خاتمة المستدرك الوسائل 2 الجزء 20

مؤلف: الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي
متون حديثية





الفائدة الثالثة

من خاتمة كتاب مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل

في ذكر طرقنا إلى أصحاب الكتب المتقدّمة وغيرها، ممّا ألّف وصنّف في الأحاديث والتفسير والأصولين والفقه وغيرها، منهم ومن غيرهم من سلفنا الصالحين، والعلماء الراشدين، وحملة علوم الحجج الطاهرينعليهم‌السلام .

ولنذكر قبل الشروع مقدمة، هي:

إنّه قد شاع بين أهل العلم - ويذكر في بعض الإجازات، وصرح به جماعة أوّلهم فيما أعلم الشهيد الثاني(١) - أنّ اتصال السلسلة إلى الأئمّة المعصومينعليهم‌السلام ، وتحمّل الروايات بإحدى الطرق الثمانية(٢) - التي أسهلهذا وأكثرها الإجازة - لمجرّد التبرك والتيمن، وأنه لا حاجة إليه في العمل بالروايات، لتواتر الكتب عن مؤلفيها، أو قيام القرائن القطعية على صحتها، وثبوتها، وانتسابها إليهم.

والظاهر من بعض الأصحاب توقف العمل بها عليه، وذهب إليه شيخنا الجليل المبرور الحاج المولى علي بن الحاج ميرزا خليل الرازي الطهراني قدّس الله روحه.

وقال الشيخ إبراهيم القطيفي في إجازته لشاه محمود الخليفة:

لا يقال: إذا صحّ الكتاب، وتواتر واشتهر مصنفه، جاز نسبته إليه، فما

__________________

(١) انظر: الرعاية في شرح الدراية: ٢٦٣.

(٢) وهي: السماع، القراءة، الإجازة، المناولة، الكتابة، الإعلام، الوجادة، الوصيّة، هذا وهناك خلاف في عددها وترتيبها.


فائدة الإجازة؟.

فنقول: الإجازة تفيد كون المجاز له يروي عنه الكتاب، وبين إسناده إليه وروايته عنه فرق، فإن ما شرطه الرواية لا يكفي فيه الإسناد، ومن شروط الاجتهاد إسناد الرواية(١) .

وقال في إجازته الكبيرة للشيخ شمس الدين محمّد بن تركي:

فلقائل أن يقول: لا فائدة في الإجازة من حيث هي، لأنّ الغالب عدم إجازة كتاب معين مشار إليه بالهاذيّة(٢) ، بل هو موصوف، وشرط صحة روايته صحته، وكونه مصححا تصحيحا يؤمن معه الغلط، حسب إمكان القوّة البشرية، ويعرف ذلك بأمور: منها مباشرة تصحيحه، ومنها نقل تصحيحه، ومنها سبرة أكثريا وأغلبيّا مع رؤية آثار الماضين وخطّهم وإجازتهم عليه، وتبليغهم عليه. إلى غير ذلك، ثمّ يثبت أنه من تصانيف الإمامية. وهذا القدر إذا كان حاصلا جازت روايته من غير إجازة، إذ لا يتوقف عاقل أن يسند كتاب القواعد - مثلا - إلى العلامة، والمبسوط إلى الشيخ، فانتفت فائدة الإجازة.

والجواب : أن إسناد ذلك إلى مصنفه ممّا لا يشك فيه عاقل، ولا يلزم منه أن يكون المسند إليه راويا له عنه، فيقول: رويت عن فلان أنه قال في كتابه كذا. وشرط الاجتهاد اتصال الرواية، لأن النقل من الكتب من أعمال الصحفيين(٣) .

__________________

(١) بحار الأنوار ١٠٨: ٨٧.

(٢) مصدر صناعي من اسم الإشارة « هذا » مصطلح لأهل الحديث مأخوذ من قولهم: أجزت هذا الكتاب.

(٣) لعلّه إشارة إلى الحديث المشهور: « إيّاكم وأهل الدفاتر ولا يغرنّكم الصحفيون »، انظر تحرير الأحكام: ٣ والعوالي ٤: ٧٨ / ٦٩.


وأيضا: فلا يجوز لعامل أن يستدل أو يعمل برواية إذا سئل عن إسنادها قال: وجدتها مكتوبة في التهذيب للشيخ، لأن ذلك مع عدم التعرض له من أضعف المراسيل، بل هو من مقطوع الآخر بالنسبة إليه، فهو حينئذ ممّن لم تتصل به الرواية عن أهل البيتعليهم‌السلام ، فلا يجوز له العمل بما لم يرو له.

نعم، لو كان من الأحاديث ما هو متواتر بشرائط التواتر من تساوي الطرفين والواسطة، جاز العمل به مع معرفته، كما في محكمات الكتاب العزيز، كقول:( اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ ) (١) ألا ترى أن ما ليس بمتواتر المعنى من الكتاب العزيز لا يجوز العمل به إلاّ بعد تصحيح النقل عن أئمّة الهدىعليهم‌السلام بالرواية الثابتة، فالمتوهم بعد هذا هو الراد على دين الله، العامل بغير سبيل الله( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ) (٢) (٣) .

وقال أيضا في إجازة كبيرة أخرى فيها فوائد كثيرة: الخامسة:

لا يقال : ما فائدة الإجازة؟ فإن الكتاب تصحّ نسبته إلى قائله ومؤلّفه وكذا الحديث، لأنه مستفيض أو متواتر، وأيضا فالإجازة لا بدّ فيها من معرفة ذلك، وإلاّ لم يجز النقل، إذ ليس كلّ مجيز يعيّن الكتب وينسبها، بل يذكر ما صحّ له أنّه من كتب الإمامية، ونحو هذه العبارة.

لأنا نقول : نسبة الكتاب إلى مؤلفه لا إشكال في جوازها، لكن ليس من أقسام الرواية، والعمل والنقل للمذاهب يتوقف على الرواية، وأدناها الإجازة، فما لم تحصل لم تكن مرويّة، فلا يصح نقلها ولا العمل بها، كما لو وجد كتابا كتبه

__________________

(١) طه ٢٠: ٨.

(٢) آل عمران ٣: ٨٥.

(٣) انظر البحار ١٠٨: ١٠١ - ١٠٢.


آخر، فإنه وإن عرف أنّه كتبه لا يصح أن يرويه عنه، فقد ظهرت الفائدة(١) .

وله في إجازة أخرى كلام يقرب من ذلك(٢) .

وفي إجازة المحقق الثاني للمولى عبد العلي الأسترآبادي - بعد الخطبة وبعض المقدمات - ما لفظه: وقد استخرت الله تعالى، وأجزت له أن يروي جميع ما للرواية فيه مدخل، مما يجوز لي وعني روايته - من معقول ومنقول، وفروع وأصول، وفقه وحديث وتفسير - رواية عامة في العلوم الإسلامية، والمصنفات المعتبرة العلميّة، مشترطا عليه رعاية ما يجب رعايته في الإجازة من الأمور المعتبرة عند علماء الحديث، آخذا عليه تحرّي جادة الاحتياط الموصلة إلى سواء الصراط، بأسانيده المعتبرة المتصلة بالمصنّفين والمنتهية إلى النبي والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم. إلى آخره(٣) .

وظاهر قوله: ( ما للرواية فيه مدخل ) مدخليّته في الاجتهاد والعمل، وتوجد هذه العبارة أو ما يقرب منها في إجازة جملة من الأعلام.

وقال الشهيد الثاني في شرح درايته: وفي جواز العمل بالوجادة الموثوق بها قولان للمحدثين والأصوليين، فنقل عن الشافعي وجماعة من نظّار(٤) أصحابه جواز العمل بها، ووجهوه بأنه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول، لتعذّر شرائط الرواية فيها. وحجة المانع واضحة حيث لم يحدث به لفظا ولا معنى، ولا خلاف بينهم في منع الرواية بها لما ذكرناه من عدم الإخبار.

__________________

(١) إجازة الشيخ إبراهيم القطيفي للشيخ شمس الدين الأسترآبادي، حكاها المجلسيقدس‌سره في البحار ١٠٨: ١١٢.

(٢) الظاهر إجازته للسيد الشريف التستري، انظر البحار ١٠٨: ١١٩ - ١٢٠.

(٣) أوردها الشيخ المجلسي في البحار ١٠٨: ٦٥.

(٤) في الحجريّة: نظائر، والمثبت من المصدر أصح.


ولو اقترنت الوجادة بالإجازة، بأن كان الموجود خطّه حيّا وأجازه، أو أجازه غيره عنه ولو بوسائط، فلا إشكال في جواز الرواية، أو العمل حيث يجوز العمل بالإجازة(١) انتهى.

قلت : فإذا لم يكن العالم راويا، فربّما يشكل دخوله في عموم قولهعليه‌السلام في التوقيع المبارك: « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله »(٢) .

وقولهعليه‌السلام في مقبولة عمر بن حنظلة: « ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا »(٣) إلى آخره.

وقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « اللهمّ ارحم خلفائي » - ثلاثا - قيل: يا رسول الله، ومن خلفاؤك؟ قال: « الذين يأتون بعدي يروون حديثي »(٤) .

وقول الصادقعليه‌السلام : « اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنّا »(٥) .

وأمثال ذلك، مما هو عمدة أدلة وجوب الرجوع إلى المفتي والقاضي في الأحكام والخصومات وغيرها.

وقال بعض المعاصرين: المشهور بين العلماء أنه يشترط الإجازة بأحد الطرق الستة أو السبعة في نقل الخبر بقوله، والظاهر الاحتياج إليها في الكتب غير المتواترة كالكتب الأربعة للمحمدين الثلاثة رضي الله عنهم، وكالكتب المشهورة عند الأئمة الثلاثة، فلا يكون ذكر الطرق إليها حينئذ إلاّ لمجرّد التيمّن

__________________

(١) الدراية: ٣٠١، وانظر الباعث الحثيث: ١٣٣، ومقدّمة ابن الصلاح: ٢٩٤.

(٢) إكمال الدين ٢: ٤٨٣ / ٤، الغيبة للشيخ الطوسي: ١٧٦، الاحتجاج ١: ٤٦٩.

(٣) الكافي ٧: ٤١٢ / ٥، التهذيب ٦: ٣٠١ / ٨٤٥، الفقيه ٣: ٥ / ١٧.

(٤) صحيفة الإمام الرضاعليه‌السلام : ٥٦ / ٧٣، عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢: ٧٣ / ٩٤، معاني الأخبار: ٣٧٤، وسائل الشيعة ١٨: ٦٥ / ٥٠، الفقيه ٤: ٣٠٢ / ٩١٥.

(٥) أصول الكافي ١: ٤٠ / ١٣ واللفظ له، اختيار معرفة الرجال ١: ٥.


والتبرك.

مع أنّ في كلام هذا البعض نظر من جهة أنه ظنّ انحصار فائدة الإجازة في تصحيح النسبة، أو محض التيمّن والتبرّك، وهو في حيّز المنع، فإن الظاهر من كلمات القوم وفحاوي الأخبار الواردة في هذا المقام عدم جواز الرواية تعبدا، أو سدّا لثغور الشريعة المطهرة، إلاّ بعد حصول الرخصة فيها من المشايخ، بأحد من الوجوه المقررة، كما لا تجوز الفتوى إلاّ بعد حصول درجة الاجتهاد، وإن كان ممّا يطابق الواقع، مضافا إلى عدم انطباق لفظ( جاءَكُمْ ) المذكور في آية النبإ(١) على غير ما كان من الخبر منقولا بهذه النسبة، فيبقى العمل بما ألفاه الرجل من غير هذه الطرق تحت أصالة المنع عن العمل بمطلق الظن، انتهى.

وقال الشيخ شمس الدين محمّد بن المؤذن الجزيني في إجازته للشيخ علي ابن عبد العالي الميسي: وبعد، فلمّا كان الواجب على نوع الإنسان التفقّه في كل زمان، وذلك بالنسبة إلينا بدون الرواية متعذّر، وكان ممّن وسم بالعلم والفهم وحصل منه على أكبر سهم، الشيخ الصالح المحقق زين الدين علي ولد الشيخ الصالح عبد العالي الشهير بابن مفلح الميسي - زيد فضله وكثر في العلماء مثله - قد التمس من العبد إجازة متضمّنة ما أجيز لي من مشايخي قراءة وإجازة، لعلمه بأن الركن الأعظم في الدراية هو الرواية، فاستخرت الله وأجزت له. إلى آخره(٢) .

وغير ذلك مما يوجد في كلماتهم صريحا أو إشارة، ويستظهر منه الاحتياج إلى تحمّل الأحاديث ببعض طرقه في مقام العمل بها، وإن كان في المناقشة في جملة منها مجال إلاّ أن فيما ذكره الجماعة - من أن ذكر الطرق وأخذ الإجازة لمجرد

__________________

(١) الحجرات ٤٩: ٦.

(٢) انظر بحار الأنوار ١٠٨: ٣٥.


التبرك والتيمّن - تأمّلا من وجوه:

الأول : أنّ التيمّن الذي ذكروه هو دون المستحب الشرعي لعدم وجود نصّ صريح صحيح - أو غيره - يدلّ عليه، بل هو مجرّد حسن عرفي واستحسان عقلي لا يوجب كمالا في النفس ولا مزيّة في العمل، كما يوجبه أدنى المستحبات. ولا يقتضي هذه الدرجة من الاهتمام والمواظبة والولوع والرغبة من كافّة الأصحاب في جميع الأعصار، على اختلاف مشاربهم. وطريقتهم - فقيههم وأصوليّهم، ومحدّثهم وأخباريّهم، وحكميهم وصوفيّهم - منذ بني على تدوين الحديث وجمع الأخبار، وعدم القناعة بطريق واحد، والإجازة من شيخ واحد، بل بكلّ طريق تمكنوا منه، ومن كل شيخ وجدوا السبيل إليه، ولو بالمسافرة إلى البلاد البعيدة وقطع البراري والبحار، وبالمكاتبة وإرسال الرسل، والمفاخرة بالكثرة والعلوّ.

قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح درايته: وذكر الشيخ جمال الدين السيبي قدّس سره أن السيد فخار الموسوي اجتاز بوالده مسافرا إلى الحج، قال: فاوقفني والدي بين يدي السيد، فحفظت منه أنّه قال لي: يا ولدي أجزت لك ما يجوز لي روايته، ثم قال: وستعلم فيما بعد حلاوة ما خصصتك به.

وعلى هذا جرى السلف والخلف، وكأنّهم رأوا الطفل أهلا لتحمّل هذا النوع من أنواع حمل الحديث النبوي، ليؤدّي به بعد حصول أهليّته، حرصا على توسع السبيل إلى بقاء الإسناد الذي اختصّت به هذه الأمة، وتقريبه من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعلوّ الإسناد(١) .

قالرحمه‌الله : وقد رأيت خطوط جماعة من فضلائنا بالإجازة لأبنائهم عند ولادتهم مع تأريخ ولادتهم، منهم: السيد جمال الدين بن طاوس لولده

__________________

(١) الدراية: ٢٧٢.


غياث الدين، وشيخنا الشهيد استجاز من أكثر مشايخه بالعراق لأولاده الذين ولدوا بالشام قريبا من ولادتهم، وعندي الآن خطوطهم لهم بالإجازة(١) .

ومن أجال الطرف في أكناف الصحف التي فيها إجازاتهم، لعلّه يتعجب من شدّة اهتمامهم واستكثارهم من المشايخ.

قال المحقق صاحب المعالم في إجازته الكبيرة للسيد نجم الدين العاملي - وهي أحسن وأتقن وأنفع ما دوّن في هذا الباب -: انّ السيد الأجل العلامة النسابة تاج الدين أبا عبد الله محمّد ابن السيد أبي القاسم بن معيّة الديباجي الحسيني، يروي عن جمّ غفير من علمائنا الذين كانوا في عصره، وأسماؤهم مسطورة بخطّهرحمه‌الله في إجازته لشيخنا الشهيد الأول - وهي عندي - فأنا أورد كلامه بعينه، وهذه صورته:

فمن مشايخي الّذين يروي عنّي عنهم:

مولانا الشيخ الرباني السعيد جمال الدين أبو منصور الحسن بن المطّهر قدس الله روحه.

والشيخ السعيد صفيّ الدين محمّد بن سعيد.

والشيخ السعيد المرحوم نجم الدين أبو القاسم عبد الله بن حملان(٢) .

والسيد الجليل السعيد جمال الدين يوسف بن ناصر بن حمّاد الحسيني.

والسيد الجليل السعيد جلال الدين جعفر بن علي بن صاحب دار الصخر الحسيني.

وشيخي السعيد المرحوم علم الدين المرتضى علي بن عبد الحميد بن فخار الموسوي.

__________________

(١) الدراية: ٢٧١.

(٢) كذا، وفي الأمل ٢: ١٦١ / ٤٦٧: حملات.


والسيد الجليل السعيد المرحوم رضيّ الدين علي بن السعيد غياث الدين عبد الكريم بن طاوس الحسني.

ووالدي السيد السعيد أبو جعفر القاسم بن الحسين بن معيّة الحسني.

والقاضي السعيد المرحوم تاج الدين أبو علي محمّد بن محفوظ بن وشاح.

والسيد السعيد المرحوم صفيّ الدين محمّد بن الحسن بن أبي الرضا العلوي.

والسيد السعيد المرحوم صفيّ الدين محمّد بن محمّد بن أبي الحسن الموسوي.

والعدل الأمين المرحوم جلال الدين محمّد بن السعيد(١) المرحوم شمس الدين محمّد بن أحمد بن(٢) الكوفي الهاشمي.

والسيد السعيد المرحوم كمال الدين الرضي الحسن بن محمّد الآوي(٣) الحسيني.

والشيخ الأمين زين الدين جعفر بن علي بن يوسف عروة الحلي(٤) .

والشيخ السعيد مهذّب الدين محمود بن يحيى بن محمود بن سالم الشيباني الحلي.

والسيد السعيد المرحوم ناصر الدين(٥) عبد المطلب بن باد شاه الحسيني الخرزي صاحب التصانيف السائرة.

والشيخ الزاهد السعيد المرحوم كمال الدين علي بن الحسين بن حمّاد

__________________

(١) في الحجريّة: سعيد.

(٢) جاء فوق لفظ بن: كذا.

(٣) في المستدرك: اللاوي، وما أثبتناه من أمل الآمل ٢: ٧٦، والبحار ١٠٩: ٩.

(٤) كذا في الحجريّة والمخطوط، وفي البحار والأمل ٢: ٥٣:. يوسف بن عروة الحلي.

(٥) في الحجريّة والمخطوط: تاج الدين، والمثبت من الحقائق الراهنة: ١٢٥، وأمل الآمل ٢: ١٦٤، وفيه: الحويزي الحلّي بدل الخرزي.


الواسطي.

والسيد السعيد المرحوم فخر الدين أحمد بن علي بن عرفة الحسيني(١) .

والسيد الإمام السعيد المرحوم مجد الدين أبو الفوارس محمد بن شيخنا السعيد المرحوم فخر الدين علي بن محمّد بن الأعرج الحسيني.

والسيد الإمام السعيد المرحوم ضياء الدين عبد الله بن السيد السعيد مجد الدين أبي الفوارس محمّد بن الأعرج الحسيني.

والشيخ العالم شمس الدين محمّد بن الغزال المضري الكوفي.

ومن مشايخي الذين استفدت منهم. إلى أن قال: درّة الفخر وفريدة الدهر، مولانا الإمام الرباني عميد الملّة والحقّ والدين، أبو عبد الله عبد المطلب ابن الأعرج أدام الله شرفه وخصّ بالصلاة والسلام سلفه.

ومنهم الشيخ الإمام العلامة، بقيّة الفضلاء وأنموذج العلماء، فخر الملّة والحق والدين، محمّد بن المطهّر حرس الله نفسه وأنمى غرسه.

ومنهم الشيخ الإمام العلامة أوحدي عصره، نصير الملّة والحق والدين، علي بن محمّد بن علي القاشي.

والشيخ الإمام الفقيه الفاضل علي بن أحمد المزيدي(٢) .

وممن صاحبته واستفدت منه، فرويت عنه وروى عني:

السيّد الجليل الفقيه العالم عزّ الدين الحسن بن أبي الفتح بن الدهان الحسيني.

والشيخ السعيد المرحوم جمال الدين أحمد بن محمّد بن الحدّاد.

والشيخ العالم الفاضل شمس الدين محمّد بن علي بن غني(٣) .

__________________

(١) في الحجرية: بن غرفة الحسيني، وما أثبتناه من المصدر وأمل الآمل ٢: ١٩.

(٢) في البحار: احمد بن المزيدي، وفي أمل الآمل ٢: ١٧٦ / ٥٣٠: أحمد بن يحيى المزيدي.

(٣) في الحجرية: علي عيسى، والمثبت من البحار وأمل الآمل ٢: ٢٨٨، والحقائق الراهنة: ١٩٣.


والفقيه السعيد المرحوم قوام الدين محمّد بن الفقيه رضيّ الدين علي بن مطهّر.

وممن رويت عنه من المشايخ أيضا، الفقيه السعيد المرحوم ظهير الدين محمّد بن محمّد بن مطهر(١) . انتهى.

ويقرب منه في كثرة المشايخ جماعة كثيرة، كابن شهرآشوب، والشيخ منتجب الدين، والشهيد. وأضرابهم.

وفي الإجازة المذكورة: إنّ إعطاء الحديث حقّه من الرواية والدراية أمر مهم لمن أراد التفقّه في الدين، إذ مدار أكثر الأحكام الشرعية عليه، وقد كان للسلف الصالح رضوان الله عليهم مزيد اعتناء بشأنه، وشدّة اهتمام بروايته وعرفانه، فقام بوظيفته منهم في كلّ عصر من تلك الأعصار أقوام بذلوا في رعايته جهدهم، وأكثروا في ملاحظته كدّهم ووكدهم، فلله درّهم إذ عرفوا من قدره ما عرفوا، وصرفوا إليه من وجوه الهمم ما صرفوا، ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا حقّه وجهلوا قدره، فاقتصروا من روايته على أدنى مراتبها، وألقوا حبل درايته على غاربها. إلى آخره(٢) .

وهذا الاهتمام والاعتناء وتحمّل المشاق، والعتاب على من قنع بالإجازة دون ما فوقها من المراتب لمجرّد التبرك - كالتبرّك بغسل الأكفان بماء الفرات، ومسّها بالضرائح المقدّسة، وغيرها ممّا لم يرد به نص، واتخذه بعضهم شعارا من دون أن يتفق عليه عوام الناس فضلا عن العلماء الأعلام - خلاف الإنصاف.

وهذا الاتفاق العملي، والتصريح من البعض، إن لم يوجب القطع بالاحتياج وعدم كونه للتيمّن، فلا أقلّ من الظن في مقام إثبات الحجيّة المخالفة

__________________

(١) نقلها الشيخ المجلسي في البحار ١٠٩: ٨ - ١٠.

(٢) بحار الأنوار ١٠٩: ٣ - ٤.


للأصل الكافي فيه الشك فيها فضلا عن الظن بالعدم.

ولقد حدّثني بعض العلماء قال: كنت حاضرا في محفل قطب رحى الفقاهة شيخنا الأعظم الشيخ مرتضى طاب ثراه فسأله الفقيه النبيه الشيخ مهدي النجفي - سبط(١) كاشف الغطاء - وقال ما معناه: إنّه بلغني أنّ جنابك تحتاط في ثلاث تسبيحات كبرى في الركوع والسجود، فما وجهه؟ فقالرحمه‌الله : أنت أدركت أباك الشيخ علي؟ قال: نعم، قال: كيف كان يصلّي؟ قال: بثلاثة تسبيحات كبرى، قال: أدركت عمّك الشيخ موسى؟ قال: نعم، قال: كيف كان يصلّي؟ قال: بالثلاثة، قال: أدركت عمّك الشيخ حسن؟ قال: نعم، قال: كيف كان يصلّي؟ فأجابه بمثل ذلك، فقالرحمه‌الله يكفي في مقام الاحتياط مواظبة ثلاثة من الفقهاء في العمل.

وممّا يستغرب من جملة من الأعلام - في هذه الأعصار - أنّهم يحتاطون في كثير من الفروع الجزئية لشبهة ضعيفة، كمخالفة قليل مع عدم ظهور دليل له، بل قيام الدليل المعتبر على خلافه، ولا يحتاطون في أخذ الإجازة، والدخول في عنوان الراوي كما دخله كلّ من تقدّم علينا، حتى من صرّح بكونه للتبرّك، لما مرّ ويأتي من الشبهات. مع أنّه في تركه - مع احتمال الاحتياج إليه - يهدم أساس فقهه من الطهارة إلى الديات، اللهم إلاّ أن يقطع بعدم الحاجة، ولا يخلو مدعيه من الاعوجاج واللجاجة، ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد توضيح لذلك.

الوجه الثاني: إنّهم كما بنوا على الاستجازة والإجازة في كتب الأحاديث والأخبار المحتمل كونها للتبرّك - من جهة اتصال السند إلى الأئمة الطاهرينعليهم‌السلام - كذلك بنوا على الإجازة والاستجازة في كتب الفتاوى والاستدلال، والمسائل الأصوليّة وأمثالها، ممّا يحتاجون إلى النقل والنسبة وترتيب

__________________

(١) كذا، والصحيح هو حفيده، إذ هو الشيخ مهدي بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر.


الآثار عليها، فتراهم في صدر الإجازات أو ذيلها يذكرون: إنّي أجزت لفلان أن يروي عنّي جميع مصنفاتي، ويعدّدونها، وربّما كان جميعها في الفقه والأصولين، وكذا مصنفات كثير ممّن تقدم عليهم من ذلك، بل رأينا إجازات جملة من الأساطين مخصوصة بها.

وعندي تبصرة العلاّمة بخط الشيخ أبي الفتوح أحمد بن أبي عبد الله الآبي - ابن عم صاحب كشف الرموز - وعلى ظهرها إجازة المصنفقدس‌سره له بخطه الشريف، وهذه صورته:

قرأ عليّ هذا الكتاب الشيخ العالم، الفقيه الفاضل، المحقق المدقق، ملك العلماء، قدوة الفضلاء، رئيس المحققين، جمال الملّة والدين، نجم الإسلام والمسلمين، أبو الفتوح أحمد بن السعيد المرحوم أبي عبد الله بلكو بن أبي طالب بن علي الآوي - أدام الله توفيقه وتسديده وأجلّ من كلّ عارفة حظّه ومزيده - قراءة مهذّبة تشهد بكماله، وتدلّ على فضله وتعرب عن جلاله، وقد أجزت له رواية هذا الكتاب عنّي لمن شاء وأحبّ. وكتب العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن يوسف بن المطهّر مصنّف الكتاب في شهر رجب من سنة خمس وسبعمائة، حامدا مصليا مستغفرا.

وفي آخره وجملة من مواضعه تبليغات بخطّه الشريف.

وعندي مسائل السيد المهنّا المدني عن العلاّمة، بخطّ السيد حيدر الآملي، قرأها على فخر المحققين، وعلى ظهرها بخطّه الشريف: هذه المسائل وأجوبتها صحيحة، سأل عنها والدي فأجابه بجميع ما ذكر فيها، ورؤيته(١) أنا على والدي قدس الله سرّه ورويته عنه، وقد أجزت لمولانا السيد الإمام العالم - إلى أن قال بعد الأوصاف والنسب -: أن يروي ذلك عني، عن والدي قدس

__________________

(١) كذا، ولعلّها وقرأته.


الله سره، وأن يعمل بذلك ويفتي به. وكتب محمّد بن الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي في أواخر ربيع الآخر لسنة إحدى وستين وسبعمائة، والحمد لله تعالى.

وعندي الشرائع بخط العالم الفاضل الشيخ محمّد بن إسماعيل الهرقلي - صاحب القضية المعروفة(١) - وقد قرئ على جماعة كثيرة من العلماء، وعليه خطوطهم وإجازاتهم، منها ما كتبه العالم الجليل الشيخ يحيى البحراني - تلميذ المحقق الثاني وشارح الجعفرية - قال بعد الحمد: فإن العبد الصالح والمحب الناصح المطيع لله المانح، محمّد بن صالح، قد قرأ على العبد الجاني هذا الكتاب وهو شرائع الإسلام - إلى أن قال -: وقد أجزت له روايته عني، عن شيخي وإمامي. وساق مناقب المحقق الثاني، والسند إلى أوّلهما(٢) .

وفي إجازة الشيخ شمس الدين محمّد بن المؤذّن الجزيني للشيخ علي بن عبد العالي الميسي: وأجزت له الرواية مع العمل بجميع ما تضمّنه كتاب التحرير - من جملة مقروءاتي - وما عليه من النقل، وما فيه من الفتاوى الخالية عن النقل - إلى أن قال -: عنّي، عن الشيخ جمال الدين بن الحاج علي، وعن الشيخ عزّ الدين حسن بن الفضل. وكذلك أجزته له ما نقلته عنهما من فتاوى فخر الدين، وفتاوى أبي القاسم نجم الدين بن سعيد، وجميع فتاوى ابن عمّي خاتمة المجتهدين محمّد بن مكي. وكذلك جميع ما في الدروس من الظاهر(٣) .

وكذلك جميع فتاوى كتاب القواعد للإمام البحر الحسن بن المطهّر.

__________________

(١) نقلها أغلب من ترجم له، انظر: الكنى والألقاب ٣: ٢٤١. وخلاصتها خروج توثة على فخذه الأيسر فوق العرق الأكحل وتعسر علاجها لذلك، ويأس الأطباء، ثم شفاؤه ببركة الإمام الحجّة ( عج )

(٢) أي المحقّق الأوّلقدس‌سره

(٣) المراد هنا هو استظهارات صاحب الدروس، أي ما اختاره فتوى ورجح عنده نقلا أو دليلا


وأجزت له رواية تذكرة الفقهاء عنّي، عن ابن عمي ضياء الدين، عن والده السعيد أبي عبد الله محمّد بن مكي، عن شيخه عميد الدين عن المصنّف.

وأجزت له رواية كتاب إرشاد الأذهان - الذي عندي - وما عليه(١) من الفتاوى ..

وأجزت له أن يعمل بجميع ما يجده بخط ابن عمّي الشهيد، أو بخطّي من خطّه، بشرط أن يعلم ذلك، فليرو ذلك ويعمل به، إذا صحّ عنده وتحقّقه، محتاطا في ذلك رواية وعملا. إلى آخره(٢) .

ويقرب من ذلك ما كتبه العلاّمة - على ظهر القواعد - للقطب الرازي وفيه: وقد أجزت له رواية هذا الكتاب بأجمعه، ورواية جميع مؤلفاتي ورواياتي، وما أجيز لي روايته، وجميع كتب أصحابنا السالفين(٣) . إلى آخره.

وفي إجازة الشيخ عبد العالي ابن المحقق الكركي لابن أخته المحقق الداماد: وإنّي أجزته أن ينقل ما وصل إليه وظهر لديه أنّه من أقوالي، وأن يعمل به، وأن يروي مصنّفات والدي المرحوم المغفور عليّ بن عبد العالي، وأن يروي جميع ما لي روايته عن مشايخي الإعلام(٤) . إلى آخره.

وفي إجازة مربّي العلماء المولى عبد الله التّستري لولده المولى حسن علي: وكذلك أجزت له - طوّل الله عمره، وأفاض على العالمين برّه - أن يروي عنّي جميع مؤلفاتي، وأن يفيدها لمن كان أهل ذلك. إلى أن قال: وكتب ذلك بقلمه وقاله بفمه أبوه الشفيق الفقير إلى رحمة الله(٥) ، إلى آخره.

__________________

(١) في البحار: علمته.

(٢) نقلها الشيخ المجلسي في بحاره ١٠٨: ٣٦ - ٣٧.

(٣) حكاها الشيخ المجلسي في البحار ١٠٧: ١٤٠.

(٤) حكاها الشيخ المجلسي في البحار ١٠٩: ٨٦.

(٥) حكاها الشيخ المجلسي في البحار ١١٠: ٢٠.


إلى غير ذلك، ممّا يوجب نقله الإطناب والخروج عن وضع الكتاب.

وأنت خبير بأن احتمال التيمّن والتبرّك في رواية الكتب الفقهية وما ماثلها عن أربابها شطط من الكلام، مع أنّ الإجازة بعد القراءة، التي هي أعلى وأتقن منها، والإذن في روايتها - كما نقلناه عن العلاّمة وغيره - مما ينبئ عن أمر عظيم، واحتياط شديد، في نقل الأقوال ونسبة الآراء إلى أصحاب التصانيف، وعدم القناعة بما يظهر من ألفاظهم الكاشفة عن آرائهم، مع حجّيته عند كافّتهم، بل بعد الإذن الرافع لما ربّما يحتمل في كلامهم وان كان بعيدا.

وبالجملة فلولا اعتقاد الحاجة أو الاحتياط - ولو لأمر تعبّدي وصل إليهم - لما كان لإجازاتهم في هذا الصنف من الكتب محمل صحيح يليق نسبته إلى مثل آية الله العلاّمة وأضرابه.

الوجه الثالث : انّهم كما استجازوا رواية الأحاديث ومصنّفات الأصحاب عن مشايخهم طبقة بعد طبقة، كذلك استجازوا عن علماء العامة - من الفقهاء والمحدّثين وأرباب العلوم الأدبية - جميع مؤلفاتهم ومصنّفاتهم التي قد يحتاجون إلى النقل منها، وذكروا مشايخهم منهم إلى أرباب الكتب - التي نسبتها إليهم معلومة مقطوعة بالتواتر والقرائن القطعية - في أواخر إجازاتهم، فلاحظ:

الإجازة الكبيرة من العلامة لبني زهرة(١) .

والشهيد الثاني للشيخ حسين والد شيخنا البهائي(٢) .

وصاحب المعالم للسيد نجم الدين العاملي(٣) .

بل استكثروا من الطرق، وتحملوا أعباء السفر، وضربوا آباط الإبل في

__________________

(١) حكاها الشيخ المجلسي في البحار ١٠٧: ٦٠.

(٢) المصدر المتقدّم ١٠٨: ١٤٦.

(٣) المصدر السابق ١٠٩: ٣.


الوصول إليهم، وذكروا في ترجمة الشهيد الأول أنه يروي مصنفات العامة عن نحو أربعين شيخا من علمائهم.

وقال هورحمه‌الله في إجازته لأبي الحسن علي بن الحسن بن محمّد الخازن: وأمّا مصنّفات العامة ومرويّاتهم، فانّي أروي عن نحو من أربعين شيخا من علمائهم بمكة، والمدينة، ودار السلام بغداد، ومصر، ودمشق، وبيت المقدس، ومقام الخليل.(١) إلى آخره.

وقريب منه الشهيد الثاني كما يظهر من رسالة تلميذه ابن العودي(٢) .

وقال مروّج المذهب المحقق الثاني في آخر إجازته لصفي الدين: وأمّا كتب العامة ومصنفاتهم، فإنّ أصحابنا لم يزالوا يتناقلونها ويروونها، ويبذلون في ذلك جهدهم، ويصرفون في هذا المطلب نفائس أوقاتهم، لغرض صحيح دينيّ، فإنّ فيها من شواهد الحقّ، وما يكون وسيلة إلى تزييفات الأباطيل، ما لا يحصى كثرة. والحجّة إذا قام الخصم بتشييدها، عظم موقعها في النفوس، وكانت ادعى إلى إسكات الخصوم والمنكرين للحق، ودفع تعلّلاتهم، ومع ذلك ففي الإحاطة بها فوائد اخرى جمّة.

وقد اتفق لي - في الأزمنة السابقة - بذل الجهد واستفراغ الوسع مدّة طويلة في تتبّع مشاهير مصنّفاتهم في الفنون، خصوصا العلوم النقليّة من الفقه والحديث وما يتبعه والتفسير، وما جرى مجراها كاللغة وفنون العربية، فثبت لي حقّ الرواية بالقراءة لجملة كثيرة من المصنّفات الجليلة المعتبرة، وكذا ثبت لي حقّ الرواية ( بالسماع لجملة أخرى، وكذا في المناولة. وامّا الإجازة فقد ثبت لي

__________________

(١) نقلها في البحار ١٠٧: ١٩.

(٢) المطبوعة ضمن الدر المنثور من المأثور وغير المأثور ٢: ١٤٩ باسم ( رسالة بغية المريد في الكشف عن أحوال الشهيد ) ذكر ما عثر عليه فيها.


بها حقّ الرواية )(١) لما لا يكاد يحصى ولا يحصر من مصنّفاتهم في العلوم الإسلامية، إجازة خاصة وعامة من علمائنا رضوان الله عليهم، ومن علمائهم الّذين عاصرتهم وأدركت زمانهم، فأخذت عنهم، وأكثرت الملازمة لهم، والتردّد إليهم، بدمشق وبيت المقدس - شرّفه الله تعالى وعظّمه - وبمصر ومكة - زادها الله شرفا وتعظيما - وصرفت في ذلك سنين متعدّدة وأزمنة متطاولة، وجمعت أسانيد ذلك وأثبته في مواضع وكتبت مشيخة شيخنا الجليل أبي يحيى زكريا الأنصاري بمصر. وتتبعت جملة من أسانيد شيخنا الجليل العلاّمة كمال الدين أبي عبد الله محمّد بن أبي شرف(٢) المقدسي فكتبتها، وخطّه مكتوب على بعضها، وكذا خطّ زكريّا مكتوب على مواضع من مشيخته التي سبق ذكرها.

فأجزت له - أدام الله تعالى رفعته - رواية جميع ذلك بأسانيده، مضافا إلى ما سبق تفصيله وإجماله. انتهى(٣) .

ولا يخفى أن الغرض من رواية كتبهم، واتصال السند إلى أربابها:

إمّا التبرك المقطوع عدمه.

أو الحاجة إليه لإثبات الكتاب، وصحّة النسبة إلى من انتسب إليه، وهو كالأول، لكون أكثر ما عدّدوه منها ممّا تواتر عن صاحبه أو نقطع بها لقرائن قطعيّة.

أو للحاجة إليه في مقام النقل، ونسبة القول والرأي. وهو المطلوب الذي يمكن استظهاره من الرواة وأصحاب المجاميع السالفة أيضا.

توضيح ذلك : انّه لا فرق بيننا وبين الطبقات السابقة في الحاجة إلى

__________________

(١) ما بين القوسين ساقط من البحار. ثابت في المخطوط والحجري.

(٢) كذا، وهو كمال الدين أبو المعالي محمّد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن أبي شريف المقدسي الشافعي، المتوفّى: ٩٠٦، انظر البحار ١٠٨: ٧٩، وشذرات الذهب ٨: ٢٩.

(٣) رواها الشيخ المجلسي في البحار ١٠٨: ٧٩.


الإجازة وعدمها، في صورة عدم تواتر الكتاب عن صاحبه، أو عدم قطعية الصدور ولو بالقرائن، وفي صورة التواتر والقطعية، لاتحاد وجه الحاجة وعدمها للجميع.

ونحن بعد السبر والتأمّل في كلمات القدماء، لم نجدهم يفرّقون في مقام الحاجة - إلى الطرق والأسانيد إلى الكتب المصنّفة - بين ما كان منها قطعي الصدور وعدمه.

ولم نجد لما ذكره بعض المتأخرين من كون ذكر السند في الأول لمحض التبرك في كلامهم عينا ولا أثرا.

ونحن نذكر أولا ما ذكره المتبركون ثم نتبعه بكلام الأقدمين.

قال العالم الجليل السيد جواد - صاحب مفتاح الكرامة - في إجازته للعالم العلاّم آغا محمّد علي ابن علاّمة عصره آغا باقر المازندراني: الإجازة على قسمين:

قسم للمحافظة على اليمن والبركة، والفوز بفضيلة الشركة في النظم في سلسلة أهل بيت العصمة وخزّان العلم والحكمة، لأنّ من انتظم فيها فاز بالمرتبة الفاخرة، وفاز بسعادة الدنيا والآخرة، وهذا هو المعروف المألوف في هذه الأزمان لا غير.

وقسم للمحافظة على الضبط وقوّة الاعتماد، والأمن من التحريف والتصحيف والسقط في المتن والإسناد، وهذا القسم يجري مجرى القراءة على الشيخ والسماع من فلق(١) فيه، وهذا أمر معروف أيضا بين الأقدمين لا شكّ فيه، ولذا ترى المجازين يقولون - حيث يستجيزون الكتاب الذي نظره المجيز وعرف صحته وشهد بالاعتماد عليه -: حدثني وأخبرني من دون أن يقول

__________________

(١) الفلق، بفتح الفاء وسكون اللام: الشق، وجئ بها هنا للتأكيد على صحّة السماع.


إجازة.

واستوضح ذلك في المفيد، فإنّ علماء الرجال قد صرحوا بأنّ أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، وأحمد بن محمّد بن يحيى العطار، شيخا إجازة للمفيد، وهو يروي عنهما من دون أن يقول إجازة، فهو:

إمّا أن يكون قد سمع عنهما، وعن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه - لأنّه شيخه أيضا - جميع كتب أصحابنا مشافهين له بالخطاب، والاّ لما صحّ له أن يقول: أخبرني وحدثني، أو: عن أحمد، مثلا. ومن البعيد جدا أن يكون هؤلاء الثلاثة قرءوا عليه مخاطبين له كتاب الكافي، وكتب الحسين بن سعيد، وكتب محمد بن علي بن محبوب، وكتب محمد بن أحمد بن يحيى العطار(١) ، وأحمد بن إدريس، وهلمّ جرّا فصاعدا.

وإمّا أن يكون قد قرأ عليه أو على بعضهم بعض هذه، فيجب عليه حينئذ أن يقول: قراءة عليه.

ثم إنه من البعيد أيضا أن يكون قد قرأ عليهم جميع هذه الكتب.

سلّمنا، لكن لأي شيء قيل: إنّ الأحمدين شيخا إجازة له؟ فهلاّ قيل: شيخا إجازة وقراءة وسماع؟!

وأمّا شيخه الرابع وهو محمّد بن بابويه فلا ريب أنّه لم يقرأ عليه، ولم يسمع منه، اللهمّ إلاّ أن يكون يوم استجاز منه قرأ من أول كل كتاب أجازه حديثا، ومن وسطه حديثا، ومن آخره حديثا، كما ورد في الخبر.

فالمفيد في روايته عن هؤلاء الثلاثة، والشيخ في روايته عن مشايخه الخمسة - وهم المفيد، وأحمد بن عبدون، والحسين بن عبيد الله الغضائري،

__________________

(١) كذا، والظاهر إمّا زيادة ( العطار ) فهو الأشعري القمي حينئذ، أو زيادة ( أحمد بن ) فهو محمّد بن يحيى العطار أبو جعفر القمّي.


وعلي بن أحمد بن أبي جيد، وعلم الهدى - إمّا أن يكونا قد سمعا جميع الكتب التي رويا عنها عن جميع مشايخهم الأربعة والخمسة، وهذا يكاد يكون مستحيلا، مع خلوه في الواقع عن فائدة يعتدّ بها.

أو يكونا قرءاها أو بعضها عليهم، فيكونان - مع بعده أيضا - مدلّسين والعياذ بالله عزّ وجلّ وإلاّ لقالا: أخبرني قراءة، أو عن فلان قراءة.

أو يكونا استجازاها، فيكونان أيضا مدلّسين - لا سيّما المفيد بالنسبة إلى الأحمدين - وإلاّ لقالا يوما: عنه إجازة، أو: أخبرني إجازة.

فتعين انّهما قرءا بعضا وسمعا بعضا، وأجيز لهما ما قرء أو سمعاه، وما لم يقرآه ولم يسمعاه، بمعنى أنّ مشايخهم عمدوا إلى كتاب معروف مقروء ومصحح، وأجازوا لهما روايته بمعنى أنّهم ضمنوا لهما صحّته، وأباحوا لهما روايته عنهم، كما أنّ المتأخرين جرت عادتهم بأن يقولوا قرأ عليّ المبسوط - مثلا - قراءة مهذبة، وأجزت له أن يروي عني، بمعنى أنّي ضمنت له صحة الكتاب الذي قرأه عليّ، وأبحت له روايته.

فهذه الإجازة بهذا المعنى تجري مجرى السماع والقراءة، بل ربّما قيل بأنّها أقوى منهما.

وقد نبّه على ذلك الأستاذ رضي الله تعالى عنه في عدّة مواضع من تعليقه على الرجال، قال في ترجمة العبيدي: إنّ أهل الدراية غير متفقين على المنع من الرواية إجازة من دون ذكر هذه اللفظة(١) . إلى آخره.

وكانت عادتهم في الإجازة بهذا المعنى، كعادتنا اليوم في الوجادة، نقول: قال الشيخ في المبسوط.

__________________

(١) تعليقة الوحيد البهبهاني على رجال الأسترآبادي الكبير: ٣١٣.


وما في التهذيب(١) والمعالم(٢) وغيرهما من أنّ الأعلى السماع ثم القراءة ثم الإجازة. إلى آخره، فمبنيّ على مذهب بعض أهل الدراية، ولعلّه لتعدد نسخ الكتاب الواحد، وعدم الاعتناء بضبطه، أو عدم الاعتداد به، لمكان تقاصر الهمم باعتبار كبر الكتب وتعدّدها، أو لأمور أخر.

ومن لحظ ما قرّرناه، ولحظ كلام المعالم في تعريفه الإجازة، ظهر له أنّ كلامه غيره محرّر.

وامّا محمّد بن الحسن بن الوليد فإنّه يعتبر في الإجازة القراءة أو السماع، وأن يكون السامع فاهما لما يرويه.

وممّا ذكر أيضا يسهل معرفة مشايخ الإجازة، ولقد أعيت معرفتهم على ناس كثيرين، حتى أنّ شيخنا ومولانا ميرزا أبو القاسم(٣) صنّف في ذلك رسالة ما زاد فيها على أنهم يعرفون بنصّ علماء الرجال، ثمّ إنّه سرد من ظفر أنّهم نصّوا عليه بذلك، ولم يعين الوجه في النّص على هذا دون هذا، مع أنهما معا في وسط السند مثلا أو في أوّله.

وقد بيّنا فيما كتبناه في شرح طهارة الوافي - من تقرير الأستاذ الشريف رضي الله تعالى عنه - وغيره، أنّ لنا إلى معرفتهم طرقا أربعة.

وكيف كان فاحتفال رواتنا وعلمائنا بالاستجازة أشهر من أن يذكر.

هذا شيخ القميين وفقيههم ورئيسهم، والذي يلقى السلطان غير مدافع، أحمد بن محمّد بن عيسى، بل هو شيخ أعيان الفرقة: كسعد، ومحمّد ابن علي بن محبوب، وأحمد بن إدريس، والعطّار، وصاحب النوادر. وغيرهم

__________________

(١) تهذيب الأصول للعلامة: مخطوط.

(٢) معالم الدين: ٢٠٩.

(٣) هو الميرزا أبو القاسم القمي صاحب القوانين، والغنائم، وله رسالة في مشايخ الإجازات. انظر مصفى المقال: ٣٥.


من المشايخ الكبار، شدّ الرحال من قم - على عظمته عند سلطان وقته وعدم أمنه منه - إلى الكوفة، فأتى الحسن بن علي ابن بنت إلياس الوشاء البغدادي، ليجيزه كتاب أبان بن عثمان الأحمر، وكتاب العلاء بن رزين القلاء، فلمّا أخرجهما له، قال له: أحبّ أن تجيزهما لي، فقال: ما عجلتك؟ اذهب فاكتبهما، واسمع من بعد، فقال له: لا آمن الحدثان، فقال: لو علمت أنّ هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه، فإنّي أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كلّ يقول: حدثني جعفر بن محمّدعليهما‌السلام .

وهذا شيخنا المفيد استجاز من الصدوق لما أتى بغداد وهو أعلم وأفضل منه، قال في الردّ عليه في بعض رسائله: من وفّق لرشده لا يتعرّض لما لا يحسنه.

وهذا شيخ علم الهدى أبو غالب الزراري كتب إجازة لابن ابنه وهو في المهد في رسالة طويلة وحكاية لطيفة(١) . انتهى(٢) .

وقال في شرحه على الوافي(٣) - الذي هو تقريرات بحث أستاذه العلاّمة الطباطبائي -: وليعلم أنّ الإجازة على أقسام:

إجازة الشيخ مقروّاته ومجازاته ومسموعاته لكل أحد.

وإجازته لواحد مخصوص.

وإجازة المخصوص منها لكلّ أحد.

وإجازة المخصوص منها المعيّن لشخص معيّن، وهذا لا بدّ فيه من توثيق

__________________

(١) رسالة أبي غالب الزراري: ٤١.

(٢) أي كلام السيد جواد صاحب مفتاح الكرامة في إجازته لآغا محمد علي بن آغا باقر المازندراني.

(٣) القائل: السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة.


المجيز، لأنّه يكون ضامنا لصحّة ذلك الكتاب، وأمنه من الغلط والتحريف، وذلك يستلزم الوثاقة، ولذلك أتى ابن عيسى من قم ليستجيز من الوشاء كتابي أبان والعلاء.

وهذه الإجازة تجري مجرى القراءة على الشيخ، أو قراءة الشيخ عليه، بل ربما كانت أشدّ ضبطا، وعليه كان القدماء يعمد الشيخ منهم إلى كتاب مصحح مقروء مسموع له عن الشيوخ، ويجيز روايته لطالب الإجازة، ويأخذ [ ه‍ ] المجاز له إلى الشيخ الآخر فينظره ويجيز روايته(١) ، وهكذا.

هذا شيخ الطائفة له إلى الكليني طرق متعددة، ومن المعلوم أنه لم يقرأ الكافي عليه جميع أولئك المشايخ، ولا قرأ هو عليهم، وإنّما كان يقرأ بعضه على بعض أو كلّه، أو لا يقرأ منه عليه شيء - كما قدمنا - ويأتي به إلى الآخر فيعرضه عليه فيجيزه، بل كان الغالب منهم - كما في الأخبار - أن المستجيز يأتي إلى كتاب قد ضمن المجيز صحّته فيقرأ من أوّله حديثا، ومن وسطه حديثا، ومن آخره حديثا، ويجيزه له، فله أن يقول: أخبرني وحدثني، وهذه طريقة معروفة، وإلاّ فالمفيد دائما يقول: أخبرني أبو القاسم جعفر، أو أحمد بن الوليد أو أحمد بن العطار، وقد قالوا: إنّ الأخيرين شيخا إجازة، فإمّا أن يكون المفيد قرأ عليهما جميع الكتب، أو قرءاها عليه - وهو بعيد جدّا - أو يكونا عمدا إلى الكتب المقروءة المصحّحة وأجازاه ذلك، هذا هو الظاهر.

فالرواية بلفظ ( أخبرني ) معروفة مألوفة على النحو المذكور - ولا تصغ إلى ما في المعالم(٢) ، وما في ترجمة محمد بن عيسى العبيدي(٣) - وهذا ممّا لا يكاد

__________________

(١) كذا، ولعل الصحيح: ويجيز له روايته، أو: يجيزه بروايته. علما أنّ المخطوطة هنا مشوشة.

(٢) معالم الدين: ٢٠٩ وما بعدها.

(٣) انظر: رجال النجاشي: ٣٣٣ ت ٨٩٦، وتفصيل تنقيح المقال ج ٣: ١٦٩ ت ١١٢١١ ذيل


وليس لك بعد ذلك أن تقول: إنّ الأصل الرواية بالسماع من الشيخ، لما عرفت، ولأنّه ينقض عليك بالقراءة، فإنّه لم يجزه(١) قطعا مع أنّه مألوف معروف

قال الأستاذ في حاشيته على كتاب الميرزا: إنّ القدماء كانوا لا يروون إلاّ بالإجازة أو القراءة وأمثالهما، ويلاحظون غالبا حتى في كتب الحسين بن سعيد. وأطال في بيان ذلك.

وقد جرت عادة السلف أيضا أن الشيخ أيضا بعد القراءة عليه يجيزه رواية ما قرأه عليه يمنا وبركة، أو زيادة وثوق بالأمن من التحريف، والإجازة بالمعنى الأول ليست إلاّ لليمن والبركة - كما هو الشأن في إجازاتنا اليوم غالبا - وأمّا حيث يجيزه رواية الكتاب المخصوص فلا بدّ من أن يكون الشيخ ثقة ولو كان الكتاب متواترا، فلا تلتفت إلى ما في المعالم(٢) أيضا من أنّه لا أثر لها إلاّ في غير المتواتر(٣) . انتهى.

وفي المعالم: فاعلم أنّ أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنّما يظهر حيث لا يكون متعلّقها معلوما بالتواتر ونحوه، ككتب أخبارنا الأربعة، فإنّها متواترة إجمالا، والعلم بصحّة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال، ولا مدخل للإجازة فيه غالبا، وإنّما فائدتها حينئذ بقاء اتصال سلسلة الإسناد بالنبي والأئمة صلوات الله عليهم، وذلك أمر مرغوب إليه للتيمّن، كما لا يخفى. على أنّ الوجه في الاستغناء عن الإجازة ربّما أتى في غيرها من باقي وجوه الرواية،

__________________

ترجمته، وتعليقة الوحيد البهبهاني: ٣١٣ والمطبوعة بهامش المنهج ترجمة محمد بن عيسى بن عبيد.

(١) في نسخة بدل: يخبره. ( منهقدس‌سره )

(٢) المعالم: ٢١٢ - ٢١٣.

(٣) شرح الوافي، للسيد العاملي: مخطوط.


غير أن رعاية التصحيح، والأمن من حدوث التصحيف - وشبهه من أنواع الخلل - يزيد في وجه الحاجة إلى السماع ونحوه(١) .

إلى غير ذلك من الكلمات التي تشبه بعضها الأخرى في انحصار فائدة الإجازة - في أمثال الكتب الأربعة - بالنسبة إلينا في التيمّن، إلاّ أن يكون متعلّقها كتابا خاصّا فتفيد الضمان، وتعهّد صحّته وحفظه من الغلط والتصحيف.

ونحن بعد المراجعة في كلمات الأقدمين لم نجد لهم شاهدا في تلك الدعوى، بل وجدناهم يظهرون الاحتياج إليها مطلقا، تواتر الكتاب عن صاحبه أم لا، علم بالنسبة - من جهة القرائن - أم لا.

قال شيخ الطائفة في أول مشيخة التهذيب: واقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء بذكر المصنف الذي أخذنا الخبر من كتابه، أو صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من أصله، واستوفينا غاية جهدنا. إلى أن قال: فحيث وفّق الله تعالى للفراغ من هذا الكتاب نحن نذكر الطريق التي يتوصّل بها إلى رواية هذه الأصول والمصنّفات، ونذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار، لتخرج الأخبار بذلك عن حدّ المراسيل، وتلحق بباب المسندات.

فما ذكرته في هذا الكتاب عن محمّد بن يعقوب الكلينيرحمه‌الله فقد أخبرنا [ به ](٢) الشيخ أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمانرحمه‌الله عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويهرحمه‌الله عن محمّد بن يعقوب.

وأخبرنا به أيضا الحسين بن عبيد الله، عن أبي غالب أحمد بن محمّد الزراري، وأبي محمّد هارون بن موسى التّلعكبري، وأبي القاسم جعفر بن

__________________

(١) معالم الدين: ٢١٢.

(٢) زيادة من المصدر.


محمّد بن قولويه، وأبي عبد الله أحمد بن أبي رافع الصيمري، وأبي المفضّل الشيباني، وغيرهم، كلّهم عن محمّد بن يعقوب الكليني.

وأخبرنا به أيضا أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر، عن أحمد بن أبي رافع، وأبي الحسين عبد الكريم بن عبد الله بن نصر البزّاز - بتنيس(١) وبغداد - عن أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني، جميع مصنّفاته وأحاديثه سماعا وإجازة، ببغداد بباب الكوفة بدرب السلسلة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.

وما ذكرته عن علي بن إبراهيم بن هاشم(٢) . وساق الطرق إلى المصنّفين - الّذين كثير منهم كأبي جعفر الكليني في الجلالة، وقطعيّة نسبة كتبهم إليهم بالتواتر وغيره كنسبة الكافي إلى مؤلّفه - كالصدوق، وجعفر بن قولويه، والصفار، وأحمد بن محمّد بن عيسى، والبرقي، والحسين بن سعيد، وغيرهم.

كل ذلك عند الشيخ الذي أخرج الأحاديث من مصنّفاتهم، فلو لا الحاجة لما اعتذر لذكر الطرق بقوله: لتخرج الأخبار بذلك عن حدّ المراسيل(٣) . ولو كان للتيمّن لكان ذكرها في هذا الكتاب غير مناسب، ولما استكثر الطرق إلى مثل الكافي الذي هو في وضوح النسبة كالشمس في رابعة النهار، وأبعد منه احتمال كونه للتعهد من احتمال الخلل، وضمان الصحّة والأمن من التحريف، فإنّه بعد التسليم إنّما هو في كتاب مخصوص لمعيّن أو لمن ينقل عنه.

__________________

(١) اختلفت المصادر الرجالية في ضبط هذه الكلمة فتارة ورد تفليس كما في مجمع الرجال ٤: ١٠٠، ٦: ٧٣، ٧: ٢١٨، ورياض العلماء ٣: ١٨٠، ومعجم رجال الحديث ١٨: ٥٢، وفهرست الشيخ: ١٣٦. وفي تنقيح المقال ٣: ٢٠١ والاستبصار ٤: ٣١٠ ورد: بتنيس. وشتّان ما بينهما إذ تفليس بفتح التاء وكسرها وسكون الفاء بلد بأرمينية وهي قصبة ناحية جرزان

وأمّا تنيس بكسرتين وتشديد النون جزيرة قريبة من البر بين الفرما ودمياط عند بحر مصر، انظر معجم البلدان ٢: ٣٥، ٥١، ومراصد الاطلاع ١: ٢٦٦، ٢٧٨.

(٢) مشيخة التهذيب ١٠: ٤ - ٢٩ بتصرف.

(٣) مشيخة التهذيب ١٠: ٥.


والظاهر أنّ المشيخة المذكورة لم توضع لذكر الطرق إلى كتب مخصوصة معيّنة للجماعة المذكورين فيها، بل ليس فيها إجازة وإذن لأحد كي يحتمل فيها التعهّد والضمان، وإنّما وضعها لبيان حال نفسه، وأنّه لم يذكر في كتابه المراسيل من الأخبار - التي هو مرسلها - بل ما أودع فيه إلاّ المسانيد، فلو جاز عنده العمل بما في الكافي من الأحاديث من دون اتصاله بمؤلّفه - بما ذكره من الطرق - لما كان فرق بين المسند منها والمرسل في الحجيّة، فيتجه التعليل بمجرّد التسمية أو إظهار الفضيلة، وساحة مؤلفه بريئة عن قذارة هذه النسبة.

وقالرحمه‌الله في مشيخة الاستبصار: وكنت سلكت في أوّل الكتاب إيراد الأحاديث بأسانيدها، وعلى ذلك اعتمدت في الجزء الأول والثاني، ثم اختصرت في الجزء الثالث، وعوّلت على الابتداء بذكر الراوي الذي أخذت الحديث من كتابه أو أصله، على أن أورد عند الفراغ من الكتاب جملة من الأسانيد يتوصل بها إلى هذه الكتب والأصول، حسبما عملته في كتاب تهذيب الأحكام(١) . إلى أن ساق الطرق كما في مشيخة التهذيب، وابتدأ بالكافي كما فيها.

فقوله: يتوصّل بها إلى هذه الكتب، إن كان الغرض تصحيح النسبة - كما لو كان الكتاب غير معلوم الانتساب إلى مؤلّفه - فيذكر الطريق ليتبيّن صدوره من مؤلفه، ويظهر جواز الاعتماد عليه، ولهذا يشترطون وثاقة كلّ من فيها، وإن كانوا مشايخ الإجازة، وإن لم يشترطوها فيهم في غير المقام، فهذا غير محتمل في أغلب الكتب المذكورة كالكافي، والمحاسن، وكتب الصدوق، وأمثالهم.

وإن كان المقصود التوصل بها إلى رواية هذه الكتب - أي يجوز لكلّ من

__________________

(١) الاستبصار ٤: ٣٠٥.


يروي عن الشيخ وله منه إجازة عامّة أن يروي هذه الكتب - بهذه الطرق متيمّنا متبركا، فهو مع بعده عن كلامه غير مناسب لذكره في هذا المقام، وإنّما يناسب ذكره في الفهارست، وما يكتبونه من الإجازات، دون هذا الكتاب العلمي الفرعي الذي لا يليق أن يذكر فيه إلاّ ما كان من مقدمات ثبوت الحكم وكيفية العمل، فلا بد أن يكون الغرض التوصل إلى روايتها المحتاجة إليها في مقام العمل بما فيها.

والسيد المحقق الكاظميرحمه‌الله مع أنّه ممّن يرى التّبرك في الإجازات المعهودة، صرّح في عدّته بأن هذه الكتب التي أخرج منها الشيخ أخبار الكتابين نسبتها إليه كنسبة الكتابين وأمثالهما إلينا.

قالرحمه‌الله بعد كلام طويل فيما علّقه الصدوق والشيخ في الكتب الثلاثة، ما لفظه: وعلى هذا فضعف الطريق إلى تلك الأصول والكتب وجهالته غير مضرّ، لأنّ تلك الكتب - ولا سيّما الأصول - كانت في تلك الأيام معروفة مشهورة، وكيف لا تكون كذلك وفيها مدارستهم وعليها معوّلهم؟! إلاّ أن يشذّ شيء، ومن هنا قال الشيخ في أوائل كتاب الصوم من التهذيب: إنّ عدم وجدان الحديث في الأصول المصنفة يوجب الحكم بضعفه(١) ، وهل هي فيهم إلاّ كالجوامع الأربعة العظام بالنسبة إلينا؟! ألا ترى أنّ استمرار طريقة الأصحاب في هذه الجوامع الأربعة على الرواية والاستجازة لا يقضي(٢) بها إلى الجهالة بدونها؟ كلاّ، بل هي متواترة إلى أربابها، وإنّما تؤخذ بالإسناد للتيمّن باتصال السلسلة، والجري على طريقة السلف الصالح.

وما كانت الفاصلة بينهم وبين أرباب تلك الكتب كالفاصلة بيننا وبين المشايخ الثلاثة، بل أكثرها تعلم نسبته بالقرائن لشدة القرب، ولا تحتاج

__________________

(١) التهذيب ٤: ١٦٩.

(٢) في المصدر: والاستجازة يقضي.


إلى دعوى الشهرة(١) كأصول أصحاب الصادقعليه‌السلام ونحوها(٢) ، لاستمرار طريقة القدماء المعاصرين للأئمةعليهم‌السلام على مدارستها، والعمل بما فيها، والمحافظة عليها(٣) . انتهى.

ولقد أجاد فيما أفاد في الحكم بالاتحاد، إلاّ أنّ كون الأخذ بالإسناد للتيمّن يوجب كون ذكر أغلب أسانيد الكتب الثلاثة لغوا، إذ التيمّن لا يقتضي هذه الدرجة من الولوع والحرص في ذكر الطرق، بل الشيخ لم يقنع بما ذكره في المشيختين حتى أحال الباقي إلى محالّه.

قال: فقد أوردت جملا من الطرق إلى هذه المصنّفات والأصول، ولتفصيل ذلك شرح يطول هو مذكور في الفهارست للشيوخ، فمن أراده وقف عليه هناك إن شاء الله تعالى(٤) .

وأبعد من الكتب الثلاثة في الحمل المذكور رابعها، فانظر إلى ما فعله ثقة الإسلام في الكافي، فإنّه مع تقدّمه على الصدوق والشيخ، وقرب عهده إلى أرباب الأصول والمصنّفات، المقتضي للوقوف على أكثر ممّا وقفا عليه من أسباب قطعية صدورها من مؤلفيها، مع معلومية أنه أيضا أخرج ما جمع فيه من تلك الأصول والمصنفات، وبنائه على الإيجاز والاقتصار على ذكر ما صحّ عنده منها، واختاره من بين الأخبار المختلفة، من باب التسليم المأمور به بعد إعمال المرجحات المنصوصة التي صرّح -رحمه‌الله - بعدم التمكن من الوصول إليها، ومع ذلك لم يذكر متنا إلاّ مع تمام طريقه إلى صاحب الأصل والكتاب، ومنه إلى حامل المتن، إلاّ في موارد قليلة. فلولا مسيس الحاجة لكان الأليق بحاله وجلالة مثله - ممّن لا يريد في التأليف إظهار الفضل، والإكثار من

__________________

(١) وردت هنا زيادة في المصدر: وما بعد في الجملة.

(٢) وردت هنا زيادة في المصدر: فبالشهرة.

(٣) العدة للمحقق الكاظمي: ١٨٤.

(٤) مشيخة الاستبصار ٤: ٣٤٢، وانظر مشيخة التهذيب ١٠: ٨٨.


التصنيف - أن يقنع في النقل بقوله: فلان في أصله، أو في كتابه، أو ما يقرب منه، خصوصا في الكتب التي كانت في عصره أشهر من أن تحتاج في مقام النسبة إلى السند.

وبالجملة فاعتقاد كون جلّ أسانيد الكافي غير مفيد إلاّ التيمّن، الذي لم نجد له أصلا يوجب التمسك به كما هو نتيجة ما حقّقه هو وغيره، ممّا يأباه الذوق السليم، واحتمال كون ذكره للاحتياج إليه في مثل أعصارنا - التي خفي علينا فيها ما كان عندهم من القرائن - بعيد في حقّه، وإنّما هو آت في كلام من هو عالم بما يحدث بعده من الفتن.

وممّا يؤيّد ما ذكرنا قصّة ابن عيسى مع الوشاء، التي أشار إليها شارح الوافي كما تقدّم(١) واستشهد بها لمقصوده، وهي على خلافه أدلّ.

قال النجاشي في رجاله: أخبرني ابن شاذان، قال: حدثنا أحمد بن محمّد ابن يحيى، عن سعد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث فلقيت بها الحسن بن علي الوشاء، فسألته أن يخرج لي كتاب العلاء بن رزين القلاّء وأبان بن عثمان الأحمر، فأخرجهما إليّ، فقلت له: أحبّ أن تجيزهما لي، فقال لي: يرحمك الله وما عجلتك؟! اذهب فاكتبهما واسمع من بعد، فقلت: لا آمن الحدثان، فقال: لو علمت أنّ هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه، فإنّي أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كلّ يقول: حدثني جعفر بن محمّدعليهما‌السلام (٢) .

وأنت خبير بأنّ هذه الحكاية ظاهرة بل صريحة في أنّ ابن عيسى كان عالما بالنسبة إلاّ أنّه لم يجدهما(٣) وأنّه لمّا أتى بهما الوشاء لم يقنع بالعثور عليهما بل طلب

__________________

(١) تقدم في صحيفة: ٢٨.

(٢) رجال النجاشي: ٢٨.

(٣) أي: كتاب القلاّء - وقد طبع ضمن الأصول الستّة عشر - وكتاب الأحمر لا زال مخطوطا.


منه الاذن في روايتهما، وظاهره الاحتياج إليها لا لمجرد التّبرك، ولا لضمان صحّة الكتابين وأمنهما من التحريف والغلط، لعدم وجود ما يدلّ عليه في الحكاية، وعدم ملاءمته لقوله: وما عجلتك؟ وقوله: واسمع من بعد. فإنّه كالصريح في أنّ غرضه تحمّل روايتهما، لا الاعتماد بصحة متنهما.

ومما يؤيّد ما ذكرنا ما ذكره الصدوق في أول الفقيه، قال: وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعوّل وإليها المرجع، مثل: كتاب حريز ابن عبد الله السجستاني، وكتاب عبيد الله بن علي الحلبي، وكتب علي بن مهزيار الأهوازي، وكتب الحسين بن سعيد، ونوادر أحمد بن محمّد بن عيسى، وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري(١) ، وكتاب الرحمة لسعد بن عبد الله، وجامع شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد، ونوادر محمّد بن أبي عمير، وكتاب المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله البرقي، ورسالة أبيرضي‌الله‌عنه إليّ، وغيرها من الأصول والمصنّفات، التي طرقي إليها معروفة في فهرست الكتب التي رؤيتها عن مشايخي وأسلافي رضي الله عنهم(٢) . انتهى.

وهذا القيد الأخير لو لم يكن من مقدّمات صحّة الاستناد إلى ما استخرجه من تلك الكتب المشهورة وشرائط حجّيّته لكان لغوا، لعدم احتمال التبرك والضمان، كما لا يخفى.

وقال شيخ الطبرسيّين ابن شهرآشوب في المناقب - بعد ما ذكر قصده في تأليفه -: وذلك بعد ما أذن لي جماعة من أهل العلم والديانة بالسماع والقراءة والمناولة والمكاتبة والإجازة، فصحّ لي الرواية عنهم بأن أقول: حدّثني،

__________________

(١) في الأصل والحجري: أحمد بن محمد - وهو خطأ قطعا.

(٢) من لا يحضره الفقيه ١: ٣ - ٥.


وأخبرني، وأنبأني، وسمعت: فأمّا طريق العامة فقد صحّ لنا طريق إسناد البخاري. وساق طرقه إلى كتبهم في كلام طويل بأقسامها السابقة، إلى أن قال: وأمّا أسانيد كتب أصحابنا فأكثرها عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، حدّثنا بذلك. وساق طرقه إلى أن قال: وقد قصدت في هذا الكتاب من الاختصار على متون الأخبار، وعدلت عن الإطالة والإكثار، والاحتجاج من الظواهر والاستدلال على فحواها، وحذفت أسانيدها لشهرتها، ولإشارتي إلى رواتها وطرقها والكتب المنتزعة منها، لتخرج بذلك عن حدّ المراسيل وتلحق بباب المسندات(١) . انتهى.

وهو قريب من كلام الشيخ في التهذيب(٢) .

وقال العلاّمةرحمه‌الله في آخر الخلاصة: لنا طرق متعدّدة إلى الشيخ السعيد أبي جعفر الطوسيرحمه‌الله ، وكذا إلى الشيخ الصدوق أبي جعفر بن بابويه، وكذا إلى الشيخين أبي عمرو الكشي، وأحمد بن العباس النجاشي، ونحن نثبت منها هنا ما يتفق، وكلّها صحيحة. إلى أن قال: وقد اقتصرت من الروايات إلى هؤلاء المشايخ بما ذكرت، والباقي من الروايات إلى هؤلاء المشايخ وإلى غيرهم مذكور في كتابنا الكبير(٣) .

وظاهره أنه يعامل بالطرق إلى هؤلاء المشايخ معاملته بطرقهم إلى أرباب الأصول والمصنّفات، وحمله على التبرّك بعيد غايته.

ومثله ما قاله الشهيد في إجازته لابن الخازن - كما يأتي - من قوله: فليرو مولانا زين الدين علي بن الخازن جميع ذلك إن شاء، بهذه الطرق وغيرها - ممّا

__________________

(١) المناقب لابن شهرآشوب ١: ٦ - ١٣ باختصار.

(٢) مشيخة التهذيب ١٠: ٤.

(٣) خلاصة الأقوال: ٢٨٢ - ٢٨٣.


يزيد على الألف - والضابط أن يصحّ عنده السند في ذلك بعد الاحتياط التام لي وله(١) . إلى آخره وحمله عليه أبعد لوجوه لا تخفى.

هذا وفي الأخبار ما فيه إشارة أو دلالة عليه، فروى ثقة الإسلام في الكافي بإسناده عن أحمد بن عمر الحلاّل، قال: قلت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام : الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول: اروه عنّي، يجوز لي أن أرويه عنه؟ قال: فقال: « إذا علمت أنّ الكتاب له فاروه عنه »(٢) . وظاهره معهوديّة الحاجة إلى الرواية، وقرّرهعليه‌السلام على ذلك. وإنّما سؤاله عن كفاية المناولة التي هي أحد أقسام التحمل، فأجابهعليه‌السلام بالكفاية مع العلم بكون الكتاب له ومن مرويّاته.

وما قيل: بأنّ المراد أن العلم بأنّ الكتاب له ومن مرويّاته كاف للرواية عنه سواء أعطى الكتاب أم لا؟ ضعيف، بأنّه لا تجوز الرواية بدون التحمل بأحد الأقسام المعهودة إجماعا، كما صرّح به الشهيد في شرح درايته(٣) . وإنّما الكلام في العمل بما يجده العالم في الكتب المعلومة وإن لم يكن له طريق إليها.

فقولهعليه‌السلام : ( فاروه ) لا بدّ أن يكون بعد إحراز قابليّته، التي هي في المقام تحمّله بالمناولة، ولا يجوز أن يكون المراد العمل، لعدم كون السؤال عنه، وعدم دلالة اللفظ عليه، مع أنّه لو أراده لقالعليه‌السلام : فاعمل به، كما فعلوا بكتاب الفضل بن شاذان.

فروى الكشي في رجاله، بإسناده عن بورق البوشنجاني(٤) - وذكر أنّه من

__________________

(١) ذكرها الشيخ المجلسي في البحار ١٠٧: ١٩٢.

(٢) الكافي ١: ٤١ / ٦.

(٣) الدراية: ١٠٢.

(٤) البوشنجي: بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون النون وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى بوشنج، وهي بلدة على سبعة فراسخ من هراة يقال لها: بوشنك، هذا وقال الشيخ المامقاني في ترجمة الرجل: والشين المعجمة المفتوحة على ما في كتاب الكشي. ولم أجد له محملا إلاّ كونه منسوبا إلى بوسنج معرب بوشنك بلدة من هراة على سبعة فراسخ منها، ومقتضى القاعدة أن تكون النسبة إليها البوسنجي، وإنّما أدخلوا عليه الألف والنون على خلاف القياس انظر: أنساب السمعاني ٢: ٣٣٢، وتنقيح المقال ١: ١٨٤ / ١٤٢٩.


أصحابنا، معروف بالصدق والصلاح، والورع والخير - قال: خرجت إلى سرّ من رأى ومعي كتاب يوم وليلة، فدخلت على أبي محمّدعليه‌السلام وأريته ذلك الكتاب، فقلت له: جعلت فداك إني رأيت أن تنظر فيه، [ فلما نظر فيه ](١) وتصفّحه ورقة ورقة، فقالعليه‌السلام : « هذا صحيح ينبغي أن تعمل به »(٢) . الخبر.

وفي الكافي أيضا، بإسناده عن عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : يجيئني القوم فيسمعون منّي حديثكم، فأضجر ولا أقوى، قال: « فأقرأ عليهم من أوّله حديثا، ومن وسطه حديثا ومن آخره حديثا »(٣) . وظاهره أنّ مجيء القوم لمجرّد أخذ الحديث لا للاستفتاء وأخذ المسائل، والضمير في قوله: ( من أوّله ) راجع إلى الكتاب المفهوم من قوله: ( فاقرأ عليهم ).

وقال المجلسي: وحمل الأصحاب قراءة الأحاديث الثلاثة على الاستحباب، والأحوط العمل به قال: ويحتمل أن يكون المراد بالأول والوسط والآخر الحقيقي منها، أو الأعم منه ومن الإضافي، والثاني أظهر، وإن كانت رعاية الأول أحوط وأولى(٤) .

ومن عجيب الأوهام ما وقع لصاحب الوافي في هذا المقام، فإنّه قال: والمعنى أنّ الحديث إذا كان متعدّدا وضعفت عن قراءته وعجزت، جاز أن تقرأ

__________________

(١) ما بين المعقوفين زيادة من المصدر.

(٢) اختيار معرفة الرجال ٢: ٨١٨.

(٣) الكافي ١: ٤١ / ٥.

(٤) مرآة العقول ١: ١٧٦ - ١٧٨.


عليهم من أوّل الكتاب حديثا، ومن وسطه آخر، ومن آخره آخر. والمعنى أنّ الحديث الواحد إذا كان طويلا فاقرأ عليهم كلاما مفيدا بالاستقلال من أوله، وآخر من وسطه، وآخر من آخره، يعني إذا اشتمل الحديث الواحد على جمل متعدّدة تكون كلّ منها مستقلة بالإفادة، كحديث هشام الطويل الذي مضى.

وأمّا إذا ارتبط بعض أجزاء الحديث ببعض، فلا يجوز فيه الاقتصار على نقل البعض، إذ ليس كلّ من تلك الأجزاء بحديث بل بعض منه.

قيل: ولعلّ الوجه في تخصيص الأول والوسط والآخر أنّ الجمل المتقاربة تكون في أكثر الأمر من نوع واحد، فليست الفائدة فيها كالتي تكون في الجمل المتباعدة، إذ الكلام فيها ينتقل من نوع إلى نوع يباينه، فالفائدة فيها لا محالة تكون أكثر، لاحتوائها على فنون مختلفة من الأحكام، كلّ منها نوع برأسه. انتهى(١) .

وليت شعري ما الداعي إلى إرجاع الضمير في ( أوّله ) إلى الحديث حتى يحتاج إلى هذه التمحّلات الباردة.

قال العالم الجليل الآميرزا رفيع النائيني في شرح الكافي: أي يجيئني القوم لسماع حديثكم منّي، فأقوم بقضاء حاجتهم ويستمعون مني حديثكم، ولا أقوى على ما يريدون من سماع كلّ ما رويته من حديثكم منّي، وأضجر لعدم الإتيان بمرادهم، فقالعليه‌السلام في جوابه: فاقرأ عليهم من أوّله - أي من أوّل كتاب الحديث - حديثا، ومن وسطه حديثا، ومن آخره حديثا. والمعنى أنّه إذا لم تقو على القيام بمرادهم وهو السماع على الوجه الكامل، فاكتف بما يحصل لهم فضل السماع في الجملة، وليعنعنوا بما به يجوز العمل والنقل من الإجازة، وإعطاء الكتاب وغيره - كما ورد في الأخبار والأحاديث(٢) - وبذلك صرّح أيضا

__________________

(١) الوافي ١: ٥٤.

(٢) شرح الكافي للنائيني: مخطوط.


الشيخ علي سبط الشهيد في شرحه(١) ، وكذا الفاضل الطبرسي والمولى محمّد صالح في شرحه(٢) .

وبالجملة ففي الخبر إيماء إلى الاحتياج إلى الإذن، ولذا قال المجلسي - بعد شرح الخبر في مرآة العقول، وترجيح جواز العمل بالكتب المشهورة المعروفة، التي يعلم انتسابها إلى مؤلّفيها، كالكتب الأربعة وسائر الكتب المشهورة - ما لفظه: وإن كان الأحوط تصحيح الإجازة والإسناد في جميعها(٣) .

وفي جميع ما ذكرناه لعلّه كفاية لمن أمعن فيه النظر، لعدم الحكم الجزمي بعدم الفائدة للإجازة وانحصارها في التبرك، وأنّ الاحتياط الشديد في أخذها.

وأمّا ما رواه في الكافي بإسناده عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شنبولة، قال: قلت لأبي جعفر الثانيعليه‌السلام : جعلت فداك إنّ مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام ، وكانت التقيّة شديدة، فكتموا كتبهم، فلم ترو عنهم، فلمّا ماتوا صارت الكتب إلينا، فقال: حدّثوا بها فإنّها حقّ(٤) .

واستشهد به جماعة لعدم الحاجة إلى الطريق إلى كلّ كتاب علم أنّه ممّن ينتسب إليه.

ففيه أنهعليه‌السلام أذن في التحديث بها، معلّلا بأنّها حق، وأنّ كل ما فيها صادر عنهمعليهم‌السلام ، لعلمهعليه‌السلام به، لا لأنّها منهم فيطرد الإذن في غيرها.

وعلى ما ذكرنا لا يوجد لتلك الكتب نظير يوجب سريان الإذن إليه، مع أنّه لو كان المراد ما ذكروه لما أعرض القدماء عنه. ففي الخلاصة - في ترجمة محمّد

__________________

(١) الدر المنظوم من كلام المعصوم: مخطوط.

(٢) شرح الكافي للمولى محمد صالح ٢: ٢٦٠.

(٣) مرآة العقول ١: ١٧٩ / ذيل الحديث ٥.

(٤) الكافي ١: ٤٢ / ١٥.


ابن سنان -: ودفع أيوب بن نوح إلى حمدويه دفترا فيه أحاديث محمّد بن سنان، فقال: إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا، فإني كتبت عن محمّد بن سنان، ولكن لا أروي لكم عنه شيئا، فإنّه قال قبل موته: كلّ ما حدّثتكم به لم يكن لي سماعا ولا رواية، وإنّما وجدته(١) .

قال الأستاذ الأكبر في التعليقة - في مقام رفع المطاعن عنه -: وغير خفي أنّ الرواية بالوجادة لا ضرر فيها، نعم المعروف من كثير من القدماء عدم ارتضائها عندهم، وإن كان الظاهر من غيرهم ارتضاؤه(٢) . انتهى.

وربّما استند بعضهم في هذا المقام بأخبار فيها أمرهمعليهم‌السلام بكتابة الكتاب وحفظه، كلّها أجنبية عن إثبات المرام، فلا حظ وتأمّل.

__________________

(١) خلاصة العلامة: ٢٥١.

(٢) تعليقة الوحيد البهبهاني على الرجال الكبير: ٢٩٩.


إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ لنا طرقا متعدّدة إلى أصحابنا الأخيار نروي بها ما ألّفوا في الأحاديث، والفقه، والتفسير، وسائر العلوم الدينيّة.

فمنها (١) : ما أخبرني به إجازة خاتم الفقهاء والمجتهدين، وأكمل الربّانيين من العلماء الراسخين، المنجلي من أنوار درر أفكاره مدلهمّات غياهب الظلم من ليالي الجهالة، والمستضيء من ضياء شموس إنظاره خفايا زوايا طرق الرشد والدلالة، المنتهى إليه رئاسة الإمامية في العلم والورع والتقى:

١ - الشيخ مرتضى بن المرحوم السعيد المولى محمد أمين الأنصاري(٢)

لانتهاء نسبه الشريف إلى جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري، من خواص أصحاب رسول الله وأمير المؤمنين والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمّد بن علي الباقر، صلوات الله عليهم.

ومن آثار إخلاص إيمانه وعلائم صدق ولائه، أن تفضّل الله تعالى عليه وأخرج من صلبه من نصر الملّة والدين بالعلم والتحقيق والدقّة، والزهد والورع والعبادة والكياسة، بما لم يبلغه من تقدّم عليه، ولا يحوم حوله من تأخر عنه، وقد عكف على كتبه ومؤلّفاته وتحقيقاته كلّ من نشأ بعده من العلماء الأعلام والفقهاء الكرام، وصرفوا هممهم، وبذلوا مجهودهم، وحبسوا أفكارهم وأنظارهم فيها وعليها، وهم بعد ذلك معترفون بالعجز عن بلوغ مرامه، فضلا عن الوصول إلى مقامه، جزاه الله تعالى عن الإسلام والمسلمين خير جزاء المحسنين.

تولّدرحمه‌الله تعالى في سنة أربع عشرة بعد المائتين والالف.

__________________

(١) بعد أن ذكر المقدمة شرع الشيخ النوري في ذكر طرقه ومشايخ روايته.

(٢) هذا طريقه الأوّل ويبدأ بشيخه الأنصاريقدس‌سره .


وتوفي في ليلة السبت الثامنة عشرة من شهر جمادى الثانية من سنة إحدى وثمانين بعد المائتين في النجف الأشرف.

ودفن في حجرة الصحن الشريف في جوار عديله في الصلاح والزهد والعبادة الشيخ حسين نجف طاب ثراه.

أ - عن العالم الجليل صاحب التصانيف الرائقة، المولى أحمد النراقي الكاشاني المتوفى في ربيع الأول سنة ١٢٤٥.

[١]عن آية الله بحر العلوم ، صاحب المقامات العالية والكرامات الباهرة، العلاّمة الطباطبا [ ئي ] السيد مهدي بن العالم السيد مرتضى(١) بن العالم الجليل السيد محمّد البروجردي بن السيد عبد الكريم بن السيد مراد بن الشاه أسد الله بن السيد جلال الدين بن أمير بن الحسن بن مجد الدين بن قوام الدين ابن إسماعيل بن عباد بن أبي المكارم بن عبّاد بن أبي المجد بن عباد بن علي بن حمزة بن طاهر بن علي بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم الملقّب بطباطبا ابن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى بن أمير المؤمنينعليهما‌السلام .

تولّد في مشهد الحسينعليه‌السلام ليلة الجمعة في شوّال سنة خمس وخمسين بعد المائة والألف، وتوفي في [ رجب ](٢) من سنة اثنتي عشرة بعد المائتين والألف.

وقد أذعن له جميع علماء عصره ومن تأخر عنه بعلوّ المقام والرئاسة في العلوم النقلية والعقليّة وسائر الكمالات النفسانية، حتى أنّ الشيخ الفقيه الأكبر

__________________

(١) في هامش الحجريّة: وأم السيد مرتضى بنت المقدس العلاّمة الأمير أبو طالب بن العالم النحرير الأمير أبو المعالي الكبير، وأم الأمير أبو طالب بنت المولى محمد صالح المازندراني التي أمّها الفاضلة آمنة بيكم بنت المجلسي الأوّل. ( منهقدس‌سره )

(٢) هنا ورد بياض في الحجريّة، والمثبت من مصفى المقال في مصنّفي علم الرجال: ٤٦٧.


الشيخ جعفر النجفي - مع ما هو عليه من الفقاهة والزهادة والرئاسة - كان يمسح تراب خفّه بحنك عمامته.

وهو من الذين تواترت عنه الكرامات، ولقاؤه الحجة صلوات الله عليه ولم يسبقه في هذه الفضيلة - أي في تواتر الكرامة واللقاء منه - أحد فيما أعلم إلاّ السيد رضيّ الدين علي بن طاوس.

وقد ذكرنا جملة منها بالأسانيد الصحيحة في كتابنا دار السلام، وجنّة المأوى، والنجم الثاقب(١) ، لو جمعت لكانت رسالة حسنة.

حدّثني العالم الصالح الثقة السيد محمد بن العالم السيد هاشم الهندي المجاور في المشهد الغروي، عن العالم الصفي الشيخ باقر بن الشيخ هادي، عن العالم التقي الورع الشيخ تقي ملاّ كتاب - تلميذ السيد - قال: سافر السيد إلى كربلاء ومعه جماعة يتبعونه غالبا في أسفاره منهم الشيخ تقي - حاكي القصّة - قال: وكانت القافلة التي فيها السيد تمشي في ناحية ورجل آخر يمشي لنفسه، وكلّما نزل السيد في موضع نزل ذلك الرجل في موضعه منفردا، وكلّما رحل السيد رحل ذلك الرجل، فالتفت السيد إليه ونحن سائرون فأومأ إليه فقدم الرجل وقبّل يدي السيد، وجعل السيد يسأله عن رجال وصبية ونساء يسمّيهم كلّهم بأسمائهم من أهل بيت ذلك الرجل ومن جيرانه، حتى سأله عمّا يقرب من أربعين نفسا، والرجل يجيبه عنهم مستبشرا، وهو غريب ليس من شكل أهل العراق، ولا من لهجتهم في اللسان، فسألنا السيد؟ فقال: هو من أهل اليمن، فقلنا: متى سكنت في اليمن حتى عرفت هؤلاء؟ فأطرق رأسه وقال: سبحان الله، لو سألتني عن الأرض شبرا شبرا لأخبرتك بها(٢) .

__________________

(١) انظر: دار السلام ٢: ٢٠٦، وجنة المأوى ضمن بحار الأنوار ٥٣: ٢٣٤ - ٢٤٠، والنجم الثاقب: ٤٠٨.

(٢) دار السلام ٤: ٤٢٢.


وحدّثني سلّمه، الله، عن العبد الصالح الزاهد الورع العابد الحاج محمّد الخزعلي - وكان ممّن أدرك السيد - قال: كان العالم الجليل السيد جواد العاملي - صاحب مفتاح الكرامة - يتعشّى ليلة إذا طارق طرق الباب عليه عرف أنّه خادم السيد بحر العلوم، فقام إلى الباب عجلا، فقال له: إنّ السيد قد وضع بين يديه عشاؤه وهو ينتظرك، فذهب إليه عجلا، فلمّا لاح للسيد قال له السيد: أما تخاف الله؟ أما تراقبه؟ أما تستحي منه؟! فقال: ما الذي حدث؟! فقال له: إنّ رجلا من إخوانك كان يأخذ من البقال قرضا لعياله كل يوم وليلة قسبا(١) ليس يجد غير ذلك، فلهم سبعة أيام لم يذوقوا الحنطة والأرز، ولا أكلوا غير القسب، وفي هذا اليوم ذهب ليأخذ قسبا لعشائهم، فقال له البقال: بلغ دينك كذا وكذا، فاستحيى من البقال ولم يأخذ منه شيئا وقد بات هو وعياله بغير عشاء، وأنت تتنعم وتأكل، وهو ممّن يصل إلى دارك وتعرفه وهو فلان.

فقال: والله مالي علم بحاله.

فقال السيد: لو علمت بحاله وتعشيت ولم تلتفت إليه لكنت يهوديّا أو كافرا، وإنّما أغضبني عليك عدم تجسّسك عن إخوانك وعدم علمك بأحوالهم، فخذ هذه الصينية يحملها لك خادمي يسلّمها إليك عند باب داره، وقل له: قد أحببت أن أتعشى معك الليلة، وضع هذه الصرّة تحت فراشه أو بوريائه أو حصيره وابق له الصينية فلا ترجعها - وكانت كبيرة فيها عشاء وعليها من اللحم والمطبوخ النفيس ما هو مأكل أهل التنعم والرفاهية - وقال السيد له: اعلم أنّي لا أتعشى حتى ترجع إليّ فتخبرني أنّه قد تعشى وشبع.

فذهب السيد جواد ومعه الخادم حتى وصلوا إلى دار المؤمن، فأخذ من

__________________

(١) القسب: التمر اليابس. وجاء في هامش الحجري: أنّه نوع من التمر يسمّى بالزاهدي. انظر ( الصحاح - قسب - ١: ٢٠١ )


يد الخادم ما حمله ورجع الخادم، وطرق الباب وخرج الرجل، فقال له السيد: أحببت أن أتعشى معك الليلة، فلمّا أكلا(١) قال له المؤمن: ليس هذا زادك لأنّه مطبوخ نفيس لا يصلحه العرب، ولا نأكله حتى تخبرني بأمره، فأصرّ عليه السيد جواد بالأكل وأصرّ هو بالامتناع، فذكر له القصة، فقال: والله ما اطّلع عليه أحد من جيراننا فضلا عمّن بعد، وإنّ هذا السيد لشيء عجيب.

قال سلّمه الله : وحدّث بهذه القضية ثقة آخر غيره، وزاد فيه اسم الرجل وهو الشيخ محمّد نجم العاملي، وأنّ ما في الصرّة كان ستين شوشيا(٢) ، كلّ شوشي يزيد على قرانين بقليل.

قلت: وحدّثني بها الثقة الجليل آغا علي رضا الأصفهاني عن خاصّة السيد وصاحب سرّه المولى زين العابدين السلماسي.

وأمّا الشيخ محمّد الخزعلي فقد أدركته في آخر عمره وقد جاوز المائة، وكان من عباد الله الصالحين الذين سيماهم في وجوههم من أثر السجود، حشره الله تعالى مع مواليه.

عن جماعة من نواميس الملّة وحفظة الدين(٣) :

أ - أولهم : أجلّهم وأكملهم الأستاذ الأكبر، مروّج الدين في رأس المائة الثالثة عشرة المولى محمّد باقر الأصفهاني البهبهاني الحائري.

قال الشيخ عبد النبي القزويني في تتميم أمل الآمل - بعد الترجمة -: فقيه العصر، فريد الدهر، وحيد الزمان، صدر فضلاء الزمان، صاحب الفكر العميق والذهن الدقيق، صرف عمره في اقتناء العلوم واكتساب المعارف الدقائق، وتكميل النفس بالعلم بالحقائق، فحباه الله باستعداده علوما لم يسبقه

__________________

(١) المقصود هنا ظاهرا أوّل الشروع في الأكل.

(٢) الشوشي: نقد تركي عراقي من فضّة قيمته: ٥٦ قرشا رائجا. انظر العقد المنير ١: ١٤٨.

(٣) من هنا يبدأ بتعداد شيوخ رواية السيد بحر العلوم.


فيها أحد من المتقدّمين ولا يلحقه أحد من المتأخرين إلاّ بالأخذ منه، ورزقه من العلوم ما لا عين رأت ولا اذن سمعت لدقّتها ورقّتها ووقوعها موقعها، فصار اليوم إماما في العلم وركنا للدين، وشمسا لإزالة ظلم الجهالة، وبدرا لإزاحة دياجير البطالة، فاستنار الطلبة بعلومه، واستضاء الطالبون بفهومه، واستطارت فتاويه كشعاع الشمس في الإشراق، مدّ الله ظلاله على العالمين، وأيّده بجود وجوده إلى يوم الدين. إلى أن قال: وبالجملة شرح فضله وأخلاقه وعبادته ليس في مقدرتنا ولا تصل إليه مكنتنا وقدرتنا(١) . انتهى.

قلت: وما ذكره من العجز عن شرح فضله هو الكلام الفصل اللائق بحاله.

والميرزا محمّد الأخباري(٢) المقتول - مع ما هو عليه من العداوة والبغضاء لجنابة، وذكره في رجاله بكلام تكاد ترجف منه السماوات وتهتزّ منه الأرض - عدّه في الفائدة الحادية عشرة من الباب الرابع عشر من كتابه المعروف بدوائر العلوم(٣) من الذين رأوا القائم الحجّة عجّل الله تعالى فرجه.

تولّدرحمه‌الله تعالى في سنة ست أو سبع عشرة بعد المائة والألف، بعد وفاة سميه العلاّمة المجلسي بخمس أو ست سنين، وتوفي سنة ثمان بعد المائتين والألف بأرض الحائر، ودفن في الرواق الشرقي ممّا يلي قبور الشهداء.

__________________

(١) تتميم أمل الأمل: ٧٤ / ٢٧.

(٢) أبو أحمد الميرزا محمد بن عبد النبي بن عبد الصانع النيسابوري الهندي الشهير بالاخباري، ولد سنة ١١٧٨ ه‍ عالم مشارك في أنواع من العلوم، له مصنّفات في الفقه والحديث وبعض العلوم الأخرى، منها: تسلية القلوب الحزينة، والمبين في إثبات إمامة الطاهرين، والشهاب الثاقب، والرجال المسمّى بصحيفة الصفاء وغيرها، يعدّ من زعماء الفرقة الاخباريّة قتل سنة ١٢٣٢، له ترجمة في مصفى المقال: ٤٢٨، والذريعة ٨: ٢٦٧، وأعيان الشيعة ٩: ٤٢٧، وروضات الجنات ٧: ١٢٧، ومعجم المؤلّفين ١٠: ٢٦١.

(٣) دوائر العلوم: مخطوط، والمطبوع منه خال من ذلك.


وكانت امه - رحمة الله - بنت العالم الرباني آغا نور الدين بن المولى الجليل المولى محمد صالح المازندراني، وأم آغا نور الدين الفاضلة آمنة بيگم بنت تقي المجلسي، ولذا يعبّررحمه‌الله في مؤلفاته عن المجلسي الأول بالجدّ، وعن الثاني بالخال.

عن والده الأجل محمّد أكمل ، قال طاب ثراه في إجازته للسيد السند المتقدّم بحر العلوم: فأجزته أن يروي عنّي جميع مصنّفاتي ومؤلفاتي ومسموعاتي ومقروءاتي على أساتيذي العظام ومشايخي الكرام، منهم الوالد الماجد العالم الفاضل الكامل الماهر المحقّق المدقّق الباذل، بل الأعلم الأفضل الأكمل، أستاذ الأساتيذ الفضلاء، وشيخ المشايخ العظماء العلماء، مولانا محمّد أكمل، غمرة الله تعالى في رحمته الواسعة وألطافه البالغة.

عن أساتيذه الأعاظم ومشايخه الأفاخم، فريدي الدهر، ووحيدي العصر، لم يسمح الزمان بمثلهم، ولم يوجد نظيرهم وعديلهم، المشتهرين في المشارق والمغارب، المستغنين عن التعريف بالفضائل والمناقب.

١ - مولانا ميرزا محمّد الشيرواني.

٢ - والشيخ جعفر القاضي.

٣ - ومولانا محمّد شفيع الأسترآبادي(١) .

٤ - بل على ما أظنّ عن المحقّق جمال الملّة والدين الخوانساري أيضا.

٥ - وخالي العلاّمة المجلسي أيضا - ورأيت إجازته له(٢) -رحمهم‌الله تعالى بطرقهم المعروفة. انتهى.

ب - ثانيهم (٣) : العالم الجليل، والسيد النبيل، صاحب الكرامات

__________________

(١) ساقط من المشجرة.

(٢) أي: إجازة الشيخ المجلسي للمولى محمد أكمل البهبهاني.

(٣) أي ثاني مشايخ السيد بحر العلوم.


الباهرة،السيد حسين القزويني ، صاحب كتاب معارج الأحكام في شرح مسالك الأفهام وشرائع الإسلام - وهو كتاب كبير شريف له مقدّمات حسنة نافعة - ومستقصى الاجتهاد في شرح ذخيرة المعاد والإرشاد. وغير ذلك من الرسائل.

وقبره الشريف بقزوين، مزار معروف يتبرّك به، وتظهر منه الخوارق، وقد ذكره صاحب تتميم الأمل وبالغ في مدحه والثناء عليه(١) .

١ - عن والده البحر الخضمّ والطود الأشمّ،الأمير إبراهيم بن العالم الكامل الأمير محمّد معصوم الحسيني القزويني (٢) ، المتوفى سنة ١١٤٥، وعمره قريب من الثمانين.

وهو كما في تتميم الأمل: بحر متلاطم موّاج، وبرّ واسع الإرجاء ذو فجاج، ما من علم من العلوم إلاّ وقد حلّ في أعماقه، وما من فنّ من الفنون إلاّ وقد شرب من عذبه وزعاقه(٣) . قال: وقد كتب بخطه الشريف سبعين مجلّدا، إمّا من تأليفاته أو غيرها(٤) .

عن جماعة:

__________________

(١) تتميم أمل الآمل: ١٣٠ / ٨٣.

(٢) أسقط المؤلف من المشجرة رواية السيد حسين، عن والده، عن المجلسي وذكر طريقا آخر - يأتي - هو السيد حسين القزويني، عن السيد نصر الله الحائري، عن أربعة من مشايخه هم:

أ - الشيخ أحمد الجزائري صاحب آيات الأحكام.

ب - الشيخ محمد باقر المكّي.

ج - الشيخ أبو الحسن الشريف صاحب المرآة.

هـ - السيد عبد الله الجزائري.

وكل منهم عن جماعة.

(٣) الزعاق: الماء المرّ الغليظ، لا يطاق شربه. ( القاموس المحيط - زعق - ٣: ٢٤١ )

(٤) تتميم أمل الآمل: ٥٢ / ٤.


أولهم - العلاّمة المجلسي.

وثانيهم - المحقّق جمال الدين محمّد الخوانساري ، العالم المدقّق النقّاد، صاحب التصانيف الرائقة، التي يعلم منها جودة فهمه، وحسن سليقته، وصفاء ذهنه، خصوصا في فهم ظواهر الأحاديث، كما يظهر من ترجمته مفتاح الفلاح، وما علّقه عليه من الحواشي(١) ، ومزاره الذي ألّفه للسلطان شاه سلطان حسين حين توجّه إلى زيارة الإمام علي بن موسى الرضاعليهما‌السلام ، وتوضيحه لألفاظ الزيارات من الجامعة وغيرها - بما لا يوجد في غيره من المؤلفات فيما أعلم - ورسالته في أصول الدين بالفارسية، وشرحه على الغرر والدرر للآمدي في مجلدين وغيرها.

وكانت امّه أخت المحقّق السبزواري صاحب الذخيرة.

توفي في شهر رمضان من سنة ١١٢٥.

عن والده الأستاذ النحرير المعظّمآغا حسين الخوانساري ، الآتي ذكره(٢) في مشايخ السيد المحدّث الجزائري.

وثالثهم - الشيخ جعفر القاضي قوام الدين بن عبد الله الكمرئي الفقيه المحقّق الجليل.

قال في تتميم أمل الآمل - بعد الترجمة -: ختن العلم العلاّمة آغا محمّد حسين الخوانساري قاضي أصبهان ثمّ شيخ الإسلام فيه، فاضل أحاط بأفق الفضيلة ولم يجعل لأحد منها دقيقة ولا ثانية، واستوى على أقطار أرضها ولم يذر لغيره فيها مجالا قاصية ولا دانية، وطلع من شرق العلم وأضاء فضله بحيث لم

__________________

(١) انظر الذريعة ٤: ١٣٨ / ٦٦٥، هذا وانّ صاحب الذريعة لم يذكر أنّ لمفتاح الفلاح حاشية.

(٢) يأتي في صحيفة: ١٧٣ )


يبق للجهل ذاهبة ولا جائية، وتمّ بدره فأذهب دياجير الظلمات بأنوار علمه الساطعة الحامية، خاض في بحار العلوم فأخرج منها درّا ومرجانا، وسبح في دأماء(١) الفنون فاستنبط منها وسيلا(٢) وبرهانا، أعظم الأفاضل شأنا وأنورهم برهانا.

كان له تحرير فائق، وتعبير عن المطالب رائق، وإحاطة تامة في أنواع العلوم، وحياطة شاملة لأجناس المعقول والمفهوم، وتحقيقات متينة لغوامض الدقائق، وتدقيقات رزينة في اكتناه الحقائق، لهرحمه‌الله من كلّ فن سهام عالية، وله من كلّ غصن ثمار يانعة، قد حقّق كلّ مسألة من مسائل العلوم بما لا مزيد عليه، واستنبط في مقالة الحق بحيث يظهر لكلّ أحد ماله وما عليه.

وبالجملة لا مماثل له ولا معادل، ومن أراد أن يصف فضله بكنهه فهو عن الحق عادل.

كانرحمه‌الله في أوائل أمره معتزلا عن المناصب، وكان منتهى مطلبه تحقيق المآرب،فجاءه القضاء بولاية القضاء، فولاّه برضاء كان أو عدم رضاء، فباشره مراعيا للكتاب والسنّة، والطرق المرويّة عن أئمة الأمة، فأتعب نفسه وراضها كمال الرياضة، وجاهدها لله غايته، غير مكترث عن عروض المضاضة. وبالجملة بالغ في إبطال الباطل وإحقاق الحق، بحيث يرضى عنه مزهق الباطل ومحقّ الحق.

روي أنّه -رحمه‌الله - لمّا أراد سفر الحج ذهب إلى الجامع ورقي إلى ذروة المنبر، وكان من جملة ما تكلّم به: أيّها الناس! من حكمت ( على أحد )(٣) ولا يرضى مني فلا يرضى، فإنّي ما حكمت بشيء إلاّ وقد قطعت عليه وعلمت يقينا

__________________

(١) في الحجرية والأصل: وسبح في دماء. وفي المصدر: وسبح في وعاء. ولا معنى لهما، والصحيح المثبت، ومعناه: سبح في بحار الفنون.

(٢) أي: وسيلة.

(٣) كذا، ولعلّها - كما استظهرها المصنّفقدس‌سره -: عليه.


انّه حكم الله. ما قلت خلاف الحق، ومن ضاع حقّه وماله بسبب تدقيقي في الشهود وعدم ثبوت الحكم بشهادتهم له، وكان الحق له في الواقع ولم يتبيّن لي، فليرض عني ويحلّلني فإنه ربّما يكون الأمر كذلك ولم يتحقق عندي. ثمّ عدّ مؤلفاته، وقال: وتوفيرحمه‌الله في ذلك السفر(١) . انتهى.

قلت: وقال الأمير إسماعيل الخاتون آبادي المعاصر له - في تاريخه -: إنّه صار شيخ الإسلام بعد وفاة المجلسي بسنة ونصف.

قال: وفي جمادى الثانية من سنة ١١١٥ حجّ بيت الله الحرام محمود آقا التاجر ومعه الشبّاك لحرم الكاظمينعليهما‌السلام ، وكان معه من أهل حرم السلطان وأعيان الدولة وغيرهم زهاء عشرة آلاف - الحجّاج منهم ثلاثة آلاف - ومعه دراهم كثيرة لعمارة المشهد الحسيني على مشرّفه السلام.

قال: وكان معه الفاضل المدقّق صاحب الفطرة العالية، الشيخ محمّد جعفر الكمرئي - شيخ الإسلام بأصفهان - قاصدا زيارة بيت الله الحرام، فمرض في كرمانشاهان وعافاه الله في الكاظمين، ثمّ عاد المرض فذهب إلى كربلاء ومنها إلى النجف الأشرف وتوفي قبل وصوله إليه على رأس فرسخين منه، وقام بتجهيزه العالم الجليل المولى محمّد سراب الذي كان هو أيضا من جملة قافلتهم، ودفن حول قبر العلاّمة طاب ثراهما(٢) . انتهى.

فما في الروضات، في ترجمته ما لفظه: الى أن استوفى أيامه، وقبض الأجل المحتوم زمامه، وذلك بأرض العراق المحروسة حين مراجعته من سفر الحج في حدود سنة خمسة عشر بعد مائة وألف اشتباه(٣) ، فإنهرحمه‌الله لم يوفّق للحج كما نصّ عليه الخاتون آبادي المعاصر له، وكان يكتب الوقائع يوما فيوما.

__________________

(١) تتميم أمل الآمل: ٩٠ / ٤٥.

(٢) تاريخ الخاتون آبادي: ٥٥٣.

(٣) روضات الجنّات ٢: ١٩٥.


١ - عن المولى محمّد تقي المجلسي (١) بطرقه الآتية.

( حيلولة ):

وعن السيد حسين(٢) .

٢ - عن السيد الأجلّ الشهيد السيد نصر الله بن الحسين الموسوي الحائري . المدرّس في الروضة المنورة الحسينية، صاحب:

١ - الروضات الزاهرات في المعجزات بعد الوفاة. ٢ - وسلاسل الذهب المربوطة بقناديل العصمة الشامخة الرتب(٣) .

قال العالم الجليل السيد عبد الله - سبط المحدّث الجزائري - في إجازته الكبيرة في ترجمته: وكان آية في الفهم والذكاء، وحسن التقرير وفصاحة التعبير، شاعر أديب له ديوان حسن، وله اليد الطولى في التاريخ والمقطعات، وكان مرضيّا مقبولا عند المخالف والمؤالف. إلى أن قال: ثمّ لمّا دخل سلطان العجم المشاهد المشرّفة في النوبة الثانية وتقرّب إليه السيد أرسله بهدايا وتحف إلى الكعبة، فأتى البصرة ومشى إليها من طريق نجد وأوصل الهدايا، وأتى عليه الأمر بالشخوص سفيرا إلى سلطان الروم لمصالح تتعلّق بأمور الملك والملّة، فلمّا وصل إلى قسطنطنية وشى به إلى السلطان بفساد المذهب وأمور أخر، فأحضر واستشهد، وقد تجاوز عمره الخمسين رحمة الله عليه(٤) .

عن أفقه المحدّثين وأكمل الربّانيين، الشريف العدل المولى أبي الحسن ابن محمّد طاهر بن عبد الحميد بن موسى بن علي بن معتوق بن عبد الحميد الفتوني النباطي العاملي الأصبهاني الغروي، المتوفى في أواخر عشر الأربعين بعد المائة والألف، أفضل أهل عصره، وأطولهم باعا، صاحب تفسير مرأة

__________________

(١) في المشجرة: عن محمد باقر المجلسي.

(٢) هذا طريق ثاني للسيد حسين القزويني.

(٣) لا زالا مخطوطين، وله غيرهما من المؤلفات.

(٤) الإجازة الكبيرة: ٨٣ - ٨٥.


الأنوار(١) - إلى أواسط سورة البقرة - تقرب مقدّماته من عشرين ألف بيت، لم يعمل مثله، وكتاب ضياء العالمين في الإمامة في ستّين ألف بيت، مع نقصان مجلد واحد من وسطه على ما يظهر من فهرسته، وغير ذلك.

وكانت امّه(٢) أخت السيّد الجليل الأمير محمّد صالح الخاتون آبادي الذي هو صهر المجلسي على بنته، وهو جدّ شيخ الفقهاء - صاحب جواهر

__________________

(١) ومن الحوادث الطريفة، والسرقات اللطيفة، أن مجلد مقدمات تفسير هذا المولى الجليل المسمى بمرآة الأنوار، موجود الآن بخط مؤلفه في خزانة كتب حفيده شيخ الفقهاء صاحب جواهر الكلام طاب ثراه، واستنسخناه بتعب ومشقة، وكانت النسخة معي في بعض أسفاري إلى طهران، فأخذها مني بعض أركان الدولة وكان عازما على طبع تفسير البرهان للعالم السيد هاشم البحراني وقال لي إن تفسيره خال عن البيان، فيناسب أن نلحق به هذه النسخة ليتم المقصود بها فاستنسخها، ورجعت إلى العراق، وتوفي هذا الباني قبل إتمام الطبع، فاشترى ما طبع من التفسير. ونسخة المرآة من ورثته بعض أرباب الطبع، فأكمل الناقص، وطبع المرآة في مجلد.

ولمّا عثرت عليه في المشهد الغروي رأيت مكتوبا على ظهر الورقة الأولى منه كتاب مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار، وهو مصباح لأنظار الأبرار، ومقدمة للتفسير الذي صنفه الشيخ الأجل والنحرير الأنبل العالم العلامة والفاضل الفهامة الشيخ عبد اللطيف الكازراني مولدا والنجفي مسكنا. إلى آخره، فتحيرت وتعجبت من هذه السرقة فكتبت إلى بأني الطبع ما معناه: إنّ هذا التفسير للمولى الجليل أبي الحسن الشريف، وأمّا عبد اللطيف فلم أسمع بذكره، ولم نره في كتاب، ولعل الكاتب السارق المطفئ لنور الله اشتبه عليه ما في صدر الكتاب بعد الخطبة من قوله: يقول العبد الضعيف، الراجي لطف ربه اللطيف، خادم كلام الله الشريف. الى آخره، فظن أنه أشار إلى اسمه في ضمن هذه العبارة، ولكن النسبة إلى كازران لا أدري ما منشؤها؟!.

فوعدني في الجواب أن يتدارك ويغير ويبدل الصفحة الاولى، ويكتب على ظهرها اسم مؤلفه وشرح حاله الذي كتبته سالفا على ظهر نسختي من التفسير، وإلى الآن ما وفى بعهده، وأعد نفسه لمؤاخذة المولى الشريف في غده.

فليبلغ الناظر الغائب أن هذا التفسير المطبوع في سنة ١٢٩٥ في طهران المكتوب في ظهره ما تقدم للمولى أبي الحسن الشريف، الذي يعبر عنه في الجواهر بجدي العلامة، لا لعبد اللطيف الكازراني، الذي لم يتولد بعد، وإلى الله المشتكى وهو المستعان ( منه نور الله قلبه )

(٢) أي: أم أبي الحسن الفتوني


الكلام - من طرف أم والده المرحوم الشيخ باقر، وهي آمنة بنت المرحومة فاطمة بنت المولى أبي الحسنرحمه‌الله .

عن العلاّمة المجلسيرحمه‌الله .

ج - ثالثهم: (١) السيد السند البارع حسين بن السيد أبي القاسم جعفر بن الحسين الحسيني الموسوي الخوانساري ، المتوفى يوم الأحد الثامن من رجب المرجّب سنة ١١٩١. وقد تلمّذ عليه المحقّق صاحب القوانين سنين عديدة، شارح دعاء أبي حمزة وزيارة عاشوراء، وغير ذلك من المؤلّفات.

عن العالم المحدّث الجليل آغا محمّد صادق (٢) .

عن والده العلاّمة المولى محمّد بن عبد الفتاح التنكابني الطبرسي المشتهر: بسراب، المتوفى يوم الغدير سنة ١١٢٤، المدفون بمحلة خاجو من محلاّت أصفهان. صاحب كتاب سفينة النجاة في أصول الدين، وضياء القلوب في الإمامة، ورسائل عديدة في فنون شتّى.

عن المحقّق الكامل الفقيه المولى محمّد باقر بن محمّد مؤمن الخراساني السبزواري ، صاحب الذخيرة، والكفاية، ومفاتيح النجاة في الدعوات - وهو كتاب كبير كثير الفوائد - وروضة الأنوار، وغيرها، المتوفى سنة ١٠٩٠.

عن المولى الفاضل الشيخ يحيى بن الحسن اليزدي (٣) ، وهو كما في الرياض:

__________________

(١) أي: الطريق الثالث للعلاّمة بحر العلوم.

(٢) ذكر له في المشجرة طريق مباشر عن العلاّمة المجلسي.

(٣) في المشجرة يروي السبزواري ( ت ١٠٩٠ ) عن:

أ - الشيخ علي المدارسي ت ١٠٦١.

ب - الشيخ يحيى اليزدي عن الشيخ البهائي، هذا وأسقط فيها روايته عن السيد حسن الرضوي القائيني عن سبط الشهيد الثاني، وانظر الهامش (٢). كما وأسقط منها روايته عن المولى مقصود والسيد الكركي.


فاضل عالم جليل نبيل متكلّم فقيه محقّق مدقّق، مبرّز في أنواع العلوم(١) .

( والسيد الأجلّ الأمجد الأمير حسن الرضوي القائني (٢) ، الساكن بمشهد الرضاعليه‌السلام ، في الرياض: كان عالما فاضلا جليلا(٣) .

عن العالم المدقّق سبط الشهيد الثاني الشيخ محمّد ، الآتي عن قريب )(٤) .

والعالم الصالح المولى مقصود بن زين العابدين (٥) .

والسيد السند السيد حسين بن حيدر الكركي ، الذي تقدّم في شرح حال فقه الرضاعليه‌السلام إلى فضله الإشارة(٦) .

عن شيخ الإسلام والمسلمين شيخنا البهائي رحمه‌الله .

د - رابعهم (٧) :السيد العالم الحسيب النسيب إمام الجمعة، الأمير عبد الباقي .

عن والده العالم الماهر الفاضل الأمير محمّد حسين الخاتون آبادي ، سبط العلامة المجلسي، إمام الجمعة بأصبهان، صاحب التصانيف الرائقة. المتوفى ليلة الاثنين الثالث والعشرين من شهر شوّال المكرم سنة ١١٥١.

١ - عن والده السيد الجليل الأمير محمّد صالح بن عبد الواسع بن محمّد صالح بن الأمير إسماعيل بن الأمير عماد الدين بن الأمير سيد حسن بن السيد

__________________

(١) رياض العلماء ٥: ٣٤٥.

(٢) في المشجرة أسقطه والذي بعده، وذكر بدله المدارسي كما تقدم.

(٣) رياض العلماء ١: ١٨٧.

(٤) في صحيفة: ٧٨، وبين القوسين ساقط من المخطوطة وعليه يطابق المتن المشجرة، ثابت في الحجريّة.

(٥) لم نجد للمولى مقصود بن زين العابدين ذكر في المشجرة.

(٦) انظر الفائدة الثانية: صفحة: ٢٩٧ وما بعدها.

(٧) الطريق الرابع للسيد بحر العلوم.


جلال الدين بن السيد مرتضى بن السيد الأمير حسين بن السيد شرف الدين ابن مجد الدين بن محمّد بن تاج الدين حسن بن شرف الدين حسين بن عماد الشرف بن عبادان بن محمّد بن الحسين بن محمّد بن الحسين بن علي بن عمر الأكبر بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن الامام زين العابدينعليه‌السلام ، المتوفى سنة ١١١٦.

صهر العلاّمة المجلسي على بنته. صاحب المؤلفات الأنيقة منها: حدائق المقرّبين(١) ، وشرح الفقيه، والاستبصار، والذريعة. وغيرها.

عن العلامة المجلسي رحمه‌الله .

والعالم الجليل الشيخ علي ، سبط الشهيد الثاني.

ويروي عن الأميرمحمّد صالح (٢) أيضاالشيخ أبو الحسن الشريف، المتقدّم.

( حيلولة ):

وعن الأمير محمد حسين(٣) .

٢ - عن جدّه العلاّمة المجلسي.

والمولى السراب، المتقدم(٤) .

والمحقق جمال الدين الخوانساري.

__________________

(١) نسب الشيخ النوريقدس‌سره هذا الكتاب إلى ولده ( أي الأمير محمد حسين الخاتون آبادي ) في كتابه الفيض القدسي، وهنا في هامش الحجريّة أشار إليه بقوله: ( نسبة كتاب الحدائق المذكورة في رسالة الفيض القدسي إلى ولده المتقدم اشتباه، وتفطنّا بعد الطبع والله العاصم ).( منهقدس‌سره )

(٢) ورد في المشجرة أنّه يروي عن الأمير محمد صالح شيخ ثالث هو: محمد نقهي.

(٣) ويروي الأمير محمد حسين، عن أبيه مرّة بدون واسطة، واخرى عن طريق الشيخ أبي الحسن الشريف، انظر المشجرة.

(٤) تقدم في صحيفة: ٥٦.


والمتبحّر الجليل السيد علي خان الشيرازي (١) المدني، شارح الصحيفة، والصمدية، وغيرها. الذي يروي عن أبيه، عن آبائه، عن الإمامعليه‌السلام ، كما مرّ في شرح الرضوي(٢) ، المتولّد في المدينة الطيّبة في جمادى الأولى سنة ١٠٥٢.

وكان والده السيد نظام الدين أحمد، الفاضل الأديب، في حيدرآباد من ممالك الهند، صهرا لعبد الله قطب شاه - واليه - على بنته، فهاجر ولده إليه في سنة ١٠٦٦، ولمّا توفي والده بعد سنة استدعاه السلطان فلاقاه في برهانبور فقرّبه وأدناه وجعله رئيسا على ألف وثلاثمائة فارس، وأعطاه لقب الخان، ولمّا ذهب السلطان إلى بلد أحمد نكر جعله حارسا لأورنك آباد فأقام فيه مدة، ثم جعله واليا على ماهور وتوابعه، ثم استعفى منه فجعله على ديوان برهانبور، وبعد مدة طلب الرخصة لزيارة الحرمين الشريفين، فأذن له فهاجر إلى الحجاز، ثم إلى العراق وزار أئمتهاعليهم‌السلام ، ثم سافر إلى أصفهان فعظّمه سلطان الوقت شاه سلطان حسين الصفوي وأكرمه، ثم رجع إلى وطنه الأصلي - شيراز - وأقام فيه، وصار مرجعا للفضلاء واستفادوا منه، وكان مقرّ بحثه في المدرسة المنصورية إلى أن توفي سنة ١١٢٠.

هـ - خامسهم (٣) : العالم الجليل آغا محمّد باقر بن محمّد باقر الهزارجريبي الغروي.

قال بحر العلوم في إجازته للسيد حيدر اليزدي: وما أخبرنا به بالوجوه الثلاثة المذكورة شيخنا العالم العامل العارف، واستاذنا الفاضل، الحائز لأنواع

__________________

(١) لم يذكر في المشجرة أنّ الأمير محمد حسين يروي عن السيد علي خان الشيرازي.

(٢) تقدم في الفائدة الثانية: صفحة: ٢٤٣.

(٣) الطريق الخامس للسيد بحر العلوم.


العلوم والمعارف، جامع المعقول والمنقول، ومقرّر الفروع والأصول، جمّ المناقب والمفاخر، محمّد باقر بن محمّد باقر الهزارجريبي.

وفي إجازة العالم المحقق - صاحب القوانين - للفاضل الكامل آغا محمّد علي ما لفظه - بعد ذكر أوصافه -: ابن العالم العلم بل الأفضل الأكمل الأعلم، جامع المعقول والمنقول، حاوي الفروع والأصول. إلى آخره.

وفي تتميم الأمل بعد الترجمة: غوّاص تيار بحار العلوم، الثاقب لمكنونات درر الفهوم، الفاهم للطائف، المدرك للطرائف، دقيق النظر، رقيق الفكر، الجامع لأنواع العلوم الحقة، الحاوي لألوان المعارف المحقّقة، مدرسته دار الشفاء من أسقام الجهالات، كلماته إشارات إلى طرق النجاة، مواقفه شروح للمقاصد، مواطنه بيانات لتجريد العقائد، مطالع الأنوار أشرقت من فلق فمه، وطوالع الأسرار انجلت من مبسمه، شرح مختصر الأصول وحواشيه قد تجلّى من ألفاظه الرشيقة، ودقائق البيضاوي وشرح اللمعة من كلماته الدقيقة(١) . حصّل في(٢) أعظم بلاد عراق العجم أصبهان في عشر الخمسين بعد المائة والالف من هجرة سيّد الانس والجان عند أعاظم العلماء الكاملين في ذلك الزمان، ثم انتشر فضله في عراق العرب في مجاورة وصيّ من تشرّف به عدنان(٣) . انتهى.

قال(٤) في آخر إجازته المبسوطة لبحر العلوم طاب ثراهما - وهي موجودة

__________________

(١) في المصدر زيادة: شرح المفتاح وبيان معاني المطول لبس بالبديع إذ مؤلفوها أذعنت له بالفضل المنيع.

(٢) في الحجرية والمخطوط: وصل من. ولا يناسب قوله: عند أعاظم، والمثبت من المصدر أنسب وأتمّ للمعنى.

(٣) تتميم أمل الآمل: ٧٦ / ٢٨.

(٤) القائل هو: الهزارجريبي.


عندي بخطه الشريف كسائر إجازات مشايخهرحمهم‌الله بخطوطهم في مجموعة شريفة -: واوصيه - أيّده الله - بالكدّ في تحصيل المقامات العالية الأخرويّة سيّما الجدّ في نشر أحاديث أهل بيت النبوّة والعصمة صلوات الله وسلامه عليهم، ورفض العلائق الدنيّة الدنيوية، وإيّاه وصرف نقد العمر العزيز في العلوم المموّهة الفلسفية فإنّها( كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً ) (١) . انتهى.

قلت : ولبحر العلوم أيضا كلام في التحذّر عنهم وعن طائفة أخرى تعد من إخوتهم.

