بصحة طريقي الشيخ الطوسي والصدوق إلى كتاب صالح بن عقبة.

__________________

(١) معجم رجال الحديث، ج ١٠، ص ٨٦.

كلام حول صالح بن عقبة بن قيس (الخياط، القماط)

ولإتمام دراسة السند الأول لزيارة عاشوراء الشريفة لابد أن ندرس سيرة صالح بن عقبة من الناحية الرجالية.

فقد عرّفه النجاشيرحمه‌الله بقوله: « صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي رُبيحة(١) مولى(٢) رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قيل: إنّه روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، والله أعلم » ثم يقول: « روى صالح عن أبيه عن جدّه، وروى عن زيد

__________________

(١) اختلف علماء الرجال في ضبط كلمة «ربيحة» وانقسموا إلى أربعة طوائف:

أ - ربيحة: رجال النجاشي، رقم ٥٣٢، نقد الرجال، ج ٢، ص ٤١١، ايضاح الاشتباه، ص ٢٠٢، اضبط المقال، ص ٨٥.

ب - ذبيحة: ابن الغضائري، رقم ٧٠، خلاصة الأقوال، ص ٣٦٠.

ج - ربيعة: طرائف المقال، ج ١ ص ٤٨٩، جامع الرواة، ج ١، ص ١٣٨.

د - (رُبيحة، ذبيحة): معجم رجال الحديث، ج ١٠، ص ٨٤، الفائق، ج ٢، ص ١٣٨.

ولكن السيد الخوئي (قدس سره الشريف) كتب (ذبيحة) عند نقله عن النجاشيرحمه‌الله بينما كتب (ربيحة) حينما نقل عن البرقي رحمه‌الله ، وأما الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) فلم يشر إلى ذلك أصلاً.

(٢) المقصود باصطلاح «مولى رسول الله» هو أن الشخص كان عبدا فاشتراه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأعتقه لوجه الله تعالى، أو أنه كان متشرفا بخدمة الرسول الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وإذا وردت في استعمالات أخرى فإن معناها حينئذٍ أن الشخص تابع لشخص آخر أو قبيلة ما.

الشحام، [ و ] روى عنه محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب وابنه إسماعيل بن صالح بن عقبة، قال سعد: هو مولى، وله كتاب يرويه (عنه) جماعةٌ، منهم محمّد بن إسماعيل بن بزيع. أخبرنا الحسين بن عبيد الله عن ابن حمزة، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم، عن ابن أبي الخطّاب، قال: حدّثنا محمّد بن اسماعيل، عن صالح بكتابه »(١) .

والخلاصة: إن النجاشيرحمه‌الله حينما ذكر الأشخاص الذين روى عنهم صالح بن عقبة فإنه يشير بذلك إلى طريق إلى كتاب صالح بن عقبة(٢) .

وكذلك يقول الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في كتاب الفهرست: « صالح بن عقبة له كتاب »(٣) وقد بيّن الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) طريقه إلى كتاب صالح بن عقبة عند ذكره اسم صالح بن عقبة.

__________________

(١) رجال النجاشي، ص ٢٠٠، رقم ٥٣٢.

(٢) فهرست النجاشي، ص ١٤٧.

(٣) فهرست الشيخ الطوسي، ص ١٤٧، رقم ٣٦٢.

وقد ذكر الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) صالح بن عقبة في كتابه الرجالي في ثلاثة مواضع:

١ - عند ذكر أصحاب الإمام الباقرعليه‌السلام فقد ذكر اسمه هناك قائلا: «صالح بن عقبة»(١) .

٢ - في قسم أصحاب الإمام الصادقعليه‌السلام ، وقال هناك: « صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان، مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله »(٢) .

٣ - في باب أصحاب الإمام الكاظمعليه‌السلام ، إذ يقول: « صالح بن عقبه، من أصحاب أبي عبد اللهعليه‌السلام »(٣) .

إذن فالنجاشي والطوسي (رحمهما الله) لم يصرحا بتوثيق صالح بن عقبة ولكن يمكننا التوصل لمعرفة حاله عن طريق القرائن التي سنتعرض لها.

__________________

(١) رجال الطوسي، ص ١٣٨، رقم ١٤٥٩.

(٢) نفس المصدر، ص ٢٢٧، رقم ٣٠٧٠.

(٣) نفس المصدر، ص ٣٣٨، رقم ٥٠٣٧.

يقول أستاذ الفقهاء السيد الخوئي (قدس سره الشريف) في آخر ماكتبه عن صالح بن عقبة: « وقع بهذا العنوان (صالح بن عقبه بن قيس) في إسناد عدّة من الروايات تبلغ مائة واثنين وعشرين مورداً »(١) .

وبعد أن عرض السيد الخوئي (قدس سره الشريف) إلى تضعيف ابن الغضائري وقدح ابن داوود في صالح بن عقبة دافع عنه قائلا: « لا يعارض التضعيف المنسوب الى ابن الغضائرى، توثيق علي بن إبراهيم(٢) لما عرفت غير مرة من ان نسبة الكتاب الى ابن الغضائرى لم يثبت، فالرجل من الثقات »(٣) .

__________________

(١) معجم رجال الحديث، ج ١٠، ص ٨٢.

(٢) لقد عرّف علي بن ابراهيم جميع رواته في مقدمة تفسيره، وبنى السيد الخوئي (قدس سره الشريف) رأيه على هذا الأساس فرأي وثاقة جميع الرواة المذكورين في تفسير القميرحمه‌الله ، وبناء على هذا المبنى فإن صالح بن عقبة ممن شمله التوثيق، وإن كان في أصل المبنى كلام وبحث.

(٣) معجم رجال الحديث، ج ١٠، ص ٨٥ و ٣٤١؛ ج ١٤ ص ٢٧، ج ١٦، ص ١٤٧، ج ٢١، ص ٧٤.

ولو أخذنا بنظر الاعتبار كثرة روايات صالح بن عقبة ونقل الأجلاء عنه(١) ، وكذلك عدم الاعتناء بقدح ابن الغضائري - كما يرى الرجال الخبير الميرزا التبريزي (قدس سره الشريف) - فإننا سنصل إلى نتيجة هي وثاقة صالح بن عقبة.

__________________

(١) فقد نقل عنه عدة من أجلاء الرواة نذكر منهم: ابراهيم بن هاشم القمى، عبدالله بن المغيرة البجلى، محمد بن الحسين بن ابى الخطاب، محمد بن اسماعيل بن بزيع، يونس بن عبدالرحمن، الحسن بن على بن بقاح و كما بلغ رواياته ١٢٢ رواية ولم يرد فيه قدح، وهذه كلها تعتبر توثيقا له.

دراسة القرائن الدالة على وثاقة صالح بن عقبة

١ - إذا ذُكر في علم الرجال سند يتصل من خلاله الرجالي بكتاب شخصي فإن ذلك حاكٍ عن جلالة صاحب الكتاب، وقد بيّن النجاشي والطوسي (رحمهما الله) سندهما إلى كتاب صالح بن عقبة، وهذا يدل على جلالة هذا الراوي ومكانته العالية(١) .

٢ - لم يذكر الشيخ الطوسي ولا الشيخ النجاشي (رحمهما الله) نقطة ضعف واحدة بخصوص صالح بن عقبة، مع سيرتهما (رحمهما الله) قائمة على ذمر أي ذم أو قدح قد يرد على الراوي.

٣ - لقد أورد النجاشي والطوسي (رحمهما الله) أسم صالح بن عقبة في كتابيهما ولكن لم يتعرضوا لمذهبه الديني مع أن ديدنهم وخصوصا النجاشيرحمه‌الله عند بحث الكتب

__________________

(١) وإن كان ذلك لوحده لا يكفي في توثيق الراوي.

الرجالية(١) هو ذكر أسماء المصنفين من الشيعة، بل إن اسم كتابه هو (فهرست أسماء مصنفي الشيعة)(٢) ويمكن أن نستفيد من ذلك كون صالح بن عقبة امامي المذهب.

__________________

(١) وبمناسبة الحديث عن أهم الكتب الرجالية في الأعصار المختلفة نشير إلى الكتب التالية:

طبقات الرجال ( رجال البرقى )، احمد بن محمد بن خالد، القرن الثالث ؛

اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشى )، محمد بن عمر بن عبد العزيز، القرن الرابع ؛

الابواب ( رجال الشيخ الطوسي رحمه‌الله )، ابو جعفر محمد بن الحسن، القرن الخامس ؛

الفهرست ( فهرست الشيخ الطوسي رحمه‌الله )، ابو جعفر محمد بن الحسن، القرن الخامس ؛

فهرست اسماء مصنفى الشيعة ( رجال النجاشي )، احمد بن على بن احمد، القرن الخامس ؛

كتاب الضعفاء ( رجال ابن الغضائرى )، احمد بن الحسين بن الغضائرى، القرن الخامس ؛

خلاصة الاقوال في معرفة احوال الرجال ( رجال العلامة )، الحسن بن يوسف، القرن الثامن ؛

رجال ابن داود ، الحسن بن على بن داود، القرن الثامن.

(٢) اسم الكتاب هو (فهرست أسماء مصنفي الشيعة) وهو معروف باسم (رجال النجاشي) ومؤلفه هو أبو الحسين أحمد بن علي بن أحمد النجاشي (٣٧٢ - ٤٥٠ هـ) وهذا الكتاب من الأصول الأساسية في علم الرجال، وقد ألفه النجاشي ليكون فهرستا يضم أسماء المؤلفين من الشيعة ولذا لم يذكر فيه إلا الأكابر الذين

__________________

بقيت كتبهم خالدة ومعروفة، وعلم الرجال علم اهتم به علماء الشيعة الكبار منذ القرون الإسلامية الأولى والى يومنا هذا، لاحتياجنا إلى التأكد من اعتبار الكتب الحديثية وذلك لا يتم إلا من خلال الاطمئنان إلى وثاقة الراوي للكتاب، وهذا لا يتم إلا عن طريق علم الرجال، وأول من طرق المسائل الرجالية وكتب فيها هو (عبيد الله بن أبي رافع) كاتب أمير المؤمنينعليه‌السلام فقد قام هذا الرجل بتسجيل أسماء أصحاب أمير المؤمنينعليه‌السلام الذين حضروا معه حروبه، ثم جاء بعده (عبد الله بن جبلة الكناني) المتوفى ٢١٩ هـ، و (أبو فضال) و (ابن محبوب) في القرنين الثاني والثالث فكتبوا في هذا المجال كتابات ولكنها لم تصلنا للأسف الشديد.

وأول ما وصلنا من الكتب الرجالية المعتبرة التي كُتبت في القرنين الرابع والخامس وما تلاهما هي هذه الكتب:

١ - رجال الكشي.

٢ - فهرست النجاشي.

٣ - رجال الشيخ الطوسي.

٤ - فهرست الشيخ الطوسي.

٥ - رجال البرقي.

ثم كُتبت بعد ذلك الكتب ووضعت مئات المؤلفات في هذا العلم ولكن أكثرها استمد معلوماته من هذه الأصول الخمسة المُشار إليها.

وقد ذكر الشيخ النجاشيرحمه‌الله في مقدمة كتابه السبب الذي دعاه إلى تأليف الكتاب وهو أنه سمع عن السيد المرتضى (قدس سره الشريف) قوله: إن المخالفين زعموا بأن الشيعة لا تمتلك تاريخا علميا وليس لديها علماء كبار ولهم تأليفات وكتابات علمية ) ولذا أقدم النجاشي رحمه‌الله على تتبع أسماء المؤلفين الشيعة وفهرستهم في كتابه المذكور.

__________________

وكتاب النجاشي مقدّم على (فهرست الشيخ الطوسي) لأمور:

١ - أنه كُتب بعد (فهرست الشيخ الطوسي) وفي أواخر عمر النجاشيرحمه‌الله ، بينما كتب الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) فهرسته في بدايات عمره.

٢ - كان الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) ملما بعلوم كثيرة وله فيها مؤلفات متعددة فكانت طاقته العلمية متوزعة على جميع هذه العلوم، ولذا أورد عليه المحققون كثيرا من الاشكالات، بينما تخصص الشيخ النجاشي وأفنى عمره في علم الرجال فقط.

٣ - كان النجاشيرحمه‌الله محيطا بعلم الأنساب، وعلم الأنساب علم ضروري جدا لمعرفة حال الرجال.

٤ - لقد كان كثير من الرواة كوفيين أو من أطراف الكوفة، والنجاشي كوفي أيضاً، وبالتالي فهو أعرف بحالهم من غيره.

٥ - لقد تمرس النجاشيرحمه‌الله من خبرة ابن الغضائريرحمه‌الله واستفاد منها كثيرا وابن الغضائريرحمه‌الله كان أستاذا كبيرا لهذا العلم.

٦ - لقد رأى النجاشيرحمه‌الله كثرا من علماء الرجال ممن لم يرهم الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف)، ولو دققنا في التواريخ المذكورة في كتابه لاتضح لنا أنه كتبه بين ٤١٩ و ٤٣٦ هجرية. فهو ذكر وفاة محمد بن عبد الملك التبان التي كانت في سنة ٤١٩ هـ، وحينما ذكر السيد المرتضى (قدس سره الشريف) دعا له بقوله: «أطال الله بقاءه» و «أدام توفيقه»، علما أن وفاة السيد المرتضى (قدس سره الشريف) كانت في عام٤٣٦ هـ، لقد تكفل كتاب النجاشي بذكر ١٢٦٩ من الرواة مع ذكر مدى وثاقتهم، وقد خصص لبعضهم عدة أسطر، وأكثر للبعض الآخر.

ومن مميزات كتاب النجاشيرحمه‌الله أنه ذكر مذهب الراوي ومدى وثاقته وبالإضافة إلى ذلك ذكر جميع مصنفاته ومؤلفاته. وهذا الكتاب يُعتبر من أهم المصادر لدراسة الرواة وأحوالهم وأعظم الكتب الرجالية المعتمدة في

كما إن مبنى الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في كتاب الفهرست قائم على ذكر المؤلفات التي كتبها المؤلفون الشيعة من الفرقة الإثني عشرية، إلا إذا صرّح بخلاف ذلك كما ذكر الزيدية والأفطحية والواقفية الخ. وهذا يدلنا على كون صالح بن عقبة من الشيعة الإمامية.

وقد ذكر الأعاظم في علم الرجال أن من ذكره النجاشيرحمه‌الله ولم يذكر معه مذهبه فهو إمامي قطعا، وإلا فلو كان غير إمامي لقال النجاشي عنه بأنه: «فطحي المذهب» أو أن مذهبه كذا، وممن ذكر هذه القاعدة العلامة بحر العلوم

__________________

الجرح والتعديل. والهدف الأساسي من الكتب هو التعريف بالمؤلفين الشيعة وكتاباتهم، ولهذا لم يذكر الرواة الذين لم تكن لهم مؤلفات ومصنفات. ولم ترد أسماء جميع المؤلفين الشيعة إلى زمان تأليف الكتاب، وفي المقابل ذُكرت أسماء بعض المؤلفين من غير الشيعة الذين كتبوا حول الشيعة والتشيع. وقد تعرض فيه النجاشي إلى بعض الأفراد بالتوثيق والجرح وذُكرت أسنادهم أيضاً، فذكر النجاشي بعض التوثيقات الخارجة عن تخصص الكتاب، ومنها على سبيل المثال التوثيق العام الصادر بحق الحلبيين (النجاشي: رقم ٢٢٩) و ...، ولم يكتفِ النجاشي بذكر الأسم فقط أو الكنية بل ذكر الألقاب والأسماء المتعددة للراوي إن وجدت. كما تعرض كثيرا لذكر التواريخ التي تخص الراوي كتاريخ الولادة والوفاة وتاريخ أخذ الإجازة و ...، وتجدر الإشارة أيضاً إلى ارتكاز العلماء الأجلاء واعتمادهم على الكتاب كما يذكر أيضاً عرض الكتاب على المعصومعليه‌السلام .

(قدس سره الشريف) في كتابه (الفوائد الرجالية) في (الفائدة العاشرة)، قال (قدس سره الشريف): «الظاهر أن جميع من ذكر الشيخ في (الفهرست) من الشيعة الإمامية إلا من نص فيه على خلاف ذلك من الرجال: الزيدية، والفطحية، والواقفية وغيرهم، كما يدل عليه وضع هذا الكتاب، فإنه في فهرست كتب الأصحاب ومصنفاتهم، دون غيرهم من الفِرق»(١) .

٤ - ويقول المحدّث النوريرحمه‌الله بعد ذكره لطريق الشريخ الصدوقرحمه‌الله إلى صالح بن عقبة: « السند إلى صالح صحيح بما مرّ، وأمّا هو فيشير الى مدحه بل وثاقته »(٢) .

٥ - لقد وّثق صالح بن عقبة كثير من الأجلاء منهم: علي بن إبراهيمرحمه‌الله (٣) في تفسيره، والوحيد البهبهاني (رحمه

__________________

(١) الفوائد الرجالية، ج ٤، ص ١١٤.

(٢) خاتمة المستدرك، ج ٤ ص ٣٦٢؛ مستدرك الوسائل، ج ٤ ص ٢٤٢، رقم ٧٠٠٧.

(٣) تفسير القمي هو تفسير منسوب إلى المحدّث والفقيه الإمامي علي بن إبراهيم بن هاشم القمي المتوفى سنة ٣٠٧ هـ، ولقد نسب النجاشيرحمه‌الله (ص ٢٦٠، رقم ٥٨٠) والشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في الفهرست (ص ٢٠٩، رقم ٣٨٠) هذا الكتاب إلى علي بن إبراهيم، كما نقله عنه المتقدمون في كتبهم ومنها على سبيل المثال: التهذيب، مجمع البيان و ...، وأول من ذكره هو الحسن بن

__________________

سليمان الحليرحمه‌الله كما ينقل الشهيد الأول المتوفى سنة ٧٨٤ هـ، وقد ذكر العلامة المجلسيرحمه‌الله في (بحار الأنوار) روايات عديدة عن (تفسير القمي).

وهناك نظريتان حول هذا الكتاب:

الأولى: هي صحة رواياته ووثاقة جميع رواته كما نستنتج من مقدمة الكتاب.

الثانية: وترى هذه النظرية إن هذا الكتاب الموجود حاليا ليس لعلي بن إبراهيم القمي.

وتفصيل الكلام في النظرية الأولى: أننا لو لاحظنا ما كتبه القميرحمه‌الله في مقدمته حيث يقول: « ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهى الينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم واوجب ولايتهم ولا يقبل عمل الا بهم ». (تفسير القمى، ج ١، ص ٤، نشر مؤسسة دار الكتب). وهذا الكلام يدل على صحة الروايات الواردة في الكتاب ووثاقة جميع الرواة، كما اشتمل تفسير القمي على بعض النقاط التي لو أخذناها بعين الاعتبار أمكننا القول بصحة جميع روايات هذ التفسير، وهذه النقاط هي:

أولا: وجوب كون الراوي شيعيا، وقد أشار القمي إلى ذلك في قوله: «ثقاتنا» الوارد في المقدمة.

ثانيا: اشتراط أن تنتهي الرواية إلى المعصومعليه‌السلام لأنهم هم فقط من «فرض الله طاعتهم» وقد دل على ذلك قول القمي رحمه‌الله : « عن الذين فرض الله طاعتهم واوجب ولايتهم ولا يقبل عمل إلا بهم ».

__________________

ثالثا: اشتراط أن تنتهي الروايات إلى المشايخ الثقات، لأنهرحمه‌الله قال في المقدمة: «ورواه مشايخنا» ومعنى هذا انهرحمه‌الله لا ينقل رواية مقطوعة أو مرسلة بل ينقل الروايات المتصلة بالمشايخ الثقات.

إذا التزمنا بهذه النقاط أمكننا القول بأن جميع هذه الروايات صحيحة ومعتبرة.

وقد ذكر الأستاذ المحقق الشيخ مسلم الداوري في كتابه (أصول علم الرجال، ج ٢، ص ٢٧٢) أن أستاذ الفقهاء السيد الخوئي (قدس سره الشريف) قد اعتمد على ما قاله صاحب الوسائل بخصوص تفسير القمي، قال الداوري: « يدل كلام علي بن إبراهيم على وثاقة جميع رواته بشرط اتصال السند بالمعصومعليه‌السلام وذكروا أيضاً أن جميع الكتاب هو لعلي بن إبراهيم. » (أصول علم الرجال، ج ٢ ص ٢٧٣).

النظرية الثانية: ما جعل البعض يشكك في نسبة الكتاب إلى القمي هو هذه الإشكالات:

أ - أول من تكلم في صحة الكتاب ونسبته إلى علي بن إبراهيم هو الشيخ آقا بزرك الطهرانيرحمه‌الله فقد كان يعتقد إن أبا الفضل العباس بن محمد بن قاسم الذي هو تلميذ القمي وأسمه وارد في بداية التفسير، يرى الطهراني أن هذا الشخص قد تصرف في التفسير وأدخل روايات أبي الجارود وآخرين في أواسط المجلد الأول من التفسير. (الذريعة، ج ٤، ص ٣٠٣).

ب - ذُكرت في الكتاب روايات كثيرة عن بعض المتأخرين على القمي، كابن عقدة (٢٤٩ - ٣٣٢) ومحمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، وابن همام الاسكافي (م ٣٣٦) وليس للقمي سند إلى هؤلاء.

__________________

ج - نُقلت بعض الرواية عن مشايخ آخرين وفي بعض الأحيان كان هناك واسطتان إلى أبيه (إبراهيم بن هاشم) (ج ٢، ص ٣٣٩).

د - نُقلت بعض الروايات في كتاب (تأويل الآيات) عن تفسير القمي، وهي غير موجودة في التفسير الذي بين أيدينا، وهذا يدل على نقص هذه النسخة الحالية من التفسير، بمعنى أن شخصا آخر غير القمي قد ألّف الكتاب الفعلي فاعتمد كثيرا على تفسير القمي الأصلي وجمع أكثر من ٢٠ طريق إلى معاصريه (تأويل الآيات).

هـ - يعتقد آية الله السيد الشبيري الزنجاني (حفظه الله) أن صاحب هذا الكتاب هو علي بن حاتم؛ مستدلا على ذلك بأن أكثر رواة المجلد الثاني ومنهم احمد بن إدريس وغيره - هم من أساتذته، ويحتمل أن يكون منشأ الخلط هو تشابه الاسمين فتم تبديل اسم علي بن أبي سهل الذي هو علي بن أبي حاتم، تم تبديله إلى علي بن إبراهيم للتشابه. فوجود النقل عن هذا التفسير في (تأويل الآيات) مع خلوّ التفسير عما نُقل، بل أن ما في التفسير يختلف كثيرا عن المنقول وهذا يمنعنا من الاعتماد على هذا التفسير الموجود وإن كان أكثره من التفسير الأصلي (الاسترآبادي، ص ٣٢، ابن طاووس، ص ١٦٨).

و - وللرجالي الخبير الميرزا جواد التبيريز (أعلى الله مقامه الشريف) نظرية أخرى بخصوص هذا التفسير فهو (قدس سره الشريف) يرى أن هذا التفسير لايمكن الاعتماد عليه وكذلك يتردد في نسبة كل الكتاب إلى علي بن إبراهيم، ولمنه يرى أيضاً: أن جميع الموارد التي ذُكرت في الكتاب لا تحتاج إلى دراسة وتحقيق في أسنادها لإحراز صحة الروايات الواردة فيه.

 الله) في تعليقته على (منهاج المقال)(١) ، وأستاذ الفقهاء السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره الشريف) في (مباني تكملة المنهاج) و (ومعجم رجال الحديث).

٦ - إن نقل الأجلاء عن صالح بن عقبة دال على وثاقته، وإلا كيف يُعقل أن ينقل يونس بن عبد الرحمن ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ومحمد بن إسماعيل بن بزيع وزيد الشحام وأمثالهم - كيف ينقل هؤلاء رواياتهم عن شخص ضعيف؟ بل لابد أنهم رأوا فيه الوثاقة فوجدوه أهلا لأن يُنقل عنه فنقولا عنه.

٧ - ومن أهم المؤيدات التي يمكن أن تحل كثير من المشاكل بخصوص توثيق صالح بن عقبة هو التوثيقات التي ذكرها الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (قدس سره الشريف) فهو يرى أنه إذا كان الراوي كثير الرواية ولم يرد في حقه قدح، وبالإضافة إلى ذلك نقل عنه الأجلاء فهكذا شخص يعتبر من الثقات، لأنه لو لم يكن ثقة لورد الذم في حقه لكثرة

__________________

(١) تعليقة منهاج المقال، ص ٢٠٤، (وكلام الوحيد البهبهاني مجرد شاهد على وثاقة صالح بن عقبة).

رواياته(١) ، كما أن عدم ورود القدح فيه وكثرة روايته ونقل الأجلاء عنه دال كذلك على عظمة هذا الراوي.

كما إن الأكابر الذين رووا عن صالح بن عقبة كانوا من أجلاء الرواة ومنهم إبراهيم بن هاشم القمي، وعبد الله بن المغيرة البجلي، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، ومحمد بن إسماعيل بن بزيع ويونس بن عبد الرحمن والحسن بن علي

__________________

(١) كثرة الروايات المنقولة عن صالح بن عقبة في الكتب الأربعة ظاهرة مشاهدة بوضوح، فقد نقل المحمدون الأربعة عن صالح بن عقبة ١١٩ رواية بهذا التفصيل: الكافي ٦٥ رواية، من لا يحضره الفقيه ١٢ رواية، تهذيب الأحكام، ٣٥ رواية، الاستبصار ٧ روايات. كما نقل عنه مؤلفون آخرون في كتبهم ومن هذه الكتب: مصباح المتهجد ٣ روايات، كامل الزيارات، ٣٢ رواية، محاسن البرقي ٨ روايات، البصائر: روايتين، أمالي الصدوقرحمه‌الله ٣ روايات، الخصال، ٣ روايات، ثواب الأعمال ١١ رواية، علل الشرايع ٦ روايات، العيون: روايتين، كمال الدين ٣ روايات، معاني الأخبار روايتين، المزار للشيخ المفيد ٧ روايات، المزار للمشهدي ٩ روايات، الاحتجاج للطبرسي ٣ روايات، وغيرها من الكتب. وهذه الكتب التي ذكرنا تعتبر من المصادر القديمة التي ذكرت روايات المعصومينعليهم‌السلام وهي كتب خالدة عىل مدى الدهور والأيام.

بن بقاح و ...، وقد بلغت روايات ابن عقبة ١٢٢ رواية، ولم يرد في حقه قدح(١) ولذا فإنه من الثقات.

وربما يستشكل البعض في وثاقة صالح بن عقبة لأن الغضائري قال في حقه: « غال، كذّاب، لا يلتفت إليه »(٢) أو ما قاله ابن داوود فيه: « ليس حديثه بشيء، كذّاب، غال، كثير المناكير »(٣) .

وقد ذكرنا إشكال ابن الغضائري والجواب في ص ٩٨.

٨ - وقع صالح بن عقبة في سند رواية رواها علي بن إبراهيم في تفسيره، وذلك في تفسير الآية ٦٤ من سورة الفرقان والرواية هي: « قال على بن ابراهيم في قوله ( هُوَ الَّذي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَار خِلْفَة ) فانه حدثنى ابى، عن صالح بن عقبة، عن جميل، عن ابى عبداللهعليه‌السلام قال له رجل: جعلت فداك يابن رسول الله ربما فاتتنى صلاة الليل الشهر والشهرين والثلاثة فاقضيها بالنهار ايجوز

__________________

(١) تقدم قدح ابن الغضائري وعدم الاعتناء به.

(٢) رجال ابن الغضائري، ص ٦٩، رقم ٧٠.

(٣) رجال ابن داوود، ص ٢٣٠، رقم ٢٥٠، من القسم الثاني، معجم رجال الحديث، ج ١٠ ص ٥٧.

ذلك؟ قال: قرة عين لك والله قرة عين لك ثلاثا، ان الله يقول: (هُوَ الَّذي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَار خِلْفَة )، فهو قضاء صلاة النهار بالليل وقضاء صلاة الليل بالنهار وهو من سر آل محمد المكنون »(١)

ولهذا فالتوثيقات العامة التي ذكرها علي بن إبراهيم تشمل صالح بن عقبة، لأن علي بن إبراهيم قال في مقدمة تفسيره: « ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهى الينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم وأوجب ولايتهم ولا يقبل إلاّ بهم »(٢) .

وقد اعتقد بهذا حتى علماء العامة، فقد ورد في كتاب (تهذيب الكمال) عند الحديث عن سيرة موسى بن عبيد الله نقلا عن بشار - ورد هذا الهامش: « قد أخرج له الشيعة في كتبهم المعتمدة وعدّه من أصحاب الصادقعليه‌السلام ، فله رواية في « التهذيب » ج ٩، ح ١٢٥١ و ح ١١٩٣ وله رواية في « الاستبصار » ج ٤، ص ٦٥٥ وفي كامل الزيارات الباب ١٤، ح ٤، وفي تفسير القمي، وغيرها وكلّ هذا يدلّ على تشيّعه فينظر في أمر توثيقه مطلقاً »(٣) .

__________________

(١) تفسير القمي، ج ٢ ص ١١٦.

(٢) تفسير القمي، ج ١، ص ٣٠.

(٣) تهذيب الكمال، ج ١٩، ص ١٦٩.

رأي أستاذ الفقهاء السيد الخوئيقدس‌سره في صالح بن عقبة

يرى السيد الخوئي (قدس سره الشريف) أن كل من وقع في طريق سند في تفسير القمي فهو ثقة. وقد تمسك (قدس سره الشريف) بكلام العلامة المجلسيرحمه‌الله لإثبات هذا المدعى، قال السيد الخوئي (قدس سره الشريف) في حق إبراهيم بن محمد الثقفي: « إنّ له مدائح كثيرة، هذا، ويكفى في توثيقه وقوعه في اسناد تفسير القمى »(١) وكان العلامة المجلسيرحمه‌الله يرى أيضاً أن وقوع الراوي في سلسلة سند في تفسير القمي دليل على وثاقة ذلك الراوي، وهذا الكلام يشمل صالح بن عقبة لأنه واقع في أسناد بعض الروايات الواردة في تفسير القمي.

