طرف من الأنباء والمناقب
مؤلف: ابو القاسم علی بن موسی بن جعفر بن محمد بن طاووس حلّی (سيد بن طاووس)مفاهيم عقائدية
إلى مظلوم التاريخ الاكبر ومنار الاحرار
إلى بطل الاسلام الخالى وصاحب ذي الفقار
إلى اخ النبي المصطفى ووصيه وخليفته المختار
إلى امير المؤمنين وزوجي سيدة نساء العالمين ووالى الائمة الاطهار
إلى اسد الله الفالب علي بن ابي طالبعليهالسلام الكرار
أهدي بكل اخلاص تحقيق وتوثيق هذا الكتاب النفيس راجياً من
الله تعالى أن يتقبّل عملنا وعمل المؤلفرحمهالله باحسن القبول
فهرست مطالب الطّرف
* مقدّمة المؤسسة.......................................................... ٢٣
* مقدّمة التحقيق........................................................... ٢٥
* مقدّمة الطّرف............................................................ ١٠٩
* الطّرفة الأولى............................................................ ١١٥
* الطّرفة الثانية............................................................. ١١٩
* الطرفة الثالثة............................................................. ١٢١
* الطّرفة الرابعة............................................................. ١٢٣
* الطرفة الخامسة.......................................................... ١٢٥
* الطرفة السادسة.......................................................... ١٢٩
* الطرفة السابعة............................................................ ١٣٥
* الطرفة الثامنة............................................................. ١٣٩
* الطرفة التاسعة............................................................ ١٤١
* الطرفة العاشرة............................................................ ١٤٣
* الطرفة الحادية عشر...................................................... ١٤٧
* الطرفة الثانية عشر........................................................ ١٤٩
* الطرفة الثالثة عشر........................................................ ١٥١
* الطرفة الرابعة عشر....................................................... ١٥٣
* الطرفة الخامسة عشر..................................................... ١٥٧
* الطرفة السادسة عشر..................................................... ١٦١
* الطرفة السابعة عشر...................................................... ١٦٣
* الطرفة الثامنة عشر........................................................ ١٦٥
* الطرفة التاسعة عشر....................................................... ١٦٧
* الطرفة العشرون.......................................................... ١٧١
* الطرفة الحادية والعشرون.................................................. ١٧٧
* الطرفة الثانية والعشرون.................................................... ١٧٩
* الطرفة الثالثة والعشرون.................................................... ١٨١
* الطرفة الرابعة والعشرون................................................... ١٨٣
* الطرفة الخامسة والعشرون................................................. ١٨٥
* الطرفة السادسة والعشرون................................................. ١٨٩
* الطرفة السابعة والعشرون.................................................. ١٩٥
* الطرفة الثامنة والعشرون................................................... ١٩٧
* الطرفة التاسعة والعشرون.................................................. ٢٠١
* الطرفة الثلاثون........................................................... ٢٠٣
* الطرفة الحادية والثلاثون................................................... ٢٠٥
* الطرفة الثانية والثلاثون.................................................... ٢٠٧
* الطرفة الثالثة والثلاثون.................................................... ٢٠٩
* خاتمة المؤلّف........................................................... ٢١١
الفهرست الموضوعي لكتاب التحف في
توثيقات الطرف
مقدمة التوثيقات............................................................ ٢١٧
الطّرفة الأولى.............................................................. ٢١٩
وإسباغ الوضوء على المكاره، واليدين والوجه والذراعين، ومسح الرأس، ومسح الرجلين إلى الكعبين ٢٢٠
والوقوف عند الشبهة إلى الإمام، فإنّه لا شبهة عنده.............................. ٢٢١
وطاعة وليّ الأمر بعدي، ومعرفته في حياتي وبعد موتي، والأئمّةعليهمالسلام من بعده واحدا فواحدا ٢٢٢
وقد تظافر قول النبيصلىاللهعليهوآله : عليّ وليكم بعدي.................................. ٢٢٣
وأمّا معرفة الإمام في حياته وبعد موته........................................... ٢٢٣
وأمّا طاعة ومعرفة الأئمّة من بعد عليّعليهمالسلام واحدا فواحدا........................ ٢٢٤
والبراءة من الأحزاب تيم وعدي وأميّة وأشياعهم وأتباعهم......................... ٢٢٥
وأن تمنعني ممّا تمنع منه نفسك................................................. ٢٣٠
يا خديجة هذا عليّ مولاك ومولى المؤمنين وإمامهم بعدي........................... ٢٣٣
* الطرفة الثانية ( في بيعة العشيرة ).......................................... ٢٣٥
* الطرفة الثالثة............................................................. ٢٣٧
( وفيها ذكر مبايعة الزهراءعليهاالسلام وحمزة وجعفر لأمير المؤمنين عليعليهالسلام )........... ٢٣٧
وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا خلا دعا عليّاعليهالسلام فأخبره من يفي منهم ومن لا يفي...... ٢٣٩
تبايع لله ولرسوله بالوفاء والاستقامة لابن أخيك إذن تستكمل الإيمان............... ٢٤١
عليّعليهالسلام أمير المؤمنين....................................................... ٢٤١
حمزة سيّد الشهداء........................................................... ٢٤٢
وجعفر الطيّار في الجنّة........................................................ ٢٤٢
وفاطمة سيّدة نساء العالمين [ من الأوّلين والآخرين ]............................. ٢٤٣
الحسن والحسينعليهماالسلام سيّدا شباب أهل الجنّة................................... ٢٤٣
* الطّرفة الرابعة............................................................. ٢٤٥
فدعاهم إلى مثل ما دعا أهل بيته من البيعة رجلا رجلا فبايعوا، وظهرت الشحناء والعداوة من يومئذ لنا ٢٤٥
وكان ممّا شرط عليه رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن لا ينازع الأمر ولا يغلبه فمن فعل ذلك فقد شاق الله ورسوله ٢٤٨
* الطّرفة الخامسة.......................................................... ٢٥١
الأئمّة من ذريته الحسن والحسين وفي ذريته....................................... ٢٥١
وأنّ محمّدا وآله صلوات الله عليهم خير البريّة.................................... ٢٥٢
الطّرفة السادسة............................................................. ٢٥٥
( وفيها ذكر مبايعة أبي ذر والمقداد وسلمان الفارسي لأمير المؤمنينعليهالسلام ).......... ٢٥٥
وطاعته طاعة الله ورسوله والأئمّة من ولده....................................... ٢٥٨
وأنّ مودّة أهل بيته مفروضة واجبة على كلّ مؤمن ومؤمنة.......................... ٢٥٩
وإخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من الناس حتّى يدفعه إلى وليّ المؤمنين.......... ٢٦١
والمسح على الرأس والقدمين إلى الكعبين، لا على خفّ ولا على خمار ولا على عمامة
........................................................................... ٢٦٢
وعلى أن تردّوا المتشابه إلى أهله............................................ ٢٦٤
فمن عمي عليه من عمله شيء لم يكن علمه منّي ولا سمعه فعليه بعلي بن أبي طالب؛ فإنّه قد علم كلّ ما قد علّمته، ظاهره وباطنه، ومحكمه ومتشابهه...................................................................... ٢٦٤
وهو يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله.................................... ٢٦٧
وموالاة أولياء الله، محمّد وذريته والأئمة خاصة، ويتوالى من والاهم وشايعهم، والبراءة والعداوة لمن عاداهم وشاقّهم ٢٦٨
اعلموا أنّي لا أقدّم على عليّ أحدا، فمن تقدّمه فهو ظالم......................... ٢٦٩
البيعة بعدي لغيره ضلالة وفلتة وزلة............................................ ٢٧٠
بيعة الأوّل ضلالة، ثمّ الثاني، ثمّ الثالث......................................... ٢٧٢
وويل للرابع، ثمّ الويل له ولأبيه................................................. ٢٧٥
مع ويل لمن كان قبله......................................................... ٢٧٧
ويل لهما ولصاحبهما، لا غفر الله له ولهما زلّة................................... ٢٨٠
وتشهدون أنّ الجنة حقّ، وهي محرّمة على الخلائق حتّى أدخلها أنا وأهل بيتي......... ٢٨٣
وتشهدون أنّ النار حقّ، وهي محرّمة على الكافرين حتّى يدخلها أعداء أهل بيتي والناصبون لهم حربا وعداوة ٢٨٥
وأنّ لاعنيهم [ أي أهل البيتعليهمالسلام ] ومبغضيهم وقاتليهم، كمن لعنني وأبغضني وقاتلني هم في النار ٢٨٦
وتشهدون أنّ عليّا صاحب حوضي والذائد عنه أعداءه........................... ٢٩١
وهو قسيم النار، يقول للنار: هذا لك فاقبضيه ذميما، وهذا لي فلا تقربيه، فينجو سليما ٢٩٢
الطّرفة السابعة.............................................................. ٢٩٥
( وفيها تسليم النبيّصلىاللهعليهوآله المواريث لعليعليهالسلام بمحضر عمّه العباس )............... ٢٩٥
فأمّا ذكر وراثته للنبيصلىاللهعليهوآله .................................................... ٢٩٦
وأمّا إنّه قاضي دينهصلىاللهعليهوآله ومنجز عداته........................................ ٢٩٧
قوله: وفي روايتين أيضا: أنّ الّذي سلّمه النبيصلىاللهعليهوآله كان والبيت غاص بمن فيه من المهاجرين والأنصار إلخ. ٢٩٧
الطّرفة الثامنة ( علّة كون أمير المؤمنين عليعليهالسلام أحقّ من عمّه العبّاس بمواريث النبيصلىاللهعليهوآله ) ٢٩٩
الطّرفة التاسعة.............................................................. ٣٠١
( وفيها أمر النبيصلىاللهعليهوآله عمّه العبّاس بالإيمان والتسليم لعليعليهالسلام ، وإيمان العبّاس وتسليمه بذلك ) ٣٠١
فمن صدّق عليّا ووازره وأطاعه ونصره وقبله وأدى ما عليه من فرائض الله فقد بلغ حقيقة الإيمان ٣٠٤
الطّرفة العاشرة.............................................................. ٣٠٩
قال لهمصلىاللهعليهوآله : كتاب الله وأهل بيتي فإنّ اللّطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ٣١٠
ألا وإن الإسلام سقف تحته دعامة الدعامة دعامة الإسلام، وذلك قوله تعالى: ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) فالعمل الصالح طاعة الإمام ولي الأمر والتمسك بحبل الله............................. ٣١٢
الله الله في أهل بيتي، مصابيح الهدى، ومعادن العلم، وينابيع الحكم................. ٣١٤
ومن هو منّي بمنزلة هارون من موسى............................................ ٣١٥
ألا إنّ باب فاطمة بابي، وبيتها بيتي، فمن هتكه هتك حجاب الله قال الكاظمعليهالسلام : هتك والله حجاب الله وحجاب الله حجاب فاطمة......................................................................... ٣١٧
الطّرفة الحادية عشر........................................................ ٣١٩
إنّي أعلمكم أنّي قد أوصيت وصيّي ولم أهملكم إهمال البهائم، ولم أترك من أموركم شيئا سدى ٣١٩
فقال له: فبأمر من الله أوصيت أم بأمرك؟!..................................... ٣٢١
من عصاني فقد عصى الله، ومن عصى وصيّي فقد عصاني، ومن أطاع وصيّي فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله ٣٢٤
إنّ عليّ بن أبي طالبعليهالسلام هو العلم، فمن قصر دون العلم فقد ضلّ، ومن تقدّمه تقدّم إلى النار، ومن تأخر عن العلم يمينا هلك، ومن أخذ يسارا غوى................................................................ ٣٢٤
فأمّا ما ورد بلفظ العلم:...................................................... ٣٢٥
وأمّا ما ورد بلفظ الراية:....................................................... ٣٢٧
الطّرفة الثانية عشر.......................................................... ٣٢٩
[ قول عليعليهالسلام ]: والبيت فيه جبرائيل والملائكة معه، أسمع الحسّ ولا أرى شيئا..... ٣٢٩
الطّرفة الثالثة عشر.......................................................... ٣٣٣
وضمان [ أي ضمان عليعليهالسلام للنبيصلىاللهعليهوآله ] على ما فيها [ أي في الوصيّة ] على ما ضمن يوشع بن نون لموسى بن عمران ٣٣٣
وضمن واري بن برملا وصي عيسى بن مريم..................................... ٣٣٣
على أنّ محمّدا أفضل النبيّين، وعليّا أفضل الوصيّين.............................. ٣٣٥
الطّرفة الرابعة عشر......................................................... ٣٣٧
يا عليّ توفي فيها على الصبر منك والكظم لغيظك على ذهاب حقّك........... ٣٣٧
وغصب خمسك وأكل فيئك.................................................. ٣٣٩
[ قول عليعليهالسلام ]: رضيت وإن انتهكت الحرم.................................. ٣٤١
وعطّلت السنن.............................................................. ٣٤٢
ومزّق الكتاب............................................................... ٣٤٤
وهدمت الكعبة............................................................. ٣٤٦
حرق الكعبة للمرة الأولى...................................................... ٣٤٦
حرق الكعبة للمرة الثانية...................................................... ٣٤٧
وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط............................................ ٣٤٨
فختمت الوصيّة بخواتيم من ذهب لم تمسّه النار ودفعت إلى عليّعليهالسلام ............. ٣٤٩
الطّرفة الخامسة عشر ( تتمة حديث الصحيفة المختومة وعمل أمير المؤمنين وولده: بما فيها ) ٣٥٣
الطّرفة السادسة عشر....................................................... ٣٥٥
أنّ القوم سيشغلهم عنّي ما يريدون من عرض الدنيا وهم عليه قادرون، فلا يشغلك عنّي ما يشغلهم ٣٥٨
إنّما مثلك في الأمّة مثل الكعبة وإنّما تؤتى ولا تأتي......................... ٣٦٠
وإنّما أنت علم الهدى ونور الدين............................................... ٣٦١
وكلّ أجاب وسلّم إليك الأمر ( وفيه تواتر حديث الغدير ) ٣٦١
وإنّي لأعلم خلاف قولهم..................................................... ٣٦٢
فالزم بيتك واجمع القرآن على تأليفه، والفرائض والأحكام على تنزيله................ ٣٦٤
وعليك بالصبر على ما ينزل بك وبها حتّى تقدموا عليّ............................ ٣٦٧
الطّرفة السابعة عشر( إفراغ النبيّصلىاللهعليهوآله الحكمة بين يدي عليعليهالسلام حين أدخل كفّيه مضمومتين بين كفّيهصلىاللهعليهوآله ) ٣٦٩
الطّرفة الثامنة عشر.......................................................... ٣٧١
[ قول ابن المستفاد للكاظمعليهالسلام ]: أكان في الوصيّة ذكر القوم وخلافهم على عليّ أمير المؤمنين؟ قال [ الإمام الكاظمعليهالسلام ] قال: نعم أما سمعت قول الله تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) ٣٧١
الطّرفة التاسعة عشر......................................................... ٣٧٥
قول الزهراءعليهاالسلام : ولذلّ ينزل بي بعدك......................................... ٣٧٩
يا أبا الحسن، هذه وديعة الله ووديعة رسوله محمّد عندك، فاحفظ الله واحفظني فيها، وإنّك لفاعل يا عليّ ٣٧٩
هذه والله سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين، هذه والله مريم الكبرى......... ٣٨١
يا عليّ، انفذ لما أمرتك به فاطمة، فقد أمرتها بأشياء أمرني بها جبرئيل............... ٣٨٢
واعلم يا عليّ أنّي راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة وكذلك ربّي وملائكته.......... ٣٨٤
ويل لمن ظلمها.............................................................. ٣٨٥
وويل لمن ابتزّها حقّها......................................................... ٣٨٧
وويل لمن انتهك حرمتها....................................................... ٣٩٠
وويل لمن أحرق بابها.......................................................... ٣٩٠
وويل لمن آذى جنينها وشجّ جنبيها............................................. ٣٩٣
وأمّا رواية « وويل لمن آذى حليلها »........................................... ٣٩٨
اللهم إنّي لهم ولمن شايعهم سلم وزعيم يدخلون الجنّة، وحرب وعدوّ لمن عاداهم وظلمهم زعيم لهم يدخلون النار ٣٩٩
الطّرفة العشرون............................................................ ٤٠٣
ألا قد خلّفت فيكم كتاب الله وخلّفت فيكم العلم الأكبر وصيّي عليّ بن أبي طالب ٤٠٨
ألا وهو حبل الله فاعتصموا به جميعا ولا تفرّقوا عنه............................... ٤٠٨
لا تأتوني غدا بالدنيا تزفّونها زفّا، ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا، مقهورين مظلومين، تسيل دماؤهم ٤١١
إيّاكم وبيعات الضلالة، والشورى للجهالة...................................... ٤١٩
ألا وإنّ هذا الأمر له أصحاب وآيات، قد سمّاهم الله في كتابه، وعرّفتكم وأبلغت ما أرسلت به إليكم ٤٢٢
لا ترجعنّ بعدي كفّارا مرتدّين متأوّلين للكتاب على غير معرفة، وتبتدعون السنّة بالهوى
........................................................................... ٤٢٤
القرآن إمام هدى، وله قائد، يهدي إليه ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، ولي الأمر بعدي عليّ ٤٢٥
بيان أنّه يجب أخذ علم القرآن من علي وأهل بيته:............................... ٤٢٥
وأمّا أنّ عليّا هو الوليّ بعد النبيصلىاللهعليهوآله :.......................................... ٤٢٧
عليّ وارث علمي وحكمتي وسرّي وعلانيتي وما ورثه النبيّون من قبلي، وأنا وارث ومورّث ٤٣٠
عليّ أخي ووارثي............................................................ ٤٣٤
ووزيري..................................................................... ٤٣٥
وأميني...................................................................... ٤٣٨
والقائم بأمري............................................................... ٤٤١
والموفي بعهدي على سنّتي..................................................... ٤٤٤
أوّل الناس بي إيمانا........................................................... ٤٤٧
وآخرهم عهدا عند الموت..................................................... ٤٤٩
وأوّلهم لي لقاء يوم القيامة..................................................... ٤٥٢
ألا ومن أمّ قوما إمامة عمياء - وفي الأمّة من هو أعلم منه - فقد كفر.............. ٤٥٤
من كانت له عندي عدة فليأت فيها عليّ بن أبي طالب؛ فإنّه ضامن لذلك كلّه، حتّى لا يبقى لأحد عليّ تباعة ٤٥٦
الطّرفة الحادية والعشرون والعشرون ( إخبار النبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام بارتداد الصحابة، وأمره إيّاه بالصبر ما لم يجد أعوانا، ثم أمره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين )............................................ ٤٥٩
الطّرفة الثانية والعشرون...................................................... ٤٦٣
يا عليّ من شاقّك من نسائي وأصحابي فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله، وأنا منهم بريء، فابرأ منهم ٤٦٣
يا عليّ، إنّ القوم يأتمرون بعدي على قتلك، يظلمون ويبيتون على ذلك............ ٤٦٥
أمّا المحاولة الأولى لقتل عليعليهالسلام .............................................. ٤٦٥
وأمّا المحاولة الثانية:........................................................... ٤٦٨
وأمّا المحاولة الثالثة:........................................................... ٤٧٠
وفيهم نزلت ( بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ ) ٤٧٣
ثمّ يميتك شقيّ هذه الأمّة..................................................... ٤٧٤
هم شركاؤه فيما يفعل........................................................ ٤٧٧
الطّرفة الثالثة والعشرون...................................................... ٤٨١
وتخرج فلانة عليك في عساكر الحديد........................................... ٤٨١
وتتخلّف الأخرى تجمع إليها الجموع، هما في الأمر سواء........................... ٤٨٤
قال عليّعليهالسلام : يا رسول الله إن فعلتا ذلك تلوت عليهما كتاب الله، وهو الحجّة فيما بيني وبينهما ٤٨٦
فإن قبلتاه وإلاّ أخبرتهما بالسنة وما يجب عليهما من طاعتي وحقّي المفروض عليهما... ٤٨٨
قال: وعقر الجمل وإن وقع في النار......................................... ٤٩١
يا عليّ، إذا فعلتا ما شهد عليهما القرآن، فأبنهما منّي فإنّهما بائنتان................ ٤٩٣
وأبواهما شريكان لهما فيما فعلتا................................................ ٤٩٧
الطّرفة الرابعة والعشرون..................................................... ٥٠٣
يا عليّ اصبر على ظلم الظالمين ما لم تجد أعوانا.................................. ٥٠٣
فالكفر مقبل والردّة والنفاق، بيعة الأوّل، ثمّ الثاني وهو شرّ منه وأظلم، ثمّ الثالث..... ٥٠٧
ثمّ تجتمع لك شيعة تقاتل بهم الناكثين والقاسطين والمارقين......................... ٥٠٩
العن المضلّين المصلّين واقنت عليهم، هم الأحزاب................................ ٥١٢
الطّرفة الخامسة والعشرون ( وفيه ذكر أمر النبيصلىاللهعليهوآله عليّا أن ينادي بلعن من دعي إلى غير أبيه، ومن توالى غير مواليه، ومن ظلم أجيرا أجره )................................................................... ٥١٧
الطّرفة السادسة والعشرون................................................... ٥١٩
(وفيها أنّ النبيّصلىاللهعليهوآله أسر في مرض موته إلى فاطمةعليهاالسلام بأسرار خطيرة)........... ٥١٩
فقد أجمع القوم على ظلمكم.................................................. ٥٢٥
يا عليّ إنّي قد أوصيت ابنتي فاطمة بأشياء، وأمرتها أن تلقيها إليك، فأنفذها، فهي الصادقة الصدوقة ٥٢٧
أما والله لينتقمن الله ربّي وليغضبنّ لغضبك، ثمّ الويل ثمّ الويل ثمّ الويل للظالمين....... ٥٢٧
لقد حرّمت الجنّة على الخلائق حتّى أدخلها، وإنّك لأوّل خلق الله يدخلها، كاسية حالية ناعمة ٥٢٧
إنّ الحور العين ليفخرنّ بك، وتقرّبك أعينهنّ، ويتزيّنّ لزينتك....................... ٥٣٠
إنّك لسيّدة من يدخلها من النّساء............................................. ٥٣١
يا جهنّم، يقول لك الجبّار: اسكني - بعزّتي - واستقرّي حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد إلى الجنان. ٥٣١
ليدخل حسن وحسين، حسن عن يمينك، وحسين عن يسارك...................... ٥٣٣
ولواء الحمد مع عليّ بن أبي طالب أمامي....................................... ٥٣٣
يكسى إذا كسيت، ويحلّى إذا حلّيت........................................... ٥٣٥
وليندمنّ قوم ابتزّوا حقّك، وقطعوا مودّتك، وكذبوا عليّ، وليختلجنّ دوني، فأقول: أمّتي أمّتي، فيقال: إنّهم بدّلوا بعدك وصاروا إلى السعير.............................................................................. ٥٣٦
الطّرفة السابعة والعشرون ( تقسيم النبيصلىاللهعليهوآله الحنوط الّذي جاء به جبرئيل من الجنّة أثلاثا ) ٥٣٩
الطّرفة الثامنة والعشرون..................................................... ٥٤١
يا عليّ، أضمنت ديني تقضيه عنّي؟ قال: نعم................................... ٥٤١
يا عليّ غسّلني ولا يغسّلني غيرك............................................... ٥٤١
إنّه لا يرى عورتي أحد غيرك إلاّ عمي بصره..................................... ٥٤٣
يعينك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وإسماعيل.......................... ٥٤٤
قلت: فمن يناولني الماء؟ قال: الفضل بن العبّاس من غير نظر إلى شيء منّي......... ٥٤٥
فإذا فرغت من غسلي فضعني على لوح، وأفرغ عليّ من بئر غرس أربعين دلوا مفتّحة الأفواه ٥٤٧
ثمّ ضع يدك يا عليّ على صدري ثمّ تفهم عند ذلك ما كان وما هو كائن........ ٥٤٨
قالصلىاللهعليهوآله : يا عليّ ما أنت صانع لو تأمر القوم عليك من بعدي، وتقدّموك وبعثوا إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة، ثمّ لبّبت بثوبك، وتقاد كما يقاد الشارد من الإبل مرموما مخذولا محزونا مهموما.............................. ٥٥٠
فقال عليّعليهالسلام : يا رسول الله، أنقاد للقوم وأصبر - كما أمرتني على ما أصابني - من غير بيعة لهم، ما لم أصب أعوانا عليهم لم أناظر القوم.......................................................................... ٥٥٤
يا عليّ ما أنت صانع بالقرآن والعزائم والفرائض؟ فقالعليهالسلام : يا رسول الله، أجمعه ثمّ آتيهم به، فإن قبلوه وإلاّ أشهدت الله وأشهدتك عليهم.............................................................................. ٥٥٨
الطّرفة التاسعة والعشرون.................................................... ٥٥٩
يا عليّ غسّلني ولا يغسّلني غيرك............................................... ٥٥٩
يا محمّد، قل لعليّ: إنّ ربّك يأمرك أن تغسّل ابن عمّك؛ فإنّها السنّة لا يغسّل الأنبياء غير الأوصياء، وإنّما يغسّل كلّ نبي وصيّه من بعده.............................................................................. ٥٥٩
يا عليّ أمسك هذه الصحيفة الّتي كتبها القوم، وشرطوا فيها الشروط على قطيعتك وذهاب حقّك، وما قد أزمعوا عليه من الظلم، تكون عندك لتوافيني بها غدا وتحاجّهم بها................................................ ٥٦١
الطّرفة الثلاثون............................................................. ٥٦٩
كان فيما أوصى به رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن يدفن في بيته الّذي قبض فيه............... ٥٦٩
ويكفّن بثلاثة أثواب، أحدها يمان.............................................. ٥٧٠
ولا يدخل قبره غير عليّعليهالسلام ................................................. ٥٧٢
يا عليّ كن أنت وابنتي فاطمة والحسن والحسين، وكبّروا خمسا وسبعين تكبيرة، وكبّر خمسا وانصرف جبرئيل مؤذنك ثمّ من جاءك من أهل بيتي؛ يصلّون عليّ فوجا فوجا، ثمّ نساؤهم، ثمّ الناس بعد ذلك.................... ٥٧٥
الطّرفة الحادية والثلاثون..................................................... ٥٨١
قال عليّعليهالسلام : فحدّ لي أيّ النواحي أصيّرك فيه؟ قال: ستخبر بالموضع وتراه........ ٥٨١
[ قول النبيصلىاللهعليهوآله لعائشة ]: تسكنين أنت بيتا من البيوت، إنّما هو بيتي يا عائشة، ليس لك فيه من الحقّ إلاّ ما لغيرك ٥٨٢
فقري في بيتك ولا تبرّجي تبرّج الجاهليّة الأولى، وتقاتلي مولاك ووليّك ظالمة شاقّة، وإنّك لفاعلة. ٥٨٦
الطّرفة الثانية والثلاثون...................................................... ٥٨٧
ابيضّت وجوه واسودّت وجوه، وسعد أقوام وشقي آخرون، سعد أصحاب الكساء الخمسة يسعد من اتّبعهم وشايعهم اسودّت وجوه أقوام تردّوا ظماء مظمئين إلى نار جهنّم أجمعين...................................... ٥٨٧
مرق النغل الأوّل الأعظم، والآخر النغل الأصغر والثالث والرابع................ ٥٩٧
مبغض عليّ وآل عليّ في النار، ومحبّ عليّ وآل عليّ في الجنّة...................... ٥٩٨
الطّرفة الثالثة والثلاثون...................................................... ٦٠٣
قال عليّعليهالسلام : غسلت رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنا وحدي وهو في قميصه، فذهبت أنزع عنه القميص، فقال جبرئيل: لا تجرّد أخاك من قميصه؛ فإنّ الله لم يجرّده
........................................................................... ٦٠٣
[ قال عليّعليهالسلام ]: فغسّلته بالروح والريحان والرحمة، والملائكة الكرام الأبرار الأخيار، تشير لي وتمسك، وأكلّم ساعة بعد ساعة، ولا أقلب منه عضوا إلاّ قلب لي
........................................................................... ٦٠٥
[ قال عليّعليهالسلام ]: ثمّ واريته، فسمعت صارخا يصرخ من خلفي: يا آل تيم، ويا آل عدي، ويا آل أميّة( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ) ، اصبروا آل محمّد تؤجروا، ولا تحزنوا فتؤزروا،( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) ٦٠٧
ثبت مصادر التوثيقات...................................................... ٦١١
مقدّمة المؤسسة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله المعصومين لا سيّما أوّلهم مولانا أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين وخاتمهم مولانا الإمام الثاني عشر المهديّ المنتظر عجّل الله فرجه وفرجنا بظهوره ولعنة الله على أعدائهم اجمعين ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.
إنّ مؤسّسة عاشوراء للتّحقيق والدراسات جعلت جزءا من نشاطها - والّذي اسندته إلى مؤسسة تاسوعاء للنشر - مهمّة تحقيق النّصوص ونشرها بالمستوى العلمي المطلوب واللاّئق بها، فإنّ هذه المؤسسة بالاضافة إلى نشاطها الواسع والمستمرّ منذ سنين في مجال التّحقيق حول الموضوعات الّتي تهمّ الأمّة الاسلامية وإعداد دراسات شاملة ومستوعبة لهذه الموضوعات التي تؤول نتائجها ومنتهياتها إلى من تخصّهم، سواء الّذين أسندوا إليها القيام بأعمال تحقيقيّة أو دراسات علميّة، أو الّذين ترتكز الاستفادة منها عندهم وتؤتى ثمارها بأيديهم.
فبالاضافة إلى مثل هذا النشاط الواسع العميق الّذي لا يقدّر قدره إلاّ المعنيّون وذوو الاختصاص، من افراد وجماعات ومؤسّسات، ارتأت أن تقوم بمهمّة أخرى وهي تحقيق النصوص والكتب التي ترى أنّ الأمّة بحاجة إليها، سواء الّذي لم ينشر
من قبل أو الّذي نشر ولكن بصورة غير لائقة.
ونحمد الله سبحانه - وهو وليّ الحمد - أن تمّ من هذا الجانب من نشاط المؤسّسة تحقيق كتاب ( طرف من الأنباء والمناقب فى شرف سيّد الأنبياء وعترته الاطائب، وطرف من تصريحه بالوصيّة بالخلافة لعليّ ابى طالب ) للسيّد رضيّ الدين عليّ بن طاوس الحسنى الحلّي، العلاّمة والمؤلّف الشهير، ومن أنبغ اعلام سابع قرون الهجرة النّبويّة. قام بتحقيق الكتاب الاستاذ الشيخ قيس العطّار؛ وقدّم له مقدّمة وافية بالتعريف بالكتاب والمؤلف ومنهج التحقيق، نسأل له التوفيق وللمؤسّسة الهداية والتّسديد فى كافة انحاء النّشاط الّتي تقوم بها، وأن يأخذ بأيديها إلى ما يرضيه سبحانه ويرضي أولياءه المعصومين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، إنه نعم المولى ونعم النصير.
مشهد المقدّسة
١١ / ذي القعدة / ١٤٢٠
٢٨ / ١١ / ١٣٧٨
( يوم ميلاد مولانا وحامي حمانا الإمام عليّ بن موسى الرضاعليهالسلام )
( مؤسسة عاشوراء للتّحقيق والدراسات )
مقدّمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلائق أجمعين، أبي القاسم محمّدصلىاللهعليهوآله ، وعلى عترته وآل بيته الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
وبعد:
فإنّ أوّل خلاف برز بشكل علنيّ بين المسلمين، هو ذلك الخلاف الّذي بدأه الخليفة الثاني عمر بن الخطّاب قبيل وفاة الرسول الأكرمصلىاللهعليهوآله والتحاقه برب العالمين، حين طلب النبيّصلىاللهعليهوآله من المسلمين أن يأتوه بدواة وقرطاس ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده أبدا، فاعترض عمر بن الخطّاب قائلا: « إن الرّجل ليهجر، حسبنا كتاب الله » وافترق المسلمون الحاضرون فرقتين، واحدة تقول بما قال عمر، وثانية تقول بضرورة تنفيذ ما طلبه النبيّ، فكثر الاختلاف واللّغط، فقال النبيصلىاللهعليهوآله : « قوموا عنّي لا ينبغي عندي التنازع »، حتّى قال ابن عباس: « الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بيننا وبين كتاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله (١) ».
وليس بالخفي أنّ بوادر الخلاف وعدم الانصياع التام لأوامر النبيصلىاللهعليهوآله كانت
__________________
(١) انظر الملل والنحل ( ج ١؛ ٢٩ ) وصحيح البخاري ( ج ٦؛ ١١ / باب مرض النبي ) وصحيح مسلم ( ج ٣؛ ١٢٥٩ / كتاب الوصيّة - الحديث ٢١، ٢٢ )
موجودة حتّى في حياة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقد أرسلصلىاللهعليهوآله خالد بن الوليد إلى بني جذيمة داعيا ولم يبعثه مقاتلا، فوضع خالد السيف فيهم؛ انتقاما لعمّه الفاكه بن المغيرة؛ إذ كانوا قتلوه في الجاهليّة، فبرأ رسول اللهصلىاللهعليهوآله من صنعه وأرسل عليّاعليهالسلام فودى لهم الدماء والأموال(١) ، كما اعترض عمر على النبيّصلىاللهعليهوآله في صلح الحديبيّة، وفي وعدهصلىاللهعليهوآله عن ربّه بأن يدخلوا المسجد الحرام(٢) ، وأشار على النبيّصلىاللهعليهوآله بقتل أسارى بدر وفيهم عمّ النبيّ وبعض أرحامه(٣) ، وأمره النبيّصلىاللهعليهوآله كما أمر الخليفة الأوّل بقتل الرجل المارق الّذي كان يصلّي فلم يطيعا النبيّصلىاللهعليهوآله ورجعا عن قتله(٤) ، كما أنهما فرّا عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أكثر من مرّة وفي أكثر من زحف(٥) ، وكما أنّهما تخلّفا عن جيش أسامة(٦) إلى غير ذلك من مفردات خلاف الشيخين وصحابة آخرين لأوامر النبيّصلىاللهعليهوآله .
ولمّا زويت الخلافة عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، تبدّل مسير التاريخ الإسلاميّ، وأثّر هذا التبدّل على العقائد والفقه والتفسير والحديث وجميع العلوم الإسلاميّة، حتّى إذا تسلّم عليّ بن أبي طالبعليهالسلام أزمّة الأمور واجهته مشاكل جمّة، كان من أكبرها التحريفات والتبديلات الّتي أصيب بها الفكر الإسلامي، والمسار المعوّج
__________________
(١) انظر تاريخ ابن الاثير ( ج ٢؛ ٢٥٥، ٢٥٦ )
(٢) انظر صحيح البخاري ( ج ٦؛ ١٧٠ )، صحيح مسلم ( ج ٣؛ ١٤١١ )، فتح القدير ( ج ٥؛ ٥٥ ) وانظر الطرائف ( ج ٢؛ ٤٤٠، ٤٤١ )
(٣) انظر صحيح مسلم ( ج ٦؛ ١٥٧ )، شرح النهج ( ج ١٤؛ ١٨٣ )، السيرة الحلبية ( ج ٢؛ ١٩١ )
(٤) انظر مسند أحمد ( ج ٣؛ ١٥ )، العقد الفريد ( ج ٢؛ ٢٤٤؛ ٢٤٥ )
(٥) انظر تاريخ اليعقوبي ( ج ٢؛ ٤٧ )، كشف الغمة ( ج ١؛ ١٩٢ )، شرح النهج ( ج ١٥؛ ٢٠ ) مغازي الواقدي ( ج ١؛ ٢٩٣ )، المستدرك للحاكم ( ج ٢؛ ٣٧ ) وانظر دلائل الصدق ( ج ٢؛ ٥٥٣ ) ونفحات الجبروت للعلاّمة المعاصر الاصطهباناتي / الجلد الأول - الدليل الرابع
(٦) انظر السقيفة وفدك ( ٧٤، ٧٥ )، شرح النهج ( ج ٦؛ ٥٢ )، وانظر طبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٩٠ ) و ( ج ٤؛ ٦٦ )، تاريخ اليعقوبي ( ج ٢؛ ١١٣ )، الكامل لابن الاثير ( ج ٢؛ ٣١٧ )، أنساب الأشراف ( ج ١؛ ٤٧٤ )، تهذيب تاريخ دمشق ( ج ٢؛ ٣٩١ )، أسد الغابة ( ج ١؛ ٦٨ )، تاريخ أبي الفداء ( ج ١؛ ١٥٦ )، النص والاجتهاد (٣١)، عبد الله بن سبأ ( ج ١؛ ٧١ ).
الّذي رسمته السلطات الانتفاعيّة والانتهازية، والّذي أدّى إلى شلّ الفكر القويم عند طائفة كبيرة من المسلمين.
لقد أجهدت هذه الحالة الفكريّة المشوّشة إصلاحات الإمام عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، وأخذت منه مأخذا كبيرا ووقتا طويلا، فأصلحعليهالسلام منها ما أصلحه وبقي قسط آخر منها مرتكزا في نفوس الناس كنتيجة سلبيّة من مخلّفات من سبقه من الرجال، فلم يتمكّنعليهالسلام من تغييرها خارجا وإن أثبت بطلانها وخطأها على الصعيد الفكري.
روي عن سليم بن قيس ثمّ أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصّته وشيعته، فقال: « قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللهصلىاللهعليهوآله متعمّدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيّرين لسنّته، ولو حملت الناس على تركها وحوّلتها إلى موضعها وإلى ما كانت في عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله لتفرق عنّي جندي حتّى أبقى وحدي، أو قليل من شيعتي الّذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عزّ وجلّ وسنّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم فرددته إلى الموضع الّذي وضعه فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ورددت فدك إلى ورثة فاطمةعليهالسلام ، ورددت صاع رسول اللهصلىاللهعليهوآله كما كان، وأمضيت قطائع أقطعها رسول اللهصلىاللهعليهوآله لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ وأعطيت كما كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يعطي بالسويّة، ولم أجعلها دولة بين الأغنياء وأنفذت خمس الرسول كما أنزل الله وفرضه وحرّمت المسح على الخفّين، وحددت على النبيذ، وأمرت بإحلال المتعتين، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات وأخرجت من أدخل مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله في مسجده ممّن كان رسول الله أخرجه وحملت الناس على حكم القرآن وعلى الطلاق على السنّة، وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها، ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها إذن لتفرقوا عنّي والله، لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلاّ في فريضة وأعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادى بعض
أهل عسكري ممّن يقاتل معي: « يا أهل الإسلام غيّرت سنّة عمر، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعا »، ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري. ما لقيت من هذه الأمّة من الفرقة وطاعة أئمّة الضلالة والدعاة إلى النار(١) ».
ولمّا آل الأمر إلى ملك بني أميّة، وعلى رأسهم معاوية، أخذ يتلاعب بالدين كيفما شاء ويوجّه الأحكام إلى أيّ وجهة أراد، فوضع في البلدان من يختلق الفضائل لمن لا فضيلة له، ومن يضع المكذوبات للنيل من عليّ وآل عليّعليهالسلام (٢) ، فالتفّ حوله المتزلّفون والوضّاعون والكذّابون من أمثال أبي هريرة وسمرة بن جندب(٣) ، وغيرهم من الطحالب الّتي تعيش في زوايا المياه، حتّى تسنّى له أن يعلن ويجاهر بسبّ عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ظلما على المنابر(٤) ، مع أنّ معاوية ملعون عدلا على لسان القنابر(٥) .
ولمّا ملك العبّاسيّون كانوا أشدّ ضراوة وقساوة على الدين وعلى أهل البيت وأتباعهم، فراحوا يسعون ويجهدون إلى طمس فضائلهم وإطفاء نور الله الذّي خصّهم به، فطاردوا العلويّين والشيعة واضطهدوهم سياسيّا وفكريّا، وروّجوا للمذاهب الأخرى المضادّة لمذهب أهل البيتعليهالسلام ، وتبنّوا الآراء الفاسدة والمنحرفة لمجابهة الحقّ، وإبعادا للمسلمين عن الالتفاف حول المنبع الثرّ والعطاء الزاخر الّذي تميّز به منهج أهل البيتعليهالسلام .
وهكذا استمرت الحكومات، وتوالت السلطات، وتظافرت على كتم الحقّ ونشر ما يخالفه.
__________________
(١) الكافي ( ج ٨؛ ٥٨ - ٦٣ )
(٢) انظر شرح النهج ( ج ٤؛ ٦٣ ) وصرّح أنّ منهم أبا هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين عروة بن الزبير.
(٣) انظر شرح النهج ( ج ٤؛ ٧٣ )، نقلا عن أبي جعفر الإسكافي
(٤) انظر شرح النهج ( ج ٤؛ ٥٦، ٥٧ )، فرحة الغري ( ٢٤، ٢٥ )
(٥) انظر الصراط المستقيم ( ج ٣؛ ٤٧، ٤٨ )
إلاّ أنّ الجهود الخيّرة والمساعي المثمرة للأئمّة الطاهرينعليهمالسلام صمدت في وجه كلّ تلك الحملات المسعورة، فربّى الأئمّة عباقرة وجهابذة وحملة للرسالة، قارعوا الأفكار الخاطئة ونشروا وتحمّلوا أعباء الرسالة الصحيحة، فدوّنوا المؤلّفات الّتي تصحّح كلّ ما مسّته يد التحريف والتلاعب.
وكان النصيب الأوفر من الخلاف، والقسم الأضخم من النزاع، قد انصبّ على مسألة الإمامة والخلافة والوصيّة لعليّعليهالسلام ، فدار حولها الجدل والخلاف في أوّل يوم بعد وفاة الرسول الأكرمصلىاللهعليهوآله ، وذلك في سقيفة بني ساعدة، حيث احتجّ المهاجرون على الأنصار بأنّهم من قومه وعشيرته، واحتجّت الأنصار على المهاجرين بأنّهم الّذين آووا ونصروا، وأنّهم الأوّلون قدما في الإسلام، وامتدّ النزاع واشتجر بينهم، ناسين أو متناسين حقّ عليّ بن أبي طالبعليهالسلام وأولويّته بالخلافة ولو وفق ما احتجّ به الفريقان.
وعلى كلّ حال، فقد سيطر أبو بكر بمساعدة عمر على الأمور بالقوّة والعسف، ولم يصخ سمعا لاحتجاجات عليّعليهالسلام المحقّة، مبتدعا قولة « لا تجتمع النبوّة والخلافة في بني هاشم »(١) ، ومن ثمّ ادّعى من بعدها « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث درهما ولا دينارا »(٢) ، وما إلى غيرها من مبتكرات الخلافة المتسلّطة.
من هنا نجد أنّ الصراع الفكري في مسألة الإمامة الّتي أخفى الظالمون معالمها قويّ جدّا، فراح رواة الشيعة وعلماؤهم يؤلّفون أخذا عن أئمّتهمعليهالسلام في هذا المجال العقائديّ،
__________________
(١) انظر كتاب سليم بن قيس (١١٧) وفيه: ثمّ ادعى أنّه سمع نبي الله يقول: إنّ الله أخبرني أن لا يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة، فصدّقه عمر وأبو عبيدة وسالم ومعاذ. وانظر جواب علي على ذلك إذ دخل في الشورى، في كتاب سليم أيضا (١١٩)
(٢) انظر صحيح البخاري ( ج ٥؛ ١٧٧ )، صحيح مسلم ( ج ٣؛ ١٣٨٠ )، السيرة الحلبية ( ج ٣؛ ٣٨٩ ). وهذا الحديث من مخترعات أبي بكر لم يرو عن غيره. قال ابن ابي الحديد: قال النقيب أبو جعفر يحيى بن محمّد البصري: إن عليا وفاطمة والعباس ما زالوا على كلمة واحدة، يكذبون « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » ويقولون أنّها مختلقة. انظر شرح النهج ( ج ١٦؛ ٢٨٠ )
فدوّنوا كتبهم في الإمامة والوصيّة - منذ العصور الإسلاميّة الأولى - بشكل مرويّات عن أئمّة آل محمّدصلىاللهعليهوآله ، وخير شاهد ودليل على ذلك كتاب « سليم بن قيس الهلاليّ » الّذي يعدّ أقدم ما وصلنا في هذا المضمار، إضافة إلى كثير في كتب أصحاب الأئمّةعليهالسلام الّتي لم يصلنا أكثرها بسبب الظلم والاضطهاد وقسوة المدرسة المقابلة الّتي تمتلك القدرة الفعليّة وتقمع المعارضين.
بسبب هذا الصراع الفكريّ والعقائديّ، كثرت التآليف في الإمامة عموما بجميع تفاصيلها ومفرداتها، وفي الوصيّة - وصيّة النبيصلىاللهعليهوآله بالخلافة لعليّ وأبنائه الأئمّة المعصومينعليهمالسلام - خصوصا، وهو ما يهمّنا في هذا البحث، باعتبار أنّ كتاب « الطّرف » مختصّ بوصيّة النبيّصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام بالإمامة له ولولدهعليهمالسلام ، وكيفيّة أخذهصلىاللهعليهوآله البيعة لعليّعليهالسلام ، ووصيّته له بأن يدفنه هو ولا يدفنه غيره، وما إلى ذلك من مواضيع تدور كلّها في مدار الوصيّة.
وبنظرة عجلى حول ما ألّف تحت عنوان « الوصيّة »، وجدنا الكتب التالية للمتقدّمين:
١ - « الوصيّة والإمامة » لأبي الحسن عليّ بن رئاب الكوفيّ، من أصحاب الصادق والكاظمعليهماالسلام ، ممّا يعني أنّه كان حيّا بعد سنة ١٤٨ ه. ق. وهي سنة تولّي الإمام الكاظمعليهالسلام للإمامة.
٢ - « الوصيّة والردّ على منكريها »، لشيخ متكلّمي الشيعة، أبي محمّد، هشام ابن الحكم الكوفي، المتوفّى سنة ١٩٩ ه.
٣ - « الوصيّة » لمحمّد بن سنان؛ أبي جعفر الزاهريّ، من ولد زاهر مولى عمرو ابن الحمق الخزاعيّ، يروي عن عليّ بن موسى الرضاعليهالسلام ، توفّي سنة ٢٢٠ ه.
٤ - « الوصيّة » لعيسى بن المستفاد البجلي، أبي موسى الضرير، الراوي عن الكاظمعليهالسلام ، وأبي جعفر الثاني الإمام الجوادعليهالسلام ، توفّي سنة ٢٢٠ ه.
٥ - « الوصيّة » لأبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن سعيد الثقفي، وهو من ولد عمّ المختار الثقفيّ، توفّي سنة ٢٨٣ ه.
٦ - « الوصيّة » أو « إثبات الوصيّة » للمؤرّخ الثبت العلاّمة النسّابة، عليّ بن الحسين ابن عليّ المسعوديّ الهذليّ، صاحب كتاب « مروج الذهب »، المتوفّى سنة ٣٤٦ ه.
٧ - « الوصيّة » لأبي العبّاس أحمد بن يحيى بن فاقة الكوفيّ، الراوي عن أبي الغنائم محمّد بن عليّ البرسيّ، المتوفى سنة ٥١٠ ه، يرويه عن مؤلّفه السيّد أبو الرضا فضل الله الراونديّ.
وأمّا الكتب الّتي ألّفت تحت عنوان « الإمامة » والّتي تتضمّن مرويّات وبحوث الوصيّة فهي كثيرة قديما وحديثا، ممّا يعسر إحصاؤها وعدّها جميعا، حتّى أنّ العلاّمة المتتبّع الآغا بزرك الطهرانيّ (رض) قال:
الإمامة من المسائل الكلاميّة الّتي قلّ في مؤلّفي الأصحاب من لم يكن له كلام فيها، ولو في طيّ سائر تصانيفه، أو مقالة مستقلّة، أو رسالة، أو كتاب في مجلّد، أو مجلّدات إلى العشرة فما فوقها، فأنّى لنا بإثبات الكلّ أو الجلّ(١) ...
ثمّ عدّ من كتب أصحاب الأئمّةعليهمالسلام وسائر الرواة والكتّاب ما يقارب المائة مصنّف ومؤلّف من مؤلّفات الشيعة الإماميّة(٢) ، وهي جميعا تحتوي في مطاويها على البحوث والمرويّات المتعلّقة بالوصيّة.
وعلى كلّ حال، فإنّ كتابنا « الطّرف » له ارتباط وثيق بكتاب « الوصيّة » لعيسى بن المستفاد البجليّ، وهذا ما يقتضي أن نبحث هذه الزاوية المهمّة، ثمّ نبحث حياة السيّد عليّ بن طاوس مؤلّف « الطّرف »، ومن بعده ما يتعلّق بعيسى ابن المستفاد البجليّ.
اسم الكتاب
لقد اختلفت النسخ الخطيّة، والمطبوعة القديمة، بل وحتّى السيّد ابن طاوس نفسه في تعيين اسم الكتاب كاملا، بحيث نجد أنّ النسخة الواحدة تذكر في بدايتها له
__________________
(١) الذريعة ( ج ٢؛ ٣٢٠ )
(٢) انظر الذريعة ( ج ٢؛ ٣٢٠ - ٣٤٣ )
اسما، ثمّ تعود في خاتمتها فتذكر اسما آخر، ويذكر له السيّد ابن طاوس في إجازته اسما، وفي كشف المحجّة اسما آخر، وهذا ما يحدو بنا أن نذكر ما اطّلعنا عليه في هذا المجال، ثمّ نرجّح اسم الكتاب في خاتمة المطاف.
إنّ النسخة « أ » صرّحت في بدايتها أنّ اسم الكتاب « طرف من الأنباء والمناقب، في شرف سيّد الأنبياء والأطائب، وطرف من تصريحه بالوصيّة والخلافة لعليّ بن أبي طالبعليهالسلام ».
ثمّ كتب في آخرها: تمّت صورة ما وجدته من هذا الكتاب الموسوم ب « طرف الأنباء والمناقب في شرف سيّد الأنبياء والأطائب، وطرف من تصريحه وتنصيصه لخلافة عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ».
وإذا لاحظنا المطبوعة من الكتاب، والّتي طبعت في النجف الأشرف عام ١٣٦٩ ه. ق. عن نسخة سقيمة مغلوطة، وجدنا عنوان الكتاب في الصفحة الأولى، هكذا « الطّرف من المناقب في الذريّة الأطائب »، مع أنّ المصرّح به في آخر الكتاب هو: تمّت صورة ما وجدته من نسخة هذا الكتاب الشريف الموسوم بكتاب « طرف من الأنباء والمناقب، في شرف سيّد الأنبياء والأطائب، وطرف من تصريحه بالوصيّة والخلافة لعليّ بن أبي طالبعليهالسلام »، وهذا ما يعني توافق ما في بداية نسخة « أ » مع ما في آخر نسخة « ب ».
وقد أورد الآغا برزگ الطهراني « رض » في « الذريعة » اسم الكتاب مطابقا لما في بداية « أ » وآخر « ب » مع إضافة ألف ولام في بداية عنوانه، فقال: « الطّرف من الأنباء والمناقب، في شرف سيّد الأنبياء والأطائب، وطرف من تصريحه بالوصيّة والخلافة لعليّ بن أبي طالبعليهالسلام (١) ».
وأورد السيّد ابن طاوس اسم الكتاب في إجازته مطابقا لما في بداية « أ »
__________________
(١) الذريعة ( ج ١٥؛ ١٦١ )
وآخر « ب » أيضا، مع إبداله الواو العاطفة - في قوله « والخلافة » - بالباء المتعلّقة بالوصيّة، فصارت « بالوصيّة بالخلافة »، وإليك نصّ عبارته: « طرف من الأنباء والمناقب، في شرف سيّد الأنبياء والأطائب، وطرف من تصريحه بالوصيّة بالخلافة لعليّ بن أبي طالبعليهالسلام (١) ».
وما أن تقاربت الأسماء حتّى برز اسم الكتاب بشكل آخر في « كشف المحجّة » حيث سماّه ب « طرف الأنباء والمناقب، في شرف سيّد الأنبياء وعترته الأطائب(٢) ».
وأمّا النسختان « ج » « هـ » فلم تتعرّضا للاسم أبدا، وإنّما كتب اسم كتاب « الطّرف » من مفهرسي مكتبة الآستانة الرضويّة على مشرّفها السلام.
واكتفت النسخة « د » في بدايتها، والنسخة « و » في بدايتها ونهايتها، بالتعبير بكتاب الطّرف، وهذا تساهل واضح واختصار دأب عليه الكتّاب والمؤلّفون والفضلاء في غير مقام التدقيق العلميّ.
والعجب أنّ كاتب النسخة « أ » من الفضلاء - كما ستقف على ذلك في وصف النسخ - وقد بذل جهدا عظيما في تحرّي الدقّة والضبط ومقابلة نسخته مع نسخ أخرى، ورجّح وأحسن التلفيق في أكثر الموارد، ومع هذا نراه يغفل عن اختلاف اسم الكتاب ومغايرة ما في فاتحته لما في خاتمته.
وأعجب منه ما في بداية نسخة « ب » من اقتضاب مخلّ، عمّا في آخر النسخة من اسم تفصيليّ للكتاب، ولا أدري هل أنّ طابع الكتاب تصرّف بالعنوان حتّى جعله كما مرّ عليك، أم أنّ النسخة الّتي طبع عنها كانت مبتلاة بنفس هذا الاختلاف والاقتضاب.
ومهما كان الأمر، فإنّ الطريقة العلميّة توجب علينا أن نلتزم بما هو أقرب لمراد المؤلّف « رض »، وبما أنّ عنوان الكتاب في إجازات ابن طاوس مقارب جدّا
__________________
(١) الإجازات للسيّد ابن طاوس، المطبوع في البحار ( ج ١٠٧؛ ٤٠ )
(٢) كشف المحجة (١٩٠)
لما في بداية « أ » وآخر « ب » وما في الذريعة من جهة، ولأنّ علماءنا في إجازاتهم يتحرّون الدقّة في ضبط ما يجيزون روايته عنهم، رأينا أنّ ما في الإجازات هو أقرب لمراده « رض ».
على أنّ ما في « كشف المحجّة » أيضا لا يمكن التغاضي عنه، لأنّه في الواقع بعض العنوان الذي في الإجازات بسقوط الحرف « من »، وبذكر الموصوف لفظا، أي قوله « وعترته الأطائب »، وهذا المقدار ممّا يتساهل فيه في أسماء وعناوين الكتب، خصوصا أنّ السيّد يذكر مؤلّفاته بأسماء مختلفة متقاربة بعضها من بعض، ومن راجع مؤلّفاته عرف صحّة ما نقول، ويكفيك أن تلقي نظرة سريعة على « كشف المحجّة » و « إجازاته » و « سعد السعود » لترى تعدّد تسمياته لكتبه بعناوين وأسماء متقاربة، وسنثبت بعض ذلك في أثناء تعدادنا لمؤلّفاته ومصنّفاته، فمن هنا ساغ لنا أن نرجّح أنّ اسم الكتاب هو « طرف من الأنباء والمناقب، في شرف سيّد الأنبياء وعترته الأطائب، وطرف من تصريحه بالوصيّة بالخلافة لعليّ بن أبي طالبعليهالسلام ».
بين الطّرف والوصيّة
إنّ « كتاب » الطّرف يحتوي على ثلاث وثلاثين طرفة، دوّنها السيّد ابن طاوس بعد ذكره لمقدّمة أوضح فيها أحقّيّة مذهب الإماميّة الاثني عشريّة على نحو الإجمال.
وكتاب « الطّرف » يعدّ بمنزلة المتمّم أو المستدرك لكتاب « الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف »، فإنّ السيّد ابن طاوس سمّى نفسه في كتاب « الطرائف » ب « عبد المحمود بن داود » تعمية وتقيّة من الخلفاء العبّاسيّين الّذين لا يحتملون سماع الحقّ، وينكلون بكلّ من يفوه به.
وفيما يتعلّق بهذه النكتة نقل عن خطّ الشهيد الثاني، أنّه قال: إنّ التسمية بعبد المحمود لأنّ كلّ العالم عباد الله المحمود، والنسبة إلى داود إشارة إلى « داود ابن الحسن المثنّى » أخ الإمام الصادقعليهالسلام في الرضاعة، وهو المقصود بالدعاء المشهور
بدعاء أمّ داود، وهو من جملة أجداد السيّد ابن طاوس « رض »(١) .
وقد اعتمد السيّد ابن طاوس بشكل كبير جدّا في « الطرائف » على كتب أبناء العامّة ورواتهم، وعلى ما اتّفق على نقله جميع المسلمين في كتبهم للوصول إلى الحقّ وإثبات أحقّيّة مذهب الإماميّة، وبعد باقي المذاهب عن طريق الحقّ وجادّة الصواب، وأنّ المذاهب الأربعة وأتباعها لم يلتزموا بما ورد عن النبيّصلىاللهعليهوآلهوسلم من طرقهم وطرق غيرهم في ولاية وإمامة عليّ بن أبي طالبعليهالسلام وباقي ولده من أئمّة أهل البيتعليهمالسلام .
ونفس هذا النهج في إخفاء اسمه سلكه في كتاب « الطّرف »، فلم يصرّح باسمه بالمرّة، وإنّما قال: « تأليف بعض من أحسن الله إليه وعرّفه ما الأحوال عليه »، قال الآغا بزرك الطهرانيّ « رض »: « وما صرّح في الطّرف باسمه تقيّة »(٢) ، فهو كما كان يتّقي في عدم تصريحه باسمه في « الطرائف »، كذلك اتّقى فلم يصرّح به في « الطّرف ».
لكنّ « الطّرف » يمتاز عن « الطرائف »، بأنّه اختصّ بذكر ما ورد صريحا من طرق آل محمّدصلىاللهعليهوآله في إثبات الولاية والإمامة والوصيّة لعلي بن أبي طالبعليهالسلام ، وما لا مجال فيه من النصوص للتأويل والتمحّل والحمل على الوجوه البعيدة والغريبة، فكأنّه « رض » أراد تتميم أو استدراك ما فات من كتاب « الطرائف ».
وقد صرّح السيّد ابن طاوس بذلك في مقدّمة « الطّرف »، قائلا: « وقد رأيت كتابا يسمّى كتاب « الطرائف في مذاهب الطوائف »، فيه شفاء لما في الصدور، وتحقيق تلك الأمور، فلينظر ما هناك من الأخبار والاعتبار، فإنّه واضح لذوي البصائر والأبصار، وإنّما نقلت هاهنا ما لم أره في ذلك الكتاب من الأخبار المحقّقة أيضا في هذا الباب »(٣) .
__________________
(١) انظر مقدّمة الطرائف (١٠)
(٢) الذريعة ( ج ١٥؛ ١٦١ )
(٣) انظر نهاية مقدّمة المؤلّف من كتاب الطّرف
وقال في كشف المحجّة: « يتضمّن كشف ما جرت الحال عليه في تعيين النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم لأمّته من يرجعون بعد وفاته إليه، من وجوه غريبة، ورواية من يعتمد عليه(١) ».
وقال في إجازاته: « وممّا صنّفته وأوضحت فيه من السبيل بالرواية ورفع التأويل كتاب « طرف من الأنباء » وهو كتاب لطيف جليل شريف(٢) ».
ولذلك نرى أنّ النسخ الخطّيّة، تشير إلى أنّه « تكملة الطرائف »، بل ووضعت النسخة « أ » ملحقة بكتاب « الطرائف »، وأشير إلى أنّ « الطّرف » تكملة « للطرائف » وتتمّة له، ولهذا قال الآغا بزرك الطهرانيّ « رض »: « والطّرف استدراك للطرائف »(٣) .
ولو لا أنّ السيّد ابن طاوس كان يصرّح بأسماء كتبه ومؤلّفاته وتفاصيل حياته في مطاوي كتبه، لالتبس علينا أمر « الطرائف » و « الطّرف » واسم مؤلّفهما، لكنّ تصريحه في « إجازاته » و « كشف المحجّة » بنسبة الكتابين إليه، ونسبة جميع العلماء هذين الكتابين له، رفع الالتباس ولم يبق أدنى شكّ في أنّهما من مؤلّفات السيّد ابن طاوس « رض ».
والواقع أنّ الغالبيّة العظمى من محتويات كتاب « الطّرف » مأخوذة من كتاب « الوصيّة » لعيسى بن المستفاد البجلي، فإنّ السيّد ابن طاوس أورد ثلاثا وثلاثين طرفة في كتابه، منقولة عن عيسى بن المستفاد، باستثناء:
١ - الطّرفة الثانية، فإنّه رواها عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام .
٢ - الطّرفة السابعة، فإنّه رواها عن عيسى بن المستفاد، ثمّ روى مضمونها بروايتين أخريين.
__________________
(١) كشف المحجّة (١٩٥)
(٢) إجازات السيّد ابن طاوس المطبوعة في البحار ( ج ١٠٧؛ ٤٠ ) وانظر الذريعة ( ج ١٥؛ ١٦١ )
(٣) الذريعة ( ج ١٥؛ ١٦٢ )
٣ - الطّرفة الثامنة، فإنّه رواها عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، أنّ رجلا قال لعليّعليهالسلام : ...
٤ - الطّرفة التاسعة، فإنّه رواها عن الصادق، عن أبيهعليهماالسلام .
٥ - الطرفتين الخامسة عشر والسادسة عشر، فإنّه رواهما عن كتاب « خصائص الأئمّة » للشريف الرضيّ « رض »، لكنّهما أيضا ينتهيان إلى عيسى بن المستفاد، عن الإمام الكاظمعليهالسلام ، فإنّ سندهما هو: حدّثني هارون بن موسى، حدّثني أحمد بن محمّد بن عمّار العجليّ الكوفي، حدّثني عيسى الضرير، عن الكاظمعليهالسلام .
٦ - الطّرفة الخامسة والعشرين، فإنّه رواها عن عيسى، عن الكاظم، عن أبيهعليهماالسلام ، ثمّ نقل روايتها بألفاظ أخرى عن محمّد بن جرير الطبريّ في كتابه « مناقب أهل البيت » بهذا السند: أبو جعفر، حدّثنا يوسف بن عليّ البلخيّ، قال: حدّثني أبو سعيد الآدميّ بالري، قال: حدّثني عبد الكريم بن هلال، عن الحسين بن موسى بن جعفر، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّهعليهالسلام .
فإذا تأمّلنا في هذه المستثنيات، وجدنا أنّ الطّرفة السابعة مروية عن عيسى أيضا، وإن عضّدها بروايتين أخريين، وأنّ الطرفتين الخامسة عشر والسادسة عشر وإن رواهما عن الشريف الرضيّ « رض » في كتاب « خصائص الأئمّة » إلاّ أنّ سندهما ينتهي أيضا إلى عيسى بن المستفاد، عن الكاظمعليهالسلام ، ويظهر أنّه نقلهما عن الشريف الرضيّ « رض » إشارة إلى اعتماد الرضيّ على كتاب « الوصيّة »، وزيادة في توثيق المطلب المروي.
وأمّا الطّرفة الخامسة والعشرون، فإنّه أيضا صرّح بروايته لها عن عيسى، عن الكاظمعليهالسلام ، ومن ثمّ عضّدها بما رواه أبو جعفر الطبريّ بنفس المعنى وبإسناد آخر - ليس فيه عيسى بن المستفاد - ينتهي إلى الإمام الكاظمعليهالسلام ، وذلك توثيقا لصحّة ما رواه عيسى في كتاب الوصيّة.
يبقى أنّ الطّرفة التاسعة أسندت إلى الإمام الصادقعليهالسلام مباشرة، ولم ينقلها
عن الكاظمعليهالسلام ، عن أبيه الصادقعليهالسلام ، وهذا ما يشعر أنّ الرواية مرويّة بطريق ليس فيه عيسى بن المستفاد، أو أنّ فيه عيسى فيلزم كونه من أصحاب الصادقعليهالسلام أيضا، مع أنّ الرجاليّين لم يصرّحوا إلاّ بروايته عن الإمام الكاظمعليهالسلام وإدراكه للجوادعليهالسلام ، وإن ذهب بعض الرجاليين خطأ إلى أنّه ممّن روى عن الإمام جعفر بن محمّد الصادقعليهالسلام كما سيأتي.
لكنّ الحقيقة هي أنّ هذه الطّرفة مرويّة أيضا عن الكاظم، عن أبيه الصادقعليهماالسلام ، لأنّ العلاّمة البياضيّ صرّح بأنّ إسناد هذه الطّرفة هو نفس إسناد الطّرف السابقة، فإنّه بعد أن قال: « ما أسند عيسى بن المستفاد في كتاب الوصيّة إلى الكاظم إلى الصادقعليهماالسلام (١) »، قال في بداية الطّرفة التاسعة: « بالإسناد المتقدّم »(٢) ، وهذا صريح بأنّ هذه الطّرفة مرويّة أيضا عن عيسى في كتاب « الوصيّة »، وكذلك نقل هذه الطّرفة العلاّمة المجلسيّ مصدّرا إيّاها بقوله: « وبهذا الإسناد، عن الكاظم، عن أبيهعليهماالسلام قال »(٣) ، ممّا يدلّ صراحة على أنّها مرويّة عن عيسى في كتاب الوصيّة، إلاّ أنّ التساهل في ذكر اسم الإمام المروي عنه مباشرة في متن النسخ سبّب ما قد يتوهّم من أنّ عيسى رواها عن الصادقعليهالسلام مباشرة، أو أنّه ليس براو لهذه الطّرفة.
وعلى هذا، فتبقى الطرفتان الثانية والثامنة فقط من كتاب « الطّرف » ليستا ممّا روي في كتاب الوصيّة لابن المستفاد، وتبقى إحدى وثلاثون طرفة الأخرى كلّها عن كتاب « الوصيّة » لعيسى بن المستفاد.
وقد تنبّه العلاّمة البياضيّ إلى كون كتاب « الطّرف » أو غالبيّته العظمى هو ما في كتاب « الوصيّة » لابن المستفاد، فقال: « فصل نذكر فيه شيئا ممّا نقله ابن طاوس
__________________
(١) الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٨٩ )
(٢) الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩٠ )
(٣) بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٧٨ )
من الطّرف »(١) ، ثمّ قال: « ما أسند عيسى بن المستفاد في كتاب « الوصيّة » إلى الكاظم، إلى الصادقعليهماالسلام »(٢) .
ونقل المجلسيّ كثيرا من الطّرف، فقال: « كتاب « الطّرف » للسيّد عليّ بن طاوس نقلا من كتاب « الوصيّة » للشيخ عيسى بن المستفاد الضرير، عن موسى ابن جعفر، عن أبيهعليهماالسلام (٣) »، وقال في نهاية ما أخرجه منه: « انتهى ما أخرجناه من كتاب « الطّرف » ممّا أخرجه من كتاب « الوصيّة » لعيسى بن المستفاد، وكتاب « خصائص الأئمّة » للسيّد الرضيّ وعيسى وكتابه مذكوران في كتب الرجال »(٤) .
وقال الآغا بزرك الطهرانيّ (رض) في معرض كلامه عن كتاب الطّرف: « وفيه ثلاث وثلاثون طرفة، في كلّ طرفة حديث واحد، وأكثرها من كتاب عيسى بن المستفاد يعني كتاب « الوصيّة » كما عبّر به النجاشيّ »(٥) .
إنّ ما نقله لنا السيّد ابن طاوس في كتابه هذا على صغر حجمه، يعدّ كنزا نفيسا من كنوز مرويّات الإمامة والوصيّة - ولو لا ما نقله عنه لضاعت مرويّاته فيما ضاع في تراث المسلمين لأسباب شتّى، لكنّنا لا ندري هل أنّ السيّد ابن طاوس نقل كلّ ما في كتاب « الوصيّة » أم انتخب منه ما أراد فقط؟ - لأنّ ظاهر القرائن تدلّ على أنّ كتاب « الوصيّة » كان موجودا عند السيّد ابن طاوس « رض »، ولذا قال الآغا بزرك « رض »: « وقد أكثر النقل عنه ابن طاوس المتوفّى سنة ٦٦٤ ه في « طرف من الأنباء »، فيظهر وجوده عنده في التاريخ المذكور »(٦) .
__________________
(١) الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٨٨ )
(٢) الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٨٩ )
(٣) بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٧٦ )
(٤) بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٩٥ ) وقال في مرآة العقول ( ج ٣؛ ١٩٣ ) « وأورد أكثر الكتاب السيّد ابن طاوس في كتاب الطّرف من الأنباء ».
(٥) الذريعة ( ج ١٥؛ ١٦١ )
(٦) الذريعة ( ج ٢٥؛ ١٠٣ )
وإذا صحّ هذا الاستظهار، فمن الراجح جدّا أنّ كتاب « الوصيّة » فقد فيما فقد من تراث إسلامي في حملات التتر الهمجيّة على بغداد، وحرقهم لمكتباتها، وإلقائهم لكتبها في دجلة حتّى صار ماء دجلة أسود، وحتّى عبرت الدوابّ والخيل عليها، وكان من جملة ما فقد مكتبة ابن طاوس الضخمة، والّتي جعل لها فهرستا مفصلا سماّه « الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة »، وقد كانت تضمّ في سنة ٦٥٠ ه، ألفا وخمسمائة كتابا(١) .
ومكتبته وفهرستها « الخزانة » من المفقودات اليوم، لكنّه أشار في مواضع مختلفة من كتاب « المحجّة » إلى أنّ فيها أكثر من سبعين مجلّدا في الدعوات، وأنّ فيها كتبا جليلة في تفسير القرآن، والأنساب، والنبوّة والإمامة، والزهد، وتواريخ الخلفاء والملوك وغيرهم، وفي الطبّ والنجوم، واللّغة والأشعار، والكيمياء والطّلسمات والعوذ والرقى والرمل، وفيها كتب كثيرة في كلّ فنّ من الفنون(٢) .
فمن الراجح إذن أنّ كتاب « الوصيّة » كان من جملة كتبه، وأنّه فقد فيما فقد منها ومن غيرها من مكتبات بغداد، أمّ الدنيا وعاصمتها آنذاك، ولكن هل نقله لنا السيّد ابن طاوس كلّه، أو نقل بعضه؟!
ربّما تكون إجابة هذا السؤال عسيرة جدّا وضربا من الحدس والتخمين، لكنّ المقطوع به عندنا، أنّ السيّد ابن طاوس لم ينقل لنا صدر الطّرفة الرابعة عشر، والّتي نقلها الكلينيّ (رض) في الكافي وعنه المجلسيّ في البحار، بسند الكلينيّ إلى عيسى بن المستفاد، عن الكاظم، عن الصادق ٨، وهذا ما يجعلنا نميل إلى أنّ السيّد ابن طاوس لم ينقل كلّ ما في « الوصيّة »، وإنّما نقل ما اختاره منه، وأضاف إليه بعض مرويّات من طرق أخرى، وعضّد بعض طرفه بطرق وأسانيد أخرى، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.
__________________
(١) انظر الذريعة ( ج ١؛ ٥٨ )
(٢) انظر مقدّمة كتاب اليقين ( ٧٩ - ٨٠ )
وعلى كلّ حال، فإنّ ما وصلنا من كتاب « الوصيّة » للشيخ عيسى بن المستفاد مقدار جيّد، يكشف عن ملازمة هذا الرجل للإمام الكاظمعليهالسلام وسؤاله عن أصول العلم والاعتقادات، وأنّه شيعيّ إماميّ اثنا عشريّ، ألّف في عقيدته ما تلقّاه عن أئمتهعليهماالسلام ، وقد اقترن كتاب « الوصيّة » باسم ابن المستفاد، بحيث يدلّ على أنّ كتابه هذا من أجلّ ما صنّفه الرجل في مباحث الإمامة، إن كان له مؤلّفات أو مصنّفات أخرى لم ينصّ عليها من ترجم لهذا الشيخ الإماميّ.
مؤلّف الكتاب ٥٨٩ - ٦٦٤ هـ
نسبه
هو السيّد رضيّ الدين أبو القاسم عليّ بن سعد الدين أبي إبراهيم موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن أبي عبد الله محمّد الطاوس، بن إسحاق ابن الحسن بن محمّد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنّى بن الحسن السبط بن عليّ ابن أبي طالبعليهماالسلام (١) .
وقد عرف سيّدنا المؤلّف ب « ابن طاوس » لأنّ جدّه السيّد محمّد بن إسحاق كان حسن المنظر جميل الوجه، ولم تكن رجلاه مناسبتين لجمال وجهه وحسن منظره، فلقّب بالطاوس(٢) .
وقد لقّب السيّد عليّ بن طاوس ب « ذي الحسبين »، لأنّه علويّ الطرفين، فنسبه من جهة أبيه ينتهي إلى الإمام الحسن بن عليّ بن أبي طالبعليهماالسلام ، ونسبه من جهة أمّه ينتهي إلى الإمام الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليهماالسلام ؛ فإنّ أمّ داود بن الحسن المثنّى
__________________
(١) عمدة الطالب (١٩٠)، خاتمة المستدرك ( ج ٢؛ ٤٣٩ )، البحار ( ج ١٠٧؛ ٤٤ )
(٢) انظر بحار الأنوار ( ج ١٠٧؛ ٤٤ )
هي أمّ كلثوم بنت زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليهماالسلام (١) .
وقد اشتهر سيدنا المؤلّف ب « صاحب الكرامات » و « ذي الكرامات » في لسان من عاصره ومن جاء من بعده(٢) ، وقد نقل أنّه كان من المتشرّفين بالاتّصال بالإمام الحجة بن الحسنعليهماالسلام (٣) ، حتّى أنّه لقّب على لسان صاحب الأمر ب « الولد »(٤) .
والده وبعض أجداده
والده هو السيّد الجليل سعد الدين أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمّد بن طاوس. كان من الرواة المحدّثين، ومن العلماء الفاضلين، وقد تتلمذ ولده عليّ - المترجم له - على يد والده في بدايات نشأته، وروى عنه في كتبه، وروى والده عن جماعة، منهم عليّ بن محمّد المدائنيّ، والحسين بن رطبة.
وقد كان جدّه إسحاق بن الحسن يصلّي في اليوم واللّيلة ألف ركعة، خمسمائة عن نفسه وخمسمائة عن والده، كما عن مجموعة الشهيد.
وكان جدّه داود بن الحسن المثنّى رضيع الإمام جعفر الصادقعليهالسلام ، حبسه المنصور العبّاسيّ وأراد قتله، فعلّم الإمام الصادقعليهالسلام أمّه أمّ داود الدعاء الذي يعرف ب « دعاء أمّ داود » الذي يدعى به في النصف من رجب، ففرّج الله عن ولدها داود ببركة هذا الدعاء(٥) .
وكان جدّه جعفر بن محمّد صهر الشيخ الطوسيّ على بنته، فيكون الشيخ
__________________
(١) انظر عمدة الطالب (١٨٩)، أمل الآمل ( ج ٢؛ ٢٠٥ )، روضات الجنات ( ج ٤؛ ٣٢٥ )، كشف المحجة ( ١٠٢، ١٧٤ )
(٢) انظر خاتمة المستدرك ( ج ٢؛ ٤٣٩ ) وعمدة الطالب (١٩٠). وعبّر عنه العلاّمة في إجازته الكبيرة ب « صاحب الكرامات ». انظر بحار الأنوار ( ج ١٠٧؛ ٦٣ ) وانظر منتهى المقال (٣٥٧)
(٣) انظر خاتمة المستدرك ( ج ٢؛ ٤٤١ ) وجنة المأوى، المطبوع في البحار ( ج ٥٣؛ ٣٠٢ )
(٤) انظر آخر النسختين « أ » « ب ».
(٥) انظر عمدة الطالب (١٨٩)
أبو عليّ ابن الشيخ خال والده، فيكون السيّد ابن طاوس منتسبا إلى الشيخ الطوسيّ من جهه أبيه، قال السيّد ابن طاوس في الإقبال: « ضمن ذلك ما رويته عن والدي قدس الله روحه ونوّر ضريحه، فيما قرأته عليه من كتاب « المقنعة »، بروايته عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن خال والدي أبي عليّ الحسن بن محمّد، عن والده محمّد بن الحسن الطوسيّ جدّ والدي من قبل أمّه(١) ».
أمّه
هي بنت المحدّث الشيخ ورّام بن أبي فراس النخعيّ الأشتريّ، المتوفّى سنة ٦٠٥ ه، وما قاله الشيخ يوسف البحرانيّ في لؤلؤة البحرين - وتابعه السيّد الخونساري في روضات الجنّات - من أنّ أمّ السيّد ابن طاوس هي بنت الشيخ الطوسيّ، فهو وهم وخطأ، نبّه عليه المحدّث النوريّ في خاتمة المستدرك(٢) .
أولاده
١ - النقيب جلال الدين محمّد بن عليّ بن طاوس، المولود سنة ٦٤٣ ه في مدينة الحلّة، وقد كتب والده « كشف المحجّة » وصيّته إليه وهو صغير في سنة ٦٤٩ ه لينتفع بها في حياته العلميّة والعمليّة، وقد تولّى ولده هذا نقابة الطالبيين بعد وفاة والده سنة ٦٦٤ ه، وبقي نقيبا للطالبيين إلى أن وافاه الأجل في سنة ٦٨٠ ه.
٢ - النقيب رضيّ الدين عليّ بن طاوس، المولود سنة ٦٤٧ ه في مدينة النجف الأشرف، يروي عن والده، وله كتاب « زوائد الفوائد »، ولي
__________________
(١) الإقبال (٨٧) وانظر خاتمة المستدرك ( ج ٢؛ ٤٥٧ ) نقلا عن الإقبال
(٢) أجمعت المصادر على أنّ أمّه بنت الشيخ ورام. وقد نبّه على خطأ الشيخ يوسف والخونساريّ المحدّث النوريّ، واستدل على ذلك بأربعة وجوه. انظر خاتمة المستدرك ( ج ٢؛ ٤٥٧، ٤٥٨ )
نقابة الطالبيين بعد وفاة أخيه السالف الذكر في سنة ٦٨٠ ه، وبقي نقيبا إلى أن توفّي سنة ٧٠٤ ه.
٣ - شرف الأشراف بنت عليّ بن طاوس، وصفها والدها ب « الحافظة الكاتبة »، وقال عنها: « ابنتي الحافظة لكتاب الله المجيد، شرف الأشراف، حفظته وعمرها اثنا عشرة سنة ».
٤ - فاطمة بنت عليّ بن طاوس، ذكرها والدها، فقال: « فيما نذكره من مصحف معظّم تامّ أربعة أجزاء، وقفته على ابنتي الحافظة للقرآن الكريم فاطمة، حفظته وعمرها دون تسع سنين.
ويبدو أنّ هناك بنات أخريات للسيّد ابن طاوس، لم يذكر أسماء هن بالتفصيل، وذلك أنّه ذكر في آخر رسالة « المواسعة والمضايقة » أنّه كانت لديه في عام ٦٦١ ه - أي قبل ثلاث سنين من وفاته - أربع بنات، حيث قال: « انتهى قراءة هذا الكتاب ليلة الأربعاء ثامن عشر ربيع الآخر، سنة إحدى وستّين وستمائة، والقارئ له ولدي محمّد حفظه الله، وعلى قراءة ولدي أخوه عليّ، وأربع أخواته، وبنت خالي »(١) .
والذي علم من حياة ابن طاوس أنّه كانت له زوجة هي زهراء خاتون بنت الوزير ناصر بن مهدي، تزوّجها بعد استخارة الله في مدينة بغداد عند توجهه إلى زيارة الإمامين الكاظمينعليهماالسلام ، ممّا أوجب طول استيطانه ببغداد(٢) ، ولا ندري هل أنّ البنتين غير المذكورتين هما من زوجته هذه أم لا؟ لأنّ أولاده الأربعة المذكورين كلّهم من أمّهات أولاد(٣) .
__________________
(١) انظر رسالة المواسعة والمضايقة، المطبوعة في مجلة تراثنا، العدد ( ٨٠٧ ص ٣٥٤ )
(٢) انظر كشف المحجة ( ١٦٦ / الفصل ١٢٦ )
(٣) انظر مقدمة كتاب التشريف بالمنن (١٣)
إخوته
١ - السيّد عزّ الدين الحسن بن موسى بن طاوس، المتوفّى سنة ٦٥٤ ه.
٢ - السيّد شرف الدين أبو الفضائل محمّد بن موسى بن طاوس، المستشهد عام ٦٥٦ ه عند احتلال التتر لمدينة بغداد.
٣ - السيّد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى بن طاوس، كان عالما فاضلا، صاحب تصانيف في علوم مختلفة، وهو من مشايخ العلاّمة الحلّي، وابن داود صاحب الرجال، توفّي عام ٦٧٣ ه.
موجز حياته وتلمذته
ولد السيّد عليّ بن طاوس ظهر يوم الخميس منتصف محرّم الحرام سنة ٥٨٩ ه، في مدينة الحلّة الفيحاء(١) ، وقد كانت آنذاك مزدهرة ثقافيّا وعلميّا، وكانت مركزا مهمّا من مراكز الإشعاع الفكريّ، فأنجبت الكثير من الفقهاء والعلماء والأدباء، فكان لهذا الجوّ العلميّ والتحرّك الثقافي الواسع أكبر الأثر في حياة ابن طاوس، مضافا إلى أسرته العلميّة الكريمة الّتي كانت وما زالت من مفاخر الأسر الشيعيّة الّتي رفدت الدنيا بالعلوم والمصنّفات والمؤلّفات.
في هذا الجوّ الخيّر نشأ ابن طاوس، بين جدّه ورّام ووالده موسى، فتعلّم الخطّ والعربيّة، وقرأ علوم الشريعة المحمديّة، فقرأ كتبا في أصول الدين، واشتغل بعلم الفقه.
ثمّ بعد إتمامه لهذه المقدّمات العلميّة آنذاك، ابتدأ بحفظ كتاب « الجمل والعقود »، وأخذ ينظر ويقرأ ما في كتب عدّة في الفقه ممّا انتقل إليه من جدّه ورّام عن طريق والدته.
ولمّا فرغ من كتاب « الجمل والعقود » قرأ كتاب « النهاية » للشيخ الطوسيّ، ثمّ استظهر على علم الفقه، وعرف وجوه الخلاف، وقرأ كتبا عدّة لجماعة، كما
__________________
(١) انظر كشف المحجة (٤٤)
سمع الرواية وحاز على إجازات فيها، وصار من المجيزين فيها، إضافة إلى علوم أخرى وكتب كثيرة اطّلع عليها، وعبّر عنها بقوله: « وسمعت ما يطول ذكر تفصيله(١) ». فصنعت منه عالما نحريرا وعلما من أعلام الأمّة.
ثمّ ترك ابن طاوس الحلّة متوجّها إلى بغداد، وذلك في حدود سنة ٦٢٥ ه(٢) ، وفيها تزوّج زوجته زهراء خاتون، قالرحمهالله : « ثمّ اتّفق لوالديّ - قدس الله روحيهما ونوّر ضريحيهما - تزويجي وكنت كارها لذلك فأدّى ذلك إلى التوجه إلى مشهد مولانا الكاظمعليهالسلام ، وأقمت به حتّى اقتضت الاستخارة التزويج بصاحبتي « زهرا خاتون بنت الوزير، ناصر بن المهدي » رضوان الله عليها وعليه، وأوجب ذلك طول الاستيطان ببغداد(٣) ».
وفي بغداد كان المستنصر العبّاسيّ قد أسكنه دارا في الجانب الشرقيّ منها(٤) ، وكان المستنصر محبّا محسنا للعلويين، يسير فيهم بسيرة أبيه، كما كان محسنا للعلم والعلماء.
ولقد لقي ابن طاوس غاية الاحترام والإكرام عند رجال الدولة، وكانت له صلات وثيقة بفقهاء النظاميّة والمستنصريّة، ومناقشات ومحادثات، كما كانت له صلات متينة مع الوزير القمّيّ وولده، والوزير مؤيد الدين ابن العلقمي وأخيه، وولده عزّ الدين أبي الفضل محمّد صاحب المخزن.
وقد برز ابن طاوس عالما فطحلا فذّا، فرض نفسه على الساحة العلميّة، فطلب منه الخليفة المستنصر التصدّي للفتوى، فرفض طلبه، ثمّ طلب منه تولّي
__________________
(١) كشف المحجّة (١٨٨) وانظر الفصل ١٤٣ منه فإنّ فيه الشيء الكثير عن حياته الدراسيّة
(٢) لأنّ ابن طاوس بقي في بغداد ١٥ سنة، ثمّ رجع إلى الحلّة في أواخر عهد المستنصر العبّاسيّ المتوفّى سنة ٦٤٠ ه، فيستنتج من ذلك أنّه هاجر إلى بغداد سنة ٦٢٥ هـ
(٣) كشف المحجّة (١٦٦)
(٤) البحار ( ج ١٠٧؛ ٤٥ )، اليقين ( الباب ٩٨ )
نقابة الطالبيين، فامتنع من ذلك أيضا، وطلب منه الكثير من أجلاّء عصره وعلمائهم وفضلائهم التصدّي للفتيا والقضاء الشرعي، فرفض ذلك ولم يقبله.
بل إنّ ابن طاوس نفسه يحدّثنا أنّ المستنصر طلب منه أن يقبل الوزارة، فرفض هذا العرض رفضا قاطعا، قائلا للمستنصر:
إذا كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء؛ يمشّون أمورهم بكلّ مذهب وكلّ سبب، سواء كان ذلك موافقا لرضى الله ورضى سيّد الأنبياء والمرسلين، أو مخالفا لهما في الآراء، فإنّك من أدخلته في الوزارة بهذه القاعدة قام بما جرت عليه العوائد الفاسدة.
وإن أردت العمل في ذلك بكتاب الله جلّ جلاله وسنّة رسولهصلىاللهعليهوآله ، فهذا أمر لا يحتمله من في دارك ولا مماليكك ولا خدمك ولا حشمك ولا ملوك الأطراف، ويقال لك إذا سلكت سبيل العدل والانصاف والزهد: « أنّ هذا عليّ بن طاوس علويّ حسنيّ، ما أراد بهذه الأمور إلاّ أن يعرّف أهل الدهور أنّ الخلافة لو كانت إليهم كانوا على هذه القاعدة من السّيرة، وأنّ في ذلك ردّا على الخلفاء من سلفك وطعنا عليهم »، فيكون مراد همّتك أنّ تقتلني في الحال ببعض أسباب الأعذار والأحوال، فإذا كان الأمر يفضي إلى هلاكي بذنب في الظاهر، فها أنا ذا بين يديك، اصنع بي ما شئت قبل الذنب فأنت سلطان قادر(١) .
عودته إلى الحلّة
ثمّ رجع مؤلّفنارحمهالله إلى الحلّة حدود سنة ٦٤٠ ه، في أواخر عهد المستنصر العبّاسيّ، وبقي في الحلّة، فرزقه الله ولده محمّدا سنة ٦٤٣ ه.
__________________
(١) كشف المحجّة (١٧٠)
إقامته عند المراقد المقدّسة
ثمّ انتقل منها إلى مدينة النجف الأشرف، فبقي فيها ثلاث سنين، وولد له فيها ولده عليّ سنة ٦٤٧ ه.
وكان قد استقر رأي ابن طاوس أن يمكث في العتبات المشرّفة، النجف الأشرف وكربلاء والكاظمين وسامرّاء، في كلّ واحدة ثلاث سنين، فلمّا تمّت السنين الثلاث في النجف الأشرف انتقل إلى كربلاء، وكان عازما على الإقامة فيها ثلاث سنين، ويبدو أنّه بقي بها ثلاث سنين؛ إذ صرّح في آخر كتابه « فرج المهموم » أنّه فرغ منه في كربلاء المقدّسة في مشهد الإمام الحسينعليهالسلام سنة ٦٥٠ ه، كما كان عازما على مجاورة الإمامين العسكريّينعليهماالسلام في سامراء، وقد كانت يومئذ كصومعة في بريّة، لكن يظهر أنّه لم تسعفه الظروف بذلك.
عودته إلى بغداد
ومهما كان، فإنّ السيّد ابن طاوس انتقل من كربلاء قاصدا مرّة أخرى مدينة بغداد، وذلك سنة ٦٥٢ ه، وبقي فيها مدّة أربع سنوات، وذلك بعد وفاة المستنصر وتولّي ابنه المستعصم بالله أزمّة الأمور، وقد كان المستنصر ضعيفا ليّنا منقادا لحاشيته، فلم يستطع مقاومة جيوش التتار بقيادة هولاكو، كما قاومهم أبوه من قبل، حيث كان التتار قد استولوا على بلاد خراسان وطمعوا في بلاد العراق، فأرسلوا بعض جيوشهم لاحتلال العراق، فلقيتهم جيوش المستنصر فهزموا التتار هزيمة عظيمة(١) .
وفي هذه المدّة كان السيّد ابن طاوس قد اقترح على المستنصر أن يخرج هو ويدبّر الأمر - لما عرف بثاقب بصيرته وصواب نظره من وحشيّة التتار وزحفهم على بغداد، وأنّه لا طاقة للخلافة الضعيفة بهم - فأشار عليهم أن يدبّر الأمر ويكفّ
__________________
(١) انظر تاريخ الخلفاء (٤٦١)
شرّ التتار، فاعتذروا بأنّ ذلك ممّا يزيد في طمع التتار في احتلال بغداد، ويزيد إيمانهم بضعف الخلافة فيها، فأشار السيّد ابن طاوس عليهم بأنّه يخرج مع علماء آخرين من السادة، ليلقوا التتار ويحدّثوهم، باعتبارهم أولاد الدعوة النبويّة والمملكة المحمديّة لا باعتبارهم وفودا مرسلة من قبل الخليفة، إلاّ أنّ السيّد قوبل بقولهم « إذا دعت الحاجة إلى مثل هذا أذنّا لكم، لأنّ القوم الّذين قد أغاروا مالهم متقدّم تقصدونه وتخاطبونه، وهؤلاء سرايا متفرّقة وغارات غير متّفقة »(١) .
وكأنّ السيّدرحمهالله كان قد أدرك قوّة التتار منذ بدايات سراياهم وطلائع جيوشهم، فأراد أن يكفّ غائلتهم قبل البدء بالزحف الشامل على بغداد، خصوصا وأنّ بغداد ما زالت في عهد المستنصر، ربّما تمتلك شيئا من القوّة تساعد كثيرا في طمع التتار وقبوله بالمهادنة آنذاك، إلاّ أنّ ما يبدو هو أنّ انتصار الخليفة المستنصر عليهم في الجولة الأولى - والّتي كانت تضمّ السرايا المتفرّقة والغارات غير المتّفقة - كان قد أطمعه في الانتصار عليهم إلى الأبد، دون دراسة كاملة وشاملة لما كان يمتلك أولئك الغزاة من قدرات وقوى، ولما ستؤول إليه الخلافة.
وفي هذه الظروف الحرجة شاءت الأقدار أن تشمل مآسي احتلال بغداد ومخاوفها السيّد ابن طاوس وعائلته، تلك المآسي الّتي راح ضحيّتها ألف ألف نسمة، ولم يسلم إلاّ من اختفى في بئر أو قناة(٢) ، وكان من جملة الضحايا السيّد شرف الدين أبو الفضائل محمّد بن موسى بن طاوس، وقد نقل لنا السيّد ابن طاوس ما شمله وأهل بغداد من الرعب، فقال: « تمّ احتلال بغداد من قبل التتر في يوم الاثنين ١٨ محرم سنة ٦٥٦ ه، وبتنا بليلة هائلة من المخاوف الدنيويّة، فسلّمنا الله جلّ جلاله من تلك الأهوال(٣) ».
__________________
(١) كشف المحجّة (٢٠٤)
(٢) انظر تاريخ الخلفاء (٤٧٢) وقال ابن خلدون في تاريخه ( ج ٣؛ ٦٦٣ ) « ويقال أنّ الّذي أحصي ذلك اليوم من القتلى ألف الف وستمائة ألف »
(٣) الإقبال (٥٨٦)، فرج المهموم (١٤٧)
ولما تمّ احتلال بغداد أمر هولاكو باستفتاء العلماء « أيّما أفضل، السلطان الكافر العادل، أم السلطان المسلم الجائر؟ »، ثمّ جمع العلماء بالمستنصريّة لذلك، فلمّا وقفوا على الفتيا أحجموا عن الجواب، وكان رضي الدين عليّ بن طاوس حاضرا هذا المجلس، وكان مقدّما محترما، فلمّا رأى إحجامهم تناول الفتيا ووضع خطّه فيها، بتفضيل العادل الكافر على المسلم الجائر، فوضع الناس خطوطهم بعده(١) .
فحفظ السيّد بمبادرته إلى هذه الفتوى ما استطاع أن يحفظ من دماء المسلمين وأعراضهم، وقد صرّح السيّد بذلك قائلا: « ظفرت بالأمان والإحسان، وحقنت فيه دماءنا، وحفظت فيه حرمنا وأطفالنا ونساءنا، وسلم على أيدينا خلق كثير(٢) ».
بعد ذلك استطاع السيّد ابن طاوس أن يأخذ الأمان من المغول لباقي مدن العراق، فسلمت من نهب وسلب ووحشيّة التتار، ولم يصبها ما أصاب بغداد من الدمار وسفك الدماء وهتك الأعراض واستباحة الحرمات.
ثمّ تولّى السيّدرحمهالله نقابة الطالبيين في سنة ٦٦١ ه، وبقي نقيبا لهم حتّى وافاه الأجل في سنة ٦٦٤ ه، وقد وصف المحدّث القميّ تولّيه للنقابة، قائلا: « لمّا تولّى السيّد رضي الدين النقابة، وجلس على مرتبة خضراء، وكان الناس عقيب واقعة بغداد قد رفعوا السواد - [ وهو شعار العباسيين ] - ولبسوا الخضرة [ وهو شعار العلويين ]، قال عليّ بن حمزة العلويّ الشاعر:
فهذا عليّ نجل موسى بن جعفر |
شبيه عليّ نجل موسى بن جعفر |
|
فذاك بدست للإمامة أخضر |
وهذا بدست للنّقابة أخضر(٣) |
وهذه التفاتة رائعة من ابن حمزة العلويّ، حيث ذكّره جلوس عليّ بن موسى ابن طاوس للنقابة، ولبس الخضرة، بجلوس الإمام عليّ بن موسى الرضاعليهالسلام
__________________
(١) انظر تاريخ الفخري (١٧)
(٢) الإقبال (٥١٨)
(٣) الكنى والالقاب ( ج ١؛ ٣٢٧ )، البابليات ( ج ١؛ ٦٥ )
لولاية العهد، وقد لبس لباسا أخضر، جالسا على وسادتين خضراوين، بديلا عن السواد الذي كان شعار العباسيين.
مشايخه في العلم والرواية
أخذ ابن طاوس علومه ومرويّاته عن علماء أعلام، وجهابذة حفّاظ، سنّة وشيعة، فمن أساتذته ومشايخه:
١ - الشيخ أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر بن أسعد بن سفرويه الأصفهانيّ، صاحب كتاب « رشح الولاء في شرح دعاء صنمي قريش »، سمع السيد منه في بغداد سنة ٦٣٥ ه.
٢ - بدر بن يعقوب المقرئ الأعجمي.
٣ - تاج الدين الحسن بن عليّ الدربي، وقد أجاز السيّد ابن طاوس أن يروي عنه كلّ ما رواه أو سمعه أو أنشأه أو قرأه.
٤ - الحسين بن أحمد السوراوي، أجاز السيّد ابن طاوس في جمادي الآخرة سنة ٦٠٩ هـ
٥ - كمال الدين حيدر بن محمّد بن زيد بن محمّد بن عبد الله الحسينيّ.
٦ - سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراوي الحلّي، فقيه عالم فاضل، صاحب كتاب « المنهاج في الكلام »، قرأ عليه السيّد ابن طاوس « التبصرة » وبعض « المنهاج ».
٧ - أبو الحسن عليّ بن يحيى بن عليّ، الحافظ الفقيه الجليل، الخيّاط - أو الحناط - أجاز السيّد سنة ٦٠٩ ه.
٨ - شمس الدين أبو عليّ فخار بن معد، مؤلّف كتاب « الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب ».
٩ - نجيب الدين محمّد السوراوي يحيى بن محمّد بن يحيى بن الفرج السوراويّ.
١٠ - أبو حامد محيي الدين محمّد بن عبد الله بن زهرة الحسيني الإسحاقي الحلبي، ابن أخي ابن زهرة الحلبي.
١١ - أبو عبد الله محبّ الدين محمّد بن محمود، المعروف بابن النجّار البغدادي، صاحب كتاب « ذيل تاريخ بغداد ».
١٢ - الشيخ صفي الدين أبو جعفر محمّد بن معد بن عليّ بن رافع الموسوي.
١٣ - الشيخ نجيب الدين محمّد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما الحلّي الربعي.
أجاز السيّد لمّا كان يقرأ عليه الفقه.
١٤ - والده السيّد الشريف أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد ابن طاوس.
١٥ - جدّه المحدّث الشيخ ورّام بن أبي فراس النخعي، صاحب كتاب « تنبيه الخواطر ونزهة النواظر » المعروف بمجموعة ورّام.
تلامذته ومن روى عنه
لقد تتلمّذ على يد السيّد عليّ بن طاوس علما ورواية جماعة من العلماء والفضلاء، نذكر بعضا منهم:
١ - إبراهيم بن محمّد بن أحمد بن صالح القسيني.
٢ - أحمد بن محمّد العلويّ.
٣ - جعفر بن محمّد بن أحمد بن صالح القسيني.
٤ - جعفر بن نما الحلي.
٥ - الشيخ تقي الدين الحسن بن داود الحلي.
٦ - العلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلي، المعروف بالعلاّمة الحلي.
٧ - السيد غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن طاوس، ابن أخي السيّد المؤلّف.
٨ - السيد عليّ بن عليّ بن طاوس، صاحب كتاب « زوائد الفوائد »، وهو ابن السيّد المؤلّف.
٩ - عليّ بن عيسى الأربلّي، صاحب كتاب « كشف الغمّة ».
١٠ - عليّ بن محمّد بن أحمد بن صالح القسيني.
١١ - محمّد بن أحمد بن صالح القسيني.
١٢ - محمّد بن بشير.
١٣ - الشيخ محمّد بن صالح.
١٤ - السيّد محمّد بن عليّ بن طاوس، وهو ابن السيّد المؤلّف.
١٥ - السيّد نجم الدين محمّد بن الموسوي.
١٦ - جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي.
١٧ - الشيخ سديد الدين يوسف بن عليّ بن مطهر الحلي، والد العلاّمة الحلّي.
مؤلفاته
أتحف سيّدنا المؤلّف المكتبة الإسلامية بمؤلّفات قيّمة، وفي مجالات مختلفة، حتّى صار من بعده عيالا عليه في بعضها، كالأدعية والزيارات مثلا، وقد عدّ من مصنّفاته ومؤلّفاته أكثر من خمسين تأليفا وتصنيفا، ممّا وصلنا الكثير منها بحمد الله، ومنها ما لم يصلنا، ممّا نرجو أن يمن الله علينا - بجهود الفضلاء والعلماء الدؤوبة - بالعثور عليها وإخراجها إلى عالم النور.
ومن هنا، وبقاعدة « الميسور لا يسقط بالمعسور »، رأينا أن نعدّ بعض مؤلّفاته ممّا اطّلعنا عليه، لنكوّن صورة واضحة عن هذا المؤلّف العظيم، وهي:
١ - الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة.
٢ - الإجازات لكشف طرق المفازات فيما يخصّني من الإجازات الإجازات لما يخصّني من الإجازات.
٣ - الاختيارات من كتاب أبي عمرو الزاهد المختار من أخبار أبي عمرو الزاهد أنوار أخبار أبي عمرو الزاهد.
٤ - أسرار الدعوات لقضاء الحاجات وما لا يستغنى عنه.
٥ - الأسرار المودعة في ساعات الليل والنهار.
٦ - أسرار الصلاة.
٧ - الاصطفاء في تاريخ الملوك والخلفاء الاصطفاء والبشارات.
٨ - إغاثة الداعي وإعانة الساعي.
٩ - الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرة في السنة الإقبال بصالح الأعمال.
١٠ - الأمان من أخطار الأسفار والأزمان.
١١ - الأنوار الباهرة في انتصار العترة الطاهرة التصريح بالنصّ الصريح من ربّ العالمين وسيّد المرسلين على عليّ بن أبي طالب بأمير المؤمنين.
١٢ - البهجة لثمرة المهجة
١٣ - التحصيل على التذييل. والتذييل هذا لشيخه ابن النجار، الّذي كتبه ذيلا على تاريخ بغداد.
١٤ - التحصين لأسرار ما زاد من أخبار كتاب اليقين.
١٥ - التراجم فيما نذكره عن الحاكم.
١٦ - التشريف بتعريف وقت التكليف.
١٧ - التشريف بالمنن في التعريف بالفتن التشريف بالمنن في الملاحم والفتن الملاحم والفتن.
١٨ - التعريف للمولد الشريف.
١٩ - التمام لمهام شهر الصيام.
٢٠ - التوفيق للوفاء بعد التفريق في دار الفناء.
٢١ - جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع.
٢٢ - الدروع الواقية من الأخطار فيما يعمل مثله في أيام كلّ شهر على التكرار.
٢٣ - ربيع الألباب.
٢٤ - روح الأسرار وروح الأسمار.
٢٥ - ريّ الظمآن من مرويّ محمّد بن عبد الله بن سليمان
٢٦ - زهرة الربيع في أدعية الأسابيع.
٢٧ - السالك إلى خدمة الممالك.
٢٨ - السعادات بالعبادات السعادة.
٢٩ - سعد السعود.
٣٠ - شفاء العقول من داء الفضول.
٣١ - شرح نهج البلاغة.
٣٢ - صلوات ومهمّات للأسبوع.
٣٣ - الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف الطرائف في مذاهب الطوائف الطرائف.
٣٤ - طرف من الأنباء والمناقب، في شرف سيد الأنبياء والأطائب، وطرف من تصريحه بالوصية بالخلافة لعليّ بن ابي طالب طرف الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء وعترته الأطائب.
٣٥ - عمل ليلة الجمعة ويومها.
٣٦ - غياث سلطان الورى لسكّان الثرى.
٣٧ - فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب في الاستخارات.
٣٨ - فتح الجواب الباهر في خلق الكافر فتح محجوب الجواب الباهر في شرح وجوب خلق الكافر.
٣٩ - فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من النّجوم.
٤٠ - فرحة الناظر وبهجة الخواطر.
٤١ - فلاح السائل ونجاح المسائل.
٤٢ - القبس الواضح من كتاب الجليس الصالح.
٤٣ - الكرامات.
٤٤ - كشف المحجّة لثمرة المهجة كشف المحجّة بأكف الحجة إسعاد ثمرة الفؤاد على سعادة الدنيا والمعاد.
٤٥ - لباب المسرّة من كتاب مزار ابن أبي قرّة.
٤٦ - المجتنى من الدعاء المجتبى.
٤٧ - محاسبة الملائكة الكرام آخر كلّ يوم من الذنوب والآثام.
٤٨ - محاسبة النفس.
٤٩ - مسلك المحتاج إلى مناسك الحاج.
٥٠ - مصباح الزائر وجناح المسافر.
٥١ - مضمار السبق في ميدان الصدق المضمار.
٥٢ - الملهوف على قتلى الطفوف اللهوف.
٥٣ - المنتقى.
٥٤ - مهج الدعوات ومنهج العبادات.
٥٥ - مهمات في صلاح المتعبّد وتتمّات لمصباح المتهجّد المهمات والتتمّات.
٥٦ - المواسعة والمضايقة.
٥٧ - اليقين باختصاص مولانا عليّ بإمرة المؤمنين.
هذا، وقد صرّح السيد ابن طاوس بأنّ له مؤلّفات أخرى، حيث قال: « وجمعت وصنّفت مختصرات كثيرة ما هي الآن على خاطري، وأنشأت من المكاتبات والرسائل والخطب، ما لو جمعته، أو جمعه غيري كان عدّة مجلدات، ومذكّرات في المجالس في جواب المسائل بجوابات وإشارات وبمواعظ شافيات، ما لو صنّفها سامعوها، كانت ما يعلمه الله جلّ جلاله من مجلّدات(١) ».
__________________
(١) الاجازات، المطبوع في البحار ( ج ١٠٧؛ ٤٢ )
وفاته ومدفنه
لا خلاف في أنّ سيّدنا المؤلّف توفّي في دار السلام بغداد، صباح الخامس من ذي القعدة، سنة ٦٦٤ ه. ق، عن خمس وسبعين عاما مباركة من عمره « قده »، فإنّه ولد نصف محرم سنة ٥٨٩ ه(١) .
إلاّ أنّ الخلاف وقع في موضع دفنه، فذهب الشيخ يوسف البحراني، إلى أنّ قبره غير معروف الآن(٢) .
وقال الشيخ اليعقوبي: « واختلف المترجمون في موضع قبره، فإنّ في آخر بساتين « الجامعين » بالحلّة مشهدا يعرف بقبر السيد عليّ بن طاوس، يزوره الناس ويعتقدون بأنّه قبر صاحب الترجمة، وقال بعضهم: أنّه دفن بالكاظميّة(٣) ».
وقال المحدّث النوري: « في الحلّة في خارج البلد قبّة عالية في بستان تنسب إليه، ويزار قبره ويتبرك فيها، ولا يخفى بعده لو كانت الوفاة ببغداد، والله العالم(٤) ».
وقال السيد محمّد صادق بحر العلوم، محقّق لؤلؤة البحرين - معلّقا على قول الشيخ يوسف البحراني السالف الذكر -: « في الحلّة اليوم مزار معروف بمقربة من بناية سجن الحلّة المركزي الحالي، يعرف عند أهالي الحلة بقبر رضي الدين عليّ بن موسى بن جعفر بن طاوس، يزوره الناس ويتبرّكون به(٥) ».
ثمّ نقل السيّد بحر العلوم، عن العلاّمة السيد حسن الصدر الكاظمي، قوله: « وأعجب من ذلك خفاء قبر السيد جمال الدين عليّ بن طاوس « صاحب الإقبال »، مات ببغداد لمّا كان نقيب الأشراف بها، ولم يعلم قبره، والّذي يعرف بالحلة
__________________
(١) انظر كشف المحجة (٤٤)
(٢) انظر لؤلؤة البحرين (٢٤١)
(٣) البابليات ( ج ١؛ ٦٦ )
(٤) خاتمة المستدرك ( ج ٢؛ ٤٦٠ )
(٥) هامش لؤلؤة البحرين (٢٤١)
قبر السيد عليّ بن طاوس في البستان، هو قبر ابنه السيد عليّ بن السيد عليّ المذكور، فإنّه يشترك معه في الاسم واللقب(١) ».
وقد رجّح الشيخ اليعقوبي كون القبر الموجود في الحلّة لا بن السيد المؤلّف، معلّقا ذلك على تحقّق قول ابن الفوطي - الآتي - محتملا نقل جثمان مؤلّفنا من الحلّة إلى النجف الأشرف(٢) .
ولعلّ الأقرب إلى الصواب، هو أنّ السيد ابن طاوس دفن في النجف الأشرف، وذلك لأمرين:
أوّلهما: إنّ ابن الفوطي - وهو المؤرخ المدقّق الضابط، الذي يعدّ بحق أفضل من أرّخ حوادث القرن السابع - نصّ على أنّ السيدرحمهالله دفن في النجف الأشرف؛ فقال في حوادث سنة ٦٦٤ ه « وفيها توفّي السيّد النقيب الطاهر رضي الدين عليّ ابن طاوس، وحمل إلى مشهد جدّه عليّ بن أبي طالبعليهالسلام (٣) ».
وثانيهما: إنّ السيد المؤلّف كان قد هيّأ قبره وموضعه قبل وفاته، قائلا بهذا الصدد: « وقد كنت مضيت بنفسي وأشرت إلى من حفر لي قبرا، كما اخترته في جوار جدّي ومولاي عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، متضيّفا ومستجيرا ورافدا وسائلا وآملا، ومتوسّلا بكلّ ما توسّل به أحد من الخلائق، وجعلته تحت قدمي والديّ رضوان الله جلّ جلاله عليهما، لأنّي وجدت الله جل جلاله يأمرني بخفض الجناح لهما ويوصيني بالإحسان إليهما، فأردت أن يكون رأسي - مهما بقيت في القبور - تحت قدميهما(٤) ».
وهذا يكشف عن أنّه أوصى بدفنه في ذلك القبر في النجف الأشرف،
__________________
(١) هامش لؤلؤة البحرين (٢٤٢)
(٢) انظر البابليات ( ج ١؛ ٦٦ )
(٣) الحوادث الجامعة (٣٥٦)
(٤) فلاح السائل (٧٢)، خاتمة المستدرك ( ج ٢؛ ٤٦٠ )
قال المحدّث النوري: « ومقتضى ما ذكره هنا، أنّه أوصى بحمله إليه ودفنه فيه، وإلاّ فلا بدّ أن يكون قبره في جوار الكاظمين(١) ».
فمن هذين الأمرين يرجح أنّ قبر السيد عليّ بن طاوس في النجف الأشرف، لا في الحلّة - فإنّ القبر الموجود فيها هو قبر ابنه عليّ بن عليّ بن موسى - ولا في الكاظمين؛ لأنّه على تقدير أنّه دفن أوّلا في مدينة الكاظمين، لا يتنافى مع نقله بعد ذلك إلى النجف الأشرف، بنصّ ابن الفوطي ووصيّتهرحمهالله .
عيسى بن المستفاد، أبو موسى البجلي الضرير، الذي كان حيّا سنة ١٦٠ ه - المتوفى سنة ٢٢٠ ه.
لا نعرف له تاريخ ولادة محدّد على وجه الدقّة، ولا أين ولد، وكيف نشأ، لأنّ كتب الرجال تغفل في أغلب الأحيان ذكر هذه الأمور وتقتصر على بعض مرويّاته، وما قيل فيه، وعمّن روى، ومن روى عنه، وربّما لم يذكروا بعض هذه الأمور أيضا ويقتصرون على بيان حاله جرحا وتعديلا، فإن سكتوا عن ذلك أيضا دخل الرجل المترجم له في حيّز مجهولي الحال.
لكنّنا بناء على ما سيتّضح من أنّ عيسى بن المستفاد روى كتاب « الوصيّة » عن الإمام أبي الحسن الكاظمعليهالسلام ، نستطيع الجزم بأنّه كان حيّا في سنة ١٦٠ ه.
وذلك أنّ الإمام الكاظمعليهالسلام تولّى أعباء الإمامة وقام بها بعد وفاة أبيه الصادقعليهالسلام في سنة ١٤٨ ه، ممّا يعني أنّ عيسى لم يستق علومه الّتي رواها عن الكاظمعليهالسلام قبل هذه السنة، لأنّ الشيعة دأبت على تلقّي علومها عن الإمام الناطق الّذي يتولى أمور الإمامة، دون الإمام الصامت.
وإذا قسّمنا حياة الإمام الكاظمعليهالسلام إجمالا بعد السنة الآنفة الذكر حتّى استشهاده مسموما في سجن السندي بن شاهك بأمر الرشيد سنة ١٨٣ ه، وجدنا
__________________
(١) خاتمة المستدرك ( ج ٢؛ ٤٦٠ )
أنّ هذه الفترة تنقسم إلى قسمين:
القسم الأوّل: ينحصر بين تاريخي ١٤٨ - ١٧٠ ه، أي بقيّة حكم المنصور الدوانيقي المتوفّى سنة ١٥٨ ه، وتمام حكم المهدي العبّاسي المتوفّى سنة ١٦٩ ه، وتمام حكم موسى الهادي العباسي، المتوفّى سنة ١٧٠ ه.
وقد كان الإمام في هذه الفترات تحت ضغط السلطة العباسيّة وعيونها، وفي خضمّ المضايقات والتشديدات السلطويّة، لكنّه في هذه الفترة لم يستجلب من المدينة المنوّرة إلى بغداد إلاّ في حكم المهدي العباسي، الّذي جاء بالإمام إلى بغداد وحبسه، ثمّ أطلقه لرؤيا رآها، فرجع الإمامعليهالسلام إلى مدينة رسول اللهصلىاللهعليهوآله (١) .
وأمّا القسم الثاني من حياته: فهو ما بين تاريخي ١٧٠ - ١٨٣ ه، وهي الفترة القاسية المؤلمة الّتي عاناها الإمام في حكومة هارون الرشيد، وقضى شطرا كبيرا منها بين المعتقلات والسجون.
فقد نصّ الخوارزمي في مناقبه(٢) والعلاّمة الطبرسي في تاج المواليد(٣) وغيرهما، على أنّ الإمام قضى عشر سنين في سجون الرشيد، فمن سجن عيسى بن جعفر ابن المنصور العباسي في البصرة، إلى سجون بغداد، الّتي أوّلها سجن الفضل بن الربيع، ثمّ سجن الفضل بن يحيى الذي وسّع نوعا ما على الإمام، ومن بعدها سجن السنديّ ابن شاهك الّذي سمّ الإمامعليهالسلام بأمر من هارون الرشيد.
ونحن لا ندري بالضبط متى سمع عيسى من الإمام الكاظمعليهالسلام أحاديث الوصيّة؟ أفي القسم الأوّل، الذي يبتدئ بسنة ١٤٨ ه وينتهي بسنة ١٧٠ ه، أم في القسم الثاني، الذي يبتدئ بسنة ١٧٠ ه وينتهي بسنة ١٨٣ ه؟ وهل أنّ عيسى تلقّى أحاديثه في المدينة المنورة؛ ربّما عند ذهابه إلى الحج، وربما استقرّ هناك فاستمع إليها،
__________________
(١) انظر تاريخ بغداد ( ج ١٣؛ ٢٧ ) وتذكرة الخواص (٣٤٩)
(٢) انظر مناقب الخوارزمي (٣٥٠)
(٣) انظر تاج المواليد المطبوع ضمن مجموعة نفيسة (١٢٢)
أو أنّه تلقّاها في بغداد عند استقرار الإمام فيها مجبورا تحت عيون السلطة، وفي الفترات المتقطّعة الّتي كان يفرج فيها عن الإمام أو يوسّع عليه تحت الإقامة الإجباريّة؟ كلا الاحتمالين وارد.
إلاّ أنّنا إذا أخذنا المقدار المتيقّن، وافترضنا سماعه من الإمام في الفترة الثانية، علمنا أنّه سمع ذلك بعد سنة ١٧٣ ه، وذلك لما مرّ من أنّ الإمام حبس عشر سنين في سجون هارون، وأنّهعليهالسلام توفّي سنة ١٨٣ ه، فنعرف أنّه أتي به إلى البصرة، ومن بعدها إلى بغداد في حدود سنة ١٧٣ ه، وفيها وفيما بعدها اتّصل عيسى بالإمام وروى عنه.
فإذا أخذنا أبعد الاحتمالات، وهو أنّ عيسى كان في هذه الفترة صبيّا مميّزا بحيث يصحّ منه تحمّل الرواية وأداؤها بعد بلوغه - كما قرّر في محله - فيلزم أن يكون عمره ثلاثة عشر عاما، كحدّ متوسط للتمييز وصحّة تحمّل الرواية، يضاف إليها مدّة من الزمان لازم فيها الإمام وانتهل من معارفه حتّى أصبح مورد ثقة الإمام؛ بحيث ساغ أن يروي له الإمام مهمّات أمور الإمامة وأسرارا من أسرار الله، كما نصّ على ذلك بوضوح في أثناء مطالب كتاب الوصيّة.
كلّ هذه الأمور تحدو بنا أن نفترض على أبعد التقادير، أنّ عيسى كان حيا في حدود سنة ١٦٠ ه، وأنّ الراجح أنّه سمع أحاديثه في بغداد لا في المدينة المنوّرة.
والّذي يؤيّد ما استنتجناه وافترضناه، هو أنّنا نرى كثرة روايته عن الإمام الكاظمعليهالسلام ، وعدم عدّه من أصحاب الرضاعليهالسلام ، في حين عدّ من أصحاب الجوادعليهالسلام ، ممّا يمكن أن يستنتج منه أنّ الرجل كان بغداديّ المنشأ والوفاة، إذ لم يكن من أصحاب الرضاعليهالسلام الذي كان في خراسان، بل اقتصر الرجاليّون على تصريحهم بأنّه من أصحاب الكاظم والجوادعليهماالسلام ، اللّذين كانا حتّى استشهادهما في مدينة بغداد، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّه رجل ضرير يعسر عليه عادة التنقّل من بلد إلى آخر في ذلك الزمان، إلاّ لأداء الفرائض أو الحالات الضرورية الّتي تلجئه إلى تجشّم متاعب السفر.
وإذا لحظنا قول الإمام الكاظمعليهالسلام له: « تأبى إلاّ أن تطلب أصول العلم ومبتدأه، أما والله إنّك لتسأل تفقّها »(١) ، وقوله له عند ما سأله عمّا يقولونه من أنّ النبيصلىاللهعليهوآله أمر أبا بكر بالصلاة عند مرضه - بعد أن أطرق الإمام عنه طويلا -: « ليس كما ذكروا، ولكنّك يا عيسى كثير البحث في الأمور، وليس ترضى عنها إلاّ بكشفها ». وقول عيسى للإمام: « بأبي أنت وأمّي، إنّما أسأل منها عمّا أنتفع به في ديني وأتفقّه، مخافة أن أضلّ وأنا لا أدري، ولكن متى أجد مثلك أحدا يكشفها لي،(٢) » ...
إذا لحظنا كلّ ذلك، علمنا أنّ الرجل كان ملازما للإمام الكاظمعليهالسلام ، ومن أصحابه المخلصين، وذلك حيث وصفه الإمام بأنّه يطلب أصول العلم ومبتدأه، وأنّه يسأل تفقّها لا تعنّتا ولامراء.
وعلمنا أيضا أنّ عيسى كان مختصّا بمرويّات الوصيّة وكيفيّة بدء الإسلام والبيعة لعليّعليهالسلام ، فيبدو أنّ الرجل صبّ جلّ اهتماماته في هذا الباب الحسّاس الّذي كثر فيه النزاع، وهذا ما شغله عن طلب الفقه والفرائض، فلم يرو لنا من ذلك ما يمكن أن يعتدّ به، خصوصا وأنّ اهتمامات الإمام الكاظمعليهالسلام بالأمور العقائدية تزايدت في جوّ الخلافة العباسيّة المتهرّئ والمنشغل بالملاهي والملذّات في حكومة الرشيد، فلذلك نراهعليهالسلام يصف عيسى بقوله: « ولكنّك كثير البحث في الأمور، وليس ترضى عنها إلاّ بكشفها ».
ومن خلال تتبّع المرويّات، وجدنا أنّ منها ما يمسّ خلافة العباس وبنيه، ويثبت الأحقيّة والوراثة الدينية والدنيوية لعليّ وأولاد عليّعليهمالسلام ، وهذا ما يقيم الدنيا على هارون الرشيد ولا يقعدها، فكيف حدّث الإمام الكاظمعليهالسلام بكلّ هذا عيسى ابن المستفاد، لو لا أنّه أهل للتعلّم وكتم علوم آل محمّد صلوات الله عليهم عن
__________________
(١) انظر بداية الطّرفة الأولى
(٢) انظر بداية الطّرفة العشرين
أعدائهم، ولو لا أنّه من مخلصي الشيعة والأصحاب، بل وفوق ذلك، أنّنا نرى الإمام يخبره أنّ ما في الوصيّة الّتي نزل بها جبرئيل على النبيّصلىاللهعليهوآله سرّ من أسرار الله، ممّا يفيد قطعا أنّ عيسى كان أهلا وموضعا للتعلّم والائتمان.
وبصرف النظر عن ذلك، فإنّ عيسى بقي بعد وفاة أبي الحسن الكاظم، ووفاة الإمام الرضاعليهماالسلام ، وبعد ذلك وافاه الأجل في نفس السنة الّتي استشهد فيها الإمام الجوادعليهالسلام ، وهي سنة ٢٢٠ ه.
هذا ملخّص عن ابن المستفاد، وصورة إجمالية عن أحواله واتّصاله الوثيق بالإمام الكاظمعليهالسلام ، ومن بعده اتّصاله بالإمام الجوادعليهالسلام ، وأمّا بحث حال هذا الراوي الإمامي من وجهة نظر رجالية، فهو بحث لا غنى عنه، ولا بدّ من أن نقف عنده وقفة تدقيق وبحث، لنعلم حاله جرحا وتعديلا عند الرجاليّين.
ابن المستفاد في الميزان الرجالي
عيسى بن المستفاد الضرير - عيسى الضعيف - عيسى الضرير
لقد ترجمت كتب الرجال لعيسى بن المستفاد، وذكرت ترجمتين أخريين باسمين مقاربين للمترجم له، أعني ابن المستفاد صاحب كتاب « الوصيّة ».
أمّا المترجم له، فهو عيسى بن المستفاد أبو موسى البجليّ الضرير، على ما صرح به النجاشي(١) والطوسي(٢) وابن داود(٣) والعلاّمة(٤) والقهبائي(٥) والشبستري(٦)
__________________
(١) رجال النجاشي (٢٩٧)
(٢) الفهرست (١١٦)
(٣) رجال ابن داوود القسم الثاني (٢٦٥)
(٤) رجال العلاّمة القسم الثاني (٢٤٢)
(٥) مجمع الرجال ( ج ٤؛ ٣٠٦ )
(٦) أحسن التراجم ( ج ١؛ ٤٤٨ )
والتفريشي(١) وأبو عليّ الحائري(٢) والكاظمي(٣) والأسترآبادي(٤) وغيرهم. وقد أضاف المامقاني إليه وصفا آخر، فقال: أبو موسى البجلي الضرير الضعيف(٥) .
وعلّة هذه الإضافة، أنّه قد ورد في بعض الروايات اسمان آخران مقاربان لاسم المترجم له، فلذلك ترجمت بعض الكتب الرجالية لهما كلاّ على انفراد، وهما عيسى الضعيف، وعيسى الضرير.
وممّن ترجم لهذين الاسمين السيد الخوئي في معجمه، فذكر أنّ الكليني أخرج لعيسى الضرير حديثا واحدا بهذا الطريق: « عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد المنقريّ، عن عيسى الضرير، عن أبي عبد الله » الحديث، وأخرج لعيسى الضعيف حديثا آخر بهذا الطريق: « عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد المنقري، عن عيسى الضعيف، عن أبي عبد اللهعليهالسلام » الحديث(٦) .
وذكر السيد الخوئي، أنّ الشيخ الطوسي قد أخرج لعيسى الضعيف أيضا بنفس طريق الكليني إليه، كما أنّ الصدوق أخرج لعيسى الضعيف بنفس طريقي الكليني والطوسي إليه - وهما طريقان متّحدان - بفارق أنّ في طريق الصدوق « محسن بن أحمد » بدلا عن « الحسين بن أحمد »، واستظهر السيد الخوئي أنّه تحريف.
وبعد ذلك قطع السيد الخوئي باتّحاد الاسمين وأنّهما لرجل واحد، فقال في ترجمة عيسى الضعيف: « أقول: هذا هو عيسى الضرير المتقدّم، والوجه فيه
__________________
(١) نقد الرجال (٢٦٢)
(٢) منتهى المقال ( ج ٥؛ ١٦٩ )
(٣) هداية المحدثين (١٦٩)
(٤) منهج المقال (٢٥٦)
(٥) تنقيح المقال ( ج ٢؛ ٣٦٣ )
(٦) معجم رجال الحديث ( ج ١٤؛ ٢٢٩ ) وذكر « قده » الضعيف برقم ترجمة ٩٢٥٤، والضرير برقم ترجمة ٩٢٥٣.
ظاهر(١) »، وظهور الوجه في اتّحادهما إنّما هو باعتبار القرينة الخارجية من اتّحاد الراوي والمروي في جميع الطرق المتقدّمة كما لا يخفى.
وهذا كلّه سليم لا غبار عليه، وقد صنع مثله من قبل العلاّمة المامقاني، حيث ترجم لعيسى الضعيف وعيسى الضرير، ثمّ استظهر اتّحادهما باعتبار اتّحاد الراوي والمروي عند ترجمة عيسى الضعيف(٢) .
إلاّ أنّ ما لا يوافق عليه العلاّمة المامقاني، هو استظهاره أنّ عيسى بن المستفاد وعيسى الضرير وعيسى الضعيف كلّهم رجل واحد، فقال في ترجمة عيسى الضرير - الّذي استظهر اتّحاده مع عيسى الضعيف كما تقدم -: « والظاهر أنّه عيسى ابن المستفاد الضرير الآتي إن شاء الله تعالى ».
ولأجل استظهاره هذا، تفرّدرحمهالله - دون باقي الرجاليّين - بذكر الوصفين جميعا في ترجمة ابن المستفاد، فقال: « عيسى بن المستفاد، أبو موسى البجلي الضرير الضعيف »، ثمّ قال: « وكتب الرجال خالية عن الوصف الثاني ».
وبناء على استظهاره الآنف، حكم بتفرّد الصدوق - في باب الدماء من كتاب الفقيه - بوصفه بالضعيف(٣) ، وحكم بأنّ الكليني في الكافي أبدله - في باب « أنّهمعليهمالسلام لم يفعلوا شيئا إلاّ بعهد ». - بالضرير، مع أنّ الّذي في الفقيه هو « عيسى الضعيف » وليس عيسى بن المستفاد، والّذي في الكافي هو « عيسى بن المستفاد » وليس عيسى الضرير.
والّذي أوقعه في هذا الخلط إنّما هو استظهار اتّحاد الثلاثة: عيسى بن المستفاد، وعيسى الضرير، وعيسى الضعيف، مع أنّ هذا الاستظهار تبرّعي محض ولا دليل عليه، وإنّما الدليل يقتصر على اتّحاد عيسى الضرير وعيسى الضعيف فقط باعتبار
__________________
(١) معجم رجال الحديث ( ج ١٤؛ ٢٢٩ )
(٢) انظر تنقيح المقال ( ج ٢؛ ٣٦١ )
(٣) انظر من لا يحضره الفقيه ( ج ٤؛ ٦٩ / ١٢ )
اتّحاد الراوي والمرويّ كما تقدّم.
ولذلك ردّ التستري في قاموس الرجال ما استظهره المامقاني ورتّب الآثار عليه، فقال:
« قال المصنّف [ يعني المامقاني ]: تفرّد تحريم دماء الفقيه بوصفه بالضعيف، وأبدله في باب « إنّهمعليهمالسلام لم يفعلو شيئا إلاّ بعهد » بالضرير.
قلت [ القول للتستري ]: ما قاله خبط، فإنّ في باب التحريم ليس عيسى ابن المستفاد الضعيف، بل عيسى الضعيف، ولم يتفرّد به، بل رواه الكافي والتهذيب مثله، وقوله [ أي المامقاني ]: « وأبدله في باب أنّهمعليهمالسلام » غلط، فإنّه إنّما يصحّ أن يقال: أبدله، لو كان روى ذاك الخبر، مع أنّه خبر آخر بلفظ « عيسى بن المستفاد أبو موسى الضرير » وعيسى الضعيف رجل آخر غير هذا، يروي عن الصادقعليهالسلام (١) ».
ابن المستفاد وصحبته للجوادينعليهماالسلام
تبيّن إذن أنّ عيسى بن المستفاد غير عيسى الضعيف وعيسى الضرير، فإنّ هذين الأخيرين إنّما هما اسم ذو وصفين لشخص واحد يروي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادقعليهماالسلام .
وأمّا عيسى بن المستفاد البجلي، فإنّه من أصحاب الإمام الكاظمعليهالسلام ، وقد روى عن الإمام كتاب الوصيّة، كما أنّه من أصحاب الإمام أبي جعفر الثاني الجوادعليهالسلام ، وقد روى عنهعليهالسلام ، كما نص عليه النجاشي(٢) ، والعلاّمة(٣) ، والشبستري(٤) ،
__________________
(١) قاموس الرجال ( ج ٧؛ ٢٨٠ )
(٢) رجال النجاشي (٢٩٧)
(٣) رجال العلاّمة ( ٢٤٢ / القسم الثاني )
(٤) أحسن التراجم ( ج ١؛ ٤٤٨، ٤٤٩ )
والآغا بزرك الطهراني(١) وغيرهم.
وقد سها ابن داود في رجاله، فعدّ عيسى بن المستفاد من أصحاب الإمام أبي جعفر الأوّل الباقرعليهالسلام ، فقال: « عيسى بن المستفاد البجلي، أبو موسى الضرير، قر(٢) [ جش ](٣) ، لم يكن بذاك(٤) ».
وهذا سهو من قلمه الشريف، منشؤه عدم توصيف أبي جعفر بالثاني، حتّى ينصرف إلى الإمام الجوادعليهالسلام ، فإنّ إطلاق التكنية بأبي جعفر دون تقييد بالثاني ينصرف إلى أبي جعفر الأوّل، وهو الإمام الباقرعليهالسلام ، وقد نبّه على هذا السهو العلاّمة المامقاني في « تنقيح المقال »، والعلاّمة الأسترآبادي في « منهج المقال(٥) ».
ومهما يكن سبب سهو ابن داود، كان لا بدّ من التنبيه إلى ذلك، وأنّ ابن المستفاد من أصحاب الكاظم والجوادعليهماالسلام ، لا من أصحاب الباقرعليهالسلام كما في سهو ابن داود، ولا من أصحاب الصادقعليهالسلام كما هو لازم استظهار المامقاني السالف الذكر.
ابن المستفاد وكتاب الوصيّة
بعد كلّ ما تقدّم، نقول: إنّ عيسى بن المستفاد، هو صاحب كتاب « الوصيّة »، وقد صرّح بنسبة الكتاب إليه الرجاليّون، وذكروا بعض الأسانيد إليه، وإليك أقوالهم في ذلك:
قال النجاشي: « عيسى بن المستفاد، أبو موسى البجلي الضرير، روى عن أبي جعفر الثانيعليهالسلام ، ولم يكن بذاك، له كتاب الوصيّة، رواه شيوخنا عن أبي القاسم
__________________
(١) الذريعة ( ج ٢٥؛ ١٠٣ )
(٢) قر: رمز رجالي معناه أنّه من أصحاب الباقرعليهالسلام
(٣) جش: رمز رجالى معناه النجاشي في رجاله
(٤) رجال ابن داود ( ٢٦٥ / الترجمة رقم ١١٧٦ - القسم الثاني )
(٥) تنقيح المقال ( ج ٢؛ ٣٦٣ ) ومنهج المقال (٢٥٦)
جعفر بن محمّد، قال: حدثنا أبو عيسى عبيد الله بن الفضل بن هلال بن الفضل بن محمّد بن أحمد بن سليمان الصابوني، قال: حدثنا أبو جعفر محمّد بن إسماعيل بن أحمد ابن إسماعيل بن محمّد، قال: حدّثنا أبو يوسف الوحاظي، والأزهر بن بسطام بن رستم، والحسن بن يعقوب، قالوا: حدّثنا عيسى بن المستفاد، وهذا الطريق طريق مصريّ فيه اضطراب.
وقد أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عمران، قال: حدّثنا يحيى بن محمّد القصباني، عن عبيد الله بن الفضل(١) ».
وقال الشيخ الطوسي: « عيسى بن المستفاد، له كتاب، رواه عبيد الله ابن الدهقان، عنه(٢) ».
وقال ابن الغضائري: « عيسى بن المستفاد، أبو موسى البجلي الضرير، له كتاب الوصيّة، لا يثبت سنده، وهو في نفسه ضعيف(٣) ».
وقال العلاّمة الحليّ: « عيسى بن المستفاد البجلي، يكنى أبا موسى البجليّ الضرير، روى عن أبي جعفر الثانيعليهالسلام ، ولم يكن بذاك له كتاب الوصيّة لا يثبت سنده، وهو في نفسه ضعيف(٤) ».
وقال الأردبيلي: « روى عن أبي جعفر الثانيعليهالسلام ، ولم يكن بذاك، وله كتاب الوصيّة [ جش. صه ]، وذكر له رواية عن موسى بن جعفر، وله كتاب الوصيّة، لا يثبت سنده، وهو في نفسه ضعيف [ صه ](٥) ».
__________________
(١) رجال النجاشي (٢٩٨) وعنه معجم رجال الحديث ( ج ١٤؛ ٢٢٤ ) وتنقيح المقال ( ج ٢؛ ٣٦٣ )
(٢) الفهرست (١٨١) ومعجم رجال الحديث ( ج ١٤؛ ٢٢٤ ) وتنقيح المقال ( ج ٢؛ ٣٦٣ ) ومجمع الرجال للقهبائي ( ج ٤؛ ٣٠٦ )
(٣) معجم رجال الحديث ( ج ١٤؛ ٢٢٤ ) وتنقيح المقال ( ج ٢؛ ٣٦٣ ) ومجمع الرجال للقهبائي ( ج ٤؛ ٣٠٦، ٣٠٧ )
(٤) رجال العلاّمة ( ٢٤٢ / القسم الثاني )
(٥) جامع الرواة ( ج ١؛ ٦٥٤ )
وقال العلاّمة المجلسي في « مرآة العقول » عند شرحه لما أخرجه الكليني في الكافي بسنده عن عيسى، عن الكاظمعليهالسلام ، قال: « أخذه من كتاب الوصيّة لعيسى ابن المستفاد، وهو من الأصول المعتبرة(١) ».
وقال في « بحار الأنوار » بعد أن أخرج الكثير من مطالب الطّرف نقلا عن كتاب « الوصيّة »، قال: « وعيسى وكتابه مذكوران في كتب الرجال، ولي إليه أسانيد جمّة(٢) ».
وقال في « أحسن التراجم » ما هذا نصّه: « عيسى بن المستفاد البجلي الضرير، محدّث إمامي، ضعيف الحال، له كتاب الوصيّة، أدرك الإمام الجوادعليهالسلام ، وروى عنه أيضا(٣) ».
وقال الآغا بزرك الطهراني: « عيسى بن المستفاد الراوي عن أبي جعفر الثانيعليهالسلام وقد أكثر النقل عنه ابن طاوس في كتاب « الطّرف من الأنباء(٤) ».
كلّ هذه التصريحات تدلّ بما لا يقبل الشكّ على نسبة كتاب « الوصيّة » إلى عيسى بن المستفاد، وأقوى دليل على ذلك وصول جلّ مطالب الكتاب عن طريق نقل ابن طاوسرحمهالله في كتاب الطّرف، بل ووصوله إلى العلاّمة المجلسي بأسانيد جمّة، وهذا كاف في الاطّلاع على مطالب كتاب الوصيّة وخصائصه، وما نقل فيه من مطالب لم ينقلها مصدر آخر في باب الإمامة والوصيّة.
وأمّا ما تضمنته بعض العبائر السالفة في حال الكتاب وراويه، فسيأتي البحث عنه بشيء من التفصيل، بما يثبت الاعتماد على الكتاب ورواياته، كما يثبت مرتبة من الوثاقة لراويه؛ عيسى بن المستفاد.
__________________
(١) مرآة العقول ( ج ٣؛ ١٩٣ )
(٢) بحار الانوار ( ج ٢٢؛ ٤٩٥ )
(٣) أحسن التراجم ( ج ١؛ ٤٤٨، ٤٤٩ )
(٤) الذريعة ( ج ٢٥؛ ١٠٣ )
ابن المستفاد وكتاب الوصيّة في ميزان النقد الرجالي
لقد مرّت في ثنايا الكلام بعض أقوال الرجاليّين - المتقدّمين منهم والمتأخّرين - في مقدار الاعتماد على عيسى بن المستفاد، وكتاب الوصيّة، مضافا إلى أقوال آخرين، مثل قول المامقاني: « وكيفما كان فالرجل ضعيف(١) »، وقول المجلسي: « عيسى بن المستفاد البجلي الضرير، ضعيف(٢) »، وعدّ ابن داود عيسى بن المستفاد تارة في القسم الأول من رجاله، والّذي عقده لذكر أسماء الثقات والمعتمدين، وتارة في القسم الثاني الّذي عقده لذكر أسماء الضعفاء والمتروكين من الرجال، إلى غيرها من كلمات الرجاليين والأعلام.
ومن خلال تتبّع كلماتهم كلّها، وجدنا أنّ الأقوال جميعا لا تتعدّى قولي النجاشى وابن الغضائري، وأمّا الكشي، فإنّه لم يذكر عيسى ولا كتابه، واكتفى الشيخ الطوسي بذكره وذكر كتابه وأنّه يرويه عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، ولم يتعرّض له بمدح ولا قدح.
وكيفما كان، فإنّه لا بدّ هنا من التعرّض لعدّة مباحث لبيان وكشف الحال عن عيسى وكتابه « كتاب الوصيّة ».
البحث الأوّل:
في قيمة تضعيفات وتوثيقات المتأخّرين
قد تقرر في محلّه من علم الرجال، أنّ قول المتأخّرين من الرجاليين جرحا أو تعديلا ليس حجّة على الغير، بخلافه عند المتقدمين - ويقصد من المتقدمين، الطوسي والنجاشي وابن الغضائري والكشّي ومن سبقهم، ويقصد بالمتأخّرين من جاء بعدهم -.
__________________
(١) تنقيح المقال ( ج ٢؛ ٣٦٣ )
(٢) رجال المجلسي ( ٢٧٦ / الترجمه ١٣٨٧ ) ولا يخفى أنّه ليس صاحب البحار
ثمّ إنّ المتقدّمين يعدّ قولهم حجّة على الغير، فضلا عن كونه حجّة على أنفسهم؛ وذلك لأنّ حكمهم على الرواة غالبا ما يكون عن حسّ وقطع ويقين، أو عن اطمئنان متاخم للعلم؛ لقربهم من عصر الرواة والنصّ والمعصوم، وعليه فيستبعد منهم الاجتهاد في الحكم على الرواة إلاّ ما ندر؛ لأنّ الاجتهاد سيكون مقابل الأمور المحسوسة، وهذا تحصيل للحاصل على أحسن التقادير، وعلى التقادير الأخرى مناف للحكمة؛ لأنّه سيكون كالاجتهاد في مقابل النصّ، وهذا من مثلهم بعيد جدا.
وأمّا المتأخّرون، فإنّهم لمّا ابتعدوا عن عصر الرواة - ولم تصل إليهم التوثيقات والتضعيفات يدا بيد ولسانا عن لسان، كما هو عليه عند المتقدّمين - احتاجوا إلى إعمال النظر في الحكم على الرواة، وبما أنّ الأنظار والاجتهادات مختلفة باختلاف الدلائل المتوصّل إليها والعقول، صار من البديهي أنّ الحكم الصادر عنهم في الرواة حجّة على أنفسهم فقط.
وعليه، فالعمدة ممّا حكم به على عيسى بن المستفاد، هو ما حكي عن ابن الغضائري وما قاله النجاشي من المتقدّمين لا غير، وأمّا العلاّمة وابن داود ومن تأخّر عنهم، فهم من المتأخّرين ولا حجّة لهم علينا، فلا يلزم اتّباعهم في مواطن الاجتهادات، كما اتّضح لك فيما تقدّم.
أضف إلى ذلك، أنّ تضعيفات المتأخّرين لعيسى بن المستفاد لا تورث الاعتماد عليها؛ لأنّك لو لاحظت أقوالهم، لوجدت أنّها عبارات مجترّة عن النجاشي، وزاد عليهم العلاّمة بذكره عبارة ابن الغضائريّ، حتّى أن المامقاني عدّ العلاّمة ممّن ضعّفه، مع أنّه لم يذكر في الخلاصة غير عبارة النجاشي وابن الغضائريّ، وهما غير ناهضتين بالمدّعى كما ستعلم.
البحث الثاني:
في تعيين دائرة الاعتماد على تضعيفات ابن الغضائري والقميّين
تردّد أكثر أصحابنا في تعيين مدى الاعتماد على تضعيفات القميّين وابن الغضائري خصوصا، والقدماء عموما؛ وذلك لأعمّيّة الضعف عندهم عمّا هو عليه عند المتأخّرين، فهم يطلقون الضعيف على من يروي عن الضعفاء، أو يعتمد المراسيل، أو من كان سيّئ الضبط، أو قليل الحافظة، أو لتخالفه معهم في بعض الجزئيّات العقائدية الّتي لا تعدّ من أصول الاعتقادات، كما لو اعتقد الراوي أنّ للأئمةعليهمالسلام مقامات غير الّتي يعتقدها القمّيّون وابن الغضائري؛ كنفي السهو عنهمعليهمالسلام ، وغير ذلك من المراتب الثابتة لهم بالبراهين القطعية الّتي قد تسالم الشيعة قديما وحديثا على ثبوتها لهم، سوى من شذّ منهم، إلى غير ذلك ممّا عدّوا به الراوي ضعيفا، مع أنّ هذا مخالف للإجماع العملي لسيرة الرجاليّين الباقين من الشيعة.
فالراوي حتّى مع فرض بعض هذه الأوصاف، يبقى ثقة في نفسه؛ فإنّ من يروي عن الضعفاء تكون مرويّاته ضعيفة باعتبار روايته عن الضعفاء فقط، ولا يتعدّاه إلى معنى آخر للضعف، وهذا مسلّم، لكن لا باعتبار القدح في عدالته كما هو واضح، وشاهد ذلك أنّ أهل الدراية يقولون: « ثقة إلاّ أنّه يروي عن الضعفاء »، وكذا حال الأوصاف الباقية الّتي يقولون فيها مثلا: « صدوق سيّئ الحفظ »، و « صدوق قليل الضبط »، ولا يقولون: « ضعيف »، بقول مطلق، بل إنّهم يقولون مثلا: « ضعيف في الحديث »، ويريدون بذلك قلّة الحفظ وكثرة الوهم وغير ذلك.
وعليه، فالضعف عندهم عامّ، فهو يشتمل على الذمّ والجرح، وبين المعنيين فرق كبير(١) ، فالذمّ يطلق على الراوي لو كان سيّئ الحفظ، أو قليل الإتقان، أو كثير الوهم، أو يروي عن الضعفاء، إلى غير ذلك من الأوصاف الّتي لا توجب مساسا في عدالته، وأمّا الجرح؛ فيطلق على الراوي الفاسق أو المبتدع أو الكاذب، إلى غير ذلك من الأوصاف الّتي تقتضي عدم عدالته، نعم، قد يستعمل - نادرا -
__________________
(١) انظر مقباس الهداية ( ج ٢؛ ٢٩٧، ٣٠٦ )
أحد المصطلحين بدل الآخر عند المتأخّرين، ولكنّه يحدّد بالقرائن اللفظية والسياق، وهذا أمره هيّن.
ولأجل ذلك، لا يسوغ لنا أن نعتبر تضعيف ابن الغضائري لعيسى بن المستفاد، إذ لعلّه لأحد الأمور التي ذكرناها، ويشهد له أنّ ابن المستفاد كان ضريرا، ممّا يعسر عليه غالبا ضبط مدوّناته الّتي منها كتاب الوصيّة، فمن الممكن أن يكون تضعيف ابن الغضائري لهذه العلّة، أو لأنّ في كتاب الوصيّة من المقامات للرسولصلىاللهعليهوآله ولأمير المؤمنين والزهراء والأئمةعليهمالسلام ما لا يرتضيه ابن الغضائريّ، أو لغير ذلك من موجبات تضعيفاتهم الّتي لا يمكن الاعتماد عليها؛ لما مرّ توضيحه في الجملة.
وقد صرّح الرجاليّون - بعد البحث والتمحيص - بحقيقة ما قلناه من تردّدهم وعدم اعتدادهم بتضعيفات القميّين وابن الغضائريّ، وإليك بعض تصريحاتهم بذلك:
قال أبو علي الحائري: « لا يخفى أنّ كثيرا من القدماء - سيّما القميّين وابن الغضائري - كانت لهم اعتقادات خاصّة في الائمةعليهمالسلام بحسب اجتهادهم لا يجوز التعدّي عنها، ويسمّون التعدّي عنها غلوّا وارتفاعا، حتّى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عن النبيصلىاللهعليهوآله غلوّا، بل ربّما جعلوا التفويض المختلف فيه إليهم، أو نقل خوارق العادات عنهم، أو الإغراق في جلالتهم، وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض، ارتفاعا أو مورثا للتهمة(١) ».
وقال أيضا: « وبالجملة، الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصوليّة، فربّما كان الشيء عند بعضهم فاسدا أو كفرا أو غلوّا، وعند آخرين عدمه، بل ممّا يجب الاعتقاد به، فينبغي التأمّل في جرحهم بأمثال هذه الأمور المذكورة(٢) ».
وقال الغرويّ في « الفصول » في معرض تعداد ألفاظ الذمّ: « ومنها قولهم:
__________________
(١) منتهى المقال ( ج ١؛ ٧٧ )
(٢) منتهى المقال ( ج ١؛ ٧٧ )
ضعيف، أو ضعيف الحديث، وهو غير صريح في التفسيق؛ لجواز أن يكون التضعيف من جهة الاعتماد على المراسيل، كما هو الظاهر من الأخير، ولو صرّح بذلك لم يقدح قطعا، وإنّ عدّه بعضهم قادحا، كما عن كثير من القميّين(١) ».
وقال المجلسي في « روضة المتّقين »: « بل الحكم بالضعف ليس بجرح، فإنّ العادل الّذي لا يكون ضابطا يقال له: إنّه ضعيف، أي ليس قوّة حديثه كقوّة الثقة، فلذا تراهم يطلقون الضعيف على من يروي عن الضعفاء ويرسل الأخبار(٢) ».
وقال الوحيد البهبهاني: « بل وربّما كانت مثل الرواية بالمعنى ونظائرها سببا [ أي للتضعيف ]، ولعلّ من أسباب الضعف عندهم قلّة الحافظة وسوء الضبط، والرواية من غير إجازة، والرواية عمّن لم يلقه، واضطراب ألفاظ الرواية وكذا نسبة الغلوّ عندهم، حتّى تراهم أنّ نفي السهو عنهمعليهمالسلام غلوّ، بل ربّما جعلوا نسبة مطلق التفويض إليهم، أو المختلف فيه، أو الإغراق في تعظيمهم، ورواية المعجزات عنهم وخوارق العادات لهم، أو المبالغة في تنزيههم من النقائص، وإظهار سعة قدرتهم، وإحاطة العلم بمكنونات الغيب في السماء والأرض، ارتفاعا موجبا للتهمة(٣) ».
وقال صاحب « نهاية الدراية »: « فينبغي التأمّل في جرح القدماء بأمثال هذه الأمور، ومن لحظ موقع قدحهم في كثير من المشاهير؛ كيونس بن عبد الرحمن، ومحمّد بن سنان، والمفضّل بن عمر، ومعلّى بن خنيس، وسهل بن زياد، ونصر ابن الصباح، عرف أنّهم قشريّون كما ذكرنا(٤) ».
وقال المامقاني: « وكما أنّ تصحيحهم غير مقصور على العدالة، فكذا تضعيفهم غير مقصور على الفسق(٥) ».
__________________
(١) الفصول الغروية (٣٠٤) وانظر منتهى المقال ( الهامش ج ١؛ ١١٣ )
(٢) روضة المتقين ( ج ١٤؛ ٣٩٦ )
(٣) الفوائد البهبهانية (٨) [ ذيل رجال الخاقاني (٣٧) ] وانظر مقباس الهداية ( الهامش ج ٢؛ ٢٩٧ )
(٤) نهاية الدراية (١٦٨)
(٥) مقباس الهداية ( ج ٢؛ ٢٩٧ )
وقال الشيخ محمّد رضا المامقاني - حفيد المامقاني الكبير -: و « الحاصل، أنّ تضعيفهم ليس بقادح، عكس مدحهم، والضعف عندهم أعمّ من الضعف في الحديث أو المحدّث(١) ».
وقال الكاظمي: « فقد بان أنّ التضعيف في الاصطلاح القديم أعمّ منه في الحديث(٢) ».
وقال التستري: « اشتهر في عصر المجلسي بعدم العبرة بكتاب ابن الغضائريّ لأنّه يتسرّع في طعن الأجلة(٣) ، وكذا في عصر المتأخّرين(٤) ».
وقال المجلسي: « إنّ ابن عيسى [ يعني أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري ] أخرج جماعه من قمّ باعتبار روايتهم عن الضعفاء، وإيرادهم المراسيل، وكان ذلك اجتهادا منه، والظاهر خطئه، لكن كان رئيس قم(٥) ».
إلى غير ذلك من الأقوال، الّتي إذا تأمّلتها تجدها متّحدة المعنى والمضمون.
والّذي يزيدنا إصرارا على عدم اعتبار تضعيف ابن الغضائري، أنّه - كما مر عليك - يضعّف لأجل الرواية في بعض مراتب الأئمة ومقاماتهم الّتي لا يعتقدها هو، ونحن نقطع أنّ بعض مرويات عيسى بن المستفاد في كتاب الوصيّة - والّتي تذكر علوّ منازل المعصومينعليهمالسلام - تكون دليلا قويّا لابن الغضائري والقميّين للحكم على ابن المستفاد بكونه ضعيفا أو غاليا أو مفوّضا، مع أنّها في الواقع من أصول اعتقادات الشيعة المسلّمة قديما وحديثا.
وممّا يورثنا قناعة أكثر بما نقول، أنّ جلّ مضامين كتاب عيسى بن المستفاد -
__________________
(١) مقباس الهداية ( الهامش ج ٢؛ ٢٩٧ )
(٢) عدة الرجال ( ج ١؛ ١٥٤ )
(٣) قاموس الرجال ( ج ١؛ ٥٥ )
(٤) قاموس الرجال ( ج ١؛ ٦٧ )
(٥) روضة المتقين ( ج ١٤؛ ٢٦١ ) وانظر عدة الرجال ( ج ١؛ ١٥٦ )
إن لم نقل كلّها - وجدناها معتبرة في كتب الأعاظم، كالكليني والمفيد والسيّد المرتضى والعياشي والطوسي وغيرهم، بل وحتّى الصدوق من القميّين.
والّذي يلفت النظر، أنّ عيسى بن المستفاد لا توجد له مرويّات في كتب الحديث الشيعيّة كالكافي والفقيه والاستبصار والتهذيب، إلاّ ما يتعلّق بمطالب كتاب الوصيّة، وما يوضّح مقامات الأئمة السامية، ومع هذا يرجح رجحانا كبيرا، بل يكاد ينحصر سبب تضعيف ابن الغضائريّ لعيسى بهذه الجهة الّتي لا تصحّ دليلا على التضعيف كما عرفت.
هذا كلّه إذا سلّمنا بنسبة كتاب « رجال ابن الغضائري » إليه، أو إلى أبيه، فإنّه قد وقع موقع الشك، وقد نفى نسبة الكتاب إليهما بالكلّية بعض الأعلام، كالسيد الخوئي، حيث قال: « والمتحصّل من ذلك أنّ الكتاب المنسوب لابن الغضائري لم يثبت، بل جزم بعضهم بأنّه موضوع، وضعه بعض المخالفين ونسبه إلى ابن الغضائري(١) »، على أنّه قد صرّح الكاظمي وغيره أنّ ابن الغضائريّ مجهول الحال، فقال: « وهو مجهول الحال لا يعرف مقامه، وليس هو شيخ المشايخ، كما نصّ عليه غير واحد من أهل هذا الشأن(٢) ».
البحث الثالث:
في مقدار دلالة قول النجاشي « لم يكن بذاك »
لا يخفى أنّ هناك ألفاظا اصطلح عليها أهل الدراية في ذمّ من يستحقّ الذمّ من الرواة، وتلك الألفاظ متفاوتة الدلالة على مقدار الذمّ المقصود.
ومرجع هذا التفاوت، هو الصفات المذمومة الّتي يتلبّس بها الراوي، شدّة
__________________
(١) معجم رجال الحديث ( ج ١؛ ٩٦ ) وانظر مقدمة رجال المجلسي ( ٢٩، ٣٠ ) لعبد الله السبزالي
(٢) عدة الرجال ( ج ١؛ ٤١٩ )
وضعفا، ولأجل ذلك أنهى بعض الأعلام مراتب الذمّ إلى عشر مراتب، وسمّاها بطبقات المجروحين، وهذه المراتب العشر(١) - لو قلنا بها - لا تدلّ كلّها على الجرح والقدح في العدالة، بل بعضها الأقلّ هو الّذي يدلّ على ذلك.
ومن هنا قسّمت مجموعة أوصاف مراتب الذمّ - سواء كانت عشرا أو أقلّ أو أكثر - إلى ثلاثة أقسام، باعتبار اجتماعها مع العدالة وعدمه، وهي:
القسم الأوّل: وهي الأوصاف الشديدة الّتي لا يمكن تصوّر اجتماعها مع العدالة في الراوي، فوصف الوضّاع والكاذب والفاسق والمبتدع والناصبي، يدلّ دلالة ذاتيّة على سقوط العدالة بجميع مراتبها، ممّا لا يدع مجالا لفرض اجتماع الفسق والعدالة، أو النصب والعدالة، أو الكذب والعدالة ...، إلى غيرها من الأوصاف المتباينة الّتي لا يمكن اجتماعها في الراوي الواحد، إذ النسبة بين وصف العدالة وأحد هذه الأوصاف الدالّة على الجرح، هي نسبة التباين الكلّي كما لا يخفى.
القسم الثاني: وتدخل فيه الأوصاف الّتي وقع النزاع في دلالتها على القدح والجرح في العدالة، كقولهم: متروك، ساقط، واهي، ليس بمرضي، ونحو ذلك، فإنّ ممّا لا خلاف فيه أنّ هذه الألفاظ في نفسها تفيد ذمّا، إلاّ أنّ الخلاف وقع في إفادتها القدح أو الجرح.
وقد حكى المامقاني في « المقباس »(٢) ، عن الشهيد في « البداية »(٣) ، أنّه ذهب إلى عدّها من ألفاظ الجرح، وفي ثبوت ذهاب الشهيد إلى ذلك تأمّل، وجهه؛ أنّ بعض نسخ البداية غير معنونة بألفاظ الجرح، ولعلّ عنونة الجرح في النسخ الباقية من زيادات الشرّاح، فلا يقين في البين، فتدبر(٤) .
__________________
(١) انظر مستدركات مقباس الهداية ( ج ٦؛ ١٩٩ / المستدرك ١٩٧ )
(٢) مقباس الهداية ( ج ٢؛ ٣٠١ )
(٣) بداية الدراية ( ٧٩، ٨٠ )
(٤) انظر مقباس الهداية ( الهامش ج ٢؛ ٣٠١ )
القسم الثالث: وهي الأوصاف الّتي تجتمع مع بعض مراتب العدالة، كقولهم:
ليس بذاك، أو ليس بذلك، أو لم يكن بذاك، وغيرها من الألفاظ والأوصاف الّتي لا دلالة لها على الجرح في جميع مراتب عدالة الراوي، هذا فضلا عن أنّنا لم نعثر على قائل به، أضف إلى ذلك أنّ إفادة هذه الأوصاف ذمّا، قد تأمّل به كثير من علماء الطائفة، بل واستشعروا من هذه الأوصاف المدح للراوي أيضا، وإليك بعض أقوالهم:
قال الكاظميرحمهالله : « وكذا قولهم: ليس بذاك، فإنّه ربّما عدّ قدحا، وأنت تعلم أنّه أكثر ما يستعمل في نفي المرتبة العليا، كما يقال: ليس بذاك الثقة، وليس بذاك الوجه، وليس بذاك البعيد، فكأنّ فيه نوع مدح(١) ».
وقال الأسترآبادي: « ومنها قولهم: ليس بذاك، وقد أخذه خالي ذمّا، ولا يخلو من تأمّل: لاحتمال أن يراد أنّه ليس بحيث يوثق به وثوقا تامّا، وإن كان فيه وثوق، من قبيل قولهم: ليس بذاك الثقة، ولعلّ هذا هو الظاهر، فيشعر بنوع مدح، فتأمّل(٢) ».
وحكى الوحيد عن جدّه المجلسي الأوّل عدّ قولهم: ليس بذاك، ذمّا، ثمّ قال: « ولا يخلو من تأمّل؛ لاحتمال أن يراد أنّه ليس بحيث يوثق به وثوقا تامّا، وإن كان فيه نوع من وثوق، من قبيل قولهم: ليس بذاك الثقة، ولعلّ هذا هو الظاهر، فيشعر بنوع مدح، فتأمّل(٣) ».
وقال صاحب « شعب المقال »: « بل لا يبعد دلالة ذلك على نوع مدح؛ يعني ليس بحيث يوثق به وثوقا تامّا، وإن كان فيه وثوق بالجملة(٤) ».
وقال صاحب « توضيح المقال »: « ولعلّه لذا لم يذهب ذاهب هنا إلى إفادتها القدح في العدالة(٥) ».
__________________
(١) عدة الرجال ( ج ١؛ ٦٤ )
(٢) منهج المقال [ حجري (٩) ]
(٣) مقباس الهداية ( ج ٢؛ ٣٠١ ) والفوائد البهبهانية (٩)
(٤) شعب المقال (٣٠) وانظر هامش مقباس الهداية ( ج ٢؛ ٣٠٢ )
(٥) توضيح المقال (٤٣)
وقال المامقاني: « وأمّا قولهم: ليس بذلك الثقة، و نحوه، فلا يخلو من إشعار مدح ما، فتدبّر(١) ».
وقال أبو عليّ الحائري - في معرض تعداد أسباب الذم -: « ومنها قولهم: ليس بذاك، عند خاليرحمهالله ، ولا يخلو من تأمّل؛ لاحتمال أن يراد « ليس بحيث يوثق به وثوقا تامّا » وإن كان فيه نوع وثوق؛ كقولهم: ليس بذاك الثقة، ولعلّ هذا هو الظاهر، فيشعر إلى نوع مدح(٢) ».
وما أفاده « قده » هنا جاء على وجه الاحتمال، ولكنّه « قده » قطع في ترجمة أبي العباس أحمد بن عليّ الرازي، بأنّ دلالة قولهم في حقّه: لم يكن بذاك، أقرب إلى المدح منها إلى الذمّ؛ فقال:
« هذا ودلالة قولهم: لم يكن بذاك الثقة، أو لم يكن بذاك، على المدح أقرب منه إلى الذم(٣) ».
وقال الغروي في « الفصول »: « ومنها قولهم: ليس بذاك، وعدّه البعض مدحا، وهو يبتني على أنّ المراد « ليس بحيث يوثق به وثوقا تامّا »، وهو أقرب(٤) ».
وقال الشيخ محمّد رضا المامقاني: « وفي قولهم: ليس بذاك، وليس بشيء، تأمّل، إذ لعلّ المراد ليس بذاك الثقة العظيم، أو ليس بشيء مهمّ، وغير ذلك(٥) ».
إلى غيرها من الأقوال الّتي تدلّ في مجموعها دلالة صريحة على ثبوت المدح بنحو ما للراوي، ولا يذهب عليك أنّ استشعار المدح من مثل أقوالهم هذه، يلزم منه عدم اجتماع وصف « ليس بذاك » مع أعلى مراتب العدالة في نفس الراوي؛ لأنّ قولهم:
__________________
(١) مقباس الهداية ( ج ٢؛ ٣٠٢ )
(٢) منتهى المقال ( ج ١؛ ١١٥ )
(٣) منتهى المقال ( ج ١؛ ٢٨٦ )
(٤) الفصول الغرويّة (٣٠٤) ومنتهى المقال ( ج ١؛ ١١٥ )
(٥) مقباس الهداية ( الهامش ج ٢؛ ٢٩٥ )
ليس بذاك، يدلّ دلالة ذاتيّة على نفي أعلى مراتب العدالة، وقد تقدّم عليك قولهم في معرض شرح هذا الوصف أنّه « ليس بذلك الثقة العظيم »، نعم، تجتمع مع مراتب العدالة الباقية دون أعلى مراتبها، وهذا واضح.
وعليه، وبعد ما تقدّم من عدم اعتبار تضعيفات المتأخّرين؛ لكونها اجتهاديّة محضة غالبا، وعدم الاعتداد بتضعيفات ابن الغضائري؛ لما قدّمنا من أنّه يتعرّض حتّى للأجلّة بالذم والجرح، كيونس بن عبد الرحمن الّذي هو أشهر من الشهرة في العدالة؛ فضلا عن أعمّيّة الضعف عنده ممّا هو عليه عند المحقّقين المتأخّرين، ولما تحقّق في محلّه من أنّ قول النجاشي في عيسى « لم يكن بذاك » يشعر بنوع مدح.
من كلّ ذلك نستنتج أنّ عيسى بن المستفاد إمامي ممدوح بدلالة الالتزام من صريح الأقوال المتقدّمة على أقلّ تقدير، وإلاّ فعلى التقدير الحسن هو ممدوح بالألفاظ القريبة من الصراحة؛ لما علمت من أنّ قولهم: « لم يكن بذاك » يساوي قولهم: « لم يكن بذاك الثقة العظيم ».
ولا يفوتنا أن نشير إلى أنّ ابن داود، قد ذكر ابن المستفاد في القسمين من رجاله، ولعلّ الّذي حدا به إلى هذا، هو استشعاره المدح من قول النجاشي، فذكره في القسم الأوّل من رجاله الّذي ذكر فيه الثقات والمعتمدين، وباعتبار عدم صراحة العبارة في المدح؛ ذكره في القسم الثاني من رجاله الّذي ذكر فيه الضعفاء والمتروكين.
البحث الرابع؛ وفيه عدّة مطالب:
المطلب الأوّل: في أسانيد العلماء والمحدّثين إلى كتاب الوصيّة.
قد مرّت عليك تصريحات القوم الّتي تورث العلم الضروري بوجود الكتاب فضلا عن نسبته إلى مصنّفه؛ وعليه؛ فالبحث عنه من هذه الجهة تحصيل للحاصل.
ولا يخفى أنّ ديدن العلماء عموما، والمحدّثين منهم خصوصا - المتقدّمين
والمتأخّرين - إلى وقت ليس بالبعيد عنّا، هو رواية كلّ كتاب أو مصنّف أو أصل - ألّفه أصحاب الأئمّةعليهمالسلام أو غيرهم بأسانيد وطرق، أعلاها المصنّف عن الإمامعليهالسلام - كما هو الحال في كتاب الوصيّة - وأدناها من وصلت إليه تلك الكتب عبر تلك الأسانيد.
ومعلوم أنّ أجود ما صنّف وألّف هو الأصول الأربعمائة، مع أصول أخرى معتبرة أيضا، وهي عمدة التراث الشيعي حتّى يومنا هذا؛ ولأجل ذلك تصدّى المحدّثون من حفظة الشريعة المحمّدية - على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام - إلى جمع أحاديثها وترتيب أبوابها، لإخراجها بشكل منظّم وبتصنيف آخر سهل المتناول.
وما الكافي والتهذيبان والفقيه إلاّ مظهر آخر لتلك الأصول المستفاد عن الأئمةعليهمالسلام ، لكن بمنهج وجمع ثان لمواضيعها، مع ملاحظة أنّ الكليني والطوسي والصدوق؛ كلّ منهم قد أخرج من الأصول ما يعتقده أنّه حجّة بينه وبين ربّه، أو أنّه الّذي عليه العمل وغير ذلك، وسيأتي توضيح ما يتعلّق بالبحث من هذه الأقوال.
وعلى كلّ حال، فكتاب عيسى بن المستفاد من الكتب أو الأصول المعتمدة والمعتبرة - كما سيأتي بسط الكلام فيه - الّتي وصلت إلى أجلّة علماء الطائفة الناجية، كالكليني والسيّد الرضي والطوسي والنجاشي وابن طاوس والمجلسي وغيرهم.
ولأجل ذلك، رأينا أن نتوسّع بعض التوسّع ونطلق عنان القلم بالحديث عن أسانيدهم إلى كتاب الوصيّة، فنقول:
أمّا الشيخ الطوسي : فلم نقف بالتفصيل على أسماء وأحوال رواة طريقه إلى كتاب الوصيّة، سوى أنّه صرّح في الفهرست بأنّ عيسى بن المستفاد له كتاب رواه عبيد الله بن عبد الله الدهقان عنه(١) .
__________________
(١) الفهرست (١٠٧)
وقد صرّح بضعف هذا الطريق النوريّ في « خاتمة المستدرك »(١) ، والخوئي في « المعجم(٢) ».
والّذي يغلب على الظنّ - لما سيأتي من أدلّة - أنّ علّة ضعف الطريق هو ضعف عبيد الله بن عبد الله الدهقان، الّذي صرّح بضعفه النجاشي(٣) والعلاّمة(٤) والمجلسي(٥) وغيرهم، وذلك لأنّ طرق الشيخ في « التهذيب » وغيره إلى الدهقان كلّها صحيحة إلاّ واحدا؛ لوقوع ابن أبي جيّد فيه، والأخير قد استظهرت طائفة من العلماء وثاقته(٦) ، فراجع.
وأمّا طرق الشيخ إلى ابن الدهقان فإنّها، وفق التتبّع كلّها صحيحة؛ ففي « التهذيب » طريقه إليه صحيح في باب ارتباط الخيل(٧) ، وصحيح في باب فضل التجارة(٨) ، وصحيح في كتاب المكاسب(٩) ، وصحيح في باب الذبائح والأطعمة(١٠) .
وفي « الاستبصار » صحيح في باب ما كره من أنواع المعايش(١١) .
وهناك طريق آخر في « الفهرست »، ذكره بقوله: « عبيد الله بن عبد الله الدهقان: له كتاب، رواه لنا ابن أبي جيّد، عن ابن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن
__________________
(١) خاتمة مستدرك الوسائل ( ج ٦؛ ٢٠٦ ) وانظر تعليقة المحقق
(٢) معجم رجال الحديث ( ج ١٤؛ ٢٢٤ )
(٣) رجال النجاشي (٢٣١)
(٤) رجال العلاّمة [ الخلاصة (٢٤٥) ]
(٥) رجال المجلسي (١٠٩)
(٦) انظر معجم رجال الحديث ( ج ١٢؛ ٨٤ )
(٧) التهذيب ( ج ٦؛ ١٦٥ / ٣٠٩ )
(٨) التهذيب ( ج ٧؛ ١٣ / ٥٦ )
(٩) التهذيب ( ج ٦؛ ٣٦٢ / ١٥٩ )
(١٠) التهذيب ( ج ٩؛ ٧٤ / ٣١٤ )
(١١) الاستبصار ( ج ٣؛ ١٣ / ٢٠٩ )
محمّد بن عيسى بن عبيد، عنه(١) »، وهذا الطريق أيضا صحيح بناء على وثاقة ابن أبي جيّد.
هذه هي طرق الشيخ إلى الدهقان، وهي كلّها صحيحة، وبناء على ذلك، فطريق الشيخ إلى كتاب الوصيّة لا خدشة فيه إلاّ ما كان من تضعيف الدهقان، وليس من البعيد أن ندّعي هنا أيضا أنّ تضعيف الرجاليين للدهقان، له نفس مناشئ تضعيف عيسى بن المستفاد، وهي رواية تلك الفضائل العظيمة والمنازل الرفيعة، والمقامات العالية للأئمةعليهمالسلام أو غيرها من الوجوه الّتي لا تصلح للتضعيف، وقد مرت عليك تصريحات العلماء، بأنّ الضعف عند القدماء أعمّ من الضعف في الحديث أو المحدث، ومرّ عليك أيضا أنّ الضعف في الحديث قد يكون سببه الفهم العقائديّ الخاصّ نحو الأئمةعليهمالسلام ، ولنعم ما قيل في الفوائد: « كما أنّ تصحيحهم غير مقصور على العدالة، فكذا تضعيفهم غير مقصور على الفسق »، وهذا كلّه بحثناه آنفا.
فمن المحتمل ان ندّعي اعتبار طريق الشيخ إلى هذا الكتاب، خصوصا لو علمنا أنّ القدماء لم نقف لهم على تضعيف للدهقان بشكل مفسّر مبيّن، فلم يقولوا عنه مثلا: كاذب فاسق، أو غير ذلك من التجريحات الواضحة المفسّرة، هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى أنّه قد تقدم عليك أنّ المعتبر من أقوال الرجاليّين هو قول القدماء لا المتأخّرين، وقد بيّنّا سبب ذلك، وعلى أيّ حال، فلم يضعّفه أحد من القدماء سوى النجاشي فلاحظ!.
وأمّا الكليني : فلم نجد له طريقا إلى كلّ كتاب الوصيّة بشكل واضح لا كلام فيه؛ لأنّه « قده » روى في الكافي عن عيسى بن المستفاد بعض مطالب الكتاب المتقدم بهذا السند، وهو: « الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن الحارث بن جعفر، عن عليّ بن إسماعيل بن يقطين، عن عيسى بن المستفاد
__________________
(١) الفهرست (١٠٧)
- أبي موسى الضرير - قال: حدثني موسى بن جعفرعليهماالسلام » الحديث(١) .
وما رواه ابن طاوس في « الطّرف » عن كتاب « الوصيّة »، هو عين ما رواه الكليني بطريقه إلى الكتاب، سوى أنّ ابن طاوس لم يذكر صدر الرواية الّتي ذكرها الكليني، وكذلك فرّق ابن طاوس رواية الكافي إلى طرفتين، وهما الطّرفة (١٤) والطّرفة (١٨).
والّذي ينبغي إيضاحه هنا، هو أنّ الكليني لم يصرّح بأنّ له سندا وطريقا إلى كلّ كتاب الوصيّة، ومع ذلك؛ فهل يمكن تعميم سنده لبعض مطالب كتاب الوصيّة، إلى كلّ الكتاب؟ أم يجب الاقتصار على القدر المتيقن، وهو الرواية أعلاه؟!.
قد يقال للوهلة الأولى بعدم إمكان التعميم؛ لأنّ الكليني لم يذكر أنّه روى كلّ الكتاب بهذا السند، وعليه فالتعميم سوف يكون تخرّصا ورجما بالغيب؛ لعدم الدليل أو القرينة عليه!.
لكنّ النظرة التحقيقية التحليليّة قد تؤدّي إلى إمكانية التعميم لعدة قرائن:
الأولى: إنّ المحدّثين، وبخاصّة المحمّدين الثلاثة منهم - أصحاب الكتب الحديثية الأربعة - لو تتبّعنا أسانيدهم وطرقهم إلى أصحاب الأصول، لوجدناها - على الأغلب الأكثر - لا تتعدّى الطريق والسند الواحد إلى كلّ كتاب، وعليك بمراجعة مشيخة كلّ من الكافي والفقيه والتهذيبين لتتحقّق من صدق هذه الدّعوى.
الثانية: لو تتبّعنا مشيخة كلّ من الكتب الأربعة، لوجدنا أيضا أنّ المحمّدين إنّما يروون الأصل أو الكتاب بطريق وسند واحد لكلّ الكتاب، لا أنّهم يروون كلّ جزء من أجزاء الكتاب، أو فصل من فصوله، أو باب من أبوابه، بطريق خاصّ به، فهذا ما لم نعهده عنهم، فلو افترضنا تعدّد طرق بعض المحدّثين لبعض الأصول، فلا يعني هذا اختصاص كلّ طريق ببعض أجزاء الكتاب أو فصوله، بل تكون كلّ الطرق إلى كلّ الأصل.
__________________
(١) الكافي ( ج ١؛ ٢٨١ )
الثالثة: لو تأمّلنا كتاب « الطّرف » وتأملنا صغره باعتبار كمّيّة المرويات والمتون الّتي يتضمّنها، وقارنّاها بكتاب « الوصيّة » الّذي يتضمّن كتاب « الطّرف » جلّ مطالبه - إن لم نقل كلّها - وكذلك لو تأملنا موضوع الكتاب وأنّ موضوعه هو الوصيّة، وأن كلّ مطالبه تنصبّ عليها، فهي مرتبطة بعضها مع البعض الآخر بنحو ارتباط؛ فتغسيل عليّعليهالسلام النبيصلىاللهعليهوآله وتكفينه، وأنّه أبو سيدي شباب أهل الجنة، وأنّه فتح له ألف باب من العلم، وأنّه جمع القرآن، وأنّه صاحب الصحيفة، وغير ذلك، إنّما هي قضايا كلّها تصبّ فيما يتعلّق بالوصية، فلو تأمّلنا كلّ هذه الجوانب حقّ لنا أن نستبعد أن يكون للكليني « قده » طريق إلى بعضه، لاستبعاد أن يكون مقسّما إلى أبواب أو فصول، ويؤيّده أنّ الكتاب ليس كبير الحجم ليضم بين دفّتيه مرويّات كثيرة، لأننا نحتمل قوّيا أنّه أصغر من كتاب « الطّرف »، أو مثله على أحسن الاحتمالات.
وعليه، فلو احتملنا التعميم، فهو احتمال ليس بعيدا من الصواب؛ لما تقدم من القرائن وما سيأتي.
الرابعة: لو كان للكليني طريق آخر لكتاب « الوصيّة » أو لبعضه، لذكره كما هو دأبه في ذلك، وحيث لم يذكر طريقا آخر، انحصر طريقه إلى كتاب « الوصيّة » بالطريق المذكور في « الكافي »، ومن كلّ هذا نستظهر أنّ السند المذكور هو سند الكليني إلى كلّ كتاب « الوصيّة »، وهذا السند معتبر كما سيأتي.
الخامسة: والّذي يزيدنا وثوقا بما ادّعيناه آنفا، أنّ البياضي في « الصراط المستقيم » عدّ جميع طرف ابن طاوس خبرا واحدا، باعتبار أنّ جميع ما في « الطّرف » يصبّ في ما يتعلّق بموضوع الوصيّة من نصّ النبيصلىاللهعليهوآله على أمير المؤمنينعليهالسلام بالوصية وخلافة الأمّة، ومن نصوص اخرى عنهصلىاللهعليهوآله ، هي عرض مؤهّلات الإمام علىعليهالسلام ، وزيادة إيضاحها وبيانها، وإليك قول البياضي وهو: « لقد رأيت ثلاثا وثلاثين طرفة في الوصيّة المذكورة، نقلها الإمام السيد ابن طاوس
«رضياللهعنه » في خبر مفرد، سأضع محصّلها في هذا الباب ليهتدي به أولو الالباب(١) ».
وقد وفى بوعده « قده » في الفصل(١٧) (٢) من كتاب « الصراط المستقيم »، وذكر في هذا الفصل ما يساوي أكثر من نصف مضامين كتاب « الطّرف ».
وفي قوله المتقدم « خبر مفرد » دلالة على أنّ كتاب، « الطّرف » كلّه عبارة عن خبر واحد، باعتبار أنّه يصبّ في موضوع واحد وهو الوصيّة، وهذا الكلام بعينه يسري إلى كتاب « الوصيّة » لعيسى بن المستفاد من باب أولى؛ فإنّ نفس كلمة الوصيّة الّتي هي عنوان كتاب عيسى تدلّ على أنّه خبر واحد.
وأمّا النجاشي : فقد مر عليك طريقه إلى عيسى بن المستفاد، وهو ما ذكره « قده » في كتابه كتاب الرجال، وهذا الطريق وإن وصفه النجاشي بأنّه طريق مصري فيه اضطراب، إلاّ أنّنا لم نقف على أحوال جميع رواة هذا الطريق لخلوّ كتب الرجال - بل والتراجم - عن بعضهم، وإنّ أزهر بن بسطام مثلا؛ عثرنا على ترجمته عند الذهبي في ميزانه، حيث قال: « خادم مالك، لا يعرف، وحديثه منكر، والإسناد إليه ظلمات(٣) ». وكرر ابن حجر هذه العبارة بعينها في لسان الميزان(٤) .
وليس من البعيد أن ندّعي أنّ الظلمات الإسنادية والأحاديث المنكرة الّتي عناها الذهبي وابن حجر هي أنّ الأزهر أحد رواة كتاب « الوصيّة » الّذي فيه ما فيه بنظر الذهبي وابن حجر ومن لفّ لفّهما.