قالرحمه‌الله في إجازته للعالم العامل السيد عبد الكريم بن السيد محمّد بن السيد جواد بن العالم الجليل السيد عبد الله - سبط المحدّث الجزائري - بعد كلام له في اعتناء السلف بالأحاديث ورعايتها دراية ورواية وحفظا، ما لفظه: ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، جانبوا العلم والعلماء، وباينوا الفضل والفضلاء، عمروا الخراب وأخلدوا إلى التراب، نسوا الحساب وطلبوا السراب، سكنوا البلدة الجلحاء(٢) وتوطّنوا القرية الوحشاء، اطمأنوا بمسرّات الأيام الممزوجة بالهموم والآلام، واستلذوا لذائذها المعجونة بأقسام السموم والأسقام.

فهم بين من اتخذ العلم ظهريّا والعلماء سخريّا، وأولئك هم العوام الذين سبيلهم سبيل الأنعام، فهم في غيّهم يتردّدون، وفي تيههم يعمهون.

وبين من سمّى جهالة اكتسبها من رؤساء الكفر والضلالة - المنكرين للنبوة والرسالة - حكمة وعلما، واتخذ من سبقه إليها أئمة وقادة، يقتفي آثارهم ويتبع منارهم، يدخل فيما دخلوا وإن خالف نصّ الكتاب، ويخرج عمّا خرجوا وإن كان ذلك هو الحق الصواب، فهذا من أعداء الدين، والسعاة في هدم

__________________

(١) النور ٢٤: ٣٩.

(٢) الجلحاء: الجرداء، الأرض التي لا شجر فيها انظر ( القاموس المحيط - جلح - ١: ٢١٨ )


شريعة سيد المرسلين، وهو مع ذلك يزعم أنه بمكان مكين، ولا يدري أنّه لا يزن عند الله جناح بعوض مهين.

وثالث: رضى من العلم بادّعاء العجائب في الذات والصفات والأسماء والأفعال، والوصال المغني عن الأعمال، المشوّش لقلوب الرعاع والجهال، وهؤلاء هم الباطنية من أهل البدع والأهواء، المنتمين إلى الفقر والفناء، وهم أضرّ شيء في البلاد على ضعفاء العباد.

ورابع: قد غرته الدنيا واستهوته ملاذها ونعيمها وزبرجها، حتى غلب عليه حبّ الجاه والاعتبار، والرئاسة الباطلة المفضية إلى الهلاك والبوار، فهمّة هذا وأشباهه في تحصيل العلم تحصيل الرسم وتشهير الاسم، وغرضهم الأصلي ليس إلاّ الجدل والمراء، والاستطالة على أشباههم من أشباه العلماء، والتوصل إلى حطام الدنيا بالخبّ(١) والختل، والسعي في جلبها بجميع الوجوه والحيل، وحسب هؤلاء القوم من تحصيلهم هذا:

دعاء أمير المؤمنين وإمام المتقين علي بن أبي طالبعليه‌السلام : بإعماء الخبر وقطع الأثر أو بدقّ الخيشوم(٢) وجزّ الحيزوم(٣) .

وقول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه، فليتبوّأ مقعده من النار )(٤) . وكفاهم خزيا وذلا تشبيههم في كلام الملك الجبّار تارة بالكلب، والأخرى بالحمار الذي يحمل الاسفار، ذلك الخزي الشنيع، والذلّ الفظيع، أعاذنا الله وجميع الطالبين من موجبات الآثام، ومن أخلاق هؤلاء اللئام.

__________________

(١) الخبّ: المكر والخداع. ( لسان العرب - خبب - ١: ٣٤٢ )

(٢) الخيشوم: أقصى الأنف. ( لسان العرب - خشم - ١٢: ١٧٨ )

(٣) الحيزوم: الصدر. ( لسان العرب - حزم - ١٢: ١٣٢ )

(٤) الكافي ١: ٣٧ / ٦، اعلام الدين: ٩٠، بحار الأنوار ٢: ٣٨ / ٦٥.


ثم ذكر الصنف الخامس: وهم العلماء العاملون، والطالبون المجتهدون، الذين هم الأقلون عددا، والأعلون قدرا، والأسمون رتبة وذكرا.

انتهى المقصود من كلامه الشريف(١) .

عن شيخيه الجليلين المحققين: أستاذه في العلوم العقلية والنقلية الحاج الشيخ محمّد بن الحاج محمّد زمان، القاساني أصلا، والأصفهاني رئاسة، والنجفي خاتمة، صاحب المؤلفات العديدة التي منها: الاثنى عشرية في [ تحقيق ](٢) أمر القبلة. كما في الروضات(٣) .

والفقيه النبيل الآميرزا إبراهيم بن الآميرزا غياث الدين محمّد الأصفهاني الخوزاني، قاضي أصبهان(٤) ، ثم قاضي العسكري النادري.

قال في التتميم بعد الترجمة: أعجوبة الدهر وأغروبة الزمان، فاضل عزّ مثله في زمانه بل في سائر الأزمان، كان متمهرا في الفقه وأصوله، حاذقا في الحكمة وفصولها، دقيق الذهن جيّد الفهم، عميق الفكر كامل العلم، صاحب التقرير الفائق، والتحرير الرائق. قال: وكانرحمه‌الله حلو الكلام خليقا، حسن الاعتقاد، له رسالة في ( تحريم الغناء - ردّا على رسالة الفاضل المعظّم

__________________

(١) إجازة السيد بحر العلوم للسيد عبد الكريم الجزائري: مخطوطة.

(٢) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.

(٣) روضات الجنات ٧: ١٢٤ / ٦١٢.

(٤) حاء في المشجرة أن للمولى محمد باقر الهزارجريبي طريقين، ثانيهما: الأمير محمد حسين بن مير محمد صالح الخاتون آبادي وقد ذكره هنا في الطبقة الخامسة، وعليه فطريقه إليه بواسطة.

هذا ولم يرد في المشجرة روايته عن الشيخ محمد بن الحاج محمد زمان القاساني.

وفي المشجرة أورد للميرزا إبراهيم القاضي بأصفهان طريقين هما:

الأمير محمد حسين بن مير محمد صالح الخاتون آبادي، وقد ذكره هنا، وكذلك للفاضل الهندي.

وعليه فيكون مجموع طرقه خمسة.


السيد ماجد الكاشي - ورسالة في ) أنّ الدراهم والدنانير مثليان أو قيميان، قتل سنة(١) [١١٠٠](٢) .

بحق روايتهما.

عن شيخ الإسلام ومعاذ المسلمين الأمير محمّد حسين الخاتون آبادي، المتقدّم(٣) .

والفقيه العالم الورع التقي الحاج محمّد طاهر بن الحاج مقصود علي الأصبهاني.

والعالم الشيخ حسين الماحوزي(٤) .

والشيخ الفاضل الكامل المولى محمّد قاسم بن محمّد رضا الهزارجريبيرحمهم‌الله تعالى جميعا(٥) .

عن العلاّمة المجلسيرحمه‌الله .

و - سادسهم : نخبة الفقهاء والمحدّثين، وزبدة العلماء العاملين، أبو صالح الشيخ محمّد مهدي بن بهاء الدين محمّد الفتوني العاملي النجفي.

عن شيخه الأعظم أبي الحسن الشريف العامليرحمه‌الله (٦) .

__________________

(١) تتميم أمل الآمل: ٥٧ / ٧، وما بين القوسين ساقط من المخطوط. والمراد من السيد ماجد الكاشي هو: البحراني.

(٢) ما بين المعقوفين أثبتناه من أعيان الشيعة ٢: ٢٠٣، إذ إنّ سنة القتل لم ترد لا في الأصل والحجريّة ولا في التتميم.

(٣) تقدم في صحيفة: ٥٧.

(٤) ورد في المشجرة ان الشيخ حسين الماحوزي يروي عن العلاّمة المجلسي بواسطة الشيخ سليمان الماحوزي - صاحب المعراج - لا كما ذكر أنّه يروي عنه بلا واسطة.

(٥) لم نجد لهؤلاء الأربعة عدا المولى الخاتون آبادي في المشجرة طريقا إلى العلاّمة المجلسي.

(٦) لم يذكر للسيد بحر العلوم في المشجرة هذا الطريق وقد سبق أن أشرنا إلى أنّ الشيخ أبا الحسن الشريف العاملي يروي عن العلاّمة المجلسي بلا واسطة، انظر المشجرة.


ز - سابعهم (١) : العالم العامل المحدّث الكامل، الفقيه الرباني، الشيخ يوسف ابن الأجلّ الأمجد الشيخ أحمد بن الشيخ إبراهيم الدرازي البحراني الحائري.

المتولد سنة ١١٠٧، المتوفى بعد الظهر يوم السبت الرابع من شهر ربيع الأول سنة ١١٨٦، وتولّى غسله - كما في رجال أبي علي - المقدّس - التقي الشيخ محمّد علي الشهير بابن سلطان، قال: وصلّى عليه الأستاذ - يعني الأستاذ الأكبر البهبهاني - واجتمع خلف جنازته جمع كثير، وجمّ غفير، مع خلوّ البلاد من أهاليها، وتشتّت شمل ساكنيها لحادثة نزلت بهم في ذلك العام من حوادث الأيام(٢) .

ومراده بالحادثة الطاعون العظيم الذي كان في تلك السنة في العراق، وهاجر فيها السيد بحر العلوم إلى مشهد الرضاعليه‌السلام ثم رجع إلى أصفهان، كما قال السيد الأجل الأمير عبد الباقي في إجازته له: ثم من طوارق الحدثان وسانح الزمان أنّ في عام ست وثمانين بعد المائة والألف حدث في بغداد ونواحيها من المشاهد المشرّفة وغيرها من القرى والبلدان طاعون شديد، لم يسمع مثله في تلك الديار في الدهور والأعصار، فهلك خلق كثير وهرب جمّ غفير، ومن مجاوري المشهد الغري السيد السند الجليل. إلى آخره.

ولهرحمه‌الله تصانيف رائقة نافعة جامعة أحسنها الحدائق الناضرة، ثم الدرر النجفية وغيرها من الكتب والرسائل.

وقد ابتلي في أواخر عمره بثقل السامعة كما أشار إليه السيد المحقّق البغدادي في رسالته التي شرح فيها مقدمات الحدائق وجرحها.

ودفنرحمه‌الله في الرواق عند رجلي أبي عبد اللهعليه‌السلام ممّا يقرب

__________________

(١) الطريق السابع للسيد بحر العلوم.

(٢) منتهى المقال ( رجال أبو علي ): ٣٣٤.


من الشباك المبوّب المقابل لقبور الشهداء.

١ - عن شيخه الفاضل العلاّمة، وأستاذه الكامل الفهّامة، الشيخ حسين بن الشيخ محمّد جعفر الماحوزي البحراني(١) ، الذي صرّح في اللؤلؤة: بأنّه بلغ من العمر إلى ما يقارب تسعين سنة ومع ذلك لم يتغيّر ذهنه، ولا شيء من حواسه(٢) .

وفي تتميم الأمل: استطار فضله في الآفاق، واستنارت البلدان بذكر اسمه مع ما فيها من ظلمات الشقاق، فتلقى علماؤها فضله بالقبول بالاتفاق، بلا منازعة ولا مماراة ولا نفاق. وبالجملة كانرحمه‌الله في عصره مسلّم الكلّ، لا يخالف فيه أحد من أهل العقد والحل، حتى أنّ السيد الأجلّ والسند الأبجل السيد صدر الدين محمّد، المجاور للنجف الأشرف - مع ما كان فيه من الفضل الرائق والتحقيق الفائق - كان أمسك عن الإفتاء حين تشرّف الشيخ بزيارة أئمة العراقعليهم‌السلام ، ووكلها إليه، على ما أخبرني به الفاضل الحاج محمّد حسين نيلفروش(٣) .

قال: وممّا نقل عنه أنّهرحمه‌الله كان يرى من الواجب على العلماء

__________________

(١) هو الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن جعفر البحراني الماحوزي. انظر لؤلؤة البحرين: ٦ / ١، وأنوار البدرين: ١٧٦ / ٧٩.

(٢) لؤلؤة البحرين: ٦٠.

(٣) ورد في هامش الحجريّة: قال في الكتاب المذكور [ تتميم أمل الآمل: ١٣٣ / ٨٥ ] انّه الأصفهاني المعروف بنيلفروش، كان عالما ذا فضل متين، وفاضلا ذا علم رزين، تلمّذ عند استاذنا الفاضل العلاّمة مولانا علي أصغر.

قال: ولمّا رزقه الله العلم وجعله من أهله اهتم بمباحث الإماميّة. إلى أن قال: فصنّف كتابا، وهو كتاب حسن متين، وللحق مبين، وصنّف كتابا في التفسير، أودع فيه ما اختاره من معاني الآيات وتأويلها وتفسيرها، وما خطر بباله من المعاني ممّا خلت عنه كتب التفاسير، وهو أيضا كتاب حسن، توفي في النجف الأشرف أواسط عشر السبعين بعد المائة والالف ( منه قدس سرّه )


والعدول تقسيم الوجوه التي يجعلها الظلمة على الناس ويصادرونهم بها بينهم، مع مراعاة ضعيفهم وقويّهم، ويسرهم وفقرهم، لئلا يحترق الضعيف ويتضرّر، قيل: وكانرحمه‌الله يباشر ذلك بنفسه(١) .

٢ - وشيخه(٢) الكامل العالم الشيخ عبد الله بن الشيخ علي بن أحمد البحراني البلادي(٣) ، صاحب الرسائل المتعددة في المعقول، المتوفى في شيراز في سنة ١١٤٨ - عام جلوس نادر شاه - المدفون في جوار السيد أحمد شاه جراغ(٤) .

عن شيخهما - علاّمة الزمان ونادرة الأوان - الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله الماحوزي البحراني، المحقّق المدقّق، صاحب المؤلفات الأنيقة التي منها كتاب الأربعين في الإمامة وهو - كما في اللؤلؤة - أحسن تصانيفه(٥) ، وهو صاحب المعراج - شرح فهرست الشيخ إلى آخر باب التاء المثناة من فوق - وقد أكثر من النقل عنه الأستاذ الأكبر في التعليقة، وغيرها. توفّي - وعمره يقرب من خمسين - سابع عشر شهر رجب سنة ١١٢١.

عن شيخه وأستاذه الفقيه النبيه الشيخ سليمان بن علي الشاخوري البحراني، المتوفى سنة ١١٠١.

__________________

(١) تتميم أمل الآمل: ١١٧ / ٧٠.

(٢) أي الشيخ الثاني للشيخ يوسف البحراني.

(٣) أضاف في المشجرة للشيخ يوسف البحراني شيخان آخران هما:

أ - السيد عبد الله البلادي.

ب - المولى محمد رفيع بن فرج الشهير بالمولى رفيعا الكيلاني.

وللجميع طرق ومشايخ عدّة إلاّ أنّ أعلى طرقه إلى المجلسي هو عن شيخه المولى رفيعا الكيلاني لروايته مباشرة عن الشيخ المجلسي.

(٤) هو السيد أحمد بن الامام موسى بن جعفرعليه‌السلام ، وشاه جراغ لقب غلب عليه، ومعناه: ملك الضياء أو ملك المصباح، لقب به لبعض الكرامات التي شوهدت من قبره الشريف، كما أنّ لفظة « شاه » لمبنى « السيد » أو « الشريف » حسب ما كان مصطلحا في ذلك الزمان.

(٥) لؤلؤة البحرين: ١٠.


عن شيخه العلاّمة الشيخ علي بن سليمان البحراني(١) القدمي الملقب بزين الدين، المشتهر في ديار العجم بأمّ الحديث، لشدّة ملازمته وممارسته للحديث، وهو أوّل من نشر علمه في بلاد البحرين وصار رئيسا فيها، المتوفى سنة ١٠٦٤.

عن شيخ الإسلام والمسلمين بهاء الملّة والدين العاملي.

( حيلولة ):

وعن شيخنا الشيخ سليمان الماحوزي(٢) .

عن المحقّق الزاهد العابد الشيخ أحمد بن الشيخ الفاضل الأسعد الشيخ محمّد بن يوسف المقابي البحراني، المتوفى سنة ١١٠٢ بالطاعون في العراق، المدفون في جوار الإمامين الكاظمينعليهما‌السلام ، صاحب رياض الدلائل وحياض المسائل. وغيرها من الرسائل. الذي قال في حقه العلاّمة المجلسيرحمه‌الله : إنه كان من غرائب الزمان، وغلط الدهر الخوّان، بل من فضل الله عليّ ونعمته البالغة لديّ، اتفاق صحبة المولى الأولى الفاضل الكامل الورع البارع التقي الزكي، جامع فنون الفضائل والكمالات، حائز قصب السبق في مضامير السعادات، ذي الأخلاق المرضيّة، والأعراق الطيّبة البهيّة، علم التحقيق وطود التدقيق، العالم النحرير، والفائق في التحرير والتقرير، كشّاف دقائق المعاني، الشيخ أحمد البحراني - أدام الله تعالى أيامه، وقرن

__________________

(١) يروي الشيخ علي بن سليمان البحراني ( أم الحديث ) عن العلامة المجلسي أيضا كما في المشجرة، ولكن الطبقة لا تساعد عليه كما لا يخفى، وفي المشجرة ذكر دائرة أخرى لعلي بن سليمان البحراني وذكر روايته عن المولى محمد تقي المجلسي، وكذلك عن الشيخ محمد بن يوسف، ولم يذكر من يروي عنه ولا أدري من هو؟ وقد أورده في المشجرة: علي بن سلمان لا سليمان فلا حظ.

(٢) لا يوجد في المشجرة هذا الطريق للشيخ سليمان الماحوزي، ويحتمل كونه الشيخ سليمان بن علي الشاخوري البحراني المتوفى سنة ١١٠١، وهو يروي عن شيخه الشيخ أحمد البحريني على نحو التدبيج. انظر المشجرة.


بالسعود شهوره وأعوامه - فوجدته بحرا زاخرا في العلم لا يساجل، وألفيته حبرا ماهرا في الفضل لا يناضل(١) .

أ - عن العلاّمة المجلسيرحمه‌الله (٢) .

ب - وعن والده(٣) الفقيه الشيخ محمّد بن يوسف، الماهر في العلوم العقلية والرياضية، المتوفى سنة ١١٠٣.

ج - و (٤) عن الشيخ علي بن سليمان القدمي، المتقدّم(٥) .

د - و (٦) عن المحدّث العلاّمة السيد محمّد مؤمن بن دوست محمد الحسيني(٧) الأسترآبادي - المجاور بمكة المعظّمة - العالم الفاضل، الفقيه المحدّث، الشهيد بالحرم الشريف الإلهي في سنة ١٠٨٨ عداوة من أهل السنة. وهو صهر المحدّث الأسترآبادي على بنته.

وكيفية شهادته على ما في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر في ترجمة الشيخ الحرّ العاملي، قال - نقلا عن السلافة -: انّه قدم مكة في سنة

__________________

(١) بحار الأنوار ١٠٥: ٩١.

(٢) ورد في المشجرة رواية الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله الماحوزي البحراني عن العلاّمة المجلسي بلا واسطة، ولم يتعرض له في المستدرك.

(٣) أورد في المشجرة رواية الشيخ سليمان الماحوزي عن الشيخ محمد بن يوسف بلا واسطة، هذا وللشيخ محمد بن يوسف دائرتان في المشجرة.

(٤) في المخطوطة « الواو » ساقطة. هذا وفي المشجرة عكس الأمر، حيث أشار إلى رواية الشيخ علي، عن الشيخ محمد بن يوسف.

(٥) تقدّم في صحيفة: ٦٨.

(٦) في المخطوطة « الواو » ساقطة.

(٧) أورد في المشجرة للشيخ أحمد بن محمد بن يوسف ثلاثة طرق هي:

الأول: عن المولى محمد باقر المجلسي.

الثاني: عن السيد محمد مؤمن الأسترآبادي.

الثالث: عن والده.

وهذا مقتضى سقوط الواو الأولى.


سبع أو ثمان وثمانين وألف، وفي الثانية منهما قتلت الأتراك بمكة جماعة من العجم لمّا اتهموهم بتلويث البيت الشريف حين وجد ملوثا بالعذرة، وكان صاحب الترجمة قد أنذرهم بالواقعة بيومين، وأمرهم بلزوم بيوتهم لمعرفته - على ما زعموا - بالرمل، فلمّا حصلت المقتلة فيهم خاف على نفسه فالتجأ إلى السيد موسى بن سليمان أحد أشراف مكة الحسنيين وسأله أن يخرجه من مكة إلى نواحي اليمن فأخرجه مع أحد رجاله إليها(١) .

قلت : وهذه القصة التي ذكرها أفضح فضيحة، وما أظنّ أنّ أحدا ممّن فيه شمّة من الإسلام بل فيه شمّة من العقل يجترئ على مثلها، وحاصلها: أنّ بعض سدنة البيت - شرّفه الله تعالى - اطّلع على التلويث فأشاع الخبر، وكثر اللغط بسبب ذلك، واجتمع خاصة أهل مكة وشريفها الشريف بركات وقاضيها محمّد ميرزا وتفاوضوا في هذا الأمر، فانقدح في خواطرهم أن يكون هذا التجرّي من الرافضة وجزموا به، وأشاروا فيما بينهم أن يقتل كلّ من وجد ممّن اشتهر عنه الرفض ووسم به، فجاء الأتراك وبعض أهل مكة إلى الحرم فصادفوا خمسة انفار من القوم وفيهم السيد محمّد مؤمن وكان - كما أخبرت به - رجلا مسنا متعبدا متزهدا إلاّ أنّه معروف بالتشيع فقتلوه وقتلوا الأربع الأخر، وفشا الخبر فاختفى القوم المعروفون بأجمعهم، ووقع التفتيش على المتعيّنين منهم، ومنهم صاحب الترجمة - أعني الحرّ العاملي - فالتجأوا إلى الأشراف ونجوا انتهى(٢) .

وهذا السيد السعيد الشهيد - صاحب كتاب الرجعة - يروي:

عن طود العلم المنيف، وعضد الدين الحنيف، السيد نور الدين علي ابن السيد علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي الحسيني العاملي الجبعي ثم

__________________

(١) سلافة العصر: لم نعثر عليه فيه.

(٢) أمل الآمل ١: ٥، خلاصة الأثر ٣: ٤٣٢.


المكي - أخي صاحب المدارك لأبيه، وأخي صاحب المعالم لأمه - المتولّد سنة ٩٧٠، المتوفى في ذي الحجّة سنة ١٠٦٨، صاحب الفوائد المكية في الرّد على الفوائد المدنية، والأنوار البهيّة - شرح الاثنى عشرية في الصلاة للشيخ البهائي -. وغيرهما.

عن شيخيه الجليلين الأخوين المذكورين، صاحبي المعالم والمدارك(١) .

( حيلولة ):

وعن الشيخ سليمان الشاحوري، المتقدم(٢) .

عن الشيخين الجليلين والعالمين النبيلين: الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني، المهاجر إلى بلاد الهند المستوطن في حيدرآباد، الذي كان علما للعباد، ومرجعا في البلاد، ومنهلا عذبا للورّاد، المتوفى سنة ١٠٨٨ - كما في اللؤلؤة -(٣) .

ولكن في مجموعة شريفة كالتأريخ لبعض المعاصرين له من العلماء، والظاهر أنّه للفاضل الماهر المولى محمد مؤمن الجزائري(٤) - صاحب كتاب طيف

__________________

(١) ذكر الشيخ النوريرحمه‌الله في المشجرة للشيخ سليمان الماحوزي البحراني ستّة طرق:

١ - الشيخ سليمان بن علي الشاخوري البحراني.

٢ - الشيخ محمد بن يوسف.

٣ - العلاّمة المجلسي - بلا واسطة -.

٤ - الشيخ صالح بن عبد الكريم.

٥ - الشيخ محمد بن ماجد.

٦ - السيد هاشم التوبلي - صاحب غاية المرام - المتوفى سنة ١١١٧ ه‍.

(٢) الحيلولة: الطريق الثاني للشيخ سليمان الشاخوري. وتقدّم في صحيفة: ٦٧.

(٣) لؤلؤة البحرين: ٧٠ / ٢٣.

(٤) لشيخنا آغا بزرك الطهراني حاشية هنا نذكرها تعميما للفائدة: المولى محمد مؤمن الجزائري ابن الحاج محمد قاسم، ولد في سنة ١٠٧٤، ولم يذكر أنّ والده كان من أهل العلم. ثمّ إنّ عبد الله قطبشاه توفي سنة ١٠٨٣، فوفود الوالد الماجد مدّ ظلّه في سنة ١٠٨٧ يكون بعد موته بسنين.


الخيال، وخزانة الخيال، وغيرهما - قال ما لفظه: ثلم ثلمة في الدين بموت الشيخ الجليل والمولى النبيل، الذي زاد به الدين رفعة فشاد دروس العلم بعد دروسها، وأحيا موات العلم منه بهمّة يلوح على الإسلام نور شموسها، في تألّه وتنسك، وتعلّق بالتقدّس والتمسك، وعفة وزهادة وصلاح وطّد به مهاده، وعمل زاد به علمه، ووقار حلّي به حلمه، وسخاء يخجل به البحار، وخلق يزهو على نسائم الأسحار.

باهت به أعيان الأكابر، وفاهت بفضله ألسن الأفاخر، العالم العامل الرباني، الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني، وكان ذلك في أواخر السنة الحادية والتسعين بعد الالف.

انتقل في عنفوان شبابه وقبل بلوغ نصابه، الى بلاد فارس الطيّبة المفارغ والمغارس، لا زال أهل الفضل له محارس، وتوطّن فيها بشيراز صينت عن الإعواز، واشتغل على علمائها بالتحصيل، وتهذيب النفس بالمعارف والتكميل، حتى فاق أترابه وأقرانه، فرقى المكارم ذراها، وبرع في الأصول والفروع فتمسك من المحامد بأوثق عراها، ثم انتقل منها إلى حيدرآباد من البلاد الهندية، لا أضحت(١) أرضها ما دامت السموات والأرض مخضرة ندية، ووفد على سلطانها عبد الله قطب شاه فاشتهر بها أمره، وعلا بمساعدة الجدّ ذكره، فصار فيها رئيس الفضلاء، وملجأ الأعاظم والأمراء، فجمع الله له شمل الدين والدنيا، وشيّد أركانهما وشاد، وأخذ لسان حاله يتمثّل بقول من أنشد وأجاد:

ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا

وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل

__________________

بالجملة الظاهر أنّ المجموعة التي نقل عنها شيخنا في المتن لم تكن للجزائري والله أعلم.

(١) كذا، والصواب: لا زالت.


ووفد عليها والدي الماجد مدّ ظله سنة سبع وثمانين بعد الالف من الهجرة، فأوصل إليه من السلطان ألوفا، وجعل ذلك في مسامع الفيّاضين وآذانهم قروطا وشنوفا، حسب ما اقتضته القرابة القريبة. إلى أن قال: ولهرحمه‌الله تصانيف شتّى، وتعليقات لا تحصى، في علميّ التفسير والحديث وعلوم العربية وغيرها. إلى أن عدّ منها اللباب الذي أرسله إلى تلميذه العالم الجليل السيّد علي خان، وجرى بينهما أبيات فيه(١) .

ومن ذلك تعرف ما في اللؤلؤة وهو قوله: ولم أقف للشيخ جعفر المذكور على شيء من المصنّفات(٢)

والشيخ الفاضل الفقيه السديد في ذات الله الشيخ صالح بن عبد الكريم الكزكراني(٣) البحراني، المتوطّن في بلاد شيراز، المنتهى إليه رئاستها، مؤلّف الرسالة في تفسير الأسماء الحسنى، وأخرى في الجنائز، وأخرى في الخمر(٤) .

كلاهما عن السيد نور الدين العاملي، المتقدّم(٥) .

__________________

(١) انتهى ما في المجموعة.

(٢) لؤلؤة البحرين: ٧٠ / ٢٣، وجه إيراد الشيخ النوري لهذه العبارة هو من باب التعجب وعدم القبول، إذ كيف لم يقف له على شيء من المصنّفات مع ما عرف عنهرحمه‌الله بكثرة تصانيفه وتعليقاته إلى آخر ما ذكر في المجموعة الشريفة.

(٣) كذا في الحجريّة، والظاهر أنّها تصحيف عن الكرزكاني: نسبة إلى كرزكان بالكاف أولا ثمّ الراء ثمّ الزاي ثمّ الكاف المشدّدة بعدها الألف والنون، قرية من قرى البحرين. انظر هامش لؤلؤة البحرين: ٦٩.

(٤) ذكر المصنّفرحمه‌الله للشيخ سليمان بن علي الشاخوري البحراني هنا ثلاث طرق هم:

١ - الشيخ علي بن سليمان ( سلمان في المشجرة ) البحراني القدمي.

٢ - الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني.

٣ - الشيخ صالح بن عبد الكريم الكزكراني البحراني.

هذا ولم يذكر في المشجرة الثالث منهم وذكر بدلا منه الشيخ أحمد البحريني مدبجا.

(٥) تقدّم في صحيفة: ٧٠.


ويروي عن الشيخ صالح - المذكور -: الشيخ سليمان الماحوزي، المتقدّم ذكره(١) .

( حيلولة ):

وعن شيخنا صاحب الحدائق.

١ - عن الشيخ عبد الله البلادي(٢) .

٢ - عن الفاضل الجليل الشيخ علي بن العالم الشيخ حسن بن الفاضل الشيخ يوسف - المذكور في أمل الآمل(٣) بالفضل والتبحر - بن الشيخ حسن البحراني البلادي.

عن الشيخ محمّد بن ماجد بن مسعود البحراني الماحوزي، المحقّق المدقّق الفقيه، صاحب الروضة الصفوية في فقه الصلاة اليومية، وغيرها. المتوفى في حدود سنة ١١٠٥ - عام جلوس الشاه سلطان حسين الصفوي - وعمره يقرب من سبعين. وانتقلت الرئاسة بعده إلى صهره على بنته العالم الجليل الشيخ سليمان الماحوزي الذي يروي عنه.

عن العلامة المجلسيرحمه‌الله .

( حيلولة ):

وعن الشيخ عبد الله البلادي(٤) .

٣ - عن الشيخ محمود بن عبد السلام الأوالي البحراني، الذي بلغ من

__________________

(١) تقدم في صحيفة: ٦٧

(٢) الحيلولة: الطريق الثاني لصاحب الحدائق وقد مرّت رواية الشيخ عبد الله البلادي عن الشيخ سليمان الماحوزي، وهذا طريق آخر.

(٣) أمل الآمل: ٢: ٣٤٩ / ١٠٧٨.

(٤) الحيلولة: الطريق الثالث للشيخ عبد الله البلادي.


العمر إلى ما يقرب من مائة سنة.

١ -عن السيد الأجلّ المعروف بالعلاّمة السيد هاشم بن السيد سليمان ابن السيد إسماعيل بن السيد جواد التوبلي البحراني، صاحب المؤلفات الشائعة الرائقة، المنتهى إليه رئاسة بلاده بعد الشيخ محمّد بن ماجد، فتولّى القضاء والأمور الحسبيّة - كما في اللؤلؤة - أحسن قيام، وقمع أيدي الظلمة والحكام، ونشر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالغ في ذلك وأكثر، ولم تأخذه لومة لائم في الدين، وكان من الأتقياء الورعين، شديدا على الملوك والسلاطين، توفي سنة ١١٠٩ أو سنة ١١٠٧(١) .

عن العالم الزاهد المتبحّر الجليل الشيخ فخر الدين بن محمّد بن علي بن أحمد بن طريح الرماحي المسلمي النجفي المعروف بالشيخ الطريحي(٢) ، صاحب كتاب مجمع البحرين، والمنتخب، وجامع المقال في تمييز المشتركة من الرجال، والظاهر أنّه أوّل من أفرده بالتأليف.

وهو - كما في الرياض -: أعبد أهل زمانه وأورعهم، ومن تقواه أنّه ما كان يلبس الثياب التي خيطت بالإبريسم وكان يخيط ثيابه بالقطن. وكان هو وولده الشيخ صفي الدين وأولاد أخيه وأقرباؤه كلّهم علماء فضلاء صلحاء أتقياء. توفّيرحمه‌الله سنة ١٠٨٥(٣) .

وعن مفتتح المقال للشيخ حسن البلاغي النجفي أنّه توفي في رماحية، ونقل إلى النجف الأشرف ودفن في ظهر الغري، وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم

__________________

(١) لؤلؤة البحرين: ٦٣ / ١٩ بتصرف.

(٢) في المشجرة لم يذكر أن السيد هاشم التوبلي البحراني يروي عن الشيخ الطريحي بل يروي عن السيد نعمة الله الجزائري المتوفّى سنة ١١١٢ ه‍.

(٣) رياض العلماء ٤: ٣٣٢.


منه من كثرة الناس للصلاة عليه، وكثرة البكاء من المخالف والمؤالف(١) .

عن العالم الفاضل الشيخ محمّد بن جابر النجفي(٢) .

عن الشيخ محمود حسام الدين الجزائري(٣) .

عن الشيخ البهائيرحمه‌الله كذا ذكر الشيخ يوسف في اللؤلؤة(٤) وفي إجازته للعلاّمة الطباطبائي بخطه الشريف.

ولكن في إجازة العالم الفاضل حسام الدين بن جمال الدين الطريحي(٥) للشيخ يونس بن الشيخ ياسين النجفي - وهي عندي بخطه - ما صورته: عن شيخي وأستاذي، ومن عليه في جميع العلوم الشرعية اعتمادي، عمّي العالم العلاّمة الرباني فخر المحقّقين الثاني الشهير بالطريحي النجفي المسلمي، عن شيخه الفاضل الكامل، نتيجة الإكرام الأعلام الشيخ محمود(٦) حسام الدين، عن شيخه المحقق المدقق أفضل المتأخرين وأكمل المتبحّرين بهاء الملّة والدين. إلى آخره.

ويحتمل أن يكون في الأصل الذي أخذه ( الواو ) بدل ( عن ) فعكس في

__________________

(١) مفتتح المقال: مخطوط.

(٢) لم يرد في المشجرة رواية الشيخ الطريحي عن الشيخ محمد بن جابر النجفي بل ورد روايته عن الشيخ جعفر بن جابر ومحمد بن الحسام المشرقي، فلا حظ.

(٣) في اللّؤلؤة: ٦٨، محمود بن حسام الدين.

هذا وقد أورده في المشجرة راويا عن الشيخ البهائي فقط.

(٤) لؤلؤة البحرين: ٦٨.

(٥) في هامش الحجريّة: في أمل الآمل: [ ٢: ٥٩ / ١٥١ ]:

حسام الدين بن جمال الدين بن طريح النجفي، من فضلاء المعاصرين، عالم ماهر محقق، فقيه جليل شاعر، له كتب منها: شرح الصوميّة للبهائي، وشرح مبادي الأصول للعلامة، وتفسير القرآن، والفخريّة. وغير ذلك، انتهى. ( منه قدس‌سره ).

(٦) كذا في الحجريّة، وفي اللؤلؤة: ٦٨: محمود بن حسام الدين.


الكتابة من طغيان القلم(١) .

والحسام هذا هو حسام الدين بن درويش علي الحلي النجفي الذي يروي عنه الشيخ جعفر البحريني - المتقدّم(٢) - شيخ السيد علي خان، الذي صرّح في أول شرح الصحيفة بروايته عنه بقوله: عن شيخه الفاضل زبدة المجتهدين حسام الدين الحلّي(٣) .

( حيلولة ):

وعن الشيخ محمود بن عبد السلام البحراني(٤) .

٢ - عن العالم المتبحّر الجليل الشيخ محمّد بن الحسن بن علي بن الحسين الحرّ العاملي المشغري، المتولّد ليلة الجمعة ٨ رجب سنة ١٠٣٣، المتوفى في الواحد والعشرين من شهر رمضان سنة ١١٠٤، صاحب التصانيف الرائقة التي منها كتاب الوسائل الذي هو كالبحر الذي ليس له ساحل. وكان متوطّنا في المشهد الرضوي، واعطى فيه منصب قضاء القضاة وشيخوخة الإسلام.

١ - عن العلامة المجلسيرحمه‌الله (٥) .

__________________

(١) الطريق المتقدم للشيخ الطريحي هو: الشيخ فخر الدين الطريحي، عن الشيخ محمد بن جابر النجفي، عن الشيخ محمود حسام الدين الجزائري، عن الشيخ البهائي.

وهناك إجازة - لدى الشيخ المصنّف - طريق الشيخ الطريحي فيها هكذا:

الشيخ الطريحي، عن الشيخ محمود حسام الدين، عن الشيخ البهائي.

وبناء على هذا استظهر الشيخ المصنّف أن يكون أصل مأخذ الشيخ البحراني في اللؤلؤة هو:

الشيخ الطريحي، عن الشيخ محمد بن جابر النجفي والشيخ محمود حسام الدين الجزائري، عن الشيخ البهائي.

(٢) تقدم في صحيفة: ٧١

(٣) رياض السالكين ١: ٤٩.

(٤) الحيلولة: الطريق الثاني للشيخ محمود بن عبد السلام البحراني.

(٥) الحر العاملي يروي عن العلامة المجلسي مدبجا في المشجرة.


٢ - وعن الشيخ الجليل الأوحد الشيخ زين الدين - سبط الشهيد الثاني - المتولّد سنة ١٠٠٩، المتوفى بمكة المعظّمة - بعد مجاورتها مدة - سنة ١٠٩٤، المدفون مع والده في ( المعلى ) من مقابر مكة المشرّفة.

أ -عن شيخه - الذي قرأ عليه مدة - الشيخ البهائي.

ب -وعن والده(١) المعظّم أعجوبة الزمان في الفهم والدقة والفضل والورع أبي جعفر الشيخ محمّد بن المحقّق - صاحب المعالم - صاحب المؤلفات الأنيقة التي منها شرح الإستبصار الذي هو على منوال مجمع البيان، وقد نبّه فيه - فيما يتعلق بالسند - على أمور تنبئ عن(٢) طول تبحره، ودقة فهمه وجودة ذهنه، وأغلب ما يوجد في تعليقة الأستاذ الأكبر من المطالب الرجالية موجود فيه، وإن حقّقه وهذّبه الأستاذ بما لا مزيد عليه.

وكان من العلماء الربانيين الذين صاروا محلا للإلطاف الخاصة الإلهية. ذكر ولده العالم الجليل الشيخ علي السبط في الدرّ المنثور: من جملة احتياطه

__________________

(١) يرجى ملاحظة ما يلي:

١ - لم يرد في المشجرة طريق للشيخ زين الدين، عن والده الشيخ محمد بن الشيخ حسن صاحب المعالم بل ورد له طريق للرواية عن المولى محمد أمين الأسترآبادي.

٢ - ورد في المشجرة رواية الشيخ الحر العاملي عن:

أ - الشيخ زين الدين بن محمد بن حسن صاحب المعالم.

ب - الشيخ محمد بن الشيخ حسن صاحب المعالم.

ولا يمكن المساعدة على الثاني، لأنّ الشيخ الحر العاملي صرح في أمله ( ١: ١٤١ / ١٥٤ ) انّ ولادته كانت سنة ١٠٣٣، أي بعد ثلاث سنين من وفاة الشيخ محمد بن صاحب المعالم إذ كانت سنة ١٠٣٠ لا كما ذكر في المشجرة أنّها سنة ١٢٣٠، ولا مصحّح لها إلاّ الوجادة أو الواسطة كما في الطريق - أ -.

٣ - للعلامة المجلسي إلى الشيخ محمد بن الشيخ حسن صاحب المعالم طريقان هما:

أ - عن المولى محسن الفيض صاحب الوافي، المتوفّى ١٠٩١.

ب - عن مير شرف الدين، المتوفّى ١٠٦٠.

(٢) في الحجريّة: على.


وتقواه أنّه بلغه أنّ بعض أهل العراق لا يخرج الزكاة، فكان كلما اشترى من القوت شيئا زكويّا زكّاه قبل أن يتصرف فيه.

وأرسل إليه الأمير يونس بن حرفوشرحمه‌الله إلى مكة المشرّفة خمسمائة قرش - وكان هذا الرجل له أملاك من زرع وبساتين وغير ذلك، يتوقى أن يدخل الحرام فيها - وأرسل إليه معها كتابة مشتملة على آداب وتواضع، وكان له فيه اعتقاد زائد، والتمس منه أن يقبل ذلك، وأنه من خالص ماله الحلال وقد زكّاه وخمّسه فأبى أن يقبل، فقال له الرسول: إنّ أهلك وأولادك في بلاد هذا الرجل وله بك تمام الاعتقاد، وله على أولادك وعيالك شفقة زائدة فلا ينبغي أن تجبهه بالرد، فقال: إن كان ولا بدّ من ذلك فأبقها عندك واشتر في هذه السنة بمائة قرش منها شيئا من العود والقماش وغيره، ونرسله إليه على وجه الهدية، وهكذا نفعل كل سنة حتى لا يبقى منه شيء، فأرسل له ذلك تلك السنة وانتقل إلى رحمة الله ورضوانه.

وطلبه سلطان ذلك الزمان - عفى الله عنه - مرة من العراق فأبى ذلك، وطلبه من مكة المشرفة فأبى، فبلغه أنّه يعيد عليه أمر الطلب وهكذا صار فإنه عيّن له مبلغا لخرج الطريق، وكان يكتب له ما يتضمن تمام اللطف والتواضع، وبلغني أنّه قيل له: إذا لم تقبل الإجابة فاكتب له جوابا، فقال: إن كتبت شيئا بغير دعاء له كان ذلك غير لائق، وإن دعوت له فقد نهينا عن مثل ذلك، فألحّ عليه بعض أصحابه وبعد التأمّل قال: ورد حديث يتضمن جواز الدعاء لمثله بالهداية، فكتب له كتابة وكتب فيها من الدعاء: هداه الله، لا غير.

وأخبرتني زوجته بنت السيد محمّد بن أبي الحسنرحمه‌الله وأم ولده: إنّه لمّا توفي كن يسمعن عنده تلاوة القرآن طول تلك الليلة.

ومما هو مشهور: أنّه كان طائفا فجاء رجل وأعطاه وردا من ورود شتّى، ليست من ورود تلك البلاد ولا في ذلك الأوان، فقال له: من أين أتيت؟


فقال: من هذه الخرابات، ثم أراد أن يراه بعد ذلك السؤال فلم يره.

ورأيت في شرحه على الاستبصار - وهو عندي الآن بخط الشيخ حسين المشغريرحمه‌الله وكان ممّن صاحبه واستفاد منه في مكة المشرفة - ما لفظه: انتقل مؤلّف هذا الكتاب - وهو الشيخ السعيد الحميد بقية العلماء الماضين وخلف الكملاء الراسخين، أعني شيخنا ومولانا ومن استفدنا من بركاته العلوم الشرعية من الحديث والفروع والرجال وغيرها - الشيخ محمّد ابن ابن الشهيد الثاني، من دار الغرور إلى دار السرور ليلة الاثنين العاشر من شهر ذي القعدة الحرام سنة ثلاثين بعد الألف من هجرة سيد المرسلينصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وقد سمعت منه قدس الله روحه قبيل انتقاله بأيام قلائل مشافهة وهو يقول لي: إنّي أنتقل في هذه الأيام عسى الله أن يعينني عليها، وكذا سمعه غيري، وذلك في مكة المشرفة، ودفنّاه - برد الله مضجعه - في ( المعلى ) قريبا من مزار خديجة الكبرى. حرّره الفقير إلى الله الغني حسين بن الحسن العاملي المشغري - عامله الله تعالى بلطفه الخفي بالنبي والولي والصحب الوفي - في التاريخ المذكور. انتهى(١) .

قلت : أما قصة الورد ففي البحار: أخبرني جماعة، عن جماعة، عن السيد السند الفاضل الكامل ميرزا محمّد الأسترآبادي - نوّر الله مرقده - أنّه قال: إنّي كنت ذات ليلة أطوف حول بيت الله الحرام إذ أتى شاب حسن الوجه فأخذ في الطواف، فلمّا قرب مني أعطاني طاقة ورد أحمر في غير أوانه، فأخذت منه وشممته وقلت له: من أين يا سيدي؟ قال: من الخرابات، ثم غاب عني فلم أره(٢) . انتهى.

__________________

(١) الدر المنثور ٢: ٢١١.

(٢) بحار الأنوار ٥٢: ١٧٦.


والسيد هذا هو استاد الشيخ محمّدرحمه‌الله وممّن تلمّذ عليه أيام مجاورته بمكة المشرفة، ويعبّر عنه في شرحه على الاستبصار بقوله: شيخنا المحقّق ميرزا محمّد أيّده الله. وأمثاله. فبملاحظة الاشتراك في الاسم، والاتحاد في المكان والزمان، وأصل القضية، ربّما يظن وحدة الحكاية وتوهّم الراوي في أحدهما، ويحتمل التعدد، فما هو من ألطاف اللطيف العزيز بعزيز.

وأمّا شرح الاستبصار فالنسخة التي أشار إليها هي بعينها موجودة عندي - بحمد الله تعالى - وفي ظهرها خطّ الشيخ علي ولدهرحمه‌الله .

وفي أمل الآمل: الشيخ حسين بن الحسن العاملي المشغري كان فاضلا صالحا جليل القدر شاعرا أديبا قرأ عليّ. انتهى(١) .

ثم قال في الدر المنثور: وقال له بعض أصحابه: إنّه بعد هذا يرسل إليك السلطان على وجه لا يمكنك إلاّ السفر إلى بلاده، فكان يدعو الله سبحانه أنّه إن كان يعلم أنّ هذا الأمر يلزمه، وأنّ وفاته خير له - بحسب الآخرة - ان يتوفّاه، وبعد ذلك كان يقول: إنّي أنتقل قريبا وقد استجيب دعائي. انتهى(٢) .

وقال الفاضل المولى مظفّر المنجّم في التنبيهات ما حاصله: إنّ العقرب كان برج الإسلام، وإن بعثة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان حين اقتران العلويين في العقرب، وإنه كلّما رجع المرّيخ فيه حدث في الإسلام حادثة صارت سببا لضعفه ووهنه، وعدّ من ذلك سوانح. إلى أن قال: وفي سنة ١٠٣٠ رجع المريخ في العقرب، وكان حال المشتري في الضعف، وبعد التفكّر والتدبّر وقع في خاطري أنه يموت من العلماء شخص يصل بسببه وهن في الإسلام، ولمّا

__________________

(١) أمل الآمل: ١: ٦٩ / ٦٤.

(٢) الدر المنثور ٢: ٢١٣.


كان الأفضل الأكرم الشيخ بهاء الدين العاملي غلب في ظني أنه يموت، فقلت ذلك للسلطان مدّ ظله - وأراد به المرحوم الشاه عباس الماضي - وذلك في قصبة أشرف من كور طبرستان، وتوفيرحمه‌الله بعد ذلك بأشهر، وفي هذه السنة الشيخ محمّد بن الشيخ زين الدين(١) - وكان كاملا في الزهد والعلم، وأذعن جماعة باجتهاده - انتقل في الحجاز الى عالم البقاء. انتهى(٢) .

وكان مولده في شعبان سنة ٩٨٠.

١ - عن والده(٣) العالم المحقّق المدقّق النقّاد أبي منصور جمال الدين الشيخ حسن، المتولّد في ١٧ شهر رمضان سنة ٩٥٩ على الأصح، المتوفى سنة ١٠١١، صاحب المعالم، ومنتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان، والتحرير الطاووسي. وغيرهما، ممّا ينبئ عن جودة فهمه ودقته وطول باعه، وبلوغه الغاية من التحقيق والتهذيب، وكان هو والسيد صاحب المدارك - كما في الدر المنثور وغيره -: كفرسي رهان ورضيعي لبان، وكانا متقاربين في السن، وبقي بعد السيد بقدر تفاوت ما بينهما من السن تقريبا(٤) ، وكتب على قبر السيد محمّد( رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ

__________________

(١) في النسب اختصار، إذ هو الشيخ محمد بن الشيخ حسن - صاحب المعالم - ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني.

(٢) تنبيهات المنجمين: غير متوفر لدينا.

(٣) طريق الشيخ محمد بن صاحب المعالم، عن والده في المشجرة بواسطتين:

الأوّل: السيد محمد بن السيد علي صاحب المدارك ١٠٩٠.

الثاني: أحمد بن سليمان العاملي عن صاحب المعالم مدبجا.

هذا ويروي الثاني كذلك عن الشهيد الثاني.

(٤) من المسلم - وكما يذهب إليه الشيخ المصنّف - أنّ وفاة صاحب المعالم كانت سنة ١٠١١، ووفاة صاحب المدارك ١٠٠٩ فبين وفاتيهما سنة واحدة لا بمقدار التفاوت بين سنّيهما إذ ولد الأوّل عام ٩٤٦، والثاني ٩٥٩ وبينهما ثلاث عشر سنة.


 يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) (١) .

وكانا مدة حياتهما إذا اتفق سبق أحدهما إلى المسجد وجاء الآخر يقتدي به في الصلاة، بل كان كلّ منهما إذا صنّف شيئا عرضه على الآخر ليراجعه فيتفقان فيه على ما يوجب التحرير، وكذا إذا رجّح أحدهما مسألة وسئل عنها الآخر يقول: ارجعوا إليه فقد كفاني مؤنتها(٢) .

قال في الدر: بلغ من التقوى والورع أقصاهما، ومن الزهد والعبادة منتهاهما، ومن الفضل والكمال ذروتهما وأسناهما، وكان لا يجوز قوت أكثر من أسبوع أو شهر - الشك مني فيما نقلته عن الثقات - لأجل القرب إلى مساواة الفقراء والبعد عن التشبّه بالأغنياء.

قال: وسمعت من بعض مشايخنا وغيرهم، أنّه لما حجّ كان يقول لأصحابه: نرجو من الله سبحانه أن نرى صاحب الأمرعليه‌السلام فإنّه يحج في كل سنة، فلمّا وقف بعرفة أمر أصحابه أن يخرجوا من الخيمة ليتفرّغ لأدعية عرفة ويجلسوا خارجها مشغولين بالدعاء، فبينما هو جالس إذ دخل عليه رجل لا يعرفه فسلّم وجلس، قال: فبهت منه ولم أقدر على الكلام، فكلّمني بكلام - نقل لي ولا يحضرني الآن - وقام، فلمّا قام وخرج خطر ببالي ما كنت رجوته وقمت مسرعا فلم أره، وسألت أصحابي، قالوا: ما رأينا أحدا دخل عليك، وهذا معنى ما سمعته(٣) .

وقال المحدّث الجزائري في الأنوار النعمانية: وقد حدّثني أوثق مشايخي أنّ السيد الجليل محمّد - صاحب المدارك - والشيخ المحقق الشيخ حسن -

__________________

(١) الأحزاب ٣٣: ٢٣.

(٢) الدر المنثور ٢: ١٩٩.

(٣) الدر المنثور ٢: ١٩٩ - ٢٠٩.


صاحب المعالم - قد تركا زيارة المشهد الرضوي - على ساكنه أفضل الصلاة - خوفا من أن يكلّفهم الشاه عباس الأول بالدخول عليه، مع أنه كان من أعدل سلاطين الشيعة، فبقيا في النجف الأشرف ولم يأتيا إلى بلاد العجم احترازا من ذلك المذكور(١) .

ومن مؤلفاته: الاثنى عشرية في الصلاة. قال العالم السيد حسين القزويني في جامع الشرائع(٢) : وشرحها شيخنا البهائي شرحا وجيزا، وهو عندي بخطه.

قلت : وشرحها أيضا السيد الجليل الأمير شرف الدين علي بن حجة الله الحسيني الشولستاني شرحا كبيرا جيدا.

وكانرحمه‌الله يعرب المواضع المشتبهة من الأحاديث بل جميعها - كما رأينا من نسخ المنتقى المعروضة عليه - عملا بما رواه الكليني وغيره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال: « أعربوا أحاديثنا فإنّا قوم فصحاء »(٣) . وللحديث معنى آخر لعله أظهر - كما صرّح به شرّاح الأحاديث - بأن يكون المراد إظهار الحروف وإبانتها بحيث لا تشتبه بمقارباتها، وإظهار حركاتها وسكناتها بحيث لا يوجب اشتباها، أو المراد إعرابه عند الكتابة بأن يكتب الحروف بحيث لا يشتبه بعضها ببعض. وعلى ما رجّحهرحمه‌الله فالمراد أن يجعل عليها ما يسمى اليوم عند الناس إعرابا. وكيف كان، فرعاية الجميع أحوط كما صرّح به المجلسي في المرآة(٤) .

__________________

(١) الأنوار النعمانية ٣: ٣٤٢.

(٢) على كثرة مؤلفاته لم نجد من نسب إليه ذلك، أنظر معجم مؤلفي الشيعة: ٣١٢، لمعرفة مواردها في الذريعة وقد ترجمه فيها مفصّلة، انظر الذريعة ٢١: ١٧٨ / ٤٥٠٢.

(٣) الكافي ١: ٤٢ / ١٣، وسائل الشيعة ١٨: ٥٨ / ٢٥ وفيه: حديثنا.

(٤) مرآة العقول ١: ١٨٢ / ١٣.


ج - وعن ابن عمته السيد السند والركن المعتمد شمس الدين محمّد بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعيّ، الفقيه المحقق المدقّق الزاهد، صاحب المدارك، وشارح النافع - من كتاب النكاح إلى آخر كتاب النذر -. المتولّد في سنة ٩٤٦، المتوفى ليلة السبت ١٨ ربيع الأول سنة ١٠٠٩ في قرية جبع.

وكان شريك خاله(١) في المشايخ الذين قرأ عليهم في الشام والعراق، ورويا عنهم، وهم على ما عثرنا عليه خمسة:

الأول: العالم الفاضل الشيخ أحمد بن الحسن بن سليمان العاملي النباطي(٢) .

وهو يروي عن شيخنا الشهيد الثانيرحمه‌الله .

الثاني: السيد نور الدين علي بن السيد الزاهد الحسين بن أبي الحسن الموسوي، تلميذ الشهيد الثاني وصهره على بنته، والد صاحب المدارك منها، ووالد السيد نور الدين المتقدم(٣) من أمّ صاحب المعالم، يروي عنه أيضا الأمير فيض الله التفريشي. والمحقّق الداماد.

قال في مسند بعض الإحراز المروية عن الأئمةعليهم‌السلام - كما في الرياض -: ومن طريق آخر رويته عن السيد الثقة الثبت، المركون إليه في فقهه، المأمون في حديثه، علي بن أبي الحسن العاملي (رحمه‌الله تعالى ) قراءة

__________________

(١) وهو صاحب المعالم. ثم أن ما هو المشهور من كون الشيخين - صاحب المعالم وصاحب المدارك - أخوين لا يمكن المساعدة عليه إذ إنّ صاحب المعالم الشيخ حسن أخ أمّي للسيد نور الدين علي العاملي الجبعي وهذا هو أخ أبوي لصاحب المدارك فلا وجه للمشهور إلاّ التجوز.

(٢) في المخطوطة: أحمد بن أحمد بن الحسن بن سليمان العاملي، وفي المشجرة: أحمد بن سليمان العاملي.

(٣) تقدم في صحيفة: ٧٠.


وسماعا وإجازة، سنة ثمان وثمانين وتسعمائة من الهجرة المباركة النبوية، في مشهد سيدنا ومولانا أبي الحسن الرضا صلوات الله وتسليماته عليه بسناباد طوس، عن زين أصحابنا المتأخرين زين الدين(١) بن علي بن أحمد بن محمّد بن علي بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح بن شرف العاملي - رفع الله درجته في أعلى مقامات الشهداء الصديقين -. انتهى(٢) .

وهذا السيد قد يعبّر عنه بالسيد علي بن أبي الحسن الموسوي، وتارة بالسيد علي بن الحسين بن أبي الحسن(٣) ، فلا تظنن التعدّد كما توهمه بعضهم.

الثالث: العالم الفقيه السيد علي بن الحسين بن محمّد بن محمّد الشهير بابن الصائغ، وبالسيد علي الصائغ، الحسيني العاملي الجزيني، شارح الشرائع والإرشاد، ويروي عنه المولى الأردبيلي أيضا - كما صرّح به العلاّمة المجلسي في أول الأربعين(٤) .

وقال الشيخ علي السبط في الدر المنثور بعد ذكر جدّه صاحب المعالم: وقد كان والده - يعني الشهيد قدّس الله روحه - على ما بلغني من جماعة من مشايخنا وغيرهم، له اعتقاد تام في المرحوم المبرور العالم الفاضل السيد الصائغ، وأنه كان يرجو من فضل الله إن رزقه الله ولدا أن يكون مربية ومعلّمه السيد علي الصائغ - المذكور - فحقق الله رجاه وتولّى السيد علي الصائغ والسيد علي بن أبي الحسن ( رحمهما الله ) تربيته إلى أن كبر، وقرأ عليهما - خصوصا على السيد علي الصائغ - هو والسيد محمّد - يعني صاحب المدارك - أكثر العلوم التي

__________________

(١) في المخطوطة والحجريّة: زين الدين أحمد.

(٢) رياض العلماء ٣: ٤١٦.

(٣) انظر رياض العلماء ٣: ٣٣٠، ٤١٦.

(٤) أربعين المجلسي: ٥.


استفاداه من والده من معقول ومنقول، وفروع وأصول، وعربية ورياضي. انتهى(١) .

وفيه عن ابن العودي في رسالته في أحوال الشهيد، قال في الفصل الثالث المعقود لذكر تلامذته: ومنهم السيد الجليل، الفاضل العالم الكامل فخر السادة والأعلام، وأعلم العلماء الفخام، وأفضل الفضلاء في الأنام، السيد علي بن السيد الجليل النبيل حسين الصائغ العاملي - أدام الله توفيقه - قرأ عليه وسمع جملة نافعة من العلوم في المعقول والمنقول والأدب، وغير ذلك. وكان - قدّس الله لطيفته - له به خصاصة تامة(٢) .

الرابع: العالم الرباني والفقيه المحقق الصمداني، المولى أحمد بن محمّد الأردبيلي، المتوفى سنة ٩٩٣. الذي غشي شجرة علمه وتحقيقاته أنوار قدسه وزهده وخلوصه وكراماته.

وفي الأنوار النعمانية للسيد نعمة الله الجزائري: إنهرحمه‌الله كان في عام الغلاء يقاسم الفقراء ما عنده من الأطعمة ويبقى لنفسه مثل سهم واحد منهم، وقد اتفق أنّه فعل في بعض السنين الغالية ذلك فغضبت عليه زوجته، وقالت: تركت أولادنا في مثل هذه السنة يتكفّفون الناس. فتركها ومضى عنها إلى مسجد الكوفة للاعتكاف، فلمّا كان اليوم الثاني جاء رجل مع دواب حملها الطعام الطيب من الحنطة الصافية والطحين الجيد الناعم، فقال: هذا بعثه إليكم صاحب المنزل وهو معتكف في مسجد الكوفة، فلمّا أن جاء المولى من الاعتكاف أخبرته زوجته بأن الطعام الذي بعثته مع الأعرابي طعام حسن، فحمد الله تعالى، وما كان له خبر منه(٣) .

__________________

(١) الدر المنثور ٢: ٢٠٠.

(٢) الدر المنثور ٢: ١٩٢.

(٣) الأنوار النعمانيّة ٢: ٣٠٢.


وفيها وفي الروضات عن حدائق المقربين للأمير محمّد صالح الخاتون آبادي: أنّه كان كثيرا يخرج من النجف الأشرف إلى زيارة الكاظمينعليهما‌السلام على دابّة الكراء، فاتفق أنّه خرج في بعض أسفاره ولم يكن معه مكاري الدابّة، فلمّا أراد أن يخرج من الكاظمين أعطاه بعض أهل بغداد رقيمة يوصلها إلى بعض أهل النجف الأشرف، فأخذها وضبطها في جيبه، ثم لم يركب بعد على الدابّة فكانت تمشي هي قدّامه إلى النجف، ويقول: أنا لم أؤذن من المكاري في حمل هذه الرقيمة.(١) .

قلت : أخذرحمه‌الله هذه السنّة من الشيخ الأقدم صفوان بن يحيى، قال النجاشي: حكى أصحابنا أنّ إنسانا كلّفه حمل دينارين إلى أهله إلى الكوفة، فقال: إنّ جمالي مكرية واستأذن الأجراء، وكان من الورع والعبادة على ما لم يكن عليه أحد في طبقته(٢) .

وفي فهرست الشيخ: قال له بعض جيرانه من أهل الكوفة وهو بمكة: يا أبا محمّد، احمل لي إلى المنزل دينارين، فقال له: إنّ جمالي مكراة قف حتى استأذن من جمّالي(٣) .

قالرحمه‌الله : وحكوا أيضا أنّه كان إذا أراد الحركة إلى الحائر المقدّس لأجل الزيارات المخصوصة يحتاط في صلاته بالجمع بين القصر والإتمام، ويقول: إنّ طلب العلم فريضة وزيارة الحسينعليه‌السلام سنّة، فإذا زاحمت السنّة الفريضة يحتمل تعلّق النهي عن ضد الفريضة بها وصيرورتها من أجل ذلك سفر معصية، مع أنه كان في الذهاب والإياب لا يدع مهما استطاع

__________________

(١) روضات الجنات ١: ٨١ عن حدائق المقربين: مخطوط، والأنوار النعمانيّة ٢: ٣٠٢.

(٢) رجال النجاشي: ١٤٠.

(٣) فهرست الشيخ: ٨٣ / ٣٤٦.


مطالعة الكتب والتفكّر في مشكلات العلوم(١) .

وفي الثاني(٢) : وحكى أيضا أنّ بعض زوّار النجف أصابه في الطريق فلم يعرفه لرثاثة أثوابه، فطلب منه أن يغسل ثياب سفره وقال: أريد أن تزيح عنها درن الطريق فتقبّل منه ذلك، وباشر بنفسه قصارتها وتبييضها إلى أن فرغ منها، فجاء بها إلى الرجل ليسلّمها فاتفق أن عرفه الرجل في هذه المرة، وجعل الناس يوبّخونه على هذا العمل وهو يمنعهم عن الملامة ويقول: إنّ حقوق إخواننا المؤمنين أكثر من أن يقابل بها غسل ثياب.

قال: وكان يلبس ما يصل إليه بطريق الحلال رديا كان أم سنيّا، ويقول: إنّ المستفاد من الأحاديث الكثيرة، وطريقة الجمع بين الأخبار، أنّ الله يحب أن يرى أثر ما ينعمه على عباده عند السعة، كما يحب الصبر على القناعة عند الضيق، فكان لا يردّ من أحد شيئا، ومتى التمس أحد منه أن يلبسه شيئا من الأثواب النفيسة يلبسها، وتكرّر أنه يهدى إليه شيء من العمامات الغالية التي تعادل قيمتها ما يكون من الذهب الخالص فيخرج به إلى الزيارة، ثم إذا طلب أحد من السائلين شيئا منه يخرق قطعة منه لأجله، وهكذا إلى أن يبقى إلى رأسه ذراعا من ذلك الثوب النفيس عند وروده إلى بيته(٣) ، وذكر ما يقرب منه في الأنوار أيضا(٤) .

وقال السيد نعمة الله الجزائري في المقامات(٥) : إنّ المولى أحمد الأردبيلي

__________________

(١) روضات الجنات ١: ٨١.

(٢) أي حدائق المقربين.

(٣) روضات الجنات ١: ٨٢.

(٤) الأنوار النعمانية ٢: ٣٠٢.

(٥) وهي مقامات النجاة مرتب على ٩٩ مقاما.

انظر الذريعة ٢٢: ١٤ / ٥٧٨٧.


 - عطّر الله ضريحه - كان له من العلم رتبة قاصية، ومن الزهد والتقوى والورع درجة اقصى، وكان من سكّان حرم مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وقد اطلع عليه أفضل تلاميذه وأتقاهم، أنّه كان يراجع في الليل ضريح الإمامعليه‌السلام فيما اشتبه عليه من المسائل ويسمع الجواب، وربّما يحيله في المسائل على مولانا صاحب الدارعليه‌السلام إذا كان في مسجد الكوفة.

ومع تلك الأعمال الخالصة من أعراض الدنيا رآه بعض المجتهدين بعد موته في هيئة حسنة وزيّ عجيب وهو يخرج من الروضة العلوية على مشرفها السلام، فسأله أي الأعمال بلغ بك إلى هذه الحال لنتعاطاه؟ فأجابه: أنّ سوق الأعمال رأيناه كاسدا ولا نفعنا إلاّ ولاية صاحب هذا القبر ومحبته.

قال: وكتب كتابا إلى الشاة طهماسب على يد رجل سيد لإعانته، فلمّا وصلت الكتابة إليه قام تعظيما لها وقرأها، فإذا فيها وصفه بالاخوة، فقال: عليّ بكفني، فاحضر كفنه ووضع الكتاب فيه، وأوصى إذا دفنتموني فضعوا الكتاب تحت رأسي أحتج به على منكر ونكير بأنّ المولى أحمد الأردبيلي سمّاني أخا له.

وله كتابة مختصرة إلى الشاة عباس الأول على يدي رجل - كان مقصرا في الخدمة - التجأ إلى مشهد مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام وطلب من الأردبيلي - نوّر الله ضريحه - أن يكتب إلى السلطان المذكور أن لا يؤذيه، والكتابة بالفارسية هكذا:

بانى ملك عاريت عباس بداند اگر چه اين مرد اوّل ظالم بود اكنون مظلوم مى نمايد چنانچه از تقصير او بگذرى شايد حق سبحانه وتعالى از پاره اى از تقصيرات تو بگذرد.

كتبه بنده شاه ولايت أحمد الأردبيلي(١) .

__________________

(١) وهذه ترجمة ما ورد بالفارسيّة:


جواب : به عرض مى رساند عباس كه خدماتيكه فرموده بوديد به جان منّت داشته بتقديم رسانيد اميد كه اين محب را از دعاى خير فراموش نكنند.

كتبه كلب آستان على عباس(١) . انتهى.

وكان الشاه عباس الماضي يبالغ في تعظيمه، ويرسل إليه بكل جميل من المرسول، ويستدعي من جنابه التوجّه إلى إيران، وهورحمه‌الله يكتب إليه في الجواب التحاشي الشديد عن قبول ذلك، والرضا بما أنعم الله عليه من التوفيق للمقام هنالك.

ومما يناسب هذا المقام - بل يجب التعرض له - بيان صحة نسبة كتاب حديقة الشيعة إليه - كما هو المشهور - وصرّح به في أمل الآمل(٢) ، وأكثر النقل عنه في رسالته التي ردّ فيها على الصوفية معبّرا عنه بقوله: أورد مولانا الفاضل الكامل العامل المولى أحمد الأردبيلي في حديقة الشيعة. إلى آخره(٣) .

والمحدّث البحراني في اللؤلؤة، ونقله أيضا عن شيخنا المحدّث الصالح عبد الله بن صالح، والشيخ العلاّمة الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني. وغيرهم، قال: فلا يلتفت إلى إنكار بعض أبناء هذا الوقت أنّ الكتاب ليس له وأنّه مكذوب عليه، ونقل ذلك عن الآخوند المجلسي ولم يثبت. انتهى(٤) .

__________________

ليعلم باني الملك الفاني عباس أنّ هذا الرجل وإن كان ظالما أولا، إلاّ انّه يظهر الآن مظلوما فإن أغمضت النظر عن جرمه لعلّ الباري سبحانه وتعالى يتجاوز عن بعض جرائمك.

كتبه عبد سلطان الولاية أحمد الأردبيلي.

(١) الجواب: يبلغكم عباس أنّ ما أمرتمونا به امتثلناه مع الامتنان من صميم القلب، راجيا أن لا ينسى هذا المحب من دعواته الصالحة.

كتبه كلب عتبة علي: عباس.

(٢) أمل الآمل ٢: ٢٣.

(٣) الاثنا عشريّة: ١٧.

(٤) لؤلؤة البحرين: ١٥٠.


والنقّاد الخبير صاحب رياض العلماء كما يأتي(١) .

وهؤلاء الخمسة(٢) من أساتيذ هذا الفن وكفى بهم شاهدا، ويؤيد ما ذكروه ما في الكتاب من الحوالة إلى كتابه زبدة البيان في شرح آيات أحكام القرآن.

قال في طيّ أحوال الصادقعليه‌السلام : ودر باب ابو هاشم كوفى كه واضع اين مذهب است، احاديث وارد است، از آنها يكى اين است كه على ابن الحسين بن موسى بن بابويه قمى ( رضوان الله عليه ) در كتاب قرب الاسناد خود روايت مى كند از سعد بن عبد الله از محمّد بن عبد الجبار از حضرت امام حسن عسكرىعليه‌السلام ، كه آن حضرت فرمود، كه پرسيدند از حضرت ابى عبد الله - يعنى امام جعفر صادقعليه‌السلام - حال ابو هاشم صوفى كوفى را، آن حضرت فرمود كه: ( إنّه كان فاسد العقيدة جدّا، وهو الذي ابتدع مذهبا يقال له: التصوف، وجعله مفرّا لعقيدته الخبيثة ) در بعضى از روايات است كه از على بن الحسين مذكور هم بسند ديگر روايت كرده كه آن حضرت فرمود: ( وجعله مفرّا لعقيدته الخبيثة لنفسه وأكثر الملاحدة، وجنّة لعقائدهم الباطلة )(٣) .

واين كتاب شريف بخط مصنف به دست اين فقير افتاده در آن حديثى ديگر در باب اين گروه مسطور است كه در آن نماز جمعه از معصوم سؤال كرده اند كه اگر بيشتر آن را ديده بودم در كتاب زبدة البيان روشن تر از آن سخن

__________________

(١) يأتي في صفحة: ١٠١.

(٢) أي: الشيخ الحر العاملي، والشيخ يوسف البحراني، والشيخ عبد الله بن صالح، والشيخ سليمان البحراني، والميرزا عبد الله الأفندي صاحب الرياض.

(٣) قرب الاسناد ( لعلي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ) انظر الذريعة ١٧: ٦٩ / ٣٦٤.


مى گفتم(١) .

وقالرحمه‌الله في شرح الآية الشريفة( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ ) الآية(٢)

__________________

(١) حديقة الشيعة: ٥٦٤.

وترجمة النص الفارسي:

في ترجمة أبي هاشم الكوفي - مؤسس هذا المذهب - وردت أحاديث، منها: ما رواه علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ( رضوان الله عليه ) في كتابه قرب الإسناد: عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عبد الجبار، عن الامام الحسن العسكري عليه‌السلام أنّه قال: « سئل من أبي عبد الله - يعني: الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام - عن أبي هاشم الصوفي الكوفي، فقال عليه‌السلام : إنّه كان فاسد العقيدة جدّا، وهو الذي ابتدع مذهبا يقال له: التصوّف، وجعله مفرّا لعقيدته الخبيثة ».

وفي بعض الروايات التي وردت أيضا عن علي بن الحسين السالف بسند آخر انّه روي عنه عليه‌السلام انّه قال: « وجعله مفرّا لعقيدته الخبيثة، وأكثر الملاحدة، وجنة لعقائدهم الباطلة ».

وصل إلى يد هذا الفقير هذا الكتاب الشريف بخط مؤلفه، وذكر فيه حديثا آخر عن هؤلاء العصبة، وكان فيه أنّهم سألوا المعصوم عن صلاة الجمعة.

ولو كنت قد رأيته قبل هذا لكنت تحدثت عنه بشكل أوضح في كتاب زبدة البيان.

(٢) في هامش الحجري ما نصّه:

قال في زبدة البيان: هل يجب الصلاة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غير الصلاة أم لا؟! ذهب الكرخي إلى وجوبها في العمر مرّة [ انظر الكفاية بهامش شرح فتح القدير ١: ٤٧٤ ].

وقال الطحاوي: كلّما ذكر [ راجع الكفاية بهامش شرح فتح القدير ١: ٤٧٤، روح المعاني للآلوسي ٢٢: ٨١، فتح الباري ١١: ١٢٧، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ٢: ٧٣، نيل الأوطار ٢: ٣٢٢، إرشاد الساري ٧: ٣٠٥ ]. واختاره الزمخشري [ الكشاف ٣: ٢٧٣ ].

ونقل عن ابن بابويه [ انظر شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني ١٠: ٢٣٤ ] من أصحابنا.

وقال بعضهم: في كل مجلس مرّة [ راجع تفسير البحر المحيط ٧: ٢٤٨، روح المعاني ٢٢: ٨١، الكشاف ٣: ٢٧٣، تفسير القرطبي ١٤: ٢٣٣، تفسير أبي مسعود ٧: ١١٤، إرشاد الساري ٧: ٣٠٥، فتح الباري ١١: ١٢٧، تفسير ابن كثير ٣: ٥٢٠، تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري ٢٢: ٣١ ].

والمختار: الوجوب كلما ذكر، لدلالة ذلك على التنويه برفع شأنه والشكر لإحسانه المأمور


بعد كلام طويل واختيار وجوب الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في التشهد ما لفظه: اما در غير نماز خلاف است بعضى گويند در هر مجلسى يك بار واجبست وبعضى برآنند كه در مدت عمر يك بار واجبست ومذهب ابن بابويه آن است كه هرگاه در نماز آن حضرت مذكور شود صلوات فرستادن بر او واجبست، واين أصحّ است، چه اين دلالت بر رفعت شأن واحسان او مى كند، وما به آن مأموريم، واگر چنين نباشد مثل ذكر بعض از ما بعض را خواهد بود واين منهى است وحقتعالى فرموده( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ) يعنى مگردانيد خواندن رسول را چون خواندن بعضى از شماها بعضى را. مرويست كه پرسيدند: يا رسول الله چگونه است قول حقتعالى كه مى فرمايد:( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ ) ؟ يعنى سرّ اين چيست كه حقتعالى گفته بدرستيكه خداى تعالى

__________________

بهما، ولأنّه لولاه لكان كذكر بعضنا بعضا، وهو منهي عنه في سورة النور لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [ ٢٤: ٦٣ ]، ولما روي عنه ٦: « من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فدخل النار فأبعده الله » [ انظر الكافي ٢: ٣٥٩ / ١٩، المحاسن: ٩٥ / ٥٣، عقاب الأعمال: ٢٤٦، أمالي الصدوق: ٤٦٥ / ١٩، مجمع الزوائد ١٠: ١٦٥، عوالي اللئالي ٢: ٣٨ / ٩٦ ]. والوعيد أمارة الوجوب.

وروي انّه قيل له: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ [ الأحزاب ٣٣: ٥٦ ]؟ فقال: « هذا من العلم المكنون، ولولا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به، انّ الله عزّ وجلّ وكّل بي ملكين، فلا اذكر عند مسلم فيصلّي عليّ إلاّ قال ذلك الملكان: غفر الله لك، وقال الله وملائكته: آمين، ولا اذكر عند مسلم فلا يصلّي عليّ إلاّ قال له الملكان: لا غفر الله لك، وقال الله وملائكته: آمين » [ الدر المنثور ٥: ٢١٨ ]. ( منه قدس‌سره ).

هذا وانّ ما تقدّم: نسبه المحدّث النوري رضوان الله عليه إلى زبدة البيان والصحيح هو لكنز العرفان للفاضل المقداد السيوري، فهو فيه نصّا، انظر ١: ١٣٣ منه. وأمّا ما في زبدة البيان فهو في المضمون انظر ١: ٨٦.


وملائكه او صلوات بر پيغمبر مى فرستند؟ آن حضرت در جواب فرمود: كه اين از علم مكنون است، يعنى پوشيده از خلائق، واگر سؤال نمى كرديد از آن خبر نميدادم! حقتعالى دو فرشته را بر من موكل گردانيده، ونام برده نمى شوم من نزد بنده مؤمنى كه بر من صلوات بفرستد مگر آن كه آن دو فرشته مى گويند، حقتعالى تو را بيامرزد، پس حقتعالى وملائكه در جواب آن دو ملك مى گويند: آمين، وذكر كرده نمى شوم نزد مسلمانان كه صلوات بر من نفرستند الا انكه آن دو ملك گويند: نيامرزد خداى تعالى تو را، وخدا وملائكه در جواب ايشان. آمين گويند(١) ، انتهى(٢) .

__________________

(١) جاء في هامش المخطوطة:

وأمّا ما وجدته من الإنكار فهو مخصوص بالباب في ذم الصوفيّة، وهو ما نقله العالم الفاضل الحاج محمد جعفر الهمداني، وهو قد تلمّذ في المنقولات عند المحقق القمّي صاحب المناهج والقوانين، فإنّه رحمه‌الله نقل في رسالته عن أستاذه المحقق القمي ما حاصله: انّه انجرّ الكلام يوما إلى وحدة الوجود وبطلانه فقلت له رحمه‌الله : انّ المقدس الأردبيلي قدس‌سره أجاب عن شبهة ابن كمونة في التوحيد بوحدة الوجود، أو قال: إنّه لا مناص في رفع هذه الشبهة إلاّ القول بأصالة الوجود ووحدته - وكان ذلك في حاشيته على التجريد - فتعجب المحقق الأستاذ، واستبعده غاية الاستبعاد، فقلت له: كتابه هذا موجود في منزلي، فقال ( رحمه‌الله ): آتني به غدا إن شاء الله.

فلمّا رجعت إلى منزلي أرسل رسوله في الساعة وطلب منّي الكتاب، معلما ذلك الباب، فأعلمته وأرسلته مع الرسول، فلمّا تشرفت غدا بخدمة أبيه أتى وقال: الحق معك، وهذا مؤيد لما سمعت من عالمين من العلماء إنّ هذا الباب من حديقة الشيعة ليس من المقدس الأردبيلي، وألحقه به بعض القشريين، وسمّى لي واحدا من ذينك العالمين، وقال: نسيت الآخر.

هذا ما رأيته في كتاب العالم الثقة الحاج محمّد جعفر الهمداني - الشهير بكبوترآهنگي، من قرى همدان - وكان الرجل ثقة عالما، خبيرا بالمعقول والمنقول، وكان مجازا من المحقّق القمّي قدس‌سره ولم أر في هؤلاء الفرقة أوثق وأحق منه كما يعلم من كتابه ذلك. لمحرّره يحيى عفى عنه.

(٢) حديقة الشيعة: ٨١. وانظر زبدة البيان ١: ٨٦ بتصرف، وترجمة العبارة الفارسية هي:


وهذه العبارة كالترجمة لعبارته في زبدة البيان فراجع.

ومثله في التأييد الحوالة في الكتاب إلى شرح الإرشاد، قالرحمه‌الله في شرح نزول سورة( هَل أتى ) (١) في أهل البيتعليهم‌السلام ما لفظه: وبايد دانستكه ايثار حضرت امير المؤمنينعليه‌السلام اقوى دليل است بر آن كه هر چند كسى صرف مال خود را در خيرات وتصدقات كند اسرافش نتوان گفت، چه برغبتى كه در آن فعل از آن حضرت واقع شده بر نفقه كردن وتصدق نمودن زياده از حدّ حصر است، وكدام ترغيب زياده بر اين تواند بود كه آن چهار برگزيده كردكار وخادمه ايشان سه روز متصل روزه دارند وبغير قرص جوى از براى افطار ايشان چيزى نباشد وآن را هم قرض كرده باشند وباز ايشان را روزه بايد گرفت ودر روز دراز وهواى گرم مدينه در آن حالت كه ايشانرا بغير از براى افطار وسحور چيزى نباشد بر آن بى چيزى صبر كنند واز سر آن جو نيز گذشته آن را بفقير ومحتاج دهند وباب افطار نمايند چنانكه در شرح ارشاد فقه اين فقير نوشته، بتقريب مذكور كشته، در كتاب زكاة در تحت آية( يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ) (٢) ، انتهى(٣) .

__________________

أصحيح انّ الله تعالى وملائكته يصلّون على النبي؟ فقال عليه‌السلام : « هذا من العلم المكنون - أي: المستور عن الخلق - ولو لا أنّكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به، إنّ الله عز وجلّ وكّل بي ملكين فما ذكرت عند مسلم فيصلّي عليّ إلاّ قال ذانك الملكان: غفر الله تعالى لك. وقال الله وملائكته ( في جوابهما ): آمين ».

(١) الدهر ٧٦: ١.

(٢) البقرة ٢: ٢١٩.

(٣) حديقة الشيعة: ٥٨.

وترجمة ما نقله:

وممّا يلزم العلم به: أنّ إيثار أمير المؤمنين عليه‌السلام هو أقوى دليل على أنّه لا يقال لمن صرف أمواله في الخيرات والصدقات: أنّه مسرف، إذ لا يمكن حصر ما آثره عليه‌السلام في


والظاهر انهرحمه‌الله كتبه في كتاب الصدقة، وهو من جملة ما ضاع من شرح الإرشاد كما صرّح به السيد الجليل السيد حسين القزويني في مقدمات جامع الشرائع، قالرحمه‌الله : له تأليفات حسنة منها شرح الإرشاد، وقد ظفرت بأكثره ولم أظفر بشرح كتاب النكاح والطلاق والعتق إلى كتاب المواريث إلاّ المأكل والمشارب في البين.

والظاهر انهرحمه‌الله أتمه - ولكن ضاع من حوادث الزمان - على ما يظهر من بعض كلماته في شرح آيات الاحكام. انتهى.

قلت: وكذا كتاب العطايا والوصايا إلاّ قليلا من كتاب الهبة.

وقالرحمه‌الله في أواخر أحوال الحجةعليه‌السلام : ودر رساله فارسيه اين فقير نوشته كه اعتقاد بايد كرد كه صاحب الزمان پسر امام حسن عسكرىعليهما‌السلام است، وامام بحقّ از روزى كه پدرش دنيا را وداع نمود تا آن روز كه ظاهر شود وتا آن روز كه رحلت فرمايد. واجماع اصحاب ما بر اين منعقد است واخبار بر اين متواتر(١) . انتهى.

__________________

فعله ذاك من النفقة والتصدّق، وأيّ ترغيب يكون أكثر من أنّ هؤلاء الأربعة المصطفون من الباري يصومون ثلاثة أيام على اتصال، ولا يجدون ما يفطرون به سوى قرص من الشعير، وذاك قد اقترضوه، ومع ذلك يواصلون الصوم ممسكين في تلك الأيام الطويلة، والهواء الحار - في المدينة - ولا يجدون مع تلك الحال ما يفطرون به ولا ما يتسحّرون عليه، وهم صابرون، مؤثرون بما عندهم للفقير والمسكين، ويقتصرون في إفطارهم على الماء كما ذكر هذا الفقير ذلك في شرح الإرشاد في الفقه، وبسطت الكلام فيه في كتاب الزكاة في ذيل قوله سبحانهوَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ الآية [ البقرة ٢: ٢١٩ ].

هذا ولم يرد ما ذكره المقدس الأردبيلي في كتاب الزكاة من شرح الإرشاد المطبوع والظاهر سقوطه كما استظهره المحدّث النوري قدس‌سره

(١) حديقة الشيعة: ٧٦٤.

وترجمة ما ذكره قدس‌سره :

وقد كتب هذا الفقير في الرسالة الفارسية: إنّه يلزم الاعتقاد بأنّ صاحب الزمان هو ابن


وهذه الرسالة في أصول الدين لهرحمه‌الله نقل عنه الخاتون آبادي في تاريخه، وستعلم انّها هي التي أشار إليها.

وقال في الأصل الأول من مقدمة الكتاب: ودر رساله اثبات واجب ياد كرده ايم كه امام آن شخصى است كه حاكم باشد بر خلق از جانب حقتعالى بواسطه آدمى در امور دين ودنياى ايشان(١) . إلى آخره.

وقال في آخر هذا الأصل: وما در رساله اثبات واجب در باب اجماع چند كلمه سودمند ياد كرديم هر كه را انصاف باشد همان او را كافى است(٢) . إلى آخره، وهذه الرسالة كالتي تقدمت كما ستعرف.

ثم إنّ من عجيب السرقة التي وقعت لبعض من لم يجد بزعمه وسيلة إلى جلب الحطام إلاّ التدثر بجلباب التأليف، وإن لم يكن له حظ في الكلام، أنّه سافر إلى الهند وسكن بلدة حيدرآباد في عهد السلطان عبد الله قطبشاه الإمامي، وصار من خدمه وأعوانه على ما صرّح به نفسه، ثم عمد إلى كتاب حديقة الشيعة فأسقط الخطبة وثلاثة أسطر تقريبا من بعدها، ثم كتب خطبة وذكر بعدها ما حاصله: إنّ الإمامة من أهم أمور الدين، فوقع في خاطري أن

__________________

الامام الحسن العسكري عليهما‌السلام ، وأنه الإمام الحق من يوم رحلة والده من هذه الدنيا إلى يوم ظهوره وإلى يوم وفاته. انعقد على هذا إجماع أصحابنا والأخبار عليه متواترة.

(١) حديقة الشيعة: ٣.

وترجمة ما أورده قدس سرّه:

وقد ذكرنا في رسالة إثبات الواجب إنّ الإمام هو الشخص الحاكم على الخلق من قبل الله سبحانه وتعالى في أمور دينهم ودنياهم. إلى آخره.

(٢) حديقة الشيعة: ٧.

وترجمة النص إلى العربية هو:

ونحن ذكرنا في رسالة إثبات الواجب في باب الإجماع كلمات مفيدة، من كان منصفا يكفيه ما ذكرنا. إلى آخره.


أكتب رسالة على حدة في إثبات إمامة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ونفي الخلافة عن أعدائه بالفارسية - ثم جعلها هدية إلى السلطان المذكور أداء لبعض حقوقه عليه وعلى ولده ومن يتعلق به - ثم قال: رتّبتها على مقدمة وباب وخاتمة.

وذكر في المقدمة أصلين، وفي الباب اثنى عشر فصلا، وفي الخاتمة نكتا متفرقة، وذكر فهرست ما في الفصول، ثم شرع في السرقة من دون تعب ومشقة في تلخيص أو إيجاز أو تغيير عبارة، إلاّ في مواضع قليلة أسقط بعض الكلمات أو زاده، وأدرج فيه بعض الأشعار.

نعم أسقط في أحوال الصادقعليه‌السلام تمام ما يتعلق بأحوال الصوفية وذمّهم لميل السلطان إليهم. ثم انّه لمّا وصل إلى المواضع التي أشرنا إليها أنّ المولى الأردبيلي أحال المطلب إلى بعض مؤلفاته، رأى أنّ في إسقاطه إخلالا بالكلام، وفي إبقائه خوف الافتضاح، فلعلّ الناظر يسأله عن تلك المؤلّفات.

فقال في الأصل الأول: مولانا احمد اردبيلى در رساله اثبات واجب فرموده كه امام شخصى است. إلى(١) آخر ما في الحديقة.

وقال في شرح سورة( هل أتى ) : وملا احمد اردبيلى در شرحى كه بر ارشاد فقه نوشته گفته است كه ايثار حضرت اميرعليه‌السلام . إلى آخر ما في الحديقة(٢) .

وقال في أحوال الحجةعليه‌السلام : علامه اردبيلى در اعتقادات خود

__________________

(١) ترجمة ما أورده:

أنّ مولانا أحمد الأردبيلي في رسالة إثبات الواجب قال: إن الإمام هو الشخص. إلى آخره.

(٢) الإنسان ٧٦: ١، ترجمة ما ذكره:

والملاّ أحمد الأردبيلي في شرحه الذي على الإرشاد في الفقه قال: إنّ إيثار أمير المؤمنين عليه‌السلام إلى آخره، وانظر صحيفة: ٩٦ هامش ٣.


نوشته كه اعتقاد بايد كرد. إلى آخر ما مرّ وآخر ما في الحديقة(١) .

ثم أسقط من آخر الحديقة أسطرا، وشرع في مدح السلطان شاه إسماعيل أول السلاطين الصفوية والسلطان المذكور، وأنشأ أبياتا أوّله:

شكر حق را كه اين خجسته كتاب

كه در او نيست غير صدق وصواب

إلى أن قال:

بود پنجاه وهشت بعد هزار

كه بپايان رسيد اين گفتار(٢)

انتهى ما أردنا نقله من هذا الكتاب المسروق الذي من تأمّله لا يرتاب في كون الحديقة للمولى المذكور.

وعندي رسالة بالفارسية ألّفت في حياة المولى المزبور وأوّلها - بعد الحمد والصلاة -: أمّا بعد: بدان اى ولىّ مؤمن كه چون اين فقير از مطالعه كتاب حديقة الشيعة كه از مصنفات علامة اردبيلى است فارغ گرديد جمعى از دوستان التماس نمودند كه بابى را كه در بيان مذاهب وعقائد صوفيه است از آن كتاب انتخاب نمايد إيجابا لملتمسهم بترقيم آن پرداخت وآن را رساله منفرده ساخت پس بايد دانست كه علامه زمانه ومتبحر يگانه مولانا احمد اردبيلى خلّد الله تعالى أيام إفاداته وأيّد أوقات إفاضاته در آن كتاب در ضمن حالات حضرت امام جعفر صادقعليه‌السلام بتقريبى مى فرمايد. إلى آخره.

__________________

(١) ترجمة ما ذكره:

كتب العلاّمة الأردبيلي في اعتقاداته: يلزم الاعتقاد. إلى آخره.

(٢) ترجمة ما أورده نثرا.

أشكر الباري أنّ هذا الكتاب المبارك - الذي ليس فيه إلاّ الصدق والصواب - كان [ سنة ] ألف وثمانية وخمسين ١٠٥٨، وهو تاريخ نهاية هذا الحديث.


وذكر الكاتب في آخر الرسالة: از فضل ايزد متعال بتاريخ بيست وهشتم شهر شوال اين رساله متبركه باتمام رسيد سنة ١١٦٩ يك هزار ويك صد وشصت ونهم از هجرت نقل از كتاب خطّ تقوى شعارى ميرزا احمد شيرازى سلّمه الله الغنى مطابق سنه سيّم از جلوس عالم گير شاهى(١) . انتهى.

مع أنّه يكفي في هذا المقام تصريح أستاذ هذا الفن العالم المتبحّر الخبير البارع الآميرزا عبد الله الأصفهاني، قال في رياض العلماء في ترجمة العطّار(٢) المعروف: قال محمّد بن غياث الدين محمّد المشهور بجلال الدين أمير سيد في تلخيص كتاب حديقة الشيعة للمولى أحمد الأردبيلي بالفارسية(٣) إلى أخره.

__________________

(١) ترجمة ما أورده:

أما بعد، اعلم - أيّها الولي المؤمن - انّه لمّا فرغ هذا الفقير من مطالعة كتاب حديقة الشيعة - الذي هو من مصنّفات العلاّمة الأردبيلي - طلب منّي جمع من الأحبّة انتخاب الباب المتكفل لبيان مذاهب الصوفيّة وعقائدها، امتثالا لطلبهم قمت بكتابتها ( ترقيم ) وأعددتها رسالة مستقلّة، ويلزم أن يعلم إنّ علاّمة الدهر والمتبحّر الوحيد مولانا أحمد الأردبيلي خلّد الله تعالى أيّام إفاداته وأبر أوقات إفاضاته - في ذلك الكتاب في ضمن أحوال الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام ، قال: بما هذا مضمونه. إلى آخره.

من فضل الله تعالى تمّت هذه الرسالة المباركة في تاريخ ثمان وعشرين من شهر شوال سنة ألف ومائة وتسعة وستين ١١٦٩ من الهجرة.

نقل من كتاب بخط من شعاره التقوى ميرزا أحمد الشيرازي سلّمه الله الغني الموافق للسنة الثالثة من جلوس الملك العالمي.

(٢) العطار المعروف هو: فريد الدين أبو حامد محمد بن أبي بكر إبراهيم بن إسحاق عطار النيشابوري، شاعر وصوفي ايراني مشهور، يقال أنّ والده كان عطّارا ( أي: بياع العطر ) والأدوية، كانت ولادته سنة ٥٤٠، ووفاته سنة ٦١٨ ه‍. ق، ومقبرته موجودة الآن قرب نيشابور وله آثار منها: تذكرة الأولياء، ديوان شعره، منطق الطير. وغيرها. انظر لغتنامه دهخدا ( ع - عتك ): ٣١٠ عطار، والذريعة القسم الثالث من المجلّد التاسع / ٧٢٩ / ٥٠٢٠، وكذلك طبقات اعلام الشيعة في المائة السابعة: ١٤٧ مع اختلاف في تاريخ الولادة، مقدّمة كتبه.

(٣) رياض العلماء: ٣٨٣ ( القسم الثاني - مخطوط )


وقال أيضا في ترجمة الشيخ الجليل نصير الدين عبد الله بن حمزة الطوسي: ومن مؤلفات هذا الشيخ كتاب إيجاز المطالب في إبراز المذاهب، نسبه إليه السيد جلال الدين محمّد بن غياث الدين محمّد في تلخيص كتاب حديقة الشيعة للمولى أحمد الأردبيلي، وينقل(١) عنه: إلى آخره وفيه قرينة أخرى على صحة النسبة كما لا يخفى.

فمن الغريب بعد ذلك كلّه ما في الروضات بعد نقل صحة النسبة عن المشايخ الأربعة المتقدمة: وقد نفاها بعضهم - ونقل ذلك عن سميّنا المجلسي ولم يثبت عنه - لفقد الدليل عليها، ولكثرة نقله عن الضعاف التي لا أثر لها من الكتب المعتمدة، أو لوجود مضمون الكتاب بعينه في بعض كتب الشيعة الأعاجم المتقدّمين - إلاّ قليلا من ديباجته كما قيل - أو لبعد التأليف بهذا السوق واللسان من مثله، وفي مثل الغري السري العربي(٢) . انتهى.

قلت: أمّا النقل عن الضعاف فهو كلام صادر عمّن لم ينظر إلى الكتاب، ولا عهد له بمؤلفات الأصحاب في هذا الباب، أو لا معرفة له بالسليم والسقيم، والضعيف والصحيح، فإنّهم في مقام الرّد على العامة والطعن على أئمتهم، ينقلون عن كتب المخالفين من صحاحهم وتفاسيرهم، وإن كان جميعها عندنا من أضعف الضعاف، وفي مقام ذكر الفضائل والمعاجز يتساهلون في طرقها، ويتسامحون في النقل والأسانيد، غير أنّهم يلاحظون الكتب المنقولة فلا يخرجونهما إلاّ عن المعتبرة منها بالاعتماد على مؤلفها. ومن تأمّل في الكتاب المذكور لا يرى فرقا بينه وبين ما تقدّمه من مؤلفات العلاّمة وابن شهرآشوب وغيرهما في هذا الباب. مع أنّ جلّ ما ينقل عنه ممّا نقله عنه بعده

__________________

(١) رياض العلماء ٣: ٢١٦.

(٢) روضات الجنات ١: ٨٣.


الأصحاب كصاحب البحار والوسائل، والباقي أيضا من الكتب المعتبرة وإن لم يصل إليهم كمؤلّفات عماد الدين حسن بن علي الطبرسي صاحب كامل البهائي وأسرار الإمامة وغيرها.

وأمّا وجود مضمونه في كتاب آخر، فقد عرفت حقيقة الحال، والبعد الذي ذكره أشبه بكلام الأطفال.

فظهر ممّا ذكرناه من شهادة هؤلاء المشايخ الذين هم المرجع في أمثال هذا المقام خصوصا صاحب الرياض.

وكذا شيخنا صاحب الوسائل مع ما عرفت من طريقته من شدة تحرّزه عن النقل عن الكتب التي لم يعرف مؤلفها، وجزمه بالنسبة، ونقله منه، مع قرب عهده بالمولى المذكور.

وكذا الشيخ سليمان الذي يعبّر عنه الأستاذ الأكبر في التعليقة بالمحقق البحراني(١) مضافا إلى بعد الوضع لعدم الدواعي، بل وعدم إمكان النسبة عادة إلى مثل المولى المزبور الذي هو في عصره من رؤساء المذهب وأساتيذ العلماء، ولم تكن تشتبه مؤلّفاته عليهم خصوصا مثل هذا الكتاب الكبير.

وقد كان المعروفون من تلامذته في قرب عصرهم كالعالمين الجليلين النبيلين الأمير فضل الله التفريشي والأمير علام، ولما سئل المولى المقدّس عند وفاته عمّن يستحق أن يرجع إليه بعده؟ قال: أمّا في الشرعيّات فإلى الأمير علام، وأمّا في العقليات فإلى الأمير فضل الله. وغير ذلك من القرائن أنه لا ينبغي التردّد في كونه من مؤلفاته.

وسمعت من بعض المشايخ: أنّ أصل هذه الشبهة من بعض من انتحل التصوّف من ضعفاء الإيمان لمّا رأوا في الكتاب من ذكر قبائح القوم ومفاسدهم،

__________________

(١) المقدمة الثالثة من التعليقة ( المطبوعة مع رجال الخاقاني ): ٤٥. أو المطبوعة مع منهج المقال: ٩.


مع ما عليه مؤلفه من القدس والتقوى والمقبولية عند الكافة، فدعاهم ذلك إلى إنكار كونه منه تشبّثا منهم بما هو أوهن وأوهى من بيت العنكبوت.

الخامس - من مشايخهما(١) -: الشيخ الجليل الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي والد شيخنا البهائي، الآتي ذكره(٢) .

وهؤلاء المشايخ يروون عن شيخنا الشهيد الثاني، غير المولى المقدّس المحقّق الأردبيلي فإنّه يروي عن السيد علي الصائغ - المتقدّم عنه - ولم أعثر له على شيخ غيره.

( حيلولة ):

وعن شيخنا صاحب اللؤلؤة.

٣ - عن المولى الجليل رفيع الدين بن فرج الجيلاني الرشتي(٣) - المجاور لمشهد الرضاعليه‌السلام - قال الشيخ المذكور في إجازته للعلاّمة الطباطبائي: وهذا الطريق أعلى طرقي لقلّة الوسائط فيها. انتهى.

وذلك لأنه يروي عن العلاّمة المجلسي بلا واسطة، والعجب أنّه مع ذلك لم يترجم له في اللؤلؤة.

وفي تتميم أمل الآمل بعد الترجمة: طلع شارق فضيلته فاستضاء منه جملة من بني آدم، وأضاء بارق تحقيقه فاستنار منه العالم. وساق شطرا من مراتبه في العلوم العقلية والنقلية، قال: وأمّا القوة العملية ففي الأخلاق الحسنة لم يكن له نظير ولا عديل، وفي أعمال العبادات الشرعية لم يوجد له مثيل ولا بديل. إلى آخر ما ذكره في كلام طويل(٤) .

__________________

(١) أي: صاحب المعالم وصاحب المدارك رحمهما الله.

(٢) يأتي في صفحة: ٢٣٢.

(٣) ذكره في المشجرة بعنوان: المشهدي ملاّ رفيع ( صاحب نان وپنير )

(٤) تتميم أمل الآمل: ١٥٩ / ١١١.


وذكره في الرياض(١) ، والسيد الجليل السيد عبد الله الجزائري في إجازته الكبيرة(٢) ، ذكرنا كلامهم في شرح حاله ومؤلفاته في رسالتنا ( الفيض القدسي في شرح حال المجلسي(٣) ) فإنه كان أحد أصهارهم، فانّ زوجته بنت العالم النحرير الأمير أبو المعالي الكبير، وأمها بنت العالم المولى محمّد صالح المازندراني، وأمها العالمة الجليلة بنت المجلسي الأول. توفي في عشر سنين بعد المائة والألف وعمره - كما في التتميم(٤) - قريب من مائة.

عن العلامة المجلسيرحمه‌الله (٥) .

( حيلولة ):

وعن آية الله بحر العلوم(٦) .

ح: [ ثامنهم ] عن العالم المتبحّر الجليل الشيخ عبد النبي القزويني اليزدي - صاحب تتميم الأمل - وهو أيضا يروي عن بحر العلوم، بل صنّف التتميم بأمره، قال في أوّل الكتاب بعد كلام طويل: كنت أتردّد أرفع رجلا وأضع أخرى، وأتحيّر أقدّم قدما وأؤخر غير الأولى، إلى أن وقع أمر من امتثاله من أفيد الأمور في اقتناء الثواب، والإقبال إلى خطابه وتلقّيه بالقبول من أصوب الصواب، وهو السيد الأجل الفاضل إلى(٧) آخر ما عدّ من مناقبه غير الوافية. وقد ذكر السيد في ظهر هذا الكتاب - بخطه - شطرا من فضائل المولى المزبور، ومدائح الكتاب، وفي آخره إجازته له، وقبله إجازة المولى له، كلّ ذلك

__________________

(١) رياض العلماء: لم نعثر عليه.

(٢) الإجازة الكبيرة: ١٣٨ / ٢٠.

(٣) بحار الأنوار ١٠٥: ١٤١.

(٤) تتميم أمل الآمل: ١٦١.

(٥) لقلّة الوسائط بين الميرزا النوري والعلاّمة المجلسي يعد هذا الطريق من أعلى طرقهقدس‌سره .

(٦) هذا الطريق لم يتعرض له في المشجرة، فلا حظ.

(٧) تتميم أمل الآمل: ٤٦.


موجود بخطهما في مجموعة شريفة.

١ - عن السيد الفاضل الأمير إبراهيم القزويني، المتقدّم ذكره(١) .

٢ - وابنه العالم الكامل الأمير محمد مهدي، وقد وصفه في الإجازة بقوله: آية الله في الفضل والعلم، وحجة الله على أرباب النهي والحلم.

٣ - والسيد الفاضل الأمير محمد صالح القزويني.

٤ - والفاضل العلاّم المولى علي أصغر المشهدي الرضوي ( قدّس الله تعالى أرواحهم ).

١ - عن العلاّمة المجلسي(٢) .

٢ - والعلامة الخوانساري(٣) .

٣ - والعلامة الخراساني، بأسانيدهم التي تقدّم بعضها ونشير إن شاء الله إلى باقيها(٤) .

( حيلولة ):

وعن المولى الجليل صاحب المستند والعوائد.

[٢]عن والده النحرير العالم الخبير المولى مهدي بن أبي ذر الكاشاني النراقي، صاحب كتاب اللوامع - الذي ينقل عنه في الفقه - ومشكلات العلوم المنبئ عن فضله وتبحّره في أنواع العلوم، وغيرهما من المؤلفات.

__________________

(١) تقدم في صحيفة: ٥٠.

(٢) تأتي طرق العلاّمة المجلسي من صفحة ١٧٦ إلى صفحة ٢٣٥.

(٣) تقدم في صحيفة: ٥١.

(٤) تقدم في صحيفة: ٥٦.

إلى هنا ذكر ثمانية طرق للعلاّمة بحر العلوم لم يتعرض في المشجرة إلاّ إلى خمس منها.

ثم بدأ بشيخ الشيخ الأنصاري المولى أحمد النراقي وطرقه.

ومن هنا يبدأ الطريق الثاني للمولى النراقي.


قال في الروضة البهية: سمعت من بعض المعتمدين أنّه كان في أيام التحصيل في نهاية الفقر والفاقة، حتى أنّه في بعض الأوقات ليس له القدرة على تحصيل السراج، ويستضيء بسراج ( بيت الخلاء ) ويطالع هناك(١) ، وكلّما جاء أحد يتنحنح لئلا يطّلع عليه أحد.

قال: وبعد المراجعة والفراغ من التحصيل توطّن في بلدة كاشان، وكان خاليا من العلماء وببركة أنفاسه الشريفة صار مملوءا من العلماء والفضلاء الكاملين، وصار مرجعا ومحلا للمشتغلين، وبرز من مجلسه جمع من العلماء الأعلام(٢) . انتهى. توفي سنة ١٢٠٩.

عن مشايخه العظام:

أولهم: الأستاذ الأكبر البهبهاني(٣) .

وثانيهم: المحدّث الجليل البحراني صاحب الحدائق، بطرقهما(٤) المتقدمة.

وثالثهم: النحرير المحقّق الفقيه الجامع الحاج شيخ محمّد بن الحاج محمّد زمان الكاشاني، بطرقه المتقدّمة في مشايخ الفريد آغا باقر الهزارجريبي(٥) .

ورابعهم: الشيخ محمّد مهدي الفتوني، الذي مرّ ذكره في مشايخ بحر العلوم.

وخامسهم: العلم العلاّمة المولى محمّد إسماعيل بن محمّد حسين بن

__________________

(١) في الحجريّة: هنا.

(٢) الروضة البهيّة في الإجازة الشفيعيّة: غير متوفرة لدينا.

(٣) وطرق البهبهاني تبدأ من ص ٤٩.

(٤) تقدمت في صحيفة: ٦٦ و ٧٤.

(٥) تقدم في صحيفة: ٦٤.


محمّد رضا بن علاء الدين محمّد المازندراني، الساكن في محلة خاجو من محلات أصبهان، الشهير بالمولى إسماعيل الخواجوئي، المتوفى سنة ١١٧٧ - كما في التتميم(١) - أو في حادي عشر شعبان سنة ١١٧٣ - كما في الروضات(٢) -.

وفي الأول: كان من العلماء الغائصين في الأغوار، والمتعمقين في العلوم بالاسبار، واشتهر بالفضل وعرفه كل ذكي وغبي، وملك التحقيق الكامل حتى اعترف به كل فاضل زكي، وكان من فرسان الكلام ومن فحول أهل العلم. إلى أن ذكر تبحّره في الحكمة والكلام، قال: وكانرحمه‌الله مع ذلك ذا بسطة كثيرة في الفقه والتفسير والحديث مع كمال التحقيق فيها.

وبالجملة كان آية عظيمة من آيات الله، وحجة بالغة من حجج الله، وكان ذا عبادة كثيرة، وزهادة خطيرة، معتزلا عن الناس، مبغضا لمن كان يحصّل العلم للدنيا، عاملا بسنن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وفي نهاية الإخلاص لأئمة الهدىعليهم‌السلام ، وذا شدّة عظيمة في تسديد العقائد الحقة وتشديدها، ذا همّة جسيمة في إجراء أمور الدين مجراها وتأييدها(٣) .

وأثنى عليه في الروضات بما لا مزيد عليه، وعدّ في خلال مناقبه: أنّه كان مستجاب الدعوة، مسلوب الادّعاء، معظّما في أعين الملوك والأعيان، مفخّما عند أولي الجلالة والسلطان، حتى أنّ النادر شاه - مع سطوته المعروفة وصولته الموصوفة - كان لا يعتني من بين علماء زمانه إلاّ به، ولا يقوم إلاّ بأدبه(٤) ، ولا يقبل إلاّ قوله، ولا يمتثل إلاّ أمره، ولا يحقق إلاّ رجاه، ولا يسمع إلاّ دعاه، وذلك لاستغنائه الجميل عمّا في أيدي الناس، واكتفائه بالقليل من الأكل

__________________

(١) تتميم أمل الآمل: ٦٧ / ١٩.

(٢) روضات الجنات ١: ١١٤.

(٣) تتميم أمل الآمل: ٦٧ / ١٩.

(٤) كذا، ولعلّها: بآربه، أي: مراده.


والشرب واللباس(١) . إلى آخر ما ذكره. وعدّ له مؤلفات عديدة رأينا منها رسائل متعدّدة كاشفة عن صدق كلّ ما قالوا فيه.

وهذا المولى الجليل يروي عن العالم الجليل الشيخ حسين الماحوزي - المتقدّم(٢) - عن مشايخه.

وسادسهم: الفاضل الأوحد، والعالم المؤيد، المولى محمّد مهدي الهرندي الأصفهاني، المتوفى في جمادى الأولى سنة ١١٨٠، المدفون في المسجد الجامع(٣) .

عن الشيخ حسين الماحوزي(٤) .

والأمير محمّد حسين الخواتون آبادي. بطرقهما المتقدمة(٥) .

( حيلولة ):

وعن المحقق صاحب المستند.

[٣] عن السيد المتبحّر الجليل الرباني الآميرزا محمّد مهدي الشهرستاني، المجاور للمشهد الحسيني على مشرفه السلام، المتوفى سنة ١٢١٦.

حدّثني العالم المحقّق السيد علي - سبط العلامة الطباطبائي - مؤلف البرهان القاطع في شرح النافع في الفقه، عن العالم الرباني صاحب الكرامات

__________________

(١) روضات الجنّات ١: ١١٤ / ٣٢.

(٢) تقدم في: ٦٦.

(٣) لم يتعرض له ولا لطرقه في المشجرة.

هذا، والشيخ النوري ذكر في المشجرة للمولى النراقي شيخين هما: الوحيد البهبهاني والشيخ يوسف البحراني، وزاد هنا الأربعة الباقية.

(٤) ذكره في المشجرة من مشايخ الشيخ يوسف البحراني. تقدمت طرق الماحوزي في ٦٤ و ٦٧.

والخاتون آبادي ذكره بعنوان: إمام الجمعة الأمير محمد حسين بن السيد عبد الباقي يروي عن أبيه السيد عبد الباقي بن مير محمد حسين.

(٥) تقدم في: ٥٧، ٥٨.


الباهرة المولى زين العابدين السلماسي، قال: لمّا اشتدّ المرض بالسيد الجليل بحر العلوم طاب ثراه قال لنا - وكنا جماعة -: أحبّ أن يصلي عليّ الشيخ الجليل الشيخ حسين نجف - المضروب بكثرة زهده وعبادته المثل - ولكن لا يصلّي عليّ إلاّ جناب العالم الرباني الآميرزا مهدي الشهرستاني، وكان له صداقة تامة مع السيدرحمه‌الله ، فتعجبنا من هذا الإخبار لأنّ الآميرزا المذكور كان حينئذ في كربلاء.

وتوفي بعد هذا الإخبار بزمان قليل، فأخذنا في تجهيزه وليس عن الآميرزا المزبور خبر ولا أثر، وكنت متفكرا لأني لم أسمع مدة مصاحبتي معه - قدّس سره - كلاما غير محقق، ولا خبرا غير مطابق للواقع - وكانرحمه‌الله من خواص أصحابه وحامل إسراره - قال: فتحيّرت في وجه المخالفة إلى أن غسلناه وكفّناه وحملناه وأتينا به إلى الصحن الشريف للصلاة والطواف ومعنا وجوه المشايخ وأجلّة الفقهاء، كالبدر الأزهر الشيخ جعفر، والشيخ حسين نجف وغيرهما.

وحان وقت الصلاة فضاق صدري بما سمعت منه، فبينا نحن كذلك وإذا بالناس ينفرجون عن الباب الشرقي فنظرت فإذا بالسيد الأجل الشهرستاني وقد دخل الصحن الشريف، وعليه ثياب السفر وآثار تعب المسير، فلمّا وافى الجنازة قدّمه المشايخ لاجتماع أسبابه(١) فيه. فصلّى عليه وصلينا معه وأنا مسرور الخاطر منشرح الصدر، شاكرا لله تعالى بإزالة الريب عن قلوبنا. ثم ذكر لنا: أنه صلّى الظهر في مسجده في كربلاء، وفي رجوعه إلى بيته في وقت الظهيرة وصل إليه مكتوب من النجف الأشرف، وفيه يأس الناس عن السيد، قال: فدخلت البيت وركبت بغلة كانت لي من غير مكث فيه وفي الطريق، وصادف دخولي في البلد حمل جنازته رحمهما الله تعالى.

وحدثني بذلك أيضا الأخ الصفي، العالم الزكي الرباني آغا علي رضا

__________________

(١) أي: أسباب التقدم فيه.


الأصفهاني عن المولى المذكور مثله.

عن شيخه المحدّث المحقّق صاحب الحدائق.

( حيلولة ):

وعن صاحب المستند.

[٤] عن شيخ الفقهاء صاحب كشف الغطاء(١) ، الآتي ذكره إن شاء الله تعالى(٢) .

( حيلولة ):

وعن شيخنا(٣) الأعظم والطود الأشمّ الشيخ مرتضى الأنصاري، قدّس الله تربته الزكيّة.

ب -عن السيد الجليل والحبر النبيل السيد صدر الدين محمّد بن السيد صالح بن السيد محمّد بن السيد إبراهيم بن السيد زين العابدين بن نور الدين(٤) علي بن الحسين بن محمّد بن الحسين بن علي بن محمّد بن أبي الحسن

__________________

(١) لم يذكر هذا الطريق في المشجرة، وتعرض للطرق الثلاثة المارّة للمولى النراقي، فراجع.

(٢) يأتي في صحيفة: ١١٧.

(٣) من هنا يبدأ الطريق الثاني للشيخ الأنصاريرحمه‌الله

(٤) يذهب البعض إلى ان العمود النسبي الصحيح هو:

... السيد إبراهيم بن السيد زين العابدين بن السيد ( علي نور الدين ) بن السيد ( نور الدين علي ) بن الحسين ...

أي ان الأب والابن اشتركا في الاسم والكنية فاصطلح بين العلماء تقديم الكنية على الاسم للأب وعكسها للابن، والبعض يذهب إلى انّ الصحيح هو:

... السيد ( إبراهيم ) بن السيد ( إبراهيم زين العابدين ) بن السيد نور الدين علي بن السيد زين العابدين علي بن الحسين ...

أي أنّ الأب والابن اشتركا في الاسم والكنية، وهجرت كنية الأب واشتهر باسمه وعكسه في الابن.

انظر تكملة الأمل: ٢٢٤ / ١٩٠، ومقدمتها: ٥٤، ومقدمة مدارك الاحكام ١: ٢٨.


عباس بن محمّد بن عبد الله بن أحمد بن حمزة الصغير بن سعد الله بن حمزة الكبير ابن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن علي بن عبد الله بن محمّد بن طاهر بن الحسين القطعي بن أبي سبحة موسى بن إبراهيم الصغير المرتضى بن الامام الكاظمعليه‌السلام الموسوي العاملي، البغدادي المنشأ، الأصفهاني المسكن، النجفي الخاتمة والمدفن.

وكانت امه بنت الشيخ علي بن محيي الدين بن الشيخ علي بن الشيخ محمّد بن صاحب المعالم.

كان من أفاضل علماء وقته في الفقه والأصول والحديث والرجال وفنون الأدب والعروض.

وعندي رجال الشيخ أبي علي عليه حواش بخطه الشريف يظهر منها طول باعه، وسعة اطلاعه، ودقة نظره، وقد دوّنها ابن ابن أخيه السيد البارع في العلوم الحسن بن الهادي الموسوي الكاظمي، أدام الله تعالى بقاه.

وله كتاب مجال الرجال أيضا وله مؤلفات رائقة في الفقه وغيره فصلها مع شرح حاله تلميذه في الروضات(١) .

وكان صهر الشيخ الأكبر(٢) على بنته، مقيما بأصبهان، شديدا في ذات الله، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، ملجأ للعلماء والأفاضل، إلى أن سافر في آخر عمره إلى العراق.

وتوفّي في النجف الأشرف سنة ١٢٦٤.

عن والده السيد الأيّد السيد صالح.

__________________

(١) روضات الجنّات ٤: ١٢٦.

(٢) أي: الشيخ جعفر كاشف الغطاء.


عن والده السيد المؤيد السيد محمّد.

عن شيخه وأستاذه الشيخ محمّد بن الحسن الحر صاحب الوسائل(١) .

__________________

(١) هذا أقصر طرق الميرزا النوري إلى المحدث الحر العاملي صاحب الوسائل، وهو مثبت في المشجرة.


ومنها ما أخبرني به إجازة شيخي وأستاذي، ومن إليه في العلوم الشرعية استنادي، أفقه الفقهاء، وأفضل العلماء، العالم العلم الرباني:

٢ - الشيخ عبد الحسين بن علي الطهراني (١) ، أسكنه الله تعالى بحبوحة جنته.

كان نادرة الدهر وأعجوبة الزمان، في الدقة والتحقيق وجودة الفهم، وسرعة الانتقال وحسن الضبط والإتقان، وكثرة الحفظ في الفقه والحديث والرجال واللغة، حامي الدين ودافع شبه الملحدين، وجاهد في الله في محو صولة المبتدعين، أقام أعلام الشعائر في العتبات العاليات، وبالغ مجهوده في عمارة القباب الساميات، صاحبته زمانا طويلا إلى أن نعق بيني وبينه الغراب، واتخذ المضجع تحت التراب، في اليوم الثاني والعشرين من شهر رمضان سنة ١٢٨٦(٢) . له كتاب في طبقات الرواة، في جدول لطيف، غير أنّه ناقص.

[١] عن مربّي العلماء، وشيخ الفقهاء، المنتهى إليه رئاسة الإمامية في

__________________

(١) ذكر في المشجرة له أربعة طرق، وهذا هو الطريق الثاني للميرزا النوريقدس‌سره .

(٢) نقل عن خط لشيخنا الطهراني صاحب الذريعة في نسخته الخاصة من المستدرك هنا حاشية هي:

ولد سنة ١٢٢٢ كما ذكره في كتابه مصباح النجاة، قال فيه: انّه ألّفه في أصفهان في سنة ١٢٥٢ وله يومئذ ثلاثون سنة، فتكون ولادته في سنة ١٢٢٢ كما ذكرناه، وعمره أربع وستون سنة كما يظهر من تاريخ وفاته سنة ١٢٨٦.


عصره، الشيخ محمّد حسن بن الشيخ باقر النجفي(١) ، صاحب كتاب جواهر الكلام الذي لم يصنّف في الإسلام مثله في الحلال والحرام.

حدّثني الشيخ المتقدّم عن بعض العلماء أنه قال: لو أراد مؤرّخ زمانه أن يثبت الحوادث العجيبة في أيامه ما يجد حادثة بأعجب من تصنيف هذا الكتاب في عصره، وهذا من الظهور بمكان لا يحتاج إلى الشرح والبيان. توفي -رحمه‌الله - غرّة شعبان سنة ١٢٦٤.

( أ ) - عن علم الأعلام، وسيف الإسلام، خرّيت طريق التحقيق والتدقيق، مالك أزمّة الفضل بالنظر الدقيق، الشيخ الأعظم الأعلم الأعصم، الشيخ جعفر بن المرحوم الشيخ خضر من أهل جناجية من العشيرة المعروفة بآل علي، وهي طائفة كبيرة، بعضهم الآن في نواحي الشامية، وبعضهم في نواحي الحلّة، وهي من الموالك، وهم طوائف من سكان البوادي يرجعون إلى مالك الأشتررضي‌الله‌عنه بالنسب.

وقد أشار إلى ذلك العالم النحرير الأجلّ السيد صادق الفحام - الذي هو من العلماء الأعلام - في قصيدته التي يرثي بها الشيخ حسين بن الشيخ خضر - أخا الشيخ الأكبر صاحب كشف الغطاء - وهو من المجتهدين المعروفين في عصره، أوّلها:

يا أيّها الزائر قبرا حوى

من كان للعلياء إنسان عين

__________________

(١) الشيخ عبد الحسين الطهراني يروي عن صاحب الجواهر ويروي الأخير عنه بطريق التدبيج، فكلّ شيخ الآخر، لاحظ المشجرة.


إلى أن قال:

يا منتمي فخرا إلى مالك(١)

ما مالكي إلاّك في المعنيين

وقال مادح أهل البيت الشيخ صالح التميمي الحلّي في قصيدته التي يهنئ بها الشيخ محمّد - سبط الشيخ الأكبر - بزواجه بامرأة من شيوخ آل مالك ورؤسائهم الذين كانوا في الدغارة:

رأى درّة بيضاء في آل مالك

تضيء لغوّاص البحار ركوب

رأى أنه أولى بها لقرابة

تضمّنها أصلا لخير نجيب

وبالجملة، فالشيخ خضر كان من الفقهاء المتبتّلين والزهاد المعروفين، وعلماء عصره كانوا يزدحمون على الصلاة خلفه.

قال ولده الشيخ الأكبر في كشف الغطاء في بحث التشهّد: وان يضيف بعد الصلاة على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في التشهّد الأوسط قول: وتقبّل شفاعته في أمته وارفع درجته، والأقوى استحبابه في التشهّد الأخير بقصد الخصوصية لما يظهر من بعض الأخبار من تساوي التشهّدين، وللتفويض، وإفتاء بعض العلماء، وحديث المعراج. وقد رأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في عالم الرؤيا فأمرني أن أضيف إليها قول: وقرّب وسيلته. وكان الوالد -رحمه‌الله محافظا على ذلك في التشهد الأوسط، ولم أزل اتي بها سرّا لئلا يتوهم ورودها قاصدا أنّها من أحسن الدعاء. انتهى(٢) .

وفي دلالته على عظم شأنه ما لا يخفى. توفي في رجب سنة ١١٨٠ تقريبا.

__________________

(١) المقصود مالك الأشتر رضوان الله عليه.

(٢) كشف الغطاء: ٢٤٥.


وأمّا ولده الشيخ الأكبر فهو من آيات الله العجيبة التي تقصر عن دركها العقول، وعن وصفها الألسن، فإن نظرت إلى علمه فكتابه كشف الغطاء - الذي ألّفه في سفره - ينبئك عن أمر عظيم، ومقام عليّ في مراتب العلوم الدينية، أصولا وفروعا. وكان الشيخ الأعظم الأنصاري -رحمه‌الله - يقول ما معناه: من أتقن القواعد الأصولية التي أودعها الشيخ في كشفه، فهو عندي مجتهد.

وحدّثني الشيخ الأستاذ -رحمه‌الله - قال: قلت لشيخي صاحب جواهر الكلام: لم أعرضت عن شرح كشف الغطاء، ولم تؤد حق صاحبه وهو شيخك وأستادك، وفي كتابه من المطالب العويصة والعبارات المشكلة ما لا يحصى؟ فقال: يا ولدي أنا عجزان من أووات الشيخ، أي لا أقدر على استنباط مدارك الفروع المذكورة فيه بقوله: أو كذا أو كذا.

وإن تأمّلت في مواظبته للسنن والآداب، وعباداته ومناجاته في الأسحار، ومخاطبته نفسه بقوله: كنت جعيفرا، ثم صرت جعفرا، ثم الشيخ جعفر، ثم شيخ العراق، ثم رئيس الإسلام، وبكائه وتذلّله، لرأيته من الذين وصفهم أمير المؤمنينعليه‌السلام من أصحابه للأحنف بن قيس، مع ما اشتهر من كثرة أكله، وان كانرحمه‌الله ما كان يأكل إلاّ الجشب ولا يلبس إلاّ الخشن، فلا تورثه الملل والكسل عمّا كان عليه من التضرع والإنابة والسهر.

وإن تفكرت في بذله الجاه العظيم الذي أعطاه الله تعالى من بين أقرانه، والمهابة والمقبولية عند الناس على طبقاتهم من الملوك والتجار والسوقة للفقراء والضعفاء من المؤمنين وحضه على طعام المسكين، لرأيت شيئا عجيبا، وقد نقل عنه في ذلك مقامات وحكايات لو جمعت لكانت رسالة طريفة نافعة.

