فهرست ما في هذه المجموعة
١ - رسالة حول حياة الشيخ الطوسي، تأليف الأستاذ واعظ زاده الخراساني.................... ٥ - ٦٢
٢ - المقدمة في المدخل إلى صناعة علم الكلام للشيخ الطوسي ره............................ ٦٣ - ٩٠
صححها الأستاذ دانش پژوه واعتمد في تصحيحه على نسختين إحديهما من القرن
الثامن ورمزها « ب » والأخرى من القرن العاشر ورمزها « ألف » وهما بمكتبة ملك بطهران
برقمي ٤٥٨ و ٨ / ٥٧١٢
٣ - مسائل كلامية للشيخ الطوسي....................................................... ٩١ - ١٠٠
صححها الأستاذ السيد محمد علي الروضاتي واعتمد في تصحيحه على خمس نسخ إحداها
من القرن العاشر وهي بمكتبته والأخرى تاريخها ١٠٩٧ بمكتبة « آستان قدس رضوي » ورمزها
« ض » والثالثة في مكتبة جامعة طهران وتاريخها أيضا ١٠٩٧ ورمزها « ألف » والرابعة في مكتبة
جامعة طهران أيضا ورمزها « ب » والخامسة تاريخها ١٠١١ ورمزه « ج » وهي بمكتبة الأستاذ
السيد محمد الجزائري بأهواز
٤ - رسالة في الاعتقادات للشيخ الطوسي............................................... ١٠١ - ١٠٧
صححها الأستاذ الروضاتي واعتمد في تصحيحه على نسخة تاريخها ٩٤٨ وهي بمكتبته
بإصبهان
٥ - رسالة في الفرق بين النبي والإمام للشيخ الطوسي.................................... ١٠٩ - ١١٤
صححها الشيخ رضا الأستادي واعتمد في تصحيحه على نسخة بخط الأستاذ السيد
الطباطبائي اليزدي استنسخها من نسخة منها توجد في مكتبة ملك بطهران.
٦ - المفصح في الإمامة للشيخ الطوسي................................................. ١١٥ - ١٣٨
صححها الشيخ الأستادي واعتمد في تصحيحه على نسخة بخط السيد الطباطبائي
استنسخها من نسخة ناقصة وحيدة منها توجد في مكتبة المرحوم الميرزا محمد العسكري بسامراء بخطه.
٧ - رسالة في عمل اليوم والليلة للشيخ الطوسي.......................................... ١٣٩ - ١٥٢
صححها الشيخ الأستادي واعتمد في تصحيحه على نسخة بخط السيد الطباطبائي
استنسخها من نسخة بخط المرحوم الميرزا محمد العسكري بمكتبته
٨ - الجمل والعقود للشيخ الطوسي...................................................... ١٥٣ - ٢٥٢
صححها الأستاذ واعظ زاده الخراساني واعتمد في تصحيحه على ثلاث نسخ يأتي
تعريفها في ص ٢٤٧ - ٢٥٢
٩ - رسالة في تحريم الفقاع للشيخ الطوسي............................................... ٢٥٣ - ٢٦٦
صححها الشيخ الأستادي واعتمد في تصحيحه على نسختين إحديهما بخط السيد
الطباطبائي والأخرى بمكتبة السيد الروضائي بإصبهان، ورمزها « ن »
١٠ - الإيجاز في الفرائض والمواريث للشيخ الطوسي...................................... ٢٦٧ - ٢٨١
صححها الشيخ الأستادي واعتمد في تصحيحه على نسخة طبع النجف ومخطوطة
المكتبة الملية بطهران
١١ - المسائل الحائريات للشيخ الطوسي................................................ ٢٨٢ - ٣٣٦
صححها الشيخ الأستادي واعتمد في تصحيحه على ثلاث نسخ يأتي تعريفها في ص ٢٩٠
١٢ - الفهارس العامة للرسائل العشرة المذكورة............................................ ٣٣٧ - ٣٦٠
حياة الشيخ الطوسي
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد رسول الله وعلى آله أمناء الله
الشيخ الطوسي وآثاره
هو المفسّر، المحدث، الفقيه، الأصوليّ، المتكلّم، الرّجالي في القرن الخامس الهجري، الشيخ أبو جعفر، محمد بن الحسن بن عليّ بن الحسن الطوسي المعروف بشيخ الطائفة، ولد في شهر رمضان عام ٣٨٥ ه - أي بعد أربع سنوات من وفاة الشيخ الصدوق المتوفّى عام ٣٨١ ه - في طوس ( ظاهرا ) وفي سنة ٤٠٨ ه بعد مضي ٢٣ عاما من عمره الشريف، ورد بغداد، العاصمة العلمية للإسلام، ومركز الخلافة آن ذاك. وباشر لدى وروده جهوده العلميّة بالتلمذ على مشايخها العظام، فلازم الفقيه المتكلم المعروف بالشيخ المفيد محمّد بن محمد بن النعمان المشهور ب « ابن المعلم » مدّة خمس سنوات، آخذا منه حتى وفاته عام ٤١٣ ه، فنونا مختلفة من العلم. وبعد وفاة الشيخ المفيد أصبح يعدّ من أبرز طلاب السيد المرتضى، علم الهدى، فلقد أولاه عناية خاصة وقرّر له مبلغ ١٢ دينارا شهريّا. وبقي ملازما له حتى عام وفاة السيد الأستاذ سنة ٤٣٦ ه، فأمضى معه ٢٣ عاما في تحصيل العلم والأدب حتى نبغ، وصار بعد وفاة أستاذه زعيم الشيعة وتحمل مسئولياته القيادية الجسام. وبقي في بغداد بعد وفاة أستاذه حتى عام ٤٤٨ أي مدة ١٢ سنة. وبعد ذلك وعلى أثر حدوث الاختلافات الشديدة السنة والشيعة، وتبدّل الأوضاع السياسيّة، وانتقال الحكم من آل بويه الذين كانوا شيعه إلى السلاجقة السّنّيين، انتقل إلى النّجف الأشرف.
وهكذا أمضى الشيخ الطوسي ٤٠ عاما - من ٤٠٨ ه إلى ٤٤٨ - في بغداد، كان القسط الأكبر منها في مجال تحصيل العلوم، والباقي لزعامته وتدريسه. وقد كان في نفس الوقت مشغولا بالتأليف بالإضافة إلى الدرس والتدريس ولقد تابع جهده العلمي في مدينة النجف الصغيرة التي تبعد عن الكوفة فرسخا واحدا. وكانت النجف تقريبا في ذلك الوقت قد أصبحت موئلا يقصده طلاب العلم لمتابعة درسهم بالقرب من مرقد الإمام علىعليهالسلام . وفي تاريخ ٢٢ المحرم عام ٤٦٠ ه وبعد انقضاء ٧٥ سنة من عمر مليء بالمشاغل العلميّة وتربية مئات العلماء، وتأسيس وتقوية أقدم الحوزات العلميّة للشيعة الإمامية، وبعد تأليف وتصنيف حوالي ٥٠ كتابا ورسالة في مختلف الفنون، انتهى الشيخ الطوسي حياته العلميّة، ودفن في منزله الخاص الواقع شمالي البقعة المطهرة العلويّة، والذي تحوّل فيما بعد إلى مسجد بناء على وصية منهرضياللهعنه . ويعرف حاليّا بمسجد الشيخ الطوسي وبذلك كانت مدة إقامته في النجف الأشرف ١٢ سنة - أي من ٤٤٨ إلى ٤٦٠ ه.
كان هذا عرضا سريعا لحياة الشيخ الطوسي وأما التفصيل فكالتّالى: لقد مرّ معنا أن حياة الشيخ الطوسي تتلخّص بحسب محال إقامته في ثلاث مراحل:
١ - الفترة الواقعة من ولادته إلى هجرته إلى بغداد ( من ٣٨٥ إلى ٤٠٨ ه ) ٢ - الفترة الواقعة من إقامته في بغداد إلى هجرته إلى النجف ( من ٤٠٨ إلى ٤٤٨ ه ) ٣ - فترة إقامته في النّجف حتّى وفاته ( من ٤٤٨ إلى ٤٦٠ ه )
وفي مجال تفصيل ذلك نقول:
المرحلة الاولى
من ولادته إلى هجرته إلى بغداد
فعلا وعلى حسب المصادر الموجودة لدينا، فإنّ المعلومات عن هذه المرحلة من حياة الشيخ قليلة جدا بل معدومة رأسا. فالمترجمون القدامى إنما قالوا عن هذه المرحلة من حياة الشيخ: انه ولد في شهر رمضان عام ٣٨٥ ه، وفي عام ٤٠٨ ورد بغداد وإنه كان ينسب إلى طوس(١) . وبهذا الكلام المبهم وضعوا إمامنا أسألة عديدة:
__________________
(١) اكتفى أبو العباس النّجاشي معاصر الشيخ الطوسي في رجاله ص ٣١٦ بتوصيف الشيخ بالطوسي. وكذا الشيخ
هل إنه ولد في طوس أو في بلد آخر؟
هل هو من أهل النّاحية الكبيرة من طوس « نوقان » التي تحوّلت فيما بعد إلى مدينة « مشهد » المقدسة العظيمة، أم هو من ناحية « طابران » المعبّر عنها حاليّا ب « شهر طوس » أى مدينة طوس، والّتي كانت محلّ ولادة ومرقد الشاعر الحماسى الكبير « الفردوسي »، أو كان من ناحية أخرى في طوس؟
هل كانت عائلته من أهل طوس ومن طبقة العلماء ورجال الدّين هناك؟
من هم أساتذته ومشايخه في تلك الديار؟
وهل أقام أثناء هجرته إلى بغداد في مدينة؟ في أي من المدن العلمية آن ذاك، مثل « نيسابور » و « الري » و « قم » أم لا؟
وفعلا لا نستطيع الإجابة على شيء من هذه الأسئلة. والقدر المسلّم لدينا هو أنّ الشّيخ الطوسي كان ينسب إلى « طوس »، وقبل قدومه إلى بغداد كان قد قطع شوطا بعيدا في الحصول على المقدّمات العلميّة التي يحتاج إليها طالب العلم. لأنه بمحض وصوله الى بغداد بدأ مباشرة جهوده العلميّة، وأخذ يحضر عند الأساتذة الكبار، كالشّيخ المفيد، كما أنّه شرع حين ذاك بتأليف كتابه الكبير في الحديث « تهذيب الاحكام » بما فيه من البحوث الفقهيّة والأدبيّة الّتي سنتعرض لها فيما بعد. فليس لنا إلّا الاعتراف بأنّه كان مؤهّلا بحسب الحصيلة العلميّة التي كانت عنده لدى وروده بغداد لدراسة المرحلة النّهائية من العلوم العقليّة والنقليّة. وفي رأينا أنه لو كان للشّيخ الطوسي مشايخ مشهورون قبل الهجرة إلى بغداد، لكان ذكرهم في آثاره وكتاباته، مع العلم بأنّه لم يذكر شيئا عن علماء تلك الدّيار، حتى عن والده - لو فرض أنه كان من أهل العلم وأخذ عنه الشيخ.
نعم، نجد أنّ العلّامة الطّهراني صاحب كتاب « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » قد أشار إلى أن « أبا زكريّا محمد بن سليمان الحرّاني » ( أو حمدانى ) كان أحد مشايخه، وتابع في كلامه: « إنه من أهل طوس والمظنون أنه من مشايخه قبل هجرته إلى العراق(٢) » وهذا القول ليس الّا مجرّد احتمال، فمجرّد نسبة هذا الرجل أي محمد بن سليمان، إلى طوس غير كاف
__________________
الطوسي نفسه في كتابه « الفهرست » ص ١٨٨ وفي سائر كتبه من دون التصريح بولادته بطوس. وأمّا العلامة الحلّي فقال في « خلاصة الأقوال » ص ١٤٨: « ولد قدّس الله روحه في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وقدم العراق في شهور سنة ثمان وأربعمائة » فهو أيضا لم يشخص محل ولادة الشيخ.
(٢) مقدمة التبيان ص أي
لإثبات ذلك، وأنّ الشيخ الطوسي تتلمذ عليه في طوس.
كما أنّ صاحب الذريعة، وتبعه بعض آخر من المترجمين المعاصرين، قد كتبوا حول نسبة الشّيخ إلى طوس بأنّ مدينة « مشهد مدفن الإمام الرّضاعليهالسلام » كانت مجمعا لعلماء الشيعة في ذلك الوقت، وبسطوا الكلام في مكانتها العلميّة(٣) ولا شكّ في أنّ طوس كانت في ذلك الزّمان مهدا للعلم والأدب، وخرج منها علماء مشهورون، فعند ما كان الشيخ الطوسي يقضي مرحلة الطفولة والشّباب، كان الشاعر الفارسي « الفردوسي » في « طابران » طوس مشتغلا بسرد « الشّاهنامه » ديوان شعره الخالد. فلو كان هذا البلد مولد الطّوسي ومحل إقامته، فيبعد جدّا أن لا يتّفق لقاؤه إياه، مع أن « الفردوسي » كان شيعيّا وكان في أوج الشهرة في أواخر أيّام حياته. بل لا يبعد كونهما من عائلة واحدة، إذا لاحظنا سلسلة آباء الشيخ « الحسن بن على بن الحسن »، وأنّ الفردوسي كان اسمه « الحسن بن علىّ على أحد الأقوال.(٤) كما أنّه في « نوغان » طوس - وفي نفس العام الّذي غادر الطوسي بلاده ( لو كان من أهلها ) وورد بغداد اي عام ٤٠٨ ه - ولد، نظام الملك وزير السلاجقة، وتعلّم العلم والأدب بنفس البلد. ومن حسن الاتفاق أن اسمه أيضا « الحسن بن على ».
إضافة إلى المجهولات والأسئلة الّتي بقيت بلا جواب حول حياة الطوسيّ قبل هجرته إلى بغداد، هناك سؤال آخر: وهو أنّ الطّوسي وعائلته في الأصل هل كانوا من العائلات الشيعيّة أو من أهل السّنّة؟
لا ريب في أنّ الطوسيّ لدى وصوله إلى بغداد مباشرة التحق بحلقة الشّيخ المفيد العالم الشيعي المعروف كما حضر عند غيره من علماء الإماميّة، وأنّه منذ ذلك الوقت كان مدافعا عن هذا المذهب مجدّا في نشره وإرساء دعائمه. وهذا الأمر وحده لعلّه يكفي
__________________
(٣) مقدمة التبيان ص ج، مقدمة رجال الشيخ ص ٥ و ٦، مقدمة بحار الأنوار ص ٦٩ وقد جاء في هذه المصادر وغيرها، أنّ الشيخ الطوسي ولد بطوس. والظاهر أنّه لا مستند لهذا القول سوى كونه منسوبا إلى طوس، وهذا كما عرفت لا يكفي لذلك. وانى لم أقف إلى الآن على من تنبه لهذه النكتة، ولا على من استند في قوله إلى كلام أحد من القدماء.
(٤) يقول إبراهيم پورداود في مقدمة كتاب « داستان بيژن ومنيژه » إن اسم الفردوسي جاء في الترجمة العربية عن الشاهنامة للبندارى: « منصور بن الحسن »، وفي تاريخ گزيده ومجالس النفائس: « حسن بن علي »، وفي تذكرة دولت شاه السمرقندي وآتشكده آذر: « حسن بن إسحاق بن شرفشاه »، وفي المقدمة البايسنغريّة على الشاهنامة ومجمل الفصيحي: « منصور بن فخر الدّين أحمد فرّوخ ».
للتعريف بعقيدته ومذهب عائلته فيما قبل الهجرة إلى بغداد. مع أنّ أسماء آبائه أيضا يؤيّد ذلك. وجميع من كتب عن الشيخ الطوسي من علماء الشيعة أكّدوا انتمائه إلى هذا المذهب من أوّل شبابه، وهذا عندهم من المسلّمات، ولم يقل أحد منهم خلافه.
إلّا أنّ عديدا من أهل السنّة نسبوه إلى المذهب الشّافعي على اختلاف تعابيرهم.
والظاهر أنّ المدعي الأوّل لهذا الرأي هو تاج الدين السبكى(٥)
في « طبقات الشّافعيّة » فيقول ما حاصله: « أبو جعفر الطّوسيّ فقيه الشيعة ومصنفهم كان ينتسب إلى مذهب الشافعي ورد بغداد، وتفقّه على مذهب الشّافعي، وتعلّم الكلام والأصول عند أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، المعروف بالمفيد، فقيه الإماميّة »(٦)
وبعد السّبكى قال العلّامة السيوطي في كتابه « طبقات المفسّرين »: « محمد بن الحسن بن علىّ أبو جعفر شيخ الشيعة وعالمهم ورد بغداد، وتفقّه في فنون الفقه على مذهب الشّافعي، فلازم الشيخ المفيد فصار على أثره رافضيّا(٧)
وممن صرّح أخيرا بذلك الكاتب الشّلبي في « كشف الظّنون » فقال: « كان ينتمي إلى مذهب الشّافعي » إلّا أنّ الشلبى قد خلط ما بين الطوسي وأمين الإسلام الطبرسي، كما انه خلط أيضا بين تفسير « التبيان » للطوسي، وتفسير « مجمع البيان » للطبرسي، بالإضافة إلى أخطاء أخر صدت منه في هذا الصدد.
وهنا يطرح هذا السؤال نفسه: ما السّبب في نسبة الشيخ إلى مذهب الشّافعي على لسان عديد من علماء السنّة فقط؟ ولما ذا امتنع علماء الشيعة من ذكره؟ فسكتوا عنه؟ لعلّ قائلا يقول إنّ السّبب الوحيد هو التعصّب والطائفيّة، لكنّه قول باطل، إذ لو كان الشّيخ شافعيّا في بدء امره فانتقل إلى التّشيّع، لكان ذلك مفخرة للشيعة وليس عارا عليهم، لأنّه قبل كلّ شيء دليل على أصالة هذا المذهب وقوّته. مع أنّ علماء الشيعة لم يتحاشوا عن الاعتراف بذلك في ترجمة علماء كبار أمثال « ابن قبة »(٨) و « العيّاشي »(٩) فانتقال رجل معروف وعالم كبير مثل الشيخ الطوسي ولو في أوائل أمره من مذهب الشّافعي إلى المذهب الشّيعي،
__________________
(٥) السّبكي بضم السّين نسبة إلى سبك العبيد قرية في مصر، وهو قاضي القضاة تاج الدين، عبد الوهّاب بن علي بن عبد الكافي المتوفّى عام ٧٧١ ه.
(٦) طبقات الشافعية ج ٣ ص ٥١.
(٧) طبقات المفسّرين ص ٢٩.
(٨) هو أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة ( بكسر الأول وتخفيف الثّاني ) زحف الرازيّ، كان معتزليّا رجع الى المذهب الإماميّ، رجال النّجاشي ص ٢٩٠.
(٩) هو أبو النّصر محمد بن مسعود بن محمد بن عيّاش السلمي السمرقندي المعروف ب « العياشي » وزان
لا يعد فخرا للشافعيّة، ولا نقصا للشّيعة، بل الأمر على عكس ذلك.
على أنّ علماء السنّة لم ينسبوا أحدا من كبار الشّيعة الآخرين كالشيخ المفيد، والسيّد المرتضى وأمثالهم إلى مذهب آخر، فما هو السّبب إذا؟
في رأيي أن اعتدال الشّيخ وإنصافه في الأبحاث الكلامية، ونقله لآراء علماء المذاهب الإسلاميّة في كتاباته لا سيّما في تفسير التبيان وكتاب « الخلاف »، وترويجه للفقه التفريعى وإشاعته طريقة « الاجتهاد » بين الشّيعة على النّحو المعمول به عند أهل السّنّة كما ستعرف واقتباسه عباراتهم وخصوصا من كتب الامام الشافعي ولا سيّما في كتابه « المبسوط »، وإيراده للروايات من طرقهم.، وتصميمه على جمع روايات الفريقين في كتابه « تهذيب الأحكام » في بدء العمل - وإن انصرف عنه فيما بعد - وأمثال هذه الأمور لعلّها كانت باعثة على صدور هذا الوهم من جانب العلماء الثّلاثة المذكورين. أو أنّ الشّيخ الطوسي اشتبه عليهم بشخص آخر منسوب إلى طوس، كما حصل ذلك بالفعل لصاحب « كشف الظّنون » الذي اشتبه به مع الشيخ الطّبرسي المتوفى عام ٥٤٨ ه، أي بعد الطّوسي بمدة ٨٨ عاما.
بل من المعلوم عدم إحاطة هؤلاء المذكورين معرفة كاملة بالشّيخ الطّوسي وكتاباته فالسّبكى مثلا اكتفى بذكر تفسير القرآن و « الأمالي » من كتبه الكثيرة، وأنّه توفي بالكوفة(١) . والكاتب الشّلبى أيضا بدوره ارتكب تلك الأخطاء الواضحة(٢) وكيف كان فلقد تحدث غيرهم من علماء السنة عن حياة الطوسي، ولم ينسبوا إليه ما نسبه هؤلاء الثّلاثة. وبعض المعاصرين من أهل السّنّة عرّفوه كما كان عليه في نفس الأمر، وقالوا عنه: « كان عالما على المنهاجين الإمامي والسنّي ».(٣)
ومن المتيقّن لدينا أن عائلات شيعيّة كانت تعيش بطوس حين ذاك وإنّ وجود « الفردوسي » الشاعر لدليل واضح على ذلك. كما نعلم أيضا أنّ جمهور المواطنين والأهالي في
__________________
« العبّاسي » كان أوّلا من أهل السنة ثم تشيّع وكان متضلّعا بالحديث والأخبار وله فيها تآليف كثيرة، رجال النّجاشي ص ٢٧٠.
(١) اتفق وفاة الشيخ بالنّجف دون الكوفة. ولعلّ السبكى أراد بالكوفة تلك المدينة وضواحيها فتعمّ النّجف.
(٢) مثل ابن حجر في لسان الميزان ج ٥، ص ١٣٥. وابن كثير وابن الجوزي في كتابيهما في التّاريخ فلاحظ.
(٣) قاله الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه الامام الصادق، كما رواه عنه السيد محمد صادق آل بحر العلوم في مقدمته على رجال الشيخ الطوسي ص ٢٧.
تلك المنطقة كانوا من أهل السّنّة، ومن أتباع الشّافعي ظاهرا، فإنّ نشأة الوزير نظام الملك ( ٤٠٨ - ٤٨٥ ه ) في « نوقان » والإمام الغزالي ( ٤٥٠ - ٥٠٥ ه ) في « طابران » على مذهب الشافعي، وكذلك غيرهما من العلماء تؤيّد ذلك.
ومن المحتمل أيضا أن أسره الشيخ الطوسي كانت من شيعة آل البيت بطوس، لكنّها كانت تحت ستار التقيّة وكانوا يظهرون الشافعيّة خوفا من الإساءة لهم كما حصل بالفعل « للفردوسى » بعد وفاته حيث رفضوا دفنه في مقابر المسلمين لكونه رافضيا.
المرحلة الثانية
من وروده بغداد حتّى هجرته إلى النّجف
وضع بغداد آن ذاك علميّا ومذهبيّا وسياسيّا
لمعرفة بغداد كما كانت حين ذاك، قد لا يكفى كتاب، إلّا أنّنا نحتاج هنا إلى رسم صورة ولو مبهمة عن مكانتها السياسيّة والعلمية في تلك الأيام: فنقول:
لقد تمّ بناء بغداد على يد أبى جعفر المنصور الخليفة العبّاسيّ الثّاني، حيث جعلها مركز الخلافة رسميا عام ١٤٦ ه.(١) وبذلك صارت بغداد مركز الثقل السياسيّ للعالم الإسلامي الواسع من ذلك الوقت إلى آخر أيّام العباسيين عام ٦٥٤ ه فحكمت الأقاليم الإسلاميّة كلها. وكذلك أصبحت بغداد أكبر قاعدة علميّة ثقافية في العالم، فكانت مجمع العلماء والخبراء في شتّى العلوم والفنون. وقصدها العلماء وطلّاب العلم من كلّ فجّ عميق، وتوطّنوا بها مدى حياتهم أو أقاموا فيها برهة من الزمان لاكتساب العلم وتعلّمه، أو لنشره وتعليمه ثم ارتحلوا عنها.
إن أكبر الفقهاء وأئمّة المذاهب الإسلاميّة: مثل الإمام أبي حنيفة ( ٨٥ - ١٥٠ ه ) والإمام الشافعي ( ١٥٠ - ٢٠٤ ه ) والإمام أحمد بن حنبل ( ١٦٤ - ٢٤١ ه ) والإمام داود الظّاهري ( ٢٠٢ - ٢٧٠ ه ). وكذلك كبار المحدّثين ومن جملتهم مؤلفوا الصّحاح
__________________
(١) على رأي الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد ج ١ ص ٦٦، جلس الخليفة المنصور على عرش الخلافة عام ١٣٦ ه، وفي عام ١٤٥ بدأ تخطيط بغداد وبناءها، وفي عام ١٤٦ تم بناؤها؟ وانتقل بلاط الخلافة إليها، وتم الجدار الخارجي وسائر عمليات البناء في أواسط عام ١٤٩. وقد رويت في ذلك روايات أخرى متفاوتة في ذلك بعض الشيء.
الستة(١) ، وأكبر المؤرخين: مثل محمّد بن إسحاق ( م ١٥٠ ه ) أو بعدها والواقدي ( ١٣٠ - ٢٠٧ ه ) وابن واضح اليعقوبي ( م ٢٨٤ ه ) وابن سعد كاتب الواقدي ( م ٢٣٠ ه ) والمسعودي ( م ٣٤٦ ه ) والطّبري ( ٢٢٤ - ٣١٠ ه ) والبلاذري ( م ٢٧٩ ه ) وابن قتيبة الدّينوري ( م ٢٧٦ ه ) وأبي الفرج الأصفهاني ( م ٣٦٠ ه تقريبا )(٢) فإنهم قضوا عامة حياتهم أو شطرا منها في بغداد، وبعضهم مدفون فيها، كما أنّ بعضا آخر منهم مثل المسعودي، والبلاذريّ، واليعقوبي، والدّينوري قد ولدوا ونشأوا ببغداد.
وأمّا الشّعراء المعروفون أمثال « المتنبّي » فلعلّنا لا نجد ( سوى عدد منهم ) ممن قصد بغداد، للاتصال ببلاط الخلفاء أو الوزراء وكبار الرّجال من ذوي الأيدي والألسن، وأولى المال والجاه، والتقرّب منهم وإنشاد المديح فيهم، والحصول على صلاتهم، ورفع الحاجات إليهم، والعكوف ببابهم أو الانصراف من عندهم مأجورين شاكرين.
وكذلك فإنّ العلوم العقليّة، والفلسفيّة، والرياضية، والطبيّة، المعبّر عنها ب « علوم الأوائل » أو « العلوم الدخيلة »، لأوّل مرّة في الإسلام، وضع حجرها الأساسي، واستحكمت دعائمها، في بغداد، فاستجلب من أجلها كبار العلماء والمترجمين من أطراف الأرض وأكناف البلاد، وحشروا في بغداد، واشتغلوا بترجمة الكتب أو تأليفها في تلك الفنون. وقد ظهرت أوّل مؤسّسة علمية أو مجمع علميّ أو دار الكتب المعروف ب « بيت الحكمة » ببغداد، في عهد الخليفة هارون الرّشيد، فكانت محلّا ومرجعا للعلماء والمترجمين(٣) . ثم أسّست مدارس
__________________
(١) هذه الكتب تعتبر أصح كتب الحديث عند أهل السّنّة مثل الكتب الأربعة عند الشيعة. وهؤلاء الستة هم ١ - أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاري ( ١٩٤ - ٢٥٦ ه ) ٢ - مسلم بن الحجّاج النيشابوري ( ٢٠٤ - ٢٦١ ه ) وهما صاحبا الصّحيحين ٣ - أبو داود سليمان بن أشعث السجستاني ( ٢٠٢ - ٢٧٥ ه ) ٤ - أبو عيسى محمد بن عيسى التّرمذي ( ٢٠٩ - ٢٧٩ ه ) ٥ - أبو عبد الرحمن أحمد بن على بن شعيب النّسائي ( ٢١٥ - ٣٠٣ ه ) ٦ - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني ( ٢٠٩ - ٢٧٣ ه ) المعروف ب ( ابن ماجة ) وهؤلاء الأربعة هم أرباب السنن الأربع المعروفة بأسمائهم.
(٢) قد جاءت تراجم هؤلاء المذكورين في مصادر كثيرة من بينها تاريخ بغداد للخطيب البغدادي.
(٣) قد اختلفوا في عنوان هذا المركز هل انه كان مدرسة، أو دار الكتب أو معهدا للدراسة والتأليف والترجمة أو محلا لجميع هذه الأمور، فلاحظ كتاب تاريخ العلوم العقلية في الإسلام ( باللغة الفارسيّة ) للأستاذ الدكتور ذبيح الله صفا ص ٤٨. وقد جاء في كتاب « دليل خارطة بغداد » ص ٢٥٤ أنّ بيت الحكمة وكذلك مكتبة شابور، ودار العلم للشريف الرّضي، كلها كانت واقعة على الضفة الغربية من بغداد ولا يعلم بالضّبط متى أسّس بيت الحكمة وربّما يرجح وجوده قبل عصر الرشيد وكانت دائرا قطعا إلى عصر ابن النّديم صاحب الفهرست، فليلاحظ المصدر المذكور.
أخرى بقيت إلى عصر الشيخ الطوسي، واستفاد هو منها كما ستقف عليه.
ولأجل الوقوف على وضع « بغداد » في تلك الأعصار فإن من اللازم، الرجوع الى كتابين ألّفا حين ذاك: أحدهما كتاب « الفهرست » لابن النديم. والآخر « تاريخ بغداد ». أما الفهرست فقد ألّف في سنة ٣٧٧ ه كما هو المنصوص عليه في مواضع منه. وقد كان مؤلّفه « ورّاقا » مشتغلا ببيع الكتب واستكتابها للنّاس، وقد عمل فهرستا لكلّ ما وصل إليه من الكتب، وكان صديقا لكثير من العلماء وأئمة المذاهب المعاصرين له ولعشاق الكتب والظّاهر أنّ دكّانه كان محلّ تردد العلماء والراغبين بالكتب، وملتقى أفئدتهم وأفكارهم.
أمّا « تاريخ بغداد » فهو للخطيب البغدادي المعاصر للشّيخ الطوسي الّذي أقام معه في بغداد، زمنا بعيدا وبعده إلى سنة ٤٦٣ ه وكان يتردّد على بغداد حتّى توفّي فيها في تلك السنة(١) . وقد التقى بكثير من العلماء المعاصرين له، وقليل من العلماء الّذين عاشوا ببغداد أو تردّدوا عليها، ولم يذكرهم الخطيب في كتابه هذا الذي يحتوي على ترجمة ٧٨٣١ شخصا بالتفصيل أو الإيجاز ومع ذلك فلم يذكر الخطيب الشيخ الطوسي إمام الشيعة في عصره في قليل ولا كثير.
موقف الشّيعة في بغداد
هذا الّذي مرّ معنا، انّما يظهر لنا بغداد من النّاحية العلميّة بشكل كلّي. وأمّا من ناحية الشّيعة والتشيع فيها فلا بد وأن نشير إلى أنه من عصر الإمام الصّادقعليهالسلام المتوفّى عام ١٤٨ ه فما بعده قد دخلها أكثر الأئمة من آل البيتعليهمالسلام . ومن بينهم الإمامان السابع والتاسع - أي الإمام موسى بن جعفر الكاظم والإمام محمّد بن على الجوادعليهمالسلام - وأقاما فيها برهة من الزّمان ثم ماتا أو استشهدا بها ودفنا بمقابر قريش الّتي صارت فيما بعد بلدة مستقلة تسمّى « الكاظمين » أو « الكاظميّة ».
وكذلك فان قسما كبيرا من علماء الشّيعة ورجالهم كانوا يترددون على بغداد منذ تأسيسها، وبعضهم استوطنوا بها، ومنهم من كان على علاقة وارتباط بالخلفاء أو الوزراء فيها. ولا سيّما في أيام « البرامكة ». فمن جملة الرجال المشهورين والعائلات المعروفة هشام
__________________
(١) كان نزل الخطيب البغدادي في أواخر عمره بمحلّة درب السلسلة قرب المدرسة النظاميّة وتوفي هناك عام ٤٦٣ ه ( أي بعد وفاة الطوسي بثلاث سنوات ) وقد شيّعه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي أوّل شيخ للنظاميّة وحملوه إلى جامع المنصور في الطرف الغربي من بغداد فلاحظ دليل خارطة بغداد ص ٣١٩.
بن الحكم(١) ومحمد ابن أبى عمير، وعلي بن يقطين وأسرته، وأسره ابن قولويه، والإسكافي، والصّفواني، والشّريفين المرتضى والرّضي حيث كانوا مستوطنين ببغداد، وكان كلّما مرّ الزمان على بغداد، يزداد اجتماع الشيعة فيها حتّى أصبحت مركز الشّيعة الرّئيسي في القرن الثالث والرابع والخامس. فكان لعلماء بغداد من هذه الطائفة المقام الأوّل والزّعامة المطلقة على جميعها. ومن جملتهم « السفراء الأربعة » أو « النّواب الأربعة »(٢) الّذين عاشوا في بغداد في النّصف الأخير للقرن الثّالث إلى شطر من القرن الرابع - أى من سنة ٢٦٠ الى سنة ٣٢٩ ه بالضّبط -، وكانوا يتحملون مسئولية الوكالة والنّيابة الظاهرة للإمامعليهالسلام الغائب عن الأبصار، وكانوا مراجع للشّيعة الإماميّة عامّة، ومقابرهم لا زالت موجودة في نواحي بغداد القديمة إلى هذا العصر وتزار من قبل الشيعة.
وتمّ تأسيس علم الكلام عند الشّيعة، الذي يقوم بمهمة الدفاع عن المذهب، في بغداد على يد « هشام بن الحكم » استمر حتى بلغ الذروة في أواخر القرن الرابع على يد الشيخ المفيد حيث أحدث بمهارته في المحاورات الكلاميّة والدروس الّتي كان يلقيها على
__________________
(١) كان هشام مولى لبني شيبان أو « كندة » ولد بالكوفة ونشأ بواسط واتّجر إلى بغداد، وتوطّن بها أخيرا، فلازم يحيى بن خالد البرمكي، وتولّى مجالس كلامه ومناظراته. وهو الذي فتق الكلام في الإمامة وهذّب المذهب في النظر على حد تعبير الشيخ الطوسي. كانت له مهارة رائعة في المناظرة والبداهة في الجواب. وأسماء كتبه المذكورة في الفهارس تدلّ على أنه كان خصما لدودا للفلاسفة وأتباعهم من المعتزلة. والظّاهر أنّه أوّل من تصدى للرّد على فلاسفة اليونان وإيران، وأوّل من ألّف في الإمامة. كان هشام محل عناية الإمامين الصادق والكاظمعليهماالسلام وله عنهما رواية. كان مقيما ببغداد في قصر الوضّاح، ومات بعد زوال البرامكة بمدة قليلة عام ١٧٩ ه، أو في خلافة المأمون عام ١٩٩ ه. وخلّف تلاميذ مثل ابن أبى عمير ويونس بن عبد الرحمن وغيرهما. وفنّ الكلام عند الشيعة الإمامية بدأ من هشام وانتقل من طريق هؤلاء إلى من بعدهم حتّى انتهى إلى الشيخ المفيد ومن في طبقته. ملخّص من رجال النّجاشي وفهرست الطوسي ورجال الكشّي في ترجمة هشام.
(٢) وهم: ١ - عثمان بن سعيد العمري كان وكيلا للإمام الهادي والإمام العسكري ثمّ الإمام المهديعليهمالسلام . ٢ - ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان العمرى، وقد بقي حوالي خمسين سنة في هذا المنصب إلى أن توفّي عام ٣٠٤ أو ٣٠٥ ه. ٣ - أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي، فقام بالأمر بعد أبي جعفر العمري حتّى توفّي عام ٣٢٦ ه. ٤ - أبو الحسن عليّ بن محمد السمري، حيث قام بالأمر بعد النّوبختي إلى أن توفّي عام ٣٢٩، وقد صدر التوقيع الشريف من قبل الصاحبعليهالسلام على يده إعلاما بانتهاء دور النّيابة الخاصة والغيبة الصغرى وبعد ذلك بدأت الغيبة الكبرى وصار الأمر إلى الفقهاء الذين يعبّر عنهم ب « النّواب العامة » للإمامعليهالسلام .
الناس ثورة علميّة، وقد ترك جماعة من النّاس مذهبهم ودخلوا في المذهب الإمامي نتيجة لقدرته الكلاميّة ومنطقه القويّ. وقد يخرّج من مدرسته، الرجل الكلامي المجرب الشريف المرتضى علم الهدىرضياللهعنه في رجال آخرين.
وجدير بالذكر أن المفيد والمرتضى وشيوخهم والمعاصرين لهم وحتى الشيخ الطّوسي نفسه كما يبدو من مطاوي التاريخ، كانوا قبل كلّ شيء مراجع للناس في علم الكلام ودفع شبهات المخالفين. والظّاهر أنّ هذا العلم في تلك الأعصار قد كانت له الرّتبة الأولى بالنسبة إلى باقي العلوم حتى الفقه والحديث. فكان إمام الشيعة ورئيسهم المقدّم على غيره هو العالم المتكلّم دون العالم الفقيه، كما هو المعتاد في الأزمنة المتأخرة ويدلّ على هذا الأمر تلك الرسائل المتعددة الّتي نجدها في قائمة تصانيف تلك الطبقة من العلماء التي هي أجوبة مسائل وردت إليهم من البلاد البعيدة. وكذلك الكتب التي ألّفوها ردّا على مخالفيهم وتفنيدا لآرائهم. حيث إنّ أكثرها في المسائل الكلاميّة، وإن كان للفقه منها حظّ وافر.
وبعد علم الكلام كانت الأهمية العظمى للفقه والأصول، ولعل الاهتمام بالحديث كان أكبر من الاهتمام بهما أيضا بل إنّ الحديث كان أسهل تناولا لاعتماده بصورة رئيسية على النّقل، وكانت بغداد ملتقى العلماء والمحدثين من كلّ بلد، ومحل تردّدهم، وليس مبالغة في القول لو ادعينا أنّ الأحاديث الإسلامية ومن جملتها الرّوايات عن أئمة أهل البيتعليهمالسلام قد انتقلت من أكثر البلاد وجمعت في بغداد عند الشيوخ.
وبقطع النظر عن رواة الشيعة في القرنين الثّاني والثالث، فان عندنا شخصية شيعية مشهورة، ألا وهو محدّث الشّيعة وحافظهم أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني الّذي كان في مدينة « الرّيّ » زعيما للشيعة، ثم انتقل إلى بغداد بسبب مجهول لعلّه العمل على رواية كتاب الكافي وبثّ أحاديث في بغداد مركز الشيعة يوم ذاك، وهناك فارق الدنيا وقبره الآن مزار معروف. ويحتمل قويّا أنّه ألّف هذا الكتاب قبل هجرته إلى بغداد لكنّه حدّث به فيها، فإنّ أكثر رواة الكافي كانوا يعيشون في بغداد وفيها حدّثوا به للآخرين، كما أنّ شيوخ الكليني عامّتهم من مشايخ قم والرّي(١) وما قاربها من البلاد.
__________________
(١) رجال النجاشي ص ٢٦٦. وكان الكليني مشتهرا ب « الرازي » و « البغدادي » و « السلسلي » نسبة إلى درب السلسلة الواقعة في باب الكوفة ببغداد وكان يحدث في هذا المكان بالكافي عام ٣٢٧، وكأنّه في نفس هذه السّنة انتقل إلى بغداد، فلاحظ مقدمة الكافي للدكتور حسين على محفوظ ص ١٨ ولنا مقالات حول
والمفروض انّه كان مشتغلا بتأليف الكافي في مدة عشرين سنة كما يقول النجاشي وكذلك فقد دخل بغداد معاصره أحد رجال الشّيعة بقم، على بن بابويه القمّي والد الشيخ الصدوق، وصاحب التآليف الكثيرة واتّصل بوكيل الناحية المقدّسة(١) ، كما أنّ الشيخ الصدوق، نفسه ورد بغداد عام ٣٥٥ ه(٢) نعم. لقد بدأ حديث أهل البيتعليهمالسلام وروايات الشيعة، تنتشر وتتركّز أوّلا في مركزين رئيسيين هما مدينة ( قم ) و ( الكوفة )، ثم صارت بغداد ملتقى هذين الطريقين للحديث إذ المحدثون كانوا يتردّدون من قم والكوفة وغيرهما، إلى بغداد، ويحملون معهم الأحاديث فيروونها بها، وأحيانا كانوا يقيمون هناك.
كما وظهرت وجمعت كتب الشيعة أيضا من البلاد القريبة أو البعيدة في بغداد بنفس النّسبة التي اجتمع فيها علماؤهم. فإنّ محمد بن مسعود العيّاشي مثلا أحد أقطاب الشيعة في سمرقند، قد كانت له مؤلّفات عديدة أتى ببعضها إلى بغداد لأوّل مرة أبو الحسن القزويني القاضي في عام ٣٥٦ ه(٣) وفي النهاية ازدهرت المكتبات الشيعية ببغداد، ومن جملتها مكتبة أبى نصر شابور بن أردشير(٤) وزير بهاء الدولة البويهي ابن عضد الدّولة، الّتي تأسّست سنة ٣٨١ في محلة « بين السورين »(٥) إحدى محلّات « الكرخ » في
__________________
الكافي في مجلّة آستان قدس رضوي في ادوارها الأولى والثانية.
(١) كان على بن بابويه في بغداد عام ٣٢٨ - اي قبل وفاته بسنة - كما في رجال النّجاشي ص ١٩٩، وعلى رأي الشيخ الطوسي في رجاله ص ٤٨٢ ورد بغداد سنة تناثر النجوم، أي في نفس سنة ٣٢٩ التي توفّي فيها، وسمع منه « التلعكبري » فيها.
(٢) رجال النّجاشي ص ٣٠٣. وقد كان الصدوق في بغداد عام ٣٥٢ ه أيضا وسافر في هذه الأثناء أسفارا إلى الكوفة وهمدان ومكة، فلاحظ مقدمة بحار الأنوار ج ١ ص ٣٦ لصديقنا المجاهد العلامة الشيخ عبد الرحيم الرّباني الشيرازيرحمهالله تعالى، ولنا ترجمة مطولة عن الصدوق في مقدمة كتاب « المقنع » للصدوق.
(٣) يقول العلامة الحلي في « الخلاصة » ص ١٠١ في ترجمته: « قدم بغداد سنة ست وخمسين وثلاثمائة ومعه من كتب العيّاشي قطعة، وهو أوّل من أوردها بغداد ورواها ».
(٤) يقول عنه ابن الأثير في تاريخه الكامل ج ٧ ص ٣٢٤: « كان كاتبا سديدا وقد أسّس مكتبته عام ٣٨١ ه، وجمع فيها أكثر من عشرة آلاف كتاب » وجاء في هامش هذا الكتاب، أنّ هذا الرّجل تولّى الوزارة لبهاء الدولة ثمّ لمشرف الدولة ثلاث مرّات. وكان رجلا عفيفا، محسنا، سليم النّفس، حسن المعاشرة، الّا أنه كان سريع العزل لعماله حتى لا يبتلوا بالترف والإفراط في العيش. وقد وقف على مكتبته أوقافا وأملاكا وتوفي عام ٤١٦ ه عن عمر يقارب التسعين.
(٥) كانت بغداد الأصلية تسمّى « مدينة السّلام » واقعة على الضفة الغربية من « دجلة » قريبة من
بغداد بجهد هذا الوزير الشّيعي الفاضل، وكانت تشتمل على نفائس الكتب النّادرة وتضاهي مكتبة « بيت الحكمة » وكذلك مكتبة الشّريف المرتضى التي كتب عنها أنّها حوت ٨٠ ألف كتابا(١) كما أن أخاه الشّريف الرّضي أسّس أيضا مؤسّسة باسم « دار العلم » كان فيها مكتبة مهمة(٢) .
وبالإضافة إلى هذه المكتبات الثلاث، كانت هناك بالطبع مكتبات أخرى شخصية لعلماء الشّيعة ويعلم من فهرست ابن النديم أنه قد كان لكتب الشّيعة رواج في سوق البيع حين ذاك في بغداد وأنه وقع قسم كبير منها بيد ابن النديم حيث سمّاها في فهرسته مع ذكر شيء من مزاياها.(٣)
إن المكانة التي أحرزها الشّيعة في بغداد كان الفضل يعود فيها بشكل أساسيّ إلى رجال كانت لهم منزلة وشأن من أمثال علي بن يقطين(٤) الذين عملوا مع العبّاسيين
__________________
« الكاظميّة » حاليّا، بنيت مدوّرة لها أربعة أبواب باسم الكوفة، والبصرة، والشام وخراسان وكانت هندستها بهذه الكيفيّة: ١ - خندق محيطة بالبلد. ٢ - المثنى المبينة بالآجر والساروج سدا للسيل. ٣ - فيصل خارجي في عرض ٥٠ ذراعا: مساحة خالية عن أىّ بناء حفاظا على المدينة من العدوّ والحريق. ٤ - السّور الأعظم في ارتفاع ٣٠ ذرعا، وضخامة ٥ - ٢٢ ذراعا في الأسفل، و ١٢ ذراعا في الأعلى. ٥ - فيصل داخلي في عرض ١٥٠ ذراعا: مساحة بدون بناء، دفاعا عن المدينة. ٦ - جدار ثان محيط بميدان واسع في الدّاخل، ومحيط بالأبنية والقصور. وكان الحدّ الفاصل بين الجدارين يسمى « بين السورين ». وبعد ذلك تم بناء الكرخ جنوبيّ المدينة ثم انهدمت أركان المدينة تدريجيّا، وبنيت مكانها محلّات منضمّة إلى محلة الكرخ، وقد سمّيت تلك المحلّات باسم مكانها من المدينة القديمة، مثل محلّة باب الكوفة، محلة باب البصرة، وهكذا. وفي رأيي أنّ مكتبة شابور كانت واقعة في مكان كان قبل ذلك يسمي « بين السورين » ولم أر من تنبه لذلك بهذا الشرح. لاحظ دليل خريطة بغداد ص ٤٩.
(١) قال أبو القاسم التنوخي ملازم السيد المرتضى: قد أحصينا كتب السيد فكانت ٨٠ ألف مجلّد من مصنفاته ومحفوظاته ومقرواته. وقال الثعالبي قد قومت بثلاثين ألف دينار، بعد أن أهدى القسم الكبير منها للوزراء والرؤساء، روضات الجنات ص ٣٨٣ و ٣٨٤.
(٢) دار العلم هذه كانت مدرسة يسكن فيها الطلبة، وقد هيئت لهم كلّ ما يحتاجون إليه ( ومنها المكتبة ). روضات الجنّات ص ٥٧٥.
(٣) قد ذكر الشيخ الطوسي في الفهرست ص ١٦٣ أسماء كتب العيّاشي نقلا من الفهرست لابن النّديم، وكأنّه لم يكن له مصدر سوى ذلك.
(٤) كان يقطين والد علىّ من دعاة آل العباس، وتعقبه مروان الحمار ففرّ من موطنه الكوفة، كما فرت أمّ علىّ مع ابنه هذا وأخيه عبيد إلى المدينة حتى رجعوا إلى الكوفة بعد استقرار الحكم لآل عبّاس. وكان عليّ من المقرّبين لدى البلاط العباسي، ذا مكانة مرموقة عند السّفاح، والمنصور، والمهدي، والرشيد وتوفّى عام
منذ بداية أمرهم، وكانت لهم مناصب كبيرة ومكانة هامة لديهم حتّى إنّ « البرامكة » لم يكونوا منقطعين عن رجال الشيعة وعلمائهم، فإنّ « هشام بن الحكم » العالم الشّيعي كان ملازما ليحيى بن خالد البرمكي كما مرّ معنا.(١)
ومن خلال مطالعة التّاريخ والأحاديث المرويّة عن أئمة أهل البيتعليهمالسلام وغيرها نعرف بأنه قد كان هناك رجالات شيعيّة كانت تحتلّ مناصب مهمة في العاصمة وسائر البلاد. ويتضح هذا أكثر ونحن نرى أنّ الخلفاء كانوا ينزلون على رأي زعماء الشيعة في تكفير وطرد أشخاص من أمثال « ابن أبي العزاقر »(٢) و « الحسين بن منصور الحلّاج »(٣) حيث أجروا عليهم أحكام الإعدام جريا على العمل بفتاويهم. فهذا دليل على أنّ الطائفة الإماميّة في القرن الرابع الهجري كانت معترفا بها بشكل رسميّ لدى البلاط العبّاسيّ. وكان لرأي علمائهم أكبر الأثر فيه. مع الاعتراف بذلك كلّه لا ينبغي إنكار حقيقة أنّ مكانة الشيعة وموقعهم السّياسيّ والاجتماعي في بغداد وفي العراق وإيران بصورة عامة قد بلغ قمته في عصر « الدّيالمة » فهذه الأسرة الّتي نشأت من أصل فارسيّ وكانت تدين بالولاء لأهل البيت قد حكمت البلاد حتى بغداد مركز الخلافة العباسيّة لمدّة مائة وثلاثة عشر عاما - أى من سنة ٣٣٤ - إلى ٤٤٧ ه - وكانت أزمّة الأمور كلّها بيدهم، فلم يبق للخليفة سوى الاسم ورسوم الخلافة الظاهرية. وأعظم ملوك الدّيالمة هو عضد الدّولة البويهي الّذي أخضع بغداد في سنة ٣٦٧ وضمّها إلى ملكه، وبقي على
__________________
١٨٢ ه - في بغداد بعد أن عاش ٥٧ سنة، وكان الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليهالسلام محبوسا حين ذاك. وصلى عليه وليّ العهد محمّد بن الرشيد. وقد توفّي والده يقطين بعده عام ١٨٥ ه. كان علي هذا وذرّيته من المؤلفين للكتب، ومن رواة حديث آل البيت عليهمالسلام فلاحظ فهرست الطوسي ص ١١٧ ورجال النّجاشي ص ٢٠٦ وغيرهما من المصادر.
(١) فلاحظ الهامش رقم ١٨.
(٢) هو أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني ادعى النيابة الخاصة عن المهديعليهالسلام ، بل الألوهيّة والحلول. وحينما أعلن الشيخ الحسين بن روح وكيل النّاحية المقدسة فساد عقيدته، أخذه الخليفة وأجرى عليه حكم الإعدام بفتوى من القضاة في شهر ذي القعدة عام ٣٢٢ ه، وفيات الأعيان ج ١ ص ٤١٨.
(٣) هو أبو معتب الحسين بن المنصور البيضاوي المعروف ب « الحلّاج » له دعاوي باطلة ومقالات مشهورة، كان يعدّ نفسه أحد الأبواب للنّاحية المقدسة في الغيبة الصغرى، وصدر توقيع من النّاحية المقدسة في تكذيبه. وقد ذمّه علماء الشيعة المعاصرون له أو المتأخرون عنه لكن بعضا آخر منهم أمثال نصير الدين الطوسي، والشيخ بهاء الدين العاملي والقاضي نور الله التّستري قد دافعوا عنه، وأوّلوا كلماته الظاهرة في الكفر وعلى كلّ حال فهناك خلاف بين العلماء في شأنه لاحظ روضات الجنات ص ٢٢٥.
قيد الحياة حتّى عام ٣٧٢ ه. وهو أوّل من سمّى ب « الملك » رسميّا في الخطبة بعد اسم الخليفة. وأوّل من أعلن رسميّا مرقد عليّعليهالسلام في النجف وبنى عليه القبّة والمقام، وقد أوصى بأن يدفنوه إلى جوارهعليهالسلام .(١)
كان هذا الملك يكنّ احتراما كبيرا للشيخ المفيد، ويوليه عناية خاصة، حتّى إنّه كان يزوره أحيانا في بيته. وعلى العموم فقد نضجت المحافل الشيعية ومجامعهم كمّا وكيفا في عصر الدّيالمة، وأصبحت حلقاتهم العلميّة ودروسهم، ومناظراتهم مع أرباب المذاهب الأخرى تزدهر بشكل علنى، وكانت لعلمائهم علاقات قويّة مع السلاطين والوزراء. ومن جملتهم الشيخ الصّدوق محمّد بن علي بن الحسين المتوفى عام ٣٨١ ه وأخوه الحسين بن علي بن بابويه فكان لهما اتّصال دائم بالوزير العالم الأديب « الصاحب بن عبّاد »(٢) وقد اتفق للشّيخ الصدوق مناظرات بالرّي في حضرة الملك ركن الدّولة وابنه الملك عضد الدّولة.(٣)
ومع نمو تجمعات الشيعة حين ذاك في بغداد، أخذت أماكنهم على الأيام تنفصل هذه عن أماكن أهل السنة، فأصبحت محلة « الكرخ » مركزا شيعيا وبذلك بدأت التحركات والحروب بين الطائفتين، حتى إن الخليفة التجأ إلى أن يعيّن للشيعة نقيبا، لعله كان في نفس الوقت نقيبا للعلويين أيضا، فكانت النقابة انتهت حين ذاك إلى الشريف أبي أحمد، ثم انتقلت إلى ولديه الشريف الرضي، ثم الشريف المرتضى ثم الى أبي أحمد عدنان ابن الشريف الرضي وهكذا فيمن بعده. وكانت هذه الأسرة من أكبر العائلات الشّيعية ظهورا وشهرة في بغداد وكانوا في نفس الوقت مراجع دينية للشيعة جميعا، علاوة على منصب النقابة، كما أن منصب إمارة الحجّ والنّظر في المظالم في بعض ضواحي العراق كانت مفوضة
__________________
(١) وفيات الأعيان ج ٣ ص ٢١ فما بعدها.
(٢) ألف الشيخ الصدوق كتابه « عيون أخبار الرضاعليهالسلام » للصاحب، واتى في أوّله بجملة من فضائله ومحاسنه، كما سجّل قصيدته السنية في تبجيل الإمام الرضاعليهالسلام ومرقده، التي مطلعها هكذا:
يا زائرا سائرا إلى طوس |
مشهد طهر وأرض تقديس |
و أما أخوه الحسين بن بابويه فكان عالما كثير الرواية وله أيضا كتاب ألفه للصاحب، لاحظ رجال النّجاشي ص ٥٤.
(٣) روضات الجنّات ص ٥٦٠ فما بعدها. وكان موضوع البحث موقف الصحابة بعد النّبيصلىاللهعليهوآله ، وموقف الشيعة ورأيهم فيهم.
إليهم.(١)
قدوم الشّيخ الطّوسي إلى بغداد
في مثل تلك الظّروف ورد بغداد الشيخ الطّوسيّ الطالب الشّاب البالغ من العمر ٢٣ عاما، وهو على استعداد تام للتقدم العلمي والاستفادة من الدروس العالية، ورد بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية البالغة حين ذاك أوجها الثقافى. والحافلة بآلاف من العلماء في جميع الفنون ومن جميع المذاهب الإسلامية. ومنذ وصوله لفت أنظار الشيوخ والاساتذة إليه ويتبيّن لدينا من ملاحظة مشايخ الطوسي في الحديث والرّواية وقسم من تأليفاته، أنه استفاد في السّنين الأولى من إقامته ببغداد أقصى ما يمكن استفادته من الفرص التي كانت متوفرة له حين ذاك. وهذا واضح من خلال استقراء رواياته في كتب الحديث، وفي كتابه « الفهرست » مع تصريح كبار العلماء والمترجمين له، ومن جملتهم شيخنا الأكبر العلّامة الطّهراني في مقدمة التبيان(٢) ، والعلّامة المتتبع السّيد محمد صادق آل بحر العلوم، في مقدمة فهرس الطّوسي(٣) ، حيث يتحصل لدينا أن القسم الأكبر من نقوله ورواياته إنّما هما عن خمسة أشخاص أدركهم الشيخ الطوسي في أواخر أيّامهم، ولم يلازمهم مدة طويلة، ومع ذلك فقد أخذ علومهم وسمع جميع رواياتهم في تلك الفرصة العابرة والمدة القصيرة.
فمن جملة هؤلاء الخمسة بل المقدّم عليهم الشيخ المفيد حيث أدرك الشيخ الطوسي خمس سنوات من آخر أيّام « المفيد » فقط، في حال أنّ المفيد هو العمدة في منقولات الشيخ تقريبا. وقد ذكر الطّوسي في ترجمة المفيد بعد سرد مؤلّفاته قوله: « سمعنا منه هذه الكتب بعضها قراءة عليه وبعضها يقرأ عليه غير مرّة وهو يسمع »(٤) فظاهر هذا الكلام يدلّنا على أنّه أخذ منه جميع تلك الكتب، ودرسها على أستاذه بطريقة السماع أو القراءة، وبعضها بشكل مكرّر. في مدة لا تتجاوز خمسة أعوام. مع أنّه في نفس الوقت حسب ما ستعرف ألّف قسما كبيرا من كتاب « تهذيب الاحكام ».
والثاني من الخمسة هو الحسين بن عبيد الله الغضائري المتوفى عام ٤١١ ه، أى
__________________
(١) روضات الجنّات ص ٣٨٣.
(٢) مقدمة التبيان ص أح.
(٣) مقدمة الفهرست ص ١١ و ١٨.
(٤) فهرست الطوسي ص ١٢٦.
بعد قدوم الشيخ بغداد بثلاث سنوات فقط. مع أنّ روايته عنه في الفهرست والتهذيب وغيرهما كثيرة جدّا.
والثالث منهم، أحمد بن محمّد بن موسى المعروف ب « ابن الصلت الأهوازي » الذي توفي عام ٤٠٩ ه اي بعد قدوم الشيخ بسنة واحدة ومن المسلم به لدينا أن الشيخ روى عنه وعن الغضائري بعض رواياتهما على الأقلّ بطريقة السماع أو القراءة، ولم يكتف بالإجازة منهما، فإنه يقول عن الغضائري: « كثير السّماع، وله تصانيف ذكرناها في الفهرست، سمعنا منه وأجاز لنا بجميع رواياته »(١) وقد نصّ الشيخ في الفهرست على أنّه قرأ أكثر كتب الكافي للكليني على الغضائري.(٢) وكذلك سمع من « ابن الصّلت الأهوازي » في سلخ شهر ربيع الأوّل عام ٤٠٩ ه. بمسجده الواقع بشارع « دار الرقيق » وقد مرّ علينا أنّه توفي في نفس السنة.(٣)
والرّابع منهم، هو أبو عبد الله، أحمد بن عبد الواحد البزاز المعروف ب « ابن الحاشر » و « ابن عبدون » المتوفّى سنة ٤٢٣ ه.
والخامس من هؤلاء الشيوخ الخمسة، هو أبو الحسين على بن أحمد بن محمّد بن أبى جيد القمي، الّذي كان يروي مباشرة عن محمّد بن الحسن بن الوليد المتوفّى عام ٣٤٣ ه، وعن أحمد بن محمد العطّار، الذي سمع الحديث في سنة ٣٥٦ ه(٤) ونحن لا نعلم سنة وفاة « ابن أبى جيد » هذا، إلّا أنّ الشيخ الطوسي ترحّم عليه في مشيخة كتابه « الاستبصار فيما اختلف من الأخبار »(٥) وهذا الكتاب يعتبر من الكتب التي ألّفها الشيخ في أوائل حياته العلمية.
وبالإضافة إلى هؤلاء الخمسة من مشايخ الطوسي فنحن نمر على تراجم أشخاص آخرين قد درس وقرأ الشيخ الطوسي كتبهم الكثيرة عليهم ذكرهم الشيخ في كتابيه « الفهرست » و « الرجال » أو في مشيخة « التهذيب » و « الاستبصار ». ومنهم أستاذه الكبير علم الهدى الشريف المرتضى حيث قال في الفهرست بعد ذكر كتبه:
__________________
(١) رجال الطوسي ص ٤٧٠.
(٢) فهرست الطوسي ص ١٦١.
(٣) مقدمة رجال الطوسي للسيد محمد صادق آل بحر العلوم ص ٣٥.
(٤) شرح مشيخة تهذيب الاحكام للسيد حسن الخرسان ص ٣٤.
(٥) مشيخة الاستبصار ص ٣٠٣.
« قرأت هذه الكتب أكثرها عليه، وسمعت سائرها يقرأ عليه دفعات كثيرة »(١) . والخبراء يعلمون ولا يخفى عليهم أنّ قراءة أو سماع الكتب الكبيرة والمتعددة إلى جانب تحقيقها ودرايتها يستوعب وقتا طويلا. ويبدو أن الشيخ الطوسي جهد كثيرا ليحصّل في السنوات الأولى التي قضاها في بغداد وعند كبار المشايخ والأساتذة العظام على أقصى ما يمكنه من المعلومات، مستغلا حياتهم وآخر أنفاسهم حتى لا يسبقوه بموتهم، فيفوته شيء من علمهم. وبذلك نعتقد أن الدراسة استغرقت كل وقته، ليله ونهاره في تلك السنين.
الشيخ المفيد وملازمة الشيخ الطوسي له
يعتبر المفيد أعظم مشايخه وأساتذته، لا سيّما في العلوم النقليّة حيث كان معظم استناده إليه. كان المفيد رئيس متكلّمى الشيعة ورأس فقهائها في عصره يقول اليافعي: « البارع في الكلام والفقه والجدل، وكان يناظر أهل كلّ عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية »(٢) وقد وصفه معاصره ابن النديم هكذا: « انتهت في عصرنا رئاسة متكلّمى الشيعة إليه، مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه، دقيق الفطنة، ماضى الخاطر، شاهدته فرأيته بارعا »(٣) . وإذا التفتنا إلى أنّ ابن النديم يكتب هذا الكلام عن المفيد المتوفّى عام ٤١٣ ه وقد نصّ على انّه ألف فهرسته عام ٣٧٧ ه حكمنا بأنه شاهد المفيد وكتب عنه في أواسط أيّام المفيد حيث لم يتجاوز الأربعينات، وعاش بعد ذلك دهر أو اكتسب شهرة فوق ما كتب عنه.
وأمّا الخطيب البغدادي الذي هو بدوره أدرك المفيد في شبابه فيحكي لنا كيف جعل المفيد أهل السنّة في ضيق شديد بقوّة حجته وتأثير كلامه بين النّاس حتّى أقبلوا على ما كان يدعوهم اليه من مذهب آل البيت، يقول الخطيب: « هلك به خلق من الناس إلى أن أراح الله المسلمين منه »(٤)
فيتبيّن لنا من خلال أقوال المترجمين للمفيد، سواء ممن كانوا معاصرين له ومن أهل حلقته، أو من غيرهم من الشّيعة أو من أهل السنة، أنّ المفيد كان بارعا في قوّة الحجّة، والغلبة على خصمه، حاضر الجواب، نشيطا للبحث والمناظرة، ولم يكن في زمانه من
__________________
(١) فهرست الطوسي ص ١٢٦.
(٢) مقدمة الرجال للسيد محمد صادق آل بحر العلوم ص ٧ نقلا عن مرآة الجنان لليافعي.
(٣) فهرست ابن النديم ص ٢٦٦ و ٢٩٣.
(٤) تاريخ بغداد للخطيب ج ٣ ص ٢٣.
يدانيه أو يضاهيه في هذا المضمار.
كان المفيد معاصرا للقاضي عبد الجبّار رئيس المعتزلة المتوفّى عام ٤١٥، اي بعد وفاة المفيد بعامين.(١) وكذلك للقاضي أبي بكر الباقلاني رئيس الأشاعرة ببغداد المتوفّى عام ٤٠٣ ه. وكان للمفيد معهما مناظرات مذكورة في كتب التراجم، وقد اشتهر بسببها المفيد(٢) وعطفت نظر الملك عضد الدولة عليه فقدره حق قدره، فكان يزوره في بيته. وقد جاء في الكتب أنّ لقب « المفيد » أعطاه إياه « علي بن عيسى الرّماني » ( ٢٩٦ - ٣٨٤ ه ) أحد المتكلّمين البارزين في ذلك الزمان، بعد مباحثة جرت بينهما أيّام شباب المفيد، وكانت الغلبة فيها للمفيد. فأرسل الرّماني على الفور رسالة إلى الشيخ أبى عبد الله المعروف ب « جعل » أستاذ الشّيخ المفيد يوم ذاك يوصيه بالمفيد خيرا.
ولد محمد بن محمّد بن النعمان المفيد في عائلة عريقة تنتهي بالنسب إلى يعرب بن قحطان ب (٣١) واسطة، في شهر ذي القعدة الحرام عام ٣٣٦ ه. وفي ليلة الجمعة يوم الثّالث من رمضان عام ٤١٣ ه انتقل إلى رحمة الله في بغداد، وصلّى عليه تلميذه الشّريف المرتضى في ميدان « الأشنان » في جموع كثيرة حتّى إنّ الميدان على سعته قد ضاق بالنّاس ولم ير يوم أكبر منه من كثرة النّاس للصلاة عليه، ومن كثرة بكاء المخالف والموافق عليه(٣) ويقول فيه ابن كثير الشامي: « شيّعه ثمانون ألفا من الرّافضة والشيعة »(٤) وقد نسب إلى المفيد حوالي ٢٠٠ مؤلّف من جملتها حوالي ١٨٠ كتابا ورسالة سمّاها تلميذه أبو العبّاس النّجاشي في رجاله.(٥) وكثير منها ردود على أقطاب المذاهب والآراء: أمثال الجاحظ، وابن عبّاد، وعلي بن عيسى الرّمّاني، وأبى عبد الله البصريّ، وابن نباتة، والجبّائي، وابن كلاب، والخالدي، والنّفسي، والنّصيبي، والكرابيسي، والعتبى، والحلّاج،(٦) وغيرهم. بالإضافة إلى رسالات أكثر عددا من ذلك كتبها المفيد جوابا على
__________________
(١) كان عبد الجبّار رئيس معتزلة بغداد، ثم دعاه الوزير الصاحب بن عباد إلى الرّي فكان هناك مشتغلا بالتأليف والتدريس إلى آخر حياته فتوفي بها عام ٤١٥ ه فيبدو أنّ اتصال المفيد به كان في أيّام الشباب، أمّا عبد الجبّار فقد كان في سن الكهولة حين ذاك لأنّه قد مات عن عمر يناهز التّسعين كما يحدّثنا ابن الأثير في تاريخه الكامل ج ٧ ص ٣١.
(٢) لاحظ روضات الجنّات ص ٥٦٣ للوقوف على تفصيل هذه المناظرة والّتي بعدها وغيرها من أحوال المفيد.
(٣) فهرست الطوسي ص ١٨٧.
(٤) روضات الجنّات ص ٥٦٤.
(٥) رجال النّجاشي ص ٣١٦.
(٦) بعض هؤلاء يعدّون من الرجال المعروفين، والبعض الآخر مثل ابن كلاب والنّسفي، والكرابيسي
أسئلة وردت عليه من البلاد البعيدة والقريبة ومعظمها حول مسألة الإمامة والعقائد والأحكام الفقهية الخاصّة بالشّيعة وبعض هذه الكتب يعتبر مناقشة وإبطالا لآراء بعض مشايخه أمثال ابن الجنيد، والشيخ الصّدوق وغيرهم في مسائل مثل العمل بالقياس، والاعتقاد بسهو النّبي ونحوها.
قضى الشيخ الطوسي مع أستاذه المفيد كما أشرنا إليه سابقا، مدة خمس سنوات، وفي حياته وبإشارة منه(١) شرع في شرح رسالة المقنعة للمفيد التي تعدّ متنا فقهيا جامعا متقنا، وربما كانت أوّل كتاب فقهي للشيعة من نوعها. وهذا الشّرح هو كتاب « تهذيب الأحكام » أحد الكتب الأربعة المشهورة في الحديث، والأجزاء الأولى من هذا الكتاب التي حررها في زمن حياة أستاذه تعتبر أقوى دليل على مقدرة الشّيخ الطوسي الأدبيّة والعلمية، مع أنّه حين ذاك لم يمض عليه أكثر من حوالي خمس وعشرين سنة من العمر.(٢)
السيّد المرتضى وملازمة الشيخ الطوسي له
جلس مجلس المفيد رسميّا لدى وفاته مباشرة أحد تلامذته وصهره الشريف أبو يعلى محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفري(٣) المعروف ب ( أبى يعلى الجعفريّ ) فتصدى لإدارة حوزته وحلقته وكان هذا الرّجل على حدّ تعبير « النّجاشي » فقيها متكلما قائما بالأمرين. وبقي حيّا إلى عام ٤٦٣ ه(٤) أي إلى بعد وفاة الطّوسي بثلاث سنوات - وقد شارك أبو يعلى هذا وسلّار بن عبد العزيز مع النّجاشي في تغسيل السيد المرتضى،
__________________
والعتبى لم يتيسر لنا الوقوف على حالهم بعد شيء من المراجعة إلى المصادر.
(١) روضات الجنّات ص ٥٦٤.
(٢) قد صرح الأستاذ الكبير آية الله البروجردي في درسه بأنّ أبحاث الشيخ الطوسي في التهذيب حول كيفية الوضوء لدليل على مقدرته الأدبيّة، والعلمية وعلى تضلّعه فيها وتعمقه في كيفيّة الاستدلال.
(٣) قد نصّ النّجاشي في رجاله ص ٣١٦ وكذلك العلامة الحلّي في الخلاصة ص ١٦٤ على خلافة أبى يعلى هذا للشيخ المفيد، وأما مصاهرته للمفيد فقد ذكرها ابن حجر في لسان الميزان ج ٥ ص ٣٦٨. والعلامة الشيخ عبد الرحيم الرباني رحمهالله مع تصريحه بذلك مرّات في مقدمته الطويلة لبحار الأنوار، إلّا أنه يصرّح في ص ١٢٩ من المقدمة بأنّ صهر المفيد هو أبو يعلى حمزة بن محمد الجعفري وكأنه في نظره شخص آخر غير أبي يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري، على أنه قيّد وفاته بسنة ٥٦٥، وكلاهما عندي خطأ.
(٤) رجال النّجاشي ص ٣١٦. ولا يخفى على البصير أن تاريخ وفاة أبي يعلى ( ٤٦٣ ه ) ملحق بكلام النّجاشي قطعا لأنّ النّجاشي قد توفّي عام ٤٥٠ ه مع إمكان وقوع الخطأ في الرقم، لأنّ أبا يعلى الجعفري لو جلس
كما يقول النّجاشي(١) ولكن. ومع الاعتراف بذلك، فلا شكّ في أنّ الزعامة ورئاسة المذهب انتقلت بعد المفيد إلى تلميذه الأكبر الشريف المرتضىرضياللهعنه .
وكما مرّ معنا فإنّ أسره السيّد كانت من ذي قبل، ذات اعتبار ومكانة لدى الخلفاء العباسيّين، وكان السيّد المرتضى حين ذاك أكبر شخصية في هذه الأسرة بعد وفاة أبيه أبي أحمد النّقيب عام ٤٠٠ ه. وبعد وفاة المفيد ضمت إلى هذا المجد والعزّة رئاسة المذهب والمرجعية العلميّة فبلغت بها إلى دورة مجدها.
كان السيّد المرتضى وحيد عصره في فنون الأدب، والشّعر، والكلام، والاطلاع على الآراء والمذاهب والملل والنّحل، وإنّ الله سبحانه وتعالى قد أتم عليه النّعمة وأكمل له الرحمة وأسبغ عليه من فضله في شتى الجهات. وقد قال فيه معاصره الثّعالبي، « انتهت الرّئاسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف والعلم والأدب والفضل والكرم، وله شعر في نهاية الحسن »(٢) ووصفه أبو العبّاس النّجاشي تلميذه بقوله: « أبو القاسم المرتضى حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحد في زمانه، وسمع من الحديث فأكثر، وكان متكلما، شاعرا، أديبا، عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا ».(٣) وكذلك يقول عنه تلميذه الآخر الشيخ الطوسي في كتاب رجاله، والسّيد حيّ بعد: « على بن الحسين الموسويّ يكنى أبا القاسم الملقب بالمرتضى، ذو المجدين علم الهدى أدام الله أيّامه، أكثر أهل زمانه أدبا وفضلا، متكلم فقيه جامع للعلوم كلّها مدّ الله في عمره »(٤) وقال الطوسي في ترجمة السيّد بعد وفاته في كتابه الفهرست: « الأجلّ المرتضىرضياللهعنه ، متوحّد في علوم كثيرة، مجمع على فضله، مقدم في العلوم: مثل علم الكلام، والفقه، وأصول الفقه، والأدب، والنّحو، والشعر، ومعاني الشعر، واللّغة وغير ذلك، وله ديوان شعر يزيد على عشرين ألف بيت. وله من التّصانيف ومسائل البلدان شيء كثير »(٥)
__________________
مجلس المفيد عام وفاته أي سنة ٤١٣ ه فقد كان حين ذاك في سن يليق بهذا المقام فلو صح أنه مات عام ٤٦٣ فلا بد أن يعد من المعمرين. والمعلوم لدينا أنّ أبا يعلى قد كان حيّا عام ٤٣٦ ه الذي توفي فيه المرتضى علم الهدى واشترك هو مع النّجاشي في تغسيل السيّد.
(١) رجال النّجاشي ص ٢٠٧.
(٢) مقدمة البحار ص ١٢٥ نقلا عن يتيمة الدهر ج ١ ص ٥٣.
(٣) رجال النّجاشي ص ٢٠٦.
(٤) رجال الطوسي ص ٤٨٤.
(٥) فهرست الطوسي ص ١٢٥.
يحصل لدينا من كلام كلّ من ترجم للسيّد المرتضى أنّه كان له مزيتان بارزتان: إحديهما، المقام العالي والمكانة المرموقة، وذاك المجد والرئاسة والعزة الظاهرة وثانيتهما، إلمامه بكلّ علوم عصره وتبحره في الفنون والمعارف المتداولة في زمانه وبهذا كان السّيد يعتبر ذا المجدين كما أنّ الميز البارز الذي أحرزه أستاذه الشيخ المفيد حسب ما اعترف به كلّ من كتب عنه، هو القدرة في البحث والمناظرة والغلبة على الخصم في مضمار الجدال والكلام.
ويبدو من مطاوي تراجم كثيرة في « تاريخ بغداد » تأليف الخطيب البغدادي، المعاصر للسيد المرتضى، أن العلماء والأدباء والشعراء كانوا يترددون على السيد لقضاء حوائجهم وحل معضلاتهم ومشاكلهم العلمية لديه، وكانوا يكنون له احتراما بالغا. وجدير بالذكر أنّ الخطيب البغدادي مع إيراده لأمثال هذه المذكرات عن السيد في تضاعيف التراجم كثيرا، قد اكتفى في ترجمة السيد الخاصة به بكلام موجز عنه في سطور(١) ولقد جاء في مرثية يرثي بها أبو العلاء المعري، أبا أحمد الحسين بن موسى النقيب، والد المرتضى والرضي المتوفى عام ٤٠٠ ه أبيات خص بها المعرى هذين الأخوين، البالغين حين ذاك أوج الشهرة ومنتهى العزة وهي هذه:
أبقيت فينا كوكبين سناهما |
في الصبح والظلماء ليس بخلاف |
|
متأنّقين وفي المكارم ارتقا |
متألقين بسؤدد وعفاف |
|
قدرين في الأرداء بل مطرين في |
الإجداء، بل قمرين في الإشداف |
|
رزقا العلاء فأهل نجد كلّما |
نطقا الفصاحة مثل أهل دياف |
|
ساوى الرّضي المرتضى وتقاسما |
خطط العلا بتناصف وتصاف(٢) |
نعم وكما يقول أبو العلاء: فإن الشريف الرضي كان شريكا لأخيه المرتضى في جميع الفضائل إلّا أنّ الخبراء وأهل الأدب: يقدّمونه على المرتضى في صناعة الشعر. وكيف كان فهذان الأخوان أصبحا شمسين مضيئتين في الأندية الأدبيّة والعلميّة في بغداد في عصرهما الذي يعتبر من أرقى الأدوار العلميّة والثقافية في تاريخ الإسلام لكنّ السيّد الرّضي فارق الحياة شابا عام ٤٠٦ ه وترك أخاه وكلّ العلماء وأدباء عصره مصابين في فراقه. حتى إنّ المرتضى لشدّة تأثره على أخيه ومن ثقل المصيبة عليه التجأ إلى حرم
__________________
(١) لاحظ تاريخ بغداد ج ١١ ص ٤٠٢.
(٢) لاحظ شروح سقط الزند السفر ٢ القسم ٣ ص ١٢٩٧ فما بعدها، وروضات الجنّات ص ٥٧٥ نقلا عن ابن خلكان.
الكاظميّة إلى أن ذهب إليه الوزير فخر الملك بعد الصلاة على جنازة الرّضي وأرجع المرتضى إلى بغداد.
على أنّ ترجمة كاملة عن حياة المرتضى والرضي تحتاج إلى تأليف كتاب، ونحن قد اكتفينا هنا بشكل مختصر كي نضع أمام القراء مثالا عن البيئة التي نشأ فيها الشيخ الطوسي وللدلالة على تلك الشخصيات الّتي تربى عندها والمفاخر التي ورثها عنهم هذا الرجل العبقري وبالنظر إلى سنة قدوم الشيخ الطوسي أي عام ٤٠٨ ه والى السنة التي توفّي فيها السيد الرّضي وهي سنة ٤٠٦ ه فإنه لا يبقى عندنا شك في أنّه لم يتفق لقاء الشيخ للسيد الرّضي. والجدير بالذكر بل العجيب عندنا أنّ الشيخ الطوسي لم يذكره في كتاب الرجال والفهرست مع أنه كان صاحب تآليف قيّمة أمثال « نهج البلاغة » و « مجازات القرآن » و « المجازات النّبويّة » و « خصائص الأئمة » و « حقائق التنزيل » و « ديوان شعر كبير » وغيرها، ولم يظهر لنا إلى الآن وجه ذلك. لكن الشيخ النجاشي معاصر الشيخ الطوسي قد أدرك السيد الرّضي وكتب عنه ترجمة قصيرة في رجاله كما يأتي: « محمد بن الحسين أخبرنا أبو الحسن الرّضي نقيب العلويين ببغداد، أخو المرتضى كان شاعرا مبرّزا له كتب ..توفي في السادس من المحرم سنة ست وأربعمائة مائة »(١) ومع المقايسة بين هذا الذي وصف النجاشي به الرضي والذي ذكره في شأن أخيه المرتضى حسب ما تقدّم، يتبيّن مدى التفاوت بين هذين الشقيقين الفاضلين. وقد ذكر النجاشي في رجاله قصة بشأن « ابن قبة » المتكلّم المشهور سمعها في مجلس الرّضي بحضرة الشيخ المفيد عن أبي الحسين ابن المهلوس العلوي الموسوي(٢) وهذا دليل على أنّ الشيخ النجاشي كان يتردّد على السيد الرضى في حياته ويحضر مجلسه، كما أنه يروى كتبه عنه من غير واسطة.
وهكذا فبعد وفاة الشيخ المفيد لازم الشيخ الطوسي السيّد المرتضى، ولم يكن حين ذاك، يتجاوز ٢٨ سنة من العمر كما أشرنا إليه، ونظرا لاستعداده الجيّد وحسن قريحته فقد أولاه السيد عناية بالغة وخصّص له ١٢ دينارا شهريا في الوقت الذي قرر لسلّار بن عبد العزيز ٨ دنانير. على أنّ هذا الأمر بنفسه يدلّنا على أنّ الشيخ كان ولا يزال يعيش كأحد الطلبة الغرباء في بغداد وكان بحاجة إلى مساعدة الأستاذ. وقد استقى من ينبوع علمه الفيّاض مدة ٢٣ عاما - اي من سنة ٤١٣ إلى سنة ٤٣٦ ه - عدا ما أخذه عنه قبل
__________________
(١) رجال النّجاشي ص ٢٨٣.
(٢) رجال النّجاشي ص ٢٦٦.
ذلك في حياة الشيخ المفيد، كما أنه نال أكبر حظ ممكن من التقدم والرقي في ظلّ أستاذه البالغ منتهى المجد والعظمة.
وفي رأيي أنا أنّ الشيخ الطوسي لم يكن بحاجة ماسّة إلى علم السيد في الرواية والحديث ولأنّه في السنوات الخمس التي قضاها مع المفيد وغيره من الأساتذة والمشايخ الكبار الذين سمينا بعضهم كان قد تزوّد بأكبر قدر ممكن من المنقولات والروايات عنهم مباشرة من غير حاجة إلى توسيط السيد وغيره ممن يعتبرون من تلامذة هؤلاء المشايخ وهذا ما يظهر جليا مما قاله الشيخ في ترجمة السّيد في كتاب رجاله: « يروى عن التلعكبري والحسين بن على بن بابويه وغيرهم من شيوخنا »(١) ولهذا لم نجد السيد في طريق شيء من روايات كتابي التّهذيب والاستبصار الذين هما أهم كتبه الحديثيّة، ولا في غيرهما من كتبه إلّا نادرا. نعم ذكر الشيخ في الفهرست طريقه إلى كتاب الكليني بواسطة السيد أيضا فما عده من الطرق العديدة إلى هذا الكتاب، فقال: « وأخبرني السيد الأجل المرتضى عن أبي الحسين أحمد بن على بن سعيد الكوفي عن الكليني »(٢) .
أمّا علوم الكلام والتفسير واللغة والعلوم الأدبية عموما وكذلك الفقه والأصول فالظاهر أنّ الشيخ الطوسي استفاد فيها من السّيد إلى حدّ كثير، فقد حكى الشيخ كثيرا من آراء السّيد في كتابه « عدة الأصول » وفي كتبه الكلاميّة والتفسير، وانتقد بعضها. وفي « الفهرست » بعد أن سمّى قسما كبيرا من تأليفات السيّد يقول: « قرأت هذه الكتب أكثرها عليه وسمعت سائرها يقرأ عليه دفعات كثيرة »(٣) .
ومن المسلّم به أنّ الشيخ قد صنف بعض كتبه المهمة في حياة السيد حيث سأل الله فيها دوام علوه كالتهذيب، والاستبصار، والنهاية والمفصح في الإمامة، وكتاب الرجال، وقسما من أوّل الفهرست وعدّة الأصول. وأهمّها تلخيص الشّافي الذي يعتبر من أهم كتبه الكلاميّة في الإمامة، وهو تلخيص كتاب الشّافي للسيد المرتضى. الذي لم يؤلّف قبله في الإمامة كتاب على طرازه. وقد فرغ الشيخ من تلخيص الشّافي سنة ٤٣٢ ه أي قبل أربع سنوات من وفاة السيد المرتضى.(٤) وحيث إنّ الشيخ صنّف أكثر هذه الكتب بالتماس من ابن البراج أو غيره كما ستقف عليه فان هذا يعبر عن مرجعيته وأهليته
__________________
(١) رجال الطوسي ص ٤٨٥.
(٢) فهرست الطوسي ص ١٢٦.
(٣) فهرست الطوسي ص ١٢٦.
(٤) لاحظ آخر تلخيص الشافي.
ومكانته العلمية حين ذاك. بل الظاهر أن الشيخ كان يجيب على الأسئلة الواردة من البلاد مع وجود السيد مثل ما نرى أنّ الشيخ والسيد أجابا معا على « المسائل الرازيّة » وهي ١٥ مسألة في « الوعيد » كانت أرسلت إلى السيد. وعلاوة على تلخيص الشّافي، فقد شرح الشيخ قسم الكلام من كتاب « جمل العلم والعمل » للسيد بعد وفاته، وسمّاه « تمهيد الأصول » ووعد في أوّله بأن يكتب شرحا لهذا الشّرح أو لكتاب « الذّخيرة » للسيد وقد بدء بكتاب شرح الشّرح ولكنّه لم يتمه. ويستفاد من كتاب « تمهيد الأصول » أنّ الشيخ بقي ملازما لدرس السيد حتى أواخر حياته.(١)
ولد السيد المرتضى في شهر رجب عام ٣٥٥ ه وتوفّى في ٢٥ ربيع الأوّل عام ٤٣٦ ه بعد أن استوفى من العمر ثمانين سنة وثمانية أشهر وبضعة أيّام(٢) فأصبح الشيخ الطوسي خليفته ووارثه ووارث أستاذه المفيد في المرجعية العامة دون معارض ولا منازع.
الشيخ الطوسي بعد السيد المرتضى
وبعد وفاة السيد بقي الشيخ في بغداد حتّى عام ٤٤٨ ه مبجلا معظما مشغولا بالدرس والبحث والتّأليف والإجابة على الأسئلة الواردة من البلاد المختلفة، والظاهر أنّه كأستاذيه المفيد والسيد كان يحظى بعناية خاصة من قبل ملوك آل بويه والخلفاء المعاصرين له. وإنى إلى الآن لم أقف على وثيقة تدلّنا على أنّ الشيخ خرج من بغداد في تلك الظروف الّتي قضاها في بغداد، مع أنّه من المستبعد جدا أن لا يزور على الأقلّ في هذه المدة الطّويلة الإمام الحسين في كربلاء، وأمير المؤمنينعليهماالسلام في النجف أو لا يسافر إلى سامراء لزيارة الإمامين العسكريينعليهماالسلام .
وقد قال الشيخ في ترجمة أحمد بن نوح أبي العباس السيرافي: « مات عن قرب إلّا أنّه كان بالبصرة ولم يتّفق لقائي إياه »(٣) وهذا الرّجل من جملة الأساتذة والشيوخ الكبار في علمي الحديث والرّجال، وقد وصفه النّجاشي بقوله: « وهو أستاذنا وشيخنا ومن استفدنا منه »(٤) وهذا أي إدراك النّجاشي للسيرافي يعتبر عند العلماء أحد أسباب
__________________
(١) جاء في نسخة قديمة من هذا الكتاب موجودة في المكتبة الرضوية ( ورقة ٣ ) قوله: « وذكررحمهالله في كثير من تدريسه ». وقال في أواسط مبحث اللطف: « وكانرحمهالله في آخر تدريسه يشكّ في ذلك ».
(٢) فهرست الطوسي ص ١٢٦.
(٣) فهرست الطوسي ص ٦٢.
(٤) رجال النجاشي ص ٦٨.
ترجيح النّجاشي على الشيخ الطوسي في الرجال والحديث فكان لقاء مثل هذا الشيخ بمكان من الأهمية للشيخ الطوسي ومع ذلك لم يخرج الطوسي إلى البصرة لزيارته والأخذ منه مباشرة.
ويعلم من إجازة الشيخ المكتوبة عام ٤٤٥ ه على ظهر نسخة من كتابه « مقدمة في المدخل إلى علم الكلام » أنّه كان في ذاك التاريخ في « حدود دار السّلام » اي في ضواحي بغداد. والظاهر أنّ الشيخ قد ألّف أكثر كتبه وأماليه في بغداد وانه ألف قسما منها قبل وفاة أستاذه السيد المرتضى وقسما آخر بعده. ويمكننا أن نقف على مكانته العلمية ورئاسته العامة حين ذاك من خلال هذه الكتب ومقدماتها ومن الأسئلة الواردة عليه من البلدان وقد عبر نظام الدين محمود بن علي الخوارزمي كاتب النسخة المذكورة المكتوبة سنة ٤٤٤ ه، عبّر عن الشيخ بقوله: « مقدمة الكلام تصنيف الشيخ الإمام الورع قصوة العارفين وحجة الله على العالمين، لسان الحكماء والمتكلمين، أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي متعنا الله بطول بقائه ونفعنا بعلومه ».(١)
الشيخ الطوسي والنجاشي
أبو العبّاس النّجاشي المعاصر للشيخ الطوسي صاحب كتاب الرّجال المعروف الذي ألّفه قبل سنة ٤٥٠ ه الّتي توفّي هو فيها، وبعد عام ٤٣٦ ه الذي توفّي فيه السيد المرتضى(٢) والظاهر أنّه كتبه في بغداد. وقد وصف الشيخ الطّوسي بقوله: « محمد بن الحسن بن على الطوسي أبو جعفر جليل من أصحابنا، ثقة عين، من تلامذة شيخنا أبى عبد الله »(٣) ثم يفهرس جملة من كتب الشيخ الطوسي التي كان ألّفها إلى يوم ذاك
__________________
(١) مقدمة التبيان للعلامة الطهراني ص ١ ه. قد كان العلامة الطهراني رأي هذه النسخة في مكتبة الأستاذ السيد محمد مشكاةرحمهالله . وراجعت أنا الأستاذ مشكاة لرؤية هذه النسخة وزيارة إجازة الشيخ الطوسي بخطه لكاتب النسخة، فقال: كانت هذه النسخة أمانة عندي لبعض أصدقائي فاستردّها، ولا أدري ما هو مصيرها. ثم بعد ذلك بسنين حينما كنت أجمع الوثائق عن الشيخ الطوسي للمؤتمر الألفي للطوسي، كتب إليّ الفاضل فخر الدّين نصيري، أنّ هذه النسخة محفوظة لديه. وعلى كل حال فهي من جملة عديد من النسخ التي تحمل خط الشيخ الطوسي. فلاحظ خاتمة كتاب الجمل والعقود المصحّح والمترجم بجهدنا.
(٢) قد جاء في رجال النّجاشي ص ٢٠٧ أنّ السيّد توفي في ٥ ربيع الأوّل عام ٤٣٦ ه وأنّه تصدى لغسله، وهذا دليل على تأليفه كتاب الرّجال بعد موت السيّد وهناك شواهد أخرى على ذلك إلّا أنّ النّجاشي عبر عن السيد في أول كتابه بقوله: « السيد الشريف أطال الله بقاءه وأدام توفيقه » حيث انّ الظاهر منه السيد المرتضى وأنه كان في قيد الحياة حينذاك.
(٣) رجال النّجاشي ص ٢٨٧.
ومن جملتها كتاب « الفهرست » وكثير من كتبه المهمة المشهورة سوى أجوبة المسائل. وهذا دليل آخر على فراغ الشيخ من تأليف تلك الكتب ورواجها بين الطائفة حين ذاك. وكلمة « عين » في كلام النّجاشي التي وصف بها الشيخ الطوسي، تعبير واضح عن مكانة الشيخ واشتهاره بين النّاس وشخوص الأنظار إليه. وللأسف لم نعثر في شيء من كتب الشيخ الطوسي ولا في رجال النّجاشي على ما يدل على وجود علاقة بين هذين العالمين العلمين مع اشتراكهما في أكثر الشيوخ والأساتذة، وكونهما من المتصلين بالمفيد والمرتضى والمقربين عندهما فإن النجاشي يقول في السيد المرتضى: « توليت غسله ومعي الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري وسلّار بن عبد العزيز »(١) ويظهر من هذه الجملة علاقة النّجاشي بابى يعلى الجعفري وسلّار، وعلاقة الثّلاثة بالسيد المرتضى، وكلهم من تلامذة المفيد والسيد ومن المعاصرين للشيخ الطوسي إلّا أنّه في هذا الكلام لم يذكر الشيخ معهم، كما أن الشيخ أيضا لم يتعرض في ترجمة السيد في الفهرست(٢) لمن تصدى لغسله وتجهيزه مع أنّه كان حاضرا هناك بحسب العادة بل لم يتعرض الشيخ في شيء من كتبه كالفهرست والرجال لترجمة النجاشي أصلا، وهذا مما يثير العجب. ومع ذلك كلّه فإن العلامة الحلي عدّ الشيخ الطوسي ممّن روى عن النجاشي(٣) .