وبما أنّنا لم نقف على تفصيل أحوال رواة هذا الطريق، أعني تواريخ مواليدهم ووفياتهم وتحديد طبقتهم وغير ذلك، فمن العسير تشخيص الاضطراب الواقع في السند، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإنّنا لم نعثر على قول لأحد العلماء يعيّن
__________________
(١) الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٤٠ / الفصل ٢ )
(٢) الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٨٨ / الفصل ١٧ )
(٣) ميزان الاعتدال ( ج ١؛ ١٧١ )
(٤) لسان الميزان ( ج ١؛ ٣٣٩ )
فيه علّة الاضطراب ووجهه، أضف إلى ذلك أنّه صرّح بقوله: « رواه شيوخنا »، ممّا يدلّ على اعتدادهم بالكتاب، وأنّ علماءنا كانوا يأخذون به ويعتبرونه.
وأمّا المجلسي : فإنّ الكتاب كان موجودا عنده سماعا منه عن أشياخه، وحسبنا في معرفة ذلك قوله « قده »: « ولي إليه أسانيد جمّة »، ووصف أسانيده « قده » للكتاب بالجمّة، يكشف عن تظافرها وأنّها تورث الاعتبار عنده كما هو واضح.
وأمّا السيد ابن طاوس : فقد صرّح أنّه جمع كتابه « الطّرف » من روايات من يعتمد عليهم في الرواية، وهذا يدلّ على شيئين: الأوّل: أنّ له سندا إلى كتاب الوصيّة، وذلك لأنّه إنّما يروي عن عيسى إحدى وثلاثين طرفة من مجموع ثلاث ثلاثين طرفة، والّتي هي جلّ كتاب الطّرف. والثاني: أنّه مدح كلّ من رواه عنهم مدحا معتدّا به؛ حيث قال في معرض تعداد مصنّفاته: « ومنها كتاب الطّرف ورواية من يعتمد عليه(١) ».
المطلب الثاني: في مقدار اعتبار العلماء لكتاب الوصيّة.
لا غرو لو قلنا بأنّ كتاب « الوصيّة » كتاب معتبر، لعدّة شواهد بل أدلّة، وهذه الأدلّة لو جمعت بعضها مع البعض الآخر، لأورثت في النفس من الاطمئنان ما يوجب اعتباره والاعتماد عليه في المجالات العقائديّة.
وقد صرّح المجلسي، بأنه لا عبرة بتضعيف من ضعّف الكتاب، وذلك لأنّ له إلى الكتاب أسانيد جمّة، وأنّ الكليني قد اعتبره، وأنّ السيدين ابن طاوس والرضي قد اعتمدا عليه(٢) .
وقد صرّح بذلك أيضا وهو في معرض شرحه للحديث الّذي رواه الكليني
__________________
(١) كشف المحجة (١٩٥)
(٢) انظر بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٩٥ )
بسنده إلى عيسى بن المستفاد، فقال في « المرآة »: « ضعيف على المشهور، لكنّه معتبر، أخذه من كتاب « الوصيّة » لعيسى بن المستفاد، وهو من الأصول المعتبرة(١) ».
فاعتبار الكليني هذا الأصل، قد يقال فيه: أنّ طريقه وسنده إليه ضعيف؛ لجهالة حال عليّ بن إسماعيل بن يقطين والحارث بن جعفر.
وهذا القول وإن كنّا نسلّمه من هذه الجهة - إن لم نقل باحتمال ورود مبنى العلاّمة هنا، والّذي يوثّق كلّ إماميّ لم يرد فيه مدح ولا قدح - إلاّ أنّ للمناقشة فيه مجالا من جهة أخرى، وهي أنّه قد تقدّم عليك أنّ تصحيح القدماء غير مقصور على العدالة والوثاقة، ويدلّ عليه أنّ الكليني « قده » قال في مقدمة كافيه: « ويأخذ من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقينعليهمالسلام ، والسنن القائمة الّتي عليها العمل، وبها يؤدّى فرض الله عزّ وجلّ(٢) ».
وبما أنّ بعض أحاديث الكافي غير معتبرة من حيث السند، فلا بدّ أن تحمل عبارة الكليني بأنّ كلّ ما أورده آثار صحيحة عن الصادقينعليهمالسلام ، إمّا على اللّغو وهو محال في حقّ الكليني، وهو أعلم الناس بهذه الصنعة، وإمّا أن تحمل على أنّ جميع ما في الكافي معتبر أو صحيح ولو من غير الجهة السندية، كاجتماع القرائن وتعاضدها حتّى أدّت إلى صحّتها عند الكليني، باعتبار أنّ تحصيل تلك القرائن في عصر الكليني ممكن جدّا، لقربه من عهد النصّ، وهو المعنى الأقرب لعبارته والأرجح منها.
وعليه فطريقه إلى عيسى بن المستفاد معتبر بما تقدّم من الكلام، ويدلّ عليه أنّ المجلسي قد صرّح باعتبار هذا الطريق بقوله في « مرآة العقول »: « ضعيف على المشهور، لكنّه معتبر، أخذه من كتاب الوصيّة لعيسى بن المستفاد، وهو من الأصول المعتبرة »(٣) .
__________________
(١) مرآة العقول ( ج ٣؛ ١٩٣ )
(٢) الكافي ( ج ١؛ ٨ )
(٣) مرآة العقول ( ج ٣؛ ١٩٣ )
وأمّا الشريف الرضي: فإنّه نقل طرفتين من مطالب الوصيّة في كتابه « خصائص الأئمّة » بسنده عن هارون بن موسى، الثقة الوجه، عن أحمد بن محمّد بن عمّار العجلي الكوفي، الثقة الجليل، ونقلهما ابن طاوس في طرفه عن كتاب الخصائص، وصرّح المجلسي هنا باعتماد الرضي عليه، ممّا يعني أنّه لم ينقل نقلا مجرّدا دون اعتبار؛ لأنّ النقل شيء، والاعتماد والاعتبار فيما نحن فيه شيء آخر، ويؤيّد ذلك أنّ الثقات الأجلّة كانوا قد رووا مضامين كتاب الوصيّة كما عرفت، ممّا يعني أنّهم هم أيضا اعتبروه واعتمدوا عليه.
ونضيف إلى اعتماد الكليني والسيدين - الرضي وابن طاوس - عليه اعتماد المسعوديّ واعتباره لمطالب الكتاب، ولا يخفى أنّ المسعوديّ من أجلّة علماء الشيعة وقدمائهم(١) ، فإنه توفّي سنة ٣٤٦ ه، وعاصر الغيبة الصغرى، وقد صرّح « قده » بذلك، حيث قال: « وللصاحبعليهالسلام منذ ولد إلى هذا الوقت - وهو شهر ربيع الأول سنة ٣٣٢ ه - ستّ وسبعون سنة واحد عشر شهرا ونصف شهر(٢) ».
فالمسعودي نقل بعض مطالب كتاب الوصيّة باللّفظ كاملة وبعضها مختصرة، ممّا يعني أحد أمرين: إمّا أن يكون له سند خاص لمطالبه المنقولة وكتاب « الوصيّة »، أو أنّه رواها عمّن له سند إلى الكتاب، وإمّا أن يكون نقل ما نقله عن نفس كتاب « الوصيّة »، وفي كلا الحالتين يستفاد من ذلك اعتماده على الكتاب، وأخذه مصدرا يستقي منه عقائده في الإمامة والوصيّة.
__________________
(١) هو أبو الحسن عليّ بن الحسين بن عليّ المسعودي الهذلي على ما ذكره العلاّمة في الخلاصة: ٤٩، وقال صاحب « رياض العلماء » أنّه جدّ الشيخ الطوسي لأمّه، كما نقل ذلك في مقدمة اثبات الوصيّة.
وقال العلاّمة في « الخلاصة » (٤٩)، انّه من أجلّة الشيعة الثقات، ومن مصنّفيهم. وقال صاحب « الرياض »: كان شيخا جليلا مقدما من أصحابنا الإمامية، عاصر الصدوق « رض ». وعدّه المجلسي في « الوجيزة » من الممدوحين. انظر في نقل أقوال العلماء في حقه مقدمة إثبات الوصيّة.
(٢) إثبات الوصيّة (٢٣٢)
وممن اعتمد على كتاب « الوصيّة » العلاّمة البياضي المتوفّى سنة ٨٧٧ ه في كتابه « الصراط المستقيم »، حيث قال: « ولقد رأيت ثلاثا وثلاثين طرفة في الوصيّة المذكورة، نقلها السيد الإمام ابن طاوس « رض » في خبر مفرد، سأضع محصّلها في هذا الباب، ليهتدي به أولو الألباب ولأتيمّن بذكرها، وأتقرب إلى الله بنشرها، فإنّ فيها شفاء لما في الصدور، يعتمد عليها من يريد تحقيق تلك الأمور(١) ».
وقد مرّ عليك مرارا، أنّ جلّ مطالب كتاب « الطّرف » هي عين مواضيع كتاب « الوصيّة »، واعتماد العلاّمة البياضي على كتاب « الطّرف » يقتضي اعتماده على كتاب « الوصيّة » بالتبع.
ولعمري إنّ قوله: « ليهتدي به أولو الالباب »، وقوله: « ولأتيمّن بذكرها »، وقوله: « لأتقرّب إلى الله بنشرها »، وقوله: « فإنّ فيها شفاء لما في الصدور »، لا يقلّ صراحة في الاعتماد عن قوله: « يعتمد عليها من يريد تحقيق تلك الأمور ».
والحاصل: أنّ اعتبار الكليني، واعتماد السيدين، الرضي وابن طاوس، والعلاّمة المسعودي، والعلاّمة البياضي على الكتاب، يدلّ على أنّ الكتاب كان موضع اعتبار العلماء الأجلّة قرنا بعد قرن، وأنّه ذو قيمة علميّة عند المحدّثين والرواة، ويشهد لذلك أنّ مشايخ النجاشي قد رووه أيضا، فلو لا قيمته العلمية وأهميّته العقائدية لما تجشّم مشايخ النجاشي - وهم من العلم والضبط بمكان مرموق - أعباء قراءته على الشيوخ وروايته عنهم، ويدلّ أيضا على الاعتبار والاعتماد ما تقدّم من استقراب اعتبار طريق الشيخ الطوسي إليه. وممّا تقدّم كلّه من أقوال العلماء الّتي تورث الاطمئنان على الاعتماد على الكتاب، لا مجال للقول بعدم الاعتداد بالكتاب وراويه.
__________________
(١) الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٤٠، ٨٨ )
المطلب الثالث: في الشواهد والمتابعات على مرويّات ابن المستفاد.
لو تأملنا مرويّات عيسى بن المستفاد في كتاب « الوصيّة » الّذي قد أكثر النقل عنه ابن طاوس، واعتمده كثيرا في كتابه « الطّرف »، مع غضّ النظر عن أقوال الرجاليّين فيه، فإنّه لا مناص عن قبول كتابه قبولا معتبرا، والاعتداد به والاعتماد عليه في مقام الاحتجاج العقائديّ، وذلك لأنّنا وجدنا جلّ مطالبه الّتي اعتمدها ابن طاوس في كتابه هي مرويات ومتون قد أخرجها جهابذة الحديث الشيعي، كالسيد المرتضى والصدوق والمفيد وغيرهم، فهي مضامين بعضها متواترة، وبعضها مستفيضة، والباقي منها معتبر.
وكان غرضنا الأسمى من العمل في تحقيق هذا الكتاب ليس هو التحقيق المألوف فقط، بل توثيق الكتاب من الجهتين السندية والدلالية، بما رواه الأعاظم وخرّجوه في كتبهم المعتمدة.
وبعبارة أخرى: لو سلّمنا ضعف الطرق إلى كتاب عيسى - لضعف بعض رواة طريقه - والّذي سيؤدي إلى ضعف كتاب « الطّرف » من الجهة السندية، فلا نسلّم ضعف مضامين الكتاب، كيف ذلك؟! وقد ثبت أنّ كثيرا من المرويّات الضعيفة سندا هي صحيحة باعتبار الطرق الصحيحة الأخرى لها، والأسانيد الّتي روت نفس هذه المتون، أو نحوها من طرق وجهات أخرى، بل إنّ تظافر الأسانيد والمرويّات - حتّى مع ضعفها - يورث الاطمئنان بصحّتها، وليس همّ الفقيه والباحث إلاّ تحصيل الاطمئنان؛ فإنّ تحصيله هو ما يصبو إليه العلماء والباحثون.
هذا، مع أنّ ألفاظ الروايات ومضامينها شاهدة على صحّتها(١) ، وأنّها صادرة عن الإمام المعصوم، كما صرّح بذلك المجلسيرحمهالله .
وقد جعلنا ملحقا لتوثيق مطالب الكتاب واستخراجها من الكتب
__________________
(١) انظر بحار الانوار ( ج ٢٢؛ ٤٩٥ )
والمصادر الأخرى، إمّا بالدلالة المطابقية، وإمّا بالالتزام والقرائن الدالّة على صحّة مطالبه، وذلك أقوى دليل على صحّة الكتاب وصدق راويه وصحّة الاعتماد عليه.
نسخ الكتاب ومنهجية التحقيق:
إنّ كتاب « الطّرف » في أغلب منقولاته هو كتاب « الوصيّة » لعيسى بن المستفاد، كما عرفت، وهذا ما يجعل له أهمّيّة خاصّة باعتبار أنّ رواياته منقولة عن الإمام الكاظمعليهالسلام بواسطة ابن المستفاد مباشرة، خصوصا وإنّ الكتاب نقل بعض الحقائق الّتي لم ينقلها غيره، مع أنّه من الكتب المعتبرة، ورواية من يعتمد عليه أيضا كما عرفت.
ومع كلّ ما تقدّم، رأينا أنّ الكتاب لم يعط حقّه ممّا يليق به من التحقيق والتوثيق، فإنّه طبع في النجف الأشرف سنة ١٣٦٩ ه، عن نسخة المرحوم السيد عبد الرزاق المقرّم، الّتي فرغ من استنساخها في ٣ ذي الحجة سنة ١٣٤٩ ه، عن نسخة كتبها المرحوم محمّد عليّ الأوردوبادي، الّذي فرغ من استنساخها في ٥ محرم الحرام سنة ١٣٣٣ ه، مصرّحا بأنّه استنسخها من نسخة سقيمة جدّا رديئة وأنّه صحّحها بنفسه، وصرّح أيضا بأنّ النسخة الّتي نقل عنها فرغ من مقابلتها سنة ٨٠٥ ه.
وهذه الطبعة مملوءة بالأغلاط المتنيّة والمطبعيّة؛ لم تحقّق بشكل كامل ولم تقابل على نسخ أخرى للكتاب، ولم تخرج بشكل فنّي يليق بشأن هذا الكتاب القيّم، بل لم يذكر في مقدّمة الكتاب سوى اسم السيّد رضي الدين بن طاوس دون أيّ إشارة أو شرح أو تفصيل لحياته، ولا إلى كتاب الوصيّة ولا إلى عيسى بن المستفاد.
وطبع الكتاب مرة أخرى في ضمن مجموعة « ميراث إيران الإسلامي » المجلد الثالث ص ١٥٩ - ١٩٦، المطبوعة في سنة ١٤١٦ ه، بتحقيق الأستاذ محمّد رضا الأنصاري القمّي، الّذي بذل جهدا مشكورا في إخراجه بصورة أفضل ممّا كانت عليه من قبل.
لكنّ هذه الطبعة أيضا لم تكن لتشفي الغليل ولا لتروي الظمأ، لأنّها منيت أيضا بنواقص لا يمكن التغاضي عنها.
منها: أنّ المحقّق اختار اسم الكتاب - مع وجود الاختلاف فيه - دون الإشارة إلى الاختلاف الموجود في اسمه، ودون الإشارة إلى مأخذه في اسم الكتاب الّذي اختاره.
ومنها: أنّه لم يعين منهجيّته في تحقيق الكتاب تعيينا دقيقا، مكتفيا بجعله النسخة « ج » - وفق منهجا - أصلا، مقابلا إياها مع النسخة « ب »، مع أنّ النسخة « ب » سقيمة كثيرة الأغلاط، والنسخة « ج » فيها مواضع غير مقروءة وغير منقوطة، والمتن في باقي النسخ أفضل منها بكثير في كثير من الموارد، ومع أنّ النسخة « أ » من أجود النسخ وأضبطها وأقلّها خطأ كما سيأتي وصفها، وأنّ النسخة « د » لها قيمة متنية خاصّة لا يمكن الاستغناء عنها بحال من الأحوال.
ومن المآخذ على هذا التحقيق الأخير، هو عدم ذكره للكتب والمصادر الّتي اعتمدت، أو نقلت عن كتاب الطّرف أو كتاب الوصيّة، كما أنّه لم يوثّق أيّا من مرويّات الكتاب
ومع الإغضاء عن كلّ ذلك، نرى استعجال المحقّق بالحكم على عيسى بن المستفاد بالضعف في مقدّمة تحقيقه، معتمدا على تضعيف ابن الغضائريّ له، وقول النجاشي « لم يكن بذاك »، وقد عرفت أن لا قيمة لتضعيفات ابن الغضائري، كما عرفت أنّ عبارة النجاشي تشعر بنوع مدح لعيسى بن المستفاد.
هذه الملاحظات مضافة إلى ملاحظات أخرى - تتّضح من خلال ملاحظة تحقيقنا للكتاب - جعلت من تحقيق كتاب « الطّرف » بشكل أكثر جديّة ضرورة ملحّة في إحياء التراث الشيعي بجهد أكبر وتحقيق أدقّ، غير منكرين فضل الأستاذ الأنصاري وجهوده في تحقيقه للكتاب، شاكرين له ولمن قبله أتعابهم في إحياء آثار آل محمّدعليهمالسلام .
وعلى كلّ حال، فقد اعتمدنا في تحقيقنا لكتاب « الطّرف » على خمس نسخ خطية، هي:
١ - النسخة«أ»
نسخة المكتبة الرضوية برقم ٧٨٦٩، وهي بخطّ النسخ، كتبها ابن زين العابدين محمّد حسين الأرومية، وفرغ من كتابتها في ١٤ صفر ١٣٤٧ ه، مؤلّفة من ٣٤ صفحة مختلفة عدد الأسطر، ما بين ١٩ - ٢٤ سطرا في كلّ صفحة، بحجم ٢١ ١٣ سم للصفحة الواحدة.
وقد زاد اعتبارنا لهذه النسخة لا باعتبار قدمها، بل باعتبار كاتبها؛ إذ يظهر أنّه من المحقّقين المدقّقين، وهي أفضل النسخ ضبطا ودقّة، اعتمد كاتبها المتن الأولي الّذي في نسخة « ب » والمقابل في سنة ٨٠٥ ه، وقابله على نسخ أخرى لم يفصح عنها؛ متّخذا أسلوب التلفيق، فإذا رجّح زيادة على ما في المتن الأوّلي أدخله في المتن وأشار إلى أنّه مأخوذ من نسخة أخرى، وإذا لم يرجّح ذلك اكتفى بالإشارة إلى نصّ النسخ الأخرى في الهامش أو فوق السطر.
٢ - النسخة«ب»
وهي مطبوعة النجف الأشرف سنة ١٣٦٩ ه، حيث إنّها نفس نسخة المتن الأوّلي في « أ » مع بعض الاختلافات البسيطة، الّتي لا تخرج النصّ عن كونه نصّا متّحدا مع النص المذكور آنفا، وقد قدّمناها باعتبار موافقتها للمتن الأوّلي في « أ »؛ فإنّهما متّحدان من هذه الجهة.
٣ - النسخة«جـ»
نسخة المكتبة الرضوية برقم ١٧٣٢، وهي بخطّ النسخ، كتبها قطب الدين،
وفرغ من كتابتها في ١٠ محرم الحرام سنة ٩٨٧ ه، كتبت ملحقة بكتاب « الطرائف » المرقم ١٧٣١ في المكتبة الرضوية، وهي مؤلّفة من ٢٧ صفحة، في كلّ صفحة ١٨ سطرا، بحجم ٢٤ ١٦ سم للصفحة الواحدة.
وهذه النسخة أقدم النسخ عندنا تأريخا، ويعدّ نصّها نصّا مستقلا ما بين النسخ الستّ المتخذة في التحقيق، لكنها سيئة النقط وغير واضحة القراءة في كثير من الموارد.
٤ - النسخةد
نسخة المكتبة الرضوية برقم ٦٧٥٨، وهي بخطّ النسخ، كتبها أحمد بن محمّد شجيع الكربلائي، وفرغ من كتابتها في غرّة ذي القعدة سنة ١٠٨٤ ه، وكتب في آخرها أخبار مرويّة عن كتاب للديلمي، وهي مؤلّفة من ٦٠ صفحة، ٥١ صفحة لكتاب « الطّرف »، والباقي للمرويّات عن كتاب الديلمي، في كلّ صفحة ١٥ سطرا، بحجم ١٩ ١٣ سم للصفحة الواحدة.
وهذه النسخة متميّزة من حيث المتن عن باقي النسخ، وهي أصحّ متنا من البواقي في كثير من الأحيان، وتتطابق هذه النسخة مع هامش « أ » في أكثر الأحايين، ممّا يستظهر منه أنّ كاتب النسخة « أ » كان مطّلعا على هذه النسخة وقيمتها العلمية.
٥ - النسخةهـ
نسخة المكتبة الرضوية برقم ٧٣٨٤، وهي بخطّ النسخ، كتبها محمّد باقر بن محمّد تقي، في ضمن مجموعة من الرسائل، وفرغ من كتابتها سنة ١٠٩٠ ه، وهي مؤلّفة من ٤٥ صفحة، في كلّ صفحة ١٧ سطرا، بحجم ١٨ ١٢ سم للصفحة الواحدة.
٦ - النسخةو
نسخة المكتبة الرضوية برقم ٦٥٢٢، وهي بخطّ النسخ، مجهولة الكاتب، فرغ
من كتابتها في ٩ شوال سنة ١١١١ ه، وقد ألحق الكاتب في آخر النسخة فوائد متفرّقة منقولة عن كتاب « الأربعين » للغزّالي، وهي مؤلّفة من ٦٥ صفحة، ٤٤ صفحة لكتاب « الطّرف »، والباقي للفوائد المنقولة، والصفحات مختلفة عدد الأسطر ما بين ١٧ - ١٩ سطرا، وأغلبها ذات ١٧ سطرا، بحجم ١٩ ١٢ سم للصفحة الواحدة.
وإذا أردنا تقسيم النسخ باعتبار اتّحاد بعضها مع بعض آخر في موارد الاختلاف، وجدنا أنّ متن « أ » ومتن « ب » يشكّلان قسما برأسه، وهامش « أ » ونسخة « د » قسما ثانيا، ونسخة « ج » قسما ثالثا، وهذه الأقسام هي عمادنا في التحقيق، وأمّا نسختا « هـ » و « و » فإنّما اتخذناهما للتعضيد وزيادة التوثيق، وللإحاطة بما توفّر لدينا من نسخ الطّرف، فإنّ ما عثرنا عليه من نسخه هو هذه النسخ السّتّ، وإن كان الأستاذ محمّد رضا الأنصاري القمّي، قد نقل أنّ أقدم نسخة « للطرف » توجد في مدينة خوي، وقد كتبت في أوائل القرن العاشر، لكنّنا لم نستطع الحصول عليها.
وقد اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب طريقة التلفيق وانتخاب المتن الأقرب للصواب، وكان منهج التحقيق فق المراحل التالية:
١ - عيّنّا النسخ الّتي يكون عليها مدار التحقيق من حيث الأهميّة، وحصلنا على مصوّراتها.
٢ - قابلنا النسخ الخطية وأثبتنا ما بينها من اختلافات.
٣ - انتخبنا النص الأقرب للصواب وقوّمناه، وأثبتنا ما يغاير النصّ المنتخب في الهامش.
٤ - خرّجنا الآيات القرآنية الكريمة بعد أن ضبطنا شكلها وحصرناها بين قوسين مزهّرين.
٥ - لم نثبت الاختلافات بين نصوص نسخنا والكتب المخرّجة للنصوص « كالكافي » و « خصائص الأئمة » و « إثبات الوصيّة » و « بحار الأنوار »، إلاّ في موارد ضروريّة وقليلة جدّا، وذلك اعتمادا على أنّها من الكتب المطبوعة المحقّقة والمتداولة.
٦ - كلّ ما حصرناه بين القوسين ( ) أشرنا إلى النسخة أو النسخ الساقط منها ما بينهما.
٧ - كلّ ما حصرناه بين المعقوفين [ ] أشرنا إلى ما خذنا فيه، فإن لم نشر إلى ذلك فهو من عندنا.
٨ - حصرنا الأقوال المحكيّة بين الأقواس الصغيرة « ».
٩ - شرحنا ما رأينا شرحه ضروريا، وأشرنا إلى ما رأينا الإشارة إليه ضروريا جدّا في الهامش، مقتصرين على ذلك، لكثرة اختلاف النسخ، وتخلّصا من تكثير الهوامش والتعليقات.
١٠ - وضعنا عند اختلاف النصّ في عنوان الطّرفة نجمة أو أكثر، يأتي مثلها في الهامش، لتثبيت الاختلاف في العنوان تخلصا من اختلاطها باختلافات متن الطّرفة.
١١ - جعلنا بعد المتن ملحقا ذكرنا فيه تخريجات مطالب « الطّرف » و « الوصيّة »، وقدّمنا المصادر الّتي ذكرت الطّرفة كاملة أو مختصرة أو بعضها، إن كان ذلك، ثمّ ذكرنا القرائن والشواهد والمتابعات والأدلّة العامّة الّتي تدلّ على مضمون الطّرفة إجمالا، وبعد ذلك وثّقنا المفردات الأساسيّة المهمّة من كلّ طرفة من مصادر أخرى وبطرق متعدّدة؛ إثباتا لما قلنا من صحّة مطالبه، غير مدّعين الاستقصاء في ذلك، وإنّما ذكرنا المقدار الّذي يطمئنّ معه بصدور المطلب الموثّق إجمالا عن المعصوم.
ختاما
لقد بذلنا قصارى جهودنا في تحقيق هذا الكتاب الجليل، وإخراجه إلى عالم النور بأفضل شكل ممكن، فما وجد فيه من خطأ أو قصور، فليتقبّل بعين الرضا ولا يسعني هنا إلاّ أن أتقدّم بالشكر الجزيل للسيد الأستاذ عبد الحسين الغريفي، وسماحة حجّة الإسلام الشيخ باسم الحليّ، والشيخ محمّد حسين السلامي لما بذلوا من جهود مشكورة في مساعدتنا في تحقيق هذا الكتاب، راجين من المؤمنين الدعاء، والله هو الموفّق للصواب.
قيس العطّار
صورة الصحفة الاولى من النسخة « أ »
صورة الصفحة الاخيرة من النسخة « أ »
صورة الصفحة الاولى من النسخة « ج »
صورة الصفحة الاخيرة من النسخة « ج »
صورة الصفحة الاولى من النسخة « د »
صورة الصفحة الاخيرة من النسخة « د »
صورة الصفحة الاولى من النسخة « هـ »
صورة الصفحة الاخيرة من النسخة « هـ »
صورة الصفحة الاولى من النسخة « و »
صورة الصفحة الاخيرة من النسخة « و »
مقدّمة الطّرف
هذا كتاب « طرف من الأنباء والمناقب، في شرف سيّد الأنبياء والأطائب، وطرف من تصريحه بالوصيّة والخلافة لعليّ بن أبي طالب » تأليف بعض من أحسن الله إليه، وعرّفه ما الأحوال عليه(١) .
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين(٢) ، الّذي أوضح للعباد سبل(٣) الرشاد، ولم يجعل لأحد عليه حجّة في الدّنيا ولا في المعاد.
وأشهد أن لا إله إلاّ الله، شهادة موجبة للنجاة(٤) ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله الّذي رفع أعلام الهداية أيّام الحياة، وكرّر نشر ألويتها عند الوفاة، وأبان
__________________
(١) في « ب »: كتاب « الطّرف من المناقب في الذريّة الأطائب » للشريف النقيب رضي الدين عليّ بن طاوس، المتوفى سنة ٦٦٤ هـ
في « د »: كتاب « الطّرف » تاليف السيد الجليل رضي الدين عليّ بن طاوس الحسيني قدس الله سرّه، وتكملة « الطرائف » من مؤلّفاته أيضا
في « و »: كتاب « الطّرف » تأليف السيّد الجليل رضي الدين عليّ بن موسى بن طاوس الحسني قدسسره ، تكملة « الطرائف » من مؤلّفاته أيضا
(٢) جملة ( رب العالمين ) عن « د » وهامش « أ »
(٣) في « ج » « د » « هـ » « و »: سبيل
(٤) عن « د » « هـ » « و » « هامش أ ». في « أ »: شهادة هو موجب للنجاة. في « ب » « ج »: هو شهادة موجب للنجاة
عن الصراط المستقيم، و(١) النبأ العظيم( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (٢) ،صلىاللهعليهوآله (٣) صلاة(٤) ترضيه، وتنجح شريف مساعيه، وترجّح الآمال(٥) الحسنة فيه.
وبعد، فإنّني أسمع عن(٦) قوم تجاهلوا أو جهلوا(٧) المعرفة لله ولكمال ذاته، وجلال صفاته، وما يقتضيه عميم مكارمه ورحماته، من هداية عباده إلى مراده، وإقامة نائب له(٨) في عباده وبلاده(٩) ، وجوّزوا على أنبيائه ورسله وخاصّته أن يتركوا الخلق(١٠) بغير دلالة واضحة على طاعته.
وشهدوا باللسان أنّ محمّداصلىاللهعليهوآله أفضل من سائر الإنس والملائكة وغيرهم(١١) ، فيما مضى وفيما يأتي(١٢) من الأزمان، ثمّ ذكروا عنه مع هذا الوصف الشريف(١٣) أنّه
__________________
(١) الواو غير موجودة في « ب » « ج »
(٢) الانفال؛ ٤٢
(٣) في « ج » وعلى آله
(٤) ساقطة من « هـ » « و »
(٥) في « أ » « ب »: وترجح آمال الحسنة فيه
في « د » « هـ » « و » هامش أ »: ومرجح الآمال الحسنة فيه
(٦) في « د » « هـ » « و »: من
(٧) في « د »: وجهلوا
(٨) عن « ج » « د » « هـ » « و » « هامش أ »
(٩) غير موجودة في « د » « هـ » « و »
(١٠) في « ج » « د » « هـ » « و » « هامش أ »: الخلائق
(١١) في « د »: وعترته
(١٢) في « أ »: وما يأتي
فى « هامش أ » « د » « هـ » « و »: فيما سيأتي
في « ج »: فيما مضى وما سيأتي
(١٣) عن « هامش أ » « ج » « د » « هـ » « و ». وفي « أ » « ب »: حذاء الوصف الشريف
ترك أمّته في ضلال الإهمال(١) ، وحيرة الإغفال، ووكلهم إلى اختياراتهم المتفرّقة وآرائهم المتمرّقة(٢) .
وقد كثر تعجّبي ممّن شهد له بذلك(٣) الوصف الكامل، ثمّ نسبه إلى هذه النقائص(٤) والرذائل، مع شهادتهم أنّه عرف أنّ أمّته تبلغ من التفريق، إلى ثلاث وسبعين فرقة على التّحقيق.
وأرى أنّ كلّ من ادّعى على نبيّ(٥) أنّه مات عن(٦) غير وصيّة كاملة، فقد بلغ من ذمّه غاية نازلة، وتعرّض من الله لمؤاخذة هائلة، وكابر المعقول والمنقول، وقبّح(٧) ذكر الله والرسول.
فلا تقبل عقول العارفين، بآله العالمين(٨) ، ونوّابه(٩) السالكين سبيله في الهداية والتّبيين، أنّ محمّدا الّذي هو أفضل النّبيّين وخاتم المرسلين، انتقل إلى الله قبل أن يوصي ويوضح الأمور للمسلمين، ويدلّهم على الهداة(١٠) من بعده إلى يوم الدين.
__________________
(١) في « د »: الاهوال
(٢) في « هـ » « و »: المتمزّقة
(٣) في « ج »: ممن شهد بذلك
في « د » « هـ » « و »: ممن شهد عليه بهذا
(٤) في « ج »: النقائض
(٥) في « أ »: ورأى كل من ادعى على نبي
في « ج »: « نسخة من أ »: وأرى كل من ادّعى على نبي
في « ب »: ورأى كلّ من ادعى من أنّه. والمثبت عن « د » « هـ » « و » « نسخة اخرى من أ »
(٦) في « و »: على
(٧) في « ج »: وفتح
(٨) في « د »: وبال العالمين
(٩) في « ب » « ج » « هـ »: وبوابه. وقد نقطت في « أ » من فوق وتحت فتقرأ بالشكلين
(١٠) في « أ » « ب ». « ج » « هـ »: على الهداية
في « د » « هامش أ »: عليه للهداة
وقد أثبتّ(١) في(٢) هذا المعنى الشريف، أخبارا يسيرة على الوجه اللطيف، ليستدلّ بجملتها(٣) على التفصيل، ويعلم أنّ محمّداصلىاللهعليهوآله ما أهمل الوصيّة في الكثير ولا القليل(٤) .
ولم أذكر ما اعترف به علماء الإسلام، من الأخبار المتّفق عليها بين الأنام، كخبر « إنّي(٥) مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي(٦) ».
وكخبر تعيينه لأهل بيته، المشار إليهم في تفسير(٧) آية( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (٨) .
__________________
(١) في « ج » « هـ » « و »: أتيت
(٢) في « هـ »: إلى
(٣) في « د » « هـ »: بحملها
في « و »: مجملها
(٤) في « د »: والقليل
(٥) في « أ » « ج » « د » « هـ »: إنني
(٦) روى هذا الحديث عن النبيصلىاللهعليهوآله أكثر من ثلاثين صحابيّا، وما لا يقل عن ثلاثمائة عالم من كبار علماء أهل السنة. وهو من المتواترات، وقد أفرد العلاّمة مير حامد حسين جزءين من « عبقات الانوار » في طرق هذا الحديث. انظر نفحات الازهار ( ج ١؛ ١٨٥، ١٨٦ )
وإليك بعض مصادره: جواهر العقدين (١٧٢)، كنز العمال ( ج ١٣؛ ١٤٠ / ٣٦٤٤١ )، شرح النهج ( ج ٦؛ ٣٧٥ )، ينابيع المودة ( ج ١؛ ٢٠، ٢٩ )، صحيح مسلم ( ج ٤؛ ١٨٧٣ / باب فضائل عليّ - الحديث ٢٤٠٨ )، سنن الترمذي ( ج ٥؛ ٣٢٩ / ٣٨٧٦ )، الدر المنثور ( ج ٦؛ ٧ )، المستدرك للحاكم ( ج ٣؛ ١٤٨ )، مسند أحمد ( ج ٤؛ ٣٦٦ )، السنن الكبرى ( ج ٢؛ ١٤٨ )، مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٦٣ )، كفاية الطالب (٥٢)، أسد الغابة ( ج ٢؛ ١٢ )، نظم درر السمطين (٢٣١)، تذكرة الخواص (٣٢٢).
وانظر تخريجاته في كتاب قادتنا ( ج ٧؛ ٣٥٤ - ٣٧٣ )
(٧) في « أ » « ب »: المشار إليهم في آية
في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: من تفسير آية
(٨) الأحزاب؛ ٣٣
وهذه الحادثة رواها المسلمون جميعا - شيعة وسنّة - وهي: أنّ النبي صلىاللهعليهوآله خرج غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة -
وكخبر أنّ عليّاعليهالسلام منه(١) بمنزلة هارون من موسى(٢) .
وكخبر أنّ الحقّ مع عليّعليهالسلام يدور حيثما دار(٣) .
__________________
ـ فأدخلها، ثم جاء عليّ فأدخله، ثم قال:( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
رواها مسلم في صحيحه ( ج ٤؛ ١٨٨٣ / باب فضائل أهل بيت النبي صلىاللهعليهوآله )، المستدرك للحاكم ( ج ٣؛ ١٤٧ )، ( ج ٢؛ ٤١٦ )، فرائد السمطين ( ج ٢؛ ١٨ / ٣٦٢ )، مناقب أحمد ( ج ١؛ ٧٠ / ١٠٠ )، مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٦٧ )، مطالب السئول (١٨)، سنن الترمذي ( ج ٥؛ ٣٢٨ / ٣٨٧٥ )، كفاية الطالب (٣٠)، تفسير الطبري ( ج ٢٢؛ ٨ )، تفسير ابن كثير ( ج ٣؛ ٤٨٥ )، الدر المنثور ( ج ٥؛ ١٩٨ ). وانظر تخريجاته في كتاب قادتنا ( ٧؛ ٣٧٩ - ٣٩٦ )
(١) كلمة ( منه ) ساقطة من « د »
(٢) ثبت هذا الخبر - أعني خبر المنزلة - عند جميع المسلمين، فأمّا الشيعة فلا تكاد تضع يدك على مصدر من مصادرهم إلاّ وترى فيه هذا الحديث، وأمّا ما ثبت وروي في كتب السنة فهو كثير جدّا نذكر منه: تاريخ دمشق لابن عساكر ( ج ١؛ ٣٣٤ / ٤٠٣، ٤٠٤ )، مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١١٠، ١١١ )، أسنى المطالب ( ٢٩ / الباب ٦ - الحديث ٢٣ )، مطالب السئول (٤٣)، مناقب الخوارزمي ( ٢١١ / الفصل ١٩ )، كفاية الطالب (١١)، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ( ج ٥؛ ٣١ )، مناقب ابن المغازلي ( ٣٤ / الحديث ٢٥ )، صحيح مسلم ( ج ٤؛ ١٨٧٠ / باب فضائل عليّعليهالسلام - الحديث ٢٤٠٤ )، سنن ابن ماجة ( ج ١؛ ٤٢ )، ميزان الاعتدال ( ج ٣؛ ٥٤٠ / ٧٥٠١ )، سنن الترمذي ( ج ٥؛ ٣٠٤ )، المعيار والموازنة (٢١٩)، صحيح البخاري ( ج ٥؛ ٣، ٢٤ / كتاب الفضائل )، مسند أحمد ( ج ١؛ ١٧٠، ١٧٣، ١٧٥، ١٨٥ )، سنن أبي داود ( ج ١؛ ٢٩ )، أسد الغابة ( ج ٤؛ ٢٦ ) و ( ج ٥؛ ٨ )، خصائص النسائي ( ١٥، ١٦ )، كنز العمال ( ج ٦؛ ٤٠٢ )، ذخائر العقبى (١٢٠)، وانظر تخريجاته في كتاب قادتنا ( ج ٢؛ ٤١١ - ٤٢٨ )
(٣) وهو قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : رحم الله عليّا، اللهمّ أدر الحق معه حيثما دار. وهذا أيضا مما خرّجه حفاظ وعلماء المسلمين جميعا. اخرجه الحاكم في المستدرك ( ج ٣؛ ١٢٤ )، فرائد السمطين ( ج ١؛ ١٧٦ )، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ( ج ٥؛ ٦٢ )، سنن الترمذي ( ج ٥؛ ٢٩٧ / ٣٧٩٨ )، تحفة الاحوذي ( ج ١٠؛ ٢١٧ )، مناقب الخوارزمي (٥٦)، الملل والنحل ( ج ١؛ ١٠٣ )، ورواه العبدري في الجمع بين الصحاح الستة كما نقله في إحقاق الحق ( ج ٥؛ ٦٢٦ )
وقال الفخر الرازي في تفسيره ( ج ١؛ ٢٠٥ ) « ومن اقتدى بعليّ بن أبي طالب عليهالسلام فقد اهتدى، والدليل عليه قوله صلىاللهعليهوآله : اللهمّ ادر الحق مع عليّ حيث دار »
وكخبر يوم الغدير(١) ، وكلّ ما اتّفق على نقله(٢) المخالف والمؤالف في المعنى(٣) ، وهو شيء كثير(٤) .
وقد رأيت كتابا يسمّى كتاب « الطرائف في مذاهب الطوائف »(٥) ، فيه شفاء لما في الصدور، وتحقيق تلك الأمور، فلينظر ما هناك من الأخبار والاعتبار، فإنّه واضح لذوي البصائر والأبصار، وإنّما نقلت هاهنا ما لم أره في ذلك الكتاب، من الأخبار المحقّقة(٦) أيضا في هذا الباب، وهي ثلاث(٧) وثلاثون طرفة:
__________________
(١) خلاصته أنّ النبيصلىاللهعليهوآله جمع الناس يوم غدير خم - وهو موضع بين مكة والمدينة بالجحفة - وذلك بعد رجوعه من حجّة الوداع، وكان يوما صائفا، حتّى أنّ الرجل ليضع رداءه تحت قدميه من شدّة الحرّ، وجمعصلىاللهعليهوآله الرحال وصعد عليها، وقال: معاشر المسلمين، ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: اللهمّ بلى، فقالصلىاللهعليهوآله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله »
وقد استوفى استخراجه العلاّمة الأميني رحمهالله فأخرجه عن مائة وعشرة من الصحابة [ الغدير ( ج ١؛ ١٤ - ٦١ )]، وعن أربعة وثمانين تابعيا [ الغدير ( ج ١؛ ٦٢ - ٧٢ )]، ورواه من الحفاظ والرواة والعلماء ثلاثمائة وستّون شخصا [ الغدير ( ج ١؛ ٧٣ - ١٥١ ) ]
(٢) في « هـ »: ما اتفق عليه
(٣) جملة ( في المعنى ) غير موجودة في « هـ » « و »
(٤) في « ج » « هـ » « و »: فهو شيء كثير
جملة ( في المعنى: وهو شيء كثير ) غير موجودة في « د »
(٥) جملة ( في مذاهب الطوائف ) غير موجودة في « د » « هـ » « و »
(٦) في « أ » « ب »: المتحقّقة. وفي هامش « أ » وباقي النسخ كما في المتن
(٧) في « أ » « ب »: ثلاثة. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
الطّرفة الأولى
في ابتداء تصريح النّبيّصلىاللهعليهوآله بالنّصّ على عليّعليهالسلام لمّا أسلمت خديجةرضياللهعنها .
عن عيسى بن المستفاد، قال: حدّثني موسى بن جعفر، قال(١) : سألت أبي؛ جعفر بن محمّدعليهالسلام عن بدء(٢) الإسلام، كيف أسلم عليّعليهالسلام ؟، وكيف أسلمت خديجةرضياللهعنها ؟
فقال لي موسى بن جعفر: تأبى إلاّ أن تطلب أصول العلم ومبتدأه، أم والله إنّك لتسأل(٣) تفقّها.
قال موسى: فقال(٤) لي أبي: إنّهما لمّا أسلما دعاهما رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال(٥) : يا عليّ ويا خديجة، أسلمتما لله وسلّمتما له(٦) ، وقال: إنّ جبرئيل عندي يدعوكما إلى بيعة الإسلام، فأسلما تسلما(٧) ، وأطيعا تهديا(٨) .
__________________
(١) ساقطة من « ب »
(٢) في « ج » « د » « هـ »: بدى
(٣) في « د » « هـ »: لتساءل
(٤) في « هامش أ » « د »: قال
(٥) في « و »: وقال
(٦) في « ج »: ويا خديجة أسلمهما الله وسلّمهما له
(٧) في « ج » « د » « و »: فأسلما تسليما
(٨) في « هامش أ »: تهتديا
في « د »: فاسلما تسليما تهتديا
فقالا: فعلنا وأطعنا يا رسول الله.
فقال: إنّ جبرئيل عندي يقول لكما(١) : إنّ للإسلام شروطا وعهودا(٢) ومواثيق، فابتدئاه(٣) بما شرطه(٤) الله عليكما لنفسه ولرسوله؛ أن تقولا: نشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له في ملكه، ولم يلده والد، ولم يلد ولدا(٥) ، ولم يتّخذ صاحبة، الها واحدا مخلصا، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، أرسله إلى الناس كافّة بين يدي الساعة، ونشهد(٦) أنّ الله يحيي ويميت، ويرفع ويضع، ويغني ويفقر، ويفعل ما يشاء، ويبعث من في القبور.
قالا: شهدنا.
قال: وإسباغ الوضوء على المكاره، واليدين والوجه والذّراعين، ومسح الرأس، ومسح الرّجلين إلى الكعبين، وغسل الجنابة في الحرّ والبرد، وإقام الصّلاة، وأخذ الزكاة من حلّها ووضعها في أهلها(٧) ، وحجّ البيت، وصوم شهر رمضان، والجهاد في سبيل الله، وبرّ الوالدين، وصلة الرّحم، والعدل في الرّعيّة، والقسم بالسويّة(٨) .
والوقوف عند الشّبهة إلى الإمام؛ فإنّه لا شبهة عنده، وطاعة ولي الأمر بعدي، ومعرفته في حياتي(٩) وبعد موتي، والأئمّة من بعده واحدا فواحدا(١٠) .
__________________
(١) في « أ »: يقول كما أنّ. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(٢) كلمة ( وعهودا ) غير موجودة في « أ » « ب »
(٣) في « ب »: فابتداؤه
(٤) في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: شرط
(٥) جملة ( ولم يلد ولدا ) ساقطة من « ب »
(٦) في « د »: وتشهدا
(٧) في « د »: حلّها. وهي ساقطة من « ج »
(٨) في « هامش أ »: والقسمة بالسويّة
في « ب »: والقسم في السويّة
في « د »: والقسمة في السويّة
(٩) في « د »: حياته
(١٠) في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: واحدا واحدا
وموالاة أولياء الله، ومعاداة أعداء الله، والبراءة من الشيطان الرجيم وحزبه وأشياعه، والبراءة من الأحزاب؛ تيم وعديّ وأميّة وأشياعهم وأتباعهم.
والحياة على ديني وسنّتي(١) ، ودين وصيّي وسنّته إلى يوم(٢) القيامة، والموت على مثل ذلك، غير شاقّة لأمره(٣) ، ولا متقدّمة(٤) ولا متأخّرة(٥) عنه، وترك شرب الخمر وملاحاة الناس، يا خديجة، فهمت ما شرط عليك ربّك؟
قالت: نعم، وآمنت وصدّقت ورضيت وسلّمت.
قال عليّعليهالسلام وأنا على ذلك.
فقال: يا عليّ، تبايع(٦) على ما شرطت عليك؟
قال: نعم.
قال(٧) : فبسط رسول اللهصلىاللهعليهوآله كفّه، فوضع كفّ عليّ في كفّه، فقال: بايعني يا عليّ(٨) على ما شرطت عليك، وأن تمنعني ممّا(٩) تمنع منه نفسك.
فبكى عليّعليهالسلام وقال(١٠) : بأبي وأمّي، لا حول ولا قوّة إلاّ بالله.
__________________
(١) كلمة ( وسنتي ) ساقطة من « د »
(٢) كلمة ( يوم ) ساقطة من « ج »
(٣) في « أ » « ب »: غير شاقة لأمانته
في « هامش أ »: غير شاكة بأمانته
في « ج » « هـ » « و »: غير مشاقة لأمّته
في « د »: غير مشاقة لأمره. والمثبت عن « هامش أ » عن نسخة بدل
(٤) في « ب »: ولا متعدّية
(٥) جملة ( ولا متأخّرة ) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٦) في « د » « هـ » « و »: تبايعه
(٧) ساقطة من « أ »
(٨) جملة ( يا عليّ ) ساقطة من « أ » « ب »، والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(٩) في « أ »: عمّا
(١٠) في « ج » « د » « هـ » « و »: فقال
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : اهتديت(١) وربّ الكعبة، ورشدت ووفّقت وأرشدك الله، يا خديجة، ضعي يدك فوق يد عليّعليهالسلام ، فبايعي له - فبايعت - على مثل ما بايع عليه عليّ بن أبي طالبعليهالسلام على أنّه لا جهاد عليك.
ثمّ قال: يا خديجة، هذا عليّ مولاك ومولى المؤمنين وإمامهم بعدي.
قالت: صدقت يا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، قد بايعته على ما قلت، أشهد الله وأشهدك بذلك(٢) ، وكفى بالله شهيدا و(٣) عليما.
__________________
(١) في « هامش أ » « د »: أهديت
(٢) كلمة ( بذلك ) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٣) الواو عن « ب »
الطّرفة الثانية
في تعيين محمّد سيّد المرسلين صلىاللهعليهوآله ، على عليّ عليهالسلام أمير المؤمنين عليهالسلام (١) ، بالخلافة قبل الهجرة، حيث أسلم نفر قليل من المسلمين، ونزل قوله تعالى ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )
عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو(٢) ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، قال(٣) : لمّا نزلت(٤) ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (٥) أي رهطك المخلصين، دعا رسول اللهصلىاللهعليهوآله بني عبد المطلب وهم إذ ذاك أربعون رجلا، يزيدون رجلا أو ينقصون(٦) رجلا، فقال: أيّكم يكون أخي ووارثي ووزيري ووصيّي(٧) وخليفتي فيكم بعدي؟
فعرض(٨) ذلك عليهم رجلا رجلا، كلّهم يأبى(٩) ذلك، حتّى أتى عليّ، فقلت: أنا يا رسول الله.
__________________
(١) في « ب »: في تعيين محمّد المرسلين وعليّ أمير المؤمنينعليهماالسلام
(٢) في « ب »: عمر
(٣) ساقطة من « هـ »
(٤) في « ب »: أنزلت
(٥) الشعراء؛ ٢١٤
(٦) في « هامش أ » « د »: لا يزيدون رجلا أو لا ينقصون.
(٧) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٨) في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: يعرض
(٩) في « ب »: وكلّهم يأبى. وفي « هـ » « و »: كلّهم يأتي
فقالصلىاللهعليهوآله : يا بني عبد المطّلب، هذا أخي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي.
فقام(١) القوم يضحك بعضهم الى بعض، و(٢) يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا(٣) الغلام.
__________________
(١) في « هـ » « و »: فقال
(٢) الواو ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٣) في « هـ »: هذا
الطّرفة الثالثة
في أخذ الرسولصلىاللهعليهوآله البيعة لعليّ على حمزة وفاطمة البتول(١) حيث هاجر إلى المدينة، ونصّه(٢) عليه بالخلافة والمنزلة المكينة
وعنه، عن أبيه، قال: لمّا هاجر النبيصلىاللهعليهوآله إلى(٣) المدينة [ و](٤) اجتمع الناس، وسكن رسول اللهصلىاللهعليهوآله المدينة(٥) ، وحضر خروجه إلى بدر، دعا الناس إلى البيعة، فبايع كلّهم على السمع والطاعة، و(٦) كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا خلا دعا عليّاعليهالسلام (٧) فأخبره من يفي منهم ومن(٨) لا يفي، ويسأله كتمان ذلك.
ثمّ دعا رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام وحمزةرضياللهعنه وفاطمةعليهاالسلام ، فقال لهم(٩) : بايعوني ببيعة(١٠) الرّضا.
__________________
(١) في « أ » « ب »: لعليّ وفاطمة البتولعليهاالسلام على حمزة
(٢) في « د »: ونصّ عليه
(٣) ساقطة من « هـ » « و »
(٤) من عندنا
(٥) جملة ( اجتمع الناس وسكن رسول اللهصلىاللهعليهوآله المدينة ) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٦) الواو ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٧) في « ج »: عليه. والظاهر أنّها ( عليّه )
(٨) كلمة ( من ) ساقطة من « هـ »
(٩) في « هامش أ » « د »: لهما
(١٠) في « هامش أ » « ج » « د » « هـ » « و »: بيعة
فقال حمزة: بأبي أنت وأمّي على ما نبايع؟ أليس قد بايعنا؟
قال: يا أسد الله وأسد رسوله تبايع لله ولرسوله(١) بالوفاء والاستقامة لابن أخيك، إذن تستكمل الإيمان.
قال: نعم، سمعا وطاعة، وبسط يده.
ثمّ قال لهم(٢) :( يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) (٣) ، عليّعليهالسلام أمير المؤمنين، وحمزة سيّد الشّهداء، وجعفر الطّيّار في الجنّة، وفاطمة سيّدة نساء العالمين، والسّبطان الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، هذا شرط من الله على جميع المسلمين، من الجنّ والإنس أجمعين( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) (٤) ، ثمّ قرأ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) (٥) .
__________________
(١) في « أ »: تبايع الله ورسوله
في « ب »: تبايع لله ورسوله
(٢) في « د »: فقال له
في « هـ » « و »: فقال لهم
(٣) الفتح: ١٠. وفي « ج » « د » « هـ » « و »: أيديكم. وعلى هذا فهو اقتباس لمعنى الآية
(٤) الفتح، ١٠
(٥) الفتح: ١٠
الطّرفة الرابعة
في مبايعة النّبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام عقيب مبايعة عمّه وابنته، وتعيينه لرجل رجل من صحابته، أنّه الخليفة على أمّته
وعنه، عن أبيه، قال: ثمّ خرج(١) رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى الناس، فدعاهم إلى مثل(٢) ما دعا أهل بيته من البيعة رجلا رجلا، فبايعوا، وظهرت الشحناء والعداوة من يومئذ لنا.
وكان ممّا(٣) شرط عليه(٤) رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن لا ينازع الأمر ولا يغلبه، فمن فعل ذلك فقد شاقّ الله ورسوله.
__________________
(١) في « ب »: لمّا خرج
في « د »: ثمّ أقبل
(٢) ساقطة من « ج » « د » « هـ » « و »
(٣) في « د » « هـ »: بما
(٤) في « ج » « د » « هـ » « و »: علينا
الطّرفة الخامسة
في تجديد بيعة النبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام في الليلة الّتي استشهد حمزة في صبيحتها، وتعريف حمزةرضياللهعنه ما يجب عليه(١) من اعتقاد إمامته وإمامة ذرّيّته وصحّتها
وعنه، عن أبيه، عن جدّه، قال: لمّا كانت الليلة الّتي أصيب حمزة في يومها، دعاه(٢) رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال: يا حمزة، يا عمّ رسول الله، يوشك أن تغيب غيبة بعيدة، فما تقول لو وردت على الله(٣) تبارك وتعالى، وسألك عن شرائع الإسلام وشروط الإيمان؟
فبكى حمزة، وقال: بأبي أنت وأمّي(٤) ، أرشدني وفهّمني.
فقال: يا حمزة، تشهد أن لا إله إلاّ الله مخلصا، وأنّي رسول الله بعثني(٥) بالحقّ.
فقال(٦) حمزة: شهدت.
__________________
(١) عن « هامش أ » « د »
في « هـ » « و »: ما يجب منه
(٢) عن « هامش أ » « د ». وفي البواقي: دعا به
(٣) لفظ الجلالة ساقط من « ج »
(٤) ساقطة من « ج »
(٥) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٦) في « د » « هـ » « و »: قال
[ قال ](١) : وأنّ الجنّة حقّ، وأنّ النار(٢) حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها(٣) .
والصّراط حقّ، والميزان حقّ، و( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) (٤)
و( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) (٥) ، وأنّ عليّا أمير المؤمنين.
قال حمزة: شهدت وأقررت وآمنت وصدّقت.
وقال(٦) : الأئمّة من ذرّيّته الحسن والحسينعليهماالسلام وفي ذرّيّته(٧) .
قال حمزة: آمنت وصدّقت.
وقال: و(٨) فاطمة سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين(٩) .
قال: نعم، صدّقت.
و(١٠) قال: وحمزة سيّد الشّهداء، وأسد الله وأسد رسوله، وعمّ نبيّه.
فبكى ( حمزة وقال: نعم، صدقت وبررت يا رسول الله، وبكى حمزة )(١١) حتّى سقط على وجهه، وجعل يقبّل عيني رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
__________________
(١) عن البحار ( ج ٦٥؛ ٣٩٥ )
(٢) في « د »: والنار حقّ
(٣) في « ج » « د » « هـ » « و »: لا ريب فيها حقّ
(٤) الزلزلة؛ ٧ - ٨
(٥) الشورى، ٧
(٦) في « ب »: قال
(٧) في « ب »: الائمة من ذريّة ولده الحسن والحسين وفي ذريّته
وفي « ج » « هـ » « و »: الأئمّة من ذريته ولده الحسن والحسين وفي ذريته
وفي « د »: والأئمّة من ذريته الحسن والحسين
(٨) الواو ساقطة من « ب »
(٩) جملة ( من الأولين والآخرين ) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(١٠) الواو عن « هـ » فقط
(١١) ساقطة من « د » « هـ » « و »
وقال: جعفر(١) ابن أخيك طيّار يطير في الجنّة(٢) مع الملائكة، وأنّ محمّداصلىاللهعليهوآله وآله(٣) خير البريّة، تؤمن يا حمزة بسرّهم وعلانيتهم، وظاهرهم وباطنهم، وتحيى على ذلك وتموت، توالي من والاهم، وتعادي من عاداهم.
قال: نعم يا رسول الله، أشهد الله وأشهدك وكفى بالله شهيدا.
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : سدّدك الله ووفّقك.
__________________
(١) في « هامش أ » « د »: ثمّ قال وجعفر
(٢) في « ب » « ج » « و »: طيّار في الجنّة
في « هـ »: طيّار وفي الجنّة
(٣) ساقطة من « أ » « ب »
الطّرفة السادسة
في تأكيد البيان من النبيصلىاللهعليهوآله مع أبي ذرّ وسلمان والمقداد(١) ، وتعريفهم ما كلّفه سلطان المعاد، وأنّ عليّاعليهالسلام خليفة(٢) في العباد والبلاد(٣)
وعنه، عن أبيه، قال: دعا رسول اللهصلىاللهعليهوآله أبا ذرّ وسلمان والمقداد، فقال لهم: تعرفون شرائع الإسلام وشروطه؟
قالوا: نعرف ما عرّفنا الله ورسوله.
فقال(٤) : هي والله أكثر من أن تحصى، أشهدوني(٥) على أنفسكم وكفى بالله شهيدا وملائكته عليكم بشهادة(٦) أن لا إله إلاّ الله مخلصا، لا شريك له في سلطانه، ولا نظير له في ملكه، وأنّي رسول الله بعثني بالحقّ، وأنّ القرآن إمام من الله وحكم(٧) عدل، وأن القبلة(٨) - قبلتي - شطر المسجد الحرام لكم قبلة.
__________________
(١) كلمة ( والمقداد ) ساقطة من « هـ »
(٢) في « و »: خليفته
(٣) كلمة ( والبلاد ) عن « نسخة من أ » وباقي النسخ. وهي ساقطة من « ب »
(٤) في « أ » « ب »: قال: والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(٥) في « أ » « ب »: اشهدوا. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(٦) في « أ » « ب »: بالشهادة. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(٧) في « هـ »: وحكمه
(٨) ساقطة من « أ » « ب »
وأنّ عليّ(١) بن أبي طالبعليهالسلام وصيّي(٢) وأمير المؤمنين، وولي المؤمنين(٣) ومولاهم، وأنّ حقّه من الله مفروض(٤) واجب، وطاعته طاعة الله ورسوله، والأئمّة من ولده، وأنّ مودّة أهل بيته مفروضة واجبة على كلّ مؤمن ومؤمنة(٥) ، مع إقامة الصّلاة لوقتها، وإخراج الزكاة من حلّها، ووضعها في أهلها.
وإخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من النّاس، حتّى يدفعه(٦) إلى ولي(٧) المؤمنين وأميرهم، ومن بعده(٨) من الأئمّة من(٩) ولده، فمن عجز ولم يقدر(١٠) إلاّ على اليسير من المال، فليدفع ذلك إلى الضّعيفين من أهل بيتي من ولد الأئمّة، فإن لم يقدر فلشيعتهم(١١) ممّن لا يأكل بهم النّاس، ولا يريد بهم إلاّ الله وما وجب عليهم من حقّي.
والعدل في الرّعيّة، والقسم(١٢) بالسويّة، والقول بالحقّ، وأنّ الحكم بالكتاب(١٣) على ما عمل عليه أمير المؤمنين، والفرائض على كتاب الله وأحكامه، واطعام(١٤) الطّعام على حبّه،
__________________
(١) في « ب »: عليّا بن أبي طالب
(٢) في « أ » « ب » « ج » « هـ » « و »: وصي محمّد
في « د »: وصي وأمير المؤمنين عليهالسلام . والمثبت عن « هامش أ »
(٣) في « ب »: ولي المؤمنين
جملة ( وولي المؤمنين ) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٤) في « ب »: معروض
(٥) ساقطة من « أ » « ب » « ج ». وأثبتناها عن « هامش أ » « د » « هـ » « و »
(٦) في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: حتى يرفعه
(٧) في « أ »: والي
(٨) في « د »: وبعده من
(٩) ساقطة من « هـ » « و »
(١٠) في « أ » « ب »: من ولده ومن لم يقدر. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(١١) ساقطة من « ب »
(١٢) في « هامش أ » « د »: والقسمة
(١٣) في « هامش أ » « د » « هـ »: الكتاب
في « و »: وأنّ حكم الكتاب
(١٤) في « هـ » « و »: وإطعامه
وحجّ البيت، والجهاد في سبيل الله، وصوم شهر رمضان.
وغسل الجنابة، والوضوء الكامل؛ على اليدين والوجه والذّراعين إلى المرافق، والمسح على الرأس، والقدمين الى الكعبين، لا على خفّ ولا على خمار ولا على عمامة.
والحبّ لاهل بيتي في الله، وحبّ شيعتهم لهم، والبغض لا عدائهم، وبغض(١) من والاهم، والعداوة في الله وله، والإيمان بالقدر؛ خيره وشرّه، و(٢) حلوه ومرّه.
وعلى أن تحلّلوا حلال القرآن وتحرّموا حرامه، وتعملوا بأحكامه(٣) ، وتردّوا المتشابه الى أهله(٤) ، فمن عمي عليه من عمله شيء لم يكن علمه منّي ولا سمعه، فعليه بعلي بن أبي طالب، فإنّه قد علم كلّ ما(٥) قد علّمته؛ ظاهره(٦) وباطنه، ومحكمه ومتشابهه، وهو يقاتل على تأويله كما قاتلت(٧) على تنزيله.
وموالاة أولياء الله؛ محمّدصلىاللهعليهوآله وذرّيّته والأئمّة خاصّة، ويتوالى(٨) من والاهم وشايعهم، والبراءة والعداوة لمن عاداهم وشاقّهم(٩) كعداوة الشيطان الرّجيم، والبراءة ممّن شايعهم وتابعهم، والاستقامة على طريق الإمام.
اعلموا أنّي لا أقدّم على عليّعليهالسلام أحدا، فمن تقدّمه فهو ظالم، البيعة بعدي لغيره ضلالة(١٠) وفلتة(١١) وزلّة، بيعة الأوّل ضلالة(١٢) ، ثمّ الثاني، ثمّ الثالث، وويل للرابع، ثمّ الويل
__________________
(١) في « ب »: وحبّ
(٢) الواو ساقطة من « أ » « ب ». واثبتناها عن « هامش أ » وباقي النسخ
(٣) في « أ » « ب » « ج » « هـ » « و »: وتعملوا بالأحكام. والمثبت عن « هامش أ » « د »
(٤) في « ج » « هـ » « و »: أهليه
(٥) في « أ » « ب » « ج » « هـ »: كما قد علّمته
في « و »: كما علّمته. والمثبت عن « هامش أ » « د »
(٦) في « ج » « د » « هـ » « و »: وظاهره
(٧) في « ب »: كما قاتل
(٨) في « ب »: ويتولّى
(٩) في « و »: وشايعهم
(١٠) في « د »: البيعة بعدي لغيره البيعة ضلالة
(١١) ساقطة من « د ». وفي « هـ »: قلبة
(١٢) المثبت عن « د ». وفي باقي النسخ: وزلّة، الأوّل ثمّ الثاني
له، ويل له ولأبيه، مع ويل لمن كان قبله، ويل لهما ولصاحبهما(١) ، لا غفر الله له ولهما زلة(٢) ، فهذه شروط الإسلام، وقد(٣) بقي أكثر.
قالوا: سمعنا وأطعنا، وقبلنا وصدّقنا، ونقول مثل ذلك ونشهد لك على أنفسنا(٤) بالرّضا به أبدا حتّى نقدم عليك، آمنّا(٥) بسرّهم وعلانيتهم، ورضينا بهم أئمّة وهداة وموالي.
قال: وأنا معكم شهيد.
ثمّ قال لهم(٦) : وتشهدون أنّ الجنّة حقّ، وهي محرّمة على الخلائق حتّى أدخلها أنا وأهل بيتي(٧) .
قالوا: نعم.
قال: و(٨) تشهدون أنّ(٩) النّار حقّ، وهي محرّمة على الكافرين حتّى يدخلها أعداء أهل بيتي، والنّاصبون لهم حربا وعداوة، وأنّ لاعنيهم(١٠) ومبغضيهم وقاتليهم، كمن لعنني
__________________
(١) في « هامش أ »: وويل لهما ولصاحبهما في « د »: وويل لهما ولصاحبهما ولهما في « ج » « هـ » « و »: ويل لهما ولصاحبيهما
(٢) في « أ »: اغضروه أغضره الله فهذه وفي « ب »: اغضروه واغضره الله فهذه ...
في « ج » اعقروه عقر الله فهذه ...
في « هـ » « و »: اغفر ولا غفر الله فهذه والمثبت عن « هامش أ » « د »
(٣) في « هـ »: ثمّ وقد بقي أكثر
(٤) في « ب »: ونشهد لك وعليك ونشهدك على أنفسنا. وادخل هذه الزيادة في « أ » عن نسخة
(٥) في « د »: أمناء بسرّهم
(٦) في « د » « هـ » « و »: ثم قال نعم
(٧) جملة ( أنا وأهل بيتي ) عن « هامش أ » « د »
(٨) الواو ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٩) ساقطة من « هـ »
(١٠) في « أ » استظهر دخول ( أنّ ) فكتب فوقها ( ظ ). وهي في « ب » « د »
في « ج » « هـ » « و »: وعداوة لاعنيهم
في « د »: والناصبون لهم حربا وعداوة ولاعنيهم، وهي توافق « أ » بدون الاستظهار
وأبغضني وقاتلني(١) ، هم في النّار.
قالوا: شهدنا على ذلك وأقررنا(٢) .
قال: وتشهدون أنّ عليّاعليهالسلام صاحب حوضي والذّائد عنه أعداءه(٣) ، وهو قسيم النار؛ يقول للنار(٤) : هذا(٥) لك فاقبضيه ذميما(٦) ، وهذا لي فلا تقربيه(٧) ، فينجو سليما.
قالوا: شهدنا على ذلك ونؤمن به.
قال: وأنا على ذلك شهيد.
__________________
(١) في « ج »: كمن لعنني أو بغضني وقاتلني
في « د »: كمن لعنني وبغضني وقاتلني
في « هـ »: كمن لعنني أو بغضني أو قاتلني
في « و »: كمن لعنني أو بغضني أو قاتلني
(٢) في « هامش أ » « د »: نشهد وعلى ذلك أقررنا
في « هـ »: شهدنا وعلى ذلك أقررنا
في « و »: أشهدنا وعلى ذلك أقررنا
(٣) كلمة ( أعداءه ) عن « هامش أ » « د »
(٤) ساقطة من جميع النسخ عدا « أ »
(٥) المثبت عن « هامش أ » « د ». وفي باقي النسخ: ذلك لك
(٦) في « هامش أ »: فاقبضيه نهما
(٧) في « هـ » « و »: فلا تقرنيه
الطّرفة السابعة
في تجديد النّبيصلىاللهعليهوآله العهد لعليعليهالسلام (١) عند وفاته، وتقريره(٢) لذلك مع أكابر عشيرته، وأنّه وارثه دون الأقربين، وتسليمه إليه ذخائره بمحضر من المسلمين
وعنه، عن أبيه، قال: لمّا حضرت(٣) رسول الله الوفاة، دعا العباس بن عبد المطّلب وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام فقال(٤) للعبّاس: يا عمّ محمّد، تأخذ تراث محمّد وتقضي دينه، وتنجز عداته؟
فردّ عليه، وقال: يا رسول الله أنا شيخ كبير(٥) كثير العيال، قليل المال، من يطيقك وأنت تباري الرّيح؟
قال: فأطرقصلىاللهعليهوآله هنيئة، ثم قال: يا عباس، تأخذ(٦) تراث رسول الله وتنجز عداته وتؤدّي دينه؟
__________________
(١) في « أ » « ب »: العهد على عليّ
في « ج » « هـ » « و »: لعهد عليّ. والمثبت عن « هامش أ » « د »
(٢) في « هـ »: ونفيره
(٣) في « د »: حضر
(٤) في « ب »: قال
(٥) ساقطة من « ب »
(٦) في « ج »: أتأخذ
فقال(١) : بأبي أنت وأمي، أنا شيخ كبير، كثير العيال، قليل المال، من يطيقك وأنت تباري الريح؟
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أما إني سأعطيها من يأخذها بحقّها، ثمّ قال: يا عليّ، يا أخا محمّد، أتنجز عداة محمّد، وتقضي دينه، وتأخذ تراثه؟
قال: نعم بأبي أنت وأمّي.
قال: فنظرت إليه حتّى نزع خاتمه من إصبعه، فقال: تختّم بهذا في حياتي، قال: فنظرت إلى الخاتم حتّى وضعه عليّعليهالسلام في إصبعه اليمنى.
ثمّ صاح رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا بلال عليّ عليّ(٢) بالمغفر والدّرع، والرّاية، وسيفي ذي الفقار، وعمامتي السّحاب، والبرد والأبرقة والقضيب.
قال(٣) : فو الله ما رأيتها قبل ساعتي تلك(٤) - يعني الأبرقة - كادت(٥) تخطف بالأبصار(٦) ، فإذا هي من أبرق الجنّة.
فقال(٧) : يا عليّ، إنّ جبرئيل أتاني بها، فقال: يا محمّد اجعلها في حلقة الدّرع، واستثفر(٨) بها مكان المنطقة، ثم دعا بزوجي نعال عربيّين(٩) ، إحداهما(١٠)
__________________
(١) في « أ » « ب »: قال. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(٢) كلمة ( عليّ ) الثانية ساقطة من « ج » « د » « هـ » « و »
(٣) ساقطة من « ج » « د » « هـ » « و »
(٤) في « ج » « هـ » « و »: تيك
(٥) في « ب »: فجيء بشقة كادت
(٦) في « ج » « د » « هـ » « و »: تخطف الأبصار
(٧) ساقطة من « أ ». وفي « ب »: وقال
(٨) في « هامش أ » « د »: واستقرّ بها
في « ج »: واستنفر بها
في « هـ »: واستفر بها
(٩) في « أ » « ب »: بزوج نعال عربيّة
في « هامش أ »: بزوجي نعاله عربيّين
(١٠) في « ج » « د » « هـ » « و »: أحدهما
في « أ »: إحداهما
مخصوفة، والأخرى غير مخصوفة، والقميص الّذي أسري به فيه(١) ، والقميص الّذي خرج فيه يوم أحد، والقلانس الثّلاث: قلنسية(٢) السّفر، وقلنسية العيدين والجمعة، وقلنسية كان يلبسها(٣) ويقعد مع أصحابه.
ثمّ قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا بلال، عليّ بالبغلتين: الشّهباء والدّلدل، والنّاقتين: العضباء والصّهباء(٤) ، والفرسين: الجناح؛ الّذي كان يوقف بباب مسجد رسول الله(٥) صلىاللهعليهوآله لحوائج النّاس؛ ( يبعث رسول الله الرّجل(٦) في حاجة فيركبه )(٧) ، وحيزوم؛ وهو الّذي يقال « أقدم حيزوم »، والحمار يعفور(٨) .
ثمّ قال: يا عليّ(٩) ، اقبضها في حياتي حتّى(١٠) لا ينازعك فيها أحد بعدي.
وفي روايتين أيضا(١١) : إنّ الّذي سلّمه النّبيصلىاللهعليهوآله إلى عليّعليهالسلام كان والبيت غاصّ بمن فيه من المهاجرين والأنصار، وفيهما أنّ صورة لفظ النّبيصلىاللهعليهوآله للعباس: يا عباس، أتقبل وصيّتي وتقضي ديني وتنجز موعدي؟
وفي كلّ ذلك يعتذر العباس إلى النبيصلىاللهعليهوآله من قبول وصيّته.
__________________
(١) ساقطة من « ب » « د »
(٢) في « ب »: قلنسوة. في الموارد الثلاثة
(٣) في « ب »: كان هو يلبسها. وقد أدخلت ( هو ) في متن « أ » عن نسخة
(٤) في « أ » « ب »: والقصواء. والمثبت عن باقي النسخ، وعن نسخة في « هامش أ » صححها الكاتب
(٥) في « هامش أ » « د »: بباب المسجد لحوائج الناس
(٦) ساقطة من « هـ » « و »
(٧) ساقطة من « د »
(٨) في « أ » « ب »: اليعفور. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(٩) ( يا عليّ ) ساقطة من « أ »
(١٠) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(١١) في « هامش أ » « د »: اقول وروي أنّ
في « هـ » « و »: اقول وروي أيضا أنّ
الطّرفة الثامنة
في كشف السّبب في كون عليّعليهالسلام ، يرث ذخائر النّبيصلىاللهعليهوآله دون غيره من سائر الأنام
عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ: أنّ رجلا قال لعليعليهالسلام : يا أمير المؤمنين، بم(١) ورثت ابن عمّك دون عمّك؟
فقال: معشر الناس(٢) ، افتحوا آذانكم واسمعوا(٣) ، ففتحوا آذانهم واستمعوا(٤) ، فقال عليّ(٥) عليهالسلام : جمعنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله بني عبد المطّلب في بيت رجل منّا(٦) - أو قال: أكبرنا(٧) - فدعا بمدّ ونصف من طعام، وقدح له يقال له: الغمر(٨) ، فأكلنا وشربنا وبقي الطّعام كما هو
__________________
(١) عن « أ ». وفي باقي النسخ: بما
(٢) في « ب »: يا معشر الناس. وقد ادخل حرف النداء في متن « أ » عن نسخة
(٣) جملة ( افتحوا آذانكم واسمعوا ) ساقطة من « ج » « هـ » « و »
في « د »: واستمعوا
(٤) جملة ( ففتحوا آذانهم واستمعوا ) ساقطة من « د »
(٥) ساقطة من « هـ »
(٦) في « هامش أ » « د »: في بيت رجل واحد منا
(٧) في « هـ » « و »: أكثرنا
(٨) في « ب »: وقدح له الغمر -
والشّراب، وفينا من يأكل الجذعة ويشرب الغرق(١) .
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أن قد ترون هذه(٢) ، فأيّكم يبايعني على أنّه أخي ووارثي ووصيّي؟
فقمت إليه - وكنت أصغر القوم - فقلت: أنا يا رسول الله، فقال(٣) : اجلس، ثمّ قال(٤) ذلك وأنا أقوم إليه، فيقول: اجلس، حتّى إذا كان في الثالثة، فضرب بيده على يدي، فبذلك(٥) ورثت ابن عمّي(٦) دون عمّي.
__________________
ـ في « ج » « د » « هـ » « و »: وقدح يقال له الغمر. والمثبت عن « أ »
الغمر: القدح الصغير
(١) في « ج »: الفرق
الغرق: جمع غرقة وهي القليل من اللبن قدر القدح، وقيل: هي الشربة من اللبن
الفرق والفرق: مكيال ضخم لأهل المدينة معروف. ولعلهما مصحّفين عن ما ورد في بعض المصادر ( ويشرب الزق )
(٢) ساقطة من « د ». وأدخلها في « أ » عن نسخة. وهي موجودة في باقي النسخ
(٣) في « ب »: فيقول
(٤) في « أ » « ب »: حتّى قال ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه فيقول اجلس، حتّى إذا كان ...
في « ج » « هـ » « و »: ثمّ قال ذلك ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه فيقول اجلس، حتّى إذا كان ...
والمثبت عن « هامش أ » « د »
(٥) في « ج » « د » « هـ » « و »: وبذلك
(٦) في « أ »: ورثت أنا ابن عمي
الطّرفة التاسعة
في تأكيد النّبيصلىاللهعليهوآله لخلافة عليّعليهالسلام (١) بمحضر عمّه العبّاس عند وفاتهصلىاللهعليهوآله
و(٢) عن الصادقعليهالسلام ، عن أبيه، قال(٣) : دعا رسول اللهصلىاللهعليهوآله العبّاس عند وفاته(٤) ، فخلا به، فقال له: يا أبا الفضل، اعلم أنّ من احتجاج ربّي عليّ يوم القيامة تبليغي(٥) النّاس عامّة، وأهل بيتي(٦) خاصّة، ولاية عليّ بن أبي طالبعليهالسلام وطاعته، ألا إني قد بلّغت رسالة ربّي( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ) (٧) .
يا أبا الفضل، جدّد للإسلام عهدا وميثاقا، وسلّم لولي الأمر إمرته، ولا تكن كمن يعطي بلسانه ويكفر بقلبه؛ يشاقّني في أهل بيتي ويتقدمهم ويتأمّر(٨) عليهم ويتسلّط
__________________
(١) في « ب » « ج »: بخلافة عليّ
في « د »: للخلافة على عليّ
(٢) الواو ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٣) في « د »: قال قال دعا
(٤) في « ج » « د » « هـ » « و »: عند موته
(٥) في « و »: بتبليغي
(٦) ساقطة من « د »
(٧) الكهف؛ ٢٩
(٨) في « ج » « د » « هـ » « و »: ويستأمر عليهم
عليهم، ليذلّ قوما أعزّهم الله(١) ، ويعزّ أقواما أذلّهم الله(٢) ، لم يبلغوا ولا يبلغوا ما مدّوا إليه أعينهم.
يا أبا الفضل، إنّ ربّي عهد إلي عهدا(٣) أمرني أن أبلّغه الشّاهد من الإنس والجنّ، وأن آمر(٤) شاهدهم أن يبلّغه(٥) غائبهم، فمن صدّق عليّا ووازره وأطاعه ونصره وقبله، وأدى ما عليه من فرائض الله(٦) ، فقد بلغ حقيقة الإيمان، ومن أبى الفرائض فقد أحبط الله عمله، حتّى يلقى الله ولا حجة له عنده، يا أبا الفضل، فما أنت قائل؟
قال: قبلت منك يا رسول الله، وآمنت بما جئت به(٧) ، وصدّقت وسلّمت(٨) ، فاشهد عليّ.
__________________
(١) في « هـ »: أعزّ الله
(٢) جملة ( أذلهم الله ) عن « هامش أ » « د ». والنص فيهما هكذا: ويعزّ قوما أذلّهم الله، لم يبلغوا ما مدّوا
(٣) ساقطة من « ب »
(٤) في « و »: وآمر
(٥) في « أ » « ب » « هـ »: أن يبلّغوا. والمثبت عن « هامش أ » « ج » « د » « و »
(٦) في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: من الفرائض
(٧) ساقطة من « أ » « ب » « د »
(٨) ساقطة من « د »
الطّرفة العاشرة
في تصريح النّبيصلىاللهعليهوآله عند الوفاة بخلافة عليّعليهالسلام على الكبار والصّغار(١) ، بمحضر الأنصار
وعنه، عن أبيه، قال: لمّا حضرت رسول اللهصلىاللهعليهوآله الوفاة دعا الأنصار، وقال: يا معشر(٢) الأنصار قد حان الفراق، وقد دعيت وأنا مجيب الدّاعي، وقد جاورتم(٣) فأحسنتم الجوار، ونصرتم فأحسنتم(٤) النّصرة، وواسيتم في الأموال، ووسّعتم في السّكنى(٥) ، وبذلتم لله(٦) مهج النّفوس، والله مجزيكم بما فعلتم الجزاء الأوفى.
وقد بقيت واحدة، وهي(٧) تمام الأمر وخاتمة العمل، العمل معها(٨) مقرون به جميعا، إنّي
__________________
(١) في « ج » « د » « و »: على الكبار والصغار والانصار بمحضر الأنصار
في « هـ »: على الكبار والصغار والامصار
(٢) في « أ » « ب »: يا معاشر. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(٣) في « د »: وقد جاورتكم
(٤) جملة ( الجوار ونصرتم فأحسنتم ) ساقطة من « و »
(٥) في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: في المسلمين
في « ج »: في المسكن
(٦) في « ج » « هـ » « و »: وبذلتم الله
(٧) في « د » « هـ » « و »: وبقي تمام الأمر
(٨) جملة ( العمل معها ) ساقطة من « أ » « ب ». والمثبت عن « هامش أ » « ج » « هـ » « و »
في « د »: المعلم معها
أرى أن لا يفرّق(١) بينهما جميعا، لو قيس بينهما بشعرة ما انقاست، من أتى بواحدة وترك الأخرى كان جاحدا للأولى، ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا.
قالوا: يا رسول الله فأبن(٢) لنا نعرفها، ولا نمسك عنها فنضلّ ونرتدّ عن الإسلام، والنّعمة من الله ومن رسوله(٣) علينا، فقد أنقذنا الله بك من الهلكة يا رسول الله، ( وقد بلّغت ونصحت(٤) وأدّيت، وكنت بنا رءوفا رحيما، شفيقا مشفقا(٥) ، فما هي(٦) يا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ )(٧)
قال لهم: كتاب الله وأهل بيتي، فإنّ الكتاب هو القرآن، وفيه الحجّة والنّور والبرهان، و(٨) كلام الله جديد غضّ طريّ، شاهد ومحكّم عادل، دولة قائد بحلاله(٩) وحرامه وأحكامه، بصير به(١٠) ، قاض به(١١) ، مضموم فيه، يقوم غدا فيحاجّ به أقواما، فتزلّ(١٢) أقدامهم عن الصّراط، فاحفظوني معاشر الأنصار في أهل بيتي، فإنّ اللطيف الخبير(١٣) أخبرني أنّهما
__________________
(١) في « هامش أ » « ج » « د » « هـ » « و »: أن لا أفرّق
(٢) في « هامش أ » « د »: فبيّن لنا
في « هـ » « و »: فأين لنا تعرّفها ولا تمسك ...
(٣) في « أ » « ب »: من الله ورسوله. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(٤) في « هامش أ » « د »: وأوضحت
(٥) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٦) في « ج » « هـ » « و »: فهّم يا رسول الله
(٧) ساقطة من « ب »
(٨) الواو عن « هامش أ » « د »
(٩) في « أ » ادخل كلمة ( دولة ) عن نسخة في « ج »: ولد قائد بحلاله
في « د »: وقائد وبحلاله
في « هـ » « و »: ولد قائد وبحلاله. ويبدو أنّ الصحيح ( وله قائد بحلاله )
(١٠) في « هامش أ » « ج » « د » « و »: يصير به
(١١) في « ب »: قابض به
(١٢) في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: فيزل الله أقدامهم
(١٣) ساقطة من « ب ». وهي في « هامش أ » وباقي النسخ
لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.
ألا وإنّ الإسلام سقف تحته دعامة(١) ، ولا يقوم السّقف إلاّ بها، فلو أنّ أحدكم أتى بذلك السّقف ممدودا لا دعامة(٢) تحته، فأوشك أن يخرّ عليه سقفه فهوى في النّار.
أيّها(٣) الناس، الدّعامة دعامة الإسلام(٤) ، وذلك قوله تبارك وتعالى( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) (٥) فالعمل الصّالح طاعة الإمام - ولي الأمر - والتمسّك بحبل الله.
أيّها الناس، ألا فهمتم، الله الله(٦) في أهل بيتي، مصابيح الهدى(٧) ، ومعادن العلم، وينابيع الحكم، ومستقرّ الملائكة، منهم وصيّي وأميني ووارثي، ومن هو منّي(٨) بمنزلة هارون من موسى، عليّعليهالسلام (٩) ، ألا هل بلّغت؟!
والله يا(١٠) معاشر الأنصار ( لتقرّنّ لله(١١) ولرسوله بما عهد إليكم، أو ليضربنّ بعدي بالذلّ.
__________________
(١) في « هامش أ » « د »: دعائم
في « و »: دعائمه
(٢) في « أ » « ب »: ممدودة لا دعامة
في « د » « هـ »: ممدودا إلاّ دعامة
(٣) كلمة ( أيّها ) ساقطة من « هـ »
(٤) في « أ » « ب »: الدعامة دعامة به اسلام الاسلام
(٥) فاطر؛ ١٠
(٦) لفظ الجلالة الثاني ساقط من « هـ »
(٧) في « هامش أ » « ج » « د » « هـ » « و »: مصابيح الظّلم
(٨) في « ب » « ج »: ومنّي بمنزلة
في « هـ » « و »: وهو منّي بمنزلة
(٩) عن « هامش أ » « د »
(١٠) جملة ( والله يا ) ساقطة من « د » « هـ » « و »، وأدخلها في « أ » عن نسخة
(١١) في « ج »: لتقرن الله
في « د »: لتعزن الله
في « هـ »: لتعزنّ الله
يا معاشر الأنصار )(١) ألا اسمعوا(٢) ومن حضر(٣) ، ألا(٤) إنّ باب فاطمة بابي، وبيتها بيتي، فمن هتكه فقد هتك حجاب الله.
قال عيسى بن المستفاد(٥) : فبكى أبو الحسنعليهالسلام طويلا، وقطع عنه بقيّة الحديث(٦) ، وأكثر البكاء، وقال: هتك والله(٧) حجاب الله، هتك والله(٨) حجاب الله، هتك والله حجاب الله، وحجاب الله حجاب فاطمة(٩) ، يا أمّه يا أمّه(١٠) صلوات الله عليها.
__________________
(١) ساقطة من « أ » « ب »
(٢) في « هامش أ » « د »: ألا فاسمعوا وأطيعوا
(٣) جملة ( ومن حضر ) ساقطة من « د »
(٤) ساقطة من « و »
(٥) ( بن المستفاد ) عن « هامش أ » « د »
(٦) في « د » « هـ » « و »: بقيته
(٧) القسم ساقط من « ج » « د » « هـ » « و »
(٨) القسم ساقط من « د »
(٩) جملة ( وحجاب الله حجاب فاطمة ) عن « هامش أ » « د »
(١٠) جملة ( يا أمّه يا أمّه ) ساقطة من « د ». وإحداهما ساقطة من « ج » « هـ »
في « و »: إليه يا أمّه
الطّرفة الحادية عشر
خبر(١) تصريح خاتم النّبيّينصلىاللهعليهوآله ، بخلافة سيّد الوصيّين، عند وفاتهصلىاللهعليهوآله بمحضر المهاجرين
وعنه، عن أبيه، عن جدّه محمّد بن عليّعليهالسلام ، قال: جمع(٢) رسول اللهصلىاللهعليهوآله المهاجرين، فقال لهم: أيّها الناس إنّي قد دعيت، وإنّي مجيب دعوة الدّاعي، و(٣) قد اشتقت إلى لقاء ربّي واللّحوق بإخوانى من الأنبياء، وإنّي أعلمكم أنّي قد أوصيت(٤) وصيّي(٥) ولم أهملكم إهمال البهائم، ولم أترك من أموركم شيئا سدى(٦) .
فقام إليه عمر بن الخطّاب، فقال: يا رسول الله، أوصيت بما أوصت(٧) به الأنبياء من(٨) قبلك؟
__________________
(١) ساقطة من « ب »
(٢) في « هـ » « و »: قال قد جمع
(٣) الواو عن « أ »
(٤) في « أ » استظهر كلمة ( نصّبت ) وأدخلها في المتن. وكتب في الهامش عن نسخة ( أوصيت )
في « ب »: وصيّت
(٥) في « ب »: وصيّتي
(٦) في « أ »: ولم أترك شيئا من أموركم سدى. وقد ادخل ( شيئا ) عن نسخة. وكذلك ( من أموركم ) واستظهر كلمة ( سدى )
كلمة ( سدى ) ساقطة من « د »
(٧) في « ج » « د » « ه » « و »: بما أوصى
(٨) حرف الجر ساقط من « د ». وقد أدخل في « أ » عن نسخة
قال: نعم.
فقال(١) له: فبأمر من الله(٢) أوصيت أم بأمرك؟
قال له: اجلس يا عمر، أوصيت بأمر الله، وأمره طاعته(٣) ، وأوصيت بأمري، وأمري طاعة الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى وصيّي فقد عصاني، ومن أطاع وصيّي فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ألا ما تريد يا عمر أنت وصاحبك؟!
ثمّ التفت إلى الناس وهو مغضب، فقال: أيّها الناس(٤) ، اسمعوا وصيّتي، من آمن بي وصدّقني بالنّبوّة، وأنّي(٥) رسول الله، فأوصيه(٦) بولاية عليّ بن أبي طالبعليهالسلام وطاعته والتّصديق له، فإنّ ولايته ولايتي وولاية ربّي(٧) ، قد أبلغتكم، فليبلّغ شاهدكم غائبكم(٨) ، أنّ عليّ بن أبي طالب هو العلم، فمن قصّر دون العلم فقد ضلّ، ومن تقدّمه(٩) تقدّم إلى النار، ومن تأخّر عن العلم يمينا(١٠) هلك، ومن أخذ يسارا غوى، وما توفيقي إلا بالله، فهل سمعتم؟
قالوا: نعم.
__________________
(١) في « ب »: قال له
(٢) في « أ »: بأمر الله
في « ب »: فبأمر الله
في « ج »: قيام من الله
(٣) في « أ » « ب »: وأمره طاعة
(٤) كلمة ( الناس ) ساقطة من « د ». ولعلّها ( إيها اسمعوا )
(٥) في « د »: فإني
(٦) في « أ » « ب »: فأوصيته
في « د »: قد أوصيت
(٧) جملة ( وولاية ربي ) ساقطة من « أ » « ب »
(٨) في « هـ » « و »: الشاهد الغائب
(٩) في « و »: ومن تقدّم
(١٠) ساقطة من « ب »
الطّرفة الثانية عشر
في قبض الرّسول الجليل، الوصيّة(١) من يد جبرئيل، وتسليمها إلى عليّعليهالسلام بالجملة والتّفصيل
وعنه، عن أبيه، قال(٢) : قال أمير المؤمنين عليّعليهالسلام : دعاني رسول اللهصلىاللهعليهوآله عند موته، وأخرج من كان عنده في البيت غيري، والبيت فيه جبرئيل والملائكة معه(٣) ، أسمع الحسّ ولا أرى شيئا، فأخذ رسول اللهصلىاللهعليهوآله كتاب الوصيّة من يد جبرئيلعليهالسلام مختومة، فدفعها إلي وأمرني(٤) أن(٥) أفضّها ففعلت، وأمرني أن أقرأها ( وقال(٦) : إنّ جبرئيل أتاني(٧) بها الساعة من عند ربّي )(٨) فقرأتها، فإذا فيها كلّ ما كان رسول الله(٩) يوصيني به(٩) شيئا شيئا، ما تغادر(١٠) حرفا.
__________________
(١) في « ج » « د » « هـ »: للوصية
(٢) ساقطة من « ب »
(٣) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٤) في « ج » « د » « هـ » « و »: فأمرني
(٥) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٦) في « د » « هـ »: فقرأتها فقال
(٧) في « ج » « هـ »: إن جبرئيل عندي أراني
في « د »: إن جبرئيل عندي أتاني
(٨) ساقطة من « و »
(٩) في « أ »: كل ما كان يوصيني به رسول اللهصلىاللهعليهوآله
في « هامش أ » « ج » « د » « هـ » « و »: يوصي به
(١٠) في « ب » « ج »: يغادر. والمثبت عن « د » « هـ » « و ». وفي « أ » كتبهما معا
الطّرفة الثالثة عشر
في ذكر ما كان ابتداء بلفظ الوصيّة، ( وتسمية شهودها عند الجلالة الرّبّانيّة
وعنه، عن أبيه، قال: قال عليّ بن أبي طالبعليهالسلام : كان في وصيّة رسول الله )(١) في أوّلها:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هذا ما عهد محمّد بن عبد اللهصلىاللهعليهوآله وأوصى به، وأسنده بأمر الله إلى وصيّه عليّ بن أبي طالبعليهالسلام أمير المؤمنين(٢) .
قال موسى بن جعفر: قال أبي؛ جعفر بن محمّد: قال عليّ بن أبي طالبعليهالسلام (٣) : وكان في آخر الوصيّة « شهد جبرئيل وميكائيل وإسرافيل على ما أوصى به محمّدصلىاللهعليهوآله إلى عليّ بن أبي طالبعليهالسلام وقبّضه وصيّته(٤) ، وضمانه على ما فيها، على ما ضمن يوشع بن نون لموسى بن
__________________
(١) ساقطة من « ب »
(٢) ( أمير المؤمنين ) ساقطة من « ب »
(٣) رواية الصادقعليهالسلام عن عليّ مسندة، لأنّ أهل البيتعليهمالسلام صرّحوا بانّ ما يرفعونه إلى عليّعليهالسلام أو إلى النبيصلىاللهعليهوآله فهو مسند كابرا عن كابر، قال الصادقعليهالسلام : إذا حدثت الحديث فلم أسنده، فسندي فيه، أبي عن جدّي، عن ابيه عن جدّه رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن جبرئيلعليهالسلام عن الله
(٤) في « ج » « و »: وقبّضه وصيّه
في « هـ »: وقبّض وصيّه
عمرانعليهالسلام ، وضمن وارى بن برملا(١) وصي عيسى بن مريم، وعلى ما ضمن الأوصياء من قبلهم، على أنّ محمّدا أفضل النّبيّين، وعليّا أفضل الوصيّين، وأوصى(٢) محمّد ( إلى عليّ، وأقرّ عليّ، وقبض الوصيّة على ما أوصت(٣) به الأنبياء )(٤) ، وسلّم محمّد(٥) الأمر إلى عليّ بن أبي طالب، وهذا أمر الله وطاعته، وولاّه الأمر على أن لا نبوّة لعلي ولا لغيره بعد محمدصلىاللهعليهوآله ، وكفى بالله شهيدا ».
__________________
(١) في « ج » « د »: بربلاء
في « هـ » « و »: يريلاء
(٢) في « هـ »: ووصّى
(٣) في « ج » « هـ »: على ما أوصيت
(٤) ساقط من « ب »
في « ج » « هـ » « و »: محمّد وسلّم إلى عليّ وأقرّ عليّ
(٥) ساقطة من « ب » فالجملة فيها ( وأوصى محمّد وسلّم الأمر )
الطّرفة الرابعة عشر
في اشتراط النّبيصلىاللهعليهوآله على عليّ عليهما أفضل الصلاة والتحيّة(١) ، عند تسليمه(٢) الوصيّة
وعن الكاظمعليهالسلام ، ذكر فيه حضور جبرئيلعليهالسلام عند النّبيّصلىاللهعليهوآله بالعهد من الله والوصيّة(٣) ، ثمّ قال الكاظمعليهالسلام ما هذا(٤) لفظه:
فأمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله بإخراج كلّ من كان في البيت ما خلا أمير المؤمنين عليّ بن
__________________
(١) في « أ » « ب » « د »:عليهماالسلام
(٢) في « ج » « د » « هـ » « و »: عند تسليم
(٣) ما أشار إليه السيد ابن طاوسرحمهالله هو ما رواه ثقة الاسلام الكليني في الكافي ( ج ١؛ ٢٨١ / كتاب الحجة ) - باب « ان الأئمةعليهمالسلام لم يفعلوا ولا يفعلون شيئا إلا بعهد من الله »، قال:
الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن الحارث بن جعفر، عن عليّ بن إسماعيل بن يقطين، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير، قال: حدثني موسى بن جعفر، قال: قلت لأبي عبد الله: أليس كان أمير المؤمنين عليهالسلام كاتب الوصية، ورسول الله صلىاللهعليهوآله المملي عليه، وجبرئيل والملائكة المقرّبون شهود؟ قال: فاطرق طويلا ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت، ولكن حين نزل برسول الله صلىاللهعليهوآله الأمر، نزلت الوصيّة من عند الله كتابا مسجّلا، نزل به جبرئيل مع امناء الله تبارك وتعالى من الملائكة، فقال جبرئيل: يا محمّد مر بإخراج من عندك إلاّ وصيّك ليقبضها منّا، وتشهدنا بدفعك إياها إليه، ضامنا لها - يعني عليّا - فأمر النبي صلىاللهعليهوآله بإخراج كل من كان الخ. ونقل هذا النص عن الكافي المجلسي في البحار ( ج ٢٢؛ ٤٧٩ )
(٤) ساقطة من « ب »
أبي طالبعليهالسلام ، وفاطمةعليهاالسلام ما بين السّتر والباب.
فقال جبرئيل: يا محمّد إنّ(١) ربّك يقرئك السلام(٢) ، ويقول لك: هذا كتاب ما(٣) كنت عهدت إليك وشرطت عليك، وأشهدت عليك ملائكتي، وكفى بي يا محمّد(٤) شهيدا.
قال(٥) : فارتعدت لذلك قوائم النّبيصلىاللهعليهوآله ومفاصله(٦) ، وقال: يا جبرئيل، ربّي هو السّلام، وإليه يعود السلام، وصدق وبرّ، هات الكتاب(٧) ، فدفعه إليه، ودفعه النبيصلىاللهعليهوآله من يده إلى يد عليّ، وقال لعلي: اقرأه، فقرأه(٨) عليّ(٩) عليهالسلام حرفا حرفا، وقال: يا عليّ هذا عهد ربّي إلي وشروطه عليّ وأمانته(١٠) ، قد بلّغت ونصحت وأدّيت.
قال عليّعليهالسلام : وأنا أشهد لك - بأبي أنت وأمّي - بالبلاغ والصّدق على ما قلت، ويشهد لك به سمعي(١١) وبصري ولحمي ودمي.
فقال جبرئيلعليهالسلام : و(١٢) أنا ومن معي على ما قلت يا عليّ من الشّاهدين.
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله يا عليّ قبضت وصيّتي وعرفتها، وضمنت لله(١٣) ولي ما فيها؟
__________________
(١) عن « د » « هـ » « و ». وأدخلها في « أ » عن نسخة
(٢) ساقطة من « هـ »
(٣) ساقطة من « ج » « د » « هـ » « و »
(٤) في « ب »: وكفى بي بأمّة محمّد
(٥) ساقطة من « أ » « ب »
(٦) في « و »: وفواصله
(٧) في « هامش أ » « د »: وصدق ببرهان الكلام فدفعه
في « هـ » « و »: وصدق برهان الكلام فدفعه
(٨) في « هامش أ » « د »: اقرأ فقرأ
(٩) ساقطة من « د »
(١٠) في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: وأما والله قد بلغت
(١١) في « أ »: وشهد به سمعي
في « ب »: وشهد لك به سمعي
في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: ويشهد به سمعي
(١٢) الواو ساقطة من « ب ». وأدخلها في « أ » عن نسخة. وهي في باقي النسخ
(١٣) في « ج »: وضمنت الله
قال عليّعليهالسلام : نعم - بأبي أنت وأمّي - عليّ ضمانها، وعلى الله عزّ وجلّ توفيقي لأدائها(١) على آدابها.
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنّي أريد أن أشهد يا عليّ عليك بها، بموافاتي(٢) بها يوم القيامة.
فقال له عليّعليهالسلام : نعم أشهد عليّ(٣) .
قال: إنّ جبرئيل(٤) فيما(٥) بيني وبينك لحاضر(٦) ، ومعه الملائكة المقرّبون يشهدهم عليك. قال: نعم ليشهدوا عليّ(٧) ، بأبي أنت وأمّي(٨) .
فأشهدهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وكان فيما شرط عليه رسول اللهصلىاللهعليهوآله بأمر جبرئيل(٩) بما أمره الله تبارك وتعالى أن(١٠) قال له(١١) : يا عليّ توفي بما فيها على موالاة من والى الله ورسوله(١٢) ، والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسولهصلىاللهعليهوآله ، وعلى الصّبر منك، والكظم لغيظك على ذهاب حقّك، وغصب خمسك، وأكل فيئك.
__________________
(١) في « هـ » « و »: وعلى الله توقت وإنّها على آدابها
في « هامش أ » « د »: وعلى الله تمامها، وبه استعنت على أدائها، فقال ...
(٢) في « د »: فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لي عليك بها لموافاتي
في « هـ » « و »: فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى عليّ: عليك بها لموافاتي
في « ج »: لموافاتي
(٣) جملة ( نعم أشهد عليّ ) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٤) في « د »: فقال صلوات الله عليه يا عليّ إنّ جبرئيل
(٥) ساقطة من « أ »
(٦) في « ج » « هـ » « و »: الحاضر
(٧) عن « أ » « د »
(٨) جملة ( بأبي أنت وأمي ) ساقطة من « د »
(٩) في « هامش أ » « د »: مع جبرئيل
في « هـ » « و »: يا جبرئيل بما أمره الله
(١٠) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(١١) في « د »: فقال له
(١٢) ساقطة من « د » « هـ » « و »
فقال: نعم يا رسول الله(١) .
قال عليّعليهالسلام : فو الذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة، لسمعت جبرئيل وإنّه ليقول(٢) للنبيصلىاللهعليهوآله : يا محمّد، أفهمه(٣) أنه منتهك(٤) الحرمة - وهي حرمة الله وحرمة رسوله - وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط.
قال عليّعليهالسلام : فصعق بي(٥) حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيلعليهالسلام ، فسقطت على وجهي، وقلت(٦) : نعم، رضيت وإن انتهكت الحرم(٧) ، وعطّلت السنن، ومزّق الكتاب، وهدمت الكعبة، وخضّبت لحيتي من رأسي بدم عبيط، صابرا محتسبا أبدا حتّى أقدم عليك.
ثم دعا رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاطمةعليهاالسلام والحسن والحسينعليهماالسلام فأعلمهم بمثل(٨) ما أعلم به(٩) أمير المؤمنينعليهالسلام (١٠) ، فقالوا مثل ذلك.
قال(١١) : فختمت الوصيّة بخواتيم من ذهب لم تمسّه النّار(١٢) ، ودفعت(١٣) إلى عليّعليهالسلام .
__________________
(١) لفظ الجلالة ساقط من « د ».
(٢) في « أ » « ب »: يقول. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ.
(٣) في « هـ » « و »: افهم.
(٤) في « هامش أ » « د »: ستهتك. في « هـ »: سينتهك. في « و » سينهتك.
(٥) في « هامش أ »: فصغى لي
في « د » « هـ » « و »: فصغى بي.
(٦) في « د »: فقلت. وهي ساقطة من « هـ » « و ».
(٧) في « هامش أ » « د » « و »: وان تهتك الحرمة
في « ج »: وان انهتك الحرم
في « هـ »: وان تهتك الحرم.
(٨) في « ب »: مثل.
(٩) عن « ب ».
(١٠) في « ج » « هـ »: بمثل ما علمعليهالسلام
في « د »: بمثل ما أعلم عليّ عليهالسلام
في « و »: بمثل ما أعلم عليّا عليهالسلام .
(١١) ساقطة من « هـ ».
(١٢) في « هـ »: الناس.
(١٣) في « ب »: ورفعت.
الطّرفة الخامسة عشر
في سؤال النّبيصلىاللهعليهوآله لعلي(١) : ما يكون جوابك لله عن الوصيّة؟ وذكر جواب عليّعليهالسلام بما قرّبه(٢) من المراضي الرّبانيّة والمحبّة النّبويّة(٣) .
روى(٤) صاحب كتاب خصائص الائمّةعليهمالسلام ، وهو الرضي محمّد بن الحسين الموسويّرحمهالله ، قال: حدّثني هارون بن موسى، قال: حدثني أحمد بن محمّد بن عمّار(٥) العجلي الكوفي، قال: حدّثني عيسى الضرير، عن أبي الحسنعليهالسلام ، عن أبيه، قال:
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام (٦) حين دفع إليه الوصيّة(٧) : اتّخذ(٨) لها جوابا غدا(٩) بين يدي الله
__________________
(١) ساقطة من « هـ »
(٢) في « و »: بما أقرّ به
(٣) في « و »: والمحبّة والنبوّة
(٤) في « ب »: وروى
(٥) في « ب »: بن عامر
في « د » « هـ »: محمّد أحمد بن محمّد بن عمار
في « و »: محمّد بن أحمد بن محمّد بن عمار
(٦) ساقطة من « أ » « ب ». والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(٧) في « أ » « هـ »: حين دفع إليه. وكتب في هامش « أ »: أي الوصية إلى عليّ في « ب »: حين دفع الوصيّة إليه
(٨) في « هامش أ »: أعدّ
(٩) ساقطة من « أ » « ب ». والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
تبارك وتعالى(١) ربّ العرش، فإنّي محاجّك يوم القيامة بكتاب الله(٢) ؛ حلاله(٣) وحرامه، ومحكمه ومتشابهه، على ما أنزل الله وعلى ما أمرتك به(٤) ، وعلى فرائض الله كما أنزلت، وعلى الأحكام؛ من الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر، واجتنابه، مع إقامة حدود الله وشروطه والأمور كلّها، وإقامة الصّلاة لوقتها، وإيتاء الزّكاة لأهلها، وحجّ البيت، والجهاد في سبيل الله، فما أنت قائل يا عليّ؟
فقال عليّعليهالسلام : بأبي أنت وأمّي أرجو بكرامة الله لك، ومنزلتك عنده، ونعمته عليك، أن يعينني ربي ويثبّتني، فلا ألقاك بين يدي الله(٥) مقصّرا ولا متوانيا ولا مفرّطا ( ولا اصفرّ(٦) وجهك وقاه وجهي ووجوه آبائي وأمّهاتي )(٧) بل تجدني - بأبي أنت وأمّي - مشمّرا، متّبعا(٨) لوصيّتك ومنهاجك وطريقك ما دمت(٩) حيا، حتّى أقدم بها عليك، ثمّ الأوّل فالأوّل من ولدي لا(١٠) مقصّرين ولا مفرّطين(١١) .
__________________
(١) في « ب »: وقّع ربّ العرش. وقد أدخلها في « أ » في المتن عن نسخة
(٢) في « أ »: فإني محاجّك بكتابك. وفي « هامش أ » كالمتن
في « ب »: فإني محاجّك يوم القيامة بكتابك
(٣) في « د »: وحلاله
(٤) عن « هامش أ » « د »
(٥) في « أ » « ب »: فلا ألقاك الله بدين الله مقصّرا. واستظهر في « أ » لتصويب العبارة كونها ( فلا ألقاكني الله بدينه مقصّرا )
في « د » « هـ » « و »: فلا أنعال بين يدي الله مقصّرا. والمثبت عن « هامش أ » « ج »
(٦) في « ج »: ولا امغرّ
في « هـ » « و »: ولا أمعر
(٧) ساقطة من « د »
(٨) في « هامش أ » « د »: بل تجدني بمعونته صابرا متّبعا لوصيّتك
(٩) في « و »: وما دمت
(١٠) في « هـ »: ولا مقصّرين
(١١) في الخصائص: ٧٢ ( ثمّ اغمي عليهصلىاللهعليهوآله ، قال عليّ )
قال عليّعليهالسلام : ثمّ انكببت(١) على صدره ووجهه(٢) ، وأنا أقول: وا وحشتاه بعدك - بأبي أنت وأمّي - ووحشة ابنتك وابنيك(٣) ، بل واطول غمّي بعدك(٤) ، يا أخي انقطعت عن(٥) منزلي أخبار السماء، وفقدت بعدك جبرئيل وميكائيل، فلا أحسّ أثرا، ولا أسمع حسّا، فأغمي عليه طويلا(٦) ، ثمّ أفاقصلىاللهعليهوآله .
__________________
(١) في « د »: انكبّيت. في « و »: انكبّ
(٢) في « د »: على وجهي على صدره. في « هـ » « و »: على وجهه وعلى صدره
(٣) ساقطة من « ب » « د »
في « هـ » « و »: وبنيك
(٤) في « ب »: بل واطول بعد غمّي يا أخي
(٥) في « د » « هـ » « و »: من
(٦) في « ج » « هـ » « و »: فغمي عليه
في « د »: فغمي عليك. وجملة ( فأغمي عليه طويلا ) ليست في الخصائص إذ قدّم ذكرها كما تقدّمت الإشارة الى ذلك
الطّرفة السادسة عشر
في وصف ما كان بعد إفاقتهصلىاللهعليهوآله ، وتأكيد تعريفه بما يحدث من الإنكار لوصيّته(١)
وروى(٢) صاحب كتاب الخصائص أيضا الرضي الموسويّ، قال: حدّثني هارون بن موسى، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عمّار(٣) ، قال: حدّثنا أبو موسى عيسى(٤) الضّرير البجلي، عن أبي الحسنعليهالسلام ، قال: سألت أبي، فقلت: فما(٥) كان بعد إفاقته؟
قال: دخل عليه النساء يبكين، وارتفعت الأصوات، وضجّ الناس بالباب، من المهاجرين والأنصار، فبيناهم كذلك إذ نودي(٦) : أين عليّ؟ فأقبل حتّى دخل عليه.
قال عليّ: فانكببت عليه(٧) ، فقالصلىاللهعليهوآله : يا أخي، افهم فهّمك الله، وسدّدك وأرشدك،
__________________
(١) في « هـ » « و »: لوصيّه
(٢) في « أ » « ب »: روى
(٣) في « أ » « ب » « ج »: أحمد بن محمّد بن عليّ
في « د » « هـ » « و »: حدثني محمّد بن عليّ. والمثبت عن الخصائص (٧٢). ولعل ما هنا تصحيف ( احمد بن محمّد ابو عليّ ) انظر معجم رجال الحديث ( ج ٣؛ ٨٢ )
(٤) ساقطة من « أ »
(٥) في « ب »: ما
(٦) لفظة ( إذ ) ساقطة من « هـ » « و »
في « هامش أ » « د »: فبيناهم كذلك نادى
(٧) في « هامش أ » « د »: فأقبل حتّى دخل عليه عليّ فانكبّ عليه
لفظة ( عليه ) ساقطة من « أ » « ب »
ووفّقك وأعانك، وغفر ذنبك ورفع ذكرك، اعلم يا أخي أنّ القوم سيشغلهم عنّي ( ما يريدون من عرض الدّنيا وهم عليه قادرون، فلا يشغلك عنّي(١) )(٢) ما يشغلهم، فإنّما مثلك في الأمّة مثل الكعبة؛ نصبها الله للناس علما، وإنّما تؤتى - من(٣) كلّ فجّ عميق ( ونأي سحيق - ولا تأتي )(٤) ، وإنّما أنت علم الهدى، ونور الدّين، وهو نور الله.
يا أخي، والّذي بعثني بالحقّ لقد قدّمت إليهم بالوعيد، وبعد أن أخبرتهم(٥) رجلا رجلا بما(٦) افترض الله عليهم(٧) من حقّك وألزمهم من طاعتك، وكلّ أجاب وسلّم إليك الأمر، وإنّي لأعلم خلاف قولهم(٨) ، فإذا قبضت(٩) ، وفرغت من جميع ما أوصيتك(١٠) به، وغيّبتني في قبري، فالزم بيتك واجمع القرآن على تأليفه، والفرائض والأحكام على تنزيله، ثمّ أمض ذلك على عزائمه(١١) على ما أمرتك به، وعليك بالصبر على ما ينزل بك وبها حتّى تقدموا عليّ(١٢) .
__________________
(١) ساقطة من « ب »
(٢) ساقطة من « و »
(٣) في « هـ » « و »: وإنّما تولى في كلّ
(٤) ساقطة من « د »
في « ج » « و »: ونأي سحق
في « هـ »: ونأي إسحاق
(٥) في « ج » « هـ » « و »: أخبرهم
(٦) في « ب » « ج » « هـ » « و »: ما
(٧) ساقطة من « أ » « ب »
(٨) في « ب » « ج » « هـ » « و »: قوله
(٩) في « هامش أ »: قضيت
(١٠) في « ب »: ما وصّيتك
في « ج » « هـ » « و »: ما أوصيك
(١١) كلمة ( ذلك ) ساقطة من « هـ » « و »
جملة ( ذلك على عزائمه ) ساقطة من « د »
(١٢) ساقطة من « هـ »
الطّرفة السابعة عشر
في تعريف النّبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام (١) ، لمهمّات(٢) يحتاج إليها في الوصيّة، لإمام(٣) بعد إمام
وعنه، عن أبيه، عن جدّه محمّد بن عليّ، قال: قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام : كنت مسند(٤) النبيصلىاللهعليهوآله إلى صدري ليلة من الليالي في مرضه، وقد فرغ من وصيّته، وعنده فاطمة ابنتهعليهاالسلام ، وقد أمر ازواجه و(٥) النساء(٦) أن يخرجن من عنده، ففعلن(٧) .
فقال: يا أبا الحسن، تحوّل من موضعك، وكان أمامي، قال: ففعلت، وأسنده
__________________
(١) في « ج » « هـ » « و »: عليهما أفضل السلام
(٢) في « د »: لعليّ ما يحتاج إليه
في « هـ » « و »: مهمّات
(٣) في « أ »: الإمام
(٤) في « أ »: سند النبيصلىاللهعليهوآله
في « هامش أ » « هـ » « و »: مسندا النبي صلىاللهعليهوآله
في « ب »: أسند النبي صلىاللهعليهوآله
(٥) الواو عن « أ » فقط
(٦) كلمة ( والنساء ) ساقطة من « د ». وأدخلها في « أ » عن نسخة
(٧) ساقطة من « د »
جبرئيلعليهالسلام إلى(١) صدره، وجلس ميكائيل عن(٢) يمينه.
فقال: يا عليّ، ضمّ كفّيك بعضها الى بعض، ففعلت.
فقال لي: قد عهدت إليك، أخذت العهد لك(٣) ، بمحضر أميني(٤) ربّ العالمين؛ جبرئيل وميكائيل، يا عليّ بحقّها عليك إلاّ أنفذت وصيّتي على ما فيها، وعلى قبولك إيّاها، وعليك(٥) بالصبر والورع، ومنهاجي(٦) وطريقي، لا(٧) طريق فلان وفلان، وخذ ما آتاك الله بقوّة.
وأدخل كفّيه(٨) فيما بين كفّي، وكفّاي مضمومتان، فكأنه أفرغ بينهما(٩) شيئا، فقال: يا عليّ قد أفرغت(١٠) بين يديك الحكمة، وقضاء ما يرد عليك، وما هو وارد، حتّى(١١) لا يعزب عنك(١٢) من أمرك شيء، وإذا حضرتك الوفاة فأوص وصيّك(١٣) من بعدك على ما أوصيتك(١٤) ، واصنع هكذا، لا كتاب ولا صحيفة.
__________________
(١) في « و »: على
(٢) في « ج » « هـ » « و »: على
(٣) في « أ » « ب »: فقال لي قد اخذت العهد لك بمحضر
في « هامش أ »: فقال لي قد عهدت إليك بمحضر
في « هـ » « و »: فقال لي قد عهد إليك أحدث الحدث لك
(٤) في « ب »: أمين
(٥) قوله ( وعليك ) ساقط من « د ». وقد أدخله في متن « أ » عن نسخة قوله ( عليك ) فقط ساقط من « هـ » « و »:
(٦) في « هامش أ » « د »: وعلى منهاجي
(٧) في « ب »: ولا
(٨) في « أ » « ب » « ج » « هـ » « و »: وادخل يده. والمثبت عن « هامش أ » « د »
(٩) في « هـ » « و »: بهما
(١٠) في « و »: فرّغت
(١١) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(١٢) ساقطة من « أ » « ب »
(١٣) في « أ » « ب » « هـ »: وصيّتك. والمثبت عن « هامش أ » « ج » « د » « و »
(١٤) في « ج » « هـ »: على ما أوصيك
في « و »: كما أوصيك
الطّرفة الثامنة عشر
في جواب من سأل عن(١) أسرار الوصيّة، وهل كان فيها ذكر من يخالف على عليّعليهالسلام ويطلب الأمور الدّنيويّة.
قال: وحدّثني عيسى بن المستفاد، قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام : بأبي أنت وأمّي ألا تذكر ما في الوصيّة؟
( قال: ذلك سرّ الله وسرّ رسوله.
قال: فقلت(٢) : جعلت فداك، أكان(٣) في الوصيّة )(٤) ذكر القوم وخلافهم على عليّ(٥) أمير المؤمنين؟
قال: نعم، حرفا حرفا، و(٦) شيئا شيئا، أما سمعت قول الله تعالى( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) (٧) ، والله والله لقد قال
__________________
(١) في « ب »: من
(٢) في « ج » « هـ » « و »: قال عمي فقلت
(٣) في « أ » « د » « هـ »: كان
(٤) ساقطة من « ب »
(٥) عن « ب »
(٦) الواو ساقطة من « د »
(٧) يس: ١٢. وفي « أ » « ب » كتب آخر الآية المباركة فقط، أعني قوله( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ )
رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليّ وفاطمةعليهمالسلام : قد فهمتما ما كتب ربّكما وما شرط(١) ؟ قالا: بلى، وقبلناه بقبوله(٢) ، وصبرنا على ما ساءنا(٣) وأغاظنا حتّى نقدم عليك.
__________________
(١) في « هامش أ » « د »: قد فهمتما ما نبأتكما وما شرطتما؟
(٢) ساقطة من « هامش أ » « د »
في « ج »: بقوله
(٣) في « ب »: ما أساءنا
الطّرفة التاسعة عشر
في تسليم النّبيصلىاللهعليهوآله فاطمة(١) إلى عليّعليهمالسلام عند وفاته، وتعظيم المخالفة لوصيّته بها(٢) في حياته(٣)
قال: حدّثني عيسى، قال: قلت لأبي الحسنعليهالسلام (٤) : فما كان بعد خروج الملائكة من عند(٥) رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟
قال(٦) : فقال: لما كان اليوم الّذي ثقل فيه وجع النبيصلىاللهعليهوآله (٧) وخيف عليه فيه(٨) الموت،
__________________
(١) عن « ب ». وفي باقي النسخ: لفاطمة
(٢) ساقطة من « ب »
(٣) في « د »: وتعليمه للمحافظة لوصيته بها قال ...
في « هـ »: وتعظيمه لوصيّه بها قال ...
في « و »: وتعظيم للمخالفة لوصيّته بها قال ...
(٤) في « هامش أ » « د »: قال حدثنا عيسى ...
في « ب » « ج »: قال حدثني عليّ قال قلت لأبي فما كان
في « هـ » « و »: قال حدثنا عيسى قال قلت لأبي فما كان
(٥) ساقطة من « هـ » « و »
(٦) ساقطة من « د »
(٧) في « د »: لما كان الذي ثقل فيه دعا النبيصلىاللهعليهوآله عليا وفاطمة ...
في « هـ » « و »: لمّا كان الذي ثقل فيه وجمع النبي صلىاللهعليهوآله
(٨) ساقطة من « أ » « ب »
دعا عليّا وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام ، وقال لمن في بيته: اخرجوا عنّي، وقال(١) لأمّ سلمة: تكوني ممّن(٢) على الباب فلا يقربه أحد، ففعلت أمّ سلمة، فقال: يا عليّ، ادن منّي(٣) ، فدنا منه، فأخذ بيد فاطمةعليهاالسلام فوضعها(٤) على صدره طويلا، وأخذ بيد(٥) عليّ بيده الأخرى.
فلما أراد رسول اللهصلىاللهعليهوآله الكلام غلبته عبرته فلم يقدر على الكلام، فبكت فاطمة - بكاء شديدا - وعليّ والحسن والحسينعليهمالسلام لبكاء رسول(٦) اللهصلىاللهعليهوآله ، فقالت فاطمةعليهاالسلام (٧) : يا رسول الله قد قطّعت قلبي، وأحرقت كبدي، لبكائك يا سيّد النّبيّين(٨) من الأوّلين والآخرين(٩) ، ويا أمين ربّه ورسوله، ويا(١٠) حبيبه ونبيّه، من لولدي بعدك؟ ولذلّ ينزل بي بعدك(١١) ؟ من لعلي أخيك وناصر الدّين(١٢) ؟ من لوحي الله وأمره(١٣) ؟ ثمّ بكت وأكبّت على وجهه فقبّلته، وأكبّ عليه عليّ والحسن والحسينعليهمالسلام
فرفع رأسه إليهم، ويدها في يده، فوضعها في يد عليّعليهالسلام ، وقال له: يا أبا الحسن هذه وديعة الله ووديعة رسوله محمّد عندك، فاحفظ الله واحفظني فيها، وإنّك لفاعل يا عليّ(١٤) ،
__________________
(١) عن « د ». وفي باقي النسخ: فقال
(٢) ساقطة من « د » « هـ » « و ». وأدخلت في متن « أ » عن نسخة
(٣) جملة ( ادن مني ) ساقطة من « ب »
(٤) في « أ » « ب »: فوضع. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(٥) ساقطة من « ب »
(٦) في « هـ »: لبكاء على رسول اللهصلىاللهعليهوآله . ولعلّها لبكاء عليّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله
(٧) عن « أ » « د »
(٨) في « د »: المرسلين
(٩) قوله ( من الاولين والآخرين ) ساقطة من « د »
(١٠) حرف النداء ( يا ) ساقط من « د ». وأدخل في متن « أ » عن نسخة
(١١) في « أ » « ب »: ولذلّ أهل بيتك بعدك. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(١٢) في « هامش أ » « د »: من لعلي أخيك من ناصر ومعين ثمّ بكت
(١٣) عن « ج » « هـ » « و »
(١٤) قوله ( يا عليّ ) ساقط من « ب »
هذه والله سيدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين، هذه والله مريم الكبرى، أم والله، ما بلغت نفسي هذا الموضع حتّى سألت الله لها ولكم، فأعطاني ما سألته.
يا عليّ، انفذ لما أمرتك به فاطمة، فقد أمرتها بأشياء أمرني(١) بها جبرئيلعليهالسلام ، واعلم يا عليّ أنّي راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة، وكذلك ربّي وملائكته(٢) .
يا عليّ، ويل ( لمن ظلمها، وويل )(٣) لمن ابتزّها حقّها، وويل لمن انتهك(٤) حرمتها، وويل لمن أحرق بابها، ( وويل لمن آذى جنينها، وشجّ جنبيها )(٥) ، وويل لمن شاقّها وبارزها.
اللهمّ إنّي منهم بريء وهم منّي براء(٦) ثمّ سمّاهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وضمّ فاطمة إليه وعليّا والحسن والحسينعليهمالسلام ، وقال: اللهمّ إنّي لهم ولمن شايعهم سلم(٧) ، وزعيم يدخلون الجنّة، ( وحرب وعدوّ لمن عاداهم وظلمهم وتقدّمهم(٨) أو تأخّر عنهم وعن شيعتهم )(٩) ، زعيم لهم يدخلون النّار، ثمّ والله يا فاطمة لا أرضى حتّى ترضي(١٠) ، ثمّ لا والله لا أرضى حتّى ترضي(١١) ، ثمّ والله لا أرضى حتّى ترضي(١٢) .
__________________
(١) في « د » « هـ » « و »: أمر
(٢) في « أ » « ب »: والملائكة. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(٣) ساقطة من « هـ »
(٤) في « د » « هـ » « و »: هتك
(٥) بدلها في « ب » « ج » « هـ » « و »: وويل لمن آذى حليلها
(٦) في « و »: برءاء
(٧) ساقطة من « هـ »
(٨) ساقطة من « هـ »
(٩) بدلها في « هامش أ » « د »: ولعدي وتيم ولحرب ولمن عاداكم وظلمكم وتقدمكم وتأخّر عنكم وعن شيعتكم
(١٠) إلى هنا ينتهي ما في « أ » « هـ »
(١١) في « هامش أ » « د »: ثمّ لا والله لا أرضى على أحد حتّى ترضي عنه
في « ب »: ثمّ لا أرضى حتّى ترضى. وإلى هنا ينتهي ما في « ب »
(١٢) هذه الفقرة الاخيرة والنسق المثبت في المتن عن « ج » « و ». وهي في « هامش أ » « د » باختلاف يسير وهو: ثم والله لا ارضى حتّى ترضي
الطّرفة العشرون
في تحقيق ما يروون(١) من صلاة أبي بكر بالناس عند المرض، وكشف ما في ذلك من الوهم المعترض
وعنهعليهالسلام ؛ قال عيسى: وسألته(٢) ؛ قلت: ما تقول؛ فإنّ الناس قد أكثروا(٣) في(٤) أنّ النبيصلىاللهعليهوآله أمر أبا بكر أن يصلّي بالناس ثمّ عمر؟
فأطرقعليهالسلام عنّي(٥) طويلا، ثم قال: ليس كما ذكروا، و(٦) لكنّك يا عيسى كثير البحث في الأمور، وليس(٧) ترضى عنها إلاّ بكشفها.
فقلت: بأبي أنت وأمّي، إنّما أسأل منها(٨) عمّا أنتفع به(٩) في ديني وأتفقّه، مخافة أن أضلّ
__________________
(١) في « ب »: ما يرون
في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: ما يروونه
(٢) في « ب »: سألته، بسقوط الواو
في « د »: وسألته
(٣) في « ج » « هـ » « و »: قد أكثر
(٤) ساقطة من « د ». وأدخلت في متن « أ » عن نسخة
(٥) في « ب »: فاطرق عليّ
(٦) الواو ساقطة من « ب »
(٧) في « و »: ولست
(٨) في « هـ »: عنها
(٩) ساقطة من « أ » « ب »
في « هامش أ » « د »: إنّما اسأل عنها لانتفع به
وأنا لا أدري، ولكن متى أجد مثلك أحدا(١) يكشفها لي(٢) !!
فقالعليهالسلام : إنّ النبيصلىاللهعليهوآله لمّا ثقل في مرضه دعا عليّاعليهالسلام ، فوضع رأسه في حجره وأغمي عليه، وحضرت الصلاة، فأوذن بها(٣) ، فخرجت عائشة، فقالت: يا عمر اخرج فصلّ بالنّاس.
فقال: أبوك أولى بها.
فقالت: صدقت، ولكنّه رجل ليّن وأكره أن يواثبه القوم، فصلّ أنت.
فقال لها عمر: بل يصلّي هو، وأنا أكفيه إن وثب واثب، أو تحرّك متحرّك، مع أنّ محمّدا مغمى عليه لا أراه يفيق منها، والرّجل مشغول به لا يقدر يفارقه - يريد عليّاعليهالسلام - فبادر(٤) بالصّلاة قبل أن يفيق، فإنّه إن أفاق خفت أن يأمر عليّا بالصلاة(٥) ، فقد سمعت مناجاته منذ(٦) الليلة، وفي آخر كلامه يقول(٧) : الصلاة الصلاة.
قال: فخرج أبو بكر ليصلّي بالناس، فأنكر القوم ذلك، ثمّ ظنّوا أنّه بأمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فلم يكبّر حتّى أفاق رسول اللهصلىاللهعليهوآله (٨) ، فقال(٩) : ادعوا إليّ(١٠) العباس، فدعي، فحملاه؛ هو وعليّعليهالسلام ، فأخرجاه حتّى صلّى بالناس وإنّه لقاعد، ثمّ حمل فوضع على منبره، فلم يجلس بعد ذلك على المنبر(١١) ، واجتمع له جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار، حتّى
__________________
(١) عن « هامش أ » « د »
(٢) قوله ( لي ) ساقط من « د »، وأدخلت في متن « أ » عن نسخة
(٣) في « هامش أ » « د »: فأذّن فخرجت
في « و »: فأذّن بها فخرجت
(٤) في « د » « هـ » « و »: فبادره. وقد أدخلت الهاء في متن « أ » عن نسخة
(٥) ساقطة من « أ » « ب »
(٦) ساقطة من « و »
(٧) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٨) قوله ( رسول اللهصلىاللهعليهوآله ) عن « أ » فقط
(٩) في « ج » « د » « هـ » « و »: وقال
(١٠) في « هامش أ » « ب » « د »: ادعوا لي
(١١) في « ج » « هـ » « و »: على المنبر محمله، دون نقط. ولعلّها ( محمله )
برزن العواتق من خدورهنّ، فبين باك وصائح وصارخ(١) ومسترجع، والنبيصلىاللهعليهوآله (٢) يخطب ساعة ويسكت ساعة.
وكان ممّا(٣) ذكر في خطبته أن قال: يا معشر المهاجرين والأنصار ومن حضرني في يومي هذا و(٤) في ساعتي هذه من الجنّ والإنس، فليبلّغ شاهدكم غائبكم(٥) ، ألا قد(٦) خلّفت فيكم كتاب الله؛ فيه(٧) النّور والهدى والبيان، ما فرّط الله فيه من شيء، حجّة الله لي عليكم، وخلّفت فيكم العلم الأكبر، علم الدّين ونور الهدى، وصيّي عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، ألا و(٨) هو حبل الله فاعتصموا به(٩) جميعا ولا تفرّقوا عنه(١٠) ،( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ) (١١) .
أيّها(١٢) الناس، هذا عليّ بن أبي طالبعليهالسلام كنز(١٣) الله اليوم وما بعد اليوم، من(١٤) أحبّه وتولاّه اليوم وما بعد اليوم(١٥) فقد أوفى بما عاهد عليه الله، وأدّى ما وجب عليه، ومن
__________________
(١) في « ج »: ومادح
(٢) ( والنبي ) ساقطة من « ب »
(٣) في « هامش أ » « د »: فيما
(٤) في « ج »: أو. وأدخلت الالف في متن « أ » عن نسخة
(٥) في « هامش أ » « د »: فيبلّغ شاهدكم الغائب
في « هـ » « و »: فيبلغ شاهدكم الغائب
(٦) في « أ » « ب »: ألا وقد
(٧) في « د » « هـ » « و »: منه
(٨) الواو ساقطة من « ج » « د » « هـ » « و »
(٩) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(١٠) ساقطة من « أ »
(١١) آل عمران: ١٠٣
(١٢) في « د »: يا أيّها الناس
(١٣) في « ج » « هـ »: كثّر الله. ومن هنا إلى نهاية الفقرة اختلافات كثيرة بين النسخ، وما اثبتناه عن « ج » « هـ » « و ».
وسيأتي نصّ « أ » « ب » ونص « هامش أ » « د » في آخر الفقرة
(١٤) في « هـ »: لم أحبه. في « ج »: من أحبّه وتوالاه
(١٥) جملة ( وما بعد اليوم ) ساقطة من « هـ » « و »
عاداه اليوم وما(١) بعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى و(٢) أصمّ، لا حجّة له عند الله(٣) .
أيّها الناس، لا تأتوني غدا بالدّنيا(٤) تزفّونها زفّا(٥) ، ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا، مقهورين مظلومين، تسيل دماؤهم، إيّاكم(٦) وبيعات الضلالة، والشّورى للجهالة(٧) .
ألا وإنّ هذا الأمر له أصحاب وآيات، قد سمّاهم الله في كتابه، وعرّفتكم وأبلغت(٨) ما أرسلت به إليكم( وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ) (٩) .
لا ترجعنّ بعدي كفّارا مرتدّين، متأوّلين للكتاب(١٠) على غير معرفة، وتبتدعون(١١) السّنّة بالهوى؛ لأنّ كلّ سنّة وحدث(١٢) وكلام خالف القرآن فهو ردّ(١٣) وباطل، القرآن إمام هدى، وله(١٤)
__________________
(١) ( ما ) ساقطة من « هـ » « و »
(٢) الواو عن « هـ » « و »
(٣) الفقرة في « هامش أ » « د » هكذا: كنز الله اليوم وما بعد اليوم، من لم أحبّه وتوالاه اليوم جاء يوم القيامة أعمى وأصم [ في « د »: أعمى أصم ] لا حجة له عند الله، أيها الناس ومن أوفى بما عاهد عليه الله، وأدّى ما وجب عليه من حق عليّ، جاء يوم القيامة بصيرا مستوجبا لفضل الله، ومن عادى عليا اليوم وما بعد [ في « د »: وبعد ] اليوم فقد أخزاه الله
الفقرة في « أ » « ب » هكذا: هذا عليّ بن أبي طالب فأحبّه، ومن تولاه اليوم وبعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله، ومن عاداه وأبغضه اليوم وبعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى أصم، لا حجّة له عند الله
(٤) ساقطة من « أ » « ب ». وهي في « هامش أ » وباقي النسخ
(٥) في « د »: تزقونها زقا
(٦) في « ج » « د » « هـ » « و »: أمامكم. والمثبت عن « ب »، وقد أدخل في متن « أ » استظهارا من الناسخ، وكتب في الهامش: في النسخة أمامكم
(٧) في « د »: والشور الجهالة
(٨) في « د » « هـ » « و »: وبلغتكم
في « ج »: وأبلغتكم
(٩) الأحقاف؛ ٢٣
(١٠) في « د »: الكتاب
(١١) في « أ »: وتبدعون. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ.
(١٢) في « و »: وحديث
(١٣) في « هامش أ » « د »: بدعة
(١٤) ساقطة من « ب ». وهي في « هامش أ » وباقي النسخ
قائد يهدي(١) إليه، ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، وليّ الأمر بعدي عليّ، وليّه(٢) ووارث علمي وحكمتي(٣) ، وسرّي وعلانيتي، و(٤) ما ورّثه النّبيّون من قبلي، وأنا وارث ومورّث(٥) ، فلا تكذبنّكم أنفسكم.
أيّها الناس، الله الله في أهل بيتي، فإنّهم أركان الدّين، ومصابيح الظّلم، ومعدن العلم، عليّ أخي ووارثي، ووزيري وأميني، والقائم بأمري، والموفي بعهدي(٦) على سنّتي(٧) ، أوّل الناس بي إيمانا، وآخرهم عهدا عند الموت، وأوّلهم(٨) لي لقاء يوم القيامة، وليبلّغ(٩) شاهدكم غائبكم، ألا ومن أمّ(١٠) قوما إمامة عمياء - وفي الأمّة من هو أعلم منه - فقد كفر.
أيّها الناس، ومن كانت له قبلي تباعة(١١) تبعة فها أنا(١٢) ، ومن كانت له عندي(١٣) عدة(١٤) فليأت فيها(١٥) عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، فإنّه ضامن لذلك كلّه، حتّى لا يبقى لأحد عليّ تباعة(١٦) .
__________________
(١) في « ج » « هـ »: ويهدي
(٢) في « ب » « ج » « هـ » « و »: ولي الأمر بعد وليّه
(٣) في « هامش أ » « د »: وحكمي
(٤) في « أ » « د »: ووارثي ووارث ما ورّثه
(٥) في « هامش أ »: وأنا وارث ومورّثه عليّ. في « د »: وأنا وارث النبيون ومورثه عليّ. وهي غلط
(٦) في « ب »: بعدي
(٧) في « هامش أ » « د »: والموفي بعهدي على سنتي عليّ
في « ج » « هـ » « و »: والموفي بعهدي على سنتي ويقبل على سنّتي
(٨) في « هامش أ » « ج » « د » « هـ » « و »: وأوسطهم
(٩) في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: ويبلغ
(١٠) في « د »: ألا ومن قال في الأمّة من هو أعلم منه فقد كفر
(١١) كتب في « هامش أ »: تباعة بدل من تبعة في نسخة صحيحة. وكلمة ( تباعة ) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(١٢) في « ب »: فيها أو من كانت
في « ج » غير واضحة القراءة، ويمكن قراءتها ( فهابنا ) أو ( فهاندا )
(١٣) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(١٤) ساقطة من « ب »
(١٥) في « هامش أ » « د »: بها
(١٦) في « هامش أ » « د »: تبعة
الطّرفة الحادية والعشرون
في تعريف النّبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام بطرف ما يتجدّد(١) ويكون
وعنه، عن أبيه، قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله في وصيّته لعليّعليهالسلام - والناس حضور(٢) حوله -: أما والله يا عليّ ليرجعنّ أكثر هؤلاء كفّارا يضرب بعضهم رقاب بعض، وما بينك وبين أن ترى ذلك إلاّ أن يغيب عنك شخصي(٣) .
__________________
(١) في « د »: ما يجدّد
في « هـ » « و »: ما يحدّد
(٢) ساقطة من « هـ »
(٣) في « ج »: الشخص
الطّرفة الثانية والعشرون
في زيادة تعريف النّبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام بما يتجدّد(١) من اختلاف الآراء وتغيّر(٢) الأهواء
وعنه، عن أبيهعليهالسلام ، قال: في(٣) مفتاح الوصيّة « يا عليّ من شاقّك من نسائي وأصحابي فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله، وأنا منهم بريء، فابرأ منهم ».
فقال عليّعليهالسلام فقلت: نعم قد فعلت(٤) .
فقال(٥) : اللهمّ فاشهد، يا عليّ إنّ(٦) القوم يأتمرون بعدي على قتلك، يظلمون(٧) ، ويبيّتون
__________________
(١) في « هـ » « و »: بما تجدّد
(٢) في « أ » « ب »: وتغيير
(٣) ساقطة من « أ » « ب ». وهي في « هامش أ » وباقي النسخ
(٤) جملة ( قد فعلت ) ساقطة من « ب »
(٥) في « هامش أ » « د »: قال
(٦) في « أ »: فاشهد عليّ أنّ
في « ب »: فاشهد عليّ أنّ
في « ج »: فأشهدنا على أنّ. والمثبت عن « هامش أ » « د » « هـ » « و »
(٧) في « أ » « ب »: ان القوم يأتمرون بعدي عليّ، ويبيّتون
في « هامش أ » « د »: ان القوم يأتمرون بعدي ويظلمون
في « هـ » « و »: ان القوم يأتمرون بعدي يظلمون
على ذلك، فمن يبيّت(١) على ذلك فأنا منهم بريء، وفيهم نزلت( بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ ) (٢) ، ثمّ يميتك(٣) شقيّ هذه الأمّة، هم(٤) شركاؤه فيما يفعل.
__________________
(١) في « ج »: ومن يبيّت
في « د »: ويلبثون على ذلك، ومن يلبث
في « هـ »: ويلبثون على ذلك، ومن ثبت
في « و »: ويثبون على ذلك، ومن ثبت
(٢) النساء: ٨١
(٣) في « ج »: ثم ينسك
في « د »: ثم ذاك هذه الأمة
في « هـ »: ثمّ دك
في « و »: ثم دل
(٤) في « هامش أ » « د »: وهم
الطّرفة الثالثة والعشرون
في تعريف النّبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام في الحياة، بما(١) يتجدّد من امرأتين من نسائه بعد الوفاة
وعنه، عن أبيه، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله في وصيّته(٢) لعليّعليهالسلام : يا عليّ(٣) إنّ فلانة وفلانة ستشاقّانك وتعصيانك(٤) بعدي، وتخرج فلانة عليك في عساكر الحديد، وتتخلّف(٥) الأخرى تجمع إليها(٦) الجموع، هما(٧) في الأمر سواء، فما أنت صانع يا عليّ؟
قال عليّعليهالسلام (٨) : يا رسول الله، إن(٩) فعلتا ذلك تلوت عليهما كتاب الله، وهو(١٠) الحجّة فيما
__________________
(١) في « د »: ما
(٢) جملة ( في وصيته ) ساقطة من « أ » « ب »، وهي في « هامش أ »، وباقي النسخ
(٣) قوله ( يا عليّ ) ساقط من « أ » « ب » « د »
(٤) في « هامش أ » « ج » « د » « هـ » « و »: وتبغضانك
(٥) في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: وتخلّف
في « أ »: ويتخلت. وهو تصحيف
(٦) في « هامش أ » « د »: لها
(٧) ساقطة من « ب »
(٨) عن « د » فقط
(٩) في « أ » « د »: إذا
(١٠) في « ب »: والحجّة
بيني وبينهما، فإن قبلتا(١) وإلاّ أخبرتهما(٢) بالسّنّة وما يجب عليهما من طاعتي وحقّي(٣) المفروض عليهما، فإن قبلتاه(٤) وإلاّ أشهدت الله وأشهدتك عليهما، ورأيت قتالهما على ضلالتهما(٥) .
قال: وعقر الجمل؟
قال عليّ(٦) : قلت: وعقر الجمل(٧) .
قال النبي(٨) : وإن وقع في النّار؟
قلت: وإن وقع في النّار.
قال: اللهمّ اشهد(٩) ، قال: يا عليّ إذا فعلتا ما(١٠) شهد عليهما القرآن، فأبنهما منّي، فإنّهما(١١) بائنتان، وأبواهما(١٢) شريكان لهما فيما(١٣) عملتا وفعلتا.
__________________
(١) في « د »: فإن فعلتا
(٢) في « ج » « د » « هـ » « و »: خبّرتهما
(٣) في « أ »: وحق. وفي « هامش أ » كما في المتن عن باقي النسخ
(٤) جملة ( فإن قبلتاه ) ساقطة من « ب ». وفي « أ »: فإن قبلتا. ثم أدخل الهاء عن نسخة
(٥) في « أ » « ب »: ورأيت قبالهما على ضلالهما. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(٦) لفظ ( عليّ ) عن « د » فقط
(٧) الفقرة هذه ساقطة بأجمعها من « و »
(٨) لفظ ( النبي ) عن « د » فقط
(٩) في « د »: فاشهد
(١٠) في « أ » « د »: فأشهد عليهما
(١١) ساقطة من « ب »
(١٢) في « أ » « ج » « د » « هـ » « و »: وأبوهما. وأدخلت ألف التثنية في متن « أ » عن نسخة
(١٣) ساقطة من « ج » « هـ »
الطّرفة الرابعة والعشرون
في تعريف النبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام بما يتجدّد(١) من قتال الناكثين والمارقين والقاسطين
وعنه، عن أبيهعليهالسلام ، قال: كان في(٢) وصيّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليّ اصبر على ظلم الظالمين(٣) ما لم تجد أعوانا، فالكفر مقبل(٤) والرّدّة والنّفاق، بيعة الأوّل(٥) ، ثمّ الثاني وهو شرّ منه وأظلم، ثمّ الثالث، ثمّ تجتمع لك شيعة تقاتل بهم الناكثين والقاسطين والمارقين، العن(٦) المضلّين ( المصلّين(٧) واقنت عليهم، هم الأحزاب، العن المضلّين(٨) )(٩)
__________________
(١) في « هامش أ » « د »: فيما يحدث
في « هـ » « و »: بما تجدّد
(٢) عن « ب ». وأدخلت في متن « أ » عن نسخة
(٣) في « أ » « ب »: المضلين
في « ج »: المطلبين. والمثبت عن « هامش أ » « د » « هـ » « و »
(٤) في « هامش أ » « د »: يقبل
(٥) في « أ » « ب » « ج » « و »: والنفاق والإفك، ثم الثاني
في « هـ »: والنفاق وإلاّ فلا، ثم الثاني. وهي مصحفة عن النسخ المذكورة. والمثبت عن « هامش أ » « د »
(٦) ساقطة من « د » في « هـ » « و »: والقاسطين والمتبعين المضلين
(٧) في متن « أ » عن نسخة. وهي ليست في « ب »
(٨) في « أ »: المصلّين
(٩) ساقطة من « ج » « د » « هـ » « و ». وهما في « أ » « ب » باختلافات يسيرة ستأتي. وقد ادخل هذه الجمل في « أ » عن نسخة
واقنت(١) عليهم، هم(٢) الأحزاب وشيعتهم.
__________________
(١) في « أ » في الموضعين: وأفت. وفي هامشها: واقنت
(٢) هذه وما قبلها ادخلتا في « أ » عن نسخة. والثانية ساقطة من « ب »
الطّرفة الخامسة والعشرون
في رسالة وردت من الله تعالى إلى النبيصلىاللهعليهوآله قبل وفاته، فأدّاها إلى الناس بلسان(١) عليّعليهالسلام في حياته
وعنه، عن أبيه(٢) ، قال: دعا رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليّ بن أبي طالبعليهالسلام قبل وفاته بقليل، فأكبّ عليه(٣) ، فقال: أي أخي، إنّ جبرئيلعليهالسلام أتاني من عند الله برسالة، وأمرني أن أبعثك بها إلى الناس، فاخرج إليهم(٤) وأعلمهم(٥) وناد فيهم(٦) من الله، وقل من الله ومن رسوله: أيّها الناس، يقول لكم رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنّ جبرئيلعليهالسلام أتاني من عند الله برسالة، وأمرني أن(٧)
__________________
(١) في « هامش أ » « ج » « د » « هـ » « و »: على لسان
(٢) في « أ »: عنه وعن أبيه
في « ب »: وعن أبيه
(٣) ساقطة من « ب »
(٤) في « د » « هـ » « و »: عليهم
(٥) في « ج » « هـ » « و »: وعلّمهم
(٦) في « ج »: وناد بهم
في « هـ » « و »: وأدّبهم
في « د »: فاخرج عليهم وأدّبهم وقل لهم إنّ الله ورسوله أيّها الناس
(٧) ساقطة من « د »
أبعث(١) بها إليكم(٢) مع أميني عليّ بن أبي طالبعليهالسلام .
ألا من ادّعى(٣) إلى غير أبيه(٤) فقد برئ الله منه.
( ألا من توالى غير مواليه فقد برئ الله منه )(٥) .
ألا(٦) ومن تقدّم إمامه أو قدّم إماما(٧) غير مفترض الطّاعة، وو الى(٨) إماما جائرا(٩) ، فقد ضادّ الله في ملكه، والله منه بريء الى يوم القيامة، ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، ألا هل بلّغت؟ قالها ثلاثا(١٠) .
ومن منع أجيرا أجرته - وهو من قد(١١) عرفتم - فعليه لعنة الله المتتابعة(١٢) إلى يوم القيامة.
وروى هذه الطّرفة(١٣) محمّد بن جرير الطبريّ أتمّ من هذا(١٤) في كتابه الّذي سماّه
__________________
(١) في « هامش أ »: لكنّه أبعثك في النسخة الأصل
(٢) في « أ » « ب »: إليهم
في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: عليكم
(٣) في « ب »: ألا ومن دعا
(٤) في « و »: لغير أبيه
(٥) ساقطة من « ب ». في « أ » « د »: ومن توالى، مع سقوط ( ألا )
(٦) ساقطة من « ج » « د » « هـ » « و »
(٧) في « ج » « د » « هـ »: أو قدّم إمام
(٨) في « ب »: وو الى اهل البغي ومن منع أجيرا ...
(٩) في « ج » « هـ »: وو الى بائدا جائرا عن الإمام فقد ضادّ الله
في « و »: وو الى بائرا جائرا عن الإمام فقد ضادّ الله
(١٠) في « ج »: كررت جملة ( ألا هل بلغت ) أربع مرّات. وكرّرت في « هـ » « و » ثلاث مرّات
(١١) ساقط من « د » « هـ » « و »
(١٢) في « هامش أ » « د »: فعليه لعنة الله - قال ثلاثا - إلى يوم القيامة
(١٣) في « ب » « ج »: ورواها لهذه الطّرفة
(١٤) جملة ( أتمّ من هذا ) ساقطة من « د »
« مناقب أهل البيت »(١) ، ورتّبه(٢) أبوابا على حروف المعجم، فقال في باب الياء ما هذا(٣) لفظه:
أبو جعفر، قال: حدّثنا يوسف بن عليّ البلخي، قال: حدّثني أبو سعيد الآدمي بالريّ، قال: حدّثني عبد الكريم بن هلال، عن الحسين بن موسى بن جعفر(٤) ، عن أبي الحسن موسى ابن جعفر، عن أبيه، عن جدّهعليهمالسلام :
إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، قال: أمرني رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن أخرج فأنادي(٥) في الناس: ألا من ظلم أجيرا أجره فعليه لعنة الله، ألا من توالى غير مواليه فعليه لعنة الله، ألا ومن سبّ أبويه فعليه لعنة الله(٦) .
قال عليّ بن أبي طالبعليهالسلام : فخرجت فناديت في الناس كما أمرني النبيصلىاللهعليهوآله (٧) ، فقال لي عمر بن الخطّاب: هل لما ناديت به من تفسير؟
فقلت: الله ورسوله أعلم.
قال(٨) : فقام عمر وجماعته(٩) من أصحاب النبيصلىاللهعليهوآله ، فدخلوا عليه، فقال عمر: يا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، هل لما نادى عليّعليهالسلام من تفسير؟
قالصلىاللهعليهوآله : نعم، أمرته أن ينادي « ألا من ظلم أجيرا أجره فعليه لعنة الله »، والله يقول:
__________________
(١) نسب ابن طاوس هذا الكتاب إلى ابن جرير الطبري العامّي صاحب التاريخ المعروف، وأكثر عنه النقل في كتابه « اليقين ». والتحقيق أنّ هذا الكتاب لابن جرير الطبري الإمامي الشيعي - أما صاحب دلائل الإمامة والمسترشد، وأمّا الذي كان من أصحاب الإمام العسكريعليهالسلام - وعلى كلّ حال، فهو ليس لابن جرير العامّي. وقد حقق ذلك المرحوم الآغا بزرك في الذريعة ( ٢٢: ٣٢٤ )
(٢) في « د »: مرتّبة
(٣) اسم الإشارة ساقط من « أ » « ب »
(٤) جملة ( عن الحسين بن موسى بن جعفر ) ساقطة من « أ » « ب » « ج »
(٥) في « د »: فنادى
(٦) قوله ( لعنة الله ) ساقط من « هـ »
(٧) في « د »: رسول اللهصلىاللهعليهوآله
(٨) ساقطة من « ب »
(٩) عن « ج ». وفي باقي النسخ: وجماعة
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (١) فمن ظلمنا فعليه لعنة الله.
وأمرته أن ينادي « من توالى غير مواليه فعليه لعنة الله »، والله يقول(٢) :( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) (٣) ، فمن(٤) كنت مولاه فعلي مولاه، ومن(٥) توالى(٦) غير عليّ وذرّيّتهعليهمالسلام (٧) فعليه لعنة الله.
وأمرته أن ينادي « ومن سبّ أبويه فعليه لعنة الله »، وإني(٨) أشهد الله وأشهدكم، أنّي وعليّا(٩) أبو المؤمنين، فمن سبّ أحدنا فعليه لعنة الله.
فلمّا خرجوا قال عمر(١٠) : يا أصحاب محمّد، ما أكّد النبي لعليّعليهالسلام في الولاية، ولا(١١) في غدير خمّ، ولا في غيره أشدّ من تأكيده في يومنا هذا.
قال خبّاب بن الأرتّ هذه الوقعة(١٢) ، و(١٣) كان ذلك(١٤) قبل وفاة النبي بسبعة(١٥) عشر يوما.
__________________
(١) الشورى؛ ٢٣
(٢) في « ج »: يقول أنّ
(٣) الأحزاب؛ ٦
(٤) في « د » « هـ » « و »: من
(٥) المثبت عن « ب »، وفي باقي النسخ: فمن
(٦) أدخل الالف من قوله ( توالى ) في متن « أ » عن نسخة، وهو ما يوافق باقي النسخ
(٧) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٨) في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: وأنا
(٩) في « د »: وعليّ
(١٠) ساقطة من « هـ »
(١١) قوله ( ولا ) عن « هامش أ » « د »
(١٢) جملة ( هذه الوقعة ) ساقطة من جميع النسخ، وأدخلها في متن « أ » عن نسخة
في « د »: قال وكان ذلك. أي أن جملة ( خباب بن الارت هذه الوقعة ) ساقطة من « د »
(١٣) الواو ساقطة من « ب » « ج » « هـ » « و »
(١٤) في « ب »: كان قبل وفاة
في « ج » « هـ » « و »: كان هذا الحديث قبل
(١٥) في « هامش أ » « د » « ج » « و »: بتسعة
الطّرفة السادسة والعشرون
في مناجاة النبيصلىاللهعليهوآله لفاطمة وعليّعليهماالسلام ، ووداعهما(١) في الليلة الّتي قبض في نهارها، وتعريفه بطرف(٢) من حديث أمّته وأسرارها
وعنه، عن أبيه، قال: لمّا كانت الليلة الّتي قبض النبيصلىاللهعليهوآله في صبيحتها، دعا عليّا وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام ، وأغلق عليه وعليهم الباب(٣) ، وقال لفاطمة، وأدناها منه فناجاها(٤) من اللّيل طويلا.
فلمّا طال ذلك خرج عليّعليهالسلام ومعه الحسن والحسينعليهماالسلام ، وأقاموا بالباب، والناس خلف ذلك(٥) ونساء النبيصلىاللهعليهوآله ، ينظرون(٦) إلى عليّعليهالسلام ومعه(٧) ابناه.
فقالت عائشة لعليّعليهالسلام (٨) : لأمر ما أخرجك عنه(٩) رسول الله وخلا بابنته دونك في هذه السّاعة!!
__________________
(١) في « ب »: وأودعها
في « ج »: ووداعها
(٢) في « أ » « ب »: بطرفة
(٣) المثبت عن « أ ». وفي باقي النسخ: وأغلق عليه الباب وعليهم
(٤) في « ب »: فناجى
(٥) في « هامش أ » « د »: خلف الباب
(٦) في « أ » « ب »: ينظرن
(٧) كلمة ( معه ) ساقطة من « د »
(٨) عن « أ » « د »
(٩) في « د » « هـ » « و »: منه
فقال لها عليّعليهالسلام : قد عرفت الّذي خلا بها وأرادها له(١) ، وهو بعض ما كنت فيه وأبوك وصاحباه، ممّا قد أسماه(٢) ، فوجمت(٣) أن تردّ عليه كلمة.
قال عليّعليهالسلام : فما لبثت أن(٤) نادتني فاطمةعليهاالسلام ، فدخلت على النبيصلىاللهعليهوآله وهو يجود بنفسه(٥) ، فبكيت ولم أملك نفسي(٦) حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه.
فقال لي: ما يبكيك يا عليّ؟ ليس هذا أوان البكاء، فقد حان الفراق بيني وبينك(٧) ، فأستودعك الله(٨) يا أخي، فقد(٩) اختار لي ربّي ما عنده، وإنّما بكائي(١٠) وغمّي(١١) وحزني(١٢) عليك وعلى هذه أن تضيع بعدي، فقد أجمع القوم على ظلمكم، وقد استودعتكم(١٣) الله(١٤) وقبلكم منّي وديعة.
يا عليّ إنّي قد أوصيت(١٥) ابنتي فاطمة بأشياء وأمرتها(١٦) أن تلقيها إليك(١٧) ، فأنفذها،
__________________
(١) ساقطة من « أ » « د »
(٢) في « أ » « د »: مما قدّمتماه
في « هـ » « و »: مما قد سماّه. وكلمة ( ممّا ) ساقطة من « ب »
(٣) في « هامش أ » « د »: فأرادت
(٤) في « د »: إذ
(٥) في « ب »: وهو يجود بنفسه فقال لي ما يبكيك فبكيت ولم أملك ...
(٦) في متن « أ »: على نفسي. حيث أدخل حرف الجرّ عن نسخة
(٧) في « هـ »: وقليلا
(٨) لفظ الجلالة ساقطة من « د »
(٩) في « ب »: قد
(١٠) في « د »: وإنّما أنا بكائي
(١١) ساقطة من « ب »
(١٢) في « أ » « ب »: وخوفي. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(١٣) في « أ »: استودعكم
(١٤) لفظ الجلالة ساقط من « د »
(١٥) في « أ »: أرضيت. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(١٦) في « ب »: أمرتها، بسقوط حرف العطف
في « هامش أ » « د »: وأعلمتها
(١٧) في « و »: عليك
فهي الصّادقة الصّدوقة.
ثمّ ضمّهاصلىاللهعليهوآله إليه وقبّل رأسها، وقال: فداك أبوك يا فاطمة، فعلا صوتها بالبكاء، ثمّ ضمّها إليه، وقال: أم(١) والله لينتقمنّ(٢) الله(٣) ربّي وليغضبنّ لغضبك، ثمّ الويل، ثمّ الويل، ثمّ الويل للظالمين، ثمّ بكى رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
قال عليّعليهالسلام : فو الله(٤) لقد حسبت(٥) بضعة منّي قد ذهبت(٦) لبكائه، وهملت(٧) عيناه كالمطر(٨) حتّى بلّت(٩) دموعه لحيته وملاءة(١٠) كانت عليه، وهو ملتزم(١١) فاطمةعليهاالسلام ما يفارقها(١٢) ، ورأسه على صدري، وأنا مسنّده، والحسن والحسينعليهماالسلام يقبّلان قدميه، وهما(١٣) يبكيان بأعلى أصواتهما.
قال عليّعليهالسلام : فلو قلت أنّ جبرئيل ( في البيت لصدقت؛ لأنّي كنت(١٤) أسمع بكاء ونغمة لا أعرفها، وأعلم أنّها كانت أصوات الملائكة لا(١٥) أشكّ فيها؛ لأنّ جبرئيل )(١٦) لم يكن(١٧) في
__________________
(١) ساقطة من « أ » « ب ». وهي في « هامش أ » وباقي النسخ
(٢) في « ج » « هـ »: لينقمنّ
(٣) في « هامش أ » « د »: لينتقمن الله لك من مبغضيك فالويل ثم الويل ثم الويل لظالميك ثم بكى رسول اللهصلىاللهعليهوآله
(٤) القسم ساقط من « د »
(٥) في « ب » « ج »: حسست
(٦) في « ب » « ج »: فذهبت بدلا من قوله « قد ذهبت »
(٧) عن « هامش أ » « د ». وفي « أ » « ب » « ج »: حتّى هملت. وفي « هـ » « و »: حتّى حملت
(٨) عن « هامش أ » « د ». وفي باقي النسخ: كمثل المطر
(٩) في « د »: وبلّت
(١٠) في « هامش أ » « د »: ورداء
(١١) في « هامش أ » « د » « و »: يلتزم. في « هـ »: يلزم
(١٢) في « أ » « د »: لم يفارقها
في « ب »: مانعا دفنها. وهو تصحيف ( ما يفارقها )
(١٣) كلمة ( هما ) عن « ب ». وأدخلها في متن « أ » عن نسخة. وفي البواقي: ويبكيان
(١٤) ساقطة من « و »
(١٥) في « ج »: ولم أشكّ فيها، لأني أعلم أنّ جبرئيل
(١٦) ساقطة من « ب »
(١٧) ساقطة من « هـ »
مثل تلك الليلة يفارق النبيصلىاللهعليهوآله .
و(١) لقد رأيت(٢) من(٣) بكائها ما أحسست(٤) أنّ السماوات والأرضين قد بكت لها.
ثمّ قال لها(٥) : يا بنيّة، خليفتي عليكم الله(٦) وهو خير خليفة، والّذي بعثني بالحقّ لقد بكى لبكائك عرش الله ( ومن(٧) حوله من الملائكة، والأرضون وما فيها.
يا فاطمة، والّذي بعثني بالحقّ نبيّا(٨) ، لقد حرّمت الجنّة على الخلائق حتّى أدخلها، وإنّك لأوّل خلق الله )(٩) يدخلها(١٠) ، كاسية حالية ناعمة، يا فاطمة فهنيئا(١١) لك.
والذي بعثني بالحقّ ( إنّ الحور(١٢) العين ليفخرنّ بك، وتقرّبك أعينهنّ(١٣) ، ويتزيّنّ لزينتك، والّذي بعثني بالحقّ )(١٤) إنّك لسيّدة(١٥) من يدخلها من النّساء.
__________________
(١) الواو ساقطة من « أ » « ب ». وهي في « هامش أ » وباقي النسخ
(٢) في « هامش أ »: ولقد سمعت بكاء من بكائها ما أحسست
في « د »: ولقد سمعت بكاء ما أحسست
(٣) ساقطة من « هـ » « و »
(٤) في « هـ » « و »: ما أحسنت
(٥) في « أ »: ثم قال يا بنية
في « ب »: ثمّ يا بنية
(٦) لفظ الجلالة ساقطة من « هـ »
(٧) عن « هامش أ » « د ». وفي « أ » « ب » « ج » « هـ » « و »: وما
(٨) ساقطة من « ج » « د » « و ». وهي في « ب » وادخلت في متن « أ » عن نسخة
(٩) ساقطة من « هـ »
(١٠) في « أ » « د »: تدخليها. وهي ساقطة من « ب »
(١١) في « د »: هنيئا
(١٢) في « أ »: حور
(١٣) في « أ » « ب »: وتقربك منهنّ. واستظهر ناسخ النسخة « أ » في هامشها ما أثبتناه في المتن ونسخة « ج » غير مقروءة ولا منقوطة
(١٤) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(١٥) في « و »: سيّدة
والّذي بعثني بالحقّ، إنّ جهنّم لتزفر(١) زفرة لا يبقى ملك مقرّب، ولا نبي مرسل إلاّ صعق، فينادى أن(٢) يا جهنّم يقول لك الجبّار: اسكني - بعزّتي(٣) - واستقرّي حتّى تجوز فاطمة بنت محمّدصلىاللهعليهوآله إلى الجنان، ولا يشغلهم قتر ولا ذلّة(٤) .
والّذي بعثني بالحقّ، ليدخل حسن وحسين(٥) ؛ حسن عن يمينك وحسين عن يسارك، وليشرفنّ من أعلى الجنان، فينظرن إليك(٦) بين يدي الله في المقام الشّريف، ولواء الحمد مع عليّ بن أبي طالبعليهالسلام أمامي(٧) ؛ يكسى إذا كسيت، ويحلّى إذا حلّيت(٨) .
والّذي بعثني بالحقّ، لأقومنّ بخصومة(٩) أعدائك، وليندمنّ قوم ابتزّوا(١٠) حقّك، وقطعوا مودّتك، وكذبوا عليّ، وليختلجنّ دوني، فأقول: أمّتي أمّتي(١١) ، فيقال: إنّهم بدّلوا بعدك وصاروا إلى السّعير.
__________________
(١) في « هامش أ » « د »: لتزفرنّ
(٢) في « ب »: فينادى بها إليك أن. وقد أدخلت هاتان الكلمتان في متن « أ » عن نسخة في « ج » « هـ » « و »: فينادى إليك أن
(٣) أدخلت هنا في متن « أ » عن نسخة
في « ب »: اسكني واستقري بعزتي
في « ج » « هـ » « و »: اسكني بعزّي واستقري
وهي ساقطة من « د »
(٤) جملة ( لا يشغلهم قتر ولا ذلّة ) ساقطة من « د »، وأدخلت في متن « أ » عن نسخة
في « ج » « هـ » « و »: لا بعثناهم قتر ولا ذلة. والظاهر أنّها تصحيف ( لا يغشاهم قتر ولا ذلة )
(٥) اسم السبطين ساقط من « ب »
(٦) جملة ( فينظرن إليك ) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٧) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٨) في « هـ »: إذا حيّيت
(٩) في « ب »: بالخصومة
(١٠) في « هامش أ » « د »: أخذوا
في « هـ »: قومه اسدوا حقّك
في « و »: قوم سدّوا حقّك
(١١) ساقطة من « ب »
الطّرفة السابعة والعشرون
في ذكر حنوط النّبيصلىاللهعليهوآله وقسمته بينه وبين عليّ وفاطمة(١) عليهمالسلام بين يديهصلىاللهعليهوآله (٢)
وعنه، عن أبيه، قال: قال عليّ بن أبي طالب: كان في الوصيّة أن يدفع إلى عليّ الحنوط(٣) ، فدعاه رسول اللهصلىاللهعليهوآله قبل وفاته بقليل، فقال: يا عليّ ويا فاطمة، هذا حنوطي من الجنّة دفعه إليّ جبرئيل، وهو يقرؤكما(٤) السلام، ويقول لكما: اقسماه واعزلا منه(٥) لي ولكما.
قالت(٦) : ثلثه لك(٧) ، وليكن الناظر في الباقي عليّ بن أبي طالبعليهالسلام .
فبكى رسول اللهصلىاللهعليهوآله وضمّها إليه، و(٨) وقال: موفّقة رشيدة و(٩) قال: مهديّة ملهمة، يا عليّ(١٠) قل في الباقي.
__________________
(١) في « و »: وقسمته بين عليّ وفاطمة
(٢) قوله ( بين يديه ) ساقط من « د ». وأدخل في متن « أ » عن نسخة. وهو موجود في باقي النسخ
(٣) في « ج » « د » « هـ » « و »: ان يدفع إليّ الحنوط
(٤) في « أ » « ب »: يقرئكم
(٥) جملة ( واعزلا منه ) ساقطة من « د »
(٦) ساقطة من « د »
(٧) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٨) الواو ساقطة من « أ » « ب »
(٩) الواو في « ب ». وأدخلت في متن « أ » عن نسخة. وهي ساقطة من باقي النسخ
(١٠) في « د »: يا عليّ ما بقي هو لك فاقبضه. وبه تنتهي الطّرفة في « د »
قالعليهالسلام : نصف ما بقي لها، والنصف لمن ترى يا رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
قال: هو لك يا عليّ(١) ، فاقبضه(٢) .
__________________
(١) قوله ( يا عليّ ) عن « أ » « د »
(٢) في « أ » « ب »: فاقبضها. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
الطّرفة الثامنة والعشرون
في وصيّة النّبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام ، بكيفيّة تغسيله ومن يفرغ الماء عليه(١) ، ومن أين يؤخذ الماء، وطرف ممّا ينتهي الأحوال عليه(٢)
قال: وحدّثني عيسى بن المستفاد، قال(٣) : حدّثني أبو الحسن موسى بن جعفرعليهالسلام ، عن أبيه(٤) ، قال(٥) : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليّ، أضمنت(٦) ديني تقضيه عنّي؟
قال: نعم(٧) .
قال: اللهمّ فاشهد، قال(٨) : يا(٩) عليّ، غسّلني ولا يغسّلني غيرك فيعمى بصره.
__________________
(١) ساقطة من « د »
(٢) في « ج » « هـ » « و »: مما يبني الأحوال إليه
في « د »: مما ينتهي الاحوال إليه
(٣) ساقطة من « ب » « ج »
(٤) ( عن أبيه ) ساقطة من « د »
(٥) ساقطة من « ب »
في « د »: قال قال إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال يا عليّ
(٦) في « و »: ضمنت. بسقوط همزة الاستفهام
(٧) ( قال نعم ) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٨) ساقطة من « د »
(٩) حرف النداء ساقط من « هـ »
في « و »: قال على أن تغسلني ولا يغسلني
قال عليّعليهالسلام : ولم(١) يا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟
قال: كذلك قال لي جبرئيلعليهالسلام (٢) عن ربّي؛ أنّه لا يرى عورتي أحد(٣) غيرك إلاّ عمي بصره(٤) .
قال عليّعليهالسلام : فكيف أقوى عليك وحدي؟
قال: يعينك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، وإسماعيل صاحب سماء الدّنيا.
قلت: فمن(٥) يناولني الماء؟
قال: الفضل بن العبّاس، من غير أن ينظر(٦) إلى شيء منّي؛ فإنّه لا يحلّ له ولا لغيره من الرّجال والنساء، النظر إلى عورتي حرام(٧) ، وهي(٨) حرام عليهم.
فإذا فرغت من غسلي فضعني على لوح، وأفرغ عليّ من بئر غرس(٩) أربعين دلوا مفتّحة الأفواه - قال عيسى: أو قال: أربعين قربة، شككت أنا في ذلك -.
قال(١٠) : ثمّ ضع يدك يا عليّ على(١١) صدري - وأحضر معك فاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام ، من غير أن ينظروا الى شيء من عورتي - ثمّ(١٢) تفهم عند ذلك ما كان وما
__________________
(١) ساقطة من « ب »
(٢) في « هـ »: كذلك قال الله لجبرئيل
كلمة ( لي ) ساقطة من « و »
(٣) عن « ب » فقط
(٤) ساقطة من « هـ »
(٥) في « د »: ومن
(٦) في « ب »: من غير نظر
(٧) عن « ج » « هـ » « و »
(٨) في « أ » « د »: وهو
(٩) في « ج »: من بئري بئر عرش
في « هـ » « و »: من بئري باب عرش
(١٠) ساقطة من « ب » « و »
(١١) ساقطة من « ج »
(١٢) في « ب »: ثمّ تفهم عند ذلك افهم ما كان -
هو(١) كائن إن شاء الله، أقبلت يا عليّ؟
قال: نعم.
قال: اللهمّ فاشهد، قال: يا عليّ، ما أنت صانع لو تأمّر(٢) القوم عليك من(٣) بعدي؟ وتقدّموك(٤) ، وبعثوا إليك طاغيتهم يدعوك(٥) إلى البيعة؟ ثمّ لبّبت(٦) بثوبك، وتقاد كما يقاد الشارد من الإبل؛ مرموما(٧) مخذولا محزونا(٨) مهموما، أبعد(٩) ذلك تصبر وتنقاد لهم أم لا؟
قال: فلمّا سمعت فاطمة ما قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله صرخت فاطمة(١٠) وبكت، فبكى رسول اللهصلىاللهعليهوآله لبكائها، وقال: يا(١١) بنيّة لا تبكين ولا تؤذين جلساءك من الملائكة، هذا جبرئيل يبكي لبكائك، وميكائيل وصاحب صور(١٢) الله إسرافيل، يا بنيّة لا تبكين، فقد بكت السماوات والأرض(١٣) لبكائك.
__________________
ـ في « ج » « هـ » « و »: ثمّ تفهم عند ذلك تفهم ما كان
في « هامش أ » « د »: ثمّ تفهم كلاما بعد موتي، تفهم ما كان
(١) ساقطة من « هـ »
(٢) في « ج » « د » « هـ » « و »: لو قد تأمّر
(٣) ساقطة من « د » « هـ » « و »
(٤) الكاف أدخلت في متن « أ » عن نسخة. وهي في « ب » « ج »
في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: وتقدّموا عليك
(٥) في « هـ » « و »: ويدعوك
(٦) في « و »: لففت
(٧) في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: مذموما
في « ب »: مرمولا. وما في المتن معناه ( مشدودا بالرمّة ) وهي قطعة حبل يشدّ بها الأسير أو الذي يقاد إلى القتل
(٨) ساقطة من « ب ». وأدخلت في « أ » عن نسخة. وهي موجودة في باقي النسخ.
(٩) المثبت عن « هامش أ » « د ». وفي باقي النسخ: بعد ذلك ينزل بها ولاء ويحل بهذه قال فلما سمعت
(١٠) ساقطة من « د »
(١١) في « هـ »: وقال لابنه لا تبكين
(١٢) في « أ » « ب » « ج » « هـ »: سرّ
(١٣) في « أ » « د »: والأرضين
فقال عليّعليهالسلام : يا رسول الله، أنقاد للقوم وأصبر - كما أمرتني(١) - على ما أصابني، من غير بيعة لهم، ما لم أصب أعوانا عليهم لم أناظر القوم.
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : اللهمّ اشهد، فقال: يا عليّ، ما أنت صانع بالقرآن والعزائم(٢) والفرائض؟
فقال: يا رسول الله، أجمعه ثمّ آتيهم(٣) به، فإن قبلوه وإلاّ أشهدت الله(٤) وأشهدتك عليهم(٥) .
قالصلىاللهعليهوآله : اللهمّ(٦) اشهد.
__________________
(١) قوله ( كما أمرتني ) عن « أ » « د »
(٢) ساقطة من « د ». وهي موجودة في باقي النسخ، وقد أدخلت في متن « أ » عن نسخة
(٣) في « ب »: آتينّهم
(٤) في « ب »: وإلاّ أشهدت الله عليهم واشهدتك عليهم
(٥) في « د » « هـ » « و »: عليه
(٦) ساقطة من « د » « هـ » « و »
الطّرفة التاسعة والعشرون
في زيادة ( شرح النبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام كيفيّة(١) تغسيله، وتسليمه لصحيفة(٢) من قد أجمع على ردّ أمره وتعطيله
عن موسى بن جعفر - يذكر فيه حديث )(٣) الصحيفة الّتي نزل بها جبرئيلعليهالسلام على النبيصلىاللهعليهوآله بوصيّته إلى عليّ - فقال الكاظمعليهالسلام : قال لي أبي: قال عليّ(٤) : فلمّا قرأت ما في الصحيفة فإذا فيها « يا عليّ(٥) ، غسّلني ولا يغسّلني غيرك »، قال(٦) : فقلت له(٧) : يا رسول اللهصلىاللهعليهوآله - بأبي أنت وأمّي - أنا أقوى على غسلك وحدي؟!
قال: بذا(٨) أمرني جبرئيلعليهالسلام ، وبذلك أمره الله تعالى.
قال: فقلت له: فإن لم أقو على غسلك وحدي، فأستعين بغيري يكون معي؟
__________________
(١) في « أ » « د »: وكيفية
(٢) في « ج » « هـ » « و »: بصحيفة
(٣) ساقط من « ب »
(٤) جملة ( قال عليّ ) ساقطة من « ب »
(٥) لفظة ( عليّ ) ساقطة من « هـ »
(٦) ساقطة من « ب »
(٧) ساقطة من « ب »
في « ج » « هـ » « و »: فقلت لرسول الله بأبي أنت وأمّي
(٨) في « أ » « ب »: هكذا. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
فقال جبرئيل: يا محمّد، قل لعليّ إنّ ربّك يأمرك أن تغسّل ابن عمّك؛ فإنّها(١) السنّة؛ لا يغسّل الأنبياء غير الأوصياء، وإنّما يغسّل كلّ نبي وصيّه من بعده، وهي(٢) من حجج الله لمحمّد(٣) على أمته فيما أجمعوا عليه من قطيعة ما أمرهم به.
واعلم يا عليّ، أنّ لك على(٤) غسلي أعوانا، نعم الأعوان والإخوان.
قال عليّ(٥) : فقلت: يا رسول الله، من هم بأبي أنت وأمّي؟
فقال: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وملك الموت، وإسماعيل صاحب سماء(٦) الدّنيا عونا لك.
ثمّ قال عليّعليهالسلام : فخررت لله(٧) ساجدا، وقلت(٨) : الحمد لله الذي جعل لي إخوانا وأعوانا هم أمناء الله.
ثمّ قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليّ(٩) ، أمسك هذه الصحيفة الّتي(١٠) كتبها القوم، وشرطوا فيها الشروط على قطيعتك وذهاب حقّك، وما قد أزمعوا(١١) عليه من الظّلم، تكون عندك؛ لتوافيني(١٢) بها غدا(١٣) وتحاجّهم بها.
__________________
(١) في « هـ »: فإنّ هذا السنّة
(٢) في « ب »: ومنّي
(٣) في « و »: إلى محمّد
(٤) في « ج »: على على غسلي. والظاهر أنها ( عليّ على غسلي )
(٥) جملة ( قال عليّ ) ساقطة من « ب »
(٦) في « ب »: السماء
(٧) لفظ الجلالة ساقط من « أ » « د »
(٨) في « ج » « د » « هـ » « و »: فقلت
(٩) ( يا عليّ ) ساقطة من « د »
(١٠) ساقطة من « ب »
(١١) في « أ » « ب »: أرفعوا
في « هامش أ » « ج » « د » « هـ »: أرمعوا. والمثبت عن « و »
(١٢) في « هامش أ » « د »: لتوافيهم
في « هـ »: لتوفيتي
(١٣) ساقطة من « د »
الطّرفة الثلاثون
في وصيّة النبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام بتكفينه وموضع ضريحه، وصفة صلاته وصلاة فاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام بواضح القول وصريحه
وعنه، عن أبيه، قال: كان فيما أوصى به رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أن يدفن في بيته الّذي قبض فيه، ويكفّن بثلاثة أثواب؛ أحدها(١) يمان، ولا يدخل قبره غير عليّعليهالسلام .
ثمّ قالصلىاللهعليهوآله : يا عليّ(٢) ، كن أنت وابنتي فاطمة والحسن والحسين، وكبّروا خمسا وسبعين تكبيرة، وكبّر خمسا وانصرف، وذلك بعد أن يؤذن لك في الصلاة - قال عليّعليهالسلام : بأبي أنت وأمي، من يأذن(٣) لي بها(٤) ؟ قال: جبرئيل مؤذنك(٥) - قال: ثم من جاءك(٦) من أهل بيتي، يصلّون عليّ فوجا فوجا، ثمّ نساؤهم، ثمّ الناس بعد ذلك. قالعليهالسلام : ففعلت.