ومن طريف ما سمعناه ونتبرك به في هذه الأوراق، ما حدّثني به الثقة العدل الصفي السيد مرتضى النجفي - وكان ممن أدركه في أوائل عمره - قال:


أبطأ الشيخ في بعض الأيام عن صلاة الظهر، وكان الناس مجتمعين في المسجد ينتظرونه، فلمّا استيأسوا منه قاموا إلى صلاتهم فرادى وإذا بالشيخ قد دخل المسجد فرآهم يصلّون فرادى، فجعل يوبخهم وينكر عليهم ذلك ويقول: أما فيكم من تثقون به وتصلون خلفه؟! ووقع نظره من بينهم إلى رجل تاجر صالح معروف عنده بالوثاقة والديانة يصلّي في جنب سارية من سواري المسجد، فقام الشيخ خلفه واقتدى به.

ولما رأى الناس ذلك اصطفوا خلفه وانعقدت الصفوف وراءه فلمّا أحسّ التاجر بذلك اضطرب وأستحيي ولا يقدر على قطع الصلاة ولا يتمكن من إتمامها، كيف وقد قامت صفوف خلفه تغتبط منها الفحول من العلماء فضلا عن العوام، ولم يكن له عهد بالإمامة سيّما التقدّم على مثل هؤلاء المأمومين، ولمّا لم يكن له بدّ من الإتمام، أتّمها والعرق يسيل من جوانبه حياء، ولما سلّم قام فأخذ الشيخ بعضده وأجلسه قال: يا شيخ قتلتني بهذا الاقتداء! ما لي ولمقام الإمامة؟! فقال الشيخ: لا بدّ لك من أن تصلي بنا العصر، فجعل يتضرع ويقول: تريد تقتلني لا قوة لي على ذلك. وأمثال ذلك من الكلام، فقال الشيخ: إمّا أن تصلي أو تعطيني مائتي شاميّ - أو أزيد، والترديد مني - فقال: بل أعطيك ولا أصلي، فقال الشيخ: لا بدّ من إحضارها قبل الصلاة، فبعث من أحضرها ففرّقها على الفقراء، ثم قام إلى المحراب وصلّى بهم العصر. وكم له -رحمه‌الله - من أمثال هذه القضية جزاه الله تعالى عن الإسلام والمسلمين خير جزاء المحسنين.

توفي -رحمه‌الله - في شهر رجب من سنة ١٢٢٨. وكان له - مع ما هو عليه من الكمالات المعنوية والصفات الإلهية - قوّة الشعر والنظم، ونقلوا عنه أبياتا رائقة نتبرك بقليل منها، إذ كتابنا هذا غير موضوع لمثلها.


فمن قصيدته(١) التي يرثي بها ناموس الدهر ونائب إمام العصرعليه‌السلام ، العلاّمة الطباطبائي:

ثلم الدين ثلمة مالها سدّ

وأولى العلوم جرحا جبارا

لمصاب العلامة العلم المهدي

من بحر علمه لا يجارى

خلف الأنبياء زبدة كل ال

أصفياء الذي سما أن يبارى

واحد الدهر صاحب العصر ماضي ال

أمر في كنه ذاته الفكر حارا

كيف يسلوه خاطري وبه قمت

مقامي و [ فيه ] ذكري طارا

كيف ينفك مدحه عن لساني

وهو لولاه في فمي ما دارا

وارتضاني أخا له منّة منه

والرق شأني إذا أردت اعتبارا

خصني بالجميل من بعد أن عمّ

البرايا وطبق الأقطار

أو حباني عزّا به بعد ذل

وكسانى جلالة ووقارا

( القصيدة ).

عن شيخيه العلمين البحرين الزخارين: الأستاذ الأكبر البهبهاني، وبحر العلوم العلامة الطباطبائي، بأسانيدهما المتقدمة(٢) .

( حيلولة ):

وعن الجليل صاحب جواهر الكلام(٣) .

( ب ) - عن السيد السند والعالم المؤيد السيد جواد بن السيد محمّد الحسيني العاملي، المتوطّن في الغري، صاحب مفتاح الكرامة - في مجلدات كبار -

__________________

(١) هنا حاشية للمصنّف غير معلّمة، قال: أوّلها [ أي: القصيدة ]:

إنّ قلبي لا يستطيع اصطبارا

وقراري أبى الغداة القرارا

(٢) تقدمت في صحيفة: ٤٧، ٤٩، ١٠٥.

(٣) لصاحب الجواهر أربعة طرق في المشجرة، هذا وروايته عن الشيخ عبد الحسين الطهراني تدبيجا.


وشرح طهارة الوافي - وهو تقريرات بحث أستاذه الأجل بحر العلوم - على نهج تفسير مجمع البيان، فيه تحقيقات رجالية وإفادات بديعة في شرح متون الأخبار. المتوفى في حدود سنة ١٢٢٦.

عن مشايخه الثلاثة.

١ - الأستاذ الأكبر.

٢ - وبحر العلوم - رحمهما الله -.

٣ - والسيد الأجل الأكمل الأمير سيد علي بن السيد محمّد علي بن السيد أبي المعالي الصغير بن العالم النحرير السيد أبي المعالي الكبير الطباطبائي.

قال تلميذه - المتقدّم(١) - في إجازته للعالم الغطريف آغا محمد علي بن الجليل آغا باقر الهزارجريبي: فأجزت له أن يروي عني ما استجزته وقرأته وسمعته من السيد الأستاذ ورحمة الله سبحانه في البلاد والعباد، الإمام العلاّمة، ومشكاة البركة والكرامة، صاحب الكرامات أبو الفضائل، مصنّف الكتاب المسمى برياض المسائل، الذي عليه المدار في هذه الأعصار، النور الساطع المضيء، والصراط الواضح السوي، سيدنا وأستاذنا الأمير الكبير السيد علي أعلى الله شأنه، وشأن من شانه.

ومن حسن نيته، وصفاء طويته، منّ الله سبحانه وتعالى عليه بتصنيف الرياض، الذي شاع وذاع، وطبّق الآفاق في جميع الأقطار، وهو ممّا يبقى إلى أن يقوم صاحب الدار جعلنا الله فداه ومنّ علينا بقاه.

وهو عالم ربّاني، ومخبت صمداني، رسخ في التقوى قدمه، وسبط(٢) بالله لحمه ودمه، زهد في دنياه فقرّبه الله وأدناه، وهو أوّل من علّم العبد وربّاه.

__________________

(١) السيد جواد بن السيد محمد الحسيني صاحب مفتاح الكرامة الذي تقدم في صفحة: ١١٩.

(٢) كذا.


انتهى(١) .

وكانت امه أخت الأستاذ الأكبر، وزوجته بنته، وهي أم ولده السيدين العالمين الجليلين:

السيد محمّد، صاحب المناهل والمفاتيح، وكان تحته بنت العلاّمة الطباطبائي -رحمه‌الله - والسيد الزاهد السيد مهدي -رحمه‌الله - تولّد -رحمه‌الله - في الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة ١١٦١، وتوفي سنة ١٢٣١.

عن خاله(٢) المعظّم الأستاذ الأكبر(٣) رحمه‌الله .

( حيلولة ):

وعن شيخ الفقهاء صاحب الجواهررحمه‌الله .

( ج ) - عن العالم العارف الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، المتوفى سنة ١٢٤١.

عن المشايخ الأجلّة، ونواميس الملّة:

أوّلهم: العلاّمة الطباطبائي بحر العلوم.

وثانيهم: كشّاف الحقائق صاحب كشف الغطاء.

وثالثهم: العلاّمة الحائري صاحب الرياض.

ورابعهم: العالم الرباني الآميرزا مهدي الشهرستاني.

__________________

(١) مخطوطة.

(٢) أي: خال صاحب الرياض.

(٣) لا ينحصر طريق السيد الجواد العاملي بهذا بل يروي عن الوحيد تارة بواسطة السيد بحر العلوم، واخرى بلا واسطة.


وخامسهم: العالم الجليل الشيخ أحمد بن العالم الشيخ حسن البحريني

عن والده الشيخ حسن.

عن الشيخ عبد الله البلادي، من مشايخ صاحب الحدائق، كما تقدم(١) .

وسادسهم: العالم الجليل الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد من آل عصفور(٢) .

١ - عن صاحب الحدائق.

٢ - وعن أبيه الشيخ محمّد.

عن الجليل المتبحّر الشيخ حسين الماحوزي المتقدم(٣) .

٣ - وعن العالم الفاضل - أخي صاحب الحدائق - الشيخ عبد العلي البحريني.

عن مشايخه الثلاثة.

الشيخ حسين.

والشيخ سليمان الماحوزيين.

والشيخ عبد الله البلادي، بطرقهم المتقدّمة(٤) .

( حيلولة ):

وعن الشيخ الأستاذ علامة عصره الشيخ عبد الحسين الطهراني طاب ثراه.

__________________

(١) تقدم في صحيفة: ٦٧.

(٢) ذكر في المشجرة الشيخ محمد بن الشيخ حسين آل عصفور الذي يروي عن والده الشيخ حسين آل عصفور عن صاحب الحدائق، وللشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي في المشجرة طريق إلى والد الشيخ محمد - الشيخ حسين - بلا واسطة، وهو طريق غير طريق الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد آل عصفور. وعليه ففي المشجرة ثمان طرق للشيخ أحمد الأحسائي، تعرض لستة منها هنا.

(٣) تقدّم في صحيفة: ٦٦.

(٤) تقدّمت طرقهم في: ٦٧، ٦٨، ٧٤.


عن العالمين العلمين:

[٢] عن السيد محمّد شفيع الجابلقي صاحب الروضة البهيّة في الإجازات، المتوفى سنة ١٢٨٠.

[٣] والمولى محمّد رفيع الجيلاني.

عن سيد الفقهاء الأعلام، المدعو بحجة الإسلام، السيد محمّد باقر بن السيد محمّد تقي الموسوي الجيلاني، المتوطّن في أصبهان، المتوفى سنة ١٢٦٠.

وقد جمع الله فيه من الخصال النفسانية من العلم والفضل والتقوى، والخشية والقوة في الدين والسخاء، والاهتمام بأمور المسلمين، والجاه العظيم، ونشر الشرائع والأحكام، وتعظيم شعائر الإسلام، وإجراء الحدود الإلهية في الأنام، والهيبة في قلوب السلاطين والحكام، ما لم يجتمع في أحد من أقرانه.

له مؤلّفات حسنة تنبئ عن طول باعه، ورسائل عديدة في مطالب رجالية تظهر منها دقة نظره، وكثرة اطلاعه.

عن العالم المحقّق الناقد الزاهد، السيد محسن بن السيد حسن الحسيني الأعرجي الكاظمي البغدادي، صاحب كتاب الوسائل في الفقه في عدّة مجلدات، وهو من الكتب النفيسة الحاوية الجامعة. وكان الشيخ الأستاذ(١) -رحمه‌الله - يقول: إن كتاب القضاء من وسائل السيد أحسن ما كتب في هذا الباب. والمحصول، والوافي، وشرح مقدّمات الحدائق وجرحها. وغير ذلك. المتوفى سنة ١٢٤٠.

وكان من الزّهاد الناسكين، حدّثني الأخ الصفي الروحاني جامع الكمالات آغا علي رضا الأصفهاني، عن العالم الجليل صاحب الكرامات الباهرة المولى زين العابدين السلماسي، قال: رأيت في الطيف بيتا عاليا رفيعا

__________________

(١) يعني الشيخ عبد الحسين الطهراني.


منيعا، له باب كبير واسع، وعليه وعلى جدران الدار مسامير من الذهب تسرّ الناظرين، فسألت عن صاحب الدار؟ فقيل له: إنّه للسيد محسن الكاظمي، فتعجّبت من ذلك وقلت: كانت داره التي في مشهد الكاظمينعليهما‌السلام صغيرة حقيرة، ضيّقة الباب والفناء، فمن أين أوتي هذا البناء؟ فقالوا: لمّا دخل من ذلك الباب الحقير أعطاه الله تعالى هذا الباب العالي الكبير. وكان بيتهرحمه‌الله - كما ذكره المولى في المنام - في غاية الحقارة.

وبلغ من زهده - على ما حدّثني به جماعة - أنّه لم يكن له من المتاع ما يضع سراجه فيه، وكان يوقد الشمعة على الطابوق والمدر، شكر الله تعالى سعيه.

أ - عن العالم النبيل الشيخ سليمان بن معتوق العاملي.

عن شيخنا صاحب الحدائق.

( حيلولة ):

وعن السيد المحقّق الكاظمي.

ب - عن العالم الكامل المحقّق الجليل الآميرزا أبي القاسم بن المولى محمّد حسن الجيلاني، المتوطّن في دار الإيمان حرم الأئمةعليهم‌السلام قم، صاحب الغنائم والقوانين. المتولّد سنة ١١٥٢(١) ، المتوفى سنة ١٢٣١.

وقد أذعن ببلوغه الغاية في الدقة والتحقيق في الفقه والأصول من عاصره وتأخّر عنه من المشايخ والفحول.

وكان مؤيّدا مسدّدا كيّسا في دينه، فطنا في أمور آخرته، شديدا في ذات الله، مجانبا لهواه، مع ما كان عليه من الرئاسة وخضوع ملك عصره وأعوانه له، فما زاده إقبالهم إليه إلاّ إدبارا، ولا توجّههم إليه إلاّ فرارا.

__________________

(١) في الحجريّة: ١١٥١.


عن جماعة من المشايخ، قال في بعض إجازاته: نذكرهم على ترتيب أيام التحصيل عندهم:

أوّلهم: السيد السند السيد حسين الخوانساري، وقد تقدّم(١) في مشايخ العلاّمة الطباطبائي.

وثانيهم: الأستاذ الأكبر البهبهاني(٢) .

وثالثهم: شيخه وأستاذه العالم النحرير الهزارجريبي(٣) .

ورابعهم: الفقيه النبيه الشيخ مهدي الفتوني(٤) . بطرقهم المتقدمة.

( حيلولة ):

وعن الشيخ الأجل الأستاذ -رحمه‌الله -.

[٤] عن العالم العيلم والفقيه المسلّم، الحبر الصمداني، المولى حسين علي الملايري التويسركاني، المتوفى سنة ١٢٩٦، صاحب كتاب كشف الأسرار في شرح الشرائع، والمقاصد العليّة - حاشية على القوانين في مجلدين - وغيرها.

أ - عن قدوة المحقّقين، وترجمان الأصوليين، الشيخ محمّد تقي بن عبد الرحيم الطهراني، المتوطّن في أصفهان، المتوفى سنة ١٢٤٨، صاحب التعليقة الكبيرة على المعالم التي هي بين كتب الأصول كالربيع من الفصول، وغيرها من الرسائل في الأصول والفقه، وقد رأينا منها رسالة في فساد الشرط الشائع درجة في صكاك المبايعات من ضمان البائع لو ظهر كون المبيع مستحقا للغير لردّ الثمن أو تخليص المثمن للترديد والتعليق.

__________________

(١) تقدم في صفحة ٥٦، وانّ الطريق الثالث للعلاّمة بحر العلوم مبدوء به.

(٢) تقدم في صفحة: ٤٩.

(٣) تقدم في صفحة: ٦٣.

(٤) عبّر عنه في المشجرة بالشيخ محمد مهدي النجفي وهما واحد، وقد تقدمت طرقه في صفحة ٦٤.


عن شيخه وأستاذه، وجدّ أولاده وأحفاده، الشيخ الكبير صاحب كشف الغطاء.

ب - وعن الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي(١) ، بطرقهما.

__________________

(١) لم يورده في المشجرة بل أورد بدله شيخه صاحب مفتاح الكرامة السيد محمد جواد العاملي.


ومنها (١) : ما أخبرني به إجازة سيد الفقهاء الكاملين، وسند العلماء الراسخين، أفضل المتأخرين وأكمل المتبحّرين، نادرة الخلف وبقية السلف، فخر الشيعة وتاج الشريعة، المؤيّد بالألطاف الجليّة والخفيّة.

٣ - السيد محمد مهدي(٢) القزويني الأصل

المتوطّن في الحلّة السيفية. وهو من العصابة الذين فازوا بلقاء من إلى لقائه تمدّ الأعناق - صلوات الله وسلامه عليه - ثلاث مرات، وشاهد الآيات البيّنات، والمعجزات الباهرات.

وذكرنا في رسالة جنة المأوى(٣) بعد ذكر هذه الحكايات التي له فيها كرامات أنّها ليست منه ببعيد، فإنّه ورث العلم والعمل عن عمّه الأجل الأكمل السيد باقر القزويني - الآتي(٤) - صاحب سرّ خاله الطود الأشم والسيد الأعظم بحر العلوم وكان عمه أدّبه وربّاه، وأطلعه على الخفايا والاسرار حتى بلغ مقاما لا تحوم حوله الأفكار، وحاز من الفضائل والخصائص ما لم يجتمع في غيره من العلماء الأبرار.

__________________

(١) الطريق الثالث للميرزا النوري.

(٢) ابن السيد حسن القزويني كما يظهر من آخر مناسكه. ( حاشية للشيخ الطهراني ).

في هامش المخطوط ما يلي:

والسيد هذا قد تشرف بزيارة مولانا وإمامنا صاحب الزمان أرواحنا فداه عدّة مرّات، وقد تشرفت بزيارة السيد هذا في النجف الأشرف كرات ومرّات، وكانت بيني وبين ولديه الجليلين الميرزا محمد جعفر والميرزا صالح صداقة مؤكدة سنين متوالية، ولي من السيد الجليل اجازة شريفة، ولم أر مثله في الأعمال والعادات والعبادات. ( منه قدس‌سره ).

(٣) المذكورة ضمن بحار الأنوار ٥٣: ٢٨٢.

(٤) يأتي في: ١٣١.


منها: الحكايات الثلاث التي لم يتفق لأحد قبله بهذه الكيفيّة والخصوصية والوضوح.

ومنها: أنّه بعد ما هاجر إلى الحلّة واستقر فيها، وشرع في هداية الناس وإيضاح الحق وإبطال الباطل، صار ببركة دعوته من داخل الحلّة وأطرافها من طوائف الأعراب قريبا من مائة ألف نفس شيعيا إماميا مخلصا، مواليا لأولياء الله ومعاديا لأعداء الله، بل حدّثني - طاب ثراه - أنّه لمّا ورد الحلّة لم يكن في الذين يدّعون التشيع من علائم الإمامية وشعارهم إلاّ حمل موتاهم إلى النجف الأشرف، ولا يعرفون من أحكامهم شيئا حتى البراءة من أعداء الله، وصاروا بهدايته صلحاء أبرارا أتقياء علماء، وهذه منقبة اختص بها بين من تقدّم عليه أو تأخر.

ومنها: الكمالات النفسانية من الصبر والتقوى، وتحمّل أعباء العبادة، وسكون النفس، والاشتغال بذكر الله تعالى، وكانرحمه‌الله لا يسأل في بيته عن أحد من أهله وأولاده وخدمه ما يحتاج إليه من الغذاء والعشاء والقهوة والقليان وغيرها، ولا يأمرهم بشيء منها، ولولا التفاتهم ومواظبتهم لمرّ عليه اليوم والليلة من غير أن يتناول شيئا منها، مع ما كان عليه من التمكّن والثروة والسلطنة الظاهرة، وكان كجدّه الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يجيب الدعوة، ولكن يحمل معه(١) كتبا فيقعد في ناحية ويشتغل بالتصنيف، ولا علم له بما فيه أهل المجلس، ولا يخوض معهم في حديثهم، إلاّ أن يسأل عن أمر ديني فيجيبهم.

وكان دأبه في شهر الصيام أن يصلي [ المغرب ](٢) بالناس في المسجد،

__________________

(١) في الحجريّة: له، وما أثبتناه من المصدر.

(٢) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.


ويصلّي بعده النوافل المرتّبة في شهر رمضان، ثم يأتي منزله فيفطر ويرجع إليه ويصلّي العشاء بهم، ثم يأتي بنوافلها المرتّبة، ثم يرجع إلى منزله ومعه خلق كثير فيجلس ويجلسون، فيشرع واحد من الحفّاظ فيتلو بصوت حسن رفيع آيات من كتاب الله في التحذير والترغيب والوعد والوعيد، ثم يقرأ آخر خطبة من خطب نهج البلاغة، ثم يقرأ آخر بعض مصائب أهل البيتعليهم‌السلام ، ثم يشرع واحد من الصلحاء في قراءة أدعية شهر رمضان، ويتابعه الآخرون إلى وقت السحور فيتفرقون.

وبالجملة فقد كان في مراقبة النفس، ومواظبة الأوقات والنوافل، والسنن والقراءة - مع كونه طاعنا في السن - آية في عصره، وقد كنت(١) معه في طريق الحج ذهابا وإيابا، وصلّينا معه في مسجد الغدير والجحفة. وتوفي -رحمه‌الله - في الثاني عشر من ربيع الأول سنة ١٣٠٠، قبل الوصول إلى السماوة بخمس فراسخ تقريبا، وقد ظهر منه عند الاحتضار من قوّة الإيمان والطمأنينة والإقبال واليقين الثابت ما يقضى منه العجب، وظهر منه حينئذ كرامة باهرة(٢) بمحضر من جماعة من الموافق والمخالف.

ومنها: التصانيف(٣) الرائقة في الفقه والأصول والتوحيد والكلام وغيرها،

__________________

(١) في المصدر: كنا.

(٢) في هامش المخطوط ما يلي:

وهذه الكرامة أنّه رحمه‌الله قد أخبر بوفاته في مكان مسمّى باسم مثل الرحبة زال عن خاطري، والمكان الذي توفي فيه غير معروف في ذلك الزمان بذلك الاسم، وهو اسم مكان آخر مشهور، فبحثوا عنه فأخبر المعمّرون بأنّ الرحبة مكانان، هذا المكان فاندرس وانطمس، واشتهر ذلك الموضع الآخر في هذه الأزمنة، أعلى الله مقامه وحشرنا معه ومع أجداده الطيبين الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.

(٣) في هامش الحجريّة وبتوقيع « منه » ما يلي:

أما في الفقه:

فله كتاب مواهب الأفهام في شرح شرائع الإسلام، برز منه ست مجلّدات إلى آخر الوضوء.


__________________

بصائر المجتهدين في شرح تبصرة المتعلّمين، تامّة في الفقه إلاّ الحج، وهي بقدر الجواهر لو تمّت بالحج.

شرح التبصرة، مختصر أبسط من الروضة وأخصر من الرياض.

النفائس على حذو كشف الغطاء في الترتيب.

شرح اللمعتين، لم يتم.

المنظومة في العبادات، تزيد على خمسة عشر ألف بيت.

رسالة في تمام العبادات، كثيرة الفروع، تقرب من الشرائع.

فلك النجاة في أحكام الهداة.

ورسالة وسيلة المقلّدين.

رسالة اللمعات البغداديّة في الأحكام الرضاعيّة.

رسالة في المواريث.

رسالة المناسك في أحكام الحج.

كتاب في استنباط القواعد الفقهيّة، تزيد على خمسة وسبعين قاعدة.

رسالة لطيفة في شرح هذا البيت من الدرّة للسيد بحر العلوم رحمه‌الله .

ومشي خير الخلق بابن طاب

يفتح منه أكثر الأبواب

استخرج ثمانين بابا، أربعين في الأصول وأربعين في الفقه [ طبعت ضمن مجلّة تراثنا العدد الثاني من السنة الأولى صحيفة ١٦٥ بتحقيق فضيلة الشيخ جواد الروحاني باسم نزهة الألباب في شرح حديث ابن طاب ].

وأمّا في الأصول:

فكتاب الفرائد، وهو في خمس مجلّدات إلى آخر النواهي.

كتاب الودائع، تام يقرب من القوانين.

كتاب المهذب.

المنظومة تامة.

ورسالة في حجيّة الخبر الواحد.

كتاب آيات الأصول، استدلّ فيه على كل مطلب أصولي في مباحث الألفاظ وغيرها بآية من القرآن الشريف.

وفي الحكمة:


منها كتاب في إثبات كون الفرقة الناجية هي الإمامية من أحسن وأنفع ما كتب في هذا الباب، طوبى له وحسن مآب(١) .

عن عمه العالم العلم العلاّمة، صاحب المقامات العالية، والكرامات الباهرة، السيد محمّد باقر نجل المرحوم السيد أحمد القزويني، المتوفى ليلة عرفة بعد المغرب سنة ١٢٤٦، بسبب الطاعون الكبير الذي عمّ العراق، وقد أخبر به، وبوفاته به، وأنّه آخر من يبتلى به، قبل نزوله بسنتين، على ما حدّثني به ابن أخيه السيد الجليل المتقدم(٢) ، وأنّ عمّه الأجلّ حدّثه بذلك، وأنّ جدّه المعظّم أمير المؤمنينعليه‌السلام أخبره بذلك في المنام، وقال له: وبك يختم يا ولدي.

__________________

آيات المتوسمين.

وفي الكلام:

مضامير الامتحان في ميادين المسابقة والبرهان، برز منها الأمور العامّة وبعض من الجواهر.

كتاب المضامير أكبر من شرح الشمسيّة، في المنطق.

كتاب قلائد الخير في أصول العقائد.

كتاب الحادي عشر.

كتاب الصوارم الماضية لردّ الفرقة الهاوية وتحقيق الفرقة الناجية، كتاب كبير يقرب من خمسة وعشرين ألف بيت.

كتاب أساس الإيجاد لتحصيل ملكة الاجتهاد.

رسالة في تفسير الفاتحة.

رسالة في تفسير سورة الإخلاص.

رسالة في تفسير سورة القدر.

كتاب مشارق الأنوار في شرح مشكلات الأخبار، برز منه شرح أربعة عشر حديثا بطوله.

رسالة موضوع البحث فيها الإنسان وماله من التكليف بحسب عوالمه التي تتقلّب فيها من بدء الوجود إلى عالم الآخرة.

رسالة في أسماء القبائل. ( منه قدس‌سره )

(١) بحار الأنوار ٥٣: ٢٩١.

(٢) وهو السيّد محمّد مهدي القزويني الذي تقدم في صحيفة: ١٢٧.


وكان يبشّر بذلك أصحابه في أيام الطاعون.

قال -رحمه‌الله -: وأعطاني وأهل بيته ومن يلوذ به، دعاء للحفظ من الطاعون قبل نزوله، فلمّا نزل هذا البلاء العظيم في الوقت الذي أخبره به، وتفرّق من تمكن منه، بقي السيد في المشهد الشريف كالطود الباذخ، والجبل الراسخ، وظهر منه في تلك الأيام من قوّة القلب وعلوّ الهمة والجدّ والاجتهاد والقيام بأمور المسلمين وتجهيز الأموات الذين جاوزوا حدّ الإحصاء - وقد بلغ عددهم في أسبوع كل يوم ألف نفس - ما تحير فيه العقول والأفكار، ولم يوفّق لذلك الأمر العظيم أحد من العلماء الذين سار ذكرهم في الأقطار، وكان -رحمه‌الله - هو القائم بتجهيز الجميع وقد نافوا على أربعين ألف.

وكان -رحمه‌الله - يجيء أول الصبح إلى الحضرة الشريفة العلوية ويزور زيارة مخفّفة، ثم يخرج ويقعد في إيوان الحجرة المتصلة بالباب الشرقي على يمين الداخل إلى الصحن الشريف، فيجتمع عنده الذين عين كل طائفة منهم لأمر من أمور التجهيز، فمنهم لرفع الجنائز ومنهم للتغسيل، ومنهم للدفن، ومنهم للطواف بهم، وغير ذلك، فيرسلهم إلى مشاغلهم، وعيّن نفسه الشريفة للصلاة على جميعهم.

وكان في أول مجيئه قد اصطف الأموات بين يديه ما بين عشرين إلى ثلاثين - وقد بلغ عددهم في يوم واحد للصلاة إلى ألف - كلّ على الترتيب المقرّر في الشرع من غير إخلال بمستحب وأدب فيه ولا في أمور التجهيز، فيصلّي عليهم صلاة واحدة، فيؤتى بطائفة أخرى حين الصلاة، فإذا فرغ منها ورفعت الجنائز وضعت مكانها الأخرى، وهكذا. وهو واقف على قدميه إلى الزوال.

وإذا شاهد من أحد الفتور في رفع جنازة بعد الصلاة وضع عبائه على


كتفه وشالها(١) بنفسه وحدها ويأتي بها إلى الإيوان الشريف. فإذا حان الزوال دخل الحجرة ليتغدى فينوب عنه - في هذه المدة القليلة - للصلاة السيد الصالح السيد علي العاملي، ثم يخرج مشتغلا بالصلاة إلى الغروب لا يفتر عن دقيقة، فإذا ذهب النهار طاف في أطراف الصحن وجاس خلال الحجرات لئلا يبقى ميت في الليل غير مدفون.

وفي هذه الأيام كان الناس يأتون إليه بالأموال الموصى بها إليه ما لا يحصى كثرة، وكان يصرفها في مواردها بحيث لا يضع حبة منها في غير محلها مع ما هو عليه من المشاغل العظيمة، وهذا يحتاج إلى قوة ربانية، وتسديدات إلهية، وتوفيقات سماوية وفقاهة أحمدية، وهمّة علوية، ولا يلقّاها إلاّ ذو حظ عظيم.

ولقد حدثني بهذه الأمور السيد الجليل المتقدّم(٢) ، والسيد الأيّد الثقة الصالح السيد مرتضى النجفي - وكان مرضيا عند جميع العلماء الأعلام المجاورين في المشهد الغروي - وكان من الحاضرين المشاهدين لها، ومن عجيب ما حدّثنا به قال: كنت واقفا بجنب السيد المؤيد العلاّمة في تلك الأيام، وإذا برجل عجمي شائب(٣) - من خيار المجاورين - واقف خلف الجماعة ينظر إلى السيد ويبكي كأنّه يريد حاجة لا يصل إليها، فالتفت إليه السيد، وقال لي: اذهب إليه واسأله عن حاجته، فدنوت منه وسألته عن حاجته، فقال: إن متّ في هذه الأيام أحب أن يصلّي عليّ السيد صلاة منفردة، فذكرت للسيد فأجابه إلى ذلك.

فلما كان في الغد والسيد في الصحن الشريف على شغله المعهود فإذا

__________________

(١) أي: رفعها. شالت الناقة بذنبها أي: رفعته. انظر ( لسان العرب - شول - ١١: ٣٧٤ )

(٢) وهو السيد محمّد مهدي القزويني المتقدم في صحيفة: ١٢٧.

(٣) أي: كبير السن. انظر ( تاج العروس - شيب - ١: ٣٢٨، ولسان العرب ١: ٥١٣ )


بشاب واقف قدامه وهو يبكي، فسألناه عن سببه، قال: أنا ابن من سأل بالأمس من جناب السيد ما سأل، وقد نزل به البلاء المبرم، وقد أرسلني إلى جنابه مستدعيا ذهابه إلى عيادته، فأجابه: واستناب السيد المتقدم(١) للصلاة، وعمد إلى بيت الرجل فمشينا معه ونحن جماعة، فوافانا في الطريق رجل صالح وقد خرج من بيته يريد حاجة فلمّا رأى السيد والجماعة قاصدين إلى مكان وقف وقال لي: هل إلى ضيافة؟ قلت: لا، بل إلى عيادة، فقال: فنتبعكم لنفوز بتلك السعادة.

فلما دخلنا بيت الرجل وكان السيد هو المتقدم ثم واحد بعد واحد إلى أن دخل الجميع وأخذ كلّ واحد منّا مجلسه، وللرجل شعور ومعرفة فأظهر المحبة والرسوم المتعارفة للتحية مع كل واحد، فلما دخل ذلك الرجل الصالح وسلّم تغيّر(٢) وجهه وأشار بيده ورأسه أن يرجع ويخرج من بيته، وأشار إلى ولده أن يخرجه، واضطربت حاله بحيث تعجّب الجميع وتحيّروا من ذلك، ولم يكن بينهما سابقه معرفة فضلا عن العداوة، فخرج الرجل وبقينا عنده إلى أن مضى مقدار ساعة، فرجع الرجل ودخل وسلّم وجلس، ونظر إليه المريض، وفعل به ما فعل بنا، فزاد تعجّبنا، فلمّا خرجنا سألنا الرجل عن سرّ هذا الأمر، قال: كنت جنبا وضاق بي الوقت عن الاغتسال والمصاحبة معكم، فلما صنع بي ما رأيتم علمت أنّ انفرادي من بينكم بهذا التبعيد والنفرة ليس إلاّ لخباثة الجنابة، فأردت زيادة الاطمئنان بذلك فاغتسلت ورجعت فعلمت يقينا أنّه عرف ما كنت عليه من الحالة التي تتنفّر منها الملائكة.

وفي هذه القضية تصديق وجداني لما جاء به صاحب الرسالة من الأسرار

__________________

(١) وهو السيد الصالح السيد علي العاملي المتقدم في صحيفة: ١٣٣.

(٢) في الحجرية: تغيّرت.


الغيبية، وأمره بعدم حضور الحائض والجنب لدى المريض عند احتضاره لئلا يتنفر عنه ما ينزل عليه - حينئذ - من الملائكة.

وحدثني ابن أخيه السيد(١) الجليل المتقدم: أنّ عمّه الأكرم كان يكره تقبيل الناس يده، ويمتنع منه أشدّ الامتناع، وكان الناس يترقّبون دخوله في الحضرة الشريفة الغروية لتمكّنهم من تقبيل يده فيها لأنّه كان فيها في حال لا يشعر بنفسه، ولا يغيّره شيء، لاستغراقه في بحار عظمة الرب الجليل، برؤية آثار أعظم آياته، عليه سلامه وسلام الملائكة جيلا بعد جيل.

وحدّثني - طاب ثراه - قال: كنت معه -رحمه‌الله - في السفينة مع جماعة من الصلحاء وأهل العلم قافلين من زيارة أبي عبد اللهعليه‌السلام فهبّت ريح شديدة اضطربت بها السفينة، وكان فينا رجل جبان فاضطرب اضطربا شديدا فتغيّرت حاله وارتعدت فرائصه، فجعل يبكي تارة ويتوسل بأبي الأئمةعليهم‌السلام أخرى، والسيد قاعد كالجبل لا تحركه العواصف، فلمّا رأى ما نزل به من الخوف والجزع قال: يا فلان ممّ تخاف؟ إنّ الريح والرعد والبرق كلها منقادة لأمر الله تعالى، ثم جمع طرف عباية وأشار به إلى الريح كأنّه يطرد ذبابا، وقال: قري، فسكنت من حينه حتى وقفت السفينة كأنها رأسيه في الوحل.

وغير ذلك من الكرامات أشرنا إلى بعضها في كتابنا دار السلام.

عن خاله(٢) المعظّم بحر العلوم، طاب ثراه.

__________________

(١) أي: السيد محمد مهدي القزويني المتقدّم في صحيفة: ١٢٧.

(٢) في هامش الحجري ما يلي:

كانت أخت السيد الأجل بحر العلوم - أم النور الباهر السيّد باقر طاب ثراه - من النساء


__________________

العابدات العارفات، المشهورات بالورع والعقل والديانة، وممّا اشتهر من كرامات بحر العلوم وذكره الفقيه البارع المعاصر الشيخ طه نجف دام تأييده في رسالته في أحوال الحبر الجليل آية الله الشيخ حسين نجف قدس‌سره: أنّها كانت مريضة في أيام السيد أخيها المعظّم فعادها، ثمّ قال لها: لا تخافي من هذا المرض فإنّك تعافين، ثمّ تحظين بشيء أتمنّى أن أحظى به فلا أوفّق له.

فقالت له: أنت أنت وتقول هذا، فما هذا الشيء؟! فقال لها: أنا إذا متّ لم يصلّ عليّ الشيخ حسين، وأنت إذا متّ صلّى عليك، فكان كما قال.

أمّا سبب عدم صلاة الشيخ عليه فقد مرّ في ترجمة الآميرزا مهدي الشهرستاني من مشايخ صاحب المستند.

وأمّا أخته فإنّها توفيت في أيام الطاعون، وكان الشيخ يومئذ جليس بيته لشدّة كبره وعجزه، فلمّا توفيت لم يبق في النجف أحد إلاّ وحضر جنازتها، وصار البلد ضجّة واحدة.

ولمّا سمع الشيخ النياح والصراخ سأل عن السبب فلم يكن أحد في بيته يجيبه، إلى أن جاء السقّاء وأتى بالماء فسأل عنه، فقال: توفيت أخت السيد، فلمّا أخبره قال: احملوني واخرجوا بي إليها حتى أصلّي عليها، فحملوه على دابّة السقّاء وأتوا به إليها فصلّى عليها قدس الله تعالى أرواحهم. ( منه نور الله قلبه وقبره ).


ومنها (١) : ما أخبرني به إجازة فخر الشيعة، وذخر الشريعة، أنموذج السلف، وبقية الخلف، العالم الزاهد المجاهد الرباني، شيخنا الأجلّ الحاج المولى:

٤ - علي بن الصالح الصفي الحاج ميرزا خليل الطهراني

المتوطّن في أرض الغريّ، المتوفى في شهر صفر سنة ١٢٩٠.

وكان فقيها رجاليا مضطلعا بالأخبار، وقد بلغ من الزهد والإعراض عن زخارف الدنيا مقاما لا يحوم حومه(٢) الخيال، كان لباسه الخشن، وأكله الجشب من الشعير. وكان يزور أبا عبد الله الحسينعليه‌السلام - في الزيارات المخصوصة - ماشيا إلى أن طعن في السن وفارقته القوة. وله نوادر كرامات أشرنا إلى بعضها في الكتاب المذكور(٣) .

١ - عن شيخه(٤) وأستاذه صاحب جواهر الكلامرحمه‌الله .

٢ - وعن العالم العامل التقي الشيخ عبد العلي الرشتي.

عن العالم الفاضل أبي علي محمّد بن إسماعيل بن عبد الجبار بن سعد الدين، صاحب منتهى المقال في علم الرجال. وكان أصله من طبرستان، كما نصّ عليه في الروضات(٥) ، وميلاده في كربلاء سنة ١١٥٩، ووفاته - كما فيها - سنة ١٢١٥.

__________________

(١) الطريق الرابع للمولى النوري.

(٢) في الأصل: لا يحوم حرمه، وما أثبتناه من أعيان الشيعة ٨: ٢٤٠.

(٣) دار السلام ٢: ٩٩ - ٢٠٠، وكذلك انظر بحار الأنوار ٥٣: ٢٥٧.

(٤) لم يذكر طريقه إلى صاحب الجواهر في المشجرة، واقتصر على الثاني فلا حظ.

(٥) روضات الجنات: ٤ / ٤٠٤ وفيه: مازندراني الأصل.


وكتابه هذا لاشتماله على تمام التعليقة لأستاذه الأستاذ الأكبر البهبهاني صار معروفا ومرجعا للعلماء، وإلاّ ففيه من الأغلاط ما لا يخفى على نقدة هذا الفن مع أنّه أسقط عن الكتاب ذكر المجاهيل، قال: لعدم تعقّل فائدة في ذكرهم(١) ، وكذا ذكر مؤلفات الرواة من الأصول والكتاب، وبذلك بدا النقص في كتابه مضافا إلى سقطاته، ومع ذلك قال في جملة كلامه: لئلا يحتاج الناظر في هذا الكتاب إلى كتاب آخر من كتب الفن(٢) .

وسنشير - إن شاء الله تعالى - في بعض الفوائد الآتية إلى بعض ما ذكر في الكتب والمجاهيل من الفوائد، وله مؤلفات غيره رأيت منها النقض على نواقض الروافض - في مجلدين - في غاية الجودة.

عن الأستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني.

ولعلّه يروي عن سائر اساتيذه ومعاصريه كالعلامة الطباطبائي، وصاحب الرياض، وغيرهما.

__________________

(١) منتهى المقال: ٢.

(٢) منتهى المقال: ٢.


ومنها (١) ما أخبرني به إجازة العالم الجامع الكامل، المتتبع الماهر المؤيّد:

٥ - الآميرزا هاشم الخوانساري

المتوطّن في أصبهان، أدام الله تعالى تأييده.

أ - عن والده العالم الجليل والسيد النبيل الآميرزا زين العابدين(٢) ، المتولّد في سنة ١١٩٢، المتوفى سنة [١٢٧٥](٣) .

١ - عن أبيه السيد العالم الزاهد المجاهد أبي القاسم جعفر الموسوي الخوانساري.

عن والده فخر المجتهدين السيد حسين(٤) بن العالم العلامة أبي القاسم جعفر الكبير المشتهر بالميرزا ابن الحسين بن قاسم بن محبّ الله بن قاسم بن المهدي الموسوي، المتقدّم(٥) ذكره في مشايخ صاحب القوانين.

( حيلولة ):

وعن والده.

__________________

(١) الطريق الخامس للمحدث النوري.

(٢) الطريق الثاني لوالد الميرزا هاشم ميرزا زين العابدين.

(٣) هنا ورد بياض في المخطوطة والحجريّة، وقال شيخنا الطهراني في الكرام البررة ٢: ٥٩٠ / ١٠٦٠: توفي ; في أصفهان في تاسع جمادى الثانية سنة ١٢٧٥ كما نقر على لوح قبره، ودفن في مقبرة خاصّة به في ( تخت فولاذ ) المشهورة في أصفهان. انتهى.

وكذا ذكر وفاته في ١٢٧٥ الشيخ عبد الكريم الجزي في تذكرة القبور ( رجال أصبهان ): ٧٦، وكذا حفيد المترجم له العلاّمة السيد محمد علي الروضاتي في مقدّمة شرحه على روضات الجنات: ٨، وفي أعيان الشيعة ٧: ١٦٥: توفي سنة ١٢٧٦، والصواب الأوّل.

(٤) لم يذكر في المشجرة رواية الابن عن الأب - أي: السيد جعفر عن والده السيد حسين الموسوي الخوانساري - بل روايته عن الشيخ عبد العلي الرشتي. فلاحظ.

(٥) تقدم في صفحة: ٥٦.


٢ - عن السيد المؤيد الفاضل إمام الجمعة الأمير محمّد حسين.

عن والده السيد الجليل الأمير عبد الباقي، بطرقه المتقدّمة(١) .

( حيلولة ):

وعن والده المبرور(٢) .

٣ - عن الفقيه النبيه السيد محمّد الرضوي المشهدي(٣) .

عن شيخ الفقهاء صاحب كشف الغطاء.

( حيلولة ):

وعن والده المرحوم(٤) .

٤ - عن السيد السند حجة الإسلام السيد محمّد باقر، المتقدم ذكره(٥) .

( حيلولة ):

وعن والده السعيد(٦) .

٥ - عن والده(٧) .

عن العلامة الطباطبائيرحمه‌الله (٨) .

__________________

(١) تقدمت في صفحة: ٥٧.

(٢) الطريق الثالث لوالد الميرزا هاشم ميرزا زين العابدين.

(٣) لم يذكر له في المشجرة شيخا.

(٤) الطريق الرابع للمولى ميرزا زين العابدين الخوانساري والد الميرزا هاشم.

(٥) تقدم في صفحة: ١٢٣.

(٦) الطريق الخامس للميرزا زين العابدين الخوانساري والد الميرزا هاشم.

(٧) أبو القاسم السيد جعفر الخوانساري، والظاهر إنّه في مقام عدّ الطريق الخامس للمولى زين العابدين والد الميرزا هاشم الخوانساري، إلاّ إنّ هذا الطريق لوالد والده - أعني السيد أبي القاسم جعفر الموسوي الخوانساري - إذ ذاك يروي عن السيد بحر العلوم وغيره.

(٨) هذا ويروي الابن - أعني السيد زين العابدين الخوانساري والد الميرزا هاشم الخوانساري - عن العلامة بحر العلوم بلا واسطة كما ذكره في المشجرة، ولم يذكر له روايته بواسطة والده المولى السيد جعفر الموسوي الخوانساري، ولكن قد صرح حفيد السيد جعفر - أعني السيد محمد باقر صاحب الروضات - بإجازة بحر العلوم لجده السيد جعفر ( روضات الجنات ٢: ١٠٥ ).


( حيلولة ):

وعن سيدنا الأجل الآميرزا هاشم(١) .

ب - عن السيد الجليل والعالم النبيل الأمير سيد حسن(٢) بن الأمير سيد علي ابن الأمير محمّد باقر بن الأمير إسماعيل الواعظ الحسيني الأصبهاني، الذي إليه انتهت رئاسة التدريس في الفقه والأصول في أصفهان. وكان يشدّ إليه الرواحل لاستفادة العلوم الشرعية من أطراف البلدان، وما كانت الهجرة إلى العراق لتحصيل العلوم الدينية متعارفا في طلبة أصفهان وفضلائهم قبل وفاته كتعارفها في غيرهم، وقد برز من مجلسه علماء فضلاء، وفقهاء نبلاء، جزاه الله تعالى عن الإسلام خير الجزاء.

عن والد(٣) المجاز الآميرزا زين العابدين، بطرقه المتقدّمة(٤) .

__________________

هذا وذكر في المشجرة لوالد المولى ميرزا هاشم الخوانساري - أعني السيد زين العابدين - خمسة شيوخ ذكر منهم هنا أربعة والخامس السيد صدر الدين محمد العاملي، وهو يروي عن أبيه السيد صالح، عن أبيه السيد محمد بن زين العابدين، عن الشيخ الحر العاملي، كل ذلك بدون تفرع وبتفرد، فراجع.

(١) الطريق الثاني للميرزا هاشم الخوانساري.

(٢) ورد في المشجرة باسم الأمير سيد حسن المدرس، وهنا وردت حاشية في المخطوطة هي: وقد أدركت مجلس درس الأمير سيد حسن بها ولم أبلغ الحلم لما سمعت انّه شرع من أوّل الأصول فمن شدة حرصي على التحصيل تشرفت إلى درسه وكان ; يجلس على الكرسي في بيته ويحضر مجلسه أزيد من مائة نفس من الطلاب والعلماء والفضلاء وكنت أكتب درسه إلى مسألة دلالة الأمر على الفور والتراخي والمرة والتكرار وذلك في أربعة عشر أشهر فسافرت للتحصيل إلى النجف الأشرف باذن الوالد المرحوم وبقيت إلى خمس سنين ثم رجعت بأمر والدي المرحوم إلى أصبهان حيث أراد تزويجي فقبلت بشرط الذهاب إلى النجف الأشرف، وبعد التزويج أذن والدي في الرجوع ومنع منه ارحامي فخرجت ليلة من دارنا بغير اطلاع أحد ورجعت الى النجف الأشرف وبقيت إلى خمس سنين أخر وحضرت مجالس درس الفقهاء ومجلس درس شيخنا الأستاذ الأنصاري والشيخ مهدي النجفي، والشيخ الجليل الآميرزا محمد حسن الشيرازي الملقب بآية الله في زمانه بعد شيخنا الأنصاري ١

(٣) أي والد الآميرزا هاشم.

(٤) تقدمت طرقه في: ١٣٩ و ١٤٠.


( حيلولة ):

وعن السيد الأيّد الآميرزا(١) هاشم، سلمه الله تعالى.

ج - عن الفقيه الوجيه والعالم النبيه المسدّد، الصفي الشيخ مهدي النجفي، المتوفى سنة [١٢٨٩](٢) .

عن عمه الأكمل الأفقه الزاهد الصالح الكامل الشيخ حسن، صاحب كتاب أنوار الفقه(٣) الذي هو من الكتب النفيسة في هذا الفن، إلاّ أنّه لم يخرج منه الصيد والذباحة والسبق والرماية والحدود والديات، وله شرح مقدّمات كشف الغطاء، ورسائل اخرى. تولّد سنة ١٢٠١(٤) ، وتوفي سنة ١٢٦٢.

وكانرحمه‌الله من العلماء الراسخين الزاهدين المواظبين على السنن والآداب، ومعظّمي الشعائر، الداعين إلى الله تعالى بالأقوال والأفعال. وله في المجلس الذي انعقد في دار الإمارة ببغداد - واجتمع فيه علماء الشيعة من أهل المشهدين وهو مقدّمهم ورئيسهم، وعلماء أهل السنة، بأمر الوالي لتحقيق حال الملحد الذي أرسله علي محمّد الشيرازي الملقب بالباب ليدعو الناس إلى

__________________

(١) الطريق الثالث للميرزا هاشم الخوانساري، وردت هنا في المخطوطة حاشية هي:

ويروى أيضا عن الميرزا محمد هاشم، عن الشيخ الفقيه الشيخ مهدي بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر النجفي، وهذا العبد يروي عن الشيخ مهدي، عن عمه، عن جده، عن السيد بحر العلوم، عن الأستاذ والدي بإجازته لي قولا وكتبا حين أردت الرجوع إلى الوطن بأمر الوالد المرحوم، وهو موجود بخطه وخاتمه، وأروي عن الشيخ صاحب جواهر الكلام بتوسط الشيخ الجليل الحاج شيخ عبد الرحيم البروجردي المتوطن في المشهد الرضوي رحمة الله عليه.

(٢) لم ترد سنة الوفاة في الأصل والحجري وأثبتناها من المشجرة.

(٣) المعروف: بأنوار الفقاهة.

(٤) جاء في هامش الحجري:

تاريخ الولادة:

أهلا بمولود له التاريخ: قد

أنبته الله نباتا حسنا

( منهقدس‌سره ).


مزخرفاته وملفّقاته - مقام محمود ويوم مشهود، بيّض به وجوه الشيعة، وأقام به أعلام الشريعة، من أراد شرح ذلك، ومعرفة جملة من حالاته وعباداته ونوادره وكراماته، فعليه برسالة بعض فضلاء الطائفة الجعفرية في شرح حال آل جعفر(١) - كثّرهم الله تعالى -.

عن والده شيخ الفقهاء صاحب كشف الغطاء(٢) .

__________________

(١) إشارة إلى النفحات العنبرية في الطبقات الجعفريّة تأليف الشيخ محمد حسين كاشف الغطاءقدس‌سره

(٢) إلى هنا تنتهي طرق المشايخ الخمسة للميرزا النوريرحمه‌الله .


( حيلولة ):

وعن العالم الأجلّ آغا باقر الهزارجريبي(١) .

عن الفاضل الآميرزا إبراهيم القاضي(٢) .

عن السيد المحقّق الفاضل الأمير ناصر الدين أحمد بن المرحوم السيد محمّد بن الفاضل المشهور الأمير روح الأمين الحسيني المختاري السبزواري(٣) .

عن تاج الفقهاء والمحقّقين، وفخر العلماء المدقّقين، بهاء الدين محمّد بن تاج الدين حسن بن محمّد الأصفهاني، الملقّب بالفاضل الهندي لمسافرته إلى الهند قبل بلوغه وجوبا - على ما صرّح به نفسه - ونصّ على عدم ارتضائه به، وكأنه لمشاركته للفاضل الهندي من العامة. المتولّد في سنة ١٠٦٢ المتوفى في شهر

__________________

(١) من هنا تبدأ طرق مشايخ مشايخه ( اي النوري ) فيبدأ بذكر الشيخ الخامس من مشايخ العلامة بحر العلوم ثم بعده الشيخ الثاني وهو السيد حسين القزويني كما سيأتي.

(٢) في المشجرة: ذكر ان له الرواية عن الأمير محمد حسين بن مير محمد صالح، عن جماعة.

(٣) أسقطه في المشجرة ولم يرد له ذكر أصلا، هذا وقد ذكر صاحب الذريعة ١ في: ١: ١٣٥ إجازة الميرزا إبراهيم بن غياث الدين محمد القاضي للسيد نصر الله الحائري جاء فيها: إنّ أول من أجازه هو المولى أبو الحسن الشريف العاملي، ثم ذكر بعده جمعا من مشايخه، وهم:. ومير ناصر الدين أحمد المختاري، ومير سيد محمّد. إلى آخره، فالحاصل أن إثباته هنا صحيح وإن أسقطه من المشجرة.


رمضان سنة ١١٣٧.

صاحب الكرامة الباهرة التي أشار إليها المحقق النحرير الشيخ أسد الله التستري في المقابيس - بعد ذكره بأوصاف جميلة ومدائح عظيمة - بقوله: ونشوه في بدء أمره في حال صغره في بلاد الهند، ولذا نسب إليها، وجرت له فيها مع المخالفين مناظرة في الإمامة معروفة على الألسنة، وقصة عجيبة مع قرد لبعضهم، أسطع من الأدلّة وأقطع من الأسنّة، وصنّف من أوائل دخوله في العشر الثاني كتبا ورسائل، وتعليقات في العلوم الأدبية(١) ، والأصول الدينية أو الفقهية أيضا، منها: ملخص التلخيص وشرحه كلاهما في مجلّد صغير جدا، وهو عندي، ولعلّه أوّل مصنفاته. وفرغ من المعقول والمنقول ولم يكمل ثلاث عشرة سنة كما صرّح نفسه به، وهو صاحب المناهج السوية في شرح الروضة البهية، رأيت جملة من مجلداتها في العبادات وهي مبسوطة مشحونة بالفوائد والتحقيقات، وتاريخ ختام كتاب الصلاة منها سنة الثماني والثمانين بعد الألف، فيكون عمره حينئذ خمسا وعشرين سنة، وله أيضا كتاب كشف اللثام عن قواعد الأحكام. انتهى(٢) .

قلت: وكان للشيخ الفقيه صاحب الجواهررحمه‌الله اعتماد عجيب فيه(٣) وفي فقه مؤلفه، وكان لا يكتب من الجواهر شيئا لو لم يحضره كشف

__________________

(١) وعندي نسخة من شرح الرضيرحمه‌الله في الصرف، قد صححه بنفسه لنفسه عليها خطوطه، وارّخ الفراغ منها بقوله: ونجز الفراغ غرّة ربّي سادس الخامسة والثمانين بعد الألف.

ولفظ: غرّة قد صار محل الكلام لعلماء النجف فقال بعضهم: عزّة ربّي، أي بعزّة ربّي، قالوا: منصوب بنزع الخافض في غير الموضعين المقايسين، ولعلّه يجوّزه. إلى أن عثرنا في مادة: ربب في القاموس [ القاموس المحيط ١: ٧١ ] فعلم أنّ ربّي اسم شهر جمادى الأولى.

(٢) مقابس الأنوار: ١٨.

(٣) أي: في كتاب كشف اللثام.


اللثام(١) ، حدثني بذلك الشيخ الأستاذ الشيخ عبد الحسينرحمه‌الله (٢) قال: وكان يقول: لو لم يكن الفاضل في العجم ما ظننت أنّ الفقه صار إليه. وصرّحرحمه‌الله في بعض رسائله انّ مؤلفاته بلغت إلى الثمانين.

عن والده العلامة تاج أرباب العمامة، تاج الدين حسن - المعروف بملإ تاجا - المتوفى سنة ١٠٨٥(٣) .

عن العالم الحبر الجليل المولى حسن علي(٤) ، الآتي ذكره في مشايخ العلاّمة المجلسيرحمه‌الله .

( حيلولة ):

وبالأسانيد السابقة(٥) عن العلاّمة بحر العلوم.

عن الجليل السيد حسين القزويني.

عن السعيد الشهيد السيد نصر الله الحائري(٦) .

عن العالم المتبحر النقّاد السيد عبد الله بن العالم السيد نور الدين بن المحدّث النبيل السيد نعمة الله الجزائري هو من أجلاّء هذه الطائفة، وعينها

__________________

(١) جاء في هامش الأصل.

وكان شيخنا المحقق الأنصاري كثير الاعتماد عليه وعلى كتابه كشف اللثام وكان يقول ليس فيه لفظة عن إلاّ قليلا ولم ينقل إلاّ ما وجده بنفسه، وكان يأمر بقراءة عبارة كشف اللثام له لمطالعة نفسه للتدريس، لضعف بصره عن المطالعة في هذه الأوراق سنين عديدة.

لمحرره يحيى.

(٢) أي: الطهراني شيخ الميرزا النوري.

(٣) في الأصل والحجري: المتوفى سنه ١٠٥٨، ولا يمكن المساعدة عليه لما تقدم من أنّ ولادة ولده كانت سنة ١٠٦٢، ولعلّه تصحيف.

انظر الذريعة ٣: ٤٩ / ١٧١ و ١٤: ٢٩ / ١٥٩١.

(٤) أي: التستري، المتوفّى سنة ١٠٧٥، وسيأتي في صفحة: ٢٠١.

(٥) التي تقدمت في الصفحات: ٤٤، ١١٩، ١٣٥، ١٤٠.

(٦) مرّ الطريق الأوّل للسيد الحائري وهذا هو الطريق الثاني له.


ووجهها، وممّن اجتمع فيه جودة الفهم، وحسن السليقة، وكثرة الاطلاع، واستقامة الطريقة، كما يظهر من مؤلفاته الشريفة: كشرح النخبة، وأجوبة المسائل النهاوندية، وغيرها. وله إجازة كبيرة فيها فوائد طريفة، ونكات لطيفة.

عن جماعة من المشايخ(١) :

أ - أولهم : السيد نصر الله - المتقدم ذكره - وهذا يسمّى في علم الدراية بالوجادة(٢) ، بأن يروي كلّ واحد من الشيخين عن الآخر ونظيره في الأصحاب كثير: كرواية المجلسي عن السيد علي خان - شارح الصحيفة - وروايته عنه، ورواية الشيخ الحرّ عن المجلسي وروايته عنه.

١ - عن المحدث الجليل محمّد باقر المكي.

عن الفاضل الجامع السيد علي خان، شارح الصحيفة.

عن الجليل الشيخ جعفر البحريني، المتقدم ذكره(٣) .

عن الشيخ حسام الدين محمود بن درويش علي الحلي.

عن الشيخ البهائي.

( حيلولة ):

وعن السيد الشهيد(٤) .

٢ - عن الأستاذ الفاضل خاتمة المجتهدين الشيخ أحمد بن إسماعيل الجزائري المجاور بالغري، صاحب كتاب آيات الأحكام وغيره، المتوفى سنة ١١٥٠.

__________________

(١) ذكر المحدّث النوريقدس‌سره للسيد عبد الله الجزائري هنا خمسة شيوخ، وكذلك في المشجرة عدا السيد رضي الدين بن محمد بن علي بن حيدر العاملي المكّي فذكر غيره.

(٢) كذا، والصحيح كما يدل عليه التعريف: بالتدبيج.

(٣) تقدّم في: ٧١.

(٤) أي: السيد نصر الله الحائري - المتقدّم.


أ - عن المولى الفاضل محمّد نصير(١) .

عن المولى محمّد تقي المجلسي.

ب - وعن أستاذه(٢) الفاضل المحقق الزاهد الشيخ حسين بن الفاضل العلاّمة عبد علي الخمايسي النجفي.

عن والده.

والشيخ عبد الواحد بن أحمد البوراني النجفي(٣) .

عن فخر الدين الطريحي(٤) ، بسنده المتقدم(٥) .

ويروي الشيخ أحمد(٦) أيضا.

ج - عن الأجل الشيخ أحمد بن محمّد بن يوسف(٧) .

د - والأمير محمّد مؤمن الحسيني الأسترآبادي(٨) .

__________________

(١) لم يرد في المشجرة رواية السيد الحائري عن الفاضل محمد نصير، بل لا ذكر له ولا اسم، نعم روى الشيخ أحمد الجزائري، عن المولى محمد تقي المجلسي بواسطة نجله المولى محمد باقر، فلا حظ.

(٢) الضمير هنا يرجع إلى الشيخ أحمد الجزائري.

(٣) ويروي عن الشيخ حسام الدين المتقدم أيضا. ( منهقدس‌سره ).

هذا وقد أثبته في المشجرة أي: رواية الشيخ عبد الواحد عن الشيخ حسام الدين.

وفي المشجرة أورد طريق رواية الشيخ أحمد الجزائري، عن الشيخ عبد الواحد بتوسط الشيخ أبو الحسن الشريف، فلا حظ.

(٤) أثبته في المشجرة - أي: رواية الشيخ عبد الواحد، عن فخر الدين الطريحي -.

(٥) تقدّم في صفحة: ٧٥.

(٦) أي: الجزائري، وتقدم في صفحة: ٦٨.

(٧) أي: البحراني.

(٨) تقدم في صفحة: ٦٩، لم يرو في المشجرة الشيخ أحمد الجزائري عن الأمير محمد مؤمن الحسيني الأسترآبادي بلا واسطة، بل طريقه إليه بتوسط الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف البحراني.


هـ - والأمير محمّد صالح الخاتون آبادي(١) ، وقد تقدّم ذكر طرقهم(٢) .

ويروي عن الشيخ أحمد، السيد الجليل عبد الله بن السيد علوي البلادي البحراني، من(٣) مشايخ صاحب الحدائق.

( حيلولة ):

وعن السيد الشهيد(٤) .

٣ - عن المولى المتبحّر في الأحاديث المعصومية المولى محمّد حسين الطوسي البغجمي(٥) .

أ - عن الشيخ محمّد الحر(٦) .

ب - والعلامة المجلسي.

ج - والعالم الفاضل المولى محمّد أمين بن المولى محمّد علي الكاظمي، صاحب هداية المحدثين إلى طريقة المحمدين - المعروف بمشتركات الكاظمي - وهو ثاني ما ألّف في هذا الباب، وقد تعرّض فيه لما صدر من شيخه من الأغلاط، ولذا عبّر عنه في أمل الآمل: بشرح جامع المقال فيما يتعلق بالأحاديث والرجال(٧) .

__________________

(١) طريق الشيخ أحمد الجزائري في المشجرة إلى الأمير محمد صالح الخاتون آبادي بتوسط الشيخ أبو الحسن الشريف.

(٢) تقدم طريقه في صفحة: ٥٧ و ٥٨.

(٣) في الحجرية: عن، وهو خطأ.

(٤) أي السيد نصر الله الحائري المتقدم، وهذا هو الطريق الخامس له هنا.

(٥) هذا الطريق غير مذكور في المشجرة، نعم حكاه في الأعيان [ ١٠: ٢١٤ ] عن كتاب السيد نصر الله الموسوم بسلاسل الذهب، وقد ذكر شيخنا الطهراني في الذريعة: [ ١: ١٣٠ / ٦١٨ ] اثني عشر شيخا للسيد نصر الله الحائري وحكاه من كتاب إجازات، وقال: المظنون أنّه سلاسل الذهب.

(٦) أي: الحر العاملي صاحب الوسائل، وليس له طريق في المشجرة بهذه الوسائط ولا للعلاّمة المجلسي الآتي.

(٧) أمل الآمل ٢: ٢٤٦.


قال في أول الكتاب: إنّي نظرت في الكتاب المسمى بجامع المقال فيما يتعلّق بأحوال الحديث والرجال، الذي هو من مؤلفات شيخنا(١) الأجلّ الورع الزاهد المتفّرد في زماننا هذا بالأخلاق الفاضلة والمحامد، فرأيت في الباب الثاني عشر منه أغلاطا كثيرة، فتقرّبت إلى الله بإصلاح ما فيه من الغلط. إلى أن قال: ثمّ إنّي أفردت بعد ذلك هذا الكتاب، وأضفت إليه شيئا كثيرا مما روي عن الراوي(٢) . إلى أخر ما ذكره.

عن شيخه المذكور صاحب جامع المقال فخر الدين الطريحي.

( حيلولة ):

وعن السيد الشهيد(٣) .

٤ - عن الفاضل المحقق الشيخ علي بن جعفر بن علي بن سليمان البحريني(٤) .

عن أبيه.

عن أبيه.

عن الشيخ البهائي.

( حيلولة ):

وعن السيد الشهيد(٥) .

٥ - عن المتبحر الجليل المولى أبي الحسن الشريف العاملي الغروي.

__________________

(١) هو الشيخ فخر الدين الطريحيقدس‌سره المتوفّى سنة ١٠٨٥.

(٢) هداية المحدثين: ٣.

(٣) الطريق السادس للسيد نصر الله الحائري.

(٤) لم يرد في المشجرة، أما والده الشيخ جعفر فقد ورد وكذلك طريقه إلى الشيخ البهائي بتوسط والده، هذا ويروي في المشجرة عن الشيخ جعفر اثنان فقط هما:

١ - السيد علي بن نظام الدين الشيرازي.

٢ - والشيخ سليمان بن علي الشاخوري البحراني.

(٥) هذا الطريق قد مرّ اعتباره الطريق الأول للسيد الحائري فلا حظ.


أ - عن خاله الفاضل السيد محمّد صالح الخاتون آبادي - صهر المجلسي - وقد تقدم(١) .

ب - وعن المحدّث الكاشاني، الآتي ذكره(٢) .

ج - وعن أستاذه المحدث الفاضل الشيخ محمّد حسين بن الحسن الميسي الحائري.

عن الشيخ الأجلّ عبد الله بن محمّد العاملي.

عن العالم الجليل الشيخ علي سبط الشهيد الثاني(٣) .

د - وعن الفاضل الشيخ صفي الدين بن الشيخ فخر الدين الطريحي.

عن والده(٤) .

هـ - وعن الأمير شرف الدين علي الشولستاني، الآتي ذكره(٥) .

و - وعن الشيخ أحمد بن محمّد بن يوسف(٦) ، المتقدم في مشايخ العلامة الشيخ سليمان الماحوزي(٧) .

ز - وعن الواعظ الزاهد العابد الصالح التقي الورع الزكي الحاج محمود الميمندي.

عن المحدث الجليل صاحب الوسائل.

ح - وعن المحدث الجزائري السيد نعمة الله.

__________________

(١) تقدم في صفحة: ٥٧.

(٢) يأتي في صفحة: ٢٣٥.

(٣) في المشجرة طريق أبو الحسن الشريف إلى الشيخ علي سبط الشهيد الثاني بتوسط مير محمد صالح الخاتون آبادي.

(٤) هذا الطريق في المشجرة يعود إلى الشيخ أحمد الجزائري.

(٥) يأتي في صفحة: ١٨٠.

(٦) الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف تقدم في المشجرة كونه شيخ للشيخ أحمد الجزائري.

(٧) تقدم في صفحة ٦٨.


ط - وعن العلامة المجلسي، كما تقدم(١) .

فهذه ثمانية(٢) طرق للمولى الشريف المحدث المحقق الغروي.

ب - والثاني من مشايخ السيد عبد الله: السيد الأيّد(٣) الأمير محمّد حسين الخاتون آبادي - سبط المجلسي - بطرقه المتقدمة(٤) .

ج - وثالثهم: السيد الجليل الفقيه السيد(٥) رضي الدين بن محمّد بن علي بن حيدر العاملي المكي، قال -رحمه‌الله - في إجازته الكبيرة: أجازني بالمشافهة في مكّة - شرّفها الله تعالى - لمّا استجزته، ثم كتب لي إجازة مبسوطة مشتملة على جميع طرقه وطرق أبيه وأسانيدهما، وقد ذهبت في أثناء الطريق ولم أحفظ منها إلاّ روايته(٦) .

عن والده، المذكور.

عن العلاّمة المحقّق محمّد شفيع بن محمّد علي الأسترآبادي.

__________________

(١) تقدم في صفحة: ٥٦.

(٢) في المخطوط والحجري والإجازة الكبيرة للجزائري ثمانية والمعدود هنا تسعة.

وفي المخطوط سبعة وذلك لسقوط الواو قبل كلمة عن في الشولستاني وأحمد بن محمد بن يوسف ومع إثباتها يكون العدد تسعة.

وفي المشجرة ذكر له ثلاثة مشايخ هم:

١ - المير محمد صالح الخاتون آبادي.

٢ - والعلامة المجلسي.

٣ - الشيخ عبد الواحد البوراني وهو غير مذكور هنا، وقد ذكره المحدث الجزائري وأسقط الكاشاني.

(٣) الأيّد: القوي.

(٤) تقدمت في الصفحات: ٥٧ و ٥٨ و ٦٤ و ١٠٩.

(٥) تعرض في المشجرة لأربعة طرق، وذكر هنا خمسة بإضافة السيد المذكور - السيد رضي الدين ابن محمد العاملي المكي - فراجع.

(٦) الإجازة الكبيرة: لم نعثر عليه فيه.


عن والده.

عن المولى محمّد تقي المجلسي.

وكان السيد رضي الدين متهذبا أديبا شاعرا فصيحا حسن السيرة، مرجوعا إليه في أحكام الحج وغيره. وسمعت والدي - طاب ثراه - يصف أباه السيد محمّد بغاية الفضل والتحقيق، وجودة الذهن، واستقامة السليقة، وكثرة التتبع لكتب الخاصة والعامة، والتبحّر في أحاديث الفريقين، ويطري في الثناء عليه لما اجتمع معه في مكة. والذي وقفت عليه من مصنّفاته في الكلام والفقه يدلّ على فضل غزير وعلم كثير.

د - ورابعهم: السيد الجليل المتكلم الحسيب صدر الدين بن محمد(١) باقر الرضوي القمي، المجاور بالغري.

عن الشريف أبي الحسن(٢) .

والشيخ أحمد(٣) المتقدّم ذكرهما.

قالرحمه‌الله (٤) : وهو أفضل من رأيتهم بالعراق، وأعمّهم نفعا، وأجمعهم للمعقول والمنقول. أخذ العقليات من علماء أصبهان، ثم لما كثرت الفتن في عراق العجم بسبب استيلاء الأغيار عليها، واختلال الدول القديمة، انتقل إلى ( المشهد ) وعظم موقعه في نفوس أهلها، وكان الزوار يقصدونه ويتبركون بلقائه، ويستفتونه في مسائلهم.

له كتاب الطهارة، استقصى فيه المسائل، ونصر مذهب ابن أبي عقيل في الماء القليل، ناولني منه نسخة.

__________________

(١) في الحجرية: بن حمد.

(٢) تقدم في الصفحة: ٥٤.

(٣) أي: الجزائري، وقد تقدم في: ١٤٧، ولم يورده هنا في المشجرة.

(٤) القائل: السيد الجزائري، والضمير يعود إلى الرضوي القمي.


وله حاشية على المختلف، ورسائل عديدة منها رسالة في حديث الثقلين وأن أحدهما أكبر من الآخر، أطال الكلام في تعيين الأكبر، وجرى بينه وبين المولى إسماعيل الخاتون آبادي(١) - الساكن بمحلّة خاجو من محلات أصبهان - مراسلات في ذلك يردّ أحدهما على الآخر، ناولني السيد منها نسخة ولم أرتضها منه، وقلت له: أيّ ضرورة بنا إلى معرفة أن الأئمّةعليهم‌السلام أفضل أم القرآن؟ وما معنى هذا التفضيل؟ وإن المخاير بين شيئين - المفضل أحدهما على الآخر - لا بدّ له أن يطلب للمفضّل وجوه التفضيل والشرف، وللمفضّل عليه وجوه المنقصة والقصور، حتى يتم له ما هو بصدده، وهذا سوء أدب منّا بالنسبة إلى القرآن والأئمةعليهم‌السلام ، وهل هذا إلاّ الخوض فيما لا يعني؟ وإنّ علينا من الأمور التي يجب تحصيل العلم بها ما هو أهمّ من هذا، وأولى بالنظر. فاستحسن -رحمه‌الله - هذا الكلام وأثنى عليّ، واستردّ الرسالة، وقال: سأغمسها في الماء لئلا تشتهر مني. توفي -رحمه‌الله - عشر الستين بعد المائة والألف، وهو ابن خمس وستين.

قلت: وهو شارح الوافية، وعليه تلمّذ الأستاذ الأكبر البهبهاني، ويعبّر عنه في رسائله بالسيد السند الأستادرحمه‌الله وفي رسالة الاجتهاد والأخبار: السيد السند الأستاد ومن عليه الاستناد، دام ظله(٢) .

__________________

(١) في هامش الحجري:

كذا بخطه رحمه‌الله ، والظاهر انّه من سهو القلم، والصواب: المولى إسماعيل المازندراني إلى آخره.

وهو صاحب الرسالة، وأمّا الخاتون آبادي فهو صاحب التاريخ والمذاهب المعروف بأصبهان من سادات خاتون آباد ويعرف بالأمير إسماعيل وهو ابن عم العالم الجليل الأمير محمد باقر الخاتون آبادي، ولم تكن له رتبة في هذه المقامات من العلوم مع إنّه مقدّم على السيد الرضي بكثير، فلا حظ. ( منه قدس‌سره ).

(٢) رسالة الاجتهاد والأخبار: لم نعثر عليها.


هـ - وخامسهم(١) : والده العالم الجليل السيد نور الدين، المتوفى في ذي الحجة سنة ١١٥٨، صاحب الرسائل المتعدّدة التي منها فروق اللغات في الفرق بين المتقاربات، واستطرد فيه فوائد كثيرة لغوية وأدبية، وهي رسالة حسنة وادّعى في أولها: إنّي لم أجد من تصدى لجمع ذلك في كتاب، أو نظمه في فصل، أو أفرزه في باب، وإنّما يوجد منها بعض في بعض الكتب تفاريق، أو نزر متشتت في بعض التعاليق. إلى آخره.

وقد أفرده بالتأليف قبله الشيخ إبراهيم الكفعمي وسمّاه لمع البرق في معرفة الفرق، وينقل عنه في حواشي الجنّة، فراجع.

١ - عن الشيخ الجليل محمّد بن الحسن الحر العامليرحمه‌الله .

٢ - وعن والده الحبر النبيل والمحدث الجليل السيد نعمة الله(٢) بن عبد الله بن محمّد بن الحسين بن أحمد بن محمود بن غياث الدين بن مجد الدين بن نور الدين بن سعد الدين عيسى بن موسى بن عبد الله بن موسى الكاظمعليه‌السلام ، صاحب التصانيف الرائقة الدائرة، المتوفى في سنة ١١١٢ في شهر شوال.

وكان بعض أجداده يلقّب بشمس الدين، قال السيد في المقامات: وأمّا جدّنا صاحب الكرامات السيد شمس الدين - قدس الله روحه - فكان له ثور يرعى بعيدا من البيوت وأتاه السبع وافترسه، لكنه وقف عنده ولم يأكل منه شيئا، فأخبروا جدّنا، فأخذ الحبل الذي كان يربط به الثور وأتى - والناس معه - إلى الأسد، فقصده ووضع الحبل في رقبته وقاده إلى منزله والناس متحيرون،

__________________

(١) أي: خامس طرق السيد عبد الله الجزائري.

(٢) لم يذكر في المشجرة رواية الابن - نور الدين - عن الأب - نعمة الله الجزائري - وحصر روايته بالحرّ العاملي.


وربطه عنده تلك الليلة وقال: أتخذه للحرث عوضا عن ثوري، فقال له الجيران: هذا لا يصير لأنّا نخاف منه، فحينئذ أرسله من يده. حتى قال بعض الشعراء في مدح أولاده:

سادة حسينيين

أهل التقى والدين

أولاد شمس الدين

جاب السبع ثورة

الثور يا سادة

السبع ما رواه

والناس شهادة

غياب وحضوره(١)

عن عدّة من المشايخ وهم تسعة(٢) :

الأوّل : السيد السند الأمير فيض الله بن السيد غياث الدين محمّد الطباطبائي.

عن العالم الجليل السيد حسين بن السيد حيدر الكركي، المتقدّم ذكره في شرح حال الرضوي(٣) .

عن الشيخ نور الدين محمّد بن حبيب الله.

عن السيّد العالم والنجيب اللبيب محمّد مهدي بن السيد محسن

__________________

(١) المقامات: غير موجود.

(٢) هذا وفي المشجرة ذكر له ستة مشايخ هم:

١ - آقا حسين الخوانساري.

٢ - المولى محمد باقر المجلسي.

٣ - الشيخ حسين بن محيي الدين.

٤ - مير شرف الدين (١٠٦٠).

٥ - السيد هاشم بن الحسين الاحساوي.

٦ - الشيخ عبد علي بن جمعة الحويزي الشيرازي - صاحب تفسير نور الثقلين -.

(٣) تقدم في: ٢٩٧، من الجزء الأول.


الرضوي المشهدي، الذي قال في حقه المحقق الثاني في إجازته له:

وبعد، فإنّ السيد السند الأوحد، شرف أولاد الرسول، خلاصة سلالة الزهراء البتول، أنموذج أسلافه الطاهرين، نتيجة السادات المبجّلين، ذي النسب الطّاهر، والحسب الفاخر، جامع الكمالات الإنسية، صاحب النفس القدسية، الفاضل الكامل، العلامة شمس الملّة والدين محمّد الملقب بما يشعر(١) بالسيد العلامة(٢) بالمهدي بن المرحوم المبرور المتوّج المحبور، شرف السادات النقباء، قدوة الأجلاء الفضلاء الأتقياء، كمال السيادة والدين، محسن الرضوي المشهدي - قدّس الله روح السلف وأدام أيام الخلف - صحبني عند توجهي إلى خراسان في سنة ست وثلاثين وتسعمائة، وعند عودي متوجها إلى بلدة الإيمان قاشان. إلى آخر ما قال عنه(٣) .

وعن (٤) أبيه العالم الفاضل، الذي قال فيه ابن أبي جمهور الأحسائي في رسالة مناظرته مع الهروي العامي: إنني كنت في سنة ثمان وسبعين وثمانمائة مجاورا لمشهد الرضاعليه‌السلام ، وكان منزلي بمنزل السيد الأجلّ والكهف الأظل محسن بن محمّد الرضوي القمي، وكان من أعيان أهل المشهد وأشرافهم، بارزا على أقرانه بالعلم والعمل، وكان هو وكثير من أهل المشهد يشتغلون معي في علم الكلام والفقه. إلى آخر ما قال(٥) .

وقال أيضا في إجازته له بعد الخطبة: وبعد فقد سمع مني مؤلفي هذا - وهو كتاب عوالي اللآلي العزيزيّة في الأحاديث الدينية - من أوّله إلى آخره، السيد

__________________

(١) في الحجريّة وردت ( كذا ) فوق كلمة يشعر.

(٢) كذا في المخطوطة والحجريّة، والجملة مشوشة، وهكذا في بحار الأنوار ١٠٨: ٨١.

(٣) بحار الأنوار ١٠٨: ٨١.

(٤) كذا، والظاهر زيادة الواو، انظر الإجازة الكبيرة للسيد عبد الله الجزائري: ٨٠.

(٥) انظر روضات الجنّات ٧: ٢٧ / ٥٩٤، ومجالس المؤمنين ١: ٥٨٢.


الحسيب النسيب النقيب الطاهر، العلوي الحسيني الرضوي، خلاصة السادات والأشراف، ومفخر آل عبد مناف، ذو النسب الصريح العالي، والحسب الكامل المتعالي، المستغني عن الإطناب في الألقاب، لظهور شموس الفضائل والفواضل والأحساب، العالم بمعالم فقه آل طه ويس، والقائم بمراضي ربّ العالمين، مكمّل علوم المتقدّمين والمتأخرين، وإنسان عين الفضلاء والحكماء المحققين، والراقي بعلوّ هممه على معالي السادات الأعظمين، غياث الإسلام والمسلمين، السيد محسن بن المرحوم المغفور السيد العالم العامل الفاضل المجوّد، صدر الزهاد وزين العباد، رضي الملة والدين، محمّد بن ناد شاه الرضوي المشهدي، أدام الله تعالى معالي سيادته، وربط بالخلود اطناب دولته، ولا زالت أيامه الزاهرة تميس وتختال، في حلل البهاء والكمال، بحق محمّد المفضال، وآله الأطهار خير آل صلوات الله عليهم. إلى آخره(١) .

عن الشيخ الجليل الفقيه العارف النبيل محمّد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي - الذي مرّ شرح(٢) حاله في شرح حال كتابه المعروف بعوالي اللآلي - يروي عن جماعة ذكرهم في أول العوالي، أصحها وأتقنها ما رواه:

عن الشيخ الأجلّ الأعظم علي بن هلال الجزائري(٣) ، الآتي ذكره إن شاء الله تعالى.

الثاني: السيد الجليل الشريف الفاضل الأمير شرف الدين علي بن

__________________

(١) بحار الأنوار ١٠٨: ٤.

(٢) تقدم في: ٣٣١ من الجزء الأول.

(٣) الطريق الأول مع كل طبقاته وتشعباته لم يرد في المشجرة، وكذا الطريق الثاني، فلا حظ. ويأتي في: ٢١٧، ٢٩١.


حجة الله الحسني الشولستاني - الآتي ذكره(١) في مشايخ المجلسي -.

الثالث : العالم المفسّر الجليل الشيخ علي(٢) بن جمعة العروسي الحويزي، الساكن بشيراز، صاحب تفسير نور الثقلين - في أربع مجلدات -.

عن شيخه الجليل العالم قاضي القضاة عزّ الدين، المولى علي نقي بن الشيخ أبي العلاء محمّد هاشم الطغائي الكمرئي الفراهاني الشيرازي الأصفهاني، المتوفى سنة ١٠٦٠، صاحب المؤلفات العديدة التي منها جامع الصفوي - في مجلدين - في الإمامة، في جواب ما كتبه نوح أفندي الحنفي المفتي في وجوب مقاتلة الشيعة وقتلهم، ونهب أموالهم، وسبي نسائهم وذراريهم وسبب كفرهم وارتدادهم، سنة ورود السلطان مراد لمحاصرة بغداد، أرسل إليه صورة ذلك الأمير شرف الدين الشولستاني من النجف الأشرف، وهو كتاب حسن لطيف.

قال في الرياض في ترجمته: فاضل عالم عامل متدين متصلّب في الدين، شاعر(٣) فقيه محدّث جليل، ورع زاهد تقي عابد نقي كاسمه، قرأ على السيد ماجد البحراني الكبير، وعلى جماعة من الفضلاء بشيراز ( وقد قرأ عليه جماعة من العلماء أيضا )(٤) وكان في ناحية كمره من محال فراهان، ثم طلبه الحاكم الجلي إمام قلي خان - حاكم فارس في زمن شاه سلطان صفي الصفوي - إلى شيراز، وجعله قاضيا بها، ثم بعد ما صار السيد الكبير الوزير خليفة سلطان وزير السلطان شاه عباس الثاني طلبه من شيراز إلى أصفهان، وجعله بعد عزل الآميرزا قاضي شيخ الإسلام بأصبهان، وهو تصدى لهذا المنصب إلى

__________________

(١) يأتي في: ١٨٠.

(٢) ذكره في المشجرة باسم عبد علي بن جمعة الحويزي الشيرازي صاحب تفسير الثقلين.

(٣) في هامش المخطوط: المتخلص بنقي.

(٤) ما بين القوسين لم يرد في الرياض.


أن توفي(١) .

عن الشيخ الأجل بهاء الدين العاملي.

الرابع: الشيخ المحدث القاري الرجالي جعفر بن كمال الدين البحراني، المتقدم ذكره في مشايخ صاحب الحدائق(٢) .

عن شيخه الفقيه العالم علي بن نصر الله الجزائري.

عن الشيخ الصالح يونس الجزائري، الذي قال في حقه في الأمل: فاضل عابد، من تلامذة الشيخ عبد العالي(٣) .

عن العالم الجليل الشيخ عبد العالي.

عن والده المحقق الثاني.

وفي الإجازة الكبيرة المتقدمة: عن الشيخ الصالح الإمام يونس الجزائري، عن المحقق الثاني الشيخ علي بن عبد العالي الكركي(٤) .

وهو خلاف ما صرّح به النقاد الخبير صاحب الرياض والشيخ فرج الله الحويزاوي في رجاله: من روايته عنه بتوسط الشيخ عبد العالي ولده الأرشد(٥) .

الخامس : الأستاذ المدقق المحدث السيد ميرزا محمّد بن شرف الدين علي بن نعمة الله الجزائري، الآتي ذكره في مشايخ المجلسي مع بعض مشايخه(٦) .

عن العالم المحقق الفقيه المتبحّر في فن الحديث والرجال الشيخ عبد

__________________

(١) رياض العلماء ٤: ٢٧١.

(٢) تقدم في: ٧١.

(٣) أمل الآمل ٢: ٣٥٠ / ١٠٨٤.

(٤) الإجازة الكبيرة: ٨١.

(٥) رياض العلماء ٥: ٤٠٠، عن الشيخ فرج الله الحويزاوي، وهذا الطريق مع كل فروعه لم يرد في المشجرة.

(٦) يأتي في: ١٧٨.


النبي بن الشيخ سعد الجزائري الغروي الحائري، صاحب المؤلفات الكثيرة التي منها كتاب حاوي الأقوال في معرفة الرجال، وهو كتاب شريف متين، وقد أكثر النقل عنه الشيخ أبو علي في رجاله(١) .

عن سيد المحققين صاحب المدارك.

وصرّح في أمل الآمل: أنّ الشيخ عبد النبي قرأ على المحقق الثاني(٢) ، بل ذكر في آخر الوسائل في ذكر طرقه: إنّه يروي عنه(٣) . ولا يخفى ما فيه من الاشتباه على ما نبّه عليه صاحب الرياض(٤) ، ويأتي تتمة الكلام(٥) .

السادس : السيد العالم بالأصولين هاشم بن الحسين بن عبد الرؤوف الأحسائي(٦) .

١ - عن المؤيّد السيد نور الدين، أخي صاحب المدارك لأبيه.

٢ - وعن الشيخ العالم المتبحّر الجليل جواد بن سعد الله بن جواد البغدادي الكاظمي، شارح الجعفرية والخلاصة والدروس، وصاحب آيات الأحكام - المسمّى بمسالك الأفهام - وهو أكبر وأتمّ وأنفع ما ألّف في هذا الباب، كما قيل.

والظاهر أنّ أحسن ما الّف فيه(٧) كتاب معارج السؤول ومدارج المأمول، للعالم المحقّق الجامع كمال الدين الحسن بن محمّد بن الحسن الأسترابادي

__________________

(١) كذا وجدنا في الإجازة الكبيرة للسيد الأيد السيد عبد الله الجزائري من أنّه يروي عن صاحب الحاوي بلا واسطة، ويأتي أنّه يروي عنه بتوسط والده، فتأمّل. ( منهقدس‌سره )

(٢) أمل الآمل ٢: ١٦٥.

(٣) وسائل الشيعة ٢٠: ٥٢.

(٤) رياض العلماء ٣: ٢٧٣.

(٥) هذا الطريق لم يرد في المشجرة، نعم ذكر رواية الشيخ عبد النبي، عن صاحب المدارك.

(٦) عدّ السيد هاشم الأحسائي في المشجرة من مشايخ السيد نعمة الله الجزائري إلاّ أنّه لم يذكر طريقه إلى السيد نور الدين - أخي صاحب المدارك - ولا الشيخ جواد البغدادي، كما لم يذكر لهما طريقا إلى الشيخ البهائي، فراجع.

(٧) أي: في كتاب آيات الأحكام.


النجفي - المشتهر بكتاب اللباب - وهو شارح فصول الخواجه نصير الدين، شرحها شرحا مزجيّا، لطيفا، بليغا، موجزا، فيه من الفوائد والنكات ما لا يوجد إلاّ فيه، وتأريخ فراغه من تأليف المعارج سنة ٨٩١، ومن شرح الفصول سنة ٨٧٠.

فما ذكره ابن العودي في ترجمة أستاذه شيخ الفقهاء الشهيد الثاني، بعد ذكر جملة من شروحه المزجية كالروضة، والروض، وغيرها: وأمّا رغبته في شروح المزج، فإنّه لمّا رآها للعامة، وليس لأصحابنا منها، حملته الحميّة على ذلك، ومع ذلك فهي في نفسها شيء حسن(١) . إلى آخر ما قال.

ناشئ من قصور الباع، فإنّ تأريخ الفراغ من الروضة سنة ٩٥٧، وبينه وبين تأريخ شرح الفصول سبعة وثمانون سنة.

عن شيخه الأجل بهاء الدين العاملي.

( حيلولة ):

وعن السيد هاشم الأحسائي(٢) .

٣ - عن الشيخ محمّد بن علي بن محمد(٣) الحرفوشي الحريري العاملي الكركي، المتوفّى سنة ١٠٥٩(٤) وفي تاريخ الخاتون آبادي: سنة ١٠٥٠(٥) ،

__________________

(١) رسالة ابن العودي ( المطبوعة ضمن الدر المنثور ) ٢: ١٨٥.

(٢) الطريق الثاني للسيد هاشم الأحسائي ذكره في المشجرة بعينه وحصر طريقه به.

(٣) في الحجريّة: هكذا، وفي بعض المصادر: محمد بن علي بن أحمد. انظر سلافة العصر: ٣١٥، وخلاصة الأثر ٤: ٤٩، وتاريخ الخاتون آبادي: ٥١٧، وأمل الآمل ١: ١٦٢ / ١٦٧، والذريعة ١٣: ٣٠١ / ١١٠٦، والكنى والألقاب ٢: ١٥٩.

(٤) في الأصل والحجرية: سنة ١١٥٩، والظاهر انّها من سهو النساخ، انظر أمل الآمل ١: ١٦٤، والكنى والألقاب ٢: ١٥٩، وروضات الجنات ٧: ٨٦، وأعيان الشيعة ١٠: ٢٢، وسلافة العصر: ٣١٦.

(٥) تاريخ الخاتون آبادي: ٥١٧.


صاحب المؤلّفات الكثيرة، التي منها شرح قواعد الشهيد.

قال في أمل الآمل: كان عالما فاضلا، أديبا ماهرا، محقّقا مدقّقا، شاعرا منشئا محافظا، أعرف أهل عصره بعلوم العربية(١) .

عن علي بن عثمان بن خطاب بن مرّة بن مؤيد الهمداني، المعروف بابن أبي الدنيا المعمر المغربي، الذي أدرك أمير المؤمنينعليه‌السلام ومن بعده من الأئمةعليهم‌السلام ، والعلماءرحمهم‌الله ، وله قصص وحكايات ذكرها في البحار، وفيها اختلافات شرحناها في كتابنا المسمّى بالنجم الثاقب، وكيفية ملاقاة الشيخ الحرفوشي له متكررة في الكتب.

السابع : الشيخ الوحيد الجليل حسين بن محيي الدين، الذي قال في حقّه في الأمل: فاضل عالم فقيه، وعدّ من كتبه شرح القواعد(٢) .

[١] عن والده الفاضل العالم العابد الورع - كما في الأمل - محيي الدين ابن عبد اللطيف(٣) .

عن والده العالم الجليل الشيخ عبد اللطيف.

قال في الرياض: كان من أفاضل علمائنا المقاربين لعصرنا(٤) .

وفي الأمل: كان فاضلا عالما، محقّقا صالحا فقيها، قرأ عند شيخنا البهائي، وعند الشيخ حسن بن الشهيد الثاني، والسيد محمّد بن علي بن أبي الحسن العاملي، وغيرهم، وأجازوه، له مصنّفات منها كتاب الرجال، لطيف(٥) .

__________________

(١) أمل الآمل ١: ١٦٢ / ١٦٧.

(٢) أمل الآمل ١: ٨٠ / ٧٤.

(٣) أمل الآمل ١: ١٨٥ / ١٩٥.

(٤) رياض العلماء ٣: ٢٥٦.

(٥) أمل الآمل ١: ١١١ / ١٠٣.


قلت: قد عثرت عليه، واقتصر فيه على ذكر رجال أحاديث الكتب الأربعة، وقد جعله بمنزلة المقدّمة لشرحه على الاستبصار، وهو كتاب صغير الحجم، كثير النفع، وهو أوّل من أشار إلى طبقات الرواة في أصحابنا.

قال -رحمه‌الله -: وحيث إنّ معرفة الراوي ضرورية جعلت الطبقات ستة:

١ - طبقة الشيخ المفيد.

٢ - طبقة الصدوق.

٣ - طبقة الكليني.

٤ - طبقة سعد بن عبد الله.

٥ - أحمد بن محمّد بن عيسى.

٦ - ابن أبي عمير وما بعده، ليتضح الحال في أول وهلة فأشير في الأغلب إلى طبقة الراوي، إما بروايته عن الإمامعليه‌السلام ، أو بنسبته إلى أحد المشاهير من أعلى أو من أسفل، أو بكونه في إحدى الطبقات المذكورة(١) . انتهى.

وتبعه بعده التقي المجلسي في شرح الفقيه، لكنه جعلها اثني عشر:

١ - للشيخ الطوسي، والنجاشي، وأضرابهما.

٢ - للشيخ المفيد، وابن الغضائري، وأمثالهما.

٣ - للصدوق، وأحمد بن محمّد بن يحيى. وأشباههما.

٤ - للكليني، وأمثاله.

٥ - لمحمّد بن يحيى، وأحمد بن إدريس، وعلي بن إبراهيم.

٦ - لأحمد بن محمّد بن عيسى، ومحمّد بن عبد الجبار، وأحمد بن محمّد

__________________

(١) رجال عبد اللطيف: مخطوط.


ابن خالد، وأضرابهم.

٧ - للحسين بن سعيد، والحسن بن علي الوشاء، وأمثالهما.

٨ - لمحمّد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، والنضر بن سويد، وأمثالهم.

٩ - لأصحاب الصادقعليه‌السلام .

١٠ - لأصحاب الباقرعليه‌السلام .

١١ - لأصحاب علي بن الحسينعليهما‌السلام .

١٢ - لأصحاب أمير المؤمنين، والحسن، والحسينعليهم‌السلام (١) .

وابن حجر العسقلاني من العامة أيضا جعل في التقريب رواتهم من الصحابة والتابعين ومن تلاهم اثني عشر طبقة(٢) ، إلاّ أنّ ميزانه فيها غير ميزان أصحابنا، ولا داعي لنا في نقله.

أ - عن شيخنا البهائي.

ب وج - وصاحبي المعالم والمدارك، كما مرّ عن الأمل(٣) .

د - وعن والده(٤) نور الدين علي.

عن والده شهاب الدين أحمد بن أبي جامع العاملي، العالم العامل، الورع الثقة.

عن المحقق الثاني، قال في إجازته له: فإنّ الولد الصالح الفاضل الكامل، التقي النقي الأريحي، قدوة الفضلاء في الزمان، الشيخ جمال الدين

__________________

(١) روضة المتقين ١٤: ٣٢٣.

(٢) انظر تقريب التهذيب ١: ٦.

(٣) انظر أمل الآمل ١: ١١١ / ١٠٣.

(٤) في المشجرة ذكر للشيخ عبد اللطيف أربعة طرق، وذكر بدلا من صاحب المدارك: علي بن علي الموسوي، وللأخير طريق بواسطة محمد أمين الأسترآبادي إلى صاحب المدارك، فلا حظ.


أحمد بن الشيخ الصالح الشهير بابن أبي جامع العاملي، أدام الله تعالى توفيقه وتسديده، وأجزل من كلّ عارفة حظّه ومزيده ورد إلينا إلى المشهد المقدس الغرويّ على مشرّفه الصلاة والسلام، وانتظم في سلك المجاورين بتلك البقعة المقدسة برهة من الزمان، وفي خلال ذلك قرأ على هذا الضعيف الكاتب لهذه الأحرف، الرسالة المشهورة بالألفيّة في فقه الصلاة الواجبة من مصنّفات شيخنا الأعظم شيخ الطائفة المحقة في زمانه، علاّمة المتقدمين وعلم المتأخرين، خاتمة المجتهدين، شمس الملّة والحق والدين، أبي عبد الله محمّد بن مكي قدّس الله روحه الطاهرة الزكيّة، وأفاض على تربته المراحم القدسيّة، من أوّلها إلى آخرها، مع نبذة من الحواشي التي جرى بها قلم هذا الضعيف، في خلال مذاكرة بعض الطلبة، قراءة شهدت بفضله، وآذنت بنبله وجودة استعداده، وقد أجزت له روايتها، ورواية غيرها من مصنّفات مؤلفها بالأسانيد التي لي إليه(١) . إلى آخر ما قالرحمه‌الله .

( حيلولة ):

وعن الشيخ حسين بن محي الدين(٢) .

[٢] عن السيد الجليل، والفاضل النبيل، السيد علي خان بن السيد خلف بن السيد عبد المطلب بن السيد حيدر بن السيد محسن بن السيد محمّد الملقب بالمهدي ابن فلاح بن محمّد بن أحمد بن علي بن أحمد بن رضا بن إبراهيم ابن هبة الله بن الطيب بن أحمد بن محمّد بن القاسم بن أبي الطحان بن غياث ابن أحمد بن الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام ، الموسوي الحسيني المشعشعي

__________________

(١) بحار الأنوار ١٠٨: ٦٠ / ٣٨.

(٢) هذا الإسناد للشيخ حسين بن محيي الدين موجود بعينه في المشجرة من مشايخ السيد نعمة الله الجزائري، أما الطريق الآتي فلا أثر له في المشجرة.


الحويزي - والي الحويزة - وصاحب المؤلفات الكثيرة الرائقة النافعة، حتى قال صاحب الرياض بعد ذكرها وتفصيلها: وأظن أن أكثر فوائد كتب السيد نعمة الله الشوشتري المعاصر - قدس سرّه - مأخوذة من تصانيف هذا السيد العالي، وإنّما اختصه بذلك لما كان بينهما من الألفة وقرب الجوار(١) .

قال في الأنوار النعمانية في بيان ما قيل في حلّ الأبيات المعروفة:

رأت قمر السماء. إلى آخره.

وثانيها: ما قاله الوالي - تغمّده الله برحمته - وكان عالما شاعرا، أديبا صالحا أريبا عابدا، وكان حاكما على بلاد العرب كالحويزة وما والاها، وكنّا نحن بشوشتر، فكان كل سنة يرسل إلينا المكاتيب والرسائل، ويرغبنا ويحثّنا على الوصول إلى حضرته. إلى أن قال: وقد أكثر من المصنفات في فنون العلم، وكان يحفظ من القصائد - مع كبر سنه - ما لا يعدّ، وكان يحفظ أكثر الدواوين على خاطره، وله ديوان نفيس، وما كنّا نسمع في مجلسه شيئا سوى:

روى جدّنا عن جبرئيل عن الباري

.................

وقد انتقل إلى جوار الله ورحمته في السنة الثانية(٢) والخمسين بعد الألف، وجلس في الملك بعده ابنه الكبير وفّقه الله تعالى.

والاسم الشريف لذلك المرحوم هو السيد علي خان بن السيد خلف بن السيد مطلب الذي أسلمت الكفار على أيديهم، واستبصر المخالفون(٣) ، انتهى.

ولا يخفى ما في التأريخ المذكور من الاشتباه(٤) ، فإن فراغه من تأليف

__________________

(١) رياض العلماء ٤: ٨٠.

(٢) نسخة بدل: الثامنة ( منهقدس‌سره )

(٣) الأنوار النعمانية ٣: ١٦٩.

(٤) اختلف في ضبط تاريخ وفاته بين سنة ١٠٥٢ و ١٠٥٨ و ١٠٨٨. والذي يبدو أن الأخير هو


نكت البيان كما في الرياض سنة ١٠٨٤، ومن التفسير المسمى بمنتخب التفاسير كما فيه سنة ١٠٨٧(١) ، مع أن سن صاحب الأنوار في التأريخ المذكور سنتان.

وبالجملة، فهذا السيد الجليل وآباؤه من الذين قال فيهم أمير المؤمنينعليه‌السلام كما في النهج(٢) .

وقال الصادقعليه‌السلام مشيرا إلى إسحاق بن عمّار وأخيه إسماعيل - كما رواه الكشي -: وقد يجمعهما الله لأقوام، يعنى الدنيا والآخرة(٣) . فإنّه وآبائه مع ما هم عليه من الرئاسة والسلطنة فاقوا الأعلام من العلماء في التأليف والعمل والنسك والزهادة، هذا أبوه السيد خلف قال في الأمل بعد الترجمة: حاكم الحويزة، كان عالما فاضلا محققا، جليل القدر، شاعرا أديبا، له كتب منها: سيف الشيعة. إلى آخره(٤) .

وفي الرياض - نقلا عن مجموعة ولده التي أرسلها إلى الشيخ علي السبط بعد ذكر شطر من أحوال والده الجليل ومؤلّفاته وعدد أبيات آحادها وأملاكه ومزارعه -: ثم إنّه كان مدّة حياته يصرف محاصيله منها بهذه الطريقة، وهو أنّه نوى فيما يصرفه للقربة، فما كان للزكاة فيكتب عليه بالدفتر بالزاي، وأمّا ما كان من الصدقة المستحبّة فيكتب عليه ( ق ) يريد بها القربة، وما كان للرحم فيكتب

__________________

الصحيح لما ذكره الشيخ الطهراني من تاريخ لمؤلفاته آخرها أنّه شرع في منتخب التفاسير سنة ١٠٨٧، أضف إلى ذلك أن بداية حكمه كانت سنة ١٠٦٠ وحكم ٢٨ سنة.

انظر: الكواكب المنتثرة ( طبقات اعلام الشيعة ): ٣٩٥، والإجازة الكبيرة: ٨١.

(١) انظر رياض العلماء ٤: ٧٩.

(٢) نهج البلاغة ( شرح الشيخ محمد عبده ) ١: ١١٥ / ٢٣، وهي تشتمل على تهذيب الفقراء بالزهد وتأديب الأغنياء بالشفقة، هذا وقد ورد فيها ما قاله الصادقعليه‌السلام : « وقد يجمعها الله لأقوام. » على اعتبار أنّ من أفضل مصاديق الأقوام هو السيد الجليل وآباؤه.

(٣) رجال الكشي ٢: ٧٠٥ / ٧٥٢.

(٤) أمل الآمل ٢: ١١١ / ٣١٢.


عليه ( ص ) يريد به صلة الرحم، وما كان يعطيه للوفود والشعراء ومخالفي المذهب فيكتب عليه ( س ) يريد به ستر العرض، وكانت هذه مصارفه، وكان يؤثر على نفسه، ولم يرض في جمع المال، فإذا رأى شيئا فاضلا على ما أنفقه يقول: يا ربّ لا تجعلني من الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله.

وكانرضي‌الله‌عنه زاهدا مرتاضا، يأكل الجشب، ويلبس الخشن، اقتداء بسيرة آبائهعليهم‌السلام وكانت عبادته يضرب بها المثل، حتى أنه لمّا كان بصره عليه كان أكثر ليالي الجمع يختم بها القرآن، ولا تفوت عليه النوافل، وكان كثير الصيام، لم يفته صوم سنة(١) ، إلاّ أنه كان تارة يصوم رجب ويفطر في شعبان أيّاما، ومع ما كان عليه من الزهد والتقوى فكانت شجاعته أيضا تضرب بها الأمثال. إلى آخر ما قال.

قال صاحب الرياض: أمّا كثرة أولاده وبركة نسله فهي على حدّ قد بلغ في عصرنا هذا أنّه إذا ركب الوالي يركب معه أزيد من خمسمائة من أقربائه وعشائره، مع قتل جمّ غفير منهم في عصرنا هذا دفعة في واقعة، ومن قتل منهم في المعارك سابقا. انتهى(٢) .

وقد عثرنا من مؤلفاته النفيسة على كتاب مظهر الغرائب، وهو عشرة آلاف بيت في شرح دعاء عرفة لأبي عبد الله الحسينعليه‌السلام ، وهو شاهد صدق على ما قالوا فيه من العلم والفضل والتبحر، بل وحسن السليقة.

قال في أوّله - بعد ما ذكر أنّه سمع بهذا الدعاء ولم يظفر به بعد الجدّ في الطلب والسعي في تحصيله - قال: حتى وفقني الله للحجّ الذي هو أسنى

__________________

(١) أي: مستحب.

(٢) رياض العلماء ٢: ٢٤٦.


المآرب، وشهدنا ذلك الموقف الكريم، ووفّق الله أن ضربنا خباءنا في ذلك المحل العظيم، فكان بحسب التوفيق بإزاء قبة العالم الرباني صاحب النفس الروحاني علامة العصر ونادرة الدهر، الميرزا محمّد الأسترآبادي(١) مدّ الله تعالى أيام بقائه، وكبت أعدائه، فجلسنا معه للتبرك بأنفاسه الطاهرة، واستماع ادعيته الشريفة الزاهرة، فإذا بالدعاء المطلوب بين يديه، فابتهجنا بحمد الله تعالى والثناء عليه بعد أن قضينا منه أوطارا لا يسع وصفها المقام، ونلنا أسرارا لا يقوم بحدّها الكلام، إذا بمولانا الميرزا محمّد أدامه الله تعالى يشير إلى الفقير بشرح الدعاء العالي، وكشف النقاب عن أنوار تلك اللآلي، فكان أمره علينا من المحتوم، فامتثلنا الأمر بإجابة ذلك المرسوم. إلى آخره.

ومن بديع صنيعه في هذا الشرح أنه وضعه على طريقة ( قال، أقول ) وعبّر عن صاحب الدعاء صلوات الله عليه بعد قوله: قال، بمديح ووصف وفضل في كلّ موضع بكلام لا يشابه الآخر، ثم شرح تلك الأوصاف بعد فراغه من الشرح.

ومن عجيب ما ذكره في شرح قولهعليه‌السلام : « ونومي ويقظتي » بعد كلام له في حقيقة الرؤيا وأن مدارها على تزكية النفس، وصفاء السر، والصدق في القول والعمل، فهناك تحصل المكاشفة بالرؤيا الصالحة، قال: وأنا العبد المذنب قد صدرت عليّ حكايتان في نوادر رؤيا سأنقلها:

الاولى: إني قد بعثت مرّة إلى رامهرمز رجلا اعتمدت عليه بدراهم ليشتري لي كيلا بقيمة ألف درهم، وقد أوصيته أن لا يشتري من أرباب الديوان هربا من الشبهة، فمضى أياما، فرأيت في المنام كأن قد قدم وسألته عن شراء الطعام؟ قال: اشتريته، فقلت: لعلك لم تشتر من أرباب الديوان شيئا؟ قال:

__________________

(١) صاحب كتاب الرجال ( منهقدس‌سره )


قد اختلف(١) عليّ الأمر في منّين قد اختلطا مع الطعام من حيث لا أعلم، ثمّ قلت له: وما حالك في نفسك؟ فقال: قد أضرّني وجع في بطني، وكويته في النار كيّا منكرا، فلمّا أصبحت قدم الرجل فسألته عن صورة الحال، فأخبر بما رأيته في المنام من جهة الطعام والألم الذي في بطنه.

والثانية: قد كان لي معتمد عندي ووالدي في الحويزة، وكنت في نواحي أرض فارس، فرأيت كأن الرجل قد قدم ومعه قيمة ألفين درهما من الوالد قد بعثها إليّ صلة منه، فقلت له: إنّي أخشى أنّها تكون من أعمال الديوان! فقال: ليست منه، فقلت: إني أحلفك بالله عنه، فسكت، فأعدت القسم عليه، فقال: حيث أحلفتني فهي من أعمال الديوان، إلاّ أنّي قد أوصيت بأن لا أخبرك بها، وبأن أصرفها في بعض المهام الخارجة عنك، فقلت: ارجعها إليه، فإذا به قد قدم فأخبرت به قبل قدومه، فلمّا جاء ومعه الدراهم وهي العدد المذكور فسألته عنها، فقال ما قال في المنام، حتى ألححت عليه وأقسمت عليه، فأقرّ بها، فقلت: الله أكبر، إن الله قد حمانا من هذه، فأرجعناها في الحال، فعوض الله عنها بمنّه وطوله بعد مدّة يسيرة بعشرين ألف درهم، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس. انتهى(٢) .

وأمّا جده السيد عبد المطلب، فهو أيضا من أكابر الفضلاء، وقد كتب أفضل أهل عصره الشيخ حسن بن محمّد الأسترآبادي شرحه على فصول نصير الدين - الذي هو أحسن الشروح - بأمره واسمه قال في أوّله: فخالج فكري مع كثرة الهموم، وتفاقم الأحزان والغموم، أن أزبر له شرحا يذلّل صعابه، ويفتح بابه، وأكّد ما خالج إشارة صدرت من حضرة من إطاعته حتم، وإجابته غنم،

__________________

(١) في هامش الحجرية، لعلها: اختلط.

(٢) مظهر الغرائب: مخطوط.


غرّة جبهة النقابة، وواسطة عقد السادة، ذي الأخلاق الملكيّة، والأنفس القدسية، جامع الفضائل والفواضل، جيّد الخصال وحسن الشمائل ذي الذهن النقّاد، والرأي الوقاد، المستغني عن الإطناب في الأوصاف والألقاب، المخصوص بعناية الملك الرب العلي الأمير كمال الملّة والسيادة والنقابة والدنيا والدين، السلطان عبد المطلب الموسوي. إلى آخر(١) ما قال.

وفي الرياض: واعلم أنّ جده الأعلى - وهو السيد محمّد بن فلاح - قد كان من تلامذة الشيخ أحمد بن فهد الحلي، وقد ألّف ابن فهد له رسالة، وذكر فيها وصايا له، ومن جملة ذلك أنّه ذكر فيه أنّه سيظهر الشاه إسماعيل الماضي، حيث أخبر أمير المؤمنينعليه‌السلام يوم حرب صفين بعد ما قتل عمّار بن ياسر ببعض الملاحم من ظهور جنكيزخان، وظهور الشاه إسماعيل الماضي، ولذلك قد وصّى ابن فهد في تلك الرسالة بلزوم إطاعة ولاة حويزة ممن أدرك زمان شاه إسماعيل المذكور لذلك السلطان لظهور حقّيته وبهور غلبته. ونحن قد أوردنا

__________________

(١) شرح الفصول: مخطوط.

هذا وفي الذريعة ( ١٣: ٣٨٣ / ١٤٣٧ ) يستظهر خطأ نسبته للسيد عبد المطلب فيقول: لأن السيد عبد المطلب توفّي قبل سنة ١٠٠٣ ه‍، وقام مقامه ولده السيد مبارك المتوفّى سنة ١٠٢٥ ه‍، وابنه الأصغر السيد خلف الذي توفي سنة ١٠٧٦ ه‍، وبين تاريخي فراغه من التأليف وموت السيد عبد المطلب المذكور قرب مائة وثلاثين سنة، مع أن السيد محمد الذي هو الجد الأعلى للسيد عبد المطلب توفّي سنة ٨٦٦ ه‍، قبل تاريخ التأليف بأربع سنين، ولعلّ السيد حيدر والد السيد عبد المطلب لم يكن موجودا يومئذ فضلا عنه. والله أعلم.

ولعلّه ألّفه باسم السيد محسن بن السيد محمد الذي تولّى الحكومة بعد وفاة والده السيد محمد في التاريخ المذكور كما ذكر في تاريخ الغياثي، وتوفّي السيد محسن سنة ٩٠٥ ه‍، والشرح مزجي مشحون بالنكات والتحقيقات، وعليه حواشي ( منه رحمه‌الله ) والشارح هو صاحب آيات الاحكام الموسوم ب ( معارج السؤول ). الذي فرغ منه سنة ٨٩١ ه‍. انتهى ما استظهره الشيخ الطهراني ( قدس سرّه )، ولكن ما نقله المحدث النوري قدس‌سره من أوّل الشرح فيه تصريح واضح بأنّه شرحه بإشارة من السيد عبد المطلب، فتأمّل.


شرح تلك الرواية وهذه الوصيّة في كتاب ترجمة جاماسبنامه - بالفارسية - فمن رام تفصيل ذلك فليراجع إليه. انتهى(١) .

والسيد الوالي المذكور يروي.

عن الشيخ علي سبط الشهيد الثاني، بسنده المتقدم(٢) .

الثامن : من مشايخ المحدث الجزائري، أستاذ الحكماء والمتكلمين، ومربّي الفقهاء والمحدثين، محطّ رحال أفاضل الزمان، آغا حسين ابن الفاضل الكامل آغا جمال الدين محمّد الخوانساري المحقق المدقق، شارح الدروس، المتوفى سنة ١٠٥٨، مقامه أعلى من أن يسطر، وفضائله أشهر من أن تذكر، أخذ الحكمة عن النحرير المحقق الأمير أبي القاسم الفندرسكي، ويروي:

عن تاج المحدثين المولى محمّد تقي المجلسي، وعليه قرأ المنقول(٣) .

التاسع: من مشايخه، شيخه وأستاذه البحر المتلاطم، وفخر الأعاظم، محيي السنة، وناشر الآثار، العلامة المؤيّد المسدد الرباني المولى محمّد باقر ابن العالم الجليل المولى محمّد تقي ابن الورع البصير المولى مقصود علي المتخلّص في إشعاره بالمجلسي، فصار لقبا لذريّته وسلسلته العلية، وكانت زوجته أمّ المولى التقي المجلسي عارفة مقدّسة صالحة، ومن تقواها وصلاحها أنّه عرض لزوجها المولى مقصود علي سفر، فجاء بولدية المولى محمّد تقي والمولى محمّد صادق إلى العلامة المقدّس الورع المولى عبد الله الشوشتري لتحصيل العلوم الشرعية، وسأله أن يواظب في تعليمهما ثم سافر فصادف في هذه الأيام عيد فأعطى المولى عبد اللهقدس‌سره المولى محمّد تقي ثلاثة توامين، وقال:

__________________

(١) رياض العلماء ٤: ٨٠.

(٢) تقدم في: ٥٨، ١٥١.

(٣) هذا الطريق والذي يليه موجود بعينه في المشجرة.


أنفقوه(١) في ضروريات معاشكم فقال له: إنّا لا نقدر على صرفها(٢) بدون رضى الوالدة وإجازتها.

فلمّا استجاز منها قالت له: إنّ لوالد كما دكّانا غلّته أربعة عشر غازبيكي(٣) وهي تساوي مخارجكم على حسب ما عيّنته وقسمته، وصار ذلك عادة لكم في مدّة من الزمان، فلو أخذت هذا المبلغ تصير حالكم في سعة، وهذا المبلغ ينقطع عن آخره يقينا، وأنتم تنسون العادة الأولى، فلا بد لي أن أشكو حالكم في غالب الأوقات إلى جناب المولى وغيره، وهذا لا يصلح بنا.

فلمّا سمع المولى الجليل هذه المعذرة دعا في حقّهم فاستجاب الله تعالى دعاءه، فجعل هذه السلسلة العليّة من حماة الدين ومروجي شريعة خاتم النبيينصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأخرج منهم هذا البحر الموّاج، والسراج الوهّاج.

وصادفه أيضا بعد هذا الدعاء العام دعاء والده المعظم، كما في مرآة الأحوال للعالم المتبحر آغا أحمد ابن الأستاذ الأكبر البهبهاني، قال: حدثني بعض الثقات عن والده الجليل المولى محمّد تقي أنه قال: إن في بعض الليالي بعد الفراغ من التهجد عرضت لي حالة عرفت منها أني لا أسأل من الله تعالى شيئا حينئذ إلاّ استجباب لي، وكنت أتفكر فيما أسأله تعالى من الأمور الأخرويّة والدنيوية، وإذا بصوت بكاء محمّد باقر في المهد. فقلت: إلهي بحقّ محمّد وآل محمّدعليهم‌السلام اجعل هذا الطفل مروّج دينك، وناشر أحكام سيّد رسلكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ووفّقه بتوفيقاتك التي لا نهاية لها.

قال: وخوارق العادات التي ظهرت منه لا شك أنّها من آثار هذا الدعاء، فإنه كان شيخ الإسلام من قبل السلاطين في بلد مثل أصفهان، وكان

__________________

(١) أي: المال.

(٢) أي: صرف الثلاثة توامين.

(٣) وهي: سكة تعادل جزء من أجزاء القران القديم. انظر لغتنامه دهخدا ( غاز ٢١ )


يباشر بنفسه جميع المرافعات وطيّ الدعاوي، ولا تفوته الصلاة على الأموات والجماعات والضيافات والعيادات، وبلغ كثرة ضيافته أن رجلا كان يكتب أسامي من إضافة، فإذا فرغ من صلاة العشاء يعرض عليه اسمه وأنّه ضيف عنده، فيذهب إليه. وكان له شوق شديد في التدريس، وخرج من مجلسه جماعة كثيرة(١) .

وفي الرياض: إنّهم بلغوا ألف نفس، وزار بيت الله الحرام، وأئمة العراقعليهم‌السلام مكرّرا، وكان يوجه أمور معاشه وحوائج دنياه في غاية الانضباط، ومع ذلك بلغ تحريره ما بلغ، وبلغ من ترويجه أن عبد العزيز الناصبي الدهلوي ذكر في التحفة: إنه لو سمّي دين الشيعة بدين المجلسي لكان في محلّه، لأن رونقه منه، ولم يكن له عظم قبله. وهذا كلام متين(٢) .

وقد شرحناه في رسالتنا الفيض القدسي في ترجمة هذا المولى الجليل، وذكرنا فيها جملا من مناقبه وفضائله ومشايخه وتلامذته وذرّيته وذرّية والده المعظم ذكورا وإناثا، فمن أرادها راجع إليها(٣) .

تولّد في سنة ١٠٣٧ وتوفي في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة ١١١١، ودفن في الباب القبلي من الجامع الأعظم بأصبهان، ومن المجربات استجابة الدعوات عند مرقده الشريف وتحت قبّته المنيفة.

وهذا المولى يروي عن جماعة من نواميس الملّة، والمشايخ الأجلّة، وهم عشرون(٤) :

__________________

(١) مرآة الأحوال: مخطوط.

(٢) لم نعثر عليه في النسخة التي بأيدينا من الرياض.

(٣) بحار الأنوار ١٠٥: ٢ - ١٦٥.

(٤) ذكر منهم أربعة عشر في المشجرة، وثمانية عشر في رسالة الفيض القدسي، وفي مقدّمة البحار واحد وعشرون شيخا.


الأول : الشيخ الجليل علي(١) بن الشيخ محمّد بن صاحب المعالم بطرقه المتقدمة(٢) .

الثاني : سيّد الحكماء والمتألّهين، النحرير الأفخم الآميرزا رفيع الدين محمّد بن حيدر الحسيني الحسني الطباطبائي النائيني، صاحب الرسائل والحواشي الكثيرة، التي منها حواشيه على أصول الكافي في غاية الجودة. وصرّح المولى الأردبيلي في جامع الرواة: أنّه كان أفضل أهل عصره، توفي سنة ١٠٩٩(٣) .

عن الجليلين مربيي العلماء المولى عبد الله التستري.

وبهاء الدين محمّد العاملي(٤) ، بطرقهما الآتية(٥) .

الثالث: السيد الخبير الفاضل الأمير محمّد قاسم بن الأمير محمّد الطباطبائي القهبائي(٦) .

عن شيخ الإسلام شيخنا البهائي(٧) .

الرابع : العالم الفاضل الصالح المولى محمّد شريف بن شمس الدين

__________________

(١) هذا الطريق لم يذكره في المشجرة، وقد ورد في رسالة الفيض القدسي، وكذلك في مقدّمة البحار.

(٢) انظر الطريق الخامس للسيد نصر الله الحائري، وقد تقدمت طرقه في الصفحات: ٥٨، ١٥١، ١٧٣.

(٣) جامع الرواة ١: ٣٢١.

(٤) كذا ذكره في المشجرة مع طرقه بعينها.

(٥) تأتي طرق المولى التستري في الصفحات: ١٨٤، ٢٠٨ و ٢٠٩ و ٢١٠ و ٢١٤، وطرق العاملي في الصفحات: ١٨٥، ١٩٣، ١٩٨، ٢٠٠، ٢١٨، ٢٣٢.

(٦) هذا وقد ورد ضمن طرق العلاّمة المجلسي إلى مشايخه الكرام في استجازة المولى الأردبيلي منه، انظر جامع الرواة ٢: ٥٥٠.

(٧) لا يوجد هذا الطريق في المشجرة. نعم ورد في جامع الرواة ٢: ٥٥٠.


محمّد الرويدشتي الأصفهاني، وهو والد العالمة المحدثة حميدة.

قال في الرياض: إنّها كانت فاضلة عالمة عارفة معلّمة لنساء عصرنا، بصيرة بعلم الرجال، نقيّة الكلام، بقيّة الفضلاء الأعلام، تقيّة من بين الأنام، لها حواش وتدقيقات على كتب الحديث كالاستبصار وغيره تدلّ على غاية فهمها ودقّتها واطلاعها، وخاصة فيما يتعلق بعلم الرجال. إلى أن قال: وكان والدها يسمّيها ( بعلامتة ) بالتائين ويقول: ان إحدى التائين للتأنيث، والأخرى للمبالغة. إلى آخر ما ذكره. توفيت سنة ١٠٨٧(١) .

عن الأجلّ البهائيرحمه‌الله (٢) .

الخامس : العالم الصالح الفاضل المولى محمّد محسن بن محمّد مؤمن الأسترآبادي(٣) .

عن السيد نور الدين أخو صاحب المدارك، المتقدم ذكره(٤) .

السادس : شيخ المحدثين الشيخ الحرّ(٥) العاملي صاحب الوسائل، وقد تقدّم ذكره(٦) .

السابع : الفاضل النحرير السيد علي خان الشيرازي المدني الهندي، شارح الصحيفة، بطرقه المتقدمة(٧) .

__________________

(١) رياض العلماء ٥: ٤٠٤.

(٢) موجود في المشجرة، ويروي أيضا عن المولى عبد الله التستري كالميرزا رفيع النائيني المذكور.

(٣) لم يذكره ولا طريقه في المشجرة. وقد ورد في مقدمة البحار وكذلك في رسالة الفيض القدسي، وانظر جامع الرواة ٢: ٥٥٠.

(٤) تقدم في صفحة: ٧٠.

(٥) ويروي عنه مدبّجا.

(٦) تقدّم في صفحة: ٧٧.

(٧) تقدم في صفحة: ١٤٧.


الثامن : السيّد السند المحدث النحرير، السيد محمّد - المشتهر بسيد ميرزا الجزائري - بن شرف الدين علي بن نعمة الله الموسوي(١) المتوفى سنة ١٠٩٨.

صاحب جوامع الكلم، وهو كتاب كبير في الحديث جمع فيه أحاديث الكتب الأربعة وغيرها، وله رموز مخصوصة للكتب التي ينقل عنها رأيت مجلّدا منه في كرمانشاه، وهو كتاب شريف نافع.

قال في الأمل: كان من فضلاء المعاصرين، عالما فقيها، محدّثا حافظا عابدا، من تلامذة الشيخ محمّد بن خواتون العاملي ساكن حيدرآباد، وصرّح بأنّه يروي عنه(٢) .