وعلى كل حال فلا ريب في أنّ النّجاشي قد ألّف « رجاله » أو بتعبير أصحّ « فهرسته »(٤) بعد فهرست الطوسي، وكان أستاذنا الكبير آية الله البروجردي رضوان الله تعالى
__________________
(١) رجال النّجاشي ص ٢٠٧.
(٢) فهرست الطوسي ص ١٢٦.
(٣) مقدمة رجال الطوسي للعلامة السيد محمد صادق آل بحر العلوم ص ٣٨ نقلا عن إجازة العلامة الحلّي لبني زهرة، وخاتمة المستدرك ص ٥١٠ ومقدمة التبيان ص أح، وإجازات بحار الأنوار ط كمپاني ص ٢٨.
(٤) التعبير عن رجال النّجاشي بالفهرست نبّه عليه لأوّل مرة الأستاذ البروجردي رحمة الله تعالى عليه، ويصدقه ملاحظة وضع الكتاب، مع أن النّجاشي صرح في أوله بأنه قصد بذلك التأليف الإجابة على ما كان المخالفون يقولونه للشيعة « انّه لا سلف لكم ولا مصنّف » وأصرح في ذلك قوله في أول الجزء الثاني من الكتاب ص ١٥٧: « الجزء الثاني من كتاب أسماء مصنّفي الشيعة وما أدركنا من مصنّفاتهم وذكر طرف من كناهم وألقابهم ومنازلهم وأنسابهم وما قيل في كل رجل منهم من مدح وذمّ ».
والفرق بين « الرجال » و « الفهرست » أنّ الهدف من الأوّل التعريف برجال الحديث، وبالثّاني التعريف بالمصنّفين والمؤلفين، وإن كان أكثر الرواة مؤلفين، وأكثر المؤلفين القدامى، مصنّفين. وما قاله
عليه يعتقد بأنّ النّجاشي في كتابه هذا لم يغفل عن تصحيح أغلاط صدرت عن الشيخ في فهرسته من دون أن يصرّح بذلك أو يسمي الشيخ، فأتى بوجه الصواب. وإنّى وقفت على مواضع من هذا القبيل حيث إنّ المقايسة بين الكتابين وسياق تعبير النجاشي يسجل صدق كلام الأستاذ وإصابة رأيه.(١) ولا شبهة في أنّ النّجاشي أشدّ تضلّعا وأكثر تعمّقا في علم الرجال من معاصره الشيخ الطوسي بل يعتبر هذا العلم من اختصاصه بالذّات. وقد كان من أهالي الكوفة وبغداد، وله معاشرة قديمة مع العائلات في البلدين ومعرفة كاملة بالعائلات الشيعية وإحاطة بدقائق أمورهم، وأنسابهم حيث يسمي آباء الرّجال بالضبط على عدّة وسائط، وقد أدرك ورأى في طفولته بعض الشيوخ المتقدمين أمثال التلعكبري.(٢)
__________________
النّجاشي في أوّل الجزء الثاني عن كتابه هذا يعطي أنه أراد الجمع بين الأمرين إلّا أنه قدم الهدف الأوّل أي الفهرست على الثاني. ثم إنّ المفهرسين المتأخرين كصاحبي كشف الظنون والذريعة وكثير غيرهما، رتّبوا كتبهم بحسب ترتيب أسامي الكتب، في حين أنّ المتقدمين مثل ابن النّديم والطوسي والنّجاشي رتّبوها بحسب أسامي المؤلّفين، فكانوا يبدءون بالتعريف بالمؤلّف ثم يذكرون كتبه. إلّا أن هناك فرقا بين ابن النديم وغيره، فقد قسّم ابن النديم الّذي ألف فهرسته عام ٣٧٧ ه أي قبل النّجاشي والطوسي بأكثر من خمسين سنة إلى أقسام بحسب العلوم والفنون.
وجريا على ذلك اضطرّ إلى تسمية بعض المؤلفين في بابين أو أكثر لكونه ذا فنون عدة، وقد ألف في كل منها كتابا. على أنّ هناك فارقا آخر بين ابن النديم وغيره، وهو أنّه جمع في كتابه أسماء كتب جميع الفرق حتى غير المسلمين، في حين أنّ النّجاشي والطوسي لم يرتّبا كتابيهما بحسب الموضوعات والفنون. ولم يتعرضا الّا للمصنفين من الشيعة الإمامية أو من له اتصال وارتباط بهذه الطائفة بوجه من الوجوه.
(١) فمن باب المثال، يقول الشيخ الطوسي في الفهرست ص ٢٠٤ في ترجمة هشام بن الحكم: « كان هشام يكنى أبا محمد وهو مولى بني شيبان، كوفي تحوّل إلى بغداد » ويقول النّجاشي في رجاله ص ٣٣٨: « هشام بن الحكم أبو محمد مولى كندة، وكان ينزل في بني شيبان بالكوفة انتقل إلى بغداد سنة ١٩٩ ».
ومثله كثير وقد قلنا إنّ النّجاشي ألّف كتابه بعد الشيخ وذكر الشيخ الطوسي وكتبه ومنها الفهرست في رجاله، فلا بدّ وأن يكون الفهرست، مرجعا له وملحوظا عنده حال التأليف.
(٢) يقول النّجاشي في الرجال ص ٢٩٢ في ترجمة الكليني: « كنت أتردّد إلى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي، وهو مسجد « نفطويه النّحوي » أقرأ القرآن على صاحب المسجد، وجماعة من أصحابنا يقرءون كتاب الكافي على أبى الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب، حدثكم محمّد بن يعقوب الكليني » ويقول فيه ص ٣٠٨ في ترجمة هارون بن موسى التلعكبري المتوفى عام ٣٨٥ ه: « كنت أحضر داره مع ابنه أبي جعفر والنّاس يقرءون عليه » وعليه فقد رأى النّجاشي التلعكبري ولم يرو عنه، كما أنّه أدرك أبا المفضّل الشيباني الشيخ الكثير الرواية ( ٢٩٧ - ٣٨٧ ه ) وسمع منه، وقد كان الشيباني في ذاك الوقت عالي الإسناد يروي عن محمّد بن جرير الطبري المتوفى عام ٣١٠ ه. فلاحظ رجال النّجاشي ص ٢٨٢.
هذا مع أنّ الشيخ كان ذا فنون كثيرة ومشتغلا بعلوم أخرى سوى الرّجال حسب ما دريت بالإضافة إلى تصديه لمقام المرجعيّة العامة التي كانت بالطبع شاغلة لبعض وقته. وامّا النّجاشي فلا ندري مقدار حظّه من ذلك ومن إقبال العامة عليه والرئاسة له على الناس.
قال سليمان بن الحسن الصهرشتي في كتابه « قبس المصباح »: « أبو الحسين أحمد بن علي الكوفيّ النجاشي، أخبرني ببغداد في آخر شهر ربيع الأوّل سنة ٤٤٢، وكان شيخا بهيا ثقة، صدوق اللسان عند الموافق والمخالف. »(١) ونعلم من هذه العبارة مكانة النّجاشي عند الشيعة وأهل السنة، ووجوده ببغداد في تلك السنّة أي في الوقت الذي يتوطّنها الشيخ الطوسي رئيسا معظما عالي الصوت مشهورا عند الخاص والعامّ. كما أنّ قول الصّهرشتي: « وكان شيخا بهيا » يعبر عن وضعه في ظاهر الحال.
وقد أتى النجاشيّ بشيء موجز عن حياته في كتاب الرّجال(٢) ، وكان جدّه الأعلى عبد الله النّجاشيّ والى « الأهواز » وله كتاب إلى الامام جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام وجوابهعليهالسلام إليه مبسوط مشهور. والظاهر أنّ أحد تلامذة النّجاشي زاد في الكتاب بعد ترجمته قوله: « أطال الله بقاه وأدام علوه ونعماه » وكذلك زاد في أوّل الجزء الثاني من الكتاب قوله: « الشيخ الجليل أبو الحسين أطال الله بقاه وأدام علوه ونعماه ».(٣) كما أنّ ذكر تاريخ وفاة أبي يعلى الجعفري عام ٤٦٣ ه في الكتاب(٤) أي بعد وفاة النّجاشي ب ١٣ سنة لو صحّ فهو ملحق بالكتاب قطعا أو وقع فيه خلط حسب ما سبق منّا في الهامش.
وعلى كلّ فمعلوم لنا أنّ النّجاشي كان يقطن بغداد مع الشيخ الطوسي وكان موثوقا به عند أهل العلم من الفريقين، مشهورا بصدق اللّسان. وأنّ العلماء المتأخّرين يعتبرون النّجاشي من مشايخ الإجازات وبعضهم قدموه على الشيخ في علم الرّجال لوجوه
__________________
(١) لاحظ خاتمة رجال النّجاشي حيث حكاه عن العلامة بحر العلوم في فوائده، نقلا عن العلامة المجلسي في مزاره، نقلا عن قبس المصباح لسليمان بن الحسن الصهرشتي. وكان هذا الرجل من تلامذة الشيخ الطوسي والنّجاشي وأبى يعلى الجعفري وأبى الفرج مظفّر بن علي بن حمدان القزويني، وكلهم من تلامذة الشيخ المفيد البارزين، راجع مقدمة بحار الأنوار، للشيخ ميرزا عبد الرحيم الشيرازيرحمهالله ص ١٥.
(٢) رجال النّجاشي ص ٧٩.
(٣) رجال النّجاشي ص ١٥٧.
(٤) رجال النّجاشي ص ٣١٧.
ذكروها.(١)
والنجاشي هو احمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد الله النّجاشي وكنيته أبو الحسين أو أبو العباس أو أبو الخير. والمعروف ب « ابن الكوفي » ولد في شهر صفر سنة ٣٧٢ ه ببغداد ( ظاهرا ). وتوفي في جمادى الأولى عام ٤٥٠ ه عن عمر ناهز (٧٨) سنة في « مطيرآباد » من ضواحي « سامراء »(٢) ولعلّ السبب لانتقاله في أخريات حياته إلى تلك الناحية هي المشاجرات والمشاكل والحروب بين السنة والشيعة، وتحول السلطة من « آل بويه » الشيعية إلى « آل سلجوق » السّنيين، نفس السّبب الباعث على هجرة الشيخ الطوسي من بغداد الى النجف الأشرف كما سيمرّ معنا.
وللنّجاشي غير كتاب الرّجال، كتب أخرى مثل: كتاب الجمعة وما ورد فيها من الأعمال، كتاب الكوفة وما فيها من الآثار والفضائل، أنساب بني نضر بن قعين وأيّامهم وأشعارهم، كتاب مختصر الأنواء ومواضع النّجوم التي سمتها العرب(٣) ويحصل لدينا من ملاحظة أسماء الثلاثة الأخيرة اختصاص النّجاشي بعلم الأنساب. وأيّام العرب والكوفة وما إليها. والظاهر أنّ أسره النّجاشي كانت ولا تزال من زمن جدّهم عبد الله النجاشي من العائلات العلميّة المهتمين بعلم الحديث وحمله ودرايته ونقله وروايته. ومن جملتهم جدّه « أحمد بن العباس » الذي كان أحد مشايخ التلعكبري حيث سمع منه عام ٣٣٥ ه(٤) ، وأبوه « علي بن أحمد » أحد شيوخ النّجاشي نفسه(٥) .
__________________
(١) وقد بحث في ذلك العلامة بحر العلوم في الفوائد الرجالية بالتفصيل، وأخيرا قدم النّجاشي على الطوسي لوجوه ستة:
١ - أنّ الطوسي ألف كتابيه الفهرست والرّجال قبل النّجاشي.
٢ - تراكم أشغال الشيخ وتفنّنه في العلوم، واما النّجاشي فكاد يكون مختصا بالرجال.
٣ - تقدم النّجاشي في علم التاريخ والسير والأنساب المرتبطة بالرّجال.
٤ - كون النّجاشي من أهل الكوفة وروايته كثيرا عن الكوفيين.
٥ - إدراكه الشيخ الجليل العارف بفنّ الرجال أحمد بن الحسين الغضائري.
٦ - تقدم عصر النّجاشي قليلا على الشيخ الطوسي وإدراكه كثيرا من الشيوخ المتضلّعين في علم الرجال مع عدم إدراك الشيخ إياهم مثل: أحمد بن علي بن نوح السيرافي، وأحمد بن محمد بن الجندي، وأبي الفرج محمد بن علي الكاتب وغيرهم. فلاحظ روضات الجنّات ص ١٨.
(٢) لاحظ رجال النّجاشي ص ٧٩، وروضات الجنّات ص ١٧ و ١٨ وخلاصة الأقوال للعلامة الحلّي ص ٢١.
(٣) رجال النّجاشي ص ٧٩.
(٤) شرح مشيخة التهذيب للسيد حسن خرسان ص ٢١.
(٥) روضات الجنّات ص ١٧ و ٣٨٣.
وقد صرّح في كتاب رجاله بأنّه يروى جميع كتب الشيخ الصدوق عن أبيه وقرأ بعضها عليه فقال: « وقال لي: أجازني ( يعني الصدوق ) جميع كتبه لمّا سمعنا منه ببغداد »(١) وعلى رأى العلامة الخوانساري صاحب الروضات يستفاد من أواخر إجازة العلامة الحلي المطوّلة لبني زهرة أنّ الشيخ الطوسي أيضا كان يروى عن « أبى الحسن علي بن أحمد » والد النّجاشيّ.(٢)
احداث بغداد وهجرة الشيخ إلى النّجف
ان نظرة إجمالية في تاريخ بغداد تدلّنا على أنّ بغداد قد استولت عليها في النّصف الأوّل من القرن الخامس أثناء إقامة الشيخ الطوسي بها، أوضاع متشنّجة وصراعات حصلت بين الطوائف المتخاصمة، ومن أهمّها ما كان يجري بين الشيعة والسنّة، وكذلك بين الذين يؤيدون حكم « آل بويه » ويدافعون عنه، وأنصار الخلافة العباسية أو من مال إلى الفاطميّين بمصر. وبذلك تعاظم الخطب حسب تزايد الخلاف، واشتد الخطر على الشيعة وعلى شيخهم وإمامهم الشيخ الطوسي. وفي وسط ذلك الجو المشحون بالإخطار والمسيطر على النّاس، غادر الشيخ بغداد مهاجرا الى النجف خائفا يترقب.
دخل طغرل بك السلجوقي بغداد عام ٤٤٧ ه وقد اتفق خروج الشيخ عنها بعد ذلك بمدة في سنة ٤٤٨ ه(٣) ولكن إحراق مكتبته والكرسي الذي كان يجلس عليه في الدرس كان في شهر صفر عام ٤٤٩ ه كما يحدثنا ابن الجوزي وابن الأثير(٤) على أنّ بيت الشيخ قد أغير عليه لدي هجرة الشيخ وبناء على ما نقله ابن حجر عن ابن النّجار حدث إحراق كتبه في فترات عديدة وأكثر من مرّة، أمام جمهور الناس في باحة مسجد النّصر، وكان الشيخ يختفي عن النّاس حفاظا على نفسه، وهو في بغداد(٥) . وهذا قابل للجمع مع ما يحدثنا به ابن كثير من أنّ إحراق مكتبة الشيخ وقع في سنة ٤٤٨ أثناء خروجه عن بغداد. وأنّهم أخذوا الكتب مع الكرسيّ ونقلوها إلى محلة الكرخ بالإضافة إلى ثلاث رايات بيضاء كان الشيعة يحملونها معهم أثناء زيارتهم للنجف فأشعلوا فيها النّار هناك
__________________
(١) رجال النّجاشي ص ٢٧٩.
(٢) روضات الجنّات ص ٣٨٣.
(٣) لاحظ المنتظم لابن الجوزي ج ٨ ص ١٧٣.
(٤) المنتظم لابن الجوزي ج ٨ ص ١٧٩، والكامل لابن الأثير ج ٨ ص ٨١.
(٥) لسان الميزان ج ٥ ص ١٣٥.
(١) ولعلّ بعض مصنّفات الشيخ أيضا قد مسته النار في تلك الأحداث. على أنّ محلّة الكرخ ومكتبة الشابور التي تحدثنا عنها سابقا قد أحرقتا في عام ٤٥٠ أو ٤٥١ ه.(٢)
وجدير بالذكر انّ الشيخ الطوسي كان مشاهدا لجميع هذه الأخطار والاضطرابات في تمام أيّام إقامته في بغداد، وحتّى أنه رأى بأم عينيه كيف أنّ الشيخ المفيد أبعد عن بغداد عام ٤٠٩(٣) ، أي بعد قدوم الشيخ بسنة واحدة ومع ان مشاهدة هذا الوضع المضطرب لا بدّ وأن يؤثر في نفس الشيخ، ويترقب أن نجد آثار هذا الوضع الروحي في كتاباته وآثاره إلا أن العجيب هنا أن شيئا منها لا يحكي عن اي اضطراب روحي أو تبلبل فكري ولا يشير إلى وقوع شيء من تلك الأحداث. بل على العكس من ذلك، فانّ جميع إنشاءاته وآثاره وإملاءاته حاكية عن روح هادئة ونفس مطمئنّة، وارادة جازمة محكمة كما أن مناظراته وأبحاثه في كتبه وردوده على الفرق الأخرى خالية تماما من أي نوع من أنواع التعصب المذموم، عارية عن الحساسية المترقبة في تلك الأحوال عادة مع انه بحث في كتبه الفقهية والكلامية والأصولية مع كل فريق، وخاض كل معضلة وولج كل فجّ عميق.
نعم نجد الشيخ في ابتداء كتاب الغيبة الذي ألفه عام ٤٤٧ ه(٤) أي في بحبوحة الصراع والأزمات المتلاحقة يقول: « وأنا مجيب إلى ما سأله وممتثل ما رسمه مع ضيق الوقت، وشعث الفكر، وعوائق الزمان، وصوارف الحدثان » ومع الاعتراف بأنّ هذه العبارة تحكي عن نهاية الضغط وغلبة اليأس عليه وعن انتهاء أمد صبره على الأحداث غير الملاءمة، فنحن نرى الشيخ في نفس الوقت وفي وسط تلك الظروف، يقدم بهذه الكلمات كتابا يعد في موضوعه من أحسن الكتب الى هذا الزمان، ومن أوثق الآثار في بابه.
وبعد هجرة الشيخ من بغداد وإحاطة الفتن بها كان من الطبيعي أن تنحلّ حوزة الشيعة وتتفكك مجتمعاتهم في بغداد، وأن يغادرها سائر العلماء أيضا أو يعيشوا فيها منعزلين مستورين عن الناس، فقد قلنا إن النجاشي قد هاجر إلى مطيرآباد في سامراء حيث توفّى فيها عام ٤٥٠ ه.
__________________
(١) البداية والنّهاية ج ١٢ ص ٩٧.
(٢) الكامل لابن الأثير ج ٨ ص ٨٨.
(٣) الكامل ج ٧ ص ٣٠٠.
(٤) يقول الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة ص ٨٥: « في هذا الوقت الذي هو سنة سبع وأربعين وأربعمائة ».
وفي نفس الوقت ازدهرت حلقات أهل السنة وازداد نشاطهم في ظل حكم طغرل بك المدافع عنهم بتمام الهمة والمقدرة. وينبغي أن لا ننسى أنّ المدرسة المعروفة ب « النظاميّة » قد أسّست لفقهاء الشّافعية عام ٤٥٧ ه - أي بعد تسع سنوات فقط من هجرة الشيخ الطوسي - على يد نظام الملك وزير السلطان آلب أرسلان السلجوقي وافتتحت رسميّا عام ٤٥٩ ه(١)
المرحلة الثالثة
الفترة الواقعة بين هجرة الشيخ الطوسي إلى النجف وبين وفاته.
إنّنا لا نعلم شيئا عن كيفية هجرته وعمّن كان في صحبته، ولا عن أحواله في النّجف، ولكن يمكن القول بشاهد الحال وقياس الأحوال، أنّ الهجرة كانت محفوفة بالخوف والاضطراب بل الحرمان والافتقار. ولعل هذه الحالة لازمته حتّى وفاته أذان النّجف وبقية المشاهد المشرفة لآل البيتعليهمالسلام قد فقدت رونقها الّذي كان مزدهرا بشكل ملموس في عهد « الديالمة » إذ أنها قد فقدت حالة الجلال والأبّهة التي كانت تعتريها حين قدوم أو مغادرة أحد ملوك الدّيالمة ورجالهم بتلك المشاهد المشرفة ولا سيّما حرم عليعليهالسلام . كما أنّ الشيعة عامة قد فقدوا الحرّية في إقامة تلك المراسم والحفلات المذهبيّة المكشوفة هناك كما كان الحال في ظلّ حكم « الديالمة ».
هذا ويمكن الانتهاء الى هذه النتيجة وهي أنّ هذا العالم الحر المهذب الطاهر القلب وبرفقة بعض طلبة العلم، وأبناء مدرسة أهل البيتعليهمالسلام قد أقاموا بتلك الزّاوية المقدسة - وهي بعد تعد قرية صغيرة ولم تكن أصبحت مدينة - أقاموا فيها محزونين ومتأسفين على ذهاب الأيّام الذهبيّة متفرغين إلى البحث والدرس، بعيدين عن الفتن والثورات، وعن التّدخل في الأوضاع الجارية.
وهكذا استمرّ على هذا الوضع لمدة ١٢ عاما - أي من عام ٤٤٨ إلى ٤٦٠ ه حتّى ليلة ٢٢ محرّم الحرام من تلك السّنة، حيث انتقلت روحه الطاهرة إلى الجنّة الباقية. ويقول الحسن بن المهدي السليقي أحد تلامذة الشيخ: « تولّيت أنا والشيخ أبو محمّد الحسن بن علي بن عبد الواحد العين زربي والشيخ أبو الحسن اللؤلؤي غسله في تلك الليلة ودفنه »(٢)
__________________
(١) دليل خارطة بغداد ص ١٥٤.
(٢) خلاصة الأقوال ص ١٤٨. ثم ان هذا الحادث وهو تجهيز الشيخ ودفنه بيد عديد من خواصه في نفس الليلة الّتي قبضت روحه الطاهرة مباشرة من دون انتظار الغد واحتفال الناس عامة لتشييع جسمان إمامهم الأكبر لدليل على سيطرة حالة مضطربة على البلد يوم ذاك.
وقد دفنوه في منزله الذي تحول إلى مسجد بعد وفاته بناء على وصيته(١) . ويقع حاليا في جهة الشمال من البقعة العلوية، ويبعد حوالي ٢٠٠ مترا من الصحن الشريف(٢) ، وبهذه المناسبة سمي باب الصحن المنتهى إلى مسجد الطوسي ب « باب الطوسي » وأخيرا سمي الشارع الجديد في تلك النّاحية ب « شارع الطوسي ».
مؤلفات الشيخ الطوسي وآثاره
نتيجة لخبرة الطوسي وتبحّره في العلوم الدّينيّة المتداولة في عصره فله آثار كثيرة في تلك العلوم، ويعتبر كلّ كتاب منها من أفضل وأجود ما كتب في موضوعه، وبنفس الوقت فان تلك الآثار واجدة لامتيازات مهمة: منها اتساقها في العبارات السهلة الواضحة والخالية عن الإبهام والإغلاق كما أنها، مترسلة ذات حلاوة، كما كان عادة أبناء ذلك الزّمان.
ومنها حسن تنظيم كتبه واشتمالها على أبواب وفصول مرتّبة ومنها أنّ الشيخ الطوسي كان يرمي في كلّ تأليف إلى هدف معقول مع الأخذ بعين الاعتبار، المستويات العلمية عند الطلبة الذين سيستفيدون منه، وذلك بالتفريق بين المبتدئين والمتوسطين أو المنتهين الى الدرجات العالية في العلم.
ومنها أنّه كان لا يخلّط بين الفنون المختلفة بدمج مسائلها بعضها في بعض بل يفرد لكلّ فنّ كتابا أو رسالة تخصّه حسب ما ستعرف بعض التفصيل عن كتبه الفقهيّة فيما بعد وهذا هو السر فيما نراه في كتب الشيخ من إرجاع القاري إلى كتبه الأخرى بكثرة ولا سيّما في تفسير التبيان، حيث أحال كثيرا من المباحث إلى محالها من سائر مصنفاته.
هذه المميّزات اضافة إلى مكانة الشيخ البارزة في المذهب الإمامي حيث يعتبر هو مفصلا ومجددا لهذا المذهب، قد خلّدت كتب الشيخ الطوسي فلن يستغني عنها العلماء في الأجيال المتوالية مهما بلغوا من العلم.
ويبلغ عدد مؤلفاتهرحمهالله سواء في ذلك الكتب والرسائل منها ٤٥ كتابا(٣) وبشكل كلّي يمكن تقسيمها على تسعة مواضيع على النحو التالي: ١ - الحديث
__________________
(١) ذكرت وصية الشيخ بذلك في مقدمة التبيان للعلامة الطهراني ص أس فقط بلا سند.
(٢) قد جاء في مقدمة التبيان ص س، وروضات الجنّات ص ٨٥٤ ومقدمة رجال الطوسي ص ١١٧ تفصيل عن عمارة هذا المسجد وتجديدها مرات فلاحظ.
(٣) قد أنهى العلّامة الطهراني كتب الشيخ الطوسي في مقدمة التبيان ( ص أو ) إلى ٤٧ كتابا ورسالة،
والأخبار. ٢ - الرّجال والتّراجم والفهرست. ٣ - التفسير. ٤ - الفقه. ٥ - الأصول. ٦ - الكلام. ٧ - الأدعية والأعمال. ٨ - التّاريخ والمقتل. ٩ - الأجوبة على المسائل في موضوع واحد أو أكثر من المواضيع المذكورة آنفا، وهي الأسئلة الواردة عليه من البلاد القريبة والبعيدة والتي هي تعبير عن بسط رئاسته وشهرته في البلاد، ونحن نذكر أسماء الكتب نباعا بملاحظة الترتيب الآنف لهذه المواضيع:
الأوّل - كتب الحديث ثلاثة كتب:
١ - تهذيب الأحكام أحد الكتب الأربعة المعروفة وهو شرح كتاب المقنعة للشيخ المفيد بدء به في حياة أستاذه، وبإشارة منه كما قيل.
٢ - الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، وهو أيضا من جملة الكتب الأربعة، استخرجها الشيخ من روايات التهذيب وخصّها بما اختلف من الأخبار وقد عالجها بالجمع بينها في حال أنّ التهذيب يشمل الخلاف والوفاق.
٣ - الأمالي أو المجالس في الأخبار والروايات أملاها الشيخ في النّجف في ٤٥ مجلسا.
الثّاني كتب الفهرست والرجال، ثلاثة كتب
١ - الأبواب المعروفة برجال الشيخ وهي شاملة لحدود ٩٨٠٠ ترجمة لرواة الحديث وأرباب التأليف.
٢ - الفهرست الحاوي لأسماء وتراجم ٩٠٠ نفر من مصنفي الشيعة مع ذكر آثارهم وكتبهم.
٣ - اختيار معرفة الرّجال المعروف ب « رجال الكشّي وهو اختيار كتاب ألّفه أبو عمرو محمد بن عمرو بن عبد العزيز الكشيّ باسم « معرفة النّاقلين عن الأئمة الصادقين ».
الثّالث كتب التفسير، ثلاثة كتب:
١ - التبيان في تفسير القرآن، عشرة أجزاء مع مقدمة حول القرآن والتفسير.
٢ - المسائل الدّمشقيّة في تفسير القرآن شاملة لإثني عشرة مسألة في تفسير القرآن.
٣ - المسائل الرجبيّة في تفسير آي من القرآن.
الرابع كتب الفقه، أحد عشر كتابا
__________________
وعلى ما سنذكره في ذيل هذا المبحث تبلغ إلى ٤٨ كتابا إلا أنك ستعرف أن بعضها مكرر إذ ربما كان لكتاب واحد اسمان، أو لم يثبت صحة نسبته إلى الشيخ الطوسي.
١ - النّهاية في مجرد الفقه والفتوى، وهي فقه كامل منصوص اكتفى الشيخ فيها بما نصت عليه الروايات من الاحكام.
٢ - المبسوط في الفقه الحاوي على جميع أبواب الفقه منصوصها وتفريعها.
٣ - الجمل والعقود في العبادات.
٤ - الخلاف في الأحكام، أو مسائل الخلاف في الفقه التطبيقي والغرض منه الموازنة بين المذاهب الفقهيّة في مختلف الآراء.
٥ - الإيجاز في الفرائض، موجز في أحكام الإرث.
٦ - مناسك الحج في مجرد العمل ( اي بدون الأدعية المستحبة ).
٧ - المسائل الحلبيّة في الفقه.
٨ - المسائل الجنبلائية في الفقه الشاملة ل - ٢٤ مسألة فقهيّة.
٩ - المسائل الحائرية في الفقه الشاملة لحوالى ٣٠٠ مسألة فقهية.
١٠ - مسألة في وجوب الجزية على اليهود والمنتمين إلى الجبابرة.
١١ - مسألة في تحريم الفقّاع.
الخامس، كتب الأصول، كتابان:
١ - العدة أو عدة الأصول، وهو أبسط كتاب في علم الأصول عند القدماء من الإماميّة وهذا الكتاب يعادل كتاب « الذريعة إلى أصول الشريعة » للسيد المرتضى.
٢ - مسألة في العمل بخبر الواحد وبيان حجيّة الأخبار.
السادس، الكتب الكلاميّة، ١٦ كتابا.
١ - تلخيص الشّافي في الإمامة، تلخيص وتنظيم كتاب الشّافي للسيد المرتضى.
٢ - تمهيد الأصول أو التمهيد في الأصول، شرح قسم الكلام من كتاب جمل العلم والعمل للسيد المرتضى.
٣ - الاقتصاد الهادي إلى طريق الرّشاد فيما يجب على العباد من أصول العقائد والعبادات الشرعية، كلام مع فقه موجز في آخره.
٤ - المفصح في الإمامة، كتاب مختصر جامع في الإمامة.
٥ - ما لا يسع المكلف الإخلال به.
٦ - ما يعلّل وما لا يعلل، ولا يعلم بالضّبط كونهما فقها أو كلاما.
٧ - مقدمة في المدخل إلى علم الكلام، ولم يعمل مثله على حدّ قول المصنف.
٨ - رياضة العقول، شرح مقدمة في المدخل إلى علم الكلام.
٩ - أصول العقائد، غير تام خرج منه التوحيد وقسم من العدل.
١٠ - شرح الشرح في الأصول. في رأيي أن هذا الكتاب هو نفس الكتاب السابق، وهو شرح على كتابه تمهيد الأصول، الذي هو شرح على جمل العلم والعمل كما سبق، إذ المؤلف نصّ في أوّل التمهيد على أنّه بصدد الشرح لهذا الشرح أو لكتاب الذّخيرة للسيد.
١١ - الغيبة، في غيبة الإمام المهديّعليهالسلام ، من مباحث الإمامة.
١٢ - مسألة في الأصول، وصفها الشيخ بأنّها مليحة.
١٣ - الفرق بين النّبي والامام، أو المسائل في الفرق بين النبي والإمام.
١٤ - المسائل الرازية في الوعيد، خمس عشرة مسألة وردت على السيد المرتضى من « الرّي » وأجاب عنها السيد والشيخ كلاهما.
١٥ - النّقض على ابن شاذان في مسألة الغار.
١٦ - مسائل أصول الدين، أو مسائل الطوسي متن موجز في العقائد.
السابع كتب الأدعية وأعمال الشهر خمسة كتب:
١ - مصباح المتهجد في أعمال السنة، كتاب جامع في بابه بنظم جيّد.
٢ - مختصر المصباح في الأدعية والعبادات، أو المصباح الصغير، اختصار الكتاب السابق.
٣ - مختصر في عمل يوم وليلة في العبادات، أو « يوم وليلة » في الصلوات الخمس اليوميّة وتعقيباتها.
٤ - أنس الوحيد، لعلّه في الأدعية أو مجموعة مثل الكشكول.
٥ - هداية المسترشد وبصيرة المتعبد في الأدعية والعبادات.
الثّامن في التاريخ والمقتل، كتابان:
١ - مختصر أخبار المختار بن أبي عبيدة الثّقفي، أو أخبار المختار.
٢ - مقتل الحسينعليهالسلام .
التّاسع أجوبة المسائل المختلفة ثلاثة كتب:
١ - المسائل القمية، أو جوابات المسائل القمية، لا يعلم مواضيعها.
٢ - مسائل ابن البرّاج، في الفقه على ما يظهر من بعض القرائن.
٣ - المسائل الإلياسية مائة مسألة في الفنون المختلفة.
ولقد ذكر المؤلف هذه الكتب والرسائل البالغ عددها ٤٨ تأليفا في كتاب
« الفهرست » عدا ستة منها وهي: ١ - التبيان ٢ - شرح الشّرح الذي قلنا عنه إنّه نفس كتاب أصول العقائد. ٣ و ٤ - مسألة في وجوب الجزية، والمسائل القمية المذكورتان في نسخة من الفهرست كانت عند المولى عناية الله القهبائي. ٥ - مسائل ابن البراج، ذكرها في مقدمة التبيان نقلا عن الفهرست وليست فيه. ٦ - مسائل أصول الدين الموجود منها نسختان في المكتبة الرّضويّة بمشهد. وللعلّامة السّيد محمد علي الروضاتي بحث مستوفى في هذه الرسالة ورسالتين أخريين باسم المسائل الكلامية(١) ورسالة في الاعتقادات في المجلد الثالث من ذكري « الشيخ الطوسي الألفيّة » وهناك ثلاث رسائل باسم « إثبات الواجب » و « مسائل الطوسي » و « ثلاثون مسألة » مذكورة في بعض المصادر ومن جملتها في مقالة مطولة في المجلد المذكور للأستاذ الدكتور السيد محمد باقر الحجتى وهي اجمع مصدر بحث حول مؤلفات الشيخ الطوسي ونسخها الموجودة في مكتبات العالم. وهذه الرسائل يجب البحث عنها هل هي رسائل متعددة أو بعضها متحد مع بعض، وهل الجميع للشيخ الطوسي أو منسوب اليه وهو من تأليف غيره، كما يقال عن رسالة « إثبات الواجب » أنها لنصير الدين الطوسي.
وبعد. فان البحث عن آثار الشيخ ومؤلّفاته واسع الأطراف جدا، وله أبعاد مختلفة وهي
أوّلا ، الكشف عن صحّة انتساب كل منها إلى الشيخ الطوسي.
ثانيا ، الكشف عن النّسخ الموجودة من آثار الشيخ، وقد أدى الدكتور حجّتي واجبه بقدر الإمكان في هذه النّاحية، في المقال المذكور.
ثالثا ، بيان الخصائص والفوائد والشروح والتّعليقات الراجعة إلى تلك الآثار، وقد تعرّض العلامة الطّهراني في مقدمة « التبيان » وفي كتابه « الذريعة » لما وقف عليه من ذلك.
رابعا ، نقد الطبعات المتعددة لكتب الشيخ الأمر الذي لم يقم به أحد إلى الآن حسب ما نعلم.
خامسا ، دراسة النّقود التي وجّهها المحقّقون إلى بعض كتب الشيخ مثل التهذيب والمبسوط والخلاف وغيرها المذكورة في « روضات الجنّات »(٢) و « خاتمة المستدرك »(٣) ومصادر أخرى ولنا مذكرات في هذا الصدد.
__________________
(١) ياد نامه شيخ طوسي ج ٣ ص ٧٠٢.
(٢) روضات الجنّات ص ٥٨٨.
(٣) خاتمة المستدرك ص ٧٥٦.
سادسا ، التحقيق حول تأريخ تأليف هذه الكتب وضبط المتقدم والمتأخر منها، وقد بدأ صاحب الروضات أصل هذا البحث(١) وبعده العلامة السّيد رضا الصدر في مقال له حول آثار الشيخ الفقهية نشر في المجلد الثالث من ذكري الطوسي(٢) ولنا ملاحظات ومذكرات في هذا الصدد أيضا.
وليس لدينا مجال واسع الآن للخوض في هذه النواحي، فاننا إنما نريد أن نقدم بحثا موجزا عن حياة الشيخ وآثاره تصديرا لهذه المجموعة، ولكن من الواجب إعطاء بعض التفصيل عن آثار الشيخ الفقهية هنا بمناسبة ما قمنا به من تصحيح كتاب « الجمل والعقود » في إطار هذه المجموعة، لكي يمتاز فضله على سائر كتب الشيخ الفقهية.
تحقيق حول كتب الشيخ الطوسي الفقهية وتنوعها
مع إلقاء نظرة إجمالية على مسيرة الفقه في مذهب الإمامية يتحصل لدينا أنّ فقهاء هذا المذهب قد غيّروا طريقتهم القديمة المتبعة في الفقه في أواخر القرن الثّالث الهجري أو أوائل القرن الرابع، واتّخذوا طريقة جديدة في تدوين هذا العلم. فقبل هذا الوقت، كانت الكتب الفقهيّة لهذه الطائفة عبارة عن سلسلة مجموعات من الروايات والأحاديث الواصلة إليهم عن أئمتهم في الأحكام والحلال والحرام والعبادات والمعاملات وغيرها من أقسام الفقه. وقد جمعت بالتدريج خلال القرون الثلاث التي مضت على الطّائفة، كتب تحمل عنوان: الأصل، أو الجامع، أو النّوادر، أو المسائل أو غيرها، وكان البعض منها مفصّلا مشروحا، والبعض الآخر مختصرا، وبعضها منظم مبوب، وبعضها متفرق من دون تنظيم معيّن. هذه الآثار ظهرت على مسرح الوجود على يد المحدثين وفقهاء المذهب، الّذين يمثّلون المذهب وفقهه، وكان بعضهم من أصحاب الأئمةعليهمالسلام . وبعض هذه الكتب كان مختصا بروايات موضوع واحد كالحجّ والصلاة والصّوم ونحوها والبعض الآخر شاملا لمواضيع شتى، وأحيانا كان جامعا لكل ما يتعلق بالمذهب من الأحكام والأخلاق والمعارف والعقائد وتفسير القرآن وهي الكتب التي كانوا يعبرون عنها ب « الجامع »(٣) وفي جميع هذه الكتب التي كانت على شكل الرواية والحديث الذي ينتهي سنده إلى الأئمة من آل البيت لم يكن للمؤلف حظ سوى الجمع والرواية، دون
__________________
(١) روضات الجنّات ص ٥٨٩.
(٢) يادنامه شيخ طوسي ج ٣ ص ٢٦٤.
(٣) للاطلاع الكامل على مزايا وخصائص هذه الكتب الحديثية وسير الحديث عند الشيعة لاحظ مقالاتنا « تحقيق در باره كتاب كافي » في مجلة آستان قدس الرضويّة دورتها الأولى والثانية.
البحث والدراية.
أمّا الطريقة الجديدة التي اتبعت بعد القرن الثالث فبدأت بإخراج المسائل الفقهيّة من قالب الرواية والحديث وإيراد السّند إلى صورة الفتوى فكان الفقيه بدل أن يروى للناس في كل حكم رواية أو روايات، يعمد إلى استنباط الحكم منها حسب فهمه ثم يعرضه كفتوى على من استفتاه أو من قلّده في دينه. وقد يقال إنّ أول من سلك هذه الطّريقة وفتح هذا الباب على الناس في المذهب الإمامي هو أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي، المتوفّى عام ٣٢٩ ه، والد المحدث والفقيه الكبير الشيخ الصدوق حيث أبرز فتاويه في رسالته إلى ولده التي أورد كثيرا من ألفاظها الشيخ الصدوق في كتبه الفقهية: كالفقيه والمقنع والهداية وبعد علي بن بابويه تأسى الآخرون به وألفوا في الفقه على منواله وفي طليعتهم ولده الشيخ الصدوق في الكتب المذكورة ولا سيّما المقنع والهداية وطبعا لا يعنى هذا القول أنّه توقّفت عمليّة نقل الحديث وجمع الروايات الفقهيّة والسّير الصعودي فيها في الفترة الجديدة اكتفاء بإيراد الفتاوى بل الأمر بالعكس فنجد العلماء لم يتركوا الطّريقة القديمة بل توسّعوا فيها وأتقنوا العمل في جمع الأحاديث، وساروا في ذلك مع الزمن إلى يومنا هذا، مع أنّ هذا الفن من العلم كغيره من الفنون تعرض خلال العصور تارة إلى التألّق والتقدم وأخرى إلى الركود والتأخر. ولكن مع كلّ هذا لم يتوقّف رأسا ولن يتوقّف ما دام باب الفقه والاجتهاد مفتوحا. إذ الحديث ليس سوى كلام الرسول والأئمة ونص فتاويهم، وهو بعد القرآن يعتبر أكبر مصدر للفقه. بل حاجة الفقه في الفروع والأحكام الجزئية إلى الروايات أشدّ من حاجته إلى القرآن الكريم الحاوي لأصول الاحكام وكلّياتها، دون الفروع الحادثة مع الزمن التي عنونت في خلال الأحاديث. ونحن نعلم أنّ تشخيص صحيح الحديث عن سقيمه لا يتيسر إلّا بالنظر إلى السّند. فالفقيه مهما بلغ من رفض التقليد، والاستقلال بالرأي في المسائل الفقهية، وعدم التسليم لرأي غيره من الفقهاء فلا يستغني في وقت من الأوقات عن الحديث والرجوع إليه. ولن يتخلى عن مراجعة كتب الحديث فلا يسد باب التأليف في الحديث أبدا. وهكذا رأينا أنّهم بعد هذه الانطلاقة الجديدة بدأوا بتدوين المجامع الكبيرة والمعتبرة عند الشيعة التي من جملتها الكتب الأربعة المشهورة، حيث ظهرت كلها في الفترة الجديدة من الفقه إلّا أن هذا النوع من الفقه أي الفقه المستند ينبغي أن يعدّ نوعا من الفقه في الفترات المتأخرة، أما قبل تلك الفترة الحادثة فقد كان الفقه عند الشيعة الإمامية منحصرا في الفقه الحديثي أو الفقه المأثور فلو فرض وجود أشكال أخرى من الفقه حين ذاك، فإنما كانت
لا تتجاوز الدرس والمحاورة إلى التأليف والتصنيف. ولو كانت موجودة فبشكل نادر وخاص بمسائل محدّدة وهي التي كانت مدار نقاش بين الشيعة والسّنة أو بين الشيعة أنفسهم والتي خرجت عن كونها مسألة فقهية بحتة وتجلببت جلباب الكلام. وكيف كان فلم يصلنا منه شيء ملحوظ.
وفي بداية التحول الجديد خرج الفقه من صورة الرّواية واتّخذ شكل الفتوى، وهذا من غير شك يحكي عن توسع الفكر ورفض الجمود الفقهي وهو بذاته يعتبر جرأة علمية وثورة على العادة المتبعة والطريقة التقليدية عند القدماء، وقد دونت تلك الفتاوى ولكن بنفس الوقت كانوا يراعون جانب الاحتياط فيوردون الفتوى بنفس الألفاظ الصادرة عن مصادر التشريع، فكانت ألفاظ الروايات تذكر بدون ذكر السند أو الانتساب إلى الامام، فهذا أوّل الشوط في هذا المضمار، ولهذا تعتبر الكتب المؤلّفة على هذا الطّراز كرسالة علي بن بابويه إلى ولده الصدوق، وبعض كتب الصدوق نفسه كالمقنع نصوصا حديثية، وكانت طريقة القدماء الرجوع إليها كنص صدر من لسان الإمام إذا لم يعثروا على رواية أو نصّ آخر موثوق به. وعلى حدّ تعبير بعضهم يرجعون إليها « عند إعواز النّصوص » ونحن نسمّي هذا النوع من الفقه « الفقه المنصوص » وعلى حدّ تعبير الأستاذ الكبير آية الله البروجردي رضوان الله تعالى عليه: « المسائل المتلقاة ».
لكن الفقهاء مع الأيام توسعوا وأبرزوا جرأة أكثر من ذي قبل، فرفضوا قيود الألفاظ وهدموا حصار الاحتياط، وتحرّروا من الوساوس فبدءوا بالدّقة في الروايات وعرض بعضها على بعض، وإخراج المسائل المستنبطة من مجموع الرّوايات والنصوص المعتبرة لديهم، بألفاظ تعبر عن فتاويهم وآرائهم من دون تقيّد بألفاظ النّصوص. وهذه المرحلة من الفقه ينبغي تسميتها والتعبير عنها ب « الفقه المستنبط » أو بضمها إلى المرحلة السابقة عليها فتسميان جميعا بالفقه المنصوص، لأنّ الفقه مع هذا التوسّع بالبالغ بعد لم يكن خارجا عن نطاق النّصوص في محتواه وإن كان خارجا وعاريا من ألفاظ النّصوص.
وفي نفس الوقت أو بعده بقليل نرى تقدّما ملحوظا نحو الاجتهاد بشجاعة بالغة، وسعي مشكور، وجهد مترقّب، ودراية كافية أبرزها رجال ذلك العصر ومن جملتهم بل في طليعتهم مترجمنا الشيخ الطوسيرضياللهعنه وعنهم. وهو أنّهم خرجوا عن حدود الفقه المنصوص، واعتمدوا على أساس القواعد الكلّية والنّصوص العامة من الكتاب والسنة، بالإضافة إلى الأدلة العقلية، والأسس المحرّرة في علم أصول الفقه، فخاضوا في الفروع المستحدثة، والحاجات اليوميّة التي تمر على الناس مما لم يرد في النصوص، ولم يعنون في
فقه الإمامية، بل ربما لم يتفق وجوده. واستنبطوا أحكامها ولم يتحاشوا عن إبداء النظر فيها، وهم في نفس الوقت كانوا يجتنبون العمل بالقياس جدّا حيث إنّه كان ممنوعا عنه في مذهبهم أكيدا. ومع ذلك فكانوا يجيبون على الأسئلة الواردة والحاجات الطارئة في الحياة استلهاما من النّصوص والقواعد العامّة عدا القياس.
وهذا اللّون من الفقه هو غاية الاجتهاد ونهاية المطاف، ومع فقده يعتبر الاجتهاد ناقصا مبتورا عاجزا عن الوفاء بحاجات النّاس. وفي الحقيقة يعتبر هذا التّحول الجديد بداية التكامل في الاجتهاد، وبعبارة أصح قيام الاجتهاد بمعناه الحقيقي بين الشيعة، في الوقت الّذي كان الاجتهاد والاستنباط من هذا الطّراز سائدا عند أهل السنّة ولا سيّما في المذهب الحنفي من قبل حوالي قرنين أي من أواسط القرن الثّاني الهجري استنادا إلى الرأي والقياس بمعناه الواسع المحظور على أصول الشيعة أو بإشكال أخرى حسب المذاهب الفقهية الموجودة حين ذاك.
وهكذا نرى أنّ المذهب الشيعي مع محافظته على أصوله المسلّمة قد تأثر بالآخرين من حيث شاء أو لم يشأ، ولكنّه لم يفارق أصوله ولم يتخلّ عن ذاتيته طرفة عين ابدا.
وهناك مجال للبحث والدراسة فيمن أبدى أوّلا هذه الشجاعة والجرأة وعمد إلى فتح هذا الباب على المجتهدين بعد أن كان مقفلا إمامهم في المذهب الإمامي. فعند العلامة الطّباطبائي بحر العلوم، وقبله السيد نعمة الله الجزائري في شرح التهذيب وبعده صاحب الرّوضات، وغيرهم، كان المؤسّس الأول لهذا الأساس هو الحسن بن أبي عقيل العماني المعاصر للشيخ الكليني ( م ٣٢٩ ه ) وبعده محمّد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي المعاصر للشيخ الصدوق ( م ٣٨١ ه ). وكان الشيخ المفيد تلميذا لهذين وكان له حسن ظنّ بالعماني وابن الجنيد فتابع طريقتهما ومنه تسرى ذلك إلى طلابه الذين تخرجوا عليه، ومنهم السيد المرتضى والشيخ الطوسي، ومن عاصرهما.(١) هذا رأيهم.
ولكننا مع الاعتراف بصدق هذا الرأي وصحته، لا يمكننا إنكار هذه الحقيقة وهي أنّ هذا اللون من الفقه كان رواجه واستقراره رسميا بين الشيعة على يد الشيخ الطوسي، فله الفضل في نشره والدّفاع عنه، والوقوف أمام المخالفين له، وإن كان المؤسّس غيره ممّن سميناهم أو لم نسمهم. فإنّ الشيخ نفسه قد شرح في أوّل كتاب « المبسوط » كيف كان وضع الفقه عند الشيعة، وما كان هدفه من تأليف كتبه الفقهيّة مثل النهاية والمبسوط
__________________
(١) لاحظ لتفصيل ذلك روضات الجنات ص ١٦٨ و ٥٦١ و ٥٩٠.
وغيرهما فقال: « اما بعد فاني لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقهة المنتسبين إلى علم الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الإماميّة ويستنزرونه، وينسبون إلى قلّة الفروع وقلة المسائل، ويقولون إنهم أهل حشو ومناقضة، وأنّ من ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل، ولا التّفريع على الأصول - وبعد ردّ هذه التهمة عن الشيعة يقول -: وكنت على قديم الوقت وحديثه متشوق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك ( أي الفروع ) تتوق نفسي إليه فيقطعني عن ذلك القواطع وتشغلني الشواغل، وتضعف نيّتي أيضا فيه قلّة رغبة هذه الطائفة فيه، وترك عنايتهم به، لأنهم ألفوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ، حتّى انّ مسألة لو غيّر لفظها وعبّر عن معناها بغير اللّفظ المعتاد لهم لعجبوا منها، وقصر فهمهم عنها. وكنت عملت على قديم الوقت كتاب النّهاية، وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنّفاتهم وأصولها من المسائل وفرقوه في كتبهم، ورتبته ترتيب الفقه، وجمعت من النظائر، ورتبت فيه الكتب على ما رتّبت، للعلّة التي بينتها هناك، ولم أتعرض للتفريع على المسائل، ولا لتعقيد الأبواب وترتيب المسائل وتعليقها والجمع بين نظائرها، بل أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة حتّى لا يستوحشوا من ذلك، وعملت بآخره مختصر جمل العقود في العبادات، سلكت فيه طريق الإيجاز والاختصار وعقود الأبواب فيما يتعلق بالعبادات، ووعدت فيه أن أعمل كتابا في الفروع خاصّة يضاف إلى كتاب النّهاية، ويجتمع معه يكون كاملا كافيا في جميع ما يحتاج إليه » وهكذا شرح طريقته المتبعة في كتابه « المبسوط » مع الإشارة إلى كتاب « الخلاف » مصرحا بأنّ كتابي النّهاية والمبسوط لا نظير لهما وكذلك كتاب « الخلاف » يعتبر كتابا لا سابق له في بابه.(١)
وللأسف فمع تقدم كتب ابن أبي عقيل وابن الجنيد في هذا المضمار لم يبق شيء منها سوى جملة من الفتاوى المنقولة عنهما في الكتب، فليس في إمكاننا مقايسة كتبهما مع كتب الشيخ الطوسي، لتحديد موقف الشيخ وعمله بالضبط وما أتى به من الجديد المبتكر. إلّا أنّه معلوم لدينا أنّ طريقة ابن أبي عقيل وابن الجنيد لم تواجه استقبالا حافلا من قبل سائر العلماء في ذلك العصر بل اتهموا ابن الجنيد بأنّه كان يعمل بالقياس ويفتي به(٢) حتّى جاء العلامة الحلّي بعد قرون عدة فنفى عنه هذه التهمة(٣) وكيف كان
__________________
(١) لاحظ شرح ذلك في مقال العلامة السيد رضا الصدر في ( يادنامه شيخ الطوسي ج ٣ ص ٢٦٤ ).
(٢) روضات الجنّات ص ٥٣٧.
(٣) روضات الجنّات ص ٥٣٧ نقلا عن الخلاصة للعلامة الحلّي.
الأمر فيعلم مما ذكرنا شجاعة الشيخ الطوسي ودرايته في فتح باب الاجتهاد بمصراعيه على الشيعة في حزم بالغ مراعيا جانب الاحتياط والتدريج حتى لا يستوحشوا، ولا يتهموه بمتابعة أهل السنة والعمل بطريقة القياس. ولكن الشيخ الطوسي وإن عصمه الله من هذه الوصمة في عصره إلى أمد بعيد إلّا أنّه لم يبق بريئا إلى الأبد فقد جاء محمد بن احمد بن إدريس المتوفّى سنة ٥٧٨ ه صاحب كتاب السرائر في القرن السادس أي بعد الشيخ بقرن فوجّه نقوده إليه في هذا الكتاب بأنّه اتخذ طريقة أهل السنة وأشاعها في الشيعة(١) وبعده جاءت الطائفة الأخباريّة في القرن الحادي عشر فما بعده فزادوا في الطنبور نغمة أخرى ووجهوا حملاتهم إلى هذا الشيخ المبجّل العظيم(٢)
هذا وفي نفس الوقت الذي شاع بين الشيعة الإمامية الفقه التفريعي الذي تحدثنا عنه، شاعت بينهم المقايسة والموازنة بين المذاهب الفقهية في المسائل التي كانت مثارا للاختلاف وتضارب الآراء. فاستحدث فنّ آخر من فنون الفقه كانوا يعبرون عنه ب « مسائل الخلاف » ونحن نعبر عنه ب « الفقه التطبيقي » قياسا على « الحقوق التطبيقي ». ولا شكّ في أنّ الشيخ الطوسي كان سابق هذا الميدان في جميع فنون الفقه من بين معاصريه بل بين شيوخه وأساتذته وإنّ كتبه في ذلك، ولا سيّما كتاب « النهاية » في الفقه المنصوص، وكتاب « المبسوط » في الفقه التفريعي، وكذلك كتاب « الخلاف » في الفقه التطبيقي لمن أحسن الكتب في تلك الفنون.
ثمّ إنّ أحد الفنون الفقهية التي ظهرت من خلال التفنن في الفقه وانشعابه إلى شعبات، هو إخراج أصول المسائل الفقهية بأقصر عبارة ممكنة مع مراعاة التّرتيب والنّظم، وإدراجها في فصول، وعقدها في عقود وتحت أرقام معيّنة ولا بأس بأن نسمّيها ب « الفقه الكلاسيكي ». وللشيخ الطوسي فضل التقدم في ذلك أيضا، فإنّ كتابه « الجمل والعقود » حسب ما هو الظاهر من اسمه، والواضح من تقديم المصنّف لهذا الكتاب ومما قاله في وصفه في مقدمة كتاب المبسوط، انه كان يهدف إلى هذا الهدف، فإنّ الجمل والعقود تعني المطالب المعقودة في سلك خاص والمنتظمة بعضها مع بعض، ولعل هذا الكتاب هو الأوّل من نوعه والعمل المبتكر في موضوعه وقد بذل المؤلّف أقصى جهده في تنظيم الأبواب وعقد المسائل وعدّ الواجبات والمحرمات والمستحبات والمكروهات والأجزاء والشرائط والآداب
__________________
(١) روضات الجنّات ص ٥٧٤.
(٢) روضات الجنّات.
في كل واحدة من العبادات الخمس، وإحصائها في أرقام محدّدة لا يتصور أحسن منها. وليس مبالغة لو ادّعينا أنّه لا يوجد فيما عندنا من المتون الفقهيّة حتّى المتأخّرة عن هذا الكتاب من آثار كبار الفقهاء كتاب بهذا النّظم الجيّد والأسلوب المبتكر هذا مع ما أضفناه إليه من الأرقام الهندسية في الطبع الأخير ويمكن القول بأنّ غرض الشيخ من هذا التأليف كان نفس الهدف الذي رامه العلماء أمثال ابن مالك الأندلسي في ألفيته في النّحو، والعلامة بحر العلوم في منظومته الفقهية، والفيلسوف السبزواري في منظومته في المنطق والفلسفة وغيرهم في غيرها فكلّ هؤلاء كانوا بصدد ضبط المطالب العلميّة وتنظيمها تسهيلا للحفظ ولا سيّما للمبتدئين والفارق أنّ هؤلاء وأمثالهم قاموا بهذا العمل في صناعة الشّعر والشيخ الطوسي وكثير من أمثاله قاموا به باستخدام طريقة النثر وقد قال في ديباجة الكتاب « ليسهل على من يريد حفظها، ولا يصعب تناولها ويفزع إليه الحافظ عند تذكره، والطالب عند تدبره ».
هذا النوع من الكتب ازدادت الحاجة إليه على مرّ الزمن ولا سيما في العصر الذي نعيش فيه حيث انّ العلماء في شتى الفنون، همهم مصروف الى تلخيص المطالب وتنظيمها و « كلاستها » تسهيلا على المتعلمين. هذا بالإضافة إلى أن مثل هذا الكتاب نموذج كامل عن الأساليب المتبعة عند القدماء من قبل ألف سنة.
وبعد. فإنّ الشيخ الطوسي قد ألف هذا الكتاب، وكذلك ألّف أو أملى كتاب الغيبة، والاقتصاد والفهرست، والرّجال بالتماس شخص عبّر عنه بالشيخ الفاضل أو الشيخ الأجل ممّا يدل على أنّ الشيخ الطوسي كان يقدره ويكن له احتراما خاصا فوق درجة احترامه لتلميذ وطالب علم عاديين. وقد قيد في هامش عدة نسخ قديمة رآها العلامة الطهراني(١) وكذلك في هامش النّسخة التي كانت لدينا وعلى أساسها تم تصحيح الكتاب وسيأتي شرحها والتعريف بها(٢) ، قد قيّد أنّ هذا الشيخ هو « ابن البراج ». وهو عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البراج المتوفّى سنة ٤٨١ ه وكان قاضيا في « طرابلس » ونائبا للشيخ الطوسي في البلاد الشاميّة، ومؤلفا لكتب قيمة منها شرح قسم العبادات من كتاب « جمل العلم والعمل » للسيد المرتضى، وكان تتلمذ على السيد والشيخ
__________________
(١) مقدمة التبيان ص ث
(٢) كانت هذه النسخة أوّلا ملكا للمرحوم الحاج عبد الحميد المولوي، ثم انتقلت مع سائر كتبه إلى مكتبة كليّة الإلهيّات بجامعة مشهد. وكانت النواة الأولى لمخطوطات هذه المكتبة القيّمة.
الطوسي جميعا، وأشار هو إلى مقاولاته ومباحثاته مع الشيخ في جلسة الدرس، في كتابه « المهذب »(١) وأيضا نجد من جملة كتب الشيخ الطوسي كتاب « مسائل ابن البرّاج »(٢) والمسألة بعد لا تزال رهن الدراسة والتحقيق حتّى يحصل اليقين بذلك، وأنّ هذا الشيخ الفاضل الذي تم تأليف هذه الكتب بالتماسه هل هو ابن البراج أو شخص آخر، وهل المراد بهذا التعبير في تلك الكتب هو شخص واحد أو أشخاص متعددون ونحن نعلم أنّ الشيخ الطوسي لاحظ طريقة أهل السنّة في تأليف كتابه المبسوط، وكذلك في كتاب الجمل والعقود حيث أورد « الآداب » في عرض الواجبات والمستحبات، وهو اقتباس من بعض مذاهب أهل السنة ويشهد بذلك كلامه المتقدم، في مقدمة المبسوط وربما يقال إنّ تأليف المبسوط والجمل والعقود اتفق في زمان واحد، وقد نصّ على ذلك في مقدمة الجمل والعقود حيث يقول « إلّا مسائل التفريع التي شرعنا في كتاب آخر إذا سهل الله إتمامه وانضاف إلى كتاب النّهاية كان غاية فيما يراد » مع أن المستفاد من كلامه في مقدمة المبسوط أنّ الجمل والعقود فرغ منه قديما ليكون كخاتمة للنهاية حيث يقول « وكنت عملت على قديم الوقت كتاب النّهاية وعملت بآخره مختصر جمل العقود في العبادات ووعدت فيه أن أعمل كتابا في الفروع خاصّة يضاف إلى كتاب النهاية » وتحلّ هذه المشكلة، بما يظهر من تتمة كلامه في مقدمة المبسوط انّه انصرف عما كان اشتغل به في التّفريع، وبعد مضي مدة، اشتغل به ثانيا بطريقة مغايرة عمّا كان بدأ به حين الاشتغال بتأليف الجمل والعقود فلاحظ.
أبعاد البحث والتحقيق في حياة الشيخ الطوسي
من البديهي أنّه كلّما كان الإنسان أعظم شخصية وألمع وجودا وأوسع آثارا تكون مجالات البحث حوله، أمام المحققين أبعد وأشمل. وما قلناه عن الطوسي في هذه الفرصة السريعة إنّما هو تصوير إجمالي عن حياته، والّا فهو كالبحر الواسع لا يسعه إناء ضيّق. إنّه من عظماء الإسلام ومن أئمة الفقهاء، والمحدثين، والمتكلّمين والمفسرين عند الشيعة الإماميّة، وهو بحق « شيخ الطائفة » ومجدّد المذهب في القرن الخامس، ومن المؤسّسين بين
__________________
(١) كما في نسخة خطية من هذا الكتاب موجودة عندي، وذكر ذلك في مبحث إزالة النّجاسة بالماء المضاف المختلط بالماء المطلق الطاهر.
(٢) مقدمة التبيان ص أب نقلا عن فهرست الطوسي ولم نجد فيه.
الشيعة للفنون المختلفة ولعلوم شتّى مثل التّفسير والحديث والرّجال، والفهرست، والفقه، والأصول، والكلام، وبشكل عامّ كان الشيخ الطوسي مفصلا في تاريخ هذه العلوم وفي تاريخ المذهب الإمامي فهذا النحرير العليم لا نظير له من حيث دقّة النظر وإصابة الرأي، واستقامة العقل، وسعة الاطلاع، وحسن السّليقة، وأسلوب التحقيق والشمول والجامعية للفنون. وكذلك هو عديم النظير في سلامة الطوية، وطهارة النّفس، والتخلّي عن الأغراض، وضوء البصيرة بين رجال المذهب بل بين علماء الإسلام عامّة. وقد كانت كتبه مدار البحث والنّظر في عصره ومع وجود أساتذته أمثال السيّد المرتضى علم الهدى. وبقيت ولم تزل حتى عصرنا من أوثق الوثائق والمصادر العلمية. وعلى الرّغم من التّقدم العلمي وظهور نوابغ كبار لا يحصى عددهم، وإخراج مؤلفات كثيرة فيما يعتبر من تخصّص الشيخ، فإنّ كتب الشيخ في كل فنّ من تلك الفنون على الرغم من مرور ألف سنة عليها قد احتفظت بمكانتها، لا بل مع ما جرى من التطوّرات العلمية لقد اكتسبت أهميّة أكبر. ولا سيّما في عصرنا الحاضر الذي اقتضت فيه الأوضاع والأحوال تبدل الأفكار عمّا كانت عليه، فالمقاييس اختلفت عما كانت وحواجز التعصب وسدود الجهل ارتفعت، بشكل تقاربت فيه المذاهب الإسلامية، حيث قامت جماعات من العلماء بتقييم وتقدير المذاهب الأخرى، بلا أيّ تطرف أو تعصّب مذموم، في مثل هذه الظروف النيّرة سوف تكون طريقة تفكير الطوسي وأسلوبه العلمي الحكيم، مثار إعجاب المصلحين أولي البصيرة والنظر.
وعن قريب ستظهر هذه الحقيقة الخفيّة، وسينكشف هذا السر المكتوم، وهو أنّ الشيخ الطوسي، مع أنّه كان يعتبر الإمام المقتدى به لمذهب الإمامية والمروج لعلومه وحامل لوائه في أخطر مرحلة من تاريخ هذا المذهب كان في نفس الوقت يوجّه نظره إلى نطاق أوسع من مذهبه الخاص به، وكان محلقا بمقدرته العلمية وقريحته القوية في إطار العالم الإسلامي الواسع المحيط، وفي خارج حدود مذهبه، ولا سيّما في ميدان الفقه، حيث كان يطاير علماء سائر المذاهب ويصافهم فيما يخصهم من المذهب. ومن هذا المنطلق يسوغ لنا أن نضيف إلى تلك الخصائص والملامح مزية اخرى للشيخ، وهو أنّه كان من رجال التقريب بين المذاهب الإسلاميّة بل هو المبتكر والفاتح لبابة. ولا ريب أنّه اي التقريب هو الدواء الشّافي للإسلام والمسلمين في مثل هذه الفوضي والغوغائية المسيطرتين على العالم ويجب على جميع المصلحين والعلماء أن يتابعوا هذه الطريقة الحكيمة في دراساتهم الإسلامية.
وفي رأينا أنّ هذه الفضائل النفسانيّة والكمالات المعنويّة كانت هي السبب الأكبر والسر النافذ لما نجده واضحا جليّا من تجاوز الشيخ الطوسي بما له من الآثار العلميّة حدود الزّمان والمكان، وعدم انحصاره بإطار مذهبيّ خاص، فجعلته هذه الخصال على مرّ الزمن إماما لكل المسلمين.
وفي هذا الوقت الذي نعيش فيه تلفت هذه النّاحية من حياة الشيخ الأنظار، وقد أبدى في عصرنا رجال من كبار علماء الشيعة الإمامية رأيهم وأصدروا حكمهم في حق الشيخ سواء من هذه الناحية أو من سائر نواحي حياته ومن بينهم إمامان كبيران كانا مولعين بتعظيم الشيخ والتعريف به بين الأمّة.
أوّلهما : الإمام الأعظم أستادنا الكبير آية الله العظمى الحاج آقا حسين الطباطبائيّ البروجردي رضوان الله تعالى عليه المتوفّى عام ١٣٨٠ ه والذي كان في علم الرّجال والحديث فريد عصره، وكان له فيهما وفي الفقه والأصول طريقة مبتكرة ومباني خاصة. فكان يوجه الإنظار إلى طريقة القدماء من الفقهاء ويؤكد من بينهم على شخصيّة الشيخ الطوسي.
وقد سمعته لأول مرّة عام ١٣٢٣ ه ش حيث زار المشهد الرضوي، وكنت حين ذاك طالبا للعلم في مرحلة السطوح في هذا البلد، سمعته يقول « إن الشيخ الطوسي ألّف بعض كتبه الفقهية في إطار المذهب الإمامي والبعض الآخر للعالم الإسلامي بأجمعه ثم بدأ بشرح هذا الكلام. وفي عام ١٣٢٨ ه ش هاجرت إلى قم حيث تشرفت بحضور درسي الفقه والأصول للأستاذ كما حضرت بعد ذلك حلقات تدوين الحديث التي كانت تنعقد في بيته لأصحاب الحديث(١) وقد بدا لي أنّ السيد الأستاذ كان يرى أنّ من الواجب عليه القيام بتعريف الشيخ للطلبة وإحياء ذكره والإعلام بكتبه حيث كان يتعرض لذلك في كل مناسبة. وأحيانا كان يحمل معه كتاب « عدة الأصول » للشيخ إلى
__________________
(١) لازمت دروس الأستاذ حوالي إحدى عشر سنة - أي من سنة ١٣٢٨ إلى ١٣٣٩ ش ه - ومن بينها حوالي سبع سنوات شاركت مع جماعة آخرين في لجنة الحديث الّتي كانت تنعقد يوميّا في منزل الأستاذ الامام لتأليف كتاب « جامع الأحاديث الفقهية للشيعة الإماميّة » الجامع لكل ما في الوسائل والمستدرك من الرّوايات بأسلوب بديع، وقد ألّفت رسالة بشأن هذا الكتاب لم تنتشر لهذا الوقت. وكان الأستاذ يحضر جلسة الحديث كثيرا ويرشدنا إلى ما كنا نحتاج إليه في عملنا. وقد تم الكتاب في حياته الا ما شذ من بعض الأبواب، وطبع مجلّدان منه على الحجر بأمر منه، ثم طبع بعده طبعة ثانية في أجزاء صغار وانتشر منها أحد عشر مجلدا إلى كتاب الحجّ، وهذه الطبعة لا تزال مستدامة بعد.
درس الأصول، ويقرؤه على الطلّاب ويشرح عباراته. وفي درس الفقه أيضا قد يحضر معه كتاب « الخلاف » ويدرّس بعض المسائل منه. وقد قام الأستاذرحمهالله بطبع هذا الكتاب مع تعليقاته لأوّل مرة. كما رتّب أسانيد كتاب تهذيب الأحكام والاستبصار فيما رتّب من الأسانيد لكتاب الكافي وكتب الصدوق وغيرها، وهذا فنّ ابتكره الأستاذ الإمام.
وللأسف أنّ هذه الكتب الثّمينة لم تر النّور ولم تنتشر حتى هذا الوقت.
وكان الأستاذ يولي اهتماما خاصّا بكتب الشيخ وآرائه الرجالية، وجمع لديه نسخا مصححة من هذه الكتب، وقد اشتغل أصحاب الحديث بأمره بتأليف كتاب جامع بين كتاب رجال النّجاشي وفهرست الشيخ وفرغوا منه، ولكنه بعد في انتظار الطبع.
ثانيهما
: فقيد الإسلام، شيخ مشايخ الزّمان، العلامة الشيخ آقا بزرگ الطهراني ( ١٢٩٣ - ١٣٨٩ ه ق ) رضوان الله تعالى عليه، الذي أشدنا بذكره في هذا المقال مرارا.
فكان لهذا العالم الجليل علاقة خاصة بالشيخ الطوسي، وقد تعرض لترجمته والتّعريف بآثاره وكتبه في مطاوي كتابه الخالد « الذّريعة إلى تصانيف الشيعة » مرات كثيرة وخصّ به رسالة تحت عنوان « حياة الشيخ الطوسي » تصديرا لكتاب تفسير التبيان طبع النّجف الأشرف وهذه الرّسالة لعلّها أجمع وأوفى ترجمة للشيخ إلى هذا الوقت. ويرى الناظر بوضوح من خلالها إعجاب الكاتب بالشيخ الطوسي حيث يقول: « ارتسمت على كلّ أفق من آفاق العالم الإسلامي أسماء رجال معدودين امتازوا بمواهب وعبقريّات رفعتهم إلى الأوج الأعلى من آفاق هذا العالم - الى أن يقول - وثمة رجال ارتسمت أسماؤهم في كل أفق من تلك الآفاق، وهم قليلون للغاية شذّت بهم طبيعة هذا الكون، فكان لهم من نبوغهم وعظمتهم ما جعلهم أفذاذا في دنيا الإسلام، وشواذّ الا يمكن أن يجعلوا مقياسا لغيرهم، أو ميزانا توزن به مقادير الرّجال، إذ لا يمكنها أن تنال مراتبهم، وإن اشرأبت إليها أعناقهم وحدثتهم بها نفوسهم » « ومن تلك القلّة شيخنا وشيخ الكلّ في الكلّ، علّامة الآفاق، شيخ الطائفة الطوسيّ أعلى الله درجاته، وأجزل أجرة، فقد شاءت إرادة الله العليا أن تبارك في علمه وقلمه، فتخرج منهما للناس نتاجا من أفضل النّتاج، فيه كل ما يدلّ على غزارة العلم وسعة الاطلاع، وقد مازه الله بصفات بارزة، وخصه بعناية فائقة، وفضّله على كثير ممن خلق تفضيلا وقد كرّس - قدس الله نفسه - حياته طول عمره لخدمة الدّين والمذهب، وبهذا استحق مكانته السامية من العالم الإسلامي عامة والشيعيّ خاصّة. وبإنتاجه الغزير أصبح - وأمسى - علما من أعظم أعلامه، ودعامة من أكبر دعائمه، يذكر اسمه مع كلّ تعظيم وإجلال وأكبار وإعجاب، ولقد أجاد من قال
فيه:
شيخ الهدى والطائفة |
أثر القرون السالفة(١) |
ويقول العلامة الطهراني في خاتمة مقاله: « هذا ما أمكننا القيام به خدمة لشيخ الطائفة أجزل الله أجره، وكان ذلك من أحلى أمانينا وأعذبها حيث كنّا نفكر في ذلك منذ زمن بعيد »(٢)
وكان العلامة الطهراني يأمل لا بل إنّه سعى بمنتهى جهده لإقامة مهرجان بأحسن ما يمكن، احتفالا بمناسبة مرور ألف سنة على ولادة الشيخ الطوسي حيث صادف عام ١٣٨٥ ه ق. وقد أرسل بيانا إلى المؤتمر الألفي للشيخ، المنعقد في أواخر عام ١٣٤٨ ه ش الموافق ١٣٩٠ ه ق في المشهد المقدس الرّضوي من قبل جامعة مشهد وشرح في هذا البيان معاني الحبّ والولاء والإعجاب التي يكنّها في نفسه تجاه الشيخ الطوسي وآثاره واعماله القيمة، ولقد قرئ هذا البيان في افتتاحيّة المؤتمر، وقد ارتحل إلى رحمة الله تعالى بعد مضي شهرين فقط من المؤتمر.
وكانت نسخة البيان مكتوبة بيده المرتعشة وكأنها كانت آخر ما رقمه بقلمه الشريف وصورتها موجودة في الجزء الثالث من ذكري الشيخ الطوسي(٣) وفي ذلك البيان بعد ذكر لمحة عن مساعيه الحميدة المضنية من أجل اقامة الذكرى الألفية للطوسي والتي لم تكلل بالنجاح يقول: ما ترجمته « بعد وصول الدعوة إليه من قبل الأمانة العامّة للمؤتمر إنّني دائما كنت أرى أنّ الله تعالى أنعم على الشيخ بلطفه الخاص وليس السبب لإفاضة مثل هذا اللطف الصافي من قبل الفياض المطلق الحكيم، عالم السر والخفيات عليه لو لم يكن ملحوظا عنده تعالى في بدء خلقته بما أبدعه من وجوده - ثم يعدد أعمال الشيخ ويقول - إذن بعد رؤية هذا الحقير ( يعنى نفسه ) بعينيه وبقلبه هذه الأمور كنت على اطمئنان كامل في انتظار يوم تضيء فيه شمس وجوده العالم أجمع وكنت منتظرا لذلك خلال الأيّام الطّوال حتى اقترب الأجل وجاءت البشارة بقرب الاحتفال بالذكرى الألفيّة التي وصلت على يدي ساعي البريد حيث ألقي إلى كتاب الأعضاء المحترمين فأحسست بنفخ روح جديدة في جسدي. » وقد أجازنا في سفره إلى مشهد عام ١٣٨٠ هـ
__________________
(١) مقدمة التبيان ص ألف.
(٢) مقدمة التبيان ص أبص.
(٣) يادنامه شيخ طوسي ج ٣ ص ١٧ و ١٨.
ق لرواية الحديث، وألحقنا بالشيوخ، لأنّه كان يروي عن صاحب المستدرك العلامة الطبرسي رضوان الله تعالى عليه المتوفّى عام ١٣٢٠ ه، وهذا إسناد عال وكثير من الشيوخ المعاصرين يروون عنه بواسطة العلامة الطهرانيرضياللهعنه وأجزل له الأجر.
هذا وقد كتبت عن ذلك المؤتمر العظيم شرحا وافيا في المجلّد الثالث من الذكرى الألفية(١) فليلاحظ.
وحقا أقول إن الحديث عن عالم جامع الأطراف كالشيخ الطوسي لا يسعه العديد من الصفحات، بل يحتاج إلى عدة مجلدات، ونحن نقدم للقراء في خاتمة هذه الدراسة المتواضعة قائمة بأهم العناوين الكليّة القابلة للبحث عنها بشأن هذا الإمام الكبير وهي هذه:
١ - شرح حياته وتاريخه
٢ - عائلته وأعقابه
٣ - مشايخه ومعاصروه
٤ - طلّابه الذين أخذوا عنه
٥ - مكانته في سلسلة الإجازات
٦ - خصائصه ودراسة ما قاله فيه الآخرون
٧ - دراسة النقود التي وجهوها إلى طريقته وكتبه سواء في آرائه الكلامية أو الفقهية الخاصة به.
٨ - البحث عن كتبه وآثاره العلمية مع النّظر إلى كل أبعادها التي عددناها سابقا
٩ - تقييم أثر الشيخ الطوسي في الثّقافة والعلوم الإسلاميّة ومدى تأثيره في المذهب الإمامي.
١٠ - مصادر الدراسة عنه.
وتلك عشرة كاملة، وإني لاعترف بأنّه لم يكن الحديث في شيء من هذه النّواحي في هذا المختصر وافيا، إلّا أنّا بذلنا الجهد لاطلاع القارئ على جوانب من حياة الشيخ كي يقوم هو بدوره بتعقيب البحث. ويجب التّنبيه على أمور لها علاقة بمصادر الدراسة والتحقيق عن الطوسي وهي هذه:
__________________
(١) يادنامه شيخ طوسي ج ٣ ص ٨٥٣.
١ - لعلّ المصدر الوحيد الجامع في هذا الباب هو ما كتبه العلّامة الطهراني في مقدمة التّبيان بعنوان « حياة الشيخ الطوسي ». وقد بحث فيه بشكل أكثر تفصيلا من غيره في موضوعين هامين.
الأوّل ، أسره الشيخ وعقبه من بعده حيث لا يوجد في مصدر آخر بهذا البسط،(١) ولكنّ النكتة التي يجب التنبيه عليها في هذا الصدد هي أنّ العلامة الطّهراني اعتبر العائلة المعروفة باسم « نصيري طوسي » من ذرية الشيخ الطوسي مع أنّ هذه العائلة المعروفة إلى هذا الوقت ب « نصيرى » أو « خواجه نصيري » أو « نصيري طوسي » المنتشرة حاليّا في أرجاء إيران المختلفة: مثل طهران، ومشهد وأصفهان وغيرها، انما تنتسب إلى المحقّق المشهور خواجه نصير الدين الطوسي ( م ٦٧٢ ه ) وقد أعددت مذكرات كثيرة حول هذه العائلة ورجالها الذين كانوا يعيشون في نهاية العظمة لدى الملوك ولا سيّما ملوك الصفوية مبجلين لدى البلاط، موظفين حتّى زمن قريب في الدّولة وقد قررت لهم رواتب شهرية أو سنوية. وكلّ الذين سمّاهم العلّامة الطّهراني، هم من رجال هذه الأسرة الجليلة. والمتتبع يقف على أسمائهم وأسماء آخرين منهم في كتاب « عالم آراء عباسي »(٢) وغيره ويبدو أنّ هذه الأسرة عاشت بعد المحقّق الطوسي في آذربايجان ولا سيما في مدينة « أردوباد » ثم تفرقت في البلاد.
وعلى كلّ حال فلا شكّ في أنّ لقب « النصيري الطوسي » منسوب إلى نصير الدّين الطوسي وعليه فلا إبهام في إضافة « النصيري » إلى « الطوسي » الأمر الذي أحرج العلامة الطّهراني بناء على رأيه من انتساب هذه العائلة إلى الشيخ الطوسي.(٣)
نعم يمكن إثبات العلاقة والنّسبة بين هذه الأسرة وبين الشيخ الطوسي بطريق آخر وهو أنّ العلامة الطّهراني قد تعرض في مقدمته،(٤) وكذلك غيره نصّ على وجود النسبة بين « ابن طاوس » عن طريق الأمّ بفواصل عديدة وبين الشيخ الطوسي. وقد رأيت أنا في بعض المصادر أن هناك علاقة بين عائلة « ابن طاوس » وعائلة « نصير الدين الطوسي » عن طريق المصاهرة والبحث بعد رهن الدّراسة والتحقيق.
__________________
(١) لاحظ مقدمة التبيان ص أف.
(٢) عالم آراء عباسي ص ٨٠٤ فما بعدها وص ٧٢٤ و ٧٥٦ و ٤١٩ و ٤٣٩ و ٥٥٤ و ٥٠١ وأيضا كتاب أحوال وآثار خواجه للأستاذ المدرس الرضوي ص ٦٨ ومطلع الشمس ج ٣ ص ١٤٧.
(٣) مقدمة التبيان ص أبج.
(٤) مقدمة التبيان ص أض.
الثاني ، قد تعرض العلامة الطهراني للبحث حول مشايخ وتلامذة الشيخ بدقة أكثر ممّا جاء في خاتمة « مستدرك الوسائل »(١) للعلامة الطّبرسي وفي غيرها من المصادر على أنّه لم يأت بترجمة وافية عن كلّ واحد منهم وبهذا يبقى مجال البحث في هذا المضمار أيضا مفتوحا أمام المحقّقين.
٢ - توجد في خلال التّرجمات التي كتبها المحققون في عصرنا كتصدير لكتب الشيخ الطوسي مثل « الرّجال » و « الفهرست » و « الأمالي » و « الغيبة » وغيرها من آثار الشيخ الّتي طبعت لأوّل مرة أو كانت مسبوقة بطبع آخر، توجد مصادر كثيرة للتحقيق في حياة الشيخ، فقد ذكر العلامة الطهراني في مقدمة التبيان ٧٨ مصدرا،(٢) وكذلك الشيخ محمّد هادي الأميني نجل العلامة الأميني صاحب كتاب « الغدير » قدس الله روحه في رسالة ألّفها باسم « مصادر الدراسة عن الشيخ الطوسي » وجمع فيها المصادر حسب المقدور مشكورا ومن أبرز هذه المصادر مقدمة رجال الطوسي ومقدمة فهرسته وكلاهما للعلامة السيد محمد صادق آل بحر العلوم الذي قام بدوره بإخراج كثير من الآثار الرجالية في عصرنا ونشرها بأحسن وجه جزاه الله عن الإسلام خيرا.
٣ - إن أوسع البحوث حول حياة الشيخ الطوسي وزواياها تجدها في منشورات المؤتمر الألفي للشيخ الطوسي، الّتي قمت أنا بجمعها وتصحيحها وتنظيمها وطبعها طيّ سنين عدّة، وهي تعد كنتيجة لمحاضرات وأقلام الذين شاركوا في ذلك المؤتمر العظيم الفريد من نوعه، من علماء الإسلام ومن غير المسلمين، من الإيرانيين وغير الايرانيين، والذين تكلموا أو كتبوا بالفارسيّة والعربية أو الانكليزية أو الألمانيّة. ولا يتسنى لمن يريد دراسة كاملة عن الشيخ الطوسي إلّا أن يرجع إليها.
وهذا أو ان الفراغ من هذا التّصدير، ولله الحمد، ومنه التوفيق، وعليه التّكلان، وصلى الله على نبيّنا محمد وآله الأطهار.
مشهد، ٦ جمادى الأولى عام ١٤٠٣ ه
محمد واعظزاده الخراساني
__________________
(١) خاتمة المستدرك ص ٥٠٩.
(٢) مقدمة التبيان ص أبي.
أهمّ المصادر والمراجع لهذا التّصدير
١ - أحوال وآثار نصير الدين الطوسي للأستاذ محمد تقي المدرّس الرضوي، بنياد فرهنگ إيران، طهران، ١٣٥٤ ه ش.
٢ - البداية والنهاية: للحافظ ابن كثير، أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، ط ١، مكتبة المعارف، بيروت، ١٩٦٦ م.
٣ - تاريخ بغداد: للخطيب البغداديّ، أبي بكر أحمد بن علي، ط دار الكتاب العربي بيروت.
٤ - تاريخ علوم عقلي در تمدن إسلامي: للدكتور ذبيح الله صفا، ط جامعة طهران، عام ١٣٤٦ الهجري الشمسي.
٥ - تاريخ عالم آراي عباسي: للإسكندر بيك تركمان، ط موسوي، طهران ١٣٣٤ ه ش.
٦ - التّمهيد في الأصول: للشيخ الطوسي، مخطوط المكتبة الرّضويّة، رقم ٥٤.
٧ - الجمل والعقود: للشيخ الطوسي، مع الشرح والترجمة وتحقيق النّص لنا، مطبعة جامعة مشهد، ١٣٨٧ ه ق - ١٣٤٦ ه ش.
٨ - خلاصة الأقوال في معرفة الرّجال: للعلّامة الحلّي، الحسن بن يوسف ط ٢، المطبعة الحيدريّة، النّجف ١٣٨١ ه ١٩٦١ - م ٩ - دليل خارطة بغداد: للدّكتور مصطفى جواد، والدّكتور أحمد سوسة، مطبعة المجمع العلمي العراقي، ١٣٧٨ ه ق - ١٩٥٨ - م.
١٠ - الرّجال: للشيخ الطوسي، المطبعة الحيدريّة، النّجف الأشرف، ١٣٨١ ه ١٩٦١ - م.
١١ - الرّجال: لأبي العباس النّجاشي أحمد بن على بن أحمد، ط بمبئي، ١٣١٧ ه ق.
١٢ - روضات الجنّات: للعلامة السيد محمّد باقر الأصفهاني، ط صاحب الدّيوان، ١٣٠٧ ه ق.
١٣ - شرح مشيخة التّهذيب: للعلّامة السيد حسين الخرسان، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج ١٠، ط دار الكتب الإسلاميّة، طهران ١٣٩٠ ه ق.
١٤ - شرح مشيخة الاستبصار: للسيّد حسين الخرسان، الاستبصار للشيخ الطوسي ج ٣، القسم الثّاني، ط ٢، مطبعة النّجف، النّجف، ١٣٧٦ ه ١٩٥٧ - م.
١٥ - شرح سقط الزند: لأبي العلاء المعري، ط دار الكتب، القاهرة ١٣٦٤ - ١٩٤٥ - م.
١٦ - طبقات الشافعية الكبرى: لتاج الدّين أبي نصر عبد الوهّاب بن علي بن عبد الكافي، ط ١، القاهرة - ١٣٢٤ ه ق.
١٧ - طبقات المفسرين: للعلامة السيوطي، جلال الدّين عبد الرحمن، ط ليدن ١٨٣٩ - م - افست طهران، ١٩٦٠ - م.
١٨ - الغيبة: للشيخ الطوسي، ط ١، إيران.
١٩ - الفهرست: لمحمد بن إسحاق النّديم، مطبعة الاستقامة، القاهرة.
٢٠ - الفهرست: للشيخ الطوسي، ط ٢، المطبعة الحيدريّة، النّجف. ١٣٨٠ ه ١٩٦٠ - م.
٢١ - الكامل في التّاريخ: لعز الدّين محمد بن محمد بن الأثير، ط المنيريّة، القاهرة ١٣٤٨ ه ق.
٢٢ - كشف الظّنون: للكاتب الچلبي، مصطفى بن عبد الله، المشتهر بحاجي خليفة ط وكالة المعارف، إستنبول، ١٣٦٠ ه - ١٩٤١ - م.
٢٣ - لسان الميزان: لشهاب الدّين أحمد بن عليّ بن حجر العسقلانيّ، طبع دائرة المعارف، حيدرآباد - ١٣٢٩ ه ق.
٢٤ - مطلع الشمس: لصنيع الدولة محمد حسن خان، ط ٢، طهران.
٢٥ - مصادر الدراسة عن الشيخ الطوسي: للعلامة الشيخ محمد هادي الأميني، ط النّجف.
٢٦ - مقدمة بحار الأنوار: للعلّامة الشيخ عبد الرّحيم الرّباني الشيرازي، بحار الأنوار ج ١ طبع دار الكتب الإسلامية، طهران.
٢٧ - مقدمة التبيان: للعلّامة الكبير الشيخ آقا بزرگ الطهراني، التّبيان للشيخ الطوسي ج ١، مطبعة العلمية، النّجف الأشرف، ١٣٧٦ ه ق، ١٩٥٧ - م.
٢٨ - مقدمة داستان بيژن ومنيژه: لإبراهيم پورداود - ط طهران ١٣٧٦ ه ق.
٢٩ - مقدمة الكافي: للدكتور حسين على محفوظ، الكافي للكليني ج ١، ط دار الكتب الإسلاميّة، ١٣٧٥ ه ق - ١٣٣٤ ه ش.
٣٠ - المبسوط: للشيخ الطوسي، المطبعة الحيدريّة، طهران، ١٣٧٨ ه ق.
٣١ - مستدرك الوسائل: للمحدّث النّوري الحسين بن محمد تقيّ الطبرسي، طهران، ١٣٢١ ه ق.
٣٢ - المنتظم: لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، ط دائرة المعارف العثمانيّة، حيدرآباد دكن، ١٣٥٧ ه ق.
٣٣ - نامه آستان قدس رضوي: ( مجلّة ) طبع مشهد، ١٣٣٩ ه ش فما بعدها.
٣٤ - وفيات الأعيان: لابن خلّكان، أبى العباس، شمس الدّين، أحمد بن محمّد، مطبعة السّعادة - القاهرة - ١٣٦٧ ه ق - ١٩٤٨ - م.
٣٥ - الذكرى الألفيّة للشيخ الطوسي: جمع بإشراف محمد واعظزاده الخراساني ثلاث مجلّدات، مطبعة جامعة مشهد، ١٣٤٨ ه ش الى ١٣٥٤ ه ش.
المقدّمة
في
المدخل إلى صناعة علم الكلام
إملاء:
الشّيخ الإمام موفّق الدين عماد الدّين أبي جعفر محمّد بن حسن بن علىّ الطّوسي
رضى الله تعالى عنه ( ٣٨٥ - ٤٦٠ )
بسم الله الرّحمن الرّحيم(١)
ربّ وفّق
الحمد لله ربّ العالمين وصلواته على نبيّه محمّد وعترته(٢) الطاهرين.
سألتم ايّدكم الله إملاء مقدمة تشتمل على ذكر الألفاظ المتداولة بين المتكلّمين، وبيان أغراضهم منها، فلهم مواضعات(٣) مخصوصة ليست على موجب اللغة، ومن نظر(٤) في كلامهم ولا يعرف مواضعتهم،(٥) لم يحظ بطائل [ من ذلك ](٦) وإذا وقف على مرادهم، ثم نظر بعد ذلك في ألفاظهم، حصلت بغيته، وتمّت منيته. وانا مجيبكم الى ما سألتم مستعينا بالله ومتوكّلا عليه وهو حسبي ونعم الوكيل. ثم اذكر بعد ذلك حصر الأجناس الّتي تكلّموا في إثباتها ما اتّفقوا فيه وما اختلفوا، واذكر جملا من أحكامها، وأعقّب بذكر جمل يشتمل على حقيقة الصفات وبيان أقسامها، وكيفيّة استحقاقها، وبيان أحكامها على غاية من الإيجاز والاختصار ما يصغر حجمه ويكثر نفعه(٧) إن شاء الله.
__________________
(١) ب: وبه نستعين.
(٢) ب: والصلاة على خير خلقه محمد وآله.
(٣) ب: موضوعات. وفي الهامش: مواضعات
(٤) ب: في كتابهم وكلامهم
(٥) في هامش الف: المواضعة هو ان يتوافق نفسان أو أكثر على انهما متى قالا قولا أو فعلا فعلا أو أحدهما فإنّهما يريدان به كذا، ومثله المواطاة.
(٦) ب: مخصوص
(٧) الف: منفعته
١ - فصل في ذكر أعم الأسماء الجارية بينهم وأخصها وما يتبع ذلك.