__________________
(١) في « ب »: احدهما
(٢) قوله ( يا عليّ ) ساقط من « د »
(٣) في « هامش أ » « د »: من يؤذن
(٤) قوله ( لي بها ) ساقط من « د ». في « و »: من يأذن لنا. وهي غير واضحة القراءة والنقط في « هـ »، ولعلها: من يأذن غدا
(٥) ساقطة من « ب ». وفي « ج » « هـ » « و »: يؤذنك
(٦) في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: جاء من اهل. أي أنّ الكاف ساقطة منها
الطّرفة الحادية والثلاثون
في إشارة النبيصلىاللهعليهوآله (١) إلى عليّعليهالسلام في أيّ نواحي بيته يكون موضع مدفنه(٢) وتحقيقه بأنّ(٣) عائشة ليس لها شيء في مسكنه
و(٤) عنه، عن أبيه، قال(٥) : قال عليّ لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا رسول الله(٦) ، أمرتني أن أصيّرك في بيتك إن حدث بك حدث؟
قالصلىاللهعليهوآله : نعم يا عليّ، بيتي قبري.
قال عليّعليهالسلام فقلت: بأبي أنت وأمّي، فحدّ لي أيّ النواحي(٧) أصيّرك فيه؟
قالصلىاللهعليهوآله : إنّك(٨) ستخبر(٩) بالموضع وتراه.
فقالت له عائشة: يا رسول الله فأين أسكن أنا؟
__________________
(١) في « ب »: في الإشارة إلى عليّ
(٢) في « أ » « ب » « و »: دفنه
(٣) المثبت عن « أ » « د ». وفي باقي النسخ: فإنّ
(٤) الواو ساقطة من « ج » « د » « هـ »
(٥) ساقطة من « ب »
(٦) قوله ( يا رسول الله ) ساقط من « و »
(٧) في « ب »: نواحيه
(٨) ساقطة من « أ » « ب »
(٩) في « ب »: ستجير. وفي « هـ »: تستخبر. وفي « و »: تسخّر. وكلّها مصحّفة عمّا أثبتناه
قال: تسكنين أنت بيتا من البيوت، إنّما(١) هو بيتي يا عائشة(٢) ، ليس لك فيه من الحقّ إلاّ ما لغيرك، فقرّي في بيتك ولا تبرّجي تبرّج الجاهليّة الأولى، وتقاتلي(٣) مولاك ووليّك ظالمة شاقّة(٤) ، وإنّك لفاعلة.
فبلغ ذلك من قوله(٥) عمر، فقال لابنته حفصة: مري عائشة لا تفاتحه في ذكر عليّعليهالسلام ولا ترادّه(٦) ؛ فإنّه قد اشتهر(٧) فيه في حياته وعند موته، إنّما البيت بيتك لا ينازعك فيه أحد، فإذا قضت المرأة عدّتها من زوجها كانت أولى ببيتها؛ تسلك في(٨) أيّ المسالك شاءت.
__________________
(١) في « ج »: إنّما هي هو
في « هـ » « و »: اينما هي هو
(٢) ( يا عائشة ) ساقطة من « هـ »
(٣) في « ج » « و »: وتقابلي
(٤) في « د » « و »: مشاقّة
(٥) قوله ( من قوله ) ساقط من « د »
(٦) في « أ »: ولا تؤاذه. في « ب »: ولا تؤذه. في « هـ »: لا ترادّه، بسقوط الواو
(٧) في « أ »: استهتر. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(٨) في « ج »: تسلك إلى المسالك شاءت.
في « ب »: يسلك أيّ النساء لك شاءت. وهو مصحّف ( أي المسالك شاءت )
في « هـ » « و »: تسلك إلى أيّ المسالك شاءت
الطّرفة الثانية والثلاثون
في مكاشفة الله للنبيصلىاللهعليهوآله (١) وهو يجود بنفسه(٢)، وذكره لطرف ممّا(٣) يتجدّد من الحادثات بعد دفنه في رمسه
وعنه، عن أبيه، عن جدّه محمّد بن عليّعليهالسلام (٤) ، قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : بينما نحن عند النبيصلىاللهعليهوآله وهو يجود بنفسه، وهو مسجّى(٥) بثوب و(٦) ملاءة خفيفة على وجهه، فمكث ما شاء الله أن يمكث، ونحن حوله بين باك ومسترجع، إذ تكلّمصلىاللهعليهوآله ؛ قال: ابيضّت وجوه واسودّت وجوه(٧) ، وسعد أقوام(٨) وشقي آخرون: سعد(٩) أصحاب الكساء الخمسة - أنا سيّدهم ولا فخر - عترتي(١٠) أهل بيتي السّابقون؛ أولئك(١١) المقرّبون،
__________________
(١) في « د » « هـ » « و »: في مكاشفة النبيصلىاللهعليهوآله . وفي « أ »: في مكاشفة الله النبيصلىاللهعليهوآله . وجعل حول لفظ الجلالة دائرة
(٢) في « د »: في نفسه
(٣) في « د »: ما. وفي « هـ » « و »: بما
(٤) من هنا إلى أوائل الآية ٢٠ من سورة الشورى في أواخر الطّرفة ٣٣ ساقط من « د »
(٥) في « هامش أ »: وهو مسجّى بثوب ملقى على وجهه
(٦) الواو ساقطة من « ج » « هـ » « و »
(٧) ساقطة من « هـ »
(٨) في « أ » « ب »: قوم. والمثبت عن « هامش أ » « ج » « هـ » « و »
(٩) ساقطة من « ج » « هـ » « و »
(١٠) في « ج »: عترتي عترتي
(١١) ساقطة من « هـ » « و ». وادخلت في متن « أ » عن نسخة
يسعد(١) من اتّبعهم وشايعهم على ديني ودين آبائي، أنجزت موعدك يا ربّ إلى يوم القيامة في أهل بيتي.
اسودّت وجوه أقوام(٢) ، وتردّوا(٣) صمّاء مصمّين(٤) الى نار جهنّم أجمعين(٥) ، مرق النّغل الأوّل الأعظم، والآخر النغل الأصغر(٦) حسابهم على الله،( كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ) (٧) ، والثالث والرّابع(٨) ، غلقت الرّهون(٩) ، واسودّت الوجوه(١٠) ؛ أصحاب الأموال، هلكت الأحزاب؛ قادت الأمّة بعضها بعضا(١١) إلى النار، كتاب دارس، وباب مهجور، وحكم بغير علم، مبغض عليّ وآل عليّ في النار، ومحبّ عليّ وآل عليّ في الجنّة، ثمّ سكتصلىاللهعليهوآله .
__________________
(١) في « أ » « ب »: لسعد. والمثبت عن « هامش أ » « ج » « هـ » « و »
(٢) في « هامش أ »: قوم
(٣) في « ج » « هـ » « و »: ويردوا. وهي إمّا مصحّفة عمّا في المتن، أو عن ( يردون )
(٤) في « أ » « ب »: صمّاء مصمين. والظاهر أنّ الصحيح ( ظماء مظمئين )
في « ج » « هـ » « و »: صمّا مصمّين
(٥) ساقطة من « ج » « هـ » « و »
(٦) في « ب »: مرق الثقل الاول الاعظم وآخر الثقل الأصغر
في « و »: مزّق الثقل الأول الأعظم وأخّر الثقل الأصغر
(٧) الطور؛ ٢١
(٨) في « أ » « ب » « ج »: وثالث ورابع
في « هـ » « و »: ثالث ورابع. والمثبت عن « هامش أ »
(٩) في « أ » « ب »: غلقت الرسول
في « هامش أ »: فلقت الرهون
في « هـ »: تملّقت الرهون. والمثبت عن « ج » « و ».
(١٠) ساقطة من « ب »
(١١) ساقطة من « هـ » « و ». وادخلت في متن « أ » عن نسخة
الطّرفة الثالثة والثلاثون
في صفة غسل عليّ للنبيصلىاللهعليهوآله (١) ، وشرح صلاة الملائكة وغيرهم عليه(٢) ، ودفنه والتعزية لعليّعليهالسلام
وعنه، عن أبيه، قال: قال عليّعليهالسلام : غسّلت رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنا وحدي، وهو في قميصه، فذهبت أنزع عنه(٣) القميص، فقال جبرئيلعليهالسلام : يا عليّ، لا تجرّد أخاك من قميصه؛ فإنّ الله لم يجرّده(٤) ، وتأيّد في الغسل(٥) ، فأنا أشاركك في ابن عمّك بأمر الله.
فغسّلته بالرّوح والرّيحان والرّحمة، والملائكة الكرام الأبرار الأخيار(٦) تشير لي(٧) وتمسك، وأكلّم(٨) ساعة بعد ساعة، ولا(٩) أقلّب منه عضوا إلاّ قلب لي.
__________________
(١) في « أ »: غسل علي على النبيصلىاللهعليهوآله
في « هـ » « و »: غسل عليّ النبي صلىاللهعليهوآله
(٢) ساقطة من « ب »
(٣) ساقطة من « هـ »
(٤) ساقطة من « هـ »
(٥) في « هامش أ »: في غسله
(٦) أدخلت في متن « أ » عن نسخة
(٧) في « هامش أ » « هـ » « و »: تبشّرني
(٨) في « هامش أ »: وأكلّمهم
(٩) في « هامش أ »: وكلّما أردت أن أقلّب منه عضوا قلّبته الملائكة لي
فلمّا فرغت من غسله وكفنه، وضعته على سريره وخرجت كما أمرت، فاجتمع له من(١) الملائكة ما سدّ الخافقين؛ فصلّى(٢) عليه ربّه والملائكة الكرام المقرّبون، وحملة عرشه الكريم، وما سبّح لله(٣) ربّ العالمين، وأنفذت جميع ما أمرت.
ثمّ واريته في قبره، فسمعت صارخا يصرخ من خلفي: يا آل تيم، و(٤) يا آل عديّ، و(٥) يا آل أميّة(٦) ،( وَجَعَلْناهُمْ ) (٧) ( أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ) (٨) ، اصبروا آل محمّد تؤجروا، ولا تحزنوا(٩) فتؤزروا(١٠) ( مَنْ ) (١١) ( كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) (١٢) .
__________________
(١) ساقطة من « ب ». وهي موجودة في « ج » « هـ » « و ». و « هامش أ »
(٢) في « هـ » « و »: يصلّي
(٣) في « ب »: الله
(٤) ساقطة من « ج ». وهي في « هامش أ » وباقي النسخ
(٥) الواو عن « هامش أ » فقط
(٦) في « أ » « ب »: يا أميّة
في « ج » « هـ » « و »: يا آل أميّة
(٧) في « أ » « ب »: وخلافهم
في « ج » « هـ » « و »: وخلافتهم
في « هامش أ »: أنتم أئمّة تدعون إلى النار. وما أثبتناه موافقة للآية الكريمة
(٨) القصص؛ ٤١
(٩) في « هامش أ »: ولا تضجروا
في « هـ »: ولا تخرقوا
في « و »: ولا تحرّفوا
(١٠) في « ج » « و »: فتوازروا
(١١) إلى هنا ينتهي سقط النسخة « د »
(١٢) الشورى؛ ٢٠
خاتمة المؤلّف
قال مؤلّف هذا الكتاب: ولعلّ بعض من يقف على هذه الأسباب يقول: كيف تحدث(١) من أحد مخالفة هذه الوصيّة، بعد إيضاحها ونشرها(٢) ، وما قد أوردته(٣) من تحقيق أمرها؟
يقال له: أنت قد شهدت بمثل هذه الحال، وسهوت أو تعمّدت ترك الذّكر لشهادتك، وأنا أقول لك ما لا يبقي عندك شبهة فيما ذكرته عنك من غفلتك أو(٤) مكابرتك:
ألست تعلم أنت أنّ محمّداصلىاللهعليهوآله (٥) سيّد المرسلين - ويشهد جميع المسلمين - و(٦) أنّ اليهود والنصارى كتموا وجحدوا نصّ موسى وعيسىعليهماالسلام على محمّد(٧) خاتم النبيّينصلىاللهعليهوآله ؟! ولا ريب أنّهم أكثر عددا ممّن ستر وجحد(٨) النصّ على أمير المؤمنينعليهالسلام .
أما تسمع نصّ(٩) الله - مالك الأوّلين والآخرين - على محمّدصلىاللهعليهوآله في التوراة والإنجيل،
__________________
(١) في « هامش أ » « ج » « د » « هـ » « و »: تجدّدت
(٢) في « و »: وشرحها
(٣) في « أ »: وردته
في « هامش أ » « د »: ورد
(٤) في « د »: ومكابرتك
(٥) في « أ » « ج » « هـ » « و »: أنت ومحمّد
في « ب »: أنت محمّد. والمثبت عن « هامش أ » « د »
(٦) الواو عن « د » فقط. وقد أدخلت في متن « أ » عن نسخة
(٧) لفظة ( محمّد ) ساقطة من « ب ». وهي في « هامش أ » وباقي النسخ
(٨) في « د »: ممن جحد
(٩) ساقطة من « ب »
وشهادته على اليهود والنّصارى - بصريح(١) القرآن الجليل - أنّهم وجدوه منصوصا عليه، وستروه وجحدوه أو كتموه(٢) .
وبالجملة(٣) ، فلم يقرّوا به ولا التفتوا إليه، فقال سبحانه وتعالى:( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) (٤) فجحدوا النصّ من الله على نبي(٥) هذا من جملة أوصاف رسالته، وكرهوا الانتفاع به، والتخفيف(٦) الحاصل من نبوّته؛ حسدا أو(٧) طلبا للرئاسة عليه(٨) أو(٩) لغير ذلك من الضّلال الّذي انتهت حالتهم(١٠) إليه، فكذا لا(١١) يستبعد ولا لمن هو دونه في التعداد(١٢) ، وارحم نفسك من خطر(١٣) المكابرة والعناد.
__________________
(١) في « أ » « ب »: لصريح
في « ج »: تصريح
في « د »: لصريح نصّ الجليل
(٢) قوله ( أو كتموه ) ساقط من « د »
(٣) في « د »: وفي الجملة
(٤) الأعراف؛ ١٥٧
(٥) في « أ » « د »: على النبيصلىاللهعليهوآله . والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ
(٦) في « د »: والتحقيق
(٧) قوله ( حسدا أو ) ساقطة من « د ». وأدخل في متن « أ » عن نسخة
في « ج » « هـ » « و »: حسدا وطلبا
(٨) ساقطة من « د ». وقد أدخلت في متن « أ » عن نسخة
في « د »: طلبا للرئاسة وذلك من الضلال
(٩) ساقطة من « هـ » « و »
(١٠) في « أ » « ب »: حالهم
(١١) ساقطة من « ب »
(١٢) في « هامش أ » « د » « هـ »: في المقدار
في « و »: في القدر
(١٣) ساقطة من « أ » « ب ». وهي في « هامش أ » وباقي النسخ
أولست - أيضا(١) - تروي أنت(٢) وجميع أهل الإسلام أنّ النبيصلىاللهعليهوآله قال: ستفترق أمتي(٣) ثلاثا وسبعين فرقة، فرقة(٤) واحدة ناجية، واثنتان وسبعون(٥) في النار(٦) »؟!
فإذا كان الله ورسوله وأنت والمسلمون قد شهدوا أنّه ينجو من كلّ ثلاث وسبعين فرقة، فرقة(٧) واحدة، فهذه(٨) شهادة صريحة(٩) على أكثر المسلمين بالضّلال، ولا بدّ أن يكون النبيصلىاللهعليهوآله كشف لهذه(١٠) الاثنتين وسبعين(١١) فرقة الضالّة(١٢) جميع ما ضلّوا عنه(١٣) على كلّ حال، وركّب(١٤) عليهم الحجّة لله وله على وجه لا يكون لهم(١٥) عذر يوم الحساب والسؤال(١٦) .
__________________
(١) ساقطة من « أ » « ب »
(٢) ساقطة من « ب »
(٣) المثبت عن « هامش أ » « د ». وفي باقي النسخ: أمّتي تفترق
(٤) ساقطة من « أ » « ج » « د » « هـ »
(٥) في « أ » « ب »: واثنتان والسبعون
(٦) انظر هذا الحديث في الملل والنحل ( ج ١؛ ٢١ )، العقد الفريد ( ج ٢؛ ٢٤٥ )، سنن الترمذي ( ج ٤؛ ١٣٤ / الباب ١٨ - الحديث ٢٧٧٨، ٢٧٧٩ )، سنن أبي داود ( ج ٤؛ ١٩٨ / كتاب السنة - الحديث ٤٥٩٦، ٤٥٩٧ )، سنن ابن ماجة ( ج ٢؛ ١٣٢١ / الباب ١٧ - الحديث ٣٩٩١، ٣٩٩٢، ٣٩٩٣ )
(٧) ساقطة من « ب »
(٨) في « ج »: أفهذه
(٩) ساقطة من « أ » « ب ». وهي في « هامش أ » وباقي النسخ
(١٠) في « ب »: كشف لهذه الأمّة الاثنتين وسبعين
(١١) في « ج » « هـ » « و »: الاثني وسبعين
في « د »: الاثني والسبعين
(١٢) في « هـ » « و »: الضلالة
(١٣) في « د » « هـ » « و »: منه
(١٤) في « ب »: وكتب
(١٥) في « هـ »: لا يكون أمر عذر. وكلمة ( لهم ) ساقطة من « و »
(١٦) ساقطة من « د » « و »
في « هـ »: والسماء
وهذا أعظم من الضّلال الّذي استبعدته(١) من العباد(٢) ، وعذر(٣) لعليّ وعترته حيث صبروا وأمسكوا عن الجهاد(٤) ، وعن منازعة من تغلّب عليهم عند عدم أهل النصرة والاجتهاد(٥) ، فإنّه لا تقوى الفرقة الواحدة لحرب(٦) اثنتين(٧) وسبعين فرقة(٨) ، وقد عذر القرآن من فرّ عن أكثر من اثنين(٩) بغير خلاف بين المسلمين.
و(١٠) الحمد لله على التوفيق لامتثال أوامر المعقول والمنقول، وحفظ وصايا الله والرسولصلىاللهعليهوآله ، في نوّاب رسوله(١١) وعترته و(١٢) قبول نصيحته، حمدا يوازي نعمه(١٣) .
تمّ الكتاب والحمد لله وحده، وصلّى الله على سيّد المرسلين، محمّد النبي وآله الطاهرين، وسلّم عليهم أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين. ثمّ بلغ قبالا والحمد لله أوّلا وآخرا في سنة ٨٠٥ هجري.
تمّت صورة ما وجدته من نسخة هذا الكتاب الموسوم ب « طرف الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء والأطائب، وطرف من تصريحه وتنصيصه لخلافة عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه »، للسيّد السند، والحبر المعتمد، صاحب الكرامات
__________________
(١) في « هامش أ » « د »: استبعدت
(٢) في « أ » « د »: من العناد
(٣) في « هامش أ » « د »: والعداوة لعليّ
(٤) في « د »: عن جهاد ومنازعة من تغلب
(٥) ساقطة من « د »
(٦) في « ب »: محاربة
في « ج » « هـ » « و »: بحرب
(٧) في « ج » « د » « هـ » « و »: اثنين
(٨) عن « د » « و »
(٩) في « أ » « ب »: اثنتين
(١٠) في « د »: تمّ والحمد لله ...
(١١) جملة ( في نوّاب رسوله ) ساقطة من « ج » « د » « هـ » « و »
(١٢) في « أ » « ب »: في قبول
(١٣) جملة ( حمدا يوازي نعمه ) عن « د » « هـ » « و »
والمقامات الموصوف بالولد، في لسان الحجّة عجل الله فرجه، آية الله رضي الدين، جمال العارفين، عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد [ بن أحمد ] بن محمّد بن طاوس العلويّ الفاطمي الحسيني سلام الله عليه. وأنا أحقر عباد الله ابن زين العابدين محمّد حسين الأروميّه ئي ١٤ صفر سنه ١٣٤٧(١) .
__________________
(١) في « ب »: تمّ الكتاب والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد النبيصلىاللهعليهوآله وآله الطاهرين وسلّم عليهم أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين، ثمّ بلغ قبالا والحمد لله أوّلا وآخرا سنة ٨٠٥. تمّت صورة ما وجدته من نسخة هذا الكتاب الشريف، الموسوم بكتاب « طرف من الانباء والمناقب في شرف سيّد الأنبياء والاطايب، وطرف من تصريحه بالوصية والخلافة لعليّ بن أبي طالب » للسيّد السند والحبر المعتمد، قطب رحى الفضائل ومركز دائرة الفواضل، صاحب الكرامات الباهرة والمقامات الفاخرة، الموصوف بالولد في لسان صاحب الزمان، والمفتوح له باب المشافهة مع الانس والجان، المنظور بالنظرة الرحيمة الربانيّة، وصاحب الدعوات المجابة، آية الله رضي الدين جمال العارفين عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاوس العلوي الفاطمي الحسني سلام الله عليه وصلواته. الاحقر محمّد عليّ الاوردبادي عفي عنه، كتب في مجالس آخرها عصر يوم الثلاثاء خامس شهر محرّم الحرام سنة ١٣٣٣ الف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين، مع اختلال الحال وقلة البال، من حوادث الزمان، وكروب الدهر الخوّان، وصلّى الله على سيدنا محمّد وآله الطاهرين، وسلم تسليما، وأعدّ لأعدائهم - أعداء الله - عذابا أليما، واستنسخته من نسخة سقيمة جدّا، ردية الخط، وصححت ما كتبت
يقول الفقير إلى رحمة ربّه عبد الرزاق بن السيد محمّد بن السيّد عباس بن السيّد حسن بن السيّد قاسم بن السيّد حسّون، الموسويّ نسبا، المقرّمي لقبا: هذا آخر ما وجدته من النسخة التي كتبت عليها نسختي، كتبت ذلك لنفسي رغبة فيما أعدّ الله من الثواب على خدمة النبيصلىاللهعليهوآله . وقد وقع لي الفراغ منها بالساعة العاشرة من نهار الاربعاء، الثالث من ذي الحجة الحرام من سنة الألف والثلاثمائة والتاسعة والأربعين هجريّة، على صاحبها الف صلاة وتحية، ٣ ذي الحجة الحرام سنة ١٣٤٩ هـ
في « ج »: تمّ الكتاب والحمد لله وحده، وصلّى الله على سيد المرسلين، محمّد النبي وآله الطاهرين، وسلّم عليهم أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين. فرغ نسخا يوم العاشر شهر محرم الحرام سنة ٩٨٧ سبع وثمانين وسبعمائة
في « د »: والحمد لله المعين على إتمام الإسلام بحب محمّد وأهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام، حمدا يبقى ويدوم بتكرر الليالي والأيّام، وعلى ما وفّق الله سبحانه من إتمام هذه الرسالة الشريفة، وإيضاح الوصيّة الواضحة المنيفة. وقع الفراغ من نسخ هذه الرسالة الشريفة بتاريخ غرة ذي القعدة سنة -
__________________
ـ ١٠٨٤ على يد أقل العباد عملا وأكثرهم زللا، لكني أرجو بالله ومن ولاية آل محمّدعليهمالسلام ، ارجو من الله العفو عن زللي، والقبول لعملي، وبلوغ أملي، وأسأل الله الكريم بحق محمّد وآله الطاهرينعليهمالسلام ، أن يجعلني في سلك محبّيهم والفائزين بهم في الدارين ومن الناجين بهم في الكرّتين، وأن ينظمني في سلك شيعتهم، ويرحمني في مودّتهم ويحييني ويميتني على محبتهم، امين، آمين، اللهمّ آمين
في « هـ »: الحمد لله المعين على اتمام الاسلام بحب محمّد واهل بيته عليه و عليهمالسلام ، حمدا يبقى ويتكرّر بكرّ الليالي وعن الايام، ولقد خصّصني الله سبحانه وتعالى هذه الشريفة المختومة
في « و »: الحمد لله المعين على إتمام الاسلام بحبّ محمّد وأهل بيته عليه و عليهمالسلام ، حمدا يبقى ويتكرّر بكرور الليالي والأيام. تمّ كتاب « الطّرف » في ضحوة يوم الخميس التاسع من شوال سنة ١١١١
مقدمة التوثيقات
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمّد وإله الطيبين الطّاهرين.
وبعد، فهذا ما وعدنا به في مقدمة الكتاب من توثيقات مطالب ومرويات كتاب الطّرف، نبتدئ بتدوينها وتحريرها مستعينين بالله العلي العظيم، وقد اتّبعنا في تدوينها بعض الأسس التي لا مناص عن الإشارة إليها، وسمّينا هذه التوثيقات ب « التحف في توثيقات الطّرف »:
١ - البدء بتوثيق الطّرفة كاملة، ومن رواها من الأعلام، ثمّ الشروع بتوثيق مفردات مطالبها، كلّ على انفراد.
٢ - إنّ المقصود الأول هو التوثيق من كتب الخاصّة، فإن وثقنا من كتب العامة فلزيادة التثبّت؛ وللإلزام بالحجة، فإن اقتصرنا في بعض المواضع على التوثيق من كتب العامة فللتدليل على وجوده في كتب الخاصة من باب الأولى.
٣ - لم نراع قدم المصدر تأريخيا، بل قدّمنا أقرب النصوص متنا لما في متن الطّرفة.
٤ - حذفنا الكثير من أسانيد الروايات، وذلك للاختصار، ولأنّ الهدف المتوخّى هو التدليل على وجود مطالب الطّرف، بصرف النظر عن مقدار اعتبارها الإسنادي، على أنّ اغلب المصادر التي خرّجنا منها مطبوعة متداولة؛ فمن شاء البحث عن الأسانيد فليراجعها.
٥ - ذكرنا من المصادر الموثّقة ما يحصل معه الاطمئنان بصدور المطلب إجمالا، غير مدّعين الإحاطة والاستقصاء.
وختاما، فإننا رجونا بهذا الجهد المتواضع وجه الله، فإن كان الصواب حليفنا فمن الله التوفيق، وان وجد في الأثناء خلل فانه عن قصور لا تقصير، آملين أن تسعه عين الرضا.
قيس العطّار
الطّرفة الأولى
روى هذه الطّرفة بتمامها - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٦٥؛ ٣٩٢، ٣٩٣ ) و ( ج ١٨؛ ٢٣٢، ٢٣٣ ) وهي باختصار في كتاب الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٨٨ ).
وهذه الطّرفة من مختصّات الكتاب، إلاّ أنّ هناك ما يدلّ على وجوب معرفة الأئمّةعليهمالسلام والتسليم لهم ومبايعة الإمام القائم منهم بالأمر، كقولهصلىاللهعليهوآله : « من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة »(١) ، وكقولهصلىاللهعليهوآله : « من مات وليس عليه إمام فميتته ميتة جاهلية »(٢) ، وكقول أحد الصادقين: « لا يكون العبد مؤمنا حتّى يعرف الله ورسوله والأئمّة كلّهم، وإمام زمانه ويردّ إليه ويسلّم له »(٣) ، فيدلّ على مبايعة خديجة لعليّ كلّ ما دلّ على وجوب معرفة الأئمّةعليهمالسلام جميعا، ويدلّ عليها أنّ النبيصلىاللهعليهوآله أمر بولايته عند إنذاره عشيرته الأقربين في أوائل البعثة، كما يدلّ عليها ما دلّ على إخلاص خديجة لعليّعليهالسلام ومتابعتها له، كما يدلّ عليها ما دلّ على اشتراط الإيمان بولاية عليّعليهالسلام ، وأنّ من لم يؤمن بولايته وولاية الأئمّةعليهمالسلام من ولده فليس بمؤمن، وكذلك ما ثبت من أنّ النبيصلىاللهعليهوآله لقّن فاطمة بنت أسد ولاية ولدها عليّعليهالسلام عند دفنها، كما سيأتي في تخريجات باقي الطّرف.
__________________
(١) ينابيع المودّة ( ج ١؛ ١١٦ ) وانظر الإمامة والتبصرة ( ٨٢، ٨٣ ) والكافي ( ج ٢؛ ٢٠ )
(٢) الكافي ( ج ١؛ ٣٧٦ )
(٣) الكافي ( ج ١؛ ١٨٠ )
وكذلك النصّ الصريح في سؤال المؤمن في القبر عن ولاية عليّعليهالسلام ، قال النبيصلىاللهعليهوآله : يا عليّ، إنّ أوّل ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّدا رسول الله، وأنّك وليّ المؤمنين بما جعله الله وجعلته(١) .
فعمومات الأدلّة مع الفراغ من إيمان خديجة - وأنّها من سيدات نساء العالمين - يدلّ على أنّها بايعت إمام زمانها وأقرّت بالأئمّة الاثني عشرعليهمالسلام .
وإسباغ الوضوء على المكاره، واليدين والوجه والذراعين، ومسح الرأس، ومسح الرجلين إلى الكعبين
يدلّ عليه قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) (٢) .
وقد انعقد على هذا الوضوء إجماع الإماميّة تبعا لأئمّة أهل البيتعليهمالسلام . انظر المقنع (٩) والمقنعة (٤٤) والانتصار ( ٢٠، ٢١ ) والناصريّات ( ٢٢١ / المسألة ٣١ ) والنهاية (١٤) والمبسوط ( ج ١؛ ٢٢ ) والخلاف ( ج ١؛ ٨٩ ) والمراسم (٣٧) والكافي لأبي الصلاح الحلبي (١٣٢) والسرائر ( ج ١؛ ١٠٢ ) وشرائع الإسلام ( ج ١؛ ٥١ ) والمعتبر ( ج ١؛ ١٤٦ ) وإرشاد الأذهان ١؛ ٢٢٣، والمختلف ( ج ١؛ ٢٩٣ ) ومنتهى المطلب ( ج ٢؛ ٦٠ ) وتذكرة الفقهاء ( ج ١؛ ١٦٨ ) والدروس ( ج ١؛ ٩٢ ) والمهذّب البارع ( ج ١؛ ١٣٢ ) والمسالك ( ج ١؛ ١١١ ). وغيرها من كتب فقه الإماميّة.
ولذلك ذهب إليه عبد الله بن عباس. انظر معاني القرآن للأخفش (٤٦٥) وتفسير الطبريّ ( ج ١٠؛ ٥٨ ) وأحكام القرآن لابن العربي ( ج ٢؛ ٥٧٧ ) وحجّة القراءات (٢٢٣) والمحلّى ( ج ٢؛ ٥٦ ) والمبسوط للسرخسي ( ج ١؛ ٨ ) ومعالم التنزيل للبغويّ ( ج ٢؛ ٢١٧ ) وتفسير الرازيّ ( ج ١١؛ ١٦١ ) والمغني لابن قدامة ( ج ١؛ ١٥٠ ) وفتح الباري
__________________
(١) ينابيع المودّة ( ج ١؛ ١١١ )
(٢) المائدة؛ ٦
( ج ١؛ ٢١٥ ) والدّر المنثور ( ج ٣؛ ٢٨ ) والانتصار (١٠٥) وتفسير التبيان ( ج ٣؛ ٤٥٢ ) ومجمع البيان ( ج ٣؛ ٢٠٧ ).
وأنس بن مالك. انظر تفسير الطبريّ ( ج ١٠؛ ٥٨ ) وأحكام القرآن لابن العربي ( ج ٢؛ ٥٧٧ ) وتفسير الرازيّ ( ج ١١؛ ١٦١ ) والمغني لابن قدامة ( ج ١؛ ١٥٠ ) والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( ج ٦؛ ٩٢ ) وشرح المهذب للنووي ( ج ١؛ ٤١٨ ) والدرّ المنثور ( ج ٣؛ ٢٨ ) والانتصار (١٠٦) والتبيان ( ج ٣؛ ٤٥٢ ).
وعبد الله بن مسعود، وسلمان الفارسي، وأبو ذرّ الغفاري، وعمّار بن ياسر، وأئمّة أهل البيتعليهمالسلام جميعا. انظر نهاية الإقدام - في أوائل الكتاب - وهو مخطوط. كما ذهب إلى ذلك صحابة آخرون، وجمع من التابعين وفقهاء العامّة.
والوقوف عند الشبهة إلى الإمام، فإنّه لا شبهة عنده
في تفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢٨٦، ٢٨٧ ) عن عبد الله بن جندب، قال: كتب إليّ أبو الحسن الرضاعليهالسلام : ذكرت رحمك الله وذكر في آخر الكتاب: أنّ هؤلاء القوم سنح لهم شيطان اغترّهم بالشبهة، ولبّس عليهم أمر دينهم بل كان الفرض عليهم والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحيّر، وردّ ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه؛ لأن الله يقول في محكم كتابه:( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (١) . يعني آل محمّد ...
وفي بصائر الدرجات ( ٤٣٢ - ٤٣٣ ) / الباب ١٧ من الجزء الثامن - الحديث ٢ عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال: ولا يقبل الله أعمال العباد إلاّ بمعرفته، فهو عالم بما يرد من ملتبسات الوحي ومعمّيات السنن ومشتبهات الفتن وانظر ما في الكافي ( ج ١؛ ٢٠٣ ) عن الصادق مثله.
وهذا المعنى من مسلّمات عقائد الإماميّة. انظر ما يتعلق بهذا المعنى الكافي ( ج ١؛ ١٧٨، ٢١٠، ٢١٢ ) وفيه تسعة أحاديث في أنّ أهل الذكر الذين أمر الله الخلق
__________________
(١) النساء؛ ٨٣
بسؤالهم هم الأئمّةعليهمالسلام ، و ( ج ١؛ ٢٦٩، ٢٧٦ ). وانظر المسترشد في الإمامة (٦٠٢) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٢٣ ) و ( ج ٣؛ ٩٨ ) وحلية الأولياء ( ج ١؛ ٦٣ ) ومناقب الخوارزمي (٤٢) وتاريخ دمشق ( ج ٢؛ ٢٥٩ ) في أنّ عليّا يبيّن للناس ما اشتبه عليهم وما اختلفوا فيه من بعد النبيصلىاللهعليهوآله .
وطاعة وليّ الأمر بعدي، ومعرفته في حياتي وبعد موتي، والأئمّة: من بعده واحدا فواحدا
في ذلك نزل قوله تعالى:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) (١) ، ففي الكافي ( ج ١؛ ١٨٧ ) عن الحسين بن أبي العلاء، قال: ذكرت لأبي عبد اللهصلىاللهعليهوآله قولنا في الأوصياء « أنّ طاعتهم مفترضة »، قال: فقال: نعم، هم الذين قال الله تعالى:( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) (٢) ...
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٨٢ ) عن جابر الجعفي في تفسيره، عن جابر الأنصاريّ، قال: سألت النبيصلىاللهعليهوآله عن قوله:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) (٣) عرفنا الله ورسوله فمن أولو الأمر؟ قال: هم خلفائي يا جابر، وأئمّة المسلمين من بعدي، أوّلهم عليّ بن أبي طالب، ثمّ الحسن ثمّ الحسين، ثمّ عليّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن عليّ المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر، فإذا، لقيته فأقرئه منّي السلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ عليّ بن موسى، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ عليّ بن محمّد، ثمّ الحسن بن عليّ، ثمّ سميّي وكنيّي حجّة الله في أرضه وبقيّته في عباده ابن الحسن بن عليّ، الذي يفتح الله على يده مشارق الأرض ومغاربها، ذاك يغيب عن شيعته غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلاّ من امتحن الله قلبه بالإيمان.
__________________
(١) النساء؛ ٥٩
(٢) النساء؛ ٥٩
(٣) النساء؛ ٥٩
وانظر تفسير الآية ونزولها في عليّعليهالسلام ، وفيه وفي ولديه، وفيه وفي الأئمّةعليهمالسلام ، في شواهد التنزيل ( ج ١؛ ١٨٩ - ١٩١ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ١٥ ) وتفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢٧٦ ) وتفسير فرات ( ١٠٧ - ١١١ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٣٢٣ ) وتفسير القمّي ( ج ١؛ ١٤١ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ١١٤ - ١١٦ ).
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ١٣ ) قول النبيصلىاللهعليهوآله لعائشة - بعد أن سألته عن معنى السيّد في قولهصلىاللهعليهوآله : عليّ سيّد العرب -: قالصلىاللهعليهوآله : من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي.
وقد تظافر قول النبيصلىاللهعليهوآله : عليّ وليكم بعدي
في الكافي ( ج ١؛ ١٨٥ - ١٩٠ ) سبعة عشر حديثا في فرض طاعة الأئمّةعليهمالسلام ، منها ما رواه في ( ج ١؛ ١٨٨، ١٨٩ ) عن الصادقعليهالسلام : فأشهد أنّ عليّا كان قيّم القرآن، وكانت طاعته مفترضة، وكان الحجّة على الناس بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله . وانظر كفاية الأثر (٢١٧) وأمالي الطوسي (٥٦٢) وأمالي المفيد (١٨) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٣٩٤ ) وبشارة المصطفى (٢٣) وسنن الترمذيّ ( ج ٢؛ ٢٩٧ ) ومسند أحمد ( ج ٤؛ ٤٣٧ ) و ( ج ٥؛ ٣٥٦ ) وسنن أبي داود ( ج ٣؛ ١١١ ) وحلية الأولياء ( ج ٦؛ ٢٩٤ ) وخصائص النسائي ( ١٩، ٢٣ ) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٧١، ٢٠٣ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ١٥٤، ١٥٩، ٣٩٦ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٢٨، ١٩٩ ) وتاريخ بغداد ( ج ٤؛ ٣٣٩ ) وأسد الغابة ( ج ٥؛ ٩٤ ) والإصابة ( ج ٢؛ ٥٠٩ ).
وأمّا معرفة الإمام في حياته وبعد موته
فيدلّ عليه جميع الأدلّة الدالّة على أنّ النبيصلىاللهعليهوآله أمر بمعرفة أهل بيته والأئمّة الاثني عشرعليهمالسلام كما سيأتي، وأوامره المتكررة بمعرفة عليّعليهالسلام ومتابعته في حياته وبعد وفاتهصلىاللهعليهوآله ، وقد ورد وجوب معرفتهمعليهمالسلام في كثير من الأحاديث والروايات، منها:
ما رواه الكليني في الكافي ( ج ١؛ ١٨٠ ) عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام : أخبرني
عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق؟ فقالعليهالسلام : إنّ الله عزّ وجلّ بعث محمّدا إلى الناس أجمعين رسولا وحجّة لله على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمّد رسول الله واتّبعه وصدّقه فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتّبعه ولم يصدّقه ويعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقّهما؟! ...
وفيه أيضا ( ج ١؛ ١٨٠ ) عن أحدهماعليهماالسلام أنّه قال: لا يكون العبد مؤمنا حتّى يعرف الله ورسوله والأئمّة صلوات الله عليهم كلّهم، وإمام زمانه، ويردّ إليه ويسلّم له، ثمّ قال: كيف يعرف الآخر وهو يجهل الأوّل؟!
وفي الكافي أيضا ( ج ١؛ ١٨٠ - ١٨٥ ) أربعة عشر حديثا في معرفة الإمام والردّ إليه.
وأمّا طاعة ومعرفة الأئمّة من بعد عليّعليهمالسلام واحدا فواحدا
فقد فاقت النصوص فيها العدّ والحصر، وقد صرّح النبيصلىاللهعليهوآله بأنّ الأئمّة من بعده اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش أو كلّهم من بني هاشم، وذلك من طرق الفريقين. انظر ينابيع المودّة ( ٣؛ ١٠٤، ١٠٧ )، ذكر يحيى بن الحسن في كتاب العمدة من عشرين طريقا في أنّ الخلفاء بعد النبيصلىاللهعليهوآله اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش، في البخاري من ثلاثة طرق، وفي مسلم من تسعة طرق، وفي أبي داود من ثلاثة طرق، وفي الترمذي من طريق واحد، وفي الحميدي من ثلاثة طرق. وانظر العمدة ( ٤١٦ - ٤٢٣ ) وفرائد السمطين ( ج ٢؛ ١٤٧ - ١٥٠ ) والخصال ( ٤٦٧ - ٤٦٩ ). وقد أخرج هذا الحديث عن عليّعليهالسلام ، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن سمرة، وجابر الأنصاريّ، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن عباس، القندوزي الحنفي - في ينابيع المودّة ( ج ٣؛ ١٠٥ ) - وقال: قال بعض المحقّقين: إنّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده اثني عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم أنّ مراد رسول اللهصلىاللهعليهوآله من حديثه هذا الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيته وعترتهعليهمالسلام .
وأمّا الأحاديث المصرّحة بأسمائهمعليهمالسلام فهي أيضا كثيرة جدّا، بل روى بعضها أعلام العامّة، فقد روى أسماءهم واحدا واحدا عن النبيصلىاللهعليهوآله الحمويني في فرائد السمطين ( ج ٢؛ ١٣٢ - ١٣٥، ١٥٣ ) وفي مواضع أخرى من كتابه، ورواهم القندوزيّ الحنفي في ينابيع المودّة ( ج ٣؛ ٩٩ - ١٠٣ ) وغيرهما.
وفي كفاية الأثر ( ٢١٣ - ٢١٩ ) عن علقمة بن قيس، قال: خطبنا أمير المؤمنينعليهالسلام على منبر الكوفة فقام إليه رجل - يقال له عامر بن كثير - فقال: يا أمير المؤمنين لقد أخبرتنا عن أئمّة الكفر وخلفاء الباطل، فأخبرنا عن أئمّة الحقّ وألسنة الصدق بعدك؟ قال: نعم، إنّه بعهد عهده إليّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما، تسعة من صلب الحسين قلت: يا رسول الله أفلا تسمّيهم لي؟
قال: نعم، أنت الإمام والخليفة بعدي، تقضي ديني وتنجز عداتي، وبعدك ابناك الحسن والحسين، وبعد الحسين ابنه عليّ زين العابدين، وبعده ابنه محمّد يدعى بالباقر، وبعد محمّد ابنه جعفر يدعى بالصادق، وبعد جعفر ابنه موسى يدعى بالكاظم، وبعد موسى ابنه عليّ يدعى بالرضا، وبعد عليّ ابنه محمّد يدعى بالزكي، وبعد محمّد ابنه عليّ يدعى بالنقي، وبعد عليّ ابنه الحسن يدعى بالأمين، والقائم من ولد الحسن، سميّي وأشبه الناس بي، يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
هذا، وقد ثبت بالروايات الصحيحة المتظافرة أن النبيصلىاللهعليهوآله نصّ عليهم بأسمائهم جميعاعليهمالسلام ، وأنّ كلّ إمام كان ينصّ على من بعده. وحسبك ما رواه أبو القاسم الخزّاز من علماء القرن الرابع في كتابه « كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر »، وما رواه الكليني في الكافي ( ج ١؛ ٢٨٦ - ٣٢٩، ٥٢٥ - ٥٣٥ ) وما في كتاب الإمامة والتبصرة من الحيرة، لوالد الشيخ الصدوقرحمهالله .
والبراءة من الأحزاب تيم وعدي وأميّة وأشياعهم وأتباعهم
هذا التعبير جاء في روايات أهل البيتعليهمالسلام مرادا منه أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية،
وهذا كثير في كلام العرب، قال السيّد المرتضى - في شرح القصيدة المذهّبة (٨٩) في شرح البيت السادس عشر من القصيدة، وهو قوله:
أإلى أميّة أم إلى شيع الّتي |
جاءت على الجمل الخدبّ الشوقب |
ـ قال: ذكر القبيلة نفسها وأراد أبناءها ومن نسلت، وهذا في الكلام المنظوم والمنثور كثير.
وقد عبّر عنهم النبيصلىاللهعليهوآله بالأحزاب لأنّهم من الّذين نفّروا ناقته وحاولوا اغتياله في ليلة العقبة، وهم الذين كتبوا الصحيفة لإزواء الخلافة عن عليّعليهالسلام ، وهم الّذين لم يؤمنوا بالله طرفة عين أبدا، وقد اتّفق الشيخان وابنتاهما على أن يسمّوا النبيصلىاللهعليهوآله ، وكان أبو سفيان رئيس الأحزاب المجمع لهم في غزوة الخندق ( الأحزاب ) كما في تطهير الجنان (٥٤) وكان معه معاوية ابنه، وكانت راية المشركين يوم أحد مع طلحة بن أبي طلحة العدويّ من بني عبد الدار كما في تفسير القمّي ( ج ١؛ ١١٢ ) وكان عبيد الله بن عمر بن الخطّاب من زعماء جيش معاوية في صفّين، وامتنع عبد الله بن عمر عن بيعة عليّعليهالسلام وبايع الحجّاج من بعد، وهم من بني عدي، وكانت تيم أيضا تبغض عليّا، وقد خرجت عائشة منهم على عليّعليهالسلام ، وكانت تقول - كما في الطبريّ ( ج ٥؛ ٢٢٢ ) والعقد الفريد ( ج ٥؛ ٧٤ ) -: « ما زلت أرجو النصر حتّى خفيت أصوات بني عدي »، وخرج معها مروان وسائر بني أميّة إلاّ من خشع كما في الطبريّ ( ج ٥؛ ١٦٩ ) واجتمعت بنو أميّة إلى عائشة، وتشاوروا وقالوا: كلنا نطلب بدم عثمان، ورأسهم عبد الله بن عامر الحضرمي، ومروان بن الحكم، والمشار إليهما طلحة والزبير كما في تذكرة الخواص (٦٥) وقد قاتل الأمويون النبي والوصي صلوات الله عليهما، ولذلك قال عليّعليهالسلام في صفين: « انفروا إلى بقية الأحزاب » كما في تطهير الجنان (٥٤) وتقريب المعارف (٢٩٤) وقال عمّار بن ياسر لأبي زينب: « أثبت أبا زينب ولا تشك في الأحزاب عدوّ الله ورسوله » كما في صفين (١٠١) وقالرحمهالله : « إنّ مراكزنا على مراكز رايات رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوم بدر ويوم أحد ويوم حنين، وإنّ هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الأحزاب » كما في صفّين (٣٢١).
ورقى عثمان المنبر فقال: « أيّها الناس إنّ أبا بكر كان يؤثر بني تيم على الناس، وإنّ عمر
كان يؤثر بني عدي على كلّ الناس، وإنّي أؤثر والله بني أميّة على سواهم » كما في أمالي المفيد (٧٠).
وفي شرح النهج ( ج ٦؛ ٢١ ) روى الزبير بن بكار، قال: روى محمّد بن إسحاق أنّ أبا بكر لمّا بويع افتخرت تيم بن مرّة، قال: وكان عامّة المهاجرين وجلّ الأنصار لا يشكّون أنّ عليّاعليهالسلام هو صاحب الأمر بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقال الفضل بن العبّاس: « يا معشر قريش، وخصوصا يا بني تيم، إنّكم إنّما أخذتم الخلافة بالنبوّة، ونحن أهلها دونكم ». وانظر الموفقيات (٥٨٠).
وفي شرح النهج أيضا ( ج ٦؛ ١٨ ) قال ابن أبي الحديد: والذي ثبت عندي أنّ أوّل من بايعه عمر.
وفي الشرح أيضا ( ج ٦؛ ١١ ) قال: واجتمعت بنو أمية إلى عثمان بن عفّان فقام عثمان ومن معه فبايعوا أبا بكر.
هذه النصوص وغيرها تبيّن أنّ التحزّب التيمي والعدوي والأموي كان وراء غصب عليّ وأهل البيتعليهمالسلام الخلافة، وهذه حقيقة ثابتة من حقائق التاريخ، ذكرت تفاصيلها في كلّ كتاب أرّخ بيعة السقيفة الظالمة، ولذلك عبّر أبو سفيان بشعره عن هذه الأحزاب بقوله يحرّض عليّاعليهالسلام :
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم |
و لا سيّما تيم بن مرّة أوعدي |
انظر شعره في الموفقيات (٥٧٧) وشرح النهج ( ج ٦؛ ١٧ ).
فهؤلاء هم الأحزاب وبقية الأحزاب الّذين قاتلوا النبي والوصي صلوات الله عليهما. وسيأتي مثل هذا المعنى في الطّرفة (٢٤) وأنّ الناكثين والقاسطين والمارقين أيضا من الأحزاب.
وقد ورد ذمّهم والبراءة منهم صريحا في روايات أهل البيتعليهمالسلام ، فمن ذلك ما في الكافي ( ج ٨؛ ٣٤٥ ) عن زرارة، عن أحدهماعليهماالسلام ، قال: أصبح رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوما كئيبا حزينا، فقال له عليّعليهالسلام : مالي أراك يا رسول الله كئيبا حزينا؟ فقالصلىاللهعليهوآله : وكيف لا أكون كذلك وقد رأيت في ليلتي هذه أنّ بني تيم وبني عدي وبني أميّة يصعدون على منبري هذا،
يردّون الناس عن الإسلام القهقرى، فقلت: يا ربّ في حياتي أو بعد موتي؟ فقال: بعد موتك.
وفي تفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٣٢١ ) عن عبد الرحيم القصير، عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله تعالى( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ ) (١) قال: أري رجالا من بني تيم وعدي على المنابر يردّون الناس عن الصراط القهقرى، قلت( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) (٢) قال: هم بنو أميّة.
وفي تفسير القمّي ( ج ٢؛ ٣٨٩، ٣٩٠ ) قالت قريش: فمتى يكون ما تعدنا يا محمّد من أمر عليّ والنار، فأنزل الله( حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ ) (٣) يعني الموت والقيامة( فَسَيَعْلَمُونَ ) (٤) يعني فلانا وفلانا وفلانا ومعاوية وعمرو بن العاص وأصحاب الضغائن من قريش( مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ) (٥) ...
وفي الكافي ( ج ١؛ ٤٢٦ ) عن عليّ بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن الكاظمعليهالسلام يقول: لمّا رأى رسول اللهصلىاللهعليهوآله تيما وعديّا وبني أميّة يركبون منبره أفظعه، فأنزل الله قرآنا يتأسى به ....
وفي كتاب سليم (١٩٢) عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، قال في حديث: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد كان أخبرني أنّه رأى على منبره اثني عشر رجلا أئمّة ضلال من قريش، يصعدون منبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله وينزلون على صورة القرود، يردّون أمّته على أدبارهم عن الصراط المستقيم، اللهم قد خبّرني بأسمائهم رجلا رجلا وكم يملك كلّ واحد منهم، واحدا بعد واحد، عشرة منهم من بني أميّة، ورجلين من حيّين مختلفين من قريش، عليهما مثل أوزار الأمّة جميعا إلى يوم القيامة، ومثل جميع عذابهم، فليس دم يهرق في غير حقّه، ولا فرج يغشى، ولا حكم بغير حقّ إلاّ كان عليهما وزره.
وفي تقريب المعارف (٢٤٢) قول عليّعليهالسلام للحارث الأعور: ابرأ منهما. وفي المصدر
__________________
(١) الإسراء؛ ٦٠
(٢) الإسراء؛ ٦٠
(٣) مريم؛ ٧٥
(٤) الجنّ؛ ٢٤
(٥) الجنّ؛ ٢٤
نفسه (٢٤٥) قول الباقرعليهالسلام : الله ورسوله منهما بريئان، وفيه أيضا (٢٤٨) قول الصادقعليهالسلام : ابرأ منهما برأ الله ورسوله منهما. وفي الكافي ( ج ٨؛ ٢٣٧ ) أن أمّ خالد قالت للصادقعليهالسلام : فإن هذا الذي معك [ تعني أبا بصير ] على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما، وكثير النوّاء يأمرني بولايتهما، فأيّهما خير وأحبّ إليك؟ قال: هذا والله أحبّ إليّصلىاللهعليهوآله من كثير النوّاء وأصحابه.
وقد ثبت عن النبيصلىاللهعليهوآله أنّه ما مات حتّى دعا بالويل على بني أميّة وهو عنهم غير راض. انظر مستدرك الحاكم ( ج ٤؛ ٤٧٩، ٤٨٠، ٤٨٧ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٤٠، ٦٨، ٩١ ) و ( ٧؛ ١٤٢، ١٧١ ) وحلية الأولياء ( ج ٦؛ ٢٩٣ ).
ونزل قوله تعالى:( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) (١) في بني أميّة، وبني الحكم. انظر الدّر المنثور ( ج ٤؛ ١٩١ ) وتطهير الجنان (١٤٣) وكنز العمال ( ج ٧؛ ١٤٢ ) وسنن الترمذيّ ( ج ٢؛ ٣٥ ) وتفسير الطبريّ ( ج ٣٠؛ ١٦٧ ) ومستدرك الحاكم ( ج ٣؛ ١٧٠ ) وتفسير القمّي ( ج ٢؛ ٢١ ) ومجمع البيان ( ج ٣؛ ٤٢٤ ) والتبيان ( ج ٦؛ ٤٩٤ ) والكشّاف ( ج ٢؛ ٦٧٦ ) والسيرة الحلبية ( ج ١؛ ٣٣٧ ) وتفسير القرطبي ( ج ١٠؛ ٢٨٦ ) وتفسير الشوكاني ( ج ٥؛ ٢٦٣ ) وتفسير النيسابوريّ بهامش الطبريّ ( ج ١٥؛ ٥٥ ) والخصائص الكبرى ( ج ٢؛ ١١٨ ) وتفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٣٢٠، ٣٢١ ) وانظر في هذا الشأن تخريجات الغدير ( ج ٨؛ ٢٤٨ ).
وقد صرّح عليّعليهالسلام بهذا المعنى، وأنّه كان يعاديهم ويبرأ منهم، ففي الكافي ( ج ٨؛ ١٠٣ ) عن الباقرعليهالسلام قال: إنّ عمر لقي عليّاعليهالسلام فقال له: أنت الذي تقرأ هذه الآية( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) (٢) وتعرّض بي وبصاحبي؟! قال: فقال له عليّعليهالسلام : أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أميّة( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) (٣) ، فقال عمر: كذبت، بنو أميّة أوصل للرحم منك، ولكنّك أبيت إلاّ عداوة لبني تيم وبني عدي وبني أميّة.
وقالعليهالسلام - كما في مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٠٢ ) -: وبي كان [ رسول الله ] يبري
__________________
(١) الإسراء؛ ٦٠
(٢) القلم؛ ٦
(٣) محمّد؛ ٢٢
جماجم البهم وهام الأبطال، إلى أن فزعت تيم إلى الفرار، وعديّ إلى الانتكاص.
وقالعليهالسلام أيضا في المصدر نفسه ( ج ٢؛ ٢٠٣ ): سبقني إليها التيمي والعدوي كسباق الفرس، احتيالا واغتيالا وخدعة وغيلة، ثمّ قال بعد كلام له: يا معشر المهاجرين والأنصار أين كان سبقة تيم وعديّ ألا كانت يوم الأبواء إذ تكاثفت الصفوف؟! ...
وقد اتّفقت روايات أهل البيتعليهمالسلام وسيرتهم وفي أدعيتهم على لعن الثلاثة ومن تابعهم وشايعهم، وهو معنى آخر للبراءة منهم، ففي التهذيب ( ج ٢؛ ٣٢١ ): سمعنا أبا عبد اللهعليهالسلام وهو يلعن في دبر كلّ صلاة مكتوبة أربعة من الرجال وأربعا من النساء: التيمي والعدويّ وفعلان ومعاوية، ويسمّيهم، وفلانة وفلانة وهند وأمّ الحكم أخت معاوية.
وفي تقريب المعارف (٢٤٤) عن السجادعليهالسلام : هما أوّل من ظلمنا حقّنا، وأخذا ميراثنا، وجلسا مجلسا كنّا أحقّ به منهما، فلا غفر الله لهما، ولا رحمهما، كافران كافر من تولاّهما.
وانظر في لعنهما والبراءة منهما الكافي ( ج ١؛ ٣٧٤ ) و ( ج ٢؛ ٥٢٩، ٥٣٠ ) و ( ج ٨؛ ١٠٢، ١٠٣، ٢٤٥، ٢٤٦ ) والتهذيب ( ج ٤؛ ١٤٥ ) وكتاب سليم (١٩٢) والخصال (١٠٦) ورجال الكشي ( ج ٢؛ ٤٦١ ) والاحتجاج ( ج ٢؛ ٤٦٥ ) وتقريب المعارف ( ٢٣٧ - ٢٥٧ ) وتفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٣٨ ) وتفسير القمي ( ج ٢؛ ١٤، ٢١ ) وتقريب المعارف أيضا ( ٢٤٨ - ٢٥٣ ) ففيه عدّة روايات بأسانيد متعددة.
وقد استقصى ذلك العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار / المجلد الثامن من الطبع الحجريّ - باب « كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم ».
وأن تمنعني ممّا تمنع منه نفسك
لقد بايع المسلمون رسول اللهصلىاللهعليهوآله بيعة العقبة، وكان شرط عليهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله شروطا لله ولنفسه، فأمّا الشروط الّتي لله فهي الترغيب في الإسلام وإطاعة الله، واشترط عليهم لنفسه أن يمنعوه وأهل بيته وذريتهعليهمالسلام ممّا يمنعون منه أنفسهم وأهاليهم وذراريهم.
ففي تفسير القمّي ( ج ١؛ ٢٧٢، ٢٧٣ ): لمّا أظهر رسول اللهصلىاللهعليهوآله الدعوة بمكّة قدمت
عليه الأوس والخزرج، فقال لهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله : تمنعوني وتكونون لي جارا حتّى أتلو عليكم كتاب ربّي وثوابكم على الله الجنّة؟ فقالوا: نعم، خذ لربّك ولنفسك ما شئت، فقال لهم: موعدكم العقبة في اللّيلة الوسطى من ليالي التشريق، فحجّوا ورجعوا إلى منى، وكان فيهم ممّن قد حجّ بشر كثير، فلمّا كان اليوم الثاني من أيّام التشريق، قال لهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إذا كان اللّيل فاحضروا دار عبد المطلّب على العقبة، ولا تنبّهوا نائما، ولينسلّ واحد فواحد، فجاء سبعون رجلا من الأوس والخزرج فدخلوا الدار، فقال لهم رسول اللهصلىاللهعليهوآله : تمنعوني وتجيروني حتّى أتلو عليكم كتاب ربّي وثوابكم على الله الجنّة؟ فقال سعد بن زرارة والبراء بن معرور وعبد الله بن حزام: نعم يا رسول الله، اشترط لربّك ولنفسك ما شئت، فقال: أمّا ما أشترط لربّي فأن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني ممّا تمنعون أنفسكم وتمنعوا أهلي ممّا تمنعون أهاليكم وأولادكم، فقالوا: وما لنا يا رسول الله؟ فقال: الجنّة في الآخرة ....
وفي الكافي ( ج ٨؛ ٢٦١ ) عن الصادقعليهالسلام ، قال: قال أمير المؤمنينعليهالسلام : كنت أبايع لرسول اللهصلىاللهعليهوآله على العسر واليسر والبسط والكره، إلى أن كثر الإسلام وكثف، قال: وأخذ عليهم عليّعليهالسلام أن يمنعوا محمّدا وذريته صلوات الله عليهم ممّا يمنعون منه أنفسهم وذراريهم، فأخذتها عليهم، نجا من نجا وهلك من هلك.
وانظر مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٤ ) والسقيفة وفدك (٦٩) وشرح النهج ( ج ٦؛ ٤٤ ) وتاريخ الطبريّ ( ج ٢؛ ٢٣٨، ٢٣٩ ) وتاريخ ابن الأثير ( ج ٢؛ ٩٨، ٩٩ ) وتاريخ ابن خلدون ( ج ٢؛ ٤١٨ ) وتاريخ اليعقوبي ( ج ٢؛ ٣٨ ) وسيرة ابن هشام ( ج ٢؛ ٤٤٢ ) والروض الأنف ( ج ٤؛ ٨٢ ).
وزاد ابن هشام في سيرته ( ج ٢؛ ٤٥٤ ) المبايعة بشرط: وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحقّ أينما كنّا، لا نخاف في الله لومة لائم. وهو أيضا في الروض الأنف ( ج ٤؛ ١٣٥ ) وأنساب الأشراف ( ج ١؛ ٢٩٤ ).
وواضح أنّ عليّاعليهالسلام كان قد بايع لرسول اللهصلىاللهعليهوآله على ذلك ووفى به، ولذلك كان
هوعليهالسلام يأخذ منهم البيعة على ذلك، نجا من نجا وهلك من هلك منهم.
وقد وفى عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ببيعته فلم يفرّ ولم ينكل في حرب، ولم يترك رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذ تركه الثلاثة وغيرهم فلم يفوا بالبيعة، فلذلك عدّ عليّ نقض شروط هذه البيعة كفرا بالله، ففي كشف الغمّة ( ج ١؛ ١٩٢، ١٩٤ ) روى عكرمة، قال: سمعت عليّاعليهالسلام يقول: لمّا انهزم الناس عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوم أحد لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي، وكنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه، فرجعت أطلبه فلم أره، فقلت: ما كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله ليفرّ، وما رأيته في القتلى وحملت على القوم فأفرجوا، فإذا أنا برسول اللهصلىاللهعليهوآله قد وقع مغشيّا عليه، فنظر إليّ وقال: ما فعل الناس يا عليّ؟ قلت: كفروا يا رسول الله وولّوا الدّبر وأسلموك. ونقل هذا الخبر في كشف اليقين (١٢٨) وفيه: أنّ عليّاعليهالسلام قال: للنبيصلىاللهعليهوآله : نقضوا العهد وولّوا الدّبر.
وفي حديث عمران بن حصين - كما في كشف الغمّة ( ج ١؛ ١٩٤ ) - قال: لمّا تفرّق الناس عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله جاء عليّعليهالسلام متقلّدا بسيفه حتّى قام بين يديه، فرفعصلىاللهعليهوآله رأسه إليه وقال: مالك لم تفرّ مع الناس؟ فقالعليهالسلام : يا رسول الله أرجع كافرا بعد إسلامي؟!
وكان ممّن ثبت ذلك اليوم أبو دجانة الأنصاري، ففي الكافي ( ج ٨؛ ٣٢٠ ) قال: فلم يزل يقاتل حتّى أثخنته الجراحة فلمّا سقط احتمله عليّعليهالسلام فجاء به إلى النبيصلىاللهعليهوآله فوضعه عنده، فقال: يا رسول الله أوفيت ببيعتي؟ قالصلىاللهعليهوآله : نعم.
وفي تفسير فرات (٩٤) قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا أبا دجانة ذهب الناس فالحق بقومك، فقال أبو دجانة: يا رسول الله ما على هذا بايعناك وبايعنا الله، ولا على هذا خرجنا.
فكان عليّعليهالسلام قد وفى ببيعته لرسول اللهصلىاللهعليهوآله في هذه الوقعة وفي جميع الوقائع. وقد فرّ الشيخان في أماكن شتّى، وشاركهما عثمان بذلك فيما عدا خيبر، فقد فرّوا في أحد وحنين ونكل الشيخان في خيبر وغيرها. انظر في فرارهم وجبنهم وعدم وفائهم بالبيعة. تاريخ اليعقوبي ( ج ٢؛ ٤٧، ٦٢ ) ودلائل الصدق ( ج ٢؛ ٥٥٣ - ٥٦١ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ١٨٣، ١٩٢ - ١٩٥، ١٩٧، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢١٣، ٢٢١، ٢٢٣ ) وشرح النهج
( ج ١٣؛ ٢٧٨، ٢٩٣ ) و ( ج ١٥؛ ٢٠ - ٢٥، ٢٩ ) ومغازي الواقديّ ( ج ١؛ ٩٢، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٣٧، ٢٤٠، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٧٧ - ٢٨٠، ٢٩٣، ٢٩٥، ٣١٠، ٣٢١ ) و ( ج ٢؛ ٢٧٠، ٤٧٠، ٦٠٧، ٦٠٩، ٦٥٣، ٦٥٧ ) و ( ج ٣؛ ٨٨٩، ٨٩٠، ٩٠٤، ٩٣٦ ) والامتاع للمقريزيّ (١٣٢) والإرشاد ( ٤٢، ٤٥، ٥٥، ٦٦، ٧٤، ٧٦ ) وتاريخ ابن الأثير ( ج ٢؛ ١١٩، ١٥٥ - ١٥٨، ٢٢٠، ٢٦٢ ) وتاريخ الطبريّ ( ٣؛ ١٨، ٢٠، ٩٣، ٩٤ ) وسيرة ابن هشام ( ج ٣؛ ٧٨، ٨٦، ٣٤٩ ) ومستدرك الحاكم ( ج ٢؛ ٣٧ ) و ( ج ٣؛ ٣٧، ٧٣، ١١٢ ) وكنز العمال ( ج ٣؛ ٧٠، ٢٩٤ ) و ( ج ٥؛ ٣٠٤ ) كتاب الغزوات ( ج ٦؛ ٣٩٤ ) والدرّ المنثور ( ج ٢؛ ٨٩، ٩٠ ) و ( ج ٣؛ ٢٢٤ ) وأنساب الأشراف ( ١، ٣٢٦ ) وسيرة ابن إسحاق ( ٣٣٠، ٣٣٢ ) والسيرة الحلبية ( ج ٣؛ ١٢٣ ) وتذكرة الخواص ( ٢٥، ٣٨ ) وتفسير النيسابوريّ ( ج ٤؛ ١١٢، ١١٣ ) وروح المعاني ( ج ٤؛ ٩٩ ) وتفسير مفاتيح الغيب ( ج ٩؛ ٥٢ ) والفصول المهمّة ( ٥٧، ٥٨، ٦٠، ٦١ ) وأسد الغابة ( ج ٤؛ ٢٠ ) وكشف اليقين ( ١٢٨، ١٤٠، ١٤٣، ١٤٤ ) وخصائص الوحي المبين ( ١٨٨، ١٩٠، ١٩١ ) ومسند أحمد ( ج ١؛ ٩٩ ) والصراط المستقيم ( ج ٣؛ ١٠٠، ١٠١ ) و ( ج ٢؛ ١، ٢ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٢٤ ) ومناقب الخوارزمي ( ١٠٣، ١٠٤ ) والبداية والنهاية ( ج ٤؛ ٢١١ - ٢١٣، ٣٧٦ ) ودلائل البيهقي ( ٤؛ ٢١٠ - ٢١٢ ) ومناقب بن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢١٠، ٢١١ ) ومجمع البيان ( ج ٣؛ ١٧ ) والتبيان ( ٥؛ ١٩٧، ١٩٨ ) وتجارب الأمم ( ج ١؛ ١٥٥ ) والاستيعاب ( ج ٢؛ ٨١٢، ٨١٣ ) وصحيح البخاريّ ( ج ٣؛ ٦٧ ).
يا خديجة هذا عليّ مولاك ومولى المؤمنين وإمامهم بعدي
ويدلّ على إيمان أمّ المؤمنين خديجة بولاية أمير المؤمنين، ومبايعتها إياه على ذلك، والتسليم له، حديث المعراج؛ فإنّ فيه أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أمر أن يسأل من أرسل قبله من الأنبياء على ما بعثوا؟ فسألهم النبيصلىاللهعليهوآله ، فقالوا بأنّهم بعثوا وأرسلوا على الشهادة بالتوحيد والإقرار بنبوّة وولاية رسول الله، وولاية أمير المؤمنينعليهالسلام ، وقد أخبر النبيصلىاللهعليهوآله بحديث المعراج الناس، فكذّبته قريش وعتاتها، وصدّقه المؤمنون وعلى رأسهم خديجة
بلا خلاف بين المسلمين، ولذلك قالصلىاللهعليهوآله : « قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدّقتني إذ كذّبني الناس » كما في مسند أحمد بن حنبل ( ج ٦؛ ١١٧ ) فتكون من المؤمنات بولاية عليّعليهالسلام ، ومبايعة للنبي على ولاية أمير المؤمنين.
ففي المحتضر (١٢٥) عن ابن مسعود قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، في حديث الإسراء: فإذا ملك قد أتاني، فقال: يا محمّد سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ فقلت:
معشر الرّسل والنبيّين، على ما بعثكم الله قبلي؟ قالوا: على ولايتك يا محمّد وولاية عليّ بن أبي طالب.
وفي شواهد التنزيل ( ج ٢؛ ٢٢٢، ٢٢٣ ) بسنده عن عبد الله بن مسعود، قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله : يا عبد الله، أتاني الملك، فقال: يا محمّد، واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب.
انظر كشف الغمّة ( ج ١؛ ٣١٢ ) وروضة الواعظين (٥٩) وكنز جامع الفوائد ( ٥٤، ٥٥ ) ونهج الحقّ وكشف الصدق (١٨٣) ومقتضب الأثر ( ٣٧ - ٤٣ ) وكنز الفوائد ( ٢٥٦ - ٢٥٨ ) وإرشاد القلوب (٢١٠) وتفسير فرات ( ١٨١، ١٨٢ ) عن الإمام الباقرعليهالسلام ، وخصائص الوحي المبين (١٥٣) والبرهان ( ج ٤؛ ١٤٧، ١٤٨ ) وبحار الأنوار ( ج ٣٦؛ ١٥٤، ١٥٥ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٨٠ ) ومناقب الخوارزمي ( ٢٢١ - ٢٢ ) وفرائد السمطين ( ج ١، ٨١ ) وذخائر العقبى (٦٩) وكفاية الطالب (٧٥) وكنز العمال ( ج ٦؛ ١٥٤، ١٥٦ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٠٨ ) وتفسير النيسابوري ( ج ٣؛ ٣٢٨ ) وشواهد التنزيل ( ج ٢؛ ٢٢٢ - ٢٢٥ ) وانظر تخريجاته في هامش شواهد التنزيل.
هذا، بالإضافة إلى عموم الأدلّة الدالّة على أنّ النبيصلىاللهعليهوآله صدع بولاية أمير المؤمنين من بدء البعثة، عند بيعة الدار وبعدها، وما من موقف وقفه النبي إلاّ وأخذ الولاية لنفسه ولأخيه - كما سيأتي - فلا يبقى أدنى شك ولا شبهة في أنّ أمّ المؤمنين خديجة كانت من المبايعات لعليعليهالسلام والمقرّات بإمامته وولايته.
الطرفة الثانية
ذكر هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ١٨؛ ١٧٩ ) فإنّه بعد أن روى ما في العلل قال: « أقول ورواه السيّد في الطّرف بإسناده عن الأعمش مثله ».
وانظر مضمون هذه الطّرفة في علل الشرائع ( ١٧٠ / الباب ١٣٣ - الحديث ٢ ) والصراط المستقيم ( ج ١؛ ٣٢٥ ) حيث قال: « ذكر ذلك الفرّاء في معالمه والثعلبي بإسناده في تفسيره، وغيره من طرق كثيرة »، وسعد السعود ( ١٠٥، ١٠٦ ) وفرائد السمطين ( ج ١؛ ٨٥، ٨٦ ) وشرح الأخبار ( ج ١؛ ١٠٧ ) وأمالي الطوسي ( ٥٨١ - ٥٨٣ / المجلس ٢٤ - الحديث ١١ ) وتاريخ الطبريّ ( ج ٢؛ ٢١٧ ) وتفسير فرات ( ٣٠٠، ٣٠١ ) ومجمع البيان ( ج ٤؛ ٢٠٦ ) وشواهد التنزيل ( ج ١؛ ٥٤٢ - ٥٤٧ ) والمناقب لابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٤، ٢٥ ) وكشف اليقين (٤٠) ونظم درر السمطين ( ٨٢، ٨٣ ) وكفاية الطالب ( ٢٠٥، ٢٠٦ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ١٠٤، ١٠٥ ) وشرح النهج ( ج ١٣؛ ٢١٠ ) وتقريب المعارف (١٩٣) وتهذيب الآثار (٦٠) وإثبات الوصيّة ( ٩٩، ١٠٠ ) وطبقات ابن سعد ( ج ١؛ ١٨٧ ) وتاريخ أبي الفداء ( ج ٢؛ ١١٦ ) ومسند أحمد ( ج ١؛ ١١١ ) وسليم بن قيس (٢٠٠) والدرّ المنثور ( ج ٥؛ ٩٧ ) وتفسير القمّي ( ج ٢؛ ١٢٤ ) والسيرة الحلبيّة ( ج ١؛ ٤٦٠ ) وأسنى المطالب ( ١٢ / الباب الثالث ) وتاريخ دمشق ( ج ١؛ ٩٧ - ٩٩ ) رواه؛ بسبعة طرق، ومروج الذهب ( ج ٢؛ ٢٨٣ ) والكامل لابن الأثير ( ج ٢؛ ٦٢ ) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٢٥ ) وأخرجه ابن البطريق في خصائص الوحي المبين ( ٩٤ - ٩٨ ) عن الحافظ أبي نعيم ومناقب أحمد
وتفسير الثعلبي عن كلّ منهم بعدّة أسانيد. وهناك مصادر أخرى كثيرة ذكرت هذا الحدث التأريخي العظيم، انظر الغدير ( ج ٢؛ ٢٧٩ - ٢٨١ ) وقادتنا ( ج ١؛ ٧٨ - ٨٦ ) والملل والنحل ( ج ١؛ ١٤٤ ). وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٤٢ ) « بيعة العشيرة كانت بعد مبعثه بثلاث سنين كما ذكره الطبريّ في تاريخه، والخركوشي في تفسيره ومحمّد بن إسحاق في كتابه ».
الطّرفة الثالثة
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٢٧٨، ٢٧٩ ) و ( ج ٦٥؛ ٣٩٥ ) ونقلها باختصار العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٨٨ ).
هذه الطّرفة من مختصات الكتاب، لكن تدلّ عليها قرائن وأدلّة كثيرة، فأمّا الزهراءعليهاالسلام فقد قضت عمرها تدافع عن ولاية عليّعليهالسلام وأحقّيّته في الخلافة، ويكفيك خطبتها الّتي خطبتها بعد غصب الأوّل فدكا منها، وفيها عيون البلاغة والفصاحة في المطالبة بحقّ عليّعليهالسلام وإمامته وخلافته، وهذا من المسلّمات والثوابت التاريخيّة بلا نزاع بين المسلمين.
وأمّا حمزة أسد الله وأسد رسوله، فيدل على مبايعته للإمام عليّعليهالسلام عمومات أدلّة الإمامة والولاية، وكلّ ما دلّ على بيعة خديجة ممّا تقدّم، ويزيد على ذلك هنا النصوص الصريحة في ولايته هو وجعفر لعليعليهالسلام ، وتصريحات عليّعليهالسلام بذلك وأنّهما لو كانا حيّين لما غصب الخلافة.
ويزيد الأمر تأكيدا التصريح بوجود أعمام النبي في بيعة العشيرة السالفة، ونصّ على وجود حمزة فيهم، ولم ينكر دعوة النبي وولاية عليّعليهالسلام إلاّ أبو لهب. ففي تفسير فرات ( ٢٩٩ - ٣٠١ ) قال: فيهم أعمامه العبّاس وحمزة وأبو طالب، وأبو لهب الكافر، وهذا يدلّ على مبايعتهم عليّاعليهالسلام وأنّ أبا لهب الكافر امتنع من ذلك.
هذا مع أنّ حمزة وجعفرا كانا أوّل المسلمين بعد عليّ، قال المسعوديّ في إثبات الوصيّة:
١٠٠ ثمّ آمن من بعد أمير المؤمنين قوم من عشيرته أوّلهم جعفر وحمزة.
وأمّا الروايات في مبايعتهم لعليعليهالسلام ، ففي الكافي ( ج ١؛ ٤٢٦ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٩٦ ) عن الصادقعليهالسلام - في قوله تعالى( وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ) (١) - قال: ذاك حمزة وجعفر هدوا إلى أمير المؤمنينعليهالسلام . وانظر اليقين (٤١٣) وتفسير فرات ( ٣٤٠ / الحديث ٤٦٥ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٢٣٣ ).
وأمّا الروايات الدالّة على أنّ حمزة وجعفر من النجباء ومن المخلصين وأنّهم مع الخمسة أصحاب الكساء فكثيرة جدّا، منها قولهصلىاللهعليهوآله : نحن بنو عبد المطّلب سادة أهل الجنّة، أنا وعليّ وحمزة وجعفر والحسن والحسين. انظر هذا النصّ وما يؤدي معنى انتجابهم في تذكرة الخواص (٤٨) وتاريخ بغداد ( ج ٩؛ ٤٣٤ ) وذخائر العقبى ( ١٥، ٨٩ ) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٨٢ ) وشرح النهج ( ج ٧؛ ٦٤ ) والخصال (٤١٢)، وأمالي الصدوق (١٧٢)، وينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٦٩ ) وتفسير القمي ( ج ٢؛ ١٢٦ ) والكافي ( ج ١؛ ٤٥٠ ) وروضة الواعظين (٢٦٩) ودلائل الإمامة (٢٥٦) وبصائر الدرجات (١٤١) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٦٩ ) والمسترشد (٦١١) ومناقب ابن المغازلي (٤٨) ومناقب الخوارزمي (٢١٢).
وفي الكافي ( ج ٨؛ ١٨٩، ١٩٠ ) عن سدير الصيرفي، قال: كنا عند أبي جعفر فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيّهم واستذلالهم أمير المؤمنينعليهالسلام ، فقال رجل من القوم: أصلحك الله فأين كان عزّ بني هاشم وما كانوا فيه من العدد؟ فقال أبو جعفر: ومن كان بقي من بني هاشم؟! إنّما كان جعفر وحمزة فمضيا أما والله لو أنّ حمزة وجعفر كانا بحضرتهما ما وصلا إلى ما وصلا إليه، ولو كانا شاهديهما لأتلفا نفسيهما.
وفي شرح النهج ( ج ١١؛ ١١١ ) وكان عليّعليهالسلام يستصرخ تارة بقبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وتارة بعمّه حمزة وأخيه جعفر - وهما ميّتان - وعقد ابن أبي الحديد في هذا الشرح
__________________
(١) الحجّ؛ ٢٤
( ج ١١؛ ١١٥ - ١٢٠ ) فصلا في أنّ جعفرا وحمزة لو كانا حيّين لبايعا عليّا بالخلافة بعد النبي. وانظر التصريح بذلك في المسترشد: ٤١٧، وتفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٥٨، ٥٩ ).
والذي يؤكّد هذا هو تجديد البيعة لعليعليهالسلام على حمزة قبل شهادتهرحمهالله لأنّه مسئول عن ولاية عليّعليهالسلام ، ومثله في هذا مثل فاطمة بنت أسد أمّ الإمام عليّعليهالسلام ، حين لقّنها النبيصلىاللهعليهوآله ولاية عليّ وإمامته. انظر في ذلك الكافي ( ج ١؛ ٤٥٣، ٤٥٤ ) وبشارة المصطفى ( ٢٤١، ٢٤٢ ) وروضة الواعظين ( ج ١؛ ١٤٢ ) وأمالي الصدوق (٢٥٩).
وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا خلا دعا عليّاعليهالسلام فأخبره من يفي منهم ومن لا يفي
أمالي الصدوق (٣١١) عن الصادق، عن أبيه، عن جدّهعليهمالسلام ، قال: بلغ أمّ سلمة فقال لي رسول اللهصلىاللهعليهوآله : والله ما رددتك من موجدة، وإنّك لعلى خير من الله ورسوله، لكن أتيتني وجبرئيل عن يميني وعليّ عن يساري وجبرئيل يخبرني بالأحداث التي تكون من بعدي، وأمرني أن أوصي بذلك عليّا وهو في بشارة المصطفى ( ٥٨، ٥٩ ).
وفي تذكرة الخواص (١٠٩) قال: ذكر رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام ما يلقى من بعده، قال: فبكى عليّ.
وفي شرح النهج ( ج ٢؛ ٢٨٨ ) قال عليّعليهالسلام : إنّ خليلي رسول اللهصلىاللهعليهوآله أخبرني بالمتمرّدين عليّ من الرجال والمتمرّدات من النساء إلى أن تقوم الساعة. وانظر الفتوح ( ج ١؛ ٤٨٣ ) وقول عليّعليهالسلام : وقد أخبرني رسول اللهصلىاللهعليهوآله بكلّ متمرّد عليّ.
وفي تفسير القمّي ( ج ٢؛ ٦١ ) عن مروان، عن الصادقعليهالسلام في قوله تعالى:( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ) (١) ، قال: نحن والله أولو النهى، فقلت: جعلت فداك وما معنى « أولي النّهى »؟ قال: ما أخبر الله به رسوله ممّا يكون بعده من ادّعاء فلان الخلافة والقيام بها،
__________________
(١) طه؛ ١٢٨
والآخر من بعده، والثالث من بعدهما وبني أميّة، فأخبر رسول الله، وكان كما أخبر الله به نبيّه، وكما أخبر رسول الله عليّا، وكما انتهى إلينا من عليّعليهالسلام فيما يكون من بعده من الملك في بني أميّة وغيرهم. ومثله في بصائر الدرجات: ٥٣٨.
وفي الخصال ( ٥٧٢ - ٥٨٠ ) فيه ذكر فضائل لعليعليهالسلام ، وفيها قولهعليهالسلام : إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله بعثني ودعا لي بدعوات وأطلعني على ما يجري بعده، فحزن لذلك بعض أصحابه، وقالوا: لو قدر محمّدصلىاللهعليهوآله أن يجعل ابن عمّه نبيّا لجعله، فشرّفني الله بالاطّلاع على ذلك على لسان نبيهصلىاللهعليهوآله .
وفي كتاب سليم بن قيس: ١١٩ قال عليّعليهالسلام لعبد الله بن عمر: فإنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أخبرني بكلّ ما قال [ أي عمر ] لك وقلت له، قال ابن عمر: ومتى أخبرك؟ قالعليهالسلام : أخبرني في حياته ...
وعن كتاب سليم بن قيس: ١٩٢ عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال في حديث: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد أخبرني أنّه رأى على منبره اثني عشر رجلا أئمّة ضلال من قريش، يصعدون على منبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله وينزلون على صورة القردة، يردّون أمّته على أدبارهم عن الصراط المستقيم، اللهم قد أخبرني بأسمائهم رجلا رجلا وكم يملك كلّ واحد منهم ...
هذا، ويدلّ عليه ما سيأتي من أنّ النبيصلىاللهعليهوآله علّم عليّاعليهالسلام كلّ ما علمه هوصلىاللهعليهوآله ، مضافا إلى ما ورد من أنّ النبيصلىاللهعليهوآله دفع إلى عليّعليهالسلام صحيفتين في إحداهما أسماء أهل الجنّة أصحاب اليمين، وفي الأخرى أسماء أصحاب النار أصحاب الشمال. وحسبك في ذلك ما في بصائر الدرجات ( ٢١٠ - ٢١٢ ) وفيه ستة أحاديث، وانظر كتاب اليقين (٤٥٢) ونقل ابن شهرآشوب في المناقب ( ج ١؛ ٢٥٣ ) في صفات الأئمّة عن أخبار الإماميّة: « ويكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعتهم إلى يوم القيامة، وصحيفة فيها أسماء أعدائهم إلى يوم القيامة ».
هذا، مضافا إلى ما ورد من أنّهمعليهمالسلام يعرفون الرجل إذا رأوه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق. انظر بصائر الدرجات (٣٠٨) وفيه ستّة أحاديث في ذلك.
وقد نزل الأمر بكتمان ذلك السرّ من الله سبحانه وتعالى، ففي الكافي ( ج ٨؛ ٣٨٠ )
عن الباقرعليهالسلام :( وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ) (١) يقول: الحقّ لأهل بيتك الولاية( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) (٢) ويقول: بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك والظلم بعدك وقال الله عزّ وجلّ لمحمّدصلىاللهعليهوآله :( قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) (٣) قال: لو أنّي أمرت أن أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي ....
وقد أمر النبيصلىاللهعليهوآله حذيفة بكتمان أسماء المنافقين الّذين علّمه رسول اللهصلىاللهعليهوآله أسماءهم، ومنهم أصحاب العقبة الّذين أرادوا أن ينفّروا برسول الله ناقته. انظر كتاب سليم بن قيس (١٦٨) والتهاب نيران الأحزان (٢٩).
وسيأتي المزيد في هذا المعنى عند قولهصلىاللهعليهوآله : « وكلّ أجاب وسلّم إليك الأمر وإنّي لأعلم خلاف قولهم » في الطّرفة السادسة عشر.
تبايع لله ولرسوله بالوفاء والاستقامة لابن أخيك إذن تستكمل الإيمان
انظر ما سيأتي في الطّرفة التاسعة، تحت عنوان « من صدّق عليّاعليهالسلام ووازره وأطاعه ونصره فقد بلغ حقيقة الإيمان ».
عليّعليهالسلام أمير المؤمنين
لم يسمّ الله ولا النبيصلىاللهعليهوآله أحدا بأمير المؤمنين سوى عليّ بن أبي طالبعليهالسلام . ففي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٥٥ ) قال رجل للصادقعليهالسلام : يا أمير المؤمنين، فقال: مه، إنّه لا يرضى بهذه التسمية أحد إلاّ ابتلي ببلاء أبي جهل.
وفي وسائل الشيعة / كتاب الحجّ - الباب ١٠٦ عن عمر بن زاهر، عن أبي عبد اللهعليهالسلام
__________________
(١) الشورى؛ ٢٤
(٢) الشورى؛ ٢٤
(٣) الأنعام؛ ٥٨
قال: سأله رجل عن القائمعليهالسلام يسلّم عليه بإمرة المؤمنين؟ فقال: ذاك اسم سمّي به أمير المؤمنين لم يسمّ أحد قبله، ولا يسمّى به بعده إلاّ كافر.
وانظر في هذا المعنى تفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢٧٦ ) ووسائل الشيعة / كتاب الحجّ - الباب ١٠٦ بإسناد آخر، والتنزيل والتحريف لأحمد بن محمّد السياريّ، كما نقل عنه المجلسي في بحار الأنوار: ٨ / باب كفر الثلاثة ونفاقهم.
وحسبك في هذا المجال ما ألّفه السيّد ابن طاوس في كتابيه اليقين والتحصين، فإنّه أخرج اختصاص عليّعليهالسلام بإمرة المؤمنين، وأنّه سمّي بذلك في زمان رسول اللهصلىاللهعليهوآله ولم يسمّ به أحد غيره، فأخرج في كتاب اليقين ٢٢٠ حديثا في ٢٢٠ بابا من طرق أبناء العامّة في ذلك، وأخرج في كتاب التحصين ٥٦ حديثا في ٥٦ بابا من طرق الشيعة. وقال تلميذه عليّ ابن عيسى الأربلي في كشف الغمّة ( ج ١؛ ٣٤٠ ): قد كان السعيد رضي الدين عليّ بن موسى ابن طاوسرحمهالله وألحقه بسلفه جمع في ذلك كتابا سمّاه « كتاب اليقين باختصاص مولانا عليّعليهالسلام بإمرة المؤمنين »، ونقل ذلك ممّا يزيد على ثلاثمائة طريق. فيبدو أنّ الموجود منه ناقص، أو أنّ السيّد ابن طاوس لم يتمّه.
حمزة سيّد الشهداء
بصائر الدرجات (١٤١) وتفسير فرات ( ١٧٠، ٣٤٠ ) والمسترشد (٦١١) والخصال (٤١٢) والكافي ( ج ١؛ ٤٥٠ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٦٩ ) و ( ج ٣؛ ٢٣٣ ) وروضة الواعظين (٢٦٩) وتاريخ بغداد ( ج ٩؛ ٤٣٤ ) وينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٦٩ ) ووسيلة المآل (١٥٣) وتذكرة الخواص (٢٢٤) ومناقب ابن المغازلي (١١٣) وإرشاد القلوب (٢٥٩).
وجعفر الطيّار في الجنّة
الكافي ( ج ١؛ ٤٥٠ ) ودلائل الإمامة (٢٥٦)، وتفسير فرات ( ١٧٠ و ٣٤٠ ) والمسترشد (٦١١) والخصال (٤١٢) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٦٩ )، وروضة الواعظين
(٢٦٩) وتاريخ بغداد ( ج ٩؛ ٤٣٤ ) وينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٦٩ ) ووسيلة المآل (١٥٣) وتذكرة الخواص (٢٢٤) ومقتل الحسين ( ج ١؛ ١٤٨ ) وكفاية الطالب (٣٨٧) ومناقب ابن المغازلي (١١٣).
وفاطمة سيّدة نساء العالمين [ من الأوّلين والآخرين ]
في أمالي الصدوق (٩٩) بسنده عن ابن عباس، في حديث طويل قال فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله : وأمّا ابنتي فاطمة فإنّها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ...
وانظر دلائل الإمامة (١١) والعمدة ( ٣٨٦، ٣٨٨ ) والخرائج والجرائح (١٩٤) وذخائر العقبى (٤٤)، ومناقب ابن المغازلي (٣٩٩)، وخصائص النسائي (١٢٠)، وصحيح مسلم ( ج ٧؛ ١٤٢ / باب فضائل فاطمةعليهاالسلام ) وحلية الأولياء ( ج ٢؛ ٤٢ ) والاستيعاب ( ج ٢؛ ٧٥٠ ) ومشكل الآثار ( ج ١؛ ٤٨ ) والمستدرك للحاكم ( ج ٣؛ ١٥٦ ) ونزل الأبرار (٤٥) وأسد الغابة ( ج ٥؛ ٥٢٢ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٦٩ ).
الحسن والحسينعليهماالسلام سيّدا شباب أهل الجنّة
في عوالم العلوم ( ٤٩ / الحديث ١١ ) قال الحسن بن زياد العطّار: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام فقول رسول الله « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة »؟ قال: هما والله سيّدا شباب أهل الجنّة من الأولين والآخرين.
وانظر فرائد السمطين ( ج ١؛ ٤٧ ) وخصائص النسائي ( ١٢٣، ١٢٤ ) وسنن الترمذيّ ( ج ٢؛ ٣٠٦، ٣٠٧ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٢٢١ ) ووسيلة المآل (١٥٣) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ٢٠١ ) ومسند أحمد ( ج ٣؛ ٣، ٦٢، ٨٢ ) و ( ج ٥؛ ٣٩١ ) وحلية الأولياء ( ج ٥؛ ٥٨، ٧١ ) وتاريخ بغداد ( ج ١؛ ١٤٠ ) و ( ٩؛ ٢٣١، ٢٣٢ ) و ( ج ١٠؛ ٩٠ ) وتاريخ دمشق ( ج ٧؛ ١٠٢ ) ومستدرك الحاكم ( ج ٣؛ ١٦٧، ٣٨١ ) والإصابة ( ج ١؛ ٢٦٦ ) و ( ج ٤؛ ١٨٦ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٨٢ - ١٨٤، ١٨٧ ) وكنوز الحقائق (٨١) وذخائر العقبى ( ١٢٩، ١٣٠، ١٣٥ )
والمسترشد (٦١١) والمناقب لابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٦٩ ) وتذكرة الخواص ( ٢٠٩، ٢٣٣ ) وبشارة المصطفى (٢٧٧) وكفاية الأثر ( ١٠٢، ١٢٤ ) وإرشاد القلوب (٢٥٩).
الطّرفة الرابعة
فدعاهم إلى مثل ما دعا أهل بيته من البيعة رجلا رجلا فبايعوا، وظهرت الشحناء والعداوة من يومئذ لنا
يدلّ على هذه البيعة ما مرّ من شروط رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليهم في بيعة العقبة.
وفي كنز جامع الفوائد ( ٢١٤، ٢١٥ ) عن الصادقعليهالسلام في بعض رسائله: ليس موقف أوقف الله سبحانه نبيّه فيه ليشهده ويستشهده إلاّ ومعه أخوه وقرينه وابن عمّه ووصيّه، ويؤخذ ميثاقهما معا صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما الطيّبين.
وفي أمالي الطوسي (١٥٥) بسنده على سلمان، قال: بايعنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله على النصح للمسلمين والائتمام بعليّ بن أبي طالب والموالاة له. وهو في كشف الغمة ( ج ١؛ ٣٨٩ ) عن سلمان أيضا.
وفي إرشاد القلوب (٢٦٤) قول عليّعليهالسلام لأبي بكر: وقد أخذصلىاللهعليهوآله بيعتي عليك في أربعة مواطن - وعلى جماعة منكم فيهم عمر وعثمان - في يوم الدار وفي بيعة الرضوان تحت الشجرة، ويوم جلوسه في بيت أم سلمة، وفي يوم الغدير بعد رجوعه من حجة الوداع، فقلتم بأجمعكم: سمعنا وأطعنا لله ولرسوله وقال [ عمر ] بحضرتكم: بخ بخ يا بن أبي طالب.
ومعلوم أنّ الثلاثة لم يكونوا في بيعة الدار، وإنّما أرادعليهالسلام ما بعدها مباشرة لتقارب الزمان واتحاد شروط البيعة لعليعليهالسلام .
ويدلّ على هذه البيعة نزول قوله تعالى:( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (١) . ففي أمالي الصدوق (٤٢٦) عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: حدّثني أبي، عن آبائه، عن الحسين بن عليّعليهماالسلام ، قال: اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقالوا: إنّ لك يا رسول الله مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّا مأجورا، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج، فأنزل الله عزّ وجلّ عليه الروح الأمين فقال: يا محمّد( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (٢) يعني أن تودّوا قرابتي من بعدي، فخرجوا، فقال المنافقون: ما حمل رسول اللهصلىاللهعليهوآله على ترك ما عرضنا عليه إلاّ ليحثّنا على قرابته من بعده، إن هو إلاّ شيء افتراه في مجلسه.
وفي الاختصاص (٦٣) عن الصادقعليهالسلام ، عن آبائه أنّه قال: لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (٣) قال أبو عبد اللهعليهالسلام : فو الله ما وفى بها إلاّ سبعة نفر: سلمان وأبو ذرّ وعمّار والمقداد وجابر بن عبد الله ومولى لرسول اللهصلىاللهعليهوآله يقال له شبيب، وزيد بن أرقم.
وانظر تفسير فرات (٣٩٣) وتفسير القمّي ( ج ٢؛ ٢٧٥ ) وأسباب النزول (٢٥١) ومجمع البيان ( ج ٥؛ ٢٩ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٤٢، ٤٣ ) وقرب الإسناد (٧٨) ومناقب الخوارزمي (١٩٤) وشواهد التنزيل ( ج ٢؛ ٢٠٠ - ٢٠٢ / الحديثان ٨٣٥، ٨٣٦ ) وأمالي الصدوق: ٤٢٦.
وقد أخذ النبي العهد على المسلمين جميعا أن يفوا بالبيعة له؛ وجدّد عليهم ذلك مرارا قبيل وفاتهصلىاللهعليهوآله ، ففي معاني الأخبار (٣٧٢) بسنده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لمّا أنزل الله تبارك وتعالى:( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) (٤) : والله لقد خرج آدم من الدنيا
__________________
(١) الشورى؛ ٢٣
(٢) الشورى؛ ٢٣
(٣) الشورى؛ ٢٣
(٤) البقرة؛ ٤
وقد عاهد قومه على الوفاء لولده شيث، فما وفي له، ولقد خرج نوح من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيّه سام فما وفت أمّته، ولقد خرج إبراهيم من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيّه إسماعيل فما وفت أمّته، ولقد خرج موسى من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيّه يوشع بن نون فما وفت أمّته، ولقد رفع عيسى بن مريم إلى السماء وقد عاهد قومه على الوفاء لوصيّه شمعون بن حمون الصفا فما وفت أمّته، وإنّي مفارقكم عن قريب، وخارج من بين أظهركم، وقد عهدت إلى أمّتي في عليّ بن أبي طالب، وإنّها لراكبة سنن من قبلها من الأمم في مخالفة وصيّي وعصيانه، ألا وإنّي مجدّد عليكم عهدي في عليّ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) (١)
وفي الاحتجاج ( ج ١؛ ٥٥ - ٦٦ ) بسنده عن أبي جعفر محمد بن عليّ الباقرعليهالسلام ، في حديث طويل في احتجاج النبيصلىاللهعليهوآله يوم الغدير على الخلق كلّهم، وفي غيره من الأيّام بولاية عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ومن بعده من ولده من الأئمة المعصومينعليهمالسلام ، قال في أوائله: فلمّا وقفصلىاللهعليهوآله بالموقف أتاه جبرئيلعليهالسلام عن الله عز وجل، فقال: يا محمّد إنّ الله عزّ وجلّ يقرؤك السلام، ويقول لك: إنّه قد دنا أجلك ومدّتك، وأنا مستقدمك على ما لا بدّ منه ولا عنه محيص، فاعهد عهدك، وقدّم وصيّتك، واعمد إلى ما عندك من العلم، وميراث علوم الأنبياء من قبلك، والسلاح والتابوت، وجميع ما عندك من آيات الأنبياء، فسلّمه إلى وصيّك وخليفتك من بعدك؛ حجّتي البالغة على خلقي عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، فأقمه للناس علما، وجدّد عهده وميثاقه وبيعته، وذكّرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم، وعهدي الذي عهدت إليهم، من ولاية وليّي، ومولاهم ومولى كل مؤمن ومؤمنة، عليّ بن أبي طالب ....
فالواضح من هذه النصوص، ونصوص أخرى جمّة، أنّ النبيصلىاللهعليهوآله كان قد دعا الناس من قبلصلىاللهعليهوآله ، ومن أوّل بزوغ فجر الإسلام، إلى مبايعة عليّعليهالسلام ، بعد بيعتهم لله ولرسوله،
__________________
(١) الفتح؛ ١٠
وإنّما أخذ رسول اللهصلىاللهعليهوآله يؤكّد ويكرّر وصاياه بعليعليهالسلام والالتزام به، ويذكّر المسلمين بذلك مرارا عديدة، وفي أكثر من موطن، قبيل وفاته، ليؤكّد عليهم العهود والمواثيق التي بايعوه عليها، ويحذّرهم من نقضها بعد أن أبرمها الله ورسوله، فهذا ما جعلهصلىاللهعليهوآله يؤكد ويذكّر بالعهد والميثاق مرارا وكرارا.
والّذي يدلّ على عداوتهم وبغضهم لعلي وأهل البيتعليهمالسلام ما ثبت من حسدهم لعليعليهالسلام ، وأنّهم كانوا يحسدونه على كلّ منقبة ويتشوفون لنيل فضيلة من فضائله فلا يبلغون ذلك، وقد أظهروا ذلك فيما بينهم وتعاقدوا عليه بعد بيعة الغدير كما سيأتي بيانه في الطّرفة السادسة عشر في قولهصلىاللهعليهوآله : « وكلّ أجاب وسلّم إليك الأمر وإنّي لأعلم خلاف قولهم »، وأظهروا ذلك علنا وفعلا بعد وفاة النبيصلىاللهعليهوآله ، وسيأتي بيان ذلك في الطّرفة السادسة والعشرين في قولهصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام : « فقد أجمع القوم على ظلمكم »، وما فعلوه من سحب عليّعليهالسلام وتهديده بالقتل وحرق الدار وضرب جنب فاطمةعليهاالسلام ، وإسقاط جنينها، وغير ذلك من الأفعال الّتي أظهروا بها عداوتهم وشحناءهم.
وكان ممّا شرط عليه رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن لا ينازع الأمر ولا يغلبه فمن فعل ذلك فقد شاق الله ورسوله
في نهج الحقّ (٢٦٠) قال: وفي مناقب الخوارزمي، عن أبي ذرّ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من ناصب عليّا الخلافة بعدي فهو كافر وقد حارب الله ورسوله.
وانظر ذيل إحقاق الحقّ ( ج ٧؛ ٣٣٠ ) حيث قال: « وأخرجه الموصلي في بحر المناقب »، ومناقب ابن المغازلي (٤٦) حيث زاد فيه « ومن شك في عليّ فهو كافر »، وكنوز الحقائق (١٥٦). وهو في ينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٦ ) بلفظ « من قاتل عليّا على الخلافة فاقتلوه كائنا من كان » وقال: « أخرجه الديلمي ». وفي إرشاد القلوب (٢٣٦) نقل ما في مناقب الخوارزمي.
وفي تفسير القمّي ( ج ٢؛ ٢٧٥ ) عن الصادقعليهالسلام - في قوله تعالى:( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (١) - قال: أجر النبوّة أن لا تؤذوهم ولا تقطعوهم ولا تغصبوهم، وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم.
وفي سيرة ابن هشام ( ج ٢؛ ٤٥٤ ) عن عبادة بن الصامت - وكان أحد النقباء - قال: بايعنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله بيعة الحرب على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله وانظره في الروض الأنف ( ج ٤؛ ١٣٥ ) وأنساب الأشراف ( ج ١؛ ٢٩٤ ).
وأسند الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ( ج ١؛ ٢٧١ ) عن ابن عباس، قال: لمّا نزلت( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) (٢) قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من ظلم عليّا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنّما جحد نبوّتي ونبوّة الأنبياء قبلي. ورواه عنه البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٢٧ ) والطبرسي في مجمع البيان ( ج ٤؛ ٥٣٤، ٥٣٥ ). وأسند ابن السراج في كتابه إلى ابن مسعود نحوه. انظر البرهان ( ج ٢؛ ٧٢ ) والصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٢٧ ).
__________________
(١) الشورى؛ ٢٣
(٢) الأنفال؛ ٢٥
الطّرفة الخامسة
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٢٧٩، ٢٨٠ ) و ( ج ٦٥؛ ٣٩٥، ٣٩٦ ) ونقلها باختصار العلاّمة البياضي في كتابه الصراط المستقيم ( ٢؛ ٨٩ ).
وقد تقدّم أن هذه الطّرفة من مختصّات الكتاب، وتقدّمت القرائن الّتي تشير إليها، وأن تجديد البيعة قبل شهادته كان ليجيب عن سؤال الملكين عن إمامة أمير المؤمنين، بعد قيام الأدلّة القطعيّة على أن المسلم مسئول في قبره عن ولاية أمير المؤمنين، وقد مرّ تلقين النبي فاطمة بنت أسد إمامته وولايتهعليهالسلام .
الأئمّة من ذريته الحسن والحسين وفي ذريته
تقدم ذكر أسماء الأئمّةعليهمالسلام عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ومن ذلك علم أنّهم من ذريّة عليعليهالسلام ومن بعده من ذريّة الحسينعليهالسلام . لكن ما نذكره هنا نذكره بألفاظ أخرى، وفيها التأكيد على أنّ التسعة من ولد الحسينعليهالسلام .
ففي تقريب المعارف: ١٨٢ قال النبيصلىاللهعليهوآله للحسينعليهالسلام : أنت إمام ابن إمام أخو إمام، أبو أئمّة حجج تسع، تاسعهم قائمهمعليهمالسلام .
وفي ينابيع المودّة ( ج ١؛ ١٦٦ ): في مودّة القربى، عن سليم بن قيس، عن سلمان الفارسي، قال: دخلت على النبيصلىاللهعليهوآله ، فإذا الحسين بن عليّعليهماالسلام على فخذيه وهو يقبّل خدّيه ويلثم فاه، ويقول: أنت سيّد ابن سيّد أخو سيّد، وأنت إمام ابن إمام أخو إمام،
وأنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة، وأنت أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهمعليهمالسلام .
وفي أمالي الطوسي (٣١٧) عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمّدعليهماالسلام يقولان: إنّ الله تعالى عوّض الحسين من قتله أن جعل الإمامة في ذريته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعاء عند قبره ....
وانظر التهاب نيران الأحزان (٢١) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ١١٦ ) و ( ج ٣؛ ١٠١، ١٠٥، ١٦٢ ) وكفاية الأثر ( ١٠٩، ١١٨ ) وكمال الدين ( ج ١؛ ٢٨٢، ٣١٧ ) وأمالي الصدوق (٩٧) والخصال ( ٤٦٣، ٤٧٥، ٤٧٨، ٤٧٩، ٤٨٠ ) وعيون أخبار الرضا ( ج ١؛ ٥٣ ). ولا يكاد يخلو من هذا المعنى مصدر من مصادر الإماميّة في الإمامة.
وأنّ محمّدا وآله صلوات الله عليهم خير البريّة
في تفسير القمّي ( ج ٢؛ ٤٣٢ ) عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام ، في تفسير قوله تعالى:( أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (١) قال: نزلت في آل محمّد.
وفي شواهد التنزيل ( ج ٢؛ ٤٧٠ ) عن جابر الأنصاري قال: بينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوما في مسجد المدينة وذكر بعض أصحابه الجنّة، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنّ لله لواء من نور وعمودا من زبرجد خلقها قبل أن يخلق السماوات بألفي سنة، مكتوب على رداء ذلك اللّواء « لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، آل محمّد خير البريّة ».
وفي قادتنا ( ج ٧؛ ٤٣١ ) عن مناقب ابن مردويه، عن أبي دجانة الأنصاريّ، عن النبيصلىاللهعليهوآله في حديث: أنّ الله خلق لواء من نور، وعمودا من ياقوت، مكتوب على ذلك النور « لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، آل محمّد خير البريّة ». وفي ينابيع المودّة ( ج ٣؛ ٧٢ ) عن أم هاني بنت أبي طالب، رفعته: أفضل البريّة عند الله من نام في قبره ولم يشك في عليّ وذريّته أنّهم خير البريّة.
__________________
(١) البيّنة؛ ٧
وفوق هذا نرى الروايات من طرق الفريقين في أنّ عليّا، أو عليّا وشيعته هم خير البريّة، وفي هذا دلالة قطعيّة على أنّ آل محمّدعليهالسلام خير البريّة بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، مضافا إلى الروايات المتظافرة الصريحة في أنّ أئمّة أهل البيت: أفضل البشر بعد النبي.
ففي تفسير فرات ( ٥٨٣ - ٥٨٧ ) تسعة أحاديث في أنّ عليّا أو عليّا وشيعته هم خير البريّة، وفي شواهد التنزيل ( ج ٢؛ ٤٥٩ - ٤٧٤ ) ثلاثة وعشرون حديثا، وفي الدّر المنثور ( ج ٦؛ ٣٧٩ ) عدّة أحاديث. وانظر في ذلك تفسير الطبري ( ج ٣٠؛ ١٧١ ) والصواعق المحرقة ( ٩٦؛ ١٥٩ ) ونور الأبصار ( ٧٠، ١٠١، ١٠٥ ) ومناقب الخوارزمي (١٨٧) وكفاية الطالب ( ٢٤٤، ٢٤٦ ) ونظم درر السمطين (٩٢) وتاريخ دمشق ( ج ٢؛ ٤٤٢ / الحديث رقم ٩٥١ ) وفتح القدير ( ج ٥؛ ٤٦٤ ).
الطّرفة السادسة
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٦٥؛ ٣٩٣ - ٣٩٥ ) ونقلها باختصار العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٨٩ ). ونقل بعضها المحدث الحر العاملي في وسائل الشيعة ( ج ٩؛ ٥٥٢ / الحديث ١٢٦٩٤ ).
فأمّا بيعة أبي ذرّ وسلمان والمقداد لعليّعليهالسلام بمحضر رسول اللهصلىاللهعليهوآله فممّا لا يرتاب فيه، وقد ثبت وفاؤهم لعليّعليهالسلام بالبيعة في حياة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وبعد وفاته، ويدلّ على ذلك نصوص ومواقف كثيرة.
ففي كتاب سليم بن قيس (١٢٣) قال عليّعليهالسلام لطلحة: يا طلحة ألست قد شهدت رسول اللهصلىاللهعليهوآله حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضل الأمّة وتختلف، فقال صاحبك ما قال، إنّ نبي الله يهجر، فغضب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ قال: بلى قد شهدت، قال: فإنّكم لمّا خرجتم أخبرني بالّذي أراد أن يكتب فيها ويشهد عليها العامّة، فأخبره جبرئيل أنّ الله عزّ وجلّ قد علم من الأمّة الاختلاف والفرقة، ثمّ دعا بصحيفة فأملى عليّ ما أراد أن يكتب في الكتف، وأشهد على ذلك ثلاثة رهط: سلمان وأبا ذرّ والمقداد، وسمّى من يكون من أئمّة الهدى الذين أمر الله بطاعتهم إلى يوم القيامة، فسمّاني أوّلهم، ثمّ ابني الحسن ثمّ الحسين ثمّ تسعة من ولد ابني هذا، يعني الحسينعليهالسلام . وانظر هذا الحديث في الاحتجاج ( ج ١؛ ١٥٣، ١٥٤ ) وأخرج بعضه الحمويني في فرائد السمطين ( ج ١؛ ٣١٢ - ٣١٨ ).
وفي تفسير فرات (٦٨) عن سليم بن قيس، عن عليّعليهالسلام قال: إنّي سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يقول في كلام طويل له: إنّ الله أمرني بحبّ أربعة رجال من أصحابي، وأخبرني أنّه يحبّهم والجنّة تشتاق إليهم، فقيل: من هم يا رسول الله؟ فقال: عليّ بن أبي طالب، ثمّ سكت، فقالوا: من هم يا رسول الله؟ فقال: عليّ بن أبي طالب، ثمّ سكت، فقالوا: من هم يا رسول الله؟ فقال: عليّ وثلاثة معه، وهو إمامهم وقائدهم ودليلهم وهاديهم، ولا ينثنون ولا يضلون ولا يرجعون ولا يطول عليهم الأمد فتقسو قلوبهم: سلمان وأبو ذرّ والمقداد.
وانظر في هذا ينابيع المودّة ( ج ١؛ ١٢٥ ) و ( ج ٢؛ ١٠٦، ١٠٨ ) وسنن الترمذيّ ( ج ٢؛ ٢٩٩ ) والمستدرك للحاكم ( ج ٣؛ ١٠٨، ١٣٠ ) ومسند أحمد ( ج ٥؛ ٣٥١ ) وحلية الأولياء ( ج ١؛ ١٩٠ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٥٥ ) وتهذيب التهذيب ( ج ١٠؛ ٢٨٦ ) والاستيعاب ( ج ١؛ ٢٨٠ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٤٢٨ ) وأمالي المفيد (١٢٤) وبشارة المصطفى (٢٤١) ومناقب ابن المغازلي (٢٩٠) وصحيح البخاري، قسم الكنى / ٣١، واختيار معرفة الرجال ( ج ١؛ ٤٦ ) والخصال ( ٢٥٣، ٢٥٤ ) والصواعق المحرقة (١٢٢) وتاريخ الخلفاء (١٦٩).
وفي الاختصاص (٦) عن الصادقعليهالسلام قال: إنّ النبيصلىاللهعليهوآله لمّا قبض ارتدّ الناس على أعقابهم كفّارا إلاّ ثلاثة: سلمان والمقداد وأبو ذرّ الغفاريّ، إنّه لمّا قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله جاء أربعون رجلا إلى عليّ بن أبي طالب، فقالوا: لا والله لا نعطي أحدا طاعة بعدك أبدا قال: فائتوني غدا محلّقين، قال: فما أتاه إلاّ هؤلاء الثلاثة، قال: وجاءه عمّار بن ياسر بعد الظهر ...
وفي الكافي ( ج ٨؛ ٢٤٥ ) عن الباقرعليهالسلام : كان الناس أهل ردّة بعد النبيصلىاللهعليهوآله إلاّ ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذرّ الغفاريّ وسلمان الفارسي، ثمّ عرف أناس بعد يسير.
وانظر في هذا سليم بن قيس (١٣٠) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ١٩٤ ) والتهاب نيران الأحزان (٥٩) وتفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢٢٣، ٣٣٣ ) والاختصاص أيضا (٦) والكافي أيضا ( ج ٨؛ ٢٥٣ ) واختيار معرفة الرجال ( ج ١؛ ٢٦ - ٣١، ٣٤، ٣٥، ٣٧، ٣٨، ٥١، ٥٢ ).
وفي رجال الكشي ( ١؛ ٤١ )، وروضة الواعظين: ٢٨٢، والنص عن الاخير: عن الكاظمعليهالسلام : إذا كان يوم القيامة ينادي مناد: أين حواري محمّد بن عبد الله رسول الله الّذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذرّ.
وفي أمالي الصدوق: ٥٣ قال أبو ذرّ: أشهد لعليّ بالولاء والوصيّة وبمثل ذلك سلمان الفارسي والمقداد. ومثله في المسترشد (٢٧٠).
الكافي ( ج ١؛ ٤٢٦ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٩٦ ) عن الصادقعليهالسلام في قوله تعالى:( وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ) (١) قال: ذلك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار هدوا إلى أمير المؤمنينعليهالسلام .
وفي تفسير فرات (٥٧٧) عن الصادقعليهالسلام - في قوله تعالى:( إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) (٢) - قال: المؤمنون هم سلمان والمقداد وعمّار وأبو ذرّ،( فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) (٣) هو أمير المؤمنين.
وفي تفسير القمّي ( ج ١؛ ٣٠٣ ) عن الباقرعليهالسلام في قوله( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ) (٤) وهم النقباء أبو ذرّ والمقداد وسلمان وعمّار ومن آمن وصدّق وثبت على ولاية أمير المؤمنين.
وانظر مبايعة سلمان لعليّعليهالسلام وإقراره به وبجميع الأئمة عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله في دلائل الإمامة ( ٢٣٧، ٢٣٨ ). وانظر سؤالهرحمهالله النبي عن الوصي في المسترشد: ٢٦٢ و ٥٨٠، وتاريخ دمشق ( ج ١؛ ١٣٠ ).
وفي الاحتجاج ( ج ١؛ ٤٥ ) قول النبيصلىاللهعليهوآله : وإن جبرئيل عن الله تعالى يقول: يا محمّد، سلمان والمقداد أخوان متصافيان في ودادك ووداد عليّ أخيك ووصيّك وصفيّك ....
__________________
(١) الحجّ؛ ٢٤
(٢) التين؛ ٦
(٣) التين؛ ٦
(٤) التوبة؛ ١٠٠
وطاعته طاعة الله ورسوله والأئمّة من ولده
في بشارة المصطفى (١٥١) عن عليّعليهالسلام ، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول ...: أنت يا عليّ والأئمّة من بعدك سادة أمّتي، من أحبّنا فقد أحبّ الله، ومن أبغضنا فقد أبغض الله، ومن والانا فقد والى الله، ومن عادانا فقد عادى الله، ومن أطاعنا فقد أطاع الله، ومن عصانا فقد عصى الله. وانظر نفس المصدر: ٢٠.
وفي أمالي الصدوق (٤٣٥) عن أبي ذرّ الغفاريّ، قال: كنّا ذات يوم عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله في مسجد قبا، ونحن نفر من أصحابه، إذ قال: معاشر أصحابي يدخل عليكم من هذا الباب رجل هو أمير المؤمنين وإمام المسلمين، قال: فنظروا وكنت فيمن نظر، فإذا نحن بعلي بن أبي طالبعليهالسلام قد طلع، فقام النبيصلىاللهعليهوآله ، فاستقبله وعانقه وقبّل ما بين عينيه، وجاء حتّى أجلسه إلى جانبه، ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم، فقال: هذا إمامكم من بعدي، طاعته طاعتي، ومعصيته معصيتي، وطاعتي طاعة الله، ومعصيتي معصية الله. وانظر نفس المصدر ( ٢٨٩، ٥١٠ ).
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٢٠٣ ) قال النبيصلىاللهعليهوآله : يا عليّ من أطاعك فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاك فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله.
وفي مناقب ابن المغازلي: ١١٥ في حديث مناشدة عليّعليهالسلام يوم الشورى، وفيه قولهصلىاللهعليهوآله : طاعته كطاعتي ومعصيته كمعصيتي.
وانظر الاحتجاج ( ج ١؛ ١٥٣ ) ومناقب الخوارزمي ( ٣٦، ٤٣، ٢٢٢ ) وفرائد السمطين ( ج ١؛ ١٧٩، ٣١٦، ٣١٨، ٣٣٢ ) ومستدرك الحاكم ( ج ٣؛ ١٢١، ١٢٨ ) والفتوح ( ج ١؛ ٤٥٦ ) وتاريخ دمشق ( ج ٢؛ ١٨٨ / الحديث ٦٧١ ) ونهج الحق (١٠٩) ودلائل الصدق ( ج ٢؛ ٤٩٨ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٨٠ ) و ( ج ٢؛ ٨٢ ) وأمالي الطوسي (٥٥٢) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٣٨٧ ) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٦٧ ) وجواهر المطالب ( ج ١؛ ٦٦ ) رواه عن أبي ذر، ثم قال: « خرّجه أبو بكر الاسماعيلي في معجمه وخرّجه الخجندي »، ونزل الأبرار ( ٥٥، ٥٦ ).
وأنّ مودّة أهل بيته مفروضة واجبة على كلّ مؤمن ومؤمنة
تقدّم ما يتعلّق بهذا المطلب في صدر الطّرفة الرابعة، وأنّ المنافقين استاءوا من ذلك.
وبقي أن نثبت هنا أن أهل البيتعليهمالسلام المفروضة مودّتهم هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين، والأئمّة من ولد عليّ وفاطمةعليهمالسلام .
ففي مجمع البيان ( ج ٥؛ ٢٩ ) في تفسير( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (١) : وروى إسماعيل بن عبد الخالق، عن أبي عبد اللهعليهالسلام أنّه قال: إنّها نزلت فينا أهل البيت أصحاب الكساء. رواه في الكافي ( ج ٨؛ ٩٣ ).
وفي مستدرك الحاكم ( ج ٣؛ ١٧٢ ) عن السجادعليهالسلام ، قال: خطب الحسن بن عليّعليهماالسلام على الناس حين قتل عليّعليهالسلام فقال: وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودّتهم على كلّ مسلم، فقال تبارك وتعالى لنبيّه:( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (٢) . وذكر هذا الحديث الطبريّ في ذخائر العقبى (١٣٨) والهيثمي في مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٤٦ ) وابن حجر في الصواعق المحرقة (١٠١). وقال الطبرسي في مجمع البيان ( ج ٥؛ ٢٩ ) « وصح عن الحسنعليهالسلام أنّه خطب الناس » ثم ساق الحديث.
وفي تفسير فرات (٣٨٩) عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت هذه الآية( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (٣) قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين افترض الله علينا مودّتهم؟ فقالصلىاللهعليهوآله : عليّ وفاطمة وولدهما.
وانظر هذا المعنى بلفظ « عليّ وفاطمة وولدهم » أو « عليّ وفاطمة وولدها » أو « عليّ وفاطمة وابناهما » في حيلة الأولياء ( ج ٣؛ ٢٠١ ) وتفسير الفخر الرازيّ ( ج ٢٧؛ ١٦٦ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٣٢٤ ) وتفسير ابن كثير ( ج ٤؛ ١١٢ ) والمعجم الكبير ( ج ٣؛ ٣٩ / الحديث ١١٣ من ترجمة الإمام الحسنعليهالسلام ) وفي ( ج ٣؛ ١٥٢ ) في ترجمة عبد الله بن عباس،
__________________
(١) الشورى؛ ٢٣
(٢) الشورى؛ ٢٣
(٣) الشورى؛ ٢٣
ومجمع الزوائد ( ج ٧؛ ١٠٣ ) و ( ج ٩؛ ١٦٨ ) وكفاية الطالب (٩٠) والكشّاف ( ج ٢؛ ٣٣٩ ) وذخائر العقبى (٢٥) ونور الأبصار (١٠١) والصواعق المحرقة (١٠١) ومناقب ابن المغازلي ( ٣٠٧ الحديث ٣٥٢ ) وانظر شواهد التنزيل ( ج ٢؛ ١٨٩ - ١٩٦ ) ففيه سبعة أحاديث في ذلك، وتفسير فرات ( ٣٨٩ - ٣٩١ ) ففيه خمسة أحاديث في ذلك وهي برقم ٥١٦، ٥١٧، ٥١٨، ٥١٩، ٥٢٠، وخصائص الوحي المبين ( ٨١ - ٨٥ ) ففيه ثلاثة أحاديث، في الفصل الخامس / الأحاديث رقم ٥٠، ٥٣، ٥٧.
وفي تفسير فرات ( ٣٩١، ٣٩٢ ) عن حكيم بن جبير أنّه قال: سألت عليّ بن الحسين بن عليّعليهمالسلام عن هذه الآية( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (١) قال: هي قرابتنا أهل بيت محمّدصلىاللهعليهوآله .
وفي تفسير الطبريّ ( ج ٢٥؛ ١٦ ) روى بسنده عن أبي الديلم، قال: لمّا جيء بعليّ بن الحسين أسيرا فأقيم على درج دمشق، قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرني الفتنة، فقال له عليّ بن الحسينعليهماالسلام : أقرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: أقرأت حم؟ قال: قرأت القرآن ولم أقرأ آل حم؟! قال: ما قرأت( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (٢) ؟ قال: وإنّكم لأنتم هم؟ قالعليهالسلام : نعم. وذكره ابن حجر في الصواعق المحرقة (١٠١) وقال: « أخرجه الطبراني ». وأخرجه السيوطي في الدّر المنثور ( ج ٦؛ ٧ ).
وفي أسد الغابة ( ج ٥؛ ٣٦٧ ) قال: روى حكيم بن جبير، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كنت أجالس أشياخا لنا، إذ مرّ علينا عليّ بن الحسينعليهماالسلام ، وقد كان بينه وبين أناس من قريش منازعة في امرأة تزوّجها منهم لم يرض منكحها، فقال أشياخ الأنصار: ألا دعوتنا أمس لما كان بينك وبين بني فلان؟! إنّ أشياخنا حدّثونا أنّهم أتوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقالوا: يا محمّد ألا نخرج إليك من ديارنا ومن أموالنا لما أعطانا الله بك وفضّلنا بك وأكرمنا بك؟
__________________
(١) الشورى؛ ٢٣
(٢) الشورى؛ ٢٣
فأنزل الله( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (١) ونحن ندلّكم على الناس. ثمّ قال: أخرجه ابن منده.
وفي هذه الروايات دلالة على أنّ عليا وفاطمة والحسنين والتسعة من أولاد الحسين هم قربى محمّدصلىاللهعليهوآله المعنيّون بالآية، وكان المسلمون يعرفون ذلك حق اليقين.
وإخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من الناس حتّى يدفعه إلى وليّ المؤمنين
أجمعت الإماميّة على وجوب إخراج الخمس من كلّ ما يملكه المسلم من أرباح التجارات، والصناعات، والزراعات وغيرها من ضروب المكاسب، أخذا عن أئمّة آل محمّدصلىاللهعليهوآله ، ويدلّ أيضا عليه قوله:( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ) (٢) ، فإنّ الغنيمة تطلق على كلّ ما يغنمه الإنسان من الحرب وغيرها.
وقد قام إجماع مخالفي أهل البيتعليهمالسلام على عدم وجوبه إلاّ في خصوص غنيمة الحرب، ولم يعمّوا به ضروب المكاسب.
ويدلّ عليه أيضا الروايات الصحيحة المتظافرة عن أهل البيتعليهمالسلام ، انظر الكافي ( ج ١؛ ٥٤٥ / الحديث ١١ ) وعنه في الوسائل ( ج ٩؛ ٥٠٣ ) عن سماعة، قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن الخمس؟ فقال: في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير.
وفي التهذيب ( ج ٤؛ ١٢٢ / الحديث ٣٤٨ ) والاستبصار ( ج ٢؛ ٥٥ / الحديث ١٨٠ ) وعنهما في الوسائل ( ج ٩؛ ٥٠٣ ) عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد اللهعليهالسلام : على كلّ امرئ غنم أو اكتسب الخمس ممّا أصاب لفاطمةعليهاالسلام ولمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها، حجج الله على الناس، فذلك لهم خاصة يضعونه حيث شاءوا، وحرّم
__________________
(١) الشورى؛ ٢٣
(٢) الأنفال؛ ٤١
عليهم الصدقة، حتّى الخيّاط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق، إلاّ من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة.
وانظر بصائر الدرجات (٤٩) وأمالي الصدوق (٥١٦) ومستدرك الوسائل ( ج ٧؛ ٢٨٤ ) وشرائع الإسلام ( ج ١؛ ١٨٠ ) وتفسير القمّي ( ج ١؛ ٢٧٨ )، وتفسير فرات (١٥٤) والتهذيب ( ج ٤؛ ١٢٣ / الحديث ٣٥٢ و ١٢٣ / الحديث ٣٥٣ ) والاستبصار ( ج ٢؛ ٥٥ الحديثان ١٨١، ١٨٢ ) والوسائل ( ج ٩؛ ٤٩٨ - ٥٠٤ ) وفيه عشرة أحاديث.
وأما إجماع الطائفة على ذلك، فقد صرح به في مدارك الأحكام ( ج ٥؛ ٣٧٨ ) وتذكرة الفقهاء ( ج ٥؛ ٤٢١ ) والخلاف ( ج ٢؛ ١١٦ ) والانتصار (٨٦) ومجمع البيان ( ج ٢؛ ٣٤٨، ٥٤٤ ) والمنتهى ( ج ١؛ ٥٤٨ ) والتبيان ( ج ٥؛ ١٢٣ ) والغنية في ضمن الجوامع الفقهيّة (٥٦٩).
وفي أمالي المفيد: ١٨٢ عن الباقرعليهالسلام : يا أبا النعمان لا تستأكل بنا الناس فلا يزيدك الله بذلك إلاّ فقرا. وهذا معنى « فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم الناس » وهو معنى لا يحتاج إلى استدلال، والروايات فيه وفي معناه في كتب الفريقين.
والمسح على الرأس والقدمين إلى الكعبين، لا على خفّ ولا على خمار ولا على عمامة
أجمعت الطائفة الإماميّة على عدم جواز المسح على الخفّين في الوضوء، وكذا كلّ حاجب من خمار أو عمامة أو غيرهما حال الاختيار، وقد حكى هذا الإجماع العاملي في المدارك ( ج ١؛ ٢٢٣ ) والعلاّمة في المنتهى ( ج ١؛ ٦٦ ) وتذكرة الفقهاء ( ج ١؛ ١٧٢ / المسألة ٥٣ ) والشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة (٨٩) والشهيد الثاني في روض الجنان (٣٦) والمسالك ( ج ١؛ ٦ ) وشيخ الطائفة الطوسي في الخلاف ( ج ١؛ ٢٠٤ / المسألة ١٦٨ ) والكركي في جامع المقاصد ( ج ١؛ ٢٦ ) والمحقّق الحلي في المعتبر ( ج ١؛ ١٥٤ ) وغيرهم من أعلام وعلماء الطائفة الإماميّة.
وقد دلّت على عدم الجواز روايات كثيرة، وصحاح كثيرة، حتّى كادت المرويات في هذا المطلب تصل حدّ التواتر، فمن ذلك.
ما في التّهذيب ( ج ١؛ ٣٦١ / الحديث ١٠٩١ ) ووسائل الشيعة ( ج ١؛ ٤٥٨ / الباب ٣٨ ) من أبواب الوضوء / الحديث ٦ رواه زرارة في الصحيح، عن أبي جعفرعليهالسلام ، عن عليّعليهالسلام : أنّه قال لجمع من الصحابة فيهم عمرو بن المغيرة: سبق الكتاب الخفّين.
وفي الكافي ( ج ٣؛ ٣٢ / الحديث ٢ ) ومن لا يحضره الفقيه ( ج ١؛ ٣٠ / الحديث ٩٥ ) والتهذيب ( ج ١؛ ٣٦٢ / الحديث ١٠٩٣ ) والاستبصار ( ج ١؛ ٧٦ / الحديث ٢٣٧ ) ووسائل الشيعة ( ج ١؛ ٤٥٧ / الباب ٣٨ ) من أبواب الوضوء / الحديث ١ ) ما رواه زرارة أيضا في الصحيح عن أبي جعفرعليهالسلام أنّه قال: ثلاث لا أتّقي فيهنّ أحدا وعدّ منها المسح على الخفّين.
وفي الكافي أيضا ( ج ٨؛ ٥٨ / الحديث ٢١ ) ووسائل الشيعة ( ج ١؛ ٤٥٧ / الباب ٣٨ ) من أبواب الوضوء / الحديث ٣ روي عن عليّعليهالسلام أنّه خطب يوما فقال: قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللهصلىاللهعليهوآله متعمّدين لخلافه، ولو حملت الناس على تركها لتفرّق عنّي جندي، أ رأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم فرددته إلى الموضع الذي كان فيه وحرّمت المسح على الخفّين ....
وفي الكافي أيضا ( ج ٣؛ ٣٢ / الحديث ١ ) ووسائل الشيعة ( ج ١؛ ٤٥٧ / الباب ٣٨ ) من أبواب الوضوء - الحديث ٢ في معتبرة إسحاق بن عمّار أنّه سأل الصادقعليهالسلام عن جواز المسح على الخفّين للمريض؟ فقالعليهالسلام : لا.
وفي التهذيب ( ج ١؛ ٣٦١ / الحديث ١٠٩٠ ) منها صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهماعليهماالسلام : أنّه سئل عن المسح على الخفّين والعمامة؟ قال: لا تمسح عليهما.
ومنها ما رواه عليّ بن جعفر في مسائله ( ١١٠ / الحديث ٢٢ )، عن أخيهعليهالسلام ، قال: سألته عن المرأة هل يصلح لها أن تمسح على الخمار؟ قال: لا يصلح حتّى تمسح على رأسها.
وانظر وسائل الشيعة ( ج ١؛ ٤٥٥، ٤٥٦ / الباب ٣٧، و ٤٥٧ - ٤٦٢ / الباب ٣٨ ) ومستدرك الوسائل ( ج ١؛ ٣٣٠ - ٣٣٦ / الباب ٣٢ و ٣٣ من الوضوء ).
وعلى أن تردّوا المتشابه إلى أهله
انظر ما تقدّم في الطّرفة الأولى، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « والوقوف عند الشبهة إلى الإمام فإنّه لا شبهة عنده ».
فمن عمي عليه من عمله شيء لم يكن علمه منّي ولا سمعه فعليه بعلي بن أبي طالب؛ فإنّه قد علم كلّ ما قد علّمته، ظاهره وباطنه، ومحكمه ومتشابهه
الأحاديث والروايات الآمرة بالرجوع إلى عليّ وأهل البيتعليهمالسلام فيما لا يعرفه المسلم تفوق الحصر والتعداد، بمختلف الألفاظ والطرق والأدلّة، ونحن نقتصر هنا على الإشارة إلى بعضها على سبيل التنبيه، ونقتنص بعض ما ورد في وجوب الرجوع إليهعليهالسلام في خصوص علوم القرآن:
ففي كتاب التحصين (٥٨٩) قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : معاشر الناس أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة كما أمرتكم، فإن طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليّكم الذي نصبه الله لكم يخبركم عمّا تسألون ويبيّن لكم ما لا تعلمون.
وفي المصدر نفسه (١٣٨) قول النبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : وتبيّن لهم ما اختلفوا فيه من بعدي، وتعلّمهم من بعدي، وتعلّمهم من تأويل القرآن ما لم يعلموا. وانظر بهذا المعنى المصدر نفسه ( ١٣٦، ١٧٩، ١٨٧، ١٩٦، ١٩٧، ٢٤٣ ) بأسانيد متعدّدة.
وفي تقريب المعارف (٢٠٢) قول النبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : أنت تؤدي عنّي وتبرئ ذمّتي، وتبلّغ رسالتي، فقال: يا رسول الله أولم تبلّغ الرسالة؟ قال: بلى، ولكن تعلّم الناس من بعدي تأويل القرآن وما لم يعلموا، أو تخبرهم.
وفي المسترشد (٣٦٣) قول عليّعليهالسلام في احتجاجه على القوم: أفيكم أحد يرد عليه من أمر دينه ما لا يعلمه الناس إلاّ فزعتم إليه غيري؟!
وفي كتاب سليم بن قيس (١٨٨) قول النبيصلىاللهعليهوآله : أمرني الله أن أعلّمه إيّاه، وأعلمكم بأنّه عنده، فاسألوه وتعلّموا منه ومن أوصيائه بعده. وانظر الكافي ( ج ١؛ ١٦٨، ١٦٩، ١٨٩ ).
وأما الأحاديث والروايات الدالّة على أنّ عليّاعليهالسلام علم جميع علوم القرآن من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فهي أيضا كثيرة غير منحصرة، منها:
ما في بصائر الدرجات (٢١٨) حدّثنا محمّد بن الحسين، عن محمّد بن أسلم، عن أذينة، عن أبان، عن سليم بن قيس، عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، قال: كنت إذا سألت رسول الله أجابني، وإن فنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت عليه آية في ليل ولا نهار، ولا سماء ولا أرض، ولا دنيا ولا آخرة، ولا جنّة ولا نار، ولا سهل ولا جبل، ولا ضياء ولا ظلمة، إلاّ أقرأنيها وأملاها عليّ، وكتبتها بيدي، وعلّمني تأويلها وتفسيرها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصّها وعامّها، وكيف نزلت وأين نزلت وفيمن أنزلت إلى يوم القيامة، دعا الله أن يعطيني فهما وحفظا فما نسيت آية من كتاب الله ولا على من أنزلت إلاّ أملاه عليّ.
وفي المصدر السابق (٢١٨) عن يعقوب بن جعفر فقال أبو الحسنعليهالسلام : علينا نزل قبل الناس، ولنا فسّر قبل أن يفسّر في الناس، فنحن نعرف حلاله وحرامه، وناسخه ومنسوخه، وسفريّه وحضريّه، وفي أي ليلة نزلت كم من آية، وفيمن نزلت، وفيما نزلت ...
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٣٠ ) النقاش في تفسيره، قال ابن عبّاس: عليّعليهالسلام علم علما علّمه رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ورسول الله علّمه الله، فعلم النبي من علم الله، وعلم عليّ من علم النبي، وعلمي من علم عليّ، وما علمي وعلم أصحاب محمّدصلىاللهعليهوآله في علم عليّعليهالسلام إلاّ كقطرة في سبعة أبحر.
وانظر مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٤٣ ) وأسمى المناقب: (٨٢)، وفرائد السمطين ( ج ١؛ ٣٥٥ ) والاحتجاج ( ج ١؛ ١٤٨ ) ودلائل الإمامة (١٠٦) وروضة الواعظين (١١٨) وبصائر الدرجات (١٥٥) وتفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢٦، ٢٩، ٢٨٠ ) والكافي ( ج ١؛ ١٦٨، ١٦٩ ) والخصال (٥٧٦) وكفاية الطالب (١٩٩) وحلية الأولياء ( ج ١؛ ٦٥ ) وتفسير فرات (٦٨).
هذا وقد نزل كتاب الله المجيد بأنّ عليّاعليهالسلام عنده علم الكتاب، ونقل ذلك رواة وعلماء الفريقين.
ففي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٩ ) عن ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى:( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) (١) قال: لا والله ما هو إلاّ عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، لقد كان عالما بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام.
وفي أمالي الشيخ الصدوق ( ٤٥٣ / المجلس ٨٣ - الحديث ٣ ) قال: حدّثنا محمّد بن موسى المتوكّل، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن عمرو بن مغلس، عن خلف، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن قول الله تعالى:( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ ) (٢) قال: ذاك وصي أخي سليمان بن داود، فقلت له: يا رسول الله فقول الله عزّ وجلّ:( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) (٣) ، قال: ذاك أخي عليّ بن أبي طالب.
وانظر في هذا المعنى مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٩ ) وخصائص الوحي المبين ( ٢٠٩ - ٢١٢ ) ففيه أربعة أحاديث، وتفسير الحبريّ (٢٨٥) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٣١٢ ) والنور المشتعل (١٢٥) وتفسير القرطبي ( ج ٩؛ ٣٣٩ ) ومناقب ابن المغازلي ( ٣١٣، ٣١٤ ) والدرّ المنثور ( ج ٤؛ ٦٩ ) وشواهد التنزيل ( ج ١؛ ٤٠٠ - ٤٠٥ ) ففيه ستة أحاديث في أنّ عليّاعليهالسلام هو الذي عنده علم الكتاب، وينابيع المودّة ( ج ١؛ ١٠٢، ١٠٣ ).
كلّ هذا، وفوقه ثبوت أنّ عليّاعليهالسلام كان مستودع مختصّات وأسرار علوم النبيصلىاللهعليهوآله كلّها، ففي الخصال ( ج ٢؛ ٦٤٣ ) قال عليّعليهالسلام : دخلت على رسول اللهصلىاللهعليهوآله في مرضه الذي توفّي فيه حتّى قال: أسرّ إليّ ألف باب في كلّ باب ألف باب، وقال رسول الله: وعيته؟ قالعليهالسلام : نعم، وعقلته.
وانظر في هذا الخصال ( ٦٤٢، ٦٤٦ ) وتفسير فرات (٣١٩) ومناقب ابن شهرآشوب
__________________
(١) الرعد؛ ٤٣
(٢) النمل؛ ٤٠
(٣) الرعد؛ ٤٣
( ج ٢؛ ٣٦ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ١٣٢ ) وروضة الواعظين (٧٥) وفرائد السمطين ( ج ١؛ ١٠١ ) وأمالي المفيد (٦) وأمالي الصدوق (٥٠٩) وبشارة المصطفى (٤) والأربعين عن الأربعين (٧٨). وغيرها من المصادر.
وهو يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله
في الإرشاد (٩٦) قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ألا وإنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيي، يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله.
وفي فرائد السمطين ( ج ١؛ ١٦٠ ) عن أبي سعيد الخدريّ، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ وقال عمر: أنا يا رسول الله؟ قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا ولكنّه خاصف النعل.
وانظر رواية هذا المضمون في أمالي الطوسي ( ٢٤٥، ٣١٥، ٥٤٧ ) وسليم بن قيس ( ٩٤، ١٩٤ ) والخصال ( ٢٧٦، ٦٥٠ ) وبشارة المصطفى (٥٥) والاحتجاج ( ج ١؛ ١٢٥ ) والمسترشد (٣٥٧) وكفاية الأثر ( ٧٦، ١١٧، ١٢١، ١٣٥ ) ودلائل الإمامة (١٠٦) والتهاب نيران الأحزان (٣٤) واليقين (١٣٨) وتفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢٧ ) وإرشاد القلوب (٢٦٠) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ١٢٨ ) وفيه قول الشاعر:
عليّ على التأويل لا شك قاتل |
كقتلي على تأويله كلّ مجرم |
ومناقب الخوارزمي (٢٢٣) وحلية الأولياء ( ج ١؛ ٦٧ ) وأسد الغابة ( ج ٤؛ ٣٢ ) وكفاية الطالب (٩٧) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٤٠٧ ) و ( ج ١١؛ ٦١٣ ) وخصائص النسائي ( ١٣١، ومستدرك الحاكم ( ج ٢؛ ١٣٧ ) و ( ج ٣؛ ١٢٢ ) و ( ج ٤؛ ٢٩٨ ) وتذكرة الخواص (٥٤) ومناقب ابن المغازلي (١١٦) ومسند أحمد ( ج ٣؛ ٣٣ ) وأسنى المطالب (١١٣) ومفتاح النجا المخطوط (١٠٢) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ١٣٤ ) و ( ج ٢؛ ٥٨، ١٠٧ ) و ( ج ٣؛ ٩٨ ).
وأمّا رواية: وهو يقاتل على تأويله كما قاتل على تنزيله
فهي صحيحة أيضا، باعتبار أنّ عليّاعليهالسلام قاتل قريشا كافرين تحت لواء رسول اللهصلىاللهعليهوآله ،
وقاتلهم مفتونين بوصية منهصلىاللهعليهوآله . قال الإمام عليّعليهالسلام - كما في نهج البلاغة ( ج ١؛ ٨١ ) -: مالي ولقريش، والله لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنّهم مفتونين.
وفي تفسير القمّي ( ج ٢؛ ٣٣٩ ) قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لفاطمةعليهاالسلام : [ عليّ ] يقاتل المشركين على تنزيل القرآن، والمنافقين من أهل البغي والنكث والفسوق على تأويله.
وفي الاحتجاج ( ج ١؛ ١٥٧ ) عن سليم بن قيس قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : فتقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت معي على تنزيله.
وموالاة أولياء الله، محمّد وذريته والأئمة خاصة، ويتوالى من والاهم وشايعهم، والبراءة والعداوة لمن عاداهم وشاقّهم
إنّ الموالاة لأولياء الله - محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم - والمعاداة لأعدائهم، هي ما يعبر عنه بالتولّي والتبرّي، وهما عند الإماميّة من فروع الدين العشرة، وقد وردت الروايات الصحيحة المتضافرة بتعداد شرائع الدين وشروط الإسلام، واشتراطها جميعا بالتولّي والتبرّي. وقد روى الصدوق في الخصال شرائط الإسلام، وفيها الشروط المذكورة في الطّرف وزيادة، وفي هذه الرواية، جاء في ص ٦٠٧ من الخصال قول الإمام الصادقعليهالسلام :
وحبّ أولياء الله والولاية لهم واجبة، والبراءة من أعدائهم واجبة، ومن الذين ظلموا آل محمّد، وهتكوا حجابه، فأخذوا من فاطمة فدك، ومنعوها ميراثها، وغصبوها وزوجها حقهما، وهمّوا بإحراق بيتها، وأسّسوا الظلم، وغيّروا سنّة رسول الله، والبراءة من الناكثين والقاسطين والمارقين واجبة، والبراءة من الأنصاب والأزلام؛ أئمّة الضلال وقادة الجور كلّهم، أوّلهم وآخرهم واجبة، والبراءة من أشقى الأوّلين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود؛ قاتل أمير المؤمنين واجبة، والبراءة من جميع قتلة أهل البيت واجبة، والولاية للمؤمنين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا بعد نبيّهم واجبة ...
وفي قرب الإسناد ( ٣٥١ / الحديث ١٢٦٠ ) عن أبي نصر البزنطيّ، قال كتبت إلى الرضا فكتبعليهالسلام : بسم الله الرحمن الرحيم، قد وصل كتابك إليّ وقال أبو جعفرعليهالسلام : من سرّه أن لا يكون بينه وبين الله حجاب فليتولّ آل محمّد ويبرأ من عدوّهم، ويأتمّ
بالإمام منهم، فإنّه إذا كان كذلك نظر الله إليه ونظر إلى الله ...
وفي بصائر الدرجات: ٥٣، بسنده عن جابر، عن الصادقعليهالسلام ، قال: لمّا نزلت هذه الآية( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) (١) قال: فقال المسلمون: يا رسول الله ألست إمام الناس كلّهم أجمعين؟ فقالصلىاللهعليهوآله : أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي، يقومون في الناس، فيكذّبون، ويظلمهم أئمّة الكفر والضلال وأشياعهم، ألا ومن والاهم واتّبعهم وصدّقهم فهو منّي ومعي، وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم وأعان على ظلمهم، وكذّبهم، فليس منّي ولا معي وأنا منه بريء.
وفي تفسير فرات (٣٠٦) بسنده عن ابن عبّاس، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنّه قال في خطبة له: أيّها الناس، إنّه سيكون بعدي قوم يكذبون عليّ، فلا تقبلوا إذا كان ذلك فعليكم بالسمع والطاعة للسابقين من عترتي هؤلاء البررة المهتدون المهتدى بهم، من جاءني بطاعتهم وولايتهم أولجته جنّتي وأبحته كرامتي، ومن جاءني بعداوتهم والبراءة منهم أولجته ناري وضاعفت عليه عذابي، وذلك جزاء الظالمين ومثله في معاني الأخبار (١١٣) وعيون أخبار الرضا ( ج ١؛ ١٦١ ) وعلل الشرائع (٥٨) وإرشاد القلوب ( ٢٥٣ - ٢٥٨، ٤٢٤ - ٤٢٦ ) وانظر بحار الأنوار ( ج ٢٧؛ ٥١ - ٦٣ ) الباب الأول من أبواب ولايتهم وحبّهم وبغضهمعليهمالسلام .
هذا مضافا إلى ما صحّ في خصوص عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، وقول النبيصلىاللهعليهوآله فيه: لا يقبل الله إيمان عبد إلاّ بولايته والبراءة من أعدائه. كما في نهج الحق (٢٣٢) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ١٢١ ) وكفاية الطالب (٢٥١) وغيرها من المصادر، ومضافا إلى أنّ التولّي والتبرّي من أصول وضروريات المذهب الحقّ، مذهب الإماميّة.
اعلموا أنّي لا أقدّم على عليّ أحدا، فمن تقدّمه فهو ظالم
إنّ تقديم النبيصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام على جميع المسلمين ثابت قطعا ولا يشك فيه مسلم، فقد قرّر هذه الحقيقة رسول اللهصلىاللهعليهوآله قولا وعملا، فإنّهعليهالسلام كان صاحب لوائهصلىاللهعليهوآله والمبلّغ
__________________
(١) الإسراء؛ ٧١
عنه، وأخاه، ووصيّه، وأنّ النبي أمّره على جميع الصحابة ولم يؤمّر أحدا عليه، وأما النصوص القوليّة فإليك بعضها:
في أمالي الصدوق ( ٣٣٥، ٥٢٢ ) قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من فضّل أحدا من أصحابي على عليّ فقد كفر.
في كشف الغمّة ( ج ١؛ ٣٨١ ) قول النبيصلىاللهعليهوآله لابن عبّاس: يا بن عبّاس إنّ من علامة بغضهم له تفضيل من هو دونه عليه ....
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٥٤ ) قال النبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام : لا يتقدّمك إلاّ كافر.
وفي بشارة المصطفى (٤٣) قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا تضادّوا بعلي أحدا فتكفروا وتضلوا، ولا تفضّلوا عليه أحدا فترتدّوا.
وفي أمالي الصدوق (٢٢٥) وبشارة المصطفى (٤٣) قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من تقدّم على عليّ فقد تقدّم عليّ.
وفي التهاب نيران الأحزان (١٦) قال النبيصلىاللهعليهوآله في خطبة الغدير: ملعون ملعون من قدّم أو تقدّم عليه.
وفي كتاب اليقين (٤٢٦) قول النبيصلىاللهعليهوآله : لا يتقدّمه أحد غيري.
وفي كتاب اليقين ( ٢٤١، ٢٤٢ عن « المائة حديث » ) وفي كتاب التحصين (٥٦٩) عن كتاب « نور الهدى » بسند عامّي إلى ابن عباس، في حديث قال فيه النبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام : فأنت يا عليّ أمير من في السماء، وأمير من في الأرض، ولا يتقدّمك بعدي إلاّ كافر، ولا يتخلّف عنك بعدي إلاّ كافر ....
وسيأتي المزيد من ذلك في الطّرفة الحادية عشر، عند قولهصلىاللهعليهوآله : إنّ عليّا هو العلم، فمن قصر دون العلم فقد ضلّ، ومن تقدّمه تقدّم إلى النار.
البيعة بعدي لغيره ضلالة وفلتة وزلة
هذه الفقرة مبتنية على ما تقدّمها؛ لأنّ من بايع غير من نصّ عليه رسول اللهصلىاللهعليهوآله يكون ظالما، فتكون بيعته ضلالة وفلتة وزلّة لا محالة، وقد وردت النصوص في ذلك عن أئمّة
آل محمّد صلوات الله عليهم، وعن عليّعليهالسلام على وجه الخصوص.
ففي الخصال ( ٣٦٥ - ٣٨٢ ) بسنده عن الإمام الباقرعليهالسلام ، قال: أتى رأس اليهود عليّ بن أبي طالبعليهالسلام عند منصرفه عن وقعة النهروان فقال له عليّعليهالسلام : وأمّا الثانية يا أخا اليهود؛ فإنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أمّرني في حياته على جميع أمّته، وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة بالسمع والطاعة لأمري، وأمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب ذلك وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا إلى حلّ عقدة عقدها الله لي ولرسوله في أعناقهم فحلّوها، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه وأمّا الثالثة يا أخا اليهود؛ فإنّ القائم بعد النبيّ كان يلقاني معتذرا في كلّ أيّامه ويلزم غيره ما ارتكبه من أخذ حقّي ونقض بيعتي فلمّا دنت وفاة القائم وانقضت أيّامه صيّر الأمر بعده لصاحبه وأخذ منّي ما جعله الله لي وقد قبض محمّدصلىاللهعليهوآله وإنّ ولاية الأمّة في يده وفي بيته، لا في يد الألى تناولوها ولا في بيوتهم ثمّ لم تطل الأيّام بالمستبدّ بالأمر ابن عفّان حتّى كفّروه وتبرءوا منه، ومشى إلى أصحابه خاصّة وسائر أصحاب رسول الله عامّة يستقيلهم من بيعته، ويتوب إلى الله من فلتته وروى هذا الخبر الديلمي في إرشاد القلوب ( ٣٤٨ - ٣٥٠ ).
والروايات في ذلك متضافرة، وحسبك منها الخطبة الشقشقيّة المذكورة في نهج البلاغة، وغيرها من كلمات عليّعليهالسلام والأئمّة، الصريحة في ظلم المتقدّمين واغتصابهم للخلافة.
وقد اعترف أبو بكر بأنّ بيعته كانت فلتة، حيث صعد المنبر فقال: إنّ بيعتي كانت فلتة وقى الله شرّها. كما في السقيفة وفدك (٧٠) وشرح النهج ( ج ٦؛ ٤٧ ).
وفي الرياض النضرة ( ج ١؛ ٢٥١ ) عن زيد بن أسلم، قال: دخل عمر على أبي بكر وهو آخذ بطرف لسانه، وهو يقول: إنّ هذا أوردني الموارد، ثمّ قال: يا عمر لا حاجة لي في إمارتكم.
وطار قول عمر في ذلك كلّ مطار، ففي الملل والنحل ( ج ١؛ ٣٠، ٣١ ) قول عمر: ألا إنّ بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرّها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، فأيّما رجل بايع رجلا
من غير مشورة من المسلمين فإنّهما تغرّة يجب أن يقتلا.
وفي تاريخ الطبريّ ( ج ٣؛ ٢٠٠ ) قول عمر في خطبة له: ثمّ إنّه بلغني أنّ قائلا منكم يقول: لو مات عمر بن الخطاب بايعت فلانا، فلا يغرّن امرأ أن يقول: إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة، فقد كانت كذلك، غير أنّ الله وقى شرّها.
وقد كان المسلمون يعلمون أنّ بيعة أبي بكر فلتة وصرّحوا بذلك، فادّعى عمر أنّ الله وقى شرّها، وكيف يصحّ ذلك وشرّها باق حتّى اليوم؟! نعم، إنّ المسلمين كانوا يعلمون ذلك، فحاول عمر استدراك الموقف؛ ففي تاريخ الطبريّ ( ج ٣؛ ٢١٠ ) عن الضحاك بن خليفة، قال: وكانت فلتة كفلتات الجاهليّة.
وفي كتاب سليم بن قيس (١٤٥) عن عليّعليهالسلام : وأنّهم أقرّوا بالشورى، ثمّ أقرّوا أنّهم لم يشاوروا، وأنّ بيعته كانت فلتة، وأيّ ذنب أعظم من الفلتة؟!.
انظر الشافي في الإمامة ( ج ٤؛ ١٢٤ ) وتذكرة الخواص (٦١) وتقريب المعارف (٣٧٦) وسيرة ابن هشام ( ج ٤؛ ٣٠٧ ) والرياض النضرة ( ج ١؛ ٢٣٣ ) وتاريخ الخلفاء (٦٧) والسيرة الحلبيّة ( ج ٣؛ ٣٦٣ ) وكنز العمال ( ج ٥؛ ٦٠١، ٦٠٧، ٦٣٦ ) والمصنّف لعبد الرزاق ( ج ٥؛ ٤٤١ ) والصواعق المحرقة ( ٥، ٨، ٢١ ) والنهاية لابن الأثير ( ج ٥؛ ٢٢٨ ) ولسان العرب ( ج ٢؛ ٦٧ ) والروض الأنف ( ج ٧؛ ٥٥٣ ).
وسيأتي المزيد في الطّرفة(٢٠) ، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « إيّاكم وبيعات الضلالة والشورى للجهالة » في أثناء بيان ما يتعلّق بالشورى.
بيعة الأوّل ضلالة، ثمّ الثاني، ثمّ الثالث
روى الكليني في الكافي ( ج ١؛ ١٧١ - ١٨٢ ) بإسناده، عن الصادقعليهالسلام ، قال: إنّكم لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا، ولا تعرفوا حتّى تصدّقوا، ولا تصدّقوا حتّى تسلّموا؛ أبوابا أربعة [ وهي التوبة عن الشرك، والإيمان بالوحدانيّة، والعمل الصالح، والاهتداء إلى الحججعليهمالسلام ] لا يصلح أوّلها إلاّ بآخرها، ضلّ أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها بعيدا، إنّ الله
تبارك وتعالى لا يقبل إلاّ العمل الصالح، ولا يقبل الله إلاّ الوفاء بالشروط والعهود اقتصّوا الطريق بالتماس المنار، والتمسوا من وراء الحجب الآثار، تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربّكم.
وفي بصائر الدرجات: ٥٣٨ بسنده، عن الصادقعليهالسلام - في قوله تعالى:( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ) (١) - قال: نحن والله أولو النهى، قلت ما معنى:( لِأُولِي النُّهى ) ؟ قال: ما أخبر الله رسوله، ممّا يكون من بعده من ادّعاء فلان الخلافة والقيام بها، والآخر من بعده، والثالث من بعدهما، وبني أميّة، فأخبر النبيصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام فكان ذلك كما أخبر الله رسوله، وكما أخبر رسوله عليّا.
وفي الكافي أيضا ( ج ١؛ ٤٢٦ ) بسنده، عن الصادقعليهالسلام في قوله تعالى:( حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) (٢) قال: يعني أمير المؤمنين،( وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ ) (٣) الأوّل والثاني والثالث.
وفيه أيضا ( ج ١؛ ٤٢٦ ) بسنده عن الإمام الكاظمعليهالسلام قال: لمّا رأى رسول اللهصلىاللهعليهوآله تيما وعديّا وبني أميّه يركبون منبره أفظعه، فأنزل الله تبارك وتعالى قرآنا يتأسى به( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى ) (٤) ثمّ أوحى إليه: يا محمّد إنّي أمرت فلم أطع فلا تجزع أنت إذا أمرت فلم تطع في وصيّك.
وفيه أيضا ( ج ١؛ ١٩٥ ) بإسناده، عن الصادقعليهالسلام في قوله تعالى:( أَوْ كَظُلُماتٍ ) (٥) قال: الأوّل وصاحبه( يَغْشاهُ مَوْجٌ ) (٦) الثالث( مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ ) (٧) ظلمات الثاني( بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ) (٨) معاوية لعنه الله وفتن بني أميّة وذكر الكلينيّ بإسناد آخر إلى الإمام الكاظمعليهالسلام مثله.
__________________
(١) طه؛ ١٢٨
(٢) الحجرات؛ ٧
(٣) الحجرات؛ ٧
(٤) طه؛ ١١٦
(٥ - ٨) النور: ٤٠.
وفيه ( ج ١؛ ٤٢٠ ) بإسناده، عن الصادقعليهالسلام في قول الله عزّ وجلّ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ) (١) ( لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ) (٢) قال: نزلت في فلان وفلان وفلان، آمنوا بالنبيّ في أوّل الأمر، وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية؛ حين قال النبيّصلىاللهعليهوآله : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، ثمّ آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين، ثمّ كفروا حيث مضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فلم يقرّوا بالبيعة، ثمّ ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء.
وفي تقريب المعارف (٢٤٢) عن أبي كدينة، عن عليّعليهالسلام أنّه قال: إنّ الله لا يرضى عنهما حتّى يرضياني، وأيم الله لا يرضياني أبدا.
وفيه أيضا (٣٣٠) قول عليّعليهالسلام : ولئن تقمّصها دوني الأشقيان، ونازعاني فيما ليس لهما بحقّ، وهما يعلمان، وركباها ضلالة، واعتقداها جهالة ....
وأشهر من ذلك ما قاله الإمام عليّعليهالسلام في الخطبة الشقشقيّة - كما في نهج البلاغة ( ج ١؛ ٣٠ ) - حيث بيّن ضلالة بيعة من قبله، فقال: أما والله لقد تقمّصها فلان وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى حتّى مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم، فيا لله وللشورى ....
وهذا المعنى من المسلّمات والمتواترات في التاريخ، يعلمه كلّ من تصفّح بيعة السقيفة، وإعطاء أبي بكر الأمر لعمر بعده، ومن ثمّ الشورى الكاذبة الّتي حاولوا فيها قتل عليّعليهالسلام كما سيأتي، وفي كلّ هذه البيعات تظهر جليّا الآثار القبليّة والتآمر على عليّعليهالسلام ، وآثار الفلتة والضلالة.
وانظر تذكرة الخواص ( ١٢٤، ١٢٥ ) والخصال ( ٣٧١ - ٣٨٢ ) والكافي ( ج ١؛ ١٨٣، ٣٧٣، ٣٧٤، ٤١٣، ٤٢٠ ) وتقريب المعارف ( ٢٤٧، ٢٤٨ ) وبصائر الدرجات (٥٣٨) وتفسير العيّاشي ( ج ١؛ ١٢١ ) و ( ج ٢؛ ٢٨٩ ) وتفسير القمّي ( ج ٢؛ ٤٧ ) وروايات
__________________
(١) النساء؛ ١٣٧
(٢) آل عمران؛ ٩٠
أهل البيتعليهمالسلام متّفقة على هذا المعنى، ومن شاء المزيد فليراجع المجلّد الثامن من بحار الأنوار ( ٢٠٧ - ٢٥٠ / باب كفر الثلاثة ونفاقهم ) وكتاب سليم بن قيس ففيه إيضاح علي وأصحابه وأئمّة أهل البيت لضلالة بيعة الثلاثة.
وويل للرابع، ثمّ الويل له ولأبيه
لقد لعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أبا سفيان ومعاوية قبل إسلامهما في فتح مكّة، وذلك أنّهما كانا - وبالأخص أبو سفيان - يقاتلان رسول الله ويحرّضان عليه، وكذلك لعنهما الرسولصلىاللهعليهوآله بعد إظهارهما الإسلام ونفاقهما.
ففي تذكرة الخواص ( ٢٠٠، ٢٠١ ) نقلا عن أهل السير، لقول الحسنعليهالسلام لمعاوية: وأنت يا معاوية نظر النبي إليك يوم الأحزاب، فرأى أباك على جمل يحرّض الناس على قتاله، وأخوك يقود الجمل، وأنت تسوقه، فقال: لعن الله الراكب والقائد والسائق، وما قابله أبوك في موطن إلاّ ولعنه وكنت معه ....
وفي الاحتجاج ( ج ١؛ ٢٧٤ ) عن الشعبي وأبي مخنف، ويزيد بن أبي حبيب المصريّ أنّ الحسنعليهالسلام قال في احتجاجه على جماعة من المنكرين لفضله وفضل أبيه من قبل بحضرة معاوية: أنشدكم بالله هل تعلمون أنّ ما أقول حقّا؟ إنّك يا معاوية كنت تسوق بأبيك على جمل أحمر يقوده أخوك هذا القاعد، وهذا يوم الأحزاب، فلعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله القائد والراكب والسائق، فكان أبوك الراكب، وأنت يا أزرق السائق، وأخوك هذا القاعد القائد؟ أنشدكم بالله هل تعلمون أنّ رسول الله لعن أبا سفيان في سبعة مواطن [ ثمّ عدّد الإمام الحسنعليهالسلام المواطن السبعة ].
وفي تاريخ الطبريّ ( ج ١١؛ ٣٥٧ ) ومنه قول الرسولصلىاللهعليهوآله - وقد رآه مقبلا على حمار، ومعاوية يقوده، ويزيد ابنه يسوق به -: لعن الله القائد والراكب والسائق.
وانظر في لعن النبيصلىاللهعليهوآله أبا سفيان ومعاوية شرح النهج ( ج ٤؛ ٧٩ ) و ( ج ٦؛ ٢٧، ٢٨ ) ومعاني الأخبار (٣٤٥) وكتاب صفين ( ٢١٧، ٢١٨، ٢٢٠ ) والخصال (١٩١) ونهج الحقّ
(٣١٠) وتطهير الجنان (٥٥) والمحاسن والمساوئ ( ٨٤ - ٨٦ ).
وفي نهج الحقّ (٣٠٩) إنّ النبيصلىاللهعليهوآله كان يلعن معاوية دائما ويقول: الطليق ابن الطليق، اللّعين ابن اللّعين.
وفي كتاب صفين ( ٢١٩، ٢٢٠ ) أسند نصر، عن عبد الله بن عمر، أنّه قال:
أتيت النبيصلىاللهعليهوآله فسمعته يقول: يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت حين يموت على غير سنّتي، فطلع معاوية.
وانظر نهج الحقّ (٣١٠) وتاريخ الطبريّ ( ج ١١؛ ٣٥٧ ) وتقوية الإيمان (٨٩) حيث نقله عن الجزء الأوّل من تاريخ البلاذريّ.
وفي كتاب صفين (٢١٨) أسند نصر، عن عليّعليهالسلام ، قال: رأيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله فشكوت إليه، فقال: هذه جهنم فانظر من فيها، فإذا معاوية وعمرو بن العاص معلّقين بأرجلهما منكّسين، ترضخ رءوسهما بالحجارة. أو قال: تشدخ. وانظر شرح النهج ( ج ٤؛ ١٠٩ ) والخرائج والجرائح ( ٢٢٣، ٢٢٤ ).
وفي الكتاب الّذي كتبه المعتضد العبّاسي - كما في تاريخ الطبري ( ج ١١؛ ٣٥٧ ) - فيه، عن النبيصلىاللهعليهوآله قوله: إنّ معاوية في تابوت من نار في أسفل درك من جهنّم، ينادي: يا حنّان يا منّان، فيقال له:( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) (١) . وانظر شرح النهج ( ج ١٥؛ ١٧٦ ).
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ١٦٤ ) عن الإمام الباقرعليهالسلام قال: قال أمير المؤمنين - وهو يقاتل معاوية في قوله تعالى:( فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) (٢) -: هم هؤلاء وربّ الكعبة. قال ابن مسعود: قال النبيصلىاللهعليهوآله : أئمّة الكفر معاوية وعمرو.
وفي كتاب سليم بن قيس (١٩٦) من جملة كتاب كتبه الإمام عليّعليهالسلام إلى معاوية، وفيه: وأنت صاحب السلسلة الّذي يقول:( يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ ما
__________________
(١) يونس؛ ٩١
(٢) التوبة؛ ١٢
حِسابِيَهْ ) (١) سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول ذلك، وكذلك كلّ إمام ضلالة كان قبلك أو يكون بعدك، له مثل ذلك من خزي الله وعذابه.
وفي تأويل الآيات الظاهرة ( ج ٢؛ ٦٩٤ ) عن الصادقعليهالسلام : إن معاوية صاحب السلسلة وهو فرعون هذه الأمّة.
وفي بصائر الدرجات (٣٠٥) باسناده إلى الصادقعليهالسلام قال: بينا أنا وأبي متوجّهان إلى مكّة وأبي قد تقدّمني في موضع يقال له: ضجنان، إذ جاء رجل وفي عنقه سلسلة يجرّها، فأقبل عليّ فقال: اسقني اسقني اسقني، قال: فصاح بي أبي: لا تسقه لا سقاه الله، قال: فرجل يتبعه حتّى جذب سلسلته جذبة فألقاه وطرحه في أسفل درك من النار.
وفيه أيضا (٣٠٥) بإسناده عن عليّ بن المغيرة، قال: نزل أبو جعفر بوادي ضجنان، فقال ثلاث مرّات: لا غفر الله لك، ثمّ قال لأصحابه: أتدرون لم قلت ما قلت؟ قالوا: لم قلت جعلنا الله فداك؟ قال: مرّ معاوية يجرّ سلسلة، قد أدلى لسانه يسألني أن أستغفر له، وإنّه يقال: هذا وادي ضجنان من أودية جهنّم. وانظر بصائر الدرجات ( ٣٠٤ - ٣٠٧ ) ففيه عدّة أحاديث في ذلك.
هذا، وقد أخبر عليّعليهالسلام بسوء عاقبة معاوية، فقالعليهالسلام : لا يموت ابن هند حتّى يعلّق الصليب في عنقه، فكان كما قالعليهالسلام . وقد رواه الأحنف بن قيس، وابن شهاب الزهريّ، وابن أعثم الكوفي، وأبو حيان التوحيديّ، وأبو الثلاج في جماعة. انظر المناقب لابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٥٩ ) والصراط المستقيم ( ج ٣؛ ٥٠ ) حيث نقلاه عن محاضرات الراغب أيضا.
مع ويل لمن كان قبله
إنّ استحقاق عثمان للعذاب واضح من أفعاله وتحريفاته في الدين، حتّى ثار عليه الصحابة فقتلوه، وقد لعنه رسول اللهصلىاللهعليهوآله في عدّة مواطن، غير المواطن الّتي فرّ فيها
__________________
(١) الحاقة: ٢٥ - ٢٦.
من الزحف، فهو ملعون فيها بنصّ القرآن المجيد.
ففي الكافي ( ج ٣؛ ٢٥١ / الحديث ٨ بسنده )، عن يزيد بن خليفة الخولاني، قال: سأل عيسى بن عبد الله أبا عبد اللهعليهالسلام - وأنا حاضر - فقال: تخرج النساء إلى الجنازة؟ وكانعليهالسلام متكئا فاستوى جالسا، ثمّ قال: إنّ الفاسق عليه لعنة الله [ يعني عثمان ] آوى عمّه المغيرة بن أبي العاص، وكان ممّن هدر رسول الله دمه، فقال لابنة رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا تخبري أباك بمكانه؛ كأنّه لا يوقن أنّ الوحي يأتي محمّداصلىاللهعليهوآله ، فقالت: ما كنت لأكتم رسول الله عدوّه، فجعله بين مشجب له ولحّفه بقطيفة، فأتى رسول الله الوحي فأخبره بمكانه، فبعث إليه عليّاعليهالسلام ، وقال: اشتمل على سيفك، وائت بيت ابنة ابن عمّك، فإن ظفرت بالمغيرة فاقته، فأتى البيت فجال فيه فلم يظفر به، فرجع إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فأخبره، فقال: يا رسول الله لم أره، فقالصلىاللهعليهوآله : إنّ الوحي قد أتاني فأخبرني أنّه في المشجب.
ودخل عثمان بعد خروج عليّعليهالسلام ، فأخذ بيد عمّه، فأتى به إلى النبي، فلمّا رآه أكبّ عليه ولم يلتفت إليه، وكان نبي الله حييّا كريما، فقال: يا رسول الله هذا عمّي، هذا المغيرة بن أبي العاص وقد - والّذي بعثك بالحقّ - أمّنته.
قال أبو عبد اللهعليهالسلام : وكذب، والذي بعثه بالحقّ ما أمّنه، فأعادها ثلاثا، وأعادها أبو عبد الله ثلاثا « أنّى أمّنه »، إلاّ أنّه يأتيه عن يمينه، ثمّ يأتيه عن يساره، فلمّا كان في الرابعة رفعصلىاللهعليهوآله رأسه إليه فقال له: قد جعلت لك ثلاثا، فإن قدرت عليه بعد ثالثة قتلته.
فلمّا أدبر قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : اللهم العن المغيرة بن أبي العاص، والعن من يؤويه، والعن من يحمله، والعن من يطعمه، والعن من يسقيه، والعن من يجهّزه، والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء، وهوصلىاللهعليهوآله يعدّهنّ بيمينه، وانطلق به عثمان وآواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهزة حتّى فعل جميع ما لعن النبي من يفعله به [ ثمّ أخرج المغيرة في اليوم الرابع فعطبت راحلته في الطريق ونقب حذاؤه وورمت قدماه، فأخبر جبرئيل النبي بمكانه، فبعثصلىاللهعليهوآله عليّا ومعه رجلان، فأتى المغيرة تحت الشجرة فقتله، فضرب عثمان زينب بنت رسول الله متّهما لها بأنّها هي الّتي أخبرت النبي، فأرسلت إلى النبي مرارا وهو يأمرها
بالجلوس في بيتها، حتّى أرسلت إليه: إنّه قد قتلني، فأرسلصلىاللهعليهوآله عليّا فجاء بها ] ثمّ أدخلها منزلهصلىاللهعليهوآله وكشفت عن ظهرها، فلمّا رأى ما بظهرها قال ثلاث مرّات: ما له قتلك قتله الله وانظر الحادثة في التهذيب ( ج ٣؛ ٣٣٣ ) والخرائج والجرائح ( ٨٦، ٨٧ ).
وفي كتاب سليم بن قيس: ٩٢ فقال عثمان: يا أبا الحسن ما عندك وعند أصحابك هؤلاء حديث في؟ فقال عليّعليهالسلام : بلى، سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يلعنك ثمّ لم يستغفر الله لك بعد ما لعنك.
وفيه (١٣١) قول عليّعليهالسلام : ثمّ بايع ابن عوف عثمان، فبايعوه، وقد سمعوا من رسول الله في عثمان ما سمعوه من لعنه إياه في غير موطن.
وفي تقريب المعارف (٢٨٧) قالت عائشة لعثمان: لقد لعنك رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ثمّ ما استغفر لك حتّى مات.
وفيه (٢٩٥) عن النبيصلىاللهعليهوآله قال: إنّ عثمان جيفة على الصراط يعطف عليه من أحبّه ويجاوزه عدوّه.
وفيه (٢٧٥) عن عبيدة السلماني، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يلعن عثمان، فقلت له في ذلك، فقال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يشهد له بالنار.
وانظر في ذلك المسترشد في الإمامة ( ١٦٤، ١٦٥، ٢٢٠ ) والصراط المستقيم ( ج ٣؛ ٤٥ ).
هذا كلّه بناء على اختصاص « من كان قبله » بعثمان، والأظهر من العبارة إرادة جميع من قبل معاوية، أعني الأوّل والثاني والثالث، ولذلك فصّلهما من حيث الظلم لأمير المؤمنين واغتصابهم الخلافة، فقال: « ويل لهما ولصاحبهما » أي ويل للشيخين، ولصاحبهما عثمان، وإنّما خصّهما أوّلا ثمّ ذكر عثمان باعتبارهما رأس الحربة في غصب الخلافة، وعثمان تبع لهما في ذلك. وإنّما خصصنا الفقرة السابقة بعثمان لبيان حاله على حدة؛ لأنّ لسان أغلب الروايات منصبّ على الشيخين بالذات، فلذلك أفردنا الويل واللّعن لعثمان في الفقرة السالفة، وسنذكر هنا ما يفي بكل الموضوع إجمالا، حيث خصّ الأوّلان بالويل واللّعن ثمّ الثالث ثمّ معاوية وبني أميّة، وربّما جاء ذكر عثمان ومعاوية في الروايات داخلا في جملة بني أميّة دون ذكرهما بالخصوص.
ويل لهما ولصاحبهما، لا غفر الله له ولهما زلّة
في كتاب سليم بن قيس (١٩٦) من كتاب كتبه عليّعليهالسلام إلى معاوية، فيه: ونزل فيكم قول الله عزّ وجلّ( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) (١) وذلك أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله رأى اثني عشر إماما من أئمّة الضلالة على منبره يردّون الناس على أدبارهم القهقرى؛ رجلان من قريش، وعشرة من بني أميّة، أوّل العشرة صاحبك [ أي عثمان ] الذي تطلب بدمه، وأنت وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص، أوّلهم مروان، وقد لعنه رسول اللهصلىاللهعليهوآله ....
وفي تفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٣٢٠ ) عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم، قالوا: سألناه عن قوله:( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ ) (٢) قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أري أنّ رجالا على المنابر يردّون الناس ضلاّلا، زريق وزفر. وقوله:( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) (٣) ، قال: هم بنو أميّة.
وفي بصائر الدرجات (٤٤١) بإسناده عن أمير المؤمنينعليهالسلام أنّه قال للحارث الأعور - وهو عنده -: هل ترى ما أرى؟ فقال: كيف أرى ما ترى وقد نوّر الله لك وأعطاك ما لم يعط أحدا؟
قالعليهالسلام : هذا فلان - الأوّل - على ترعة من ترع النار يقول: يا أبا الحسن استغفر لي، لا غفر الله له هذا فلان - الثاني - على ترعة من ترع النار يقول: يا أبا الحسن استغفر لي، لا غفر الله له.
وفي تقريب المعارف (٢٤١) عن عليّعليهالسلام أنّه قال: والله لأخاصمنّ أبا بكر وعمر إلى الله تعالى، والله ليقضينّ لي الله عليهما.
__________________
(١) الإسراء؛ ٦٠
(٢) الإسراء؛ ٦٠
(٣) الإسراء؛ ٦٠
وفيه (٢٤٣) عن الإمام الحسينعليهالسلام أنّه قال: إن أبا بكر وعمر عمدا إلى الأمر وهو لنا كلّه فجعلا لنا فيه سهما كسهم الجدّة، أما والله لتهمز بهما أنفسهما يوم يطلب الناس فيه شفاعتنا.
وفيه (٢٤٤) عن الإمام السجّاد: هما أوّل من أضغنا بآياتنا، واضطجعا بسبيلنا، وحملا الناس على رقابنا، وجلسا مجلسا كنّا أحقّ به منهما. وعن حكيم بن جبير عنهعليهالسلام مثله، وزاد: فلا غفر الله لهما.
وفيه (٢٤٧) عن الباقرعليهالسلام : هما أوّل من ظلمنا، وقبض حقّنا، وتوثّب على رقابنا، وفتح علينا بابا لا يسدّه شيء إلى يوم القيامة، فلا غفر الله لهما ظلمهما إيّانا.
وفيه (٢٤٨) عن عبد الله بن سنان، عن الصادقعليهالسلام أنّه قال له: أبو بكر وعمر صنما قريش اللذان يعبدونهما.
وفيه ( ٢٤٨ - ٢٤٩ ) قول المؤلف: وتناصر الخبر عن عليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّدعليهمالسلام من طرق مختلفة، أنّهم قالوا؛ كلّ منهم: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم: من زعم أنّه إمام وليس بإمام، ومن جحد إمامة إمام من الله، ومن زعم أنّ لهما في الإسلام نصيبا.
وانظر في رؤيا النبي وأنّ الشيخين وعثمان وبني أميّة المقصودون، وفي لعنهم صريحا وكفرهم، وأنّ العذاب والويل منصبّ عليهم، وأنّهم من أصحاب التابوت، انظر كتاب سليم بن قيس ( ١٣١، ١٩٢، ٢٢٥، ٢٣٢ ) والكافي ( ج ١؛ ٢٠، ١٨١ - ١٨٣، ١٩٥، ٣٧٣، ٣٧٤، ٤١٣، ٤٢٠، ٤٢١، ٤٢٦ ) و ( ج ٨؛ ١٠٢، ١٠٣، ٢٤٥، ٢٤٦ ) وتفسير القمّي ( ج ١؛ ١٥٦، ٣٨٣ ) و ( ج ٢؛ ٤٧ ) وتفسير العيّاشي ( ج ١؛ ١٢١ ) و ( ج ٢؛ ٢٨٩، ٣٢٠، ٣٢١ ) والخصال ( ١٠٦، ٣٧١ - ٣٨٢ ) ودلائل الإمامة (٢٠٤) وبصائر الدرجات ( ٢٨٩، ٢٩٠، ٥٣٨ ) وتقريب المعارف ( ٢٣٧ - ٢٥٧ ) وكنز جامع الفوائد ( ج ٢؛ ٦٣١ ) والصراط المستقيم ( ج ٣؛ ١٥٣، ١٥٤ ) والتهذيب ( ج ٤؛ ١٤٥ ) ونفحات اللاهوت (١٢٨) والاحتجاج (٤٦٥) ورجال الكشي ( ٢؛ ٤٦١ ) وغيرها من المصادر الإماميّة، وانظر
بحار الأنوار / المجلد الثامن ٢٠٧ - ٢٥٠ / باب « كفر الثلاثة ونفاقهم ».
وفي تقريب المعارف (٢٤٢) قال: ما روي عن الأصبغ بن نباتة، وعن رشيد الهجريّ، وعن أبي كدينة الأسديّ، وغيرهم من أصحاب عليّعليهالسلام بأسانيد مختلفة، قالوا: كنّا جلوسا في المسجد، إذ خرج علينا أمير المؤمنينعليهالسلام من الباب الصغير، يهوي بيده عن يمينه، يقول: أما ترون ما أرى؟ قلنا: يا أمير المؤمنين وما الذي ترى؟ قال: أرى أبا بكر عتيقا في سدف النار يشير إليّ بيده، يقول: استغفر لي، لا غفر الله له.