عن والده كما في إجازته للعلامة المجلسي، ونقلها عن خطّه في البحار، قال فيها بعد المقدمة: فالتمس منّي أدام الله أيّامه، وقرن بالسعود شهوره وأيامه(٣) إجازة بعض ما صحّ لي روايته عن مشايخي العظام، وأسلافي الكرام، وهو ما حدّثني به أجازه في الصغر أبي السيّد الأوحد، والشريف الأمجد شرف الدين علي بن نعمة الله الموسوي نوّر الله تربته، بحق روايته:

عن رئيس الإسلام والمسلمين، وسلطان المحققين والمدققّين، الشيخ عبد النبيّ بن سعد الجزائري، سقى الله تربته صوب الرضوان، وفسح له في درجات الجنان، بحق روايته إجازة:

عن الشيخ الأعظم الأفخم، نادرة الزمان، ونتيجة الدوران العلامة الفهّامة نور الدين علي بن عبد العالي الكركي، وهذا أقصر طرقي في الرواية(٤) . انتهى.

__________________

(١) لم يرد له ذكر في المشجرة. ولكن نصّ عليه المصنّف في الفيض القدسي ( ضمن البحار ): ١٠٥: ٧٩، وكذا في مقدمة البحار: ٥٤.

(٢) أمل الآمل: ٢: ٢٧٥ / ٨١٢.

(٣) في المصدر: وأعوامه.

(٤) بحار الأنوار ١١٠: ١٣٦.


وقال المجلسي في إجازته لبعض تلامذته، وذكرها في البحار:

ومنها: ما أخبرني به إجازة السيد العالم الفاضل، المحدّث البارع، محمّد الشهير بسيّد ميرزا أدام الله فضله، عن والده السيّد الأمجد شرف الدين علي ابن نعمة الله الموسوي طاب ثراه، عن شيخ المحققين الشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري أفاض الله على تربته الزكيّة، عن الشيخ الأعظم الافخم مروّج المذهب نور الدين علي بن عبد العالي الكركي نوّر الله مرقده. إلى آخره(١) .

وبعد تصريح السيد الأيّد الجزائري، والعلامة المجلسي، والشيخ الحر في الأمل(٢) وفي آخر الوسائل(٣) ، لا يصغى إلى استبعاد صاحب الرياض(٤) رواية الشيخ عبد النبي عن المحقق الكركي، خصوصا لو كانت الإجازة في أوائل سنّه، ولا ينافيها روايته عن سيد المدارك المتأخر عنه بطبقة، كما لا يخفى على من لا حظ تواريخهم.

ثم إن في إجازة السيد الجزائري - كما عرفت - روايته عن الشيخ عبد النبي بتوسّط أبيه، ومرّ عن الإجازة الكبيرة للسيد عبد الله أنّه يروي عنه بلا واسطة(٥) . ولعلّه اشتباه، أو سقط ( عن أبيه ) عن قلم الناسخ.

وصرّح في الروضات أنه يروي أيضا عن السيد أمير فيض الله التفريشي، وعن السيد الميرزا محمّد الأسترآبادي الرجالي(٦) .

__________________

(١) بحار الأنوار ١١٠: ١٥٩.

(٢) أمل الآمل ٢: ١٦٥.

(٣) وسائل الشيعة ٢٠: ٥٢.

(٤) رياض العلماء ٣: ٢٧٣.

(٥) الإجازة الكبيرة: ٨١.

(٦) روضات الجنات ٧: ٩٢.


التاسع : العالم الجليل النبيل عين الطائفة ووجهها، المولى محمّد طاهر بن محمّد حسين الشيرازي النجفي(١) القمي صاحب المؤلّفات الرشيقة النافعة كشرحه على التهذيب، وحكمة العارفين، والأربعين في الإمامة، وتحفة الأخيار بالفارسية في فضائح الصوفية وغيرها، المتوفى سنة ١٠٩٨.

عن السيد السند العالم الفاضل السيد نور الدين أخو صاحب المدارك، وقد مرّ ذكر طرقه(٢) .

العاشر : السيد الجليل الشريف، الأمير شرف الدين علي بن حجّة الله بن شرف الدين علي بن عبد الله بن الحسين بن محمّد بن عبد الملك الطباطبائي الحسني الحسيني الشولستاني، المتوطن في أرض الغري، الفقيه المحقق التقي، مؤلّف كتاب توضيح المقال في شرح الاثني عشرية في الصلاة لصاحب المعالم في مجلّدين - رأيته، ويظهر منه غاية فضله وتبحره - وغيره، ونقل عنه في مزار البحار فائدة حسنة فيما يتعلق بالقبلة في الحرم المطهر الغروي وفي مسجد الكوفة ينبغي النظر فيها(٣) ، توفّي سنة ١٠٦٠.

عن جمّ غفير من حملة العلم وسدنة الدين:

أوّلهم: السيد الجليل المعظم الأمير فيض الله ابن الأمير عبد القاهر(٤) الحسيني التفريشي، صاحب الحاشية على المختلف، وشارح الاثني عشرية في الصلاة لصاحب المعالم.

__________________

(١) ذكره في المشجرة مع طريقه.

(٢) مرّت طرقه في الصفحات: ٧٠، ٧٣، ١٦١، ١٧٧.

(٣) بحار الأنوار ١٠٠: ٤٣١.

(٤) في المشجرة لم يذكره من مشايخ السيد شرف الدين، ولم يتعرض لطريقة، وكذا الذي يليه مع متفرعاته، هذا وقد أورد المولى الأردبيلي في جامعه ٢: ٥٥١ هذا الطريق عند ذكره لطرق العلاّمة المجلسي.


١ - عن المحقق الشيخ محمّد بن صاحب المعالم.

٢ - وعن صاحب المعالم - أيضا - كما نقله صاحب الرياض عن مواضع متعدّدة(١) .

٣ - وعن السيد الجليل أبي الحسن علي بن الحسين الحسيني الشهير بابن الصائغ، وقد مرّ ذكر طرقهم(٢) .

ثانيهم: العالم المحقق المتبحر الآميرزا محمّد بن علي بن إبراهيم الأسترآبادي أستاذ أئمة الرجال، وصاحب المنهج والتلخيص ومختصره وآيات الأحكام.

قال السيد التفريشي في نقد الرجال في ترجمته: فقيه متكلّم، ثقة من ثقات هذه الطائفة وعبّادها وزهّادها، حقق الرجال والرواية والتفسير تحقيقا لا مزيد عليه(٣) . إلى آخره، ولإتقان كتابه وحسن نظمه وترتيبه جعل الأستاذ الأكبر البهبهاني تحقيقاته في الرجال تعليقة على كتابه، واختاره من بين أقرانه وأترابه. توفي في ذي القعدة سنة ١٠٢٨ بمكة المعظمة.

قال المجلسي في إجازته لبعض تلامذته المدرجة في البحار: وعن السيد شرف الدين - يعني الشولستاني - عن قدوة العلماء المتبحرين السيد السند ميرزا محمّد ابن الأمير علي الأسترآبادي صاحب كتاب منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال. إلى آخره(٤) .

وقال في ثالث عشر بحاره: أخبرني جماعة عن السيد السند الفاضل الكامل ميرزا محمّد الأسترآبادي نوّر الله مرقده أنه قال: كنت ذات ليلة أطوف

__________________

(١) رياض العلماء ٤: ٣٨٨.

(٢) مرت طرقهم في: ٧١، ٨٢، ٨٦، ١٦٥.

(٣) نقد الرجال: ٣٢٤ / ٥٨١.

(٤) بحار الأنوار ١١٠: ١٥٨.


حول بيت الله الحرام. إلى آخر ما تقدم(١) .

وقال في أول البحار: وكتاب منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال، المشتهر بالكبير والوسيط والصغير، وكتاب تفسير آيات الأحكام، كلّها للسيد الأجل الأفضل مولانا ميرزا محمّد بن علي بن إبراهيم الأسترآبادي(٢) .

وقال الأستاذ الأكبر في أوّل التعليقة: ولذا جعلت تدويني تعليقة، وعلّقت على منهج المقال من تصنيفات الفاضل الباذل، العالم الكامل، السيد الأوحد الأمجد، مولانا ميرزا محمّدقدس‌سره لما وجدت من كماله، وكثرة فوائده، ونهاية شهرته(٣) .

وقال الفاضل المتبحر الجليل المولى حاجي محمّد في جامع الرواة: ودأب هذا الضعيف في تحرير هذا التأليف أنه كتب الرجال الوسيط الذي ألفه السيد الجليل الفاضل الزكي ميرزا محمّد الأسترآبادي. إلى آخره(٤) .

ووصفه - تلميذ الآميرزا محمّد - المولى محمّد أمين الأسترابادي في الفوائد المدنية بقوله - كما يأتي(٥) -: سيّدنا الإمام العلامة(٦) . إلى آخره.

وقال في موضع: وذكر السيد السند العلامة الأوحد، السيد جمال الدين محمد الأسترابادي قدس سرّه في شرحه. إلى أن قال: انتهى كلام السيد السند العلاّمة أعلى الله مقامه(٧) .

__________________

(١) بحار الأنوار ٥٢: ١٧٦. وتقدم في: ٨٠.

(٢) بحار الأنوار ١: ٢٢.

(٣) تعليقة الوحيد ( ضمن المنهج ): ٢، ورجال الخاقاني: ١.

(٤) جامع الرواة ١: ٥.

(٥) يأتي في صفحة: ١٩٣.

(٦) الفوائد المدنية: ١٨٥.

(٧) الفوائد المدنية: ١١.


وفي أواخر الكتاب أيضا مثله(١) .

بل في المعراج للمحقق الشيخ سليمان البحراني، في جملة كلام له: وبما ذكرناه يظهر أن ما ذكره صاحب التلخيص قدّس سره. إلى آخره(٢) .

قال في الحاشية: هو مولانا خاتمة المحدثين ميرزا محمّد بن علي الأسترآبادي الحسينيقدس‌سره ، صاحب الكتب الثلاثة في علم الرجال، وله كتاب آيات الأحكام، ثقة ثقة. انتهى(٣) . إلى غير ذلك من العبائر الصريحة في كونه من السادة الكرام، وسلالة ائمة الأنامعليهم‌السلام .

فمن الغريب ما في روضات السيد الفاضل المعاصر - بعد أن ساق نسبه - قال: كان من شرفاء علماء وقته، الموصوف في كلمات بعضهم بالسيادة وكأنه من جهة انتسابه بالأم إلى موالينا السادة، كما يشعر به أيضا دعاء سيدنا الأمير مصطفى الحسيني التفريشي - وساق ما ذكره في النقد - وهذا دعاؤه له: مدّ الله تعالى في عمره وزاد الله تعالى في شرفه فقيه متكلم. إلى آخره(٤) .

وفيه أنه لم يعهد من أصاغر أهل العلم فضلا عن العلماء الأعلام التعبير عن المنتسب بالأم إلى بني هاشم بالسيد، خصوصا في أمثال المقام، والإشعار الذي أشار إليه من الوهن بمكان، فإن المراد من الشرف العلوّ، إذ السيادة غير قابلة للنقيصة والزيادة، مع أن التعبير عن المنتسب بالأم إليهم بالشريف من مصطلحات العوام، هؤلاء شرفاء مكّة والمدينة - زادهما الله تعالى شرفا - من السادة المعروفة، ويعرف صغيرهم وكبيرهم بالشريف، مع أن التعبير عنه بالميرزا كاف في الدلالة على السيادة، فإن ميرزا - كما صرح في البرهان - مخفف

__________________

(١) الفوائد المدنيّة: ٢٧٨.

(٢) المعراج: ٤٥.

(٣) المعراج: لم نعثر على هذه الحاشية.

(٤) روضات الجنات ٧: ٣٦، ونقد الرجال: ٣٢٤.


أمير زائيده(١) ، كما أنّ الأمير مخفف عنه، بل ومير أيضا، ولذا يعبّرون عن السادات في كتب الأنساب كثيرا بالأمير فلان أو مير فلان، وكلّها إشارة إلى أنّه من أولاد أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وإلى الآن بقي هذا الرسم في علماء الهند فلا يطلقون الميرزا على غير السيد، حتى أنهم يعبّرون عن الأجل صاحب القوانين بملإ أبو القاسم، نعم أختل هذا المرسوم في سائر البلاد في خصوص هذا اللفظ، وبقي من خصائص ألقابهم السيد والأمير ومير.

عن ظهير الدين أبي إسحاق إبراهيم بن الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الميسي.

قال في الأمل: كان عالما فاضلا حييا زاهدا، عابدا ورعا، محقّقا مدققا فقيها محدثا، ثقة، جامعا للمحاسن، كان يفضل على أبيه في الزهد والعبادة(٢) .

١ - عن والده الجليل(٣) .

٢ - وعن المحقق الثاني، الآتي ذكرهما الشريف إن شاء الله تعالى(٤) .

ثالثهم: المدقق الشيخ محمّد بن المحقق صاحب المعالم، على ما صرّح به في الرياض(٥) .

رابعهم: ظهير الدين الشيخ إبراهيم الميسي، المتقدم(٦) .

خامسهم: مربي العلماء المولى عبد الله التستري.

__________________

(١) الطبقة المتوفرة خالية منه. وانظر لغتنامه دهخدا حرف الميم: ٢٨٢ « مادّة ميرزا ».

(٢) أمل الآمل ١: ٢٩ / ٧.

(٣) يأتي في الصفحة: ٢٧٢.

(٤) يأتي في الصفحة: ٢٧٨.

(٥) رياض العلماء ٥: ٥٨.

(٦) المتقدم في نفس الصفحة.


سادسهم: شيخ الإسلام بهاء الدين العاملي(١) .

الحادي عشر: من مشايخ العلامة المجلسيرحمه‌الله : العالم الصالح الشهيد، الذي مرّ ذكره، الأمير محمّد مؤمن بن دوست محمّد الأسترآبادي(٢) ، نزيل مكّة المعظمة.

١ - عن السيد نور الدين العاملي، كما تقدم(٣)

٢ - وعن العالم الفاضل - الشهيد بأيدي أهل السنة - السيد السند الأمير زين العابدين بن نور الدين مراد(٤) بن علي بن مرتضى الحسيني الكاشاني نزيل

__________________

(١) من الجمع بين المتن والمشجرة يظهر ان للسيد الشريف الشولستاني تسعة مشايخ وهم.

أ - المولى محمد تقي المجلسي.

ب - المولى درويش محمد.

ج - الأمير فصل الله.

وقد ذكروا في المشجرة فقط.

د - الشيخ محمد بن صاحب المعالم.

هـ - الشيخ إبراهيم الميسي.

و - الشيخ البهائي.

وقد ذكروا في المتن أعلاه وفي المشجرة.

ز - الأمير فيض الله التفريشي.

ح - الآميرزا محمد الأسترآبادي.

ط - المولى عبد الله التستري.

ولم يرد ذكر لهم في المشجرة.

هذا وقد ذكر الشولستاني في المشجرة بعنوان: مير شرف الدين.

(٢) ويروي الشيخ المجلسي عنه بتوسط محمد قاسم الأسترآبادي كما في المشجرة. وقد مرّ ذكره في: ٦٩.

(٣) أخ صاحب المدارك المتوفّى سنة ١٠٦١ ه‍، وتقدم في: ٧٠.

(٤) اختلف في ضبطه، ففي نجوم السماء: ٩٧، والصدرية في الإجازات العليّة: ١٧ مخطوطة هكذا: نور الدين مراد. وفي رياض العلماء ٢: ٣٩٩، وأعيان الشيعة ٧: ١٦٨ وشهداء الفضيلة: ١٨٠ هكذا:. نور الدين بن مراد.


مكة المعظمة.

وصفه في الرياض بقوله: السيد الأجل، الموفّق الفاضل العالم الكامل، الفقيه المحدّث، كان من أجلّ تلامذة المولى محمّد أمين الأسترآبادي في علم الحديث، وقد قتل لأجل تشيّعه شهيدا في مكّة المعظمة، إلى أن قال: ودفن في القبر الذي هيّأه لنفسه في حال حياته في مقابر عبد المطلب وأبي طالبعليهما‌السلام ، المعروف بالمعلّى، عند مقابر ميرزا محمّد الأسترآبادي، ومولانا محمّد أمين الأسترآبادي، والشيخ محمّد سبط الشهيد الثاني.

ونقل عن معاصره المولى فتح الله بن المولى مسيح الله، أنه وصفه في رسالته بقوله: السيد الجليل العالم العامل قدوة المحققين زبدة المدققين، مجتهد زمانه، الشريف المقتول الشهيد، مؤسس بيت الله الحرام، العالم الرباني الأمير زين العابدين بن السيد نور الدين بن الأمير مراد بن السيد علي بن الأمير مرتضى الحسيني القاساني طاب ثراه، وجعل الجنّة مثواه. انتهى(١) .

وأشار بقوله مؤسّس بيت الله الحرام إلى الفضيلة الجميلة التي امتاز بها من بين العلماء، وهي من فضل الله الذي يؤتيه من يشاء، وقد ألف في ذلك رسالتين إحداهما بالعربية، والأخرى بالفارسية سمّاها بمفرّحة الأنام في تأسيس بيت الله الحرام.

وخلاصة ذلك: إن يوم الأربعاء تاسع شهر شعبان سنة ألف وتسع وثلاثين دخل المسجد الحرام سيل عظيم من أبوابه، ثم دخل جوف الكعبة وارتفع فيها بقدر قامة وشبر وإصبعين مضمومتين، ومات بمكة المعظمة بسببه أربعة آلاف واثنان، منهم معلّم وثلاثون طفلا كانوا في المسجد. وفي يوم الخميس انهدم تمام طرف عرض البيت الذي فيه الميزاب، ومن طرف الطول

__________________

(١) رياض العلماء ٢: ٣٩٩.


الذي فيه الباب من الركن الشامي إلى الباب، ومن الطول الذي فيه المستجار نصفه تخمينا.

قالرحمه‌الله : وكنت متفكّرا في أنّه لو وضع المخالفون أساس البيت لذهب ما كان يفتخر به الشيعة من أن أساسه كان أوّلا من خليل الرحمنعليه‌السلام ثم من حبيبهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم من سيدنا الإمام زين العابدينعليه‌السلام في عهد الحجاج، كما في حجّ الكافي(١) .

فتذاكرت مع الشريف في ذلك، وأن البناء يكون بمال أهل الحق ومباشرتهم، وينتسب في الظاهر إلى سلطان الروم فقبل ذلك، ثمّ خوّفه الناس فأعرض عنه، فكنت أتضرّع إلى الله تعالى أن لا يحرم أهل الإيمان من تلك السعادة، فرأى في تلك الأيام رجل مسكين في المنام أنّه وضعت جنازة الإمام أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام في قبال الكعبة، وصلى عليه خاتم النبيينصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع جميع الأنبياءعليهم‌السلام ، وأنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لي: خذ التابوت وادفنه في جوف الكعبة، فلمّا قص عليّ عبرته بأن الإمام لا يدفنه إلاّ الإمام، ومنصب دفن أبي عبد اللهعليه‌السلام كان للإمام زين العابدينعليه‌السلام فهو إشارة إلى أن وضع الأساس الذي كان من مناصبه قد حوّل إليّ فاطمأن قلبي.

وفي يوم الثلاثاء ثالث جمادى الثانية سنة ١٠٤٠ شرعوا في هدم تتمة البناء، وكنت اشتغل مع المشتغلين، ومن عجيب الألطاف أن جميعهم مع الوكيل والمباشر اللذين بعثهما سلطان الروم صاروا مريدين لي بحيث كلّما قلت لهم في أمر البيت شيئا لم يتخلّفوا عني، إلى أن هدموا أطرافه إلاّ الركن الذي فيه الحجر، فأبقوا حجرا فوقه، وحجرا تحته، فقلت لهم: لا بدّ من حفظه عن

__________________

(١) الكافي ٤: ٢٢٢ / ٨.


وطئ الأقدام، فصنعوا من ألواح الخشب شيئا لحفظه.

وفي ليلة الأحد الثاني والعشرين من الشهر المذكور استقر الأمر على وضع الأساس في صبيحتها، فتضرّعت إلى الله تعالى، وسألت الله تعالى أن يجعلني مؤسّس بيته، وكنت متفكرا في أن مع حضور الشريف، وشيخ الحرم، والقاضي، والوكيل وعلماء مكّة، وخدّام البيت كيف أصنع مع ضعفي؟! واغتسلت وقت السحر ودخلت المسجد، ولمّا كان وقت صلاة الصبح لم يحضر - من الأمر الإلهي وإعجاز الأئمة المعصومينعليهم‌السلام - إلاّ المباشر وبعض العملة، فلمّا رآني المباشر قال: يا سيد زين العابدين اقرإ الفاتحة، فقرأتها، ودعوت بعدها بالدعاء الموسوم بدعاء سريع الإجابة المروي في الكافي أوّله: ( اللهمّ إني أسألك باسمك العظيم الأعظم الأجل الأكرم المخزون المكنون )(١) . إلى أخره، ودعوت للسلطان ظاهرا، ونويت به الحجّة عجّل الله تعالى فرجه، وأخذت الحجر المبارك للركن الغربي، وناولني محمّد حسين الأبرقوئي - وهو من الصلحاء - أوّل طاس فيه الساروج، فطرحته في زاوية الركن الغربي ونشرته وقلت: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعت الحجر عليه في موضع أساس إبراهيمعليه‌السلام .

قال: وقد باشرت بنفسي مقدار ثلاثة أذرع من جهة الارتفاع من تمام العرض الذي فيه الميزاب والحمد لله. إلى آخر ما ذكره من كيفيّة البناء، ثم تشريحه وتشريح المسجد بما لا يوجد في غيرها، وذكرت ملخصها في كتابنا دار السلام(٢) .

٣ - والشيخ إبراهيم بن عبد الله الخطيب المازندراني.

__________________

(١) الكافي ٢: ٤٢٤ / ١٧.

(٢) دار السلام ٢: ١١٣، وانظر شهداء الفضيلة: ١٨٤ عنه.


عن شيخيهما: المحدّث الفاضل العالم المولى محمّد أمين بن محمّد الأسترآبادي، نزيل مكّة المعظمة.

قال الفاضل المعاصر في الروضات: كان في مبادي أمره داخلا في دائرة أهل الاجتهاد، وسالكا مسالك أساتيذه الأمجاد، بذهنه الوقّاد، وفهمه النقّاد، بحيث قد أجازه صاحبا المدارك والمعالم رحمهما الله تعالى بصريح هذا المفاد، وصريح هذا المراد، وقد رأيت نسختي إجازتيهما المنبئتين عن غاية فضيلة الرجل ونبالته، بخطّهما الشريف المعروف لدى الضعيف(١) .

ثم شرع في ذكر انحرافه، وأطال الكلام في الطعن عليه وعلى من تبعه، وصوب طريقته حتى على المجلسي الأول، ولم يقنع بذكر مطالبه والردّ عليه وبيان خطئه على ما هو طريقة العلماء الطالبين لإحقاق الحق للحق، بل فتح أبوابا من الشتم والسب.

بل قال في عنوان ترجمته: الفاضل الفضولي ومناصل المجتهد والأصولي، صاحب القلم العاري والقلب المبادي ابن محمّد شريف محمّد أمين الأخباري الأسترآبادي. إلى آخره(٢) .

ليت شعري لو جمع الله تعالى بينهما يوم الجمع فقال له الأمين: إنك قد ذكرت في كتابك جمعا كثيرا من أعداء الدين، والمتجاهرين في النصب والعداوة لأمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرينعليهم‌السلام بألقاب جميلة، وأوصاف حميدة، حتى ابن خلّكان الناصبي المؤرّخ، المعروف عندهم بحب الغلمان، فقلت في حقّه: الشيخ المقتدى الإمام والعالم العلم العلام، قاضي القضاة، وزين الحكام، شمس الدين أبو العباس أحمد(٣) . إلى آخره، فما كان ضرّك

__________________

(١) روضات الجنات ١: ١٢٠.

(٢) روضات الجنات ١: ١٢٠ / ٣٣.

(٣) روضات الجنات ١: ٣٢٠ / ١١٣.


أن تغمض عن خطئي بصدق الولاء! أو سلكت بي سيرتك بالأعداء!.

فما عذرهرحمه‌الله في الجواب؟.

وأخرج الصدوق في العيون بإسناده عن عمّ محمّد بن يحيى بن أبي عباد قال: سمعت الرضاعليه‌السلام يوما ينشد شعرا:

كلّنا نأمل مدّا في الأجل

والمنايا هن آفات الأمل

لا تغرّنك أباطيل المنى

والزم القصد ودع عنك العلل

إنّما الدنيا كظل زائل

حلّ فيها راكب ثم رحل

فقلت: لمن هذا أعزّ الله الأمير؟ فقالعليه‌السلام : لعراقي لكم، قلت: أنشدنيه أبو العتاهية(١) لنفسه، فقال: هات اسمه ودع عنك هذا، إنّ

__________________

(١) في تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين لبعض علماء الزيدية من معاصري ابن شهرآشوب وأضرابه نقلا عن السيد أبي طالب من علمائنا، والظاهر أنه من أماليه بإسناده إلى أبي العتاهية قال: لمّا امتنعت من قول الشعر وتركته أمر المهدي بحبسي في سجن الجرائم، فأخرجت من بين يديه إلى الحبس، فلمّا دخلته دهشت وذهل عقلي، ورأيت منه منظرا هالني، فرميت بطرفي أطلب موضعا آوي إليه، ورجلا آنس به وبمجالسته، فإذا كهل حسن السمت، نظيف الثوب، بين عينيه سيماء الخير، فقصدته وجلست إليه من غير أن أسلم عليه أو أسأله عن شيء من أمره لما أنا فيه من الجزع والحيرة، فمكث كذلك مليّا وأنا مطرق ومفكر في حالي فأنشد الرجل هذين البيتين:

تعوّدت مس الضرّ حتى ألفته

وأسلمني حسن العزاء إلى الصبر

وصيّرني يأسى من الناس واثقا

بحسن صنيع الله من حيث لا أدري

فاستحسنت البيتين، وتبركت بهما، وثاب إليّ عقلي، فأقبلت على الرجل فقلت له: تفضل أعزّك الله! بإعادة البيتين؟ فقال لي: ويحك يا إسماعيل! - ولم يكنني - ما أسوأ أدبك وأقل عقلك ومروّتك؟! دخلت إليّ ولم تسلّم عليّ تسليم المسلم على المسلم ولا توجعت لي توجّع المبتلي للمبتلى، ولا سألتني مسألة الوارد على المقيم، حتى إذا سمعت منّي بيتين من الشعر الذي لم يجعل الله فيك غيره خيرا


الله سبحانه وتعالى يقول:( وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ ) (١) ولعلّ الرجل يكره(٢)

__________________

ولا أدبا، ولا جعل لك معاشا غيره، لم تتذكر ما سلف منك فتتلافاه، ولا اعتذرت ممّا قدّمت وفرّطت فيه من الحق حتى استنشدتني مبتدئا، كأنّ بيننا أنسا قديما، ومعرفة سابقه، وصحبة تبسط المنقبض. فقلت له: تعذرني متفضّلا، فدون ما أنا فيه يدهش، قال: وفي أي شيء أنت؟ إنما تركت قول الشعر الذي كان جاهك عندهم وسبيلك إليهم فحبسوك حتى تقول، وأنت لا بدّ من أن تقوله فتطلق، وإنما يدعى بي الساعة فأطالب بعيسى بن زيد بن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإن دللت عليه فقتل لقيت الله بدمه، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه خصمي، وإلاّ قتلت، فأنا أولى بالحيرة منك، وأنت ترى احتسابي وصبري، فقلت: يكفك الله، وأطرقت خجلا منه. فقال: لا أجمع عليك التوبيخ والمنع، احفظ البيتين، وأعادهما عليّ مرارا حتى حفظتهما، ثم دعي به وبي، فلمّا قمنا قلت: من أنت أعزك الله؟ قال: أنا حاضر - صاحب عيسى بن زيد -، فأدخلنا على المهدي، فلمّا وقف بين يديه قال له: أين عيسى بن زيد؟ فقال: ما يدريني أين عيسى! طلبته وأخفته فهرب منك في البلاد، وأخذتني فحبستني، فمن أين أقف على موضع هارب منك وأنا محبوس؟! فقال له: وأين كان متواريا؟ ومتى آخر عهدك به؟ وعند من لقيته؟ فقال: ما لقيته منذ توارى، ولا أعرف له خبرا. فقال: والله لتدلّ عليه أو لأضربن عنقك الساعة، قال: اصنع ما بدا لك، أنا أدلّك على ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لتقتله! وألقى الله ورسوله وهما يطالبانني بدمه، وانه لو كان بين ثوبي وجلدي ما كشفت فقال أضربوا عنقه! فقدّم فضرب عنقه، ثم دعاني فقال: أتقول الشعر أو لألحقنّك به؟! فقلت: بلى أقول الشعر. قال: أطلقوه، قال محمد بن القاسم بن مهرويه: والبيتان اللذان سمعهما من حاضر في شعره الآن.

( منهقدس‌سره )

__________________

(١) الحجرات ٤٩: ١١.

(٢) في الحجرية: ولعل يكره الرجل، وما أثبتناه من العيون.


هذا(١) .

واسم الرجل إسماعيل بن القاسم بن المؤيّد، الشاعر المعروف المعاصر لأبي نؤاس الباطل، صاحب بعض الأفعال الشنيعة المذكورة في الروضات(٢) .

والعجب أنهرحمه‌الله ذكر في آخر ترجمته الخبر المذكور وقال بعده: وفي هذه الرواية من الإشارة إلى حسن حال الرجل، والدلالة على عدم جواز غيبة الفاسق، ولا ذكر أحد بالسوء ولا سيّما في محضر أعاظم أهل الدين ما لا يخفى(٣) . انتهى.

وقد نسيرحمه‌الله العمل به في ترجمة صاحب العنوان وأضرابه، وإحقاق الحق في المسائل المتنازع فيها غير متوقف على السوء في الكلام، والفحش في القول، مع أن وضع كتب التراجم على غير هذا، ألا ترى الشيخ المحدث الحرّ مع أنّه من عمد المحدثين لم يفرّق في أمل الآمل بين المجتهد والأخباري، والمحدث والأصولي، في المدح والإطراء والتزكية والثناء، فذكر في ترجمة كل واحد منهم ما حواه من العلم، والعمل والتقوى والزهد، وغيرها.

توفي الفاضل المذكور سنة ١٠٣٣ بمكّة المشرفة.

عن مشايخه العظام، وهم:

صاحب المدارك.

وصاحب المعالم.

والآميرزا محمّد الأسترآبادي، بطرقهم المتقدمة(٤) .

__________________

(١) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢: ١٧٧.

(٢) روضات الجنات ٣: ٣٨ / ٢٣٥.

(٣) روضات الجنات ٢: ١٥.

(٤) طرقهم على التوالي تقدمت في: ٧١، ٨٥، ١٦١، ١٦٥ و ٧١، ٨٢، ١٦٥، ١٨١، ١٨١.


قال في الفوائد المدنية: فإنّي قد قرأت أصول الكافي، وكتاب تهذيب الحديث، وغيرهما، على أعلم المتأخرين بعلم الحديث والرجال وأورعهم، سيّدنا الإمام العلامة، والقدوة الإمام(١) الفهامة، قدوة المقدمين، أعظم المحققين ميرزا محمّد الأسترآبادي، وهو قرأ على شيخه. إلى أن قال: ولي طرق أخرى من مشايخ أخر قدّس الله أرواحهم، منهم: السيد السند والعلامة الأوحد صاحب المداركقدس‌سره (٢) .

الثاني عشر: السيد الفاضل الأجل الأكمل الأمير فيض الله بن السيد غياث الدين محمّد الطباطبائي القهپائي(٣) .

عن العالم الجليل عزّ الدين أبي عبد الله السيد حسين(٤) بن السيد حيدر ابن قمر الحسيني الكركي العاملي المفتي بأصفهان.

عن جمّ غفير من العلماء الأعلام:

أولهم: شيخنا البهائي.

ثانيهم: المحقق الداماد.

ثالثهم: المدقق الشيخ محمّد الشهيدي.

__________________

(١) في المصدر: الهمام بدل الامام. وفي المخطوط: المقدسين بدل المقدمين.

(٢) الفوائد المدنية: ١٨٥.

(٣) لم يتعرض لهذا الطريق في المشجرة، بل ورد في الفيض القدسي ومقدمة البحار، فلا حظ.

(٤) ذكره في المشجرة، وأورد طريق الرواية عنه منحصرا بالتقي المجلسي مدبّجا. هذا وقد ذكر له هنا خمسة مشايخ، أمّا في المشجرة فقد ذكر له ستّة مشايخ، ثلاثة منهم ذكرهم هنا وهم:

١ - الشيخ البهائي.

٢ - المحقق الداماد.

٣ - الشيخ نور الدين محمد بن حبيب الله.

وأمّا الثلاثة الآخرون الذين لم يذكرهم هنا فهم:

١ - السيد محمود علي المازندراني.

٢ - الشيخ علي بن عبد العالي الكركي صاحب جامع المقاصد.


رابعهم الشيخ نور الدين محمّد بن حبيب الله، بسنده إلى صاحب العوالي، كما تقدم(١) .

خامسهم: الشيخ المحدث المتكلم الفقيه نجيب الدين علي بن الشيخ شمس الدين محمّد بن مكي بن عيسى بن حسن بن جمال الدين عيسى الشامي العاملي الجبلي، ثم الجبعي، صاحب الشرح المزجي للاثني عشرية في الصلاة لأستاذه المحقق صاحب المعالم، وجامع ديوانه.

١ - عن الشيخ البهائي(٢) .

٢ و ٣ وصاحبي المدارك والمعالم.

٤ - وعن أبيه.

أ - عن جدّه.

عن ظهير الدين الشيخ إبراهيم الميسي(٣) ، المتقدم ذكره(٤) .

وشيخ الفقهاء الشهيد الثاني.

وعن أبيه(٥) .

ب - عن جده لأمّه: محيي الدين الميسي.

__________________

٣ - التقي المجلسي مدبّجا.

وعليه يكون مجموع مشايخه ثمانية في المشجرة والمتن.

(١) تقدم في ١٥٦، وهذا الطريق - أي: الرابع - لم يرد في المخطوطة.

(٢) المراد هنا رواية الأخير عن الشيخ البهائي، هذا ولم ترد في المشجرة روايته عن الشيخ البهائي بل وردت روايته عن صاحبي المدارك والمعالم فقط، عن أبيه، والطريق إلى الفقيه نجيب الدين علي بن الشيخ شمس الدين محمد بن مكي منحصر برواية حسين بن حسن العاملي عنه، فلا حظ.

(٣) لم يرد في المشجرة رواية الشيخ مكّي، عن الشيخ إبراهيم الميسي، بل يروي عن الشهيد الثاني فقط لا غير.

(٤) تقدم ذكره في: ١٨٤.

(٥) الظاهر أنّه الشيخ شمس الدين محمد بن مكي.


عن الحبر الجليل الشيخ علي(١) بن عبد العالي الميسي.

الثالث عشر : العالم الفاضل الجليل النبيل، القاضي أمير حسين(٢) ، كذا وصفه في رياض العلماء. وقال: هو من مشايخ إجازة الأستاذ الاستناد أدام الله فيضه، وعليه اعتمد في صحة كتاب فقه الرضاعليه‌السلام . انتهى(٣) . وقد مرّ في حال الرضوي(٤) ما ينفع المقام.

الرابع عشر: العالم العلام، والمولى المعظم القمقام، فخر المحققين، الصالح الزاهد المجاهد، المولى محمّد صالح بن المولى أحمد السروي الطبرسي، المدقق المحقق، الجامع الماهر في المعقول والمنقول، الناقد في أخبار آل الرسولعليهم‌السلام ، شارح أصول الكافي وروضته شرحا لطيفا نافعا، خارجا عن الحدين الإفراط والتفريط، وهو أحسن الشروح التي عثرنا عليها، ولم نعثر على شرح فروعه منه.

بل قال الأستاذ الأكبر البهبهاني في رسالة الاجتهاد: يا أخي، حال المجتهدين المحتاطين حال جدّي العالم الرباني، والفاضل الصمداني، مولانا محمّد صالح المازندراني، فإني سمعت أبيرحمه‌الله أنه بعد فراغه من شرح أصول الكافي أراد أن يشرح فروعه أيضا فقيل له يحتمل أن لا يكون لك رتبة الاجتهاد، فترك لأجل ذلك شرح الفروع، ومن لا حظ شرح أصوله عرف أنه كان في غاية مرتبة من العلم والفقه، وفي صغر سنه شرح معالم الأصول، ومن لا حظ شرح معالم الأصول علم مهارته في قواعد المجتهدين في ذلك السن. انتهى(٥) .

__________________

(١) هذا الطريق لم يرد في المشجرة.

(٢) لم يرد في المشجرة، بل ورد في رسالة الفيض القدسي وكذلك مقدمة البحار.

(٣) رياض العلماء ٢: ٣٠.

(٤) انظر الجزء الأول من الخاتمة صفحة: ٢٩٨.

(٥) رسالة الاجتهاد ١١ آخر الفصل الثالث في وجوب الفحص عن الطرق الموصلة.


ولكن العالم الحبر الجليل، سيف الله المسلول على أهل الإلحاد والتضليل، السيد السند المولى حامد حسين الهندي طاب ثراه ذكر في بعض مكاتيبه إليّ من بلدة لكهنو أنّه عثر على مجلّد من مجلّدات شرحه على الفروع، وعزم على استنساخه وإرساله فلم يمهله الأجل.

وبالجملة، كان والده المولى أحمد(١) في غاية من الفقر والفاقة، فقال يوما لولده الفاضل المذكور: إنّي عاجز عن تحمّل مؤنتك، ولا بدّ لك من السعي للمعاش، فاطلب لنفسك ما تريد. فهاجر إلى أصبهان وسكن بعض مدارسه، وكان لأهله(٢) وظائف معيّنة يعطى كل على حسب رتبته في العلم، وحيث إن المولى كان مبتدئا في التحصيل كان سهمه منها في كل يوم غازين(٣) وهي غير وافية لضروري أكله فضلا عن سائر مصارفه، فكان يستعين في مدّة طويلة بضوء بيت الخلاء للمطالعة، وهو فيها واقف على قدميه إلى أن صار قابلا للتلقي من التقي المجلسيرحمه‌الله ، فحضر في محفل إفادته في عداد العلماء الأعلام، إلى أن فاق عليهم، وصار معتمدا عند أستاذه في الجرح والتعديل في المسائل، ذا منزلة عظيمة لديه.

ولمّا حصل له رغبة في التزويج عرف ذلك منه المولى الأستاذ، فاستأذن منه يوما أن يزوج منه امرأة فاستحيى، ثم أذن له فدخل المولى بيته فطلب بنته آمنة الفاضلة المقدسة البالغة في العلوم حدّ الكمال، فقال لها: عيّنت لك زوجا في غاية من الفقر، ومنتهى من الفضل والصلاح والكمال، وهو موقوف على

__________________

(١) والد المولى محمد صالح « منهقدس‌سره ».

(٢) أي: لأهل المدرسة.

(٣) هي عملة تعادل جزء من أجزاء القران القديم، وفي بعض المدن ( خصوصا خراسان ) كل قران يعادل ٢٠ شاهي، وكل شاهي يعادل ٢ پول، وكل پول يعادل ٢ جندك وكل جندك بعادل ٢ غاز. انظر لغتنامه دهخدا ( غ - غبغب ): ٢١، العقد المنير في الدراهم والدنانير: ١.


رضاك، فقالت الصالحة: ليس الفقر عيبا في الرجال.

فهيّأ والدها المعظم مجلسا وزوّجها منه، فلمّا كانت ليلة الزفاف ودخل عليها، ورفع البرقع عن وجهها، ونظر إلى جمالها، عمد إلى زاوية وحمد الله تعالى واشتغل بالمطالعة، واتفق أنّه ورد على مسألة عويصة لم يقدر على حلّها، وعرفت ذلك منه الفاضلة آمنة بيكم بحسن فراستها، فلما خرج المولى من الدار للبحث والتدريس عمدت إلى تلك المسألة وكتبتها مشروحة مبسوطة، ووضعتها في مقامه، فلما دخل الليل وصار وقت المطالعة وعثر المولى على المكتوب وحلّ له ما أشكل عليه سجد لله شكرا، واشتغل بالعبادة إلى الفجر، وطالت مقدمة الزفاف إلى ثلاثة أيّام، واطلع على ذلك والدها المعظم فقال له: إن لم تكن هذه الزوجة مرضية لك أزوجك غيرها، فقال: ليس الأمر كما توهم، بل كان همّي أداء الشكر، وكلّما اجهد في العبادة لا أراني أبلغ شكر أقل قليل من هذه العناية، فقالرحمه‌الله : الإقرار بالعجز غاية شكر العباد.

وكانرحمه‌الله يقول: أنا حجة على الطلاب من جانب ربّ الأرباب، لأنه لم يكن في الفقر أحد أفقر مني، وقد مضى عليّ برهة لم أقدر على ضوء غير ضوء المستراح.

وأمّا في الحافظة والذهن فلم يكن أسوأ منى، إذا خرجت من الدار كنت أضلّ عنها، وأنسى أسامي ولدي، وابتدأت بتعلّم حروف التهجي بعد الثلاثين من عمري، فبذلت مجهودي حتى منّ الله تعالى عليّ بما قسمه لي.

وممّا منّ الله تعالى عليه وعلى زوجته الفاضلة الذريّة الطيبة وفيهم من العلماء الأبرار، والصلحاء الأخيار جمع كثير، قد شرحنا أساميهم الشريفة ونزر من أحوالهم في رسالتنا الفيض القدسي(١) ، من أرادهم راجعها.

__________________

(١) انظر بحار الأنوار ١٠٥: ١٢٤.


توفي سنة ١٠٨١(١) ودفن في قبة المجلسيرحمه‌الله بأصبهان.

عن الأجل شيخنا البهائي، بطريقه الآتي(٢) .

الخامس عشر: العالم المتبحر الجليل المولى خليل(٣) بن الغازي القزويني، المتولّد سنة ١٠٠١، المتوفى سنة ١٠٨٩، شارح تمام الكافي بالفارسية المسمّى بالصافي، وإلى أواسط كتاب الطهارة بالعربية بأمر السيد الأجل خليفة سلطان المسمى: بالشافي.

وفي الرياض: كانرحمه‌الله دقيق النظر، قويّ الفكر، حسن التقرير، جيّد التحبير من أجلّ مشاهير علماء عصرنا، وأكمل نحارير فضلاء دهرنا. إلى آخر ما ذكره(٤) .

وفي الروضات: لاقاه يوما في بعض زقاق قزوين واحد من الجنديين بيده برأت حوالة شعير إلى بعض الرعية، فأعطاها الجندي إيّاه ليقرأها عليه فيعرف أنّها مكتوبة باسم أي رجل منهم، فلمّا قرأها قال: إن هذه المكتوبة باسم هذا العبد، وذهب به إلى المنزل وسلمه الشعير المقدر فيها بأشدّ الطوع، وذهب الرجل، ثم لما جاء الليل وعرضوا ذلك الشعير على خيول الملك لم يتفوّه به واحد منها، فتعجب المطلعون على ذلك غايته، وأسمعوه السلطان، فلمّا استكشف عن حقيقة الأمر وعرف المولى المذكور زاد في تحنّنه وإكرامه.

ومن جملة ما يحكى من مكارم أخلاقه، أنه اتّفقت بينه وبين صاحب الوافي مناظرة طويلة في مسألة، فظهر له فساد رأيه بعد زمن طويل وهو بقزوين، فتوجه راجلا من فوره لخصوص الاعتراف بتقصيره في الأمر، والاعتذار من

__________________

(١) في المشجرة: سنة ١٠٨٦ ه‍.

(٢) يأتي في الصفحة ٢٣٢.

(٣) ورد في المشجرة ومقدمة البحار ولم يرد في رسالة الفيض القدسي.

(٤) رياض العلماء ٢: ٢٦١.


الفيض المرحوم إلى بلدة قاشان، فلمّا وصل إلى باب داره جعل يناديه من خلف الباب: يا محسن قد أتاك المسيء، إلى أن عرف صوته فخرج الفيض إليه مبتدرا وأخذا يتعانقان ويتعاطفان بما لا مزيد عليه، ثم لم يلبث بعد ذلك ساعة في البلد مهما أصرّ عليه الفيض، حذرا عن تخلّل شائبة في إخلاصه(١) .

وأعلم أنه كان في قزوين جماعة من العلماء مشتركين معه في الاسم، فقد يشتبه به بعضهم.

منهم: النحرير النقّاد المولى خليل بن محمّد زمان القزويني، صاحب رسالة إثبات حدوث الإرادة بالبرهان العقلي، وفيها شرح حديث عمران الصابي وحديث سليمان المروزي بما لا يوجد في غيرها، وتاريخ فراغه منها سنة ١١٤٨.

ومنهم: الفاضل الحاج خليل بن الحاجي بابا القزويني المعروف بزركش.

ذكره صاحب تتميم أمل الآمل قال: كان فاضلا نبيلا، وعالما جليلا، ذا أفكار دقيقة، وأنظار رقيقة، قال: وكان صالحا عابدا. وذكر من مؤلفاته شرح حديث عمران الصابي(٢) .

ومنهم: العالم الجليل آقا خليل بن محمّد أشرف القائني الأصبهاني، الساكن بقزوين بعد المحاصرة الأفغانية.

وبالغ في التتميم(٣) في المدح والثناء عليه، وذكر من مؤلفاته أيضا شرح الحديث المذكور، ورسالة في شرح رسالة الإمام الهاديعليه‌السلام في إبطال الجبر والتفويض.

__________________

(١) روضات الجنات ٣: ٢٧١.

(٢) تتميم أمل الآمل: ١٤٦ / ٩٧.

(٣) تتميم أمل الآمل: ١٤٢ / ٩٦.


عن شيخ الإسلام بهاء الدين العاملي.

السادس عشر: الشيخ العالم الفاضل القاضي أبو الشرف الأصفهاني(١) .

قال في الأمل: كان عالما فاضلا نروي عن مولانا محمّد باقر المجلسي عنه(٢) .

وتأمّل فيه في الرياض، وقال: إن المولى الأستاذ الاستناد(٣) قدس‌سره إنّما يروي عن والده عنه، كما صرّح بذلك الشيخ المعاصر نفسه في آخر وسائل الشيعة(٤) .

وبالجملة، هذا القاضي يروي:

عن المولى درويش محمد(٥) ، الاتي(٦) ذكره(٧) .

__________________

(١) في البحار ١١٠: ٥١ ت ٤١ نقل العلامة المجلسي الطرق التي صرح بها المولى الشيخ محمد تقي في روايته الصحيفة السجادية حيث يصرح فيها ان القاضي أبو الشرف الأصفهاني من مشايخه - التقي المجلسي - وهكذا في ١١٠: ٦٨ ت ٩٢ في إجازة المولى محمد تقي للميرزا إبراهيم اليزدي وكذلك في ١١٠: ١٥٥ في اجازة المولى محمد باقر لبعض تلامذته.

وفي خاتمة الوسائل ٢٠: ٥٢، ورياض العلماء ٥: ٤٦٣، والمشجرة اثبت فيها انه من شيوخ المولى محمد تقي المجلسي.

أما في الأمل ٢: ٣٥٣ ت ١٠٩٦ والمتن أعلاه فقد عدّ من مشايخ المولى محمد باقر المجلسي.

ولعله يعد من مشايخ الاثنين كما عدّه صاحب الصدرية في الإجازات العلية. فلاحظ.

(٢) أمل الآمل ٢: ٣٥٣ / ١٠٩٦.

(٣) أي المولى محمد باقر المجلسي.

(٤) وسائل الشيعة ٢٠: ٥٢.

(٥) المولى درويش محمد بن الحسن العاملي، جد التقي المجلسي لامّه.

(٦) رياض العلماء ٥: ٤٦٣.

(٧) يأتي في: ٢١٠.


السابع عشر: العالم النحرير، الفقيه أبو الحسن المولى حسن علي التستري الأصبهاني الفاضل الكامل العالم الفقيه المعروف في عصر السلطان شاه صفي الصفوي، والسلطان شاه عباس الثاني، مؤلّف كتاب التبيان في الفقه، ورسالة حسنة في حرمة صلاة الجمعة في الغيبة، المتوفى - كما في تاريخ الأمير إسماعيل الخاتون آبادي المعاصر له - سنة ١٠٧٥، وذكر في تاريخ وفاته هذا المصرع:

علم علم بر زمين افتاد(١) .

وأيضا:

وفاة مجتهد الزمان(٢) .

فما في الأمل من أنه توفي سنة ١٠٢٩ خطأ(٣) ، وقد صرّح به في الرياض أيضا(٤) .

عن مروّج الملّة والدين، ومربّي الفقهاء والمحدثين، وتاج الزهاد والناسكين، والده المعظم المولى عزّ الدين عبد الله بن الحسين التستري.

قال المجلسي الأول في شرح مشيخة الفقيه بعد الترجمة: رضي الله تعالى عنه كان شيخنا وشيخ الطائفة الإمامية في عصره، العلامة المحقق المدقق، الزاهد العابد الورع، وأكثر فوائد هذا الكتاب من إفاداتهرضي‌الله‌عنه ، حقّق الأخبار والرجال والأصول بما لا مزيد عليه، وله تصانيف منها التتميم(٥) لشرح

__________________

(١) أي سقط علم العلم على الأرض.

(٢) تاريخ الخاتون آبادي: ٥٢٣.

(٣) في الأمل ٢: ٧٤ / ١٩٩: وفاته سنة ١٠٦٩، وما أسنده المصنف إلى الأمل فهو في الحجرية منه، انظر الأمل المطبوع مع منهج المقال: ٤٦٨.

(٤) رياض العلماء ١: ٢٦٣.

(٥) واسمه جامع الفوائد. انظر الذريعة ٥: ٦٥ ت ٢٦٠.


الشيخ نور الدين علي على قواعد الحلي سبعة مجلّدات، منها يعرف فضله وتحقيقه وتدقيقه، وكان لي بمنزلة الأب الشفيق، بل بالنسبة إلى كافّة المؤمنين، وتوفيرحمه‌الله في العشر الأول من محرم الحرام، وكان يوم وفاته بمنزلة العاشوراء، وصلّى عليه قريب من مائة ألف، ولم نر هذا الاجتماع على غيره من الفضلاء، ودفن في جوار إسماعيل بن زيد بن الحسن، ثم نقل إلى مشهد أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام بعد سنة، ولم يتغيّر حين اخرج، وكان صاحب الكرامات الكثيرة ممّا رأيت وسمعت.

وكان قرأ على شيخ الطائفة أزهد الناس في عهده مولانا أحمد الأردبيليرحمه‌الله ، وعلى الشيخ الأجلّ أحمد بن نعمة الله بن أحمد بن محمّد بن خاتون العامليرحمهم‌الله ، وعلى أبيه نعمة الله، وكان له عنهما الإجازة للأخبار، وأجاز لي كما ذكرته في أوائل الكتاب(١) ، ويمكن أن يقال: إنّ انتشار الفقه والحديث كان منه، وإن كان غيره موجودا، لكن كان لهم الأشغال الكثيرة، وكان مدّة درسهم قليلا بخلافه -رحمه‌الله - فإنّه كان مدّة إقامته في أصبهان قريبا من أربع عشرة سنة بعد الهرب من كربلاء المعلّى إليها، وعند ما جاء بأصبهان لم يكن فيه من الطلبة الداخلة والخارجة خمسون، وكان عند وفاته أزيد من الألف من الفضلاء وغيرهم من الطالبين، ولا يمكن عدّ مدائحه في المختصرات رضي الله تعالى عنه(٢) .

وقال فيه السيد الأمير مصطفى التفريشي في نقد الرجال: شيخنا وأستاذنا العلامة المحقق المدقق، جليل القدر عظيم المنزلة، وحيد عصره، أورع أهل زمانه، ما رأيت أحدا أوثق منه، لا تحصى مناقبه وفضائله، صائم

__________________

(١) روضة المتقين ١: ٢١.

(٢) روضه المتقين ١٤: ٣٨٢.


النهار، قائم الليل، وأكثر فوائد هذا الكتاب وتحقيقاته منه(١) . انتهى.

قلت: الإجازتان اللتان إليهما في شرح المشيخة موجودتان عندي بخط الشيخين الجليلين.

قال الأول في أولاهما:( قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ ) (٢) الحمد لله مبيّن طريق الحق. إلى أن قال: ولمّا كان الأخ الأعزّ الأجل الأوحد، المحقق المدقق، إنسان عين الأصحاب المتقين، وعين إنسان الأصحاب على اليقين، مولانا الملإ عبد الله بن حسين الششتري رفع الله قدره، وأجزل ذكره، ممّن حصل منها أوفر سهم وأولاه، وحصل على أكبر قسم وأعلاه، بعد أن ذاق مرارة الاغتراب عن وطنه، وذاق غمرات الأهوال في سفره، حزنه وسهلة، ومنّ الله عليه بحج بيته الحرام، وزيارة قبر رسوله عليه وآله الصلاة والسلام، والحلول ببلدتنا عيناثا - حرسها الله - من قرى الشام، التمس من أخيه ومحبة الفقير المعترف بالقصور والتقصير، أحمد بن نعمة الله بن أحمد أن أجيز له ما أجيز لي روايته، فامتثلت أمره طاعة وبرّا، وإن كان أدام الله ضلاله أرفع رتبه وأجلّ قدرا، وأجزت له أن يروي عني. إلى آخره ( وتاريخ الإجازة يوم الجمعة ١٧ شهر محرم الحرام سنة ٩٨٨ )(٣) .

وقال الثاني - بعد خطبة مليحة غرّاء -: وبعد، فيقول أفقر عباد مولاه إلى كرم الله العلي نعمة الله علي بن أحمد بن محمّد بن خاتون العاملي، عامله الله بالصفح عن زلله، والعفو عن خطله: إن أنفس الرغائب، وأعلى المطالب هو: التوصل للوصول(٤) إلى معرفة شريعة الحيّ القيوم، وهو مما يتعذّر بدون

__________________

(١) نقد الرجال: ١٩٧ / ٩٢.

(٢) مريم ١٩: ٣٠.

(٣) بحار الأنوار ١٠٩: ٨٨، وما بين القوسين لم يرد في المخطوطة.

(٤) في البحار: هو الوصول.


الرواية كما هو مقرر عند أهل الدراية، وكان من جملة من هاجر إلى الله في تحصيل هذا المعنى، وتاجر لله حتى حلّ لدينا في المغني(١) ، المولى الفاضل، والأولى الكامل، ذو المناقب والفواضل، الجامع بحسن أخلاقه الخليقة بين الشريعة والحقيقة، مولانا ملا عبد الله بن عزّ الدين الحسين الششتري، أصلح الله أحواله، وكثر في العلماء أمثاله، فشرف الأسماع برائق لفظه، وشرف الأصقاع بحلو القول في وعظه، وطلب من هذا العبد الضعيف، والجرم النحيف، أن يجيزه بما وصل إليه، وعوّل في الرواية عليه(٢) . إلى آخر ما ذكرهرحمه‌الله .

وفي آخر هذه الإجازة بخط المولى الجليل المجاز له: يقول الفقير إلى الله تعالى الغني، عبد الله بن حسين الشوشتري: إنه أمرني الأخ العزيز الفاضل، ذو الصفاة الجميلة، والأخلاق الجليلة، المدعو بقاضي عبد المؤمن، سلمه الله تعالى وأبقاه، ويبلغه ما يتمنّاه، أن أجيز له أن يروي عنّي ما يجوز لي روايته عن المشايخ الذين صرت بسببهم من المسندين للأخبار، المجتنبين من قطع السند والإرسال، فأجزت له أن يروي عنّي جميع الكتب والأصول المذكورة في كلام الشيخين اللذين سبق ذكرهما في هذه الأوراق، عن الشيخين المذكورين رحمهما الله تعالى، عمّن أسندا عنه، إلى أن ينتهي إلى أرباب الأصول، أو إلى أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وأن يجيز ذلك لمن شاء، وكيف شاء، ونسأل الله جلّ شأنه أن يجعل ذلك وسيلة إلى رضوانه، وذريعة إلى جنانه، ولا يكلنا إلى أنفسنا الداعية إلى تمحيص الأفعال، للترفع عند الجهال، والتقرب من الدنيا التي هي مطمح أنظار الأرذال، وصلى الله على محمّد وآله الأخيار الأطهار،

__________________

(١) في البحار: حتّى جلّ لدينا في المعنى.

(٢) بحار الأنوار ١٠٩: ٩٤.


وكتب العبد المذنب الخاطى عبد الله عفى الله تعالى عنه. انتهى.

وفي الروضات: وجدت بخط جدّي المتبحر المبرور السيد أبي القاسم جعفر، على حاشية أربعين العلامة المجلسيرحمه‌الله ، أن المولى الفاضل التقي، والورع المتقي، مولانا عبد الله التستري قدّس الله لطيفته، كان يقول لابنه وهو يعظه: يا بني، إني بعد ما أمرني مشايخي رضوان الله عليهم بجبل عامل بالعمل برأيي، ما ارتكبت مباحا بل ولا مندوبا إلى الآن، حتى الأكل والشرب والنوم والنكاح أو الجماع، وكان يعد ذلك بأصابعه، وكان لفظ النكاح أو لفظ الجماع رابع ما عدّه بإصبعه، وهورحمه‌الله أصدق من أن يتوهم في مقاله غير مخّ الحقيقة، أو محض الحقّية.

وقال المولى محمّد تقي المجلسيرحمه‌الله في شرح الفقيه: إن شيخنا المذكور من شدّة احتياطه كان يقص ظفره في جميع أيام الأسبوع، قال: فرأيته في يوم الثلاثاء يقلم أظفاره فقلت: يا شيخنا؛ تقليم الأظفار في يوم الثلاثاء مذموم، قال: بل يستحب التقليم متى طال الظفر، فقلت له: وأين الطول؟ ثم أين الظفر؟

وقال صاحب حدائق المقربين(١) : نقل أنه جاء يوما إلى زيارة شيخنا البهائي، فجلس عنده ساعة إلى أن أذّن المؤذّن، فقال الشيخ: صلّ صلاتك هاهنا لأن نقتدي بك، ونفوز بفوز الجماعة، فتأمّل ساعة ثم قام ورجع إلى المنزل، ولم يرض بالصلاة في جماعة هناك.

فسأله بعض أحبته عن ذلك وقال: مع غاية اهتمامك في الصلاة في أول الوقت، كيف لم تجب الشيخ الكذائي إلى مسئوله؟ فقال: راجعت إلى نفسي سويعة فلم أر نفسي لا تتغير بإمامتي لمثله، فلم أرض بها!!.

__________________

(١) وهو العالم الجليل الأمير محمد صالح الخاتون آبادي صهر العلاّمة المجلسي. ( منه قدس سرّه )


ونقل عنه أيضا: أنه كان يجب ولده المولى حسن علي كثيرا، فاتفق أنّه مرض شديدا، فحضر المسجد لأداء صلاة الجمعة مع تفرقة حواسه، فلمّا بلغ في سورة المنافقين إلى قوله تعالى( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ ) (١) جعل يكرّر ذلك، فلمّا فرغ سألوه عن ذلك، فقال: إني لمّا بلغت هذا الموضع، تذكرت ولدي، فجاهدت مع النفس بتكرار هذه الآية إلى أن فرضته ميّتا، وجعلت جنازته نصب عيني، فانصرفت عن الآية.

قال: وكان من عبادته أنّه لا يفوت منه شيء من النوافل، وكان يصوم الدهر، ويحضر عنده في جميع الليالي جماعة من أهل العلم والصلاح، وكان مأكوله وملبوسه على أيسر وجه من القناعة، وكان مع صومه الدهر كان في الأغلب يأكل مطبوخ غير اللحم.

ونقل: أنه اشترى عمامة بأربعة عشر شاهيّا(٢) ، وتعمّم بها أربع عشرة سنة.

ونقل المولى محمّد تقي المجلسيرحمه‌الله قال: خرجنا يوما في خدمته إلى زيارة الشيخ أبي البركات الواعظ في الجامع العتيق بأصبهان، وكان معمّرا في حدود المائة، فلمّا ورد جناب المولى مجلسه، وتكلّم معه في أشياء قال له الشيخ: أنا أروي عن الشيخ علي المحقق من غير واسطة، وأجزت لك روايتي

__________________

(١) المنافقون ٦٣: ٩.

(٢) نقد نحاسي ايراني يشبه البارة التركيّة أو الفلس العراقي، والكلمة أسپانية الأصل، وكانت اسما لمسكوك من الفضّة الرائجة في تلك الديار، ومعناها بالفارسيّة شاهي نحو كلمة ركاليس في اللاتين ويكون أصلها من ركس « شاه ». انظر العقد المنير ١: ١٤٧.


عنه، ثم أمر بأن يوضع عنده قصعة من ماء القند، فلما رآها المولى قال: لا يشرب هذه الشربة إلاّ المريض، فقرأ الشيخ:( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) (١) ثم قال: وأنت رئيس المؤمنين، وإنّما خلق أمثال ذلك لأجل أمثالك من المؤمنين، فقال: أعذرني في ذلك، فإنّي إلى الآن كنت أزعم أن ماء القند لا يشربه إلاّ المريض(٢) .

وفي الرياض: قال صاحب تاريخ عالم آراء في المجلّد الآخر منه بالفارسية ما معناه: إن المولى(٣) عبد الله المذكور مرض يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر محرم الحرام سنة إحدى وعشرين وألف، وعاده يوم السبت السيد الداماد، والشيخ لطف الله الميسي العاملي، اللذين كانا يناقشانه في المباحث العلمية، والمسائل الاجتهادية، ولمّا عاداه عانقهما، وعاشرهما في غاية الفرح والسرور، ثم في ليلة الأحد السادس والعشرين من الشهر المذكور قريبا من الصبح بعد ما أقام صلاة الليل والنوافل خرج من البيت ليلا حظ الوقت فلمّا رجع سقط، ولم يمهله الأجل للمكالمة، واتصل روحه بالملأ الأعلى.

__________________

(١) الأعراف ٧: ٣٢.

(٢) روضات الجنّات ٤: ٢٣٨.

(٣) جاء في هامش المخطوط:

ومن المشهور ان طلاب المولى المذكور نقلوا له بعض الكلمات الغريبة عن السيد الداماد وأصروا عليه السؤال عن المير عند ما يكتب إليه انّ الطلاب ينقلون عنكم كذا وكذا فما مرادكم فأجابه المير بتحقيق تلك المباحث فأورد الطلاب على كلامه وأصرّوا على المولى المذكور نقل ايراداتهم على كلامه فأجابه المير بالفارسيّة بقوله:

عزيز الوجودا جواب است

اين نه چنگ است

كلوخ انداز را

پاداش سنگ است

رحم الله امرء عرف قدره ولم يتعدّ طوره إلى آخر كلامه المشهور.


وكانرحمه‌الله في الكمالات النفسانية والتقوى، وترك المستلذات الدنيوية على الدرجة العليا، وكان يكتفي في المأكول والمشروب بسدّ الرمق، وكان في أكثر أيامه صائما، ويفطر على الطبيخ الشوربا بلا لحم، وقد سكن في مشهد عليّ والحسينعليهما‌السلام قريبا من ثلاثين سنة، في خدمة المولى المجتهد المغفور مولانا أحمد الأردبيليرضي‌الله‌عنه ، وكان يستفيد من خدمته العلوم والفضائل والمسائل، ويقال أنّه أجاز له في إقامة الجمعة والجماعة وتلقين المسائل الاجتهادية أيضا.

ثم إن يوم وفاته قدس سرّه كانت نوحة الناس عليه كثيرة شديدة، وكانت الأشراف والأعيان يسعون في وصول أيديهم إلى تحت جنازته تيمّنا وتبرّكا به، ولا يتيسر لهم لغلوّ(١) الناس وازدحامهم، وجاءوا بجنازته إلى المسجد الجامع العتيق بأصبهان، وغسلوه فيه بماء البئر، وصلّى عليه السيد الداماد في جماعة من العلماء، وأودعوا جنازته في مقبرة إمام زاده إسماعيل، ثم نقلوها إلى مشهد الحسينعليه‌السلام (٢) . انتهى.

قال صاحب الرياض: أقول: استفادته من المولى أحمد الأردبيلي ولا سيّما قريبا من ثلاثين سنة، بل في إقامته في تلك الأماكن المشرفة في تلك المدة غير مستقيم، فلا حظ. انتهى(٣) .

وقد ظهر مما مرّ أنهرحمه‌الله يروي:

١ -عن المولى أحمد الأردبيلي.

٢ -وعن الشيخ الجليل أحمد بن نعمة الله، صاحب القيود والحواشي

__________________

(١) الغلو: تصلّب وتشدد حتى تجاوز الحد والمقدار، قاله الطريحي في مجمع البحرين - غلا - ١: ٣١٨.

(٢) تاريخ عالم آرا ٢: ٨٥٩.

(٣) رياض العلماء ٣: ٢٠٣.


والمؤلفات التي منها مقتل الحسينعليه‌السلام ، وفي الأمل: كان عالما فاضلا زاهدا عابدا شاعرا أديبا(١) .

عن والده المعظم الشيخ الأجلّ الفرد العلم نعمة الله بن العالم الجليل الشيخ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن البحر القمقام شمس الدين محمّد ابن خاتون العاملي العيناثي.

في الرياض: هو من أجلّة علماء الإمامية وفقهائها، وأحد الفقهاء المعروف: بابن خاتون، وكان هو ووالده وجدّه وسائر سلسلته أهل بيت العلم، ولم يعثر على مؤلفاته إلاّ على رسالة مختصرة في العدالة(٢) .

٣ - وقد عرفت أن المولى الجليل المتقدم(٣) يروي عنه بلا واسطة أيضا.

عن والده المعظم أبي العباس أحمد.

٤ -وعن أبي الحسن علي بن عبد العالي الكركي المحقق، الآتي(٤) ذكره الشريف.

قال سبطه في إجازته المتقدمة للمولى عبد الله(٥) : وهما يرويان عن الجدّ الأكمل الأفضل، المحقق المدقق، شمس الدين محمّد بن خاتون.

وتأتي تتمة الطريق في ترجمة المحقق الثاني(٦) ، إن شاء الله تعالى.

ونقل في الرياض عن معاصره صاحب الأمل أن الشيخ نعمة الله يروي عن الشهيد الثاني(٧) ، مع أنه صرح في ترجمته بأنّه كان من تلامذة الشيخ علي

__________________

(١) أمل الآمل ١: ٤٠.

(٢) رياض العلماء ٥: ٢٤٧.

(٣) تقدم في صفحة: ٢٠١، وهو: المولى عز الدين عبد الله بن الحسين التستري.

(٤) يأتي في صفحة: ٢٧٧ و ٢٧٨.

(٥) هو عبد الله بن حسين بن حسين الششتري، وقد تقدمت الإجازة في صفحة: ٢٠٣، وانظر كذلك البحار ١٠٩: ٩٥.

(٦) تأتي ترجمته في صفحة: ٢٧٧ إلى ٢٩١.

(٧) أمل الآمل ٢: ٧٠ / ١٩٣.


الكركي(١) ، فاستشكل بأنّ الشهيد يروي عن المحقق الكركي بواسطة وتارة بواسطتين، قال: ولكن بالبال أن هذا الشيخ عمّر عمرا طويلا فلا إشكال. انتهى(٢) .

ويأتي أن عدم رواية الشهيد عن المحقق الثاني لم تكن لتأخّر زمانه، بل لعدم ملاقاته، كيف وهو يروي عن شيخه الجليل علي بن عبد العالي الميسي المعاصر لسميه الكركي، وكان بين وفاتيهما أربع سنين؟ ويأتي أيضا أن الشهيد يروي عن والد الشيخ نعمة الله: أبي العباس أحمد، فالإشكال ساقط من أصله.

الثامن عشر: من مشايخ العلامة المجلسي، الفاضل الصالح ابن عمة والده الشيخ عبد الله بن العالم الشيخ جابر العاملي.

في الأمل: كان عالما عاملا، عابدا، فقيها(٣) .

١ -عن والده الجليل الشيخ جابر(٤) .

عن المحقق الثانيرحمه‌الله (٥) .

( حيلولة ):

وعن الشيخ عبد الله.

٢ -عن جدّ والد المجلسي من قبل امه العالم الجليل المولى كمال الدين درويش محمّد بن العالم الصالح الشيخ حسن العاملي النطنزي، ثم

__________________

(١) أمل الآمل ١: ١٨٩ / ٢٠٤.

(٢) رياض العلماء ٥: ٢٤٨.

(٣) أمل الآمل ١: ١١٢ / ١٠٥.

(٤) لم يرد لهذا الطريق ذكر في المشجرة بل ورد الطريق التالي فقط وهو: الشيخ عبد الله العاملي، عن المولى درويش عن المحقق الثاني.

ولا يخفى ان الشيخ العاملي من مشايخ المولى محمد تقي وولده محمد باقر المجلسيان.

(٥) هذا أقصر طرق الميرزا النوريرحمه‌الله وأعلاه إلى المحقّق الثاني الكركي، فلاحظ.


الأصفهاني، كان - كما في الرياض - من أكابر ثقات العلماء(١) .

وفي اللؤلؤة: هو أوّل من نشر الحديث في الدولة الصفوية بأصبهان(٢) .

وفي الأمل: كان فاضلا صالحا زاهدا، من المشايخ والأجلاء(٣) .

وفي مناقب الفضلاء للأمير محمّد حسين سبط العلامة المجلسي: كانت أم المولى محمّد تقي بنتا للمولى كمال الدين، وهذا المولى كمال الدين في الزهد والعبادة، وهو مدفون في نطنز، وله قبّة معروفة(٤) .

وفي صلاة البحار بعد ذكر دعاء الصباح المعروف لأمير المؤمنينعليه‌السلام : ولم أجده في الكتب المعتبرة إلاّ مصباح السيد ابن الباقي، ووجدت منه نسخة: قرأ المولى الفاضل مولانا درويش محمّد الأصفهاني - جدّ والدي من قبل أمّه رحمة الله عليهما - على العلامة مروّج المذهب نور الدين علي بن عبد العالي الكركي قدّس الله روحه فأجازه، وهذه صورتها: الحمد لله، قرأ عليّ هذا الدعاء والذي قبله، عمدة الفضلاء الأخيار الصلحاء، مولانا كمال الدين درويش محمّد الأصبهاني - بلّغه الله تعالى ذروة الأماني - قراءة تصحيح.

كتبه الفقير علي بن عبد العالي في سنة تسع وثلاثين وتسعمائة حامدا مصليّا(٥) . انتهى.

عن المحقق الثاني بطرقه الآتية(٦) .

وهذا السند من أعلى طرق المجلسي، حيث يروي عن المحقق بواسطتين.

__________________

(١) رياض العلماء ٢: ٢٧١.

(٢) لؤلؤة البحرين: ١٥٠، وفيه:. بعد الدولة.

(٣) أمل الآمل ١: ١٤١ / ١٥٣.

(٤) مناقب الفضلاء: مخطوط.

(٥) بحار الأنوار ٩٤: ٢٤٦.

(٦) تأتي في صفحة: ٢٩١.


التاسع عشر من مشايخه: والده المعظم، والبحر الخضم، المولى محمّد تقي المستغني عن الإطراء والمدح، غير أنّا نذكر بعض عبارات الأجلاّء الكرام، أداء لبعض حقوقه على الإسلام.

قال النقّاد الخبير الحاج محمّد الأردبيلي في جامع الرواة: محمّد تقي بن المقصود علي الملقب بالمجلسي، وحيد عصره، فريد دهره، أمره في الجلالة والثقة والأمانة، وعلوّ القدر وعظم الشأن وسموّ الرتبة، والتبحر في العلوم أشهر من أن يذكر، وفوق ما تحوم حوله العبارة، أورع أهل زمانه وأزهدهم، وأتقاهم وأعبدهم، بلغ فيضه دينا ودنيا بأكثر أهل زمانه من العوام والخواص، ونشر أخبار الأئمةعليهم‌السلام بأصبهان.

قال: توفي قدس الله روحه الشريف سنة ١٠٧٠، وله نحو من سبع وستين سنة(١) .

وقال صاحب مرآة الأحوال، في طيّ أحواله: وأساس فضله وكماله أعلى من أن يحكيه لسان القلم، وبعد فراغه من التحصيل أتى إلى النجف الأشرف، واشتغل بالرياضات وتهذيب الأخلاق وتصفية الباطن، حتى صار متّهما بالتصوف، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا، ويستفاد من شرحه للجامعة الكبيرة أنّه فاز بسعادة لقاء صاحب الأمرعليه‌السلام في اليقظة والمنام(٢) .

وقال المحقق الكاظمي في أوّل المقابيس: ومنها: المقدسي، للشيخ الأجل الأكمل الأفضل الأوحد الأعلم، الأعبد الأزهد الأسعد، جامع الفنون العقلية والنقلية، حاوي الفضائل العلمية والعملية، صاحب النفس القدسيّة، والسمات الملكوتيّة، والكرامات السنّية، والمقامات العليّة، ناشر

__________________

(١) جامع الرواة ٢: ٨٢.

(٢) مرآة الأحوال: غير متوفرة لدينا.


الأخبار الدينيّة، والآثار اللدنيّة، والأحكام النبويّة، والأعلام الإماميّة، العالم العلم الرباني، المؤيد بالتأييد السبحاني، المولى محمّد تقي بن مجلسي الأصبهاني. إلى آخره(١) .

وقال صاحب « حدائق المقربين » كما في الروضات: إنه كان تلميذا للمولى عبد الله الشوشتري، والشيخ بهاء الدين محمّد العاملي، وكان في علوم الفقه والتفسير والحديث والرجال فائق أهل الدهر، وفي الزهد والتقوى والعبادة والورع وترك الدنيا تاليا تلو أستاذه الأول، مشتغلا طول حياته بالرياضات والمجاهدات، وتهذيب الأخلاق والعبادات، وترويج الأحاديث، والسعي في حوائج المؤمنين، وهداية الخلق، وانتشر بيمن همّته أحاديث أهل البيتعليهم‌السلام ، واهتدى بنور هدايته الجمّ الغفير(٢) .

ونقل في بعض مؤلفاته الرائقة قال: اتفق لي التشرّف بزيارة العتبات العاليات، فلمّا وردت النجف الأشرف أخذني الشتاء، فعزمت على الإقامة هناك طول الفصل، ورددت دابة الكراء. فرأيت ليلة في الطيف إذا أنا بأمير المؤمنينعليه‌السلام يلاطفني كثيرا ويقول لي: لا تقم بعد ذلك هاهنا، واخرج إلى بلدك أصفهان، فإنّ وجودك في ذلك المكان أنفع وأبرّ. ولما كان اشتياقي في التشرف بخدمته المقدّسة كثيرا، بالغت في استدعاء الرخصة منه في التوقف، فلم يقبل من ذلك شيئا، وقال: إنّ الشاه عباس قد توفي في هذه السنة، وإنّما يجلس مجلسه الشاه صفي الصفوي، ويحدث في بلادكم الفتن الشديدة، والله تبارك وتعالى يريد أن تكون في مثل هذه النائرة بأصبهان باذلا جهدك في هداية الخلق، أنت تريد أن تجيء إلى باب الله وحدك، والله يريد أن تجيء إليه - بيمن

__________________

(١) مقابس الأنوار: ١٧.

(٢) روضات الجنات ٢: ١٢٠.


هدايتك - سبعون ألفا، فارجع إليهم فإنّه لا بدّ لك من الرجوع.

فرجعت بعد هذه الواقعة إلى أصفهان، وقصصت ما رأيته لبعض خواصي، وهو عرضها بخدمة النواب الرضوان مكان(١) يريد به الشاه صفيّ المذكور، وكان في تلك الأيام في المدرسة الصفوية، فلم يمض إلاّ قليل حتى ورد الخبر بأن النواب الخاقان المتقدم قد قبض إلى رحمة الله في سفر مازندران، وجلس النواب الشاه صفيّ مكانه.

وكان ينقل عنه أستاذنا المولى محمّد باقر المجلسيرحمه‌الله كرامات عديدة وأمورا عجيبة، ومنامات غريبة، ومرائي صادقة(٢) . انتهى ما أردنا نقله.

وقد ذكرنا بعض مناماته الصادقة العجيبة في رسالتنا الفيض القدسي(٣) ، وذكرنا فيها نبذة من أحوال ذريّته المباركة الأبرار الأخيار، العلماء النجباء، الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت، وفرعها في السماء.

وهذا المولى الجليل يروي:

عن جمّ من حملة الشريعة وعيون الشيعة.

أوّلهم: الشيخ الأجل المولى عبد الله الشوشتري، المتقدم(٤) ذكره.

ثانيهم: المحقق الداماد، الآتي ذكره(٥) .

ثالثهم: الشيخ الفاضل العابد الشيخ يونس الجزائري.

عن الشيخ الجليل عبد العالي.

__________________

(١) كلمة فارسية بمعنى: ساكن الجنان.

(٢) روضات الجنات ٢: ١٢١.

(٣) راجع بحار الأنوار ١٠٥: ١١٢

(٤) تقدم في: صفحة: ٢٠١، ولقب فيها بالتستري وهو واحد.

(٥) يأتي في صفحة: ٢٤٨.


عن والده المحقق الثاني.

رابعهم: السيد السند السيد حسين بن السيد حيدر الكركي، وقد تقدم(١) .

خامسهم: القاضي أبو الشرف الأصفهاني، وقد تقدم في مشايخ ولده المعظم(٢) .

سادسهم: الشيخ عبد الله بن جابر، كما يظهر من آخر الوسائل(٣) ، وهو أيضا من مشايخ ولده الجليل، كما تقدم(٤) .

سابعهم: الفاضل الصالح الشيخ جابر بن عباس النجفي(٥) .

عن العالم الفاضل الجليل الشيخ عبد النّبي بن الشيخ سعد الجزائري النجفي الحائري، صاحب كتاب حاوي الأقوال في معرفة الرجال، الذي قسمه على أربعة أقسام، وقد تقدم ذكره في مشايخ ولده ومشايخ المحدث الجزائري(٦) .

ثامنهم: المحقق النحرير القاضي(٧) معزّ الدين محمّد بن تقي الدين

__________________

(١) تقدم في: الجزء الأول صفحة: ٢٩٨، وفي الفائدة الثالثة: ١٩٣.

(٢) انظر صفحة: ٢٠٠.

(٣) وسائل الشيعة ٢٠: ٥٢.

(٤) تقدم في: ٢١٠.

(٥) سقط من المشجرة الطريق السابع هذا، والذي فيه رواية الشيخ جابر النجفي، عن الشيخ عبد النبي الجزائري، عن الشيخ علي الميسي فقط من دون ذكر لرواية أحد عنه - الشيخ جابر النجفي -.

(٦) تقدم في: ١٦٠، ١٦١، ١٧٨.

(٧) قال العلاّمة المجلسي في إجازته لبعض تلامذته المسطورة صورتها في آخر إجازات البحار عن ذكره لمشايخ والده المولى محمد تقي [ انظر البحار ١١٠: ٧٥ ] ما لفظه:

والعالم النحرير القاضي معز الدين محمد بن القاضي جعفر الأصفهاني وهو يروي عن


الأصفهاني القاضي بأصفهان في عصر السلطان الشاه عباس الماضي.

وفي الرياض: كان من الفقهاء والمتكلمين، والماهرين في العلوم الرياضيّة(١) . ووصفه التقي المجلسي في إجازته بقوله: العلاّمة الفهّامة(٢) .

وولده في إجازات البحار بقوله: سلطان الحكماء، وبرهان العلماء، معزّ الدولة القاضي معزّ الدين(٣) . إلى آخره.

١ -عن العالم الجليل الشيخ عبد العالي ابن المحقق الكركي، الآتي ذكره(٤) .

٢ -وعن الأجل الأكمل النقاد الورع الخبير أبي إسماعيل الشيخ إبراهيم ابن سليمان القطيفي البحراني الخطي الغروي، هو العالم الفاضل الصالح المحقق المعاصر للمحقق الثاني، صاحب التصانيف الرائقة، والإجازات النافعة، والمقامات العالية.

وفي اللؤلؤة: إن القائمعليه‌السلام دخل عليه في صورة رجل كان يعرفه وسأله عن أبلغ آية في الموعظة، فقرأ الشيخ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) (٥) فقال له الامامعليه‌السلام : صدقت يا شيخ،

__________________

الشيخ عبد العالي ابن المحقق الكركي المتوفّى سنة ٩٩٣.

أقول: أما السيد المير معز الدين محمد بن الأمير محمد بن المير تقي محمد الأصفهاني الحسيني فهو مقدم على هذا القاضي، وهو من السادة الحسينيّة، وهو المجاز عن الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي في سنة ٩٢٨، ففي هذا المقام سهو قلم من شيخنا العلاّمة النوري طاب ثراه، وكأنه حين كتابة المقام لم يرجع إلى البحار. ( الجاني آقا بزك الطهراني ).

(١) رياض العلماء ٥: ٤٧.

(٢) بحار الأنوار ١١٠: ٧٥.

(٣) بحار الأنوار ١١٠: ٢٢.

(٤) يأتي في: صفحة: ٢٥١.

(٥) فصلت ٤١: ٤٠.


ثم خرج. فسأل عنه أهل بيته، فقالوا: ما رأينا داخلا ولا خارجا(١) . انتهى.

عن مروّج الملة والمذهب والدين المحقق الثاني.

٣ -وعن شيخه الذي قال - في حقّه -: المحقق المدقق أفضل عصره، وزبدة دهره، المعتمد على الله الخلاّق، إبراهيم بن حسن الدرّاق(٢) .

عن العالم الجليل علي بن هلال الجزائري، أستاذ المحقق الثاني، الآتي(٣) ذكره، إن شاء الله تعالى.

تاسعهم: الشيخ الأعظم والواعظ المعظم، الشيخ أبو البركات(٤) .

عن المحقق الثانيرحمه‌الله .

عاشرهم: السيد النحرير المدقق المبرّز في فنون العلوم، ظهير الدين إبراهيم بن الحسين الحسيني الهمداني(٥) ، كذا وصفه في مناقب الفضلاء وقال: هو المعروف بميرزا إبراهيم الهمداني، كان فاضلا حكيما، له تأليفات، منها حاشية على إلهيّات الشفاء، وكان مخلوطا مربوطا مع شيخنا البهائي طاب ثراه، وبينهما مكاتبات لطيفة(٦) .

عن شيخه الجليل محمّد بن أحمد بن نعمة الله بن خاتون العاملي.

عن والده المحقق شهاب الدين أحمد.

وجدّه العلامة الشيخ نعمة الله. إلى آخر ما تقدّم(٧) .

__________________

(١) لؤلؤة البحرين: ١٦٠.

(٢) في المشجرة: إبراهيم بن أبي الوراق. وما هنا أصح.

(٣) يأتي في: ٢٩١.

(٤) لم يرد في المشجرة.

(٥) لم يرد في المشجرة.

(٦) مناقب الفضلاء: مخطوط.

(٧) تقدم في: ٢٠٩.


حادي عشرهم(١) : العالم النحرير، المتبحر البصير، الجامع الخبير، حاوي فنون الفضائل، شيخ الإسلام والمسلمين، بهاء الملّة والحق والدين، محمّد ابن العالم الجليل حسين بن عبد الصمد ابن العالم الرباني صاحب الكرامات الباهرة، شمس الدين محمّد بن علي بن حسن بن محمّد بن صالح الجبعي اللويزاني الحارثي، لانتهاء(٢) نسبه الشريف إلى الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي، بضم المهملة وبالمثناة فوق، الكوفي، أبو زهير صاحب أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ومن أوليائه، وهو المخاطب في قوله (عليه‌السلام ):

يا حار همدان من يمت يرني ....

الأبيات المعروفة المنسوبة إليه في كلمات جماعة حتى الشيخ المفيد في كتاب المقالات(٣) . إلاّ أنّهرحمه‌الله أخرج في أماليه خبرا مسندا عن الأصبغ بن

__________________

(١) ذكر الميرزا النوريرحمه‌الله هنا للمولى المجلسي الكبير أحد عشر طريقا، لم يتعرض لثلاثة منهم في المشجرة وهم:

١ - الشيخ أبو البركات.

٢ - والسيد إبراهيم بن الحسين الحسيني.

٣ - والشيخ جابر بن عباس النجفي.

وفي المشجرة أحد عشر طريقا أيضا، إلاّ انّه لم يتعرض لذكر ثلاثة منهم وهم:

١ - المير شرف الدين المتوفّى سنة ١٠٦٠ ه‍.

٢ - الشيخ حسن بن زين الدين صاحب المعالم.

٣ - المولى حسين علي التستري ١٠٧٥ ه‍.

فصار مجموع مشايخ المولى محمد تقي المجلسي - جمعا بين المستدرك والمشجرة - أربعة عشر شيخا.

(٢) كما صرّح به الشهيد الثاني في إجازته للشيخ حسين بن عبد الصمد والد صاحب الترجمة ( آقا بزرك )

(٣) أوائل المقالات: ٨٥.


نباتة قال: دخل الحارث الأعور على أمير المؤمنينعليه‌السلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم، فجعل الحارث يتئد في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه(١) ، وكان مريضا فأقبل عليه أمير المؤمنينعليه‌السلام وكانت له منزلة فقال: كيف تجدك يا حارث؟

فقال: نال الدهر - يا أمير المؤمنين - مني، وزادني أوارا(٢) وغليلا اختصام أصحابك ببابك.

قال: وفيم خصومتهم؟

قال: فيك وفي الثلاثة من قبلك، فمن مفرّط منهم غال، ومقتصد قال، ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم.

فقال: حسبك يا أخا همدان، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي، وبهم يلحق التالي.

فقال له الحارث: لو كشفت فداك أبي وأمي الرين عن قلوبنا، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا؟

قال: قدك(٣) ، فإنّك امرؤ ملبوس عليك، إنّ دين الله لا يعرف بالرجال، بل بآية الحق، فاعرف الحق تعرف أهله.

يا حارث، إن الحق أحسن الحديث، والصادع به مجاهد، وبالحق

__________________

(١) يخبط الأرض: أي: يطؤها بشدّة، وهو مستعمل أصلا لمشي البعير، لأنّه يضرب الأرض بشدّة.

بمحجنه: أي بعصاه المعوج رأسها.

(٢) الأوار: شدّة حر الشمس، ولفح النار ووهجها، والعطش، ومن كلام لأمير المؤمنينعليه‌السلام : فإن طاعة الله حرز من أوار نيران موقدة. انظر ( لسان العرب - أور - ٤: ٣٥ )

(٣) في المخطوطة والحجرية: ندل. والمثبت من المصدر ومعناه ان أخذت اسم فعل: يكفي.

وان أخذت اسما فهي بمعنى حسب.

هذا على أن تقرأ بالتخفيف، وأمّا التشديد فهو غلط واضح.


أخبرك، فأرعني سمعك، ثم خبّر به من كان له حصافة من أصحابك.

ألا إنّي عبد الله وأخو رسوله وصدّيقه الأول في أمتكم(١) حقّا، فنحن الأولون، ونحن الآخرون، ونحن خاصّته - يا حارث - وخالصته.

وأنا صنوه ووصيّه ووليّه وصاحب نجواه وسرّه، أوتيت فهم الكتاب، وفصل الخطاب، وعلم القرون والأسباب، واستودعت ألف مفتاح، كلّ مفتاح يفتح ألف باب، يفضى كلّ باب إلى ألف(٢) عهد، وأيدت واتّخذت، وأمددت بليلة القدر نفلا، وإن ذلك يجري لي ولمن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار، حتى يرث الأرض ومن عليها.

وأبشرك - يا حارث - لتعرفني عند الممات، وعند الصراط، وعند الحوض، وعند المقاسمة.

قال الحارث وما المقاسمة؟.

قال: مقاسمة النار، أقاسمها قسمة صحيحة، أقول: هذا ولييّ فاتركيه، وهذا عدوّي فخذيه.

ثمّ أخذ أمير المؤمنينعليه‌السلام بيد الحارث فقال: يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيدي فقال لي - وقد شكوت إليه حسد قريش والمنافقين لي -: إنّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله وحجزته - يعني عصمته - من ذي العرش تعالى، وأخذت يا علي أنت بحجزتي، وأخذت ذريّتك بحجزتك، وأخذ شيعتكم بحجزتكم، فما ذا يصنع الله بنبيّه، وما يصنع نبيّه بوصيّة! خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت، ولك ما اكتسبت ( يقولها ثلاثا ).

__________________

(١) في المصدر: صديقه الأول صدقته وآدم بين الروح والجسد ثم انّي صديقه الأول في امّتكم.

(٢) ورد في المصدر: ألف ألف.


فقام الحارث يجرّ رداءه وهو يقول: ما أبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني.

قال جميل بن صالح(١) : وأنشدني أبو هاشم السيد الحميريرحمه‌الله فيما تضمّنه هذا الخبر:

قول علي لحارث عجب

كم ثمّ أعجوبة له حملا

يا حار همدان من يمت يرني(٢) وساق الأبيات الدائرة، وهذا الخبر صريح في أن الأبيات للسيد، وإنّما نظم مضمون كلامهعليه‌السلام ، والله العالم.

وهذا الشيخ(٣) أحد أعيان الطائفة الإماميّة ووجهها، ومن كان تشدّ إليه الرحال، وقد جمع فيه من العلوم والفنون والفضائل والخصال والمقبوليّة عند الكافّة على اختلاف مشاربهم وآرائهم وعقائدهم ما لم يجتمع في غيره، وقد أكثر المترجمون من ذكر فضائله ومناقبه، ونحن نقتصر على نقل ما ذكره بعض علماء السنة في ترجمته، ومنه يظهر مقامه عند الأصحاب.

قال المولى محمّد المحبّي في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر: محمّد بن حسين بن عبد الصمد، الملقب ببهاء الدين بن عزّ الدين الحارثي العاملي الهمداني، صاحب التصانيف والتحقيقات، وهو أحقّ من كلّ حقيق بذكر أخباره ونشر مزاياه، وإتحاف العالم بفضائله وبدائعه، وكان أمّة مستقلة في الأخذ بأطراف العلوم، والتضلّع بدقائق الفنون، وما أضنّ الزمان سمح بمثله

__________________

(١) هو أحد رجال سند الخبر، يروي عن أبي خالد الكابلي عن الأصبغ. إلى آخره. ( منه قدس سرّه )

(٢) أمالي المفيد: ٣ / ٣.

(٣) أي: الشيخ البهائي.


ولا جاد بندّه، وبالجملة فلم تتشنف الأسماع بأعجب من أخباره(١) .

وقد ذكره الشهاب في كتابه(٢) ، وبالغ في الثناء عليه.

وذكره السيد علي بن معصوم وقال: ولد ببعلبك عند غروب شمس يوم الأربعاء لثلاث عشر بقين من ذيالحجّة سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، وانتقل به أبوه إلى بلاد العجم، وأخذ عن والده وغيره من الجهابذة،كالعلاّمة عبد الله اليزدي، حتى أذعن له كلّ مناظر ومنابذ، فلمّا اشتدّ كاهله وصفت له من العلم مناهله، ولّي بها شيخوخة الإسلام، ثم رغب في الفقر والسياحة، واستهب من مهاب التوفيق رياحه، فترك المناصب ومال لما هو لحاله مناسب، فحج بيت الله الحرام، وزار النبي عليه الصلاة والسلام، ثمّ أخذ في السياحة فساح ثلاثين سنة، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أهل الفضل.

ثم عاد وقطن بأرض العجم، وهناك همي غيث فضله وانسجم، فألّف وصنّف، وقرط المسامع وشنّف، وقصدته علماء تلك الأمصار، واتفقت على فضله إسماعهم والأبصار، وغالت تلك الدولة في قيمته، واستمطرت غيث الفضل من ديمته، فوضعته على مفرقها تاجا، وأطلعته في مشرقها سراجا وهّاجا، وتبسمت به دولة سلطانها شاه عباس، واستنارت بشموس رأيه عند اعتكار حنادس البأس، فكان لا يفارقه سفرا وحضرا ولا يعدل عنه سماعا ونظرا، إلى أخلاق لو مزج بها البحر لعذب طعما، وآراء لو كحلت بها الجفون لم يلف أعمى، وشيم هي في المكارم غرر وأوضاح، وكرم بارق جوده لشائمه لا مع وضّاح، تنفجر ينابيع السماح من نواله، ويضحك ربيع الافضال من بكاء عيون آماله.

__________________

(١) خلاصة الأثر ٣: ٤٤٠.

(٢) ريحانة الألبّاء ١: ٧٠٢ / ٣٢.


وكانت له دار مشيّدة البناء، رحبة الفناء، يلجأ إليها الأيتام والأرامل، ويغدو عليها الراجي والآمل، فكم مهد بها وضع، وكم طفل بها رضع، وهو يقوم بنفقتهم بكرة وعشيّا، ويوسعهم من جاههجنابا مغشيّا، مع تمسك من التقي بالعروة الوثقى، وإيثار الآخرة على الدنيا، والآخرة خير وأبقى، ولم يزل آنفا من الانحياز إلى السلطان، راغبا في الغربة عن الأوطان، يؤمل العود إلى السياحة، ويرجو الإقلاع عن تلك الساحة، فلم يقدر له حتى وافاه حمامه، وترنّم على أفنان الجنان حمامه(١) .

وقد أطال أبو المعالي الطالوي(٢) في الثناء عليه، وكذلك البديعي(٣) ، ثم نقل عن الطالوي أنّه ولد بقزوين، وأخذ عن علماء تلك الدائرة، ثم خرج من بلده وتنقلت به الأسفار إلى أن وصل إلى أصفهان، فوصل خبره إلى سلطانها شاه عباس، فطلبه لرئاسة علمائها،فوليها وعظم قدره، وارتفع شأنه، إلاّ إنّه(٤) لم يكن على مذهب الشاة في زندقته، لانتشار صيته في سداد دينه، إلاّ أنّه غالى في حبّ آل البيت، وألّف المؤلّفات الجليلة، منها: التفسير المسمى بالعروةالوثقى ، والصراط المستقيم، والتفسيرالمسمّى بعين الحياة، والتفسير المسمّى بحبل المتين في مزايا الفرقان المبين، ومشرق الشمسين، وشرح الأربعين، والجامع العباسي فارسي، ومفتاح الفلاح، والزبدة في الأصول، والتهذيب في النحو،والملخّص في الهيئة، والرسالةالهلاليّة ، والاثناعشريّات الخمس،

__________________

(١) سلافة العصر: ٢٩٠.

(٢) هو درويش محمد بن احمد الطالوي الأرنقي، المتوفّى عام ١٠١٤، له سانحات دمي القصر في مطارحات بني العصر.

(٣) يوسف البديعي الدمشقي الحلبي، المتوفّى عام ١٠٧٣، له مؤلّفات، ولعلّ ذلك في الحدائق في الأدب.

(٤) قول العالم العامي ( انّه ) يعني شيخنا البهائي وإن كان مذهبه التشيع إلاّ انّه ليس على مذهب الشاة في زندقته. ( حاشية المخطوطة )


وخلاصة الحساب، والمخلاة، وتشريح الأفلاك، والرسالة الاسطرلابية، وحواشي الكشّاف، وحواشي البيضاوي، وحاشية على خلاصة الرجال، ودراية الحديث، والفوائد الصمدية في علم العربية، وحاشية الفقيه. وغير ذلك من الرسائل المختصرة، والفوائد المحرّرة.

وأمّا إشعاره فسأورد لك منها ما يعظم عندك موقعه، وتقف أمانيك عنده ولا تتجاوزه. قال: ثم خرج سائحا فجاب البلاد، ودخل مصر وألّف بها كتابا سمّاه الكشكول، جمع فيه كلّ نادرة من علوم شتى.

قلت: وقد رأيته وطالعته مرّتين، مرّة بالروم ومرّة بمكة، ونقلت منه أشياء غريبة، وكان يجتمع مدّة إقامته بمصر بالأستاذ محمّد بن أبي الحسن البكري، وكان الأستاذ يبالغ في تعظيمه، فقال له مرّة: يا مولانا، أنا درويش فقير كيف تعظمني هذا التعظيم؟ قال: شممت منك رائحة الفضل.

قال: ثم قدم القدس، وحكى الرضي ابن أبي اللطف القدسي قال: ورد علينا من مصر رجل من مهابته محترم، فنزل من بيت المقدس بفناء(١) الحرم ( عليه سيماء الصلاح، وقد اتسم بلباس السياح، وقد تجنّب الناس، وأنس بالوحشة دون الإيناس، وكان يألف من الحرم )(٢) فناء المسجد الأقصى، ولم يسند إليه أحد مدة الإقامة إليه نقصا، فألقي في روعي انّه من كبار العلماء الأعظم، وأجلّه أفاضل الأعاجم، فما زلت لخاطره أتقرّب، ولما لا يرضيه(٣) أتجنب(٤) فإذا هو ممن يرحل إليه للأخذ عنه، وتشد له الرحال للرواية عنه،

__________________

(١) في المصدر: ببناء.

(٢) ما بين القوسين لم يرد في المصدر.

(٣) في المصدر: ولما يرتضيه أتحبب.

(٤) في المصدر زيادة: حتى آنس بي واطمأن إلى، وظهر من حاله لدي.


يسمّى بهاء الدين محمّد الهمداني الحارثي(١) ، فسألته عند ذلك القراءة في بعض العلوم فقال: بشرط أن يكون ذلك مكتوم [ فأجبته لسؤاله ](٢) وقرأت عليه شيئا من الهيئة والهندسة، ثم سار إلى الشام قاصدا بلاد العجم، وقد خفي عنّي أمره واستعجم(٣) .

قلت(٤) : ولما ورد دمشق نزل بمحلة الخراب عند بعض تجارها الكبار، واجتمع به الحافظ الحسين الكربلائي القزويني أو التبريزي نزيل دمشق صاحب الروضات الذي صنّفه في مزارات تبريز، فاستنشده شيئا من شعره، وكثيرا ما سمعت أنه كان يطلب الاجتماع بالحسن البوريني، فأحضره له التاجر الذي كان عنده بدعوة وتأنّق في الضيافة، ودعا غالب فضلاء محلّتهم، فلمّا حضر البوريني إلى المجلس رأى فيه صاحب الترجمة بهيئة السياح، وهو في صدر المجلس، والجماعة محدقون به، وهم متأدّبون غاية التأدب، فعجب البوريني وكان لا يعرفه، ولم يسمع به، فلم يعبأ به ونحّاه عن مجلسه وجلس غير ملتفت إليه، وشرع على عادته في بثّ رقائقه ومعارفه إلى أن صلّوا العشاء ثم جلسوا، فابتدر البهائي في نقل بعض المناسبات، وانجرّ إلى الأبحاث، فأورد بحثا في التفسير عويصا فتكلّم عليه بعبارة سهلة فهمها الجماعة كلّهم، ثم دقق في التعبير حتى لم يبق يفهم ما يقول إلاّ البوريني، ثم أغمض العبارة فبقي الجماعة

__________________

(١) في المصدر: يسمى بالشيخ بهاء الدين الحارثي القزويني.

(٢) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.

(٣) سانحات دمي القصر ٢: ١٢٧، انظر كذلك أعيان الشيعة ٩: ٢٤١.

(٤) في الأعيان: قال المنيني، وهو أحمد بن علي بن عمر بن صالح بن أحمد بن سليمان بن إدريس ابن إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم، الطرابلسي الأصل، المنيني المولد، الدمشقي المنشأ، ولد في ١٢ محرم ١٢٩٢ ه‍ بمنين من قرى دمشق وتوفي بدمشق في ١٩ جمادى الثانية ١٣٥٧ ه‍، من تآليفه: الاعلام بفضائل الشام وغيرها. انظر معجم المؤلفين ٢: ١٥.


كلّهم والبوريني معهم صموتا جمودا لا يدرون ما يقول، غير أنّهم يسمعون تراكيب واعتراضات وأجوبة تأخذ بالألباب، فعندها نهض البوريني واقفا على قدميه وقال: إن كان ولا بد فأنت البهائي الحارثي، إذ لا أجد في هذه المثابة إلا ذاك واعتنقا، وأخذا بعد ذلك في إيراد أنفس ما يحفظان، وسأل البهائي من البوريني كتمان أمره، وافترقا تلك الليلة، ثم لم يقم البهائي فأقلع إلى حلب.

وذكر الشيخ أبو الوفاء العرضي في ترجمته قال: قدم حلب مستخفيا في زمن السلطان مراد بن سليم، مغيّرا صورته بصورة رجل درويش، فحضر دروس الوالد - يعني الشيخ عمر - وهو لا يظهر أنه طالب علم، فسأله عن أدلّة تفضيل الصدّيق على المرتضىعليه‌السلام ، فذكر حديث: ما طلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين أفضل من أبي بكر(١) ، وأحاديث مثل ذلك كثيرة، فردّ عليه(٢) ، ثم أخذ يذكر أشياء كثيرة تقتضي تفضيل المرتضىعليه‌السلام ، فشتمه الوالد وقال: رافضي شيعي! وسبّه، فسكت.

ثم إن صاحب الترجمة أمر بعض تجار العجم أن يصنع وليمة، ويجمع فيها بين الوالد وبينه، فاتخذ التاجر(٣) وليمة وجمع بينهما، فأخبره أن هذا هو الملاّ بهاء الدين عالم بلاد العجم. فقال للوالد: شتمتمونا. فقال له: ما علمت أنّك الملاّ بهاء الدين، ولكن إيراد مثل هذا الكلام بحضور العوام لا يليق(٤) .

ثم ساق بعض ألغازه، وجملة من إشعاره، وقال: وكانت وفاته لاثنتي عشر خلون من شوال سنة إحدى وثلاثين وألف بأصبهان(٥) ، ونقل إلى طوس

__________________

(١) انظر كنز العمال ١١: ٥٥٧ / ٣٢٦٢٢.

(٢) في المصدر: فردّ على الشيخ الوالد.

(٣) في المصدر: الخوجة فتحي.

(٤) وردت هنا زيادة في الحجرية: ثم قال: أنا سنّي أحبّ الصحابة، ولكن كيف أفعل؟ سلطاننا شيعي يقتل العالم السنّي!؟ ولعلّها من الزيادات الغير مألوفة.

(٥) معادن الذهب: ٢٨٧ / ٥٤، وانظر كذلك أعيان الشيعة ٩: ٢٣٧.


قبل دفنه، فدفن بها في داره قريبا من الحضرة الرضوية.

وحكى بعض الثقات أنّه قصد قبيل وفاته زيارة القبور في جمع من الإخلاء الأكابر، فما استقرّ بهم الجلوس حتى قال لمن معه: إنّي سمعت شيئا فهل منكم من سمعه؟

فأنكروا سؤاله واستغربوا مقاله وسألوه عمّا سمع، فأوهم وعمّى في جوابه وأبهم.

ثم رجع إلى داره وأغلق بابه، فلم يلبث أن إهاب داعي الردى فأجابه.

قلت: ويؤيد ما حكاه بعض الثقات، ما ذكره التقي المجلسي في ترجمته في شرح مشيخة الفقيه، قال - بعد ذكر نسبه -: شيخنا وأستاذنا، ومن استفدنا منه، بل كان الوالد المعظّم، شيخ الطائفة، جليل القدر، عظيم الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه، ووفور فضله، وعلوّ مرتبته أحدا. إلى أن قال: وكان عمره بضعا وثمانين سنة - امّا واحد أو اثنين - فإنّي سألت عن عمره فقال: ثمانون أو أنقص بواحدة. ثم توفي بعده بسنين، وسمع قبل وفاته بستّة أشهر صوتا من قبر بابا ركن الدينرضي‌الله‌عنه ، وكنت قريبا منه فنظر إلينا وقال: سمعتم ذلك الصوت؟ فقلنا: لا. فاشتغل بالبكاء والتضرع، والتوجه إلى الآخرة، وبعد المبالغة العظيمة قال: إنّي أخبرت بالاستعداد للموت، وبعد ذلك بستّة أشهر تقريبا توفّي، وتشرّفت بالصلاة عليه مع جميع الطلبة والفضلاء وكثير من الناس يقربون من خمسين ألفا(١) . انتهى.

وسمعت مذاكرة من بعض المشايخ المتبحرين أن الكلام الذي سمعه هو هذا ( شيخنا در فكر خود باش )(٢) .

__________________

(١) روضة المتقين ١٤: ٤٣٤.

(٢) وترجمته: يا شيخنا فكر في نفسك.


وقال تلميذه الأرشد السيد حسين بن السيد حيدر الكركي في بعض إجازاته، بعد ذكره شيخه هذا في جملة مشايخه: وشيخنا هذا - طاب ثراه - قد كان أفضل أهل زمانه، بل كان متفردا بمعرفة بعض العلوم الذي لم يحم حوله أحد من أهل زمانه ولا قبله على ما أظنّ من علماء العامة والخاصة، يميل إلى التصوف كثيرا، وكان منصفا في البحث، كنت في خدمته منذ أربعين سنة في الحضر والسفر، وكان له معي محبّة وصداقة عظيمة، قال: وكنت في خدمته في زيارة الرضاعليه‌السلام في السفر الذي توجّه النواب الأعلى - خلّد الله ملكه أبدا - ماشيا حافيا من أصفهان إلى زيارتهعليه‌السلام . إلى آخر ما قال(١) .

وقولهرحمه‌الله : كان متفردا بمعرفة بعض العلوم. إلى آخره. كأنّه إشارة إلى ما كان يبرز عنه في بعض الأحيان من الغرائب التي هي من آثار تلك العلوم.

وآل الأمر في الناس حتى ظلوا ينمون(٢) إليه كل نادرة وغريبة أكثرها من الأكاذيب، ولا مستند لها، بل أغرب بعض المؤلّفين من المعاصرين فنسب إليه كتاب الأسرار القاسمي المعروف أنّه أملاه على رجل اسمه قاسم، فنسب المسكين إلى هذا الحبر العظيم تجويز العمل بالكبائر الموبقة التي في هذا الكتاب، كحبس بقرة في مطمورة، والجماع معها، ثم صب بعض الأدوية المخصوصة في فرجها(٣) . إلى آخر المزخرفات، وهذا هو العمل الكبير المسمّى عندهم بالناموس الأكبر، ويزعمون أن من آثار أجزاء هذه البقرة من الإنسان عمل الخفاء وغيره.

__________________

(١) انظر أعيان الشيعة ٩: ٢٣٤.

(٢) في الحجريّة: ظلموا ينتمون.

(٣) أسرار قاسمي: غير موجود.


وبالجملة علمهرحمه‌الله ببعض العلوم السرية ممّا لا ينكر، ولنذكر غريبتين صدرتا منه ممّا وصل إلينا بالطرق المعتبرة:

الأولى: قال العلامة النحرير الشيخ سليمان الماحوزي فيما ألحقه بكتاب البلغة في الرجال في ترجمة علماء البحرين، في ترجمة العالم الجليل السيد ماجد البحريني قال: واجتمع بالشيخ العلامة البهائي في دار السلطنة أصفهان المحروسة، فأعجب به شيخنا البهائي. إلى أن قال: وحدثني الشيخ العلامة أن السيد لمّا اجتمع بالشيخ البهائي كان في يد الشيخ سبحة من التربة الحسينية - سلام الله على مشرّفها - فتلا الشيخ على السبحة فقطر منه ماء على طريقة ما تستعمله أهل الشعابذة والعلوم الغريبة، فسأل السيدرحمه‌الله أيجوز التوضّأ به؟ فقال السيد: لا يجوز، وعلّله بأنّه ماء خيالي لا حقيقي، وليس من المياه المتأصّلة المنزلة من السماء، أو النابعة من الأرض، فاستحسنه الشيخرحمه‌الله .

الثانية: قال الفاضل المتبحر قطب الدين الاشكوري - وهو تلميذ المحقق الداماد - في محبوب القلوب، في ترجمة كمال الدين بن يونس: حكى لي والديرحمه‌الله ناقلا عن الشيخ الفاضل الشيخ عبد الصمد أخي الشيخ الجليل النبيل خاتمة المجتهدين في عصره بهاء الدين العاملي عامله الله بغفرانه الخفي والجلي، إن أخي شيخنا البهائي ورد يوما في مجلس شاهنشاه الأعظم مروّج المذهب الحق الإمامي صاحب إيران شاه عباس الصفوي الحسيني أسكن الله لطيفته في الجنان، فقال له الملك: أيّها الشيخ استمع ما يقول رسول ملك الروم، والرسول أيضا جالس في المجلس.

فحكى الرسول أن في بلادنا جماعة من العلماء العارفين للعلوم الغريبة، والأعمال العجيبة، وقد عدّ بعض أعمالهم ثم قال: وليس من العارفين لهذه


العلوم من بين علمائكم في إيران.

فلمّا رأى الشيخ أن كلام الرسول قد أثر في مزاجه الأشرف، وانزجر من حكايته، فقال الشيخ بحضرته: ليس لتلك العلوم التي عدّها الرسول وقر واعتبار عند أصحاب الكمال، والشيخ في أثناء الكلام قد حلّ شدّ چاقشوره(١) . الذي لبس، وأنا أنظر إليه وأتعجب من حركة يد الشيخ في هذا المجلس، والملك الأعظم ناظر له، فبعد لحظة قد أطال الشيخ الشدّ في تلقاء وجه الرسول، ماسكا رأس الشد بيده، فاستحال الشدّ في الحال بالتنين العظيم، فاستوحش الرسول وكل أهالي المجلس، وقاموا وأرادوا الفرار من المجلس، فجذب(٢) الشيخ رأسه بجانبه، فعاد الشدّ كما كان، فعرض الشيخ بخدمته الشريفة(٣) أن تلك الأعمال ليس لها اعتبار عند ذوي الأبصار، وقد تعلمت هذا العمل في بعض هذه الأيام عن بعض أرباب المعارك في ميدان أصفهان، وهذا من أعمال اليد والنيرنجات(٤) ، وقد تعلمها أصحاب المعارك(٥) لاستجلاب الدرهم والدينار من العوام للحاجات. فأفحم الرسول ورجع عن المجلس الأرفع نادما للتكلّم عند الملوك والأفاضل بأمثال تلك الحكايات، وتعيير العلماء بهذه الخرافات(٦) .

__________________

(١) نوع من اللباس يغطّي الجسم من رؤوس أصابع القدم حتى البطن، انظر لغتنامه دهخدا صفحة ٤٥ حرف چ تسلسل ٤١.

(٢) في المخطوطة والحجريّة: فانجذب.

(٣) في المخطوطة والحجريّة: بخدمته الأشرف.

(٤) ومعناها المكر والحيلة والسحر. انظر البرهان القاطع: ١١٦٢، نيرنك.

(٥) التعبير هنا فارسي والمراد: ان المشعوذين وأهل الحيل يصنعون بعض الحركات السريعة، وأصله كان مصارعة بين الأفراد أو مع الحيوانات ثم انتقل إلى هذه الأمور. راجع لغتنامه دهخدا صفحة ٧١٨ تسلسل ٢١٤ حرف معد - مغروس.

(٦) محبوب القلوب: غير متوفر لدينا.


وقالرحمه‌الله في ترجمة الشيخرحمه‌الله : وحكى لي بعض الأعلام أنه سمع من المولى الفاضل، والحبر الكامل، قاضي معزّ الدين محمّد أقضى القضاة في مدينة أصفهان، أنه قال: رأيت ليلة من الليالي في المنام أحد أئمتناعليهم‌السلام فقال لي: اكتب كتاب مفتاح الفلاح وداوم العمل بما فيه، فلمّا استيقظت ولم أسمع اسم الكتاب قطّ من أحد، فتصفّحت من علماء أصفهان فقالوا: لم نسمع اسم هذا الكتاب، وفي هذا الوقت [ كان ] الشيخ الجليل مع معسكر السلطان في بعض نواحي إيران فلمّا قدم الشيخرحمه‌الله بعد مدّة في أصفهان تفحصت منه أيضا عن هذا الكتاب، فقال: صنّفت في هذا السفر كتاب دعاء، ووسمته بمفتاح الفلاح(١) ، إلاّ أنّي لم أذكر اسمه لواحد من الأصحاب، ولا أعطيت نسخته للانتساخ لأحد من الأحباب، فذكرت للشيخ المنام، فبكى الشيخ، وناولني النسخة التي بخطه، وأنا أوّل من أنتسخ ذلك الكتاب من خطه طاب ثراه(٢) .

ومن تمام نعم الله تعالى على هذا الشيخ الذي أسبغ عليه نعمة الظاهرة والباطنة والدنيا والآخرة، أن رزقه الله تعالى زوجة عالمة صالحة، قال في الرياض: بنت الشيخ علي المنشار فاضلة عالمة فقيهة - ولم أعلم اسمها - محدّثة، وكانت زوجة شيخنا البهائي، وقد قرأت على والدها، وقد سمعنا من بعض المعمرين الثقات الذي شاهدها في حياتها أنّها كانت تدرّس في الفقه والحديث ونحوهما، وكانت النسوان يقرأن عليها، وقد ورثت من أبيها أربعة آلاف مجلّد

__________________

(١) في آخر مفتاح الفلاح: فرغت من تأليفه مع تراكم أفواج العلائق وتلاطم أمواج العوائق وتوزع البال بالحلّ والترحال في أوائل العشر الثاني من الشهر الثاني من السنة الخامسة من العشر الثاني بعد الألف ببلدة كنجه، وأنا أقل الأنام محمد المشتهر ببهاء الدين العاملي. إلى آخره. ( منهقدس‌سره )

(٢) محبوب القلوب: غير متوفر لدينا.


من الكتب، وذكر لنا بعض الأفاضل أنّها وافرة العلم، كثيرة الفضل، وقد بقيت بعد وفاة الشيخ البهائي(١) .

وقال في ترجمة والدها الشيخ الجليل زين الدين علي المعروف بمنشار العاملي: كان من أجلّة الفضلاء المعاصرين للسلطان شاه طهماسب الصفوي، وهو أبو زوجة الشيخ البهائي، وكان له كتب كثيرة وافرة جاء بها من الهند، وسماعي أنّها كانت بقدر أربعة آلاف مجلّد، ويقال: كان يسكن بالديار الهندية في أكثر عمره، ولمّا توفي ورثتها بنته زوجة الشيخ البهائي إذ لم يكن له غير بنت واحدة، وكانت تلك الكتب في جملة الكتب الموقوفة التي وقفها البهائي، فلمّا توفي البهائي ضاع أكثر تلك الكتب لأسباب منها عدم اهتمام المتولّي لها، وقد كانت هذه البنت أيضا فاضلة عالمة فقيهة مدرّسة. انتهى(٢) .

ويظهر منه وممّا نقله من تاريخ عالم آرا أن الشيخ علي المذكور كان شيخ الإسلام بأصفهان في زمان السلطان شاه طهماسب، وبعد وفاته انتقل المنصب المذكور إلى صهره الشيخ البهائي(٣) .

وهذا الشيخ العظيم الشأن يروي عن والده المعظم، الشيخ الجليل عزّ الدين حسين بن عبد الصمد بن شمس الدين الجبعي، صاحب التصانيف الرائقة، تلميذ الشهيد الثاني ومصاحبة في السفر والحضر، الذي كتب له الإجازة المبسوطة التي مدحه فيها بقوله: ثم إنّ الأخ في الله، المصطفى في الإخوة، المختار في الدين، المترقي عن حضيض التقليد إلى أوج اليقين، الشيخ الامام العالم الأوحد ذا النفس الطاهرة الزكية، وألهمه الباهرة العلية، والأخلاق الزاهرة الإنسية، عضد الإسلام والمسلمين، عزّ الدنيا والدين، حسين ابن

__________________

(١) رياض العلماء ٥: ٤٠٧.

(٢) رياض العلماء ٤: ٢٦٧.

(٣) تاريخ عالم آرا ١: ١٥٤.


الشيخ الصالح العالم العامل، المتقن المتفنن، خلاصة الأخيار، الشيخ عبد الصمد بن الشيخ الإمام شمس الدين محمّد الشهير بالجبعي(١) . إلى آخره.

كان شيخ الإسلام بقزوين، ثم بالمشهد الرضوي، ثم بهرات، كل ذلك كان بأمر السلطان شاه طهماسب، وتوسّط الشيخ علي المنشار الذي كان شيخ الإسلام بأصفهان.

وفي الرياض: لمّا كان أكثر أهل هراة في تلك الأوقات عارين عن معرفة الأئمة الاثني عشرعليهم‌السلام ، وعن التدين بمذهب أهل البيتعليهم‌السلام ، أمره(٢) السلطان المزبور بالتوجه إلى بلدة هراة والإقامة بها، لإرشاد ضلال تلك الناحية، وأعطاه ثلاث قرايا من قرى تلك البلدة، وقد أمر السلطان المذكور الأمير شاه قلي سلطان يكان أغلي حاكم بلاد خراسان، بأن يحضر كلّ جمعة بعد الصلاتين السلطان محمّد خدا بنده ميرزا ولد السلطان المزبور في المسجد الجامع الكبير بهرات إلى خدمة هذا الشيخ، لاستماع الحديث، وينقاد لأوامر هذا الشيخ ونواهيه بحيث لا يخالف أحد هذا الشيخ.

فأقام الشيخ بهرات ثماني سنين على هذا المنوال، بإفادة العلوم الدينية، وإجراء الأحكام الشرعية فيها، وإظهار الأوامر المليّة(٣) ، فتشيّع لذلك خلق كثير ببركة أنفاسه -قدس‌سره - بهرات ونواحيها، دخلوا في مذهب الإمامية، حتى تطهّر تلك الناحية عن لوث المخالفين، وقد توجّه إلى حضرته الطلبة، بل العلماء والفقهاء من الأطراف والأكناف من أهل إيران وتوران لأجل مقابلة الحديث وأخذ العلوم الدينية، وتحقيق المعارف الشرعية.

__________________

(١) بحار الأنوار ١٠٨: ١٤٨.

(٢) في المخطوطة والحجريّة: أمر، وما أثبتناه من الرياض.

(٣) أي: الأمور الشرعيّة، انظر ( المعجم الوسيط - الملّة - ٢ - ٨٨٧ )


ثمّ توجّه هذا الشيخ من هراة إلى قزوين لإدراك خدمة السلطان المذكور ثانيا، واسترخص من السلطان لزيارة بيت الله الحرام لنفسه ولولده الشيخ البهائي، فرخص هذا الشيخ لزيارة البيت ولم يرخص ولده، وأمره بإقامته هناك واشتغاله بتدريس العلوم الدينية بها.

فتوجّه هذا الشيخ لزيارة البيت، ولمّا تشرف بزيارة البيت وزيارة المدينة، رجع من طريق البحرين وأقام بتلك البلدة وتوطّن بها(١) .

وفي اللؤلؤة: أخبرني والدي أن الشيخ المزبور كان في مكّة المشرفة قاصدا الجوار فيها إلى أن يموت، وأنه رأى في المنام أن القيامة قد قامت وجاء الأمر من الله سبحانه بان ترفع أرض البحرين بما فيها إلى الجنّة، فلمّا رأى هذه الرؤيا آثر الجوار فيها والموت في أرضها، ورجع من مكّة المشرفّة وجاء البحرين.

قال: وأقام الشيخ المزبور في البلاد المذكورة، وكانت وفاته لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ٩٨٤، وكانت ولادته أوّل يوم من المحرم سنة ٩١٨(٢) .

عن العالم الجليل بدر الدين السيد حسن بن السيد جعفر بن فخر الدين حسن بن أيوب بن نجم الدين الأعرجي الحسيني العاملي الكركي، والد خاتمة المجتهدين السيد حسين المجتهد المفتي، وابن خالة الشيخ الجليل المحقق الكركي، وشيخ شيخنا الشهيد الثاني، الذي وصفه في إجازته الكبيرة بقوله في موضع: وأرويها - أيضا - عن شيخنا الأجل الأعلم الأكمل ذي النفس الطاهرة الزكية، أفضل المتأخرين في قوّتيه العلمية والعمليّة(٣) .

وفي موضع بقوله: شيخنا الكبير الفقيه العالم، فخر السيادة وبدرها، ورئيس الفقهاء وأبو عذرها(٤) . إلى آخره.

__________________

(١) رياض العلماء ٢: ١٢٠.

(٢) لؤلؤة البحرين: ٢٦.

(٣) بحار الأنوار ١٠٨: ١٥٠.

(٤) بحار الأنوار ١٠٨: ١٥٦.


صاحب كتاب المحجّة البيضاء والحجّة الغراء، جمع فيه بين فروع الشيعة والحديث، والتفسير للآيات الفقهية، وغير ذلك من المؤلفات الجليلة، المتوفى سنة ٩٣٣.

عن شيخيه الجليلين المحقق الثاني وسميه الميسي(١) طاب ثراهما، بطرقهما الآتية(٢) .

( حيلولة ):

وعن والده الشيخ حسين(٣) .

عن شيخه وأستاذه، ومن في جميع العلوم الشرعية والمقامات العالية النفسانية استناده، الشهيد الثانيقدس‌سره .

العشرون من مشايخ العلامة المجلسي: العالم الفاضل المتبحر المحدث العارف الحكيم المولى محسن بن الشاه مرتضى بن الشاه محمود، المشتهر بالفيض الكاشاني، صاحب الوافي والصافي والمفاتيح، وغيرها ممّا كتبه في الحكمة والتصوف والأخلاق والآداب، المتوفى سنة ١٠٩١ وهو ابن أربع وثمانين(٤) . يروي عن جماعة من المشايخ(٥) :

__________________

(١) في المشجرة هكذا: السيد حسن بن السيد جعفر الأعرجي، عن الشيخ علي بن عبد العالي الميسي، عن المحقق الثاني.

(٢) على التوالي، انظر: ٢٧٧ - ٢٧٨.

(٣) أي والد الشيخ البهائي.

(٤) عد الشيخ المصنّفقدس‌سره هنا عشرين شيخا للمولى محمد باقر المجلسي.

وفي الفيض القدسي ثمانية عشر حيث ترك المولى خليل بن الغازي القزويني، والمولى أبو الشرف الأصفهاني.

وفي المشجرة أربعة عشر.

هذا وأمّا في مقدمة البحار فقد عدّ له واحدا وعشرين شيخا بإضافة السيد نور الدين علي الحسيني الموسوي العاملي صاحب الفوائد المكيّة.