وقد عقد السيد الخوئي (قدس سره الشريف) بحثا مستقلا لمناقشة تضعيف ابن الغضائري لصالح بن عقبة، وكذا بالنسبة إلى معلى بن محمد البصري الذي قال النجاشيرحمه‌الله في

__________________

(١) معجم رجال الحديث، ج ١ ص ٢٥٨.

حقه: « مضطرب الحديث والمذهب وكتبه قريبة »(١) قال السيد الخوئي (قدس سره الشريف) معلقا على ذلك: « هذا التعبير لا ينافي التوثيق كما مرّ غير مرّة إذا فلم يثبت حرج للرجل ليكون معارضاً مع التوثيق المستفاد من وقوعه في اسناد تفسير القمي »(٢) .

ويقول (قدس سره الشريف) أيضاً: « لا يعارض التضعيف المنسوب الى ابن الغضائرى، توثيق على بن ابراهيم (صالح بن عقبه)، لما عرفت غير مرة من ان نسبة الكتاب الى ابن الغضائرى لم تثبت، فالرجل من الثقات »(٣) .

ولذا يمكننا الخروج بهذه النتيجة وهي وثاقة صالح بن عقبة.

وقال السيد الخوئي (قدس سره الشريف) أيضاً: « صالح بن عقبة لعدم توثيقه في كتب الرجال ولكن الرجل ثقة عندنا، لأنّه

__________________

(١) رجال النجاشي، ص ٤١٨، رقم ١١١٧، وعبارة «كتبه قريبة» تعني: قريبة إلى المذهب. (الفوائد الرجالية، للسيد بحر العلوم، ج ٣، ص ٣٣٩.

(٢) كتاب الصلاة، ج ٢، ص ٢٧٥. وقد وقع المعلى بن محمد مرتين في أسناد القمي. (ج ٢، ص ٢٥٦ و ٤١٧).

(٣) معجم رجال الحديث، ج ١٠ ص ٨٥.

من رجال كامل الزيارات(١) وتفسير علي بن ابراهيم. فلا ريب في جواز الأخذ به »(٢) .

ويقول في كتاب الحج: « ولكنّه عندنا ثقة، إذ لا عبرة بالكتاب المنسوب إلى الغضائري، فيكفينا في الحكم بوثاقته أنّه من رجال كامل الزيارات وتفسير القمي »(٣) .

٩ - لقد تمسك المحدث النوريرحمه‌الله (٤) بعدة أمور لإثبات وثاقة صالح بن عقبة، منها:

أ - إن يونس بن عبد الرحمن الذي هو من أصحاب

__________________

(١) تراجع السيد الخوئي (قدس سره الشريف) عن توثيقه المطلق لرجال كامل الزيارات واكتفى بتوثيق مشايخ ابن قولويه بلا واسطة. وقد وقع صالح بن عقبة في أسناد ٣٢ رواية في كامل الزيارات، وروايتين في تفسير القمي.

(٢) كتاب الحج، ج ٣، ص ٢٥٦.

(٣) كتاب الحج، ج ٤ ص ٣٧.

(٤) خاتمة المستدرك، أواخر البحث في وثاقة صالح بن عقبة.

الإجماع(١) قد روى عن صالح بن عقبة(٢) .

ب - اعتماد المشايخ الثقات عليه وروايتهم عنه ومن هؤلاء: محمد بن إسماعيل بن بزيع(٣) ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، والحسن بن علي بن البقاح(٤) و ...

١٠ - إذا التزمنا بنسبة كتاب ابن الغضائري إلى احمد بن الحسين لم يثبت غلو بن الغضائري في حق صالح بن عقبة، وما رواه صالح بن عقبة من الروايات التي تتحدث عن مكانة

__________________

(١) قال الكشى: « أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء وتصديقهم واقرّوا لهم بالفقه والعلم منهم يونس بن عبدالرحمن و ». (رجال الكشي، ص ٥٥٦ ؛ اختيار معرفة الرجال، ج ٢، ص ٨٣٠).

(٢) نقل يونس بن عبد الرحمن عن صالح بن عقبة أربع روايات: الكافي، ج ٧ ص ٣١٢، التهذيب، ج ١٠، ص ٢٤٨، الوسائل، ج ٢٩، ص ٣٣٧، ح ١ و ٢.

(٣) روى محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة ٢٢٣ رواية، الكافي، ج ١ ص ٤٣٦، ح ١ و ٢، ٢ ٤٦٠، ح ١ و ٢ و ...

(٤) قال النجاشيرحمه‌الله في حق الحسن بن علي بن البقاح: « الحسن بن على بن بقّاح كوفي ثقة، مشهور، صحيح الحديث، روى عن أصحاب أبي عبداللهعليه‌السلام » رجال النجاشي، ص ٤٠ رقم ٨٢. وقد روى عن ٢٣ شخص وأربعة روايات عن صالح بن عقبة: الكافي ج ٦ ص ٣٥٤ والباقي في وسائل الشيعة.

الأئمةعليهم‌السلام ومنزلتهم(١) مما ظاهره الغلو هو ليس غلوا في رأينا. وهذا بحد ذاته قرينة على عدم صحة الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري(٢) .

١١ - لقد نقل العلامة الحلي (قدس سره الشريف) في (خلاصة الأقوال)(٣) قدح ابن الغضائري في حق صالح بن عقبة، واكتفى بالنقل فقط ولم يورد هو قدحا على ابن عقبة، ولو كان هناك قدح جدي لبيّنه العلامة ولم يكتفِ فقط بنقل كلام ابن الغضائري فقط.

__________________

(١) كرواياته في فضل زيارة الإمام الحسينعليه‌السلام والثواب المترتب على تسبيح فاطمةعليها‌السلام . فبالإضافة إلى كون هذه الروايات ليست غلوا فهي أيضاً شاهد على حب هذا الرجل لأهل البيتعليهم‌السلام وإخلاصه لهم.

(٢) تعليقة على منهج المقال، الوحيد البهبهاني، ص ٢٠٤. « في صالح بن عقبة بن قيس كذاب: الظاهر انه من (غضائرى) ومع أنّ الظاهر من (نجاشى) عدم صحّة ما نسبه إليه سيّما من قوله (له كتاب يرويه جماعة). ويؤيد عدم الغلو ما في ( نجاشىرحمه‌الله ) و ( فهرست، شيخ طوسىرحمه‌الله ) وروايته في كتب الأخبار صريحة في خلاف الغلو. قال جدّى: والظاهر أنّ الغلو الذي نسبه إليه غضائرى للأخبار التي تدلّ على جلالة قدر الأئمةعليهم‌السلام . وليس فيها غلو ويظهر من الصدوق: أنّه كتابه معتمد الأصحاب وعملوا عليها ».

(٣) خلاصة الأقوال، ص ٣٦٠، الباب الأول.

١٢ - ومن الشواهد على وثاقة هذا الرجل ووجاهته هو كثرة ما روى من الروايات التي تذكر مناقب أهل البيتعليهم‌السلام مما ذكر في كتب الشيعة، كرواياته في فضيلة زيارة الإمام الحسينعليه‌السلام وثوابها(١) ، ورواياته في الثواب المترتب على تسبيح فاطمة الزهراءعليها‌السلام (٢) وثواب الاستغفار وغيرها من الروايات.

__________________

(١) « عن صالح بن عقبه، عن زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما لمن زار قبر الحسينعليه‌السلام ؟ قال: كان كمن زار الله في عرشه. قال قلت: ما لمن زار أحداً منكم؟ قال: كمن زار رسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ». (كامل الزيارات، ص ٢٧٨، ح ٤٣٧ و ص ٤٨، ح ٢٦ ؛ ص ٢٨٣، ح ٤٥٤)

« صالح عن بشير الدهان قال: قال أبو عبد الله: أيّما مؤمن زار الحسين بن علىعليه‌السلام عارفاً بحقّه في غير يوم عيد، كتبت له عشرون حجة وعشرون عمرة مبرورات متقبلات وعشرون غزوة مع نبى مرسل وامام عادل ». (ثواب الاعمال، ص ٨٩). (الكافي، ج ٤، ص ٥٨٠ ؛ كامل الزيارات، ص ٣١٦ و ٣٤٢)

« من زار قبر الحسين يوم عرفة، عارفاً بحقّه، كتب الله له ثواب ألف حجة وألف عمرة وألف غزوة مع نبى مرسل ومن زاره أوّل يوم من رجب غفر الله له البتة ». (كامل الزيارات، ص ٣٢٢، ح ٥٤٦ و ٣٣٩ ؛ وسائل الشيعه، ج ١٤، ص ٤٦٧، ح ١٩١٦٤)

(٢) « صالح بن عقبه، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ما عبدالله بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمةعليها‌السلام ولو كان شيء أفضل منه لنحله

تحقيق فيمن روى عن صالح بن عقبة

١ - يونس بن عبد الرحمن

يونس بن عبد الرحمن بن عبد الله أحد أصحاب الإجماع(١) ، قال فيه النجاشيرحمه‌الله : « كان وجهاً في أصحابنا متقدّماً عظيم المنزلة و »(٢) .

وقال فيه الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف): « وهو عندي ثقة »(٣) .

__________________

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاطمةعليها‌السلام ». (الكافى، ج ٣، ص ٣٤٣، ح ١٤ ؛ تهذيب الاحكام، ج ٢، ص ١٠٥، ح ٣٩٨)

« صالح بن عقبة عن أبي خالد القماط قال: سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول: تسبيح فاطمة عليها‌السلام في كل يوم في دبر كل الصلاة أحب الى من صلاة ألف ركعة في كل يوم ». (وسائل الشيعه، ج ٦، ص ٤٤٣، باب ٩، ح ٨٣٩٧).

(١) رجال الكشي، ص ٥٩٩.

(٢) رجال النجاشي، ص ٤٤٦، رقم ١٢٠٨.

(٣) رجال الطوسي، ص ٣٦٨، رقم ٥٤٧٨.

٢ - محمد بن الحسين بن أبي الخطاب

قال فيه النجاشيرحمه‌الله : « جليل من أصحابنا، عظيم القدر، كثير الرواية، ثقة، عين، حسن التصانيف، مسكون إلى روايته »(١) .

وقد ذكره الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في كتابه في ثلاثة مواضع:

١ - في القسم المخصص لأصحاب الإمام محمد بن علي الثانيعليه‌السلام ، قال: « محمد بن الحسين بن أبي الخطاب كوفي ثقة »(٢)

٢ - في القسم المخصص لأصحاب الإمام علي بن محمد الهاديعليه‌السلام ، قال: « محمد بن الحسين بن ابى الخطاب الزيات الكوفى ثقة من اصحاب ابى جعفر الثانىعليه‌السلام »(٣) .

__________________

(١) رجال النجاشي، ص ٣٣٤، رقم ٨٩٧.

(٢) رجال الطوسي، ص ٣٧٩، رقم ٥٦١٥.

(٣) رجال الطوسي، ص ٣٩١، رقم ٥٧٧١.

٣ - في القسم المخصص لأصحاب الإمام الحسن العسكريعليه‌السلام ، قال: « محمد بن الحسين بن ابى الخطاب كوفى، زيات »(١) .

٣ - محمد بن إسماعيل بن بزيع(٢)

وقد قال فيه النجاشيرحمه‌الله : « كان من صالحى هذه

__________________

(١) رجال الطوسي، ص ٤٠٢، رقم ٥٨٩٠.

(٢) محمد بن إسماعيل بن بزيع هو من جملة الرواة الذي رووا عن صالح بن عقبة، وابن بزيع هو راوٍ اعترف جميع الرجاليون بعلوّ منزلته وعظمة مكانته عند الإمام الرضاعليه‌السلام وقد قال فيه الإمامعليه‌السلام : «وددت أن فيكم مثله» (رجال النجاشي، ص ٣٣٢، رقم ٨٩٣، معجم رجال الحديث، ج ٦ ص ٢٤٩، وج ١٦، ص ١٠٤. « أخبرنا والديرحمه‌الله قال: أخبرنا محمد بن علي بن الحسين قال: حدّثنا محمد بن على ما جيلويه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد الصيرفي، قال: كنا عند الرضاعليه‌السلام ، ونحن جماعة، فذكر محمّد بن إسماعيل بن بزيع، فقال: (وددّت أنّ فيكم مثله) » (رجال النجاشي، ص ٣٣٠ - ٣٣٢)، ومن البعيد جدا أن ينقل ابن بزيع عن شخص مجهول أو ضعيف، بل إن روايته عن صالح بن عقبة دليل على وثاقته، فقد نقل ابن بزيع عن صالح بن عقبة ١٢٢ رواية، اشتمل الكافي على ٥٧ رواية منها. وممن روى عن ابن عقبة أيضاً رواة أجلاء آخرون منهم: إبراهيم بن هاشم القمي، والحسن بن علي بن البقاح، وعبد الله بن المغيرة البجلي، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، وزيد الشحام وغيرهم.

الطائفة، وثقاتهم، كثير العمل »(١) .

وقال في حقه الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف): « محمد بن اسماعيل بن بزيع له كتاب في الحج »(٢) .

وقد ذكره الشيخ (قدس سره الشريف) في كتابه الرجالي في ثلاثة مواضع:

١ - في القسم المخصص لأصحاب الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام ، قال: « محمد بن إسماعيل بن بزيع »(٣) .

٢ - في القسم المخصص لأصحاب الإمام علي بن موسى الرضاعليه‌السلام ، قال: « محمد بن اسماعيل بن بزيع ثقة صحيح كوفي مولى المنصور »(٤) .

__________________

(١) رجال النجاشي، ص ٣٣٠، رقم ٨٩٣.

(٢) فهرست الشيخ الطوسي، ص ٢٧٧، رقم ٦٠٤، ص ٢١٥، رقم ٦٠٥، مؤسسة نشر الفقاهة.

(٣) رجال الطوسي، ص ٣٤٤، رقم ٥١٣٠.

(٤) رجال الطوسي، ص ٣٦٤، رقم ٥٣٩٣.

٣ - في القسم المخصص لأصحاب الإمام محمد بن علي الثانيعليه‌السلام ، قال: « محمّد بن إسماعيل بن بزيع من أصحاب الرضاعليه‌السلام »(١) .

٤ - زيد الشحام

قال فيه النجاشيرحمه‌الله : « كوفي روى عن أبي عبدالله وأبي الحسنعليه‌السلام »(٢) .

وقال فيه الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف): « يكنى أبا أسامة ثقة »(٣) .

وعدّه في رجاله من أصحاب الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام وقال: « زيد بن يونس، أبو اُسامة الأزدي، مولاهم الشحام الكوفي »(٤) .

__________________

(١) رجال الشيخ الطوسي، ص ٣٧٧، رقم ٥٥٩٠.

(٢) رجال النجاشي، ص ١٧٥، رقم ٤٦٢.

(٣) الفهرست، ص ١٢٩، رقم ٢٩٨.

(٤) رجال الطوسي، ص ٢٠٦، رقم ٢٦٥٦.

ومن خلال تتبعنا لسيرة يونس بن عبد الرحمن ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ومحمد بن إسماعيل بن بزيع وزيد الشحام - بالإضافة إلى قرائن أخرى - يمكننا الإلمام بشخصية صالح بن عقبة ومكانته.

بحث حول ابن الغضائري وكتاب (الضعفاء)

أ - من هو ابن الغضائري؟

أحمد بن الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري، رجالي ومحدث الإمامية في بغداد، ضبطت كنيته بـ (أبي الحسن) أو (أبي الحسين) واُحيطت حياته بغشاء سميك من الإبهام. وهو من أجلاء الشيعة في القرن الخامس الهجري، ولم يثبت بدقة تاريخ ولادته ولا تاريخ وفاته.

ولكن المقطوع به هو أنه من علماء القرن الخامس الهجري وأنه معاصر للشيخ الطوسي والنجاشي (رحمهما الله). والذي يتضح من كلام الشيخ الطوسي في (الفهرست) أن ابن الغضائري توفي شابا قبل أن يبلغ الأربعين. وأما بالنسبة إلى أساتذته فلم يُذكر منهم إلا إثنان:

الأول: أبوه المحدث الفقيه الحسين بن عبيد الله الغضائري، وهو من الشخصيات المهمة في عائلة الغضائري ومن الرجاليين

الأجلاء وكان معروفا بقوة عارضته في علم الأنساب ومن الفقهاء الكبار في زمانه.

الثاني: احمد بن عبد الواحد ن البزاز، (وهو أيضاً من مشايخ النجاشي).

وأما تلامذة ابن الغضائري فيمكننا أن نعد منهم: شيخ الطائفة الطوسي (قدس سره الشريف) والشيخ أبو العباس احمد بن علي النجاشيرحمه‌الله فقد قرأ عليه النجاشي كما قرأ على أبيه الحسين بن الغضائري، وهذا معناه أن النجاشي كان تلميذا للغضائري الأب فترة من الزمن ثم للإبن في الفترة الأخرى.

وقد وضع ابن الغضائري بعض المؤلفات كذلك، أشار إليها الشيخ الطوسي في (الفهرست) وهما «المصنفات» و «الأصول». وقال في المقدمة أنه لم يرَ أكمل وأوسع من كتاب ابن الغضائري كتابا جامعا لمؤلفات الشيعة ومصنفاتهم، ولو لاحظنا كلام الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) لاتضح لنا

أن الكتاب لابد أن يكون أوسع بكثير من الكتاب الموجود بين أيدينا حاليا والمنسوب إلى ابن الغضائري.

وأما كتابه الآخر فهو (تاريخ ابن الغضائري) الذي اشتمل على رواة الأحاديث وسيَرهم.

وله كتاب آخر هو (كتاب الضعفاء) المعروف بـ (رجال ابن الغضائري)، ولم يذكره الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في كتاب (الفهرست)، وإنما ذكره السيد جمال الدين طاووسرحمه‌الله في كتابه (حل الإشكال في معرفة الرجال) باسم (كتاب الضعفاء).

بحث حول كتاب (الضعفاء) ونسبته إلى ابن الغضائري

١ - نسبة الكتاب إلى ابن الغضائري

اختلف العلماء في نسبة الكتاب، فبعضهم رأى أنه للحسين بن عبيد الله بينما رأى البعض الآخر أنه لأحمد بن الحسين، وهناك من يرى أن الكتاب ليس لهما، وهنا أربع نظريات في هذا الموضوع:

أ - أنه للحسين بن عبيد الله.

ب - أنه لأحمد بن الحسين.

ج - إنكار نسبة الكتاب إلى ابن الغضائري أساسا.

د - أنه كتابه وضعه أعداء الشيعة.

وكل نظرية من هذه النظريات لها أتباع وموافقون، ونحن هنا سنُفّصل الكلام في هذه النظريات الأربع:

النظرية الأولى:

كان الشهيد الثاني (قدس سره الشريف) يرى أن الكتاب للحسين بن عبيد الله الغضائري(١) مستدلا على ذلك بكلام العلامة (قدس سره الشريف) في (خلاصة الأقوال) عند ترجمة سهل بن زياد الآدمي(٢) ، وتابع الشهيد الثاني في نظريته بعض الأكابر من العلماء ومنهم نظام الدين محمد بن الحسين القرشي الساوجي(٣) في كتابه (نظام الأقوال في معرفة الرجال) فقد رأى فيه أن مؤلف الكتاب هو الحسين بن عبيد الله وقال: « ولقد صنّف أسلافنا ومشايخنا وكتاب الحسين بن عبيدالله الغضائري »(٤) .

وتابعهم على هذه النظرية أيضاً المحقق الأردبيلي(٥) والمحقق النراقي(٦) (رحمهما الله).

__________________

(١) قاموس الرجال، ج ١ ص ٢٢.

(٢) قاموس الرجال، ج ١ ص ٢٢.

(٣) قاموس الرجال، ج ١ ص ٢٢.

(٤) سماء المقال في علم الرجال، ج ١ ص ١٧.

(٥) مجمع الفائدة والبرهان، ج ٨ ص ٤٥٥.

(٦) عوائد الأيام، ص ٢٨٧.

وللجواب على هذه النظرية نقول: لا يمكن أن يكون صاحب الكتاب هو الحسين بن عبيد الله، لأن النجاشيرحمه‌الله والشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) اللذين دوّنا أسماء المصنفين من الشيعة لم يذكرا أن كتاب الضعفاء هو للحسين بن عبيد الله، فكيف يُعقل ذلك مع أنهما (رحمهما الله) من تلاميذه؟! وقد ذكر النجاشيرحمه‌الله ١٤ كتابا لأستاذه ولكنه لم يُشر إلى (كتاب الضعفاء)(١) وكذلك الأمر بالنسبة إلى الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) فهو لم يُشر كذلك إلى الكتاب.

ويبعد جدا أن يكون عدم ذكر الكتاب في ترجمة الحسين بن عبيد الله ناشئا من الغفلة والإهمال من قِبل تلامذته. وقد ردّ المحقق التستريرحمه‌الله في (قاموس الرجال) على الشهيد الثاني (قدس سره الشريف) ورأى أن صاحب الكتاب هو ابن الغضائري، قال: « ولنذكر أحوال تلك الكتب، فنقول: أمّا فهرست الشيخ وفهرست النجاشى وكتاب ابن الغضائرى »(٢)

__________________

(١) رجال النجاشي، ص ٦٩، رقم ١٦٦، سماء المقال في علم الرجال، ج ١ ص ١٧.

(٢) قاموس الرجال، ج ١ ص ٢٥.

ويتضح من هذه الفقرة أن المحقق التستريرحمه‌الله كان يرى نسبة الكتاب إلى ابن الغضائري.

ويقول النجاشيرحمه‌الله في كتابه الرجالي: « الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري أو عبد الله، شيخنارحمه‌الله له كتب منها: كتاب كشف التمويه والغمة وأجازنا جميعها وجميع رواياته عن شيوخه وماترحمه‌الله في نصف شهر صفر سنة إحدى عشرة وأربع مائة »(١)

ويقول السيد الخوئي (قدس سره الشريف): « فإنّ النجاشي لم يتعرّض له، مع أنّه بصدد بيان الكتب التي صنّفها الإماميّة، حتّى أنّه يذكر ما لم يره من الكتب وإنّما سمعه من غير، أو رآه في كتابه، فكيف لا يذكر كتاب شيخه الحسين بن عبيدالله وقد تعرّض لترجمة الحسين بن عبيدالله وذكر كتبه ولم يذكر فيها كتاب الرجال »(٢) .

__________________

(١) رجال النجاشي، رقم ١٦٦، ص ٦٩.

(٢) معجم رجال الحديث، ج ١ ص ٩٥.

وقد وافق الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف) أستاذه الخوئي (قدس سره الشريف) في هذا الرأي، وكان الميرزا (قدس سره الشريف) يكرر ذلك دائماً في دروس البحث الخارج.

النظرية الثانية:

وهي نظرية مأخوذة من كلام السيد ابن طاووسرحمه‌الله . لأنه أول من اهتم بكتاب ابن الغضائري بعد مرور قرون من الزمن، ينقل صاحب (سماء المقال) عن السيد ابن طاووس: « إنّي قد عزمت على أن أجمع في كتابي هذا أسماء الرجال المصنفين وغيرهم من كتب خمسة وكتاب أبي الحسين أحمد بن حسين الغضائري في ذكر الضعفاء خاصة »(١) .

ثم تابعه تلامذته (العلامة الحلي وابن داوود «رحمهما الله» فرأوا أن الكتاب لابن الغضائري، وقد كتب العلامةرحمه‌الله في ترجمة عمر بن ثابت: « إنّه ضعيف جدّاً، قاله ابن غضائري »

__________________

(١) سماء المقال في علم الرجال، أبو الهدى الكلباسي، ج ١ ص ٥.

وهذا الكلام دالّ بوضوح على أنه يرى نسبة الكتاب إلى ابن الغضائري.

وممن ذهب إلى هذا الرأي صاحب المعالم (قدس سره الشريف) فقد كتب في مقدمة كتابه (التحرير الطاووسي) يقول: « إنّ المهمّ منه هو تحرير كتاب الاختيار، حيث إنّ السيدرحمه‌الله جمع في الكتاب عدّة كتب من كتب الرجال فيمكن الاستغناء عنها بأصل الكتاب، لأنّ ما عدا كتاب ابن الغضائرى منها موجود في هذا الزمان بلطف الله وسبحانه ومنّه، والحاجة إلى كتاب ابن الغضائري قليلة، لأنّه مقصور على ذكر الضعفاء »(١) .

ويرد على هذه النظرية بعض الإيرادات:

إن عدم ذكر النجاشي والطوسي (رحمهما الله) لاسم وآثار احمد بن الحسين الغضائري في كتبهم الرجالية له احتمالان:

__________________

(١) التحرير الطاووسي، ص ٤.

أ - لأن ديدنهما (رحمهما الله) هو ذكر المؤلفين من الشيعة، وقد ذكر ابن الغضائري دليل على أنه لم يؤلف كتابا ولم يضع تصنيفاً.

ب - يحتمل كذلك أن تكون هناك تأليفات لابن الغضائري ولكنها ضاعت، ولما كتب النجاشي والطوسي (رحمهما الله) كتابيهما لم يذكرا كتب ابن الغضائري باعتبار أنها اندرست.

والأرجح هو الاحتمال (ب) وينتفي الاحتمال (أ) لأن الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) قال في مقدمة الفهرست: « جماعة من شيوخ طائفتنا من اصحاب الحديث عملوا فهرس كتب اصحابنا و ابوالحسين احمد بن الحسين بن عبيداللهرحمه‌الله ، فانه عمل كتابين: احدهما في المصنفات والآخر ذكر فيه الاصول ان هذين الكتابين لم ينسخهما احد من اصحابنا واخترم هو رحمه الله، وعمد بعض ورثته الى اهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكى بعضهم عنهم »(١) وكلام الشيخ الطوسي هذا صريح في تلف الكتب

__________________

(١) الفهرست، للشيخ الطوسي، المقدمة، ص ٢.

الرجالية لابن الغضائري، ومؤيد كذلك لأن يكون هو السبب الذي دعى النجاشيرحمه‌الله إلى عدم ذكر ابن الغضائري في كتابه مع أنه من مشايخه(١) .

النظرية الثالثة:

وهذه النظرية قال بها إثنان من محققي العصر الحاضر هما: أستاذ الفقهاء السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره الشريف) والرجالي المدقق الميرزا جواد التبريزي (قدس سره الشريف)، وتنص نظريتهما على عدم ثبوت نسبة الكتاب إلى ابن الغضائري وبالتالي سقوط جميع التضعيفات الموجودة في هذا الكتاب عن الاعتبار.

__________________

(١) الذريعة، ج ٤، ص ٢٨٥. ويجدر عند ذكر النجاشي ذكر هذه النقطة وهي أن النجاشيرحمه‌الله من تلاميذ احمد بن الحسين الغضائري، وكان قد قرأ عليه هو وعلي بن محمد بن شيروان، وفي نفس الوقت فإن احمد بن الحسين الغضائري تتلمذا على الحسين بن عبيد الله الغضائري (الأب)، وقرأوا عليه. وعليه فإن النجاشي قد كان زميلا لأحمد بن الحسين الغضائري في فترة من الزمن وتلميذا له في الفترة الأخرى.

قال السيد الخوئي (قدس سره الشريف): « إنّ كتابه لم يثبت استناده إليه، وإن كان هو ثقة في نفسه، فلا يعوّل على جرحه ولا تعديله »(١) .

ويرى الرجالي الشهير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف) عدم نسبة كتاب الضعفاء إلى ابن الغضائري وكان (قدس سره الشريف) يكرر ذلك في دروس البحث الخارج ويشير إلى هذه المسألة(٢) ويستند (قدس سره الشريف) في إثبات مدعاه إلى كلام الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) الذي ذكر فيه تلف كتب ابن الغضائري وعدم ذكر النجاشيرحمه‌الله لكتاب الضعفاء عند ترجمة ابن الغضائري.

النظرية الرابعة:

وهذه النظرية للمرحوم آقا بزرك الطهرانيرحمه‌الله فقد أجرى بعض البحث والتحقيق للوصول إلى مؤلف كتاب

__________________

(١) كتاب التنقيح (الصلاة)، ج ٢، ص ٣٥٨.

(٢) النكات الرجالية، مخطوط.

الضعفاء الحقيقي فوصل إلى هذه النتيجة وهي أن مؤلف الكتاب هو من معاندي الشيعة، وهدفهم من تأليف الكتاب هو تشويه الأجلاء من رواة الشيعة والمشهورين من محدثي الطائفة، فكثير من هؤلاء هم من المعروفين والمعتمدين الثقات الذين لهم مؤلفات عديدة وروايات كثيرة.

وبهذا الصدد يقول الشيخ آقا بزرك الطهراني (قدس سره الشريف): « على أنّ هذا الكتاب ليس من تأليفاته، وإنّما ألّفه بعض المعاندين للاثنى عشريّة المحبّين لإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، وأدرج فيه بعض أقوال نسبه الشيخ والنجاشي في كتابيهما إلى ابن الغضائرى، ليتمكن من النسبة اليه وليروّج منه ما أدرجه فيه و »(١) .

٢ - الطريق إلى كتاب الضعفاء

وهنا يرد هذا السؤال: هل يوجد طريق صحيح ومضبوط للوصول إلى كتاب الضعفاء؟

__________________

(١) الذريعة، ج ٤، في هامش ص ٢٨٥.