أعم(٨) الأسماء في مواضعاتهم(٩) قولهم « معتقد » أو « مخبر عنه » أو « مذكور » ويعنون(١٠) بذلك انّه ما يصح(١١) أو يعتقد(١٢) ، أو يخبر عنه، أو يذكر وانّما كان ذلك أعمّ الأسماء، لأنّه يقع(١٣) على ما هو صحيح في نفسه، وما هو فاسد ثم بعد ذلك قولهم: معلوم، وهو أخص من الأول لأنّ كل معلوم معتقد، ويصحّ ذكره، والخبر عنه، وليس كل ما يعتقد يكون معلوما لجواز ان يكون الاعتقاد جهلا.
وقولهم « شيء » عند من قال بالمعدوم يجرى مجرى قولهم « معلوم » ومن لم يقل بالمعدوم يفيد عنده انّه موجود. ثم بعد ذلك قولهم: « موجود » فإنّه أخصّ من المعلوم، لأنّ المعلوم قد يكون معدوما، والموجود لا يكون الّا معلوما.
وحد الموجود، هو الثابت العين(١٤) ، وحد المعلوم(١٥) ، هو المنتفى العين.
وفي الناس من قال: حدّ الموجود ما يظهر معه مقتضى صفة النفس.
ومنهم(١٦) من قال: حدّ الموجود، ما صحّ التأثير به أو فيه على وجه(١٧) .
ثمّ النوع فإنّه أخصّ من الموجود، لان الموجود يشتمل(١٨) على أنواع كثيرة.
__________________
(٨) ب: هكذا في المتن. وفي الهامش: اعلم انّ
(٩) ب: موضوعاتهم.
(١٠) الف: يجوز
(١١) ب: ممّا يصح
(١٢) ب: ان يعتقد
(١٣) الف: نفع!
(١٤) ب: وعلى الصحيح من المذهب ليس للموجود حد لأن الحدّ انما يوضع للكشف والإيضاح وكل كلمة يحدّ بها الموجود أبين منه - خ.
(١٥) ب: والمعدوم.
(١٦) ب: وفيهم.
(١٧) في هامش الف: أراد « التأثير به » القديم تعالى، لأنّه يؤثر في كل موجود، وكذلك الإعراض يؤثر في الجواهر، وأراد « على وجه » احترازا عن القديم، لأنّه لا يؤثر في الأزل لأمر يرجع الى المقدورات وكذلك التأثير في المعدوم ممتنع.
(١٨) ب: يقع.
ثمّ الجنس فإنّه أخص من النوع، لان الجنس لا يقع الأعلى المتماثل والنوع يقع على المتماثل والمختلف والمتضاد.
فمثال النوع، قولنا: كون، أو، لون، فإنّه يقع على المتماثل والمتضاد، ومثالها قولنا: اعتقاد، فإنّه يقع على المتماثل والمختلف والمتضاد، ومثال(١٩) الجنس قولنا: سواد، أو بياض(٢٠) ، فإنّه لا يقع الّا على المتماثل.
٢ - فصل في ذكر أقسام الموجود
الموجود ينقسم الى قديم ومحدث، والقديم(٢١) هو الموجود فيما لم يزل.هذا في عرف المتكلمين. فامّا في عرف أهل اللغة فإنّه يفيد كل متقدم الوجود. ولهذا يقولون: « بناء قديم ودار قديمة ورسم قديم »(٢٢) . قال الله تعالى( حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) .
والمحدث، هو الكائن بعد ان لم يكن، وان شئت قلت: هو المتجدد الوجود، وهو ينقسم الى قسمين(٢٣) : جواهر واعراض.
فحد(٢٤) الجوهر ما له حيّز في الوجود، وان شئت قلت: هو ما يمنع بوجوده من وجود مثله بحيث هو. وان شئت قلت: هو الجزء الذي لا يتجزى(٢٥) وان شئت قلت: ما له قدر من المساحة لا يكون أقل منه.
والجواهر كلّها متماثلة لا مختلف فيها ولا متضاد، وليست تدخل تحت مقدور(٢٦) القدر، وهي مدركة بحاسة البصر من غير مماسّة لها، وبمحل الحياة إذا جاورتها(٢٧) والبقاء جائز عليها.
والجوهر إذا تألف مع مثله، سمّى مؤلّفا، فان تألف مع أمثاله(٢٨) في سمت واحد، سمى خطا. وربّما كان قائما، فيسمّى منتصبا، وربما كان
__________________
(١٩) ب: فمثال
(٢٠) ب: وبياض
(٢١) ب: فالقديم
(٢٢) ب: ورسم قديم ودار قديمة
(٢٣) ب: ينقسم قسمين
(٢٤) ب: وحّد.
(٢٥) ب: هو ماله قدر من المساحة لا يكون أقلّ منه وان شئت قلت هو الجزء الّذي لا يتجزّى.
(٢٦) ب: وليس تدخل في مقدور
(٢٧) ب: جاورها
(٢٨) ب: مع مثله.
منبطحا فيسمى طويلا، أو عريضا. فان تألف خطان متلاصقان، سمّى(٢٩) سطحا، لانه صار له طول وعرض فان تألف مثل ذلك عمقا فيسمّى(٣٠) جسما لانّه صار له طول وعرض وعمق. وحدّ الجسم هو الطويل العريض العميق بدلالة قولهم: هذا اجسم(٣١) ، وهذا جسيم، إذا زاد في الصفات الّتي ذكرناها على غيره.
العرض ما عرض(٣٢) في الوجود ولم يكن له لبث كلبث الأجسام، ولا يجوز ان يقال: حدّ العرض ما احتاج في وجوده الى غيره، لأنّ ذلك ينتقض بإرادة القديم وكراهته عند من قال بها.
وإذا قلنا(٣٣) تحرزا من ذلك، انّه ما احتاج في قبيله إلى المحل، انتقض بالفناء، عند من قال به، لأنّه ينفي المحالّ، وهو عرض، فالاسلم ما قلناه(٣٤) .
وإذا قد بيّنا حقيقة الجوهر والعرض، فالعالم عبارة في عرف المتكلّمين عن السماء والأرض، وما بينهما من هذين النوعين.
فاما في اللغة فهو عبارة عن العقلاء دون ما ليس بعاقل. الا ترى انّهم يقولون: جاءني عالم من الناس ولا يقولون: جاءني عالم من البقر. فعلم بذلك صحة ما قلناه.
٣ - فصل في ذكر أقسام الاعراض(٣٥)
العرض على ضربين: صرب لا يحتاج في وجوده الى محل(٣٦) ، وضرب لا بدّ له من محل(٣٧) .
فالأول: هو الفناء عند من أثبته، وحدّه ما ينتفى بوجوده الجواهر. وهو كله متماثل(٣٨) لا مختلف فيه، ولا متضادّ، ولا يقدر عليه غير الله [عزوجل ](٣٩) ولا
__________________
(٢٩) ب: يسمى
(٣٠) ب: يسمّى
(٣١) ب: اجسم من هذا.
(٣٢) ب: فاما العرض فهو ما يعرض
(٣٣) ب: وان قلنا
(٣٤) ب: ما قلنا
(٣٥) ب: أقسام العرض
(٣٦) ب: الى المحل
(٣٧) ب: والآخر يحتاج في وجوده الى المحل
(٣٨) ب: متماثلة
(٣٩) في ب فقط.
يصح عليه البقاء، ولا يصح منّا إدراكه وفي كونه مدركا لله تعالى خلاف وارادة القديم تعالى، وكراهته عند من أثبتهما(٤٠) وسنذكر أحكامهما.
وما يحتاج في وجوده الى محلّ(٤١) ، على ضربين: أحدهما يحتاج في وجوده الى محلين، والآخر يحتاج الى محل واحد.
فالأول: هو التأليف، فإنّه لا يوجد إلّا في محلّين. وحدّه ما صار به الجوهران متألّفين. وهو كلّه متماثل، ولا مختلف فيه(٤٢) ، ولا متضاد، ويدخل تحت مقدور القدر ولا يصح منا فعله الّا متولّدا، ولا سبب له الّا الكون الذي يسمّى مجاورة، وهو غير مدرك. ومتى تألفت الجواهر على وجه لا تضريس فيها، سمى ما فيها من التأليف لينا، وان كان(٤٣) فيها تضريس، سمى خشونة. وفي جواز البقاء على التأليف خلاف.
وما يحتاج الى محلّ واحد، على ضربين:
أحدهما: لا يخلو منه الجوهر(٤٤) ، والآخر يصح خلوه منه(٤٥) .
فالأول: هو الكون. فإنّه لا يصح خلوّ الجوهر مع وجوده(٤٦) من الكون على حال(٤٧) .
والكون على ضربين: متماثل ومتضاد، وليس فيه مختلف، ليس بمتضاد.
فالمتماثل ما اختص بجهة واحدة والمتضاد ما اختص بجهتين والجهة عبارة عن اليمين، أو اليسار، أو فوق، أو أسفل، أو خلف، أو قدام، ويعبّر عنها بالمحاذاة. ومعناها انّا إذا فرضنا آجرة على اربع زواياها اربع نملات، ثم توهّمنا عدم الآجرة وبقاء النمل، لكانت النمل بحيث لو أعاد الله الآجرة، لكانت النمل على اربع زواياها. فهذا معنا قولنا: محاذاة أو جهة.
واعلم. ان الكون يقع على وجوه، فيختلف عليه الاسم. فإذا وجد ابتداء
__________________
(٤٠) الف: أثبتها
(٤١) ب: الى المحل
(٤٢) ب: لا مختلف فيه
(٤٣) ب: وإذا كان
(٤٤) ب: الجواهر
(٤٥) ب: منها
(٤٦) ب: خلو الجواهر مع وجودها
(٤٧) ب - ح. وتحيزه يقتضي ذلك
في أول حال وجود الجوهر، تسمّى كونا لا غير فإذا وجد عقيب غيره، فهو على ضربين: أحدهما يوجد عقيب مثله، فيسمى(٤٨) سكونا. والآخر يوجد عقيب ضدّه، فيسمى حركة، ويسمّى نقلة وزوالا أيضا. والكون المبتدأ إذا بقي، وكذلك الحركة إذا بقيت، سميّا سكونين عند من قال ببقاء الأكوان ومتى وجد الجوهر منفردا، سمّى ما فيه كونا لا غير، فان وجد معه جوهر آخر، فان كان متلاصقا له، سمّى ما فيهما من الكونين مجاورة. وان لم يكن الجوهران متلاصقين، وكان بينهما بعد [ سمّى ](٤٩) ما فيهما مفارقة.
وامّا الاجتماع، فمن الناس من قال: هو عبارة عن المجاورة. ومنهم من قال، هو عبارة عن التأليف والأكوان على اختلافها وتماثلها في مقدورها(٥٠) . ويصح منّا فعلها مباشرا ومتولّدا وفي جواز البقاء عليها وكونها مدركة، خلاف. ولنا فيه نظر والكون إذا كان مجاورة ولّد التأليف وقد بيّنا حقيقته. وان(٥١) تألّفت الجواهر في خطّ واحد، سمّى ما فيها من التأليف طولا أو عرضا بحسب ما يضاف اليه.
وامّا ما يجوز خلوّ الجوهر(٥٢) منه ممّا يحتاج الى المحل، فعلى ضربين: أحدهما يحتاج في وجوده الى المحل لا غير، والآخر يحتاج إلى بنية زائدة على وجود المحل.
فالأول: مثل الألوان والطعوم والأراييح والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والاعتماد والصوت وجنس الآلام عند من أجاز وجودها(٥٣) في الجماد.
وامّا(٥٤) الألوان فعلى ضربين: متماثل ومتضاد، وليس فيها مختلف ليس بمتضاد.
فالمتماثل، مثل السواد والبياض(٥٥) ، فانّ كل جنس منهما متماثل، وهو ضدّ للجنس الآخر. وليس شيء منها في مقدورنا. وفي جواز البقاء عليها خلاف. وهي مدركة بحاسّة البصر في محلها.
__________________
(٤٨) ب: يسمى
(٤٩) في ألف فقط.
(٥٠) ب: في مقدورنا
(٥١) ب: فان
(٥٢) الجواهر
(٥٣) ب: وجنس الألم عند من أجاز وجوده
(٥٤) ب: فاما
(٥٥) ب: أو البياض.
وامّا الطعوم والأراييح، فمثل الألوان في أنّها مختلفة ومتماثلة ومختلفها كلّها(٥٦) متضاد، وليس شيء منها في مقدورنا. وفي بقائهما خلاف.
وهما مدركان: اما الطعم فبحاسّة الذوق، واما الرائحة فبحاسّة الشّم(٥٧) ومن شرط إدراكها مماسّة محلها للحاسة(٥٨) .
وامّا الحرارة فكلّها متماثلة، وليس فيها مختلف ولا متضاد. وكذلك البرودة. وكل واحد منهما يضاد صاحبه. وهما يدركان(٥٩) بمحل الحياة في محلهما بشرط المماسة. وفي جواز بقائهما خلاف.
وامّا الرطوبة، فكلّها متماثل(٦٠) ، وكذلك اليبوسة، وليس فيها(٦١) مختلف. ولا متضاد، وكل جنس منهما يضاد صاحبه. وليس شيء من هذه الأجناس في مقدورنا وفي بقائهما خلاف، وفي كونهما مدركين أيضا خلاف.
وامّا الاعتماد(٦٢) فعلى ضربين: متماثل ومختلف:
فالمتماثل ما اختص بجهة واحدة، والمختلف ما اختص بجهتين. وليس فيه متضاد. وعدد أجناسه ستّة بعدد الجهات. ويصح على ما يختص بجهة السّفل البقاء إذا صادف حدوثه حدوث الرطوبة عند من قال ببقائه، وعلى ما يختص بجهة العلو إذا صادف حدوثه حدوث اليبوسة والأجناس الأخر لا يصح عليه البقاء بلا خلاف. وهي أجمع(٦٣) في مقدورنا، ويصح منّا فعلها مباشرا ومتولّدا.
والاعتماد يولّد على وجهين: أحدهما في جهته والآخر في غير جهته(٦٤) ، فما يولد(٦٥) في جهته، على ضربين: أحدهما يولّد بشرط والآخر يولّد بغير شرط(٦٦) .
__________________
(٥٦) ب: في انّه مختلف ومتماثل ومختلفه كله
(٥٧) ب: اما الطعوم بحاسة الذوق والأراييح بحاسة الشم
(٥٨) ب: ومن شرط إدراكهما مماسة محلهما للحاسة
(٥٩) ب: وهما مدركان
(٦٠) ب: فكلّها متماثلة
(٦١) ب: وليس فيهما مختلف
(٦٢) ب: فامّا الاعتماد
(٦٣) الف: وهما اجتمع!
(٦٤) ب: أحدهما يولد في جهته والآخر في خلاف جهته
(٦٥) ب: وما يولد
(٦٦) ب: أحدهما يولده بشرط والآخر يولده من غير شرط.
والذي يولّده بشرط، الصوت، فإنّه لا يولّده الا بشرط(٦٧) المصاكة. ومما يولّده(٦٨) من غير شرط فالكون واعتماد آخر، الا انّه لا يولّدهما الّا بعد ان يكون محلا(٦٩) في حكم المدافع لما يلاقيه. فمتى(٧٠) خرج من ان يكون في حكم المدافع، اما بالتسكين حالا بعد حال، أو التعليق له ان يكون(٧١) في ذلك المحل اعتماد آخر في خلاف جهته يكافئه فإنّه لا يولّد على حال ومتى لم يحصل في المحلّ أحد ما ذكرناه، ولّد.
وما يولّد(٧٢) في خلاف جهته، فلا يولّده الا بشرط المصاكّة وهو الاعتماد والكون والصوت. لانّه لا يولّد هذه الأجناس في خلاف جهته الا بشرط المصاكّة. ومتى ولّد الاعتماد اعتمادا آخر، فلا بدّ من ان يولّد(٧٣) معه الكون أيضا. وكذلك لا يولّد الكون الا ويولّد معه الاعتماد. والاعتماد يولّد الحركة في محلّه وغير محله. ولا يولد السكون في محله، وانّما يولده في غير محله. ولا يولّده الا ان يكون ممنوعا من توليد الحركة في غير محلّه. والاعتماد غير مدرك(٧٤) بشيء من الحواس على خلاف فيه والاعتماد اللازم سفلا يسمّى ثقلا(٧٥) ، وما يختص بجهة العلو يسمى خفّة. ويعبّر عما لا اعتماد فيه(٧٦) أصلا بأنّه خفيف. وفي الناس من قال: ان الثقل(٧٧) يرجع الى تزايد الجواهر، وانّ الخفّة يرجع(٧٨) الى تناقصها.
وامّا الصوت فعلى ضربين: متماثل ومختلف، ومختلفه هل هو متضاد أم لا، فيه خلاف. وفيه نظر. وهو في مقدورنا، ولا يمكننا ان نفعله الّا متولّدا.
والكلام هو ما انتظم(٧٩) من حرفين فصاعدا من الحروف المعقولة إذا وقع ممّن يصحّ منه، أو من قبيله الإفادة.
__________________
(٦٧) ب: لا يولد الا بشرط
(٦٨) ب: وما يولده (٦٩) ب: ان يكون محله
(٧٠) ب: ومتى (٧١) ب: أو بالتعليق أو بان يكون
(٧٢) ب: وما يولده (٧٣) ب: ان يولده
(٧٤) ب: والاعتمادات غير مدركة (٧٥) الف: نقلا!
(٧٦) الف: عما الاعتماد فيه! (٧٧) الف: النقل!
(٧٨) الف: والخفيفة ترجع (٧٩) ب: ما هو انتظم
والمتكلّم هو من وقع منه ما سمّيناه(٨٠) كلاما بحسب دواعيه وأحواله(٨١) وانّما ذكرناه(٨٢) هاهنا، لان الحروف هي الأصوات المقطّعة.
والحروف على ضربين: متماثل ومختلف(٨٣) . وفي تضاد مختلفها(٨٤) نظر كما قلناه في الصوت.
ولا يجوز على الصوت البقاء بلا خلاف. وهو مدرك بحاسّة السمع في محلّه من غير شرط مماسة محله للحاسّة وامّا الضرب الآخر من الاعراض التي تحتاج إلى أمر زائد على المحل. ولا بدّله من بنية مخصوصة حتى يصح وجوده فيها، فهو(٨٥) على ضربين: أحدهما انّه لا بدّ ان يوجد في كل جزء من تلك البنية أجزاء مثله حتّى يصح وجوده في بعض، والآخر لا يجب ذلك فيه(٨٦) بل لا يمنع إذا كانت البنية حاصلة ان يوجد في بعض البنية دون بعض، فالأول هو الحياة، فإنّها لا تصح ان توجد فيما هو بنية الحياة الّا بان توجد(٨٧) في كل جزء من تلك البنية حياة. ولا يجوز ان توجد في بعض البنية دون بعض(٨٨) .
والحياة(٨٩) جنس واحد متماثل كلّه ليس فيه مختلف ولا متضاد، ولا يدخل تحت مقدور القدر وهي غير مدركة أصلا.
والقسم الآخر هو ما لا يصح وجوده إلّا في بنية الحياة، إذا كانت الحياة موجودة فيها وكل(٩٠) ما يختص الحيّ من المعاني، فهو(٩١) على ضربين: ضرب يكفي في وجوده(٩٢) محل الحياة من غير زيادة عليه، وهو الألم عند من قال: انّ جنسه لا يصح وجوده في الجماد. فانّ عنده يكفي في صحة وجوده محل الحياة وهو كلّه متماثل، ليس فيه مختلف، ولا متضادة وهو في مقدورنا، غير انّه لا يمكننا فعله الا متولّدا، وسببه تفرقة الأجزاء الّتي فيها حياة، وإبطال الصحّة منها وانّه(٩٣) يولّد عند ذلك الألم. والقديم تعالى يصح ان يفعله مبتدأ ومتولّدا، ونفس ما يقع ألما، يصحّ ان يقع لذّة بان يصادف شهوة له ومتى صادف نفارا كان
__________________
(٨٠) ب: هو ما سميناه (٨١) ب: بحسب قصده ودواعيه وأحواله
(٨٢) ب: وانما ذكرنا (٨٣) الف: والحروف متماثل ومختلف
(٨٤) ب: مختلفه (٨٥) ب: وهو (٨٦) الف: ذلك
(٨٧) ب: بان يوجد
(٨٨) ب: دون البعض
(٨٩) الف: الحياة. (٩٠) ب: وهو كل
(٩١) ب: وهو. (٩٢) ب: في صحّة وجوده
(٩٣) ب: فإنّه
ألما. ولا يصح على الألم البقاء بلا خلاف، وهو مدرك بمحل الحياة في محلّها.
والقدرة(٩٤) فيها خلاف: فان في الناس من يقول: وجودها يحتاج إلى أمر زائد على بنية الحياة من الصلابة، وغير ذلك، ولا يصح وجودها في مجرد بنية الحياة، ومنهم من قال: ان ذلك انّما يحتاج اليه لتزايدها، لا لوجود شيء منها. وفي ذلك نظر والقدر كلها مختلفة ليس(٩٥) فيها متماثل ولا متضاد ولا يدخل تحت مقدور القدر، ولا يجوز عليها الاشتراك(٩٦) وفي بقائها خلاف. والضرب الآخر: يحتاج إلى بنية زائدة على بنية الحياة، مثل بنية القلب، وهو جميع أفعال القلوب من الاعتقادات والظنون والإرادات والكراهات(٩٧) والنظر والشهوة والنفار والتمنّي لو كان معنى.
فامّا الاعتقادات ففيها متماثل ومختلف ومتضاد:
فالمتماثل ما تعلق بمتعلّق(٩٨) واحد على وجه واحد في وقت واحد على طريقة واحدة، فهي تغيّر شيء من هذه الأوصاف الأربعة، مثل ان يتغاير المعتقدان، أو يتغاير(٩٩) وجوههما، أو يختلف وقتهما، وكان أحدهما على طريق الجملة، والآخر على طريق التفصيل، كان الاعتقادان مختلفين.
واما(١٠٠) المتضاد فهو ما جمع الشروط الأربعة، وكان بالعكس من متعلق صاحبه، فإنّه يكون ضدا له. وقد يقع الاعتقاد على وجه فيكون علما، وهو إذا كان معتقده على ما تناوله الاعتقاد مع سكون النفس. ولأجل ذلك يحدّ العلم بأنّه ما اقتضى(١٠١) سكون النفس. ونعني(١٠٢) بسكون النفس: انّه(١٠٣) متى شكّك فيما(١٠٤) يعتقده لا يشكّ، ويمكنه دفع ما يورد عليه من الشبهة.
والمعروفة هو العلم عينا(١٠٥) ومتى خلا الاعتقاد من سكون النفس، وان كان معتقده على ما تناوله، فإنّه لا يكون علما، بل ربّما يكون تقليدا أو تنحيتا.
وامّا الجهل، فهو الاعتقاد الذي لا يكون معتقده على ما تناوله(١٠٦) . و
__________________
(٩٤) ب: والقدر
(٩٥) ب: وليس
(٩٦) ب: الإدراك
(٩٧) ألف: والكرامات!
(٩٨) ب: بمعتقد، وفي الهامش بمتعلق
(٩٩) ب: أو تغاير
(١٠٠) ب: فاما
(١٠١) ب: الف: بأنّه اقتضى. (١٠٢) ب: ويعنى (١٠٣) ب: هو انه.
(١٠٤) ب: الف: شكل! (١٠٥) ب: والمعرفة عينا. (١٠٦) ب: ما يتناوله
في جواز البقاء على جنس الاعتقاد خلاف والصحيح انّه لا يجوز عليه البقاء وجميع أنواع الاعتقاد في مقدورنا، ويصح منّا ان نفعله متولّدا ومباشرا. الّا انّ ما نفعله متولدا لا يكون الا علما. ولا سبب له الا النظر.
ومن شرطه ان يكون الناظر عالما بالدليل على الوجه الذي يدلّ، حتى يولّد نظره العلم. فمتى لم يكن كذلك كان نظره لا يولّد العلم. والنظر لا يولّد الجهل أصلا ولا اعتقادا ليس بجهل ولا علم، سواء كان النظر في دليل أو شبهة. وانّما يفعله الواحد منّا ذلك مبتدأ ومتى تعلّق الاعتقاد بوصول ضرر اليه، أو فوت منفعة عنه، سمّى غمّا ومتى(١٠٧) تعلّق بوصول منفعة اليه، أو دفع ضرر عنه سمّى سرورا.
وامّا الظن فهو ما قوى عند الظانّ كون المظنون على ما ظنه مع تجويزه ان يكون على خلافه. وليس من قبيل الاعتقادات(١٠٨) والظّن فيه متماثل(١٠٩) ومختلف ومتضاد.
فالمتماثل منه ما تعلق بمظنون واحد على وجه واحد في وقت واحد وطريقة واحدة. فمتى اختلّ شيء من هذه الأوصاف، كان مختلفا. ومتى كان بالعكس من متعلق صاحبه مع الشرائط الّتي ذكرناها، كانا متضادين(١١٠) وقد يضاد الظن العلم والاعتقاد بالشرائط الذي قدّمنا ذكرها، كما يضاد ظنّا آخر. ولا يصح على الظن البقاء. والظنّ على اختلافه وتماثله وتضاده في مقدورنا.
ولا يصح ان نفعله الّا مبتدأ، لانّه لا سبب له يولّده، الا انّه لا يكون له حكم، إلّا إذا كان حاصلا عند امارة.
واما النظر فهو الفكر والاعتبار، وهو على ضربين: متماثل ومختلف وليس فيه متضاد.(١١١)
فامّا المتماثل فهو ما تعلّق(١١٢) بشيء واحد على وجه واحد، في وقت واحد، وطريقة واحدة. ومتى اختلّ شيء من هذه الشرائط(١١٣) ، كان مختلفا. و
__________________
(١٠٧) ب: وإذا
(١٠٨) ب: على الصحيح من المذهب وفي الناس من قال انّه من قبيل الاعتقادات.
(١٠٩) ب: والظن متماثل
(١١٠) ب: كان متضادا
(١١١) ب: تضاد
(١١٢) ب: فالمتماثل ما تعلق
(١١٣) ب: هذه الأوصاف
هو في مقدورنا، ولا يصح عليه البقاء بلا خلاف.
وامّا الإرادات فعلى ضربين: متماثل ومختلف، وليس فيها متضاد فالمتماثل ما تعلّق بمراد واحد على وجه واحد، في وقت واحد، وطريقة واحدة. ومتى اختلّ شيء من هذه الأوصاف، كان مختلفا.
والإرادة تضاد الكراهة [ بهذه الشروط الأربعة إذا كانت متعلقة، بالعكس من متعلق الإرادة ](١١٤) . وتعلق الإرادة لا يكون الّا بالحدوث، و [ كذلك(١١٥) ] تعلق الكراهة لا يكون الا بالحدوث والكراهة مثل الإرادة في انّ فيها مختلفا ومتماثلا. وليس في نوعها متضادّ، بل هي تضاد الإرادة على الشرائط الّتي ذكرناها.
والإرادة والكراهة جميعا في مقدورنا، ونفعلهما مبتدأ، لانّه لا سبب لهما يولّدهما. ولا يصح عليهما البقاء بلا خلاف. والإرادة والمشيّة عبارتان عن أمر واحد، وتقع الإرادة على وجوه، فيختلف عليها الاسم، وكذلك الكراهة. والإرادة امّا ان يتعلق بفعل غير المريد [ أو تتعلّق بفعل المريد ](١١٦) : فان تعلقت بفعل غير المريد، فإنّها تسمى ارادة لا غير وتوصف أيضا بأنّها رضى غير انّها لا توصف بذلك إلّا إذا وقع مرادها. ولا تتوسط بينهما وبين الفعل كراهة. لأنّ من أراد من غيره شيئا ثم كرهه، ووجد الفعل، فإن الإرادة المتقدمة لا توصف بأنّها رضي. ومتى تعلقت بمنافع تصل الى الغير، سميّت محبّة. وإذا تعلقت. بمضارّ.تلحق الغير، سميّت(١١٧) بغضا وكذلك تسمّى الكراهة لوصول المنافع الى الغير، بأنّها(١١٨) بغض، وتسمّى كراهة وصول مضرة إليه بأنّها محبّة. ومتى تعلقت بعقاب تصل الى الغير ولعنة سميّت غضبا. وليس الغضب تغيّر حال للغضبان بل هو ما قلناه. ومتى كانت الإرادة متعلّقة بفعل المريد، فان تقدمت عليه ان كان مبتدأ أو على سببه(١١٩) ان كان مسببا، وكانت الإرادة من فعله، سميّت عزما وتوطينا للنفس.
وان كانت الإرادة مصاحبة للفعل، سميت قصدا واختيارا وإيثارا ولا يسمى بذلك إلّا إذا كانت من فعل المريد. وقد تسمى قصدا وان تقدمت الفعل.
__________________
(١١٤) في ب فقط
(١١٥) في ب فقط
(١١٦) في ب فقط
(١١٧) ب: فسمى
(١١٨) الف: فإنّها
(١١٩) ب: أو بسببه
وشروط كونها قصدا، شروط(١٢٠) كونها إيثارا، واختيارا، وهي زوال الإلجاء وحصول التحية.
ومتى كانت الإرادة في القلب ومفعولة به وصفت(١٢١) بأنّها نيّة وانطواء وضمير.
واما الكراهة فتسمّى أيضا سخطا إذا تعلقت بفعل القبيح من المكلّف غير انّها لا يوصف بذلك إلّا إذا وقع ما كرهه.
واما الشهوة والنفار، فكل واحد منهما فيه متماثل ومختلف، ولا متضاد فيهما.
فالمتماثل منه ما تعلّق بشيء واحد، والمختلف ما تعلق بشيئين وكل واحد من الشهوة والنفار يضادّ صاحبه إذا كان متعلقهما واحدا. وتعلّق كل واحد منهما بالعكس من تعلق صاحبه. ولا يتعلقان الا بالمدركات. ولا يجوز عليهما البقاء، وليسا في مقدور العباد.
وامّا(١٢٢) التمنّي فالصحيح فيه انّه من جنس الكلام، وقد بيّنا ان الكلام جنسه الصوت، وانّه يقع على المتماثل والمختلف وليس فيه متضاد. ولو كان معنى في القلب لكان أيضا متماثلا ومختلفا، ولا متضاد فيه.
وحقيقة التمنّي هو قول القائل لما كان « ليته لم يكن » أو لما لم يكن « ليت انّه كان ». وجميع أفعال القلوب لا خلاف بين أهل العدل في انّها غير مدركة بشيء من الحواس أصلا. وشك المرتضى(١٢٣) في جواز رؤيتها. فهذه الأجناس الّتي ذكرناها من الاعراض لا خلاف فيها، إلا التأليف والفناء فان فيهما خلافا. وهاهنا أمور آخر فيها خلاف، وهي على ضربين:
أحدهما يختصّ المحل، والثاني يختصّ الحي.
فما يختصّ المحل أشياء:
منها: الحدوث، فان في الناس من قال: انّه معنى يكون به الجوهر محدثا.
ومنه البقاء. وفيه خلاف بين البغداديّين والبصريّين.
__________________
(١٢٠) ب: وشروط
(١٢١) ب: وصف
(١٢٢) ب: فاما
(١٢٣) ب: وتوقف السيد المرتضى علم الهدى ذو المجدين قدس الله روحه. خ ل
ومنها الخشونة واللّين. وانّ في الناس من قال انهما معنيان. والبصريون ذهبوا الى أنّهما كيفيّة في التأليف على ما بيناه فيما مضى.
ومنها الكلام، ومن الناس من ذهب الى أنّه جنس مخالف للصوت. ثمّ اختلفوا.
فمنهم من قال انّه يحتاج إلى بنية مخصوصة والى وجود صوت في محلّه، وجوّز عليه البقاء وان يوجد في محالّ كثيرة.
ومنهم من قال: لا يصح وجوده إلّا في الحيّ وهو يوجب حالا له. والصحيح ما قدّمناه.
ومنها الدهنية والدسميّة والزنبقيّة(١٢٥) والصلابة، فان في الناس من قال: هي معان، ومنهم من قال: هذه كيفيات في الرطوبات واليبوسات وما يختص البنية، فنحو الموت، فان فيه خلافا. وما يختص الحيّ نحو العجز والإدراك والسّرور والغمّ والمحبّة والرضا والغضب والبغض والعزم وتوطين النفس، فان في الناس من قال: انّها معان زائدة على ما قدمناه.
وجميع ما قدمناه من المعاني المتفق عليها على ضربين: أحدهما يوجب حالا عند من قال بالأحوال، والآخر لا يوجب حالا فما يوجب حالا على ضربين: أحدهما يوجب حالا للمحل، والآخر يوجب حالا للجملة، فما لا يوجب حالا في المحل(١٢٦) فكلّ ما لا يختص الحيّ إلّا الكون، فإنّه يوجب(١٢٧) حالا للمحل. وما عداه لا يوجب حالا. وهو على ضربين: أحدهما يوجب حكما لمحلّه، والآخر لا يوجب ذلك، فالأول هو التأليف، إذا كان التزاقا، والاعتمادات. وما لا يوجب حكما ما عدا ما ذكرناه، وهو(١٢٨) الطعوم والأراييح والحرارة والبرودة والألوان والأصوات والآلام.(١٢٩) وكل ما يختص الحيّ، فإنّه يوجب حالا(١٣٠) عند من قال بالأحوال.
والاعراض على ضربين: أحدهما له تعلق بالغير، والآخر لا تعلق له.
__________________
(١٢٥) ب: والدسميّة والذنبقيّة.
(١٢٦) ب: للمحل.
(١٢٧) ب: فإنه ذلك حالا. كذا.
(١٢٨) ب: وهي.
(١٢٩) ب: والفناء - خ.
(١٣٠) ب: حالا له.
فالأول كل ما يختص الجملة، فإن له تعلّقا، الا الحياة فإنّه لا تعلق لها، والآخر ما لا يختص الحي فإنّه لا تعلق له.
وما له تعلق على ضربين: أحدهما في قبيله ما لا متعلق له على خلاف فيه، وهو الاعتقادات والظنون والإرادات والكراهات والنظر. فان الاعتقاد متى تعلّق بوجود البقاء أو نفى ثان القديم، فان على مذهب بعضهم لا متعلق له(١٣١) وقال المرتضى [رحمهالله ](١٣٢) : انّ له متعلقا. وهو هذا النفي أو الإثبات(١٣٣) وانّما لا يوصف بأنه موجود أو معدوم. والقول فيما عدا الاعتقاد مثل القول فيه والأخر لا بدّ له من متعلق، وهو القدرة والعجز. لو كان معنى، والشهوة والنّفار.
وهذه المتعلقات باغيارها على ضربين: أحدهما يتعلق بعين(١٣٤) واحدة تفصيلا من غير تجاوز له، والآخر يتعلق بما لا يتناهى.
فالأول مثل الاعتقاد والظنّ والإرادة والكراهة والنظر، والآخر الشهوة [ والنفار والقدرة والعجز لو كان معنى وينقسم ](١٣٥) قسمين آخرين: أحدهما يتعلق بمتعلقه على الجملة والتفصيل [ والآخر لا يتعلق الا على طريق التفصيل ](١٣٦) فالأول هو الاعتقادات والإرادات والكراهات(١٣٧) والنظر والظن، والثاني القدرة والعجز والشهوة والنفار.
٤ - فصل في ذكر حقيقة الصفات وأقسامها وبيان أحكامها
الصفة هي قول الواصف، وهي والوصف(١٣٨) بمعنى، وهما مصدران، يقولون(١٣٩) : وصفت الشيء أصفه وصفا وصفة(١٤٠) في وزن زنة ووزن، وعدة ووعد، هذا في أصل اللغة واما(١٤١) في عرف المتكلّمين، فإنهم قد يعبرون بالصفة عن الأمر الذي يكون عليه الموصوف، وربّما سمّوا ذلك حالا وربما امتنعوا
__________________
(١٣١) ب: لا تعلق له. (١٣٢) في ب فقط. (١٣٣) ب: والإثبات.
(١٣٤) ألف: بغير!
(١٣٥) في ب فقط.
(١٣٦) في ب فقط.
(١٣٧) الف: والكراهات والإرادات.
(١٣٨) ألف: وهي الوصف.
(١٣٩) ب: الف: يقول!
(١٤٠) ب: أصفه صفة ووصفا
(١٤١) ب: فاما.
منه(١٤٢) على خلاف بينهم.
والصفات على ضربين: واجبة وجائزة(١٤٣) .
فالواجبة على ضربين: أحدهما يجب بلا شرط(١٤٤) على الإطلاق، والثاني يجب بشرط. فما يحب بالإطلاق، فهي صفات النفس، مثل كون الجوهر جوهرا، والسّواد سوادا [ والبياض بياضا ](١٤٥) وغير ذلك من الأجناس وهذه الصفات تحصل في حال العدم وحال الوجود عند من قال بالمعدوم، ومن لم يقل بالمعدوم، فإنّها عنده تلزم مع الوجود.
وما يجب بشرط، على ضربين: أحدهما بشرط وجود الموصوف، [ لا غير ](١٤٦) والثاني يجب عند حصول شرط(١٤٧) منفصل عنه. فالأول مثل كون الجوهر متحيّزا، والسواد قابضا للبصر، والبياض ناشرا له، وتعلق ما يتعلق بالغير. وتسمّى هذه الصفات مقتضى صفة النفس عند من قال بالمعدوم. ومن لم يقل بذلك يسميها صفة النفس. ولا بدّ من حصول هذه الصفات مع وجوده(١٤٨) .
وما يجب عند وجود شرط منفصل وكون المدرك مدركا، فإنّه لا يحصل الّا عند وجود المدرك وتسمّى هذه الصفة لا للنفس ولا للمعنى عند من أسندها إلى كونه حيا، ومن أسندها إلى معنى جعلها من صفات العلل.
وامّا الجائزة فعلى ضربين: أحدهما يتعلق بالفاعل، والآخر يتعلّق بالمعنى.
فما يتعلق بالفاعل على ضربين: أحدهما يتعلق بكونه(١٤٩) قادرا، وهو الحدوث لا غير، والآخر يتعلق(١٥٠) بصفات له آخر، مثل كونه عالما ومريدا وكارها، وذلك مثل كون الفعل [ محكما ](١٥١) وكونه واقعا على وجه دون وجه، وكون الكلام خبرا، أو أمرا، أو نهيا(١٥٢) .
__________________
(١٤٢) ب: وربما امتنعوا عنه.
(١٤٣) ب: جائزة وواجبة.
(١٤٤) الف: على شرط!
(١٤٥) في ب فقط.
(١٤٦) في ب فقط.
(١٤٧) ب: عند حصوله بشرط.
(١٤٨) الف: مع الوجود.
(١٤٩) الف: بكونها!
(١٥٠) الف: ولا يتعلق!
(١٥١) في ب فقط.
(١٥٢) ب: خبرا وامرا ونهيا.
وما يتعلق بالمعنى فقسم واحد، وهو كل صفة يتجدّد على الذات في حال بقائها(١٥٣) مع جواز ان لا يتجدد أحوالها(١٥٤) على ما كانت عليه، فإنّها لا يكون إلّا معنويّة.
والصفات على ضربين:
أحدهما يرجع الى الآحاد كما يرجع الى الجمل، والثاني لا يرجع الّا الى الجمل. فما يرجع الى الآحاد مثل صفات النفس: ككون الجوهر جوهرا، والسواد سوادا فإنّه يستحق هذه الصفات الآحاد كما تستحقها الجمل(١٥٥) ، ومثل الوجود، فإنّه يوصف به كل جزء كما يوصف به الجمل وما أشبه ذلك.
وامّا ما يرجع الى الجمل فعلى ضربين: أحدهما يرجع الى الجملة لشيء يرجع الى المواضعة، والآخر يرجع إليها، لأن رجوعها الى الآحاد مستحيل. فالأول مثل كون الكلام خبرا أو أمرا أو نهيا(١٥٦) فان هذه الصفات ترجع الى الجمل لشيء يرجع الى المواضعة لا انّه يستحيل ذلك فيه.
والثاني ما لا يوصف به الّا الحيّ، وذلك نحو قولنا: حيّ وقادر وعالم ومعتقد ومريد وكاره ومدرك وسميع وبصير وغنىّ وناظر وظان ومشهىّ ونافر. وكل صفة من الصفات، فلا بدّ لها من حكم ذاتية كانت أو معنوية:
فحكم صفة النفس ان يماثل بها الموصوف ما يماثله، ويخالف ما يخالفه(١٥٧) ويضاد ما يضاده:
فالمثلان(١٥٨) ما سدّ أحدهما مسد صاحبه، وقام مقامه فيما يرجع الى ذاتهما. والمختلفان ما لا يسدّ أحدهما مسد صاحبه، ولا يقوم مقامه فيما يرجع الى ذاتهما. والضدّان: ما كان كل واحد منهما بالعكس من صفة صاحبه فيما يرجع الى ذاتهما.
والتضاد على ثلاثة أضرب: تضاد على الوجود، وتضاد على المحل، وتضاد على الجملة: فالتضاد على الوجود هو تضاد الفناء والجواهر، والتضاد على المحل هو
__________________
(١٥٣) ألف: بقائه:
(١٥٤) ب: وأحوالها!
(١٥٥) الف: يستحق.
(١٥٦) ب: خبرا وامرا ونهيا.
(١٥٧) الف: مماثلة ويخالف مخالفة!
(١٥٨) الف: فالمتماثل.
تضاد حركة والسكون والسواد والبياض وما شاكل ذلك. والتضاد على الجملة مثل تضاد القدرة والعجز عند من أثبته معنى، وتضاد العلم والجهل، والإرادة والكراهة والشهوة والنفار.
وحكم مقتضى صفة النفس امّا التحيّز(١٥٩) فحكمه صحّة التنقل(١٦٠) في الجهات، واحتمال الاعراض(١٦١) . وحكم ماله تعلق هو التعلق المخصوص الّذي يحصل للاعتقاد(١٦٢) ، أو الظنّ، أو الإرادة والكراهة.
وحكم الوجود هو ظهور مقتضى صفة النفس معه، وان شئت قلت: انّه ما يفطّرن التأثير به أو فيه على وجه.
وحكم الحيّ ان لا يستحيل ان يكون عالما قادرا.
وحكم القادر صحّة الفعل منه على بعض الوجوه.
وحكم العالم، صحّة احكام ما وصف بالقدرة عليه امّا تحقيقا أو تقديرا.
وحكم المريد هو صحّة تأثير أحد الوجهين الذين يجوز ان يقع عليهما الفعل تحقيقا أو تقديرا، وكذلك حكم كونه كارها.
فامّا(١٦٣) السميع والبصير فإنّهما يرجعان الى كونه حيّا لا آفة به، وحكم كونه حيّا [ لا آفة به ](١٦٤) حكمهما، فمعناهما انه ممن يجب ان يسمع المسموعات ويبصر المبصرات إذ وجدا(١٦٥) فاما السامع والمبصر فهو المدرك.
وحكم كون المدرك مدركا، هو حكم كونه حيا، لانّه كالجزء منه. وقيل انّ حكمه ان الغنى والحاجة يتعاقبان عليه، لأنّ الغنيّ هو الذي أدرك ما لا يحتاج اليه. وقيل انّ حكمه على الواحد(١٦٦) منّا ان يحصل عنده العلم بالمدرك على
__________________
(١٥٩) ب: اما التحيّر!
(١٦٠) ب: التنفل!
(١٦١) الف: العرض
(١٦٢) ب: يحصل الاعتقاد.
(١٦٣) ب: واما.
(١٦٤) في ب فقط.
(١٦٥) ألف: إذا وجدنا!
(١٦٦) ب: في الواحد
طريق التفصيل.
فامّا الشامّ والذائق فمعناهما انّه قرّب [ جسم ](١٦٧) المشموم والمذوق إلى حاسّة(١٦٨) الشمّ والذوق، وليس معناهما انّه(١٦٩) مدرك.
وامّا الغنيّ فهو الحيّ الذي ليس بمحتاج، فهو راجع الى النفي.
وامّا حكم الشهوة فهو ان يجعل المشتهي لذّة.
وحكم النفار ان يجعله ألما.
وحكم الظن ان يقوى عند الظان كون المظنون على ما ظنّه مع تجويزه ان يكون على خلافه.
وحكم الناظر ان يؤثّر في الاعتقاد الّذي يتولّد عن النظر فيجعله علما.
٥ - فصل في ذكر مائية العقل وجمل(١٧٠) من قضاياه وبيان معنى الأدلّة وما يتبع ذلك.
[ اعلم ان ](١٧١) العقل عبارة عن مجموع علوم إذا اجتمعت سميت(١٧٢) عفلا: مثل العلم بوجوب واجبات كثيرة: مثل ردّ الوديعة، وشكر المنعم، والانصاف، وقبح قبائح كثيرة: مثل الظلم والكذب والعبث، وحسن كثير من المحسّنات: مثل العدل(١٧٣) والإحسان والصدق، ومثل العلم بقصد المخاطبين وتعلق الفعل بالفاعل ومثل العلم بالمدركات مع ارتفاع الموانع وزوال اللبس، وغير ذلك.
وسمّيت هذه العلوم عقلا لأمرين:
أحدهما، ان يكون لمكانها يمتنع من القبائح العقليّة، ويفعل لها واجباتها تشبيها بعقال الناقة، والثاني ان العلوم الاستدلاليّة لا يصح حصولها الا بعد تقدمها، فهي مرتبطة(١٧٤) بها، فسميت عقلا تشبيها أيضا بعقال الناقة.
__________________
(١٦٧) في ب فقط.
(١٦٨) ب: حاسّتي.
(١٦٩) ألف: لأنّه!
(١٧٠) ب: وجملة.
(١٧١) في ب فقط
(١٧٢) الف: سمى.
(١٧٣) ب: مثل التفضّل.
(١٧٤) الف: مرطبة!
وقضايا العقول ثلاثة: واجب وجائز ومستحيل.
فالواجب ما لا بد من حصوله على كل حال، مثل وجود القديم في الأزل، ومثل صفات الأجناس وغير ذلك. والجائز هو ما يجوز حصوله وان لا يحصل. وهو جميع الأمور المتجددة، فإنّها يجوز أن لا يتجدد، امّا بان لا يختارها فاعلها أو لا يختار ما يوجبها.
والمستحيل هو الّذي لا يجوز حصوله على وجه، مثل انقلاب صفات الأجناس، ومثل اجتماع الضدين على وجه يتضادان، وكون الجسمين في مكان واحد في وقت واحد، وكون الجسم الواحد في مكانين في حالة واحدة.
والموجبات على ضربين: معنى، وصفة.
فالمعنى على ضربين: أحدهما يوجب صفة لغيره، فيسمّى علّة، والأخر يوجب ذاتا آخر فيسمى سببا. وفي الناس من يسمّى السبب علّة، والعلّة معنى.
والصفة على ضربين: أحدهما يوجب صفة بشرط الوجود فيسمّى تلك صفة الذات. والأخرى يوجب صفة أخرى بشرط أمر منفصل فيسمّى مقتضيا وذلك نحو كون الحيّ حيّا، فإنّه يقتضي كونه مدركا بشرط وجود المدرك، وربّما عبّر عن صفة الذات بأنّها مقتضية أيضا.
والحق هو ما علم صحّته سواء علم ذلك بدليل، أو بغير دليل.
والصحيح هو الحق بعينه.
والباطل هو ما علم فساده.
والفاسد هو الباطل بعينه.
والحجّة هي الدلالة، ويسمّى أيضا برهانا.
والدلالة ما أمكن الاستدلال بها مع قصد فاعلها الى ذلك. وتسمّى الشبهة دلالة مجازا. والدال من فعل الدلالة. والمدلول هو الذي نصبت له الدلالة والمدلول عليه هو الحكم المطلوب بالدلالة. والدليل هو فاعل الدلالة، وربّما عبّر بالدليل عن الدلالة.
والاستدلال يعبّر به عن شيئين: أحدهما عن طلب الدلالة، والآخر عن النظر في الدلالة طلبا لما يفضي اليه.
والمستدل هو الناظر، والمستدل به هو الدلالة، والمستدل عليه هو
الحكم المطلوب ولا يطلق على شيء من هذه الألفاظ إلّا بعد حصول الاستدلال.
والامارة ما يقتضي غلبة الظن بضرب من اعتبار العادة وغير ذلك، وليست موجبة للظنّ.
والشبهة ما يتصور بصورة الدلالة، ولا يكون كذلك.
والمحل لا يكون الّا جوهرا، والحال لا يكون الّا عرضا.
وحد الحلول هو الموجود بحيث لو انتقل المحل لظن معه انتقال الحال.
٦ - فصل في ذكر حقيقة الفعل وبيان اقسامه
الفعل ما وجد بعد ان كان مقدورا. والفاعل من(١٧٥) وجد مقدوره.
والفعل على ثلاثة أقسام: مخترع، وحدّه ما ابتدئ في غير محل القدرة عليه، ولا يقدر عليه غير الله تعالى، ومباشر(١٧٦) وحدّه ما ابتدئ في محل القدرة عليه، ولا يصحّ وقوعه من القديم [ تعالى ](١٧٧) ومتولد(١٧٨) ، وحدّه ما وقع بحسب غيره، ويصحّ وقوعه من القديم تعالى. ومنا. وهو على ضربين: أحدهما يتولد في حال وجود السبب، والآخر يتأخر [ عنه ](١٧٩) .
وينقسم قسمين آخرين: أحدهما يوجد في محل السبب، وهو كل ما يتولد عن سبب لا جهة له، مثل الكون والنظر(١٨٠) والثاني يتعدّى محل(١٨١) السبب، ولا سبب له الا الاعتماد. ويصحّ وقوعه من القديم تعالى [ ومنّا ](١٨٢) والفعل على ضربين: أحدهما لا صفة له زائدة على حدوثه، والآخر له صفة زائدة على حدوثه.
فالأول حركات السّاهي والنائم وسكناتها(١٨٣) التي لا يتعدّاه وكلامهما وفعل غير العقلاء عند من لم يصف أفعالهم بالحسن والقبح.
وماله صفة زائدة على حدوثه على ضربين: حسن وقبيح.
فالحسن على ضربين:
__________________
(١٧٥) الف: ما وجد.
(١٧٦) ب: والمباشر.
(١٧٧) في ب فقط
(١٧٨) ب: والمتولد.
(١٧٩) في ب فقط
(١٨٠) الف: الفطر
(١٨١) ب: عن محل
(١٨٢) في ب فقط
(١٨٣) الف: وسكناته!
أحدهما ليس له صفة زائدة على حسنه، والآخر له صفة زائدة على حسنه فالأول هو الموصوف بأنّه مباح، وحدّه ان لا يستحق بها المدح والذم، فعلا كان أو تركا. الّا انّه لا يوصف بذلك إلّا إذا علم(١٨٤) فاعله ذلك، أو دل عليه، ويسمّى ذلك في الشرع حلالا وطلقا.
وما له صفة زائدة على حسنه على ضربين:
أحدهما يستحق المدح بفعله، ولا يستحق الذم بتركه فيسمّى(١٨٥) ذلك ندبا، ويسمّى أيضا في الشرع نفلا وتطوعا. فان كان نفعا وأصلا إلى الغير سمى تفضلا وإحسانا، ولا يسمّى ندبا، الّا بشرط الإعلام أو التمكين(١٨٦) حسب ما قلناه في المباح.
والآخر يستحق المدح بفعله، ويستحق الذم بتركه، فيسمّى(١٨٧) ذلك واجبا، وهو على ضربين: أحدهما إذا لم يفعله بعينه، استحق الذم، فيسمّى ذلك واجبا معيّنا ومضيّقا(١٨٨) ، والآخر إذا(١٨٩) لم يفعله، ولا ما يقوم مقامه استحق الذم، فيسمّى ذلك واجبا مخيّرا فيه.
وينقسم الواجب قسمين(١٩٠) آخرين: أحدهما يقوم فعل غيره مقامه، والآخر لا يقوم فعل غيره مقامه. فالأول يسمّى فروض الكفايات(١٩١) ، والآخر يسمّى فروض الأعيان(١٩٢) ، ويسمّى الواجب مفروضا، وفرضا(١٩٣) ومكتوبا في الشرع، ولا يسمّى بذلك الّا بشرط الاعلام والتمكين(١٩٤) من العلم حسب ما قدمناه.
واما القبيح فهو قسم واحد(١٩٥) وهو ما يستحق الذم بفعله، ويسمّى في الشرع محظورا(١٩٦) وممنوعا(١٩٧) وفي الناس من قال: حد القبيح
__________________
(١٨٤) ب: إذا اعلم (١٨٥) ب: يسمى (١٨٦) ب: والتمكن
(١٨٧) ب: ويسمى
(١٨٨) ب: مضيّقا ومعيّنا
(١٨٩) الف: والّا إذا
(١٩٠) الف: على قسمين
(١٩١) ب: من فرض الكفايات
(١٩٢) ب: من فرض الأعيان
(١٩٣) ألف: وفروضا
(١٩٤) ب: أو التمكين
(١٩٥) ب: فقسم واحد
(١٩٦) ب: محضورا!
(١٩٧) ب: وممنوعا منه
ما يستحق(١٩٨) الذم بفعله على بعض الوجوه احترازا ممّا يقع محبطا هذا على مذهب من قال بالإحباط. فامّا على مذهبنا فلا يحتاج اليه.
واما المكروه في موجب العقل، فلا يسمّى به الّا القبيح، ويقال في الشرع [ ألما ](١٩٩) الأولى تركه انّه مكروه، وان لم يكن قبيحا.
واما المسنون فهو ما توالى فعله ممّن سنّه وأمر به(٢٠٠) وربّما كان واجبا أو نفلا فهذه جملة كافية فيما قصدناه(٢٠١) ، فان شرح ما أومأنا اليه وإيضاحه يطول، وانّما حصرنا ما ذكرناه ليستأنس [ المبتدي ](٢٠٢) بالألفاظ المتداولة بين المتكلّمين فإذا آنس بها وتوسّط علم الكلام لم يخف عليه شيء ممّا ينظر(٢٠٣) [ فيه ان شاء الله تعالى وحده ].
تمّت المقدمة بحمد الله ومنّه وحسن توفيقه وهي
من إملاء الشيخ الإمام موفق الدين أبي جعفر
محمد بن الحسين ( كذا ) بن على الطوسي
رضى الله عنه وبرد مضجعه(٢٠٤)
__________________
(١٩٨) ب: ما استحق
(١٩٩) في ب فقط
(٢٠٠) ب: أوامر به
(٢٠١) الف: فيمن قصدناه!
(٢٠٢) في ب فقط
(٢٠٣) في ب فقط
(٢٠٤) في ألف كذا: تم الكتاب بحمد الله وحسن معونته وعظيم توفيقه وجميل صنعه، وصلواته على محمد وعلى آله الطيّبين الطاهرين.
مسائل كلاميّة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين. اما بعد، فهذه ثلاثون مسألة أثبتها الامام الشيخ أبو جعفر الطوسي،قدسسره العزيز(١) .
(١) مسألة: معرفة الله تعالى واجبة على كل مكلف، بدليل انه منعم فيجب شكره، فتجب معرفته(٢) .
(٢) مسألة: الله تعالى موجود، بدليل أنه صنع العالم وأعطاه الوجود، وكل من كان كذلك فهو موجود.
(٣) مسألة: الله تعالى واجب الوجود لذاته، بمعنى انه لا يفتقر في وجوده الى غيره ولا يجوز عليه العدم، بدليل انه لو كان ممكن الوجود لافتقر الى صانع(٣) - كافتقار هذا العالم - وذلك محال على المنعم المعبود.
(٤) مسألة: الله تعالى قديم أزلي، بمعنى ان وجوده لم يسبقه العدم، باق أبدى، بمعنى ان وجوده لم يلحقه العدم، بدليل انه واجب الوجود لذاته، فيستحيل سبق العدم عليه وتطرقه اليه.
__________________
(١) هذه الديباجة عن نسخة « ألف » وقريب منها في « ج » وهي في « ب » هكذا: [ معرفة الله. مسائل الطوسي، رحمهالله ]، وفي « ض »: [ بسم وبه نستعين ].
(٢) في « ألف »: [ منعم فيجب معرفته تعالى ]، وفي « ب »: منعم فيجب شكره ].
(٣) في « ب »: [ لو كان ممكنا لافتقر في وجوده الى غيره ].
(٥) مسألة: الله تعالى قادر مختار، بمعنى انه ان شاء ان يفعل فعل، وان شاء ان يترك ترك، بدليل انه صنع العالم في وقت وتركه في وقت أخر مع قدرته عليه(١) .
(٦) مسألة: الله تعالى عالم، بمعنى ان الأشياء واضحة له(٢) حاضرة عنده غير غائبة عنه، بدليل انه فعل الأفعال المحكمة المتقنة، وكل من كان كذلك فهو عالم، بالضرورة(٣) .
(٧) مسألة: الله تعالى حي، بمعنى انه يصح ان يقدر ويعلم(٤) ، بدليل انه ثبت(٥) له القدرة والعلم، وكل من ثبتاله فهوحي(٦) .
(٨) مسألة: الله تعالى قادر على كل مقدور وعالم بكل معلوم، بدليل ان نسبة(٧) المقدورات والمعلومات الى ذاته المقدسة على السوية، فاختصاص قدرته وعلمه تعالى(٨) بالبعض دون البعض ترجيح من غير مرجح، وذلك محال على المعبود(٩) .
(٩) مسألة: الله تعالى سميع لا بإذن، بصير لا بعين، لتنزهه عن الجارحة، بدليل قوله تعالى: «( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) (١٠) ».
(١٠) مسألة: الله تعالى مدرك(١١) ، بدليل قوله تعالى:
__________________
(١) في « ب »: [ بمعنى انه صنع العالم في وقت آخر مع قدرته عليه ]، وفي « ألف »: [ بمعنى ان شاء فعل وان شاء ترك، بدليل انه صنع العالم في وقت وتركه في آخر ]، وفي « ض »: [ ترك العالم في وقت وصنعه ] إلخ.
(٢) في « ألف، ب، ض، ج »: [ منكشفة له ]، مكان واضحة له.
(٣) في « ألف، ج »: وكل من فعل ذلك كان عالما بالضرورة.
(٤) في « ض »: يصح منه ان يعلم ويقدر.
(٥) في « ض »: ثبتت.
(٦) في « ب »: وكل من ثبت له القدرة والعلم فهو حي بالضرورة.
(٧) في « ألف »: نسبة جميع المقدورات.
(٨) [ وعلمه تعالى ] ليس في « ض ».
(٩) في « ب، ض، ج »: [ وهو محال ]، مكان وذلك محال، إلخ.
(١٠) من الآية ٩ في سورة الشورى.
(١١) في « ب، ض، ق »: [ مدرك لا بجارحة ]، وفي « ج » وهامش « ض »: [ مدرك لا بحاسة ].
( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) (١) ».
(١١) مسألة: الله تعالى مريد، بمعنى انه يرجح الفعل إذا علم المصلحة، بدليل انه خصص(٢) بعض الأشياء بوقت دون وقت وشكل دون شكل.
(١٢) مسألة: الله تعالى كاره، بمعنى يرجح ترك الفعل إذا علم المفسدة، بدليل انه ترك إيجاد الحوادث(٣) في وقت دون وقت مع قدرته عليه.
(١٣) مسألة: الله تعالى واحد(٤) ، لا شريك له في الإلهية، بدليل قوله: « وإلهكم إله واحد »(٥)
(١٤) مسألة: الله تعالى متكلم لا بجارحة [ بمعنى أنه أوجد الكلام في جسم من الأجسام لإيصال غرضه الى الخلق(٦) ]، بدليل قوله تعالى« وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً ) (٧) ».
(١٥) مسألة: الله تعالى ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر، بدليل انه لو كان أحد هذه الأشياء لكان ممكنا مفتقرا الى صانع، وانه محال(٨) .
(١٦) مسألة: الله تعالى ليس في جهة ولا في مكان، بدليل ان ما في الجهة والمكان مفتقر إليهما، وهو محال عليه تعالى.
(١٧) مسألة: الله تعالى ليس بمرئي(٩) بحاسة البصر، بدليل ان كل مرئي لا بد ان يكون في جهة، وهو محال.
__________________
(١) الآية ١٠٣ سورة الانعام.
(٢) كذا في الأصل، وفي سائر النسخ: خصص إيجاد بعض الأشياء إلخ.
(٣) في « ألف »: [ ترك إيجاد هذا العالم ]، وفي « ب »: [ إيجاد بعض الأشياء ].
(٤) في « ألف، ض، ج »: واحد، بمعنى انه لا شريك له.
(٥) الآية ١٥٨ سورة البقرة، وفي « ألف »: بدليل قوله تعالى( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) وقوله تعالى:( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ )
(٦) ما بين المعقوفين من « الف، ض، ج ».
(٧) الآية ١٦٢ من سورة النساء.
(٨) في « ض »: الله تعالى ليس بجسم ولا جوهر، والجسم هو المتحيز الذي يقبل القسمة، والجوهر هو المتحيز الذي [ لا ] يقبل القسمة، والعرض هو الحال في الجسم، بدليل انه لو كان أحد هذه الأشياء لكان مفتقرا ممكنا، وهو محال.
(٩) في « ق » ليس مرئيا.
(١٨) مسألة: الله تعالى لا يتحد بغيره، لأن الاتحاد(١) عبارة عن صيرورة الشيئين شيئا واحدا من غير زيادة ولا نقصان، وذلك محال، والله تعالى لا يتصف بالمحال.
(١٩) مسألة: الله تعالى غير مركب عن شيء، بدليل انه لو كان مركبا لكان مفتقرا، وهو محال(٢) .
(٢٠) مسألة: الله تعالى لا يتصف(٣) بصفة زائدة على ذاته، لأنها لو كانت(٤) قديمة لزم تعدد القدماء وان كانت حادثة كان محلا للحوادث(٥) .
(٢١) مسألة: الله تعالى غنى عن غيره، بدليل انه واجب الوجود لذاته، وغيره ممكن الوجود لذاته(٦) .
(٢٢) مسألة: الله تعالى عدل حكيم(٧) لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب، بدليل ان فعل القبيح(٨) والإخلال بالواجب نقص(٩) ، والله تعالى منزه عن النقص.
(٢٣) مسألة: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم(١٠) نبي هذه الأمة رسول الله(١١) صلىاللهعليهوآله ، بدليل انه ادعى النبوة وظهر المعجز على يده - كالقرآن(١٢) - فيكون نبيّا حقا(١٣) .
__________________
(١) في « ألف، ض، ج »: لان الاتحاد غير معقول، وذلك محال، والله تعالى لا يوصف بالمحال.
(٢) لا توجد هذه المسألة في « ألف، ض »، وهي في « ب » بالصورة التالية: الله تعالى عير مركب من شيء والا لكان مفتقرا إلى جزئه - وجزؤه غيره - فيكون ممكنا، وهو محال.
(٣) في « ض »: لا يوصف.
(٤) بدليل انها ان كانت، كذا في « ب، ج ».
(٥) في « ب » كان الله تعالى محلا للحوادث، وهو محال على الله.
(٦) لا توجد هذه المسألة في « ألف، ض ».
(٧) في « ألف، ج »: حكيم، بمعنى انه.
(٨) فعل القبيح قبيح. كذا في « ب ».
(٩) في « ب » نقص، وهو محال على الله تعالى.
(١٠) هاشم بن عبد مناف « الف، ض ».
(١١) في « ألف، ض » نبي الله.
(١٢) كالقرآن، لا يوجد في « ألف، ج » وفي « ب »: على يده، وكل من كان كذلك فهو نبيا حقا ورسولا صدقا.
(١٣) في « ض »: حقا ورسولا صدقا.
(٢٤) مسألة: نبينا محمد صلىاللهعليهوآله معصوم - من أول عمره الى آخره، في أقواله وأفعاله وتروكه وتقريراته - عن(١) الخطأ والسهو والنسيان(٢) ، بدليل انه لو فعل المعصية لسقط محله من القلوب، ولو جاز عليه السهو والنسيان لارتفع الوثوق من إخباراته(٣) ، فتبطل فائدة البعثة، وهو محال(٤) .
(٢٥) مسألة: نبيّنا محمد صلىاللهعليهوآله خاتم الأنبياء والرسل(٥) ، بدليل قوله تعالى( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) (٦) .
(٢٦) مسألة: محمّد(٧) صلىاللهعليهوآله أشرف الأنبياء والرسل، بدليل قولهصلىاللهعليهوآله لفاطمةعليهاالسلام : « أبوك خير الأنبياء وبعلك خير الأوصياء(٨) .
(٢٧) مسألة: الإمام بعد النبي صلىاللهعليهوآله بلا فصل: على بن أبي طالبعليهالسلام ، بدليل قولهعليهالسلام : « أنت الخليفة من بعدي، وأنت قاضى ديني، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي، وأنت ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي(٩) ، سلموا عليه بامرة المؤمنين، اسمعوا له وأطيعوا(١٠) ، تعلّموا منه
__________________
(١) في « ألف »: منزه عن الخطاء.
(٢) في « ج »: النسيان والمعاصي.
(٣) في « ألف، ب، ج »: عن إخباراته.
(٤) وهو محال، لا يوجد في « ألف، ب، ج ».
(٥) والرسل ما ليس في « ألف، ج ».
(٦) الآية ٤٠ من سورة الأحزاب، ولا توجد هذه المسألة في « ب ».
(٧) في « ض »: نبينا محمد. ولا توجد هذه المسألة في « ألف ».
(٨) هذه الرواية مروية في كتب الفريقين، منها « مجمع الزوائد ٨: ٢٥٣ » للهيثمى في حديث طويل.
(٩) قوله: « وأنت ولي » الى « بعدي » لا يوجد في « ألف، ب، ض، ج ».
(١٠) في « ألف، ب »: واسمعوا له وأطيعوه.
ولا تعلّموه، من كنت مولاه فعلى مولاه(١) ».
(٢٨) مسألة: الامام عليهالسلام معصوم - من أول عمره الى آخره في أقواله وأفعاله وتروكه - عن(٢) السهو والنسيان، بدليل انه لو فعل المعصية لسقط محله من القلوب، ولو جاز عليه السهو والنسيان لارتفع الوثوق باخباراته(٣) ، فتبطل فائدة نصبه.
(٢٩) مسألة: الإمام بعد على عليهالسلام: ولده الحسن، ثم الحسين، ثم على [ بن الحسين ]، ثم محمد [ الباقر ]، ثم جعفر [ الصادق ]، ثم موسى [ الكاظم ]، ثم على [ بن موسى الرضا ]، ثم محمد [ الجواد ]، ثم على [ الهادي ]، ثم الحسن [ العسكري ](٤) ، ثم الخلف الحجة القائم المنتظر المهدى محمد بن الحسن صاحب الزمان، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، لأن كل امام(٥) نص على من بعده نصا متواترا بالخلافة ولأنهم معصومون وغيرهم ليس بمعصوم بإجماع المسلمين، ولقول النبيعليهالسلام للحسينعليهالسلام : « ابني هذا امام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا »(٦) .
(٣٠) مسألة: (٧) محمد بن الحسن، المهدى عليهالسلام حيّ موجود من زمان أبيه الحسن العسكري إلى زماننا هذا، بدليل أن كل زمان لا بد فيه من امام معصوم، مع ان الإمامة لطف، واللطف واجب على الله تعالى في كل وقت.
(٣١) مسألة: غيبة القائم(٨) عليهالسلام لا يكون من قبل الله تعالى، لأنه
__________________
(١) قوله: « من كنت » إلخ، لا يوجد في « ألف، ب، ج ». ولا يخفى ان هذه الروايات وطائفة أخرى من أشباهها عن النبيصلىاللهعليهوآله قد جاوزت حد التواتر لفظا ومعنى وكتب أهل الإسلام مشحونة بها وبنظائرها مما بلغ حد التواتر وما لم يبلغ.
(٢) في « ألف، ب، ج »: عن الخطأ و ..
(٣) عن إخباراته: « ض، ج ». عن إخباره: « ألف. ب ».
(٤) في « ج » كل ما بين المعقوفين من « ض ».
(٥) في « ج »: بدليل ان كل سابق منهم نص. وقريب منه في « ألف ».
(٦) رواه جماعة من اعلام المحدثين بعبارات متقاربة، فراجع الباب السابع من كتاب « منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر ».
(٧) هذه المسألة لا توجد في بعض النسخ.
(٨) في « ألف، ب، ج »: غيبة الامام، وفي « ض »: المهدى.
عدل حكيم لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب، ولا من قبله(١) لأنه معصوم فلا يخل بواجب، بل من كثرة العدو وقلة الناصر.
(٣٢) مسألة: لا استبعاد في طول حياة القائم عليهالسلام، لأن غيره من الأمم السالفة عاش ثلاثة آلاف سنة، كشعيب النبي ولقمانعليهماالسلام ولأن ذلك أمر ممكن والله تعالى قادر عليه.
(٣٣) مسألة: (٢) محمد بن الحسن صاحب الزمان عليهالسلام لا بد من ظهوره، بدليل قولهعليهالسلام : « لو لم يبق من الدنيا إلا ساعة واحدة لطول الله تعالى تلك الساعة حتى يخرج رجل من ذريتي اسمه كاسمى وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا فيجب على كل مخلوق من الخلق متابعته(٣) ».
(٣٤) مسألة: كلّما أخبر به النبي عليهالسلام من نبوة الأنبياء المذكورين، ومن رسالة الرسل المذكورين، ومن الصحف المنزلة، ومن الشرائع المذكورة، ومن أحوال القبر، ومن منكر ونكير ومبشر وبشير، ومن أحوال القيمة وهو الحساب والصراط والميزان وإنطاق الجوارح وتطاير الكتب، ومن الجنة وما وعد فيها من النعيم الدائم، ومن النار وما وعد فيها من العذاب الأليم الدائم، وانصاف المظلوم من الظالم، ومن الحوض الذي يسقى منه أمير المؤمنينعليهالسلام عطاشى المؤمنين، ومن ان شفاعته مذخورة لأهل الكبائر من أمتهعليهالسلام ، جميع ذلك حق لا ريب فيه، وأن الله يبعث من في القبور، بدليل انه معصوم، وكلما أخبر به المعصوم فهو حق(٤) .
__________________
(١) في « ألف، ج »: جهته.
(٢) هذه المسألة لا توجد في غير نسختنا.
(٣) توجد هذه الرواية الثابتة عن النبيصلىاللهعليهوآله في كتب الشيعة وأهل السنة، على اختلاف في بعض كلماتها، ومن أراد الوقوف على جملة من طرقها وعباراتها فعليه بكتاب « منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر » وعشرات من نظائر هذا السفر القيم.
(٤) عبارات هذه المسألة في النسخ مختلفة لفظا متقاربة معنى ولكثرة الاختلاف اللفظية ضربنا عن التعرض لها كشحا فان المؤدى واحد، واقتصرنا على ما في نسختنا من شرح الرسالة والحمد لله
__________________
رب العالمين، وصلواته على رسوله محمد وآله الغر الميامين. واتفق الفراغ من تحقيق هذه الرسالة على يدا لعبد المتمسك بولاء أهل البيت: محمد على « روضاتى » ابن العلامة السيد محمد هاشم ابن العلامة السيد جلال الدين ابن العلامة السيد مسيح ابن العلامة الحجة آية الله: السيد محمد باقر، صاحب كتاب روضات الجنات في تراجم العلماء والسادات في عصيرة يوم الخميس ١٤ شهر ذي القعدة الحرام عام ١٣٨٩ ببلدة أصفهان.
رسالة في الاعتقادات
بسم الله الرّحمن الرحيم
وبه ثقتي
إذا سألك سائل وقال لك: ما الإيمان؟ فقل: هو التصديق بالله وبالرسول وبما جاء به الرسول والأئمةعليهمالسلام .
كل ذلك بالدليل، لا بالتقليد،
وهو مركب على خمسة أركان، من عرفها فهو مؤمن، ومن جهلها كان كافرا، وهي: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد.
فحد التوحيد هو إثبات صانع واحد موجد للعالم، ونفى ما عداه.
والعدل هو تنزيه ذات الباري عن فعل القبيح والإخلال بالواجب،
والنبوة هي الأخبار الواردة عن الله تعالى بغير واسطة أحد من البشر، وانما الواسطة ملك من الملائكة وهو جبرئيلعليهالسلام .
والإمامة رئاسة عامة لشخص من الأشخاص في أمور الدين والدنيا، وهو على بن أبي طالبعليهالسلام ، فيكون معصوما بنص النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم .
والمعاد اعادة الأجسام على ما كانت عليه.
(١) والدليل على أن الله تعالى موجود: لأنّ العالم أثره، والأثر يدل على وجود المؤثر، فيكون الباري تعالى موجودا.
(٢) والدليل على ان العالم محدث: لأنه لا يخلو من الحوادث، وكل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. والحوادث هي: الحركة والسكون.
(٣) والدليل على حدوث الحركة والسكون: لأنهما اثنين(١) ، إذا وجد أحدهما عدم الآخر، ولا نعني بالمحدث إلا الذي يوجد ويعدم.
(٤) والدليل على ان الله تعالى واجب الوجود: لأنا نقسم الموجود الى قسمين: واجب الوجود وممكن الوجود.
فواجب الوجود هو الذي لا يفتقر في وجوده الى غيره ولا يجوز عليه العدم، وهو الله تعالى.
وممكن الوجود هو الذي يفتقر في وجوده الى غيره ويجوز عليه العدم، وهو ما سوى الله، تعالى، وهو العالم.
فلو كان البارئ تعالى ممكن الوجود لافتقر الى مؤثر، والمفتقر ممكن، فيكون الباري تعالى واجب الوجود بهذا المعنى، وهو المطلوب.
(٥) والدليل على ان الله تعالى قديم أزلي: لأن معنى القديم والأزلي هو الذي لا أول لوجوده فلو كان الباري تعالى لوجوده أولا لكان محدثا وقد ثبت انه تعالى واجب الوجود فيكون قديما أزليا.
(٦) والدليل على ان الله تعالى باق أبدى: لان الأبدي هو الذي لا نهاية لوجوده، فلو كان الباري تعالى لوجوده نهاية لكان محدثا، وقد ثبت انه تعالى واجب الوجود، فيكون الباري تعالى أبديا. ومعنى أنه سرمدي اى مستمر الوجود بين الأزل والأبد.
(٧) والدليل على انه تعالى قادر مختار لا موجب، لان القادر المختار هو الذي يصدر عنه الفعل المحكم المتقن مع تقدم وجوده ويمكنه الترك، [ و ] الموجب هو الذي يصدر هو وفعله دفعة واحدة. فلو كان الباري تعالى موجبا لزم قدم العالم، وقد بينا انه قديم(٢) فيكون الباري تعالى قادرا مختارا، وهو المطلوب.
(٨) - والدليل على انه تعالى عالم: لان العالم هو الذي يصدر عنه الفعل المحكم المتقن على وجه يصح الانتفاع به، وهذا ظاهر في حقه تعالى، فهو عالم.
(٩) والدليل على انه تعالى سميع بصير: لأن(٣) المؤثر في الأشياء كلها وهو يعلم ما نسمعه وما نبصره، وهو معنى قوله( سَمِيعاً بَصِيراً ) (٤) .
__________________
(١) كذا في النسخة.
(٢) كذا في النسخة ولعل الصواب: حادث.
(٣) كذا في النسخة ولعل الصواب: لأنه.
(٤) الآية ٦١ من سورة النساء.
(١٠) والدليل على انه تعالى واحد: لأن معنى الواحد هو الفرد بصفات ذاتية لا يشاركه فيها غيره. فلو كان الباري تعالى معه إله آخر لاشتركا في الذات والصفات، والمشارك ممكن، والله تعالى واجب، الوجود، فهو واحد.
(١١) والدليل على ان الله تعالى ليس بجسم: لأن الجسم هو المركب الذي يقبل القسمة في جهة من الجهات، والمركب ممكن لافتقاره الى الأجزاء الذي يتركب منها، والله تعالى واجب الوجود، فهو ليس بجسم.
(١٢) والدليل على انه ليس بعرض: لان العرض هو الذي يحل في الأجسام من غير مجاوزة، ولا يمكن قيامه بذاته. فلو كان الباري تعالى عرضا لافتقر الى محله وهو الجسم والمفتقر ممكن وهو تعالى واجب الوجود فيكون الباري ليس بعرض بهذا المعنى(٥) .
(١٣) والدليل على انه تعالى ليس بجوهر لان الجوهر هو المتحيز الذي يتركب الأجسام منه وهو محدث، وبيان حدوثه افتقاره الى حيز يحصل فيه - وهو المكان -، فيكون الباري تعالى ليس بعرض ولا جوهر - بهذا المعنى - وهو المطلوب.
(١٤) والدليل على انه تعالى ليس بمرئي بحاسة البصر لان الرؤية لا تقع [ الا ] على الأجسام والألوان، والبارئ تعالى ليس بجسم ولا لون، فلا يكون بمرئي بحاسة البصر، وهو المطلوب.
(١٥) والدليل على انه تعالى ليس بمحتاج الى غيره وغيره محتاج إليه: لأن الحاجة انما تكون في الذات أو في الصفات، والبارئ تعالى غنى في ذاته وصفاته لوجوب وجوده، فلا يكون بمحتاج - بهذا المعنى - وهو المطلوب.
(١٦) والدليل على انه تعالى عدل حكيم: لان معنى العدل الحكيم هو الذي لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب، لان فعل القبيح لا يفعله الا الجاهل به أو المحتاج اليه، والبارئ تعالى عالم وغنى في ذاته وصفاته - لوجوب وجوده - فلا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب - بهذا المعنى - وهو المطلوب.
(١٧) والدليل على نبوة نبينا محمدصلىاللهعليهوآله : لانه ادعى النبوة وظهر المعجز على يده، والمعجز فعل الله تعالى، فيكون نبيّا حقا ورسولا صدقا.
__________________
(٥) كذا في النسخة.
(١٨) والدليل على انه صلىاللهعليهوآله معصوم عن جميع القبائح كلها، عمدا وسهوا، صغيرة وكبيرة: بدليل انه لو لم يكن كذلك لجاز عليه الكذب والخطاء، فلم تثق الناس بما أخبر به عن الله، فتبطل نبوته.
(١٩) والدليل على انه - صلىاللهعليهوآله - خاتم الرسل: بدليل قولهعليهالسلام « لا نبي بعدي » وقوله تعالى( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) (٦) .
(٢٠) والدليل على انه - صلىاللهعليهوآله - صادق بجميع ما أخبر به في أحكام الشرع من الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وغير ذلك، وصادق(٧) في إخباراته عن أحوال المعاد، كالبعث والصراط والحشر والحساب والنشور والميزان وتطاير الكتب وإنطاق الجوارح والجنة وما وعد الله فيها، من المأكل والمشرب والمنكح والنعيم المقيم ابدا الذي لا عين رأت ولا اذن سمعت بمثله في دار الدنيا ابدا، والنار وما وعد الله فيها من العذاب الأليم والنكال المقيم. أعاذنا الله(٨) وإياكم من شرابها الصديد ومن مقامعها الحديد ومن دخول باب من أبوابها ومن لدغ حيّاتها ولسع عقاربها.
(٢١) واعتقد أن شفاعة محمد، صلىاللهعليهوآله(٩) نبيا حقا حقا، وكذلك الأئمة الطاهرين الأبرار المعصومين: بدليل ان القرآن العظيم نطق به والنبيعليهالسلام أخبر به، فيكون حقا.
(٢٢) والدليل على ان الإمام الحق بعد رسول اللهصلىاللهعليهوآله بلا فصل أمير المؤمنينعليهالسلام : بدليل انه نص عليه نصا متواترا بالخلافة، ولا نص على أحد غيره - مثل أبي بكر والعباس -، والنص مثل قوله: « أنت أخي ووزيري والخليفة من بعدي ».
ويدل على إمامته أيضا انه معصوم وغيره ليس بمعصوم بإجماع المسلمين.
(٢٣) والدليل على ان الإمام من بعد على عليهالسلام ولده الحسن ثم
__________________
(٦) الآية ٤٠ من سورة الأحزاب.
(٧) في الأصل: وصادقا.
(٨) في الأصل: عاذنا الله.
(٩) كذا في النسخة، والظاهر سقوط شيء من هذا الموضع، ويمكن ان تكون العبارة مغلوطة بلا نقصان من البين.
الحسين ثم على ثم محمد ثم جعفر ثم موسى ثم على ثم محمد ثم على ثم الحسن ثم محمد بن الحسن الحجة القائم المنتظر المهدى، صلوات الله عليهم أجمعين: بدليل قول النبيعليهالسلام للحسين « ولدي هذا امام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت من غيره ظلما وجورا »
ويدل على إمامتهمعليهمالسلام أيضا أنهم معصومون، ولا أحد ممن ادعيت فيه الإمامة بمعصوم بالإمامة فيهم.
(٢٤) والدليل على ان الخليفة الإمام القائم عليهالسلام حي موجود في كل آن وزمان لا بد فيه من امام معصوم، فثبت انه حيّ موجود في كل زمان.
(٢٥) ويدلّ على بقائه إلى فناء هذه الأمة: لأنه لطف للناس واللطف واجب على الله تعالى في كل زمان، فيكون الإمام حيا والا لزم ان يكون الله تعالى مخلا بالواجب. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
والحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على محمد وآله
تم الكتاب وربنا المحمود
في يوم الثالث والعشرون [ كذا ] من شهر رمضان، سنة ثمان وأربعين وتسعمائة
رسالة
فى الفرق بين النّبى والإمام
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة فى الفرق بين النبى والامام، املاء الشيخ أبى جعفر الطوسىرحمهالله .
فقال الشيخ - أيده الله - املاء:
الفرق بين النبى والامام وبيان فائدة كل واحدة من اللفظتين، وهل يصح انفكاك النبوة من الامامة على ما يذهب اليه كثير من أصحابنا الامامية ام لا؟ والامامة داخلة فى النبوة ولا يجوز أن يكون نبيا ولا يكون اماما على ما يذهب إليه آخرون، وأىّ المذهبين أصح؟ وأنا مجيب الى ما سأله مستعينا بالله.
اعلم أن معنى قولنا: نبى، هو انه مؤد عن الله تعالى بلا واسطة من البشر ولا يدخل - على ذلك - الامام ولا الامة ولا الناقلون عن النبىصلىاللهعليهوآله وان كانوا بأجمعهم مؤدين عن الله بواسطة من البشر وهو النبى. وانما شرطنا بقولنا من البشر لان النبىصلىاللهعليهوآله أيضا يروى عن الله تعالى بواسطة لكن هو ملك وليس من البشر ولا يشركه فى هذا المعنى الا من هو نبى.
وقولنا: امام يستفاد منه أمران:
أحدهما أنه مقتدى به فى أفعاله وأقواله من حيث قال وفعل، لان حقيقة الامام فى اللغة هو المقتدى به، ومنه قيل لمن يصلّى بالناس: أمام الصلاة.
والثانى أنه يقوم بتدبير الامة وسياستها وتأديب جناتها والقيام بالدفاع عنها وحرب من يعاديها وتولية ولاتة من الامراء والقضاة وغير ذلك واقامة الحدود على مستحقيها.
فمن الوجه الاول يشارك الامام النبى فى هذا المعنى، لانه لا يكون نبى الا وهو مقتدى به ويجب القبول منه من حيث قال وفعل، فعلى هذا لا يكون الا وهو امام.
واما من الوجه الثاني فلا يجب فى كل نبى أن يكون القيم بتدبير الخلق ومحاربة الاعداء والدفاع عن أمر الله بالدفاع عنه من المؤمنين لانه لا يمتنع أن تقتضى المصلحة بعثة نبى وتكليفه ابلاغ الخلق ما فيه مصلحتهم ولطفهم فى الواجبات. العقلية وان لم يكلف تأديب أحد ولا محاربة أحد ولا تولية غيره، ومن أوجب هذا فى النبى من حيث كان نبيا فقد أبعد وقال مالا حجة له عليه.
فقد بين الله تعالى ذلك وأوضحه فى قوله عز ذكره( وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا ) الآية(٤) .
فحكى تعالى ذلك أن النبى قال لهم( إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً ) وكان النبى غير ملك، لانه لو كان الملك له لما كان لذلك معنى. ولما قالوا( أَنّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ) بل كان ينبغى أن يقولوا: وأنت أحق بالملك منه لانك نبى والنبى لا يكون الا وهو ملك سلطان.
ثم اخبر النبى ( بأن الله اصطفاه عليهم( وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ) وانه انما جعله ملكا لما فيه من فضل القوة والشجاعة التى يحتاج(٥) اليها المقام(٦) وللاعداء، وعلمه بسياسة الامور.
ثم أخبر أن الله يؤتى ملكه من يشاء من عباده فمن(٧) يعلم أن المصلحة فى اعطائه فلو كان الامر على ما قالوا لقال: من يشاء من أنبيائه وكل ذلك واضح.
وايضا فلا خلاف أن هارونعليهالسلام كان نبيا من قبل الله تعالى موحى اليه، وان موسىعليهالسلام ، استخلفه على قومه لما توجه الى ميقات ربه
__________________
(٤) السورة ٢ الآية: ٢٤٧
(٥) فى الاصل: تحتاج اليه.
(٦) كذا فى الاصل ويحتمل زيادة الواو.
(٧) كذا فى الاصل ولعل الصحيح: ممن.
تعالى واقامه مقامه فيما هو اليه من القيام بتدبير الامة، وقد نطق به القرآن فى قوله،( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) (٨) .
فلو كان له امر من حيث كان نبيا القيام(٩) بأمر الامة لما احتاج الى استخلاف موسى اياه وانما حسن ذلك لانه استخلفه فيما كان إليه خاصة فاستخلف أخاه فيه وأقامه مقامه وذلك ايضا واضح.
ولا خلاف أيضا بين أهل السير أن النبوة فى بنى اسرائيل كانت فى قوم والملك فى قوم آخرين وانما جمع الامران لانبياء مخصوصين مثل داود على خلاف من أهل التوراة فى نبوته - وسليمان - على مذهب المسلمين - ونبينا صلّى الله عليه و [ آله ] وذلك بين جواز انفكاك النبوة من الامامة أوضح بيان.
وأيضا فقد قال الله تعالى لنبيه إبراهيمعليهالسلام لما ابتلاه الله بكلمات فاتمهن قال: انى جاعل [ ك ] للناس اماما،(١٠) فوعده أن يجعله اماما للانام فاماما(١١) اوجبه الله عليه جزاء له على ذلك، فلو كانت النبوة لا تنفصل من الإمامة لما كان لقوله: انى جاعلك للناس اماما معنى، لانه من حيث كان نبيا وجب أن يكون اماما على قول المخالف، كما لا يجوز أن يقول: انى جاعلك للناس نبيا وهو نبى.
فان قيل( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً ) بمعنى جعلتك اماما قلنا: هذا فاسد من وجهين:
احدهما أنه تعالى جعل وعده بأن يجعله اماما جزاء على قيامه بما ابتلاه الله تعالى به من الكلمات وذلك لا يليق الابان يكون المراد به الاستقبال ولو لا ذلك لما قال إبراهيمعليهالسلام ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) أئمة عقيب ذلك.
والثانى اسم الفاعل اذا كان بمعنى الماضى لا يعمل عمل الفعل ولا يصح أن ينصب به ألا ترى الى القائل اذا قال: ( انى ضارب زيدا ) لا يجوز أن يكون المراد بضارب الا اما الحال او الاستقبال ولا يجوز أن يكون ما مضى، ولو أراد أنا ضارب زيد أمس لم يجز أن ينصب به زيدا، والله تعالى نصب ( بجاعلك )
__________________
(٨) السورة: ٧ الآية: ١٤٢
(٩) كذا فى الاصل ولعل الصحيح: بالقيام.
(١٠) السورة ٢ الآية: ١٢٤.
(١١) كذا فى الاصل.
فى الآية( إِماماً ) وجب(١) أن يكون المراد به اما الحال أو الاستقبال دون الماضى، والنبوة كانت حاصلة له قبل ذلك.
فبان(٢) هذه الجملة انفصال احدى المنزلتين من الاخرى وأن من قال: احداها يقتضى الاخرى على كل حال فبعيد من الصواب.
وهذه الجملة كافية فى هذا الباب.
فاذا ثبت ذلك فقول النبىصلىاللهعليهوآله لعلىعليهالسلام : ( أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبى بعدى(٣) لا يجب أن يكون باستثنائه النبوة استثناء(٤) امامته لأنا قد بينا أن الامامة تنفصل عن النبوة فليس فى استثناء(٥) استثناء الامامة.
على أنا لو سلمنا أن كل نبى امام لم يلزم أن يكون كل امام نبيا وانما تكون الامامة شرطا من شروط النبوة وليس اذا انتفت النبوة انتفت الامامة كما أن من شرط النبوة العدالة وكمال العقل وليس اذا انتفت النبوة عن شخص وجب أن ينتفى منه العدالة وكمال العقل لان العدالة وكمال العقل قد ثبت فى من ليس بنبى. وكذلك لا خلاف من أن الامامة قد ثبتت مع انتفاء النبوة فلا يجب بانتفاء النبوة انتفاء الامامة.
وقد استوفينا الكلام فى هذه المسألة فى كتاب الامامة(٦) وفى المسائل الحلبية(٧) ، وبلغنا فيها الغاية، فمن أراد ذلك وقف عليه من هناك إن شاء الله تعالى.
__________________
(١) كذا فى الاصل ولعل الصحيح: فوجب.
(٢) كذا فى الاصل.
(٣) راجع غاية المرام للبحرانى ص ١٠٨ - ١٥٢
(٤) كذا فى الاصل ولعل الصحيح: استثنى.
(٥) كذا فى الاصل ولعل الصحيح: استثنائها.
(٦) له فى الامامة مؤلفات منها المفصح فى الامامة ومنها تلخيص الشافى فى الامامة ومنها الاستيفاء فى الامامة. والاول لم نقف الا على نسخة ناقصة منه والثانى مطبوع والثالث لم نقف الى الآن على نسخة منه.
(٧) الى الآن لم نقف على نسخة منه ولكن كان عند ابن ادريس ونقل عنها فى كتابه راجع ص ١٨ و ٤٥٥ من السرائر.
الكتاب المفصح
في إمامة
أميرالمؤمنين والأئمةعليهمالسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة على خيرته من خلقه محمد والطاهرين من عترته وسلم تسليما.
سألت أيها الشيخ الفاضل - أطال الله بقاءك وأدام تأييدك - إملاء كلام في صحة إمامة أمير المؤمنين على بن أبي طالب صلوات الله عليه من جهة النصوص المروية في ذلك، وبيان وجه الاستدلال منها، وإيراد شبه مخالفينا، المعتمدة على كل دليل، بغاية ما يمكن من الإيجاز والاختصار، على حد يصغر حجمه وتكثر منفعته، وأن أردف ذلك بالكلام في صحة إمامة الاثنى عشر من جهة النظر والاستدلال، ومن جهة ما روى في ذلك من الاخبار المعتمدة عن النبيصلىاللهعليهوآله ، وأن اعتمد الاختصار في جميع ذلك وأتجنب الإطالة والإسهاب فيه، وترك(١) ما لا طائل فيه من شبه المخالفين، وأنا مجيبك الى ما سألت مستمدا من الله تعالى المعونة والتوفيق لما يحبّ ويرضى انه قريب مجيب.