(٥) ذكر هنا من مشايخ الفيض الكاشاني سبعة، وعدّ منهم في المشجرة أربعة، بحذف الثاني


أوّلهم: الشيخ البهائي

ثانيهم: المولى محمّد طاهر القمي

ثالثهم: المولى خليل القزويني

رابعهم: المحقق الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشهيد

خامسهم: المولى محمّد صالح المازندراني.

سادسهم: السيد الجليل النبيل، السيد ماجد بن السيد العالم هاشم بن علي بن مرتضى بن علي بن ماجد الحسيني.

قال المحقق الشيخ سليمان الماحوزي في الفصل الذي ألحقه بالبلغة في ذكر علماء البحرين: السيد العلامة الفهامة، محرز قصبات السبق في جميع الفضائل، والفائز بالرقيب والمعلّى من قداح الكمالات الكسبيّة والموهوبيّة من بين فحول الأواخر والأوائل، السيد أبو علي ماجد بن السيد العالم هاشم بن علي العريضي البحراني.

وكان أوحد زمانه في العلوم، وأحفظ أهل عصره، نادرة في الذكاء والفطنة، وهو أوّل من نشر الحديث في دار العلم شيراز المحروسة، وله مع علمائها مجالس عديدة، ومقامات مشهودة، أخبرني شيخنا الفقيه ببعضها. وأقبل عليه أهلها إقبالا، وتلمّذ عليه أعيان العلماء مثل:

مولانا العلامة محمّد محسن الكاشاني صاحب الوافي.

والشيخ الفقيه ذو المرتبة الرفيعة في الفضل والكمال الشيخ محمّد بن حسن بن رجب البحراني.

والشيخ الفاضل المتبحر الشيخ محمّد بن علي البحراني.

والشيخ زين الدين علي بن سليمان البحراني.

__________________

والثالث والخامس


والشيخ العلامة الخطيب الشيخ أحمد بن عبد السلام.

والسيد العلامة السيد عبد الرضا.

والشيخ الفاضل الشيخ أحمد بن جعفر البحراني. وغيرهم.

وخطب على منبر شيراز خطبتي الجمعة بديهة، لما نسي تلميذه الفاضل السيد عبد الرضا الخطبتين اللتين أنشأهما، والقصّة مذكورة في سلافة العصر(١) .

قالرحمه‌الله : ولو لم يكن إلاّ هذه النادرة لكفته فضيلة.

وله ديوان شعر رأيته بخطّ السيد الأديب اللغوي علي ابن خالنا العلامة السيد حسين التلكاني، وشعره في غاية البلاغة والجزالة، وكان شيخنا العلامة معجبا بقصيدته الرائية التي في مرثية الحسين الشهيدعليه‌السلام ، التي مطلعها:

بكى وليس على صبر بمعذور

من قد أظلّ عليه يوم عاشوراء

واجتمع بالشيخ العلامة البهائيقدس‌سره في دار السلطنة أصفهان المحروسة، فأعجب به شيخنا البهائي.

حكى بعض مشايخنا أنه سئل السيدرحمه‌الله في محضر الشيخقدس‌سره عن مسألة فأوجز السيد الجواب تأدبا مع الشيخ، فأنشد الشيخ (رحمه‌الله ):

حمامة جرعى حومة الجندل اسجعي

فأنت بمرأى من سعاد ومسمع(٢)

فأطال الكلام في ذلك، فاستحسنه، ثم نقل ما تقدم(٣) من قصّة ماء

__________________

(١) سلافة العصر: ٤٩٢.

(٢) من قصيدة لابن بابك، عبد الصمد بن منصور بن الحسن، المتوفّى سنة ٤١١ ببغداد. انظر معاهد التنصيص ١: ٥٩.

(٣) تقدم في صفحة: ٢٢٩.


السبحة.

قالرحمه‌الله : واستجاز من الشيخ فكتب له إجازة طويلة تشتمل على تأدب عظيم في حقّه، وثناء جميل، وقد وجدت الإجازة في خزانة كتب بعض الأعيان، ولولا ضيق المقام لنقلتها.

وللسيد الرسالة اليوسفية جيّدة جدا، وعليها له حواشي مفيدة، ورأيتها بخط تلميذه الفاضل الشيخ أحمد بن جعفر.

وله رسالة في مقدمة الواجب، مليحة كثيرة الفوائد.

وله حواش مليحة متفرّقة على المعالم.

وحواش متفرّقة على خلاصة الرجال، رأيتها بخطّه عند بعض الإخوان.

وله حواش على الشرائع.

وعلى اثني عشرية شيخنا البهائي.

وحواش على كتابي الحديث(١) ، وفي نسخة التهذيب التي عندي جملة منها.

وله فتاوى متفرّقة جمعها بعض تلامذته، وهي عندي.

وله رسالة سمّاها سلاسل الحديد في تقييد ( أهل التقليد(٢) ، ومنه أخذ السيد العلامة السيد هاشم البحراني هذا الاسم، فانتخب من شرح عزّ الدين عبد الحميد بن أبي الحديد كتابا مليحا سمّاه سلاسل الحديد من كلام )(٣) ابن أبي الحديد.

__________________

(١) المراد هنا التهذيب والاستبصار.

(٢) في الحجريّة: التقييد، واستظهر المصنّف المثبت في المتن، وانظر الذريعة ١٢: ٢١٠ ت ١٣٩٣.

(٣) بين القوسين ساقط من المخطوطة.


( قلت: ومنها أخذ المحدث المحقق صاحب الحدائق، فألّف كتابا سمّاه سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد )(١) ذكر في أوّله مقدمة في الإمامة، ثم نقل من شرحه ما يتعلّق بالإمامة وأحوال الخلفاء والصحابة، وما يناسب ذلك، وما فيه من الخلل والمفاسد الظاهرة. انتهى.

قالرحمه‌الله : ورأيت له وقفنامه، تتضمن وقف الخان الأفخم إمام قلي خان للمدرسة التي في دار العلم شيراز المعروفة بمدرسة الخان، وموقوفاتها، في غاية البلاغة، ونهاية البراعة.

وبالجملة فمحاسنه كثيرة، وعلومه غزيرة، روّح الله روحه، وتابع فتوحه.

توفي في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان بدار العلم شيراز سنة ١٠٢٨. انتهى(٢) ، ودفن في مشهد السيد أحمد بن الامام مولانا الكاظمعليه‌السلام .

وسابعهم: الحكيم المتألّه الفاضل محمّد بن إبراهيم الشيرازي، الشهير بملا صدرا، محقق مطالب الحكمة، ومروّج دعاوي الصوفية بما لا مزيد عليه، صاحب التصانيف الشائعة التي عكف عليها من صدّقه في آرائه وأقواله، ونسج على منواله، وقد أكثر فيها من الطعن على الفقهاء حملة الدين، وتجهيلهم وخروجهم من زمرة العلماء، وعكس الأمر في حال ابن العربي صاحب الفتوحات فمدحه ووصفه في كلماته بأوصاف لا تنبغي إلاّ للأوحدي من العلماء الراسخين، مع أنّه لم ير في علماء العامة ونواصبهم أشدّ نصبا منه أليس هو القائل في الفتوحات في ذكر بعض حالات الأقطاب ما لفظه: ومنهم

__________________

(١) بين القوسين ساقط من المخطوطة.

(٢) البلغة: انظر فهرست آل بابويه: ٧٢.


من يكون ظاهر الحكم، ويجوز الخلافة الظاهرة كما حاز الخلافة الباطنة من جهة المقام، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وحسن ومعاوية بن يزيد وعمر بن عبد العزيز والمتوكل(١) .

وهذا المتوكل الذي عدّه من الأقطاب، وممن حاز الخلافة الظاهرة والباطنة، هو الذي صرّح السيوطي الذي هو أيضا من المتعصبين - في تاريخ الخلفاء - بأنّه في سنة ست وثلاثين أمر بهدم قبر الحسينعليه‌السلام ، وهدم ما حوله من الدور، وأن يعمل مزارع، ومنع الناس من زيارته، وخرب وبقي صحراء، وكان المتوكل معروفا بالتعصب فتألّم المسلمون من ذلك، وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان، وهجاه الشعراء، ومما قيل في ذلك:

بالله إن كانت أميّة قد أتت

قتل ابن بنت نبيّها مظلوما

فلقد أتاه بنو أبيه بمثله

هذا لعمري قبره مهدوما

أسفوا على ان لا يكونوا شاركوا

في قتله فتتبعوه رميما(٢)

وصرّح أيضا فيه بأن أصل الضلالات من الشيعة(٣) .

وصرّح في مسامرة الأبرار بأن الرجبيّين جماعة لهم رياضة، من آثارها أنّهم يرون الروافض بصورة الخنزير(٤) .

وصرّح في الفتوحات بعصمة ابن الخطاب(٥) ، وغير ذلك ممّا هو نصّ على كونه من نواصبهم.

__________________

(١) الفتوحات المكيّة: لم نعثر عليه فيه.

(٢) تاريخ الخلفاء: ٢٧٧.

(٣) تاريخ الخلفاء: ٦.

(٤) مسامرة الأبرار: غير متوفر لدينا.

(٥) الفتوحات المكية ٣: ٣٢٧.


وتصريحه بكون المهدي الموعود صلوات الله عليه هو الحجة بن الحسن العسكريعليهما‌السلام ، كما عليه الإمامية، لا ينافي النصب فضلا عن التسنن، كما أوضحناه في كتابنا النجم الثاقب(١) . وله في هذا الاعتقاد شركاء من علمائهم، ذكرنا أساميهم في الكتاب المذكور، ومع ذلك كلّه كيف يقول الإمامي في حقّه: المحقّق العارف بالله، ومن لا يجازف في القول. وأمثال ذلك فيه وفي أضرابه.

ومن تصانيفه شرح أصول الكافي، شرحه على مذاقه وعقائده وأصوله ومطالبه، فاستحسنه من استصوبها، واستحقره من استضعفها، بل في الروضات: فمنهم من ذكر في وصف شرحه على الأصول:

شروح الكافي كثيرة جليلة قدرا

وأوّل من شرحه بالكفر صدرا

انتهى(٢) .

وفيه منه أوهام عجيبة، بل في كتاب التوحيد منه وهم لم يسبقه إلى مثله أحد، ولم يلحقه أحد.

ففي أوّل باب جوامع التوحيد: محمّد بن أبي عبد الله ومحمّد بن يحيى جميعا رفعا إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام ، أن أمير المؤمنينعليه‌السلام استنهض الناس في حرب معاوية في المرة الثانية، فلمّا حشر(٣) الناس قام خطيبا فقال: الحمد لله الواحد الأحد، الصمد المتفرد، الذي لا من شيء كان، ولا من شيء خلق ما كان قدرة بان بها من الأشياء، وبانت الأشياء منه، فليست له صفة تنال، ولا حدّ تضرب له فيه الأمثال. الخطبة(٤) .

__________________

(١) انظر النجم الثاقب آخر الباب الرابع والباب الخامس.

(٢) روضات الجنات ٤: ١٢١ / ٣٥٦.

(٣) ظاهرا حشد. ( منهقدس‌سره )

(٤) شرح الأصول من الكافي لملاّ صدرا: ٣٢٩.


والمضبوط فيما رأينا من النسخ الصحيحة، وعليه مبني شروح الكافي من غيره: القدرة - بالقاف - بمعناها المعروف المناسب في المقام.

قال تلميذه في الوافي في البيان: ( ولا من شيء خلق ما كان ) تحقيق لمعنى الإبداع الذي هو تأييس الآيس من الليس المطلق، لا من مادة ولا بمدّة، وهذا في كل الوجود، أو على ما هو التحقيق عند العارفين، وإن كان في الكائنات تكوين من موادها المخلوقة إبداعا لا من شيء عند الجماهير. قدرة - منصوب على التمييز، أو نزع الخافض - يعني ولكن خلق الأشياء قدرة أو بقدرة، أو مرفوع، أي له قدرة أو هو قدرة فإنّ صفته عين ذاته(١) . انتهى.

وقال الحكيم المتألّه الآميرزا رفيع الدين النائيني في شرحه: وقولهعليه‌السلام : ( قدرة بان بها من الأشياء ) أي: له قدرة بان بهذه القدرة من الأشياء، فلا يحتاج أن يكون الصدور والحدوث عنه في مادّة، بأن يؤثر في مادة فينقلها من حالة إلى حالة كغيره سبحانه، فإن التأثير من غيره لا يكون إلاّ في مادة، بل إيجادا لا من شيء بأمر ( كن ). وبانت الأشياء منه سبحانه بعجزها عن التأثير لا في مادّة، فليست له صفة تنال(٢) .

وقال المولى محمّد صالح الطبرسي في شرحه: « ولا من شيء خلق ما كان قدرة » الظاهر أن كان تامّة، بمعنى: وجد، وقدرة بالنصب على التمييز، أو بنزع الخافض وإن كان شاذّا في مثله، وفي بعض نسخ هذا الكتاب وفي كتاب التوحيد للصدوق ( بقدرة )(٣) وهو يؤيد الثاني، أي لم يخلق ما وجد من الممكنات بقدرته الكاملة من مثال سابق يكون أصلا له، ودليلا عليه، لا من مادة أزليّة

__________________

(١) الوافي ١: ٩٣.

(٢) شرح الكافي للنائيني: غير موجود.

(٣) في توحيد الصدوق: ٤١ / ٣: قدرته.


كما زعمت الفلاسفة من أن الأجسام لها أصل أزلي هي المادة، بل هو المخترع للممكنات بما فيها من المقادير والأشكال والنهايات، والمبتدع للمخلوقات بما لها من الهيئات والآجال والغايات بمحض القدرة على وفق الإرادة والحكمة.

ويحتمل أن يقرأ: قدرة - بالرفع على الابتداء - أي له قدرة بان بها - أي بتلك القدرة الكاملة التي لا يتأبّي منها شيء - من الأشياء، وبانت الأشياء منه، لتحقّق تلك القدرة له لا لغيره. انتهى(١) .

وقال العلامة المجلسيرحمه‌الله في مرآة العقول: قولهعليه‌السلام : ( قدرة ) - أي له قدرة - أو هو عين القدرة، بناء على عينيّة الصفاة. وقيل: نصب على التمييز، أو على أنّها منزوع الخافض، أي ولكن خلق الأشياء قدرة أو بقدرة. وفي التوحيد: قدرته، فهو مبتدأ، وبان بها خبره، أو خبره كافية، فكانت جملة استئنافية فكأنّ سائلا سأل وقال: كيف خلق لا من شيء؟ فأجاب: بأن قدرته كافية(٢) .

إلى غير ذلك من كلماتهم التي يشبه بعضها بعضاً في شرح الفقرة المذكورة، واتفاقهم على كون الكلمة قدرة - بالقاف -.

وأمّا المولى المذكور فقرأها فدرة - بالفاء - وهي - كما في القاموس وغيره - قطعة من اللحم، ومن الليل، ومن الجبل(٣) ، ولم يقنع بذلك حتى جعلها أصلا، ورتّب عليه ما لا ربط له بالفقرة المذكورة، فقال بعد مدح الخطبة وتوصيفها بما هي أهلها: فلنعقد لبيانها وشرحها عدّة فصول. إلى أن قال: الفصل الثالث: في نفي التركيب عنه تعالى، قولهعليه‌السلام : ( ما كان فدرة

__________________

(١) شرح الكافي للطبرسي ٤: ١٦٨.

(٢) مرآة العقول ٢: ٨٥.

(٣) القاموس المحيط - فدرة - ٢: ١٠٨.


بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه ) يعني أنه بسيط الذات، أحدي الحقيقة بذاته، يمتاز عن الأشياء، وتمتاز الأشياء عنه بذواتها لا ببعض من الذات، وإنما يقع الامتياز بفصل ذاتي بين الأمور التي كان اشتراكها بالذات، أو بأمر مقوّم للذات كالإنسان والفرس، فإنّهما لمّا اشتركا في أمر ذاتي كالحيوانية فلا بد أن يفترقا أيضا بأمر ذاتي، وبعض من الذات سواء كان محسوسا أو معقولا. ففي الإنسان بعض به امتاز عن الفرس وبان منه، وهو معنى الناطقيّة، وكذا الفرس بان من الإنسان ببعض منه كالصاهليّة، أو بسلب النطق كالعجم. والخطّ الطويل والخط الصغير مثلا تقع البينونة بينهما بعد اشتراكهما في طبيعة الخطيّة بقطعة من الخط بان بها الطويل من القصير، وبان القصير من الطويل بوجودها في أحدهما، وعدمها في الآخر.

فعبّر عن الفصل المميّز للشيء عمّا عداه من الأشياء بالفدرة وهي القطعة تمثيلا وتشبيها لمطلق الفصل الذاتي سواء كان في المعاني والمعقولات أو في الصور والمحسوسات، وسواء كان في المقادير أو في غيرها بالقطعة المتكمّمة التي تقع بها البينونة، والاختلاف بينه وبين متكمّم آخر من جنسه، فالباري جلّ اسمه إذ ليس في ذاته تركيب بوجه من الوجوه سواء كان عقليّا أو خارجيا، ولا أيضا موصوف بالتقدير والكمّية، فليس امتيازه عن الأشياء وامتياز الأشياء عنه إلاّ بنفس ذاته المقدسة، وليس كمثله شيء بوجه من الوجوه. انتهى(١) .

وأنت خبير بأنّ ( ما ) موصولة، وجملة ( ما كان ) متعلّقة بخلق، و ( لا ) نافية كما عليه بناء كلامه، ويكون ابتداء الجملة ويصير قولهعليه‌السلام : ( خلق ) بلا متعلّق، ثم إن استعمال هذه الكلمة الغريبة الوحشيّة الغير المعهودة في كلماتهمعليهم‌السلام خصوصا في هذه الخطبة البليغة التي صرّح بأنّها في

__________________

(١) شرح الكافي لملاّ صدرا: ٣٣١.


أعلى درجة الفصاحة، ما لا يخفى. مع أنّ في التعبير عن الفصل المميّز بقطعة من اللحم من البرودة والبشاعة ما لا يحصى، بل على ما فسره فاللازم أن يكون الكلام هكذا: ما كان له فدرة أي فصل يميّزه عمّا عداه، وعلى ما ذكره في آخر كلامه من أن امتيازه عن الأشياء وامتيازها عنه تعالى بنفس ذاته المقدسة، فالمناسب حينئذ أن يكون ( ما كان ) متعلقا بالسابق، أو يكون القدرة خبرا للمحذوف، أي هو تعالى فدرة بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه، وهذا أحسن من نفيها عنه، كما لا يخفى.

وقريب من هذا في الغرابة ما ذكره في كتاب الحجّة، في شرح الخبر الرابع من باب الاضطرار إلى الحجّة.

ففيه بالإسناد عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فورد عليه رجل من أهل الشام، فقال: إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض، وقد جئت لمناظرة أصحابك. إلى أن قال: ثم قالعليه‌السلام لي: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلّمين فأدخله، قال: فأدخلت حمران بن أعين وكان يحسن الكلام، وأدخلت الأحول وكان يحسن الكلام، وأدخلت هشام بن سالم وكان يحسن الكلام، وأدخلت قيس بن الماصر وكان عندي أحسنهم كلاما، وكان قد تعلّم الكلام من علي بن الحسينعليهما‌السلام . فلمّا استقر بنا المجلس وكان أبو عبد اللهعليه‌السلام قبل الحج يستقر أياما في جبل في طرف الحرم في فازة(١) له مضروبة.

قال: فأخرج أبو عبد اللهعليه‌السلام رأسه من فازته، فإذا هو ببعير يخب فقال: هشام وربّ الكعبة.

قال: فظننت أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبّة له، قال:

__________________

(١) فازة: مظلّة تمد بعمود. انظر ( لسان العرب - فوز - ٥: ٣٩٣ )


فورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته، وليس فينا إلاّ من هو أكبر سنّا منه، قال: فوسع له أبو عبد اللهعليه‌السلام وقال: ناصرنا بقلبه ولسانه ويده(١) ، انتهى موضع الحاجة.

وصريح هذا الخبر - الذي لا أظن أحدا يحتمل غيره - أن الإمامعليه‌السلام كان جالسا في الفازة، وكان يونس عنده، ودخلعليه‌السلام فيها الشامي، وأمرعليه‌السلام حينئذ يونس بأن يدخل عليه من ذكرهم، وأنهعليه‌السلام بعد دخولهم عليه أخرج رأسه الشريف من الفازة، وأن هشام بن الحكم هو الذي كان يخب به البعير، وأنهعليه‌السلام لما رآه قال: « هشام » أي جاء هشام، أو هو، أو هذا هشام، مستبشرا به، فظنّوا أنّهعليه‌السلام يبشرهم بهشام العقيلي لشدّة محبّته له، إذ ورد هشام بن الحكم، وهذا من الوضوح بمكان.

وقال المولى المذكور في الشرح: كأنّهعليه‌السلام بعد ما لاقاه الرجل الشامي، وأمر يونس بإحضار جماعة من متكلّمي أصحابه، كان في منزل آخر بعيد عن منزل الفازة، فدخل إلى تلك الفازة لشغله من عبادة أو صحبة مع أهله، حتى إذا حضرت الجماعة واستقرّ بهم المجلس خرجعليه‌السلام من الفازة راكبا بعيره، جائيا إليهم مخبّأ. فقال هشام: وربّ الكعبة - أي أقسم بالله أن الذي يجيء هو - هوعليه‌السلام .

وقوله: ( فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل ) أي لشدة محبّته إياه، فعلّل ذلك الظنّ. بقوله: كان شديد المحبّة له، أي كما يحب قرابته من أولاد عقيل ابن أبي طالب، والمراد منه هشام بن سالم دون ابن الحكم، لأن وروده بعد ذلك، وكلا الهشامين كانا محبوبين له وجيهين عنده، بل الثاني أحبّ إليه وأوجه

__________________

(١) شرح الكافي لملاّ صدرا: ٤٤٣، وانظر مرآة العقول ٢: ٢٦٨، والكافي: ١٣٠ / ٤.


عنده، لما ظهر من صنيعه لأجله من التوسيع له في المجلس، والقول بأنّه ناصرنا بقلبه ولسانه ويده. انتهى(١) .

وعدد مواقع الأوهام في هذه الكلمات غير خفي على الناظر.

وله في شرح حال مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه عند قولهعليه‌السلام : « إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد، فجمع بها عقولهم » كلام ينبئ عن اعتقاد له فيهعليه‌السلام غير ما عليه معاشر الإمامية. فراجع وتأمّل.

ومن عادته في مؤلفاته نقل مطالب القوم في الحكمة والمعارف والأخلاق بعباراتهم كثيرا من غير نسبتها إليهم، خصوصا من كتب الغزالي وابن عربي.

وعندنا رسالة من الفخر الرازي في تفسير أربع سور، قال في أوّلها: هذه رسالة عملتها في التنبيه على بعض الأسرار المودوعة في بعض سور القرآن العظيم، والفرقان الكريم، تنبيها على أن أكثر المفسرين كانوا محرومين عن الفوز بالمقصد القويم، غير واصلين إلى الصراط المستقيم(٢) .

ثم رتّبها على أربعة فصول:

الأول: في الإلهيات، وفسر فيه سورة الإخلاص.

الثاني: في تفسير سورة مشتملة على الإلهيات والنبوات والمعاد، وهي سورة سبّح اسم ربّك الأعلى(٣) وفسرها بترتيب لطيف.

وللمولى المتقدم رسالة في تفسير هذه السورة المباركة، ولمّا عرضناها على تفسير الرازي لم نجد بينهما فرقا إلاّ في بعض كلمات زائدة لا يضرّ إسقاطها في

__________________

(١) شرح الكافي لملاّ صدرا: ٤٤٣.

(٢) رسالة الفخر الرازي: غير متوفر لدينا.

(٣) الأعلى ٨٧: ١


أصل المطالب.

توفي بالبصرة وهو متوجّه إلى الحجّ سنة ١٠٥٠، وهذا المولى يروي:

١ -عن شيخنا البهائي طاب ثراه.

٢ -وعن العالم المحقق النحرير السيد السند النقاد الخبير مير محمّد باقر ابن السيد الفاضل الأمير شمس الدين محمّد الحسيني الأسترآبادي الملقب بالداماد، لأنّ أباه كان صهرا للشيخ الأجلّ المحقق الثاني على بنته، فافتخر بهذا اللقب، وورثه منه ولده(١) .

ذكر الفاضل علي قلي خان الداغستاني، المعروف بشش انگشتى(٢) ، المتخلّص بواله، في رياض الشعراء، على ما نقله عنه الفاضل المعاصر الكشميري في كتاب نجوم السماء:

إن الشيخ الأجل علي بن عبد العالي رأى في المنام أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وأنهعليه‌السلام يقول له: تزوج بنتك من مير شمس الدين يخرج منها ولد يكون وارثا لعلوم الأنبياء والأوصياء، فزوّج الشيخ بنته منه، وتوفيت بعد مدّة قبل أن تلد ولدا، فتحيّر الشيخ من ذلك، وأنه لم يظهر لمنامه أثر، فرأى أمير المؤمنينعليه‌السلام مرّة أخرى في المنام وهوعليه‌السلام يقول له: ما أردنا هذه الصبيّة بل البنت الفلانية، فزوّجها إيّاه، فولدت السيد المحقق المذكور. انتهى(٣) .

قال تلميذه الفاضل العارف قطب الدين الاشكوري في محبوب القلوب: السيد السند المحقق في المعقول والمحقق في المنقول، سمّي خامس

__________________

(١) انظر رياض العلماء ٥: ٤٢.

(٢) أي: ذو الأصابع الستة.

(٣) نجوم السماء: ٤٧.


أجداده المعصومين، مير محمّد باقر الداماد، لا زال سعيه في كشف معضلات المسائل مشكورا، واسمه في صدر جريدة أهل الفضل مسطورا:

علم عروس همه استاد شد

فطرت أو بود كه داماد شد(١)

ثم ذكر وجه التسمية وقال: وكان شكر الله سعيه، ورفع درجته، تصرّح النجابة بذكره، وتخطب المعارف بشكره، ولم يزل يطالع كتب الأوائل متفهّما، ويلقى الشيوخ متعلّما، حتى فاق في أقصر مدة في كل فن من فنون العلم على أوحدي أخصّ، وصار في كل مآثر كالواسطة في النص:

عقليش از قياس عقل برون

نقليش از قياس نقل فزون(٢)

يخبر عن معضلات المسائل فيصيب، ويضرب في كل ما ينتحله من التعاليم بأوفى نصيب، توحّد بإبداع دقائق العلوم والعرفان، وتفرّد بفرائد أبكار لم يكشف قناع الإجمال عن جمال حقائقها إلى الآن، فلقد صدق ما أنشد بعض الشعراء في شأنه:

بتخميرش يد الله چون فروشد

نم فيض آن چه بد در كار أو شد(٣)

انتهى(٤) .

ونقل في النجوم عن محمّد طاهر نصرآبادي أنّه ذكر في ترجمته: أنّهرحمه‌الله كان مجدّا ساعيا في تزكيته لنفسه النفيسة، وتصفية باطنه الشريف، حتى

__________________

(١) ترجمته:

العلم عروس لكلّ أستاذ علامة ولكن هو الوحيد الذي صار عريسا لهذه العروس لكمال فطرته.

(٢) ترجمته:

معقولاته عن قياس العقل خارجة

ومنقولاته عن قياس النقل زائدة

(٣) ترجمته:

عند ما عجنت طينته اليد الإلهيّة أفاض كلّ الفيض في طينته.

(٤) محبوب القلوب: غير موجود.


اشتهر أنّه لم يضع جنبه على فراشه بالليل في مدة أربعين سنة، ولم تفته نوافل الليل والنهار في مدة عمره(١) .

وفي محبوب القلوب: وله برد الله مضجعه:

از خوان فلك قرص جوى بيش مخور

انگشت عسل مخواه وصد نيش مخور

از نعمة ألوان شهان دست بدار

خون دل صد هزار درويش مخور(٢)

قال في الحاشية: إن المشهور أنّ هذه الرباعية تعريض منه بمعاصرة شيخنا البهائي طاب ثراه، وقد أنشد الشيخ في جوابه هذه الرباعية:

زاهد به تو تقوى وريا ارزانى

من دانم بي ديني وبى ايمانى

تو باش چنين وطعنه مى زن بر من

من كافر ومن يهود ومن نصراني(٣) (٤)

وعن حدائق المقربين للأمير محمّد صالح: إنّه كان متعبدا في الغاية، مكثارا لتلاوة كتاب الله المجيد، بحيث ذكر لي بعض الثقات أنه كان يقرأ كل ليلة خمسة عشر جزءا من القرآن، وكان مقرّبا عند السلطان شاه عباس الماضي الصفوي كثيرا، وكذلك من بعده عند خليفته الشاه صفي.

وذكر جماعة أنه ذهب في آخر عمره الشريف من أصفهان بمرافقة السلطان شاه صفي المرحوم إلى زيارة العتبات العاليات، فمات هناك في سنة إحدى وأربعين وألف، كما نصّ عليه الخواتون آبادي، في تاريخ وقائع

__________________

(١) نجوم السماء: ٤٩.

(٢) ترجمته:

لا تأكل من مائدة الدهر أكثر من قرص شعير، ولا تطلب العسل قدر إصبع فتلدغ مائة لدغة، ادفع يدك عن ألوان نعيم الملوك، حتى لا تشرب مهجة قلب مائة ألف فقير.

(٣) وترجمته:

أيها الزاهد لك التقدس والرياء، وأنا أعلم بأنّك لست ذا دين وايمان، كن أنت كذلك وتعرض لي، وأنا كافر بزعمك ويهودي ونصراني.

(٤) محبوب القلوب: لم نعثر عليه فيه.


السنين(١) . ودفن في النجف الأشرف، والعراق يومئذ كان في تصرّف السلاطين الصفوية، وأخذه من يدهم السلطان مراد في سنة ألف وثمانية وأربعين(٢) .

وهذا السيد الجليل يروي عن جماعة من المشايخ(٣) :

أوّلهم: السيد نور الدين علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي، المتقدم(٤) ذكره.

ثانيهم: خاله المعظم العالم الجليل الشيخ عبد العالي ابن المحقق الثاني، وهو كما في الرياض: العالم الفاضل الجليل، وقد كان ظهر الشيعة وظهيرها بعد أبيه، ورأس الإمامية أثر والده، قال: وكان معاصرا لا ميرزا مخدوم الشريفي السني، صاحب كتاب نواقض الروافض، وبينهما مناظرات ومباحثات في الإمامة وغيرها.

وقال صاحب تاريخ عالم آرا ما معناه: إن الشيخ عبد العالي المجتهد كان من علماء دولة السلطان شاه طهماسب، وبقي بعده أيضا، وكان في العلوم العقلية والنقلية رئيس أهل عصره، وكان حسن النظر، جيد المحاورة، وصاحب الأخلاق الحسنة، وجلس على مسند الاجتهاد بالاستقلال، وكان أغلب إقامته بكاشان، ويشتغل فيها بالتدريس وإفادة العلوم، ويعيّن جماعة فيها لفصل القضايا الشرعية، والإصلاح بين الناس، ويتوجّه بنفسه أحيانا لذلك، وإذا جاء إلى معسكر الشاه طهماسب يبالغ في تعظيمه وتكريمه، وكان بابهقدس‌سره مرجعا للفضلاء والعلماء، وأكثر علماء عصره أذعن لاجتهاده،

__________________

(١) وقائع السنين والأعوام: ٥١٠.

(٢) حدائق المقربين: غير موجود.

(٣) ذكر هنا ثلاثة طرق، وفي المشجرة اثنين، ولم يتعرض إلى ذكر السيد نور الدين علي العاملي، فراجع.

(٤) تقدم ذكره في: ٨٥.


ويعمل على قوله في الفروع والأصول، وهو في الحقيقة زينة لبلاد إيران(١) .

وذكر في الرياض له مؤلفات كثيرة.

وفي نقد التفريشي في ترجمته: جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، نقي الكلام، كثير الحفظ، من تلامذة أبيه، تشرّفت بخدمته(٢) .

وفي أول المقابيس في ذكر ما اصطلحه فيه: ومنها العلائي لولده وتلميذه الفاضل السديد، الفقيه العابد السعيد، المحدث الحفظة الرشيد، المحقق المدقق المتكلم المجيد، صاحب المفاخر والمعالي، الشيخ عبد العالي، بلّغه الله في الجنان إلى منتهى الأماني والأعالي، وقد أدركه ونال صحبته، وأطرى في مدحه، وروى عنه السيد السند المؤيد المرتضى، صاحب نقد الرجال الأمير مصطفى التفريشي، وأجاز لابن أخته المحقق الداماد، وروى عن أبيه وغيره من المشايخ الأمجاد. انتهى(٣) .

وفي الرياض: ويروي عنه الشيخ يونس الجزائري، والقاضي معزّ الدين حسين الأصفهاني، والشيخ البهائي.

قال: ولمّا توفي قيل بالفارسية: ( ابن مقتداى شيعة )، وقد كان تاريخ وفاة والده ( مقتداى شيعة )(٤) .

يروي عن والده الأجل الأكمل، المحقق الثانيرحمه‌الله .

ثالثهم: العالم الجليل عزّ الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني.

أ -عن السيد الأجل السيد حسن بن السيد جعفر المتقدم(٥) ذكره.

__________________

(١) تاريخ عالم آرا ١: ١٥٤، رياض العلماء ٣: ١٣١.

(٢) نقد الرجال: ١٨٨، رياض العلماء ٣: ١٣١.

(٣) مقابس الأنوار: ١٤.

(٤) رياض العلماء ٣: ١٣١.

(٥) تقدم في: ٢٣٤.


ب -وعن أفضل المتأخرين، وأكمل المتبحرين، نادرة الخلف، وبقيّة السلف، مفتي طوائف الأمم، والمرشد إلى التي هي أحقّ وأقوم، قدوة الشيعة، ونور الشريعة، الجامع في معارج الفضل والكمال والسعادة، بين مراتب العلم والعمل والجلالة والكرامة والشهادة، الشيخ زين الدين بن نور الدين علي بن أحمد بن محمّد بن جمال الدين بن تقي بن صالح بن مشرف الجبعي العاملي.

وكان والده الشيخ نور الدين علي المعروف بابن الحجة أو الحاجة، من كبار أفاضل عصره، وقد قرأ عليه ولده الشهيد جملة من كتب العربية والفقه، وكان قد جعل له راتبا من الدراهم بإزاء ما كان يحفظه من العلم، وكذلك جميع أجداده كانوا أفاضل أتقياء، وجده الأعلى الشيخ صالح بن مشرف الطوسي العاملي كان من تلامذة العلامة.

تولدرحمه‌الله ثالث عشر شوال سنة ٩١١، وختم القرآن وعمره تسع سنين، وقرأ على والده العربية، وتوفي والده سنة ٩٢٥ وعمره إذ ذاك أربع عشرة سنة، وارتحل إلى ميس وهي أوّل رحلته، فقرأ على الشيخ الجليل علي بن عبد العالي الميسي الشرائع والإرشاد وأكثر القواعد، وكان هذا الشيخ زوج خالته، ووالد زوجته الكبرى.

ثم ارتحل إلى كرك نوح وقرأ على السيد المعظم السيد حسن بن السيد جعفر الكركي الموسوي - صاحب كتاب المحجّة البيضاء - قواعد ميثم البحراني، والتهذيب والعمدة كلاهما في أصول الفقه من مصنّفات السيد المذكور، والكافية في النحو. وغير ذلك.

ثم ارتحل إلى جبع سنة ٩٣٤، وأقام بها مشتغلا بمطالعة العلم والمذاكرة إلى سنة ٩٣٧.

ثم ارتحل إلى دمشق وقرأ على الشيخ الفاضل الفيلسوف شمس الدين


محمّد بن مكّي(١) ، من كتب الطب: الموجز النفيسي، وغاية القصد في معرفة الفصد من تصانيفه، وفصول الفرعاتي في الهيئة، وبعض حكمة الإشراق.

وقرأ على الشيخ المرحوم أحمد بن جابر الشاطبية في علم القراءات.

ثم رجع إلى جبع سنة ٩٣٨، ثم ارتحل إلى دمشق يريد مصر، واجتمع في تلك السفرة مع الشيخ الفاضل شمس الدين بن طولون الدمشقي، وقرأ عليه جملة من الصحيحين في الصالحية بالمدرسة السليميّة وأجيز منه روايتهما.

وكان القائم بإمداده وتجهيزه في هذه السفرة الحاج شمس الدين محمّد ابن هلال، وقام بكلّ ما احتاج إليه مضافا إلى ما أسدى إليه من المعروف، وأجرى عليه من الخيرات في مدة طلبه للعلم قبل سفره هذا. وأصبح هذا الحاج مقتولا في بيته هو وزوجته وولدان له أحدهما رضيع سنة ٩٥٢.

وسافر من دمشق إلى مصر يوم الأحد منتصف ربيع الأول سنة ٩٤٢، واتفق له في الطريق ألطاف خفيّة وكرامات جليّة.

منها: برواية تلميذه الشيخ محمّد بن علي بن الحسن العودي العاملي عنه - وكان معه إلى دمشق - قال: أخبرني ليلة الأربعاء عاشر ربيع الأول سنة ٩٥٠ أنّه في منزل الرملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الأبيض لزيارة الأنبياءعليهم‌السلام الذين في الغار وحده، فوجد الباب مقفولا وليس في المسجد أحد، فوضع يده على القفل وجذبه فانفتح، فنزل إلى الغار فاشتغل بالصلاة والدعاء، وحصل له إقبال إلى الله بحيث ذهل عن انتقال القافلة وسيرها، ثم جلس طويلا ودخل المدينة بعد ذلك ومضى إلى مكان القافلة فوجدها قد ارتحلت ولم يبق منها أحد، فبقي متحيّرا في أمره مع عجزه عن المشي، فأخذ يمشي على أثرها وحده، فمشى حتى أعياه التعب، فبينما هو في هذا الضيق إذ

__________________

(١) وهذا غير الشهيد الأوّلقدس‌سره وان اتحد معه في الاسم.


أقبل عليه رجل لا حق به وهو راكب بغلا فلمّا وصل إليه قال له: اركب خلفي، فردفه ومضى كالبرق، فما كان إلاّ قليلا حتى لحق بالقافلة وأنزله وقال له: اذهب إلى رفقتك، ودخل هو في القافلة، فتحريته مدّة الطريق أني أراه ثانيا فما رأيته أصلا ولا قبل ذلك.

ومنها: لمّا وصل إلى غزّة، واجتمع بالشيخ محي الدين عبد القادر بن أبي الخير الغزيّ، وجرت بينه وبينه احتجاجات ومباحثات، وأجازه إجازة عامة، وصارت بينهما مودّة زائدة، وأدخله إلى خزانة كتبه فقلب الكتب، وتفرّج في الخزانة، فلما أراد الخروج قال له: أختر لنفسك كتابا من هذه الكتب، فوضع يده على كتاب من غير تأمّل ولا انتخاب فظهر كتاب لا يحضرني اسمه من كتب الشيعة من مصنفات المرحوم الشيخ جمال الدين بن المطهر(١) .

ودخل مصر بعد شهر من خروجه، واشتغل على جماعة:

١ - الشيخ شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي: قرأ عليه منهاج النّووي، وأكثر مختصر ابن الحاجب في الأصول، وشرح العضدي، وسمع عنه كتبا كثيرة في الفنون العربية وغيرها.

٢ - المولى حسين الجرجاني: قرأ عليه شرح التجريد مع حاشية الدواني، وشرح أشكال التأسيس في الهندسة، وشرح الجغميني، كلاهما للقاضي زاده.

٣ - المولى محمّد الأسترآبادي: قرأ عليه جملة من المطوّل مع حاشية المير، وشرح الجامي على الكافية.

٤ - المولى محمّد الگيلاني: قرأ عليه جملة من المعاني والمنطق.

٥ - الشيخ شهاب الدين بن النجار الحنبلي: قرأ عليه جميع شرح الشافية للجاربردي، وجميع شرح الخزرجية في العروض والقوافي.

__________________

(١) الدر المنثور ٢: ١٦١.


٦ - الشيخ الجليل أبو الحسن البكري، صاحب كتاب الأنوار في مولد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومقتل أمير المؤمنين وفاطمةعليهما‌السلام : قرأ عليه جملة من الكتب في الفقه والتفسير، وبعض شرحه على المنهاج.

٧ - الشيخ زين الدين الجرمي المالكي: قرأ عليه الفية ابن مالك.

٨ - الشيخ ناصر الدين الملقاني المالكي: قال الشهيد: لم أر في الديار المصرية أفضل منه في العلوم العقلية والنقلية، قرأ عليه البيضاوي في التفسير، وغيره من الفنون.

٩ - الشيخ ناصر الدين الطيلاوي الشافعي.

١٠ - الشيخ شمس الدين محمّد النّحاس.

١١ - الشيخ عبد الحميد السمهودي.

١٢ - الشيخ شمس الدين محمّد بن عبد القادر العرضي.

١٣ - الشيخ عميرة.

١٤ - الشيخ شهاب الدين بن عبد الحق

١٥ - الشيخ شهاب الدين البلقيني.

١٦ - الشيخ شمس الدين الديروطي. وغيرهم.

ثم ارتحل إلى الحجاز في شوال سنة ٩٤٣، ولما قضى مناسكه زار النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد وعده بالخير في المنام بمصر فلمّا رأى القبر الشريف خاطبهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنشد: صلاة وتسليم على أشرف الورى إلى آخر الأبيات، وفيها:

ومن عادة العرب الكرام بوفدهم

إعادته بالخير والحبر والوفر

وان يك وفد قد وفوا لنزيلهم

فكيف وقد أوعدتني الخير في مصر


والعجب ما في أمل الآمل حيث قال: ما رأيت له شعرا إلاّ بيتين رأيتهما بخطّه ونسبهما إلى نفسه:

لقد جاء في القرآن آية حكمة

تدمّر آيات الضلال ومن يجبر

وتخبر أنّ الاختيار بايدنا

ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر(١)

مع أن القطعة المذكورة موجودة في رسالة ابن العودي، وكانت عنده.

ثم ارتحل إلى بلدة جبع في صفر سنة ٩٤٤، وأقام بها إلى سنة ٩٤٦ وتوشح ببرد الاجتهاد، إلاّ أنه بالغ في كتمان أمره.

ثم سافر إلى العراق لزيارة الأئمةعليهم‌السلام في ربيع الآخر من السنة المذكورة، ورجع في خامس شعبان منها، وأقام في جبع إلى سنة ٩٤٨، ثم سافر إلى بيت المقدس في ذي الحجة، واجتمع بالشيخ شمس الدين بن أبي اللطيف المقدسي، وقرأ عليه بعض صحيح البخاري، وبعض صحيح مسلم، وأجازه إجازة عامة، ثم رجع إلى وطنه واشتغل بمطالعة العلوم ومذاكرتها مستفرغا وسعه إلى أواخر سنة ٩٥١، ثم جرى القضاء وأبان من أمر الله ومشورته أن يسافر إلى جهة الروم، ويجتمع مع فضلائها، ويتعلّق بسلطان الوقت السلطان سليمان بن عثمان، وكان ذلك على خلاف مقتضى طبعه، ولكن ليطيع من هو عالم بعواقب الأمور، فخرج في ذي الحجة من السنة المذكورة وأقام بدمشق.

ثم ارتحل إلى حلب، ودخل في ١٦ محرّم، وخرج منها ٧ صفر سنة ٩٥٢، ودخل القسطنطينية ١٧ ربيع الأول، ولم يجتمع مع أحد من الأعيان إلى ثمانية عشر يوما، وكتب في خلالها رسالة في عشرة مباحث من عشرة علوم وأوصلها إلى قاضي العسكر محمّد بن محمّد بن قاضي زاده الرومي، فوقعت منه موقعا حسنا، وكان رجلا فاضلا، واتفق بينهما مباحثات في مسائل كثيرة.

__________________

(١) أمل الآمل ١: ٨٩ / ٨١.


وكان من قواعد الروم أن كلّ طالب علم منهم لا بدّ وأن يكون معه عرض من قاضي بلده، فيه جهة تعريفه، وأنه أهل لما طلب، إلاّ الشهيد فإنّه حين الخروج استخار الله تعالى أن يأخذ من قاضي صيدا - وهو المعروف الشامي - عرضا فلم يظهر خيرة، وقد سأله بعض الفضلاء في قسطنطنية هل معك عرض من القاضي؟ فقال: لا، فقال: إذن أمرك مشكل، فأخرج له الرسالة المذكورة، وقال: هذا عرضي، فقال: لا تحتاج معه شيئا.

ثم إن قاضي العسكر بعث إليه بعد اثني عشر يوما من اجتماعه به الدفتر المشتمل على الوظائف والمدارس، وبذل له ما اختاره، وأكد كون ذلك في الشام أو حلب، فاختار منه بعد الاستخارة المدرسة النوريّة ببعلبك التي وقفها السلطان نور الدين فأعرضها إلى السلطان، وكتب بها برأت(١) ، وجعل له في كل شهر ما شرطه واقفها، وأقام بها بعد ذلك قليلا، واجتمع فيها بالسيد عبد الرحيم العباسي صاحب معاهد التنصيص، وأخذ منه شطرا.

وخرج منها في ١١ رجب متوجّها نحو العراق، وبعد زيارة أئمتهاعليهم‌السلام رجع إلى جبع في صفر سنة ٩٥٣، وقد تفأل بكتاب الله في المشهد الغروي في عاقبة أمره بعد هذه السفرة مع الأعداء والحساد، فظهر في أول الصفحة( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ ) (٢) ، الآية.

وأقام ببعلبك يدرس في المذاهب الخمسة، واشتهر أمره، وصار مرجع الأنام ومفتي كلّ فرقة بما يوافق مذهبها، وصار أهل البلد كلّهم في انقياده، ورجعت إليه الفضلاء من أقاصي البلاد.

ثم انتقل بعد خمس سنين إلى بلده بنيّة المفارقة، وأقام في بلده مشتغلا

__________________

(١) مصطلح يراد به ما يقابل ( المرسوم ) في هذا العصر عندنا و ( الفرمان ) سابقا. انظر لغتنامه دهخدا مادة برأت.

(٢) الشعراء ٢٦: ٢١.


بالتدريس والتصنيف، وأوّل مصنفاته الروض وآخرها الروضة ألّفها في ستة أشهر وستة أيام، وكان غالب الأيام يكتب كرّاسا، ومن عجيب أمره أنّه كان يكتب بغمسة واحدة في الدواة عشرين أو ثلاثين سطرا، وخلّف ألفي كتاب، منها مائتا كتاب كانت بخطه الشريف من مؤلفاته وغيرها.

مع أنه ذكر تلميذه الفاضل ابن العودي في رسالة بغية المريد: ولقد شاهدت منه سنة ورودي إلى خدمته أنّه كان ينقل الحطب على حمار في الليل لعياله، ويصلّي الصبح في المسجد، ويشتغل بالتدريس بقيّة نهاره، فلما شعرت بذلك كنت أذهب معه بغير اختياره، وكانرحمه‌الله يصلي العشاء جماعة ويذهب لحفظ الكرم، ويصلّي الصبح في المسجد، ويجلس للتدريس والبحث كالبحر الزاخر، ويأتي بمباحث غفل عنها الأوائل والأواخر.

ولعمري لقد اشتمل على فضيلة جميلة، ومنقبة جليلة، تفرّد بها عن أبناء جنسه، وحباه الله بها تزكية لنفسه، وهو أنه من المعلوم البيّن أنّ العلماءرحمهم‌الله لم يقدروا على أن يروّجوا أمور العلم، وينظموا أحواله، ويفرغوه في قالب التصنيف والترصيف حتى يتفق لهم من يقوم بجميع المهمات ويكفيهم كلما يحتاجون من التعلّقات، ويقطع عنهم جميع العلائق، ويزيل عنهم جميع الموانع والعوائق، أمّا من ذي سلطان يسخّره الله لهم، أو من ذي مروّة وأهل خير يلقى الله في قلبه قضاء مهمّاتهم، ومع ذلك كانوا في راحة من الخوف بالأمان، وفي دعة من حوادث الزمان، ولكلّ منهم وكلاء قوّامون بمصالح معيشتهم، ونظام دنياهم، بحيث لا يعرفون إلاّ العلم وممارسته، ولم يبرز منهم من المصنّفات في الزمان الطويل إلاّ القليل، ومن التحقيقات إلاّ اليسير.

وكان شيخنا المذكور - روّح الله روحه - مع ما عرفت يتعاطى جميع مهمّاته بقلبه وبدنه، حتى لو لم يكن إلاّ مهمّات الواردين عليه، ومصالح الضيوف المترددين إليه، مضافا إلى القيام بأحوال الأهل والعيال، ونظام المعيشة وإتقان


أسبابها، من غير وكيل ولا مساعد يقوم بها، حتى أنه ما كان يعجبه تدبير أحد من أموره، ولا يقع على خاطره ترتيب مرتّب لقصوره عمّا في ضميره، ومع ذلك كلّه فقد كان غالب الزمان في الخوف الموجب لإتلاف النفس، والتستر والاختفاء الذي لا يسع الإنسان أن يفكّر معه في مسألة من الضروريات البديهية، ولا يحسن أن يعلّق شيئا يقف عليه من بعده، وقد برز منه مع ذلك من التصنيفات، والأبحاث والكتابات والتحقيقات والتعليقات ما هو ناش عن فكر صاف، وغارف من بحار علم واف(١) . إلى آخر ما ذكره.

ثم لمّا كان في سنة خمس وستين بعد التسعمائة وهورحمه‌الله في سن أربع وخمسين، ترافع إليه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر، فذهب المحكوم عليه وذهب إلى قاضي صيدا - اسمه معروف، وكان الشيخ مشغولا بتأليف شرح

__________________

(١) بغية المريد المطبوع ضمن الدر المنثور ٢: ١٥٥.

وقد جاء في هامش المخطوط ما يلي:

وممّا أنعم الله عليّ من نعمائه الجليّة الجليلة المجلّد الثاني من شرح اللمعة الدمشقية من كتاب الإجارة إلى آخر الكتاب بخطه الشريف قدس‌سره ولو كانت نسخته الاولى فغريب عجيب في الغاية لقلّة المضروب فيها والحواشي وكأنها نسخة مبيضّة من النسخة الاولى ولكنه خلاف الظاهر لكثرة مشاغله وعدم الفراغ إلى هذه الغاية، فالظاهر أنّها النسخة الأولى التي صدرت من قلمه الشريف حين التصنيف وهو غريب مع هذا العظم والشأن وقلّة المضروب فيها والحواشي الملحقة.

وتاريخه الذي بخط يده المباركة هكذا: وفرغ من تسويده مؤلفه الفقير إلى عفو الله تعالى ورحمته زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي عامله الله تعالى بفضله ونعمه وعفى عن سيئاته وزلاّته بجوده وكرمه على ضيق المجال وتراكم الأهوال الموجبة لتشوش البال خاتمة ليلة السبت وهي الحادي والعشرون من شهر جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وتسعمائة من الهجرة النبويّة حامدا مصليّا مسلّما اللهم صلى على محمد وآل محمد واختم بالخير يا كريم. انتهى خط يده الشريفة المباركة في آخر المجلّد الثاني الذي أوّله كتاب الإجارة والحمد لله رب العالمين العالمين أوّلا وآخرا.

لمحرره يحيى بن محمد شفيع عفى عنهما.


اللمعة - فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه، وكان مقيما في كرم له مدّة منفردا عن البلد، متفرّغا للتأليف، فقال بعض أهل البلد: قد سافر عنّا منذ مدة.

قال: فخطر ببال الشيخ أن يسافر إلى الحج، وكان قد حج مرارا لكنه قصد الاختفاء، فسافر في محمل مغطى، وكتب القاضي إلى السلطان: إنه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الأربعة، فأرسل السلطان سليمان رستم باشا في طلب الشيخ، وقال له: ائتني به حيّا حتى أجمع بينه وبين علماء بلادي فيبحثوا معه، ويطّلعوا على مذهبه ويخبروني، فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي.

فجاء الرجل فأخبر أن الشيخ توجه إلى مكّة المشرفة، فذهب في طلبه، فاجتمع به في طريق مكّة، فقال له: تكون معي حتى نحج بيت الله ثم افعل ما تريد، فرضي بذلك.

فلمّا فرغ من الحج سافر معه إلى بلاد الروم، فلمّا وصل إليها رآه رجل فسأله عن الشيخ؟ فقال: هذا رجل من علماء الشيعة أريد أن أوصله إلى السلطان، فقال: أو ما تخاف أن يخبر السلطان بأنّك قد قصرت في خدمته وآذيته، وله هناك أصحاب يساعدونه فيكون سببا لهلاكك؟ بل الرأي أن تقتله وتأخذ برأسه إلى السلطان، فقتله في مكان من ساحل البحر.

وكان هناك جماعة من التركمان، فرأوا في تلك الليلة أنوارا تنزل من السماء وتصعد، فدفنوه هناك وبنوا عليه قبّة، وأخذ الرجل رأسه إلى السلطان فأنكر عليه وقال: إنّي أمرتك أن تأتيني به حيّا فقتلته.

وسعى السيد عبد الرحيم العباسي(١) في قتل ذلك الرجل، فقتله

__________________

(١) عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد أبو الفتح العباسي، له معاهد التنصيص على شواهد التلخيص مطبوع، توفّي سنة ٩٦٣.


السلطان.

وفي رواية: أن القبض عليه كان في المسجد الحرام بعد فراغه من صلاة العصر، وأخرجوه إلى بعض دور مكّة، وبقي هناك محبوسا شهرا وعشرة أيّام، ثم ساروا به على طريق البحر إلى قسطنطنيّة، وقتلوه بها في تلك السنة، وبقي مطروحا ثلاثة أيّام، ثم ألقوا جسده الشريف في البحر.

وحدث الشيخ البهائي قال: أخبرني والديقدس‌سره أنه دخل في صبيحة بعض الأيام على شيخنا الشهيد المعظم فوجده متفكرا، فسأله عن سبب تفكّره، فقال: يا أخي، أظن أن أكون ثاني الشهيدين، وفي رواية: ثاني شيخنا الشهيد في الشهادة، لأنّي رأيت البارحة في المنام أن السيد المرتضى علم الهدى عمل ضيافة جمع فيها العلماء الإمامية بأجمعهم في بيت، فلمّا دخلت عليهم قام السيد المرتضى ورحّب بي وقال لي: يا فلان، أجلس بجنب الشيخ الشهيد، فجلست بجنبه، فلمّا استوى بنا المجلس انتبهت. ومنامي هذا دليل ظاهر على أنّي أكون تاليا له في الشهادة.

وفي الدرّ المنثور لسبطه الشيخ علي: ومما سمعت في بلادنا مشهورا، ورأيته أيضا مشهورا في غيرها: أنّهقدس‌سره لمّا سافر السفر الأول إلى اسطنبول، ووصل الى المكان الذي قتل به تغيّر لونه، فسأله أصحابه عن ذلك، فقال ما معناه: إنه يقتل في هذا المكان رجل كبير أو عظيم الشأن، فلمّا أخذ قتل في ذلك المكان.

وقال في الحاشية: وجدت بخطّ المرحوم المبرور الشيخ حسين بن عبد الصمدرحمه‌الله بعد سؤاله.

وصورة السؤال والجواب: سئل الشيخ حسين بن عبد الصمد: ما يقول شيخ الإسلام فيما روي عن الشيخ المرحوم المبرور الشهيد الثاني أنّه مرّ بموضع


في اسطنبول، ومولانا الشيخ سلّمه الله معه فقال: يوشك أن يقتل في هذا الموضع رجل له شأن، أو قال شيئا قريبا من ذلك، ثم إنّهرحمه‌الله استشهد في ذلك الموضع، ولا ريب أن ذلك من كراماتهرحمه‌الله ، وأسكنه جنان الخلد؟!!.

[ الجواب ]: نعم هكذا وقع منهقدس‌سره ، وكان الخطاب للفقير، وبلغنا أنّه استشهد في ذلك الموضع، وذلك ممّا كشف لنفسه الزكية حشره الله مع الأئمة الطاهرينعليهم‌السلام .

كتبه حسين بن عبد الصمد الحارثي، ثامن عشر ذي الحجة سنة ٩٨٣ في مكّة المشرفة زادها الله شرفا وتعظيما(١) .

وكذا نقله السيد نعمة الله في كتاب المقامات قال: وجد بخطّ المرحوم الشيخ حسين. إلى آخره(٢) .

وفيه وفي آخر المجلّد الثالث من شرح الشرائع، بخط السيد علي الصائغرحمه‌الله ما صورته: هذا آخر كلامه - بلّغه الله أعلى مرامه، وحشره مع نبيّه وإمامه، صلوات الله عليهم، وانتقم ممّن كان سببا في سفك دمائه، ولا جعل له نصيبا في ذمامه، فإنهرحمه‌الله كان قابضا بالحق آخذا بزمامه، ولم يعطفه عنه خوف ملامة، وناهيك بكيفيّة شهادته دلالة على فضله وإعظامه، وتبجيله وإكرامه - فإنه أسر وهو طائف حول البيت، واستشهد يوم الجمعة في رجب، تاليا للقرآن على محبّة أهل البيتعليهم‌السلام ، والحال أنّه غريب ومهاجر إلى الله سبحانه الذي هو على كل شيء رقيب، وختم له بحج بيت الله الحرام

__________________

(١) الدر المنثور ٢: ١٨٩.

(٢) المقامات: مخطوط.


وزيارة النبيّ عليه أفضل الصلاة والسلام(١) . انتهى.

وهذا السيد الجليل من أفاضل تلامذته والرواة عنه، كما تقدم(٢) .

تنبيه: اعلم أنّه قد سبق الشهيدين جماعة من العلماء فازوا بدرجة الشهادة، ولحقهما - أو الأول منهما - جمع من الفقهاء نالوا فيض هذه السعادة، إلاّ أنه لم يتيسر لهم التشرف بهذا اللقب الشريف، في جميع الآفاق والأعصار، غير بعضهم في بعض البلاد في بعض الأعصار، وينبئك هذا عن كونه لقبا سماويا، وتشريفا إلهيا، كنظائره من القاب بعض الأعلام، كالصدوق، والمفيد، وعلم الهدى، والمحقق الأول، والثاني، والعلامة. وغيرها لأربابها الذين بهم تدور رحى الشيعة، وقامت أعلام الشريعة.

فممن تقدمهما: فخر الدين أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد ابن محمّد الطبري الروياني، شيخ الأجل السيد فضل الله الراوندي، كما تقدم في حال نوادره(٣) .

والشيخ الجليل أبو علي محمّد بن أحمد بن علي الفتال النيسابوري الواعظ المعروف بابن الفارسي، صاحب كتاب روضة الواعظين، وصفه الشيخ منتجب الدين بالشهادة، قال: الشيخ الشهيد محمّد بن أحمد. إلى آخره(٤) .

وقال ابن داود: قتله أبو المحاسن عبد الرزاق رئيس نيسابور الملقب بشهاب الإسلام، لعنه الله(٥) .

والشيخ نصير الدين أبو عبد الله الحسين ابن الشيخ الإمام قطب الدين

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) تقدم في صحيفة: ٨٦.

(٣) تقدم في الجزء الأول صفحة: ١٧٥.

(٤) فهرست منتجب الدين: ١٩١ / ٥١١.

(٥) رجال ابن داود: ١٦٣ / ١٢٩٨


أبو الحسين الراوندي. قال منتجب الدين: عالم صالح شهيد(١) .

وقال: الشيخ الإمام جمال الدين أحمد بن الحسين بن محمّد بن حمدان الحمداني، عالم ورع شهيد(٢) .

وفي الرياض في ترجمة ابن بطريق في ذكر من يروي عنه: ومنهم الشهيد النقيب مجد الدين أبو عبد الله أحمد بن أبي الحسين بن علي بن أبي الغنائم المعمّر ابن محمّد بن أحمد بن عبيد الله الحسيني(٣) .

والجليل السيد تاج الدين الآوي الشهيد. في الرياض: كان من أجلة علماء الإمامية، وكان معاصرا للعلامة، ولم أعلم اسمه(٤) ، فلاحظ.

وقال القاضي نور الله في مجالس المؤمنين: إن السيد تاج الدين الآوي كان سيّدا فاضلا عظيما، ذا همّة عالية، واقتدار وأهبه وافية، ولمّا رجع السلطان أولجايتو(٥) من مذهب أهل السنة وصار شيعيا طلب هذا السيد إلى حضرته، وكان من مقرّبي مجلسه الخاص، وظهر من هذا السيد آثار عظيمة في تعصبه للدين المبين، واغتاظ جماعة كثيرة من أمراء تلك الدولة ووزرائها - الذين كانوا من أهل السنة - من جهة إبطاله لمذهبهم، إلى أن مات السلطان واغتنموا الفرصة واتّهموا هذا السيد بمخالفته مع المخالفين لتلك الدولة فقصدوا قتله، واستشهدوه قدس الله روحه وكمّل فتوحه(٦) . انتهى.

قلت: هو السيد تاج الدين أبو الفضل محمّد بن مجد الدين الحسين بن

__________________

(١) فهرست منتجب الدين: ٥٦ / ١١١.

(٢) فهرست منتجب الدين: ٢٠ / ٢٩.

(٣) رياض العلماء ٥: ٣٥٨، وفيه: مجد الدين أبو المكارم أحمد بن الحسين.

(٤) رياض العلماء ( القسم الثاني المخطوط ): ٤٤٨.

(٥) في المصدر: السلطان خدابنده، والظاهر هو نفسه.

(٦) مجالس المؤمنين ١: ٥١٨.


علي بن زيد بن الداعي، جدّ السيد رضي الدين الآوي الآتي(١) ، صديق علي ابن طاوس، كان أوّل أمره واعظا، واعتقده السلطان أو لجايتو محمّد وولاه نقابة نقباء الممالك بأسرها: العراق، والري، وخراسان، وفارس وسائر ممالكه. وعانده الوزير رشيد الدين الطبيب.

وذكر في عمدة الطالب شرحا طويلا في كيفيّة معاندته، وترتيبه مقدمات شهادته، إلا أنّه سلّم تاج الدين وولديه شمس الدين حسين وشرف الدين علي إلى من يقتلهم، فأخرجهم إلى شاطئ دجلة، وقدّم قتل ابني السيد تاج الدين قبله، وكان ذلك في ذي القعدة سنة ٧١١، وأظهر عوام بغداد والحنابلة التشفّي بالسيد تاج الدين، وقطّعوه قطعا، وأكلوا لحمه، ونتفوا شعره، وبيعت الطاقة من شعر لحيته بدينار(٢) إلى آخر ما ذكره.

ومن الشهداء: الشيخ الشهيد حسن بن محمّد بن أبي بكر بن أبي القاسم الهمداني الدمشقي السكاكيني. كان هو وأبوه من أكابر علماء الشيعة، كما في الرياض.

وقال ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: حسن بن محمّد بن أبي بكر السكاكيني، كان أبوه فاضلا في عدّة علوم، متشيعا من غير سبّ ولا غلوّ - وستأتي ترجمته - فنشأ ولده هذا غاليا في الرفض، فثبت عليه ذلك عند القاضي شرف الدين المالكي بدمشق، وثبت عليه أنه كفّر الشيخين، وقذف ابنتيهما، ونسب جبرئيل إلى الغلط في الرسالة إلى غير ذلك، فحكم بزندقته وبضرب عنقه، فضرب بسوق الخيل حادي عشر من جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وسبعمائة(٣) . انتهى.

__________________

(١) يأتي في صفحة: ٣٣٣.

(٢) عمدة الطالب: ٣٤١.

(٣) الدرر الكامنة ٢: ٣٤ / ١٥٥١.


ولا يخفى أن نسبة القول بغلط جبرئيل إلى السكاكيني وغيره من مفتريات الشهود وأكاذيبهم الشائعة بينهم(١) .

ومنهم: الشيخ زين الدين محمّد بن أبي جعفر بن الفقيه أميركا الصدري(٢) ببرخة من ولاية قزوين، قال في المنتجب: فقيه صالح شهيد(٣) .

وفيه: الأمير الشهيد كيكاوس بن دشمن ديار بن كيكاوس الديلمي الطبري، زاهد فاضل، له كتب في النجوم، وكتاب في الصلوات الخمس، لي عنه إجازة(٤) .

وممن قارب عصر هما أو تأخّر عنهما، المحقق الثاني، كما يأتي(٥) .

والمولى الجليل شهاب الدين عبد الله التستري.

والأمير محمّد مؤمن الأسترآبادي، الشهيد في المسجد الحرام، كما تقدم(٦) .

والحبر النبيل قاضي نور الله التستري، صاحب إحقاق الحق والمجالس.

والسيد الشهيد السيد نصر الله الحائري المقتول في قسطنطنيّة، كما مرّ(٧) .

والشيخ فضل الله، كان من خيار علماء دولة السلطان الشاه طهماسب الصفوي، ومن صلحائهم وأتقيائهم، وكان يسكن بمشهد الرضا عليه

__________________

(١) رياض العلماء ١: ٣٠٤.

(٢) في المصدر: المصدري.

(٣) فهرست منتجب الدين: ١٨٧ / ٤٨٨.

(٤) فهرست منتجب الدين: ١٤٨ / ٣٤٥.

(٥) يأتي في: ٢٦٩.

(٦) تقدم في: ٦٩.

(٧) تقدم في صفحة: ٥٤.


السلام، وله وظائف من أوقاف الحضرة الشريفة، وكان في غاية التقوى والورع، وكان يؤمّ الناس في المسجد الجامع بالمشهد المقدس الرضوي، ويأتم به خلق كثير، وقد استشهد في قضيّة غلبة الطائفة الأوزبكيّة على تلك البلاد مع سائر أهل تلك الروضة المنورة في أوائل دولة السلطان الشاه عباس الماضي، كذا في الرياض نقلا عن تاريخ عالم آرا(١)

والسيد العالم الجليل الشهيد خان ميرزا ابن الوزير الكبير معصوم بيك الشهيد، كان من مشاهير علماء عصر السلطان شاه إسماعيل، وشاه طهماسب أيضا. وكان والده المذكور وزير السلطان المذكور وأميرا لديوانه أيضا، ولمّا وقع الصلح بين السلطان المزبور وبين السلطان سليم بن السلطان مراد ملك الروم - وكان يتردّد الحجاج من بلاد العجم إلى بلاد الروم - ترخّص الوزير معصوم بيك من ملك العجم وملك الروم المزبورين، وتوجّه مع ولده خان ميرزا هذا إلى بيت الله الحرام، فغدر به الرومية في حالة الإحرام، وأغاروا عليهم بزيّ أعراب البادية في الليل، فقتلوا الوالد والولد مع جماعة أخرى من رفقائهم. كذا في الرياض نقلا عن التاريخ المذكور(٢) .

والفقيه النبيه الشهيد الآميرزا إبراهيم بن الآميرزا غياث الدين محمّد الأصفهاني القاضي، من مشايخ العالم الجليل آغا باقر الهزارجريبي، المتقدم(٣) ذكره.

والسيد السند العلامة الآميرزا محمّد مهدي ابن الآميرزا هداية الله الموسوي الأصبهاني، المجاور في المشهد الرضوي الذي يروي عن الأستاذ الأكبر آغا باقر البهبهاني، والعالم الكامل الشيخ مهدي الفتوني. وغيرهما،

__________________

(١) تاريخ عالم آرا ١: ١٥٨، رياض العلماء ٤: ٣٦٢.

(٢) تاريخ عالم آرا ١: ١٦١، رياض العلماء ٢: ٢٣٤.

(٣) تقدم في: ١٤٤.


صاحب المؤلفات الرائقة التي منها شرحه على الدروس، ورسالة لطيفة في صلاة الليل وآدابها، كثيرة الفوائد، قتله الظالم نادر ميرزا سبط السلطان الغازي نادر شاة، في قصة مذكورة في التواريخ، وكان ذلك في سنة ١٢١٧، وله ذرية طيبة، فيها علماء فقهاء أدباء، ائمة للجمعة والجماعة، وعليهم تدور رحى أغلب أمور الناس في الدين والدنيا، في المشهد المقدس الرضوي على مشرفه السلام. وغيرهم.

قال في الرياض في باب الألقاب: الشهيدان هما الشيخ الشهيد محمّد ابن مكي بن حامد العاملي الجزيني.

والشيخ الشهيد الثاني زين الدين بن علي بن أحمد العاملي الجبعي.

الشهيد الثالث: هو المولى الجليل شهاب الدين عبد الله بن محمود بن سعيد التستري ثم المشهدي الخراساني المعروف بالعقاب، المقتول بجور الطائفة الأوزبكية ببخارى بعد غلبتهم على مشهد الرضاعليه‌السلام في أوائل دولة السلطان شاه عباس الماضي الصفوي.

وقال - بعد جملة من الألقاب -: الشهداء الثلاثة هم على المشهور:

الشيخ محمّد بن مكي الشهيد الأول.

والشيخ زين الدين الشهيد الثاني.

والمولى عبد الله الخراساني الشهيد ببخارى.

وباصطلاح الشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي: هما الأولان مع الشيخ علي بن عبد العالي الكركي.

فالمولى عبد الله الخراساني المذكور على هذا يكون الشهيد الرابع.

والقاضي نور الله التستري الشهيد ببلاد الهند هو الشهيد الخامس(١) ،

__________________

(١) رياض العلماء ( القسم الثاني مخطوط ): ٤٥٨.


انتهى.

قلت: في كثير من الإجازات توصيف المولى المذكور بالشهيد الثالث، إلاّ أنّه مع ذلك لم يستقر الاصطلاح إلاّ فيهما، وما ذلك إلاّ لما ذكرناه، مع أن المولى المذكور من أعلام العلماء، وفضل القاضي وترويجه المذهب غير خفي على أحد، وقد قتلا قتلا فظيعا.

أما الأول(١) ، ففي الرياض بعد توصيفه بالعالم الفاضل المتكلم الفقيه الجامع، وأنه أقام برهة من الزمان في المشهد الرضوي، واشتغل بالإفادة والهداية، وإرشاد الخلائق، وترويج الشريعة الغراء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان يعظ الناس به في بعض الجمعات ويجتمع إليه خلق كثير، وهدى به جماعة غفيرة، وكانت أطواره محمودة عند الأكابر والأصاغر، وكان يناصح السلطان شاه عباس الماضي الصفوي في أكثر أوقات إقامة السلطان بتلك الروضة المقدسة في أوائل جلوسه، وكان مكرّما عنده إلى أن غلبت الطائفة الاوزبكيّة على ذلك المشهد، سنة سبع وتسعين وتسعمائة، فأخذوا المولى الجليل المذكور فذهبوا به إلى عبد المؤمن خان وقالوا: هذا رئيس الرافضة فأمنه الخان المذكور، وأرسله إلى والده عبد الله خان ببخارى، وبعد ما وصل إلى بخارى باحث مع علماء بخارى في المذهب فعجزوا عن معارضته، وقالوا لعبد الله خان: إنه ليس لكم شكّ في حقيّة مذهبكم، فما الباعث على مباحثة هذا الرجل؟! ولا بدّ أن يقتل من كان مخالفا لمذهبنا!! ويجتنب عن مباحثته لئلا يصير باعثا على إخلال العوام! وقيل: إنه ادعى أنه شافعي فلم ينفع، وقالوا: إنّه قال ذلك تقيّة، وإلاّ فهو رافضي، فاستشهد بتعصب الحنفيّة وقتلوه بالخنجر والألماس ونحوهما، ولم يكتفوا بذلك، بل أحرقوا جسده الشريف في ميدان

__________________

(١) المقصود هنا: المولى عبد الله الخراساني.


بخارى، هذا خلاصة ما في الرياض(١) .

وأمّا القاضي التستريرحمه‌الله ، ففي التذكرة(٢) للفاضل الشيخ علي الملقب بحزين، المعاصر للعلامة المجلسي، وهو من علماء الهند، ما خلاصته: إن السيد الجليل المذكور كان يخفي مذهبه، ويتقي عن المخالفين وكان ماهرا في المسائل الفقهية للمذاهب الأربعة، ولهذا كان السلطان أكبر شاه وأكثر الناس يعتقدون تسننه، ولمّا رأى السلطان علمه وفضله ولياقته جعله قاضي القضاة، وقبل السيد على شرط أن يقضي في الموارد على طبق أحد المذاهب الأربعة بما يقتضي اجتهاده وقال له: لمّا كان لي قوّة النظر والاستدلال لست مقيّدا بأحدها ولا أخرج من جميعها، فقبل السلطان شرطه.

وكان يقضي على مذهب الإمامية فإذا اعترض عليه في مورد يلزمهم أنه على مذهب أحد الأربعة، وكان يقضي كذلك ويشتغل في الخفية بتصانيفه إلى أن هلك السلطان وقام بعده ابنه جهانكير شاه، والسيد على شغله، إلى أن تفطّن بعض علماء المخالفين المقربين عند السلطان أنه على مذهب الإمامية، فسعى إلى السلطان، واستشهد على إماميته بعدم التزامه بأحد المذاهب الأربعة، وفتواه في كلّ مسألة بمذهب من كان فتواه مطابقا للإمامية، فأعرض السلطان عنه وقال: لا يثبت تشيّعه بهذا، فإنه اشترط ذلك في أول قضاوته.

فالتمسوا الحيلة في إثبات تشيّعه، وأخذ حكم قتله من السلطان، ورغّبوا واحدا في أن يتلمّذ عنده، ويظهر تشيّعه، ويقف على تصانيفه، فالتزمه مدّة وأظهر التشيع إلى أن اطمأن به، ووقف على كتابه مجالس المؤمنين، وبعد الإلحاح أخذه واستنسخه وعرضه على طواغيته، فجعلوه وسيلة لإثبات تشيّعه.

__________________

(١) رياض العلماء ٣: ٢٥٠.

(٢) التذكرة: مخطوط.


وقالوا للسلطان: إنه ذكر في كتابه كذا وكذا، واستحق لإجراء الحد عليه. فقال: ما جزاؤه؟ فقالوا: أن يضرب بالدرّة العدد الفلاني. فقال: الأمر إليكم فقاموا وأسرعوا في إجراء هذه العقوبة عليه، فماترحمه‌الله شهيدا، وكان ذلك في أكبرآباد من أعاظم بلاد الهند ومرقده هناك يزار ويتبرك به، وكان عمره قريبا من سبعين.

ثم إن شيخنا الأجلّ الرباني الشهيد الثاني، يروي عن جماعة:

١ - أولهم: العالم الجليل السيد حسن بن السيد جعفر الأعرج الحسيني، وقد مرّ ذكره(١) .

٢ - ثانيهم: الشيخ النبيل أحمد بن محمّد بن خواتون العاملي العيناثي.

عن أبيه، بطريقه الآتي في ترجمة المحقق الثاني(٢) .

٣ - ثالثهم: الشيخ الأجل الأعظم نور الدين علي بن عبد العالي الميسي العاملي، زوج خالته، ووالد زوجته الكبرى.

قال الشهيد الثانيرحمه‌الله في إجازته الكبيرة - بعد عدّ مؤلّفات الشهيد الأول -: أرويها عن عدّة مشايخ بطرق عديدة، أعلاها سندا عن شيخنا الإمام الأعظم، بل الوالد المعظم، شيخ فضلاء الزمان، ومربّي العلماء الأعيان، الشيخ الجليل الواعظ، المحقق العابد الزاهد، الورع التقي، نور الدين علي ابن عبد العالي الميسي(٣) . إلى آخره.

وفي الأمل: له شرح رسالة صيغ العقود والإيقاعات، وشرح الجعفرية، ورسائل متعددة(٤) .

__________________

(١) مرّ في صفحة: ٢٣٤.

(٢) يأتي في صفحة: ٢٩١.

(٣) انظر بحار الأنوار ١٠٨: ١٤٩.

(٤) أمل الآمل ١: ١٢٣.


وفي الرياض: رأيت بهرات بخط الشيخ حسين بن عبد الصمد - والد الشيخ البهائي - في مجموعة هكذا: توفي شيخنا الإمام العلامة، التقي الورع، الشيخ علي بن عبد العالي الميسي، أعلى الله نفسه الزكيّة، ليلة الأربعاء عند انتصاف الليل، ودخل قبره الشريف بجبل صديق النبيّ ليلة الخميس الخامس - أو السادس - والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة، وظهر له كرامات كثيرة قبل موته وبعده، وهو ممّن عاصرته وشاهدته، ولم أقرأ عليه شيئا لانقطاعه وكبره(١) .

وفي الآمل نقل صورة إجازة المحقق الكركي له، أو فيها عند ذكره: سيدنا الشيخ الأجل العالم الفاضل الكامل، علامة العلماء، ومرجع الفضلاء، جامع الكمالات النفسانية، حاوي محاسن الصفات الكاملة العليّة، متنسم ذرى المعالي بفضائله الباهرة، ممتطي صهوات المجد بمناقبه السنيّة الزاهرة، زين الملّة والحق والدين، أبي القاسم علي ابن المبرور المرحوم المقدس المتوّج المحبور الشيخ الأجل العالم الكامل تاج الحق والدين عبد العالي الميسي، أدام الله تعالى ميامن أنفاسه الزكية بين الأنام، وأعاد على المسلمين من بركات علومه الشافية. إلى آخره(٢) .

وهذا الشيخ الجليل يروي عن جماعة من المشايخ العظام:

الأول: الشيخ محمّد بن محمّد بن محمّد بن داود المؤذّن العاملي الجزيني ابن عم الشهيد الأول: في الأمل: كان عالما، فاضلا، جليلا، نبيلا، شاعرا(٣) .

١ - عن الشيخ الجليل ضياء الدين علي، الفاضل الفقيه الجليل

__________________

(١) رياض العلماء ٤: ١٢١.

(٢) أمل الآمل ١: ١٢٣.

(٣) أمل الآمل ١: ١٧٩.


المعروف.

عن والده الأجل شمس الدين أبي عبد الله الشهيد الأول.

وعن شمس الدين ابن المؤذن الجزيني.

٢ -عن السيد الأجل علي بن دقماق(١) ، مؤلف كتاب نزهة العشّاق، في الأدب. وفي بعض الإجازات: علي بن محمّد، وفي الرياض: دقماق معرّب طخماق(٢) .

عن الشيخ شمس الدين محمّد بن شجاع القطان الأنصاري الحلي، العالم العامل الكامل، صاحب كتاب معالم الدين في فقه آل ياسينعليهم‌السلام ، المعروف: بابن القطان، المنقول فتاويه في كتب الأصحاب.

عن الشيخ الفاضل الفقيه، المتكلّم المحقق الوجيه، جمال الدين أبي عبد الله المقداد بن عبد الله بن محمّد بن الحسين بن محمّد السيوري الأسدي الحلي الغروي، صاحب التنقيح وكنز العرفان، وغيرهما.

عن شمس الفقهاء الشهيد.

وعن ابن المؤذن الجزيني.

٣ -عن جدّه لأمّه أبي القاسم علي بن علي بن جمال الدين محمّد بن طيّ العاملي الفقعاني، العالم الفاضل، الأديب المعروف، صاحب الكتاب المعروف بمسائل ابن طيّ، المتوفى سنة ٨٥٥.

عن شمس الدين محمّد بن محمّد بن عبد الله العريضي.

في الأمل: كان من العلماء الصلحاء(٣) .

__________________

(١) نسخة بدل: دقمان. ( منهقدس‌سره ).

وقد ذكره في المشجرة مع مشايخه وسماه: السيد حسن بن بقاق الحسيني.

(٢) رياض العلماء ٤: ٨٢.

(٣) أمل الآمل ٢: ٣٠٢.


والشيخ زين الدين(١) جعفر بن الحسام العاملي العيناثي، الفاضل الزاهد.

عن السيد عزّ الدين الحسن بن أيّوب بن نجم الدين الأعرج الحسيني الأطراوي العاملي.

كان كما في الرياض من أجلّة العلماء، وأكابر الفقهاء(٢) .

عن أربعة من أساطين الشريعة وهم:

١ - فخر المحققين.

٢ - والسيد عميد الدين.

٣ - وأخوه السيد ضياء الدين.

٤ - والشهيد الأول.

وعن شمس الدين ابن المؤذن الجزيني.

٤ -عن عز الدين أبي المكارم الحسن بن احمد بن يوسف بن علي الكركي، المعروف بابن العشرة.

هو الفقيه العالم الفاضل الكامل الزاهد، الذي يعبّر عنه تارة بعزّ الدين، وأخرى بابن العشرة.

وفي مجموعة الشهيد: وكان من العلماء العقلاء، وأولاد المشايخ الأجلاء، وحج بيت الله كثيرا نحو أربعين حجّة، وكان له على الناس مبارّ ومنافع، وقرأ على السيد حسن بن نجم الدين الأعرج - من تلامذة الشهيد - وغيره، في حدود سنة ٨٦٢، ومات بكرك نوح من قرى جبل عامل بعد أن حفر

__________________

(١) الرواية عن الشيخ جعفر بن الحسام - في المشجرة - منحصرة بأحمد بن الحاج علي العاملي العيناثي.

(٢) رياض العلماء ١: ١٦٢.


لنفسه قبرا، وكان كثير الورع والدعاء(١) .

قال السيد الفاضل في الروضات - بعد نقل ما نقلناه - وفي الآمل: إنه كان فاضلا زاهدا فقيها، وكانت أمّه ولدت في بطن واحد عشرة أولاد في غشاء من جلد رقيق، فعاش منهم واحد ومات الباقي، فلذلك سمّي ابن العشرة، يروى عن ابن فهد(٢) . انتهى.

ولم نجد ما نقله عن الأمل من قصّة أمّه فيه، وقد استنسخته من نسخة الأصل، وهي موجودة في المشهد الرضوي في هذا التاريخ، ولا نقله عنه في اللؤلؤة، ولا صاحب الرياض المعاصر له، بل فيه في آخر الترجمة: واعلم أن الظاهر كون العشرة بكسر العين المهملة، ثم سكون الشين المعجمة، ثم الراء المهملة المفتوحة ثم الهاء(٣) . انتهى، مع ما في الحكاية من الغرابة ما لا يخفى.

عن جماعة من الأعلام.

١ - منهم: رضي الدين أبو طالب محمّد ابن الشهيد الأول، الذي قال في حقّه صاحب الأمل: كان عالما فاضلا جليل القدر(٤) .

عن والده المعظم.

وعن السيد ابن معيّة، الآتي ذكره إن شاء الله تعالى(٥) .

٢ - ومنهم العالم الزاهد ابن فهد الحلي، الآتي ذكره(٦) .

٣ - ومنهم الشهيد الأول، كما نص عليه ابن أبي جمهور في أول عوالي

__________________

(١) مجموعة الشهيد ( مخطوط ): ٣٥٤.

(٢) روضات الجنات ١: ٧٣. وفي الأمل ٢: ٧٥ / ٢٠٢ إلى قوله: فقيها.

(٣) رياض العلماء ١: ٢٦٦.

(٤) أمل الآمل ١: ١٧٩.

(٥) يأتي في صفحة: ٣١٢.

(٦) يأتي ذكره في صفحة: ٢٩٢ و ٢٩٣.


اللآلي(١) .

٤ - ومنهم الشيخ شمس الدين محمّد بن نجدة، الشهير بابن عبد العالي - كما في الرياض(٢) ، وإجازة الشهيد الثاني(٣) - أو ابن عبد العلي، كما في الأمل(٤) .

عن شيخه الشهيد الأول(٥) .

الثاني من مشايخه - الميسي -: الشيخ محمّد بن أحمد بن محمّد الصهيوني(٦) العاملي، الفاضل، العالم، الورع، المحقق، كما في الأمل(٧) .

عن الشيخ عزّ الدين حسن بن العشرة، بطرقه المتقدمة(٨) .

وعن أحمد بن الحاج علي العاملي العيناثي.

في الأمل: من المشايخ الأجلاء، كان صالحا، عابدا، فاضلا، محدّثا(٩) .

عن الشيخ زين الدين جعفر بن حسام العاملي، المتقدم ذكره(١٠) .

الثالث من مشايخه: مروّج المذهب والملّة، وشيخ المشايخ الأجلّة ، محيي مراسم المذهب الأنور، ومروّض رياض الدين الأزهر، مسهّل سبل النظر

__________________

(١) عوالي اللآلي ١: ٩، وفيه: تأمّل.

(٢) رياض العلماء ٥: ١٩٤، وفيه: ابن عبد العلي.

(٣) بحار الأنوار ١٠٨: ١٥٠.

(٤) أمل الآمل ٢: ٣٠٩.

(٥) لم يعد في المشجرة من الشيوخ أعلاه إلاّ الشهيد الأوّل.

(٦) في المشجرة: محمد بن أحمد الصهبان.

(٧) أمل الآمل ١: ١٣٧.

(٨) تقدمت في صفحة: ٢٧٥ و ٢٧٦.

(٩) أمل الآمل ١: ٣٤.

(١٠) تقدم في صفحة: ٢٧٥.


والتحقيق، ومفتح أبواب الفكر والتدقيق، شيخ الطائفة في زمانه، وعلامة عصره وأوانه، نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي، الفقيه المجتهد الكبير، الملقب تارة بالشيخ العلائي، واخرى بالمحقق الثاني، الأجل من أن يوصف ويمدح.

وكان فقيه عصره صاحب جواهر الكلام يقول: من كان عنده جامع المقاصد والوسائل والجواهر - يعني مؤلفه - لا يحتاج بعدها إلى كتاب آخر للخروج عن عهدة الفحص الواجب على الفقيه في آحاد المسائل الفرعية(١) .

سافر في أوائل أمره - كما تقدم في فوائد الإجازة(٢) - إلى بلاد مصر، وأخذ من علمائها بعد الأخذ من علماء الشام، وسافر إلى عراق العرب وأقام بها زمانا طويلا، ثم سافر إلى بلاد العجم في زمن سلطنة الشاه إسماعيل سنة غلبة السلطان على شاه بيك خان - ملك الأوزبك - وذلك بعد ظهور دولته بعشر سنين، وبعد دخوله هراة دخل عليه الشيخ بها، واتصل بصحبته، وكان المولى سيف الدين أحمد بن يحيى بن محمّد بن المولى سعد الدين التفتازاني - المعروف - يومئذ شيخ الإسلام بها.

قال الميرزا بيك المنشئ الجنابذي المعاصر للشاة عباس الماضي في تاريخه(٣) كما في الرياض: إن المولى سيف الدين المذكور قد كان في جملة علماء السنة الذين جمعوا في دار الإمارة بهرات، لتعيين المنزل لحضرة الشاه إسماعيل الماضي الصفوي يوم وصل خبر فتحه إلى الهرات، وغلبته على شاه بيك خان ملك الأوزبك، وقهره وقتله. ثم قال: إن السلطان شاه إسماعيل أمر بقتل المولى

__________________

(١) جواهر الكلام ١: ١٤.

(٢) انظر صفحة: ١٩.

(٣) فيما يختص بالتاريخ المذكور انظر الذريعة ٣: ٢٤٩ / ٩٢٣.


سيف الدين أحمد بن يحيى المذكور لأجل تعصبه في مذهب التسنّن فقتل.

وقد دخل على الهرات خاتم المجتهدين الشيخ علي بن عبد العالي الكركي، واعترض عليهم في قتلهم إياه، وخطئهم في ذلك، وقال: لو لم يقتل لأمكن أن يتم عليه بالحجج والبراهين العقلية والنقلية حقيّة مذهب الإمامية، وبطلان مذهب أهل السنة والجماعة، ويردع عن مذهبه الباطل، ويلزم بذلك ويسكت، ويذعن من إلزامه جميع أهل ما وراء النهر وخراسان بحقّية مذهب الشيعة الاثنى عشرية، ولذلك كان الشيخ المذكور متأسّفا دائما(١) . انتهى.

وبالجملة: وكان له عند السلطان المذكور والشاه طهماسب منزلة عظيمة، وعيّن له وظائف وإدارات كثيرة ببلاد عراق العرب، ونصبه الشاه طهماسب حاكما في الأمور الشرعية لجميع بلاد إيران، وأعطاه في ذلك حكما وكتابا يقضى منه العجب(٢) .

وفي الرياض - نقلا عن حسن بيك روملو المعاصر للشيخ في تاريخه - أن بعد الخواجه نصير الدين في الحقيقة لم يسع أحد أزيد مما سعى الشيخ علي الكركي هذا في إعلاء أعلام المذهب الحق الجعفري، ودين الأئمة الاثنى عشر، وكان له في منع الفجرة والفسقة وزجرهم، وقلع قوانين المبتدعة وقمعها، وفي إزالة الفجور والمنكرات، وإراقة الخمور والمسكرات، وإجراء الحدود والتعزيرات، وإقامة الفرائض والواجبات، والمحافظة على أوقات الجمعة والجماعات، وبيان أحكام الصيام والصلوات، والفحص عن أحوال الأئمة والمؤذنين، ودفع شرور المفسدين والمؤذين، وزجر مرتكبي الفسوق والفجور، حسب المقدور، مساعي جميلة، ورغب عامة العوام في تعليم الشرائع وأحكام

__________________

(١) رياض العلماء ( القسم الثاني مخطوط ): ١٢٢.

(٢) انظر رياض العلماء ٣: ٤٥٥.


الإسلام، وكلّفهم بها.

قال: من جملة الكرامات التي ظهرت في شأن الشيخ علي أن محمود بيك مهردار - كان من ألدّ الخصام وأشدّ الأعداء للشيخ علي - وكان يوما بتبريز في ميدان صاحب آباد يلاعب بالصولجان بحضرة ذلك السلطان، يوم الجمعة وقت العصر، وكان الشيخ في ذلك العصر - حيث أن الدعاء فيه مستجاب - يشتغل لدفع شرّه وفتنته وفساده بالدعاء السيفي، ودعاء انتصاف المظلوم من الظالم المنسوب إلى الحسينعليه‌السلام ، ولم يتمّ الدعاء الثاني بعد وكان على لسانه قولهعليه‌السلام : قرّب أجله وأيتم ولده حتى وقع محمود بيك المذكور عن فرسه في أثناء ملاعبته بالصولجان، واضمحل رأسه بعون الله تعالى(١) . انتهى.

قال: ورأيت في بعض التواريخ الفارسية المؤلّفة في ذلك العصر أن محمود بيك المخذول المذكور، كان قد خمر في خاطره الميشوم في عصر ذلك اليوم أن يذهب إلى بيت الشيخ علي بعد ما فرغ السلطان من لعب الصولجان، ويقتل الشيخ بسيفه في ذلك الوقت بعينه، وواضع في ذلك مع جماعة من الأمراء المعادين للشيخ، فاتفق بكرامة الشيخ أن ذهبت يد فرس محمود بيك في بئر كانت في عرض الطريق بعد الفراغ من تلك الملاعبة والتوجه إلى جانب بيت الشيخ، فطاح هو مع فرسه في تلك البئر، وانكسر رأسه وعنقه ومات في ساعته.

ونقل أيضا عن بعض التواريخ أنهرحمه‌الله كان أزهد عصره، وقد أوصى بجميع صلاته وصيامه، وبقضاء حجة الإسلام - أيضا - مع أنه قد حجّ.

__________________

(١) لم نعثر عليها في الرياض.


ولما كان في نشر الحكم الصادر من السلطان المذكور فوائد جميلة، تقرّبنا بنقله بتمامه:


بسم الله الرحمن الرحيم

يا محمّد يا على

فرمان همايون، شرف نفاذ يافت آن كه چون از بدو طلوع تباشير صبح دولت ابد پيوند وظهور رايات سعادت آيات شوكت ارجمند، كه بدون توافق آن رقم سعادتمندى دست قضا بر صحيفه احوال سعداء نمى كشيد، اعلاء اعلام شريعت غرّاى نبوى را كه آثار ظلام جهالت از فضاى عالم وعالميان از ظهور خورشيد تأثير آن زوال پذير شود، از مستمدّات اركان سلطنت وقواعد كامكارى مى دانيم، واحياى مراسم شرع سيد المرسلين، واظهار طريقه حقّه أئمه معصومين صلوات الله عليهم كه چون صبح صادق غبار ظلمت آثار بدع مخالفان مرتفع گرداند، از جملة مقدّمات ظهور آفتاب معدلت گسترى ودين پرورى صاحب الأمرعليه‌السلام مى شماريم، وبى شائبه منشأ حصول اين امنيّت، ومناط وصول بدين نيّت، متابعت وانقياد وپيروى علماى دين است، كه بدستيارى دانشورى ودين گسترى ايشان صيانت وحفظ شرع سيد المرسلين نموده، بواسطه هدايت وارشاد شأن كافّه انام از مضيق ضلالت وگمراهى بساحت اهتداء توانند رسيد، واز يمن افادات كثير البركاتشان كدورت وتيرگى جهل از صحائف خواطر اهل تقليد زدوده شود، سيّما در اين زمان كثير الفيضان عالى شأن كه به رتبه أئمه هدىعليهم‌السلام والثناء اختصاص دارد، ومتعالى رتبت، خاتم المجتهدين وارث علوم سيّد المرسلين، حارس دين امير المؤمنين، قبلة الأتقياء المخلصين، قدوة العلماء الراسخين، حجة الإسلام والمسلمين هادي الخلائق إلى الطريق المستقيم المبين، ناصب اعلام الشرع المتين، متبوع أعاظم الولاة في الأوان، مقتدى كافّه اهل


زمان، مبين الحلال والحرام، نائب الإمامعليه‌السلام - لا زال كاسمه العالي عليا حاليا - كه بقوّة قدسيه ايضاح مشكلات قواعد ملّت وشرائع حقّه نموده، علماى رفيع المكان اقطار وامصار روى عجز بر آستانه علوّش نهاده، باستفاده علوم از مقتبسان انوار مشكاة فيض آثارش سر افرازند، واكابر واشراف روزگار سر اطاعت وانقياد از اوامر ونواهى آن هدايت پناه نپيچيده، پيروى احكامش را موجب نجات مى دانند، همگى همّت بلند ونيّت ارجمند مصروف اعتلاء شأن وارتقاء مكان وازدياد مراتب آن عالى شأن است، مقرّر فرموديم كه سادات عظام واكابر واشراف فخام، وامراء ووزراء وسائر اركان دولت قدسى صفات موصى اليه را مقتدا وپيشواى خود دانسته، در جميع امور اطاعت وانقياد بتقديم رسانيده، آن چه امر نمايد بدان مأمور، وآن چه نهى نمايد منهىّ بوده، هر كس را از متصديان امور شرعيه ممالك محروسه وعساكر منصوره عزل نمايد معزول، وهر كه را نصب نمايد منصوب دانسته، در عزل ونصب مذكورين بسند ديگرى محتاج ندانند. وهر كس را عزل نمايد ما دام كه از جانب آن متعالى منقبت منصوب نشود نصب نكنند.

وهمچنين مقرّر فرموديم كه چون مزرعة كبيسه ودواليب كه در اراضى آنجا واقع است، در نهر نجف اشرف ونهر جديد موسوم براقبة از شتوى وصيفى، ومزرعه شويحيات ولرم زيب از اعمال دار الزبيد بحدودها المذكورة في الوثيقة الملّيّة، مع أراضي مزرعة أم الغرمات، وأراضي كاهن الوعد رماحية، كه احيا كرده مومى اليه است بر مشار اليه وقف صحيح شرعى فرموديم، وبعد از آن بر اولاد او ما تعاقبوا وتناسلوا به موجبى كه در وقفيه مسطور است، وحكم جهانمطاع صادر شده كه بر افاضت پناه مومى اليه مسلّم ومرفوع القلم دانسته، از حشو جميع حوزه عراق عرب بصيغه مفروزى وقفى افاضت دستگاه مومى اليه وضع نموده، داخل جمع وخرج حوزى مى نمايند ودر مفروزيات بلا مبلغ برقبه دانسته، ودر نسبت مفروزى وقفى قدسى صفات مومى اليه شناسند، چنانچه اگر حكمى در


باب استرداد وافراد وتبديل وتغيير سيور غالات ومسلميات ومفروزيّات واقع شود آن را مستثنى شناسند، ومبلغ ده تومان تبريزى از دار الضرب حلّه كه عوض قيرحار هيت وحله كه مبلغ هشتصد تومان در وجه سيورغال عالى رتبت مشار اليه مقرّر بوده بواسطه تعذّر نقل برضا ورغبت ترك كرده در وجه سيور غال آن عالى منقبت مقرّر است، مذكورات را به همان دستور بر قرار دانسته اصلا تغيير وتبديل بقواعد آن راه ندهند، وما دام كه وجه مذكور از دار الضرب بوكلاء مومى اليه واصل نشود يك دينار باحدى ندهند، وآن وجه را بر جميع حوالات ومطالبات مقدم دارند، وچون در اين ولا التماس نمود كه موضع بهيلل(١) كه عوض؟ سعيد بركه؟ مبلغ هفتاد ودو تومان در وجه سيورغال آن قدسى مرتبت مقرر بوده تغيير داده، عوض آن موضع برقانيّه وتوابع سيّما حاجى دحيه كه ماليت آن بمبلغ هفتاد تومان مقرر است بر آن افاضت دستگاه شفقت فرمائيم، ايجابا لمسؤوله فرموديم كه موضع برقانيه وتوابع را در وجه سيورغال خاتم المجتهدين مومى اليه از ابتداء ئيلان ئيل مقرّر دانسته بتصرف وكلاء مشار اليه دهند، وتمامى محصولات آن را در سنه مزبوره به گماشتگان او جواب گويند، وچيزى قاصر ومنكسر نگردانند، وبه هيچ عذر موقوف ندارند، وچون بموجب حكم فردوس مكان علّيّين آشيان دوازده خانوار از طائفه زبيد - كه از رعاياى شويحيات اند - مالا ووجوها تا بدان افاضت دستگاه مسلّم است به همان دستور مقرّر دانسته، مضمون حكم مزبور را كه در اين باب صادر شده معتبر شناخته، از آن تجاوز ننمايند مستوفيان كرام وعمّال وديوانيان بايد كه تمامى مزبورات را از بنيچه اخراجات حكمى وغير حكمى بهر اسم ورسم كه باشد سيما ساوى روده يك وده يك ونيم وچريك ورسم المهر ورسم الوزارة ورسم الصداره وحق الكالح(٢) وحيازة وامثال آن از مطالبات به همه ابواب سوى ومستثنى دانند،

__________________

(١) ورد في الحجرية فوق هذه الكلمة: كذا.

(٢) وردت فوقها كلمة: كذا.


متصديان اشغال ديوانى عراق عرب حسب المسطور مقرّر دانسته قلم وقدم كوتاه وكشيده داشته در ضرر ومساحت وباز ديدن از سركار مدخل ننمايند، وبه علّت تفاوت وقرض غلّه ورسول داروغگى وسائر شناقص اصلا طلب نكنند، ودر يرغو وسور غوى آن سركار مدخل نسازند، وجريمه نگيرند، واگر جريمه صادر شود گذارند كه گماشتگان مومى اليه رفع نمايند، واگر بسهو از بابت اخراجات سيّما مذكورات فوق يا آن چه بعد از اين سانح شود چيزى بر آن سر كار حواله ننمايند تحصيلداران نطلبند، وتن را بديوان آورند كه محسوبست، وچون الوس حورائى كه مزارع وروامس برقانيه اند به زراعت وحواشى آنجا قيام نمايند، هيچ آفريده ايشانرا تكليف بردن بمحل ديگر ننمايد، وگذارند كه به زراعت وحواشى آنجا قيام نمايند، مال وجهات(١) الوس مزبوره را بر شيخ الإسلام مومى اليه مسلّم وحرّ ومرفوع القلم دانسته، به دستور سائر محال سيورغال مومى اليه عمل نمايند، وچون حكم جهانمطاع صادر شده كه چنانچه از باب دوشلكات ديوان اعلى از گرفتن دوشلكات آن سر كار ممنوع اند، ارباب دوشلكات عراق عرب نيز خود را ممنوع شناسند، وبه هيچ عذر وبهانه در آنجا مدخل نسازند.

چون هدايت پناه مومى اليه جهت هدايت خلائق احيانا از نجف أشرف متوجّه بعضى از ممالك محروسه مى شوند سيما رماحيه وجوائز در ذهاب واياب كمال تعظيم بتقديم رسانند، وسر كار مومى اليه ومتعلّقان او را در غيبت به دستور حضور بر قرار دانسته از حوالات ومطالبات مستثنى شناسند، وچون در پايه سرير فلك مصير كه مجمع اكابر واشراف وامراء وحكّام واعيان ممالك محروسه است كائنا من كان ملازمت مقتدى الأنام مومى اليه نموده، مشار اليه بديدن احدى نرفته، حكام عراق عرب حفظ اين قاعده مرعى داشته، وظائف ملازمت بتقديم رسانيده

__________________

(١) جاء في حاشية الحجريّة: نسخة الأصل: مال وجهات الوس. إلى آخره.


طمع استقبال ورفتن شيخ الإسلام موصى اليه بديدن ايشان ننمايند، فكيف كه تكليف حضور مجلس خود نمايند، ودر جميع ابواب بنوعى رعايت ادب نمايند كه مزيدى بر آن متصور نباشد، ومقرّر است كه آن چه از مقرّرى سنوات سابقه از دار الضرب باقى مانده باشد بلا تعلل رسانيده، وسكه مدينة المؤمنين حلّه را نزد وكلاء عالى رتبت مومى اليه سپرده بى حضور ايشان سكه ننمايند، واز مخالفت محترز باشند، وچون حسب الحكم جميع محصولات برقانيه وتوابع عن حصّه ارباب وديوان در وجه قدسى سمات مومى اليه مقرّر است، حسب المسطور مقرّر دانسته عوض تخم طلب نمايند، ودر عهده دانند، وبسند بقبض بهر عبارت وتاريخ كه باشد مستند نگردند، وتقدم وتأخّر تاريخ را اصلا معوّل عليه نشمرند، وافاضت پناه مومى اليه را در عدم تمكين حكم نقيض وتعزير هر كس كه مخالفت اين حكم نمايد مرخّص دانسته نهايت امداد نمايند، واز مخالفت كه موجب مؤاخذه است انديشه نمايند، أحكام مذكوره را به همان دستور مقرّر دانسته، از مضامين حكم جهانمطاع كه بتاريخ شهر محرم سنه ست وثلاثين وتسعمائة صادر شده در جميع اين ابواب به تمامى قيود در نگذرند، واز آن عدول نجويند وخلاف كننده را ملعون ومطرود دانسته به مقتضاى آيه كريمه( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) (١) از مردودان اين دودمان شمرند، در اين ابواب قدغن دانسته تقصير ننمايند، ودر عهده شناسند، وهر ساله در اين باب پرداخته وشأن مجدّد نطلبند، وشكر وشكايت وكلاء وگماشتگان ايشانرا عظيم مؤثّر شمرند. تحريرا في سادس عشر شهر ذي الحجة الحرام سنة ٩٣٩.

در كنار اين رقم نوّاب شاه طهماسب أنار الله برهانه بخطّ شريف خود، بطريق وآداب شهادت باين عبارت نوشته، كه احكام مسطوره را وجميع احكام

__________________

(١) البقرة ٢: ١٦١


كه در باره مقتدى الأنام مومى اليه صادر شده ممضى ومنفذ دانسته، خلاف كننده را ملعون ومطرود دانند، كتبه طهماسب، انتهى(١) .

__________________

[١] رياض العلماء ٣: ٤٥٥.

وجاء هذا النص أيضا في شهداء الفضيلة: ١١٠ - ١١٣.

ويوجد بعض الاختلاف بينهما فليلاحظ.

أمّا ترجمة النصّ الفارسي فقد سعينا جهد الإمكان نقله كما هو دون تصحيحه وترتيبه وهو كما يلي:

( بسم الله الرحمن الرحيم )

( يا محمّد يا علي )

قد تشرف بإنفاذ الحكم الميمون من قبل جلالة الملك على أنّه لمّا وجدنا - من بداية طلوع صبح الدولة الدائمة المتصلة بالأبديّة ومن بداية ظهور آيات الشوكة المنيفة التي لا ترقم يد القضاء رقم سعادة السعداء على صحيفة أحوالهم دون توافقها - إعلاء اعلام الشريعة الغرّاء النبويّة - التي تزول آثار ظلام الجهالة عن أهل العالم من ظهورها كظهور الشمس - من مستمدات أركان السلطنة وقواعد المملكة.

ولما وجدنا أيضا إحياء مراسم شرع سيد المرسلين وإظهار الطريقة الحقة للأئمّة المعصومين صلوات الله عليهم - التي ترفع غبار ظلمة بدع المخالفين كالفجر الصادق - من جملة مقدمات ظهور شمس المعدلة واحياء الدين لصاحب الأمرعليه‌السلام .

ولا شك أن منشأ حصول هذه الامنية ومناط الوصول بهذه النيّة المتابعة والانقياد لأوامر علماء الدين الذين صانوا وحفظوا شرع سيد المرسلين بهمّتهم وعلومهم. والذين يتمكن الناس أن يخرجوا بهدايتهم وإرشادهم من مضيق الضلالة إلى ساحة الهدى. وتزول كدورة الجهل من صحائف خواطر أهل التقليد بيمن إفاداتهم المباركة لا سيما في زمان كثير الفيض، العالم العظيم الذي يكاد يبلغ شأنه شأن الأئمّة الهداة. ومتعالى الرتبة، خاتم المجتهدين، وارث علوم سيد المرسلين، حارس دين أمير المؤمنين قبلة الأتقياء المخلصين، قدوة العلماء الراسخين حجة الإسلام والمسلمين، هادي الخلائق إلى الطريق المبين، ناصب اعلام الشرع المتين، متبوع أعاظم الولاة في الأوان، مقتدى كافة أهل الزمان، مبين الحلال والحرام نائب الإمام عليه‌السلام لا زال كاسمه العالي عليّا عاليا. الذي أوضح مشاكل


__________________

قواعد الملّة والشرائع الحقة بالقوة القدسيّة، والذي وضع علماء الأقطار والأمصار ذووا المكانات الرفيعة وجوه العجز على عتبته العالية كي يستفيدوا من مقتبسات أنوار مشكاة فيضه مفتخرين بذلك. ولا يتمرد أكابر الزمان وإشرافه عن إطاعة أوامره ونواهيه والانقياد له ويعتقدون اتباع أحكامه ذريعة النجاة.

وليعلم أن غاية الجد ونهاية الهمّة العالية والنيّة الكريمة مصروفة لاعتلاء شأن ذلك العالم العظيم الشأن والارتقاء مكانته وازدياد مراتبه. فلذا قد قررنا أن يعلم السادة العظام والأكابر والأشراف الأفاخم والأمراء والوزراء وأركان الدولة أنّ المولى المومى إليه القدسي الصفات مقتداهم وإمامهم. فيقدموا الإطاعة والانقياد له في جميع الأمور فيطيعوا ما يأمرهم وينتهوا عمّا ينهاهم، ومن يعزله هو من متصدّي الأمور الشرعيّة أو من الجيش والعساكر المنصورة فهو معزول بآمره ومن ينصبه هو في منصب ومقام فليعتقدوه منصوبا كذلك. ولا يحتاج في عزل المذكورين ونصبهم إلى مستند آخر. وكلّ من يعزل من قبل ذلك العالم الجليل القدر لا يحق لأحد أن ينصبه في مقامه إلاّ أن ينصبه ذلك الشيخ الجليل.

وهكذا قد قررنا أن مزرعة كبيسة ودواليب التي وقعت في تلك الأراضي في نهر النجف الأشرف والنهر الجديد الموسوم براقبة من شتوي وصيفي ومزرعة شويحيات ولرم زيب من اعمال دار الزبيد بحدودها المذكورة في الوثيقة المليّة مع أراضي مزرعة أم الغرمات، وأراضي كاهن الوعد رماحيّة، محياة من المومى إليه فوقفناها على المشار إليه وقفا صحيحا شرعيّا وبعده على أولاده مهما تعاقبوا وتناسلوا بحسب ما سطر في الوقفيّة.

وقد صدر حكم جلالة الملك المطاع في العالم على أن تعلم الأراضي المذكورة سلما للمومى إليه ومرفوع القلم عنها له. وأن يجعلوها من بين جميع حوزة العراق العربيّة وقفا بصيغة مفروزة وقفية لذلك العالم الصاحب الإفاضات. بأن يعرّفوها داخلا في الجمع والنفقات ويحسبوها داخلا أيضا في المفروزيات بالرقبة التي لا يؤخذ مبلغ قبالها. فيثبتوها في النسبة المفروزة الوقفيّة للمومى إليه قدسي الصفاة. حتّى انّه لو وقع حكم في باب استرداد سائر المفروزيّات وتبديلها أو إفرادها - فليستثنوها منها فلا يستردوها بل يبقوها كما هي.

وقد قرر مبلغ عشرة توامين تبريزيّة من دار الضرب الحلة في وجه الحقوق المستمرة لذلك العالي المنقبة عوضا عن عوائد ( قير حار هيت ) والحلّة التي كانت تبلغ ثمانمائة تومان وقد تركها برضاه ورغبته لأجل تعذر النقل. فليعلموا المذكورات مقرّرا كما قرّر ولا يجعلوا لأي تغيير وتبديل سبيلا بقواعدها، ولا يعطوا لأحد دينارا ما دام لم يصل الوجه المذكور من دار الضرب إلى وكلاء المومى إليه وليقدموا ذلك الوجه ( المبلغ ) على جميع الحوالات والمطالبات، ولأجل أنّ في هذا


__________________

... التمس أن يغيّر موضع « بهيلل » الذي قد قرّر في وجه الحقوق المستمرة للقدسي المرتبة بالغا باثنين وسبعين تومانا عوضا عن سعيد بركة فيجعل مكانه موضع برقانيّة وتوابعها سيّما حاجي دحية الذي قرر ماليّته سبعين تومانا. فأحببنا لمسؤوله شفقة لذلك العالم الكثير الفيض. وقد أمرنا أن يقرر موضع برقانيّة وتوابعها من وجه الحقوق المستمرة لخاتم المجتهدين المومى إليه من ابتداء ( ئيلان ئيل ) ( سنة الحيّة ) فيسلموها في تصرّف وكلاء المشار إليه.

وأن يجيبوا لمنصوبيه في جميع محصولاتها في السنة المزبورة وأن لا يقصروا ولا يكسروا شيئا منها وأن لا يوقفوها بأي عذر كان. ولأنّ بموجب حكم الملك المطاع اثنا عشر أهل بيت من طائفة زبيد الذين هم من رعايا شويحيات مسلّمون لذلك العالم كثير الإفاضة من حيث الحال والوجوه فيعلموا مقرّرا على هذا الحكم ما داموا كذلك وليحسبوا مضمون الحكم المزبور الذي صدر في هذا الباب معتبرا ولا يتجاوزوا عنه والمستوفون الكرام والعمال وأهل الديوان لا بدّ ان يستثنوا هذه المزبورات من حق السلطان بأي عنوان واسم ورسم كان سيّما أحد وعشر واحد وعشر ونصف والإجارات ورسم المهر ورسم الوزارة ورسم الصدارة وحق الكالح والحيازة وأمثالها من المطالبات فليعلموا تلك الأراضي مستثنى من جميع تلك المطالبات والمتصدون للاشغال الديوانيّة في العراق العربيّة فليعلموا مقرّرا حسب المسطور وليقصروا أقلامهم وأقدامهم في مساحة تلك الأراضي ولا يتدخّلوا في تحقيق الأمور المربوطة بتلك الأراضي وأن لا يطلبوا أبدا من هذه الأراضي أي تفاوت وما ثبت وتعرض غلّة وسائر الشناقص ولا يتدخلوا في المطالبة والمحاكمة لذلك العالم ولا يأخذوا أي جريمة منه ولو صدر جريمة فليدعوا حتى يرفع منصوبي المومى إليه وأن لا يحولوا إليه شيئا وقع سهوا من باب الإخراجات سيّما المذكورات آنفا أو ما سنح بعد هذا. ولا يطلبوها المحصلون وليأتوا الشخص نفسه إلى المحكمة حتى يحاسب ومن حيث انّ الوس حورائي الذين هم الزارعون والساكنون بالبرقانيّة فليقوموا بزراعة تلك الأراضي وحواشيها ولا يحق لأحد أن يكلّفهم ليذهب بهم إلى مكان آخر بل يتركوهم ليقوموا بزراعة تلك الأراضي وحواشيها وليعرفوا الوجوه والأموال من آلوس المزبورة مسلّمة ومتعلّقة لشيخ الإسلام المومى إليه ويعملوا طبق سائر المحال الذي في وجه الحقوق المستمرة للمومى إليه ولأنّه صدر حكم الملك المطاع في العالم على أنّه كما أن أرباب دوشلكات الديوان الأعلى ممنوعون من أخذ الدوشلكات من ذلك العالم العظيم كذلك أرباب الدوشلكات العراق العربيّة فليعوفوا أنفسهم ممنوعين ولا يتدخلوا هناك بأي عذر وعنوان.

ومن جهة انّ الهادي المومى إليه يتوجّه من النجف الأشرف إلى بعض من الممالك المحروسة لهداية الخلائق أحيانا سيّما الرماحيّة والجوائز فيقدموا إليه كمال التعظيم في ذهابه وإيابه. وليعلموا


وفي تاريخ وقائع السنين، للأمير إسماعيل خاتون آبادي: إن في سنة ٩٣٩ صدر الرقم، وأشار إلى الرقم المذكور قال: وإني قرأته من أوّله إلى آخره قال: وفي سنة ٩٤٠ كان وفاة الشيخ المحقق المدقق، مروّج مذهب أهل البيت

__________________

الزعيم المومى إليه ومتعلقيه في زمن الغياب كزمن الحضور مستثنى من الحوالات والمطالبات ومن حيث ان جانب السرير للعالم العظيم هو مجمع الأكابر والاشراف والأمراء والحكام وأعيان الممالك المحروسة فليلازم كلّ لمقتدى الأنام المومى إليه كائنا من كان فإن المعظم المشار إليه لم يذهب إلى زيارة أحد فليراع حكام العراق العربيّة حفظ هذه القاعدة وليقدموا وظائف الملازمة له. ولا يطمعوا في الاستقبال والذهاب إلى زيارتهم من الشيخ المومى إليه. فكيف أن يكلفوه الحضور في مجلسهم! وليراعوا الأدب بنوع في جميع الأبواب حتى لا يتصور المزيد عليه.

وقد قرّر أنّ ما كان باقيا من مقرّري السنوات السابقة من دار الضرب أن يوصلوا إليه بلا تعلل وأن يودعوا سكّة الحلّة مدينة المؤمنين عند وكلاء العالي المرتبة المومى إليه ولا يضربوا السكّة بدون حضورهم، وأن يحترزوا من المخالفة. ومن حيث أنّه على حسب الحكم جميع محصولات البرقانيّة وتوابعها من حصّة الأرباب والديوان قد قرر في وجه القدسي السمات المومى إليه، فليقرروا حسب المسطور ولا يطلبوا عوض البذر وأن يعلموه في عهدتهم وأن يقبضوه وإن كان سنده بأي عبارة وتاريخ وأن لا يعولوا على تقدم تاريخه أو تأخره وأن يعلموا المومى إليه مركز الإفاضة مرخصا في عدم تمكين حكم النقيض وتعزير من يخالف هذا الحكم ويساعدوه في ذلك مساعدة بالغة.

وأن يخافوا من المخالفة التي توجب المؤاخذة وليعلموا الأحكام المذكورة مقرّرة على ذلك الحكم، وأن لا يتجاوزوا من حكم الملك المطاع في العالم الذي صدر من تاريخ الشهر المحرم سنة ست وثلاثين وتسعمائة في جميع هذه الأبواب بتمام قيودها وأن لا يعدلوا عنها وأن يحسبوا المخالف معلونا ومطرودا بمقتضى الآية الكريمة. ويعدوهم من مردودي هذا البيت الجليل وأن يعلموا من هذه الأبواب ممنوعا ولا يقصروا وأن يعلموا في ذمتهم وأن يؤدّوا كل سنة في هذا الباب، وأن لا يطلبوا عنوانا مجدّدا وأن يعدوا الشكر والشكوى من وكلاء ذلك العالم ومنصوبيه عظيما ومؤثّرا.

تحريرا في سادس عشر شهر ذي الحجّة الحرام سنة، ٩٣٩ وفي جانب هذا الرقم قد كتب نواب الملك طهماسب أنار الله برهانه بخطه الشريف بعنوان آداب الشهادة وطريقها بهذه العبارة: الاحكام المسطورة وجميع الأحكام التي صدر في حق مقتدى الأنام المومى إليه فليعلم ممضيا ومنفّذا وليعلم من يخالفها ملعونا ومطرودا، كتبه طهماسب. انتهى.


عليهم‌السلام ، الشيخ علي بن عبد العالي، في يوم الاثنين الثامن عشر من ذي الحجة(١) .

فما في أمل الآمل من أن الوفاة كانت في سنة ٩٣٧ من سهو القلم(٢) .

وفي الرياض عن تاريخ عالم آرا(٣) : إنّه قدّس سره مات في مشهد عليعليه‌السلام ، في ثامن عشر شهر ذي الحجة، وهو يوم الغدير، سنة أربعين وتسعمائة، في زمن السلطان شاه طهماسب المذكور.

وقال في موضع آخر: وقد صرّح الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي، والد شيخنا البهائي، بأن الشيخ علي الكركي قد قتل شهيدا(٤) ، والظاهر أنه قد كان بالسم المستند إلى بعض أمناء الدولة المذكورين.

هذا ويروي هذا الشيخ العظيم الشأن:

عن العالم الجليل شمس الدين محمّد بن خاتون، المتقدم ذكره في مشايخ المولى عبد الله التستري(٥) .

عن الشيخ أحمد بن الحاج علي العاملي العيناثي.

عن زين الدين جعفر بن حسام العاملي.

إلى آخر ما تقدم في مشايخ سميّه الميسي(٦) .

ويروي(٧) أيضا عن الطود الأعظم، والبحر الخضم، زين الدين أبي الحسن علي بن هلال الجزائري، شيخ مشايخ الإمامية في عصره.

__________________

(١) تاريخ وقائع السنين والأعوام: ٤٦١.

(٢) أمل الآمل ١: ١٢٢.

(٣) في الرياض ٣: ٤٤٨ نقله عن تاريخ جهان آرا وهو غير عالم آرا.

(٤) رياض العلماء ٣: ٤٤٢.

(٥) تقدم في: ٢٠٩.

(٦) تقدم في: ٢٧٧.

(٧) أي: المحقق الكركي.


قال تلميذه المحقق الكركي في إجازته للقاضي صفي الدين بن عيسى الذي كان صدرا في أيام بعض سلاطين المخالفين: فممّن قرأت عليه، وأخذت عنه، واتصلت روايتي به، ولازمته دهرا طويلا، وأزمنة كثيرة، وهو أجلّ أشياخي وأشهرهم، وهو شيخ الشيعة الإمامية في زماننا غير منازع، شيخنا الشيخ الإمام السعيد، علاّمة العلماء في المعقول والمنقول، المعمّر الأوحد الفاضل، ملحق الأحفاد بالأجداد، قدوة أهل العصر قاطبة، زين الملّة والحق والدين، أبو الحسن علي بن هلال قدس الله نفسه الزكية، وأفاض على مرقده المراحم الربانية. إلى أن قال: وكثيرا ما أقتصر على ذكره في أسانيدي - مع كثرة مشايخي - نظرا إلى جلالة قدره وإسناده(١) .

وقال ابن أبي جمهور الأحسائي في أول عوالي اللآلي:

الطريق السادس عن شيخي - أيضا - والأستاذ المرشد لي ولعامة الأصحاب إلى مناهج الصواب، أعني الشيخ الفاضل الكامل، الزاهد العابد، العلامة الشائع ذكره في جميع الأقطار، والمعلوم فضله وعلمه في سائر الأمصار، زين الملّة والحق والدين، علي بن هلال الجزائري(٢) . إلى آخره.

وقال المحدث الجزائري في المقامات - في كلام له في تسبيح الزهراءعليها‌السلام -: وحكى لي من أثق به أن الشيخ العالم علي بن هلال الجزائري كان يتأنّى في أذكار هذه التسبيحة أكثر من ساعة، لأن كل لفظة من أذكارها تجري على لسانه تتقاطر دموعه معها.

عن صاحب المقامات العالية في العلم والعمل، والخصال النفسانية التي لا توجد إلاّ في الأقلّ، جمال الدين أبي العباس أحمد بن شمس الدين محمّد

__________________

(١) انظر بحار الأنوار ١٠٨: ٧٠.

(٢) عوالي اللآلي ١: ٩.


ابن فهد الأسدي الحلي(١) ، المتولد في سنة ٧٥٧، المتوفى في سنة ٨٤١، المدفون في البستان المتصل بالمكان المعروف بخيمكاه في الحائر الحسيني، المتبرك بمزاره، صاحب التصانيف الرائقة الشائعة كالمهذب، وعدّة الداعي، والتحصين في العزلة، وغيرها.

وقد تقدم في ترجمة السيد علي خان الحويزاوي ذكر رسالة له فيها كرامة باهرة له، فراجع(٢) .

وقال النقاد الخبير الشيخ عبد النبي الكاظمي في ترجمته في تكملة الرجال: كان زاهدا مرتاضا عابدا، يميل إلى التصوف، وقد ناظر في زمان ميرزا اسبند(٣) التركمان والي العراق من علماء المخالفين فأعجزهم، فصار ذلك سببا لتشيّع الوالي، وزين الخطبة والسكة بأسماء الأئمة المعصومينعليهم‌السلام .

ومن تصانيفه المشهورة كتاب المهذب، والموجز، والتحرير، وعدة الداعي، والتحصين، ورسالة اللمعة الجلية في معرفة النيّة.

ويروى أنه رأى في الطيف أمير المؤمنين صلوات الله عليه آخذا بيد السيد المرتضىرضي‌الله‌عنه يتماشيان في الروضة المطهرة الغروية، وثيابهما من الحرير الأخضر، وتقدم الشيخ أحمد بن فهد وسلّم عليهما، فأجاباه. فقال السيد له: أهلا بناصرنا أهل البيت. ثم سأله السيد عن أسماء تصانيفه، فلمّا ذكرها له قال السيد: صنّف كتابا مشتملا على تحرير المسائل، وتسهيل الطرق والدلائل، واجعل مفتتح ذلك الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله

__________________

(١) للمحقق الكركي مشايخ عدة، ذكر هنا وفي المشجرة اثنين. ومن الباقين الشيخ محمد بن داود، عن ابن الشهيد، عن أبيه. والشيخ أحمد العيناثي. والشيخ جعفر بن حسام العاملي وغيرهم.