وللجواب على هذا السؤال نقول: نفى جميع العلماء وجود طريق صحيح إلى هذا الكتاب:

١ - يقول آقا بزرك الطهرانيرحمه‌الله بعد أن قام بتحقيق واسع في هذا الموضوع: « إنّ أوّل من وجده هو السيّد جمال الدين أبوالفضائل أحمد بن طاووس الحسيني الحلي (م ٦٧٣)، فأدرجه السيد موزعاً له في كتابه « حل الإشكال في معرفة الرجال »، ألّفه (٦٤٤ هـ. ق) وجمع فيه عبارات الكتب الخمسة الرجالية وهي: رجال الطوسى وفهرسه، واختيار الكشي والنجاشي وكتاب الضعفاء المنسوب إلى ابن الغضائري ».

ثم يضيف: « ولم يبق من الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري إلاّ ما وزّعه السيّد بن طاووس »(١) .

٢ - وعندما بيّن السيد ان طاووسرحمه‌الله طريق الوصول إلى الكتب الرجالية لم يذكر طريقا إلى (كتاب الضعفاء) وهذا حاكٍ عند عدم وجود هذا الطريق الصحيح لكتاب ابن الغضائري(٢) .

__________________

(١) الذريعة، ج ٤، هامش ص ٢٨٥.

(٢) خلاصة الأقوال، المقدمة، ص ٢٥.

٣ - ومع أن العلامة الحلي (قدس سره الشريف) والقهبائيرحمه‌الله نقلا كثيرا عن كتاب ابن الغضائري إلا أنهما لم يذكرا طريقا إلى هذا الكتاب، والعلامة الحلي (قدس سره الشريف) ذكر في إجازته الكبيرة جميع الكتب وطرقها إلا أنه لم يُشر إلى الكتاب الرجال لابن الغضائري، « ما ذكره من كتب أصحابنا المتقدّمين على الشيخ والمتأخّرين عنه، ذكر شيئاً كثيراً من كتب العامة في الحديث والفقه والأدب وغير ذلك، مع ذلك فلم يذكر رجال ابن الغضائري فيما ذكر من الكتب »(١)

٣ - بحث في القيمة العلمية لكتاب الضعفاء

عند التتبع لكلمات العلماء نجد أن أكثرهم يرى عدم نسبة الكتاب إلى ابن الغضائري، وليتضح هذا المطلب ننقل هنا بعض العبارات التي صدرت من أجلاء العلماء في هذا المجال:

__________________

(١) خلاصة الأقوال، المقدمة، ص ٢٦.

١ - النجاشيرحمه‌الله فإنه لم يذكر اسم أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري في باب (أحمد)، فكيف بكتاب الضعفاء ونسبته إليه؟.

٢ - الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) فإنه وإن ذكر أن لأحمد بن الحسين كتابين إلا أنه صرّح بأنهما قد تلفا واندرسا، يقول: « فإنّه عمل كتابين، أحدهما في المصنفات والآخر ذكر فيه الاُصول و عمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين »(١) .

٣ - العلامة آقا بزرك الطهرانيرحمه‌الله فإنه لم يلتزم بجرح ابن الغضائري وقدحه، ويقول: « عدم الاعتناء بما تفرّد به ابن غضائرى من الجرح، فإنّ ذلك لعدم ثبوت الجرح منه »(٢) .

__________________

(١) الفهرست، المقدمة، ص ٣٢.

(٢) الذريعة، ج ٤، هامش ص ٢٨٥.

٤ - أستاذ الفقهاء السيد الخوئي (قدس سره الشريف) فإنه قال: « إنّ كتابه لم يثبت استناده إليه وإن كان هو ثقة في نفسه، فلا يعوّل على جرحه ولا تعديله »(١) .

٥ - الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف) فقد كان موافقاً لأستاذه الخوئي (قدس سره الشريف) وكان يرى سقوط كتاب الضعفاء عن الحجية وكرر ذلك مرارا في دروسه البحث الخارج، ولم يكن له رأي أساسا في جرح ابن الغضائري وتعديله(٢) . ولم يكن (قدس سره الشريف) يرى نسبة الكتاب إلى ابن الغضائري مستندا في ذلك إلى أن النجاشيرحمه‌الله لم يذكر الكتاب مع إن أحمد بن الحسين من مشايخه، وإلى كلام الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) الذي نقل فيه تلف كتب ابن الغضائري وإهلاكها من قبل الورثة، وعدم نسخها.

__________________

(١) كتاب الصلاة، ج ٢، هامش ص ٣٥٨.

(٢) النكات الرجالية، مخطوط.

خلاصة الكلام: إن صالح بن عقبة من الثقات؛ لكثرة رواياته ونقل الأجلاء عنه، وسقوط قدح ابن الغضائري عن الاعتبار وعدم إحراز وجود الغلو فيما روى ونقل.

وحتى لو لم يقبل البعض وثاقة صالح بن عقبة فإن ذلك لا يضر باعتبار زيارة عاشوراء، لأن لها طريق آخر وهو ما نقله الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) عن سيف بن عميرة عن محمد بن إسماعيل بن بزيع. وهما من أجلاء الرواة ومن الثقات الذي اعتمد عليهم علماء الشيعة. فتكون النتيجة أننا لو فرضنا جدلا عدم وثاقة صالح بن عقبة فإن ذلك سوف لن يضر باعتبار زيارة عاشوراء الشريفة.

علقمة بن محمد الحضرمي (١)

علقمة بن محمد الحضرمي هو ناقل زيارة عاشوراء.

قال الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في باب أصحاب الإمام الباقرعليه‌السلام : « علقمة بن محمّد الحضرمي أخو أبي بكر الحضرمي »(٢) .

وقال في باب أصحاب الإمام الصادقعليه‌السلام : « علقمة بن محمّد الحضرمي الكوفي أسند عنه »(٣) .

وثاقة علقمة بن محمد الحضرمي

يمكن إحراز وثاقة علقمة بن محمد الحضرمي من عدة طرق:

١ - روى الكشيرحمه‌الله هذه الرواية في أواخر ترجمة علقمة بن محمد الحضرمي: « حدّثني علي بن محمّد بن

__________________

(١) الحضرمي، بفتح الحاء، منسوب إلى حضر موت بن قيس. (طرائف المقال، ج ٢، ص ١٧٠)

(٢) رجال الطوسي، ص ١٤٠، رقم ١٥٠١.

(٣) رجال الطوسي، ص ٢٦٢، رقم ٣٧٣٢.

قتيبة القتيبي، قال: حدّثنا الفضل بن شاذان، قال: حدّثني أبي، عن محمّد بن جمهور، عن بكار بن أبي بكر الحضرمي، قال: دخل أبو بكر(١) وعلقمة على زيد بن علي، وكان علقمة أكبر من أبي، فجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وكان بلغهما أنه قال: ليس الإمام منّا من أرخى عليه ستره، إنّما الإمام من شهر سيفه! فقال له أبو بكر - وكان أجرأهما -: يا أبا الحسين أخبرني عن علي بن ابى طالبعليه‌السلام ، أكان اماماً وهو مرخ عليه ستره أو لم يكن إماماً حتّى خرج وشهر سيفه؟ قال: وكان زيد يبصر الكلام، قال: فسكت فلم يجبه، فردّ عليه الكلام ثلاث مرات، كلّ ذلك لا يجيبه بشيء، فقال له أبوبكر: إن كان علي بن أبي طالب إماماً فقد يجوز أن يكون بعده إمام مرخى عليه ستره، وان كان علىعليه‌السلام لم

__________________

(١) المقصود هو عبد الله بن محمد الحضرمي. قال ابن شهر آشوب في مناقبه ج ٤ في باب إمامة أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادقعليه‌السلام ، فصل في تواريخه وأحواله، قال إن أبا بكر الحضرمي هو من خوّاص الإمام الصادقعليه‌السلام ، ويقول السيد الخوئي (قدس سره الشريف): « إنّ أبابكر الحضرمي وإن كان جليلاً ثقة، على ما عرفت إلاّ أنّه لم يرد فيه توثيق لا في الكشّي ولا من النجاشي » معجم رجال الحديث، ج ١١ ص ٣١٩.

يكن إماماً وهو مرخى عليه ستره فأنت ما جاء بك ها هنا قال: فطلب من أبى علقمة ان يكف عنه! فكف »(١) .

فهذه الرواية تدل بوضوح على أن هذين الأخوين جاءا إلى زيد بن عليعليهما‌السلام للاطلاع، وخصوصا هذه العبارة: « يا أبا الحسين أخبرني عن على بن أبي طالبعليه‌السلام أكان إماماً وهو مرخ عليه ستره أو لم يكن إماماً حتّى خرج وشهر سيفه؟ » وتشير هذه الرواية أيضاً إلى اهتمامهما بأمر الدين ولذا ذهبا إلى زيد بن عليعليهما‌السلام .

٢ - تدل هذه العبارة التي قالها أبو بكر (عبد الله بن محمد): « إن كان علي بن أبي طالب إماماً، فقد يجوز أن يكون بعده إمام مرخىً عليه ستره » تدل على أن عبد الله بن محمد أبو بكر وعلقمة بن محمد كانا معتقدين بإمامة الإمام الباقرعليه‌السلام ولذا احتجا بهذا الأسلوب أمام زيد بن عليعليهما‌السلام لأن هذه العبارة المذكورة تشير إلى الإمام الباقرعليه‌السلام .

__________________

(١) رجال الكشي، ص ٤٧٨، رقم ٧٨٨؛ اختيار معرفة الرجال، ج ٢ ص ٧١٦ و ٧٨٨.

٣ - إن نقل الكشيرحمه‌الله لهذه الرواية في أواخر ترجمة علقمة بن محمد الحضرمي دليل على الكشيرحمه‌الله كان مهتما بأمر علقمة ومعتمدا عنده.

٤ - لو لاحظنا رواية صفوان التي يقول فيها ان الإمام الصادقعليه‌السلام خرج من الحيرة إلى المدينة ومعه صفوان بن مهران وجماعة من أصحابنا إلى الغري ولما فرغنا من زيارة أمير المؤمنينعليه‌السلام صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام « تزورون الحُسينعليه‌السلام من هذا المكان من عند رأس امير المؤمنينعليه‌السلام من هاهُنا أومأ اليه الصّادقعليه‌السلام وأنا معه » ثم دعا صفوان بالزّيارة الّتي رواها علقمة بن محمّد الحضرمي عن الباقرعليه‌السلام في يوم عاشوراء ثمّ صلّى ركعتين عند رأس امير المؤمنينعليه‌السلام وودّع في دبرهما امير المؤمنينعليه‌السلام وأومأ الى الحسين صلوات الله عليه بالسّلام منصرفاً وجهه نحوه وودّع بالدعاء المعروف بحديث صفوان ولما فرغ قال له سيف بن عميرة: انّ علقمة بن محمّد لم يأتنا بهذا عن الباقرعليه‌السلام انّما أتانا بدعاء الزّيارة،

فقال صفوان: وردت مع سيّدي الصّادق صلوات الله وسلامه عليه الى هذا المكان ففعل مثل الَّذي فعلناه في زيارتنا، ودعا بهذا الدّعاء عند الوداع بعد أن صلّى كما صلّينا وودّع كما ودّعنا.

ان هذه المناقشة شاهد على أن كلا من سيف بن عميرة وصفوان بن مهران كانا معتقدين بوثاقة علقمة، ولهذا احتج سيف بن عميرة بعمل علقمة ولم ينكر صفوان ذلك على سيف بن عميرة.

٥ - إن ما نقله الكشي(١) من مناقشة علقمة وأخيه مع زيد بن عليعليهما‌السلام يحكي عن ثباتا هذين الأخوين على الإمامة وطاعتهما للإمام المفترض الطاعة.

٦ - قال المحدث النوريرحمه‌الله في حق علقمة بن محمد: « يظهر من الكشي في ترجمة أخيه مدحه »(٢) .

__________________

(١) رجال الكشي، ص ٤١٦ و ٤١٧.

(٢) خاتمة المستدرك (البحث المتعلق بعلقمة الحضرمي).

ويشير المحدث النوريرحمه‌الله هنا إلى رواية الكشيرحمه‌الله التي تقدم ذكرها.

٧ - لو أخذنا بنظر الاعتبار الرواية المتقدمة، ورواية بكار بن أبي بكر الحضرمي التي يقول فيها: « دخل (أبي) أبو بكر وعلقمة على زيد بن علي » وثلاث روايات أخرى هي:

أ - « حدثنى محمد بن مسعود، قال: حدثنى عبدالله بن محمد بن خالد الطيالسى، قال: حدثنى الوشاء، عمن يثق به - يعنى امّه عن خاله -، قال: فقال له عمرو بن الياس، قال: دخلت انا وابى الياس بن عمرو على ابى بكر الحضرمى وهو يجود بنفسه قال: يا عمرو ليست هذه بساعة الكذب، اشهَدُ على جعفر بن محمّد، انّى سمعته يقول: لا تَمُسّ النار من مات وهو يقول بهذا الامر »(١) .

ب - « أبو جعفر محمد بن على بن القاسم بن ابى حمزة القمى، قال: حدثنى محمد بن الحسن الصفار المعروف بممولة، قال: حدثنى عبدالله بن محمد بن خالد، قال: حدثنى

__________________

(١) رجال الكشي، ص ٢٩٨، رقم ٢٩٠؛ بحار الأنوار ج ٦٥ ص ١١٤.

الحسن ابن بنت الياس، قال: حدثنى خالى عمرو بن الياس، قال: دخلت على ابى بكر الحضرمى وهو يجود بنفسه، فقال لى: اشهَدُ على جعفر بن محمّد، انه قال: لا تدخل النار منكم احد »(١) .

ج - « (روي محمد بن يعقوب بسند صحيح) عن أبي بكر الحضرمي، قال: مرض رجل من أهل بيتي فأتيته عائداً فقلت: قل: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، فشهد بذلك فقلت: قل: أشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، فشهد بذلك، فقلت: قل: أشهد أنّ عليّاً وصيّه وهو الخليفة من بعده والامام المفترض الطاعة من بعده، فشهد بذلك ثمّ سمّيت الائمةعليهم‌السلام رجلاً رجلاً فأقرّ بذلك فلم يلبث الرجل أن توفّي فجزع أهله عليه جزعاً شديداً قالت: رأيت فلاناً - تعني الميّت - حيّاً سليماً، فقلت: فلان؟ قال: نعم، فقلت له: أما

__________________

(١) رجال الكشي، ص ٢٩٩، رقم ٢٩٠؛ بحار الأنوار، ج ٦٥ ص ١١٤؛ رجال الطوسي ص ٧١٦.

كنت متّ؟ فقال: بلى ولكن نجوت بكلمات لقّنيها أبو بكر ولو لا ذلك لكدت أهلك »(١)

فلو ضممنا هذه الروايات الثلاث إلى الرواية الأولى يجدر بنا أن نتأمل فإن هذه الروايات مجموعة يمكن أن تُشّكل قرائن لمعرفة شخصية علقمة بن محمد الحضرمي.

فإذا كانت هذه الروايات تشير إلى وثاقة عبد الله بن محمد الحضرمي فلابد أن نتأمل في حال أخيه علقمة، لأن الرواية الأولى تدل على ثبوته على الإمامة وكان أخوه علقمة قد رافقه إلى مناقشة زيد بن عليعليهما‌السلام وكان معه وهو يناقش زيدعليه‌السلام وعلقمة يتابع المناقشة على طولها، وهذا يدل على سلامة عقيدة كلا الأخوين ووحدة اتجاههما(٢) .

__________________

(١) الكافي ج ٣ كتاب الجنائز٣، باب تلقين الميت٩، حديث ٤؛ التهذيب ج ١، باب تلقين المحتضرين، ح ٨٣٧.

(٢) وان كان هذا الكلام لا يكفي في الوثاقة، إلا أنه لو ضم إليه بعض القرائن الأخرى يمكن أن يساعد في توثيق علقمة.

قال أستاذ الفقهاء السيد الخوئي (قدس سره الشريف) بعد أن ذكر الروايات الثلاث المتقدمة، قال في حق عبد الله بن محمد الحضرمي: « هذه الصحيحة المؤيدة بالروايات المتقدمة تدل على تشيّعه وكمال ايمانه »(١) .

٨ - نقل العلامة المجلسيرحمه‌الله في كتاب الإمامة من بحار الأنوار نقل رواية في حق علقمة بن محمد الحضرمي والرواية عن الإمام الباقرعليه‌السلام جاء فيها: « عن ميسر(٢)

__________________

(١) معجم رجال الحديث، ج ١١ ص ٣١٨، رقم ٧١٠٣.

(٢) « عدّه الشيخ (تارةً) في أصحاب الباقرعليه‌السلام ، قائلاً: « ميسر بن عبدالعزيز النخعي المدائني » (رقم ١٥٨١) و (أخرى) في أصحاب الصادقعليه‌السلام ، قائلاً: « ميسر بن عبدالعزيز بيّاع الزطّي، مات في حياة أبي عبداللهعليه‌السلام ، وقيل ميسر بفتح الميم ». (رجال الطوسي، ص ٣٠٩، رقم ٤٥٧٢)

وتقدّم عن النجاشي في ترجمة ابنه محمد، أنّ ميسراً روى عن أبي جعفر وأبي عبداللهعليهما‌السلام . (رجال النجاشي، ص ٣٦٨، رقم ٩٩٧)

وعدّه البرقي في أصحاب الباقرعليه‌السلام ، قائلاً: « ميسر بن عبدالعزيز المدائني النخعي ».

وقال الكشي: « جعفر بن محمد، قال: حدّثني علي بن الحسن بن فضّال، عن أخويه، محمد، وأحمد، عن أبيهم، عن ابن بكير، عن ميسر بن عبدالعزيز، قال: قال لي أبو عبداللهعليه‌السلام : رأيت كأني على جبل، فيجيء الناس فيركبونه، فإذا ركبوا عليه، تصاعد بهم الجبل فينتثرون عنه ويسقطون، فلم يبق معي

__________________

إلاّ عصابة يسيرة أنت منهم وصاحبك الأحمر - يعني عبدالله بن عجلان -. (رجال الكشى، ص ١٧٧، رقم ١١٩).

حمدويه بن نصير، قال: حدّثنا محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: رأيت كأني على رأس جبل والناس يصعدون عليه من كلّ جانب، حتى إذا كثروا عليه تطاول بهم في السماء، وجعل الناس يتساقطون عنه من كلّ جانب، حتى لم يبق عليه إلاّ عصابة يسيرة، يفعل ذلك خمس مرّات، فكلّ ذلك يتساقط الناس عنه وتبقى تلك العصابة عليه، أما أنّ ميسر بن عبدالعزيز وعبدالله بن عجلان في تلك العصابة، فما مكث بعد ذلك إلاّ نحواً من سنتين حتى ماتعليه‌السلام ». (رجال الكشى، ص ١١٧، رقم ١٢٠).

« وقال علي بن الحسن: إنّ ميسر بن عبدالعزيز كان كوفياً، وكان ثقة ». (رجال الكشى، ص ١٧٧، رقم ١٢٠ ؛ اختيار معرفة الرجال، ج ٢، ص ٥١٣، ح ٤٤٦).

« ابن مسعود، قال: حدّثنا عبدالله بن محمد بن خالد، قال: حدّثني الوشّا، عن بعض أصحابنا، عن ميسر، عن أحدهما، قال: قال لي يا ميسر، إني لأظنك وصولاً لقرابتك، قلت: نعم جعلت فداك، لقد كنت في السوق وأنا غلام، وأجرتي درهمان وكنت أعطي واحداً عمّتي، وواحداً خالتي، فقال: أما والله لقد حضر أجلك مرّتين كلّ ذلك يؤخّر ». (اختيار معرفة الرجال، ج ٢، ص ٥١٣، ح ٤٤٧ ؛ رجال الكشى، ص ١٧٨، رقم ١٢٠).

« إبراهيم بن علي الكوفي، قال: حدّثنا اسحاق بن ابراهيم الموصلي، عن يونس، عن حنان، وابن مسكان، عن ميسر، قال: دخلنا على أبي جعفرعليه‌السلام ونحن جماعة، فذكروا صلة الرحم والقرابة، فقال أبو جعفر عليه‌السلام : يا ميسر أما أنه قد حضر أجلك غير مرّة ولا مرّتين، كلّ ذلك يؤخّر بصلتك قرابتك ». (رجال الكشى، ص ١٧٨، رقم ١٢٠)

__________________

« روى محمد بن يعقوب بسنده الصحيح، عن ميسر، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: قال لي: أتخلفون وتتحدّثون وتقولون ما شئتم؟ فقلت: إي والله إنا لنخلو ونتحدّث ونقول ما شئنا، فقال: أما والله لوددت أني معكم في بعض تلك المواطن، أما والله إني لأحبّ ريحكم وأرواحكم، وإنكم على دين الله ودين ملائكته، فأعينوا بورع واجتهاد. الكافي: الجزء ٢، كتاب الايمان والكفر ١، باب تذاكر الاخوان ٨١، الحديث ٥ ».

« وروى بسنده الصحيح أيضاً عنه، قال: دخلت على أبي عبداللهعليه‌السلام ، فقال كيف أصحابك؟ (إلى أن قال) قلت: والله لنحن عندهم أشرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، فقال: أما والله لا يدخل النار منكم اثنان، لا والله ولا واحد، (الحديث). الروضة: الحديث ٣٢ ». (معجم رجال الحديث، ج ٢٠، ص ١١٧).

روى عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، وروى عنه الحسين بن خارجة، الكافي: الجزء ٥، كتاب المعيشة ٢، باب من تكره معاملته ومخالطته ٥٩، الحديث ٣.

ورواها في حديث ٩، من الباب باختلاف في صدر السند.

ورواهما الشيخ في التهذيب: الجزء ٧، باب فضل التجارة وآدابها ...، الحديث ٣٥ و ٤٠.

وروى عنه صفوان، الكافى: الجزء ٢، كتاب الدعاء ٢، باب فضل الدعاء والحثّ عليه ١، الحديث ٣.

وروى عن أبي جعفرعليه‌السلام ، وروى عنه عقبة. الكافي: الجزء ٥، كتاب النكاح ٣، باب ما يستحبّ من التزويج بالليل ٤١، الحديث ٣.

ثمّ إنه روى الصدوق بسنده، عن محمد بن أبي عمير، عن ميسر بن عبدالعزيز، عن الصادقعليه‌السلام . الفقيه: الجزء ٣، باب وجوب ردّ المبيع بخيار الرؤية، الحديث ٧٦٧.

عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كنت وأنا وعلقمة الحضرمي وأبو حسان العجلي وعبدالله بن عجلان ننتظر أبا جعفرعليه‌السلام ، فخرج علينا فقال: مرحباً وأهلاً، والله إنّي لاَُحبّ ريحَكم واَرْواحَكُم، إنّكم لَعلى دينِ اللهِ.

__________________

ورواها الشيخ في التهذيب: الجزء ٧، باب العيوب الموجبة للردّ، الحديث ٢٨٣، وباب الغرر والمجازفة الحديث ٥٦٠ من الجزء، وفيهما: ابن أبي عمير، عن جميل (بن درّاج)، عن ميسر، وهو الصحيح الموافق للكافي: الجزء ٥، كتاب المعيشة ٢، باب من اشترى شيئاً فتغيّر عما رآه، ١٠٦، الحديث ١، فإنه لا يمكن أن يروي محمد بن أبي عمير، عن ميسر، على ما تقدّم، وفي الوافي والوسائل عن كلّ مثله.

« ميسر بياع الزطى ». (معجم رجال الحديث، ج ٢٠، ص ١١٨).

ولو أخذنا بنظر الاعتبار كون ميسر بن عبد العزيز كان كثير الرواية وقد نقل عنه أجلاء المحدثين كأبي إسحاق وأبي سليمان وابن مسكان وابان الأحمر وأبان بن عثمان وابراهيم بن عقبة وثعلبة بن ميمون وجميل بن دراج وحذيفة ابن منصور وعبد الله بن بكير وعثمان بن عيسى وعقبة بن خالد الأسدي وعلي بن عقبة وفضالة وولده محمد ومحمد بن هشام ومحمد بن يوسف ومعاوية بن عمار ومحمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى والحسين بن خارجة و ...، وكذلك عدم ورود قدح في حقه فهو ثقة على مبنى الرجالي الخبير الميزرا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف).

فقال له علقمة: فَمَن كانَ عَلى دينِ اللهِ تَشهَدُ اَنَّه مِن اَهلِ الجنّةِ؟ قال: فَمَكَثَ هنيئةً ثُمّ قال: بَوِّرُوا [ نَوِّرُوا ] أنْفُسَكُمْ، فَاِنْ لَمْ تَكُونُوا قارَفْتُم الكبائرَ فأنا أشهد.

قُلنا: وَمَا الكبائر؟

قال: الشركُ بِاللهِ العظيمِ وأكلُ مالِ اليتيمِ وَقَذْفُ المُحْصِنة وعُقوقُ الوالِدَين وَقتلُ النفسِ والرّبا والفرارُ مِنَ الزَّحْفِ.

قال: ما مِنّا اَحَدُ اَصابَ مِنْ هذا شيئاً، فقال: فَأنتُم إذا ناجُونَ، فَاجْعَلُوا اَمرَكم هذا لِلّهِ ولا تَجْعَلُوه لِلنّاسِ، فَاِنّه ما كانَ للنّاسِ فَهُوَ للنّاسِ وَما كانَ للهِ فَهُوَ لَهُ، فَلا تُخاصِمُوا النّاسَ بدينِكُم، فاِنّ الخُصومَةَ مُمرضةٌ لِلقَلبِ، اِنّ اللهَ قالَ لِنبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله (إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ )(١) وقال:( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) (٢) .(٣)

__________________

(١) سورة القصص، الآية ٨.

(٢) سورة يونس، الآية ٩٩.

(٣) بحار الانوار، كتاب الامامة، ج ٢٧، ص ١٢٥، ح ١١٣ وقريب منه عبارة ج ٧٦، كتاب النواهي، ص ١٣ و ج ٨٥، ص ٢٨ نقلا عن تفسير العياشي ؛ تفسير العياشي، ج ١، ص ٢٣٧ ؛ المستدرك، ج ١١، ص ٣٥٤، ح ١٣٢٤٠ ؛ جامع احاديث الشيعة، ج ١٣، ص ٣٥٦، ح ٩٤٠.

وهذه الرواية التي ذُكرت في حق علقمة بن محمد الحضرمي وإن كانت لا تدل لوحدها على وثاقته، إلا أنه يمكن اعتبارها مؤيدا - ولو ضعيفا - على الوثاقة.

٩ - ومن المؤيدات الأخرى لوثاقة علقمة بن محمد الحضرمي هو تنوع رواياته واختلافها من إمامة الأئمة الإثني عشرعليهم‌السلام ورواية حجة الوداع وخطبة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الغدير وهذه كلها تدل على جلالة هذا الراوي ومكانته الممتازة(١) .

وخلاصة الكلام: ان قول سيف بن عميرة لصفوان بن مهران: إن علقمة لم يروِ بهذا الشكل، دليل على عظمة علقمة

__________________

(١) بحار الأنوار، ج ٣٦، ص ٢٠٩، ش ١٨ و ج ٣٧، ص ٢٠١، ش ٨٦، وقد روى عن علقمة أجلاء المحدثين منهم: الشيخ الطوسي في المصباح، وابن قولويه في كامل الزيارات، والشيخ الصدوق في الأمالي والفقيه، والخزاز القمي في كفاية الأثر، والمحدث النوري في المستدرك وخاتمة المستدرك، واليخ الطبرسي في الاحتجاج، والسيد ابن طاووس في كتاب اليقين، والحر العاملي في الجواهر السنية و ...، وإن كان هذا النقل لوحده لا يتعبر كافيا في وثاقة علقمة بن محمد الحضرمي بل غاية ما ينتجه هو تشيع الرجل، ولكننا ذكرناه ليكون ضميمة إلى أمور أخرى لتوثيق علقمة بن محمد الحضرمي.

ومنزلته العالية، حتى أن سيف بن عميرة استدل بفعله في مقابل صفوان بن مهران. هذا من جهة، ومن جهة أخرى المناظرة المنقولة في بعض الروايات المتقدمة بين علقمة وأخيه عبد الله وبين زيد بن عليعليهما‌السلام تدل على وحدة الاتجاه بين هذين الأخوين، وكذلك نقله لروايات متنوعة في الإمامة وحجة الوداع وخطبة الغدير و ...، تدل على جلالته وعظمته، ولذا فإننا نرى أن هذه القرائن كافية لوثاقة علقمة بن محمد الحضرمي.

دراسة الطريق الثاني لأول أسناد زيارة عاشوراء

كان السند الأول المنقول في كتاب «مصباح المتهجد» للشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) بهذا الشكل: « صالح بن عقبة وسيف بن عميرة قال: علقمة بن محمّد الحضرمي »(١) وقد درسنا في البحث السابق سند صالح بن عقبة عن علقمة بن محمد الحضرمي، وأما في هذا البحث فسندرس السند «سيف بن عميرة عن علقمة بن محمد الحضرمي».

سيف بن عميرة

قال النجاشيرحمه‌الله : « سيف بن عميرة النخعي، عربي، كوفي، ثقة، روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وأبي الحسنعليه‌السلام ، له كتاب يرويه جماعات من أصحابنا »(٢) . ويواصل الشيخ النجاشي كلامه حتى يذكر سنده إلى كتاب سيف بن عميرة فيقول: « أخبرني الحسين بن

__________________

(١) مصباح المتهجد، ص ٥٣٦.

(٢) رجال النجاشي، ص ١٨٩، باب سين، رقم ٥٠٤.

عبيدالله عن أبي غالب الزُراريّ، عن جدّه وخال أبيه محمّد بن جعفر، عن محمّد بن خالد الطيالسيّ، عن سيف بكتابه »(١) .

ويقول الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في حق سيف بن عميرة: « سيف بن عميرة، ثقة، كوفي نخعي عربي ». ثم يكر سنده إلى كتاب سيف بن عميرة: « له كتاب، أخبرنا به عدّة من أصحابنا، عن محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن أبيه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة »(٢) .