__________________
(١) واترك. ظ.
باب الدلالة على امامة أمير المؤمنين على بن أبي طالبعليهالسلام
يدل على إمامتهعليهالسلام ما تواترت به الشيعة مع كثرتها وتباعد ديارها وتباين آرائها واختلاف هممها وقد بلغوا من الكثرة إلى حد لا يتعارفون ولا يتكاتبون ولا يحصرهم بلد ولا يحصيهم عدد - وقد نقلوا خلفا عن سلف مثلا عن مثل في فصول(١) شرائط التواتر فيهم، الى أن اتصل نقلهم بالنبي عليه وآله السّلام بأنه نص على أمير المؤمنينعليهالسلام وجعله القائم مقامه بعده بلا فصل.
فلا يخلو حالهم في ذلك من أحد أمرين: اما أن يكونوا صادقين أو كاذبين، فان كانوا صادقين فقد ثبتت إمامته حسب ما ذكرناه، وان كانوا كاذبين لم يخل كذبهم من أحد أمور: إما أن يكون قد اتفق لهم الكذب فنقلوه على جهة التنحت، أو تواطئوا عليه، أو جمعهم على ذلك ما يجرى مجرى التواطؤ، أو اتفق أحد ذلك في أحد الفرق الناقلة فيما بيننا وبين نبيناعليهالسلام ، أو كان الأصل فيهم واحدا ثم انتشر الخبر عنه وظهر. وإذا بين فساد جميع ذلك لم يبق الا ان الخبر صدق حسب ما قدمناه.
ولا يجوز أن يكون قد اتفق لهم الكذب من غير تواطؤ، لأن العادة مانعة من وقوع أمثال ذلك ونظائره، ألا ترى انا نعلم استحالة أن يتفق الشعراء جماعة كثيرة التوارد في قصيدة واحدة على وزن واحد ورويّ واحد ومعنى واحد، وكذلك يستحيل على مثل أهل بغداد أن يتكلموا - كلهم - بكلام واحد أو غرض واحد، ويجرى ذلك في الاستحالة مجرى اتفاقهم على أكل طعام واحد، والتزييّ بزيّ واحد وما يجرى مجرى ذلك. وإذا ثبتت استحالة جميع ما ذكرناه فما ذكرناه لاحق به في الاستحالة.
ولا يجوز أن يكونوا تواطئوا عليه لأن التواطؤ اما ان يكون وقع منهم باجتماع بعضهم الى بعض، وهذا مما يعلم استحالته فيهم لكثرتهم وتباعد ديارهم وأوطانهم، أو يكون وقع التواطؤ منهم بالتكاتب والتراسل، وهذا أيضا محال، لانه من المحال ان يكاتب الشيعة في أقطار الأرض بعضهم بعضا ويتفقوا على شيء بعينه. وكيف
__________________
(١) كذا في الأصل. ولعل الصحيح: مع حصول.
يصح ذلك وفيهم جمّ غفير في كل بلد لا يعرفون ممن في بلاد أحدا(١) إلا الواحد والاثنين فاما الباقون فلا يعرفون، ومن هذا حكمه فإنه تستحيل المكاتبة بينهم. ولو كان ذلك مما يصح أيضا لوجب ان يظهر في أوجز مدّة لأن ما يجرى هذا المجرى من الأمور العظيمة التي يتواطؤ الناس عليها فإنها لا يجوز أن يخفى بل لا بد من ظهورها في أسرع الأوقات.
فأما ما يجرى مجرى التواطؤ أيضا فمفقود فيهم، لأن ذلك لا يكون إلا إما رغبة في العاجل أو رهبة، وكلا الأمرين منتفيان عن النصّ لأن الذي ادعي له النصّ لم يكن له سوط فتخاف سطوته فيدعو ذلك الى افتعال النص عليه(٢) بل كانت الصوارف حاصلة فيما يختص هو به من الفضل من نشره(٣) وكتمان مناقبه، ولا كان له أيضا دنيا فيكون الطمع في نيلها داعيا الى وضع النص له.
ولو كان الأمران أيضا حاصلين لمن ادعي له النص لما جاز أن يكون ذلك داعيا الى افتعال خبر بعينه الا من جهة التواطؤ الذي أبطلناه. وانما يجوز ان يكون الأمران داعيين الى وضع فضيلة ما له في الجملة، فأما أن يكون داعيا الى وضع فضيلة بعينها على صيغة مخصوصة فإن ذلك من المحال حسب ما قدمناه.
وليس لأحد أن يقول إذا جاز أن ينقلوا الخبر الصدق لكونه صدقا ويكون علمهم أو اعتقادهم لصدقه داعيا الى نقله من غير تواطؤ [ فلم ] لا يجوز أن ينقلوا الكذب لمجرّد كونه كذلك من غير تواطؤ، لأن الدلالة فرقت بين الموضعين، لأنا نعلم ان العلم أو الاعتقاد لكون الخبر صدقا داع الى نقله، والاعتقاد لقبح الشيء أو كون الخبر كذبا وان جاز ان يكون داعيا على بعض الوجوه، فلا يجوز أن يشمل ذلك الخلق الكثير. على ان العلم بقبح الشيء لا يكون داعيا الى فعله بل هو صارف عن فعله، وانما يدعو في بعض الأوقات لأمر زائد على كونه قبيحا من نفع أو دفع مضرة وقد بينا ان كليهما لم يكن في خبر النص، ولو كان لكان داعيا الى وضع الفضائل المختلفة دون ان يكون ذلك داعيا الى وضع فضيلة بعينها.
وجميع ما قدمناه من وجوه البطلان في الطرق التي بيّنا فإنه يبطل أيضا ان
__________________
(١) كذا في الأصل. ولعل الصحيح: أخر.
(٢) له. ظ
(٣) والدواعي حاصلة الى كتمان مناقبه. ظ.
يكون قد اتفق ذلك في كل فرقة بيننا وبين النبيعليهالسلام .
ويبطله أيضا ان الذين نقلوا الخبر ذكروا أنهم أخذوا عن أمثالهم في الكثرة واستحالة التواطؤ عليهم فلو جاز ان يكونوا كاذبين في ذلك لجاز أن يكونوا كاذبين في نفس الخبر وذلك قد بينا فساده.
وليس لأحد أن يقول ان كونهم بصفة المتواترين انما يعلم بالدليل ولا يعلم ذلك بالضرورة فما أنكرتم ان يكون قد دخلت عليهم الشبهة فاعتقدوا في من ليس بصفة المتواترين انهم متواترون.
وذلك انّ العلم بأن الجماعة قد بلغت الى حد لا يجوز على مثلها التواطؤ مما يعلم بأدنى اعتبار العادة وليس ذلك مما يجوّز دخول الشبهة فيهم، وانّما تدخل الشبهة فيما طريقه النظر والاستدلال.
فأما الذي يبطل ان يكون الأصل في خبر النص واحدا ثم انتشر وظهر، هو انه لو كان الأمر على ذلك لوجب ان يعلم الوقت الذي أبدع فيه ومن المبدع له حتى يعلم ذلك على وجه لا تحيل(١) على أحد من العقلاء.
الذي يدل على ذلك ان كل مذهب حدث بعد استقرار الشريعة لم يكن، فإنه علم المحدث له والوقت الذي أحدث فيه، ألا ترى انه لما كان أول من قال بالمنزلة بين المنزلتين وأصل بن عطاء وعمرو بن عبيد علم ذلك ولم يخف، ولما كان حدوث مذهب الخوارج عند التحكيم علم ذلك أيضا ولم يخف، وكذلك مذهب أبي الهذيل في تناهى مقدورات الله تعالى وان ذاته علمه علم ذلك ولم يخف، وكذلك مذهب النظام في الجزء والطفرة من الاسلاميين، وكذلك مذهب جهم بن صفوان لما لم يكن له سلف نسب المذهب اليه وعلم، وكذلك مذهب ابن كلاب ومن بعده مذهب الأشعري في القول بقدم الصفات علم ذلك ولم يخف، وكذلك لما لم يكن قد سبق أبا حنيفة من جمع فقهه على طريقته فنسب فقهه اليه، وكذلك مذهب مالك والشافعي ولم يخف ذلك على أحد من العقلاء ممن سمع الاخبار.
فلو كان القول بالنص جاريا هذا المجرى لوجب ان يعلم المحدث له
__________________
(١) لا تخفى. ظ.
ووقت حدوثه، وليس لأحد ان يقول ان ذلك أيضا قد علم في النص وان الذي أحدثه هشام بن الحكم ومن بعده ابن الراوندي وأبو عيسى الوراق، وذلك انه لو كان الأمر على ما ادعوه لوجب ان يحصل لنا العلم به كما حصل لنا العلم بسائر أرباب المذاهب ولو كان العلم حاصلا بذلك لما جاز ان يكلم من خالف في ذلك وادعى اتصاله بالنبيعليهالسلام كما لا يحسن مكالمة من قال: إن قبل التحكيم قد كان قوم من الخوارج يذهبون مذاهبهم، وفي حسن مناظرتهم لنا دليل على الفرق بين الموضعين.
فان قيل: لو كان الأمر على ما ذكرتموه من النص لوجب أن يعلم ضرورة كما نعلم ان في الدنيا بصرة وغير ذلك من اخبار البلدان.
قيل له: ولو لم يكن النص صحيحا لوجب أن يعلم أنه لم يكن كما علم انه ليس بين بغداد والبصرة بلد أكبر منهما، وفي عدم العلم بذلك دليل على صحة النص.
على أن الصحيح من المذهب انه ليس يعلم شيء من مخبر الاخبار بالضرورة وانما يعلم الجميع بضرب من الاكتساب، وربما كان استدلالا وربما كان اكتسابا والعلم بالنص انما يعلم بالاستدلال وليس كذلك أخبار البلدان لأنها تعلم بالاكتساب فلأجل ذلك افترق الأمران.
فإن قيل: هب انكم لا تقولون العلم بمخبر الاخبار ضرورة، أليس تقولون ان هاهنا مخبرات كثيرة تعلم على وجه لا يختلج فيه الريب ولا الشكوك مثل العلم بوجوب الصلوات الخمس وفرض الصوم والحج والزكاة وما يجرى مجرى ذلك من الأمور المعلومة ولما لم يكن النص معلوما مثل ذلك دل على أنه لم يكن لانه لو كان لعلم كعلمه.
قيل له: لم يحصل العلم بالأمور التي ذكرتموها على الوجه الذي ذكرتموه لأجل أنها منصوص عليها فقط بل حصل العلم بها فان(١) النص وقع عليها بحضرة الجمهور الأعظم والسواد الأكبر وانضاف الى ذلك العمل بها ولم يدع داع الى كتمانها ولا صرف صارف عن نقلها بل الدواعي كانت متوفرة الى نشرها لأن
__________________
(١) لأنّ. ظ.
بذلك قوام الإسلام والدين.
وكل ذلك مفقود في اخبار النص لأنه انما وقع في الأصل بحضرة جماعة فيقطع بنقل(١) الحجة ولم يقع بحضرة الجمع العظيم ولا السواد الكثير، ثم عرض بعد ذلك عوارض منعت من نشره وصرفت عن نقله فغمض طريق العلم به واحتاج الى ضرب من الاستدلال وجرى مجرى أمور كثيرة وقع النص عليها ولم يحصل العلم بها كما حصل بما ذكرناه.
ألا ترى ان العلم بكيفية الصلاة وكيفية الطهارة لم يحصل على الحد الذي حصل العلم بنفس الصلاة ونفس الطهارة لوجود الاختلاف في ذلك، وكما حصل الخلاف في كيفية مناسك الحج ولم يحصل في نفس وجوب الحج، وحصل الخلاف في كيفية القطع للسراق(٢) ولم يحصل في وجوب القطع في الجملة، وكذلك صفات الامام ووجوب الاختيار وصفة المختارين عند خصومنا.
منصوص(٣) ، ومع هذا فهي معلومة بضرب من الاستدلال عندهم وليست معلومة بالاضطرار، ونظائر ذلك كثيرة جدا.
وكل هذه الأمور التي ذكرناها منصوصا عليها شاركت ما ذكروها في السؤال وخالفتها في كيفية العلم بها.
وكما ان للنبيعليهالسلام معجزات كثيرة سوى القرآن كلها معلومة بضرب من الاستدلال وليست معلومة كما علمنا القرآن، وان كان الجميع معلوما ولكن لما غمض طريق هذا وصح طريق ذلك افترقا في كيفية حصول العلم بهما.
وليس لأحد أن يدعى العلم بهذه المعجزات كما علم القرآن لان القرآن معلوم ضرورة والخلاف موجود فيما عداه من المعجزات، ألا ترى أن جميع من خالف الإسلام ينكر المعجزات بأجمعها ويعتقد بطلانها ومن المسلمين من يدفع بعضها أيضا، الا ترى ان النظام أنكر انشقاق القمر وقال ان ذلك محال وما لم ينكره ذكر ان طريقه الآحاد وكثير من المعتزلة الباقين ذكروا أنها معلومة بالإجماع، وليس
__________________
(١) بنقله. ظ.
(٢) في الأصل: السراق.
(٣) منصوصة. ظ.
ذلك موجودا في القرآن لأن أحدا من العقلاء لا ينكره ولا يدفعه.
فان قيل: انفصلوا من البكرية والعباسية إذا عارضوكم على مذهبكم بمثل طريقتكم وادعوا النص على صاحبيهما.
قيل له قد أبعدتم في المعارضة بمن ذكرتموه والفرق بيننا وبينهم واضح وذلك ان أول ما نقول انه لا يجوز أن يقع النص على أبي بكر والعباس من النبيعليهالسلام لانه قد ثبت ان من شرط الإمامة العصمة والكمال في العلم والفضل على جميع الرعية وليس ذلك موجودا فيهما فبطل إمامتهما.
ثم ان نقل هؤلاء لا يعارض نقل الشيعة لأنهم نفر يسيروهم في الأصل شذاذ لا يعرفون وانما حكيت مذاهبهم على طريق التعجب كما ذكر أقوال سائر الفرق المحيلة المبطلة.
ثم انا لم نر في زماننا هذا أحدا من أهل العلم ممن له تحصيل يدعى النص على هذين الرجلين وانما يثبتون امامة أبي بكر من جهة الاختيار فذلك يبين لك عن بطلان هذه الدعوى.
والذي يدل على بطلان النص على أبي بكر أيضا قوله حين احتج على الأنصار - على ما رواه - ( الأئمة من قريش ) ولو كان منصوصا عليه لكان ادعاؤه النص اولى.
وقوله أيضا: بايعوا اىّ هذين الرجلين شئتم! - يعني أبا عبيدة وعمر - ولو كان منصوصا عليه لما جاز له ذلك.
وقوله - أيضا -: أقيلونى أقيلونى يدل على بطلان النص عليه لانه لو كان منصوصا عليه لما جاز له ان يقول هذا القول.
ويدل أيضا على بطلان النص عليه قول عمر لأبي عبيدة: امدد يدك أبايعك! حتى قال له أبو عبيدة: مالك في الإسلام فهّة غيرها.
وقوله أيضا حين حضرته الوفاة: إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وإن أترك فقد ترك من هو خير مني - يعني رسول اللهصلىاللهعليهوآله - ولم ينكر عليه ذلك أحد من الصحابة.
وقوله أيضا: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها فمن عادها الى مثلها فاقتلوه، ولو كان منصوصا عليه لما احتاج الى البيعة ولا لو بويع لكانت بيعته فلتة
وكل ذلك يكشف عن بطلان النص عليه.
وأيضا فإن جميع ما رووه وادعوا انه يدل على النص فليس في صريحه ولا فحواه دلالة على النص على ما قد بيناه في كتاب تلخيص الشافي فكيف يدعى ان ذلك معارض للنص الذي لا يحتمل شيئا من التأويل.
فإن قيل: لو كان النص عليه صحيحا على ما ادعيتموه وجب ان يحتج به وينكر على من يدفعه عن ذلك بيده ولسانه ولما جاز منه ان يصلّى معهم ولا أن ينكح سبيهم ولا ان يأخذ من فيئهم ولا ان يجاهد معهم. وفي فعلهعليهالسلام ذلك كله دليل على بطلان ما تدّعونه.
قيل له: الذي منع أمير المؤمنينعليهالسلام من الاحتجاج بالنص عليه ما ظهر له بالأمارات اللائحة من(١) القوم على الأمر واطراح العهد فيه وعزمهم على الاستبداد به مع البدار منهم اليه والانتهاز له وأيسه(٢) ذلك عن الانتفاع بالحجة، وربما ادى ذلك الى دعواهم النسخ لوقوع النص عليه فتكون البلية بذلك أعظم، وان ينكروا وقوع النص جملة ويكذبوه في دعواه فيكون البلاء به أشد.
واما ترك النكير عليهم باليد فهو انه لم يجد ناصرا ولا معينا على ذلك، ولو تولاه بنفسه وحامته لربما ادى ذلك الى قتله أو قتل اهله وأحبته فلأجل ذلك عدل عن النكير.
وقد بين ذلكعليهالسلام في قوله: ( اما والله لو وجدت أعوانا لقاتلتهم ) وقوله أيضا بعد بيعة الناس له حين توجه إلى البصرة: ( اما والله لو لا حضور الناصر ولزوم الحجة وما أخذ الله على أوليائه الّا يقروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم عندي أهون من عفطة غنز ).
فبينعليهالسلام انه انما قاتل من قاتل لوجود النّصار وعدل عن قتال من عدل عن قتالهم لعدمهم.
وأيضا فلو قاتلهم لربما ادى ذلك الى بوار الإسلام والى ارتداد الناس أو
__________________
(١) بياض بالأصل، وعبارة كتاب الاقتصاد هكذا: من اقدام القوم على طلب الأمر.
(٢) فآيسه. ظ.
أكثرهم(١) وقد ذكر ذلك في قوله: ( اما والله لو لا قرب عهد الناس بالكفر لجاهدتهم ).
فاما الإنكار باللسان فقد أنكرعليهالسلام في مقام بعد مقام، ألا ترى الى قولهعليهالسلام : ( لم أزل مظلوما منذ قبض رسول اللهصلىاللهعليهوآله )، وقوله: ( اللهم إنى أستعديك على قريش فإنهم منعوني حقي وغصبونى إرثي )، وفي رواية أخرى: ( اللهم انى أستعديك على قريش فإنهم ظلموني [ في ] الحجر والمدر )، وقوله في خطبته المعروفة: ( اما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وانه ليعلم أن محلى منها محل القطب من الرحى ينحدر عنى السيل ولا يرقى الىّ الطير ) الى آخر الخطبة، صريح بالإنكار والتظلم من الحق.
فأمّا ما ذكره السائل من صلاته معهم فإنهعليهالسلام انما كان يصلّى معهم لا على طريق الاقتداء بهم بل كان يصلّى لنفسه وانما كان يركع بركوعهم ويكبر بتكبيرهم، وليس ذلك بدليل الاقتداء عند أحد من الفقهاء.
فاما الجهاد معهم فإنه لم ير واحد انهعليهالسلام جاهد معهم ولا سار تحت لوائهم، وأكثر ما روى في ذلك دفاعه عن حرم رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعن نفسه، وذلك واجب عليه وعلى كل أحد أن يدفع عن نفسه وعن أهله وإن لم يكن هناك أحد يقتدى به.
فاما أخذه من فيئهم فإنما كان يأخذ بعض حقه، ولمن له حق، له أن يتوصل إلى أخذه بجميع أنواع التوصل ولم يكن يأخذ من أموالهم هم.
وأما نكاحه لسبيهم فقد اختلف في ذلك فمنهم من قال: ان النبيعليهالسلام وهب له الحنفية(٢) وانما استحل فرجها بقولهعليهالسلام .
وقيل أيضا: إنها أسلمت وتزوجها أمير المؤمنينعليهالسلام .
وقيل أيضا: إنه اشتراها فأعتقها ثم تزوجها.
وكل ذلك ممكن جائز، على ان عندنا يجوز وطء سبي أهل الضلال إذا كان المسبي مستحقا لذلك، وهذا يسقط أصل السؤال.
فإن قيل: لو كانعليهالسلام منصوصا عليه لما جاز منه الدخول في الشورى، ولا الرضا بذلك، لأن ذلك خطأ على مذهبكم.
__________________
(١) كذا في الأصل، والظاهر: أو أكثرهم.
(٢) أمّ ابنهعليهالسلام : محمد.
قيل له: انما دخلعليهالسلام في الشورى لأمور:
منها انه دخلها ليتمكن من إيراد النص عليه والاحتجاج بفضائله وسوابقه، وما يدل على انه أحق بالأمر وأولى، وقد علمنا انه لو لم يدخلها لم يجز منه أن يبتدئ بالاحتجاج، وليس هناك مقام احتجاج وبحث فجعلعليهالسلام الدخول فيها ذريعة إلى التنبيه على الحق بحسب الإمكان، على ما وردت به الرواية، فإنها وردت بأنهعليهالسلام عدد في ذلك اليوم جميع فضائله ومناقبه أو أكثرها.
ومنها ان السبب في دخولهعليهالسلام كان للتقية والاستصلاح لانهعليهالسلام لما دعي إلى الدخول في الشورى أشفق من ان يمتنع فينسب(١) منه الامتناع إلى المظاهرة والمكاشفة، والى أن تأخره عن الدخول انما كان لاعتقاده انه صاحب الأمر دون من ضمّ اليه فحمله على الدخول ما حمله في الابتداء على إظهار الرضا والتسليم.
فان قيل: لو كانعليهالسلام منصوصاعليهالسلام (٢) على ما تدّعون لوجب أن يكون من دفعه عن مقامه مرتدا كافرا، وفي ذلك، إكفار الأمة بأجمعها، وذلك خروج عن الإسلام:
قيل له: الذي نقوله في ذلك: إن الناس لم يكونوا بأسرهم دافعين للنص وعاملين بخلافه مع علمهم الضروري به، وانما بادر قوم من الأنصار - لما قبض الرسولعليهالسلام - الى طلب الإمامة واختلفت كلمة رؤسائهم واتصلت حالهم بجماعة من المهاجرين فقصدوا السقيفة عاملين على إزالة الأمر من مستحقه والاستبداد به، وكان الداعي لهم الى ذلك والحامل لهم عليه رغبتهم في عاجل الرئاسة والتمكن من الحل والعقد، وانضاف الى هذا الداعي ما كان في نفس جماعة منهم من الحسد لأمير المؤمنينعليهالسلام والعداوة له لقتل من قتل من أقاربهم ولتقدمه واختصاصه بالفضائل الباهرة والمناقب الظاهرة التي لم يخل من اختص ببعضها من حسد وغبطة وقصد بعداوة وآنسهم بتمام ما حاولوه بعض الانس بتشاغل بنى هاشم وعكوفهم على تجهيز النبيعليهالسلام فحضروا السقيفة ونازعوا في الأمر وقوّوا على الأمر وجرى ما هو مذكور.
__________________
(١) فيتسبب.
(٢) كذا في الأصل، والظاهر انه زائد.
فلما رأى الناس فعلهم - وهم وجوه الصحابة ومن يحسن الظن بمثله وتدخل الشبهة بفعله - توهم أكثرهم انهم لم يتلبسوا بالأمر ولا أقدموا فيه على ما أقدموا عليه الا لعذر يسوغ لهم ويجوزه، فدخلت عليهم الشبهة واستحكمت في نفوسهم، ولم يمعنوا النظر في حلها فمالوا ميلهم وسلموا لهم، وبقي العارفون بالحق والثابتون عليه غير متمكنين من إظهار ما في نفوسهم فتكلم بعضهم ووقع منهم من النزاع ما قد أتت به الرواية، ثم عاد عند الضرورة إلى الكف والإمساك وإظهار التسليم مع إبطان الاعتقاد للحق ولم يكن في وسع هؤلاء إلا نقل ما علموه وسمعوه من النص الى اخلافهم ومن يأمنونه على نفوسهم فنقلوه وتواتروا الخبر به عنهم.
على ان الله تعالى قد أخبر عن امة موسىعليهالسلام أنها قد ارتدت بعد مفارقة موسى إياها إلى ميقات ربه وعبدوا العجل واتبعوا السامري وهم قد شاهدوا المعجزات مثل فلق البحر وقلب العصا حية واليد البيضاء وغير ذلك من المعجزات، وفارقهم موسى أياما معلومة، والنبيعليهالسلام خرج من الدنيا بالموت فإذا كان كل ذلك جائزا عليهم فعلى أمتنا أجوز وأجوز.
على ان الله تعالى قد حكى في هذه الأمة وأخبر انها ترتد، قال الله تعالى( وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) .
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو ان أحدهم دخل جحر ضبّ لدخلتموه! قالوا: فاليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال: فمن اذن؟! ).
وقالعليهالسلام : ( ستفترق أمتي ثلاثة وسبعين فرقة، واحدة منها ناجية وثنتان وسبعون في النار ).
وهذا كله يدل على جواز الخطأ عليهم بل على وقوعه فأين التعجب من ذلك؟.
فان قيل: كيف يكون منهم ما ذكرتموه من الضلال وقد أخبر الله تعالى انه رضى عنهم، وأعدّ لهم جنات في قوله( السّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا
الْأَنْهارُ ) (١) وقال( لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ) (٢) وذلك مانع من وقوع الضلال الموجب لدخول النار.
قيل له: اما قوله: «( وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ ) » فإنما ذكر فيها الأولون منهم، ومن ذكرناه ممن دفع النص لم يكن من السابقين الأولين لأنهم أمير المؤمنينعليهالسلام وجعفر بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة وخباب بن الأرت، وغيرهم ممن قد ذكروا، ومن دفع النص كان إسلامه متأخرا عن إسلام هؤلاء.
على ان من ذكروه لو ثبت له السبق فإنما يثبت له السبق إلى الإسلام في الظاهر لان الباطن لا يعلمه الا الله، وليس كل من أظهر السبق إلى الإسلام كان سبقه على وجه يستحق به الثواب، والله تعالى انما عنى من يكون سبقه مرضيا على الظاهر والباطن، فمن أين لهم ان من ذكروه كان سبقه على وجه يستحق به الثواب.
على انهم لو كانوا هم المعنيين بالآية لم يمنع ذلك من وقوع الخطأ منهم ولا أوجب لهم العصمة لان الرضى المذكور في الآية وما أعد الله من النعيم انما يكون مشروطا بالإقامة على ذلك والموافاة به، وذلك يجرى مجرى قوله( وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ) (٣) ولا أحد يقول ان ذلك يوجب لهم العصمة ولا يؤمّن وقوع الخطأ منهم بل ذلك مشروط بما ذكرناه وكذلك حكم الآية.
وأيضا فإنه لا يجوز ان يكون هذا الوعد غير مشروط وان يكون على الإطلاق إلا لمن علم عصمته ولا يجوز عليه شيء من الخطأ، لأنه لو عنى من يجوز عليه الخطأ بالإطلاق وعلى كل وجه كان ذلك إغراء له بالقبيح وذلك فاسد بالإجماع، وليس أحد يدعى للمذكورين العصمة فبطل ان يكونوا معنيين بالآية على الإطلاق.
واما قوله تعالى( لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ) » فالظاهر يدل على
__________________
(١) التوبة: الآية: ١٠٠.
(٢) الفتح: الآية: ١٨.
(٣) التوبة: الآية: ٧٢.
تعليق الرضا بالمؤمنين، والمؤمن هو المستحق للثواب وألّا يكون مستحقا لشيء من العقاب فمن اين لهم ان القوم بهذه الصفة؟ فإن دون ذلك خرط القتاد.
على انه تعالى قد بين ان المعنى بالآية من كان باطنه مثل ظاهره بقوله:( فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ) ثم قال( وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) (١) . فبين ان الذي أنزل السكينة عليه هو الذي يكون الفتح على يديه، ولا خلاف ان أول حرب كانت بعد بيعة الرضوان خيبر، وكان الفتح فيها على يدي أمير المؤمنينعليهالسلام بعد انهزام من انهزم من انهزم من القوم فيجب ان يكون هو المعنيّ بالآية.
على ان ما قدمناه في الآية الاولى من أنها ينبغي ان تكون مشروطة وان لا تكون مطلقة، يمكن اعتماده ها هنا، وكذلك ما قلناه من ان الآية لو كانت مطلقة كان ذلك إغراء بالقبيح موجود في هذه الآية.
ثم يقال لهم: قد رأينا من جملة السابقين ومن جملة المبايعين تحت الشجرة من وقع منهم الخطأ، الا ترى أن طلحة والزبير كانا من جملة السابقين ومن جملة المبايعين تحت الشجرة وقد نكثا بيعة أمير المؤمنينعليهالسلام وقاتلاه وسفكا دماء شيعته، وتغلبا على أموال المسلمين، وكذلك فعلت عائشة، وهذا سعد بن أبي وقاص من جملة السابقين والمبايعين تحت الشجرة وقد تأخر عن بيعة أمير المؤمنينعليهالسلام ، وكذلك محمد بن مسلمة، وما كان أيضا من سعد بن عبادة وطلبه الأمر خطأ، بلا خلاف، وقد استوفينا الكلام على هذه الطريقة في كتابنا المعروف بالاستيفاء في الإمامة، فمن أراد الوقوف عليه فليطلبه من هناك ان شاء الله.
دليل آخر
ومما يدل على إمامته عليهالسلام قوله تعالى( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) (٢) .
ووجه الدلالة من الآية انه قد ثبت ان الولي في الآية بمعنى الأحقّ والاولى، وثبت ان المعنيّ بقوله( وَالَّذِينَ آمَنُوا ) أمير المؤمنينعليهالسلام ، وإذا ثبت هذان الأصلان دل على إمامتهعليهالسلام ، لان كل من قال: ان معنى الولي
__________________
(١) الفتح: الآية ١٨.
(٢) المائدة: الآية: ٥٥.
في الآية ما ذكرناه قال انها مخصوصة فيه، ومن قال: انها مخصوصة قال ان المراد بها الإمامة.
فإن قيل: دلوا على ان الولي يستعمل في اللغة بمعنى الاولى والأحق، ثم على ان المراد به في الآية ذلك، ثم بينوا توجهها الى أمير المؤمنينعليهالسلام .
قيل له: اما الذي يدل على ان الولي يستعمل في اللغة بمعنى الاولى استعمال أهل اللغة لأنهم يقولون في السلطان المالك للأمر: فلان ولي الأمر، وقال الكميت:
ونعم ولى الأمر بعد وليه |
ومنتجع التقوى ونعم المؤدب |
ويقولون: فلان ولي العهد، في من استخلف للأمر لأنه أولى بمقامه من غيره، وروى عن النبيصلىاللهعليهوآله : ( أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل ). وانما أراد به من يكون اولى بالعقد عليها، وقال الله تعالى:( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي ) (١) يعنى من يكون اولى بحوز الميراث من بنى العم، وقال المبرد في كتابه المعروف بالعبارة عن صفات الله: ان أصل الولي هو الاولى والأحق وكذلك المولى، فجعل الثلاث عبارات بمعنى واحد، وشواهد ما ذكرناه كثيرة [ في كتب الأدب و ] اللغة.
فأما الذي يدل على ان المراد به في الآية ما ذكرناه هو ان الله تعالى [ نفى ] أن يكون لنا ولي غير الله وغير رسوله والذين آمنوا بلفظة ( انما )، ولو كان المراد به الموالاة في الدين لما خص بها المذكورين لأن الموالاة في الدين عامة في المؤمنين كلهم قال الله تعالى( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) (٢) .
والذي يدل على أن لفظة « انما » تفيد التخصيص ان القائل إذا قال: انما لك عندي درهم، فهم منه نفي ما زاد عليه وجرى مجرى: ليس لك عندي إلا درهم، وكذلك إذا قالوا: إنما النحاة المدققون البصريون، فهم نفى التدقيق عن غيرهم، وكذلك إذا قالوا: انما السخاء(٣) حاتم، فهم نفي السخاء عن غيره، وقد قال الأعشى:
__________________
(١) مريم: الآية: ٦.
(٢) التوبة: الآية: ٧١.
(٣) كذا في الأصل.
ولست بالأكثر منهم حصى |
وانما العزة للكاثر |
وأراد نفي العزة عمن ليس بكاثر، وقد روي عن النبيصلىاللهعليهوآله : ( انما الماء من الماء )(١) واحتج بذلك الأنصار في نفي الماء من غير الماء وادعي من خالفهم نسخ الخبر، فعلم انهم فهموا منه التخصيص والا كانوا يقولون: ( انما ) لا تفيد الاختصاص بوجوب الماء من الماء.
والذي يدل على ان الولاية في الآية مختصة انه قال: « وليكم » فخاطب به جميع المؤمنين جملتهم ودخل في ذلك النبي وغيره ثم قال: « ورسوله » فأخرج النبي عليه وآله السلام من جملتهم لكونهم مضافين الى ولايته، فلما قال: « والذين آمنوا » وجب أيضا ان الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية، والا ادى الى ان يكون المضاف هو المضاف اليه، وادى الى ان يكون كل واحد منهم ولى نفسه، وذلك محال.
وإذا ثبت ان المراد في الآية ما ذكرناه والذي يدل على ان أمير المؤمنينعليهالسلام هو المختص بها أشياء:
منها ان كل من قال ان معنى الولي في الآية معنى الأحق قال انه هو المخصوص به، ومن خالف في اختصاص الآية فجعل الآية عامة في المؤمنين وذلك قد أبطلناه.
ومنها ان النقل حاصل من الطائفتين المختلفتين والفرقتين المتباينتين من الشيعة وأصحاب الحديث ان الآية خاصة في أمير المؤمنينعليهالسلام .
ومنها ان الله تعالى وصف الذين آمنوا بصفات ليست موجودة إلا فيه لانه قال( وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) فبين ان المعنيّ بالآية هو الذي آتى الزكاة في حال الركوع، وأجمعت الأمة على انه لم يؤت أحد الزكاة في هذه الحال غير أمير المؤمنينعليهالسلام .
وليس لأحد ان يقول ان قوله( وَهُمْ راكِعُونَ ) ليس هو حالا لإيتاء الزكاة بل انما المراد به ان صفتهم إيتاء الزكاة لأن ذلك خلاف اللغة، الا ترى ان القائل إذا قال: لقيت فلانا وهو راكب لم يفهم منه الا لقاؤه في حال الركوب ولم يفهم منه ان من شأنه الركوب. وإذا قال: رأيته وهو جالس أو جاءني وهو ماش، لم يفهم
__________________
(١) صحيح مسلم ١ - ١٨٥ وقيل في شرحه: أي إنما وجوب الاغتسال من نزول المنى.
من ذلك كله إلا موافقة رؤيته في حال الجلوس أو مجيئه ماشيا وإذا ثبت ذلك وجب ان يكون حكم الآية أيضا هذا الحكم.
فان قيل: ما أنكرتم ان يكون المراد بقوله تعالى( وَهُمْ راكِعُونَ ) اي يؤتون الزكاة متواضعين! كما قال الشاعر:
لا تهين الكريم(١) علك ان تركع |
يوما والدهر قد رفعه |
وانما أراد به علك ان تخضع يوما.
قيل له: الركوع هو التطأطؤ المخصوص، وانما يقال للخضوع ركوع تشبيها ومجازا لان فيه ضربا من الانخفاض، والذي يدل على ما قلناه ما نص عليه أهل اللغة، ذكر صاحب كتاب العين فقال كل شيء ينكب لوجهه فيمس ركبته الأرض أو لا يمس بعد ان يطأطئ رأسه فهو راكع، وقال ابن دريد: الراكع: الذي يكبو على وجهه ومنه الركوع في الصلاة، قال الشاعر:
وأفلت حاجب فوق العوالي |
على شقّاء تركع في الظراب |
اى تكبو على وجهها. وإذا ثبت ان الحقيقة في الركوع ما ذكرناه لم يسغ حمله على المجاز من غير ضرورة.
فإن قيل: قوله( الَّذِينَ آمَنُوا ) لفظه [ عام ] كيف يجوز لكم حمله على الواحد وهل ذلك الا ترك للظاهر.
قيل له: قد يعبر عن الواحد بلفظ الجمع إذا كان عظيم الشأن عالي الذكر، قال الله تعالى( إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ) (٢) وهو واحد، وقال( وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ) (٣) ، وقال( إِنّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ ) (٤) ، وقال( رَبِّ ارْجِعُونِ ) (٥) ونظائر ذلك كثيرة. واجمع المفسرون على ان قوله( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ) (٦) ان المراد بقوله « الناس » الأول [ عبد الله ] بن مسعود الأشجعي، وقال تعالى( أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ ) (٧) يعنى رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وقوله تعالى( الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا ) (٨) نزلت في عبد الله بن أبي سلول، وإذا كان ذلك مستعملا على ما قلناه، وكذلك(٩) قوله تعالى:
__________________
(١) الفقير. ظ. (٢) الحجر: الآية: ٩. (٣) السجدة: الآية ١٣.
(٤) مريم: الآية: ٤٠. (٥) المؤمنون: الآية: ٩٩.
(٦) آل عمران: الآية: ١٧٣. (٧) البقرة: الآية: ١٩٩.
(٨) آل عمران: الآية: ١٦٨. (٩) فكذلك. ظ.
( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) نحمله على الواحد الذي بيناه.
فان قيل: أليس قد روي ان هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام(١) وأصحابه فما أنكرتم ان يكون المعني ب( الَّذِينَ آمَنُوا ) هم دون [ من ] ذهبتم اليه.
قلنا: أولا ما نقول انا إذا دللنا على ان هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين عليهالسلام بنقل الطائفتين المختلفتين، وانما ذكرناه من اعتبار الصفة المذكورة في الآية وانها ليست حاصلة في غيره فقد بطل ما روى من هذه الرواية.
على ان الذي روى من خبر عبد الله بن سلام خلاف ما ذهب إليه السائل وذلك انه روى ان عبد الله بن سلام كان بينه وبين [ اليهود ] محالفة فلما أسلموا قطعت اليهود محالفته وتبرءوا منهم فاغتم بذلك هو وأصحابه فأنزل الله هذه الآية تسلية لعبد الله بن سلام وانه قد عوضهم من محالفة اليهود ولاية الله وولاية رسوله وولاية الذين آمنوا.
والذي يكشف عن ذلك انه قد روى انه لما نزلت الآية خرج النبيصلىاللهعليهوآله من البيت فقال لبعض أصحابه: هل أحد اعطى السائل شيئا؟ فقالوا: نعم يا رسول الله قد اعطى على بن أبي طالب السائل خاتمه وهو راكع فقال النبيصلىاللهعليهوآله : الله أكبر، قد انزل الله فيه قرآنا(٢) ثم تلا الآية إلى آخرها وفي ذلك بطلان ما توهمه السائل.
دليل آخر
ومما يدل أيضا على إمامته عليهالسلام ما تواترت به الاخبار من قول النبي صلىاللهعليهوآله يوم غدير خم حين رجع من حجة الوداع بعد ان جمع الناس ونصب الرجال ورقى إليها وخطب ووعظ وزجر ونعي إلى الخلق نفسه ثم قررهم على فرض طاعته بقوله: ( الست اولى بكم منكم )(٣) فلما قالوا بلى قال عاطفا على ذلك فمن كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله )(٤)
__________________
(١) قال في تلخيص الشافي: فإن قيل أليس قد روى ان هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت فراجع.
(٢) القرآن.
(٣) بأنفسكم.
(٤) بياض بالأصل وراجع تلخيص الشافي ٢: ١٦٨.
[ فإن ] الجملة المتأخرة محتملة للمعنى الذي هو في الجملة الاولى ولغيره، فينبغي ان تكون محمولة عليه دون غيره على ما جرت به عادتهم في الخطاب.
فان قيل: دلوا أولا على صحة الخبر فان مخالفيكم يقولون انه من اخبار الآحاد التي لا توجب علما، ثم دلوا على ان مولى يفيد معنى أولى في اللغة، ثم بينوا بعد ذلك انه لا بد ان يكون ذلك مرادا بالخبر دون غيره من الأقسام.
قيل له: الذي يدل على صحة الخبر هو انه قد تواترت به الشيعة عن النبيصلىاللهعليهوآله ، وقد رواه أيضا من مخالفيهم من ان لم يزيدوا على حد التواتر لم ينقصوا منه، لانه لا خبر في الشريعة مما قد اتفق مخالفونا معنا على انه متواتر نقل كنقله، ألا ترى ان أصحاب الحديث طرقوه من طرق كثيرة، هذا محمد بن جرير الطبري قد أورده من نيف وسبعين طريقا في كتابه المعروف في ذلك، وهذا أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد قد رواه من مائة وخمسة طرق، وقد ذكره أبو بكر الجعابي(١) من مائة وخمسة وعشرين طريقا، وفي أصحاب الحديث من ذكر انه قد رواه أكثر من هؤلاء أيضا.
وليس في شيء من اخبار الشريعة ما نقل هذا النقل، فان لم يكن هذا متواترا فليس ها هنا خبر متواتر.
وأيضا فإن الأمة بأجمعها قد سلمت هذا الخبر وان اختلفت في تأويله ولم يقدم أحد منهم على إبطاله، فلو لم يكن صحيحا لما خلا من طاعن يطعن عليه، لان ذلك كان يكون إجماعا على الخطأ وذلك لا يجوز عندنا ولا عند مخالفينا وان اختلفنا في علة ذلك.
وأيضا فنحن إذا بينا فيما بعد ان مقتضى هذا الخبر الإمامة دون غيرها ثبت لنا صحته لان كل من ذهب الى ان مقتضاه الإمامة قطع على صحته ومن قال انه خبر واحد لم يذهب في مقتضاه الى معنى الإمامة.
وإذا ثبت صحته فالذي يدل على ان المولى يفيد الاولى في اللغة هو استعمال أهلها، هذا أبو عبيدة معمر بن المثنى فسر قوله تعالى:
__________________
(١) راجع طبقات اعلام الشيعة القرن الرابع ص ٢٩٦.
( مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ) (١) أي هي أولى بكم واستشهد ببيت لبيد:
فغدت كلى القرحين(٢) يحسب انه |
مولى المخافة خلفها وامامها |
وقول أبي عبيدة حجة في اللغة.
وهذا الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان فيقول:
فأصبحت مولاها من الناس كلهم |
و أحرى قريش ان تهاب وتمدحا(٣) |
اى أحق بالأمر منها وأصبحت سيدها.
وروى عن النبيصلىاللهعليهوآله : ( أيما امرأة نكحت بغير اذن مولاها فنكاحها باطل ).
وانما أراد بذلك من هو أحق بالعقد عليها.
وقد ذكرنا(٤) عن أبي العباس المبرد انه قال: المولى الذي هو الاولى والأحق ومثله المولى، فجعل الثلاث عبارات بمعنى واحد.
ومن له أدنى معرفة بالعربية وكلام أهلها فإنه لا يخفى ذلك عليه على كل حال.
على ان من أصحابنا من قال ان هذه اللفظة لا تستعمل في موضع الا بمعنى الاولى وانما تفيد في شيء مخصوص بحسب ما يضاف اليه، وذكر ان ابن العم انما سمى مولى لانه يعقل عن بنى عمه ويحوز ميراثه ويكون بذلك اولى من غيره، وسمى الحليف [ الجار - ظ ] مولى لأنه أولى بصقبه من غيره لقول النبيعليهالسلام : ( الجار أحق بصقبه )(٥) ، وسمي المعتق مولى لأنه أولى بميراث معتقه ويتضمن جريرته من غيره، وكذلك سمى المعتق مولى لأنه أولى بنصرة معتقه من غيره، فجميع أقسام المولى لا يخلو من ان يكون فيه معنى الاولى موجودا.
وإذا ثبت بذلك ان مولى يفيد الاولى فالذي يدل على انه مراد في الخبر دون غيره من الأقسام ما قدمناه من إتيانه بهذه الجملة بعد ان قدم جملة أخرى محتملة لها ولغيرها فلو لم يكن المراد بذلك ما قدمناه لكان ملغزا في الكلام ويجلّ(٦) عليهالسلام عن ذلك الا ترى ان القائل إذا أقبل على جماعة فقال لهم:
__________________
(١) الحديد: الآية: ١٥.
(٢) كلا الفرجين.
(٣) تحمدا.
(٤) راجع الصفحة: ١٥ من هذه الرسالة.
(٥) صحيح البخاري ٣ - ١١٥ و ٩ - ٣٥.
(٦) كذا في النسخة، والظاهر: يجلّ.
ألستم تعرفون عبدي فلانا فقررهم على معرفة عبد له من جملة عبيده فلما قالوا بلى قال لهم: فاعلموا ان عبدي حر، فلا يجوز ان يريد بقوله ( فاعلموا ان عبدي حر ) الا العبد الذي قدم تقريرهم على معرفته والا أدّى ذلك الى الألغاز الذي قد بيناه.
وإذا ثبت ان معنى قولهصلىاللهعليهوآله ( من كنت مولاه ) اى من كنت اولى به وكان اولى بناعليهالسلام من حيث كان مفترض الطاعة علينا وجب علينا امتثال أمره ونهيه ومن(١) جعل هذه المنزلة لأمير المؤمنينعليهالسلام دل على انه امام لأن فرض الطاعة - بلا خلاف - لا يجب إلا لنبي أو إمام، وإذا علمنا انه لم يكن نبيا ثبت انه امام.
فإن قيل: ظاهر قوله ( من كنت مولاه ) يقتضي ان يكون المنزلة ثابتة في الحال وذلك لا يليق بالإمامة التي ثبتت [ بعد ] الوفاة.
قيل له: لأصحابنا عن هذا جوابان:
أحدهما ان فرض الطاعة الذي اقتضاه الخبر قد كان حاصلا لأمير المؤمنينعليهالسلام في الحال وانما لم يأمر مع وجوده كالمانع له من الأمر والنهى فإذا زال المنع جاز له الأمر والنهى بمقتضى الخبر، ويجرى مجرى من يوصى الى غيره أو من يستخلف غيره في ان استحقاق الوصية يثبت للوصي في الحال واستحقاق ولاية العهد يثبت لولي العهد في الحال [ و ] لم يجز لهما الأمر والنهى إلا بعد موت الموصى والمستخلف.
والجواب الآخر قوله: ( من كنت مولاه الخبر ) [ يعم ] في الحال وفيما بعده من الأوقات [ كما كانت ] هذه المنزلة لهعليهالسلام فإذا علمنا انه لم يكن معه إمام في الحال ثبت انه امام بعده بلا فصل.
وليس لهم ان يقولوا إذا جاز لكم ان تخصصوا بعض الأوقات مع ان الظاهر يقتضيه(٢) جاز لنا أيضا ان نخصص به فنحمله على بعد عثمان، لان هذا يسقط بالإجماع، لأن أحدا لا يثبت لأمير المؤمنين الإمامة بعد عثمان بهذا الخبر، وانما يثبت إمامته من عدا الشيعة بعد عثمان بالاختيار وذلك يبطل السؤال.
ولك ان تستدل على ان معنى الخبر، الأولى وان لم تراع المقدمة بان
__________________
(١) ومتى. ظ.
(٢) لا يقتضيه. ظ.
تقول إذا ثبت ان هذه اللفظة تستعمل في معنى الاولى وغيره من الأقسام [ و ] أبطلنا كل قسم سوى ذلك ثبت انه مراد والا ادى الى ان يكون الكلام لغوا.
والذي يدل على فساد الأقسام(١) ما الأول انه لا يجوز ان يريد النبي عليه وآله السّلام من جملة الأقسام ..
لأن أحد القسمين محال فيه و |
أمير المؤمنين لأنه لم يكن معتقا .. |
وما يدعى عند هذا الكلام ان المراد بالخبر كان الرد على أسامة بن زيد باطل، لانه كان من المعلوم ان له منزلة الولاء فإنه ثابت لبني عمه كما هو ثابت له في الجاهلية والإسلام، ولم يكن أسامة بحيث ينكر ذلك، ولو كان أنكر لما جاز للنبيعليهالسلام أن يقوم ذلك المقام في مثل ذلك الوقت ويجمع ذلك الجمع بل كان يكفى أن يقول لأسامة: ان عليا مولى من أنا مولاه، ولا يحتاج الى أكثر من ذلك.
ولا يجوز أن يكون المراد به الحليف لانهعليهالسلام لم يكن حليفا لأحد ولان الحليف هو الذي ينضم إلى قبيلة ويتوالى إليهم ليدفعوا عنه.
ولا يجوز أن يكون المراد به الحليف لانهعليهالسلام لم يكن حليفا لأحد ولان الحليف هو الذي ينضم إلى قبيلة ويتوالى إليهم ليدفعوا عنه.
ولا يجوز أن يكون المراد به ابن العم لان ذلك عبث لا فائدة فيه لانه كان معلوما لأصحابه ان أمير المؤمنينعليهالسلام ابن عمه.
ولا يجوز ان يكون المراد به مولى لان ذلك محال.
ولا يجوز أن يكون المراد به تولى النصرة لأن ذلك أيضا معلوم من ولقوله تعالى( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) (٢) فلا فائدة في ذكره في مثل ذلك المقام.
وإذا ثبت فساد جميع الأقسام حسب ما قدمناه لم يبق بعد ذلك الا ما قدمناه من ان المراد به ( الأولى ).
فإن قيل: ما [ أنكرتم أن ] يكون أرادعليهالسلام بالخبر الموالاة له على الظاهر و يجوز ان يقوم لأجلها ذلك المقام؟! قيل من أقسام المولى التولي
__________________
(١) نسخة الأصل من هنا الى آخرها ناقصة كما ترى. ولتصحيحها وتكميلها راجع تلخيص الشافي ٢ - ١٩١ والاقتصاد ص ٢٢٠ ط قم.
(٢) التوبة: الآية: ٧١.
على الظاهر والباطن ولا يعرف ولا يجوز ان يحمل كلام النبيعليهالسلام على معنى لا لانه لو جاز ذلك لجاز لغيرهم ان يحمله على غير ذلك بالخبر أصلا وذلك فاسد بالاتفاق، وليس لهم ان يقولوا ..
حيث اللغة التولي على الظاهر ونعلم انه أراد لأنه جعل ولايته كولاية نفسه، ولما كان ولايته على ان مراده بالخبر ذلك لان هذا إذا عن الظاهر ..
لك فاما إذا أمكن حمل الخبر على معنى يليق به ويفيده ان يسند إلى أمر آخر فحمله عليه اولى.
ومما يدل أيضا [ على ان المراد بالمولى في ] الخبر هو الإمامة وفرض الطاعة ما ثبت من جماعة من الصحابة [ العالمين ] بالخطاب انهم فهموا منه ذلك، ونظموا في ذلك الاشعار [ وحملوا الكلام على هذا المعنى ] ولم ينكر ذلك عليهم أحد منهم وقد انشد [ حسان بن ثابت في مدحه )عليهالسلام الأبيات المعروفة التي [ يقول فيها:
يناديهم يوم الغدير نبيهم(١) [ بخمّ واسمع بالرسول مناديا ](٢) .
__________________
(١) هنا تمت نسخة الأصل.
(٢) ومن تلك الأبيات
فقال له قم يا على فاننى |
رضيتك من بعدي اماما وهاديا |
عمل اليوم والليلة
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ولى الحمد ومستحقه، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين من عترته والمنتجبين من نجله وأرومته الأئمة الهداة وسلم تسليما كثيرا.
اما بعد فانى مجيب الى ما رسمه سيدنا الرئيس أطال الله بقاءه من إملاء مختصر يشتمل على شرح الإحدى والخمسين ركعة من الصلاة، في اليوم والليلة، والفرق بين الفرض منها والنفل، وشرح أركانها وبيان سننها ونوافلها، وذكر ما لا بد في كل موضع من الإتيان به ولا يجزى الاقتصار على أقل منه، وان اذكر من قراءة السور المختارة والأدعية المختارة في القنوت والأوتار والجمل المرغب في ذكرها بالغداة والعشي، وان اقصد في ذلك الاقتصار وأتجنب في جميعها الإطالة والإسهاب، ونجيب الى عمل ذلك حسب ما رسمه، وأؤم نحو ما قصده، ومن الله استمد المعونة والتوفيق فهو حسبي ونعم الوكيل.
فصل
في بيان أفعال الصلاة وشروطها
للصلاة شروط تتقدمها وأفعال تقارنها، فمقدماتها خمسة أشياء:
الطهارة ومعرفة الوقت والقبلة وما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان، و
الأذان والإقامة، فالأذان مسنون منها والأربعة الباقية شرط في صحة الصلاة، وانا أبين في كل فصل على جهته على وجه الاختصار ان شاء الله تعالى.
فصل
في بيان الطهارة
الطهارة على ضربين: وضوء وغسل، فالموجب للوضوء عشرة أشياء: البول والغائط والريح والنوم الغالب على الحاستين وهما السمع والبصر وكل ما يزيل العقل من سكر وجنون وإغماء وغير ذلك والجنابة وهي تكون بسببين إنزال الماء الدافق والإيلاج في الفرج حتى تغيب الحشفة والحيض والاستحاضة والنفاس ومس الأموات من الناس بعد بردهم بالموت قبل تطهيرهم بالغسل.
وفرض الوضوء غسل الوجه من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضا مرة واحدة وغسل اليدين من المرفق الى رءوس الأصابع مرة واحدة، والمسح بما بقي في يده من النداوة من مقدم رأسه ثلاث أصابع مضمومة والمسح على الرجلين بباقي النداوة من رءوس الأصابع إلى الكعبين وهما موضع معقد الشراك من وسط القدم فإن أراد النفل تمضمض واستنشق ثلاثا فان استاك(١) أولا كان أفضل وغسل الوجه واليدين مرة أخرى ولا تكرار في مسح الرأس والرجلين، ويستحب ان يقول عند غسل الوجه:
( اللهم بيض وجهي يوم تسود الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض الوجوه ) وإذا غسل يمينه قال: ( اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد بالجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا ) وإذا غسل اليسار قال: ( اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي ) وإذا مسح رأسه قال: ( اللهم غشني رحمتك وبركاتك ) وإذا مسح قدميه قال: ( اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الاقدام ).
والنية واجبة في الطهارتين وهي ان تقصد بها رفع الحدث والترتيب واجب في الوضوء، وكذا الموالات.
__________________
(١) في الأصل: أمسك.
واما الغسل فإنه يجب ان يغسل جميع جسده ولا يترك منه عضوا الا يصل الماء اليه ويبدأ بغسل رأسه ثم جانبه الأيمن ثم جانبه الأيسر فهذا حكم الطهارة بالماء.
فان عدم الماء أو لم يتمكن من استعماله تيمم من الأرض الطاهرة ويضرب بيديه الأرض ثم ينفضهما ويمسح بهما من قصاص شعر رأسه الى طرف انفه ويمسح بباطن يسراه ظهر كفه اليمنى من الزند الى رءوس الأصابع وببطن كفه اليمنى ظهر كفه اليسرى من الزند الى رءوس الأصابع فإن كان عليه غسل ثنى الضربة ولا ينفضهما ( كذا ) إحداهما للوجه والأخرى لليدين على ما بيناه.
فصل
في ذكر المواقيت
لكل صلاة من الصلوات الخمس وقتان أول وآخر فأول وقت الظهر عند الزوال وآخره إذا زاد الفيء اربع أسباع الشخص وأول وقت العصر إذا فرغ من فريضة الظهر وآخره إذا بقي من النهار مقدار ما يصلى أربعا وأول وقت المغرب ( سقط من هنا شيء كما هو الظاهر ) إذا غاب الشفق وهو الحمرة وأول وقت العشاء الآخرة غيبوبة الشفق وآخره ثلث الليل وأول وقت الغداة طلوع الفجر الثاني وآخره طلوع الشمس.
ولا ينبغي ان يصلى آخر الوقت الا عند الضرورة لأن الوقت الأول أفضل مع الاختيار ولا تجوز الصلاة قبل دخول الوقت وبعد خروج وقتها تكون قضاء وفي الوقت تكون أداء.
والأوقات المكروهة لابتداء النوافل خمس: عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند وقوعها في وسط السماء الى أن تزول إلا في يوم الجمعة وبعد فريضة الغداة إلى انبساط الشمس وبعد العصر الى غروب الشمس.
فصل
في ذكر القبلة
القبلة هي الكعبة فمن(١) كان مشاهدا لها أو كان في المسجد الحرام فان كان خارجا من المسجد ففرضه التوجه الى المسجد في الحرم فان خرج من الحرم ففرضه التوجه الى الحرم فان كان بحيث لا يهتدى إلى القبلة ولا إلى أمارة يستدل بها صلى إلى أربع جهات أربع مرات فان لم يتمكن صلى الى أىّ جهة شاء.
فصل
فيما تجوز الصلاة فيه من المكان واللباس
الأرض كلها مسجد تجوز الصلاة فيها إذا كانت ملكا أو مباحا وكانت خالية من نجاسة، فاما المغصوب فلا تجوز الصلاة فيه.
( و ) من اللباس كل ما كان من نبات الأرض مثل القطن والكتان والصلاة فيه جائزة إذا كان ملكا أو مباحا وكان خاليا من النجاسة وكذلك كل ما كان من جلد ووبر شعر ما يؤكل لحمه تجوز الصلاة فيه الا جلود الميت فإنها وان دبغت فلا تجوز الصلاة فيها وما لا يؤكل لحمه لا يصلى فيه، الأرنب والثعلب وأشباهها ( كذا ).
ولا يجوز السجود الا على الأرض أو ما أنبتته الأرض مما لا يؤكل ولا يلبس على مجرى العادة.
فصل
في ذكر الأذان والإقامة
هما مسنونان في جميع الفرائض الخمس لا غير، وعدد فصولهما خمسة و
__________________
(١) كذا في الأصل والظاهر: لمن.
ثلاثون فصلا الأذان ثمانية عشر فصلا، والإقامة سبعة عشر فصلا.
فالأول الأذان التكبير اربع مرات والإقرار بالتوحيد مرتان، والإقرار بالنبيصلىاللهعليهوآله مرتان وحي على الصلاة مرتان وحي على الفلاح مرتان وحي على خير العمل مرتان، والتكبير مرتان والتهليل مرتان.
والإقامة مثل ذلك الا انه يسقط التكبير من أولها مرتين ويجعل بدلها قد قامت الصلاة مرتين بعد حي على خير العمل ويسقط التهليل مرّة.
وان ترك الأذان والإقامة في جميع الصلوات كانت صلاته ماضية لا يجب عليه إعادتها.
فصل
في ذكر اعداد الصلوات
الصلوات المفروضة في الحضر ومن كان حكمه حكم الحاضر سبع عشرة ركعة في اليوم والليلة، وفي السفر إحدى عشر ركعة الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربع ركعات بتشهدين وتسليمة واحدة في الحضر وركعتان في السفر والمغرب ثلاث ركعات في الحالين والغداة ركعتان في الحالين.
والنوافل في الحضر أربع وثلاثون ركعة وفي السفر سبعة عشر ركعة فنوافل الحضر ثمان ركعة ( كذا ) بعد الزوال قبل فريضة الظهر كل ركعتين بتشهد وتسليمة وثمان ركعات بعد الفريضة مثل ذلك وأربع ركعات بتشهدين وتسليمتين بعد فريضة المغرب وركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس تعدان بركعة واحدى عشر ركعة صلاة الليل كل ركعتين بتشهد وتسليم والوتر ركعة مفردة بتشهد وتسليم، وركعتان نافلة(١) الفجر بتشهد وتسليم.
وتسقط نوافل النهار في السفر وكذلك ركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة والباقي على ما ذكرناه في الحضر.
والمفروضة لا بد من الإتيان بها فان فاتت لتقصير أو عائق فلا بد من قضائها
__________________
(١) في الأصل: نوافل.
والنوافل ان وقع فيها تقصير أو ترك لم يؤخذ بها غير انه يفوته ثواب فعلها فإن أمكنه قضائها متى فاتت قضاها فإنه أفضل.
فصل
في كيفية أفعال الصلاة المقارنة لها
أول ما يجب على المصلى ان ينوي الصلاة التي يصليها بقلبه ثم يكبر تكبيرة الإحرام فيقول ( الله أكبر ) لا يجزى غيره من الألفاظ، فالمفروض مرة واحدة والمسنون سبع مرات بينهن ثلاث أدعية.
والتوجه مستحب غير واجب فان اتى به فالأفضل أن يكبر تكبيرة الإحرام ثم يتوجه فان قدم التوجه ثم كبر تكبيرة الإحرام وقرأ بعدها كان جائزا.
ثم القراءة وهي شرط في صحة الصلاة، وتتعين القراءة في الحمد وحدها فإنها لا بد من قراءتها ولا يقوم مقامها غيرها في جميع الصلوات فرائضها وسننها، وبعدها ان كان مصليا فرضا فلا بد ان يقرأ معها سورة أخرى لا أقل منها ولا أكثر في الأوليين من كل صلاة، وفي الأخريين مخير بين قراءة الحمد وحدها وبين عشر تسبيحات ويقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر في الثالثة وليس يتعين سورة من القرآن بل يقرأ ما شاء غير انه روى ان أفضل ما يقرأ في الفرائض الحمد وانا أنزلناه في ليلة القدر وقل يا ايها الكافرون وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد.
هذا مع الاقتصار فإن أراد الفضل قرأ في الصبح السورة المتوسطة من المفصل كهل اتى على الإنسان حين من الدهر، وعم يتساءلون وأشباه ذلك، وفي العشاء الآخرة مثل سبح اسم ربك الأعلى وفي المغرب الحمد وانا أنزلناه وما أشبهها، وفي صلاة النهار مثل ذلك، وخص غداة يوم الخميس والاثنين بقراءة هل اتى على الإنسان وليلة الجمعة في المغرب سورة الجمعة وفي الثانية قل هو الله أحد، وفي العشاء الآخرة سورة الجمعة وفي الثانية سورة الأعلى وفي غداة الجمعة الجمعة وقل هو الله أحد، وفي صلاة الظهر يوم الجمعة وفي صلاة العصر الجمعة والمنافقون وفي باقي الصلوات يختار من السور.
ولا يقرأ في الفرائض سورة ( كذا ) العزائم وهي أربع سور، الم تنزيل السجدة، وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك، ولا يقرأ أيضا سورة طويلة يفوت بقراءتها الوقت كالبقرة وأشباهها.
فاما القراءة في النوافل فأفضل ما يقتصر عليه الحمد وقل هو الله أحد وان اقتصر على الحمد أجزأه، وان قرأ سورة أطول من الإخلاص جاز.
ويستحب ان يقرأ في صلاة الليل السور الطوال كالأنعام والكهف وما أشبههما ان امكنه فان لم يتمكن اقتصر على الإخلاص فإن ضاق الوقت اقتصر على الحمد، وقد خص الركعتان الأوليان من صلاة الليل بثلاثين مرة ( قل هو الله أحد ) وركعتا الشفع بالمعوذتين وركعة الوتر بسورة الإخلاص والمعوذتين [ و ] ان قرأ بغيرها كان جائزا.
والركوع منه في كل ركعة فلا بد ان يطأطئ حتى تمس يده عيني ركبتيه، لا يجوز مع الاختيار غيره والذكر في الركوع لا بد منه وأقل ما يجزى ان تقول ( سبحان ربى العظيم وبحمده ) مرة والفضل في ثلاث أو خمس أو سبع، وترك الذكر فيه عامدا يفسد الصلاة، ثم يرفع الرأس ويطمئن ولا بد من ذلك.
ثم يسجد على سبعة أعضاء فريضة: الجبهة واليدين وعيني الركبتين(١) وطرف أصابع الرجلين لا يترك شيئا من ذلك مع الاختيار، والإرغام بالأنف سنة مؤكدة، والذكر في السجود لا بد منه أيضا وأقل ما يقتصر أن يقول: ( سبحان ربي الأعلى وبحمده ) مرة واحدة، وثلاث أفضل، وأفضل منه خمس أو سبع، وترك الذكر فيه عامدا يبطل الصلاة.
ثم يرفع رأسه ويتمكن، لا بد من ذلك، ثم يعود الى السجود ثانيا ويسجد كما سجد أولا وقد بيناه، ثم يرفع رأسه فإن جلس ثم قام كان أفضل، فإن قام من السجود أجزأه ويصلى ركعة ثانية بالصفة التي ذكرناها.
ويستحب له إذا فرغ من القراءة في الركعة الثانية وأراد الركوع ان يقنت قبل الركوع في جميع الصلوات فرائضها ونوافلها وآكدها في الفرائض وآكد الفرائض في صلاة الغداة والمغرب فان تركه ساهيا قضاه بعد الركوع، فان تركه متعمدا لم تبطل صلاته غير ان يفوته ثواب فعله وأقل ما يجزى من القنوت ان يقول ثلاث تسبيحات
__________________
(١) في الأصل: ركبتين.
وأفضله كلمات الفرج وهي: لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وان اقتصر على قوله ( رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك أنت الأعز الأكرم ) أو غيره من ألفاظ الدعاء كان جائزا.
فإذا جلس للتشهد فيستحب ان يجلس متوركا ولا يقعد على رجليه.
وأقل ما يجزيه من التشهد ان يقول أربعة ألفاظ: الشهادتان والصلاة على النبي محمد والصلاة على آله وصفته ان يقول ( اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد ) وما زاد على ذلك من الألفاظ فمستحب لا يخل تركه بالصلاة وهذا القدر من التشهد كاف في جميع الصلوات فرائضها ونوافلها في التشهد الأول والثاني وان زاد في التشهد الثاني ألفاظ التحيات كان أفضل.
ثم يسلم ان كانت الصلاة ثنائية مثل الغداة تسليمة واحدة يومئ بها الى يمينه وان كانت ثلاثية مثل المغرب أضاف إليها ركعة وهو مخير في القراءة أو التسبيح على ما بيناه من التخيير بين القراءة والتسبيح.
فإذا سلم عقب عقيب الفرائض بما يسنح له من الأدعية ورغب في تسبيح الزهراءعليهاالسلام وان لا يخل بذلك في أعقاب الصلوات وهي أربع وثلاثون تكبيرة وثلاث وثلاثون تحميدة وثلاث وثلاثون تسبيحة ثم يصلى بعد ذلك على النبي وآله وعلى الأئمة واحدا واحدا ويقول اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك وأسألك عافيتك في أموري كلها وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
ويستحب ان يقول عقيب التسليم ( لا إله إلا الله إلها واحدا ونحن له مسلمون لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون، لا إله إلا الله وحده وحده وحده أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الأحزاب وحده، فله الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ).
ثم يسبح تسبيح الزهراءعليهاالسلام على ما بيناه ويدعو بالدعاء
الذي ذكرناه، وان أضاف الى ذلك ثلاثين مرة ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) كان له فضل كبير ثم يقول ( اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك انك تهدى من تشاء الى صراط مستقيم ) ويستحب ان يقول عقيب صلاة الظهر: اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم والفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لي ذنبا الا غفرته ولا هما الا فرجته لا سقما الا شفيته ولا عيبا الا سترته ولا رزقا الا بسطته ولا خوفا الا أمنته ولا سوءا الا وقيته ولا حاجة هي لك رضى ولي فيها صلاح الا قضيتها يا ارحم الراحمين آمين رب العالمين.
وان كان عقيب صلاة العصر قال بعد التعقيب الذي ذكرناه ( اللهم صل على محمد وآل محمد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك(١) والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته ) ويدعو بما يحب.
وان كان عقيب صلاة المغرب فإنه يستحب الاقتصار على تسبيح الزهراء فإذا صلى الأربع ركعات نوافلها عقب بعدها بما أراد وزاد في الدعاء ما اختار، ويستحب ان يقول عقيب المغرب ( بسم الله الذي لا إله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والسقم والعدم والصغار والذل والفواحش ما ظهر منها وما بطن ) ويقول عقيب العشاء الآخرة: اللهم بحق محمد وآل محمد لا تؤمنا مكرك ولا تنسنا ذكرك ولا تكشف عنا سترك ولا تحرّمنا فضلك ولا تحلل علينا غضبك ولا تباعدنا من جوارك ولا تنقصنا من رحمتك ولا تنزع عنا بركتك ولا تمنعنا عافيتك وأصلح لنا ما أعطيتنا وزدنا من فضلك المبارك الطيب الحسن الجميل ولا تغير ما بنا من نعمتك ولا تؤيسنا من روحك ولا تهنّا بعد كرامتك ولا تضلنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب، اللهم( آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ ) .
وان كانت صلاة الغداة قال بعد التعقيب بما مضى ( اللهم انك تنزل في الليل والنهار ما شئت، فانزل على وعلى إخواني وأهلي وأهل حزانتي من رحمتك ورضوانك ومغفرتك ورزقك الواسع على ما تجعله قوة لديني ودنياي يا أرحم
__________________
(١) في الأصل: من بركاتك بأفضل بركاتك.
الراحمين اللهم افتح لي ولأهل بيتي بابا من رحمتك ورزقا من عندك، اللهم لا تحصر على رزقي ولا تجعلني محارفا واجعلني ممن يخاف مقامك ويخاف وعيدك ويرجو لقاءك واجعلني أتوب إليك توبة نصوحا وارزقني عملا متقبلا وعملا نجيا وسعيا مشكورا وتجارة لن تبور ).
فإذا فرغ من التعقيب سجد سجدة الشكر ويكون فيها ملقيا على جبهته بالأرض يقول فيها ثلاث مرات ( شكرا لله ) وان قال ذلك مائة مرة كان أفضل.
واما صلاة الليل فوقتها بعد انتصاف الليل وكل ما كان أقرب الى الفجر كان أفضل، والقراءة فيها ما تختاره وقد قدمنا القول في ذلك.
فاما الوتر فإنه يستحب ان يطول الدعاء فيها ان امكنه فان لم يمكنه دعا بما تمكن منه والأدعية في ذلك غير محصورة وأفضل ما روى في ذلك ان يقول ( يا الله ليس يرد غضبك الا حلمك ولا ينجي من نقمتك الا رحمتك ولا ينجي منك الا التضرع إليك فهب ( لي ) يا الهى من لدنك رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك بالقدرة التي تحيي بها ميت العباد وبها تنشر جميع من في البلاد ولا تهلكني غما حتى تغفر(١) لي وترحمني وتعرفني الاستجابة في دعائي وأذقني طعم العافية إلى منتهى أجلي الهى إن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني وان رفعتني فمن ذا الذي يضعني وان أهلكتني فمن ذا الذي يحول بيني وبينك أو يعترض عليك في أمري، وقد علمت يا إلهي ان ليس في حكمك ظلم ولا في نقمتك عجلة انما يعجل من يخاف الفوت وانما يحتاج الى الظلم الضعيف وقد تعاليت يا الهى عن ذلك علوا كبيرا فلا تجعلني للبلاء غرضا ولا لنقمتك نصبا ومهّلني ( ونفسني ) وأقلني عثرتي ولا تتبعني ببلاء على اثر بلاء، فقد ترى يا رب ضعفي وقلة حيلتي، أستجير بك الليلة فأجرني وأستعيذ بك من النار فأعذني وأسألك الجنة فلا تحرمني ).
ومهما زاد في الدعاء كان أفضل، ويستغفر الله سبعين مرة يقول ( استغفر الله وأتوب إليه ) ثم يركع فإذا رفع رأسه قال ( الهى هذا مقام من حسناته نعمة منك وسيئاته بعمله وذنبه عظيم وشكره قليل وليس لذلك الا عفوك و
__________________
(١) في أصل: تغفره.
رحمتك فإنك قلت في محكم كتابك المنزل على نبيك المرسل( كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) طال هجوعي وقلّ قيامي وهذا السحر وانا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا )
ويخر ساجدا فإذا سلم قام فصلى ركعتي الفجر فإذا صلاهما سبح بعد هما تسبيح الزهراءعليهاالسلام ثم اضطجع على يمينه وقال: استمسك بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها واعتصمت بحبل الله المتين وأعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم وأعوذ بالله من شر فسقة الجن والانس، آمنت بالله توكلت على الله وألجأت ظهري الى الله وفوضت أمري الى الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء قدرا حسبي الله ونعم الوكيل اللهم من أصبحت حاجته الى مخلوق فإن حاجتي ورغبتي إليك الحمد لرب الصباح الحمد لفالق الإصباح ثلاثا ثم يقرأ من آخر آل عمران( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) - إلى قوله -( إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ) فان لم يتمكن من الاضطجاع جاز بدلا من(١) السجود أو قال ذلك ماشيا أو قائما أو قاعدا.
ويستحب ان يقول الإنسان في كل غدوة وعشية ( اللهم انه لم يمس أحد من خلقك ولا أصبح وأنت إليه أحسن صنيعا ولا له أدوم كرامة ولا عليه أبين فضلا ولا به أشد حياطة ولا عليه أشد تعطفا منك على وان كان جميع المخلوقين يعددون من ذلك مثل تعديدي فاشهد يا كافي الشهادة فانى أشهدك بنية صدق بان لك الفضل والطول في إنعامك على مع قلة شكري لك فيها صلّ على محمد وآل محمد وطوقني أمانا من حلول السخط لقلة الشكر وأوجب لي زيادة من إتمام النعمة بسعة المغفرة امطرنى خيرك فصل على محمد وآل محمد الأتقياء ولا تقايسني بسوء سريرتي وامتحن لرضاك واجعل ما أتقرب به إليك في دينك خالصا ولا تجعله للزوم شبهة أو فخر أو رياء يا كريم ).
ويستحب ان يقول الإنسان في كل غداة وعشية عشر مرات ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير
__________________
(١) كذا في الأصل والظاهر « منه ».
وهو على كل شيء قدير ).
ويقول أيضا عشر مرات ( ما شاء الله لا قوة إلا بالله ).
قد أتيت بجمل من القول فيما رامه وتحريت الاختصار حسب ما آثره ولم أطول القول فيه فيمله وأرجو ان يكون موافقا لإرادته ملائما لغرضه فإن أراد بسطا فلي مختصر في الجمل والعقود في العبادات أزيد من هذا وان أراد بسطا ففي كتاب النهاية ومن أراد التفريع والمسائل الغامضة رجع الى كتاب المبسوط يجد من ذكر ( الفروع ) ما لا مزيد عليه ان شاء الله.
واسأل الله ان يجعل ذلك خالصا لوجهه ( وان ) ينفعنا وإياه في العمل بمتضمنه(١) واجدين بذلك القربة ان شاء الله تعالى وبه الثقة وبه نستعين وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين.
فرغ من نسخه لنفسه العبد المذنب الجاني محمد بن رجب علي الطهراني(٢) غروب يوم السبت التاسع من ذي القعدة من سنة ست وثلاثين وثلاثمائة بعد الألف في الغري على ساكنه السلام.
__________________
(١) في الأصل: لمتضمنه.
(٢) هو العلامة المحدث الشيخ ميرزا محمد العسكري الطهراني نزيل سامراء المتوفّى بها في عام ١٣٧١ وكانرحمهالله شيخ اجازة المشايخ المتأخرين وله عدة مؤلفات منها مستدرك على كتاب بحار الأنوار وكانت له مكتبة فيها من نفائس المخطوطات.
الجمل والعقود
فى العبادات
لشيخ الطائفة الإماميّة ابى جعفر محمّد بن الحسن بن على الطُّوسى
(٣٨٥ - ٤٦٠)
صحّحه وعلّق عليه ورتّب ارقامه
الاُستاذ محمّد واعظ زاده الخراسانى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حق حمده، والصلاة على خير خلقه محمد وآله الطاهرين(١) .
أما بعد فأنا مجيب إلى ما سأل(٢) الشيخ الفاضل أدام الله(٣) بقائه(٤) من إملاء مختصر يشتمل على ذكر كتب العبادات وذكر عقود أبوابها وحصر جملها وبيان أفعالها وانقسامها إلى الأفعال والتروك وما يتنوع من الوجوب والندب والآداب وأضبطها بالعدد ليسهل(٥) على من يريد حفظها ولا يصعب تناولها ويفزع إليه الحافظ عند تذكره والطالب عند تدبره فإن الكتب المصنفة في هذا المعنى مبسوطة، وخاصة ما ذكرناه في كتاب النهاية فإنه لا مستزاد على ما تضمنه ولا مستدرك على ما اشتمل عليه إلا مسائل التفريع التي شرعنا في كتاب [ آخر فيها س ك ] إذا سهل الله تعالى إتمامه وانضاف إلى كتاب النهاية كان غاية فيما يراد.
وليس ينحصر مثل هذه(٦) الكتب للمبتدين ولا للمنتهين، وإنما يقع الأنس بها لمن أدام(٧) النظر فيها وردد فكره وخاطره في تأملها.
وعمل محتصر يشتمل على عقود الأبواب يحفظها كل أحد(٨) تكثر
__________________
١ - ( ك و س ): وآله الطيبين الأخيار وسلم كثيرا.
٢ - ( ك ): سأله.
٣ - ( س ): أطال الله.
٤ - ( س وص ): بقاه.
( ٥ ) - ( س ): لتسهل.
٦ - ( ص ): هذا الكتب للمبتدئين ولا للمنهيين!
٧ - ( ك ): دام.
٨ - ( ص ) واحد.
المنفعة به ويرجى جزيل الثواب بعمله وأنا مجيب إلى ما سأله مستمدا من الله تعالى المعونة والتوفيق فإنه القادر عليهما وهو بفضله يسمع ويجيب.
١ - فصل « في ذكر » أقسام العبادات
عبادات الشرع خمس:
١ - ٥ الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد.
٢ - فصل في [ ذكر ص ك ] أقسام أفعال الصلاة
أفعال الصلاة على ضربين: أحدهما يتقدمها والآخر يقارنها.
فالذي يتقدمها على ضربين: مفروض، ومسنون. فالمفروضات عشر(٩) .
١ - ٥ الطهارة، والوقت، والقبلة، وأعداد الفرائض، وستر العورة.
٦ - ومعرفة ما تجوز الصلاة فيه من اللباس وما لا تجوز.
٧ - ومعرفة ما تجوز الصلاة عليه من المكان وما لا تجوز.
٨ و ٩ - وطهارة البدن، وطهارة الثياب من النجاسات.
١٠ - وطهارة موضع السجود.
والمسنون قسم واحد: [ وهو ص ك ] الأذان والإقامة.
ونحن نذكر كل قسم منه، ونحصر عدد ما فيه، ثم نذكر ما يقارن حال الصلاة إن شاء الله تعالى.
٣ - فصل في ذكر الطهارة
الطهارة تشتمل على أمور تقارنها. ومقدمات تتقدمها فمقدماتها على ضربين: أفعال، وتروك.
فالأفعال على ثلاثة أضرب: واجب، وندب، وأدب.
__________________
٩ - ( س ): عشرة.
فالواجب أمران(١٠) .
أحدهما استنجاء مخرج النجو إما بالماء أو بالأحجار(١١) .
والثاني غسل مخرج البول بالماء لا غير.
والندب خمسة أشياء:
١ - ٤ - الدعاء عند دخول الخلاء، والدعاء عند الاستنجاء، والدعاء عند الفراغ منه، والدعاء عند الخروج من الخلاء.
٥ - والجمع بين الحجارة(١٢) والماء في الاستنجاء أو الاقتصار على الماء دون الحجارة.
والآداب ثلاثة أشياء:
١ - تغطية الرأس عند دخول الخلاء.
٢ وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول.
٣ - وتقديم الرجل اليمنى عند الخروج.
وأما التروك فعلى ثلاثة أضرب: واجب، وندب، وأدب فالواجب أمران:
١ و ٢ - ألا(١٣) يستقبل القبلة. ولا يستدبرها(١٤) مع الإمكان.
والمندوب ثلاثة عشر تركا:
١ - ٣ - لا(١٥) يستقبل الشمس، ولا القمر، ولا الريح بالبول.
٤ - ١١ - ولا يحدث في الماء الجاري، ولا الراكد، ولا في الطريق، ولا تحت الأشجار المثمرة، ولا [ في ص ] أفنية(١٦) الدور، ولا مواضع اللعن، ولا المشارع، ولا المواضع التي(١٧) تتأذى بها الناس(١٨) .
١٢ - ولا يبولن(١٩) في جحرة الحيوان.
١٣ - ولا يطمح ببوله في الهواء. والآداب أربعة.
١ - ٤ - أن لا يتكلم على(٢٠) حال الخلاء، ولا يستاك، ولا يأكل،
__________________
١٠ - ( ك و س ): شيئان. ١١ - ( ك ): أو الأحجار.
١٢ - ( ك و س ) في الموضعين: الأحجار. ١٣ - ( س ): لا يستقبل.
١٤ - ( ص ): والآخر أن لا يستدبرها. ١٥ - ( ص ): إلا.١٦ - ( ك ): افنئة.
١٧ - ( ك ) الذي!١٨ - ( ص ): الناس بها.
١٩ - ( س ) ولا يبول. ٢٠ - ( س ): في حال.
ولا يشرب.
٤ - فصل في ذكر ما يقارن الوضوء.
الوضوء يشتمل على أمرين: أفعال وكيفياتها.
فالأفعال على ثلاثة أضرب: واجب، ومندوب، وأدب، فالواجب خمسة أشياء:
١ - ٥ - النية، وغسل الوجه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، ومسح الرجلين.
والمندوب اثنا عشر شيئا:
١ - غسل اليدين من النوم والبول مرة [ واحدة ك ] ومن الغائط مرتين قبل إدخالهما الإناء.
٢ و ٣ - وغسل الوجه ثانيا، وكذلك غسل اليدين.
٤ - ٥ - والمضمضة، والاستنشاق.
٦ - ١٢ - والدعاء عند المضمضة، وعند الاستنشاق، وعند غسل الوجه، و [ عند س گ ] غسل اليدين، وعند مسح الرأس، وعند مسح الرجلين والتسمية.
وفيه ترك واحد: وهو أن لا يتمندل.
والآداب ثلاثة أشياء:
١ - وضع(٢١) الإناء على اليمين.
٢ و ٣ - وأخذ الماء باليمين، وإدارته إلى اليسار.
وأما الكيفيات فعلى ضربين: واجب، وندب.
فالواجب عشرة:
١ و ٢ - مقارنة النية لحال(٢٢) الوضوء، واستدامة(٢٣) حكمها. إلى عند الفراغ.
٣ - وغسل الوجه من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا
__________________
٢١ - ( ص ): والضع!
٢٢ - ( ص ): بحال.
٢٣ - ( ك و س ): استمرار، خ ل ( س ): استدامه
و(٢٤) ما دارت عليه الوسطى والإبهام(٢٥) عرضا.
٤ - وغسل اليدين من المرفقين(٢٦) إلى أطراف الأصابع.
٥ - وأن لا يستقبل الشعر غسلهما.
٦ - والمسح بمقدم الرأس بمقدار(٢٧) ما يقع عليه اسم المسح.
٧ - ومسح الرجلين من رؤس الأصابع إلى الكعبين وهما الناتئان(٢٨) في وسط القدم.
٨ - والترتيب: وهو أن يبدأ بغسل الوجه، ثم باليد اليمنى، ثم باليد اليسرى(٢٩) ثم بمسح الرأس، ثم بمسح الرجلين.
٩ - والموالاة: وهي أن يوالي بين غسل الأعضاء، ولا يؤخر بعضها عن بعض بمقدار ما يجف ما تقدم.
١٠ - ويمسح الرأس والرجلين ببقية نداوة الوضوء من غير استيناف ماء جديد.
والندب خمسة:
١ - أن يأتي بالمضمضة والاستنشاق ثلاثا ثلاثا.
٢ - وأن يغسل الغسلات المسنونة على هيئة الغسلات الواجبة.
٣ - وأن يمسح من مقدم(٣٠) الرأس مقدار ثلاث أصابع مضمومة.
٤ - ويمسح الرجلين بكفيه(٣١) من رؤس الأصابع إلى الكعبين.
٥ - وأن يضع الماء في غسل يديه على ظهر ذراعيه من المرفق إن كان رجلا، وإن كانت امرأة فعلى باطن ذراعيها(٣٢) .
__________________
٢٤ - ( ص ) سقط منها ( واو العطف )
٢٥ - ( ك ): الإبهام والوسطى.
٢٦ - ( ك و س ): المرفق.
٢٧ - ( ك و س ): مقدار.
٢٨ - ك و س النايتان ( ص ): النابتان، والصحيح الناتئان كما في المتن ففي مجمع البحرين:
نتأ ثدي الجارية ارتفع، والفاعل: ناتئ.
٢٩ - ( ك و س ): ثم باليسرى.
٣٠ - ( ص ): بمقدم.
٣١ - ( ص ): بكتفيه!
٣٢ - ( ك ): ذراعها.
٥ - فصل فيما ينقض الوضوء
ما(٣٣) ينقض الوضوء على ضربين:
أحدهما يوجب إعادة الوضوء، والثاني يوجب الغسل. فما يوجب الوضوء خمسة أشياء:
١ - ٣ - البول، والغائط، والريح.
٤ - والنوم الغالب على السمع والبصر.
٥ - وما يزيل العقل والتمييز(٣٤) من سائر أنواع المرض من الإغماء(٣٥) [ والجنون ص ] وغير ذلك.
وما يوجب الغسل ستة أشياء:
١ - خروج المني على كل حال في النوم واليقظة بشهوة وغير شهوة.
٢ - والجماع في الفرج وإن لم ينزل.
٣ - ٥ - والحيض والاستحاضة والنفاس.
٦ - ومس الأموات من الناس بعد بردهم بالموت، وقبل تطهيرهم بالغسل.
٦ - فصل في ذكر الجنابة
الجنابة تكون بشيئين:
أحدهما: إنزال الماء الدافق على كل حال على ما بيناه.
والثاني: الجماع في الفرج سواء أنزل أو لم ينزل.
ويتعلق بها أحكام تنقسم إلى محرمات ومكروهات:
فالمحرمات خمسة أشياء:
١ - قراءة العزايم من القرآن.
٢ و ٣ - ودخول المساجد إلا عابر(٣٦) سبيل، ووضع شئ فيها.
__________________
٣٣ - ( ك ): فما.
٣٤ - ( ص ): التميز!
٣٥ - ( ص ): الاغما!
٣٦ - ( س ): عابري سبيل
٤ و ٥ - ومس كتابة المصحف أو شئ عليه اسم الله(٣٧) تعالى، أو أسماء أنبيائه، وأئمته عليهم السلام.
والمكروهات أربعة أشياء:
١ و ٢ - الأكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق.
٣ و ٤ - والنوم إلا بعد الوضوء، والخضاب.
فإذا أراد الغسل وجب عليه أفعال وهيئات، ويستحب له أفعال.
فالواجب(٣٨) من الأفعال ثلاثة:
١ و ٢ - الاستبراء بالبول على الرجال أو الاجتهاد، والنية.
٣ - وغسل جميع الجسد(٣٩) على وجه يصل الماء إلى أصول الشعر بأقل ما يقع عليه اسم الغسل.
وإلهيات ثلاثة:
١ و ٢ - مقارنة النية لحال(٤٠) الغسل والاستمرار عليها حكما.
٣ - والترتيب في الغسل: يبدأ(٤١) بغسل الرأس، ثم بالجانب(٤٢) الأيمن، ثم [ بالجانب ص ] الأيسر.
والمستحب(٤٣) أربعة أشياء:
١ - غسل اليدين ثلاث مرات قبل إدخالهما الإناء.
٢ و ٣ - والمضمضة، والاستنشاق.
٤ - والغسل بصاع من الماء(٤٤) فما زاد.
__________________
٣٧ - في حاشية ( س ) هكذا: خ ل أسماء الله وفي بعض النسخ: عليه اسم من أسماء الله.
٣٨ - ( س ): فالواجبات.
٣٩ - ( ك ): البدن.
٤٠ - ( ص ): بحال!
٤١ - ( ك ): أن يبدء، خ ل ( س ): وهو أن يبدء.
٤٢ - ( س ): ثم الجانب.
٤٣ - ( ص ): فالمستحب.
٤٤ - ( ك و س ): من ماء.
٧ - فصل في ذكر الحيض والاستحاضة والنفاس
الحيض هو الدم الأسود الخارج بحرارة [ وحرقة ك ] على وجه يتعلق به أحكام نذكرها ولقليله حد. ويتعلق به عشرون حكما: أربعة منها مكروهة والباقي إما محظور أو واجب(٤٥) .
فالواجبات:
١ و ٢ - لا يجب عليها الصلاة، ولا يجوز منها فعل الصلاة.
٣ - ولا يصح منها الصوم.
٤ - ويحرم عليها دخول المساجد.
٥ و ٦ - ولا يصح منها الاعتكاف ولا يصح منها الطواف.
٧ - ويحرم عليها قراءة العزائم.
٨ - ويحرم عليها [ من القرآن س ] مس كتابة القرآن.
٩ - ويحرم على زوجها وطيها(٤٦) .
١٠ و ١١ - ويجب على من وطئها متعمدا الكفارة، ويجب عليه التعزير.
١٢ و ١٣ - ويجب عليها الغسل عند انقطاع الدم(٤٧) ، ولا يصح طلاقها.
١٤ و ١٥ - ولا يصح منها الغسل، ولا الوضوء على وجه يرفعان الحدث [ به ص ].
١٦ و ١٧ - ولا يجب عليها قضاء الصلاة، ويجب عليها قضاء الصوم.
والمكروهات أربعة:
١ - ٤ - يكره لها قراءة ما عدا العزايم، ومس المصحف، وحمله، ويكره لها الخضاب.
وينقسم الحيض ثلاثة أقسام: قليل، وكثير، وما بينهما.
__________________
٤٥ - ( ك و س ): محظورة أو واجبة.
٤٦ - ( س ): وطؤها.
٤٧ - ( س وك ): عند الانقطاع.
فالقليل ثلاثة أيام متواليات.
والكثير عشرة أيام لا أكثر منها.
وما بينهما بحسب العادة.
فإذا أرادت الغسل وجب عليها أفعال وهيئات: .
فالأفعال، إن كان انقطاع دمها فيما دون الأكثر [ فعليها س ] أن تستبرئ نفسها بقطنة، فإن خرجت نقية فهي طاهرة(٤٩) ، وإن خرجت ملوثة بالدم فهي بعد حائض تصبر حتى تنقى.
[ وإن كان فيما زاد على العشرة فلا تستبرئ نفسها(٥٠) ].
وكيفية غسلها وهيآته مثل كيفية غسل الجنابة في جميع الأحكام ويزيد على ذلك( ٥١) بوجوب تقديم الوضوء على الغسل ليجوز لها استباحة الصلاة.
وأما المستحاضة فهي التي ترى(٥٢) الدم بعد العشرة الأيام(٥٣) من الحيض أو بعد أكثر [ أيام ص س ] النفاس.
وهي على ضربين: مبتدأة، وغير مبتدأة.
فإن كانت مبتدأة فلها أربعة أحوال إذا(٥٤) استمر بها الدم:
أولها: أن يتميز لها بالصفة فيجب أن تعمل عليها(٥٥) .
والثاني: أن لا يتميز لها [ س بالصفة ] فلترجع إلى عادة نسائها من أهلها.
والثالث: (٥٦) [ ص ك أن ] لا تكون لها نساء فلترجع إلى من هي مثلها في السن.