وزاد أبو كدينة: أنّ الله لا يرضى عنهما حتّى يرضياني، وأيم الله لا يرضياني أبدا.
وفي التهاب نيران الأحزان (٢٤) عن الصادقعليهالسلام أنّه قال: لمّا فرغ النبي من هذه الخطبة والبيعة لعليّ، رأى الناس رجلا بهي الخلقة، طيّب الرائحة، فقال: بالله ما رأيت مثل اليوم، ما أشدّ ما أكّده لابن عمّه، لقد عقد له عقدا لا يحلّه إلاّ كافر بالله العظيم ونبيّه الكريم، فويل ثمّ ويل لمن حلّ عقده، قال: فالتفت إليه الثاني حين سمع كلامه، فأعجبه، فقال: يا رسول الله أسمعت ما قال هذا الرجل؟ فقال: يا ثاني أتدري من الرجل؟ فقال: لا، فقال: ذلك الروح الأمين جبرئيل، فإيّاك ثمّ إيّاك أن تحلّه، فإن فعلت ذلك فإن الله ورسوله بريئان منك.
وفي إرشاد القلوب (٢٨٦) عن هارون بن سعيد، قال: سمعت أمير المؤمنينعليهالسلام يقول لعمر فلمّا حضرت عمر الوفاة أرسل إلى أمير المؤمنين، فقال له: يا أمير المؤمنين، يا أبا الحسن، اعلم أنّ اصحابي هؤلاء قد أحلّوني ممّا وليت من أمورهم، فإن رأيت أن تحلّني، فقال أمير المؤمنين: أرأيت أن لو أحللتك أنا فهل لك من تحليل من قد مضى؛ رسول الله وابنته؟ ثمّ ولّىعليهالسلام وهو يقول:( وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ) (١) .
ونقل العلاّمة المجلسي في البحار ( ج ٨؛ ٢٠٦ ) عن كتاب الاستدراك، بسنده عن ابن عمر، قال: لمّا ثقل أبي أرسلني إلى عليّ، فدعوته، فأتاه، فقال: يا أبا الحسن، إنّي كنت ممّن شغب عليك، وأنا كنت أوّلهم، وأنا صاحبك، فأحبّ أن تجعلني في حلّ، فقال: نعم، على أن
__________________
(١) يونس؛ ٥٤، سبأ؛ ٣٣
تدخل عليك رجلين فتشهدهما على ذلك، قال: فحوّل وجهه إلى الحائط، فمكث طويلا، ثمّ قال: يا أبا الحسن ما تقول؟ قال: هو ما أقول لك، فحوّل وجهه فمكث طويلا، ثمّ قام عليّ فخرج، قال: قلت: يا أبه قد أنصفك، ما عليك لو أشهدت رجلين؟! قال: يا بني إنّما أراد أن لا يستغفر لي رجلان من بعدي. فانظر عدم غفران الله لهما، وللثالث والرابع، وعدم رضا أصحاب الحقّ وأئمّة الدين والهدى عنهم، بقولهم: لا غفر الله لهما، وما شابهه، والروايات في ذلك أكثر من أن تحصى من طرق أصحابنا ومشايخنارحمهمالله ، وقد مرّ في أثناء التوثيقات السالفة طرفا منها.
وسيأتي مثل هذا في الطّرفة ٣٢ عند قولهصلىاللهعليهوآله : « مرق النغل الأوّل الأعظم والآخر النغل الأصغر والثالث والرابع ». ويأتي تفسير معنى النغل هناك.
وتشهدون أنّ الجنة حقّ، وهي محرّمة على الخلائق حتّى أدخلها أنا وأهل بيتي
لقد صحت الروايات من طرق الفريقين، أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أوّل من يدخل الجنّة قبل الأنبياء، وصحّت أيضا أنّ عليّا أوّل من يدخل الجنّة، وصحّت أيضا أنّ فاطمة أوّل من يدخل الجنّة، وصحّت أيضا أنّ الخمسة أصحاب الكساء أوّل من يدخل الجنّة، وذلك أنّ رسول الله يدخل الجنّة وعليّعليهالسلام يحمل لواءه إلى الجنّة، وفاطمة والحسن والحسين معهما، والشيعة من ورائهم، وبذلك تلتئم الروايات من حيث المعنى؛ فإنّ عليّا وفاطمة والحسنين يدخلون تحت ظل رسول الله وبين يديه؛ فهم أوّل من يدخل الجنّة.
ففي أمالي الطوسي ( ٣٥٠، ٣٥١ ) بإسناده عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام ، عن النبيصلىاللهعليهوآله ، قال له: أنا أوّل من يدخل الجنّة وأنت بعدي تدخلها، والحسن والحسين وفاطمة.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٢٢٩ ) بالإسناد عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: أوّل من يدخل الجنّة بين يدي النبيّين والصدّيقين عليّ بن أبي طالب،
فقام إليه أبو دجانة فقال له: ألم تخبرنا أنّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى تدخلها أنت، وعلى الأمم حتّى تدخلها أمّتك؟ قال: بلى، ولكن أما علمت أنّ حامل لواء الحمد أمامهم، وعليّ ابن أبي طالب حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي، يدخل الجنّة وأنا على أثره الخبر.
وفي تذكرة الخواص (٢٢٣) عن زيد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّعليهمالسلام ، قال: شكوت إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله حسد الناس إيّاي، فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة أوّل من يدخل الجنّة، أنا وأنت والحسن والحسين وأمّهما، وذريّتنا من خلفنا، وشيعتنا من ورائنا.
وورد مثله أيضا إلاّ أن فيه قول عليّ للنبي صلوات الله عليهما: فمحبّونا؟ قالصلىاللهعليهوآله : من ورائكم.
ففي المختار من مسند فاطمة (١٣٥) نقلا عن سنن الترمذيّ، بإسناده عن النبيصلىاللهعليهوآله أنّه قال: إنّ أوّل من يدخل الجنّة أنا وأنت وفاطمة والحسن والحسين، قال عليّعليهالسلام : فمحبونا؟ قال: من ورائكم.
وفي ينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٩٤ ) عن عليّعليهالسلام قال: شكوت إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله حسد الناس، فقال لي: أما ترضى أن تكون رابع أربعة أوّل من يدخل الجنّة؟ أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا، وذريّاتنا خلف أزواجنا. أخرجه الثعلبي، وأخرجه أحمد في المناقب، وذكره سبط ابن الجوزيّ.
ثمّ ذكر القندوزيّ الحنفي مثله عن ابن مسعود، وقال: أخرجه أحمد في المناقب. ثمّ ذكر مثله عن أبي رافع، وقال: أخرجه الطبراني في الكبير.
وانظر روضة الواعظين ( ١١٢، ١٥٨ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٥٤ ) و ( ج ٣؛ ٦٥ ) وكشف اليقين ( ١٠٨، ٢٨١ ) وأمالي المفيد ( ٧٤، ١١٠ ) والمسترشد (٦٣٤) وتفسير فرات ( ٢٦٩، ٤٣٨، ٤٥٦، ٤٥٧ ) وأمالي الصدوق ( ٨٦، ٢٣١، ٢٦٢ ) وبشارة المصطفى ( ٤٦، ١٢٦ ) والخصال ( ٢٥٤، ٤٠٣، ٤١٣، ٤١٤، ٥٧٤، ٥٧٥ ) والكافي ( ج ٢؛ ١١ )، وتقريب المعارف (١٨٣) وأمالي الطوسي (٣٥١) وخصائص الوحي المبين (٨٤).
وانظر مستدرك الحاكم ( ج ٣؛ ١٥١ ) والكشّاف ( ج ٤؛ ٢٢٠ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٢١٨ ) و ( ج ١٣؛ ٦٣٩ ) وتاريخ دمشق ( ج ٤؛ ٣١٨ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٣١ ) وكنوز الحقائق بهامش الجامع الصغير ( ج ٢؛ ١٦ ) والصواعق المحرقة (٩٦) وتاريخ بغداد ( ج ٤؛ ٣١٨ ) وتذكرة الخواص (٣١) والمختار من مسند فاطمة (١٤٧) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ١٣٠ ) و ( ج ٢؛ ١٧، ٣٤، ٨٤، ٩٣، ١١٧، ١٢٤، ١٢٦، ١٣٣ ) و ( ج ٣؛ ٩٨ ) ومناقب الخوارزمي (٢٢٧). انظر فضائل الخمسة ( ج ٣؛ ١٣٣ ).
وتشهدون أنّ النار حقّ، وهي محرّمة على الكافرين حتّى يدخلها أعداء أهل بيتي والناصبون لهم حربا وعداوة
اتّفق أهل القبلة على دخول مبغضي محمّد وآل محمّد النار، كالخوارج والنواصب، وقد اتّفقت الأحاديث على ذلك، إلاّ أنّنا نشير إلى بعض ما ورد في أنّهم أوّل من يدخل النار.
ففي أمالي المفيد (٢٨٥) بإسناده عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم داود النبيعليهالسلام ، فيأتي النداء من عند الله عزّ وجلّ: لسنا إياك أردنا وإن كنت لله خليفة، ثمّ ينادي ثانية: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، فيأتي النداء من عند الله عزّ وجلّ: يا معشر الخلائق هذا عليّ بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجّته على عباده، فمن تعلّق بحبله في دار الدنيا فليتعلّق بحبله في هذا اليوم ليستضيء بنوره، وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان، قال: فيقوم أناس قد تعلّقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنّة.
ثمّ يأتي النداء من عند الله جلّ جلاله: ألا من ائتمّ بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث شاء ويذهب به، فحينئذ يتبرّأ( الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ * وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) (١) .
__________________
(١) البقرة؛ ١٦٦، ١٦٧
وفي ثواب الأعمال (٢٥٥) بسنده عن أبي الجارود، قال: قلت لأبي جعفرعليهالسلام : أخبرني بأوّل من يدخل النار؟ قالعليهالسلام : إبليس، ورجل عن يمينه، ورجل عن يساره.
وفي الصراط المستقيم ( ج ٣؛ ٣٩ ) عن عكرمة، عن ابن عبّاس، أنّ عليّاعليهالسلام قال: أوّل من يدخل النار في مظلمتي عتيق وابن الخطّاب.
وانظر الروايات الدالّة على دخول أعداء آل محمّد النار، والّتي تدلّ على أنّهم أشدّ الناس عذابا، ممّا يعني أنّهم أوّل من يدخل النار.
انظر في ذلك كامل الزيارات ( ٣٣٢ - ٣٣٥ ) وبصائر الدرجات (٤٤١) وتفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٢٤٠، ٢٦٣ ) وتأويل الآيات الظاهرة ( ج ٢؛ ٧١٤، ٧١٥، ٧٥٣ - ٧٥٥، ٧٨١، ٧٨٢ ) والاختصاص (١٠٨) ومشارق أنوار اليقين ( ٧٠، ٧٩ ) وتقريب المعارف (٢٥٦).
وانظر أهل التابوت في الاحتجاج ( ١٠٥، ١٠٦ ) وكتاب سليم بن قيس ( ٩١، ٩٢، وتفسير القمّي ( ج ٢؛ ٤٩٩ ) وثواب الأعمال ( ٢٥٥، ٢٥٦ ) والخصال ( ٣٩٨ / باب السبعة ) و ( ٤٨٥ / باب الاثني عشر ). وانظر بحار الأنوار ( ج ٨؛ باب كفر الثلاثة، وباب ذكر أهل التابوت ).
وأنّ لاعنيهم [ أي أهل البيتعليهمالسلام ] ومبغضيهم وقاتليهم، كمن لعنني وأبغضني وقاتلني هم في النار
الروايات في هذا المعنى بألفاظ مختلفة وطرق متعدّدة ثابتة من كتب الفريقين، ولا يمكننا حصرها واستقصاؤها هنا، وإنّما نورد نبذا منها لئلاّ يخلو منها الكتاب.
ففي كشف الغمة ( ج ١؛ ٣٨٩ ) عن الإمام الرضا، عن آبائه، عن عليّعليهمالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : حرمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي وقاتلهم، وعلى المعترض عليهم والسابّ لهم، أولئك لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم.
وروى السمهودي في جواهر العقدين المخطوط / العقد الثاني - الذكر العاشر، بسنده عن عليّعليهالسلام ، أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: إنّ الله حرّم الجنّة على من ظلم أهل بيتي، أو قاتلهم، أو أعان عليهم، أو سبهم. وروي أيضا في وسيلة المآل (١٢٣).
وفي مسند زيد بن عليّ (٤٦٣) روى عن عليّ بن الحسينعليهماالسلام أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: حرمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي وقاتلهم، والمعين عليهم، ومن سبهم( أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) (١) . وروى السخاويّ في استجلاب ارتقاء الغرف (١١٣) بإسناده، عن أبي سعيد، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنّه قال: إنّ الله حرّم الجنّة على من ظلم أهل بيتي، أو قاتلهم، أو أعان عليهم، أو سبّهم. ورواه الحضرمي في وسيلة المآل (٣٢٣) والسمهوديّ في جواهر العقدين / العقد الثاني - الذكر العاشر.
وروى السمهوديّ في العقد الثاني / الذكر العاشر، بسنده عن ذرة بنت أبي لهب، قالت: خرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله مغضبا حتّى استوى على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: ما بال رجال يؤذوني في أهل بيتي، والّذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتّى يحبّني، ولا يحبّني حتّى يحبّ ذويّ. ورواه السخاوي في الاستجلاب (٥٨).
وروى الهيثمي في مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٧٢ ) بسنده عن جابر الأنصاريّ، قال: خطبنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله فسمعته وهو يقول: أيّها الناس من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهوديّا، فقلت: يا رسول الله وإن صام وصلّى؟! قال: وإن صام وصلّى، وزعم أنّه مسلم، احتجز بذلك من سفك دمه.
وروى السمهوديّ أيضا في جواهره / العقد الثاني، والسخاوي في الاستجلاب (١١٣) بإسنادهما عن النبيصلىاللهعليهوآله أنّه قال: من آذاني في عترتي فعليه لعنة الله.
وانظر الكثير من هذه الأحاديث في كتاب قادتنا ( ج ٧؛ ٤٢٦ - ٤٣٠ ).
__________________
(١) آل عمران؛ ٧٧
وفي تفسير فرات (٣٣٨) بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يأتي باب عليّ أربعين صباحا حيث بني فاطمةعليهمالسلام ، فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (١) أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم.
وروى أبو جعفر الطبريّ الإمامي في بشارة المصطفى ٦١ بإسناده، عن زيد بن أرقم، عن النبيصلىاللهعليهوآله ، أنّه قال لعليّ وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام : أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم. ورواه أيضا بسند آخر في ص ٦٤. ورواه الطوسي في أماليه (٣٣٦) بسنده عن زيد بن أرقم أيضا، وهو في الخصال (٣٢٤) وهذا من المسلّمات عند الإماميّة كما هو من المسلّمات عند غيرهم.
فقد أخرج الحاكم النيسابوريّ في المستدرك ( ج ٣؛ ١٤٩ ) بسنده عن زيد بن أرقم، عن النبيصلىاللهعليهوآله أنّه قال لعليّ وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام : أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم.
انظر كفاية الطالب ( ٣٢٩ - ٣٣١ ) ومناقب الخوارزمي (٩٠) وجمع الجوامع ( ج ٦؛ ٢١٦ ) من طريق الترمذيّ، وابن ماجة وابن حبان والحاكم، وفيه أيضا ( ج ٧؛ ١٠٢ ) من طريق ابن أبي شيبة والترمذيّ والطبراني والحاكم والضياء المقدسي، وتاريخ بغداد ( ج ٤؛ ٢٠٨ ) و ( ج ٧؛ ١٣٧ ) وتاريخ دمشق ( ج ٤؛ ٣١٦ ) والصواعق المحرقة ( ٧٥، ١١٢ ) والفصول المهمة (١١) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٨٩ ) وتاريخ ابن كثير ( ج ٨؛ ٣٦ ) ومسند أحمد ( ج ٢؛ ٤٤٢ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٢١٦ ) عن أحمد والطبراني والحاكم، وهو في المستدرك للحاكم أيضا ( ج ٣؛ ١٢٩ ) ومطالب السئول ( ٥، ٣١ ). وانظر تخريجاته في كتاب الغدير ( ج ١؛ ٣٣٦، ٣٣٧ ). وفضائل الخمسة ( ج ١؛ ٢٩٧ - ٢٩٩ ).
وقد وردت الروايات والأخبار الصحيحة المتناصرة في خصوص عليّعليهالسلام باعتبار
__________________
(١) الأحزاب؛ ٣٣
حقد قريش عليه وحسد العرب له لأنّه وترهم في الله، ولأنّه رأس العترة الطاهرة.
ففي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ١٣ ) قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليّ من أبغضك فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله. ومثله في بشارة المصطفى: ٦٠.
وفي كتاب التحصين (٥٣٦) قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من قاتله فقد قاتلني ومن سبّه فقد سبّني. وقريب منه في نفس المصدر: ٥٤٢. وهو أيضا من المتواترات لفظا فضلا عن تواتره معنى عند المسلمين.
ففي مناقب ابن المغازلي (٢٣٠) بسنده، أنّ النبيصلىاللهعليهوآله قال: أوصي من آمن بي وصدّقني بولاية عليّ، فمن تولاّه فقد تولاّني، ومن تولاّني فقد تولّى الله، ومن أحبّه فقد أحبّني، ومن أحبّني فقد أحبّ الله، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله.
وفيه (٣٨٢) قول النبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام : عدوّك عدوي، وعدوّي عدوّ الله، ومبغضك مبغضي، ومبغضي مبغض الله، ويل لمن أبغضك من بعدي.
وفيه ( ٣٩٤، ٣٩٥ ) عن النبيصلىاللهعليهوآله أنّه قال: يا عليّ من سبّك فقد سبّني، ومن سبّني فقد سبّ الله، ومن سبّ الله كبّه الله على منخريه في النار.
وفيه (٢٣٢) قول النبيصلىاللهعليهوآله : من أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله. وانظر في أن من سبّ، عليّا أو أبغضه أو عصاه أو فارقه أو قاتله أو آذاه، فقد سبّ وأبغض وعصى وفارق وقاتل وآذى الله ورسوله، ذخائر العقبى (٦٦) ومناقب الخوارزمي ( ٣٠ و ٨١، ٨٢، ٨٤، ٩١ ) وينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٣٠، ٧١، ٧٢، ١٠٧ ) ونور الأبصار ( ٥٥، ٧٣، ١٠٠ ) وأخبار شعراء الشيعة ( ٣٠، ٣٤ ) ومسند أحمد ( ج ٦؛ ٣٢٣ ) والمستدرك للحاكم ( ج ٣؛ ١٢١ )، وفرائد السمطين ( ج ١؛ ١٦٥، ٣٠٢ ) والخصائص للنسائي (٢٤٠) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٣٠، ١٣٣ ) وتاريخ الخلفاء (٧٣) ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ( ج ٥؛ ٣٠، ٣٤ ) وكفاية الطالب (٨٣) والرياض النضرة ( ج ١؛ ١٦٥ ) و ( ج ٢؛ ٢١٩ ) والفصول المهمة (١١١) ونظم درر السمطين ( ١٠٣، ١٠٥ ) والاستيعاب ( ج ٣؛ ١١٠١ ) وشرح النهج ( ج ٩؛ ١٧٢ ) ومناقب ابن المغازلي (١٠٩) وشرح الجامع الصغير للمناوي
( ج ٢؛ ١٣٦ ) وسبيل النجاة (١٥٢) وحلية الأولياء ( ج ١؛ ٦٧ ) والصواعق المحرقة (٧٤) ومفتاح النجا المخطوط (٩٥) وتاريخ دمشق ( ج ١؛ ٣٩٢، ٣٩٣ ) ووسيلة المآل (٣٦٩). وانظر في تخريجات ذلك كتاب قادتنا ( ج ١؛ ٢٤٤ - ٢٧٠ ).
وفي مناقب ابن المغازلي ( ٣٩٤، ٣٩٥ ) بأسانيده عن يعقوب بن جعفر بن سليمان بن عليّ قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن أبيه، قال: كنت مع عبد الله بن عبّاس وسعيد بن جبير يقوده، فمرّ على ضفّة زمزم، فإذا بقوم من أهل الشام يسبّون عليّا، فقال لسعيد: ردّني إليهم، فوقف عليهم فقال: أيّكم السابّ لله عزّ وجلّ؟ قالوا: سبحان الله ما فينا أحد يسبّ الله! قال: فأيّكم السابّ رسول الله؟ قالوا: سبحان الله ما فينا أحد يسبّ رسول الله! قال: فأيّكم السابّ عليّ بن أبي طالب؟ قالوا: أمّا هذا فقد كان.
قال: فأشهد على رسول اللهصلىاللهعليهوآله سمعته أذناي ووعاه قلبي، يقول لعلي بن أبي طالبعليهالسلام : يا عليّ من سبّك فقد سبني، ومن سبّني فقد سبّ الله، ومن سبّ الله عزّ وجلّ كبّه الله على منخريه في النار، ثمّ ولّى عنهم، ثمّ قال: يا بني ما ذا رأيتهم صنعوا؟ فقلت له: يا أبه.
نظروا إليك بأعين محمرّة |
نظر التيوس إلى شفار الجازر |
فقال: زدني فداك أبوك، فقلت:
خزر العيون نواكس أبصارهم |
نظر الذليل إلى العزيز القاهر |
قال: زدني فداك أبوك، قلت: ليس عندي مزيد، فقال: لكن عندي فداك أبوك:
أحياؤهم عار على أمواتهم |
والميّتون مسبّة للغابر |
وهذا الحديث مشهور جدا، أخرجه الكثير من علماء الإماميّة، كما أخرجه غيرهم كالحافظ الكنجي في كفاية الطالب (٨٢) والمحبّ الطبريّ في الرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٦٦ ) والخوارزمي في المناقب (٨١) والعلاّمة الزرنديّ في نظم درر السمطين (١٠٥) والشبلنجي في نور الأبصار (١١٠). وغيرهم.
وتشهدون أنّ عليّا صاحب حوضي والذائد عنه أعداءه
في أمالي الصدوق (٢٤٥) بإسناده، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : عليّ خليفتي على الحوض ...
يسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه، كما يذود أحدكم الغريبة من الإبل عن الماء.
وفي بشارة المصطفى (٩٥) بسنده، عن أبي الأسود الدؤلي، قال: سمعت أمير المؤمنينعليهالسلام يقول: والله لأذودنّ - بيدي هاتين القصيرتين - عن حوض رسول اللهصلىاللهعليهوآله أعداءنا، ولأوردنّ أحبّاءنا.
وفي مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٣٠ ) بسنده، عن أبي كثير، قال: كنت جالسا عند الحسن بن عليّعليهماالسلام ، فجاءه رجل فقال: لقد سبّ عند معاوية عليّا سبّا قبيحا رجل يقال له معاوية بن خديج، فلم يعرفه، فقال: إذا رأيته فائتني به، قال: فرآه عند دار عمرو بن حريث فأراه إيّاه، قال: أنت معاوية بن خديج؟ فسكت فلم يجبه، ثلاثا، ثمّ قال: أنت السابّ عليّا عند ابن آكلة الأكباد؟! أما والله لئن وردت عليه الحوض - وما أراك ترده - لتجدنّه مشمّرا حاسرا عن ذراعيه، يذود الكفّار والمنافقين عن حوض رسول الله، قول الصادق المصدوق محمّدصلىاللهعليهوآله .
وانظر في تخريج هذا المعنى أمالي المفيد (١٦٨) وأمالي الصدوق ( ٥٩، ٨٦، ٩٩، ١٧٥، ٢٥٢، ٣١٢ ) وكامل الزيارات ( ٣٣٢ - ٣٣٥ ) وبشارة المصطفى ( ٥٩، ٧٣، ١٢٥، ١٣٧ ) والخصال (٥٧٥) وتفسير فرات ( ١٧٢، ٣٩٤، ٥٤٥ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٦٢ ) وكشف اليقين (٢٨٢) وتفسير القمّي ( ج ٢؛ ٣٧٩ ).
وتذكرة الخواص ( ١٣، ١٢٤ ) وحلية الأولياء ( ج ١٠؛ ٢١١ ) وتاريخ بغداد ( ج ١٤؛ ٩٨، ١٥٥ ) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ٢٠٣، ٢١١، ٢٣٦ ) والمستدرك للحاكم ( ج ٣؛ ١٣٨ ) وتهذيب التهذيب ( ج ٧؛ ٢٣٦ ) في ترجمة عفيف الكندي، ونور الأبصار (٦٩) ومناقب الخوارزمي (٢١٩) ومعارج العلى في مناقب المرتضى (١٢٦) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ١٣٢، ١٣٣ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٣٠، ١٣٥، ١٧٣ ) و ( ج ١٠؛ ٣٦٧ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٣٩٣، ٤٠٠، ٤٠٢، ٤٠٣ ). وانظر فضائل الخمسة ( ج ٣؛ ١٢٦، ١٣٠ ) وقادتنا ( ج ٤؛ ١٢، ١٥ ).
وهو قسيم النار، يقول للنار: هذا لك فاقبضيه ذميما، وهذا لي فلا تقربيه، فينجو سليما
في بشارة المصطفى ( ٤، ٥ ) بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة، قال: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام في نفر من الشيعة، وكنت فيهم، فجعل الحارث يتلوّذ في مشيه ويخبط الأرض بمحجنه، وكان مريضا، فدخل فأقبل عليه أمير المؤمنينعليهالسلام ، وكانت له منزلة منه، فقال: كيف تجدك يا حارث؟
فقال: نال منّي الدّهر يا أمير المؤمنين، وزادني غليلا اختصام أصحابك ببابك، قالعليهالسلام : وفيم خصومتهم؟
قال: في شأنك والثلاثة من قبلك، فمن مفرط غال، ومقتصد وال، ومن متردّد مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم.
قالعليهالسلام : فحسبك يا أخا همدان، ألا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي.
فقال له الحارث: لو كشفت فداك أبي وأمّي الريب عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا؟
قال: فذاك، فإنّه أمر ملبوس عليه، إنّ دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحقّ، فاعرف الحقّ تعرف أهله، يا حار إنّ الحقّ أحسن الحديث، والصادع به مجاهد، وبالحقّ أخبرك فأعرني سمعك، ثمّ خبّر به من كان له حصانة من أصحابك.
ألا إنّي عبد الله وأخو رسوله، وصدّيقه الأكبر؛ صدّقته وآدم بين الروح والجسد، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل في أمتكم حقّا، فنحن الأوّلون ونحن الآخرون، ألا وإنّي خاصّته - يا حارث - وصنوه ووصيّه ووليّه وصاحب نجواه وسرّه، أوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرآن، واستودعت ألف مفتاح يفتح كلّ مفتاح ألف باب، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد، وأيّدت - أو قال: وأمددت - بليلة القدر نفلا، وإنّ ذلك ليجري لي والمتحفظين من ذريتي كما يجري اللّيل والنهار، حتّى يرث الله الأرض ومن عليها.
وأنشدك يا حارث لتعرفني ووليّي وعدوّي في مواطن شتّى: لتعرفني عند الممات، وعند الصراط، وعند الحوض، وعند المقاسمة.
قال الحارث: وما المقاسمة يا مولاي؟
قالعليهالسلام : مقاسمة النار، أقاسمها قسمة صحاحا؛ أقول هذا وليّي وهذا عدوّي، ثمّ أخذ أمير المؤمنين بيد الحارث، فقال: يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول اللهصلىاللهعليهوآله بيدي، فقال لي - واشتكيت إليهصلىاللهعليهوآله حسدة قريش والمنافقين -: أنّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله أو بحجزته - يعني عصمة من ذي العرش - وأخذت أنت يا عليّ بحجزتي، وأخذت ذريتك بحجزتك، وأخذت شيعتكم بحجزتكم، فما ذا يصنع الله عزّ وجلّ بنبيّه، وما ذا يصنع نبيّه بوصيّه، خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت، قالها ثلاثا.
فقال الحارث - وقام يجرّ رداءه جذلا -: لا أبالي وربّي بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني. قال جميل بن صالح: فأنشدني أبو هاشم السيّد الحميريّ في كلمة له:
قول عليّ لحارث عجب |
كم ثمّ أعجوبة له حملا |
|
يا حار همدان من يمت يرني |
من مؤمن أو منافق قبلا |
|
يعرفني طرفه وأعرفه |
بعينه واسمه وما عملا |
|
وأنت عند الصراط تعرفني |
فلا تخف عثرة ولا زللا |
|
أسقيك من بارد على ظمأ |
تخاله في الحلاوة العسلا |
|
أقول للنار حين توقف لل |
عرض على حرّها: دعي الرّجلا |
|
دعيه لا تقربيه إنّ له |
حبلا بحبل الوصي متّصلا |
|
هذا لنا شيعة وشيعتنا |
أعطاني الله فيهم الأملا |
وروى الحمويني في فرائد السمطين ( ج ١؛ ٣٢٦ ) بإسناده عن عباية، عن عليّعليهالسلام قال: أنا قسيم النار، إذا كان يوم القيامة قلت: هذا لك وهذا لي ولله درّ القائل في مدحهعليهالسلام وقد بلغ فيه غاية الكمال والتمام:
عليّ حبّه جنّه |
قسيم النار والجنّة |
|
وصي المصطفى حقّا |
إمام الإنس والجنّة |
وانظر رواية هذا الحديث بألفاظ متقاربة ومعنى واحد في روضة الواعظين ( ١٠٠، ١٠١، ١١٤، ١١٨ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٦٠ ) و ( ج ٣؛ ٢٣٧ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٣٨٩ ) وأمالي المفيد ( ٦، ٧، ٢١٣ ) والمسترشد: (٢٦٤)، وأمالي الطوسي ( ٩٥، ٢٠٦، ٥٥٣، ٦٢٦، ٦٢٧، ٦٢٩ ) وتفسير فرات ( ١٧٢، ٥١١ ) وأمالي الصدوق ( ٣٥، ٤٨، ١٠٣، ٣٩٥، ٥٣٣ ) وتفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٢١ ) وتفسير القمّي ( ج ١؛ ١٧٣ ) و ( ج ٢؛ ٣٢٤، ٣٢٦، ٣٨٩، ٣٩٠ ) وبشارة المصطفى ( ٢٠، ٢٢، ٥٦، ١٠٢، ١٠٣، ٢١٠ ) وتقريب المعارف (٢٠١) وإرشاد القلوب ( ٢٦٣، ٢٩٦ ) وبصائر الدرجات ( ٤٣٤ - ٤٣٨ ) وفيه أحد عشر حديثا، وانظر ديوان السيّد الحميريّ ( ٣٢٧ - ٣٢٨ ).
وكنز العمال ( ج ٦؛ ٤٠٢ ) ومناقب الخوارزمي (٢٠٩) وفرائد السمطين ( ج ١؛ ١٠٦، ٣٢٦ ) ومناقب ابن المغازلي (٦٧) وكفاية الطالب ( ٧١، ٧٢ ) ومقتل الحسين للخوارزمي ( ج ١؛ ٣٩ ) وتحفة المحبّين لمحمد بن رستم ( ١٩٧ / مخطوط ) ومعارج العلى في مناقب المرتضى (١٣٣) والصواعق المحرقة (٧٥) وتاريخ دمشق ( ج ٢؛ ٢٤٤ / الحديثان رقم ٧٥٣ و ٧٥٤ ) ولسان الميزان ( ج ٦؛ ١١٣ ) والبداية والنهاية ( ج ٧؛ ٣٥٥ ) وميزان الاعتدال ( ج ٤؛ ٢٠٨ ) وكنوز الحقائق (٩٢) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٨١ - ٨٤ / الباب ١٦ ) في بيان كون عليّعليهالسلام قسيم النار والجنّة. وانظر قادتنا ( ج ٤؛ ٣٦ - ٤١ ).
الطّرفة السابعة
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٨٩، ٩٠ ) باختصار.
وقد روى أعلام الإماميّة مضمون الطّرفة بألفاظ متقاربة واختلافات بسيطة - قلّة وزيادة - في المتن. انظر في ذلك:
الكافي ( ج ١؛ ٢٣٦، ٢٣٧ ) وأشار إليها العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٥٧ ) وعلل الشرائع ( ١٦٦، ١٦٧ / الباب ١٣١ - الحديث ١ ) ونقلها عنه في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٥٦ ) وأمالي الطوسي ( ٥٧٢، ٥٧٣ / الحديث ١١٨٦ ) وفيه « أنّ العبّاس نهض مغضبا، فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عبّاس، يا عمّ رسول الله، لا أخرج من الدنيا وأنا ساخط عليك، فيدخلك سخطي عليك النار، فرجع فجلس »، وهي أيضا في أمالي الطوسي ( ٦٠٠ - ٦٠٢ / الحديث ١٢٤٤ ) وفيه « أنّ البيت كان مملوء من أصحابهصلىاللهعليهوآله من المهاجرين والأنصار »، وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٤٠٩، ٤١٠ ) وفيه قوله: « والبيت غاصّ من بني هاشم والمسلمين »، وهذه الرواية قريبة من رواية أمالي الطوسي الثانية الّتي في ( ٦٠٠ - ٦٠٢ ) وهي باختصار ونقل بالمعنى في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٢٨ ) عن ابن عباس، وهي في الإرشاد (٩٩) باختصار، وهي في إعلام الورى ( ٨٢ - ٨٤ ) وهي في مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٤٨، ٤٩ ) حيث قال: « والإجماع في حديث ابن عبّاس في وفاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، قال النبي: يا عبّاس » وساق الحديث مختصرا، وهي في التهاب
نيران الأحزان (٤٠) مختصرة، وانظر إعطاء المواريث دون صدر الرواية في أمالي الصدوق ( ٦٧ / المجلس ١٧ - الحديث ٢ ). وانظر بصائر الدرجات ( ١٩٤ - ٢١٠ ) « باب ما عند الأئمّة من سلاح رسول الله وآيات الأنبياء ».
وفي مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١١٣ ) بسنده عن جابر بن عبد الله، قال: دعا رسول اللهصلىاللهعليهوآله العبّاس بن عبد المطلب، فقال: اضمن عنّي ديني ومواعيدي، قال: لا اطيق ذلك، فوقع به ابنه عبد الله بن عبّاس، فقال: فعل الله بك من شيخ، يدعوك رسول اللهصلىاللهعليهوآله لتقضي عنه دينه ومواعيده!! فقال: دعني عنك، فإن ابن أخي يباري الريح، فدعا عليّ بن أبي طالبعليهالسلام فقال: اضمن عنّي ديني ومواعيدي، فقال: نعم هي عليّ، فضمنها عنه الحديث. قال: رواه البزار.
ويدلّ على أنّ عليّا وارث النبي دون غيره ما مرّ في الطّرفة الثانية، وما سيأتي في الطّرفة الثامنة.
ونذكر هنا استطرادا بعض المصادر الّتي دلّت على أن النبيصلىاللهعليهوآله ورّث عليّاعليهالسلام ، والمصادر التي ذكرت أنّهعليهالسلام قاضي دينه ومنجز عداته.
فأمّا ذكر وراثته للنبيصلىاللهعليهوآله
فانظر أمالي المفيد (١٧٤) وتفسير فرات (٥٤) وروضة الواعظين (٨٩) والصراط المستقيم ( ج ١؛ ٦٦ ) وسليم بن قيس (١٦) والمسترشد (٣٤٤) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٢٨ ) والكافي ( ج ١؛ ٢٣٤ ) و ( ج ٨؛ ٣٣١ ) والخصال ( ٥٧٢ - ٥٨٠ ) وبصائر الدرجات ( ١٩٨، ٢٠٦، ٢٠٨، ٢٢٠، ٣٣٩ ) وتذكرة الخواص: ٨٦، ومناقب ابن المغازلي (٢٦١) ومناقب الخوارزمي (٩٦) وتاريخ دمشق ( ج ٣؛ ١٢ ) وخصائص النسائي (١٠٨) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٣٨ ) وإرشاد القلوب (٢٦١).
وأمّا إنّه قاضي دينهصلىاللهعليهوآله ومنجز عداته
فانظر أمالي المفيد ( ٦١، ١٧٤ ) والخرائج والجرائح (١٦٩) وكتاب سليم بن قيس (١٢١) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٣٢ ) و ( ج ٣؛ ١٨٦، ٢١٤، ٣٣٧ ) وكشف اليقين ( ٢٢٤، ٢٥٦، ٢٥٧ ) والمسترشد ( ٢١٥، ٢٦٢، ٦٣٤ ) ودلائل الإمامة (١٠٦) وكفاية الأثر ( ٢٠، ١٢١، ١٣٥ ) والخصال ( ٥٧٢ - ٥٨٠ ) وتفسير القمّي ( ج ٢؛ ١٠٩ ) واليقين ( ٢٢٧، ٢٤٣، ٣٥٣ ) وأمالي الصدوق ( ١٧٥، ٢٥٢، ٣١٢ ) وبشارة المصطفى ( ٥٤، ٥٨، ٥٩ ) وإعلام الورى (١٩٠) والطرائف ( ج ١؛ ٣٤ ) وإرشاد القلوب ( ٢٦١، ٢٧٨، ٢٧٩ ).
ومناقب ابن المغازلي ( ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٦١ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٧٩ ) وتاريخ دمشق ( ج ١؛ ١٣٠ ) و ( ج ٢؛ ٣٤٢ ) والصواعق المحرقة (٧٥) ونظم درر السمطين (٩٨) وتفسير الثعلبي كما نقله في البحار ( ج ١٩؛ ٨٦ ) وفرائد السمطين ( ج ١؛ ٣٩، ٥٠ ) وتذكرة الخواص ( ٣٨، ٨٦ ) وخصائص النسائي (٤٨) ومناقب الخوارزمي ( ٢٧، ٢١٠ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ١٥٣، ١٥٥، ٣٩٦ ). وقال: أخرجه أحمد وابن جرير - وصحّحه - والطحاوي والضياء المقدّسي، والرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٦٨ ) وحلية الأولياء ( ج ١٠؛ ٢١١ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١١٣، ١٢١، ١٣٨ ) وفيض القدير ( ج ٤؛ ٣٥٩ ) وكنوز الحقائق: ١٩٢. وانظر فضائل الخمسة ( ج ٣؛ ٥٧ - ٦٠ ) وقادتنا ( ج ١؛ ١٤٤، ١٥٠ ).
قوله: وفي روايتين أيضا: أنّ الّذي سلّمه النبيصلىاللهعليهوآله كان والبيت غاص بمن فيه من المهاجرين والأنصار إلخ.
الروايتان المشار إليهما في علل الشرائع ( ١٦٧ - ١٦٩ / الباب ١٣١ - الحديثان ٢ و ٣ ).
الأولى بهذا السند: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، عن إبراهيم بن إسحاق الأزديّ، عن أبيه، قال: أتيت الأعمش سليمان بن مهران أسأله عن وصيّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقال: ايت محمّد بن عبد الله فاسأله، قال: فأتيته فحدّثني عن زيد بن عليّ فقال: ...
والثانية بهذا السند: حدّثنا محمّد بن عليّ ما جيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أبي إسماعيل إبراهيم بن إسحاق الأزديّ، عن أبيه، عن أبي خالد عمرو بن خالد الواسطي، عن زيد بن عليّ، قال: ....
الطّرفة الثامنة
هذه الطّرفة وقع مضمونها عند نزول قوله تعالى:( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (١) ؛ فإنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله جمع بني هاشم وهم في ذلك الوقت أربعون رجلا من المشايخ والرؤساء، فلمّا دعاهم إلى الإسلام والإيمان بنبوّته قال له أبو لهب: تبّا لك ألهذا دعوتنا؟! فتفرقوا، فأنزل الله تعالى:( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) (٢) ثمّ دعاهم النبيصلىاللهعليهوآله ثانية مثل الأولى فبايعه عليّعليهالسلام .
وقد أخرج مضمون هذه الطّرفة الراونديّ في الخرائج والجرائح (٨٤) وصرّح بأنّ السائل عن ذلك هو ابن الكواء. وهي في اثبات الوصيّة، قال فيها: « ولذلك كانعليهالسلام وصيّه وأخاه ووارثه دونهم »، ورواها الصدوق في علل الشرائع ( ١٦٩، ١٧٠ / الباب ١٣٣ - الحديث ١ ) ونقلها ابن طاوس في سعد السعود ( ١٠٤، ١٠٥ ) عن كتاب « ما أنزل من القرآن في النبي »، ورواها الطبريّ في تاريخه ( ج ٢؛ ٢١٧، ٢١٨ ) والنسائي في خصائص أمير المؤمنين ( ٨٦، ٨٧ ) وأحمد في مسنده ( ج ١؛ ١٩٥ ) والهيثمي في مجمع الزوائد ( ج ٨؛ ٣٠٢ ) والمحبّ الطبريّ في الرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٦٧ ) والمتّقي الهنديّ في كنز العمال ( ج ٦؛ ٤٠٨ ) وغيرهم. ويدلّ عليها ما مرّ في الطّرفة السابعة والطّرفة الثانية.
وفي خصائص أمير المؤمنين للنسائي (١٠٨) بإسناده، عن خالد بن قثم بن العبّاس أنّه قيل له: كيف عليّ ورث رسول اللهصلىاللهعليهوآله دون جدّك وهو عمّه؟ قال: لأنّ عليّا كان أوّلنا به
__________________
(١) الشعراء؛ ٢١٤
(٢) المسد؛ ١
لحوقا وأشدّنا به لزوقا.
وانظر في هذه الرواية تاريخ دمشق ( ج ٣؛ ١٢، ١٤ ) وحلية الأولياء ( ج ١؛ ٦٨ ) و ( ج ٤؛ ٣٨٢ ) والمستدرك للحاكم ( ج ٣؛ ١٢٥ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٤٠٠ ) وقال: أخرجه ابن أبي شيبة.
ومن لطيف الاحتجاج في هذا الباب، ما رواه ابن جرير الطبري في المسترشد (٥٧٧) والطبرسي في الاحتجاج ( ج ١؛ ٨٨، ٨٩ ) وابن شهرآشوب في المناقب ( ج ٣؛ ٤٩ ) عن أبي رافع، أنّه كان عند أبي بكر إذ جاء عليّ والعبّاس، فقال العبّاس: أنا عمّ رسول الله ووارثه، وقد حال عليّ بينه وبين تركته، فقال أبو بكر: فأين كنت يا عبّاس حين جمع النبي بني عبد المطلّب وأنت أحدهم، فقال: أيّكم يوازرني ويكون وصيّي وخليفتي في أهلي، وينجز عدتي ويقضي ديني؟! فقال له العبّاس: بمجلسك هذا تقدّمته وتأمّرت عليه، فقال أبو بكر: أغدرا يا بني عبد المطّلب. وهي حادثة مشهورة وفي الكتب مسطورة.
الطّرفة التاسعة
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٦٥؛ ٣٩٦ ) ونقلها العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩٠ ) مختصرة.
لقد وردت روايات كثيرة في مدح العبّاس بن عبد المطلّب، كما وردت رواية صحيحة في ذمّه، انظر معجم رجال الحديث ( ج ١٠؛ ٢٥٣، ٢٥٤ ). وليس هاهنا موضع بحثها رجاليّا بالتفصيل، وإنّما نقول: أنّ ما في هذه الطّرفة ورد مثله وله شواهد كثيرة.
ففي تفسير الإمام الحسن العسكريّعليهالسلام ( ٥ - ٧ ) قال الباقر: لمّا أمرصلىاللهعليهوآله العبّاس وغيره بسدّ الأبواب وأذن لعليّ بترك بابه، جاء العبّاس وغيره من آل محمّد، فقالوا: يا رسول الله ما بال عليّ يدخل ويخرج؟ فقال رسول الله: ذاك إلى الله فسلّموا لله حكمه، هذا جبرئيل جاءني عن الله عزّ وجلّ بذلك، ثمّ أخذهصلىاللهعليهوآله ما كان يأخذه إذا نزل الوحي، فسرّي عنه، فقالصلىاللهعليهوآله : يا عبّاس، يا عمّ رسول الله، إنّ جبرئيل يخبرني عن الله « انّ عليّا لم يفارقك في وحدتك، وآنسك في وحشتك، فلا تفارقه في مسجدك »، لو رأيت عليّا وهو تيضوّر على فراش محمّد واقيا روحه بروحه، متعرضا لأعدائه، مستسلما لهم أن يقتلوه، كافيا شرّ قتلهصلىاللهعليهوآله ، لعلمت أنّه يستحقّ من محمّد الكرامة والتفضيل، ومن الله التعظيم والتبجيل، إنّ عليّا قد انفرد عن الخلق في المبيت على فراش محمّد، ووقاية روحه بروحه، فأفرده الله تعالى دونهم بسلوكه في مسجده.
ولو رأيت عليّا - يا عمّ رسول الله - وعظيم منزلته عند ربّ العالمين، وشريف محلّه
عند الملائكة المقرّبين، وعظيم شأنه في أعلى علّيين، لا ستقللت ما تراه له هاهنا.
إيّاك يا عمّ رسول الله أن تجد له في قلبك مكروها فتصير كأخيك أبي لهب، فإنّكما شقيقان.
يا عمّ رسول الله، لو أبغض عليّا أهل السماوات والأرضين لأهلكهم الله ببغضه، ولو أحبّه الكفّار أجمعون لأثابهم الله عن محبّته بالعاقبة المحمودة؛ بأن يوفّقهم للإيمان ثمّ يدخلهم الجنّة برحمته.
يا عمّ رسول الله، إنّ شأن عليّ عظيم، إنّ حال عليّ جليل، إنّ وزن عليّ ثقيل، ما وضع حبّ عليّ في ميزان أحد إلاّ رجح على سيئاته، ولا وضع بغضه في ميزان إلاّ رجح على حسناته.
فقال العبّاس: قد سلّمت ورضيت يا رسول الله.
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عمّ، انظر إلى السماء، فنظر العبّاس، فقالصلىاللهعليهوآله : ما ذا ترى؟ قال: أرى شمسا طالعة نقيّة من سماء صافيه جليّة، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عمّ رسول الله، إنّ حسن تسليمك لما وهب الله عزّ وجلّ لعلي من الفضيلة أحسن من هذه الشمس في هذه السماء، وعظم بركة هذا التسليم عليك أكثر من عظيم بركة هذه الشمس على النبات والحبوب والثمار حيث تنضجها وتنميها وتربّيها، فاعلم أنّه قد صافاك بتسليمك لعلي قبيلة من الملائكة المقربين أكثر من عدد قطر المطر وورق الشجر ورمل عالج وعدد شعور الحيوانات وأصناف النباتات، وعدد خطى بني آدم وأنفاسهم وألفاظهم وألحاظهم؛ كلّ يقولون: اللهم صلّ على العبّاس، عمّ نبيّك في تسليمه لنبيّك فضل أخيه عليّ، فاحمد الله واشكره، فلقد عظم ربحك وجلّت رتبتك في ملكوت السماوات.
ولتسليمه لعلي بالولاية جاء التسليم عليه في زيارة النبيصلىاللهعليهوآله من البعد - كما في مفاتيح الجنان (٦١٨) نقلا عن المفيد والشهيد والسيّد ابن طاوس - حيث جاء في الزيارة « السلام عليك وعلى أهل بيتك الطيّبين الطاهرين الهادين المهديّين السلام على عمّك حمزة سيّد الشهداء، السلام على عمّك العبّاس بن عبد المطّلب، السلام على عمّك وكفيلك أبي طالب، السلام على ابن عمّك جعفر الطيّار في جنان الخلد ».
وقال العبّاس لعليعليهالسلام - حين قلع عمر ميزاب العبّاس عن ظهر الكعبة -: يا بن أخي،
إنّه كان لي عينان أنظر بهما، فمضت إحداهما وهي رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وبقيت الأخرى وهي أنت يا عليّ انظر بحار الأنوار ( ج ٨؛ ٢٤٤ ).
وفي إرشاد القلوب للديلمي ( ٣٩٠، ٣٩١ ) ذكر مشادّة وقعت للعبّاس وعليّعليهالسلام مع أبي بكر، فيها قول العبّاس لعليعليهالسلام : يا بن أخي أليس قد كفيتك؟ وإن شئت حتّى أعود إليه فاعرّفه مكانه وأنزع عنه سلطانه، فأقسم عليه عليّعليهالسلام فسكت.
وفيه (٤٠٣) مرفوعا إلى سلمان الفارسيرضياللهعنه ، قال: كنت جالسا عند النبي المكرّم، إذ دخل العبّاس بن عبد المطّلب، فسلّم، فردّ النبيصلىاللهعليهوآله عليه ورحّب به، فقال: يا رسول الله بم فضّل علينا عليّ بن أبي طالب أهل البيت، والمعادن واحدة؟ فقال له النبي المكرم: إذن أخبرك يا عمّ [ ثمّ ذكر له أنّ الله خلقه وخلق عليّا قبل خلق العالم، ثمّ مزج روحيهما، وخلق من نورهما نور الحسن والحسين وفاطمة ] قال سلمان: فخرج العبّاس فلقيه أمير المؤمنين، فضمّه إلى صدره، فقبّل ما بين عينيه، فقال: بأبي عترة المصطفى من أهل بيت، ما أكرمكم على الله.
وقد أكّد النبي البيعة لعلي على العبّاس قبل وفاتهصلىاللهعليهوآله ، لعلمه بما ستؤول إليه الأمور من ظلم عليّ وغضب حقّه، ولذلك أطبق المؤرّخون على أنّ العبّاس وقف بعد النبيصلىاللهعليهوآله بجانب عليّعليهالسلام ودعا إلى بيعته، فقال له: امدد يدك أبايعك، فيقول الناس: عمّ رسول الله بايع ابن عمّه فلا يختلف عليك اثنان. انظر في هذا الأحكام السلطانيّة للماورديّ (٤) وتاريخ دمشق ( ج ٧؛ ٢٤٥ ) والصراط المستقيم ( ج ٣؛ ١٥٨ ) وطبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٢٤٦ ) والإمامة والسياسة ( ج ١؛ ٢١ ) والدرجات الرفيعة (٩٧).
وفي شرح النهج لابن ميثم ( ج ٢؛ ٢٦ ) أنّ عليّا امتنع من البيعة لأبي بكر بعد وفاة الرسولصلىاللهعليهوآله ، وامتنع معه جماعة بني هاشم كالزبير والعبّاس وبنيه وغيرهم، وقالوا: لا نبايع إلاّ عليّا.
وفي الإمامة والسياسة ( ج ١؛ ٢١ ) قول العبّاس لعليعليهالسلام : ابسط يدك أبايعك ويبايعك أهل بيتي.
وفيه ( ج ١؛ ٩٨ ) قول العبّاس لعلي: فقد أوصيت عبد الله بطاعتك وبعثته على
متابعتك، وأو جرته محبّتك. فكان العبّاس يوالي عليّا، وقد ناصره ودعا إلى بيعته، وأمر ولده وأهل بيته بذلك لمعرفته بحقّ عليّعليهالسلام بالإمامة والولاية.
وفي شرح النهج ( ج ٦؛ ١٨ ) نقلا عن كتاب السقيفة للجوهريّ، أنّ أبا سفيان قال للعبّاس: يا أبا الفضل أنت أحقّ بميراث ابن أختك، امدد يدك لأبايعك فلا يختلف عليك الناس بعد بيعتي إيّاك، فضحك العبّاس، وقال: يا أبا سفيان، يدفعها عليّ ويطلبها العبّاس؟!
وانظر في عدم مبايعة العبّاس لأبي بكر وانضمامه إلى عليّ ومحاجته للشيخين، وأنّه كان من المتحصنين في الدار حين أراد عمر أن يحرق عليهم البيت، انظر تاريخ اليعقوبي ( ج ٢؛ ١٢٤ - ١٢٦ ) وسليم بن قيس (٧٧) والعقد الفريد ( ج ٥؛ ١٣ ) والإمامة والسياسة ( ج ١؛ ٢٨ ).
وفي الصراط المستقيم ( ج ٣؛ ١٠٦ ) قال: وأخرج مسلم أنّه قيل للزهريّ: لم يبايع عليّ ستّة أشهر؟ فقال: لا والله ولا واحد من بني هاشم.
وقد مرّت في ثنايا تخريجاتنا السالفة أكثر مطالب هذه الطّرفة، ودلّت عليها رواية تفسير الإمام العسكريّ أيضا، فانظر ما سلف.
فمن صدّق عليّا ووازره وأطاعه ونصره وقبله وأدى ما عليه من فرائض الله فقد بلغ حقيقة الإيمان
لقد دلّت الروايات من طرق الفريقين على أنّ الأعمال لا تقبل بدون ولاية عليّ بن أبي طالب، وأنّ المرء لو عبد الله ما عبده حتّى يكون كالشنّ البالي ثمّ جاء ببغض عليّ لأدخله الله النار، واستقصاء الروايات في ذلك يحتاج - بلا مبالغة - إلى مجلدات وأسفار، لكننا هنا نشير إلى بعضها لئلاّ يخلو منها الكتاب.
ففي إرشاد القلوب (٢٥٣): روي عن ابن عباس، قال: سأل رجل رسول اللهصلىاللهعليهوآله عن عمل يدخل به الجنّة، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : صلّ المكتوبات، وصم شهر رمضان، واغتسل من الجنابة، وأحبّ عليّا وادخل الجنّة من أيّ باب شئت، فو الّذي بعثني بالحقّ لو صلّيت
ألف عام، وحججت ألف حجّة، وغزوت ألف غزوة، وأعتقت ألف رقبة، وقرأت التوراة والانجيل والزبور والفرقان، ولقيت الأنبياء كلّهم، وعبدت الله مع كلّ نبي ألف عام، وجاهدت معهم ألف غزوة، وحججت مع كلّ نبي ألف حجّة، ثمّ متّ ولم يكن في قلبك حبّ عليّ وأولاده، أدخلك الله النار مع المنافقين.
وفيه (٢٥٣) عن الصادقعليهالسلام : أنّ الله تعالى ضمن للمؤمنين ضمانا، قال: قلت: وما هو؟ قال: ضمن له إن أقرّ لله بالربوبيّة، ولمحمّد بالنبوّة، ولعلي بالإمامة، وأدّى ما افترض عليه، أن يسكنه في جواره وهو في كشف الغمّة ( ج ١؛ ٣٨٩ ) أيضا.
وفي تفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ١٢٣ ) عن هشام بن عجلان، قال: قلت للصادقعليهالسلام : أسألك عن شيء لا أسأل عنه أحدا، أسألك عن الإيمان الذي لا يسع الناس جهله؟ فقالعليهالسلام : شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّدا رسول الله، والإقرار بما جاء من عند الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجّ البيت، وصوم شهر رمضان، والولاية لنا، والبراءة من عدونا، وتكون من الصدّيقين.
وفي مناقب ابن المغازلي (٤٠) بسنده عن موسى بن إسماعيل، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه عليّعليهمالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدّى زكاة ماله، وكفّ غضبه، وسجن لسانه، وبذل معروفه، واستغفر لذنبه، وأدّى النصيحة لأهل بيتي، فقد استكمل حقائق الإيمان، وأبواب الجنّة له مفتّحة.
وفي أمالي المفيد (١٣٩) بسنده عن أبي هارون العبديّ، قال: كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره، حتّى جلست إلى أبي سعيد الخدريّ، فسمعته يقول: أمر الناس بخمس، فعملوا بأربع وتركوا واحدة، فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربع الّتي عملوا بها؟ قال: الصلاة، والزكاة، والحجّ، وصوم شهر رمضان، قال: فما الواحدة الّتي تركوها؟ قال: ولاية عليّ بن أبي طالب! قال الرجل: وإنّها لمفترضة معهنّ؟ قال أبو سعيد: نعم وربّ الكعبة، قال الرجل: فقد كفر الناس إذن؟! قال أبو سعيد: فما ذنبي. وهي أيضا
في المسترشد (٤٧٥) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ١٩٩ ).
وانظر الفرائض مقرونة أو مختومة بالولاية لعلي وولدهعليهمالسلام في إثبات الوصيّة (١٠١) والاحتجاج ( ج ١؛ ١٤٨ ) وكتاب سليم بن قيس (١٨٨) وكفاية الأثر ( ٢٨٣، ٢٨٤ ) في شروط الإسلام الّتي عرضها عبد العظيم الحسني على الإمام الهادي، وقول الإمام له: « هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده »، وأمالي الطوسي (١٢٤) وتفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٣٢٢ ) وبشارة المصطفى (١٠٨) والخصال ( ٤٣٢، ٤٣٣ ) وتفسير القمّي ( ج ١؛ ١٦٢ ) والكافي ( ج ١؛ ٢٠٠، ٢٨٩، ٢٩٠ ) و ( ج ٢؛ ١٨ ) وتفسير فرات (١٠٩).
وفي كفاية الأثر (١١٠) والصراط المستقيم ( ج ٢؛ ١١٦ ) عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: لا يتم الإيمان إلاّ بمحبّتنا أهل البيت، وإنّ الله تعالى عهد إليّ أنّه لا يحبّنا أهل البيت إلاّ مؤمن تقي ولا يبغضنا إلاّ منافق شقّي.
وفي شرح النهج ( ج ٦؛ ٢١٧ ) قول النبيصلىاللهعليهوآله : والله لا يبغضه [ أي عليّاعليهالسلام ] أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلاّ وهو خارج من الإيمان.
وفي تاريخ بغداد ( ج ٤؛ ٤١٠ ) وكنوز الحقائق (٩٣) وبشارة المصطفى (١٥٤) قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : عنوان صحيفة المؤمن حبّ عليّ بن أبي طالب. وهو حديث مخرّج في الصحاح والمسانيد الإماميّة، والعاميّة وقد ذاع صيته في الآفاق، وهو أشهر من أن يخفى.
وفي المسترشد (٢٩٢) قال عليّعليهالسلام - في خطبة له -: حبّنا أهل البيت والإيمان معا.
وفي نهج الحقّ (٢٣٢) قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا يقبل الله إيمان عبد إلاّ بولايته والبراءة من أعدائه. وهو في المناقب عن الصادق كما في ينابيع المودّة ( ج ١؛ ١٢١ ) وكفاية الطالب (٢٥١).
وانظر في أنّ الإيمان لا يتم إلاّ بولايتهعليهالسلام ، والبراءة من أعدائه، الخصال (٣٤٦) واليقين (٣٥٣) وبصائر الدرجات (٤٣٣) وكفاية الأثر (١٢١) وتفسير فرات ( ٢٨٣، ٢٨٥، ٣١٠ ) والصراط المستقيم ( ج ٢؛ ١١٦ ) وتفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢٨٥، ٢٨٦، ٣٢٦، ٣٩٦، ٤١٣ ) والكافي ( ج ١؛ ١٨١، ١٨٢، ١٨٥، ١٩٣، ١٩٤، ٢٠٨، ٢٠٩ ) وينابيع المودّة ( ج ٢؛ ١٢٨ ).
وفي الكافي ( ج ١؛ ٣٩١ ) بسنده، عن الصادقعليهالسلام أنّه قال: من سرّه أن يستكمل الإيمان كلّه فليقل: القول منّي في جميع الأشياء قول آل محمّد، فيما اسروا وما أعلنوا، وفيما بلغني عنهم وفيما لم يبلغني.
بل إنّ عمر بن الخطّاب كان قد سمع ذلك من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقال مشيرا إلى عليّعليهالسلام : هذا مولاي ومولى كلّ مؤمن، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن. انظر الرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٧٠ ) ومناقب الخوارزمي (٩٧) والصواعق المحرقة (١٠٧) وذخائر العقبى (٦٨) وفرائد السمطين ( ج ١؛ ٧٨، ٧٩ / الأحاديث ٤٦، ٤٧، ٤٨، ٤٩ ).
وفي دلائل الإمامة (٢٣٧) بسنده، أنّ سلمان قال لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : وهل يكون إيمان بغير معرفة [ أي معرفة الأئمة ] بأسمائهم وأنسابهم؟ فقالصلىاللهعليهوآله : لا.
الطّرفة العاشرة
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٧٦، ٤٧٧ ) ونقلها العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩٠ ) باختصار.
لقد ذكرت المصادر الإسلاميّة، وروت كتب الفريقين، خطبة رسول اللهصلىاللهعليهوآله عند منصرفه من حجّة الوداع، ومن ثمّ خطبته في المدينة قبل وفاتهصلىاللهعليهوآله ، وبلّغ في كلا الموضعين - غير المواضع الأخرى الكثيرة - ولاية عليّعليهالسلام ، وأوصى المسلمين بالتمسّك بكتاب الله وعترته أهل بيته. وهذا ممّا لا يتنازع في صدوره عنهصلىاللهعليهوآله اثنان.
وأمّا سبب تخصيص هذه الطّرفة بالأنصار، فلأنّهم أطوع الناس للرسول والوصي، ولم تكن في قلوبهم الأحقاد الّتي كانت في صدور المهاجرين - أعني قريشا - لعلي بن أبي طالبعليهالسلام ، الّذي وترهم في الله بسيفه، وقد صرّحت الزهراءعليهاالسلام بذلك في خطبتها بعد غصب حقّها، وصرّح عليّعليهالسلام طيلة عمره الشريف بظلم قريش له وحقدهم عليه وحسدهم له، بخلاف الأنصار الذين آزروا عليّا ونصروه وتابعوه حتّى آخر لحظة من عمره، حتّى أنّه لم يتخلّف عن بيعته - بعد عثمان - سوى نفر من الأنصار لا يتجاوزون عدد الأصابع، بخلاف قريش الّتي حاربته وألّبت عليه، وقد ثبت في التواريخ والسير أنّ النبيصلىاللهعليهوآله مدح الأنصار، وأوصى بهم، وشكر لهم نصرتهم للإسلام، وبذلهم الأموال، ومواساتهم للمسلمين، وهذا بمنزلة الضروري من المطالب.
قال لهمصلىاللهعليهوآله : كتاب الله وأهل بيتي فإنّ اللّطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض
اعلم أنّ حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة عند الفريقين، قال المناوي في فيض القدير ( ج ٣؛ ١٤ ): « قال السمهوديّ: وفي الباب ما يزيد عن عشرين من الصحابة »، وقال ابن حجر في الصواعق المحرقة (١٣٦): « اعلم أنّ الحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة، وردت عن نيّف وعشرين صحابيا ».
وقد رواه عن النبي أكثر من ثلاثين صحابيا، وما لا يقل عن ثلاثمائة عالم من كبار علماء أهل السنة. انظر نفحات الأزهار ( ج ١؛ ١٨٥، ١٨٦ ).
وقد أفرد العلاّمة السيّد مير حامد حسين جزءين من « عبقات الأنوار » في طرق هذا الحديث، وانظر بعض تخريجاته في كتاب قادتنا ( ج ٧؛ ٣٥٤ - ٣٧٣ ).
وفي أمالي الطوسي (٢٥٥) بسنده، عن أبي سعيد الخدريّ، أنّه سمع رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: إنّي تارك فيكم الثقلين، ألا إنّ أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. وقال: ألا إنّ أهل بيتي عيبتي الّتي آوي إليها، وإنّ الأنصار كرشي، فاعفوا عن مسيئهم وأعينوا محسنهم.
وفي صحيح مسلم ( ج ٧؛ ١٢٢ / باب فضائل عليّ ) ما روى بإسناده عن زيد بن أرقم، قال فيه: قام رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوما فينا خطيبا بماء يدعى خمّا بين مكّة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر، ثمّ قال: أما بعد، ألا أيّها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي، فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثمّ قال: وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي.
فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ فقال: نساؤه من أهل بيته؟! ولكنّ أهل بيته من حرم الصدقة عليه بعده.
وفي حديث آخر أخرجه مسلم في صحيحه ( ج ٧؛ ١٢٣ ) عن زيد، وفيه: فقلنا: من
أهل بيته، نساؤه؟ قال: لا، وأيم الله إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثمّ يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الّذين حرموا الصدقة بعده.
وقال ابن حجر في الصواعق المحرقة (١٣٧) ثمّ أحقّ من يتمسك به منهم إمامهم عليّ ابن أبي طالب، لما قلنا من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته.
وفي كتاب مائة منقبة لابن شاذان ( ١٤٠ / المنقبة ٨٦ ) رواه بسنده عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعليّ بن أبي طالب.
وفي معاني الأخبار (٩١) قال: فقام إليهصلىاللهعليهوآله جابر بن عبد الله، فقال: يا رسول الله ومن عترتك؟ قال: عليّ والحسن والحسين والأئمّة من ولد الحسين إلى يوم القيامة.
وانظر بعض تخريجات حديث الثقلين في تفسير العيّاشي ( ج ١؛ ١٥، ١٦ ) وتفسير القمّي ( ج ١؛ ١٧٢، ١٧٣ ) وأمالي الطوسي ( ١٦٢، ٥٤٨ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٤٩ ) وتقريب المعارف (١١١) ومعاني الأخبار ( ٩٠، ٩١ ) وفيه خمسة أحاديث، ونهج الحق ( ٢٢٥ - ٢٢٨ ) والعمدة لابن البطريق ( ٦٨ - ٧٦ ) وفيه أحد عشر حديثا، والكافي ( ج ١؛ ٢٩٤ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٤١ ).
وجواهر العقدين المخطوط (١٧٢) وكنز العمال ( ج ١٣؛ ١٤٠ ) وشرح النهج ( ج ٦؛ ٣٧٥ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٢٠، ٢٩ ) وسنن الترمذيّ ( ج ٥؛ ٣٢٩ ) والدرّ المنثور ( ج ٦؛ ٧ ) ومسند أحمد ( ج ٢؛ ٥٨٥ ) و ( ج ٣؛ ٢٦ ) و ( ج ٤؛ ٣٦٦ ) والسنن الكبرى ( ج ٢؛ ١٤٨ ) ونظم درر السمطين (٢٣١) وتذكرة الخواص (٣٢٢) ومناقب ابن المغازلي ( ١٨، ٢٣٥ ) وصحيح مسلم ( ج ٤؛ ١٨٧٣ / باب فضائل عليّ ) وفيه عدّة أحاديث، وسنن ابن ماجة ( ج ٢؛ ٤٧٩ / باب افتراق الأمم ) وسنن أبي داود ( ج ٤؛ ١٩٧، ١٩٨ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٦٣ ) وكفاية الطالب (٥٢) وأسد الغابة ( ج ٢؛ ١٢ ).
وهاهنا ملاحظة لا بدّ من التنبيه عليها، وهي أنّ الأسانيد الصحاح روت هذا الحديث في أماكن مختلفة، وأنّ النبي قاله في مواطن متعددة.
ففي الصواعق المحرقة (١٣٦) قال ابن حجر: اعلم أنّ لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة،
وردت عن نيّف وعشرين صحابيا، وفي بعض تلك الطرق أنّهصلىاللهعليهوآله قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة، وفي أخرى أنّهصلىاللهعليهوآله قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه، وفي أخرى أنّهصلىاللهعليهوآله قال ذلك بغدير خمّ، وفي أخرى أنّه لمّا قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف، ولا تنافي؛ إذ لا مانع من أنّهصلىاللهعليهوآله كرر عليهم ذلك في هذه المواطن وغيرها، اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة.
ألا وإن الإسلام سقف تحته دعامة الدعامة دعامة الإسلام، وذلك قوله تعالى:( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) (١) فالعمل الصالح طاعة الإمام ولي الأمر والتمسك بحبل الله
يدلّ على هذا المطلب كلّ ما دلّ على أنّ قبول الفرائض والأعمال مشروط بمعرفة الأئمّةعليهمالسلام ، كما مرّ تخريجه؛ فإنّ دعائم الإسلام كلّها تنتهي إلى دعامة طاعة الإمام ومتابعته ومعرفته، وقد ورد التصريح بذلك في روايات أهل البيتعليهمالسلام وأنّهم دعائم الإسلام.
ففي تفسير القمّي ( ج ٢؛ ٢٠٨ ) عن الصادقعليهالسلام : وقوله:( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) (٢) ، قال: كلمة الإخلاص، والإقرار بما جاء من عند الله من الفرائض، والولاية ترفع العمل الصالح إلى الله.
وعن الصادقعليهالسلام أنّه قال:( الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ) قول المؤمن « لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، عليّ ولي الله وخليفة رسول الله »، وقال:( وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ) الاعتقاد بالقلب أنّ هذا هو الحقّ من عند الله لا شكّ فيه من ربّ العالمين. وانظر تفسير البرهان ( ج ٣؛ ٣٥٩ / الحديث ٦ ) نقلا عن القمّي.
وفي البرهان ( ج ٣؛ ٣٥٨ / الحديث ١ ) نقلا عن الكليني بسنده إلى الصادقعليهالسلام ، قال:
__________________
(١) فاطر؛ ١٠
(٢) فاطر؛ ١٠
( الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) ولا يتنا أهل البيت - وأهوى بيده إلى صدره - فمن لم يتولّنا لم يرفع الله له عملا.
وفي أمالي المفيد (٢١٧) بسنده، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام : يا عليّ أنا وأنت وابناك الحسن والحسين، وتسعة من ولد الحسين أركان الدين ودعائم الإسلام. وروى مثله ابن جرير الطبريّ الإمامي في بشارة المصطفى (٤٩) ورواه والد الشيخ الصدوق في الإمامة والتبصرة (١١١) وفيه زيادة « من تبعنا نجا ومن تخلف عنّا فإلى النار ».
وفي بصائر الدرجات (٨٣) بسنده إلى الباقرعليهالسلام قال: ونحن دعائم الإسلام.
وفي ينابيع المودّة ( ج ٣؛ ١٤٧ ) عن الإمام الباقرعليهالسلام ، قال: نحن حجج الله، ونحن أركان الإيمان، ونحن دعائم الإسلام. نقله عن فرائد السمطين ( ج ٢؛ ٢٥٣ ) بسنده إلى الباقرعليهالسلام .
وفي أمالي الصدوق (٥٠٠) بسنده عن عليّعليهالسلام ، أنّه قال لقنبر: يا قنبر ألا إنّ لكلّ شيء دعامة، ودعامة الإسلام الشيعة.
وفي أمالي المفيد (٣٥٣) بسنده إلى الصادقعليهالسلام ، قال: بني الإسلام على خمس دعائم: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحجّ البيت الحرام، والولاية لنا أهل البيت. ورواه الصدوق في أماليه (٢٢١) والطبريّ الإمامي في بشارة المصطفى (٦٩).
وفي تفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢٧٩ ) عن يحيى السري، قال: قلت للصادق: أخبرني عن دعائم الإسلام الّتي بني عليها الدين، ولا يسع أحد التقصير في شيء منها؛ الّتي من قصر عن معرفة شيء منها فسد عليه دينه ولم يقبل منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله، ولم يضرّ ما هو فيه بجهل شيء من الأمور إن جهله؟ فقالعليهالسلام : نعم، شهادة أن لا إله إلاّ الله، والإيمان برسوله، والإقرار بما جاء من عند الله، وحقّ من الأموال الزكاة، والولاية الّتي أمر الله بها ولاية آل محمّد ومثله في ينابيع المودّة ( ج ١؛ ١١٦ ).
وانظر الكافي ( ج ٢؛ ١٨ - ٢٠ ) ففيه خمسة عشر حديثا في دعائم الإسلام وأنّها مشروطة بالإمامة والولاية لأهل بيت محمّدصلىاللهعليهوآله .
وكتب الصدوقرحمهالله - الذي تعد أقواله مضامين الروايات - لمن سأله عن وصف
دين الإماميّة على الإيجاز والاختصار: إنّ الدعائم الّتي بني عليها خمس: الصلاة والزكاة والصوم والحج وولاية النبي والأئمّة من بعده، وهم اثنا عشر؛ أوّلهم أمير المؤمنين عليّعليهالسلام وآخرهم الحجّة بن الحسنعليهمالسلام .
الله الله في أهل بيتي، مصابيح الهدى، ومعادن العلم، وينابيع الحكم
هذا وما سيأتي في الطّرفة (٢٠) من قولهصلىاللهعليهوآله : « الله الله في أهل بيتي، فإنّهم أركان الدين ومصابيح الظلم ومعدن العلم » مضمون واحد.
وهذا المضمون لا يكاد يحصى في روايات أهل البيت، وفي روايات العامة أيضا، وهو مذكور في جلّ المصادر والكتب الّتي خرّجت حديث الثقلين، وبيعة غدير خم، فراجعها.
وفي الكافي ( ج ١؛ ٢٢١ ) عقد بابا أسند فيه ثلاثة أحاديث تحت عنوان « أنّ الأئمّة معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة »، في الثالث منها بإسناده إلى الصادقعليهالسلام أنّه قال لخيثمة: يا خيثمة، نحن شجرة النبوة، وبيت الرحمة، ومفاتيح الحكمة، ومعدن العلم، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وموضع سرّ الله، ونحن وديعة الله في عباده، ونحن حرم الله الأكبر، ونحن ذمّة الله، ونحن عهد الله، فمن وفى بعهدنا فقد وفي بعهد الله، ومن خفرها فقد خفر ذمة الله وعهده.
وفي بصائر الدرجات ( ٣٨٢ - ٣٨٥ ) عقد ابن فروخ الصفّار في الجزء السابع / الباب ١٩ في ذلك، تحت عنوان « ما جاء عن الأئمّة من أحاديث رسول الله الّتي صارت إلى العامّة وما خصّوا به من دونهم ».
وفي الحديث التاسع من الباب المذكور بسنده عن عليّعليهالسلام أنّه: صعد على منبر الكوفة، فحمد الله وأثنى عليه وشهد بشهادة الحقّ، ثمّ قال: إنّ الله بعث محمّداصلىاللهعليهوآله بالرسالة، واختصّه بالنبوّة، وأنبأه بالوحي، وأنال الناس وأنال، وفينا أهل البيت معاقل العلم، وأبواب الحكم، وضياء الأمر، فمن يحبّنا أهل البيت ينفعه إيمانه ويقبل عمله، ومن لا يحبّنا أهل البيت فلا ينفعه إيمانه ولا يقبل منه عمله ولو صام النهار وقام اللّيل.
وفي المسترشد (٢٩٢) قال عليّ في خطبة له: نحن والله الّذي لا إله غيره أئمّة العرب ومنار الهدى ...
وفي فرائد السمطين ( ج ١؛ ٤٤ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٢٠ ) قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : نحن أهل البيت مفاتيح الرحمة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، ومعدن العلم.
وفي بشارة المصطفى (١٦) بسنده، أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: عليّ وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي.
وقد نبّهنا على أنّ الأحاديث في مضمون الطّرفة كثيرة جدا يصعب حصرها، حتّى أنّ الأئمّة كانوا يقولون: إنّ في بيوتنا زغب جناح جبرئيل، كما في بصائر الدرجات ( ٣١، ٣٢ ) بأسانيده إلى الحسين والسجاد والصادقعليهمالسلام ، وإنّما اقتصرنا على بعض ما ورد في ذلك، فإنّها لا يكاد يخلو منها كتاب من كتب الإماميّة.
ومن هو منّي بمنزلة هارون من موسى
حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة عند المسلمين، وقد رواه الأئمّة والحفّاظ في كتبهم وتصانيفهم، وكان النبيصلىاللهعليهوآله يصدع به على رءوس الملأ من المسلمين، وفي عدّة مواطن، وقد رواه جمّ غفير من الصحابة، كما روي عن أئمّة أهل البيتعليهمالسلام ، فلا يكاد يخلو منه مصنف إمامي، وهو موجود في احتجاجات الإمام عليّعليهالسلام ومناشداته في مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وفي الشورى، وبعد بيعة عثمان، وفي الرحبة، وفي الكوفة، وقد رواه الأعلام، حتّى قال أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف (٢٠٥): « إنّ كلّ ناقل لغزاة تبوك ناقل لقولهصلىاللهعليهوآله لعلي: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي ».
وخلاصة الحادثة هي ما رواه أبو جعفر الطبريّ الإمامي في بشارة المصطفى (٢٠٥) عن سعد بن مالك، قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله غزا [ غزوة تبوك ] على ناقته الحمراء، وخلف عليّا، فنفست عليه قريش، وقالوا: إنّما خلّفه لما استثقله وكره صحبته، فجاء عليّعليهالسلام حتّى أخذ بغرز الناقة، فقال: يا نبي الله لأتبعنّك - أو إنّي تابعك - زعمت قريش أنّك لما استثقلتني
وكرهت صحبتي، قال: وبكى عليّعليهالسلام ، فنادى رسول الله في الناس فاجتمعوا، فقال: يا أيها الناس ما منكم من أحد إلاّ وله خاصة، ثمّ قال لعلي: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي؟ قالعليهالسلام : رضيت عن الله وعن رسولهصلىاللهعليهوآله .
وهذا أشهر موارد الحديث، فإنّ النبي بلّغ ذلك للمسلمين في موارد وأماكن أخرى تظهر بمتابعة المرويّات.
انظر الكافي ( ج ٨؛ ١٠٧ ) وتفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ١٣٥ ) وتفسير القمّي ( ج ٢؛ ١٠٩ ) وتفسير فرات ( ١٣٧، ١٥٩، ٣٤٢، ٤٢١ ) وبشارة المصطفى ( ١٤٧، ١٥٥، ١٦٧، ٢٠٣ ) وأمالي الصدوق ( ٤٧، ٨١، ١٤٧، ٢٦٦، ٣٣٢ ) والاحتجاج ( ج ١؛ ٥١، ٧٥ ) والإرشاد (٨٣) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٢٨٨ ) وأمالي الطوسي ( ٥٤٨، ٥٥٥، ٥٦٠ ) والخصال ( ٥٥٤، ٥٧٢ ) وكتاب سليم بن قيس: ١١٨، وورد في أكثر من خمسة عشر موردا من الكتاب، وأمالي المفيد (٧٥٧) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٨٦ - ١٩١ ) و ( ج ٣؛ ١٥، ١٦ ).
وتاريخ دمشق ( ج ١؛ ٣٣٤ / الحديثان برقم ٤٠٣ و ٤٠٤ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١١٠ ) وأسنى المطالب ( ٢٧ و ٢٩ / الباب السادس - الحديثان ٩ و ٢٣ ) ومطالب السئول (٤٣) ومناقب الخوارزمي (٢١١) وكفاية الطالب (١١) ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ( ج ٥؛ ٣١ ) ومناقب ابن المغازلي ( ٢٧ - ٣٧ ) وصحيح مسلم ( ج ٤؛ ١٨٧٠ / باب فضائل عليّ ) وسنن ابن ماجة ( ج ١؛ ٤٢ ) وميزان الاعتدال ( ج ٣؛ ٥٤٠ ) وسنن الترمذيّ ( ج ٥؛ ٣٠٤ ) والمعيار والموازنة (٢١٩) وصحيح البخاري ( ج ٥؛ ٣ و ٢٤ / كتاب الفضائل ) ومسند أحمد ( ج ١؛ ١٧٠، ١٧٣، ١٧٥، ١٨٥ ) وسنن أبي داود ( ج ١؛ ٢٩ ) وأسد الغابة ( ج ٤؛ ٢٦ ) و ( ج ٥؛ ٨ ) وخصائص النسائي ( ١٥، ١٦ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٤٠٢ ) وذخائر العقبى (١٢٠) وتذكرة الخواص (١٩) والفصول المهمة ( ٣٨، ٣٩ ) ومستدرك الحاكم ( ج ٣؛ ١٣٢ ) والإصابة ( ج ٢؛ ٥٠٧ ) وفرائد السمطين ( ج ١؛ ١٤٩ ) وحلية الأولياء ( ج ٧؛ ١٩٥، ١٩٦ ) تاريخ بغداد ( ج ١١؛ ٤٣٢ ). وانظر بعض تخريجاته في كتاب قادتنا ( ج ٢؛ ٤١١ - ٤٢٨ ).
ألا إنّ باب فاطمة بابي، وبيتها بيتي، فمن هتكه هتك حجاب الله قال الكاظمعليهالسلام : هتك والله حجاب الله وحجاب الله حجاب فاطمة
معلوم بالضرورة أنّ باب عليّ وفاطمة وبيتها، هما باب وبيت رسول الله؛ لأنها بضعته وعليّا أخوه، ومعلوم أيضا أنّ حجاب فاطمة هو حجاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وحجاب رسول الله هو حجاب الله. وهذا لا شبهة فيه ولا غبار عليه، وقد ورد في النصوص ما يدلّ عليه.
ففي شواهد التنزيل ( ج ١؛ ٥٣٤ ) بإسناده، عن أنس وبريدة، قالا: قرأ رسول اللهصلىاللهعليهوآله هذه الآية( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) (١) فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله أيّ بيوت هذه؟ قالصلىاللهعليهوآله : بيوت الأنبياء، فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها - لبيت عليّ وفاطمة -؟ قالصلىاللهعليهوآله : نعم، من أفاضلها.
وأسند في شواهد التنزيل ( ج ١؛ ٥٣٢ - ٥٣٤ ) ثلاثة أحاديث في ذلك، عن أبي برزة وأنس بن مالك وبريدة. ورواه الثعلبي كما في خصائص الوحي المبين (٧٩) وأخرجه ابن مردويه كما في كشف الغمّة ( ج ١؛ ٣١٩ ) والدر المنثور للسيوطي ( ج ٥؛ ٥٠ ) ورواه محمّد ابن العبّاس الماهيار كما في تفسير البرهان ( ج ٣؛ ١٣٨ ) ورواه فرات في تفسيره ( ٢٨٦، ٢٨٧ ) عن زيد بن عليّ، ورواه القمّي في تفسيره ( ج ٢؛ ١٠٤ ) عن الباقرعليهالسلام ، ورواه الطبرسي في مجمع البيان ( ج ٤؛ ١٤٤ ) مرفوعا عن النبيصلىاللهعليهوآله .
فكيف صرّحصلىاللهعليهوآله بأنّ بيت عليّ وفاطمة من بيوت الأنبياء لو لا أنّه بيتهصلىاللهعليهوآله ، فيكون حجاب من فيه حجاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وحجاب الرسول حجاب الله.
ففي بصائر الدرجات (٨٤) بإسناده عن الباقرعليهالسلام قال: بنا عبد الله وبنا عرف الله وبنا وعد الله، ومحمّد حجاب الله.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٢٧٣ ) في قوله تعالى:( تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ) (٢) ،
__________________
(١) النور؛ ٣٦
(٢) القمر؛ ١٤
عن الأعمش قال: جاء رجل مشجوج الرأس يستعدي عمرا على عليّ، فقال عليّعليهالسلام [ في رواية الأصمعي ]: رأيته ينظر في حرم الله إلى حريم الله، فقال عمر: اذهب وقعت عليك عين من عيون الله، وحجاب من حجب الله، تلك يد الله اليمنى يضعها حيث يشاء.
وفي الخصال (٦٠٧) بسنده عن الصادقعليهالسلام في بيان شرائع الدين، قال في كلام طويل: وحبّ أولياء الله والولاية لهم واجبة، والبراءة من أعدائهم واجبة، ومن الّذين ظلموا آل محمّدصلىاللهعليهوآله وهتكوا حجابه ...
وفي الكافي ( ج ١؛ ٣٠٠ ) بسنده عن الباقرعليهالسلام ، قال: فخرجت [ عائشة ] مبادرة على بغل بسرج فقالت: نحّوا ابنكم [ تعني الحسنعليهالسلام ] عن بيتي، فإنّه لا يدفن في بيتي ويهتك على رسول الله حجابه، فقال لها الحسينعليهالسلام : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله ومثله بتفصيل في ( ج ١؛ ٣٠٢ ) من الكافي عن الباقرعليهالسلام أيضا.
وسيأتي هتكهم لحجاب الرسولصلىاللهعليهوآله في حرقهم بابه، وشجّهم جنبي الزهراء الّتي هي روح النبي الّتي بين جنبيه، وإسقاطهم محسنا، وما فعلوه بعلي، وقد علمت أنّ محمّدا وعليّا وفاطمة وكلّ الأئمّة حجابهم حجاب الرسول، وحجاب الرسول حجاب الله.
الطّرفة الحادية عشر
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٧٨ ) والعلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩٠ - ٩١ ) باختصار.
ومضمون هذه الطّرفة صحيح ومتسالم عليه ومرويّ في كتب الأصحاب، إذ أنّ النبيصلىاللهعليهوآله أخذ على الناس الإقرار بولاية عليّ وإمامته وإمرته للمؤمنين قبل حجّة الوداع وفيها وبعدها، وقد تقدّم مثله في حديث الثقلين، لكنّ تخصيص أخذ البيعة لوصيّه بالمهاجرين ممّا لم نعثر عليه في مصدر، ولكن يدلّ عليه أنّ المعارضين لهذه البيعة والولاية كانوا كلّهم من قريش - أي المهاجرين - وعلى رأسهم الشيخان، فإنّهما وغيرهما من قريش اعترضوا على النبي واستفهموا بقولهم: أمن الله ومن رسوله؟ فلذلك خصّهم الإمام بالذكر لأنّهم المقصودون بالذات من هذه البيعة، وكان النبيصلىاللهعليهوآله يقصد تأكيد البيعة عليهم، لعلمهصلىاللهعليهوآله بأنّهم سينقضون العهد وينكثون البيعة، وسيأتي اعتراض بعضهم بعد قليل.
إنّي أعلمكم أنّي قد أوصيت وصيّي ولم أهملكم إهمال البهائم، ولم أترك من أموركم شيئا سدى
في كتاب سليم بن قيس (٢٣٦) قول ابن عبّاس في محاججة معاوية: يا معاوية أما علمت أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله حين بعث إلى مؤتة أمّر عليهم جعفر بن أبي طالب، ثمّ قال: إن هلك جعفر فزيد بن حارثة، فإن هلك زيد فعبد الله بن رواحة، ولم يرض لهم أن يختاروا
لأنفسهم، أفكان يترك أمّته لا يبيّن لهم خليفته فيهم!! بلى والله ما تركهم في عمياء ولا شبهة، بل ركب القوم ما ركبوا بعد نبيّهم، وكذبوا على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فهلكوا وهلك من شايعهم، وضلّوا وضلّ من تابعهم، فبعدا للقوم الظالمين.
وفي الكافي ( ج ١؛ ١٩٩ ) بسنده عن عبد العزيز بن مسلم، عن الإمام الرضاعليهالسلام في كلام طويل له في الإمامة: إنّ الله عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه حتّى أكمل له الدين وأنزل في حجّة الوداع - وهي آخر عمرهصلىاللهعليهوآله -( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) (١) وأمر الإمامة من تمام الدين، ولم يمضصلىاللهعليهوآله حتّى بيّن لأمّته معالم دينهم، وأوضح لهم سبيلهم، وتركهم على قصد سبيل الحقّ، وأقام لهم عليّا علما وإماما، وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمّة إلاّ بيّنه، فمن زعم أنّ الله عزّ وجلّ لم يكمل دينه ردّ كتاب الله، ومن ردّ كتاب الله فهو كافر به ....
وانظر هذه الرواية في عيون أخبار الرضا ( ١٧١ - ١٧٥ ) وأمالي الصدوق ( ٥٣٦ - ٥٤٠ ) وإكمال الدين ( ٦٧٥ - ٦٨١ ) ومعاني الأخبار ( ٩٦ - ١٠١ ) والمنقول هنا هو صدر الرواية.
وفي تفسير فرات (٣١٦) بسنده عن ابن عبّاس في قوله تعالى:( وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) (٢) ، قال: قضى إليه بالوصيّة إلى يوشع بن نون، وأعلمه أنّه لم يبعث نبيّا إلاّ وقد جعل له وصيّا، وإنّي باعث نبيّا عربيّا وجاعل وصيّه عليّا، قال ابن عبّاس: فمن زعم أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله لم يوص فقد كذب على الله وجهّل نبيّه، وقد أخبر الله نبيّه بما هو كائن إلى يوم القيامة.
والأدلّة النقليّة والعقليّة قائمة على إيصاء النبيصلىاللهعليهوآله ، وأنّه لم يترك أمّته سدى، وقد ألّفت المؤلّفات في إثبات ذلك، وسيأتيك هنا أنّ النبي أوصى وصيّه عليّا وأمرهم بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين والتسليم له، فاعترض الشيخان وغيرهما مستفهمين بقولهما: فبأمر من الله أوصيت أم بأمرك؟!.
__________________
(١) المائدة؛ ٣
(٢) القصص؛ ٤٤
فقال له: فبأمر من الله أوصيت أم بأمرك؟!
أكّد رسول الله ولاية عليّ ٧ وإمامته في مواضع شتّى، وفي مناسبات مختلفة، أوّلها بيعة الدار، وأخذصلىاللهعليهوآله يؤكد الأمر تأكيدا عظيما قبيل وفاته والتحاقه بربّه، فأخذ على المسلمين عموما والمهاجرين خصوصا البيعة لعلي والتسليم عليه بإمرة المؤمنين، فأخذ عليهم البيعة وأمرهم بالتسليم بذلك قبل حجّة الوداع وبعدها كما في كتاب سليم بن قيس (١٦٧) وفي غدير خمّ كما في تفسير القمّي ( ج ١؛ ١٧٣، ٣٨٩ ) وإرشاد القلوب (٣٣١) وفي المدينة في نخيل بني النجّار كما في إرشاد القلوب ( ٣٢٥، ٣٢٦ ) واليقين (٢٧٢) وعند دخولهما على النبيصلىاللهعليهوآله في بيته أو في بيت عليّعليهالسلام كما في الكثير من المصادر الآتي سردها، وعند ما كان عليّ مريضا فجاءوا لعيادته كما في اليقين (٣١٢) وعند ما دعاصلىاللهعليهوآله تسعة رهط للبيعة فيهم الشيخان، وذلك قبل وفاتهصلىاللهعليهوآله بقليل كما في التحصين (٥٣٧) وعند ما كانوا ثمانين رجلا من العرب وأربعين من العجم كما في كتاب سليم بن قيس (١٦٤).
وكان الشيخان في كلّ ذلك يقولون: أمن الله ومن رسوله؟!، وفي بعضها يقولون: والله لا نسلّم له ما قال أبدا، وفي بعضها: ما أنزل الله هذا في عليّ وما يريد إلاّ أن يرفع بضبع ابن عمّه، وفي بعضها - بعد أن قال النبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام : وسألت ربّي أن يجعلك وصيّي - قالا: والله لصاع من تمر في شنّ بال أحبّ إلينا ممّا سأل محمّد ربّه، بل إنّ قريشا قالت للنبيصلىاللهعليهوآله : اعفنا من ولاية عليّ، كما في الكافي ( ج ١؛ ٤٣٤ ) إلى غير ذلك من العبارات الّتي صدرت منهما في تلك المواطن.
ففي إرشاد القلوب ( ٣٣٠، ٣٣١ ) عن حذيفة بن اليمان، قال: ورحل رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأغذّ في السير مسرعا على دخول المدينة لينصب عليّا علما للناس، فلمّا كانت اللّيلة الرابعة هبط جبرئيل في آخر اللّيل فقرأ عليه( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ، وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) (١)
__________________
(١) المائدة؛ ٦٧
وهم الذين همّوا برسول اللهصلىاللهعليهوآله .
فقالصلىاللهعليهوآله : أما تراني يا جبرئيل أغذّ في السير مجدّا فيه لأدخل المدينة فأعرض ولاية عليّ على الشاهد والغائب؟
فقال له جبرئيل: الله يأمرك أن تفرض ولاية عليّ غدا إذا نزلت منزلك، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : نعم يا جبرئيل، غدا أفعل ذلك إن شاء الله، وأمر رسول الله بالرحيل من وقته، وسار الناس معه، حتّى نزل بغدير خمّ وصلّى بالناس، وأمرهم أن يجتمعوا إليه، ودعا عليّاعليهالسلام ، ورفع رسول اللهصلىاللهعليهوآله يد عليّ اليسرى بيده اليمنى، ورفع صوته بالولاء لعلي على الناس أجمعين، وفرض طاعته عليهم، وأمرهم أن لا يختلفوا عليه بعده، وخبّرهم أنّ ذلك عن الله، وقال لهم: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله.
ثمّ أمر الناس أن يبايعوه، فبايعه الناس جميعا ولم يتكلّم منهم أحد، وقد كان أبو بكر وعمر تقدّما إلى الجحفة فبعثصلىاللهعليهوآله وردّهما، ثمّ قال لهما النبي متجهّما: يا ابن أبي قحافة ويا عمر بايعا عليّا بالولاية من بعدي، فقالا: أمر من الله ورسوله؟ فقالصلىاللهعليهوآله : وهل يكون مثل هذا من غير أمر من الله ومن رسوله؟! نعم أمر من الله ومن رسوله، فبايعا وانصرفا ....
وفي إرشاد القلوب ( ٣٢٥، ٣٢٦ ) قال بريدة: كنت أنا وعمّار أخي مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله في نخيل بني النجّار، فدخل علينا عليّ بن أبي طالبعليهالسلام فسلّم، فردّ عليه رسول الله ورددنا، ثمّ قال له: يا عليّ اجلس هناك، فدخل رجال فأمرهم رسول الله بالسلام على عليّ بإمرة المؤمنين، فسلّموا وما كادوا.
ثمّ دخل أبو بكر وعمر فسلّما، فقال لهما رسول اللهصلىاللهعليهوآله : سلّما على عليّ بإمرة المؤمنين، فقالا: الإمرة من الله ورسوله؟! فقالصلىاللهعليهوآله : نعم [ واعترض كذلك طلحة وسعد بن مالك وعثمان وأبو عبيدة ] ثمّ أقبل رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقال: اسمعوا وعوا، إنّي أمرتكم أن تسلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين، وإن رجالا سألوني عن ذلك « عن أمر الله عزّ وجلّ أو أمر
رسول الله »؟ ما كان لمحمّد أن يأتي أمرا من تلقاء نفسه، بل بوحي ربّه وأمره، والّذي نفسي بيده لئن أبيتم ونقضتموه لتكفرنّ ولتفارقنّ ما بعثني به ربّي( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ) (١) .
وانظر تفسير القمّي ( ج ١؛ ١٧٣، ٣٨٩ ) وكتاب سليم بن قيس ( ٨٢، ٨٨، ١٦٤، ١٦٧، ٢٥١ ) والمسترشد ( ٥٨٤، ٥٨٥ ) وتفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٢٩٠ ) وتقريب المعارف (٢٠٠) واليقين ( ٢٠٧، ٢٣٠، ٢٧٢، ٢٨٥، ٢٨٦، ٣٠٧، ٣٠٩، ٣١٠، ٣١٢، ٣١٦، ٣١٧، ٣٨٨، ٤٠٧ ) والتحصين ( ٥٣٧، ٥٧٤ ) وأمالي الطوسي ( ٢٨٩، ٢٩٠ ). وانظر في أقوالهم الأخرى تفسير القمّي ( ج ١؛ ٣٢٤ ) والكافي ( ج ١؛ ٢٩٥، ٤٣٤ ) و ( ج ٨؛ ٣٧٨ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٣٨ ).
وانظر نزول قوله تعالى:( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) (٢) في مناقب ابن شهرآشوب حيث نقله عن أبي عبيدة والثعلبي والنقّاش وسفيان بن عيينة والرازيّ والقزويني والنيسابوريّ والطبرسي والطوسي في تفاسيرهم، وأيضا عن شرح الأخبار، ثمّ قال:
ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين. وانظر فرائد السمطين ( ج ١؛ ٨٢، ٨٣ ) وشواهد التنزيل ( ج ٢؛ ٣٨١ - ٣٨٥ ) ففيه خمسة أحاديث، وخصائص الوحي المبين (٥٥) نقلا عن تفسير الثعلبي والنقاش. وانظر كتاب الغدير ( ج ١؛ ٢٣٩ - ٢٤٦ ) حيث نقله عن ثلاثين مصدرا. ونفحات الأزهار ( ج ٨؛ ٣٢٥ - ٣٦٠ ).
والرواية كما في الخصائص ( ٥٥ - ٥٦ ) نقلا عن الثعلبي: سئل سفيان بن عيينة عن قول الله عزّ وجلّ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) (٣) فيمن نزلت؟ فقال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك، حدّثني جعفر بن محمّد، عن آبائهعليهمالسلام ، قال:
لمّا كان رسول الله بغدير خمّ نادى الناس فاجتمعوا، فأخذ بيد عليّعليهالسلام ، فقال: من كنت
__________________
(١) الكهف؛ ٢٩
(٢) المعارج؛ ١
(٣) المعارج؛ ١
مولاه فعلي مولاه، فشاع ذلك وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فأتى رسول اللهصلىاللهعليهوآله على ناقته حتّى أتى الأبطح، فنزل عن ناقته فأناخها وعقلها، ثمّ أتى النبيصلىاللهعليهوآله وهو في ملأ من أصحابه، فقال: يا محمّد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله فقبلنا منك، وأمرتنا أن نصلّي خمسا فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلناه منك، وأمرتنا أن نحجّ البيت فقبلناه، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته علينا، وقلت: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فهذا شيء منك أم من الله؟ فقالصلىاللهعليهوآله : والّذي لا إله إلاّ هو إنّه من أمر الله، فولّى الحارث يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمّد حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتّى رماه الله بحجر، فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله، وأنزل الله سبحانه وتعالى( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ * لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ * مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ ) (١) .
من عصاني فقد عصى الله، ومن عصى وصيّي فقد عصاني، ومن أطاع وصيّي فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله
انظر ما مرّ في الطّرفة السادسة عند قولهصلىاللهعليهوآله : « وطاعته طاعة الله ورسوله والأئمّة من ولده ».
إنّ عليّ بن أبي طالبعليهالسلام هو العلم، فمن قصر دون العلم فقد ضلّ، ومن تقدّمه تقدّم إلى النار، ومن تأخر عن العلم يمينا هلك، ومن أخذ يسارا غوى
ومثله قولهصلىاللهعليهوآله في الطّرفة العشرين: « خلّفت فيكم العلم الأكبر، علم الدين ونور الهدى وصيّي عليّ بن أبي طالب ».
في مجمع البحرين ( ج ٦؛ ١٢٣ ) قال الطريحي: وفي الحديث ذكر « الأعلام والمنار »،
__________________
(١) المعارج؛ ١ - ٣
فالأعلام جمع علم؛ وهو الجبل الذي يعلم به الطريق وأعلام الأزمنة هم الأئمّةعليهمالسلام ؛ لأنّهم يهتدى بهم، ومنه حديث يوم الغدير « وهو الذي نصب فيه أمير المؤمنينعليهالسلام علما للناس ».
والذي يؤيّد هذا المعنى ما رواه ابن طاوس في التحصين (٦٠٩) بسند ينتهي إلى أبي ذرّرحمهالله أنّه قال في حقّ العترة الطاهرة: فهم فينا كالسماء المرفوعة، والجبال المنصوبة، والكعبة المستورة، والشجرة الزيتونة. ومثله في تفسير فرات ( ٨١، ٨٢ ).
وفي كتاب سليم بن قيس (٢٤٤) قول النبيصلىاللهعليهوآله : يا عليّ أنت علم الله الأكبر. وفي هامش النسخة « العلم هنا بمعنى الراية ».
وقال العلاّمة المجلسي في مرآة العقول - في شرح قول الإمام الرضاعليهالسلام في الكافي ( ج ١؛ ٩٩ ) « وأقام لهم عليّا علما » -: أي علامة لطريق الحقّ. وهذا التفسير جامع للمعنيين السابقين، لأنّ الجبل هو علامة على الطريق، والراية أيضا علامة يجتمعون إليها.
ونحن نذكر ما ورد من الروايات بلفظ « العلم » ثمّ نذكر ما ورد بلفظ « الراية ».
فأمّا ما ورد بلفظالعلم:
ففي بشارة المصطفى (٥٤) بسنده عن عبد الله بن عبّاس، أنّ النبيصلىاللهعليهوآله قال لعليّعليهالسلام : يا عليّ أنت العلم المرفوع لأهل الدنيا، من تبعك نجا، ومن تخلف عنك هلك.
وفيه (٣١) بسنده عن الرضاعليهالسلام ، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام ، عن النبيصلىاللهعليهوآله ، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن الله سبحانه، قال: واصطفيت عليّا وجعلته العلم الهادي من الضلالة.
وفي الكافي ( ج ١؛ ٤٣٧ ) بسنده عن الباقرعليهالسلام ، قال: إنّ الله نصب عليّا علما بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمنا، ومن أنكره كان كافرا، ومن جهله كان ضالاّ، ومن نصب معه شيئا كان مشركا، ومن جاء بولايته دخل الجنّة.
وفي أمالي الصدوق (٢٣٤) بسنده، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : معاشر أصحابي إنّ الله يأمركم
بولاية عليّ والاقتداء به، فهو وليّكم وإمامكم من بعدي، لا تخالفوه فتكفروا، ولا تفارقوه فتضلّوا، إنّ الله جعل عليّا علما بين الإيمان والنفاق.
وفي إثبات الوصيّة (١١٠) قال عليّعليهالسلام : فو الله لأقولنّ قولا لا يطيق أن يقوله أحد من خلقك، أنا علم الهدى، وكهف التقى، ومحل السخاء، وبحر الندى، وطود النهى، ومعدن العلم، والنور في ظلم الدجى.
وانظر روضة الواعظين ( ٩٠، ١٠٣ ) وكتاب سليم بن قيس (٢٤٤) وبصائر الدرجات (٤٣٣) وبشارة المصطفى (٣٣) وكشف اليقين (٢٣٠) والتحصين (٥٥١) وتفسير فرات ( ١١٨، ٢٠٦، ٢٦٥ ) وأمالي الطوسي ( ٣٦٥، ٤٨٦، ٤٨٧ ) وتفسير القمّي ( ج ١؛ ١٩٣ ) و ( ج ٢؛ ٥٧ ) والكافي ( ج ١؛ ١٩٩، ٢٠٣ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٢٣ ) و ( ج ٣؛ ١٤٧ ) وتذكرة الخواص (٥٠) ودرّ بحر المناقب (٤٥).
والأئمّةعليهمالسلام كلّهم أعلام للهداية، ففي بصائر الدرجات (٨٣) بسنده عن الباقرعليهالسلام ، قال: نحن أئمّة الهدى، ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى، ونحن السابقون، ونحن الآخرون، ونحن العلم المرفوع للخلق.
وفي دلائل الإمامة (١٦٩) بسنده عن أبي بصير، أنّه سأل الإمام الكاظمعليهالسلام : بم يعرف الإمام؟ قالعليهالسلام : بخصال؛ أمّا أوّلهن فبشيء تقدّم من أبيه فيه وعرّفه الناس، ونصبه لهم علما حتّى يكون عليهم حجّة؛ لأنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله نصّب أمير المؤمنين علما وعرّفه الناس، وكذلك الأئمّة؛ يعرّفونهم الناس وينصبونهم لهم حتّى يعرفوهم ....
وفي ينابيع المودّة ( ج ١؛ ٢٣ ) و ( ج ٣؛ ١٤٨ ) قال: وفي المناقب: خطب الإمام جعفر الصادقعليهالسلام فقال: إنّ الله أوضح بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيه دينه، وأبلج بهم باطن ينابيع علمه، فمن عرف من الأمّة واجب حقّ إمامه وجد حلاوة إيمانه، وعلم فضل طلاوة إسلامه، لأنّ الله نصب الإمام علما لخلقه، وحجّة على أهل أرضه فلم يزل الله تبارك وتعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسينعليهالسلام من عقب كلّ إمام، يصطفيهم لذلك، وكلّما مضى منهم إمام نصب الله لخلقه من عقبه إماما علما بيّنا ومنارا نيّرا.
وفي ينابيع المودّة ( ج ٣؛ ١٤٧ ) نقلا عن فرائد السمطين ( ج ٢؛ ٢٥٣ ) بإسناده إلى الباقرعليهالسلام قال: ونحن العلم المرفوع للحقّ، من تمسّك بنا لحق، ومن تأخر عنّا غرق ....
وأمّا ما ورد بلفظالراية :
ففي كشف اليقين: ٢٣٠ قال العلاّمة الحلّي: ومن كتاب كفاية الطالب للحافظ أبي عبد الله الشافعي، بإسناده عن أبي بردة، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنّ الله عهد إليّ عهدا في عليّ، فقلت: يا ربّ بيّنه لي؟ فقال: اسمع، فقلت: سمعت، فقال: إنّ عليّا راية الهدى، وإمام الأولياء، ونور من أطاعني ....
وفي المسترشد (٦٢٧) أسند عن النبيصلىاللهعليهوآله ، عن جبرئيل، أنّه قال: إنّ عليّ بن أبي طالب راية الهدى من بعدك.
وهو كثير جدّا في المصادر الإماميّة، استغنينا عن الإطالة في تخريجاته بما مرّ بلفظ العلم، ونقتصر هنا على ما ورد في المصادر العامّة بلفظ « راية الهدى ». فانظر في ذلك تاريخ دمشق ( ج ٢؛ ١٨٨، ٢٢٩، ٣٣٩ ) وحلية الأولياء ( ج ١؛ ٦٦ ) وكفاية الطالب (٧٢) ومناقب ابن المغازلي (٤٦) ومناقب الخوارزمي (٢٢٠) وفرائد السمطين ( ج ١؛ ١٤٤، ١٥١، ١٥٨ ) وشرح النهج ( ج ٩؛ ١٦٧ ) والكامل لابن عدي ( ج ٧؛ ٢٦٠ ) ولسان الميزان ( ج ٦؛ ٢٣٧ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٧٨ ). وانظر خلاصة عبقات الأنوار ( ج ٥؛ ٢٨٢ ).
والأئمّةعليهمالسلام كلهم رايات للهدى؛ ففي الإمامة والتبصرة (١٣٢) بسنده عن عبيد بن كرب، قال: سمعت عليّا يقول: إنّ لنا أهل البيت راية، من تقدّمها مرق، ومن تأخّر عنها محق، ومن تبعها لحق. ورواه الصدوق في إكمال الدين ( ٦٥٤ / الحديث ٢٣ ).
وفي ينابيع المودّة ( ج ١؛ ٢٢ ) قال: وأخرج الحافظ عمرو بن بحر في كتابه: حدّثني أبو عبيدة، عن جعفر الصادقعليهالسلام ، عن آبائهعليهمالسلام : أنّ عليّا خطب بالمدينة بعد بيعة الناس له، وقال: ألا إنّ أبرار عترتي، وأطايب أرومتي، أحلم الناس صغارا، وأعلمهم كبارا، ألا وإنّا أهل بيت من علم الله علمنا، وبحكم الله حكمنا، ومن قول الصادق سمعنا، فإن تتّبعوا آثارنا
تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا يهلككم الله، ومعنا راية الحقّ، من تبعها لحق، ومن تأخّر عنها غرق، ألا وبنا يدرك كلّ مؤمن ثواب عمله، وبنا يخلع ربقة الذلّ من أعناقكم، وبنا فتح الله وبنا يختم. ومثله في الإرشاد (١٢٨) حيث قال: « ما رواه الخاصة والعامّة عنهعليهالسلام ، وذكر ذلك أبو عبيدة معمر بن المثنى وغيره » ثمّ ساق الرواية المتقدّمة.
الطّرفة الثانية عشر
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٧٨ ) ونقلها العلاّمة البياضي باختصار في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩١ ). وسيأتي في الطّرفة الرابعة عشر ما يتعلّق بالصحيفة المختومة.
والبيت فيه جبرئيل والملائكة معه، أسمع الحسّ ولا أرى شيئا
في نهج البلاغة ( ج ٢؛ ٧١ ) من كلام للإمام عليّعليهالسلام قال فيه: ولقد وليت غسلهصلىاللهعليهوآله والملائكة أعواني، فضجت الدار والأفنية، ملأ يهبط وملأ يعرج، وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلّون عليه، حتّى واريناه في ضريحه. وهو في ربيع الأبرار ( ج ٥؛ ١٩٧ ).
قال ابن أبي الحديد في شرحه ( ج ١٠؛ ١٨٣ ) في شرح قوله « فضجت الدار والأفنية »: أي النازلون في الدار من الملائكة؛ أي ارتفع ضجيجهم ولجبهم، يعني أنّي سمعت ذلك ولم يسمعه غيري من أهل الدار. وقال في ( ج ١٠؛ ١٨٥، ١٨٦ ): وأمّا حديث الهينمة وسماع الصوت، فقد رواه خلق كثير من المحدّثين عن عليّعليهالسلام .
وفي نهج البلاغة أيضا ( ج ٢؛ ١٥٧، ١٥٨ ) قول عليّعليهالسلام في الخطبة القاصعة: ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليهصلىاللهعليهوآله ، فقلت: يا رسول الله ما هذه الرنّة؟ فقال: هذا الشيطان أيس من عبادته؛ إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى، إلاّ أنّك لست بنبي، ولكنك وزير وإنّك لعلى خير.
وفي ينابيع المودّة ( ج ١؛ ٧٨ ) قال: وفي المناقب، عن جعفر الصادق، عن آبائهعليهمالسلام ، قال: كان عليّعليهالسلام يرى مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله قبل الرسالة الضوء ويسمع الصوت. ونقله ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج ١٣؛ ٢١٠ ) أيضا، عند شرحه لقولهعليهالسلام في نهج البلاغة ( ج ٢؛ ١٥٧ ) « ولقد كانصلىاللهعليهوآله يجاور في كلّ سنة بحراء، فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللهصلىاللهعليهوآله وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة وأشمّ ريح النبوّة ».
وفي بصائر الدرجات (٣٤١) بسنده عن الصادقعليهالسلام ، قال: إنّ عليّا كان يوم بني قريظة وبني النضير، كان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره يحدّثانه.
وانظر سماع عليّ صوت الملائكة عند موت النبيصلىاللهعليهوآله وتغسيله ودفنه في أمالي الطوسي (٥٤٧) وتفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢١٠ ) والتهذيب ( ج ١؛ ١٣٢ ) وحلية الأولياء ( ج ٤؛ ٧٨ ) ومستدرك الحاكم ( ج ٣؛ ٦٠ ) وتاريخ اليعقوبي ( ج ٢؛ ١١٤ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٤٥ ).
والأئمّة الاثنا عشر كلّهم محدّثون، يسمعون الصوت ولا يرون الشخص والصورة، ففي الكافي ( ج ١؛ ١٧٦ ) بإسناده عن الرضاعليهالسلام قال: والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص.
وفي بصائر الدرجات (٣٤٣) بإسناده عن محمّد بن مسلم، قال: ذكرت المحدّث عند أبي عبد الله، قال: فقالعليهالسلام : إنّه يسمع الصوت ولا يرى.
وفي بصائر الدرجات أيضا ( ٣٣٩، ٣٤٠ ) بسنده، عن الحكم بن عيينة، قال: دخلت على عليّ بن الحسين يوما، فقال لي: يا حكم، هل تدري ما الآية الّتي كان عليّ بن أبي طالبعليهالسلام يعرف بها صاحب قتله ويعلم بها الأمور العظام الّتي كان يحدّث بها الناس؟
قال الحكم: فقلت في نفسي: « قد وقفت على علم عليّ بن الحسين، أعلم بذلك تلك الأمور العظام »، فقلت: لا والله لا أعلم به؛ أخبرني بها يا بن رسول الله.
قالعليهالسلام : والله قول الله:( وَما أَرْسَلْنا ) (١) ( مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍ ) ولا محدّث(٢) فقلت: وكان عليّ بن أبي طالب محدّثا؟ قال: نعم، وكلّ إمام منّا أهل البيت فهو محدّث.
وكتب في هامش البصائر تعليقا على هذه القراءة: قال العلاّمة المجلسي طيب الله رمسه: قوله ولا محدّث ليس في القرآن، وكان في مصحفهم. أقول: بل هو موجود في مصحفنا بناء على قراءة كما يأتي روايته آنفا المصحح. انتهى ما في الهامش.
أقول: هذه القراءة نقلت أيضا عن ابن عبّاس في معجم القراءات القرآنيّة ( ج ٤؛ ١٩١ ) في قراءة الآية (٥٢) من سورة الحجّ.
وانظر بصائر الدرجات ( ٣٤١ - ٣٤٤ / الباب السادس من الجزء السابع « في أنّ المحدّث كيف صفته وكيف يصنع به، وكيف يحدّث الأئمّة » )، وانظره أيضا في ( ٣٨٨ - ٣٩٤ ) الباب الأوّل من الجزء الثامن « في الفرق بين الأنبياء والرسل والأئمّة ومعرفتهم وصفتهم وأمر الحديث »، والكافي ( ج ١؛ ١٧٦، ١٧٧ / « باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدّث » ).
__________________
(١) الحجّ؛ ٥٢.
(٢) الحجّ؛ ٥٢.
الطّرفة الثالثة عشر
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٨١، ٤٨٢ ) ونقلها العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩١ ) باختصار.
وضمانه على ما فيها على ما ضمن يوشع بن نون لموسى بن عمران
إنّ وصي موسى بن عمران هو أخوه هارون؛ بنصّ القرآن الكريم والروايات عند المسلمين، لكن لمّا مات هارون كان وصي موسى يوشع بن نون. انظر المسترشد (٥٧٤) والإمامة والتبصرة (٢٣) وإكمال الدين (٢١١) ومن لا يحضره الفقيه ( ج ٤؛ ١٧٤ ) وأمالي الصدوق (٣٢٨) وبشارة المصطفى (٨٢) عن الصدوق، وأمالي الطوسي ( ٤٤٢، ٤٤٣ ) وبشارة المصطفى (٨٣) عن الطوسي، وكفاية الأثر ( ١٤٧ - ١٥١ ) ومشارق أنوار اليقين ( ٥٨، ٥٩ ). والاختلاف في الأسماء بحسب الإعجام والنقط وتقارب الأسماء كثير جدّا فلا حظ.
وضمن واري بن برملا وصي عيسى بن مريم
الّذي في المصادر أنّ وصي عيسى هو شمعون بن حمون الصفا. انظر المسترشد ( ٢٨٣ و ٥٧٤ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٥١ ) وأمالي الصدوق (٣٢٩) وبشارة المصطفى (٨٣) وينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٧٧ ) وجميع المصادر الآنفة في وصي موسى.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٤٧، ٤٨ ) عن المسعوديّ بسنده إلى أمّ هاني، قال لها النبيصلىاللهعليهوآله : إنّ الله جعل لكلّ نبي وصيّا، فشيث وصي آدم، ويوشع وصي موسى، وآصف وصي سليمان، وشمعون وصي عيسى، وعليّ وصيّي، وهو خير الأوصياء في الدنيا والآخرة.
وفي بشارة المصطفى ( ٥٧، ٥٨ ) بسنده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليّ بن أبي طالبعليهالسلام : يا عليّ أنت خليفتي على أمّتي في حياتي وبعد موتي، وأنت منّي كشيث من آدم، وكسام من نوح، وكإسماعيل من إبراهيم، وكيوشع من موسى، وكشمعون من عيسى.
فعلى هذا لعلّ واري بن برملا كان وصيّا لعيسى بعد شمعون، كما أنّ يوشع كان وصي موسى بعد هارون.
وفي تفسير القمّي ( ج ٢؛ ٤١٣، ٤١٤ ) في تفسير قوله:( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ) (١) قال: كان سببهم أنّ الذي هيّج الحبشة على غزوة اليمن ذو نواس، وهو آخر من ملك من حمير، تهوّد واجتمعت معه حمير على اليهوديّة، وسمّى نفسه يوسف، وأقام على ذلك حينا من الدهر، ثمّ أخبر أنّ بنجران بقايا قوم على دين النصرانيّة، وكانوا على دين عيسى وعلى حكم الإنجيل، ورأس ذلك الدين عبد الله بن بريا، فحمله أهل دينه على أن يسير إليهم ويحملهم على اليهوديّة ويدخلهم فيها، فسار حتّى قدم نجران، فجمع من كان بها على دين النصرانيّة، ثمّ عرض عليهم دين اليهوديّة والدخول فيها، فأبوا عليه، فجادلهم وعرض عليهم وحرص الحرص كلّه، فأبوا عليه وامتنعوا من اليهوديّة والدخول فيها، واختاروا القتل، فخدّ لهم أخدودا جمع فيه الحطب وأشعل فيه النار، فمنهم من أحرق بالنار، ومنهم من قتل بالسيف، ومثّل بهم كلّ مثلة فقال الله:( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ) (٢) وانظر مجمع البيان ( ج ٥؛ ٤٦٦ ).
__________________
(١) البروج: ٤.
(٢) البروج؛ ٤ و ٥
هذا كلّه بناء على ما في نسخنا، وفي نسخة العلاّمة المجلسي في البحار ( ج ٢٢؛ ٤٨٢ ) ورد النص هكذا « وضمانه على ما فيها على ما ضمن يوشع بن نون لموسى بن عمران، وعلى ما ضمن وأدّى وصي عيسى بن مريم » وعلى هذا فيكون المتبادر هو شمعون بن حمون الصفا، ويكون المراد واضحا جليّا.
ويؤيد هذا ما في ينابيع المودة ( ج ١؛ ٨٤ ) حيث قال: وفي المناقب، عن مقاتل بن سليمان، عن جعفر الصادقعليهالسلام ، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليّ أنت مني بمنزلة شيث من آدم، وبمنزلة سام من نوح، وبمنزلة إسحاق، من إبراهيم - كما قال تعالى( وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ) (١) - وبمنزلة هارون من موسى، وبمنزلة شمعون من عيسى، وأنت وصيّي ووارثي ....
وما في روضة الواعظين (١٠١) قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليّ أنت مني بمنزلة هبة الله من آدم، وبمنزلة سام من نوح، وبمنزلة إسحاق من ابراهيم، وبمنزلة هارون من موسى، وبمنزلة شمعون من عيسى، إلاّ أنّه لا نبي بعدي ....
وما في كتاب اليقين (٢٢٦) من قول جبرئيل لرسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا محمّد، ونجا من تولّى شمعون الصّفا وصي عيسى بشمعون، ونجا شمعون بعيسى، ونجا عيسى بالله وغيرها من الأحاديث المشبّهة وصاية علي بوصاية شمعون الصّفا.
على أنّ محمّدا أفضل النبيّين، وعليّا أفضل الوصيّين
ورد هذا الحديث بهذا اللفظ في كثير من المصادر، وورد أيضا بلفظ « سيّد الأوصياء » و « خير الأوصياء » و « أكرم الأوصياء » أو ما يقاربها من العبارات في مصادر المسلمين شيعة وسنّة.
انظر اليقين ( ١٣٨، ١٧٩، ١٨٦، ١٩٧، ٢١٩، ٢٢٧، ٣٠١، ٣٥٣، ٣٦٧ ) وأمالي المفيد
__________________
(١) البقرة ٨٨؛ ١٣٢
( ٧٧، ٩٠، ١٠٥، ٣٤٦ ) وأمالي الطوسي ( ١٩٩، ٢٧٠، ٢٨٣، ٢٩٢، ٤٤٢ ) وتفسير فرات ( ١٤٣، ٥٨٦ ) والكافي ( ج ١؛ ٤٥٠ ) و ( ج ٨؛ ٤٩، ٥٠ ) وأمالي الصدوق ( ١٩، ٢٨، ٣١، ٤١، ٣٢٨، ٤٤٨، ٥١٠ ) والاحتجاج ( ج ١؛ ٦٧ ) وبشارة المصطفى ( ١٢، ٣٤ ) والخصال ( ٤١٢، ٥٧٢ - ٥٨٠، ٦٠٧ ) وشرح النهج ( ج ١٣؛ ٢١٠ ) وفرائد السمطين ( ج ١؛ ١٣٤ ) وتحفة المحبّين بمناقب الخلفاء الراشدين ( ١٨٥ / مخطوط ) وكفاية الطالب (٢١١) وميزان الاعتدال ( ج ١؛ ٤٦ ).
الطّرفة الرابعة عشر
روى هذه الطّرفة بزيادة في صدرها الكليني في الكافي ( ج ١؛ ٢٨١، ٢٨٣ ) بسنده إلى عيسى بن المستفاد / كتاب الحجّة - باب « أن الأئمّة لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون إلاّ بعهد من الله » الحديث الرابع، ونقلها عنه العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٧٩ - ٤٨١ ) ثمّ أشار إلى أن السيّد ابن طاوس رواها في الطّرف مجملة؛ وذلك لعدم نقله صدر الطّرفة.
ونقل المسعوديّ مضمونها في إثبات الوصيّة ( ١٠٤، ١٠٥ ) ورواها عن كتاب الطّرف العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩١ ) باختصار، وسيأتي في آخر هذه الطّرفة حديث هذه الصحيفة المختومة الّتي نزل بها جبرئيل على النبيصلىاللهعليهوآله .
يا عليّ توفي فيها على الصبر منك والكظم لغيظك على ذهاب حقّك
لقد أوصى النبيصلىاللهعليهوآله عليّا بالصبر من بعده، وأخبره أنّ القوم سيتأمرون عليه، وأنّه لا بدّ له من الصبر، فأجاب عليّعليهالسلام النبيصلىاللهعليهوآله بالطاعة والتسليم والصبر، وصرّح عليّعليهالسلام في مواطن كثيرة أنّه لا يجوز وصيّة رسول الله ولا ينقضها ولو خزموه بأنفه، وصرّح أيضا أنّهعليهالسلام إنّما سكت عن قتال القوم التزاما بوصيّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، لأنّه أمره بالصبر وكظم الغيظ؛ لأنّ الأمّة حديثة عهد بالإسلام، وأنّ القتال يؤدي بهم إلى الردّة عن الإسلام.
ففي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٢١٦ )، عن الحارث بن حصين، قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله :
يا عليّ إنّك لاق بعدي كذا وكذا، فقالعليهالسلام : يا رسول الله إنّ السيف لذو شفرتين، وما أنا بالقليل ولا الذليل، قالصلىاللهعليهوآله : فاصبر يا عليّ، فقال عليّعليهالسلام : أصبر يا رسول الله.
وفي تفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ١٠٥ ) في حديث زيد بن أرقم - بعد تآمر الثلاثة على صرف الخلافة عن عليّعليهالسلام ، واستدعاء النبيصلىاللهعليهوآله إيّاهم، فأنكروا ما قالوا - قال زيد: وقال عليّعليهالسلام عند ذلك: ليقولوا ما شاءوا، والله إنّ قلبي بين أضلاعي، وإنّ سيفي لفي عنقي، ولئن همّوا لأهمّنّ، فقال جبرئيل للنبيصلىاللهعليهوآله : قل له: اصبر للأمر الّذي هو كائن، فأخبر النبيصلىاللهعليهوآله عليّا بما أخبره به جبرئيل، فقالعليهالسلام : إذن أصبر للمقادير ....
وفي التحصين (٦٠٧) بسند إلى أمّ سلمة أنّها دخلت على النبيصلىاللهعليهوآله ، فقالت: فدخلت وعليّعليهالسلام جاث بين يديه، وهو يقول: فداك أبي وأمّي يا رسول الله، إذا كان لدى ولدى فما تأمرني؟ قالصلىاللهعليهوآله : آمرك بالصبر.
وفي الكافي ( ج ٨؛ ٣٣ ) بسنده إلى الإمام عليّعليهالسلام أنّه قال في خطبته الطالوتية في المدينة: أما والبيت والمفضي إلى البيت - وفي نسخة: والمزدلفة والخفاف إلى التجمير - لو لا عهد عهده إليّ النبي الأمّي لأوردت المخالفين خليج المنيّة، ولأرسلت عليهم شآبيب صواعق الموت، وعن قليل سيعلمون.
وفي المسترشد (٤١١) بسنده عن عليّعليهالسلام ، أنّه قال: إنّ عندي من نبي الله العهد، وله الوصيّة، وليس لي أن أخالفه، ولست أجاوز أمره وما أخذه عليّ الله، لو خزموا أنفي لأقررت سمعا وطاعة لله.
وفي المسترشد (٤١٧) في الكتاب الّذي أخرجه عليّعليهالسلام للناس حينما سألوه عن أمره وأمر من تقدّمه ومن قاتلهعليهالسلام ، وفيه: وكان نبي اللهصلىاللهعليهوآله عهد إليّ فقال: يا بن أبي طالب لك ولاية أمّتي من بعدي، فإن ولّوك في عافية واجتمعوا عليك بالرضا، فقم بأمرهم، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه.
وفي التهاب نيران الأحزان (٩٤) قول عليّعليهالسلام : أوصاني رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالحقّ، أنّ الحقّ لنا لا لغيرنا، ولكنّي أصبر حتّى آخذ بحقّي وصبرت على كظم الغيظ على شيء أمرّ من العلقم.
وفي كتاب سليم بن قيس (٨٤) قول عليّعليهالسلام لعمر: والّذي أكرم محمّدا بالنبوّة يا بن صهاك، لو لا كتاب من الله سبق، وعهد عهده إليّ رسول الله، لعلمت أنّك لا تدخل بيتي.
وانظر كتاب سليم ( ٧٢، ٨٧، ١٩٣، ٢٥١ ) وإرشاد القلوب ( ٣٨٣، ٣٩١ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٧٢ ) و ( ج ٣؛ ٢١٦، ٣٣٧ ) والخصال ( ٣٧١، ٤٦٢، ٥٧٥ ) وكفاية الأثر (١٢٤) واليقين (٣٣٧) وبشارة المصطفى (٥٨) وأمالي الطوسي (٩) وكامل الزيارات ( ٣٣٢ - ٣٣٥ ) والمسترشد ( ٣٧٠، ٣٧١ ) وشرح النهج ( ج ٦؛ ١٨ ) وأمالي المفيد (٢٢٤).
هذا، وقد دعا النبيصلىاللهعليهوآله ربّه دعوات في عليّعليهالسلام فأجيبت كلّها، ثمّ قالصلىاللهعليهوآله : إلهي وسيدي فاجمع الأمّة عليه، فأبى سبحانه وقال: يا محمّد إنّه المبتلى والمبتلى به. انظر في ذلك اليقين ( ١٦٠، ٤٢٦ ) وأمالي الطوسي ( ٣٢٧، ٣٤٤، ٣٥٤ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ١٠٨ ) وبشارة المصطفى (٦٥) والتحصين ( ٥٤٣، ٥٤٥، ٦١٥ ) وحلية الأولياء ( ج ١؛ ٦٦ ) ومناقب ابن المغازلي (٤٧) وكفاية الطالب (٧٣) ولسان الميزان ( ج ٦؛ ٢٣٧ ).
وسيأتي المزيد في الطّرفة السادسة والعشرين عند قول النبيصلىاللهعليهوآله : « فقد أجمع القوم على ظلمكم ».
وغصب خمسك وأكل فيئك
أخبر النبي الأكرمصلىاللهعليهوآله عليّا وأهل بيته بما سيحلّ بهم بعد وفاته، وكان ممّا أخبرهم أنّهم يغصبون حقّهم في الخمس الّذي نزل به كتاب الله في قوله:( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) (١) ، وقد تحقّق إخبار النبيصلىاللهعليهوآله بذلك، إذ غصب الشيخان هذا الحقّ من أهل البيت بشتّى الاختلافات والمعاذير.
ففي أمالي المفيد (٢٢٤) بإسناده عن عليّعليهالسلام ، أنّه قال: إنّ أوّل ما انتقصناه بعده [ أي بعد حقّنا في الخلافة ] إبطال حقّنا في الخمس ...
__________________
(١) الأنفال؛ ٤١
وفي تفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٦٦ ) بسنده عن الباقرعليهالسلام ، قال: لنا حقّ في كتاب الله في الخمس، فلو محوه - فقالوا: ليس من الله - أولم يعملوا به، لكان سواء.
وفي تفسير القمّي ( ج ٢؛ ٣٠٨ ) بإسناده عن الصادقعليهالسلام في قوله تعالى:( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ ) (١) في أمير المؤمنين( سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ) (٢) يعني في الخمس أن لا يردّوه في بني هاشم.
وقال دعبل بن عليّ الخزاعي في تائيّته العصماء الّتي أنشدها عند الإمام الرضاعليهالسلام :
أرى فيئهم في غيرهم متقسّما |
وأيديهم من فيئهم صفرات |
قال ابن شهرآشوب في مناقبه ( ج ٤؛ ٣٣٨ ) أنّه لمّا بلغ دعبل هذا القول، بكى الإمام الرضاعليهالسلام وقال له: صدقت يا خزاعي. وانظر ديوان دعبل (١٢٣).
وفي وسائل الشيعة ( ج ٩؛ ٥١٧ / الحديث ١٢٦١٥ ) عن أحدهماعليهماالسلام ، قال: فرض الله في الخمس نصيبا لآل محمّد، فأبى أبو بكر أن يعطيهم نصيبهم الحديث.
وفيه أيضا ( ج ٩؛ ٥٤٩ / ١٢٦٨٨ ) عن الصادقعليهالسلام في حديث له مع نجبة، قال فيه: يا نجبة إنّ لنا الخمس في كتاب الله، ولنا الأنفال، ولنا صفو المال، وهما والله أوّل من ظلمنا حقّنا في كتاب الله ....
وانظر وسائل الشيعة ( ج ٩؛ ٥١٢ - ٥١٣ / الحديث ١٢٦٠٦ ) و ( ج ٩؛ ٥٣٠ - ٥٣١ / الحديث ١٢٦٤٣ ) ( ج ٩؛ ٥٣٦ / الحديث ١٢٦٦١ ) و ( ج ٩؛ ٥٤٦ / الحديث ١٢٦٨١ ) ومستدرك الوسائل ( ج ٧؛ ٢٧٧ ) ومصباح الكفعمي ( ٥٥٢ / دعاء صنمي قريش ) ومرآة العقول ( ج ١؛ ١٤٤ ) وتفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢٢٥ ) وكتاب سليم بن قيس (١٣٨) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢١٠ ) وأمالي الطوسي (٩) وتفسير فرات ( ١٣٥، ٣٢٣ ) ومجمع البيان ( ج ٢؛ ٥٤٥ ) والكشاف ( ج ٢؛ ٢٢٢ ) وتفسير القرطبي ( ج ٨؛ ١٠ )
__________________
(١) محمّد؛ ٢٦
(٢) محمّد؛ ٢٦
وتفسير الطبريّ ( ج ١٠؛ ٦ ) وفتح القدير ( ج ٢؛ ٢٩٥ ) والدّرّ المنثور ( ج ٣؛ ١٨٧ ) وسنن النسائي ( ج ٧؛ ١٢١ ) وصحيح البخاري ( ج ٣؛ ٣٦ ) وصحيح مسلم ( ج ٢؛ ٧٢ ) ومسند أحمد ( ج ١؛ ٢٩٤ ) وشرح النهج ( ج ١٦؛ ٢٣٠ - ٢٣١ ) و ( ج ١٢؛ ٨٣ ) والمصنف لابن أبي شيبة ( ج ١٢؛ ٤٧١ / الحديث ١٥٢٩٧ ) و ( ج ٥؛ ٢٣٨ / الحديث ٩٤٠٨ ) و ( ج ١٢؛ ٤٧٢ / الحديث ١٥٣٠١ ) والسنن الكبرى ( ج ٦؛ ٣٤٤ ) ومشكل الآثار ( ج ٢؛ ٣٦ ) والأموال (٣٣٢). وانظر النصّ والاجتهاد (١١١).
رضيت وإن انتهكت الحرم
إنّ انتهاك القوم حرمة عليّعليهالسلام ، وحرمة الزهراءعليهاالسلام ، وحرمة الدين، ثابت بالأدلّة القطعيّة، حتّى أنّ عليّاعليهالسلام صرّح بظلامته في كثير من الموارد، وصرّح بلفظ استحلال حرمته أيضا في خطبه وكلماته، ففي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٠٢ ) في خطبة لأمير المؤمنينعليهالسلام قال فيها: اللهم إنّي استعديك على قريش، فخذ لي بحقّي؛ ولا تدع مظلمتي لها، وطالبهم يا ربّ بحقّي فإنّك الحكم العدل، فإنّ قريشا صغّرت قدري، واستحلّت المحارم منّي، واستخفّت بعرضي وعشيرتي إلى آخر الخطبة. والخطبة في كتاب العدد القويّة ( ١٨٩ - ١٩٠ / الحديث ١٩ ).
ونقلها العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٨؛ ١٦٩ ) نقلا عن كتاب العدد نقلا عن كتاب « الإرشاد لكيفيّة الطلب في أئمّة العباد » للصفار.
وانظر كلامه القريب من ذلك في نهج البلاغة ( ج ٢؛ ٨٥ / الخطبة ١٧٢ ) و ( ج ٢؛ ٢٠٢ ) والإمامة والسياسة ( ج ١؛ ١٧٦ ).
وسيأتي انتهاكهم حرمة عليّعليهالسلام في الطّرفة الثامنة والعشرين عند قوله: « وبعثوا إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة، ثمّ لبّبت بثوبك، وتقاد كما يقاد الشارد من الإبل »، وفي الطّرفة التاسعة عشر انتهاكهم حرمة الزهراء والحسنينعليهمالسلام ، عند قولهصلىاللهعليهوآله « وويل لمن انتهك حرمتها »، وما بعده من حرق الباب وضربها وإسقاط جنينها وشجّ جنبيها.
وعطّلت السنن
إنّ تلاعب الثلاثة - ومن بعدهم معاوية - بالأحكام ممّا لا ينكره ذو عقل، ولا يجحده إلاّ مكابر، وقد ألّفت الكتب في ذلك، ومخالفاتهم لسنّة رسول الله مبثوثة في كتب المسلمين، وفي أغلب أبواب الفقه، بل في أمّهات أبوابه وأساسيّات مسائله، وذلك جهلا منهم بالأحكام وعداوة لله ولرسوله، ولذلك كان أئمّة أهل البيت يؤكّدون هذه الحقيقة ويصدعون بها ويبيّنونها للمسلمين.
ففي الكافي ( ج ٨؛ ٣٢ ) قول عليّعليهالسلام في الخطبة الطالوتيّة: ولكن سلكتم سبيل الظلام فأظلمت عليكم دنياكم برحبها، وسدّت عليكم أبواب العلم، فقلتم بأهوائكم، واختلفتم في دينكم، فأفتيتم في دين الله بغير علم، واتّبعتم الغواة فأغوتكم، وتركتم الأئمّة فتركوكم، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم ...
وفي تفسير العيّاشي ( ج ١؛ ١٦ ) عن الصادقعليهالسلام ، قال: لا يرفع الأمر والخلافة إلى آل أبي بكر أبدا، ولا إلى آل عمر، ولا إلى آل بني أميّة، ولا في ولد طلحة والزبير أبدا، وذلك أنّهم بتروا القرآن وأبطلوا السنن، وعطّلوا الأحكام.
وفي الكافي ( ج ٨؛ ٥٨ ) بسنده عن سليم بن قيس الهلالي، قال: خطب أمير المؤمنينعليهالسلام ، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ صلّى على النبيصلىاللهعليهوآله ، ثمّ قال: إنّي سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، يجري الناس عليها ويتّخذونها سنّة، فإذا غيّر منها شيء قيل: قد غيّرت السنّة ثمّ أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصّته وشيعته، فقال:
قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، متعمّدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيّرين لسنته، ولو حملت الناس على تركها - وحوّلتها إلى مواضعها، وإلى ما كانت في عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله - لتفرّق عنّي جندي حتّى أبقى وحدي، أو قليل من شيعتي، الّذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عزّ وجلّ وسنّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيمعليهالسلام فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله ،
ورددت فدك إلى ورثة فاطمةعليهاالسلام ، ورددت صاع رسول اللهصلىاللهعليهوآله كما كان، وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ ورددت ما قسم من أرض خيبر، ومحوت دواوين العطايا، وأعطيت كما كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يعطي بالسويّة ولم أجعلها دولة بين الأغنياء، وألقيت المساحة، وسوّيت بين المناكح، وأنفذت خمس الرسول كما أنزل الله عزّ وجلّ وفرضه، ورددت مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى ما كان عليه، وسددت ما فتح فيه من الأبواب، وفتحت ما سدّ منه، وحرّمت المسح على الخفّين، وحددت على النبيذ، وأمرت بإحلال المتعتين، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات، وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرّحمن الرّحيم، وأخرجت من أدخل مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله في مسجده ممّن كان رسول الله أخرجه، وأدخلت من أخرج بعد رسول الله ممّن كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله أدخله، وحملت الناس على حكم القرآن، وعلى الطلاق على السنّة، وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها، ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها إذا لتفرّقوا عنّي ما لقيت من هذه الأمّة، من الفرقة وطاعة أئمّة الضلالة والدعاة إلى النار ....
وفي مصباح الكفعمي ( ٥٥٢، ٥٥٣ ) المروي عن ابن عبّاس أنّ أمير المؤمنينعليهالسلام كان يقنت به، فيه قولهعليهالسلام : اللهم العن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وأفّاكيها وابنتيهما، الّذين خالفا أمرك وحرّفا كتابك وعطّلا أحكامك، وأبطلا فرائضك اللهم العنهم بعدد كلّ منكر أتوه، وحقّ أخفوه وفرض غيّروه، وأثر أنكروه وخبر بدّلوه، وكفر نصبوه، وإرث غصبوه، وفيء اقتطعوه، وسحت أكلوه، وخمس استحلّوه وحلال حرّموه وحرام أحلّوه اللهم العنهم بكلّ آية حرّفوها، وفريضة تركوها، وسنّة غيّروها، ورسوم منعوها، وأحكام عطّلوها ...
وانظر الأحكام الّتي بدّلوها والسنن الّتي عطّلوها في بحار الأنوار ( ج ٨؛ الباب ٢٢ / ٢٣ - ٢٥ ) في تفصيل مطاعن الأوّل والثاني والثالث على التوالي، ودلائل الصدق ( ج ٣؛ ٥ - ١٠٥ ) في مطاعن الأوّل، ( ١٠٧ - ٢٣٧ ) في مطاعن الثاني، ( ٢٤١ - ٣٤١ ) في مطاعن الثالث،
والغدير ( ج ٧؛ ٩٥ - ١٨١ ) فيما يتعلّق بالأوّل، ( ج ٦؛ ٨٣ - ٣٣٣ ) في مطاعن الثاني بعنوان « نوادر الأثر في علم عمر »، ( ج ٨؛ ٩٧ - ٣٢٣ ) فيما يتعلّق بعثمان، النصّ والاجتهاد في ابتداعاتهم جميعا، والطرائف ( ٣٩٩ - ٤٩٨ ) في مطاعنهم جميعا.
ومزّق الكتاب
روى الشيخ الصدوق في الخصال (١٧٥) بسنده عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، أنّه قال: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله: المصحف والمسجد والعترة، يقول المصحف: يا ربّ حرّقوني ومزّقوني وانظر بحار الأنوار ( ج ٢؛ ٨٦ ) عن المستدرك المخطوط لابن البطريق، وفي بصائر الدرجات ( ٤٣٣، ٤٣٤ ) بلفظ ( حرّفوا ) بدلا عن ( حرّقوا ).
وفي مقتل الحسين للخوارزمي ( ج ٢؛ ٨٥ ) بسنده عن جابر الأنصاريّ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يجيء يوم القيامة ثلاثة: المصحف والمسجد والعترة، فيقول المصحف: حرقوني ومزّقوني ونقله الإمام المظفر في دلائل الصدق ( ج ٣؛ ٤٠٥ ) عن كنز العمال ( ج ٦؛ ٤٦ ) عن الديلمي عن جابر أيضا، وعن أحمد والطبراني وسعيد بن منصور، عن أبي أمامة، عن النبيصلىاللهعليهوآله .
وفي حديث أصحاب الرايات الخمس التي ترد يوم القيامة، أنّهم يسألون عن الكتاب والعترة، فيقول أصحاب أربع رايات منها: أمّا الأكبر فكذّبناه ومزّقناه كما في اليقين ( ٢٧٥، ٢٧٦ ) والخصال (٤٥٩) وتفسير القمّي ( ج ١؛ ١٠٩ ). وستأتي تخريجات هذا الخبر ومتنه في الطّرفة الثانية والثلاثين عند قولهصلىاللهعليهوآله : « ابيضّت وجوه واسودّت وجوه، وسعد أقوام وشقي آخرون »، وفيها التصريح بأنّ الثلاثة هم أصحاب الرايات الثلاثة الأول، وهم القائلون هذا القول، فلاحظه.
وقد ثبت أنّ عثمان بن عفان هو الّذي أحرق المصاحف واستهان بها، وكان ذلك ممّا نقمه عليه المسلمون، حتّى كسر عثمان أضلاع ابن مسعود لمعارضته حرق المصاحف.
ففي تقريب المعارف (٢٩٦) عن زيد بن أرقم أنّه سئل: بأي شيء كفّرتم عثمان؟ فقال:
كفّرناه بثلاث: مزّق كتاب الله ونبذه في الحشوش الخ.
وفي إرشاد القلوب (٣٤١) قول حذيفة بن اليمان: وأمّا كتاب الله فمزّقوه كلّ ممزّق ....
وفي المسترشد (٤٢٦) في كتاب عليّ الّذي أخرجه للناس، قال في شأن عثمان: وأنحى على كتاب الله يحرّقه ويحرّفه ...
وفي كتاب سليم بن قيس (١٢٢) وفي الاحتجاج ( ج ١؛ ١٥٣ ) قول طلحة: وقد عهد عثمان حين أخذ ما ألّف عمر، فجمع له الكتّاب، وحمل الناس على قراءة واحدة، فمزّق مصحف أبي بن كعب وابن مسعود وأحرقهما بالنار ....
وانظر في حرق المصاحف وتمزيقها تاريخ اليعقوبي ( ج ٢؛ ١٥٧ ) وتاريخ المدينة المنوّرة ( ج ٣؛ ٩٩١ )، عن أنس وبكير، وصحيح البخاريّ ( ج ٦؛ ٩٦ ) وكنز العمال ( ج ٢؛ ٥٨١ ) بسند عن الزهريّ، عن أنس، وفيه لفظ « وأمر بسوى ذلك في صحيفة أو مصحف أن يحرق »، ثمّ كتب « ابن سعد خ ت ن، وابن أبي داود وابن الأنباريّ معا « في المصاحف » حب، ق » انتهى.
وفي تاريخ الطبريّ ( ج ٧؛ ١٦٠ ) ذكر تسمية الناس لعثمان من بعد « شقّاق المصاحف »، وكان كلّ ذلك بسبب غصب الخلافة من آل محمّد، وتسلّط من لا علم له بالدين على أمور المسلمين بالقهر والمؤامرات، فصاروا يهتكون حرمات الله دون رادع ولا وازع، حتّى آل الأمر إلى أن يستفتح الوليد بن يزيد - خليفة المسلمين!! - بكتاب الله، فإذا هو بقوله تعالى:( وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) (١) ، فنصب القرآن غرضا ومزّقه بالسهام، وأنشد يقول:
تهدّد كلّ جبار عنيد |
فها أنا ذاك جبار عنيد |
|
إذا ما جئت ربّك يوم حشر |
فقل يا ربّ مزّقني الوليد |
انظر تمزيق الوليد للمصحف في مروج الذهب ( ج ٣؛ ٢٢٨، ٢٢٩ ) والفتوح ( ج ٤؛ ٣٣٣ )
__________________
(١) إبراهيم؛ ١٥
والكامل في التاريخ ( ج ٥؛ ٢٩٠ ) والأغاني ( ج ٧؛ ٤٩ ) والبدء والتاريخ ( ج ٦؛ ٥٣ ).
وهدّمت الكعبة
في بصائر الدرجات ( ٤٣٣، ٤٣٤ ) بسنده عن جابر، عن الباقرعليهالسلام ، قال: دعا رسول اللهصلىاللهعليهوآله أصحابه بمنى فقال: يا أيّها الناس، إنّي تارك فيكم حرمات الله، وعترتي، والكعبة البيت الحرام، ثمّ قال أبو جعفر: أمّا كتاب الله فحرّفوا، وأمّا الكعبة فهدموا ...
ويدلّ عليه ما مرّ من حديث المصحف والمسجد والعترة، لأنّ المراد من المسجد، مسجد بيت الله الحرام، حيث يقول المسجد: يا ربّ خرّبوني وعطّلوني وضيّعوني، وهو أشرف المساجد وأوّلها.
وعلى كلّ حال، فقد أحرقت الكعبة وهدمت مرتين، الأولى على يد الحصين بن نمير، والثانية على يد الحجّاج لعنهما الله، وكانت المرّتان بسبب اعتصام عبد الله بن الزبير ومقاتلته في الكعبة:
أمّا الأولى : فقد أحرق الحصين بن نمير الكعبة المشرّفة وهدمها في أواخر أيّام يزيد لعنه الله، وبأمر منه، وذلك بعد وقعة الحرّة وانتهاك حرمة المدينة.
قال الطبريّ في تاريخه ( ج ٧؛ ١٤ ) في أحداث سنة ٦٤: قذفوا البيت بالمجانيق وحرقوه بالنار، وأخذوا يرتجزون ويقولون:
خطارة مثل الفنيق المزبد |
نرمي بها أعواد هذا المسجد |
وقال المسعوديّ في مروج الذهب ( ج ٣؛ ٨١ ): ونصب الحصين فيمن معه من أهل الشام المجانيق والعرّادات على مكّة والمسجد، من الجبال والفجاج فتواردت أحجار المجانيق والعرّادات على البيت، ورمي مع الأحجار بالنار والنفط ومشاقات الكتّان وغير ذلك من المحرقات، وانهدمت الكعبة واحترقت البنيّة.
وقال ابن أعثم الكوفيّ في الفتوح ( ج ٣؛ ١٨٥ - ١٨٦ ): والحصين بن نمير قد أمر بالمجانيق فنصبت، فجعل يرمي أهل مكّة رميا متداركا، لا يفتر من الرمي، فجعل رجل من
أهل مكة يقول في ذلك:
ابن نمير بئس ما تولّى |
قد أحرق المقام والمصلّى |
|
وبيت ذي العرش العليّ الأعلى |
قبلة من حجّ له وصلّى |
وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ج ٢؛ ١٦، ١٧ ): ونصب [ الحصين ] عليها العرّادات والمجانيق، وفرض على أصحابه عشرة آلاف صخرة في كلّ يوم، يرمونها بها وكانت المجانيق قد أصابت ناحية من البيت الشريف فهدمته مع الحريق الّذي أصابه.
وانظر في ذلك الكامل في التاريخ ( ج ٤؛ ١٢٤ ) وتاريخ اليعقوبي ( ج ٢؛ ٢٥١ ) والأخبار الطوال ( ٢٦٧، ٢٦٨ ) والبدء والتاريخ ( ج ٦؛ ١٥ ).
وأمّا المرّة الثانية: فقد أحرق الحجّاج الكعبة المشرّفة في محاصرته لعبد الله بن الزبير في سنة ٧٣ ه، حيث طال الحصار ستّة أشهر وسبع عشرة ليلة كما نصّ عليه الطبريّ في تاريخه ( ج ٧؛ ٢٠٢ ) وكانت مكّة والبيت الحرام بيده من سنة ٦٤ ه حتّى سنة ٧٣ ه، وكان هو يقيم الحجّ للناس، وكان يأخذ البيعة لنفسه من الحجّاج، فمنع عبد الملك بن مروان أهل الشام من الحجّ وبنى الصخرة في بيت المقدس، فكان الناس يحضرونها يوم عرفة ويقفون عندها. انظر في ذلك وفيات الأعيان ( ج ٣؛ ٧١ - ٧٢ ) في ترجمة عبد الله بن الزبير، وهل بعد هذا التلاعب في الدين من تلاعب؟!
وعلى أيّ حال، فإنّ الكعبة المشرّفة أحرقت مرّة ثانية، وكان الحجّاج يرمي الكعبة بنفسه، قال ابن الأثير في الكامل ( ج ٤؛ ٣٥١ ) في أحداث سنة ٧٣:
وأوّل ما رمي بالمنجنيق إلى الكعبة رعدت السماء وبرقت، وعلا صوت الرعد على الحجارة، فأعظم ذلك أهل الشام وأمسكوا أيديهم، فأخذ الحجّاج حجر المنجنيق بيده، فوضعه فيه ورمى به معهم.
وقال اليعقوبي في تاريخه ( ج ٢؛ ٦٦ ): وقدم الحجّاج فقاتلهم قتالا شديدا، وتحصّن [ ابن الزبير ] بالبيت، فوضع عليه المجانيق، فلم يزل يرميه بالمنجنيق حتّى هدم البيت.
وقال ابن أعثم الكوفي في الفتوح ( ج ٣؛ ٣٨٦ ): وجعلوا يرمون البيت الحرام بالحجارة،
وهم يرتجزون بالأشعار فلم يزل الحجّاج وأصحابه يرمون بيت الله الحرام بالحجارة حتّى انصدع الحائط الّذي على بئر زمزم عن آخره، وانتقضت الكعبة من جوانبها، قال: ثمّ أمرهم الحجّاج فرموا بكيزان النفط والنار، حتّى احترقت الستارات كلّها فصارت رمادا، والحجّاج واقف ينظر في ذلك كيف تحترق الستارات، وهو يرتجز ويقول:
أما تراها صاعدا غبارها |
والله فيما يزعمون جارها |
|
فقد وهت وصدعت أحجارها |
ونفرت منها معا أطيارها |
|
وحان من كعبته دمارها |
وحرقت منها معا أستارها |
لما علاها نفطها ونارها
وانظر في ذلك الإمامة والسياسة ( ج ٢؛ ٣٨ ) والأخبار الطوال (٣١٤) وتاريخ الطبريّ ( ج ٧؛ ٢٠٢ ) ومروج الذهب ( ج ٣؛ ١٢٠ ) والخرائج والجرائح (٢٤١).
وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط
هذا الإخبار من رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام بشهادته وقاتله، يعدّ من دلائل وعلامات نبوّة نبيّنا محمّدصلىاللهعليهوآله ، وقد اتّفق على نقل هذا الإخبار جميع المسلمين في كتبهم ومصادرهم الروائيّة، واتّفقوا على أنّ عليّاعليهالسلام كان يقول: ما ينتظر أشقاها، عهد إليّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله لتخضبنّ هذه من هذا. رواه ابن المغازلي في مناقبه (٢٠٥).
وفي كتاب سليم بن قيس (٩٤) قول النبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : تقتل شهيدا، تخضب لحيتك من دم رأسك.
وفي أمالي الصدوق (٩٩) بسنده، أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: أمّا عليّ بن أبي طالبعليهالسلام فيضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته.
وفي كشف الغمّة ( ج ١؛ ٤٢٧ ) عن عليّعليهالسلام ، قال: إنّي سمعت رسول الله الصادق المصدّقصلىاللهعليهوآله يقول: إنّك ستضرب ضربة هاهنا - وأشار إلى صدغيه - فيسيل دمها حتّى تخضب
لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود.
وانظر في ذلك روضة الواعظين (٢٨٨) والخرائج والجرائح ( ١١٥، ١٧٦ ) وأمالي الطوسي (٦٦) والخصال ( ٣٠٠، ٣٧٧ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٧٢ ) و ( ج ٢؛ ١١٨ ) وإرشاد المفيد (١٦٨) وإرشاد القلوب (٣٥٨) وبشارة المصطفى (١٩٨) ومقاتل الطالبيين (٣١) وشرح النهج ( ج ٤؛ ٣٦٩ ) وأسد الغابة ( ج ٤؛ ٣٤ - ٣٥ ) وتذكرة الخواص ( ١٧٢ - ١٧٥ ) ومناقب الخوارزمي (٢٧٥) ومسند أحمد ( ج ٤؛ ٢٦٣ ) ومستدرك الحاكم ( ج ٣؛ ١١٣، ١٤٠ ) وخصائص النسائي ( ١٢٩ - ١٣٠ ) ونزل الأبرار ( ٦١ - ٦٢ ) وكفاية الطالب (٤٦٣) وكنز العمال ( ج ١١؛ ٦١٧ ) وتاريخ دمشق ( ج ٣؛ ٢٧٠ / الحديث ١٣٤٨ ) و ( ٢٧٩ الحديث ١٣٦٥ ) و ( ٢٨٥ / الحديث ١٣٧٥ ) و ( ٢٩٣ / الحديث ١٣٩١ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨ ) وأنساب الأشراف ( ج ٢؛ ٤٩٩ / الحديث ٥٤٤ ) ونظم درر السمطين (١٣٦) وجواهر المطالب ( ج ٢؛ ٨٧ ).
وقد علم من التاريخ ضرورة، أنّ عليّا استشهد على يد أشقى البريّة عبد الرحمن بن ملجم الخارجي، وذكرت كلّ التواريخ قول عليّعليهالسلام : « فزت وربّ الكعبة »، فمضى صابرا محتسبا حتّى لقي رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
فختمت الوصيّة بخواتيم من ذهب لم تمسّه النار ودفعت إلى عليّعليهالسلام
ذكر الكليني في الكافي ( ج ١؛ ٢٧٩ - ٢٨٤ ) أربعة أحاديث حول هذه الوصيّة المختومة الّتي نزل بها جبرئيل على النبيصلىاللهعليهوآله ، في باب « أنّ الأئمّة لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون إلاّ بعهد من الله وأمر منه لا يتجاوزونه »، الأولى: بسنده عن معاذ بن كثير، عن الصادقعليهالسلام ، والثانية: عن محمّد بن أحمد بن عبيد الله العمريّ، عن أبيه، عن جدّه، عن الصادقعليهالسلام ، والثالثة: عن ضريس الكناسي، عن الباقرعليهالسلام ، والرابعة: عن عيسى بن المستفاد، عن الكاظمعليهالسلام ، وهي الطّرفة المذكورة في متن الطّرف. وإليك نصّ الرواية الثانية:
أحمد بن محمّد ومحمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد، عن
أبي الحسن الكناني، عن جعفر بن نجيح الكنديّ، عن محمّد بن أحمد بن عبيد الله العمريّ، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال: إنّ الله عزّ وجلّ أنزل على نبيّه كتابا قبل وفاته، فقال: يا محمّد هذه وصيّتك إلى النّجبة من أهلك، قال: وما النّجبة يا جبرئيل؟ فقال: عليّ بن أبي طالب وولده، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي إلى أمير المؤمنين، وأمره أن يفكّ خاتما منه ويعمل بما فيه، ففكّ أمير المؤمنينعليهالسلام خاتما وعمل بما فيه، ثمّ دفعه إلى ابنه الحسنعليهالسلام ، ففكّ خاتما وعمل بما فيه، ثمّ دفعه إلى الحسينعليهالسلام ، ففكّ خاتما فوجد فيه أن « أخرج بقوم إلى الشهادة، فلا شهادة لهم إلاّ معك، واشر نفسك لله عزّ وجلّ » ففعل، ثمّ دفعه إلى عليّ بن الحسينعليهماالسلام ، ففكّ خاتما فوجد فيه أن « أطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين » ففعل، ثمّ دفعه إلى ابنه محمّد بن عليّعليهماالسلام ، ففكّ خاتما فوجد فيه « حدّث الناس وأفتهم ولا تخافنّ إلاّ الله عزّ وجلّ، فإنّه لا سبيل لأحد عليك » ففعل، ثمّ دفعه إلى ابنه جعفرعليهالسلام ، ففكّ خاتما فوجد فيه « حدّث الناس وأفتهم وانشر علوم أهل بيتك، وصدّق آباءك الصالحين، ولا تخافنّ إلاّ الله عزّ وجلّ وأنت في حرز وأمان » ففعل، ثمّ دفعه إلى ابنه موسىعليهالسلام ، وكذلك يدفعه موسى إلى الّذي بعده، ثمّ كذلك إلى قيام المهديّ صلّى الله عليه.
وفي الحديث الأوّل قال الصادقعليهالسلام : إنّ الوصيّة نزلت من السماء على محمّد كتابا، لم ينزل على محمّد كتاب مختوم إلاّ الوصيّة، فقال جبرئيل: يا محمّد، هذه وصيّتك في أمّتك عند أهل بيتك، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أيّ أهل بيتي يا جبرئيل؟ قال: نجيب الله منهم وذريّته، ليرثك علم النبوّة كما ورثه إبراهيم، وميراثه لعليّ وذريتك من صلبه، قال: وكان عليها خواتيم ....
وانظر حديث هذه الصحيفة المختومة الّتي نزل بها جبرئيل في أمالي الصدوق (٣٢٨) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٩٨، ٢٩٩ ) عن الصادقعليهالسلام ، ثمّ قال: « وقد روى نحو هذا الخبر أبو بكر بن أبي شيبة، عن محمّد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، عن النبيصلىاللهعليهوآله »، وبصائر الدرجات ( ١٦٦ / الحديث ٢٤ من الباب ١٢
من الجزء الثالث ) و ( ١٧٠ / الحديث ١٧ من الباب ١٣ من الجزء الثالث ) وإكمال الدين ( ٢٣١، ٢٣٢ / الحديث ٣٥ من الباب ٢٢ ) و ( ٦٦٩ - ٦٧٠ / الحديث ١٥ من الباب ٥٨ ) والإمامة والتبصرة ( ٣٨ - ٣٩ ) وأشار إليه في الصفحة ١٢ أيضا، وعلل الشرائع ( ١٧١ / الحديث الأوّل من الباب ١٣٥ ) والغيبة للنعماني (٢٤) وأمالي الطوسي ( ٤٤١ / الحديث ٩٩٠ ). وانظر روايات هذه الصحيفة السماويّة المباركة في بحار الأنوار ( ج ٢٦؛ ١٨ / الباب الأوّل « ما عندهم من الكتب » و ( ج ٣٦؛ ١٩٢ - ٢٢٦ / الباب ٤٠ ).
الطّرفة الخامسة عشر
روى هذه الطّرفة الشريف الرضي في كتاب خصائص الأئمّة (٧٢) ورواها العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٨٢ - ٤٨٣ ) عن كتاب الطّرف، عن خصائص الأئمّة، وهي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩١، ٩٢ )، حيث نقلها العلاّمة البياضي باختصار.
وهذه الطّرفة موضوعها متعلّق بما سبقها من حديث الصحيفة المختومة، وأنّ النبيصلىاللهعليهوآله أعطاها لعليّعليهالسلام ، وأمره وولده أن يعملوا بما فيها، فعملوا طبق ما في هذه الوصيّة، ولم يجاوزوا ما فيها، فوردوا على رسول الله لا مقصّرين ولا مفرّطين. والمطالب الفرعيّة الموجودة في الطّرفة كلّها مرّ بعضها، وسيأتي بعضها الآخر.
الطّرفة السادسة عشر
روى هذه الطّرفة الشريف الرضي في كتاب خصائص الأئمّة ( ٧٢ - ٧٣ ) ورواها العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٨٣ - ٤٨٤ ) عن كتاب الطّرف، وعن خصائص الأئمّة، ونقلها العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩٢ ) باختصار.
اتّفقت الكلمة على أنّ عليّاعليهالسلام وأهل بيت النبيصلىاللهعليهوآله كانوا عند رسول الله قبل موته، وأنّهم هم الّذين قاموا بأمره، وتظافرت الروايات من طرق الفريقين أنّ النبي مات ورأسه في حجر عليّ، أو أنّ عليّا كان مسنّده، ولم يزعم أحد غير ذلك إلاّ عائشة، فقد ادّعت لوحدها ذلك، ولم يقرّها عليه المسلمون، بل كان عليّعليهالسلام هو القائم بشأن النبيصلىاللهعليهوآله ، وقد دعاه رسول الله في مرضه وأسرّ له جميع الأسرار، وأخبره بكلّ ما يجري من بعدهصلىاللهعليهوآله .
ففي الخصال (٦٤٢) بسنده عن أمّ سلمة، قالت: قال رسول الله في مرضه الّذي توفّي فيه: ادعوا لي خليلي، فأرسلت عائشة إلى أبيها، فلمّا جاء غطّى رسول الله وجهه، وقال: ادعوا لي خليلي، فرجع أبو بكر، وبعثت حفصة إلى أبيها، فلمّا جاء غطّى رسول الله وجهه، وقال: ادعوا لي خليلي، فرجع عمر، وأرسلت فاطمةعليهاالسلام إلى عليّعليهالسلام ، فلمّا جاء قام رسول الله فدخل، ثمّ جلّل عليّا بثوبه، قال عليّ: فحدّثني بألف حديث، يفتح كلّ حديث ألف حديث، حتّى عرقت وعرق رسول الله، فسال عليّ عرقه وسال عليه عرقي.
وفيه أيضا (٦٤٣) عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، قال: سمعته يقول: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله علّمني ألف باب من الحلال والحرام، وممّا كان إلى يوم القيامة، كلّ باب منها
يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب، حتّى علمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب.
وفي بصائر الدرجات (٣٢٤) بسنده عن الصادقعليهالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعائشة وحفصة في مرضه الّذي توفي فيه: ادعيا لي خليلي، فأرسلتا إلى أبويهما، فلمّا نظر إليهما أعرض عنهما، ثم قال: ادعيا لي خليلي، فأرسلتا إلى عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، فلمّا نظر إليه أكب عليه يحدّثه، فلمّا خرج لقياه، فقالا له: ما حدّثك خليلك؟ فقال: حدّثني خليلي ألف باب، ففتح لي كلّ باب ألف باب.
وفيه أيضا (٣٢٥) بسنده عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليّعليهالسلام ، قال: سمعته يقول: إنّ رسول الله علّمني ألف باب من الحلال والحرام، وممّا كان وما هو كائن وممّا يكون إلى يوم القيامة، كلّ يوم يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب، حتّى علمت المنايا والوصايا وفصل الخطاب.
فدعوة المرأتين أبويهما، وسؤال أبويهما عليّا عمّا حدّثه الرسولصلىاللهعليهوآله ، وقول عليّ: أنّه علّمه ما كان وما هو كائن وما سيكون، يدلّ على أنّ النبيصلىاللهعليهوآله أخبر عليّاعليهالسلام بما سيصنعه القوم، وما سيكون من بعده، وقد كان عليّعليهالسلام يصرّح بأنّه سكت لعهد من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، يأمره فيه بالسكوت.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٣٦ ) قال: الطبريّ في الولاية، والدار قطني في الصحيح، والسمعاني في الفضائل، وجماعة من رجال الشيعة، عن الحسين بن عليّ ابن الحسن، وعبد الله بن عبّاس، وأبي سعيد الخدريّ، وعبد الله بن الحارث، واللّفظ الصحيح أنّ عائشة قالت: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو في بيتها لمّا حضره الموت: ادعوا لي حبيبي، فدعوت له أبا بكر، فنظر إليه ثمّ وضع رأسه، ثمّ قال: ادعوا لي حبيبي، فدعوا له عمر، فلمّا نظر إليه، قال: ادعوا لي حبيبي، فقلت: ويلكم، ادعوا له عليّ بن أبي طالب، فو الله ما يريد غيره، فلمّا رآه أفرج الثوب الّذي كان عليه، ثمّ أدخله فيه ولم يزل يحتضنه، حتّى قبض ويده عليه.
وفي فضائل ابن شاذان ( ١٤١ - ١٤٢ ) بسنده يرفعه إلى سليم بن قيس، أنّه قال: لمّا
قتل الحسين بن عليّعليهماالسلام ، بكى ابن عبّاس بكاء شديدا، ثمّ قال: ولقد دخلت على عليّ ابن أبي طالب ابن عمّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله بذي قار، فأخرج لي صحيفة، وقال: يا بن عبّاس، هذه الصحيفة إملاء رسول الله وخطّي بيدي، قال: فقلت يا أمير المؤمنين اقرأها عليّ، فقرأها وإذا فيها كلّ شيء منذ قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى يوم قتل الحسينعليهالسلام وكان فيها لمّا قرأها أمر أبي بكر وعمر وعثمان وكم يملك كلّ إنسان منهم فلمّا أدرج الصحيفة، قلت: يا أمير المؤمنين، لو كنت قرأت عليّ بقية الصحيفة، قال: ولكنّي أحدّثك بأنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أخذ عند موته بيدي، ففتح لي ألف باب من العلم، تنفتح من كلّ باب ألف باب، وأبو بكر وعمر ينظرون إليّ، وهو يشير لي بذلك، فلمّا خرجت قالا: ما قال لك؟ قال: فحدّثتهم بما قال، فحرّكا أيديهما ثمّ حكيا قولي، ثمّ ولّيا يردّدان قولي ويخطران بأيديهما ورواه العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٨؛ ٧٣ / الحديث ٣٢ عن كتاب الروضة ) - لأحد علماء القرن السابع - بسنده إلى سليم بن قيس.
وانظر مناجاة النبي ومسارّته لعليّ عند موته، وإخبارهصلىاللهعليهوآله عليّا بكلّ ما كان وما يكون، وتعلّمه ألف ألف باب من العلم، ودعوة المرأتين أبويهما للنبي وإعراضهصلىاللهعليهوآله عنهما، في أمالي الصدوق (٥٠٩) وبصائر الدرجات ( ٣٢٢ - ٣٢٧ ) وفيه عدّة أحاديث / في الباب ١٦ من الجزء السادس « في ذكر الأبواب الّتي علّم رسول الله أمير المؤمنين »، ( ٣٩٧ - ٣٩٨ ) الباب ٣ من الجزء الثامن « باب في الأئمّة أن عندهم أسرار الله، يؤدي بعضهم إلى بعض، وهم أمناؤه » وفيه ستّة أحاديث في أن النبيصلىاللهعليهوآله أسرّ كلّ شيء إلى عليّعليهالسلام ، وكفاية الأثر ( ١٢٤ - ١٢٦ ) والخصال ( ٦٤٢ - ٦٥٢ ) وفيه أحاديث كثيرة، وروضة الواعظين (٧٥) والتهاب نيران الأحزان ( ٤٣ - ٤٤ ) وأمالي الطوسي (٣٣٢) والاختصاص (٢٨٥) والإرشاد (٩٩) وفيه « أنّ عليّا قال لهم: علّمني ألف باب من العلم، فتح لي كلّ باب ألف باب، وأوصاني بما أنا قائم به إن شاء الله »، وإعلام الورى (٨٣) والطرائف (١٥٤) والكافي ( ج ١؛ ٢٩٦ ).
وهو في تاريخ ابن عساكر ( ج ٢؛ ٤٨٥ / الحديث ١٠٠٣ ) وفيه « أنّهم دعوا له عثمان
فأعرض عنه »، ( ج ٣؛ ١٥ / الحديث ١٠٢٧ ) ومناقب الخوارزمي (٢٩) عن ابن مردويه، وبحار الأنوار ( ج ٣٨؛ ٣٣١ ) عن كتاب الأربعين، وقال المظفر في دلائل الصدق ( ج ٢؛ ٦٣٩ ): « إنّ الحديث ذكره السيوطي في اللآلئ المصنوعة عن الدار قطني، ثمّ حكم بضعفه، وقال: أنّ له طريقا آخر إلى ابن عمر أيضا »، وقد ناقش المظفر تضعيف السيوطي فراجعه. ومهما يكن من شيء فهو ثابت وطرقه كثيرة، وهو دالّ على محتوى الطّرفة، وأنّ النبيصلىاللهعليهوآله أخبر عليّاعليهالسلام بما سيجري، وأوصاه بوصايا، فقام بها عليّعليهالسلام جميعا.
أنّ القوم سيشغلهم عنّي ما يريدون من عرض الدنيا وهم عليه قادرون، فلا يشغلك عنّي ما يشغلهم
لهذا المطلب أكثر من دليل ودليل، فقد علم النبيصلىاللهعليهوآله بما كانوا ينوونه من غصب الخلافة، والتهافت على الدنيا، فبعثهم في جيش أسامة، ولعن من تخلّف عنه، وأبقى عليّا وأهل بيتهعليهمالسلام ليقودوا الأمّة، ويستلموا الخلافة، وصرّح النبيصلىاللهعليهوآله في رواياتنا أنّه إنّما بعثهم لذلك، ولتتمّ عليهم الحجّة، وأخبرصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام بأنّه المظلوم والمضطهد من بعده، وأنّ الأمّة ستغدر به، وأنّه المبتلى والمبتلى به؛ كما مرّ كلّ ذلك، وقد تحقّق ما أخبر بهصلىاللهعليهوآله ، فتنازع القوم على الخلافة، وغصبوها في سقيفة بني ساعدة، وتركوا النبيصلىاللهعليهوآله ملقى في بيته، والحزن يغمر عليّا، وأهل بيت النبي صلوات الله عليهم، وقد احتجّت فاطمةعليهاالسلام على الأنصار والمهاجرين بأحقّيّة عليّعليهالسلام ، فاعتذروا بأنّ عليّا لو كان حاضرا في السقيفة لبايعوه، فقال الإمامعليهالسلام : أفأترك رسول اللهصلىاللهعليهوآله جنازة وأنازع الأمر؟! فقالت الزهراءعليهاالسلام : ما فعل أبو الحسن إلاّ ما كان ينبغي، وهذا كلّه ثابت في التواريخ والمناقب والتراجم، وقد اتّفقت كلمة أهل البيتعليهمالسلام وشيعتهم على ذلك.
ففي تفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٣٣٠ ) عن أحدهماعليهماالسلام ، قال: فلمّا قبض نبي الله، كان الذي كان؛ لما قد قضي من الاختلاف، وعمد عمر فبايع أبا بكر، ولم يدفن رسول الله بعد. وإليك بعض النصوص في ذلك من كتب العامّة.
فقد قام الشيخان يعرض كلّ منهما لصاحبه، فيقول هذا لصاحبه: ابسط يدك لأبايعك، ويقول الآخر: بل أنت، وكلّ منهما يريد أن يفتح يد صاحبه ويبايعه، ومعهما أبو عبيدة الجراح - حفّار القبور بالمدينة - يدعو الناس إليهما. تاريخ الطبريّ ( ج ٣؛ ١٩٩ ). وعليّ والعترةعليهمالسلام وبنو هاشم ألهاهم النبي، وهو مسجّى بين أيديهم، وقد أغلق دونه الباب أهله. سيرة ابن هشام ( ج ٤؛ ٣٣٦ ).
وخلّى أصحابه بينه وبين أهله فولوا إجنانه. طبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٣٠١ ).
ومكثصلىاللهعليهوآله ثلاثة أيّام لا يدفن. تاريخ ابن كثير ( ج ٥؛ ٢٧١ ) وتاريخ أبي الفداء ( ج ١؛ ١٥٢ ).
أو مكث من يوم الاثنين إلى يوم الأربعاء أو ليلته. طبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٢٧٣ - ٢٧٤، ٢٩٠ ) وسيرة ابن هشام ( ج ٤؛ ٣٤٣ - ٣٤٤ ) ومسند أحمد ( ج ٦؛ ٢٧٤ ) وسنن ابن ماجة ( ج ١؛ ٤٩٩ ) وتاريخ أبي الفداء ( ج ١؛ ١٥٢ ) قال: « والأصحّ دفنه ليلة الأربعاء »، وتاريخ ابن كثير ( ج ٥؛ ١٧١ ) قال: « وهو المشهور عن الجمهور، والصحيح أنّه دفن ليلة الأربعاء »، وتاريخ اليعقوبي ( ج ٢؛ ١١٣ - ١١٤ ).
فدفنه أهله، ولم يله إلاّ أقاربه. طبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٣٠٤ ).
دفنوه في اللّيل، أو في آخره. سنن ابن ماجة ( ج ١؛ ٤٩٩ ) ومسند أحمد ( ج ٦؛ ٢٧٤ ).
ولم يعلم به القوم إلاّ بعد سماع صريف المساحي، وهم في بيوتهم في جوف اللّيل.
طبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٣٠٤ - ٣٠٥ ) ومسند أحمد ( ج ٦؛ ٢٧٤ ) وسيرة ابن هشام ( ج ٤؛ ٣٤٤ ) وتاريخ ابن كثير ( ج ٥؛ ٢٧٠ ).
ولم يشهد الشيخان دفنه. أخرجه ابن أبي شيبة؛ كما في كنز العمال ( ج ٣؛ ١٤٠ ).
وقالت عائشة: ما علمنا بدفن رسول اللهصلىاللهعليهوآله حتّى سمعنا صوت المساحي في جوف اللّيل؛ ليلة الأربعاء. سيرة ابن هشام ( ج ٤؛ ٣١٤ )، تاريخ الطبري ( ج ٣؛ ٢٠٥ )، شرح النهج ( ج ١٣؛ ٣٩ ).
إنّما مثلك في الأمّة مثل الكعبة وإنّما تؤتى ولا تأتي
في المسترشد (٣٩٤) بسنده عن عليّعليهالسلام ، قال:( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) (١) فلو ترك الناس الحجّ لم يكن البيت ليكفر بتركهم إيّاه، ولكن كانوا يكفرون بتركه؛ لأنّ الله تبارك وتعالى قد نصبه لهم علما، وكذلك نصّبني علما، حيث قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليّ، أنت بمنزلة الكعبة، يؤتى إليها ولا تأتي.
وفي أسد الغابة ( ج ٤؛ ٣١ ) بسنده عن عليّعليهالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أنت بمنزلة الكعبة، تؤتى ولا تأتي، فإن أتاك هؤلاء القوم فسلّموها إليك - يعني الخلافة - فاقبل منهم، وإن لم يأتوك فلا تأتهم حتّى يأتوك.
وقد روت كتب الفريقين هذا الحديث بمعنى واحد، وألفاظ مختلفة، فورد في بعضها « أن مثل عليّ مثل الكعبة، يحجّ إليها ولا تحجّ » و « إنّما أنا كالكعبة أقصد ولا أقصد » و « مثل عليّ كمثل بيت الله الحرام، يزار ولا يزور »، وما شاكلها وقاربها من الألفاظ. انظر في ذلك الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٧٥ ) وكشف اليقين (٢٩٨) وكفاية الأثر ( ١٩٩، ٢٤٨ ) وبشارة المصطفى (٢٧٧) وإرشاد القلوب (٣٨٣) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٦٢ ) ( ج ٣؛ ٢٠٢، ٢٦٨ ) وأمالي الصدوق (١٧) والتحصين (٦٠٩) وتفسير فرات ( ٨١ - ٨٢ ) ودلائل الإمامة (١٢) والمسترشد (٣٨٧) وبحار الأنوار ( ج ٤٠؛ ٧٥ - ٧٨ ) نقلا عن الفردوس للديلمي.
وهو في مناقب ابن المغازلي (١٠٧) وتاريخ دمشق ( ج ٢؛ ٤٠٧ / الحديث ٩٠٥ ) وينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٧ ) ونور الهداية للدواني المطبوع في الرسائل المختارة (١٢٦) وكنوز الحقائق (١٨٨).
وأئمّة آل البيتعليهمالسلام كلّهم كالكعبة، ففي الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٧٥ ) قال: أسند ابن جبر في نخبه إلى الصادقعليهالسلام ، قوله: « نحن كعبة الله، ونحن قبلة الله » وفي هذا وجوب
__________________
(١) آل عمران؛ ٩٧.
استقبالهم، فمن أخّرهم فقد استدبر.
وفي التحصين (٦٠٩) بسند إلى أبي ذرّ، قال في أهل البيتعليهمالسلام : فهم فينا كالسماء المرفوعة، والجبال المنصوبة، والكعبة المستورة، والشجرة الزيتونة. ومثله في تفسير فرات ( ٨١، ٨٢ ) بسنده إلى أبي ذرّ.
وإنّما أنت علم الهدى ونور الدين
انظر ما مرّ في الطّرفة الحادية عشر من قولهصلىاللهعليهوآله : « إنّ عليّ بن أبي طالب هو العلم ».
وكلّ أجاب وسلّم إليك الأمر
كان أوضح مصاديق دعوة النبيصلىاللهعليهوآله إلى عليّعليهالسلام وإجابة المسلمين، هو ما أخذهصلىاللهعليهوآله عليهم في بيعة غدير خمّ، الّتي فاق نقلها حدّ التواتر، وكان الشيخان وعثمان وطلحة والزبير من أوائل المبايعين له.