(٢) تقدم في صفحة: ١٧٢.

(٣) في المخطوطة: سنبيد، وفي الحجريّة: اسيند، والذي أثبتناه من المصدر، انظر كذلك مجالس المؤمنين ١: ٥٨٠.


المقدّس بكماله عن مشابهة المخلوقات. فلمّا انتبه الشيخ الأجل شرع في تصنيف كتاب التحرير، وافتتحه بما ذكره السيد(١) إلى آخره.

قال المحقق الكركي في الإجازة السابقة، بعد ذكر شيخه علي بن هلال: وأجل أشياخه الذين قرأ عليهم وأخذ عنهم، وأفقههم وأزهدهم وأعبدهم وأتقاهم، الشيخ الأجل الزاهد العابد الورع، العلامة الأوحد، جمال الدين أبو العباس إلى آخره(٢) .

وهذا الشيخ(٣) الجليل يروي:

عن جماعة من الأساطين، من أجلاء تلامذة الشهيد الأول وفخر المحققين:

الأول: الشيخ مقداد السيوري وقد مرّ ذكره(٤) .

الثاني: الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن أبي محمّد الحسن ابن الشيخ شمس الدين بن الحسن الخازن الحائري، المعروف بعلي بن الخازن، الفقيه الفاضل العالم الكامل.

قال الشهيد في إجازته له: ولما كان المولى الشيخ العالم التقي، المحصل الورع القائم بأعباء العلوم، الفائق أولي الفضائل والفهوم، زين الدين أبي الحسن علي بن المرحوم السعيد الصدر(٥) الكبير العالم عزّ الدين أبي محمّد الحسن ابن المرحوم المغفور سيّد الأمناء شمس الدين محمّد - الخازن بالحضرة الشريفة

__________________

(١) تكملة الرجال ١: ١٤٤.

(٢) بحار الأنوار ١٠٨: ٧٠.

(٣) أي الشيخ جمال الدين أبي العباس أحمد ابن شمس الدين محمّد بن فهد الأسدي الحلي.

(٤) تقدم في: ٢٧٤.

(٥) في الحجريّة الصدق.


المقدسة المطهرة، مهبط ملائكة الله، ومعدن رضوان الله، التي هي من أعظم رياض الجنة، المستقر بها سيد الإنس والجنّة، إمام المتقين، وسيد الشهداء في العالمين، ريحانة رسول الله وسبطه وولده أبي عبد الله الحسين ابن سيد العالمين أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب، صلوات الله عليهم أجمعين - ممّن رغب في اقتناء العلوم العقلية والنقلية، والأدبية والشرعية.

إلى أن قال: فليرو مولانا زين الدين علي بن الخازن - أدام الله تعالى بركته - جميع ذلك إن شاء بهذه الطرق وغيرها مما يزيد على الألف، والضابط أن يصحّ عنده السند في ذلك - بعد الاحتياط التام - لي وله، وعليه أن يذكرني في حرم السبط الشهيد وحضرته المقدسة مدّة حياتي وبعد وفاتي، ويهدي إليّ دعواته المبرورة في الحضرة المشهورة الحائرية، صلوات الله على مشرفها وسلامه.

وكتب العبد الفقير إلى عفو ربّه وكرمه محمّد بن محمّد(١) بن أبي حامد بن مكّي، بدمشق المحروسة، منتصف نهار الأربعاء المعرب عن ثاني عشر شهر رمضان المبارك عمّت بركته، سنة أربع وثمانين وسبعمائة(٢) . انتهى.

وهذه الإجازة طويلة، وقد ذكرها بتمامها الشيخ المجاز له أيضا في إجازته لأبي العباس بن فهد وقال في آخره: إلى هنا انتهى صورة ما حرّره وإجازة ما كتبه، عظّم الله أجره، وعوّضه عمّا وصله، بمحمّد وعترته، والمجاز له - علي ابن الحسن الخازن المذكور - قد أجاز للشيخ الفقيه جمال الدين أحمد - المشار إليه - جميع ما أجازه الشيخ شمس الدين محمّد وذكره، وصورة ما كتبه:

فلينعم مولانا الشيخ جمال الدين أحمد أدام الله بركاته، وليرو جميع ذلك لمن شاء متى شاء بهذه(٣) الطرق بالشرائط المعتبرة بين أهل العلم قدس الله

__________________

(١) نسخة بدل: محمد بن مكي بن محمد بن حامد بن. إلى آخره. ( منهقدس‌سره )

(٢) انظر بحار الأنوار ١٠٧: ١٨٧.

(٣) كذا في الحجرية، وفي المصدر: بهذا الطريق.


أرواح السلف ووقّف ما فيه رضاء الخلف، وليمهد الناظر في ذلك عذري، فإني لست من هذا المقام، ولا دونه ولا قريبا منه(١) . إلى آخره.

عن شيخه الشهيد كما عرفت.

الثالث(٢) : الشيخ فخر الدين أحمد بن عبد الله بن سعيد بن المتوّج، المعروف بابن المتوّج البحراني صاحب المؤلفات الكثيرة التي منها النهاية في تفسير خمسمائة آية ( في آيات الأحكام )(٣) .

وفي الرياض في ترجمة والده: فاضل عالم فقيه، جليل أديب شاعر نبيل، وكان من أكابر العلماء والفقهاء المتأخرين، وهو يعرف أيضا: بابن المتوّج، والأشهر بهذه الكنية ولده، أعني الشيخ أحمد فخر الدين(٤) ، انتهى.

وفي أول عوالي اللآلي، عند ذكر طرقه بعد ذكر الشيخ الجليل ابن فهد الأحسائي: عن شيخه العلامة خاتمة المجتهدين المنتشرة فتاويه في جميع العالمين فخر الدين أحمد(٥) . إلى آخره.

عن شيخه الأجل فخر المحققين.

الرابع: السيد الأجل الأكمل، الأرشد المؤيّد، العلاّمة النحرير، بهاء الدين علي(٦) بن السيد غياث الدين عبد الكريم بن عبد الحميد بن عبد الله ابن أحمد بن حسن بن علي بن محمّد بن علي غياث الدين - الذي خرج عليه جماعة من العرب بشط سوراء بالعراق، وحملوا عليه وسلبوه، فمانعهم عن سلب

__________________

(١) انظر بحار الأنوار ١٠٧: ٢١٧.

(٢) من مشايخ أبو العباس بن فهد.

(٣) ما بين القوسين لم يرد في الحجرية.

(٤) رياض العلماء ٣: ٢٢٠.

(٥) عوالي اللآلي ١: ٦.

(٦) في المشجرة: نسبه إلى جدّه، ولقبه: النشلي، وعدّ مشايخه كما هنا، وعدّه من مشايخ ابن فهد ولكن نسب كتاب الأنوار المضيئة إلى ابن فخار شيخ ابن معيّة، لا ابن عبد الحميد.


سراويله فضربه أحدهم فقتله. وكان عالما تقيا - ابن السيد جلال الدين عبد الحميد، الذي يروي عنه محمّد بن جعفر المشهدي في المزار الكبير، وقال فيه: أخبرني السيد الأجل العالم عبد الحميد بن التقي عبد الله بن أسامة العلوي الحسينيرضي‌الله‌عنه ، في ذي القعدة من سنة ثمانين وخمسمائة قراءة عليه بحلّة الجامعين(١) ، ابن عبد الله بن أسامة - المتولّي للنقابة بالعراق - ابن أحمد بن علي ابن محمّد بن عمر، الرئيس الجليل الذي ردّ الله على يده الحجر الأسود، لمّا نهبت القرامطة مكّة في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وأخذوا الحجر، وأتوا به إلى الكوفة، وعلّقوه في السارية السابعة من المسجد التي كان ذكرها أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فإنه قال ذات يوم بالكوفة: لا بدّ أن يصلب في هذه السارية(٢) ، وأومأ إلى السارية السابعة. والقصة طويلة(٣) . وبنى قبّة جده أمير المؤمنينعليه‌السلام من خالص ماله، ابن يحيى القائم بالكوفة ابن الحسين النقيب الطاهر ابن أبي عانقة أحمد الشاعر المحدث بن أبي علي عمر بن أبي الحسين يحيى - من أصحاب الكاظمعليه‌السلام ، المقتول سنة خمسين ومائتين، الذي حمل رأسه في قوصرة إلى المستعين - بن أبي عبد الله الزاهد العابد الحسين الملقب بذي الدمعة، الذي ربّاه الصادقعليه‌السلام وأورثه علما جمّا، ابن زيد الشهيد بن السجادعليه‌السلام النيلي النجفي النسابة.

وهو كما في الرياض: الفقيه الشاعر الماهر، العالم الفاضل الكامل، صاحب المقامات والكرامات العظيمة، قدس الله روحه الشريفة، كان من أفاضل عصره وأعالم دهره، وكذا جدّه السيد عبد الحميد.

قال: ولعل السيد عبد الحميد جدّ هذا السيد، هو السيد جلال الدين

__________________

(١) المزار الكبير ( مخطوط ): ١٤٧، وانظر كذلك بحار الأنوار ١٠٠: ٣٩٤ / ٢٧

(٢) انظر شرح ابن أبي الحديد على النهج ١٠: ١٤.

(٣) راجع معجم البلدان ٢: ٢٢٣ - ٢٢٤، وانظر كذلك البداية والنهاية ١١: ١٦٠.


عبد الحميد بن عبد الله التقي الحسيني النسابة، الذي يروي عنه السيد شمس الدين فخار بن معد بن فخار الموسوي النسابة(١) .

وبالجملة، فله مؤلفات شريفة قد أكثر من النقل عنها نقدة الأخبار وسدنة الآثار، أحسنها كتاب الأنوار المضيئة في الحكمة الشرعية في مجلدات عديدة، قيل انها خمسة، وقد عثرنا بحمد الله تعالى على المجلّد الأول منه، وهو في الأصول الخمسة، وفي ظهره فهرست جميع ما في هذه المجلّدات بترتيب بديع، وأسلوب عجيب، بخطّ كاتب الكتاب، وقد سقط من آخر الكتاب أوراق، وتاريخ الفهرست يوم الأحد ١٧ جمادى الأولى بالمشهد الشريف الغروي سلام الله على مشرفه سنة ٧٧٧.

ويظهر من قرائن كثيرة أنّها نسخة الأصل، ويظهر من الفهرست أن في هذه المجلدات ما تشتهيه الأنفس من الحكمة الشرعية العلمية والعملية، وأبواب الفقه المحمدي، والآداب والسنن والأدعية المستخرجة من القرآن المجيد، وقد صرّح في أوائله أنه أورد على الكشاف ثمانمائة إيراد، وجمعها في مجلّدين: أحدهما خاص سمّاه: تبيان انحراف صاحب الكشاف، والآخر عام سمّاه: النكت اللطاف الواردة على صاحب الكشاف.

ومن بديع ما صنعه في هذا الكتاب ما ذكره في أوّله قال: دقيقة لطيفة عجيبة نشير إليها ليطلع الناظر فيه عليها، وهي أن جميع الآيات المذكورة في كتابنا هذا عدا ما شذّ عن النظر منها، إن شئت قرأت الآيات المذكورة في الكتاب بانفرادها من غير توقّف على شيء مما هو مذكور من الكلام في أثنائها، وإن شئت قرأت الكلام بانفراده - كما بيّنا - تجده كما قلنا، وإن شئت فامزج الآيات والكلام تجد المعنى على النظام.

__________________

(١) رياض العلماء ٤: ١٢٤.


ومن طرائفه ما ذكره في أبواب معاجز النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: وأنا أقول: أقسم بالله ربي، لقد كنت في أثناء كتابتي لهذه الفضائل العظيمة، وجمعي لهذه المعجزات الكريمة، عرض لي عارض لم أطق معه حمل رأسي، فكنت إذا رفعته صرعني، وإذا قمت أقعدني، وضاق صدري، وخفت أن أغلب على إتمام ما أنا بصدده، فألهمت أن قلت: اللهم بحق محمّد عبدك ونبيك صاحب هذه الفضائل، وبحقّ آله المعصومين، صلّ عليهم أجمعين، واصرف عنّي ما بي من هذه العلّة. فو الله العظيم لم يستتم كلامي حتى ذهب ذلك العارض كأنّه لم يكن، وقمت ( كأنّما نشطت من عقال ).

ومن عجيب ما أدرجه فيه في أبواب فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام بمناسبة قال: حكاية عجيبة حكاها والديرحمه‌الله ووافقه عليها جماعة من أصحابنا، أن رجلا كان يقال له: محمّد بن أبي أذينة، كان تولّى مسبحة قرية لنا تسمى قرية نيلة، انقطع يوما في بيته فاستحضروه فلم يتمكن من الحضور، فسألوه عن السبب فكشف لهم عن بدنه، فإذا هو إلى وسطه ما عدا جانبي وركيه إلى طرفي ركبته محرق بالنار، وقد أصابه من ذلك ألم شديد لا يمكنه معه القرار، فقالوا له: متى حصل لك ذلك؟.

قال: اعلموا أنّي رأيت في نومي كأن الساعة قد قامت، والناس في حرج عظيم، وأكثرهم يساق إلى النار، والأقل إلى الجنة، فكنت مع من سيق إلى الجنّة، فانتهى بنا المسير إلى قنطرة عظيمة في العرض والطول فقيل: « هذا الصراط » فسرنا عليها، فإذا هي كلّ ما سلكنا فيها قل عرضها، وبعد طولها، فلم نبرح كذلك ونحن نسري عليها، حتى عادت كحدّ السيف، وإذا تحتها واد عظيم أوسع ما يكون من الأودية تجري فيه نار سوداء يتقلقل فيها جمر كقلل الجبال، والناس ما بين ناج وساقط، فلم أزل أميل من جهة إلى أخرى حتى انتهيت إلى قريب من آخر القنطرة، فلم أتمالك حتى سقطت من عليها،


فخضت في تلك النار حتى انتهيت إلى الجرف، فجعلت كلّما نتشبث به لم يتماسك منه شيء في يدي، والنار تحدرني بقوّة جريانها، وأنا أستغيث، وقد انذهلت وطار عقلي، وذهب لبّي، فألهمت فقلت: يا علي بن أبي طالب، فنظرت فإذا رجل واقف على شفير الوادي، فوقع في روعي أنه الإمام عليعليه‌السلام فقلت: يا سيدي يا أمير المؤمنين. فقال: هات يدك، فمددت يدي، فقبض عليها وجذبني وألقاني على الجرف، ثم أماط النار عن وركي بيده الشريفة، فانتبهت مرعوبا، وأنا كما ترون.

فإذا هو لم يسلم من النار إلاّ ما مسّه الإمامعليه‌السلام ، ثم مكث في منزله ثلاث أشهر يداوي ما أحرق منه بالمراهم حتى بريء، وكان بعد ذلك قلّ أن يذكر هذه الحكاية لأحد إلاّ أصابته الحمى.

وأعجب من ذلك ما ذكره في البحث الأول من الباب الخامس، في بيان حقيقة النفس وبقائها بعد الموت وتجردها - بعد ذكر نبذة من الأدلّة العقلية والنقلية ما لفظه -: ويعضد صحّة هذا الخبر ما حكى لي أحد مشايخي عن شيخه، أنّه حكى له أحد طلبة العلم من العجم، أنه مات شخص من الأعاجم، وخرج الناس يصلّون عليه، وخرج معهم، فكشف له عن بصيرته فرأى مثالا على قدر النعش من أوّله إلى آخره مرتفعا عنه يسير بسيرة لا يفارقه، وهو يقول:

سألها جام جم به دست تو بود

جون تو نشناختى كسى چه كند

برده بودى مرادت(١) أمده بود

جون تو كج بأختي كسى چه كند

معناه: إن قدح الملك كان بيدك مدّة، لكن أنت ما عرفته، فما حيلة الغير؟ وقد كنت قاربت أن تغلب وتفوز بالغلبة، لكنك أفسدت ذلك بسوء

__________________

(١) في الحجرية: داوت، هذا والظاهر أنّ معنى البيت يستقيم مع ما أثبتناه.


تدبيرك، فما حيلة الغير(١) ؟ انتهى.

وقالرحمه‌الله في ضمن أحوال الحجةعليه‌السلام ، بعد نقل خبر علي ابن إبراهيم بن مهزيار ولقائه الإمامعليه‌السلام بقرب الطائف، ما لفظه: وأمّا الحمرة التي ذكرها صلّى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين، فقد ظهر ليلة الاثنين خامس جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بعد العشاء الآخرة حمرة عظيمة أضاءت لها أقطار السماء، وكان خروجها من المغرب، وانتشرت حتى ملكت نصف الأفق، وشاهدها كثير من الناس بالمشهد الشريف الغروي سلام الله على مشرّفه.

وحكى لي الشيخ الصالح حسن بن عبد الله أنّه كان تلك الليلة بعذار زبيد(٢) فلمّا ظهرت هذه الحمرة، وعلا صوتها، توهم أهل العذار أنّ ذلك حريق عظيم وقع في بعض جمايعهم، فقاموا فزعين يتعرّفون ذلك، فشاهدوا الحمرة وفيها أعمدة بيض، عدّها جماعة منهم فكانت خمسة وعشرين عمودا، ولله عاقبة الأمور(٣) .

هذا، ويروي هذا السيد الجليل الهمام عن أربعة من المشايخ العظام:

الأول: فخر المحققين.

الثاني: السيد الأجل عميد الدين.

الثالث: أخوه الأرشد السيد ضياء الدين

قدس الله أرواحهم، بطرقهم الاتية(٤) .

__________________

(١) الأنوار المضيئة:

(٢) عذار زبيد: عذار: اسم موضع بين الكوفة والبصرة على طريق الطفوف. انظر (معجم البلدان ٤: ٩١).

(٣) الأنوار المضيئة: القسم المطبوع منه يخلو من هذا.

(٤) انظر طرقهم في: ٣٩٩، ٤٠١.


الرابع: تاج الشريعة، وفخر الشيعة، شمس الملة والدين، أبو عبد الله محمّد ابن الشيخ جمال الدين مكّي ابن الشيخ شمس الدين محمّد بن حامد ابن أحمد النبطي العاملي الجزيني، أفقه الفقهاء عند جماعة من الأساتيذ، جامع فنون الفضائل، وحاوي صنوف المعالي، وصاحب النفس الزكية القدسيّة القوية، التي ينبئ عنها ما ذكره السيد الجليل السيد حسين القزويني - المتقدم ذكره في مشايخ بحر العلوم(١) - في مقدمات شرحه على الشرائع قال: وجدت بخط الشيخ السيد السعيد صاحب حدائق الأبرار، من أحفاد الشارح الفاضل الشهيد الثاني، قال: وجدت بخط الشيخ ناصر البويهي، وهو من الفقهاء المتبحرين، والعلماء المتقين، ما هذا لفظه: إنه رأى في منامه كأنّه في قرية جزين، التي هي قرية الشيخ شمس الدين محمّد بن مكي الشهير بالشهيد الأول، في سنة خمس وخمسين وتسعمائة، قال: ذهبت إلى باب بيت الشيخ الشهيد فطرقته فخرج الشيخ إليّ، فطلبت منه الكتاب الذي صنفه الشيخ جمال الدين بن المطهر في الاجتهاد، فدخل بيته وأتاني بالكتاب ومعه كتاب آخر - وأظنّه في الروايات - فناولنيهما واستيقظت وهما معي(٢) انتهى.

ولدرحمه‌الله سنة (٧٣٤) أربع وثلاثين وسبعمائة واستشهد في سنة ٧٨٦(٣) ، فكان عمره الشريف اثنتين وخمسين سنة.

وصرّح في أربعينه، أن فخر المحققين أجازه في داره بالحلة سنة ٧٥١(٤) ، وكذا السيد عميد الدين في الحضرة(٥) الحائرية، وابن نما بعد هذا التاريخ(٦)

__________________

(١) تقدم في: ١٤٦.

(٢) شرح الشرائع: مخطوط.

(٣) في المشجرة: ٧٩٥، وهو اشتباه.

(٤) الأربعون حديثا للشهيد الأول: ٢١ / ٢.

(٥) الأربعون حديثا للشهيد الأول: ١٧.

(٦) الأربعون حديثا للشهيد الأول: ٢٣ / ٣.


بسنة، وكذا ابن معيّة بعده(١) بسنة، والمطارآبادي بعده(٢) بسنة، فعلم أنهرحمه‌الله ارتحل إلى العراق وتلمّذ على تلامذة العلامةرحمه‌الله أوائل بلوغه، وهم جماعة كثيرة نشير إلى أساميهم الشريفة.

وقالرحمه‌الله في إجازته لابن الخازن: وأمّا مصنفات العامة ومرويّاتهم، فإنّي أروي عن نحو من أربعين شيخا من علمائهم، بمكة والمدينة ودار السلام بغداد ومصر ودمشق وبيت المقدس ومقام الخليل إبراهيمعليه‌السلام (٣) .

ومن تأمل في مدّة عمره الشريف، ومسافرته إلى تلك البلاد، وتصانيفه الرائقة في الفنون الشرعية، وإنظاره الدقيقة، وتبحّره في الفنون العربية والأشعار والقصص النافعة - كما يظهر من مجاميعه - يعلم أنه من الذين اختارهم الله تعالى لتكميل عباده وعمارة بلاده، وأن كلّ ما قيل أو يقال في حقّه فهو دون مقامه ومرتبته.

قال المحقق الثاني في إجازته للقاضي صفي الدين عيسى: ومرويّات شيخنا الشيخ الإمام شيخ الإسلام علامة المتقدمين، ورئيس المتأخرين، حلاّل المشكلات، وكشّاف المعضلات، صاحب التحقيقات الفائقة والتدقيقات الرائقة، حبر العلماء، وعلم الفقهاء، شمس الملة والحق والدين، أبي عبد الله محمّد بن مكي الملقب بالشهيد، رفع الله درجته في عليين، وحشره في زمرة أئمته الطاهرين [ صلوات الله عليهم أجمعين ](٤) ثم ساق سنده إليه وقال: ولنا إلى شيخنا هذا عدّة أسانيد أخر، ولنا به مزيد اختصاص، لأنّه شيخ

__________________

(١) الأربعون حديثا للشهيد الأول: ٢٦ / ٥.

(٢) الأربعون حديثا للشهيد الأول: ٢٤ / ٤.

(٣) انظر بحار الأنوار ١٠٧: ١٩٠.

(٤) ما بين المعقوفين من المصدر.


أسلافنا، واختصاصهم به أمر مشهور، إلاّ أنّ هذا الإسناد أجلّها(١) .

وقال الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة: وأمّا مصنفات شيخنا الإمام الأعظم، محيي ما درس من سنن المرسلين، ومحقق حقائق الأولين والآخرين، الإمام السعيد أبي عبد الله الشهيد(٢) .

وفي أول المقابيس: ومنها الشهيد الشيخ الهمام، قدوة الأنام وفريدة الأيام، علامة العلماء العظام، مفتي طوائف الإسلام، ملاذ الفضلاء الكرام، خرّيت طريق التحقيق، مالك أزمّة الفضل بالنظر الدقيق، مهذّب مسائل الدين الوثيق، مقرّب مقاصد الشريعة من كلّ فج عميق، السارح في مسارح العرفاء والمتألّهين، العارج إلى أعلا مراتب العلماء الفقهاء المتبحرين، وأقصى منازل الشهداء السعداء المنتجبين(٣) . إلى آخره.

وقولهرحمه‌الله : وأقصى منازل الشهداء، إشارة إلى كيفيّة شهادته، وأنهرحمه‌الله قتل بأفظع أقسام القتل وأشدّه، وأحرقه لقلوب المؤمنين.

قال العلامة المجلسيرحمه‌الله في البحار: وجدت في بعض المواضع ما هذه صورته: قال السيد عزّ الدين بن حمزة بن محسن الحسينيرحمه‌الله وجدت بخطّ شيخنا المرحوم المغفور، العالم العابد، أبي عبد الله المقداد السيوري ما هذا صورته: كانت وفاة شيخنا الأعظم، الشهيد الأكرم - أعني شمس الدين محمّد بن مكّي قدّس في حظيرة القدس سرّه - تاسع عشر(٤) جمادى الأولى سنة ست وثمانين وسبعمائة، قتل بالسيف، ثم صلب، ثم رجم، ثم أحرق ببلدة دمشق، لعن الله الفاعلين لذلك، والراضين به، في دولة بيدمر

__________________

(١) بحار الأنوار ١٠٨: ٧٠.

(٢) بحار الأنوار ١٠٨: ١٤٩.

(٣) مقابس الأنوار: ١٣.

(٤) في البحار: تاسع جمادى الأولى.


وسلطنة برقوق، بفتوى المالكي يسمى: برهان الدين، وعباد بن جماعة الشافعي، وتعصّب عليه في ذلك جماعة كثيرة بعد أن حبس في القلعة الدمشقية سنة كاملة.

وكان سبب حبسه أن وشى به تقي الدين ( الجبلي أو )(١) الخيامي بعد ظهور أمارة الارتداد منه، وأنّه كان عاملا. ثم بعد وفاة هذا الواشي(٢) قام على طريقته شخص اسمه يوسف بن يحيى وارتدّ عن مذهب الإمامية، وكتب محضرا شنّع فيه على الشيخ شمس الدين محمّد بن مكي ما قالته الشيعة ومعتقداتهم، وأنّه كان أفتى بها الشيخ ابن مكي، وكتب في ذلك المحضر سبعون نفسا من أهل الجبل ممّن يقول بالإمامة والتشيّع، وارتدوا عن ذلك، وكتبوا خطوطهم تعصبّا مع يوسف بن يحيى في هذا الشأن، وكتب في هذا ما يزيد على ألف من أهل السواحل من المتسنّين، وأثبتوا ذلك عند قاضي بيروت - وقيل: قاضي صيدا - وأتوا بالمحضر إلى القاضي ابن جماعة لعنه الله بدمشق فنفذه إلى القاضي المالكي وقال له: تحكم فيه بمذهبك وإلاّ عزلتك.

فجمع الملك بيدمر الأمراء والقضاة والشيوخ لعنهم الله جميعا، وأحضروا الشيخرحمه‌الله وأحضروا المحضر وقرئ عليه فأنكر ذلك، وذكر أنّه غير معتقد له - مراعيا للتقية الواجبة - فلم يقبل ذلك منه، وقيل له:

قد ثبت ذلك شرعا، ولا ينتقض حكم القاضي.

فقال الشيخ للقاضي ابن جماعة: إني شافعي المذهب، وأنت إمام المذهب وقاضيه، فاحكم في بمذهبك. وإنّما قال الشيخ ذلك لأن الشافعي يجوّز توبة المرتد عنده.

__________________

(١) ما بين القوسين لم يرد في المصدر.

(٢) نسخة بدل: الفاجر ( منه قدس سرّه )


فقال ابن جماعة: على مذهبي يجب حبسك سنة كاملة، ثم استتابتك، أمّا الحبس فقد حبست، ولكن أنت استغفر الله حتى أحكم بإسلامك. فقال الشيخ: ما فعلت ما يوجب الاستغفار، خوفا من أن يستغفر فيثبت عليه الذنب. فاستغلظه ابن جماعة لعنه الله وأكّد عليه، فأبى عن الاستغفار، فسارّه ساعة ثم قال: استغفرت، فثبت الذنب.

ثم قال - للمالكي -(١) : الآن ما عاد الحكم إليّ، غدرا(٢) منه وعنادا لأهل البيتعليهم‌السلام . ثم قال عباد: الحكم عاد إلى المالكي.

فقام المالكي وتوضأ وصلّى ركعتين ثم قال: حكمت بإهراق دمك، فألبسوه اللباس، وفعل به ما قلناه من القتل والصلب والرجم والإحراق، وساعد في إحراقه شخص يقال له: محمّد بن الترمذي(٣) ، وكان تاجرا فاجرا، لعنة الله عليهم أجمعين(٤) . انتهى.

قال المجلسيرحمه‌الله : وجد بخطّ ولد الشيخ الشهيد علي، إجازة والده الشهيد للشيخ ابن الخازن الحائري، التي كانت بخطّ أبيه. الشهيد المجيز المذكور، ما هذه صورته: استشهد والدي الإمام العلامة كاتب الخط الشريف شمس الدين أبو عبد الله محمّد بن مكي بن محمّد بن حامد، شهيدا حريقا بعده بالنار، يوم الخميس تاسع جمادى الأولى، سنة ست وثمانين وسبعمائة، وكلّ ذلك فعل برحبة قلعة دمشق(٥) . انتهى.

واعلم أنهرحمه‌الله أوّل من لقب بالشهيد، وأوّل من هذّب كتاب

__________________

(١) لم يرد في المصدر.

(٢) في المخطوطة: عذرا، وما أثبتناه من المصدر.

(٣) في المصدر: الترمذي.

(٤) بحار الأنوار ١٠٧: ١٨٥.

(٥) بحار الأنوار ١٠٧: ١٨٦.


الفقه عن نقل أقاويل المخالفين، وذكر آراء المبدعين، وقد أكمل الله تعالى له النعمة، وجعل العلم والفضل والتقوى فيه وفي ولده وأهل بيته.

أمّا زوجته ففي الأمل: أم علي زوجة الشيخ الشهيد كانت فاضلة، تقيّة، فقيهة، عابدة، وكان الشهيدرحمه‌الله يثني عليها، ويأمر النساء بالرجوع إليها(١) .

وأمّا ولده: فمن الذكور:

الشيخ رضي الدين أبو طالب محمّد.

والشيخ ضياء الدين أبو القاسم - أو أبو الحسن - علي، وقد مرّ(٢) ذكرهما، وأنّهما من الفقهاء المشايخ الأجلاء.

والشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن. في الأمل: فاضل محقق فقيه، يروي عن أبيه. وقد أجاز له، ولأخيه رضي الدين أبي طالب محمّد، ولأخيه ضياء الدين أبي القاسم علي(٣) .

ومن أحفاد الشيخ ضياء الدين الشيخ خير الدين بن عبد الرزاق بن مكّي بن عبد الرزاق بن ضياء الدين علي.

في الرياض: هو من أجلّة أحفاد شيخنا الشهيدقدس‌سره فاضل عالم، فقيه متكلّم، محقق مدقق، جامع للعلوم العقلية والنقلية والأدبية والرياضية، وكان معاصرا للشيخ ( البهائي وهو )(٤) قد سكن بشيراز مدة طويلة، وقد نقل أنه لمّا ألّف البهائي كتاب الحبل المتين أرسله إليه بشيراز ليطالع فيه ويستحسنه، وكان البهائي يعتقده ويمدحه، وبعد ما طالعة كتب عليه التعليقات، وحواشي

__________________

(١) أمل الآمل ١: ١٩٣ / ٢١٤.

(٢) تقدم ذكرهما - على التوالي -: ٢٧٦، ٢٧٣.

(٣) أمل الآمل ١: ٦٧ / ٥٨.

(٤) ما بين القوسين لم يرد في المصدر.


وتحقيقات، بل مؤاخذات أيضا.

ولهذا الشيخ أولاد وأحفاد، وهم إلى الآن موجودون يسكنون في بلدة طهران، ومنهم الشيخ خير الدين المعاصر لنا، وهو أيضا رجل مؤمن صالح فاضل خير لا بأس به.

وبالجملة سلسلته خلف عن سلف كانوا أهل الخير والبركة اسما ورسما، وله من المؤلفات كتب في الفقه والرياضي، وغيرهما(١) . انتهى.

ومن الإناث: أم الحسن فاطمة المدعوة بست المشايخ، في الأمل: إنّها قد كانت عالمة فاضلة فقيهة، صالحة عابدة، سمعت من المشايخ مدحها والثناء عليها، تروي عن أبيها وعن ابن معية شيخ والدها - إجازة - وكان أبوها يثني عليها، ويأمر النساء بالاقتداء بها والرجوع إليها في أحكام الحيض والصلاة ونحوها(٢) . انتهى.

قال الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة: ورأيت خطّ هذا السيّد المعظم - يعني تاج الدين بن معيّة - بالإجازة لشيخنا الشهيد شمس الدين محمّد بن مكّي، ولولديه محمّد وعلي، ولأختهما أم الحسن فاطمة المدعوّة بست المشايخ(٣) . هذا، وأمّا والده، فقال المحقق الشيخ حسن صاحب المعالم في إجازته الكبيرة: ووجدت بخطّ شيخنا الشهيد في آخر الإجازة السابقة، تحت خط شيخ محمّد ابن صالح كاتبها، ما هذا لفظه: أروي جميع هذه عن الشيخ العلامة الأديب، رضي الحق والدين، أبي الحسن علي ابن المرحوم المغفور العالم الشيخ السعيد جمال الدين أحمد الحلي المعروف: بابن المزيدي، عن المجيز المرحوم بلا

__________________

(١) رياض العلماء ٢: ٢٦٠.

(٢) أمل الآمل ١: ١٩٣ / ٢١٣.

(٣) انظر بحار الأنوار ١٠٨: ١٥٢.


واسطة. فقد أجزت روايتها ورواية جميع ما صنّفته وألّفته ورويته لأولادي الثلاثة: رضي الدين أبي طالب محمّد، وضياء الدين أبي القاسم علي، وجمال الدين أبي منصور الحسن، أسأل الله جلّ جلاله أن يصلّى على محمّد وآل محمّد، وأن يبلغني فيهم أملي من كلّ خير، وأن يجعلهم أولياء لله مطيعين له، وأن يجعل لهم ذرية صالحة عالمين عاملين، انه أرحم الراحمين.

وقد كان والدي جمال الدين أبو محمّد مكيرحمه‌الله من تلامذة المجاز له الشيخ العلامة الفاضل نجم الدين طومان، والمترددين إليه إلى حين سفره إلى الحجاز الشريف، ووفاته بطيبة في نحو سنة ثمان وعشرين وسبعمائة أو ما قاربها، رحمة الله عليهم أجمعين، انتهى(١) .

ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام، أن كتابه الشريف المسمّى بالدروس غير تام، لا يوجد فيه من أبواب الفقه: الضمان، العارية، الوديعة، المضاربة، الإجارة، الوكالة، السبق والرماية، النكاح، الطلاق، الخلع، المبارأة، الإيلاء، الظهار، العهد، الحدود، القصاص، الديات. ونهض لإكماله وإتمامه العالم الجليل السيد جعفر الملحوس، وذكر في آخره: أنه لما رآه حسرة بين العلماء ندبت نفسي على قلّة البضاعة وعدم الفراغ وكؤد الزمان وجور أهله، أطمعت نفسي في إكماله، فنفذ ما أطمعت نفسي فيه. إلى أن ذكر بعض الوصايا لولده.

منها: عليك - يا بني - بإجلال العلماء العاملين الذين لم يتخذوا العلم بضاعة للدنيا، الذين شروا أنفسهم لله، الذين مدحهم الله في محكم كتابه بقوله سبحانه( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) (٢) .

__________________

(١) انظر كذلك بحار الأنوار ١٠٩: ٢٠.

(٢) العنكبوت ٢٩. ٦٩.


وتدبّر ما قلت لك، وتحفظ عني ما أوصيتك به هنا، وفي كتابنا الموسوم بالمنتخب، تكن من الفائزين، فهناك قد بسطت لك قولي فيما أردتك به.

إلى أن قال: ووافق الفراغ من جمعه وكتابته آخر نهار العصر، سادس عشرين شهر رجب الأصبّ المبارك سنة ست وثلاثين وثمانمائة هجرية نبويّة، على يد العبد الضعيف جعفر بن أحمد الملحوس الحسني(١) انتهى.

وهذا الكتاب الشريف موجود الآن في مدرسة فاضل خان المتصلة بالحرم الشريف الرضوي على مشرّفه السلام، ولم أجد للسيد المذكور ترجمة فيما عندي من تراجم العلماء، إلاّ أنّه يظهر من هذا الكتاب علوّ فهمه، وتبحّره واستقامته.

وفي آخر بلدة الحلّة صحن وسيع وقبّة عالية تعرف هناك بقبّة الشيخ منتجب الدين يحيى بن سعيد ابن عمّ المحقق.

ويقال: في القبّة المذكورة قبر سيف الدولة ابن دبيس ممصرّ الحلّة، وليس لهما أثر محرّر أو صخرة أو تاريخ، وعلى الصخرة الكاشي المثبتة على باب القبة منقوش بخط قديم: بسم الله الرّحمن الرّحيم( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) (٢) . هذا قبر العالم العامل الفاضل الكامل قدوة العارفين، وعمدة العاملين، سرّ علوم أهل البيت، المنزّه في فتواه عن عسى ولعل وليت، مشيّد قواعد الإرشاد، وممهد شرائع السداد، مالك أزمّة الفضل بتقريره، وسالك مسالك العدل بتهذيبه وتحريره، جامع ما تفرق من الأوصاف، حاوي ما تعجز عن شرح منهاجه ألسن الوصّاف، تذكرة الفقهاء، وتبصرة العلماء، ولمعة يستغنى بها لاقتباس العلوم، وذكري يتوصّل بها إلى إثبات كلّ منطوق ومفهوم، كاشف مشكلات الدروس، شمس الملة والحق

__________________

(١) إكمال الدروس: مخطوط.

(٢) الزمر ٣٩: ٩.


والدنيا والدين، السيد محمّد جلال الدين بن جعفر ملحوس، أسكنه الله فسيح الجنان، وجاد على ذلك الوجه الجميل بالعارض الهتان. انتهى.

فهو ابن صاحب التكملة، ولعلّه مدفون مع والده، والله العالم.

تنبيه: عدّ المجلسي من جملة كتب الشهيد كتاب الاستدراك، في الفصل الأول من أول بحاره(١) .

وقال في الفصل الثاني: ومؤلّفات الشهيد مشهورة كمؤلّفها العلامة، إلاّ كتاب الاستدراك، فانّي لم أظفر بأصل الكتاب، ووجدت أخبارا مأخوذة منه بخطّ الشيخ الفاضل محمّد بن علي الجبعي، وذكر أنّه نقلها من خطّ الشهيد رفع الله درجته(٢) انتهى.

وهذه غفلة عجيبة منه، فإن الشهيد ينقل عن الاستدراك في المأخذ الذي ذكره ووصل إلينا بحمد الله تعالى، وصرّح بأنّه من القدماء.

قال في موضع من تلك المجموعة: هذه من دعوات مولانا الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادقعليهما‌السلام في دخلاته على المنصور، وقد ذكر صاحب الاستدراك منها ثلاثا وعشرين، وهو يروي عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه وطبقته، وعن جماعة بمصر وخراسان(٣) . انتهى، فعدّ الاستدراك من كتبه سهو ظاهر.

واعلم أن طرق إجازات علمائنا على كثرتها وتشتّتها تنتهي إلى هذا الشيخ العظيم الشأن، ولم أعثر على طريق لا تمرّ عليه إلاّ على قليل أشار إليها صاحب المعالم في إجازته(٤) .

__________________

(١) بحار الأنوار ١: ١٠.

(٢) بحار الأنوار ١: ٢٩.

(٣) مجموعة الشهيد: ١٤٧.

(٤) بحار الأنوار ١٠٩: ١.


ويروي قدس الله سره: عن جم غفير من حفّاظ الدين، وحرّاس الشرع المبين، جلّهم من تلامذة آية الله في العالمين(١) .

أولهم: السيد الجليل العالم النسابة، تاج الدين أبو عبد الله محمّد ابن السيد جلال الدين أبي جعفر القاسم بن الحسين بن القاسم بن الحسن بن محمّد بن الحسن بن أحمد بن المحسن بن الحسين بن محمّد بن الحسين القصري ابن أبي الطيب محمّد بن الحسين القيومي ابن أبي القاسم علي ابن أبي عبد الله الحسين الخطيب بالكوفة ابن أبي القاسم علي - المعروف بابن معيّة - بن الحسن ( بن الحسن )(٢) بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى ابن الإمام السبط أبي محمّد الحسنعليه‌السلام ، العلوي الحسني الديباجي.

قال الشهيدرحمه‌الله في مجموعته: مات السيد المذكور ثامن ربيع الآخر سنة ستّ وسبعين وسبعمائة بالحلة، وحمل إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام.

قالرحمه‌الله : قد أجاز لي هذا السيد مرارا، وأجاز لولديّ أبي طالب محمّد وأبي القاسم علي، في سنة ست وسبعين وسبعمائة قبل موته، وخطّه عندي شاهدا(٣) . انتهى.

وهذا السيد جليل القدر، عظيم الشأن، واسع الرواية، كثير المشايخ.

قال تلميذه في كتاب عمدة الطالب، في ترجمة والده: وله ابنان أحدهما: زكي الدين مات عن بنت وانقرض، والآخر: شيخي المولى السيد العالم، الفاضل الفقيه، الحاسب النسابة، المصنّف، اليه انتهى علم النسب في زمانه،

__________________

(١) انظر بحار الأنوار ١٠٧: ١٨٦ - ٢٠١.

(٢) ما بين القوسين لم يرد في المخطوطة، انظر عمدة الطالب: ١٦٢.

(٣) مجموعة الشهيد: المجموعة التي بأيدينا لم يرد فيها ذلك.


وله الإسناد العالية والسماعات الشريفة. إلى آخر ما قال(١) .

وفي الأمل: فاضل عالم، جليل القدر، شاعر أديب، يروي عنه الشهيد، وذكر في بعض إجازاته أنه أعجوبة الزمان في جميع الفضائل والمآثر(٢) . انتهى.

قال الشهيد في مجموعته - التي كلّها بخط الشيخ محمّد بن علي الجباعي -: قال القاضي تاج الدين: لمّا أذن لي والدي بالفتياء ناولني رقعة، قال: اكتب عليها، فلمّا أمسكت القلم قبض على يدي وقال: أمسك فإنّك لا تدري أين يؤدّيك قلمك، ثم قال: هكذا فعل معي شيخي لمّا أذن لي، وقال لي شيخي: هكذا فعل معي شيخي(٣) .

ومن كلام القاضي تاج الدين دام ظلّه: إن القول في الدين، والإقدام على مخالفة ما استقرت عليه فتوى الأكثرين ليس بإلهين، إنّما هي دماء تسفك وتسفح، وأعراض تهتك وتفضح، وفروج تحلّل وتفتح، وصدور تضيق أو تشرح، وقلوب تكسر أو تجبر أو تفسح، وأموال تباذل بها وتسمح، ونظام وجود يفسد أو يصلح، وأمانات تنزع أو تودع، ومقادير ترفع أو توضع، وأعمال تشهد على الله أنّها صالحة أو طالحة، وكرة يحكم بأنها خاسرة أو رابحة، وإن ذلك في الحقيقة منسوب إلى الله، إليه يعزوه، وعنه يقوله، وعلى نفسه ينادي بأنّه الشرع الذي جاء به عن الله ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٤) . انتهى.

وقد مرّ في أول هذه الفائدة(٥) ، إنّ المحقق صاحب المعالم قال في إجازته

__________________

(١) عمدة الطالب: ١٦٩.

(٢) أمل الآمل ٢: ٢٩٤.

(٣) مجموعة الشهيد:

(٤) لم نعثر عليه.

(٥) مرّ في صفحة. ١٢.


الكبيرة: إن السيد الأجل، العلامة النسابة، تاج الدين أبا عبد الله محمّد بن السيد أبي القاسم بن معيّة الديباجي الحسني، يروي عن جمّ غفير من علمائنا الذين كانوا في عصره، وأسماؤهم مسطورة بخطّه في إجازته لشيخنا الشهيد الأول وهي عندي(١) . ثم أوردها، وهم ثلاثون من أعاظم العلماء كما عرفت، إلاّ أنّا عثرنا على إسناد له عال إلى الإمام العسكريعليه‌السلام وهو من خصائصه.

ففي المجموعة المتقدمة قال الشيخ الجباعي: قال السيد تاج الدين محمّد ابن معيّة الحسني - أحسن الله إليه - حدثني والدي القاسم بن الحسين بن معيّة الحسني - تجاوز الله عن سيئاته - إن المعمّر بن غوث السنبسي ورد إلى الحلة مرتين: إحداهما قديمة لا أحقّق تاريخها، والأخرى قبل فتح بغداد بسنتين.

قال والدي: وكنت حينئذ ابن ثمان سنوات، ونزل على الفقيه مفيد بن جهم، وتردّد إليه الناس، وزاره خالي السعيد تاج الدين بن معيّة وأنا معه طفل ابن ثمان سنوات، ورأيته وكان شيخا طوالا من الرجال يعدّ في الكهول، وكان ذراعه كأنّه الخشبة الملحدة، ويركب الخيل العتاق، وأقام أياما بالحلة، وكان يحكي أنه كان أحد غلمان الإمام أبي محمّد الحسن بن علي العسكريعليهما‌السلام ، وأنه شاهد ولادة القائمعليه‌السلام .

قال والديرحمه‌الله : وسمعت الشيخ مفيد الدين بن جهم يحكي بعد مفارقته وسفره عن الحلة أنه قال: أخبرنا بشيء لا يمكننا الآن إشاعته، وكانوا يقولون أنه أخبره بزوال ملك بني العباس، فلمّا مضى لذلك سنتان أو ما يقاربهما أخذت بغداد، وقتل المستعصم، وانقرض ملك بني العباس، فسبحان من له الدوام والبقاء.

__________________

(١) انظر بحار الأنوار ١٠٩: ٨.


وكتب ذلك محمّد بن علي الجباعي، من خطّ السيد تاج الدين، يوم الثلاثاء في شعبان سنة تسع وخمسين وثمانمائة(١) .

ونقل الجباعي من خطّ السيد خبرين بهذا الإسناد:

أحدهما: بالإسناد عن المعمّر بن غوث السنبسي، عن أبي الحسن الراعي، عن نوفل السلمي قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: إن الله خلق خلقا من رحمته لرحمته برحمته، وهم الذين يقضون الحوائج للناس، فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن(٢) .

والثاني: بالإسناد عنه، عن الإمام الحسن بن علي العسكريعليهما‌السلام ، أنه قال: أحسن ظنّك ولو بحجر يطرح الله شرّه فيه فتتناول حظّك منه، فقلت: أيّدك الله، حتى بحجر؟ قال: أفلا ترى الحجر الأسود(٣) ؟ انتهى.

قال ابن أبي جمهور في أوائل عوالي اللآلي: وحدثني المولى العالم الواعظ وجيه الدين عبد الله ابن المولى علاء الدين فتح الله بن عبد الملك بن فتحان الواعظ - القمي الأصل القاشاني المسكن - عن جدّه عبد الملك، عن الشيخ الكامل العلامة خاتمة المجتهدين أبي العباس احمد بن فهد قال: حدثني المولى السيد العلامة أبو العز جلال الدين عبد الله بن سعيد المرحوم شرف شاه الحسينيرضي‌الله‌عنه قال: حدثني شيخي الإمام العلامة مولانا نصير الدين علي بن محمّد القاشاني قدس الله نفسه قال: حدثني السيد جلال الدين بن دار الصخر قال: حدثني الشيخ الفقيه نجم الدين أبو القاسم بن سعيد قال: حدثني الشيخ الفقيه مفيد الدين محمّد بن الجهم قال: حدثني المعمر السنبسي

__________________

(١) مجموعة الشهيد: لم نعثر على ذلك في ما بأيدينا.

(٢) مجموعة الشهيد: لم نعثر على ذلك في ما بأيدينا.

(٣) مجموعة الشهيد: لم نعثر على ذلك في ما بأيدينا.


قال: سمعت من مولاي أبي محمّد الحسن العسكري عليه وعلى آبائه وولده أفضل الصلاة والسلام يقول: أحسن ظنّك. إلى آخره، وفيه: يطرح الله فيه سرّه - بالسين المهملة(١) -.

ولا يخفى أن رواية مثل المحقق هذا الخبر بهذا السند من الشواهد الجزميّة على صحّة الحكاية المذكورة، والعجب أن السيد المحدث السيد نعمة الله الجزائري في شرحه(٢) على العوالي أشار إلى المتن ولم يلتفت إلى سنده، وأن ابن جهم الفقيه كيف يروي عن الإمام العسكريعليه‌السلام بواسطة واحدة وبينهما قريب من أربعمائة سنة: فهو إما مرسل يبعّده قوله: حدثني وسمعت، أو مشتمل على أمر غريب لا بدّ من الإشارة إليه، وقد أوضحناه بحمد الله تعالى.

واعلم أنّ الشهيدرحمه‌الله يشارك شيخه هذا في الرواية عن كثير من مشايخه، فإنّهما متقاربا العصر، إذ بين وفاتيهما عشر سنين، فلذا أعرضنا عن ذكرهم وطرقهم حذرا من التكرار، وبقي جمع لم نعثر على رواية الشهيد عنهم، فلا بد من الإشارة إلى بعضهم:

الأول: العالم الجليل السيد علم الدين المرتضى علي ابن السيد النسابة جلال الدين عبد الحميد ابن السيد النسابة شيخ الشرف فخار بن معد ابن فخار بن أحمد بن محمّد بن أبي الغنائم محمّد بن الحسين بن محمّد الحائري ابن إبراهيم المجاب بن محمّد العابد بن الإمام موسى بن جعفرعليهما‌السلام .

قال صاحب عمدة الطالب - في ذكر أبي الغنائم محمّد -: فمن عقب أبي

__________________

(١) عوالي اللآلي ١: ٢٤.

(٢) شرح عوالي اللآلي: غير متوفر لدينا.


الغنائم: آل شتى، وآل فخار، منهم شيخنا علم الدين المرتضى علي ابن شيخنا جلال الدين عبد الحميد بن شيخنا شمس الدين فخار بن معد(١) . إلى آخره.

والسيد تاج الدين لم يعبر عن أحد مشايخه الذين ذكر أساميهم بقوله: شيخي، إلاّ هذا السيد فقال: وشيخي السعيد المرحوم علم الدين المرتضى علي بن عبد الحميد بن فخار الموسوي. ومنه يعلم مزيد اختصاصه به وأخذه عنه.

وفي الأمل - بعد الترجمة -: فاضل فقيه، يروي ابن معيّة، عنه [ عن أبيه ](٢) عن جده فخّار. له كتاب الأنوار المضيئة في أحوال المهديعليه‌السلام (٣) ، انتهى.

وفيه وهم من جهتين، فإنّ الأنوار المضيئة(٤) - كما مرّ - لسميّه النيلي المتأخّر عنه وليس في أحوال المهديعليه‌السلام وإن ذكر حاله فيه.

ولصاحب الرياض والروضات(٥) هنا أوهام واختلاط لم نر فائدة في التعرّض لها.

عن والده السيد النسابة. وزين مسند النقابة، جلال الدين عبد الحميد.

في الأمل: كان فاضلا محدّثا راويا عن تلامذة ابن شهرآشوب، عنه. له كتاب ينقل عنه الحسن بن سليمان بن خالد الحلّي في مختصر البصائر(٦) ،

__________________

(١) عمدة الطالب: ٢١٦.

(٢) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر، وكذلك انظر رياض العلماء ٤: ٩٠.

(٣) أمل الآمل ٢: ١٩١.

(٤) نسب الوهم للآخرين، وهو قد وهم في المشجرة في نسبته.

(٥) انظر رياض العلماء ٤: ٩٠ وروضات الجنات ٥: ٣٤٨.

(٦) أمل الآمل ٢: ١٤٥.


انتهى.

وفيه أوهام:

الأول: إنه لا يروي عن تلامذة السروي، وهو ظاهر لمن عرف طبقاتهم.

الثاني: أن الحسن بن سليمان لم يذكر له كتابا، وإنّما قال في المختصر هكذا: وممّا رواه لي ورويته عنه(١) . إلى آخره. وهو أعمّ من نقله عن كتابه أو جعله شيخا لإجازة الرواية عن كتب من تقدم عليه.

الثالث: أن المذكور في المختصر هكذا: ومما رواه لي، ورويته عن السيد الجليل السعيد بهاء الدين علي بن السيد عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني(٢) . إلى آخره. وأنت خبير بأن المراد منه السيد علي صاحب الأنوار المضيئة، الذي يروي عن الشهيد، الراوي عن السيد تاج الدين، الراوي ( عن السيد علي الراوي )(٣) عن أبيه عبد الحميد. فكيف يروي عنه صاحب المختصر وهو متأخر عنه بطبقات؟

الرابع: أن الموجود في المختصر الابن لا الأب، فلا ربط له بالترجمة.

عن والده الأرشد الأسعد فخار بن معد، الآتي في مشايخ المحقق الحليرحمه‌الله (٤) .

الثاني: ظهير الدين محمّد بن فخر المحققين(٥) في الأمل: كان

__________________

(١) مختصر بصائر الدرجات: ٥٠.

(٢) مختصر بصائر الدرجات: ٥٠.

(٣) ما بين القوسين لم يرد في المخطوطة.

(٤) يأتي في: ٤٠٩ و ٤١٩.

(٥) ذكره في المشجرة، وهو من مشايخ ابن معيّة، هذا ويروي عن والده فخر المحققين، عن جدّه العلامة.


فاضلا فقيها وجيها، يروي عنه ابن معيّة، ويروي عن أبيه، عن جدّه العلامة(١) .

الثالث: السيّد السعيد مجد الدين محمّد بن علي الأعرج الحسيني(٢) العالم الفاضل الفقيه، والد السيدين الجليلين: ضياء الدين عبد الله، وعميد الدين عبد المطلب. يروي عن العلامةرحمه‌الله .

الرابع: السيد أبو القاسم علي(٣) ابن السيد غياث الدين عبد الكريم ابن طاوس في الأمل: كان فاضلا صدوقا(٤) .

وفي الرياض: رأيت بخطّ ابن داود على آخر نسخة من كتاب الفصيح المنظوم لثعلب، نظم ابن أبي الحديد المعتزلي، بهذه العبارة: بلغت المعارضة بخطّ المصنّف مع مولانا النقيب الطاهر العلاّمة مالك الرق رضي الملّة والحق والدين، جلال الإسلام والمسلمين، أبي القاسم علي ابن مولانا الطاهر السعيد الإمام غياث الحق والدين عبد الكريم ابن الطاوس العلوي الحسني، عزّ نصره، وزيدت فضائله.

كتبه مملوكه حقّا حسن بن علي بن داود - غفر الله له - في ثالث عشر من شهر رمضان المبارك من سنة إحدى وسبعمائة حامدا مصليا مستغفرا(٥) .

١ -عن السيد عبد الحميد(٦) بن فخار، المتقدم(٧) - ذكره.

__________________

(١) أمل الآمل ٢: ٣٠٠.

(٢) ذكره في المشجرة وقال: السيد مجد الدين أبي الفوارس محمد، ويروي الشهيد الأول عنه بواسطة ولده السيد عميد الدين بن أبي الفوارس صاحب منية اللبيب.

(٣) أورده في المشجرة ضمن مشايخ ابن معيّة، وهو يروي عن والده.

(٤) أمل الآمل ٢: ١٩٣ / ٥٧٨.

(٥) رياض العلماء ٤: ١٢٣.

(٦) يبدو أنّ طريق السيد علي بن طاوس منحصرة بأبيه السيد عبد الكريم. ولم يورد في المشجرة روايته عن السيد عبد الحميد.

(٧) تقدم في: ٣١٦.


قال في الرياض: رأيت على ظهر نسخة من كتاب المجدي في أنساب الطالبيين، تأليف الشريف أبي الحسن علي بن محمّد بن علي العلوي(١) العمري النسابة، صورة إجازة من السيد عبد الحميد بن فخار الموسوي لوالد هذا السيد، أعني عبد الكريم - المذكور - وله أيضا، وهذه صورتها: قرأ عليّ السيد الإمام العلاّمة البارع القدوة المحقق المدقق، الحسيب النسيب، الفقيه الكامل، النقيب الطاهر، غياث الدين، جلال الملة، ملك السادة، مفتي الفرق، علم الهدى، ذو الحسبين والنسبين، أبو المظفر عبد الكريم بن المولى السيد السعيد، الإمام العلاّمة، فقيه أهل البيتعليهم‌السلام جمال الدين أبي الفضائل أحمد بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد طاوس(٢) العلوي الحسني - زاد الله في شرفه، وأحيى بفضائله ذكر سلفه - هذا الكتاب المجدي من أوّله إلى آخره، قراءة مهذّبة مؤذنة بعزيز فضائله، دالّة على ما خصّه الله به ممّا هو غني عن دلائله، ونقب من مشكلاته، واستشرح عن دقائق محسناته أيضا.

وكان في جملته هذه العبارة: وأجزت له ولولده السيد المطهر المبارك المعظم رضي الدين أبي القاسم عليّ، أمتعة الله بطول حياته(٣) .

٢ -وعن والده الجليل غياث الدين عبد الكريم بن جلال الدين أحمد ابن طاوس، نادرة الزمان، وأعجوبة الدهر الخوّان، صاحب المقامات والكرامات، كما أشار إليه الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة(٤) .

قال تلميذه الأرشد تقي الدين الحسن بن داود في رجاله: سيّدنا الإمام

__________________

(١) ورد لفظ العلوي في الحجريّة فوق لفظ العمري.

(٢) في الرياض: محمد بن طاوس.

(٣) رياض العلماء ٤: ١٢٣ و ٣: ١٦٦.

(٤) انظر بحار الأنوار ١٠٩: ٩.


المعظّم غياث الدين الفقيه، النسابة النحوي العروضي، الزاهد العابد، أبو المظفر قدّس الله روحه انتهت رئاسة السادات وذوي النواميس إليه، وكان أوحد زمانه، حائري المولد، حلّي المنشأ، بغدادي التحصيل، كاظمي الخاتمة، ولد في شعبان سنة ٦٤٨، وتوفي في شوّال سنة ٦٩٣، وكان عمره خمسا وأربعين سنة(١) وأياما، كنت قرينه طفلين إلى أن توفي، ما رأيت قبله ولا بعده بخلقه، وجميل قاعدته، وحلو معاشرته ثانيا، ولا لذكائه وقوّة حافظته مماثلا، ما دخل ذهنه شيء قطّ فكاد ينساه، حفظ القرآن في مدّة يسيرة وله إحدى عشرة سنة، اشتغل بالكتابة واستغنى عن المعلم في أربعين يوما وعمره إذ ذاك أربع سنين، ولا تحصى مناقبه وفضائله، وله كتب.

منها: الشمل المنظوم في مصنفي العلوم، ما لأصحابنا مثله.

ومنها كتاب: فرحة الغري بصرحة الغري، وغير ذلك(٢) .

وفي الرياض: وقد لخّص بعض العلماء كتابه هذا - يعني الفرحة - وسمّاه: الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية رأيته بطهران ولم أعرف مؤلّفه(٣) .

قلت: وترجمة العلامة المجلسيرحمه‌الله بالفارسية.

وهو كتاب حسن كثير الفوائد.

ويظهر من قول ابن داود: كاظمي الخاتمة، أنهرحمه‌الله توفي في بلد الكاظمعليه‌السلام . وفي الحلّة السيفية مزار شريف ينسب إليه، يزار ويتبرّك به، ونقله منها إليها بعيد في الغاية، ومثل هذا الإشكال يأتي في ترجمة عمّه

__________________

(١) ورد هنا زيادة: وشهرين.

(٢) رجال ابن داود: ١٣٠.

(٣) رياض العلماء ٣: ١٦٦.


الأجل رضي الدين علي ابن طاوسرحمه‌الله .

وهذا السيد الجليل يروي عن جماعة من المشايخ الأجلّة:

الأول: نجم الدين المحقق، صاحب الشرائع(١) .

الثاني: والده الأجل، أبو الفضائل أحمد(٢) .

الثالث: عمه الأكمل، رضي الدين علي(٣) .

الرابع: الوزير الأعظم، الخواجه نصير الملّة والدين(٤) .

الخامس: الشيخ مفيد الدين بن جهم(٥) .

السادس: ابن عم المحقق، نجيب الدين يحيى بن سعيد(٦) .

السابع: السيد عبد الحميد بن فخار، المتقدم(٧) ذكره.

الثامن: الحكيم المحقق الشيخ ميثم شارح النهج(٨) ، وتأتي إن شاء الله تعالى ترجمتهم وطرقهم في طيّ ذكر مشايخ العلامة.

وفي روضات السيد الفاضل المعاصر - في ذكر مشايخه بعد عدّ أكثر ما عددناه -: والشريف أبي الحسن علي بن محمد بن علي العلوي العمري،

__________________

(١) تأتي ترجمته في: ٤٦٦.

(٢) ورد في المشجرة رواية تقي الدين حسين بن داود عنه وعن ابنه السيد عبد الكريم.

تأتي ترجمته في: ٤٣٢.

(٣) تأتي ترجمته في: ٤٣٩.

(٤) تأتي ترجمته في: ٤٢٢.

(٥) يأتي في: ٤٠٩.

(٦) يأتي في: ٤١٤.

(٧) تقدم في: ٣١٧.

(٨) يأتي في: ٤٠٩.

هذا وفي المشجرة ذكر منهم: الثالث والرابع والسابع والثامن فقط، وليس له طريق لأبيه حتى مع الواسطة، فلا حظ.


النسابة مؤلف كتاب المجدي في أنساب الطالبيين(١) . ونسب كلّ ذلك إلى كتاب الرياض، وليس فيه منه أثر، وكيف يذكره من مشايخه وهذا الشريف صاحب المجدي كان من معاصري السيد المرتضى وأضرابه، ولو كان فيه لكان عليه أن يستدركه عليه، فإنّه من الأوهام الظاهرة.

والظاهر أنه اشتبه عليه صورة الإجازة، التي كتبها السيد عبد الحميد لغياث الدين السيد عبد الكريم، على ظهر كتاب المجدي، الذي قرأه عليه كما نقلناه(٢) فلا حظ، والله العاصم.

الخامس(٣) : السيد الجليل جلال الدين جعفر بن علي ابن صاحب دار الصخر الحسيني.

عن المحقق(٤) .

السادس: نصير الدين علي بن محمّد بن علي القاشي العالم المدقق الفهامة. في الرياض: هو من أجلّة متأخري متكلّمي أصحابنا، وكبار فقهائهم.

وفي مجالس القاضي: كان مولد هذا المولى بكاشان، وقد نشأ بالحلّة، وكان معاصرا للقطب الراوندي، وكان معروفا بدقّة الطبع وحدّة الفهم، وفاق على حكماء عصره وفقهاء دهره، وكان دائما يشتغل بالحلّة وبغداد بإفادة العلوم الدينية، والمعارف اليقينية.

ثم عدّ بعض مؤلّفاته، قال: وقال السيد حيدر الآملي في كتاب منبع

__________________

(١) روضات الجنات ٤: ٢٢٣.

(٢) تقدم في: ٤٢٠.

(٣) من مشايخ السيد أبي عبد الله ابن معيّة الحسني، شيخ الشهيد الأول، بطرقه التي لم يثبت رواية الشهيد عنها كما مرّ.

(٤) لم يذكر هذا الطريق في المشجرة.


الأنوار(١) في مقام نقل اعتراضات أرباب الاستدلال بعجزهم عن الوصول إلى مرتبة تحقيق الحال: إني سمعت هذا الكلام مرارا من العليم العامل، والحكيم الفاضل، نصير الدين الكاشي، وكان يقول: غاية ما علمت في مدّة ثمانين سنة من عمري أن هذا المصنوع يحتاج إلى صانع، ومع هذا يقين عجائز أهل الكوفة أكثر من يقيني. فعليكم بالأعمال الصالحة، ولا تفارقوا طريقة الأئمة المعصومينعليهم‌السلام ، فإنّ كل ما سواه فهو هوى ووسوسة، ومآله الحسرة والندامة، والتوفيق من الصمد المعبود(٢) . انتهى.

وفي مجموعة الشهيد: توفي الشيخ الإمام العلامة المحقق، أستاذ الفضلاء، نصير الدين علي بن محمّد القاشي، بالمشهد المقدس الغروي سنة خمس وخمسين وسبعمائة(٣) . انتهى.

ولم أعثر على مشايخه إلاّ على السيد جلال الدين - المتقدم(٤) - كما في أول عوالي اللآلي(٥) .

هذا ومعرفة طرق سائر مشايخ السيد تاج الدين(٦) موقوفة إلى مزيد تتبّع وتدبّر، لا أجد إليهما سبيلا، فلنرجع إلى ذكر مشايخ شيخنا الشهيد.

__________________

(١) منبع الأنوار: مخطوط.

(٢) مجالس المؤمنين ٢: ٢١٦، رياض العلماء ٤: ١٨١.

(٣) مجموعة الشهيد: ١٣٧.

(٤) تقدم في صفحة: ٣٢٣.

(٥) عوالي اللآلي ١: ٢٤ / ٧.

(٦) ذكر للشيخ ابن معيّة هنا ستة طرق، وقد أورد في المشجرة الأربعة الأول منهم بالإضافة إلى ثلاثة هم:

١ - العلامة الحلّي.

٢ - السيد ضياء الدين بن أبي الفوارس.

٣ - السيد عميد الدين بن أبي الفوارس وعليه فيكون المجموع تسعة مشايخ.


ثانيهم(١) : رضي الدين أبو الحسن علي ابن الشيخ السعيد جمال الدين أحمد بن يحيى المزيدي الحلّي الفقيه المعروف.

قال الشهيد في أربعينه: أخبرنا الشيخ الفقيه العلامة رضي الدين أبو الحسن علي بن أحمد المزيدي(٢) . إلى آخره.

وقال في إجازته لابن الخازن: وأرويها مع مرويات ابني سعيد، عن الشيخ الإمام ملك الأدباء والعلماء رضي الدين. إلى آخره.

ووصفه في إجازته لتاج الدين أبي محمّد عبد العلي بن نجدة بقوله: الشيخ الإمام العلامة ملك الأدباء، عين الفضلاء، رضي الدين(٣) . إلى آخره.

توفي - كما في مجموعة الشهيدرحمه‌الله - غروب عرفة سنة سبع وخمسين وسبعمائة، ودفن بالغري(٤) .

وهذا الشيخ يروي عن ثمانية من المشايخ:

الأول: آية الله العلامة الحلي(٥) رحمه‌الله .

الثاني: العالم الفاضل الأديب، تقي الدين الحسن(٦) بن علي بن داود الحلي، المعروف بابن داود، المتولّد في سنة ٦٤٧، صاحب التصانيف الكثيرة التي منها كتاب الرجال الذي هو أول كتاب رتّب فيه الآباء والأبناء على ترتيب الحروف، وأوّل من جعل لأصول الكتب الرجالية والحججعليهم‌السلام رموزا تلقاها الأصحاب بالأخذ والعمل بهما في كتبهم الرجالية، إلاّ أنّهم

__________________

(١) أولهم السيد ابن معيّة.

(٢) أربعين الشهيد: ١٩ / ٢٨.

(٣) انظر لهما بحار الأنوار ١٠٧: ١٨٩ و ١٩٦.

(٤) مجموعة الشهيد: ١٣٧.

(٥) تبدأ طرق العلاّمة من صفحة ٤٠٩.

(٦) تأتي طرقه في: ٣٢٧.


في الاعتماد والمراجعة إلى كتابه هذا بين غال ومفرّط ومقتصد.

فمن الأول: العالم الصمداني الشيخ حسين - والد شيخنا البهائي - فقال في درايته الموسومة بوصول الأخيار: وكتاب ابن داودرحمه‌الله في الرجال مغن لنا عن جميع ما صنّف في هذا الفن، وإنّما اعتمادنا الآن في ذلك عليه(١) .

ومن الثاني: شيخنا الأجل المولى عبد الله التستري، فقال في شرحه على التهذيب، في شرح سند الحديث الأول منه في جملة كلام له: ولا يعتمد على ما ذكره ابن داود في باب محمّد بن أورمة(٢) ، لأن كتاب ابن داود ممّا لم أجده صالحا للاعتماد، لما ظفرنا عليه من الخلل الكثير، في النقل عن المتقدمين، وفي تنقيد الرجال والتمييز بينهم، ويظهر ذلك بأدنى تتبّع للموارد التي نقل ما في كتابه منها(٣) .

ومن الثالث: جلّ الأصحاب، فتراهم يسلكون بكتابه سلوكهم بنظائره، ووصفوا مؤلّفه بمدائح جليلة، فقال المحقق الكركي - في إجازته للقاضي الصفي الحلي -: وعن الشيخ الإمام سلطان الأدباء والبلغاء، تاج المحدثين والفقهاء، تقي الدين(٤) . إلى آخره.

وقال الشهيد في إجازته الكبيرة: الشيخ الفقيه الأديب النحوي العروضي، ملك العلماء والأدباء والشعراء، تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلّي، صاحب التصانيف الغزيرة، والتحقيقات الكثيرة، التي من جملتها كتاب الرجال، سلك فيه مسلكا لم يسبقه أحد من الأصحاب، ومن وقف عليه علم جليّة الحال فيما أشرنا إليه. وله من التصانيف في الفقه - نظما ونثرا، مختصرا

__________________

(١) وصول الأخيار: ١١٧.

(٢) رجال ابن داود: ٢٧٠ / ٤٣١.

(٣) شرح التهذيب: مخطوط.

(٤) حكاه في البحار ١٠٨: ٧٢.


ومطوّلا - وفي المنطق، والعربية، والعروض، نحو من ثلاثين مصنّفا كلّها في غاية الجودة(١) ، انتهى.

وعندي كتاب نقض العثمانية للسيد الأجل أحمد بن طاوس، بخطّ هذا الشيخ، وخطّه كاسمه حسن جيّد، وقد قرأ عليه، وتاريخ الكتابة ٦٦٥.

وهذا الشيخ يروي عن السيد الأجل المذكور.

وولده - المتقدم ذكره - عبد الكريم ابن طاوس.

والشيخ نجم الدين المحقق الحلّي -رحمهم‌الله - بطرقهم الآتية(٢) .

الثالث: نجيب الدين محمّد بن جعفر بن محمّد بن نما الحلي، الفقيه الجليل، شيخ المحقق الآتي ذكره في جملة مشايخه(٣) .

الرابع: الشيخ شمس الدين محمّد بن أحمد بن صالح، الآتي ذكره عن قريب(٤) .

الخامس: الشيخ العالم صفي الدين محمّد بن نجيب الدين يحيى ابن سعيد صاحب الجامع(٥) .

السادس: الشيخ الإمام الأعلم، شيخ الطائفة وملاذها شمس الدين محمّد بن جعفر بن نماء الحلّي، المعروف: بابن الابريسمي، كذا في إجازة الشهيد الثاني(٦) .

السابع: السيد رضي الدين بن معيّة الحسني.

__________________

(١) الإجازة الكبيرة للشهيد الثاني، ضمن بحار الأنوار ١٠٨: ١٥٢.

(٢) انظر طرقهم في: ٤٣٢ و ٣٢٠ و ٤٦٦.

(٣) يأتي ذكره في: الجزء الثالث: ١٨.

(٤) يأتي ذكره في: ٣٣٢.

(٥) يأتي في: ٣٢٨.

(٦) بحار الأنوار ١٠٨: ١٥٥.


الثامن: والده السعيد جمال الدين أحمد بن يحيى المزيدي(١) . وطرق هؤلاء مرّ بعضها، ويأتي باقيها.

ثالثهم: - أي: مشايخ الشهيد - الشيخ الفاضل الفقيه المحقق زين الملة والدين، أبي الحسن علي بن أحمد بن طراد المطارآبادي(٢) .

قال الشهيد في أربعينه: الحديث الرابع: ما أخبرني به الشيخ الإمام العلاّمة المحقّق، زين الملّة والدين، أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطارآبادي، في سادس شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وسبعمائة بالحلّة. إلى آخره.

وفي مجموعته: توفي شيخنا زين الدين علي بن أحمد بن طراد، يوم الجمعة أوّل رجب سنة اثنتين وستين وسبعمائة بالحلّةرحمه‌الله (٣) .

ويظهر من أربعينه - وغيرها - أنّه يروي عن جماعة.

الأول: العلامة الحليرحمه‌الله .

الثاني: تقي الدين الحسن بن داود(٤) .

الثالث: الشيخ صفي الدين محمّد.

قال الشهيد في الأربعين: الحديث الثالث والثلاثون: أخبرنا الشيخ زين الدين في تاريخه قال: أخبرنا الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمّد ابن الشيخ الامام شيخ الطائفة نجيب الدين أبي أحمد يحيى بن أحمد بن سعيد الحلي. إلى آخره(٥) .

__________________

(١) ذكر في المشجرة لعلي بن أحمد المزيدي أربعة مشايخ، وهم الأربعة الأول، ولم يتعرّض للأربعة الآخرين، فراجع.

(٢) سماه في المشجرة:. طراز المطارآبادي.

(٣) مجموعة الشهيد: ١٣٧.

(٤) اقتصر في المشجرة عليها فقط.

(٥) أربعين الشهيد: ٢٣.


عن والده نجيب الدين(١) ، وهو ابن عمّ المحقق، ويأتي في مشايخ العلامة إن شاء الله(٢) .

رابعهم(٣) : الشيخ الأجل الأكمل، جلال الدين أبو محمّد الحسن ابن الشيخ نظام الدين أحمد ابن الشيخ نجيب الدين أبي إبراهيم - أو أبي عبد الله - محمد بن نما، العالم الفاضل، الفقيه الكامل، أحد الفقهاء المعروفين بابن نما.

قال الشهيد في الأربعين: الحديث الثالث: ما أخبرني به الشيخ الفقيه العالم الصالح الدين، جلال الدين أبو محمّد الحسن بن أحمد ابن الشيخ السعيد شيخ الشيعة ورئيسهم في زمانه نجيب الدين أبي عبد الله محمّد بن نما الحلي الربعي، في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بالحلة. إلى آخره(٤) .

وهذا الشيخ يروي:

أ -عن المزيدي، وقد تقدم(٥) .

ب -وعن نجيب الدين يحيى بن سعيد، ابن عمّ المحقق، ويأتي(٦) .

ج -وعن والده نظام الدين أحمد.

١ -عن والده نجيب الدين أبي عبد الله محمّد بن نما، الآتي ذكره في

__________________

(١) ورد في المشجرة هكذا: نجيب الدين يحيى بن سعيد صاحب الجامع وسنة وفاته ٦٨٩، ولكن برواية الشيخ حسن بن أحمد بن نما، وكذلك العلاّمة عنه فقط، ولم يرد لابنه ذكر فيها.

(٢) يأتي في: ٤١٤.

(٣) أي: مشايخ الشهيد الأول.

(٤) أربعين الشهيد: ٣.

(٥) تقدم في: ٣٢٥.

(٦) يأتي في: ٤١٤.


مشايخ المحققرحمه‌الله (١)

٢ -وعن أخيه نجم الملّة والدين، جعفر بن محمّد(٢) ، العالم الفاضل، صاحب كتاب مثير الأحزان في مصائب يوم الطف، وشرح الثأر في أحوال المختار.

عن والده نجيب الدين محمّد.

خامسهم(٣) : السيد علاء الدين أبو الحسن علي بن محمّد بن الحسن ابن زهرة الحسيني الحلبي(٤)

في الرياض: هو من أجلاّء العلماء والفقهاء(٥) .

وفي الأمل: فاضل، فقيه، جليل القدر(٦) .

وقال العلامةرحمه‌الله في إجازته الكبيرة التي كتبها له ولولده ولأخيه: وبلغنا في هذا العصر ورود الأمر الصادر من المولى الكبير، والسيد الجليل الحسيب النسيب، نسل العترة الطاهرة، وسلالة الأنجم الزاهرة، المخصوص بالنفس القدسيّة، والرئاسة الإنسيّة، الجامع بين مكارم الأخلاق وطيب الأعراق، أفضل أهل عصره على الإطلاق، علاء الملّة والحقّ والدين، أبي

__________________

(١) يأتي ذكره في: الجزء الثالث: ١٨، وكنّاه فيه بأبي إبراهيم، أو أبي جعفر. وهنا وقبل أسطر بأبي عبد الله.

(٢) وصفه في المشجرة بالأب - أي: جعفر بن محمد والد أحمد بن محمد - وهو خطأ، والصحيح وصفه بأخيه إذ أنّ أحمد وجعفر ولدا محمد بن نما، وأحمد يروي عن أخيه جعفر، عن والدهما محمد بن نما.

(٣) أي من مشايخ الشهيد الأول.

(٤) في المخطوط والحجري: الحسني الحلّي، وما أثبتناه من الرياض والأمل، وأمّا في البحار فنسبه يرجع إلى السبط الشهيد الإمام الحسينعليه‌السلام .

(٥) رياض العلماء ٤: ١٩٥.

(٦) أمل الآمل ٢: ٢٠٠ / ٦٠٥.


الحسن عليّ بن أبي إبراهيم محمّد بن أبي علي الحسن بن أبي المحاسن زهرة بن أبي المواهب عليّ بن أبي سالم محمّد بن أبي إبراهيم محمّد النقيب بن أبي علي أحمد ابن أبي جعفر محمّد بن أبي عبد الله الحسين بن أبي إبراهيم إسحاق المؤتمن بن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادقعليهما‌السلام (١) . إلى آخره.

١ -عن آية الله العلامة.

٢ -وعن العالم الجليل الشيخ نجم الدين طومان(٢) بن أحمد العاملي.

قال صاحب المعالم في إجازته الكبيرة: إنّ عندي بخطّ الشيخ شمس الدين محمّد بن صالح إجازة للشيخ الفاضل نجم الدين طومان(٣) ، بن أحمد. إلى أن قال: وفي كلام الشيخ محمّد بن صالح دلالة على جلالة قدر الشيخ طمان(٤) ، وصورة لفظه في إجازته له هكذا: قرأ عليّ الشيخ الأجل، العالم الفاضل، الفقيه المجتهد، نجم الدين، طمان(٥) بن أحمد الشامّي العاملي، كتاب النهاية في الفقه، تأليف شيخنا أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي قراءة حسنة تدلّ على فضله ومعرفته.

قال: ووجدت في عدّة مواضع غير هذه الإجازة ثناء على هذا الرجل، ومدحا له.

وقال في الحاشية: وجدت بخطّ شيخنا الشهيد في غير موضع: طومان. وفي خطّ الشيخ شمس الدين محمّد بن أحمد بن صالح: طمان، مكرّرا. وكذا في خطّ جماعة من العلماء. ثم رأيت على ظهر كتاب ما هذه صورته: يثق بالله

__________________

(١) انظر بحار الأنوار ١٠٧: ٦١.

(٢) نسخة بدل: طامان. ( منهقدس‌سره )، هذا وفي المشجرة: ظمّان.

(٣) نسخة بدل: طامان. ( منهقدس‌سره )

(٤) نسخة بدل: طامان. ( منهقدس‌سره )

(٥) نسخة بدل: طامان. ( منهقدس‌سره )


الصمد طومان بن أحمد، وهو يقتضي ترجيح ما ذكره الشهيد(١) . انتهى.

وقد تقدم عن الشهيد أنّه قال: وقد كان والدي جمال الدين أبو محمّد مكيرحمه‌الله من تلامذة المجاز له الشيخ العلامة الفاضل نجم الدين طومان، والمترددين إليه إلى حين سفره إلى الحجاز الشريف، ووفاته بطيبة في نحو سنة ثمان وعشرين وسبعمائة أو ما قاربها(٢) .

عن العالم الجليل شمس الدين أبي جعفر محمّد بن أحمد بن صالح السيبي القسيني(٣) ، الفقيه، الفاضل المعروف الذي يروي عن جماعة كثيرة:

الأول: العالم الجليل السيد فخار بن معد الموسوي.

الثاني: نجيب الدين محمّد بن نما.

الثالث: المحقّق نجم الدين صاحب الشرائع.

الرابع: السيد رضي الدين علي بن طاوس.

الخامس: أبي الفضائل أحمد بن طاوس(٤) .

الآتي ذكر طرقهم(٥) عند ذكر مشايخ العلامة، والمحققرحمه‌الله .

ونقل صاحب المعالم عن خطّ الشيخ محمّد بن صالح أنه قال: أذن لي

__________________

(١) انظر بحار الأنوار ١٠٩: ١٧ - ٢١.

(٢) بحار الأنوار ١٠٩: ٢٠.

(٣) السيبي: - بالكسر والسكون - كورة من سواد الكوفة، وهما سيبان، أعلى وأسفل.

والقسين: - بالضم ثم الكسر والتشديد وآخره نون - كورة في نواحي الكوفة - مراصد [ ٢: ٧٦٣، ٣: ١٠٩٣ ] ( منه قدس‌سره ).

(٤) ذكر في المشجرة للشيخ شمس الدين ثمانية مشايخ وهنا أورد له تسعة مشايخ، إذ أسقط في المشجرة من مشايخه هذا أي: أبو الفضائل أحمد بن طاوس، فلا حظ.

(٥) تأتي طرقهم على التوالي في: الجزء الثالث: ٣٢ و ١٨، هذا الجزء: ٤٦٦ و ٤٣٩ و ٤٣٢.


السيد شمس الدين فخار(١) بن معدّ الموسويرضي‌الله‌عنه في الرواية عنه سنة ثلاثين وستمائة، لأنّهرضي‌الله‌عنه جاء إلى بلادنا وخدمناه، وكنت - وانا صبي - أتولّى خدمته.

قال: ولمّا أجاز لي قال لي: ستعلم فيما بعد حلاوة ما خصصتك به(٢) .

السادس: السيّد الجليل صاحب المقامات العالية، والكرامات الباهرة، رضيّ الدين محمّد بن محمّد بن محمّد بن زيد بن الداعي الحسيني الأفطسي الآوي، النقيب، الصديق لعديله في الدرجات السامية السيد رضي الدين علي بن طاوس، ويعبّر عنه كثيرا في كتبه: بالأخ الصالح.

قال في المهج: دعاء حدّثني به صديقي، والمؤاخي لي، محمّد بن محمّد بن محمّد القاضي الآوي، ضاعف الله جلّ جلاله سعادته، وشرّف خاتمته. وذكر له حديثا عجيبا، وسببا غريبا، وهو أنّه كان قد حدثت له حادثة فوجد هذا الدعاء في أوراق لم يجعله فيها بين كتبه، فنسخ منه نسخة فلمّا نسخه فقد الأصل الذي كان وجده(٣) . إلى آخره.

وقال في رسالة المواسعة والمضايقة: كنت قد توجّهت أنا وأخي الصالح محمّد بن محمّد بن محمّد القاضي الآوي - ضاعف الله سعادته، وشرف خاتمته - من الحلّة إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه. إلى أن قال: وتجدّدت لي في تلك الزيارة مكاشفات جليلة، وبشارات جميلة، وحدّثني

__________________

(١) في المخطوط والحجري: شمس الدين بن فخار. وهو خطأ، والصحيح المثبت، علما أن ذريته محصورة فقط بولده عبد الحميد.

هذا وقد ذكر في المشجرة سنة وفاته عام ٦٠٠. والأعيان ( ٨: ٣٩٣ ): ٦٠٣ فهو اشتباه واضح، والصحيح هو: سنة ٦٣٠.

(٢) انظر بحار الأنوار ١٠٩: ٢٠.

(٣) مهج الدعوات: ٣٣٨.


أخي الصالح محمّد بن محمّد الآوي القاضي - ضاعف الله سعادته - بعدّة بشارات رآها لي(١) . وساق بعضها، والحكاية طويلة ذكرناها في دار السلام(٢) .

وقال العلامة في منهاج الصلاح: نوع آخر من الاستخارة، رويته عن والدي الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهررحمه‌الله ، عن السيد رضي الدين محمّد الآوي الحسيني، عن صاحب الأمرعليه‌السلام ، وهو أن يقرأ(٣) . إلى آخر ما مرّ في كتاب الصلاة(٤) .

وقال الشهيد في الذكرى: ومنها الاستخارة بالعدد، ولم تكن هذه مشهورة في العصور الماضية، قبل زمان السيد الكبير العابد، رضي الله الدين محمّد ابن محمّد بن محمّد الآوي الحسيني، المجاور بالمشهد المقدس الغرويرضي‌الله‌عنه وقد رويناها، وجميع مروياته عن عدّة من مشايخنا، عن الشيخ الكبير الفاضل جمال الدين بن المطهّر، عن والدهرضي‌الله‌عنه عن السيد رضيّ الدين، عن صاحب الأمرعليه‌السلام (٥) . إلى آخره.

وظاهر الكتابين الشريفين أن السيدرحمه‌الله تلقّاها من الحجةعليه‌السلام مشافهة بلا واسطة، وهذه في الغيبة الكبرى منقبة عظيمة لا تحوم حولها فضيلة.

وفي مجموعة الشهيد: توفي السيد رضي الدين محمّد الآوي ليلة الجمعة رابع صفر سنة أربع وخمسين وستمائة(٦) .

__________________

(١) رسالة المواسعة والمضايقة: لم نجدها.

(٢) دار السلام ١: ٣٢٥.

(٣) منهاج الصلاح: مخطوط.

(٤) مرّ في: الجزء السادس: ٢٦٣ حديث ١.

(٥) ذكري الشيعة: ٢٥٢.

(٦) مجموعة الشهيد: ٢٠١.


١ -عن أخيه الروحاني علي بن طاوس(١) .

٢ -وعن والده فخر الدين محمّد.

عن والده رضيّ الدين محمّد.

عن والده زيد(٢) .

عن والده الداعي(٣) ابن زيد بن علي بن الحسين بن الحسن بن أبي الحسن علي بن أبي محمّد الحسن النقيب الرئيس ابن علي بن محمّد بن علي بن علي المعروف بالجزري(٤) - الذي قتله الرشيد - ابن أبي محمّد الحسن الأفطس - صاحب راية محمّد بن عبد الله بن الحسن حين خرج في المدينة - ابن أبي الحسن عليّ الأصغر ابن الإمام السجادعليه‌السلام .

ونقل صاحب المعالم في إجازته عن رضيّ الدين الآوي، إن جدّه الداعي عمّر عمرا طويلا(٥) .

عن السيد المرتضى، والشيخ أبي جعفر الطوسي، وسلاّر، وابن البراج، وأبي الصلاح التقي(٦) الحلبي، جميع ما صنفوه ورووه، وأجيز لهم روايته وسمعوه(٧) .

وقد أغرب الفاضل المعاصر في الروضات، فقال في ترجمة السيد رضي

__________________

(١) لم يذكر في المشجرة روايته عن علي بن طاوس وذكر طريقه الآخر بجميع طرقه الآتية.

(٢) في المشجرة: يزيد، وهو غير صحيح.

(٣) سماه في المشجرة: الداعي الحسن.

(٤) نسخة بدل: بالحوري. ( منهقدس‌سره )

(٥) انظر بحار الأنوار ١٠٩: ٤٧.

(٦) في المخطوط والحجريّة: والتقى، والواو زائدة حيث إنّ أبي الصلاح هو: التقي الحلبي.

(٧) هذا وفي المشجرة ذكر روايته عن السيد الرضي ولم يذكر السيد المرتضى، وفي اجازة صاحب المعالم المحكيّة في البحار ١٠٩: ٢٩ هكذا: عن الشيخ أبي الصلاح والقاضي عبد العزيز بن البراج، والشيخ سلاّر، وأمّا ما في اللؤلؤة: ٣١٠ فهو مطابق لما نقله المحدّث النوري.


الدين: كان من أجلاّء العلماء والسادات، وأفاضل المحدّثين الثقات، وأعاظم مشايخ الإجازات، وكذلك ولده العظيم الشأن، ووالده وجدّه المحمدان المتقدّمان، بل جدّ أبيه الملقب بزين الفريد - والمصحف في بعض المواضع بمزيد - وجدّ جده المشتهر بالسيد داعي الحسيني(١) .

وكأنّه المترجم في فهرست الشيخ منتجب الدين القمي بعنوان: السيد أبي الخير داعي بن الرضا بن محمّد العلوي الحسني(٢) مع قوله في وصفه: فاضل، محدّث، واعظ، له كتاب آثار الأبرار وأنوار الأخيار في الأحاديث. أخبرنا به السيد الأصيل المرتضى بن المجتبى بن العلوي العمري عنه. إلى آخر ما ذكره(٣) .

ونقله من الأمل(٤) واللؤلؤة(٥) من نسخة سقيمة، وفيه مواقع للنظر للاشتباه.

فان نسب السيد رضي الدين مضبوط في كتب الأنساب من غير اختلاف، وصرّحوا جميعا بأنه حسيني من ولد علي الأصغر بن الإمام السجادعليه‌السلام ، وساقوا نسبه كما أوردناه. والمذكور في المنتجب حسني(٦) ، فلا حظ والمقام لا يقتضي أكثر من هذا.

السابع: من مشايخ شمس الدين محمّد: أبوه العالم أحمد بن صالح،

__________________

(١) في الروضات: الداعي الحسني.

(٢) في الروضات وبعض نسخ فهرست منتجب الدين: الحسيني.

(٣) فهرست منتجب الدين: ٧١ / ١٥٣، روضات الجنات ٦: ٣٢٠ / ٥٨٩.

(٤) أمل الآمل ٢: ١١٣ / ٣١٥.

(٥) انظر لؤلؤة البحرين: ٣١٠.

(٦) كذا، وفي بعض نسخ المنتجب: حسيني كما أشرنا سابقا.


أجازه في سنة ٦٣٥، وهو يروي عن ثلاثة(١) من المشايخ:

أ - نصير الدين راشد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم البحراني.

الذي وصفه الشهيد في أربعينه بقوله: الفقيه العالم المتكلم الأديب اللغوي(٢) .

وفي المنتجب: فقيه ديّن، قرأها هنا على مشايخ العراق، واقام مدّة(٣) .

وفي إجازة صاحب المعالم أنه أجاز أحمد سنة ٥٨٨(٤) .

وفي إجازة المحقق الشيخ يوسف للعلامة الطباطبائي: وكان هذا الشيخ فقيها، أديبا، متكلّما، لغويّا، قرأ على مشايخ العراق، وأقام بها مدة، وقبره إلى الآن معروف في جزيرة النبي الصالحعليه‌السلام ، من قرى البحرين، مع قبر الشيخ أحمد بن المتوج.

عن القاضي أبي الحسن علي بن عبد الجبار بن عبد الله بن علي المقري، الرازي الفقيه الصالح.

عن والده القاضي عبد الجبار الملقّب بالمفيد، الآتي(٥) ذكره في مشايخ جماعة.

وعن العالمين الجليلين السيد فضل الله الراوندي، والقطب(٦)

__________________

(١) في المشجرة: اثنين.

(٢) أربعين الشهيد: ٥ / ٦.

(٣) فهرست منتجب الدين: ٧٧ / ١٦٦.

(٤) انظر بحار الأنوار ١٠٩: ١٩، وفيه: وذكر - أي: شمس الدين محمد - أن الفقيه راشد ابن إبراهيم روى لوالده - أي: أحمد بن صالح - في سنة خمس وستمائة قبل وفاته بشهور قليلة، وانّ قوام الدين روى له - أي: لأحمد بن صالح - في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. فلاحظ.

(٥) يأتي في: ٤٦٢ والجزء الثالث: ١١ و ٦٢ و ٧٠ و ٧٤ و ١١٦.

(٦) في المشجرة لم يذكر القطب الراوندي ضمن مشايخه.


الراوندي.

ويروي الفقيه الراشد(١) عن السيد الراوندي، بلا واسطة أيضا.

ب - الشيخ الفقيه قوام الدين محمّد بن محمّد البحراني.

عن السيد فضل الله الراوندي(٢) .

ج - الشيخ الفقيه الفاضل علي بن محمّد بن فرج السوراوي(٣) .

عن العالم الجليل الحسين بن رطبة، الآتي ذكر طرقه إن شاء الله تعالى(٤) .

الثامن: من مشايخ الشيخ شمس الدين: علي بن ثابت بن عصيدة السوراوي، الفاضل الفقيه، الجليل.

عن الشيخ عربي بن مسافر، الآتي في ذكر مشايخ المحقق(٥) .

التاسع: الشيخ محمّد بن أبي البركات الصنعاني اليماني، أجازه في سنة ٦٣٦.

عن الشيخ عربي بن مسافر، بطرقه.

سادسهم(٦) : السيد الجليل أبو طالب أحمد بن أبي إبراهيم محمّد بن زهرة الحسيني.

__________________

(١) أي: نصير الدين راشد بن إبراهيم البحراني.

(٢) لم يرد في المشجرة روايته عن السيد فضل الله الراوندي، بل فيه: انّ شيخوخته محصورة بمحمّد بن أبي القاسم الطبري صاحب بشارة المصطفى.

(٣) لم يرد له ذكر في المشجرة، نعم ورد الشيخ نجيب الدين محمد السوراوي الذي يروي عن ابن رطبة والظاهر أنّه والده، ولكنّه ليس من مشايخ أحمد بن صالح، فلاحظ.

(٤) تأتي طرقه في: ٤٢١، والجزء الثالث: ٧، ١٩، ٢٦، ٤٦، ٥٥.

(٥) يأتي في: الجزء الثالث: ٦.

(٦) أي: سادس مشايخ الشهيد الأول. علما أنه لم يرد له أيّ ذكر في المشجرة.


عن العلامة الحلي.

وعن عمّه علاء الملّة والدين أبي الحسن علي بن زهرة، المتقدم ذكره(١) .

سابعهم: السيد العالم الجليل الكبير العظيم الشأن، مهنّا ابن الجليل سنان القاضي بالمدينة ابن عبد الوهاب قاضيها ابن غيلة قاضيها ابن محمّد قاضيها ابن إبراهيم قاضيها ابن عبد الوهاب قاضيها ابن الأمير أبي غمارة المهنّا الأكبر ابن الأمير أبي هاشم داود ابن الأمير شمس الدين أبي أحمد القاسم ابن أبي علي عبيد الله(٢) ابن أبي الحسن طاهر.

الذي(٣) قالوا في حقّه: كان عالما عاملا، فاضلا كاملا، حاويا جامعا، ورعا زاهدا، صالحا عابدا، تقيّا نقيّا ميمونا، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، عالي الهمة، بحيث أن بني إخوته يعرف كلّ منهم بابن أخي طاهر، وأحدهم ممدوح المتنبي(٤) .

قال السيد الأجل العالم السيد ضامن ابن العالم السيد شدقم المدني في كتاب تحفة الأزهار: كان بينه وبين رجل من أهل خراسان صحبة ومحبّة ومودة، وكان الخراساني يحج ويزور النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كل زمن، ويأتيه بمائتي دينار، وهذه معينة له من عنده كلّ سنة، فاعترض الخراساني رجل من الناس وقال: يا هذا، إنك لقد ضيّعت مالك في غير محلّه، فإن طاهرا يصرفه في غير طاعة الله ورسوله. فأثر عليه الكلام، فانصرف الخراساني، وصرف المال على غيره ولم يواجهه، وكذا في السنة الثانية.

فلما آن وقت السفر للحج في السنة الثالثة رأى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

__________________

(١) تقدم ذكره في: ٣٣٠.

(٢) في المخطوطة: عبد الله، وما في الحجرية موافق لما في العمدة.

(٣) من هنا بداية الجملة المعترضة.

(٤) عمدة الطالب: ٣٣٤.


في منامه وهو يقول له: يا فلان ويحك! قبلت في ولدي طاهر كلام الأعداء، وقطعت عنه صلتك وما كنت تبرّه به! لا تقطع صلتك عنه وبرّك، أعطه جميع ما فاته منك ما استطعت.

فانتبه من منامه فرحا مسرورا بهذا المنام، وتجهّز للحج وأخذ معه المبلغ كما أمره النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكذا الهدايا، فلمّا حجّ وزار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مضى إلى طاهر، ودخل عليه، وقبّل يديه وقدميه، وجلس في المجلس مع السادة الأشراف والفضلاء والأعيان.

فقال طاهر له ابتداء: يا فلان، سمعت فينا كلام الأعداء، فرأيت جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المنام فأمرك بإيصال الستمائة دينار المنقطعة ثلاث سنين مع الهدايا، فلو لم يأمرك ما جئت بها، وقد عزلتها عن مالك من بلادك، ناشدتك هل كان ذلك كذلك؟

قال: هكذا القصة - والله - يا ابن رسول الله، لم يعلم بذلك أحد إلاّ الله عزّ وجل.

قال: إنّ معي خبرك من السنة الأولى، والثانية، وفي الثالثة ضاق صدري فرأيت جدّي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في منامي وهو يقول لي: لا تغتم فإنّي أتيت فلان من قبلك، وأمرته أن يعطيك ما فاتك، وأن لا يقطع عنك صلته ما استطاع، فحمدت الله عزّ وجلّ، وشكرته على نعمه وإحسانه، فلمّا رأيتك علمت ما جاء بك إلاّ ما رأيت في منامك.

فقام الخراساني ثانيا وقبّل يديه وقدميه، ملتمسا منه أن يبرئ ذمته فيما صغى به لكلام ذلك العدو، وقد دفع إليه المال(١) .

ابن أبي(٢) الحسين يحيى النسّابة، المتولّد في المدينة سنة ٢١٤، المتوفى

__________________

(١) تحفة الأزهار: غير متوفر لدينا.

(٢) اي طاهر ابن أبي الحسين.


بمكة سنة ٢٧٧.

قال في تحفة الأزهار: كان عالما فاضلا، ورعا زاهدا. إلى أن قال: عارفا بأصول العرب وفروعها وقصصها، حافظا لأنسابها ووقائع الحرمين وأخبارها، ولهذا لقّب بالنسّابة(١) .

ابن أبي محمّد الحسن بن أبي الحسن جعفر الحجّة.

قال في التحفة: قال جدي حسن - المؤلف طاب ثراه(٢) -: إنه كان سيّدا شريفا عفيفا، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، جليل القدر، عالي الهمة، عالما عاملا. إلى أن قال: قائما ليله، صائما نهاره، وكان أبو القاسم طباطبا يعظّمه ويجلّه ويقول: جعفر هو الحجة من آل محمّدعليهم‌السلام ، فلقّب بذلك، فعظّمه الناس، ومالوا إليه، فبلغ خبره إلى وهب بن وهب البختري والي المدينة من قبل هارون الرشيد فحبسه ثمانية عشر شهرا، ولم يزل بالحبس إلى أن مات(٣) ، وهو صائم نهاره، قائم ليله لم يفطر غير عيده، وفي ولده الإمرة بالمدينة إلى عامنا هذا سنة ٩٩٢.

قلت: بل الحق إمارتهم إلى عامنا هذا سنة ١٠٨٨(٤) . انتهى.

ابن أبي علي عبيد الله الأعرج - لنقص بأحد رجليه - وكان سيدا جليلا، وصفوه في الكتب بكلّ جميل، تخلّف عن بيعة النفس الزكيّة محمّد بن عبد الله فأتي به إليه فغمض عينيه عنه فحبسه، فلم يزل به إلى أن قتل محمّد فوفد على السفاح فأقطعه بالمدائن ضيعة تغل في السنة ثمانين ألف(٥) أو مائة ألف أو مائتي

__________________

(١) تحفة الأزهار: غير متوفر لدينا.

(٢) كذا، ولا يخفى أن تحفة الأزهار هو للسيد ضامن بن زين الدين علي بن السيد حسن النقيب.، فالمراد أن القائل هو السيد حسن النقيب جد المؤلف.

(٣) وضع المحدث النوريرحمه‌الله علامة الاستظهار هنا.

(٤) تحفة الأزهار: غير متوفر لدينا.

(٥) المجدي: ١٩٥.


ألف دينار، ثم رحل إلى خراسان(١) . وتوفي في ضيعة ذي أمران - أو ذي أمان - في حياة أبيه، وعمره سبع وثلاثون سنة، وقيل: ست وأربعون(٢) .

ابن أبي عبد الله الحسين الأصغر المحدّث، الزاهد العفيف، الفاضل الجواد، الراوي عن أبيه السّجادعليه‌السلام ، وعن أخيه - لأبيه وامّه - أبي جعفر الباقرعليه‌السلام (٣) ، وعن عمّته فاطمة وكانت تحدث بفضله، وكان الصادقعليه‌السلام يقول: عمّي الحسين من( الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ) (٤) .

وروى المفيد في الإرشاد وغيره له فضائل جليلة(٥) .

توفي بالمدينة سنة ١٥٧(٦) وله سبع وخمسون سنة، وقيل: سنة ٦٤، وقيل: سنة ٧٦(٧) .

هذا، والسيد مهنّا هو صاحب المسائل عن العلامة، ووصفه في الأجوبة عنها بقوله: السيد الكبير، النقيب الحسيب النسيب المرتضى، مفخر السادة، وزين السيادة، معدن المجد والفخار، والحكم والآثار، الجامع للقسط(٨) الأوفى من فضائل الأخلاق، الفاضل بالسهم المعلّى من طيب الأعراق، مزيّن ديوان القضاء بإظهار الحق على المحجة البيضاء عند ترافع

__________________

(١) أعيان الشيعة ٨: ١٣٦.

(٢) عمدة الطالب: ٣١٨.

(٣) رجال الشيخ: ٨٦ / ٥ و ١١٣ / ٨ و ١٦٨ / ٥٤ وفيه روايته عن الإمام الصادقعليه‌السلام أيضا.

(٤) الفرقان ٢٥: ٦٣.

(٥) إرشاد المفيد: ٢٦٩.

(٦) عمدة الطالب: ٣١١.

(٧) أي: سنة ١٦٤ وسنة ١٧٦.

(٨) في الأعيان: للحظ.


الخصماء، نجم الملّة والحق والدين، مهنّا بن سنان الحسيني القاطن بمدينة جدّه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، الساكن مهبط وحي الله، سيّد القضاة والحكام بين(١) الخاص والعام، شرّف أصغر خدمه وأقلّ خدّامه برسائل في ضمنها مسائل. إلى آخره، وقال في آخر أجوبة جملة من المسائل: لمّا كان امتثال أمر من تجب طاعته وتحرم مخالفته من الأمور الواجبة، والتكاليف اللازمة، سارع العبد الضعيف حسن بن يوسف بن مطهّر الحلي إلى إجابة التماس مولانا السيد الكبير، الحسيب النسيب، المرتضى الأعظم، الكامل المعظّم، مفخر العترة العلوية، سيّد الأسرة الهاشمية، أوحد الدهر وأفضل العصر، الجامع لكمالات النفس، والمولى بنظره الثاقب إلى حظيرة القدس، نجم الملّة والحق والدين، أعاد الله على المستعدين(٢) بركة أنفاسه الشريفة، وأدام عليهم نتائج مباحثه الدقيقة(٣) . إلى آخره.

ويعبّر عنه في كثير من الأسئلة بقوله: قال سيدنا الإمام العلامة(٤) .

هذا، وقال السيد الجليل في تحفة الأزهار: كانرحمه‌الله سيدا جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، حسن الشمائل، جمّ الفضائل، كريم الأخلاق، زكي الأعراق، عالي الهمّة، وافر الحرمة، تقيّا نقيّا، ميمونا عالما، عاملا فاضلا، كاملا فصيحا بليغا، أديبا جامعا، حاويا محقّقا مدقّقا، يعرف بصاحب المسائل المدنيات(٥) .

__________________

(١) في الأعيان: زين.

(٢) في الأعيان: المسلمين المستعدين.

(٣) أجوبة المسائل المهنائيّة: غير متوفرة لدينا.

(٤) أعيان الشيعة ١٠: ١٦٨.

(٥) جاء في هامش المخطوطة:

والرسائل الثلاث كان في مجموعة عند المصنّف كلّها بخط السيد الجليل السيد حيدر الآملي وقرأها على فخر المحققين وأجازها بخط نفسه وقد استنسخته بخط يدي لنفسي وهي حاضرة


وناهيك بفضله تعريف العلامةقدس‌سره له(١) .

قال السيد علي بن داود الحسيني السمهودي في جواهر العقدين، بسنده المتصل إلى الشيخ شهاب الدين أحمد بن يونس القسطيني المغربي، عن بعض مشايخه قال: إن رجلا من أعيان المغاربة عزم من بلاده الحج والزيارة، فدفع إليه رجل من أهل الخير والصلاح مائة دينار، وقال له: خذ هذا المبلغ وأوصله إلى المدينة المنورة، ثم أدفعه لأحد السادة الأشراف بني الحسين صحيحي النسب، فيكون لي به صلة بجدّهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الفزع الأكبر( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ. إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) (٢) .

فأخذ المال، فلمّا ورد المدينة سأل عن السادة بني حسين وصحّة نسبهم، فقيل له: لا شبهة في صحة نسبهم، غير أنّهم من الشيعة الرافضة حمير اليهود يبغضون أهل السنة، ويتظاهرون بالسب علانية، والقاضي والخطيب وإمام المسلمين منهم، وأمر البلاد بيدهم، ليس لأحد في ذلك مدخل أبدا.

قال: فكرهت دفع المال إليهم، فمكثت مفكرا في أمري وما أوصاني به صاحب المال، فاجتمعت بأحدهم وسألته عن مذهبه فقال: نعم صدق القائل، وكنّا شيعة على مذهب آبائنا وأجدادنا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

قال: فتيقن ذلك عندي، فبقيت واقفا باهتا متفكّرا، فقلت له: يا سيدي لو كنت من أهل السنة لدفعت إليك ما معي من المبلغ، وقدره كذا وكذا. فشكا إليّ شدّة فاقته، وكثرة اضطراره، والتمس منّي بعضه، فقلت: حاشا.

__________________

عندي بحمد الله.

(١) تحفة الأزهار: غير متوفرة لدينا.

(٢) الشعراء ٢٦: ٨٨ - ٨٩.


قال: كلا لن أبيع مذهبي - والحق لي - بدنيا دنيّة، ولي ربّ غني يكفيني.

فمضيت عنه فرأيت في منامي تلك الليلة كأنّ القيامة قد قامت، والناس يجوزون على الصراط، فأردت الجواز فأمرت سيّدة النساء فاطمة الزهراءعليها‌السلام بمنعي فمنعت، واستغثت فلم أجد لي مغيثا، فرأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مقبلا فاستغثت به وقلت: يا رسول الله، إنّي من أمتك وبنتك منعتني من الجواز.

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لم منعته؟

قالت: لأنّه منع ابني رزقه.

فالتفت إليّ وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لم منعت ابنها رزقه.

قلت: لأنه شيعي المذهب، مبغض لأهل سنتك، متظاهر بسب أصحابك.

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : وما أدخلك بين ولدي وأصحابي؟

فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا، فأخذت جميع المبلغ المودوع عندي وأضفت إليه من مالي مائة دينار، ومضيت بذلك كلّه إلى سيّدي ومولاي مهنّا ابن سنان، فقبّلت يديه، فحمد الله عزّ وجلّ وشكره وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال لي: يا هذا، العجب منك، إني قد التمست منك بالأمس منه يسيرا فأصررت بالمنع، والآن أتيتني بالجميع وزيادة عليه، إن هذا لشيء عجيب، ناشدتك هل رأيت في منامك جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجدتي فاطمة الزهراءعليها‌السلام ؟! فأمراك بدفعه إليّ بعد أن منعاك من الجواز على الصراط؟

فقلت: نعم والله هكذا يا بن رسول الله.

فقال مهنّا: لو لم ترهما لما أتيتني، ولو لم تأتني لشككت في صحة نسبي


بهما، ومذهبي كمذهبهما(١) .

وفي أمل الآمل في ترجمته: فاضل، فقيه، محقق. قال: وله كتاب المعجزات، جمعه، وهو قريب من الخرائج والجرائح للراوندي، وفيه زيادات كثيرة عليه(٢) . انتهى.

وهذا السيد الجليل يروي عن آية الله العلامة الحلّي طاب ثراه.

وعن ولده فخر المحققين.

ثامنهم(٣) : السيد جلال الدين(٤) عبد الحميد بن فخار الموسوي المتقدم ذكره في مشايخ ابن معية(٥) .

تاسعهم: السيد الأجل شمس الدين أبو عبد الله محمّد بن أحمد ابن أبي المعالي العلوي الموسوي.

وفي مجموعة الشهيد: توفي السيد الفقيه شمس الدين محمّد بن أحمد بن

__________________

(١) جواهر العقدين: غير متوفر لدينا.

(٢) أمل الآمل ٢: ٣٢٩ / ١٠٢٠.

(٣) أي: من مشايخ الشهيد الأوّل.

(٤) ظاهر السياق أنّه ثامن مشايخ الشيخ الشهيد المتوفى في سنة ٧٨٦، وجلال الدين عبد الحميد بن فخار المذكور ليس إلاّ والد السيد علم الدين المرتضى علي الذي هو من مشايخ السيد ابن معيّة أستاذ الشهيد، فكيف روى الشهيد عن والد علم الدين الذي هو شيخ شيخه؟! فلعل في المقام سهو القلم الذي هو لازم الإنسان. ( آقا بزرك الطهراني ).

أقول: ويؤيد ما ذكره شيخنا الطهراني رحمه‌الله ما نص عليه المصنّف ( طاب ثراه ) في مشجرته ( مواقع النجوم ) حيث ذكر للشهيد الأوّل طريقين للسيد عبد الحميد بن فخار الموسوي وهما:

الأوّل: ما ذكره شيخنا صاحب الذريعة.

الثاني: السيد عميد الدين بن أبي الفوارس، عن جدّه السيد علي، عنه.

(٥) تقدم ذكره في ٣١٧.


أبي المعالي الموسوي، في شهر رمضان سنة تسع وستين وسبعمائة(١) ، وهو يروي:

١ -عن السيد الجليل محمّد بن الحسن بن محمّد بن أبي الرضا العلوي، قال في إجازته له - وهي كبيرة -: استخرت الله تعالى وأجزت للسيد الكبير المعظم الفاضل الفقيه، الحامل لكتاب الله، شرف العترة الطاهرة مفخر الأسرة النبوية، شمس الدين محمّد ابن السيد الكريم المعظم الحسيب النسيب جمال الدين أحمد ابن أبي المعالي جعفر(٢) بن علي أبي القاسم بن علي أبي الحسن بن علي أبي القاسم ابن محمّد أبي النجم ابن علي أبي القاسم ابن علي أبي الحسن(٣) الحائري ابن محمّد أبي جعفر الحائري ابن إبراهيم المجاب الصهر العمري ابن محمّد الصالح ابن الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام (٤) . إلى آخره.

عن نجيب الدين يحيى بن سعيد - ابن عمّ المحقق - بطرقه(٥) .

٢ -وعن الشيخ الإمام العلامة الزاهد الورع الحافظ، كمال الدين(٦) علي ابن الشيخ شرف الدين الحسين بن حماد الواسطي.

قال الشهيد في أربعينه: الحديث السادس: ما أخبرني به السيد الفقيه المحقق، الأديب الأريب، الصالح الحافظ المتقن، شمس الدين أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن أبي المعالي الموسوي، قراءة عليه، قال: أخبرنا الشيخ الإمام الفقيه الصدوق الزاهد، كمال الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن حمّاد الليثي

__________________

(١) مجموعة الشهيد: ١٣٧، وهذا السيد لم يرد في المشجرة.

(٢) في البحار: ابن جعفر.

(٣) في البحار زيادة: بن الحسن.

(٤) بحار الأنوار ١٠٧: ١٥٣.

(٥) انظر طرقه في ص ٣٤٨ و ٤١٤، هذا وقد ذكر في المشجرة روايته عن السيّد محيي الدين الحسيني صاحب الأربعين فقط.

(٦) لم يرد في المشجرة للشيخ كمال الدين علي الواسطي ذكر ولا لطرقه.


الواسطي(١) . إلى آخره.

وقال السيد غياث الدين عبد الكريم ابن طاوس في إجازته - على ما نقله صاحب المعالم -: استخرت الله وأجزت للأخ في الله تعالى، العالم الفاضل، الصالح الأوحد، الحافظ المتقن، الفقيه المحقق، البارع المرتضى، كمال الدين فخر الطائفة علي ابن الشيخ الإمام الزاهد بقيّة المشيخة شرف الدين الحسين ابن حماد بن أبي الخير الليثي نسبا الواسطي مولدا(٢) . إلى آخره.

وهذا الشيخ يروي عن جماعة:

أ - السيد عبد الكريم ابن طاوس، كما عرفت.

ب - الشيخ شمس الدين أبو جعفر محمّد بن أحمد بن صالح، الذي مرّ ذكره وطرقه(٣) .

ج - الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد - ابن عمّ المحقق - ويأتي ذكره(٤) .

د - نجم الدين جعفر بن محمّد بن نما، صاحب كتاب مثير الأحزان، وقد مرّ ذكره(٥) .

هـ - الشيخ كمال الدين ميثم البحراني، شارح النهج، ويأتي في مشايخ العلامة(٦) .

و - الشيخ شمس الدين أبي محمّد محفوظ بن وشاح بن محمّد.

__________________

(١) أربعين الشهيد: ٥ / ٦.

(٢) بحار الأنوار ١٠٩: ١٣.

(٣) تقدم في: ٣٢٧، ٣٣٢.

(٤) يأتي في: ٤١٤.

(٥) مرّ في: ٣٣٠.

(٦) يأتي في: ٤٠٩.


قال صاحب المعالم في إجازته: وكان هذا الشيخ من أعيان علماء عصره، ورأيت بخط شيخنا الشهيد الأول، في بعض مجاميعه، حكاية أمور تتعلّق بهذا الشيخ، وفيها تنبيه على ما قلنا، فمنها: أنّه كتب إلى الشيخ المحقق نجم الدين ابن سعيد أبياتا من جملتها:

أغيب عنك وأشواقي تجاذبني الأبيات

فأجابه المحقق بهذه الأبيات:

لقد وافت فضائلك العوالي إلى آخره.

وكتب بعدها نثرا من جملته: ولست أدري كيف سوّغ لنفسه الكريمة - مع حنوه على إخوانه، وشفقته على أوليائه وخلاّنه - إثقال كاهلي بما لا يطيق الرجال حمله، بل تضعف الجبال أن تقلّه، حتى صيرني بالعجز عن مجازاته أسيرا، ووقفني في ميدان محاوراته حسيرا(١) إلى آخره.

وقال شارح القصائد السبع العلويات - لابن أبي الحديد، المسمّى شرحه بغرر الدلائل - في أوّل الشرح: وكنت قرأت هذه القصائد على شيخي الإمام العالم الفقيه المحقق، شمس الدين أبي محمّد محفوظ بن وشاح قدس الله روحه وذلك بداره بالحلّة، في صفر من سنة ثمانين وستمائة، ورواها لي عن ناظمها وراقم علمها(٢) .

عن المحقق نجم الدين جعفر بن سعيد.

ز - المحدّث الجليل الشيخ محمّد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحائري، صاحب المزار الكبير، بطرقه الآتية(٣) .

__________________

(١) بحار الأنوار ١٠٩: ١٤ - ١٦.

(٢) غرر الدلائل: مخطوط.

(٣) تأتي طرقه في الجزء الثالث: ١٩.


هذا ويروي السيد شمس الدين محمّد بن أحمد بن أبي المعالي أيضا:

٣ -عن خاله السيد السعيد صفي الدين العلامة أبي عبد الله محمّد بن الحسن بن أبي الرضا العلوي، كذا في إجازة صاحب المعالم(١) .

وفي الأمل: السيد الجليل صفي الدين محمّد بن الحسن بن أبي الرضا العلوي البغدادي، كان من الفضلاء الفقهاء الأدباء الصلحاء الشعراء، يروي عنه ابن معية والشهيد، ومن شعره قوله في قصيدة يرثي بها الشيخ محفوظ ابن وشاح:

مصاب أصاب القلب منه وجيب الأبيات(٢) .

عن السيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي(٣) .

عاشرهم(٤) : الشيخ الإمام البليغ جلال الدين محمّد ابن الشيخ الإمام ملك الأدباء شمس الدين محمد بن أحمد الكوفي الهاشمي الحائري، كذا ترجمه صاحب المعالم(٥) .

وفي الأمل ذكره تارة بعنوان: الشيخ جلال الدين محمّد بن محمّد بن أحمد الكوفي الهاشمي الحارثي، كان عالما صالحا فاضلا، من تلامذة المحقق، يروي عنه ابن معيّة(٦) . وتارة بعنوان: الشيخ جلال الدين محمّد بن الشيخ شمس الدين محمّد ابن الكوفي، عالم جليل، يروي الشهيد عنه عن المحقق(٧) . انتهى.

__________________

(١) انظر بحار الأنوار ١٠٩: ٩.

(٢) أمل الآمل ٢: ٢٥٤.

(٣) الطريق التاسع هذا مع كل تفرعاته لم يرد في المشجرة.

(٤) من مشايخ الشهيد الأوّل.

(٥) حكاه في بحار الأنوار ١٠٩: ١٦.

(٦) أمل الآمل ٢: ٢٩٨.

(٧) أمل الآمل ٢: ٣٠٣.


والظاهر أنّهما واحد، وذكر أنّه يروي عن المحققرحمه‌الله .

حادي عشرهم: الشيخ قطب الدين أبو جعفر محمّد بن محمّد الرازي البويهي الحكيم الفقيه، المتألّه المشهور، صاحب شرح الشمسية والمطالع، وغيرهما.

قال الشيخ محمّد بن علي الجباعي في مجموعته المنقولة عن خطّ شيخنا الشهيدرحمه‌الله ما لفظه: وجدت بخط الشيخ شمس الدين محمّد بن مكي على كتاب قواعد جمال الدين ما صورته: من خطّ مصنف الكتاب إجازة للعلامة قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي، صاحب شرح المطالع والشمسية، وشرح الشرح، على ظهر القواعد بخط قطب الدين وعليها البلاغ إلى حساب الوصايا من الجزء الأول، والبلاغ - على بعض كتاب النكاح(١) من الثاني -:

قرأ علي هذا الكتاب الشيخ العالم الكبير، الفقيه الفاضل، المحقق المدقق، ملك العلماء والأفاضل، قطب الملّة والدين، محمّد بن محمّد الرازي - أدام الله أيامه - قراءة بحث وتدقيق، وتحرير وتحقيق، وسأل عن مشكلاته، واستوضح معظم مشتبهاته، فبينت له ذلك بيانا شافيا، وقد أجزت له رواية هذا الكتاب بأجمعه، ورواية جميع مصنفاتي ورواياتي، وما أجيز لي روايته، وجميع كتب أصحابنا السالفين - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - بالطرق المتصلة منّي إليهم، فليرو ذلك لمن شاء وأحبّ على الشروط المعتبرة في الإجازة، فهو أهل لذلك، أحسن الله عاقبته. وكتب العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن يوسف بن المطهّر الحلي مصنف الكتاب، في ثالث شعبان المبارك من سنة ثلاث عشرة وسبعمائة بناحية ورامين، والحمد لله وحده وصلّى الله على محمّد النبيّ وآله الطاهرين.

__________________

(١) ورد في الحجريّة هنا رمز الاستظهار: ظ.


وبخط قطب الدين في آخر الجزء الأول:

انتظم الجزء الأول من هذا الكتاب في سلك التحرير، بعون الملك المعين القدير، وبيوم الجمعة كاد أن ينطوي نشره، وشهر شوال ضوّع نشره، وتمام سبعمائة انظمّ إليه عشرة انتظاما أحدب أطرافه، ونوع أصنافه، العبد المحتاج إلى الصمد محمّد بن محمّد الرازي، سهل الله مآربه، وحصّل مطالبه بمحمّد وآله الطاهرين الأخيار(١) .

قال الشيخ ابن مكي: اتفق اجتماعي به بدمشق أخريات شعبان سنة ست وسبعين وسبعمائة(٢) ، فإذا [ هو ](٣) بحر لا ينزف، وأجازني جميع ما تجوز عنه روايته، ثم توفي في ثاني عشر ذي القعدة من السنة المذكورة بدمشق، ودفن بالصالحية، ثم نقل إلى موضع آخر، وصلّي عليه برحبة القلعة، وحضر الأكثر من معتبري دمشق للصلاة عليهرحمه‌الله وقدس روحه.

وكان إمامي المذهب بغير شكّ وريبة، صرّح بذلك وسمعته منه، وانقطاعه إلى بقيّة أهل البيتعليهم‌السلام معلوم.

قال ابن مكّي: وقد نقلت عن هذا الكتاب شيئا من خطه من حواشي الكتاب الذي قرأه على المصنف، وفيه حزاز(٤) بخطه أيام اشتغاله عليه علامتها: قط(٥) .

__________________

(١) مجموعة الشهيد: ٣٩٩.

(٢) التاريخ هذا هنا وفيما سيأتي بعد أسطر لا يتفق مع ما اتفقت المصادر التالية عليه وما سيأتي أيضا من أنّ وفاته كانت سنة ٧٦٦.

انظر: لؤلؤة البحرين: ١٩٨، مجالس المؤمنين ٢: ٢١٢، بغية الوعاة ٢: ٢٨١ / ١٩٨١، ومجموعة الشهيد: ٣٩٩، والحقائق الراهنة ( في أعيان المائة الثامنة ): ٢٠٠ وغيرها.

(٣) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.

(٤) ورد في الحجرية هنا: كذا، والحزة: القطعة، يعني فيه أماكن مقطعة متفرّقة بخطه، انظر ( الصحاح - حزاز - ٣: ٨٧٣ )

(٥) أي: إنّه قرأ عليه كتاب فيه حواشي، وذلك الكتاب بخط مصنفه، وقد حشاه أيام اشتغاله


وبخط ابن مكّي، وحكاية خطّه في آخره: فرغ من تحرير هذا الكتاب بعون الملك الوهاب، العبد الضعيف المحتاج إلى رحمة الله تعالى، محمّد بن محمّد بن أبي جعفر بابويه، في خامس ذي القعدة سنة ثمان وسبعمائة، قال الشيخ محمّد بن مكي: وهذا يشعر انّه من ذرية الصدوق ابن بابويهرحمهم‌الله تعالى(١) . انتهى ما في المجموعة.

وقال الشهيد أيضا في إجازته لابن الخازن: ومنهم الإمام العلامة سلطان العلماء، وملك الفضلاء، الحبر البحر، قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي البويهي، فإنّي حضرت في خدمته - قدس الله لطيفته - بدمشق عام ثمانية وستين وسبعمائة، واستفدت من أنفاسه، وأجاز لي جميع مصنّفاته في المعقول والمنقول، أن أرويها عنه وجميع مرويّاته، وكان تلميذا خاصّا للشيخ الإمام جمال الدين المشار إليه(٢) . انتهى.