والرابع: [ ك ص أن ] لا يكون لها نساء ولا مثل في السن، أو كن
__________________
٤٩ - ( س ) طاهر.
٥٠ - كذا في ( ص )، وفي ( س ): وإن كان انقطاع دمها في العاشر فلا تستبرئ نفسها ولا يوجد شئ من الجملتين في (ك ).
٥١ - ( ك ): عليه. ٥٢ - ( ص ): ترك!
٥٣ - ( س ): العشرة أيام ( ك ): عشرة أيام.
٥٤ - ( ص ): إذ استمر!
٥٥ - ( ك و س ): عليه.
٥٦ - واو العطف في الثالث والرابع سقطت من ( ك ).
مختلفات [ العادة س ص ] فلتترك الصلاة في كل شهر سبعة أيام مخيرة في ذلك.
وإن لم تكن مبتدأة، وكانت لها عادة فلها أربعة أحوال:
أحدها: [ ص ك أن ] تكون لها عادة بلا تمييز(٥٧) فلتعمل عليها.
والثاني: لها عادة وتمييز فلتعمل على العادة.
والثالث: اختلفت عادتها ولها تمييز فلتعمل على التمييز.
والرابع: (٥٨) اختلفت عادتها ولا تمييز لها فلتترك الصلاة في كل شهر سبعة أيام حسب ما قدمناه.
والمستحاضة لها ثلاثة أحوال:
أولها: أن ترى الدم القليل، وحده أن لا يظهر على القطنة فعليها تجديد الوضوء(٥٩) لكل صلاة وتغيير القطن(٦٠) والخرقة.
والثاني: (٦١) أن ترى الدم أكثر من ذلك وهو أن يظهر على القطنة ولا يسيل فعليها غسل واحد لصلاة الغداة، وتجديد الوضوء(٦٢) لباقي الصلوات(٦٣) ، مع تغيير القطن والخرقة.
والثالث: (٦٤) أن ترى الدم أكثر من ذلك، وهو أن يظهر على القطنة ويسيل فعليها ثلاثة أغسال.
١ - غسل لصلاة الظهر والعصر تجمع بينهما.
٢ - وغسل لصلاة المغرب(٦٥) والعشاء الآخرة تجمع بينهما.
٣ - وغسل لصلاة [ الليل وص س ] الغداة [ تجمع بينهما(٦٦) ].
وكيفية غسلها مثل غسل الحايض سواء، ولا يحرم عليها شئ مما
__________________
٥٧ - ( ص ) في جميع المواضع: تميز.
٥٨ - حرف العطف في الثالث والرابع، سقطت من ( ك ).
٥٩ - ( ص ): الوضوء!
٦٠ - ( ك ): القطنة.
٦١ - ( ك ): بلا ( واو ).
٦٢ - ( ص ): الوضوء!
٦٣ - ( ص ): الصلوات!
٦٤ - ( ك ): بلا ( واو ).
٦٥ - ( س ): وغسل للمغرب.
٦٦ - هذه الجملة جاءت في حاشية ( س ) خ ل
يحرم(٦٧) على الحائض إذا فعلت ما تفعله المستحاضة.
وأما النفساء فهي التي ترى الدم عقيب الولادة، وحكمها حكم الحائض في جميع المحرمات والمكروهات وفي الغسل، وكيفيته، وأكثر أيامها، وتفارقها في الأقل، فإنه ليس لقليل النفاس حد.
٨ - فصل في حكم الأموات(٦٨)
هذا الفصل يحتاج إلى بيان أربعة أشياء:
أولها الغسل وبيان أحكامه.
والثاني التكفين وبيان أحكامه.
والثالث(٦٩) دفنه وبيان أحكامه.
والرابع الصلاة عليه وبيان أحكامها.
فالغسل يتعلق به فروض وندوب.
فالفروض(٧٠) ثلاثة أشياء: أن يغسل ثلاث مرات على ترتيب غسلالجنابة وكيفيته(٧١) وهيآته، مستور العورة.
أولها بماء السدر(٧٢) . والثاني بماء جلال(٧٣) الكافور، والثالث بالماء(٧٤) القراح.
والمسنون ستة أشياء:
١ - توجيهه إلى القبلة في حال الغسل.
٢ - ووقوف الغاسل على جانب يمينه.
٣ - وغمز بطنه في الغسلتين الأوليين(٧٥)
__________________
٦٧ - ( ك ): يحرم، من باب التفعيل مجهولا.
٦٨ - ( ك ): غسل الأموات، مكان ( حكم الأموات ).
٦٩ - واو العطف في الثالث والرابع، ليست في ( ك ).
٧٠ - ( ص ): فالفرض.
٧١ - ( ك ): كيفياته.
٧٢ - كلمة ماء في ( ص ) في هذا الموضع وفي أكثر المواضع جاءت ( ما ) بلا همزة!
٧٣ - ( ص ): الجلال!
٧٤ - ( ص وك ) بماء.
٧٥ - ( ك و س ): الأولتين
٤ - والذكر والاستغفار عند الغسل.
٥ - وأن يجعل لمصب الماء حفيرة [ يدخل فيها الماء ص س ].
٦ - وأن يغسل(٧٦) تحت سقف.
وأما التكفين ففيه المفروض، والمسنون:
فالمفروض أربعة أشياء:
١ - ٣ - تكفينه في ثلاثة أثواب مع القدرة: ميزر وقميص وإزار.
٤ - وإمساس شئ من الكافور مساجده مع القدرة.
والمسنون سبعة أشياء:
١ و ٢ - أن يزاد على الكفن إزاران: أحدهما حبرة، والآخر(٧٧) خرقة يشد بها(٧٨) فخذيه.
٣ و ٤ - وعمامة يعمم بها محنكا، وإن كانت امرأة تزاد لفافتين أخراوين(٧٩) .
٥ - وأن يكون الكافور ثلاثة عشر درهما وثلثا أو أربعة مثاقيل، وأقله درهم(٨٠) مع القدرة.
٦ - وأن يمسح بذلك مساجده السبعة التي سجد(٨١) عليها.
٧ - وأن يجعل معه جريدتين خضراوين.
وأما الدفن ففيه الفرض والندب:
فالفرض شئ واحد وهو دفنه.
والندب عشرون شيئا:
١ - أن يتبع الجنازة أو بين جنبيها.
٢ - وأن توضع الجنازة عند رجل القبر إن كان رجلا، وقدام القبر مما يلي القبلة إن كانت(٨٢) امرأة.
__________________
٧٦ - ( ص ): تغسل!
٧٧ - ( س ): والثاني خ ل ( س ): أحدهما حبرة يمنية والأخرى خرقة.
٧٨ - ( ك ): لشد فحذيه.
٧٩ - ( ص ): الأخراوين ( ك ): آخرتين.
٨٠ - ( ك ): درهما.
٨١ - ( ك ): يسجد.
٨٢ - ( ك ): كان.
٣ - ويؤخذ الرجل من قبل رأسه، والمرأة بالعرض.
٤ - وأن يكون القبر قدر قامة أو إلى الترقوة(٨٣) .
٥ - واللحد أفضل من الشق.
٦ - وأن يكون اللحد واسعا مقدار ما يجلس فيه الجالس.
٧ - والذكر عند تناوله، وعند وضعه في اللحد.
٨ و ٩ - ويحل عقد الأكفان،(٨٤) ، ويضع خده على التراب.
١٠ - ويضع [ شيئا س ](٨٥) من التربة معه.
١١ - ويلقنه الشهادتين، والإقرار بالنبي [ صلى الله عليه وآله ص س ] والأئمة [ عليهم السلام ص س ].
١٢ - ١٦ - ويشرج اللبن، ويطم القبر، ويرفعه من الأرض مقدار أربع أصابع [ مفتوحة ص ]، ويسويه ويربعه.
١٧ - ويرش الماء عليه من أربع جوانبه.
١٨ و ١٩ - [ ويضع اليد عليه(٨٦) ] ويترحم عليه.
٢٠ - ويلقنه بعد انصراف الناس عنه وليه.
وأما الصلاة [ عليه ص س ] فسنذكرها في باب الصلاة إن شاء الله [ تعالى ( ص ) ].
٩ - فصل في ذكر الأغسال(٨٧) المسنونة.
الأغسال المسنونة ثمانية وعشرون غسلا:
١ - غسل يوم الجمعة.
٢ و ٣ - وليلة النصف من رجب، ويوم السابع والعشرين(٨٨) منه.
٤ - وليلة النصف من شعبان.
__________________
٨٣ - ( ص ): الترقوة، بتشديد واو!
٨٤ - ( ك ): كفنه.
٨٥ - ( ك ): وأن يوضع شئ.
٨٦ - سقطت من ( س ) لكن الكاتب أضافها في الحاشية ناسبا لها إلى بعض النسخ.
٨٧ - ( ص ): أغسال المسنونة، وكذا في الجملة بعدها!
٨٨ - ( ص ): والعشرون!
٥ - ١٠ - وأول ليلة من شهر رمضان، وليلة النصف منه وليلة سبع عشرة منه، وليلة تسع عشرة منه، وليلة إحدى وعشرين منه، وليلة ثلاث وعشرين منه.
١١ - ١٣ - وليلة الفطر، ويوم الفطر، ويوم الأضحى.
١٤ - ١٨ - وغسل الإحرام، وعند دخول الحرم، وعند دخول مكة(٨٩) وعند دخول المسجد الحرام، وعند دخول الكعبة.
١٩ - ٢٠ - وعند دخول المدينة، وعند دخول مسجد النبي عليه السلام.
٢١ و ٢٢ - وعند زيارة النبي [ عليه السلام ص ك ]، وعند زيارة الأئمة عليهم السلام.
٢٣ و ٢٤ - ويوم الغدير، ويوم المباهلة [ وهو رابع وعشرون من ذي الحجة(٩٠) ]
٢٥ و ٢٦ - وغسل التوبة، وغسل المولود.
٢٧ - وغسل قاضي صلاة(٩١) الكسوف إذا احترق القرص كله وتركها متعمدا.
٢٨ و ٢٩ - وعند صلاة الحاجة وعند صلاة الاستخارة.
١٠ - فصل في ذكر التيمم وأحكامه
لا يجوز التيمم إلا بأحد ثلاثة شروط:
١ - إما عدم الماء مع الطلب له [ أو حكمه ص خ ].
٢ - أو عدم ما يتوصل به إليه من آلة أو ثمن.
٣ - أو الخوف من استعماله إما على النفس أو المال.
ومع حصول هذه الشروط لا يصح التيمم إلا عند تضيق وقت الصلاة.
ولا يصح التيمم إلا بالأرض أو ما يقع عليه اسم الأرض بالإطلاق من تراب أو مدر أو حجر.
__________________
٨٩ - ( ص ): المكة!
٩٠ - هذه الجملة جاءت فقط في حاشية ( س ) بعد التصحيح.
٩١ - ( ص ): الصلاة!
وكيفيته أن يضرب يديه(٩٢) على الأرض دفعة [ واحدة ص س ] إن كان عليه الوضوء(٩٣) وينفضهما، ويمسح بهما وجهه من قصاص الشعر من ناصيته إلى طرف أنفه، وببطن يده اليسرى ظهر كفه اليسرى من الزند إلى أطراف الأصابع.
وإن كان عليه الغسل يضرب(٩٤) ضربتين، واحدة(٩٥) للوجه والأخرى لليدين، والكيفية واحدة.
ونواقض التيمم: كل ما ينقض الطهارة، ويزيد عليها(٩٦) التمكن من استعمال الماء. وكل ما يستباح بالوضوء يستباح بالتيمم على حد واحد.
١١ - فصل في [ ذكر ك ] أحكام المياه
الماء على ضربين: نجس وطاهر:
فالنجس لا يجوز استعماله على [ كل ص ] حال إلا عند الخوف من تلف النفس.
والطاهر على ضربين: مضاف ومطلق:
فالمضاف كل ماء(٩٧) اعتصر من جسم، أو استخرج منه، أو كان مرقة: مثل ماء الورد، والآس، والخلاف، وماء الباقلاء، وما أشبه ذلك. فجميع ذلك لا يجوز استعماله في رفع الأحداث، ولا [ في ص ] قلاء إزالة(٩٨) النجاسات، ويجوز فيما عدا ذلك.
والمطلق على ضربين: جار، وواقف:
فالجاري طاهر مطهر ولا(٩٩) ينجسه شئ إلا ما غير أحد أوصافه: [ ص إما ] لونه، أو طعمه، أو رايحته.
__________________
٩٢ - ( ك ): بيديه.
٩٣ - ( س ): وضوء.
٩٤ - ( ك ): ضرب.
٩٥ - ( ك و س ) مكان « واحدة »: « ضربة ».
٩٦ - ( ص ): عليه!
٩٧ - ( س ): كل ما خ ل « كل ماء ».
٩٨ - ( ص ): أزالت!
٩٩ - ( ك ): لا ينجسه، بدون « واو ».
والواقف على ضربين: ماء البئر(١٠٠) ، وغير ماء البئر.
فماء البئر طاهر مطهر، إلا أن تقع فيه نجاسة فإذا وقعت فيه نجاسة فقد نجست قليلا كان الماء أو كثيرا.
والنجاسة الواقعة فيها على ضربين: أحدهما يوجب نزح جميعها والآخر يوجب نزح بعضها.
فما يوجب نزح جميعها تسعة أشياء:
١ - ٣ - الخمر، وكل مسكر والفقاع.
٤ - ٧ - والمني ودم الحيض والاستحاضة(١٠١) والنفاس.
٨ و ٩ - والبعير إذا مات فيها. وكل نجاسة غيرت أحد أوصاف الماء.
وما يوجب نزح بعضها فكل شئ له مقدار قد فصلته(١٠٢) في النهاية
وماء غير البئر على ضربين: كثير وقليل.
فحد الكثير ما بلغ كرا فصاعدا.
وحد الكر ما كان ثلاثة أشبار ونصفا(١٠٣) عرضا في طول في عمق أو ما كان قدره ألفا ومائتي رطل بالعراقي وذلك لا ينجسه شئ إلا ما غير أحد أوصافه.
وحد القليل ما نقص عن الكر وذلك ينجس بما يقع فيه من النجاسات(١٠٤) وإن لم يتغير أوصافه(١٠٥) .
١٢ - فصل في ذكر النجاسات، ووجوب إزالتها عن الثياب والبدن
يجب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن حتى يصح الدخول في الصلاة.
والنجاسات على ضربين: دم وغير دم.
__________________
١٠٠ - كلمة بئر رغم أنها كذلك في اللغة والمحاورة، جاءت في جميع النسخ ( بير ) بالياء بدل الهمزة!
١٠١ - ( ك و س ): والنفاس والاستحاضة.
١٠٢ - ( ك و س ): فصلناه.
١٠٣ - خ ل ( س ): ونصف.
١٠٤ - ( ك و س ): النجاسة.
١٠٥ - ( ك و س ): وأن لم يغير أحد أوصافه.
فالدم على ثلاثة أضرب:
١ - ضرب تجب إزالة قليله وكثيره، وهي ثلاثة أجناس: دم الحيض، والاستحاضة، والنفاس.
٢ - ودم لا يجب إزالة قليله و [ لا - س ] كثيرة وهي خمسة أجناس:
١ - ٥ - دم البق، والبراغيث، والسمك، والجراح اللازمة، والقروح الدامية(١٠٦) .
٣ - ودم يجب إزالة ما بلغ مقدار درهم فصاعدا، وما نقص عنه لا يجب إزالته، وهو باقي الدماء من سائر الحيوان.
وما ليس بدم من النجاسة يجب إزالة قليله وكثيره، وهي خمسة أجناس:
[ ١ و ٢ - كل مسكر خمرا كان أو نبيذا، والفقاع.
٣ - ٥ - والبول، والغايط، من كل ما لا يؤكل لحمه، والمني من سائرالحيوان، وما أكل لحمه فإنه لا بأس ببوله، وروثه، وذرقه إلا ذرق الدجاج خاصة ](١٠٧) .
ويجب غسل الإناء من النجاسات كلها ثلاث [ مرات ص س ] ومن ولوغ الكلب مثله: واحدة منها بالتراب، وهي أولاهن من الولوغ خاصة.
ويغسل [ الإناء ص ] من الخمر سبع مرات، وروي مثل ذلك في الفارة إذا ماتت في الماء.
وكل ما ليس له نفس سايلة لا يفسد الماء بموته فيه.
__________________
١٠٦ - ( س ): الدائمة ..
١٠٧ - هذه العبارة في ( س وك ) هكذا: البول والغائط من الآدمي وكل ما لا يؤكل لحمه، وما أكل لحمه لا بأس ببوله أو روثه أو ذرقه ( ك: فلا بأس ببوله وذرقه وروثه ) إلا ذرق الدجاج خاصة، والمني من الآدمي وغيره، وكل مسكر خمرا كان أو نبيذا والفقاع وفي خ ل ( س ) كما في المتن إلا أن فيه: والغائط من الآدمي وكل ما لا يؤكل لحمه والمني من الآدمي وغيره وما أكل لحمه فلا بأس الخ وفي ضبط آخر من ( س ) هكذا: والغائط من الآدمي وغيره مما لا يؤكل لحمه والمني من ساير الحيوان، وكل ما أكل لحمه لا بأس ببوله وروثه وذرقه. ولا يخفى عليك أن هذا الاختلاف لا يغير المعنى في شئ.
كتاب الصلاة
فصل في أعداد الصلوات
الصلاة في اليوم والليلة خمس [ صلوات ك س ]:
١ و ٢ - [ صلاة س ] الظهر في الحضر أربع ركعات، وفي السفر ركعتان، والعصر مثل ذلك.
٣ - والمغرب ثلاث ركعات في الحضر والسفر.
٤ - والعشاء الآخرة مثل الظهر والعصر(١) .
٥ - والغداة ركعتان في السفر والحضر.
والنوافل في اليوم والليلة [ في الحضر ص س ] أربع وثلاثون ركعة، وفي السفر سبع(٢) عشرة ركعة:
١ - ١٦ - بعد الزوال قبل الفرض ثماني ركعات، وبعد الفرض ثماني ركعات كل ركعتين بتشهد وتسليمة(٣) وتسقطان معا في السفر.
١٧ - ٢٠ - ونوافل المغرب أربع ركعات في السفر والحضر.
٢١ - وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة في الحضر تعدان بركعة واحدة تسقط(٤) في السفر. ص س ]
__________________
١ - ( ك ): والعصر!
٢ - ( ص س ): سبعة!
٣ - ( ك ): تسليم.
٤ - ( س ): ويسقطان.
٢٢ - ٣٢ - وصلاة الليل إحدى عشرة ركعة في السفر والحضر.
٣٣ و ٣٤ - وركعتا الفجر في الحالين معا.
٢ - فصل في ذكر المواقيت
لكل صلاة وقتان: أول وآخر.
فالأول: وقت من لا عذر له. والثاني: وقت من له عذر.
فأول وقت(٥) الظهر زوال الشمس، وآخره إذا صار ظل كل شئ مثله.
وأول وقت العصر عند الفراغ من فريضة الظهر، وآخره إذا صار ظل كل شئ مثليه.
وأول وقت المغرب غيبوبة الشمس وآخره غيبوبة الشفق: وهو الحمرة، من ناحية المغرب.
وأول وقت العشاء(٦) الآخرة عند الفراغ من فريضة المغرب، وروى بعد غيبوبة الشفق، وآخره ثلث الليل، وروى نصف الليل.
وأول وقت صلاة الغداة طلوع الفجر الثاني، وآخره طلوع الشمس.
ووقت نوافل الزوال ما بين زوال(٧) الشمس إلى أن يبقى إلى آخر الوقت مقدار ما يصلى فيه فريضة الظهر.
و [ وقت ص س ] نوافل العصر ما بين الفراغ من فريضة الظهر إلى خروج وقته.
ووقت نوافل المغرب عند الفراغ من فريضته.
ووقت الوتيرة بعد الفراغ من فريضة العشاء الآخرة.
ووقت صلاة الليل(٨) بعد انتصاف الليل إلى طلوع الفجر.
ووقت ركعتي الفجر بعد(٩) الفراغ من صلاة الليل إلى طلوع الحمرة من ناحية المشرق.
__________________
٥ - ( ص ): فالأول وقت!
٦ - ( س ): عشاء الآخرة.
٧ - ( ص ): الزوال الشمس!
٨ - نسخة بدل ( س ): نوافل الليل.
٩ - ( ك ): عند الفراغ.
خمس صلوات(١٠) تصلى في كل وقت مالم يتضيق وقت فريضة حاضرة:
١ و ٢ - من فاتته صلاة فريضة فوقتها حين يذكرها، وكذلك من قضى النوافل(١١) ما لم يدخل وقت فريضة [ حاضرة(١٢) ].
٢ - ٥ - وصلاة الكسوف، وصلاة الجنازة، وركعتا(١٣) الإحرام، وركعتا الطواف.
الأوقات المكروهة لابتداء النوافل فيها خمسة(١٤) .
١ و ٢ - بعد فريضة الغداة وعند طلوع الشمس.
٣ - وعند قيامها نصف النهار إلى أن تزول [ الشمس ص ] إلا [ في ص ] يوم الجمعة.
٤ و ٥ - وبعد فريضة العصر، وعند غروب الشمس.
والصلاة قبل دخول وقتها لا تجوز على كل حال، وبعد خروج وقتها تكون قضاء، وفي وقتها تكون أداء سواء كان في أوله أو آخره، إلا أن الأول(١٥) أفضل.
٣ - فصل في [ ذكر ص س ] القبلة وأحكامها
القبلة على ثلاثة أقسام:
١ - فالكعبة قبلة من كان مشاهدا لها أو في حكم المشاهد.
٢ - والمسجدقبلة من لم يشاهد الكعبة وشاهده، أوغلب في ظنه(١٦) جهته ممن كان في الحرم.
٣ - والحرم(١٧) قبلة من نأى عن الحرم.
والناس يتوجهون إلى القبلة من أربع جوانب [ البيت س ].
__________________
١٠ - ( ص ): صلوات!
١١ - ( ك و س ): وكذلك قضاء النوافل.
١٢ - ( ص ): الحاضرة وسقطت هذه الكلمة رأسا من ( س وك ).
١٣ - ( س ): وركعت الإحرام! ( ك ) وركعتي الإحرام وركعتي الطواف.
١٤ - ( ك ): خمس.
١٥ - ( ص ): أول أفضل!
١٦ - ( س ): على ظنه.
١٧ - ( ك ): فالحرم.
١ - فالركن العراقي لأهل العراق.
٢ - والركن اليماني لأهل اليمن.
٣ - والغربي لأهل الغرب.
٤ - والشامي لأهل الشام.
وعلى أهل العراق التياسر قليلا وليس لغيرهم ذلك.
ويعرف أهل العراق قبلتهم بأربعة أشياء:
١ - أن يكون الجدي(١٨) خلف منكبه الأيمن.
٢ - أو يكون الشفق محاذيا(١٩) لمنكبه الأيمن.
٣ - أو الفجر محاذيا لمنكبه الأيسر.
٤ - أو عين الشمس عند الزوال على حاجبه الأيمن.
فإن فقد هذه الأمارات صلى إلى أربع جهات مع الاختيار ومع الضرورة [ صلى س ] إلى أي جهة شاء.
ثلاثة يستقبلون قبلتهم بتكبير الإحرام ثم يصلون كيف شاءوا:
١ - المصلي على الراحلة نافلة.
٢ - ومن كان في السفينة ثم دارت السفينة.
٣ - ومن يصلي صلاة شدة الخوف.
٤ - فصل في ستر العورة
ستر العورة على ضربين: مفروض، ومسنون:
فالمفروض ستر السوئتين على الرجال، وعلى الحراير من النساء جميع البدن [ إلا الوجه والكفين والقدمين ص ]، والأمة يجوز لها(٢٠) أن تصلي مكشوفة الرأس.
__________________
١٨ - ( ص ): الجدي ( بفتح الأول وسكون الثاني )، وهو المشهور عنه أهل اللغة، قيل وقد يصغر إذا أريد به النجم المعروف لتمييزه عن البرج.
١٩ - ( س ): في الموردين: بالدال المهملة!
٢٠ - ( ك ): تجوز أن تصلي
والمسنون للرجال ما بين السرة إلى الركبة، وأن يصلي في ثوب صفيق مع رداء فهو أفضل.
٥ - فصل في ما تجوز الصلاة فيه من اللباس
يجوز الصلاة في ثمانية أجناس من اللباس:
١ - ٣ - القطن والكتان، وجميع ما ينبت من الأرض من أنواع الحشيش والنبات.
٤ - ٧ - والخز الخالص، والصوف، والشعر، والوبر، إذا كان مما يؤكل لحمه.
٨ - وجلد ما يؤكل لحمه إذا كان مذكى فإن(٢١) كان ميتا فلا يجوز الصلاة فيه وإن دبغ.
وينبغي أن يجمع شرطين:
أحدهما جواز التصرف(٢٢) فيه إما بالملك أو بالإباحة(٢٣) .
والثاني أن يكون خاليا من نجاسة إلا ما لا يتم الصلاة فيه منفردا:
مثل(٢٤) التكة والجورب والخف، والقلنسوة والنعل والتنزه عنه أفضل.
٦ - فصل فيما(٢٥) يجوز الصلاة عليه(٢٦) من المكان
الأرض كلها مسجد(٢٧) يجوز الصلاة فيها، إلا ما كان مغصوبا، أو يكون موضع السجود منه نجسا.
وتكره الصلاة في اثنا عشر موضعا:
١ - ٢ - وادي ضجنان، ووادي الشقرة، والبيداء، وذات الصلاصل(٢٨) .
__________________
٢١ - ( ص ): مذكيا وإن.
٢٢ - ( ص ): تصرف!
٢٣ - ( ك ): أو الإباحة.
٢٤ - ( ك ): كالتكة.
٢٥ - ( ك ): في ذكر ما.
٢٦ - ( ك ): فيه.
٢٧ - ( س ): مسجدا!
٢٨ - هذه أودية بين مكة والمدينة: ( فبيداء ) على ميلين من ( ذي الحليفة ) متوجها إلى مكة. و ( ذات الصلاصل ) واقعة في نفس الطريق ولكن لم يحدد موضعها، أو كل أرض ذات صلصال أي
٥ - ٧ - وبين المقابر، وأرض الرمل والسبخة.
٨ و ٩ - ومعاطن الإبل، وقرى النمل.
١٠ - ١٢ - وجوف الوادي، وجواد الطرق، والحمامات.
وتكره [ الصلاة ص ] الفريضة خاصة [ في ص ] جوف الكعبة.
ويستحب أن يجعل بينه وبين ما يمر به ساترا ولو عنزة.
٧ - فصل في ذكر ما يسجد عليه
لا يجوز السجود إلا على الأرض، أو ما أنبتته الأرض مما لا يؤكل ولا يلبس [ عادة س ] ويحتاج [ إلى ص س ] أن يجمع شرطين:
١ - أن يكون ملكا(٢٩) أو في حكم الملك.
٢ - ويكون خاليا من نجاسة.
فأما(٣٠) الوقوف على ما فيه نجاسة يابسة لا تتعدى إليه فلا بأس به والتنزه عنه أفضل.
وقد بينا تطهير الثياب والبدن من النجاسات فلا وجه لإعادته.
٨ - فصل في [ ذكر ص س ] الأذان والإقامة وأحكامهما
هما مسنونان في جميع الصلوات المفروضات الخمس للمنفرد، وواجبان في صلاة الجماعة، وأشدهما(٣١) تأكيدا فيما(٣٢) يجهر فيه(٣٣) [ بالقراءة ص ].
__________________
يسمع منها صوت عند المشي عليها فلا تنحصر بمكان بل تعم كل ما كان كذلك ( ضجنان ) بالفتح، فالسكون، جبل بمكة أو تهامة، والمراد الوادي المتصل بالجبل. ( شقرة ) بفتح الشين وكسر القاف أو بضم الأول وسكون الثاني موضع في طريق مكة، أو هي كل أرض تنبت فيها ( شقايق نعمان ) وقيل هذه الأراضي وقع فيها خسف فتعم الكراهة كل أرض كذلك ه ملخصا من مصباح الفقيه ج ٢: ١٢٩.
٢٩ - ( س وك ): مملوكا.
٣٠ - ( س ): وأما.
٣١ - ( س ): وأشدها.
٣٢ - ( س ): ما.
٣٣ - ( ك ): به.
ويشتملان على خمسة وثلاثين فصلا: الأذان ثمانية عشر فصلا، والإقامة سبعة عشر فصلا.
ففصول(٣٤) الأذان:
١ - ٤ - أربع تكبيرات في أوله.
٥ و ٦ - والإقرار بالتوحيد مرتين.
٧ و ٨ - والإقرار بالنبي [ صلى الله عليه وآله ص ] دفعتين.
٩ و ١٠ - والدعاء إلى الصلاة دفعتين(٣٥) .
١١ و ١٢ - والدعاء إلى الفلاح مرتين(٣٦) .
١٣ و ١٤ - والدعاء إلى خير العمل دفعتين(٣٧) .
١٥ - ١٨ - وتكبيرتان وتهليل دفعتين.
وفصول(٣٨) الإقامة مثل ذلك، ويسقط من أولها [ من س ] التكبير دفعتين ويزاد(٣٩) بدله « قد قامت الصلاة » دفعتين، ويسقط [ من س ] التهليل مرة واحدة. ويشتملان على واجب ومسنون.
فالواجب فيهما الترتيب [ وهو ص س ] قسم واحد.
والمسنون عشرة أشياء:
١ و ٢ - كونه متطهرا، ومستقبل القبلة.
٣ - ولا يتكلم في(٤٠) حاله.
٤ - ٦ - ويكون قائما مع الاختيار، ولا يكون ماشيا، ولا راكبا.
٧ - ٩ - ويرتل(٤١) الأذان ويحدر الإقامة، ولا يعرب أواخر الفصول.
١٠ - ويفصل بين الأذان والإقامة(٤٢) بجلسة، أو سجدة أو خطوة.
فهذه كلها مسنونة فيهما، وأشدها تأكيدا في الإقامة(٤٣) .
__________________
٣٤ - ( ص ): وفصول. ٣٥ - ( ص ): دفعتان خ ل.
٣٦ - ( ص ): مرتان، خ ل ( س ): دفعتين.
٣٧ - ( ص ): دفعتان، خ ل ( س ): مرتين.
٣٨ - ( ص ): فصول، بلا ( واو )!
٣٩ - ( ك ): يزيد. ٤٠ - ( ك و س ): خلاله.
٤١ - خ ل ( س ): يرسل.
٤٢ - ( س ) مكان: ( بين الأذان والإقامة ): بينهما.
٤٣ - ( ك ) بدل ( في الإقامة ): فيما يجهر به إلا أنها صححت في الحاشية.
ومن شرط صحتهما(٤٤) دخول الوقت.
٩ - فصل في ذكر ما يقارن حال الصلاة
الصلاة تشتمل على ثلاثة أجناس: أفعال، وكيفيات، وتروك.
وكل واحد منها على ضربين: مفروض ومسنون.
فالمفروض من الأفعال [ في أول ركعة ص س ](٤٥) ثلاثة عشر شيئا:
١ - القيام مع القدرة أو ما يقوم مقامه مع العجز عنه.
٢ - ٤ - والنية، وتكبيرة الإحرام، والقراءة.
٥ - ٧ - والركوع، والتسبيح فيه، ورفع الرأس من الركوع.
٨ - ١٠ - والسجود الأول، والتسبيح فيه، ورفع الرأس منه.
١١ - ١٣ - والسجود الثاني، والذكر فيه، ورفع الرأس منه.
والمفروض من الكيفيات في هذه الركعة ثمانية عشر كيفية:
١ و ٢ - مقارنة النية لحال(٤٦) تكبيرة الإحرام، واستدامة حكمها إلى عند الفراغ.
٣ - والتلفظ ب « الله أكبر ».
٤ - وقراءة الحمد وسورة معها في الفرض مع القدرة و [ حال ك س ] الاختيار، وفي النفل الحمد وحدها تجزي.
٥ و ٦ - والجهر فيما يجهر، والاخفات فيما يخافت.
٧ و ٨ - والطمأنينة في الركوع، والطمأنينة في الانتصاب منه.
٩ - ١٥ - والسجود على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين(٤٧) ، والركبتين، وأصابع(٤٨) الرجلين.
١٦ - ١٨ - والطمأنينة في السجدة الأولى، وفي الانتصاب منها، وفي السجدة الثانية كذلك.
__________________
٤٤ - ( س ): صحتها.
٤٥ - ( ص ): الركعة مكان ( في أول ركعة ).
٤٦ - ( ك و س ): لتكبيرة.
٤٧ - ( ك ): والكفين.
٤٨ - خ ل ( س ): وإبهامي الرجلين.
[ صار ك ] الجميع أحد وثلاثون فعلا وكيفية.
وفي الركعة الثانية مثلها. [ إلا تجديد النية، وكيفيتها، وتكبيرة الإحرام، وكيفياتها(٤٩) ]، وهي أربعة، تبقى سبعة وعشرون يصير الجميع في الركعتين ثمانية وخمسين فعلا وكيفية.
ويضاف(٥٠) إلى ذلك ستة أشياء:
١ - ٤ - الجلوس للتشهد، والطمأنينة فيه والشهادتان.
٥ و ٦ - والصلاة على النبي، والصلاة على آله.
يصير الجميع أربعة وستين فعلا وكيفية.
فإن كانت صلاة الفجر انضاف إلى ذلك، التسليم على قول بعض أصحابنا، وعلى قول الباقين هو سنة.
وإن كانت الظهر، أو العصر أو العشاء الآخرة انضاف إلى ذلك مثلها إلا تجديد النية وكيفيتها(٥١) وتكبيرة الإحرام وكيفيتها وهي أربعة أشياء، ويسقط عنه قراءة ما زاد على(٥٢) الحمد، ويكون في قراءة الحمد مخيرا بينها وبين عشر تسبيحات يبقى ستون فعلا وكيفية يصير الجميع مائة وأربعة وعشرين(٥٣) فعلا وكيفية.
وإن كانت المغرب، انضاف إلى ما في الركعتين ثلاثة وثلاثون فعلا وكيفية. يصير الجميع سبعة وتسعين فعلا وكيفية.
وأما المسنونات من الأفعال في الركعة الأولى ثلاثة وثلاثون. [ فعلا ص س ].
١ - ٩ - التوجه بسبع تكبيرات بينهن ثلاثة أدعية، منها واحدة تكبيرة الإحرام.
__________________
٤٩ - كذا في ( ص ) و خ ل ( س ) أما في متن ( س وك ) فهكذا إلا تجديد النية وتكبيرة الإحرام
وكيفياتهما.
٥٠ - ( س ): ينضاف.
٥١ - ( ك ) في الموردين: وكيفياتها.
٥٢ - ( ك ): عن.
٥٣ - ( ص ): وعشرون!
١٠ - ١٤ - وتكبيرة الركوع، وتكبيرة السجدة(٥٤) وتكبيرة رفع الرأس منها(٥٥) وتكبيرة السجدة الثانية وتكبيرة رفع الرأس منها.
١٥ - ورفع اليدين مع كل تكبيرة.
١٦ - وقول ما زاد، على التسبيحة الواحدة في الركوع من تسبيح ودعاء.
١٧ و ١٨ - وقول « سمع الله لمن حمده » عند رفع الرأس(٥٦) من الركوع، والدعاء بعده.
١٩ و ٢٠ - وقول ما زاد على التسبيحة الواحدة(٥٧) في السجدة الأولى من التسبيح والدعاء ومثل ذلك في السجدة الثانية.
٢١ - والدعاء بين السجدتين.
٢٢ - والارغام بالأنف في السجدتين.
٢٣ - وجلسة الاستراحة إذا أراد القيام إلى الثانية.
٢٤ - ٢٧ - والنظر في حال القيام إلى موضع السجود، وفي حال الركوع إلى [ ما ص ك ] بين رجليه وفي [ حال ك ] السجود إلى طرف أنفه وفي [ حال ك ] جلوسه إلى حجره.
٢٨ - ٣١ - ووضع يديه على فخذيه محاذيا(٥٨) لعيني(٥٩) ركبتيه في حال القيام، وفي حال الركوع على عيني ركبتيه، وفي حال السجود بحذاء(٦٠) أذنيه، وفي حال الجلوس على فخذيه.
٣٢ و ٣٣ - ويتلقى(٦١) الأرض بيديه إذا أهوى إلى السجود، فإذا أراد النهوض اتكأ(٦٢) على يديه.
والمسنونات من الهيئات إحدى(٦٣) عشر هيئة:
__________________
٥٤ - ( ك و س ): السجود.
٥٥ - ( ك و س ): منه.
٥٦ - ( ك ) الرفع من الركوع.
٥٧ - ( ك ): تسبيحة واحدة.
٥٨ - ( س ): محاديا بالدال المهملة.
٥٩ - ( ص ): لعين.
٦٠ - ( ك ) بحذا، بلا همزه!.
٦١ - ( س ): ويلقى.
٦٢ - ( ص ): انكب!
٦٣ - ( ك ): أحد عشر.
١ - رفع اليدين إلى حذاء(٦٤) شحمتي أذنيه مع كل تكبيرة.
٢ و ٤ - والترتيل في القراءة، وفي الدعاء، وتعمد الإعراب.
٥ - والجهر ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فيما لا يجهر بالقراءة في الموضعين.
٦ - ٩ - وأن يكون في حال ركوعه مسويا ظهره، مادا عنقه ويرد(٦٥) ركبتيه إلى خلفه، ولا يقوسهما.
١٠ - ويكون هويه إلى السجود متخويا.
١١ - وفي حال السجدتين يكون متجافيا لا يضع شيئا من جسده على شئ.
الجميع من الأفعال والهيئات المسنونة في هذه الركعة أربعة وأربعون فعلا وهيئة، وفي الثانية مثلها، إلا الزائد على تكبيرة الإحرام من التكبيرات والدعاء بينهما(٦٦) ، وهي تسعة أشياء.
تبقى خمسة وثلاثون فعلا وهيئة.
وينضاف إليها(٦٧) القنوت، ومحله قبل الركوع [ و س ك ] بعد القراءة.
يصير الجميع أحدا وثمانين فعلا وهيئة مسنونة في الركعتين.
وينضاف إليه الزايد في حال التشهد على الشهادتين من الثناء على الله والصلاة على رسوله [ ص والصلاة على آله ] والتسليم.
ومن الهيئات، التورك في حال التشهد، وصفته أن يجلس على وركه الأيسر، ويضم فخذيه، ويضع ظاهر قدمه اليمنى على بطن(٦٩) قدمه اليسرى.
ويسلم أمامه إن كان إماما أو منفردا، وإن كان مأموما فيومي إلى يمينه إيماء وإن كان على يساره غيره فعن يساره أيضا.
صار الجميع ستة وثمانين فعلا وهيئة.
فإن(٧٠) كانت الصلاة رباعية تضاعفت إلا التسعة الأجناس التي [ ص
__________________
٦٤ - ( ك ): بحذاء.
٦٥ - ( س ): بلا « واو ».
٦٦ - ( ص ): بينهما.
٦٧ - ( ص ): إليه. ٦٨ - ( س ): أحد.
٦٩ - ( ك ): باطن.
٧٠ - ( ك ): وإن.
ذكرناها ] في أول الاستفتاح، والتسليم، والقنوت.
فيكون(٧١) الجميع مائة واحدا(٧٢) وستين فعلا وهيئة.
وإن كانت ثلاثية انضاف إلى ما في الركعتين - وهو(٧٣) ستة وثمانون فعلا وهيئة - ما في الركعة الثالثة، وهو أربعون فعلا وهيئة.
يصير الجميع مائة وستة وعشرين فعلا وهيئة.
يكون جميع أفعال الظهر وكيفياتها المفروضة والمسنونة مأتين وخمسة وثمانين فعلا وهيئة، وكذلك العصر والعشاء الآخرة.
وإن كانت الصلاة(٧٤) المغرب مأتين وثلاثة وعشرين فعلا وكيفية(٧٥) .
وإن كانت الغداة مائة وخمسين فعلا وكيفية.
فجميع(٧٦) الأفعال والكيفيات في الخمس الصلوات(٧٧) [ المفروضة ص ] في اليوم والليلة المقارنة لها ألف ومائتان(٧٨) وثمانية وعشرون فعلا وكيفية.
وأما التروك فعلى ضربين: مفروض، ومسنون.
فالمفروض أربعة عشر تركا:
١ و ٢ - أن لا يتكتف(٧٩) ولا يقول: آمين آخر الحمد.
٣ و ٤ - ولا يلتفت إلى ما ورائه(٨٠) ، ولا يتكلم بما ليس من الصلاة.
٥ - ولا يفعل فعلا كثيرا ليس من أفعال(٨١) الصلاة.
٦ - ١١ - ولا يحدث ما ينقض الوضوء من ريح، أو بول، أو غايط، أو مني، أو جماع في الفرج(٨٢) ، أو مس ميت برد قبل التطهير.
١٢ - ١٤ - ولا يإن بحرفين، ولا يتأفف بحرفين مثل ذلك(٨٣) ولا يقهقه.
__________________
٧١ - ( س ): يكون. ٧٢ - ( س ): وإحدى.
٧٣ - ( ك و س ): وهما. ٧٤ - ( ك وص ): صلاة.
٧٥ - ( س ): وهيئة. ٧٦ - ( ك و س ): جميع
٧٧ - ( ك ): خمس صلوات. ٧٨ - ( ص ): مائتين!
٧٩ - ( ك و س ) يكتف. ٨٠ - ( ك وص ): وراه.
٨١ - ( ص ): الأفعال الصلاة! ٨٢ - ( ك و س ): فرج.
٨٣ - ( ك و س ): مثل ذلك بحرفين.
والمسنونات ثلاثة عشر [ تركا ص س ]:
١ و ٢ - لا(٨٤) يلتفت يمينا، ولا شمالا.
٣ - ٥ - ولا يتثأب، ولا يتمطى، ولا يفرقع أصابعه.
٦ و ٧ - ولا يعبث بلحيته، ولا بشئ من جوارحه.
٨ - ولا يقعى بين السجدتين.
٩ - ١٢ - ولا يتنخم، ولا يبصق، ولا ينفخ موضع سجوده، ولا يتأوه.
١٣ - ولا يدافع الأخبثين.
الجميع سبعة وعشرون تركا في كل واحدة(٨٥) من الصلوات الخمس.
يكون في الجميع مائة وخمسة وثلاثون تركا.
صار الجميع ألفا وثلاثمائة وثلاثة وستين فعلا وهيئة وتركا في الصلوات(٨٦) الخمس المقارنة لها.
١٠ - فصل في [ ذكر ص س ] ما يقطع الصلاة
قواطع الصلاة تسعة عشر:
١ - ١٤ - أربعة عشر تركا(٨٧) [ واجبة ص س ] ذكرناها متى حصلت قطعت الصلاة.
١٥ - ١٧ - والحيض(٨٨) ، والاستحاضة، والنفاس.
١٨ و ١٩ - والنوم الغالب على السمع والبصر، وكل ما يزيل العقل [ والتمييز ص ] من الإغماء والجنون وغيرهما.
١١ - فصل في [ ذكر ص ] أحكام السهو(٨٩)
لا حكم للسهو مع غلبة الظن، لأن غلبة الظن تقوم مقام العلم في وجوب
__________________
٨٤ - ( ك ): أن لا.
٨٥ - ( ك ): واحد.
٨٦ - ( ك ): الصلاة.
٨٧ - ( س ): تروكا.
٨٨ - ( ص ) بلا « واو ».
٨٩ - ( ك ): فصل في السهو وأحكامه.
العمل عليه، وإنما الحكم لما يتساوى(٩٠) فيه الظنون أو الشك المحض، وعلى هذه الأحوال ففي أحد وخمسين موضعا يتنوع خمسة أنواع:
أحدها(٩١) يوجب إعادة الصلاة.
والثاني لا حكم له.
والثالث يوجب تلافيه إما في الحال أو بعده.
والرابع يوجب الاحتياط.
والخامس يوجب الجبران بسجدتي السهو.
فما يوجب الإعادة ففي(٩٢) أحد وعشرين موضعا:
١ - ٣ - من صلى بغير طهارة. ومن صلى قبل دخول الوقت. ومن صلى إلى استدبار القبلة.
٤ - ومن صلى إلى يمينها(٩٣) وشمالها [ ناسيا لها خ س ] مع بقاء الوقت.
٥ - ومن صلى في ثوب نجس مع تقدم علمه بذلك.
٦ - ومن سجد على شئ(٩٤) نجس مع تقدم علمه بذلك.
٧ - ومن صلى في مكان مغصوب مع تقدم علمه بذلك مختارا.
٨ - ومن صلى في ثوب مغصوب كذلك.
٩ - ١١ - ومن ترك النية. ومن ترك تكبيرة الإحرام. ومن ترك الركوع حتى يسجد(٩٥) .
١٢ - ومن ترك سجدتين في(٩٦) ركعة من الركعتين الأوليين(٩٧) حتى يركع فيما بعدهما.
١٣ - ١٥ - ومن زاد ركوعا. ومن زاد سجدتين في ركعة من
__________________
٩٠ - ( س ): تساوى.
٩١ - ( ك ): إحديها.
٩٢ - ( ك و س ): في أحد.
٩٣ - ( ك ): أو شمالها.
٩٤ - خ ل ( س ): على موضع.
٩٥ - ( ك ): سجد.
٩٦ - ( ك و س ): من ركعة.
٩٧ - ( ك و س ): أولتين ( بفتح الهمزة وتشديد الواو ) حتى ركع فيما بعدها خ ل ( س ): بعدهما.
الأوليين(٩٨) . ومن زاد في الصلاة ركعة.
١٦ - ومن شك في الأولتين من كل رباعية فلا يدري كم صلى.
١٧ - ومن شك في [ صلاة ص ] الغداة فلا(٩٩) يدري كم صلى.
١٨ - ومن شك في [ صلاة ص ك ] المغرب فلا يدري كم صلى(١٠٠) .
١٩ - ومن شك في صلاة السفر فلا يدري كم صلى.
٢٠ - ومن نقص ركعة أو ما زاد على ذلك فلا(١٠١) يذكر حتى يتكلم أو استدبر(١٠٢) القبلة.
٢١ - ومن شك فلا يدري كم صلى.
[ ص ك و ] القسم الثاني وهو ما لا حكم له ففي اثني عشر موضعا:
١ - من كثر سهوه وتواتر.
٢ - ٦ - ومن شك في شئ وقد انتقل إلى حالة أخرى(١٠٣) : [ وهو ص ] مثل من شك في تكبيرة الإحرام(١٠٤) وهو في حال القراءة أو في القراءةوهو في حال الركوع، أو في الركوع وهو في حال السجود، أو في السجود وهو في حال القيام، أو في التشهد الأول وقد قام إلى الثالثة.
٧ و ٨ - ومن سها في النافلة، ومن سها في سهو.
٩ و ١٠ - ومن سها عن تسبيح الركوع و [ قد رفع رأسه، ومن سها عن تسبيح س ك ] السجود وقد رفع رأسه.
١١ ومن ترك ركوعا في الركعتين الأخريين(١٠٥) وسجد بعده حذف السجود، وأعاد الركوع.
__________________
٩٨ - ( س ): أولتين، بفتح الهمزة وتشديد الواو.
٩٩ ( س ): في المواضع الثلاثة ولا، خ ل: فلا.
١٠٠ - جملة: ( فلا يدري كم صلى ) سقطت من ( ك ) وبدلها هكذا: وصلاة الغداة!
١٠١ - ( ك و س ): ولا.
١٠٢ - ( ك و س ): يستدبر، خ ل ( س ): استدبر.
١٠٣ - كلمات ( إلى حالة أخرى ) كانت ساقطة من نسخة ( ك ) وصححها كاتب من عنده هكذا: ( من السابق المشكوك فيه ).
١٠٤ - ( ك و س ): تكبيرة الافتتاح.
١٠٥ - ( س ): الأخيرتين.
١٢ - ومن ترك السجدتين في واحدة منهما بنى على الركوع في الأول وسجد السجدتين.
وأما ما يوجب تلافيه إما في الحال أو بعده ففي تسعة مواضع:
١ - من سها عن قراءة الحمد حتى قرأ سورة أخرى، قرأ الحمد وأعاد السورة.
٢ - ومن سها عن قراءة سورة(١٠٦) بعد الحمد قبل أن يركع، قرأ ثم ركع.
٣ - ومن شك في القراءة وهو قائم لم يركع قرأ ثم ركع.
٤ - ومن سها عن تسبيح الركوع وهو راكع، سبح.
٥ - ومن شك في الركوع وهو قائم ركع، فإن ذكر أنه كان ركع أرسل نفسه ولا يرفع رأسه.
٦ - ومن شك في السجدتين أو واحدة منهما قبل أن يقوم سجدهما أو واحدة منهما.
٧ - ومن ترك التشهد الأول وذكر وهو قائم رجع فتشهد، فإن لم يذكر حتى يركع(١٠٧) مضى في صلاته وقضاه بعد التسليم.
٨ - ومن نسي سجدة واحدة وهو قائم(١٠٨) ثم ذكر أنه لم يسجد قبل أن يركع رجع فسجد، فإن(١٠٩) ذكر بعد الركوع مضى في صلاته ثم قضاها بعد التسليم.
٩ - ومن نسي التشهد الأخير حتى يسلم قضاه بعد التسليم.
وأما ما يوجب الاحتياط فخمسة مواضع:
١ - من شك فلا يدري [ ص ك كم ] صلى ثنتين أو ثلاثا(١١٠) في الرباعيات، وتساوت ظنونه، بنى على الثلاث وتمم، فإذا سلم صلى ركعة من قيام
__________________
١٠٦ - نسخة بدل ( س ): السورة.
١٠٧ - خ ل ( س ): ركع.
١٠٨ - ( ك و س ): مكان ( وهو قائم ). وقام.
١٠٩ - ( ك ): وإن.
١١٠ - ( س ): أم خ ل: أو ( ك ): أم ثلاثة.
أو ركعتين من جلوس.
٢ - وكذلك من شك بين الثلاث والأربع [ بنى على الأربع وسلم(١١١) ثم يصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ك س ].
٣ - ومن شك بين الثنتين(١١٢) والأربع بنى على الأربع فإذا سلم صلى ركعتين من قيام.
٤ - ومن شك بين الثنتين(١١٣) والثلاث والأربع بنى على الأربع التسليم وسجد سجدتي السهو.
فإذا سلم صلى ركعتين من قيام وركعتين من جلوس.
٥ - ومن سها في النافلة بنى على الأقل وإن بنى على الأكثر جاز.
وأما ما يوجب الجبران بسجدتي السهو فأربعة مواضع:
١ - من تكلم في الصلاة ناسيا.
٢ - ومن سلم في الأوليين(١١٤) ناسيا.
٣ - ومن ترك واحدة من السجدتين حتى يركع فيما بعدها قضاها. بعد التسلم وسجد سجدتي السهو.
٤ - ومن شك بين الأربع والخمس بنى على الأربع وسجد سجدتي السهو.
ومن أصحابنا من قال: [ إن ص س ] من قام في حال قعود أو قعد في حال قيام فتلافاه كان عليه سجدتا السهو.
١٢ - فصل في أحكام الجمعة
تجب الجمعة إذا اجتمعت شروط وهي على ضربين:
أحدهما يرجع إلى من وجبت عليه
والثاني يرجع إلى غيره.
__________________
١١١ - ( ك و س ): الاثنتين.
١١٢ - ( ك ): « وسلم » ليس فيه.
١١٣ - ( س ): الاثنتين.
١١٤ - ( ك و س ): الأولتين ( بفتح الهمزة وتشديد الواو ).
فما يرجع إليه عشرة شرائط.
١ - ٤ - الذكورة، والبلوغ، والحرية، وكمال العقل.
٥ - ٧ - والصحة من المرض، وارتفاع العمى وارتفاع العرج.
٨ و ٩ - وأن لا يكون شيخا لا حراك به. وأن لا يكون مسافرا.
١٠ - وأن يكون(١١٥) بينه وبين الموضع الذي تصلي فيه الجمعة فرسخان فما دونه(١١٦) .
ومع اجتماع الشروط لا ينعقد [ الجمعة ص ] إلا بأربعة شروط، وهي الشروط الراجعة(١١٧) إلى غيره:
١ - السلطان العادل، أو من يأمره السلطان. [ العادل س ].
٢ - والعدد: سبعة وجوبا، وخمسة ندبا.
٣ - وأن يكون بين الجمعتين ثلاثة أميال فما زاد.
٤ - وأن يخطب خطبتين وأقل ما تكون الخطبة أربعة أصناف:
١ و ٢ - حمد الله [ تعالى ص س ]. والصلاة على النبي وآله [ عليهم السلام ص ].
٣ و ٤ - والوعظ. وقراءة سورة خفيفة من القرآن.
١٣ - فصل في ذكر أحكام الجماعة
لا تنعقد الجماعة إلا بشرطين:
١ و ٢ - أحدهما العدد: اثنان فصاعدا، وأن يؤذن ويقام. ومن يصلي جماعة خمسة أقسام:
١ - ٣ - فإن كانا(١١٨) اثنين قام المأموم عن يمين الإمام إن كان رجلا و(١١٩) خلفه إن كانت امرأة، وكذلك إن كانوا جماعة.
٤ و ٥ - وإن كانوا عراة قام إمامهم وسطهم، وكذلك إن كن(١٢٠) نساء
__________________
١١٥ - ( ك ): ويكون صلى ( ص ): وأن لا يكون.
١١٦ - ( ك ): فما دون.
١١٧ - ( ص ): شروط الراجعة!
١١٨ - ( ص ): كان!
١١٩ - ( ص ): أو خلفه.
١٢٠ - ( ك و س ): كانوا، خ ل ( س ): كن.
بلا رجال.
وينبغي(١٢١) أن يجمع [ ص في ] الإمام ثلاثة(١٢٢) شرائط:
١ - ٣ - الإيمان، والعدالة، وأن يكون أقرأ الجماعة
فإن كانوا في القراءة سواء فأفقههم، فإن تساووا في الفقه فأقدمهم هجرة، فإن كانوا سواء [ ص في الهجرة ] فأسنهم، فإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها.
ولا يأم بالناس عشرة:
١ و ٢ - ولد الزنا، والمحدود.
٣ - ٧ - والمفلوج بالأصحاء، والمقيد بالمطلقين، والقاعد بالقايمين(١٢٣) ، والمجذوم بالأصحاء، والأبرص بمن ليس كذلك.
٨ - ١٠ - والأعرابي بالمهاجرين. والمتيمم بالمتوضئين(١٢٤) ، والمسافر بالحاضرين.
١٤ - فصل في ذكر صلاة الخوف
صلاة الخوف على ضربين: أحدهما الخوف، والآخر شدة الخوف.
فصلاة الخوف لا يجوز إلا بشرطين:
أحدهما أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم أن يفترقوا فرقتين تقاوم [ س ك كل ] فرقة [ منهم ص ] العدو.
والثاني أن يكون العدو في خلاف جهة القبلة، فإذا حصل الشرطان وجبت(١٢٥) صلاة الخوف مقصورة ركعتين [ ك س ركعتين ] إلا المغرب في السفر والحضر.
فإذا أراد الإمام أن يصلي [ بهم س ص ] فرقهم فرقتين:
__________________
١٢١ - ( ص ): وينبغ!
١٢٢ - ( ص و س ): ثلاث!
١٢٣ - ( ك و س ) مكان ( بالقايمين ): بالقيام.
١٢٤ - ( س ): بالمتوضيين.
١٢٥ - ( ك ): وجب.
إحديهما تقف(١٢٦) بإزاء العدو في السلاح(١٢٧) .
والأخرى عليها(١٢٨) السلاح خلف الإمام، فيصلي بهم ركعة ويقف في الثانية [ ك و ] ويطول القراءة ويتم(١٢٩) من خلفه، ويسلم، وينصرف(١٣٠) إلى موقف أصحابهم.
ويجيئ الباقون فيستفتحون، ويصلي بهم الإمام الركعة الثانية ويطول التشهد، ويصلي من خلفه الثانية، ويتشهدون، ثم يسلم بهم [ الإمام ص ].
فيكون للفرقة الأولى تكبيرة الافتتاح وللثانية التسليم.
فإذا(١٣١) كانت صلاة(١٣٢) المغرب صلى بالفرقة الأولى ركعة، وبالثانية ركعتين على ما رتبناه.
فإن ( ١٣٣ ) صلى بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة كان [ أيضا(١٣٤) ] جايزا.
وصلاة شدة الخوف أن يكون في المسلمين قلة لا يمكنهم أن يفترقوا فرقتين فحينئذ يصلون فرادى إيماء.
فإن لم يتمكنوا ( ١٣٥ ) من ذلك أجزأهم عن كل ركعة تسبيحة واحدة: [ وهي س ] سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
١٥ - فصل في ذكر صلاة العيدين(١٣٦)
صلاة العيدين فريضة عند شروط، وشرايطها شرايط الجمعة سواء في العدد(١٣٧) وغيره. وتسقط عمن تسقط الجمعة عنه، وتجب على من تجب الجمعة
__________________
١٢٦ - ( س ): أحدهما يقف.
١٢٧ - خ ل ( س ): بالسلاح.
١٢٨ - ( ص ): عليهم.
١٢٩ - ( ص ): ويتمم.
١٣٠ - في حاشية ( س ) هكذا: وفي بعض النسخ: ويسلموا وينصرفوا.
١٣١ - ( ك و س ): وإذا.
١٣٢ - ( س ): الصلاة.
١٣٣ - ( س ): وإن.
١٣٤ - ( ضربت عليه القلم في ( س ).
١٣٥ - ( ك ): لم يمكنهم ذلك.
١٣٦ - ( س ): في الموردين: العيد.
١٣٧ - ( ص ): العدو، بتشديد الواو
عليه(١٣٨) . وهي مستحبة على الانفراد. وإذا فاتت(١٣٩) لا يجب قضاءها(١٤٠) .
وهما(١٤١) ركعتان بتسليمة بعدهما مثل ساير الصلوات.
ووقتها طلوع الشمس. وليس فيها أذان ولا إقامة. ويزاد فيها(١٤٢) على المعتاد في ساير الصلوات تسع تكبيرات:
١ - ٩ - خمس في الأولى، وأربع في الثانية، غير تكبيرة الافتتاح(١٤٣) وتكبيرة الركوع.
وموضع التكبيرات الزائدة بعد القراءة في الركعتين معا. ويفصل بين [ ك س كل ] تكبيرتين بدعاء وتحميد.
والخطبة فيها(١٤٤) بعد الصلاة [ ص و ] ويخطب الإمام خطبتين مثل خطبة الجمعة، ولا يجب على المأمومين استماعهما(١٤٥) ، ويستحب لهم ذلك.
١٦ - فصل في ذكر صلاة الاستسقاء
صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة، وهي مثل صلاة العيد في الصفة والهيئة سواء، والخطبة أيضا بعد الصلاة.
ويستحب للإمام تحويل الرداء من اليمين إلى اليسار، ومن اليسار إلى اليمين.
١٧ - فصل في ذكر صلاة الكسوف
صلاة الكسوف فريضة في أربعة(١٤٦) مواضع:
__________________
١٣٨ - ( ص و س ): عليه الجمعة.
١٣٩ - ( ص ): فات!
١٤٠ - ( ك ): قضاها!
١٤١ - خ ل ( س ): وهي.
١٤٢ - ( ك ): فيهما.
١٤٣ - ( ك و س ): الإحرام.
١٤٤ - ( ص ): فيهما.
١٤٥ - ( ص ): استماعها.
١٤٦ - ( ك ) أربع.
١ - ٤ - عند كسوف الشمس، وخسوف القمر، والزلازل، والرياح السود المظلمة
ومتى احترق القرص كله فمن تركها متعمدا وجب عليه قضاءها مع غسل(١٤٧) ، وإذا لم يحترق كله قضاها ( ١٤٨ ) بلا غسل.
وكيفيتها عشر ركعات(١٤٩) بأربع سجدات: يفتتح ويقرأ(١٥٠) ثم يركع فإذا رفع رأسه كبر وعاد إلى القراءة كذا(١٥١) خمسا، ويقول في الخامسة: ( سمع الله لمن حمده )، ويسجد(١٥٢) بعده سجدتين، ويفعل مثل ذلك في الثانية.
ويستحب أن يكون مقدار ركوعه وسجوده مثل حال قراءته في التطويل ويقرأ فيها(١٥٣) السور الطوال: مثل الأنبياء والكهف.
وأول(١٥٤) وقتها إذا ابتدأ في الاحتراق وآخره(١٥٥) إذا ابتدأ في الانجلاء. فإن صلى قبل أن ينجلي أعاد الصلاة استحبابا.
١٨ - فصل في ذكر الصلاة على الأموات
الصلاة على الأموات فرض على الكفاية: إذا قام به البعض سقط عن الباقين.
ويجب الصلاة على كل ميت مظهر للشهادتين ومن كان بحكمهم(١٥٦) من الأطفال الذين بلغوا ست سنين فصاعدا، فمن نقص عن ذلك لا تجب الصلاة عليه.
وأحق الناس بالصلاة عليه(١٥٧) أولاهم بالميت في الميراث.
__________________
١٤٧ - ( س ): مع الغسل.
١٤٨ - ( س ) قضاءها.
١٤٩ - خ ل ( س ): ركوعات.
١٥٠ - ( ص ): يقرؤا!
١٥١ - ( ك ): هكذا ( س ): وهكذا.
١٥٢ - ( س ): سجد.
١٥٣ - ( ص ): فيه.
١٥٤ - ( ص ): والأول!
١٥٥ - ( ص و س ): آخرها، خ ل ( س ): آخره.
١٥٦ - ( ك ) و خ ل ( س ): بحكمه.
١٥٧ - ( ك ): على الميت.
والزوج أحق بالصلاة على المرأة من كل أحد(١٥٨) .
وإذا حضر رجل من بني هاشم فهو أحق(١٥٩) بالصلاة عليه إذا قدمه الولي، ويستحب له تقديمه.
والتكبير فيها خمس تكبيرات:
أولها يفتتح بها الصلاة ويشهد(١٦٠) الشهادتين.
والثانية يصلي بعدها على النبي وآله [ عليهم السلام ص ك ].
والثالثة يدعو بعدها للمؤمنين.
والرابعة يدعو بعدها للميت إن كان مؤمنا، وعليه إن كان منافقا، وإن كان مستضعفا دعا له بدعاء المستضعفين، وإن كان لا يعرفه سأل الله [ تعالى ص ] أن يحشره مع من كان يتولاه(١٦١) ، وإن كان طفلا سأل الله أن يجعله له ولأبويه فرطا.
[ ص والخامسة يقول بعدها: عفوك ].
وليس فيها قراءة ولا تسليم.
وليس من شرطها الطهارة وإن كان ذلك من فضلها(١٦٢) .
__________________
١٥٨ - ( ص ): واحد.
١٥٩ - ( ك ): أولى.
١٦٠ - ( ك ) يتشهد.
١٦١ - ( س ): يتوالاه.
١٦٢ - ( ص ): فضلهما!.
كتاب الزكاة
الزكاة تحتاج إلى معرفة خمسة أشياء:
١ - ٥ - ما تجب فيه الزكاة، ومن تجب عليه، ومقدار ما تجب فيه، ومتى تجب، ومن المستحق لها.
وربما يتداخل هذه الأبواب في العقود، فليتأمل ذلك فإنه لا يخرج شئ عن بابه.
١ - فصل فيما تجب فيه الزكاة، وشرائط وجوبها.
الزكاة تجب في تسعة أشياء:
١ - ٣ - الإبل، والبقر، والغنم.
٤ و ٥ - والذهب، والفضة.
٦ - ٩ - والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب.
وما عداها لا تجب فيه [ الزكاة ص ].
وهي على ضربين:
أحدهما يراعى فيه حؤول الحول(١) ، والآخر لا يراعى فيه ذلك.
فما يراعى فيه حؤول الحول: الأجناس الخمسة التي هي سوى الغلات
__________________
١ - ( ص ): حول الحول، في جميع المواضع
والثمار.
وما لا يراعى فيه [ ص حؤول(٢) ] الحول الأجناس الأربعة من الغلات والثمار.
وشرائط(٣) ما يراعى فيه [ ص حؤول ] الحول على ضربين:
أحدهما يرجع إلى المكلف، والآخر يرجع إلى الأجناس:
فما يرجع إلى المكلف على ضربين:
أحدهما شرائط الوجوب، والآخر شرائط الضمان(٤) .
فشرائط الوجوب اثنان: الحرية، وكمال العقل:
فالحرية(٥) شرط في الأجناس الخمسة كلها.
وكمال العقل شرط فيما عدا(٦) المواشي من الأثمان لأن من ليس بكامل العقل من الصبيان والمجانين تجب في مواشيهم الزكاة.
وشرائط الضمان اثنان: الإسلام، وإمكان الأداء.
وما يرجع إلى الأجناس فشرطه(٧) اثنان: حؤول الحول، وبلوغ النصاب:
وما لا يراعى فيه الحول فشرطه اثنان:
أحدهما يرجع إلى من تجب عليه.
والثاني يرجع إلى الأجناس:
فما يرجع إلى من تجب عليه، الحرية فقط لأن غلات من ليس بكامل العقل يجب فيها الزكاة وليس في مال من ليس بكامل العقل شرط الضمان.
وما يرجع إلى الأجناس شرط(٨) واحد: وهو بلوغ النصاب.
ونحن نبين لكل جنس منه فصلا مفردا(٩) إن شاء الله [ تعالى ك ص ].
٢ - فصل في زكاة الإبل
لا تجب الزكاة في الإبل إلا بشروط أربعة:
__________________
٢ - وهي موجودة في خ ل ( س ) أيضا
٣ - ( ك ): فشرائط
٤ - ( ك ): أحدهما شرائط الضمان والآخر شرائط الوجوب.
٥ - ( ك ): والحرية ٦ - ( ص ): عد!
٧ - ( س ): شرطه ٨ - ( ك ) فشرط. ٩ - ( ص وك ): منفردا
١ - ٤ - الملك، والنصاب، والسوم، وحؤول الحول.
وما لا يتعلق به الزكاة يسمى شنقا، وما تجب فيه يسمى فريضة.
فالنصب في الإبل ثلاثة عشر نصابا:
١ - ٤ - خمس عشر، خمس عشرة، عشرون١٠ .
٥ - ٦ - خمس وعشرون، ست وعشرون.
٧ و ٨ - ست وثلاثون، ست وأربعون.
٩ - ١١ - إحدى وستون، ست وسبعون. إحدى وتسعون.
١٢ و ١٣ - مائة وإحدى وعشرون، وما زاد على ذلك أربعون أو خمسون.
والاشناق ثلاثة١١ عشر: خمسة١٢ منها أربعة أربعة:
أولها الأربعة الأولة١٣ .
والثاني١٤ ما بين الخمس إلى العشر.
٣ - ٥ - وما١٥ بين العشر إلى خمس عشرة، وما بين خمس عشرة إلى عشرين، وما بين عشرين إلى خمس وعشرين.
وليس بين خمس وعشرين وست وعشرين شنق.
٦ و ٧ - واثنان تسعة تسعة:
ما بين ست وعشرين إلى ست وثلاثين، وما بين ست وثلاثين إلى ست وأربعين.
٨ - ١٠ - وثلاث بعد ذلك كل واحد أربع عشرة١٦ :
ما١٧ بين ست وأربعين إلى إحدى وستين، وما بين إحدى وستين إلى ست وسبعين، وما بين ست وسبعين إلى إحدى وتسعين.
١١ - وواحد تسع١٨ وعشرون، وهو ما بين إحدى وتسعين إلى مائة وإحدى
__________________
١٠ - في ( ك ) جاءت هذه الأرقام مع ( واو ) العطف
١١ - ( ص ): ثلاث. ١٢ - ( ك ): خمس
١٣ - ( ك ): الأولى ١٤ - ( ك ): بلا واو
١٥ - كلمات الثالث، الرابع، الخامس لا توجد في شئ من النسخ التي عندنا.
١٦ - ( ك ): أربعة عشر.
١٧ - ( ص ): وما!.
١٨ - ( ك ): تسعة
وعشرين.
١٢ - وبعد ذلك، واحد ثمانية: وهو ما بين مائة وإحدى وعشرين إلى مائة وثلاثين.
١٣ - ثم بعد ذلك تستقر الأشناق تسعة تسعة لا إلى نهاية.
فأما١٩ الفريضة المأخوذة منها فإثنتا عشرة٢٠ فريضة:
١ - ٥ - خمس٢١ منها متجانسة: وهو ما يجب في كل خمس من الإبل شاة إلى خمس وعشرين
وسبعة مختلفة:
٦ - في٢٢ ست وعشرين بنت مخاض أو ابن لبون ذكر.
٧ - وفي ست وثلاثين [ ص منها ] بنت لبون.
٨ - وفي ست وأربعين٢٣ حقة.
٩ - وفي إحدى وستين جذعة.
١٠ - وفي ست وسبعين بنتا لبون.
١١ - وفي إحدى وتسعين حقتان.
١٢ - فإذا٢٤ بلغت مائة وإحدى وعشرين ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون.
٣ - فصل في زكاة البقر
شرائط زكاة البقر شرائط [ ك زكاة ] الإبل سواء:
٤ - وهي الملك والنصاب، والسوم، و [ ك حؤول ] الحول. وما لا يتعلق به الزكاة يسمى وقصا، وما يؤخذ منه يسمى فريضة. فالنصب في البقر أربعة:
أولها ثلاثون فيه٢٥ تبيع أو تبيعة.
__________________
١٩ - ( س ): وأما
٢٠ - ( ك و س ): فإثنا عشر، خ ل ( س ) فاثنتا عشرة.
٢١ - ( ك و س ): خمسة. ٢٢ - ( ك ): ففي
٢٣ - ( ص ): أربعون! ٢٤ - ( ك ): وإذا ٢٥ - ( ك ): ففيها:
١٩ - ( س ): وأما. ٢٠ - ( ك و س ): فإثنا عشر، خ ل ( س ) فاثنتا عشرة.
٢١ - ( ك و س ): خمسة. ٢٢ - ( ك ): ففي
٢٣ - ( ص ): أربعون!. ٢٤ - ( ك ): وإذا
٢٥ - ( ك ): ففيها:
والثاني أربعون [ ص و ] فيه مسنة.
والثالث ستون [ ص و ] فيه تبيعان أو تبيعتان٢٦ .
والرابع في كل أربعين مسنة، وفي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة.
والأوقاص فيها أربعة:
أولها تسعة وعشرون.
والثاني تسعة ما بين ثلاثين إلى أربعين٢٧ .
والثالث٢٨ تسعة عشر٢٩ ما بين أربعين إلى ستين.
والرابع تسعة تسعة بالغا ما بلغ.
والفرض فيه اثنان: تبيع أو تبيعة، ومسنة.
٤ - فصل في زكاة الغنم
شرائط زكاة الغنم شرائط الإبل والبقر:
١ - ٤ - وهي الملك، والنصاب، والسوم، والحول.
وما لا يتعلق به الفرض يسمى عفوا وما يؤخذ [ منه ص ] يسمى فريضة.
والنصب٣٠ في الغنم خمسة:
أولها أربعون، فيه شاة.
والثاني مائة وإحدى وعشرون، فيه شاتان.
والثالث مائتان وواحدة ففيه٣١ ثلاث شياة.
والرابع ثلاثمائة وواحدة ففيه٣٢ أربع شياة.
والخامس أربعمائة يؤخذ من كل مائة شاة بالغا ما بلغ، والعفو خمسة:
أولها تسعة وثلاثون.
__________________
٢٦ - ( ك ): تبيعتان أو تبيعان
٢٧ - ( ك و س ): الثلاثين إلى الأربعين
٢٨ - ( ك ): بدون واو؟
٢٩ - ( س ): تسع عشرة، خ ل: تسعة عشر.
٣٠ - ( ك و س ): فالنصب
٣١ - ( س ) فيه، ( ك ): وفيه.
٣٢ - ( ك ): فيه.
والثاني ثمانون: وهو ما بين أربعين إلى مائة وإحدى وعشرين.
والثالث أيضا ثمانون إلا واحدة: وهو ما بين مائة وإحدى٣٣ وعشرين إلى مأتين وواحدة.
والرابع مائة إلا واحدة٣٤ وهو ما بين مأتين وواحدة إلى ثلاثمائة وواحدة.
والخامس مائة إلا اثنتين وهو ما بين ثلاثمائة وواحدة إلى أربعمائة.
٥ - فصل في [ ذكر ص ] زكاة الذهب والفضة
شروط زكاة الذهب والفضة أربعة:
١ - ٤ - الملك، والنصاب، والحول، وكونهما مضروبين: دنانير ودراهم.
ولكل واحد منهما نصابان، وعفوان.
فأول نصاب الذهب عشرون مثقالا ففيه نصف دينار.
والثاني كل ما زاد أربعة٣٥ ففيه٣٦ عشر دينار بالغا ما بلغ.
والعفو الأول فيه ما نقص عن عشرين مثقالا.
والثاني ما نقص عن أربعة مثاقيل.
وأول نصاب الفضة: مائتا درهم، ففيه خمسة دراهم.
والثاني كل ما زاد أربعون درهما ففيه درهم.
والعفو الأول ما نقص عن المأتين.
والثاني ما نقص عن الأربعين.
٦ - فصل في زكاة الغلات
شرائط زكاة الغلات اثنان: الملك والنصاب.
__________________
٣٣ - ( س ): واحد
٣٤ - ( ك ): اثنتين.
٣٥ - ( ك ): على أربعة مثاقيل
٣٦ - ( س ): فيه، خ ل: ففيه.
فالنصاب فيها واحد، والعفو واحد.
فالنصاب ما بلغ خمسة أوساق٣٧ : و٣٨ الوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد، والمد رطلان وربع [ خ س بالعراقي ].
فإذا بلغ ذلك ففيه العشر إن كان سقى سيحا، أو بعلا أو كان عذيا.
وإن [ كان ص ] سقي بالغرب والدوالي، وما يلزم عليه مؤن ففيه نصف العشر٣٩ .
وما زاد على النصاب فبحسابه بالغا ما بلغ.
والعفو ما نقص عن خمسة أو ساق٤٠ .
٧ - فصل في ذكر أحكام الأرضين
الأرضون على أربعة أقسام:
١ - أرض أسلم أهلها عليها طوعا، فهي ملك لهم، وعليهم في غلاتهم العشر أو نصف العشر إذا اجتمعت الشرائط التي ذكرناها.
٢ - والثاني: أرض الصلح، وهي أرض الجزية يؤخذ منها ما يصالحهم الإمام أو من ينوب منابه عليه٤١ .
ويكون ذلك لمستحقي٤٢ الجزية وهم المجاهدون في سبيل الله [ عز وجل س ].
فإذا أسلموا سقط عنهم [ س خ مال ] الصلح، وكان عليهم العشر أو نصف العشر مثل ما على المسلمين.
٣ - والثالث ما أخذ بالسيف عنوة: وهي أرض الخراج، وهي للمسلمين قاطبة يقبلها الإمام لمن شاء بما يراه، أو من يقوم مقامه، ويصرف ذلك إلى مصالح
__________________
٣٧ - ( س ): أوسق.
٣٨ - ( ص ) ( واو ) سقطت منها.
٣٩ - ( ص ): عشر.
٤٠ - ( ك و س ): أوسق
٤١ - ( ك ): يصالحهم عليه الإمام أو من ينوب منابه
٤٢ - ( ص ): لمستحق.
المسلمين كافة.
وما يفضل بعد ذلك للمتقبل فإذا٤٣ بلغ الأوساق الخمسة لزمه فيه العشر أو نصف العشر مثل أرض الزكاة.
٤ - والرابع أرض الأنفال: وهي:
١ - كل أرض انجلى أهلها عنها.
٢ - أو كانت مواتا [ أو ملكا ك ] لغير مالك فأحييت.
٣ - ٥ - والآجام، ورؤس الجبال، وبطون الأودية.
٦ - أو كانت ملكا لمن لا وارث له.
٧ - وقطايع الملوك التي كانت في أيديهم من غير جهة الغصب.
فهذه كلها للإمام خاصة يعمل بها ما شاء، ويقبل بما شاء، وينقل كيف شاء.
وعلى المتقبل فيما يفضل معه من مال الضمان إذا بلغ النصاب، والعشر أو نصف العشر.
٨ - فصل في ذكر ما يستحب فيه الزكاة
يستحب الزكاة في خمسة أجناس:
أولها مال التجارة إذا طلبت برأس المال أو الربح فتخرج الزكاة عن قيمته٤٤ دراهم أو دنانير.
وثانيها كل ما يخرج من الأرض مما يكال أو يوزن سوى الأجناس الأربعة يخرج منه العشر أو نصف العشر.
وثالثها الخيل ففي العتاق منها ديناران، وفي البراذين دينار.
ويراعى فيها السوم، والحول، والملك، ولا يراعى فيها النصاب.
ورابعها سبائك الذهب والفضة.
__________________
٤٣ - ( ك ) إن بلغ!
٤٤ - ( ص ): قيمة!
وخامسها الحلي المحرم لبسه مثل حلي النساء للرجال، وحلي الرجال للنساء ما لم يفر به٤٥ من الزكاة.
فإن قصد الفرار به من الزكاة وجبت فيه٤٦ الزكاة.
وألحق بهذا سادس وهو كل مال غاب عن٤٧ صاحبه ولا يتمكن منه، فإذا مضى عليه سنون ثم عاد إليه زكاة لسنة واحدة [ استحبابا ك ].
٩ - فصل في ذكر مال الدين
مال الدين على ضربين:
أحدهما [ أن يكون ك ]٤٨ تأخره من جهة صاحبه فهذا يلزمه زكاته.
والآخر٤٩ [ ص أن ] يكون تأخره من جهة من عليه الدين فزكاته على مؤخره.
١٠ - فصل فيما لا يجب فيه الزكاة
لا يجب الزكاة في أحد عشر جنسا.
١ - مال الطفل ومن ليس بكامل العقل من الدراهم والدنانير.
٢ - وما عدا الأجناس التي ذكرناها من الحيوان مثل الحمير والبغال وغير ذلك.
٣ - ٥ - والخضراوات، والفواكه كلها، والعقارات.
٦ و ٧ - والأرضين٥٠ والمساكن.
٨ - ١١ - والآلات، والأثاث، والمماليك، والحلي المباح استعماله.
وإذا٥١ اجتمعت أجناس مختلفة مما تجب فيه الزكاة فنقص كل جنس
__________________
٤٥ - ( س ): بها، خ ل: به
٤٦ - ( س ): فيها: خ ل: فيه
٤٧ - خ ل ( س ): عنه
٤٨ - ( س ): ( أن ) سقطت منها.
٤٩ - ( س ): والثاني
٥٠ - ( س ): والأرضون
٥١ - ( ك ): فإذا
[ منه ك ] عن النصاب فلا يضم بعض٥٢ إلى بعض إلا إذا فر به من الزكاة.
١١ - فصل في مستحق٥٣ الزكاة ومقدار ما يعطى [ المستحق ص ]
يستحق٥٤ الزكاة ثمانية أصناف:
١ - الفقراء: وهم الذين لا شئ لهم.
٢ - والمساكين: وهم الذين لهم بلغة من العيش لا تكفيهم.
٣ - والعاملون عليها: وهم السعاة للصدقات.
٤ - والمؤلفة قلوبهم: وهم الذين يستمالون للجهاد.
٥ - وفي الرقاب: وهم المكاتبون والعبيد إذا كانوا في شدة.
٦ - والغارمون: وهم الذين ركبتهم الديون في غير معصية الله.
٧ - وفي سبيل الله: وهو الجهاد وما جرى مجراه.
٨ - وابن السبيل وهم٥٥ المنقطع بهم، وإن كانوا في بلدهم ذوي يسار.
ويراعى فيهم أجمع إلا المؤلفة قلوبهم شروط أربعة:
١ و ٢ - الإيمان، والعدالة.
٣ - وأن لا يكون٥٦ من بني هاشم مع تمكنهم من الأخماس.
٤ - وأن لا يكون ممن [ يجبر على نفقته٥٧ ]: من الوالدين والولد، والزوجة والمملوك، وغيرهم
فأما٥٨ المؤلفة قلوبهم فيتألفون٥٩ بشئ [ من الزكاة س خ ] يعطون يستعان بهم على الجهاد وإن كانوا كفارا.
ويجوز وضع الزكاة في واحد من [ هذه ص ك ] الأصناف، والأفضل أن يجعل لكل صنف منهم شيئا ولو [ كان ك ] قليلا.
__________________
٥٢ - ( س ): بعضه
٥٣ - ( س ): مستحقي
٥٤ - ( ك ): مستحق الزكاة
٥٥ - ( ك وص ): وهو
٥٦ - ( ك ): يكونوا، وكذا فيما بعده
٥٧ - ( ك ): يجب عليه نفقتهم
٥٨ - ( ك ): وأما
٥٩ - ( ك ): يتألفون
وأقل ما يعطى المستحق ما يجب في نصاب أوله: خمسة دراهم، أو نصف دينار وبعد ذلك درهم أو عشر دينار.
١٢ - فصل في [ س ذكر ] ما يجب فيه الخمس٦٠
الخمس يجب في خمسة وعشرين جنسا:
١ - في الغنايم التي تؤخذ من دار الحرب.
٢ - وفي كنوز٦١ الذهب، والفضة، والدراهم، والدنانير.
٣ - ١٦ - والمعادن كلها: الذهب والفضة، والحديد، والصفر والنحاس، والرصاص، والزيبق، والكحل، [ والملح٦٢ ص س ]، والزرنيخ، والقير، والنفط، والكبريت، والمومياء. والغوص.
١٧ - ٢٢ والياقوت، والزبرجد، والبلخش، والفيروذج، والعقيق. والعنبر.
٢٣ - وأرباح التجارات والمكاسب [ كلها ك ص ] وفيما يفضل٦٣ من الغلات عن قوت السنة له ولعياله.
٢٤ - وفي المال الذي٦٤ يختلط الحرام بالحلال فلا٦٥ يتميز.
٢٥ - وفي أرض الذمي إذ اشتراها من مسلم.
ووقت وجوب٦٦ الخمس فيه وقت حصوله.
ولا يراعى فيه النصاب [ الذي في الزكاة ص ]. إلا الكنوز فإنه يراعى فيها٦٧ النصاب الذي فيه الزكاة. والغوص يراعى فيه مقدار دينار. وما عداهما لا يراعى فيه مقدار.
١٣ - فصل في قسمة الخمس وبيان مستحقه
يقسم الخمس ستة أقسام:
__________________
٦٠ - ( س ): فيما يجب الخمس!
٦١ - ( س ): الكنوز!
٦٢ - مع وجود هذه الكلمة يزاد واحد على ٢٥ جنسا
٦٣ - ( ص ): يتصل!
٦٤ - ( ص ): التي!
٦٥ - ( ك و س ): ولا
٦٦ - ( ص ): الوجوب!
٦٧ - ( ك وص ): فيه.
١ - ٣ - سهم لله، وسهم لرسوله، وسهم لذي القربى، فهذه الثلاثة [ كلها ص ] للإمام.
٤ - ٦ - وسهم ليتامى آل محمد[ عليهم السلام ص ]، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم.
١٤ - فصل في ذكر الأنفال ومن يستحقها
الأنفال كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة، [ وهي ك س ] لمن قام مقامه في أمور المسلمين، وهي خمسة عشر صنفا:
١ - كل أرض خربة باد أهلها.
٢ - وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.
٣ - وكل أرض أسلمها أهلها من غير قتال.
٤ و ٥ - ورؤس الجبال وبطون الأودية.
٦ و ٧ - والأرضون الموات التي لا أرباب لها. والآجام.
٨ - وصوافي٦٨ الملوك وقطايعهم التي كانت في أيديهم من غير جهة غصب٦٩ .
٩ - وميراث٧٠ من لا وارث له.
١٠ - ١٤ - ومن الغنائم: الجارية الحسناء، والفرس الفارة، والثوب المرتفع٧١ ، وما أشبه ذلك [ ص و ] مما لا نظير له من رقيق، أو متاع.
١٥ - وإذا قوتل قوم من أهل حرب، فأخذ غنايمهم من غير إذن الإمام فذلك له خاصة.
١٥ - فصل في [ ذكر س ك ] زكاة الفطرة
تحتاج زكاة الفطرة إلى معرفة ستة أشياء:
__________________
٦٨ - ( ص ): صواف!
٦٩ - ( ك ): الغصب
٧٠ - ( ص ): والميراث!
٧١ - ( ك ): والثوب المرتفع والفرس الفارة.
١ - ٦ - من تجب [ عليه س ك ] ومتى تجب، وما الذي يجب، وكم يجب، ومن يستحقه٧٢ ، وكم أقل ما يعطى.
فالذي تجب عليه: كل حر بالغ مالك لما يجب عليه فيه زكاة المال يخرجه عن نفسه وجميع من يعوله من والد وولد٧٣ وزوجة ومملوك وضيف مسلما كان أو ذميا.
ويستحب إخراجها لمن لا يجد النصاب.
وتجب الفطرة بدخول هلال شوال ويتضيق [ س خ وقتها ] يوم الفطر قبل صلاة العيد.
ويجب عليه صاع من أحد الأجناس السبعة:
١ - ٧ - الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والأرز، والأقط، واللبن.
والصاع تسعة أرطال بالعراقي من جميع ذلك إلا اللبن فإنه أربعة أرطال [ س خ بالمدني أو ستة أرطال بالعراقي ].
ويجوز إخراج القيمة بسعر الوقت.
ومستحق الفطرة هو مستحق زكاة الأموال. وتحرم على من تحرم عليه زكاة الأموال. ويعتبر فيه خمسة أوصاف:
١ - ٣ - الفقر، والإيمان أو حكمه، وارتفاع الفسق.
٤ - ٥ - ولا يكون ممن يجب عليه نفقته، ولا يكون من بني هاشم.
ولا يعطى الفقير أقل من صاع، ويجوز أن يعطى أصواعا.
__________________
٧٢ - ( س ): مستحقه، خ ل ( ك ): يستحقها.
٧٣ - ( ك و س ): ولد ووالد.
كتاب الصيام(١)
الصوم عبارة في الشرع عن الإمساك عن أشياء مخصوصة في زمان مخصوص.
ومن شرط٢ صحته النية:
فإن كان الصوم متعينا بزمان مخصوص على كل حال مثل شهر رمضان فيكفي فيه نية القربة دون نية٣ التعيين.
وإن لم يكن متعينا أو كان يجوز ذلك فيه احتاج إلى نية التعيين وذلك كل صوم عدا شهر رمضان نفلا كان أو واجبا.
ونية القربة يجوز أن تكون متقدمة.
ونية التعيين لا بد من أن تكون مقارنة.
فإن فاتت إلى أن يصبح جاز تجديدها إلى زوال الشمس، فإن٤ زالت [ الشمس س ] فقد فات وقتها.
فإن كان صوم شهر رمضان صام ذلك اليوم وقضى يوما بدله، وكذلك النذر. هذا إذا أصبح بنية الإفطار. فأما٥ إذا أصبح صائما بنية التطوع ولم يجدد نية الفرض بأن لا يعلمه فإنه يجزيه نية القربة على كل حال.
__________________
١ - ( س ): الصوم.
٢ - ( ص ): شروط
٣ - ( ك ): عن نية ( ص ) دون النية التعيين!
٤ - ( س ): فإذا.
٥ - ( ك ): فإذا
١ - فصل في ذكر ما يمسك عنه الصائم
ما يمسك عنه الصائم على ضربين: واجب، ومندوب:
فالواجب على ضربين: أحدهما فعله يفسده، والآخر لا يفسده. فالذي يفسده على ضربين:
أحدهما يصادف ما يتعين صومه: مثل شهر رمضان، وصوم النذر المعين بيوم أو أيام.
والآخر يصادف ما لا يتعين [ صومه ص ]: مثل ما عدا هذين. النوعين من أنواع الصوم.
فما يصادف شهر رمضان والنذر المعين على ضربين:
أحدهما يوجب القضاء والكفارة.
والآخر يوجب القضاء دون الكفارة.
فما يوجب القضاء والكفارة تسعة أشياء:
١ و ٢ - الأكل: والشرب.
٣ و ٤ - والجماع في الفرج، وإنزال الماء الدافق عامدا.
٥ - والكذب على الله [ تعالى٦ ص ] وعلى رسوله و [ على ص ك ] الأئمة عليهم السلام متعمدا
٦ - والارتماس في الماء.
٧ - وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمدا مثل غبار النقض والدقيق٧ وما جرى٨ مجراه.
٨ - والمقام على الجنابة متعمدا حتى يطلع الفجر.
٩ - ومعاودة النوم بعد انتباهتين حتى يطلع الفجر.
والكفارة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا مخيرا٩ في ذلك.
__________________
٦ - ( س ): عز وجل
٧ - ( س ): مثل غبار الدقيق أو غبار النقض.
٨ - ( ك ): يجري
٩ - ( س ): مخير
وما يوجب القضاء دون الكفارة فثمانية أشياء:
١ - الإقدام على الأكل والشرب والجماع١٠ قبل أن يرصد الفجر مع القدرة عليه، ويكون طالعا
٢ - وترك القبول عمن قال: إن الفجر [ قد ك ] طلع، والإقدام على تناول ما ذكرناه، ويكون قد طلع.
٣ - وتقليد الغير في أن الفجر لم يطلع مع قدرته على مراعاته ويكون قد طلع.
٤ - وتقليد الغير في دخول الليل مع القدرة على مراعاته١١ ، والإقدام على الإفطار، ولم يدخل [ الليل ص ].
٥ - وكذلك الأقدام على الإفطار بعارض يعرض في السماء من ظلمة ثم تبين١٢ أن الليل لم يدخل
٦ - ومعاودة النوم بعد انتباهة واحدة قبل أن يغتسل١٣ من جنابة ولم ينتبه حتى يطلع الفجر.
٧ - ودخول الماء إلى الحلق لمن يتبرد١٤ بتناوله دون المضمضة [ والاستنشاق ص ] للصلاة.
٨ - والحقنة بالمايعات.
وأما ما لا يتعين صومه فمتى صادفه١٥ شئ مما ذكرناه بطل صوم ذلك اليوم، ولا يلزمه١٦ [ به١٧ ] كفارة، وذلك مثل قضاء الصوم [ ص الفريضة ] أو صوم النافلة وما أشبه ذلك.
وأما ما يجب١٨ الإمساك عنه وإن لم يفسده فهو جميع المحرمات
__________________
١٠ - ( س ): أو الشرب أو الجماع، ( ك ): والشرب والجماع.
١١ - من هنا إلى قوله ( وكذلك ) سقط من ( ك )
١٢ - ( س ): يتبين
١٣ - ( ص و س ): يغسل
١٤ - ( ك ): تبرد ( بتشديد الراء ).
١٥ - ( س ): صادف، ( ص ): صادفة!
١٦ - ( ك ): يلزم
١٧ - ضربت عليه القلم في ( س ).
١٨ ( ك ): يوجب!
والقبايح التي هي سوى ما ذكرناه، فإنه يتأكد وجوب الامتناع منها لمكان الصوم.