أمّا تواتر خبر الغدير أو تجاوزه حدّ التواتر، فقد قال الشيخ الحسين بن عبد الصمد الحارثي - والد الشيخ البهائي - ما ملخّصه: رواه أحمد بن حنبل بست عشر طريقا، والثعلبي بأربعة طرق ورواه ابن المغازلي بثلاث طرق، ورواه في الجمع بين الصحاح الستّة، قال ابن المغازلي: وقد روى حديث غدير خمّ عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله نحو من مائة نفس، وذكر محمّد بن جرير الطبريّ - المؤرخ لحديث الغدير - خمسا وسبعين طريقا، وأفرد له كتابا سماه « كتاب الولاية »، وذكر الحافظ أبو العبّاس أحمد بن عقدة له خمسا ومائة طريقا، وأفرد له كتابا، فهذا قد تجاوز حدّ التواتر. انظر الغدير ( ج ١١؛ ٢١٧ - ٢١٨ ).
وقد أقرّ الصحابة وبايعوا لعليّعليهالسلام بأمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وفي طليعتهم الشيخان وعثمان وطلحة والزبير؛ وبعضهم قال له: بخ بخ لك يا عليّ، لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة.
ففي كتاب الولاية لمحمّد بن جرير الطبريّ، بإسناده عن زيد بن أرقم في حديث طويل،
قال فيه زيد: فعند ذلك بادر الناس بقولهم: نعم سمعنا وأطعنا على أمر الله ورسوله بقلوبنا، وكان أوّل من صافق النبيصلىاللهعليهوآله وعليّاعليهالسلام : أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير، وباقي المهاجرين والأنصار، وباقي الناس إلى أن صلّى الظهرين في وقت واحد، وامتدّ ذلك إلى أن صلّى العشاءين في وقت واحد، وواصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا. نقله العلاّمة الأميني في الغدير ( ج ١؛ ٢٧٠ ).
وفي بشارة المصطفى (٩٨) بسنده عن أبي هريرة، عن النبيصلىاللهعليهوآله ، أنّه قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة، كتب الله له صيام ستّين شهرا، وذلك يوم غدير خمّ، لمّا أخذ رسول الله بيد عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، فقال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، فقال له عمر ابن الخطّاب: بخ بخ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة.
وانظر في بيعتهم لعليّ وبخبختهم، مناقب ابن المغازلي (١٩) وتذكرة الخواص ( ١٨، ٢٩، ٦٢ ) وينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٦٣، ٧٤ ) وروضة الصفا ( ج ١؛ ١٧٣ ) وحبيب السّير ( ج ١؛ ١٤٤ ) والمصنف لابن أبي شيبة ( ج ٦؛ ٣٧٥ ) ومسند أحمد ( ج ٤؛ ٢٨١ ) وتفسير الطبريّ ( ج ٣؛ ٤٢٨ ) والصواعق المحرقة (٤٤) والتمهيد للباقلاني (١٧١) والفصول المهمة (٢٥) ونظم درر السمطين (١٠٩) وسرّ العالمين (٩) والملل والنحل ( ج ١؛ ١٤٥ ) ومناقب الخوارزمي (٩٤) وتفسير الفخر الرازيّ ( ج ٣؛ ٦٣٦ ) والنهاية لابن الأثير ( ج ٤؛ ٢٤٦ ) وكفاية الطالب (١٦) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٢٦ - ١٢٧ ) وذخائر العقبى (٦٧) وفرائد السمطين ( ج ١؛ ٧٧ ) والبداية والنهاية ( ج ٥؛ ٢٢٩ ) وخطط المقريزيّ ( ج ٢؛ ٢٢٣ ) وبديع المعاني (٧٥) ووفاء الوفا ( ج ٢؛ ١٧٣ ) والمواهب اللّدنيّة ( ج ٢؛ ١٣ ) وفيض القدير ( ج ٦؛ ٢١٨ ) وشرح المواهب ( ج ٧؛ ١٣ ). وانظر تخريجات بيعة الشيخين وعثمان، وباقي المسلمين لعليّ في الغدير ( ج ١؛ ٢٧٠ - ٢٨٢ ).
وإنّي لأعلم خلاف قولهم
في التهاب نيران الأحزان ( ١٤ - ١٨ ) في خطبة طويلة للنبيصلىاللهعليهوآله في يوم الغدير، قال
فيها: وقد أنزل الله إليّ في الكتاب العزيز( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) (١) ، وعليّ بن أبي طالب أقام الصلاة، وآتى الزكاة وهو راكع، يريد بذلك رضى الله على كلّ حال، وسألت جبرئيل أن يستعفيني عن تبليغ ذلك إليكم، لعلمي فيكم بقلّة المؤمنين، وحيل المستهزئين بالإسلام وكثر أذاهم فيّ وفي عترتي، حتّى سمّوني أذنا، وزعموا أنّي كنت كذلك لكثرة ملازمته إيّاي وإقبالي عليه، حتّى أنزل الله في ذلك( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) (٢)
ولو شئت أن أسمّي بأسمائهم لسمّيت، وأن أومئ بأعيانهم لأوميت، ولكنّي والله في أمورهم قد تكرّمت، وكان الله لا يرضى منّي إلاّ أن أبلّغ ما أنزل في عليّ معاشر الناس، سيكون من بعدي( أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ) (٣) ، معاشر الناس، إنّ الله وأنا منهم بريئان، معاشر الناس، إنّهم وأشياعهم وأتباعهم وأنصارهم لفي الدرك الأسفل من النار، ولبئس مثوى المتكبّرين، ألا إنّهم أصحاب الصحيفة، فلينظر أحدكم في صحيفته وفي تفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ١٠٤ ) عن زيد بن أرقم - بعد ذكره لبيعة الغدير - قال: وكان إلى جانب خبائي خباء نفر من قريش وهم ثلاثة، ومعي حذيفة بن اليمان، فسمعنا أحد الثلاثة وهو يقول: والله إنّ محمّدا لأحمق إن كان يرى أنّ الأمر يستقيم لعليّ من بعده، وقال آخر: أتجعله أحمقا، ألم تعلم أنّه مجنون، قد كان يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة؟! وقال الثالث: دعوه، إن شاء أن يكون أحمقا، وإن شاء أن يكون مجنونا، والله ما يكون أبدا.
وفي الكافي ( ج ١؛ ٢٩٥ ) عن الصادق في حديث طويل: فقالصلىاللهعليهوآله : من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه - ثلاث مرّات - فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم ....
__________________
(١) المائدة؛ ٥٥.
(٢) التوبة؛ ٦١.
(٣) القصص؛ ٤١.
وقد أبوا ما أنزل الله، وما بلّغه النبي بمثل قولهم: « أيرى محمّد أنّه قد أحكم الأمر في أهل بيته » وقولهم: « ما أنزل الله هذا على محمّد قطّ، وما يريد إلاّ أن يرفع بضبع ابن عمّه » وقولهم: « والله لا نسلّم له ما قال ابدا » وقولهم: « والله لصاع من تمر في شنّ، بال أحبّ إلينا ممّا سأل محمّد ربّه » وأمثال هذه الكلمات في عدم وفائهم بالبيعة، وفي بعضها ذكر أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم صراحة.
انظر أمالي المفيد (١١٣) وكتاب سليم بن قيس (١٤٤) واليقين ( ٢١٤، ٣٠٧، ٣١١، ٣١٧ ) والمسترشد (٥٨٥) والتهاب نيران الأحزان ( ٢٨، ٣٠ ) وأمالي الطوسي (٢٠٤) في كلام للزهراءعليهاالسلام ، والكافي ( ج ١؛ ٤٢٧، ٤٣١ ) و ( ج ٨؛ ٣٣٤، ٣٧٩ ) والخصال ( ٣٧١ - ٣٨٢ ) وتفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٣٠٧، ٣٦١ ) و ( ج ٢؛ ١٠٦، ١٥١، ١٥٢، ٢٩٠ ).
فالزم بيتك واجمع القرآن على تأليفه، والفرائض والأحكام على تنزيله
ومثله قولهصلىاللهعليهوآله في الطّرفة الثامنة والعشرين: « يا عليّ، ما أنت صانع بالقرآن والعزائم والفرائض؟ قال: أجمعه ثمّ آتينّهم به، فإن قبلوه وإلاّ أشهدت الله وأشهدتك عليهم ».
أمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام بجمع القرآن بعد وفاته، فامتثل عليّ لأمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وآلى ألاّ يضع رداءه على ظهره حتّى يجمعه، فجمعهعليهالسلام وأتى به القوم، فقالوا له: لا حاجة لنا به.
روى الطبرسي في الاحتجاج ( ج ١؛ ١٥٥، ١٥٦ ) عن أبي ذرّ الغفاريّ، أنّه قال: لمّا توفّي رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، جمع عليّ القرآن، وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم، لما قد أوصاه بذلك رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فلمّا فتحه أبو بكر خرج في أوّل صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا عليّ، اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذهعليهالسلام وانصرف.
وفي إثبات الوصيّة (١٢٣) قال: ثمّ ألّفعليهالسلام القرآن وخرج إلى الناس، وقد حمله في إزار معه وهو يئطّ من تحته، فقال لهم: هذا كتاب الله، قد ألّفته كما أمرني وأوصاني رسول اللهصلىاللهعليهوآله كما أنزل، فقال له بعضهم: اتركه وامض، فقال لهمعليهالسلام : إنّ رسول الله قال لكم: إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فإن قبلتموه
فاقبلوني معه أحكم بينكم بما فيه من أحكام الله، فقالوا: لا حاجة لنا فيه ولا فيك، فانصرف به معك لا تفارقه ولا يفارقك، فانصرفعليهالسلام عنهم.
وفي كتاب سليم بن قيس ( ٨١ - ٨٢ ) قال: فلمّا رأىعليهالسلام غدرهم وقلّة وفائهم له، لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلّفه ويجمعه، فلم يخرج من بيته حتّى جمعه، وكان في الصحف والشظاظ والأسيار والرقاع، فلمّا جمعه كلّه وكتبه بيده؛ تنزيله وتأويله، والناسخ منه والمنسوخ خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فنادى عليّعليهالسلام بأعلى صوته: أيّها الناس، إنّي لم أزل منذ قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، مشغولا بغسله، ثمّ بالقرآن حتّى جمعته كلّه في هذا الثوب الواحد، فلم ينزل الله على رسول اللهصلىاللهعليهوآله آية إلاّ وقد جمعتها، وليست منه آية إلاّ وقد أقرأنيها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وعلّمني تأويلها فقال له عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن عمّا تدعونا إليه، ثمّ دخل عليّعليهالسلام بيته.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٤١ ) قال: وفي أخبار أهل البيتعليهمالسلام ، أنّهعليهالسلام آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلاّ للصلاة، حتّى يؤلّف القرآن ويجمعه، فانقطع عنهم مدّة إلى أن جمعه، ثمّ خرج إليهم به في إزار يحمله وهم مجتمعون في المسجد، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع إلبته، فقالوا: لأمر ما جاء به أبو الحسن، فلمّا توسّطهم وضع الكتاب بينهم، ثمّ قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وهذا الكتاب وأنا العترة، فقام إليه الثاني، فقال له: إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله، فلا حاجة لنا فيكما، فحملعليهالسلام الكتاب وعاد به بعد أن ألزمهم الحجّة.
وفي خبر طويل عن الصادقعليهالسلام : أنّه حمله وولّى راجعا نحو حجرته وهو يقول:( فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ) (١) .
وقال ابن شهرآشوب في مناقبه أيضا ( ج ٢؛ ٤٠ - ٤١ ) ذكر الشيرازيّ في نزول القرآن،
__________________
(١) آل عمران؛ ١٨٧.
وأبو يوسف يعقوب في تفسيره، عن ابن عبّاس، في قوله:( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ ) (١) ، يعني بالقرآن( لِتَعْجَلَ بِهِ ) (٢) من قبل أن يفرغ من قراءته عليك( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ) (٣) قال: ضمّن الله محمّدا أن يجمع القرآن بعد رسول الله عليّ بن أبي طالب، قال ابن عباس: فجمع الله القرآن في قلب عليّ، وجمعه بعد موت رسول اللهصلىاللهعليهوآله بستّة أشهر.
وفي أخبار أبي رافع: أنّ النبيصلىاللهعليهوآله قال في مرضه الّذي توفّي فيه لعليّعليهالسلام : يا عليّ، هذا كتاب الله خذه إليك، فجمعه عليّ في ثوب، فمضى إلى منزله، فلمّا قبض النّبيصلىاللهعليهوآله جلس عليّ فألّفه كما أنزله الله، وكان به عالما.
وحدّثني أبو العلاء العطّار، والموفّق خطيب خوارزم في كتابيهما، بالإسناد عن عليّ بن رباح: أنّ النبيصلىاللهعليهوآله أمر عليّا بتأليف القرآن، فألّفه وكتبه.
وفي تاريخ اليعقوبي ( ج ٢؛ ١٣٥ ) قال: وروى بعضهم، أنّ عليّ بن أبي طالب كان جمعه لمّا قبض رسول الله، وأتى به يحمله على جمل، فقال: هذا القرآن قد جمعته، وكان قد جزّأه سبعة أجزاء ...
وفي الرياض النضرة ( ج ١؛ ٢٤٢ ) قال: قال ابن سيرين: فبلغني أنّه كتبه عليّ على تنزيله، ولو أصيب ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير.
وفي بصائر الدرجات (٢١٣) بسنده عن الصادقعليهالسلام ، قال في حديث: أخرجه عليّعليهالسلام إلى الناس حيث فرغ منه وكتبه، فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزل الله على محمّد، وقد جمعته بين اللّوحين، قالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن، لا حاجة لنا فيه، قال: أما والله لا ترونه بعد يومكم هذا أبدا، إنّما كان عليّ أن أخبركم به حين جمعته لتقرءوه.
وأسند الكليني في الكافي ( ج ١؛ ٢٢٨ ) إلى الإمام الباقرعليهالسلام قوله: ما ادّعى أحد من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما أنزل إلاّ كذب، وما جمعه وحفظه كما أنزل الله تعالى إلاّ
__________________
(١) القيامة؛ ١٦، ١٧.
(٢) القيامة؛ ١٦، ١٧.
(٣) القيامة؛ ١٦، ١٧.
عليّ بن أبي طالب والأئمّةعليهمالسلام من بعده.
وانظر ما يتعلّق بأمر النبيصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام بجمع القرآن، وأنّه جمعه، وأنّه أتاهم به فلم يقبلوه، في بصائر الدرجات ( ١٣، ٢١٣ - ٢١٤ / الباب السادس من الجزء الرابع ) « باب أنّ الأئمّة عندهم جميع القرآن الّذي أنزل على رسول الله »، وفيه سبعة أحاديث، والتهاب نيران الأحزان ( ٦٨ - ٦٩ ) والخصال (٣٧١) والكافي ( ج ١؛ ٢٢٨ - ٢٢٩ / باب « إنّه لم يجمع القرآن كلّه إلاّ الأئمّةعليهمالسلام وأنّهم يعلمون علمه كلّه » ) وفيه منها حديثان فيما يخصّ ما نحن فيه، و ( ج ٢؛ ١٧٨، ٤٦٢ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٣٣٧ ) ودلائل الإمامة (١٠٦) وكتاب سليم بن قيس (١٢٢) وتفسير فرات ( ٣٩٨ - ٣٩٩ ) وتفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٧٠، ٣٣٠ ) وكشف اليقين (٦٥) وإرشاد القلوب (٣٤٨).
وانظر حلية الأولياء ( ج ١؛ ٦٧ ) والسقيفة وفدك (٦٤) وشرح النهج ( ج ١؛ ٢٧ ) و ( ج ٦؛ ٤٠ ) ومناقب الخوارزمي ( ٤٨ - ٤٩ ) والفهرست لابن النديم (٣٠) وتوضيح الدلائل (٤١٨) والصواعق المحرقة (٧٢).
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج ١؛ ٢٧ ): ثمّ هو أوّل من جمعه، نقلوا كلّهم أنّه تأخّر عن بيعة أبي بكر، فأهل الحديث يقولون: تشاغل بجمع القرآن. وهو حقّ، فقد نصّ جلّ مؤرخي العامّة على أنّ عليّا اعتذر عن بيعة الأوّل بجمعه للقرآن، فانظر من أرّخ لبيعة السقيفة وتأخّر عليّ عن بيعة الأوّل.
وعليك بالصبر على ما ينزل بك وبها حتّى تقدموا عليّ
مرّ بعض ما يتعلّق بهذا المطلب في الطّرفة الرابعة عشر، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « يا عليّ توفي على الصبر منك والكظم لغيظك على ذهاب حقّك »، وسيأتي أيضا في الطّرفة الرابعة والعشرين، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « يا عليّ أصبر على ظلم الظالمين ما لم تجد أعوانا ».
الطّرفة السابعة عشر
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٧٩ ) ونقلها العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩٢ ) باختصار.
وانفرد هذا المصدر بذكر إدخال الكفّين مضمومتين بين كفيهصلىاللهعليهوآله ، وإفراغ الحكمة في يديهعليهالسلام ، وقضاء ما يرد وما هو وارد، وأمّا باقي مطالب الطّرفة الفرعيّة، فهي ممّا خرّجناه آنفا وما سنخرّجه لا حقا من إنفاذ عليّعليهالسلام لوصيّة النبيصلىاللهعليهوآله ، وصبرهعليهالسلام على منهاجه وطريقه، ونبذه لطريق فلان وفلان.
الطّرفة الثامنة عشر
روى هذه الطّرفة الكليني في الكافي ( ج ١؛ ٢٨٣ ) بسنده عن عيسى بن المستفاد، عن الكاظمعليهالسلام ، وهذه الطّرفة هي ذيل وتتمّة الطّرفة الرابعة عشر، ورواها المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٨١ ) عن الكافي، ثمّ قال: « أقول: روى السيّد عليّ بن طاوس في الطّرف هذا الخبر مجملا من كتاب الوصيّة لعيسى بن المستفاد »، مشيرا إلى ما مرّ من عدم ذكر السيّد ابن طاوس صدر الرواية، ونقلها العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩٢ ) باختصار، ورواها المسعوديّ في إثبات الوصيّة (١٠٥) باختصار تتمّة لما نقله من الطّرفة الرابعة عشر.
أكان في الوصيّة ذكر القوم وخلافهم على عليّ أمير المؤمنين؟ قال: نعم أما سمعت قول الله تعالى:( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) (١)
مرّ في الطّرفة الرابعة عشر حديث الصحيفة المختومة، وأنّ الأئمّةعليهمالسلام لم يفعلوا ولا يفعلون شيئا إلاّ بأمر من الله، وأنّ الصحيفة فيها ما يجب على كلّ إمام من الله، وما كان وما يكون بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
وفي الخرائج والجرائح (٣١٥) عن الرضاعليهالسلام ، قال: فلمّا نفدت مدّته [ أي الكاظمعليهالسلام ]
__________________
(١) يس؛ ١٢.
وكان وقت وفاته، أتاني مولى برسالته يقول: يا بني، إنّ الأجل قد نفد، والمدّة قد انقضت، وأنت وصي أبيك، فإنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله لمّا كان وقت وفاته، دعا عليّا وأوصاه، ودفع إليه الصحيفة الّتي كان فيها الأسماء الّتي خصّ الله تعالى بها الأنبياء والأوصياء فلمّا قضى موسىعليهالسلام علمت كلّ لسان، وكلّ كتاب، وما كان وما سيكون بغير تعلّم، وهذا سرّ الأنبياء أودعه الله فيهم، والأنبياء أو دعوه إلى أوصيائهم، ومن لم يعرف ذلك ويحقّقه فليس هو على شيء، ولا قوة إلاّ بالله.
وفي الخرائج والجرائح أيضا (٢١٠) عن قنواء بنت رشيد الهجريّ، قالت: فقال لهم رشيد - [ وهو مقطوع اليدين والرجلين ] -: اكتبوا عنّي علم البلايا والمنايا، فكتبوا: هذا ما عهد النبيصلىاللهعليهوآله الأمّي إلى عليّعليهالسلام في بني أميّة وما ينزل بهم ...
وفي بصائر الدرجات ( ١٣٨ - ١٣٩ ) بسنده عن السجادعليهالسلام ، قال: إنّ محمّداصلىاللهعليهوآله كان أمين الله في أرضه، فلمّا قبض محمّد كنّا أهل البيت ورثته وإنّا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق، وإنّ شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم. وفي نفس المصدر ( ١٣٩ - ١٤٠ ) بسنده عن الرضاعليهالسلام مثله، ومثله في الكافي ( ج ١؛ ٢٢٣ ) بسنده إلى الرضاعليهالسلام .
وفي كتاب سليم بن قيس ( ٢١٤ - ٢١٥ ) قال أبان: قال سليم: قلت لابن عبّاس:
أخبرني بأعظم ما سمعتم من عليّعليهالسلام ، ما هو؟ قال سليم: فأتاني بشيء قد كنت سمعته أنا من عليّعليهالسلام ، قال: دعاني رسول اللهصلىاللهعليهوآله وفي يده كتاب، فقال: يا عليّ، دونك هذا الكتاب، قلت: يا نبي الله ما هذا الكتاب؟ قال: كتاب كتبه الله، فيه تسمية أهل السعادة والشقاء من أمّتي، أمرني ربّي أن أدفعه إليك.
وفي الخصال (٥٢٨) بسنده عن الرضاعليهالسلام في بيانه لعلامات الإمام: ويكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعته إلى يوم القيامة، وصحيفة فيها أسماء أعدائهم إلى يوم القيامة.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٦٠ ) قال: قال عمرو بن شمر: اجتمع الكلبي والأعمش، فقال الكلبي: أيّ شيء أشدّ ما سمعت من مناقب عليّ؟ فحدّث بحديث عباية أنّه قسيم النار، فقال الكلبي: وعندي أعظم ممّا عندك، أعطى رسول الله عليّا كتابا فيه أسماء
أهل الجنّة وأسماء أهل النار.
وفي تفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ١٧٨ - ١٧٩ ) في معراج النبيصلىاللهعليهوآله عند وصوله إلى السماء السابعة، قال: فدفع إليه كتابين، كتاب أصحاب اليمين بيمينه، وكتاب أصحاب الشمال بشماله، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر فيه، فإذا فيه أسماء أهل الجنّة وأسماء آبائهم وقبائلهم وفتح الأخرى؛ صحيفة أصحاب الشمال، فإذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثمّ نزلصلىاللهعليهوآله ومعه صحيفتان، فدفعهما إلى أمير المؤمنينعليهالسلام .
فترى في هذه الصحيفة المختومة الّتي نزل بها جبرئيل، وفي صحيفة المعراج، وفي الكتاب الّذي عند الأئمّة، أسماء الذين يخالفون الأئمّة، وأنّهم من أهل النار، بل إنّ النبيصلىاللهعليهوآله أخبر عليّا بذلك كما تقدّم، وكتبه عليّعليهالسلام في صحيفة؛ ففي فضائل ابن شاذان (١٤١) بالإسناد يرفعه إلى سليم بن قيس، أنّه قال: لمّا قتل الحسين بن عليّعليهاالسلام بكى ابن عبّاس بكاء شديدا، ثمّ قال: ما لقيت هذه الأمّة بعد نبيها ولقد دخلت على عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ابن عمّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله بذي قار، فأخرج لي صحيفة، وقال: يا بن عبّاس، هذه الصحيفة إملاء رسول اللهصلىاللهعليهوآله وخطّي بيدي، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين اقرأها عليّ، فقرأها، وإذا فيها كلّ شيء منذ قبض رسول الله إلى يوم قتل الحسينعليهالسلام ، وكيف يقتل، ومن يقتله، ومن ينصره، ومن يستشهد معه فيها، ثمّ بكى بكاء شديدا وأبكاني، وكان فيما قرأه كيف يصنع به، وكيف تستشهد فاطمة وكيف يستشهد الحسينعليهالسلام ، وكيف تغدر به الأمّة وكان فيها لمّا قرأها أمر أبي بكر وعمر وعثمان، وكم يملك كلّ إنسان منهم ورواه المجلسيرحمهالله في بحار الأنوار ( ج ٢٨؛ ٧٣ / الحديث ٣٢ ) عن كتاب الروضة لأحد علماء القرن السابع بسنده إلى سليم بن قيس.
وفي تفسير القمّي ( ج ٢؛ ٢١٢ ) قال عليّ بن إبراهيم في قوله:( وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) - إلى قوله -( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) (١) أي في كتاب مبين، وهو محكم. وذكر ابن عبّاس، عن أمير المؤمنينعليهالسلام أنّه قال: أنا والله الإمام المبين، أبيّن الحق من الباطل، وورثته من رسول الله، وهو محكم.
__________________
(١) يس؛ ١٠ - ١٢.
الطّرفة التاسعة عشر
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٨٤ - ٤٨٥ ) ونقلها العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩٢ - ٩٣ ) باختصار.
ودّع النبيصلىاللهعليهوآله أهل بيته، وأوصاهم بوصاياه، وأوصى بهم المسلمين، وقد انفرد تارة بعلي يناجيه ويحدّثه بما سيكون، وتارة بالزهراء ويخبرها بما يجري عليها، وتارة يخبرهما معا، وتارة أخرى يودّعهم جميعا الزهراء وعليّا والحسنينعليهمالسلام ، وكان ذلك في أخريات حياته الشريفة، وسيأتي وداعه لهم عند اللحظات الأخيرة قبل الممات في الطّرفة السادسة والعشرين، وسنذكر هنا بعض ما يتعلّق بإخبارهصلىاللهعليهوآله لهم بما يجري، واستيداعه الله أهل بيته.
ففي المختار من مسند فاطمة ( ١٤٤ / الحديث ١٣٠ ) قال: عن فاطمة الزهراءعليهاالسلام ، عن أمّ سلمة، قالت: والّذي أحلف به إن كان عليّ لأقرب الناس عهدا برسول اللهصلىاللهعليهوآله ، عدنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوم قبض في بيت عائشة، فجعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله غداة بعد غداة يقول: جاء عليّ؟ - مرارا - وأظنّه كان بعثه في حاجة، فجاء بعد، فظنّنا أنّه له إليه حاجة، فخرجنا من البيت فقعدنا بالباب، وأكب عليه عليّعليهالسلام ، فجعل يسارّه ويناجيه، ثمّ قبض من يومه ذلك فكان أقرب الناس به عهدا. ( ش ). وهذا رمز إلى أنّه ينقله عن المصنف لابن أبي شيبة.
وفي ينابيع المودة ( ج ٢؛ ٣٣ ) قال: وعن أم سلمة، قالت: والله به أحلف، إنّ عليّا كان لأقرب الناس عهدا بالنبيصلىاللهعليهوآله ، فكنّا عند الباب، فجعل يناجي عليّا ويسارّه حتّى قبض.
أخرجه أحمد.
ونقله ابن شهرآشوب في المناقب ( ج ١؛ ٢٣٦ ) عن مسند أبي يعلى وفضائل أحمد، عن أم سلمةرضياللهعنها .
وفي بشارة المصطفى ( ١٢٦ - ١٢٧ ) بسنده عن أنس، قال: جاءت فاطمة ومعها الحسن والحسينعليهمالسلام إلى النبيصلىاللهعليهوآله في المرض الذي قبض فيه، فانكبّت عليه فاطمة وألصقت صدرها بصدره، وجعلت تبكي، فقال لها النبيصلىاللهعليهوآله : يا فاطمة، ونهاها عن البكاء، فانطلقت إلى البيت، فقال النبي ويستعبر الدموع: اللهم أهل بيتي وأنا مستودعهم كلّ مؤمن ومؤمنة، ثلاث مرّات.
وفي كتاب اليقين ( ٤٨٧ - ٤٨٨ ) بسنده عن سلمان الفارسي، قال: قلنا يوما: يا رسول الله، من الخليفة بعدك حتّى نعلمه؟ قال لي: يا سلمان أدخل عليّ أبا ذرّ المقداد وأبا أيوب الأنصاريّ، وأمّ سلمة زوجة النبي من وراء الباب، ثمّ قال: اشهدوا وافهموا عنّي، إنّ عليّ بن أبي طالب وصيّي، ووارثي، وقاضي ديني وعدتي، وهو الفاروق بين الحقّ والباطل، وهو يعسوب المسلمين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين، والحامل غدا لواء ربّ العالمين، وهو وولده من بعده، ثمّ من الحسين ابني، أئمّة تسعة، هداة مهديّون إلى يوم القيامة، أشكو إلى الله جحود أمّتي لأخي، وتظاهرهم عليه، وظلمهم له، وأخذهم حقّه.
قال: فقلنا له: يا رسول الله، ويكون ذلك؟ قال: نعم، يقتل مظلوما من بعد أن يملأ غيظا، ويوجد عند ذلك صابرا.
قال: فلمّا سمعت ذلك فاطمةعليهاالسلام أقبلت حتّى دخلت من وراء الحجاب وهي باكية، فقال لها رسول الله: ما يبكيك يا بنيّة؟ قالت: سمعتك تقول في ابن عمّك وولدي ما تقول!! قال: وأنت تظلمين، وعن حقّك تدفعين، وأنت أوّل أهل بيتي لحوقا بي بعد أربعين، يا فاطمة، أنا سلم لمن سالمك، وحرب لمن حاربك، أستودعك الله تعالى وجبرئيل وصالح المؤمنين، قال: قلت: يا رسول الله من صالح المؤمنين؟ قال: عليّ بن أبي طالب.
وفي أمالي الصدوق ( ٥٠٥ - ٥٠٩ ) بسنده عن ابن عبّاس، قال: لمّا مرض رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثمّ قام رسول الله فدخل بيت أمّ سلمة فقالت أمّ سلمة: يا رسول الله مالي
أراك مغموما متغيّر اللّون؟ فقال: نعيت إليّ نفسي هذه الساعة ثمّ قال: ادع لي حبيبة قلبي وقرّة عيني فاطمة تجيء، فجاءت فاطمة وهي تقول: نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء، يا ابتاه ألا تكلّمني كلمة!! فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا، وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا ثمّ قال: ادعوا إليّ عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فجاء فوضع يده على عاتق عليّ والأخرى على أسامة، ثمّ انطلقا بي إلى فاطمة، فجاءا به حتّى وضع رأسه في حجرها ...
وفي أمالي الصدوق ( ٣١١، ٣١٢ ) بسنده عن الصادق، عن أبيه، عن جدّهعليهمالسلام ، قال: بلغ أمّ سلمة زوجة رسول الله أنّ مولى لها ينتقص عليّا ويتناوله، فأرسلت إليه إنّا كنا عند رسول الله تسع نسوة، وكانت ليلتي ويومي من رسول الله، فدخل النبي وهو متهلّل، أصابعه في أصابع عليّ، واضعا يده عليه، فقال: يا أمّ سلمة اخرجي من البيت وأخليه لنا، فخرجت وأقبلا يتناجيان، أسمع الكلام وما أدري ما يقولون فأتيت الباب، فقلت: أدخل يا رسول الله؟ قال: لا، قالت: فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردّني من سخطة، وأنزل في شيء من السماء حتّى أتيت الباب الثالثة، فقالت: أدخل يا رسول الله؟ فقال: ادخلي يا أمّ سلمة، فدخلت وعليّ جاث بين يديه وهو يقول: فداك أبي وأمّي يا رسول الله إذا كان كذا وكذا فما تأمرني به؟ قال: آمرك بالصبر، ثمّ أعاد عليه القول الثانية فأمره بالصبر، فأعاد عليه القول الثالثة، فقال له: يا عليّ، يا أخي، إذا كان ذلك منهم فسلّ سيفك، وضعه على عاتقك، واضرب به قدما قدما حتّى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم، ثمّ التفت إليّ وقال: والله ما هذه الكآبة يا أم سلمه؟ قلت: للّذي كان من ردّك إيّاي يا رسول الله، فقال لي: والله ما رددتك من موجدة، وإنّك لعلى خير من الله ورسوله، ولكن أتيتني وجبرئيل عن يميني وعليّ عن يساري، وجبرئيل يخبرني بالأحداث الّتي تكون بعدي، وأمرني أن أوصي بذلك عليّا ...
وانظر هذا الخبر في أمالي الطوسي ( ٤٢٤ - ٤٢٦ ) وبشارة المصطفى ( ٥٨ - ٥٩ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٤٠٠ - ٤٠١ ) ومناقب الخوارزمي ( ٨٨ - ٩٠ ).
وفي الخصال (٦٤٢) بسنده عن أم سلمة زوجة النبي، قالت: قال رسول الله في مرضه الّذي توفي فيه: ادعوا لي خليلي وأرسلت فاطمة إلى عليّ، فلمّا جاء قام رسول اللهصلىاللهعليهوآله فدخل، ثمّ جلّل عليّا بثوبه، قال عليّعليهالسلام : فحدّثني بألف حديث يفتح كلّ حديث ألف حديث، حتّى عرقت وعرق رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فسال عليّ عرقه، وسال عليه عرقي.
وفيه أيضا (٦٤٣) بسنده عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله في مرضه الذي توفي فيه: ادعوا لي أخي، فأرسلوا إلى عليّ، فدخل، فولّيا وجوههما إلى الحائط وردّ عليهما ثوبا، فأسرّ إليه والناس محتوشون وراء الباب، فخرج عليّعليهالسلام فقال له رجل من الناس: أسرّ إليك نبي الله شيئا؟ قال: نعم أسرّ إليّ ألف باب في كلّ باب ألف باب ...
وفي كفاية الطالب (٢٦٣) قال: والذي يدلّ على أنّ عليّا كان أقرب الناس عهدا برسول اللهصلىاللهعليهوآله عند وفاته، ما ذكره أبو يعلى الموصلي في مسنده، والإمام أحمد في مسنده، وأخبرنا أبو الفتح نصر الله بن أبي بكر بد مشق عن أمّ موسى، عن أمّ سلمة، قالت: والذي أحلف به إن كان عليّ لأقرب الناس عهدا برسول اللهصلىاللهعليهوآله ، قالت: غدا رسول اللهصلىاللهعليهوآله غداة بعد غداة، يقول: جاء عليّ؟ مرارا - قالت فاطمة: كان يبعثه في حاجة - فجاء بعد، فظننت أنّ له إليه حاجة، فخرجنا من البيت، فقعدنا عند الباب، فكنت من أدناهم من الباب، فأكبّ عليه عليّعليهالسلام ، فجعل يسارّه ويناجيه، ثمّ نهض من يومه ذلك، فكان أقرب الناس عهدا.
وهذا الحديث رواه الحاكم في المستدرك ( ج ٣: ١٣٨ ) وأحمد في مسنده ( ج ٦؛ ٣٠٠ ) والنسائي في خصائصه ( ١٣٠ - ١٣١ ).
وهذه الأحاديث كما تراها تدلّ على أنّ أمّ المؤمنين أمّ سلمة كانت وراء الباب، وأن النبيصلىاللهعليهوآله انفرد بعلي، فحدّثه وأسرّ إليه بما سيكون بعده من أمور، وأنّه أودع فاطمة عند عليّعليهماالسلام ، وسيأتي المزيد من التفصيل في الطّرفة السادسة والعشرين.
قول الزهراءعليهاالسلام : ولذلّ ينزل بي بعدك
أخبر النبيصلىاللهعليهوآله قبل وفاته عليّا وفاطمةعليهماالسلام بما يجري عليهم من بعده، وقد تقدّم ذلك، ولذلك صاحت الزهراء وبكت؛ لأنّها عرفت من رسول الله أنّ القوم سيستذلّونهم ويستضعفونهم، وهذا ممّا لا خلاف فيه، فقد وقع الاستضعاف لآل محمّد والإيذاء لفاطمة، وأنزلوا الذلّ بها، وقد أخبر النبيصلىاللهعليهوآله بذلك.
ففي أمالي الصدوق ( ٩٩، ١٠٠ ) بسنده عن ابن عبّاس [ أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله بكى لمّا رأى الزهراءعليهاالسلام فسئل عن علّة بكائه ]، فقالصلىاللهعليهوآله : وإنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها، وانتهكت حرمتها فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، فأقول عند ذلك: اللهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وأذلّ من أذلّها، وخلّد في نارك من ضرب جنبيها حتّى ألقت ولدها. ومثله في فرائد السمطين ( ج ٢؛ ٣٤ - ٣٥ ) وبشارة المصطفى ( ١٩٨ - ١٩٩ ) وإرشاد القلوب (٢٩٥) وبيت الأحزان ( ٧٣ - ٧٤ ).
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٠٨ ) من كلام للزهراء مع عليّعليهماالسلام ، قالت فيه: ليتني متّ قبل ذلّتي. وفي التهاب نيران الأحزان (٨٦) قالت: ليتني متّ قبل منيّتي، ودون ذلّتي.
وسيأتي تفصيل استذلالهم لأمير المؤمنين والزهراء، من حرق الدار، وجرّ عليّ للبيعة قسرا، وكسر ضلعها، وإسقاط جنينها، وغيرها من وجوه الظلم والاستذلال لآل محمّدعليهمالسلام .
يا أبا الحسن، هذه وديعة الله ووديعة رسوله محمّد عندك، فاحفظ الله واحفظني فيها، وإنّك لفاعل يا عليّ
قال ابن شهرآشوب في المناقب ( ج ٣؛ ٣٣٧ ) عن ابن عباس، قال: فأوصى النبيصلىاللهعليهوآله إلى عليّعليهالسلام بالصبر عن الدنيا، وبحفظ فاطمةعليهاالسلام ....
وفي كتاب اليقين (٤٨٨) بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن سلمان الفارسي، قال [ حديث طويل للنبيصلىاللهعليهوآله أنبأهم فيه بما يصيب أهل بيته، ثمّ قال لفاطمةعليهاالسلام ]: يا فاطمة أنا سلم لمن سالمك، وحرب لمن حاربك، أستودعك الله تعالى وجبرئيل وصالح المؤمنين، قال: قلت: يا رسول الله من صالح المؤمنين؟ قالصلىاللهعليهوآله : عليّ بن أبي طالب.
وكذلك أوصى النبي جميع المسلمين بأهل بيته، وقد مرّ قولهصلىاللهعليهوآله : « الله الله في أهل بيتي، أوصيكم خيرا بأهل بيتي »، وما شابهها من وصايا النبي بأهل بيته، ففي بشارة المصطفى (١٢٧) بسنده عن أنس، قال: جاءت فاطمة ومعها الحسن والحسينعليهمالسلام إلى النبيصلىاللهعليهوآله في المرض الذي قبض فيه، فانكبّت عليه فاطمة، وألصقت صدرها بصدره، وجعلت تبكي، فقال لها النبيصلىاللهعليهوآله : يا فاطمة، ونهاها عن البكاء، فانطلقت إلى البيت، فقال النبيصلىاللهعليهوآله ويستعبر الدموع: اللهم أهل بيتي، وأنا مستودعهم كلّ مؤمن ومؤمنه، ثلاث مرّات.
وقد حفظ بعض المسلمين رسول الله في أهله، وبعضهم لم يحفظه، بل نقضوا العهد وفعلوا الأفاعيل المنكرة، وكان عليّعليهالسلام - مظلوم التاريخ الأكبر - أوّل من نفّذ وصيّة الرسول، وحافظ على الزهراء والحسنينعليهمالسلام - وخصوصا الزهراءعليهاالسلام - أشدّ المحافظين، فقد ثبت قول عليّعليهالسلام في ندبته الرائعة للزهراءعليهاالسلام عند ما دفنها وتوجه إلى قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله قائلا: السلام عليك يا رسول الله عنّي، والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك، والبائتة في الثرى ببقعتك، والمختار الله لها سرعة اللحاق بك قد استرجعت الوديعة ...
انظر هذه الندبة في الكافي ( ج ١؛ ٤٥٨ - ٤٥٩ ) وأمالي المفيد ( ٢٨١ - ٢٨٣ ) وأمالي الطوسي ( ١٠٩، ١١٠ ) ودلائل الإمامة ( ٤٧ - ٤٨ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٣٦٤ ) وبشارة المصطفى (٢٥٩) وتذكرة الخواص (٣١٩). وسيأتي المزيد في إنفاذ عليّعليهالسلام جميع وصاياها ودفنها سرّا، ولم يحضر الشيخين دفنها، عند قوله: « يا عليّ انفذ لما أمرتك به فاطمة » بعد قليل.
هذه والله سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين، هذه والله مريم الكبرى
في أمالي الصدوق (١٠٩) بسنده عن الحسن بن زياد العطّار، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : قول رسول الله: « فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة » سيّدة نساء عالمها؟ قال: ذاك مريم، وفاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين. وهذا الحديث في عوالم العلوم ( ٤٩، ٥٠ / الحديثان ١١ و ١٢ )، أحدهما عن الحسن بن زياد، عن الصادق، والآخر عن المفضّل بن عمر، عن الصادقعليهالسلام . وهذا يدلّ على أنّ الزهراء مريم الكبرى، لأنّ مريم سيّدة نساء أهل الجنة من عالمها، والزهراء سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين، فهي مريم الكبرى.
وفي فرائد السمطين ( ج ١؛ ٤٧ ) روى الحمويني بإسناده عن أبي هريرة، قال: لمّا أسري بالنبي ثمّ هبط إلى الأرض، مضى لذلك زمان، ثمّ إنّ فاطمةعليهاالسلام أتت النبيصلىاللهعليهوآله ، فقالت: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، ما الذي رأيت لي؟ فقال لي: يا فاطمة، أنت خير نساء البريّة، وسيّدة نساء أهل الجنّة.
وفي مقتل الحسين للخوارزمي ( ج ١؛ ٥٥ ) بإسناده عن حذيفة، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : نزل ملك من السماء، فاستأذن الله أن يسلّم عليّ لم ينزل قبلها، فبشّرني أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة. وهو في المختار من مسند فاطمة ( ١٣٥، ١٤٨ ) عن حذيفة، وهو في سنن الترمذيّ.
وفي الخرائج والجرائح (١٩٤) قول عليّ مفتخرا: ونكحت سيّدة نساء العالمين وسيّدة نساء أهل الجنّة.
وانظر كتاب سليم بن قيس ( ٧٠؛ ١٣٦ - ١٣٧ ) وروضة الواعظين (١٤٩) ونهج الحقّ (٣٩٠) وأمالي المفيد ( ٢٣، ١١٦ ) وأمالي الطوسي (٨٥) والخصال (٥٧٣) والعمدة (٣٨٤) وبشارة المصطفى (٢٧٧) وإرشاد القلوب (٢٥٩) وصحيح البخاريّ ( ج ٥؛ ٢٩، ٣٦ / كتاب بدء الخلق - باب « علامات النبوّة في الإسلام » ) وسنن أبي داود ( ج ١؛ ١٩٦ )
ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ٢٠١ ) وسنن الترمذيّ ( ج ٢؛ ٣٠٦ / في « باب مناقب الحسن والحسين » ) والمستدرك للحاكم ( ج ٣؛ ١٥١ )، رواه بطريقين، وقال في الثاني: « هذا حديث صحيح الإسناد »، ومسند أحمد ( ج ٥؛ ٣٩١ ) وحلية الأولياء ( ج ٤؛ ١٩٠ ) وأسد الغابة ( ج ٥؛ ٥٧٤ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٢١٧ ) وقال « أخرجه الروياني وابن حبّان في صحيحه عن حذيفة »، وفي ( ج ٧؛ ١٠٢ ) رواه أيضا وقال: « أخرجه ابن جرير، عن حذيفة »، ورواه أيضا في ( ج ٧؛ ١١١ ) وقال: « أخرجه ابن أبي شيبة »، وروى فيه حديثا آخر عن عائشة وقال: « أخرجه ابن عساكر »، وروى آخر وقال: « أخرجه البزار »، ونظم درر السمطين (١٧٩) ونور الأبصار (٤٥) والمختار من مسند فاطمة (١٣٩) عن عائشة، و (١٥٢) عن عليّ و (١٥٣) عن عائشة، و (١٤٠) عن حذيفة و (١٣٥) عن حذيفة، رواه عن مسند أحمد والترمذيّ والنسائي وابن حبّان، وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٦٢ ) و ( ج ٢؛ ٨٩، ١٣٤، ١٣٦ ) وتاريخ دمشق ( ج ٧؛ ١٠٢ ).
وفي نزل الأبرار (٨٤) قال: وأخرج أحمد والترمذيّ والنسائي والروياني وابن حبّان والحاكم - واللفظ له - كلّهم عن حذيفة، أنّ النبيصلىاللهعليهوآله قال: لمّا نزل ملك من السماء استأذن الله أن يسلّم عليّ، فبشرني أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة.
يا عليّ، انفذ لما أمرتك به فاطمة، فقد أمرتها بأشياء أمرني بها جبرئيل
لقد أطبق التاريخ وتظافرت كتب السير والمناقب، على أنّ عليّ بن أبي طالبعليهالسلام - الّذي علّمه رسول اللهصلىاللهعليهوآله ألف ألف باب من العلم وأفضى إليه بأسراره - نفّذ وصايا فاطمة الزهراءعليهاالسلام كلّها، وذلك لأنّها أوصت بأمر الله ورسوله وهي المعصومة البتول.
قال الفتال النيسابوريّ في روضة الواعظين (١٥١): إنّ عليّاعليهالسلام قال لفاطمةعليهاالسلام : أوصيني بما شئت، فإنّك تجديني أمضي فيها كما أمرتيني به، وأختار أمرك على أمري. ونقله عنه في بيت الأحزان (٢٥٤). وانظر امتثال عليّعليهالسلام لوصاياها - وغسلها وتكفينها ودفنها سرّا - في بيت الأحزان (٢٥٤).
وفي دلائل الإمامة (٤٤) قال: وأوصته أن لا يؤذن بها الشيخين، ففعل. ونقله عنه في بيت الأحزان (٢٥٥).
وفي بيت الأحزان ( ٢٤٧، ٢٤٨ ) قال: قالت الزهراءعليهاالسلام لعليعليهالسلام : قد صنعت ما أردت؟ قال: نعم، قالت: فهل أنت صانع ما آمرك؟ قال: نعم، قالت: فإنّي أنشدك الله أن لا يصلّيا على جنازتي، ولا يقوما على قبري.
وفي أمالي المفيد (٢٨١) قال: لمّا مرضت فاطمةعليهاالسلام وصّت إلى عليّعليهالسلام أن يكتم أمرها، ويخفي قبرها، ولا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك.
وفي علل الشرائع (١٧٨) قال في وصاياها لعليعليهالسلام ، قالت: يا بن العمّ، أريد أن أوصيك بأشياء فاحفظها عليّ ولا يحضرنّ من أعداء الله وأعداء رسوله للصلاة عليّ أحد، قال عليّعليهالسلام : أفعل.
وفي أمالي الطوسي (١٠٩) قال بعد ذكره وصاياها لعليعليهالسلام ...: ففعل ذلك.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٣٦٣ ) عن الواقديّ، قال: إنّ فاطمة لمّا حضرتها الوفاة أوصت عليّا أن لا يصلّي عليها أبو بكر وعمر، فعمل بوصيّتها.
في بشارة المصطفى (٢٥٨) بسنده عن الحسينعليهالسلام ، قال: لمّا مرضت فاطمة أوصت إلى عليّعليهالسلام أن يكتم أمرها، ويخفي خبرها، ولا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك. وانظر كتاب سليم بن قيس ( ٢٥٣ - ٢٥٦ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٤٧٤، ٥٠٤ ) والغدير ( ج ٧؛ ٢٦٦ ) والاختصاص (١٨٥) وأمالي الطوسي ( ١٥٥ - ١٥٦ ) ودلائل الإمامة ( ٤٦ - ٤٧ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٣٦٢ ) وروضة الواعظين ( ١٥١ - ١٥٢ ) وبحار الأنوار ( ج ٤٣؛ ٢١٨ ) نقلا عن مصباح الأنوار، وعلل الشرائع ( ج ١؛ ١٨٥ ) وأمالي الصدوق ( ٥٢٣، ٥٢٤ ).
وهذا ممّا لا يرتاب ولا يشك فيه أحد، فقد نصّت التواريخ حتّى العامّيّة منها على أنّ عليّاعليهالسلام دفنها سرّا ليلا ولم يخبر أحدا، ولم يسمح للشيخين بحضور جنازتها، ودفنها. انظر السقيفة وفدك (١٠٢) وشرح النهج ( ج ١٦؛ ٢١٤ ) وتفسير الفخر الرازيّ ( ج ٨؛ ١٢٥ )
ورسائل الجاحظ (٣٠٠) وحلية الأولياء ( ج ٢؛ ٤٣ ) وصحيح مسلم ( ج ٢؛ ٧٢ ) ومسند أحمد ( ج ١؛ ٦، ٩ ) وتاريخ الطبريّ ( ج ٣؛ ٢٠٢ ) ومشكل الآثار ( ج ١؛ ٤٨ ) وسنن البيهقي ( ج ٦؛ ٣٠٠ ) وكفاية الطالب (٢٢٦) والسيرة الحلبية ( ج ٣؛ ٣٩٠ ) وصحيح البخاريّ ( ج ٦؛ ١٩٦ ) باب غزوة خيبر، والإصابة في تمييز الصحابة ( ج ٤؛ ٣٧٨ )، وأسد الغابة ( ج ٥؛ ٥٢٤ ) وتاريخ الخميس ( ج ١؛ ٣١٣ ) و ( ج ٢؛ ١٩٣ ) والاستيعاب بهامش الإصابة ( ج ٤؛ ٣٧٩ - ٣٨٠ ) ومقتل الحسين للخوارزمي ( ج ١؛ ٣١٣ ) وإرشاد الساري ( ج ٦؛ ٣٦٢ ) وتاريخ ابن كثيّر ( ج ٥؛ ٢٨٥ ) وغيرها من المصادر. وانظر ما سيأتي من قولهصلىاللهعليهوآله : « وويل لمن ابتزّها حقّها ».
واعلم يا عليّ أنّي راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة وكذلك ربّي وملائكته
ومثله قوله في نفس هذه الطّرفة « والله يا فاطمة لا أرضى حتّى ترضي ».
في إرشاد القلوب (٢٩٤) عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا سلمان من أحبّ فاطمة فهو في الجنّة معي، ومن أبغضها فهو في النار، يا سلمان حبّ فاطمة ينفع في مائة من المواطن، أيسر تلك المواطن الموت، والقبر، والميزان، والحشر، والصراط، والمحاسبة، فمن رضيت عنه ابنتي رضيت عنه، ومن رضيت عنهرضياللهعنه ، ومن غضبت عليه فاطمة غضبت عليه، ومن غضبت عليه غضب الله عليه والرواية في ينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٨٧، ٨٨ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ٢٠٢ ) ونقله في قادتنا ( ج ٤؛ ٢٣٧ ) عن الخوارزمي بإسناده عن سلمان.
وفي أمالي الصدوق (٣١٤) بسنده عن جعفر الصادقعليهالسلام ، عن آبائهعليهمالسلام ، عن عليّعليهالسلام ، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: يا فاطمة، إنّ الله تبارك وتعالى ليغضب لغضبك، ويرضى لرضاك، قال: فجاء صندل، فقال لجعفر بن محمّدعليهماالسلام : يا أبا عبد الله، إنّ هؤلاء الشباب يجيئونا عنك بأحاديث منكرة، فقال له جعفرعليهالسلام : ما ذاك يا صندل؟ قال: جاءنا عنك أنّك حدّثتهم أنّ الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها!! قال: فقال جعفرعليهالسلام : يا صندل، ألستم رويتم فيما تروون أنّ الله تبارك وتعالى ليغضب لغضب عبده المؤمن ويرضى لرضاه؟
قال: بلى، قال: فما تنكرون أن تكون فاطمة مؤمنة يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها؟! قال: فقال: الله أعلم حيت يجعل رسالته.
وفي عيون أخبار الرضا ( ج ٢؛ ٤٦ ) بسنده عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، قال: إنّ الله تعالى ليغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها. ورواه الطبريّ في بشارة المصطفى (٢٠٨) بسنده عن الرضا، عن آبائهعليهمالسلام ، عن النبيصلىاللهعليهوآله .
وفي دلائل الإمامة (٥٢) بسنده عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، أنّه قال لفاطمة: يا فاطمة، إنّ الله ليغضب لغضبك، ويرضى لرضاك. وهو في أمالي الصدوق (٣١٤).
وفي أمالي المفيد ( ٩٤ - ٩٥ ) بسنده عن أبي حمزة الثمالي، عن الباقر، عن آبائهعليهمالسلام ، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، قال: إنّ الله ليغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها.
وهذا المضمون مستفيض في روايات الفريقين، انظر في ذلك نظم درر السمطين (١٧٨) ومستدرك الحاكم ( ج ٣؛ ١٥٣ ) وأسد الغابة ( ج ٥؛ ٥٢٢ ) والإصابة في تمييز الصحابة ( ج ٤؛ ٣٧٨ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٢١٩ ) و ( ج ٧؛ ١٧١ ) وتهذيب التهذيب ( ج ١٢؛ ٤٤١ ) وذخائر العقبى (٣٩) وميزان الاعتدال ( ج ٢؛ ٧٢ ) والشرف المؤبّد (٥٩) ومناقب ابن المغازلي ( ٣٥١، ٣٥٣ ) وينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٨٧ - ٨٨ ) ومفتاح النجا (١٥٢) وكفاية الطالب (٣٦٤) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ٢٠٣، ٣٥٢ ) بسنده عن الصادقعليهالسلام . ومثل هذا ما ورد من قولهصلىاللهعليهوآله : « فاطمة بضعة منّي، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها، ومن آذى رسول الله فقد حبط عمله » و « يبسطني ما يبسطها، ويقبضني ما يقبضها » و « يسوؤني ما ساءها، ويسرّني ما سرّها » و « من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ». وغيرها من الروايات الّتي تدلّ على المطلب أيضا.
ويل لمن ظلمها
في إرشاد القلوب (٢٩٤) عن سلمان الفارسي، قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله : يا سلمان من أحبّ فاطمة فهو في الجنّة معي، ومن أبغضها فهو في النار يا سلمان، ويل لمن يظلمها ويظلم
بعلها عليّا، وويل لمن يظلم ذرّيتها وشيعتها. وهو في مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ٢٠٢ ) وينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٨٧ - ٨٨ ) ونقله في قادتنا ( ج ٤؛ ٢٣٧ ) عن الخوارزمي بإسناده عن سلمان.
وفي بشارة المصطفى (١٩٩) بإسناده عن ابن عبّاس، قال: إنّ رسول الله كان جالسا ذات يوم [ فجاء الحسن ثمّ الحسين ثمّ فاطمة ثمّ عليّعليهمالسلام ، وفي كلّ ذلك يبكي النبي عند ما يرى واحدا منهم، فلمّا سئل عن ذلك عدّد ما يصيبهم من الظلم والاضطهاد، ثمّ قال: ] كأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها، وانتهكت حرمتها فتكون أوّل من تلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، فأقول عند ذلك: اللهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وأذلّ من أذلّها وانظر رواية هذا الخبر في أمالي الصدوق (١٠٠) وعنه في بيت الأحزان ( ٧٣ - ٧٤ ) وإرشاد القلوب (٢٩٥) وفرائد السمطين ( ج ٢؛ ٣٤ - ٣٥ ).
وفي تفسير فرات ( ٤٤٦ - ٤٤٧ ) بسنده عن ابن عبّاس، قال: سمعت أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالبعليهالسلام يقول: دخل رسول اللهصلىاللهعليهوآله ذات يوم على فاطمة قالت: يا أبه، فما كنت أحبّ أن أرى يومك وأبقى بعدك، قال: فقال: يا بنيّة، لقد أخبرني جبرئيلعليهالسلام عن الله إنّك أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فالويل كلّه لمن ظلمك والفوز لمن نصرك ...
وفي تفسير القمّي ( ج ٢؛ ١٩٦ ) عن أبي الجارود، عن أبي جعفرعليهالسلام - في قوله:( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ) (١) - قال: نزلت فيمن غصب أمير المؤمنينعليهالسلام حقّه، وأخذ حقّ فاطمةعليهاالسلام وآذاها، وقد قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي، ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي، ومن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ...
وفي اليقين ( ٤٨٧ - ٤٨٨ ) بسند عن سلمان، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : وأنت تظلمين، وعن حقّك تدفعين، وأنت أوّل أهل بيتي لحوقا بي بعد أربعين، يا فاطمة أنا سلم لمن سالمك،
__________________
(١) الأحزاب؛ ٥٧.
وحرب لمن حاربك ...
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٢١٠ ) في قوله تعالى:( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ) (١) الآية، قال: وفي رواية مقاتل( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ ) (٢) يعني عليّا( وَالْمُؤْمِناتِ ) (٣) يعني فاطمة( فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) (٤) ، قال ابن عباس: وذلك أنّ الله تعالى أرسل عليهم الجرب في جهنّم، فلا يزالون يحكّون حتّى تقطع أظفارهم، ثمّ يحكّون حتّى تنسلخ جلودهم، ثمّ يحكّون حتّى تظهر عظامهم، ويقولون: ما هذا العذاب الّذي نزل بنا؟ فيقولون لهم: معاشر الأشقياء، هذه عقوبة لكم ببغضكم أهل بيت محمّد.
هذه بعض المرويات المطابقة لما في عنوان الطّرفة، سواء كان الويل واديا في جهنّم كما هو الظاهر، أم كان كلمة لمطلق العذاب، وهناك روايات عدّة في قولهصلىاللهعليهوآله : « الويل لظالمي أهل بيتي، عذابهم مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار » وما شابهها من الروايات المنذرة بالعذاب للظالمين لأهل البيت، وفاطمة من أهل البيتعليهمالسلام بلا نزاع بين المسلمين، مضافا إلى الآيات والروايات المنذرة والمحذّرة من ظلم المؤمن، وأنّه يستوجب العذاب والعقاب.
وويل لمن ابتزّها حقّها
أوّل حقّ ابتزّ واغتصب من أهل البيتعليهمالسلام عقيب وفاة النبيصلىاللهعليهوآله - بعد اغتصاب الخلافة - هو ابتزازهم حقّ الزهراءعليهاالسلام ، وأخذ فدك منها، وإخراجهم وكيلها منها، ثمّ ادّعوا أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا يورّث، وقد كذبوا، فحاججتهم الزهراء بكتاب الله وسنّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، لكنّهم أبوا وظلّوا في طغيانهم يعمهون، وقد أخبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليّا وأهل بيتهعليهمالسلام والمسلمين بذلك.
__________________
(١) الأحزاب؛ ٥٨.
(٢) الأحزاب؛ ٥٨.
(٣) الأحزاب؛ ٥٨.
(٤) الأحزاب؛ ٥٨.
ففي أمالي الصدوق ( ٩٩، ١٠٠ ) بسنده عن ابن عبّاس، قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان جالسا ذات يوم [ فجاء الحسن ثمّ الحسين ثمّ فاطمة ثمّ عليّعليهمالسلام ، وفي كلّ ذلك يبكي النبي عند ما يرى واحدا منهم، فلمّا سئل عن ذلك عدّد ما يصيبهم من الظلم والاضطهاد، ثمّ قال: ] كأنّي بها وقد دخل الذّل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصبت حقّها، ومنعت إرثها ونقله عنه الديلمي في إرشاد القلوب (٢٩٥) والشيخ عبّاس القمي في بيت الأحزان ( ٧٣ - ٧٤ ) وهو في بشارة المصطفى ( ١٩٨ - ١٩٩ ) وفرائد السمطين ( ج ٢؛ ٣٤ - ٣٥ ).
وفي كامل الزيارات ( ٣٣٢ - ٣٣٥ ) عن الإمام الصادقعليهالسلام ، قال: لمّا أسري بالنبيصلىاللهعليهوآله قال: وأمّا ابنتك فتظلم وتحرم، ويؤخذ حقّها غصبا الّذي تجعله لها ....
وقال عليّعليهالسلام في ندبته الّتي وجّهها إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله بعد وفاة الزهراءعليهاالسلام : السلام عليك يا رسول الله عنّي، والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك، والبائتة في الثرى ببقعتك، والمختار الله لها سرعة اللّحاق بك وستنبئك ابنتك بتظافر أمّتك عليّ، وعلى هضمها حقّها، فبعين الله تدفن ابنتك سرّا، وتهتضم حقّها قهرا، وتمنع إرثها جهرا انظر الندبة في الكافي ( ج ١؛ ٤٥٨ - ٤٥٩ ) وأمالي المفيد ( ٢٨١ - ٢٨٣ ) وأمالي الطوسي ( ١٠٩ - ١١٠ ) ودلائل الإمامة ( ٤٧ - ٤٨ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٣٦٤ ) وبشارة المصطفى (٢٥٩) وتذكرة الخواص (٣١٩).
وقد قالت الزهراءعليهاالسلام في خطبتها في مسجد رسول الله مخاطبة أبا بكر: إيها معاشر المسلمين، أبتزّ إرث أبي؟! أبي الله أن ترث يا بن أبي قحافة أباك ولا أرث أبي إيها بني قيلة، اهتضم تراث أبي وأنتم بمرأى ومسمع. وانظر خطبة الزهراءعليهاالسلام وفيها ظلامتها وابتزاز حقّها في شرح النهج ( ج ١٦؛ ٢١١ - ٢١٣، ٢٤٩ - ٢٥١ ) وبلاغات النساء ( ١٣ - ٢٠ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٤٨٩ ) والاحتجاج ( ج ١؛ ٩٨ - ١٠٤ ) ودلائل الإمامة (٣٤) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٠٦ - ٢٠٨ ) وتذكرة الخواص (٣١٧) والتهاب نيران الأحزان (٨١) والغدير ( ج ٧؛ ٢٦٦ ).
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٠٨ ) قول الزهراءعليهاالسلام لعليعليهالسلام بعد رجوعها من
مسجد رسول الله وخطبتها: هذا ابن أبي قحافة قد ابتزّني نحيلة أبي وبليغة ابني، والله لقد أجهد في ظلامتي، وألدّ في خصامي. وهو في التهاب نيران الأحزان ( ٨٢ - ٨٥ ) والاحتجاج ( ج ١؛ ١٠٧ ) وأمالي الطوسي (٦٨٣).
وفي الخصال (٦٠٧) بسنده عن الصادقعليهالسلام ، في بيانه لشرائع الدين: وحبّ أولياء الله والولاية لهم واجبة، والبراءة من أعدائهم واجبة، ومن الّذين ظلموا آل محمّدصلىاللهعليهوآله وهتكوا حجابه، فأخذوا من فاطمة فدك، ومنعوها ميراثها، وغصبوها وزوجها حقوقهما.
واغتصاب أبي بكر فدك من الزهراء مكتوب في التواريخ، وقد استمرّ غصبهم لها حتّى أرجعها عمر بن عبد العزيز إلى بني فاطمةعليهاالسلام . انظر في غصبهم فدك كشكول السيد حيدر الآملي (٩٥) والاحتجاج ( ج ١؛ ٩٠ - ٩١ ) وكتاب سليم بن قيس ( ١٣٥ - ١٣٧، ٢٥٣ - ٢٥٤ ) والكافي ( ج ١؛ ٥٤٣ ) وتهذيب الأحكام ( ج ٤؛ ١٤٨ ) وتفسير القمّي ( ج ٢؛ ١٥٥ - ١٥٨ ) وتفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٢٨٧ ) ومجمع البيان ( ج ٣؛ ٤١١ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٤٩٦ ) والطرائف ( ج ١؛ ٢٤٩ - ٢٥٠، ٢٥٧ ) والاختصاص (١٨٥) ونهج البلاغة ( ج ٢؛ ٧١ ) والبحار ( ج ٨؛ ٢٣٢ ) والشافي ( ج ٤؛ ٩٦ - ٩٨ ) والنصّ والاجتهاد (٨٤) ودلائل الصدق ( ج ٢؛ ٣٩ ) ودلائل الإمامة (٣٩) وبيت الأحزان ( ٢١٥ - ٢١٦ ) وفتوح البلدان ( ٤٤ - ٤٥ ) وتفسير الفخر الرازيّ ( ج ٨؛ ١٢٨ ) ووفاء الوفاء ( ج ٢؛ ١٥٧، ١٦١ ) والصواعق المحرقة (٣٢) والإمامة والسياسة ( ج ١؛ ٣١ ) والسيرة الحلبية ( ج ٣؛ ٣٨٩ - ٣٩١، ٣٩٩ ) وصحيح البخاري ( ج ٦؛ ١٩٦ / باب غزوة خيبر ) وصحيح مسلم ( ج ٢؛ ٧٢ ) وشرح النهج ( ج ١٦؛ ٢١٨، ٢٢٠، ٢٣٢، ٢٣٤ - ٢٣٥، ٢٧٣ - ٢٧٤، ٢٨٠، ٢٨٤، ٢٨٦ ) و ( ج ٤؛ ١٠١ - ١٠٢ ) والسقيفة وفدك ( ١٠٥، ١١٧ ).
واعلم أن الزهراءعليهاالسلام طالبت الشيخين بنحلتها على ما هو عليه الواقع، فلمّا كذّبوها طالبتهم بها على وجه الإرث؛ لإلزامهم بالحجّة، فرفضوا كلّ ذلك، وعملوا بهوى أنفسهم ووفق أطماعهم لعنهم الله.
وويل لمن انتهك حرمتها
تعدّدت صور ظلم الظالمين للزهراءعليهاالسلام وانتهاكهم حرمتها، فقد انتهكوا حرمتها وحرمة أمير المؤمنين وحرمة الحسنينعليهمالسلام ، وحرمة رسول اللهصلىاللهعليهوآله بانتهاكهم حرمة أهل بيتهعليهمالسلام ، فغضبوا عليّا حقّه، وأخذوا من الزهراء نحلتها، وعصروها خلف الباب، وضربوها على وجهها حتّى انتثر قرطها، وأسقطوا جنينها، وأحرقوا بيتها الّذي هو بيت النبي كما مرّ، وهل بعد هذا الانتهاك من انتهاك؟!
ففي أمالي الصدوق ( ٩٩ - ١٠٠ ) بسنده عن ابن عبّاس، أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان جالسا ذات يوم [ فجاء الحسن ثمّ الحسين ثمّ فاطمة ثمّ عليّعليهمالسلام وفي كلّ ذلك يبكي النبي عند ما يرى واحدا منهم، فلمّا سئل عن ذلك، عدّد ما يصيبهم من الظلم والاضطهاد، ثمّ قال: ] وإنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها، وانتهكت حرمتها وانظر رواية هذا الخبر في إرشاد القلوب (٢٩٥) وبشارة المصطفى ( ١٩٨ - ١٩٩ ) وفرائد السمطين ( ج ٢؛ ٣٤ - ٣٥ ) وبيت الأحزان ( ٧٣ - ٧٤ ).
وفي كامل الزيارات ( ٣٣٢ - ٣٣٥ ) عن الإمام الصادقعليهالسلام ، قال: لمّا أسري بالنبيصلىاللهعليهوآله قال [ جبرئيل عن الله تعالى ]: وأمّا ابنتك فتظلم وتحرم، ويؤخذ حقّها غصبا، الّذي تجعله لها، وتضرب وهي حامل، ويدخل عليها وعلى حريمها ومنزلها بغير إذن، ثمّ يمسّها هوان وظلم ...
وانتهاكهم هذا هو انتهاك لحرمة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، لأنّها بضعته وروحه الّتي بين جنبيه؛ قال الحسنعليهالسلام في كلام له يخاطب به المغيرة بن شعبة، وأنت الّذي ضربت فاطمة حتّى أدميتها، وألقت ما في بطنها؛ استذلالا منك لرسول الله، ومخالفة منك لأمره، وانتهاكا لحرمته والله مصيّرك إلى النار. الاحتجاج ( ج ١؛ ٢٧٨ ) وبحار الأنوار ( ج ٤٣؛ ١٩٧ ).
وويل لمن أحرق بابها
إنّ إحراق باب بيت فاطمةعليهاالسلام ممّا ثبت وأطبقت عليه الإماميّة خلفا عن سلف، وثبت عند العامّة أنّ عمر كان مصرّا على الإحراق، وكان قد جاء بقبس أو فتيل ليحرق
بيت الزهراءعليهاالسلام ، لكنّ العناد حملهم على حمل تلك الروايات الظاهرة في الإحراق - أو التصميم والجزم على الإحراق - على مجرّد التهديد، وللعاقل أن يحكم بعد أن يطالع روايات الفريقين في هذا الباب.
ففي كتاب سليم بن قيس ( ٨٤، ٢٥٠ ) قال: دعا عمر بالنار، فأضرمها في الباب، فأحرق الباب، ثمّ دفعه.
وفي إثبات الوصيّة (١٢٤) قال المسعوديّ: فوجّهوا إلى منزله، فهجموا عليه، وأحرقوا بابه، واستخرجوه منه كرها. وانظر بحار الأنوار ( ج ٢٨؛ ٣٠٨ ).
وفي أبواب الجنان المخطوط ( ٣١٤ - ٣١٦ ) روى العفكاويّ بسند معتبر عن أحمد بن إسحاق، عن الإمام الهادي والعسكري، عن آبائهعليهمالسلام أنّ حذيفة بن اليمان، قال في حديث طويل: فلمّا توفّي رسول اللهصلىاللهعليهوآله أضرم [ أي عمر ] النار في بيت الرسالة ...
وفي إرشاد القلوب (٢٨٦) روى الديلمي قول عليّعليهالسلام لعمر: ثمّ يؤمر بالنار الّتي أضرمتموها على باب داري لتحرقوني وفاطمة بنت رسول الله وابني الحسن والحسين وابنتي زينب وأم كلثوم ...
وفي الشافي ( ج ٣؛ ٢٤١ ) قال السيّد المرتضى: روى إبراهيم بن محمّد بن سعيد الثقفي، قال: حدّثني أحمد بن عمرو البجلي، قال: حدّثنا أحمد بن حبيب العامريّ، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليهماالسلام ، قال: والله ما بايع عليّعليهالسلام حتّى رأى الدخان قد دخل عليه بيته.
وقال أيضا في الشافي ( ج ٤؛ ١١٩ ) فقد بيّنا أنّ خبر الإحراق قد رواه غير الشيعة ممّن لا يتّهم على القوم وانظر الشافي أيضا ( ج ٤؛ ١١٢ ) ونقل كلام القاضي عبد الجبار صاحب المغني وفيه قوله: « فأمّا ما ذكروه من حديث عمر في باب الإحراق، فلو صحّ لم يكن طعنا على عمر ».
هذا كلامه وما عشت أراك الدهر عجبا. وانظر كلامه في المغني ( ج ١؛ ٣٣٧ ) وعنه في شرح النهج ( ج ١٦؛ ٢٧٢ ).
وفي دلائل الإمامة (٢٤٢) بسنده عن الباقرعليهالسلام - في حديثه عن المهدي عجّل الله فرجه - قال: ثمّ يخرج الأزرق وزريق لعنهما الله غضّين طريّين ثمّ يحرقهما بالحطب الّذي جمعاه ليحرقا به عليّا وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام ، وذلك الحطب عندنا نتوارثه ...
وفي الاحتجاج ( ج ١؛ ٨٢ - ٨٣ ) بسنده عن سليم، قال: فدعا عمر بالنار، فأضرمها في الباب، ثمّ دفعه فدخل ...
وفي أمالي المفيد ( ٤٩ - ٥٠ ) بسنده عن مروان بن عثمان، قال: لمّا بايع الناس أبا بكر دخل عليّ والزبير والمقداد بيت فاطمة، وأبوا أن يخرجوا، فقال عمر بن الخطّاب: أضرموا عليهم البيت نارا ...
وفي رواية مقاتل بن عطيّة: أنّ أبا بكر أرسل عمر وقنفذا وجماعة آخرين إلى دار عليّ وفاطمة، وجمع عمر الحطب على دار فاطمة، وأحرق باب الدار انظر كتاب إحراق بيت فاطمة (٩٨)، نقلا عن كتاب مؤتمر علماء بغداد: ١٠.
وفي إرشاد القلوب كما نقله عنه العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٨؛ ٢٣١ ) روى عن الزهراءعليهاالسلام قولها: فسقطت لوجهي والنار تسعر وتسفع وجهي وهذا دلالة قاطعة وشهادة صريحة من الزهراءعليهاالسلام بأنّ القوم أحرقوا بابها وكانت ملتهبة.
وفي العقد الفريد ( ج ٥؛ ١٣ ): الّذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر عليّ والعبّاس والزبير وسعد بن عبادة، فأمّا عليّ والعبّاس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة، حتّى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطّاب ليخرجوا من بيت فاطمة، وقال له: إن أبوا فقاتلهم، فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار ...
وفي تاريخ أبي الفداء ( ج ١؛ ١٥٦ ) قال: ثمّ إنّ أبا بكر بعث عمر بن الخطّاب إلى عليّ ومن معه ليخرجهم من بيت فاطمة، وقال: إن أبوا عليك فقاتلهم، فأقبل عمر بشيء من النار على أن يضرم الدار ...
وفي أنساب الأشراف ( ج ١؛ ٥٨٦ ) قال البلاذري: المدائني، عن مسلم بن محارب، عن سليمان التيمي وابن عون: أنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة، فلم يبايع، فجاء عمر
ومعه فتيلة ...
وفي شرح النهج ( ج ٢٠؛ ١٤٧ ) قال: قال المسعوديّ: وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد الله في حصر بني هاشم في الشعب وجمعه الحطب ليحرقهم كما فعل عمر بن الخطّاب ببني هاشم لمّا تأخّروا عن بيعة أبي بكر، فإنّه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار ...
وانظر تهديد أهل البيت بحرق الدار في تاريخ الطبريّ ( ج ٣؛ ١٩٨ ) عن زياد بن كليب و ( ج ٣؛ ١٩٩ ) عن حميد الحميريّ، والسقيفة وفدك ( ٣٨، ٥٠، ٧١ ) وشرح النهج ( ج ٢؛ ٤٥، ٥٦ ) والإمامة والسياسة ( ج ١؛ ٣٠ ) والعقد الفريد ( ج ٥؛ ١٣ ) ومروج الذهب ( ج ٢؛ ٣٠٨ ) والملل والنحل ( ج ١؛ ٥٩ ) والاستيعاب ( ج ٣؛ ٩٧٥ ) والشافي في الإمامة ( ج ٣؛ ٢٤٠ - ٢٤١ ) نقلا عن البلاذريّ، وكنز العمال ( ج ٣؛ ١٤٠ ) وتفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٣٣٠ ) والاحتجاج ( ج ١؛ ٨٠ ) والخصال (٦٠٧) والطرائف ( ج ١؛ ٢٣٩ ) والغرر لابن خنزابة (٥١٦) والمصنف لابن أبي شيبة ( ج ٧؛ ٤٣٢ ) ومسند فاطمة للسيوطي (٣٦) ونهاية الارب ( ج ١٩؛ ٤٠ ) وإزالة الخفاء ( ج ٢؛ ٢٩، ١٧٩ ).
وويل لمن آذى جنينها وشجّ جنبيها
إنّ من مصائب الهجوم على بيت النبوّة - بعد إحراق الباب - هو عصر فاطمةعليهاالسلام أو رفسها حتّى أسقطت محسنا قتيلا، وذلك ما تناقله الأعلام من أئمّة المسلمين ورواتهم ومؤرخيهم.
ففي أمالي الصدوق ( ٩٩ - ١٠٠ ) بسنده عن ابن عبّاس، قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان جالسا ذات يوم [ فجاء الحسن ثمّ الحسين ثمّ فاطمة ثمّ عليّعليهمالسلام ، وفي كلّ ذلك يبكي النبيصلىاللهعليهوآله عند ما يرى واحدا منهم، فلمّا سئل عن ذلك، عدّد ما يصيبهم من الظلم والاضطهاد، ثمّ قال: ] كأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصبت حقّها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها، وأسقطت جنينها فأقول عند ذلك: اللهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وذلّل من أذلّها، وخلّد في نارك من ضرب جنبها حتّى ألقت ولدها ...
وانظر رواية هذا الخبر في كتاب بيت الأحزان ( ٧٣ - ٧٤ ) وإرشاد القلوب (٢٩٥) وبشارة المصطفى ( ١٩٨ - ١٩٩ ) وفرائد السمطين ( ج ٢؛ ٣٤ - ٣٥ ). والرواية في بشارة المصطفى « وخلّد في نارك من ضرب جنبيها ».
وفي كامل الزيارات (٣٣٢) روى في خبر المعراج أنّ الله سبحانه وتعالى أخبر النبيصلىاللهعليهوآله بما يجري، فقال له: وأمّا ابنتك فتظلم، وتحرم، ويؤخذ حقّها غصبا الّذي تجعله لها، وتضرب وهي حامل، ويدخل على حريمها ومنزلها بغير إذن وتطرح ما في بطنها من الضرب، وتموت من ذلك الضرب، فقال النبيصلىاللهعليهوآله : إنّا لله وإنّا إليه راجعون، قبلت يا ربّ وسلّمت، ومنك التوفيق والصبر. ورواه عنه في بحار الأنوار ( ج ٢؛ ٦١ - ٦٢ ) وبيت الأحزان (١٧١).
وفي إرشاد القلوب ( ج ٢؛ ٣٥٨ ) - ونقله عنه العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٨؛ ٢٣١ ) - قول الزهراءعليهاالسلام وهي تحكي ما حلّ بها: فجمعوا الحطب الجزل على بابنا، وأتوا بالنار ليحرقوه ويحرقونا، فوقفت بعضادة الباب، وناشدتهم بالله وبأبي أن يكفّوا عنّا وينصرونا، فأخذ عمر السوط - من يد قنفذ؛ مولى أبي بكر - فضرب به عضدي حتّى صار كالدملج، وركب الباب برجله فردّه عليّ وأنا حامل، فسقطت لوجهي، والنار تسعر وتسفع وجهي، فضربني بيده حتّى انتثر قرطي من أذني، وجاءني المخاض، فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم.
وروى المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٨؛ ٢٢٢ ) عمّن أجاز له بمكة رواية خبر الكتاب الخطير الّذي كان عمر أودعه عند معاوية، وقد روى المجلسي هذا الخبر عن ابن جرير الطبري في كتاب دلائل الإمامة، وفيه قول عمر: فضربت فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه، فرمته فتصعّب عليّ، فضربت كفّيها بالسوط فآلمها، فركلت الباب، وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه، وسمعتها وقد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها، وقالت: يا أبتاه، يا رسول الله، هكذا كان يفعل بحبيبتك وابنتك!! آه يا فضة إليك فخذيني، فقد والله قتل ما في أحشائي من حمل، وسمعتها تمخض وهي مستندة إلى الجدار، فدفعت الباب ودخلت، فأقبلت إليّ بوجه أغشى بصري، فصفعتها صفعة على خدّيها من
ظاهر الخمار، فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض ...
وفي التهاب نيران الأحزان ( ٧٠ - ٧١ ) قال: فلمّا عرفت فاطمةعليهاالسلام أنّهم يريدون حرق منزلها قامت وفتحت لهم، واختفت من وراء الباب، فدفعها الثاني بين الباب والجدار حتّى أسقطها جنينها وأمر الرجل [ أي عمر ] قنفذا أن يضربها بسوطه على ظهرها وجنبيها إلى أن أنهكها الضرب، وأثّر في جنبيها حتّى أسقطها جنينها.
وفي إثبات الوصيّة (١٢٤) قال المسعودي: فوجّهوا إلى منزله فهجموا عليه، وأحرقوا بابه، واستخرجوه منه كرها، وضغطوا سيّدة النساء بالباب حتّى أسقطت محسنا.
وفي كتاب سليم بن قيس (٨٤) قال: ودعا عمر بالنار فأضرمها في الباب، ثمّ دفعه فدخل، فاستقبلته فاطمةعليهاالسلام ، وصاحت: يا أبتاه يا رسول الله، فرفع عمر السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها، فصرخت: يا أبتاه، فرفع السوط فضرب به ذراعها وحالت بينهم وبينه [ أي وبين عليّ ] فاطمة عند باب البيت، فضربها قنفذ الملعون بالسوط، فماتت حين ماتت وإنّ في عضدها كمثل الدملج من ضربته ...
وفي كتاب سليم بن قيس (٨٥) قال: وقد كان قنفذ لعنه الله حين ضرب فاطمةعليهاالسلام بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها، وأرسل إليه عمر: إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها، فألجأها قنفذ إلى عضادة بيتها، ودفعها فكسر ضلعها من جنبها، فألقت جنينا من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتّى ماتتعليهاالسلام من ذلك شهيدة.
وفي كتاب سليم بن قيس (١٣٤) قال أبان: قال سليم: فلقيت عليّاعليهالسلام فسألته عمّا صنع عمر؟ فقال: هل تدري لم كفّ عن قنفذ ولم يغرمه شيئا؟ قلت: لا، قال: لأنّه هو الّذي ضرب فاطمةعليهاالسلام بالسوط حين جاءت لتحول بيني وبينهم، فماتتعليهاالسلام وإنّ أثر السوط لفي عضدها مثل الدملج.
وقال أبان، عن سليم، قال: انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ليس فيها إلاّ هاشمي - غير سلمان، وأبي ذرّ، والمقداد، ومحمد بن أبي بكر، وعمر بن أبي سلمة، وقيس بن سعد بن عبادة - فقال العبّاس لعليعليهالسلام : ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذا كما
أغرم جميع عماله؟ فنظر عليّعليهالسلام إلى من حوله، ثمّ اغرورقت عيناه، ثمّ قال: يشكر له ضربة ضربها فاطمة بالسوط، فماتت وفي عضدها أثره كأنّه الدملج.
وفي كتاب سليم بن قيس (٢٥٠) قال: ثمّ دعا عمر بالنار، فأضرمها في الباب، فأحرق الباب، ثمّ دفعه عمر، فاستقبلته فاطمةعليهاالسلام وصاحت: يا أبتاه يا رسول الله، فرفع السيف - وهو في غمده - فوجأ به جنبها، فصرخت، فرفع السوط فضرب به ذراعها.
وفي أبواب الجنان المخطوط ( ٣١٤ - ٣١٦ ) بسند معتبر عن أحمد بن إسحاق عن الإمام الهادي والعسكريّ، عن آبائهعليهمالسلام ، أنّ حذيفة بن اليمان دخل يوم التاسع من ربيع الأوّل على جدّي رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال حذيفة: فلمّا توفي رسول الله رأيته [ أي عمر ] قد أثار الفتن وأضرم النار في بيت الرسالة وضرب بطن فاطمة.
وفي تفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٣٣٠ ) عن أحدهماعليهماالسلام ، قال: فأرسل أبو بكر إليه أن تعال فبايع، فقال عليّعليهالسلام : لا أخرج حتّى أجمع القرآن، فأرسل إليه مرّة أخرى، فقال: لا أخرج حتّى أفرغ، فأرسل إليه الثالثة عمر رجلا ابن عمّ له يقال له قنفذ، فقامت فاطمة بنت رسول الله تحول بينه وبين عليّعليهالسلام ، فضربها ...
وفي النفحات القدسيّة (٩١) قال: وكان المغيرة بن شعبة أحد من جاء مع عمر ابن الخطّاب إلى باب فاطمة، وإنّ فاطمة ضربت ذلك اليوم حتّى ألقت ما في بطنها؛ ذكرا سمّاه رسول اللهصلىاللهعليهوآله محسنا، حتّى قال عليّعليهالسلام لعمار بن ياسر: وإنّ أعظم ما لقيت من مصيبتها أنّي لمّا وضعتها على المغتسل وجدت ضلعا من أضلاعها مكسورا، وجنبها قد اسودّ من ضرب السياط ...
وفي الاختصاص (١٨٥) بسنده عن الصادقعليهالسلام ، قال: وكان سبب وفاتهاعليهاالسلام أنّ قنفذا مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطت محسنا، ومرضت من ذلك مرضا شديدا.
وفي كامل الزيارات (٣٣٤) قال: إنّ أوّل من يحكم فيه محسن بن عليّعليهالسلام ؛ في قاتله، ثمّ في قنفذ، فيؤتيان هو وصاحبه، فيضربان بسياط من نار، لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، ولو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتّى تصير رمادا، فيضربان بها.
وفي حلية الأبرار ( ج ٢؛ ٦٧٢ ) في خبر طويل رواه المفضل بن عمر، عن الصادقعليهالسلام ، قال: ويأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت أسد - أمّ أمير المؤمنين - وهنّ صارخات، وأمّه فاطمةعليهاالسلام تقول:( هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) (١) اليوم( تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ ) (٢) الآية.
وفي دعاء صنمي قريش الّذي كان يقنت به عليّعليهالسلام - ورواه الكفعمي في مصباحه ( ٥٥٢ - ٥٥٣ ) - قولهعليهالسلام : اللهم العن صنمي قريش اللهم العنهم بعدد كلّ منكر أتوه، وحقّ أخفوه وبطن فتقوه، وجنين أسقطوه، وضلع دقّوه.
وفي الاحتجاج ( ج ١؛ ٢٧٨ ) في محاججة للحسنعليهالسلام ، قال في جملتها للمغيرة بن شعبة: وأنت الّذي ضربت فاطمة حتّى أدميتها وألقت ما في بطنها ...
ولم تقتصر رواية ضرب فاطمة وإسقاطها محسنا على رواة الشيعة، بل نصّ عليه غير واحد من السنّة أيضا، لكنّ السياسة الأمويّة والعبّاسيّة هي الّتي حاولت إخفاء الحقائق عبثا، كمن يحاول أن يغطي الشمس بغربال.
قال الشهرستاني في الملل والنحل ( ج ١؛ ٥٩ ) في ترجمة النظّام: قال: إنّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتّى ألقت الجنين من بطنها، وكان يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها، وما كان في الدار غير عليّ وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام .
وقال الصفديّ في الوافي بالوفيات ( ج ٦؛ ١٧ ) في ترجمة النظّام: ومنها ميله إلى الرفض ووقوعه في أكابر الصحابة، وقال: نصّ النبيصلىاللهعليهوآله على أنّ الإمام عليّعليهالسلام ، وعيّنه، وعرفت الصحابة ذلك، ولكن كتمه عمر لأجل أبي بكر، وقال: إنّ عمر ضرب بطن فاطمةعليهاالسلام يوم البيعة حتّى ألقت المحسن من بطنها.
وفي ميزان الاعتدال ( ج ١؛ ١٣٩ ) قال في ترجمة الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن
__________________
(١) الأنبياء؛ ١٠٣.
(٢) آل عمران؛ ٣٠.
محمّد السريّ بن يحيى بن السريّ بن أبي دارم: كان مستقيم الأمر عامّة دهره، ثمّ في آخر أيّامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب، حضرته ورجل يقرأ عليه « إنّ عمر رفس فاطمة حتّى أسقطت بمحسن ». وانظر لسان الميزان ( ج ١؛ ٤٠٦ ) وسير أعلام النبلاء ( ج ١٥؛ ٥٧٨ ) وابن أبي دارم هذا من الثقات ومن مشايخ الحاكم النيسابوريّ وابن مردويه.
ونقل ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج ١٤؛ ١٩٢ - ١٩٣ ) كلام النقيب أبي جعفر - بعد أن ذكر قصة ترويع هبّار بن الأسود لزينب بنت رسول الله حتّى طرحت ما في بطنها - قال: وهذا الخبر قرأته على النقيب أبي جعفر، فقال: إذا كان رسول الله أباح دم هبّار بن الأسود لأنّه روّع زينب فألقت ذا بطنها، فظهر الحال أنّه لو كان رسول الله حيّا لأباح دم من روّع فاطمة حتّى ألقت ذا بطنها. فقلت: أروي عنك ما يقوله قوم « أنّ فاطمة روّعت فألقت المحسن »؟ فقال: لا تروه عنّي ولا ترو عنّي بطلانه؛ فإنّي متوقّف في هذا الموضوع؛ لتعارض الأخبار عندي فيه.
فمن كلّ المصادر والمرويات نعلم أنّ الأمر بالهجوم والإحراق والضرب والإسقاط كان قد صدر من أبي بكر بن أبي قحافة، وكان المنفّذ الأوّل عمر بن الخطّاب بمساعدة قنفذ والمغيرة بن شعبة، ومن جاءوا معهم، وهذا الإستار المشؤوم هو الّذي دبّر الانقلاب على أهل بيت محمّد صلوات الله عليهم واغتصبهم حقوقهم.
وأمّا رواية « وويل لمن آذى حليلها »
ففي دلائل الإمامة ( ٤٥ - ٤٦ ) بسنده عن أبي خالد عمرو بن خالد الواسطي، قال: حدّثني زيد بن عليّ وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني أبي الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني أبي أمير المؤمنين عليّ وهو آخذ بشعره، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو آخذ بشعره، يقول: من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عزّ وجلّ، ومن آذى الله عزّ وجلّ لعنه ملء السماوات والأرضين. وانظر هذه الرواية في نظم درر السمطين (١٠٥) ومجمع البيان ( ج ٤؛ ٣٧٠ ) ومناقب الخوارزمي (٢٣٥) وأمالي الصدوق (٢٧١) ومقتل الحسين للخوارزمي
( ج ٢؛ ٩٧ ) وتاريخ دمشق ( ج ٥١؛ ٥٨ ) وأمالي الطوسي ( ٤٥١ - ٤٥٢ ). وانظر شواهد التنزيل ( ج ٢؛ ١٤١ - ١٥١ ) ففيه عدّة أحاديث، وانظر هوامشه.
وفي بحار الأنوار ( ج ٢٩؛ ٥٥٢ ) نقلا عن كتاب « كشف اليقين » في حديث عليّعليهالسلام لابن عبّاس، قال فيه: يا بن عبّاس ويل لمن ظلمني.
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من آذى عليّا فقد آذاني. انظر المستدرك للحاكم ( ج ٣؛ ١٢٢ ) وتاريخ دمشق ( ج ١؛ ٣٨٩ / الحديث ٤٩٥ ) وأسنى المطالب (٤٣) ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ( ج ٥؛ ٣٠ ) ومناقب الخوارزمي ( ٩١، ٩٣ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٢١١ ) والمناقب لأحمد بن حنبل / كتاب الفضائل - الجزء الأول الحديث ٢٠٧ وهو مخطوط ) وفرائد السمطين ( ج ١؛ ٢٩٨ ) ومسند أحمد ( ج ٣؛ ٤٨٣ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٢٩ ).
وفي تاريخ دمشق لابن عساكر ( ج ١؛ ٣٩٣ / الحديث ٥٠١ ) بإسناده عن جابر، قال:
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام : من آذاك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله.
وفي دلائل الإمامة (٤٦) بسنده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من آذى شعرة منّي فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله. ورواه في ينابيع المودّة ( ج ٢؛ ١٣٤ ) عن ابن عساكر، عن عليّ.
هذا، مضافا إلى ما مرّ من الوعيد على بغضه وعصيانه والتخلّف عنهعليهالسلام ، مضافا إلى أنّه أخو رسول الله ونفسه، فيكون من آذاه مؤذيا لرسول الله ومؤذيا لله سبحانه وتعالى، ومن آذى الله ورسوله والوصي استحقّ اللّعن والويل والعذاب.
اللهم إنّي لهم ولمن شايعهم سلم وزعيم يدخلون الجنّة، وحرب وعدوّ لمن عاداهم وظلمهم زعيم لهم يدخلون النار
يكفي في صحّة صدور هذا الكلام من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما قاله رسول الله للخمسة أصحاب الكساء حين جلّلهم الكساء، قال: أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم، أو حرب لمن حاربتم، وسلم لمن سالمتم، وتارة يقولصلىاللهعليهوآله : أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة،
وحرب لمن حاربهم، ووليّ لمن والاهم، لا يحبّهم إلاّ سعيد الجدّ طيّب المولد، ولا يبغضهم إلاّ شقيّ الجدّ رديء الولادة، وفي الخيمة عليّ وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام .
ففي المستدرك على الصحيحين ( ج ٣؛ ١٤٩ ) بسنده عن زيد بن أرقم، عن النبيصلىاللهعليهوآله ، أنّه قال لعلي وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام : أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم.
وروى أحمد بن حنبل في مسنده ( ج ٢؛ ٤٤٢ ) والخطيب في تاريخ بغداد ( ج ٧؛ ١٣٧ ) بإسنادهما عن أبي هريرة، قال: نظر النبيصلىاللهعليهوآله إلى عليّ والحسن والحسين وفاطمةعليهمالسلام ، فقال: أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم.
وروى الجويني في فرائد السمطين ( ج ٢؛ ٣٩ - ٤٠ ) بإسناده عن زيد بن يثيع، قال: سمعت أبا بكر بن أبي قحافة يقول: رأيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله خيّم خيمة - وهو متّكئ على قوس عربيّة - وفي الخيمة عليّ وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام ، فقال: يا معشر المسلمين، أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة، وحرب لمن حاربهم، ووليّ لمن والاهم، لا يحبهم إلاّ سعيد الجدّ طيب المولد، ولا يبغضهم إلاّ شقي الجدّ رديء الولادة، قال رجل: يا زيد أنت سمعت منه؟ قال: إي وربّ الكعبة. وانظر هذا في مناقب الخوارزمي (٢١١).
انظر مناقب ابن المغازلي (٦٤) ومناقب الخوارزمي (٩١) وتحفة المحبين (١٨٧) ومفتاح النجا (٢٦) ونزل الأبرار ( ٨، ٣٥، ١٠٥ ) وسنن ابن ماجة ( ج ١؛ ٩٢ ) ومسند ابن حبّان ( ج ٧؛ ١٠٢ ) والمعجم الصغير للطبراني ( ج ٢؛ ٣ ) وسنن الترمذيّ ( ج ٢؛ ٣١٩ ) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٨٩، ٢٤٩ ) وذخائر العقبى (٢٥) ومقتل الحسين للخوارزمي ( ج ١؛ ٦١ ) وأسد الغابة ( ج ٥؛ ٣٢٣ ) والبداية والنهاية ( ج ٨؛ ٢٠٥ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٦٩ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٢١٦ ) والصواعق المحرقة (١١٢) وكفاية الطالب ( ٣٢٩ - ٣٣١ / الباب ٩٣ ) وشواهد التنزيل ( ج ٢؛ ٤٤ ) وفرائد السمطين ( ج ٢؛ ٣٧ - ٤٠ ) والفتح الكبير ( ج ١؛ ٢٧١ ) ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ( ج ٥؛ ٩٢ ) وسمط النجوم ( ج ٢؛ ٤٨٨ ) والإصابة في تمييز الصحابة ( ج ٤؛ ٣٧٨ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٣٤ ) و ( ج ٢؛ ٥٤، ١١٨ - ١١٩، ١٣٤ ) ونظم درر السمطين ( ٢٣٢، ٢٣٩ ) ومصابيح السنّة ( ج ٢؛ ٢٨ ).
وفي تفسير فرات (٣٠٦) بسنده عن ابن عبّاس، قال: قام رسول اللهصلىاللهعليهوآله فينا خطيبا، فقال: الحمد لله على آلائه وبلائه عندنا أهل البيت أيّها، الناس إنّ الله تبارك وتعالى خلقني وأهل بيتي من طينة لم يخلق أحدا غيرنا ومن موالينا ثمّ قال: هؤلاء خيار خلقي، وحملة عرشي، وخزّان علمي، وسادة أهل السماء والأرض، هؤلاء البررة المهتدون المهتدى بهم، من جاءني بطاعتهم وولايتهم أولجته جنّتي وأبحته كرامتي، ومن جاءني بعداوتهم والبراءة منهم أولجته ناري وضاعفت عليه عذابي، وذلك جزاء الظالمين.
ويدلّ على المطلب ما مرّ من روايات التولّي والتبري، وجميع الأدلّة الدالّة على وجوب حبّهم ومتابعتهم وأنها تدخل الجنّة، وحرمة بغضهم وعصيانهم وأنها توجب النار.
وقد روى الثعلبي في تفسير قوله تعالى:( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (١) بإسناده إلى جرير بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله يقول: من مات على حبّ آل محمّد مات شهيدا، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائبا، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمنا مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة ثمّ منكر ونكير، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد زفّ إلى الجنّة زفّا كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد جعل الله زوّار قبره الملائكة بالرحمة، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السّنّة، ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه « آيس من رحمة الله »، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة. انظره في كشف الاشتباه (١٦٤) وتفسير الكشاف ( ج ٤؛ ٢٢٠ - ٢٢١ ) وتفسير الفخر الرازيّ ( ج ٧؛ ٤٠٥ ) والعمدة (٥٤) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٢٦ ) وجواهر العقدين للسمهوديّ / العقد الثاني - الذكر العاشر (٢٥٣) من المخطوطة، وفرائد السمطين ( ج ٢؛ ٢٥٥ - ٢٥٦ ).
وفي مناقب الخوارزمي (٣٢) بسنده عن ابن عمر، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ألا ومن
__________________
(١) الشورى؛ ٢٣.
مات على حبّ آل محمّد فأنا كفيله بالجنّة مع الأنبياء، ألا ومن أبغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه « آيس من رحمة الله ».
والروايات في هذا المعنى في أهل البيت من طرق الفريقين كثيرة، يتعذر إحصاؤها وتعداد المصادر الّتي أوردتها، وفيما ذكرناه وألمحنا إليه كفاية وغنى في المقام.
الطّرفة العشرون
روى هذه الطّرفة بسنده عن عيسى، الشريف الرضي في خصائص الأئمّة ( ٧٣ - ٧٥ ) بعد الطّرفة السادسة عشر مباشرة، ورواها العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٨٥ - ٤٨٧ ) عن كتاب الطّرف.
إنّ إرجاع رسول اللهصلىاللهعليهوآله أبا بكر عن الصلاة الّتي كانت بأمر عائشة ممّا روي في كتب السنّة فضلا عن الشيعة، ورووا خروجهصلىاللهعليهوآله معتمدا على عليّعليهالسلام والفضل بن العبّاس، فأخّر أبا بكر عن الصلاة، وكانت آخر صلاة صلاّهاصلىاللهعليهوآله بالمسلمين، ثمّ صعد المنبر فخطب، وكانت آخر خطبة لهصلىاللهعليهوآله على المنبر.
ففي إرشاد القلوب ( ٣٣٨ - ٣٤١ ) عن حذيفة في خبر طويل، قال: واشتدت علّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فدفعت عائشة صهيبا، فقالت: امض إلى أبي بكر وأعلمه أن محمّدا في حال لا ترجى، فهلموا إلينا أنت وعمر وأبو عبيدة ومن رأيتهم أن يدخل معكم، وليكن دخولكم المدينة باللّيل سرّا فدخل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ليلا المدينة، ورسول الله قد ثقل ...
قال: وكان بلال مؤذن رسول اللهصلىاللهعليهوآله يؤذن بالصلاة في كلّ وقت صلاة، فإن قدر على الخروج تحامل وخرج وصلّى بالناس، وإن هو لم يقدر على الخروج أمر عليّ بن أبي طالب فصلّى بالناس، وكان عليّ والفضل بن العبّاس لا يزايلانه في مرضه ذلك، فلمّا أصبح رسول الله من ليلته تلك الّتي قدم فيها القوم الّذين كانوا تحت يدي أسامة أذّن بلال، ثمّ
أتاه يخبره كعادته، فوجده قد ثقل، فمنع من الدخول إليه، فأمرت عائشة صهيبا أن يمضي إلى أبيها فيعلمه أنّ رسول الله قد ثقل وليس يطيق النهوض إلى المسجد، وعليّ بن أبي طالب قد شغل به وبمشاهدته عن الصلاة بالناس، فاخرج أنت إلى المسجد وصلّ بالناس، فإنّها حالة تهيّئك وحجّة لك بعد اليوم.
قال: ولم يشعر الناس - وهم في المسجد ينتظرون رسول اللهصلىاللهعليهوآله أو عليّاعليهالسلام يصلّي بهم كعادته الّتي عرفوها في مرضه - إذ دخل أبو بكر المسجد، وقال: إنّ رسول الله قد ثقل، وقد أمرني أن أصلّي بالناس ثمّ نادى الناس بلالا، فقال: على رسلكم رحمكم الله لأستأذن رسول اللهصلىاللهعليهوآله في ذلك، ثمّ أسرع حتّى أتى الباب فقال: إنّ أبا بكر دخل المسجد وتقدّم حتّى وقف في مقام رسول الله، وزعم أنّ رسول الله أمره بذلك وأخبر رسول الله الخبر، فقالصلىاللهعليهوآله : أقيموني، أخرجوني إلى المسجد، والّذي نفسي بيده قد نزلت بالإسلام نازلة وفتنة عظيمة من الفتن، ثمّ خرج معصوب الرأس يتهادى بين عليّ والفضل بن العبّاس ورجلاه تجرّان في الأرض، حتّى دخل المسجد، وأبو بكر قائم في مقام رسول الله وقد طاف به عمر وأبو عبيدة وسالم وصهيب والنفر الّذين دخلوا وتقدّم رسول الله فجذب أبا بكر من ردائه فنحّاه عن المحراب، وأقبل أبو بكر والنفر الّذين كانوا معه فتواروا خلف رسول الله، وأقبل الناس فصلّوا خلف رسول الله وهو جالس، وبلال يسمع الناس التكبير، حتّى قضى صلاته، ثمّ التفتصلىاللهعليهوآله فلم ير أبا بكر، فقال: أيها الناس، ألا تعجبون من ابن أبي قحافة وأصحابه الذين أنفذتهم وجعلتهم تحت يدي أسامة، وأمرتهم بالمسير إلى الوجه الّذي وجّهوا إليه، فخالفوا ذلك ورجعوا إلى المدينة ابتغاء الفتنة، ألا وإنّ الله قد أركسهم فيها، اعرجوا بي إلى المنبر.
فقامصلىاللهعليهوآله وهو مسنّد حتّى قعد على أدنى مرقاة، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، إنّه قد جاءني من أمر ربّي ما الناس صائرون إليه، وإني قد تركتكم على الحجّة الواضحة، ليلها كنهارها، فلا تختلفوا من بعدي كما اختلف من كان قبلكم من بني إسرائيل، أيّها الناس إنّي لا أحلّ لكم إلاّ ما أحلّه القرآن، ولا أحرّم عليكم إلاّ ما حرّمه القرآن، وإنّي مخلّف
فيكم الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، هما الخليفتان فيكم، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فأسالكم بما ذا خلّفتموني فيهما، وليذادنّ يومئذ رجال عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل، فيقول رجال: أنا فلان وأنا فلان، فأقول: أمّا الأسماء فقد عرفت، ولكنّكم ارتددتم من بعدي، فسحقا لكم سحقا. ثمّ نزل عن المنبر وعاد إلى حجرته، ولم يظهر أبو بكر ولا أصحابه حتّى قضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
وانظر حرص عائشة وحفصة، كلّ منهما على تقديم أبيها للصلاة، وقول النبي لهما: « اكففن فإنّكنّ كصويحبات يوسف » وخروجه للصلاة وتأخيره أبا بكر في الإرشاد ( ٩٧ - ٩٨ ) وإعلام الورى ( ٨٢ - ٨٤ ) والمسترشد في الإمامة ( ١٢٤ - ١٢٦، ١٣٢، ١٤٢ - ١٤٣ ) والشافي في الإمامة ( ج ٢؛ ١٥٨ - ١٥٩ ).
وقال الكوفي في الاستغاثة (١١٧) بعد ذكره لروايات أبناء العامة في صلاة أبي بكر وإرجاع النبي إيّاه، قال: وأمّا رواية أهل البيتعليهمالسلام في تقديمه للصلاة، فإنّهم رووا أنّ بلالا صار إلى باب رسول الله فنادى: الصلاة، وكان قد أغمي على رسول الله ورأسه في حجر عليّعليهالسلام ، فقالت عائشة لبلال: مر الناس أن يقدّموا أبا بكر ليصلّي بهم، فإنّ رسول الله مشغول بنفسه، فظنّ بلال أنّ ذلك عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقال للناس: قدّموا أبا بكر فيصلّي بكم، فتقدّم أبو بكر، فلمّا كبّر أفاق رسول اللهصلىاللهعليهوآله من غشوته، فسمع صوته، فقال عليّعليهالسلام : ما هذا؟ قالت عائشة: أمرت بلالا يأمر الناس بتقديم أبي بكر يصلّي بهم، فقالصلىاللهعليهوآله : أسندوني، أما إنّكنّ كصويحبات يوسف فجاءصلىاللهعليهوآله إلى المحراب بين الفضل وعليّ وأقام أبا بكر خلفه ...
وأمّا ما روته كتب العامّة، فإنّه مرتبك من حيث التفاصيل، ففي بعضها أن النبيصلىاللهعليهوآله أمر أبا بكر بالصلاة، وفي بعضها أنّ عائشة أمرته بذلك، وفي بعضها أنّ النبي أمر أن يصلّي أحدهم ولم يعيّن، فتنازعت عائشة وحفصة كلّ تريد تقديم والدها، إلى أن تقدّم أبو بكر، ثمّ نقلوا أنّ النبي خرج يهادي بين رجلين - لم يذكرهما البخاريّ، وذكرتهما المسانيد الأخرى، وهما عليّ والفضل - حتّى وقف يصلّي، قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج ١٤؛ ٢٣ ): فمنهم
من قال: نحّاه وصلّى هو بالناس، ومنهم من قال: بل ائتم بأبي بكر كسائر الناس، ومنهم من قال: كان الناس يصلّون بصلاة أبي بكر، وأبو بكر يصلّي بصلاة رسول الله.
ولا يخفى عليك أنّه لا يجوز أن يتقدّم أحد على النبي في الصلاة وفي غيرها، خصوصا وأنّه لا بدّ من تقديم الأعلم والأفقه والهاشمي وغيرها من شروط تقدّم الإمام، وكلّها لا تصحّح تقدّم أحد على النبيصلىاللهعليهوآله ، خصوصا وأنّ في كثير من الروايات قولهم « لم يكن أبو بكر كبّر، فلمّا سمع حسّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله تأخّر، فأخذ النبي بيده وأقامه إلى جنبه، فكبّر وكبّر أبو بكر بتكبيره، وكبّر الناس بتكبير أبي بكر »، فما كان أبو بكر سوى مسمع لصلاة النبيصلىاللهعليهوآله ، كما هو دأب المنادي في الصلاة.
ونقل ابن أبي الحديد في شرحه للنهج ( ج ٩؛ ١٩٧ ) كلام الشيخ أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني؛ حيث قال في جملة كلامه: فكان - من عود أبي بكر من جيش أسامة بإرسالها [ أي عائشة ] إليه، وإعلامه بأنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله يموت - ما كان، ومن حديث الصلاة بالناس ما عرف، فنسب عليّعليهالسلام عائشة أنّها أمرت بلالا مولى أبيها أن يأمره فليصلّ بالناس؛ لأنّ رسول الله - كما روي - قال: « ليصلّ بهم أحدهم » ولم يعيّن، وكانت صلاة الصبح، فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو في آخر رمق يتهادى بين عليّ والفضل بن العبّاس، حتّى قام في المحراب كما ورد في الخبر وكان عليّعليهالسلام يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثيرا، ويقول: إنّهصلىاللهعليهوآلهوسلم لم يقل « إنّكنّ لصويحبات يوسف » إلاّ إنكارا لهذه الحال، وغضبا منها؛ لأنّها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما، وأنّهصلىاللهعليهوآله استدركها بخروجه وصرفه عن المحراب ....
وقد حقّق ابن الجوزيّ المسألة في كتابه « آفة أصحاب الحديث: ٥٥ » ثمّ قال: في هذه الأحاديث الصحاح المشروحة أظهر دليل على أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان الإمام لأبي بكر؛ لأنّه جلس عن يساره، وقولهم: يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله، دليل على أنّ رسول الله كان الإمام.
والمحقّق من الروايات أنّ أبا بكر استغلّ مرض النبي، فتقدّم بأمر من ابنته عائشة، وإسناد من معه، إلى الصلاة، فلمّا أحسّ النبيصلىاللهعليهوآله خرج يتهادى بين عليّعليهالسلام والفضل، فأرجع أبا بكر ولم يكن ابتدأ بالصلاة، فكبّرصلىاللهعليهوآله هو وصلّى قاعدا وصلّى خلفه المسلمون.
قال المظفر في دلائل الصدق ( ج ٢؛ ٦٣٣ ): والحقّ أنّه لم يصلّ بالناس إلاّ في صلاة واحدة وهي صلاة الصبح؛ تلبّس بها بأمر ابنته، فعلم رسول اللهصلىاللهعليهوآله فخرج يتهادى بين عليّعليهالسلام والعبّاس أو ابنه الفضل، ورجلاه تخطّان في الأرض من المرض، وممّا لحقه من تقدّم أبي بكر ومخالفة أمره بالخروج في جيش أسامة، فنحّاه النبي وصلّى ثمّ خطب، وحذّر الفتنة، ثمّ توفي من يومه وهو يوم الإثنين، وقد صرّحت بذلك أخبارنا، ودلّت عليه أخبارهم؛ لإفادتها أنّ الصلاة الّتي تقدّم فيها هي الّتي عزله النبي عنها، وإنّها صبح الاثنين وهو الّذي توفي فيه.
وقد وردت هذه الروايات في أمّهات المصادر والصحاح، كصحيح البخاريّ ( ج ١؛ ٥٩ ) وفتح الباري ( ج ١؛ ٢٤٢ ) وشرح الكرمانيّ ( ج ٣؛ ٤٥ ) والموطّأ ( ج ١؛ ١٥٦ ) وصحيح مسلم بشرح النووي ( ج ٣؛ ٦١ ) ومسند أحمد بن حنبل ( ج ٥؛ ٣٢٢ ) والمصنّف لعبد الرزاق ( ج ٥؛ ٤٢٩ ) ودلائل النبوّة للبيهقي ( ج ٧؛ ١٩١ ) وتاريخ الطبريّ ( ج ٣؛ ١٩٥ - ١٩٦ / أحداث سنة ١١ ).
وانظر تحقيق الحال في الاستغاثة ( ١١١ - ١١٧ ) وبحار الأنوار ( ج ٢٨؛ ١٣٠ - ١٧٤ ) ففيه بحث قيّم للمجلسيرحمهالله ، ودلائل الصدق ( ج ٢؛ ٦٣٣ - ٦٤٢ ) وكتاب الإمامة للسيّد عليّ الميلاني ( ٢٨٥ - ٣٥٦ ) « رسالة في صلاة أبي بكر »، وهذه الكتب بحثت المسألة من خلال كتب العامّة فقط، فلاحظها ولاحظ مصادرها.
وفي كثير من المصادر - الإماميّة والعاميّة الذاكرة لهذا الحادث - خطبة النبيصلىاللهعليهوآله الّتي أوصاهم فيها بالكتاب والعترة، وحذّرهم فيها من الفتن والفرقة، ففي أمالي المفيد (١٣٥) عن معروف بن خربوذ، قال: سمعت أبا عبد الله مولى العبّاس يحدّث أبا جعفر محمّد بن عليعليهماالسلام ، قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول: إنّ آخر خطبة خطبنا بها رسول اللهصلىاللهعليهوآله لخطبة خطبنا في مرضه الّذي توفّي فيه، خرج متوكئا على عليّ بن أبي طالبعليهالسلام وميمونة مولاته، فجلس على المنبر، ثمّ قال: يا أيّها الناس ...
وفي جواهر العقدين المخطوط (١٦٨) قال: ثمّ إنّهصلىاللهعليهوآله قام معتمدا على عليّعليهالسلام والفضل
حتّى جلس على المنبر وعليه عصابة، فحمد الله وأثنى عليه، وأوصاهم بالكتاب وعترته أهل بيته، ونهاهم عن التنافس والتباغض وودّعهم. وانظر الخطبة وخروجه إليها في الاحتجاج ( ٤٣ - ٤٧ ) وطبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٤٢ ) عن أبي سعيد الخدريّ، وصحيح البخاريّ / باب مناقب الأنصار رقم ١١، وصحيح مسلم ( ج ٧؛ ٧٤ / فضائل الصحابة ) ومسند أحمد بن حنبل ( ج ٣؛ ١٥٦، ١٧٦، ١٨٨، ٢٠١ ).
ألا قد خلّفت فيكم كتاب الله وخلّفت فيكم العلم الأكبر وصيّي عليّ بن أبي طالب
تقدّم الكلام عن حديث الثقلين في الطّرفة العاشرة، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « كتاب الله وأهل بيتي فإنّ اللّطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »، وذكرنا هناك أنّ علياعليهالسلام هو رأس أهل البيت الثقل الثاني، ووردت روايات صريحة عن النبيصلىاللهعليهوآله بقوله: « كتاب الله وعليّ بن أبي طالب » كما تقدّم نقله عن كتاب مائة منقبة لابن شاذان ( ١٤٠ المنقبة ٨٦ ). ونزيد هنا أنّ الخوارزمي أخرجه أيضا في كتاب مقتل الحسينعليهالسلام ( ج ١؛ ٣٢ ) والديلمي في إرشاد القلوب (٣٧٨) عن زيد بن ثابت أيضا.
كما تقدّم الكلام عن حديث « أنّ عليّا هو العلم » في الطّرفة الحادية عشر، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « إنّ عليّ بن أبي طالب هو العلم، فمن قصر دون العلم فقد ضلّ، ومن تقدّمه تقدّم إلى النار، ومن تأخّر عن العلم يمينا هلك، ومن أخذ يسارا غوى » فراجع.
ألا وهو حبل الله فاعتصموا به جميعا ولا تفرّقوا عنه
لقد روت المصادر الإماميّة والعاميّة هذا المضمون بأسانيد مختلفة، ويمكن تقسيم الروايات الواردة في هذا المعنى إلى ثلاثة أقسام: أوّلها: ما ورد فيه أنّ عليّا هو حبل الله، وثانيها: ما ورد فيه أنّ آل محمّد حبل الله، وثالثها: ما ورد فيه أنّ عليّا والأئمّة من ولده حبل الله.
فأمّا القسم الأول: ففي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٧٦ ) قال: محمّد بن عليّ العنبريّ، بإسناده، عن النبيصلىاللهعليهوآله أنّه سأل أعرابي عن هذه الآية، فأخذ رسول الله يده فوضعها على كتف عليّ، فقال: يا أعرابي، هذا حبل الله فاعتصم به، فدار الأعرابي من خلف عليّ والتزمه، ثمّ قال: اللهمّ إنّي أشهدك أنّي اعتصمت بحبلك، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا. وروى نحوا من ذلك الباقر والصادقعليهماالسلام ، وهو في ينابيع المودّة ( ج ١؛ ١١٨ ) عن المناقب، وانظر تفسير فرات ( ٩٠ / الحديث ٧٠ ) بسنده عن الباقر، عن أبيه، عن جدّهعليهمالسلام ، وفيه أيضا ( ٩٠ / الحديث ٧١ ) بسنده عن ابن عبّاس، وفيه أيضا ( ٩١ / الحديث ٧٤ ) بسنده عن الصادقعليهالسلام ، والفضائل لابن شاذان (١٢٥) عن السجادعليهالسلام .
وفي تفسير فرات ( ٩٠، ٩١ / الحديث ٧٢ ) بسنده عن الباقرعليهالسلام ، قال: ولاية عليّ بن أبي طالبعليهالسلام الحبل الّذي قال الله تعالى:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) (١) ، فمن تمسّك به كان مؤمنا، ومن تركه خرج من الإيمان.
وفي تفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢١٧ ) عن ابن يزيد، قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن قوله تعالى:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) (٢) قال: عليّ بن أبي طالب حبل الله المتين. وهو في تفسير الصافي ( ج ١؛ ٢٨٥ ) والبرهان ( ج ١؛ ٣٠٥ ).
وفي أمالي الصدوق (١٦٥) بسنده عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا حذيفة إنّه أخو رسول الله، ووصيّه وإمام أمّته، ومولاهم، وهو حبل الله المتين ...
وأمّا القسم الثاني: ففي تفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢١٧ ) عن الباقرعليهالسلام ، قال: آل محمّد هم حبل الله الّذي أمرنا بالاعتصام به، فقال:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) (٣) .
__________________
(١) آل عمران؛ ١٠٣.
(٢) آل عمران؛ ١٠٣.
(٣) آل عمران؛ ١٠٣.
وفي شواهد التنزيل ( ج ١؛ ١٦٩ / الحديث ١٨٠ ) بسنده عن الصادقعليهالسلام - في قوله:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) (١) - قال: نحن حبل الله.
وانظر رواية هذا الخبر عن الصادقعليهالسلام في ينابيع المودّة ( ج ١؛ ١١٨ ) ومجمع البيان ( ج ١؛ ٤٨٢ ) وأمالي الطوسي (٢٧٢) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٧٥ ) وخصائص الوحي المبين (١٨٣) ونقله أيضا في خصائصه (١٨٤) من طريق أبي نعيم إلى الصادقعليهالسلام ، وانظر الصواعق المحرقة (٩٠) ونور الأبصار (١٠١).
وأمّا القسم الثالث: ففي أمالي الصدوق (٢٦) بسنده عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام ، عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من أحبّ أن يركب سفينة النجاة، ويستمسك بالعروة الوثقى، ويعتصم بحبل الله المتين، فليوال عليّا بعدي، وليعاد عدوّه، وليأتمّ بالأئمّة الهداة من ولده، فإنّهم خلفائي، وأوصيائي، وحجج الله على الخلق بعدي، وسادة أمّتي، وقادة الأتقياء إلى الجنّة، حزبهم حزبي، وحزبي حزب الله، وحزب أعدائهم حزب الشيطان. وهو في شواهد التنزيل ( ج ١؛ ١٦٨ / الحديث ١٧٧ ) بسنده عن الرضاعليهالسلام ، ورواه البحراني في غاية المرام ( ٢٤٢ / الباب ٣٦ ) بأربعه طرق، وهو في روضة الواعظين (١٥٧).
وفي تفسير فرات ( ٩١ / الحديث ٧٣ ) بسنده عن الصادق ٧، قال: نحن حبل الله الّذي قال:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) (٢) ، وولاية عليّ البرّ، فمن استمسك به كان مؤمنا، ومن تركه خرج من الإيمان. وهو في شواهد التنزيل ( ج ١؛ ١٦٩ / الحديثان ١٧٨، ١٧٩ ).
ويدلّ على هذا المطلب ما مرّ في حديث الثقلين، بلفظ « حبل ممدود ما بين السماء والأرض » أو « سبب طرفه بيد الله »، ولذلك أورد الثعلبي والسيوطي حديث الثقلين بهذه الألفاظ في تفسير قول تعالى:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) (٣) ، وفي أمالي الطوسي (١٥٧) بسنده عن الصادقعليهالسلام ، قال: نحن السبب بينكم وبين الله. كما يدلّ
__________________
(١) آل عمران؛ ١٠٣.
(٢) آل عمران؛ ١٠٣.
(٣) آل عمران؛ ١٠٣.
عليه ما جاء في تفسير قوله تعالى:( إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ) (١) وأنّ الحبل من الله هو الكتاب العزيز، والحبل من الناس هو عليّ بن أبي طالب. انظر في ذلك تفسير فرات ( ٩٢ الحديث ٧٦ ) وتفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢١٩ ) وتفسير الصافي ( ج ١؛ ٢٨٩ ) وتفسير البرهان ( ج ١؛ ٣٠٩ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٧٥ ).
لا تأتوني غدا بالدنيا تزفّونها زفّا، ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا، مقهورين مظلومين، تسيل دماؤهم
إنّ المظلوميّة الّتي حلّت بأهل البيت والأئمّة الاثني عشرعليهمالسلام ، وأتباعهم وشيعتهم، ممّا لا يحتاج إلى بيان، فقد أطبق التاريخ والمؤرخون على هذه الحقيقة، وأن الشيعة عموما، والفرقة الإماميّة خصوصا، لا قوا من الويلات والاضطهاد والتنكيل ما لم يلقه أيّ مذهب آخر، وكان بدء الظلم قد حلّ بهم بعد وفاة النبيصلىاللهعليهوآله ؛ إذ نزل الظلم بعليّ وفاطمة والحسن والحسين ومن بعدهم التسعة من ولد الحسينعليهمالسلام ، هذا الظلم كلّه أنزل بهم مع كثرة وصايا الرسولصلىاللهعليهوآله فيهم بمثل قوله: « الله الله في أهل بيتي » وغيره من توصياتهصلىاللهعليهوآله بهم، وتحذيره الأمّة من ظلمهم وأذاهم، وقد مرّ عليك في تخريجات كثير من المطالب الماضية ما فيه غنى وكفاية، ومن أوضحها وأصرحها ما جاء في حديث الثقلين من الأمر باتّباعهم وأنّه سبيل النجاة، والنهي عن التخلّف عنهم وإيذائهم وظلمهم، وأنّه يؤدي إلى الهلاك والنار.
ففي مناقب ابن المغازلي ( ١٦ - ١٨ ) بسنده عن امرأة زيد بن أرقم، قالت: أقبل نبي الله من مكّة في حجّة الوداع، حتّى نزل بغدير الجحفة بين مكّة والمدينة، فأمر بالدوحات فقمّ ما تحتهنّ من شوك، ثمّ نادى: الصلاة جامعة فصلّى بنا الظهر، ثمّ انصرف إلينا فقال: الحمد لله ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله لا شريك له؟ وأنّ محمّدا عبده ورسوله؟ وأنّ الجنّة حقّ وأنّ النار حقّ؟ وتؤمنون بالكتاب كلّه؟ قالوا: بلى، قال: فإني أشهد أن قد صدقتكم
__________________
(١) آل عمران؛ ١١٢.
وصدّقتموني، ألا وإنّي فرطكم، وإنّكم تبعي، توشكون أن تردوا عليّ الحوض، فأسألكم حين تلقونني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما الأكبر منهما كتاب الله تعالى؛ سبب طرف بيد الله وطرف بأيديكم، فتمسّكوا به ولا تضلّوا، والأصغر منهما عترتي فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصّروا عنهم؛ فإنّي قد سألت لهم اللّطيف الخبير فأعطاني، ناصرهما لي ناصر، وخاذلهما لي خاذل، ووليّهما لي ولي، وعدوّهما لي عدوّ، ألا وإنّها لم تهلك أمّة قبلكم حتّى تتديّن بأهوائها، وتظاهر على نبوّتها، وتقتل من قام بالقسط، ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالبعليهالسلام فرفعها، ثمّ قال: من كنت مولاه فهذا مولاه، ومن كنت وليّه فهذا وليّه، اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، قالها ثلاثا. وهو في العمدة ( ١٠٤ - ١٠٦ ) عن ابن المغازلي، وفيه « عن ابن امرأة زيد بن أرقم ».
وفي نظم درر السمطين ( ٢٣٣ - ٢٣٤ ) قال: وروى زيد بن أرقم، قال: أقبل رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوم حجّة الوداع، فقال: إنّي فرطكم على الحوض، وإنّكم تبعي، وإنّكم توشكون أن تردوا عليّ الحوض فأسألكم عن ثقلي؛ كيف خلفتموني فيهما الأكبر منهما كتاب الله والأصغر عترتي، فمن استقبل قبلتي، وأجاب دعوتي، فليستوص لهم خيرا - أو كما قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله - فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم وهو في ذخائر العقبى (١٦) حيث قال: أخرجه أبو سعيد في شرف النبوّة، ونقله عن نظم درر السمطين القندوزيّ في ينابيع المودّة ( ج ١؛ ٣٥ ) والسمهوديّ في جواهر العقدين المخطوط، في الذكر الرابع، ورواه عن زيد بن أرقم العلاّمة حميد المحلي في محاسن الأزهار كما في نفحات الأزهار ( ج ١؛ ٤٢٠ ). ولزيادة التوضيح ننقل هنا بعض ما يرتبط بهذا المطلب.
ففي المختار من مسند فاطمة (١٦٠) نقل عن البخاريّ في تاريخه، وابن عساكر في تاريخ دمشق، عن شريح، قال: أخبرني أبو أمامة والحارث بن الحارث، وعمرو بن الأسود في نفر من الفقهاء: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله نادى في قريش فجمعهم، ثمّ قام فيهم ثمّ قال: يا معشر قريش، لا ألفين أناسا يأتوني يجرّون الجنّة، وتأتوني تجرون الدنيا، اللهمّ لا أجعل لقريش أن يفسدوا ما أصلحت أمّتي ...
ومن ذلك حديث المصحف والمسجد والعترة؛ ففي الخصال ( ١٧٤ - ١٧٥ ) بسنده عن جابر، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عزّ وجلّ: المصحف والمسجد والعترة، يقول المصحف: يا ربّ حرقوني ومزّقوني، ويقول المسجد: يا ربّ عطّلوني وضيّعوني، وتقول العترة: يا ربّ قتلونا وطردونا وشرّدونا، فأجثو للركبتين للخصومة، فيقول الله جلّ جلاله لي: أنا أولى بذلك. وانظر هذا الحديث في بحار الأنوار ( ج ٢؛ ٨٦ ) عن كتاب المستدرك المخطوط لابن البطريق، وبصائر الدرجات ( ٤٣٣ - ٤٣٤ ) ومقتل الحسين للخوارزمي ( ج ٢؛ ٨٥ ) عن جابر، ونقله الإمام المظفر في دلائل الصدق ( ج ٣؛ ٤٠٥ ) عن كنز العمال ( ج ٦؛ ٤٦ ) عن الديلمي، عن جابر، ونقله عن أحمد والطبراني وسعيد بن منصور، عن أبي أمامة الباهلي، عن النبيصلىاللهعليهوآله .
ومن ذلك حديث مظلوميّة أهل البيت الّذي قاله النبي لأصحابه؛ ففي أمالي الصدوق ( ٩٩ - ١٠١ ) بسنده عن ابن عبّاس، قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان جالسا ذات يوم، إذ أقبل الحسنعليهالسلام ، فلمّا رآه بكى، ثمّ قال: إلى أين يا بني؟ فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليمنى، ثمّ أقبل الحسينعليهالسلام ، فلمّا رآه بكى، ثمّ قال: إلى أين يا بني؟ فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليسرى، ثمّ أقبلت فاطمةعليهاالسلام ، فلمّا رآها بكى، ثمّ قال: إليّ إليّ يا بنيّة، فأجلسها بين يديه، ثمّ أقبل أمير المؤمنينعليهالسلام ، فلمّا رآه بكى، ثمّ قال: إليّ يا أخي، فما زال يدنيه حتّى أجلسه إلى جنبه الأيمن.
فقال له أصحابه: يا رسول الله، ما ترى واحدا من هؤلاء إلاّ بكيت؟ أو ما فيهم من تسرّ برؤيته؟!
فقالصلىاللهعليهوآله : والّذي بعثني بالنبوّة واصطفاني على جميع البريّة، إنّي وإيّاهم لأكرم الخلق على الله عزّ وجلّ، وما على وجه الأرض نسمة أحبّ إليّ منهم:
أمّا عليّ بن أبي طالب، فإنّه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي وإنّي بكيت حين أقبل لأنّي ذكرت غدر الأمّة به بعدي، حتّى أنّه ليزال عن مقعدي وقد جعله الله له بعدي، ثمّ لا يزال الأمر به حتّى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور(
شَهْرُ
رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
)
(١)
.
وأمّا ابنتي فاطمة، فإنّها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وإنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي؛ كأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصبت حقّها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها، وأسقطت جنينها، وهي تنادي « يا محمّداه » فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، فأقول عند ذلك: اللهمّ العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وذلّل من أذلّها، وخلّد في نارك من ضرب جنبها حتّى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.
وأمّا الحسن، فإنّه ابني وولدي وبضعة منّي، وقرّة عيني وإنّي لمّا نظرت إليه تذكّرت ما يجري عليه من الذلّ بعدي، فلا يزال الأمر به حتّى يقتل بالسمّ ظلما وعدوانا، فعند ذلك تبكي ملائكة السبع الشداد لموته، ويبكيه كلّ شيء، حتّى الطير في جوّ السماء، والحيتان في جوف الماء، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام.
وأمّا الحسين، فإنّه منّي، وهو ابني وولدي، وخير الخلق بعد أخيه وإنّي لمّا رأيته تذكّرت ما يصنع به بعدي، كأنّي به وقد استجار بحرمي وقبري فلا يجار، فأضمّه في منامه إلى صدري، وآمره بالرحلة عن دار هجرتي، وأبشّره بالشهادة، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله، وموضع مصرعه، أرض كرب وبلاء، وقتل وفناء، تنصره عصابة من المسلمين، أولئك من سادة شهداء أمّتي يوم القيامة، كأنّي أنظر إليه وقد رمي بسهم، فخرّ عن فرسه صريعا، ثمّ يذبح كما يذبح الكبش، مظلوما.
ثمّ بكى رسول الله وبكى من حوله، وارتفعت أصواتهم بالضجيج، ثمّ قام وهو يقول: اللهمّ إنّي أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي، ثمّ دخل منزله.
__________________
(١) البقرة؛ ١٨٥.
وقد مرّ طرفا من هذا الحديث، وانظره في إرشاد القلوب (٢٩٥) وبشارة المصطفى ( ١٩٨ - ١٩٩ ) وفرائد السمطين ( ج ٢؛ ٣٤ - ٣٥ ) وبيت الأحزان ( ٧٣ - ٧٤ ).
وفي دلائل الصدق ( ٢٣٣ - ٢٣٤ ) بسنده عن عبد الله بن مسعود، قال: كنّا جلوسا عند النبيصلىاللهعليهوآله ذات يوم، فأقبل فتية من بني عبد المطّلب، فلمّا نظر إليهم رسول الله اغرورقت عيناه بالدموع، فقلنا: يا رسول الله أرأيت شيئا تكرهه؟ قال: إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتطريدا وتشريدا، حتّى يجيء قوم من هاهنا - وأشار بيده إلى المشرق - أصحاب رايات سود وروى مثله في (٢٣٥) روايتين أخريين عن ابن مسعود أيضا، وروى مثله عن ابن مسعود أيضا في (٢٣٦) بلفظ « حتّى مرّت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسينعليهماالسلام ».
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٠٩ ) عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، قال: بينا أنا وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، إذ التفت إليّ فبكى، فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: أبكي من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدّها، وطعن الحسن في فخذه، والسمّ الّذي يسقاه، وقتل الحسينعليهالسلام .
وفي بصائر الدرجات (٦٨) بسنده عن الباقرعليهالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من سرّه أن يحيى حياتي ويموت مماتي، ويدخل جنّة ربّي جنّة عدن - قضيب من قضبانه غرسه ربّي بيده، فقال له: كن، فكان - فليتولّ عليّا والأوصياء من بعده، وليسلّم لفضلهم؛ فإنّهم الهداة المرضيّون، أعطاهم فهمي وعلمي، وهم عترتي من دمي ولحمي، أشكو إلى الله عدوّهم من أمّتي، المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي، والله ليقتلن ابني، لا أنالهم شفاعتي.
وانظر بصائر الدرجات ( ٦٨ - ٧٢ / الباب ٢٢ من الجزء الأوّل )، فإنّ فيه ثمانية عشر حديثا، تسعة منها في المعنى المراد، والإمامة والتبصرة ( ٤١ - ٤٥ ) ففيه أربعة أحاديث. وهذا الحديث مذكور في المصادر الّتي ذكرت الأحاديث المبشّرة بظهور المهدي من آل محمّد عجّل الله فرجه.
وفي تفسير فرات (٤٢٥) بسنده عن أنس بن مالك: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أتى ذات يوم
ويده في يد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، ولقيه رجل، إذ قال له: يا فلان، لا تسبّوا عليّا، فانّه من سبّه فقد سبّني، ومن سبّني فقد سبّ الله، والله - يا فلان - إنّه لا يؤمن بما يكون من عليّ وولد عليّ في آخر الزمان إلاّ ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل، أو عبد قد امتحن الله قلبه للإيمان، يا فلان، إنّه سيصيب ولد عبد المطّلب بلاء شديد، وأثرة، وقتل، وتشريد، فالله الله يا فلان في أصحابي وذرّيتي وذمّتي، فإنّ لله يوما ينتصف فيه للمظلوم من الظالم.
وفي تفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٩١ ) عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : اشتدّ غضب الله على اليهود حين قالوا: « عزير ابن الله »، واشتدّ غضب الله على النصارى حين قالوا: « المسيح ابن الله »، واشتدّ غضب الله ممّن أراق دمي وآذاني في عترتي.
وفي الاحتجاج ( ج ١؛ ١٩٦ - ١٩٧ ) عن أحمد بن همام، قال: أتيت عبادة بن الصامت في ولاية أبي بكر، فقلت: يا عبادة أكان الناس على تفضيل أبي بكر قبل أن يستخلف؟ فقال: يا أبا ثعلبة، إذا سكتنا عنكم فاسكتوا ولا تبحثوا، فو الله لعليّ بن أبي طالب كان أحقّ بالخلافة من أبي بكر، كما كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله أحقّ بالنبوة من أبي جهل، قال: وأزيدكم إنّا كنا ذات يوم عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فجاء عليّعليهالسلام وأبو بكر وعمر إلى باب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فدخل أبو بكر، ثمّ دخل عمر، ثمّ دخل عليّعليهالسلام على أثرهما، فكأنّما سفي على وجه رسول اللهعليهالسلام الرماد، ثمّ قال: يا عليّ أيتقدّمانك، وقد أمّرك الله عليهما؟!
فقال أبو بكر: نسيت يا رسول الله.
وقال عمر: سهوت يا رسول الله.
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما نسيتما ولا سهوتما، وكأنّي بكما قد سلبتماه ملكه، وتحاربتما عليه، وأعانكما على ذلك أعداء الله وأعداء رسوله، وكأنّي بكما قد تركتما المهاجرين والأنصار يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف على الدنيا، ولكأنّي بأهل بيتي وهم المقهورون المشتّتون في أقطارها، وذلك لأمر قد قضي.
ثمّ بكى رسول اللهصلىاللهعليهوآله حتّى سالت دموعه، ثمّ قال: يا عليّ الصبر الصبر، حتّى ينزل الأمر، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، فإنّ لك من الأجر في كلّ يوم ما لا
يحصيه كاتباك، فإذا أمكنك الأمر فالسيف السيف، القتل القتل، حتى يفيئوا إلى أمر الله وأمر رسوله، فإنّك على الحقّ، ومن ناواك على الباطل، وكذلك ذرّيّتك من بعدك إلى يوم القيامة.
وقد صرّح أئمّة أهل البيتعليهمالسلام في كلماتهم وخطبهم بما حلّ بهم من الظلم، وأنّ القوم لم يرعوا فيهم حقّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله ولم يطيعوه، ولم يسمعوا وصاياه
ففي كتاب سليم بن قيس ( ١٠٨ - ١١١ ) قال أبان: قال لي أبو جعفر الباقرعليهالسلام : ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش وتظاهرهم علينا وقتلهم إيّانا، وما لقيت شيعتنا ومحبّونا من الناس، إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قبض وقد قام بحقّنا، وأمر بطاعتنا، وفرض ولايتنا ومودّتنا، وأخبرهم بأنّا أولى الناس بهم من أنفسهم، وأمر أن يبلّغ الشاهد الغائب، فتظاهروا على عليّعليهالسلام ثمّ بايعوا الحسن بن عليّعليهماالسلام بعد أبيه وعاهدوه، ثمّ غدروا به وأسلموه، ووثبوا به حتّى طعنوه بخنجر في فخذه، وانتهبوا عسكره ثمّ بايع الحسينعليهالسلام من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا، ثمّ غدروا به، ثمّ خرجوا إليه فقاتلوه حتّى قتل، ثمّ لم نزل أهل البيت منذ قبض رسول الله نذلّ ونقصى ونحرم ونقتل ونطرد، ونخاف على دمائنا وكلّ من يحبنا فقتلت الشيعة في كلّ بلدة، وقطعت أيديهم وأرجلهم، وصلبوا على التهمة والظنّة، وكان من ذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره، ثمّ لم يزل البلاء يشتدّ ويزداد إلى زمان ابن زياد بعد قتل الحسينعليهالسلام ، ثمّ جاء الحجّاج فقتلهم بكلّ قتلة وبكلّ ظنّة وبكلّ تهمة، حتّى أنّ الرجل ليقال له: زنديق أو مجوسي، كان ذلك أحبّ إليه من أن يشار إليه أنّه من شيعة الحسينعليهالسلام ونقل هذه الرواية مبتورة ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج ١١؛ ٤٣ - ٤٤ ).
وفي بشارة المصطفى (٢٠٠) عن عمر بن عبد السلام، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال: ما بعث الله نبيّا قطّ من أولي الأمر ممّن أمر بالقتال إلاّ أعزّه الله، حتّى يدخل الناس في دينه طوعا وكرها، فإذا مات النبي وثب الّذين دخلوا في دينه كرها، على الّذين دخلوا طوعا، فقتلوهم واستذلّوهم، حتّى أن كان النبي يبعث بعد النبي فلا يجد أحدا يصدّقه أو يؤمن له، وكذلك فعلت هذه الأمّة، غير أنّه لا نبي بعد محمّد ...
وفي تفسير فرات (١٤٩) بسنده عن منهال بن عمرو، قال: دخلنا على عليّ ابن الحسينعليهماالسلام بعد مقتل الحسينعليهالسلام ، فقلت له: كيف أمسيت؟ قالعليهالسلام : ويحك يا منهال، أمسينا كهيئة آل موسى في آل فرعون؛ يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم، أمست العرب تفتخر على العجم بأنّ محمّدا منها، وأمست قريش تفتخر على العرب بأنّ محمّدا منها، وأمسى آل محمّد مخذولين مقهورين مقبورين، فإلى الله نشكو غيبة نبيّنا، وتظاهر الأعداء علينا.
وفي تفسير فرات (٣٨٢) بسنده عن زيد بن عليّ - وهو من خيار علماء الطالبيّين - أنّه قال في بعض رسائله: ألستم تعلمون أنّا أهل بيت نبيّكم المظلومون المقهورون من ولايتهم، فلا سهم وفينا، ولا ميراث أعطينا، ما زال قائلنا يقهر، ويولد مولودنا في الخوف، وينشأ ناشئنا بالقهر، ويموت ميّتنا بالذلّ ...
وكان أتباع أئمّة أهل البيت أيضا يصرّحون بمظلمة أئمتهمعليهمالسلام من قبل الجبابرة والطواغيت؛ ففي كفاية الأثر (٢٥٢) بسنده عن أبي مريم عبد الغفّار بن القاسم، قال: دخلت على مولاي الباقرعليهالسلام وقلت: بأبي أنت وأمّي يا بن رسول الله، فما نجد العلم الصحيح إلاّ عندكم، وإنّي قد كبرت سنّي ودقّ عظمي ولا أرى فيكم ما أسرّ به، أراكم مقتّلين مشرّدين خائفين ....
وفيه أيضا ( ٢٦٠ - ٢٦١ ) بسنده عن مسعدة، قال: كنت عند الصادقعليهالسلام إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى، متّكئا على عصاه، فسلّم، فردّ أبو عبد اللهعليهالسلام الجواب، ثمّ قال: يا بن رسول ناولني يدك أقبّلها، فأعطاه يده فقبّلها، ثمّ بكى، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : ما يبكيك يا شيخ؟ قال: جعلت فداك، أقمت على قائمكم منذ مائة سنة، أقول: هذا الشهر وهذه السنة، وقد كبرت سنّي ودقّ عظمي واقترب أجلي، ولا أرى ما أحبّ، أراكم مقتّلين مشرّدين، وأرى عدوّكم يطيرون بالأجنحة، فيكف لا أبكي؟! فدمعت عينا أبي عبد اللهعليهالسلام ، ثمّ قال: يا شيخ إن أبقاك الله حتّى ترى قائمنا كنت معنا في السنام الأعلى، وإن حلّت بك المنيّة جئت يوم القيامة مع ثقل محمّدصلىاللهعليهوآله ، ونحن ثقله، فقد قالصلىاللهعليهوآله : إنّي مخلّف فيكم الثقلين، فتمسكوا بهما لن تضلوا؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي ....
وسيأتي ما يتعلّق بالمطلب عند ما سنذكره من حديث الرايات الخمس - أو الأربع - في الطّرفة الثانية والثلاثين، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « ابيضّت وجوه واسودّت وجوه، وسعد أقوام وشقي آخرون ».
إيّاكم وبيعات الضلالة، والشورى للجهالة
مرّ ما يتعلّق ببيعات الضلالة في الطّرفة السادسة، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « البيعة بعدي لغيره ضلالة وفلتة وزلة »، وعند قولهصلىاللهعليهوآله : « بيعة الأوّل ضلالة ثمّ الثاني ثمّ الثالث »، وبقي هنا أن نبيّن موقف عليّعليهالسلام وأهل البيتعليهمالسلام من الشورى، وكيف أنّها كانت مؤامرة ضد عليّ وأهل البيتعليهمالسلام .
وأجلى نصّ في ذلك هو ما ثبت عن عليّعليهالسلام في خطبته الشقشقيّة الرائعة الّتي صحّت روايتها في كتب أعاظم الفريقين، وإليك نصّها من نهج البلاغة ( ج ١؛ ٣٠ ) حيث يقولعليهالسلام : أما والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا، أرى تراثي نهبا، حتّى مضى الأوّل لسبيله، فأدلى بها إلى عمر بعده فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته؛ لشدّ ما تشطّرا ضرعيها فصبرت على طول المدّة وشدّة المحنة، حتّى إذا مضى لسبيله، جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم، فيا لله وللشورى! متى اعترض الريب في مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر فصغى رجل منهم لضغنه، ومال الآخر لصهره، مع هن وهن، إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ....
ورواها سبط ابن الجوزيّ في تذكرة الخواص (١٢٤) بلفظ « حتّى إذا مضى لسبيله جعلها شورى بين ستّة زعم أنّي أحدهم، فيا لله والشورى! فيم وبم ولم يعرض عنّي؟! » وللاطلاع على هذه الخطبة والوقوف على ألفاظها يراجع كتاب « نهج البلاغة مصادره وأسانيده » للسيّد المرحوم عبد الزهراء الحسيني الخطيب، وهو مطبوع في أربع مجلدات.
والّذي صغى في الشورى لضغنه وحقده هو سعد بن أبي وقاص؛ لأنّ عليّاعليهالسلام
قتل الصناديد من أخواله في سبيل الله، وقيل: أنّه طلحة بن عبيد الله؛ لأنّه كان منحرفا عن عليّعليهالسلام ، وكان ابن عمّ أبي بكر، فأراد صرف الخلافة عن عليّ، وأمّا الّذي مال إلى صهره فهو عبد الرحمن بن عوف؛ لأنّه كان زوج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط؛ وهي أخت عثمان لأمّه أروى بنت كريز، وأمّا الهن والهن فهي الأشياء الّتي كرهعليهالسلام ذكرها، من حسدهم إيّاه، واتّفاق عبد الرحمن مع عثمان أن يسلّمه الخلافة ليردّها عليه من بعده، ولذلك قال عليّعليهالسلام لابن عوف بعد مبايعة عثمان: « والله ما فعلتها إلاّ لأنّك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه، دقّ الله بينكما عطر منشم »، فمات عبد الرحمن وعثمان متباغضين.
وكان شكل المؤامرة أنّ عمر جعلها في ستّة، وجعل الخيار الأخير بيد عبد الرحمن بن عوف؛ لمعرفته بميوله إلى عثمان، والمؤامرة المحاكة ضدّ عليّعليهالسلام ، ليتسلّمها ابن عوف من بعد، فوهب طلحة حقّه لعثمان، ووهب الزبير حقّه لعليّ، فتعادل الأمر، ثمّ وهب سعد بن أبي وقاص حقّه لعبد الرحمن بن عوف، ثمّ أخرج عبد الرحمن نفسه على أن يختار عليّا أو عثمان، فاختار عثمان، فيكون عمر المخطّط لإبعاد الخلافة عن عليّعليهالسلام ، والباقون - سوى الزبير - منفّذين لغصب الخلافة من عليّعليهالسلام . انظر في ذلك شرح النهج لابن أبي الحديد ( ج ١؛ ١٨٧ - ١٩٦ ) وشرح النهج لابن ميثم البحراني ( ج ١؛ ٢٦١ - ٢٦٢ ) وشرح محمّد عبده ( ج ١؛ ٣٥ ) ومنهاج البراعة للقطب الراونديّ ( ج ١؛ ١٢٧ - ١٢٨ ).
وفي كتاب سليم بن قيس ( ١٠٨ - ١٠٩ ) قال أبان بن عيّاش: قال لي أبو جعفرعليهالسلام : ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش، وتظاهرهم علينا، وقتلهم إيّانا، وما لقيت شيعتنا ومحبّونا من الناس، إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قبض وقد قام بحقّنا وأمر بطاعتنا، وفرض ولايتنا ومودّتنا، وأخبرهم بأنّا أولى بهم من أنفسهم، وأمر أن يبلّغ الشاهد الغائب، فتظاهروا على عليّعليهالسلام ، فاحتجّ عليهم بما قال رسول اللهعليهالسلام فيه، وما سمعت العامّة واحتجّوا على الأنصار بحقّنا، فعقدوها لأبي بكر، ثمّ ردّها أبو بكر إلى عمر يكافئه بها، ثمّ جعلها عمر شورى بين ستّة، ثمّ جعلها ابن عوف لعثمان على أن يردّها عليه، فغدر به عثمان، وأظهر ابن عوف كفره وجهله ونقل هذا الحديث مبتورا ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج ١١؛ ٤٣ ).
وفي تقريب المعارف (٣٣٠) روى قولهعليهالسلام : ولئن تقمّصها دوني الأشقيان، ونازعاني فيما ليس لهما بحقّ وهما يعلمان، وركباها ضلالة، واعتقداها جهالة، فلبئس ما عليه وردا، وبئس ما لأنفسهما مهّدا، يتلاعنان في محلّهما، ويبرأ كلّ منهما من صاحبه بقوله:( يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) (١) .
وفي الخصال ( ٣٧٤ - ٣٧٥ ) بسنده عن جابر الجعفي، عن الباقرعليهالسلام في المواطن الّتي امتحن الله بها أوصياء الأنبياء، وقد بيّنها عليّعليهالسلام لرأس اليهود، وكان فيما قالهعليهالسلام : وقد قبض محمّدصلىاللهعليهوآله وإنّ ولاية الأمّة في يده وفي بيته، لا في يد الألى تناولوها ولا في بيوتهم وصيّرها شورى بيننا، وصيّر ابنه فيها حاكما علينا، وأمره أن يضرب أعناق النفر الستّة الّذين صيّر الأمر فيهم إن لم ينفّذوا أمره وهو في الاختصاص ( ١٦٣ - ١٨١ ).
وفي الاحتجاج ( ج ١؛ ٢٥٦ ) قال عليّعليهالسلام في جملة احتجاجه على الزنديق في الآيات المتشابهة: وأتى [ أي عمر ] من أمر الشورى، وتأكيده بها عقد الظلم والإلحاد، والغي والفساد، حتّى تقرّر على إرادته ما لم يخف على ذي لبّ موضع ضرره وعنه في البحار ( ج ٩٨؛ ١٢٤ ). وانظر العقد الفريد ( ج ٥؛ ٣٣ ) وقول معاوية: إنّه لم يشتّت بين المسلمين ولا فرّق أهواءهم ولا خالف بينهم إلاّ الشورى.
وفي كتاب الإمام عليّعليهالسلام الّذي كتبه للناس بعد احتلال معاوية لمصر - حيث قال له أصحابه « بيّن لنا ما قولك في أبي بكر وعمر » -: فلمّا مضىصلىاللهعليهوآله لسبيله تنازع المسلمون الأمر بعده، فو الله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر على بالي أنّ العرب تعدل هذا الأمر بعد محمّد عن أهل بيته صلوات الله عليهم، ولا أنّهم منحّوه عنّي من بعده، فما راعني إلاّ انثيال الناس على أبي بكر، وإجفالهم إليه ليبايعوه فلمّا احتضر بعث إلى عمر فولاّه حتّى إذا احتضر قلت في نفسي: لن يعدلها عنّي، فجعلني سادس ستّة اللهمّ إنّي أستعديك على قريش، فإنّهم قطعوا رحمي، وأصغوا إنائي، وصغّروا عظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي حقّا كنت
__________________
(١) الزخرف؛ ٣٨.
أولى به منهم فسلبونيه وانظر هذا الكتاب في الإمامة والسياسة ( ج ١؛ ١٧٤ - ١٧٩ ) والغارات لأبي هلال الثقفي ( ١٩٩ - ٢١٢ ). وانظر احتجاج الإمام الصادقعليهالسلام على المعتزلة في ضلالة الشورى وبطلانها، في الاحتجاج ( ج ٢؛ ٣٦٢ - ٣٦٣ ) والكافي ( ج ٥؛ ٢٣ - ٢٤ ).
وفي أمالي الطوسي ( ٥٠٦ - ٥٠٧ ) بسنده عن هاشم بن مساحق، عن أبيه: أنّه شهد يوم الجمل، وأنّ الناس لمّا انهزموا اجتمع هو ونفر من قريش فيهم مروان، فقال بعضهم لبعض: والله لقد ظلمنا هذا الرجل ونكثنا بيعته على غير حدث كان منه، ثمّ لقد ظهر علينا فما رأينا رجلا أكرم سيرة ولا أحسن عفوا بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله منه، فتعالوا ندخل عليه ولنعتذرنّ ممّا صنعنا، قال: فدخلنا عليه، فلمّا ذهب متكلّمنا يتكلّم، قال: انصتوا أكفكم، إنّما أنا رجل منكم، أنشدكم بالله أتعلمون أنّ رسول الله قبض وأنا أولى الناس به وبالناس؟ قالوا: اللهمّ نعم، قال: فبايعتم أبا بكر وعدلتم عنّي ثمّ إنّ أبا بكر جعلها لعمر بعده، وأنتم تعلمون أنّي أولى الناس برسول الله وبالناس من بعده فلمّا قتل جعلني سادس ستّة ...
وفي بحار الأنوار ( ج ٢٨؛ ٣٧٥ ) نقل عن تلخيص الشافي قوله: وروى زيد بن عليّ ابن الحسينعليهماالسلام ، قال: كان عليّعليهالسلام يقول: بايع الناس - والله - أبا بكر وأنا أولى بهم منّي بقميصي هذا، فكظمت غيظي ثمّ إنّ أبا بكر هلك واستخلف عمر فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربّي، ثمّ إنّ عمر هلك وجعلها شورى، وجعلني فيها سادس ستة كسهم الجدّة، فقال: اقتلوا الأقل، فكظمت غيظي ...
وسيأتي أنّ مؤامرة الشورى لم تكن بأقلّ شرّا من مؤامرة السقيفة، وأنّهما كانتا مؤامرتين لقتل عليّعليهالسلام ، إضافة إلى المؤامرة الّتي دبّراها مع خالد بن الوليد ففشلت، وسيأتي ذلك في الطّرفة الثانية والعشرين عند قولهصلىاللهعليهوآله : « يا عليّ إنّ القوم يأتمرون بعدي على قتلك، يظلمون ويبيّتون على ذلك ».
ألا وإنّ هذا الأمر له أصحاب وآيات، قد سمّاهم الله في كتابه، وعرّفتكم وأبلغت ما أرسلت به إليكم
لقد نزلت الآيات القرآنية المباركة بكثرة كاثرة في عليّعليهالسلام خصوصا، وأهل البيتعليهمالسلام عموما، كقوله تعالى في آية المباهلة:( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ
تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) (١) ، وقوله تعالى:( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (٢) ، وكقوله تعالى:( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) (٣) ، وقد مرّ عليك تخريجها وأنّ الحبل هو عليّ وأهل البيت.
وقد روى الخطيب في تاريخ بغداد ( ج ٦؛ ٢٢١ ) وابن عساكر في تاريخ دمشق ( ج ٢؛ ٤٣١ ) وابن حجر في الصواعق المحرقة (٧٦) بسنده عن ابن عبّاس، قال: نزلت في عليّ ثلاثمائة آية.
وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ( ج ١؛ ٥٢ ) عن مجاهد، قال: نزلت في عليّ سبعون آية لم يشركه فيها أحد.
وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق ( ج ٢؛ ٤٢٨ ) بسنده عن ابن عبّاس، قال: ما أنزل الله من آية فيها( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) دعاهم فيها، إلاّ وعليّ بن أبي طالب كبيرها وأميرها.
وفي كتاب فضائل أحمد المخطوط ( ج ١؛ ١٨٨ / الحديث رقم ٢٢٥ ) بسنده عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: سمعته يقول: ليس من آية في القرآن( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * ) إلاّ وعليّ رأسها وأميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمّدصلىاللهعليهوآله في القرآن وما ذكر عليّا إلاّ بخير. ومثله عن ابن عبّاس في كفاية الطالب ( ١٣٩ - ١٤١ ) ومفتاح النجا المخطوط (٦٠).
واستقصاء الآيات النازلة في عليّ وأهل بيتهعليهمالسلام خارج عن نطاق هذه الوريقات، فإنّه يحتاج إلى مجلّدات وأسفار. وقد استقصى الكثير منها صاحب عبقات الأنواررحمهالله . وانظر المجلّد الثالث من كتاب قادتنا، وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني، ففيهما الكثير من الآيات النازلة في عليّ وأهل البيتعليهمالسلام .
__________________
(١) آل عمران؛ ٦١.
(٢) الأحزاب؛ ٣٣.
(٣) آل عمران؛ ١٠٣.
لا ترجعنّ بعدي كفّارا مرتدّين متأوّلين للكتاب على غير معرفة، وتبتدعون السنّة بالهوى
سيأتي ما يتعلّق بهذا المطلب في الطّرفة الحادية والعشرين، فإنّها معقودة لبيان هذا الغرض. لكنّنا نذكر هنا بعض ما جاء من الروايات في ابتداعهم بالهوى وتغييرهم السنّة.
ففي إرشاد المفيد (٦٥) قال: وروى إسماعيل بن عليّ العمّي، عن نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيهعليهماالسلام ، قال: انقطع شسع نعل النبيصلىاللهعليهوآله ، فدفعها إلى عليّعليهالسلام يصلحها، ثمّ مشى في نعل واحدة غلوة أو نحوها، وأقبل على أصحابه وقال: إنّ منكم من يقاتل على التأويل كما قاتل معي على التنزيل، فقال أبو بكر: أنا ذاك يا رسول الله؟ قال: لا، فقال عمر: فأنا يا رسول الله؟ قال: لا، فأمسك القوم ونظر بعضهم إلى بعض، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لكنّه خاصف النعل، وأومأ بيده إلى عليّ بن أبي طالب، وإنّه يقاتل على التأويل إذا تركت سنّتي ونبذت وحرّف كتاب الله وتكلّم في الدين من ليس له ذلك، فيقاتلهم عليّ على إحياء دين الله. وهذه الرواية في كشف اليقين (١٣٩).
وفي أمالي الطوسي ( ٦٥ - ٦٦ ) وأمالي المفيد ( ٢٨٨ - ٢٩٠ ) بسندهما عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، قال: لمّا نزلت على النبيصلىاللهعليهوآله ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) (١) فقال لي: يا عليّ، لقد جاء نصر الله والفتح يا عليّ، إنّ الله قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي، كما كتب عليهم جهاد المشركين معي، فقلت: يا رسول الله، وما الفتنة الّتي كتب علينا فيها الجهاد؟ قال: فتنة قوم يشهدون أن « لا إله إلاّ الله وأني رسول الله » وهم مخالفون لسنّتي وطاعنون في ديني، فقلت: فعلى م نقاتلهم يا رسول الله وهم يشهدون أن « لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله »؟ فقال: على إحداثهم في دينهم، وفراقهم لأمري، واستحلالهم دماء عترتي وكأنّك بقوم قد تأوّلوا القرآن وأخذوا بالشبهات، فاستحلّوا الخمر بالنبيذ، والبخس بالزكاة، والسّحت بالهديّة.
__________________
(١) الفتح؛ ١.
وفي تفسير القمّي ( ج ١؛ ٨٥ ) بسنده عن الأصبغ بن نباتة، أنّ عليّاعليهالسلام قال: فما بال قوم غيّروا سنّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وعدلوا عن وصيّته في حقّ عليّ والأئمّةعليهمالسلام ...
وفي الكافي ( ج ٨؛ ٥٩ ) بسنده إلى سليم، قال: خطب أمير المؤمنين فحمد الله وأثنى عليه ثمّ صلّى على النبيصلىاللهعليهوآله ، ثمّ قال: قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله متعمّدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيّرين لسنته ....
وفي أبواب الجنان المخطوط ( ٣١٤ - ٣١٦ ) عن حذيفة، قال: فلمّا توفي رسول اللهصلىاللهعليهوآله رأيته [ أي عمر ] قد أثار الفتن، وأظهر كفره القديم، وارتدّ عن الإسلام وغصب الخلافة وحرّف القرآن وأبدع في الدين وغيّر الملّة ...
وفي مصباح الكفعمي (٥٥٢) دعاء عليّعليهالسلام بالدعاء المعروف بدعاء صنمي قريش، وفيه: اللهمّ العن صنمي قريش اللهمّ العنهم بعدد كلّ منكر أتوه، وحقّ أخفوه اللهمّ العنهم بكلّ آية حرّفوها، وفريضة تركوها، وسنّة غيّروها.
وفي بحار الأنوار ( ج ٨؛ ٢٥١ ) نقلا عن كتاب قديم، أنّ الصادقعليهالسلام كان يقول في دعائه: اللهمّ وضاعف لعنتك وبأسك ونكالك وعذابك على اللّذين كفرا نعمتك، وخوّنا رسولك وغيّرا أحكامه وبدّلا سنّته، وقلّبا دينه ....
وقال الشيخ الصدوق في الخصال (٦٠٧) في ذكره لخصال من شرائع الدّين: وحبّ أولياء الله والولاية لهم واجبة، والبراءة من أعدائهم واجبة، ومن الّذين ظلموا آل محمّد وأسّسوا الظلم، وغيّروا سنّة رسول الله ...
القرآن إمام هدى، وله قائد، يهدي إليه ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، ولي الأمر بعدي عليّ
مرّ بيان أنّ علم القرآن يجب أخذه من عليّ وأهل بيتهعليهمالسلام ؛ لأنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله علّم عليّا كلّ العلوم، وعلوم القرآن على وجه الخصوص، وعلّمه عليّ الأئمّةعليهمالسلام من بعده، مرّ
كلّ ذلك في الطّرفة السادسة عند قولهصلىاللهعليهوآله : « فمن عمي عليه من عمله شيء لم يكن علمه منّي ولا سمعه فعليه بعلي بن أبي طالب، فإنّه قد علم كلّ ما قد علمته؛ ظاهره وباطنه، ومحكمه ومتشابهه ».
ونزيد هنا بعض الأحاديث في ذلك، منها: ما في كتاب سليم بن قيس (١٩٥) من كتاب لعليّعليهالسلام كتبه لمعاوية، يقول فيه: يا معاوية إنّ الله لم يدع صنفا من أصناف الضلالة والدعاة إلى النار إلاّ وقد ردّ عليهم واحتجّ عليهم في القرآن، ونهى عن اتّباعهم، وأنزل فيهم قرآنا ناطقا؛ علمه من علمه وجهله من جهله، إنّي سمعت رسول الله يقول: ليس من القرآن آية إلاّ ولها ظهر وبطن، وما من حرف إلاّ وله تأويل( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (١) الراسخون نحن آل محمّد، وأمر الله سائر الأمّة أن يقولوا( آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ) (٢) وأن يسلّموا إلينا، وقد قال الله:( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (٣) هم الّذين يسألون عنه ويطلبونه ....
وفي بشارة المصطفى (٣١) بسنده عن الرضا، عن الكاظم، عن الصادق، عن الباقر، عن السجاد، عن الحسين السبط، عن عليّعليهمالسلام ، عن النبيصلىاللهعليهوآله ، عن جبرئيلعليهالسلام ، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن الله جلّ جلاله، أنّه سبحانه قال: أنا الله لا إله إلاّ أنا، خلقت الخلق بقدرتي واصطفيت عليّا فجعلته له أخا ووصيّا ووزيرا ومؤدّيا عنه من بعده إلى خلقي وعبادي، ويبيّن لهم كتابي ....
وفي روضة الواعظين (٩٤) روى قول النبيصلىاللهعليهوآله في خطبة الغدير: معاشر الناس، تدبّروا القرآن، وافهموا آياته ومحكماته، ولا تتّبعوا متشابهه، فو الله لهو مبيّن لكم نورا واحدا، ولا يوضّح تفسيره إلاّ الّذي أنا آخذ بيده، ومصعده إليّ وشائل بعضده، ومعلمكم
__________________
(١) آل عمران؛ ٧.
(٢) آل عمران؛ ٧.
(٣) النساء؛ ٨٣.
أنّ من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، وهو عليّ بن أبي طالب، أخي ووصيّي، وموالاته من الله تعالى أنزلها عليّ.
وقريب منه في التهاب نيران الأحزان (١٦) حيث فيه قولهصلىاللهعليهوآله : معاشر الناس، تدبّروا القرآن، وافهموا آياته، وانظروا لمحكمه، ولا تتّبعوا متشابهه، فو الله لا يبيّن لكم زواجره، ولا يوضّح لكم تفسيره إلاّ الّذي أنا آخذ بيده، وشائل بعضده الخ.
وأمّا أنّ عليّا هو الوليّ بعد النبيصلىاللهعليهوآله :
فهو ممّا لا يرتاب فيه عند الإماميّة، حتّى أنّه يذكر على نحو الاستحباب في الأذان، وربّما مال بعض الأعلام إلى جزئيّته، لكنّ ما نذكره هنا هو ما ورد في صحاح ومسانيد وكتب العامّة.
ففي سنن الترمذيّ ( ج ٢؛ ٢٩٧ ) روى بسنده عن عمران بن حصين، قال: بعث رسول اللهصلىاللهعليهوآله جيشا، واستعمل عليهم عليّ بن أبي طالب، فمضى في السريّة فأصاب جارية، فأنكروا عليه، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقالوا: إذا لقينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله أخبرناه بما صنع عليّ، وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدءوا برسول اللهصلىاللهعليهوآله فسلّموا عليه ثمّ انصرفوا إلى رحالهم، فلمّا قدمت السريّة سلّموا على النبيصلىاللهعليهوآله ، فقام أحد الأربعة، فقال: يا رسول الله، ألم تر إلى عليّ بن أبي طالب صنع كذا وكذا؟ فأعرض عنه رسول الله، ثمّ قام الثاني، فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثمّ قام الثالث، فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثمّ قام الرابع، فقال مثل ما قالوا، فأقبل رسول اللهصلىاللهعليهوآله والغضب يعرف في وجهه، فقال: ما تريدون من عليّ؟! ما تريدون من عليّ؟! ما تريدون من عليّ؟! إنّ عليّا منّي وأنا منه، وهو ولي كلّ مؤمن بعدي. وروى هذا الحديث بأدنى اختلاف أحمد في مسنده ( ج ٤؛ ٤٣٧ ) وأبو داود الطيالسي في مسنده ( ج ٣؛ ١١١ ) وأبو نعيم في حليته ( ج ٦؛ ٢٩٤ ) والنسائي في خصائصه ( ٩٧ - ٩٨ ) عن عمران بن حصين، والمحبّ الطبريّ في الرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٧١ ) وقال: « خرّجه الترمذيّ وأبو حاتم وخرّجه أحمد »، وهو
في كنز العمال ( ج ٦؛ ١٥٤ ) بطريقين، ثمّ قال: « أخرجه ابن أبي شيبة »، وفي ( ج ٦؛ ٣٩٩ ) وقال: « أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وصحّحه ».
وفي خصائص النسائي ( ٩٨ - ٩٩ ) بسنده عن بريدة الأسلمي، قال: بعثنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى اليمن مع خالد بن الوليد، وبعث عليّا على جيش آخر، وقال: إن التقيتما فعلي على الناس، وإن تفرّقتما فكلّ واحد منكما على جنده، فلقينا بني زبيد من أهل اليمن، وظفر المسلمون على المشركين، فقاتلنا المقاتلة وسبينا الذريّة، فاصطفى عليّ جارية لنفسه من السبي، وكتب بذلك خالد بن الوليد إلى النبي، وأمرني أن أنال منه، قال: فدفعت الكتاب إليه ونلت من عليّ، فتغيّر وجه رسول الله، وقال: لا تبغضنّ يا بريدة عليّا، فإنّ عليّا منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي.
ورواه أحمد في مسنده ( ج ٥؛ ٣٥٦ ) والهيثمي في مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٢٧ ) وقال: « رواه أحمد والبزاز باختصار »، والمتّقي في كنز العمال ( ج ٦؛ ١٥٤ ) ثمّ قال: « أخرجه ابن أبي شيبة »، وفي ( ج ٦؛ ١٥٥ ) وقال: « أخرجه الديلمي عن عليّ »، والمنّاوي في كنوز الحقائق (١٨٦) وقال: « أخرجه الديلمي ولفظه: أن عليّا وليّكم من بعدي ».
وفي مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٢٨ ) بسنده عن بريدة، روى ما يقاربه، وفي آخره زيادة: « فقلت يا رسول الله بالصحبة إلاّ بسطت يدك فبايعتني على الإسلام جديدا، قال: فما فارقته حتّى بايعته على الإسلام » قال الهيثميّ بعد نقله: رواه الطبراني في الأوسط.
وفي تاريخ بغداد ( ج ٤؛ ٣٣٩ ) روى بسنده عن عليّعليهالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : سألت الله فيك خمسا، فأعطاني أربعا ومنعني واحدة؛ سألته فأعطاني فيك أنّك أوّل من تنشقّ الأرض عنه يوم القيامة، وأنت معي، معك لواء الحمد، وأنت تحمله، وأعطاني أنّك وليّ المؤمنين من بعدي. ورواه المتقي في كنز العمّال ( ج ٦؛ ٣٩٦ ) وقال: « أخرجه ابن الجوزي »، وذكره في ( ج ٦؛ ١٥٩ ) وقال: « أخرجه الخطيب والرافعي عن عليّ ».
وفي مسند أبي داود الطيالسي ( ج ١١؛ ٣٦٠ ) روى بسنده عن ابن عبّاس: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال لعليّعليهالسلام : أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي.
وفي الرياض النضرة ( ج ٢؛ ٢٠٣ ) عن عمرو بن ميمون، قال: إنّي لجالس عند ابن عبّاس إذ أتاه سبعة رهط، فقالوا: يا بن عبّاس، إمّا أن تقوم معنا وإمّا أن تخلو من هؤلاء، قال: بل أقوم معكم - وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى - قال: فانتدبوا يتحدّثون، فلا أدري ما قالوا، قال: فجاء [ ابن عبّاس ] ينفض ثوبه ويقول: أفّ وتفّ، وقعوا في رجل له عشر وقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي. قال المحبّ الطبري: « أخرجه بتمامه أحمد، والحافظ أبو القاسم الدمشقي في الموافقات وفي الأربعين الطوال، قال: وأخرج النسائي بعضه ». وذكر هذا الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٩٩ ) وقال: « رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار ».
وفي أسد الغابة ( ج ٥؛ ٩٤ ) في ترجمة وهب بن حمزة، أنّه قال: صحبت عليّاعليهالسلام من المدينة إلى مكّة، فرأيت منه بعض ما أكره، فقلت: لئن رجعت إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله لأشكونّك إليه، فلمّا قدمت لقيت رسول الله، فقلت: رأيت من عليّ كذا وكذا، فقال: لا تقل هذا، فهو أولى الناس بكم بعدي. ذكر هذا الحديث المنّاوي في فيض القدير (٣٥٧) والهيثمي في مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٠٩ ) وقال: « رواه الطبراني »، وهو في الإصابة ( ج ٣؛ ٦٤١ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ١٥٥ ).
ويدلّ على ذلك أيضا ما مرّ من حديث يوم العشيرة، عند نزول قوله تعالى( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (١) ، فإنّ فيه قول النبيصلىاللهعليهوآله : من يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووليّكم بعدي؟ قال عليّعليهالسلام : فمددت يدي، وقلت: أنا أبايعك - وأنا يومئذ أصغر القوم - فبايعني على ذلك. وانظر النصّ الّذي نقلناه هنا في كنز العمال ( ج ٦؛ ٤٠١ ) عن عليّ، ثمّ قال المتّقي الهنديّ: « أخرجه ابن مردويه ».
كما يدلّ على هذا المطلب قوله تعالى:( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) (٢) ، فإنّ عليّاعليهالسلام هو المتصدّق بخاتمه راكعا.
__________________
(١) الشعراء؛ ٢١٤.
(٢) المائدة؛ ٥٥.
انظر تفسير هذه الآية في تفسير الفخر الرازي، والكشاف للزمخشري، وتفسير ابن جرير الطبريّ، والدّر المنثور للسيوطي، وأسباب النزول للواحدي ( ١٣٣ - ١٣٤ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٣١٩ ) و ( ج ٧؛ ٣٠٥ ) ومجمع الزوائد ( ج ٧؛ ١٧ ) وذخائر العقبى ( ٨٨، ١٠٢ ) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ٢٢٧ ).
عليّ وارث علمي وحكمتي وسرّي وعلانيتي وما ورثه النبيّون من قبلي، وأنا وارث ومورّث
في مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٨٨ ) عن تفسير جابر بن يزيد، عن الإمام الصادقعليهالسلام - في تفسير قول تعالى( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) (١) - قال: فكانت لعليّ من رسول اللهصلىاللهعليهوآله الولاية في الدّين، والولاية في الرحم، فهو وارثه كما قالصلىاللهعليهوآله : أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأنت وارثي. وقريب منه في مناقب ابن شهرآشوب أيضا ( ج ٢؛ ١٦٨ ) عن تفسير جابر بن يزيد.
وفي أمالي الصدوق (٢٥٢) بسنده عن عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليّ ابن أبي طالب: يا عليّ، أنت صاحب حوضي، وصاحب لوائي، ومنجز عداتي، وحبيب قلبي، ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء ومثله في بشارة المصطفى (٥٤) بسنده عن ابن عبّاس أيضا.
وفي بشارة المصطفى (١٨) بسنده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : المخالف على عليّ بن أبي طالب بعدي كافر عليّ نور الله في بلاده، وحجّته على عباده، عليّ سيف الله على أعدائه، ووارث علم أنبيائه ...
وفي إثبات الوصيّة (١٠٥) قال: فلمّا كان الوقت الّذي قبض فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، دعا أمير المؤمنينعليهالسلام ، فوضع إزاره سترا على وجهه، ولم يزل يناجيه بكلّ ما كان وما هو كائن
__________________
(١) الأحزاب؛ ٦.
إلى يوم القيامة، ثمّ مضى وقد سلّم إليه جميع مواريث الأنبياء والنور والحكمة.
وفي الخرائج والجرائح (١٩٤) نقل ما روي عن حكيم بن جبير وجماعة، قالوا: شهدنا عليّا على المنبر، وهو يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله، ورثت نبي الرحمة ...
وفي تفسير فرات ( ٢٢٦ - ٢٢٧ ) بسنده عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: خرج النبيصلىاللهعليهوآله ونحن في مسجد المدينة فقال عليّعليهالسلام : لقد انقطع ظهري وذهب روحي عند ما صنعت بأصحابك ما صنعت، غيري، فإن كان من سخطة بك عليّ فلك العتبى والكرامة، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : والّذي بعثني بالحقّ ما أنت منّي إلاّ بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي، وما أخّرتك إلاّ لنفسي، فأنا رسول الله وأنت أخي ووارثي، قالعليهالسلام : وما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما ورثت الأنبياء من قبلي، قال: وما ورثت الأنبياء من قبلك؟ قال: كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم ....
ونقل آية الله السيّد الميلاني في كتاب قادتنا ( ج ٢؛ ٢٤ ) عن الشنقيطي قوله: « أخرج الحافظ أبو القاسم الدمشقيّ في الأربعين الطوال حديث مؤاخاة الصحابة »، وساق الحديث قريبا ممّا أوردناه عن فرات. وانظر كشف اليقين ( ٢٠٠ - ٢٠٥ ) وهو في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ( ج ٢؛ ٦٣٨ / الحديث ١٠٨٥ ) و ( ج ٢؛ ٦٦٦ / الحديث ١١٣٧ ) وانظر العمدة لابن البطريق ( ٢٣١ - ٢٣٢ ) وهو في المختار من مسند فاطمة (١٣٢) نقلا عن أحمد وابن عساكر، وفي (١٤٣) نقلا عن أحمد في كتاب مناقب عليّ، وهو في تذكرة الخواص (٢٣).
وفي كشف الغمّة ( ج ١؛ ١١٤ ) نقلا عن كتاب المناقب للخوارزمي (٤٢) بسنده عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لكلّ نبي وصي ووارث، وإنّ عليّا وصيّي ووارثي. وهو ينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٥، ٥٩ ).
وفي كشف الغمّة ( ج ١؛ ٣٣٩ ) نقلا عن كتاب العمدة لابن البطريق (٢٣٤) عن عبد الله ابن بريدة، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لكلّ نبي وصي ووارث، وإنّ وصيّي ووارثي عليّ بن أبي طالب. وانظر مناقب ابن المغازلي ( ٢٠٠ - ٢٠١ ) وتاريخ دمشق ( ج ٣؛ ٥ / الحديث ١٠٢١ ) وكفاية الطالب (٢٦٠) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٨٨ ) نقلا عن السمعاني في الفضائل.
وفي ينابيع المودّة ( ج ١؛ ٧٨ ) قال: وفي المناقب، عن جعفر الصادق، عن آبائهعليهمالسلام قال: كان عليّعليهالسلام يرى مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله قبل الرسالة الضوء، ويسمع الصوت، وقال له: لو لا إنّي خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوّة، فإن لم تكن نبيّا فإنّك وصي نبي ووارثه، بل أنت سيّد الأوصياء وإمام الأتقياء. ونقله ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج ١٣؛ ٢١٠ ).
وفي ينابيع المودّة أيضا (٨٤) قال: وفي المناقب، عن مقاتل بن سليمان، عن جعفر الصادق، عن آبائه، عن عليّعليهمالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليّ، أنت منّي بمنزلة شيث من آدم، وبمنزلة سام من نوح، وبمنزلة إسحاق من إبراهيم - كما قال تعالى:( وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ) (١) - وبمنزلة هارون من موسى، وبمنزلة شمعون من عيسى، وأنت وصيّي ووارثي، وأنت أقدمهم سلما، وأكثرهم علما ....
وروى أحمد في الفضائل من كتاب المناقب المخطوط / الحديث ١٧٢ بإسناده عن أنس، قال: قلنا لسلمان: سل النبي من وصيّه؟ فقال له سلمان: يا رسول الله، من وصيّك؟ فقال: يا سلمان، من كان وصي موسى؟ فقلت: يوشع بن نون، قال: فإنّ وصيّي ووارثي - يقضي ديني وينجز موعدي - عليّ بن أبي طالب.
وفي مناقب ابن المغازلي ( ٢٣٧ - ٢٣٩ ) بإسناده عن جابر بن عبد الله، قال: لمّا قدم عليّ ابن أبي طالب بفتح خيبر، قال له النبي: يا عليّ لو لا أن تقول طائفة من أمّتي فيك ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك قولا لا تمرّ بملإ من المسلمين إلاّ أخذوا التراب من تحت رجليك، وفضل طهورك يستشفون بهما، ولكن حسبك أن تكون منّي وأنا منك، ترثني وأرثك، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى، غير أنّه لا نبي بعدي وإنّ حربك حربي، وسلمك سلمي، وسريرتك سريرتي، وعلانيتك علانيتي، وإنّ ولدك ولدي، وأنت تقضي ديني، وأنت تنجز وعدي وروى مثله الكنجي في كفاية الطالب ( ٢٦٤ - ٢٦٥ ) بسنده عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّعليهمالسلام . ورواه الخوارزمي في مناقبه
__________________
(١) البقرة؛ ١٣٢.