وقال المحقق الثاني في إجازته للقاضي صفي الدين: ويرويها شيخنا السعيد الشهيد، عن الإمام المحقق المتبحر، جامع المعقول والمنقول، قطب الملّة والحق والدين، أبي جعفر البويهي الرازي، شارح الشمسية والمطالع في المنطق، عن الإمام جمال الدين بلا واسطة، فإنّه من أجلّ تلامذته، ومن أعيان أصحابنا الإماميّة، قدس الله أرواحهم ورضي عنهم أجمعين(٣) .

وفي إجازة الشهيد الثاني للشيخ حسين والد البهائي، عند تعداد تلامذة العلامة الذين روى عنهم الشهيد: والشيخ الإمام العلامة ملك العلماء، سلطان المحققين، وأكمل المدققين، قطب الملّة والدين، محمّد بن محمّد

__________________

ورمز عليه برمز قط.

(١) مجموعة الشهيد: ٣٩٩.

(٢) انظر بحار الأنوار ١٠٧: ١٨٨.

(٣) بحار الأنوار ١٠٨: ٧١.


الرازي(١) . إلى آخره.

وقال شيخنا البهائي في حاشية الأربعين - عند ذكر اسمه في سنده إلى العلامة -: هو صاحب المحاكمات، وشرح المطالع، وهو من تلامذة شيخنا العلامة، وقرأ عنده كتاب قواعد الأحكام، وله عليه قيود وحواش نقلها والدي طاب ثراه في قواعده من قواعد شيخنا الشهيد قدس الله روحه(٢) . انتهى.

وقال الآميرزا عبد الله في الرياض في باب الألقاب: الشيخ قطب الدين يطلق على جماعة كثيرة، ومن هذه الحيثيّة قد يشتبه في كثير من الأوقات بعضهم ببعض:

الأول: على الشيخ المتقدم قطب الدين أبي الحسن سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي، صاحب كتاب الخرائج والجرائح وغيره.

الثاني: على الشيخ أبي الحسن قطب الدين محمّد بن الحسن بن الحسين الكيدري السبزواري، صاحب مناهج النهج بالفارسية وغيره.

الثالث: على المولى قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي البويهي، صاحب شرح المطالع والمحاكمات وغيرهما، الفاضل المعروف الذي هو من أولاد ابن بابويه القمي.

الرابع: على قطب الدين محمود بن مسعود الكازروني، المعروف بالعلاّمة الشيرازي، تلميذ الخواجه نصير الدين الطوسي، وشارح القسم الثالث من المفتاح، وشارح المختصر الحاجبي وغيرهما.

الخامس: على قطب الدين - المشهور بقطب المحيي - أستاذ مولانا جلال الدواني، وهو أحد مشايخ الصوفية، وصاحب المكاتبات المعروفة بمكاتبات

__________________

(١) بحار الأنوار ١٠٨: ١٤ و ١٥٢.

(٢) الأربعين حديث: لم ترد هذه الحاشية فيه.


القطب المحيي بالفارسية - المشهورة - وهو قطب الدين محمّد بن الكوشكناري.

والثلاثة الأول من علماء الخاصة، والاثنان الأخيران من علماء أهل السنة والجماعة(١) . انتهى.

إلى غير ذلك من العبارات الصريحة في كونه من أصحابنا الإمامية.

وقد ذكره القاضي في المجالس(٢) ، والشيخ الحرّ في الأمل(٣) ، ولم نقف على من احتمل فيه غير ذلك، وكفى بشيخنا الشهيد الناص على إماميته بالمعاشرة والمصاحبة والسماع منه صريحا شاهدا.

ولم يكن لإظهاره الإمامية بالقول والفعل داع غير الصدق وكشف الحقّ، فإن بلدة الشام قاعدة بلاد المخالفين، وسلطانها وواليها وقضاتها ومفتيها منهم، والأرزاق والمناصب والحكم والحدود بيدهم، فكيف يظهر للشهيد المقهور في تحت سلطانهم إماميته وهو منهم، مع ما هو عليه من العزّة والرفعة والأبهة والجلالة، مع حرمة التقيّة عندهم.

وبالجملة لم نجد لاحتمال غير الإمامية فيه سبيلا، ولم نقف على من أشار إليه إلى أن وصلت النوبة إلى السيد الفاضل المعاصر طاب ثراه فأدرجه في كتاب الروضات - أوّلا - في سلك علماء المخالفين، وأصرّ - ثانيا - بكونه منهم، متشبّثا بقرائن أوهن من بيت العنكبوت، ونحن نتقرّب إلى الله تعالى في نصرة هذا المظلوم، وكشف فساد ما أوقعه في هذا المكان السحيق، فنقول وبالله التوفيق:

قال في الروضات - في باب القاف -: الشيخ العالم الأمين، والحبر الفاضل المتين، أبو جعفر قطب الدين الرازي البويهي، الحكيم الإلهي،

__________________

(١) رياض العلماء ( القسم الثاني ): ٤٤٢ مخطوط.

(٢) مجالس المؤمنين ٢: ٢١٣.

(٣) أمل الآمل ٢: ٣٠٠.


الفهيم المنطقي، المتقدم المشهور بين علماء الدهور، وفضلاء الجمهور، اسمه محمّد بن محمّد، ونسبته إلى ورامين الري من جهة المولد والبلد.

وينتهي نسبه إلى آل بويه الذين هم سلاطين الديالمة المشهورون، كما عن تصريح الشيخ علي بن عبد العالي. أو إلى بابويه القمي الذي هو جدّ شيخنا الصدوق المحدّث، كما عن بعض إجازات شيخنا الشهيد الثاني. ( أ )(١) وكأنه من جهة ظهور هذه النسبة في الشيعيّة زعمه جماعة من القاصرين الناظرين إلى ظواهر كلمات الأشخاص من جملة علمائنا الخواص، مع أنه كان أرضى فضلاء زمانه في أرض المخالفين. ( ب ) وأكثرهم حرمة عند المصاحبين له منهم والمؤالفين. ( ج ) وانتهت إليه رئاستهم في دمشق الشام. ( د ) والحال أنه كان من علماء الأعجام. ( ه‍ ) ولم تنقل رئاسته على أحد من خواص هذه الطائفة ولا العوام، مثل سائر علمائنا الأعلام. (و) بل ولم يعهد منه كلام تام ولا غير التام في الثناء على أهل بيت العصمة. ( ز ) ولا عرفت منه مقالة في أصول هذا المذهب ولا فروعه سواء كان من مقولة مقولة أو مسموعة. ( ح ) ولم يشك أحد من المتعرضين لأحوال علمائهم في كونه من كبرائهم، مع أنهم كثيرا ما يظهرون الشبهة بالنسبة إلى كثير من علمائهم(٢) وشعرائهم. ( ط ) مضافا إلى أن كتب إجازات أولئك مشحونة بذكر محامد صفاته، وبيان طرق رواياته عنهم، والطرق منهم إلى رواياته. ( ي ) بخلاف كتب هذه الطائفة فإنّها خالية عن ذكره. ( يا ) فضلا عن ذكر جلالة قدره. ( يب ) ويمكن أن يكون مرجع هذا التوهم المنتهى إلى مرتبة التحكم،

__________________

(١) الرموز الابجديّة وضعت من قبل المؤلف للدلالة على مواقع النظر والردّ عليها فيها بعد صفحة: ٣٦٣.

(٢) في المخطوط والحجريّة: علمائنا، وما أثبتناه من المصدر.


تصريح شيخنا الشهيد(١) به فيما وجد بخطه الشريف على ظهر كتاب قواعد العلامة أعلى الله مقامه، رعاية بذلك لغاية مصلحة التقية، أو ( يج ) استصلاحا لحال علمائنا الإمامية، وإظهارا لبراءتهم عن شيمة النفاق، والسلوك بعصبيات الجاهلية. ( يد ) وذلك لغاية مطبوعيته ومتبوعيته عند سائر الطوائف الإسلامية. ( يه ) وكذلك تصريح شيخنا المحقق الثاني علي بن عبد العالي الكركي العاملي في بعض إجازاته حيث(٢) يقول - وساق ما نقلناه عنه - ثم قال: والظاهر أن ما ذكره منوط بتصريح الشهيد المرحوم. ( يو ) وإلاّ فهو غير متمهر في أمثال هذه الرسوم، وقد عرفت الوجه في تصريح الشهيد - أيضا - ولو فرضنا كون ذلك من جهة إجازة العلامة له، وأنّه لو كان من غير الثقات المرضيين لما أجازه لرواية أحاديث الطاهرين؟ فكيف به إن كان من علماء المخالفين؟ ففيه منع الملازمة أولا، ومنع بطلان التالي ثانيا. ( يز ) لعدم ثبوت نقل هذه الإجازة إلاّ من كلام صاحب مجالس المؤمنين، وهو في أمثال هذه المراحل من المتهمين. ( يح ) ولو سلّم، فإنه قد كان ذلك في مبدأ أمر الرجل، وزمانه كونه في ديار العجم، وانعكاس أمر التقية هناك، وغاية ارتفاع أمر الشيعة الإمامية باعتبار شيوع تشيّع سلطانهم السلطان محمّد شاه خدابنده، وأخذه بأنفاس جماعة العامة كما يشعر بهذه الدقيقة.

أولا: عدم إشعار كلمات العلامة في تلك الإجازة بشيء من التمجيد لغير فهمه وفضيلته، فضلا عن التصريح بعدله ووثاقته. ( يط ) وثانيا: دعاؤه له في آخر الإجازة بأن يحسن الله عاقبته، مع أنه يجوز لنا مثل هذا الدعاء في حق

__________________

(١) انظر بحار الأنوار ١٠٧: ١٤٠.

(٢) راجع بحار الأنوار ١٠٨: ٧١.


جميع الأشقياء والأقسياء، بل لو سلّم كون الرجل يومئذ من الشيعة حقيقة - أيضا -. ( ك‍ ) لا ينافي أخذ حبّ رئاسته العامة بعد ذلك بنور بصيرته. ( كا ) وتأثير معاشرة نصاب دمشق الشام في تقلب قلبه وفطرته، وتبدّل نيته وسريرته، كما أنّ ذلك غير عزيز بالنسبة إلى كثير ( كب ) من أمثال ذلك. أمثال: الكاتبي القزويني، والميرزا مخدوم الشريفي، والمولى رفيع الدين الجيلاني - فيما يقال - وغيرهم [ من ] المذكورين في تضاعيف كتابنا هذا، فليلاحظ.

مع أنه ( كج ) لو سلّم شهادة الرجلين الجليلين ببقاء شيعية الرجل إلى زمان رحلته، فلا يخفى أن مرجع هذه الشهادة بالأمور الباطنية - التي لا يعلمها إلاّ علاّم الغيوب - إلى نفي عروض سبب من أسباب الانحراف عن مذهب الحق طول هذه المدة عليه، فهو غير مسموع جدّا.

( كد ) ولو سلّم فهي معارضة بتصريحات من هو أضبط لهذه الأمور، وأنظم وأبصر بهذه الشؤون وأعلم، ولا أقل ( كه ) من عدم حصول ظن حينئذ بمؤداها، بل حصول الظن بخلافها، كما لا يخفى، فلا تبقى لها بعد ذلك حجّية أصلا ( كو ) وتبقى أصالة عدم استبصار الرجل بحالته الأولى، كما بقيت بالنسبة إلى غير هذا من الذين اشتبه أمرهم على صاحب المجالس، بطريق أولى. فليست هذه الماجرا بأول قارورة كسرت في الإسلام، بل اتفق مثل هذا الاشتباه من كثير من علمائنا الأعلام بالنسبة إلى من هو أرجس من الأنصاب والأزلام، ومن الناصبين للعداوة - بلا كلام - مع أهل بيت العصمةعليهم‌السلام .

وإذا فليست شهادة الشهيد، والمحقق الشيخ عليّ، بسعادة مولانا المحقق القطبي، بأعجب من شهادة مولانا المجلسي بسعادة عبد الرحمن


الجامي، بل العلامة الشيرازي(١) ، ( كز ) وشهادة شيخنا الحرّ بشيعيّة أبي الفرج الأموي الأصفهاني، وشهادة كثير من الإمامية بإمامية أمثال السعدي والنظامي والشيخ العطار والشبستري والمولوي الرومي، وشهادة صاحب المجالس بحقيّة كثير من العامة وأساطين مذهبهم، ورؤساء بلادهم، والمصنفين في أصولهم وفروعهم، بمحض أن كان يرون في كتبهم أو يسمعون من قبلهم شيئا من مدائح أهل البيتعليهم‌السلام ، أو إطراء في الثناء على الأئمة المعصومينعليهم‌السلام ، مع أن هذه الشيمة كانت قديمة فيهم، ومنقولة عن أئمتهم الأربعة، ولم تكن فضائل ساداتنا الأبرار الأطهار إلاّ مثل الشمس في رابعة النهار غير قابلة للإغماض والإنكار.

وأنى هو من الدلالة على حقيّة الرجل في باب الاعتقاد، وموافقته للإمامية الحقة في أمور المبدأ والمعاد؟ وهل هو إلاّ قصور في النظر، أو تقصير في تحصيل علوم الأخبار والسّير؟ مع عدم الأمن فيه من الضرر، والكون فيه على موضع الخطر. ( كح ) فإيّاك والركون إلى الظالمين، والسكون إلى تقليد السالفين، وان تحسن الظن بالموافقين مع المخالفين، والمداهنين مع المنافقين، ولا تتبع غير الحق حتى يأتيك اليقين.

ثم ليعلم أن هذا ( كط ) الرجل مذكور في تراجم كثير من علماء الجمهور، ( ل ) من الذين لا يذكرون أبدا أحدا من علمائنا الصدور، ( لا ) ومنهم السيوطي في كتابه الموسوم في طبقات النحاة الموسوم(٢) : ببغية الوعاة، إلاّ ( لب ) انه ذكره في باب المحمودين دون المحمّدين، وهو أبصر بالمشاركين له في الدين.

قال ( لج ): وإن شئت عين عبارة البغية فهي هكذا: قطب الدين محمود

__________________

(١) في الروضات: الزمخشري.

(٢) نسخة بدل: المرسوم. ( منهقدس‌سره )


بن محمّد الرازي، المعروف بالقطب التحتاني، تمييزا له عن قطب آخر كان ساكنا معه بأعلى مدرسة الظاهرية، كان أحد أئمة المعقول، أخذ عن العضد(١) ، وقدم دمشق، وشرح الحاوي والمطالع والإشارات، وكتب على الكشّاف حاشية، وشرح الشمسية في المنطق، وكان لطيف العبارة.

سأل السبكي عن حديث « كلّ مولود يولد على الفطرة » فأجابه السبكي، فنقض هو ذلك الجواب وبالغ في التحقيق، فأجابه السبكي، وأطلق لسانه فيه، ونسبه إلى عدم فهم مقاصد الشرع والوقوف مع ظواهر قواعد المنطق.

وسبق في ترجمة السيد عن شيخنا الكافيجي أنه قال: السيد والقطب التحتاني لم يذوقا علم العربية، بل كانا حكيمين، ومات القطب الرازي في ذي القعدة سنة ٧٦٦(٢) ، انتهى(٣) .

وذكره أيضا جماعة من علمائنا الرجاليين في ذيل تراجمهم للإماميين، باعتبار ذكر الرجلين المتقدمين إياه في ذلك العداد، وشهادتيهما الصريحتين على كونه من علمائنا الأمجاد، مثل شيخنا الحرّ العاملي عليه الرضوان، حيث ذكره في أمل الآمل بهذا العنوان: قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي البويهي، فاضل جليل محقق، من تلامذة العلامة، روى عنه الشهيد، وهو من أولاد أبي جعفر بن بابويه، كما ذكره الشهيد الثاني في بعض إجازاته(٤) وغيره. وقد نقل القاضي نور الله في مجالس المؤمنين صورة إجازة العلامة له، وذكر أنّها كانت على ظهر كتاب القواعد، فقال(٥) فيها. إلى آخر ما نقلناه سابقا.

__________________

(١) يعني به: القاضي عضد الإيجي.

(٢) ذكرنا في صفحة ٣٥٢ أنّ في سنة وفاته اضطراب، وإن كان الأرجح ما ذكر وكذا فيما سيأتي.

(٣) بغية الوعاة ٢: ٢٨١ / ٩٨١.

(٤) انظر بحار الأنوار ١٠٨: ١٤٨.

(٥) مجالس المؤمنين ٢: ٢١٣.


وقال السيد مصطفى في رجاله: محمّد بن محمّد بن أبي جعفر الرازي، قطب الدين، وجه من وجوه الطائفة، جليل القدر، عظيم المنزلة، من تلامذة الإمام العلامة الحلي. يروي عنه شيخنا الشهيد، له كتب منها كتاب المحاكمات، وهو دليل وبرهان قاطع على كمال فضله ووفور علمه(١) . انتهى.

وقال الشيخ حسن عند الرواية عنه: الشيخ الإمام العلامة، ملك العلماء المحققين، قطب الملة والدين، محمّد بن محمّد الرازي، صاحب شرحي المطالع والشمسية. انتهى.

ومن مؤلفاته أيضا: حاشية الكشّاف، وحاشية أخرى للكشّاف، وشرح القواعد، وشرح المفتاح، ورسالة في تحقيق الكليات، ورسالة في تحقيق التصور والتصديق، وقد تقدم محمّد البويهي. انتهى كلام صاحب الأمل(٢) .

وقال صاحب اللؤلؤة - بعد عدّه من جملة مشايخ الشهيد، والإشارة إلى أحوال جملة منهم -: وأمّا الشيخ قطب الدين - المذكور - ففضله وجلالته وعظم منزلته أشهر من أن ينكر، وأظهر من أن تعثر به الغير. إلى أن قال: وقال في كتاب مجالس المؤمنين: المحقق العلامة قطب الدين محمّد بن محمّد البويهي الرازي، ثم قال - ما هذه ترجمته - بعد أن أثنى عليه ثناء جميلا جليلا، ونسبه على ما ذكره عمدة المجتهدين الشيخ علي بن عبد العاليقدس‌سره في إجازة كتبها لعمي يشعر بأنه ينتهي إلى السلسلة الشريفة سلاطين آل بويه، ومنشؤه ومولده في دار المؤمنين ورامين من أعمال الري، وهو بعد تلمّذه لجمع من العلماء تشرّف بتلمّذه على علاّمة الزمان الشيخ جمال الدين حسن بن مطهّر الحلي، وكتب بيده قواعد العلامة وقرأ عليهقدس‌سره ، وعلى ظهر تلك النسخة

__________________

(١) نقد الرجال: ٣٣٥ / ٦٨٧.

(٢) أمل الآمل ٢: ٣٠٠ / ٩٠٨.


الموجودة الآن في بلاد الشام عند بعض الفضلاء صورة الإجازة بخطّ العلامة لتلميذه القطب رحمهما الله: قرأ عليّ أكثر هذا الكتاب الشيخ العالم الفقيه. إلى آخر ما مرّ(١) .

ثم قال: ثم إن العلامة القطب بعد أن توفي السلطان أبو سعيد - أنار الله برهانه - واستشهد خواجه غياث الدين وغيره من الوزراء انتقل إلى بلاد الشام، وعلى ما ذكره صاحب طبقات النحاة: أن تقي الدين السبكي - من فقهاء الشافعية - نازعه في العلوم، وقابله بالمعارضة في الرسوم(٢) ثم ساق الكلام إلى أن قال: وكتب الشهيدقدس‌سره بخطّه على ظهر كتاب القواعد، ما معناه: إنّي تشرّفت في دمشق برؤية العلامة القطبي فوجدته بحرا زاخرا، فاستجزت منه فأجاز لي، وليس عندي شبهة في كونه من العلماء الإمامية، وكفى تلمّذه وانقطاعه إلى العلامة الذي هو من فقهاء أهل البيتعليهم‌السلام ، وخلوص عقيدته وتشيّعه شاهدا.

توفي سنة ست وستين وسبعمائة في دمشق، وصلّي عليه في الحصن، وحضر صلاته أكثر أعيان البلد، ودفن في الصالحية، ثم نقل إلى مكان آخر.

ومن تصانيفه المشهورة: شرح الشمسية، وشرح المطالع، صنّفهما بإشارة خواجه غياث الدين المذكور آنفا، فإنه كان مربّي أهل الفضل في ذلك الزمان. ومنها المحاكمات بين شارحي الإشارات، ورسالة في تحقيق التصور والتصديق، وحاشية على القواعد الذي قرأه على مصنفه العلامة - أنار الله برهانه - كتب على حاشية - الكتاب، ودوّنه بعض فضلاء الإمامية في الشام، وسمّاها بالحواشي القطبية(٣) ، انتهى.

__________________

(١) تقدم في: ٣٥١.

(٢) بغية الوعاة ٢: ٢٨٢ / ١٩٨١.

(٣) مجالس المؤمنين ٢: ٢١٢.


وأقول: ما نقلته هنا عن الشهيدرحمه‌الله من قوله: وليس عندي شبهة في كونه من العلماء الإمامية، لا يخلو عن غرابة كما لا يخفى، والحمل على رفع توهم كونه ليس كذلك باعتبار إظهاره مذهب أهل السنة في الشام بعيد غاية البعد، فإن الشام مملوة من فضلاء الإمامية المظهرين للتقية(١) . انتهى كلام شيخنا صاحب اللؤلؤة.

وأقول: إن ما ذكره من الاستغراب لنفي الشهيدرحمه‌الله عنه شبهة السنية في غاية الغرابة، إذ قد ( لد ) عرفت من تضاعيف ما سبق وبيان غاية اشتهاره في زمانه بكونه منهم، بل ( له ) ظهور عدم خلاف ذلك من كلمات الفريقين، أن الغرابة إن كانت في كلام الشهيد، فإنّما هي من جهة كونه في مقام دفع هذه التهمة عنه، لا من جهة كون كلامه موهما لكون الرجل من أهل هذه التهمة. ( لو ) وحسب الدلالة على كون الرجل من كبار السنيّة ذكرهم إيّاه مع تمام الاحترام والاسترحام، حيث يذكرونه، وليس ذلك من عملهم بالنسبة إلى أحد من علماء الشيعة، لغاية ما وجد فيهم من شيمة العصبية، كما ترى أن التفتازاني يقول في مفتتح شرحه على الشمسية: وبعد فقد سألني فرقة من خلاني. إلى أن قال: وأجيل النظر في شرح الفاضل المحقق، والنحرير المدقق، قطب الملّة والدين، شكر الله مساعيه، وقرن بالإفاضة أيّامه ولياليه(٢) . إلى آخر ما ذكره.

(لز ) مع ان القطب المذكور لم يهمل أيضا في شيء من مؤلفاته الصلاة على الصحابة في ضمن إهداء الصلاة على النبي وآله الطاهرين، كما هو شأن المتعصبين من هذه الطائفة(٣) .

__________________

(١) لؤلؤة البحرين: ١٩٤ / ٧٤.

(٢) شرح الشمسيّة: غير متوفر لدينا.

(٣) روضات الجنات ٦: ٤١ - ٤٥.


انتهى كلام صاحب الروضات بطوله، الذي لا يوجد فيه بعد إسقاط ما هو من غيره كلمة حقّ وقول صدق أصلا، ولو لا انتشار كتابه، وخوف دخول شبهة في قلوب بعض غير المتمهرين في هذه الصناعة، لأعرضنا عنه وأخذنا فيما هو الأهم، ولكن الله تعالى أوجب نصرة المظلومين من المؤمنين حيّهم وميّتهم، وأيّ ظلم أشنع وأفظع من هذا الافتراء العظيم على هذا العالم الجليل؟!

فنقول مستمدا من آل الرسولعليهم‌السلام :

في كلماته مواقع للنظر:

أ - قوله: وكان من جهة ظهور هذه النسبة. إلى آخره، مراده ان القاصرين، كالشهيد الأول، والمحقق الثاني، والشهيد الثاني، وولده صاحب المعالم، وصاحبي الأمل واللؤلؤة، والقاضي، وأستاذ هذا الفن صاحب الرياض، وغيرهم ممّن عدوه من علمائنا الإمامية؛ ليس لهم مستند لذلك سوى كونه من أحفاد الصدوق، وشيوع التشيع في بني بويه، فإنّهم ممّن يحكمون بمجرّد بعض الظواهر من غير تأمّل وتفحص. وهذا افتراء على هؤلاء النواميس، ونسبة سوء إليهم تكاد السموات يتفطرن منها، فإنّهم شكر الله تعالى سعيهم لا يحكمون في كتبهم الرجالية بإمامية أولاد الأئمةعليهم‌السلام لمجرد كونه ولد إمام، فضلا عن تعديله وتبجيله، إلاّ بعد تصريح أئمة الفن أو قرائن اخرى، فكيف يحكمون بإمامية من هو من أحفاد الصدوق لمجرد الانتساب؟!

وليس في كلام أحد منهم ما يوهم ذلك، أمّا غير الشهيد فذكروه في إجازاتهم وفهارسهم كغيره من أصحابنا، وأمّا الشهيد فصرح بإماميّته بالمعاشرة والتلمّذ عنده(١) . وتصريح القطب بذلك - أيضا - كما عرفت.( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ

__________________

(١) انظر بحار الأنوار ١٠٧: ١٨٨.


 أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ) (١) .

ب - قوله: وأكثرهم حرمة عند المصاحبين. إلى آخره، دعوى لم يذكر لها شاهدا ولا قرينة.

ج - قوله: وانتهت إليه رئاستهم. إلى آخره، كذب صريح(٢) ، فإنه لم يكن قاضيا ولا مفتيا في الشام لأحد من المذاهب الأربعة فضلا عن كونه قاضي القضاة، وإنّما ذكر السيوطي أنه كان ساكنا في المدرسة الظاهرية(٣) ، وهذا حال ضعفاء أهل العلم، وإنّما كان قاضي القضاة في عصره تقي الدين السبكي، كما صرّح هو في ترجمته وولده عبد الوهاب(٤) .

قال ابن حجر في الدرر الكامنة في ترجمته: وانتهت إليه رئاسة القضاء والمناصب بالشام، وحصل له بسبب القضاء محنة شديدة(٥) . إلى آخره.

ومثله ما في طبقات الشافعية لابن القاضي وفيهما: أنّه توفي سنة ٧٧١(٦) ، وقد مرّ في كلام السيوطي ما فعل السبكي بالقطب من الإهانة الكاشفة عن عدم قدر ومنزلة له عندهم.

د - قوله: والحال إلى آخره، وهو فرع الكذب السابق.

هـ - قوله: ولم تنقل رئاسته الى آخره، رئاسة علمائنا في بلاد المخالفين منحصرة في التدريس مع نهاية التحفظ، وأخذ بعض الحقوق سرّا، وغيرها من

__________________

(١) النساء ٤: ٩٤.

(٢) هذا التعبير يورده المحدث النوري قدس الله سرّه الشريف فيما بعد أيضا، ولا يخلو عن غرابة من مثله لمثل صاحب الروضات عصمنا الله من الزلل في القول والعمل.

(٣) بغية الوعاة ٢: ٢٨١ / ١٩٨١.

(٤) بغية الوعاة ٢: ١٧٧.

(٥) الدرر الكامنة ١: ٢١٠ / ٥٤٤.

(٦) طبقات الشافعية ٣: ٧٩، هذا وفي الدرر والطبقات ذكر تاريخ وفاته سنة ٧٧٣، فلاحظ.


الأمور الجزئية غير القابلة للذكر في الكتب، ولم يكن لهم حظّ في القضاوة والحكم وإجراء الحدود وأخذ الحقوق قهرا وغيرها من آثار الرئاسة الظاهرة التي يذكر بعض نوادرها في التراجم، وكان لهرحمه‌الله ما كان لأقرانه، وكفى بتلمّذ الشهيد الكاشف عن تلمّذ أهل عصره عنده رئاسة، بل وفخرا وذكرا.

و - قوله: بل لم يعهد. إلى آخره، أكذب كسابقه، فإن كتبه الشائعة، كشرحي الشمسية والمطالع، والمحاكمات، غير موضوعة لذلك، وامّا ما صنفه في المنقول الموضوع لذلك الذي صرح الشهيد في إجازة ابن الخازن انه أجازه(١) له فليس بأيدينا. فكيف ينفيه عنه؟! وقد مرّ في كلام الشهيد قوله في حقّه: وانقطاعه إلى بقيّة أهل البيتعليهم‌السلام معلوم. وكذا ما نقله عن خطّه في آخر الجزء الأول من القواعد: العبد المحتاج إلى الصمد محمّد بن محمّد الرازي، سهّل الله مآربه، وحصّل مطالبه، بمحمّد وآله الطاهرين الأخيار. انتهى.

وهذا كلام لا يصدر من أحد من المخالفين.

ونسب الفاضل المتبحر قطب الدين الإشكوري في محبوب القلوب هذا الرباعي إليه:

روز حبّ(٢) طلب ساقي كوثر كش

وز كوثر كثرت مي وحدت دركش

لا يظمأ أصلا أبدا شاربها

رمزيست در اين مى ار توانى دركش(٣)

__________________

(١) انظر بحار الأنوار ١٠٧: ١٨٨.

(٢) في المخطوطة: روز جزا.

(٣) محبوب القلوب: غير متوفر لدينا.

واما ترجمته:

اذهب واطلب من ساقي الكوثر كأس الحب، وتناول من كوثر الكثرة خمرة الوحدة، لا يظمأ أصلا أبدا شاربها، رمز هذه الخمرة إن استطعت فتناولها.


ز - قوله: ولا عرفت. إلى آخره، فيه:

أوّلا: النقض بكثير من العلماء الأجلاء المذكورين في الفهارست والإجازات، ليس لهم ذكر ومقالة في الكتب العلمية، أصولا وفروعا.

وثانيا: إن عدم النقل عنه في الأصول، فلعلّه لم يكن له مقالة خاصّة قابلة للنقل كأكثر علمائنا، وأمّا في الفروع فمع أنّه لم يكن من فرسانها، فكثيرا ما ينقل فقهاؤنا عنه، والظاهر أنه من حواشيه على القواعد المعروفة بالحواشي القطبية.

قال الشهيد الثاني في روض الجنان، في مسألة كفاية الحجر ذي الجهات الثلاث في الاستجمار، بعد اختيار العدم ما لفظه: والفرق بين استجمار كل واحد بالحجر، واستجمار الواحد به واضح، لصدق العدد في كلّ واحد. فأمتثل الأمر الوارد بالثلاثة المقتضي للإجزاء، بخلاف الواحد لعدم صدق العدد عليه، كما قال العلامة قطب الدين الرازي تلميذ المصنف: أيّ عاقل يحكم على الحجر الواحد أنه ثلاثة(١) .

وقال الشيخ الأعظم الأنصاري في المكاسب: ولكن الذي يظهر من جماعة منهم قطب الدين، والشهيد في باب بيع الغاصب، أن تسليط المشتري للبائع الغاصب على الثمن، والإذن في إتلافه، يوجب جواز شراء الغاصب به شيئا، وأنه يملك بدفعه إليه، فليس للمالك إجازة هذا الشراء(٢) . انتهى.

وفي رسالة الاستصحاب في فروع مسائل أصالة الصحة - بعد نقل كلام جماعة فيما لو ادّعى الضامن الصغر عند الضمان - وقال: وحكي عن قطب الدين أنّه اعترض على شيخه العلامة - في مسألة الضامن - بأصالة الصحة،

__________________

(١) روض الجنان: ٢٤.

(٢) المكاسب: ١٣٠.


فعارضها بأصالة عدم البلوغ، وبقيت أصالة البراءة سليمة عن المعارض(١) .

وقال الشهيد الثاني في روض الجنان: وأورد العلامة قطب الدين الرازي على المصنّف، أن قوله: ولصوم الجنب، يدل على أنّ غسل الجنابة واجب لغيره وهو لا يقول به، وأجاب المصنف بأن المراد تضييق الوجوب، ومعناه أن الصوم ليس موجبا للغسل بل يتضيّق وجوبه بسببه، وإنّما الموجب له الجنابة، فذكره لبيان كيفيّة الوجوب لا لبيان ماهيّته(٢) ، كذا قرّره الشهيد وأقرّه. إلى آخره.

وفي المسالك، في مسألة ما يندرج في المبيع: وقد حقّق العلامة قطب الدين الرازيرحمه‌الله بأنّ المراد تناول اللفظ بالدلالة المطابقية والتضمنية لا الالتزامية، فلا يدخل الحائط لو باع السقف. وهو حسن(٣) .

ح - قوله: ولم يشكّ أحد. إلى آخره، كذب واضح، والشاهد على ذلك أنّه لم ينقل كلام أحد منهم في حقّه، مع شدّة حرصه على إثبات هذه الدعوى الباطلة، ولم يقف على ترجمته في كتبهم إلاّ على ما ذكره السيوطي في الطبقات، ويأتي إن شاء الله تعالى عدم دلالته على مطلوبه، بل دلالته على عكس مراده.

ط - قوله: مضافا إلى أن كتب إجازات أولئك. إلى آخره، لا أصل له، ولو كان صادقا لأشار إلى بعضها ولو بالإجمال والاختصار، بأن فلانا ذكره في إجازته، وليس بناؤه في هذا الكتاب على الإيجاز والاختصار، فإنه ذكر في تراجم جماعة من العامة من الحكايات المضحكة، وكرامات أوليائهم المجعولة، والأشعار الباطلة في المدائح والمراثي، ممّا هو إزهاق للحق، وترويج للباطل، ما لا يحصى. فكيف يعرض عمّا يثبت دعواه في قبال كلّ من تقدمه من العلماء.

__________________

(١) فرائد الأصول: ٤١٨.

(٢) روض الجنان: ١٧.

(٣) مسالك الافهام ١: ١٤٦.


هذا، وقد ذكر السيوطي في آخر الطبقات أخبارا كثيرة معنعنة متصلة مسلسلة منه إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بطرق مختلفة، وليس للقطب فيها ذكر أصلا، مع أنه بزعمه من كبارهم.

ي - قوله: بخلاف كتب هذه الطائفة إلى آخره، كذب عجيب، يوضحه ما ذكره هو فيما يأتي من كلامه، مضافا إلى ما لم يذكره فنقول:

أما الكتب الموضوعة لتراجم العلماء ممّا ألف بعده، فهو مذكور في جميعها، كالأمل(١) ، والرياض(٢) ، ومجالس المؤمنين(٣) ، ومحبوب القلوب لقطب الدين الاشكوري(٤) ، واللؤلؤة(٥) . وكذا في جملة من الكتب الرجالية التي لا يذكرون فيها من العلماء المتأخرين عن الشيخ إلاّ بعض كبرائهم، فذكره السيد مصطفى في نقد الرجال(٦) ، والمولى حاج محمّد في جامع الرواة(٧) ، وأبو علي في منتهى المقال(٨) .

وأمّا الإجازات:

فمنها ما كان غرض المجيز مجرّد اتصال السند، يقتصر فيها على طريق واحد، فهي خالية عن ذكر جلّ العلماء، فلا دلالة فيها على شيء.

ومنها: ما بني على البسط والتفصيل، بل الاستقصاء على حسب وسع صاحبها، والقطب مذكور في جميعها، كإجازة شيخنا الشهيد الثاني لعزّ الدين

__________________

(١) أمل الآمل ٢: ٢٥٠ و ٣٠١.

(٢) رياض العلماء ٥: ١٦٨.

(٣) مجالس المؤمنين ٢: ٢١٢.

(٤) محبوب القلوب: غير متوفر لدينا.

(٥) لؤلؤة البحرين: ١٩٤.

(٦) نقد الرجال: ٣٣٠ / ٦٨٧.

(٧) جامع الرواة ٢: ١٨٧.

(٨) منتهى المقال: ٢٩١.


الشيخ حسين بن عبد الصمد(١) ، وإجازة ولده المحقق صاحب المعالم للسيد نجم الدين(٢) ولولديه، وإجازة الشهيد الأول لأبي الحسن علي ابن الخازن(٣) ، وإجازة المحقق الثاني لصفي الدين الحلي(٤) ، وإجازة الجليل الأمير شرف الدين الشولستاني للمولى محمّد تقي المجلسي(٥) ورواية المجلسي الأول للصحيفة الكاملة الموجودة في إجازات البحار(٦) ، وإجازته لآميرزا إبراهيم بن كاشف الدين اليزدي(٧) ، وإجازته للمولى محمّد صادق الكرباسي(٨) ، وإجازة العلامة آغا حسين الخوانساري لتلميذه الأمير ذو الفقار(٩) ، وإجازة المجلسي الأول لولده العلامة المجلسي(١٠) رحمه‌الله ، وإجازة صاحب اللؤلؤة لبحر العلوم(١١) ، وإجازة المحقق الثاني لسميّه الشيخ علي بن عبد العالي الميسي(١٢) ، هذا ما عثرت عليه وقتئذ، وما لم نعثر عليه أكثر.

يا - قوله: فضلا عن ذكر جلالة قدره، أعجب من سابقه، فإنّه مذكور فيها بالجلالة والعظمة، وبما يوصف به أعاظم العلماء، وقد ذكر هو

__________________

(١) بحار الأنوار ١٠٨: ١٤٨.

(٢) بحار الأنوار ١٠٩: ٨.

(٣) بحار الأنوار ١٠٧: ١٨٨.

(٤) بحار الأنوار ١٠٨: ٧١.

(٥) بحار الأنوار ١١٠: ٣٦.

(٦) بحار الأنوار ١١٠: ٤٣.

(٧) بحار الأنوار ١١٠: ٦٩.

(٨) بحار الأنوار ١١٠: ٨١، هذا وفي المخطوط والحجرية سمّاه: الكرماني، والظاهر كونه اشتباها.

انظر المصدر والذريعة ١: ١٦٣ / ٨١٠.

(٩) بحار الأنوار ١١٠: ٨٨.

(١٠) لم نعثر عليه.

(١١) لم نعثر عليه.

(١٢) بحار الأنوار ١٠٨: ٤٠.


بعض ما قالوا فيه بعد صفحة، فكيف ينفيه هنا؟!! ولنعم ما قيل: حبّ الشيء يعمي ويصمّ، ولنذكر بعض ما قالوا فيه، غير ما قدمناه، ويأتي في كلامه.

ففي إجازة الشولستاني: والمولى الفاضل ملك العلماء قطب الدين محمّد الرازي(١) .

وفي سند الصحيفة للمجلسيرحمه‌الله : والشيخ العلامة قطب الدين محمّد الرازي(٢) .

وفي إجازته للفاضل اليزدي: والشيخ الأجلّ العلامة مولانا قطب الدين(٣) .

وفي إجازته للكرباسي(٤) : والشيخ العلامة الفهامة مولانا قطب الدين(٥) . إلى آخره.

وقال السيد الجليل بدر الدين الحسن بن علي بن الحسن الحسيني المدني، في كتاب الجواهر النظامية من كلام خير البريّة، على ما نقله عنه في الرياض، في ذكر مشايخ الشهيد: منهم السادة الفضلاء والأشراف النبلاء. فذكر السادة ثم قال: والشيخ العلامة سلطان المحققين، قطب الملّة والدين، محمّد الرازي(٦) . إلى آخره.

وفي إجازة العلامة الخوانساري: والشيخ العلامة قطب المحققين، وإمام

__________________

(١) بحار الأنوار ١١٠: ٣٦.

(٢) بحار الأنوار ١١٠: ٥٢.

(٣) بحار الأنوار ١١٠: ٦٩.

(٤) في المخطوطة والحجريّة: للكرماني، وهو تصحيف كما أشرنا إليه سابقا.

(٥) بحار الأنوار ١١٠: ٨١.

(٦) رياض العلماء ١: ٢٤١.


المدققين، قطب الملّة والدين محمد بن محمّد الرازي(١) .

وفي إجازة التقي المجلسي لولده: عن الشهيدرحمه‌الله عن جمّ كثير من الفضلاء الأخيار، والعلماء الأبرار، ومنهم الشيخ الأعظم. إلى أن قال: والشيخ المحقق العلامة، قطب العلماء والفضلاء، مولانا قطب الدين(٢) . إلى آخره.

وفي إجازة المحقق الكركي لسميه الميسيرحمه‌الله : ويرويها - أي مصنفات العلامة - أيضا: شيخنا الإمام السعيد الشهيد عن جماعة منهم. إلى أن قال: ومنهم سلطان العلماء، وملك الفضلاء، بحر التحقيق وطوده، قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي البويهي(٣) . إلى آخره.

وهذه الإجازات كلّها موجودة في إجازات البحار، وكانت موجودة عند صاحب الروضات، ومع ذلك يقول: كتب الطائفة خالية عن ذكره فضلا عن ذكر جلالة قدره(٤) ، فهل تجد في كتبهم - بعد معدود من الرؤساء كالشيخ، والعلامة، والمحقق، وأضرابهم - أكثر ذكرا وأعظم قدرا وأجلّ رتبة، وأرفع مقاما منه؟! وقد تقدم قول الشهيد في حقّه في إجازته لابن الخازن: الإمام العلامة سلطان العلماء، وملك الفضلاء، الحبر البحر، قطب الدين(٥) . إلى آخره.

وقد قال صاحب الروضات: في ترجمة فخر المحققين مضافا إلى ما رفع

__________________

(١) بحار الأنوار ١١٠: ٨٨.

(٢) لم نعثر على هذه الإجازة.

(٣) بحار الأنوار ١٠٨: ٤٣.

(٤) روضات الجنات ٦: ٣٩.

(٥) تقدم في: ٣٥٣، وانظر بحار الأنوار ١٠٧: ١٨٨.


في وصفه شيخنا الشهيد، وتلميذه الرشيد، من القصر المشيد، والقول السديد، مع عدم معهودية المبالغة منه والتأكيد، في مقام التزكية والتمجيد، إلى أن ذكر ما وصفه به وهو قوله: ومنهم الشيخ الإمام سلطان العلماء، ومنتهى الفضلاء والنبلاء، خاتمة المجتهدين، فخر الملّة والدين، أبو طالب محمد(١) . إلى آخره.

ولك أن تتأمّل في المنقبتين، والتفاضل المشاهد في البين، ممّن نزّه كلامه عن الكذب والمين.

وفي محبوب القلوب: المولى العلامة البهيّ الألمعي، قطب الدين محمّد الرازي، شمس فضله عن مطلع شرح المطالع طالع، ومحكمات حكمية عن أفق المحاكمات ساطع(٢) . إلى آخره.

وأنت بعد ملاحظة هذه، وما نقلناه سابقا ومرّ في كلامه، تعلم بصدق كذب ما ادّعاه.

يب - قوله: ويمكن أن يكون مرجع هذا التوهم - إلى قوله - رعاية لغاية مصلحة التقية.

لا يخفى ما في نسبة التوهم والتحكم إلى هؤلاء الأعلام من إساءة الأدب، وإن رعاية التقية تقتضي عد الإمامي مخالفا لا عدّ العالم الرئيس منهم على ما زعمه في بلد رئاسته موافقا. هذا إن كان مراده الشهيد في تصريحه بإماميته، كما يظهر من كلامه بعد ذلك، وقد عرفت الوجه إلى آخره.

وإن كان المراد العلامةرحمه‌الله في إجازته له، فهو من السخافة بمكان، وأيّ طلبة عامي فضلا عن عالمهم يقرأ كتاب القواعد الذي فيه ممّا يخالف

__________________

(١) روضات الجنات ٦: ٣٣٠.

(٢) محبوب القلوب: غير متوفر لدينا.


مذهبهم ما لا يحصى، ويكتبه بخطّه ويجيزه من مؤلّفه، وكيف يبيّن العلامة له تلك المسائل المخالفة لضروري مذهبهم، ثم يجيزه رعاية للتقية؟ هذا مما تضحك منه الثكلى.

ومن ذلك يظهر ما في ( يج ) قوله: استصلاحا. إلى آخره.

يد - قوله: وذلك لغاية مطبوعيته إلى آخره، إن كان المراد سبب إجازة العلامة، ففيه أنه لم يكن له هذا الاشتهار في وقت الإجازة، فإنه بقي بعد الإجازة - على ما يظهر من تاريخها وتاريخ وفاته بنص الشهيد - خمسة وخمسين سنة، فكيف يتصوّر أنّه وقت الإجازة كان متبوعا عند سائر الطوائف الإسلامية؟! وإن كان الغرض علّة تصريح الشهيد، ففيه ما تقدم من أنّها تقتضي عكس مراده.

يه - قوله: وكذلك تصريح شيخنا إلى آخره، فإنه تخرّص من غير أدنى مستند، وليس في كلامه - هنا وفي غير المقام - إشارة إلى ذلك، ولا يزال علماؤنا الأعلام يوثّقون ويضعّفون ويقدحون ويمدحون، بنصّ أحد منهم على أحد، من غير استناد إلى غيره، من غير فحص وسؤال عن مأخذه ومستنده. هذا المحقق صاحب المعالم يقول في حقّ والده الشهيد - لمّا رآه وثق عمر بن حنظلة لرواية له في الوقت -: إنه لو لم يذكر مستند التوثيق لأخذنا منه توثيقه إياه، ولكن الخبر لا دلالة فيه على مراده(١) . وعلى ما ذكره لا بدّ من سدّ هذه الأبواب التي فتحها الأصحاب، ولا يبالي بذلك من نسبهم كافّة إلى القصور والتوهم.

يو - قوله: وإلاّ فهو. إلى آخره.

قال المحقق الثاني في إجازته لصفي الدين: وقد اتفق لي في الأزمنة السابقة بذل الجهد، واستفراغ الوسع، مدّة طويلة، في تتبع مشاهير مصنفاتهم

__________________

(١) منتقى الجمان ١: ١٩.


في الفنون، خصوصا العلوم النقليّة من الفقه والحديث وما يتبعه، والتفسير وما جرى مجراه كاللغة وفنون العربية، فثبت لي حقّ الرواية القراءة لجملة كثيرة من المصنفات الجليلة المعتبرة، وكذا ثبت لي حقّ الرواية لجملة أخرى، وكذا في المناولة. وأمّا الإجازة فقد ثبت لي بها حقّ الرواية لما لا يكاد يحصى ولا يحصر من مصنفاتهم في العلوم الإسلامية، إجازة خاصة وعامة من علمائنا رضوان الله عليهم، ومن علمائهم الذين عاصرتهم وأدركت زمانهم، فأخذت عنهم، وأكثرت الملازمة لهم، والتردد إليهم، بدمشق وبيت المقدس شرّفه الله تعالى وعظّمه، وبمصر وبمكة زادها الله شرفا وتعظيما. وصرفت في ذلك سنين متعددة، وأزمنة متطاولة. وجمعت أسانيد ذلك وأثبته في مواضع(١) . إلى أخر ما مرّ في(٢) أوائل هذه الفائدة.

فلينظر المنصف إلى من نسب هذا الشخص المعظم مع هذا الجد والجهد في هذا الفن في بلد القطب وحواليه إلى عدم التمهر، وإخفاء حال القطب عليه، مع قرب عصره إليه، ويزعم لنفسه التمهر فيه بعد قرون وأعصار، ولما خرج عن مقرّه، ولم يلق أساتيذ قرنه، ومشايخ عصره، ولم يذق مرارة سيره وسفره، ولذا هوت به الريح إلى مكان سحيق.

يز - قوله: لعدم ثبوت نقل هذه الإجازة - إلى قوله - من المتهمين. فيه:

أولا: أن القاضي - نور الله قبره - من علمائنا الأبرار المجاهدين في سبيل الله، المرابطين في ثغور ديار المخالفين، الباذلين أنفسهم في تدميغ أباطيل الضالين، وهو الثقة الثبت الصادق الصالح عند كافة أصحابنا، غير متهم في

__________________

(١) انظر بحار الأنوار ١٠٨: ٧٩.

(٢) تقدم في صفحة: ٢٠.


منقولاته، وإنّما اتهمه الأصحاب في بعض دراياته واستنباطاته من كلام أحد - في منظومة أو منثوره - ما يدلّ أو يشير إلى كونه من أهل الحق، مع عدم دلالته أو إشارة فيه، أو معارضته بما هو أقوى منه من وجوه، وحاشاه أن يكذب في نقله، ويتهم في روايته.

وثانيا: أن سند إجازة العلامة للقطب غير منحصر بالقاضي.

قال العلامة المجلسي - في الفائدة الثالثة(١) عشر من الجزء الأول من إجازات البحار -: فائدة في ذكر إجازة العلامة للمولى قطب الدين الرازي على ظهر القواعد للعلامة المذكور، وغير ذلك من الفوائد المتعلّقة بالقطب المذكور:

ووجدت بخط الشيخ محمّد بن علي الجباعي قال: وجدت بخط الشيخ شمس الدين محمّد بن مكي رحمه‌الله على كتاب قواعد الأحكام ما صورته (٢) إلى آخر ما نقلناه(٣) عن هذه المجموعة الشريفة التي عثرنا عليها بحمد الله تعالى من غير زيادة ولا نقصان.

وكانت وفاة هذا الشيخ سنة ٨٨٦، فالظاهر أنه قبل ولادة والد القاضي فلاحظ.

وثالثا: أن نصّ الشهيد غير منحصر في المقام المذكور، بل صرّح بأحسن منه في إجازته لابن الخازن كما مرّ(٤) ، وهي من الإجازات المعروفة الموجودة في البحار ومواضع اخرى، ونقل هو عنها أيضا في ترجمة الشهيدرحمه‌الله وغيره.

يح - قوله: ولو سلّم فإنه قد كان ذلك. إلى آخره، يعني أن القطب كان عامّيا، ولكن كان يتقي ويظهر التشيع لكون السلطان مروّجا للشيعة.

__________________

(١) في المخطوطة والحجريّة: التاسعة عشر.

(٢) بحار الأنوار ١٠٧: ١٣٨.

(٣) انظر صفحة: ٣٥١.

(٤) مرّ في صفحة: ٣٥٣.


وأنت خبير بأن علماء العامة لا يجوزون التقية، وينكرون على الشيعة قولهم بها، حتى قال رازيهم في المحصّل حاكيا عن سليمان بن جرير: إن أئمة الرافضة وضعوا مقالتين لشيعتهم، لا يظفر معهما أحد عليهم: الاولى: القول بالبداء. إلى أن قال: الثانية: القول بالتقية(١) . إلى آخره.

يط - قوله: وثانيا: دعاؤه له في آخر الإجازة. إلى آخره، تمويه عجيب، فإن العلامة قال - بعد ذكر اسمه -: أدام الله أيامه(٢) ، وكان قاهرا على القطب الذي كان يتقي منه على ما زعمه، فكيف يدعو له بطول بقاء من لا يحبّ الله ورسوله وخلفاءهعليهم‌السلام بقاءه من غير ضرورة؟! وقد قال الكاظمعليه‌السلام لصفوان الجمال - كما رواه الكشّي -: كلّ شيء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا.

قال: قلت: جعلت فداك أي شيء؟

قال: إكراؤك جمالك من هذا الرجل - يعني هارون -.

قلت: والله ما أكريته أشرا ولا بطرا ولا للصيد ولا للهو، ولكن أكريته لهذا لطريق - يعني طريق مكّة - ولا أتولاه بنفسي، ولكن أبعث معه غلماني.

فقال: يا صفوان، أيقع كراك عليهم؟

قلت: نعم، جعلت فداك.

فقال لي: أتحب بقاءهم حتى يخرج كراك؟

قلت: نعم. قال: فمن أحب بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم كان ورد النار(٣) . الخبر.

__________________

(١) المحصل: ٣٦٥.

(٢) انظر بحار الأنوار ١٠٧: ١٤٠.

(٣) رجال الكشي ٢: ٧٢٠ / ٨٢٨.


هذا حكم حبّ بقائهم، فكيف بدعاء بقائهم؟! وهذا حكم خليفتهم، فكيف بعلمائهم الذين هم أضرّ من جيش يزيد على الحسينعليه‌السلام وأصحابه كما نصّ عليه الإمام العسكريعليه‌السلام (١) .

ثم نقول: إن في كلام الشهيد في إجازته لابن الخازن - وقد كتبها بعد وفاة القطب بثمان سنين كما يظهر من تاريخها - ما هو صريح في جلالة قدره كقوله - بعد ذكر اسمه -: قدس الله لطيفته(٢) .

وهذا دعاء لا يجوز لغير أهل الحق، بل لم يعهد منهم إلاّ للعلماء خاصة.

وقوله: واستفدت من أنفاسه(٣) . وهذا نص على كونه صاحب مقامات عالية نفسانية، ودرجات رفيعة روحانية، بعد طي مرحلتي الإيمان والعلم، كما هو ظاهر على من له أدنى ذوق ودرية.

ك - قوله: لا ينافي أخذ حبّ الرئاسة. إلى آخره. فيه:

أولا: أنه ما عهدنا أحدا من علمائنا بعد وصولهم إلى الدرجات العالية من العلم خرج من النور إلى الظلمات، لمجرد جلب الحطام، وحبّ رئاسة العوام، نعم قد يتفق منهم ممّن لم يستحكم أساس التقوى قد صدر منهم بعض ما هو من ثمرة شجرة حبّ الدنيا، وأين هذا من التمسك بعرى اللات والعزى؟!

وثانيا: أي رئاسة كانت له في الشام؟ في أي كتاب ذكر ذلك؟ وأي مؤرخ ومترجم نقلها؟ ما هذا شبيه بفعال أهل العلم، يبني الكلام على مالا أصل له أصلا، ثم يتفرّع عليه ما يريده ويهواه، ويعارض به أساطين العلماء، وأبطال الصفا.

__________________

(١) انظر الاحتجاج: ٤٥٨، والتفسير المنسوب للإمام العسكريعليه‌السلام : ٣٠١ / ١٤٣.

(٢) راجع بحار الأنوار ١٠٧: ١٨٨.

(٣) راجع بحار الأنوار ١٠٧: ١٨٨.


ومما يوضح لك كذب هذه الدعوى مضافا إلى عدم ذكرها في مقام، أن محمّد بن شاكر بن أحمد الكتبي المتوفى سنة ٧٦٤ - كما في كشف الظنون - لم يذكر القطب أصلا في كتاب فوات الوفيات - أي وفيات ابن خلكان التاريخ المعروف - وقد جمع فيه خمسمائة واثنين وسبعين ترجمة من الذين فأتوا عن ابن خلكان أو كانوا بعده إلى تاريخ سنة ٧٥٤، وأغلب ما فيه علماء مصر والشام، وقضاتهم وأدبائهم وأمرائهم(١) ، وكان هو في تلك البلاد.

وكذا لم يذكره - أيضا - ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، ولا معاصره قاضي القضاة بالشام تاج الدين السبكي في كتاب طبقات الشافعية، ولم نعثر على الكتابين، لكن لو كان له ترجمة في أحدهما لذكره السيوطي في الطبقات، كما هو دأبه في سائر التراجم.

ولا ذكره الصفدي الشامي في كتاب الوافي بالوفيات، الذي جمع فيه تراجم أعيان الصحابة والتابعين، والملوك والأمراء والقضاة والعمال، والقراء والمحدثين والفقهاء، والمشايخ والأولياء والصلحاء، والنحاة والأدباء والشعراء، والأطباء والحكماء، وأعيان كل فنّ، إلى سنة ٧٦٠ قبل وفاته بأربع سنين، وقبل وفاة القطب بست أو ثمان سنين، وإلاّ لنقل عنه لوجود النسخة عنده على ما يظهر من تراجم جماعة، ومع هذا الخمول عندهم كيف يجوز نسبة الرئاسة فيهم إليه؟!

كا - قوله: وتأثير معاشرة نصاب الشام. إلى آخره، هو الوجه الثاني الخيالي لخروج القطب من مذهبه، وأنت خبير بأن الشام حينئذ - كما صرّح به في اللؤلؤة - كانت مملوءة من فضلاء الإمامية(٢) ، وهذا ظاهر لمن راجع الإجازات

__________________

(١) كشف الظنون ٢: ٢٠١٩.

(٢) لؤلؤة البحرين: ١٩٩.


والفهارس، خصوصا الأمل، فإن كانت معاشرة النصاب مزلّة للقدم، كانت مخالطة أهل الحق تمسكا بالعروة التي لا تنفصم.

كب - قوله: من أمثال الكاتبي. إلى آخره. لم يحتمل أحد في الكاتبي وهو من مشاهير أئمة الشافعية - وميرزا مخدوم، ما نسبه إليهما، نعم يوجد في الرياض نقلا عن بعضهم: نسبة الأخير إلى عكس مراده، وأنه في آخر عمره أظهر الحق، وشهد أن ما قاله وكتبه كان لحبّ الدنيا(١) . والله العالم.

وأما المولى رفيع الدين الجيلاني - شيخ صاحب الحدائق وصهر المجلسي على بعض أقربائه - فقد مرّ(٢) ذكره، فلا حظ وتأمل فيما صنعه جناب السيد الجارح بعلمائنا الأعلام.

كج - قوله: مع أنه لو سلّم شهادة الرجلين إلى آخره. كلام من لا عهد له أصلا بكتب الفقه والأصول والرجال، وطريقة الأصحاب في الجرح والتعديل، فإنهم - كثّر الله تعالى أمثالهم - كافّة على اختلاف مشاربهم إذا اشترطوا في حجية قول الراوي اتصافه بالعدالة أو الإمامية أو الصلاح والحسن، ثم وجدوا أحد أئمة الفن - كالشيخ، والنجاشي وأمثالهما - شهدوا بما فيه، تلقوه بالقبول من غير نكير.

وعلى ما أسسه ينسد باب القبول مطلقا، إذ ما من أحد شهد عليه بالتشيع -مثلا - إلاّ ويأتي عليه ما احتمله، مع ان استصحاب ما علم منه يقينا من المذهب أو الحالة أو الصفة كاف لنفي احتمال عروض ما ينافيه.

وعلى ما ذكره ينسد - أيضا - باب جواز الطعن والسب واللعن على من شهدوا عليه بالنصب والخلاف، وما به يستحق ذلك، لأن جوازه متوقف على

__________________

(١) رياض العلماء ( القسم الثاني المخطوط ): ٣٩١.

(٢) تقدم في صفحة: ١٠٤.


عدم عروض سبب من أسباب الرجوع إلى مذهب الحق إلى قبيل خروج روحه، والمعهود من الأصحاب كافة عدم الاعتناء بالاحتمال في المقامين، وترتيب الآثار فيهما إلى أن يعلم أو تقوم البينة على خلافه.

ثم نقول: إن الشهيد صرّح بأنه تشرف بخدمة القطب في أخريات شعبان، واستفاد منه، وأخذ منه الإجازة، وتوفي القطب بعد ذلك بأقلّ من ثلاثة أشهر، وكان حاضرا في جنازته - كما تقدم(١) في صريح كلامه - فإذا بنى تفضلا على قبول شهادته فأيّ عاقل يحتمل أنّه عرض له في هذه المدة القليلة سبب صار به سنيّا من غير أن يقف عليه الشهيدرحمه‌الله مع حضوره عنده، وحشره معه، واستفادته من أنفاسه، وقوله بعد ذكر الصلاة عليه:رحمه‌الله وقدس روحه.

كد - قوله: ولو سلّم. فهي معارضة بتصريحات من هو أضبط لهذه الأمور، وأنظم وأبصر بهذه الشؤون وأعلم.

هذا مقام العائذ بالله ورسوله وخلفائه صلوات الله عليهم، والاستغاثة بخلفائهم رضوان الله عليهم.

فنقول: يا عصابة حملة الدين، ويا معاشر سدنة شريعة سيّد المرسلينصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، هلموا إلى مأتم أبي عبد الله المظلوم الشهيد، فقد استشهد قديما بالسيف والسنان، واستشهد حديثا بالقلم والبنان، وتأمّلوا في مفاد هذا الكلام، فإن حاصله أن الشهيد وإن شهد بإمامية القطب بالمعاشرة والسماع، وكان معه في بلده إلى حين الوفاة، لكن شهد بتسننه من هو أعلم وأنظم وأضبط وأبصر في هذه الأمور منه، بل ومن المحقق الثاني - كما هو صريح قوله -: ولو سلّم شهادة الرجلين. إلى آخره. فلا بد من طرح قولهما والأخذ بقول هذا

__________________

(١) تقدم في صفحة: ٣٥٢.


الأعلم الأبصر الأنظم، الذي هو كالعنقاء في هذا العالم. أو ليس هذا الكلام بالنسبة إليهما رزيّة هائلة تحرق بها القلوب في الصدور، وتسيل بها الدموع من العيون؟!

ثم نقول: هذا الأعلم المقدّم قوله على الشهيد والمحقق من أصحابنا أو من العامة، أمّا من الأصحاب، فلم نجد من احتمل فيه غير الإمامية فضلا عن التصريح به، وكلّ من تأخر عنهما تلقوا قولهما فيه بالقبول كما عرفت، ولا ادّعاه هذا الجارح أيضا، ولو فرض وجوده في كلام أحد، وفرض أعلميته في هذا الفن على الشهيدرحمه‌الله فالواجب تقديم قوله أيضا، لأنهرحمه‌الله شهد بإماميّته بالحس والعيان، وسمع منه ذلك أيضا، وصاحبه بعد ذلك إلى حين وفاته، وكلّ من نسب إليه غير ذلك فإنّما استظهره من بعض أفعاله وأقواله وكلماته، ممّا هو مشابه لمذاهبهم، وكثيرا ما يصدر من أعاظم العلماء تقيّة ومماشاة وتحبيبا مثل ذلك.

ومن هنا قلنا في مسألة تقديم الجرح على التعديل المعنونة في الأصول وكتاب القضاء في الفقه: إن ما ذكروه في وجه تقديم الجرح على التعديل في غير صورة التكاذب من أنّ الإخبار بالعدالة - من حيث هو مع قطع النظر عن فرض بعض الخصوصيات - إخبار بأمر وجودي، هو: الملكة وعدمي، هو: عدم صدور الكبيرة مثلا، ولا ريب أن الإخبار بالأمر العدمي مستنده عدم العلم أو الأصل، فلا يعارض به ما هو بمنزلة الدليل بالنسبة إليه - أعني أخبار الجارح بالموجود - فالجارح مقدّم على المعدّل لعدم المعارضة بينهما كالأصل والدليل، فلا يلزم به تكذيب المعدّل، بخلاف تقديم المعدّل، فإن لازمه تكذيب الجارح، ومقتضى وجوب تصديق العادل هو الجمع.

ومن هنا قال في الشرائع: ولو اختلف الشهود بالجرح والتعديل قدّم


الجرح، لأنه شهادة بما يخفى(١) .

فقلنا: إن هذا الوجه لا يأتي في الجرح بالمذهب إذا كان بناء مذهب الحق على السرّ والخفاء، والباطل على الإذاعة والإفشاء، كما هو كذلك بالنسبة إلى الإمامية والعاميّة في غالب الأعصار، خصوصا في سالف الزمان، فإن الوجه المذكور ينعكس حينئذ فإن الأخبار بالعامية إخبار بأمر أو أمور وجودية من الأفعال والأقوال المطابقة لمذهبهم، وتولّي القضاء من قبلهم وغيرها. وأمر عدمي، هو عدم صدور فعل أو قول في الباطن يدلّ على خلاف ذلك، وأن ما صدر منه في الظاهر صدر تقيّة أو تحبيبا لا اعتقادا وديانة، والمزكي المخبر بإماميّته يخبر عن صدور قول أو فعل عنه في السرّ يدل على اعتقاده الحق وإنكاره ما يخالفه، ولذا لم ينقل من عالم أنه كان إماميا في الظاهر عاميّا في الباطن والاعتقاد، وأمّا العكس فكثير، وصرّح به العلامةرحمه‌الله في بعض كتبه.

وأما العامّة، فلم نجد أيضا من أشار إلى تسننه، ولا نقله هو، مع ولوعه به وحرصه عليه، فضلا عن التصريح والتصريحات من أصاغر علمائهم فضلا عن أكابرهم فضلا عمّن هو أعلم وأبصر من الشهيدرحمه‌الله .

نعم، هو في طول تعبه، وطول كلامه، ذكر لإثبات دعواه في قبال هؤلاء الأعلام ثلاثة قرائن:

ذكره السيوطي في طبقات النحاة من غير تعرض لمذهبه(٢) .

ومدحه التفتازاني في أول شرحه على الشمسية بقوله: الفاضل المحقق، والنحرير المدقق، قطب الملّة والدين، شكر الله مساعيه، وقرن بالإفاضة أيامه ولياليه(٣) .

__________________

(١) شرائع الإسلام ٤: ٧٧.

(٢) بغية الوعاة ٢: ٢٨١.

(٣) شرح الشمسيّة: غير متوفر لدينا.


ورواية السيد شريف الجرجاني، والقاضي بدر الدين محمّد بن أحمد الحنفي، على ما حكاه ميرزا محمّد الاخباري المقتول، المعلوم حاله ومنقولاته عند العلماء في كتاب رجاله المتروك عند الأصحاب كافّة.

فلينظر المنصف ويتأمّل: أن القاصر الناظر إلى ظواهر كلمات الأشخاص هو أو الشهيد والمحقق وأتباعهما، على ما نسبه إليهم في صدر كلامه.

كه - قوله: ولا أقلّ من عدم حصول الظن. إلى آخره، يعني ذكره [ من قبل ] السيوطي، ومدحه [ من قبل ] التفتازاني، يوجب عدم حصول الظن بشهادة الشهيد بإماميّته، وبإخباره عن إقراره بها.

وفيه - بعد الإعراض عن جواب هذا التجرّي - أنّه لا يشترط في حجية البينة والخبر حصول الظن الفعلي بمفادهما، كما هو المحقق عند المحققين.

كو - قوله: وتبقى أصالة عدم استبصار الرجل بحالته الاولى.

كلام غريب فإنه سلّم بعد الإغماض بتشيّعه في العجم، وادعى تبديله مذهبه بعد توطّنه في الشام لحبّ الرئاسة. فشهادة الشهيد والمحقق مطابق للأصل، ولم يعلم منه حالة عدم استبصار بعد ذلك حتى تستصحب، وإن رجع إلى زعمه الأول من عدم استبصاره من أول الأمر وحين ما أجازه العلامة تقيّة منه.

ففيه: أنّه دعوى تفرّد هو بها لا شاهد لها ولا مستند، بل كاذبة، على ما ذهب إليه أصحابنا كافّة، ولا أقلّ من الشك والجهل بحاله، فكيف يتمسك بالأصل المحتاج إلى يقين سابق؟!.

كز - قوله: وشهادة شيخنا الحرّ بشيعية أبي الفرج(١) . إلى آخره.

__________________

(١) أمل الآمل ٢: ١٨١ / ٥٤٨.


عجيب، فإنه شيعي باتفاق كلّ من تعرّض لترجمته، وكفى في هذا المقام كلام العلامة في الخلاصة(١) ، وكأنه زعم ترادف الشيعي والإمامي، ولم يفرق بينهما، فأنكر ذلك، وهذا أعجب؟!.

كح - قوله: فإيّاك والركون إلى الظالمين والسكون إلى تقليد السالفين. إلى آخره.

أعجب من سابقه، فإن طريقة الأصحاب قد استقرت قديما وحديثا على مراجعة كتب أئمة هذا الفن، وتعيين عدالة الرجل وفسقه وحسنه وذمّه ومذهبه ودينه، وغير ذلك من الحالات والصفات، بكلماتهم وتصريحاتهم وإشاراتهم، سواء كان المزكى والمجروح من القدماء أو المتأخرين.

نعم اختلفوا في وجه المراجعة، وقبول قولهم، هل هو من باب حجيّة البينة أو حجية خبر العادل، أو لحصول الظن بالعدالة والفسق فيهم بقولهم، وحجيّته لسد باب العلم بأوصافهم، أو لحصول الظن بصدور الخبر وعدمه بتزكيتهم وجرحهم، فيكون حجّة لحجية الخبر المظنون الصدور أو لغير ذلك من الوجوه المذكورة في محلّها، وليس ذلك من باب التقليد الذي نهي عنه.

ثم نقول بعد الغض عن ذلك: إن تقليد الشهيد، والمحقق والشهيد الثانيين، وصاحب المعالم والرياض، وغيرهم، مع تصريحهم، أحسن من تقليد السيوطي توهما، لما ستعرف من عدم دلالة كلامه على ما يدّعيه، وتقليد التفتازاني تخيلا، لأنه مدحه ففيه إشارة إلى تسننه، وكلامه حجّة، وهو كما ترى، ولنعم ما قيل:

__________________

(١) رجال العلاّمة: ٢٦٧ / ١٠.


ببين تفاوت ره از كجاست تا به كجا(١) .

كط - قوله: هذا الرجل مذكور في تراجم كثير. إلى آخره. كذب صريح، أو حدس غير صائب، ولا شاهد أقوى من عدم نقله كلماتهم، ولو وجده في تراجمهم لنقله يقينا، لما ترى من تشبّثه لإثبات دعواه بأوهام لا منشأ لها.

ل - قوله: من الذين لا يذكرون أبدا أحدا من علمائنا الصدور. من غرائب الكلام، فإنّ كتبهم في تراجم العلماء على أصناف.

منها : ما وضعوه لعلماء مذاهبهم، كطبقات الشافعية والحنفية واخويهما، ففيها لا يذكرون غير الذين وضع الكتاب لأجلهم، ولو كان من أعاظم غيرهم.

ومنها : ما وضعوه لعلماء القرون، كالدرر الكامنة لأعيان المائة الثامنة لابن حجر، والضوء اللامع لأهل القرن التاسع(٢) لشمس الدين السخاوي، والنور السافر عن أخبار القرن العاشر للشيخ عبد القادر بن الشيخ عبد الله، وخلاصة الأثر في علماء القرن الحادي عشر، وسلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر لأبي الفضل محمّد خليل المرادي، وهكذا.

أو لصنف من العلماء كالنحاة واللغويين، أو لعلماء بلد مخصوص، أو لمطلق الأعيان من العلماء وغيرهم كتاريخ ابن خلّكان وتذييلاته، ووافي الصفدي وأمثالهما. ففي هذه الكتب كثيرا ما يذكرون أعيان علمائنا فراجع ولا حظ يظهر لك صدق ما ادعيناه.

والعجب أنه نقل في ترجمة علم الهدى السيد المرتضى ترجمته ومدحه عن

__________________

(١) وترجمته:

انظر البون الشاسع من أين إلى أين.

(٢) في المخطوطة والحجرية: السابع.


ابن الأثير الجزري في مختصر ابن خلّكان، وعن الصفدي في الوافي بمقدار خمسين بيتا مع إسقاطه جملة من عباراته، ثم يقول هذا الكلام في هذا المقام، ولو لا خوف الإطالة لأشرت إلى ما عثرت عليه من هذا الباب.

لا - ومنهم السيوطي في كتابه(١) . إلى أخره.

يعني هو من الذين ترجموا القطب، وممن لا يذكرون أبدا أحدا من علمائنا، وهذا أغرب من سابقه، فإن في الطبقات ترجمة جماعة من أصحابنا ومدحهم والثناء عليهم لا بدّ لنا من ذكر بعضهم، وبعض ما قال فيهم:

فقال فيها: أبان بن تغلب بن رباح الجريري أبو سعيد البكري، مولى ابن جرير بن عباد، قال ياقوت: كان قارئا فقيها لغويّا إماميا، ثقة عظيم المنزلة، جليل القدر، روى عن علي بن الحسين، وأبي جعفر، وأبي عبد اللهعليهم‌السلام ، وسمع العرب، وصنّف غريب القرآن وغيره(٢) إلى آخره.

وقال: علي بن الحسين بن موسى - إلى آخر النسب - نقيب العلويين، أبو القاسم الملقب بالمرتضى علم الهدى أخو الرضي. قال ياقوت: قال أبو جعفر(٣) الطوسي: توحّد في علوم كثيرة، مجمع على فضله مثل الكلام والفقه وأصول الفقه، والأدب من النحو والشعر ومعانيه واللغة، وغير ذلك، وله تصانيف(٤) . إلى آخره.

__________________

(١) بغية الوعاة ٢: ٢٨١.

(٢) بغية الوعاة ١: ٤٠٤، ومعجم الأدباء ١: ١٠٨، هذا ولفظ: إماميا لم يرد في المعجم، فلاحظ.

(٣) في المخطوط والحجرية: أبو القاسم، وما أثبتناه من المصدر. وهو الشيخ الطوسي في الفهرست: ٩٨ / ٤٣١.

(٤) بغية الوعاة ٢: ١٦٢ / ١٦٩٩، ومعجم الأدباء ١٣ / ١٤٧.


وقال: محمّد بن علي بن شهرآشوب، أبو جعفر السروي المازندراني رشيد الدين الشيعي، قال الصفدي: كان متقدما في علم القرآن، والغريب، والنحو، واسع العلم، كثير العبادة والخشوع، ألّف الفصول في النحو، أسباب نزول القرآن، متشابه القرآن، مناقب آل أبي طالب، المكنون، المائدة والفائدة في النوادر والفوائد. مات سنة ثمان وثمانين وخمسمائة(١) .

وقال: علي بن محمّد بن علي أبو الحسن بن أبي زيد الأسترآبادي الفصيحي - لتكراره على فصيح تغلب - قرأ النحو على عبد القاهر الجرجاني، وقرأ عليه ملك النحاة، ودرّس النحو بالنظامية بعد الخطيب التبريزي، ثم اتهم بالتشيع فقيل له في ذلك فقال: لا أجحد، أنا متشيع من الفرق إلى القدم(٢) ، إلى آخره.

وقال: علي بن محمّد بن محمّد بن علي بن السكون الحلبي(٣) أبو الحسن قال ياقوت: كان عارفا بالنحو واللغة، حسن الفهم، جيد النقل، حريصا على تصحيح الكتب، لم يضع قط في طرسه(٤) إلاّ ما وعاه قلبه، وفهمه لبّه(٥) ، وله تصانيف، مات في حدود سنة ٦٠٦، وتفقه على مذهب الشيعة وبرع فيه ودرسه، وكان متدينا مصليا بالليل، سخيا ذا مروّة، ثم سافر إلى مدينة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأقام بها، وصار كاتبا لأميرها، ثم قدم الشام(٦) .

وقال: معاذ بن مسلم الهرّاء أبو مسلم، وقيل: أبو علي، مولى محمّد بن

__________________

(١) بغية الوعاة ١: ١٨١ / ٣٠٤، والوافي بالوفيات ٤: ١٦٤ / ١٧٠٢.

(٢) بغية الوعاة ٢: ١٩٧ / ١٧٧٨.

(٣) في المصدر: الحلّي.

(٤) طرسه: أي: في صحائفه. انظر ( لسان العرب ٦: ١٢١ )

(٥) هنا زيادة في المصدر: وكان يجيد قول الشعر، وكان نصرانيّا.

(٦) بغية الوعاة ٢: ١٩٩ / ١٧٨٤، وانظر معجم الأدباء ١٥: ٧٥ / ١٥ وفيه: مات في حدود سنة ٦٠٠.


كعب القرظي، من قدماء النحويين. إلى أن ذكر أنه أول من وضع علم الصرف، قال: وكان معاذ شيعيا، مات سنة ١٨٧.

وفي تذكرة اليغموري: معاذ بن مسلم بن رجاء، روى عن جعفر الصادقعليه‌السلام ، وله كتب في النحو(١) .

ونقل مثله عن تاريخ بغداد لابن النجّار.

وقال: هبة الله بن علي بن محمّد - إلى آخر النسب - أبو السعادات المعروف: بابن الشجري. إلى أن قال: كان أوحد زمانه، وفرد أوانه في علم العربية ومعرفة اللغة وأشعار العربية وأيامها وأحوالها، متضلعا من الأدب، كامل الفضل. إلى أن قال: مات سنة ٥٤٢(٢) .

قلت: قال في الرياض: هو من أكابر علماء الإمامية، ومن جملة مشاهير مشايخ أصحابنا(٣) . وبسط في ترجمته، وذكره صاحب المنتجب(٤) ، ويروي عنه القطب الراوندي وغيره.

وقال: أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود بن حمدون النديم أبو عبد الله، قال ياقوت: ذكره أبو جعفر الطوسي في مصنفي الإمامية، وقال: هو شيخ هل اللغة ووجههم، وأستاذ أبي العباس ثعلب(٥) . إلى آخره.

وقال: الحسن بن أحمد بن نجار الإربلي النحوي، عزّ الدين الضرير الفيلسوف الرافضي، قال الذهبي: كان بارعا في العربية والأدب، رأسا في علوم الأوائل، وكان في منزله بدمشق يقري المسلمين وأهل الذمة والفلاسفة،

__________________

(١) بغية الوعاة ٢: ٢٩٠.

(٢) بغية الوعاة ٢: ٣٢٤.

(٣) رياض العلماء ٥: ٣١٨.

(٤) فهرس منتجب الدين: ١٩٧ / ٥٢٩.

(٥) بغيه الوعاة ١: ٢٩١ / ٥٣١، ومعجم الأدباء ٢: ٢٠٤ / ٢٢، والفهرست: ٢٧ / ٨٣.


وله حرمة وافرة إلاّ أنه كان رافضيا(١) . إلى آخره.

وقال: الرضي، الإمام المشهور، صاحب شرح الكافية لابن الحاجب، الذي لم يؤلف [مثلها ](٢) بل ولا في غالب كتب النحو مثله جمعا وتحقيقا، وحسن تعليل، وقد أكب الناس عليه وتداولوه، واعتمده شيوخ هذا العصر فمن قبلهم في مصنفاتهم ودروسهم، وله فيه أبحاث كثيرة مع النحاة، واختيارات ومذاهب تفرّد بها، ولقبه نجم الأئمة(٣) . إلى آخره.

وقال: زيد الموصلي النحوي، قال الصفدي: كان نحويا شاعرا(٤) أديبا رافضيا(٥) . إلى آخره.

وقال: سلار - بالتشديد وبالراء - ابن عبد العزيز أبو يعلى النحوي، صاحب المرتضى أبي القاسم الموسوي(٦) . إلى آخره.

وقال - أيضا - يحيى بن أحمد بن سعيد الفاضل نجيب الدين الهذلي الحلي الشيعي، قال الذهبي: لغوي أديب، حافظ للأحاديث، بصير باللغة والأدب، من كبار الرافضة، سمع من ابن الأخضر، ولد بالكوفة سنة إحدى وستمائة، ومات ليلة عرفة سنة تسع وثمانين(٧) . انتهى.

وهذا هو الشيخ نجيب الدينابن عمّ المحقق، وصاحب الجامع في الفقه.

وهذا المقدار كاف في تزييف قوله: لا يذكرون أحدا من علمائنا أبدا.

__________________

(١) بغية الوعاة ١: ٥١٨ / ١٠٧٤.

(٢) في الأصل: عليها، وما أثبتناه بين المعقوفتين هو الصحيح لموافقته المعنى.

(٣) بغية الوعاة ١: ٥٦٧ / ١١٨٨.

(٤) في المخطوطة والحجريّة: شاكرا.

(٥) بغية الوعاة ١: ٥٧٤ / ١١٩٩، والوافي بالوفيات ١٥: ٥٨ / ٦٦.

(٦) بغية الوعاة ١: ٥٩٤ / ١٢٥٥.

(٧) بغية الوعاة ٢: ٣٣١ / ٢١٠٨.


وذكر السيوطي في هذا الكتاب أيضا جماعة أخرى معدودين في الإمامية، مذكورين في الرجال وتراجم العلماء، كالخليل(١) ، والمازني(٢) ، وابن السكيت(٣) ، وابن جنّي(٤) .

لب - قوله: إلاّ أنه ذكره في باب المحمودين، وهو أبصر بالمشاركين له في الدين.

كلام يورث في العين قذى، وفي القلب شجى، فسبحان الله، ما أوحشه عن علمائنا الصادقين، وآنسه بأعدائهم المبتدعين، فلو سلّمنا أن القطب كان سنيا جزما، لكنه قرأ على العلامة مدّة مديدة، وصرّح في إجازته له بأن اسمه محمّد، والشهيد كان في بلده، وقرأ عليه وصاحبه وصرّح في مواضع بان اسمه محمّد، وهكذا سائر مشايخنا. والسيوطي كان من أهل أندلس مقيما بالديار المصرية، بعد القطب بأزيد من مائة وخمسين سنة، متفرّدا في هذا القول.

فكان الواجب نسبة الاشتباه إلى السيوطي، وتقديم قول أصحابنا بحسب الصناعة من غير نظر إلى علو مقامهم، ومع ذلك يقول: هو أبصر. بل هو أعمى واشرّ. هذا صاحب كشف الظنون، المتبحر في هذا الفن، ذكره في مواضع عديدة منها فيما يتعلّق بإشارات ابن سينا قال: والمحاكمة بين الشارحين الفاضلين للمحقق قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي المعروف: بالتحتاني، المتوفى سنة ٧٦٦(٥) ، وهكذا في ذكر المطالع والشمسية(٦) .

__________________

(١) بغية الوعاة ١: ٥٥٧ / ١١٧٢.

(٢) بغية الوعاة ١: ٤٦٣ / ٩٥٣.

(٣) بغية الوعاة ٢: ٣٤٩ / ٢١٥٩.

(٤) بغية الوعاة ٢: ١٣٢ / ١٦٢٥.

(٥) كشف الظنون ١: ٩٥.

(٦) كشف الظنون ٢: ١٠٦٣.


لج - قوله: وإن شئت عين عبارة صاحب البغية فهي هكذا: إلى آخره.

لا يخفى على الناظر المتأمّل في تمام كلامه، أن عمدة ما أوقعه في هذه المهالك العظيمة، وبعثه لمخالفة كافّة علماء الإمامية هذه الترجمة، وأنت خبير بأنّه ما أشار فيه إلى مذهبه، ومجرّد ذكره في هذا الكتاب لا يدلّ بل ولا إشارة فيه ولو ضعيفة على مطلوبه، بعد ما عرفت أن غرضه جمع النحاة من أي مذهب كانوا، ولذا ذكر فيه الذين أشرنا إليهم من أصحابنا، بل المتأمل يجد قرائن تورث الظن بأنّه لم يكن معتقدا لتسنّنه.

منها: أنه غالبا يتعرض في التراجم لذكر المذهب، وإنّما يهمله في المعروفين غالبا، وقد نص على القطب الشيرازي - المعاصر له المذكور بعده بفاصلة ترجمة - أنه كان شافعيا(١) ، وعدم تعرضه في هذه الترجمة لعدم اعتقاده فيه ذلك، وقد أهمل ذكر مذهب التشيع في ترجمة الرضي وسلاّر، بل والمازني وأضرابه.

ومنها: ما عرفت من اشتباهه في اسمه، الكاشف عن عدم استيناسهم به، وعدم اهتمامهم بمعرفة حاله، كما هو سيرتهم بالنسبة إلى علمائنا، وقد صرّح السيوطي في ترجمة الرضي النحوي، بأني لم أقف على اسمه ولا على شيء من ترجمته(٢) . إلى آخره.

وهذا ابن حجر العسقلاني، ذكر العلامة في كتاب الدرر الكامنة، مرّة في أثناء أسامي الحسن - مكبرا - فقال: الحسن بن يوسف بن المطهّر جمال الدين الشهير: بابن المطهّر الأسدي، يأتي في الحسين. ثم في باب الحسين قال: الحسين بن يوسف بن المطهّر(٣) . إلى آخر الترجمة.

__________________

(١) بغية الوعاة ٢: ٢٨٢ / ١٩٨٣.

(٢) بغية الوعاة ١: ٥٦٧ / ١١٨٨.

(٣) الدرر الكامنة ٢: ٧١ / ١٦١٨ و ٤٩ / ١٥٧٨.


ولهم في هذا الباب أوهام كثيرة لا منشأ لها إلاّ عدم اعتنائهم بمعرفة حال أصحابنا إلاّ في وقت الحاجة، أو لإظهار الفضيلة كالسيوطي في هذا الكتاب الموضوع لجمع النحاة، فذكر فيه من يعانده إظهارا لطول الباع وكثرة الاطلاع.

ومما يقلع أساس ما بناه أن متبحر أهل السنة في هذا الفن، ملاّ كاتب چلبي، طريقته في كشف الظنون في ذكر صاحب كلّ كتاب خصوصا المعروفين غالبا التعرض لمذهبه، وتاريخ وفاته، وقد ذكر هذا القطب في مواضع عديدة، ولم يتعرض لمذهبه، كما لم يتعرض لمذهب الخواجه نصير الدين الطوسي(١) رحمه‌الله .

لد - قوله: إذ قد عرفت من تضاعيف ما سبق. إلى قوله: بكونه منهم.

ونحن كلما نظرنا في طول كلامه لم نجد شاهدا ضعيفا لجواز احتمال ذلك، فضلا عن غاية الاشتهار.

له - قوله: بل ظهور عدم احتمال خلاف في ذلك من كلمات الفريقين.

سبحان الله، ما أجرأه على هذا الكذب الواضح الصريح، والافتراء على المحق البريء الصحيح، انظروا - يا معاشر أهل العلم - من أول الترجمة إلى هنا من كتابه، فهل تجدون فيه نقل احتمال تسنّنه عن متعلم فضلا عن عالم فضلا عن جميعهم، فضلا عن نصّهم عليه من فريقنا أو فريقهم.

نعم يوجد فيه نقل النص على إماميته عن الشهيدين، والمحقق الثاني، وصاحب المعالم، والقاضي نور الله، والمحدّث البحراني، والسيد مصطفى التفريشي. ومع ذلك يدّعي ظهور عدم احتمال خلاف ذلك من كلمات الفريقين، إن هو إلاّ إفك افتراه، لا تكاد تجده في مؤلفات إحدى الطائفتين.

__________________

(١) كشف الظنون ١: ٣٤٦.


لو - قوله: وحسب الدلالة على كونه من كبار السنيّة. إلى آخره.

هو كسابقه، هذا المولى علي القوشجي يقول في مفتتح شرحه على التجريد: وإن كتاب التجريد الذي صنفه في هذا الفن المولى الأعظم، والحبر المعظم، قدوة العلماء الراسخين، أسوة الحكماء المتألّهين، نصير الحق والدين، محمّد بن محمّد الطوسي قدس الله نفسه، وروّح رمسه، تصنيف مخزون بالعجائب، وتأليف مشحون بالغرائب(١) .

وأنت خبير بأن القوشجي من المتعصبين المعروفين، والمولى الأولى نصير الدين أبغض العلماء في قلوبهم، وأشدّهم عليهم، وأضرّهم بهم علما وعملا، وقتلا ونهبا، وبه قطع الله تعالى دابر خلفائهم العباسيين، ومع ذلك يمدحه بما ترى، ويترحم عليه، والقطب في الغرب في بلد المخالفين، مشتغل بالعلوم العقلية، والتفتازاني المعاصر له في الشرق لم يظهر له منه ما يوجب تنفره منه، ففعل به ما يعامل به أهل كلّ فن بمشاركيهم فيه، وإن سرحت بريد الطرف في مسارح الصحف رأيت للقوشجي فيما فعله نظائر كثيرة.

لز - قوله: مع أن القطب المذكور. إلى آخره.

أمّا كتبه في المنقول فما عثر عليها، وأمّا في المعقول فقال في أوّل شرح المطالع: والصلاة على خير بريّته، وخليفته في خليفته، محمّد وآله خير آل ما ظهر لا مع آل، وخطر معنى ببال(٢) .

وعثرت على جلد الإلهيات من المحاكمات ليس لأوّلها خطبة، وقال في آخره: وفقنا الله وجميع طالبي الحكمة لدرك الحقّ، ووقفنا على مقامات الصدق، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله على سيّدنا محمّد

__________________

(١) شرح تجديد العقائد: ٢.

(٢) شرح الشمسية: غير متوفر لدينا.


أشرف الأخيار وآله المعصومين الأئمة الأبرار، وشيعته المنتجبين الأبرار، وسلّم تسليما(١) .

ولا يخفى على البصير اختصاص هذه الكلمات بمؤلّفي الإمامية. نعم في خطبة شرح الشمسية عطف أصحابه المنتجبين بالآلعليهم‌السلام ، وهذا الموضع الواحد كيف صار سببا لحكمه بأنّه لم يهمل أيضا في شيء من مؤلّفاته؟ وهل هذا إلاّ إغراق، ولا ينبغي صدوره عن العالم؟ مع أن القيد احترازي، والصلاة على المنتجبين منهم جائز وارد في جملة من الأدعية، خصوصا الدعاء الرابع من الصحيفة الكاملة(٢) مع أن هذا المقدار من التجنب في بلاد المخالفين لمن كان مدرسا في مدرستهم مطلوب محبوب.

ولذا قال الشهيد الثاني في أول رسالة منية المريد: وعلى آله وأصحابه المتأدّبين بآدابه(٣) .

وفي أول رسالة أسرار الصلاة: وعلى آله الأئمة الأبرار وصحبه الأخيار صلاة دائمة بدوام الليل والنهار(٤) .

وفي أول شرح النفليّة: وعلى أصحابه وأزواجه وأتباعه المرضية(٥) .

وفي أول شرح اللمعة: وعلى آله الأئمة النجباء، وأصحابه الأجلّة الأتقياء، خير آل وأصحاب(٦) .

وفي أول شرح الدراية: وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار(٧) .

__________________

(١) المحاكمات: غير موجود لدينا.

(٢) الدعاء الرابع من الصحيفة الكاملة السجادية: في الصلاة.

(٣) منية المريد: ١٧.

(٤) أسرار الصلاة: ١، ضمن مجموعة رسائل: ١٠١.

(٥) شرح النفليّة: ١، والتسلسل العام: ٢٢٢.

(٦) الروضة البهيّة: ٤.

(٧) الدراية: ٥.


ونظائره كثيرة يوجب نقل عبائرهم الملالة.

ثم إنه بعد كلماته السابقة نقل ترجمة القطب عن رجال ميرزا محمّد الاخباري المعروف، وليس فيها شيء قابل للذكر إلاّ أنه ذكر أنّه يروي عنه جماعة منهم الشهيد الأول، والسيد الشريف الجرجاني، والقاضي بدر الدين محمّد بن أحمد الحنفي. إلى آخره.

فوقع نظره على حشيش كالمرعى الوبيل، فتشبّث به بيديه، وقام مبتهجا كأنّه وحي أوحى إليه فقال:

لح - ومنه ظهر أيضا حقيّة ما حققناه في حقّ الرجل، حيث لم نر أحدا من أهل السنة من نهاية تعصبهم في أمر المذهب يروي عن أحد من علماء الشيعة، ويدخلهم في جريدة مشايخه فضلا عن مثل هذين المتعصبين في مذهبهما: السيد الشريف الجرجاني، والقاضي بدر الدين الحنفي. انتهى.

وأنت خبير - بعد الغضّ عن صحة نقل هذا الرجل المطعون في نقله ورأيه وعقائده وأعماله، عند كافّة أصحابنا المعاصرين له. والمتأخرين عنه - أنه يكفي في تكذيب قوله: لم نره. إلى آخره. ما ذكره هو بنفسه في ترجمة الحموئي حيث قال: الإمام الهمام، وشيخ المسلمين والإسلام، إبراهيم بن الشيخ سعد الدين محمّد بن المؤيّد أبي بكر ابن الشيخ الإمام العارف جمال السنة أبي عبد الله محمّد بن حمويه بن محمّد الجويني المعروف: بالحموئي، وابن حمويه جميعا، كان من عظماء علماء العامة ومحدثيهم الحفّاظ، وكذا أبوه وجده.

إلى أن قال: ولهذا الشيخ من الكتب المشهورة بين الفريقين كتابه المسمى: بفرائد السمطين.

إلى أن قال: وكان في طبقة العلامة ومن عاصره من أجلاّء علمائنا رضوان الله تعالى عليهم، بل وله الرواية في ذلك الكتاب - وغيره أيضا - عن الشيخ سديد الدين يوسف بن المطهّر والد العلامة، وعن المحقق الحلّي، وابن عمه


يحيى بن سعيد، وعن ابني طاوس، والشيخ مفيد الدين بن جهم، من كبراء أصحابنا الحليين. وكذا عن الخواجه نصير الدين الطوسي، والسيد عبد الحميد ابن فخار بن معد الموسوي، بحق رواياتهم جميعا عن مشايخهم الثقات الأجلّة من فقهاء الشيعة.

ولهذا اشتبه الأمر على صاحب الرياض حيث ذهب إلى تشيعه، أو لما ظفر به في تضاعيف كتابه من أحاديث الوصيّة والتفضيل وسائر أخبار الارتفاع التي قلّ ما يوجد مثلها في شيء من كتب العامة، غافلا عمّا اشتمل عليه وتضمنه أيضا من النص على خلافة الثلاثة، والإشارة إلى فضائلهم. هذا وله الرواية أيضا - أو لأبيه الشيخ سعد الدين - عن الشيخ منتجب الدين صاحب الفهرست(١) . انتهى.

وقال العالم الجليل السيد جواد في إجازته للمولى آغا محمّد علي الهزارجريبي ما لفظه: وناهيك بما ينقل عن أحمد بن حنبل، فإنه لم يسمع منه في بغداد ولم يقبل حتى رحل إلى الكوفة واستجاز من علمائنا، مع أن حالته في التعصب معروفة(٢) . انتهى.

وقد روى السمعاني، والحافظ محمّد بن أبي الفوارس عن السيد فضل الله الراوندي(٣) ، والرافعي عن الشيخ منتجب الدين(٤) .

وصرّح السيوطي في الطبقات أنه يروي عن ابان بن تغلب: شعبة، وسفيان بن عيينة، وحماد بن زيد، وهارون بن موسى(٥) .

__________________

(١) روضات الجنات ١: ١٧٦.

(٢) لم نعثر على هذه الإجازة.

(٣) أنساب السمعاني ١٠: ١٨.

(٤) التدوين في اخبار قزوين ٣: ٣٧٢.

(٥) بغية الوعاة ١: ٤٠٤ / ٨٠٣.


وصرّح ابن الأثير الجزري في جامع الأصول: أن الخطيب التبريزي يروي عن السيد المرتضى(١) .

وهذا ما حضرني عاجلا، والمتتبع يجد من هذا الباب نظائر كثيرة.

طريفة: قال الفاضل المذكور - في باب السين في ترجمة سعد التفتازاني -: قال ابن الحجر العسقلاني - كما في بغية الوعاة -: إنه ولد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة وأخذ عن القطب(٢) . والظاهر أنّ المراد هو قطب الدين الرازي الإمامي دون الشيرازي العامي(٣) . انتهى.

فكأني بالمولى المحقق قطب الملّة والدين يوم العرصات يخاطب معاتبا صاحب الروضات، الذي أتعب نفسه في إخراجه من النور إلى الظلمات، وافترى عليه بما هو أثقل من الجبال الراسيات، فيقول له: عرفتني في باب السين وأنكرتني في باب القاف؟ فما عدا مما بدا؟ وما دعاك إلى شقّ العصا، ومجانبة العلماء، ومحوي عن دفتر السعداء، وعدي في عداد الأعداء؟! فهل رأيتني أتوضأ بالمسكر من الشراب، أو أسجد على خرء الكلاب، أو أسقط من السور التسمية، أو اكتفى من القراءة بالترجمة، أو نقلت هجر نبيّنا عند الأجل، أو رويت توبة أصحاب الجمل؟ فهلا فعلت بي ما فعلت بطاوس اليمن فنظمته في سلك فقهاء الزمن، واكتفيت منه بأدنى الوهم الذي أورثك حسن الظن، من غير شهادة أحد بحسن حاله، وظهور جملة من النصوص بسوء اعتقاده وقبح فعاله، وشيوع فتاويه المنكرة، وانقطاعه عن الأئمة الغرّ البررة؟!

فإن كان إثبات الإيمان لأحد بالإقرار، فقد اعترفت لشمس الفقهاء

__________________

(١) جامع الأصول: لم نعثر عليه فيه.

(٢) بغية الوعاة ٢: ٢٨٥ / ١٩٩٢، والدرر الكامنة ٤: ٣٥٠ / ٩٥٣.

(٣) روضات الجنات ٤: ٣٤.


الشهيد الأول وإن كان بالشهادة، فقد شهد لي بالإيمان جمّ غفير لا يدانى أحد منهم في العلم والعمل. وإن كان بالشهرة، فما ذكرني أحد من الأعلام إلاّ ووصفني بالإيمان.

فما هذه الغميضة عن حقّي الواضح لمن كان له عينان؟! وإنك وإن فضحتني في الدنيا بعد طول السنين بين العلماء الراسخين، وافتريت عليّ بما هو أثقل من السموات والأرضين، لكني لا اؤاخذك بحقّي في هذا المشهد العظيم، وأعفو عنك رجاء أن يصفح عنا ربّنا بعفوه الجسيم.

هذا آخر ما وعدنا من نصرة قطب الملّة والدين، فخذه وكن من الشاكرين، والحمد لله ربّ العالمين.

ثاني عشرهم - يعني مشايخ الشهيد الأول -: السيد العالم الجليل المرتضى عميد الدين عبد المطلب ابن السيد الأجل مجد الدين أبي الفوارس محمّد بن أبي الحسن علي فخر الدين، العالم الفاضل. الأديب الشاعر، النسابة ابن محمّد بن أحمد بن علي الأعرج بن سالم بن بركات بن أبي البركات محمّد بن أبي الأعزّ محمد ابن أبي عبد الله الحسين النقيب بالحائر بن علي بن أبي محمد الحسن ابن محمّد الأعزّ ابن أبي محمّد أحمد الزائر بن أبي أحمد علي بن أبي الحسين يحيى النسابة. إلى آخر ما تقدم(١) في نسب السيد مهنّا المدني. وأمّه بنت الشيخ سديد الدين والد العلامة.

قال السيد ضامن في تحفة الأزهار: كان سيّدا جليل القدر، رفيع المنزلة، عظيم الشأن، حسن الشمائل، جمّ الفضائل، عالي الهمة، وافر الحرمة، كريم الأخلاق، زكي الأعراق، عمدة السادة الأشراف بالعراق، عالما عاملا فاضلا كاملا، فقيها محدّثا مدرسا بتحقيق وتدقيق، فصيحا بليغا أديبا مهذبا(٢) .

__________________

(١) تقدم في صفحة: ٣٤٠ و ٣٤١.

(٢) تحفة الأزهار: غير موجود لدينا.


انتهى.

ومصنفاته مشهورة معروفة، ولد ليلة النصف من شعبان سنة ٦٨١ وتوفي ليلة الاثنين عاشر شعبان سنة ٧٥٤.

وفي مجموعة الشهيد بخط الشيخ الجبعي: أجاز عميد الدين لابن مكّي لمّا قرأ عليه الجزء الأول من تذكرة الفقهاء، وأجاز له باقي الأجزاء سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بالحلة السيفية، وولد عميد الدين عبد المطلب، وذكر تاريخ الولادة والوفاة، وأنهرحمه‌الله توفي ببغداد، وحمل إلى المشهد المقدس الغروي بعد أن صلّى عليه بالحلة في يوم الثلاثاء بمقام أمير المؤمنينعليه‌السلام (١) ، انتهى.

وهو يروي عن جماعة:

الأول: والده: مجد الدين أبو الفوارس محمّد، العالم الجليل، وقد بالغ في الثناء عليه في تحفة الأزهار، قال: واسمه مرقوم في حائر الحسينعليه‌السلام ، ومساجد الحلّة، ويقال لولده بنو الفوارس(٢) .

عن آية الله العلامة.

الثاني: جدّه: فخر الدين علي المتوفى سنة اثنتين وسبعمائة، كما في مجموعة الشهيد(٣) .

عن السيد الجليل عبد الحميد بن فخار.

الثالث: آية الله العلامة.

الرابع: الشيخ مفيد الدين جهم(٤) ، الآتي ذكره(٥) .

__________________

(١) مجموعة الشهيد: لم نعثر عليه فيه.

(٢) تحفة الأزهار: غير متوفر لدينا.

(٣) مجموعة الشهيد: لم نعثر عليه فيه.

(٤) في المخطوطة والحجريّة: جهيم، والمراد به: محمد بن جهم.

(٥) يأتي ذكره في صفحة: ٤٠٩.


الخامس: العالم الفاضل، رضي الدين علي بن الشيخ سديد الدين يوسف - أخو العلامة - صاحب كتاب العدد القوية، الذي قد أكثر في البحار النقل عن المجلد الثاني منه الذي وصل إليه، ويظهر منه أنه كتاب نافع جامع، توفي في حياة والده.

عن والده سديد الدين يوسف(١) .

وعن المحقق نجم الدين(٢) ، ويأتي ذكر طرقهما(٣) .

ثالث عشرهم: العالم الجليل السيد ضياء الدين عبد الله بن أبي الفوارس، أخو السيد عميد الدين صاحب منية اللبيب في شرح التهذيب.

وفي الرياض: هو الفقيه الجليل، الأعظم الأكمل الأعلم الأفضل، الكامل المعروف بالسيد ضياء الدين الأعرج الحسيني(٤) .

عن خاله الأعظم والطود الأشم العلامةرحمه‌الله

رابع عشرهم: أجلّ مشايخه(٥) وأعظم أساتيذه، العالم المحقق، النقاد الفقيه، فخر الملّة والدين، أبو طالب محمّد ابن آية الله العلامة، المعبّر عنه في الكتب الفقهية: بفخر الدين، وفخر الإسلام، وفخر المحققين،

__________________

(١) يأتي في صفحة: ٤١٧.

(٢) أورد جميع هذه الطرق الخمس في المشجرة.

(٣) يأتي في صفحة: ٤١٦ و ٤٦٦.

(٤) رياض العلماء ٣: ٢٤٠.

(٥) إلى هنا انتهى تعداد مشايخ الشهيد الأول. وقد أضاف لهم في المشجرة الخامس عشر وهو الشيخ شهاب الدين وهو من علماء العامة. وترك ذكر ثلاثة وهم:

١ - السيد أبو طالب أحمد بن محمد بن زهرة الحلبي.

٢ - السيد عبد الحميد بن فخار الموسوي.

٣ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي المعالي العلوي الموسوي.


والفخر. المتولد في ليلة الاثنين العشرين من جمادى الأولى سنة ٦٨٢ المتوفى ليلة الجمعة الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة ٧٧١ صاحب التحقيقات الشائعة، والتصانيف الرائقة، ومنها المسائل الحيدرية، وهي مسائل سأله عنها تلميذه الأجل السيد حيدر الآملي - صاحب: الكشكول، ومنبع الاسرار - وهي موجودة عندي بخط السيد والأجوبة بخط الفخر، بين السطور وبعضها في الحاشية.

قال السيد بعد الحمد والصلاة: هذه مسائل سألتها عن جناب الشيخ الأعظم سلطان العلماء في العالم، مفخر العرب والعجم، قدوة المحققين، مقتدى الخلائق أجمعين، أفضل المتأخرين والمتقدمين، المخصوص بعناية ربّ العالمين، الإمام العلامة في الملّة والحق والدين، ابن المطهّر مدّ الله ظلال إفضاله، وشيّد أركان الدين ببقائه، مشافهة في مجالس متفرقة على سبيل الفتوى. وكان ابتداء ذلك في سلخ رجب المرجب سنة تسع وخمسين وسبعمائة هجرية نبويّة هلالية، ببلدة الحلة السيفية حماها الله عن الحدثان، وأنا العبد الفقير حيدر بن علي بن حيدر العلوي العلوي الحسيني الآملي، أصلح الله حاله، وجعل الجنّة مآله، ما يقول شيخنا. إلى آخره. وبخطه الشريف في الحاشية متصلا بقوله هذه مسائل: هذا صحيح(١) ، قرأ عليّ أطال الله عمره، ورزقنا بركته وشفاعته عند أجداده الطاهرين، وأجزت له رواية الأجوبة عنّي، وكتب محمّد بن المطهّر.

وتقدم في أول الفائدة ما يناسب المقام(٢) .

__________________

(١) في الحاشية كتب المصنف: ظاهرا، والكلمة مشتبهة جدّا. ( منهقدس‌سره )

(٢) تقدم في صفحة ١٧ - ١٩.


عن عمه(١) الأجل المتقدم ذكره(٢) .

وعن والده: الشيخ الأجل الأعظم، بحر العلوم والفضائل والحكم، حافظ ناموس الهداية، كاسر ناقوس الغواية، حامي بيضة الدين، ماحي آثار المفسدين، الذي هو بين علمائنا الأصفياء كالبدر بين النجوم، وعلى المعاندين الأشقياء أشد من عذاب السموم، وأحدّ من الصارم المسموم، صاحب المقامات الفاخرة، والكرامات الباهرة، والعبادات الزاهرة، والسعادات الظاهرة، لسان الفقهاء والمتكلمين، والمحدثين والمفسرين، ترجمان الحكماء والعارفين، والسالكين المتبحرين، الناطق عن مشكاة الحق المبين، الكاشف عن أسرار الدين المتين، آية الله التامة العامة، وحجة الخاصة على العامة، علامة المشارق والمغارب، وشمس سماء المفاخر والمناقب، والمكارم والمآرب، الشيخ جمال الدين أبي منصور الحسن بن سديد الدين يوسف بن زين الدين علي بن مطهّر الحليّ، أفاض الله تعالى على مرقده شآبيب الرحمة والرضوان، وأسكنه أعلى غرف الجنان.

أمه أخت نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد المحقق.

تولّد في التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة ٦٤٨، وتوفي في يوم السبت الحادي والعشرين من محرم الحرام سنة ٧٢٦.

وكان آية الله لأهل الأرض، وله حقوق عظيمة على زمرة الإمامية، والطائفة الحقة الاثنى عشرية، لسانا وبيانا، تدريسا وتأليفا، وكفاه فخرا على من سبقه ولحقه مقامه المحمود في اليوم المشهود الذي ناظر فيه علماء المخالفين فأفحمهم، وصار سببا لتشيع السلطان محمّد الملقب بشاة خدابنده الجايتوخان

__________________

(١) من هنا بدأ بتعداد مشايخ فخر المحققين، وعمه هو: رضي الدين علي بن سديد الدين يوسف أخ العلاّمة.

(٢) تقدم في صفحة: ٤٠١


ابن ارغون خان بن اباقا خان بن هولاكو خان بن تولى خان بن چنگيزخان، وصارت السكة والخطب في البلاد بأسامي الأئمةعليهم‌السلام .

فإن السلطان غازان خان في سنة اثنتين وسبعمائة كان في بغداد، فاتفق أن سيدا علويا صلّى الجمعة في يوم الجمعة في الجامع ببغداد مع أهل السنة، ثم قام وصلّى الظهر منفردا، فتفطنوا منه ذلك، فقتلوه فشكا أقاربه إلى السلطان، فانكسر خاطره وأظهر الملالة من أنّه لمجرّد إعادة الصلاة يقتل رجلا من أولاد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولم يكن له علم بالمذاهب الإسلامية، فقام يتفحص عنها.

وكان في أمرائه جماعة متشيّعون منهم: أمير طرمطار بن مانجوبخشى بخشى، وكان في خدمة السلطان من صغره، وكان له وجه عنده، وكان يستنصر مذهب التشيع، ولمّا رآه مغضبا على أهل السنة، انتهز الفرصة ورغّبه في مذهب التشيع، فمال إليه، وقام في تربية السادة، وعمارة مشاهد الأئمةعليهم‌السلام إلى أن توفي.

وقام بالسلطنة أخوه السلطان محمّد، وصار مائلا إلى الحنفية بإغواء جمع من علمائهم، فكان يكرمهم ويوقّرهم، فكانوا يتعصبون لمذهبهم، وكان وزيره خواجه رشيد الدين الشافعي ملولا من ذلك، ولكن لم يكن قادرا على التكلم بشيء من جهة السلطان، إلى أن جاء القاضي نظام الدين عبد الملك من مراغة إلى خدمة السلطان، وكان ماهرا في المعقول والمنقول، فجعله قاضي القضاة لتمام ممالكه، فجعل يناظر مع علماء الحنفية في محضر السلطان في مجالس عديدة فيعجزهم، فمال السلطان إلى مذهب الشافعية، والحكاية المشهورة في الصلاة وقعت في محضره، فسأل العلامة قطب الدين الشيرازي إن أراد الحنفي أن يصير شافعيا فماله أن يفعل؟ فقال: هذا سهل يقول: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله.


وفي سنة تسع وسبعمائة أتىابن صدرجهان الحنفي من بخارى إلى خدمة السلطان، فشكا إليه الحنفية من القاضي نظام الدين، وأنه أذلّنا عند السلطان وأمرائه، فألطف بهم ووعدهم إلى أن كان في يوم الجمعة في محضر السلطان، سأل القاضي مستهزئا عن جواز نكاح البنتالمخلوقة من ماء الزنا على مذهب الشافعي فقرره القاضي، وقال: هو معارض بمسألة نكاح الأخت والأم في مذهب الحنفية، فطال بحثهما وآل إلى الافتضاح، وأنكر ابن صدر الحنفي ذلك، فقرأ القاضي من منظومة أبي حنيفة:

وليس في لواطة من حدّ

ولا بوطء الأخت بعد عقد

فأفحموا وسكتوا وملّ السلطان وأمراؤه، وندموا على أخذهم مذهب الإسلامية(١) ، وقام السلطان مغضبا، وكانت الأمراء يقول بعضهم لبعض: ما فعلنا بأنفسنا؟! تركنا مذهب آبائنا وأخذنا دين العرب المنشعب إلى مذاهب، وفيها نكاح الأم والأخت والبنت، فكان لنا أن نرجع إلى دين أسلافنا. وانتشر الخبر في ممالك السلطان، وكانوا إذا رأوا عالما أو مشتغلا يسخرون منهم ويستهزئون بهم، ويسألونهم عن هذه المسائل.

وفي هذه الأيام وصل السلطان في مراجعته إلى كلستاني، وكان فيه قصر بناه أخوه السلطان غازان خان فنزل السلطان مع خاصته فيه.

فلمّا كان الليل أخذهم رعد وبرق ومطر عظيم في غير وقته بغتة، وهلك جماعة من مقرّبي السلطان بالصاعقة، ففزع السلطان وأمراؤه وخافوا، فرحلوا منه على سرعة. فقال له بعض أمرائه: إنّ على قاعدة المغول لا بدّ أن يمرّ السلطان على النار، فأمر بإحضار أساتيذ هذا الفن فقالوا: إنّ هذه الواقعة من

__________________

(١) كذا، ولعل الصحيح: بالمذاهب الإسلامية.


شؤم الإسلام، فلو تركه السلطان تصلح الأمور.

فبقي السلطان وأمراؤه متذبذبين في مدّة ثلاثة أشهر في تركهم دين الإسلام، وكان السلطان متحيرا متفكرا ويقول: أنا نشأت مدّة في دين الإسلام، وتكلّفت بالطاعات والعبادات فكيف أترك دين الإسلام؟

فلما رأى أمير طرمطار تحيّره في أمره قال له: إن السلطان غازان خان كان أعقل الناس وأكملهم، ولمّا وقف على قبائح أهل السنة مال إلى مذهب التشيّع، ولا بدّ أن يختاره السلطان.

فقال: ما مذهب الشيعة؟

قال أمير طرمطار: المذهب المشهور بالرفض.

فصاح عليه السلطان: يا شقي، تريد أن تجعلني رافضيا. فأقبل الأمير يزين مذهب الشيعة ويذكر محاسنه له.

وقال: تقول الشيعة: إن الملك يصير بعد السلطان إلى ولده، وتقول أهل السنة: إنه ينتقل إلى الأمراء. فمال السلطان إلى التشيع.

وفي هذه الأيام ورد على السلطان السيد تاج الدين الآوي الإمامي مع جماعة من الشيعة، وكانوا يناظرون مع القاضي نظام الدين في محضر السلطان في مباحث كثيرة، فعزم السلطان الرواح إلى بغداد وزيارة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فلمّا ورد رأى بعض ما قوى به دين الشيعة، فعرض السلطان صورة الواقعة على الأمراء، فحرّضه عليه من كان منهم في مذهب الشيعة، فصدر الأمر بإحضار أئمة الشيعة. فطلبوا جمال الدين العلامة، وولده فخر المحققين، وكان مع العلامة من تأليفاته كتاب نهج الحق وكشف الصدق، وكتاب منهاج الكرامة، فأهداهما إلى السلطان، وصار موردا للإلطاف والمراحم.

فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك - وهو أفضل علماء


زمانهم - أن يناظر مع آية الله العلامة، وهيّأ مجلسا عظيما مشحونا بالعلماء والفضلاء، فأثبت العلامة - رفع الله تعالى أعلامه - بالبراهين القاطعة، والدلائل الساطعة، خلافة أمير المؤمنينعليه‌السلام بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بلا فصل، وأبطل خلافة الثلاثة، بحيث لم يبق للقاضي مجال مدافعة وإنكار، بل شرع في مدح العلامة واستحسن أدلّته.

قال: غير أنّه لمّا سلك السلف سبيلا فاللازم على الخلف أن يسلكوا سبيلهم، لإلجام العوام، ودفع تفرّق كلمة الإسلام، ويستر زلاّتهم، ويسكت في الظاهر عن الطعن عليهم. ودخل السلطان وأكثر أمرائه في ذلك المجلس في مذهب الإمامية - كثرهم الله تعالى - وتابوا من البدع التي كانوا عليها، وأمر السلطان في تمام ممالكه بتغيير الخطبة، وإسقاط أسامي الثلاثة عنها، وبذكر أسامي أمير المؤمنين وسائر الأئمةعليهم‌السلام على المنابر، وبذكر ( حي على خير العمل ) في الأذان، وبتغيير السكة ونقش الأسامي المباركة عليها.

ولمّا انقضى مجلس المناظرة خطب العلامة خطبة بليغة شافية، وحمد الله تعالى وأثنى عليه، وصلّى على النبي صلّى الله عليه وعلى آله.

فقال السيد ركن الدين الموصلي الذي كان ينتظر عثرة منه - ولم يعثر عليها -:ما الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياءعليهم‌السلام . فقرأ العلامةرحمه‌الله قوله تعالى:( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) (١) .

فقال الموصلي: ما الذي أصاب عليا وأولادهعليهم‌السلام من المصيبة حتى استوجبوا الصلاة عليهم؟

فعدّ الشيخ بعض مصائبهم، ثم قال: أيّ مصيبة أعظم عليهم من أن

__________________

(١) البقرة ٢: ١٥٦ - ١٥٧.


يكون مثلك تدّعي أنّك من أولادهم ثم تسلك سبيل مخالفيهم، وتفضل بعض المنافقين عليهم، وتزعم الكمال في شرذمة من الجهال؟! فاستحسنه الحاضرون، وضحكوا على السيد المطعون، فأنشد بعض من حضر:

إذا العلوي تابع ناصبيا

لمذهبه فما هو من أبيه

وكان الكلب خيرا منه طبعا

لأن الكلب طبع أبيه فيه

وجعل السلطان بعد ذلك السيد تاج الدين محمّد الآوي - المتقدم ذكره(١) - وهو من أقارب السيد الجليل رضيّ الدين محمّد بن محمد الآوي، نقيب الممالك، وله ولأولاده شرح يطول.

هذا، ولآية الله العلامة بعد ذلك من المناقب والفضائل ما لا يحصى.

أمّا درجاته في العلوم ومؤلّفاته فيها فقد ملأت الصحف، وضاق عنها الدفتر، وكلّما أتعب نفسي فحالي كناقل التمر إلى هجر، فالأولى تبعا لجمع من الأعلام الإعراض عن هذا المقام.

وفي الرياض: إنه كان من أزهد الناس وأتقاهم، ومن زهده ما حكاه السيد حسين المجتهد في رسالة النفحات القدسية عنه، أنهقدس‌سره أوصى بجميع صلواته وصيامه مدّة عمره وبالحج عنه - مع أنه كان قد حجّ - كما نقله في شأن الشيخ علي الكركي أيضا(٢) .

وذكر القاضي في المجالس وبعض فضلاء عصر شيخنا البهائي(٣) حكاية لهرحمه‌الله مع اختلاف يسير بينهما، ونحن نسوقها بلفظ الثاني، قال:

__________________

(١) تقدم في صفحة: ٤٠٦.

(٢) رياض العلماء ١: ٣٦٥.

(٣) في الحجري زيادة: في كشكوله. ولا مورد لها.


وقيل: إنه كان يطلب من بعض الأفاضل كتابا لينسخه، وكان يأبى عليه، وكان كتابا كبيرا جدّا، فاتفق أنه أخذه منه مشترطا بأنه لا يبقى عنده غير ليلة واحدة، وهذا كتاب لا يمكن نسخة إلاّ في سنة أو أكثر، فأتى به الشيخرحمه‌الله وشرع في كتابته في تلك الليلة، فكتب منه صفحات وملّ، وإذا برجل دخل عليه من الباب بصفة أهل الحجاز، فسلّم وجلس ثم قال: أيّها الشيخ، تمسطر لي الأوراق وأنا أكتب، فكان الشيخ يمسطر له الورق وذلك الرجل يكتب، وكان لا يلحق المسطر بسرعة كتابته، فلمّا نقر ديك الصباح وصاح، وإذا الكتاب بأسره مكتوب تماما.

وقد قيل: إن الشيخ لمّا ملّ الكتابة نام، فانتبه فرأى الكتاب مكتوبا، وصرّح في المجالس بأنه كان هو الحجةعليه‌السلام (١) .

وهذا الشيخ الجليل يروي عن جماعة من النواميس العظام، وحفّاظ شريعة خير الأنام عليه وآله الصلاة والسلام.

الأول: الشيخ الجليل مفيد الدين محمّد بن علي بن محمد بن جهم الأسدي أحد المشايخ الفقهاء الأجلّة، وهو الذي لمّا سأل الشيخ الأعظم الخواجه نصير الدين عن المحقق نجم الدين، لمّا حضر عنده بالحلة، واجتمع عنده فقهاؤها: من أعلم الجماعة بالأصولين؟ فأشار في الجواب إليه وإلى والد العلامة، وقال: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام وأصول الفقه.

عن السيد المؤيد فخار بن معد.

الثاني: الحكيم المتألّه كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني ، صاحب الشروح الثلاثة على نهج البلاغة، وشارح مائة كلمة من كلمات أمير المؤمنينعليه‌السلام ، قد أفرد في شرح حاله بالتأليف المحقق البحراني الشيخ

__________________

(١) مجالس المؤمنين ١: ٥٧٣.


سليمان وسمّاه: السلافة البهية.

وقال - أيضا - في الفصل الذي ألحقه ببلغته في الرجال في ذكر علماء البحرين: ومنهم العالم الرباني، والعارف الصمداني، كمال الدين ميثم بن علي ابن ميثم البحراني، وهو المشهور في لسان الأصحاب بالعالم الرباني، والمشار إليه في تحقيق الحقائق، وتشييد المباني.

ثم ذكر بعض مناقبه وفضائله ومؤلفاته. إلى أن قال: وقبره متردد بين بقعتين كلتاهما مشهورة بأنها مشهده، إحداهما: في صيانة الدويخ، والأخرى: في هلتا(١) من الماحوز، وأنا أزوره فيهما احتياطا، وإن كان الغالب على الظن أنه في هلتا، لوفور القرائن على ذلك من ظهور آثار الدعوات، وتوافر المنامات.

ومن غريب ما اتفق من المنامات في ذلك أن بعض المؤمنين من أهل الماحوز ممّن لا سواد له، وهو متمسك بظاهر الخبر، رأى في المنام أن الشيخ كمال الدين مضطجع فوق ساجة قبره الذي في هلتا، مسجى بثوب، وقد كشف الثوب عن وجهه قال: فشكوت إليه ما نلقى من الأعراب، فأجابني بقوله تعالى:( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) (٢) ثم سألته عن قوله تعالى:( انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ. انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ) (٣) الآية.

فقال: إن النواصب ومن يشاكلهم في عقائدهم الفاسدة ينطلقون إلى الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد كطمهم العطش والحرّ، فيطلبون منه السقيا والاستظلال، فيقول لهم: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذّبون - يعني علياعليه‌السلام - فينطلقون إلى عليعليه‌السلام فيقول لهم: انطلقوا إلى ظلّ ذي ثلاث

__________________

(١) الدويخ والهلتا: قريتين من قرى البحرين.

(٢) الشعراء ٢٦: ٢٢٧.

(٣) المرسلات ٧٧: ٢٩ - ٣٠.


شعب، يعني به الثلاثة المتلصصة خذلهم الله. وكان ذلك في سنة ١١٠٢.

ثم إن الرجل سألني عن هذه الآية، ولم يكن يحضرني ما ورد من أهل البيتعليهم‌السلام فيها، فأخبرته بتفاسير، فقال: ألها تفسير غير هذا؟ ففتشنا تفسير الشيخ الثقة الجليل أبي الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم، فوجدت التفسير الذي حكاه عن منامه مرويّا فيه عنهمعليهم‌السلام ، وهو من أغرب المنامات(١) .

قلت: الظاهر أن قوله: أبي الحسن إلى آخره من سهو قلمه الشريف، إذ ليس في تفسير القمي ما نسبه إليه، ولا نقله أحد عنه، والذي فيه ما رواه في ذلك تفسير الثقة محمّد بن العباس بن الماهيار، رواه فيه مسندا عن الصادقعليه‌السلام ، على ما نقله عنه الشيخ شرف الدين في كتاب تأويل الآيات(٢) .

توفيرحمه‌الله تعالى سنة ٦٧٩.

وقد ذكرنا في الفائدة السابقة(٣) شرح حال كتاب الاستغاثة، وأن نسبته إليه من الأغلاط الظاهرة، فلاحظ.

وهذا الشيخ يروي عن جماعة عثرنا على اثنين منهم.

الأول: الفيلسوف الأعظم الخواجه نصير الدين، الآتي ذكره(٤) .

وقال الشيخ فخر الدين الطريحي في مجمع البحرين، في ترجمته في مادة مثم: إنه شيخ نصير الدين في الفقه(٥) .

وفي اللؤلؤة، عن الرسالة المسمّاة بالسلافة البهيّة، للشيخ سليمان

__________________

(١) بلغة الرجال. غير متوفر لدينا.

(٢) تأويل الايات ٢: ٧٥٥.

(٣) تقدم في الجزء الأول: ١٦٩ - ١٧١.

(٤) يأتي في صفحة: ٤٢٢.

(٥) مجمع البحرين ٦: ١٧٢.