وأما المندوبات فإثنا عشر شيئا
١ و ٢ - السعوط، والكحل الذي فيه [ شئ ص س ] من الصبر [ والعنبر ص ]، والمسك.
٣ و ٤ - وإخراج الدم على وجه يضعفه، ودخول الحمام المؤدى إلى ذلك.
٥ و ٦ - وشم النرجس، والرياحين.
٧ - واستدخال الأشياف الجامدة.
٨ - وتقطير الدهن في الأذن.
٩ - وبل الثوب على الجسد.
١٠ - ١٢ - والقبلة، وملاعبة النساء، ومباشرتهن بشهوة.
٢ - فصل في ذكر أقسام الصوم ومن يجب عليه [ الصوم ص ك ]
الصوم على خمسة أضرب:
١ - ٣ - مفروض١٩ ومسنون، وقبيح.
٤ و ٥ - وصوم إذن، وصوم تأديب.
فالمفروض على ضربين: مطلق من غير سبب، وواجب عند سبب.
فالمطلق من غير سبب صوم شهر رمضان.
وشرائط وجوبه ستة: خمسة مشتركة بين الرجال والنساء، وواحد يختص النساء.
١ - ٥ - فالمشترك: البلوغ، وكمال العقل، والصحة، والإقامة، ومن حكمه حكم الإقامة من المسافرين.
٦ - وما يختص النساء فكونها طاهرا.
فهذه شروط في صحة الأداء.
فأما٢٠ القضاء فلوجوبه ثلاثة شروط: الإسلام، وكمال العقل، والبلوغ٢١ .
__________________
١٩ - ( س ): واجب، خ ل: مفروض
٢٠ - ( س ): وأما
٢١ - ( س ): والبلوغ وكمال العقل.
ووقت وجوبه دخول شهر رمضان، وعلامة دخوله رؤية الهلال أو قيام البينة برؤيته دون العدد.
ومن يلزمه الصوم في السفر عشرة:
١ - من نقص سفره عن ثمانية فراسخ.
٢ - ومن كان سفره معصية لله٢٢ تعالى.
٣ - ومن كان سفره لصيد اللهو٢٣ والبطر.
٤ - ١٠ - ومن كان سفره أكثر من حضره.
وحده أن لا يقيم في بلده٢٤ عشرة أيام: كالمكاري٢٥ ، والملاح والداعي، والبدوي، والذي يدور في إمارته، والذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق، والبريد.
والواجب عند سبب أحد عشر قسما٢٦ :
١ - قضاء ما يفوت من شهر رمضان لعذر من مرض٢٧ أو غيره.
٢ - وصوم النذر.
٣ - ١٠ - وصوم كفارة قتل الخطأ، وصوم كفارة الظهار، وصوم كفارة اليمين، وصوم كفارة أذى حلق الرأس، وصوم جزاء الصيد، وصوم دم المتعة، وصوم كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، وصوم كفارة من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان متعمدا بعد الزوال.
١١ - وصوم الاعتكاف. [ على وجه ص ]
وينقسم هذه الواجبات ثلاثة أقسام: مضيق، ومرتب، ومخير.
فالمضيق ثلاثة:
١ و ٢ - صوم النذر [ المعين س ]، وصوم الاعتكاف.
٣ - وصوم قضاء ما يفوت من شهر رمضان لعذر [ ص من مرض وغيره ]٢٨ .
والمخير أربعة:
__________________
٢٢ - ( ك ): معصيته الله
٢٣ - ( س ): للصيد واللهو.
٢٤ - ( ك ): بلدة.
٢٥ - ( ك ): والمكاري
٢٦ - خ ل ( س ): شيئا
٢٧ - ( ك ): وغيره
٢٨ - ( ص ): وغير!
١ - صوم كفارة أذى حلق الرأس.
٢ - وصوم كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا على خلاف فيه بين الطايفة:
٣ و ٤ - وصوم كفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال، وصوم جزاء الصيد.
والمرتب أربعة:
١ - ٤ - صوم كفارة اليمين، وصوم كفارة قتل الخطاء، وصوم كفارة الظهار، وصوم دم الهدى
وقد بينا كيفية الأجناس الباقية من الصوم الواجب والتخيير٢٩ والترتيب في النهاية مستوفيا.
وينقسم الصوم الواجب قسمين آخرين٣٠ :
أحدهما يتعلق بإفطاره متعمدا من غير ضرورة قضاء وكفارة والآخر لا يتعلق به ذلك.
فالأول أربعة أجناس:
١ و ٢ - صوم شهر رمضان، وصوم النذر المعين بيوم أو أيام.
٣ و ٤ - وصوم قضاء شهر رمضان إذا أفطر بعد الزوال، وصوم الاعتكاف.
وما [ لا س ك ] يتعلق بإفطاره كفارة، الثمانية٣١ الأجناس الباقية من الصوم الواجب.
وهذا الواجبات تنقسم قسمين آخرين٣٢ :
أحدهما يراعى فيه التتابع، والآخر لا يراعى فيه ذلك. فالأول على ضربين:
أحدهما متى أفطر في حال دون حال بنى عليه، والآخر يستأنف على كل حال:
__________________
٢٩ - ( س ): ( الواجب التخيير )، وفي حاشية ( س ) كذا: في بعض النسخ: وقد بينا كيفية التخيير والترتيب في النهاية. ومثله في ( ك ) وفيه: « في النهاية مستوفيا »
٣٠ - ( س وك ). أخريين. خ ل ( س ): آخرين.
٣١ ( ك و س ): ثمانية.
٣٢ - ( س وك ): أخريين. خ ل ( س ): آخرين.
فالأول ستة مواضع:
١ - ٣ - من وجب عليه صوم شهرين متتابعين إما في قتل٣٣ الخطأ أو الظهار، أو بإفطار٣٤ يوم٣٥ من شهر رمضان، وما يجري مجراه من النذر المعين بيوم أو أيام، أو وجب عليه صوم شهرين متتابعين بنذر غير معين.
فمتى صادف الإفطار في الشهر الأول أو قبل أن يصوم من الثاني شيئا من غير عذر من مرض أو حيض استأنف.
وإن كان إفطاره بعد أن صام من الثاني [ شيئا ص ] ولو يوما واحدا أو كان إفطاره في الشهر الأول المرض أو حيض بنى على كل حال.
٤ و ٥ - وكذلك من أفطر يوما في شهر٣٦ نذر صومه متتابعا٣٧ أو وجب عليه ذلك في كفارة قتل الخطأ أو الظهار لكونه مملوكا قبل أن يصوم خمسة عشر يوما من غير عذر من مرض أو حيض استأنف
وإن كان بعد أن صام خمسة عشر يوما، أو كان إفطاره قبل ذلك لمرض أو حيض بنى على كل حال.
٦ - وصوم ثلاثة أيام في دم المتعة إن صام يومين ثم أفطر بنى، وإن صام يوما ثم أفطر أعاد٣٨ .
وما يوجب الاستيناف على كل حال ثلاثة مواضع:
١ و ٢ - صوم كفارة اليمين، وصوم الاعتكاف.
٣ - وصوم كفارة من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال.
وما لا يراعى فيه التتابع أربعة مواضع:
١ - السبعة٣٩ الأيام في دم المتعة.
٢ - وصوم النذر إذا لم يشرط٤٠ التتابع.
__________________
٣٣ - ( ص ): القتل! ٣٤ - ( ك و س ): أو إفطار
٣٥ - ( س ): يوما ٣٦ - ( س ): من شهر
٣٧ - ( ص ): متتابعين! ٣٨ - ( س ): أعاده
٣٩ - ( ك ): سبعة. ٤٠ - ( س ): يشترط، خ ل: يشرط
٣ - وصوم جزاء الصيد.
٤ - و [ صوم س ك ] قضاء شهر رمضان لمن أفطر لعذر.
وأما المسنون، فجميع أيام السنة٤١ إلا الأيام التي يحرم فيها الصوم، غير أن فيها ما هو أشد تأكيدا وهي ستة عشر قسما:
١ - ٣ - ثلاثة أيام٤٢ من كل شهر: أول خميس في العشر الأول، وأول أربعاء في العشر الثاني، وآخر خميس في العشر الأخير.
٤ - وصوم يوم الغدير [ س وهو يوم الثامن عشر من ذي الحجة ]
٥ - وصوم المبعث: وهو يوم٤٣ السابع والعشرين من [ شهر س ] رجب.
٦ - وصوم يوم مولد٤٤ النبي صلى الله عليه وآله: وهو يوم السابع عشر من شهر ربيع الأول.
٧ - وصوم يوم دحو٤٥ الأرض من تحت الكعبة وهو يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة.
٨ - وصوم يوم عاشورا على وجه الحزن والمصيبة.
٩ - وصوم يوم عرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء.
١٠ - ١١ - وأول يوم من ذي الحجة، وأول يوم من رجب.
١٢ - ١٣ - ورجب كله، وشعبان كله.
١٤ - ١٦ - وصيام أيام الليال البيض٤٦ من كل شهر: وهو يوم الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر.
وأما الصوم القبيح فعشرة أقسام:
١ - ٣ - صوم يوم الفطر، ويوم الأضحى، ويوم الشك على أنه من شهر رمضان.
٤ - ٦ - و [ صوم ص ] ثلاثة أيام التشريق لمن كان بمنى.
__________________
٤١ - ( ص ): الأيام السنة!.
٤٢ - ( س ): في، خ ل: من
٤٣ - ( ص ): اليوم.
٤٤ - ( ص ): مولود!
٤٥ - ( ص ): دحو ( بتشديد واو )!
٤٦ - ( س ): وصيام الثلاثة أيام البيض، ( ك ) و خ ل ( س ): وصوم أيام البيض.
٧ - ٩ - وصوم نذر المعصية، وصوم الصمت، وصوم الوصال.
١٠ - وصوم الدهر لأنه يدخل فيه العيدان و [ أيام س ] التشريق.
وصوم الأذن ثلاثة أنواع:
١ - ٣ - صوم المرأة تطوعا بإذن زوجها، والمملوك كذلك بإذن مولاه، والضيف كذلك بإذن مضيفه.
وصوم التأديب خمسة:
١ - المسافر٤٧ إذا قدم أهله وقد أفطر أمسك بقية النهار [ ص ك تأديبا ]
٢ - ٥ - وكذلك الحايض إذا طهرت، والمريض إذا برأ والكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ.
٣ - فصل في حكم المريض، والعاجز عن الصيام
المريض لا يجوز له أن يصوم، ويجب عليه الإفطار.
وحد المرض٤٨ الذي يجب معه الإفطار ما لا يقدر معه على الصوم أو يخاف الزيادة في مرضه، والإنسان على نفسه بصيرة٤٩ .
وله أحوال ثلاثة فيما٥٠ بعد: إما أن يبرأ، أو يموت، أو يستمر به المرض إلى رمضان آخر.
١ - فإن برأ وجب عليه القضاء فإن لم يقض ومات وجب على وليه القضاء عنه.
والولي هو أكبر أولاده الذكور.
فإن كانوا جماعة في سن واحد كان عليهم القضاء بالحصص أو يقوم به بعضهم فيسقط عن الباقين
وإن٥١ لم يمت وفي عزمه القضاء من غير توان ولحقه رمضان آخر صام
__________________
٤٧ - ( ص ): والمسافر!
٤٨ - ( ص ): المريض!
٤٩ - خ ل ( س ): بصير.
٥٠ - ( ص ): فيها!
٥١ - ( ك ): فإن
الثاني٥٢ وقضى الأول ولا كفارة عليه.
وإن أخره توانيا صام الحاضر وقضى الأول وتصدق عن كل يوم بمدين من طعام وأقله مد [ واحد ك ]
٢ - وإن لم يبرأ حتى لحقه٥٣ رمضان آخر صام الحاضر، وتصدق عن الأول، ولا قضاء عليه.
وحكم ما زاد على رمضانين حكمهما سواء.
٣ - وإن مات من٥٤ مرضه ذلك صام وليه عنه٥٥ ما فاته استحبابا وكل صوم كان واجبا على المريض بأحد الأسباب الموجبة له ثم مات تصدق عنه أو يصوم عنه وليه.
والعاجز عن الصيام٥٦ على ضربين:
أحدهما يكفر ولا قضاء عليه.
والثاني يكفر ثم يقضي:
فالأول ثلاثة:
١ و ٢ - الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة.
٣ - والشاب الذي به العطاش٥٧ لا يرجى زواله.
والثاني ثلاثة:
١ - الحامل المقرب التي تخاف على الولد.
٢ - والمرضعة القليلة اللبن.
٣ - ومن به عطاش يرجى زواله.
٤ - فصل في حكم المسافرين
المسافر لا يجوز له أن يصوم رمضان ولا شيئا من الواجبات الآخر إلا النذر
__________________
٥٢ - ( ك ): صام الحاضر
٥٣ - ( ك ): يلحقه
٥٤ - ( س ): في مرضه
٥٥ - ( س ): صام عنه وليه.
٥٦ - ( ك و س ): الصوم
٥٧ - ( س ): ولا
المقيد صومه بحال٥٨ السفر فيلزمه الوفاء به، وصوم الثلاثة الأيام٥٩ لدم المتعة.
وما عداهما٦٠ يجب عليه الإفطار فيه، فإن٦١ صام مع العلم [ به س ] لم يجزه٦٢ .
والسفر الذي يجب فيه [ الإفطار ص س ] يحتاج إلى ثلاثة شروط:
١ - أن لا يكون [ السفر ص س ] معصية.
٢ - و [ أن ك ] تكون المسافة بريدين: ثمانية فراسخ، أربعة وعشرين٦٣ ميلا.
٣ - ولا يكون المسافر سفره أكثر من حضره.
وقد ذكرنا من يجب عليه الصوم في حال السفر فيما مضى.
وعند تكامل هذه الشروط يجب التقصير في الصلاة والصوم.
ولا يجوز التقصير و [ لا ص س ] الإفطار إلا أن يخرج عن بيته٦٤ ويتوارى عنه جدران بلده، أو يخفى عليه أذان مصره.
ومن شرط [ ص س صحة ] الإفطار خاصة تبييت النية للسفر من الليل.
فإن لم يبيتها وحدث له رأي في السفر صام ذلك اليوم، ولا قضاء عليه.
وإن بيت النية من الليل ولم يخرج إلى بعد الزوال تمم [ صومه ص ] وقضى ذلك اليوم.
٥ - فصل في [ ذكر ك ] الاعتكاف وأحكامه
الاعتكاف في الشرع عبارة٦٥ عن اللبث في مكان مخصوص للعبادة، ولا يصح إلا بشروط ثلاثة:
__________________
٥٨ - ( س ): في حال، خ ل: بحال.
٥٩ - ( ص وك ): ثلاثة أيام.
٦٠ - ( س ): ما عداه
٦١ - ( ص ): وإن!
٦٢ - ( ص ): لم يجزيه!
٦٣ - ( س ): عشرون.
٦٤ - ( س ) خ ل ( عن بيته ).
٦٥ - ( ك ): عبارة في الشرع
أولها٦٦ أن يعتكف في أحد المساجد الأربعة:
١ - ٤ - المسجد الحرام، أو مسجد النبي عليه [ الصلاة و ص س ] السلام، أو مسجد الكوفة أو مسجد البصرة.
وثانيها أن ينوي ثلاثة أيام، فإنه لا يصح أقل من ثلاثة أيام وثالثها أن يصوم هذه الأيام، فإنه لا يصح إلا بصوم.
ويجب عليه تجنب كل ما يجب على المحرم تجنبه: من النساء، والطيب والممارات، والجدال.
ويزيد عليه سبعة٦٧ أشياء:
١ و ٢ - البيع والشراء.
٣ - والخروج عن المسجد إلا لضرورة٦٨ .
٤ - والمشي تحت الظلال مع الاختيار.
٥ - والقعود في غيره مع الاختيار.
٦ - والصلاة في غير المسجد٦٩ الذي اعتكف [ فيه ص س ] إلا بمكة فإنه يصلي كيف شاء وأين شاء.
٧ - ومتى جامع نهارا٧٠ لزمته كفارتان، وإن جامع ليلا لزمته كفارة واحدة مثل ما يلزم من أفطر يوما من شهر رمضان.
وإذا مرض المعتكف أو حاضت المرأة خرجا من المسجد ثم يعيدان الاعتكاف والصوم.
__________________
٦٦ - ( ك ): أحدها
٦٧ - ( ك ): بسبعة.
٦٨ - ( ص ): بضرورة!
٦٩ - ( س ): الموضع، خ ل: المسجد، وجاء في الحاشية هكذا: في غير المسجد المعتكف فيه كما في بعض النسخ.
٧٠ - ( ص ) النهار.
كتاب الحج
١ - فصل في [ ذكر س ] وجوب الحج وكيفيته وشرائط وجوبه
الحج في اللغة هو القصد، وفي الشريعة١ كذلك، إلا أنه يخصص٢ بقصد البيت الحرام لأداء مناسك مخصوصة عنده متعلقة بوقت مخصوص.
وهو على ضربين: واجب، ومندوب٣ .
فالواجب على ضربين: مطلق، ومقيد:
فالمطلق هو حجة الإسلام، وهي واجبة بشروط ثمانية:
١ - ٤ - البلوغ، وكمال العقل، والحرية، والصحة.
٥ و ٦ - ووجود الزاد والراحلة، والرجوع إلى كفاية إما من المال أو الصناعة أو الحرفة.
٧ و ٨ - وتخلية السرب من الموانع، وإمكان المسير٤ .
ومتى اختل واحد من هذه الشروط سقط الوجوب ولم يسقط الاستحباب.
ومن شرط صحة أدائها: الإسلام، وكمال العقل.
وعند تكامل [ ص هذه ] الشروط يجب في العمر مرة واحدة، وما زاد عليها مستحب، ووجوبه على الفور دون التراخي.
__________________
١ - ( س ): الشرع، خ ل: الشريعة.
٢ - ( ك ): مختص.
٣ - ( ك ): وتطوع.
٤ - ( ص ): المصير!
وما يجب عند السبب٥ : فهو ما يجب بالنذر أو العهد، وذلك بحسبهما٦ : إن كان واحدا فواحدا، وإن كان أكثر فأكثر.
ولا يتداخل الفرضان، وإذا اجتمعا٧ لا يجزي أحدهما عن الآخر.
وقد روى أنه إذا حج بنية النذر أجزأ عن حجة الإسلام. والأول أحوط.
ولا ينعقد النذر به إلا من كامل٨ العقل، الحر، ولا يراعى [ ص فيه ] باقي الشروط٩ .
٢ - فصل في ذكر أقسام الحج
الحج على ثلاثة أضرب: تمتع، وقران، وإفراد.
فالتمتع [ ص ك هو ] فرض من لم يكن [ ص س من ] حاضري١٠ المسجد الحرام.
والقران والإفراد١١ فرض من كان [ ص س من ] حاضريه.
وحده من كان بينه وبين المسجد الحرام اثنا عشر ميلا من أربع جوانب البيت.
٣ - فصل في ذكر أفعال الحج
أفعال الحج على ضربين: مفروض، ومسنون.
فالمفروض١٢ على ضربين: ركن، وغير ركن في الأنواع الثلاثة التي ذكرناها.
__________________
٥ - ( ك ): سبب.
٦ - ( ص ): بحسبها!
٧ - ( ص ): وإذ اجتمعا!
٨ - ( س ): لكامل، خ ل: من كامل.
٩ - ( ص ): الشروط الوجوب! والصحيح: ( شروط الوجوب ).
١٠ - ( ص ): حاضر، ( س ): أهله حاضري، خ ل: حاضر.
١١ - ( ك ): والإفراد والقران.
١٢ - ( ك ): والمفروض.
فأركان المتمتع١٣ عشرة:
١ و ٢ - النية، والاحرام من الميقات في وقته.
٣ و ٤ - وطواف العمرة، والسعي بين الصفا والمروة لها.
٥ و ٦ - والنية، والاحرام بالحج.
٧ و ٨ - والوقوف بعرفات، والوقوف بالمشعر.
٩ و ١٠ - وطواف الزيارة، والسعي للحج.
وما ليس بركن فثمانية أشياء:
١ - التلبيات الأربع مع الإمكان، أو ما يقوم مقامها مع العجز.
٢ و ٣ - وركعتا طواف العمرة، والتقصير بعد السعي.
٤ - والتلبية عند الإحرام بالحج. أو ما يقوم مقامها [ ص مع العجز ].
٥ - والهدى أو ما يقوم مقامه من الصوم مع العجز.
٦ - ٨ - وركعتا طواف الزيارة، وطواف النساء، وركعتا الطواف١٤ له.
وأركان١٥ القارن والمفرد١٦ ستة:
١ و ٢ - النية، والاحرام.
٣ و ٤ - والوقوف بعرفات، والوقوف بالمشعر.
٥ و ٦ - وطواف الزيارة، والسعي [ للحج س ].
وما ليس بركن فيهما أربعة أشياء:
١ - التلبية [ بالحج ص ] أو ما يقوم مقامها من تقليد أو إشعار.
٢ - ٤ - وركعتا طواف الزيارة، وطواف النساء، وركعتا الطواف١٧ له.
ويتميز القارن من المفرد بسياق الهدى، ويستحب لهما تجديد التلبية عند كل طواف.
وأما المسنون١٨ فسنذكر١٩ عند ذكر كل ركن ما يتعلق به إن شاء الله.
__________________
١٣ - ( ك ): التمتع. ١٤ - ( ص ): طواف.
١٥ - ( ص ): وإن كان! ١٦ - ( ص ): أو المفرد.
١٧ - ( ص ): طواف.
١٨ - ( ك و س ): المسنونات.
١٩ - ( ك ): فنذكر.
٤ - فصل في كيفية الإحرام وشرايطه
الإحرام يشتمل على أفعال وتروك، وكل٢٠ واحد منهما ينقسم إلى مفروض ومسنون.
ولا يصح الإحرام بالحج إلا بشرطين:
أحدهما أن يقع في أشهر الحج: وهي شوال، وذو العقدة، وتسعة من ذي الحجة.
ويجوز٢١ الإحرام بالعمرة٢٢ المبتولة في أي شهر شاء.
والآخر أن يقع في الميقات٢٣ ، والمواقيت سبعة:
١ - ٣ - لأهل العراق ثلاثة: أولها المسلخ، وأوسطها غمرة٢٤ وآخرها ذات عرق.
٤ - ولأهل المدينة ذو الحليفة، وهو مسجد الشجرة، وعند الضرورة الجحفة.
٥ - ولأهل الشام الجحفة: وهي المهيعة.
٦ - ولأهل الطايف قرن المنازل.
٧ - ولأهل اليمن يلملم.
ومن كان منزله دون الميقات إلى مكة فميقاته منزله.
وأفعال الإحرام المفروضة أربعة:
١ و ٢ - النية واستدامة حكمها.
٣ - ولبس ثوبي الإحرام أو ثوب٢٥ واحد٢٦ عند الضرورة مما يجوز الإحرام فيه٢٧ .
٤ - والتلبيات الأربع التي بها ينعقد٢٨ الإحرام مع القدرة، أو ما يقوم مقامها
__________________
٢٠ - ( ص ): فكل.
٢١ - ( ك و س ): ويجزي.
٢٢ - ( ص ): في العمرة.
٢٣ - خ ل ( س ): المواقيت.
٢٤ - ( ص وك ): الغمرة!
٢٥ - ( ك ): وثوب.
٢٦ - ( ص ): واحدة.
٢٧ - ( س ): فيه الإحرام. ( س ) الصلاة فيه.
٢٨ - ( ص ): والتلبية الأربعة بها ينعقد!
مع العجز من الإشعار، والتقليد، والايماء٢٩ للأخرس.
والمسنونات ستة عشر فعلا:
١ - توفير شعر الرأس٣٠ من أول ذي القعدة إذا أراد الحج.
٢ - وتنظيف البدن من الشعر عند الإحرام.
٣ - ٥ - وقص الأظفار، وأخذ شئ من الشارب دون الرأس، والغسل.
٦ و ٧ - وركعتا الإحرام، والأفضل أن يكون عقيب فريضة الظهر، أو غيرهامن الفرائض، أو ست ركعات، وأقله ركعتان.
٨ - والدعاء عند الإحرام٣١ .
٩ - وذكر التمتع في اللفظ إذا كان متمتعا، وذكر القران أو الإفراد٣٢ إذا كان كذلك.
١٠ - وأن يشرط٣٣ على ربه.
١١ و ١٢ - والجهر بالتلبية، والاكثار من التلبية الزائدة على الأربع٣٤ .
١٣ - وأن لا يقطع التلبية إذا كان متمتعا إلا إذا رأى بيوت مكة.
١٤ - وإن كان مفردا أو قارنا إلى يوم عرفة عند٣٥ الزوال.
١٥ - وإن كان معتمرا إذا وضعت الإبل أخفافها في الحرم.
١٦ - وأن يكون ثيابه من قطن محض.
وأما التروك المفروضة فتسعة٣٦ وثلاثون [ تركا س ]:
١ - أن لا يلبس مخيطا.
٢ - ٤ - ولا يتزوج، ولا يزوج، ولا يشهد على عقد [ نكاح س ].
٥ - ٨ - ولا يجامع، ولا يستمني، ولا يقبل [ بشهوة ك ]، ولا يلامس بشهوة.
٩ - ١٣ - ولا يصطاد ولا يأكل لحم صيد، ولا يذبح صيدا، ولا يدل على
__________________
٢٩ - ( ص ): أو التقليد أو الإيماء. ٣٠ - ( ص ): الشعر الرأس!
٣١ - ( ك وص ): للإحرام. ٣٢ - ( ص ): والإفراد
٣٣ - ( س ): يشترط. ٣٤ - ( ص ): أربعة!
٣٥ - خ ل ( س ): إلى عند.
٣٦ - ( ك و س ): سبعة، خ ل ( س ): تسعة.
صيد، ولا يقتل شيئا من الجراد.
١٤ - ١٦ - ولا يغطي رأسه، ولا يرتمس في الماء، ولا يغطي محمله.
١٧ - والمرأة تسفر عن وجهها وتغطي رأسها.
١٨ - ١٩ - ولا يقطع شجرا ينبت في الحرم إلا شجر الفواكه، والإذخر، ولا حشيشا إذا لم ينبت فيما هو ملك للإنسان٣٧ .
٢٠ - ٢١ - ولا يكسر بيض صيد، ولا يذبح فرخ شئ من الطير.
٢٢ - ولا يأكل ما فيه طيب.
٢٣ - ٢٧ - ويجتنب الخمسة٣٨ الأنواع من الطيب: المسك، والعنبر، والكافور، والزعفران، والعود.
٢٨ - ويجتنب الأدهان الطيبة.
٢٩ - ولا يتختم للزينة، ويجوز للسنة.
٣٠ - ولا يلبس الخفين، ولا ما يستر ظهر القدمين٣٩ مع الاختيار.
٣١ - ٣٣ - ويجتنب الفسوق: وهو الكذب على الله، والجدال: وهو قول لا والله وبلى والله.
٣٤ - ولا ينحي عن نفسه شيا من القمل.
٣٥ - ولا يقبض على أنفه من الروايح الكريهة٤٠ .
٣٦ - ولا يدهن إلا عند الضرورة.
٣٧ - ٣٨ - ولا يقص شيئا من شعره، ولا من أظفاره.
٣٩ - ولا يلبس شيئا من السلاح إلا عند الضرورة.
وأما التروك المكروهة فعلها خمسة عشر نوعا:
١ و ٢ - الإحرام في الثياب المصبوغة المقدمة٤١ ، والنوم على مثلها.
٣ - ولبس الثياب المعلمة.
__________________
٣٧ - ( ك ): ملك الإنسان، ( س ): إلا أن ينبت في ملك الإنسان مكان ( إذا لم ينبت فيما هو ملك للإنسان ).
٣٨ - ( ص ): خمسة الأنواع.
٣٩ - ( ك وص ): القدم.
٤٠ - ( س ): المكروهة.
٤١ - ( ك ): المقدمة ( بتشديد الدال )!
٤ و ٥ - ولبس الحلي التي٤٢ لم تجر عادة المرأة بها، ولبس الثياب المصبوغة لها.
٦ - وشم [ جميع ص س ] أنواع الطيب سوى ما ذكرناه من المحرمات.
٧ - واستعمال الحناء٤٣ للزينة.
٨ - والنقاب للمرأة.
٩ و ١٠ - والاكتحال بالسواد، أو بما٤٤ فيه طيب.
١١ - والنظر في المرآة.
١٢ - واستعمال الأدهان الطيبة قبل الإحرام إذا كانت رايحتها تبقى إلى بعد الإحرام.
١٣ - والسواك الذي يدمي فاه.
١٤ - وحك الجسد٤٥ على وجه يدميه.
١٥ - ودخول الحمام المؤدي إلى الضعف٤٦ .
وقد بينا في النهاية ما يلزم المحرم بمخالفة(٤٧) هده الأفعال والتروك من الكفارات مشروحا لا يحتمل ذكرها(٤٨) هاهنا.
فما يلزمه منها في إحرام(٤٩) الحج على اختلاف ضروبه فلا ينحره إلا بمنى، وما يلزمه في إحرام العمرة المبتولة لا ينحره إلا بمكة قبالة البيت بالحزورة.
ويلزم المحل في الحرم القيمة، والمحرم في الحل الجزاء، والمحرم في الحرم الجزاء والقيمة حسب ما بيناه(٥٠) في الكتاب.
وأما(٥١) الجماع فإن كان في الفرج قبل الوقوف بالمشعر [ س فقد ] بطل حجه، وعليه إتمامه، والحج من قابل.
__________________
٤٢ - ( ك ): الذي!
٤٣ - ( ك ): الحنا!
٤٤ - ( س ): وبما، ( ك ): بما.
٤٥ - ( ص ): فالجد!
٤٦ - ( ك ): ضعف.
٤٧ - ( س ): بمخالفته.
٤٨ - ( س ): ذكره.
٤٩ - ( ص ): الإحرام الحج!
٥٠ - ( ك ): قدمناه.
٥١ - ( ك ): فأما.
وإن كان بعد الوقوف بالمشعر، أو كان فيما دون الفرج قبل الوقوف بالمشعر لم يكن عليه الحج من قابل(٥٢) ، وكان عليه الكفارة.
ومن فعل ذلك في العمرة المفردة لزمه إتمامها، وعليه قضاءها في الشهر الداخل.
وحكم الاستمناء باليد حكم الجماع سواء.
فجميع ما يفعله المحرم ويتركه [ س من ] المفروض والمسنون أربعة وسبعون نوعا.
فإن نسي الإحرام حتى جاوز الميقات رجع فأحرم من الميقات مع الإمكان، فإن لم يتمكن أحرم من موضعه.
٥ - فصل في أحكام الطواف ومقدماته
للطواف مقدمات مندوب إليها، وهي عشرة أشياء:
١ - الغسل عند دخول الحرم.
٢ - وتطييب الفم بمضغ الإذخر أو غيره.
٣ و ٤ - ودخول مكة من أعلاها، والغسل عند دخول مكة.
٥ - والمشي حافيا على سكينة ووقار.
٦ - والغسل عند دخول المسجد الحرام.
٧ - والدخول من باب بني شيبة.
٨ - ١٠ - والصلاة على النبي والتسليم عليه عند الباب، والدعاء بما روى، ويكون حافيا.
فإذا أراد الطواف فيجب عليه أشياء، ويستحب له أشياء.
فالواجبات أربعة أشياء:
١ و ٢ - الابتداء بالحجر الأسود، وأن يطوف سبعة أشواط.
٣ و ٤ - وأن يكون على طهر، ويصلي عند المقام ركعتين.
__________________
٥٢ - من هنا إلى قوله: ( وإن كان من الغنم ففحلا ) « فصل ٩ » سقطت من ( ك ).
والمندوبات عشرة:
١ و ٢ - استلام الحجر في كل شوط، والتقبيل له أو الإيماء إليه.
٣ و ٤ - والدعاء عند الاستلام، والدعاء في(٥٣) الطواف.
٥ - ٨ - والتزام المستجار، ووضع الخد عليه، والبطن، والدعاء عنده.
٩ و ١٠ - واستلام الركن اليماني، واستلام الأركان كلها.
والسهو في الطواف على ثمانية أقسام: ثلاثة منها توجب الإعادة:
١ - أولها من زاد في الطواف متعمدا(٥٤) إذا كان فريضة.
٢ - وإن شك فيما دون السبعة فلا يدرى كم طاف أعاد إذا كان فريضة.
٣ - وإن شك بين الستة والسبعة والثمانية أعاد.
وخمسة منها لا توجب الإعادة:
١ و ٢ - أولها من نقص طوافه عن سبعة ثم ذكر ما نقص تمم وليس عليه شئ، فإن(٥٥) رجع إلى بلده أمر من يطوف عنه.
٣ - ومن شك بين السبعة والثمانية قطع وليس عليه شئ.
٤ - ومن شك فيما دون السبعة في النافلة بنى على الأقل.
٥ - ومن زاد في طواف(٥٦) النافلة تمم أسبوعين.
ولا يجوز القران في طواف الفريضة، ويجوز ذلك في النافلة، والأفضل الانصراف على وتر.
٦ - فصل في ذكر السعي وأحكامه ومقدماته
للسعي مقدمات مندوب إليها، وهي أربعة أشياء:
١ - استلام الحجر إذا أراد الخروج إلى السعي.
٢ - وإتيان زمزم والشرب منه والصب على البدن.
__________________
٥٣ - خ ل ( س ): عند الطواف.
٥٤ - ( س ): عمدا.
٥٥ - ( س ): وإن.
٥٦ - ( ص ): في الطواف في النافلة.
٣ - ويكون ذلك من الدلو المقابل للحجر.
٤ - ويكون الخروج(٥٧) من الباب المقابل للحجر.
فإذا أراد السعي يجب عليه أفعال، ويستحب له أفعال.
فالواجبات ثلاثة:
١ - ٣ - أن يسعى سبع مرات بينهما، وأن يبدء بالصفا، ويختم بالمروة.
والمسنونات خمسة:
١ - الإسراع في موضع السعي: راكبا كان أو ماشيا للرجال، والمشي أفضل من الركوب.
٢ - ٤ - والدعاء عند الصفا، والدعاء عند المروة، والدعاء فيما بينهما.
٥ - وأن يكون على طهر.
والسهو في السعي على ستة أضرب: ثلاثة منها توجب الإعادة:
١ - من زاد فيه متعمدا أعاد.
٢ - ومن سعى ثماني مرات ناسيا وهو عند المروة أعاد لأنه بدأ بالمروة.
٣ - ومن لم يدر كم نقص أعاد السعي.
وثلاثة [ س لا ] توجب الإعادة:
١ - من زاد ناسيا وقد بدأ بالصفا طرح الزيادة، وإن أراد أن يتم سعيين فعل.
٢ - ومن سعى تسع مرات وهو عند المروة لم يعد.
٣ - ومن نقص شوطا أو ما زاد عليه ثم ذكر تمم ولم يعد.
فإذا فرغ من السعي قصر، وهو على ستة أضرب:
فأدنى التقصير أن يقص من أظفاره(٥٨) شيئا أو يقص شيئا من شعره ولا يحلق رأسه، فإن فعله كان عليه دم ويمر الموسى على رأسه(٥٩) يوم النحر.
فإن نسي التقصير حتى يحرم بالحج كان عليه دم.
__________________
٥٧ - ( س ): خروجه.
٥٨ - ( س ): أن يقض أظفاره أو يقض شيئا من شعره.
٥٩ - ( س ): يوم النحر على رأسه.
فإذا فعل ذلك فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا الصيد.
ويستحب له أن يتشبه بالمحرمين في ترك لبس المخيط.
٧ - فصل في [ ص ذكر ] الإحرام بالحج
الإحرام بالحج ينبغي أن يكون يوم التروية عند الزوال، فإن لم يمكن(٦٠) أحرم في الوقت الذي يعلم أنه يلحق(٦١) الوقوف بعرفات.
وكيفية الإحرام وشرائطه وأفعاله(٦٢) مثل ما قدمناه في إحرام العمرة(٦٣) سواء، غير أنه يذكر إحرامه بالحج فقط، ويقطع التلبية يوم عرفة عند الزوال.
فإن سها فأحرم(٦٤) بالعمرة أجزأه ذلك بالنية إذا أتى بأفعال الحج.
فإن نسي الإحرام حتى يحصل بعرفات أحرم بها.
فإن لم يذكر حتى يقضى المناسك [ كلها ص ] لم يكن عليه شئ.
٨ - فصل في ذكر نزول منى وعرفات والمشعر
ينبغي(٦٥) للإمام أن يصلى الظهر والعصر يوم التروية بمنى، ومن عداه لا يخرج من مكة إلا بعد أن يصلي الظهر والعصر بها.
وينبغي أن لا يخرج الإمام من منى إلا بعد طلوع الشمس من يوم عرفة، وغير الإمام يجوز له الخروج بعد طلوع الفجر.
ويجوز للعليل والكبير الخروج قبل ذلك.
والدعاء يستحب(٦٦) في طريق عرفات.
وينبغي أن يصلي الظهر والعصر بعرفات يجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين، ويقف إلى غروب الشمس للدعاء(٦٧) .
__________________
٦٠ - ( س ): لم يتمكن. ٦١ - خ ل ( س ): يدرك.
٦٢ - خ ل ( س ): أحكامه. ٦٣ - ( ص ): الإحرام العمرة!
٦٤ - ( س ): وأحرم. ٦٥ - ( ص ): ينبغ!
٦٦ - خ ل ( س ): مستحب. ٦٧ - خ ل ( س ): بالدعا.
وينبغي أن يكون نزوله ببطن عرنة(٦٨) ، ولا يقف تحت الأراك.
فإذا غابت(٦٩) الشمس أفاض منها إلى المشعر، فإن أفاض قبل ذلك عامدا لزمه دم بدنة.
ولا يصلي المغرب والعشاء الآخرة إلا بالمشعر وإن(٧٠) صار إلى ربع الليل: يجمع بينهما.
ويقف بالمشعر ويدعو(٧١) ، ويستحب للصرورة أن يطأ المشعر [ س برجله ].
ولا يخرج الإمام من المشعر إلا بعد طلوع الشمس.
وغير الإمام يجوز له [ الخروج س ] بعد طلوع الفجر، غير أنه لا يجوز عن وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس.
ومن خرج قبل طلوع الفجر لزمه دم شاة، إلا النساء والمضطر والخائف والعليل.
والسعي في وادي محسر مستحب.
٩ - فصل في نزول منى وقضاء المناسك بها
المناسك بمنى يوم النحر ثلاثة:
١ - ٣ - أولها رمي جمرة العقبة(٧٢) بسبع حصيات، ثم الذبح ثم الحلق.
والرمي(٧٣) يحتاج إلى شروط ثمانية مسنونة كلها، لأن الرمي مسنون:
١ - ٣ - العدد: وهو سبع حصيات، [ ص ك و ] يلتقطها، ولا يكسرها.
٤ - وتكون برشا، ولا يجوز غير الحصيات(٧٤) .
٥ - ويكون على وضوء.
٦ - ويرميها حذفا [ ص ويرميها ] من قبل وجه الجمرة.
__________________
٦٨ - ( ص ): عرفة!
٦٩ - خ ل ( س ): غربت.
٧٠ - ( ص ): فإن!
٧١ - ( ص ): ويدعوا!
٧٢ - ( ص ): العظمى، مكان ( العقبة ).
٧٣ - ( س ): فالرمي.
٧٤ - ( س ): ولا يجزي غير الحصى.
٧ و ٨ - ويكون بينه وبينها نحو من عشرة(٧٥) أذرع إلى خمسة عشر(٧٦) ذراعا، ويدعو إذا رمى.
وأما الذبح فعلى ثلاثة أقسام:
١ - ٣ - هدي المتمتع(٧٧) ، والأضحية، وما يلزم من الكفارات والنذور.
فهدي المتمتع فرض مع القدرة ومع العجز فالصوم بدل منه والهدي له شروط وأحكام يتعلق بها، وهي أربعة وعشرون حكما:
١ - ٤ - إن(٧٨) كان من البدن [ ص أن ] يكون إناثا، ويكون ثنيا فما فوقه، وكذلك إن كان من البقر.
٥ و ٦ - وإن(٧٩) كان من الغنم ففحلا من الضأن، فإن(٨٠) لم يجد فتيسا من المعزى.
٧ - ولا يكون ناقص الخلقة.
٨ و ٩ - ولا يجزي مع الاختيار واحد إلا عن واحد، وعند الضرورة عن خمسة وعن سبعة وعن سبعين.
١٠ - ويكون مما قد عرف به.
١١ - ولا يذبح إلا بمنى.
١٢ - ١٥ - ويقسمه ثلاثة أقسام: قسم يأكله، وقسم يهديه(٨١) ، وقسم يتصدق به.
١٦ و ١٧ - ويجوز إخراج اللحم من منى، ويجوز أيضا ادخاره.
١٨ - ٢١ - ويدعو عند الذبح ويكون يده مع يد الذابح، ويذكر صاحبه على الذبح، فإن لم يذكره أجزأت٨٢ النية [ عنه ص ك ].
٢٢ - وإذا٨٣ لم يجد الهدي ووجد ثمنه خلفه عند من يثق به حتى٨٤
__________________
٧٥ - ( س ): نحو عشرة، خ ل نحو من عشرة.
٧٦ - ( ص ): خمس عشرة.
٧٧ - ( س ): التمتع، وكذا فيما بعده.
٧٨ - ( ص ): فإن. ٧٩ - ( ص ): فإن.
٨٠ ( س ): وإن.
٨١ - ( ص ): يهدي.
٨٢ - ( ك ): أجزء بالنية.٨٣ - ( ص ): فإذا.
٨٤ - ( ك وص ): ويذبحه.
يذبحه عنه في [ طول ص س ] ذي الحجة.
٢٣ - فإذا عجز عن ثمنه صام بدله ثلاثة أيام في الحج: يوما قبل التروية ويوم التروية، ويوم عرفة٨٥ .
٢٤ - فإن فاته صام ثلاثة أيام بعد انقضاء أيام التشريق.
وأما الأضحية فمسنونة غير واجبة، وشروط٨٦ استحبابها شروط استحباب الهدي سواء.
وأيام ذبح الأضاحي بمنى أربعة أيام: يوم النحر وثلاثة أيام بعده وفي الأمصار ثلاثة أيام: يوم النحر ويومان بعده.
وأما الهدي الواجب فهو كل ما يلزم المحرم من كفارة وجبران في حال الإحرام - وقد فصلناه في كتاب النهاية - أو ما نذر فيه.
فإن كان الإحرام للحج ذبحه بمنى، وإن كان للعمرة المفردة ذبحه بالخزورة قبالة الكعبة.٨٦
ولا يأكل منه شيئا٨٧ ولا يخرجه [ من الحرم ص ] ولا يدخره إلا ما يقيم ثمنه فيتصدق به.
والهدي الواجب يجوز ذبحه [ س في ] طول ذي الحجة.
وأما الحلق فمستحب للصرورة، وغير الصرورة يجزيه التقصير، والحلق أفضل.
فإن نسي [ الحلق ص س ] حتى رحل(٨٨) من منى فليعد وليحلق(٨٩) بها فإن لم يمكنه حلق من موضعه، وبعث شعره(٩٠ ) إلى منى ليدفن هناك.
وليس على النساء حلق، ويكفيهن التقصير، ويبدأ بالناصية ويحلق إلى الأذنين.
فإذا فرغ من ذلك مضى في(٩١) يومه إلى مكة، وزار البيت وطاف
__________________
٨٥ - ( ص و س ) العرفة!
٨٦ - ( س وك ): وشرط. وكذا فيما بعده. ٨٦ - مكرر - ( ك ): البيت.
٨٧ - ( س ): شيئا منه.
٨٨ - ( ك وص ): يرحل.
٨٩ - ( ص ): فليخلق.
٩٠ - ( ك ): بشعره.
٩١ - خ ل ( س ): من يومه.
طواف الحج، أو من الغد إذا كان متمتعا، فإن كان غير متمتع جاز له تأخيره عن ذلك.
ويفعل عند دخول المسجد الحرام، و [ س خ عند ] الطواف مثل ما فعله يوم قدم مكة سواء.
ويطوف أسبوعا، ويصلي ركعتين عند المقام، ثم يخرج إلى الصفاوالمروة، ويسعى بينهما سبع مرات كما فعل في أول مرة سواء.
فإذا فعل ذلك فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا النساء.
ثم يطوف [ بالبيت ك ] طواف النساء رجلا كان أو امرأة أو خصيا أسبوعا، ويصلي ركعتين عند المقام مثل طواف الحج سواء. فإذا فعل ذلك فقد أحل من كل شئ أحرم منه [ إلا الصيد ك ].
ثم يعود إلى منى ويقيم(٩٢) بها أيام التشريق، ولا يبيت لياليها إلابمنى، فإن بات بغيرها كان عليه عن كل ليلة [ دم ص ] شاة.
ويرمي كل يوم من أيام التشريق ثلاث جمرات(٩٣) بإحدى وعشرين حصاة كل جمرة بسبع(٩٤) حصيات على ما وصفناه سواء:
يبدأ بالجمرة الأولى و(٩٥) يرميها عن يسارها، ويكبر، ويدعو عندها، ثم بالجمرة الثانية، ثم بالثالثة(٩٦) مثل ذلك سواء.
ويجوز له أن ينفر في النفر الأول، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق، فإذا أراد ذلك دفن حصيات(٩٧) يوم الثالث.
ومن فاته رمى يوم قضاه من الغد بكرة ويرمي ما يخصه عند الزوال.
ومن نسي رمي الجمار حتى جاء إلى مكة عاد إلى منى ويرمي(٩٨) بهافإن(٩٩) لم يذكر فلا شئ عليه.
__________________
٩٢ - ( س ): فيقيم.
٩٣ - ( ص ): جمارات، خ ل ( س ): جمار.
٩٤ - ( ك ): سبع.
٩٥ - ( س ): فيرميها.
٩٦ - ( س ): ثم الثانية ثم الثالثة.
٩٧ - ( ك و س ): حصاة.
٩٨ - ( ك ): ورمى بها، ( س ): ورماها.
٩٩ - ( س ): فمن.
والترتيب واجب في الرمي: يبدأ بالعظمى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، فإن رماها منكوسة أعاد
ويجوز الرمي راكبا والمشي أفضل.
ويجوز بغير طهارة، والوضوء أفضل.
ويجوز أن يرمي عن ثلاثة: العليل(١٠٠) ، والمغمى عليه، والصبي.
والتكبير عقيب خمس عشرة صلاة بمنى واجب: أولها(١٠١) [ عقيب س ك ] صلاة الظهر يوم النحر، [ س إلى صلاة الفجر من اليوم الثالث من أيام التشريق ].
وفي الأمصار عقيب عشر صلوات أولها(١٠٢) عقيب [ س صلاة ] الظهر يوم النحر.
وفي النفر الأول لا ينفر إلا بعد الزوال، وفي الثاني يجوز قبل الزوال.
ويعود إلى مكة لوداع البيت ويدخل مسجد الحصبة، ويصلي فيه، ليستلق على قفاه، وكذلك مسجد الخيف.
ويستحب للصرورة دخول الكعبة، وغير الصرورة يجوز له تركه.
فإذا دخلها صلى في زوايا البيت(١٠٣) ، وبين الأسطوانتين، وعلى الرخامة الحمراء، ولا يبصق فيه، ولا يمتخط.
فإذا خرج(١٠٤) ودع البيت، ويخرج من المسجد من باب الحناطين ويسجد عند(١٠٥) باب المسجد ويدعو [ الله تعالى س ]، ويشتري بدراهم تمرا، ويتصدق به، وينصرف إن شاء الله [ تعالى س ]
١٠ - فصل في ذكر مناسك النساء(١٠٦)
الحج واجب على النساء مثل الرجال، وشروط وجوبه عليهن [ ك مثل ]
__________________
١٠٠ - ( ص ): للعليل!
١٠١ - ( ك ): أوله.
١٠٢ - ( ك وص ): أوله.
١٠٣ - ( ص ): ذوات بالبيت!
١٠٤ - ( ص ): أخرج!
١٠٥ - خ ل ( س ): على باب.
١٠٦ - ( س ): مناسك الحج للنساء.
شروط وجوبه عليهم.
وليس من شرطه وجود محرم(١٠٧) .
ويجوز لها مخالفة الزوج في حجة الإسلام، ولا يجوز لها في التطوع.
وما يلزم الرجال بالنذر يلزم مثله النساء.
فإن حاضت وقت الإحرام فعلت ما يفعله المحرم، وتؤخر الصلاة.
فإن حاضت قبل أن تطوف طواف العمرة ويفوتها ذلك جعلت حجتها(١٠٨) مفردة(١٠٩) وتقضى العمرة بعد ذلك.
فإن حاضت [ ص في ] خلال(١١٠) الطواف وقد طافت أكثر من النصف تركت بقية الطواف، وقضتها(١١١) بعد ذلك، وتسعى وتقصر، وقد تمت متعتها.
وإن كان أقل من ذلك جعلت حجتها مفردة.
وإن(١١٢) خافت من الحيض جاز لها تقديم طواف الحج وطواف النساء قبل الخروج إلى عرفات
والمستحاضة يجوز لها الطواف بالبيت إذا فعلت ما تفعله المستحاضة، وتصلي عند المقام ركعتين.
وإذا(١١٣) أرادت الوداع(١١٤) ، وهي حايض ودعت من باب المسجد.
١١ - فصل في ذكر العمرة المبتولة
العمرة فريضة مثل الحج، وشرايط وجوبها شرايط وجوب الحج والمطلق(١١٥) مرة واحدة، والمشروط بحسب الشرط مثل الحج.
فإذا(١١٦) تمتع بالعمرة إلى الحج سقط عنه فرضها، ومن حج قارنا أو مفردا قضى العمرة [ بعد ذلك ك س ].
[ ويجوز العمرة ك س ] في كل شهر وأقله في كل عشرة أيام.
__________________
١٠٧ - ( ص ): المحرم. ١٠٨ - ( ك وص ): حجة.
١٠٩ - ( ك ): منفردة. ١١٠ - خ ل ( س ): حال.
١١١ - ( س ): قضته، خ ل: قضتها.
١١٢ - ( ك وص ): وإذا. ١١٣ - ( س ): فإذا.
١١٤ - ( ك و س ): وداع البيت.
١١٥ - ( ص ): فالمطلق. ١١٦ - ( ك و س ): وإذا.
كتاب الجهاد
الجهاد فرض من فرائض(١) الإسلام، وهو فرض على الكفاية إذا قام(٢) به البعض سقط(٣) عن الباقين.
وشرائط وجوبه سبعة:
١ - ٥ - الذكورة، والبلوغ وكمال العقل، والصحة، والحرية.
٦ - وأن لا يكون شيخا ليس به(٤) قيام.
٧ - ويكون هناك إمام عادل(٥) أو من نصبه الإمام للجهاد.
فإذا(٦) اختل واحد من هذه الشروط سقط فرضه [ ولم يسقط الاستحباب س خ ].
والمرابطة مستحبة.
وحدها ثلاثة أيام إلى أربعين يوما، فإن(٧) زاد على ذلك كان جهادا.
ويجب بالنذر [ أيضا ص ].
١ - فصل: في أصناف من يجاهد من الكفار
[ س من يجاهد من ] الكفار على ضربين:
__________________
١ - ( ص ): الفرائض الإسلام!
٢ - ( ص ): أقام!
٣ - ( ك ): يسقط.
٤ - ( ك ): به حراك، ( س ): لا حراك به.
٥ - ( ص ): عدل.
٦ - ( ص ): فإذ!.
٧ - ( س ): وما زاد.
١ - ضرب يقاتلون إلى أن يسلموا أو يقتلوا أو يقبلوا الجزية.
وهم ثلاث فرق: اليهود، والنصارى، والمجوس:
٢ - والآخر لا يقبل منهم الجزية، ويقاتلون حتى يسلموا أو يقتلوا(٨) : وهم كل من عدا الثلاث(٩) الفرق المذكورين.
وإذا قبلوا الجزية فليس لها حد محدود، بل يأخذها الإمام على حسب ما يراه: إما أن يضعها على رؤوسهم أو أراضيهم(٠١) ، ولا يجمع بينهما، ويزيد وينقص حسب ما يراه.
[ س ك فإن وضعها ] على أراضيهم فأسلموا سقطت(١١) عنهم الجزية، وأخذ من الأرض العشر أو نصف العشر، وتكون أملاكا(١٢) لهم.
ومتى وجبت عليهم الجزية فأسلموا سقطت عنهم الجزية.
ولا يؤخذ الجزية من أربعة(١٣) .
١ - ٤ - الصبيان، والمجانين، والبله، والنساء.
ولا يبتدؤن بالقتال إلا بعد أن يدعوا إلى الإسلام: من التوحيد، والعدل، والقيام بأركان الإسلام
فإذا(١٤) أبوا ذلك كله أو شيئا منه حل قتالهم.
ويكون [ الداعي س ] الإمام أو من يأمره الإمام.
وشرائط الذمة خمسة:
١ - قبول الجزية.
٢ - ٥ - وأن لا يتظاهروا بأكل لحم الخنزير، وشرب الخمر، والزنا، ونكاح(١٥) المحرمات.
فإن خالفوا شيئا من ذلك خرجوا من الذمة.
__________________
٨ - ( ص ): أو يقيلوا.
٩ - ( ص ): عدا. بتشديد الدال! ( ك وص ): الثلاث فرق.
١٠ - ( ك وص ): أرضيهم، وكذا فيما بعدها.
١١ - ( ك ): سقط.
١٢ - ( ك ): ملكا.
١٣ - ( ك ): أربع.
١٤ - ( س ): فإن.
١٥ - ( ص ): والنكاح!
ومن أسلم في دار الحرب كان إسلامه حقنا لدمه ولولده الصغار من ويجوز قتال أهل الشرك بساير أنواع القتال، إلا إلقاء السم في بلادهم.
السبي، ولماله من الأخذ(١٦) ما(١٧) يمكن نقله إلى(١٨) بلاد الإسلام، فأما ما لا يمكن نقله [ إلى بلد الإسلام ص ] فهو جملة الغنائم وذلك مثل الأرضين والعقارات.
فصل في ذكر الغنيمة والفئ وكيفية قسمتهما(١٩)
جميع ما يغنم من بلاد الشرك يخرج منه الخمس فيفرق في أهله الذين ذكرناهم في كتاب الزكاة.
والباقي على ضربين:
فما حواه العسكر [ س للمقاتلة خاصة وما لم يحوه العسكر ]
فلجميع المسلمين: وهو الأرضون، والعقارات.
والذراري والسبايا للمقاتلة خاصة.
ويلحق بالذراري من لم ينبت، ومن أنبت أو علم بلوغه ألحق بالرجال.
والأربعة الأخماس(٢٠) تقسم بين المقاتلة ومن حضر القتال قاتل أو لم يقاتل.
ويلحق الصبيان بهم، ومن يولد في تلك الحال قبل القسمة.
ومن يلحقهم لمعونتهم وقد انقضى(٢١) القتال قبل قسمة الغنيمة(٢٢) يشاركهم(٢٣) فيها
وتقسم الغنيمة بينهم بالسوية ولا يفضل واحد [ منهم ص ] على الآخر.
ومن كان له فرس فله سهم، ولفرسه سهم، وللراجل سهم واحد.
__________________
١٦ - ( ص ): الآخر!
١٧ - ( ك ): مما.
١٨ - ( ك وص ): بلد الإسلام.
١٩ - ( ك وص ): قسمتها.
٢٠ - ( ص ): أخماس.
٢١ - ( ص ): انقض!
٢٢ - ( س ): قبل القسمة للغنيمة.
٢٣ - ( ك ): شاركهم.
فإن كان معه أفراس جماعة أعطى سهم(٢٤) فرسين.
وما يغنم في المراكب يقسم كما [ يقسم ما ص ] يغنم في البر: للفارس سهمان، وللراجل(٢٥) سهم [ واحد ص س ].
والأسارى على ضربين:
١ - ضرب يؤسرون قبل أن يضع الحرب أوزارها فمن هذه صورته فلا يجوز استبقاؤهم(٢٦) ، والإمام مخير بين شيئين: [ س ك بين ] أن يضرب رقابهم، أويقطع أيديهم وأرجلهم ويتركهم(٢٧) حتى ينزفوا.
٢ - والآخر من يؤسر بعد انقضاء الحرب، والإمام مخير فيه بين ثلاثة أشياء: إما أن يمن عليه فيطلقه، أو يستعبده، أو يفاديه.
٣ - فصل في أحكام [ أهل س ك ] البغي
من قاتل إماما عادلا فهو باغ وجب جهاده على كل من يستنهضه الإمام، ولا يجوز قتالهم إلا بأمر الإمام، وإذا قوتلوا(٢٨) لم يرجع عنهم إلى أن يفيؤوا إلى الحق.
وهم على ضربين:
أحدهما لهم فئة يرجعون إليها(٢٩) ، فإذا(٣٠) كان كذلك جاز أن يجاز(٣١) على جريحهم، ويتبع مدبرهم، ويقتل أسيرهم.
والآخر لا يكون لهم فئة، فمن كان كذلك لا يجاز(٣٢) على جريحهم، ولا يتبع مدبرهم، ولا يقتل أسيرهم.
__________________
٢٤ - ( س ): منهم!
٢٥ - ( ص ): للرجل!
٢٦ - ( ك ): استسقائهم!
٢٧ - ( س ): ويتركوا.
٢٨ - ( ص ): قتلوا!
٢٩ - ( ص ): إليه!
٣٠ - ( ك ): فإذا.
٣١ - ( س ): يجهز.
ولا يجوز سبي ذراري الفريقين على [ كل س ] حال.
والمحارب كل من أظهر السلاح في بر أو بحر أو سفر أو حضر، فإنه يجوز قتاله على وجه الدفاع عن النفس والمال(٣٣) ، فإذا(٣٤) أدى ذلك إلى قتلهم لم يكن على الدافع شئ.
وتفصيل هذه الأبواب وشرحها وفروعها قد استوفيناه في النهاية، وفي تهذيب الأحكام.
٤ - فصل في ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وهما فرضان من فرائض الأعيان عند شروط.
فالأمر بالمعروف ينقسم قسمين: واجب، ومندوب.
فالأمر بالواجب واجب، والأمر بالمندوب مندوب.
والنهي عن المنكر كله واجب، لأنه كله قبيح وشرايط وجوبهما(٣٥) ثلاثة.
١ - أن يعلم المعروف معروفا والمنكر منكرا.
٢ - ويجوز تأثير إنكاره.
٣ - ولا يكون [ فيه ص ك ] مفسدة.
ويدخل في هذا(٣٦) القسم أن لا يؤدي إلى ضرر في نفسه أو [ في ك ] غيره أو ماله، لأن كل ذلك مفسدة.
وهما ينقسمان ثلاثة أقسام: باليد، واللسان، والقلب.
فمن أمكنه الجميع وجب عليه جميعه.
[ ك فإن لم يمكنه الجميع وجب عليه باليد ].
فإن لم يمكنه باليد وجب بالقلب واللسان(٣٧) .
__________________
٣٢ - ( س ): لا يجهز.
٣٣ - ( ص ): أو المال.
٣٤ - ( س ): فإن.
٣٥ - ( ص ): وجوبها.
٣٦ - ( ص ): هذه!
٣٧ - ( س ): باللسان والقلب.
فإن لم يمكن(٣٨) باللسان فبالقلب.
وأمثلة ذلك بيناها في النهاية.
فهذه جمل [ س ك قد ] لخصناها وعقدناها في كل كتاب على غاية جهدنا وطاقتنا، ونرجوا أن يكون الانتفاع لمن ينعم النظر فيها، وأن يجعل الله تعالى ذلك لوجهه خالصا(٣٩) ويجازينا عنه بأحسن جزائه إنه ولي ذلك والقادر عليه [ ك وهو بفضله يسمع ويجيب ] والحمد لله رب العالمين وصلواته على محمد وآله أجمعين(٤٠) .
__________________
٣٨ - ( ك ): لم يمكنه.
٣٩ - ( س ): خالصا لوجهه.
٤٠ - ( ك ): وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين ( س ): والحمد لله وحده وصلاته وسلامه على خير خلقه محمد النبي وآله الطاهرين
مصادرنا في تصحيح كتاب الجمل والعقود
اعتمدنا في تصحيح الكتاب على ثلاث نسخ خطية، وهي كالآتي:
١ - نسخة خطية كانت للحاج عبد الحميد المولوي ثم انتقلت إلى مكتبة كلية الإلهيات بمشهد. كانت قد ابتلت بالماء وأكلها العث وهي مع كتاب المراسم لصاحبها سلار بن عبد العزيز الديلمي كلاهما بخط الحسين بن أحمد المشاط المتعلم الآملي وقد فرغ من كتابة الجمل والعقود ظهر يوم الأربعاء منتصف ذي القعدة عام ٦٩١ ه، ومن كتابةالمراسم، في أواخر جمادي الأولى عام ٦٩٦ اعتمدنا على هذه النسخة وجعلناها كالأصل، وذلك لقد مها وصحتها نسبيا، على أنها لا تخلو عن بعض الأغلاط الإملائية وغيرها فيالمتن أو الحواشي مما يدل على أن الكاتب لم يكن على مستوى علمي جيد، فكتب عباراتفارسية وعربية وروايات في الهامش بمناسبة وبغير مناسبته ورمزنا لهذه النسخة ب ( ص )
٢ - نسخة فتوغرافية عن نسخة خطية كانت بخط أحمد بن عبد الحي التبريزيالتي فرغ من كتابتها في يوم الأحد رابع ذي القعدة من عام ٧٨٩ ه وهذه النسخةصحيحة إلى حد كبير، ولكنها عارية عن علامة البلاغ والتصحيح، ومفقود منها مقدارصفحتين أشرنا إليهما في محلهما من الكتاب. وقد قال ناشر هذه النسخة الحاج محمدالرمضاني أنها كانت مضافة إلى رسالة « الفخرية » للشيخ فخر الدين ابن العلامة الحلي، وكان معاصرا للكاتب. وقد رمزنا لهذه النسخة ب ( ك )
٣ - نسخة المكتبة الرضوية المنضمة إلى نسخة من « مسائل الخلاف » للشيخالطوسي، كلاهما بخط محمد بن علي بن محمد بن يوسف بن إبراهيم بن محمد بن عبد اللهالبحراني، الذي كان يسكن « عين الدار. »
وقد نص الكاتب في آخر نسخة « الجمل والعقود » على أنه كتب إلى ما قبل « فصل في
ذكر أقسام الصوم » قبل تاريخ ٢٨ رجب عام ١٠٦٧ ه من نسخة واحدة، وكتب البقيةفي نفس الوقت من نسختين. ويفهم من حاشية « فصل في ذكر أقسام الصوم » أنه قابلالقسم الأول أيضا مع هاتين النسختين. وقد رمزنا لها ب ( س )
أما كتاب مسائل الخلاف من هذه النسخة فقد نص الكاتب في أوله على أنه قدحرر في ٢٩ ذي الحجة سنة ١٠٦٠ ه، وفي نهاية الجزء الأول، أنه فرغ منه في عصر يوم الثلاثاء ١٤ رمضان من تلك السنة، وفي أول الجزء الثاني أنه فرغ منه في ١٥ جماديالأولى عام ١٠٦٢ ه وفي نهاية هذا الجزء أنه فرغ منه في صبح يوم السبت ١٥ ذي الحجةمن سنة ١٠٦١ ه، وهو مع ذلك يعين في جميع هذه المواضع، موضع الشمس في الأبراج.
وهذه النسخة من الخلاف في نهاية الصحة والاتقان ولعلها أصح النسخ الموجودة، وكان الكاتب من علماء البحرين، وبقيت النسخة في ذريته بالوراثة وقد قيدوا تملكهم لها على ظهر الكتاب، منهم يوسف بن محمد بن علي، ومحمد بن يوسف العين الداري، ويوسف بن محمد الذي هو ولد الكاتب، وقد قابلها بنهاية الدقة والطاقة عام ١١٠٧ على نسخة أخرى.
تحريم الفقاع
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة تحريم الفقاع إملاء سيدنا الشيخ الأجل أبي جعفر محمد بن الحسن بن على الطوسيرحمهالله .(١)
الحمد لله رب العالمين والصلاة على خير خلقه محمد وآله الطاهرين الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
جرت مسألة بالحضرة العادلة القاهرة المنصورة ولية النعم الوزيرية السلطانية شيد الله أركانها وأعلى بنيانها وبسط سلطانها ونشر راياتها وكبت أعداء دولتها وجاري(٢) نعمها كهف أهل العلم وملجأ أهل الفضل الذي قويت الآمال بأيامها وانتشرت النعم(٣) بحسن رعايتها فلا زالت أيامها نضرة(٤) وانعامها(٥) متبعة حتى يبلغها غاية الآمال ويعمرها أفسخ الآجال انه ولى ذلك والقادر عليه في تحريم الفقاع على مذهب أصحابنا وتشددهم في شربه وإلحاقهم إياه بالخمر المجمع على تحريمها وقلت في الحال ما حضرني وذكرت ما قال صاحبنا(٦) فيه.
وسنح لي فيما بعد ان اذكر هذه المسألة مشروحة واذكر الأدلّة على حظرها وأورد الروايات المتضمنة لتحريمها من جهة الخاصة والعامة وما يمكن الاعتماد عليه من الاعتبار فيه والله تعالى موفق لذلك بلطفه ومنّه.
من الأدلة على تحريم هذا الشراب إجماع الإمامية على ذلك وقد ثبت ان إجماعهم حجة لكون الامام المعصوم فيهم ودخول من قوله حجة في جملتهم ومن
__________________
(١) نضّر الله وجهه ن.
(٢) وجاد ن.
(٣) المنن ن.
(٤) نظرة ن.
(٥) وأنامها ن.
(٦) أصحابنا ظ.
هذه صورته لا يجوز ان يجمع على باطل.
ولا خلاف من جميع الإمامية في ذلك الا من لا يعتد بخلافه اما لخروجه من جملة العلماء(٧) لشذوذه وندوره أو لقلة معرفته بأخبار الطائفة وان كان معدودا من العلماء المتكلمين والمفسرين. واما لم يعتد بخلافهم لا ناقد علمنا انهم مميزون(٨) من(٩) قوله حجة عنه فلذلك لم يعتد(١٠) بقوله.(١١) .
وأيضا فالعقل يقضى والامتناع من كل ما لا يؤمن من الاقدام عليه من الضرر وقد من اقدام(١٢) على شرب الفقاع لا نأمن ان يكون ما روى في تحريمه صحيحا أو صحيح فيكون مقدما على ما لا يأمن فيه من استحقاق الذم والعقاب وما هذه صفته(١٣) ( يجب تجنبه ).
واما ما روى من الاخبار في ذلك فانا اذكر طرفا مما روته العامة ثم أعقب ذلك بما روته الخاصة ان شاء الله تعالى.
فمن ذلك ما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام(١٤) في كتاب الأشربة قال حدثنا أبو الأسود عن أبي(١٥) لهيعة عن دراج أبي السمح.
رواه أيضا الساجي(١٦) قال حدثنا سليمان بن داود قال أخبرنا وهب(١٧) قال أخبرني عمرو بن الحارث انّ دراجا أبا السمح حدثه.
واجتمعا على ان دراجا قال ان عمرو بن الحكم حدثنا عن أم حبيبة زوج النبيصلىاللهعليهوآله ان أناسا من أهل اليمن قدموا على رسول اللهصلىاللهعليهوآله يعلمهم(١٨) الصلاة والسنن والفرائض فقالوا يا رسول الله ان لنا شرابا خفيفا(١٩) من القمح والشعير فقالصلىاللهعليهوآله : « الغبيراء »؟ قالوا: نعم قالصلىاللهعليهوآله : لا تطعموها.
قال الساجي في حديثه: قالصلىاللهعليهوآله ذلك ثلاثا.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ثم لما كان بعد ذلك بيومين ذكر وهاله
__________________
(٧) أو لشذوذه ن. (٨) يمرون ن.
(٩) ممن ظ. (١٠) لم نعتد ن.
(١١) - كذا في الأصل. (١٢) أقدم ظ.
(١٣) حقيقته ن. (١٤) نجية ن.
(١٥) ابن ن. (١٦) صاحب كتاب اختلاف الفقهاء. كذا في الانتصار للسيد المرتضى ره.
(١٧) ابن وهب ن أبي وهب ن.
(١٨) ليعلمهم ن. (١٩) نعمله ن.
فقالصلىاللهعليهوآله : الغبيراء؟ قالوا نعم قالصلىاللهعليهوآله : لا تطعموها ثم لما أرادوا أن ينطلقوا سألوه أيضا فقالصلىاللهعليهوآله : الغبيراء؟ قالوا نعم قالصلىاللهعليهوآله : لا تطعموها قالوا: فإنهم لا يدعونها فقالصلىاللهعليهوآله : من لم يتركها فاضربوا عنقه.
قال أبو عبيد وحدثنا ابن أبي مريم عن محمد بن جعفر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار(٢٠) انّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله سئل عن الغبيراء فنهى عنها وقال: لا خير فيها.
وقال زيد: هي الاسكركة.(٢١)
وفيها يقول الشاعر:(٢٢)
اسقني الاسكركة الصنبر في جعضلفونه |
واجعل(٢٣) القيجن فيه يا خليلي بغصونه(٢٤) |
وليس لأحد أن يتأول هذه الاخبار ويحملها على المزر والبتع الذين يسكران لأن النبيصلىاللهعليهوآله علّق التحريم بكونها غبيراء ولو كان المراد بذلك ما يسكر لاستفهمه ولقال: ايسكر أم لا؟ كما انه لما سئل عن المزر والبتع سألهم هل لهما نشوة؟ وفي بعضها هل يسكران أم لا؟ فلما قالوا نعم نهاهم عن ذلك.
في(٢٥) هذه الاخبار ولم(٢٦) يستفهم عن أكثر من كونها غبيراء فوجب تعليق التحريم به.
روى ما ذكرناه أبو عبيد والصاغاني عن أبي الخير الديلمي وأبي وهب الحسن(٢٧) وأوس بن يونس وعبيد الله بن عمرو(٢٨) .
وفي حديث الساجي عن أبي الديلم انه سال رسول اللهصلىاللهعليهوآله
__________________
(٢٠) سنان ن.
(٢١) قال ابن الأثير في النهاية: هي السكركة هي بضم السين والكاف وسكون الراء.
(٢٢) وهو ابن الرومي كما في الانتصار.
(٢٣) كذا في الانتصار وفي الأصل: اسقني الاسكركة الانشيط في حولصفونة واطرح ..
(٢٤) قال السيد المرتضى ره في الانتصار: أراد بالاسكركة الفقاع. والجعضلفون الكوز الذي يشرب فيه الفقاع. والصنبر البارد. والقيجن الشراب.
(٢٥) وفي ظ.
(٢٦) الظاهر زيادة الواو.
(٢٧) أبي لهب الحشانى ن.
(٢٨) عبد الله بن عمر ن.
فقال: اننا ببقاع ارض شديدة البرد فنشرب شرابا من القمح نتقوى به فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أيسكر؟ قالوا نعم قال: لا تقربوه ثم سألوه مرة أخرى فقال: أيسكر؟ قالوا نعم قال: فلا تشربوه قالوا: فإنهم لا يصبرون عنه فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : من لم يصبر عنه فاقتلوه.
فاستفهم في هذا الخبر هل يسكر أم لا قالوا نعم فعلق التحريم به وفيما قدمناه لم يستفهم عن ذلك بل علق التحريم بكونها غبيراء وأطلق ذلك على ان ذلك غير هذا.
والذي يؤكد ذلك أيضا ما رواه الصاغاني قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الفزاري(٢٩) قال حدثنا سلمة بن الفضل قال حدثني محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب.
قال الصاغاني وأخبرنا أحمد بن حنبل قال حدثنا الضحاك بن قال أخبرنا عبد الحميد بن جعفر قال حدثني يزيد بن أبي حبيب.
فاجمعوا على الحديث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمر بن الوليد بن عبيدة عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول: ان الله حرم الخمر والميسر والكوبة(٣٠) والغبيراء وقال: كل مسكر حرام.
وفي حديث سلمة بن الفضل وحديث الضحاك في(٣١) حديث الساجي حرم رسول اللهصلىاللهعليهوآله الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وقال: كل مسكر حرام.
فذكر الغبيراء كما ذكر الخمر وان الله حرمها كتحريم الخمر التي حكم شارب قليلها حكم شارب كثيرها وكما ذكر الميسر الذي حكم قليله حكم كثيره في التحريم وأوردها(٣٢) جميعا عن المسكر فقال بعد تحريمها: وكل مسكر حرام فكان المسكر حراما بالوصف والغبيراء كالخمر في تعليق التحريم باسمها وان قليلها ككثيرها ولا يسكر وان كان حراما(٣٣) .
__________________
(٢٩) الخزازي ن.
(٣٠) قيل الكوبة النرد وقيل الطبل وقيل البربط فراجع.
(٣١) وفي ن.
(٣٢) كذا في الأصل والظاهر: وأفردها.
(٣٣) كذا في الأصل والظاهر: وان قليلها ككثيرها وان لا يسكر كان حراما.
وقيل تحريم الغبيراء كتحريم لحم الخنزير الذي لا يعرف علته.
وقد ذكر جماعة كثيرة ممن كان يكره الفقاع من العامة:
منهم من أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد الله قالا أخبرنا أبو على محمد بن الجنيد قال أخبرني أبو عثمان بن عثمان بن احمد الذهبي قال حدثني أبو بكر بن سالم عن الساباطي(٣٤) قال حدثني أحمد بن إبراهيم الرومي قال صالح بن إدريس عن عبد الله الأشجعي انه كان يكره الفقاع.
قال احمد بن إبراهيم وكان ابن المبارك يكرهه.
قال احمد وحدثنا أبو عبد الله المدني(٣٥) قال مالك بن انس يكره الفقاع ويكره ان يباع في الأسواق.
وكان يزيد بن هارون يكرهه.
قال احمد وحدثنا عبد الجبار بن محمد الخطابي عن ضمرة(٣٦) قال: الغبيراء التي نهى رسول اللهصلىاللهعليهوآله عنها هي الفقاع.
وعن عطاء عن عثمان بن المعلم عن أبي هاشم الواسطي قال: الفقاع نبيذ الشعير فإذا نشّ فهو خمر حرام.
وعن الخطابي عن حفص عن(٣٧) غياث انه كان ينهى عن شرب الفقاع ويقول هو النقيع.
وأخبرنا جماعة عن أبي على محمد بن الجنيد قال أخبرني أبو العباس محمد بن الحسين بن احمد بن عبد الله بن الحسن قال سمعت جدي أبا القاسم يقول: انه جرى بينه وبين اهله خوض في أمر الفقاع وتحريمه فرضينا بالحسن بن يحيى بن الحسن بن زيد فروانا أخبارا كثيرة عن أهل البيتعليهمالسلام في تحريمه فإن جدّه أبا القاسم كان ينهى عنه ويذكر انه رأى من لقي من شيوخه يفعل مثل هذا ويحرمه.
قال ابن الجنيد حدثني بذلك يوم الاثنين ليلتين خلتا من جمادى الاولى
__________________
(٣٤) السلاطى ن.
(٣٥) المداينى ن.
(٣٦) في بعض النسخ: سمرة وفي بعضها: صهيرة وبعضها صمرة.
(٣٧) بن ظ.
سنة أربعين وثلاثمائة وهذا شيخ من العلوية يذهب مذهب الزيدية ويوالي فيه ويعادي فيه.
وقد بينا ان تحريم الفقاع ليس بمعلل(٣٨) وقد علله بعض من كرهه.
منها قالوا(٣٩) لانه يلحقه ما يحرم به العصير وهو الغليان.
والنشيش(٤٠) الا ترى ان العصير قبل نشيشه يكون حلالا فإذا غلى ونشّ صار حراما ويسمى خمرا سواء خلط بغيره أو مفردا عنه وسواء أسكر أم لم يسكر وهذا بعينه قائم(٤١) في الفقاع.
وثانيها ضراوة الإناء المستعمل فيه.
وثالثها من قبل الاناوية(٤٢) التي تلقى فيه فإنها كالدردي(٤٣) الذي يلقى في عصير التمر فيحركه ويزيد في غليانه.
ورابعها انه من خلطتين(٤٤) من الأقوات فإنه إذا غلا فيه الشعير يحلا بالتمر.
ذكر ذلك مالك بن انس وقال غيره: لا بد من ذلك.
والمعوّل في تحريمه عندنا على النصوص لأنا لا نرى التعليل للأحكام الشرعية وانما نعول على ما يرد(٤٥) من النصوص المتعلّقة بها.
ذكر ما روى من طرق أصحابنا في ذلك:
فاما ما رواه أصحابنا عن الأئمةعليهمالسلام في هذا الباب فأكثر من ان يحصى غير انى اذكر منه طرفا مقنعا في الباب:
فمن ذلك ما أخبرني به جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى العطار عن أبيه عن احمد بن محمد عن احمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى قال: سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن الفقاع فقال: هو
__________________
(٣٨) في بعض النسخ: أمر معلل.
(٣٩) انه قال ن.
(٤٠) سقط من هنا شيء.
(٤١) وهذا بعض الحكم ن.
(٤٢) من قبيل الإناء به التي ن.
(٤٣) في الأصل: كالدادى. وفي بعض النسخ كالذاذى.
(٤٤) خليطين ظ. راجع نيل الأوطار للشوكانى ج ٩ ص ٧٠ باب ماء في الخليطين.
(٤٥) يروى ن.
خمر(١) .
وأخبرنا جماعة عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب احمد بن محمد الزراري وأبي عبد الله الحسين بن رافع كلهم عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشاء(٢) عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام قال: كل مسكر حرام وكل مخمّر حرام والفقاع حرام.(٣) .
وأخبرني جماعة عن أبي جعفر محمد بن على بن الحسين عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن بكر بن صالح عن زكريا بن يحيى قال كتبت الى أبي الحسنعليهالسلام اسأله عن الفقاع(٤) فاصفه له فقال: لا تشربه فأعدت عليه كل ذلك أصفه له كيف يصنع؟ فقال: لا تشربه ولا تراجعني فيه.(٥) .
وأخبرني أبو الحسين بن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسن(٦) بن ابان عن محمد بن إسماعيل قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن
__________________
(١) راجع التهذيب ٩ - ١٢٤ - الحديث ٥٣٥ وراجع مشيخة التهذيب ص ٧٤ - ٧٥ وراجع الوسائل ١٧ - ٢٨٨ - الحديث ٤.
(٢) في بعض النسخ هكذا: عن محمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشاء. وفي التهذيب والكافي هكذا: عن محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشاء وفي الوسائل: محمد بن موسى عن محمد بن عبد الله.
(٣) التهذيب ٩ - ١٢٤ - الحديث ٥٣٦ - الاستبصار ٤ - ٩٥ والكافي ٦ - ٤٢٤ - الحديث ١٤ والوسائل ١٧ - ٢٨٨ - الحديث ٣ والجملة الأخيرة سقطت من الأصل وفي مكانها بياض.
(٤) في بعض النسخ عن شرب الفقاع.
(٥) كان في الأصل مكان بعض الجملات بياض وتممناه من المستدرك ج ٣ ص ١٤٢ وهو ينقل من هذه الرسالة - وراجع التهذيب ٩ - ١٢٤ - الحديث ٥٣٧ ومشيخة التهذيب ص ٧٤ والاستبصار ٤ - ٩٤ والوسائل ١٧ - ٢٨٨ وفيه: زكريا أبي يحيى نقلا من الكافي ٦ - ٤٢٤.
(٦) كذا في الأصل وفي المستدرك، ولكن في بعض النسخ هكذا: عن الحسين بن الحسن بن ابان وفي التهذيب: الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل وفي مشيخة التهذيب وما ذكرته في هذا الكتاب عن الحسين بن سعيد فأخبرني به الشيخ ..
وأخبرني به أيضا أبو الحسين بن أبي جيد القمي عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد.
شرب الفقاع فكرهه(٥٢) كراهة شديدة.(٥٣) .
وأخبرني جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى عن احمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن سليمان بن جعفر قال: قلت لأبي الحسن الرضاعليهالسلام ما تقول في شرب الفقاع فقال: هو خمر مجهول يا سليمان فلا تشربه اما يا سليمان لو كان الحكم لي والدار لي لجلدت شاربه ولقتلت بائعه(٥٤) .
وأخبرني جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن احمد(٥٥) بن إدريس جميعا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الوشاء قال كتبت إليه يعني الرضاعليهالسلام اسأله عن الفقاع فكتب حرام وهو خمر ومن شربه كان بمنزلة شارب الخمر.
قال وقال لي أبو الحسنعليهالسلام : لو ان الدار لي لقتلت(٥٦) بائعه ولجلدت شاربه.
و [ قال أبو الحسن ] قال أبو الحسن الأخير: حده حد شارب الخمر.
وقالعليهالسلام : هي خمرة ( خميرة ن ) استصغرها الناس.(٥٧) .
وأخبرني جماعة عن أبي غالب الزراري وأبي المفضل الشيباني وجعفر بن محمد بن قولويه والحسين بن رافع عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عمر(٥٨) بن سعيد عن الحسن بن الجهم وابن فضال قالا: سألنا أبا الحسنعليهالسلام عن الفقاع فقال: هو خمر مجهول وفيه حدّ شارب
__________________
(٥٢) في الأصل: ما كرهه.
(٥٣) راجع التهذيب ٩ - ١٢٤ ومشيخته ص ٦٣ - ٦٥ والمستدرك ٣ - ١٤٢ والوسائل ١٧ - ٢٨٩ والاستبصار ٤ - ٩٥ والكافي ٦ - ٤٢٤.
(٥٤) في الأصل مكان الجملة الأخيرة: ونصبت بايعه. راجع التهذيب ٩ - ١٢٤ وفيه سليمان بن حفص والكافي ٦ - ٤٢٤ والاستبصار ٤ - ٩٥ والوسائل ١٧ - ٢٩٢ والمستدرك ٣ - ١٤٢.
(٥٥) كذا في الأصل، وفي المستدرك: عن أبيه واحمد بن إدريس.
(٥٦) في الأصل: نصبت بايعه.
(٥٧) الكافي ٦ - ٤٢٣ والتهذيب ٩ - ١٢٥ والاستبصار ٤ - ٩٥ والوسائل ١٧ - ٢٩٢ والمستدرك ٣ - ١٤٢.
(٥٨) عمرو ن.
الخمر(٥٩) .
وأخبرني جماعة عن احمد بن(٦٠) محمد عن محمد بن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضاعليهالسلام عن الفقاع(٦١) فقال هي الخمرة بعينها.(٦٢) .
وأخبرني جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن احمد بن محمد عن الحسين القلانسي قال: كتبت الى أبي الحسن الماضي(٦٣) عليهالسلام اسأله عن الفقاع فقال: لا تقربه ( لا تشربه ن ) فإنه من الخمر.(٦٤) .
وأخبرني جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى عن احمد بن الحسين عن أبي سعيد عن أبي جميل ( جميلة ) البصري(٦٥) قال كنت مع يونس بن عبد الرحمن ببغداد وانا أمشي معه في السوق ففتح صاحب الفقاع فقاعه فأصاب [ ثوب ] يونس فرأيته قد اغتم لذلك حتى زالت الشمس فقلت له الا تصلي؟ فقال: ليس أريد أن أصلي حتى ارجع الى البيت فاغسل هذا الخمر من ثوبي فقلت له هذا رأيك أو شيء ترويه فقال: أخبرني هشام بن الحكم انه سأل أبا عبد اللهعليهالسلام عن الفقاع فقال: لا تشربه فإنه خمر مجهول فإذا أصاب ثوبك فاغسله.(٦٦) .
وروى أبو خديجة عن أبي عبد اللهعليهالسلام انه قال: في الفقاع حدّ الخمر.(٦٧) .
__________________
(٥٩) الكافي ٦ - ٤٢٣ والتهذيب ٩ - ١٢٥ والاستبصار ٤ - ٩٥ والوسائل ١٧ - ٢٨٩ والمستدرك ٣ - ١٤٢.
(٦٠) هنا في الأصل بياض وتممناه طبقا للتهذيب والكافي.
(٦١) هنا أيضا بياض وتممناه.
(٦٢) التهذيب ٩ - ١٢٥ والكافي ٦ - ٤٢٢ والاستبصار ٤ - ٩٦ والوسائل ١٧ - ٢٨٨ والمستدرك ٣ - ١٤٢.
(٦٣) في الأصل: أبي الحسن الرضا.
(٦٤) التهذيب ٩/١٢٥ والكافي ٦/٤٢٢ والاستبصار ٤/٩٦ والوسائل ١٧/٢٨٨ والمستدرك ٣/١٤٢.
(٦٥) في الأصل: المصري.
(٦٦) - التهذيب ٩ - ١٢٥ والكافي ٦ - ٤٢٣ والاستبصار ٤ - ٩٦ والمستدرك ٣ - ١٤٢ وكان في الأصل بياض في عدة موارد أتممناه طبقا للتهذيب والكافي.
(٦٧) المستدرك ٣ - ١٤٢ نقلا من هذه الرسالة.
وأخبرني جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن احمد بن محمد عن الحسن بن على بن يقطين(٦٨) عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام قال: سألته عن شرب الفقاع الذي يعمل في السوق ويباع ولا أدرى كيف عمل ولأمتي عمل أيحلّ علىّ(٦٩) ان اشربه؟ قال: لا أحبّه.(٧٠) .
فأما ما رواه احمد(٧١) بن محمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن مرازم قال: كان يعمل لأبي الحسن عليهالسلام الفقاع في منزله.
قال [ محمد بن احمد بن يحيى قال أبو أحمد يعني ] ابن أبي عمير: ولم يعمل فقاع يغلى.(٧٢) .
قال سيدنا الشيخ الأجل أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضى الله عنه: هذا الخبر فاسد من وجوه.
أولها انه شاذ يخالف الاخبار كلها وما هذا حاله(٧٣) لا يعترض به على الاخبار المتواترة.
وثانيها ان(٧٤) رواية مرازم وهو يرمى بالغلوّ لا يلتفت الى ما يختص بروايته.
وثالثها انه قد ورد مورد التقية لأنه لا يوافقنا على تحريم هذا الشرب أحد من الفقهاء وما هذا حكمه وقد ورد فيه من الاخبار التي توافقهم لما وردت في أشياء كثيرة ذكرناها في كتبنا المصنفة في هذا الباب.
ورابعها ما ذكره ابن أبي عمير من ان المراد به فقاع لا يغلى.
__________________
(٦٨) كذا في الأصل وفي المستدرك، ولكن في نسخة اخرى وفي التهذيب والاستبصار هكذا: عن الحسن عن الحسين أخيه عن أبيه على بن يقطين عن أبي الحسن الماضي ..
(٦٩) في الاستبصار: لي.
(٧٠) التهذيب ٩ - ١٢٦ والاستبصار ٤ - ٩٧ والمستدرك ٣ - ١٤٣ والوسائل ١٧ - ٣٠٦.
(٧١) كذا في الأصل والنسخة الأخرى والمستدرك، ولكن الظاهر: محمد بن احمد بن يحيى كما في التهذيب والاستبصار.
(٧٢) التهذيب ٩ - ١٢٦ والاستبصار ٤ - ٩٦ والمستدرك ٣ - ١٤٣ وما بين [] ليس في النسختين والمستدرك ونقلناها من التهذيب والاستبصار.
(٧٣) في الأصل: وما هذا حكمه.
(٧٤) انه ظ.
قال أبو على بن الجنيد وكان الشعير أو غيره مما يعمل منه الفقاع يؤخذ فيستخرج منه عصارته ويجعل في إناء لم يضر بالفقاع ولا بغيره من الأشربة المسكرة ولا لحقه نشيش ولا غليان ولا جعل فيه ما يغليه ويقفزه فان ذلك لا بأس بشربه.
والذي يدل على ذلك ما أخبرنا به جماعة عن احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى قال كتب عبد الله بن محمد الرازي الى أبي جعفر الثانيعليهالسلام ان رأيت ان تفسر لي الفقاع فإنه قد اشتبه علينا امكروه بعد غليانه أم قبله فكتب اليه لا يقرب الا ما لم يضر آنيته وكان جديدا فأعاد الكتاب اليه انى كنت اسأل عن الفقاع ما لم يغل فانى لا أشربه(٧٥) [ إلا ] ما كان في إناء جديد أو غير ضار ولم اعرف حدّ الضراوة والجديد وسأل أن يفسر ذلك له وهل يجوز شرب ما يعمل في الغضارة والزجاج والخشب ونحوه من الأواني؟ فكتبعليهالسلام : يعمل الفقاع في الزجاج وفي الفخار الجديد الى قدر ثلاث عملات ثم لم يعمل فيه(٧٦) الا في إناء جديد والخشب مثل ذلك.
وأخبرني جماعة عن أبى محمد هارون بن موسى التلعكبري عن أبي على محمد بن همام عن الحسن بن هارون الحارثي المعروف بابن هرونا(٧٧) قال أخبرني إبراهيم بن مهزيار عن أخيه قال كتب على بن محمد الحصيني الى أبي جعفر الثانيعليهالسلام يسأله عن الفقاع وكتب انى شيخ كبير وهو يحط عني طعامي ويمرئ ( وتمرئ ) لي فما ترى لي فيه فكتب اليه: لا بأس بالفقاع إذا عمل أول عمله أو الثانية في أواني الزجاج والفخار فاما إذا ضرى عليه الإناء فلا تقربه.
قال على(٧٨) فأقرأني الكتاب وقال لست أعرف ضراوة الإناء فأعاد
__________________
(٧٥) كذا في النسختين ولكن في التهذيب والاستبصار والوسائل هكذا: فأتاني ان اشربه ما كان ..
(٧٦) كذا في النسختين والمستدرك، ولكن في التهذيب والاستبصار والوسائل هكذا: ثم لا يعد منه بعد ثلاث عملات إلا
(٧٧) في الأصل صرونا وفي النسخة الأخرى حروبا.
(٧٨) اى على بن مهزيار كما هو الظاهر.
الكتاب اليه: جعلت فداك لست اعرف حدّ ضراوة الإناء فأشرح لي من ذلك شرحا بينا اعمل به فكتب اليه ان الإناء إذا عمل به ثلاث عملات أو أربعة ضرى عليه فأغلاه فإذا غلا حرم فإذا حرم فلا يتعرض له.(٧٩) .
فهذه جملة من الاخبار قد أوردتها وهي كافية في هذا الباب. واستيفاء ما ورد في هذا المعنى يطول به الكتاب فيخرج عن الغرض. وربما يملّ الناظر فيه. فالله يجعل ذلك مقربا من ثوابه ومبعدا من عقابه واسأله وارغب اليه ان يديم ظل هذه الحضرة ويطيل أيامها ويبسط لسانها ويبلغها غاية أمانيها ونهاية آمالها ويجيب من كافة الأولياء والخدم صالح الأدعية فيها وحسن النيابة عنها بمنه وقدرته وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين(٨٠) .