__________________

(١) رجال النجاشي، ص ١٨٩، رقم ٥٠٤.

(٢) الفهرست، للشيخ الطوسي، ص ١٤٠، رقم ٣٣٣. وأما اليخ الصدوقرحمه‌الله فقد ذكر طريقه إلى سيف بن عميرة بهذه الصورة: « محمّد بن الحسن عن محمّد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن علي بن سيف عن أخيه الحسين بن سيف عن أبيه سيف بن عميرة النخعي » وعند دراسة كلا الطريقين (طريق الطوسي والصدوق) يتضح لنا صحة هذين الطريقين.

وقد عدّ الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في كتاب الرجال - عدّ سيف بن عميرة من أصحاب الإمام الصادقعليه‌السلام وقال: « سيف بن عميرة النخعى الكوفى »(١) .

وعدّه في موضع آخر من كتابه الرجالي من أصحاب الإمام الكاظمعليه‌السلام وقال: « سيف بن عميرة، له كتاب، روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام »(٢) .

ولم يُذكر ذم في حق سيف بن عميرة في الكتب الرجالية المعتمدة وخصوصا الأصول الرجالية الثمانية(٣) ، بل ورد في بعضها تصريح بوثاقته.

__________________

(١) رجال الطوسي، ص ٢٢٢، رقم ٢٩٧١. والنخعى (النخع بالتحريك): قبيلة من اليمن من مذحج وهم رهط إبراهيم النخعى. (طرائف المقال، ج ٢، ص ٢٠٠)

(٢) رجال الطوسي، ص ٣٣٧، رقم ٥٠٢٠.

(٣) التي هي: رجال البرقىرحمه‌الله (طبقات الرجال)، رجال الكشىرحمه‌الله (اختيار معرفة الرجال)، رجال النجاشيرحمه‌الله (فهرست اسماء مصنفي الشيعة)، رجال الشيخ الطوسيرحمه‌الله (الابواب)، فهرست الشيخ الطوسيرحمه‌الله (الفهرست)، ابن الغضائرى (كتاب الضعفاء)، رجال العلامه الحلىرحمه‌الله (خلاصه الاقوال)، الحسن بن على بن داود (رجال ابن داود).

وقد صرّح الشهيد الثاني (قدس سره الشريف) بصحة ما يرويه سيف بن عميرة(١) .

وقال السيد بحر العلوم (قدس سره الشريف) في حق سيف بن عميرة: « أدرك الطبقة الثالثة والرابعة، وروى عن الصادق والكاظمعليهما‌السلام ، وهو أحد الثقات المكثرين والعلماء المصنّفين، له كتاب روى عنه مشاهير الثقات، وجماهير الرواة »(٢) .

وقد نقل كثير من كبار الرواة عن سيف بن عميرة، نذكر منهم: إبراهيم بن هاشم، إسماعيل بن مهران، أيوب بن نوح، الحسن بن محبوب، والحسن بن على بن أبي حمزة، والحسن بن على بن يوسف بن البقّاح، وولده حسين بن سيف، وحماد بن عثمان، وعلى بن النعمان، وفضالة بن ايوب، ومحمد بن أبي عمير، ومحمد بن خالد الطيالسي، ومحمد بن

__________________

(١) الروضة البهية، ص ٦٥.

(٢) الفوائد الرجالية، ج ٣، ص ٣٦.

عبد الجبار ومحمد بن عبد الحميد، وموسى بن قاسم، ويونس بن عبدالرحمن وغيرهم(١) .

وللرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف) قاعدة كلية يرى فيها (قدس سره الشريف) أن أجلاء الرواة إذا نقلوا عن شخص ما، ثم لم يرد قدح في حق ذلك الشخص دلّ ذلك على جلالة هذا الشخص وعظم منزلته، وكان الميرزا (قدس سره الشريف) يعتمد على الرواة الذين هم من هذا النوع(٢) .

قال السيد محسن الأمين (قدس سره الشريف) في حق سيف بن عميرة: « وَثَّقَهُ الشيخرحمه‌الله والعلامةرحمه‌الله ، بل والنجاشي »(٣) .

__________________

(١) الفوائد الرجالية، ج ٣، ص ٣٧.

(٢) ذكر الميرزارحمه‌الله هذه المسألة مرارا وتكرارا في درسه الخارج، وكذلك (النكات الرجالية) مخطوط.

(٣) أعيان الشيعة، ج ٧، ص ٣٢٦، رقم ١١١٧.

ويقول المحقق البهبهانيرحمه‌الله : « قال جدّي: لم تر من أصحاب الرجال وغيرهم ما يدلّ على وقفه وكأنّه وقع عنه سهواً »(١) .

وأما القول بأنه كان واقفيا فهو قول عارٍ عن الصحة، إذ لم يذكر أحد أنه أدرك الإمام الرضاعليه‌السلام (٢) .

وحتى لو فرضنا كون سيف بن عميرة واقفيا فإن ذلك لا يضر بوثاقته؛ لأن بطلان مذهب الراوي لا يقتضي عدم الأخذ برواياته إذا كان أميناً وثقة في نقله للأحاديث(٣) .

__________________

(١) تعليقة الوحيد البهبهاني على منهج الرجال، ص ٢٠٠، أعيان الشيعة، ج ٧، ص ٣٢٦.

(٢) معجم رجال الحديث، ج ٩، ص ٣٨٣، رقم ٥٦٦٨: « لم يذكر احد انه أدرك الرضاعليه‌السلام فضلاً عن التعرض لكونه واقفياً، فما في المعالم من انه واقفى، من سهو القلم او من غلط النساخ ».

(٣) وهناك مجموعة من الرواة ممن اعتنقوا مذاهب باطلة ولكنهم ثقات في النقل، وهم:

الف - علماء الواقفية:

١ - ابراهيم بن صالح الانماطي « يكنى بابي اسحاق، كوفى، ثقه، لابأس به » (رجال النجاشي، ص ١٥، رقم ١٣).

__________________

٢ - الحسن بن محمد بن سماعة « من الشيوخ الواقفة كثير الحديث فقيه ثقة » (رجال النجاشي، ص ٤٠، رقم ٨٤).

٣ - الحسين بن ابى سعيد هاشم بن حيان (حنان) المكارى « ثقة فى حديثه » (رجال النجاشي، ص ٣٨، رقم ٧٨).

٤ - حميد بن زياد « ثقه واقفاً » (رجال النجاشي، ص ١٣٢، رقم ٣٣٩).

٥ - زرعه بن محمد (ابو محمد الحضرمى) « ثقة واكثر عنه ووقف » (رجال النجاشي، ص ١٧٦، رقم ٤٦٦).

٦ - عبد الكريم بن عمرو (بن صالح الخثعمي) « ثقة ثقة عيناً » (رجال النجاشي، ص ٢٤٥، رقم ٦٤٥).

٧ - وهيب بن حفص (ابو على الجريرى) « كان ثقة » (رجال نجاشى، ص ٤٣١، رقم ١١٥٩).

٨ - على بن محمد بن رباح النحوى (على بن محمد بن على بن عمر بن رياح بن قيس ابن سالم) « كان ثقة في الحديث » (رجال النجاشي، ص ٢٥٩، رقم ٦٧٩).

٩ - على بن الحسن بن محمّد الطائي (الطاطرى) « كان فقيهاً، ثقة في حديثه » (رجال النجاشي، ص ٢٥٥، رقم ٦٦٧).

ب - علماء الفطحية:

١ - احمد بن الحسن بن على بن فضال: انه كان فطحياً، وكان ثقة في الحديث. (رجال النجاشي، ص ٨٠، رقم ١٩٤)

٢ - على بن اسباط بن سالم ابوالحسن: ثقه وكان فطحياً. (رجال النجاشي، ص ٢٥٢، رقم ٦٦٣).

٣ - على بن الحسن بن على بن فضال: وجههم، وثقتهم و (رجال النجاشي، ص ٢٥٧، رقم ٦٧٦).

٤ - عمرو بن سعيد المدائنى: ثقة. (رجال النجاشي، ص ٢٨٧، رقم ٧٦٧)

__________________

٥ - معاويه بن حُكيم بن معاويه بن عمار الدهنى: ثقة. (رجال النجاشي، ص ٤١٢، رقم ١٠٩٨)

٦ - عمار بن موسى الساباطى واخواه قيس وصباح: كانوا ثقات في الرواية. (رجال النجاشي، ص ٢٩٠، رقم ٧٧٩).

٧ - قيس بن موسى الساباطى، ثقه. (رجال النجاشي، ص ٢٩٠، رقم ٧٧٩)

٨ - صباح بن موسى الساباطى، ثقه. (رجال النجاشي، ص ٢٩٠، رقم ٧٧٩)

٩ - احمد بن الحسن بن على بن محمد بن فضال: المفيد: ثقه (٤٩٤).

ج - علماء الزيديه:

١ - احمد بن محمد بن سعيد: وثقته وامانته. (رجال النجاشي، ص ٩٤، رقم ٢٣٣).

٢ - عبادة بن زياد الاسدى: ثقة زيدى. (رجال النجاشي، ص ٣٠٤، رقم ٨٣٠).

٣ - غياث بن ابراهيم الاسيدى: ثقة. (رجال النجاشي، ص ٣٠٤، رقم ٨٣٣).

٤ - يحيى بن سالم الفراء: ثقة. (رجال النجاشي، ص ٤٤٤، رقم ١٢٠١).

د - علماء عامه:

١ - اسحاق بن بشر ابو حذيفه الكاهلى الخراسانى: ثقة من العامة. (رجال النجاشي، ص ٧٢، رقم ١٧١).

٢ - اصرم بن حوشب البجلى: ثقة (رجال النجاشي، ص ١٠٦، رقم ٢٧١)

٣ - عمار بن ابى معاويه دهنى: (أبو معاويه بن عمار) عمار بن جناب: كان ثقه فى العامه (المفيد، ٨٦٣٤) العلل احمد بن حنبل، ج ٣، ص ١٣٢: ثقه. الجرح والتعديل الرازى، ج ٦، ص ٣٩٠: هو ثقه. تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ١٩٣: قال ابن معين والنسائى: ليس به بأس وذكروه ابن حبان فى الثقات.

٤ - الفضيل بن عياض بصرى: ثقة عامى (رجال النجاشي، ص ٣١٠، رقم ٨٤٧) ؛ الطبقات، ج ٥، ص ٥٠٠: ثقة ثبتاً.

وقد نظم سيف بن عميرة قصيدة في الإمام الحسينعليه‌السلام جاء في بدايتها:

جل المصاب بمن أصبنا فاعذري

ياهذه وعن الملامة فاقصري

أفما علمت بأنّ ما قد نالنا

رزء عظيم مثله لم يذكر

رزء عظيم لا يقاس بمثله

رزء فلم تسمع به أو تبصر

رزء به عرش الإله مصابه

والشمس كاسفة ولمّا تزهر

رزء النبي المصطفى ومصيبة

جلت لدى الملك الجليل الأكبر

رزء الحسين الطهر أكرم من برا

باري الورى من سوقة ومؤمر

من جده الهادي النبي المصطفى

وأبوه حيدرة عظيم المفخر

والبضعة الزهراء فاطم أمّه

حوراء طاهرة وبنت الأطهر

__________________

٥ - يحيى بن سعيد القطان: عامى ثقة (رجال النجاشي، ص ٤٤٣، رقم ١١٩٦). تاريخ ابن معين، ج ٢، ص ٦٦، رقم ٣٢٥٤: ثقه. العلل احمد بن حنبل، ج ٢، ص ٥٤٠: عالماً بالفرايض، حسن الفقه.

٦ - سليمان بن داود المنقرى: ثقه (رجال النجاشي، ص ١٨٤، رقم ٤٨٨).

٧ - عبد الرحمن بن بدر أبو ادريس كوفى: ثقه (رجال النجاشي، ص ٢٣٨، رقم ٦٣١).

٨ - عبدالملك بن هارون بن غسرة الشيبانى: ثقه (رجال النجاشي، ص ٢٤٠، رقم ٦٣٧).

٩ - الحسين بن احمد بن المغيرة ابو عبدالله البوشنجى: مضطرب المذهب ثقه. (رجال النجاشي، ص ٦٨، رقم ١٦٥).

وأخوه سبط المصطفى وحبيبه

هذا الشبير وصنو ذاك الشبر

فاحق أن يرثى وأن يبكى له

بتفجع وتوجع وتحسر

وأحق من إلف نأى أو دمنة

درست معالمها بسطح المحجر

هذا الحسين ملقى بشاطي كربلا

ظمآن دامي الخدّ ثمّ المنحر

عار بلا كفن ولا غسل سوى

مور الرياح ثلاثة لم يقبر

مقطوع رأس هشمت أضلاعه

وكسير ظهر كسره لم يجبر

ومباعد عن داره وحماته

ومنازل بحجونها والمشعر

ويضام مضطهداً غريباً نازحاً

نائي المزار بذلة لم ينصر(١)

ومعاني هذه القصيدة تشير إلى أن الرجل كان محبا لأهل البيتعليهم‌السلام ومعتقدا بولايتهم.

يقول ابن النديم في فهرسته: « سيف بن عميرة من فقهاء الشيعة نقل الفقه عن الإمامعليه‌السلام »(٢) .

__________________

(١) المنتخب لفخر الدين الطريحى، ص ٤٤٤ ؛ ونقل مطلعها أدب الطف، ج ١، ص ١٩٦.

(٢) فهرست ابن النديم، ص ٣٢٢. وابن نديم عالم سنيّ جمع أقوال العلماء بعد الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف)، وكتابه غير معتبر عندنا وإنما ذكرناه للتنبيه فقط.

وتجدر الإشارة إلى أن كلمة «ثقة» وردت في حق سيف بن عميرة في بعض النسخ الخطية لكتاب النجاشي منها نسخة ابن داود(١) والسيد التفرشي وعناية الله القهباني، ولكن بعض النسخ الأخرى لم يرد فيها لفظ التوثيق، والظاهر أنه سقط من النسّاخ.

والخلاصة أن سيف بن عميرة شخص صرّح بوثاقته أجلاء الرجاليين وهم: الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في (الفهرست) والنجاشيرحمه‌الله في رجاله، والعلامة الحلي (قدس سره الشريف) في (الخلاصة)، وابن شهر آشوب في (معالم العلماء).

علقمة بن محمد الحضرمي

تقدم الكلام حوله في الصفحة ١٥٧ فراجع.

__________________

(١) رجال ابن داوود، ص ١٠٨، رقم ٧٥١.

السند الثاني لزيارة عاشوراء في كتاب مصباح المتهجد للشيخ الطوسيقدس‌سره

ونقل الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) سندا آخر لزيارة عاشوراء، وهو بهذا الشكل: « وروى محمّد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة قال: خرجت مع صفوان بن مهران الجمّال وعندنا جماعة من أصحابنا إلى الغري بعد ما خرج أبو عبداللهعليه‌السلام ، فسرنا من الحيرة إلى المدينة، فلمّا فرغنا من الزيارة صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبدالله الحسينعليه‌السلام فقال لنا: تزورون الحسينعليه‌السلام من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنينعليه‌السلام ، من ههنا أومأ إليه أبو عبدالله الصادقعليه‌السلام وأنا معه، قال: فدعا صفوان بالزيارة التي رواها علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفرعليه‌السلام في يوم عاشوراء »(١) .

__________________

(١) مصباح المتهجد، ص ٥٤٠، محمد بن المشهدي، ص ١٨٥.

وقبل أن ندرس محمد بن خالد الطيالسي لابد لنا أن في البداية أن ندرس طريق الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) إلى الكتاب.

دراسة طريق الشيخ الطوسيقدس‌سره إلى كتاب الطيالسي

أوضح الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) طريقه إلى كتاب محمد بن خالد الطيالسي قائلاً: « له كتاب، رويناه عن الحسين بن عبيدالله، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن محمّد بن علي بن محبوب، عنه»(١)

١ - الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري(٢)

قال النجاشيرحمه‌الله : « الحسين بن عبيدالله بن ابراهيم الغضائرى ابوعبدالله، شيخنارحمه‌الله له كتب »(٣) .

__________________

(١) الفهرست، للشيخ الطوسي، ص ٢٢٨، رقم ٦٤٨.

(٢) الغضائرى: « الغضائرى نسبة الى الغضار، وهو الإناء الذي يؤكل فيه، نسب جماعة إلى عملها أو واحد من آبائهم. (قاموس الرجال، ج ٣، ص ٤٧٧) او نسبة الى الغضائر بن السماك، او الى الغضائر جمع الغضارة، بمعنى الطين الحر، او بمعنى: النعمة والخير والسعة ». (تنقيح المقال، ج ٢٢، ص ٢١٤).

(٣) رجال النجاشي، ص ٥٩، رقم ١٦٦.

فالحسين بن عبيد الله بن إبراهيم أستاذ النجاشيرحمه‌الله وبما إن جميع أساتذة النجاشي ثقات فإن الحسين بن عبيد الله ثقة بسبب هذا التوثيق العام.

وقال الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في كتابه الرجالي في قسم (فيمن لم يروَ عنهم)(١) : « الحسين بن عبيد الله الغضائري، يكنّى أبا عبد الله، كثير السماع، عارف بالرجال، وله تصانيف ذكرناها في الفهرست(٢) سمعنا منه وأجاز لنا بجميع رواياته مات سنة احدى عشره واربعمائة ٤١١ »(٣) .

وكما لاحظنا فإن الشيخ النجاشيرحمه‌الله والشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) لم يصرحا بوثاقته، ولكن البعض أراد أن يوثقه من هذه الجهات:

__________________

(١) المقصود بهذه العبارة في كتب الرجال هو الراوي الذي لم يروِ عن الإمامعليه‌السلام مباشرة وإنما روى عنه بواسطة.

(٢) لم نعثر عليها في (الفهرست) ويحتمل سقوطها عند النسخ. وممن ادعى ذلك ابن داود في رجاله، ص ٨٠، رقم ٤٨٢، وبهذا يثبت سقوط العبارة من نسخة الفهرست الأصلية.

(٣) رجال الشيخ الطوسي، ص ٤٢٥، رقم ٦١١٧.

١ - توثيق ابن طاووسرحمه‌الله وبعض المتأخرين.

٢ - لكثرة رواياته.

٣ - لكونه من مشايخ الإجازة(١) .

__________________

(١) الشيخ في اللغة هو الرجل العجوز ومن ظهرت عليه علامات الهرم. ولكن «الشيخ» في اصطلاح الرجال هو من روي عنه. ولذا فإن كلمة «شيخ» إذا وردت مطلقة في علم الدراية والرجال يكون معناها: شيخ الرواية.

وأما الإجازة: فإن أصل مصدرها: أجاز، وأصله: إجواز. وفي اصطلاح علم الحديث الإجازة: هي الكلام الصادر من المُجيز المشتمل على الإذن برواية الحديث عنه، بعد اطلاعه على المرويات بصورة إجمالية. والمستعمل هو اطلاق لفظ الإجازة على المكتوب وتشتمل عادة على:

أ - ذكر الكتب والمؤلفات التي استجازها المجيز على نحو الإجمال أو التفصيل.

ب - ذكر أسماء المشايخ الذي أخذ المجيز اجازته منهم (ويجدر بالذكر أنه لابد أن تذكر في الإجازة طبقات المشايخ ومشايخهم حتى تصل إلى المعصومينعليهم‌السلام وإلا فلا يمكن أن يطلق على كل مكتوب «إجازة» (معجم مصطلحات، ص ١٥، نقلا عن الذريعة، ج ١، ص ١٣١.

وقد ذكروا أقوالا مختلفة في تعريف «شيخ الإجازة» وهذه الأقوال تختلف من جهات:

يرى بعضهم أن شيخ الإجازة هو من لم يكن من أصحاب الأئمةعليهم‌السلام وليس من أصحاب الكتب ولكنه مشهور بالشيخوخة أو بالوساطة في ايصال الكتب من المتقدمين إلى المتأخرين.

بينما يرى البعض الآخر أن شيخ الإجازة هو من تمت استجازته في الكتب المعروفة والجوامع الحديثية.

ولكن تثبت وثاقة الحسين بن عبيد الله بناءا على المبنى القائل بوثاقة جميع مشايخ النجاشيرحمه‌الله .

قال السيد الخوئي (قدس سره الشريف) تأييدا لما تقدم: « وكيف كان، فلا ينبغي التردّد في وثاقة الرجل، لا من جهة توثيق ابن طاووس وبعض من تأخّر عنه إيّاه، ولا من جهة أنّه كثير الرواية، أو أنّه شيخ الإجازة، فإنّه لا عبرة بشىء من ذلك على ما عرفت، بل من جهة أنّه شيخ النجاشي وجميع مشايخه ثقات على ما تقدّم »(١) .

٢ - احمد بن محمد بن يحيى (العطار - القمي)

هو أحد الرواة المعروفين، وقد ذُكر اسمه في الأصول الثمانية بشكل لا يمكن استظهار الوثاقة منه. وقد ذكره الشيخ

__________________

ويرى بعض آخر أن الإجازة لا تختص بالكتب المعروفة أو الجوامع الحديثية بل تشمل جميع الكتب الحديثية.

والخلاصة إن شيخ الإجازة هو من تمت استجازته في الكتب المشهورة والجوامع الحديثية وسائر الكتب الحديثية الأخرى.

(١) معجم رجال الحديث، ج ٧ ص ٢٣. ويرى الرجالي الخبير الميزرا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف) وثاقة جميع مشايخ النجاشيرحمه‌الله .

الطوسي (قدس سره الشريف) في كتابه الرجالي بموضعين من الكتاب، ولكن لم يوّثقه بشكل واضح. يقول الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في قسم « من لم يروِ عن واحد من الأئمةعليهم‌السلام »: « أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار القمي، روى عنه التلعكبري(١) وأخبرنا عنه الحسين بن عبيدالله وأبوالحسين بن أبي جيد القمي وسمع منه سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة وله منه إجازة »(٢) .

ويقول في موضع آخر: « أحمد بن محمد بن يحيى، روى عنهما أبو جعفر بن بابويه »(٣) .

وقال فيه ابن دواود أيضاً: « أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار القمي مهمل »(٤) .

__________________

(١) « هارون بن موسى بن احمد بن سعيد بن سعيد، ابومحمد، التلعكبرى من بنى شيبان، كان وجهاً في أصحابنا، ثقة، معتمداً لا يطعن عليه ». (رجال النجاشي، ص ٤٣٩)

(٢) رجال الطوسي، ص ٤١٠، رقم ٥٩٥٥.

(٣) رجال الطوسي، ص ٤١٣، رقم ٥٩٧٩.

(٤) رجال ابن داود، ص ٤٤، رقم ١٣٣.

والذي يظهر من أقوال علماء الرجال، أنه لم وثقه احد صراحة، بل ولم يمدحه أحد أصلاً، وإن كان البعض قد تمسك بوجوه مختلفة لتوثيقه.

تحقيق ما استُدل به لتوثيق احمد بن محمد بن يحيى

١ - صرح الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في رجاله وفي مقدمته لكتاب الهداية التي عدد فيها ٢٠٦ اسما من مشايخ الصدوقرحمه‌الله وورد من بينهم اسم محمد بن يحيى، ومن هنا يتضح أنه كان من مشايخ الصدوقرحمه‌الله ، وبالإضافة إلى ذلك فقد اعتقد البعض أنه من مشايخ النجاشي أيضاً(١) وبهذا تشمله القاعدة العامة التي تنص على توثيق جميع مشايخ النجاشيرحمه‌الله .

__________________

(١) وممن تعرض لذلك السيد الخوئي (قدس سره الشريف) في كتاب الطهارة ج ١٠ ص ٤٥ وردّ هذا القول قائلاً: « الا انه ظهر ان النجاشيرحمه‌الله لم يدرك زمن « احمد بن محمد بن يحيى » وانه ينقل عنه مع الواسطة ».

٢ - ويرى العلامة الحلي (قدس سره الشريف) في (خلاصة الأقوال) وفي الفائدة الثامنة تحديدا - يرى صحة طريق الشيخ الصدوقرحمه‌الله إلى عبد الرحمن بن الحجاج وعبد الله بن يعفور وقد وقع احمد بن محمد في هذا الطريق كما في (من لا يحضره الفقيه).

٣ - وللشيخ بهاء الدين العاملي (قدس سره الشريف) في كتابه (مشرق الشمسين) رأيٌ فيمن هو كثير الرواية ومن عمل العلماء برواياته، ومن جهة أخرى لم يرد في حقه قدح ولا مدح في الكتب الرجالية، يقول الشيخ بهاء الدين العاملي (قدس سره الشريف) في مثل هؤلاء: « قد يدخل في اسانيد بعض الاحاديث من ليس له ذكر في كتب الجرح والتعديل هذا المقدار كاف في حصول الظن بعدالته ومثل احمد بن محمد بن يحيى العطار، فان الصدوق يروى عنه كثيراً وهو من مشايخه »(١) .

__________________

(١) مشرق الشمسين، ص ٢٧٦.

٤ - ويقول المحقق السبزواريرحمه‌الله : « أحمد بن محمّد بن يحيى الذي يروي الصدوق عنه وهو غير موثوق فلا يضرّ ضعف مشايخ الإجازة »(١) .

٥ - وممن وثق أحمد بن يحيى مرارا وتكرارا الشهيد الثاني (قدس سره الشريف) في (الدراية) وكذلك السماهيجيرحمه‌الله (٢) والمقدس الاردبيليرحمه‌الله (٣) .

٦ - احمد بن محمد بن يحيى شخص كثير الرواية، ولم يرد في حقه قدح، وروى عنه الأجلاء كأبي الحسن ابن أبي الجيد والحسين بن عبيد الله والتلعكبري وابو جعفر بن بابويه والصدوق وسعد بن عبد الله، ومن توفرت فيه هكذا أمور يعتبر ثقة على مبنى الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف).

__________________

(١) ذخيرة المعاد، ج ١، ص ٣٠٥.

(٢) معجم رجال الحديث، ج ٢ ص ٣٢٨.

(٣) أعيان الشيعة، ج ٣، ص ١٥٨.

رد السيد الخوئيقدس‌سره لتوثيقات أحمد بن محمد بن يحيى

يرى أستاذ الفقهاء السيد أبو القائم الخوئي (قدس سره الشريف) في ما يخص احمد بن محمد ما يلي:

١ - لا شك في أنه من مشايخ الصدوقرحمه‌الله كما صرّح بذلك الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف)، أما كونه من مشايخ النجاشيرحمه‌الله فغير مسلّم، لأن النجاشيرحمه‌الله لم يدرك زمانه، وقد نقل عنه بالواسطة في ١٥٠ موردا، يقول السيد الخوئي (قدس سره الشريف): « إلاّ أنّه بالتدقيق ظهر أنّ النجاشي لم يدرك زمن (أحمد بن محمّد بن يحيى) وأنّه ينقل عنه مع الواسطة في مأة وخمسين مورداً »(١) .

٢ - « إنّ تصحيح العلاّمة، مبني على بنائه على أصالة العدالة، وعلى أنّ أحمد من مشايخ الإجازة، وكلا الأمرين لا يمكن الاعتماد إليه »(٢) .

__________________

(١) كتاب الطهارة، السيد الخوئي، ج ١٠، هامش ص ٤٥.

(٢) معجم رجال الحديث، ج ٢ ص ٣٢٨.

٣ - يقول السيد الخوئي (قدس سره الشريف) عن توثيقات الشيخ بهاء الدين العاملي (قدس سره الشريف) والشهيد الثاني (قدس سره الشريف) والعلامة السماهيجيرحمه‌الله بأنها اجتهادية وليست حسية، قال (قدس سره الشريف): « إنّ توثيق هؤلاء لا يحتمل أن يكون منشأه الحس، وإنّما هو الاجتهاد، والاستنباط، من كون الرجل من مشايخ الإجازة كما صرح بذلك الشيخ البهائى، في مشرقه »(١) .

وقد صدرت عبارات مختلفة من السيد الخوئي (قدس سره الشريف) وفي أماكن مختلفة من كتبه رأى فيها ضعف احمد بن محمد بن يحيى، ومنها قوله (قدس سره الشريف): « ..لأنّ الصدوق يرويها عن شيخه أحمد بن محمّد بن يحيى ولم يوثق، وقد مر غير مرة أن مجرّد الكون من مشايخ الإجازة لا يكفي في التوثيق »(٢) .

__________________

(١) معجم رجال الحديث، ج ٢ ص ١٢١، رقم ٩٣٢.

(٢) كتاب الصلاة، السيد الخوئي، ج ٣، هامش ص ٣٥١.

ومنها: « وأحمد بن محمّد بن يحيى الواقع في سندها، لأنّه لم يوثق وقد نبّهنا عليه مراراً فلا يمكن الاعتماد على روايته وإن كان كثير الرواية جدّاً »(١) .

ويقول السيد الخوئي (قدس سره الشريف) في أواخر ترجمة احمد بن محمد بن يحيى: « فالمتحصّل ممّا ذكرناه: أنّ الرجل مجهول، كما صرّح به جمع: منهم صاحب المدارك »(٢) .

مناقشة رأي السيد الخوئيقدس‌سره في احمد بن محمد بن يحيى

تمسك السيد الخوئي (قدس سره الشريف) في تضعيف احمد لن محمد بن يحيى بعدم توثيق مشايخ الإجازة ثم رأى أن توثيق المتأخرين مبتنٍ على الحدس لا الحس، ولا يمكن الاعتماد على الاجتهادات الناشئة عن الحدس.

وحتى لو وافقنا السيد الخوئي فيما استدل به فإن ذلك لا يوجب خروج احمد بن محمد عن كونه ثقة، لأن وثاقته يمكن

__________________

(١) كتاب الطهارة، السيد الخوئي، ج ١٠، هامش ص ٤٥.