البحراني: وجدت بخط بعض الأفاضل المعتمدين أن الخواجه تلمذ على الشيخ كمال الدين ميثم في الفقه، والشيخ كمال الدين تلمّذ على الخواجه في الحكمة(١) .

الثاني: الشيخ الجليل جمال الدين - أو كمال الدين - علي بن سليمان البحراني(٢) ، الفاضل الجليل الصمداني، الحكيم العالم الرباني.

في الخلاصة: كان عالما بالعلوم العقلية والنقلية، عارفا بقواعد الحكماء، له مصنفات حسنة(٣) .

وقال صاحب المعالم: رأيت منها كتاب مفتاح الخير في شرح رسالة الطير للشيخ أبي علي ابن سينا، وشرح قصيدة ابن سينا في النفس، وفيها دلالة واضحة على ما وصفه به العلامة وزيادة(٤) . انتهى.

وهو الذي أرسل إلى الخواجه نصير الدين رسالة العلم وتوابعها لأستاذه الشيخ كمال الدين أبي جعفر أحمد بن علي بن سعيد بن سعادة البحراني، والتمس منه شرح تلك الرسالة، فقال الخواجه في أوّل شرحه عليها:

أتاني كتاب في البلاغة منته

إلى غاية ليست تقارب بالوصف

وذكر أبياتا ثم قال: وردت رسالة شريفة، ومقالة لطيفة، مشحونة بفرائد الفوائد، مشتملة على صحائف اللطائف، مستجمعة لعرائس النفائس، مملوّة

__________________

(١) لؤلؤة البحرين: ٢٤٧.

(٢) اقتصر في المشجرة على ذكر هذا الطريق ولم يورد الأول.

(٣) لم يرد له ذكر في المطبوعة من الخلاصة ولا المخطوطة التي عليها تعليقات الشهيد.

ولكن صاحب الرياض ٤: ١٠١ نسب ذلك للخلاصة وتابعه الشيخ المصنّف قدس‌سرهم . ولدى التتبّع عثر على هذا النص في إجازة العلاّمة لبني زهرة المطبوعة ضمن البحار ١٠٧: ٦٥.

(٤) بحار الأنوار ١٠٩: ٢٦، كذلك انظر أمل الآمل ٢: ١٨٩ / ٥٦٠.


من زواهر الجواهر، من الجناب الكريم السيد السندي، العالمي العاملي، الفاضلي المفضلي، المحققي المدققي، الجمالي الكمالي، أدام الله جماله، وحرس كماله، إلى الداعي الضعيف، المحروم اللهيف، محمّد الطوسي. إلى آخره.

وهو موجود عندي بخط العالم المتألّه السيد حيدر الآملي.

وفي اللؤلؤة: وقبره الآن في قرية سترة من قرايا بلادنا البحرين، إلى جنب قبر شيخه ابن سعادة(١) .

عن الشيخ المحقق المتكلم النحرير، كمال الدين أبي جعفر أحمد بن علي ابن سعيد بن سعادة.

قال المحقق الشيخ سليمان: له رسالة العلم التي شرحها سلطان المحققين خواجة نصير الملة والدين الطوسي، وهي رسالة جيدة تشعر بفضل غزير، وقد أثنى عليه الخواجه في ديباجة شرحه ثناء عظيما.

قلت: قال بعد قوله المتقدم وشطر من وصف الرسالة: وهي أوراق مشتملة على رسائل في ضمنها مسائل، أرسلها وسأل عنها من كان أفضل زمانه، وأوحد أقرانه، الذي نطق الحق على لسانه، ولوح الحقيقة في بيانه، ورأيت المولى أدام الله فضائله قد سألني الكلام فيها، وكشف القناع عن مطاويها، وأين أنا من المبارزة مع فرسان الكلام، والمعارضة مع البدر التمام؟ وكيف يصل الأعرج إلى قلة الجبل المنيع، وأنى يدرك الظالع شأو الضليع(٢) . إلى آخره.

عن الشيخ نجيب الدين محمّد السوراوي الآتي ذكره في مشايخ ابني طاوس(٣) .

__________________

(١) لؤلؤة البحرين: ٢٦٥.

(٢) فهرست آل بابويه وعلماء البحرين: ٦٨ و ٩٢.

(٣) يأتي في صفحة: ٤٦٥.


الثالث - من مشايخ آية الله العلاّمة -: العالم الفاضل الحسن (١) بن الشيخ كمال الدين علي بن سليمان، المتقدم ذكره(٢) .

عن والده، صرّح بذلك في إجازته الكبيرة(٣) .

الرابع: الشيخ نجيب الدين أبو أحمد - أو أبو زكريا - يحيى بن أحمد ابن يحيى بن الحسن بن سعيد الحلي الهذلي الفاضل العالم الفقيه، الأديب النحوي، المعروف: بالشيخ نجيب الدين، ابن عم المحقق، وصاحب كتاب الجامع، وكتاب نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر.

المتولّد سنة ٦٠١، وامه بنت الفقيه محمّد بن إدريس صاحب السرائر.

قال ابن داود في ترجمته: شيخنا الإمام العلامة الورع القدوة، كان جامعا لفنون العلوم الأدبية والفقهية والأصولية، كان أورع الفضلاء وأزهدهم. إلى أن قال: مات في ذي الحجة سنة ٦٩٠(٤) .

وفي الرياض، عن الكفعمي في حواشي فرج الكرب، بعد ذكره، وذكر بعض مؤلفاته. ومدحه بعض الفضلاء:

ليس في الناس فقيه

مثل يحيى بن سعيد.

صنّف الجامع فقها

قد حوى كلّ شريد.

ومدحه بعض الفضلاء بقوله:

يا سعيد الجدود يا بن سعيد

أنت يحيى والعلم باسمك يحيى

__________________

(١) هذا وفي أمل الآمل ٢: ٩٩ / ٢٦٨ و ١٨٩ / ٥٦٠، وبحار الأنوار ١٠٧: ٦٥، ولؤلؤة البحرين: ٢٦٤ / ٩١: الحسين.

(٢) أي ذكر الشيخ كمال الدين الذي تقدم في صفحة: ٤١٢.

(٣) انظر بحار الأنوار ١٠٧: ٦٥.

(٤) رجال ابن داود: ٢٠٢، وقد ذكر وفاته في المشجرة سنة ٦٨٩.


ما رأينا كمثل بحثك بحثا

ظنّه العالم المحقق وحيا

وذكر في الرياض: أنه رأى خطّ غياث الدين عبد الكريم بن طاوس، على هامش معالم العلماء، هكذا: بلغ قراءة على شيخنا العلامة بقيّة المشيخة نجيب الدين يحيى بن سعيد أدام الله تعالى بركته(١) إلى آخره.

وبالجملة فهو من الفقهاء المعروفين المنقول فتاويه في كتب الأصحاب، صاحب التصانيف الكثيرة التي أهمل ذكرها المترجمون سوى خرّيت هذه الصناعة صاحب الرياض، فرأيت ذكرها أداء لبعض حقوقه، وإن بنينا على عدم ذكر المؤلفات في التراجم، لوجودها في أغلب الفهارس، وهذه صورتها:

كتاب الجامع للشرائع في الفقه.

كتاب نزهة الناظر في الفقه.

كتاب المدخل في أصول الفقه.

كتاب الفحص والبيان عن أسرار القرآن، نسبه إليه الشيخ زين الدين البياضي في كتابه الصراط المستقيم، وقال: إنه قد قابل ذلك الكتاب الآيات الدالة على اختيار العبد بالآيات الدالّة على الجبر، فوجد آيات العدل تزيد على آيات الجبر بسبعين آية(٢) .

كتاب معالم الدين في الفقه، نسبه إليه سبط الشيخ على الكركي في رسالة اللمعة في مسألة صلاة الجمعة.

وكتاب كشف الالتباس عن نجاسة الأرجاس(٣) ، نسبه إليه الكفعمي في بعض مجاميعه.

__________________

(١) رياض العلماء ٥: ٣٣٧.

(٢) الصراط المستقيم ١: ٢٣.

(٣) في الحجريّة: كشف الالتباس عن مجانبة الأرجاس.


مسألة في نجاسة المشركين.

كتاب في السفر، نسبه إليه الشهيد في الذكرى(١) .

مسألة في البحث عن قضاء الصلوات الفائتة، نسبها إليه الشهيد في شرح الإرشاد(٢) .

فمن الغريب - بعد ذلك - ما في الروضات، في ترجمة المحقق، بعد ذكر اسم الشيخ المذكور في سلك تلامذة المحقق، ما لفظه: وظني أن معظم تسلّط الشيخ نجيب الدين المذكور كان في فنون العربية والأخبار، لما نقله صاحب البغية - يعني السيوطي - بعد الترجمة له بعنوان: يحيى بن أحمد بن يحيى بن سعيد، الفاضل نجيب الدين الهذلي الشيعي، عن الفاضل الذهبي إنه لغوي أديب، حافظ للأحاديث، بصير باللغة والأدب، من كبار الرافضة(٣) . إلى آخره.

وهذا الذهبي من النصاب المعروفين عند أصحابنا، فكيف ظن بقوله ولم يظن بقول تلميذه الأجل ابن داود، وغيره من مترجمي أصحابنا، أنه من كبار فقهائنا؟!

ويروي هذا الشيخ عن جماعة:

(أ ) - أبو حامد السيد محيي الدين الحسيني، الآتي ذكره في مشايخ المحقق(٤) .

(ب ) - نجم الدين ابن عمه المحقق، صرّح بذلك الشيخ حسين بن علي ابن حماد الليثي في إجازته للشيخ نجم الدين خضر بن محمّد.

__________________

(١) ذكري الشيعة: ٢٥٦.

(٢) غاية المراد ونكت الإرشاد: مخطوط.

(٣) بغية الوعاة ٢: ٣٣١ / ٢١٠٨، روضات الجنات ٢: ١٨٧.

(٤) يأتي في الجزء الثالث: ٧، أورده في المشجرة وترك الباقي.


(ج ) - نجيب الدين أبو إبراهيم محمّد بن نما، ويأتي في مشايخ المحقق أيضا(١) .

(د ) - شمس الدين أبو علي فخار بن معد، شيخ المحقق.

(ه‍ ) - الشيخ محمّد بن أبي البركات، وقد تقدم ذكره(٢) .

الخامس - من مشايخه -: والده الأجل الأكمل سديد الدين أبو يعقوب - ويقال أبو المظفر - يوسف بن زين الدين علي بن المطهّر الحلي، الفقيه المتكلم الأصولي.

قال الشهيد في إجازته لابن الخازن، في أثناء ذكر العلامة: ومنهم: الحسن ابن الإمام الأعظم الحجة أفضل المجتهدين، السعيد الفقيه سديد الدين أبو المظفر ابن الإمام المرحوم زين الدين علي بن المطهّر، أفاض الله على ضرائحهم المراحم الربانية، وحباهم بالنعم الهنيئة(٣) ، انتهى.

ومنه يظهر أن زين الدين علي - جدّ العلامة - كان أيضا من العلماء المبرزين.

وقال العلامةرحمه‌الله في كشف اليقين، في باب أخبار مغيبات أمير المؤمنينعليه‌السلام : ومن ذلك إخبارهعليه‌السلام بعمارة بغداد، وملك بني العباس وأحوالهم، وأخذ المغول الملك منهم، رواه والديرحمه‌الله وكان ذلك سبب سلامة أهل الكوفة والحلة والمشهدين الشريفين من القتل. لانه لمّا وصل السلطانهولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها هرب أكثر الحلة إلى البطائح إلا القليل، فكان من جملة القليل والديرحمه‌الله والسيد مجد الدين بن

__________________

(١) يأتي في الجزء الثالث: ١٨.

(٢) تقدم في صفحة: ٣٣٨.

(٣) انظر بحار الأنوار ١٠٧: ١٨٨، ورياض العلماء ٥: ٣٩٥.


طاوس(١) ، والفقيه بن أبي الغزّ، فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنّهم مطيعون داخلون تحت الإيليّة، وأنفذوا به شخصا أعجميا.

فأنفذ السلطان إليهم فرمانا مع شخصين أحدهما يقال له: نكله، والآخر يقال له: علاء الدين، وقال لهما: قولا لهم: إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون إلينا.

فجاء الأميران، فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه، فقال والديرحمه‌الله : إن جئت وحدي كفى؟ فقالا: نعم، فأصعد معهما.

فلمّا حضر بين يديه، وكان ذلك قبل فتح بغداد، وقبل قتل الخليفة، قال له: كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم؟! وكيف تأمنون أن يصالحني ورحلت عنه؟! فقال والديرحمه‌الله : إنّما أقدمنا على ذلك لأنّا روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام أنه قال في خطبة:

الزوراء وما أدراك ما الزوراء! أرض ذات أثل، يشيّد فيها البنيان، وتكثر فيها السكان، ويكون فيها محارم وخزّان، يتخذها ولد العباس موطنا، ولزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو ولعب، يكون بها الجور الجائر، والخوف المخيف، والأئمة الفجرة، والأمراء الفسقة، والوزراء الخونة، تخدمهم أبناء فارس والروم، لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه، ولا يتناهون عن منكر إذا نكروه،

__________________

(١) قال صاحب عمدة الطالب: [١٩٠] إن السيد الزاهد موسى بن جعفر من آل طاوس كان له أربع بنين: شرف الدين محمد، وعز الدين الحسن، وجمال الدين أبو الفضائل أحمد العالم الزاهد، ورضي الدين أبو القاسم علي السيد الزاهد صاحب الكرامات نقيب النقباء بالعراق.

أمّا شرف الدين محمد فدرج، وأمّا عزّ الدين الحسن فاعقب مجد الدين محمد السيد الجليل، خرج إلى السلطان هولاكو خان، وصنف له كتاب البشارة، وسلم الحلة والنيل والمشهدين الشريفين من القتل والنهب، ورد إليه النقابة بالبلاد والفراتية. إلى آخره ( منه قدس‌سره )، هامش الحجري.


تكتفي الرجال منهم بالرجال، والنساء بالنساء. فعند ذلك الغمّ العميم، والبكاء الطويل، والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات الترك، وهم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجان المطرقة، لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم، جهوري الصوت، قوي الصولة، عالي الهمة، لا يمر بمدينة إلاّ فتحها، ولا ترفع عليه رأيه إلاّ نكسها، الويل الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتى يظفر(١) .

فلما وصف لنا ذلك، ووجدنا الصفات فيكم، رجوناك فقصدناك.

فطيّب قلوبهم، وكتب لهم فرمانا باسم والديرحمه‌الله يطيب فيه قلوب أهل الحلة وأعمالها(٢) . انتهى.

وهذا الشيخ يروي عن جماعة:

أ - المحقق خواجة نصير الدين الطوسي، كما يظهر من إجازة الشيخ محمّد بن احمد الصهيوني للشيخ علي بن عبد العالي الميسي(٣) .

ب - السيد العلامة النسابة فخار بن معد الموسوي، صرح بذلك الشهيد الثاني في أخر كشف الريبة، والمحقق الثاني في إجازته لسميّه(٤) .

ج - نجيب الدين أبي إبراهيم محمّد بن نما، كما يظهر من الإجازة المذكورة.(٥) د - الشيخ الإمام مهذب الدين الحسين(٦) بن أبي الفرج ابن ردة النيلي،

__________________

(١) نهج السعادة ٣: ٤٣٣ / ١١٥.

(٢) كشف اليقين: ١٠.

(٣) بحار الأنوار ١٠٨: ٣٨.

(٤) كشف الريبة: ١١٩ / ٧، وبحار الأنوار ١٠٨: ٤٤.

(٥) انظر بحار الأنوار ١٠٨: ٤٤.

(٦) عبّر عنه في المشجرة: بالشيخ حسن بن ردة وهو اشتباه، انظر رياض العلماء ٢: ٨، وأمل الآمل ٢: ٩٢ / ٢٥٠، وكذلك أعيان الشيعة ٥: ٤١٧ و ٦: ١٤.


العالم المحقق الجليل.

١ -عن رضى الدين أبي نصر الحسن ابن أمين الدين أبي علي الفضل ابن الحسن الطبرسي، الفاضل الكامل، الفقيه النبيه، المحدث الجليل، صاحب كتاب مكارم الأخلاق، الجامع لمحاسن الأفعال والآداب، الشائع بين الأصحاب.

عن والده(١) الجليل صاحب مجمع البيان، الاتي(٢) ذكره إن شاء الله تعالى.

ويروي مهذب الدين الحسين بن ردة أيضا:

٢ -عن الشيخ الجليل أحمد بن علي بن عبد الجبار الطبرسي القاضي. في الأمل: كان عالما فاضلا فقيها(٣) .

عن الإمام قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي، الآتي ذكره في مشايخ ابن شهرآشوب(٤) .

هـ - الفاضل الفقيه الصالح السيد أحمد بن يوسف بن أحمد العريضي العلوي الحسيني.

عن برهان الدين محمّد بن محمّد بن علي الحمداني القزويني، الآتي في مشايخ الخواجه نصير الدين(٥) .

و - الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني، المتقدم ذكره في مشايخ شمس الدين محمّد بن أحمد بن صالح السيبي(٦) .

__________________

(١) لم يرد في المشجرة طريق لرواية الابن عن والده.

(٢) يأتي في الجزء الثالث: ٣٢، ٦٩.

(٣) أمل الآمل ٢: ١٩ / ٤٣.

(٤) يأتي في الجزء الثالث: ٧٩.

(٥) يأتي في صفحة: ٤٢٨.

(٦) تقدم في صفحة: ٣٣٧.


ز - الشيخ يحيى بن محمّد بن يحيى بن الفرج السوراوي، الفاضل الصالح.

عن رشيد الدين ابن شهرآشوب(١) .

وعن الحسين بن هبة الله بن رطبة، ويأتي ذكر طرقهما(٢) .

ح - السيد عزّ الدين بن أبي الحارث محمّد الحسيني، عدّه في الرياض من مشايخ إجازته(٣) ، ولم أقف على طريقه.

ط - السيد صفي الدين أبو جعفر محمّد بن معد(٤) بن علي بن رافع بن أبي الفضائل معد بن علي بن حمزة بن أحمد بن حمزة بن علي بن أحمد بن موسى ابن إبراهيم بن موسى الكاظمعليه‌السلام ، العالم، الفاضل، المحدّث.

عن برهان الدين محمّد بن محمّد القزويني، الآتي ذكره(٥) .

وعن الشيخ أبي الحسن(٦) علي بن يحيى الخيّاط، الآتي ذكره في مشايخ السيد علي بن طاوس(٧) .

ي - الشيخ الجليل علي بن ثابت السورائي(٨) ، وقد تقدم في مشايخ شمس الدين السيبي(٩) .

يا - السيد رضيّ الدين علي بن طاوس، كما صرّح به الشهيد في الحديث

__________________

(١) يأتي في الجزء الثالث: ٨، ٢٩، ٥٧.

(٢) يأتي في الجزء الثالث: ٧، ١٩.

(٣) رياض العلماء ٥: ٣٩٥.

(٤) في المشجرة: محمد بن سعد الموسوي.

(٥) يأتي في صفحة: ٤٢٨.

(٦) اقتصر في المشجّرة على الأوّل ولم يذكر هذا في عداد مشايخ السيد محمد الموسوي.

(٧) يأتي في صفحة: ٤٦٠.

(٨) في المشجرة: السورادي، وهو خطأ لأنّ نسبه إلى بلدة سوراء.

(٩) تقدم في صفحة: ٣٣٨.


التاسع والثلاثين من أربعينه(١) .

يب - الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ، الآتي ذكره(٢) ، ذكر ذلك صاحب المعالم في إجازته الكبيرة(٣) (٤) .

السادس(٥) : ناموس دهره، وفيلسوف عصره، وعزيز مصره، سلطان المحققين الخواجه نصير الملة والدين، الوزير الأعظم، محمّد بن محمّد ابن الحسن الطوسي، الحكيم المحقق الجليل، الذي شهد بعلوّ مقامه في مراتب العلوم المخالف فضلا عن المؤالف.

قال الفاضل المتبحر الچلبي، في مقدمات كشف الظنون: اعلم أن المؤلفين المعتبرة تصانيفهم فريقان:

الأول: من له في العلم ملكة تامّة، ودرية كافية، وتجارب وثيقة، وحدس صائب، وفهم ثاقب، فتصانيفهم عن قوة تبصرة، ونفاذ فكر، وسداد رأي، كالنصير، والعضد، والسيد(٦) . إلى آخره.

وقال محمّد بن شاكر في فوات الوفيات: محمّد بن محمّد بن الحسن نصير الدين الطوسي، الفيلسوف، صاحب علم الرياضي، كان رأسا في علم

__________________

(١) أربعين الشهيد: ٢٦.

(٢) يأتي في صفحة: ٤٦٤.

(٣) انظر بحار الأنوار ١٠٩: ٢٥.

(٤) ذكر للشيخ سديد الدين أبي يعقوب يوسف الحلّي - والد العلامة - هنا اثنى عشر شيخا، إلاّ أنّه في المشجرة لم يتعرض إلا لأربعة منهم وهم:

١ - علي بن ثابت السورائي.

٢ - محمد بن سعد الموسوي.

٣ - سيد أحمد العريفي.

٤ - الشيخ حسن بن ردّه.

(٥) من مشايخ العلاّمة الحلّي.

(٦) كشف الظنون ١: تسلسل ٣٨ من المقدمة.


الأوائل، لا سيما في الإرصاد والمجسطي، فإنه فاق الكبار، قرأ على المعين سالم ابن بدران المعتزلي الرافضي وغيره. وكان ذا حرمة وافرة عند هولاكو، وكان يطيعه فيما يشير به عليه، والأموال في تصرفه، وابتنى بمراغة قبّة ورصدا عظيما، واتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الإرجاء، وملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة، حتى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلّد. وقرر بالرصد المنجمين والفلاسفة، وجعل له الأوقاف وكان حسن الصورة، سمحا كريما جوادا حليما، حسن العشرة، عزيز الفضل.

إلى أن قال: وممّا وقف له عليه أن ورقة حضرت إليه من شخص من جملة ما فيها: يا كلب بن كلب.

فكان الجواب: أمّا قولك ( يا كذا ) فليس بصحيح، لأن الكلب من ذوات الأربع، وهو نابح طويل الأظفار، وأمّا أنا فمنتصب القامة بادي البشرة عريض الأظفار ناطق ضاحك، فهذه الفصول والخواص غير تلك الفصول والخواص. وأطال في نقض كلما قاله. هكذا ردّ عليه بحسن طويّة وتأنّ غير منزعج، ولم يقل في الجواب كلمة قبيحة.

إلى أن قال: وكان للمسلمين به نفع خصوصا الشيعة والعلويين والحكماء وغيرهم، وكان يبرهم ويقضي أشغالهم، ويحمي أوقافهم، وكان مع هذا كلّه فيه تواضع وحسن ملتقى. إلى أخر ما قال(١) .

هذا وقال الفاضل النقاد قطب الدين الاشكوري اللاهيجي، في كتاب محبوب القلوب، في ترجمته: كان فاضلا محققا، ذلّت رقاب الأفاضل من المخالف والمؤالف في خدمته لدرك المطالب المعقولة والمنقولة، وخضعت جباه الفحول في عتبته لأخذ المسائل الفروعية والأصولية، وصنّف كتبا ورسائل نافعة

__________________

(١) فوات الوفيات ٣: ٢٤٦ / ٤١٤.


نفيسة في فنون العلم خصوصا قد بذل مجهوده لهدم بنيان الشبهات الفخرية في شرحه للإشارات:

تا طلسم سحرهاى شبهه را باطل كند

از عصاى كلك او آثار ثعبان آمده(١)

قال: وكان مولده بمشهد طوس، في يوم السبت الحادي عشر من شهر جمادى الاولى، وقت طلوع الشمس بطالع الحوت، سنة سبع وتسعين وخمسمائة. ونشأ بها.

واشتغل بالتحصيل في العلوم المعقولة عند خاله، ثم انتقل إلى نيشابور وبحث مع فريد الدين الداماد وقطب الدين المصري، وغيرهما من الأفاضل الأماجد.

وفي المنقول: تلميذ والده، ووالده تلميذ السيد فضل الله الراوندي، وهو تلميذ السيد المرتضى علم الهدى رضي الله عنه.

ثم اختلج في خاطره الخطير ترويج مذهب أهل البيتعليهم‌السلام ، فلمّا انزجر خاطره بسبب خروج المخالفين في بلاد الخراسان والعراق توارى في الأطراف متفكرا متحزّنا، حتى استطلبه ناصر الدين محتشم حاكم قوهستان من قبل علاء الدين ملك الإسماعيلية، فاتصل المحقق به فاغتنم المحتشم صحبته، واستفاد منه عدّة فوائد، وصنّف المحقق الأخلاق الناصري باسمه، ومكث عنده زمانا.

فلما كان مؤيّد الدين العلقمي القمي الذي هو من أكابر فضلاء الشيعة في ذلك الزمان وزير المستعصم الخليفة العباسي في بغداد، أراد المحقق دخول

__________________

(١) وترجمته:

ليبطل سحر الشبهات، ظهر من قلمه آثار الثعبان.


بغداد بمعاونته حتى يوفّق بما اختلج في خاطره من ترويج المذهب الحق بمعاونة الوزير المذكور، فأنشد قصيدة باللسان العربي في مدح الخليفة المستعصم، وكتب كتابا إلى العلقمي الوزير وأرسل إلى بغداد حتى يعرض الوزير القصيدة على الخليفة ويستطلبه.

ولمّا علم العلقمي فضله ونبله ورشده خاف انكسار سوقه لقربه بالخليفة، فكتب سرّا عند(١) المحتشم أن نصير الدين الطوسي قد ابتدأ بإرسال المراسلات والمكاتبات عند(٢) الخليفة، وأنشد قصيدة في مدحه، وأرسل إليّ حتى أعرضها على الخليفة، وأراد الخروج من عندك، وهذا لا يوافق الرأي فلا تغفل عن هذا.

فلما قرأ المحتشم كتابه حبس المحقق، وقد صحبه محبوسا حتى ورد قلعة الموت عند ملك الإسماعيلية، فمكث المحقق عند الملك، وصنّف هناك عدّة من الكتب منها تحرير المجسطي، وفيه حلّ عدة من المسائل الهندسية، ثم لمّا قرب إيلخان المشهوربهولاكو خان من قلاع الإسماعيلية لفتح تلك البلاد، خرج ولد الملك علاء الدين عن القلعة بإشارة المحقق سرا، واتصل بخدمةهولاكو خان ، فلما استشعر هولاكو أنه جاء عنده بإجازة المحقق ومشاورته، وافتتح القلعة ودخل بها، أكرم المحقق غاية الإكرام والإعزاز، وصحبه، وارتكب الأمور الكلية حسب رأيه وإجازته، فأرغبه المحقق لتسخير عراق العرب، فعزم هولاكو خان [ على فتح ] بغداد، وسخر تلك البلاد والنواحي، واستأصل الخليفة العباسي.

ثم نقل ما حكاه العلامة من دخول والده عليه قال: وبعد تسخير تلك

__________________

(١) كذا، ولعلّ الصحيح: إلى، أو للمحتشم.

(٢) كذا، ولعلّ الصحيح: إلى.


البلاد، واستئصال الخليفة أمر هولاكو خان المحقق الطوسي بالرصد. إلى أن قال: وتوفي المحقق سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وكان مدّة عمره خمسة وسبعين سنة وسبعة أشهر وسبعة أيام، ودفن في مشهد مولانا الكاظمعليه‌السلام .

ومن الاتفاقات الحسنة أنهم لمّا احتفروا الأرض المقدسة لدفنه فيها وجدوا قبرا مرتبا مصنوعا لأجل دفن الناصر العباسي، ولم يوفق الناصر للدفن فيه، ودفنوه في الرصافة، فوجدوا تاريخ إتمامه المنقوشة في أحد أحجار القبر موافقا ليوم تولّد المحقق المذكور طاب ثراه، فلقد صدق من قال:

دهقان بباغ بهر كفن پنبه كاشته

مسكين پدر زادن فرزند شادمان(١)

انتهى.

وذكر في الحاشية عن تاريخ نگارستان أنّ أصل المحقق نصير الدين كان من چه رود المعروف الآن بجيرود، ولمّا تولّد في طوس ونشأ فيه اشتهر بالطوسي(٢) . انتهى.

وفي الرياض في ترجمة بدر الدين الحسن بن علي: إن دستجرد من بلوك جهرود من ولاية قم، ودستجرد هذه هي التي كان أصل خواجة نصير الدين من بعض مواضعها، ويقال له: ورشاه(٣) .

وذكر بعضهم أن وفاته كانت في آخر نهار يوم الاثنين يوم الغدير في التاريخ المتقدم.

وقال العلامة في إجازته الكبيرة: وكان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في

__________________

(١) ترجمة الشعر:

زرع الحارث القطن بالبستان لأجل الأكفان، والوالد الغافل المسكين من ولادة ولده فرحان.

(٢) تاريخ نكارستان: ٢٤٤ / ٤٣٤، محبوب القلوب: غير متوفر لدينا.

(٣) رياض العلماء ١: ٢٣٥.


العلوم العقليّة والنقلية، وله مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية والشرعية على مذهب الإمامية، وكان أشرف من شاهدناه في الأخلاق نوّر الله ضريحه، قرأت عليه إلهيات الشفاء لأبي علي بن سينا، والتذكرة في الهيئة تصنيفه، ثم أدركه المحتوم قدس الله روحه(١) .

وهذا النحرير المعظّم يروي عن جماعة:

أ - والده الجليل محمّد الطوسي.

عن السيد الجليل السيد فضل الله الراوندي، الآتي في مشايخ ابن شهرآشوب(٢) .

ب - العالم الفقيه الجليل معين الدين سالم بن بدران بن علي المصري المازني(٣) ، المذكورة فتاواه في كتاب المواريث.

وقال تلميذه الخواجه في رسالة الفرائض، في فصل نصيب ذي القرابتين: ولنورد المثال الذي ذكره شيخنا الإمام السعيد معين الدين سالم بن بدران المصري في كتابه الموسوم بالتحرير(٤) . إلى آخره.

وقالرحمه‌الله في إجازته لتلميذه المذكور: قرأ عليّ جميع الجزء الثالث من كتاب غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع، من أوّله إلى آخره قراءة تفهّم وتبيّن وتأمّل، متبحث عن غوامضه، عالم بفنون جوامعه. وأكثر الجزء الثاني من هذا الكتاب، وهو الكلام في أصول الفقه، الإمام الأجل، العالم الأفضل الأكمل، البارع المتقن، المحقق نصير الملّة والدين، وجيه الإسلام والمسلمين، سند الأئمة والأفاضل، مفخر العلماء والأكابر، محمّد بن محمّد بن

__________________

(١) انظر بحار الأنوار ١٠٧: ٦٢.

(٢) يأتي في الجزء الثالث: ١٠٤.

(٣) لم يذكره في المشجرة ولا طرقه.

(٤) الفرائض النصيرية: مخطوط.


الحسن الطوسي، زاد الله في علائه، وأحسن الدفاع عن حوبائه، وأذنت له في رواية جميعه عني، عن السيد الأجل العالم الأوحد الطاهر الزاهد عزّ الدين أبي المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني قدّس الله روحه ونوّر ضريحه، وجميع تصانيفه، وجميع تصانيفي ومسموعاتي وقراءاتي وإجازاتي عن مشايخي، ما أذكر أسانيده وما لم أذكر، إذا ثبت ذلك عنده، وما لعلّي أن اصنفه. وهذا خطّ أضعف خلق الله وأفقرهم إلى عفوه سالم بن بدران بن علي المازني المصري.

كتبه ثامن عشر جمادى الآخرة سنة تسع عشر وستمائة، حامدا لله مصليا على خير خلقه محمّد وآله الطاهرين(١) . انتهى.

وإذا نظرت إلى تاريخ ولادة المحقق يظهر لك أن عمره وقت هذه الإجازة كان ستة(٢) وعشرين سنة، وبلغ في هذه المدة إلى مقام يكتب في حقّه ما رأيت، و( ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ) .

عن السيد الجليل ابن(٣) زهرة صاحب الغنية، الآتي ذكره في مشايخ المحقق إن شاء الله(٤) .

ج - الشيخ برهان الدين محمّد بن محمّد بن علي الحمداني القزويني نزيل الري، الفاضل المحدث الجليل، الذي اعتمد عليه المشايخ الأجلّة وأساطين الملّة في الرواية.

عن الشيخ الجليل سديد الدين محمود الحمصي(٥) ، الآتي ذكره(٦) .

__________________

(١) حكاه في بحار الأنوار ١٠٧: ٣١.

(٢) كذا، والصحيح: اثنين وعشرين سنة حيث ان ولادته كانت سنة ٥٩٧.

(٣) ذكر في المشجرة الشيخ معين الدين المصري وشيخه السيد أبو المكارم حمزة بن زهرة الحلبي، ولم يذكر من أخذ عنه.

(٤) يأتي في الجزء الثالث: ١١.

(٥) لم يذكره في المشجرة شيخا للشيخ برهان الدين القزويني، واقتصر على الثاني.

(٦) يأتي في الجزء الثالث. ٢٢


وعن الشيخ الجليل النبيل الأصيل، منتجب الدين أبي الحسن علي ابن الشيخ أبي القاسم عبيد الله ابن الشيخ أبي محمّد الحسن الملقب: بحسكا الرازي ابن الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن موسى بن بابويه القمي، صاحب كتاب الفهرست - المعروف، الذي جمع فيه علماءنا من عصر الشيخ الطوسي إلى عصره، وصار بمنزلة التذييل لفهرست الشيخ المسمّى بلقبه المنتجب، - والأربعين عن الأربعين الدائر بين المحدثين.

قال الشهيد الثاني في شرح الدراية: وكان هذا الشيخ كثير الرواية، واسع الطرق عن آبائه وأقاربه وأسلافه، ويروي عن ابن عمه الشيخ بابويه بن سعد بن محمّد بن الحسن بن الحسين بن بابويه بغير واسطة(١) ، وكان حسن الضبط، كثير الرواية عن مشايخه.

وفي الرياض، عن كتاب ضيافة الإخوان للفاضل آغا رضي، نقلا عن كتاب التدوين للرافعي الشافعي العامي، عند ترجمة الشيخ المذكور: شيخ ريّان من علم الحديث سماعا وضبطا وحفظا وجمعا، يكتب ما يجد ويسمع ممّن يجد، ويقلّ من يدانيه في هذه الأعصار في كثرة الجمع والسماع. إلى أن ذكر ولادته في سنة أربع وخمسمائة، ووفاته بعد سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وختم الكلام بقوله: ولئن أطلت عند ذكره بعض الإطالة، فقد كثر انتفاعي بمكتوباته وتعاليقه، فقضيت بعض حقه بإشاعة ذكره وأحواله(٢) . انتهى.

وأمّا مشايخه الذين يروي عنهم على ما يظهر من فهرسته وأربعينه فكثيرون يزيدون على مائة(٣) ، لا يسع هذا المختصر لضبطهم غير أنّا نشير إلى بعضهم:

__________________

(١) شرح الدراية: ١٢٥.

(٢) التدوين في أخبار قزوين ٣: ٣٧٢، ضيافة الاخوان: ٢٧، رياض العلماء ٤: ١٤١.

(٣) ذكر في المشجرة للشيخ منتجب الدين منهم خمسة هم الأربعة الأوائل مع والده فقط.


أ - الشيخ المفسّر الجليل أبو الفتوح الرازي، صاحب التفسير(١) .

ب - أمين الإسلام أبو علي الطبرسي(٢) ، صاحب مجمع البيان، ويأتي ذكر طرقهما في مشايخ ابن شهرآشوب.

ج - السيد أبو تراب مقدم السادات المرتضى(٣) ، العالم الجليل مؤلف كتاب تبصرة العوام في المذاهب بالفارسية، وهو كتاب شريف عديم النظير كثير الفائدة، وكتاب الفصول.

يروي عن سلاّر بن عبد العزيز.

د - شيخ السّادة أبو حرب المجتبى(٤) ، ابنا(٥) الداعي ابن القاسم الحسني، المحدثان العالمان الصالحان كلاهما.

عن الشيخ الجليل المفيد عبد الرحمن النيسابوري(٦) ، عمّ الشيخ أبي الفتوح الرازي، الآتي ذكره في ترجمته(٧) .

هـ - الشيخ الجليل ابن عمّه بابويه(٨) .

عن أبيه الفقيه الصالح الثقة أبي المعالي سعد(٩) .

عن أبيه الفقيه أبي جعفر محمد(١٠) .

__________________

(١) فهرس منتجب الدين: ٧ / ١، ويأتي في الجزء الثالث: ٧٢.

(٢) فهرس منتجب الدين: ١٤٤ / ٣٣٦، الجزء الثالث: ٦٩.

(٣) فهرس منتجب الدين: ١٦٣ / ٣٨٥.

(٤) فهرس منتجب الدين: ١٦٣ / ٣٨٦.

(٥) ذكرهما في المشجرة إلاّ أنّهما يرويان عن الشيخ الطوسي خاصة وليس لهما شيخ آخر.

(٦) فهرس منتجب الدين: ١٠٨ / ٢١٩.

(٧) يأتي في الجزء الثالث: ٧٨.

(٨) فهرس منتجب الدين: ٢٨ / ٥٥.

(٩) فهرس منتجب الدين: ٩٠ / ١٨٧.

(١٠) فهرس منتجب الدين: ٤٤ / ٧٧.


عن أبيه الصالح الفقيه ثقة الدين الحسن(١) .

عن أبيه الجليل الفقيه العظيم الشأن أبي عبد الله الحسين(٢) .

عن والده شيخ الشيعة، وعين الإمامية، علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيرحمهم‌الله .

و - والشيخ الإمام قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي(٣) ، الآتي ذكره ان شاء الله تعالى(٤) .

ز - السيد الإمام أبو الرضا فضل الله بن علي الحسني الراوندي(٥) ، الآتي في مشايخ ابن شهرآشوب(٦) .

ح - والده الشيخ الجليل الإمام الفقيه موفق الدين أبو القاسم عبيد الله(٧) .

عن والده الشيخ شمس الإسلام، أو شمس الدين، أبي محمد الحسن المعروف بحسكا(٨) ، الفقيه الجليل المعروف، الذي يروي عنه عماد الدين الطبري في كتاب بشارة المصطفى معبّرا عنه فيه بقوله: الشيخ الإمام الفقيه، الرئيس الزاهد العالم، أبو محمد الحسن بن الحسين بن الحسن(٩) . إلى آخره.

ويظهر منه كثرة مشايخه، وأنه صاحب تصنيف، وذكر في المنتجب جملة

__________________

(١) فهرس منتجب الدين: ٤٤ / ٧٦.

(٢) فهرس منتجب الدين: ٤٤ / ٧٥.

(٣) فهرس منتجب الدين: ٨٧ / ١٨٦.

(٤) يأتي في الجزء الثالث: ٧٩.

(٥) فهرس منتجب الدين: ١٤٣ / ٣٣٤.

(٦) يأتي في الجزء الثالث: ١٠٤.

(٧) فهرس منتجب الدين: ١١١ / ٢٢٨.

(٨) فهرس منتجب الدين: ٤٢ / ٧٢.

(٩) بشارة المصطفى: ٧.


من تصانيفه.

وفي الرياض: حسكا: بفتح الحاء المهملة، وفتح السين المهملة، والكاف المفتوحة، وبعدها ألف لينة، مخفف حسن كيا، والكيا لقب له، ومعناه بلغة دار المرز من جيلان ومازندران والريّ: الرئيس، أو نحوه من كلمات التعظيم، ويستعمل في مقام المدح(١) .

١ -عن أبيه الفقيه الصالح الحسين(٢) .

عن والده ثقة الدين الحسن. إلى آخر ما مرّ.

٢ -وعن عمه(٣) أبي جعفر محمّد، جد بابويه، المتقدم ذكره(٤) .

٣ -وعن شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي.

٤ -وعن الشيخ الجليل سلاّر بن عبد العزيز.

٥ -وعن الفقيه النبيل القاضي ابن البراج.

السابع من مشايخ العلامة: جمال الدين أبو الفضائل والمناقب، والمآثر والمكارم، السيد الجليل أحمد بن السيد الزاهد سعد الدين أبي إبراهيم موسى بن جعفر - الذي هو صهر الشيخ الطوسي على بنته كما يأتي(٥) - ابن محمّد ابن أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد ابن أبي عبد الله محمّد الملقّب بالطاوس، لحسن وجهه وجماله.

وفي مجموعة الشهيد: كان هو أول من ولي النقابة بسوراء، وإنّما لقّب بالطاوس لأنه كان مليح الصورة، وقدماه غير مناسبة لحسن صورته، وهو

__________________

(١) رياض العلماء ١: ١٧٢.

(٢) ذكر الطريق في المشجرة ولم يربط بين الأب والابن مع ربطه مع الجد والعم، فلاحظ.

(٣) أي: عم شمس الدين المعروف بحسكا.

(٤) تقدم ذكره برمز: ه‍.

(٥) يأتي في صفحة: ٤٥٧.


ابن إسحاق الذي كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة، خمسمائة عن نفسه، وخمسمائة عن والده، كما في مجموعة الشهيد(١) .

ابن الحسن بن محمّد بن سليمان بن داود - رضيع أبي عبد الله جعفر بن محمّدعليهما‌السلام - ابن الحسن المثنى ابن الإمام الهمام الحسن السبط الزكيعليه‌السلام .

فقيه أهل البيتعليهم‌السلام ، وشيخ الفقهاء وملاذهم، صاحب التصانيف الكثيرة البالغة إلى حدود الثمانين، التي منها: كتاب البشرى في الفقه في ست مجلدات، والملاذ فيه في أربع، ولم يبق منها أثر - لقلّة الهمم - سوى بعض الرسائل: كعين العبرة في غبن العترة، عثرت منها على نسخة عليها خطّ شيخنا الحرّرحمه‌الله وكتاب بناء المقالة العلوية في نقض الرسالة العثمانية للجاحظ، وعندنا منه نسخة بخط تلميذه الأرشد تقيّ الدين حسن بن داود، وقرأه عليه، وفيه بعض التبليغات بخط المصنّف، قال ابن داود في آخره: كتبه العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن علي بن داود ربيب صدقات مولانا المصنّف ضاعف الله مجده، أمتعة الله بطول حياته، وصلواته على سيدنا محمّد النبي وآله وسلامه. وكان نسخ الكتاب في شوال من سنة خمس وستين وستمائة.

وقال بعد ذلك: وجدت على نسخة مولانا المصنف جمال الدنيا والدين - أعزّ الله الإسلام والمسلمين بطول بقائه - صورة هذا النثر والنظم. أقول: وقد رأيت أن أنشد في مقابله شيء ممّا تضمنته مقاصد أبي عثمان ما يرد عليه ورود السيل الرفيع على الغيطان:

ومن عجب أن يهزأ اللّيل بالضحى

ويهزأ بالأسد الغضاب الفراعل(٢)

__________________

(١) مجموعة الشهيد: لم نعثر عليه فيه.

(٢) الفراعل: جمع فرعل، وهو ولد الضبع. ( الصحاح - فرعل - ٥: ١٧٩٠ )


ويسطو على البيض الرقاق ثمامة(١)

ويعلو على الرأس الرفيع الأسافل

إلى آخر الأبيات.

قال: ورأيت في آخر الكتاب المشار إليه بخطّ مولانا الإمام المصنّف - ضاعف الله إجلاله، وأدام أيامه - ما صورته: وسطرت خلف جزارة جعلتها منذ زمن في مطاوي كتاب الجاحظ معتذرا عن الإيراد عليه، والقصد بالردّ إليه:

ولم يعدنا التوفيق بعد ولم نخم

وصلنا بأطراف اليراع القواطع

الأبيات.

قال: ولمّا قابلناه بين يديه - أدام الله علوّه - سطّر هذه الأبيات على آخر نسخته:

بلغنا قبالا للبناء ولم ندع

لشانئنا في القول جدا ولا هزلا

الأبيات، وهي كثيرة.

قال: وقال مولانا المصنّف عند عزمه على التوجه إلى مشهد أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) لعرض الكتاب الميمون عليه، مستجديا سيب يديه:

أتينا تباري الريح منّا عزائم

إلى ملك يستثمر الغوث آمله

كريم المحيا ما أظلّ سحابة

فأقشع حتى يعقب الخصب هاطله

الأبيات.

قال: وقال وقد تأخر حصول سفينة يتوجه فيها إلى الحضرة المقدسة

__________________

(١) الثمام: نبت ضعيف، واحدته ثمامة. ( الصحاح - ثمم - ٥: ١٨٨١ )


العلوية صلى الله على مشرفّها:

لئن عاقني عن قصد ربعك عائق

فوجدي لأنفاسي إليك طريق

الأبيات.

قال: ومما سطره - أجل الله به أولياءه - عند قراءتنا هذا الكتاب لدى الضريح المقدس عند الرأس الشريف صلى الله عليه لمّا قصدنا مشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه إبّان الزيارة الرجبيّة النبويّة، عرضنا هذا الكتاب قارئين له بخدمته، لائذين بحر رأفته، مستهطلين سحاب إغاثته، في خلوة من الجماعات المتكاثرات الشاغلات، وأنشد عنده بعض من كان معنا ما اتفق من مخاطباتنا ومنافثاتنا، وغير ذلك من كلام له يناسب حالنا في مقام حاثّين عزائمه على مبرّاتنا، وإجابة دعواتنا، ولجأنا إليه التجاء الجدب الداثر إلى السحاب، والمسافر المبعد إلى الاقتراب، والمريض إلى زوال الأوصاب، وذي الجريض إلى إماطة مخاطر الغنا والذهاب، ومن فعل ذلك من بعض أتباع مولانا صلوات الله عليه خليق باقتطاف ثمرات البغية من دوح يديه، فكيف منه وهو الأصل الباذخ، والملك العدل السامق الشامخ، غير مستغش في خيبة سائليه، وإرجاء رجاء آمليه، بل البناء على أن المسائل ناجحة وإن تأخرت، والفواضل سانحة لديه وإن تبعدت:

يلوح بآفاق المناجح سعدها

وإن قذفت بالبعد عنها العوائق

كما الغيث يرجى في زمان وتارة

تخاف عزاليه الدواني الدوافق(١)

وقال طاب ثراه في أوائل الكتاب، وقد سقط من هذه النسخة الشريفة منها ومن عدة مواضع منه أوراق: وقد كانت هذه الرسالة وصلت إليّ قبل هذه

__________________

(١) بناء المقالة الفاطميّة: ٤٤٣.


الأوقات، وصدفتني عن الإيراد عليها حواجز المعارضات. إلى أن قال: وبعد ذلك أحضر الولد عبد الكريم - أبقاه الله - النسخة بعينها، وشرع يقرأ عليّ شيئا منها، فأجج منّي نارا أخمدتها الحوائل، وأنهج عيون قول أجمدتها القواطع النوازل:

عزائم منّا لا يبوخ اضطرامها

إذا البغي سلّت للقاء مضاربه

تجلّى بها من كل خطب ظلامه

ويشقى بها نجد نجيب نحاربه

فكيف إذا لم نلق خصما تهزّه

عزائم في أقصى الحضيض كواكبه

هذا وإن كانت حدود المزاج منوطة بالكلال، وفجاج الفراغ مربوطة بحرج المجال، لكن الصانع إذا اهتمّ كاد يجعل آثاره في أعضاء مهجته، وزائل الإغضاء عن رحمة نقيبته، وبتلك المواد الضعيفة قد عزمت على رمي عمرو(١) بنبال الصواب، وإن كان بناؤه ملتحفا لذاته بالخراب، فليس للراد عليه فضيلة استنباط عيون الألباب، بل العاجز مشكور على النهوض إلى مبارزة ضعيف الذباب.

وأقول: إنه عرض لي مع صاحب الرسالة نوع كلفة، قد لا يحصل مثلها لنقض نقض كتاب « المشجر » مع عظماء المعتزلة كالجبّائي وأعيان من جماعته، وأبي الحسين البصري في الردّ على السيد المرتضى، وهو الحاذق المبرز في صناعته، إذ هاتيك المباحث يجتمع لها العقل فيصادمها صدام الكتائب، ويصارمها صرام فوارس المقانب(٢) ، وهذه المباحث مهينة، فإن أهملها الباحث استظهرت عليه، وإن صمد لها رآها دون العزم الناهض فيما يقصد إليه، تهوين

__________________

(١) يقصد به: عمرو بن عثمان الجاحظ.

(٢) المقانب: مفردها مقنب، جماعة من الخيل تجتمع للغارة. ( المنجد )


منعت منه الحكمة والاعتبار، واستعداد يخالطه التصغير والاحتقار، فالقريحة معه إذن بين متجاذبين ضدّين، ومتداعيين حربين، وذلك مادة العناء وجادة الشقاء:

وليس العلى في منهل لذّ شربه

ولكن بتتويج الجباة المتاعبا

مزايا لها في الهاشميّين منزل

يجاوز معناها النجوم الثواقبا

إذا ما امتطى بطن اليراع أكفّهم

كفى غربه سمر القنا والقواضبا(١)

انتهى ما أردنا نقله، ليعلم وضع الكتاب، ومقام صاحبه في البلاغة التي هي قطرة من بحار فضائله.

وهورحمه‌الله أوّل من نظر في الرجال، وتعرّض لكلمات أربابها في الجرح والتعديل، وما فيها من التعارض، وكيفية الجمع في بعضها ورد بعضها وقبول الأخرى في بعضها، وفتح هذا الباب لمن تلاه من الأصحاب، وكلّما أطلق في مباحث الفقه والرجال ابن طاوس فهو المراد منه، توفّيرحمه‌الله سنة ٦٧٣.

ويروي عن جماعة من المشايخ العظام الذين يروي عن أكثرهم أخوه السيد الأجل رضي الدين علي أيضا، وهم على ما عثرنا عليه سبعة:

( أ ) - السيد الجليل فخار بن معد الموسوي(٢) .

( ب ) - الحسين بن أحمد السورائي(٣) .

( ج ) - السيد صفيّ الدين محمّد بن معد الموسوي، المتقدم(٤) ذكره

__________________

(١) بناء المقالة الفاطمية: ٥٤.

(٢) يأتي في الجزء الثالث: ٣٢.

(٣) يأتي في الصفحة: ٤٦٠.

(٤) تقدم في صفحة: ٤٢١


في مشايخ والد العلاّمة(١) .

( د ) - الشيخ نجيب الدين محمد بن نما(٢) .

( ه‍ ) - السيد محي الدين(٣) ابن أخي ابن زهرة صاحب الغنية.

(و) - أبو علي الحسين بن خشرم.

قال النقاد الخبير صاحب المعالم: ويروي - يعني العلامة - عن السيد السعيد جمال الدين أحمد بن طاوس، عن الشيخ السعيد أبي علي الحسين بن خشرم، جميع كتب أصحابنا السالفين، ورواياتهم وإجازاتهم ومصنّفاتهم(٤) .

( ز ) - الفقيه محمّد بن غالب(٥) . في الأمل: نجيب الدين محمّد بن غالب، عالم فاضل، فقيه جليل، ذكره الشهيد في أول شرح الإرشاد، وذكر أنه عرف الطهارة في كتاب المنهج الأقصد بتعريف ذكره، وذكر ما فيه(٦) .

انتهى.

وفي فرحة الغري لولده غياث الدين: وأخبرني والدي قدس سرّه عن الفقيه محمّد ابن أبي غالبرحمه‌الله عن الفقيه الصفي محمد بن معد الموسوي(٧) . إلى آخره. ويأتي ان شاء الله تعالى ذكر طرقهم في مشايخ أخيه

__________________

(١) تقدم في صفحة: ٤٢١.

(٢) يأتي في الجزء الثالث: ١٨.

(٣) يأتي في الجزء الثالث: ٧.

(٤) انظر بحار الأنوار ١٠٩ / ٢٧.

(٥) في المشجرة لم يذكر من مشايخ ابن طاوس إلاّ:

١ - الحسين بن أحمد السورائي، وقد سمّاه: الشيخ نجيب الدين محمد السوراوي.

٢ - السيد محمد بن معد الموسوي وسمّاه: السيد محمد بن سعد الموسوي.

فما في المشجرة غلط، والصحيح ما هنا ولا يظن التعدّد.

(٦) أمل الآمل: لم نعثر عليه فيه.

(٧) فرحة الغري: ٥٢.


والمحقق.

الثامن(١) : السيد الأجل الأكمل، الأسعد الأورع الأزهد، صاحب الكرامات الباهرة، رضي الدين أبو القاسم وأبو الحسن علي بن سعد الدين موسى بن جعفر آل طاوس، الذي ما اتفقت كلمة الأصحاب - على اختلاف مشاربهم وطريقتهم - على صدور الكرامات عن أحد ممّن تقدمه، أو تأخر عنه، غيره.

قال العلامة في إجازته الكبيرة: ومن ذلك جميع ما صنّفه السيدان الكبيران السعيدان رضي الدين علي، وجمال الدين أحمد، ابنا موسى بن طاوس، الحسنيان قدس الله روحيهما، وهذان السيدان زاهدان عابدان ورعان، وكان رضي الدين عليّرحمه‌الله صاحب كرامات، حكى لي بعضها، وروى لي والدي -رحمه‌الله عليه - البعض الآخر(٢) انتهى.

ولنتبرك بذكر بعض كراماته(٣) أداء لبعض حقوقه على الإسلام.

__________________

(١) من مشايخ العلامة. ( منهقدس‌سره )

(٢) انظر بحار الأنوار ١٠٧: ٦٣.

(٣) جاء في هامش المخطوط:

وأنا أقول لا يخفى على الناظر المتأمّل في كتبه أنّه قدس‌سره ممن له طريق إلى لقاء مولانا صاحب الزمان أرواحنا فداه حينما أراد كما قال في معرفة هلال شهر رمضان ومعرفة ليلة القدر، وذكر بعض العلامات الشرعيّة قال هذا كلّه لمن لم يوفقه الله تعالى لما وفقنا به من فضله وإنعامه، وأنا أعرف رجلا يعرف أوائل الشهور وليلة القدر ونحوهما على طبق الواقع من غير هذه الطرق، ولم أر مثله في العلماء في الاحتياط في الدين، ويظهر ذلك منه من جهات:

أحدها: انّه قال رحمة الله عليه: إن عثرت على قوله تعالى:( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ) [ الحاقة ٦٩: ٤٤ - ٤٦ ] لم أتجرّأ على فتوى لأحد في الدين.

وثانيها: ان بعد ذكره الأخبار الواردة في أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين أو يصيبه ما يصيب سائر الشهور لاختلاف الأخبار والآراء فيه.


فمن ذلك ما ذكره في كتاب أمان الأخطار ما لفظه: إن بعض الجوار والعيال جاؤني ليلة وهم منزعجون، وكنت إذ ذاك مجاورا بعيالي لمولانا عليعليه‌السلام فقالوا: قد رأينا مسلخ الحمّام تطوى الحصر الذي كان فيه وتنشر، وما نبصر من يفعل ذلك، فحضرت عند باب المسلخ، وقلت: سلام عليكم، قد بلغني عنكم ما قد فعلتم، ونحن جيران مولانا عليعليه‌السلام وأولاده وضيفانه، وما أسأنا مجاورتكم، فلا تكدروا علينا مجاورته، ومتى فعلتم شيئا من ذلك شكوناكم إليه. فلم نعرف منهم تعرضا لمسلخ الحمّام بعد ذلك أبدا.

ومن ذلك ما فيه قال: إن ابنتي الحافظة الكاتبة شرف الأشراف، كمّل الله تعالى لها تحف الألطاف، عرّفتني أنّها تسمع سلاما عليها ممّن لا تراه، فوقفت في الموضع فقلت: سلام عليكم أيّها الروحانيون، فقد عرّفتني ابنتي شرف الأشراف بالتعرض لها بالسلام، وهذا الإنعام مكدّر علينا، ونحن نخاف منه أن ينفر بعض العيال منه، ونسأل أن لا تتعرضوا لنا بشيء من المكدرات، وتكونوا معنا على جميل العادات. فلم يتعرض لها أحد بعد ذلك بكلام جميل.

ومن ذلك ما فيه قال: وكنت مرّة قد توجّهت من بغداد إلى الحلّة على طريق المدائن، فلمّا حصلنا في موضع بعيد من القرايا جاءت الغيوم والرعود، واستوى الغمام والمطر، وعجزنا عن احتماله، فألهمني الله جلّ جلاله أن أقول: يا من يمسك السموات والأرض أن تزولا، أمسك عنّا مطره وخطره وكدره وضرره بقدرتك القاهرة، وقوّتك الباهرة. وكرّرت ذلك وأمثاله كثيرا، وهو متماسك بالله

__________________

قال: ويضعف من هذه الأخبار ترجيحا على الآخر تركت ذكره حذرا من اعتبار المرجوح مع إنّ هذا الترجيح ممّا أجمع الأصحاب على جوازه وخروجه عن المنهي عنه. إلى غير ذلك من المقامات التي يظهر منها نهاية ورعه واحتياطه في أمور الدين.

لمحرّره يحيى بن محمد شفيع الأصفهاني عفى الله عنهما.


جلّ جلاله، حتى وصلنا إلى قرية فيها مسجد فدخلته، وجاء الغيث شيئا عظيما في اللحظة التي دخلت فيها المسجد، وسلمنا منه.

وذكر بعد ذلك قصّة أخرى تقرب منها(١) .

ومن ذلك ما ذكره في مهج الدعوات قال: وكنت أنا بسرّ من رأى فسمعت سحرا دعاء القائم صلوات الله عليه، فحفظت منه الدعاء لمن ذكره: الأحياء والأموات، وأبقهم - أو قال: وأحيهم - في عزنا وملكنا. أو سلطاننا ودولتنا. وكان ذلك في ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وستمائة(٢) . انتهى.

ويظهر من مواضع من كتبه خصوصا كتاب كشف المحجّة أنّ باب لقائه إيّاه صلوات الله عليه كان له مفتوحا(٣) ، قد ذكرنا بعض كلماته فيها في رسالتنا جنّة المأوى(٤) .

ومن ذلك ما ذكره في رسالة المواسعة والمضايقة، في قصّة طويلة، وفيها: وتوجهنا من هناك لزيارة أول رجب بالحلّة، فوصلنا ليلة الجمعة سابع وعشرين جمادى الآخرة سنة ٦٤١، بحسب الاستخارة، فعرفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكورة أن شخصا فيه صلاح يقال له ( عبد المحسن ) من أهل السواد قد حضر بالحلّة، وذكر أنه قد لقيه مولانا المهدي صلوات الله عليه ظاهرا في اليقظة، وأنه أرسله إلى عندي برسالة.

فنفدت قاصدا وهو محفوظ بن قرأ، فحضر ليلة السبت ثامن وعشرين شهر جمادى الآخرة، فخلوت بهذا الشيخ عبد المحسن فعرفته، وهو رجل

__________________

(١) الأمان من إخطار الأسفار والأزمان: ١٢٨.

(٢) مهج الدعوات: ٢٩٦.

(٣) كشف المحجّة: ١٥١.

(٤) جنة المأوى ( ضمن بحار الأنوار ) ٥٣: ٣٠٢.


صالح لا تشكّ النفس في حديثه، ومستغن عنّا، وسألته فذكر أن أصله من حصن بشر، وأنه انتقل إلى الدولاب الذي بإزاء المحولة المعروفة بالمجاهدية، ويعرف الدولاب بابن أبي الحسن، وأنه مقيم هناك، وليس له عمل بالدولاب ولا زرع، ولكنّه تاجر في شراء غليلات وغيرها، وأنه كان قد ابتاع غلّة من ديوان السرائر، وجاء ليقبضها، وبات عند المعيدية في المواضع المعروفة بالمحبر.

فلمّا كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيدية فخرج يقصد النهر، والنهر في جهة المشرق فما أحسن بنفسه إلاّ وهو في تل السلام في طريق مشهد الحسينعليه‌السلام في جهة المغرب، وكان ذلك ليلة تاسع عشر(١) من شهر جمادى الآخرة من سنة إحدى وأربعين وستمائة -، التي تقدم شرح بعض ما تفضّل الله عليّ فيها، وفي نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام - فجلست أريق ماء، وإذا فارس عندي ما سمعت له حسا، ولا وجدت لفرسه حركة ولا صوتا، وكان القمر طالعا، ولكن كان الضباب كثيرا.

فسألته عن الفارس وفرسه، فقال: كان لون فرسه صديا، وعليه ثياب بيض، وهو متحنك بعمامة، ومتقلد بسيف.

فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن: كيف وقت الناس؟

قال عبد المحسن: فظننت أنه يسأل عن ذلك الوقت، فقلت: الدنيا عليها ضباب وغبرة.

فقال: ما سألتك عن هذا، أنا سألتك عن حال الناس.

قال فقلت: الناس طيّبين مرخّصين، آمنين في أوطانهم وعلى أموالهم.

فقال: تمضي إلى ابن طاوس وتقول له كذا وكذا.

وذكر لي ما قال صلوات الله عليه، ثم قال عنهعليه‌السلام : فالوقت قد

__________________

(١) في المخطوطة والحجريّة: تاسع عشرين.


دنا، فالوقت قد دنا.

قال عبد المحسن: فوقع في قلبي وعرفت نفسي أنه مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه، فوقعت على وجهي، وبقيت كذلك مغشيا عليّ إلى أن طلع الصبح.

قلت له: فمن أين عرفت أنه قصد(١) ابن طاوس عنّي؟

قال: ما أعرف من بني طاوس إلا أنت، وما [ وقع ](٢) في قلبي إلاّ أنه قصدني بالرسالة إليك.

قلت: أي شيء فهمت بقوله: فالوقت قد دنا فالوقت قد دنا، هل قصد وفاتي قد دنت، أم قد دنا وقت ظهوره صلوات الله وسلامه عليه؟

فقال: بل قد دنا وقت ظهوره صلوات الله عليه.

قال: فتوجهت ذلك اليوم إلى مشهد الحسينعليه‌السلام ، وعزمت أنّني ألزم بيتي مدة حياتي أعبد الله تعالى، وندمت كيف ما سألته صلوات الله عليه عن أشياء كنت أشتهي أسأله فيها.

قلت له: هل عرفت بذلك أحدا؟

قال: نعم عرّفت بعض من كان عرف بخروجي من المعيدية، وتوهّموا أنّي قد ضللت وهلكت بتأخري عنهم، واشتغالي بالغشية التي وجدتها، ولأنّهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منهعليه‌السلام .

فوصيته أن لا يقول ذلك لأحد أبدا، وعرضت عليه شيئا فقال: أنا مستغن عن الناس، وبخير كثير.

__________________

(١) قصدني عن ظاهرا ( منهقدس‌سره ) هامش الحجرية.

(٢) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.


فقمت أنا وهو، فلمّا قام عنّي نفذت له غطاء، وبات عندنا في المجلس على باب الدار التي هي مسكني الآن بالحلّة.

فقمت وكنت أنا وهو في الروشن في خلوة، فنزلت لأنام، فسألت الله تعالى زيادة كشف في المنام في تلك الليلة أراه أنا، فرأيت كأن مولانا الصادقعليه‌السلام قد جائني بهدية عظيمة، وهي عندي، وكأنّني ما أعرف قدرها. فاستيقظت فحمدت الله، وصعدت الروشن لصلاة نافلة الليل، وهي ليلة السبت ثامن وعشرين جمادى الآخرة.

فأصعد فتح(١) الإبريق إلى عندي، فمددت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفّي فأمسك ماسك فم الإبريق وإدارة عنّي، ومنعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة. فقلت: لعلّ الماء نجس، فأراد الله جلّ جلاله أن يصونني عنه، فإن لله عزّ وجلّ عليّ عوائد كثيرة، أحدها مثل هذا، وأعرفها.

فناديت إلى فتح وقلت: من أين ملأت الإبريق؟

قال: من المسبّبة(٢) .

فقلت: هذا لعلّه نجس فاقلبه وطهره(٣) وأملاه من الشط.

فمضى وقلبه، وأنا أسمع صوت الإبريق، وشطفه وملأه من الشط، وجاء به، فلزمت عروته، وشرعت أقلب منه على كفّي، فأمسك ماسك فم الإبريق وإدارة عنّي، ومنعني منه، فعدت وصبرت ودعوت بدعوات، وعاودت الإبريق، وجرى مثل ذلك.

فعرفت أن هذا منع لي من صلاة الليل تلك الليلة، وقلت في خاطري: لعلّ الله يريد أن يجري عليّ حكما وابتلاء غدا، ولا يريد أن أدعو الليل في

__________________

(١) فتح: اسم غلامه. ( منهرحمه‌الله ) كما في هامش البحار.

(٢) في المصدر: المسيبة.

(٣) نسخة بدل: واشطفه. ( منهقدس‌سره )


السلامة من ذلك، وجلست لا يخطر بقلبي غير ذلك، فنمت وأنا جالس، وإذا برجل يقول لي - يعني عبد المحسن - الذي جاء بالرسالة: كان ينبغي أن تمشي بين يديه.

فاستيقظت ووقع في خاطري أنني قد قصرت في احترامه وإكرامه، فتبت إلى الله جلّ جلاله، واعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك، وشرعت في الطهارة ولم يمسك أحد الإبريق، وتركت على عادتي، فتطهرت وصلّيت ركعتين فطلع الفجر، فقضيت نافلة الليل.

وفهمت أنني ما قمت بحق هذه الرسالة، فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن وتلقيته وأكرمته، وأخذت له من خاصتي ستة(١) دنانير، ومن غير خاصتي خمسة عشر دينارا ممّا كنت أحكم فيه كما لي، وخلوت به في الروشن وعرضت ذلك عليه، واعتذرت إليه، فامتنع من قبول شيء أصلا، وقال: إن معي نحو مائة دينار ما آخذ شيئا، أعطه لمن هو فقير. وامتنع غاية الامتناع، فقلت: إنّ رسول مثله صلوات الله عليه يعطى لأجل الإكرام لمن أرسله، لا لأجل فقره وغناه، فامتنع. فقلت له: مبارك، أمّا الخمسة عشر فهي من غير خاصّتي فلا أكرهك على قبولها، وأمّا هذه الستّة دنانير فهي من خاصّتي فلا بدّ أن تقبلها منّي، فكاد أن يؤيسني من قبولها، فألزمته فأخذها، وعاد وتركها فألزمته، فأخذها، وتغديت أنا وهو، ومشيت بين يديه كما أمرت في المنام إلى ظاهر الدار، وأوصيته بالكتمان، والحمد لله، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين(٢) . انتهى.

وكانرحمه‌الله من عظماء المعظمين لشعائر الله تعالى، لا يذكر في أحد

__________________

(١) في المخطوط والحجرية: ستا سير، وما أثبتناه هو نسخة بدل ( منهقدس‌سره ) ومن المصدر. وتأتي الإشارة إليه بعد أسطر.

(٢) رسالة المواسعة والمضايقة المنشورة ضمن مجلّة تراثنا ٧ - ٨: ٣٤٩.


من تصانيفه الاسم المبارك ( الله ) إلاّ ويعقّبه بقوله: جلّ جلاله.

وقال العلامة في منهاج الصلاح في مبحث الاستخارة: ورويت عن السيد السند السعيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس، وكان أعبد من رأيناه من أهل زمانه(١) . انتهى.

وكان دأبه في زكاة غلاته - كما ذكره في كتاب كشف المحجة - أن يأخذ العشر منها، ويعطي الفقراء الباقي منها(٢) . وكتابه هذا مغن عن شرح حاله، وعلوّ مقامه، وعظم شأنه، فلنذكر في ترجمته مطالب اخرى نافعة مهمّة:

الأول: عدّ العلامة المجلسي في أول البحار من كتبه، كتاب ( ربيع الشيعة )(٣) وقال بعد ذلك: وكتب السادة الأعلام أبناء طاوس كلّها معروفة، وتركنا منها كتاب ربيع الشيعة، لموافقته لكتاب أعلام الورى في جميع الأبواب والترتيب، وهذا ممّا يقضي منه العجب(٤) .

__________________

(١) منهاج الصلاح: لم نعثر عليه فيه.

(٢) كشف المحجّة: ١٤٣.

(٣) بحار الأنوار ١: ١٢.

(٤) العجب منهم كيف نسبوا إلى مثل السيد الأجل علي بن طاوس هذا الكتاب ونتعوذ في هذه النسبة بمحض الشهرة فإنهرحمه‌الله عدّ مصنفاته في مواضع متعددة من تصنيفاته ولم يعد منها كتابا موسوما بربيع الشيعة.

ثانيا: ان دأبه وديدنه ذكر اسمه أول الكتاب بل أول كل باب بل يسمي نفسه في العلامات المنفصلة عن سابقها وفي هذا الكتاب من أوله إلى آخره ليس من اسم علي بن طاوس عين ولا أثر.

وثالثا: ان عادته ذكر خطب طويلة كثيرة الألفاظ والمعاني في الحمد والثناء لنعم الله وآلائه والصلاة والسلام على خير رسله وأنبيائه وأوصيائه. فكيف يسلمون النسبة ويفرضونها صدقا ثم يتعجبون.

وهذا دليل على أن الشهرة وان كان من العلماء والخواص أو لداعة.

وأقول لا شك في أن واحدا من الطلاب المتوسطين الفاقدين للأسباب والكتب وجه كتاب إعلام الورى للطبرسي وسقط عنه الورق الأول فلم يعرف أنه إعلام الورى وسأل عن جماعة


وقال العالم الجليل المولى عبد النبيّ الكاظمي في حاشية كتابه تكملة الرجال: قد وقفت على اعلام الورى للطبرسي، وربيع الشيعة لابن طاوس، وتتبعتهما من أولهما إلى آخرهما، فوجدتهما واحدا من غير زيادة ولا نقصان، ولا تقديم ولا تأخير أبدا إلاّ الخطبة، وهو عجيب من ابن طاوس على جلالته وقدرته على هذا العمل، ولتعجبي واستغرابي صرت احتمل احتمالات، فتارة أقول: لعلّ ربيع الشيعة غيره، ونحو هذا. حتى رأيت المجلسيرحمه‌الله في البحار ذكر الكتابين، ونسبهما إليهما، ثم قال: هما واحد(١) وهو عجيب(٢) .

وقال في حاشية أخرى: كنت أنقل عن ربيع الشيعة، لابن طاوس واعلام الورى، فرأيتهما من أوّلهما إلى آخرهما متحدين لا ينقصان شيئا، ولا يتغيّران لا عنوانا ولا ترتيبا ولا غير ذلك إلاّ خطبتهما، فأخذ في العجب

__________________

مثل نفسه فلم يعرفوه فكتب له خطبة مختصرة متوسطه يعلمها كل طلبة وكتب ظهره هذا هو كتاب ربيع الشيعة لعلي بن طاوس حيث سمع لفظ الربيع في جملة مصنفاته ولا يدري انه ربيع الألباب أو ربيع الشيعة وقد راى كتب الأدعية المشهورة مثل الإقبال والمهج والمجتنى ولم ير ربيع ابن طاوس ولا إعلام الورى. قد رتب هذا الكاتب من العالم كما هو العادة واصل الكتاب على يد من هو أكبر منه علما فرآى كتابا نفيسا كتب ظهره انه ربيع الشيعة لابن طاوس فظنه كذلك وكتب ظهره كذلك ثم أنفذه إلى آخر بعده فرأى شخصين ممن يحسن الظن بهما ويقطع بأنهما لا يكذبان كتبا ظهر كتاب نفيس في مواليد الأئمة ومعجزاتهم ولم ير هذا الثالث العالم إعلام الورى ولا ربيع الألباب فظنه لحسن الظن بالشخصين السابقين ربيع الشيعة وانه من ابن طاوس وهكذا الى ان اشتهر واشتبه الأمر على الأساطين مثل المير الداماد في الرواشح مكررا يقول: قال ابن طاوس في باب كذا من ربيع الشيعة، والجليل السيد الميرزا محمد الأسترآبادي يقول في رجاله الوسيط في كثير من التراجم انه قال علي بن طاوس في كتاب ربيع الشيعة في الخبر الفلاني كم أيقن فلان ثقة وهكذا إلى أواخره فافهم ولا تحتمل أسانيد ربيع الشيعة إلى السيدقدس‌سره فإنه إعلام الورى وانه مر كما ذكرنا.

لمحرره يحيى.

(١) بحار الأنوار ١: ٣١.

(٢) تكملة الرجال ١: ١١ هامش ٢.


العجاب، وحدست أن لا يكونا كتابين، واحتملت أن يكون اشتباها من الناس تسمية أحدهما ربيع الشيعة، فتتبّعت كتب الرجال فلم أجد أحدا ذكر اتّحادهما، حتى وقفت على البحار، فوجدت ذكر كتاب ربيع الشيعة أنه هو بعينه اعلام الورى، وتعجّب هو من اتحادهما(١) . انتهى.

قلت: هذا الكتاب غير مذكور في فهرست كتبه في كتاب إجازاته، ولا في كشف المحجّة، وما عثرت على محلّ أشار إليه وأحال عليه كما هو دأبه غالبا في مؤلفاته بالنسبة إليها، وهذان الجليلان مع عثورهما على الاتحاد واستغرابهما لم يذكرا له وجها، وقد ذاكرت في ذلك مع شيخنا الأستاذ(٢) طاب ثراه، فقال - وأصاب في حدسه -: إنّ الظاهر أنّ السيد عثر على نسخة من الاعلام لم يكن لها خطبة فأعجبه فكتبه بخطّه، ولم يعرفه، وبعد موته وجدوه في كتبه بخطّه،

__________________

(١) والله الخالق جل جلاله شاهد اني لما رأيت المجلسيرحمه‌الله في أول البحار يقول ما معناه ان كتاب ربيع الشيعة وكتاب إعلام الورى قريبان فتصفحتهما وتتبعتهما ورأيت أنهما واحد سوى الخطبة فرجعت إلى كلمات السيد الأجل ابن طاوس في تعداد مصنفاته فلم أجده يسمي ربيع الشيعة، نعم قال: ربيع الألباب، وهو مشتمل على أربعة أجزاء كل واحد مخصوص بخطبة وظن أنه في احوالات العلماء وبعض المواعظ فحصل لي القطع بأن ربيع الشيعة لم يكن من علي ابن طاوس، وخطبته غير سياق خطب ابن طاوس في خطبه ولم يسم نفسه في أوله كما هو عادته في عامة كتبه فظننت انه وجد بعض الطلاب هذا الكتاب بلا أوّل وهو إعلام الورى فظنه كتاب الربيع لابن طاوس فظنه ربيع الشيعة بدل ربيع الألباب، وألحق به خطبة مختصرة فنسخ الناسخون عنه واشتهر بين العلماء يستعين من مثل المير الداماد في الرواشح وغيره وكتبت ذلك في حواشي نسختي من البحار وغيره، وذكرته للأصحاب مرارا وما كنت عثرت على كلام الشيخ عبد النبي هذا كما نقله في المتن والحاصل ان ربيع الشيعة لم يكن من مصنفات علي بن طاوس ولم يعده من مصنفاته نفسه وهذا المشهور هو بعينه إعلام الورى سوى الخطبة المختصرة والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله. لمحرره يحيى بن محمد شفيع عفي عنهما في الدارين.

(٢) الشيخ عبد الحسين. ( هامش المخطوط )


ولم يكن له(١) علم بإعلام الورى، فحسبوا أنه من مؤلفاته فجعلوا له خطبة على طريقة السيد في مؤلفاته، ونسبوه إليه. ولقد أجاد فيما أفاد.

الثاني: أغرب السيد الفاضل المعاصررحمه‌الله في الروضات في ترجمة هذا السيد الجليل، فأراد مدحه وتبجيله فقدحه، وأخرج كتابه الشريف مصباح الزائر عن الاعتبار، وأخرج جملة من الأدعية والزيارات عن حريم ساحة الأخبار، لمجرد الخرص والتخمين، ومتابعة ما دار في أفواه القاصرين.

فقال - في مقام ذكر مناقب السيد وفضائله -: ومنها كونه في فصاحة المنطق، وبلاغة الكلام، بحيث تشتبه كثيرا ما عبارات دعواته الملهمة، وزياراته الملقمة بعبارات أهل بيت العصمةعليهم‌السلام ، بل أراه في كتاب مصباح الزائر - وأمثاله - كأنه يرى نفسه مأذونا في(٢) جعل وظائف مقرّرة لمواضع مكرمة ومواقف صالحة، كما ترى أنه يذكر أعمالا من عند نفسه ظاهرا لمسجد الكوفة وأمثالها غير مأثورة في شيء من كتب أصحابنا المستوفين لوظائف الشريعة في مؤلفاتهم، ولا منسوبة في كلمات نفسه إلى أحد من المعصومينعليهم‌السلام ، مع أنّ ديدنه المعروف ذكر السند المتصل إليهم في كلّ ما يجده من الجليل والحقير، ولا ينبّئك مثل خبير(٣) ، انتهى.

__________________

(١) في الحجرية: لهم، وكلاهما يصح.

(٢) جاء في هامش المخطوط:

إنه كذلك وذكر مستنده من الأخبار المعتبرة في إنشاء دعاء يدعو به ربه بكل ما القي في روعة، كما أنشأ أدعية لأوّل بعض الشهور وذكره في كتابه الإقبال وصرح بأنّه من نفسه، وأمّا جمل الكتاب التي مختصة بالشارع بأنّه يفعل كذا ويصلّي ركعتين بسورتين مخصوصتين أو يرفع يده في الموضع الفلاني مثلا عند رأس الحسين عليه‌السلام عند القول الحاصل ونحوه فلا يجوز ذلك، ولم يفعله أبدا، بل هو بدعة محرمة بالإجماع وما ظنه لولا ظن - كذا - ( منه عفى الله عنه )

(٣) روضات الجنات ٤: ٣٣٠ / ٤٠٥.


وفيه أولا: أنّ ديدن السيد في بعض مؤلفاته كالأمان(١) والمهج(٢) والدروع(٣) ، أنه إذا أراد ذكر دعاء أنشأه بنفسه التصريح به، فلا حظ حتى يظهر لك صدق ما ادّعيناه، ولولا خوف الإطالة لأشرت إلى مواضعه.

وثانيا: أنه صرّح في كتاب مصباح الزائر بأنّ كلّما فيه مما رواه أو رآه، قال - بعد ذكر الزيارة المختصة بأبي عبد اللهعليه‌السلام في أوّل رجب، وزيارة الشهداء بأساميهم بعدها ما لفظه -: قد تقدم عدد الشهداء في زيارة عاشوراء برواية تخالف ما سطرناه في هذا المكان، وتختلف في أسمائهم أيضا، وفي الزيادة والنقصان، وينبغي أن تعرف - أيدك الله جلّ جلاله - بتقواه إنّنا تبعنا في ذلك ما رأيناه أو رويناه، ونقلنا في كل موضع كما وجدناه(٤) .

وقال في آخر الكتاب: هذا آخر ما وقع اختيارنا عليه، وانصرفت الهمّة إليه، قد وصل على الوجه الذي استحسنّاه واعتمدنا فيه على ما رويناه، أو نظرناه(٥) . انتهى.

فكيف ينسب إليه مع ذلك أنه أنشأ بنفسه تلك الدعوات الكثيرة؟!.

وثالثا: أن السيد ذكر في جملة من تلك المواضع والمواقف - غير الدعاء - آدابا مخصوصة، ووظائف معيّنة، ولو لا أنّها واردة مأثورة لكان ذكرها والأمر بالعمل بها غير مشروع، فإنّها بدعة محرّمة، وتشريع غير جائز، ونسبته إلى مثل هذا السيّد الجليل قبيح في الغاية.

ورابعا: إنّ ما ذكره السيد من الآداب والأعمال المتعلّقة بالمسجد، ذكره

__________________

(١) الأمان من الاخطار: ٢٠، ٩٩، ١١٧.

(٢) مهج الدعوات: ٣٣٦، ٣٣٧.

(٣) الدروع الواقية: ٣، ٥٧، ٦٠ وغيرها.

(٤) مصباح الزائر: ١٠٩ ب.

(٥) مصباح الزائر: آخر النسخة المخطوطة.


قبله الشيخ محمّد بن المشهدي في مزاره(١) ، وذكره قبله الشيخ الجليل المفيدرحمه‌الله في مزاره(٢) ، والعجب من قوله: في شيء من كتب أصحابنا. إلى آخره. فهب أنه ما عثر على المزارين، فهلا نظر إلى مزار البحار؟

وقوله فيه: ولمّا استوفينا الأخبار التي وصلت إلينا في أعمال هذا المسجد، فلنذكر ما أورده الشيخ المفيد، والسيد ابن طاوس، ومؤلف المزار الكبير، والشيخ الشهيدرضي‌الله‌عنه ، في كتبهم مرتّبا، وإن لم يصل في بعضها إلينا الخبر، واللّفظ للسيدرحمه‌الله قال(٣) :. إلى آخره.

وأورد تلك الأعمال - أيضا - قبل السيد مؤلف المزار القديم، الذي أشرنا إليه في ضمن حال مزار المشهدي، في الفائدة السابقة، وكأنه للقطب الراوندي، أو صاحب الاحتجاج.

وخامسا: إنّ السيد ومن قبله وبعده، وإن لم يصرحوا عند إيراد تلك الأعمال بكونها مأثورة مرويّة عن الحججعليهم‌السلام ، ولذا لم يذكرها العلامة المجلسي في كتاب تحفته، لبنائه فيه على إيراد ما وقف على كونه مرويّا، إلا أنّ هنا قرائن وشواهد تدلّ على أنّها مأثورة.

منها: قول الشيخ الجليل محمّد بن المشهدي في أوّل مزاره ما لفظه: فإني قد جمعت في كتابي هذا من فنون الزيارات للمشاهد، وما ورد في الترغيب في المساجد المباركات، والأدعية المختارات، وما يدعى به عقيب الصلوات، وما يناجي به القديم تعالى من لذيذ الدعوات في الخلوات، وما يلجأ إليه من الأدعية عند المهمّات، ممّا اتصلت به من ثقات الرواة إلى السادات عليهم

__________________

(١) مزار المشهدي: ٢٠١، ٢٣٢.

(٢) مزار المفيد: ٢٣ / ١ - ٢.

(٣) بحار الأنوار ١٠٠: ٤٠٧.


السلام(١) . إلى آخره.

ومنها: ما في المزار القديم، فإنه أورد أولا أعمالا مرتّبة، وأدعية طويلة، للمواقف الشريفة من المسجد، غير الشائعة الدائرة، وبعد الفراغ منها، قال: أعمال الكوفة برواية أخرى(٢) ، ثم ساق الأعمال على ما هو الموجود في تلك الكتب، فيظهر منه أنّ كليهما مرويّان مأثوران.

ومنها: ما أشرنا إليه سابقا أنّ هذه الأعمال بهذا الترتيب والآداب كيف يجوز نسبة جعلها إلى مثل الشيخ المفيد في عصر زيّنه الله تعالى بوجود أعلام للدين في بلد مملوء من الرواة والمحدثين؟ ثم يتلقّاها الأصحاب مثل الشهيد بالقبول، ويوردونها في زبرهم كسائر المنقول، وهذا واضح بحمد الله تعالى لمن عدّ من ذوي النهي والعقول.

وسادسا: قوله: مع أنّ ديدنه. إلى آخره.

صحيح في غير هذا الكتاب وكتابه اللهوف، فإنه ما أسند فيهما شيئا من الأخبار والقصص، والأعمال والأدعية والزيارات إلى مأخذ، وفيها ما هو مأثور بسند أو أسانيد متعددة، ألّفهما في عنفوان عمره - كما يأتي(٣) - ثم غيّر طريقته في سائر مؤلفاته، وبنى على ذكر المأخذ ولو لدعاء صغير، وعمل حقير.

وسابعا: ما في قوله: وزياراته الملقمة، فإنه ظنّ - كبعض من أهل العلم الغير الباحثين عن مآخذ السنن - أنّ هذه الزيارات المخصوصة بالأيام الشريفة، كأول الرجب ونصفه ونصف شعبان وليالي القدر والعيدين وعرفة، المختصة بأبي عبد اللهعليه‌السلام ، غير مأثورة، وإن كان في المصباح زيارات مطلقة غير مسندة، إلاّ أنّ المهم في بيان أنّها مأثورة، لكثرة الحاجة إليها.

__________________

(١) مزار المشهدي: ٣.

(٢) المزار القديم: لم نعثر عليه فيه.

(٣) يأتي في صفحة: ٤٥٦.


فنقول: إن هنا أيضا شواهد تدل على أنها مأثورة عن الحججعليهم‌السلام ، بعضها يتعلق بجميعها، واخرى ببعضها.

منها: أنه قال السيد في المصباح في شرح زيارة أبي عبد اللهعليه‌السلام في أول يوم من رجب، بعد ذكر ثوابه ما لفظه: شرح زيارته في ذلك اليوم، ويزار بها ليلة النصف من شعبان أيضا، إذا أردت ذلك فاغتسل(١) . إلى آخره.

ثم قال في فضل زيارته ليلة النصف من شعبان ما لفظه: وأما الزيارة في هذه الليلة، فقد روي أنه يزار فيها بالزيارة التي قدمناها في أول رجب، فتؤخذ من هناك(٢) .

ومنها: قوله في زيارة النصف من رجب بعد ذكر فضلها: فأمّا كيفيّة زيارتهعليه‌السلام في هذا الوقت، فينبغي أن يزار بالزيارة الجامعة في أيام رجب، أو بما تقدم من الزيارات المنقولة لسائر الشهور، فإني لم أقف على زيارة مختصّة بهذا الوقت المذكور(٣) . انتهى.

وقال في الإقبال - بعد ذكر فضل زيارتهعليه‌السلام في النصف من رجب - أقول: وأمّا ما يزار به الحسين صلوات الله عليه في هذا النصف من رجب المشار إليه، فإني لم أقف على لفظ متعيّن له إلى الآن، فيزار بالزيارة المختصّة بشهر رجب(٤) ،. إلى آخره.

والظاهر أنه لم يكن عنده مزار المفيدرحمه‌الله ، كما ستعرف.

ومنها: قولهرحمه‌الله - في زيارة ليلة القدر -: شرح الزيارة، وهي مختصة

__________________

(١) مصباح الزائر: ١٠٧ - أ -.

(٢) مصباح الزائر: ١١٤ - أ -.

(٣) مصباح الزائر: ١١١ - أ -.

(٤) الإقبال: ٦٥٧.


بهذه الليلة، ويزار بها في العيدين إذا أردت ذلك(١) . إلى آخره.

وقال محمّد بن المشهدي في مزاره: زيارة الحسين بن عليعليهما‌السلام أيضا مختصرة، يزار بها في ليلة القدر، وفي العيدين، وبالإسناد عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمّدعليهما‌السلام : إذا أردت(٢) . وساق الزيارة كما ساقها السيد، والشيخ المفيد(٣) .

وقال السيد في الإقبال: ومنها زيارة الحسينعليه‌السلام في ليلة عيد الفطر، وقد ذكرنا في الجزء الثاني من كتاب مصباح الزائر وجناح المسافر بعض فضلها، وما اخترناه من الرواية ألفاظ الزيارة المختصة، فإن لم يكن كتابنا عنده موجودا في مثل هذا الميقات فليزر الحسين عليه أفضل الصلوات بغير تلك الزيارة من الزيارات المرويّات(٤) .

وقال في ذكر أعمال يوم الأضحى: وأمّا لفظ ما نذكره في هذا اليوم في زيارتهعليه‌السلام ، فقد كنّا ذكرنا في كتاب مصباح الزائر وجناح المسافر زيارتين تختصّ بهذا الميقات، وليس هذا الكتاب ممّا نقصد به ذكر الزيارات، فإن وجد تلك الزيارتين، وإلاّ فزر الحسينعليه‌السلام ، ليلة الأضحى ويوم الأضحى، بما ذكرناه في هذا الكتاب من الزيارة ليوم عرفة(٥) .

وقال في الإقبال أيضا: فصل فيما نذكره من لفظ الزيارة المختصّة بالحسينعليه‌السلام يوم عرفة. اعلم أنه سيأتي في بعض ما نذكره من الدعوات يوم عرفة زيارة النبيّ والأئمة عليهم أفضل الصلوات، وإنّما نذكر في

__________________

(١) مصباح الزائر: ١٢٠ - أ -.

(٢) مزار المشهدي: ٥٩٠.

(٣) مزار المفيد: ٦١، وفيه: فضل زيارتهعليه‌السلام ليلة القدر فقط.

(٤) الإقبال: ٢٧٤.

(٥) الإقبال: ٤٢٢.


هذا الفصل زيارة تختصّ بهذا اليوم غير داخلة في دعواته. وذكر هذه الزيارة(١) ، وساق ما ساقه في مصباحه(٢) ، وقبله الشيخ المفيد في مزاره(٣) ، والشيخ المشهدي في مزاره(٤) ، باختلاف يسير.

وقال فيه أيضا: فصل فيما نذكره من لفظ زيارة الحسينعليه‌السلام في نصف شعبان. أقول: إنّ هذه الزيارة ممّا يزار بها الحسينعليه‌السلام في أوّل رجب أيضا، وإنّما أخّرنا ذكرها في هذه الليلة لأنّها أعظم(٥) ، فذكرناها في الأشرف من المكان. وساق ما ساقه في المصباح في زيارة أوّل رجب.

ومنها ما تقدم(٦) ذكره من عبارة خطبة مزار المشهدي، من التصريح بأنّ كلّما فيه من الدعوات والزيارات ممّا رواها عن الثقات متّصلة إلى الأئمة الهداةعليهم‌السلام .

ومنها: أن الشيخ الكفعميرحمه‌الله ذكر في كتابه البلد الأمين في أعمال شهر ربيع الأول بعض ما ورد في ثواب زيارة أبي عبد اللهعليه‌السلام في كل شهر، ثم قال: قلت: فلهذين الحديثين أوردنا في كتابنا هذا للحسينعليه‌السلام في أول كل شهر زيارة مفردة، إلاّ أن يكون في الشهر زيارة موظفة، فنكتفي بذكرها(٧) . انتهى.

وذكر في الأيام المتقدمة الزيارات المعروفة المختصة بها التي صرّح بأنها موظفة، وكأن عنده عدة مزارات من الأقدمين لم تصل إلينا. ولعلّ المنصف إذا

__________________

(١) الإقبال: ٣٣٢.

(٢) مصباح الزائر: ٢٦٠.

(٣) مزار المفيد: لم نعثر عليه فيه.

(٤) مزار المشهدي: لم نعثر عليه فيه.

(٥) الإقبال: ٧١٢.

(٦) تقدم في صفحة: ٤٥١.

(٧) البلد الأمين: ٢٧٥.


تأمل في هذه القرائن تطمئن نفسه بكونها مأثورة، وتستبعد أن يكون مثل الشيخ المفيد أو من قبله يخترع زيارة بكيفيّة مخصوصة، ويصرّح باختصاصها بيوم مخصوص من دون ورود أثر، ثمّ يتلقاها العلماء مصرحّين باختصاصها به، هذا ممّا لا يناسب نسبته إلى أصاغر أهل العلم فضلا عن إعلامهم.

ومن الغريب - بعد ذلك كله - ما ذكره المحقق المحدث البحراني في الدرّة الرابعة والثلاثين من كتابه الدرة النجفيّة، حيث قال: ومنها: ما ذكره في مزار البحار - أيضا - عن السيد الزاهد العابد المجاهد رضي الدين ابن طاوسرضي‌الله‌عنه ، في كتاب مصباح الزائر في زيارة طويلة حيث قال فيها: ثم أعدل إلى موضع الرأس، واستقبل القبلة، وصل ركعتين صلاة الزيارة، تقرأ في الأولى: الحمد وسورة الأنبياء، وفي الثانية: الحمد وسورة الحشر، أو ما تهيأ لك. إلى آخره.

أقول: وهذه الزيارة إمّا أن تكون من مرويّات السيّد قدس سرّه فيكون سبيلها سبيل الروايات المتقدمة، أو تكون من إنشائه كما يقع منه كثيرا، فيكون فيه تأييد لما ذكرناه لدلالته على كون ذلك هو المختار عنده، والأفضل لديه، أو المتيقّن(١) انتهى.

وقد عرفت تصريح السيد في المصباح بأن كلّ ما فيه ممّا رواه أو رآه، وليس فيه من منشآته شيء فضلا عن الكثرة، وليس له كتاب مزار غيره، وهذا من إتقان المحدث المذكور وتثبته عجيب بأن يذكر ما لا أصل له أصلا.

وثامنا: إن السيد ألف المصباح في أول تكليفه، قالرحمه‌الله في كتاب الإجازات: فصل: ممّا ألفته في بداية التكليف من غير ذكر الأسرار

__________________

(١) الدرة النجفيّة: ١٥٩.


والتكشيف: كتاب مصباح الزائر وجناح المسافر، ثلاث مجلّدات(١) ، انتهى.

وإنشاؤه في هذا السنّ هذه الأدعية يعدّ من خوارق العادة، ومنه يظهر وجه عدم مشابهته - كاللهوف - لسائر مؤلفاته من ذكر الأسانيد وبيان الأسرار.

الثالث: قال في اللّؤلؤة: وأمّهما - أي السيد رضي الدين علي وجمال الدين أحمد - على ما ذكره بعض علمائنا - بنت الشيخ المسعود الورّام بن أبي الفوارس ابن فراس بن حمدان. وأمّ أمّهما بنت الشيخ الطوسي، وأجاز لها ولأختها أمّ الشيخ محمّد بن إدريس جميع مصنّفاته، ومصنفات الأصحاب(٢) ، ونقله صاحب الروضات أيضا معتمدا عليه، وزاد: ووقع النصّ على جدتيهما له من جهة الأم في مواضع كثيرة من مصنّفات نفسه، فليلاحظ(٣) . انتهى.

ولا يخفى أنّ الذي يظهر من مؤلفات السيد أن أمّه بنت الشيخ ورّام الزاهد، وأنه ينتهي نسبه من طرف الأب إلى الشيخ أبي جعفر الطوسيرحمه‌الله ، ولذا يعبّر عنه أيضا بالجدّ، وأمّا كيفيّة الانتساب إليه فقال السيد في الإقبال: فمن ذلك ما رويته عن والدي - قدس الله روحه، ونوّر ضريحه - فيما قرأته عليه من كتاب المقنعة بروايته عن شيخه الفقيه حسين بن رطبةرحمه‌الله عن خال والدي السعيد أبي علي الحسن بن محمّد، عن والده محمّد بن الحسن الطوسي - جدّ والدي من قبل أمه - عن الشيخ المفيد(٤) . إلى آخره فظهر أنّ انتساب السيّد إلى الشيخ من طرف والده أبي إبراهيم موسى الذي أمّه بنت الشيخ، لا من طرف أمّه بنت الشيخ ورّام.

وما ذكروه من أنّ أمّ أمّ السيّد - يعني زوجة ورّام - بنت الشيخ، فباطل

__________________

(١) بحار الأنوار ١٠٧: ٣٩.

(٢) لؤلؤة البحرين: ٢٣٦.

(٣) روضات الجنات ٤: ٣٢٥.

(٤) الإقبال: ٨٧.


من وجوه:

أمّا أولا: فلأن وفاة ورّام في سنة ٦٠٥، ووفاة الشيخ في سنة ٤٦٠ فبين الوفاتين مائة وخمسة وأربعون سنة، فكيف يتصوّر كونه صهرا للشيخ على بنته؟ وإن فرضت ولادة هذه البنت بعد وفاة الشيخ، مع أنهم ذكروا أن الشيخ أجازها.

وأمّا ثانيا: فلأنّه لو كان كذلك لأشار السيد في موضع من مؤلفاته، لشدة حرصه على ضبط هذه الأمور.

وأمّا ثالثا: فلعدم تعرّض أحد من أرباب الإجازات وأصحاب التراجم لذلك، فإنّ صهريّة الشيخ من المفاخر التي يشيرون إليها، كما تعرضوا في ترجمة ابن شهريار الخازن وغيره.

ويتلو ما ذكروه هنا في الغرابة ما في اللّؤلؤة(١) وغيرها أنّ أمّ ابن إدريس بنت شيخ الطائفة، فإنه في الغرابة بمكان يكاد يلحق بالمحال في العادة. فإنّ وفاه الشيخ في سنة ستّين بعد الأربعمائة، وولادة ابن إدريس كما ذكروه في سنة ثلاث وأربعين بعد خمسمائة، فبين الوفاة والولادة ثلاثة وثمانون سنة. ولو كانت أمّ ابن إدريس في وقت إجازة والدها لها في حدود سبعة عشر سنة مثلا كانت بنت الشيخ ولدت ابن إدريس في سنّ مائة سنة تقريبا، وهذه من الخوارق التي لا بدّ أن تكون في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار.

والعجب من هؤلاء الأعلام كيف يدرجون في مؤلفاتهم أمثال هذه الأكاذيب، بمجرّد أن رأوها مكتوبة في موضع من غير تأمّل ونظر.

ثم إن تعبيرهما عن الشيخ ورّام بالمسعود الورّام أو مسعود بن ورّام اشتباه

__________________

(١) لؤلؤة البحرين: ٢٧٨.


آخر، لعلّنا نشير إليه فيما بعد إن شاء الله، فإنّ المسعود الورّام أو مسعود بن ورّام غير الشيخ ورّام الزاهد صاحب تنبيه الخاطر، فلا تغفل.

الرابع: في مجموعة الشهيد: تولّى السيد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاوس العلوي الحسني، صاحب المقامات والكرامات والمصنّفات، نقابة العلويّين من قبل هولاكو خان، وذكر أنّه كان قد عرضت عليه في زمان المستنصر، وكان بينه وبين الوزير مؤيد الدين محمّد بن أحمد بن العلقمي وبين أخيه وولده عزّ الدين أبي الفضل محمّد بن محمّد صاحب المخزن صداقة متأكدة، أقام ببغداد نحوا من خمس عشرة سنة، ثم رجع إلى الحلّة، ثم سكن بالمشهد الشريف برهة، ثم عاد في دولة المغول إلى بغداد، ولم يزل على قدم الخير والآداب والتنزّه عن الدنيّات، إلى أن توفّي بكرة الاثنين خامس ذي القعدة من سنة أربع وستين وستمائة، وكان مولده يوم الخميس منتصف محرّم سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وكانت مدة ولايته النقابة ثلاث سنين وأحد عشر شهرا(١) . انتهى. وظاهر هذه العبارة أنه توفّي ببغداد.

وقال السيدرحمه‌الله في كتابه فلاح السائل: ذكر صفة القبر، ينبغي أن يكون القبر قدر قامة إلى الترقوة، ويكون فيه لحد من جهة القبلة بمقدار ما يجلس الجالس فيه، فإنه منزل الخلوة والوحدة، فيوسع بحسب ما أمر الله جلّ جلاله ممّا يقرب إلى مراضيه، وقد كنت مضيت بنفسي، وأشرت إلى من حفر لي قبرا كما اخترته في جوار جدي ومولاي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، متضيفا ومستجيرا ورافدا وسائلا وآملا، ومتوسلا بكل ما توسّل به أحد من الخلائق إليه، وجعلته تحت قدمي والديّ رضوان الله جلّ جلاله عليهما، لأنّي

__________________

(١) مجموعة الشهيد: ١٤٣.


وجدت الله جلّ جلاله يأمرني بخفض الجناح لهما، ويوصيني بالإحسان إليهما، فأردت أن يكون رأسي مهما بقيت تحت القبور تحت قدميهما(١) . انتهى.

ومقتضى ما ذكره هنا أنه أوصى بحمله إليه ودفنه فيه، وإلاّ فلا بدّ أن يكون قبره في جوار الكاظمينعليهما‌السلام . ولكن في الحلّة في خارج البلد قبّة عالية في بستان تنسب إليه، ويزار قبره ويتبرّك فيها، ولا يخفى بعده لو كان الوفاة ببغداد، والله العالم.

الخامس: في مشايخه، وهم جماعة، صرّح بهم متفرقا في مؤلفاته وغيره في إجازاتهم:

أ - العالم الصالح الشيخ حسين بن محمّد(٢) السوراوي. قال في الفلاح: أجازني في جمادى الآخرة سنة تسع وستمائة(٣) .

عن الشيخ الجليل عماد الدين الطبري، صاحب بشارة المصطفى، الآتي في مشايخ شاذان بن جبرئيل القمّي(٤) .

ب - أبو الحسن علي(٥) بن يحيى بن علي، الفقيه الجليل الحنّاط - بالحاء المهملة، والنون المشددة - كما هو المضبوط في نسخ جمال الأسبوع(٦) ، وفلاح السائل(٧) ، وأربعين الشهيد(٨) ، نسبة إلى بيع الحنطة. أو الخياط كما هو

__________________

(١) فلاح السائل: ٧٣.

(٢) كذا، ولعل الصحيح: احمد، وقد تقدّم، ويؤيّده ما في الفلاح.

(٣) فلاح السائل: ١٤، وفي كشف اليقين: ٧٩ تاريخ الإجازة سنة ٦٠٧.

(٤) يأتي في الجزء الثالث: ١٣.

(٥) لا يوجد له ذكر في المشجرة ولا لمشايخه الثمان كرواة عنه، نعم يوجد بعضهم كما سنذكر.

(٦) جمال الأسبوع: ٢٣، وفيه: الخياط.

(٧) فلاح السائل: ١٤، وفيه: الخياط.

(٨) أربعين الشهيد: ٣، وفيه: الخياط.


المضبوط في كتابه فتح الأبواب(١) ، نسبته إلى عمل الخياطة.

وقالرحمه‌الله في كتاب كشف اليقين: أخبرني بذلك - يعني بكتاب تفسير محمّد بن العباس الماهيار - الشيخ علي بن يحيى الحافظ(٢) ، ولعلّه تصحيف الحناط أو الخيّاط، أو هو لقب مخصوص. وصرّح في الفلاح(٣) والفتح(٤) واليقين(٥) والجمال(٦) أنه أجازه سنة تسع وستمائة.

عن جماعة:

١ - منهم: الشيخ عربي بن مسافر، الآتي في مشايخ مشايخ المحقق(٧) .

٢ - ومنهم: نصير الدين علي بن حمزة بن الحسن الطوسي، في الأمل: فاضل جليل، له مصنّفات يرويها علي بن يحيى الخيّاط(٨) .

٣ - ومنهم: الشيخ علي بن نصر الله بن هارون - المعروف جدّه بالكمال - الحلّي، صرح بهما في الرياض(٩) ، وصاحب المعالم في إجازته الكبيرة(١٠) . لم أعثر على طريقيهما.

٤ - ومنهم: الشيخ المحقق محمّد بن إدريس الحلّي(١١) .

__________________

(١) فتح الأبواب: ٥١ - أ -، وفيه: الحنّاط، وفي الطبعة المحقّقة: ٢٦٤: الحافظ، وفي الهامش عن نسخة: الخياط ولعلها التي كانت لدى الشيخ المصنف.

(٢) كشف اليقين: ٧٩.

(٣) فلاح السائل: ١٥.

(٤) فتح الأبواب: ٥١ - أ -، ولم يرد فيه ذكر لتاريخ الإجازة.

(٥) كشف اليقين: ٨٠.

(٦) جمال الأسبوع: ٢٣.

(٧) يأتي في الجزء الثالث: ٣١.

(٨) أمل الآمل ٢: ١٨٦ / ٥٥٢.

(٩) رياض العلماء ٤: ٢٨٧.

(١٠) انظر بحار الأنوار ١٠٩: ٤٧ - ٦٧.

(١١) يأتي في الجزء الثالث: ١٨ و ٤٠.


٥ - ومنهم: العالم النحرير ابن بطريق الحلي، ويأتي ذكر طرقهما(١) .

٦ - ومنهم: برهان الدين الحمداني القزويني، الذي مرّ ذكره(٢) .

٧ - ومنهم: الشيخ المقري جعفر بن أبي الفضل محمّد بن محمّد بن شعرة الجامعي.

٨ - ومنهم: الشيخ الفقيه العالم أبو طالب نصير الدين عبد الله بن حمزة ابن عبد الله بن حمزة بن الحسن بن علي بن نصير الطوسي، صرّح بجميع ذلك صاحب المعالم في الإجازة الكبيرة(٣) . وهذا الشيخ عظيم الشأن، جليل القدر، من أعيان علماء الإماميّة.

قال محمّد بن الحسين القطب الكيدري - تلميذه - في كتاب كفاية البرايا في معرفة الأنبياء والأوصياء: حدثني مولاي وسيدي الشيخ الأفضل العلامة، قطب الملّة والدين، نصير الإسلام والمسلمين، مفخر العلماء، ومرجع الفضلاء، عمدة الخلق، ثمال الأفاضل، عبد الله بن حمزة بن عبد الله بن حمزة الطوسي، أدام الله تعالى ظلّ سموه وفضله للأنام وأهله ممدودا، وشرع نكتة وفوائده لعلماء العصر مشهودا، قراءة عليه بساتروار بهق(٤) في شهور سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة.

عن الشيخ الإمام عفيف الدين محمّد بن الحسين الشوهاني.

عن شيخه الفقيه علي بن محمد القمي.

عن شيخه المفيد عبد الجبار بن عبد الله المقري.

عن شيخ الطائفة(٥) . انتهى.

__________________

(١) يأتي في الجزء الثالث: ١٣، ٢٠.

(٢) تقدم في صفحة: ٤٢٠، ٤٢٨.

(٣) انظر بحار الأنوار ١٠٩: ٢١.

(٤) كذا في الحجرية: ولعلّ الصواب: بسابزوار بيهق كما في معجم البلدان ١: ٥٣٧.

(٥) كفاية البرايا: غير متوفر لدينا، ولا يوجد هذا الطريق في المشجرة.


وفي المنتجب: الشيخ الإمام نصير الدين أبو طالب عبد الله بن حمزة بن عبد الله الطوسي المشهدي المشارحي، فقيه ثقة وجه(١) .

وقال في الرياض: رأيت من مؤلفاته: الوافي بكلام المثبت والنافي، وهو مختصر، وهو غير ابن حمزة صاحب الوسيلة(٢) .

ج - الشيخ الفاضل الجليل أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر بن أسعد الأصفهاني، العالم الفاضل المعروف، صاحب كتاب رشح الولاء في شرح دعاء صنمي قريش، الذي نقل عنه الشيخ إبراهيم الكفعمي في حواشي جنته وغيرها.

قال في الفلاح: أخبرني في مسكني بالجانب الشرقي من بغداد الذي أسكنني به الخليفة المستنصر جزاه الله جلّ جلاله عنّا جزاء المحسنين، في صفر سنة خمس وثلاثين وستمائة(٣) .

وفي الأمل: قرأ عليه الخواجه نصير الدين وابن ميثم(٤) .

عن الشيخ الإمام عماد الدين أبي الفرج علي ابن الشيخ الإمام قطب الدين أبي الحسين الراوندي، الفقيه الثقة، كما في المنتجب(٥) .

عن والده قطب الدين الراوندي، الآتي ذكره(٦) .

وعن جماعة كثيرة نذكرهم في مشايخ نجيب الدين ابن نما.

د - الشيخ نجيب الدين ابن نما.

__________________

(١) فهرس منتجب الدين: ١٢٥ / ٢٧٢.

(٢) رياض العلماء ٣: ٢١٥.

(٣) فلاح السائل: ١٥.

(٤) أمل الآمل ٢: ٣٣ / ٨٩.

(٥) فهرس منتجب الدين: ١٢٧ / ٢٧٥.

(٦) يأتي في الجزء الثالث: ٧٩.


قال السيد في الدروع الواقية: وأخبرني شيخي الفقيه محمّد بن نما، فيما أجازه لي من كلّ ما رواه، لما كنت أقرأ عليه في الفقه(١) . ويأتي في مشايخ المحققرحمه‌الله (٢) .

هـ - السيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي، الآتي ذكره(٣) .

و - الشيخ تاج الدين الحسن بن الدربي.

قال في الدروع: وأخبرني الشيخ الزاهد حسن بن الدربي، فيما أجازه لي من كل ما رواه، أو سمعه أو أنشأه، أو قرأه(٤) . ويأتي طريقه في مشايخ المحقق(٥) .

ز - الشيخ صفي الدين محمّد بن معد الموسوي، الذي مرّ ذكره في مشايخ والد العلامة(٦) .

ح - الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراوي الحلّي، الفقيه العالم الفاضل، صاحب المنهاج في الكلام، الذي قرأ عليه المحقق علم الكلام وشيئا من علم الأوائل:

قال الشهيد - في الحديث التاسع من أربعينه -: أخبرنا السيد الإمام شيخنا عميد الدين أيضا قال: أخبرني خالي الإمام السعيد الحجّة شيخ الإسلام جمال الدين، قال: أخبرنا السيد الإمام العالم الطاهر أزهد أهل زمانه، ذو الكرامات رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد

__________________

(١) الدروع الواقية: لم نعثر عليه في النسخة التي بأيدينا.

(٢) يأتي في الجزء الثالث: ١٨.

(٣) يأتي في الجزء الثالث: ٣٢.

(٤) الدروع الواقية: ٧٨.

(٥) يأتي في الجزء الثالث: ٥٦.

(٦) مرّ في صفحة: ٤٢١.


ابن أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمد الطاوس، عن الشيخ الإمام العلامة رئيس المتكلّمين، سالم بن محفوظ بن عزيزة الحلّي، عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الأكبر(١) . إلى آخره وهو جد المحقق، ويأتي ذكره(٢) .

ط - السيد أبو حامد محي الدين محمّد بن عبد الله بن زهرة الحسيني الإسحاقي، ابن أخي ابن زهرة الحلبي، صاحب الغنية، كما صرّح به الشهيد في الحديث الثاني والثلاثين من أربعينه(٣) .

ي - نجيب الدينمحمّد السوراوي (٤) ، كما في بعض الإجازات، ولكن في الرياض: الشيخ يحيى بن محمّد بن يحيى بن الفرج السوراوي، كان فاضلا صالحا، يروي عن ابن شهرآشوب، ويروي العلامة عن أبيه عنه. كذا أفاد الشيخ المعاصر في أمل الأمل(٥) .

وأقول: يروي العلامة عن هذا الشيخ بتوسّط جماعة أخرى أيضا، منهم:الشيخ أبو القاسم جعفر بن سعيد المحقق الحلّي، والسيد جمال الدين بن طاوس، وغيرهما، كلّهم عن هذا الشيخ. وهو يروي عن الشيخ الفقيه الحسين بن هبة الله بن رطبة أيضا، عن ولد الشيخ الطوسي .

ثم قد وقع في أوائل عوالي اللآلي لابن جمهور الأحسائي، أنّ والد العلامة يروي عن الشيخ نجيب الدين محمد السوراوي، عن الشيخ هبة الله

__________________

(١) أربعين الشهيد: ٧.

(٢) يأتي في الجزء الثالث: ٥.

(٣) أربعين الشهيد: ٧٤ / ٣٢.

(٤) وذكر هنا للسيد ابن طاوسرحمه‌الله عشرة مشايخ مع طرقهم، ولم يذكر في المشجرة سوى: الشيخ صفي الدين محمّد بن الموسوي ( ز ) بعنوان محمّد بن سعد الموسوي، والشيخ نجيب الدين محمّد السوراوي، وانظر صحيفة: ٤٣٨، هامش: ٥.

(٥) أمل الآمل ٢: ٣٤٩ / ١٠٧٥، رياض العلماء ٥: ٣٧٥.


ابن رطبة، عن الشيخ أبي علي [ ابن ] الشيخ الطوسي(١) . وهو سهو في سهو، إذ الصواب: يحيى بن محمّد السوراوي، عن الحسين بن هبة الله بن رطبة، اللهم إلاّ أن يقال: إنّ والد العلامة يروي عن الوالد والولد معا، وكذا الشيخ نجيب الدين محمّد السوراوي أيضا يروي عن الوالد والولد جميعا، فلا حظ، وتأمّل، انتهى.

التاسع: - من مشايخ آية الله العلاّمة (٢) -خاله الأكرم وأستاذه الأعظم، الرفيع الشأن، اللاّمع البرهان، كشاف حقائق الشريعة بطرائف من البيان، لم يطمثهن قبله إنس ولا جان، رئيس العلماء، فقيه الحكماء، شمس الفضلاء، بدر العرفاء، المنوّه باسمه وعلمه في قصّة الجزيرة الخضراء، الوارث لعلوم الأئمة المعصومينعليهم‌السلام ، وحجّتهم على العالمين، الشيخ أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الهذلي الحلّي، الملقب: بالمحقق على الإطلاق، الرافع أعلام تحقيقاته في الآفاق، أفاض الله على روضته شآبيب لطفه الخفي والجلي، وأحلّه في الجنان المقام السنّي والمكان العليّ، وهو أعلى وأجلّ من أن يصفه ويعدّد مناقبه وفضائله مثلي، فالأولى في المقام الإعراض عنه، والتعرّض لبعض مستطرفات حاله.

ذكر شيخنا البهائي في مجموعة شيخنا الشهيد - التي كانت بخطّ جدّه الشيخ محمّد بن علي الجباعي، وأدرج فيها - ومن خطّه نقلت قال: من خطّ الكفعمي: قال الشيخ أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلّي قدس الله روحه: بسم الله الرحمن الرحيم، لما وقفت على ما أمر به الصاحب الصدر الكبير، العالم

__________________

(١) عوالي اللآلي ١: ١١.

(٢) عدّ له في المشجرة أحد عشر شيخا، بإضافة اثنان من علماء العامة هما:

١ - عبد الله بن جعفر بن الصباح.

٢ - عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد صاحب شرح نهج البلاغة.


الكامل، العارف المحقق، بهاء الدنيا والدين، غياث الإسلام والمسلمين، أدام الله أيامه في عزّ مؤبد، وفخر ممهد، ومجد مجدد، ونعمة قارة العيون، باسقة الغصون، دارّة الحلب، حميدة المنقلب، محروسة الجوانب، مصونة من الشوائب.

وتأمّلت ما برز عنه من الألفاظ التي هي أنور من الماء الزلال، وأطيب من الغنى بعد الإقلال، فهي يعجز الطامع ببديعها، ويعجب السامع حنين جمعها وترصيفها، فكأن الشاعر عناه بقوله:

ولا ذنب للأفكار أنت تركتها

إذا احتشدت لم ينتفع باحتشادها

تنوب بإيراد المعاني وألّفت

خواطرك الألفاظ بعد شرادها

فإن نحن حاولنا اختراع بديعة

حصلنا على مسروقها أو معادها

وليس بمستغرب نوره ببديع النثر والنظم، مع ما وهبه الله سبحانه من جودة القريحة وقوّة الفهم، نسأل الله أن يديم لفضلاء الآداب، ورؤساء الكتّاب، ما كنفهم من طلبه، وشملهم من فضله، وأباحهم من مشاربه، وسوغهم من شرائعه، ليتم نفاق(١) سوقهم، وليشمّروا للاجتهاد فيه عن سوقهم، دلّت ألفاظه الكريمة على استدعاء ما يكون تذكرة لأهل الوداد، وعهدا يجدّد به ما أخلقته يد العباد، فعند ذلك أحببت أن أدخل فيمن سارع في امتثال أوامره، لأكون من جملة من شرفه بذكره، ويخطره بخاطره.

فأقول: إنّ الشعر من أفضل مشاعر الأدب، وأجمل مفاخر العرب، به تستماح المكارم، وتستعطف الطباع الغواشم، وتشحذ الأذهان وتسل

__________________

(١) النفاق: بفتح النون والفاء، هو ما يقابل الكساد، يقال: نفقت السوق نفاقا، أي: قامت وراجت تجارتها. ( المنجد - نفق - )


الأضغان، ويستصلح الرأي الفاسد وتستثار الهمم الجوامد، لكنه عسر المطلب، خطر المركب، لافتقاره إلى أمور غريزية، واخرى كسبيّة، وهي شديدة الامتناع، بعيدة الاجتماع، فالمعتذر عن التعرض له معذور، والمعترف بالقصور عنه مشكور، وقد كنت زمن الحداثة أتعرض لشيء منه ليس بالمرضي، فكتبت أبياتا إلى والديرحمه‌الله أثني فيها على نفسي بجهل الصبوة، وهي:

ليهنك أني كل يوم إلى العلى

أقدم رجلا لن تزل به النعل

وغير بعيد أن تراني مقدما

على الناس حتى قيل: ليس له مثل

تطاوعني بكر المعاني وعونها

وتقتادني حتّى كأنّي لها بعل

ويشهد لي بالفضل كلّ مبرّز

ولا فاضل إلاّ ولي فوقه فضل

فكتبرحمه‌الله فوق هذه الأبيات ما صورته:

لئن أحسنت في شعرك لقد أسأت في حق نفسك، أما علمت أنّ الشعر صناعة من خلع العفّة، ولبس الحرفة، والشاعر ملعون وإن أصاب، ومنقوص وإن أتى بالشيء العجاب، وكأنّي بك قد أوهمك الشيطان بفضيلة الشعر، فجعلت تنفق ما تلفق بين جماعة لم يعرفوا لك فضيلة غيره، فسمّوك به، وقد كان ذلك وصمة عليك آخر الدهر. أما تسمع:

ولست أرضى أن يقال شاعر

تبا لها من عدد الفضائل

فوقف خاطري عند ذلك حتّى كأنّي لم أقرع له بابا، ولم أرفع له حجابا، وأكد ذلك عندي ما رويته بإسناد متصل أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دخل المسجد وبه رجل قد أطاف به جماعة، فقال: ما هذا؟

قالوا: علاّمة.

فقال: ما العلاّمة؟


قالوا: عالم بوقائع العرب، وأنسابها، وإشعارها.

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ذاك علم لا يضرّ من جهله، ولا ينفع من علمه(١) .

ومن البيّن أن الإجادة فيه تفتقر إلى تمرين الطبع، وصرف الهمّة إلى الفكر في تناسب معناه، ورشاقة ألفاظه، وجودة سبكه، وحسن حشوه، تمرينا متكررا حتى يصير خلقا وشيما، إنّ ذلك سبب الاستكمال فيه، فالإهمال سبب القصور عنه، وإلى هذا المعنى أشرت في جملة أبيات هي:

هجرت صوغ قوافي الشعر مذ زمن

هيهات يرضى وقد أغضبته زمنا

وعدت أوقظ أفكاري وقد هجعت

عنفا وأزعج عزمي بعد ما سكنا

إنّ الخواطر كالآبار إن نزحت

طابت وإن يبق فيها ماؤها أجنا

فأصبح شكورا أياديك التي سلفت

ما كنت أظهر عيبي بعد ما كمنا

ولمكان إضرابي عنه وإعراضي حتى عفى ذكر اسمه، لم يبق إلاّ ما هو حقيق أن يرفض ولا يعرض، ويضمر ولا يظهر، ولكن مع ذلك أورد ما أدخل في حيز الامتثال، وإن كان ستره أنسب بالحال، فمنه:

وما الإسراف من خلقي وإنّي

لأجزأ بالقليل عن الكثير

وما أعطي المطامع لي قيادا

ولو خودعت بالمال الخطير

وأغمض عن عيوب الناس حتّى

إخال وإن تناجيني ضميري

واحتمل الأذى في كل حال

على مضض وأعفو عن كثير

ومن كان الإله له حسيبا

أراه النجح في كل الأمور

__________________

(١) الكافي ١: ٢٤ / ١.


ومنه:

يا راقدا والمنايا غير راقدة

وغافلا وسهام الدهر ترميه

بم اغترارك والأيام مرصدة

والدهر قد ملأ الأسماع داعيه

أما أرتك اللّيالي قبح دخلتها

وغدرها بالذي كانت تصافيه

رفقا بنفسك يا مغرور إنّ لها

يوما تشيب النواصي من دواهيه

وحسب تحصيل الغرض بهذا القدر، فنحن نقتصر عليه، ونستغفر الله سبحانه وتعالى من فرطات الزلل، وورطات الخلل، ونستكفيه زوال النعم، وحلول النقم، ونستعتبه محلّ العثار وسوء المرجع في القرار، ومن أفضل ما يفتتح به النظام، ويختم به الكلام، ما نقل عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من سلك طريقا إلى العلم سلك الله به طريقا إلى الجنّة(١) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا خير في الحياة إلاّ لعالم مطاع، أو مستمع واع(٢) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : تلاقوا وتذاكروا وتحدّثوا، فإن الحديث جلاء القلوب، إنّ القلوب ترين كما ترين السيف(٣) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يزيد في العمر مثل الصدقة، ولا يردّ البلاء مثل الدعاء، ولا ينور العبد مثل الخلق الحسن، ولا يذهب الذنوب إلاّ الاستغفار، والصدقة ستر من النار، وجواز على الصراط، وأمان من العذاب.

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : صلوا الأرحام يغفر لكم، وتعامد

__________________

(١) أمالي الصدوق: ٥٨ / ٩، ثواب الأعمال: ١٥٩ / ١.

(٢) الكافي ١: ٢٥ / ٧، وفيه بدل الحياة: العيش.

(٣) الكافي ١: ٣٢ / ٨، والرين: الصداء.


المساكين يبارك لكم في أموالكم، ويزاد في حسناتكم.

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : إن الله سبحانه يقول: اطلبوا الحوائج عند ذوي الرحمة من عبادي، فإن رحمتي لهم، ولا تطلبوها عند القاسية قلوبهم، فإن غضبي فيهم(١) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : اصطناع المعروف تقي مصارع السوء(٢) .

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : من اقتصر من الدنيا على ما أحل له سلم، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا، ومن أراد به الدنيا فهو حظّه.

وكتب جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلّي(٣) . انتهى.

توفيرحمه‌الله - كما في رجال ابن داود تلميذه - في شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وستمائة(٤) . وقبره الشريف بالحلّة السيفيّة، عليه قبّة عالية، يزار ويتبرّك به.

__________________

(١) تنبيه الخواطر ( ابن ورام ): ٩.

(٢) الكافي ٤: ٢٨ / ١، مستدرك الوسائل ١٢: ٣٤٣ عن كتاب الأخلاق.

(٣) مجموعة الشهيد: لم نعثر عليه فيه.

(٤) رجال ابن داود: ٦٢ / ٣٠٤.


خاتمة المستدرك الوسائل 2 الجزء ٢٠

خاتمة المستدرك الوسائل 2

مؤلف: الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التُّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 471