__________________
(٧٩) المستدرك ٣ - ١٤٣.
(٨٠) تم والحمد لله تصحيح هذه الرسالة وتذييلها في رجب سنة ١٤٠١ وانا العبد رضا الأستادي.
الإيجاز في الفرائض والمواريث
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما وبعد سألت أيدك الله إملاء مختصر في الفرائض والمواريث يحيط بجميع أبوابه على طريقة الإيجاز من غير بسط للمسائل فإنّ كتاب « النهاية » قد اشتمل على جميع ذلك مبسوطا، وأن اعقد ذلك على وجه يسهل حفظه ويصغر حجمه كما علمناه في « الجمل والعقود » في العبادات، وأن اذكر فيه فصلا يوقف منه على استخراج المسائل التي تنكسر على الورثة وكيفية استخراجها، وأومى إلى الطريق الذي يتطرق به الى قسمة المناسخات وتداخل الفرائض فإن هذا الجنس لم نذكره في النهاية، وأومى إلى مسائل شذّت من الكتاب المقدم ذكره لا بد من معرفة القول فيها، وانا مجيبك الى ما سألت مستمدا من الله تعالى التوفيق والمنّة انه ولىّ ذلك والقادر عليه.
فصل في ذكر ما يستحق به الميراث:
يستحق الميراث بشيئين: نسب وسبب.
فالميراث بالنسب يثبت على وجهين: أحدهما الفرض، والآخر القرابة.
والسبب على ضربين: الزوجية والولاء. فالزوجية لا يستحق بها الميراث الا بالفرض لا غير إلا في مسألة واحدة نذكرها، والولاء على ثلاثة أضرب: ولاء العتق وولاء تضمن الجريرة وولاء الإمامة، وجميعها لا يستحق به الميراث
بالفرض، ونحن نذكر تفصيل ذلك ان شاء الله تعالى.
ويمنع من الميراث ثلاثة أشياء: الكفر والرّق والقتل عمدا على وجه الظلم. وكل ما يمنع من الميراث من الكفر والرق والقتل يمنع من حجب الام من الثلث الى السدس.
فصل في ذكر سهام المواريث:
سهام المواريث ستة: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس.
فالنصف سهم أربعة: سهم الزوج مع عدم الولد وولد الولد وان نزلوا، وسهم البنت، وسهم الأخت من الأب والام، وسهم الأخت من قبل الأب إذا لم تكن أخت من قبل أب وأم.
والربع سهم اثنين: سهم الزوج مع وجود الولد وولد الولد وان نزلوا، وسهم الزوجة مع عدم الولد وولد الولد.
والثمن سهم الزوجة مع وجود الولد وولد الولد وان نزلوا لا غير.
والثلثان سهم ثلاثة: سهم البنتين فصاعدا، وسهم الأختين فصاعدا من الأب والام، وسهم الأختين فصاعدا من قبل الأب إذا لم تكن أخوات من قبل أب وأم.
والثلث سهم اثنين: سهم الام مع عدم الولد وعدم ولد الولد وعدم من يحجبها، وسهم الاثنين فصاعدا من كلالة الأم.
والسدس سهم خمسة: سهم كل واحد من الأبوين مع وجود الولد وولد الولد، وسهم الام مع عدم الولد وولد الولد مع وجود من يحجبها من أخوين أو أخ وأختين أو أربع أخوات إذا كانوا من قبل الأب والام أو من قبل الأب دون الام على الانفراد، وسهم كل واحد من كلالة الأم ذكرا كان أو أنثى.
فصل في ذكر ذوي السهام عند الانفراد وعند الاجتماع:
ذوو السهام على ضربين: ذوو الأسباب وذوو الأنساب.
فذووا الأسباب هم الزوج أو الزوجة، ولهما حالتان
حالة انفراد بالميراث، وحالة اجتماع، فإذا انفردوا كان لهم سهم المسمى ان كان زوجا النصف، والربع ان كانت زوجة، والباقي لبيت المال. وقال أصحابنا ان الزوج وحده يردّ عليه الباقي بإجماع الفرقة على ذلك.
واما حالة اجتماع فلهم سهمهم المسمى، للزوج النصف مع عدم الولد وعدم ولد الولد وان سفلوا مع جميع الوراث ذا فرض كان أو غير ذي فرض، وله الربع مع وجود الولد وولد الولد وان سفلوا، والزوجة لها الربع مع عدم الولد وولد الولد وان سفلوا مع جميع الوراث، ولها الثمن مع وجود الولد وولد الولد، ولا يدخل عليهما النقصان في حالة من الأحوال ولا يرد عليهما الفاضل الا ما استثنيناه.
وامّا ذوو الأنساب فلهم حالتان: حالة انفراد وحالة اجتماع.
فإذا انفرد كل واحد من ذوي السهام أخذ ما سمى له والباقي يرد عليه بالقرابة ولا يرد الى بيت المال.
ولا يصح ان يجتمع من ذوي السهام الا من كان قرباه واحدة إلى الميت مثل البنت أو البنات مع الأبوين أو مع كل واحد منهما لان كل واحد من هؤلاء يقرب الى الميت بنفسه فإذا اجتمعوا فلهم ثلاثة أحوال. حالة يكون المال وفقا لسهامهم، وحالة يفضل المال عن سهامهم وحالة ينقص لمزاحمة الزوج أو الزوجة لهم.
فإذا كانت التركة وفقا لسهامهم أخذ كل ذي سهم سهمه، فإذا كانت فاضلة عن سهامهم أخذ كل ذي سهم سهمه والباقي رد عليهم على قدر سهامهم، وإذا كانت التركة ناقصة عن سهامهم لمزاحمة الزوج أو الزوجة لهم كان النقص داخلا على البنت أو ما زاد عليها دون الأبوين أو أحدهما ودون الزوج أو الزوجة.
والكلالتان معا تسقطان مع البنت أو البنات ومع الأبوين ومع كل واحد منهما.
ويصح اجتماع الكلالتين معا لتساوي قرابتهما ولهم أيضا ثلاثة أحوال: حالة تكون التركة وفقا لسهامهم، وحالة تفضل عنها، وحالة تنقص عنها.
فإذا كانت وفقا لسهامهم أخذ كل واحد منهم سهمه.
وإذا فضلت عن سهامهم فان كانت كلالة الأب لها سببان بان تكون الأخت أو الأختان من قبل الأب والام رد ما فضل عن سهامهم على كلالة الأب والام لاجتماع سببين فيها دون كلالة الأم التي لها سبب واحد، وان كانت كلالة
الأب لها سبب واحد بان تكون من قبل الأب خاصة، فقد ساوى كلالة الأم في القرابة فإنه يرد عليهم على قدر سهامهم، ومن أصحابنا من قال: ترد الفاضل على كلالة الأب لأن النقص يدخل عليها. وكلالة الأب خاصة تسقط مع كلالة الأب والام، فإذا لم تكن كلالة الأب والام قام كلالة الأب مقامهم في مقاسمة كلالة الأم.
واما إذا نقصت التركة عن سهامهم لمزاحمة الزوج أو الزوجة لهم كان النقص داخلا على كلالة الأب دون كلالة الأم، فإن كلالة الأم والزوج والزوجة لا يدخل عليهم النقصان على حال.
فصل في ذكر من يرث بالقرابة دون الفرض:
قد ذكرنا من يرث بالفرض من ذوي الأنساب ومن يجتمع منهم ومن لا يجتمع فاما من يرث بالقرابة دون الفرض ستة أنواع: الولد للصلب، وولد الولد، والأب، ومن يتقرب به من ولد الأب، أو أبوي الأب، ومن يتقرب بالأم دونها ودون ولدها فإن الأم وولدها مسمّون على ما ذكرناه.
فأقوى القرابة الولد للصلب فان الولد للصلب إذا كان ذكرا أخذ المال كله بالقرابة ان كان واحدا، فان كان أكثر من واحد فالمال بينهم بالسوية، فإن كانوا ذكورا وإناثا كان للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يرث معهم أحد ممن يرث بالقرابة سواء تقرب بهم أو بغيرهم الا ذوي السهام الذين ذكرناهم من الزوج أو الزوجة أو الوالدين أو أحدهما.
ثم بعد ذلك ولد الولد أقوى من غيرهم من القرابات لان ولد الولد يقوم مقام الولد للصلب ويمنع من يمنعه الولد للصلب ويأخذ كل واحد منهم نصيب من يتقرب به، فولد الابن ذكرا كان أو أنثى يأخذ نصيب الابن وولد البنت يأخذ نصيب البنت ذكرا كان أو أنثى، والبطن الأول ابدا يمنع من نزل عنه بدرجة كما يمنع ولد الصلب ولد الولد، وهم وان نزلوا يمنعون كل من يمنعه الولد للصلب على حد واحد، وكل من يأخذ مع الولد للصلب من ذوي السهام فإنه يأخذ مع ولد الولد على حد واحد من غير زيادة ولا نقصان.
ثم الأب فإنه يأخذ جميع المال إذا انفرد، وإذا اجتمع مع الأم أخذ ما يبقى
من سهمها السدس مع وجود من يحجبها من الاخوة والأخوات من قبل الأب والام أو من قبل الأب، أو الثلث مع عدمهم والباقي للأب بالقرابة، ولا يجتمع معه أحد ممن يتقرب به ولا من يتقرب بالأم، والزوج والزوجة يجتمعان معه على ما بيناه في ذوي السهام.
واما من يتقرب به اما ولده أو والده ومن يتقرب بهما من عمّ وعمّة، فالجدّ أب الأب مع الأخ الذي هو ولده في درجة واحدة، وكذلك الجدة من قبله مع الأخت من قبله في درجة فهم يتقاسمون المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين إذا كانوا ذكورا أو إناثا، وكذلك أولاد الأب إذا اجتمع الذكور والإناث كان المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وان كان ذكورا كان المال بينهم بالسوية. ومن له سببان يمنع من له سبب واحد. وكذلك إذا اجتمع الجد والجدة من قبل الأب كان المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. وولد الاخوة والأخوات يقومون مقام آبائهم وأمهاتهم في مقاسمة الجدّ كما ان ولد الولد يقوم مقام الولد للصلب مع الأب، والجد والجدة وان عليا يقاسمان الاخوة والأخوات وأولادهم وان نزلوا على حد واحد. ولا يجتمع مع الجد والجدة ولا مع واحد منهما ولا مع الاخوة والأخوات ولا مع واحد منهم أولاد الجد والجدة، كما لا يجتمع مع الولد للصلب أولاد الأب. وعلى هذا التدريج الأقرب يمنع الأبعد بالغا ما بلغوا.
واما من يتقرب من قبل الام فليس الا الجد أو الجدة من قبلها أو من يتقرب بهما، فإن أولادها ذوو السهام، والجد والجدة من قبلها يقاسمون الجد والجدة من قبل الأب والاخوة والأخوات من قبله ومن قبل الام لتساويهم في القرابة.
وتسقط تسمية كلالة الأم وكلالة الأب معا عند الاجتماع.
ومتى اجتمعت قرابة الأب مع قرابة الأم مع تساويهم في الدرجة كان لقرابة الأم الثلث نصيب الام بينهم بالسوية والباقي لقرابة الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن زاحمهم الزوج أو الزوجة لم تنقص قرابة الأم عن الثلث ودخل النقص على قرابة الأب كما يدخل النقص على الأب نفسه.
ومتى بعد أحد القرابتين بدرجة سقط مع الذي هو أقرب سواء كان الأقرب من قبل الأم أو من قبل الأب، وسواء كان البعيد له سببان والقريب له سبب واحد أو لم يكن، إلا في مسألة واحدة وهي ابن العم لأب وأم مع عم الأب فإن المال
لابن العم للأب والام دون العم. ولا تتعدى هذه المسألة إلى غيرها لإجماع الطائفة على هذه.
ثم على هذا المنهاج يمنع أولاد الجد الأدنى وأولاد أولادهم أولاد الجد الا على كما يمنع أولاد الأب نفسه أولاد الجد لأنهم يقومون مقام آبائهم وآبائهم أقرب منهم بدرجة.
فصل في ذكر ما يمنع من الميراث من الكفر والرق والقتل:
الكافر لا يرث المسلم بلا خلاف، وعندنا ان المسلم يرث الكافر سواء كان كافرا أصليا أو مرتدا عن الإسلام ويحوز المسلم المال وان كان بعيدا ويمنع جميع ورثته الكفار وان كانوا أقرب منه.
ومتى أسلم الكافر على ميراث قبل ان يقسم المال قاسم الوراث ان كان ممن يستحق المقاسمة، وان كان اولى منهم أخذ المال كله دونهم. ومتى أسلم بعد قسمة المال فلا ميراث له. وكذلك ان كان استحق التركة واحد أو لم يكن له وارث فنقلت الى بيت المال فلا يستحق من يسلم بعده على حال.
والكفر كالملة الواحدة يرث بعضهم بعضا.
والمملوك لا يرث على حال ما دام رقّا فإن أعتق قبل القسمة قاسم الورثة ان استحق القسمة أو حاز جميع المال ان كان مستحقا لجميعه، وان أعتق بعد قسمة المال أو بعد حيازة الحرّ ان كان واحدا لم يستحق المال.
ومتى لم يكن للميت وارث غير هذا المملوك اشترى من التركة وأعتق وورث بقية المال ان وسع ذلك، وان لم يسع لم يجب ذلك ونقل الى بيت المال.
وامّا من عتق بعضه وبقي بعضه رقا ورث بقدر حريته ويورث منه بقدر ذلك ويمنع بمقدار ما بقي منه رقا.
واما القاتل إذا كان عمدا ظلما فلا يستحق الميراث وان تاب فيما بعد، وان كان مطيعا بحق بالقتل لم يمنع من الميراث، وان كان خطأ لم يمنع الميراث من تركته ويمنع الميراث من ديته.
فصل في ذكر ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا
ميراث ولد الملاعنة لأمه أو من يتقرب بها من الاخوة والأخوات والجد والجدة والخال والخالة على حدّ ما يستحقون ميراث غير ولد الملاعنة على السواء، ولا يرثه أبوه ولا من يتقرب به على حال.
فإن أقرّ به بعد اللعان ورثه الولد، ولا يرثه الوالد، ولا يرث الولد من يتقرب بالأب على حال.
وولد الزنا لا يرث ولا يورث، وميراثه لبيت المال، وفي أصحابنا من قال ميراثه مثل ميراث ولد الملاعنة على السواء وهو مذهب جميع من خالفنا من الفقهاء.
فصل في ميراث المستهلّ والحمل:
لا يرث المولود إلا إذا علم انه ولد حيّا ويعلم حياته بصياحه أو عطاسه أو اختلاجه أو حركته التي لا تكون الا من الاحياء، وإذا علم انه ولد حيا ورث وان لم يعلم انه ولد حيا لم يورث.
واما الحمل فإنه يوقف مقدار نصيبه ويقتضي الاستظهار إيقاف ميراث ذكرين ويقسم الباقي بين الورثة، وان سلم إلى الورثة وأخذ منهم الكفلاء بذلك كان أيضا جائزا.
فصل في ذكر ميراث الخنثى ومن يشكل أمره:
إذا ولد مولود له ما للرجال وما للنساء اعتبر بالمبال، فمن أيهما خرج البول ورث عليه، وان خرج منهما فمن أيهما سبق ورث عليه، فان خرج منهما في حالة واحدة فمن أيهما انقطع أخيرا ورث عليه، فان انقطع منهما في حالة واحدة ورث نصف ميراث الرجال ونصف ميراث النساء، وروى انه تعد أضلاعه فإن نقص أحد الجانبين ورث ميراث الذكور وان تساويا ورث ميراث النساء.
وان ولد مولود ليس له ما للرجال وما للنساء استخرج من القرعة، فما خرج
في القرعة ورث عليه.
فصل في ذكر ميراث الغرقى والمهدوم عليهم:
إذا غرق جماعة أو انهدم عليهم حائط في حالة واحدة يرث بعضهم بعضا ولا يعرف أيهم مات قبل صاحبه، فإنّه يورث بعضهم من بعض من نفس تركته لا مما يرثه من صاحبه وأيهما قدمت كان جائزا لا يختلف الحال فيه، وروى أصحابنا انه يقدم الأضعف في الاستحقاق ويؤخر الأقوى، ثم ينتقل ما يرث كل واحد منهما من صاحبه الى وارثه ان كان لهما وارث، وان لم يكن لهما وارث أصلا انتقل الى بيت المال، فان كان لأحدهما وارث والآخر لا وارث له انتقل مال من له وارث الى من لا وارث له وينتقل منه الى بيت المال، وميراث من لا وارث له الى من له وارث ومنه الى ورثته.
فان كان لأحدهما مال والآخر لا شيء له ينتقل مال من له مال الى ورثة من لا مال له.
فان كان أحدهما يرث صاحبه والآخر لا يرثه بطل هذا الحكم وانتقل مال كل واحد منهما الى ورثته بلا واسطة وعلى هذا يجرى هذا الباب وقد ذكرنا أمثلة هذه المسائل في النهاية.
ومتى مات نفسان حتف أنفهما في حالة واحدة لا يورث بعضهم من بعض، ويكون ميراث كل واحد منهما لورثته لانه علم موتهما في حالة واحدة وانما جعل توريث بعضهم من بعض مع تجويز تقدم موت كل واحد منهما على صاحبه.
فصل في ذكر طلاق المريض ونكاحه:
المريض إذا طلق ومات في مرضه ورثته المرأة ما بينه وبين سنة ما لم تتزوج، سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيّا، وهو يرثها ما دامت في العدة إذا كان رجعيا، فإذا زاد على سنة أو تزوجت بعد الخروج من العدة فإنها لا ترثه وهو لا يرثها بعد العدة.
وإذا تزوج المريض فان دخل بها صحّ العقد وتوارثا وان لم يدخل بها ومات كان العقد باطلا.
فصل في ذكر ميراث الحميل والأسير والمفقود:
الحميل من جلب من بلاد الشرك فيتعارف منهم نفسان بنسب يوجب الموارثة بينهما قبل قولهم بلا بيّنة وورثوا عليه.
والأسير في بلد الشرك إذا لم يعلم موته فإنه يورث ويوقف نصيبه الى ان يجيء أو يصحّ موته، فان لم يعلم موته ولا حياته فهو بمنزلة المفقود.
والمفقود لا يقسم ما له حتى يعلم موته أو يمضي مدة لا يعيش مثله إليها، فان مات في هذه المدة من يرثه هذا المفقود فإنه يوقف نصيبه منه حتى يعلم حاله ويسلم الباقي الى الباقين من الورثة.
فصل فيمن يرث الدية:
يرث الدية جميع من يرث المال إلا الاخوة والأخوات من الأم أو من يتقرب بالأم، ويرث الزوجان معا منها، وكذلك يرث الوالدان وجميع أولاده للصلب وأولاد أولاده وان نزلوا على ترتيب الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين. ولا يرث من الدية من يتقرب من قبل الأب إلا الذكور منهم دون الإناث، فان لم يكن هناك غير الإناث من جهته أو القرابة من جهة الأم كانت الدية لبيت المال.
فصل في ذكر الولاء:
قد بينا ان الولاء على ثلاثة أقسام: ولاء النعمة، وولاء تضمن الجريرة، وولاء الإمامة.
فالمعتق إذا مات وخلف نسبا قريبا كان أو بعيدا، ذا سهم كان أو غير ذي سهم، من قبل أب كان أو من قبل أم، فإن ميراثه له دون مولاه الذي أعتقه، فان لم يخلف أحدا أصلا كان ميراثه لمن أعتقه إذا أعتقه تطوعا، ومتى أعتقه فيما يجب عليه من الكفارات فلا ولاء له عليه وكان سائبة أي لا يد لأحد عليه، سواء من كان أعتقه رجل أو امرأة، فإن ميراث المعتق له، فان لم يكن المولى باقيا وكان المعتق رجلا كان ميراثه لولده الذكور منهم دون الإناث، فان لم يكن له ولد ذكر كان
ميراثه لعصبة مولاه، فان لم يكن له عصبة كان ميراثه لبيت المال. وان كان المعتق امرأة فميراث المولى لعصبتها دون ولدها ذكورا كانوا أو إناثا. ويرث الوالدان من ميراث المولى مع الأولاد، فان لم يكن له أولاد ورثه الأبوان.
والولاء لا يورث مع بقاء من يرثه في درجته مثل ان يكون للمعتق ولدان ذكران فما داما حيين كان الولاء لهما، فان مات أحدهما وخلف أولادا كان الولاء للباقي من الولدين دون ولد الولد لانه لا يرث مع الولد للصلب ولد الولد. فان مات الابنان وخلف أحدهما ابنا والآخر خمس بنين كان المال بين ولد هذا وأولاد هذا نصفين يأخذ كل فريق نصيب من يتقربون به.
وجرّ الولاء صحيح وهو ان يزوج إنسان عبده لمعتقة غيره فإذا رزق منها أولادا كان ولاء ولدها لمن أعتقها، فإن عتق إنسان آخر أباهم انجرّ ولاء الأولاد الى من أعتق أباهم دون من أعتق أمهم، وان أعتق إنسان جدهم من أبيهم مع كون أبيهم عبدا انجرّ ولاء الأولاد الى من أعتق جدهم، وان أعتق بعد ذلك إنسان آخر أباهم انجر ولاء الأولاد الى من أعتق أباهم من الذي أعتق جدهم أو أمهم.
وإذا اشترى المعتق عبدا فأعتقه فولاؤه له، فان مات ولم يخلف أحدا فولاؤه لمولى المولى أو لمن يتقرب به ممن يستحق الولاء، سواء كان المعتق رجلا أو امرأة لا يختلف الحكم فيه.
وحكم المدبر حكم المعتق على حدّ واحد.
واما المكاتب فلا يثبت الولاء عليه الا بشرط فإذا لم يشترط كان سائبة.
واما ولاء تضمن الجريرة فهو ان يكون المعتق سائبة وهو كل من أعتق في كفارة واجبة أو أعتق إنسان عبدا وتبرأ من جريرته فإنه يتوالى الى من شاء ممن يتضمن جريرته وحدثه. أو يكون إنسان لا نسب له فيتوالى الى إنسان على هذا الشرط. فمتى مات هذا الإنسان ولا أحد يرثه قريب أو بعيد فميراثه لمن ضمن جريرته، فإذا مات بطل هذا الولاء ورجع الى ما كان، ولا ينتقل منه الى ورثته مثل ولاء العتق.
واما ولاء الإمامة فهو كل من لا وارث له قريب أو بعيد ولا مولى ولا ضامن جريرة، فإن ولاءه للإمام وميراثه له لانه يضمن جريرته، فإذا مات الامام انتقل الى الامام الذي يقوم مقامه دون ورثته الذي يرثون تركته ومن يتقرب اليه.
فصل في ذكر ميراث المجوس:
يورث المجوسي بجميع قراباته التي يدل بها ما لم يسقط بعضها، ويورثون أيضا بالنكاح وان لم يكن سائغا في شرع الإسلام، الا انه لا يتقدر في شخص ان يكون له سهم مسمى من وجهين على مذهبنا يصح اجتماعه، لان الذين يجتمعون من ذوي السهام البنت أو البنات مع الأبوين أو مع أحدهما وهذا لا يمكن في شخص واحد. والكلالتان يسقطان معهما ومع كل واحد منهما على ما بيناه. وكذلك لا يتقدر في الكلالتين ان يكون أحدهما هو الآخر، لأن الأخ من الأم أو الأخت منها متى كان أخا من قبل الأب فإنه يصير كلالة الأب ولا يعتد بكلالة الأم.
هذا في المسمى من ذوي السهام في ذوي الأنساب واما بالأسباب فإنه يتقدر كل ذلك، لانه يتقدر في البنت أو الام ان تكون زوجة، وفي الابن ان يكون زوجا فيأخذ الميراث من الوجهين معا. ويتقدر فيمن يأخذ بالقرابة، فإن الجد من قبل الام يمكن ان يكون جدا من قبل الأب فإذا اجتمع مع الاخوة والأخوات أخذ نصيب جدين: سهم نصيب الجد من قبل الأب، وسهم نصيب الجد من قبل الام. وكذلك كل ما يجرى هذا المجرى، وقد ذكرنا خلاف أصحابنا في هذه المسألة، وهذا الذي ذكرناه هو المشهور عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه عند الخاص والعام.
فصل في ذكر جمل يعرف بها سهام المواريث واستخراجها:
قد ذكرنا ان السهام المسماة ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس، فمخرج النصف من اثنين، ومخرج الربع من أربعة، ومخرج الثمن من ثمانية، ومخرج الثلثين والثلث من ثلاثة، ومخرج السدس من ستة.
فإذا اجتمع نصف ونصف فاجعله من اثنين، وان اجتمع مع النصف ثلث أو سدس فاجعله من ستة، فإن كان معه ثمن أو ربع فاجعله من ثمانية، وان اجتمع ثلثان وثلث فاجعله من ثلاثة، وان كان ربع وما بقي أو ربع ونصف وما بقي فاجعلها من أربعة، وان كان ثمن وما بقي أو ثمن ونصف وما بقي فاجعله من ثمانية، فإن كان مع الربع ثلث أو سدس فاجعلها من اثنى عشر، وان كان مع الثمن ثلثان
أو سدس وما بقي فاجعلها من أربعة وعشرين.
فإذا زاد من له أصل الفرائض على الواحد ولم تخرج سهامهم على صحة ضربت عددهم في أصل الفريضة، مثل أبوين وخمس بنات، للأبوين السدسان سهمان من ستة، ويبقى أربعة أسهم لا ينقسم على صحة، يضرب عدد البنات وهو خمسة في أصل الفريضة وهو ستة فيكون ثلاثين لكل واحد من الأبوين خمسة أسهم ولكل واحد من البنات أربعة أسهم.
وان كان من بقي بعد الفرائض أكثر من واحد ولم يصح القسمة فاضرب عدد من له ما بقي في أصل الفريضة، مثل أبوين وزوج وبنتين، للزوج الربع وللأبوين السدسان يخرج من اثنى عشر يبقى بعد فرائضهم خمسة فتكسر على البنتين فيضرب عدد البنتين وهو اثنان في اثنى عشر فتكون أربعة وعشرين لكل واحد من الأبوين أربعة أسهم وللزوج ستة أسهم ولكل واحد من البنتين خمسة أسهم.
وان بقي بعد الفرائض ما يجب رده على أرباب الفرائض أو على بعضهم بعد فرائضهم ولم تصح القسمة فاجمع مخرج فرائض من يجب الرد عليه واضرب في أصل الفريضة، مثل أبوين وبنت، للأبوين السدسان وللبنت النصف، ويبقى سهم واحد من سنة أسهم، فيأخذ مخرج السدسين وهو الثلث من ثلاثة ومخرج النصف من اثنين فيكون خمسة فيضرب في ستة وهو أصل الفريضة فيكون ثلاثين لكل واحد من الأبوين خمسة أسهم بالفرض وللبنت خمسة عشر سهما بالفرض ويبقى خمسة أسهم لكل واحد من الأبوين سهم واحد بالرد وللبنت ثلاثة أسهم بالرد.
ومتى حصل في الورثة خنثى مشكل امره ورثته نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى، فيقسم الفريضة دفعتين دفعة تقدره ذكرا ودفعة تقدره أنثى وتجمع ذلك ثم تأخذ نصفه فتعطيه الخنثى والباقي تقسمه بين الورثة على ما يستحقونه، مثال ذلك رجل مات وخلف أبوين وزوجة وابن وخنثى، فإن أصل الفريضة تخرج من أربعة وعشرين، للزوجة الثمن ثلاثة، وللأبوين السدسان ثمانية، بقي ثلاثة عشر لا يصح قسمته على الابن والخنثى، فيطلب مال له نصف ولنصفه نصف وله ثلث ولثلثه نصف وهو اثنا عشر فتضربه في أصل الفرض وهو أربعة وعشرين فتصير مأتي وثمانية وثمانين سهما، منها تعطى الزوجة الثمن ستة وثلاثين، وللأبوين السدسان ستة وتسعون سهما، يبقى مائة وستة وخمسون سهما
للابن والخنثى، فان فرضته ذكرا كان لكل واحد ثمانية وسبعين سهما وان فرضته أنثى كان للأنثى اثنين وخمسين سهما فتصير مائة وثلاثين سهما يأخذ نصفه وهو خمسة وستون سهما فيكون سهم الخنثى ويبقى أحد وتسعون سهما فهو للابن. وعلى هذا يجرى سهم الخنثى مع أرباب الميراث فان هذا أصله ولا يصح الا كذلك فينبغي ان تعرف ذلك وتعمل عليه ان شاء الله.
فصل في ذكر استخراج المناسخات:
العمل في تصحيح ذلك ان تصحح مسألة الميت الأول ثم تصحح مسألة الميت الثاني ويقسم ما يخصّ للميت الثاني من المسألة الأولى على سهام مسألته فإن انقسمت فقد صحت المسألتان معا مما صحت منه مسألة الميت الأول، مثال ذلك رجل مات وخلف أبوين وابنين فالمسألة يخرج من ستة، للأبوين السدسان ولكل واحد من الابنين اثنان، فإذا مات أحد الابنين وخلف ابنين كان لكل واحد منهما سهم من هذين السهمين فقد صحت المسألتان من أصل المسألة الاولى.
وان لم ينقسم المسألة الثانية من المسألة الأولى نظرت في سهام من يستحق المسألة الثانية وجمعتها وضربت في سهام المسألة الاولى وصحت لك المسألتان معا مثال ذلك المسألة التي قدمنا ذكرها فيفرض ان أحد الابنين مات وخلف ابنا وبنتا وكان لهما سهمان من ستة لم يمكن قسمتها عليهما ضربت سهم الابن وهو اثنان وسهم البنت وهو واحد في أصل فريضة المسألة الاولى وهو ستة فتصير ثمانية عشر، للأبوين السدسان ستة ولكل واحد من الابنين ستة فإذا مات الابن وخلف ابنا وبنتا كان للابن من ذلك أربعة وللبنت اثنان.
وكذلك ان مات ثالث ورابع صحح مسألة كل ميت ثم اقسم ما له من مسائل المتوفين قبله من السهام على سهام مسألته فإن انقسمت فقد صحت لك المسائل كلها وان لم تصح فاضرب جميع مسألته فيما صحت منه مسائل المتوفين قبله فما اجتمع صحت منه المسائل كلها وبالله التوفيق.
المسائل الحائريّات
كلمة المصحّح حول هذه الرسالة
بسم الله الرّحمن الرّحيم
قال الشيخ الطوسي في ترجمة نفسه: له مصنّفات وله كتاب المسائل الحائرية نحو من ثلاثمائة مسألة(١) .
قال ابن شهر آشوب في ترجمة الشيخ: له كتاب التبيان، المسائل الحائرية نحو من ثلاثمائة مسألة(٢)
قال العلامة التهراني: جواب المسائل الحائرية لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي، ذكر في الفهرست أنّه نحو ثلاثمائة مسألة، وكان هو من مآخذ البحار ينقل العلامة المجلسي عنه في البحار وذكره في أوّله، وينقل عنه ابن إدريس في [ مستطرفات ] السرائر بعنوان الحائريات.(٣)
وقال أيضا: المسائل الحائرية نحو ثلاثمائة مسألة كما في الفهرست، مرّ بعنوان جوابات المسائل الحائرية.(٤)
وقال أيضا: المسائل الحائرية لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي وهي نحو ثلاثمائة مسألة كما في الفهرست، وحكى عنه ابن إدريس بعنوان
__________________
(١) الفهرست ١٨٨ - ١٩٠.
(٢) معالم العلماء ١١٤ - ١١٥.
(٣) الذريعة ٥ - ٢١٨، وكلمة « مستطرفات » في عبارته ره زائدة، لأنّ ابن إدريس ينقل عنه في السرائر لا مستطرفاته.
(٤) الذريعة ٦ - ٤.
الحائريات.(١)
وقال في مقدمة التبيان: المسائل الحائرية [ في الفقه ]، وهي نحو من ثلاثمائة مسألة كما في الفهرست وهي من مآخذ بحار الأنوار كما ذكره المجلسي في اوله وينقل عنه ابن إدريس في السرائر بعنوان الحائريات كما ذكرناه في الذريعة.(٢)
أقول: هذه العبارات صريحة في أنّ مسائل هذه الرسالة نحو من ثلاثمائة، ولكن النسخ الموجودة منها تشتمل على مائة وتسع وخمسين مسألة فقط، فهذه النسخ ناقصة، ومنقولات ابن إدريس في السرائر عن هذه الرسالة تؤيّد أيضا نقص هذه النسخ الموجودة، ونحن ننقل ما عثرنا عليه في السرائر:
وأفتى في الحائريات في المسألة الثانية والأربعين عن الرجل إذا جامع امرأته في عجيزتها وأنزل الماء أو لم ينزل ما الذي يجب عليه فقال الجواب: الأحوط أنّ عليها الغسل أنزلا أم لم ينزلا، وفي أصحابنا من قال لا غسل في ذلك إذا لم ينزلا والأوّل أحوط.(٣)
وقال مشيرا إلى ما ذكر: مع إيرادنا كلامه وقوله وفتواه من غير احتمال للتأويل الذي ذكره في مبسوطة وجوابات الحائريات(٤) .
وقال: قد سئل الشيخ أبو جعفر الطوسي ره عن هذه المسائل في جملة المسائل الحائريات المنسوبة إلى أبى الفرج بن الرملي فقال السائل: وعن الركعتين اللتين بعد العشاء الآخرة من جلوس هل تصلّى في السفر أم لا وما الذي يعمل عليه وما العلّة في تركها أو لزومها، فأجاب الشيخ أبو جعفر بأن قال: تسقطان في السفر لأنّ نوافل السفر سبع عشرة ركعة ليست منها هذه الصلاة(٥)
__________________
(١) الذريعة ٢٠ - ٣٤٣.
(٢) مقدمة التبيان صفحة أب. وجملة « في الفقه » في عبارته ره زائدة، لأنّ مسائل هذه الرسالة ليست منحصرة في الفقه.
(٣) السرائر ص ١٩.
(٤) السرائر ص ٢٠.
(٥) السرائر ص ٣٨.
وقال: وأيضا شيخنا أبو جعفر سأله السائل في المسائل الحائريات عن الجماعة اليوم في صلاة العيدين، فأجاب بأن قال: ذلك مستحبّ مندوب إليه.(١)
وقال: وقد أفتى فتيا صريحة في جواب المسائل الحائريات فقال له السائل: وعن رجل وجد كنزا ولم يجد من يستحقّ الخمس منه ولا من يحمله إليه ما يصنع به؟ فقال الجواب: الخمس نصفه لصاحب الزمان يدفنه أو يودعه عند من يثق به ويأمره بأن يوصى بذلك إلى أن يصل إلى مستحقّه، والنصف الآخر يقسمه في يتامى آل الرسول ومساكينهم وأبناء سبيلهم فإنّهم موجودون، وإن خاف من ذلك أودع الخمس كله أو دفنه. هذا آخر فتياه ره.(٢)
وقال: وقد ذهب أيضا شيخنا المفيد في كتاب الإرشاد(٣) إلى أنّ عبيد الله بن النهشلية قتل بكربلاء مع أخيه الحسينعليهالسلام وهذا خطأ محض بلا مراء لأن عبيد الله بن النهشلية كان في جيش مصعب بن الزبير ومن جملة أصحابه قتله أصحاب المختار بن أبى عبيد بالمزار(٤) وقبره هناك ظاهر والخبر بذلك متواتر وقد ذكره شيخنا أبو جعفر في الحائريات لما سأله السائل عمّا ذكره المفيد في الإرشاد فأجاب بأن عبيد الله بن النهشليّة قتله أصحاب المختار بن أبي عبيد بالمزار(٥) وقبره هناك معروف عند أهل تلك البلاد(٦) .
وقال: فقال شيخنا في جواب مسألة سأل عنها من جملة المسائل الحائريات المنسوبة إلى أبى الفرج بن الرملي فقال السائل: وعن رجل اشترى ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة هل يحلّ له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة أو يحلّ له أن يطأ هذا الفرج الذي قد اشتراه بمال من سرقة أو قطع الطريق وهل يجوز لأحد أن يشترى من هذه الضيعة وهذا الخادم وقد علم انه اشتراه
__________________
(١) السرائر ص ٦٩.
(٢) السرائر ص ١١٥.
(٣) الإرشاد ص ١٦٨ في باب ذكر أولاد أمير المؤمنين، وص ٢٣٣ في فصل أسماء من قتل مع الحسين ( ع ).
(٤) المذار - المدار.
(٥) المذار - المدار.
(٦) السرائر ص ١٥٤، وراجع مقاتل الطالبيين ص ٨٧.
بمال حرام وهل يطيب لمشتري هذه الضيعة أو هذا الخادم أو هو حرام؟ فعرّفنا ذلك.
فقال الجواب: إن كان الشراء وقع بعين ذلك المال كان باطلا ولم يصحّ جميع ذلك وإن كان الشراء وقع بمال في ذمّته كان الشراء صحيحا وقبضه ذلك المال فاسدا وحلّ وطئ الجارية وغلّة الأرض والشجر لأنّ ثمن الأصل في ذمّته.هذا آخر كلام شيخنا أبى جعفر الطوسي ره وآخر جوابه هو الحقّ اليقين.(١)
وقال: وشيخنا أبو جعفر في نهايته قال يجوز له ان يعقد على أمة المرأة عقد المتعة من غير استيذان معتمدا على خبر رواه سيف بن عميرة إلّا أنّه رجع شيخنا في جواب المسائل الحائريات عمّا ذكره في نهايته واعتمد على الآية.(٢)
وقال: ولا بأس أن يتمتّع الرجل بأمة غيره بإذنه وإن كانت الأمة لامرأة فكذلك لا يجوز نكاحها ولا العقد عليها إلا بإذن مولاتها بغير خلاف إلّا رواية شاذّة رواها سيف بن عميرة أوردها شيخنا في نهايته ورجع عنها في جواب المسائل الحائريات على ما قدّمناه.(٣)
وقال: وقد رجع عنها في الحائريات في المسألة الخامسة والثمانين والمائة عن العاقلة إذا تبرأت من ميراث من يعقل عنه جريرته أيكون ذلك بمنزلة الأب أو ما الحكم في ذلك فقالرحمهالله الجواب: لا يصحّ له التبرّي لأنّ الشرع إذا حكم به لم ينفع التبرّي ويثبت حكمه والرواية في تبرّي الأب من جريرة الابن رواية شاذّة فيها نظر فإن صحّت لا يقاس عليها غيرها. هذا آخر كلام شيخنا أبو جعفر في جواب(٤)
وقال: وقد رجع شيخنا في جواب المسائل الحائريات فإنّه سأل عمّا أودعه في نهايته أنّ الأب إذا تبرّأ من ميراث ولده ومن ضمان جريرته فصحيح أم لا؟ فقال الجواب: الصحيح انّه ليس له التبرّي والشرع إذا حكم به لم ينفع التبرّي ويثبت حكمه والرواية بتبرّي الأب من جريرة الابن رواية شاذّة.(٥) .
هذه مسائل عثرنا عليها في السرائر وليست موجودة في نسخنا.
__________________
(١) السرائر ص ٢٣٣.
(٢) السرائر ص ٣٠٣.
(٣) السرائر ص ٣١٠.
(٤) السرائر ص ٤٠٧.
(٥) السرائر ص ٤١٨.
وقال: محمد بن إسماعيل عن جعفر بن عيسى قال كتبت إلى أبى الحسنعليهالسلام جعلت فداك المرأة تموت فيدّعي أبوها أنّه أعارها بعض ما كان عندها من متاع وخدم، أتقبل دعواه بلا بيّنة أم لا يقبل دعواه إلّا ببيّنة؟ فكتب إليه يجوز بلا بيّنة ..
ثم لم يورد هذا الحديث إلّا القليل من أصحابنا وشيخنا أبو جعفر ما أورده في جميع كتبه بل في كتابين منها فحسب إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثاله من غير اعتقاد لصحّته على ما بيّناه وأوضحناه في كثير ممّا تقدّم في كتابنا هذا.ثمّ شيخنا أبو جعفر رجع عنه وضعّفه في جوابات المسائل الحائريات المشهورة عنه المعروفة(١)
أقول: هذه المساءلة هي المسألة ٢٤ من مسائل نسخنا فراجع.
وقال: قال شيخنا في جواب الحائريات: إذا نسي الوصيّ جميع أبواب الوصيّة فإنّها تعود ميراثا للورثة.(٢)
أقول: هذه المسألة هي المسألة ٢٦ من مسائل نسخنا فراجع.
وقال: قد سئل شيخنا أبو جعفر في المسائل الحائرية عن معنى قول الشيخ المفيد في الجزء الثاني من مقنعته: وإذا اقترن إلى البيع اشتراط في الرهن أفسده وإن تقدّم أحدهما صاحبه يحكم له به دون المتأخّرة ما الذي أراد؟ فأجاب بأن قال: معناه إذا باعه إلى مدّة مثل الرهن كان البيع فاسدا وإن باعه مطلقا بشرط [ ثم يشترط ] أن يردّ عليه إلى مدّة إن ردّ عليه الثمن كان ذلك صحيحا يلزمه الوفاء به لقولهعليهالسلام : المؤمنون عند شروطهم.(٣)
أقول: هذه المسألة هي المسألة ٩٤ من مسائل نسخنا فراجع.
ويستفاد من السرائر أنّ من تأليفات الشيخ المفيد أيضا « المسائل الحائريات ».
قال: وقد سئل الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ره في جملة المسائل التي سأله عنها محمد بن محمد الرملي الحائري وهي معروفة مشهورة عند
__________________
(١) السرائر ص ١٩٨ - ١٩٩.
(٢) السرائر ص ٣٨٨.
(٣) السرائر ص ٢٦٠.
الأصحاب. سؤال: وعن الرجل يتمتّع بجارية غيره بغير علم منه هل يجوز له ذلك أم لا؟ فأجاب: لا يجوز له ذلك وإن فعله كان آثما عاصيا ووجب عليه بذلك الحدّ، وقد ظنّ قوم لا بصيرة لهم ممّن يعزى إلى الشيعة ويميل إلى الإماميّة أنّ ذلك جائز لحديث رووه ولا بأس أن يستمتع الرجل من جارية امرأة بغير إذنها وهذا حديث شاذّ والوجه أنّه يطؤها بعد العقد عليها بغير إذنها من غير أن يستأذنها في الوطي لموضع الاستبراء لها فأمّا جارية الرجل فلم يأت فيه حديث ومن جوزه فقد خالف حكم الشرع وفارق الحقّ فقال ما يردّه عليه كافّة العلماء ويضلّله جماعة الفقهاء قال محمّد بن إدريس: فانظر أرشدك الله إلى فتوى المجمع على فضله ورئاسته ومعرفته وهل رجع إلى حديث يخالف الكتاب والسنّة وإجماع الأمة فكيف يجعل ما يورد ويوجد في سواد الكتب دليلا ويفتي به من غير حجّة يعضده وهل هذا إلّا تغفيل من قائله.(١)
وقال أيضا في جواب المسائل التي سأله عنها محمّد بن الرملي الحائري وهي مشهورة معروفة عند الأصحاب. سؤال: عن رجل أسلف رجلا مالا على غلّة فلم يقدر عليها المستسلف فرجع إلى رأس المال وقد تغيّر عيار المال إلى النقصان هل له أن يأخذ من العيار الوافي أو العيار الذي قد حضره وهو دون الأوّل. جواب: لصاحب السلف أن يأخذ من المستسلف غلّة كما ( ممّا ) سلفه على ذلك ويكلّفه ابتياع ذلك له فإن لم يوجد غلّة كان بقيمة الغلّة في الوقت عين أو ورق. هذا آخر كلام شيخنا المفيد ره وهو الصحيح.(٢)
نسخ هذه الرسالة
ظفرنا على ثلاث نسخ من هذه الرسالة: ١ - نسخة مكتبة آية الله المرعشي النجفي، تاريخ كتابتها ١٢٦٤، ورمزنا إليه بنسخة ن. ٢ - نسخة مكتبة آية الله الصفائى الخوانسارى، تاريخ كتابتها ١٣٢٠، ورمزنا إليه بنسخة خ ٣ - نسخة حجة الإسلام والمسلمين السيّد الطباطبائي انتسخه لنفسه من النسخة الثانية، تاريخ كتابتها ١٣٩٠.
قم - رضا استادى ١٣٦١ - ١٤٠٢ |
__________________
(١) السرائر ص ٣١٠.
(٢) السرائر ص ٢٢٩.
أجوبة
المسائل الحائرية
كتاب فيه المسائل الواصلة من الحائرة(١) على ساكنيها السّلام الى(٢) الشيخ الأجلّ الفقيه أبو جعفر محمّد بن الحسن بن على الطوسي رضى الله عنه وأرضاه، جملة المسائل مائة واثنان وخمسون مسألة.(٣)
__________________
(١) في نسخة ن: من الحيرة.
(٢) في نسخة ن: التي شرحها الشيخ ..
(٣) كذا في النسختين، ولكن الصحيح: مائة وتسع وخمسون مسألة.
بسم الله الرحمن الرحيم، وبالله المعين أستعين في جلائل الأمور وصغائرها.
مسألة: (١) ما يقول الشيخ الجليل الأوحد - أطال الله الدين وأهله ببقائه وحرس من العين مهجته وحوباه - في رجل عقد على امرأة نكاحا ولم يدخل بها، ألها عليه نفقة وكسوة أم لا؟.
الجواب: إذا مكّنت من نفسها وسلمتها إليه لزمته(٢) نفقتها وكسوتها، وإن لم تمكّنه لم يلزمه ذلك.(٣)
مسألة: عن الرجل إذا ادّعى أنّه دفع إلى امرأة مهرها وأنكرت ذلك المرأة؟.
الجواب: تجب عليه البيّنة انّه دفع المهر، وعليها اليمين انّها لم تقبضه إذا عدم البيّنة.
مسألة: عن المرأة هل لها أن تمنع نفسها الزوج بعد الدخول حتّى تستوفى مهرها كمالها ذلك قبل الدخول؟.
الجواب: لها المطالبة بالمهر، وليس لها منع نفسها.
__________________
(١) في نسخة خ: مسألة أوله.
(٢) في نسخة خ: لزمتها.
(٣) في هامش النسختين: وكذا لو تمكّنه لأنّه لا وثوق بقوله لو طلبه. [ منه ره ] لا يخفى أنّ هذه الحاشية وأشباهها التي تأتي من بعد ليست من المؤلف ره، وأنّما نقلناها رجاء للفائدة.
مسألة: عن ولّى عقد النكاح هل له العفو عن المهر أو بعضه أو(١) بعد الدخول إذا طلّق، كماله ذلك قبل الدخول؟.
الجواب: قد استقرّ المهر للمرأة بعد الدخول، والأمر إليها في العفو دون الوليّ إلّا أن تأذن له ذلك.(٢)
مسألة: عن الرجل إذا أراد أن يحوّل امرأته من بلده إلى أخرى فامتنعت عليه حتّى تستوفى مهرها، هل لها ذلك أم لا؟.
الجواب: لها الامتناع حتّى تستوفى مهرها، فإذا وفاها لم يكن لها الامتناع إذا نقلها إلى بلدة من بلاد الإسلام. [ والى بلاد الكفر لا يجب، ويحرم الامتناع إلى بلاد الإسلام إلّا مع الضرر ].(٣)
مسألة: عن الرجل إذا عقد على ابنه البالغ(٤) النكاح وضمن عنه المهر يلزمه ذلك أم لا؟.
الجواب: لا يلزم الا من(٥) البالغ ذلك العقد ولا المهر إلّا إذا رضي به ويلزم المهر الأب.
مسألة: عن امرأة وهبت لزوجها مهرها وأشهدت بذلك شهودا، ثمّ إنّ الرجل بعد برهة من ذلك أشهد على نفسه شاهدين عدلين وقال لهما: اشهد أنّ لفلانة - زوجته - عندي مهرا كذا وكذا - وهو المهر الموهوب - هل يثبت لها بذلك مهر؟ والمهر الذي انعقد به النكاح قد سقط بالهبة، وانّ الزوج توفّى فأقامت البيّنة بذلك بعد وفاته عند الورثة فما(٦) الحكم في ذلك؟.(٧) .
الجواب: إذا ثبت أنّها وهبت مهرها له سقط ولا يرجع فإن أقرّ بذلك لزمه
__________________
(١) كذا في النسختين والظاهر زيادة « أو ».
(٢) في نسخة ن: في ذلك.
(٣) ما بين [ ] في نسخة خ في المتن وفي نسخة ن في الهامش وفي آخره: منه ره.
(٤) في نسخة خ: البالغ الكامل.
(٥) كذا في النسختين، والظاهر، لا يلزم الابن البالغ ..
(٦) في نسخة ن: فيها وهو تصحيف ظاهرا.
(٧) في هامش النسختين: التفصيل انّه ادّعت المرأة أنّه عقد عليها مرّتين ثبت ما أقرّ به الزوج وان نفت العقد الثانية فلا يجب لها لسقوط المهر الأوّل بإقرارها [ منه ره ].
في الظاهر، بحكم الإقرار، لا بأنّه مهر، إلّا أن تقرّ المرأة أنّه المهر الأوّل فيسقط عند(١) ذلك مطالبتها.
مسألة: عن الدور والضياع والنخل كيف يكون قبضها حتى يصحّ ملكها بالصدقة والهبة والابتياع؟.
الجواب: القبض في ما لا يمكن نقله، التمكين من التصرّف والتخلية بينه وبين الملك وترك الاعتراض عليه في التصرف والبيوع والإجارات وغير ذلك.
مسألة: عن رجل كان له على رجل مال فوهبه لآخر وتصدّق به عليه، هل يصحّ ذلك أم لا؟.
الجواب: يجوز هبة ما في الذمة والتصدّق به عليه. ولا مانع يمنع منه إلّا أنّ من شرط استقراره القبض، والقبض في هذا الموضع يكون تخليته عليه وتمكّنه من مطالبته ويبرأ من عليه ذلك.
مسألة: عن الرجل والمرأة إذا وجدا على حال جماع فادّعت المرأة الاغتصاب والرجل الزوجيّة، ما الحكم فيه؟.
الجواب: من ادعى الزوجيّة فعليه البيّنة لأنّ الأصل عدم الزوجيّة فإن عدمت البيّنة فعلى من أنكر، اليمين.
مسألة: عن الشاهد إذا رجع عن الشهادة فأنكرها وقال: لا أعرف ثمّ رجع بعد وقت(٢) فقال أنا شاهديها وكنت قد نسيتها. أو قال منعني من إقامتها كذا وكذا - شيئا ذكره - هل تثبت شهادته بعد إنكاره أم هي باطلة؟.
الجواب: إذا كان الشاهد عدلا قبل قوله، لأنّه ربما كان له عذر في الامتناع من إقامتها من نسيان أو سبب يسوغه ذلك.(٣)
مسألة: عن رجل ادّعى على رجل مالا معيّنا، فقال المدّعى عليه: لك عندي مال لا احقه واستظهر عليه فأقام على ذلك ما الحكم؟.
الجواب: على المدّعى مقدار تعيّنه [ كذا ] البيّنة على دعواه، وعلى المقر بمال
__________________
(١) في النسختين: عنه.
(٢) في نسخه ن: الوقت.
(٣) في هامش النسختين: إن كان له عذر مانع في نظر الشرع قبل. [ منه ره ].
مجهول أن يفسّره، فبأيّ شيء فسّره كان القول قوله مع يمينه.
مسألة: عن رجل ادّعى على رجل مالا معيّناوشهد له شاهد بمال لم يعيّنه وقال: اشهد لي عليه(١) بمال لا أدرى كم هو؟! ما الحكم في ذلك؟.
الجواب: هذه شهادة غير صحيحة، فإن أقرّ من شهد عليه بمثل ذلك كان عليه أن يفسره بما شاء مع يمينه كما قلناه في المسألة الأولى.
مسألة: عن رجل ابتاع من رجل مبيعا بدينارين وقبض المبيع ودفع الدينارين إلى البائع وقال له: امض فانقد واتّزن، فأخذهما ومضى كذلك ثم رجع فذكر أنّهما قد ضاعا أوضاع أحدهما بالسقوط من يده فما الحكم في ذلك؟.
الجواب: هما في ضمان القابض، فما ضاع من ذلك كان عليه إلّا أن يكون دفع ذلك لا عوضا من ثمن المبتاع بل أمره بإنقاده ويكون عند ذلك من ثمن(٢) المبتاع.
مسألة: عن رجل ترك عقارا أو دارا أو حقا له عشر سنين ولم يطالب ولم يخاصم، أيبطل ذلك ملكه وحقّه أم لا؟.
الجواب: ترك المطالبة مدّة طويلة لا يبطل الملك ولا يسقط الدعوى، وله أن يطالب أىّ وقت شاء.(٣)
مسألة: عن الراعي، إذا ادّعى ضياع شيء من البهائم أو أكل ذئب أو أخذ ظالم، ما الذي يجب عليه؟.
الجواب: القول قول الراعي مع يمينه في ما يدّعيه، وعلى صاحب الغنم البيّنة.
مسألة: عن رجل دفع إلى رجل مالا وهو غائب ليوصله إلى أهله وأعطاه إلى ذلك أجرا أو لم يعطه، فادّعى ضياعه أو أخذه، ما الذي يجب عليه؟.
__________________
(١) كذا في النسختين.
(٢) كان في النسختين هكذا: بمالي، والظاهر ما أثبتناه.
(٣) قال الصدوق في المقنع: واعلم أنّ من ترك دارا وعقارا أو أرضا في يد غيره، فلم يتكلّم ولم يطلب ولم يخاصم في ذلك عشر سنين فلا حقّ له. ( ص ١٢٣ ).
الجواب: القول قوله مع يمينه، لأنّه مؤتمن(١) .
مسألة: عن رجل ابتاع من رجل بهيمة بشرط الخيار، والبائع في بلده والمبتاع في أخرى، فلمّا صار بها في بلدته أراد ردّها في مدة الخيار، فلم يتهيّأ له ذلك لخوف الطريق أو لمرض أصابه، فلمّا زال العارض صار بها إلى البائع فأبى قبولها منه وقال له قد مضى شرط الخيار ما الحكم في ذلك؟.
الجواب: إذا انقضت مدّة الخيار لم يكن له ردّها.
مسألة: عن الام، هل لها أن تبيع على ولدها الصغير وهو يتيم في حجرها أم لا؟.
الجواب: ليس لها أن تبيع على ولدها لأ [ نها ] لا ولاية لها عليه.
مسألة: عن رجل قال لآخر: أعرني ابنك ليرقى هذه النخلة، أو قال أعطني ابنك ففعل فصعد النخلة فسقط فاندقت عنقه، ما الحكم في ذلك وما الذي يجب على الرجل؟!
الجواب: إذا طلبه منه للصعود وبيّنة له لم يكن عليه شيء، وإن لم يقل له انّه يريده للصعود في النخلة كان ضامنا لديته.
مسألة: عن الصبي إذا قتل دابّة عمدا أو خطأ أو جرحها، ما الذي يجب عليه؟.
الجواب: يؤخذ من ماله أرش الجناية وقيمة البهيمة، وإن لم يكن له مال كان ذلك على العاقلة.
مسألة: عن العاقل(٢) ، إذا قتل الدابّة خطأ أو جرحها ما يلزمه في ذلك؟.
الجواب: يلزمه جناية ما جناه وأرشها في ماله خاصّة دون غيره.
مسألة: عن رجل قتل رجلا وللمقتول وليّ فلم يطالب القاتل ولم يخاطبه حتّى هلك، وترك ولدا، هل يقوم ولده في المطالبة مقامه؟.
الجواب: ان كان قتله عمدا ولم يطالب حتّى مات القاتل سقطت المطالبة، وان كان قتله خطأ كان ذلك على عاقلته، وان مات الوليّ قام ابنه
__________________
(١) في هامش نسخة ن: ان ادّعى التفريط عليه اليمين منه ره.
(٢) في نسخة ن: عن البالغ العاقل ..
مقامه في المطالبة.(١)
مسألة: عن الرجل إذا ادّعى بعد وفاة ابنته - إذا هلكت عند زوجها - أنه قد أعارها جميع متاعها، هل يقبل قوله في ذلك، كما يقبل في بعضه؟ وإن ادّعى عليها في حياتها ما ادّعى بعد وفاتها من إعارتها بعض المتاع أو كلّه، ما الحكم في ذلك؟.
الجواب: القول قول أبيها في الحالين مع يمينه انّه كان أعارها ولم يهبه لها ولا استحقّته على وجه.(٢)
مسألة: عن رجل نذر فأطال عليه الزمان فأنساه ولم يدر صدقة هو أم عتق أو غير ذلك، ما الذي يجب عليه؟.
الجواب: يفعل شيئا من أفعال الخير من صوم أو صدقة أو عتق، أيّ شيء كان، ويحتاط عن نفسه فيه.
مسألة: عن الوصي، إذا نسي جميع أبواب الوصيّة، هل يكون ذلك مثل ما لو نسي بابا واحدا، ما الحكم في ذلك؟.
الجواب: إذا نسي جميع أبواب الوصيّة ولم يكن هناك ما يرجع إليه فيتذكّره بطلت وصيته.
مسألة: عن الهبة بشرط الارتجاع فيها في وقت سمّاه الواهب، هل الهبة ثابتة إلى الوقت ويرجع الى الواهب، أم هي منتقضة من أجل الشرط، أم الشرط فاسد والهبة ماضية؟ بيّن لنا ذلك؟.
الجواب: إذا شرط الرجوع فيها كانت الهبة باطلة غير منعقدة.
مسألة: عن الرجل إذا تصدّق على غيره بملك له ولم يذكر في الصدقة إرادة القربة إلى الله ولا شهد له بذلك الشهود، هل له(٣) أن يرجع فيها، وإن مات المصدّق ولم يكن قد رجع فيها هل ترجع ميراثا إلى ولده؟ وما الحكم في ذلك؟.
__________________
(١) في هامش النسختين: إن لم يناقض بالعفو وشهد بذلك شهود وإلّا الحقّ باق [ منه ره ].
(٢) في هامش النسختين: مع حياة البنت القول قولها بما في يدها إلا أنّ يقيم الأب بيّنة بالإعارة [ و ] بعد الموت يكون دعوى الأب كغيره [ منه ره ].
(٣) في نسخة: أله.
الجواب: إذا كان ناقض(١) بالوقف أو الصدقة حكم عليه بصحّتها وإنّما لا يستحقّ الثواب عليها إذا لم ينو القربة.
مسألة: عن رجل نذر أن يهدى البيت هديا ولم يسمّه، ما الذي يجب عليه ويلزمه أن يهديه؟.
الجواب: يلزمه أن يهدى إمّا بدنة أو بقرة أو شاة، لأنّ الإهداء لا يكون إلّا في ذلك.
مسألة: عن المسترهن والمستودع والمستعير إذا هم ادّعوا التسليم ما عندهم من ذلك إلى مالكه، ولم يكن لهم على قولهم بيّنة، وأنكر قولهم ودعواهم، ما الحكم فيه؟.
الجواب: المسترهن إذا ادّعى ردّ الرهن كان عليه البيّنة، أو يمين الراهن انّه لم يردّ، وأمّا المستودع والمستعير فالقول قولهما مع يمينهما لأنّهما أمينان.(٢)
مسألة: عن المسترهن إذا استوفى ما على الرهن وطلبه مالكه ليسلمه إليه فلم يفعل، وهلك الرهن بعد ذلك، وذكر المسترهن انّه إنّما منعه من دفعه(٣) إليه في وقت المطالبة علّة كذا وكذا ما الذي يجب عليه؟.
الجواب: إذا لم يردّ الرهن بعد فكاكه مع إمكان الردّ والطلب منه ثم هلك كان ضامنا له وإن منعه مانع من ردّه ثم هلك من غير تفريط لم يكن ضامنا.(٤)
مسألة: عن رجل اتّهم بلقطة فأنكرها وجحدها، ما الذي يجب عليه؟.
الجواب: القول قوله مع يمينه، وعلى من ادّعى البيّنة.
مسألة: عمّن أقرّ ببعض اللقطة وأنكر وجود البعض الآخر، ما الذي يلزمه؟
الجواب: القول قوله مع يمينه فيما أقرّ به وفيما جحده.
مسألة: عن الميّت إذا دفن بليل، هل يجوز أن يدخل إلى قبره بمصباح
__________________
(١) كذا.
(٢) في هامش النسختين: إلّا أن يكون الوديعة بجعل فلا يقبل إلّا ببيّنة [ منه ره ].
(٣) في الأصل: دفاعه، والظاهر ما أثبتناه.
(٤) في الأصل: ضمانه، والظاهر ما أثبتناه.
يستضاء به أم لا؟.
الجواب: إذا احتيج إلى المصباح ليبصر به موضع دفنه لم يكن به بأس.
مسألة: عن الأكل عند أهل المصيبة، إذا جيء لهم بطعام، هل هو حلال؟.
الجواب: إذا أذنوا له في أكله وعرضوا عليه لم يكن عليه بأس.
مسألة: عن إنزال ميّتين أو أكثر في قبر واحد في الفور أو على التراخي، هل يجوز؟.
الجواب: يكره ذلك مع وجود الموضع في الحال وفي ما بعده، وإن كان ذلك لعدم المدفن لم يكن به بأس.
مسألة: عن المسترهن إذا استوفى ما على الرهن ولم يطلب صاحب الرهن رهنه ولا دفعه المسترهن إليه حتّى هلك، ما الحكم فيه؟.
الجواب: إذا استوفى ما على الرهن، صار الرهن وديعة يلزمه الردّ مع المطالبة، ولا يجب عليه ذلك مع عدم المطالبة، متى هلك مع عدم المطالبة لم يكن عليه شيء من الضمان(١) .
مسألة: عن الرواية التي جاءت: « من عطّل أرضا ثلاث سنين أخذت من يده ودفعت إلى غيره »(٢) أصحيحة هي أم لا؟.
الجواب: معنى أنّها تؤخذ منه أن تعمر حتّى لا يبطل حقّ بيت المال من الخراج أو العشر، وأمّا أن يصير ملكا لغيره فلا، بل له أجرة مثلها على الذي يعمرها.
مسألة: عن الراعي إذا عبر على جسر فازدحم المرعى ودفع بعضها بعضا فوقع في الماء فهلك، ما الذي يجب فيه؟.
الجواب: إذا كان ذلك طريقه وتزاحمت الغنم من غير أن يضربها أو يزعق عليها فوق العادة لم يكن عليه شيء.
مسألة: عن مستحقّي الخمس، هل يعتبر فيهم من العدالة ما يعتبر في مستحقّي الزكاة؟.
__________________
(١) في الأصل: مع الزمان، والظاهر ما أثبتناه.
(٢) راجع الوسائل، أبواب إحياء الموات، الباب ١٧.
الجواب: مستحقّي الخمس يراعى تناول الاسم لهم لا غير.
مسألة: عنهم، هل يوضع ما يستحقّونه من الخمس في بعض الأصناف دون بعض؟ كما يفعل ذلك بأصناف أهل الزكاة أم لا يجوز حتّى يوصل إلى جميع الأصناف؟.
الجواب: إذا وجد الأصناف يقسم بينهم كلّهم بحسب حاجتهم وعلى قدر حالهم. ولا يخصّ به قوم دون قوم لتناول الاسم لهم.(١)
مسألة: عن السارق، إذا شهد عليه الشهود بأنه سرق من دار إنسان رأوه خارجا منها لا يدرون ما فيها، وادّعى المسروق [ منه ] أشياء كثيرة فيها، وأنكر السارق بعضها وأقرّ بالبعض، ما الحكم في ذلك؟.
الجواب: على المسروق منه البيّنة على ما ادّعاه من السرقة فإن عدمها كان القول قول السارق مع يمينه، لأنّه غارم.
مسألة: عن السفينتين إذا اضطربتا من غير تفريط ملاحيهما ولا قصد لذلك فغرق متاع إحداهما، ما الحكم في ذلك؟.
الجواب: إذا لم يكن ذلك بتفريط من ملّاحيهما ولا قصد لذلك وإنّما غلبهم الريح أو أمر لم يطيقاه كان ما هلك هدرا لا يتعلّق به ضمان.(٢)
مسألة : عن رجل استعار من رجل بهيمة لعمل(٣) فهلكت، فقال صاحبها أعرتها أيّاما ذكرها، وادّعى المستعير أكثر من ذلك وهو الزمان الّذي هلكت فيه البهيمة، ما الحكم فيه؟.
الجواب: القول قول المستعير مع يمينه في مدّة الزمان إذا عدم المعير البينة، فإن وجدها كان العمل عليها.
مسألة: إذا اختلفا في الضمان فقال المعير: ضمنتك ما استعرت منى،
_________________
(١) في هامش نسخة خ: يجوز التخصيص ويستحبّ التفريق ويجب مع الاضطرار ولا ممدوحة [ مندوحة ظ ]. ١٢
(٢) في هامش نسخة خ: إن لم يحصل تفريط واختصّ الحكم بالهواء لا غير فلا ضمان وإن اجتمعه [ اجتمع ظ ] الشيئان يحتمل الضمان لمشاركة الهواء وتحميل العموم [ العدم ظ ] لعدم الأهليّة.
(٣) في الأصل: يعمل.
فأنكر المستعير ذلك، ما الحكم فيه إذا كانت العارية لا ذهبا ولا فضّة.
الجواب: إذا كان ما لا يضمن بنفس العارية فعلى صاحب العارية البيّنة أن ضمنها إيّاه، فإن عدمها كان على المستعير اليمين انّه لم يضمنها.
مسألة: عن الرجل يلحن في قراءته إذا صلى أتبطل صلاته أم لا؟.
الجواب: إن لحن في ما لا تتمّ الصلاة إلّا به من سورة الحمد بطلت، وعليه أن يصلح لسانه إذا تمكّن منه، وإن لم يستطع لرداء [ ة ] لسانه وفساد آلته لم يكن عليه شيء، فأما ما زاد على الحمد فلا تبطل الصلاة باللحن فيه.
مسألة: عن المسافر إذا دخل بلدة أزمع فيها على المقام عشرة أيّام فتمّم ثمّ خرج عنها إلى قرية قريبة منها وهو يريد الرجوع إلى البلدة في الحال، أيقيم على إتمامه أم زال عنه حكم الإتمام لخروجه عن البلدة.
الجواب: إذا كان بخروجه منها لم يعزم على السفر الذي يوجب التقصير فهو بحكم المقيم يجب عليه التمام إلى أن يخرج بنيّة السفر الأصلي أو سفر يوجب مثله التقصير.
مسألة: عن الإقرار، هل يثبت في شيء من الأشياء بشهادة شاهد واحد عليه أم لا يثبت إلّا بشهادة شاهدين.
الجواب: لا يثبت الإقرار في شيء من الأشياء إلّا بشهادة رجلين مسلمين عدلين، فأمّا بواحد فلا يثبت بحال.
مسألة: عمّن يقبل الزكاة وهو عنها غنيّ بمعيشة تكفيه طول السنة على التوسّع دون الاقتصاد هل يسقط ذلك عدالته وتبطل شهادته؟.
الجواب: هذا إذا كان غنيّا بمعيشته طول السنة لنفسه ومن يلزمه نفقته متى أخذ الزكاة أخذ ما لا يستحقّه فيكون بذلك فاسقا تسقط عدالته.(١)
مسألة: عن شهادة رجل واحد في النكاح هل هي مقبولة والنكاح بها ثابت أم لا تقبل، ولا يثبت النكاح إلّا بشهادة شاهدين إذا وقع الجحود والإنكار؟(٢) .
__________________
(١) في هامش نسخة خ: إن أخذ لأجل الدين في ذمّته جاز ولا يجوز صرفه في غيره، ١٢.
(٢) في هامش نسخة خ: التفصيل إن ادعت المرأة قبل قولها مع شاهده لأجل المهر وإن صدقت
الجواب: العقد ينعقد بلا شهادة أصلا، فأمّا ثبوته عند الحاكم فلا يثبت إلّا بشهادة رجلين مسلمين عدلين.
مسألة: عن الجنون هل هو من العيوب التي تجوز شهادة النساء فيه؟.
الجواب: الجنون إن كان بالمرأة التي ليس لها عادة بالخروج وهي مخدرة فإنّ شهادة النساء تقبل فيه، لأنّه لا طريق إلى ذلك إلّا من جهتهن.
مسألة: عن شهادة الشاهدين على شهادة الغير، هل تقبل شهادتهما بما يشهدا ( ن ) للمدّعي إذا مات من أشهدهما ( كذا ) على شهادته وكانت الشهادة بعد الوفاة وإن تغيب المشهود عليه بحيث لا يرجى قدومه تثبت شهادتهما لمن شهدا له أم لا؟.
الجواب: الشهادة على الشهادة تقبل بعد موت شاهد الأصل، وفي حال غيبته، وفي حال حضوره أيضا، إذا لم يمكنه الحضور لمرض أو عائق يمنعه وليس من شرطه(١) الموت لا غير.
مسألة: عن رجل كان بينه وبين أخ له ضيعة ودور، فقال لشاهدين عدلين: اشهدا أنّ ضيعتي ودوري لأخي دوني ولم يذكر هبة ولا صدقة ولا ابتياعا أيخرج بذلك ملكه من يده؟ ما الحكم فيه؟.
الجواب: إذا قال: اشهدا أنّ ضيعتي ودوري لأخي كان ذلك متناقضا لأنّ ماله لا يكون لغيره وليستفسر عن ذلك فإن أراد انّه كان له ذلك، كان إقرارا بالملك، وإن قال إنّى أردت أنّي وهبتها له كان ذلك هبة ويراعى فيه شرط الهبة.(٢)
مسألة: عن قوم بينهم أملاك مشاعة فقال بعضهم لشاهدين اشهدا بأن حقّي من الملك الفلاني قد سامحت به فلانا - لواحد منهم - أو قد سمحت له به ولم يذكر هبة ولا صدقة، أيخرج بذلك ملكه من يده أوالى من ذكر له مسامحته به
__________________
على براءة ذمّة الزوج من المهر فلا يقبل الشاهد الواحد وامّا الزوج فلا يقبل إلّا أن يدّعى الخلع فيه فيقبل شاهده لأجل البذل.
(١) في الأصل: شرط.
(٢) في هامش النسختين: بشرط قبول المتّهب وتصديقه. [ منه أعلى الله درجته ].
أم هو باق على حاله؟.
الجواب: يستفسر في قوله: « سامحت » فإن أراد الهبة كان حكمه حكم الهبة، وإن قال: أردت « سامحت » بترك المنازعة فيه لم يبطل بذلك ملكه.
مسألة: عن رجل استعار اسم رجل في كتاب ابتاعه واشهد عليه بذلك شهودا على ان ينقل الكتاب بعد الابتياع الى اسمه(١) في ظهر الكتاب هل ذلك جائز؟.
الجواب: ذلك جائز إذا ثبت انه استعار اسمه، وإلّا فالظاهر باسم غيره،(٢) فإن أقرّ صاحب الكتاب بذلك لزم تسليم الملك إلى مستعيره.
مسألة: عن جماعة أودعوا مالا لهم في الأرض وغطّوا عليه ثم مضوا وتركوه للخوف عليه، فجاء بعد وقت واحد منهم فكشف عنه، فخرج عليه قوم فأخذوا الكل منه ودفعوه عنه، وأقرّ هو بذلك، أو قامت عليه البيّنة، ما الذي يجب عليه؟.
الجواب: إن كان فعل ذلك بإذن الجماعة وأمرهم لم يكن عليه ضمان، وإن انفرد بذلك من غير إذنهم وأمرهم كان عليه الضمان.
مسألة: عن رجل شارك رجلا في ضيعة زرعاها، فلمّا نبت الزرع(٣) وهلك رجل من أحدهما(٤) فجاء رجل فأقام مقامه في الضيعة وراعى الزرع وأقام عليه حتّى بلغ الحصاد، فجاء ورثة الميّت فقالوا للرجل: هذا السهم من الزرع لنا دونك لأنّ أبانا زرع هذه الأرض، وقال الرجل: أنا قمت به وراعيته المدّة الطويلة فهو لي دونكم، ما الحكم فيه؟.
الجواب: إذا كانا زرعاها ببذرهما كان الزرع للميّت بحصّته وينقل إلى ورثته، ويجب للرجل الذي أقام بمراعاته اجرة مدّة مقامه على الزرع.(٥)
__________________
(١) في الهامش: إليه باسمه ظ.
(٢) هذه المسألة تحتاج الى توضيح وبيان.
(٣) الظاهر زيادة الواو.
(٤) كذا.
(٥) في هامش نسخة خ: إن كان بأمر الورثة أو بأمر الحاكم وإلّا فهو متبرّع وإن كان بأمر الشريك من غير وصيّة من الميّت فالأجر عليه.
مسألة: عن رجل ابتاع بهيمة مغصوبة واستعملها وحصل منها فائدة كثيرة وجاء ربّها يلتمسها، ما الحكم في ما حصل له من كسبها؟ وإن كانت البهيمة مما يطحن عليها هل يجوز للإنسان أن يطحن بها ويدفع الى من هي في يده اجرة الطحين(١) ؟ بين الحكم في الوجهين جميعا لنعرفه.
الجواب: المبتاع ضامن البهيمة بقيمتها ولصاحبها عليه اجرة مثلها مدّة استعمالها، فإن هلكت أو نقص من ثمنها كان ضامنا لذاك، ومتى عرف أنّها مغصوبة لا يجوز له أن يطحن عليها، فإن فعل، كانت الأجرة عليه لربّها دون الذي هي في يده.
مسألة: عن رجل ضمن رجلا ضمانا ومات الضامن، مال المضمون على من ورثه(٢) الضامن أم يرجع بماله على المضمون عنه؟.
الجواب: الضمان الصحيح ينتقل المال - عند أصحابنا - إلى ذمّة الضامن، فإذا مات وجب ذلك في تركته، وكان للورثة الرجوع على المضمون عنه بعوضه إذا كان الضمان بأمره.
مسألة: عن رجلين ضمنا ضمانا عن إنسان وشرطا على أنفسهما أنّه إن غاب أحدهما فلم يقدر عليه أو لحق بأرض الشرك أو مات فالآخر ضامن لجميع المال حتّى يخرج منه، هل يصحّ الضامن(٣) على هذا الاشتراط أم هو صحيح؟.(٤)
الجواب: إذا ضمنا على الاجتماع والانفراد ورضيا به وضمن كلّ واحد عن صاحبه كان ذلك صحيحا على ما ضمنا وللمضمون أن يطالب من وجد منهما.
مسألة: عن المحال عليه(٥) ، أله أن يحيل من أحيل عليه على رجل آخر؟ وهل يصحّ ذلك أم لا.
الجواب: يجوز أن يحيل على غيره، إذا رضى به صاحب الحوالة، لأنّه
__________________
(١) كذا.
(٢) كذا في النسختين.
(٢) في الأصل: ورثة، والظاهر ما أثبتناه.
(٤) في نسخة ن: عن المحال عليها بمال.
(٣) كذا في النسختين.
ليس يبيع فيكون بيع دين بدين وذلك لا يجوز.
مسألة: عن رجل وكل رجلا أن يبيع له ضيعة، فمضى وباع ضيعته بدينار معلوم، فقال الموكّل: إنّما جعلت لك بيع نصف ضيعتي بهذا الثمن! فقال الوكيل: بل جعلت الىّ بيع الجميع بذلك، ولم يكن لأحدهما بيّنه ما الحكم في ذلك؟.
الجواب: على الوكيل أن يقيم البيّنة أنّه أذن له بيع جميع الضيعة، وإلّا فالقول قول صاحب الضيعة مع يمينه، ويكون الوكيل ضامنا عند ذلك.
مسألة: عن آدم عليهالسلام لما أقسم له إبليس انّ الله تعالى لم ينهه وزوجته أن يأكلا من الشجرة إلّا ليكونا ملكين أو يكونا من الخالدين كيف أصغى إلى قبول يمينه والله تعالى يخبره بعداوته له؟ وكيف ذهب عليه بأنّه أفضل من الملائكة إذ كان الله قد أسجدهم له تشريفا وتكريما عليهم، وكيف ذهب عليه أنّ بقاءه في الجنة إن بقي فيها مصلحة له، وأنّ خروجه عنها إن اخرج منها كذلك، وأنّ الله لا يفعل به إلّا الأصلح، فيكون ذلك أجمع مانعا له من قبول قوله. ما العذر له في ذلك؟ والكلام فيه على الاختصار؟.
الجواب: آدمعليهالسلام وإن كان عالما بعداوة إبليس له يجوز أن يظنّ أنّه لا يقدم على اليمين بالله كاذبا، لأن كثيرا من الفسّاق قد يرتدعون ويحجمون عند الإقدام على اليمين بالله [ كاذبا ] وإن فعلوا كثيرا من الأفعال القبيحة. وأمّا علمه بأنّ الله تعالى لا يفعل إلّا ما هو مصلحة لا يمنع من أن يجوز أن مصلحته تتعلّق بالخلود في الجنّة بشرط أن يأكل من الشجرة، ومتى لم يأكل منها فإنّ المصلحة تقتضي إخراجه فآثر الخلود فيها بالبشريّة والطبع، وإن كان في الحالين يفعل الله تعالى ما هو مصلحة له فيه عن (٢) بقاء الخلود والنعيم ولم يؤثر دار البلاء والشقاء.
مسألة: عن موسى عليهالسلام، حيث أمره الله تعالى بالذهاب إلى فرعون وملأه فقال( وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ) (٣) كيف [ و ] يعلم أنّ الله
__________________
(١) عن ظ.
(٢) من ظ.
(٣) سورة الشعراء الآية: ١٤.
تعالى ما بعثه إليهم إلّا وهو عاصم له من القتل، وإلّا كان نقضا للغرض.
الجواب: موسىعليهالسلام وإن كان عالما بأنّ الله يمنع من قتله فإنّما يعلم أنّه يمنع منه حتّى يؤدّي الرسالة، فإذا أدّى جاز أن يمكّنهم الله من ذلك ويخلّى بينهم وبين قتله، فموسى خاف أن يقتل بعد أداء الرسالة ودعائهم إلى الله لا قبل الأداء، ويجوز أن يكون أراد بذلك تعذيبه وإيلامه الذي يشبه القتل فسمّاه قتلا مجازا، كما يقال في من ضرب غيره ضربا وجيعا أنّه قتله.
مسألة: عن قول الله لنبيّه:( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) (١) وقوله تعالى( يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا ) (٢) وهو متناقض في ظاهره والتناقض لا يجوز على الله تعالى فما تأويل ذلك؟.
الجواب: لا تناقض بين الآيتين، لأنّ قوله( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ) (٣) المراد به من يشهد بما أظهروا من كفر وإيمان وكذلك في نبيّناصلىاللهعليهوآله يشهد على أمّته في ما ظهر منهم وقوله(٤) ( لا عِلْمَ لَنا ) معناه لا علم لنا ببواطنهم وما أضمروه وكذلك(٥) قالوا( إِنَّكَ أَنْتَ عَلّامُ الْغُيُوبِ ) . (٦)
مسألة: عن قول النبيّ صلىاللهعليهوآله: « أنا سيّد ولد آدم وعلىّ بعدي »،(٧) وقوله: « أنا سيّد الأنبياء وعلىّ سيّد الأوصياء »(٨) وهذا من التناقض البيّن، وهو لا يجوز عليه - إن صحّت الروايتان - فما الكلام في ذلك؟.
الجواب: لا تناقض بين الخبرين [ والخبران ] صحيحان، لأنّ قولهصلىاللهعليهوآله : « انا سيّد ولد آدم » تفضيل لنفسه على جميع بنى آدم وفي الخبر الأخير فضّل نفسه على الأنبياء كلها والأنبياء إذا كانوا أفضل من أممهم وهو أفضل منهم فهو أفضل بنى آدم مثل ما قال في الخبر الأوّل وأمّا قوله: « وعلى
__________________
(١) سورة النساء الآية: ٤١.
(٢) سورة المائدة، الآية، ١٠٩.
(٣) سورة النساء، الآية: ٤١.
(٤) ولذلك. ظ.
(٥) راجع غاية المرام للبحرانى ص ٤٤٨.
(٦) سورة المائدة، الآية ١٠٩.
(٧) وقولهم. ظ.
(٨) راجع غاية للبحرانى ص ٦١٨ - ٦٢١.
بعدي » من أصحابنا من يقول: إنّه أفضل من سائر الأنبياء بعد النّبيّصلىاللهعليهوآله والخبر على ظاهره، ويكون قوله في الخبر الآخر: و « على سيّد الأوصياء » لا يدلّ على أنّه ليس سيّدا لغير الأوصياء إلّا بدليل الخطاب الذي هو ليس بصحيح، ومن فضّل بعض الأنبياء أو جميعهم عليه يقول: أخصّ الخبر ولا أحمله على عمومه.
مسألة: عن موسى عليهالسلام وقد أمره بإلقاء العصا وانقلبت حية وتوليه مدبرا كما حكى الله تعالى، وعلام خاف(١) أن يفعل الله سبحانه به ضررا؟ فهذا الاعتقاد لا يجوز عليه وإن كان الله تعالى يريد به فعل الضرر فكيف ينجيه منه الهرب ولم يعلم أنّ انقلاب العصا عن الجماديّة إلى الحيوانيّة دليل له على نفسه في أنّه تعالى يريد بذلك إبانته(٢) من غيره بالمعجز الذي أظهره على يديه دلالة أيضا لغيره عليه، فيكون ذلك مانعا من التولية والهرب، ما الكلام في ذلك على الاختصار؟.
الجواب: لم يشكّ موسى في [ ان ] انقلاب العصا حيّة أنّه دالّ على نبوّته وأنه معجز له ولم يترقب(٣) بذلك وإنّما خاف بالبشريّة من الثعبان لأنّ البشر بطبعهم ينفرون عن هذا الجنس وإن علموا أنّه يصل إليهم منه خير إلى أن رجعت نفسه إليه وثبتت.(٤)
مسألة: عن قول الله سبحانه: «( فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ ) »(٥) والعذاب هو الألم والمضارّ، والأموال والأولاد يعقبان الملاذّ والمسارّ فكيف يكون ذلك عذابا؟.
الجواب: قيل في هذه الآية وجوه من التأويل ذكرناها في كتاب التفسير(٦) :
__________________
(١) في الأصل: أخاف.
(٢) في الأصل: اسانته.
(٣) كذا في نسخة خ، وفي نسخة ن: ولم يترتب، والظاهر: ولم يرتب.
(٤) وثبّت.
(٥) سورة التوبة، الآية: ٥٥.
(٦) راجع التبيان ٥ - ٢٣٨.
منها أنّ الآية فيها تقديم وتأخير، وتقديرها فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنّما يريد الله ليعذّبهم بها وتزهق أنفسهم، فيكون( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) ظرفا لقوله( فَلا تُعْجِبْكَ ) لا لقوله( لِيُعَذِّبَهُمْ بِها ) .
وقيل أيضا: إنّ هذه الأموال والأولاد إذا كان عاقبتهما الى الهلاك والعقاب يجرى مجرى العقاب.
وقيل: إنّ الله إذا حكم بأن أخذها منهم غنيمة فمتى أخذت كان ذلك عذابا عليهم.
مسألة: عن شعيب عليهالسلام كيف استجاز أن يرعى بناته وذلك فعل مستقبح من رعيّته فكيف منهعليهالسلام ، ما وجه العذر في ذلك؟.
الجواب: العادات في ذلك مختلفة، وإنّما يستقبحها الناس اليوم كما استقبحوا في ذوي الأقدار من الرجال أن يرعوا مواشيهم بنفوسهم وإن فعله موسىعليهالسلام وكثير من الأنبياء، ولا يمتنع أن تكون عاداتهم بخلاف عاداتنا.
وقيل إنّ شعيبا كان منقطعا إلى بريّة لم يكن فيها من يرعى له بأجرة فاحتاج ما يصلح شأنه من معيشته ولم يكن يتأتّى له في ذلك، لأنه قيل إنّه كان أكمه فرعى بناته غنمه ليكون قوتهم من ذلك.
مسألة: عن إهلاكه تعالى من أهلك من الأمم الماضية بالمثلات وفيهم الصبيان والمجانين وهو تعالى إنّما يفعل ذلك للعقاب وهؤلاء لا ذنب(١) لهم فيستحقّون بها عقابا، فما الوجه في ذلك؟.
الجواب: من أهلك مع المجرمين من الصبيان والمجانين يفعل بهم ذلك امتحانا، أو يعوّضهم الله على ذلك ويكون فيه خيرا للمكلّفين، وكذلك قال الله تعالى( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) (٢) والفتنة هي الاختبار.
مسألة: عن سلمان وأبى ذر والمقداد وعمّار وغيرهم من المنتجبين، هل كانوا في جملة المنهزمين يوم أحد وحنين أو لم يحضروا ذلك المكان؟.
الجواب: يجوز أن يكونوا لم يحضروا ذلك المكان لبعض الأعذار فإنّه
__________________
(١) في نسخة ن: لا ذنوب لهم.
(٢) سورة الأنفال، الآية: ٢٥.
ما مرّ بي أسماؤهم في السير، ولو حضروا لم يمتنع أن يفرّوا إلّا ما ثبت عصمتهم وإن كانوا خيارا منتجبين في ما بعد ذلك الوقت.
مسألة: ذلك عنهم هل كانوا في جملة المتأخرين عن الصّدقة لمّا نزلت آية النجوى؟(١) فقد وردت الرواية(٢) انّه لم يتصدّق يومئذ إلّا أمير المؤمنينعليهالسلام .
الجواب: لا خلاف أنّه لم يتصدّق غير أمير المؤمنين علىّعليهالسلام ولا يمتنع أن يكون هؤلاء لم يتمكّنوا في الحال من شيء يتصدّقون به ثمّ نسخ عقيب ذلك، أو لم يعرض لهم سؤال يختارون أن يستسرّون به فيحتاجون إلى تقديم الصّدقة، وانّ الآية نزلت في من أراد مناجاته سرّا من أصحابه.
مسألة: عن الرجل يجعل لغيره جميع ملكه من ضيعة ودار وغير ذلك على أن يكفل به مدّة حياته، فهل يصح الملك بهذا الشرط أم الشرط فاسد وإن صحّ ومات الكافل قبل المتكفّل به ما الحكم في ما أنفق عليه؟ وما الجواب عن الأمرين جميعا إن كان الشرط صحيحا؟.
الجواب: هذا الشرط فاسد والملك على أصله لمالكه ومن(٣) أنفق عليه له أن يرجع به على من أنفقه ( عليه ) ويطالبه به.
مسألة: عن الرجل يجتمع عليه صيام نذر وكفّارة وقضاء شهر رمضان بأيّهما(٤) يبدأ؟
الجواب: يبدأ بأيهما(٥) شاء، لأنّ الجميع في ذمّته، وليس يتعيّن تقديم بعضه على بعض.
مسألة: عن الرجل يموت وله ابنان ولدا توأما وكلاهما عاقلان رضيّان أيّهما أحقّ بالصلاة عليه؟ وأيّهما يقضى عنه ما فاته من صلاة وصيام؟.
الجواب: هما بالخيار، أيّهما(٦) شاء تقدّم، وإن تنازعا أقرع بينهما، وكذلك يقضى عنه الصوم بالحصص أو يتكفّل أحدهما به.
__________________
(١) سورة المجادلة، الآية: ١٢.
(٢) راجع نور الثقلين ٥ - ٢٦٤ - ٢٦٥.
(٣) كذا.
(٤) كذا.
(٥) وما أنفق عليه: ظ.
(٦) في الأصل: أيّها.
وإن قلنا: إنّ من ولد [ أولا ] هو الأكبر فيقدم كان جائزا، وقد روي(١) « انّ الذي ولد أخيرا هو الأكبر لأنّه حمل به أوّلا والثاني دخل عليه فمنعه من الخروج أولا لكن هذه رواية شاذة.
مسألة: عن الرجل يكون(٢) مهر لامرأته وله ولد صغار من غيرها فيعمد إلى جميع ملكه فيتصدّق به على ولده فرارا من المهر، أتصحّ الصدقة أم هي باطلة من أجل الفرار؟.
الجواب: إذا تصدّق بملكه على ولده الصغار ووقفه عليهم ثبتت الصدقة، والمهر في ذمّته يلزمه الوفاء به، ويطالب به إلى أن يخرج منه.
مسألة: وعن المرأة تبرئ زوجها من حقّها قبله في صحة أو مرض، ما الحكم في الأمرين؟.
الجواب: إبراؤها صحيح في حال صحّتها بلا خلاف، وأمّا في مرضها الذي تموت فيه فإنّه يكون من ثلثها.
مسألة: عن الرجل يقتل عمدا وله ولد صغار، ما الحكم في القود، ومن الذي يقوم به؟.
الجواب: إذا لم يكن غير الأولاد الصغار ولم يكن فيهم بالغ وقف القود إلى بلوغها أو بلوغ بعضهم فتحكم حينئذ بحسب ذلك.
مسألة: عن الرجل يقتل عمدا، وله ولد صغار وكبار، للكبار أن يقيدوا القاتل بآبائهم(٣) أم ليس لهم ذلك حتّى يبلغ الصغار؟.
الجواب: للكبار أن يقتلوا بآبائهم(٤) إذا ضمنوا حصّة الصغار من الدية متى بلغوا ولم يختاروا القود، وإن لم يضمن(٥) حصّتهم من الدية لم يكن لهم القود بحال.
مسألة: عن الزوج هل له اشتراك مع الأولياء في القود إذا قتلت امرأته أم ليس له إلّا قسط من الدية إذا وقع على الاصطلاح وكذلك السؤال في المرأة إذا
__________________
(١) الوسائل، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٩٩، نقلا من الكافي والتهذيب.
(٢) يكون عليه: ظ.
(٣) بأبيهم. ظ.
(٤) بأبيهم. ظ.
(٥) كذا.
قتل زوجها.
الجواب: ليس للزوج المطالبة بالقود، إنّما له المطالبة بنصيبه من الدية إذا قتلها الأولياء وهكذا الجواب في المرأة إذا قتل زوجها سواء.
مسألة: عن الرجل يكون عليه الدين وليس له مال ويكون لولده أله أن يأخذ من مال ولده ما يقضى دينه إن لم يؤثر ذلك؟.
الجواب: ليس له أن يأخذ من مال ولده ما يقضى دينه، وإنّما له أن ينفق على نفسه بالمعروف إذا اضطرّ إليه وامتنع الولد من الإنفاق عليه.
مسألة: عن الصابئة والوثنية والثنويّة والدهريّة، ما الحكم فيهم إذا قتلوا؟فإنّ اليهود والنصارى والمجوس قد جاء الحكم بالتوقف(١) فيهم، فما الحكم في هؤلاء، أتبطل دماؤهم إذا قتلوا، وما القول في ذلك؟.
الجواب: لا دية لواحد من هؤلاء، وإنّما الدية لمن تعقد له الذمّة من الفرق الثلاثة: أهل الكتابين والمجوس.
مسألة: عن الأب، إذا قتل ابنه عمدا وندم على ذلك وأراد التوبة من فعله، هل يجب عليه شيء يفعله يخرج به من المطالبة إذا كان لا يقاد(٢) الأب بابنه وما الكلام في ذلك؟.