(٢) معجم رجال الحديث، ج ٣ ص ١٢٢، رقم ٩٣٢.

إثباتها من طريق آخر، إذ أن الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) ذكر احمد بن محمد بن يحيى في موضعين من كتابه الرجالي(١) هذا من جهة،

ومن جهة أخرى فإن احمد بن محمد بن يحيى شخص كثير الرواية(٢) وقد روى عنه الأجلاء كالشيخ الصدوق وابن أبي الجيد (رحمهما الله) ولم يرد ذم في حقه ولذا فهو شخص ثقة. ولو أخذنا بنظر الاعتبار تدقيق الرواة في نقل الروايات واهتمام الكتب بكشف الحقائق ومع ذلم لم يرد قدح أو ذم في حق احمد بن محمد بن يحيى ولو كان فيه ما يوجب التضعيف لما سكت عنه الرواة. ففي ذلك الزمان إذا تصدى شخص لنقل مسألة ما، وخصوصا إذا كانت مسألة علمية، ثم لم يكن هو من أهل الاختصاص والمعرفة، انبرى له مجموعة من المتبحرين بالعلم وفضحوا أمره وردّوا ما ذكر، وهذه السيرة كانت متداولة بين الرجاليين القدامى. فقد ورد في ترجمة بعض الأشخاص

__________________

(١) رجال الطوسي، ص ٤١١، رقم ٥٩٥٥ و ص ٤١٣ رقم ٥٩٧٩.

(٢) لقد روى احمد بن محمد بن يحيى ١٩٤ رواية، نقل منها الحسين بن عبيد الله الغضائري ٨٨ رواية، ونقل منها الشيخ الصدوقرحمه‌الله ١٠٣ رواية.

كأحمد بن محمد بن خالد البرقي(١) ، وسهل بن زياد الآدمي(٢) وأبي سمينة محمد بن علي بن إبراهيم القرشي المعروف بالصيرفي(٣) والحسين بن عبيد الله المحرر القمي(٤) - ورد أنهم اُخرجوا من قم لأنهم ينقلون الروايات الضعيفة.

والخلاصة إن أحمد بن محمد بن يحيى شخص كثير الرواية ونقل عنه الأجلاء ولم يرد في حقه قدح ولذا فهو ثقة على مبنى الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف).

٣ - محمد بن يحيى (العطار، القمي)

قال فيه النجاشيرحمه‌الله : « محمّد بن يحيى أبو جعفر العطّار القمّي، شيخ أصحابنا في زمانه، ثقة، عين، كثير الحديث، له كتب، منها: كتاب مقتل الحسينعليه‌السلام ،

__________________

(١) رجال النجاشي، ص ٧٦، رقم ١٨٢؛ جامع الرواة، ج ١، ص ٦٣.

(٢) جامع الرواة، ج ١، ص ٣٩٣.

(٣) رجال النجاشي، ص ٣٣٢، رقم ٨٩٤.

(٤) رجال الكشي، ص ٧٩٩.

وكتاب النوادر، أخبرنى عدّة من أصحابنا، عن ابنه أحمد، عن أبيه بكتبه »(١) .

وقال فيه الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف): « محمّد بن يحيى العطّار، روى عنه الكليني، قمي، كثير الرواية »(٢) .

فكثرة رواياته وتوثيق النجاشيرحمه‌الله له دليل لا يقبل الشك على وثاقة محمد بن يحيى.

٤ - محمد بن علي بن محبوب الأشعري القمي

قال النجاشيرحمه‌الله في رجاله: « محمّد بن على بن محبوب الأشعرى(٣) ، القمي، أبو جعفر، شيخ القميّين في زمانه، ثقة، عين، فقيه، صحيح المذهب، له كُتب منها كتاب النوادر »(٤) .

__________________

(١) رجال النجاشي، ص ٣٥٣، رقم ٩٤٦.

(٢) رجال الطوسي، ص ٤٣٩، رقم ٦٢٧٤.

(٣) « الأشعرى، الأشعر ابو قبيلة من اليمن، إليه ينسب الأشعريون، وهو غير الأشاعرة الملعونين بلا شبهة والغالب في الأشعريين الوثاقة ». (طرائف المقال، ج ٢، ص ١٥٥)

(٤) رجال النجاشي، ص ٣٤٩، رقم ٩٤٠.

ويقول الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في الفهرست: « محمّد بن على بن محبوب الأشعرى، القمى، له كتب وروايات، منها: كتاب الجامع وهو »(١) .

وما قاله الشيخ النجاشيرحمه‌الله في محمد بن علي بن محبوب كافٍ في وثاقته.

__________________

(١) الفهرست، للشيخ الطوسي، ص ٢٢٢، رقم ٦٢٣. قال السيد الخوئي (قدس سره الشريف): « بقى هنا شيء، وهو ان الشيخ قال في التهذيب الجزء ٩، فى باب الوصية لاهل الضلال، الحديث ٨١٢: فأمّا مارواه محمد بن على بن محبوب، عن أبي محمد الحسن بن علي الهمداني، عن إبراهيم بن محمد، قال: كتب أحمد بن هلال إلى أبي الحسنعليه‌السلام (الحديث)، قال الشيخ: « فأوّل ما في هذا الخبر أنه ضعيف الإسناد جداً، لأنّ رواته كلّهم مطعون عليهم، وخاصّة صاحب التوقيع أحمد بن هلال، فإنه مشهور بالغلوّ واللعنة، وما يختصّ بروايته لا نعمل عليه » - إنتهى -.

أقول: قد يتوهّم أنّ الشيخ حكم بضعف محمد بن علي بن محبوب أيضاً، ولكن الأمر ليس كذلك، فإنه ناقش فيما رواه محمد بن علي بن محبوب لا في روايته نفسه، فالمناقشة إنما هي فيمن روى عنه محمد بن على بن محبوب ».

٥ - محمد بن خالد الطيالسي

(محمد بن خالد التميمى، محمد بن خالد بن عمر)

قال فيه النجاشيرحمه‌الله : « محمّد بن خالد بن عمر الطيالسي(١) التميميّ، أبو عبدالله، كان يسكن بالكوفة في صحراء جَرم »(٢) .

ثم ذكر طريقه إلى كتابه قائلا: « له كتاب نوادر أخبرنا ابن نوح، عن ابن سفيان، عن حُميد بن زياد قال: مات محمّد بن خالد الطيالسي ليلة الأربعاء لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين ومائتين، وهو ابن سبع وتسعين سنة »(٣) .

وقال فيه الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف): « محمّد بن خالد الطيالسي، له كتاب، رويناه عن الحسين بن عبيد الله، عن

__________________

(١) الطيالسى، بفتح الطاء، منسوب الى الطيالسة: اما الى بيعها، او الى عملها والطيالسة

معروفة ومنه جاء البرد والطيالسة ». (طرائف المقال، ج ٢، ص ١٨٣).

(٢) رجال النجاشي، ص ٣٤٠، رقم ٩١٠.

(٣) رجال النجاشي، ص ٣٤٠، رقم ٩١٠.

أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن محمّد بن على بن محبوب عنه »(١) .

وذكره في كتابه الرجالي في أصحاب الإمام موسى بن جعفر الكاظمعليه‌السلام وذكر اسمه قائلا: « محمّد بن خالد الطيالسي »(٢) .

وقال في قسم ( من لم يروِ عن واحد من الأئمةعليهم‌السلام ): « محمّد بن خالد الطيالسي، روى عنه علي بن الحسن بن فضّال وسعد بن عبد الله »(٣) .

ويضيف قائلا: « محمّد بن خالد الطيالسي يكنّى أبا عبدالله، روى عنه حميد اُصولاً كثيرة، ومات سنة تسع وخمسين و، مائتين وله سبع وتسعون سنة »(٤) .

__________________

(١) الفهرست، للشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ٢٢٨، رقم ٦٤٨.

(٢) رجال الشيخ الطوسيقدس‌سره ، ص ٣٤٣، رقم ٥١٢٥.

(٣) رجال الشيخ الطوسي، ص ٤٣٨، رقم ٦٢٦١.

(٤) رجال الشيخ الطوسيرحمه‌الله ، رقم ٦٣٠٤.

إذن لاحظنا ورود اسم محمد بن خالد الطيالسي في الكتب الرجالية للنجاشي والطوسي (رحمهما الله) اتضحت لنا منزلة الرجل ومكانته وخصوصا إذا ضممنا إليها القرائن التالية:

١ - يتضح من كلام الشيخ الطوسي والنجاشي في حقه وذكره بالاسم مع طريقهما إلى كتابه وعدم التعرض له بقدح - يظهر من كل هذا انهما اعتمدا عليه.

٢ - لم يرد ذم في حق محمد بن خالد الطيالسي، حتى من قِبَل ابن الغضائري.

٣ - ما قاله العلامة النوريرحمه‌الله في توثيقه: « ويظهر من جميع ذلك أنّه من أجلاّء الرواة والثقاة الأثبات »(١) .

٤ - نقل عنه أعاظم العلماء كعلي على بن الحسن بن فضال(٢) وسعد بن عبد الله القمى وحميد بن زياد وعلى بن

__________________

(١) المحدث نورىرحمه‌الله ، خاتمة المستدرك، ج ٩، ص ٣٩ الفائدة العاشرة.

(٢) قال النجاشيرحمه‌الله في حق على بن الحسن بن على بن فضال: « كان فقيه اصحابنا بالكوفة ووجههم وثقتهم، عارفهم بالحديث والمسموع قوله فيه، سمع منه شيئاً كثيراً ولم يعثر على زلّة فيه ولا ما يشينه وقل ما روى عن ضعيف (رجال النجاشي، ص ٢٥٧، رقم ٦٧٦). وقال فيه الشيخ الطوسيرحمه‌الله :

إبراهيم القمى(٣) ومحمد بن على بن محبوب(٤) ومحمد بن يحيى(٥) ومعاويه بن حكيم(٦) وعبدالله بن جعفر الحِميَرى(٧) ، على بن سليمان(٨) ، محمد بن حسن الصفار.

__________________

« فطحى المذهب، كوفي، ثقة، كثير العلم، واسع الأخبار جيّد التصانيف ». (الفهرست، ص ٢١٦، رقم ٤٦٩).

(٣) قال فيه النجاشيرحمه‌الله : « ثقة في الحديث، ثبت معتمد، صحيح المذهب ». (رجال النجاشي، ص ٢٦٠، رقم ٦٨٠)

وقال فيه الشيخ الطوسيرحمه‌الله : « ثقة في الحديث ثبت، معتمد، صحيح المذهب ». (الفهرست، للشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ٢٠٩، رقم ٤٥١)

(٤) قال النجاشيرحمه‌الله في حقه: « شيخ القميين في زمانه، ثقة، عين، فقيه، صحيح المذهب، له كتب ». (رجال النجاشي، ص ٣٤٩، رقم ٩٤٠).

(٥) قال في النجاشيرحمه‌الله : « شيخ أصحابنا في زمانه ثقة عين كثير الحديث له كتب و ». (رجال النجاشي، ص ٣٥٣، رقم ٩٤٦)

(٦) قال فيه النجاشيرحمه‌الله : « ثقة جليل في أصحاب الرضاعليه‌السلام و ». (رجال النجاشي، ص ٤١٢، رقم ١٠٩٨).

وقال فيه الشيخ طوسىرحمه‌الله : « ثقه، جليل فى اصحاب الرضاعليه‌السلام ». (الفهرست، للشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ٣٣١، رقم ٧٢٣).

(٧) قال فيه النجاشيرحمه‌الله : « عبدالله بن جعفر بن الحسين بن مالك الحميري أبوالعباس القمي: شيخ القمّيين، ووجههم ». (رجال النجاشيرحمه‌الله ، ص ٢١٩، رقم ٥٧٣)

(٨) « على بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين أبوالحسن الزراري: كان له اتصال بصاحب الامرعليه‌السلام وخرجت اليه توقيعات وكانت له

ورواية هؤلاء الأجلاء عنه دالة على وثاقته وإلا فكيف يمكن أن ينقل هؤلاء العظماء عن شخص غير ثقة؟!.

وكان الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف) يرى أن نقل الأجلاء عن راوٍ ما ولم يرد قدح في حق ذلك الراوي فإن هذا دليل على وثاقته، إذ لا يُعقل أن ينقل هؤلاء الأجلاء عن شخص ضعيف لا اعتبار له.

٥ - وقع محمد بن خالد الطيالسي في طرق الثقات عند نقلهم لكتب الأصحاب، فقد نقل عنه محمد بن جعفر الرزاز كتاب سيف بن عميرة ومحمد بن معروف.

٦ - ذكره العلامة المامقاني وعبّر عنه بلفظ «حسن»(١) .

٧ - وثّقه كل من: الشهيد الثاني والمحقق الأردبيلي والمحقق الداماد والشيخ بهاء الدين العاملي والشيخ حسن صاحب المتنقى ((قدس الله أسرارهم).

__________________

منزلة في أصحابنا وكان ورعاً ثقة فقيهاً لا يطعن عليه في شيء ». (رجال النجاشي، ص ٢٦٠، رقم ٦٨١).

(١) تنقيح المقال، ج ٣، ص ١١٤.

٨ - كان تعبير الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في المصباح هو: «روى محمد بن خالد» وكلمة «روى» تدل على كون حجية السند قطعية عند الشيخ، ولو كان الشيخ مترددا في النقل عنه لقال: «رُوي عن محمد بن خالد» فاعتبر البعض أن هذا قرينة على صحة السند.

خلاصة الكلام: إن توثيق الرجاليين الكبار لمحمد بن خالد الطيالسي، وعدم ورود ذم في حقه دال على وثاقته.

سيف بن عميرة

تقدم الكلام فيه فراجع.

السند الثالث لزيارة عاشورا

للشيخ الطوسيقدس‌سره إلى زيارة عاشوراء

محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن أبيه (عقبة بن قيس بن سمعان)

لقد نقل الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) روايته عن كتاب محمد إسماعيل بن بزيع، ولذا يجب علينا أولا أن نقوم بدراسة لسند الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) إلى هذا الكتاب.

لقد بيّن الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في كتاب الفهرست طريقة إلى كتاب (الحج) بهذا الشكل:

الف - « محمّد بن إسماعيل بن بزيع له كتاب في الحج، أخبرنا به إبن أبي جيد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عنه »(١) .

__________________

(١) الفهرست، للشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ٢٧٧، رقم ٦٠٣ و ٦٠٤.

ب - « محمد بن اسماعيل بن بزيع، له كتب، منها، كتاب الحج، أخبرنا به الحسين بن عبيدالله، عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عنه ».

ج - « وأخبرنا به ابن أبي جيد، عن محمّد بن الحسن، عن سعد والحميري وأحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن الحسين، عنه »(١) .

دراسة طريق الشيخ الطوسيقدس‌سره الأول إلى كتاب (الحج) لابن بزيع

على بن احمد بن محمد بن ابى جيد (على بن احمد بن محمد بن طاهر الاشعرى القمى) عن محمد بن الحسن بن الوليد عن على بن ابراهيم عن ابيه (ابراهيم بن هاشم) عنه (محمد بن اسماعيل بن بزيع)(٢) .

__________________

(١) الفهرست، للشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ٢٣٦، رقم ٧٠٦.

(٢) الفهرست، للشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ٢١٥، رقم ٦٠٥.

١ - علي بن أحمد بن محمد بن أبي الجيد

ذكره النجاشيرحمه‌الله في عدة طرق، ويذكره بعنوان الأستاذ:

الف - ذكر النجاشيرحمه‌الله في ترجمة محمد بن الحسن فروخ الصفار وبيّن طريقه إلى الكتاب، وذكر علي بن أحمد بن محمد بن أبي الجيد وسمّاه (الشيخ)، قالرحمه‌الله : « ...اخبرنا بكتبه كلها ما خلا بصائر الدرجات(١) ابوالحسين على بن احمد بن محمد بن طاهر الاشعرى (ابى جيد) القمى، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد، عنه بها. واخبرنا ابوعبدالله بن شاذان قال: حدثنا احمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عنه بجميع كتبه وببصائر الدرجات »(٢) (٣) .

ب - قال النجاشيرحمه‌الله عند ترجمته لإدريس بن عبد الله وبيان طريقه إلى كتاب إدريس بن عبد الله، قال: إن نقلي عن كتاب إدريس بن عبد الله بواسطة شيخي علي بن

__________________

(١) يظهر من هذه العبارة أنه كان من مشايخ النجاشيرحمه‌الله .

(٢) تقدم توثيق جميع مشايخ النجاشيرحمه‌الله .

(٣) رجال النجاشي ص ٣٥٤، رقم ٩٤٤.

أحمد بن محمد بن أبي الجيد (طاهر الأشعري). « له كتاب أخبرناه أبوالحسين علي بن أحمد بن محمّد بن طاهر الأشعري. قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، قال، حدّثنا العباس بن معروف، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أبي خالد المعروف بشنبولة. قال: حدّثنا إدريس بكتابه »(١) .

ج - ذكر علي بن أحمد بن محمد بن أبي الجيد بعنوان (شيخه) عند ترجمة سعد بن سعد بن الأحوص الأشعري القمي وبيان طريقه إلى كتابه، قالرحمه‌الله : « أخبرناه علي بن أحمد بن محمّد بن طاهر، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد، قال: حدثنا الحسن بن متيل عن عباد بن سليمان، عن سعد به »(٢) .

د - ذكر علي بن أحمد بن محمد بن أبي الجيد بعنوان (شيخه) عند ترجمة عبد الله بن ميمون وبيان طريقه إلى كتابه، قالرحمه‌الله : « أخبرنا علي بن أحمد بن طاهر أبوالحسين

__________________

(١) رجال النجاشيرحمه‌الله ، ص ١٠٤، رقم ٢٥٩.

(٢) رجال النجاشيرحمه‌الله ، ص ١٧٩، رقم ٤٧٠.

القمي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عبيدالله عنه بهما »(١) .

إذن فقد رأينا أن الشيخ النجاشيرحمه‌الله قد ابتدأ طرقه الأربعة بكلمة «أخبرنا» أي أن علي بن محمد بن طاهر أخبر النجاشيرحمه‌الله ، وفي هذه الحالة يكون علي بن أحمد شيخ النجاشيرحمه‌الله .

يقول الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) عند بيانه لطريقه إلى كتاب الحسين بن سعيد: « اخبرنا ابن ابى الجيد القمى، عن محمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن ابان، عن الحسين بن سعيد »(٢) . وهذه العبارة تدل على أن ابن أبي الجيد من مشايخ الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف).

__________________

(١) رجال النجاشيرحمه‌الله ، ص ٢١٤، رقم ٥٥٧.

(٢) الفهرست، للشيخ الطوسي، ص ١١٣، رقم ٢٣٠.

لقد اتضح لنا من المباحث السابقة أن علي بن أحمد بن محمد بن أبي الجيد هو أحد مشايخ النجاشي والطوسي (رحمهما الله).

يقول أستاذ الفقهاء السيد الخوئي (قدس سره الشريف): « على بن احمد بن محمد بن ابى جيد، يكنى ابا الحسين، ثقة لانه من مشايخ النجاشى »(١) .

وكذلك فإن الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف) كان يرى توثيق جميع مشايخ النجاشيرحمه‌الله (٢) .

٢ - محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد

قال فيه النجاشيرحمه‌الله : « محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد أبوجعفر شيخ القميّين، وفقيههم، ومتقدّمهم

__________________

(١) معجم رجال الحديث، ج ١٢، ص ٢٧٧، رقم ٧٩١٢ ؛ المفيد من معجم رجال الحديث، ص ٣٨٤، رقم ٧٩٠٠.

(٢) النكات الرجالية، ج ١، مخطوط.

ووجههم. ويقال: إنّه نزيل قم، وما كان أصله منها. ثقة ثقة، عين، مسكون اليه »(١) .

كما قال الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في الفهرست: « جليل القدر، عارف بالرجال موثوق به »(٢) .

وقال في كتابه الرجالي: « جليل القدر بصير بالفقه ثقة »(٣) .

إذن اتضح لنا أن كلا من الشيخ الطوسي والنجاشي (رحمهما الله) كان يرى وثاقة محمد بن الحسن بن الوليد.

٣ - علي بن إبراهيم

قال النجاشيرحمه‌الله : « عليّ بن إبراهيم بن هاشم، أبوالحسن القمي، ثقة في الحديث، ثبت، معتمد، صحيح المذهب »(٤) .

__________________

(١) رجال النجاشي، ص ٣٨٣، رقم ١٠٤٢.

(٢) الفهرست، للشيخ الطوسي، ص ٢٣٧، رقم ٧٠٩.

(٣) رجال الطوسي، ص ٤٣٩، رقم ٦٢٧٣.

(٤) رجال النجاشي، ص ٢٦٠، رقم ٦٨٠.

وقال الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في الفهرست: « علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، له كتب: منها كتاب التفسير وكتاب »(١) .

وعبارة النجاشيرحمه‌الله هذه تثبت وثاقة علي بن إبراهيم بشكل واضح.

٤ - إبراهيم بن هاشم

قال النجاشيرحمه‌الله في حقه: « إبراهيم بن هاشم، أبواسحاق القمى، قال أبوعمرو الكشي: تلميذ يونس بن عبد الرحمان(٢) ، من أصحاب الرضاعليه‌السلام وفيه نظر، وأصحابنا يقولون: أوّل من نشر حديث الكوفيين بقم هو »(٣) .

__________________

(١) الفهرست، للشيخ الطوسي، ص ٢٠٩، رقم ٤٥١.

(٢) لقد نسب النجاشيرحمه‌الله هذا القول إلى الكشي وقال: « قال أبو عمرو الكشي: إبراهيم بن هاشم تلميذ يونس بن عبد الرحمن من أصحاب الرضاعليه‌السلام . »

(٣) رجال النجاشي، ص ١٦، رقم ١٨.

كما قال الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في الفهرست: « إبراهيم بن هاشم القمي، أصله من الكوفة وانتقل إلى قم وأصحابنا يقولون: إنّه أوّل من نشر حديث الكوفيين بقم، وذكروا أنّه لقى الرضاعليه‌السلام والذي أعرف من كتبه كتاب النوادر وكتاب قضايا أميرالمؤمنينعليه‌السلام »(١) .

كما قال في كتابه الرجالي: « إبراهيم بن هاشم القمي، تلميذ يونس بن عبد الرحمان ».(٢)

وكما لاحظنا فإن النجاشي والطوسي (رحمهما الله) لم يذكرا كلاما يشير إلى وثاقة إبراهيم بن هاشم، ولكنه كثير الرواية ونقل عنه الأجلاء من العلماء كما لم يرد في حقه قدح أو ذم.

__________________

(١) الفهرست، للشيخ الطوسي، ص ١٩، رقم ٣١.

(٢) رجال الطوسي، ص ٣٥٢، رقم ٥٢٢٤.

بحث في مؤيدات وثاقة إبراهيم بن هاشم

١ - لقد وثّق علي بن إبراهيم جميع الرواة الذين ذكرهم في تفسيره، ومن ضمن هؤلاء الرواة إبراهيم بن هاشم.

٢ - إن إبراهيم بن هاشم راوٍ كثير الرواية ونقل عنه الأجلّاء والأعاظم، ولم يرد في حقه قدح أو ذم، وعليه فهو ثقة كما يرى الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف)(١) .

٣ - يقول أستاذ الفقهاء السيد الخوئي (قدس سره الشريف): « سيد ابن طاووس ادّعى الاتّفاق على وثاقته، حيث قال عند ذكره رواية عن أمالي الصدوق في سندها إبراهيم بن هاشم: وروات الحديث ثقات بالاتّفاق »(٢) .

وقال (قدس سره الشريف) في حق إبراهيم بن هاشم: « إنّه أوّل من نشر حديث الكوفيّين بقم والقميّيون قد اعتمدوا على رواياته وفيهم من هو مستعجب في أمر الحديث، فلو كان فيه

__________________

(١) النكات الرجالية، مخطوط.

(٢) معجم رجال الحديث، ج ١ ص ٣١٧.

شائبة الغمز، لم يكن يتسالم على أخذ الرواية عنه وقبول قوله »(١) .

٤ - وقد روى عنه الفحول من علماء الرجال، ونحن نشير إلى بعضهم على سبيل المثال: أحمد بن إدريس القمي، أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، أحمد بن محمد بن يحيى العطار، سعد بن عبد الله القمي، عبد الله بن جعفر الحميري، علي بن الحسن بن علي بن فضال، علي بن إبراهيم بن هاشم، محمد بن الحسن الصفار وو ...

وخلاصة الكلام: إن إبراهيم بن هاشم كثير الرواية ونقل عنه الأجلاء ولم يرد في حقه قدح، ولذا فهو من الثقات.

__________________

(١) معجم رجال الحديث، ج ١ ص ٣١٨.

دراسة الطريق الثاني للشيخ الطوسي إلى (كتاب الحج) لابن بزيع

الحسين بن عبيد الله عن الحسن بن حمزة العلوي عن علي بن إبراهيم عن أبيه (إبراهيم بن هاشم) عن محمد بن إسماعيل بن بزيع صاحب (كتاب الحج).

١ - الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري

تقدم الكلام حوله في الصفحة ١٩٧ فراجع.

٢ - الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله

قال النجاشي في حقه: « الحسن بن حمزة بن على بن عبدالله بن محمد بن الحسن بن الحسين بن على بن الحسين بن على بن أبى طالبعليه‌السلام ابو محمد يُعْرَفُ بالمرعش. كان من أجلاّء هذه الطائفة وفقهائها »(١) .

__________________

(١) رجال النجاشي، ص ٦٤، رقم ١٥٠.

وقال الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في كتابه الرجالي: « الحسن بن حمزة بن على بن عبيدالله بن محمد بن الحسن بن الحسين بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام المرعشي الطبري، يكنّى أبا محمّد، زاهد، عالم، أديب فاضل روى عنه التلعكبرى »(١) .

وقال فيه السيد الخوئي (قدس سره الشريف): « وصفه الشيخ المفيد بالشريف الزاهد وبالشريف الصالح، وقال الشيخ: كان فاضلاً أديباً عارفاً فقيهاً زاهداً ورعاً كثير المحاسن »(٢) .

وبناءا على هذا فإن الحسن بن حمزة العلوي رجل ثقة وجليل المكانة والقدر.

٣ - علي بن إبراهيم

تقدم الكلام حوله في الصفحة ٢٠٥ فراجع.

__________________

(١) رجال الشيخ الطوسي، ص ٤٢٢، رقم ٦٠٨٧.

(٢) معجم رجال الحديث، ج ٥ ص ٣٠٣.

٤ - إبراهيم بن هاشم

تقدم الكلام فيه قريبا.

* * *

وبعد هذه الدراسة اتضح لنا صحة طريق الشيخ الطوسي إلى كتاب الحج لابن بزيع.

دراسة الطريق الثالث للشيخ الطوسي إلى (كتاب الحج) لابن بزيع

«ابن أبي الجيد، عن محمد بن الحسن عن سعد والحميري واحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ».

١ - ابن أبي الجيد

تقدم الكلام حوله في الصفحة ٢٠٠ فراجع.

٢ - محمد بن الحسن بن الوليد

تقدم الكلام فيه في الصفحة ٢٠٤ فراجع.

٣ - سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي

قال فيه النجاشيرحمه‌الله : « سعد بن عبدالله بن أبي خلف الأشعري القمي، أبوالقاسم، شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها »(١) .

__________________

(١) رجال النجاشيرحمه‌الله ، ص ١٧٧، رقم ٤٦٧.

وقال فيه الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف): « سعد بن عبدالله بن القمي، يكنّى أبا القاسم، جليل القدر، واسع الأخبار، كثير التصانيف ثقة »(١) .

وقال في كتابه الرجالي: « جليل القدر صاحب تصانيف »(٢) .

وقال السيد الخوئي (قدس سره الشريف): « سعد بن عبدالله ممّن لا كلام ولا إشكال في وثاقته »(٣) .

٤ - عبد الله بن جعفر الحميري

قال فيه النجاشي: « عبدالله بن جعفر الحميري(٤) أبوالعبّاس القمي، شيخ القميّين ووجههم »(٥) .

__________________

(١) فهرست الشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ١٥٢، رقم ٣٢١.

(٢) رجال الشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ٤٢٧، رقم ٦١٤١.

(٣) معجم رجال الحديث، ج ٩ ص ٨٠.

(٤) الحميرى، منسوب الى حمير بكسر الحاء. أبو قبيلة من اليمن، كان منهم الملوك في القديم، وفيهم جماعة من الرواة، اشهرهم عبدالله بن جعفر الحميرى و ؛. (طرائف المقال، ج ٢، ص ١٧١).

(٥) رجال النجاشي، ص ٢١٩، رقم ٥٧٣.

وقال الشيخ الطوسي في الفهرست: « عبدالله بن جعفر الحميري القمي، يكنّى أبوالعباس، ثقة »(١) .

وقال في كتابه الرجالي: « عبدالله بن جعفر الحميري قمي ثقة »(٢) .

٥ - أحمد بن إدريس

قال فيه النجاشيرحمه‌الله : « أحمد بن إدريس بن أحمد أبو علي الأشعري القمي، كان ثقة في أصحابنا فقيهاً، كثير الحديث، صحيح الرواية »(٣) .

وقال في كتابه الرجالي: « أحمد بن إدريس القمي المعلّم، لحقهعليه‌السلام ولم يرو عنه »(٤) .

__________________

(١) فهرست الشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ١٨٩، رقم ٤٠٧.

(٢) رجال الشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ٤٠٠، رقم ٥٨٥٧.

(٣) رجال النجاشيرحمه‌الله ، ص ٩٢، رقم ٢٢٨.

(٤) رجال الشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ٣٩٧، رقم ٥٨٣١.

٦ - محمد بن يحيى العطار

تقدم الكلام حوله في الصفحة ١٨٩ فراجع.