(٩٦) مختصرا عن الناصر للحقّ بإسناده، ونقله عن المناقب القندوزيّ في ينابيع المودّة ( ج ١؛ ١٣٠ ) والفتّال النيسابوريّ في روضة الواعظين ( ١١٢ - ١١٣ ).
والأحاديث في أنّ عليّا حاز مواريث الأنبياء عن طريق توريث رسول اللهصلىاللهعليهوآله إيّاه كثيرة جدّا، وربّما يعسر استقصاؤها، وفيما أوردناه منها مقنع للطالب، وقد مرّ تخريجات الطّرفة الثانية، وفيها قولهصلىاللهعليهوآله في حديث العشيرة: « يا بني عبد المطّلب، هذا أخي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي »، والطّرفة السابعة وفيها قولهصلىاللهعليهوآله : « يا عليّ، يا أخا محمّد، أتنجز عداة محمّد، وتقضي دينه، وتأخذ تراثه؟ قالعليهالسلام : نعم، بأبي أنت وأمّي » والطّرفة الثامنة، وفيها بيان علّة أنّ عليّا ورث ابن عمّه دون عمّه العبّاس. وانظر في وراثة الأئمّة علم آدم وجميع العلماء، وعلم أولي العزم، بصائر الدرجات ( ١٣٤ - ١٣٧ ) و ( ١٣٨ - ١٤١ / الباب الأوّل والثالث من الجزء الثالث ) والكافي ( ج ١؛ ٢٢٣ - ٢٢٦ في « أنّ الأئمّة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الّذين من قبلهم » ).
وأمّا وراثتهعليهالسلام سرّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعلانيته:
ففي الكافي ( ج ٢؛ ١٧٨ / الحديث ١٠ ) بسنده عن الرضاعليهالسلام ، قال: قال أبو جعفر: ولاية الله أسرّها إلى جبرئيل، وأسرّها جبرئيل إلى محمّد، وأسرّها محمّد إلى عليّ، وأسرّها عليّ إلى من شاء الله.
وفي المناقب لابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٣٠ ) نقلا عن أمالي الصدوق (٤٤٠) بسنده، قال: قال محمّد بن المنذر [ المنكدر ]: سمعت أبا أمامة يقول: كان عليّ إذا قال شيئا لم نشكّ فيه، وذلك أنّا سمعنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: خازن سرّي بعدي عليّ بن أبي طالبعليهالسلام .
وفي بشارة المصطفى (٣٢) بسنده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليّ بن أبي طالبعليهالسلام : أنا مدينة الحكمة وأنت بابها لأنّك منّي وأنا منك، لحمك لحمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي ....
وفي مناقب ابن المغازليّ (٧٣) بسنده عن عبيد الله بن عائشة، قال: حدّثني أبي، قال: كان عليّ بن أبي طالب مبثّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله وموضع أسراره.
وفي كفاية الطالب (٢٩٣) بسنده عن سلمان، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : صاحب سرّي عليّ بن أبي طالبعليهالسلام . وهو في تاريخ دمشق ( ج ٢؛ ٣١١ ) بسنده عن سلمان، ونقله المنّاوي في كنوز الحقائق (٨٣) وقال: « أخرجه الديلمي ».
وفي كفاية الطالب أيضا ( ٢٩٢ - ٢٩٣ ) بسنده عن أبي سعيد الخدريّ، عن سلمان، قال: قلت: يا رسول الله، لكلّ نبي وصي، فمن وصيّك؟ قال: فإنّ وصيّي وموضع سري، وخير من أترك بعدي، ينجز عدتي، ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب. وهو في مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١١٣ ) وتهذيب التهذيب ( ج ٣؛ ١٠٦ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ١٥٤ ) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٧٨ ) وتحفة المحبين (١٨٦) من النسخة الخطيّة.
وفي تحفة المحبين المخطوط (١٨٦) روى مؤلفه محمّد بن رستم، بإسناده عن أبي هريرة، عن سلمان، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنّ وصيّي وموضع سرّي، وخليفتي على أهلي، وخير من أخلفه بعدي عليّ بن أبي طالب.
عليّ أخي ووارثي
لقد مرّت الأخوّة والوارثة في التخريجات السابقة، ولزيادة ذلك، انظر مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٨٤ - ١٨٩ / فصل في « الأخوة مع النبي » ) وكشف اليقين ( ٢٠٠ - ٢٠٩ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٣٢٦ - ٣٣٠ « في ذكر المؤاخاة له » ) وتصريحات الإمام عليّعليهالسلام بذلك مبثوثة في كتب المناقب والمسانيد والتواريخ والتراجم.
وسنذكر هنا بعض المصادر العاميّة في أنّ عليّا أخو رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فمن ذلك ما نقله ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج ٢؛ ٢٨٧ ) قال: وروى عثمان بن سعيد، عن عبد الله بن بكير، عن حكيم بن جبير، قال: خطب عليّعليهالسلام ، فقال في أثناء خطبته: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يقولها أحد قبلي ولا بعدي إلاّ كذب، ورثت نبي الرحمة، ونكحت سيّدة نساء هذه الأمّة، وأنا خاتم الوصيين.
وانظر سنن الترمذيّ ( ج ٢؛ ٢٩٩ ) وسنن ابن ماجة ( ج ١؛ ١٢ ) ومستدرك الحاكم
( ج ٣؛ ١٤، ١١١، ١٢٦، ١٥٩ ) وتاريخ الطبريّ ( ج ٢؛ ٥٦ ) وخصائص النسائي (٤٦) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٣٩٤ ) وقال: « أخرجه ابن أبي شيبة والنسائي في الخصائص، وابن أبي عاصم في السنّة، والعقيلي والحاكم وأبو نعيم في المعرفة »، وهو في الكنز أيضا ( ج ٦؛ ٣٩٦ ) ( ج ٧؛ ١١٣ ) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٥٥، ١٦٧، ٢٢٦ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٣٤ ) وقال: « رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح »، وطبقات ابن سعد ( ج ٨؛ ٢٣ - ٢٤ ) ومسند أحمد ( ج ١؛ ١٥٩ ) وذخائر العقبى (٩٢) وحلية الأولياء ( ج ٧؛ ٢٥٦ ) وتاريخ بغداد ( ج ١٢؛ ٢٦٨ ) والصواعق المحرقة ( ٧٤ - ٧٥ ) وكنوز الحقائق (٢٧). وانظر تخريجات الأخوّة في فضائل الخمسة ( ج ١؛ ٣٦٥ - ٣٧٩ ) وقادتنا ( ج ١؛ ٣٧٧ - ٣٩٤ ) والغدير ( ج ٣؛ ١١١ - ١٢٥ ) وانظر أيضا ما تقدّم في الطّرفة الثانية والطّرفة السابعة والطّرفة الثامنة في أنّه أخو النبي بتنصيصهصلىاللهعليهوآله .
ووزيري
في كتاب سليم بن قيس (٧٣) قال سليم: وحدّثني عليّعليهالسلام أنّه قال: كنت أمشي مع رسول الله فقال: فأبشر يا عليّ، فإنّ حياتك وموتك معي، وأنت أخي، وأنت وصيّي، وأنت صفيّي، ووزيري، ووارثي، والمؤدّي عنّي، وأنت تقضي ديني، وتنجز عدتي، وأنت تبرئ ذمّتي، وتؤدّي أمانتي ...
وفي أمالي المفيد (٦١) بسنده عن مطرف الإسكاف، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنّ أخي ووزيري وخليفتي في أهلي، وخير من أترك بعدي، يقضي ديني، وينجز بوعدي، عليّ بن أبي طالب.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٨٦ ): الأربعين، عن الخوارزمي، قال أبو رافع: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله التفت إلى عليّ، فقال: أنت أخي في الدنيا والآخرة، ووزيري، ووارثي.
وفي أمالي الصدوق (١٦٩) بسنده عن الباقر، عن أبيه، عن جدّهعليهمالسلام قال: قال رسول الله: إنّ عليّ بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي، وحجّة الله وحجّتي وهو أخي،
وصاحبي، ووزيري، ووصيّي، محبّه محبّي، ومبغضه مبغضي، ووليّه وليّي، وعدوّه عدوّي.
وفي كشف الغمّة ( ج ١؛ ٨٠ ) عن ابن عبّاس، قال: نظر عليّ يوما في وجوه الناس، فقال: إنّي لأخو رسول الله ووزيره، ولقد علمتم أنّي أوّلكم إيمانا بالله عزّ وجلّ ورسوله، ثمّ دخلتم في الإسلام بعدي رسلا رسلا.
وفي أمالي الطوسي ( ١٠٤ - ١٠٦ ) بسنده عن عبد الله بن العبّاس، في حديث طويل فيه: إنّ الله سبحانه كلّم النبيصلىاللهعليهوآله ، قال ابن عبّاس: فقلت يا رسول الله بم كلّمك ربّك؟ قال: قال لي: يا محمّد، إنّي جعلت عليّا وصيّك، ووزيرك، وخليفتك من بعدك ونقله الأربلي في كشف الغمّة ( ج ١؛ ٣٨٠ ) عنه.
وفي تقريب المعارف (١٩٢) نقل قول النبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : أنت أخي، ووصيّي، ووزيري، ووارثي، والخليفة من بعدي.
وفي كتاب اليقين (٢٢٦) عن ابن جرير الطبريّ الإمامي، بسنده عن الصادق، عن آبائه، عن عليّعليهمالسلام ، في حديث طويل فيه: أنّ جبرئيل قال للنبيصلىاللهعليهوآله : يا محمّد، ونجا من تولّى عليّا وزيرك في حياتك؛ ووصيّك عند وفاتك، ونجا عليّ بك، ونجوت أنت بالله عزّ وجلّ.
وفي فرائد السمطين ( ج ١؛ ٣١١ ) بإسناده عن عليّ بن نزار بن حيّان مولى بني هاشم، عن جدّه، قال: سمعت عليّا يقول: لأقولنّ قولا لم يقله أحد قبلي، ولا يقوله أحد بعدي إلاّ كذّاب، أنا عبد الله، وأخو رسوله، ووزير نبي الرحمة، ونكحت سيّدة نساء هذه الأمّة، وأنا خير الوصيين.
وفي مناقب الخوارزمي (٦٢) بإسناده عن سلمان الفارسي، أنّه سمع النبيصلىاللهعليهوآله يقول: إنّ أخي، ووزيري، وخير من أخلفه بعدي عليّ بن أبي طالب. ورواه محمّد بن رستم، عن سلمان وعن أنس في تحفة المحبّين (١٨٥).
وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق ( ج ١؛ ١١٦ / الحديث ١٥٧ ) بإسناده عن أنس، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنّ خليلي، ووزيري، وخير من أخلف بعدي، يقضي ديني، وينجز
موعودي، عليّ بن أبي طالبعليهالسلام .
وانظر ما ورد فيه لفظ « الوزير » في مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٢١ ) وأسنى المطالب (١٤) ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ( ج ٥؛ ٣٢ ) وتوضيح الدلائل في تصحيح الفضائل (٤٠٩) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٦٢ ) ونور الأبصار (٧٠). وانظر تخريجاته من طرق العامّة في فضائل الخمسة ( ج ١؛ ٣٨٠ - ٣٨٤ ) وقادتنا ( ج ١؛ ٣٩٥ - ٣٩٩ ).
ويدلّ عليه ما تقدّم في الطّرفة الثانية؛ وقد نقل مضمونها أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف (١٩٣) فقال: خبر الدار، وهو: جمع النبيصلىاللهعليهوآله لبني هاشم أربعين رجلا، فيهم من يأكل الجذعة ويشرب الفرق، وصنع لهم فخذ شاة بمدّ من قمح وصاع من لبن، فأكلوا بأجمعهم وشربوا، والطعام والشراب بحاله، ثمّ خطبهم، فقال بعد حمد الله والثناء عليه: إنّ الله تعالى أرسلني إليكم يا بني هاشم خاصّة، وإلى الناس عامّة، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر وينصرني، يكن أخي، ووصيّي، ووزيري، ووارثي، والخليفة من بعدي؟ فأمسك القوم، وقام عليّعليهالسلام : فقال: أنا أوازرك يا رسول الله على هذا الأمر، فقالصلىاللهعليهوآله : اجلس فأنت أخي ووصيّي ووزيري ووارثي والخليفة من بعدي.
وانظر ما مرّ في صدر الطّرفة التاسعة من الخبر الّذي روته أمّ سلمة لمولاها الّذي كان ينتقص عليّا، ففيه قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : « يا أمّ سلمة اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبي طالب، وزيري في الدنيا، ووزيري في الآخرة ». انظره في اليقين (٦٠٧) وأمالي الصدوق ( ٣١١ - ٣١٢ ) وأمالي الطوسي ( ٤٢٤ - ٤٢٦ ) وبشارة المصطفى ( ٥٨ - ٥٩ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٤٠٠ - ٤٠١ ) ومناقب الخوارزمي ( ٨٨ - ٩٠ ).
ويدلّ عليه ما في كتاب الله العزيز من قوله تعالى:( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ) (١) ، مع قولهصلىاللهعليهوآله في حديث المنزلة: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي، فيكون عليّ وزيرا للنبيصلىاللهعليهوآله .
__________________
(١) طه؛ ٢٩ - ٣١.
وفي نهج الحقّ وكشف الصدق (٢٢٩) قال العلاّمة: وفي مسند أحمد: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : اللهمّ إنّي أقول كما قال أخي موسى: اجعل لي وزيرا من أهلي، عليّا أخي، اشدد به أزري، وأشركه في أمري.
وروى هذا الخبر في الرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٦٣ ) وذخائر العقبى (٦٣) وتفسير الفخر الرازيّ ( ج ١٢؛ ٢٦ ) ونور الأبصار (٧٧) والدّر المنثور ( ج ٤؛ ٢٩٥ ) وهو في شواهد التنزيل ( ج ١؛ ٤٧٨ - ٤٨٤ ) بعدّة طرق وأسانيد. وانظر تخريجاته في هوامش شواهد التنزيل، وانظر ما في شرح النهج ( ج ١٣؛ ٢١٠ - ٢١٢ ).
وأميني
في كتاب مائة منقبة لابن شاذان ( ١٠١ - ١٠٢ ) بسنده عن عليّعليهالسلام ، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت الله جلّ جلاله يقول: عليّ بن أبي طالب حجّتي على خلقي، ونوري في بلادي، وأميني على علمي، لا أدخل النار من عرفه وإن عصاني، ولا أدخل الجنّة من أنكره وإن أطاعني. وهو في ذخائر العقبى (٧٧) وكنز العمال ( ج ١١؛ ٦٠٣ / الحديث ٣٢٩١١ ) وهو في غاية المرام ( ٥١٢ / الحديث ١٩ ).
وفي تفسير فرات (٤٩٦) بسنده عن عبد الله بن مسعود، قال: غدوت إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله في مرضه الّذي قبض فيه، فدخلت المسجد والناس أحفل ما كانوا، كأنّ على رءوسهم الطير، إذ أقبل عليّ بن أبي طالب حتّى سلّم على النبيصلىاللهعليهوآله ، فتغامز به بعض من كان عنده، فنظر إليهم النبيصلىاللهعليهوآله ، فقال: ألا تسألون عن أفضلكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أفضلكم عليّ بن أبي طالب، أقدمكم إسلاما، وأوفركم إيمانا، وأكثركم علما، وأرجحكم حلما، وأشدّكم لله غضبا، وأشدّكم نكاية في الغزو والجهاد، فقال له بعض من حضر: يا رسول الله، وإنّ عليّا قد فضلنا بالخير كلّه؟ فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أجل، هو عبد الله، وأخو رسول الله، فقد علّمته علمي، واستودعته سرّي، وهو أميني على أمّتي، فقال بعض من حضر: لقد فتن عليّ رسول الله حتّى لا يرى به شيئا، فأنزل الله الآية( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) (١) .
وانظر شواهد التنزيل ( ج ٢؛ ٣٥٦ - ٣٥٨ ) ففيه ثلاثة أحاديث في تفسير الآية، وكلّها فيها تصريح النبيصلىاللهعليهوآله بأنّ عليّاعليهالسلام أمينه في أمّته أو على أمّته.
وفي بصائر الدرجات (٩١) بسنده عن الصادقعليهالسلام - في قول الله تعالى:( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) (٢) - قال: أخرج الله من ظهر آدم ذريّته إلى يوم القيامة، فخرجوا كالذّرّ، فعرّفهم نفسه، ولو لا ذلك لم يعرف أحد ربّه، ثمّ قال:( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، قالُوا بَلى ) (٣) [ قال ]: وإنّ هذا محمّدا رسولي، وعليّ أمير المؤمنين خليفتي وأميني. ومثله في تفسير فرات ( ١٤٨ - ١٤٩ ) بسنده عن الصادقعليهالسلام أيضا.
وفي أمالي الطوسي ( ٥٤٤ - ٥٤٥ ) بسنده عن محمّد بن عمّار بن ياسر، قال: سمعت أبا ذرّ جندب بن جنادة يقول: رأيت النبيصلىاللهعليهوآله آخذا بيد عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، فقال له: يا عليّ أنت أخي، وصفيّي، ووصيّي، ووزيري، وأميني ...
وفي كتاب اليقين ( ٤٢٤ - ٤٢٧ ) نقلا عن كتاب أخبار الزهراءعليهاالسلام لأبي جعفر بن بابويه، بسنده عن ابن عبّاس، قال: لمّا زوّج رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليّا فاطمةعليهماالسلام تحدّثن نساء قريش وغيرهنّ، وعيّرنها ثمّ إنّ قريشا تكلّمت في ذلك، وفشا الخبر فبلغ النبيصلىاللهعليهوآله ، فأمر بلالا فجمع الناس، وخرج إلى مسجده، ورقى منبره يحدّث الناس بما خصّه الله من الكرامة، وبما خصّ به عليّا وفاطمةعليهماالسلام ، فقال: معاشر الناس، عليّ أخي في الدنيا والآخرة، ووصيّي، وأميني على سرّي وسرّ ربّ العالمين، ووزيري، وخليفتي عليكم في حياتي وبعد وفاتي، لا يتقدّمه أحد غيري، وهو خير من أخلف بعدي ....
وفي كتاب اليقين ( ٢٨٨ - ٢٩٣ ) نقلا عن محمّد بن العبّاس بن مروان الثقة، بسنده عن عليّعليهالسلام ، وزيد بن عليّ، قال: قال رسول الله [ وفيه حديث المعراج، وفيه يقول آدمعليهالسلام
__________________
(١) القلم؛ ٥، ٦.
(٢) الأعراف؛ ١٧٢.
(٣) الأعراف؛ ١٧٢.
للنبيصلىاللهعليهوآله ]: يا محمّد احتفظ بالوصي - ثلاث مرّات - عليّ بن أبي طالب، المقرّب من ربّه، الأمين على حوضك، صاحب شفاعة الجنّة قال: فقال لي: يا محمّد، فخررت ساجدا، وقلت: لبّيك ربّ العزّة لبّيك، قال: فقيل لي: يا محمّد، ارفع رأسك وسل تعط، واشفع تشفّع، يا محمّد أنت حبيبي، وصفيّي، ورسولي إلى خلقي، وأميني في عبادي، من خلّفت في قومك حين وفدت إليّ؟ قال: فقلت: من أنت أعلم به منّي، أخي، وابن عمّي، وناصري، ووزيري، وعيبة علمي، ومنجز عداتي ...
وفي كشف اليقين ( ١٧ - ٢١ ) عن كتاب بشائر المصطفى، بسنده عن يزيد بن قعنب، في حديث طويل في ولادة عليّ في الكعبة، فيه في نهاية الحديث: وكانصلىاللهعليهوآله يلي أكثر تربيته، وكان يطهّر عليّا في وقت غسله، ويجره اللبن عند شربه، ويحرّك مهده عند نومه، ويناغيه في يقظته، ويحمله على صدره، ويقول: هذا أخي، ووليّي، وناصري، وصفيّي، وذخري، وكهفي، وصهري، ووصيّي، وزوج كريمتي، وأميني على وصيّتي، وخليفتي، وكان يحمله دائما ويطوف به جبال مكّة وشعابها وأوديتها.
وفي حلية الأولياء ( ج ١؛ ٦٦ ) بسنده عن أنس بن مالك، قال: بعثني النبيصلىاللهعليهوآله إلى أبي برزة الأسلمي، فقال له - وأنا أسمع -: يا أبا برزة، إنّ ربّ العالمين عهد إليّ عهدا في عليّ بن أبي طالب، فقال: « إنّه راية الهدى، ومنار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني، يا أبا برزة، عليّ بن أبي طالب أميني غدا في القيامة، وصاحب رايتي في القيامة، وبيد عليّ مفاتيح خزائن رحمة ربّي ». ونقله عنه في شرح النهج ( ج ٩؛ ١٦٨ ) في الخبر الثالث من الأخبار الأربعة والعشرين الّتي انتخبها في فضائل عليّ.
هذا، والأئمّة كلّهمعليهمالسلام أمناء الله وأمناء رسوله، ففي الكافي ( ج ١؛ ٣٨٥ - ٣٨٧ ) بسنده عن الصادقعليهالسلام في خبر طويل - فيه بيان علّة سقوط الإمام من بطن أمّه رافعا رأسه إلى السماء - قال فيه: وأمّا رفعه رأسه إلى السماء، فإنّ مناديا ينادي به من بطنان العرش، من قبل ربّ العزّة، من الأفق الأعلى باسمه واسم أبيه، يقول: يا فلان بن فلان، اثبت تثبت، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي، وموضع سرّي، وعيبة علمي، وأميني على
وحيي، وخليفتي في أرضي ومثله في المحاسن للبرقي ( ج ٢؛ ٣١٤ - ٣١٥ ).
وفي كفاية الأثر ( ١٦ - ١٩ ) بسنده عن ابن عبّاس في حديث طويل - ذكر النبيصلىاللهعليهوآله فيه أسماء الأئمّة لابن عبّاس - وفيه: قال ابن عبّاس: قلت: يا رسول الله، أسامي لم أسمع بهنّ قطّ!! قال لي: يا بن عبّاس، هم الأئمّة بعدي وإن قهروا، أمناء، معصومون، نجباء، أخيار، يا ابن عبّاس، من أتى يوم القيامة عارفا بحقّهم أخذت بيده فأدخلته الجنّة، يا بن عبّاس، من أنكرهم أو ردّ واحدا منهم فكأنّما قد أنكرني وردّني، ومن أنكرني وردّني فكأنّما أنكر الله وردّه ....
وفيه أيضا (٢٩) بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول:
أهل بيتي أمان لأهل الأرض، كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، قيل: يا رسول الله، فالأئمّة بعدك من أهل بيتك؟ قال: نعم، الأئمّة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين، أمناء، معصومون، ومنّا مهديّ هذه الأئمّة، ألا إنّهم أهل بيتي، وعترتي من لحمي ودمي، ما بال أقوام يؤذونني فيهم، لا أنا لهم الله شفاعتي.
والقائم بأمري
في تفسير الإمام العسكريّعليهالسلام ( ١٨٧ - ١٨٨ ) روىعليهالسلام أنّ عبد الله بن سلام جاء يسائل النبيصلىاللهعليهوآله عند نزول قوله تعالى:( وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ) (١) ، [ وبعد أن أوضح له النبي الوصاية والإمامة ]، قال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله المصطفى، وأمينه المرتضى، وأميره على جميع الورى، وأشهد أنّ عليّا أخوه، وصفيه، ووصيّه، والقائم بأمره، المنجز لعداته، المؤدي لأماناته ....
وفي أمالي الصدوق (٤٦٨) بسنده عن الصادق، عن أبيه، عن آبائهعليهمالسلام ، قال: لمّا
__________________
(١) البقرة؛ ٩٩.
مرض النبيصلىاللهعليهوآله مرضه الّذي قبضه الله فيه اجتمع إليه أهل بيته وأصحابه، فقالوا: يا رسول الله، إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك؟ ومن القائم فينا بأمرك؟ فلم يجبهم جوابا وسكت عنهم، فلمّا كان اليوم الثاني أعادوا عليه القول، فلم يجبهم عن شيء ممّا سألوه، فلمّا كان اليوم الثالث قالوا له: يا رسول الله، إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك؟ ومن القائم فينا بأمرك؟ فقال لهمصلىاللهعليهوآله : إذا كان غدا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي، فانظروا من هو، فهو خليفتي عليكم من بعدي والقائم فيكم بأمري، ولم يكن فيهم أحد إلاّ وهو يطمع أن يقول له: أنت القائم من بعدي، فلمّا كان اليوم الرابع جلس كلّ رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم، إذا انقض نجم من السماء - قد غلب ضوءه على ضوء الدنيا - حتّى وقع في حجرة عليّ، فهاج القوم، وقالوا: والله لقد ضلّ هذا الرجل وغوى، وما ينطق في ابن عمّه إلاّ بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ) (١) إلى آخر السورة. وانظر رواية شأن النزول هذا بلفظ « القائم فيكم بأمري » في شواهد التنزيل ( ج ٢؛ ٢٧٩ - ٢٨٠ ). وقال ابن شهرآشوب في مناقبه ( ج ٣؛ ١٠ ) أبو جعفر بن بابويه في الأمالي، بطرق كثيرة، عن جويبر، عن الضحّاك، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعديّ، وعن أبي إسحاق الفزاريّ، عن جعفر بن محمّد، عن آبائهعليهمالسلام ، كلّهم عن ابن عبّاس، وروى عن منصور بن الأسود، عن الصادق، عن آبائهعليهمالسلام ، واللّفظ له، ثمّ ساق الخبر عن الصدوق.
وفي إرشاد القلوب (٣٣٧) في خبر حذيفة، قال: ثمّ أمر [ النبيصلىاللهعليهوآله ] خادمة لأم سلمة، فقال: اجمعي لي هؤلاء - يعني نساءه - فجمعتهن له في منزل أمّ سلمة، فقال لهنّ: اسمعن ما أقول لكنّ - وأشار بيده إلى عليّ بن أبي طالب، فقال لهنّ -: هذا أخي، ووصيّي، ووارثي، والقائم فيكن وفي الأمّة من بعدي ....
__________________
(١) النجم؛ ١ - ٤.
وفي اليقين ( ٤٤٨ - ٤٥٢ ) بسند عن عليّعليهالسلام ، قال: لمّا خطب أبو بكر، قام أبيّ بن كعب يوم جمعة، وكان أوّل يوم من شهر رمضان، فقال: يا معشر المهاجرين أو لستم تعلمون أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: عليّ المحيي لسنّتي، ومعلّم أمّتي، والقائم بحجّتي، وخير من أخلف بعدي ....
ويدلّ على هذا المطلب ما مرّ من أنّ عليّا خليفة النبي من بعده، ووصيّه ووزيره، ومولى المؤمنين، وغيرها ممّا مرّ، لكنّنا أثبتنا هنا بعض الروايات الواردة بلفظ « القائم بأمري ».
ولا يخفى أنّ عليّاعليهالسلام القائم بأمر الله وأمر رسوله من بعده، والأئمّة كلّهم قائمون بأمر الله وحجّته ودينه؛ ففي أمالي الصدوق (٤٣٧) بسنده عن الرضا، عن آبائه، عن عليّعليهمالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أخبرني جبرئيلعليهالسلام ، عن الله عزّ وجلّ، أنّه قال: عليّ بن أبي طالب حجّتي، وديّان ديني، أخرج من صلبه أئمّة يقومون بأمري، ويدعون إلى سبيلي، بهم أدفع العذاب عن عبادي وإمائي، وبهم أنزل رحمتي.
وفي الكافي ( ج ١؛ ٥٣٦ ) بسنده عن الحكم بن أبي نعيم، قال: أتيت أبا جعفر وهو بالمدينة قلت: إنّي جعلت لله عليّ نذرا وصياما وصدقة بين الركن والمقام، إن أنا لقيتك أن لا أخرج من المدينة حتّى أعلم أنّك قائم آل محمّد أم لا، فإن كنت أنت رابطتك، وإن لم تكن أنت سرت في الأرض فطلبت المعاش، فقالعليهالسلام : يا حكم، كلّنا قائم بأمر الله، قلت: فأنت المهدي؟ قال: كلّنا نهدي إلى الله، قلت: فأنت صاحب السيف؟ قال: كلّنا صاحب السيف ووارث السيف، قلت: فأنت الّذي تقتل أعداء الله، ويعزّ بك أولياء الله، ويظهر بك دين الله؟ فقال: يا حكم، كيف أكون أنا وقد بلغت خمسا وأربعين سنة؟! وإنّ صاحب هذا الأمر أقرب عهدا باللبن منّي، وأخفّ على ظهر الدابة.
وفي إكمال الدين ( ج ٢؛ ٣٧٧ - ٣٧٨ ) بسنده عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: قلت لمحمّد بن عليّ بن موسىعليهمالسلام : إنّي لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمّد، الّذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، فقالعليهالسلام : يا أبا القاسم، ما منّا إلاّ هو قائم بأمر الله عزّ وجلّ، وهاد إلى دين الله، ولكنّ القائم الّذي يطهّر الله عزّ وجلّ به الأرض من
أهل الكفر والجحود وهو في الاحتجاج (٤٤٩).
وفي معاني الأخبار ( ٩٦ - ١٠١ ) بسنده عن عبد العزيز بن مسلم، قال: كنّا مع الرضاعليهالسلام بمرو، فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الإمامة، وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيّدي فأعلمته خوضان الناس في ذلك، فتبسّمعليهالسلام ، ثمّ قال: يا عبد العزيز، جهل القوم وخدعوا عن أديانهم [ ثمّ بين منزلة الإمام والإمامة وكثيرا من مطالبها، وقال في أواخر الحديث ]: فكيف لهم باختيار الإمام؟! والإمام عالم لا يجهل، داع لا ينكل كامل الحكم، مضطلع بالأمانة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله، وهو في عيون أخبار الرضاعليهالسلام ( ج ١؛ ١٧١ - ١٧٥ ) وأمالي الصدوق ( ٥٣٦ - ٥٤٠ ) وإكمال الدين ( ٦٧٥ - ٦٨١ ) والكافي ( ج ١؛ ١٩٨ - ٢٠٣ ).
والموفي بعهدي على سنّتي
أثبت الإمام عليّعليهالسلام بسيرته العمليّة والعلميّة أنّه وفى بعهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وبقي مستقيما على سنّته، فالتزم بكلّ وصايا الرسولصلىاللهعليهوآله ، فلم يرجع كافرا، وصبر على غصب حقّه، ولمّا أخبره النبيصلىاللهعليهوآله بشهادتهعليهالسلام سأله: « أو على سلامة من ديني؟ فقالصلىاللهعليهوآله : نعم، » كما سيأتي، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، وسار فيهم سيرة رسول اللهصلىاللهعليهوآله بإجماع المسلمين، وقد مرّ بعض التزاماته بوصايا الرسول وعهده، وسيأتي الكثير منها، ونزيد هنا بعض النصوص المتعلّقة بالمطلب لئلاّ تخلو منها هذه الفقرة من الكلام.
ففي كشف اليقين (٢٨٣) عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليّ أخصمك بالنبوّة ولا نبوّة بعدي، وتخصم الناس بسبع ولا يحاجّك فيهن أحد من قريش: أنت أوّلهم إيمانا بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسويّة، وأعدلهم في الرعيّة، وأبصرهم في القضيّة، وأعظمهم عند الله يوم القيامة مزيّة. وهو في مناقب الخوارزمي (٦١) بسنده عن معاذ.
وفي كنز العمال ( ج ٦؛ ٣٩٣ ) بسنده عن ابن عبّاس، قال: سمعت عمر بن الخطّاب يقول:
كفّوا عن ذكر عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، فلقد رأيت من رسول اللهصلىاللهعليهوآله فيه خصالا، لئن تكون لي واحدة منهنّ في آل الخطّاب أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس، كنت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة في نفر من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فانتهيت إلى باب أمّ سلمة وعليّعليهالسلام قائم على الباب، فقلنا: أردنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقالعليهالسلام : يخرج إليكم، فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله فثرنا إليه، فاتّكأ على عليّ بن أبي طالب، ثمّ ضرب بيده على منكبه، ثمّ قال: إنّك مخاصم تخاصم، أنت أوّل المؤمنين إيمانا، وأعلمهم بأيّام الله، وأوفاهم بعهده، وأقسمهم بالسويّة، وأرأفهم بالرعيّة، وأعظمهم رزيّة، وأنت عاضدي، وغاسلي، ودافني، والمتقدّم إلى كلّ شديدة وكريهة، ولن ترجع بعدي كافرا، وأنت تتقدّمني بلواء الحمد، وتذود عن حوضي.
وفي كنز جامع الفوائد (٥٠) كما نقله عنه في بحار الأنوار ( ج ٢٣؛ ٢٢١ - ٢٢٢ ) عن شيخ الطائفة، بإسناده عن إبراهيم النخعي، عن ابن عبّاس، قال: دخلت على أمير المؤمنينعليهالسلام ، فقلت: يا أبا الحسن، أخبرني بما أوصى إليك رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ قال: سأخبركم، إنّ الله اصطفى لكم الدين وارتضاه، وأتمّ نعمته عليكم، وكنتم أحقّ بها وأهلها، وإنّ الله أوحى إلى نبيّة أن يوصي إليّ، فقال النبيصلىاللهعليهوآله : يا عليّ احفظ وصيّتي، وارع ذمامي، وأوف بعهدي، وأنجز عداتي، واقض ديني، وأحي سنّتي، وادع إلى ملّتي، لأنّ الله اصطفاني واختارني، فذكرت دعوة أخي موسى، فقلت: اللهمّ اجعل لي وزيرا من أهلي كما جعلت هارون من موسى، فأوحى الله عزّ وجلّ إليّ: أنّ عليّا وزيرك وناصرك والخليفة من بعدك، يا عليّ، أنت من أئمّة الهدى وأولادك منك ....
وفي اليقين ( ٢٩٨ - ٣٠١ ) عن محمّد بن العبّاس بن مروان، بسنده عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّهعليهمالسلام في قوله عزّ وجلّ( ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ) (١) إلى قوله:( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ) (٢) : فإنّ النبيصلىاللهعليهوآله لمّا أسري به إلى ربّه عزّ وجلّ، قال: وقف بي جبرئيل فناداني
__________________
(١) النجم؛ ٦.
(٢) النجم؛ ١٦.
ربّي عزّ وجلّ: أسألك عمّا أنا أعلم به منك، من خلّفت في الأرض بعدك؟ قلت: خير أهلها لها، أخي وابن عمّي، وناصر دينك يا ربّ، والغاضب لمحارمك إذا استحلّت، ولنبيّك غضب غضب النمر إذا جدل، عليّ بن أبي طالب، قال: صدقت يا محمّد، إنّي اصطفيتك بالنبوّة، وبعثتك بالرسالة، وامتحنت عليّا بالبلاغ والشهادة إلى أمّتك، وجعلته حجّة في الأرض معك وبعدك، وهو نور أوليائي، ووليّ من أطاعني، وهو الكلمة الّتي ألزمتها المتّقين، يا محمّد، وزوّجته فاطمة، وإنّه وصيّك، ووارثك، ووزيرك، وغاسل عورتك، وناصر دينك، والمقتول على سنّتي وسنّتك، يقتله شقيّ هذه الأمّة، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ثمّ أمرني ربّي بأمور وأشياء أمرني أن أكتمها، ولم يأذن لي في إخبار أصحابي بها وهو في تفسير البرهان ( ج ٤؛ ٢٥٠ - ٢٥١ ) ونقله المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٣٦؛ ١٦٣ ) عن كنز جامع الفوائد.
وفي أمالي الطوسي ( ٣٥١ - ٣٥٢ ) بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال أبي: دفع النبيصلىاللهعليهوآله الراية يوم خيبر إلى عليّ بن أبي طالبعليهالسلام وقال له: أنت الآخذ بسنّتي، والذابّ عن ملّتي ....
وفي كشف الغمّة ( ج ١؛ ٣٣٣ ) بالإسناد عن نافع مولى ابن عمر، قال: قلت لابن عمر: من خير الناس بعد رسول الله؟ قال: عليّ، سدّ أبواب المسجد وترك باب عليّ، وقال: لك في هذا المسجد مالي، وعليك فيه ما عليّ، وأنت وارثي، ووصيّي، تقضي ديني، وتنجز عداتي، وتقتل على سنّتي، كذب من زعم أنّه يبغضك ويحبّني. وانظر هذه الرواية مسندة إلى نافع في مناقب ابن المغازلي (٢٦١).
وفي بحار الأنوار ( ج ٢٧؛ ١٠٣ ) عن فضائل ابن شاذان، بالإسناد يرفعه إلى جابر بن عبد الله الأنصاريّ، أنّه قال: كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله جالسا في المسجد، إذ أقبل عليّ والحسن عن يمينه والحسين عن شماله، فقام النبي وقبّل عليّا وألزمه صدره، وقبّل الحسن وأجلسه على فخذه الأيمن، وقبّل الحسين وأجلسه على فخذه الأيسر ثمّ قال: أيّها الناس إنّ الله، باهى بهما وبأبيهما وبأمّهما وبالأبرار من ولدهما الملائكة جميعا، ثمّ قال: اللهمّ إنّي أحبّهم وأحبّ
من يحبّهم، اللهمّ من أطاعني فيهم وحفظ وصيّتي فارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين، فإنّهم أهلي، والقوّامون بديني، والمحيون لسنّتي، والتالون لكتاب ربّي، فطاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي.
فعلي والأئمّة من ولدهعليهمالسلام كلّهم وفوا لرسول اللهصلىاللهعليهوآله عهده، ومضوا عليه، وإنّهم المحيون لسنّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وقد وفوا لرسول الله بعهده وماتوا على سنّته، وذلك واضح من سيرتهم وما أسلفنا وسنأتي به من نصوص، وما ذكرناه يدلّ على ذلك دلالة قطعيّة.
أوّل الناس بي إيمانا
ثبت في كتب المسلمين جميعا أنّ عليّاعليهالسلام أوّل من أسلم، وعارضته السياسة البكريّة والعمريّة والعثمانيّة والأمويّة بأحاديث مفادها أنّ أبا بكر أوّل من أسلم، فلم يقبلها الكثير من منصفي علماء العامّة طبقا لما هو الحقّ، وأمّا من تلقّاها بالقبول، فاضطرّ أن يقول: إنّ عليّا أوّلهم من الصبيان، وأبا بكر أوّلهم من الرجال، وخديجة أمّ المؤمنين أوّلهم من النساء، وعلى كلّ حال، فلم يستطع منكر أن ينكر أنّ عليّا أوّل من أسلم، وفوق ذلك ثبوت أنّه أوّل من آمن بالله ورسوله، وقد نصّت على ذلك روايات الفريقين، فيكون أوّل من أسلم من باب الأولى.
قال ابن حجر في الصواعق المحرقة (٧٢): قال ابن عبّاس وأنس وزيد بن أرقم وسلمان الفارسي، وجماعة: أنّه أوّل من أسلم، ونقل بعضهم الإجماع عليه.
ففي أمالي الطوسي (١٤٨) بسنده عن أبي ذرّ الغفاريّ، قال: إنّي سمعته وهو يقول: عليّ أوّل من آمن بي.
وفيه أيضا (٢١٠) بسنده عن أبي ذرّ وسلمان، قالا: أخذ رسول اللهصلىاللهعليهوآله بيد عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، فقال: هذا أوّل من آمن بي. وهو في روضة الواعظين ( ج ١؛ ١١٥ ).
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٦ ) عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، قال: يا عليّ أنت أوّل المسلمين إسلاما، وأوّل المؤمنين إيمانا.
وفي أمالي الصدوق (٢٨) بسنده عن جابر بن عبد الله في حديث طويل، قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله : وهو [ عليّ ] أوّل من آمن وصدّقني.
وفي بشارة المصطفى ( ١٠٣، ١٠٨ ) بسنده عن أبي ذرّ الغفاريّ، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: عليّ أوّل من آمن بي.
وفي نهج البلاغة ( ج ١؛ ١٠٥ - ١٠٦ ) من كلام للإمام عليّعليهالسلام ، قال فيه: ألا وإنّه سيأمركم [ أي معاوية ] بسبّي والبراءة منّي، فأمّا السبّ فسبّوني؛ فإنّه لي زكاة ولكم نجاة، وأمّا البراءة فلا تتبرّءوا منّي؛ فإنّي ولدت على الفطرة، وسبقت إلى الإيمان والهجرة.
وفي كتاب سليم بن قيس (١٩٨) من كلام لقيس بن سعد مع معاوية، قال فيه: إنّ الله بعث محمّدا رحمة للعالمين، فبعثه إلى الناس كافّة فكان أوّل من صدّقه وآمن به ابن عمّه عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ...
وفي أمالي الطوسي (١٥٦) بسنده عن العبّاس بن عبد المطّلب، قال: إنّ عليّا أوّل من آمن بالله.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٥٥ ) قال: قال ابن عبّاس: إنّما سمّي أمير المؤمنين لأنّه أوّل الناس إيمانا.
وفي خصائص النسائي (٤٦) بسنده عن عمرو بن عبّاد بن عبد الله، قال: قال عليّعليهالسلام : أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلاّ كاذب، آمنت قبل الناس سبع سنين. وروى قريبا منه في ( ص؛ ٤٧ ) بسنده عن عبد الله بن أبي الهذيل. وروى قريبا منه سبط ابن الجوزيّ في تذكرة الخواص (١٠٨) عن مسند أحمد بسنده عن حبّة العرني، عن عليّعليهالسلام .
وفي أنساب الأشراف ( ج ٢؛ ١٤٦ ) بسنده عن معاذة العدويّة، قالت: سمعت عليّا على منبر البصرة يقول: أنا الصّديق الأكبر، آمنت بالله قبل أن يؤمن أبو بكر. وهو في الإرشاد للمفيد (٢١) بزيادة « وأسلمت قبل أن يسلم ».
وفي الإصابة ( ج ٤؛ ١٧١ ) بسنده عن أبي ليلى الغفاريّ، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله
يقول: سيكون من بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب، فإنّه أوّل من آمن بي، وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصدّيق الأكبر، وهو فاروق هذه الأمّة، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين.
وفي مناقب الخوارزمي (١٩) بسنده إلى هارون الرشيد، عن جدّه، عن عبد الله بن عبّاس، قال: سمعت عمر بن الخطّاب وعنده جماعة، فتذاكروا السابقين إلى الإسلام، فقال عمر: أمّا عليّعليهالسلام فسمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: فيه ثلاث خصال، لوددت أنّ لي واحدة منهنّ، فكان أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس، كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه، إذ ضرب النبيصلىاللهعليهوآله يده على منكب عليّ، فقال: يا عليّ أنت أوّل المؤمنين إيمانا، وأوّل المسلمين إسلاما، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى. وأخرج نحوه المتّقي الهنديّ في كنز العمّال ( ج ٦؛ ٣٩٣ ) بسنده عن ابن عبّاس.
وانظر كشف الغمّة ( ج ١؛ ٧٩ - ٨٠ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٥، ٧٥ ) وأمالي الصدوق (١٧٢) وبشارة المصطفى ( ٩١، ١٢٢، ١٢٥ ) والخصال (٥٧٢) وكشف اليقين (٢٨٣) وكتاب سليم بن قيس ( ١٨٥ - ١٨٦ ) ونظم درر السمطين (٨٢) وفرائد السمطين ( ج ١؛ ٢٢٣ ) وتاريخ دمشق ( ج ١؛ ٥٣ / الحديث ٩٠ و ٦٣ / الحديث ٩٨ و ١١٧ / الحديث ١٦٠ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٣٩٥ ) ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ( ج ٥؛ ٣٣ - ٣٤ ) والمعارف (١٦٩) ووسيلة المآل (٢١١) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٠٣ ) وأسنى المطالب (٢٠) وأسد الغابة ( ج ٤؛ ١٩ ) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٥٧ ) ومناقب ابن المغازلي (١٩٤) ومناقب الخوارزمي (٦١) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٥٦ - ٦٢ ).
وانظر تخريجاته أيضا في كتاب فضائل الخمسة ( ج ١؛ ٢٢٦ - ٢٣٠ ) وقادتنا ( ج ١؛ ٦٥ - ٧٧ )
وآخرهم عهدا عند الموت
في الإرشاد ( ٢٣ - ٢٤ ) بسنده عن أبي هارون، قال: أتيت أبا سعيد الخدريّ، فقلت له: هل شهدت بدرا؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول لفاطمةعليهاالسلام وقد جاءته ذات
يوم تبكي، وتقول: يا رسول الله عيّرتني نساء قريش بفقر عليّعليهالسلام ، فقال لها النبيصلىاللهعليهوآله : أما ترضين يا فاطمة أنّي زوّجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما يا فاطمة، إنّ لعليّ ثمانية أضراس قواطع، لم يجعل لأحد من الأوّلين والآخرين مثلها: هو أخي في الدنيا والآخرة، وليس ذلك لأحد من الناس وهو أوّل من آمن بي، وآخر الناس عهدا بي، وهو وصيّي ووارث الوصيّين. وروى الطبرسي مثله في إعلام الورى (١٦٣).
وفي كشف الغمّة ( ج ١؛ ٨٠ ) قال: ونقلت من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد، عن ليلى الغفاريّة، قالت: كنت امرأة أخرج مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله أداوي الجرحى، فلمّا كان يوم الجمل أقبلت مع عليّعليهالسلام ، فلمّا فرغ دخلت على زينب عشيّة، فقلت: حدّثيني، هل سمعت من رسول اللهصلىاللهعليهوآله في هذا الرجل شيئا؟ قالت: نعم، دخلت على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال رسول الله: إنّ هذا أوّل الناس إيمانا، وأوّل الناس لقاء لي يوم القيامة، وآخر الناس بي عهدا عند الموت.
وفي أمالي الطوسيّ ( ٤٦٣ - ٤٧٢ ) بأسانيده عن أبي رافع وعمّار وهند بن أبي هالة، في حديث طويل قال النبيصلىاللهعليهوآله في آخره: يا عليّ، أنت أوّل هذه الأمّة إيمانا بالله ورسوله، وأوّلهم هجرة إلى الله ورسوله، وآخرهم عهدا برسوله، لا يحبّك - والّذي نفسي بيده - إلاّ مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان، ولا يبغضك إلاّ منافق أو كافر.
وفي الاحتجاج (١٨٤) من كتاب لمحمّد بن أبي بكر يحتجّ فيه على معاوية، قال فيه: فكيف - لك الويل - تعدل عن عليّعليهالسلام ؟! وهو وارث علم رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ووصيّه، وأوّل الناس له اتّباعا، وآخرهم به عهدا ...
والروايات في ذلك من طرق الإماميّة كثيرة، أغنانا عن سردها والإطالة فيها ما سيأتي من تغسيل عليّ وتكفينه ودفنه للنبيصلىاللهعليهوآله ، فهو آخر الناس به عهدا، وروى ابن سعد في طبقاته ( ج ٢؛ ٣٠٣ ) أنّ المغيرة بن شعبة ألقى في قبر النبيصلىاللهعليهوآله - بعد أن خرجوا - خاتمه لينزل فيه، فقال عليّ بن أبي طالبعليهالسلام : إنّما ألقيت خاتمك لكي تنزل فيه، فيقال: نزل في قبر النبيصلىاللهعليهوآله ، والّذي نفسي بيده لا تنزل فيه أبدا، ومنعه.
وقال عليّعليهالسلام في ندبته الشجيّة الرائعة الّتي وجّهها إلى قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله بعد دفنه للزهراءعليهاالسلام ، قائلا: السلام عليك يا رسول الله عنّي، والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك، والبائتة في الثرى ببقعتك، والمختار لها سرعة اللّحاق بك، قلّ يا رسول الله عن صفيّتك صبري، وعفا عن سيّدة نساء العالمين تجلّدي، إلاّ أنّ لي في التأسّي بسنّتك في فرقتك موضع تعزّ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك، وفاضت نفسك بين نحري وصدري ...
انظر هذه الندبة في الكافي ( ج ١؛ ٤٥٨ - ٤٥٩ ) وأمالي المفيد ( ٢٨١ - ٢٨٣ ) وأمالي الطوسي ( ١٠٩ - ١١٠ ) ودلائل الإمامة ( ٤٧ - ٤٨ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٣٦٤ ) وبشارة المصطفى (٢٥٩) وتذكرة الخواص (٣١٩).
وقالت أمّ سلمة -رضياللهعنها - كما في مناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٣٦ ) عن مسند أبي يعلى، وفضائل أحمد، عن أمّ سلمة في خبر: والّذي تحلف به أمّ سلمة، إنّه كان آخر الناس عهدا برسول اللهصلىاللهعليهوآله عليّعليهالسلام ، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله بعثه في حاجة غداة قبض، فكان يقول: جاء عليّ؟ ثلاث مرّات، قالت: فجاء قبل طلوع الشمس، فخرجنا من البيت لما عرفنا أنّ له إليه حاجة، فأكبّ عليه عليّعليهالسلام ، فكان آخر الناس به عهدا، وجعل يسارّه ويناجيه. وقد مرّ هذا الخبر في صدر الطّرفة التاسعة عشر فراجعه. وفي بعض المصادر روي الحديث بلفظ « أقرب الناس عهدا ». فهو الأقرب بالنسبة إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، والآخر بالنسبة لسائر المسلمين؛ باعتبار بقاء عليّعليهالسلام آخرهم مع النبيصلىاللهعليهوآله في تغسيله وتكفينه ودفنه.
وقد نقلت المصادر التاريخيّة والمناقبيّة والمجاميع الحديثيّة شعر العبّاس بن عبد المطلب بعد بيعة السقيفة، وفيه يقول:
ما كنت أحسب أنّ الأمر منصرف |
عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن |
|
أليس أوّل من صلّى لقبلتكم |
وأعلم الناس بالقرآن والسنن |
|
وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن |
جبريل عون له في الغسل والكفن |
وروي الشعر أيضا بلفظ « وآخر الناس عهدا ». انظر الشعر في كتاب سليم بن قيس (٧٨) ومناقب الخوارزمي (٨) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٦٧ ). وهو في الإرشاد (٢٢) منسوب
لخزيمة بن ثابت الأنصاريّ، وفي تاريخ اليعقوبي ( ج ٢؛ ١٢٤ ) منسوب لعتبة بن أبي لهب.
وفي الخصائص للنسائي (١٣٠) بسنده عن المغيرة، عن أمّ المؤمنين أمّ سلمة: إنّ أقرب الناس عهدا برسول اللهصلىاللهعليهوآله عليّعليهالسلام . ورواه الحاكم في المستدرك ( ج ٣؛ ١٣٨ ).
وروى الذهبي في ميزان الاعتدال ( ج ٤؛ ٢١٧ / الحديث ٨٩١٠ ) بسنده عن ليلى الغفاريّة، قالت: كنت أخرج مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله في مغازيه أداوي الجرحى، وأقوم على المرضى، فلمّا خرج عليّعليهالسلام إلى البصرة خرجت معه، فلمّا رأيت عائشة واقفة دخلني الشكّ، فأتيتها، فقلت: هل سمعت من رسول اللهصلىاللهعليهوآله فضيلة في عليّعليهالسلام ؟ قالت: نعم، دخل عليّعليهالسلام على رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو على فراشي، وعليه جرد قطيفة، فجلس عليّ بيننا، فقلت له: أما وجدت مكانا هو أوسع لك من هذا؟ فقال النبيصلىاللهعليهوآله : يا عائشة! دعي أخي، فإنّه أوّل الناس إسلاما، وآخر الناس بي عهدا عند الموت، وأوّل الناس لي لقيا يوم القيامة. ورواه ابن حجر في لسان الميزان ( ج ٦؛ ١٢٧ ) بتفاوت.
وانظر مسند أحمد ( ج ٦؛ ٣٠٠ ) وكفاية الطالب (٢٦٣) وتاريخ دمشق ( ج ٣؛ ١٥ / الحديث ١٠٢٧ ) و ( ١٧ / الحديث ١٠٣١ ) ومناقب الخوارزمي (٢٩) ووسيلة المآل (٢٣٩) وتذكرة الخواص (٤٢) والإصابة ( ج ٤؛ ٤٠٣ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٨٠ ) وغيرها من المصادر. وانظر كتاب قادتنا ( ج ٤؛ ٧٣ - ٧٦ ).
وأوّلهم لي لقاء يوم القيامة
في كشف الغمّة ( ج ١؛ ٨٠ ) قال الأربليرحمهالله : ونقلت من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد، عن ليلى الغفاريّة، قالت: كنت امرأة أخرج مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله أداوي الجرحى، فلمّا كان يوم الجمل أقبلت مع عليّعليهالسلام ، فلمّا دخلت على زينب عشية، فقلت: حدّثيني هل سمعت من رسول اللهصلىاللهعليهوآله في هذا الرجل شيئا؟ قالت: نعم، دخلت على رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو وعائشة على فراش وعليها قطيفة، قالت: فأقعى عليّعليهالسلام كجلسة الأعرابي، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنّ هذا أوّل الناس إيمانا، وأوّل الناس لقاء لي يوم القيامة، وآخر الناس بي
عهدا عند الموت.
وفي بشارة المصطفى (١٥٢) بسنده عن أبي ليلى الغفاريّ، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: سيكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب، فإنّه أوّل من يراني، وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الأكبر، وهو فاروق هذه الأمّة؛ يفرق بين الحقّ والباطل، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين.
وفي أسد الغابة ( ج ٥؛ ٢٨٧ ) مسندا عن أبي ليلى الغفاريّ، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، فإنّه أوّل من يراني، وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصدّيق الأكبر، وهو فاروق هذه الأمّة؛ يفرق بين الحقّ والباطل، وهو يعسوب المؤمنين. وهو في الإصابة ( ج ٤؛ ١٧١ ) بزيادة « والمال يعسوب المنافقين ». وذكره ابن عبد البرّ في الاستيعاب المطبوع بهامش الاصابة ( ج ٤؛ ١٧٠ ). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٠٢ ) فقال: وعن أبي ذرّ وسلمان، قالا: أخذ النبيصلىاللهعليهوآله بيد عليّعليهالسلام فقال: إنّ هذا أوّل من آمن بي، وهذا أوّل من يصافحني يوم القيامة، وساق الحديث كما تقدّم عن أبي ليلى، قال: « ورواه الطبراني والبزّار ».
وفي الإصابة ( ج ٤؛ ٤٠٢ ) قال: وأخرج ابن منده، من رواية عليّ بن هاشم بن البريد، حدّثني أبي، حدّثنا موسى بن القاسم، حدّثتني ليلى الغفاريّة، قالت: كنت أغزو مع النبيصلىاللهعليهوآله فأداوي الجرحى وأقوم على المرضى، فلمّا خرج عليّعليهالسلام إلى البصرة خرجت معه، فلمّا رأيت عائشة أتيتها فقلت: هل سمعت من رسول اللهصلىاللهعليهوآله فضيلة في عليّعليهالسلام ؟ قالت: نعم، دخل على رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو معي، وعليه جرد قطيفة، فجلس بيننا، فقلت: أما وجدت مكانا هو أوسع لك من هذا؟ فقال النبيصلىاللهعليهوآله : يا عائشة! دعي لي أخي، فإنّه أوّل الناس إسلاما، وآخر الناس بي عهدا، وأوّل الناس لي لقيا يوم القيامة.
وأوّليّة عليّعليهالسلام في ملاقاته لرسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ومصافحته، مثبتة في كتب الفريقين، وقد مرّ بعضها، وإليك بعضا من الروايات الذاكرة بأنّهعليهالسلام أوّل من يصافح النبيصلىاللهعليهوآله يوم القيامة، وهو معنى آخر لكونه أوّل من يلاقيه.
ففي أمالي الطوسي ( ١٤٧ - ١٤٨ ) بسنده عن أبي سخيلة، قال: حججت أنا وسلمان الفارسي، فمررنا بالربذة، وجلسنا إلى أبي ذرّ الغفاريّ، فقال لنا: إنّه ستكون بعدي فتنة، ولا بدّ منها، فعليكم بكتاب الله والشيخ عليّ بن أبي طالبعليهالسلام فالزموهما، فأشهد على رسول اللهصلىاللهعليهوآله إنّي سمعته وهو يقول: عليّ أوّل من آمن بي، وأوّل من صدّقني، وأوّل من يصافحني يوم القيامة، وهو الصدّيق الأكبر، وهو فاروق هذه الأمّة، يفرق بين الحقّ والباطل، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين.
وانظر أوّليّته في المصافحة في أمالي الطوسي أيضا (٢٥٠) ومعاني الأخبار ( ٤٠١ - ٤٠٢ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٦ ) واليقين (٥١٢) عن كتاب فضائل أمير المؤمنين لعثمان بن أحمد المعروف بابن السمّاك و (٥١١) عن كتاب سنة الأربعين لفضل الله الراونديّ، و ٥٠٩ عن كفاية الطالب (١٨٧) بسنده عن ابن عبّاس، والإرشاد ( ٢١ - ٢٢ ) وتاريخ بغداد ( ج ٩؛ ٤٥٣ ) وروضة الواعظين (١١٥) وأمالي الصدوق (١٧٢).
والأحاديث في ذلك كثيرة جدّا في كتب الفريقين يضاف إليها قولهصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : أنت أوّل من تنشقّ عنه الأرض معي، كما في بحار الأنوار ( ٣٩: ٢١١ ).
وقولهصلىاللهعليهوآله : أنت أوّل من ينشق عنه القبر معي. بحار الأنوار ( ج ٤٠؛ ٢٥، ٣٧ ) و ( ج ٧٧؛ ٦٠ ).
وقولهصلىاللهعليهوآله : أنا أوّل من يخرج من قبره وعليّ معي. بحار الأنوار ( ج ٣٩؛ ٢٣٠ ).
إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة في أنّه أوّل من يلقاه، وأوّل من يصافحه، وأوّل من ينشقّ عنه التراب والقبر مع رسول الله، وانظر فضائل الخمسة ( ج ٣؛ ١١١ - ١١٣ ) تحت عنوان « إنّ عليّا أوّل من تنشقّ عنه الأرض، وأوّل من يرى النبي، وأوّل من يصافحه ».
ألا ومن أمّ قوما إمامة عمياء - وفي الأمّة من هو أعلم منه - فقد كفر
هذا المطلب يحكم به العقل قبل النقل، لأنّ ترك الأعلم، والتصدّي للإمامة وأمورها بلا هدى ولا برهان ولا دليل من الله ورسوله، ما هو إلاّ الكفر والضلال، ومع ذلك، فقد
وردت روايات صريحة في هذا المطلب.
ففي تفسير العياشي ( ج ٢؛ ٩٠ - ٩١ ) عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي، عن أبي عبد الله، عن أبيهعليهماالسلام قال: قال: من ضرب الناس بسيفه، ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه، فهو ضالّ متكلّف.
وفي الغيبة للنعماني: ١١٥ بسنده عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول: من خرج يدعو الناس، وفيهم من هو أعلم منه، فهو ضالّ مبتدع، ومن ادّعى الإمامة من الله، وليس بإمام، فهو كافر.
وفي فقه الرضاعليهالسلام (٥٢) قال: وأروي « من دعا الناس إلى نفسه، وفيهم من هو أعلم منه، فهو مبتدع ضالّ ».
وفي أمالي الطوسي (٥٦٠) بسنده عن أبي عمر زاذان في حديث ذكر فيه خطبة الإمام الحسنعليهالسلام بعد صلحه مع معاوية، قال فيها: وقد قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما ولّت أمّة أمرها رجلا، وفيهم من هو أعلم منه، إلاّ لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا. ونقله المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٧٢؛ ١٥٥ ) عن كتاب البرهان، بسنده عن عليّ ابن الحسينعليهماالسلام في خبر طويل، أنّه قال: قال الحسن بن عليّعليهماالسلام ورواه مثله. ورواه في المسترشد (٦٠٠) بسنده عن الباقرعليهالسلام ، وهو في المسترشد أيضا (٦٠١) بسند آخر.
ويدلّ عليه ما في التحصين (٥٦٩) عن كتاب « نور الهدى » بسنده عن ابن عبّاس، في حديث قال فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : فأنت يا عليّ أمير من في السماء، وأمير من في الأرض، ولا يتقدّمك بعدي إلاّ كافر، ولا يتخلّف عنك بعدي إلاّ كافر، وإنّ أهل السماوات يسمّونك أمير المؤمنين. ونقله ابن طاوس في كتاب اليقين ( ٢٤١ - ٢٤٢ ) عن « المائة حديث » بنفس السند عن ابن عبّاس.
وفي كتاب التهاب نيران الأحزان (١٦) قول النبيصلىاللهعليهوآله في عليّعليهالسلام : ملعون ملعون من قدّم أو تقدّم عليه.
وانظر ما تقدّم في الطّرفة السادسة عند قولهصلىاللهعليهوآله : « اعلموا أنّي لا أقدّم على عليّ أحدا،
فمن تقدّمه فهو ظالم »، وقوله في الطّرفة الحادية عشر: « إنّ عليّا هو العلم، فمن قصر دون العلم فقد ضلّ، ومن تقدّمه تقدّم إلى النار ».
من كانت له عندي عدة فليأت فيها عليّ بن أبي طالب؛ فإنّه ضامن لذلك كلّه، حتّى لا يبقى لأحد عليّ تباعة
انظر ما تقدّم من تخريجات الطّرفة السابعة، حيث أعطى النبيصلىاللهعليهوآله تراثه لعليّعليهالسلام على أن يقضي دين النبي وينجز عداته.
ونزيد هنا بعض ما يتعلق بإنجار عليّعليهالسلام عدات رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
ففي كتاب سليم بن قيس ( ١٢١ - ١٢٢ ) قول عليّعليهالسلام : ألا ترى يا طلحة أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال لي وأنتم تسمعون: يا أخي إنّه لا يقضي ديني ولا يبرئ ذمّتي غيرك، أنت تبرئ ذمّتي وتقاتل على سنّتي.
وفي الخرائج والجرائح (١٦٩) عن أبي حمزة الثمالي، عن السجاد، عن أبيهعليهالسلام : كان عليّعليهالسلام ينادي: من كان له عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله عدة أو دين فليأتني، فكان كلّ من أتاه يطلب دينا أو عدة يرفع مصلاّه فيجد كذلك تحته، فيدفع إليه.
وفي نظم درر السمطين (٩٨) عن الاعمش، عن المنهال، عن عباية، عن عليّعليهالسلام قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله : عليّ يقضي ديني، وينجز موعدي، وخير من أخلف بعدي من أهلي.
وفي مناقب الخوارزمي (٢٧) بإسناده عن أنس، عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : عليّ بن أبي طالب ينجز عداتي، ويقضي ديني.
هذا، وقد روى ابن سعد في طبقاته ( ج ٢؛ ٣١٩ ) بسنده عن عبد الواحد بن أبي عون: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله لمّا توفّي أمر عليّ صائحا يصيح: من كان له عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله عدة أو دين فليأتني، فكان يبعث كلّ عام عند العقبة يوم النحر من يصيح بذلك، حتّى توفّي عليّعليهالسلام ، ثمّ كان الحسن بن عليّعليهماالسلام يفعل ذلك حتّى توفّي، ثمّ كان الحسينعليهالسلام يفعل ذلك، وانقطع ذلك بعده، رضوان الله عليهم وسلامه. قال ابن أبي عون: فلا يأتي أحد من خلق الله إلى عليّ بحقّ
ولا باطل إلاّ أعطاه.
وفي الخصال (٥٥١) في احتجاج أمير المؤمنينعليهالسلام على أبي بكر بثلاث وأربعين خصلة، رواه بسنده عن أبي سعيد الورّاق، عن أبيه، عن الصادق، عن أبيه، عن جدّهعليهمالسلام ، قال: فأنشدك بالله أنا ضمنت دين رسول الله، وناديت في الموسم بإنجاز موعده أم أنت؟! قال: بل أنت.
قال محقق الخصال: وقد أخرجه في كنز العمال ( ج ٦؛ ٣٩٦ ) وقال أخرجه أحمد وابن جرير وصحّحه.
وانظر إثبات الوصيّة (٩٩) وأمالي المفيد ( ٦١، ١٧٤ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٣٢ ) و ( ج ٣؛ ٢١٤ ) والمسترشد ( ٢١٥، ٢٦٢، ٣٤٤، ٦٣٤ ) وكشف اليقين ( ٢٥٥ - ٢٥٦ ) ودلائل الإمامة (١٠٦) وأمالي الصدوق (٢٥٢) وأمالي الطوسي ( ٥٤٥، ٥٥٠ ) وكفاية الأثر ( ٢٠، ٧٥ - ٧٦، ١٢١، ١٣٥ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٣٣٣ ) وشرح الأخبار ( ج ١؛ ١١٣ - ١١٥ ) وتفسير فرات ( ١٥٤، ٥٤٥ ) وتفسير الإمام العسكريّ (١٧٨) والتهاب نيران الاحزان (٤٠) واليقين ( ١٣٧، ٢٢٧ ) وبشارة المصطفى ( ٥٤، ٥٨، ٥٩ ) والخصال ( ٥٥١، ٥٧٢ - ٥٨٠ ) وتفسير القمّي ( ج ٢؛ ١٠٩ ) والتحصين (٦٠٧) ومناقب الخوارزمي (٢١٠) وفرائد السمطين ( ج ١؛ ٥٠ ) وطبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٣١٩ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ١٥٥ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١١٣، ١٢١ ) وفيض القدير للمناويّ ( ج ٤؛ ٣٥٩ ) وكنز الحقائق (٩٢) ومناقب ابن المغازلي ( ٢٣٨، ٢٦١ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٧٩ ) وتذكرة الخواص (٨٦).
الطّرفة الحادية والعشرون
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرفة - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٨٧ - ٤٨٨ ) والعلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٨٨ - ٨٩ ) بأدنى تفاوت.
مضمون هذه الطّرفة، وما مرّ في الطّرفة السابقة من قوله « لا ترجعنّ بعدي كفّارا » واحد؛ لأنّ نهي النبيصلىاللهعليهوآله الصحابة عن رجوعهم كفّارا فيه معنى الإخبار بوقوع ذلك المنهي عنه هنا، وذلك كثير في لسان العرب وكلامهم، مثل قول الشاعر:
لا ألفينّك بعد الموت تندبني |
وفي حياتي ما زوّدتني زادي(١) |
فصورته النهي، ومعناه الإخبار، أي إنّني سألفينك بعد الموت تندبني.
ومثل هذا ما ورد في نهي النبيصلىاللهعليهوآله عائشة عن الخروج في قوله: « ليت شعري أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدبب، تنبحها كلاب الحوأب، إيّاك أن تكونيها يا عائشة » فهذا النهي فيه معنى الإخبار بخروجها على إمام زمانها، ومقاتلتها إيّاه.
ويدلّ على هذا المراد حديث الحوض وارتداد الصحابة كما سيأتي، ويدلّ عليه الخلاف والتخاصم والقتال الّذي حدث بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وتذييل الحديث بقولهصلىاللهعليهوآله : « لئن فعلتم لتجدنّي في كتيبة أضرب وجوهكم »، وأوضحها دلالة ما في تفسير القمّي ( ج ١؛ ١٧٢ ) بسنده عن الصادقعليهالسلام ، حيث روى خطبة النبيصلىاللهعليهوآله في منى في حجّة الوداع، وفيها
__________________
(١) مروج الذهب ٣؛ ٢٥.
قولهصلىاللهعليهوآله : « ألا لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا، فإن فعلتم ذلك - ولتفعلنّ - لتجدوني في كتيبة بين جبرئيل وميكائيل أضرب وجوهكم بالسيف، ثمّ التفتصلىاللهعليهوآله عن يمينه فسكت ساعة، ثمّ قال: إن شاء الله، أو عليّ بن أبي طالب ». فنهاهم النبيصلىاللهعليهوآله وأخبر بأنّهم سيتركون أمره ويرجعون كفّارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف.
وفي كشف اليقين ( ١٦١ - ١٦٢ ) عن علقمة والأسود، عن أبي أيّوب الأنصاريّ في خبر، قال فيه: ودخل عمّار فسلّم على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فرحّب به، وقال: إنّه سيكون من بعدي في أمّتي هنات، حتّى يختلف السيف فيما بينهم، وحتّى يقتل بعضهم بعضا، وحتّى يبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك، فعليك بهذا الأصلع عن يميني عليّ بن أبي طالب، فإن سلك الناس كلّهم واديا وسلك عليّ واديا، فاسلك وادي عليّ وخلّ عن الناس، إنّ عليّا لا يردّك عن هدى، ولا يدلّك على ردى، يا عمّار طاعة عليّ طاعتي، وطاعتي طاعة الله. وهو في الطرائف ( ج ١؛ ١٠١ - ١٠٢ ) ومناقب الخوارزمي ( ١٢٤ - ١٢٥ ).
وفي الإرشاد (٩٦) قال: ثمّ كان ممّا أكّدصلىاللهعليهوآله لهعليهالسلام من الفضل، وتخصصه منه بجليل رتبته، ما تلا حجّة الوداع من الأمور المتجدّدة لرسول اللهصلىاللهعليهوآله وكان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الرواة على الاتفاق والاجتماع، من قولهصلىاللهعليهوآله : أيّها الناس إنّي فرطكم على الحوض، ألا وإنّي سائلكم عن الثقلين أيّها الناس، لا ألفينكم بعدي ترجعون كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض، فتلقوني في كتيبة كمجرّ السيل الجرار، ألا وإنّ عليّ بن أبي طالب أخي، ووصيّي، يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله.
وفي شواهد التنزيل ( ج ١؛ ٥٢٦ - ٥٢٧ ) بسنده عن عبد الله بن عبّاس، وجابر بن عبد الله الأنصاري أنّهما سمعا رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول في حجّة الوداع - وهو بمنى -: لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنّي في كتيبة يضاربونكم، فغمز جبرئيل من خلفه منكبه الأيسر، فالتفت فقال: أو عليّ، أو عليّ، فنزلت هذه الآية( قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَإِنَّا عَلى
أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ) (١) . وفي شواهد التنزيل عدّة أحاديث بعدّة أسانيد، فراجعه ( ج ١؛ ٥٢٦ - ٥٢٩ ) في تفسير الآيات ( ٩٣ - ٩٥ ) من سورة « المؤمنون »، وفيه أيضا ( ج ٢؛ ٢١٦ ) في تفسير الآيتين ( ٤٢، ٤٣ ) من سورة « الزخرف ».
وانظر تفسير فرات ( ٢٧٨ - ٢٨٠ ) ففيه عدّة أحاديث بعدّة أسانيد، وتفسير مجمع البيان ( ج ٩؛ ٤٩ ) في تفسير قوله تعالى:( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ * أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ) (٢) ، وإعلام الورى (٨٢) وخصائص الوحي المبين (١٥٢) ومناقب ابن المغازلي ( ٢٧٤ - ٢٧٥ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٢١٩ ) وأمالي الطوسي ( ٥٠٢، ٥٠٣ / الحديثان ١١٠١، ١١٠٢ ) والمسترشد في الإمامة (٢٢٩) والعمدة ( ٣٥٣ - ٣٥٤ ).
وقد صرّح رسول اللهصلىاللهعليهوآله بأنّ الشيخين هما اللّذان يتركان الناس يضرب بعضهم رقاب بعض، ففي الاحتجاج ( ج ١؛ ٤٢٥ ) عن عبادة بن الصامت في رواية - قدّمنا ذكرها - قال: أنّ النبي قال للشيخين فيها: وكأنّي بكما قد سلبتماه [ يعني عليّاعليهالسلام ] ملكه، وتحاربتما عليه، وأعانكما على ذلك أعداء الله وأعداء رسوله، وكأنّي بكما قد تركتما المهاجرين والأنصار بعضهم يضرب وجوه بعض بالسيف على الدنيا ....
__________________
(١) المؤمنون؛ ٩٣ - ٩٥.
(٢) الزخرف؛ ٤٢ - ٤٣.
الطّرفة الثانية والعشرون
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٨٨ ).
يا عليّ من شاقّك من نسائي وأصحابي فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله، وأنا منهم بريء، فابرأ منهم
يدلّ على هذا المعنى الكثير ممّا مرّ، كقولهصلىاللهعليهوآله في الطّرفة السادسة « وطاعته طاعة الله ورسوله »، وكقولهصلىاللهعليهوآله لأصحاب الكساء وفيهم عليّعليهالسلام : « أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم »، وغيرها من النصوص السالفة، والنصوص كلّها عامّة شاملة لنساء النبي وأصحابه، ويدلّ عليه ما سيأتي من حديث كلاب الحوأب ونهي النبي عائشة عن الخروج وتحذيرها من ذلك.
ونذكر هنا بعض الروايات في ذلك ترسيخا للمطلب، وتثبيتا لما نقلناه؛ فقد روى الصدوق في معاني الأخبار ( ٣٧٢ - ٣٧٣ ) بسنده عن ابن عبّاس في كلام كثير للرسولصلىاللهعليهوآله ، قال فيه: أيّها الناس، من عصى عليّا فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله عزّ وجلّ، ومن أطاع عليّا فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، أيّها الناس من ردّ على عليّ في قول أو فعل فقد ردّ عليّ، ومن ردّ عليّ فقد ردّ على الله فوق عرشه ....
وفي أمالي الصدوق (٢٤٧) بسنده عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : يا عليّ أنت إمام المسلمين، وأمير المؤمنين، يا عليّ إنّه لمّا عرج بي
إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وأكرمني ربّي جلّ جلاله بمناجاته، قال لي: يا محمّد، قلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت، قال: إنّ عليّا إمام أوليائي، ونور لمن أطاعني، وهو الكلمة الّتي الزمتها المتقين، من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني ....
وفي الاحتجاج (٥٧) بسنده عن الإمام الباقرعليهالسلام أنّه قال: حجّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله من المدينة [ ثمّ روى خبر الغدير، وفيه قول جبرئيل عن الله للنبيصلىاللهعليهوآله : ] فاليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا، بولاية وليّي، ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة، عليّ، عبدي، ووصي نبيّي، والخليفة من بعده، وحجّتي البالغة، من أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه عصاني، جعلته علما بيني وبين خلقي ....
وفي بشارة المصطفى (٢٧٤) بسنده عن يعلى بن مرّة، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: يا عليّ، أنت خير الناس بعدي، وأنت أوّل الناس تصدّرا، من أطاعك فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاك فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله ....
وفي تفسير فرات ( ٤٩٩ - ٥٠٠ ) بسنده عن أبي جعفرعليهالسلام في قوله:( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) (١) قال: الأذن الواعية عليّعليهالسلام ، وهو حجّة الله على خلقه، من أطاعه أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله ....
ونضيف هنا ما رواه الديلمي في إرشاد القلوب (٣٣٧) من خبر حذيفة، حيث قال: ثمّ أمرصلىاللهعليهوآله خادمة لأم سلمة، فقال اجمعي لي هؤلاء - يعني نساءه - فجمعتهن له في منزل أم سلمة، فقال لهنّ: اسمعن ما أقول لكنّ - وأشار بيده إلى عليّ بن أبي طالب - فقال لهنّ: هذا أخي، ووصيّي، ووارثي، والقائم فيكنّ وفي الأمّة من بعدي، فأطعنه فيما يأمركنّ به، ولا تعصينه فتهلكن لمعصيته ....
وسيأتي ما يتعلق بلعن المضلّين، وأنّ أصحاب الجمل ملعونون على لسان
__________________
(١) الحاقة؛ ١٢.
رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ولا يدخلون الجنّة حتّى يدخل الجمل في سمّ الخياط، وسيأتي لعن الإمام عليّعليهالسلام - بوصيّة من رسول اللهصلىاللهعليهوآله - معاوية وأصحابه، وأنّه كان يقنت بذلك ويلعنهم في صلاته، وهذه هي البراءة منهم.
يا عليّ، إنّ القوم يأتمرون بعدي على قتلك، يظلمون ويبيتون على ذلك
أخبر النبيصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام بأنّ الأمّة ستغدر به من بعده، وذكر له ما سيكون من أمر أبي بكر وعمر وعثمان، وما سيكون من قتاله للناكثين والقاسطين والمارقين، وأسرّ له أسراره، وأعلمه بما كان وما هو كائن، وأنّه ستخضب لحيته من رأسه بدم عبيط. وقد أخرجنا كلّ ذلك فيما مضى وما سيأتي، وكان من جملة ما أخبره بأنّ القوم يأتمرون على قتله، وقد حصل ذلك بالفعل، فقد كانت هناك - رغم إعمال عليّعليهالسلام للتقيّة - محاولات لقتله، وبشتى الأساليب، والمحاولات الأساسيّة منها هي ثلاث محاولات: الأولى في بيعة السقيفة واقتحام الدار، والثانية محاولة اغتياله في المسجد بعد صلاة الفجر، والثالثة في يوم الشورى، وسنذكر هذه المحاولات الثلاث من خلال عرض النصوص والوقائع التاريخية في ذلك.
أمّا المحاولة الأولى:
فقد روى الصدوق في الخصال (٤٦٢) بسنده عن زيد بن وهب [ في قضية الاثني عشر الّذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة وتقدّمه على عليّعليهالسلام ، حيث إنّ أولئك الاثني عشر ذهبوا إلى عليّعليهالسلام يستشيرونه في ذلك ]، فقال لهم عليّعليهالسلام : لو فعلتم ذلك ما كنتم إلاّ حربا لهم ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلاّ السكوت؛ لما تعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم لله ولأهل بيت نبيّه، وأنّهم يطالبون بثارات الجاهليّة، والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال؛ كما فعلوا ذلك حتّى قهروني وغلبوني على نفسي، ولبّبوني وقالوا لي: بايع وإلاّ قتلناك، فلم أجد حيلة إلاّ أن أدفع القوم عن نفسي، وذاك أنّي ذكرت قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليّ، إنّ القوم نقضوا أمرك واستبدوا بها دونك،
وعصوني فيك، فعليك بالصبر حتّى ينزل الأمر، وإنّهم سيغدرون بك لا محالة، فلا تجعل لهم سبيلا إلى إذلالك وسفك دمك، فإنّ الأمّة ستغدر بك بعدي، كذلك أخبرني جبرئيل.
وروى السيّد ابن طاوس في كتاب اليقين (٣٣٧) عن أحمد بن محمّد الطبريّ الخليلي، بسنده إلى زيد بن وهب، ورواه الطبريّ في كتاب مناقب أهل البيت، مثله.
وفي كتاب سليم بن قيس ( ٨٤ - ٨٦ ) قال: ثمّ انطلق بعلي يعتل عتلا، حتّى انتهي به إلى أبي بكر، وعمر قائم بالسيف على رأسه، وخالد بن الوليد، وأبو عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، والمغيرة بن شعبة، وأسيد بن حضير، وبشير بن سعد، وسائر الناس حول أبي بكر عليهم السلاح ولمّا انتهي بعليّعليهالسلام إلى أبي بكر انتهره عمر، وقال له: بايع ودع عنك هذه الأباطيل، فقال له عليّعليهالسلام : فإن لم أفعل فما أنتم صانعون؟ قالوا: نقتلك ذلاّ وصغارا، فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله، قال أبو بكر: أمّا عبد الله فنعم، وأمّا أخو رسول الله فما نقرّ بهذا ...
وفي الشافي ( ج ٣؛ ٢٤٤ ) قال: وروى إبراهيم، عن يحيى بن الحسن، عن عاصم بن عامر، عن نوح بن درّاج، عن داود بن يزيد الأودي، عن أبيه، عن عدي بن حاتم، قال: ما رحمت أحدا رحمتي عليّا حين أتي به ملبّبا، فقيل له: بايع، قال: فإن لم أفعل؟ قالوا: إذا نقتلك، قال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله، ثمّ بايع كذا، وضمّ يده اليمنى.
وروى إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة، عن خالد بن مخلّد البجلّي، عن داود بن يزيد الأودي، عن أبيه، عن عدي بن حاتم، قال: إنّي لجالس عند أبي بكر إذ جيء بعليعليهالسلام ، فقال له أبو بكر: بايع، فقال له عليّعليهالسلام : فإن لم أفعل؟ فقال: أضرب الذي فيه عيناك، فرفع رأسه إلى السماء ثمّ قال: اللهمّ اشهد، ثمّ مدّ يده.
قال الشريف المرتضى في الشافي ( ج ٣؛ ٢٤٤ - ٢٤٥ ): وقد روي هذا المعنى من طرق مختلفة، وبألفاظ متقاربة المعنى وإن اختلفت ألفاظها، وأنّهعليهالسلام كان يقول في ذلك اليوم - لمّا أكره على البيعة وحذّر من التقاعد عنها -: يا( ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا
يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) (١) ، ويردد ذلك ويكرّره، وذكر أكثر ما روي في هذا المعنى يطول فضلا عن ذكر جميعه.
وفي الإمامة والسياسة ( ج ١؛ ٣٠ ) قال: وبقي عمر ومعه قوم، فأخرجوا عليّا فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بايع، فقال: إن أنا لم أفعل فمه؟ قالوا: إذا - والله الّذي لا إله إلاّ هو - نضرب عنقك، فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله، قال عمر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسوله فلا، وأبو بكر ساكت لا يتكلم، فقال له عمر: ألا تأمر فيه بأمرك؟! فقال: لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه، فلحق بقبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله يصيح ويبكي وينادي: يا( ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ) (٢) .
فلا حظ استفهام عمر، فإنّه يشير إلى المؤامرة السابقة بأن يضربوا عنق عليّعليهالسلام إن لم يبايع، وذلك بعينه ما تقدّم نقله عن الخصال؛ حيث أمر النبيصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام بأن لا يجعل لهم سبيلا إلى قتله وسفك دمه، وذلك ما فعله عليّعليهالسلام .
وانظر - تصريحهم بالتهديد لعليّ بضرب عنقه، وقراءتهعليهالسلام الآية المباركة - المسترشد في الإمامة (٣٧٨) واليقين (٣٣٧) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١١٥ ) وتفسير العياشي ( ج ٢؛ ٧٠ ) والاحتجاج (٨٣) وإثبات الوصيّة (١٢٤) وتقريب المعارف (٢٣٧) والتهاب نيران الأحزان ( ٧١ - ٧٢ ) وغيرها من المصادر المصرّحة بذلك من الفريقين من المسلمين.
وقد مرّ خبر الخصال واليقين، وأن عليّاعليهالسلام كان يعلم بتفاصيل ما يفعلونه، ولكنّه سكت التزاما بوصيّة رسول الله، فلم يكن منه إلاّ الصبر.
وقد صرّح في كثير من المصادر أنّه كان يعلم بذلك، وصبر عليه بوصيّته من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، بل إنّ تلاوة عليّعليهالسلام للآية المباركة يشير إلى أنّ النبي كان قد أخبره بذلك، كما أنّ هارون كان على وصيّة من موسى، فعصوه؛ ولم يقاتلهم خشية التفريق بين
__________________
(١) الأعراف؛ ١٥٠.
(٢) الأعراف؛ ١٥٠.
بني إسرائيل، وكذلك فعل عليّعليهالسلام ؛ التزاما بما قاله له رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
وأمّا المحاولة الثانية:
فهي المؤامرة الدنيئة الّتي خطط لها أبو بكر وعمر، على أن ينفّذها خالد بن الوليد عند صلاة الفجر في غلس اللّيل - لأنّهم كانوا يغلّسون بالصلاة لأجل أن لا تعرف النساء - وأرادوا أن يضيع دمهعليهالسلام ، وكان لأسماء بنت عميس الدور المشرّف في الدفاع عن وصي رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
ففي كتاب سليم بن قيس (٢٥٦) قال ابن عبّاس: ثمّ إنّهم تآمروا وتذاكروا فقالوا: لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حيّا، فقال أبو بكر: من لنا بقتله؟ فقال عمر: خالد ابن الوليد، فأرسلا إليه، فقالا: يا خالد ما رأيك في أمر نحملك عليه؟ قال: احملاني على ما شئتما، فو الله إن حملتماني على قتل ابن أبي طالب لفعلت، فقالا: والله ما نريد غيره، قال: فإنّي لها، فقال أبو بكر: إذا قمنا في الصلاة - صلاة الفجر - فقم إلى جانبه ومعك السيف، فإذا سلّمت فاضرب عنقه، قال: نعم، فافترقوا على ذلك، ثمّ إنّ أبا بكر تفكّر فيما أمر به من قتل عليّعليهالسلام ، وعرف أنّه إن فعل ذلك وقعت حرب شديدة وبلاء طويل، فندم على أمره، فلم ينم ليلته تلك، حتّى أتى المسجد وقد أقيمت الصلاة، فتقدّم فصلى بالناس مفكّرا لا يدري ما يقول، وأقبل خالد بن الوليد متقلّدا بالسيف، حتّى قام إلى جانب عليّعليهالسلام ، وقد فطن عليّ ببعض ذلك، فلمّا فرغ أبو بكر من تشهّده صاح قبل أن يسلّم: « يا خالد لا تفعل ما أمرتك، فإن فعلت قتلتك »، ثمّ سلّم عن يمينه وشماله، فوثب عليّعليهالسلام فأخذ بتلابيب خالد وانتزع السيف من يده، ثمّ صرعه وجلس على صدره، وأخذ سيفه ليقتله، واجتمع عليه أهل المسجد ليخلّصوا خالدا فما قدروا عليه، فقال العبّاس: حلّفوه بحقّ القبر لما كففت، فحلّفوه بالقبر، فتركه، وقام فانطلق إلى منزله.
وفي إثبات الوصيّة (١٢٤) قال المسعوديّ: وهمّوا بقتل أمير المؤمنين، وتواصوا وتواعدوا بذلك، وأن يتولى قتله خالد بن الوليد، فبعثت أسماء بنت عميس إلى
أمير المؤمنين بجارية لها، فأخذت بعضادتي الباب ونادت( إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ) (١) ، فخرج مشتملا سيفه، وكان الوعد في قتله أن ينتهي إمامهم من صلاته بالتسليم، فيقوم خالد إليه بسيفه، فأحسّوا بأسهعليهالسلام ، فقال الإمام قبل أن يسلّم: لا يفعلنّ خالد ما أمرته به.
وفي شرح النهج ( ج ١٣؛ ٣٠١ - ٣٠٢ ) قال ابن أبي الحديد: سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد فقلت له: أحقّ ما يقال في حديث خالد؟
فقال: إنّ قوما من العلويّة يذكرون ذلك، ثمّ قال: وقد روي أن رجلا جاء إلى زفر ابن الهذيل صاحب أبي حنيفة، فسأله عما يقول أبو حنيفة في جواز الخروج من الصلاة بأمر غير التسليم؛ نحو الكلام والفعل الكثير أو الحدث؟ فقال: إنّه جائز؛ قد قال أبو بكر في تشهّده ما قال، فقال الرجل: وما الّذي قاله أبو بكر؟ قال: لا عليك، فأعاد عليه السؤال ثانية وثالثة، فقال: أخرجوه، قد كنت أحدّث أنّه من أصحاب أبي خطّاب.
وقد روى السمعاني في الأنساب ٣: ٩٥ في ترجمة الرواجنيّ - عباد بن يعقوب، المتوفى سنة ٢٥٠ ه، وهو من شيوخ البخاريّ - أنّه روى حديث أبي بكر، وأنّه قال: لا يفعل خالد ما أمر به. وروى الحادثة العلاّمة العلياريّ في ترجمة سفيان الثوريّ في بهجة الآمال ( ج ٤؛ ٣٨٠ ) ورواها الكشي في اختيار معرفة الرجال ( ج ٢؛ ٦٩٥ ) عن كتاب أبي محمّد جبرئيل بن أحمد الفاريابي بخطه بسنده عن ميمون بن عبد الله، وذلك عن سفيان الثوريّ في ترجمته. وانظر محاولة الاغتيال في المسترشد في الإمامة ( ٤٥٠ - ٤٥٤ ) وتفسير القمّي ( ج ٢؛ ١٥٨ ) والتهاب نيران الأحزان (٩٣) والاحتجاج ( ج ١؛ ٨٩ - ٩٠ ) والخرائج والجرائح ( ج ٢؛ ٧٥٧ / الحديث ٧٥ من الطبعة الجديدة ) وعلل الشرائع ( ١٩٠ - ١٩٢ ).
وقد سكت عليّعليهالسلام ، عن خالد لوصيّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله بذلك، وإخبارهصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام بأنّ ابن ملجم قاتله لا غير، وقد صرّح بذلك في كثير من المصادر، فمن ذلك ما في الاحتجاج
__________________
(١) القصص؛ ٢٠.
( ج ١؛ ٩٠ ) حيث قال: فالتفت عليّعليهالسلام فإذا خالد مشتمل على السيف إلى جانبه، فقال: يا خالد، ما الّذي أمرك به؟ قال: بقتلك يا أمير المؤمنين، قال: أو كنت فاعلا؟ فقال: إي والله لو لا أنّه نهاني لو ضعته في أكثرك شعرا، فقال له عليّعليهالسلام : كذبت لا أمّ لك، من يفعله أضيق حلقة است منك، أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لو لا ما سبق به القضاء لعلمت، أيّ الفريقين شرّ مكانا وأضعف جندا.
وأمّا المحاولة الثالثة:
وهي محاولة قتله فيما يسمّى ب « الشورى »، مع أنّها ليست بشورى، لأنّها كانت ذات قوانين مبتنية على العسف والجور والقوّة، لأن عمر بن الخطّاب جعل الشورى طبق ما دبّره هو لكي تؤول الخلافة إلى عثمان.
قال العلاّمة في نهج الحقّ ( ٢٨٥ - ٢٨٦ ): وجعل الأمر إلى ستّة، ثمّ إلى أربعة، ثمّ إلى واحد وصفه بالضعف والقصور، وقال: إن اجتمع عليّ وعثمان فالقول ما قالاه، وإن صاروا ثلاثة وثلاثة، فالقول للذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، وذلك لعلمه بأنّ عليّا وعثمان لا يجتمعان، وأنّ عبد الرحمن بن عوف لا يكاد يعدل بالأمر عن ختنه وابن عمّه، وأنّه أمر بضرب أعناقهم إن تأخّروا عن البيعة فوق ثلاثة أيّام، وأنّه أمر بقتل من يخالف الأربعة منهم، والّذين ليس فيهم عبد الرحمن بن عوف.
وفي الإمامة والسياسة ( ج ١؛ ٤٢ - ٤٣ ) قال ابن قتيبة: ثمّ قال [ أي عمر ]: إن استقام أمر خمسة منكم وخالف واحد فاضربوا عنقه، وإن استقام أربعة واختلف اثنان فاضربوا أعناقهما، وإن استقرّ ثلاثة واختلف ثلاثة فاحتكموا إلى ابني عبد الله، فلأيّ الثلاثة قضى فالخليفة منهم وفيهم، فإن أبى الثلاثة الآخرون ذلك فاضربوا أعناقهم.
وفي رواية الطبريّ ( ج ٥؛ ٣٥ ) وابن الأثير ( ج ٣؛ ٦٧ ) قال: فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الّذين فيهم عبد الرحمن بن عوف.
وفي رواية الطبريّ وابن الأثير أيضا: فخرجوا، فقال عليّ لقوم كانوا معه من
بني هاشم: إن أطيع فيكم قومكم لم تؤمّروا أبدا، وتلقّاه العبّاس، فقال: عدلت عنا، فقال: وما علمك؟ قال: قرن بي عثمان وقال: كونوا مع الأكثر، فإن رضي رجلان رجلا ورجلان رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فسعد لا يخالف ابن عمّه عبد الرحمن، وعبد الرحمن صهر عثمان، لا يختلفون، فيولّيها عبد الرحمن عثمان، أو يولّيها عثمان عبد الرحمن، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني ....
وقد مرّ بيان الشورى قبل قليل عند قولهصلىاللهعليهوآله « إيّاكم وبيعات الضلالة والشورى للجهالة »، لكنّ المهم هو تهديدهم، بالقتل لمن يخالف الأربعة من أصحاب الشورى، أو الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن بن عوف، فإنّ عمر بن الخطّاب كان يعرف - طبق ما أسلفنا بيانه - أنّ عليّاعليهالسلام والزبير أو عليّا لوحده هو المخالف قطعا، وكان غرضه أن يعارض عليّعليهالسلام فيقتل لذلك.
وانظر - أمره بقتل من يخالف الأربعة، أو الثلاثة الذين ليس فيهم ابن عوف - شرح النهج ( ج ١٢؛ ٢٥٦ ) وطبقات ابن سعد ( ج ٣؛ ٦١ - ٦٢ ) وتاريخ اليعقوبي ( ج ٢؛ ١٦٠ ) والفتوح ( ج ١؛ ٣٢٧، ٣٢٨ ) والفخريّ (٩٧).
وإضافة إلى هذه المعادلة الظالمة الّتي جعلها عمر في الشورى، والّتي تؤدي إلى قتل عليّعليهالسلام إن عارضهم، نرى تصريحات عليّعليهالسلام بأنّه كان هو المراد من هذه المؤامرة، وأنّها كانت محاولة لقتله.
ففي أمالي المفيد ( ١٥٣ - ١٥٤ ) بسنده عن زيد بن عليّ بن الحسين، يقول: حدّثني أبي، عن أبيهعليهماالسلام ، قال: سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام يخطب الناس، فقال في خطبته: والله لقد بايع الناس أبا بكر وأنا أولى الناس بهم منّي بقميصي هذا، فكظمت غيظي، وانتظرت أمر ربّي، وألصقت كلكلي بالأرض، ثمّ إن أبا بكر هلك واستخلف عمر، وقد علم والله أنّي أولى الناس بهم منّي بقميصي هذا، فكظمت غيظي، وانتظرت أمر ربّي، ثمّ إنّ عمر هلك وقد جعلها شورى، فجعلني سادس ستّة كسهم الجدّة، وقال: اقتلوا الأقلّ، وما أراد غيري وروى هذا الخبر أبو الصلاح في تقريب المعارف: ٢٤١ قائلا
« وقولهعليهالسلام المستفيض: بايع والله ».
وفي تاريخ الطبريّ ( ج ٥؛ ٤١ ) قال: فقعد عبد الرحمن مقعد النبيصلىاللهعليهوآله من المنبر، وأقعد عثمان على الدرجة الثانية، فجعل الناس يبايعونه، وتلكّأ عليّعليهالسلام ، فقال عبد الرحمن:( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) (١) ، فرجع عليّ يشق الناس حتّى بايع وهو يقول: خدعة وأيّما خدعة.
وفي تقريب المعارف (٣٥١) قال: وامتنع عليّعليهالسلام ، فقال له عبد الرحمن: بايع وإلاّ ضربت عنقك، في تاريخ البلاذريّ وغيره.
ومن طريق آخر: إنّ عليّاعليهالسلام ، خرج مغضبا، فلحقه أصحاب الشورى، فقالوا له: بايع وإلاّ جاهدناك، فقال له: يا عبد الرحمن خئونة خنت دهرا. ومن طرق أخر عن الطبريّ وغيره: نصعت الخئونة يا بن عوف، ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم علينا فيه، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، والله ما ولّيت عثمان إلاّ ليردّ الأمر إليك، والله كلّ يوم في شأن، فقال له عبد الرحمن: لا تجعل على نفسك سبيلا، إنّي نظرت وشاورت الناس، فإذا هم لا يعدلون بعثمان.
وقال أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف (٣٥٣) بعد شرحه لمؤامرة الشورى: ولم يخف ذلك عليهعليهالسلام ؛ لأنّه قال لابن عبّاس: إنّ القوم قد عادوكم بعد نبيّكم لعداوتهم له في حياته، ألا ترى إلى قول عمر: إن يبايع اثنان لواحد واثنان لواحد فالحقّ حقّ عبد الرحمن واقتلوا الثلاثة الأخر، أما والله ما أراد غيري؛ لأنّه علم أنّ الزبير لا يكون إلاّ في حيّزي، وطلحة لا يفارق الزبير، فلم يبال إذا قتلني والزبير أن يقتل طلحة، أما والله لئن عاش عمره لأعرّفنه سوء رأيه فينا قديما وحديثا، ولئن مات ليجمعني وإيّاه يوم يكون فصل الخطاب.
فهذه هي المحاولات الرئيسية لقتل واغتيال الإمام عليّعليهالسلام ، أخبر النبي بها عليّاعليهالسلام
__________________
(١) الفتح؛ ١٠.
بخصوصها تارة، ومن جملة ما أخبره به من الحوادث تارة أخرى، وقد نجّاه الله منها، إلى أن استشهدعليهالسلام على يد أشقى الأولين والآخرين.
وفيهم نزلت( بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ ) (١)
جاءت الرواية عن أئمّة أهل البيتعليهمالسلام في تفسير قوله تعالى:( إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ) (٢) أنّهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، وهم الثلاثي المشؤوم الذي تحمّل العبء الأكبر من وزر غصب الخلافة، وسحب عليّ إلى البيعة قسرا، لكن المحدّث البحرانيرحمهالله في كتابه البرهان ( ج ١؛ ٣٩٦ ) ذكر تفسير هذه الآية( بَيَّتَ طائِفَةٌ ) (٣) في ضمن تفسيره الآية( إِذْ يُبَيِّتُونَ ) (٤) ، ممّا يعني أنّ المراد في الآيتين نفس المبيّتين؛ وهم الثلاثة المذكورون، ويؤيد هذا أنّ المفسرين ذكروا في تفسير قوله( إِذْ يُبَيِّتُونَ ) (٥) انّ المبيتين هم المنافقون، ومن المسلّم المقطوع به في روايات الأئمّةعليهمالسلام أنّ المذكورين من المنافقين.
وفي الكافي ( ج ٨؛ ٣٣٤ ) بسنده عن سليمان الجعفريّ، قال: سمعت أبا الحسنعليهالسلام يقول: في قوله الله تبارك وتعالى:( إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ) (٦) قال: يعني فلانا وفلانا وأبا عبيدة بن الجراح.
وفي تفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٣٠١ ) بسنده عن أبي جعفرعليهالسلام - في قوله( إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ) (٧) - قال: فلان وفلان وأبو عبيدة بن الجراح.
وفي رواية عمر بن سعيد، عن أبي الحسنعليهالسلام قال: هما وأبو عبيدة بن الجراح.
__________________
(١) النساء؛ ٨١.
(٢) النساء؛ ١٠٨.
(٣) النساء؛ ٨١.
(٤) النساء؛ ١٠٨.
(٥) النساء؛ ١٠٨.
(٦) النساء؛ ١٠٨.
(٧) النساء؛ ١٠٨.
وفي رواية عمر بن صالح، قال: الأوّل والثاني وأبو عبيدة بن الجراح. وانظر إرشاد القلوب (٣٣٦) حيث قرأ النبيصلىاللهعليهوآله هذه الآية في أصحاب الصحيفة الملعونة.
هذا، وكان أبو عبيدة بن الجراح من أصحاب الصحيفة الملعونة كما سيأتي، وهل بعد هذا النفاق من نفاق، وبعد ذلك التبييت من تبييت؟!
ثمّ يميتك شقيّ هذه الأمّة
أخبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام أمام الملأ بأنّ قاتله أشقى البرية وأشقى الناس، وأنّ أشقى الأولين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين قاتل عليّعليهالسلام ، وقد وردت بذلك الروايات المتظافرة الصريحة الصحيحة من طرق الفريقين.
ففي عيون أخبار الرضاعليهالسلام ( ج ١؛ ٢٣٠ - ٢٣٢ ) بسنده عن الرضا، عن الكاظم، عن الصادق، عن الباقر، عن السجاد، عن الحسين، عن الإمام عليّعليهمالسلام ، قال: إنّ رسول الله خطبنا ذات يوم، فقال: أيّها الناس، إنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة فقمت فقلت: يا رسول الله، ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله، ثمّ بكىصلىاللهعليهوآله ، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: يا عليّ، أبكي لما يستحلّ منك في هذا الشهر؛ كأنّي بك وأنت تصلّي لربّك، وقد انبعث أشقى الأوّلين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فضربك ضربة على قرنك، فخضب منها لحيتك ومثله في أمالي الصدوق ( ٨٤ - ٨٦ ).
وفي كامل الزيارات ( ٢٥٩ - ٢٦٦ ) في خبر طويل رواه السجادعليهالسلام ، عن عمته زينب بنت عليّعليهالسلام ، عن أم سلمة، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وفيه: ثمّ قال جبرئيل: يا محمّد، إنّ أخاك مضطهد بعدك، مغلوب على أمّتك، متعوب من أعدائك، ثمّ مقتول بعدك، يقتله أشرّ الخلق والخليقة، وأشقى البريّة، نظير عاقر الناقة، ببلد تكون إليه هجرته، وهو مغرس شيعته وشيعة ولده ...
وفي كتاب سليم بن قيس (٢١١) قال أبان: قال سليم: لمّا التقى أمير المؤمنينعليهالسلام
وأهل البصرة يوم الجمل، نادىعليهالسلام الزبير: « يا أبا عبد الله اخرج إليّ »، فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين، تخرج إلى الزبير الناكث بيعته وهو على فرس شاك في السلاح، وأنت على بغلة بلا سلاح؟! فقال عليّعليهالسلام : إنّ عليّ جبّة واقية، لن يستطيع أحد فرارا من أجله، وإنّي لا أموت، ولا أقتل إلاّ على يدي أشقاها، كما عقر ناقة الله أشقى ثمود.
وفي مجمع البيان ( ج ٥؛ ٤٩٨ - ٤٩٩ ) في تفسير قوله:( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ) (١) أي كان تكذيبها حين انبعث أشقى ثمود للعقر والأشقى عاقر الناقة، وهو أشقى الأولين على لسان رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقد صحّت الرواية بالإسناد عن عثمان بن صهيب، عن أبيه، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليّ بن أبي طالبعليهالسلام : « من أشقى الأولين »؟ قال: عاقر الناقة، قالصلىاللهعليهوآله : صدقت، فمن أشقى الآخرين؟ قال: قلت: لا أعلم يا رسول الله، قال: الّذي يضربك على هذه - وأشار إلى يافوخه -.
وفي كشف الغمّة ( ج ١؛ ٤٢٧ ) قال: قال أبو المؤيد الخوارزمي في كتاب المناقب، يرفعه إلى أبي سنان الدؤلي، أنّه عاد عليّا في شكوى اشتكاها، قال: فقلت له: لقد تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه، فقال: لكنّي والله ما تخوفت على نفسي، لأنّي سمعت رسول الله الصادق المصدّق يقول: إنّك ستضرب هاهنا - وأشار إلى صدغيه - فيسيل دمها حتّى تخضب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود.
قال الأربلي: قلت: الضمير في « أشقاها » يعود إلى الأمّة وإن لم يجر لها ذكر، كما قال تعالى:( حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ) (٢) وكما قال:
حتّى إذا ألقت يدا من كافر |
وأجنّ عورات الثغور ظلامها(٣) |
ويدلّ عليه « أشقى ثمود »، انتهى.
وتوضيح ذلك أن الضمير في قوله « توارت » راجع إلى الشمس وإن لم تكن مذكورة،
__________________
(١) الشمس؛ ١٢.
(٢) ص؛ ٣٢.
(٣) ديوان لبيد بن ربيعة العامريّ: ١٧٦.
لأنّه شيء قد عرف، وكذلك الضمير في قول لبيد « ألقت »؛ فإنّه راجع للشمس. وقال الطبرسيرحمهالله في مجمع البيان ( ج ٤؛ ٤٧٤ ): « توارت بالحجاب » أي توارت الشمس، ولم يجر لها ذكر؛ لأنّه شيء قد عرف، كقوله سبحانه( إِنَّا أَنْزَلْناهُ ) (١) يعني القرآن، ولم يجر له ذكر، وقوله( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ) (٢) يعني الأرض، قال الزّجّاج: في الآية دليل على الشمس؛ وهو قوله:( إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ ) (٣) ، فهو في معنى « عرض عليه بعد زوال الشمس حتّى توارت الشمس بالحجاب »، قال: وليس يجوز الإضمار إلاّ أن يجرى ذكر أو دليل بمنزلة الذكر.
وفي مسند أحمد ( ج ٤؛ ٢٦٣ ) بسنده عن عمّار بن ياسر، قال: كنت أنا وعليّعليهالسلام رفيقين في غزوة ذات العشيرة، فلمّا نزلها رسول الله وأقام بها، رأينا ناسا من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل، فقال لي عليّعليهالسلام : يا أبا اليقظان هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون؟ فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة، ثمّ غشينا النوم، فانطلقت أنا وعليّعليهالسلام فاضطجعنا في صور من النخل في دقعاء من التراب، فنمنا، فو الله ما أهبّنا إلاّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله يحرّكنا برجله وقد تترّبنا من تلك الدقعاء، فيومئذ قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : يا أبا تراب - لما يرى عليه من التراب - ألا أحدّثكما بأشقى الناس رجلين؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أحيمر ثمود الّذي عقر الناقة، والّذي يضربك يا عليّ على هذه - يعني قرنه - حتّى تبلّ منه هذه - يعني لحيته -.
وفي شواهد التنزيل ( ج ٢؛ ٤٤٤ ) بسنده عن ابن عبّاس، قال: قال لي رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أشقى الخلق قدار بن قدير عاقر ناقة صالح، وقاتل عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، ثمّ قال ابن عبّاس: ولقد أمطرت السماء يوم قتل عليّ دما يومين متتابعين.
وانظر مجمع البيان ( ج ٥؛ ٤٩٩ ) والتوحيد ( ٣٦٧ - ٣٦٨ ) والعمدة (٢٥) والخرائج والجرائح (١١٥) وإعلام الورى ( ٨٣ - ٨٤ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ١٤٠ )
__________________
(١) القدر؛ ١.
(٢) الرحمن؛ ٢٦.
(٣) ص؛ ٣١.
والإرشاد ( ١٣ - ١٤ ) وفرحة الغري ( ١٨ - ١٩ ) والبحار ( ج ٤٢؛ ١٩٥ ) عن كتاب العدد، والدرّ المنثور ( ج ٦؛ ٣٥٧ ) وشواهد التنزيل ( ج ٢؛ ٤٣٤ - ٤٤٤ ) وفيه ثلاثة عشر حديثا في ذلك، والمستدرك للحاكم ( ج ٣؛ ١١٣، ١٤٠ » وخصائص النسائي ( ١٢٩ - ١٣٠ ) وتاريخ دمشق ( ج ٣؛ ٢٧٦ / الحديث ١٣٦١ ) و ( ٢٧٩ / الحديث ١٣٦٥ ) ونزل الأبرار (٦٢) والاستيعاب ( ج ٣؛ ١١٢٥ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٣٩٩ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٣٦ - ١٣٧ ) وأنساب الأشراف ( ج ٢؛ ٤٩٩ / الحديث ٥٤٤ ) ومشكل الآثار للطحاويّ ( ج ١؛ ٣٥١ ) وسنن البيهقي ( ج ٨؛ ٥٨ ) وأسد الغابة ( ج ٤؛ ٣٣ ) وتاريخ بغداد ( ج ١؛ ١٣٥ ) ونور الأبصار (٩٧) والصواعق المحرقة (٨٠) وطبقات ابن سعد ( ج ٣؛ ٣٣ - ٣٥ ) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ٢٢٣، ٢٤٨ ) وفتح الباري ( ج ٨؛ ٧٦ ) وتفسير الثعلبي المخطوط في ذيل الآية ١٨٠ من سورة الأعراف، وجواهر العقدين المخطوط / العقد الثاني - الذكر ١٤. وانظر تخريجاته في قادتنا ( ج ٤؛ ٩٨ - ١٠٤ ) وفضائل الخمسة ( ج ٣؛ ٨٢ - ٨٦ ).
هم شركاؤه فيما يفعل
هذا ثابت من أحاديث أهل البيتعليهمالسلام ، وثابت في الواقع الّذي حصل بعد النبيصلىاللهعليهوآله ؛ إذ لو لا الأوّل لما جاء الثاني، ولو لا الثاني لما جاء الثالث، ولو لا الثاني والثالث لما تأمّر معاوية ومن بعده يزيد، ولما ابتلي الإمام عليّعليهالسلام بانحرافات خطيرة عند المسلمين، فكان الأوّلون هم السبب في شهادتهعليهالسلام ، وفي جميع المصائب الّتي حلّت بآل محمّد صلوات الله عليهم والمسلمين.
ففي تفسير القمّي ( ج ١؛ ٣٨٣ ) قال عليّ بن إبراهيم في قوله:( لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) (١) قال: يحملون آثامهم، يعني الذين غصبوا أمير المؤمنينعليهالسلام ، وآثام كلّ من اقتدى بهم، وهو قول الصادقعليهالسلام : والله ما أهريقت
__________________
(١) النحل؛ ٢٥.
محجمة من دم، ولا قرعت عصا بعصا، ولا غصب فرج حرام، ولا أخذ مال من غير حلّه، إلاّ وزر ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص من أوزار العالمين شيء.
وفي رجال الكشي ( ج ٢؛ ٤٦١ ) بسنده عن الورد بن زيد، قال: قلت لابي جعفرعليهالسلام : جعلني الله فداك، قدم الكميت، فقال: أدخله، فسأله الكميت عن الشيخين؟ فقال له أبو جعفرعليهالسلام : ما أهرق دم، ولا حكم بحكم غير موافق لحكم الله وحكم النبيصلىاللهعليهوآله وحكم عليّعليهالسلام ، إلاّ وهو في أعناقهما، فقال الكميت: الله أكبر، الله أكبر، حسبي، حسبي.
وفي الكافي ( ج ٨؛ ١٠٢ - ١٠٣ ) بسنده عن الكميت بن زيد الأسديّ، قال: دخلت على أبي جعفرعليهالسلام ، فقال: والله - يا كميت - لو كان عندنا مال لأعطيناك منه، ولكن لك ما قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لحسّان بن ثابت: « لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنّا » قال: قلت: خبّرني عن الرجلين؟ قال: فأخذ الوسادة فكسرها في صدره، ثمّ قال: والله - يا كميت - ما أهريق محجمة من دم، ولا أخذ مال من غير حلّه، ولا قلب حجر على حجر، إلاّ ذاك في أعناقهما.
وفي الكافي أيضا ( ج ٨؛ ١٠٢ ) بسنده عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : إنّ الله عزّ وجلّ منّ علينا بأن عرّفنا توحيده، ثمّ منّ علينا بأنّ أقررنا بمحمّد؛ بالرسالة، ثمّ اختصّنا بحبّكم أهل البيت، نتولاّكم ونتبرّأ من عدوكم، وإنّما نريد بذلك خلاص أنفسنا من النار، قال: ورققت فبكيت، فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : سلني، فو الله لا تسألني عن شيء إلاّ أخبرتك به - قال: فقال له عبد الملك بن أعين: ما سمعته قالها لمخلوق قبلك - قال: قلت: خبّرني عن الرجلين؟ قال: ظلمنا حقّنا في كتاب الله عزّ وجلّ، ومنعا فاطمة ميراثها من أبيها، وجرى ظلمهما إلى اليوم، قال - وأشار إلى خلفه -: ونبذا كتاب الله وراء ظهورهما.
وفي الكافي أيضا ( ج ٨؛ ٢٤٥ ) بسنده عن سدير الصيرفي، قال: سألت أبا جعفرعليهالسلام عنهما، فقال: يا أبا الفضل ما تسألني عنهما!! فو الله، ما مات منّا ميّت قطّ إلاّ ساخطا عليهما، وما منّا اليوم إلاّ ساخط عليهما، يوصي بذلك الكبير منّا الصغير، إنّهما ظلمنا حقّنا، ومنعانا
فيئنا، وكانا أوّل من ركب أعناقنا، وبثقا علينا بثقا في الإسلام لا يسكّر أبدا حتّى يقوم قائمنا، أو يتكلم متكلمنا، ثمّ قال: والله ما أسّست من بلية، ولا قضيّة تجري علينا أهل البيت، إلاّ هما أسّسا أوّلها، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وانظر تقريب المعارف ( ٢٣٧ - ٢٥٧ ) ففيه أحاديث كثيرة عن كثير من الأئمّة والصحابة، مفادها أنّ الغاصبين الأوائل كانوا هم السبب فيما يجري على آل محمّد - صلوات الله عليهم - من القتل والاهتضام وسفك دمائهم وتشريدهم، والروايات في ذلك كثيرة جدّا، أورد جلّها العلاّمة المجلسي في المجلد الثامن من بحار الأنوار / باب « كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم وفضل التبري منهم ولعنهم ».
الطّرفة الثالثة والعشرون
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٨٨ ) والعلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٣؛ ١٦٩ ) باختصار.
وتخرج فلانة عليك في عساكر الحديد
في إرشاد القلوب (٣٣٧) في خبر حذيفة بن اليمان، قال: ثمّ أمرصلىاللهعليهوآله خادمة لأم سلمة، فقال لها: اجمعي لي هؤلاء - يعني نساءه - فجمعتهنّ له في منزل أم سلمة، فقال لهنّ: اسمعن ما أقول لكنّ - وأشار بيده إلى عليّ بن أبي طالب - فقال لهن: هذا أخي، ووصيّي، ووارثي، والقائم فيكنّ وفي الأمّة من بعدي، فأطعنه فيما يأمركنّ به، ولا تعصينه فتهلكن لمعصيته.
ثمّ قال: يا عليّ أوصيك بهنّ، فأمسكهنّ ما أطعن الله وأطعنك، وأنفق عليهنّ من مالك، وأمرهنّ بأمرك، وانههنّ عمّا يريبك، وخلّ سبيلهن إن عصينك.
فقال عليّعليهالسلام : يا رسول الله، إنّهنّ نساء، وفيهنّ الوهن وضعف الرأي، فقال: أرفق بهنّ ما كان الرفق أمثل، فمن عصاك منهنّ فطلّقها طلاقا يبرأ الله ورسوله منها.
قال: كلّ نساء النبيصلىاللهعليهوآله قد صمتن فما يقلن شيئا، فتكلّمت عائشة، فقالت: يا رسول الله ما كنّا لتأمرنا بشيء فنخالفه إلى ما سواه.
فقالصلىاللهعليهوآله لها: بلى، قد خالفت أمري أشدّ الخلاف [ في إفشائها ما أسرّه النبي إليها ]، وأيم الله لتخالفين قولي هذا، ولتعصينه بعدي، ولتخرجين من البيت الّذي أخلّفك فيه،
متبرّجة، قد حفّ بك فئات من الناس، فتخالفينه ظالمة له، عاصية لربّك، ولتنبحنّك في طريقك كلاب الحوأب، ألا إنّ ذلك كائن، ثمّ قال: قمن فانصرفن إلى منازلكنّ، فقمن فانصرفن.
وفي كمال الدين ( ج ١؛ ٢٧ ) بسنده عن عبد الله بن مسعود، قال: قلت للنبيصلىاللهعليهوآله : يا رسول الله من يغسّلك إذا متّ؟ قال: يغسّل كلّ نبي وصيّه، قلت: فمن وصيّك يا رسول الله؟ قال: عليّ بن أبي طالب، قلت: كم يعيش بعدك يا رسول الله؟ قال: ثلاثين سنة؛ فإنّ يوشع بن نون - وصي موسى - عاش بعد موسى ثلاثين سنة، وخرجت عليه صفراء بنت شعيب؛ زوجة موسى، فقالت: أنا أحقّ منك بالأمر، فقاتلها فقتل مقاتلتها، وأسرها فأحسن أسرها، وإنّ ابنة أبي بكر ستخرج على عليّ في كذا وكذا ألفا من أمّتي، فيقاتلها فيقتل مقاتليها، ويأسرها فيحسن أسرها، وفيها أنزل الله عزّ وجلّ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) (١) يعني صفراء بنت شعيب. وروى هذا الخبر الطبريّ الإمامي في بشارة المصطفى ( ٢٧٧ - ٢٧٨ ) بسنده عن عبد الله بن مسعود أيضا.
وقال العلاّمة البياضي في خبر رواه في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٤٥ ): فلمّا ماتا [ هارون وموسى ] كان وصي موسى يوشع بن نون، فخرجت عليه صافورا، وهي غير صفراء بنت شعيب امرأة موسى ....
وفي كتاب اليقين ( ١٩٩ - ٢٠٠ ) نقلا من كتاب المعرفة لإبراهيم الثقفيّ، بإسناده عن نافع مولى عائشة، قال: كنت خادما لعائشة وأنا غلام ثمّ جاء جاء فدقّ الباب، فخرجت إليه، فإذا عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، فرجعت إلى النبي وأخبرته، فقال: أدخله، فدخل عليّعليهالسلام ، فقالصلىاللهعليهوآله : مرحبا وأهلا، لقد تمنّيتك حتّى لو أبطأت عليّ لسألت الله أن يجيء بك، اجلس فكل، فجلس فأكل، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : قاتل الله من يقاتلك ومن يعاديك، قالت عائشة: ومن يعاديه؟، قالصلىاللهعليهوآله : أنت ومن معك، أنت ومن معك. وروى نحوه في ( ٢٤٦ - ٢٤٧ )
__________________
(١) الأحزاب؛ ٣٣
عن كتاب « المائة حديث » بطرق العامة، ورواه الطبريّ الإمامي في المسترشد (٦٠٣).
وقال ابن حجر في تطهير الجنان (٥٠): وبسند رجاله ثقات أنّهصلىاللهعليهوآله قال: يا عليّ، إنّه سيكون بينك وبين عائشة أمر إذا كان كذلك فارددها إلى مأمنها.
وفي ينابيع المودّة ( ج ٢؛ ١٠٥ ) عن أم سلمة، قالت: ذكر رسول اللهصلىاللهعليهوآله خروج واحدة من أمّهات المؤمنين، فضحكت عائشة، فقال: يا حميراء، إيّاك أن تكوني أنت، ثمّ التفت إلى عليّعليهالسلام ، فقال: إن وليت من أمرها شيئا فأرفق بها. وهو في مناقب الخوارزمي (١١٠).
وحديث كلاب الحوأب من الأحاديث الصحيحة المتواترة معنى؛ فقد قال ابن حجر في تطهير الجنان (٥٠): وبسند رجاله رجال الصحيح: أن عائشة لمّا نزلت على الحوأب سمعت نباح الكلاب، فقالت: ما أظنني إلاّ راجعة، سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول لنا: أيّتكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب؟! فقال لها الزبير: لا ترجعين، عسى الله أن يصلح بك الناس.
وقال: وبسند رجاله ثقات، أنّهصلىاللهعليهوآله قال لنسائه: أيّتكنّ صاحبة الجمل الأزيب - أي بزاي فتحتية فموحّدة، الطويل أو الضامر - تخرج فتنبحها كلاب الحوأب، تقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثيرة، ثمّ تنجو بعد ما كادت تهلك.
وفي شرح النهج ( ج ٩؛ ٣١١ ) قول النبيصلىاللهعليهوآله لنسائه، وهنّ جميعا عنده: أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدبب، تنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وشمالها قتلى كثيرة كلّهم في النار، وتنجو بعد ما كادت.
وفيه أيضا ( ج ٦؛ ٢١٧ - ٢١٨ ) قولهصلىاللهعليهوآله : أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدبب، تنبحها كلاب الحوأب فتكون ناكبة عن الصراط.
وفي الصراط المستقيم ( ج ٣؛ ١٦٣ ) قالت أم سلمة لعائشة: ألا تذكرين قول النبيصلىاللهعليهوآله : لا تذهب الأيّام واللّيالي حتّى تنابح كلاب الحوأب على امرأة من نسائي في فئة طاغية؟!
وفي ينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٧١ ) عائشة، رفعته: أنّ الله قد عهد إليّ أنّ من خرج على عليّعليهالسلام فهو كافر في النار، قيل: لم خرجت عليه؟ قالت: أنا نسيت هذا الحديث يوم الجمل حتّى ذكرته بالبصرة، وأنا أستغفر الله.
وانظر حديث كلاب الحوأب في الفائق ( ج ١؛ ١٩٠ ) والنهاية في غريب الحديث والأثر ( ج ١؛ ٤٥٦ « حوب » ) و ( ج ٢؛ ٩٦ « دبب » ) وكفاية الطالب (١٧١) والمواهب اللّدنيّة ( ج ٢؛ ١٩٥ ) ومجمع الزوائد ( ج ٧؛ ٢٣٤ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٨٣ ) والسيرة الحلبية ( ج ٣؛ ٣١٢ ) وإسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار (٦٧) والمحاسن والمساوئ (٤٩) وحياة الحيوان ( ج ١؛ ٢٨٢ ) والإمامة والسياسة ( ج ١؛ ٨٢ ) والفتوح ( ج ١؛ ٤٥٦ - ٤٥٧ ) ومروج الذهب ( ج ٢؛ ٣٦٦ ) وتاريخ ابن الأثير ( ج ٣؛ ٢١٠ ) وتاريخ الطبريّ ( ج ٥؛ ١٧١ ) والأعلام للماورديّ (٨٢) وتاريخ اليعقوبي ( ج ٢؛ ١٨١ ) وتاريخ ابن خلدون ( ج ٢؛ ٦٠٨ ) ومسند أحمد ( ج ٦؛ ٩٧ ) والمستدرك للحاكم ( ج ٣؛ ١١٩ ) والفخريّ (٨٦) ومناقب الخوارزمي (١١٤).
وفي دلائل الإمامة ( ١٢٠ - ١٢١ ) بسنده عن سليمان بن خالد، قال: كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام جالسا قالوا: فإن طلحة والزبير صنعا ما صنعا، فما حال المرأة؟ قالعليهالسلام : المرأة عظيم إثمها، ما أهرقت محجمة من دم إلاّ وإثم ذلك في عنقها وعنق صاحبيها.
وتتخلّف الأخرى تجمع إليها الجموع، هما في الأمر سواء
قال الطبريّ في تاريخه ( ج ٥؛ ١٦٧ ): وانطلق القوم بعدها [ أي بعد عائشة ] إلى حفصة، فقالت: رأيي تبع لرأي عائشة وتجهزوا بالمال ونادوا بالرحيل، واستقلّوا ذاهبين، وأرادت حفصة الخروج، فأتاها عبد الله بن عمر فطلب إليها أن تقعد، فقعدت، وبعثت إلى عائشة « أن عبد الله حال بيني وبين الخروج »، فقالت: يغفر الله لعبد الله.
وفي شرح النهج ( ج ١٦؛ ٢٢٥ ) قال أبو مخنف: وأرسلت إلى حفصة تسألها الخروج والمسير معها، فبلغ ذلك عبد الله بن عمر، فأتى أخته فعزم عليها، فأقامت وحطّت الرحال بعد ما همّت.
وفي الفتوح ( ج ١؛ ٤٥٧ ) قال: فخرجت عائشة من عند أم سلمة وهي حنقة عليها، ثمّ إنّها بعثت إلى حفصة، فسألتها أن تخرج معها إلى البصرة، فأجابتها حفصة إلى ذلك.
وفي الفتوح ( ج ١؛ ٤٦٧ ): وبلغ ذلك [ خروج عائشة والحشود ] حفصة بنت عمر بن الخطّاب، فأرسلت إلى أم كلثوم بنت عليّعليهالسلام ، فدعتها، ثمّ أخبرتها باجتماع الناس إلى عائشة، كلّ ذلك لتغمّها بكثرة الجموع إلى عائشة، فقالت لها أم كلثوم: على رسلك يا حفصة، فإنّكم إن تظاهرتم على أبي فقد تظاهرتم على رسول الله، فكان الله مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير.
وفي تاريخ ابن الأثير ( ج ٣؛ ٢٠٨ ): وأجابتهم حفصة إلى المسير معهم، فمنعها أخوها عبد الله بن عمر.
وفي كتاب الجمل ( ٢٧٦ - ٢٧٧ ) قال: ولمّا بلغ عائشة نزول أمير المؤمنينعليهالسلام بذي قار كتبت إلى حفصة بنت عمر: « أمّا بعد، فإنا نزلنا البصرة، ونزل عليّ بذي قار، والله داقّ عنقه كدقّ البيضة على الصفا، إنّه بذي قار بمنزلة الأشقر، إن تقدّم نحر وإن تأخر عقر »، فلمّا وصل الكتاب إلى حفصة استبشرت بذلك، ودعت صبيان بني تيم وعدي، وأعطت جواريها دفوفا وأمرتهنّ أن يضربن بالدفوف، ويقلن: « ما الخبر ما الخبر * عليّ كالاشقر * إن تقدّم نحر * وإن تأخّر عقر »، فبلغ أمّ سلمةرضياللهعنها اجتماع النسوة على ما اجتمعن عليه من سبّ أمير المؤمنين والمسرّة بالكتاب الوارد عليهن من عائشة، فبكت وقالت: أعطوني ثيابي حتّى أخرج إليهن وأقع بهن.
فقالت أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنينعليهالسلام : أنا أنوب عنك، فإنّني أعرف منك، فلبست ثيابها وتنكّرت وتخفّرت، واستصحبت جواريها متخفّرات، وجاءت حتّى دخلت عليهن كأنّها من النظّارة، فلمّا رأت ما هنّ فيه من العبث والسفه كشفت نقابها، وأبرزت لهنّ وجهها، ثمّ قالت لحفصة: « إن تظاهرت أنت وأختك على أمير المؤمنين، فقد تظاهرتما على أخيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله من قبل، فأنزل الله عزّ وجلّ فيكما ما أنزل، والله من وراء حربكما »، فانكسرت حفصة وأظهرت خجلا، وقالت: إنّهنّ فعلن هذا بجهل، وفرّقتهن في الحال، فانصرفن من المكان.
وروى الخبر ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج ١٤؛ ١٣ ) ثمّ قال: قال أبو مخنف:
« روى هذا الخبر جرير بن يزيد، عن الحاكم، ورواه الحسن بن دينار، عن الحسن البصريّ »، وذكر الواقديّ مثل ذلك، وذكر المدائني أيضا مثله.
وانظر الصراط المستقيم ( ج ٣؛ ١٦٩ ) ومثالب النواصب ( ج ٣؛ ٣٧ - ٣٨ ) والدر النظيم ( ج ١؛ ١٢٣ ) وبحار الأنوار ( ج ٣٢؛ ٩٠ - ٩١ ).
وفي هذه النصوص وغيرها أكبر دلالة على أنّ حفصة كانت تحارب عليّا إعلاميّا، وتحشّد الناس فكريّا ضد عليّعليهالسلام ، ليخفّوا إلى عائشة، ويقعدوا عن نصرة عليّعليهالسلام .
قال عليّعليهالسلام : يا رسول الله إن فعلتا ذلك تلوت عليهما كتاب الله، وهو الحجّة فيما بيني وبينهما
في مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ١٥٥ ) قال عليّعليهالسلام : اللهمّ إنّي أعذرت وأنذرت، فكن لي عليهم من الشاهدين، ثمّ أخذ المصحف وطلب من يقرأ عليهم( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) (١) ، فقال مسلم المجاشعيّ: ها أنا ذا، فخوّفه بقطع يمينه وشماله وقتله، فقال: يا أمير المؤمنين فهذا قليل في ذات الله، فأخذه ودعاهم إلى الله، فقطعت يده اليمنى، فأخذه بيده اليسرى، فقطعت، فأخذه بأسنانه، فقالعليهالسلام : الآن طاب الضراب.
وفي إرشاد القلوب ( ٣٤١ - ٣٤٢ ): لمّا صافّ القوم واجتمعوا على الحرب، أحبّ أمير المؤمنينعليهالسلام أن يستظهر عليهم بدعائهم إلى القرآن وحكمه، فدعا بمصحف، وقال: من يأخذ هذا المصحف؛ يعرضه عليهم، ويدعوهم إلى ما فيه، فيحيي ما أحياه، ويميت ما أماته؟ قال: فقام الفتى وقال: يا أمير المؤمنين، أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم إلى ما فيه، قال: فأعرض عنه أمير المؤمنينعليهالسلام ، ثمّ نادى الثانية ثمّ نادى الثالثة، فلم يقم إليه أحد من الناس إلاّ الفتى، فقال: أنا آخذه وأعرضه عليهم، وأدعوهم إلى ما فيه، فقال أمير المؤمنينعليهالسلام : إنّك إن فعلت ذلك فأنت مقتول، فقال: والله يا أمير المؤمنين ما شيء أحبّ
__________________
(١) الحجرات؛ ٩
إليّ من أن أرزق الشهادة بين يديك، وأن أقتل في طاعتك.
فأعطاه أمير المؤمنينعليهالسلام المصحف، فتوجّه به نحو عسكرهم، فنظر إليه أمير المؤمنين، فقال: إنّ الفتى ممّن حشا الله قلبه نورا وإيمانا، وهو مقتول، ولقد أشفقت عليه من ذلك، ولن يفلح القوم بعد قتلهم إيّاه.
فمضى الفتى بالمصحف حتّى وقف بإزاء عسكر عائشة، وطلحة والزبير حينئذ عن يمين الهودج وشماله، وكان له صوت فنادى بأعلى صوته: معاشر الناس، هذا كتاب الله، وإنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام يدعوكم إلى كتاب الله والحكم بما أنزل الله فيه، فأنيبوا إلى طاعة الله والعمل بكتابه.
قال: وكانت عائشة وطلحة والزبير يسمعون قوله، فأمسكوا، فلمّا رأى ذلك أهل عسكرهم بادروا إلى الفتى - والمصحف في يمينه - فقطعوا يده اليمنى، فتناول المصحف بيده اليسرى، وناداهم بأعلى صوته مثل ندائه أوّل مرّة، فبادروا إليه وقطعوا يده اليسرى، فتناول المصحف واحتضنه ودماؤه تجري عليه، وناداهم مثل ذلك، فشدّوا عليه فقتلوه، ووقع ميّتا فقطّعوه إربا إربا، ولقد رأينا شحم بطنه أصفر.
قال: وأمير المؤمنينعليهالسلام واقف يراهم، فأقبل على أصحابه، وقال: إنّي والله ما كنت في شكّ ولا لبس من ضلالة القوم وباطلهم، ولكن أحببت أن يتبين لكم جميعا ذلك من بعد قتلهم الرجل الصالح حكيم بن جبلة العبدي في رجال صالحين معه، ووثوبهم بهذا الفتى وهو يدعوهم إلى كتاب الله والحكم به والعمل بموجبه، فثاروا إليه فقتلوه، لا يرتاب بقتلهم إيّاه مسلم، ووقدت الحرب ....
قال عبد الله بن سلمة: كنت ممّن شهد حرب الجمل، فلمّا وضعت الحرب أوزارها، رأيت أم ذلك الفتى واقفة عليه، فجعلت تبكي عليه، ثمّ أنشأت تقول:
يا ربّ إنّ مسلما أتاهم |
يتلو كتاب الله لا يخشاهم |
|
يأمرهم بأمر من ولاهم |
فخضّبوا من دمه قناهم |
|
وأمّه قائمة تراهم |
تأمرهم بالغي لا تنهاهم |
وانظر بعث عليّعليهالسلام الغلام بكتاب الله ليدعوهم إليه، وقتلهم الفتى، في تاريخ الطبريّ ( ج ٥؛ ٢٠٥ - ٢٠٦ ) وتاريخ ابن الأثير ( ج ٣؛ ٢٦١ - ٢٦٢ ) والفتوح ( ج ١؛ ٤٧٧ ) ومروج الذهب ( ج ٢؛ ٣٧٠ ) وشرح النهج ( ج ٩؛ ١١٢ ) ومناقب الخوارزمي ( ١١٢ - ١١٣ ) وفيه « أنّ المقتولين الذين بعثهم عليّ بالقرآن ثلاثة، كلّ يوم واحد »، و (١١٩) والجمل ( ٣٣٦ - ٣٤٠ ) وفيه « أنّ عليّاعليهالسلام بعث ابن عبّاس بكتاب الله ليحاججهم، ثمّ بعث الفتى فقتلوه بأمر عائشة؛ حيث قالت: اشجروه بالرماح قبّحه الله »، وتذكرة الخواص ( ٧١ - ٧٢ ). وانظر تاريخ اليعقوبي ( ج ٢؛ ١٨٢ ).
فإن قبلتاه وإلاّ أخبرتهما بالسنة وما يجب عليهما من طاعتي وحقّي المفروض عليهما
الثابت تاريخيّا أن عليّاعليهالسلام احتجّ على عائشة وطلحة والزبير بأبلغ الاحتجاج، فلم يرعووا ولم يرتدعوا؛ إذ احتجّ عليهم بالكتاب كما تقدّم، وبالسنّة كما سنذكره هنا؛ حيث احتجّ على عائشة - وهو مرادنا هنا - كما احتجّ على طلحة والزبير، ولم يحتجّ على حفصة مباشرة، وإنّما لزمتها الحجّة الّتي أقامها عليّعليهالسلام على أصحاب الجمل وأتباعهم، وقد تقدّم أنّ أم كلثوم بنت عليّ وأم سلمة أقامتا الحجّة على حفصة، فتكون الحجّة لازمة لها وإن أقامها عليّعليهالسلام على عائشة مباشرة.
ففي بصائر الدرجات (٢٦٤) بسنده عن محمّد بن سنان، يرفعه، قال: إنّ عائشة قالت: التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل حتّى أبعثه إليه، قال: فأتيت به قالعليهالسلام : أرجع إليها كتابي هذا، وقل لها: ما أطعت الله ولا رسوله حيث أمرك الله بلزوم بيتك، فخرجت تردّدين في العساكر.
وفي الخصال (٣٧٧) بسنده عن الباقرعليهالسلام ، في رواية طويلة في بيان عليّعليهالسلام للمواطن الّتي امتحن الله بها الأوصياء، قال عليّعليهالسلام فيها: فقدّمت الحجّة بالإعذار والإنذار، ودعوت المرأة إلى الرجوع إلى بيتها، والقوم الذين حملوها على الوفاء ببيعتهم لي ....
وفي الفتوح ( ج ١؛ ٤٧١ ): فلمّا كان الغد دعا عليّعليهالسلام بزيد بن صوحان وعبد الله بن عبّاس، فقال لهما: امضيا إلى عائشة، فقولا لها: ألم يأمرك الله أن تقرّي في بيتك؟ فخدعت وانخدعت، واستنفرت فنفرت، فاتّقي الله الّذي إليه مرجعك ومعادك، وتوبي إليه فإنّه يقبل التوبة عن عباده، ولا يحملنّك قرابة طلحة وحبّ عبد الله بن الزبير على الأعمال الّتي تسعى بك إلى النار، قال: فانطلقا إليها وبلّغاها رسالة عليّعليهالسلام ، فقالت: ما أنا برادّة عليكم شيئا، فإنّي أعلم أنّي لا طاقة لي بحجج عليّ بن أبي طالب.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ١٥٢ ) عن ابن أعثم في الفتوح ( ج ١؛ ٤٦٨ ) قال: ثمّ كتبعليهالسلام إلى عائشة: أمّا بعد، فإنّك قد خرجت من بيتك عاصية لله تعالى ولرسول محمّدصلىاللهعليهوآله ، تطلبين أمرا كان عنك موضوعا، ثمّ تزعمين أنّك تريدين الإصلاح بين المسلمين، فأخبريني ما للنساء وقود العساكر والإصلاح بين الناس؟! فطلبت كما زعمت بدم عثمان، وعثمان رجل من بني أميّة، وأنت امرأة من بني تيم بن مرّة، ولعمري إنّ الذي عرّضك للبلاء، وحملك على المعصية لأعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان، وما غضبت حتّى أغضبت، ولا هجت حتّى هيّجت، فاتقي الله يا عائشة وارجعي إلى منزلك، وأسبلي عليك سترك، والسلام.
قال ابن شهرآشوب: قالت عائشة: قد جلّ الأمر عن الخطاب.
وروى الأربلي في كشف الغمّة ( ج ١؛ ٢٣٩ - ٢٤٠ ) كتاب عليّ هذا، ثمّ قال:
فجاء الجواب إليه: يا بن أبي طالب جلّ الأمر عن العتاب، ولن ندخل في طاعتك أبدا فاقض ما أنت قاض، والسلام. وهو في الإمامة والسياسة ( ج ١؛ ٩٠ - ٩١ ) ثمّ قال: وكتبت عائشة: جلّ الأمر عن العتاب، والسلام.
وروى كتاب عليّ هذا الخوارزمي في مناقبه (١١٧) وسبط ابن الجوزيّ في تذكرة الخواص (٦٩).
وقال أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف ( ٣٠٠ - ٣٠١ ): فلمّا انتهىعليهالسلام إليهم دعاهم إلى الله، وإلى كتابه، وسنّة نبيّهصلىاللهعليهوآله ، والدخول في الجماعة، وخوّفهم الفتنة والفرقة، فأبوا إلاّ القتال أو خلع نفسه من الأمر ليولّوه من شاءوا، أو يسلّم إليهم قتلة عثمان ليروا رأيهم
فيهم، فسألهم ذكر حدث يوجب خلعه، أو تقصير يمنع من إمامته، فلم يجيبوه، فكرّر الإعذار، وبالغ في النصيحة والدعوة إلى كتاب الله والسنّة، والتخويف من الفتنة والفرقة، على الانفراد بكلّ منهم بنفسه وبرسله، والاجتماع فكرر التذكار والوعظ، فلم يزدهم ذلك إلاّ طغيانا وإصرارا، فأمسك عن قتالهم واقتصر على الدعاء، حتّى بدءوه بالحرب، وقتلوا داعيه بالمصحف إلى ما فيه، وهو مسلم، ورشقوا أصحابهعليهالسلام بالسهام، فجرحوا قوما وقتلوا آخرين، وحملوا على أصحابه من كلّ جانب، وعائشة على جملها مجفّفا، وعلى هودجها الدروع، بارزة بين الصفّين تحرّض على القتال، فحينئذ أذنعليهالسلام لأنصاره بالقتال ...
وقال الدينوريّ في الأخبار الطوال (١٤٧) قالوا: وأقام عليّعليهالسلام ثلاثة أيّام يبعث رسله إلى أهل البصرة، فيدعوهم إلى الرجوع إلى الطاعة والدخول في الجماعة، فلم يجد عند القوم إجابة.
وفي تاريخ اليعقوبي ( ج ٢؛ ١٨٢ ): واصطفّ أصحاب عليّعليهالسلام ، فقال لهم: لا ترموا بسهم، ولا تطعنوا برمح، ولا تضربوا بسيف أعذروا، فرمى رجل من عسكر القوم بسهم فقتل رجلا من أصحاب أمير المؤمنين، فأتي به إليه، فقال: اللهمّ اشهد، ثمّ رمى آخر فقتل رجلا من أصحاب عليّ، فقال: اللهمّ اشهد، ثمّ رمى رجل آخر، فأصاب عبد الله بن بديل ابن ورقاء الخزاعي ....
يضاف إلى ما ذكرنا ما أطبقت عليه المصادر التاريخية من تذكير عليّ الزبير بحقّه بنص رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ورجوع الزبير، كما أطبقت المصادر على احتجاج عليّ على طلحة ومحاججته بالسنّة، وكذلك عائشة، وهذا كلّه تعلّما من رسول الله، وأخذا عنهصلىاللهعليهوآله ، وقد اعترفت عائشة وكانت تعرف ذلك جيدا، وأنّ عليّا ابن عمّ الرسول والمترسّم لخطاه، قال ابن أعثم في الفتوح ( ج ١؛ ٤٧٦ - ٤٧٧ ): ونظرت إليه [ إلى عليّعليهالسلام ] عائشة وهو يجول بين الصفوف، فقالت: انظروا إليه، كأنّ فعله فعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوم بدر، أما والله ما ينتظر
بكم إلاّ زوال الشمس، فقال عليّعليهالسلام : يا عائشة( عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ) (١) .
قال: وعقر الجمل وإن وقع في النار
في الفتوح ( ج ١؛ ٤٨٩ ) قال ابن أعثم: واحمرت الأرض بالدماء، وعقر من ورائه، فعجّ ورغا، فقال عليّعليهالسلام : عرقبوه فإنّه شيطان.
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج ١؛ ٢٥٧ ): وزحف عليّعليهالسلام نحو الجمل بنفسه في كتيبته الخضراء من المهاجرين والأنصار، وحوله بنوه حسن وحسينعليهماالسلام ومحمّد، ودفع الراية إلى محمّد، وقال: اقدم بها حتّى تركزها في عين الجمل.
وفيه أيضا ( ج ١؛ ٢٥٣ ): صرخ عليّ بأعلى صوته: ويلكم اعقروا الجمل فإنّه شيطان، ثمّ قال: اعقروه وإلاّ فنيت العرب فصمدوا له حتّى عقروه، فسقط وله رغاء شديد، فلمّا برك كانت الهزيمة.
وفيه أيضا ( ج ١؛ ٢٦٦ ): وخلص عليّعليهالسلام في جماعة من النّخع وهمدان إلى الجمل فما هو إلاّ أن صرع الجمل حتّى فرّت الرجال كما يطير الجراد في الريح الشديدة.
وفيه أيضا ( ج ١؛ ٢٦٢ ): فنادى عليّعليهالسلام : ويحكم ارشقوا الجمل بالنبل، اعقروه لعنه الله.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ١٦١ ): وشكّت السهام الهودج حتّى كأنّه جناح نسر أو شوك قنفذ، فقال أمير المؤمنينعليهالسلام : ما أراه يقاتلكم غير هذا الهودج، اعقروا الجمل. وفي رواية: عرقبوه فإنّه شيطان.
وفي أمالي المفيد (٥٩): ثمّ نادى منادي أمير المؤمنينعليهالسلام : عليكم بالبعير فإنّه شيطان، قال: فعقره برمحه، وقطع إحدى يديه رجل آخر، فبرك ورغا.
وانظر تاريخ الطبريّ ( ج ٥؛ ٢١٠ ) والجمل ( ٣٥٠، ٣٦٠، ٣٦٩، ٣٧٤ - ٣٧٥ ) وتاريخ ابن الأثير ( ج ٣؛ ٢٤٧ - ٢٤٨ ) ومناقب الخوارزمي (١٢١) ومروج الذهب
__________________
(١) المؤمنون؛ ٤٠
( ج ٢؛ ٣٧٥ - ٣٧٦ ) والأخبار الطوال ( ١٥٠ - ١٥١ ) والبداية والنهاية ( ج ٧؛ ٢٧٠ ).
وقال الشريف المرتضى في شرح القصيدة المذهّبة (٩٠) عند شرحه لقول السيّد الحميريّ:
أإلى أميّة أم إلى شيع الّتي |
جاءت على الجمل الخدبّ الشوقب |
قال: وقيل: أنّ اسم هذا الجمل « عسكر »، وشوهد من هذا الجمل في ذلك اليوم كلّ عجب، كلّما أثبتت منه قائمة من قوائمه ثبت على الأخرى، حتّى روي أنّ أمير المؤمنينعليهالسلام نادى: اقتلوا الجمل فإنّه شيطان، وأنّ محمّد بن أبي بكر وعمّارا - رحمة الله عليهما - توليا عقره بعد طول زمانه، وروي أنّ هذا الجمل بقي باركا، ضاربا بجرانه سنة لا يأكل منه سبع ولا طائر.
وفي اختيار معرفة الرجال ( ج ١؛ ٥٧ - ٥٨ ) قال: كان سلمان إذا رأى الجمل - الّذي يقال له: عسكر - يضربه، فيقال له: يا أبا عبد الله، ما تريد من هذه البهيمة؟ فيقول: ما هذا بهيمة، ولكنّ هذا عسكر بن كنعان الجنّي، يا أعرابي لا ينفق جملك هاهنا، ولكن اذهب به إلى الحوأب؛ فإنّك تعطى ما تريد.
وفيه ( ج ١؛ ٥٨ ) عن الباقرعليهالسلام ، قال: اشتروا عسكرا بسبعمائة درهم، وكان شيطانا.
وفي الاحتجاج (١٦٤) وقيل: أنّ اسم الجمل الّذي ركبته يوم الجمل عائشة « عسكر »، من ولد إبليس اللّعين، ورئي منه ذلك اليوم كلّ عجيب؛ لأنّه كلّما بتر منه قائمة من قوائمة ثبت على أخرى، حتّى نادى أمير المؤمنينعليهالسلام : اقتلوا الجمل فإنّه شيطان.
وفي شرح النهج ( ج ١؛ ٢٦٦ ) عن أبي مخنف، قال: وحدّثنا مسلم الأعور، عن حبّة العرني، قال: فلمّا رأى عليّعليهالسلام أنّ الموت عند الجمل، وأنّه ما دام قائما فالحرب لا تطفأ، وضع سيفه على عاتقه، وعطف نحوه، وأمر أصحابه بذلك، ومشى نحوه، والخطام مع بني ضبّة، فاقتتلوا قتالا شديدا، واستحرّ القتل في بني ضبّة، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وخلص عليّعليهالسلام في جماعة من النّخع وهمدان إلى الجمل، فقال لرجل من النخع « اسمه بجير »: دونك الجمل يا بجير، فضرب عجز الجمل بسيفه، فوقع لجنبه، وضرب بجرانه الأرض، وعجّ عجيجا لم يسمع بأشدّ منه، فما هو إلاّ أن صرع الجمل حتّى فرّت الرجال كما
يطير الجراد في الريح الشديدة الهبوب وأمر عليّعليهالسلام بالجمل أن يحرق ثمّ يذرّى في الريح، وقالعليهالسلام : لعنه الله من دابّة، فما أشبهه بعجل بني إسرائيل، ثمّ قرأ( وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ) (١) .
يا عليّ، إذا فعلتا ما شهد عليهما القرآن، فأبنهما منّي فإنّهما بائنتان.
في كمال الدين (٤٥٩) بسنده عن سعد بن عبد الله القمّي، في قضية وروده إلى سامراء ليسأل الإمام العسكريعليهالسلام عن مسائل، حتّى قال: نظر إليّ مولانا أبو محمّد، فقال: ما جاء بك يا سعد؟ فقلت: شوّقني أحمد بن إسحاق على لقاء مولانا قال: والمسائل الّتي أردت أن تسأل عنها؟ قلت: على حالها يا مولاي، قال: فسل قرّة عيني - وأومأ إلى الغلام [ صاحب الأمر عجّل الله فرجه ] - فقال لي الغلام: سل عمّا بدا لك منها.
فقلت له: مولانا وابن مولانا، إنّا روينا عنكم أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنينعليهالسلام ، حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة: إنّك قد أرهجت على الإسلام وأهله بفتنتك، وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عنّي غربك وإلاّ طلقتك، ونساء رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد كان طلاقهنّ وفاته؟!
قالعليهالسلام : ما الطلاق؟
قلت: تخلية السبيل.
قال: فإذا كان طلاقهنّ وفاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله وقد خلّيت لهنّ السبيل، فلم لا يحلّ لهنّ الأزواج؟
قلت: لأنّ الله تبارك وتعالى حرّم الأزواج عليهنّ.
قال: كيف، وقد خلّى الموت سبيلهنّ؟
قلت: فأخبرني يا بن مولاي عن معنى الطلاق الّذي فوّض رسول اللهصلىاللهعليهوآله حكمه إلى أمير المؤمنينعليهالسلام .
__________________
(١) طه؛ ٩٧
قالعليهالسلام : إنّ الله تقدّس اسمه عظّم شأن نساء النبي، فخصهنّ بشرف الأمّهات، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا أبا الحسن، إنّ هذا الشرف باق لهنّ ما دمن لله على الطاعة، فأيّتهن عصمت الله بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج، وأسقطها من شرف أمومة المؤمنين.
وفي الفتوح ( ج ١؛ ٤٩٣ - ٤٩٤ ) بعد أن ذكر محاججة ابن عبّاس لعائشة، قال: ثمّ أقبل عليّعليهالسلام على عائشة، فجعل يوبّخها ويقول: أمرك الله أن تقرّي في بيتك، وتحتجبي بسترك، ولا تبرّجي، فعصيته وخضت الدماء، تقاتلينني ظالمة، وتحرّضين عليّ الناس، وبنا شرّفك الله وشرّف آباءك من قبلك، وسمّاك أم المؤمنين، وضرب عليك الحجاب، قومي الآن فارحلي، واختفي في الموضع الّذي خلّفك فيه رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى أن يأتيك فيه أجلك، ثمّ قام عليّعليهالسلام فخرج من عندها.
قال: فلمّا كان من الغد بعث إليها ابنه الحسنعليهالسلام ، فجاء الحسنعليهالسلام فقال لها: يقول لك أمير المؤمنين « أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لئن لم ترحلي الساعة لأبعثنّ إليك بما تعلمين »، قال: وعائشة في وقتها ذلك قد ضفرت قرنها الأيمن وهي تريد أن تضفر الأيسر، فلمّا قال لها الحسن ما قال، وثبت من ساعتها وقالت: رحّلوني.
فقالت لها امرأة من المهالبة: يا أم المؤمنين، جاءك عبد الله بن عبّاس فسمعناك وأنت تجاوبينه حتّى علا صوتك، ثمّ خرج من عندك وهو مغضب، ثمّ جاءك الآن هذا الغلام برسالة أبيه فأقلقك، وقد كان أبوه جاءك فلم نر منك هذا القلق والجزع!!
فقالت عائشة: إنّما أقلقني لأنّه ابن بنت رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فمن أحبّ أن ينظر إلى رسول الله فلينظر إلى هذا الغلام، وبعد فقد بعث إليّ أبوه ما قد علمت، ولا بدّ من الرحيل.
فقالت لها المرأة: سألتك بالله وبمحمّد إلاّ أخبرتني بما ذا بعث إليك عليّعليهالسلام ؟
فقالت عائشة: ويحك، إنّ رسول الله أصاب من مغازيه نفلا، فجعل يقسم ذلك في أصحابه، فسألناه أن يعطينا منه شيئا، وألححنا عليه في ذلك، فلا منا عليّعليهالسلام ، وقال: حسبكنّ أضجرتن رسول الله، فتجهّمناه وأغلظنا له في القول، فقال:( عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَ
أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَ ) (١) ، فأغلظنا له أيضا في القول وتجهّمناه، فغضب النبيصلىاللهعليهوآله من ذلك وما استقبلنا به عليا، فأقبل عليه ثمّ قال: يا عليّ، إنّي قد جعلت طلاقهنّ إليك، فمن طلّقها منهنّ فهي بائنة، ولم يوقّت النبيصلىاللهعليهوآله في ذلك وقتا في حياة ولا موت، فهي تلك الكلمة، وأخاف أن أبين من رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
وروى هذا الخبر ابن شهرآشوب في مناقبه ( ج ٢؛ ١٣٤ ) وفيه: قالت [ عائشة ]: إنّ رسول الله جعل طلاق نسائه بيد عليّ، فمن طلّقها في الدنيا بانت منه في الآخرة، وفي رواية: كان النبي يقسم نفلا في أصحابه وساق معنى ما تقدّم.
وفي إرشاد القلوب (٣٣٧): ثمّ أمرصلىاللهعليهوآله خادمة لأم سلمة، فقال: اجمعي لي هؤلاء - يعني نساءه - فجمعتهن له في منزل أم سلمة، فقال لهنّ: اسمعن ما أقول لكنّ - وأشار بيده إلى عليّ بن أبي طالبعليهالسلام - فقال لهنّ: هذا أخي، ووصيّي، ووارثي، والقائم فيكن وفي الأمّة من بعدي، فأطعنه فيما يأمركن به، ولا تعصينه فتهلكن لمعصيته.
ثمّ قال: يا عليّ، أوصيك بهنّ، فأمسكهنّ ما أطعن الله وأطعنك، وأنفق عليهن من مالك، وأمرهنّ بأمرك، وانههنّ عمّا يريبك، وخلّ سبيلهن إن عصينك.
فقال عليّعليهالسلام : يا رسول الله، إنّهنّ نساء وفيهنّ الوهن وضعف الرأي.
فقالصلىاللهعليهوآله : أرفق بهنّ ما كان الرفق أمثل، فمن عصاك منهنّ فطلّقها طلاقا يبرأ الله ورسوله منها. وروى نحوه الدرازي في التهاب نيران الأحزان (٣٤).
وفي بصائر الدرجات (٣١٤) بسنده عن يزيد بن شرحبيل: أنّ النبيصلىاللهعليهوآله قال لعليّ بن أبي طالبعليهالسلام : هذا أفضلكم حلما، وأعلمكم علما، وأقدمكم سلما، قال ابن مسعود: يا رسول الله فضلنا بالخير كلّه؟ فقال النبيصلىاللهعليهوآله : ما علّمت شيئا إلاّ وقد علّمته، وما أعطيت شيئا إلاّ وقد أعطيته، ولا استودعت شيئا إلاّ وقد استودعته، قالوا: فأمر نسائك إليه؟
__________________
(١) التحريم؛ ٥
قال: نعم، قالوا: في حياتك؟ قال: من عصاه فقد عصاني، ومن أطاعه فقد أطاعني، فإن دعاكم فاشهدوا.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٣٣ - ١٣٤ ) قال: وإنّهصلىاللهعليهوآله جعل طلاق نسائه إليه. أبو الدر عليّ المرادي، وصالح مولى التؤمة، عن عائشة: أنّ النبيصلىاللهعليهوآله جعل طلاق نسائه إلى عليّعليهالسلام .
الأصبغ بن نباتة، قال: بعث عليّ يوم الجمل إلى عائشة: ارجعي وإلاّ تكلّمت بكلام تبرين من الله ورسوله.
وفي المسترشد (٣٥٤) في مناشدة عليّعليهالسلام : أفيكم أحد جعله رسول اللهصلىاللهعليهوآله في طلاق نسائه مثل نفسه غيري؟
وفي أمالي الطوسي (٥٥٠) قال الإمام أمير المؤمنينعليهالسلام : فهل فيكم أحد استخلفه رسول الله في أهله، وجعل أمر أزواجه إليه من بعده غيري؟ وروى مثله الديلمي في إرشاد القلوب (٢٦١).
وفي الاحتجاج (١٣٨) قالعليهالسلام : نشدتكم بالله، هل فيكم أحد جعل رسول اللهصلىاللهعليهوآله طلاق نسائه بيده غيري؟!
وفي الخصال (٣٧٧) قول عليّعليهالسلام في وصف الناكثين: فلمّا لم يجدوه عندي وثبوا بالمرأة عليّ، وأنا وليّ أمرها والوصي عليها. ومثله في شرح الأخبار ( ج ١؛ ٣٥٣ ).
وفي بصائر الدرجات (٢٩٩) بسنده عن معاوية الدهني، قال: دخل أبو بكر على عليّعليهالسلام فقال له: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله ما تحدّث إلينا في أمرك حديثا بعد يوم الولاية، وإنّي أشهد أنّك مولاي، مقرّ لك بذلك، وقد سلّمت عليك على عهد رسول الله بإمرة المؤمنين، وأخبرنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنّك وصيّه ووارثه وخليفته في أهله ونسائه ....
ولم يختصّ هذا المطلب بعائشة فقط أو نساء النبي، وإنّما روي مثل ذلك في تطليق الإمام الرضاعليهالسلام زوجة الإمام الكاظمعليهالسلام بعد موته.
ففي الكافي ( ج ١؛ ٣١٦ ) بسنده عن يزيد بن سليط، في وصيّة الكاظمعليهالسلام ، حيث ذكر
فيها وصاياه عامّة، ومنها: وإنّي قد أوصيت إلى عليّ وبني بعد معه وأوصيت إليه بصدقاتي ومواليّ وصبياني الّذين خلّفت، وولدي إلى إبراهيم والعباس وقاسم وإسماعيل وأحمد وأمّ أحمد، وإلى عليّعليهالسلام أمر نسائي دونهم.
وفي الكافي أيضا ( ج ١؛ ٣٨١ ) بسنده عن الوشاء، قال: قلت لأبي الحسن [ الرضاعليهالسلام ]: إنّهم رووا عنك في موت أبي الحسن [ الكاظمعليهالسلام ]: أنّ رجلا قال لك: علمت ذلك بقول سعيد؟ فقالعليهالسلام : جاء سعيد بعد ما علمت به قبل مجيئة، قال: وسمعته يقول: طلّقت أم فروة بنت إسحاق [ إحدى نساء الكاظمعليهالسلام ] في رجب، بعد موت أبي الحسن بيوم، قلت: طلّقتها وقد علمت بموت أبي الحسن؟ قال: نعم، قلت: قبل أن يقدم عليك سعيد؟ قال: نعم.
وفي بصائر الدرجات (٤٨٧) بسنده عن أحمد بن عمر، قال: سمعته يقول - يعني أبا الحسن الرضاعليهالسلام -: إنّي طلّقت أمّ فروة بنت إسحاق في رجب، بعد موت أبي بيوم، قلت له: جعلت فداك طلّقتها وقد علمت موت أبي الحسن؟ قال: نعم.
وأبواهما شريكان لهما فيما فعلتا
مرّ قبل قليل أنّ الأوّل والثاني هما أساس الانحراف والظلم، وأنّه ما أسست بليّة ولا أريق دم إلاّ وفي أعناقهما وزر ذلك، مرّ هذا عند قولهصلىاللهعليهوآله : « هم شركاؤه فيما يفعل ».
ونزيد هنا ما نقله العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٨؛ ٢٥١ ) عن كتاب قديم فيه دعاء(١) عن الإمام الصادقعليهالسلام وقوله: اللهمّ العنهما وابنتيهما، وكلّ من مال ميلهم، وحذا حذوهم، وسلك طريقهم وهو في مهج الدعوات ( ٣٣٣ - ٣٣٤ ).
__________________
(١) ذكر ناسخه وهو مصنّفه أن اسمه محمّد بن محمّد بن عبد الله بن فاطر، رواه عن شيوخه، فقال ما هذا لفظه « حدّثنا محمّد بن عليّ بن رقاق القمّي، قال: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان القمّي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه القمّي، عن أبيه، قال: حدّثنا جعفر بن عبد الله الحميريّ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي يحيى المدنيّ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، أنّه قال: من حقّنا على أوليائنا وأشياعنا أن لا ينصرف الرجل منهم من صلاته حتّى يدعو بهذا الدعاء، وهو: ثمّ روى الدعاء وفيه ما نقلناه.
وفي مصباح الكفعمي (٥٥٢) روى دعاء صنمي قريش عن ابن عبّاس: أنّ أمير المؤمنينعليهالسلام كان يقنت به في صلاته، وهو: اللهمّ العن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وأفّاكيها وابنتيهما ....
وفي تأويل الآيات الظاهرة ( ج ٢؛ ٧١٤ / الحديث ١ ) بسنده عن حمران، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقرأ هذه الآية( وَجاءَ فِرْعَوْنُ ) (١) يعني الثالث( وَمَنْ قَبْلَهُ ) (٢) الأوّلين( وَالْمُؤْتَفِكاتُ ) (٣) أهل البصرة( بِالْخاطِئَةِ ) (٤) الحميراء.
وفيه أيضا ( ج ٢؛ ٧١٤ / الحديث ٢ ) بسنده عن حمران، عن أبي عبد اللهعليهالسلام مثله، قال:( وَجاءَ فِرْعَوْنُ ) (٥) يعني الثالث( وَمَنْ قَبْلَهُ ) (٦) يعني الأوّلين( بِالْخاطِئَةِ ) (٧) يعني عائشة.
قال المؤلف: فمعنى قوله( وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ) (٨) في أقوالها وأفعالها، وفي كلّ خطأ وقع، فإنّه منسوب إليها، وكيف جاءوا بها، بمعنى أنّهم وثّبوها وسنّوا لها الخلاف لمولاها، ووزر ذلك عليهم، وفعل من تابعها إلى يوم القيامة.
وقوله: « والمؤتفكات أهل البصرة »، فقد جاء في كلام أمير المؤمنينعليهالسلام لأهل البصرة:
يا أهل المؤتفكة، ائتفكت بأهلها ثلاث مرّات، وعلى الله تمام الرابعة. ومعنى « ائتفكت بأهلها » أي خسفت بهم.
وفي الخصال (٥٥٦) بسنده عن عامر بن واثلة، في احتجاج عليّعليهالسلام يوم الشورى، وفيه قوله: « نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليّ من أحبّك ووالاك
__________________
(١) الحاقة؛ ٩
(٢) الحاقة؛ ٩
(٣) الحاقة؛ ٩
(٤) الحاقة؛ ٩
(٥) الحاقة؛ ٩، ولعلّ المؤتفكات سقطت من هذه الرواية.
(٦) الحاقة؛ ٩
(٧) الحاقة؛ ٩
(٨) الحاقة؛ ٩
سبقت له الرحمة، ومن أبغضك وعاداك سبقت له اللّعنة » فقالت عائشة: يا رسول الله ادع الله لي ولأبي لا نكون ممن يبغضه ويعاديه، فقالصلىاللهعليهوآله : اسكتي، إن كنت أنت وأبوك ممّن يتولاّه ويحبّه فقد سبقت لكما الرحمة، وإن كنتما ممّن يبغضه ويعاديه فقد سبقت لكما اللّعنة، ولقد جئت أنت وأبوك، إن كان أبوك أوّل من يظلمه، وأنت أوّل من يقاتله ....
وفي تفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢٢٤ ) عن الإمام الصادقعليهالسلام ، قال: أتدرون مات النبي أو قتل؟ إنّ الله تعالى يقول:( أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) (١) فسمّ قبل الموت، إنّهما سقتاه قبل الموت، فقلنا: إنّهما وأبواهما شرّ من خلق الله.
وانظر تفسير القمّي ( ج ٢؛ ٣٧٦ ) في اجتماعهما وأبويهما على أن يسمّوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
وفيه أيضا ( ج ٢؛ ٢٩١ ) عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، عن الصادقعليهالسلام ، قال:( كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً ) (٢) عائشة هي نكثت إيمانها.
وفي الكافي ( ج ١؛ ٣٠٠ ) بسنده عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: لمّا حضر الحسن بن عليّعليهماالسلام الوفاة وحمل وأدخل إلى المسجد، فلمّا أوقف على قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ذهب ذو العوينتين [ أي الجاسوس ] إلى عائشة، فقال لها: إنّهم قد أقبلوا بالحسن ليدفنوه مع النبيصلىاللهعليهوآله ، فخرجت مبادرة على بغل بسرج - فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام سرجا - فقالت: نحّوا ابنكم عن بيتي؛ فإنّه لا يدفن في بيتي ويهتك على رسول اللهصلىاللهعليهوآله حجابه، فقال لها الحسينعليهالسلام : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وأدخلت عليه بيته من لا يحبّ قربة، وإنّ الله سائلك عن ذلك يا عائشة.
وفيه أيضا ( ج ١؛ ٣٠٢ - ٣٠٣ ) بسنده عن محمّد بن مسلم، عن الباقرعليهالسلام ، وفيه زيادة قول الحسينعليهالسلام : وإنّ الله سائلك عن ذلك يا عائشة وقد أدخلت أنت بيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله الرجال بغير إذنه، وقد قال الله عزّ وجلّ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا
__________________
(١) آل عمران؛ ١٤٤
(٢) النحل؛ ٩٢
أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ ) (١) ولعمري لقد ضربت أنت - لأبيك وفاروقه - عند أذن رسول اللهصلىاللهعليهوآله المعاول، وقال الله عزّ وجلّ:( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ) (٢) ، ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول اللهصلىاللهعليهوآله بقربهما منه الأذى، وما رعيا من حقّه ما أمرهما الله به على لسان رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، إنّ الله حرّم من المؤمنين أمواتا ما حرّم منهم أحياء.
وفي تقريب المعارف (٢٥٠): رووا عن العبّاس بن الوليد الأعذاريّ، قال: سئل زيد بن عليّ، عن أبي بكر وعمر، فلم يجب فيهما، فلمّا أصابته الرمية نزع الرمح من وجهه، واستقبل الدم بيده حتّى صار كأنّه كبد، فقال: أين السائل عن أبي بكر وعمر؟ هما والله شركاء في هذا الدم، ثمّ رمى به وراء ظهره.
وعن نافع الثقفي - وكان قد أدرك زيد بن عليّ - قال: سأله رجل عن أبي بكر وعمر، فسكت فلم يجبه، فلمّا رمي، قال: أين السائل عن أبي بكر وعمر؟ هما أوقفاني هذا الموقف.
وفي نهج الحقّ وكشف الصدق (٣٥٦): وروى البلاذريّ، قال: لمّا قتل الحسينعليهالسلام كتب عبد الله بن عمر إلى يزيد بن معاوية: أمّا بعد، فقد عظمت الرزيّة، وجلّت المصيبة، وحدث في الإسلام حدث عظيم، ولا يوم كيوم قتل الحسين.
فكتب يزيد: أمّا بعد، يا أحمق، فإنا جئنا إلى بيوت مجدّدة، وفرش ممهّدة، ووسائد منضّدة، فقاتلنا عنها، فإن يكن الحقّ لنا فعن الحقّ قاتلنا، وإن كان الحقّ لغيرنا فأبوك أوّل من سنّ هذا، واستأثر بالحقّ على أهله. وانظر ما قاله المظفر ردّا على الفضل في دلائل الصدق ( ج ٣؛ ٥٧٦ - ٥٧٨ ). وانظر الكتاب الخطير الّذي أودعه عمر عند معاوية، وأراه يزيد لعبد الله بن عمر لمّا اعترض على قتل يزيد للحسينعليهالسلام ؛ انظره في بحار الأنوار ( ج ٨؛ ٢٣ ) نقلا عن الجزء الثاني من دلائل الإمامة، بسنده عن جابر الجعفيّ، عن سعيد بن المسيّب.
__________________
(١) الحجرات؛ ٢
(٢) الحجرات؛ ٣
وفي شرح النهج ( ج ٣؛ ١٩٠ ) من كتاب لمعاوية يردّ فيه على كتاب كتبه محمّد بن أبي بكر إليه، يقول فيه معاوية: فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزه [ أي عليّاعليهالسلام ] وخالفه، على ذلك اتّفقا واتّسقا، ثمّ دعواه إلى أنفسهما، فأبطأ عنهما، وتلكّأ عليهما، فهمّا به الهموم، وأراد به العظيم أبوك مهّد له مهاده، وبنى ملكه وشاده، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوّله، وإن يكن جورا فأبوك أسّه ونحن شركاؤه، فبهداه أخذنا، وبفعله اقتدينا، رأينا أباك فعل ما فعل، فاحتذينا مثاله، واقتدينا بفعاله، فعب أباك بما بدا لك، أودع، والسلام على من أناب، ورجع عن غوايته وتاب.
وروى الطبريّ كتاب معاوية هذا في المسترشد (٥٠٩) وفيه: يا محمّد أبوك مهّد مهاده، وثنى لملكه وساده، ووافقه على ذلك فاروقه، فإن يكن ما نحن فيه حقّا فأبوك أوّله، وإن يكن باطلا فأبوك أساسه، فعب أباك بما بدا لك، أودع، والسلام.
وهذا المعنى من المسلّمات، ويدل عليه النظر والاعتبار التاريخي، وقد أجاد الشاعر محمّد بن عبد الرحمن المعروف ب « ابن قريعة » المتوفى سنة ٣٦٧، حيث قال - كما في الوافي بالوفيّات ( ج ٣؛ ٢٢٧ - ٢٢٨ ) -:
لو لا اعتذار رعيّة |
ألغى سياستها الخليفة |
|
وسيوف أعداء بها |
هاماتنا أبدا نقيفه |
|
لكشفت من أسرار آ |
ل محمّد جملا طريفه |
|
تغنى بها عمّا روا |
ه مالك وأبو حنيفة |
|
ونشرت طي صحيفة |
فيها أحاديث « الصحيفة » |
|
وأريتكم أنّ الحسي |
ن أصيب في يوم السقيفة |
|
ولأيّ حال ألحدت |
بالليل فاطمة الشريفة |
|
ولما ختت شيخيكم |
عن وطء حجرتها المنيفة |
|
آه لبنت محمّد |
ماتت بغصتها أسيفه |
وروى الأربلي في كشف الغمّة ( ج ١؛ ٥٠٥ ) قصيدة ابن قريعة هذه قائلا: أنشدني
بعض الأصحاب للقاضي أبي بكر ابن قريعةرحمهالله :
يا من يسائل دائبا |
عن كلّ معضلة سخيفه |
|
لا تكشفنّ مغطّأ |
فلربّما كشّفت جيفه |
|
ولربّ مستور بدا |
كالطبل من تحت القطيفة |
|
إنّ الجواب لحاضر |
لكنّني أخفيه خيفه |
|
لو لا اعتداء رعيّة |
ألغى سياستها الخليفة |
|
وسيوف أعداء بها |
هاماتنا أبدا نقيفه |
|
لنشرت من أسرار آ |
ل محمّد جملا طريفه |
|
تغنيكم عمّا روا |
ه مالك وأبو حنيفة |
|
وأريتكم أنّ الحسي |
ن أصيب في يوم السقيفة |
|
ولأيّ حال ألحدت |
باللّيل فاطمة الشريفة |
|
ولما حمت شيخيكم |
عن وطء حجرتها المنيفة |
|
آه لبنت محمّد |
ماتت بغصّتها أسيفه |
الطّرفة الرابعة والعشرون
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢؛ ٤٨٨ - ٤٨٩ ) ونقلها مختصرة العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٨٩ ) حيث ذكرها في سياق واحد مع الطّرفة الحادية والعشرين، عادّا لهما طرفة واحدة.
يا عليّ اصبر على ظلم الظالمين ما لم تجد أعوانا
مرّ ما يتعلّق بصبر عليّعليهالسلام في الطّرفة الرابعة عشر، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « يا عليّ توفي فيها على الصبر منك والكظم لغيظك على ذهاب حقّك »، وسنذكر هنا ما يتعلّق بصبر عليّعليهالسلام لأنّه لم يجد أعوانا، وأنّه لو وجد أعوانا لجاهدهم، وأنّ ذلك كان بوصية من رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
ففي كتاب سليم بن قيس (٧٢) قال سليم: سمعت سلمان الفارسي، قال: كنت جالسا بين يدي رسول اللهصلىاللهعليهوآله في مرضه الذي قبض فيه ثمّ نظر رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى فاطمة وإلى بعلها وإلى ابنيهما، فقال: يا سلمان، أشهد الله أنّي حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم، أما إنّهم معي في الجنّة، ثمّ أقبل النبيصلىاللهعليهوآله على عليّعليهالسلام ، فقال: يا عليّ، إنّك ستلقى من قريش شدّة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم، وقاتل من خالفك بمن وافقك، فإن لم تجد أعوانا فاصبر واكفف يدك، ولا تلق بيدك إلى التهلكة، فإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة، إنّه قال لأخيه موسى( إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي
وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ) (١) .
وفيه أيضا ( ١٢٦ - ١٣٠ ): فقال الأشعث بن قيس: فما يمنعك يا بن أبي طالب - حين بويع أبو بكر أخو بني تيم، وأخو بني عدي بن كعب، وأخو بني أميّة بعدهم - أن تقاتل وتضرب بسيفك؟ وأنت لا تخطبنا خطبة - منذ كنت قدمت العراق - إلاّ قلت فيها قبل أن تنزل عن المنبر: والله إنّي لأولى الناس بالناس، ما زلت مظلوما منذ قبض محمّد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك؟
قالعليهالسلام : يا بن قيس، اسمع الجواب، لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهيّة للقاء ربّي، وأن لا أكون أعلم أنّ ما عند الله خير لي من الدنيا والبقاء فيها، ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله وعهده إليّ، أخبرني رسول اللهصلىاللهعليهوآله بما الأمّة صانعة بعده، فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم ولا أشدّ استيقانا منّي قبل ذلك، بل أنا بقول رسول اللهصلىاللهعليهوآله أشدّ يقينا منّي بما عاينت وشهدت، فقلت: يا رسول الله، فما تعهد إليّ إذا كان ذلك؟ قال: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم، وإن لم تجد أعوانا فاكفف يدك واحقن دمك، حتّى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنّتي أعوانا أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لو وجدت يوم بويع أبو بكر - الّذي عيرتني بدخولي في بيعته - أربعين رجلا كلّهم على مثل بصيرة الأربعة الذين وجدت، لما كففت يدي، ولنا هضت القوم، ولكن لم أجد خامسا.
قال الأشعث: ومن الأربعة يا أمير المؤمنين؟
قال: سلمان وأبو ذرّ والمقداد والزبير بن صفيّة قبل نكثه بيعتي، فإنّه بايعني مرتين، أمّا بيعته الأولى الّتي وفى بها؛ فإنّه لمّا بويع أبو بكر أتاني أربعون رجلا من المهاجرين والأنصار، فبايعوني - وفيهم الزبير - فأمرتهم أن يصبحوا عند بأبي محلّقين رءوسهم عليهم السلاح، فما وفى منهم أحد، ولا صبّحني منهم غير أربعة: سلمان وأبو ذرّ والمقداد والزبير، وأمّا بيعته الأخرى؛ فإنّه أتاني هو وصاحبه طلحة بعد قتل عثمان، فبايعاني طائعين غير مكرهين،
__________________
(١) الأعراف؛ ١٥٠
ثمّ رجعا عن دينها مرتدّين ناكثين مكابرين معاندين حاسدين، فقتلهما الله إلى النار، وأمّا الثلاثة - سلمان وأبو ذرّ والمقداد - فثبتوا على دين محمّدصلىاللهعليهوآله وملّة إبراهيم، حتّى لقوا الله.
يا بن قيس، فو الله لو أنّ أولئك الأربعين الذين بايعوني وفوا لي - وأصبحوا على بابي محلقين، قبل أن تجب لعتيق في عنقي بيعة - لنا هضته وحاكمته إلى الله، ولو وجدت قبل بيعة عمر أعوانا، لنا هضتهم وحاكمتهم إلى الله.
وفيه أيضا ( ٨٦ - ٨٧ ) فقالعليهالسلام : أنت يا زبير، وأنت يا سلمان، وأنت يا أبا ذرّ، وأنت يا مقداد، أسألكم بالله وبالإسلام، أما سمعتم رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول ذلك وأنتم تسمعون: إنّ فلانا وفلانا - حتّى عدهم هؤلاء الخمسة - قد كتبوا بينهم كتابا، وتعاهدوا فيه وتعاقدوا على ما صنعوا؟ فقالوا: اللهمّ نعم، قد سمعنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول ذلك؛ إنّهم قد تعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا، وكتبوا بينهم كتابا « إن قتلت أو متّ أن يزووا عنك هذا يا عليّ »، قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فما تأمرني إذا كان ذلك أن أفعل؟ فقال لك: إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم، وإن أنت لم تجد أعوانا فبايع واحقن دمك، فقال عليّعليهالسلام : أما والله، لو أنّ أولئك الأربعين رجلا - الذين بايعوني - وفوا لي لجاهدتكم في الله، ولكن أما والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة.
وانظر في ذلك الاحتجاج ( ٧٥، ٨٤ ) وعلل الشرائع ( ١٤٨ / الباب ١٢٢ - الحديثان ٥، ٦ ) والغيبة للطوسي (٢٠٣) والمسترشد ( ٣٧٠ - ٣٧١ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ١٩٤ ) والكافي ( ج ٨؛ ٣٢ - ٣٣ ) وإرشاد القلوب ( ٣٩٤ - ٣٩٨ ) واختيار معرفة الرجال ( ج ١؛ ٣٨ - ٣٩ ) وتقريب المعارف (٢٤٥) وفيه قول الباقرعليهالسلام : « والله لو وجد عليهما أعوانا لجاهدهما »، يعني أبا بكر وعمر.
وقد صرّح الإمام عليّعليهالسلام بأنّه سكت لقلّة ناصره، وعدم وجود المساعد والمعاضد.