الجواب: إن كان للولد المقتول ولىّ من ولد أو إخوة أو غيرهم ممّن يرث ديته كان على الأب أن يعطيهم الدية ثمّ يتوب في ما بينه وبين الله ويكفّر كفّارة القتل.
مسألة: عن الرجل إذا كان له قبل رجل مال فوهبه له أيجوز [ له ] الرجوع فيه أم لا؟.
الجواب: إنّ الموهوب له إن كان أجنبيّا ولم يتعوّض من هبته بشيء كان له الرجوع فيه، وإن تعوّض منه بقليل أو كثير لم يكن له الرجوع فيه.
مسألة: عن الرجل إذا اجترم ما يوجب عليه اعادة الحجّ فحجّ واجترم الحجّة الثانية ما اجترمه في الأولى، أيجب عليه من الإعادة ما وجب عليه في الحجّة الأولى؟.
__________________
(١) في نسخة ن: بالتوقيف.
(٢) في الأصل: لا أن يقاد.
الجواب: الظاهر يقتضي أنّه كلّما أفسد حجّته يجب عليه المضي فيها ثمّ قضاؤها، سواء كانت الحجّة الأولى أو الثانية أو الثالثة وما زاد عليه.
مسألة: عن الصبيّ الصغير إذا عقد على نفسه نكاحا عند رجل وفرض المهر فلما بلغ، أبى ذلك العقد، هل يثبت العقد إذا أجازه الأب ويكون المهر المفروض عليه دون الابن؟ وما لحكم في ذلك؟.
الجواب: إذا أجازه الأب كان جائزا والمهر من مال الابن إن كان له مال - فإن لم يكن له مال كان المهر على الأب.
مسألة: عن الرجل يصلّى عريانا فيجاء إليه بثوب وقد كبّر تكبيرة الافتتاح أو يكون قد ركع، هل يكون حكمه كحكمه إذا صلّى بتيمّم ثمّ وجد الماء ما الحكم فيه؟.
الجواب: إذا جاءه الثوب يستر به العورة ويتمّ صلاته، ولا يجب عليه استيناف الصلاة، وإن لم يستر به العورة بطلت صلاته، بخلاف المتيمّم الذي يلزمه المضيّ في صلاته بتيمّم.
مسألة: عن الأمة تدخل في صلاتها بغير قناع على رأسها ثمّ تعتق ويجاء إليها بقناع ما حكمها في ذلك؟.
الجواب: هذه المسألة نظيرة الأولى، يجب عليها أن تقنع رأسها وتتمّ صلاتها ولا يلزمها الاستيناف.
مسألة: عن قول الله تعالى( إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) (١) والسماوات والأرض والجبال جمادات لا يصحّ العرض عليهنّ ولا يقع منهنّ إباء يحكم(٢) ذكره عنهنّ ويضاف إليهن فما الكلام في ذلك؟ وما الأمانة المذكورة في الآي؟.
الجواب: الأمانة، المراد بها التكليف، وما أوجب الله على المكلّفين، والمراد بالسماوات والأرض أهلها: كما قال( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) (٣) وأراد أهلها ولم
__________________
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٧٢.
(٢) كذا في الأصل ولعلّ الصحيح: يصحّ.
(٣) سورة يوسف الآية: ٨٢.
يتوجّه العرض إلى الجمادات.
وقيل: المراد تعظيم الأمر في الأمانة وتفخيمه، فإنّ السماوات والأرض لو كانتا ممّا يعرض عليها الأمانة وعرضت لامتنعت من قبولها لعظيم المشقّة فيها وحملها الإنسان كما قال( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ ) (١) والمراد لو أن قرآنا سيّرت به الجبال لعظم محلّه وجلالة موقعه لكان هذا القرآن.
وروى أصحابنا أنّ المراد بالأمانة الولاية لمن أوجب الله علينا ولايته(٢) وهذا داخل في الوجه الأوّل، لأنّ التكليف قد اشتمل عليه ولا يجوز تخصيصه.
مسألة: عن قوله تعالى( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) (٣) والحشر إنّما يكون لمن يستحقّ الثواب والعقاب، والبهائم غير مكلّفة، ثمّ لم اختصّت بالحشر دون غيرها من الحيوان.
الجواب: الحشر يكون لمستحقّ الثواب والعقاب وذلك يختصّ المكلّفين. ويكون أيضا لكلّ حيوان له عوضا [ كذا ] على الألم الذي دخل عليها، فإنّ الله تعالى لا بدّ أن يعوّضه وإن لم يكن مستحقّا لثواب أو عقاب.
مسألة: عن قوله تعالى:( وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ) (٤) فقسمها قسمين وخصّهما بوصفين والهبوط من الخشية لا يكون إلّا من العقلاء المكلفين فما تأويل ذلك؟.
الجواب: المراد بهذه الآية عظم قساوة قلوب الكفّار وشدّة عنادهم فشبّه ذلك بالحجارة في صلابتها وانّها مع صلابتها قد تلين في بعض الأحوال وتنشقّ فيخرج منها الماء بأمر الله تعالى، وقلوب الكفّار لا تلين ولا ترجع عمّا هي عليه فصارت كأنها أصلب من الحجارة.
وقوله مِنْ خَشْيَةِ اللهِ معناه أنّها لا تمنع من فعل الله ولا يتعذّر عليه الفعل فيها فكأنّها خافته وخشيته فإن طاعت له(٥) كما قال للسماوات والأرض
__________________
(١) سورة الرعد، الآية: ٣١.
(٢) راجع نور الثقلين ٤ - ٣٠٩ - ٣١٤.
(٣) سورة التكوير، الآية: ٥.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٧٤.
(٥) كذا في النسختين، ولعلّ الصحيح: فانطاعت له.
( ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) (١) والمراد ما قلناه من تسهل الفعل بلا مشقّة.
مسألة: عن الملائكة إذا كانوا مكلّفين توحيد القديم سبحانه ومعرفة عدله ووعده ووعيده وتقديسه وتسبيحه وتمجيده واستحقّوا على هذا التكليف الثواب فهل ينتقلون عن طبائعهم التي هم عليها إلى طباع غيرها ويدخلون الجنّة فينالون فيها الملاذّ؟.
الجواب: لا بدّ لهم من الثواب في مقابلة تكليفهم ويجوز أن يكون ثوابهم في سرور يصل إليهم ويدخل عليهم دائما فيسرّون ويلتذّون به ويجوز أن ينقلهم الله إلى طبع آخر ويركب فيهم شهوات الأكل والشرب ولا يمنع منه مانع والله أعلم بتفصيل ذلك.
مسألة: عن الرجل الأجنبي إذا اشترى شفعة ضيعة والشفيع غائب، وغرس فيها نخلا وأشجارا، ثمّ قدم الشفيع فطالب بالشفعة، ما الحكم في ما حصل في الضيعة من النخل والأشجار؟.
الجواب: للشفيع أن يطالب بالشفعة ويلزمه أن يردّ معه الثمن قدر ما أنفق عليه من قيمة الأشجار والغروس وما فيه، لأنّ المشتري أحدث ذلك في ملكه الصحيح.
مسألة: عن معنى قول الشيخ الجليل المفيد رضى الله عنه في الجزء الثاني من الرسالة المقنعة: « وإذا اقترن إلى البيع اشتراط في الرهن أفسده، وان تقدّم أحدهما صاحبه حكم له دون المتأخّر »(٢) . ما الذي أراد؟.
الجواب: معناه إذا باعه إلى مدّة مثل الرهن كان البيع فاسدا وإن باعه مطلقا ثمّ شرط أن يردّه عليه إلى مدّة إن ردّعليه الثمن كان ذلك صحيحا يلزمه الوفاء به لقولهعليهالسلام : « المؤمنون عند شروطهم »(٣) .
مسألة: عن قول الله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ
__________________
(١) سورة فصلت الآية: ١١.
(٢) المقنعة ص ٩٨، وفيه: « كان الحكم له » مكان « حكم له ».
(٣) الوسائل، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث الرابع نقلا من التهذيب والكافي.
لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) (١) فما هذه الأشياء التي منع المؤمنون من سؤالها ثمّ أذن لهم عند نزول الكتاب فقال تعالى( وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ) ؟ (٢) ومن القوم الذين سألوها ثمّ أصبحوا بها كافرين؟.(٣)
الجواب: هذه الآية إنّما نزلت في إنسان كان يسأل سؤال تعنّت حتّى سأل عن أبيه الذي ينسب إليه هل هو ابنه على الحقيقة؟ فأوحى الله تعالى إلى النّبيصلىاللهعليهوآلهوسلم انّه لغيره وانّه ولد على فراشه، فساءه ذلك فنهى الله المؤمنين عن سؤال مثل ذلك ممّا لا يعنيهم.(٤)
مسألة: عن قوله تعالى:( وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ) (٥) فما هذه الآيات التي منع منها(٦) التكذيب من إرسالها؟ فإن كانت المعجزات فقد جاء النبيّصلىاللهعليهوآلهوسلم منها بالكثير ولا سيّما القرآن الباقي على الأعقاب.
الجواب: هذه آيات اقترحوها ذكرها الله في قوله تعالى( وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلّا بَشَراً رَسُولاً ) . (٧)
وقالوا له أيضا: وأن حوّل الصفا ذهبا وقالوا له أيضا مثل ذلك إن تذهب جبال تهامة فإنّها قد ضيقت علينا، وان تحيي لنا عبد المطّلب لنسأله عن صدق قولك فإنّه كان أمينا.
فأخبر الله تعالى انّه لم يمنعه من إجابتهم إليها الّا أنه لو فعلها وكذّبوا بها وجب استيصالهم كما أنّه لما كذّب بها الأوّلون استأصلهم وذلك ممتنع في هذه الأمّة لما وعد به.
__________________
(١) سورة المائدة، الآية: ١٠١.
(٢) سورة المائدة، الآية: ١٠١.
(٣) راجع التبيان ٤ - ٣٧.
(٤) راجع التبيان ٤ - ٣٦.
(٥) سورة الإسراء الآية: ٥٩.
(٦) كذا.
(٧) سورة الإسراء الآية: ٩٠ - ٩٢.
مسألة: عن قوله تعالى:( وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ) (١) والشيء يتشرّف بعمله وهؤلاء المقسم بهم ممّن لا عمل لهم يشرّفون ولا نعلم عاقلا يعلم بعقله تعظيم هذا القسم وتشريفه إلّا بالسمع فما الكلام في ذلك؟.
الجواب: قيل في ذلك قولان:
أحدهما روى عن الأئمةعليهمالسلام من « أنّ الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه وليس للعباد أن يقسموا إلّا بالله تعالى أو بشيء من أسمائه.
والثاني أن المراد وربّ الفجر وليال عشر وربّ الشفع والوتر وربّ الليل إذا يسر. وإنّما حذف اختصارا، وعلى هذا يكون القسم بالله تعالى ولا شبهة فيه.
مسألة: عن قوله تعالى:( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ) (٢) ونحن نعلم أن الله تعالى لا يفعل لعباده إلّا أصلح الأشياء لهم من طول عمر أو قصره أو صحة جسم أو سقمه أوسعه رزق أو تقتيره فما الكلام في ذلك؟.
الجواب: اللام في الآية للعاقبة، والتقدير إنّ عاقبتهم الازدياد من الإثم دون أن يكون غرضه ذلك كما قال( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ) (٣) وما التقطوه لذلك ولكن كانت عاقبته كذلك، ويقال: « للموت ما تلد الوالدة »، « ولخراب الدهر تبنى المساكن، » والمراد بذلك كلّه العاقبة.
وقال قوم: التقدير: ولا تحسبنّ الذين كفروا إنّما نملي لهم ليزدادوا إثما إنّما نملي لهم خير لأنفسهم، فيكون فيه تقديم وتأخير وعلى هذا لا شبهة فيه.
مسألة: عن الرواية التي رواها أصحابنا في كتاب المزار: « لا تبقى جثّة نبيّ ولا وصيّ نبي تحت الأرض أكثر من ثلاثة أيام وفي رواية أخرى أربعين يوما حتّى ترفع إلى السماء »(٤) وهاتان روايتان متناقضتان، والتناقض لا يجوز على
__________________
(١) سورة الفجر، الآية: ١ - ٥.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٧٨.
(٣) سورة القصص، الآية: ٨.
(٤) راجع الوافي الجزء الثامن ص ١٩٦، باب أنّ أبدانهمعليهمالسلام لا تبقى في الأرض.
الأئمةعليهمالسلام . ولو سلمتا من التناقض وكانت غاية واحدة فهناك ما يوجب التناقض أيضا من ورود الرواية « انّ نوحاعليهالسلام استخرج عظام آدمعليهالسلام ودفنها بالغري من نجف الكوفة، »(١) ومن ينقل بجسمه إلى السماء لا يبقى عظامه في الأرض فما الكلام في ذلك؟.
الجواب: هذه أخبار آحاد لا يقطع بها، ثمّ يجوز أن يكون الوجه ان أجسامهم تنقل ما بين ثلاثة أيّام إلى أربعين يوما ولم يعيّن الوقت الذي بينهما.
وأمّا خبر نوح واستخراجه عظام آدم فهو خبر واحد ويحتمل أن يكون المراد بعض عظامه، لأنّ الذي ينقل هو الذي لا يتمّ كون الحيّ حيّا إلّا معه وذلك الذي يتوجّه إليه الثواب والعقاب، وما زاد عليه لا يجب إعادته فضلا عن نقله غير أن له حرمة لأجلها نقلت.
مسألة: عن قوله النبيّ صلىاللهعليهوآله: « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة »(٢) وقولهصلىاللهعليهوآله : « من مات بلا وصيّة مات ميتة جاهليّة »(٣) وهذا تفاوت لا يجوز عليه، لأنّ الجهل بالإمام يخرج عن الإيمان، ومن صحّ عقيدته وحسنت أعماله، وأخطأ في ترك الوصية لا يخرج بذلك عن الايمان، فما الكلام في ذلك إذا اتفقت العبارتان واختلفتا في المعنى؟.
الجواب: الجهل بالإمام كفر وقد استفسروا عنه فقالوا هو ميّته كفروا(٤) ضلال.
وأما ترك الوصيّة فالمراد به الموت على عبادة(٥) الجاهلية من غير وصيّة لا انّ فاعل ذلك يكون كافرا.
ويحتمل أن يكون المراد: من ترك الوصية رغبة عنها وأنّها ليست مسنونة ولأمر غبّا فيها فانّ من كان كذلك فإنّه يكون كافرا لأنّه ينكر ما هو معلوم
__________________
(١) راجع الوافي، الجزء الثامن ص ٢٠٧ - ٢٠٨، باب فضل زيارة أمير المؤمنينعليهالسلام بالغريّ.
(٢) الكافي ١ - ٣٧٧، وهذا لفظه: من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة ..
(٣) المقنعة للمفيد ص ١٠٢ والوسائل، أبواب أحكام الوصايا، الباب الأوّل، الحديث الثامن.
(٤) في نسخة خ: فهو ميتة كفر.
(٥) كذا في النسختين ولعلّ الصحيح: عادة.
من شرعهصلىاللهعليهوآله مع ما نطق به القرآن في قوله تعالى( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ ) (١) .
مسألة: عن قول الله عزوجل لنبيّه صلىاللهعليهوآله:( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (٢) . فان كان المراد بجميع ( كذا ) قرباه فبقي على العموم وإن كان فيهم الكفّار والضلال والفسّاق والفجّار ومن يجب ذمّه والبراءة منه، ومثل هؤلاء لا يسأل النبيّ الأمّة مودّتهم، وإن كان المراد بذلك الأئمةعليهمالسلام فإنّ الإمام إذا ثبتت إمامته وجبت طاعته ولزمت مودّته، فلا حاجة إلى هذا الأجر، فما الكلام في ذلك.
الجواب: المراد بذلك مودّة ذوي القربى الذين تجب طاعتهم، وليس إذا علمنا وجوب طاعتهم بالإمامة ومحبتهم علينا(٣) لا يجوز أن تجب علينا محبّتهم وقد قال الله تعالى( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) (٤) وإن كنّا علمنا وجوب طاعة الله ورسوله بالعقل والعلم المعجز.
وليس يمتنع أن يكون المراد جميع أهل البيت وأنّه تجب علينا محبّتهم ومودّتهم لمكان نسبهم وإن وجب علينا أن نبغضهم لمكان فسقهم وعندنا تجتمع المحبّة في شخص واحد على إيمانه وطاعته مع البغض له على فسقه ومعاصيه وإنّما يخالف فيه أصحاب الوعيد من المعتزلة وغيرهم(٥) .
مسألة: عن قوله تعالى( الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ) (٦) ما عنى بذلك؟.
الجواب: هذه الآية نزلت على سبب، وذلك أن أصحاب النبيّصلىاللهعليهوآله أصابوا قوما في الشهر الحرام فغلب عليهم المشركون فقال الله تعالى: قد سبقتم أنتم إلى انتهاك حرمة هذه الأشهر فقوبلتم عليها، وكذلك(٧) بعد ذلك
__________________
(١) سورة البقرة، الآية: ١٨٠.
(٢) سورة الشورى، الآية: ٢٣.
(٣) في الأصل: عليها.
(٤) سورة النساء، الآية: ٥٩.
(٥) الوعيديّة هم القائلون بتكفير صاحب الكبيرة وتخليده في النار.
(٦) سورة البقرة الآية: ١٩٤.
(٧) كذا في النسختين، ولعلّ الصحيح: ونزلت بعد ذلك ..
( الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) (١) .
مسألة: عن قوله « ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ » وقوله( وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ) (٢) .ما عنى بذلك وأراد؟.
الجواب: ثمانية أزواج أراد ثمانية أفراد، فإن كلّ واحد منها سمّى زوجا إذا كان له قرين من جنسه، ومن الضأن اثنين الذكر والأنثى ومن المعز مثله، وأراد بذلك ردّا على من كان يحرم السائبة والوصيلة والحام وينسبونه الى اللهعزوجل فبيّن الله فساد ذلك، وأنّه ليس بأمره ولا بإرادته كما قال( ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ. ) (٣)
مسألة: عن الخطبة المنسوبة إلى أمير المؤمنينعليهالسلام التي أوّلها: « ما دنياكم عندي إلّا كسفر على منهل حلو إذ صاح بهم صائحهم فارتحلوا. »(٤) أصحيحة أم لا؟
الجواب: هذا مشهور مذكور في خطبهعليهالسلام ووجه تشبيه زمان الحياة في سرعة زواله بقوم سفر نزلوا على ماء ثمّ ارتحلوا وذلك من حسن التشبيه ووجيزة.
مسألة: عن الرواية(٥) التي وردت انّه عليهالسلام وضع في عنق خالد بن الوليد طوق رحى الحارث بن كلدة الثقفي ولواه في عنقه فالتوى فدخل به المدينة وأقام أيّاما حتّى أقسم عليه بالله وبحق رسول اللهصلىاللهعليهوآله لمّا فكّه عنه ففعل. أصحيحة هي أم لا؟.
الجواب: هذه رواية مذكورة ولكنّها من اخبار الآحاد وضعيفة لا يقطع بصحّتها.
مسألة: عن قوله تعالى( وَما مَنَعَ النّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى )
__________________
(١) سورة البقرة، الآية: ١٩٤.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٤٣ - ١٤٤.
(٣) سورة المائدة، الآية: ١٠٣.
(٤) لم أجدها في المصادر بهذا اللفظ.
(٥) راجع سفينة البحار ١ - ٤٠٦.
ويستغفروا ربهم إلّا أن تأتيهم سنّة الأوّلين أو يأتيهم العذاب قبلا »(١) إذا كان إتيان سنّة الأوّلين وتخويفهم بالعذاب لطفا في هدايتهم وجب في وجوده وحكمته فعله، فما الكلام في ذلك؟.
الجواب (٢) : في هذه الآية ما ذكر(٣) في الآية التي قبلها(٤) من الآيات [ من إتيان سنة ظ ](٥) أولين لمّا أظهرها ولم يؤمنوا اقتضت المصلحة استيصالهم وهلاكهم ولم يفعل بهذه الأمّة ذلك لأنّه تعالى وعد نبيّه بأنّه لا يستأصل أمّته ولا ينزل عليهم الهلاك بل يمهلهم إلى يوم القيامة لما فيه من المصلحة.
مسألة: عن تكرار قصص الأنبياء عليهمالسلام في عدّة سور من القرآن وقد [ كان ] يمكن جمعه في سورة واحدة فما الغرض في ذلك ووجه المراد؟
الجواب: وجه التكرار في ذلك ما فيه المصلحة واللطف وزيادة في الأفهام، ولهذا يكرر واحد منّا القول على غيره إذا قصد إفهامه إذا كان(٦) غرضه إفهامه ولا يكون ذلك هبانا(٧) وقد أنشد في ذلك إشعار كثيرة مثل ذلك ليس هذا موضع ذكرها.
وقيل أيضا إنّ ربما وقع بعض القرآن إلى قوم دون قوم فقال في مواضع وكرّر لئلّا يخلو قوم من علم ذلك.
مسألة: عن قوله تعالى:( يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً ) (٨) والحلي زينة للنساء لا للرجل فما الكلام في ذلك؟.
الجواب: قد جرت عادة الملوك والعظماء أن يحلّوا بالذهب والدر، فلذلك عملت الملوك التيجان وطوّقوا الأجلاء وأصحاب الجيوش تعظيما لشأنهم،
__________________
(١) سورة الكهف، الآية: ٥٥.
(٢) في نسخة ن: الوجه في هذه ..
(٣) في النسختين هكذا: ما ذكرناه في الآية ..
(٤) راجع مسألة ٩٦.
(٥) هذه الجملة موجودة في هامش النسختين وأثبتناه في المتن، ومع ذلك العبارة ناقصة كما لا يخفى.
(٦) كذا.
(٧) كذا.
(٨) سورة الفاطر، الآية: ٣٣ وسورة الحجّ، الآية: ٢٣.
وإنّما خصّ بذلك النساء لمكان الشرع اتّباعا للمصلحة(١) فعل لمجرّد المسرة والانتفاع ولا استفساد هناك جاز أن يفعل جميع ذلك في الآخرة لعظم ذلك في النفوس وميلها إلى أمثاله ومحبّتها.
مسألة: عن الرجل يطلّق امرأته الطلاق الذي لا تحلّ له من أجله حتّى تنكح زوجا غيره فيأتي أخا من إخوانه فيقول له: حلّل لي فلانة، أريد أن أراجعها فيفعل، أيجوز له أن يرجع إليها وقد جرى التحليل بالاتّفاق أم لا يجوز؟ فقد قرأت في بعض الأصول « انّ النّبيصلىاللهعليهوآله لعن المحلّل والمحلل له. »(٢)
الجواب: متى شرط على الزوج الثاني أن يطلّقها إذا وطأها حتّى ترجع في الأوّل، كان العقد الثاني فاسدا والوطء حراما ولا تحلّ للأوّل.
مسألة: عنه إذا طلّق هذه هذا الطلاق، ولقي المرأة بعد مدّة فقال لها: حلّلي لي نفسك فإنّي أريد أن أراجعك فقالت قد فعلت، أيقبل قولها بغير بيّنة أم لا يقبل إلّا بالبيّنة؟
الجواب: إذا كانت المرأة مأمونة وقالت تزوجت بزوج من غير شرط طلاق بالغ ودخل بي ثمّ طلّقها أو مات، جاز للأوّل أن يرجع إليها. وإن كانت المرأة شرطت عليه طلاقها، كان فاسدا مثل الأوّل.
مسألة: عن الرجل، يقول لامرأته: أنت طاهر من المحيض؟ فتقول: نعم فيجيء برجلين فيقول: اشهدا بأنّ فلانة طالق، فتقول: إنّي حائض بأيّ قوليها يقبل؟ يؤخذ بالأول أم الثاني؟.
الجواب: إذا قالت للشهود: أنا حائض، لم يقع الطلاق، لأنّه ينبغي أن تقرّ عندهم بأنّها طاهر طهرا لم يقربها فيه بجماع.
مسألة: عن الرجل، يبتاع من آخر بهيمة ببهيمة، الشرط بينهما معا ثلاثة أيّام وما الحكم في ذلك؟
الجواب: الشرط في الحيوان ثلاثة أيّام إذا بيع سواء بثمن من الدنانير
__________________
(١) هذه العبارة ناقصة ظاهرا.
(٢) رواه السيوطي في الجامع الصغير ٢ - ٢٠٨ عن مسند احمد وسنن الترمذي وغيره عن علىعليهالسلام ، وراجع سفينة البحار ١ - ٢٩٩.
أو الدراهم أو غيرهما من الأمتعة أو حيوان آخر، فإنّه بيع والشرط ثابت فيه.
مسألة: عن الرجل يشارك رجلا في أرضه على أن يزرعها ببذره ويقوم عليها بنفسه بسهم معلوم فلم تنبت الأرض الزرع في ذلك العام وأنبته في العام المقبل الثاني بوقوع المطر، فلما بلغ الزرع الارتفاع قال المزارع لصاحبه: أنا شريكك والغلّة بيني وبينك على ما تقدّم من الشرط بيننا، فقال صاحب الأرض: الغلّة لي دونك ما الحكم في ذلك؟.
الجواب: إن كان البذر للمزارع كانت الغلة له وعليه اجرة المثل للأرض وان كان البذر لصاحب الأرض، كانت الغلّة له وكان عليه للمزارع اجرة المثل مدة ما عمل في الأرض.
مسألة: عن الرجل إذا تزوّج المرأة وفرض لها مهرا عاجلا ودخل بها ولم يدفعه إليها أيسقط دخوله المهر عنه؟! فإنّى وجدت في كتاب النكاح لمحمد بن يعقوب رحمة الله إسقاطه(١) ، أم هو باق على حاله في ذمّته؟.
الجواب: إذا سمّى مهرا معلوما ودخل بها كان ذلك ثابتا في ذمّته مثل سائر الديون وذاك الحديث متأوّل لا يلتفت إليه.
مسألة: عن الرجل يكون في يده مال فيقرّ على نفسه بأنّه لرجل ما، ويشهد عليه بذلك الشهود فينكر ذلك المقرّ له ويدفع أن يكون له [ ما ] الحكم في ذلك؟
الجواب: بإقراره أنّه ليس له زال ملكه عنه، والمقرّ له إذا لم يقبل هذا الإقرار ترك على يد حاكم أو عدل موثوق به حتّى يتبيّن صاحبه.
مسألة: عن الرجل يقتل الرجل عمدا فيدفع إلى أولياء المقتول ليقيدوه بصاحبهم فيموت قبل أن يقوم عليه الحدّ بالقود، ما الحكم في دم المقتول؟
الجواب: إذا مات بعد تمكين الأولياء من قتله سقط القود وبطل دم المقتول. وقال بعض أصحابنا: تؤخذ ديته من تركته والأوّل أحوط.
مسألة: عن قول الله تعالى:( وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) (٢) والمشركون غير مخاطبين بأداء التكاليف فكيف يتوعّدون على ترك الزكاة؟.
__________________
(١) راجع الكافي ٥ - ٣٨٣، باب انّ الدخول يهدم العاجل.
(٢) سورة فصلت، الآية: ٦.
الجواب: عندنا وعند أكثر الفقهاء المشركون مخاطبون بالعبادات، وهذه الآية دليلنا على ذلك، فما تضمّنه السؤال ساقط.
مسألة: عن وصف النّبي صلىاللهعليهوآله لصاحب الزمانعليهالسلام في أخبار كثيرة يقول في آخرها: « قائمهم أحكمهم أفضلهم ».(١) على من ترجع الكناية أعلى الشيعة المذكورين أم على من ليس هو بمذكور في الكلام؟ يوضح لنا ذلك.
الجواب: لأصحابنا فيه تأويلان: أقواهما أنّ الهاء ترجع إلى أهل زمانه فكأنه(٢) أعلم أهل زمانه وأفضلهم، والثاني أنّه أفضل الشيعة(٣) أمير المؤمنين والحسن والحسينعليهمالسلام .
مسألة: عن قول الله تعالى أمر لنبيّه عليه وآله السّلام( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلّا نَفْسَكَ ) (٤) ولم نرهعليهالسلام نازل بطلا ولا قاتل ولو كان منازلا مقاتلا لكان له قتلى وجرحى كما كان لأمير المؤمنينعليهالسلام ، والنّبي أشجع من أمير المؤمنينعليهالسلام إذا كان فئة لأصحابه. فما هذا القتل المأمور.
الجواب: القتال قد يكون بأن يتولّى القتال بنفسه، وقد يكون بأمر أصحابه وبحثّهم عليه كما يقولون: فلان الملك يقاتل فلانا إذا أمر بقتاله أو حضر موضع القتال، والنّبيصلىاللهعليهوآله كان حاضرا وكان يحثّ أصحابه ويبعث السرايا، وكلّ ذلك منسوب إليه. وقد قتل يوم بدر أبىّ بن خلف، رماه بحربته فخدش جسمه فمات منه.
مسألة: عن قوله تعالى في وصف ملائكة النار:( وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النّارِ إِلّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) (٥) ما وجه الفتنة في عدّة
__________________
(١) رواه في منتخب الأثر ص ٩٦ عن نفس الرحمن عن مقتضب الأثر وهذا لفظه: تاسعهم قائمهم إمامهم أعلمهم أحكمهم أفضلهم.
(٢) كذا، والظاهر: فكان.
(٣) كذا والظاهر: شيعة.
(٤) سورة النساء، الآية: ٨٤.
(٥) سورة المدثر، الآية: ٣١.
ملائكة النار الكفّار(١) ؟ وما وجه الزيادة للمؤمنين في الإيمان؟ يكشف لنا عن ذلك.
الجواب: الفتنة هي الاختيار والابتلاء، ووجه ذلك في الآية إنّ الله تعالى لمّا ذكر أنه جعل عدّتهم - أعنى ملائكة النيران تسعة عشر تهزأ المشركون بذلك وقالوا: ما معنى هذه العدة؟! ولم يجعلهم عشرين! وأيّ فائدة في ذلك ولم يعلموا وجه المصلحة فيه، فكان ذلك زيادة في كفرهم وعنادهم فصارت فتنة لهم، والمؤمنون سلّموا الأمر إلى الله وقالوا: الله أعلم بالمصلحة في ذلك لأنّه حكيم لا يفعل إلا ما فيه وجه الحكمة وإن لم نعلمه مفصّلا فكان ذلك زيادة في أيمانهم.
مسألة: عن الردّ على المعتزلة في الشفاعة وتعلقهم بهذه الآية من كتاب الله( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) (٢) ما الكلام معهم في ذلك على الاختصار؟.
الجواب: الوجه في هذه الآية وغيرها أن تقول إنّ ذلك مختص بالكفّار، فإنّ الكفّار لا تنفعهم الشفاعة، لأن النّبيصلىاللهعليهوآله لا يشفع لهم، فأمّا المؤمنون فإنّها تنفعهم ولا خلاف أنّ ها هنا شفاعة نافعة للمؤمنين، فمن خالفنا في الوعيد يقول تكون الشفاعة في زيادة المنافع، ونحن نقول في إسقاط العقاب لأنّها هي الحقيقة في ذلك، وهي مجاز في زيادة المنافع، ولقول النّبيصلىاللهعليهوآله : « أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي »(٣) .
مسألة: عمّا ورد من الأخبار عن الأئمة ما يجرئ على معصية الله وما يؤيس من رحمة الله، كيف يجمع بينهم مع تنافيهم وبعد ما بينهم ما الكلام في ذلك؟.
الجواب: ليس في شيء من اخبار ما يجرئ على معصية الله وما يؤيس من رحمة الله بل حكم الأخبار حكم ظواهر القرآن، فيها وعد بالثواب والتفضّل
__________________
(١) للكفّار. ظ.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٢٣.
(٣) نور الثقلين ٣ - ٤٢٤ نقلا عن كتاب التوحيد للصدوق، ولفظه هكذا: إنّما شفاعتي ..
وفيها تهديد بالعقاب والزجر، وكلّ واحد منها(١) في موضعه لأنّا لا نقطع على سقوط العقاب على كلّ حال من غير توبة وإنّما نجوزه فلا يكون في ذلك أمان من العقاب فيكون تجرئة على المعاصي ولا قطعا على العقاب فيكون يأسا من رحمة الله تعالى.
مسألة: عما ورد عن الصادق عليهالسلام من الاخبار ممّا يلائم مذهب المعتزلة في التحابط بين الطاعات والمعاصي فما هو مذهب العصابة.
فمن ذلك ما روى عنهعليهالسلام في تفسير قوله تعالى( وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) (٢) فقال: « أما والله لقد كانوا يصلّون أما والله لقد كانوا يصومون ولكن كانوا إذا عرض عليهم الحرام أخذوه »(٣) .
وقولهعليهالسلام في خبر آخر: « إذا كان يوم القيامة يقدم قوم على الله فلا يجدون لهم حسنات، فيقولون: إلهنا وسيّدنا ما فعلت حسناتنا؟ فيقول تعالى: أكلتها الغيبة، إنّ الغيبة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. »(٤)
ما الكلام في ذلك؟ تفسره لنقف عليه.
الجواب: هذه أخبار آحاد لا تردّ لها أدلّة العقول الدالة على بطلان التحابط.
ولو صحّت لتأولناها كما نتأول ظاهر القرآن لتلاؤم أدلّة العقل فيكون قوله:( فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) معناه حكمهم بذلك لأنّهم أوقعوها على خلاف الوجه المأمور به فلم يستحقّوا عليها ثوابا، لا انه حصل الثواب ثم زال، ويكون قوله « لقد كانوا يصومون ويصلون » محمولا على انهم كانوا يفعلون ذلك على خلاف الوجه المأمور كما يفعله رهبان النصارى وعبّاد اليهود فلا ينفعهم مع فعلهم ما حرّم الله عليهم من تكذيب النبيصلىاللهعليهوآله لأنّه إذا كان ذلك كفرا دلّ على [ انّ ]
__________________
(١) كذا
(٢) سورة الفرقان، الآية: ٢٣.
(٣) نور الثقلين ٤ - ٩ رواه عن تفسير على ابن إبراهيم عن الباقرعليهالسلام .
(٤) مستدرك الوسائل ٢ - ١٠٧ نقلا عن الشيخ المفيد في الروضة وفيه « الحلفاء » مكان « الحطب ».
ما فعلوه لم يكن واقعا على وجه القربة.
والخبر الأخر قوله. « أكلت الغيبة حسناتكم » المعنى فيه أنّه إذا فعل إنسان طاعة وذكر أن غيره ليس يفعل ذلك صار بذلك مغتابا له وموقعا لفعله على وجه الرياء فلذلك لم يستحقّ عليها الثواب لا ان الثواب كان حاصلا فأزالته الغيبة.
مسألة: عن نطق الجوارح يوم القيامة. أهو على الحقيقة أو المجاز؟ فإن كان ذلك مجازا فعن أيّ شيء عبر عنه إذا كان المجاز انما هو عبارة عن الحقائق، لا زال لأهل الدين مفزعا وموئلا وللمشكلات مبينا وموضحا.
الجواب: قيل في نطق الجوارح [ وجوه ]
قال قوم إنّ الله يبنيها بنية حيّ لها آلة الكلام فتنطق.
والثاني إنّ الله تعالى يفعل فيها الكلام كما يفعله في الهواء وفعله في الشجر لمّا خاطب موسى، وأضاف إلى الجارحة مجازا لما كان فيها.
والثالث إنّه يظهر منها أمارات تدلّه على ما فعله من المعاصي. ليفرق الملائكة بينهم وبين غيرهم كما قال( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ ) (١) وكما يقال: عيناك تشهد بتشهّدك قال الشاعر:
وقالت له العينان سمعا وطاعة.
وذلك مشهور من كلام العرب.
مسألة: عن قول ابن آدم المقتول لأخيه القاتل:( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) (٢) ما مراده باجتماع الإثمين: ؟.
الجواب: أراد بإثمي الذي فعلته من القتل وأضافه إلى المفعول به وإثمك الذي انفردت به من غير ذلك فإضافة إلى الفاعل ولا تنافي بينهما.
مسألة: عن قوله تعالى:( خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ) (٣) والعجل اعراض(٤) والأعراض لا يخلق منها الأجسام، فما معنى ذلك؟
__________________
(١) سورة الرحمن، الآية: ٤١.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٢٩.
(٣) سورة الأنبياء، الآية: ٣٧.
(٤) والعجل عرض. ظ.
الجواب: معنى الآية ما ذكره في آية أخرى من قوله:( وخلق الإنسان عجولا ) (١) وإذا كان في طبع(٢) العجلة فكأنه خلق منها ولم يخلق من غيرها ويكون ذلك مجازا.
مسألة: عن قولهم.( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ ) (٣) كيف نفى عنهم القتل وسيوفهم ورماحهم كانت مناياهم.
الجواب: إنّما أضاف إلى نفسه لما كان بإقداره وتمكينه والتخلية بينهم وأمره إيّاهم بذلك وحثّهم عليه، ومثله قوله تعالى( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى ) (٤) والمعنى ما قلناه، كما يقول القائل لغلامه إذا فعل فعلا كان أمره به ما فعلت أنت بل أنا فعلت حيث أمرتك به وحثثتك عليه.
مسألة: عن قوله.( جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) ».(٥)
الجواب: جعل الله الكعبة قياما للناس تابعا لما علم من مصالحهم وألطافهم، وكذلك تحريمه الشهر الحرام، وأمره بالهدي والقلائد وذلك لا يعلمه الّا علّام الغيوب الذي يعلمها لنفسه، فإنّ العالم بعلم(٦) لا يعلم ذلك وإذا كان عالما لنفسه وجب أن يكون عالما بجميع المعلومات، لأنّه لا اختصاص فيها بمعلوم دون معلوم، فعند ذلك يعلم جميع ما في السماوات والأرض وما هو خارج عنهما وما لم يوجد بعد ويصحّ قوله تعالى( وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (٧) .
مسألة: عن إبليس لعنه الله، ما الذي ألزمه السجود لآدم، والأمر بذلك إنّما توجّه إلى الملائكة وليس من قبيلهم في شيء.
الجواب: ظاهر مذهب أصحابنا انّ إبليس كان من جملة الملائكة وإنّما
__________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ١١، والآية هكذا: وكان الإنسان عجولا.
(٢) كذا.
(٣) سورة الأنفال، الآية: ١٧.
(٤) سورة الأنفال، الآية: ١٧.
(٥) سورة المائدة، الآية: ٩٧.
(٦) في الأصل: فإنّ العالم يعلم يعلم ذلك.
(٧) سورة المائدة، الآية: ٩٧.
عصى بترك السجود، وليس جميع الملائكة معصومين، بل نقطع على أن الرسل منهم كذلك والباقي يجوز عليهم الخطأ، وهو مذهب كثير من المفسّرين والعلماء.
ومن قال لم يكن من الملائكة يقول: كان من جملة المأمورين بالسجود لآدم كالملائكة فلذلك(١) استثناه ويكون هذا استثناء منقطعا كما يقال: ما في الدار أحد إلا وتد وكما قال:
وبلدة ليس لها أنيس |
إلّا اليعافير وإلا العيس |
مسألة: عن قوله في التفاضل بين اولى العزم من الرسل وبين أئمّتناعليهمالسلام أجمعين، فإنّي وجدت أقوال أصحابنا في ذلك مختلفة.
الجواب: هذه المسائل فيها خلاف بين أصحابنا، منهم من يفضل الأئمة على جميع الأنبياءعليهمالسلام ، ومنهم من يفضل عليهم أولو العزم، ومنهم من يفضلهم عليهم، والأخبار مختلفة(٢) والعقل لا يدلّ على شيء منه، وينبغي أن نتوقّف في ذلك، ونجوّز جميع ذلك.
مسألة: عن رجل اجتمع عليه حجّتان حجّة نذر وحجّة الإسلام بأيّهما يبدأ؟.
الجواب: يبدأ بحجّة الإسلام ثمّ بالنذر.
مسألة: عن الذّمي إذا لاقى مياه الآبار بجسمه أو أرسل فيها دلوا ما الحكم في ذلك؟.
الجواب: المشرك والذمّي إذا لاقى بجسمهما في البئر أو مسّ الدلو وهو رطب وأرسله إلى البئر نجس الماء، ولا يجوز استعماله، ويجب نزح جميع الماء احتياطا، فإن كثر ينزح يوما كاملا.
مسألة: عن المرأة إذا طلّقت وهي حامل وولدها في جوفها فلم تضعه متى تخرج من عدّتها؟.
الجواب: لا تخرج من عدّتها حتّى تضع، لأنّه وإن أبطأ لا يلبث فيه
__________________
(١) فلذلك. ظ.
(٢) راجع أوائل المقالات للمفيد ص ٤٢ وذيله.
كثيرا، ولا بدّ من أن تضع أو يقتلها.(١)
مسألة: عن الحائض والنفساء إذا خالطتا مياه الآبار بأجسامهما، أيكون حكمهما حكم الجنب؟ ما الحكم في ذلك؟.
الجواب: إن كان جسمهما طاهرا لا ينجس الآبار، لأنّ الأصل الطهارة ولا نصّ في ذلك، وحمله على الجنب قياس لا يعوّل عليه.
مسألة: عن الرواية المنسوبة إلى النّبيصلىاللهعليهوآله انّه قال: « أعلنوا هذا النكاح(٢) واضربوا عليه بالدفّ »!(٣) أقال ذلك أم لم يقله؟.
الجواب: الإعلان مستحبّ بلا خلاف، وضرب الدفّ إذا كان خاليا من غناء وفحش ولم يختلط الرجال بالنساء رخّص على كراهيّة فيه.
مسألة: عمّا ذكره المرتضى رضى الله عنه في كتاب « جمل العلم والعمل » في العوض و « انّه منقطع لأنّه يجري مجرى المثامنة والأرش »(٤) إذا انقطع هذا الثواب المفعول للأعواض فما يفعل مع الأعواض(٥) بعد ذلك؟.
الجواب: إن كان هذا المعوض مثابا أدام الله ثوابه وتفضّل عليه في كلّ حال بمثل العوض، وإن كان غير مكلّف، في الناس من قال: إنّ الله يديم العوض تفضّلا، ومنهم من قال يصيرون ترابا فعند ذلك يتمنّى الكافر لو صار ترابا كما قال الله تعالى( وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) (٦) .
مسألة: عن إخبار الهدهد لسليمان عليهالسلام في قصّة بلقيس وقوله( إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ أَلّا يَسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) (٧) وهذا
__________________
(١) كذا.
(٢) في نسخة ن: النجاح.
(٣) رواه السيوطي في الجامع الصغير ١ - ٧٨ عن سنن الترمذي، ولم أجده في جوامع حديث الشيعة.
(٤) كذا. ولعلّ الصحيح: مع المعوّض.
(٥) جمل العلم والعمل ص ٣٥.
(٦) سورة النبأ، الآية: ٤٠.
(٧) سورة النمل، الآية: ٢٣.
الكلام كلام عارف بالله تعالى، والمعرفة به سبحانه إنّما تحصل للعقلاء البالغين على طريق الاستدلال، والطيور والبهائم لا عقول لهم فيسلكون طريق الاستدلال فما تأويل هذا الكلام ومعناه؟.
الجواب: لأهل التأويل فيه قولان:
أحدهما أنّه لا يمتنع أن يكون الله أكمل عقل ذلك الهدهد ومكّنه في النظر فاستدلّ وعرف الله على ما ذكره، فإنّ كمال العقل لا يحتاج إلى بنية الإنسانية وقد روى « انّ في الملائكة من هو على صورة(١) شيء من الحيوان ». ويكون ذلك معجزا لسليمان.
والثاني أن يكون ظهر(٢) من الهدهد أمارات دلّت على ذلك كما سئل قيل: للأرض(٣) : من شقّ أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك؟ فإن لم تجبك حوارا إجابتك اعتبارا. وقال الشاعر:
وامتلأ الحوض وقال قطني |
مهلا رويدا قد ملأت بطني |
وإنّما ظهرت أمارات دلت على ذلك.
مسألة: عن الرجل يمرّ بالكروم والمباطخ والمباقل، أيجوز له أن يأكل منها ولا يفسد ولا يحمل كما يجوز ذلك في النخل أم لا؟
الجواب: الرخصة في الثمار من النخل، وغيره لا يقاس عليه، لأن الأصل حظر استعماله مال الغير.
مسألة: عن قوله تعالى آمرا لنبيّه عليهالسلام:( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ) (٤) فكيف يجمع بين هذا النفي المتضمّنة الآية وو بين ما استقرّ في الشرع من الحكم بتحريم أعيان من الحيوان؟.
الجواب: هذا عموم ويجوز أن يختصّ بأدلّة تدلّ على تحريم أشياء غير
__________________
(١) كذا.
(٢) كذا.
(٣) كذا ولعلّ الصحيح: كما قيل سل الأرض: من شق ..
(٤) سورة الأنعام، الآية: ١٤٥.
المذكور فإنّه لا خلاف أن ها هنا أشياء كثيرة غيرها محرّمة فلا بدّ من التخصيص.
مسألة: عن قوله تعالى( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ )(١) والحجاب لا يجوز على الله تعالى لأنه من وصف المتحيّزات فما معنى ذكره هنا؟.
الجواب: الحجاب المذكور لم يقل أنّه يكون لله، بل المعنى أن يكون الكلام من وراء حجاب بأن يسمعه ولا يعلم القائل له، أو وحيا بأن يشافهه الملك، أو يرسل رسولا فيؤدّى كلامه إلى من بعثه إليه.
مسألة: عن قوله تعالى( وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلّهِ ) (٢) وفي آية أخرى:( كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ) (٣) ومعلوم من جهة الشرع أنّ شهادة الولد على أبيه غير جائزة فكيف يأمر بإقامة شهادة لا تجوز؟
الجواب: [ أمر ] في هذه الآية بإقامة الشهادة قربة إلى الله وابتغاء ما عنده وعلى كلّ من كانت الشهادة من النفس أو الوالد والأقربين تعظيما لأمره لأنّه إذا وجد إقامتها على هؤلاء فعلى الأجنبي أولى، والشهادة على النفس تكون إقرارا، ومخالفونا يستدلّون بالآية على جواز قبول الشهادة على الوالدين، فأمّا نحن وإن قلنا: لا تقبل شهادة الولد على والده، فإنّه يجوز أن تكون تجب الإقامة وان لم تجب على الحاكم قبولها إذا عرض عارض يمنع من قبولها، كما تجب ردّ شهادة كثير من الناس وإن لم يسقط عنهم إقامتها كالزوجة والشريك وغير ذلك الى(٤) قوله:( كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) .(٥)
مسألة: عن الزوجين، إذا اختلفا في العقد، فادّعى أحدهما نكاح الغبطة وادّعى الآخر نكاح المتعة، ولا بيّنة لأحدهما، ما الحكم في ذلك؟
الجواب: على العقد الصحيح، فمن ادّعى المتعة كان عليه البيّنة وعلى
__________________
(١) سورة الشورى، الآية: ٥٢.
(٢) سورة الطلاق، الآية: ٢.
(٣) سورة النساء، الآية: ١٣٥.
(٤) كذا، ولعلّ الصحيح: نظرا إلى قوله.
(٥) سورة النساء، الآية: ١٣٥.
المنكر اليمين، لأنّه إذا ادّعى الزوج المتعة فهو مدّع، يريد ان يسقط عنه حقوقا من نفقة وميراث وغير ذلك، وإذا ادّعت المرأة فهي مدّعية انّها تملك نفسها بغير طلاق وانّ الرجل لا يرثها، فيجب كذلك(١) ما قلناه.
مسألة: عن رجل كفل رجلا مريضا مغتوبا(٢) عن أهله وأنفق عليه، ولما توّفى كفّنه ثمّ جاء من بعد ذلك إلى ورثته وطلب منهم ما أنفق عليه وثمن كفنه، فقالوا له، أنت أنفقت عليه متبرّعا متطوّعا ولم يأمرك بذلك منّا آمر ولا دعاك إليه داع فلا شيء [ لك ] في ذلك قبلنا، فما الحكم في ذلك؟.
الجواب: إن قامت له بيّنة بأنه أنفق عليه بأمره ومسألته وأنه أمره بتكفينه ومواراته وجب على ورثته القضاء عنه من تركته، وإن لم يثبت ذلك كان ذلك تبرّعا، لأنه مدّعى الضمان، بل يلزم الورثة اليمين انّهم لا يعلمون أنّ المتوفّى أمرهم(٣) بذلك.
مسألة: عن رجل يعير رجلا حليا أو غيره ليرهنه ويأخذ عليه مالا ويستدين دينا فيمضي المعار [ كذا ] فيرهنه عند بعض الناس على مال ما، ثمّ أنّ المعير يبدو له في ذلك فيطالبه به ويطالب المسترهن أيضا، أفله استرجاءه وأخذه من عند المسترهن أم يبقى على حاله رهنا حتّى يفكّ ممّا عليه؟.
الجواب: إذا كان قد أذن له في إرهانه ليس له الرجوع فيه حتّى يفكّ ممّا عليه، وإن لم يأذن له في إرهانه له أن يأخذ عاريته من عند من هو في يده، ويرجع ذلك على الذي أرهنه بما عليه.
مسألة: عن المرأة إذا بدأت في غسل ذراعيها عند الوضوء بالظاهر منهما، والرجل إذا بدأ بالباطن، ما الذي يجب عليهما.
الجواب: وضوءهما صحيح، لأنّ ذلك من الآداب لا الواجبات.
مسألة: عن المصلّى، إذا قرأ في فرائضه بسورة واحدة غير « الم ذلِكَ الْكِتابُ » أو سورتين وترك قراءة « أمّ الكتاب » ولم يقرأها فيما يقرأ فيه الحمد و
__________________
(١) لذلك. ظ.
(٢) كذا، ولعلّ الصحيح: مغتويا أو مغتربا.
(٣) امره. ظ.
سورة، ما الذي يجب عليه ويلزمه في ذلك؟.
الجواب: إذا لم يقرأ سورة الحمد كانت صلاته فاسدة، ويجب عليه إعادتها.
مسألة: عن تسبيح الجبال مع داود كان كتسبيحه أم كان بغير ذلك، وإنّما سمّى تسبيحا على المجاز.
الجواب: يجوز أن يكون تسبيحا على الحقيقة فعل الله فيها الكلام حتى سمع، كما سبّح الحصى في يد النّبي مثل ذلك، ويكون ذلك معجزا له، ويجوز أن يكون ظهر(١) فيها أمارات دلّت على ذلك فسمّى تسبيحا مجازا.
مسألة: عن قوله تعالى لنبيّه عليهالسلام:( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) (٢) ما حاجة النبيّ إلى هذا السؤال. ولم أمره سبحانه بذلك؟.
الجواب: قيل: إنّ المشركين قالوا: إنّ الأنبياء الذين تقدّموا أمروهم بعبادة الأصنام، فأمره الله تعالى أن يسأل الأنبياء ليلة المعراج حيث رآهم في السماء مصداق قولهم ليكون ذلك حجّة على أولئك، لا أنّ النبيّ كان شاكّا في ذلك، بل ليكذّبهم الرسل الذين أضافوا إليهم ذلك، ويكون ذلك كما قال الله تعالى لعيسى( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ ) (٣) وإن كان الله عالما بأنّه لم يأمر بذلك ولم يقله.
مسألة: عن قوله تعالى( وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ) (مُدْهامَّتانِ ) (٤) الجنتان اللتان هما دون الجنّة والنار؟.
الجواب: قد بيّن الله تعالى أوصافهما بأن قال( مُدْهامَّتانِ فِيهِما عَيْنانِ نَضّاخَتانِ فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمّانٌ ) ثمّ قال( فِيهِنَّ ) يعنى قال فيها وفي الجنة الاولى( خَيْراتٌ حِسانٌ ) (٥) وما بعده من الأوصاف.
__________________
(١) كذا.
(٢) سورة الزخرف، الآية: ٤٥.
(٣) سورة المائدة، الآية: ١١٦.
(٤) سورة الرحمن، الآية: ٦٢.
(٥) سورة الرحمن، الآية: ٦٢ - ٧٧.
مسألة: عن أكل النبي صلىاللهعليهوآله من الذراع المسموم وهي شاة ذبحت على ملّة اليهود، ما العلّة في ذلك؟.
الجواب: يجوز أن يكون قبل تحريم ذبائح اليهود وإنّما حرّم فيما بعد ونسخ، لأنّ ذلك كان في سنة سبع، فلا يمتنع أن يكون نسخ بعد ذلك.
مسألة: عن رجل مات وترك أولادا، فجاء رجل فادّعى على والدهم انّه ابتاع منه بعض ضياعه وسمّى اقرجة(١) منها وأخرج عليه كتابا فيه شهادة شهود عدول، وجاء رجل أخر فادّعى أنّه ابتاع منه اقرجة المشتراة بعينها وأظهر بها كتابا فيه شهادة شهود عدول، وتاريخ الكتابين على السواء والتماثل ولا يتقدّم أحدهما على الآخر ما الحكم في ذلك؟.
الجواب: إذا تساوى الكتابان في الشهود والعدد والعدالة تحالفا وسقطا ورجع الى قول الورثة فإن أقرّوا لبعضهم حكم به، وإن جحدوا ذلك كان ملكا لهم، لأن مع ذلك البيّنة على الميّت يحتاج أن يحلف المدّعى وهاهنا ما تعيّن، إن قلنا إنّه يقرع بينهما فمن خرج اسمه حلف مع بينته جاز ذلك أيضا.
مسألة: عن المصلّى إذا لم يعتدل في ركوعه أو لم يتعلّق في سجوده يوجب ذلك عليه إعادة صلاته؟
الجواب: لا يجب عليه إعادة الصلاة، لأنّ ذلك من آداب الصلاة وسننها لا من واجباتها.
مسألة: عنه إذا رفع رأسه من الركوع ولم يستو منتصبا ما الذي يجب عليه؟.
الجواب: هذه المسألة مثل الأولى سواء، لأنّ رفع الرأس قليله يجزئ فإن لم يرفع شيئا أصلا بطلت صلاته.
مسألة: عن ولىّ المقتول عمدا إذا عفا عن القاتل ثمّ قتله بعد ذلك العفو وأخذ الدّية؟!.
الجواب: إذا فعل ذلك كان ظلما وعليه القود والدية على ما يصطلحان.
مسألة: عن رجل مات وترك مالا وأولادا وترك امرأة حبلى، للأولاد أن يقتسموا المال ولا ينتظروا وضع المرأة الحمل أم ليس لهم ذلك حتّى تضع فإن
__________________
(١) كذا.
كان حيّا قاسمهم؟.
الجواب: يجوز للورثة القسمة ولكن يوقف نصيب الحمل أكثر ما جرت به العادة بولادة مثله من ذكرين، وإن قسموا وضمنوا نصيب الحمل وكانوا مليّا كان أيضا جائزا.
مسألة: عن الملكين هاروت وماروت علّما السحر كما نطق ذلك بظاهري(١) الآية من القرآن. فإن كان ذلك فهذا مناف لعصمتهما وإن كان تأويل الآي بخلاف تنزيله فما ذلك التأويل؟.
الجواب: الآية فيها تأويل طويل لا يحتمله هاهنا ذكرناه في التفسير(٢) غير أنّى أذكر جملة منه: قال قوم: إنّ السحر لم يعلمه الملكان بل الشياطين علّموا الناس كما قال تعالى( وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ) (٣) ذلك نفيا عن الملك. وقال قوم: الملكان علما السحر وأمرا الناس باجتنابه وترك عمله لأنّ النهي عن تحريم(٤) الشيء وإيجاب تركه تابع العلم وذلك جائز.
مسألة: عن قول الله تعالى( قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ) (٥) .
أهو دعاء الطلب والسؤال أم هو دعاء الشرك معه إلها آخر تعالى الله عمّا يشركون؟.
الجواب: هو دعاء الطلب والانقطاع إلى الله تعالى على وجه العبادة فكأنّه أراد: إنّما خلقكم لتعبدوه وتنقطعوا إلى دعائه ومسألته كما قال( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ ) (٦) .
مسألة: عن رجل استرهن من رجل ضيعة على مال معلوم واشترط عليه إن
__________________
(١) كذا، ولعلّ الصحيح: كما نطق بذلك ظاهر الآية من القرآن.
(٢) راجع التبيان ١ - ٣٧٤.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٠٢.
(٤) كذا، ولعلّ الصحيح: لأنّ النهي عن الشيء وتحريمه وإيجاب ..
(٥) سورة الفرقان، الآية: ٧٧.
(٦) سورة الذاريات، الآية: ٥٦.
هو جاء(١) بالمال عند حلول انقضاء مدّة الرهن(٢) وحصلت الضيعة مبتاعة له بما عليها من المال، أيصحّ ذلك أم لا؟.
الجواب: إذا كان الشرط منفصلا عن العقد لزمه الوفاء وإن كان متّصلا بالعقد بطل العقد(٣) .
مسألة: عن الكلب إذا كان مبتلا جسمه وتنفّض فوقع ما ينفضه في بئر، ما الذي يطهّرها؟ وكم مقدار ما ينزح منها؟.
الجواب: يستقى ما يستقى لوقوع الكلب وخرج حيّا وهو سبع.
__________________
(١) كذا، ولعلّ الصحيح: ما جاء.
(٢) كذا، والظاهر زيادة الواو.
(٣) راجع المبسوط ٢ - ٢٤٤.
الفهارس
١ - الآيات ٢ - الاحاديث ٣ - الأشعار ٤ - الكتب ٥ - الأعلام ٦ - القبائل والفرق ٧ - الأمكنة والبلدان(١) ٨ - موضوعات الرسائل ٩ - التصويبات |
__________________
(١) لا يخفى ان هذه الفهارس قد رتبت للرسائل العشرة للشيخ الطوسى (ره) وطبعاً لا تشمل الرسالة الاولى للاستاذ واعظ زاده الخراسانى دامت افاضاته.
١ - الآيات:
البقره: ٢ و ٧٤ و ١٢٣ و ١٢٤ و ١٥٨ و ١٨٠ و ١٩٤ و ١٩٩ و ٢٤٧ في ص و ٣١٣ و ٣٢٤ و ١١٣ آل عمران: ١٤٤ و ١٦٨ و ١٧٣ و ١٧٨ و ١٩٠ و فى ١٢٦ و ١٣٢ و ٣١٦ و ١٥١ النساء: ٤١ و ٥٩ و ٦١ و ٨٤ و ١٢٥ و ١٦٢ فى ٣٠٧ و ٣١٨ و ١٠٤ و ٣٢٣ و ٣٣١ و ٩٥ المائدة: ٢٩ و ٥٥ و ٩٧ و ١٠١ و ١٠٣ و ١٠٩ و ١١٦ فى ٣٢٦ و ١٢٩ و ٣٢٧ و ٣١٥ و ٣١٩ و ٣٠٧ و ٣٣٣ الانعام: ١٠٣ و ١٤٢ و ١٤٣ و ١٤٤ و ١٤٥ فى ٩٤ و ١١٣ و ٣١٩ و ٣٣٠ الانفال: ١٧ و ٢٥ فى ٣٢٧ و ٣٠٨ التوبه: ٥٥ و ٧١ و ٧٢ و ١٠٠ فى ٣٠٧ و ١٣٠ و ١٣٧ و ١٢٨ و ١٢٧ يوسف: ٨٢ فى ٣١٢ الرعد: ٣١ فى ٣١٣ الحجر: ٩ فى ١٣٢ الاسراء: ١١ و ٥٩ و ٩٠ و ٩١ و ٩٢ فى ٣٢٧ و ٣١٥ الكهف: ٥٥ فى ٣٢٠ مريم: ٦ و ٤٠ فى ١٣٠ و ١٣٢ الانبياء: ٣٧ فى ٣٢٦ |
الحج: ٢٣ فى ٣٢٠ المؤمنون: ٩٩ فى ١٣٢ الفرقان: ٢٣ و ٧٧ فى ٣٢٥ و ٣٣٥ الشعراء: ١٤ فى ٣٠٥ النمل: ٢٣ فى ٣٢٩ القصص: ٨ فى ٣١٦ السجدة: ١٣ فى ١٣٢ الاحزاب: ٤٠ و ٧٢ فى ٩٧ و ١٠٦ و ٣١٢ يس: ٢٩ فى ٦٧ فصلت: ٦ و ١١ فى ٣٢٢ و ٣١٤ الفاطر: ٣٣ فى ٣٢٠ الشورى: ٩ و ٢٣ و ٥٢ فى ٩٤ و ٣١٨ و ٣٣١ الزخرف: ٤٥ فى ٣٣٣ الفتح: ١٨ فى ١٢٨ و ١٢٩ الذاريات: ٥٦ فى ٣٣٥ الرحمن: ٤١ و ٦٢ و ٧٧ فى ٣٢٦ و ٣٣٣ الحديد: ١٥ فى ١٣٤ المجادلة: ١٢ فى ٣٠٩ الطلاق: ٢ فى ٣٣١ المدثر: ٣١ فى ٣٢٣ النبأ: ٤٠ فى ٣٢٩ التكوير: ٥ فى ٣١٣ الفجر: ١ - ٥ فى ٣١٦ |
٢ - الاحاديث:
ابوك خير الانبياء وبعلك خير الأوصياء ٩٧ انت الخليفة من بعدى وانت قاضي ديني وانت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي وانت ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي سلموا عليه بامرة المؤمنين واطيعوا تعلّموا منه ولا تعلموه من كنت مولاه فعلي مولاه ٩٧ ابني هذا امام ابن امام اخو امام ابو ائمة تسعة تاسعهم قائمهم يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً ٩٨ لولم يبق من الدنيا الا ساعة واحدة لطول الله تعالى تلك الساعة حتى يخرج رجل من ذريتي اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً فيجب على كل مخلوق من الخلق متابعته ٩٩ انت اخي ووزيري والخليفة من بعدي ١٠٦ لا نبي بعدي ١٠٦ ولدي هذا امام ابن امام اخو امام ابو ائمة تسعة تاسعهم قائمهم يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت من غيره ظلماً وجوراً ١٠٧ انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبي بعدي ١١٤ الائمة من قريش ١٢٣ بايعوا اي هذين الرجلين شئتم ١٢٣ اقيلوني اقيلوني ١٢٣ |
امدد يدك ابايعك ١٢٣ ان استخلف فقد استخلف من هو خير مني وان اترك فقد ترك من هو خير مني ١٢٣ كانت بيعة ابي بكر فلتة وقي الله شرها فمن عادها الى مثلها فاقتلوه ١٢٣ اما والله لو وجدت اعواناً لقاتلتهم ١٢٤ اما والله لولا حضور الناصر ١٢٤ اما والله لولا قرب عهد الناس بالكفر لجاهدتهم ١٢٥ لم ازل مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ١٢٥ اللهم اني استعديك ١٢٥ اما والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ١٢٥ وردت الرواية بانه (ع) عدد في ذلك اليوم (الشورى) جميع فضائله ومناقبه أو اكثرها لتتبعن سنن من كان قبلكم حذوا لنعل بالنعل والقذة بالقذة ١٢٧ ستفرق امتي ثلاثة وسبعين فرقة ١٢٧ ايما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل ١٣٠ انما الماء من الماء ١٣١ روي ان عبدالله بن سلام ١٣٣ قد روى انه لما نزلت الآية ١٣٣ الست اولى بكم منكم ١٣٣ |
فمن كنت مولاه فعلي مولاه ١٣٣ ايما امرأة نكحت بغير اذن مولاها فنكاحها باطل ١٣٥ روى ان افضل ما يقرأ في الفرائض ١٤٦ وروى بعد غيبوبة الشفق ١٧٤ وروى نصف الليل ١٧٤ ان اناساً من اهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمهم الصلاة والسنن والفرائض ٢٥٦ ان رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن الغبيراء ٢٥٧ سئل عن المرز والبتع ٢٥٧ سأل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال اننا ببقاع ارض شديدة البرد ٢٥٧ ان الله حرم الخمر والميسر والكوبة ٢٥٨ روانا اخباراً كثيرة عن اهل البيت عليهم السلام في تحريم الفقاع ٢٥٩ سألت اباعبدالله عليه السلام عن الفقاع ٢٦٠ كل مسكر حرام ٢٦١ لا تشر به (الفقاع) ٢٦١ سألت ابالحسن عليه السلام عن شرب الفقاع ٢٦١ ما تقول في شرب الفقاع ٢٦١ اسأله عن الفقاع ٢٦٢ لو ان الدار لي لقتلت بائعة ولجلدت شاربة ٢٦٢ حده حد شارب الخمر ٢٦٢ هي خمرة استصغرها الناس ٢٦٢ سألنا عن الفقاع ٢٦٢ سألت عن الفقاع ٢٦٣ اسأله عن الفقاع ٢٦٣ |
لا تشر به فانه خمر ٢٦٣ في الفقّاع حد الخمر ٢٦٣ سألته عن شرب الفقاع ٢٦٤ كان يعمل لابي الحسن عليه السلام الفقاع في منزله ٢٦٤ رأيت ان تفسر لي الفقاع ٢٦٥ لا باس بالفقاع اذا عمل اوّل عمله ٢٦٥ وروى اصحابنا انه يقدم الا ضعف في الاستحقاق ويؤخر الاقوى ٢٦٧ وروى انه تعدّ اضلاعه ٢٧٥ هذا الذي ذكرناه هو المشهور عن اميرالمؤمنين عليه السلام عند الخاص والعام ٢٧٩ يجوز له ان يعقد على امة المرأة عقد المتعة من غير استيذان رواه سيف بن عميره ٢٨٨ رواية تبرى الاب من جريرة الابن ٢٨٨ جعلت فداك المرأة تموت فيدعى ابوها انه اعارها بعض ما كان عندها ٢٨٩ المؤمنون عند شروطهم ٢٨٩ و ٣١٤ حديث رووه ولا باس ان يستمتع الرجل من جارية امراة بغير اذنها ٢٩٠ من عطل ارضا ثلاث سنين اخذت من يده ودفعت الى غيره ٢٩٩ انا سيد ولد آدم وعلي بعدي ٣٠٦ انا سيد الانبياء وعلي سيد الاوصياء ٣٠٦ وردت الرواية انه لم يتصدق يومئذ الا امير المؤمنين عليه السلام ٣٠٩ قد روى ان الذي ولدا خيراً هوالاكبر ٣١٠ روى اصحابنا ان المراد بالامانة الولاية ٣١٣ اوحى الله تعالى الى النبي صلى الله عليه وآله ٣١٥ ان الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه وليس |
للعباد ان يقسموا لا بالله تعالى او بشيء من اسمائه ٣١٦ لا تبقى جثة نبي ولا وصي نبي تحت - الارض ٣١٦ ان نوحا استخرج عظام آدم ٣١٧ من مات ولم يعرف امام زمانه ٣١٧ من مات بلا وصيته ٣١٧ ان اصحاب النبي صلى الله عليه وآله اصابوا قوماً ٣١٨ الرواية التي وردت انه عليه السلام وضع في عنق خالد بن الوليد ٣١٩ ما دنيا كم عندي الاكسفر على منهل حلو |
اذ صاح بهم صائحهم فارتحلوا ٣١٩ في بعض الاصول: ان النبي صلي الله عليه وآله لعن المحلل والمحلل له ٣٢١ قائمهم احكمهم افضلهم ٣٢٣ اعددت شفاعتي لاهل الكبائر من امتي ٣٢٤ التحابط ٣٢٥ اما والله لقد كانوا يصلون ٣٢٥ اكلت الغيبة حسناتكم ٣٢٦ اعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالدف ٣٢٩ ان في الملائكة من هو على صورة شيء من الحيوان ٣٣٠ |
٣ - الاشعار:
ونعم ولى الأمر بعد وليه |
ومنتجع التقوى ونعم المؤدب |
١٣٠ |
ولست بالأكثر منهم حصى |
وانما العزه للكاثر |
١٣١ |
لاتهين الكريم علّك ان تركع |
يوما والدهر قد رفعه |
١٣٢ |
وافلت حاجب فوق العوالى |
على شقّاء تركع في الظراب |
١٣٢ |
فغدت كلا القرحين يحسب انه |
مولى المخافة خلفها وامامها |
١٣٥ |
فاصبحت مولاها من الناس كلهم |
واحرى قريش ان تهاب وتمدحها |
١٣٥ |
يناديهم يوم الغدير نبيهم |
١٣٨ |
|
اسقني الا سكركة |
٢٥٧ |
|
وقالت له العينان سمعاً وطاعة |
٣٢٦ |
|
وبلدة ليس لها انيس |
الا اليعافيروا الا العيس |
٣٢٨ |
وامتلأ الحوض وقال قطني |
مهلا رويداً قد ملأت بطني |
٣٣٠ |
٤ - الكتب:
اختلاف الفقهاء: ٢٥٦ الارشاد للمفيد: ٢٨٧ الاستبصار: ٢٦١ و ٢٦٢ و ٢٦٣ و ٢٦٤ الاستيفاء: ١١٤ و ١٢٩ الاقتصاد: ١٢٤ و ١٣٧ الامامة: ١١٤ الانتصار: ٢٥٦ و ٢٥٧ اوائل المقالات: ٣٢٨ البحار: ٢٨٥ و ٢٨٦ التبيان: ٢٨٥ و ٣٠٧ و ٣١٥ و ٣٣٥ تفسير القمي: ١٣٧ تلخيص الشافي: ١١٤ و ١٢٤ و ١٣٣ و ١٣٧ التوحيد: ٣٢٤ التهذيب: ٢٤٥ و ٢٦١ و ٢٦٢ و ٢٦٣ و ٢٦٤ و ٣١٤ الجامع الصغير: ٣٢١ و ٣٢٩ جمل العلم والعمل: ٣٢٩ الجمل والعقود: ١٥٢ و ٢٦٩ الذريعة: ٢٨٥ و ٢٨٦ الروضة: ٣٢٥ السرائر: ١١٤ و ٢٨٥ - ٢٨٨ سنن الترمذي: ٣٢١ و ٣٢٩ سفينة البحار: ٣١٩ و ٣٢١ |
صحيح البخاري: ١٣٥ صحيح مسلم: ١٣١ العبارة عن صفات الله: ١٣٠ العين: ١٣٢ الفخرية: ٢٤٧ الفهرست: ٢٨٥ الكافي: ٢٦١ - ٢٦٣ و ٣١٠ و ٣١٤ و ٣١٧ و ٣٢٢ كتاب (الولاية) للطبري: ١٣٤ المبسوط: ١٥٢ و ٢٨٦ و ٣٣٦ المزار: ٣١٦ المسائل الحلبية: ١١٤ مسائل الخلاف: ٢٤٨ مستدرك البحار: ١٥٢ مستدرك الوسائل: ٢٦١ - ٢٦٤ و ٢٦٦ و ٣٢٥ مستطرفات السرائر: ٢٨٥ مسند احمد: ٣٢١ معالم العلماء: ٢٨٥ المفصح: ١١٤ مقاتل الطالبين: ٢٨٧ مقتضب الاثر: ٣٢٣ المقنعة: ٢٨٩ و ٣١٤ و ٣١٧ منتخب الاثر: ٩٨ و ٩٩ |
كتاب النكاح للكليني: ٣٢٢ نور الثقلين: ٣٠٩ و ٣١٣ و ٣٢٤ و ٣٢٥ النهاية لابن اثير: ٢٥٧ النهاية: ١٥٢ و ١٥٥ و ٢١٦ و ٢٢٩ و ٢٣٦ و ٢٤٥ و ٢٤٦ و ٢٦٩ و ٢٧٦ و ٢٨٨ |
نيل الاوطار: ٢٦٠ الوافي: ٣١٦ و ٣١٧ الوسائل: ٢٦١ - ٢٦٣ و ٢٩٩ و ٣١٠ و ٣١٤ و ٣١٧ |
٥ - الاعلام:
آدم: ٣٠٥ و ٣١٧ و ٣٢٧ و ٣٢٨ آية الله المرعشي: ٢٩٠ ابراهيم بن مهزيار: ٢٦٥ ابليس: ٣٠٥ و ٣٢٧ ابن ابي عمير: ٢٦٤ ابن ابي مريم: ٢٥٧ ابن اثير: ٢٥٧ ابن ادريس: ٢٨٥ و ٢٨٦ ابن دريد: ١٣٢ ابن الراوندي: ١٢١ ابن الرومي: ٢٥٧ ابن شهر آشوب: ٢٨٥ ابن فضال: ٢٦٢ ابن كلاب: ١٢٠ ابن المبارك: ٢٥٩ ابواحمد = ابن ابي عمير: ٢٦٤ ابوالاسود: ٢٥٦ ابوبكر: ١٠٦ ابوبكر بن سالم: ٢٥٩ ابوبكر الجعابي: ١٣٤ ابوجعفر الثاني: ٢٦٥ ابو جميلة (جميل) البصري: ٢٦٣ ابوالحسن (ع): ٢٦١ و ٢٦٢ و ٢٦٤ و ٢٨٩ |
ابوالحسن الرضا: ٢٦١ و ٢٦٢ و ٢٦٣ ابوالحسن الماضي: ٢٦٣ و ٢٦٤ ابوالحسين بن ابي اجيد القمي: ٢٦١ ابو حنيفه: ١٢٠ ابو خديجة ٢٦٣ ابوالخير الديلمي: ٢٥٧ ابوالديلم: ٢٥٧ ابوذر: ٣٠٨ ابوسعيد: ٢٦٣ ابوعبدالله (ع): ٢٦٠ و ٢٦٣ ابوالعباس المبرد: ١٣٥ و ١٣٠ ابو عبيد: ٢٥٧ ابو عبيدة: ١٢٣ ابو عثمان بن عثمان بن احمد الذهبي: ٢٥٩ ابو علي بن الجنيد: ٢٦٥ ابو عيسى الوراق: ١٢١ ابو غالب الزرارى: ٢٦٢ و ٢٦١ ابوالفرج الرملي: ٢٨٦ و ٢٨٧ ابوالقاسم: ٢٥٩ ابو المفضل الشيباني: ٢٦٢ ابولهب الحشاني: ٢٥٧ ابولهيعة: ٢٥٦ ابوهاشم الواسطي: ٢٥٩ |
ابوالهذيل: ١٢٠ ابي بن خلف: ٣٢٣ احمد بن ابراهيم الرومي: ٢٥٩ احمد بن ادريس: ٢٦٢ احمد بن الحسن: ٢٦٠ احمد بن الحسين: ٢٦٢ و ٢٦٣ احمد بن عبد الحيّ التبريزي: ٢٤٧ احمد بن محمد: ٢٦١ و ٢٦٤ احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد: ٢٦٥ احمد بن محمد بن سعيد = ابوالعباس: ١٣٤ احمد بن محمد بن عيسى: ٢٦١ و ٢٦٢ احمد بن محمد بن يحيى: ٢٦٠ و ٢٦٤ الاخطل: ١٣٥ اسامة بن زيد: ١٣٧ اسحاق بن ابراهيم الفزاري: ٢٥٨ اسحاق بن ابراهيم الخزازي: ٢٥٨ الاشعري: ١٢٠ الاعشى: ١٣٠ ام حبيبة: ٢٥٦ اميرالمؤمنين (عليه السلام): ٩٩ و ١٢٨ و ١٣١ و ١٣٦ و ١٣٧ و ١٣٣ و ١٢٤ و ٢٧٩ و ٣٠٩ و ٣١٧ و ٣٢٣ اوس بن يونس: ٢٥٧ الباقر (ع): ٣٢٥ بكر بن صالح: ٢٦١ بلقيس: ٣٢٩ جبرئيل: ١٠٣ جعفر بن ابي طالب: ١٢٨ جعفر بن عيسى: ٢٨٩ جعفر بن محمد بن قولوية: ٢٦١ و ٢٦٢ |
جعفر الصادق (ع): ٩٨ و ١٠٧ جهم بن صفوان: ١٢٠ الحاتم: ١٣٠ الحارث تن كلدة الثقفي: ٣١٩ الحسن: ٣٢٣ و ٩٨ و ١٠٦ الحسن ابي وهب: ٢٥٧ حسن بن ابان: ٢٦١ حسن بن علي بن يقطين: ٢٦٤ حسن بن علي الوشاء: ٢٦١ الحسن بن هارون الحارثي المعروف بابن هرونا: ٢٦٥ الحسن بن يحيى بن الحسن بن زيد: ٢٥٩ الحسن العسكري (ع): ٩٨ و ١٠٧ الحسين (ع): ٩٨ و ١٠٧ و ٢٨٧ و ٣٢٣ حسين بن احمد المشاط المتعلم الآملى: ٢٤٧ الحسين بن الحسن بن ابان: ٢٦١ و ٢٦٥ حسين بن رافع: ٢٦١ و ٢٦٢ حسين بن سعيد: ٢٦١ و ٢٦٥ حسين بن عبدالله: ٢٥٩ حسين بن علي بن يقطين: ٢٦٤ الحسين القلانسي: ٢٦٣ حسان بن ثابت: ١٣٨ حفص: ٢٥٩ حمزة بن عبدالمطلب: ١٢٨ الحنيفة: ١٢٥ خالد بن الوليد: ٣١٩ خباب بن الارت: ١٢٨ دانش پژو = محمد تقي: ٣ داود (ع): ١١٣ و ٣٣٣ |
دراج = ابي السمح: ٢٥٦ الروضاتي = السيد محمد علي: ٩٩ و ٣ الزبير: ١٢٩ زكريا بن يحيى: ٢٦١ الزهراء (عليها السلام): ١٤٨ زيد: ٢٥٧ زيد بن اسلم: ٢٥٧ زيد بن حارثة: ١٢٨ الساباطي: ٢٥٩ الساجي: ٢٥٧ و ٢٥٦ السامري: ١٢٧ سعد بن ابي وقاص: ١٢٩ سعد بن عبادة: ١٢٩ سعد بن عبدالله: ٢٦١ سلمان: ٣٠٨ سليمان (ع): ١١٣ و ٣٣٠ و ٣٢٩ سلمة بن الفضل: ٢٥٨ سليمان بن حفص: ٢٦٢ سليمان بن جعفر: ٢٦٢ سليمان بن داود: ٢٥٦ سمرة: ٢٥٩ سهل بن زياد: ٢٦٢ سيف بن عميرة: ٢٨٨ السيوطي: ٣٢٩ و ٣٢١ الشافعي: ١٢٠ شعيب (ع): ٣٠٨ و ٩٩ الشوكاني: ٢٦٠ صاحب الزمان (عج): ٣٢٣ و ٩٨ صاحب كتاب العين: ١٣٢ الصادق (ع): ٣٢٥ و ٩٨ |
الصاغاني: ٢٥٧ و ٢٥٨ صالح بن ادريس: ٢٥٩ صمرة: ٢٥٩ صهيرة: ٢٥٩ الضحاك: ٢٥٨ ضمرة: ٢٥٩ الطباطبائي = السيد عبدالعزيز: ٢٩٠ و ٤ و ٣ طلحة: ١٢٩ عائشة: ١٢٩ عبادة بن الصامت: ١٣٣ العباس بن عبد المطلب: ١٠٦ و ١٢٣ عبدالله بن ابي سلول: ١٣٢ عبدالله بن سلام: ١٣٣ عبدالله بن محمد الرازي: ٢٦٥ عبدالله بن مسعود الاشجعي: ١٣٢ عبدالله الاشجعي: ٢٥٩ عبدالملك بن مروان: ١٣٥ عبدالجبار بن محمد الخطابي: ٢٥٩ عبدالحميد بن جعفر: ٢٥٨ عبدالمطلب: ٣١٥ عبدالملك بن مروان: ١٣٥ عبيدالله بن عمرو: ٢٥٧ عبيدالله بن النهشيلة: ٢٨٧ عثمان بن عفان: ١٣٦ عثمان بن احمد الذهبي: ٢٥٩ عثمان بن عيسى: ٢٦٥ عثمان بن المعلم: ٢٥٩ عطاء: ٢٥٩ عطاء بن يسار: ٢٥٧ |
علي بن ابيطالب (ع): ٩٧ و ٩٨ و ١٠٣ و ١٠٦ و ١١٨ و ١٣٣ و ٣٢١ علي بن الحسين (عليهما السلام): ٩٨ و ١٠٧ و ٢٦١ علي بن محمد الحصيني: ٢٦٥ علي بن موسى الرضا (عليهما السلام): ٩٨ و ١٠٧ علي بن يقطين: ٢٦٤ علي بن محمد هادي (عليهما السلام): ٩٨ و ١٠٧ عمار: ٣٠٨ عمار بن موسى: ٢٦٠ عمر: ١٢٣ عمرو بن الحارث: ٢٥٦ عمرو بن الحكم: ٢٥٦ عمرو بن سعيد: ٢٦٢ و ٢٦٠ عمرو بن عبيد: ١٢٠ عمرو بن الوليد بن عبيدة: ٢٥٨ غياث: ٢٥٩ فاطمة (عليها السلام): ٩٧ القائم (عج): ٩٨ و ١٠٧ القاسم بن سلام ابوعبيد: ٢٥٦ الكميت: ١٣٠ لبيد: ١٣٥ لقمان: ٩٩ مالك: ١٢٠ مالك بن انس: ٢٥٩ و ٢٦٠ المبرّد: ١٣٠ المجلسي: ٢٨٥ و ٢٨٦ محمد (ص): ٩٧ و ١٤٩ و ١٥١ محمد بن احمد بن يحيى: ٢٦٤ محمد بن ادريس: ٢٩٠ |
محمد بن اسحاق: ٢٥٨ محمد بن اسماعيل: ٢٦١ و ٢٦٢ و ٢٨٩ محمد بن جرير الطبري: ١٣٤ محمد بن جعفر: ٢٥٧ محمد بن الجنيد = ابو علي: ٢٥٩ محمد بن الحسن = صاحب الزمان (ع): ٩٨ و ١٠٧ محمد بن الحسن بن الوليد: ٢٦٥ و ٢٦١ محمد بن الحسين بن احمد بن عبدالله: ٢٥٩ محمد بن الحسين بن علي الطوسي: ٨٧ محمد بن رجبعلي الطهراني العسكري: ١٥٢ محمد بن سنان: ٢٦٣ محمد بن عبدالله (ص): ٩٦ محمد بن عيسى: ٢٦١ محمد بن علي بن الحسين = ابو جعفر (ع): ٢٦١ محمد بن علي بن محمد بن يوسف بن ابراهيم بن محمد بن عبدالله البحراني: ٢٤٧ محمد بن مسلمة: ١٢٩ محمد بن موسى: ٢٦١ محمد بن همام = ابوعلي: ٢٦٥ محمد بن يحيى: ٢٦٠ و ٢٦٤ محمد بن يعقوب: ٢٦١ و ٢٦٢ و ٣٢٢ محمد بن يوسف العين الداري: ٢٤٨ محمد الباقر (ع): ٩٨ و ١٠٧ محمد الجواد (ع): ٩٨ و ١٠٧ محمد الرمضاني: ٢٤٧ محمد الرملي الحائري: ٢٨٩ و ٢٩٠ المختار بن ابي عبيد: ٢٨٧ مرازم: ٢٦٤ المرتضى = السيد: ٢٥٧ و ٣٢٩ و ٢٥٦ و ٧٧ و ٧٩ |
مصدق بن صدقه: ٢٦٠ السيد مصطفى الخوانساري = آية الله: ٢٩٠ مصعب بن الزبير: ٢٨٧ معمر بن المثنى = ابوعبيده: ١٣٤ المفيد = الشيخ: ٢٥٩ و ٢٧٨ و ٢٨٩ و ٣١٤ و ٣٢٥ و ٣٢٨ المقداد: ٣٠٨ موسى (ع): ٩٧ و ١١٢ و ١٢٧ و ٣٠٧ و ٣٠٨ و ٣٢٦ موسى الكاظم (ع): ٩٨ و ١٠٧ المهدي (عج): ٩٨ النبي (ص): ١٣٤ و ١٦٧ و ١٨١ و ٢١٢ و ٢٥٦ و ٢٥٧ و ٣٠٧ و ٣١٥ و ٣١٨ و ٣٢١ و ٣٢٣ و ٣٢٥ و ٣٣٠ و ٣٣٤ النظام: ١٢٢ و ١٢٠ |
نوح (ع): ٣١٧ واصل بن عطا: ١٢٠ واعظ زاده الخراساني: ٣ و ٤ و ١٥٣ الوشاء: ١٦٢ وهب: ٢٥٦ هارون: ٩٧ هارون بن موسى التلعكبري = ابومحمد: ٢٦٥ هاشم بن عبد مناف: ٩٦ هشام بن الحكم: ١٢١ و ٢٦٣ يزيد بن ابي حبيب: ٢٥٨ يزيد بن هارون: ٢٥٩ يعقوب بن يزيد: ٢٦٤ يوسف بن محمد بن علي: ٢٤٨ يونس بن عبدالرحمن: ٢٦٣ |
٦ - القبائل والفرق:
آل محمد: ١٤٩ و ١٥١ و ٣٢٨ الائمة عليهم السلام: ١٠٦ و ١٦٧ و ٢١٢ و ٣١٦ و ٣١٨ و ٣٢٨ اصحابنا: ٣٠٤ و ٣٢٣ و ٣٢٧ و ٣٢٨ اصحاب الحديث: ١٣١ و ١٣٤ اصحاب الوعيد: ٣١٨ الاماميه: ٢٥٥ و ٢٥٦ و ٢٩٠ اولوالعزم: ٣٢٨ اهل بغداد: ١١٨ اهل البيت: ٢٥٩ و ٣١٨ اهل التأويل: ٣٣٠ اهل التورات: ١١٣ اهل الكاتبين: ٣١١ البصريون: ٧٧ و ٧٨ البغداديون: ٧٧ البكرية: ١١٣ بني اسرائيل: ١١٣ بني هاشم: ٢٠٦ |
الثنوية: ٣١١ الخوارج: ١٢٠ و ١٢١ الدهرية: ٣١١ الزيدية: ٢٦٠ الشيعة: ١١٨ و ١٢٣ و ١٣١ و ١٣٤ و ٢٩٠ الصائبة: ٣١٠ و ٣١١ العباسية: ١٢٣ العلوية: ٢٦٠ الفقهاء: ٣٢٣ المتكلمين: ٧٩ و ٨٧ المجوس: ٢٧٩ و ٣١١ المعتزلة: ١٢٢ و ٣١٨ و ٣٢٤ و ٣٢٥ المفسرين: ٢٥٦ النصارى: ٣١١ و ٣٢٥ الوثنية: ٣١١ الوعيدية: ٣١٨ اليهود: ١٣٣ و ٣١١ و ٣٢٥ و ٣٣٤ |
٧ - الامكنة والبلدان:
اصبهان: ١٠٠ بدر: ٣٢٣ بغداد: ١٢٢ و ٣٦٣ البصرة: ١٢١ البيداء: ١٧٧ الجحفة: ٢٢٦ الحائرة: ٢٩١ الحرم: ١٦٨ و ١٧٥ خبير: ١٢٩ ذات الصلاصل: ١٧٧ ذات عرق: ٢٢٦ ذوالخليفة: ٢٢٦ سامراء: ١٥٢ السقيفة: ١٢٦ الشام: ١٧٦ و ٢٢٦ الشقرة: ١٧٧ الصفا: ٢٣٢ و ٢٣٦ الطائف: ٢٢٦ العراق: ١٧٦ و ٢٢٦ العرفات: ٢٣٣ غدير خم: ١٣٣ الغرب: ١٧٦ |
غمرة: ٢٢٦ الغرى: ٣١٧ قرن المنازل: ٢٢٦ الكعبة: ١٤٤ و ١٦٨ و ١٧٥ و ١٧٨ و ٢١٨ و ٣١٧ و ٣٢٧ المدينة: ١٦٨ و ٢٢٦ و ٢٢٤ المروة: ٢٣٢ و ٢٣٦ مسجد البصرة: ٢٢٢ المسجد الحرام: ١٦٨ و ٢٢٢ و ٢٢٤ مسجد الحصبة: ٢٣٨ مسجد الخيف: ٢٣٨ مسجد الشجرة: ٢٢٦ مسجد الكوفة: ٢٢٢ مسجد النبي: ١٦٨ و ٢٢٢ المسلخ: ٢٢٦ المشعر: ٢٢٩ و ٢٣٠ و ٢٣٤ مكة: ٢٢٦ و ٢٢٩ و ٢٣٦ و ٢٣٨ منى: ٢٣٣ و ٢٣٧ المهيعة: ٢٢٦ يلملم: ٢٢٦ اليمن: ١٧٦ و ٢٢٦ |
٨ - موضوعات الرسائل
حياة الشيخ الطوسي. ٥
المقدّمة ٦٣
مسائل كلاميّة ٩١
رسالة في الاعتقادات.. ١٠١
فى الفرق بين النّبى والإمام ١٠٩
الكتاب المفصح. ١١٥
عمل اليوم والليلة ١٣٩
الجمل والعقود ١٥٣
كتاب الصلاة ١٧٣
كتاب الزكاة ١٩٧
كتاب الصيام ٢١١
كتاب الحج. ٢٢٣
كتاب الجهاد ٢٤١
تحريم الفقاع. ٢٥٣
الإيجاز في الفرائض والمواريث.. ٢٦٧
المسائل الحائريّات.. ٢٨٣
الفهارس.. ٣٣٧
١ - الآيات: ٣٣٨
٢ - الاحاديث: ٣٣٩
٣ - الاشعار: ٣٤٢
٤ - الكتب: ٣٤٣
٥ - الاعلام: ٣٤٥
٦ - القبائل والفرق: ٣٥٠
٧ - الامكنة والبلدان: ٣٥١
٨ - موضوعات الرسائل. ٣٥٢
٩ - التصويبات.. ٣٦١
٩ - التصويبات
الصفحة |
السطر |
الصحيح |
٩٨ |
٢ |
الامام |
١٠٥ |
٢٦ |
المعجز |
١١٢ |
٢ |
ولا ته |
١١٣ |
٢ |
لاتتبع |
١٢٤ |
٢٤ - ٢٥ |
او اكثرهم |
١٢٥ |
١٦ |
فانما كان |
١٢٦ |
٨ |
دعى الى |
١٢٩ |
١ |
الرضا |
١٣١ |
٢٤ |
خلاف اللغة |
١٣٥ |
٢٤ |
يجّل عليه السلام |
١٤٧ |
٦ |
يقرأ |
١٤٩ |
٢١ |
نهنّا |
٢٥٩ |
١٩ |
عبدالله [بن] الحسن |
٢٨٦ |
٨ |
تؤيد |
٢٨٦ |
١٥ |
جوابات الحائريات |
٢٨٨ |
١٣ |
الخامسة |
٣٠٦ |
١٨ |
الروايتان - |
٣١٩ |
١٩ |
رسول الله |
٣١٩ |
٢٤ |
لم اجدها في المصادر |
٣٢٣ |
٩ |
الحسين |
٣٢٣ |
١٦ |
يحث |
٣٢٣ |
١٧ |
وقد |
٣٢٥ |
١٤ |
المفيد |
٣٢٥ |
٦ |
المعتزلة |
٣٢٧ |
١١ |
القلائد |
٣٣٠ |
٢٠ |
الآية |
٣٣٥ |
١٧ |
دعاء الطلب |
٣٣٦ |
١ |
مبتاعة |
الحمد لله أولاً وآخراً