٧ - أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي

قال فيه النجاشيرحمه‌الله : « أبا جعفر، شيخ القمّيين ووجههم وفقيههم، غير مدافع »(١) .

وقال الشيخ الطوسي في كتاب الفهرست: « شيخ قم ووجهها وفقيهها، غير مدافع »(٢) .

وقال في كتابه الرجالي: « أحمد بن إدريس بن عيسى الأشعري القمي ثقة، له كتب »(٣) .

__________________

(١) رجال النجاشيرحمه‌الله ، ص ٨٢، رقم ١٩٨.

(٢) فهرست الشيخ الطوسىرحمه‌الله ، ص ٤٧، رقم ٨٢.

(٣) رجال الشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ٣٥١، رقم ٥١٩٧.

٨ - محمد بن الحسين بن أبي الخطاب

قال فيه النجاشيرحمه‌الله : « محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، أبو جعفر الزيّات الهَمْداني(١) ، واسم أبي الخطّاب زيد، جليل من أصحابنا، عظيم القدر، كثير الرواية، ثقة، عين، حسن التصانيف، مسكون إلى روايته »(٢) .

وقد ذكره الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في ثلاثة مواضع من كتابه الرجالي:

أ - في أصحاب الإمام محمد بن علي الثاني، وقال: « محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب كوفي ثقة »(٣) .

ب - في أصحاب الإمام علي بن محمد الهاديعليه‌السلام ، قال: « محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيّات، كوفي ثقة، من أصحاب أبي جعفر الثّانيعليه‌السلام »(٤) .

__________________

(١) « هَمْدان قبيلة من اليمن نزلت الكوفة ». (اضبط المقال، ص ١٩٢).

(٢) رجال النجاشيرحمه‌الله ، ص ٣٣٤، رقم ٨٩٧.

(٣) رجال الشيخ الطوسىرحمه‌الله ، ص ٣٧٩، رقم ٥٦١٥.

(٤) رجال الطوسي، ص ٣١٩، رقم ٥٧٧١.

ج - في أصحاب الإمام الحسن بن علي العسكريعليه‌السلام ، قال: « محمد بن الحسين بن ابى الخطاب كوفى، الزيات »(١) .

وقال الكشيرحمه‌الله في رجاله: « قال ابوعمرو: قد روى عنه الفضل وابوه ويونس ومحمد بن عيسى العبيدى ومحمد بن الحسين بن ابى الخطاب والحسن والحسين ابنا سعيد الاهوازيان ابنا دندان وايوب بن نوح وغيرهم من العدول والثقات من اهل العلم وكان محمد بن سنان مكفوف البصر أعمى فيما بلغنى »(٢) .

ومن خلال تتبعنا للطرق الثلاثة للشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) إلى كتاب الحج لابن بزيع اتضح لنا أن هذه الطرق معتبرة جميعاً.

__________________

(١) رجال الطوسي، ص ٤٠٢، رقم ٥٨٩٠. والزيات: نسبة إلى بيع الزيت. (اضبط المقال، ص ٩٧).

(٢) رجال الكشي، ص ٥٠٨.

دراسة الطريق الثالث إلى زيارة عاشوراء

بعد أن درسنا طريق الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) إلى كتاب الحج لابن بزيع، نحاول الآن أن ندرس السند الثالث لزيارة عاشوراء. وهذه هي صورة السند: « محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن أبيه (عقبة بن قيس بن سمعان) ».

١ - محمد بن إسماعيل (بن بزيع، أبو جعفر)

قال فيه النجاشيرحمه‌الله : « أبوجعفر مولى المنصور أبي جعفر، وولد بزيع بيت منهم حمزة بن بزيع، كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم كثير العمل »(١) .

وقد ذكره الشيخ الطوسي في موضعين من كتاب الفهرست:

__________________

(١) رجال النجاشيرحمه‌الله ، ص ٣٣٠، رقم ٨٩٣.

١ - ص ٤٠٠، رقم ٦٠٦: « محمد بن اسماعيل بن بزيع له كتاب في الحج و ».

٢ - ص ٤٤٠، رقم ٧٠٦: « محمد بن إسماعيل بن بزيع له كتاب منها كتاب الحج ».

كما ذكره في ثلاثة مواضع من كتابه الرجالي:

١ - في أصحاب الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام : « محمّد بن إسماعيل بن بزيع »(١) .

٢ - في أصحاب الإمام الرضاعليه‌السلام : « ثقة، صحيح، كوفي، مولى المنصور »(٢) .

٣ - في أصحاب الإمام الجوادعليه‌السلام : « محمّد بن إسماعيل بن بزيع من أصحاب الرضاعليه‌السلام »(٣) .

__________________

(١) رجال الطوسىرحمه‌الله ، ص ٣٤٤، رقم ٥١٣٠.

(٢) رجال الطوسىرحمه‌الله ، ص ٣٦٤، رقم ٥٣٩٣.

(٣) رجال الطوسىرحمه‌الله ، ص ٣٧٧، رقم ٥٥٩٠.

وبناءا على هذا فإن كلا من الشيخ الطوسي والنجاشي (رحمهما الله) قد وثّق محمد بن إسماعيل بن بزيع.

٢ - صالح بن عقبة

تقدم البحث فيه مفصلا في صفحة ١٠٧ فراجع.

٣ - عقبة بن قيس بن سمعان

ذكره الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في أصحاب الإمام الباقرعليه‌السلام (١) .

وحتى لو فرضنا كون عقبة بن قيس بن سمعان مجهول الحال، مع ذلك يمكننا الاستغناء عن دراسته لأن هذه الرواية (رواية زيارة عاشوراء) قد رواها أيضاً صالح بن عقبة عن مالك الجهني، ولذا نستغني عن دراسة عقبة بن قيس بن سمعان.

* * *

__________________

(١) رجال الشيخ الطوسي، ص ١٤٢، رقم ٧٤.

السند الرابع لزيارة عاشوراء المنقول في (كامل الزيارات)

وهذا السند ذكره جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه القميرحمه‌الله في كتاب (كامل الزيارات) بهذه الصورة: « حدّثني حكيم بن داود بن حكيم وغيره، عن محمّد بن موسى الهمداني، عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عَميرة وصالح بن عقبة جميعاً، عن علقمة بن محمّد الحضرمي عن ابي جعفرعليه‌السلام »(١) .

١ - حكيم بن داود بن حكيم

وهو أحد مشايخ جعفر بن قولويه القميرحمه‌الله (٢) وقد صرّح ابن قولويهرحمه‌الله في مقدمة (كامل الزيارات) أنه لا ينقل إلا عن الثقات، وقد استنبط علماء الرجال الكبار من هذا

__________________

(١) كامل الزيارات، ص ١٩٣.

(٢) قاموس الرجال، التستري، ج ٣، ص ٦٣٢، رقم ٢٣٨٥.

الكلام أن جميع مشايخ ابن قولويه هم من الثقات، ومنهم حكيم بن داود بن حكيم(١) .

وهذا هو نص تصريح بن قولويهرحمه‌الله الدالّ على توثيق رواة (كامل الزيارات) ومنهم مشايخه: « قد علمنا أنّا لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى ولا في غيره، لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم الله برحمته، ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذاذ من الرجال يؤثر ذلك عنهم عن المذكورين غير المعروفين بالرواية، المشهورين بالحديث والعلم »(٢) .

يقول العلامة المامقاني (قدس سره الشريف) في (تنقيح المقال): « حكيم بن داود بن حكيم من مشايخ ابن قولويه، وقد صرحقدس‌سره في أوّل كامل الزيارات بوثاقه مشايخه،

__________________

(١) وقد نقل ابن قولويه عن حكيم بن داود بن حكيم في كتاب كامل الزيارات، الباب الثاني، الحديث ١١؛ وباب ٥٤، الحديث ٣؛ وباب ٧١، الحديث ٩.

(٢) كامل الزيارات، مقدمة الكتاب، ص ١٥. والمقصود من عبارة: « لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا » أن جميع ما نقله في كامل الزيارات نقله عن كتب معتبرة أو أشخاص موثوقين، وليس المراد أن جميع من وقع في سلسلة السند فهو ثقة.

وحيث إنّه من العدالة والوثاقه مسلم الكل، ولذلك يجب عدّ المعنون ثقة جليلاً »(١) .

وكذلك الشيخ الحر العاملي (قدس سره الشريف) فإنه بعد أن شهد بوثاقة جميع رواة تفسير علي بن إبراهيم، تكلم حول (كامل الزيارات) وقال: « وكذلك جعفر بن محمّد بن قولويه، فإنّه صرح بما هو أبلغُ من ذلك في أوّل مزاره »(٢) .

واستفاد السيد الخوئي(٣) (قدس سره الشريف) من عبارة ابن قولويه التي يقول فيها «لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا» أنه يريد توثيق جميع مشايخه(٤) وإن كان البعض

__________________

(١) تنقيح المقال، ج ٢٣، ص ٤٣٧، رقم ١٢٩٠.

(٢) وسائل الشيعة (آل البيت)، ج ٣٠، ص ٢٠٢.

(٣) كان السيد الخوئي (قدس سره الشريف) يعتقد سابقا بوثاقة جميع الرواة الواقعين في أسانيد كامل الزيارات، وهذه عبارته: (لا يروى فى كتابه رواية عن المعصوم الا وقد رجعت اليه من جهة الثقات من اصحابنا). معجم رجال الحديث، ج ١، ص ٥٠.

(٤) قال الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف) في خصوص كتاب كامل الزيارات: لا يمكن الاستناد إلى التوثيق الوارد في مقدمة كامل الزيارات وذلك لوجود بعض الضعفاء في سلسلة السند، ويجب في بعض الروايات دراسة جميع السند لمعرفة حال الرواية. ولذا فإن الميرزا التبريزي (قدس سره الشريف) كان مخالفا لأستاذه الخوئي (قدس سره الشريف) في هذا

يرى أن هذه العبارة تدل علة توثيق أغلب رواة (كامل الزيارات).

وعلى أيّة حال فقد تمسك بعضهم لتوثيق حكيم بن داود بن حكيم بما ذكرناه آنفا ورأوا أن ذلك كافٍ في وثاقته، ولذا عملوا برواياته.

٢ - محمد بن موسى بن عيسى الهمداني

قال فيه النجاشيرحمه‌الله : « محمّد بن موسى بن عيسى أبو جعفر الهمداني السمّان(٩) ، ضعّفه القميّون بالغلو، وكان ابن الوليد يقول: إنّه كان يضع الحديث، والله أعلم »(١٠) .

__________________

الخصوص. وكلام ابن قولويهرحمه‌الله ناظر إلى أن الروايات مأخوذة من كتب معتبرة لأشخاص معتبرين، وليس كلامه عن السند، إذ من الممكن أن يكون الكتاب لأحد الثقات ولكن ورد في بعض أسناده بعض الضعفاء.

(٩) السمّان: نسبة إلى بيع السمن. (اضبط المقال، ص ١٠٦)

(١٠) رجال النجاشىرحمه‌الله ، ص ٣٣٨، رقم ٩٠٤.

ويضيف النجاشيرحمه‌الله قائلا: « له كتاب ما روى عن ايام الاسبوع وكتاب الرد على الغلاة، اخبرنا ابن شاذان، عن احمد بن محمد بن يحيى، عن ابيه، عنه بكتبه ».

وقد نقل عن محمد بن موسى بن عيسى الهمداني الأجلاء من الرواة، منهم محمد بن يحيى العطار القمي(١) ومحمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري(٢) . ويرى الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف) أن نقل الأجلاء عن راوٍ ما، مع عدم ورود قدح في حقه، دليل على وثاقته وجلالته، مع أنه (قدس سره الشريف) كان لا يعتمد على تضعيف القميين.

وكما لاحظنا فإن كلام النجاشيرحمه‌الله حول محمد بن موسى بن عيسى الهمداني جاء مختلفا عن كلامه حول بقية الرواة. كما أنه أضاف عبارة (والله أعلم) إلى تضعيف القميين.

__________________

(١) « شيخ اصحابنا في زمانه ثقة عين كثير الحديث، له كتاب منها كتاب مقتل الحسينعليه‌السلام وكتاب النوادر أخبرنى عدة من اصحابنا عن ابنه احمد عن أبيه بكتبه ». (رجال النجاشى، ص ٣٥٣، رقم ٩٤٦)

(٢) « كان ثقة في الحديث». (رجال النجاشي، ص ٣٤٨، رقم ٩٣٩)

دفاع عن محمد بن موسى بن عيسى الهمداني

١ - محمد بن يحيي العطار القمي هو أحد مشايخ النجاشيرحمه‌الله وقد قال في حقه: « شيخ اصحابنا في زمانه، ثقه، عين، كثير الحديث »(١) .

وقال فيه الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف): « روى عنه الكلينى، قمى، كثير الرواية »(٢) .

٢ - محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري القمي، قال النجاشيرحمه‌الله في حقه: « محمد بن احمد الاشعرى القمى ابوجعفر كان ثقة في الحديث »(٣) .

وقال الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في الفهرست: « جليل القدر، كثير الرواية، له كتاب نوادر الحكمة »(٤) .

__________________

(١) رجال النجاشيرحمه‌الله ، ص ٣٥٣، رقم ٩٤٦.

(٢) رجال الشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ٤٣٩، رقم ٦٢٧٤.

(٣) رجال النجاشيرحمه‌الله ، ص ٣٤٨، رقم ٩٣٩.

(٤) فهرست الشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ٤٠٨، رقم ٦٢٣.

وكيف يمكن أن يقال عن شخص كمحمد بن موسى بن عيسى الهمداني أنه مجهول الحال، وقد روى عنه أجلاء الفن كمحمد بن يحيى العطار القمي ومحمد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمي والكشي (رحمهم الله تعالى)؟!(١) .

يقول السيد الخوئي (قدس سره الشريف) في هذا الخصوص: « قد روى عنه (محمد بن موسى بن عيسى) محمد بن يحيى كتابه على ما عرفت من النجاشى، ويروى عنه محمد بن احمد بن يحيى الذى هو شيخ مشايخ الكلينى، ومع ذلك فقد روى عنه الكشى في ترجمة ابى حمزة الثمالى »(٢) .

٣ - نقل الكشيرحمه‌الله عن محمد بن موسى بن عيسى الهمداني وذلك عند ترجمة أبي حمزة الثماليرحمه‌الله .

٤ - وبعد تتبع ةبحث لم نجد شاهدا على غلوّ الرجل الذي يدّعيه البعض. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن

__________________

(١) معجم رجال الحديث، ج ١٨ ص ٢٩٨ - ٢٩٩.

(٢) معجم رجال الحديث، ج ١٨، ص ٢٩٨، رقم ١١٨٧٥.

التضعيف الوارد في حقه لم يرد من قِبل ابن الغضائري وإنما من قِبل القميين وابن الوليد وقد تابعهم ابن الغضائري على ذلك، وتضعيف القميين ليس له أسس علمية معتبرة ولذا فليس له قيمة كما يرى السيد الخوئي (قدس سره الشريف) والرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف).

٤ - يظهر من كلام النجاشيرحمه‌الله أنه موقف في تضعيف محمد بن موسى بن عيسى الهمداني، لأن عبارة النجاشيرحمه‌الله هي: « ضعّفه القميون بالغلو »(١) .

إذ لو كان قاطعا بتضعيف الرجل لقال ذلك صراحة كما فعل مع بعض الضعاف من الرواة، منهم - على سبيل المثال - محمد بن جمهور العمي إذا قال النجاشيرحمه‌الله فيه: « ضعيف في الحديث، فاسد المذهب »(٢) وكذلك محمد بن الحسين بن سعيد الصائغ الكوفي إذ يقول فيه: « ضعيف جداً »(٣) ومحمد بن الحسن بن شمون حيث قال عنه: « واقف، ثمّ غلا

__________________

(١) رجال النجاشي، ص ٣٣٨، رقم ٩٠٤.

(٢) رجال النجاشي، ص ٣٣٧، رقم ٩٠١.

(٣) رجال النجاشي، ص ٣٣٦، رقم ٩٠٠.

وكان ضعيف جدّاً، فاسد المذهب »(١) . فنلاحظ أنه يصرّح بتضعيف هؤلاء وغيرهم، لكن عندما وصل الأمر إلى محمد بن موسى بن عيسى نسب التضعيف إلى القميين والى ابن الوليد. ومن هنا يتضح لنا أن النجاشيرحمه‌الله لا يعتقد بتضعيف محمد بن موسى بن عيسى، والا لضعّفه صراحة ولما احتاج إلى نسبة التضعيف إلى آخرين.

ومما يؤيد هذا الكلام ما قاله أستاذ الفقهاء السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره الشريف): « إنّ ظاهر كلام النجاشي التوقّف في ضعف أبو جعفر ووضعه الحديث، حيث نسب ذلك إلى القمّيين وابن وليد، ثم عقّبه بقوله: والله اعلم »(٢) .

٣ - قال النجاشيرحمه‌الله في ترجمة محمد بن موسى بن عيسى الهمداني: «ضعّفه القميون» حيث نسب التضعيف إلى القميين، وتضعيف القميين كانت له أسبابه الخاصة في ذلك

__________________

(١) رجال النجاشي، ص ٣٣٥، رقم ٨٨٩.

(٢) معجم رجال الحديث، ج ١٨، ص ٢٩٨.

الزمان(١) وكثير من العلماء لم يقبل موازين القميين في التضعيف، ولذا نسب النجاشيرحمه‌الله التضعيف إلى القميين، ولو كان التضعيف مُسّلماً لما احتاج إلى ذكر القميين.

٤ - ينقل النجاشيرحمه‌الله أن لمحمد بن موسى بن عيسى كتابا للرد على أهل الغلو اسمه: «الرد على الغلاة»(٢) فكيف يُعقل أن يكتب الرجل كتابا للرد على الغلاة وهو نفسه منهم؟!، هذا والغلو له مراتب ودرجات.

٥ - ذكر النجاشيرحمه‌الله طريقه إلى كتاب «الرد على الغلاة» قائلاً: « اخبرنا ابن شاذان(٣) عن أحمد بن محمد بن

__________________

(١) المعروف أن القميين كانوا إذا حكموا على شخص بالغلو حكموا عليه بالتضعيف، وبعد التتبع وجد العلماء أن كثيرا من تضعيفاتهم لا أساس لها، فقد اتهموا بعض الأشخاص بالغلو ولكن لم يثبت أنهم كذلك، ولم يُعثر على ما يدل على غلوّهم، ولذا فإن بعض علماء الرجال الكبار كانوا لا يعتمدون على تضعيف القميين، وكان هذا رأي الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف).

(٢) رجال النجاشي، ص ٣٣٨، رقم ٩٠٤.

(٣) « الفضل بن شاذان بن الخليل أبو محمد الأزدى النيسابوري وكان ثقة، أحد أصحابنا الفقهاء والمتكلّمين. وله جلالة في هذه الطائفة، وهو في قدره أشهر من أن نصفه ». (رجال النجاشىرحمه‌الله ، ص ٣٠٦، رقم ٨٤٠)

يحيى(١) ، عن ابيه(٢) ، عنه بكتابه »(٣) . وذكر النجاشيرحمه‌الله لطريقه إلى كتاب محمد بن موسى بن عيسى دالّ على أهمية الرجل عند النجاشيرحمه‌الله .

٦ - يمكننا أن نجيب من اتهم محمد بن موسى بالغلو بهذا الجواب: كيف يمكن أن يكون المغالي جاعلا للحديث؟! هذا احتمال بعيد جدا. لأن هدف الوضاعين من وضع الأحاديث هو دس معتقداتهم لأسباب مختلفة أحدها الشهرة. والحال إن أصحاب الغلو تلبسوا ببعض الأقوال نتيجة لحبهم الزائد للائمةعليهم‌السلام فعبّر الآخرون عنهم بأنهم غلاة، وأما ما نحن فيه، فبالإضافة إلى أن الغلو غير ثابت، لم يثبت أيضاً عن محمد

__________________

(١) « أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار القمي، روى عنه التلعكبري ». وفي رجال الشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ص ٤١٠، رقم ٥٩٥٥ ودر رقم ٥٩٧٩ قال: « احمد بن محمد بن يحيى روى عنهما ابو جعفر ابن بابويه ». وقال السيد الخوئيرحمه‌الله : « إنه من مشايخ الصدوق» المفيد من معجم رجال الحديث، ص ٤٦، رقم ٩٢٩.

(٢) « محمّد بن يحيى أبو جعفر العطّار القمي: شيخ أصحابنا في زمانه، ثقة، عين، كثير الحديث ». (رجال النجاشىرحمه‌الله ، ص ٣٥٣، رقم ٩٤٦) وقال الشيخرحمه‌الله في حقه: « روى عنه الكليني، قمي، كثير الرواية ». (رجال الطوسي، ص ٤٣٩، رقم ٦٢٧٤).

(٣) رجال النجاشى، ص ٣٣٨، رقم ٩٠٤.

بن موسى أنه وضَع الأحاديث المخالفة لأسس الشيعة ومعتقداتهم.

٧ - إن من اتهم محمد بن موسى بن عيسى بالغلو هو ابن الوليد الذي هو أستاذ الشيخ الصدوقرحمه‌الله ، وقد قال الشيخ المفيد في حق ابن الوليد: وقد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد لم نجد لها دافعاً في التفسير، وهي ما حكي عنه أنّه قال: أوّل درجة في الغلو نفي السهو عن النبي والإمامعليه‌السلام ، فإن صحّت هذه الحكاية عنه فهو مقصّر مع أنّه من علماء القمّيّين ومشيختهم، وقد وجدنا جماعة وردوا إلينا من قم يقصرون تقصيراً ظاهراً في الدين وينزلون الائمةعليهم‌السلام عن مراتبهم ويزعمون أنّهم كانوا لا يعرفون كثيراً من الأحكام الدينية حتى ينكت في قلوبهم، ورأينا في اولئك من يقول أنّهم ملتجئون في حكم الشريعة إلى الرأي والظنون، ويدّعون مع ذلك أنّهم من العلماء، وهذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه »(١) .

__________________

(١) تصحيح الاعتقاد، ص ٦٦.

فهل يمكن لأشخاص كابن الوليد أن يتهموا شخصا كمحمد بن موسى بن عيسى بالغلو؟! ثم بالتضعيف؟!.

وللاطلاع أكثر على حال محمد بن موسى بن عيسى الهمداني ننقل هنا كلام السيد الخوئي (قدس سره الشريف)، حيث يقول:

« بقى هنا اُمور:

الأوّل: أنّ ظاهر كلام النجاشي التوقّف في ضعف محمّد بن موسى بن عيسى، ووضعه الحديث، حيث نسب ذلك إلى القمّيين وابن الوليد، ثمّ عقّبه بقوله: والله أعلم، ولكنّه قد مرّ في ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى حكايته عن ابن الوليد استثناؤه ما يرويه عن محمّد بن موسى الهمداني، وظاهر كلامه أنّه ارتضاه، ولا يخلو الكلامان من تهافت.

الأمر الثاني: الذي يظهر من مجموع الكلمات، أنّ الأساس في تضعيف الرجل هو ابن الوليد، وقد تبعه على ذلك الصدوقرحمه‌الله ، وابن نوح وغيرهما، وهذا يكفي في الحكم بضعفه.

الأمر الثالث: أنّ محمّد بن موسى الهمداني، قد روى عنه محمّد بن يحيى كتابه على ما عرفت من النجاشي، ويروي عنه محمّد بن أحمد بن يحيى الذي هو شيخ مشايخ الكليني، ومع ذلك فقد روى عنه الكشي(١) ترجمة أبي حمزة الثمالي وروى هو عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، فإما إنّ محمّد بن موسى الهمداني عمر حتّى لقيه الكشي، أو أنّ الكشي متقدّم الطبقة على الكليني وأضرابه »(٢) .

وقفة مع كلام السيد الخوئيقدس‌سره

يقول السيد الخوئي (قدس سره الشريف) في حق محمد بن موسى بن عيسى الهمداني: « ان الاساس في تضعيف الرجل هو ابن وليد وتبعه على ذلك صدوق وابن نوح وغيرهما وهكذا يكفى في الحكم بضعفه ؛(٣)

__________________

(١) رجال الكشىرحمه‌الله ، ص ٢٧٢، ح ٣٥٤.

(٢) معجم رجال الحديث، ج ١٨، ص ٢٩٨ - ٢٩٩.

(٣) معجم رجال الحديث، ج ١٨، ص ٢٩٨.

كيف يمكن أن يُسب التضعيف إلى ابن الوليد أساسا، ثم يُكتفى بتضعيف الآخرين الذي جاء تبعا لابن الوليد؟!.

أولا : لم يثبت أن محمد بن موسى بن عيسى من الغلاة، بل ثبت أن له كتابا في الرد على الغلاة.

ثانيا : إن ابن الوليد من محدثي قم، وتضعيف القميين غير معتبر عند كبار العلماء في الرجال، بل ردّه بعضهم، يقول الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في ترجمة يونس بن عبد الرحمن: « يونس بن عبدالرحمن، مولى على بن يقطين ضعفه القميون وهو ثقة »(١) . وقال في موضع آخر: « يونس بن عبدالرحمن من اصحاب ابى الحسن موسى مولى على بن يقطين طعن عليه القميون وهو عندى ثقة »(٢) .

ولم يعتمد أكثر الرجاليون على تضعيفات القميين لأنها لم تكن على الأسس والموازين العلمية وحتى السيد الخوئي

__________________

(١) رجال الطوسيرحمه‌الله ، ص ٣٤٦، رقم ٥١٦٧.

(٢) رجال الطوسىرحمه‌الله ، ص ٣٦٨، رقم ٥٤٧٨.

(قدس سره الشريف) يناقش في تضعيف القميين، فكيف اعتمد على تضعيف ابن الوليد الذي هو منهم؟!.

ثالثا : إن ابن الوليد نفسه متهم بالقول بسهو النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمةعليهم‌السلام وأنه يرى عدم علم الأئمةعليهم‌السلام ببعض الاحكام الشرعية، وأنه حطّ من شأنهمعليهم‌السلام (١) .

رابعا : إن النجاشيرحمه‌الله تردد في كون محمد بن موسى بن عيسى من الوضاعين والضعاف، ولذا فإنه نسب التضعيف إلى القميين وقال: «والله العالم» وهذا التعبير يشير إلى أن التضعيف ليس له أساس علمي مقبول.

الخلاصة: كيف يمكننا أن نقبل قول ابن الوليد في حق محمد بن موسى، والحال أن ابن الوليد كان يرى أن انكار السهو على المعصومعليه‌السلام أول درجات الغلو؟! وكلام ابن الوليد هذا مخالف لمعتقدات الشيعة جزما، وبالإضافة إلى كل هذا فإن تضعيف القميين غير معتبر عند أغلب العلماء.

__________________

(١) تصحيح الاعتقاد، ص ٦٦.

إذن فقد اتضح لنا أن السند الرابع للزيارة المنقول في كتاب (كامل الزيارات) هو سند معتبر.

٣ - محمد بن خالد الطيالسي.

٤ - سيف بن عميرة.

٥ - صالح بن عقبة.

٦ - علقمة بن محمد الحضرمي.

وقد تقدم الكلام في هؤلاء الرواة في الأبحاث السابقة من هذا الكتاب.

* * *

السند الخامس زيارة عاشوراء المنقولة في (كامل الزيارات)

روى محمّد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن مالك الجهني عن أبي جعفر الباقرعليه‌السلام ....

١ - محمد بن إسماعيل

تقدم الكلام حوله.

٢ - صالح بن عقبة

تقدم الكلام حوله.

٣ - مالك بن أعين (الجُهني) (١)

ذكره الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في رجاله وعدّه من أصحاب الإمام الباقرعليه‌السلام وقال: « مالك بن أعين الجهني »(٢) وعدّه كذلك من أصحاب الإمام الصادق

__________________

(١) « الجُهنى، نسبة الى قبيلة جهينة. (اضبط المقال، ص ٥٤)

(٢) رجال الطوسي، ص ١٤٥، رقم ١٥٨٠.

عليه‌السلام ، قال: « مالك بن أعين الجهني الكوفي، مات في حياة أبي عبداللهعليه‌السلام »(١) .

وعدّه البرقي كذلك من أصحاب الإمام الباقرعليه‌السلام وقال: « مالك بن أعين الجهني »(٢) وذكر اسمه أيضاً في أصحاب الإمام الصادقعليه‌السلام وقال: « مالك بن أعين الجهني عربي كوفي »(٣) .

وإن كان مالك الجهني ممن لم يوثقه احد، ولكن بعض القرائن قد تلمح إلى وثاقته لذوي الفطنة.

« روى محمّد بن يعقوب، عن على بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن يحيى الحلبي، عن مالك الجهني، قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : يا مالك، أنتم شيعتنا، ألا ترى أنّك تفرط في أمرنا؟ إنّه لا يقدر على صفة الله، فكما لا يقدر على صفة الله كذلك لا يقدر على صفتنا، وكما لا يقدر على صفتنا كذلك لا يقدر على صفة المؤمن، إنّ

__________________

(١) رجال الطوسي، ص ٣٠٢، رقم ٤٤٣٣.

(٢) رجال البرقي، ص ٥٦، رقم ٢٩٧.

(٣) نفس المصدر، ص ٦٥، رقم ٤٣٢.

المؤمن ليلقى المؤمن فيصافحه فلا يزال الله ينظر إليهما، والذنوب تتحات عن وجوههما، كما يتحاتّ الورق عن الشجر حتّى يفترقا، فكيف يقدر على صفة من هو كذلك »(١) .