ففي نهج البلاغة ( ج ١؛ ٣٠ - ٣١ ) في الخطبة الشقشقية: أما والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى، ينحدر عنّي السيل، ولا يرقى إليّ الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتئي؛ بين أن أصول بيد
جذّاء، أو أصبر على طخية عمياء.
وفي كتاب كشف المحجّة ( ٢٣٥ - ٢٦٩ ) قال محمّد بن يعقوب في كتاب الرسائل: عن عليّ بن إبراهيم، بإسناده، قال: كتب أمير المؤمنينعليهالسلام كتابا بعد منصرفه من النهروان، وأمر أن يقرأ على الناس [ وفيه قولهعليهالسلام : ] فأتاني رهط يعرضون عليّ النصر، منهم ابنا سعيد، والمقداد بن الأسود، وأبو ذرّ الغفاريّ، وعمّار بن ياسر، وسلمان الفارسيّ، والزبير ابن العوام، والبراء بن عازب، فقلت لهم: إنّ عندي من النبيصلىاللهعليهوآله عهدا، وله إليّ وصيّة، لست أخالفه عمّا أمرني به، فو الله لو خزموني بأنفي لأقررت لله تعالى سمعا وطاعة وقد كان رسول الله عهد إليّ عهدا، فقال: « يا بن أبي طالب لك ولاء أمّتي، فإن ولّوك في عافيه وأجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه، فإنّ الله سيجعل لك مخرجا »، فنظرت فإذا ليس لي رافد، ولا معي مساعد إلاّ أهل بيتي، فضننت بهم عن الهلاك، ولو كان لي بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله عمّي حمزة وأخي جعفر لم أبايع كرها فضننت بأهل بيتي عن الهلاك، فأغضيت عيني على القذى، وتجرّعت ريقي على الشجا، وصبرت على أمرّ من العلقم، وآلم للقلب من حزّ الشّفار انظر الكتاب في الإمامة والسياسية ( ج ١؛ ١٧٤ - ١٧٩ ) والغارات ( ١٩٩ - ٢١٢ ) والمسترشد ( ٧٧، ٩٨، ٤٢٦ ).
وفي نهج البلاغة ( ج ١؛ ٦٧ ) من خطبة لهعليهالسلام : فنظرت فإذا ليس لي معين إلاّ أهل بيتي، فضننت بهم عن الموت، وأغضيت على القذى، وشربت على الشجا، وصبرت على أخذ الكظم، وعلى أمرّ من طعم العلقم. وانظر مثله في نهج البلاغة أيضا ( ج ٢؛ ٢٠٢ ).
وفي الإرشاد (١٢٩): ما رواه عبد الرحمن بن جندب بن عبد الله، قال: دخلت على عليّ بن أبي طالبعليهالسلام بالمدينة، بعد بيعة الناس لعثمان، فوجدته مطرقا كئيبا، فقلت له: ما أصاب قومك؟ فقال: صبر جميل، فقلت له: سبحان الله! والله إنّك لصبور!! قال: فأصنع ما ذا؟ قلت: تقوم في الناس فتدعوهم إلى نفسك، وتخبرهم أنّك أولى بالنبي وبالفضل والسابقة، وتسألهم النصر على هؤلاء المتمالئين عليك، فإن أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة فقال: أتراه يا جندب يبايعني عشرة من مائة؟ قلت: أرجو ذلك،
قالعليهالسلام : لكنّي لا أرجو ولا من كل مائة اثنين ...
فالكفر مقبل والردّة والنفاق، بيعة الأوّل، ثمّ الثاني وهو شرّ منه وأظلم، ثمّ الثالث
مرّ الكلام عن هذا المعنى في الطّرفة السادسة، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « بيعة الأوّل ضلالة، ثمّ الثاني، ثمّ الثالث ». وقد وصف الثلاثة في روايات أهل البيتعليهمالسلام - التي ذكرنا بعضها ودللنا على البعض الآخر - بالكفر والردّة والنفاق، وتظافرت الروايات عنهمعليهمالسلام ، بأنّ الناس كانوا بعد وفاة النبيصلىاللهعليهوآله أهل ردّة إلاّ ثلاثة، سلمان والمقداد وأبو ذرّ، ثمّ لحق بهم جماعة آخرون.
ففي اختيار معرفة الرجال ( ج ١؛ ٣٨ ) بسنده عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ارتدّ الناس إلاّ ثلاثة: أبو ذرّ وسلمان والمقداد؟ قال: فقال أبو عبد اللهعليهالسلام : فأين أبو ساسان وأبو عمرة الأنصاريّ؟
وفيه ( ج ١؛ ٢٦ - ٣٢ ) بسنده عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفرعليهالسلام ، قال: كان الناس أهل ردّة بعد النبي إلاّ ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذرّ الغفاريّ وسلمان الفارسي، ثمّ عرف الناس بعد يسير، قال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى، وأبوا أن يبايعوا لأبي بكر حتّى جاءوا بأمير المؤمنينعليهالسلام مكرها فبايع، وذلك قول الله عزّ وجلّ:( وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) (١) .
وفي الكافي ( ج ١؛ ٤٢٠ ) بسنده عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللهعليهالسلام - في قول الله عزّ وجلّ:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ) (٢) ( لَنْ تُقْبَلَ
__________________
(١) آل عمران؛ ١٤٤
(٢) النساء؛ ١٣٦
تَوْبَتُهُمْ ) (١) - قال: نزلت في فلان وفلان، آمنوا بالنبيصلىاللهعليهوآله في أوّل الأمر، وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية - حين قال النبيصلىاللهعليهوآله : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » - ثمّ آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنينعليهالسلام ، ثمّ كفروا حيث مضى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؛ فلم يقرّوا بالبيعة، ثمّ ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء.
وفي الكافي أيضا ( ج ١؛ ٤٢٠ - ٤٢١ ) بسنده عن الصادقعليهالسلام - في قول الله تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ) (٢) -: فلان وفلان وفلان، ارتدوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنينعليهالسلام .
وفي كتاب سليم بن قيس ( ١٤٩ - ١٥٠ ): وقال [ أي عمر ] لأصحابه الأربعة - أصحاب الكتاب -: الرأي والله أن ندفع محمّدا إليهم برمّته، ونسلم من ذلك، حين جاء العدوّ من فوقنا ومن تحتنا، كما قال الله تعالى:( وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ) (٣) وظنّوا( بِاللهِ الظُّنُونَا ) (٤) وقال( الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ) (٥) ، فقال صاحبه: لا ولكن نتخذ صنما عظيما نعبده؛ لأنّا لا نأمن أن يظفر ابن أبي كبشة فيكون هلاكنا، ولكن يكون هذا الصنم؛ لنا ذخرا، فإن ظفرت قريش أظهرنا عبادة هذا الصنم وأعلمناهم أنّا لن نفارق ديننا، وإن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنا مقيمين على عبادة هذا الصنم سرّا. وروى هذا الخبر الشيخ حسن بن سليمان الحلي في كتاب المحتضر ( ٥٨ - ٥٩ ) عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنينعليهالسلام .
وهذه الروايات على التسلسل تصرّح بكفرهم وردّتهم ونفاقهم، ومن شاء المزيد من ذلك فليراجع باب « كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم وفضل التبري منهم ولعنهم » في المجلد الثامن من بحار الأنوار.
__________________
(١) آل عمران: ٩٠.
(٢) محمّد؛ ٢٥
(٣) الأحزاب؛ ١١
(٤) الأحزاب؛ ١٠
(٥) الأحزاب؛ ١٢
وأمّا أنّ الثاني أشرّ من الأوّل وأظلم، فمما عليه المحقّقون، وقد أكّدت الروايات بأنّه هو الذي أضلّ الأوّل عن الذكر، كما أنّ الوقائع والأحداث تدلّ على أنّه كان رأس الحربة في ظلم وإيذاء آل محمّدصلىاللهعليهوآله ، وقد مرّ توثيق كثير من أعماله في الحرق والضرب وإسقاط الجنين وغيرها من أعماله.
وفي معاني الأخبار (٤١٢) بسنده عن أبي بصير، قال: سألتهعليهالسلام عمّا روي عن النبيصلىاللهعليهوآله أنّه قال: « إنّ ولد الزنا شرّ الثلاثة »؟ قالعليهالسلام : عنى به الأوسط، إنّه شرّ ممّن تقدّمه وممّن تلاه.
وفي بصائر الدرجات ( ٣٠٦ - ٣٠٧ ) بسنده عن أبي الصخر، قال: أخبرني أبي، عن جدّي، أنّه كان مع أبي جعفر محمّد بن عليّ بمنى وهو يرمي الجمرات، وأنّ أبا جعفر رمى الجمرات، قال: فاستتمّها، ثمّ بقي في يده بعد خمس حصيّات، فرمى اثنتين في ناحية وثلاث في ناحية، فقال له جدّي، جعلت فداك، لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعه أحد قطّ؛ رأيتك رميت الجمرات، ثمّ رميت بخمسة بعد ذلك؛ ثلاثة في ناحية واثنتين في ناحية؟
قالعليهالسلام : نعم، إنّه إذا كان كلّ موسم أخرجا - الفاسقين الغاصبين - ثمّ يفرّق بينهما هاهنا، لا يراهما إلاّ إمام عدل، فرميت الأوّل اثنتين والآخر ثلاثة، لأنّ الآخر أخبث من الأوّل.
ثمّ تجتمع لك شيعة تقاتل بهم الناكثين والقاسطين والمارقين.
لقد أمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، وذلك على تأويل القرآن كما قاتلصلىاللهعليهوآله على تنزيله، وقد مرّ تخريج قول النبيصلىاللهعليهوآله في عليّ أنّه يقاتل على التأويل كما قاتلصلىاللهعليهوآله على التنزيل في الطّرفة السادسة، وسنذكر هنا أمرهصلىاللهعليهوآله صريحا بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، ومعلوم بالضرورة - مضافا إلى ما تقدّم قبل قليل - اشتراط المقاتلة بوجود الناصر المعين، ووجود شيعة مخلصين يقاتلون مع عليّعليهالسلام .
ففي نهج البلاغة ( ج ١؛ ٣٥ - ٣٧ ): فما راعني إلاّ والناس كعرف الضّبع إليّ، ينثالون عليّ من كلّ جانب، حتّى لقد وطئ الحسنان، وشقّ عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم، فلمّا
نهضت بالأمر نكثت طائفة، ومرقت أخرى، وقسط آخرون، كأنّهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول:( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) (١) ، بلى والله، لقد سمعوها ووعوها، ولكنّهم حليت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها، أما والّذي فلق الحبّة، وبرأ النسمة، لو لا حضور الحاضر، وقيام الحجّة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظّة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز.
قال أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف (٢٤١) معلّقا على هذه الفقرة: فوصفهم بإيثار الدنيا على الآخرة، على وجه يوجب على المتمكّن من ذلك منعهم بالقهر، وسوّى بينهم وبين المتقدّمين عليه بجعلهم آخرا لأوّلهم، وصرّح باستحقاق الجميع الموافقة على الظلم وإيثار العاجلة، وأنّهعليهالسلام إنّما أمسك عن أولئك وقاتل هؤلاء؛ لعدم التمكّن هناك؛ لفقد الناصر، وحصوله هاهنا لكثرته، وهذا تصريح منهعليهالسلام بظلم القوم له.
وفي كتاب سليم بن قيس (٩٤) قول النبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام : وستبقى بعدي ثلاثين سنة، تعبد الله، وتصبر على ظلم قريش، ثمّ تجاهد في سبيل الله إذا وجدت أعوانا، تقاتل على تأويل القرآن - كما قاتلت على تنزيله - الناكثين والقاسطين والمارقين من هذه الأمّة.
وفي أمالي الصدوق (٣١٢) بسنده عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله الصادق، عن أبيه، عن جدّهعليهمالسلام ، قال: بلغ أمّ سلمة زوجة النبيصلىاللهعليهوآله أنّ مولى لها ينتقص عليّا ويتناوله، فأرسلت إليه، فلمّا أن صار إليها قالت له: يا بني بلغني أنّك تنتقص عليّا وتتناوله؟ قال لها: نعم يا أمّاه، قالت: اقعد ثكلتك أمّك حتّى أحدّثك بحديث سمعته من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ثمّ اختر لنفسك: إنّا كنّا عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله تسع نسوة، وكانت ليلتي، ويومي من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فدخل النبيصلىاللهعليهوآله وهو متهلّل، أصابعه في أصابع عليّعليهالسلام ، واضعا يده عليه، فقالصلىاللهعليهوآله : ...
__________________
(١) القصص؛ ٨٣
يا أمّ سلمة اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبي طالب سيّد المسلمين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، قلت: يا رسول الله من الناكثون؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة، قلت: من القاسطون؟ قال: معاوية وأصحابه من أهل الشام، قلت: من المارقون؟ قال: أصحاب النهروان، فقال مولى أمّ سلمة: فرّجت عنّي فرّج الله عنك، والله لا سببت عليّا أبدا. وهو في التحصين ( ٦٠٦ - ٦٠٧ ) وأمالي الطوسي ( ٤٢٤ - ٤٢٦ ) وبشارة المصطفى ( ٥٨ - ٥٩ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ٤٠٠ - ٤٠١ ).
وفي المستدرك على الصحيحين ( ج ٣؛ ١٣٩ ) روى بسنده عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي أيّوب الأنصاريّ، قال: سمعت النبيصلىاللهعليهوآله يقول لعلي بن أبي طالبعليهالسلام : تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بالطرقات والنهروانات وبالسعفات، قال أبو أيوب: قلت: يا رسول الله مع من نقاتل هؤلاء الأقوام؟ قال: مع عليّ بن أبي طالب.
وفي أسد الغابة ( ج ٤؛ ٣٣ ) بسنده عن أبي سعيد الخدريّ، قال: أمرنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فقلنا: يا رسول الله أمرتنا بقتال هؤلاء، فمع من؟ فقالصلىاللهعليهوآله : مع عليّ بن أبي طالب، معه يقتل عمّار بن ياسر.
وفي كنز العمال ( ج ٨؛ ٢١٥ ) بسنده عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، قال: كان عليّعليهالسلام يخطب، فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الفتنة، هل سألت عنها رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ قالعليهالسلام : نعم، إنّه لمّا نزلت هذه الآية من قول الله عزّ وجلّ:( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) (١) علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا ورسول اللهصلىاللهعليهوآله حي بين أظهرنا، فقلت: ما هذه الفتنة الّتي أخبرك الله بها؟ فقال: يا عليّ، إنّ أمّتي سيفتنون من بعدي ....
فقلت: بأبي أنت وأمّي، بيّن لي ما هذه الفتنة الّتي يبتلون بها؟ وعلى ما أجاهدهم بعدك؟ فقال: إنّك ستقاتل بعدي الناكثة والقاسطة والمارقة، وحلاّهم وسمّاهم رجلا رجلا.
__________________
(١) العنكبوت؛ ٢
وانظر شرح الأخبار ( ج ١؛ ١٤١ ) والخرائج والجرائح (١١٥) والمسترشد (٢٩٦) وكشف اليقين ( ٢٢٤، ٣٥٢ ) وكفاية الأثر ( ١١٧، ١٢٢ ) والخصال (١٤٥) وبشارة المصطفى ( ٥٩، ١٤٢ ) وتفسير القمّي ( ج ١؛ ٢٨٣ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ١٤٧ ) والجمل ( ٥٠، ٨٠ ) وتقريب المعارف (٢١٣) وإثبات الوصيّة (١٢٧) وأمالي الطوسي ( ٣٦٦، ٧٢٦ ) وتفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٨٤ ).
والمستدرك للحاكم ( ج ٣؛ ١٣٩ ) وفرائد السمطين ( ج ١؛ ٢٧٨ - ٢٨٦ ) وتاريخ بغداد ( ج ٨؛ ٣٤٠ - ٣٤١ ) و ( ج ١٣؛ ١٨٦ - ١٨٧ ) وأنساب الأشراف ( ج ٢؛ ١٣٨ ) وكفاية الطالب ( ١٦٧ - ١٧١ ) ومطالب السئول ( ٦١ - ٦٣ ) وأسد الغابة ( ج ٤؛ ٣٢ - ٣٣ ) والدرّ المنثور ( ج ٦؛ ١٨ ) والاستيعاب ( ج ٣؛ ١١١٧ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٧٩، ١٢٨ ) و ( ج ٢؛ ٥٩ ) وتذكرة الخواص (٥) وكنوز الحقائق (١٦١) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٧٢، ٨٢، ٨٨، ١٥٤، ٣١٩، ٣٩٢ ) ومناقب الخوارزمي (١١٠) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ٢٤٠ ) ومجمع الزوائد ( ج ٧؛ ٢٣٨ ) و ( ج ٩؛ ٢٣٥ ).
العن المضلّين المصلّين واقنت عليهم، هم الأحزاب
لا شكّ عند المسلمين في جواز لعن البغاة على الإمام العادل، ولا خلاف بين أهل القبلة أنّ الخارج على عليّعليهالسلام باعتباره رابع الخلفاء الراشدين يعدّ باغيا، فيجوز لعنه والبراءة منه.
قال الحمويني في فرائد السمطين ( ج ١؛ ٢٨٨ ): قال الإمام أبو بكر: فنشهد أنّ كلّ من نازع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام في خلافته فهو باغ، على هذا عهدت مشايخنا.
وروى الشيخ الصدوق في الخصال (٦٠٧) بسنده عن الإمام الصادقعليهالسلام ، قال: هذه شرائع الدين لمن أراد أن يتمسّك بها وأراد الله هداه والبراءة من الناكثين والقاسطين والمارقين واجبة، والبراءة من الأنصاب والأزلام - أئمّة الضلال، وقادة الجور كلّهم؛ أوّلهم وآخرهم - واجبة.
وفي أمالي الصدوق ( ٤٨٤ - ٤٨٥ ) بسنده عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال
أمير المؤمنينعليهالسلام في بعض خطبه: أيّها الناس، اسمعوا قولي واعتقلوه عنّي؛ فإنّ الفراق قريب لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله محمّدصلىاللهعليهوآله أنّ الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الأمي، وقد خاب من افترى. ومثله في بشارة المصطفى (١٩١).
وفي كتاب سليم بن قيس (٢١١) قال أبان: قال سليم: لمّا التقى أمير المؤمنينعليهالسلام وأهل البصرة يوم الجمل، نادىعليهالسلام الزبير: يا أبا عبد الله، اخرج إليّ، فخرج إليه الزبير، فقالعليهالسلام : أين طلحة؟ ليخرج، فخرج طلحة، فقال: نشدتكما الله أتعلمان - وأولو العلم من آل محمّد وعائشة بنت أبي بكر - أنّ أصحاب الجمل وأهل النهروان ملعونون على لسان محمّدصلىاللهعليهوآله ، وقد خاب من افترى.
وفي تفسير فرات (١٤١) في تفسير قوله تعالى:( وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ) (١) بسنده عن أبي الطفيل، قال: سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام يقول: لقد علم المستحفظون من أصحاب محمّدصلىاللهعليهوآله ، وعائشة بنت أبي بكر، أنّ أصحاب الجمل وأصحاب النهروان ملعونون على لسان النبيصلىاللهعليهوآله ، ولا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط. وانظر تفسير القمّي ( ج ١؛ ٢٣٠ ) وتفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٢١ ).
وفي تفسير القمّي ( ج ١؛ ٢٨٣ ) بسنده عن الإمام السجادعليهالسلام في قوله:( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ، فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) (٢) : فإنّها نزلت في أصحاب الجمل، وقال أمير المؤمنينعليهالسلام يوم الجمل: والله ما قاتلت هذه الفئة الناكثة إلاّ بآية من كتاب الله عزّ وجلّ؛ يقول الله:( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ ) (٣) الآية. وانظر تفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٨٣ - ٨٥ ) وشواهد التنزيل ( ج ١؛ ٢٧٥ - ٢٧٦ ).
وفي تفسير فرات (١٦٣) بسنده عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام ، قال: قال أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب: يا معشر المسلمين،( فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) (٤) ، ثمّ
__________________
(١) الأعراف؛ ٤٠
(٢) التوبة؛ ١٢
(٣) التوبة؛ ١٢
(٤) التوبة؛ ١٢
قال: هؤلاء القوم هم وربّ الكعبة، يعني أهل صفين والبصرة والخوارج.
وفي تفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ٨٤ ) عن الحسن البصري، قال: خطبنا عليّ بن أبي طالبعليهالسلام على هذا المنبر، وذلك بعد ما فرغ من أمر طلحة والزبير وعائشة، صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على رسوله، ثمّ قال: أيّها الناس، والله ما قاتلت هؤلاء بالأمس إلاّ بآية تركتها في كتاب الله، إنّ الله يقول:( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) (١) ، أما والله لقد عهد إليّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وقال لي: يا عليّ، لتقاتلنّ الفئة الباغية، والفئة الناكثة، والفئة المارقة. وانظر مجمع البيان ( ج ٣؛ ١١ ) والتبيان ( ج ٥؛ ١٨٣ ) وفيهما: « وكان حذيفة يقول: لم يأت أهل هذه الآية ». وقال شيخ الطائفةرحمهالله : « وروي عن أبي جعفرعليهالسلام أنّها نزلت في أهل الجمل، وروي ذلك عن عليّعليهالسلام وعمّار، وغيرهما ».
هذا كلّه، مضافا إلى الأحاديث الصريحة الواردة في لعن من يقاتل عليّاعليهالسلام ، ويتقدّمه، والأحاديث الواردة في لعن الخوارج خصوصا، وأنّهم كلاب أهل النار، كما رواه الطوسي في أماليه (٤٨٧) بسنده عن عبد الله بن أبي أوفى، عن النبيصلىاللهعليهوآله . وبالجملة فلا شبهة ولا إشكال في جواز بل استحباب - وربّما الوجوب إذا توقفت البراءة من أعداء الله على - لعن الناكثين والقاسطين والمارقين، ومضافا إلى ما تقدّم في لعن النبيصلىاللهعليهوآله معاوية وأخاه وأباه في عدّة مواطن.
وقد كان أمير المؤمنينعليهالسلام إذا صلّى بالناس فقنت في الركعة الثانية، لعن معاوية وعمرو ابن العاص، وأبا الأعور السلمي، والوليد بن عقبة، والمغيرة بن شعبة، والضحاك بن قيس، وبسر بن أرطأة، وحبيب بن مسلمة، وأبا موسى الأشعري، ومروان بن الحكم. انظر في ذلك الأصول الستّة عشر (٨٨) وعنه في بحار الأنوار ( ج ٨؛ ٥٦٦ ) وشرح النهج ( ج ٤؛ ٧٩ ) وتذكرة الخواص (١٠٢) وأمالي الطوسي (٧٢٥).
__________________
(١) التوبة؛ ١٢
وقد تقدّم في الطّرفة الأولى عند قولهصلىاللهعليهوآله : « والبراءة من الأحزاب تيم وعدي وأميّة وأشياعهم وأتباعهم » ما يتعلق بالموضوع، وإنّهم يسمّون ب « الأحزاب » إمّا حقيقة لتحزّبهم ضد عليّ وأهل البيتعليهمالسلام ، وإمّا مجازا باعتبار أنّ الكثير منهم هم بقيّة الأحزاب الذين قاتلوا رسول الله وآذوه وألّبوا عليه، ويشير إليه هنا قولهصلىاللهعليهوآله : « هم الأحزاب وشيعتهم » فإنّ الملاك واحد في جميع الخارجين والمقاتلين لرسول اللهصلىاللهعليهوآله وعليّ وأهل البيتعليهمالسلام .
ونضيف هنا ما في كتاب عليّعليهالسلام الّذي أخرجه للناس - كما في المسترشد (٤٢٦) - وفيه قولهعليهالسلام : ثمّ نظرت في أهل الشام، فإذا هم بقيّة الأحزاب وحثالة الأعراب ليسوا من المهاجرين والأنصار، ولا التابعين بإحسان.
وفي الغارات (٢٠٦) قالعليهالسلام في هذا الكتاب: ثمّ إنّي نظرت في أهل الشام، فإذا هم أعراب أحزاب، وأهل طمع جفاة طغام، يجتمعون من كلّ أوب، ومن كان ينبغي أن يؤدّب ويدرّب، أو يولّى عليه ويؤخذ على يديه، ليسوا من المهاجرين ولا الأنصار.
وفي كشف المحجّة ( ٢٥٩ - ٢٦٣ ) قول عليّعليهالسلام في كتابه هذا: وقد نزل [ طلحة ] داران مع شكّاك اليمن، ونصارى ربيعة، ومنافقي مضر ونظرت إلى أهل الشام، فإذا هم بقيّة الأحزاب، فراش نار، وذباب طمع، تجمّع من كلّ أوب، ممّن ينبغي أن يؤدّب ويحمل على السنّة، ليسوا من المهاجرين ولا الأنصار، ولا التابعين بإحسان.
وفي الإمامة والسياسة ( ج ١؛ ١٧٦ - ١٧٨ ): ثمّ إنّي نظرت بعد ذلك في أهل الشام، فإذا هم أعراب وأحزاب، وأهل طمع، جفاة طغام، تجمّعوا من كلّ أوب، ممّن ينبغي أن يؤدّب، ويولّى عليه، ويؤخذ على يديه، ليسوا من المهاجرين والأنصار، ولا من التابعين بإحسان إنّما تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء، ممّن أسلم كرها، وكان لرسول اللهصلىاللهعليهوآله حربا، أعداء السنّة والقرآن، وأهل الأحزاب والبدع والأحداث.
وفي الخصال (٣٩٨) بسنده عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعن أبا سفيان في سبعة مواطن، في كلّهن لا يستطيع إلاّ أن يلعنه وأنزل الله عزّ وجلّ في القرآن آيتين في سورة الأحزاب، فسمّى أبا سفيان وأصحابه كفّارا، ومعاوية مشرك
عدوّ لله ولرسوله.
وفي تطهير الجنان (٥٤) أنّ عليّا قال: « انفروا إلى بقيّة الأحزاب، وانظروا إلى ما قال الله ورسولهصلىاللهعليهوآله ، إنّا نقول: صدق الله ورسوله، ويقولون: كذب الله ورسوله »، والمراد ببقيّة الأحزاب معاوية؛ لأنّ أبا سفيان كان رئيس الأحزاب المجمع لهم، ومعنى « إلى ما قال الله » انفروا قائلين هذا القول الّذي قاله الصحابة لمّا نفروا إلى الأحزاب مع رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، لا الّذي قاله المنافقون، قال تعالى حاكيا عن الفريقين:( وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ ) (١) ، وقال تعالى:( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ) (٢) .
__________________
(١) الأحزاب؛ ٢٢
(٢) الأحزاب؛ ١٢.
الطّرفة الخامسة والعشرون
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرفة - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٨٩ - ٤٩٠ ) ونقلها - بكلتا روايتيها - مختصرة العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩٣ - ٩٤ ).
وقد روي مضمون الطّرفة كاملا في عدّة مصادر وبعدّة أسانيد، مع اختلافات في المتن والألفاظ. رواه فرات في تفسيره ( ٣٩٢ - ٣٩٤ ) بسنده عن فاطمة بنت الحسينعليهالسلام ، عن أبيها سيّد الشهداءعليهالسلام ، وروى مثله في تفسيره أيضا ( ٥٤٤ - ٥٤٥ ) بسند آخر عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيهاعليهالسلام . ورواه الشيخ المفيد في أماليه ( ٣٥١ - ٣٥٣ ) بسنده عن الأصبغ بن نباتة العبدي، عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، ورواه فرات في تفسيره ( ٣٩٤ - ٣٩٥ ) بسنده عن الأصبغ بن نباتة: أنّ رجلا من بجيلة يكنّى أبا خديجة جاء معه ستّون رجلا إلى عليّعليهالسلام في مسجد الكوفة، فسأله أبو خديجة عن سرّ من أسرار رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فأمرعليهالسلام قنبرا، فأتاه بكتاب ففضّه، وكان فيه مضمون الطّرفة. ورواه الشيخ الصدوق في معاني الأخبار (١١٨) بسنده عن أنس بن مالك، وأنّ عليّاعليهالسلام أمر الحسنعليهالسلام أن ينادي بها على المنبر. ورواه شيخ الطائفة الطوسي في أماليه ( ١٢٢ - ١٢٤ ) بسنده عن الأصبغ بن نباتة السعدي، عن أمير المؤمنينعليهالسلام . ورواه العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ١؛ ٢٤٢ - ٢٤٣ ) قائلا: وقد روينا عن شيخنا زين الدين عليّ بن محمّد التوليني، أنّ الأصبغ بن نباتة دخل على عليّعليهالسلام ثمّ ساق مضمون الطّرفة.
هذا، مع أنّنا لو أردنا استنتاج هذه المضامين عبر القياس المنطقي، المتألّف من
صغرى القياس وكبراه، لنتج مضمون الطّرفة بلا كلام، لأنّ كلّ مقدّمات الاستدلال ثابتة عند جميع المسلمين، والمضامين هي:
الأوّل: أ - من ظلم أجيرا أجره فعليه لعنة الله.
ب -( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (١) .
فينتج أنّ من ظلم ذوي القربى عليه لعنة الله.
الثاني: أ - من توالى غير مواليه فعليه لعنة الله.
ب - « من كنت مولاه فعلي مولاه ».
فينتج أنّ من توالى غير عليّعليهالسلام فعليه لعنة الله.
الثالث: أ - من سبّ أبويه فعليه لعنة الله.
ب - « أنا وعليّ أبوا المؤمنين ».
فينتج أنّ من سبّ النبيصلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنينعليهالسلام فعليه لعنة الله.
__________________
(١) الشورى؛ ٢٣
الطّرفة السادسة والعشرون
روى هذه الطرفة - عن كتاب الطّرف، - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٢٤٩٠ - ٤٩٢ ).
الروايات في وفاة النبيصلىاللهعليهوآله كلّها - أو جلّها - متّفقة على حضور الزهراء والحسنين بعد عليّعليهمالسلام عند وفاة النبيصلىاللهعليهوآله ، وأنّه أوصى عليّا والزهراءعليهماالسلام وأسرّ لهما بما لم يسرّ به إلى أحد غيرهما، والروايات من حيث التفصيل والجزئيّات مختلفة زيادة ونقيصة، إلاّ أنّها متواترة المعنى في أنّ النبي أفضى لهما ببعض الأسرار، ونبّأهما بما سيلقون من بعده، ولهذا كلّه رأينا أن ننقل بعض المرويّات في ذلك ونشير إلى باقي الروايات ليطّلع على التفاصيل من أراد ذلك.
ففي كتاب سليم بن قيس ( ٦٩ - ٧٢ ) قال سليم: سمعت سلمان الفارسي، قال: كنت جالسا بين يدي رسول اللهصلىاللهعليهوآله في مرضه الّذي قبض فيه، فدخلت فاطمةعليهاالسلام ، فلمّا رأت ما برسول اللهصلىاللهعليهوآله خنقتها العبرة حتّى جرت دموعها على خدّيها، فقال لها رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا بنيّة، ما يبكيك؟ قالت: يا رسول الله، أخشى على نفسي وولدي الضيعة من بعدك، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله واغرورقت عيناه: يا فاطمة، أو ما علمت أنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وأنّه حتم الفناء على جميع خلقه؟! إنّ الله تبارك وتعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختارني منهم فجعلني نبيّا، ثمّ اطّلع إلى الأرض ثانيا فاختار بعلك وأمرني أن أزوّجك إيّاه، وأن أتّخذه أخا ووزيرا ووصيّا، وأن أجعله خليفتي في أمّتي، فأبوك خير
أنبياء الله ورسله، وبعلك خير الأوصياء والوزراء، وأنت أوّل من يلحقني من أهلي، ثمّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ثالثة، فاختارك وأحد عشر رجلا من ولدك وولد - أخي - بعلك، فأنت سيّدة نساء أهل الجنّة، وابناك سيّدا شباب أهل الجنّة، وأنا وأخي والأحد عشر إماما أوصيائي إلى يوم القيامة، كلّهم هاد مهتد فاستبشرت فاطمةعليهاالسلام بما قال وفرحت ثمّ نظر رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى فاطمة، وإلى بعلها وإلى ابنيها، فقال: يا سلمان، أشهد الله أنّي حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم، أما إنّهم معي في الجنّة، ثمّ أقبل النبيصلىاللهعليهوآله على عليّعليهالسلام فقال: يا عليّ، إنّك ستلقى من قريش شدّة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم، وقاتل من خالفك بمن وافقك، فإن لم تجد أعوانا فاصبر واكفف يدك، ولا تلق بيدك إلى التهلكة، فإنك منّي بمنزلة هارون من موسى، ولك بهارون أسوة حسنة؛ إنّه قال لأخيه موسى( إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ) (١) . وروى هذا الخبر بتفاوت يسير في إكمال الدين ( ٢٦٢ - ٢٦٤ ) بسنده عن سليم بن قيس، وروى فرات في تفسيره ( ٤٦٤ - ٤٦٥ ) قريبا منه بسنده عن عبد الله بن عبّاس، عن سلمان. وانظر أمالي الطوسي ( ١٥٤ - ١٥٥ ) وإرشاد القلوب ( ٤١٩ - ٤٢١ ).
وفي أمالي الطوسي (١٨٨) بسنده عن عبد الله بن العبّاس، قال: لمّا حضرت رسول اللهصلىاللهعليهوآله الوفاة بكى حتّى بلت دموعه لحيته، فقيل له: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: أبكي لذرّيّتي، وما تصنع بهم شرار أمّتي من بعدي، كأنّي بفاطمة ابنتي وقد ظلمت بعدي، وهي تنادي: « يا أبتاه يا أبتاه »، فلا يعينها أحد من أمّتي، فسمعت ذلك فاطمةعليهاالسلام فبكت، فقال لها رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا تبكين يا بنيّة، فقالت: لست أبكي لما يصنع بي بعدك، ولكن أبكي لفراقك يا رسول الله، فقال لها: أبشري يا بنت محمّد بسرعة اللّحاق بي، فإنّك أوّل من يلحق بي من أهل بيتي.
وفي كشف الغمّة ( ج ١؛ ٤٩٧ - ٤٩٨ ) روى جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت
__________________
(١) الأعراف؛ ١٥٠
فاطمةعليهاالسلام على رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو في سكرات الموت، فانكبّت عليه تبكي، ففتح عينه وأفاق، ثمّ قال: يا بنيّة، أنت المظلومة بعدي، وأنت المستضعفة بعدي، فمن آذاك فقد آذاني، ومن غاظك فقد غاظني، ومن سرّك فقد سرّني، ومن برّك فقد برّني، ومن جفاك فقد جفاني، ومن وصلك فقد وصلني، ومن قطعك فقد قطعني، ومن أنصفك فقد أنصفني، ومن ظلمك فقد ظلمني، لأنّك منّي وأنا منك، وأنت بضعة منّي، وروحي الّتي بين جنبي، ثمّ قال: إلى الله أشكو ظالميك من أمّتي.
ثمّ دخل الحسن والحسينعليهماالسلام ، فانكبّا على رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهما يبكيان ويقولان: أنفسنا لنفسك الفداء يا رسول الله، فذهب عليّعليهالسلام لينحّيهما عنه، فرفعصلىاللهعليهوآله رأسه إليه، ثمّ قال: يا عليّ دعهما يشمّاني وأشمّهما، ويتزوّدان منّي وأتزوّد منهما، فإنّهما مقتولان بعدي ظلما وعدوانا، فلعنة الله على من يقتلهما، ثمّ قال: يا عليّ، وأنت المظلوم المقتول بعدي، وأنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة.
وفي أمالي الصدوق ( ٥٠٥ - ٥٠٩ ) بسنده عن ابن عبّاس، قال: لمّا مرض رسول اللهصلىاللهعليهوآله ثمّ قام رسول الله فدخل بيت أمّ سلمة، وهو يقول: ربّ سلّم أمّة محمّد من النار ويسّر عليهم الحساب، فقالت أمّ سلمة: يا رسول الله، مالي أراك مغموما متغيّر اللّون؟ فقال: نعيت إليّ نفسي هذه الساعة، فسلام لك في الدنيا، فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمّد أبدا، فقالت أمّ سلمة: وا حزناه، حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمّداه.
ثمّ قالصلىاللهعليهوآله : ادعي لي حبيبة قلبي وقرّة عيني فاطمة تجيء، فجاءت فاطمة وهي تقول: نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه، ألا تكلّمني كلمة، فإنّي أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا، وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا.
فقال لها: يا بنيّة، إنّي مفارقك، فسلام عليك منّي ثمّ أغمي على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فدخل بلال وهو يقول: الصلاة رحمك الله، فخرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله وصلّى بالناس وخفّف الصلاة، ثمّ قال: ادعوا إليّ عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فجاءا فوضع يده على عاتق عليّعليهالسلام والأخرى على أسامة، ثمّ قال: انطلقا بي إلى فاطمة، فجاءا به حتّى وضع
رأسه في حجرها، فإذا الحسن والحسينعليهماالسلام يبكيان ويصطرخان ويقولان: أنفسنا لنفسك الفداء، ووجوهنا لوجهك الوقاء فعانقهما وقبّلهما، وكان الحسن أشدّ بكاء، فقال له: كفّ يا حسن فقد شققت على رسول الله ...
فروي عن ابن عبّاس: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله في ذلك المرض كان يقول: ادعوا لي حبيبي، فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيعرض عنه، فقيل لفاطمة: امضي إلى عليّ، فما نرى رسول اللهصلىاللهعليهوآله يريد غير عليّعليهالسلام ، فبعثت فاطمة إلى عليّعليهالسلام ، فلمّا دخل فتح رسول اللهصلىاللهعليهوآله عينيه وتهلّل وجهه، ثمّ قال: إليّ يا عليّ، إليّ يا عليّ، فما زال يدنيه حتّى أخذه بيده وأجلسه عند رأسه، ثمّ أغمي عليه، فجاء الحسن والحسينعليهماالسلام يصيحان ويبكيان حتّى وقعا على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فأراد عليّعليهالسلام أن ينحّيهما عنه، فأفاق رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ثمّ قال: يا عليّ، دعني أشمّهما ويشمّاني، وأتزوّد منهما ويتزوّدان منّي، أما إنّهما سيظلمان بعدي، ويقتلان ظلما، فلعنة الله على من ظلمهما - يقول ذلك ثلاثا - ثمّ مدّ يده إلى عليّعليهالسلام ، فجذبه إليه حتّى أدخله تحت ثوبه الّذي كان عليه، ووضع فاه على فيه، وجعل يناجيه مناجاة طويلة، حتّى خرجت روحه الطيّبة، فانسلّ عليّعليهالسلام من تحت ثيابه، وقال: أعظم الله أجوركم في نبيّكم، فقد قبضه الله إليه، فارتفعت الأصوات بالضجّة والبكاء، فقيل لأمير المؤمنينعليهالسلام : ما الّذي ناجاك به رسول الله حين أدخلك تحت ثيابه؟ فقال: علّمني ألف باب، يفتح لي كلّ باب ألف باب. وروى هذا الخبر الفتّال النيسابوريّ في روضة الواعظين ( ٧٢ - ٧٥ ).
وفي كفاية الأثر ( ٣٦ - ٣٨ ) بسنده عن أبي ذرّ الغفاريّ، قال: دخلت على رسول اللهصلىاللهعليهوآله في مرضه الّذي توفي فيه، فقال: يا أبا ذرّ، ائتني بابنتي فاطمة.
قال: فقمت ودخلت عليها، وقلت: يا سيّدة النسوان، أجيبي أباك، قال: فلبست جلبابها واتّزرت، وخرجت حتّى دخلت على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فلمّا رأت رسول اللهصلىاللهعليهوآله انكبّت عليه وبكت، وبكى رسول اللهصلىاللهعليهوآله لبكائها، وضمّها إليه، ثمّ قال: يا فاطمة، لا تبكين فداك أبوك، فأنت أوّل من تلحقين بي، مظلومة مغصوبة، وسوف تظهر بعدي حسيكة النفاق، ويسمل جلباب الدين، وأنت أوّل من يرد عليّ الحوض.
قالت: يا أبه، أين ألقاك؟ قال: تلقيني عند الحوض وأنا أسقي شيعتك ومحبّيك، وأطرد أعداءك ومبغضيك.
قالت: يا رسول الله، فإن لم ألقك عند الحوض؟ قال: تلقيني عند الميزان.
قالت: يا أبه وإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: تلقيني عند الصراط، وأنا أقول: سلم سلم شيعة عليّ.
قال أبو ذرّ: فسكن قلبها، ثمّ التفت إليّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقال: يا أبا ذرّ، إنّها بضعة منّي، فمن آذاها فقد آذاني، ألا إنّها سيّدة نساء العالمين، وبعلها سيّد الوصيين، وابنيها الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وإنّهما إمامان إن قاما أو قعدا، وأبوهما خير منهما، وسوف يخرج من صلب الحسينعليهالسلام تسعة من الأئمّة معصومون، قوّامون بالقسط، ومنّا مهديّ هذه الأمّة.
وفيه أيضا ( ١٢٤ - ١٢٦ ) بسنده عن عمّار بن ياسر، قال: لمّا حضرت رسول اللهصلىاللهعليهوآله الوفاة دعا بعليعليهالسلام فسارّه طويلا، ثمّ قال: يا عليّ، أنت وصيّي ووارثي، قد أعطاك الله علمي وفهمي، فإذا متّ ظهرت لك ضغائن في صدور قوم، وغصبت على حقّك، فبكت فاطمةعليهاالسلام ، وبكى الحسن والحسينعليهماالسلام ، فقالصلىاللهعليهوآله لفاطمة: يا سيّدة النسوان، ممّ بكاؤك؟ قالت: يا أبه، أخشى الضيعة بعدك، قال: أبشري يا فاطمة، فإنّك أوّل من يلحقني من أهل بيتي، ولا تبكي ولا تحزني، فإنّك سيّدة نساء أهل الجنّة ....
وانظر دخولها على النبيصلىاللهعليهوآله في مرض موته، وبكائها، وقول النبي: حبيبتي فاطمة ما الّذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة بعدك، ثمّ بشّرها النبيصلىاللهعليهوآله ببشارات، انظر ذلك في مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٦٥ ) وتاريخ دمشق ( ج ١؛ ٢٣٩ ): ومفتاح النجا (٣٠).
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٣٧ ) أبو عبد الله بن ماجة في السنن، وأبو يعلى الموصلىّ في المسند، قال أنس: كانت فاطمة تقول لمّا ثقل النبيصلىاللهعليهوآله : جبرئيل إلينا ينعاه، يا أبتاه من ربّه ما أدناه، يا أبتاه جنّة الفردوس مأواه، يا أبتاه أجاب ربّا دعاه.
وفي المختار من مسند فاطمة الزهراء (١٥٣) عن عائشة: أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله في مرضه
الّذي قبض فيه، قال: يا فاطمة، يا بنتي، احني عليّ، فأحنت عليه، فناجاها ساعة، ثمّ انكشفت عنه تبكي، وعائشة حاضرة، ثمّ قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله بعد ذلك ساعة: احني عليّ، فأحنت عليه، فناجاها ساعة، ثمّ انكشفت عنه تضحك.
فقالت عائشة: يا بنت رسول الله، أخبريني بما ذا ناجاك أبوك؟
قالتعليهاالسلام : أو شكت رأيته ناجاني على حال سرّ، ثمّ ظننت أنّي أخبر بسرّه وهو حي؟! فشقّ ذلك على عائشة أن يكون سرّ دونها.
فلمّا قبضه الله إليه، قالت عائشة لفاطمة: ألا تخبريني ذلك الخبر؟
قالتعليهاالسلام : أمّا الآن فنعم، ناجاني في المرّة الأولى فأخبرني أنّ جبرئيل كان يعارضه القرآن في كلّ عام مرّة، وأنّه عارضه القرآن العام مرّتين، وأنّه أخبره أنّه لم يكن نبي بعد نبي إلاّ عاش نصف عمر الّذي كان قبله، وأنّه أخبرني أنّ عيسى عاش عشرين ومائة سنة، ولا أراني إلاّ ذاهب على رأس الستّين، فأبكاني ذلك، وقال: يا بنيّة، إنّه ليس من نساء المؤمنين أعظم رزيّة منك، فلا تكوني أدنى من امرأة صبرا، ثمّ ناجاني في المرّة الأخرى، فأخبرني أنّي أوّل أهله لحوقا به، وقال: إنّك سيّدة نساء أهل الجنّة ( كر ). وهو رمز لتهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر.
فيتّضح من هذه المرويّات وغيرها، المطالب الأساسيّة في هذه الطّرفة، وأنّ عائشة شقّ عليها ما أسرّه النبيصلىاللهعليهوآله للزهراءعليهاالسلام ، وأنّ الزهراءعليهاالسلام أجابتها ببعض ما أخبرها به رسول الله ممّا يتعلّق ببكائها وضحكها - لئلاّ يظنّوا بها العمل العبثي والعياذ بالله كما صرح في روايات أخرى بأنّ عائشة ظنّت ذلك بالزهراء، كما في سنن الترمذيّ ( ج ٥؛ ٣٦١ / الحديث ٣٩٦٤ ) والمنتقى من إتحاف السائل (٩٧) - وأجملتعليهاالسلام باقي ما أسرّه إليها النبيصلىاللهعليهوآله ، وأنّ عائشة علمت أنّ ما أسرّه النبي للزهراء يتعلّق بعضه بها وبحفصة وبأبيها وفاروقه.
وبعد ما سردنا من الروايات الّتي فيها إخبار النبيصلىاللهعليهوآله عند موته للزهراء وعليّعليهماالسلام بالظلم الّذي سيحلّ بهم، ووقوع ذلك الظلم بعد وفاتهصلىاللهعليهوآله من قبل الشيخين وابنتيهما
وباقي المتحزّبين، مضافا إلى إخبار النبيصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام في مواطن شتّى بأسماء الظالمين له وما سيحلّ به وبأهل البيت، وإخباره للشيخين وعائشة وحفصة بما سيفعلونه، مع تحذيرهصلىاللهعليهوآله لهم من ذلك، بعد كلّ ذلك يبدو جليّا صحّة ما في هذه الطّرفة من إسرار النبي للزهراء بما سيجري عليها وعلى ولدها كما علمت، وأنّهصلىاللهعليهوآله بعد ذلك دعا عليّا فأخبره بكلّ ما سيجري، وعلّمه ألف باب يفتح من كلّ باب ألف باب.
وانظر ما كان عند وفاة النبيصلىاللهعليهوآله وبعض ما يتعلّق بالمطلب، فيما مرّ من صدر الطّرفة التاسعة عشر.
فقد أجمع القوم على ظلمكم
إن إجماع القوم على ظلم عليّ وأهل بيتهعليهمالسلام ممّا لا يرتاب ولا يشكّ فيه أحد، لتواتر هذا المعنى وكونه من المسلّمات التاريخيّة، ولكنّنا ننقل هنا إخبار النبيصلىاللهعليهوآله عليّا وأهل البيتعليهمالسلام بذلك، وفي مناسبات شتّى، وخصوصا عند وفاته.
ففي الاحتجاج ( ج ١؛ ٢٧٢ - ٢٧٣ ) عن الحسنعليهالسلام ، قال: أنشدكم بالله أتعلمون أنّه [ أي عليّا ] دخل على رسول اللهصلىاللهعليهوآله في مرضه الّذي توفّي فيه، فبكى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقال عليّعليهالسلام : ما يبكيك يا رسول الله؟ فقالصلىاللهعليهوآله : يبكيني أنّي أعلم أنّ لك في قلوب رجال من أمّتي ضغائن لا يبدونها لك حتّى أتولّى عنك.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٠٩ ) عن عليّعليهالسلام ، قال: بينا أنا وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله إذا التفت إليّ فبكى، فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: أبكي من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدّها، وطعن الحسن في فخذه والسمّ الّذي يسقاه، وقتل الحسين.
وفي كفاية الأثر (١٢٤) عن عمّار بن ياسر، قال: لمّا حضرت رسول اللهصلىاللهعليهوآله الوفاة دعا بعليعليهالسلام فسارّه طويلا، ثمّ قال: يا عليّ، أنت وصيّي ووارثي، وأعطاك الله علمي وفهمي، فإذا متّ ظهرت لك ضغائن في صدور القوم، وغصبت على حقّك، فبكت فاطمة
وبكى الحسن والحسينعليهمالسلام ....
وفي تفسير فرات (٢١٥) عن عليّعليهالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ذات يوم: يا عليّ، علمت أنّ جبرئيل أخبرني أنّ أمّتي تغدر بك من بعدي، فويل ثمّ ويل ثمّ ويل لهم وانظر في هذا شرح النهج ( ج ٦؛ ٤٥ ) ونهج الحقّ (٣٣٠) وكنز العمال ( ج ٦؛ ١٥٧ ) والسقيفة وفدك (٦٩) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٧٢ ) والتهاب نيران الأحزان (٥٩) وتفسير فرات ( ١٨١، ٣٠٦ ).
وقد ثبت حديث مرور النبي وعليّ - صلوات الله عليهما - على الحدائق السبع، وتبشير النبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام بأنّ له أحسن منها في الجنّة، قال عليّعليهالسلام : فلمّا خلا له الطريق اعتنقني وأجهش باكيا، فقلت: يا رسول الله، ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلاّ بعدي، فقلت: في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك. انظر في هذا نهج الحقّ (٣٣٠) وكتاب سليم بن قيس (٧٣) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٢١ ) وتذكرة الخواص ( ٤٥ - ٤٦ ) ومناقب الخوارزمي (٢٦) وتاريخ بغداد ( ج ١٢؛ ٣٩٨ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٤٠٨ ) و ( ج ١٥؛ ١٤٦، ١٥٦ ) وفرائد السمطين ( ج ١؛ ١٥٢ - ١٥٣ ) وتاريخ دمشق ( ج ٢؛ ٣٢٧ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١١٨ ) والمستدرك للحاكم ( ج ٣؛ ١٣٩ ) وكفاية الطالب ( ٢٧٢ - ٢٧٣ ).
وفي ينابيع المودّة ( ج ١؛ ١٣٤ ) و ( ج ٣؛ ٩٨ ) وأمالي الطوسي (٣٥١): ثمّ قال النبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام : اتّق الضغائن الّتي كانت في صدور قوم لا تظهرها إلاّ بعد موتي، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاّعنون، وبكىصلىاللهعليهوآله ، ثمّ قال: أخبرني جبرئيل أنّهم يظلمونك بعدي، وأنّ ذلك الظلم لا يزول بالكليّة عن عترتنا، حتّى إذا قام قائمهم ....
وفي أمالي الصدوق (٩٩) عن ابن عبّاس، لمّا أقبل عليّعليهالسلام ورآه النبيصلىاللهعليهوآله فبكى، فسأله ابن عبّاس عن سبب بكائه، قال: قال: وإنّي بكيت حين أقبل؛ لأنّي ذكرت غدر الأمّة به بعدي، حتّى إنّه ليزال عن مقعدي وقد جعله الله له بعدي، ثمّ لا يزال الأمر به حتّى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته.
وفي الكافي ( ج ٨؛ ٣٣٤ )، عن سليم، عن عليّعليهالسلام : وأخبرني رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنّه لو قبض أنّ الناس يبايعون أبا بكر في ظلّة بني ساعدة بعد ما يختصمون.
وفي المسترشد (٣٦٣) وبشارة المصطفى (٢٢٠) قول النبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام : أنت المظلوم من بعدي.
وفي المسترشد (٦١٠) قول النبيصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام : أما إنّهم سيظهرون لك من بعدي ما كتموا، ويعلنون لك ما أسرّوا.
وفي كفاية الأثر (١٠٢) قولهصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : فإذا متّ ظهرت لك ضغائن في صدور قوم يتمالئون عليك ويمنعونك حقّك.
وقد مرّ ما يتعلّق بظلم عليّعليهالسلام في الطّرفة الرابعة عشر، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « يا عليّ توفي على الصبر منك والكظم لغيظك على ذهاب حقّك ».
يا عليّ إنّي قد أوصيت ابنتي فاطمة بأشياء، وأمرتها أن تلقيها إليك، فأنفذها، فهي الصادقة الصدوقة
انظر ما مرّ في الطّرفة التاسعة عشر من قولهصلىاللهعليهوآله : « يا عليّ انفذ لما أمرتك به فاطمة، فقد أمرتها بأشياء أمرني بها جبرئيل ».
أما والله لينتقمن الله ربّي وليغضبنّ لغضبك، ثمّ الويل ثمّ الويل ثمّ الويل للظالمين
انظر ما مرّ في الطّرفة التاسعة عشر من قولهصلىاللهعليهوآله : « واعلم يا عليّ أنّي راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة، وكذلك ربّي وملائكته » وقولهصلىاللهعليهوآله بعده: « ويل لمن ظلمها ».
لقد حرّمت الجنّة على الخلائق حتّى أدخلها، وإنّك لأوّل خلق الله يدخلها، كاسية حالية ناعمة
مرّ في الطّرفة السادسة ما يتعلّق بدخول أهل البيت الجنّة قبل الخلائق، وذلك عند
قولهصلىاللهعليهوآله : « وتشهدون أنّ الجنّة حقّ، وهي محرّمة على الخلائق حتّى أدخلها أنا وأهل بيتي »، ونذكر هنا بعض الروايات الّتي خصّت الزهراءعليهاالسلام بأنّها أوّل من يدخل الجنّة.
ففي ميزان الاعتدال ( ج ٢؛ ١٣١ ) ذكر حديثا صحيحا، بسند عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أوّل شخص يدخل الجنّة فاطمةعليهاالسلام ، قال: خرّجه أبو صالح المؤذّن في مناقب فاطمة. ورواه ابن حجر في لسان الميزان ( ج ٤؛ ١٦ / الحديث ٣٤ ) و ( ج ٣؛ ٢٣٧ / الحديث ١٠٥٢ ).
وفي كنز العمال ( ج ٦؛ ٢١٩ ) أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: إنّ أوّل شخص يدخل الجنّة فاطمة بنت محمّدصلىاللهعليهوآله ، ومثلها في هذه الأمّة مثل مريم في بني إسرائيل، وقال: أخرجه أبو الحسن أحمد بن ميمون في كتاب « فضائل عليّ »عليهالسلام ، والرافعي عن بدل بن المحبّر، عن عبد السّلام بن عجلان، عن أبي يزيد المدني، يعني عن النبيصلىاللهعليهوآله .
وفي ينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٨٤ ) أبو هريرة، رفعه: إنّ أوّل من يدخل الجنّة فاطمة بنت محمّدصلىاللهعليهوآله ، مثلها في هذه الأمّة مثل مريم بنت عمران في بني إسرائيل. ورواه الخوارزمي في مقتل الحسين ( ج ١؛ ٧٦ ) بإسناده عن أبي هريرة.
ويبقي أن نذكر بعض ما يتعلّق بدخولها الجنّة كاسية حالية ناعمة. ففي دلائل الإمامة (٥٨) بسنده عن عليّ بن موسى، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد، قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين، قال: حدّثني أبي الحسين بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : تحشر ابنتي فاطمة عليها حلّة الكرامة، قد عجنت بماء الحيوان، تنظر إليها الخلائق فيتعجّبون منها، ثمّ تكسى حلّة من حلل الجنّة، وهي ألف حلّة، مكتوب على كلّ حلّة بخطّ أخضر « أدخلوا ابنة محمّد الجنّة على أحسن صورة وأحسن كرامة وأحسن منظر »، فتزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس، ويوكّل بها سبعون ألف جارية. ورواه ابن المغازلي في مناقبه (٤٠٢) بسنده عن الرضا، عن آبائهعليهمالسلام ، ورواه أيضا بسنده عن الرضاعليهالسلام الخوارزمي في مقتل الحسين ( ج ١؛ ٥٢ ) والمحبّ الطبريّ في ذخائر العقبى (٤٨)
وقال: « خرّجه عليّ بن موسى الرضاعليهماالسلام »، والقندوزيّ في ينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٢٤ - ٢٥ ) وابن حجر في لسان الميزان ( ج ٢؛ ٤١٧ ).
وفي مستدرك الحاكم ( ج ٣؛ ١٦١ ) بسنده عن أبي جحيفة، عن عليّعليهالسلام ، قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله : إذا كان يوم القيامة، قيل: يا أهل الجمع، غضّوا أبصاركم حتّى تمرّ فاطمة بنت رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فتمرّ وعليها ريطتان خضراوان. ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ٢١٢ ) والبدخشي في مفتاح النجا (١٥٣) وابن الأثير في أسد الغابة ( ج ٥؛ ٥٢٣ ) والمحبّ الطبريّ في ذخائر العقبى (٤٨).
وفي تفسير فرات (٢٦٩) بسنده عن الصادق، عن أبيهعليهماالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: يا معشر الخلائق، غضّوا أبصاركم حتّى تمرّ بنت حبيب الله إلى قصرها، فاطمة ابنتي، فتمرّ وعليها ريطتان خضراوان، حواليها سبعون ألف حوراء ....
وفي كشف الغمّة ( ج ١؛ ٤٩٦ - ٤٩٧ ): روى الزهريّ، عن عليّ بن الحسينعليهماالسلام ، قال: قال عليّ بن أبي طالبعليهالسلام لفاطمةعليهاالسلام : سألت أباك فيما سألت أين تلقينه يوم القيامة؟ قالت: نعم، قال لي: اطلبيني عند الحوض، قلت: إن لم أجدك هاهنا؟ قال: تجديني إذا مستظلا بعرش ربّي، ولن يستظلّ به غيري، قالت فاطمة: فقلت: يا أبه، أهل الدنيا يوم القيامة عراة؟ فقال: نعم يا بنيّة، فقلت له: وأنا عريانة؟ قال: نعم، وأنت عريانة، وإنّه لا يلتفت فيه أحد إلى أحد، قالت فاطمة: فقلت له: وا سوأتاه يومئذ من الله عزّ وجلّ، فما خرجت حتّى قال لي: هبط عليّ جبرئيل الروح الأمين، فقال لي: يا محمّد، أقرئ فاطمة السلام، وأعلمها أنّها استحيت من الله تبارك وتعالى، فاستحى الله منها، فقد وعدها أن يكسوها يوم القيامة حلّتين من نور، قال عليّعليهالسلام : فقلت لها: فهلاّ سألتيه عن ابن عمّك؟ فقالت: قد فعلت، فقال: إنّ عليّا أكرم على الله عزّ وجلّ من أن يعريه يوم القيامة.
إنّ الحور العين ليفخرنّ بك، وتقرّبك أعينهنّ، ويتزيّنّ لزينتك.
في دلائل الإمامة (٥٧) بسنده عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن جدّه عليّ ابن أبي طالبعليهمالسلام ، عن النبيصلىاللهعليهوآله ، قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا معشر الخلائق، غضّوا أبصاركم، ونكّسوا رءوسكم، حتّى تمرّ فاطمة بنت محمّد، فتكون أوّل من يكسى، وتستقبلها من الفردوس اثنا عشر ألف حوراء، وخمسون ألف ملك، على نجائب من الياقوت حتّى يجوزوا بها الصراط، ويأتوا بها الفردوس، فيتباشر بمجيئها أهل الجنان، فتجلس على كرسي من نور، ويجلسون، حولها، وهي جنّة الفردوس.
وفي تفسير فرات (٢٦٩) بسنده عن الصادق، عن أبيهعليهماالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: يا معاشر الخلائق، غضّوا أبصاركم حتّى تمرّ بنت حبيب الله إلى قصرها، فاطمة ابنتي، فتمرّ وعليها ريطتان خضراوان، حواليها سبعون ألف حوراء.
وفي دلائل الإمامة (٥٠) بسنده عن أبي أيّوب الأنصاري، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: يا أهل الجمع، نكّسوا رءوسكم، وغضّوا أبصاركم، حتّى تمرّ فاطمة بنت محمّد على الصراط، قال: فتمرّ ومعها سبعون ألف جارية من الحور كالبرق الخاطف.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٣٢٦ ): السمعانيّ في « الرسالة القواميّة »، والزعفراني في « فضائل الصحابة »، والأشنهي في « اعتقاد أهل السنّة »، والعكبريّ في « الإبانة »، وأحمد في « الفضائل »، وابن المؤذن في « الأربعين » بأسانيدهم عن الشعبي، عن أبي جحيفة، وعن ابن عبّاس والأصبغ، عن أبي أيّوب، وقد روى حفص بن غياث، عن القزويني، عن عطاء، عن أبي هريرة، كلّهم عن النبيصلىاللهعليهوآله ، قال: إذا كان يوم القيامة ووقف الخلائق بين يدي الله تعالى، نادى مناد من وراء الحجاب: أيّها الناس، غضّوا أبصاركم، ونكّسوا رءوسكم؛ فإنّ فاطمة بنت محمّد تجوز على الصراط، وفي حديث
أبي أيوب: فيمرّ معها سبعون جارية من الحور العين كالبرق اللاّمع. وهو في ينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٢٤ ) عن أبي أيّوب الأنصاريّ. ورواه الطبريّ في دلائل الإمامة ( ٥٦ - ٥٧ ) بسنده عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي أيّوب الأنصاريّ.
وفي كشف الغمّة ( ج ١؛ ٤٥٧ ): ابن عرفة، عن رجاله، يرفعه إلى أبي أيّوب الأنصاريّ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: يا أهل الجمع، نكّسوا رءوسكم، وغضّوا أبصاركم، حتّى تجوز فاطمةعليهاالسلام على الصراط، فتمرّ ومعها سبعون ألف جارية من الحور العين.
وروى ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة (١١٣) بإسناده عن أبي أيّوب، أنّ النبيصلىاللهعليهوآله قال: إذا كان يوم القيامة، نادى مناد من بطنان العرش: يا أهل الجمع، نكّسوا رءوسكم، وغضّوا أبصاركم، حتّى تمرّ فاطمة بنت محمّد على الصراط، فتمرّ مع سبعين ألف جارية من الحور العين كمرّ البرق. ورواه الخوارزمي في مقتل الحسين ( ج ١؛ ٥٥ ).
إنّك لسيّدة من يدخلها من النّساء
انظر ما مرّ في الطّرفة التاسعة عشر من قولهصلىاللهعليهوآله : « هذه والله سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين، هذه والله مريم الكبرى ».
يا جهنّم، يقول لك الجبّار: اسكني - بعزّتي - واستقرّي حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد إلى الجنان.
لم نعثر على نصّ بهذا الخصوص، وإنّما ورد النصّ من طرق الفريقين بأنّ الباري عزّ وجلّ يأمر الخلائق بأن يغضوا أبصارهم وينكّسوا رءوسهم لتجوز فاطمة على الصراط إلى الجنان، وقد ذكرنا بعضها آنفا، وانظره أيضا في مناقب ابن المغازلي ( ٣٥٥ - ٣٥٦ ) ومستدرك الحاكم ( ج ٣؛ ١٥٣ ) وميزان الاعتدال ( ج ٢؛ ٣٨٢ / الحديث ٤١٦٠ ) ولسان الميزان ( ج ٣؛ ٢٣٧ ) وأسد الغابة ( ج ٥؛ ٥٢٣ ) وتذكرة الخواص (٣١٠)
والفصول المهمة ( ١٤٥، ١٤٧ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٢١٦ ) والصواعق المحرقة (١١٣) وذخائر العقبى (٤٨) وتاريخ بغداد ( ج ٨؛ ١٤١ - ١٤٢ ) وينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٨، ٢٤، ٨٥، ١٣٥ ) وأمالي المفيد (١٣٠) وأمالي الصدوق (٢٥) وتفسير فرات ( ٢٩٩، ٤٣٨، ٤٤٣ ).
لكنّ النصّ ورد بأنّ نور عليّعليهالسلام يطفئ لهيب جهنّم، ففي تفسير القمّي ( ج ٢؛ ٣٢٦ ) بسنده عن ابن سنان، عن الصادقعليهالسلام في حديث طويل، فيه: فيقبل عليّعليهالسلام ومعه مفاتيح الجنّة ومقاليد النار، حتّى يقف على شفير جهنّم، ويأخذ زمامها بيده، وقد علا زفيرها، واشتدّ حرّها، وكثر شررها، فتنادي جهنّم: يا عليّ، جزني، قد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها عليّعليهالسلام : قرّي يا جهنّم، ذري هذا وليّي، وخذي هذا عدوّي.
وفي فرائد السمطين ( ج ١؛ ١٠٧ - ١٠٨ ) بسنده عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ثمّ يرجع مالك، فيقبل عليّ ومعه مفاتيح الجنّة ومقاليد النار، حتّى يقف على عجرة جهنّم، وقد تطاير شرارها وعلا زفيرها، واشتدّ حرّها، وعليّ آخذ بزمامها، فتقول له جهنّم: جزني يا عليّ، فقد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها عليّعليهالسلام : « قرّي يا جهنّم، خذي هذا واتركي هذا، خذي هذا عدوّي، واتركي هذا وليي »، فلجهنّم يومئذ أشدّ مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه، فإن شاء يذهبها يمنة وإن شاء يذهبها يسرة، ولجهنّم يومئذ أشدّ مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق.
ونقله عن الحمويني، القندوزيّ في ينابيع المودّة ( ج ١؛ ٨٢ )، ثمّ قال: « أخرج هذا الحديث صاحب كتاب المناقب، عن جعفر الصادق، عن آبائهعليهمالسلام »، ونقله عن أبي سعيد الخدريّ، الفتال النيسابوريّ في روضة الواعظين (١١٤) ورواه الصدوق في معاني الأخبار (١١٧) بسنده عن أبي سعيد الخدريّ.
فإذا أخذنا هذا المطلب، وعلمنا أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعليّا وفاطمة والحسنينعليهمالسلام كلّهم من نور واحد - كما في مائة منقبة لابن شاذان: ٦٣ وغيره - ثبت أنّ نور الزهراءعليهاالسلام يخمد ويطفئ نار جهنّم بإذن الله تعالى وأمره.
ليدخل حسن وحسين، حسن عن يمينك، وحسين عن يسارك
مرّ دخلوهم الجنّة في ظل رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وعليّعليهالسلام يتقدّمهم بلواء الحمد، في الطّرفة السادسة، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « وتشهدون أنّ الجنّة حقّ، وهي محرّمة على الخلائق حتّى أدخلها أنا وأهل بيتي ».
ولواء الحمد مع عليّ بن أبي طالب أمامي
في مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٢٢٩ ) بالإسناد عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: أوّل من يدخل الجنّة بين يدي النبيّين والصدّيقين عليّ بن أبي طالب، فقام إليه أبو دجانة، فقال له: ألم تخبرنا أنّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى تدخلها أنت، وعلى الأمم حتّى تدخلها أمّتك؟ قال: بلى، ولكن أما علمت أنّ حامل لواء الحمد أمامهم، وعليّ بن أبي طالب حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي، يدخل الجنّة وأنا على أثره الخبر.
وفي أمالي الصدوق (٢٦٦) بسنده عن مخدوج بن زيد الذهلي: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله آخى بين المسلمين، ثمّ قال: يا علي أنت أخي، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي، أما علمت يا عليّ أنّه أوّل من يدعى به يوم القيامة يدعى بي، فأقوم عن يمين العرش، فأكسى حلّة خضراء من حلل الجنّة ثمّ أبشّرك يا عليّ، أنّ أوّل من يدعى يوم القيامة يدعى بك، هذا لقرابتك منّي ومنزلتك عندي فيدفع إليك لوائي، وهو لواء الحمد، فتسير به بين السماطين، وإنّ آدم وجميع من خلق الله يستظلون بظلّ لوائي يوم القيامة، وطوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوتة حمراء، قصبه فضّة بيضاء، زجّه درّة خضراء له ثلاث ذوائب من نور، ذؤابة في المشرق وذؤابة في المغرب وذؤابة في وسط الدنيا، مكتوب عليها ثلاثة أسطر: الأوّل « بسم الله الرحمن الرحيم »، والآخر « الحمد لله ربّ العالمين » والثالث « لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله »، طول كلّ سطر مسيرة ألف سنة، وعرضه مسيرة ألف سنة، فتسير باللواء، والحسن عن يمينك، والحسين عن يسارك، حتّى تقف بيني وبين إبراهيم في ظلّ العرش، فتكسى حلّة خضراء من حلل الجنّة، ثمّ ينادي مناد من عند العرش: « نعم الأب
أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك عليّ »، ألا وإنّي أبشّرك يا عليّ، أنّك تدعى إذا دعيت، وتكسى إذا كسيت، وتحيّى إذا حيّيت. ورواه المحبّ الطبريّ في الرياض النضرة ( ج ٢؛ ٢٠١ ) وذخائر العقبى (٧٥).
وفي الخصال ( ٥٨٢ - ٥٨٣ ) بسنده عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أتاني جبرئيل وهو فرح مستبشر، فقلت: حبيبي جبرئيل - مع ما أنت فيه من الفرح - ما منزلة أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب عند ربّه؟ فقال: والّذي بعثك بالنبوّة واصطفاك بالرسالة، ما هبطت في وقتي هذا إلاّ لهذا، يا محمّد، الله الأعلى يقرئ عليكما السلام، قال: ثمّ قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إذا كان يوم القيامة يأتيني جبرئيل ومعه لواء الحمد، وهو سبعون شقّة، الشقّة منه أوسع من الشمس والقمر، وأنا على كرسي من كراسي الرضوان، فوق منبر من منابر القدس، فآخذه وأدفعه إلى عليّ بن أبي طالب.
فوثب عمر بن الخطّاب، فقال: يا رسول الله، وكيف يطيق عليّ حمل اللواء وقد ذكرت أنّه سبعون شقّة، الشقّة منه أوسع من الشمس والقمر؟!
فقال النبيصلىاللهعليهوآله : إذا كان يوم القيامة يعطي الله عليّا من القوّة مثل قوّة جبرئيل، ومن النور مثل نور آدم، ومن الحلم مثل حلم رضوان، ومن الجمال مثل جمال يوسف، ومن الصوت ما يداني صوت داود، ولو لا أن يكون داود خطيبا في الجنان لأعطي مثل صوته، وإنّ عليّا أوّل من يشرب من السلسبيل والزنجبيل، لا يجوز لعلي قدم على الصراط إلاّ وثبتت له مكانها أخرى، وإنّ لعلي وشيعته من الله مكانا يغبطه به الأوّلون والآخرون. وهذه الرواية في إرشاد القلوب (٢٩٢) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٢٢٩ ) وروضة الواعظين (١٠٩).
وانظر تفسير فرات ( ٣٦٦، ٤٣٧، ٥٠٦ ) وروضة الواعظين ( ١١٣، ١٢٣ ) وأمالي الصدوق ( ٥٩، ٩٩، ٢٣١، ٢٥٢، ٢٦٦، ٢٧٢، ٣١٢، ٣٥٦ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٢٢٨، ٢٣١، ٢٦٢ ) وبشارة المصطفى ( ٢١، ٥٤ - ٥٥، ٥٩، ١٠٠، ١٢٦ ) ومناقب الخوارزمي ( ٨٤، ٢٠٦، ٢٥٨ - ٢٦٠ ) وكشف اليقين (١٧٠) والمسترشد (٣٦٢) وأمالي الطوسي
( ٣٥، ٢٠٩، ٢٥٨، ٣٤٥، ٤٢٥ ) وتفسير القمّي ( ج ٢؛ ٣٧٩ ) وتفسير العيّاشي ( ج ٢؛ ١١٦ ) والخصال ( ٢٠٤ و ٤١٦ ) واليقين ( ١٥٠، ١٥٧، ١٦٣، ١٨١، ٢١٩، ٤٢٦، ٤٤٠، ٤٤٢، ٤٧٩ ) والتحصين ( ٥٧٢، ٦٠٧ ) والاحتجاج (٤٨) وأمالي المفيد ( ١٦٨، ٢٧٢ ).
وكنز العمال ( ج ٦؛ ٣٩٣، ٤٠٠ ) وتذكرة الخواص ( ٥، ٢١ ) ومناقب ابن المغازلي ( ٤٣، ١٥١ - ١٥٢ ) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ٢٠١، ٢٠٣ ) ومقتل الحسين للخوارزمي ( ج ١؛ ٨٤ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٧٩، ١٢٣ ) و ( ج ٢؛ ٣٤، ٥٨، ١٣٨، ١٤٠ ) ومناقب الخوارزمي ( ٢٠٩، ٢٢٧، ٢٥٩ ) ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ( ج ٥؛ ٥٠ ) وفرائد السمطين ( ج ١؛ ٨٧ ) وتاريخ دمشق ( ج ٢؛ ٣٣٣ / الحديث ٨٣٦ ) وتاريخ بغداد ( ج ١١؛ ١١٢ - ١١٣ ).
يكسى إذا كسيت، ويحلّى إذا حلّيت
لقد روى الأثبات من رواة وعلماء الفريقين، هذه الكرامة لعلي بن أبي طالبعليهالسلام ، يوم القيامة، وقد جاء حديث النبيصلىاللهعليهوآله هذا باللّفظ المذكور، وبلفظ « وتحيّى إذا حيّيت » و « تحبى إذا حبيت »؛ مرّ بعض هذا المطلب في ضمن الطّرفة السادسة، عند قولهصلىاللهعليهوآله : وتشهدون أنّ الجنّة حقّ، وهي محرّمة على الخلائق حتّى أدخلها أنا وأهل بيتي »، كما مرّ بعضه آنفا في قولهصلىاللهعليهوآله : « ولواء الحمد مع عليّ بن أبي طالب أمامي ».
وفي الخصال (٣٦٢) بسنده عن عمّار بن ياسر، وعن جابر بن عبد الله، قالا: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام : أما علمت يا عليّ أنّ إبراهيم موافينا يوم القيامة، فيدعى فيقام عن يمين العرش، فيكسى كسوة الجنّة، ويحلّى من حليّها، ويسيل له ميزاب من ذهب من الجنّة، فيهب من الجنّة ما هو أحلى من الشهد، وأبيض من اللّبن، وأبرد من الثلج، وأدعى أنا فأقام عن شمال العرش، فيفعل بي مثل ذلك، ثمّ تدعى أنت يا عليّ، فيفعل بك مثل ذلك، أما ترضى يا عليّ أن تدعى إذا دعيت أنا، وتكسى إذا كسيت أنا، وتحلّى إذا حلّيت أنا وفيه أيضا (٣٤٢) بسنده عن الصادق، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ،
عن النبيصلىاللهعليهوآله أنّه قال في وصيّته له: يا عليّ، إنّ الله تبارك وتعالى أعطاني فيك سبع خصال:
أنت أوّل من ينشقّ عنه القبر معي، وأنت أوّل من يقف على الصراط معي، وأنت أوّل من يكسى إذا كسيت ويحيّى إذا حيّيت، وأنت أوّل من يسكن معي في علّيين، وأنت أوّل من يشرب معي من الرحيق المختوم الّذي ختامه مسك.
وفي الرياض النضرة ( ج ٢؛ ٢٠١ ) بسنده عن مخدوج بن زيد الذهلي، أنّ النبيصلىاللهعليهوآله قال لعليعليهالسلام : أما علمت يا عليّ أنّه أوّل من يدعى به يوم القيامة أنا، فأقوم عن يمين العرش في ظلّه، فأكسى حلّة خضراء من حلل الجنّة ثمّ تكسى حلّة من الجنّة، ثمّ ينادي مناد من تحت العرش: « نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك عليّ »، أبشر يا عليّ، إنّك تكسى إذا كسيت، وتدعى إذا دعيت، وتحبى إذا حبيت. قال: أخرجه أحمد في المناقب.
وانظر الكافي ( ج ١؛ ١٩٦ - ١٩٧ ) وبصائر الدرجات ( ٢٢٠ - ٢٢١ ) والاحتجاج (١٤٠) وأمالي الصدوق ( ٨٦، ٢٦٦ ) وتفسير القمّي ( ج ٢؛ ٣٣٧ ) وتفسير فرات (١٨١) وأمالي الطوسي (٢٠٦) وكشف اليقين (٢٨١) وروضة الواعظين (١٢٣) وتقريب المعارف (١٨٣) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٥٥، ١٨٥ ) ومناقب ابن المغازلي ( ٤٢، ٤٣، ١٥٢ ) ومناقب الخوارزمي (٨٤) وتذكرة الخواص ( ٢١، ٧٥ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ١٤٢ ) و ( ج ٢؛ ٣٤، ١٣٩ ) وذخائر العقبى (٧٥) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ٢٠٢ ) وكنز العمال ( ج ٦؛ ٤٠٣ ).
وليندمنّ قوم ابتزّوا حقّك، وقطعوا مودّتك، وكذبوا عليّ، وليختلجنّ دوني، فأقول: أمّتي أمّتي، فيقال: إنّهم بدّلوا بعدك وصاروا إلى السعير
حديث الحوض وارتداد الصحابة من الأحاديث الصحيحة الّتي وردت في كتب الفريقين من المسلمين، بل هو متواتر معنى، وقد خرّج في صحاح ومسانيد العامّة والخاصة.
ففي كتاب سليم بن قيس ( ٩٢ - ٩٣ ): قال سلمان: فقال عليّعليهالسلام : إنّ الناس كلّهم ارتدّوا بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله غير أربعة، إنّ الناس صاروا بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله بمنزلة هارون ومن تبعه،
ومنزلة العجل ومن تبعه، فعلي في شبه هارون، وعتيق في شبه العجل، وعمر في شبه السامريّ، وسمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: ليجيئن قوم من أصحابي من أهل العليّة والمكانة ليمرّوا على الصراط، فإذا رأيتهم ورأوني، وعرفتهم وعرفوني، اختلجوا دوني، فأقول: أي ربّ أصحابي!! فيقال: ما تدري ما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم حيث فارقتهم، فأقول: بعدا وسحقا.
وفي أمالي المفيد ( ٣٧ - ٣٨ ) بسنده عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: إنّي على الحوض أنظر من يرد عليّ منكم، وليقطعنّ برجال دوني، فأقول: يا ربّ أصحابي أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما عملوا بعدك، إنّهم ما زالوا يرجعون على أعقابهم القهقرى.
وفي صحيح البخاري ( ج ٤؛ ٩٤ ) / باب الحوض من كتاب الرقاق، بسنده عن أبي هريرة، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: بينما أنا قائم فإذا زمرة، حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلمّ، فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم.
وأخرج في آخر الباب المذكور، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: قال النبيصلىاللهعليهوآله : إنّي على الحوض حتّى أنظر من يرد عليّ منكم، وسيؤخذ ناس دوني، فأقول: يا ربّ منّي ومن أمّتي!! فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟! والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم، فكان ابن مليكه يقول: اللهمّ إنّا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا.
وفي الاستيعاب ( ج ١؛ ١٦٣ ) بسنده عن سهل بن سعد، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أنا فرطكم على الحوض، من مرّ عليّ شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا، وليردنّ عليّ أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثمّ يحال بيني وبينهم.
قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عيّاش، فقال: هكذا سمعت من سهل؟ قلت: نعم، قال: فإنّي أشهد على أبي سعيد الخدريّ، سمعته وهو يزيد فيها: فأقول: إنّهم أمّتي!! فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: فسحقا سحقا لمن غيّر بعدي.
وانظر ارتدادهم وتبديلهم وإحداثهم في صحيح البخاريّ ( ج ٤؛ ١٥٤ / كتاب الفتن ) وصحيح مسلم ( ج ٤؛ ١٧٩٣، ١٨٠٠، ٢١٩٥ ) والطرائف ( ج ٢؛ ٣٧٧ ) عن الجمع بين الصحيحين، والفتح الكبير للنبهاني ( ج ١؛ ٤٥٥ ) والجمع بين الصحيحين ( ج ٢؛ ٣٧٦ ) ومسند أحمد ( ج ١؛ ٢٣٥، ٢٥٣، ٢٥٨، ٣٩٠، ٤٢٤ ) و ( ج ٢؛ ٥٤، ٢٣١ ) و ( ج ٣؛ ٣٩١، ٣٩٢ ) وأضواء على السنّة المحمّديّة (٣٥٥) ودلائل الصدق ( ج ٢؛ ١١ ) والاستيعاب ( ج ١؛ ١٦٤ ).
الطّرفة السابعة والعشرون
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٩٢ ). وفي أمالي الطوسي (٥٥٣) بسنده عن أبي ذرّ في احتجاج عليّعليهالسلام على القوم في يوم الشورى، قال في جملة احتجاجاتهعليهالسلام : فهل فيكم أحد أعطاه رسول اللهصلىاللهعليهوآله حنوطا من حنوط الجنّة، فقال: « اقسم هذا أثلاثا: ثلثا لي حنّطني به، وثلثا لابنتي، وثلثا لك » غيري؟ قالوا: لا. وانظر قوله هذا في المناشدة في إرشاد القلوب (٢٦٣) والمسترشد (٣٣٨) والاحتجاج (١٤٤).
وفي كشف الغمّة ( ج ١؛ ٥٠٠ ): وروي أنّها بقيت بعد أبيها أربعين صباحا، ولمّا حضرتها الوفاة قالت لأسماء: إنّ جبرئيل أتى النبيصلىاللهعليهوآله لمّا حضرته الوفاة بكافور من الجنّة، فقسّمه أثلاثا: ثلث لنفسه، وثلث لعليّ، وثلث لي وعنه في بحار الأنوار ( ج ٤٣؛ ١٨٦ ) وبيت الأحزان ( ٢٥٧ - ٢٥٨ ).
وفي طبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٢٨٨ ) بسنده عن هارون بن سعد، قال: كان عند عليّعليهالسلام مسك، فأوصى أن يحنّط به، قال: وقال عليّعليهالسلام : هو فضل حنوط رسول اللهصلىاللهعليهوآله . ورواه الحاكم في المستدرك ( ج ١؛ ٣٦١ ) بسنده عن أبي وائل. وذكره المتّقي الهنديّ في كنز العمال ( ج ٦؛ ٤١٢ ) وقال: « أخرجه ابن سعد والبيهقي وابن عساكر »، ورواه المحبّ الطبريّ في الرياض النضرة ( ج ٢؛ ٢٤٧ ) عن هارون بن سعيد، ثمّ قال: « أخرجه البغويّ ».
الطّرفة الثامنة والعشرون
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٩٢ - ٤٩٣ ) ونقلها العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩٤ ) باختصار.
يا عليّ، أضمنت ديني تقضيه عنّي؟ قال: نعم
تقدّم بيانه في الطّرفة السابعة، وفي الطّرفة العشرين، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « من كانت له عندي عدة فليأت فيها عليّ بن أبي طالب »، ومرّ فيها أداء عليّعليهالسلام لما ضمنه لرسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وأنّه كان ينادي في الموسم وغيره: « من كان له عند رسول الله عدة أو دين فليأتني »، وتقدّم أنّ الحسن والحسينعليهماالسلام فعلا ذلك أيضا بعد عليّعليهالسلام ، كلّ ذلك بعد وفاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، مضافا إلى أنّ عليّاعليهالسلام قضى ديون رسول اللهصلىاللهعليهوآله وأدّى الأمانات الّتي كانت عندهصلىاللهعليهوآله لأهلها، وذلك عند هجرته المباركة إلى المدينة المنوّرة كما ثبت ذلك في محله.
يا عليّ غسّلني ولا يغسّلني غيرك
من الثابت تاريخيا، أنّ عليّاعليهالسلام هو الّذي غسّل رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وسيأتيك ذلك بحول الله وقوّته، وقد كان تغسيله للنبيصلىاللهعليهوآله بأمر منه، حيث أوصى النبي وأمر عليّا أن لا يغسّله غيره.
ففي أمالي الصدوق (٥٠٥) بسنده عن ابن عبّاس، قال: لمّا مرض رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعنده
أصحابه، قام إليه عمّار بن ياسر، فقال له: فداك أبي وأمّي يا رسول الله، من يغسّلك منّا إذا كان ذلك منك؟ قال: ذاك عليّ بن أبي طالبعليهالسلام . وعنه في روضة الواعظين (٧٢).
وفي كتاب سليم بن قيس (٧٤) قال: سمعت البراء بن عازب يقول: كنت أحبّ بني هاشم حبّا شديدا في حياة رسول اللهصلىاللهعليهوآله وبعد وفاته، فلمّا قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله أوصى عليّاعليهالسلام أن لا يلي غسله غيره.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٣٩ ): إبانة ابن بطّة، قال يزيد بن بلال: قال عليّعليهالسلام : أوصى النبيصلىاللهعليهوآله أن لا يغسّله أحد غيري.
وفي دلائل الإمامة (١٠٦) بسنده عن عمارة بن يزيد الواقديّ في حديث طويل، قال فيه الإمام الباقرعليهالسلام : وأوحى الله إلى نبيّه أن لا يبقي في غيبه وسرّه ومكنون علمه شيئا إلاّ ناجاه [ أي عليّا ] به، وأمره أن يؤلّف القرآن من بعده، ويتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه من دون قومه.
وفي كفاية الأثر (١٢٥) بسنده عن عمّار: لمّا حضرت رسول اللهصلىاللهعليهوآله الوفاة، دعا بعليعليهالسلام ثمّ التفت إلى عليّعليهالسلام ، فقال: يا عليّ، لا يلي غسلي وتكفيني غيرك.
وفيه (٢١) بسنده عن عطاء، عن ابن عبّاس، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ، وهو الإمام والخليفة من بعدي، فمن تمسّك به فاز ونجا، ومن تخلّف عنه ضلّ وغوى، يلي تكفيني وغسلي ويقضي ديني ....
وفي كنز العمال ( ج ٦؛ ٣٩٣ ) بسنده عن ابن عبّاس، في حديث نقل فيه عمر قول النبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : وأنت عاضدي وغاسلي ودافني.
وفي مجمع الزوائد ( ج ٩؛ ٣٩ ) بسنده عن عليّعليهالسلام ، قال: أوصاني النبيصلىاللهعليهوآله أن لا يغسّله أحد غيري.
وانظر بشارة المصطفى (٥٨) والخصال ( ٣٧١، ٥٧٣ ) وتفسير القمّي ( ج ٢؛ ١٠٩ ) والمسترشد ( ١٦٩، ٣٣٦ ) واليقين (٣٩٠) وكتاب سليم بن قيس (٢٠٩) وأمالي الطوسي (٦٦٠) وطبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٢٧٨ ) وحلية الأولياء ( ج ٤؛ ٧٣ ) والرياض النضرة
( ج ٢؛ ١٧٨ ) ووسيلة المآل للحضرمي (٢٣٩) وتحفة المحبّين بمناقب الخلفاء الراشدين (١٨٧) وتاريخ دمشق ( ج ٢؛ ٤٨٧ / الحديث ١٠٠٦ ). وسيأتي المزيد في أثناء المطالب الآتيه في وفاتهصلىاللهعليهوآله .
إنّه لا يرى عورتي أحد غيرك إلاّ عمي بصره
في دلائل الإمامة (١٠٦) بسنده عن عمارة بن يزيد الواقديّ في حديث طويل، قال فيه الإمام الباقرعليهالسلام : وقالصلىاللهعليهوآله لأهله وأصحابه: حرام أن تنظروا إلى عورتي غير أخي، فهو منّي وأنا منه، له مالي، وعليه ما عليّ.
وفي المسترشد (٣٣٦) بسنده: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: فإن رأى أحد شيئا من جسدي وأنا ميّت ذهب بصره.
وفي كتاب سليم بن قيس (٧٤) قال: سمعت البراء بن عازب يقول فلمّا قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله أوصى عليّا أن لا يلي غسله غيره، وأنّه لا ينبغي لأحد أن يرى عورته غيره، وأنّه ليس أحد يرى عورة رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلاّ ذهب بصره.
وفي طبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٢٧٨ ) بسنده عن يزيد بن بلال، قال: قال عليّعليهالسلام : أوصى النبيصلىاللهعليهوآله ألاّ يغسّله أحد غيري، فإنّه « لا يرى أحد عورتي إلاّ طمست عيناه ».
وفي مناقب ابن المغازلي (٩٣) بسنده عن السائب بن يزيد، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : لا يحلّ لمسلم يرى مجرّدي - أو عورتي - إلاّ عليّ. وروى مثله بسنده عن جابر الأنصاريّ في مناقبه أيضا (٩٤).
وانظر فقه الرضاعليهالسلام (٢١) والمسترشد (٦٩) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٣٩ ) وأمالي الطوسي (٦٦٠) وبصائر الدرجات (٣٢٨) وكفاية الأثر (١٢٥) والخصال (٥٧٣) وكنوز الحقائق (١٩٣) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ٣٩ ) وكنز العمال ( ج ٧؛ ١٧٦ ) ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ( ج ٣؛ ١٢٢ ) والشفاء للقاضي عياض ( ج ١؛ ٥٤ ) ونهاية الأرب ( ج ١٨؛ ٣٨٩ ) والبداية والنهاية ( ج ٥؛ ٢٨٢ ).
يعينك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وإسماعيل
في نهج البلاغة ( ج ٢؛ ١٧٢ ) من كلام لعليّعليهالسلام ، قال فيه: ولقد قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله وإنّ رأسه لعلى صدري، ولقد سالت نفسه في كفّي، فأمررتها على وجهي، ولقد وليت غسلهصلىاللهعليهوآله والملائكة أعواني، فضجّت الدار والأفنية، ملأ يهبط وملأ يعرج، وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلّون عليه حتّى واريناه في ضريحه. وانظر هذا النص في ربيع الأبرار للزمخشريّ ( ج ٥؛ ١٩٧ ).
وفي كتاب سليم بن قيس (٧٤) قال: سمعت البراء بن عازب، يقول: فقال عليّعليهالسلام : يا رسول الله، فمن يعينني على غسلك؟ قال: جبرئيل في جنود من الملائكة، فكان عليّعليهالسلام يغسّله، والفضل بن العبّاس مربوط العينين يصبّ عليه الماء، والملائكة يقلّبونه له كيف شاء.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٤٥ ) وقد احتج أمير المؤمنين يوم الشورى، فقال: هل فيكم من غسل رسول اللهصلىاللهعليهوآله غيري، وجبرئيل يناجي، وأجد مسّ يده معي؟!
وفي أمالي الطوسي (١١) بسنده عن الأصبغ بن نباتة، قال: إنّ أمير المؤمنينعليهالسلام خطب ذات يوم، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبيصلىاللهعليهوآله ، ثمّ قال: ولقد قبض النبيصلىاللهعليهوآله وإنّ رأسه لفي حجري، ولقد وليت غسله بيدي، تقلّبه الملائكة المقرّبون معي. ورواه الأربلي في كشف الغمّة ( ج ١؛ ٣٧٩ ) ورواه المفيد في أماليه (٢٣٥) بسنده عن الأصبغ أيضا، ورواه نصر بن مزاحم في وقعة صفين (٢٢٤) بسنده عن أبي سنان الأسلمي.
وفي أمالي الصدوق (٥٠٥) بسنده عن ابن عبّاس، قال: لمّا مرض رسول الله،صلىاللهعليهوآله وعنده أصحابه، قام إليه عمّار بن ياسر، فقال له: فداك أبي وأمّي يا رسول الله من يغسّلك منّا إذا كان ذلك منك؟ قال: ذاك عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ؛ لأنّه لا يهمّ بعضو من أعضائي إلاّ أعانته الملائكة على ذلك. وعنه في روضة الواعظين (٧٢).
وفي كفاية الأثر (١٢٥) بسنده عن عمّار بن ياسر، قال: لمّا حضرت رسول اللهصلىاللهعليهوآله الوفاة دعا بعليعليهالسلام ثمّ التفتصلىاللهعليهوآله إلى عليّعليهالسلام ، فقال: يا عليّ، لا يلي غسلي وتكفيني غيرك، فقال عليّعليهالسلام : يا رسول الله، من يناولني الماء؛ فإنّك رجل ثقيل لا أستطيع أن أقلّبك؟
فقالصلىاللهعليهوآله : إنّ جبرئيل معك، والفضل يناولك الماء، وليغطّ عينيه؛ فإنّه لا يرى أحد عورتي إلاّ انفقأت عيناه. ومثله في فقه الرضاعليهالسلام (٢١) عن الصادقعليهالسلام .
وفي كتاب سليم بن قيس (٢٠٩) في مناشدة الحسينعليهالسلام في منى، قال: أتعلمون أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أمره [ أي عليّاعليهالسلام ] بغسله، وأخبره أنّ جبرئيل يعينه عليه؟ قالوا: اللهم نعم.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٣٨ ): حلية الأولياء، وتاريخ الطبريّ: أنّ عليّ بن أبي طالبعليهالسلام كان يغسّل النبيصلىاللهعليهوآله ، والفضل يصبّ الماء عليه، وجبرئيل يعينهما.
وفي المسترشد (٣٣٨) قول عليّعليهالسلام : هل فيكم أحد قلّب رسول الله مع الملائكة - لا أشاء أقلّب منه عضوا إلاّ قلبته الملائكة معي - وحظي بغسله من جميع الناس، غيري؟! قالوا: لا.
وفي حلية الأولياء ( ج ٤؛ ٧٧ ) بسنده عن ابن عبّاس وجابر الأنصاريّ، في حديث طويل في وفاة النبيصلىاللهعليهوآله ، فيه: فقال عليّعليهالسلام : يا رسول الله، إذا أنت قبضت، فمن يغسلك؟ وفيما نكفّنك؟ ومن يصلّي عليك؟ ومن يدخلك القبر؟ فقال النبيصلىاللهعليهوآله : يا عليّ، أمّا الغسل فاغسلني أنت، وابن عبّاس يصبّ عليك الماء، وجبرئيل ثالثكما.
وسيأتي إعانة الملائكة لعليّعليهالسلام في تغسيله النبيصلىاللهعليهوآله في الطّرفة الثالثة والثلاثين عند قول عليّعليهالسلام : « ولا أقلب منه عضوا إلاّ قلب لي ».
قلت: فمن يناولني الماء؟ قال: الفضل بن العبّاس من غير نظر إلى شيء منّي
في كتاب سليم بن قيس (٧٤) قال: سمعت البراء بن عازب يقول: فلمّا قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله أوصى عليّاعليهالسلام أن لا يلي غسله غيره، وأنّه لا ينبغي لأحد أن يرى عورته غيره، وأنّه ليس أحد يرى عورة رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلاّ ذهب بصره فكان عليّعليهالسلام يغسّله والفضل بن العبّاس مربوط العينين يصبّ الماء.
وفي إعلام الورى (٨٢): ولمّا أراد عليّعليهالسلام غسله استدعى الفضل بن عبّاس، فأمره أن يناوله الماء، بعد أن عصب عينيه.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٣٩ ): وروي أنّه لمّا أراد عليّعليهالسلام غسلهصلىاللهعليهوآله استدعى الفضل بن عبّاس ليعينه، وكان مشدود العينين، وقد أمره عليّعليهالسلام بذلك إشفاقا عليه من العمى.
وفي الإرشاد (١٠٠): فلمّا أراد أمير المؤمنينعليهالسلام غسلهصلىاللهعليهوآله استدعى الفضل بن العبّاس، فأمره أن يناوله الماء لغسله بعد أن عصب عينيه.
وفي فقه الرضاعليهالسلام (٢١): وقال جعفرعليهالسلام : إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أوصى إلى عليّعليهالسلام أن « لا يغسّلني غيرك »، فقال عليّعليهالسلام : يا رسول الله، من يناولني الماء، وإنّك رجل ثقيل لا أستطيع أن أقلّبك؟ فقالصلىاللهعليهوآله : جبرئيل معك يعاونك، ويناولك الفضل الماء، وقل له: فليغطّ عينيه، فإنّه لا يرى أحد عورتي غيرك إلاّ انفقأت عيناه، قال: فكان الفضل يناوله الماء، وجبرئيل يعاونه. وروى مثله الخزاز في كفاية الأثر (١٢٥) بسنده عن عمّار.
وهذا فيه دلالة على أنّ الفضل عصب عينيه بأمر من عليّعليهالسلام لئلاّ يعمى إذا وقع بصره على عورة النبيصلىاللهعليهوآله .
وفي طبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٢٧٨ ): بسنده عن يزيد بن بلال، قال: قال عليّعليهالسلام : أوصى النبيصلىاللهعليهوآله ألاّ يغسّله أحد غيري، فإنّه لا يرى أحد عورتي إلاّ طمست عيناه، قال عليّعليهالسلام : فكان الفضل وأسامة يناولاني الماء من وراء الستر وهما معصوبا العين. ورواه محمّد صدر العالم في كتابه معارج العلى في مناقب المرتضى (١٢١).
وفي البداية والنهاية ( ج ٥؛ ٢٨٢ ) عن البيهقيّ في دلائل النبوّة ( ج ٧؛ ٢٤٤ ) بسنده عن يزيد بن بلال: سمعت عليّاعليهالسلام يقول: أوصى رسول الله أن لا يغسّله أحد غيري، فإنّه لا يرى أحد عورتي إلاّ طمست عيناه، قال عليّعليهالسلام : فكان العبّاس وأسامة يناولاني الماء من وراء الستر.
وقال ابن كثير أيضا ( ج ٥؛ ٢٨٢ ) وقد أسند هذا الحديث الحافظ أبو بكر البزّار في مسنده وساق مثله.
ويدلّ على أنّ الفضل كان معصوب العين أو وراء الستر - يناول عليّا الماء - ما تقدّم
من أنّه لا يرى عورة النبي أو مجرّده أو جسده أحد غير عليّ إلاّ عمي بصره، هذا مع الفراغ عن أنّ الفضل كان يناوله الماء قطعا، إمّا لوحده كما هو الصواب، أو معه غيره كما ورد في بعض الروايات. وقد ذكرت حضور الفضل في الغسل ومناولة الماء كلّ المصادر الّتي ذكرت وفاة النبيصلىاللهعليهوآله فلا حاجة للإطالة في ذلك، وقد مرّ بعضها آنفا.
فإذا فرغت من غسلي فضعني على لوح، وأفرغ عليّ من بئر غرس أربعين دلوا مفتّحة الأفواه
لقد وردت الروايات في كتب الفريقين، أنّ النبيصلىاللهعليهوآله أوصى أن يغسل بستّ أو سبع قرب من ماء بئره بئر غرس، وانفرد هذا الخبر بذكر وصيّتهصلىاللهعليهوآله بأن يفرغ عليه أربعين دلوا أو قربة من هذا البئر بعد غسله. وفي الاستبصار ( ج ١؛ ١٩٦ / ٦٨٧ ) عن الصادقعليهالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : يا عليّ، إذا أنا متّ فاغسلني بسبع قرب من بئر غرس. وهو في التهذيب ( ج ١؛ ٤٣٥ / ١٣٩٨ ).
وفي الاستبصار أيضا ( ج ١؛ ١٩٦ / ٦٨٨ ): ما رواه سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد ابن أبي نصر، عن فضل بن سكرة، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : جعلت فداك، هل للماء حدّ محدود؟ قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال لعليّعليهالسلام : إذا أنا متّ فاستق لي ستّ قرب من بئر غرس، فاغسلني وكفّنّي.
انظر أمر النبيصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام بتغسيله بست أو سبع قرب من ماء بئر غرس في مناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٣٨ - ٢٣٩ ) وبصائر الدرجات ( ٣٠٣ - ٣٠٤ ) والكافي ( ج ١؛ ٢٩٧ ) وطبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٢٨٠ « وغسل من بئر يقال لها الغرس » ) ومعجم البلدان ( ج ٤؛ ١٩٣ ) وفي الوفا لابن الجوزيّ (٨١٠) « العرس ».
وفي البداية والنهاية ( ج ٥؛ ٢٨٢ ) عن البيهقي في دلائل النبوّة ( ج ٧؛ ٢٤٤ )، بسنده عن الباقرعليهالسلام ، قال: غسل النبيصلىاللهعليهوآله بالسدر ثلاثا، وغسل وعليه قميص، وغسل من بئر كان يقال لها « الغرس » بقباء، كانت لسعد بن خيثمة، وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يشرب منها ....
وفيه أيضا ( ج ٥؛ ٢٨٢ ): وقال الواقدي: حدّثنا عاصم بن عبد الله الحكمي، عن عمير ابن عبد الحكم، قال: قال رسول الله: « نعم البئر بئر غرس، هي من عيون الجنّة، وماؤها أطيب المياه » وكان رسول اللهصلىاللهعليهوآله يستعذب له منها، وغسل من بئر غرس.
ثمّ ضع يدك يا عليّ على صدري ثمّ تفهم عند ذلك ما كان وما هو كائن
هذه الفقرة تبيّن طريقة من طرق علم الإمام أمير المؤمنينعليهالسلام ، ولذلك ذكر المجلسي الروايات المتعلّقة بهذا المطلب في أبواب علم أمير المؤمنينعليهالسلام ، وقد روى كبار علماء الإماميّة هذا المضمون.
ففي الكافي ( ج ١؛ ٢٩٦ - ٢٩٧ ) بسنده عن فضيل بن سكرة، قال: قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : جعلت فداك، هل للماء الّذي يغسّل به الميّت حدّ محدود؟ قال: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال لعليّعليهالسلام : إذا متّ فاستق ستّ قرب من ماء بئر غرس، فغسّلني وكفّنّي وحنّطني، فإذا فرغت من غسلي وكفني فخذ بجوامع كفني وأجلسني، ثمّ سلني عمّا شئت، فو الله لا تسألني عن شيء إلاّ أجبتك فيه.
وفيه أيضا ( ج ١؛ ٢٩٧ ) بسنده عن أبان بن تغلب، عن الصادقعليهالسلام ، قال: لمّا حضر رسول الله الموت دخل عليه عليّعليهالسلام ، فأدخل رأسه، ثمّ قال: يا عليّ، إذا أنا متّ فغسّلني وكفّني، ثمّ أقعدني وسلني، واكتب.
وعقد الصفّار في بصائر الدرجات ( ٣٠٢ - ٣٠٤ ) الباب السادس من الجزء السادس تحت عنوان « باب في وصيّة رسول الله أمير المؤمنين أن يسأله بعد الموت »، روى فيه عشرة أحاديث في ذلك: الأوّل: عن عمر بن أبي شعبة، والثاني: عن الحسين بن معاوية، عن الصادقعليهالسلام ، والثالث: عن بعض أصحابنا، عن الصادقعليهالسلام ، والرابع: عن حفص ابن البختري، عن الصادقعليهالسلام ، والخامس: عن أبان بن تغلب، عن الصادقعليهالسلام ، والسادس: عن حفص بن البختريّ، عن الصادقعليهالسلام ، والسابع: عن عمر بن سليمان الجعفي،
عن الصادقعليهالسلام ، والثامن: عن فضيل سكرة، عن الصادقعليهالسلام ، والتاسع: عن فضيل سكرة أيضا، عن الصادقعليهالسلام ، والعاشر: عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن عليّعليهالسلام . ونحن ننقل الثاني والعاشر منها:
فعن الحسين بن معاوية، قال: قال لي جعفر بن محمّدعليهماالسلام : دعا رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام : فقال: يا عليّ، إذا أنا متّ فاستق ستّ قرب من ماء، فإذا استقيت فأنق غسلي وكفّني وحنّطني، فإذا كفّنتني وحنّطتني، فخذني وأجلسني، وضع يدك على صدري، وسلني عمّا بدا لك.
وعن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن عليّعليهالسلام ، قال: أوصاني النبيصلىاللهعليهوآله إذا أنا متّ فغسّلني بستّ قرب من بئر غرس، فإذا فرغت من غسلي فأدرجني في أكفاني، ثمّ ضع فاك على فمي، قال: ففعلت، وأنبأني بما هو كائن إلى يوم القيامة.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٣٧ ): أبان بن تغلب، والحسين بن معاوية، وسليمان الجعفريّ، وإسماعيل بن عبد الله بن جعفر، كلّهم عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال: لمّا حضر رسول اللهصلىاللهعليهوآله الممات دخل عليه عليّعليهالسلام ، فأدخل رأسه معه، ثمّ قال: يا عليّ، إذا أنا متّ فغسّلني وكفّني، ثمّ أقعدني وسائلني واكتب.
تهذيب الأحكام: فخذ بمجامع كفني، وأجلسني، ثمّ اسألني عمّا شئت، فو الله لا تسألني عن شيء إلاّ أجبتك فيه - انظر التهذيب ( ج ١؛ ٤٣٥ / ١٣٩٧ ) - وفي رواية أبي عوانة، بإسناده، قال عليّعليهالسلام : ففعلت، فأنبأني بما هو كائن إلى يوم القيامة.
وفي إثبات الوصيّة (١٠٥): وروي أنّه كان ممّا قال له في تلك الحال: إذا أنا متّ فغسّلني وكفّنّي وحنّطني، ثمّ أجلسني، فاسأل عمّا بدا لك واكتب.
ونقل المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٥١٤ ) رواية بهذا الصدد عن كتاب الخرائج والجرائح.
قالصلىاللهعليهوآله : يا عليّ ما أنت صانع لو تأمر القوم عليك من بعدي، وتقدّموك وبعثوا إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة، ثمّ لبّبت بثوبك، وتقاد كما يقاد الشارد من الإبل مرموما مخذولا محزونا مهموما
مرّ ما يتعلّق بظلم القوم لأمير المؤمنينعليهالسلام وغصبهم الخلافة في الطّرفة الرابعة عشر، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « يا عليّ توفي على الصبر منك والكظم لغيظك على ذهاب حقّك » وفي الطّرفة السادسة والعشرين، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « فقد أجمع القوم على ظلمكم »، كما مرّ أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أخبره بأسمائهم وحلاّهم، وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٢٠٣ ) عن أبي جعفر، عن أبيهعليهالسلام قال النبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : كيف بك يا عليّ إذا ولّوها من بعدي فلانا؟ قال: هذا سيفي أحول بينهم وبينها، قال النبيصلىاللهعليهوآله : وتكون صابرا محتسبا فهو خير لك منها، قال عليّعليهالسلام : فإذا كان خيرا لي فأصبر وأحتسب، ثمّ ذكر فلانا وفلانا كذلك ....
كلّ هذا قد مرّ فيما تقدّم، كما تقدّم أنّ بيعتهم ضلالة، وأنّهم كانوا يخطّطون لقتل عليّ في السقيفة، وعند صلاة الفجر، ويوم الشورى، وسنذكر هنا جرّهم لعليّعليهالسلام بالرّمّة - أي الحبل - وسوقهم إيّاه سوقا عنيفا، وقودهم إيّاهعليهالسلام كما يقاد الجمل المخشوش.
ففي شرح النهج ( ج ١٥؛ ١٨٦ ) من كتاب لمعاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، يقول في جملته: لقد حسدت أبا بكر والتويت عليه، ورمت إفساد أمره، وقعدت في بيتك، واستغويت عصابة من الناس حتّى تأخّروا عن بيعته، ثمّ كرهت خلافة عمر وحسدته، واستطلت مدّته، وسررت بقتله، وأظهرت الشماتة بمصابه، حتّى إنّك حاولت قتل ولده لأنّه قتل قاتل أبيه، ثمّ لم تكن أشدّ منك حسدا لابن عمك عثمان، وما من هؤلاء إلاّ من بغيت عليه، وتلكّأت في بيعته، حتّى حملت إليه قهرا، تساق بخزائم الاقتسار كما يساق الفحل المخشوش ....
وجواب عليّعليهالسلام لهذا الكتاب في نهج البلاغة ( ج ٣؛ ٣٠ - ٣٥ )، حيث افتخرعليهالسلام بما وقع عليه من الظلم، وعدّ ذلك مفخرة لا منقصة، فقال في جوابه: وقلت أنّي كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى أبايع، ولعمر الله لقد أردت أن تذمّ فمدحت، وأن تفضح
فافتضحت، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما، ما لم يكن شاكّا في دينه، ولا مر تابا بيقينه. وانظر هذه الفقرة من كتابهعليهالسلام في تقريب المعارف (٢٣٧). والكتاب في الاحتجاج، انظر الفقرة هذه في (١٧٨) منه.
وفي كتاب سليم بن قيس (٨٤): فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وثار عليّعليهالسلام إلى سيفه، فسبقوه إليه وكاثروه وهم كثيرون، فتناول بعض سيوفهم فكاثروه، فألقوا في عنقه حبلا ثمّ انطلق بعليعليهالسلام يعتل عتلا، حتّى انتهي به إلى أبي بكر ...
وانظر مضمون خبر سليم في بيت الأحزان (١٦٠).
وفيه أيضا (٢٥١): فانتهوا بعليعليهالسلام إلى أبي بكر ملبّبا.
وفيه أيضا (٨٩): فنادى عليّعليهالسلام قبل أن يبايع، والحبل في عنقه: يا( ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ) (١) .
وفي الاحتجاج (٨٣): فانطلق قنفذ، فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وبادر عليّعليهالسلام إلى سيفه ليأخذه، فسبقوه إليه، فتناول بعض سيوفهم، فكثروا عليه فضبطوه، وألقوا في عنقه حبلا أسود ثمّ انطلقوا بعليعليهالسلام ملبّبا بحبل، حتّى انتهوا به إلى أبي بكر، وعمر قائم بالسيف على رأسه، وخالد بن الوليد، وأبو عبيدة بن الجراح، وسالم، والمغيرة بن شعبة، وأسيد بن حضير، وبشير بن سعد، وسائر الناس قعود حول أبي بكر عليهم السلاح، وهوعليهالسلام يقول: أما والله لو وقع سيفي بيدي لعلمتم أنّكم لن تصلوا إليّ، هذا جزاء منّي، وبالله لا ألوم نفسي في جهد، ولو كنت في أربعين رجلا لفرّقت جماعتكم، فلعن الله قوما بايعوني ثمّ خذلوني.
وفي الاحتجاج (١٥٠) عن كتاب سليم بن قيس (١١٧) في احتجاج عليّعليهالسلام على جماعة كثيرة من المهاجرين والأنصار - لمّا تذاكروا فضلهم بما قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله من النصّ عليه وغيره من القول الجميل - وفيه: فقال طلحة بن عبيد الله - وكان يقال له « داهية
__________________
(١) الأعراف؛ ١٥٠
قريش » -: فكيف نصنع بما ادّعى أبو بكر وأصحابه الّذين صدّقوه، وشهدوا على مقالته، يوم أتوه بك تعتل وفي عنقك حبل، فقالوا لك: بايع وروى بعض الحديث الحمويني في فرائد السمطين ( ج ١؛ ٣١٢ - ٣١٨ ) بسنده عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلالي.
وفي اختيار معرفة الرجال ( ج ١؛ ٣٧ ) بسنده عن أبي حمزة، قال: سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول: لمّا مرّوا بأمير المؤمنينعليهالسلام وفي رقبته حبل آل زريق، ضرب أبو ذرّ بيده على الأخرى ثمّ قال: ليت السيوف قد عادت بأيدينا ثانية، وقال مقداد: لو شاء لدعا عليه ربّه عزّ وجلّ، وقال سلمان: مولانا أعلم بما هو فيه.
وفي الخصال (٤٦٢) بسنده عن زيد بن وهب - في قضيّة الّذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة وتقدّمه على عليّعليهالسلام - وفيه قول عليّعليهالسلام لهم: ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلاّ السكوت؛ لما تعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم لله عزّ وجلّ ولأهل بيت نبيّةصلىاللهعليهوآله ، وإنّهم يطالبون بثارات الجاهليّة، والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدّين للحرب والقتال، كما فعلوا ذلك حتّى قهروني، وغلبوني على نفسي ولبّبوني، وقالوا لي: بايع وإلاّ قتلناك، فلم أجد حيلة إلاّ أن أدفع القوم عن نفسي، وذاك أنّي ذكرت قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليّ إنّ القوم نقضوا أمرك، واستبدّوا بها دونك، وعصوني فيك، فعليك بالصبر حتّى ينزل الأمر، ألا وإنّهم سيغدرون بك لا محالة، فلا تجعل لهم سبيلا إلى إذلالك وسفك دمك، فإنّ الأمّة ستغدر بك بعدي، كذلك أخبرني جبرئيل عن ربّي.
وفي التهاب نيران الأحزان (٧٠): ثمّ إنّ الثاني جمع جماعة من الطلقاء والمنافقين والمؤلّفة قلوبهم، وأتى بهم إلى منزل عليّ وتواثبوا على أمير المؤمنين وهو جالس على فراشه، فأخرجوه سحبا ملبّبا بثوبه إلى المسجد.
وفيه أيضا (٧١): فدخلوا على أمير المؤمنينعليهالسلام ، ولبّبوه بثوبه، وجعلوا يقودونه قود البعير المخشوش.
وفي الشافي في الإمامة ( ج ٣؛ ٢٤٤ ): وروى إبراهيم، عن يحيى بن الحسن، عن عاصم ابن عامر، عن نوح بن درّاج، عن داود بن يزيد الأودي، عن أبيه، عن عديّ بن حاتم،
قال: ما رحمت أحدا رحمتي عليّا حين أتي به ملبّبا ورواه الدرازيّ في التهاب نيران الأحزان (٧١).
وفي السقيفة وفدك ( ٧١ - ٧٢ ): أخبرني أبو بكر الباهلي، عن إسماعيل بن مجالد، عن الشعبي، قال: قال أبو بكر: يا عمر، أين خالد بن الوليد؟ قال: هو هذا، فقال: انطلقا إليهما - يعني عليّا والزبير - فائتياني بهما، فانطلقا، فدخل عمر ووقف خالد على الباب من خارج، فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟ قال: أعددته لأبايع عليّا، قال: وكان في البيت ناس كثير، منهم المقداد بن الأسود وجمهور الهاشميّين، فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت فكسره، ثمّ أخذ بيد الزبير فأقامه، ثمّ دفعه فأخرجه، وقال: يا خالد دونك هذا، فأمسكه خالد، وكان خارج البيت مع خالد جمع كثير من الناس، أرسلهم أبو بكر ردءا لهما، ثمّ دخل عمر، فقال لعليّ: قم فبايع، فتلكّأ واحتبس، فأخذ بيده، وقال: قم، فأبى أن يقوم، فحمله ودفعه كما دفع الزبير، ثمّ أمسكهما خالد، وساقهما عمر ومن معه سوقا عنيفا، واجتمع الناس ينظرون، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال ورواه عن الجوهريّ ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج ٦؛ ٤٨ - ٤٩ ).
وهذه النصوص كلّها صريحة بأنّهم لبّبوا عليّاعليهالسلام ، وساقوه سوقا عنيفا، وألقوا في عنقه حبلا، وسحبوه إلى البيعة سحبا، وأنّهعليهالسلام صبر واحتسب لوصيّة رسول اللهصلىاللهعليهوآله بذلك. ولقد أجاد الشاعر المرحوم السيّد باقر الهنديّ الموسويّرحمهالله ، حيث قال في قصيدة له بعنوان « نصّ الغدير » كما في ديوانه (٢٥):
دخلوا الدار وهي حسرى بمر أى |
من عليّ ذاك الأبي الغيور |
|
واستداروا بغيا على أسد ال |
لّه فأضحى يقاد قود البعير |
|
ينظر الناس ما بهم من معين |
وينادي، وماله من نصير |
فقال عليّعليهالسلام : يا رسول الله، أنقاد للقوم وأصبر - كما أمرتني على ما أصابني - من غير بيعة لهم، ما لم أصب أعوانا عليهم لم أناظر القوم
مرّ ما يتعلّق بوصيّة النبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام بالصبر على غصب حقّه ما لم يجد أعوانا في الطّرفة الرابعة والعشرين، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « يا عليّ، اصبر على ظلم الظالمين ما لم تجد أعوانا ».
ويبقى هنا أن نشير إجمالا إلى أنّ عليّاعليهالسلام لم يبايع القوم أبدا، وإنّما انقاد لهم بوصيّة من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وهو الّذي عبّر عنه في كتب التاريخ بالمبايعة؛ أخذا بظاهر صورة الأمر، هذا مع الإغماض عن أنّه ما انقاد لهم إلاّ بعد استشهاد الصدّيقة الطاهرة الزهراءعليهاالسلام .
ففي الشافي في الإمامة ( ج ٣؛ ٢٤٢ ): روى إبراهيم الثقفي، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبيه، عن صالح بن أبي الأسود، عن عقبة بن سنان، عن الزهريّ، قال: ما بايع عليّعليهالسلام إلاّ بعد ستّة أشهر، وما اجترئ عليه إلاّ بعد موت فاطمةعليهاالسلام .
وفي الصراط المستقيم ( ج ٣؛ ١٠٦ ): وأخرج مسلم، أنّه قيل للزهريّ: لم يبايع عليّعليهالسلام ستّة أشهر؟ فقال: لا والله ولا واحد من بني هاشم. وفي تاريخ ابن الأثير ( ج ٢؛ ٣٣١ ) قال الزهريّ: بقي عليّعليهالسلام وبنو هاشم والزبير ستّة أشهر لم يبايعوا أبا بكر، حتّى ماتت فاطمةعليهاالسلام فبايعوه.
وقد حقّق الشريف المرتضى في الشافي ( ج ٣؛ ٢٣٧ - ٢٧٣ ) أنّ عليّا لم يبايع القوم إلاّ ظاهرا، وبأمر من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وأنّهعليهالسلام احتجّ على القوم ولم يسكت، وتخلّف عن بيعتهم، ولو افترضنا أنّه سكت، فإنّ السكوت ينقسم إلى الرضا وعدمه، مع أنّ الأدلّة كلّها تدلّ على أنّهعليهالسلام لم يرض خلافتهم ولم يبايعهم.
كما حقّق ذلك أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف ( ٢٢٠ - ٢٢٧ ) وقال من جملة كلامه: وأمّا البيعة، فإن أريد بها الرضا، فهو من أفعال القلوب الّتي لا يعلمها غيره تعالى، بل لا ظنّ بها فيه؛ لفقد أماراتها وثبوت ضدّها، وإن أريد الصفقة باليد فغير نافعة، لا سيّما مع كونها واقعة عن امتناع شديد، وتخلّف ظاهر، وتواصل إنكار عليه، وتقبيح لفعله، وموالاة مراجعة؛ بتهديد تارة، وتخويف أخرى، وتحشيم وتقبيح، إلى غير ذلك ممّا هو
معلوم، ودلالة ما وقع على هذا الوجه على كراهيّة المبايع واضحة، وأمّا إظهار التسليم، فعند فقد كلّ ما يظنّ معه الانتصار، ولهذا صرّحعليهالسلام عند التمكّن من القول بوجود الأنصار بأكثر ما في نفسه من ظلم القوم له، وتقدّمهم عليه بغير حقّ وذلك مانع من وقوع تسليمه عن رضى.
وكذلك حقّق الموضوع العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٣؛ ١١٣ - ١١٦ ) وقال من جملة كلامه: ولئن سلّم سكوتهعليهالسلام فهو أعمّ من رضاه، وقد عرف في الأصول بطلان الإجماع السكوتي؛ إذ لا ينسب إلى ساكت قول، بل دلالة السكوت على السخط أولى من دلالته على الرضا، فإن قالوا: يكفي في الرضا ترك النكير، قلنا: لا، فإنّ السخط أسبق؛ للإجماع على تأخّرهعليهالسلام عن البيعة كراهة لها، قالوا: وفي وصيّة النبيصلىاللهعليهوآله لهعليهالسلام « أن لا توقع فتنة »، دليل صحّة خلافتهم، قلنا: قد أمر الله نبيّه بالصبر على أذى الكفّار، حتّى نزلت آية السيف، وقد أخرج صاحب جامع الأصول، عن أبي ذرّ، قول النبيصلىاللهعليهوآله : كيف أنتم وأئمّة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء؟! قلت: أضرب بسيفي حتّى ألقاك، قال: هل أدلّك على خير من ذلك؟ تصبر حتّى تلقاني.
وفي كشف الاشتباه (٨٨) قال: ونحن ننكر حجيّة الإجماع [ على أبي بكر ] وتحقّقه، أمّا عدم حجيّته؛ فلأنّ الإجماع إنّما يعتبر عندنا إذا كشف عن رضى المعصوم، وبيعة أبي بكر لم تقترن بموافقة الإمام أمير المؤمنين، وأمّا عدم تحقّقه؛ فلتخلّف الإمام أمير المؤمنين وجماعة من الصحابة عن بيعة أبي بكر؛ إذ قد اجتمعت الأمّة على أنّه تخلّف عن بيعة أبي بكر، فالمقلّ يقول بتأخّره ثلاثة أيّام، ومنهم من يقول: تأخّر حتّى ماتت فاطمةعليهاالسلام ، ثم بايع بعد موتها، ومنهم من يقول: تأخّر أربعين يوما، ومنهم من يقول: تأخّر ستّة أشهر، والمحقّقون من أهل الإماميّة يقولون: لم يبايع ساعة قطّ. وانظر هذا الكلام في الفصول المختارة من العيون والمحاسن (٥٦) وهو اختيار الشريف المرتضى من كتاب العيون والمحاسن للشيخ المفيد.
وفي كتاب سليم (٨٩): ثمّ قال [ عمر ]: قم يا بن أبي طالب فبايع، فقال: فإن لم أفعل؟ قال: إذا والله نضرب عنقك، فاحتجّ عليهم ثلاث مرّات، ثمّ مدّ يده من غير أن يفتح كفّه،
فضرب عليها أبو بكر ورضي بذلك منه وقيل للزبير: بايع، فأبى قال سلمان: ثمّ أخذوني فوجئوا عنقي حتّى تركوها كالسّلعة، ثمّ أخذوا يدي فبايعت مكرها، ثمّ بايع أبو ذرّ والمقداد مكرهين، وما بايع أحد من الأمّة مكرها غير عليّعليهالسلام وأربعتنا.
وفيه أيضا (١٢٨) قول عليّعليهالسلام : ولم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به، ولا أقوى به، أمّا حمزة فقتل يوم أحد، وأمّا جعفر فقتل يوم مؤتة فأكرهوني وقهروني، فقلت كما قال هارون لأخيه: يا( ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ) (١) ، فلي بهارون أسوة حسنة، ولي بعهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله إليّ حجّة قويّة.
وفي الشافي في الإمامة ( ج ٣؛ ٢٤٤ ): روى إبراهيم، عن يحيى بن الحسن، عن عاصم بن عامر، عن نوح بن درّاج، عن داود بن يزيد الأوديّ، عن أبيه، عن عديّ بن حاتم، قال: ما رحمت أحدا رحمتي عليّا، حين أتي به ملبّبا، فقيل له: بايع، قال: فإن لم أفعل؟ قالوا: إذا نقتلك، قال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله، ثمّ بايع كذا، وضمّ يده اليمنى.
وفي التهاب نيران الأحزان ( ٧١ - ٧٢ ): وروى عديّ بن حاتم، قال: والله ما رحمت أحدا من خلق الله مثل رحمتي لعليّ بن أبي طالب، حين أتوا به ملبّبا بثوبه حتّى أو قفوه بين يدي الأوّل، فقالوا له: بايع، قال: وإن لم أفعل؟ قالوا: نضرب الّذي فيه عيناك، فرفع طرفه إلى السماء، وقال: اللهمّ إنّي أشهدك أنّهم يقتلونني وأنا عبدك وأخو رسولك، فقالوا له: مدّ يدك وبايع، فجرّوا يده فقبض عليها، وراموا فتحها فلم يقدروا، فمسح عليها الأوّل وهي مضمومة، وهوعليهالسلام ينظر إلى قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ويقول: يا بن العم( إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ) (٢) . ورواه بهذا النصّ الشيخ عبّاس القمّي في بيت الأحزان ( ١٦٥ - ١٦٦ ).
وقال العلاّمة المجلسيرحمهالله في بحار الأنوار ( ج ٨؛ ٢٣٠ - ٢٣٣ ): أجاز لي بعض الأفاضل في مكّة - زاد الله شرفها - رواية هذا الخبر، وأخبرني أنّه أخرجه من الجزء الثاني من كتاب
__________________
(١) الأعراف؛ ١٥٠
(٢) الأعراف؛ ١٥٠
دلائل الإمامة، وهذه صورته: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبريّ، قال: حدّثنا أبيرضياللهعنه ، قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همّام، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاريّ الكوفي، قال: حدّثني عبد الرحمن بن سنان الصيرفي، عن جعفر بن عليّ الحوّار، عن الحسن بن مسكان، عن المفضّل بن عمر الجعفي، عن جابر الجعفي، عن سعيد بن المسيّب، قال: [ حديث طويل جدا في الكتاب الخطير الّذي كان عمر قد أودعه عند معاوية، وفيه قول عمر ]:
فاستخرجته من داره مكرها مغصوبا، وسقته إلى البيعة سوقا ولمّا دخل السقيفة صبا أبو بكر إليه، فقلت له: قد بايعت يا أبا الحسن، فانصرف، فأشهد ما بايعه ولا مدّ يده إليه ورجع عليّعليهالسلام من السقيفة وسألنا عنه، فقالوا: مضى إلى قبر محمّدصلىاللهعليهوآله فجلس إليه، فقمت أنا وأبو بكر إليه، وجئنا نسعى، وأبو بكر يقول: ويلك يا عمر!! ما الّذي صنعت بفاطمة، هذا والله الخسران المبين، فقلت: إنّ أعظم ما عليك أنّه ما بايعنا، ولا أثق أن يتثاقل المسلمون عنه، فقال: فما تصنع؟ فقلت: تظهر أنّه قد بايعك عند قبر محمّدصلىاللهعليهوآله ، فأتيناه وقد جعل القبر قبلة، مسندا كفّه على تربته، وحوله سلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار وحذيفة بن اليمان، فجلسنا بإزائه، وأو عزت إلى أبي بكر أن يضع يده على مثل ما وضع عليّ يده، ويقرّبها من يده، ففعل ذلك، وأخذت بيد أبي بكر لأمسحها على يده، وأقول: « قد بايع »، فقبض عليّ يده، فقمت أنا وأبو بكر موليّا، وأنا أقول: جزى الله عليّا خيرا فإنّه لم يمنعك البيعة لمّا حضرت قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فوثب من دون الجماعة أبو ذرّ جندب بن جنادة الغفاريّ، وهو يصيح ويقول: والله - يا عدوّ الله - ما بايع عليّ عتيقا، ولم يزل كلّما لقينا قوما وأقبلنا على قوم نخبرهم ببيعته وأبو ذرّ يكذّبنا، والله ما بايعنا في خلافة أبي بكر، ولا في خلافتي، ولا يبايع لمن بعدي، ولا بايع من أصحابه اثنا عشر رجلا، لا لأبي بكر ولا لي.
فالتحقيق العلمي والنصوص الّتي نقلناها، والنصوص الأخرى الحاكية للبيعة بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، كلّها تدلّ دلالة قطعيّة على أنّ عليّاعليهالسلام لم يبايع القوم بيعة حقيقيّة ولا ساعة قطّ، وإنّما أجبروه ولبّبوه وسحبوه، ثمّ تركوه، وبعد وفاة الزهراءعليهاالسلام مسحوا على يده
وأخذوا ظاهر البيعة منه بالإكراه، ورضوا بذلك منه، وقد بيّنّا أنّ انقياده وصبرهعليهالسلام كان بوصيّة وعهد من رسول اللهصلىاللهعليهوآله .
يا عليّ ما أنت صانع بالقرآن والعزائم والفرائض؟ فقالعليهالسلام : يا رسول الله، أجمعه ثمّ آتيهم به، فإن قبلوه وإلاّ أشهدت الله وأشهدتك عليهم
مرّ الكلام عن جمعهعليهالسلام للقرآن في الطّرفة السادسة عشر، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « فالزم بيتك واجمع القرآن على تأليفه، والفرائض والأحكام على تنزيله ».
الطّرفة التاسعة والعشرون
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٥٤٦ ) وصرّح بأنّها في كتاب مصباح الأنوار؛ منقولة بإسناده إلى كتاب الوصيّة لعيسى الضرير. ونقلها عن كتاب الطّرف العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩٤ - ٩٥ ) باختصار.
يا عليّ غسّلني ولا يغسّلني غيرك
تقدّم الكلام عنها في الطّرفة الثامنة والعشرين بنفس العنوان.
يا محمّد، قل لعليّ: إنّ ربّك يأمرك أن تغسّل ابن عمّك؛ فإنّها السنّةلا يغسّل الأنبياء غير الأوصياء، وإنّما يغسّل كلّ نبي وصيّه من بعده
دلّت على هذا المطلب كلّ الأحاديث الّتي خصّصت عليّاعليهالسلام بتغسيل رسول اللهصلىاللهعليهوآله دون غيره، كما دلّت على ذلك جملة من الأحاديث الّتي ذكرت ذلك بعد ذكر النبيصلىاللهعليهوآله لإمامة عليّعليهالسلام .
ففي كفاية الأثر ( ٢٠ - ٢١ ) بسنده عن عطاء، عن ابن عبّاس، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ، وهو الإمام والخليفة من بعدي، فمن تمسّك به فاز ونجا، ومن تخلّف عنه ضلّ وغوى، يلي تكفيني وتغسيلي ....
مضافا إلى الأحاديث المصرحة بأن لا يغسّل النبي إلاّ وصيّه من بعده، ولا يغسّل الإمام
إلاّ الإمام الّذي بعده.
ففي إكمال الدين ( ٢٦ - ٢٧ ): وكذلك أخبرنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله بتشاكل أفعال الأوصياء في من تقدّم وتأخّر، من قصّة يوشع بن نون وصي موسىعليهالسلام ، مع صفراء بنت شعيب زوجة موسى، وقصّة أمير المؤمنينعليهالسلام وصي رسول اللهصلىاللهعليهوآله مع عائشة بنت أبي بكر، وإيجاب غسل الأنبياء أوصياءهم بعد وفاتهم.
حدّثنا عليّ بن أحمد الدقّاق، قال: حدّثنا حمزة بن القاسم، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الجنيد الرازيّ، قال: حدّثنا أبو عوانة، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ، عن عبد الرزّاق، عن أبيه، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن مسعود، قال: قلت للنبيصلىاللهعليهوآله : يا رسول الله، من يغسّلك إذا متّ؟ قالصلىاللهعليهوآله : يغسّل كلّ نبي وصيّه، قلت: فمن وصيّك يا رسول الله؟ قالصلىاللهعليهوآله : عليّ بن أبي طالب وروى هذا الحديث بسنده عن ابن مسعود، ابن جرير الطبريّ الإمامي في بشارة المصطفى (٢٧٧).
وعقد الكليني في الكافي ( ج ١؛ ٣٨٤ - ٣٨٥ ) بابا بعنوان « إنّ الإمام لا يغسّله إلاّ إمام من الأئمّة »، وروى فيه ثلاثة أحاديث، الثاني منها بسنده عن أبي معمر، قال: سألت الرضاعليهالسلام عن الإمام يغسّله الإمام؟ قالعليهالسلام : سنّة موسى بن عمرانعليهالسلام .
وكتب في الهامش نقلا عن مرآة العقول للمجلسي: أي غسّله وصيّه في التيه، وحضر حين موته.
وهاهنا طريفة نقلها ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج ١٣؛ ٣٨ )، تعليقا على ما كانت تقوله عائشة: « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسّله إلاّ نساؤه »، قال ابن أبي الحديد: حضرت عند محمّد بن معدّ العلويّ في داره ببغداد، وعنده حسن بن معالي الحلّي المعروف بابن الباقلاويّ، وهما يقرآن هذا الخبر وهذه الأحاديث من تاريخ الطبريّ، فقال محمّد بن معدّ لحسن بن معالي: ما تراها قصدت بهذا القول؟ قال: حسدت أباك على ما كان يفتخر به من غسل رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فضحك محمّد، فقال: هبها استطاعت أن تزاحمه في الغسل، هل تستطيع أن تزاحمه في غيره من خصائصه؟! وانظر قول عائشة في تاريخ الطبريّ ( ج ٣؛ ٢٠٤ ).
يا عليّ أمسك هذه الصحيفة الّتي كتبها القوم، وشرطوا فيها الشروط على قطيعتك وذهاب حقّك، وما قد أزمعوا عليه من الظلم، تكون عندك لتوافيني بها غدا وتحاجّهم بها
كان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قد بلّغ ولاية أمير المؤمنين وإمامته، وأذاع ذلك في مناسبات شتّى، حتّى إذا قربت وفاته، أمره جبرئيل عن الله أن يبلّغ ذلك تبليغا عامّا يوم الغدير، وأخذصلىاللهعليهوآله البيعة له بذلك، فاستاء المنافقون من ذلك، لأنّهم كانوا يرجون أن يموت رسول اللهصلىاللهعليهوآله فيرجع الأمر بأيديهم، فلمّا نصب رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام خليفة من بعده، تآمروا على قتل النبي في ثنيّة العقبة، فتواردوا في الثنيّة، وحملوا معهم دبابا طرحوا فيها الحصى ودحرجوها بين قوائم ناقة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وكان عمّار يسوقها، وحذيفة يقودها، فأوقف الله الناقة وافتضح القوم.
قال الديلمي في إرشاد القلوب ( ٣٣٢ - ٣٣٦ ) قال حذيفة: فعرفتهم رجلا رجلا وإذا هم كما قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وعدد القوم، أربعة عشر رجلا، تسعة من قريش، وخمسة من سائر الناس هم والله: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد ابن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، هؤلاء من قريش، وأمّا الخمسة: فأبو موسى الأشعريّ، والمغيرة بن شعبة الثقفي، وأوس ابن الحدثان النصريّ، وأبو هريرة، وأبو طلحة الأنصاريّ وارتحل رسول اللهصلىاللهعليهوآله من منزل العقبة، فلمّا نزل المنزل الآخر رأى سالم مولى أبي حذيفة أبا بكر وعمر وأبا عبيدة يسارّ بعضهم بعضا، فوقف عليهم وقال: أليس قد أمر رسولصلىاللهعليهوآله أن لا يجتمع ثلاثة نفر من الناس على سرّ؟! والله لتخبروني عمّا أنتم عليه وإلاّ أتيت رسول الله حتّى أخبره بذلك منكم، فقال أبو بكر: يا سالم، عليك عهد الله وميثاقه، لئن نحن خبرناك بالّذي نحن فيه وما اجتمعنا له، فإن أحببت أن تدخل معنا فيه دخلت وكنت رجلا منّا، وإن كرهته كتمته علينا؟
فقال سالم: ذلك لكم منّي، وأعطاهم بذلك عهده وميثاقه، وكان سالم شديد البغض والعداوة لعليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، وعرفوا ذلك منه، فقالوا له: إنّا قد اجتمعنا على أن نتحالف
ونتعاقد أن لا نطيع محمّدا فيما فرض علينا من ولاية عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، بعده.
فقال لهم سالم: عليكم عهد الله وميثاقه، إنّ في هذا الأمر كنتم تخوضون وتتناجون؟!
قالوا: أجل، علينا عهد الله وميثاقه، إنّما كنّا في هذا الأمر بعينه لا في شيء سواه.
قال سالم: وأنا والله أوّل من يعاقدكم على هذا الأمر، ولا يخالفكم عليه، إنّه - والله - ما طلعت الشمس على أهل بيت أبغض إليّ من بني هاشم، ولا في بني هاشم أبغض إليّ ولا أمقت من عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، فاصنعوا في هذا الأمر ما بدا لكم، فإنّي واحد منكم، فتعاقدوا من وقتهم على هذا الأمر، ثمّ تفرّقوا.
فلمّا أراد رسول اللهصلىاللهعليهوآله المسيرة أتوه، فقال لهم: فيم كنتم تتناجون في يومكم هذا، وقد نهيتكم عن النجوى؟! فقالوا: يا رسول الله، ما التقينا غير وقتنا هذا، فنظر إليهم النبيصلىاللهعليهوآله مليّا، ثمّ قال لهم: أنتم أعلم أم الله؟!( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) (١) .
ثمّ سارصلىاللهعليهوآله حتّى دخل المدينة، واجتمع القوم جميعا، وكتبوا بينهم صحيفة على ذكر ما تعاقدوا عليه في هذا الأمر، وكان أوّل ما في الصحيفة النكث لولاية عليّ بن أبي طالب، وأنّ الأمر لأبي بكر وعمر وأبي عبيدة وسالم معهم، ليس بخارج عنهم، وشهد بذلك أربعة وثلاثون رجلا؛ هؤلاء أصحاب العقبة، وعشرون رجلا آخرون، واستودعوا الصحيفة أبا عبيدة بن الجراح، وجعلوه أمينهم ....
قال الفتى: فأخبرني يرحمك الله عمّا كتب جميعهم في الصحيفة لأعرفه، فقال حذيفة: حدّثتني بذلك أسماء بنت عميس الخثعمية - امرأة أبي بكر -: أنّ القوم اجتمعوا في منزل أبي بكر، فتآمروا في ذلك - وأسماء تسمعهم وتسمع جميع ما يدبرونه في ذلك - حتّى اجتمع رأيهم على ذلك، فأمروا سعيد بن العاص الأمويّ، فكتب لهم الصحيفة باتّفاق منهم، وكانت نسخة الصحيفة هذا:
__________________
(١) البقرة؛ ١٤٠
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما اتّفق عليه الملأ من أصحاب محمّد رسول اللهصلىاللهعليهوآله من المهاجرين والأنصار، الذين مدحهم الله في كتابه على لسان نبيّه، اتّفقوا جميعا بعد ان اجتهدوا في رأيهم وتشاوروا في أمورهم، وكتبوا هذه الصحيفة نظرا منهم إلى الإسلام وأهله على غابر الأيّام وباقي الدهور، ليقتدي بهم من يأتي من بعدهم من المسلمين:
أمّا بعد، فإنّ الله بمنّه وكرمه بعث محمّدا رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى الناس كافة بدينه الذي ارتضاه لعباده، فأدّى ذلك وبلّغ ما أمره الله به، وأوجب علينا القيام بجمعه، حتّى إذا أكمل الدين وفرض الفرائض وأحكم السّنن، واختار ما عنده فقبضه إليه مكرما محبورا، من غير أن يستخلف أحدا من بعده، وجعل الاختيار إلى المسلمين، يختارون لأنفسهم من وثقوا برأيه ونصحه لهم، وأنّ للمسلمين برسول اللهصلىاللهعليهوآله أسوة حسنة؛ قال الله تعالى:( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ) (١) ، وأنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله لم يستخلف أحدا؛ لئلاّ يجري من أهل بيت واحد، فيكون إرثا دون سائر المسلمين، ولئلاّ يكون دولة بين الأغنياء منهم، ولئلاّ يقول المستخلف: إنّ هذا الأمر باق في عقبه من ولد إلى ولد إلى يوم القيامة.
والّذي يجب على المسلمين عند مضي خليفة من الخلفاء، أن يجتمع ذوو الرأي والصلاح منهم فيتشاوروا في أمورهم، فمن رأوه مستحقّا لها ولّوه أمورهم، وجعلوه القيّم عليهم؛ فإنّه لا يخفى على أهل كلّ زمان من يصلح منهم للخلافة.
فإنّ ادّعى مدّع من الناس جميعا أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله استخلف رجلا بعينه، نصبه للناس ونصّ عليه باسمه ونسبه، فقد أبطل في قوله، وأتي بخلاف ما يعرفه أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وخالف جماعة المسلمين.
وإن ادّعى مدّع أنّ خلافة رسول اللهصلىاللهعليهوآله إرث، وأنّ رسول الله يورّث، فقد أحال في
__________________
(١) الأحزاب؛ ٢١
قوله؛ لأنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة.
وإن ادّعى مدّع أنّ الخلافة لا تصلح إلاّ لرجل واحد من بين الناس جميعا، وأنّها مقصورة فيه، ولا تنبغي لغيره - لأنّها تتلو النبوّة - فقد كذب؛ لأنّ النبي قال: أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم.
وإن ادّعى مدّع أنّه مستحقّ الإمامة والخلافة بقربه من رسول الله، ثمّ هي مقصورة عليه وعلى عقبه، يرثها الولد منهم والده، ثمّ هي كذلك في كلّ عصر وكلّ زمان، لا تصلح لغيرهم، ولا ينبغي أن تكون لأحد سواهم، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فليس له ولا لولده - وإن دنا من النبي نسبه - لأنّ الله يقول - وقوله القاضي على كلّ أحد -( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ) (١) ، وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : إنّ ذمّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم وأقربهم، كلّهم يد على سواهم، فمن آمن بكتاب الله، وأقرّ بسنة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقد استقام وأناب وأخذ بالصواب، ومن كره ذلك من فعالهم، وخالف الحقّ والكتاب، وفارق جماعة المسلمين، فاقتلوه؛ فإنّ في قتله صلاحا للأمّة، وقد قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : « من جاء إلى أمّتي وهم جمع ففرّق بينهم فاقتلوه كائنا من كان من الناس، فإنّ الاجتماع رحمة والفرقة عذاب »، وقال: « لا تجتمع أمّتي على الضلال أبدا، وأنّ المسلمين يد واحدة على من سواهم »، فإنّه لا يخرج عن جماعة المسلمين إلاّ مفارق معابدهم، ومظاهر عليهم أعداءهم، فقد أباح الله ورسوله دمه وأحلّ قتله.
وكتب سعيد بن العاص، باتّفاق لمن أثبت اسمه وشهادته آخر هذه الصحيفة، في المحرم سنة عشر من الهجرة.
ثمّ دفعت الصحيفة إلى أبي عبيدة بن الجرّاح، فوجّه بها إلى مكّة، فلم تزل الصحيفة في الكعبة مدفونة، إلى أن ولي الأمر عمر بن الخطّاب فاستخرجها من موضعها.
وهي الصحيفة الّتي تمنّى أمير المؤمنينعليهالسلام لما توفي عمر، فوقف عليه وهو مسجّى بثوبه،
__________________
(١) الحجرات؛ ١٣
فقال:، ما أحبّ إليّ أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجّى.
ثمّ انصرفوا، وصلّى رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالناس صلاة الفجر، ثمّ قعد في مجلسه يذكر الله عزّ وجلّ حتّى طلعت الشمس، فالتفت إلى أبي عبيدة بن الجرّاح، فقال: بخ بخ، من مثلك، لقد أصبحت أمين هذه الأمّة!! ثمّ تلا قوله تعالى:( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) (١) ، لقد أشبه هؤلاء رجال في هذه الأمّة ليستخفوا له من الناس( وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ) (٢) ، ثمّ قالصلىاللهعليهوآله : لقد أصبح في هذه الأمّة - في يومي هذا - قوم شابهوهم في صحيفتهم، الّتي كتبوها علينا في الجاهليّة وعلّقوها في الكعبة، وإن شاء الله يعذبهم عذابا ليبتليهم ويبتلي من يأتي بعدهم، تفرقة بين الخبيث والطيّب، ولو لا أنّه سبحانه أمرني بالإعراض عنهم - للأمر الّذي هو بالغه - لقدّمتهم فضربت أعناقهم.
وفي التهاب نيران الأحزان ( ٣٠ - ٣١ ): اجتمع القوم فكتبوا صحيفة على ما تعاقدوا عليه من النكث - على ما بايعوا عليه رسولصلىاللهعليهوآله بالخلافة لعليّ بن أبي طالبعليهالسلام - وأنّ الأمر للأوّل، ثمّ للثاني من بعده، ثمّ من بعده لأحد الرجلين: إمّا أبو عبيدة أو سالم مولى حذيفة، وأشهدوا على ذلك أربعة وثلاثين رجلا، أربعة عشر من أهل العقبة، وعشرين من غيرهم، وهم: سعد بن زيد، وأبو سفيان بن حرب، وسعيد بن العاص الأموي، وأسامة بن زيد، والوليد، وصفوان بن أميّة، وأبو حذيفة بن عتبة، ومعاذ بن جبل، وبشر بن سعد، وسهل، وحكيم بن خزامة، وصهيب الرومي، وعبّاس بن مرداس السلمي، وأبو مطيع بن سنة العبسي، وقنفذ مولى عمر، وسالم مولى حذيفة، وسعد بن مالك [ وهو سعد بن أبي وقاص ]، وخالد بن عرفطة، ومروان بن الحكم، والأشعث بن قيس.
__________________
(١) البقرة؛ ٧٩
(٢) النساء؛ ١٠٨
وانظر مؤامرة الصحيفة الملعونة، وما نزل بها من الآيات، وما روي بشأنها عن أئمّة آل محمّدصلىاللهعليهوآله ، وسائر الرواة والمحدّثين في المصادر التالية: الكافي ( ج ١؛ ٣٩١، ٤٢٠، ٤٢١ ) و ( ج ٨؛ ١٧٩ - ١٨٠ ) وسليم بن قيس ( ٨٦ - ٨٧، ١٦٤ - ١٦٦، ٢٢٣ - ٢٢٤ ) والصراط المستقيم ( ج ٣؛ ١٥٣ - ١٥٤ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ٢١٢ - ٢١٣ ) وتفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٣٠١ ) والخصال (١٧١) وبشارة المصطفى ( ١٩٦ - ١٩٧ ) وتفسير القمّي ( ج ١؛ ١٥٦، ١٧٣، ٣٠١ ) و ( ج ٢؛ ٢٨٩، ٣٠٨، ٣٥٦ ). وهو في بحار الأنوار ( ج ٢٨؛ ١٢٢ ).
وفي كتاب اليقين ( ٣٥٤ - ٣٥٥ ) في حديث طويل فيه خطبة النبيصلىاللهعليهوآله يوم الغدير، نقله عن أحمد بن محمّد الطبريّ المعروف بالخليلي، بهذا السند: حدّثنا أحمد بن محمّد الطبري، قال: أخبرني محمّد بن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: حدّثني الحسن بن عليّ أبو محمّد الدينوريّ، قال: حدّثنا محمّد بن موسى الهمدانيّ، قال: حدّثنا محمّد بن خالد الطيالسي، قال: حدّثنا سيف بن عميرة، عن عقبة بن قيس بن سمعان، عن علقمة بن محمّد الحضرمي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّعليهماالسلام ، قال: فقام رسول اللهصلىاللهعليهوآله فوق الأحجار، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الّذي علا بتوحيده معاشر الناس، سيكون من بعدي أئمّة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون، معاشر الناس، إنّ الله وأنا بريئان منهم ومن أشياعهم وأنصارهم، وجميعهم في الدرك الأسفل من النار، وبئس مثوى المتكبرين، ألا إنّهم أصحاب الصحيفة، معاشر الناس، فلينظر أحدكم في صحيفته، قالعليهالسلام : فذهب على الناس - إلاّ شرذمة منهم - أمر الصحيفة انظر هذا الخبر في الاحتجاج (٦٢) والتهاب نيران الأحزان (١٨).
وفي معاني الأخبار (٤١٢): حدّثنا محمّد بن عليّ ما جيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرنّي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن مفضّل بن عمر، قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن معنى قول أمير المؤمنينعليهالسلام لمّا نظر إلى الثاني وهو مسجّى بثوبه: « ما أحد أحبّ إليّ أن القى الله بصحيفته من هذا المسجّى؟ » فقالعليهالسلام : عنى بها الصحيفة الّتي كتبت في الكعبة. وانظر هذا المعنى في الفصول المختارة (٩٠) عن هشام ابن الحكم، وسليم بن
قيس ( ١١٧ - ١١٨ ) والاحتجاج (١٥٠) وبحار الأنوار ( ج ٨؛ ٢٢، ٢٧ ). وانظر قول الإمام عليّعليهالسلام عند عمر وهو مسجّى، في ربيع الأبرار (٤١٢).
وقد ورد حديث الصحيفة في مصادر أبناء العامة على لسان أبي بن كعب، فحرّف القوم معنى الحديث ليبعدوه عن المجرمين الذين ظلموا محمّدا وآل محمّد - صلوات الله عليهم - حقّهم.
ففي الفصول المختارة من العيون والمحاسن (٩٠): سئل هشام بن الحكم عمّا ترويه العامّة من قول أمير المؤمنينعليهالسلام لما قبض عمر - وقد دخل عليه وهو مسجّى -: « لوددت أن القى الله بصحيفة هذا المسجّى »، وفي حديث آخر لهم: « إنّي لأرجو أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجّى »؟ فقال هشام وذلك أنّ عمر واطأ أبا بكر والمغيرة وسالما مولى أبي حذيفة وأبا عبيدة، على كتب صحيفة بينهم، يتعاقدون فيها على أنّه إذا مات رسول اللهصلىاللهعليهوآله لم يورثوا أحدا من أهل بيته، ولم يولّوهم مقامه من بعده، فكانت الصحيفة لعمر؛ إذ كان عماد القوم، والصحيفة الّتي ودّ أمير المؤمنينعليهالسلام ورجا أن يلقى الله بها هي هذه الصحيفة، فيخاصمه بها، ويحتج عليه بمتضمّنها، والدليل على ذلك ما روته العامّة عن أبي بن كعب، أنّه كان يقول في المسجد: « ألا هلك أهل العقدة، والله ما آسى عليهم، إنّما آسى على من يضلّون من الناس »، فقيل له: يا صاحب رسول الله، هؤلاء أهل العقد، وما عقدتهم؟ فقال: قوم تعاقدوا بينهم إن مات رسول اللهصلىاللهعليهوآله لم يورثوا أحدا من أهل بيته، ولا يولّوهم مقامه، أما والله لئن عشت إلى يوم الجمعة لأقومنّ فيهم مقاما أبيّن به للناس أمرهم، قال: فما أتت عليه الجمعة.
انظر قول أبي بن كعب هذا وتكراره مرارا في حلية الأولياء ( ج ١؛ ٢٥٢ ) بعدة أسانيد، وشرح النهج ( ج ٢٠؛ ٢٤ ) ومسند أحمد ( ج ٥؛ ١٤٠ ) ومستدرك الحاكم ( ج ٢؛ ٢٢٦ ) و ( ج ٣؛ ٣٠٤ ) وسنن النسائي ( ج ٢؛ ٨٨ / كتاب الإمامة - الحديث ٢٣ ). وانظر المسترشد ( ٢٨ - ٢٩ ) والايضاح لابن شاذان (٣٧٣) والصراط المستقيم ( ج ٣؛ ١٥٤ ).
الطّرفة الثلاثون
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٩٣ - ٤٩٤ ).
كان فيما أوصى به رسول اللهصلىاللهعليهوآله أن يدفن في بيته الّذي قبض فيه
ومثل هذا المطلب ما في الطّرفة الحادية والثلاثين « قال عليّعليهالسلام : يا رسول الله أمرتني أن أصيّرك في بيتك إن حدث بك حدث؟ قال: نعم، يا عليّ بيتي قبري ستخبر بالموضع وتراه. ».
اتّفق المسلمون على أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله دفن في بيته، في البقعة الّتي قبض فيها، وكان بعض المسلمين أراد أن يدفنه بالبقيع، فبيّن لهم عليّعليهالسلام أنّه يدفن في بيته، لأنّ الله لم يقبضه إلاّ في أطهر البقاع، وقد حاول أعداء آل محمّدصلىاللهعليهوآله صرف هذه الفضيلة عن عليّعليهالسلام ، فنسبوا هذا الكلام لأبي بكر، مع أنّ النصوص قد تقدّمت عليك في أنّ أهله هم الذين تولّوا غسله وإجنانه، وأغلقوا الباب دونه، وأنّ الأوّل والثاني كانا مشغولين بغصب الخلافة في سقيفة بني ساعدة.
ففي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٣٩ ) عن الباقرعليهالسلام : قال الناس: كيف الصلاة عليه؟ فقال عليّعليهالسلام : إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله إمام حيّا وميّتا، فدخل عليه عشرة عشرة، فصلوا عليه يوم الاثنين، وليلة الثلاثاء حتّى الصباح، ويوم الثلاثاء، حتّى صلّى عليه الأقرباء والخواص، ولم يحضر أهل السقيفة.
فتبقى الروايات الدالّة على أنّ عليّاعليهالسلام هو دافنه وغاسله، والروايات المصرّحة
بأنّ النّبيصلىاللهعليهوآله أوصى عليّاعليهالسلام بدفنه في مكانه الّذي يقبض فيه، هي العمدة في الباب، وما لفّقوه من فضيلة لأبي بكر فليس لها دافع سوى البغض لعليّعليهالسلام .
ففي الكافي ( ج ١؛ ٤٥١ ) بسنده عن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام ، قال: أتى العبّاس أمير المؤمنينعليهالسلام ، فقال: يا عليّ، إنّ الناس قد اجتمعوا أن يدفنوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله في بقيع المصلّى، وأنّ يؤمّهم رجل منهم، فخرج أمير المؤمنينعليهالسلام إلى الناس، فقال: أيّها الناس، إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله إمام حيّا وميّتا، وقال: إنّي أدفن في البقعة الّتي أقبض فيها ....
وفي كفاية الأثر ( ١٢٥ - ١٢٦ ) بسنده عن عمّار بن ياسر قال: فلمّا مات رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان الفضل يناوله الماء، وجبرئيل يعاونه، فلمّا أن غسّله وكفّنه أتاه العبّاس، فقال: يا عليّ إنّ الناس قد أجمعوا أن يدفنوا النبيصلىاللهعليهوآله بالبقيع، وأن يؤمّهم رجل واحد، فخرج عليّعليهالسلام إلى الناس، فقال: أيّها الناس، إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان إمامنا حيّا وميتا، قال: فقالوا: الأمر إليك فاصنع ما رأيت، قال: فإنّي أدفن رسول اللهصلىاللهعليهوآله في البقعة الّتي قبض فيها ...
وفي الإرشاد (١٠٠): وكان المسلمون في المسجد يخوضون في من يؤمّهم في الصلاة عليه، وأين يدفن، فخرج إليهم أمير المؤمنينعليهالسلام ، وقال لهم: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله إمامنا حيّا وميتا، فليدخل عليه فوج بعد فوج منكم، فيصلون عليه بغير إمام وينصرفون، وإنّ الله لم يقبض نبيا في مكان إلاّ وقد ارتضاه لرمسه فيه، وإنّي لدافنه في حجرته الّتي قبض فيها، فسلّم القوم لذلك ورضوا به.
وانظر مناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٤٠ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ١٩ ) وفقه الرضاعليهالسلام (٢١) وشرح الأخبار ( ج ١؛ ١٤٠ - ١٤١ ) وإعلام الورى (٨٣) وإثبات الوصيّة (١٠٥) وينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٩٠ ).
ويكفّن بثلاثة أثواب، أحدها يمان
اختلفت روايات أبناء العامّة في صفة كفن رسول اللهصلىاللهعليهوآله اختلافا بيّنا، تبعا لاختلاف مرويّاتهم عن الصحابة، الّذين اختلفوا لعدم علمهم التامّ بصفة الكفن، بخلاف روايات أئمّة
أهل البيتعليهمالسلام - فهم أدرى بما فيه - فإنّها اتّفقت على صفة الكفن كما هو مذكور هنا، وإذا نظرت إلى طبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٢٨١ - ٢٨٧ ) وجدت الاختلاف في ذلك، فذكر من قال أنّهصلىاللهعليهوآله كفّن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، ثمّ ذكر من قال أنّهصلىاللهعليهوآله كفّن في ثلاثة أثواب أحدها حبرة [ وهو برد يمان ]، ثمّ ذكر من قال أنّه كفّن في ثلاثة أثواب برود، ومن قال كفّن في قميص وحلّة، ثمّ روى في آخر ذلك حديثا، فقال: أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال أبو قلابة: ألا تعجب من اختلافهم علينا في كفن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟!
وإذا لحظت القسم الثاني، وهو الّذي يوافق مرويات الإماميّة عن أئمتهم، وجدت أنّ أغلب مروياته عن الزهريّ، وسعيد بن المسيب، عن السجاد، وعن الصادقعليهماالسلام ، وعن ابن عبّاس، وهم أدرى بما في البيت كما تقدّم. وعلى كلّ حال فنحن نذكر بعض المرويّات والمصادر الّتي مضمونها هو ما في هذه الطّرفة.
ففي الكافي ( ج ٢؛ ٤٠ ) بسنده، قال: سئل أبو عبد اللهعليهالسلام ، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، بم كفّن؟ قال: في ثلاثة أثواب، ثوبين صحاريين، وبرد حبرة.
وفي فقه الرضاعليهالسلام (٢٠): وروي أنّ عليّاعليهالسلام كفّنه في ثلاثة أثواب، ثوبين صحاريّين، وثوب حبرة يمانيّة.
وفي أمالي الصدوق: ٥٠٦ بسنده عن ابن عبّاس، قال: لمّا مرض رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال لعليّعليهالسلام : يا بن أبي طالب، إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلني، وأنق غسلي، وكفّنّي في طمريّ هذين، أو في بياض مصر وبرد يمان، ولا تغال في كفني. ورواه الفتال النيسابوريّ في روضة الواعظين (٧٢).
وفي الوفا بأحوال المصطفى (٨١١) عن ابن عبّاس، قال: لمّا غسّلوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله جففوه، ثمّ صنع به كما يصنع بالميّت، ثمّ أدرج في ثلاثة: ثوبين أبيضين، وبرد حبرة.
وفي تاريخ الطبريّ ( ج ٣؛ ٢٠٤ ) عن الزهريّ، عن السجادعليهالسلام ، قال: فلمّا فرغ من غسل رسول اللهصلىاللهعليهوآله كفّن في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريّين وبرد حبرة، أدرج فيها إدراجا.
وانظر في صفة كفن النبيصلىاللهعليهوآله التهذيب ( ج ١؛ ١٣٢ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ١٧ ) ومروج الذهب ( ج ٢؛ ٢٩١ ).
وشرح النهج ( ج ١٣؛ ٣٨ ) وطبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٢٨٤ - ٢٨٥ ) وحلية الأولياء ( ج ٤؛ ٧٨ ) وسيرة ابن هشام ( ج ٤؛ ٣١٣ ) وتاريخ ابن الأثير ( ج ٢؛ ٣٣٣ ) ومسند أحمد ( ج ١؛ ٢٦٠ ) وسنن البيهقي ( ج ٣؛ ٣٨٨ ).
ولا يدخل قبره غير عليّعليهالسلام
صحّت الروايات من طرق الفريقين، أنّ عليّاعليهالسلام كان الأصل والقائم بأمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله من غسله وتكفينه ودفنه، ونزل معه في القبر الفضل بن عبّاس وقثم وشقران مولاهم، وطلب منه أوس بن خوليّ أحد الأنصار من الخزرج أن لا ينسى حظهم من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فأدخله عليّعليهالسلام ، فالمراد بهذه الرواية إذن ما مرّ من أنّ عليّا آخر الناس عهدا برسول الله، وأنّه كان هو المتولّي لأمور التغسيل والتكفين والدفن لرسول الله، والباقون كانوا تبعا له، داخلين بأمر منهعليهالسلام ، فلا ينافي دخول بعض بأمرهعليهالسلام أنّه لم يدخل القبر غيرهعليهالسلام بأمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، حيث روى العامّة أيضا أنّهصلىاللهعليهوآله قال قبل موته - كما في شرح النهج ( ج ١٣؛ ٣٧ ) وغيره -: « يغسّلني أهلي الأدنى منهم فالأدنى، وأكفّن في ثيابي أو في بياض مصر أو في حلّة يمانيّة »، ومعلوم أنّ عليّاعليهالسلام كان أدناهم لرسول اللهصلىاللهعليهوآله كما تقدّم.
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج ١٣؛ ٤٠ ) بعد إيراده لروايات الغسل والكفن والدفن ومناقشتها: قلت: من تأمّل هذه الأخبار علم أنّ عليّاعليهالسلام كان الأصل والجملة والتفصيل في أمر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ألا ترى أنّ أوس بن خوليّ لا يخاطب أحدا من الجماعة غيره، ولا يسأل غيره في حضور الغسل والنزول في القبر.
وقد صرّح الإمام عليّعليهالسلام بأنّه هو والملائكة معه دفنوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقال في نهج البلاغة ( ج ٢؛ ١٧٢ ): ولقد وليت غسلهصلىاللهعليهوآله والملائكة أعواني، فضجت الدار والأفنية، ملأ يهبط وملأ يعرج، وما فارقت سمعي هينمة منهم، يصلّون عليه، حتّى واريناه في
ضريحه، فمن ذا أحقّ به منّي حيّا وميّتا؟!
وقال ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٤٠ ): تاريخ الطبريّ في حديث ابن مسعود، قلنا: فمن يدخلك قبرك يا نبي الله؟ قال: أهلي، وقال الطبريّ وابن ماجة: الّذي نزل في قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليّ بن أبي طالبعليهالسلام والفضل وقثم وشقران، ولهذا قال أمير المؤمنينعليهالسلام : أنا الأوّل أنا الآخر.
وفي أمالي الطوسي (٥٥٥) بسنده عن أبي ذرّ في مناشدة عليّعليهالسلام يوم الشورى، قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم من نزل في حفيرة رسول اللهصلىاللهعليهوآله غيري؟ قالوا: اللهمّ لا. وانظر قوله هذا في مناشدة الشورى في كنز العمال ( ج ٥؛ ٤٢٩ / الحديث ٢٤٦١ ط. حيدرآباد ) ومعارج العلى (١١٦) ومناقب الخوارزمي (٢٢٥) وتاريخ دمشق ( ج ٣؛ ٨٧ / الحديث ١١٣١، ٩١ / الحديث ١١٣٢ ).
وفي اليقين (٣٩٠) عن كتاب « نهج النجاة في فضائل أمير المؤمنين والأئمّة من ذريته »، بسنده عن أنس بن مالك، أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال لعليّعليهالسلام : يا عليّ، أنت منّي وأنا منك، تغسل جسدي، وتواريني لحدي ....
وفي بشارة المصطفى (٥٨) بسنده، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنّه قال لعليّعليهالسلام : يا عليّ أنت غاسل جثّتي، وأنت الّذي تواريني في حفرتي.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٣٦ - ٢٣٧ ) ومن طريقة أهل البيتعليهمالسلام فلمّا حضرهصلىاللهعليهوآله الموت، قال له: ضع رأسي يا عليّ في حجرك ولا تفارقني حتّى تواريني في رمسي، واستعن بالله ثمّ وجههعليهالسلام ، ومدّ عليه إزاره، واستقبل بالنّظر في أمره. وانظر رواية الخبر في الإرشاد (١٠٠).
وفي كنز العمال ( ج ٦؛ ٣٩٣ ) بسنده عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، أنّه قال لعليّعليهالسلام : وأنت عاضدي وغاسلي ودافني. وهو في معارج العلى (١٢٢).
وفي تاريخ دمشق ( ج ٢؛ ٤٨٧ / الحديث ١٠٠٦ ) بإسناده عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : أنت تغسّلني، وتواريني في لحدي، وتبيّن لهم بعدي.
وروى الوصابي في أسنى المطالب ( ٧٢ / الحديث ٩ ) في الباب الحادي عشر، بإسناده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليّ، إنّك مخاصم لهم، أنت أوّل المؤمنين إيمانا، وأعلمهم بأيّام الله، وأوفاهم بعهده، وأقسمهم بالسويّة، وأرأفهم بالرعيّة، وأعظمهم عند الله مزيّة، وأنت عاضدي وغاسلي ودافني ....
ويدلّ عليه أيضا ما مرّ من أنّه آخر الناس عهدا برسول اللهصلىاللهعليهوآله ؛ لأنّه هو الّذي واراه في حفرته، حتّى قال أحد الشعراء من الصحابة:(١)
ما كنت أحسب أنّ الأمر منصرف |
عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن |
|
أليس أوّل من صلّى لقبلتكم |
وأعلم الناس بالأحكام والسنن |
|
وآخر الناس عهدا بالنبي ومن |
جبريل عون له في الغسل والكفن |
وفي الإرشاد (١٠١): ودخل أمير المؤمنينعليهالسلام ، والعبّاس بن عبد المطلب، والفضل ابن العبّاس، وأسامة بن زيد، ليتولّوا دفن رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فنادت الأنصار من وراء البيت: يا عليّ، إنّا نذكرك الله وحقّنا اليوم من رسول الله أن يذهب، أدخل منّا رجلا يكون لنا به حظّ من مواراة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقالعليهالسلام : ليدخل أوس بن خوليّ - وكان بدريا فاضلا من بني عوف من الخزرج - فلمّا دخل قال له عليّعليهالسلام : انزل القبر، فنزل، ووضع أمير المؤمنينعليهالسلام رسول اللهصلىاللهعليهوآله على يديه ودلاّه في حفرته، فلمّا حصل في الأرض، قال له: اخرج، فخرج، ونزل عليّعليهالسلام القبر، فكشف عن وجه رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، ووضع خدّه على الأرض موجّها إلى القبلة عن يمينه، ثمّ وضع عليه اللبن، وأهال عليه التراب. وروى مثله الطبرسي في إعلام الورى (٨٤).
وانظر دفن رسول اللهصلىاللهعليهوآله وتولّي عليّعليهالسلام لذلك، وأنّ الباقين كانوا تبعا له يأتمرون
__________________
(١) نسبه سليم في كتابه: ٧٨، والأربلي في كشف الغمّة ( ج ١؛ ٦٧ إلى العباس، ونسبه اليعقوبي في تاريخه ( ج ٢؛ ١٢٤ ) إلى عتبة بن أبي لهب، ونسبه المفيد في الجمل: (١١٨) إلى عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وفي الإرشاد: (٢٢) إلى خزيمة بن ثابت، ونسبه الشريف المرتضى في الفصول المختارة: (٢١٦) إلى ربيعة بن الحارث، ونسبه الكراجكي في كنز الفوائد ( ج ١؛ ٢٦٧ ) إلى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.
بأمره وينتهون لنهيه، في طبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٣٠٠ - ٣٠٢ ) والطبريّ ( ج ٣؛ ٢٠٥ ) ومروج الذهب ( ج ٢؛ ٢٩١ ) وتاريخ ابن الأثير ( ج ٢؛ ٣٣٣ ) والبداية والنهاية ( ج ٥؛ ٢٩٠ ) وسيرة ابن هشام ( ج ٤؛ ٣١٤ - ٣١٥ ) وينابيع المودّة ( ج ٢؛ ٩٠ ) وكشف الغمّة ( ج ١؛ ١٩ ) والعقد الفريد ( ج ٥؛ ٨، ٩ ).
يا عليّ كن أنت وابنتي فاطمة والحسن والحسين، وكبّروا خمسا وسبعين تكبيرة، وكبّر خمسا وانصرف جبرئيل مؤذنك ثمّ من جاءك من أهل بيتي؛ يصلّون عليّ فوجا فوجا، ثمّ نساؤهم، ثمّ الناس بعد ذلك
في كتاب سليم بن قيس (٧٩) عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس، قال: سمعت سلمان الفارسي، قال: فأتيت عليّاعليهالسلام وهو يغسّل رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وقد كان رسول الله أوصى عليّاعليهالسلام أن لا يلي غسله غيره فلمّا غسّله وحنّطه وكفّنه أدخلني، وأدخل أبا ذرّ والمقداد وفاطمة والحسن والحسينعليهمالسلام ، فتقدّم عليّعليهالسلام وصفّنا خلفه، وصلّى عليه - وعائشة في الحجرة لا تعلم قد أخذ الله ببصرها - ثمّ أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار، فكانوا يدخلون ويدعون ويخرجون، حتّى لم يبق أحد شهد من المهاجرين والأنصار إلاّ صلّى عليه. وانظر رواية هذه الصلاة في الاحتجاج (٨٠).
وفي كشف الغمّة ( ج ١؛ ١٧ ): من كتاب أبي إسحاق الثعلبي، قال: فقال النبيصلىاللهعليهوآله : مهلا عفا الله عنكم، إذا غسّلت وكفّنت فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري، ثمّ اخرجوا عنّي ساعة، فإنّ الله تبارك وتعالى أوّل من يصلّي عليّ، ثمّ يأذن للملائكة في الصلاة عليّ، فأوّل من ينزل جبرئيل، ثمّ إسرافيل، ثمّ ميكائيل، ثمّ ملك الموت في جنود كثيرة من الملائكة بأجمعها، ثمّ ادخلوا عليّ زمرة زمرة، فصلّوا عليّ وسلّموا تسليما وليبدأ بالصلاة عليّ الأدنى فالأدنى من أهل بيتي، ثمّ النساء، ثمّ الصبيان زمرا.
وفي أمالي الصدوق (٥٠٦) بسنده عن ابن عبّاس: ثمّ قالصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : يا بن أبي طالب، إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلني، وأنق غسلي، وكفّنّي في طمريّ
هذين، أو في بياض مصر وبرد يمان، ولا تغال في كفني، واحملوني حتّى تضعوني على شفير قبري، فأوّل من يصلّى عليّ الجبّار جلّ جلاله من فوق عرشه، ثمّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جنود من الملائكة لا يحصي عددهم إلاّ الله عزّ وجلّ، ثمّ الحافّون بالعرش، ثمّ سكّان أهل سماء فسماء، ثمّ جلّ أهل بيتي ونسائي؛ الأقربون فالأقربون، يومئون إيماء ويسلّمون تسليما ورواه الفتّال النيسابوريّ في روضة الواعظين (٧٢).
وفي أمالي المفيد ( ٣١ - ٣٢ ) بسنده عن الباقرعليهالسلام ، قال: لمّا فرغ أمير المؤمنينعليهالسلام من تغسيل رسول اللهصلىاللهعليهوآله وتكفينه وتحنيطه، أذن للناس، وقال: ليدخل منكم عشرة عشرة ليصلّوا عليه، فدخلوا، وقام أمير المؤمنين بينه وبينهم، وقال:( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (١) ، وكان الناس يقولون كما يقول، قال أبو جعفرعليهالسلام : وهكذا كانت الصلاة عليه.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٣٩ ): قال أبو جعفرعليهالسلام : قال الناس: كيف الصلاة عليه؟ فقال عليّعليهالسلام : إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله إمام حيّا وميّتا، فدخل عليه عشرة عشرة، فصلّوا عليه يوم الإثنين، وليلة الثلاثاء حتّى الصباح، ويوم الثلاثاء، حتّى صلّى عليه الأقرباء والخواص، ولم يحضر أهل السقيفة، وكان عليّعليهالسلام أنفذ إليهم بريدة، وإنّما تمت بيعتهم بعد دفنه، وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: إنّما نزلت هذه الآية في الصلاة عليّ بعد قبض الله لي( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (٢) .
وسئل الباقرعليهالسلام : كيف كانت الصلاة على النبيصلىاللهعليهوآله ؟ فقال: لمّا غسّله أمير المؤمنينعليهالسلام وكفّنه سجّاه، وأدخل عليه عشرة عشرة، فداروا حوله، ثمّ وقف أمير المؤمنين في وسطهم، فقال:( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) (٣) فيقول القوم مثل ما يقول، حتّى
__________________
(١) الأحزاب؛ ٥٦
(٢) الأحزاب؛ ٥٦
(٣) الأحزاب؛ ٥٦
صلّى عليه أهل المدينة وأهل العوالي.
وفيه أيضا ( ج ١؛ ٢٣٦ - ٢٣٧ ): ومن طريقة أهل البيتعليهمالسلام ثمّ جذبصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام تحت ثوبه، ووضع فاه على فيه، وجعل يناجيه، فلمّا حضره الموت قال له: ضع رأسي يا عليّ في حجرك؛ فقد جاء أمر الله، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيديك وامسح بها وجهك، ثمّ وجّهني إلى القبلة، وتولّ أمري، وصلّ عليّ أوّل الناس وانظر هذا الخبر برواية أتم في الإرشاد (١٠٠).
وفي إعلام الورى (٨٣): فلمّا فرغعليهالسلام من غسلهصلىاللهعليهوآله وتجهيزه، تقدّم فصلّى عليه، قال أبان: وحدّثني أبو مريم، عن أبي جعفرعليهالسلام ، قال: قال الناس: كيف الصلاة عليه؟ فقال عليّعليهالسلام : إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله إمامنا حيّا وميّتا، فدخل عليه عشرة عشرة، فصلّوا عليه يوم الإثنين، وليلة الثلاثاء حتّى الصباح، ويوم الثلاثاء، حتّى صلّى عليه صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وضواحي المدينة، بغير إمام.
وفي الإرشاد (١٠٠): فلمّا فرغعليهالسلام من غسله وتجهيزهصلىاللهعليهوآله تقدّم فصلّى عليه وحده، ولم يشركه معه أحد في الصلاة عليه، وكان المسلمون في المسجد يخوضون في من يؤمهم في الصلاة عليه وأين يدفن، فخرج إليهم أمير المؤمنينعليهالسلام ، وقال لهم: إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله إمامنا حيّا وميّتا، فليدخل عليه فوج بعد فوج منكم، فيصلّون عليه بغير إمام وينصرفون.
وفي كفاية الأثر ( ١٢٥ - ١٢٦ ) بسنده عن عمّار بن ياسر، قال: لمّا حضرت رسول اللهصلىاللهعليهوآله الوفاة دعا بعلي قال: فلمّا مات رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان الفضل يناوله الماء، وجبرئيل يعاونه، فلمّا أن غسّله وكفّنه أتاه العبّاس، فقال: يا عليّ، إنّ الناس قد أجممعوا أن يدفنوا النبيصلىاللهعليهوآله بالبقيع، وأن يؤمّهم رجل واحد، فخرج عليّعليهالسلام إلى الناس، فقال: أيّها الناس، إنّ رسول الله كان إمامنا حيّا وميّتا فقالوا: الأمر إليك فاصنع ما رأيت، قال: فإنّي أدفن رسول اللهصلىاللهعليهوآله في البقعة الّتي قبض فيها، قال: ثمّ قامعليهالسلام على الباب فصلّى عليه، وأمر الناس عشرا عشرا؛ يصلّون عليه ثمّ يخرجون. وروى قريبا منه الكليني في الكافي ( ج ١؛ ٤٥١ ) بسنده عن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام .
وفي الكافي ( ج ١؛ ٤٥١ ) بسنده عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام ، قال: لمّا قبض النبيصلىاللهعليهوآله صلّت عليه الملائكة، والمهاجرون والأنصار فوجا فوجا، قال: وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول في صحّته وسلامته: إنّما أنزلت هذه الآية عليّ في الصلاة عليّ بعد قبض الله لي( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (١) .
وقال العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٥٤١ ) بعد نقله لروايات متعدّدة في كيفية الصلاة على رسول اللهصلىاللهعليهوآله :
بيان : يظهر من مجموع ما مرّ في الأخبار في الصلاة عليهصلىاللهعليهوآله أنّ الصلاة الحقيقيّة هي الّتي كان أمير المؤمنينعليهالسلام صلاّها أوّلا مع الستّة المذكورين في خبر سليم، ولم يدخل في ذلك سوى الخواص من أهل بيته وأصحابه - لئلاّ يتقدّم أحد من لصوص الخلافة في الصلاة، أو يحضر أحد من هؤلاء المنافقين فيها - ثمّ كانعليهالسلام يدخل عشرة عشرة من الصحابة، فيقرأ الآية، ويدعون ويخرجون من غير صلاة.
وسيأتيك في الطّرفة القادمة المزيد، عند ذكر أنّ عليّاعليهالسلام أخبر بمكان دفن النبيصلىاللهعليهوآله ، وأنّ الملائكة كانت معه في الغسل والصلاة والدفن.
هذا، ولا بدّ من التنبيه إلى أن روايات العامّة ذكرت تغسيل عليّعليهالسلام للنبيصلىاللهعليهوآله ودفنه له، وذكرت كيفيّة الصلاة عليه، لكنّها أغفلت أو تغافلت عن ذكر صلاة عليّعليهالسلام بالخصوص عليه، وأنّ صلاته كانت هي الصلاة الّتي أمر الله ورسوله بها، وعلى كلّ حال فنحن نذكر هنا بعض النصوص منهم في ذلك ونشير إلى مواضع البعض الآخر منها، وستتبيّن مواضع التحريف والتغيير في رواياتهم؛
ففي حلية الأولياء ( ج ٤؛ ٧٨ ) بسنده عن جابر بن عبد الله وابن عبّاس، في حديث طويل في وفاة النبيصلىاللهعليهوآله ، فيه قول رسول اللهصلىاللهعليهوآله : فإذا أنتم وضعتموني على السرير فضعوني
__________________
(١) الأحزاب؛ ٥٦
في المسجد، واخرجوا عنّي، فإنّ أوّل من يصلّي عليّ الربّ عزّ وجلّ من فوق عرشه، ثمّ جبرئيل، ثمّ ميكائيل، ثمّ إسرافيل، ثمّ الملائكة زمرا زمرا، ثمّ ادخلوا فقوموا صفوفا صفوفا، لا يتقدّم عليّ أحد فقبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فغسّله عليّ بن أبي طالبعليهالسلام وابن عبّاس يصبّ عليه الماء، وجبرئيل معهما، وكفّن بثلاثة أثواب جدد، وحمل على السرير، ثمّ أدخلوه المسجد، ووضعوه في المسجد، وخرج الناس عنه، فأوّل من صلّى عليه الربّ من فوق عرشه، ثمّ جبرئيل، ثمّ ميكائيل، ثمّ إسرافيل، ثمّ الملائكة زمرا زمرا، قال عليّعليهالسلام : ولقد سمعنا في المسجد همهمة ولم نر لهم شخصا، فسمعنا هاتفا يهتف وهو يقول: ادخلوا رحمكم الله، فصلّوا على نبيّكم، فدخلنا، فقمنا صفوفا كما أمرنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فكبرنا بتكبير جبرئيل، وصلينا على رسول اللهصلىاللهعليهوآله بصلاة جبرئيل، ما تقدّم منّا أحد على رسول الله.
وفي المستدرك على الصحيحين ( ج ٣؛ ٦٠ ) بسنده عن عبد الله بن مسعود، قال: لما ثقل رسول اللهصلىاللهعليهوآله قلنا: من يصلّي عليك يا رسول الله؟ فبكى وبكينا، وقال: مهلا، غفر الله لكم وجزاكم عن نبيّكم خيرا، إذا غسّلتموني وحنّطتموني وكفّنتموني فضعوني على شفير قبري، ثمّ اخرجوا عنّي ساعة، فإنّ أوّل من يصلّي عليّ خليلي وجليسي جبرئيل، وميكائيل، ثمّ إسرافيل، ثمّ ملك الموت مع جنود من الملائكة، ثمّ ليبدا بالصلاة عليّ رجال أهل بيتي، ثمّ نساؤهم، ثمّ ادخلوا أفواجا أفواجا وفرادى ...
وفي طبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٢٩١ ) بسنده عن محمّد بن عمر، قال: أوّل من دخل على رسول اللهصلىاللهعليهوآله بنو هاشم، ثمّ المهاجرون، ثمّ الأنصار، ثمّ الناس حتّى فرغوا، ثمّ النساء، ثمّ الصبيان.
وفيه أيضا ( ج ٢؛ ٢٩١ ): أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ ابن أبي طالب، عن أبيه، عن جدّه عليّعليهالسلام ، قال: لما وضع رسول اللهصلىاللهعليهوآله على السرير، قال عليّعليهالسلام : لا يقوم عليه أحد لعلّه يؤمّ، هو إمامكم حيّا وميّتا، فكان يدخل الناس رسلا رسلا، فيصلّون عليه صفا صفا ليس لهم إمام، ويكبرون وعليّ قائم بحيال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، يقول: سلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهمّ إنّا نشهد أن قد بلّغ ما أنزل إليه،
ونصح لأمّته، وجاهد في سبيل الله، حتّى أعزّ الله دينه وتمّت كلمته، اللهمّ فاجعلنا ممّن يتّبع ما أنزل الله إليه، وثبّتنا بعده، واجمع بيننا وبينه، فيقول الناس: آمين آمين، حتّى صلّى عليه الرجال، ثمّ النساء، ثمّ الصبيان.
وانظر كيفيّة الصلاة عليه في طبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٢٨٨ - ٢٩٢ ) والوفا بأحوال المصطفى ( ٨١١ - ٨١٢ ) وتاريخ الطبريّ ( ج ٣؛ ٢٠٥ ) وتاريخ ابن الأثير ( ج ٢؛ ٣٣٣ ) والعقد الفريد ( ج ٥؛ ٨ ) وشرح النهج ( ج ١٣؛ ٣٩ ) والبداية والنهاية ( ج ٥؛ ٢٨٥ - ٢٨٦، ٢٩١ ).
ويبقى أن نشير إلى أنّ الواجب في الصلاة على الميّت هي التكبيرات الخمس، وأنّ التكبيرات الأربع إنّما كانت للصلاة على المنافقين فقط، إذ كانصلىاللهعليهوآله إذا صلّى على أحدهم نقص من الصلاة التكبيرة الّتي فيها الدعاء للميّت، فتبقي أربع تكبيرات، انظر في ذلك ما في علل الشرائع (٣٠٣).
وقد انعقد إجماع الطائفة الإماميّة تبعا لأئمّة أهل البيتعليهمالسلام على التكبيرات الخمس.
قال الشيخ الطوسي في الخلاف ( ج ١؛ ٧٢٤ / المسألة رقم ٥٤٣ ): دليلنا إجماع الفرقة.
وقال العلاّمة في تذكرة الفقهاء ( ج ٢؛ ٦٨ ): إذا نوى المصلّي، كبر خمسا، بينها أربعة أدعية، ذهب إليه علماؤنا أجمع.
وقال العاملي في مدارك الأحكام ( ج ٤؛ ١٦٤ ): وهي خمس تكبيرات، هذا قول علمائنا أجمع.
وانظر نقل الإجماع في الروضة البهيّة ( ج ١؛ ١٣٨ ) والانتصار (٥٩) والسرائر ( ج ١؛ ٣٥٧ ) والمعتبر ( ج ٢؛ ٣٤٩ ) والبيان (٧٦) وجامع المقاصد ( ج ١؛ ٤٢٢ ).
فالتكبيرات الخمس والسبعون الأخرى يظهر أنّها بعدد صفوف الملائكة المقرّبين، ففي الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٤٣ ) قال: فلمّا قبض آدم أوحى الله إلى هبة الله أن « صلّ عليه وكبر خمسا »، فصلّى وكبر، فجرت السنّة، وكبر سبعين أخرى سنّة بعدد صفوف الملائكة، كلّهم لمن صلّى خلفه.
الطّرفة الحادية والثلاثون
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٩٤ ).
قال عليّعليهالسلام : فحدّ لي أيّ النواحي أصيّرك فيه؟ قال: ستخبر بالموضع وتراه
مرّ قبل قليل أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان قد أوصى عليّاعليهالسلام أن يدفنه في الموضع الذي قبض فيه، وأنّه لا يقبض الله نبيّا إلاّ في موضع ارتضاه لدفنه، وفوق ذلك؛ فإنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أخبر عليّاعليهالسلام بموضع دفنه وبقبره بعينه، كما أخبره أنّ الملائكة الكرام ستخبره بموضع دفنه وتعينه في الدفن، كما أعانته في الغسل والصلاة عليه.
ففي نهج البلاغة ( ج ٢؛ ١٧٢ ) من كلام للإمام أمير المؤمنينعليهالسلام ، قال فيه: ولقد وليت غسلهصلىاللهعليهوآله ، والملائكة أعواني، فضجّت الدار والأفنية، ملأ يهبط وملأ يعرج، وما فارقت سمعي هينمة منهم، يصلّون عليه، حتّى واريناه في ضريحه. وهذا صريح في أن الملائكة الكرام كانت مع عليّعليهالسلام في دفن النبيصلىاللهعليهوآله .
وفي الكافي ( ج ١؛ ٤٥٠ - ٤٥١ ) بسنده عن أبي جعفر الباقرعليهالسلام ، قال: قال النبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : يا عليّ، ادفني في هذا المكان، وارفع قبري من الأرض أربع أصابع، ورشّ عليه الماء.
وفي بصائر الدرجات (٢٤٥) بسنده عن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام ، قال: لمّا قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله هبط جبرئيل ومعه الملائكة والروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر، قال: ففتح لأمير المؤمنين بصره فرآهم في منتهى السماوات إلى الأرض، يغسّلون النبيصلىاللهعليهوآله معه،
ويصلّون معه عليه، ويحفرون له، والله ما حفر له غيرهم، حتّى إذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل، فوضعوه فتكلّم، وفتح لأمير المؤمنينعليهالسلام سمعه، فسمعه يوصيهم به، فبكىعليهالسلام ، وسمعهم يقولون: لا نألوه جهدا، وإنّما هو صاحبنا بعدك، إلاّ أنّه ليس يعايننا ببصره بعد مرّتنا هذه.
حتّى إذا مات أمير المؤمنينعليهالسلام ، رأى الحسن والحسينعليهماالسلام مثل ذلك الّذي رأى، ورأيا النبيصلىاللهعليهوآله أيضا يعين الملائكة مثل الّذي صنعوه بالنبي.
حتّى إذا مات الحسنعليهالسلام ، رأى منه الحسينعليهالسلام مثل ذلك، ورأى النبيصلىاللهعليهوآله وعليّاعليهالسلام يعينان الملائكة.
حتّى إذا مات الحسينعليهالسلام ، رأى عليّ بن الحسينعليهالسلام منه مثل ذلك، ورأى النبيصلىاللهعليهوآله وعليّا والحسنعليهماالسلام يعينون الملائكة.
حتّى إذا مات عليّ بن الحسينعليهماالسلام ، رأى محمّد بن عليّعليهماالسلام مثل ذلك، ورأى النبيصلىاللهعليهوآله وعليّا والحسن والحسينعليهمالسلام يعينون الملائكة.
حتّى إذا مات محمّد بن عليّعليهماالسلام ، رأى جعفرعليهالسلام مثل ذلك، ورأى النبيصلىاللهعليهوآله وعليّا والحسن والحسين وعليّ بن الحسينعليهمالسلام يعينون الملائكة.
حتّى إذا مات جعفرعليهالسلام ، رأى موسىعليهالسلام منه مثل ذلك، هكذا يجري إلى آخرنا.
وفي البداية والنهاية ( ج ٥؛ ٢٨١ ): وقال يونس بن بكير: عن المنذر بن ثعلبة، عن الصلت، عن العلباء بن أحمر، قال: كان عليّعليهالسلام والفضل يغسّلان رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فنودي عليّعليهالسلام : ارفع طرفك إلى السماء.
تسكنين أنت بيتا من البيوت، إنّما هو بيتي يا عائشة، ليس لك فيه من الحقّ إلاّ ما لغيرك
اختصت هذه الطّرفة بنقل هذا المطلب والحوار عند وفاة رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وقد حدث بعد وفاة النبيصلىاللهعليهوآله ما في هذه الطّرفة، إذ تصرّفت هي وأختها حفصة في بيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وأدخلتا في البيت من لا يحبّه رسول الله، وقد ورد هذا المطلب على لسان أئمّة
أهل البيتعليهمالسلام وأصحابهم، على أنّه لم يجرأ مدّع من المسلمين أن يدّعي أن البيت لعائشة أو لحفصة أو لهما، بل هو لرسول اللهصلىاللهعليهوآله بإجماع الأمّة، فإن قيل: أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله لا يورث درهما ولا دينارا - كما في رواية أبي بكر - فليس لهما منه شيء، خصوصا وأنّ المرأة لا ترث من عقار الرجل، وإن قيل بأنّه ميراث كسائر المواريث، فرسول اللهصلىاللهعليهوآله مات وعنده ولد - وهي الزهراءعليهاالسلام - وتسع نسوة، فيكون للنساء الثمن، ولكلّ واحدة التسع من الثمن، وهذا لا يساوي من بيت رسول اللهصلىاللهعليهوآله مفحص قطاة.
ففي دلائل الإمامة (٦٢) بعدة أسانيد عن الصادق، والحسن العسكري، والرضاعليهمالسلام ، في حديث طويل في دفن الحسن، فيه: وكانت عائشة تقول: والله لا أدخل داري من أكرهه، وكادت الفتنة أن تقع، فقال الحسينعليهالسلام : هذه دار رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وأنت حشيّة من تسع حشيات خلّفهنّ رسول الله، فإنّما نصيبك من الدار موضع قدميك.
وفي الكافي ( ج ١؛ ٣٠٠ ) بسنده عن الباقرعليهالسلام في حديث دفن الحسنعليهالسلام ، وفيه: فخرجت مبادرة على بغل بسرج - فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام سرجا - فقالت: نحّوا ابنكم عن بيتي، فإنّه لا يدفن في بيتي ويهتك على رسول الله حجابه، فقال لها الحسينعليهالسلام : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وأدخلت عليه بيته من لا يحبّ قربه، وإنّ الله سائلك عن ذلك يا عائشة.
وفي الكافي ( ج ١؛ ٣٠٢ - ٣٠٣ ) بسنده عن الباقرعليهالسلام أيضا، في حديث دفن الحسنعليهالسلام ، وفيه: فخرجت مبادرة على بغل بسرج - فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام سرجا - فوقفت، وقالت: نحوا ابنكم عن بيتي، فإنّه لا يدفن فيه شيء، ولا يهتك على رسول اللهصلىاللهعليهوآله حجابه، فقال لها الحسينعليهالسلام : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وأدخلت بيته من لا يحبّ رسول الله قربه، وإنّ الله سائلك عن ذلك يا عائشة إنّ الله تبارك وتعالى يقول:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ) (١) وقد أدخلت أنت
__________________
(١) الأحزاب؛ ٥٣
بيت رسول الله الرجال بغير إذنه ...
فهذا الحسينعليهالسلام - سبط رسول اللهصلىاللهعليهوآله وريحانته - يؤكّد أنّ البيت لرسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وأنّ نصيب عائشة منه موضع قدميها لو قلنا بتوريثها، مع أنّها ما ادّعت ذلك، وكانت تنهى نساء النبي عن المطالبة بالميراث، لكنّها باتّفاق مع أبيها أخذت حجرة رسول اللهصلىاللهعليهوآله كما سيأتيك.
وقد صرّح أتباع أئمّة أهل البيتعليهمالسلام تبعا لأئمّتهم بما قلناه، فراحوا يحاججون بالحجّة القويّة الدامغة أعداء آل محمّد؛
ففي الفصول المختارة (٧٤) قال: وأخبرني الشيخ أدام الله عزّه أيضا مرسلا، قال: مرّ فضّال بن الحسن بن فضال الكوفي بأبي حنيفة وهو في جمع كثير، يملي عليهم شيئا من فقهه وحديثه، فقال لصاحب كان معه: والله لا أبرح أو أخجل أبا حنيفة، فقال صاحبه: إنّ أبا حنيفة ممّن قد علمت حاله ومنزلته، وظهرت حجّته، فقال: مه، هل رأيت حجّة كافر [ وفي الاحتجاج: حجّة ضالّ ] علت على حجّة مؤمن؟! ثمّ دنا منه فسلم عليه، وردّ القوم بأجمعهم السلام، فقال: يا أبا حنيفة، إنّ لي أخا يقول: إنّ خير الناس بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله عليّ بن أبي طالب، وأنا أقول: إنّ أبا بكر خير الناس بعد رسول الله، وبعده عمر، فما تقول أنت رحمك الله؟
فأطرق مليّا، ثمّ رفع رأسه، فقال: كفى بمكانهما من رسول الله كرما وفخرا، أما علمت أنّهما ضجيعاه في قبره؟! فأيّ حجّة أوضح لك من هذه؟!
فقال له فضال: إنّي قد قلت ذلك لأخي، فقال: والله لئن كان الموضع لرسول اللهصلىاللهعليهوآله دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حقّ، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول اللهصلىاللهعليهوآله لقد أساءا وما أحسنا إليه: إذ رجعا في هبتهما ونكثا عهدهما.
فأطرق أبو حنيفة ساعة، ثمّ قال: قل له: لم يكن لهما ولا له خاصّة، ولكنّهما نظرا في حقّ عائشة وحفصة، فاستحقّا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما.
فقال له فضال: قد قلت له ذلك، فقال: أنت تعلم أنّ النبيصلىاللهعليهوآله مات عن تسع حشايا، فنظرنا فإذا لكلّ واحدة منهنّ تسع الثمن، ثمّ نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر، فكيف
يستحقّ الرجلان أكثر من ذلك وبعد، فما بال عائشة وحفصة ترثان رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وفاطمةعليهاالسلام ابنته تمنع الميراث؟!
فقال أبو حنيفة: يا قوم، نحّوه عنّي فإنّه والله رافضي خبيث. وانظر رواية هذه المحادثة في الاحتجاج (٣٨٢) وكنز الفوائد ( ج ١؛ ٢٩٤ - ٢٩٥ ).
وفي الاحتجاج ( ٣٧٨ - ٣٧٩ ) بسنده عن الأعمش، قال: اجتمعت الشيعة والمحكّمة عند أبي نعيم النخعي بالكوفة، وأبو جعفر محمّد بن النعمان مؤمن الطاق حاضر فقال أبو جعفر مؤمن الطاق: أخبرني يا بن أبي حذرة، عن النبيصلىاللهعليهوآله كيف ترك بيوته - الّتي أضافها الله إليه ونهى الناس عن دخولها إلاّ بإذنه - ميراثا لأهله وولده، أو تركها صدقة على جميع المسلمين؟ قل ما شئت، فانقطع ابن أبي حذرة لما أورد عليه ذلك، وعرف خطأ ما فيه.
فقال أبو جعفر مؤمن الطاق: إن تركها ميراثا لولده وأزواجه، فإنّه قبض عن تسع نسوة، وإنّما لعائشة بنت أبي بكر تسع ثمن هذا البيت الّذي دفن فيه صاحبك [ يعني أبا بكر ]، ولا يصيبها من البيت ذراع، وإن كان صدقة فالبلية أطمّ وأعظم، فإنّه لم يصب من البيت إلاّ ما لأدنى رجل من المسلمين، فدخول بيت النبيصلىاللهعليهوآله بغير إذنه - في حياته وبعد وفاته - معصية إلاّ لعليّ بن أبي طالبعليهالسلام وولده، فإنّ الله أحلّ لهم ما أحلّ للنبيصلىاللهعليهوآله .
هذا، مع أنّ عائشة نفسها كانت تنكر على أزواج النبي مطالبتهن أبا بكر بالميراث، ثمّ بعد ذلك مكّنها أبوها من حجرتها، ففي صحيح البخاريّ ( ج ٥؛ ١١٥ / كتاب المغازي ) - باب حديث بني النضير -: أنّ عائشة قالت: أرسلت أزواج النبيصلىاللهعليهوآله عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهنّ ممّا أفاء الله على رسوله، فكنت أنا أردهنّ، فقلت لهنّ: ألا تتقين الله؟! ألم تعلمن أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان يقول: ما تركناه صدقة؟!
وفي شرح النهج ( ج ١٦؛ ٢٢٣ ) عن عروة، قال: سمعت عائشة تقول: أرسل أزواج النبيصلىاللهعليهوآله عثمان بن عفان إلى أبي بكر، يسأل لهنّ ميراثهنّ من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ممّا أفاء الله عليه، حتّى كنت أردهنّ عن ذلك، فقلت: ألا تتقين الله؟! ألم تعلمن أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان يقول: لا نورّث ما تركناه صدقة - يريد بذلك نفسه - إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال.
وفيه أيضا ( ج ١٦؛ ٢٢٠ ) عن عروة، عن عائشة: إنّ أزواج النبيصلىاللهعليهوآله أردن لمّا توفّي أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر، يسألنه ميراثهنّ - أو قال: ثمنهن - قالت: فقلت لهنّ: أليس قد قال النبيصلىاللهعليهوآله : لا نورّث ما تركناه صدقة؟!
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج ١٧؛ ٢١٦ - ٢١٧ ) بعد نقله كلام قاضي القضاة وردّ الشريف المرتضى عليه: والقول عندي مشتبه في أمر حجر الأزواج، هل كانت على ملك رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلى أن توفّي، أم ملكها نساؤه؟ والذي تنطق به التواريخ أنّه لمّا خرج من قباء ودخل المدينة، وسكن منزل أبي أيوب، اختطّ المسجد، واختطّ حجر نسائه وبناته، وهذا يدلّ على أنّه كان المالك للمواضع، وأمّا خروجها عن ملكه إلى الأزواج والبنات فممّا لم أقف عليه.
انظر البحث في أنّ البيوت للنبي لا لأزواجه في الشافي في الإمامة ( ج ٤؛ ٩٣ - ١٠٥ ) وشرح النهج ( ج ١٧؛ ٢١٤ - ٢١٩ ) وتقريب المعارف (٢٢٨) ونهج الحقّ وكشف الصدق ( ٣٦٦ - ٣٦٩ ) ودلائل الصدق ( ج ٣؛ ٦٠٩ - ٦١٢ ).
فقري في بيتك ولا تبرّجي تبرّج الجاهليّة الأولى، وتقاتلي مولاك ووليّك ظالمة شاقّة، وإنّك لفاعلة.
انظر ما مرّ في الطّرفة الثالثة والعشرين، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « وتخرج فلانة عليك في عساكر الحديد ».
الطّرفة الثانية والثلاثون
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٤٩٤ - ٤٩٥ )، كما نقلها العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩٥ ) باختصار.
ابيضّت وجوه واسودّت وجوه، وسعد أقوام وشقي آخرون، سعد أصحاب الكساء الخمسة يسعد من اتّبعهم وشايعهم اسودّت وجوه أقوام تردّوا ظماء مظمئين إلى نار جهنّم أجمعين
في كتاب سليم بن قيس ( ٢٣٠ - ٢٣١ ): أبان، عن سليم، قال: سمعت عليّاعليهالسلام يقول: عهد إليّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوم توفّي، وقد أسندته إلى صدري، ورأسه عند أذني، وقد أصغت المرأتان لتسمعا الكلام، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : اللهمّ سدّ مسامعهما.
ثمّ قالصلىاللهعليهوآله : يا عليّ، أرأيت قول الله تبارك وتعالى:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (١) أتدري من هم؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنّهم شيعتك وأنصارك، وموعدي وموعدهم الحوض يوم القيامة، إذا جثت الأمم على ركبها، وبدا لله في عرض خلقه، ودعا الناس إلى ما لا بدّ لهم منه، فيدعوك وشيعتك، فتجيئون غرّا محجلين، شباعا مرويّين.
__________________
(١) البيّنة؛ ٧
يا عليّ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) (١) فهم اليهود وبنو أميّة وشيعتهم، يبعثون يوم القيامة أشقياء جياعا عطاشى، مسودّة وجوههم.
وفي تفسير فرات ( ٥٨٥ - ٥٨٦ ) بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله في مرضه الّذي توفّي فيه لفاطمةعليهاالسلام : بأبي أنت وأمّي، أرسلي إلى بعلك فادعيه لي، فقالت فاطمة للحسنعليهماالسلام : انطلق إلى أبيك فقل: يدعوك جدّي، قال: فانطلق إليه الحسنعليهالسلام فدعاه، فأقبل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام حتّى دخل على رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وفاطمةعليهاالسلام عنده ثمّ قالصلىاللهعليهوآله : يا عليّ ادن منّي، فدنا منه، فقال: أدخل أذنك في في، ففعل، وقالصلىاللهعليهوآله : يا أخي، ألم تسمع قول الله تبارك وتعالى في كتابه:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (٢) ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هو أنت وشيعتك غرّ محجّلون، شباع مرويّون.
أولم تسمع قول الله تعالى في كتابه:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) (٣) ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هم أعداؤك وشيعتهم، يجيئون يوم القيامة مسودّة وجوههم، ظماء مظمئين، أشقياء معذبين، كفارا منافقين، ذلك لك ولشيعتك، وهذا لعدوّك ولشيعتهم. هكذا روى جابر الأنصاريّ.
وفي أمالي الطوسي (٦٧١) بسنده عن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام ، قال: دخل عليّعليهالسلام على رسول اللهصلىاللهعليهوآله وهو في بيت أمّ سلمة، فلمّا رآه قال: كيف أنت يا عليّ إذا جمعت الأمم ووضعت الموازين، وبرز لعرض خلقه، ودعي الناس إلى ما لا بدّ منه؟ قال: فدمعت عين أمير المؤمنينعليهالسلام ، فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ما يبكيك يا عليّ؟ تدعى - والله - أنت وشيعتك غرّا محجّلين، رواء مرويّين، مبيضّة وجوهكم، ويدعى بعدوّك مسودّة وجوههم، أشقياء
__________________
(١) البيّنة؛ ٦
(٢) البيّنة؛ ٧
(٣) البيّنة؛ ٦
معذّبين، أما سمعت إلى قول الله:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (١) أنت وشيعتك، « والذين كفروا بآياتنا أولئك هم شرّ البريّة » عدوّك يا عليّ.
وفي شواهد التنزيل ( ج ٢؛ ٤٦٠ - ٤٦١ ) بسنده عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت هذه الآية( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (٢) ، قال النبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : هو أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيّين، ويأتي عدوّك غضابا مقمحين، قال عليّعليهالسلام : يا رسول الله ومن عدوّي؟ قال: من تبرأ منك ولعنك، ثمّ قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من قال « رحم الله عليّا » يرحمهالله . وانظر شواهد التنزيل ( ج ٢؛ ٤٥٩ - ٤٧٤ ) ففيه رواية هذا المضمون بأسانيد جمّة عن كثير، وانظر هوامشه وتخريجاته، وانظر خصائص الوحي المبين ( ٢٢٤ - ٢٢٧ ) وذكر السيّد الجليل عليّ بن طاوس أنّ محمّد ابن العبّاس بن مروان روى نزول الآية في عليّعليهالسلام وشيعته من نحو ستة وعشرين طريقا، أكثرها عن رجال الجمهور، انظر ذلك في أواخر الباب الثاني من كتابه سعد السعود (١٠٨). وانظر ينابيع المودّة ( ج ١؛ ٧٢ ) و ( ج ٢؛ ٩٥، ١٢٦ ) ونظم درر السمطين (٩٢) وتفسير فرات ( ٥٨٣ - ٥٨٦ ) ومجمع البيان ( ج ٥؛ ٥٢٤ ).
وفي أمالي المفيد ( ٣٣٨ - ٣٣٩ ) بسنده عن عبد الرزاق بن قيس الرحبي، قال: كنت جالسا مع عليّ بن أبي طالبعليهالسلام على باب القصر، حتّى ألجأته الشمس إلى حائط القصر، فوثب ليدخل، فقام رجل من همدان فتعلّق بثوبه، وقال: يا أمير المؤمنين، حدّثني حديثا جامعا ينفعني الله به، قالعليهالسلام : أو لم يكن في حديث كثير؟!
قال: بلى، ولكن حدّثني حديثا جامعا ينفعني الله به، قالعليهالسلام : حدّثني خليلي رسول اللهصلىاللهعليهوآله « أنّي أرد أنا وشيعتي الحوض رواء مرويّين، مبيضّة وجوههم، ويرد عدوّنا ظماء مظمئين، مسودّة وجوههم »، خذها إليك قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت، ولك
__________________
(١) البيّنة؛ ٧
(٢) البيّنة؛ ٧
ما اكتسبت، أرسلني يا أخا همدان، ثمّ دخل القصر. انظر بشارة المصطفى ( ٥٠، ١٠٣ ).
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ١٦٢ ): عن أبي رافع من خمسة طرق، قال النبيصلىاللهعليهوآله : يا عليّ ترد على الحوض وشيعتك رواء مرويّين، ويرد عليك عدوّك ظماء مقمحين.
وفي ينابيع المودّة ( ج ٢؛ ١٢٦ ) وأخرج الديلمي « يا عليّ إنّ الله قد غفر لك ولذريّتك ولولدك، ولأهلك ولشيعتك، ولمحبّي شيعتك، فأبشر فإنّك الأنزع البطين، وأنت وشيعتك تردون على الحوض رواء مرويين، مبيضّة وجوهكم، وإنّ أعداءك يردون على الحوض ظماء مقمحين ».
وفي مناقب الخوارزمي ( ٧٥ - ٧٦ ) بسنده عن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالبعليهمالسلام ، قال: قال لي رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوم فتحت خيبر: يا عليّ، لو لا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك اليوم مقالا لا تمرّ بملإ من المسلمين إلاّ وأخذوا تراب نعليك، وفضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون منّي وأنا منك، ترثني وأرثك، أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي، أنت تؤدي ديني، وتقاتل على سنتي، وأنت في الآخرة أقرب الناس منّي، وإنّك غدا على الحوض خليفتي، تذود عنه المنافقين، وإنّك أوّل من يرد عليّ الحوض، وإنّك أوّل داخل يدخل الجنّة من أمّتي، وإن شيعتك على منابر من نور رواء مرويّين، مبيضّة وجوههم حولي، أشفع لهم، فيكونون غدا في الجنّة جيراني، وإنّ عدوّك غدا ظماء مظمئين، مسودّة وجوههم مقمحين وانظر رواية هذا الخبر في كشف اليقين ( ١٠٧، ١٠٨ ) ومناقب ابن المغازلي ( ٢٣٧ - ٢٣٩ ) والمسترشد (٦٣٤) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ١٣٠ ) وكفاية الطالب ( ٢٦٤ - ٢٦٥ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ١٣١ ) من طريق الطبراني ملخصا، وكنز الفوائد ( ج ٢؛ ١٧٨ - ١٧٩ ).
وفي حديث الوسيلة، روى الصفار في بصائر الدرجات ( ٤٣٦ - ٤٣٨ ) بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: كان النبيصلىاللهعليهوآله يقول: إذا سألتم الله فسلوه الوسيلة لي، قال: فسألنا النبي عن الوسيلة؟ قال: هي درجتي في الجنّة، وهي ألف مرقاة، ما بين مرقاة إلى مرقاة جوهرة،
إلى مرقاة زبر جدة، إلى مرقاة ياقوتة، إلى مرقاة اللؤلؤة، إلى مرقاة ذهبة، إلى مرقاة فضّة، فيؤتى بها يوم القيامة حتّى تنصب مع درجة النبيّين، فهي في درجة النبيين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى يومئذ نبي ولا صدّيق ولا شهيد إلاّ قالوا: طوبى، لمن هذه الدرجة؟ فيأتي النداء من عند الله تبارك وتعالى - يسمع النبيّين والصدّيقين والشهداء والمؤمنين -: هذه درجة محمّدصلىاللهعليهوآله .
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أقبل أنا يومئذ متّزرا بريطة من نور، عليّ تاج الملك، وإكليل الكرامة، وعليّ بن أبي طالب أمامي، بيده لوائي وهو لواء الحمد، مكتوب عليه « لا إله إلاّ الله، المفلحون هم الفائزون بالله »، فإذا مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان مقرّبان، وإذا مررنا بالملائكة قالوا: هذان نبيان مرسلان، وإذا مررنا بالمؤمنين قالوا: نبيان لم نرهما ولم نعرفهما، حتّى أعلو تلك الدرجة وعليّ يتبعني، فإذا صرت في أعلى درجة وعليّ أسفل منّي بدرجة - وبيده لوائي - فلا يبقى يومئذ ملك ولا نبي ولا صدّيق ولا شهيد ولا مؤمن إلاّ رفعوا رءوسهم إلينا، ويقولون: طوبى لهذين العبدين، ما أكرمهما على الله!! فيأتي النداء من عند الله يسمع النبيّين والخلائق: هذا محمّد حبيبي، وهذا عليّ وليّي، طوبى لمن أحبّه، وويل لمن أبغضه وكذب عليه.
ثمّ قال النبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : يا عليّ، فلا يبقى يومئذ في مشهد القيامة أحد ممّن كان يحبّك ويتولاّك إلاّ شرح لهذا الكلام صدره، وابيضّ وجهه، وفرح قلبه، ولا يبقى أحد ممّن نصب لك حربا، أو أبغضك، أو عاداك، أو جحد لك حقّا، إلاّ اسودّ وجهه، وطويت [ وفي بعض المصادر: واضطربت ] قدماه الحديث. وانظر رواية حديث الوسيلة في أمالي الصدوق ( ١٠٢ - ١٠٣ ) ومعاني الأخبار ( ١١٦ - ١١٧ ) وبشارة المصطفى (٢١) وروضة الواعظين ( ١١٣ - ١١٤ ) وينابيع المودّة ( ج ١؛ ٨٢ )، عن الحمويني، وفرائد السمطين ( ج ١؛ ١٠٦ - ١٠٨ ) كلّهم بأسانيدهم إلى أبي سعيد الخدري، ورواه القمّي في تفسيره ( ج ٢؛ ٣٢٤ - ٣٢٥ ) بسنده عن الإمام الصادقعليهالسلام .
ومن أروع ما وردت روايته - بطرق متكثّرة عن رجال الفريقين - حديث الرايات
الخمس الّتي ترد على رسول الله الحوض، منها أربع رايات هالكة، والخامسة راية أمير المؤمنين وشيعته؛ وهي الفائزة الناجية.
ففي كتاب اليقين ( ٢٧٥ - ٢٧٧ ) فيما ذكره من كتاب « المعرفة » تأليف عبّاد بن يعقوب الرواجنيّ، برجالهم في تسمية النبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين، يقول عبّاد: قد حدّثنا أبو عبد الرحمن المسعوديّ، قال: حدّثنا الحارث بن حصيرة، عن صخر بن الحكم الفزاريّ، عن حنّان بن الحارث الأزدي، عن الربيع بن جميل الضبّي، عن مالك بن ضمرة الرواسي، عن أبي ذرّرضياللهعنه ، قال:
لما أن سيّر أبو ذرّرضياللهعنه اجتمع هو وعليّ أمير المؤمنين، والمقداد بن الأسود الكندي، قال: ألستم تشهدون أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: أمّتي ترد عليّ الحوض على خمس رايات:
أوّلها راية العجل، فأقوم فآخذ بيده، فإذا أخذت بيده اسودّ وجهه، ورجفت قدماه، وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك يتبعه، فأقول: ما ذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذّبنا الأكبر ومزّقناه، واضطهدنا الأصغر وابتزّيناه حقّه، فأقول: اسلكوا ذات الشمال، فيصرفون ظماء مظمئين، مسودّة وجوههم، لا يطعمون منه قطرة.
ثمّ ترد راية فرعون أمّتي، فمنهم أكثر الناس وهم المبهرجون - فقلت: يا رسول الله، وما المبهرجون؟ أبهرجوا الطريق؟ قال: لا، ولكنهم بهرجوا دينهم، وهم الذين يغضبون للدنيا، ولها يرضون ولها يسخطون ولها ينصبون - فآخذ بيد صاحبهم، فإذا أخذت بيده اسودّ وجهه، ورجفت قدماه، وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه، فأقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذّبنا الأكبر ومزّقناه، وقاتلنا الأصغر وقتلناه، فأقول: اسلكوا طريق أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين، مسودّة وجوههم، لا يطعمون منه قطرة.
ثمّ ترد عليّ راية فلان [ في الخصال: هامان أمّتي، وفي تفسير القمّي: سامريّ هذه الأمّة ] وهو إمام خمسين ألفا من أمّتي، فأقوم فآخذ بيده، فإذا أخذت بيده اسودّ وجهه، ورجفت قدماه، وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه، فأقول: ما ذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذّبنا الأكبر وعصيناه، وخذلنا الأصغر وخذّلنا عنه، فأقول: اسلكوا سبيل
أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين، مسودّة وجوههم، لا يطعمون منه قطرة.
ثمّ يرد عليّ المخدّج برايته، وهو إمام سبعين ألفا من أمّتي، فآخذ بيده، فإذا أخذت بيده اسودّ وجهه، ورجفت قدماه، وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه، فأقول: ما ذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذّبنا الأكبر وعصيناه، وقاتلنا الأصغر فقتلناه، فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين، مسودّة وجوههم، لا يطعمون منه قطرة.
ثمّ ترد عليّ راية أمير المؤمنين، وقائد الغرّ المحجلين، فأقوم فآخذ بيده، فيبيضّ وجهه ووجوه أصحابه، فأقول: ما ذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: اتبعنا الأكبر وصدّقناه، ووازرنا الأصغر فنصرناه وقتلنا معه، فأقول: ردوا رواء مرويّين، فيشربون شربة لا يظمئون بعدها أبدا، وجه إمامهم كالشمس الطالعة، ووجوههم كالقمر ليلة البدر، وكأضوإ نجم في السماء، ثمّ قال [ أبو ذرّ ]: ألستم تشهدون على ذلك؟ قالوا: نعم، وإنّا على ذلك من الشاهدين.
قال الحارث: اشهدوا عليّ بهذا عند الله، أنّ صخر بن حكم حدثني به، قال صخر: اشهدوا عليّ بهذا عند الله، أنّ حنّان الأزدي حدثني به، وقال حنان الأزدي: اشهدوا عليّ بهذا عند الله، أنّ الربيع بن جميل حدّثني به، وقال الربيع: اشهدوا عليّ بهذا عند الله، أنّ مالك ابن ضمرة حدثني به، وقال مالك: اشهدوا عليّ بهذا عند الله، أنّ أبا ذرّ حدّثني به، وقال أبو ذرّ: اشهدوا عليّ بهذا عند الله، أنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله حدّثني به، وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لأبي ذرّ: اشهد أنّ جبرئيل حدّثني به عن الله تعالى.
وقال أبو عبد الرحمن: اشهدوا عليّ بهذا عند الله، أنّ الحارث حدّثني به، وقال عباد: اشهدوا عليّ بهذا عند الله، أنّ أبا عبد الرحمن حدّثني به. قال عباد: واسم أبي عبد الرحمن، عبد الله بن عبد الملك بن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود. قال عليّ بن العبّاس(١) : اشهدوا عليّ
__________________
(١) يبدو أنّ عليّ بن العبّاس يروي الخبر عن عبّاد الرواجني، وأنّ أبا عليّ عمر يرويه عن عليّ بن العبّاس، لكنهما لم يذكرا في السند لأن ابن طاوس نقله مباشرة من كتاب عبّاد الرواجني.
بهذا عند الله، أنّ عبّادا حدثني به. قال أبو عليّ عمر: اشهدوا عليّ بهذا عند الله، أنّ عليّ بن عبّاس حدثني به. وانظر رواية هذا الخبر بتفصيل أكثر في الخصال ( ٤٥٧ - ٤٦٠ ) بسنده عن أبي ذرّ.
وفي تفسير فرات (٩٢) بسنده عن جعفر بن محمّدعليهالسلام ، قال: يحشر يوم القيامة شيعة عليّ رواء مرويّين، مبيضة وجوههم، ويحشر أعداء عليّعليهالسلام يوم القيامة ووجوههم مسودّة ظامئين، ثمّ قرأ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ) (١) .
وقد روي حديث الرايات الخمس أنّ النبيصلىاللهعليهوآله قاله عند نزول قوله تعالى( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) (٢) .
انظر حديث الرايات كلّه أو بعضه في اليقين ( ٢١٠ - ٢١١ ) عن كتاب « ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين » لمحمّد بن أبي الثلج بعدة أسانيد إلى أبي الجارود عن الباقر، و ( ٢٧٩ - ٢٨١ ) من كتاب « تأويل ما نزل من القرآن في النبي وآله » لمحمّد بن العبّاس بن عليّ بن مروان بسنده عن مالك بن ضمرة، عن أبي ذرّ، و ( ٣٢٩ - ٣٣٠ ) عن كتاب أحمد بن محمّد الطبريّ المعروف بالخليلي، بسنده عن مالك بن ضمرة، عن أبي ذرّ، و ( ٣٦٣ - ٣٦٦ ) عن نسخة بخط المظفر بن جعفر بن الحسن من مشايخ الطبريّ، بسنده عن مالك بن ضمرة، عن أبي ذرّ، و ( ٤٠٨ - ٤٠٩ ) من كتاب « أسماء مولانا عليّعليهالسلام » برواية أبي طالب الأنباري، بسنده عن مالك بن ضمرة، عن أبي الحسين، و ( ٤٣٢ - ٤٣٣ ) عن كتاب « كفاية الطالب » للكنجي (٧٦) بسنده عن مالك بن ضمرة، عن أبي ذر، أورد منه الراية الخامسة فقط - وهو
__________________
(١) آل عمران؛ ١٠٦
(٢) آل عمران؛ ١٠٦ - ١٠٧
بهذا المقدار في مجمع الزوائد ( ٩ - ١٣١ ) وكنوز الحقائق (١٨٨) ومستدرك الحاكم ( ج ٣؛ ١٣٦ ) وقال: « أخرجه ابن أبي شيبة ورجاله ثقاة » - وحديث الرايات في اليقين أيضا ( ٤٤٣ - ٤٤٧ ) من جزء عتيق عليه تاريخ سماع على مؤلفه سنة ٤٠٢ بسنده عن مالك ابن ضمرة، عن أبي ذرّ، وحديث الرايات الخمس في تفسير القمّي ( ج ١؛ ١٠٩ - ١١٠ ) بسنده عن مالك بن ضمرة، عن أبي ذرّ.
ورواية القمّي توافق ما صوّره ورواه السيّد الحميريّرحمهالله في شعره، فأبدع أيّما إبداعرحمهالله ، حيث قال في قصيدته « لأمّ عمرو » - كما في ديوانه ( ٢٦٥ - ٢٦٦ ) -:
فالناس يوم الحشر راياتهم |
خمس، فمنهم هالك أربع |
|
قائدها العجل، وفرعونها |
وسامريّ الأمّة المفظع |
|
ومارق من دينه مخدج |
أسود عبد لكع أو كع |
|
وراية قائدها وجهه |
كأنّه الشمس إذا تطلع |
|
غدا يلاقي المصطفى حيدر |
وراية الحمد له ترفع |
|
مولى له الجنّة مأمورة |
والنّار من إجلاله تفزع |
|
إمام صدق، وله شيعة |
يرووا من الحوض ولم يمنعوا |
|
بذاك جاء الوحي من ربّنا |
يا شيعة الحقّ فلا تجزعوا |
هذا ما يتعلّق بابيضاض وجوه قوم واسوداد وجوه آخرين، وفيه: أيضا أنّ السعداء من ابيضت وجوههم، وأن الأشقياء من اسودت وجوههم، ولكننا نذكر ما ورد صريحا بلفظ « السعيد من أحبّ عليّا وأطاعه ووالاه، والشقي من عاداه وأبغضه ونصب له ».
ففي أمالي المفيد (١٦١) بسنده عن سلمان الفارسيرحمهالله ، قال: خرج رسول اللهصلىاللهعليهوآله يوم عرفة، فقال: أيّها الناس، إنّ الله باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامّة، ويغفر لعليّ خاصّة، ثمّ قال: ادن منّي يا عليّ، فدنا منه، فأخذ بيده، ثمّ قالصلىاللهعليهوآله : إنّ السعيد، كلّ السعيد، حقّ السعيد، من أطاعك وتولاّك من بعدي، وإنّ الشقيّ، كلّ الشقيّ، حقّ الشقي، من عصاك ونصب لك عداوة من بعدي.
وفي أمالي الصدوق (١٥٣) بسنده عن الصادق، عن أبيه، عن عليّ بن الحسينعليهمالسلام ، عن فاطمة الصغرى، عن الحسين بن عليّعليهالسلام ، عن أمّه فاطمة بنت محمّد صلوات الله عليهما، قالت: خرج علينا رسول اللهصلىاللهعليهوآله عشيّة عرفة، فقال: إنّ الله تبارك وتعالى باهى بكم وغفر لكم عامّة، ولعليّ خاصّة، وإنّي رسول الله إليكم، غير محاب لقرابتي، هذا جبرئيل يخبرني: أنّ السعيد، كلّ السعيد، حقّ السعيد، من أحبّ عليّا في حياته وبعد موته، وأن الشقيّ، كلّ الشقيّ، حقّ الشقيّ، من أبغض عليّا في حياته وبعد وفاته.
وانظر رواية هذا الخبر في دلائل الإمامة (٧) وبشارة المصطفى (١٤٩) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ٣؛ ١٩٩ ) عن الطبراني في المعجم الكبير بإسناده إلى الزهراءعليهاالسلام ، ومناقب الخوارزمي (٣٧) عن الطبراني أيضا، وهو في شرح النهج ( ج ٩؛ ١٦٨ - ١٦٩ ) نقله ثمّ قال: « رواه أحمد في كتاب فضائل عليّ، وفي المسند أيضا »، وهو في ينابيع المودّة ( ج ١؛ ١٢٧ ) عن مسند أحمد، ثمّ قال: « أيضا أخرجه موفق بن أحمد الخوارزمي بلفظه ».
وروى هذا الحديث الصدوق في أماليه ( ٣١٢ - ٣١٣ ) والطبريّ في بشارة المصطفى (١٦٠) بسنديهما عن أبي الحمراء خادم رسول الله، وفيه زيادة وهي: « يا عليّ، كذب من زعم أنّه يحبّني ويبغضك، يا عليّ، من حاربك فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله عزّ وجلّ، يا عليّ من أبغضك فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله، وأتعس الله جدّه، وأدخله نار جهنّم ».
وفي أمالي الصدوق ( ٢٣ - ٢٤ ) بسنده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام : يا عليّ، شيعتك هم الفائزون يوم القيامة، فمن أهان واحدا منهم فقد أهانك، ومن أهانك فقد أهانني، ومن أهانني أدخله الله نار جهنّم خالدا فيها وبئس المصير، يا عليّ، سعد من تولاّك وشقي من عاداك ورواه الطبريّ في بشارة المصطفى (٥٥).
وفيه أيضا (٢٢٢) بسنده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليّ بن أبي طالبعليهالسلام : يا عليّ، أنا مدينة الحكمة وأنت بابها، ولن تؤتى المدينة إلاّ من قبل الباب، وكذب من زعم أنّه يحبّني ويبغضك، لأنك منّي وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من
دمي، وروحك من روحي، وسريرتك سريرتي، وعلانيتك علانيتي، وأنت إمام أمّتي، وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك، وشقي من عصاك، وربح من تولاّك، وخسر من عاداك، وفاز من لزمك، وهلك من فارقك، ورواه الطبريّ في بشارة المصطفى (٣٢).
وفيه (٢٩٥) بسنده عن الصادق، عن الباقر، عن السجاد، عن الحسين، عن أمير المؤمنينعليهمالسلام ، قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : يا عليّ، أنت أخي وأنا أخوك، يا عليّ، أنت منّي وأنا منك، يا عليّ، أنت وصيّي وخليفتي، وحجّة الله على أمّتي بعدي، لقد سعد من تولاّك، وشقي من عاداك.
مرق النغل الأوّل الأعظم، والآخر النغل الأصغر والثالث والرابع
تقدّم الكلام عن هذا المعنى في الطّرفة السادسة، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « بيعة الأول ضلالة، ثمّ الثاني ثمّ الثالث وويل للرابع »، وفي الطّرفة الرابعة والعشرين، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « فالكفر مقبل والردة والنفاق، بيعة الأوّل ثمّ الثاني - وهو شرّ منه وأظلم - ثمّ الثالث »، وبقي هاهنا تنبيهان:
الأوّل : أنّ النغل في هذه الرواية ليس بمعنى ولد الزنية؛ لأنّ أبا بكر كان صحيح النسب - بخلاف عمرو معاوية؛ فإنّهما كانا لزنية كما نصّت على ذلك مصادر الأنساب والمثالب - فيتعيّن المعنى الآخر، وهو الفاسد، ويكون فساد كلّ شيء بحسبه، إن لم نجوّز استعمال اللفظ في معنيين في آن واحد.
قال ابن فارس في معجم مقاييس اللّغة ( ج ٥؛ ٤٥١ ): النون والغين واللام كلمة تدلّ على فساد وإفساد.
وفي القاموس المحيط ( ج ٤؛ ٦٠ ): ونغل المولود - ككرم - نغولة: فسد.
وفي تاج العروس ( ج ٨؛ ١٤١ ): « وفي التّهذيب « يقال: نغل المولود - ككرم - نغولة، فهو نغل، فسد ».
وفي لسان العرب ( ج ١١؛ ٦٧٠ ): « التهذيب: يقال نغل المولود ينغل نغولة، فهو نغل ».
وصرّح الفيومي في المصباح المنير (٦١٥) بأنّ النّغل أو النّغل بمعنى ولد الزانية إنّما أخذ
عن النّغل بمعنى الأديم الفاسد، قال: « نغل الأديم نغلا - من باب تعب - فسد، فهو نغل - بالكسر، وقد يسكّن للتخفيف - ومنه قيل لولد الزانية نغل؛ لفساد نسبه ».
الثاني: أنّه لا تنافي بين قوله هنا « النغل الأوّل الأعظم »، وبين ما تقدّم في الطّرفة الرابعة والعشرين من قوله « ثمّ الثاني وهو شرّ منه وأظلم » وذلك، لما تقدّم أن أشرنا إليه، وما ثبت عند المحققين من العلماء، من أنّ الأوّل كان هو المخطّط السياسي لمؤامرة غصب الخلافة، وكان أروغ من ثعلب، وأن الثاني كان رأس الحربة المنفّذ لمآربه ومقاصده، فلذلك ترى لسان روايات أهل البيت مشفا إلى هذه الحقيقة بمثل قولهم « أبوك وفاروقه »، مضافا إلى أن أبا بكر كان الغاصب الأوّل لخلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، فهو بهذا الاعتبار أشدّ وأعظم فسادا ممّن تلاه من الغاصبين.
مبغض عليّ وآل عليّ في النار، ومحبّ عليّ وآل عليّ في الجنّة
تقدّم الكلام على هذا المطلب في الطّرفة التاسعة عشر عند، قولهصلىاللهعليهوآله : « اللهمّ إنّي لهم ولمن شايعهم سلم، وزعيم يدخلون الجنّة، وحرب وعدوّ لمن عاداهم وظلمهم زعيم لهم يدخلون النار ». وسنذكر هنا أحاديث وروايات أخرى في هذا المضمون واردة عن أئمّة أهل البيتعليهمالسلام ، وإن كان هذا المطلب ممّا أجمع عليه المسلمون.
ففي كفاية الأثر (٣٠) بسنده عن أبي سعيد الخدريّ، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: الأئمّة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسينعليهمالسلام ، والتاسع قائمهم، فطوبى لمن أحبّهم، والويل لمن أبغضهم. وفيه أيضا ( ٣٢ - ٣٣ ) بسنده عن أبي سعيد الخدريّ، قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: الأئمّة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسينعليهالسلام ، والتاسع مهديهم، فطوبى لمحبّيهم، والويل لمبغضيهم.
وفي نهج الحقّ (٢٦٠): ومن المناقب لخطيب خوارزم، عن ابن عمر: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من أحبّ عليّا قبل الله منه صلاته وصيامه وقيامه، واستجاب دعاءه، ألا ومن أحبّ عليّا أعطاه الله بكلّ عرق في بدنه مدينة في الجنّة، ألا ومن أحبّ آل محمّد أمن من الحساب
والميزان والصراط، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد فأنا كفيله بالجنّة مع الأنبياء، ألا ومن أبغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه « آيس من رحمة الله ».
وفي دلائل الإمامة (٢٥) بسنده عن الكاظم، عن الصادق، عن الباقرعليهمالسلام ، عن جابر الأنصاري، قال: لمّا زوّج رسول اللهصلىاللهعليهوآله فاطمةعليهاالسلام وفيه قول النبيصلىاللهعليهوآله : يا عليّ من أحبّك وأحبّ ذريّتك فقد أحبّني، ومن أحبّني أحبّه الله، ومن أبغضك وأبغض ذريتك فقد أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله وأدخله النار.
وفي كتاب التحصين ( ٥٨٧ - ٥٨٨ ) من كتاب « نور الهدى والمنجي من الردى » للحسن بن أبي طاهر الجاواني، بسنده عن زيد بن أرقم، في خطبة النبيصلىاللهعليهوآله في الغدير، وفيها: معاشر الناس، أنا صراط الله المستقيم الّذي أمركم الله أن تسلكوا الهدى إليه، ثمّ عليّعليهالسلام من بعدي، ثمّ ولدي من صلبه ألا إنّ أعداءهم هم أهل الشقاق، والغاوون، وإخوان الشياطين، الّذين( يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ) (١) ، ألا إنّ أولياءهم الذين ذكر الله في كتابه، المؤمنون الذين وصف الله تعالى، فقال:( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ ) (٢) ألا إنّ أولياءهم الذين يدخلون الجنّة بسلام آمنين، وتتلقاهم الملائكة بالتسليم، أن( طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ) (٣) ، ألا إنّ أولياءهم لهم( الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ) (٤) ، ألا إن أعداءهم الذين( سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) (٥) ، ألا إنّ أعداءهم الذين يسمعون لجهنّم شهيقا ويرون لها زفيرا،( كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها ) (٦) ....
__________________
(١) الأنعام؛ ١١٢
(٢) المجادلة؛ ٢٢
(٣) الزمر؛ ٧٣
(٤) غافر؛ ٤٠
(٥) النساء؛ ١٠
(٦) الأعراف؛ ٣٨
وفي تفسير فرات (٣٠٦) بسنده عن عبد الله بن عبّاس، قال: قام رسول اللهصلىاللهعليهوآله فينا خطيبا، فقال: الحمد الله على آلائه وبلائه عندنا أهل البيت أيّها الناس، إنّ الله تبارك وتعالى خلقني وأهل بيتي من طينة لم يخلق أحدا غيرنا وموالينا هؤلاء خيار خلقي، وحملة عرشي وخزّان علمي، وسادة أهل السماء والأرض، هؤلاء البررة المهتدون المهتدى بهم، من جاءني بطاعتهم وولايتهم، أو لجته جنّتي وأبحته كرامتي، ومن جاءني بعداوتهم والبراءة منهم أو لجته ناري، وضاعفت عليه عذابي، وذلك جزاء الظالمين ....
وفي أمالي المفيد (٢٧١) بسنده عن مسروق بن الأجدع، عن الحارث الأعور، قال: دخلت على عليّ بن أبي طالبعليهالسلام ، فقال: ما جاء بك يا أعور؟ قال: قلت: حبّك يا أمير المؤمنين، قال: الله؟ قلت: الله، فناشدني ثلاثا، ثمّ قال: أما إنّه ليس عبد من عباد الله، ممّن امتحن الله قلبه للإيمان، إلاّ وهو يجد مودّتنا على قلبه، فهو يحبّنا، وليس عبد من عباد الله ممّن سخط الله عليه، إلاّ وهو يجد بغضنا على قلبه، فهو يبغضنا، فأصبح محبّنا ينتظر الرحمة، وكأنّ أبواب الرحمة قد فتحت له، وأصبح مبغضنا على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنّم، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم، وتعسا لأهل النار مثواهم.
وفي أمالي المفيد أيضا ( ٢١٦ - ٢١٧ ) بسنده عن أبي سعيد الخدريّ، قال: وجد قتيل على عهد رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فخرج مغضبا حتّى رقى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: والّذي نفسي بيده، لا يبغضنا أهل البيت أحد إلاّ أكبه الله على وجهه في نار جهنّم.
وفي مناقب ابن المغازليّ ( ١٣٧ - ١٣٨ ) بسنده عن أبي سعيد الخدريّ، قال: صعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله المنبر، فقال: والّذي نفس محمّد بيده، لا يبغضنا - أهل البيت - أحد إلاّ أكبه الله في النار.
وانظر هذا الحديث في نظم درر السمطين (١٠٦) ومستدرك الحاكم ( ج ٣؛ ١٥٠ ) و ( ج ٤؛ ٣٥٢ ) وإحياء الميت بهامش إتحاف الأشراف (١١١) وإسعاف الراغبين (١٠٤) والصواعق المحرقة ( ١٧٢، ٢٣٧ ) ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ( ج ٥؛ ٩٤ ) ونزل الأبرار (٣٥).
وروى محبّ الدين الطبريّ في ذخائر العقبى: ١٦ ) وابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة (٩٠) بسنديهما إلى النبيصلىاللهعليهوآله ، أنّه قال: أنا وأهل بيتي شجرة في الجنّة، وأغصانها في الدنيا، فمن تمسّك بنا اتّخذ إلى ربّه سبيلا.
والروايات في هذا الباب أكثر من أن تحصى، وقد ألمحنا إلى بعضها، لكي لا يخلو منها هذا الموضع.
الطّرفة الثالثة والثلاثون
روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٥٤٦ - ٥٤٧ ) وصرّح بأنّها في كتاب مصباح الأنوار بإسناده إلى كتاب الوصيّة لعيسى الضرير، ونقل هذه الطّرفة أيضا العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩٥ ) باختصار.
قال عليّعليهالسلام : غسلت رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنا وحدي وهو في قميصه، فذهبت أنزع عنه القميص، فقال جبرئيل: لا تجرّد أخاك من قميصه؛ فإنّ الله لم يجرّده
في كتاب سليم بن قيس (٧٤) قال: سمعت البراء بن عازب، يقول: ولقد أراد عليّعليهالسلام أن ينزع قميص رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فصاح به صائح: لا تنزع قميص نبيّك يا عليّ، فأدخل يده تحت القميص فغسّله، ثمّ حنّطه، وكفّنه، ثمّ نزع القميص عند تكفينه وتحنيطه.
وفي تفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢٣٤ ) عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله الصادقعليهالسلام ، قال: لما قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله سمعوا صوتا من جانب البيت - ولم يروا شخصا - يقول: واستروا عورة نبيّكم، فلمّا وضعه على السرير نودي: يا عليّ، لا تخلع القميص، فغسّله عليّعليهالسلام في قميصه.
وفي الخصال (٥٧٣) بسنده عن مكحول في المناقب السبعين الّتي لأمير المؤمنين لم يشركه فيها أحد، وفيه قول عليّعليهالسلام : وأمّا السادسة عشرة، فإنّي أردت أن أجرّده، فنوديت « يا وصي محمّد، لا تجرّده، فغسّله والقميص عليه »، فلا والّذي أكرمني بالنبوّة،
وخصّه بالرسالة، ما رأيت له عورة، خصّني الله بذلك من بين أصحابه.
وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٥١ ) عن تهذيب الأحكام ( ج ١؛ ١٣٢ ) لمّا همّ عليّعليهالسلام بغسل النبيصلىاللهعليهوآله سمعنا صوتا في البيت « إنّ نبيّكم طاهر مطهّر، فادفنوه ولا تغسّلوه »، فقال عليّعليهالسلام : اخسأ عدوّ الله؛ فإنّه أمرني بغسله وكفنه، وذلك سنّة، ثمّ قال: نادى مناد آخر غير تلك النغمة « يا عليّ، استر عورة نبيّك، ولا تنزع القميص ».
وفي مجمع الزوائد للهيثمي ( ج ٩؛ ٣٦ ) بسنده عن ابن عبّاس، في حديث تغسيل النبيصلىاللهعليهوآله : فلمّا قضى قام عليّعليهالسلام وأغلق الباب، وجاء العبّاس ومعه بنو عبد المطّلب، فقاموا على الباب، فجعل عليّعليهالسلام يقول: بأبي أنت وأمّي طبت حيّا وطبت ميّتا، قال عليّعليهالسلام : أدخلوا عليّ الفضل بن العبّاس، فقالت الأنصار: نشدناكم بالله ونصيبنا من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فأدخلوا رجلا منهم، يقال له أوس بن خوليّ، يحمل جرّة بإحدى يديه، فسمعوا صوتا في البيت: « لا تجردوا رسول اللهصلىاللهعليهوآله واغسلوه كما هو في قميصه »، فغسّله عليّعليهالسلام ؛ يدخل يده من تحت القميص.
وفي الوفا بأحوال المصطفى (٨١٠) عن عائشة، قالت: لما أرادوا غسل رسول اللهصلىاللهعليهوآله قالوا: والله ما ندري أنجرّد رسول الله من ثيابه كما نجرّد موتانا، أم نغسّله وعليه ثيابه؟ فلمّا اختلفوا أرسل الله عليهم السّنة، حتّى والله ما من القوم رجل إلاّ وذقنه في صدره نائما، قالت: ثمّ كلّمهم من ناحية البيت هاتف لا يدرون من هو، فقال: اغسلوا النبيصلىاللهعليهوآله وعليه ثيابه، قالت: فقاموا إليه فغسّلوه وعليه قميصه، يفاض عليه الماء والسدر، ويدلّكه الرجال بالقميص، وكانت تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسّل رسول اللهصلىاللهعليهوآله إلاّ نساؤه.
وأخرج هذا الحديث الحاكم في المستدرك ( ج ٣؛ ٥٩ - ٦٠ ) وقال: « هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه »، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوّة ( ج ٧؛ ٢٤٢ ) وقال: « هذا إسناد صحيح » وساق له شاهدا.
وأنا أشهد الله، أنّ هذا الكلام صدر من أمّ المؤمنين عائشة، لكنّها لم تملك أن أظهرت حقدها فلم تبيّن من غسّله، ولمن كان هذا النداء، مع أنّنا علمنا أنّ عليّاعليهالسلام هو الّذي غسّله
والفضل يناوله الماء، ومن ثمّ أدخل أوس بن خوليّ كرامة للأنصار، فترى من هم الرجال في قولها « فقاموا إليه »؟ وقولها، « يدلّكه الرجال بالقميص »؟! إنّها لا تطيب نفسا بخير لعليّ ابن أبي طالب، وأمّا السّنة الّتي ألقيت عليهم، فهي من عنديّات عائشة؛ لأنّ اعترافها بسماع عليّ أصوات الملائكة وجبرئيل أثقل عليها من جبل على ظهر نملة، ويظهر ذلك واضحا من قولها الأخير.
انظر تغسيل عليّعليهالسلام للنبي من وراء القميص، وأنّه لم يجرّده، في المسترشد (١٦٩) والإرشاد (١٠٠) وإعلام الورى (٨٥) وأمالي الطوسي (٦٦٠) وشرح النهج ( ج ١٣؛ ٣٨ ) وطبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٢٧٥ - ٢٧٧ ) وتاريخ الطبريّ ( ج ٥؛ ٢٠٤ ) وتاريخ ابن الأثير ( ج ٢؛ ٣٣٢ - ٣٣٣ ) والبداية والنهاية ( ج ٥؛ ٢٨٠ - ٢٨٣ ) وسيرة ابن هشام ( ج ٤؛ ٣١٣ ) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٤٠ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ٣٦ ).
[ قال عليّعليهالسلام ]: فغسّلته بالروح والريحان والرحمة، والملائكة الكرام الأبرار الأخيار، تشير لي وتمسك، وأكلّم ساعة بعد ساعة، ولا أقلب منه عضوا إلاّ قلب لي
في أمالي الطوسي (٥٤٧) بسنده عن أبي ذرّ في مناشدة عليّعليهالسلام يوم الشورى، وفيها قولهعليهالسلام : فهل فيكم أحد غسّل رسول اللهصلىاللهعليهوآله مع الملائكة المقربين بالروح والريحان، تقلّبه لي الملائكة، وأنا أسمع قولهم، وهم يقولون: « استروا عورة نبيّكم ستركم الله »، غيري؟ قالوا: لا.
وفي المسترشد (٣٣٨) قال عليّعليهالسلام يوم الشورى: نشدتكم الله، أفيكم أحد غسّل رسول اللهصلىاللهعليهوآله بالروح والريحان مع الملائكة المقرّبين غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.
وقد مرّ ما فيه الكفاية في أنّ الإمام عليّاعليهالسلام كان يسمع صوت الملائكة، وفتح له عن بصره فرآهم، وأنّ جبرئيل في جمع من الملائكة الكرام غسّلوا النبي معهعليهالسلام ، وحسبك من ذلك قوله في نهج البلاغة ( ج ٢؛ ١٧٢ ): ولقد وليت غسلهصلىاللهعليهوآله والملائكة أعواني، فضجّت الدار والأفنية، ملأ يهبط وملأ يعرج، وما فارقت سمعي هينمة منهم. وهذا
كالصّريح أو صريح في أنّهعليهالسلام رآهم يهبطون ويعرجون وسمع أصواتهم.
وقد مرّ في الطّرفة الثامنة والعشرين، عند قولهصلىاللهعليهوآله : « يعينك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وإسماعيل » ما فيه الكفاية في إثبات تقليب الملائكة للنبيصلىاللهعليهوآله عند غسله، ولا يخفى أنّ المراد بقولهعليهالسلام : « ولا أقلب منه عضوا إلاّ قلب لي »، أنّ الملائكة الكرام كانت هي الّتي تقلّب أعضاء النبيصلىاللهعليهوآله لعليّعليهالسلام ، ولذلك جاء في نسخة « هامش أ »: « وكلّما أردت أن أقلّب منه عضوا قلّبته الملائكة لي »، ومثل ذلك قولهعليهالسلام في كثير من المصادر: « فما تناولت عضوا إلاّ كأنّما يقلّبه معي ثلاثون رجلا، حتّى فرغت من غسله ». وسننقل هنا بعض ما جاء بلفظ عنوان مطلبنا - أعني « ولا أقلب منه عضوا إلاّ قلّب لي » - من كتب الفريقين، ونشير إلى أماكن ما يؤدّي مؤدّاها من العبارات.
ففي كتاب سليم بن قيس (٧٩) قال سلمان: فأتيت عليّاعليهالسلام وهو يغسّل رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وقد كان رسول الله أوصى عليّا أن لا يلي غسله غيره، فقالعليهالسلام : يا رسول الله، من يعينني على ذلك؟ فقالصلىاللهعليهوآله : جبرئيل، فكان عليّعليهالسلام لا يريد عضوا إلاّ قلب له. وانظر رواية هذا الخبر في الاحتجاج (٨٠).
وفي الخصال (٥٧٣) بسنده عن مكحول، عن أمير المؤمنين في مناقبه السبعين الّتي لم يشركه فيها أحد، وفيه: وأمّا الخامسة عشرة، فإنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله أوصى إليّ وقال: « يا عليّ، لا يلي غسلي غيرك، ولا يواري عورتي غيرك، فإنّه إن رأى أحد عورتي غيرك تفقأت عيناه »، فقلت له: كيف لي بتقليبك يا رسول الله؟ فقالصلىاللهعليهوآله : « إنّك ستعان »، فو الله ما أردت أن أقلّب عضوا من أعضائه إلاّ قلب لي.
وفي الرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٣٩ ) عن حسين بن عليّ، عن أبيه، عن جدّهعليهمالسلام ، قال: أوصى النبيصلىاللهعليهوآله عليّاعليهالسلام أن يغسّله، فقال عليّعليهالسلام : يا رسول الله أخشى أن لا أطيق ذلك، قال: « إنّك ستعان عليّ »، قال: فقال عليّعليهالسلام : فو الله ما أردت أن أقلّب من رسول اللهصلىاللهعليهوآله عضوا إلاّ قلب لي، خرّجه ابن الحضرمي. انظر وسيلة المآل (٢٣٩). وذكره المتّقي في كنز العمال ( ج ٤؛ ٥٤ ) وقال: « أخرجه ابن عساكر ».
انظر شرح النهج لابن ميثم البحراني ( ج ٣؛ ٤٤١ ) وطبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٢٧٨، ٢٨١ ) والبداية والنهاية ( ج ٥؛ ٢٨٢ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٣٩ ).
[ قال عليّعليهالسلام ]: ثمّ واريته، فسمعت صارخا يصرخ من خلفي: يا آل تيم، ويا آل عدي، ويا آل أميّة( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ) (١) ، اصبروا آل محمّد تؤجروا، ولا تحزنوا فتؤزروا،( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) (٢)
في تفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢٣٣ ) عن جابر، عن أبي جعفرعليهالسلام ، قال: إنّ عليّا لمّا غمّض رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، قال: إنّا لله وإنا إليه راجعون، يا لها من مصيبة!! خصّت الأقربين، وعمّت المؤمنين، لم يصابوا بمثلها قطّ، ولا عاينوا مثلها.
فلمّا قبر رسول اللهصلىاللهعليهوآله سمعوا مناديا ينادي من سقف البيت( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (٣) ، والسلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ، فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ) (٤) ، إنّ في الله خلفا من كلّ ذاهب، وعزاء من كلّ مصيبة، ودركا من كلّ ما فات، فبالله فثقوا، وعليه فتوكلوا، وإياه فارجوا، إنّما المصاب من حرم الثواب.
وفيه أيضا ( ج ١؛ ٢٣٣ - ٢٣٤ ) عن الحسين، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال: لمّا قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله جاءهم جبرئيل، والنبي مسجّى، وفي البيت عليّ وفاطمة والحسن
__________________
(١) القصص؛ ٤١
(٢) الشورى؛ ٢٠
(٣) الأحزاب؛ ٣٣
(٤) آل عمران؛ ١٨٥
والحسينعليهمالسلام ، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة،( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ مَتاعُ الْغُرُورِ ) (١) ، إنّ في الله عزاء من كلّ مصيبة، ودركا من كلّ ما فات، وخلفا من كلّ هالك، وبالله فثقوا، وإياه فارجوا، إنّما المصاب من حرم الثواب، هذا آخر وطني من الدنيا، قالواعليهمالسلام : فسمعنا صوتا فلم نر شخصا. وفيه أيضا ( ج ١؛ ٢٣٤ ) عن هشام بن سالم، عن الصادقعليهالسلام نحوه.
وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم ( ج ٣؛ ٥٧ ) روى بسنده عن جابر بن عبد الله، قال: لمّا توفي رسول اللهصلىاللهعليهوآله عزّتهم الملائكة، يسمعون الحسّ ولا يرون الشخص، فقالت: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، إنّ في الله عزاء من كلّ مصيبة، وخلفا من كلّ فائت، فبالله فثقوا، وإيّاه فارجوا، فإنّما المحروم من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال الحاكم: « هذا حديث صحيح الإسناد ».
انظر أمالي الطوسي (٦٦٠) وفضائل الخمسة ( ج ٣؛ ٥٤ ) حيث قال بعد نقله ما في مستدرك الحاكم: « وذكره ابن حجر في إصابته، وقال: أخرجه البيهقي في دلائل النبوّة »، والوفا بأحوال المصطفى (٨٢٥) والبداية والنهاية ( ج ٥؛ ٢٩٧ - ٢٩٩ ).
وهذه التعزية فيها من التسلية لأهل البيت، والإنذار لأعدائهم، والتعريض بالظالمين آل محمّد ما لا يخفى، وهو معنى ما في المطلب المذكور في هذه الطّرفة.
وقد تبيّن من خلال هذه التوثيقات المختصرة، أنّ كلّ - أو جلّ - ما في كتاب الطّرف ممّا وردت بمضامينه الأخبار، وروي عن أئمّة أهل البيتعليهمالسلام وباقي الصحابة والمسلمين، وتبيّن أنّ ألفاظ الطّرف هي ألفاظ الروايات المروية عن الأئمّة من آل محمّد صلوات الله عليهم، فإذا عرفت ذلك، وعرفت اعتبار الكتاب وراويه عيسى بن المستفاد، وأنّه أصل من أصول الإماميّة، لم يبق أدنى شكّ وارتياب، في جلالة هذا الكتاب ومؤلفه، وكونه من أمهات الأصول والمصادر المعتبرة.
__________________
(١) آل عمران؛ ١٨٥
هذا آخر ما أردنا تدوينه وتحريره من « التحف في توثيقات الطّرف »، وقد تم الفراغ منه عصر يوم الجمعة، في اليوم الثاني والعشرين من شهر جمادي الأوّل من سنة ١٤١٨ ه، ببركة محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين.
ثبت مصادر التوثيقات
أ
١. أبواب الجنان وبشائر الرضوان: لخضر بن شلاّل العفكاوي. ( ت ١٢٥٥ هـ ) مخطوط في المكتبة الرضويّة برقم ٣١٠٧.
٢. إتحاف السائل بما لفاطمة من الفضائل: لمحمّد حجازي بن محمّد بن عبد الله الشهير بالواعظ القلقشندي الشافعي. ( ت ١٠٣٥ هـ ). طبع القاهرة.
٣. إثبات الوصيّة: لأبي الحسن عليّ بن الحسين بن عليّ المسعودي. ( ت ٣٤٦ هـ ) الطبعة الثانية لمنشورات الشريف الرضي بقم.
٤. الاحتجاج على أهل اللّجاج: لأبي منصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي، من أعلام القرن السادس. طبع نشر المرتضى سنة ١٤٠٣ ه، بالأفسيت عن طبعة بيروت، تحقيق وتعليق السيّد محمّد باقر الخرسان.
٥. إحقاق الحقّ: للقاضي نور الله بن السيّد شريف الدين بن السيّد ضياء الدين نور الله بن شمس الدين محمّد شاه التستري. ( ت ١٠١٩ هـ ). طبع مكتبة آية الله المرعشي النجفي، بمدينة قم، سنة ١٤٠٨ هـ
٦. أحكام القرآن: لأبي بكر محمّد بن عبد الله بن أحمد، المعروف بابن العربي المالكي. ( ت ٥٤٣ هـ ). طبع دار المعرفة ببيروت، بالأفسيت عن طبعة مصر الجديدة سنة ١٩٦٧ م، بتحقيق محمّد عليّ البجاوي.
٧. إحياء الميت في فضائل أهل البيت: للحافظ جلال الدين عبد الرّحمن بن أبي بكر السيوطي.
( ت ٩١١ هـ ). المطبوع بهامش اتحاف الأشراف للشبراوي.
٨. أخبار شعراء الشيعة: لأبي عبد الله محمّد بن عمران المرزباني. ( ت ٣٨٤ هـ ). الطبعة الثانية لشركة الكتبي في بيروت سنة ١٤١٣ ه ١٩٩٣ م، بتحقيق الدكتور الشيخ محمّد هادي الأميني.
٩. الأخبار الطوال: لأحمد بن داود الدينوري. ( ت ٢٨٢ هـ ). طبع منشورات الشريف الرضي في قم، بالأفسيت، بتحقيق عبد المنعم عامر.
١٠. الاختصاص: لأبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي، الملقّب بالشيخ المفيد. ( ت ٤١٣ هـ ). طبع انتشارات مكتبة الزهراء في قم، سنة ١٤٠٢ ه - ١٩٨٢ م.
١١. اختيار معرفة الرجال ( أو رجال الكشي ): لمحمّد بن الحسن الطوسي، شيخ الطائفة. ( ت ٦٤٠ هـ ). طبع مؤسسة آل البيت لإحياء التراث في قم، سنة ١٤٠٤ ه، بتحقيق السيّد مهدي الرجائي.
١٢. الأربعين عن الأربعين في فضائل عليّ أمير المؤمنين: للشيخ المفيد الحافظ أبي محمّد عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسين النيسابوري الخزاعي ( ت ٤٧٦ ه أو بعدها ). الطبعة الأولى لوزارة الثقافة والارشاد الاسلامي بطهران، سنة ١٤١٤ ه، بتحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي.
١٣. الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: لأبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي، الملقب بالشيخ المفيد. ( ت ٤١٣ هـ ). طبع مكتبة بصيرتي في قم.
١٤. إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان: للحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي، المعروف بالعلاّمة الحلّي ( ت ٧٢٦ هـ ). طبع مؤسسة النشر الإسلامي في قم، سنة ١٤١٠ ه، بتحقيق الشيخ فارس الحسّون.
١٥. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري: لأبي العبّاس، شهاب الدين أحمد بن محمّد القسطلاني. ( ت ٩٢٣ هـ ). نشر دار إحياء التراث العربي في بيروت.
١٦. إرشاد القلوب: للشيخ أبي محمّد الحسن بن محمّد الديلمي. ( من أعلام القرن الثامن الهجري ). الطبعة الرابعة لمؤسسة الأعلمي في بيروت، سنة ١٣٩٨ ه - ١٩٧٨ م.
١٧. إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء: لشاه وليّ الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي الحنفي. ( ت ١١٢٦ هـ ). طبع في الهند.
١٨. أسباب النزول: لأبي الحسن، عليّ بن أحمد الواحدي النيسابوري. ( ت ٤٦٨ هـ ).
طبع انتشارات الشريف الرضي في قم، سنة ١٣٦٢ ه. ش، بالأفسيت عن طبعة دار الكتب العلمية في بيروت.
١٩. الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي. ( ت ٤٦٠ هـ ). طبع دار الكتب الاسلامية في طهران.
٢٠. استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول ذوي الشرف: للحافظ شمس الدين محمّد بن عبد الرّحمن السخاوي الشافعي. ( ت ٩٠٢ هـ ). وهو مخطوط.
٢١. الاستغاثة في بدع الثلاثة: لأبي القاسم عليّ بن أحمد الكوفي. ( ت ٣٥٢ هـ ). طبع مكتبة نينوى بطهران، بالأفسيت عن طبعة النجف الأشرف.
٢٢. الاستيعاب في معرفة الأصحاب: لأبي عمر يوسف بن عبد الله الأندلسي القرطبي، المعروف بابن عبد البرّ النمري. ( ت ٤٦٣ هـ ). طبع مطبعة نهضة مصر في القاهرة، بتحقيق محمّد عليّ البجاوي. وطبعة أخرى بهامش الإصابة المطبوع في دار إحياء التراث العربي، بالأفسيت عن طبعة مصر، سنة ١٣٢٨ هـ
٢٣. أسد الغابة في معرفة الصحابة: لأبي الحسن عليّ بن محمّد بن محمّد بن عبد الكريم الشيباني، المعروف بابن الأثير. ( ت ٦٣٠ هـ ). طبع دار إحياء التراث العربي، بالأفسيت عن طبعة المطبعة الوهبية بمصر سنة ١٢٨٠ ه، بتصحيح مصطفى وهبي.
٢٤. إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل أهل بيته الطاهرين: لأبي العرفان محمّد بن عليّ الصبّان الشافعي. ( ت ١٢٠٦ هـ ). طبعة مصر مستقلة، وطبعة بهامش نور الأبصار طبعة مصر بمكتبة الجمهورية.
٢٥. أسمى المناقب في تهذيب أسنى المطالب في مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب: لمحمّد بن محمّد بن محمّد الجزري، تهذيب وتعليق الشيخ محمّد باقر المحمودي، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٣ ه - ١٩٨٣ م.
٢٦. أسنى المطالب في مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب: لمحمّد بن محمّد بن محمّد عليّ بن يوسف الجزري الدمشقي الشافعي. ( ت ٨٣٣ هـ ). طبع مكة المكرّمة سنة ١٣٢٤ هـ
٢٧. الإصابة في تمييز الصحابة: للحافظ أحمد بن عليّ بن محمّد بن محمّد بن عليّ الكناني الشافعي، المعروف بابن حجر العسقلاني. ( ت ٨٥٢ هـ ). طبع دار إحياء التراث العربي، بالأفسيت عن الطبعة الأولى بمصر سنة ١٣٢٨ هـ
٢٨. الأصول الستّة عشر: لنخبة من رواة الأصول. طبع دار الشبستري للمطبوعات في قم، الطبعة الثانية سنة ١٣٨٣ هـ
٢٩. أضواء على السنة المحمّدية ( أو دفاع عن الحديث ): للشيخ محمود أبو ريّة، الطبعة الخامسة لمنشورات الأعلمي في بيروت، بالأفسيت عن طبعة مصر.
٣٠. أعلام النبوّة: لأبي الحسن عليّ بن محمّد بن حبيب الماوردي الشافعي. ( ت ٤٥٠ هـ ).
٣١. إعلام الورى بأعلام الهدى: لأبي عليّ الفضل بن الحسن الطبرسي. ( ت ٥٤٨ هـ ). طبع المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف، سنة ١٣٩٠ هـ
٣٢. الأغاني: لأبي الفرج عليّ بن الحسين الاصفهاني. ( ت ٣٥٦ هـ ). طبع دار إحياء التراث العربي في بيروت، بالأفسيت عن طبعة مؤسسة جمال في مصر. سنة ١٣٨٣ ه - ١٩٦٣ م.
٣٣. آفة أصحاب الحديث: لأبي الفرج عبد الرّحمن بن عليّ بن محمّد الجوزي القريشي البغدادي. ( ت ٥٩٧ هـ ). طبع في طهران بالأفسيت عن طبعة بيروت.
٣٤. التهاب نيران الأحزان ( أو وفاة النبي ): للشيخ حسين بن محمّد بن أحمد بن عصفور الدرازي البحراني. ( ت ١٢١٦ هـ ). طبع منشورات الشريف الرضي في قم، بالأفسيت عن طبعة المطبعة الحيدريّة في النجف الأشرف.
٣٥. الأمالي: لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي. ( ت ٣٨١ هـ ). الطبعة الخامسة بمطبعة الأعلمي في بيروت سنة ١٤٠٠ ه - ١٩٨٠ م.
٣٦. الأمالي: لأبي عبد الله محمّد بن النعمان العكبري البغدادي، الملقب بالشيخ المفيد. ( ت ٤١٣ هـ ) طبع منشورات جماعة المدرسين في قم سنة ١٤٠٣ هـ
٣٧. الأمالي: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي. ( ت ٤٦٠ هـ ). طبع وتحقيق مؤسسة البعثة في قم، الطبعة الأولى سنة ١٤١٤ هـ
٣٨. الإمامة في أهم الكتب الكلامية وعقيدة الشيعة الإمامية: للسيّد عليّ الحسيني الميلاني، طبع منشورات الشريف الرضي في قم، الطبعة الأولى سنة ١٤١٣ هـ
٣٩. الإمامة والتبصرة من الحيرة: لأبي الحسن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي، والد الشيخ الصدوق. ( ت ٣٢٩ هـ ). نشر وتحقيق مدرسة الإمام المهدي « عج » في قم، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٤ هـ
٤٠. الإمامة والسياسة: لأبي محمّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري. ( ت ٢٧٦ هـ ).
طبع انتشارات الشريف ارضي في قم، سنة ١٤١٣ ه بالأفسيت عن طبعة بيروت، بتحقيق الأستاذ عليّ شيري.
٤١. إمتاع الأسماع بما للرّسول من الأبناء والأموال والحفدة والمتاع: لأبي العبّاس أحمد بن عليّ بن عبد القادر، المعروف بتقي الدين المقريزي. ( ت ٨٤٥ هـ ). وهو تسع مجلدات مخطوطة، طبع الأول منها فقط في القاهرة.
٤٢. الأموال: لأبي عبيد القاسم بن سلاّم. ( ت ٢٢٤ هـ ). طبع دار الكتب العلمية في بيروت، سنة ١٤٠٦ ه - ١٩٨٦ م.
٤٣. الانتصار: لعلم الهدى السيّد الشريف المرتضى أبي القاسم عليّ بن الحسين الموسوي. ( ت ٤٣٦ هـ ). طبعة المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف، سنة ١٣٩١ ه - ١٩٧١ م، بتقديم السيّد محمّد رضا بن حسين الخرسان.
٤٤. الأنساب: لأبي سعيد عبد الكريم بن محمّد التميمي السمعاني. ( ت ٥٦٢ هـ ). الطبعة الأولى لدار الجنان في بيروت سنة ١٤٠٨ ه - ١٩٨٨ م، بتقديم وتعليق عبد الله عمر البارودي.
٤٥. أنساب الأشراف: لأحمد بن يحيى بن جابر البغدادي البلاذري. ( ت ٢٧٩ هـ ). الطبعة الأولى لمؤسسة الاعلمي في بيروت، بتحقيق وتعليق الشيخ محمّد باقر المحمودي.
٤٦. الإيضاح: للشيخ الأقدم أبي محمّد الفضل بن شاذان بن الخليل الأزدي النيسابوري. ( ت ٢٦٠ هـ ). طبع مطبعة جامعة طهران سنة ١٣٥١ ه. ش.
ب
٤٧. البدء والتاريخ: المنسوب إلى أبي زيد أحمد بن سهل البلخي. ( ت ٣٢٣ هـ ). أو الى مطهر بن طاهر المقدسي. طبع مطبعة برطرند سنة ١٩١٦ م.
٤٨. البداية والنهاية: لأبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي. ( ت ٧٧٤ هـ ). الطبعة الأولى لدار إحياء التراث العربي سنة ١٤٠٨ ه - ١٩٨٨ م. بتحقيق عليّ شيري.
٤٩. بديع المعاني في شرح عقيدة الشيباني: لنجم الدين محمّد بن عبد الله الاذرعي العجلولي الشافعي. ( ت ٨٧٦ هـ ). طبع القاهرة.
٥٠. بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار: للمولى الشيخ محمّد باقر المجلسي.
( ت ١١١١ هـ ). طبع مؤسسة الوفاء في بيروت سنة ١٤٠٣ ه - ١٩٨٣ م، عدا المجلد الثامن في المطاعن فانه طبع الكمباني، حجري.
٥١. بشارة المصطفى لشيعة المرتضى: لمحمّد بن محمّد بن عليّ الطبري الامامي ( ت ٥٥٣ هـ ). الطبعة الثانية لمنشورات المكتبة الحيدرية في النجف الأشرف، سنة ١٣٨٣ هـ
٥٢. بصائر الدرجات: لأبي جعفر محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار. ( ت ٢٩٠ هـ ). طبع مؤسسة الأعلمي في طهران، سنة ١٤٠٤ ه، الطبعة الثانية، بتقديم وتعليق ميرزا محسن كوجه باغي.
٥٣. بلاغات النساء: لابن طيفور، أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر المقدسي. ( ت ٢٨٠ هـ ). طبع مكتبة بصيرتي في قم سنة ١٣٦١ هـ
٥٤. بهجة الآمال في شرح زبدة المقال: لآية الله الحاج ملاّ عليّ العلياري التبريزي. الطبعة الحجرية. وطبع في قم في بنياد فرهنك اسلامي سنة ١٣٧١ هـ
٥٥. البيان: للشهيد الأوّل أبي عبد الله محمّد بن مكي العاملي. ( المستشهد ٧٨٦ هـ ). الطبعة الأولى في قم، سنة ١٤١٢ ه، بتحقيق ونشر الشيخ محمّد الحسون.
٥٦. بيت الأحزان: للشيخ عباس بن محمّد رضا بن أبي القاسم القمي. ( ت ١٣٥٩ هـ ). طبع مؤسسة النبأ في طهران، بتحقيق باقر قرباني زرّين.
ت
٥٧. تاج العروس من جواهر القاموس: للسيّد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي. ( ت ١٢٠٥ هـ ). الطبعة الأولى بالمطبعة الخيرية بمصر سنة ١٣٠٦ هـ
٥٨. تاريخ ابن الأثير ( أو الكامل في التاريخ ): لعزّ الدين أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم محمّد بن محمّد الشيباني، المعروف بابن الأثير. ( ت ٦٣٠ هـ ). طبعة دار صادر في بيروت سنة ١٣٨٥ هـ
٥٩. تاريخ ابن خلدون ( أو ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الاكبر ): لعبد الرّحمن بن خلدون. ( ت ٨٠٨ هـ ). الطبعة الثانية بدار الفكر في بيروت سنة ١٤٠٨ ه - ١٩٨٨ م، بمراجعة سهيل زكّاز.
٦٠. تاريخ أبي الفداء ( أو المختصر في أخبار البشر ): للعلاّمة إسماعيل بن عليّ بن محمود، المعروف
بأبي الفداء. ( ت ٧٣٢ هـ ). طبع القسطنطينية في مجلّدين.
٦١. تاريخ بغداد: للحافظ أبي بكر أحمد بن عليّ الخطيب البغدادي ( ت ٤٦٣ هـ ). طبع مكتبة إسماعيليان في طهران، بالأفسيت عن طبعة دار الكتاب العربي في بيروت، بالأفسيت عن طبعة مصر بتصحيح محمّد حامد الفقي.
٦٢. تاريخ الخلفاء: للحافظ جلال الدين عبد الرّحمن بن أبي بكر السيوطي. طبع انتشارات الشريف الرضي سنة ١٤١١ ه في قم، بالأفسيت عن طبعة مصر، بتحقيق محيي الدين عبد الحميد.
٦٣. تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس: لحسين بن محمّد بن حسن الديار بكري. ( ت ٩٨٣ هـ ). طبع المطبعة الوهبية في مصر سنة ١٣٨٣ هـ
٦٤. تاريخ دمشق المعروف بتاريخ ابن عساكر: للحافظ أبي القاسم عليّ بن الحسين بن هبة الله الشافعي الدمشقي، المعروف بابن عساكر. ( ت ٥٧١ هـ ). طبع دار التعارف في بيروت سنة ١٣٩٥ هـ
٦٥. تاريخ الطبري ( أو تاريخ الرسل والملوك ): لأبي جعفر محمّد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري. ( ت ٣١٠ هـ ). طبع المطبعة الحسينية في مصر سنة ١٣٢٦ هـ
٦٦. تاريخ المدينة المنوّرة: لزيد بن عمر بن شبّة النميري البصري. ( ت ١٧٣ هـ ). طبع دار التراث والدار الاسلامية في بيروت سنة ١٤١٠ ه - ١٩٩٠ م، بالأفسيت عن طبعة قديمة، بتحقيق فهيم محمّد شلتوت.
٦٧. تاريخ اليعقوبي: لأحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح اليعقوبي. ( ت ٢٩٢ هـ ). طبع دار صادر في بيروت.
٦٨. تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: للسيّد شرف الدين عليّ الحسيني الاسترآبادي النجفي. ( ت ٦٤٠ هـ ). الطبعة الأولى في قم.
٦٩. التبيان في تفسير القرآن: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي. ( ت ٤٦٠ هـ ). طبع مكتب الاعلام الاسلامي في قم ١٤٠٩ ه، بالأفسيت عن طبعة دار إحياء التراث العربي في لبنان، بتحقيق وتصحيح أحمد حبيب قصير العاملي.
٧٠. تجارب الأمم: لأحمد بن محمّد بن يعقوب مسكويه. ( ت ٤٢١ هـ ). الطبعة الأولى لدار سروش في طهران سنة ١٩٨٧ م، بتحقيق الدكتور أبي القاسم إمامي.
٧١. التحصين لأسرار ما زاد من أخبار كتاب اليقين: للسيّد رضي الدين عليّ بن طاوس الحلّي. ( ت ٦٦٤ هـ ). الطبعة الأولى لدار الكتاب الجزائري في قم سنة ١٤١٣ هـ
٧٢. تحفة المحبين بمناقب الخلفاء الراشدين: للمحدث الشهير الميرزا محمّد بن رستم بن معتمد خان البدخشي، من علماء القرن الحادي عشر. وهو مخطوط.
٧٣. تذكرة خواص الأمّة: للمؤرخ الحافظ يوسف بن قز أوغلي بن عبد الله، المعروف بسبط ابن الجوزي. ( ت ٦٥٤ هـ ). طبع مكتبة نينوى في طهران، بتقديم السيّد محمّد صادق بحر العلوم.
٧٤. تذكرة الفقهاء: للحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي، المعروف بالعلاّمة الحلّي. ( ت ٧٢٦ هـ ). الطبعة الحجريّة.
٧٥. تطهير الجنان واللسان عن الخطور والتفوّه بثلب معاوية بن أبي سفيان: لأحمد بن محمّد المشهور بابن حجر الهيثمي المكي. ( ت ٩٧٤ هـ ). طبع مكتبة القاهرة بمصر سنة ١٣٨٥ ه ملحقا بالصواعق المحرقة، وطبعة أخرى بهامش الصواعق المحرقة مطبوعة بالمطبعة الميمنية بالقاهرة سنة ١٣١٢ هـ
٧٦. تفسير الإمام الحسن العسكري: وهو التفسير المنسوب للإمام الحادي عشر الحسن بن عليّ العسكري (ع). طبعة حجرية في تبريز سنة ١٣١٥ هـ
٧٧. تفسير البرهان: للعلاّمة المحدّث السيّد هاشم الحسيني البحراني. ( ت ١١٠٧ أو ١١٠٩ هـ ). طبع مؤسسة إسماعيليان في طهران، بتصحيح محمود بن جعفر الموسوي، ومعاونة نجي الله التفريشي.
٧٨. تفسير الحبري: لأبي عبد الله الكوفي، الحسين بن الحكم بن مسلم الحبري. ( ت ٢٨٦ هـ ). الطبعة الأولى لمؤسسة آل البيت في قم سنة ١٤٠٨ ه، بتحقيق السيّد محمّد رضا الحسيني.
٧٩. تفسير الشوكاني: للشيخ محمّد بن عليّ بن محمّد الشوكاني. ( ت ١٢٥٠ هـ ). فتح القدير الجامع بين فنّي الرواية والدراية من التفسير.
٨٠. تفسير الصافي: للمولى محمّد محسن بن مرتضى بن محمود، المعروف بالفيض الكاشاني. ( ت ١٠٠٧ هـ ). الطبعة الأولى لمؤسسة الأعلمي في بيروت سنة ١٣٩٩ ه - ١٣٧٩ م، بتصحيح وتقديم وتعليق الشيخ حسين الأعلمي.
٨١. تفسير الطبري: لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبري. ( ت ٣١٠ هـ ). طبع دار المعرفة في بيروت سنة ١٤٠٣ ه - ١٩٨٣ م، بالأفسيت عن الطبعة الأولى لطبعة بولاق بمصر سنة ١٣٢٣ هـ
٨٢. تفسير العياشي: لمحمّد بن مسعود بن عياش السلمي. ( ت ٣٢٠ هـ ). طبع المكتبة العلمية الإسلامية في طهران ١٣٨٠ ه، بتحقيق السيّد هاشم الرسولي المحلاّتي.
٨٣. تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان ( أو تفسير النيسابوري ). للعلاّمة الحسن بن محمّد بن حسين القمّي. ( ت ٨٥٠ هـ ). طبع دار المعرفة في بيروت سنة ١٤٠٣ ه - ١٩٨٣ م، بالأفسيت عن الطبعة الأولى بالمطبعة الأميرية ببولاق مصر سنة ١٣٢٣ ه، بهامش تفسير الطبري.
٨٤. تفسير الفخر الرازي ( أو مفاتيح الغيب ): لأبي عبد الله محمّد بن عمر المعروف بفخر الدين الرازي. ( ت ٦٠٦ هـ ). الطبعة الأولى بالمطبعة البهية بمصر.
٨٥. تفسير فرات: لأبي القاسم فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، من أعلام الغيبة الصغرى، طبع وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي في ايران، الطبعة الأولى سنة ١٤١٠ ه - ١٩٩٠ م، بتحقيق محمّد كاظم.
٨٦. تفسير القرآن العظيم: للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي. ( ت ٧٧٤ هـ ). طبع بولاق بمصر.
٨٧. تفسير القرطبي: لأبي عبد الله المحمّد بن أحمد الأنصاري القرطبي. ( ت ٦٧١ هـ ). طبع دار إحياء التراث العربي في لبنان، بالأفسيت عن طبعة مصر سنة ١٣٧٢ ه - ١٩٥٢ م، بتصحيح أحمد عبد العليم البرذوني.
٨٨. تفسير القمي: لأبي الحسن عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمي. ( ت أوائل القرن الرابع الهجري ). الطبعة الثالثة لمؤسسة دار الكتاب في قم سنة ١٤٠٤ ه، بتحقيق السيّد طيّب الموسوي الجزائري.
٨٩. تقريب المعارف: لأبي الصلاح تقي بن نجم الحلبي. ( ت ٤٤٧ هـ ). طبع سنة ١٤١٧ ه، نشر وتحقيق فارس تبريزيان الحسون.
٩٠. تقوية الإيمان برد تزكية ابن أبي سفيان: للسيّد محمّد عقيل بن عبد الله بن يحيى العلوي الحسيني. ( ت ١٣٥٠ هـ ). الطبعة الأولى لدار الثقافة والنشر في قم سنة ١٤١٢ هـ
٩١. التمهيد في أصول الدين: لأبي بكر محمّد بن الطيب بن محمّد الباقلاني. ( ت ٤٠٣ هـ ). المطبوع بالقاهرة.
٩٢. تهذيب الآثار: لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبري. ( ت ٣١٠ هـ ). الطبعة الأولى بمطبعة المدني في القاهرة. بتحقيق محمود شاكر.
٩٣. تهذيب الأحكام: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي. ( ت ٤٦٠ هـ ). الطبعة الثالثة لدار الكتب الاسلامية في طهران سنة ١٤٠٦ ه، بتحقيق السيّد حسن الموسوي الخرسان.
٩٤. تهذيب التهذيب: لأحمد بن عليّ بن محمّد، المعروف بابن حجر العسقلاني. ( ت ٨٥٢ هـ ). طبع مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن في الهند سنة ١٣٢٥ هـ
٩٥. التوحيد: للشيخ الأقدم أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي، الملقّب بالشيخ الصدوق. ( ت ٣٨١ هـ ). نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في قم، بتصحيح وتعليق السيّد هاشم الحسيني الطهراني.
٩٦. توضح الدلائل في تصحيح الفضائل: للمحدث الكبير أحمد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن هادي بن محمّد الحسيني الإيجي الشافعي من اعلام القرن التاسع. مخطوط في مكتبة بارس الوطنية بشيراز برقم ٥٤٣.
٩٧. التيسير بشرح الجامع الصغير: لعبد الرءوف بن تاج العارفين بن عليّ ابن زين العابدين المناوي المصري الشافعي. ( ت ١٠٣١ هـ ). وهو مختصر فيض القدير.
ث
٩٨. ثواب الأعمال وعقاب الأعمال: لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمي، الملقب بالشيخ الصدوق. ( ت ٣٨١ هـ ). نشر مكتبة الصدوق في طهران، بتصحيح وتعليق عليّ أكبر غفاري.
ج
٩٩. الجامع الصغير من حديث البشير النذير: لجلال الدين عبد الرّحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي. ( ت ٩١١ هـ ). طبع دار المعرفة في بيروت، سنة ١٣٩١ هـ
١٠٠. جامع المقاصد في شرح القواعد: للمحقق الثاني عليّ بن الحسين الكركي. ( ت ٩٤٠ هـ ). الطبعة الأولى لمؤسسة آل لبيت في قم سنة ١٤٠٨ هـ
١٠١. الجمع بين الصحيحين: للامام الحافظ أبي عبد الله محمّد بن أبي نصر فتوح الحميدي الأندلسي.
( ت ٤٨٨ هـ ). طبع القاهرة.
١٠٢. جمع الجوامع « في الحديث »: لجلال الدين عبد الرّحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي. ( ت ٩١١ هـ ).
١٠٣. الجمل والنصرة لسيد العترة في حرب البصرة: لأبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي، الملقب بالشيخ المفيد. ( ت ٤١٣ هـ ). الطبعة الأولى لمكتب الإعلام الاسلامي في قم سنة ١٤١٣ ه، بتحقيق السيّد عليّ مير شريفي. لمكتب الإعلام الاسلامي في قم سنة ١٤١٣ ه، بتحقيق السيّد عليّ مير شريفي.
١٠٤. جواهر العقدين في فضل الشرفين: للحافظ السيّد نور الدين أبي الحسن عليّ بن القاضي عفيف الدين عبد الله الحسيني الشافعي، المعروف بالسمهودي. ( ت ٢٩١١ هـ ). مخطوط.
١٠٥. جواهر المطالب في مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب: للحافظ محمّد بن أحمد بن ناصر الدمشقي الباعوني الشافعي. ( ت ٨٧١ هـ ). الطبعة الأولى لمجمع إحياء الثقافة الاسلامية في قم سنة ١٤١٥ ه، بتحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي.
ح
١٠٦. حياة الحيوان الكبرى: لكمال الدين محمّد بن موسى بن عيسى بن عليّ الدميري الشافعي. ( ت ٨٠٨ هـ ). طبع انتشارات ناصر خسرو في طهران، بالأفسيت عن طبعة مصطفى البابي الحلبي في مصر سنة ١٣٩٠ ه - ١٩٧٠ م.
١٠٧. حبيب السير في أخبار أفراد البشر: لغياث الدين محمود بن همام الدين المدعو بخواند أمير. ( ت ٨٧٣ هـ ). طبع إيران بمطبعة گلشن سنة ١٣٥٣ ه ش.
١٠٨. حجة القراءات: لأبي زرعة، عبد الرّحمن بن محمّد بن زنجلة، من علماء القرن الرابع والخامس. الطبعة الأولى في جامعة بنغازي سنة ١٣٩٤ ه - ١٩٧٤ م.
١٠٩. حلية الأبرار في أحوال محمّد وآله الأطهار: للسيّد المحدّث هاشم بن سليمان البحراني. ( ت ١١٠٧ هـ ). طبع في قم.
١١٠. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: لأبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الاصبهاني. ( ت ٤٣٠ هـ ). الطبعة الخامسة بدار الكتاب العربي في بيروت سنة ١٤١٠ ه - ١٩٨٧ م، بالأفسيت عن طبعة مطبعة السعادة بمصر.
خ
١١١. الخرائج والجرائح: للفقيه المتكلم ابي الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي. ( ت ٥٧٣ هـ ). طبع انتشارات مصطفوي في قم.
١١٢. خصائص الأئمّة: للشريف الرضي محمّد بن الحسين بن موسى الموسوي. ( ت ٤٠٦ هـ ). نشر مجمع البحوث الاسلامية في ايران سنة ١٤٠٦ ه، بتحقيق الدكتور محمّد هادي الأميني.
١١٣. خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب: لأبي عبد الرّحمن أحمد بن شعيب النسائي الشافعي. ( ت ٣٠٣ هـ ). إصدار مكتبة نينوى الحديثة في طهران، بتحقيق الدكتور محمّد هادي الأميني.
١١٤. الخصائص الكبرى: للحافظ أبي الفضل جلال الدين السيوطي. ( ت ٩١١ هـ ). طبع مطبعة المدني بالقاهرة، بتحقيق محمّد خليل هراس.
١١٥. خصائص الوحي المبين: للشيخ أبي الحسين عليّ بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن محمّد ابن البطريق. ( ت ٦٠٠ هـ ). طبع وزارة الثقافة والإرشاد الاسلامي في إيران سنة ١٤٠٦ ه، بتحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي.
١١٦. الخصال: لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي، الملقب بالشيخ الصدوق. ( ت ٣٨١ هـ ). طبع منشورات جماعة المدرسين في قم سنة ١٤٠٣ ه، بتصحيح وتعليق عليّ أكبر غفاري.
١١٧. خطط الشام ( أو المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ): لتقي الدين أحمد بن عليّ المقريزي. ( ت ٨٤٥ هـ ).
١١٨. الخلاف: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي. ( ت ٤٦٠ هـ ). طبع مؤسسة النشر الإسلامي في قم سنة ١٤٠٧ هـ
د
١١٩. الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة: للسيّد عليّ خان المدني الشيرازي. ( ت ١١٢٠ هـ ). طبع مكتبة بصيرتي في قم سنة ١٣٩٧ ه، بالأفسيت عن طبعة النجف الأشرف بتقديم العلاّمة السيّد محمّد صادق بحر العلوم.
١٢٠. درّ بحر المناقب في تفضيل عليّ بن أبي طالب: للشيخ عليّ بن إبراهيم، الملقب بدرويش خان
( كان حيّا سنة ٩١١ هـ ). طبع في تبريز سنة ١٣١٣ هـ وهو تلخيص لكتاب بحر المناقب للمؤلف نفسه.
١٢١. الدر المنثور في التفسير بالمأثور: للحافظ أبي الفضل جلال الدين السيوطي الشافعي ( ت ٩١١ هـ ). طبع مكتبة المرعشي في قم سنة ١٤٠٤ هـ بالأفسيت عن طبع المطبعة الميمنية في مصر سنة ١٣١٤ هـ
١٢٢. الدر النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم: للشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي. ( ت بعد سنة ٦٧٦ هـ )، وهو من تلامذة المحقق الحلّي.
١٢٣. الدروس الشرعية: للشهيد الاول الشيخ شمس الدين محمّد بن مكي العاملي. ( ت ٧٨٦ هـ ). طبع موسسة النشر الإسلامي في قم سنة ١٤١٢ هـ
١٢٤. دلائل الإمامة: لأبي جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي. ( ت ٣١٠ هـ ). طبع منشورات الشريف الرضي في قم، بالأفسيت عن طبعة المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف سنة ١٣٨٣ هـ ١٩٦٣ م.
١٢٥. دلائل النبوة: لأبي بكر أحمد بن الحسين بن عليّ البيهقي. ( ت ٤٥٨ هـ ).
١٢٦. ديوان السيّد باقر الهندي الموسوي. ( ت ١٣٢٩ هـ ). نشر مركز البحوث العربية الاسلامية سنة ١٤١٤ ه - ١٩٩٤ م. بإعداد وتعليق الدكتور عبد الصاحب الموسوي.
١٢٧. ديوان السيّد الحميري. ( ت ١٧٣ هـ ). نشر دار مكتبة الحياة في بيروت، بجمع وتحقيق وشرح وتعليق شاكر هادي شكر، وقدم له السيّد محمّد تقي الحكيم.
١٢٨. ديوان لبيد بن ربيعة. ( ت ٦٦١ م ). نشر دار صادر في بيروت.
ذ
١٢٩. ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: لمحب الدين أبي جعفر أحمد بن عبد الله الطبري الشافعي. ( ت ٦٩٤ هـ ). طبع مكتبة القدسي بمصر سنة ١٣٥٦ هـ
١٣٠. ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة: للشهيد الأوّل أبي عبد الله محمّد بن مكي العاملي. ( المستشهد ٧٨٦ هـ ). طبعة حجرية من منشورات مكتبة بصيرتي في قم.
ر
١٣١. ربيع الأبرار: لأبي القاسم محمود بن عمر الخوارزمي الزمخشري. ( ت ٥٣٨ هـ ). طبع دار الذخائر في قم سنة ١٤١٠ ه، بالأفسيت عن طبعة بغداد، بتحقيق الدكتور سليم النعيمي.
١٣٢. رسائل الجاحظ: لأبي عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الليثي الكناني، المعروف بالجاحظ. ( ت ٢٥٥ هـ ). طبع القاهرة، بتحقيق حسن السندوبي.
١٣٣. روح المعاني: لأبي الفضل شهاب الدين محمود الآلوسي البغدادي ( ت ١٢٧٠ هـ ). طبع دار احياء التراث العربي في بيروت، بالأفسيت عن طبعة ادارة الطباعة المنيرية في مصر.
١٣٤. الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: للشهيد الثاني زين الدين الجبعي العاملي. ( المستشهد ٩٦٥ هـ ). الطبعة الثانية لجامعة النجف الدينية سنة ١٣٩٥ هـ
١٣٥. روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن: لأبي الفتوح الحسين بن عليّ بن محمّد بن أحمد الخزاعي الرازي. من علماء القرن السادس. طبع المكتبة المرعشية سنة ١٤٠٤ ه في قم بالأفسيت عن طبعة مطبوعة سنة ١٣٢٣ هـ
١٣٦. الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام: لعبد الرّحمن السهيلي. ( ت ٥٨١ هـ ). طبع دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي في لبنان، بتحقيق عبد الرّحمن الوكيل.
١٣٧. روضة الصفاء في سيرة الأنبياء والملوك والخلفاء: للمؤرخ الفارسي مير خواند محمّد بن خاوندشاه بن محمود. ( ت ٩٠٣ هـ ).
١٣٨. روضة الواعظين: للواعظ الشهيد محمّد بن الحسن بن عليّ بن أحمد بن عليّ الفتال النيسابوري. ( المستشهد ٥٠٨ هـ ). طبع منشورات الشريف الرضي في قم، بالأفسيت عن طبعة المكتبة الحيدرية في النجف الأشرف سنة ١٣٨٦ هـ
١٣٩. الرياض النضرة في مناقب العشرة: لأبي جعفر محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري الشافعي. ( ت ٦٩٤ هـ ). طبع مصر سنة ١٣٧٢ ه، بتحقيق الشيخ مصطفى أبي العلاء. وطبعة أخرى لدار الكتب العلمية في بيروت.
س
١٤٠. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: لأبي جعفر محمّد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي. ( ت ٥٩٨ هـ ). الطبعة الثانية لمؤسسة النشر الاسلامي في قم سنة ١٤١٠ هـ
١٤١. سرّ العالمين وكشف ما في الدارين: لأبي حامد محمّد بن محمّد بن أحمد الطوسي الغزّالي. ( ت ٥٠٥ هـ ). طبعة مصر.
١٤٢. سعد السعود: لرضي الدين عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاوس الحسيني. ( ت ٦٦٤ هـ ). طبع منشورات الشريف الرضي في قم، سنة ١٣٦٣ ه ش.
١٤٣. السقيفة وفدك: لأبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري البصري البغدادي. ( ت ٣٢٣ هـ ). برواية ابن أبي الحديد المعتزلي، جمع وتقديم وتحقيق الدكتور محمّد هادي الأميني. طبعة مكتبة نينوى الحديثة في طهران سنة ١٤١٠ هـ
١٤٤. سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي ( أو تاريخ العاصمي ): لعبد الملك بن حسين بن عبد الملك العاصمي الشافعي. ( ت ١١١١ هـ ).
١٤٥. سنن ابن ماجة: لأبي عبد الله محمّد بن يزيد بن ماجة القزويني. ( ت ٢٧٥ هـ ). طبعة بيروت، بتحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي.
١٤٦. سنن أبي داود: لأبي داود سليمان بن الأشعث الازدي السجستاني. ( ت ٢٧٥ هـ ). طبع دار الفكر في بيروت، بتحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد.
١٤٧. سنن البيهقي ( أو السنن الكبرى ): لأبي بكر أحمد بن الحسين بن عليّ البيهقي. ( ت ٤٥٨ هـ ). طبعة دار المعرفة في بيروت، اعدّ فهارسه الدكتور يوسف عبد الرّحمن المرعشلي.
١٤٨. سنن الترمذي: لأبي عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي. ( ت ٢٧٩ هـ ). طبعة دار الفكر في بيروت سنة ١٤٠٠ ه - ١٩٨٠ م، بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف.
١٤٩. سنن النسائي: لأبي عبد الرّحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي. ( ت ٣٠٣ هـ ). طبع دار الفكر في بيروت سنة ١٣٤٨ ه - ١٩٣٠ م.
١٥٠. سير أعلام النبلاء: لمحمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي. ( ت ٧٤٨ هـ ). الطبعة التاسعة لمؤسسة الرسالة في بيروت سنة ١٣٩٨ ه - ١٩٧٨ م، بتحقيق عدّة محققين.
١٥١. سيرة ابن إسحاق: لمحمّد بن إسحاق بن يسار المطلبي. ( ت حدود ١٥١ هـ ). طبع دار الفكر في بيروت سنة ١٣٩٨ ه - ١٩٧٨ م، بتحقيق سهيل زكّار.
١٥٢. السيرة الحلبية ( أو إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون ): لعلي بن إبراهيم بن أحمد الحلبي الشافعي. ( ت ١٠٤٤ هـ ). طبعة مصر سنة ١٣٢٠ هـ
١٥٣. السيرة النبوية ( أو سيرة ابن هشام ): لأبي محمّد عبد الملك بن هشام بن أيّوب الحميري.
( ت ٢١٨ أو ٢١٣ هـ ). طبع دار إحياء التراث العربي في بيروت سنة ١٩٨٥ م، بتحقيق وضبط وشرح مصطفى السقّاء وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي.
ش
١٥٤. الشافي في الإمامة: لعلي بن الحسين الموسوي، علم الهدى الشريف المرتضى. ( ت ٤٣٦ هـ ). طبع مؤسسة الصادق بطهران سنة ١٤١٠ ه، بالأفسيت عن طبعة بيروت سنة ١٤٠٧ ه، بتحقيق السيّد عبد الزهراء الحسيني.
١٥٥. شرائع الإسلام في معرفة الحلال والحرام: للمحقق الحلّي نجم الدين جعفر بن الحسن. ( ت ٦٧٦ هـ ). طبع مطبعة الآداب في النجف الأشرف سنة ١٣٨٩ ه - ١٩٦٩ م، بتقديم العلاّمة السيّد محمّد تقي الحكيم.
١٥٦. شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار: للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي. ( ت ٣٦٣ هـ ). طبع مؤسسة النشر الإسلامي في قم سنة ١٤٠٩ ه، بتحقيق السيّد محمّد الحسيني الجلالي.
١٥٧. شرح القصيدة المذهبة: وهو شرح الشريف المرتضى ( ت ٤٣٦ هـ ). للقصيدة البائية للسيّد الحميري. ( ت ١٧٣ هـ ). طبع دار الكتاب الجديد في بيروت، الطبعة الأولى سنة ١٩٧٠ م، بتحقيق محمّد الخطيب.
١٥٨. شرح الكرماني لصحيح البخاري ( أو الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري ): محمّد بن يوسف بن عليّ بن سعيد الكرماني البغدادي. ( ت ٧٨٦ هـ ). الطبعة الثانية لدار إحياء التراث العربي في بيروت سنة ١٤٠١ ه - ١٩٨١ م.
١٥٩. شرح المهذب للنووي: لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي. ( ت ٦٧٦ هـ ). طبع دار الفكر في بيروت.
١٦٠. شرح المواهب اللدنيّة: لأبي عبد الله محمّد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المالكي. ( ت ١١٢٢ هـ ). طبعة مطبعة بولاق بمصر.
١٦١. شرح نهج البلاغة: لعبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي. ( ت ٦٥٦ هـ ). طبع دار إحياء الكتب العربية لعيسى البابي الحلبي، الطبعة الثانية في القاهرة سنة ١٣٨٥ ه - ١٩٦٥ م، بتحقيق محمّد
أبي الفضل إبراهيم.
١٦٢. شرح نهج البلاغة: لكمال الدين ميثم بن عليّ بن ميثم البحراني. ( ت ٦٧٩ هـ ). الطبعة الثانية بدار العالم الإسلامي في بيروت سنة ١٤٠١ ه - ١٩٨١ م، بتصحيح عدة من الأفاضل.
١٦٣. الشرف المؤبد لآل محمّد: للشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني. ( ت ١٣٥٠ هـ ). طبعة مصر سنة ١٣٢٩ هـ
١٦٤. الشفاء في تعريف حقوق المصطفى: للحافظ أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله الحنفي النيسابوري، المعروف بالحاكم الحسكاني. ( ت ٤٩٠ هـ ). طبع وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي في طهران، الطبعة الأولى سنة ١٤١١ ه، بتحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي.
ص
١٦٥. صحيح البخاري: لأبي عبد الله محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي. ( ت ٢٥٦ هـ ). طبع دار الجيل في بيروت، بالأفسيت عن طبعة مصر.
١٦٦. صحيح مسلم: لأبي الحسين مسلم بن الحجّاج القشيري النيسابوري. ( ت ٢٦١ هـ ). الطبعة الثانية بدار الفكر في بيروت، سنة ١٣٩٨ ه - ١٩٧٨ م، بتحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي.
١٦٧. الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم: للعلاّمة زين الدين أبي محمّد عليّ بن يونس العاملي النباطي البياضي. ( ت ٨٧٧ هـ ). الطبعة الأولى للمكتبة المرتضويّة في طهران سنة ١٣٨٤ هـ
١٦٨. الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة: لأحمد بن حجر الهيتمي المكّي. ( ت ٩٧٤ هـ ). طبع المطبعة الميمنية بمصر سنة ١٣١٣ ه، وطبعة أخرى بمكتبة القاهرة سنة ١٣٨٥ ه، بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف.
ط
١٦٩. الطبقات الكبرى: لأبي عبد الله محمّد بن سعد بن منيع البصري الزهري. ( ت ٢٣٠ هـ ). طبع دار الفكر في بيروت، بتقديم الدكتور إحسان عبّاس.
١٧٠. الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: لأبي القاسم رضي الدين عليّ بن موسى بن طاوس الحسيني. ( ت ٦٦٤ هـ ). طبع مطبعة الخيام في قم سنة ١٣٩٩ هـ
ع
١٧١. العدد القوية لدفع المخاوف اليومية: للشيخ رضي الدين عليّ بن سديد الدين يوسف بن عليّ بن المطهّر الحلّي، ولد سنة ١٤٠٧ ه - ١٩٨٧ م، بتحقيق مفيد محمّد قميحة.
١٧٢. علل الشرائع: لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، الملقّب بالشيخ الصدوق. ( ت ٣٨١ هـ ). طبع المكتبة الحيدرية في النجف الأشرف، بتقديم السيّد محمّد صادق بحر العلوم.
١٧٣. العمدة: للحافظ يحيى بن الحسن الأسدي الحلّي، المعروف بابن البطريق. ( ت ٦٠٠ هـ ). طبع مؤسسة النشر الإسلامي في قم، سنة ١٤٠٧ ه، بتقديم جعفر السبحاني.
١٧٤. عوالم العلوم والمعارف: للشيخ عبد الله بن نور الدين البحراني، تلميذ محمّد باقر المجلسي. ( ت ١١١٠ هـ ). طبعة حجرية في إيران سنة ١٣١٨ هـ
١٧٥. عيون أخبار الرضاعليهالسلام : لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي. ( ت ٣٨١ هـ ). طبع المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف، سنة ١٣٩٠ ه - ١٩٧٠ م، بتقديم السيّد محمّد مهدي الخرسان.
غ
١٧٦. الغارات ( او الاستنفار والغارات ): لأبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن سعيد بن هلال الثقفي. ( ت ٢٨٣ هـ ). طبع دار الأضواء في بيروت سنة ١٤٠٧ ه - ١٩٨٧ م، بتحقيق السيّد عبد الزهراء الحسيني.
١٧٧. غاية المرام وحجّة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام: للسيّد هاشم بن سليمان بن إسماعيل البحراني. ( ت ١١٠٧ هـ ). طبعة حجرية في إيران سنة ١٢٧٢ هـ
١٧٨. الغدير في الكتاب والسنة: للشيخ العلامة عبد الحسين الأميني النجفي، الطبعة الخامسة لدار الكتاب العربي في بيروت، سنة ١٤٠٣ ه - ١٩٨٣ م.
١٧٩. الغرر: لأبي الفضل جعفر بن الفضل بن جعفر من بني الحسن بن فرات بن خنزابة. ( ت ٣٩١ هـ ).
١٨٠. الغزوات والفضائل ( أو نزهة المحبين في فضائل أمير المؤمنين ): للشيخ جعفر بن محمّد النقدي. ( ت ١٣٧٠ هـ ). طبع المطبعة العلمية في النجف الأشرف سنة ١٣٥٥ هـ
١٨١. الغيبة: للسيّد ابي المكارم حمزة بن عليّ بن زهرة الحلبي. ( ت ٥٨٥ هـ ). المطبوع في ضمن الجوامع الفقهية طبعة حجرية في إيران.
١٨٢. الغيبة: للشيخ الاجل محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني، المعروف بابن أبي زينب، من أعلام القرن الثالث. الطبعة الأولى لمؤسسة الأعلمي في بيروت سنة ١٤٠٣ ه - ١٩٨٣ م.
١٨٣. الغيبة: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي. ( ت ٤٦٠ هـ ). طبع مكتبة نينوى الحديثة بطهران، بالأفسيت عن طبعة النجف الاشرف سنة ١٣٨٥ ه بتقديم العلامة الآغا بزرك الطهراني.
١٨٤. الفائق: للعلاّمة جار الله محمود بن عمر الزمخشري. ( ت ٥٣٨ هـ ). الطبعة الثانية لدار المعرفة في بيروت، بتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم وعليّ محمّد البجاوي.
١٨٥. فتح الباري بشرح صحيح البخاري: لأحمد بن عليّ بن محمّد، الشهير بابن حجر العسقلاني. ( ت ٨٥٢ هـ ). طبع دار إحياء التراث العربي في بيروت، بالأفسيت عن الطبعة الأولى للمطبعة الأميريّة ببولاق مصر سنة ١٣٠١ هـ
١٨٦. فتح القدير الجامع بين الرواية والدراية من التفسير: للقاضي أبي عبد الله محمّد بن عليّ بن محمّد الشوكاني. ( ت ١٢٥٠ هـ ). طبع القاهرة، وطبع بيروت بنشر محفوظ العلي.
١٨٧. الفتح المبين في فضائل الخلفاء الراشدين وأهل البيت الطاهرين: للفقيه أحمد بن زيني دحلان الشافعي. ( ت ١٣٠٤ هـ ). طبعة القاهرة سنة ١٣١٠ ه بهامش السيرة النبوية له.
١٨٨. الفتوح: لأحمد بن محمّد بن عليّ، المعروف بابن أعثم الكوفي. ( ت ٣١٤ هـ ). الطبعة الأولى لدار الكتب العلمية في لبنان، سنة ١٤٠٦ ه - ١٩٨٦ م.
١٨٩. فتوح البلدان: لأحمد بن عليّ بن جابر البلاذري البغدادي. ( ت ٢٧٩ هـ ). طبع منشورات أروميّة في قم سنة ١٤٠٤ ه، بالأفسيت عن طبعة دار الكتب العلمية في بيروت سنة ١٣٩٨ ه - ١٩٧٨ م، بمراجعة وتعليق رضوان محمّد رضوان.
١٩٠. الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلاميّة: لمحمّد بن عليّ بن طباطبا المعروف بابن طقطقا. الطبعة الأولى لمنشورات الشريف الرضي في قم سنة ١٤١٤ هـ
١٩١. فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذرّيتهم: لشيخ الاسلام إبراهيم بن محمّد بن المؤيّد الجويني الخراساني. ( ت ٧٣٠ هـ ). الطبعة الأولى لمؤسسة المحمودي في بيروت سنة ١٣٩٨ ه - ١٩٧٨ م، بتحقيق محمّد باقر المحمودي.
١٩٢. فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين عليّ: للسيّد غياث الدين عبد الكريم ابن طاوس. ( ت ٦٩٣ هـ ). طبع منشورات الشريف الرضي في قم، بالأفسيت عن طبعة النجف الأشرف، سنة ١٣٦٨ هـ
١٩٣. الفصول المختارة من العيون والمحاسن: لأبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي، المعروف بالشيخ المفيد. ( ت ٤١٣ هـ ). الطبعة الأولى للمؤتمر الألفي للشيخ المفيد في قم سنة ١٤١٣ هـ
١٩٤. الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة: العلاّمة عليّ بن محمّد بن أحمد المالكي، المعروف بابن الصباغ. ( ت ٨٥٥ هـ ). طبع مطبعة العدل في النجف الأشرف سنة ١٩٥٠ م، بتقديم المحامي توفيق الفكيكي.
١٩٥. الفضائل ( أو المناقب ): للإمام أحمد بن حنبل الشيباني المروزي البغدادي. ( ت ٢٤١ هـ ). مخطوط.
١٩٦. الفضائل: لأبي الفضل شاذان بن جبرئيل بن أبي طالب القمّي. ( ت ٦٦٠ هـ ). طبع المكتبة الحيدرية في النجف الأشرف، سنة ١٣٨٥ هـ
١٩٧. فضائل الخمسة من الصحاح الستّة: للسيّد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي. الطبعة الرابعة لمؤسسة الأعلمي في بيروت، سنة ١٤٠٢ ه - ١٩٨٢ م.
١٩٨. فقه الرضا (ع): المنسوب للإمام عليّ بن موسى الرضا (ع). الطبعة الأولى لمؤسسة آل البيت في قم، في المؤتمر العالمي للإمام الرضا (ع)، سنة ١٤٠٦ هـ
١٩٩. الفهرست: لأبي الفرج محمّد بن إسحاق بن محمّد بن إسحاق الوراق المعروف بالنديم. ( ت ٣٨٠ هـ ). الطبعة الأولى في طهران، سنة ١٩٧١ م، بتحقيق رضا تجدّد بن عليّ الحائري المازندراني.
٢٠٠. فيض القدير في شرح الجامع الصغير: لزين الدين محمّد بن تاج العارفين، المدعو بعبد الرءوف المنّاوي الشافعي. ( ت ١٠٣١ هـ ). طبع القاهرة سنة ١٣٥٦ ه وسنة ١٣٩١ هـ
ق
٢٠١. قادتنا كيف نعرفهم: لآية الله السيّد محمّد هادي الحسيني الميلاني. ( ت ١٣٩٥ هـ ). الطبعة الثانية لمؤسسة آل البيت في قم، سنة ١٤١٣ هـ
٢٠٢. القاموس المحيط: للإمام اللغوي مجد الدين محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي. ( ت ٨١٧ هـ ).
طبع دار الجيل، بالأفسيت عن الطبعة الأولى لمطبعة مصطفى البابي الحلبي في مصر. سنة ١٣٧١ ه - ١٩٥٢ م.
٢٠٣. قرب الإسناد: لأبي العبّاس عبد الله بن جعفر الحميري، من أعلام القرن الثالث الهجري. الطبعة الأولى لمؤسسة آل البيت في قم سنة ١٤١٢ هـ
ك
٢٠٤. الكافي: للإمام أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني. ( ت ٣٢٨ هـ ). الطبعة الثانية بدار الكتب الإسلامية في طهران، سنة ١٤٠٤ هـ
٢٠٥. الكافي: لأبي الصلاح تقي الدين بن نجم الحلبي. ( ت ٤٤٧ هـ ). طبع مكتبة الإمام أمير المؤمنينعليهالسلام في اصفهان، سنة ١٤٠٠ ه، بتحقيق رضا الاستادي.
٢٠٦. الكامل في ضعفاء الرجال: لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني. ( ت ٣٦٥ هـ ). الطبعة الثالثة لدار الفكر في بيروت، سنة ١٤٠٩ ه - ١٩٨٨ م.
٢٠٧. كامل الزيارات: لأبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه. ( ت ٣٦٧ هـ ). طبع المكتبة المرتضوية في النجف الأشرف، سنة ١٣٥٦ ه، بتصحيح وتعليق ميرزا عبد الحسين الأميني.
٢٠٨. كتاب سليم بن قيس: لأبي صادق سليم بن قيس الهلالي العامري الكوفي. ( ت حدود ٩٠ هـ ). طبع دار الكتب الاسلامية في قم.
٢٠٩. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: لجار الله محمود بن عمر الزمخشري. ( ت ٥٢٨ هـ ). طبع دار الكتاب العربي في بيروت، بالأفسيت عن طبعة مصر عام ١٣٦٦ ه - ١٩٤٧ م.
٢١٠. كشف الاشتباه: للعلاّمة الحجّة الشيخ عبد الحسين الرشتي. ( ت ١٣٧٣ هـ ). طبع المطبعة العسكرية الامبراطورية في طهران سنة ١٣٦٨ ه - ١٩٤٩ م، باهتمام سرگرد بهاء الدين المجلسي، وتصحيح الآغا بزرك الطهراني.
٢١١. كشف الغمة في معرفة الأئمة: لأبي الحسن عليّ بن عيسى بن أبي الفتح الاربلي. ( ت ٦٩٣ هـ ). نشر مكتبة بني هاشم في تبريز سنة ١٣٨١ هـ
٢١٢. كشف المحجّة لثمرة المهجة: لرضي الدين أبي القاسم عليّ بن موسى بن طاوس الحلّي الحسيني.
( ت ٦٦٤ هـ ). طبع ايران سنة ١٣٠٦ هـ
٢١٣. كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين: للعلاّمة الحلّي، الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي. ( ت ٧٢٦ هـ ). الطبعة الثانية لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي. في طهران سنة ١٤١٦ ه، بتحقيق حسين دركاهي.
٢١٤. كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر: لأبي القاسم عليّ بن محمّد بن عليّ الخزاز ( من علماء القرن الرابع ). طبع انتشارات بيدار في قم.
٢١٥. كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب: لأبي عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد القرشي الكنجي الشافعي. ( المقتول ٦٥٨ هـ ). الطبعة الثالثة لدار إحياء تراث أهل البيت في طهران، سنة ١٤٠٤ ه، بتحقيق محمّد هادي الأميني.
٢١٦. كمال الدين وتمام النعمة: لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي، الملقّب بالشيخ الصدوق. ( ت ٣٨١ هـ ). نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في قم، بتصحيح وتعليق عليّ أكبر الغفاري.
٢١٧. كنز جامع الفوائد ودافع المعاند: للعلاّمة علم بن سيف بن منصور النجفي الحلّي. ( ت حدود ٩٣٧ هـ ). وهو منتخب كتاب تأويل الآيات الظاهرة. وهو خطي.
٢١٨. كنز العمال في سنن الاقوال والافعال: للشيخ المحدّث علاء الدين عليّ بن حسام الدين المتّقي الهندي. ( ت ٩٧٥ هـ ). طبع حيدرآباد الدكن في الهند سنة ١٣٦٤ ه، وطبعة أخرى في حلب سنة ١٣٨٩ هـ
٢١٩. كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق: لزين الدين عبد الرءوف بن عليّ الحدادي المنّاوي الشافعي. ( ت ١٠٣١ هـ ). طبع بهامش الجامع الصغير في استانبول سنة ١٢٨٥ هـ
ل
٢٢٠. لسان العرب: لأبي الفضل محمّد بن مكرم بن منظور الافريقي المصري. ( ت ٧١١ هـ ). طبع نشر أدب الحوزة في قم، سنة ١٤٠٥ هـ
٢٢١. لسان الميزان: لأحمد بن عليّ بن محمّد، المعروف بابن حجر العسقلاني. ( ت ٨٥٢ هـ ). طبع مؤسسة الأعلمي في بيروت، سنة ١٣٩٠ ه - ١٩٧١ م، بالأفسيت عن طبعة حيدرآباد الدكن
في الهند، سنة ١٣٢٩ هـ
م
٢٢٢. مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين والأئمة من ولده: للشيخ الأجل أبي الحسن محمّد بن أحمد بن عليّ بن الحسن القمّي، المعروف بابن شاذان. ( ت اوائل القرن الخامس ). طبع انتشارات أنصاريان في قم، سنة ١٤١٣ ه، بتحقيق نبيل رضا علوان.
٢٢٣. المبسوط: لشمس الدين أبي بكر محمّد بن أبي سهل السرخسي. ( ت ٤٩٠ هـ ). طبع دار المعرفة في بيروت سنة ١٤٠٦ ه - ١٩٨٦ م، بالأفسيت عن طبعة مطبعة السعادة في مصر، سنة ١٣٣١ هـ
٢٢٤. مجمع البحرين ومطلع النيّرين: لفخر الدين الطريحي. ( ت ١٠٨٥ هـ ). طبع المكتبة المرتضوية في طهران، بالأفسيت عن طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف، سنة ١٣٨٦ ه، بتحقيق السيّد أحمد الحسيني.
٢٢٥. مجمع البيان: للشيخ أبي عليّ الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي. ( ت ٥٤٨ هـ ). طبع المكتبة العلمية الاسلامية في طهران، سنة ١٣٧٩ ه، بتصحيح وتعليق السيّد هاشم الرسولي المحلاّتي، والسيّد فضل الله اليزدي.
٢٢٦. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: للحافظ نور الدين عليّ بن أبي بكر الهيثمي المصري الشافعي. ( ت ٨٠٧ هـ ). طبعة قديمة في مصر.
٢٢٧. المحاسن: للمحدّث الأقدم أبي جعفر أحمد بن محمّد البرقي. ( ت ٢٧٤ هـ ). الطبعة الثانية بدار الكتب الإسلامية في قم، بتصحيح وتعليق السيّد جلال الدين الحسيني الأرموي.
٢٢٨. المحاسن والمساوئ: لإبراهيم بن محمّد البيهقي. ( من علماء القرن الرابع ). طبع دار بيروت في لبنان، سنة ١٤٠٤ ه - ١٩٨٤ م.
٢٢٩. المحتضر: للشيخ حسن بن سليمان الحلّي ( كان حيّا سنة ٧٥٧ هـ ). طبعة النجف الأشرف سنة ١٩٦٤ م.
٢٣٠. المحلّى: لأبي محمّد عليّ بن أحمد بن سعيد، المعروف بابن حزم الأندلسي. ( ت ٤٥٦ هـ ). طبع دار الآفاق الجديدة في لبنان، بتحقيق لجنة إحياء التراث العربي.
٢٣١. المختار من مسند فاطمة: لجلال الدين عبد الرّحمن بن أبي بكر السيوطي. ( ت ٩١١ هـ ). مطبوع مع كتابين آخرين بعنوان « فضائل فاطمة »، طبع مؤسسة الزهراء في طهران، الطبعة الأولى سنة ١٤١٦ ه بإعداد وتصحيح مؤسسة البعثة.
٢٣٢. مختلف الشيعة في أحكام الشريعة: للحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي، المعروف بالعلاّمة الحلّي. ( ت ٧٢٦ هـ ). الطبعة الأولى لمركز الأبحاث والدراسات الاسلامية في قم، سنة ١٤١٢ هـ
٢٣٣. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام: للسيّد محمّد بن عليّ الموسوي العاملي. ( ت ١٠٠٩ هـ ). طبع وتحقيق مؤسسة آل البيت في قم، الطبعة الأولى سنة ١٤١٠ هـ
٢٣٤. مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول: للعلاّمة المولى الشيخ محمّد باقر المجلسي. ( ت ١١١١ هـ ). الطبعة الأولى لدار الكتب الاسلامية في طهران، سنة ١٤٠٩ ه، بمقابلة وتصحيح الشيخ عليّ الآخوندي.
٢٣٥. المراسم في الفقه الإمامي: للفقيه حمزة بن عبد العزيز الديلمي، المعروف بسلاّر. ( ت ٤٦٣ هـ ). طبع منشورات الحرمين في قم سنة ١٤٠٤ ه، بتحقيق وتقديم الدكتور محمود البستاني.
٢٣٦. مروج الذهب: للمؤرّخ الثبت عليّ بن الحسين بن عليّ المسعودي. ( ت ٣٤٦ هـ ). الطبعة الرابعة لمطبعة السعادة في مصر، سنة ١٣٨٤ ه - ١٩٦٤ م، بتحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد.
٢٣٧. مسائل عليّ بن جعفر: تحقيق مؤسسة آل البيت في قم، طبع سنة ١٤٠٩ ه، بتقديم السيّد محمّد رضا الحسيني.
٢٣٨. المسائل الناصريات: لعلم الهدى الشريف المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي. ( ت ٤٣٦ هـ ). المطبوع في ضمن الجوامع الفقهية، طبعة حجرية في إيران.
٢٣٩. مسالك الإفهام في شرح شرائع الإسلام: للشهيد الثاني زين الدين بن عليّ العاملي الجبعي ( المستشهد ٩٦٦ هـ ). طبع مؤسسة آل البيت في قم، بالأفسيت عن الطبعة الحجرية.
٢٤٠. المستدرك على الصحيحين: للحاكم النيسابوري أبي عبد الله محمّد بن عبد الله بن محمّد الضبي الشافعي. ( ت ٤٠٥ هـ ). طبع دار الفكر في بيروت سنة ٣٩٨ / هـ - ١٩٧٨ م، بالأفسيت عن طبعة دائرة المعارف النظامية بحيدرآباد الدكن، سنة ١٣٣٥ هـ
٢٤١. مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل: للمحدّث الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي. ( ت ١٣٢٠ هـ ). طبع وتحقيق مؤسسة آل البيت في قم سنة ١٤٠٧ هـ
٢٤٢. المسترشد في الإمامة: لمحمّد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي. ( ت في المائة الرابعة ). طبع
مؤسسة الثقافة الإسلامية في قم، سنة ١٤١٥ ه، بتحقيق الشيخ أحمد المحمودي.
٢٤٣. مسند أحمد بن حنبل: لأبي عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل الشيباني. ( ت ٢٤١ هـ ). طبع دار الفكر في بيروت، بالأفسيت عن طبعة المطبعة الميمنية في مصر، سنة ١٣١٣ هـ
٢٤٤. مسند ابن حبّان: لأبي حاتم محمّد بن حبّان البستي. ( ت ٣٥٤ هـ ).
٢٤٥. مسند زيد بن عليّ: للإمام زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب. ( المستشهد ١٢١ هـ ). طبع دار الكتب العلمية في بيروت. جمع عبد العزيز بن إسحاق البغدادي.
٢٤٦. مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين: للحافظ الشيخ رجب بن محمّد البرسي. ( من علماء القرن التاسع ). طبع منشورات الشريف الرضي في قم، سنة ١٤١٤ هـ
٢٤٧. مشكل الآثار: لأبي جعفر أحمد بن محمّد المصري الحنفي الطحاوي. ( ت ٣٢١ هـ ). طبع مجلس دائرة المعارف النظاميّة في حيدرآباد الدكن، سنة ١٣٣٣ هـ
٢٤٨. مصابيح الأنوار: للعلاّمة الحلّي أبي منصور الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهّر الحلّي. ( ت ٧٢٦ هـ ). طبع النجف الأشرف سنة ١٩٦٥ م.
٢٤٩. مصابيح السنة: لأبي محمّد الحسين بن مسعود الفرّاء اللغوي الشافعي. ( ت ٥١٦ هـ ). طبعة القاهرة.
٢٥٠. المصباح: للشيخ إبراهيم بن عليّ بن الحسن بن محمّد العاملي الكفعمي. ( ت ٩٠٥ هـ ). الطبعة الثالثة لمؤسسة الأعلمي في بيروت، سنة ١٤٠٣ ه - ١٩٨٣ م.
٢٥١. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي: للعلاّمة أحمد بن محمّد بن عليّ المقري الفيومي. ( ت ٧٧٠ هـ ). الطبعة الأولى لدار الهجرة في قم، سنة ١٤٠٥ هـ
٢٥٢. المصنّف: لابن أبي شيبة، أبي بكر عبد الله بن محمّد بن إبراهيم بن عثمان العبسي، ( ت ٢٣٥ هـ ). طبع الدار السلفية في الهند، سنة ١٣٨٦ ه - ١٤٠٠ هـ
٢٥٣. مطالب السئول في مناقب آل الرسول: لأبي سالم كمال الدين محمّد بن طلحة الشافعي. ( ت ٦٥٢ هـ ). طبع إيران، بالأفسيت عن طبعة النجف الأشرف.
٢٥٤. معارج العلى في مناقب المرتضى: للشيخ المحدث محمّد صدر العالم. من علماء القرن الثاني عشر. وهو مخطوط.
٢٥٥. معالم التنزيل: للإمام أبي محمّد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي. ( ت ٥١٦ هـ ).
٢٥٦. معاني الأخبار: لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي، الملقّب بالشيخ الصدوق. ( ت ٣٨١ هـ ). نشر مكتبة الصدوق في طهران، سنة ١٣٧٩ ه بتصحيح عليّ أكبر غفاري.
٢٥٧. معاني القرآن: لأبي الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش. ( ت ٢٢١ هـ ). طبعة عالم الكتب في بيروت، سنة ١٤٠٥ ه، بتحقيق عبد الأمير محمّد امين الورد.
٢٥٨. المعتبر في شرح المختصر: للمحقق الحلّي، نجم الدين جعفر بن الحسن. ( ت ٦٧٦ هـ ). طبع مدرسة الإمام أمير المؤمنين، سنة ١٣٦٤ ه ق. باشراف ناصر مكارم الشيرازي.
٢٥٩. معجم البلدان: لياقوت بن عبد الله الحموي البغدادي. ( ت ٦٢٦ هـ ). طبع دار صادر في بيروت ١٣٩٧ هـ
٢٦٠. المعجم الصغير: للطبراني أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب اللخمي. ( ت ٣٦٠ هـ ). الطبعة الثانية لدار الفكر في بيروت سنة ١٤٠١ ه - ١٩٨١ م.
٢٦١. معجم القراءات القرآنية: إعداد أحمد مختار عمرو عبد العال سالم مكرم، طبع انتشارات أسوة سنة ١٤١٢ ه - ١٩٩١ م بالأفسيت عن طبعة الكويت.
٢٦٢. المعجم الكبير: للطبراني أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب اللخمي. ( ت ٣٦٠ هـ ). طبع دار إحياء التراث العربي في بيروت، سنة ١٤٠٥ ه - ١٩٨٥ م، بالأفسيت عن طبعة ابن تيمية بالقاهرة.
٢٦٣. المعيار والموازنة: لأبي القاسم جعفر بن محمّد الإسكافي المعتزلي، وكان والده من الاعلام. ( ت ٢٤٠ هـ ). الطبعة الأولى سنة ١٤٠٢ ه - ١٩٨١ م، بتحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي، وقد اشتبه الأمر على المحقق فنسب الكتاب إلى والده محمّد بن عبد الله الاسكافي المتوفى سنة ٢٤٠ هـ
٢٦٤. المغازي: للمؤرخ الاقدم محمّد بن عمر بن واقد، المعروف بالواقدي. ( ت ٢٠٧ هـ ). الطبعة الثالثة لمؤسسة الأعلمي في بيروت، سنة ١٤٠٩ ه - ١٩٨٩ م، بتحقيق الدكتور مارسدن جونس.
٢٦٥. المغني: لعبد الله بن أحمد، المعروف بابن قدامة ( ت ٦٢٠ هـ ). المطبوع مع الشرح الكبير على متن المقنع لمحمّد بن أحمد ( ت ٦٨٢ هـ ). الطبعة الأولى لدار الفكر في بيروت سنة ١٤٠٤ ه - ١٩٨٤ م.
٢٦٦. مفتاح النجاء في مناقب آل العباء: للشيخ المحدث محمّد بن رستم معتمد خان البدخشاني الحارثي. ( ت ١١٤١ هـ ). وهو مخطوط.
٢٦٧. مقاتل الطالبيين: لعلي بن الحسين بن محمّد، المعروف بأبي الفرج الاصفهاني. ( ت ٣٥٦ هـ ). طبع دار المعرفة في بيروت، بشرح وتحقيق أحمد صقر.
٢٦٨. مقتل الحسين: للحافظ الموفق بن أحمد بن محمّد البكري الحنفي، المعروف بأخطب خوارزم. ( ت ٥٦٨ هـ ). طبع مطبعة الزهراء في النجف الأشرف، سنة ١٣٦٧ هـ
٢٦٩. المقنع والهداية: لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه القمي، الملقب بالشيخ الصدوق. ( ت ٣٨١ هـ ). المطبوع في ضمن الجوامع الفقهية، طبعة حجرية في إيران.
٢٧٠. المقنعة: لأبي عبد الله محمّد بن محمّد النعمان العكبري البغدادي، الملقب بالشيخ المفيد. ( ت ٤١٣ هـ ). طبع وتحقيق مؤسسة النشر الاسلامي في قم، سنة ١٤١٠ هـ
٢٧١. الملل والنحل: لأبي الفتح محمّد بن عبد الكريم الشهرستاني. ( ت ٥٤٨ هـ ). طبع منشورات الشريف الرضي في قم، سنة ١٤٠٦ ه، بالأفسيت عن طبع مكتبة الانجلو مصرية سنة ١٣٧٥ ه - ١٩٥٦ م بتخريج محمّد بن فتح الله بدران.
٢٧٢. المناقب: للحافظ الموفق بن أحمد بن محمّد البكري الحنفي، المعروف بأخطب خوارزم. ( ت ٥٦٨ هـ ). إصدار مكتبة نينوى الحديثة في طهران، بتقديم محمّد رضا الموسوي الخرسان.
٢٧٣. مناقب آل أبي طالب: لأبي جعفر رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهرآشوب ( ت ٥٨٨ هـ ). طبع مؤسسة انتشارات العلاّمة بالمطبعة العلمية في قم، سنة ١٣٧٩ ه، بتصحيح وتعليق السيّد هاشم الرسولي المحلاّتي.
٢٧٤. مناقب عليّ بن أبي طالب: للحافظ عليّ بن محمّد بن محمّد الواسطي الجلابي الشافعي، الشهير بابن المغازلي. ( ت ٤٨٣ هـ ). الطبعة الثانية للمكتبة الاسلامية في طهران، سنة ١٤٠٢ هـ
٢٧٥. منتخب كنز العمّال: لعلاء الدين عليّ بن حسام الدين، الشهير بالمتقي الهندي. ( ت ٩٧٥ هـ ). طبع بهامش مسند أحمد بن حنبل سنة ١٣٨٩ هـ
٢٧٦. المنتقى من إتحاف السائل راجع إتحاف السائل بما لفاطمة من الفضائل.
٢٧٧. منتهى المطلب في تحقيق المذهب: للعلاّمة الحلّي، الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهر الحلّي. ( ت ٧٢٦ هـ ). طبعة حجرية في إيران.
٢٧٨. من لا يحضره الفقيه: لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه القمي، المعروف بالشيخ الصدوق. ( ت ٣٨١ هـ ). الطبعة الخامسة لدار الكتب الإسلامية في طهران، سنة ١٣٩٠ ه، بتحقيق وتعليق حسن الموسوي الخرسان.
٢٧٩. المهذب البارع في شرح المختصر النافع: لأبي العبّاس أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي. ( ت ٨٤١ هـ ). طبع مؤسسة النشر الاسلامي في قم، سنة ١٤٠٧ ه، بتحقيق الشيخ مجتبى العراقي.
٢٨٠. مهج الدعوات ومنهج العنايات: للسيّد الزاهد رضي الدين عليّ بن موسى بن جعفر بن
محمّد ابن طاوس الحسني الحسني. ( ت ٦٦٤ هـ ). طبعة حجرية بمؤسسة الأعلمي في بيروت سنة ١٣٩٩ ه - ١٩٧٩ م بالأفسيت عن طبعة قديمة.
٢٨١. المواهب اللدنية بالمنح المحمّديّة ( في السيرة النبوية ): لأبي العبّاس شهاب الدين أحمد بن محمّد القسطلاني. ( ت ٩٢٣ هـ ).
٢٨٢. مؤتمر علماء بغداد: المنسوب لمقاتل بن عطيّة. ( ت ٥٠٥ هـ ). طبع دار الإرشاد الإسلامي في بيروت، سنة ١٤١٥ هـ
٢٨٣. الموطّأ: للامام مالك بن أنس القريشي. ( ت ١٧٩ هـ ). طبع دار إحياء التراث العربي في بيروت، بتحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي. وله طبعات أخرى كثيرة.
٢٨٤. الموفقيات ( أو الاخبار الموفقيات ): للزبير بن بكار. ( ت ٢٥٦ هـ ). طبع منشورات الشريف الرضي في قم، سنة ١٤١٦ ه، بالأفسيت عن طبعة بغداد سنة ١٣٩٢ ه - ١٩٧٢ م، بتحقيق الدكتور سامي مكي العاني.
٢٨٥. ميزان الاعتدال في نقد الرجال: لأبي عبد الله محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي. ( ت ٧٤٨ هـ ). طبع دار المعرفة في بيروت، سنة ١٣٨٢ ه - ١٩٦٢ م، بتحقيق عليّ محمّد البجاوي.
ن
٢٨٦. نزل الابرار بما صحّ من مناقب أهل البيت الأطهار: للحافظ المحدث محمّد بن رستم معتمد خان البدخشاني الحارثي ( ت ١١٤١ هـ ). الطبعة الأولى لمكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة في اصفهان، سنة ١٤٠٣ ه، بتقديم وتحقيق وتعليق الدكتور محمّد هادي الأميني.
٢٨٧. النص والاجتهاد: للإمام السيّد عبد الحسين شرف الدين الموسوي. ( ت ١٣٧٧ هـ ). الطبعة الثالثة لمطبعة النعمان في النجف الاشرف، سنة ١٣٨٣ ه بتقديم السيّد محمّد صادق الصدر.
٢٨٨. نظم درر السمطين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول والسبطين: لجمال الدين محمّد بن يوسف بن الحسن بن محمّد الزرندي الحنفي. ( ت ٧٥٠ هـ ). اصدار مكتبة نينوى الحديثة في طهران، بتقديم وتحقيق الدكتور محمّد هادي الأميني.
٢٨٩. نفحات الازهار في خلاصة عبقات الأنوار: للفاضل المعاصر السيّد عليّ الحسيني الميلاني. الطبعة الأولى في قم، سنة ١٤١٤ هـ
٢٩٠. النفحات القدسية في حالات فاطمة المرضية: للعلاّمة عبد الأمير بن محمّد البادكوبي النجفي. ( ت بعد سنة ١٣٧٠ هـ ). طبعة النجف الاشرف.
٢٩١. نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت: للشيخ عليّ بن عبد العال، المعروف بالمحقق الكركي. ( ت ٩٤٠ هـ ). نشر مكتبة نينوى الحديثة في طهران بتقديم الدكتور محمّد هادي الأميني.
٢٩٢. نور الأبصار في مناقب آل النبي المختار: للشيخ مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي. ( من علماء القرن الثالث عشر ). طبع منشورات الشريف الرضي في قم، وطبعة المطبعة الميمنية في مصر، سنة ١٣٢٢ هـ
٢٩٣. النور المشتعل من كتاب ما نزل: للحافظ أبي نعيم الاصفهاني. ( ت ٤٣٠ هـ ). بجمع وترتيب وتقديم الشيخ محمّد باقر المحمودي. طبع وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي في طهران، سنة ١٤٠٦ هـ
٢٩٤. نور الهداية: لجلال الدين محمّد بن أسعد الصديقي الدواني الشافعي ( ت ٩٠٨ أو ٩١٨ أو ٩٢٨ ). وهي رسالة بالفارسية، مطبوعة ضمن الرسائل المختارة.
٢٩٥. النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي. ( ت ٤٦٠ هـ ). طبع مؤسسة النشر الإسلامي في قم، سنة ١٤١٢ هـ
٢٩٦. نهاية الإقدام في وجوب المسح على الأقدام: للشهيد الثالث القاضي السيّد نور الله التّستري. ( المستشهد سنة ١٠١٩ هـ ). رسالة طبعت في مجلة تراثنا - العدد ٤٨، بتحقيق هدى جاسم.
٢٩٧. نهاية الارب في فنون الادب: لأحمد بن عبد الوهاب النويري. ( ت ٧٣٣ هـ ). طبع وزارة الثقافة والارشاد القومي في مصر.
٢٩٨. النهاية في غريب الحديث والأثر: لمجد الدين المبارك بن محمّد الجزري. ( ت ٦٠٦ هـ ). طبع مؤسسة إسماعيليان في قم، سنة ١٣٦٤ ه، بالأفسيت عن طبعة مصر، بتحقيق طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمّد الطناجي.
٢٩٩. نهج البلاغة: وهو مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلام الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب. طبع دار التعارف في لبنان، بشرح الاستاذ الشيخ محمّد عبده.
٣٠٠. نهج الحق وكشف الصدق: للعلاّمة الحلّي، الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهر الحلّي. ( ت ٧٢٦ هـ ). الطبعة الرابعة لمنشورات دار الهجرة في قم، بتحقيق وتعليق الشيخ عين الله الحسني الأرموي.
و
٣٠١. الوافي بالوفيات: لصلاح الدين خليل بن ايبك الصفدي. ( ت ٧٦٧ هـ ). طبع دار النشر فرانز شتاينز بفيسبادن. اجزاؤه مطبوعة ما بين ١٩٦٢ م - ١٩٨٢ م، بتحقيق عدة من الاساتذة.
٣٠٢. الوفا بأحوال المصطفى: لأبي الفرج عبد الرّحمن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن الجوزي. ( ت ٥٩٧ هـ ). الطبعة الأولى لدار الكتب العلمية في بيروت سنة ١٤٠٨ ه - ١٩٨٨ م، بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا.
٣٠٣. وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى: للحافظ نور الدين عليّ بن القاضي عفيف الدين عبد الله الحسني السمهودي الشافعي. ( ت ٩١١ هـ ). طبعة دار إحياء التراث العربي في بيروت.
٣٠٤. وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة: للمحدّث الفقيه الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي. ( ت ١١٠٤ هـ ). طبع وتحقيق مؤسسة آل البيت في قم، سنة ١٤١٦ هـ
٣٠٥. وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل: للشيخ احمد بن محمّد بن با كثير الحضرمي المكي الشافعي. ( ت ١٤٠٧ هـ ). وهو مخطوط.
٣٠٦. وقعة صفين: لنصر بن مزاحم المنقري. ( ت ٢١٢ هـ ). طبع مكتبة المرعشي النجفي في قم سنة ١٤٠٤ ه، بالأفسيت عن الطبعة الثانية للمؤسسة العربية الحديثة في القاهرة سنة ١٣٨٢ ه، بتحقيق عبد السلام محمّد هارون.
ى
٣٠٧. اليقين باختصاص مولانا عليّ بإمرة المؤمنين: للسيّد رضي الدين عليّ بن طاوس الحلّي. ( ت ٦٦٤ هـ ). الطبعة الأولى لدار الكتاب الجزائري في قم، سنة ١٤١٣ هـ
٣٠٨. ينابيع المودة: لسليمان بن إبراهيم بن محمّد الحسيني البلخي القندوزي الحنفي. ( ت ١٢٩٤ هـ ). طبع مؤسسة الأعلمي في بيروت، بالأفسيت عن الطبعة الأولى في استانبول.
هذا، وقد أفدنا من تخريجات بعض الكتب الموثوق بتخريجاتها، كفضائل الخمسة وقادتنا والغدير ونفحات الأزهار، ومن الهوامش المعتمدة لبعض الكتب المحقّقة، كمناقب ابن المغازلي وفرائد السمطين وشواهد التنزيل، وغيرها، فلا تغفل.
الفهرس
مقدّمة المؤسسة ٢٣
مقدّمة التحقيق. ٢٥
مقدّمة الطّرف.. ١٠٩
الطّرفة الأولى. ١١٥
الطّرفة الثانية ١١٩
الطّرفة الثالثة ١٢١
الطّرفة الرابعة ١٢٣
الطّرفة الخامسة ١٢٥
الطّرفة السادسة ١٢٩
الطّرفة السابعة ١٣٥
الطّرفة الثامنة ١٣٩
الطّرفة التاسعة ١٤١
الطّرفة العاشرة ١٤٣
الطّرفة الحادية عشر ١٤٧
الطّرفة الثانية عشر ١٤٩
الطّرفة الثالثة عشر ١٥١
الطّرفة الرابعة عشر ١٥٣
الطّرفة الخامسة عشر ١٥٧
الطّرفة السادسة عشر ١٦١
الطّرفة السابعة عشر ١٦٣
الطّرفة الثامنة عشر ١٦٥
الطّرفة التاسعة عشر ١٦٧
الطّرفة العشرون. ١٧١
الطّرفة الحادية والعشرون. ١٧٧
الطّرفة الثانية والعشرون. ١٧٩
الطّرفة الثالثة والعشرون. ١٨١
الطّرفة الرابعة والعشرون. ١٨٣
الطّرفة الخامسة والعشرون. ١٨٥
الطّرفة السادسة والعشرون. ١٨٩
الطّرفة السابعة والعشرون. ١٩٥
الطّرفة الثامنة والعشرون. ١٩٧
الطّرفة التاسعة والعشرون. ٢٠١
الطّرفة الثلاثون. ٢٠٣
الطّرفة الحادية والثلاثون. ٢٠٥
الطّرفة الثانية والثلاثون. ٢٠٧
الطّرفة الثالثة والثلاثون. ٢٠٩
خاتمة المؤلّف.. ٢١١
مقدمة التوثيقات.. ٢١٧
الطّرفة الأولى. ٢١٩
وإسباغ الوضوء على المكاره، واليدين والوجه والذراعين، ومسح الرأس، ومسح الرجلين إلى الكعبين ٢٢٠
والوقوف عند الشبهة إلى الإمام، فإنّه لا شبهة عنده ٢٢١
وطاعة وليّ الأمر بعدي، ومعرفته في حياتي وبعد موتي، والأئمّة: من بعده واحدا فواحدا ٢٢٢
وقد تظافر قول النبي صلىاللهعليهوآله: عليّ وليكم بعدي. ٢٢٣
وأمّا معرفة الإمام في حياته وبعد موته ٢٢٣
وأمّا طاعة ومعرفة الأئمّة من بعد عليّ عليهمالسلام واحدا فواحدا ٢٢٤
والبراءة من الأحزاب تيم وعدي وأميّة وأشياعهم وأتباعهم. ٢٢٥
وأن تمنعني ممّا تمنع منه نفسك.. ٢٣٠
يا خديجة هذا عليّ مولاك ومولى المؤمنين وإمامهم بعدي. ٢٣٣
الطرفة الثانية ٢٣٥
الطّرفة الثالثة ٢٣٧
وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا خلا دعا عليّا عليهالسلام فأخبره من يفي منهم ومن لا يفي. ٢٣٩
تبايع لله ولرسوله بالوفاء والاستقامة لابن أخيك إذن تستكمل الإيمان. ٢٤١
عليّ عليهالسلام أمير المؤمنين. ٢٤١
حمزة سيّد الشهداء ٢٤٢
وجعفر الطيّار في الجنّة ٢٤٢
وفاطمة سيّدة نساء العالمين [ من الأوّلين والآخرين ] ٢٤٣
الحسن والحسين عليهماالسلام سيّدا شباب أهل الجنّة ٢٤٣
الطّرفة الرابعة ٢٤٥
فدعاهم إلى مثل ما دعا أهل بيته من البيعة رجلا رجلا فبايعوا، وظهرت الشحناء والعداوة من يومئذ لنا ٢٤٥
وكان ممّا شرط عليه رسول الله صلىاللهعليهوآله أن لا ينازع الأمر ولا يغلبه فمن فعل ذلك فقد شاق الله ورسوله ٢٤٨
الطّرفة الخامسة ٢٥١
الأئمّة من ذريته الحسن والحسين وفي ذريته ٢٥١
وأنّ محمّدا وآله صلوات الله عليهم خير البريّة ٢٥٢
الطّرفة السادسة ٢٥٥
وطاعته طاعة الله ورسوله والأئمّة من ولده ٢٥٨
وأنّ مودّة أهل بيته مفروضة واجبة على كلّ مؤمن ومؤمنة ٢٥٩
وإخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من الناس حتّى يدفعه إلى وليّ المؤمنين. ٢٦١
والمسح على الرأس والقدمين إلى الكعبين، لا على خفّ ولا على خمار ولا على عمامة ٢٦٢
وعلى أن تردّوا المتشابه إلى أهله ٢٦٤
فمن عمي عليه من عمله شيء لم يكن علمه منّي ولا سمعه فعليه بعلي بن أبي طالب؛ فإنّه قد علم كلّ ما قد علّمته، ظاهره وباطنه، ومحكمه ومتشابهه ٢٦٤
وهو يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله ٢٦٧
وموالاة أولياء الله، محمّد وذريته والأئمة خاصة، ويتوالى من والاهم وشايعهم، والبراءة والعداوة لمن عاداهم وشاقّهم ٢٦٨
اعلموا أنّي لا أقدّم على عليّ أحدا، فمن تقدّمه فهو ظالم. ٢٦٩
البيعة بعدي لغيره ضلالة وفلتة وزلة ٢٧٠
بيعة الأوّل ضلالة، ثمّ الثاني، ثمّ الثالث.. ٢٧٢
وويل للرابع، ثمّ الويل له ولأبيه ٢٧٥
مع ويل لمن كان قبله ٢٧٧
ويل لهما ولصاحبهما، لا غفر الله له ولهما زلّة ٢٨٠
وتشهدون أنّ الجنة حقّ، وهي محرّمة على الخلائق حتّى أدخلها أنا وأهل بيتي. ٢٨٣
وتشهدون أنّ النار حقّ، وهي محرّمة على الكافرين حتّى يدخلها أعداء أهل بيتي والناصبون لهم حربا وعداوة ٢٨٥
وأنّ لاعنيهم [ أي أهل البيت عليهمالسلام ] ومبغضيهم وقاتليهم، كمن لعنني وأبغضني وقاتلني هم في النار ٢٨٦
وتشهدون أنّ عليّا صاحب حوضي والذائد عنه أعداءه ٢٩١
وهو قسيم النار، يقول للنار: هذا لك فاقبضيه ذميما، وهذا لي فلا تقربيه، فينجو سليما ٢٩٢
الطّرفة السابعة ٢٩٥
فأمّا ذكر وراثته للنبي صلىاللهعليهوآله.... ٢٩٦
وأمّا إنّه قاضي دينه صلىاللهعليهوآله ومنجز عداته ٢٩٧
قوله: وفي روايتين أيضا: أنّ الّذي سلّمه النبي صلىاللهعليهوآله كان والبيت غاص بمن فيه من المهاجرين والأنصار إلخ. ٢٩٧
الطّرفة الثامنة ٢٩٩
الطّرفة التاسعة ٣٠١
فمن صدّق عليّا ووازره وأطاعه ونصره وقبله وأدى ما عليه من فرائض الله فقد بلغ حقيقة الإيمان ٣٠٤
الطّرفة العاشرة ٣٠٩
قال لهم صلىاللهعليهوآله: كتاب الله وأهل بيتي فإنّ اللّطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ٣١٠
ألا وإن الإسلام سقف تحته دعامة الدعامة دعامة الإسلام، وذلك قوله تعالى: ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) فالعمل الصالح طاعة الإمام ولي الأمر والتمسك بحبل الله. ٣١٢
الله الله في أهل بيتي، مصابيح الهدى، ومعادن العلم، وينابيع الحكم. ٣١٤
ومن هو منّي بمنزلة هارون من موسى. ٣١٥
ألا إنّ باب فاطمة بابي، وبيتها بيتي، فمن هتكه هتك حجاب الله قال الكاظم عليهالسلام: هتك والله حجاب الله وحجاب الله حجاب فاطمة ٣١٧
الطّرفة الحادية عشر ٣١٩
إنّي أعلمكم أنّي قد أوصيت وصيّي ولم أهملكم إهمال البهائم، ولم أترك من أموركم شيئا سدى. ٣١٩
فقال له: فبأمر من الله أوصيت أم بأمرك؟! ٣٢١
من عصاني فقد عصى الله، ومن عصى وصيّي فقد عصاني، ومن أطاع وصيّي فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله ٣٢٤
إنّ عليّ بن أبي طالب عليهالسلام هو العلم، فمن قصر دون العلم فقد ضلّ، ومن تقدّمه تقدّم إلى النار، ومن تأخر عن العلم يمينا هلك، ومن أخذ يسارا غوى. ٣٢٤
فأمّا ما ورد بلفظ العلم: ٣٢٥
وأمّا ما ورد بلفظ الراية: ٣٢٧
الطّرفة الثانية عشر ٣٢٩
والبيت فيه جبرئيل والملائكة معه، أسمع الحسّ ولا أرى شيئا ٣٢٩
الطّرفة الثالثة عشر ٣٣٣
وضمانه على ما فيها على ما ضمن يوشع بن نون لموسى بن عمران. ٣٣٣
وضمن واري بن برملا وصي عيسى بن مريم. ٣٣٣
على أنّ محمّدا أفضل النبيّين، وعليّا أفضل الوصيّين. ٣٣٥
الطّرفة الرابعة عشر ٣٣٧
يا عليّ توفي فيها على الصبر منك والكظم لغيظك على ذهاب حقّك.. ٣٣٧
وغصب خمسك وأكل فيئك.. ٣٣٩
رضيت وإن انتهكت الحرم ٣٤١
وعطّلت السنن. ٣٤٢
ومزّق الكتاب.. ٣٤٤
وهدّمت الكعبة ٣٤٦
وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط. ٣٤٨
فختمت الوصيّة بخواتيم من ذهب لم تمسّه النار ودفعت إلى عليّ عليهالسلام.... ٣٤٩
الطّرفة الخامسة عشر ٣٥٣
الطّرفة السادسة عشر ٣٥٥
أنّ القوم سيشغلهم عنّي ما يريدون من عرض الدنيا وهم عليه قادرون، فلا يشغلك عنّي ما يشغلهم ٣٥٨
إنّما مثلك في الأمّة مثل الكعبة وإنّما تؤتى ولا تأتي. ٣٦٠
وإنّما أنت علم الهدى ونور الدين. ٣٦١
وكلّ أجاب وسلّم إليك الأمر ٣٦١
وإنّي لأعلم خلاف قولهم. ٣٦٢
فالزم بيتك واجمع القرآن على تأليفه، والفرائض والأحكام على تنزيله ٣٦٤
وعليك بالصبر على ما ينزل بك وبها حتّى تقدموا عليّ. ٣٦٧
الطّرفة السابعة عشر ٣٦٩
الطّرفة الثامنة عشر ٣٧١
أكان في الوصيّة ذكر القوم وخلافهم على عليّ أمير المؤمنين؟ قال: نعم أما سمعت قول الله تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) ٣٧١
الطّرفة التاسعة عشر ٣٧٥
قول الزهراء عليهاالسلام: ولذلّ ينزل بي بعدك. ٣٧٩
يا أبا الحسن، هذه وديعة الله ووديعة رسوله محمّد عندك، فاحفظ الله واحفظني فيها، وإنّك لفاعل يا عليّ ٣٧٩
هذه والله سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين، هذه والله مريم الكبرى. ٣٨١
يا عليّ، انفذ لما أمرتك به فاطمة، فقد أمرتها بأشياء أمرني بها جبرئيل. ٣٨٢
واعلم يا عليّ أنّي راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة وكذلك ربّي وملائكته ٣٨٤
ويل لمن ظلمها ٣٨٥
وويل لمن ابتزّها حقّها ٣٨٧
وويل لمن انتهك حرمتها ٣٩٠
وويل لمن أحرق بابها ٣٩٠
وويل لمن آذى جنينها وشجّ جنبيها ٣٩٣
وأمّا رواية « وويل لمن آذى حليلها ». ٣٩٨
اللهم إنّي لهم ولمن شايعهم سلم وزعيم يدخلون الجنّة، وحرب وعدوّ لمن عاداهم وظلمهم زعيم لهم يدخلون النار ٣٩٩
الطّرفة العشرون. ٤٠٣
ألا قد خلّفت فيكم كتاب الله وخلّفت فيكم العلم الأكبر وصيّي عليّ بن أبي طالب.. ٤٠٨
ألا وهو حبل الله فاعتصموا به جميعا ولا تفرّقوا عنه ٤٠٨
لا تأتوني غدا بالدنيا تزفّونها زفّا، ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا، مقهورين مظلومين، تسيل دماؤهم. ٤١١
إيّاكم وبيعات الضلالة، والشورى للجهالة ٤١٩
ألا وإنّ هذا الأمر له أصحاب وآيات، قد سمّاهم الله في كتابه، وعرّفتكم وأبلغت ما أرسلت به إليكم ٤٢٢
لا ترجعنّ بعدي كفّارا مرتدّين متأوّلين للكتاب على غير معرفة، وتبتدعون السنّة بالهوى. ٤٢٤
القرآن إمام هدى، وله قائد، يهدي إليه ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، ولي الأمر بعدي عليّ ٤٢٥
وأمّا أنّ عليّا هو الوليّ بعد النبي صلىاللهعليهوآله: ٤٢٧
عليّ وارث علمي وحكمتي وسرّي وعلانيتي وما ورثه النبيّون من قبلي، وأنا وارث ومورّث.. ٤٣٠
عليّ أخي ووارثي. ٤٣٤
ووزيري. ٤٣٥
وأميني. ٤٣٨
والقائم بأمري. ٤٤١
والموفي بعهدي على سنّتي. ٤٤٤
أوّل الناس بي إيمانا ٤٤٧
وآخرهم عهدا عند الموت.. ٤٤٩
وأوّلهم لي لقاء يوم القيامة ٤٥٢
ألا ومن أمّ قوما إمامة عمياء - وفي الأمّة من هو أعلم منه - فقد كفر ٤٥٤
من كانت له عندي عدة فليأت فيها عليّ بن أبي طالب؛ فإنّه ضامن لذلك كلّه، حتّى لا يبقى لأحد عليّ تباعة ٤٥٦
الطّرفة الحادية والعشرون. ٤٥٩
الطّرفة الثانية والعشرون. ٤٦٣
يا عليّ من شاقّك من نسائي وأصحابي فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله، وأنا منهم بريء، فابرأ منهم ٤٦٣
يا عليّ، إنّ القوم يأتمرون بعدي على قتلك، يظلمون ويبيتون على ذلك.. ٤٦٥
أمّا المحاولة الأولى: ٤٦٥
وأمّا المحاولة الثانية: ٤٦٨
وأمّا المحاولة الثالثة: ٤٧٠
وفيهم نزلت ( بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ ) ٤٧٣
ثمّ يميتك شقيّ هذه الأمّة ٤٧٤
هم شركاؤه فيما يفعل. ٤٧٧
الطّرفة الثالثة والعشرون. ٤٨١
وتخرج فلانة عليك في عساكر الحديد. ٤٨١
وتتخلّف الأخرى تجمع إليها الجموع، هما في الأمر سواء ٤٨٤
قال عليّ عليهالسلام: يا رسول الله إن فعلتا ذلك تلوت عليهما كتاب الله، وهو الحجّة فيما بيني وبينهما ٤٨٦
فإن قبلتاه وإلاّ أخبرتهما بالسنة وما يجب عليهما من طاعتي وحقّي المفروض عليهما ٤٨٨
قال: وعقر الجمل وإن وقع في النار ٤٩١
يا عليّ، إذا فعلتا ما شهد عليهما القرآن، فأبنهما منّي فإنّهما بائنتان. ٤٩٣
وأبواهما شريكان لهما فيما فعلتا ٤٩٧
الطّرفة الرابعة والعشرون. ٥٠٣
يا عليّ اصبر على ظلم الظالمين ما لم تجد أعوانا ٥٠٣
فالكفر مقبل والردّة والنفاق، بيعة الأوّل، ثمّ الثاني وهو شرّ منه وأظلم، ثمّ الثالث.. ٥٠٧
ثمّ تجتمع لك شيعة تقاتل بهم الناكثين والقاسطين والمارقين. ٥٠٩
العن المضلّين المصلّين واقنت عليهم، هم الأحزاب.. ٥١٢
الطّرفة الخامسة والعشرون. ٥١٧
الطّرفة السادسة والعشرون. ٥١٩
فقد أجمع القوم على ظلمكم. ٥٢٥
يا عليّ إنّي قد أوصيت ابنتي فاطمة بأشياء، وأمرتها أن تلقيها إليك، فأنفذها، فهي الصادقة الصدوقة ٥٢٧
أما والله لينتقمن الله ربّي وليغضبنّ لغضبك، ثمّ الويل ثمّ الويل ثمّ الويل للظالمين. ٥٢٧
لقد حرّمت الجنّة على الخلائق حتّى أدخلها، وإنّك لأوّل خلق الله يدخلها، كاسية حالية ناعمة ٥٢٧
إنّ الحور العين ليفخرنّ بك، وتقرّبك أعينهنّ، ويتزيّنّ لزينتك. ٥٣٠
إنّك لسيّدة من يدخلها من النّساء ٥٣١
يا جهنّم، يقول لك الجبّار: اسكني - بعزّتي - واستقرّي حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد إلى الجنان. ٥٣١
ليدخل حسن وحسين، حسن عن يمينك، وحسين عن يسارك. ٥٣٣
ولواء الحمد مع عليّ بن أبي طالب أمامي. ٥٣٣
يكسى إذا كسيت، ويحلّى إذا حلّيت.. ٥٣٥
وليندمنّ قوم ابتزّوا حقّك، وقطعوا مودّتك، وكذبوا عليّ، وليختلجنّ دوني، فأقول: أمّتي أمّتي، فيقال: إنّهم بدّلوا بعدك وصاروا إلى السعير ٥٣٦
الطّرفة السابعة والعشرون. ٥٣٩
الطّرفة الثامنة والعشرون. ٥٤١
يا عليّ، أضمنت ديني تقضيه عنّي؟ قال: نعم. ٥٤١
يا عليّ غسّلني ولا يغسّلني غيرك. ٥٤١
إنّه لا يرى عورتي أحد غيرك إلاّ عمي بصره ٥٤٣
يعينك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وإسماعيل. ٥٤٤
قلت: فمن يناولني الماء؟ قال: الفضل بن العبّاس من غير نظر إلى شيء منّي. ٥٤٥
فإذا فرغت من غسلي فضعني على لوح، وأفرغ عليّ من بئر غرس أربعين دلوا مفتّحة الأفواه ٥٤٧
ثمّ ضع يدك يا عليّ على صدري ثمّ تفهم عند ذلك ما كان وما هو كائن. ٥٤٨
قال صلىاللهعليهوآله: يا عليّ ما أنت صانع لو تأمر القوم عليك من بعدي، وتقدّموك وبعثوا إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة، ثمّ لبّبت بثوبك، وتقاد كما يقاد الشارد من الإبل مرموما مخذولا محزونا مهموما ٥٥٠
فقال عليّ عليهالسلام: يا رسول الله، أنقاد للقوم وأصبر - كما أمرتني على ما أصابني - من غير بيعة لهم، ما لم أصب أعوانا عليهم لم أناظر القوم ٥٥٤
يا عليّ ما أنت صانع بالقرآن والعزائم والفرائض؟ فقال عليهالسلام: يا رسول الله، أجمعه ثمّ آتيهم به، فإن قبلوه وإلاّ أشهدت الله وأشهدتك عليهم. ٥٥٨
الطّرفة التاسعة والعشرون. ٥٥٩
يا عليّ غسّلني ولا يغسّلني غيرك. ٥٥٩
يا محمّد، قل لعليّ: إنّ ربّك يأمرك أن تغسّل ابن عمّك؛ فإنّها السنّة لا يغسّل الأنبياء غير الأوصياء، وإنّما يغسّل كلّ نبي وصيّه من بعده ٥٥٩
يا عليّ أمسك هذه الصحيفة الّتي كتبها القوم، وشرطوا فيها الشروط على قطيعتك وذهاب حقّك، وما قد أزمعوا عليه من الظلم، تكون عندك لتوافيني بها غدا وتحاجّهم بها ٥٦١
الطّرفة الثلاثون. ٥٦٩
كان فيما أوصى به رسول الله صلىاللهعليهوآله أن يدفن في بيته الّذي قبض فيه ٥٦٩
ويكفّن بثلاثة أثواب، أحدها يمان. ٥٧٠
ولا يدخل قبره غير عليّ عليهالسلام.... ٥٧٢
يا عليّ كن أنت وابنتي فاطمة والحسن والحسين، وكبّروا خمسا وسبعين تكبيرة، وكبّر خمسا وانصرف جبرئيل مؤذنك ثمّ من جاءك من أهل بيتي؛ يصلّون عليّ فوجا فوجا، ثمّ نساؤهم، ثمّ الناس بعد ذلك.. ٥٧٥
الطّرفة الحادية والثلاثون. ٥٨١
قال عليّ عليهالسلام: فحدّ لي أيّ النواحي أصيّرك فيه؟ قال: ستخبر بالموضع وتراه ٥٨١
تسكنين أنت بيتا من البيوت، إنّما هو بيتي يا عائشة، ليس لك فيه من الحقّ إلاّ ما لغيرك. ٥٨٢
فقري في بيتك ولا تبرّجي تبرّج الجاهليّة الأولى، وتقاتلي مولاك ووليّك ظالمة شاقّة، وإنّك لفاعلة. ٥٨٦
الطّرفة الثانية والثلاثون. ٥٨٧
ابيضّت وجوه واسودّت وجوه، وسعد أقوام وشقي آخرون، سعد أصحاب الكساء الخمسة يسعد من اتّبعهم وشايعهم اسودّت وجوه أقوام تردّوا ظماء مظمئين إلى نار جهنّم أجمعين. ٥٨٧
مرق النغل الأوّل الأعظم، والآخر النغل الأصغر والثالث والرابع. ٥٩٧
مبغض عليّ وآل عليّ في النار، ومحبّ عليّ وآل عليّ في الجنّة ٥٩٨
الطّرفة الثالثة والثلاثون. ٦٠٣
قال عليّ عليهالسلام: غسلت رسول الله صلىاللهعليهوآله أنا وحدي وهو في قميصه، فذهبت أنزع عنه القميص، فقال جبرئيل: لا تجرّد أخاك من قميصه؛ فإنّ الله لم يجرّده ٦٠٣
[ قال عليّ عليهالسلام ]: فغسّلته بالروح والريحان والرحمة، والملائكة الكرام الأبرار الأخيار، تشير لي وتمسك، وأكلّم ساعة بعد ساعة، ولا أقلب منه عضوا إلاّ قلب لي. ٦٠٥
ثبت مصادر التوثيقات.. ٦١١