« وروى بإسناده الصحيح، عن ابن مسكان، عن مالك الجهني، قال: قال لي أبو عبداللهعليه‌السلام : يا مالك، أما ترضون أن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة وتكفّوا وتدخلوا الجنّة؟ يا مالك، إنّه ليس من قوم ائتموا بإمام في الدنيا إلاّ جاء يوم القيمة يلعنهم ويلعنونه، إلاّ وأنتم ومن كان على مثل حالكم، يا مالك إنّ الميّت والله منكم على هذا الأمر لشهيد بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل الله »(٢) .

__________________

(١) بحار الأنوار، ج ٧٣، ص ٢٦، ح ١٦ ؛ جامع أحاديث الشيعة، ج ١٥، ص ٥٧٦، ح ١٨٧٨ ؛ جامع الرواة، ج ٢، ص ٣٦ ؛ الكافي، ج ٢، ص ١٨٠، ح ٦ ؛ شرح أصول الكافي، ج ٩، ص ٥٨، ح ٦ ؛ وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢١٩، ح ١٦١٣٣ ؛ الشيعة في أحاديث الفريقين، ص ٥٦٨، ح ٨٤٥ ؛ كشف الغمه، ج ٢، ص ١٨٠ ؛ الكافي، ج ٢، ص ١٨٠، كتاب الأيمان والكفر، باب المصافحة ٧٨، ح ٦.

(٢) الكافي، ج ٨، ص ١٤٦، ح ١٢٢.

« وروى الأربلي عن مالك الجهني، قال: كنت قاعداً عند أبي جعفرعليه‌السلام ، فنظرت إليه وجعلت أفكّر في نفسي، وأقول: لقد عظمك الله وكرمك وجعلك حجّة على خلقه، فالتفت إلي، وقال: يا مالك، الأمر أعظم ممّا تذهب إليه »(١) .

« وروى أيضاً عن مالك الجهني، قال: إنّى يوماً عند أبي عبداللهعليه‌السلام جالس، وأنا أحدّث نفسي بفضل الأئمّة من أهل البيت، إذ أقبل عليّ أبو عبداللهعليه‌السلام ، فقال: يا مالك، أنتم والله شيعتنا حقّاً، لا ترى أنّك أفرطت في القول في فضلنا، يا مالك إنه ليس يقدر على صفة الله، وكنه قدرته وعظمته، ولله المثل الأعلى، وكذلك لا يقدر أحد أن يصف حقّ المؤمن، ويقوم به كما أوجب الله له على أخيه المؤمن، يا مالك، إنّ المؤمنين ليلتقيان فيصافح كلّ واحد منهما صاحبه فلا يزال الله ينظر إليهما بالمحبّة والمغفرة، وإن الذنوب لتتحات

__________________

(١) كشف الغمة، ج ٢، فى باب ذكر ولد أبي جعفر محمد بن علىعليهما‌السلام ، في فضائل أبي جعفرعليه‌السلام ، ص ٣٥٣ ؛ تعليقة على منهج المقال، ص ٢٨٩.

عن وجوههما حتى يفترقا، فمن يقدر على صفة من هو هكذا عند الله تعالى »(١) .

« وروى أيضاً عن مالك الجهني، قال: كنّا بالمدينة حين أجلبت الشيعة وصاروا فرقاً، فتنحّينا عن المدينة ناحية، ثمّ خلونا، فجعلنا نذكر فضائلهم وما قالت الشيعة، إلى أن خطر ببالنا الربوبيّة، فما شعرنا بشيء إذا نحن بأبي عبداللهعليه‌السلام واقفاً على حمار، فلم ندر من أين جاء، فقال: يا مالك ويا خالد، متى أحدّثتما الكلام في الربوبية؟ فقلنا: ما خطر ببالنا إلاّ الساعة، فقال: إعلما أنّ لنا ربّاً يكلؤنا بالليل والنهار نعبده، يا مالك ويا خالد، قولوا فينا ما شئتم واجعلونا مخلوقين، فكرّرها علينا مراراً، وهو واقف على حماره »(٢) .

وخطاب الإمامعليه‌السلام لمالك الجهني له احتمالان: فإما أن يكون من باب «إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة» حتى يلتفت له الآخرون.

__________________

(١) كشف الغمه، ج ٢، ص ١٩٢، باب ذكر من روى من أولاده، في معاجز الامام أبي عبدالله الصادقعليه‌السلام .

(٢) كشف الغمة، ج ٢، ص ١٩٧، في معاجز الامام الصادقعليه‌السلام .

وإما أن يكون الإمامعليه‌السلام خاطب مالكا هكذا لغلوّه المفرط.

ويستفاد من الرواية الثانية(١) إن مقصود الإمامعليه‌السلام هو من باب: «إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة».

وكما رأينا في سلسلة السند فإن من نقلوا عن مالك الجهني هم على بن ابراهيم القمى ومحمد بن عيسى بن عبيد ويونس بن عبد الرحمن ويحيى الحلبى(٢) ، ورواية هؤلاء

__________________

(١) الكافي، ج ٨، ص ١٤٦، ح ١٢٢.

(٢) يقول النجاشيرحمه‌الله : « على بن ابراهيم بن هاشم ثقه فى الحديث، ثبت، معتمد، صحيح المذهب سمع فاكثر ». (رجال النجاشىرحمه‌الله ، ص ٢٦٠، رقم ٦٨٠).

« محمد بن عيسى بن عبيد ابو جعفر: جليل في اصحابنا، ثقه، عين، كثير الرواية، حسن التصانيف ». (رجال النجاشىرحمه‌الله ، ص ٣٣٣، رقم ٨٩٦)

يونس بن عبدالرحمن: قال النجاشيرحمه‌الله في حقه: « كان وجها فى اصحابنا متقدماً، عظيم المنزله » (ثقه) (رجال النجاشىرحمه‌الله ، ص ٤٤٦، رقم ١٢٠٨).

يحيى الحلبى: قال النجاشيرحمه‌الله في حقه: « يحيى بن عمران بن على بن ابى شبعة الحلبى: ثقة ثقة صحيح الحديث ». (رجال النجاشى رحمه‌الله ، ص ٤٤٤، رقم ١١٩٩).

الأجلاء عنه تشير إلى وثاقته، بناءا على مبنى الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف) فهو (قدس سره الشريف) يرى أن الراوي الذي نقل عنه أجلاء الرواة ولم يرد في حقه قدح فهو ثقة لذلك(١) . هذا من جهة،

ومن جهة أخرى فإن مالك الجهني أظهر محبته لأهل البيتعليهم‌السلام في وقت لم يكن من السهل اظهار مودتهم ومحبتهم:

إذا طلب الناس علم القرآن

كانت قريش عليه عيالا

وإن قيل أين ابن بنت النبي

نلت بذاك فروعاً طوالاً

نجوم تهلّل للمدلجين

جبال تورث علماً جبالاً(٢)

__________________

(١) النكات الرجالية (مخطوط).

(٢) الارشاد، ج ٢، ص ١٥٧ ؛ تاريخ مدينه دمشق، ج ٥٤، ص ٢٧١ ؛ سير اعلام النبلاء، ج ٤، ص ٤٠٣ ؛ مناقب آل ابى طالب، ج ٣، ص ٣٣٦ ؛ عمدة القارى، ابن عنبة، ص ١٩٤ ؛ روضة الواعظين، ص ٢٠٧.

قال الشيخ المفيد (قدس سره الشريف) في كتاب (الإرشاد): «إن الإمام الباقرعليه‌السلام مدح مالك بن أعين الجهني»(١) .

وقال السيد الخوئي (قدس سره الشريف): « إنّ مالك بن أعين الجهني لا ينبغي الشك في كونه شيعياً إمامياً حسن العقيدة »(٢) .

وخلاصة الكلام: إن نقل الأجلاء عن مالك بن أعين الجهني، وعدم ورود قدح في حقه، كاشف على مكانته وجلالته، ويمكن إحراز وثاقته من هذا الطريق كما يرى الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف).

* * *

__________________

(١) الارشاد، للشيخ المفيد، ج ٢، ص ١٧٥.

(٢) معجم رجال الحديث، ج ١٥ ص ١٦٤.

بحث حول الدعاء المأثور بعد زيارة عاشوراء

(حديث صفوان)(١)

حديث صفوان هو حديث نقلته عدة من المصادر بعد زيارة عاشوراء، ومن هذه المصادر: مصباح المتهجد للشيخ الطوسيرحمه‌الله ، ومصباح الزائر للسيد ابن طاووسرحمه‌الله ، والمزار للشهيد الأولرحمه‌الله وبحار الأنوار وتحفة الزائر للعلامة المجلسيرحمه‌الله والحديث هو هذا: « وروى محمّد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة قال: خرجت مع صفوان بن مهران الجمّال وعندنا جماعة من أصحابنا إلى الغري بعد ما خرج أبو عبداللهعليه‌السلام فسرنا من الحيرة إلى المدينة، فلمّا فرغنا من الزيارة صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبدالله الحسينعليه‌السلام ، فقال لنا: تزورون الحسينعليه‌السلام من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنينعليه‌السلام ، من هيهنا أومأ إليه أبو عبدالله الصادقعليه‌السلام وأنا معه، قال: فدعا صفوان بالزيارة التي

__________________

(١) أوضحنا سابقا إن اسم الدعاء الأصلي هو «حديث صفوان» وأنه اشتهر خطأ بإسم «دعاء علقمة».

رواها علقمة بن محمّد الحضرمي عن أبي جعفرعليه‌السلام في يوم عاشوراء ....

وكان فيما دعا في دبرها:

«يا اَللهُ يا اَللهُ يا اَللهُ، يا مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ، يا كاشِفَ كُرَبِ المَكْرُوبِينَ، يا غِياثَ المُسْتَغِيثِينَ، يا صَرِيخَ المُستَصْرِخِينَ، وَيا مَنْ هُوَ اَقْرَبُ إلَيَّ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ، وَيا مَن يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ، وَيا مَنْ هُوَ بِالمَنْظَرِ الأَعْلى وَبِالأُفُقِ المُبِينِ، وَيا مَن هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوى، وَيا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ، وَيا مَن لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، يا مَنْ لا تَشْتَبهُ عَلَيهِ الأَصْواتُ، وَيا مَنْ لا تُغَلِّطُهُ الحاجاتُ ... »(١) .

__________________

(١) مصباح المتهجد، ص ٧٧٧ ؛ المزار، ابن المشهدى، ص ٢١٤.

سند هذا الدعاء

« محمّد بن خالد طيالسي عن سيف بن عميرة ».

وطريق الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) إلى كتاب محمد بن خالد الطيالسي تقدم سابقا، وبيّنا هناك صحة هذا الطريق، فراجع.

محمد بن خالد الطيالسي

تقدم الكلام حوله.

وبشكل مختصر نقول: لم يرد أيّ ذم في حق محمد بن خالد الطيالسي، ونقل عنه الثقات كذلك، ووثقه العلامة النوريرحمه‌الله ووصفه بأنه من «أجلاء الرواة» وعبّر عنه بأنه «ثقة»(١) ، ونقل عنه الأعاظم من الرواة.

فمحمد بن مسلم الذي هو شخص ثقة وجليل القدر نقل كثيرا من الأصول عن محمد بن خالد الطيالسي(٢) . وممن عبّر

__________________

(١) خاتمة المستدرك، ج ٩، ص ٣٩، فائدة العلم.

(٢) الفهرست، للشيخ الطوسي، ص ١٧٦، رقم ٦٤٨.

عنه بأنه «ثقة»: الشهيد الثانيرحمه‌الله والسماهيجيرحمه‌الله والمحقق الأردبيليرحمه‌الله والمحقق الدامادرحمه‌الله والشيخ بهاء الدين العامليرحمه‌الله والشيخ حسن صاحب المنتقىرحمه‌الله ، كما عبّر عنه العلامة المامقانيرحمه‌الله بـ (حسن)(١) .

وكما أوضحنا سابقا فإن الرجالي الخبير الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف) يرى أن نقل الأجلاء من الرواة عن شخص ما وعدم ورود قدح في حقه دال على وثاقة ذلك الشخص، وعليه فإن محمد بن خالد الطيالسي من الثقات(٢) .

سيف بن عميرة

تقدم الكلام فيه فراجع.

وثقه النجاشي والطوسي (رحمهما الله).

__________________

(١) تنقيح المقال، ج ٣، ص ١١٤.

(٢) النكات الرجالية، مخطوط.

قال النجاشيرحمه‌الله فيه: « سيف بن عميرة عربي، كوفي، ثقة »(٤) .

وقال الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف) في حقه: « سيف بن عميرة ثقة، كوفي، نخعي، عربي »(١) .

إذن فقد اتضح لنا أن سند زيارة عاشوراء الوارد في (حديث صفوان) هو سند صحيح لا غبار عليه.

* * *

__________________

(٤) رجال النجاشي، ص ١٨٩، باب السين، رقم ٥٠٤.

(١) رجال الطوسي، ص ٢٢٢.

زيارة عاشوراء على مر القرون

القرن الرابع:

١ - الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويهرحمه‌الله المتوفى سنة ٣٦٧ أو ٣٦٩ هـ، وقد أورد ابن قولويه نص الزيارة في كتاب (كامل الزيارات).

٢ - شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠ هـ وقد نقل الزيارة في الصفحات ٧١٣ - ٧٢٤ من كتابه (مصباح المتهجد) وكذلك في (مختصر مصباح المتهجد) المعروف بـ (المصباح الصغير).

القرن السادس:

٣ - قطب الدين الراونديرحمه‌الله مؤلف كتاب (المزار القديم) وذكر الشيخ آغا بزرك الطهرانيرحمه‌الله

أنه كان معاصراً للشيخ الطبرسي صاحب (الاحتجاج)(١) وقد نقل هذا العالم الجليل زيارة عاشوراء في كتابه المشار إليه.

القرن السابع:

٤ - الشيخ محمد بن جعفررحمه‌الله (ابن المشهدي) في كتاب (المزار الكبير).

٥ - السيد رضي الدين علي بن طاووسرحمه‌الله المتوفى في سنة ٦٦٤ هـ في كتابه (مصباح الزائر).

٦ - السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووسرحمه‌الله المولود في سنة ٦٤٨ والمتوفى سنة ٦٩٣ للهجرة، أورد صدر رواية صفوان الجمال في زيارة عاشوراء في كتابه (فرحة الغري) طبعة النجف الأشرف ص ٩٦ -٩٨.

__________________

(١) الذريعة، ج ٢٠ ص ٣٢٢.

القرن الثامن:

٧ - آية الله العلامة الحلي (قدس سره الشريف) المتوفى في سنة ٧٢٦ هـ، الذي ذكر زيارة عاشوراء في كتاب (منهاج الصلاح في اختصار المصباح) بناءا على ما نُقل في (شفاء الصدور) الطبعة القديمة والجزء الأول ص ٨٥ في الطبعة الجديدة.

٨ - الشيخ شمس الدين محمد بن مكي المعروف بـ (الشهيد الأول) (سنة الشهادة ٧٨٦ هـ ) فقد روى الزيارة في كتابه (المزار) بناءا على ما نُقل في (شفاء الصدور) ص ٣٢ من الطبعة القديمة، وج ١ ص ٨٦ من الطبعة الجديدة.

القرن التاسع:

٩ - الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي الكفعمي المتوفى سنة ٩٠٥ هـ، فقد روى الزيارة في (الجنة الواقية، بناءا على ما نُقل في (شفاء الصدور) ص ٣٤ من الطبعة القديمة، وج ١ ص ٩٢ من الطبعة الجديدة.

القرن الثاني عشر:

١٠ - العلامة محمد باقر المجلسي المتوفى في سنة ١١١٠ هـ وقد أورد الزيارة في كتبه الثلاث:

أ - بحار الأنوار، ج ١٠١، طبعة الإسلامية، ص ٢٩٠ - ٣٠٣. وج ٨ الطبعة الحجرية القديمة في تبريز، ص ٢٤١، وفي طبعة الكمباني ص ٢٥١.

ب - زاد المعاد، ص ٢٥٢ - ٢٥٣.

ج - تحفة الزائر، الباب الثامن ص ٢١١ - ٢١٧.

١١ - السيد علي بن عبد الكريم أو السيد علي بن عبد الحميد النجفي في كتابه (إيضاح أهل الصلاح في شرح مختصر المصباح) الذي ابتدأ في تأليفه سنة ٧٨٤ هـ، وذكر ذكر زيارة عاشوراء عند شرح المصباح الصغير.

١٢ - السيد حسين بن أبي القاسم جعفر الخوانساريرحمه‌الله المتوفى في سنة ١١٩١ هـ، فقد ذكر السيد

أحمد الروضاتي في مقدمة (مناهج المعارف) أن من جملة مؤلفات السيد حسين الخوانساري (رسالة في شرح زيارة عاشوراء).

القرن الثالث عشر:

١٤ - المحدّث الكبير السيد عبد الله شبّررحمه‌الله المتوفى سنة ١٢٤٢ هـ، فقد روى الزيارة في كتابه (مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار) ج ٢ ص ٣٤١ - ٣٤٢، وأورد شرحا حول فقرة: «لعن الله أمة أسرجت وألجمت وتهيأت وتنقبت لقتالك».

١٥ - المرحوم السيد حيدر الكاظميرحمه‌الله المولود في سنة ١٢٠٥ والمتوفى سنة ١٢٦٥، فقد روى نص الزيارة في ص ١٤٥ - ١٤٦ من كتابه (عمدة الزائر)، وقد ذكر زيارة عاشوراء كذلك في كتابه (أنيس الزائرين) ونسخته الخطية موجودة في مكتبة الآستانة الرضوية تحت الرقم ٣٣٢١، ومن أراد معرفة المقام العلمي للسيد حيدر الحسيني فليراجع كتاب (أحسن الوديعة) ج ١ ص ٢١ - ٢٩.

١٦ - الميرزا محمد علي الشهرستانيرحمه‌الله المتوفى سنة ١٢٩٠ تقريبا، وقد كتب شرحا لزيارة عاشوراء.

١٧ - السيد أسد الله الشفتيرحمه‌الله المتوفى سنة ١٢٩٠ هـ فقد كتب - كأبيه - شرحا على زيارة عاشوراء.

القرن الرابع عشر:

١٨ - الشيخ جعفر الشوشتريرحمه‌الله المتوفى ١٣٠٣ هـ، فقد ذكر بعض المطالب حول زيارة عاشوراء في كاتبيه: (الخصائص الحسينية) طبعة النجف الأشرف، ص ١٧٣ - ١٧٥، وكذلك رسالته القتوائية المسماة (منهج الرشاد).

١٩ - الشيخ زين العابدين المازندرانيرحمه‌الله المتوفى سنة ١٣٠٩ هـ، فقد نقل عنه السيد حسين الساروي الطباطبائي في كتاب (تذكرة الزائرين) بعض الكلمات حول كيفية زيارة عاشوراء.

٢٠ - الميرزا حبيب الله الرشتيرحمه‌الله المولود في سنة ١٢٣٤ والمتوفى سنة ١٣١٢ هـ، فقد جاء في كتاب (تذكرة الزائرين) أنه ذكر بعض المطالب حول طريقة الزيارة.

٢١ - الشيخ أبو المعالي الكرباسي أو الكلباسيرحمه‌الله المولود في سنة ١٢٤٧ والمتوفى سنة ١٣١٥ هـ، إذ أن له رسالة في طريقة زيارة عاشوراء.

٢٢ - الشيخ علي بن محمد بن جعفر شريعتمدار الاسترآباديرحمه‌الله المتوفى سنة ١٣١٥ هـ، فقد كتب - كأبيه - ثلاث رسائل في زيارة عاشوراء.

٢٣ - المولى محمد الأشرفي المازندرانيرحمه‌الله المتوفى سنة ١٣١٥ هـ، فله رسالة في طريقة زيارة عاشوراء.

٢٤ - الحاج الميرزا أبو الفضل الطهرانيرحمه‌الله المتوفى سنة ١٣١٦ هـ، فقد صنف كتابا في شرح الزيارة وأسماه: (شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور).

٢٥ - المولى فتح الله شيخ الشريعة الأصفهانيرحمه‌الله المتوفى سنة ١٣٣٩ هـ، فقد تعرض في كتابه (تذكرة الزائرين) إلى بعض المطالب حول زيارة عاشوراء.

٢٦ - المولى حبيب الله الشريف الكلشانيرحمه‌الله المولود سنة ١٢٦٢ والمتوفى سنة ١٣٤٠ هـ، فإن له شرحاً منشورا على زيارة عاشوراء.

٢٧ - السيد حسن الطباطبائي السارويرحمه‌الله المتوفى سنة ١٣٥١ تقريبا، فقد كتب رسالتين حول زيارة عاشوراء، وقد تعرضنا لهما في الفصل الثالث من هذا الكتاب، وإحدى هاتين الرسالتين هي (مختصر تذكر الزائرين) أو (صداق الحور في شرح زيارة العاشور) وقد طبعت في نفس الفصل.

٢٨ - الشيخ عبد الكريم الحائري اليزديرحمه‌الله المولود سنة ١٢٧٦ والمتوفى سنة ١٣٥٥ هـ، وقد ذُكرت طريقته في قراءة زيارة عاشوراء في كتاب (المصباح والنور) توتونجي ص ٧، وكذلك في حاشية (مفاتيح الجنان) كما نقل في (شفاء الصدور) ج ١ من الطبعة الجديدة.

٢٩ - الحاج الشيخ عباس القميرحمه‌الله المتوفى سنة ١٣٥٩ هـ، فقد كتب بعض المطالب حول زيارة عاشوراء في كتبه الثلاثة:

أ - مفاتيح الجنان، في الباب الخاص بزيارات الإمام الحسينعليه‌السلام .

ب - هدية الزائر، الباب الرابع، ص ١٣٣ - ١٤٩.

ج - سفينة البحار، ج ٢، ص ٦٠٧ - ٦٠٨، مادة «نقب» عند شرح العبارة: «وتنقبت لقتالك».

٣٠ - الشيخ عباس الحائري الطهرانيرحمه‌الله المتوفى سنة ١٣٦٠ هـ، فقد كتب شرحا على زيارة عاشوراء.

٣١ - السيد محسن الأمين العاملي (قدس سره الشريف) المتوفى سنة ١٣٧١ هـ، وصاحب كتاب (أعيان الشيعة) فقد أورد زيارة عاشوراء في ج ٢ ص ٣٥٥ من كتابه (مفتاح الجنات) المخصص للأدعية والزيارات والمستحبات.

٣٢ - الشيخ محمد رضا أفضل العصر الطهراني المتوفى سنة ١٣٧٢ هـ، فقد ذكر كلاما عن طريقة الزيارة في كتابه «هزار مسأله» [ أي: ألف مسألة ] الطبعة الحجرية في طهران، ١٣٤٧ هـ، ص ٧٠ - ٧١، في المسألة ٤٥٠ و ٤٥١.

٣٣ - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (قدس سره الشريف) المولود سنة ١٢٩٥ والمتوفى سنة ١٣٧٣ هـ، فقد ذكر بعض الكلمات والتصريحات حول زيارة عاشوراء في ص ٢٢ - ٢٦ من كتابه (الفردوس الأعلى) الذي هو مجموعة من مقالاته وتصريحاته المختلفة، وقد جمعه ونظمه الشهيد السعيد محمد علي القاضي الطباطبائيرحمه‌الله .

٣٤ - الشيخ عبد النبي النجفي العراقي (قدس سره الشريف) المولود سنة ١٣٠٨ والمتوفى سنة ١٣٨٧ هـ، فله رسالة حول زيارة عاشوراء، وهو (قدس سره الشريف) تلميذ لمجموعة من أكابر العلماء كشيخ الشريعة الأصفهاني والآغا ضياء الدين العراقي والشيخ علي القوجاني والشيخ مهدي المازندراني والميرزا النائيني (قدس الله أسرارهم).

٣٥ - الشيخ عبد الحسين الأمينيرحمه‌الله المتوفى سنة ١٣٩٠ هـ، وصاحب كتاب «الغدير» فقد نقل في كتابه (أدب الزائر» كلام المولى الشريف الشيرواني صاحب كتاب (الصدف المشحون) حول الطريقة التي تؤدى بها زيارة عاشوراء. وقد نُقل كلام الشريف الشيروانيرحمه‌الله في مصادر أخرى مثل: (شفاء الصدور) في حاشية الصفحة ١١٠ - ١١١، الطبعة الجديدة، وكتاب (اللؤلؤ النضيد) للشبستري ص ٢٦٤ - ٢٦٧.

٣٦ - المحدث الكبير الميرزا حسين النوريرحمه‌الله المتوفى سنة ١٣٢٠ هـ، وقد أشار إلى زيارة عاشوراء في أكثر من موضع من كتابه القيّم (مستدرك الوسائل) ومن هذه المواضع: كتاب الحج، أبواب المزار، باب ٤١، ح٦، الطبعة الجديدة، ج ١٠، ص ٢٩٣ - باب ٤٩، ح٨ و ٩، ج ١٠، ص ٣١٥ - ٣١٧، باب ٨٦، ح ١٦، ج ١٠، ص ٤١٢ - ٤١٦. وقد أورد في هذا الموضع نص زيارة تسمى (زيارة عاشوراء غير المشهورة) وذكر معها أسنادها.

٣٧ - الشيخ يوسف البحراني (صاحب الحدائق) وقد عقد بحثا حول زيارة عاشوراء في كتاب (الكنز المخفي ص ٣).

٣٨ - الفاضل المحقق السبزواري ذكر كلاما حول كيفية زيارة عاشوراء في كتابه (مفاتيح الجناة) الذي عبّر عنه المحدث النوري بأنه من كتب الأدعية القيّمة. راجع: (سلامة المرصاد، للمحدث النوري، الطبعة الحجرية لسنة ١٣٠٩ هـ في تبريز، ص ٣٣ - ٣٤.

٣٩ - السيد مهدي البحراني المولود سنة ١٣٤٣ هـ، وقد كتب رسالتين حول زيارة عاشوراء وهما: (الصرخة المهدوية الكبرى) ثم اختصرها وسماها (الصرخة المهدوية الصغرى).

٤٠ - الشيخ محمد باقر الفقيه إيماني المتوفى سنة ١٣٧٠ هـ، فله رسالة عنوانها (رسالة حول زيارة عاشوراء والبحث عن سندها ومعناها) وقد ذكر ولده الفاضل في معرض حديثه عن سيرة والده، أن هذه الرسالة من جملة الآثار المخطوطة لأبيه، راجع مقدمة كتاب (مطلع الأنوار في ذكر الإمام الغائب عن

الأبصار) الطبعة الأولى، مطبعة سعيد، مدينة مشهد المقدسة، ١٤١٢ هـ.

٤١ - المولى عبد الرحيم الكرمانشاهي، وله رسالة عنوانها (رسالة حول زيارة عاشوراء) وقد ذُكرت هذه الرسالة مع سيرته المطبوعة في مقدمة كتاب (كشف الأسرار) الذي هو شرح لمنظومة السيد بحر العلوم (قدس سره الشريف) وقد طبع هذا الكتاب برعاية آية الله الجليلي الكرمانشاهي.

٤٢ - الميرزا محمد حسن النجفيرحمه‌الله المولود سنة ١٢٣٦ والمتوفى سنة ١٣١٧ هـ، فإن له رسالة حول زيارة عاشوراء، وهذا العالم الجليل تلميذ لأكابر العلماء من أمثال صاحب الجواهر، وصاحب الضوابط، والشيخ الأنصاري (قدس الله أسرارهم)، وقد دُفن جثمانه الشريف في مقبرة (تخت فولاد) في مدينة أصفهان. راجع: تذكرة القبور، لمؤلفه الملا عبد الكريم الكزي الأصفهاني، ص ٣٤ - ٣٦.

٤٣ - أستاذ الفقهاء والمجتهدين آية الله العظمى الشيخ الميرزا جواد التبريزي (قدس سره الشريف)(١) المتوفى سنة

__________________

(١) الميرزا جواد التبريزيقدس‌سره هو واحد من أكابر علماء الطائفة الشيعية وأحد فقهائها المبرزين وعلم من أعلامها المتبحرين في مختلف العلوم الإسلامية، واسطوانة من أساطين الفقه الجعفري. كان الميرزا من العبّاد الزاهدين في الدنيا وما فيها، وكان له رغبة في التحقيق العلمي قل نظيرها، وقد استفاد من منبره الكثير الكثير من طلبة العلم في الحوزات العلمية. ويدين له جميع الموالين لخط أهل البيتعليهم‌السلام إذ أنه أوجد حركة كبيرة في توجيه القلوب نحو ولاء أهل البيتعليهم‌السلام في القرن الذي عاش فيه. وكلما درسنا الميرزا التبريزيقدس‌سره وآثاره وجدنا أنه خبير في كل فن وعلم. وتعجز عبائر المدح والثناء عن وصف هذا العالم الكبير، فقد كان مثال العلم والتقوى والأدب والورع والزهد. فقيه لامع ومحدث ورع، ثقة جليل القدر ومنبع كل فضيلة وعظمة، صاحب تصنيفات نافعة، حضر درسه طلبة العلم فاستفادوا منه العلم والتقوى معا، فهوقدس‌سره قد استطاع أن يطوي المراتب العلمية والمعنوية معا حتى صار مصداقا حقيقيا لكلمة (عالم رباني). وهذا واضح لمن عاشره ورآه، ومن خصائص الميرزا التبريزيقدس‌سره الأخلاقية ما يلي:

ذكر الله تعالى: فلم يكن الميرزا ليغفل عن الذكر أبداً، كانت أعماله كلها نابعة من قصد القربة إلى الله تعالى.

الزيارة والتوسل: فقد كان الميرزاقدس‌سره مهتما جدا بزيارات الأئمة المعصومين عليهم‌السلام وكان كلما سنحت له الفرصة بادر إلى قراء الدعاء وزيارة أئمة الهدى عليهم‌السلام . وهذه الأهمية الخاصة التي كان الميرزا قدس‌سره يوليها للزيارة والتوسل هي التي دفعته إلى كتابة مؤلفاته العقائدية ورد الشبهات والدفاع عن الكيان الشيعي ومظلومية أهل البيت عليهم‌السلام .

__________________

الزهد والورع: واحد من خصائص هذا المرجع الكبير أنه عاش زاهدا بسيطا في معيشته، مع أنه جميع الإمكانات كانت تحت اختياره إلا أنه فضّل أن يعيش بسيطا زاهدا في الدنيا وما فيها.

التواضع: فلم يكنقدس‌سره مهتما بالعناوين الدنيوية ولا المكانة الاجتماعية وهذه الخصائص السامية بالإضافة إلى علمه الجم هي التي جعلت منه عالما ذا شخصية فريدة. ومن الخصائص الأخرى لهذا العالم الجليل: سعة الصدر، ودقة الفهم، وحسن الذوق، والانتظام في مسيرته العلمية، وخفة الظل، والنضج المعنوي، وشمول مؤلفاته لأغلب العلوم الإسلامية، والتخلق بالأخلاق الإلهية.

ومن أهم خدماته التي قدّمتها هو تدريسه في الحوزات العلمية، فقد انجذب إليه الكثير من الطلبة لما وجدوا فيه من دقة في الفهم، وعمق في الفكر، وسلوك حسن مع طلابه وحضار بحثه.

وبكلمة موجزة كان الميرزا التبريزيقدس‌سره أعجوبة من أعاجيب الدهر التي قلما يجود الزمان بمثلها، فقد كان متبحرا في علوم كثيرة منها الفقه والأصول والكلام والرجال و ...، والكتب القيّمة والنفيسة التي كتبها الميرزا التبريزيقدس‌سره تزيّن المكتبات الإسلامية ويتدارسها طلبة العلم ويحفظها الفقهاء الكبار، وهي شاهد خالد على نبوغ ذلك الفقيد الراحلقدس‌سره .

وهذه المؤلفات كثيرة جدا ومتنوعة شملت مختلف العلوم الإسلامية، ونحن نشير إلى بعضها:

١ - إرشاد الطالب في شرح المكاسب - ٧ مجلدات

٢ - تنقيح مباني العروة (الطهارة) - ٧ مجلدات

٣ - تنقيح مباني العروة والمناسك (الحج) - ٣ مجلدات

٤ - أسس القضاء والشهادات

٥ - أسس الحدود والتعزيرات

١٤٢٧ هـ، فله كتاب باللغة العربية هو (زيارة عاشوراء فوق

__________________

٦ - كتاب القصاص

٧ - كتاب الديات

٨ - طبقات الرجال (دوره كاملةتقع في ١١ مجلدا) - تبيين وتصحيح طبقات الرجال ١٥ مجلدا - معجم الرجال ٥ مجلدات - مجمع الرواة مجلدين.

٩ - الدروس في علم الأصول (دورة كاملة في الأصول)

١٠ - تنقيح مباني العروة (الصلاة) (تحت الطبع)

١١ - تنقيح مباني العروة (كتاب الصوم)

١٢ - تنقيح مباني العروة (كتاب الزكاة والخمس)

١٣ - صراط النجاة ١٢ مجلدا

١٤ - كتاب مظلومية فاطمة الزهراءعليها‌السلام (تحت الطبع)

١٥ - كتاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: (تحت الطبع)

١٦ - فدك

١٧ - الشعائر الحسينية

١٨ - زيارة عاشوراء فوق الشبهات.

١٩ - نفي السهو عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

٢٠ - نصوص الصحيحة على الأئمةعليهم‌السلام

٢١ - الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية

٢٢ - النكات الرجالية (مخطوط)

٢٣ - ما استفدت من الروايات في استنباط الأحكام الشرعية (وسائل الشيعة مخطوط)

٢٤ - النصائح (آداب المتعلمين).

الشبهات) فقد بحث الميرزا الزيارة من جوانب متعددة فأثبتها ودرسها دراسة مفصلة، وأثبت متنها الأصلي عبر تطبيقها على نسخ خطية قديمة يتصل زمانها بزمان الشيخ الطوسي (قدس سره الشريف). (لقد دُفن الميرزا جواد التبريزي (قدس سره الشريف) في حرم السيدة فاطمة المعصومةعليها‌السلام في مدينة قم المقدسة).

٤٤ - آية الله الشيخ جعفر السبحاني، فقد درس سند الزيارة في كتيّب أسماه (سند زيارة عاشوراء).

٤٥ - سماحة العلامة الشيخ مسلم الداوري، (تحقيق في سند زيارة عاشوراء).

٤٦ - زيارة عاشوراء: دراسة السند وتحليل المضمون، جعفر التبريزي. وهو هذا الكتاب الذي بين يديك.

٤٧ - حجة الإسلام والمسلمين السيد ياسين الموسوي فقد كتب كتابا درس فيه زيارة عاشوراء وذكر بعض ما ورد في فضيلتها.

٤٨ - و ...

اهتمام العلماء الكبار بزيارة عاشوراء

الوحيد البهبهانيقدس‌سره

« من المعروف عن المولى محمد باقر المعروف بالوحيد البهبهاني (قدس سره الشريف) أنه كان إذا قصد زيارة الحسينعليه‌السلام كان يقبّل المكان الذي توضع فيه أحذية الزائرين ويمسح لحيته الشريفة في ذلك المكان ثم يدخل الحرم وعليه آثار الخشوع والخضوع ورقة القلب ثم يزور الإمام الحسينعليه‌السلام مراعيا جميع الشرائظ ويظهر كثيرا من الاحترام والتفجع عند ذكر مصيبة الحسينعليه‌السلام . »(١)

حكم بوجوب قراءة الزيارة!

ورد في كتاب «الكلام يجر الكلام» للمرحوم الحاج السيد أحمد الزنجانيرحمه‌الله نقلاً عن آية الله الحاج الشيخ عبد

__________________

(١) قصص العلماء، ص ٢٠٢.

الكريم الحائري اليزديرحمه‌الله انه قال: « في إحدى الليالي في سامراء كنا جالسين على السطح ندرس أنا والمرحوم آقا ميرزا علي (نجل الميرزا الشيرازي) والسيد محمود السنگلجيرحمه‌الله عند الميرزا محمد تقي الشيرازيرحمه‌الله ووفي اثناء الدرس جاء أستاذنا المعظم المرحوم السيد محمد الفشاركيرحمه‌الله وقد بدت على وجهه آثار الحزن والألم، وكان واضحا أن السبب في تألمه هو ظهور الوباء في مدينة سامراء. فقال لنا: هل تعتقدون باجتهادي؟ فقلنا: نعم. فقال: وعدالتي؟ قلنا: نعم. فقال: إنني أوجب على كل رجل وامرأة من شيعة سامراء أن يقرءوا زيارة عاشوراء مرة واحدة بالنيابة عن أم الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) نرجس خاتون، ويتوسلوا بهذه السيدة الجليلة إلى ولدها العظيم وتستشفع به ليدعو الله تعالى حتى يرفع البلاء عن شيعة سامراء. فامتثل الناس لهذه الفتوى وقرءوا زيارة عاشوراء بتلك النية، وكانت النتيجة أن لم يمت أي شخص من شيعة سامراء، في الوقت الذي كان يموت كل يوم خمسة عشر نفرا من غير الشيعة(١) .

__________________

(١) الكلام يجر الكلام، ج ١، ص ٥٤ - ٥٥.

وتجدر الإشارة إلى أن جميع البلايا التي كانت ترد بعد ذلك كانت تتجه إلى العامة؛ مما حدا بالبعض منهم إلى أن يلتفت إلى أحقيّة المذهب الشيعي ويدخل فيه(١) .

الشيخ مرتضى الأنصاريقدس‌سره

يقول حفيد الشيخ الأنصاري في معرض حديثه عن حياة جده: (قدس سره الشريف) « كان من عادته قراءة زيارة عاشوراء في كل يوم، يقرأها مرتين صباحاً ومساءاً، وكان شديد المداومة على قرائتها، ولما توفي الشيخ الأنصاري (قدس سره الشريف) رآه بعض المؤمنين في المنام فسأله عما

__________________

(١) يذكر الفقيه المقدس الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه الشريف): كان بعض الطلبة في حوزة النجف يتوجهون إلى كربلاء المقدسة لزيارة سيد الشهداءعليه‌السلام في ليالي الجمعة من كل أسبوع، وقد وفقني الله تعالى لأكون واحدا منهم، فكنت أزور الحسينعليه‌السلام في كل أسبوع وأقرأ زيارة عاشوراء قبال الضريح المقدس، وكان هذا سببا لكثير من التوفيق الذي حصلت عليه بعد ذلك، وسببا في حل مشاكلي التي كانت تعترضني في حياتي، إن زيارة عاشوراء زيارة مجربة، فواظبوا عليها واعلموا أن كثيرا من العلماء الكبار الذين بلغوا درجات عالية في العلم والفضيلة إنما بلغوا ذلك لمواظبتهم على قراءة هذه الزيارة الشريفة، لا تتساهلوا في أمر زيارة عاشوراء، فإن الله تعالى سيمنحكم مقاما يضمن لكم الفلاح في الدنيا والآخرة إن شاء الله تعالى.

جرى له، فكان جواب الشيخ: (عاشوراء، عاشوراء، عاشوراء). »(١)

الميرزا المحلاتيرحمه‌الله

يقول الفقيه الزاهد العادل الشيخ جواد العربي الذي كان مرجعا للتقليد لبعض شيعة العراق، أنه في ليلة ٢٦ صفر ١٣٣٦ هـ رأى عزرائيلعليه‌السلام في منامه فسلّم عليه وسأله: من أين أنت قادم؟ فقال عزرائيلعليه‌السلام : من شيراز، وقد قبضت روح الميرزا إبراهيم المحلاتي. فقال الشيخ جواد: وكيف كانت روحه في عالم البرزخ؟ فقال عزرائيلعليه‌السلام : في أفضل حال وفي أفضل جنان البرزخ، وقد وكل الله تعالى له ألف ملك يقومون بخدمته. فقال الشيخ جواد: وأي عمل من أعماله هو الذي أوصله لهذا المقام العالي؟ فقال عزرائيلعليه‌السلام : قراءة زيارة عاشوراء.

__________________

(١) «زندگانى وشخصيت شيخ انصارى» [ حياة الشيخ الأنصاري وشخصيته ] ص ٣٧٧.

وكان الميرزا المحلاتيرحمه‌الله لم يترك قراءة زيارة عاشوراء في الثلاثين سنة الأخيرة من عمره، وحتى في أيام مرضه أو مشاغله التي تمنعه من قراءتها كان يتخذ نائبا ليقرأها عنه.

ولما استيقظ الشيخ جواد العربي من المنام ذهب في اليوم الثاني إلى بيت الميرزا محمد تقي الشيرازيرحمه‌الله (الميرزا الثاني) وحينما قص عليه الرؤيا بكى الميرزا الشيرازيرحمه‌الله ، وحينما سأله الشيخ عن سبب بكائه قال الميرزا الشيرازي: لقد توفي الميرزا المحلاتي وهو فقيه عظيم. فقيل له: إن الشيخ رأى مناما ولا نقطع بمطابقته للواقع. فقال الميرزا: صحيح أنها مجرد رؤيا، ولكن رؤيا الشيخ ليست ككل رؤيا!.

وفي اليوم التالي وصل خبر وفاة الميرزا المحلاتي إلى النجف الأشرف عبر التلكراف واتضح صدق رؤيا الشيخ جواد العربي (قدس سره الشريف).

عاشوراء، عاشوراء، عاشوراء

ينقل المحدث النوري في كتابه «النجم الثاقب» عن تاجر من مدينة رشت اسمه السيد احمد بن السيد هاشم الرشتيرحمه‌الله انه قال: «عزمت على أداء وظيفة الحج وزيارة بيت الله الحرام في سنة ١٢٨٠ هـ فسافرت من مدينة رشت إلى مدينة تبريز ونزلت في بيت الحاج صفر علي وهو من التجار المعروفين. ولم تكن في وقتها قافلة متوجهه إلى الحج ولذلك كنت متحيرا أبحث عن وسيلة للسفر. إلى أن قام الحاج جبار - الذي هو من أصحاب القوافل المعروفين - برحلة تجارية وانضممت أنا إلى قافلته وتحركنا. وفي احد البيوت التي نزلنا بها في تركية أثناء رحلتنا، جاء الحاج جبار وقال: أن هذا المنزل الذي نحن فيه مشبوه ومخيف. ولذا استعجلوا في اللحاق بالركب إذ إننا كنا متأخرين عن القوافل الأخرى في كل منزل نزلنا به، فتحركنا قبل الصبح بساعتين ونصف أو ثلاث ساعات. وحينما ابتعدنا عن المنزل بمقدار نصف فرسخ أو ثلاثة أرباع الفرسخ اظلمّ الجو وبدأت الثلوج بالتساقط، حتى اضطر الركاب إلى تغطية رؤوسهم والإسراع في الحركة، وكلما حاولت أن الحق بهم لم أتمكن، حتى ابتعدوا عني

وبقيت وحدي، فنزلت من فرسي وجلست على جانب الطريق. كنت مرتبكا جدا لأنني أحمل معي مبلغا من المال قدره ٦٠٠ تومانا، ولذا قررت أن أبقى في نفس المكان لحين طلوع الشمس، على أن ارجع عند الصباح إلى المنزل السابق حتى أجد الدليل وألتحق بالقافلة. وفجأة رأيت أمامي بستانا، ورأيت فيه فلاحا يمسك مجرفة ويجرف بها الثلوج عن الأشجار، وحينما رآني اقترب مني وقال: من أنت؟ فأجبته قائلاً: ذهب أصحابي وبقيت وحدي في هذه الصحراء لا اعرف من أين طريقي. فقال لي باللغة الفارسية: صلِ صلاة الليل حتى تجد الطريق. فبدأت بالصلاة والدعاء، وبعد أن انتهيت من العبادة جاءني مرة أخرى وقال لي: لم تذهب إلى الآن؟ فقلت له: أقسم بالله تعالى إني اجهل الطريق. فقال لي: اقرأ زيارة الجامعة. وأنا لم أكن أحفظ زيارة الجامعة وإلى الآن فإنني لا أحفظها ولكن وقفت في ذلك الوقت وقرأتها عن ظهر قلب. فجاءني مرة أخرى وقال: لم تذهب إلى الآن؟ فبكيت بغير اختياري وقلت له: إني أجهل الطريق. فقال لي: اقرأ زيارة عاشوراء. وأنا لم أكن قد حفظتها والى الآن فإني لا أحفظها ولكنني في ذلك المكان قرأتها عن ظهر قلب مع اللعن والسلام

ودعاء علقمة. وجاءني مرة ثالثة وقال: لم تذهب إلى الآن؟ فقلت: لا. حتى انبلج الصبح، فقال لي: أنا سألحقك الآن بإحدى القوافل، فركب حمارا ووضع مجرفته على كتفه ثم قال لي: اركب معي، فركبت وأخذت عنان فرسي ولكنه أبى أن يتحرك، فقال لي الرجل: ناولني عنان الفرس، فناولته إياه، فوضع المجرفة على كتفه الأيسر وأخذ عنان الفرس بيده اليمنى وتحركنا ومشى الفرس معنا طائعا، ثم وضع الرجل يده على ركبتي وقال لي: لماذا لا تصلي صلاة الليل؟ وردد ثلاثا: النافلة، النافلة، النافلة. ثم قال: لماذا لا تقرأ زيارة عاشوراء؟ عاشوراء، عاشوراء، عاشوراء. ثم قال: لماذا لا تقرأ الزيارة الجامعة؟ الجامعة، الجامعة، الجامعة. فقال لي ونحن على تلك الحال: هؤلاء هم أصحابك نزلوا إلى حافة النهر يتوضئون لصلاة الصبح. فنزلت من الحمار لأصعد فرسي فلم أتمكن، فنزل هو وأثبت مجرفته في الثلج، وأركبني على فرسي وأرجعني إلى أصحابي. في تلك الساعة بدأت أتأمل وأتساءل: من هو يا ترى ذلك الشخص؟ وكيف يتكلم اللغة الفارسية والحال انه لا توجد لغة هناك غير اللغة التركية؟ ولم يكن هناك دين في الغالب غير المسيحية؟ كيف أوصلني بهذه

السرعة إلى أصحابي؟ التفتُّ خلفي فلم أجد أحدا، ولا أثراً عن ذلك الرجل، وعندها التحقت بأصحابي(١) .

لولا الألفين وزيارة عاشوراء!

لما توفي العلامة الحلي (قدس سره الشريف) رآه والده في المنام فسأله عما جرى له في عالم الآخرة، فأجابه العلامة قائلاً: «لولا الألفين وزيارة الحسين لأهلكتني الفتاوى»

وكان العلامة الحلي مداوماً على زيارة الحسينعليه‌السلام ، وأما كتاب الألفين فهو كتاب صنفه العلامة وأقام فيه ألفي دليل وبرهان على أحقية الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام بالخلافة، وتقدمه وأفضليته على البقية، وبطلان خلافتهم(٢) .

__________________

(١) النجم الثاقب، ص ٦٠١ - ٦٠٢. مفاتيح الجنان، للشيخ عباس القمي & وقد ذكر حكاية السيد الرشتي بعد ذكر زيارة الجامعة الكبيرة.

(٢) روضات الجنات، ج ٢، ص ٢٨٢.

المرحوم الكمبانيقدس‌سره

يُنقل عن المرحوم الكمباني (قدس سره الشريف) أنه اتخذ على نفسه عهدا بأن يقرأ زيارة عاشوراء في كل يوم، وأن يقوم كذلك بسائر أعماله من تدريس وتقرير وتهجد وصلوات النافلة وو ...، حتى أنه طلب من الباري جل وعلا أن لا يحرمه من قراءة زيارة عاشوراء حتى في اليوم الأخير من عمره الشريف، ويموت بعدها، وكان الذي طلب، فقد قرأ زيارة عاشوراء في يومه الأخير وتوفي في ليلتها(١) .

الميرزا التبريزيقدس‌سره وزيارة عاشوراء

يقول حجة الإسلام والمسلمين الشيخ غلام رضا التوكلي: في ذات يوم اتصلت بنا امرأة من مدينة طهران وكانت تصر على أن تتكلم مع الشيخ التبريزي (قدس سره الشريف) مباشرة، فقلنا لها أن سماحة الشيخ لا يجيب مباشرة على المكالمات الهاتفية، فإذا كان لديك موضوع خاص قوليه لنا لنوصله إليه. فقالت: حدثت لي بعض المشاكل مما حداني لأن

__________________

(١) شرح احوال فقيه راحل شيخ اراكى، [ سيرة الفقيه الراحل الشيخ الآراكي ] ص ٦١٤.

أقصد مسجد جمكران في مدينة قم المقدسة، فواظبت على الذهاب إلى المسجد أربعين ليلة، ولكن مشكلتي لم تُحل، فرأيت فيما يرى النائم أن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) كان جالسا في ناحية من النواحي بدون أن يُشاهد تفصيلا، فتوجهت نحوه ولكنني لم استطع الوصول إليه لكثرة اجتماع الناس من حوله، ورأيت مجموعة من الناس في ناحية أخرى اجتمعوا حول رجل دين كبير السن يستفتونه في شؤونهم، فقيل لي: إذهبي إلى ذلك الشيخ واعرضي عليه مشكلتك، فذهبت إليه ولكن قبل أن أطرح عليه مشكلتي سألته عن اسمه فقال: «ميرزا جواد التبريزي». فعرضت عليه المشكلة فأجابني وأرشدني لكيفية حلها، ولكنني بعد أن استيقظت من المنام نسيت ما قاله لي، فتألمت لذلك كثيرا، فسألت بعض رجال الدين في مدينة طهران إن كانوا يعرفون شخصا اسمه جواد التبريزي؟ فقالوا: إنه أحد المراجع في مدينة قم المقدسة. فبحث عن رقم المكتب حتى وجدته والآن أنا اتصل لأستفسر منه حول هذه القضية. يقول الشيخ التوكلي: فذهبت إلى الميرزا التبريزي (قدس سره الشريف) وشرحت له الموضوع، وقد استقبل الميرزا الموضوع بكل هدوء ثم بكى

وقال لي: قل لهذه المرأة أن تقرأ زيارة عاشوراء وستُحل مشكلتها إن شاء الله تعالى.

* * *

فهرس الكتاب

مقدمة ٥

فضيلة زيارة عاشوراء ٦

زيارة الإمام الحسين عليه‌السلام أفضل الأعمال. ٨

آثار زيارة سيدالشهداء امام الحسين عليه‌السلام من کلام المعصومين. ١١

مشروعية البكاء على الإمام الحسين عليه‌السلام.... ٢٤

بكاء الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله لمصاب الحسين عليه‌السلام.... ٢٥

بكاء اميرالمؤمنين عليه‌السلام على الامام الحسين عليه‌السلام.... ٢٧

بكاء الصديقة الزهراء عليها‌السلام على الحسين عليه‌السلام.... ٢٨

بكاء الإمامين الحسن والحسين عليهما‌السلام..... ٣٠

بكاء الإمام السجاد عليه‌السلام.... ٣١

بكاء الإمام الباقر عليه‌السلام على الإمام الحسين عليه‌السلام.... ٣١

بكاء الإمام الصادق عليه‌السلام على الإمام الحسين عليه‌السلام.... ٣٣

بكاء الإمام موسى الكاظم عليه‌السلام.... ٣٤

بكاء الإمام الرضا عليه‌السلام على الإمام الحسين عليه‌السلام.... ٣٥

بكاء الإمام المهدي (عج) على جده الحسين عليه‌السلام.... ٣٧

حديث زيارة عاشوراء ٣٨

متن زيارة عاشوراء ٤١

(حديث صفوان) ٤٦

سبب غياب زيارة عاشوراء عن المجاميع الحديثية للشيعة ٥٤

زيارة عاشوراء في كتب الحديث.. ٥٨

استغناء زيارة عاشوراء عن دراسة السند. ٥٩

شهرة الزيارة ٦٠

كفاية الشهرة في ثبوت قسم من الموضوعات الخارجية ٦١

الهدف من دراسة السند لزيارة عاشوراء ٦٤

كلام رجالي الخبير استاد الفقهاء والمجتهدين الميرزا جواد التبريزي قدس‌سره حول اعتبار

زيارة عاشوراء ٦٥

بحث في سند زيارة عاشوراء

دراسة في سند زيارة عاشوراء ٧٩

دراسة سند الشيخ الطوسي قدس‌سره الأول لزيارة عاشوراء ٧٩

١ - طريق الشيخ الطوسي قدس‌سره إلى كتاب صالح بن عقبة ٨٠

دراسة طريق الشيخ الطوسي إلى كتاب صالح بن عقبة ٨١

دراسة توثيق مشايخ النجاشي رحمه‌الله.. ٨٢

أدلة توثيق مشايخ النجاشي رحمه‌الله.. ٨٣

مشايخ النجاشي رحمه‌الله.. ٨٦

كيفية معرفة مشايخ النجاشي رحمه‌الله.. ٨٨

١ - محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد. ٨٩

٢ - محمد بن الحسن بن فروخ الصفار ٩٠

٣ - محمد بن الحسين بن أبي الخطاب* ٩١

٤ - محمد بن اسماعيل بن بزيع. ٩٣

٢ - طريق الشيخ الصدوق رحمه‌الله إلى كتاب صالح بن عقبة ٩٧

دراسة طريق الصدوق رحمه‌الله إلى صالح بن عقبة ٩٩

١ - محمد بن موسى بن المتوكل. ٩٩

٢ - علي بن الحسين السعد آبادي. ١٠٠

٣ - احمد بن محمد بن خالد (البرقى) ١٠٢

٤ - محمد بن خالد بن عبد الرحمن البرقي. ١٠٤

٥ - يونس بن عبد الرحمن. ١٠٦

كلام حول صالح بن عقبة بن قيس (الخياط، القماط) ١٠٩

دراسة القرائن الدالة على وثاقة صالح بن عقبة ١١٤

رأي أستاذ الفقهاء السيد الخوئي قدس‌سره في صالح بن عقبة ١٢٧

تحقيق فيمن روى عن صالح بن عقبة ١٣٣

١ - يونس بن عبد الرحمن. ١٣٣

٢ - محمد بن الحسين بن أبي الخطاب.. ١٣٤

٣ - محمد بن إسماعيل بن بزيع. ١٣٥

٤ - زيد الشحام ١٣٧

بحث حول ابن الغضائري وكتاب (الضعفاء) ١٣٩

أ - من هو ابن الغضائري؟ ١٣٩

بحث حول كتاب (الضعفاء) ونسبته إلى ابن الغضائري. ١٤٢

١ - نسبة الكتاب إلى ابن الغضائري. ١٤٢

النظرية الأولى: ١٤٣

النظرية الثانية: ١٤٦

النظرية الثالثة: ١٤٩

النظرية الرابعة: ١٥٠

٢ - الطريق إلى كتاب الضعفاء ١٥١

٣ - بحث في القيمة العلمية لكتاب الضعفاء ١٥٣

علقمة بن محمد الحضرمي. ١٥٧

وثاقة علقمة بن محمد الحضرمي. ١٥٧

دراسة الطريق الثاني لأول أسناد زيارة عاشوراء ١٧٢

سيف بن عميرة ١٧٢

السند الثاني لزيارة عاشوراء في كتاب مصباح المتهجد للشيخ الطوسي قدس‌سره

دراسة طريق الشيخ الطوسي قدس‌سره إلى كتاب الطيالسي. ١٨٤

١ - الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري(٢) ١٨٤

٢ - احمد بن محمد بن يحيى (العطار - القمي) ١٨٧

تحقيق ما استُدل به لتوثيق احمد بن محمد بن يحيى. ١٨٩

رد السيد الخوئي قدس‌سره لتوثيقات أحمد بن محمد بن يحيى. ١٩٢

مناقشة رأي السيد الخوئي قدس‌سره في احمد بن محمد بن يحيى. ١٩٤

٣ - محمد بن يحيى (العطار، القمي) ١٩٦

٤ - محمد بن علي بن محبوب الأشعري القمي. ١٩٧

٥ - محمد بن خالد الطيالسي. ١٩٩

السند الثالث لزيارة عاشورا

دراسة طريق الشيخ الطوسي قدس‌سره الأول إلى كتاب (الحج) لابن بزيع. ٢٠٦

١ - علي بن أحمد بن محمد بن أبي الجيد. ٢٠٧

٢ - محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد. ٢١٠

٣ - علي بن إبراهيم. ٢١١

٤ - إبراهيم بن هاشم. ٢١٢

بحث في مؤيدات وثاقة إبراهيم بن هاشم. ٢١٤

دراسة الطريق الثاني للشيخ الطوسي إلى (كتاب الحج) لابن بزيع. ٢١٦

١ - الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري. ٢١٦

٢ - الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله. ٢١٦

٣ - علي بن إبراهيم. ٢١٧

٤ - إبراهيم بن هاشم. ٢١٨

دراسة الطريق الثالث للشيخ الطوسي إلى (كتاب الحج) لابن بزيع. ٢١٩

١ - ابن أبي الجيد. ٢١٩

٢ - محمد بن الحسن بن الوليد. ٢١٩

٣ - سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي. ٢١٩

٤ - عبد الله بن جعفر الحميري. ٢٢٠

٥ - أحمد بن إدريس.. ٢٢١

٦ - محمد بن يحيى العطار ٢٢٢

٧ - أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي. ٢٢٢

٨ - محمد بن الحسين بن أبي الخطاب.. ٢٢٣

دراسة الطريق الثالث إلى زيارة عاشوراء ٢٢٥

١ - محمد بن إسماعيل (بن بزيع، أبو جعفر) ٢٢٥

٢ - صالح بن عقبة ٢٢٧

٣ - عقبة بن قيس بن سمعان. ٢٢٧

السند الرابع لزيارة عاشوراء المنقول في (كامل الزيارات)

١ - حكيم بن داود بن حكيم. ٢٢٨

٢ - محمد بن موسى بن عيسى الهمداني. ٢٣١

دفاع عن محمد بن موسى بن عيسى الهمداني. ٢٣٣

وقفة مع كلام السيد الخوئي قدس‌سره... ٢٤١

٣ - محمد بن خالد الطيالسي. ٢٤٤

٤ - سيف بن عميرة. ٢٤٤

٥ - صالح بن عقبة. ٢٤٤

٦ - علقمة بن محمد الحضرمي. ٢٤٤

السند الخامس زيارة عاشوراء المنقولة في (كامل الزيارات)

١ - محمد بن إسماعيل. ٢٤٥

٢ - صالح بن عقبة ٢٤٥

٣ - مالك بن أعين (الجُهني) ٢٤٥

بحث حول الدعاء المأثور بعد زيارة عاشوراء ٢٥٣

سند هذا الدعاء ٢٥٥

محمد بن خالد الطيالسي. ٢٥٥

سيف بن عميرة ٢٥٦

زيارة عاشوراء على مر القرون. ٢٥٨

القرن الرابع: ٢٥٨

القرن السابع: ٢٥٩

القرن الثامن: ٢٦٠

القرن التاسع: ٢٦٠

القرن الثاني عشر: ٢٦١

القرن الثالث عشر: ٢٦٢

القرن الرابع عشر: ٢٦٣

اهتمام العلماء الكبار بزيارة عاشوراء ٢٧٥

الوحيد البهبهاني قدس‌سره... ٢٧٥

حكم بوجوب قراءة الزيارة! ٢٧٥

الشيخ مرتضى الأنصاري قدس‌سره... ٢٧٧

الميرزا المحلاتي رحمه‌الله.. ٢٧٨

عاشوراء، عاشوراء، عاشوراء ٢٨٠

لولا الألفين وزيارة عاشوراء! ٢٨٣

المرحوم الكمباني قدس‌سره... ٢٨٤

الميرزا التبريزي قدس‌سره وزيارة عاشوراء ٢٨٤

مؤلف: جعفر التبريزي
صفحات: