رسالة في تواريخ النبيّ والآل عليهم السلام

مؤلف:
الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله

رسالة في تواريخ النبيّ والآل عليهم السلام

تأليف

العلامة المحقق الشيخ محمد تقي التستريقدس‌سره



بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة على محمّد وآله الطاهرين

أمّا بعد ، فإنّ أصحابنا رضوان الله عليهم وإن صنّفوا في أحوال المعصومينعليهم‌السلام مختصرا ومتوسّطا ومطوّلا ، لكن لم أقف فيما وصل إلينا من كتبهم من ذكر جوامع أحوالهم ، فإن كان فيما لم يصل فلعلّ ، فذكر النجاشي في محمّد بن همّام شيخ الشيعة ومتقدّمهم : أنّ له « كتاب الأنوار » في تاريخ الأئمّةعليهم‌السلام وفي الحسن بن عليّ بن الحسن بن عمر بن عليّ السجّادعليه‌السلام أبي محمّد الأطروش : أنّ له « كتاب أنساب الأئمّة ومواليدهم » إلى صاحب الأمرعليهم‌السلام وفي إسماعيل النوبختي : أنّ له « كتاب الأنوار في تواريخ الأئمّة » وفي إسماعيل الدعبلي : أنّ له « كتاب تاريخ الأئمّةعليهم‌السلام » وفي أحمد العاصمي : أنّ له « كتاب مواليد الأئمّة وأعمارهم » وأحببت جمعها فصنّفت ذلك ، وما توفيقي إلاّ بالله ، عليه توكّلت وإليه انيب.

فصل في مواليدهم عليهم السلام

أمّا النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله

فقال الشيخان ومن تأخّر عنهما : إنّه السابع عشر من ربيع الأوّل ، استنادا إلى خبر إسحاق العلوي العريضي عن الهاديعليه‌السلام رواه الشيخ في تهذيبه ومصباحه(١) وأشار إلى مضمونه المفيد في مقنعته(٢) والخبر مشتمل على دلالة لهعليه‌السلام بإخباره

__________________

(١) التهذيب ٤ : ٣٠٥ ح ٤ ، مصباح المتهجّد : ٨٢٠.

(٢) المقنعة : ٤٥٧.


الراوي قبل سؤاله بأنّه جاء ليسأل عن صيام أيّام السنة. وإلى مرفوع المصباح عنهمعليهم‌السلام : من صام يوم السابع عشر من ربيع الأوّل كتب الله له صيام سنة(١) .

لكنّه مع إرساله غير دالّ على أنّه يوم مولدهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإنّما دلّ على خصوصيّة في صوم يوم السابع عشر منه ، فلعلّها من جهة اخرى ، فنقل ابن طاوس في إقباله عن كتاب « شفاء الصدور » لأبي بكر النقّاش ، يقال : اسري بهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ليلة سبع عشر من ربيع الأوّل قبل الهجرة بسنة ، قال السيّد : فإن صحّ ما ذكره من الإسراء في الليلة المذكورة فينبغي تعظيمها ومراعاة حقوقها(٢) . وتفسير المفيد له في المسارّ والحدائق(٣) والفتّال في الروضة(٤) بالمولود ، لا حجّية فيه. كما أنّ الخبر المشتمل على زيارة الصادقعليه‌السلام لأمير المؤمنينعليه‌السلام في يوم السابع عشر(٥) غير دالّ على كونه مولدهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما لا يخفى ، ولو كان هو دالاّ لكان ما نقله الإقبال عن بعض كتب أصحابنا من العجم : أنّه يستحبّ أن يصلّى في الثاني عشر من ربيع الأوّل ركعتين ، في الاولى الحمد مرّة وقل يا أيّها الكافرون ثلاثا الخ(٦) أيضا دالاّ على أنّ تلك الصلاة كانت لكون مولدهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه ، كما هو محتمل لو كان صحّ ما ذكره من العمل.

وذهب الكليني صريحا(٧) والصدوقان والقمّيان وابن أبي عمير وأبان بن عثمان ظاهرا إلى أنّه الثاني عشر منه كما هو المشهور بين العامّة أيضا ـ فروى الصدوق في الإكمال ( في باب خبر يوسف اليهودي ) عن أبيه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان رفعه بإسناده ، قال : لمّا بلغ عبد الله بن عبد المطّلب ( إلى أن قال ) فولد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عام الفيل لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأوّل يوم الاثنين الخبر(٨) وبه قال المسعودي في إثباته وإن

__________________

(١) مصباح المتهجّد : ٧٩١.

(٢) إقبال الأعمال : ٦٠١.

(٣) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٥٠ ، ونقل عن حدائقه في البحار ١٥ : ٢٥١ ، ح ٤.

(٤) روضة الواعظين : ٧٠.

(٥) إقبال الأعمال : ٦٠٨.

(٦) إقبال الأعمال : ٥٩٩.

(٧) الكافي ١ : ٤٣٩.

(٨) كمال الدين : ١٩٦.


تردّد في يوم اسبوعه ، فقال : روي مع طلوع الفجر من يوم الاثنين ، وروي يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل من عام الفيل(١) . وذهب في مروجه إلى أنّه ثامنه.(٢)

والمشهور عند العامّة أيضا الثاني عشر ، ونقل ابن عبد ربّه عن بعضهم أنّه قال : لليلتين خلتا منه(٣) .

وممّا ذكرنا يظهر لك ما في نسبة المجلسي السابع عشر إلى اتّفاق الإماميّة سوى الكليني.(٤) وما في قول العاملي : إنّ سبعة أحاديث وردت في صوم السابع عشر مولدهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٥) وزيادة المستدرك عليه خبرين(٦) فإنّا لم نقف على نصّ من القدماء على السابع عشر قبل المفيد.

والأصل في الأخبار التسعة الخبران اللذان أشرنا إليهما مع عدم دلالة الثاني. مع أنّه قال في الإقبال : قد روينا في كتاب « التعريف للمولد الشريف » عدّة مقالات أنّ اليوم الثاني عشر من ربيع الأوّل كانت ولادة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فصومه احتياطا للعبادة بما يبلغ الجهد إليه(٧) انتهى ، هذا.

وكما اختلف في يوم مولدهصلى‌الله‌عليه‌وآله اختلف في وقت الحمل بهصلى‌الله‌عليه‌وآله فنقل الإقبال عن كتاب نبوّة ابن بابويه ذكره حديثا أنّه كان ليلة الجمعة لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الآخرة(٨) . وقال الكليني : وحملت به في أيّام التشريق عند الجمرة الوسطى ، وكانت في منزل عبد الله بن عبد المطّلب ، وولدته في شعب أبي طالب في دار محمّد بن يوسف في الزاوية القصوى عن يسارك وأنت داخل الخ(٩) . وهو وهم ، لأنّه يستلزم أن يكون الحمل بهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثلاثة أشهر أو سنة وثلاثة أشهر ، اللهمّ

__________________

(١) إثبات الوصيّة ٩٧.

(٢) مروج الذهب ٢ : ٢٧٤.

(٣) الاستيعاب ١ : ٣٠.

(٤) البحار ١٥ : ٢٤٨.

(٥) قاله في فهرس الوسائل ، راجع ج ٧ ص ٢١.

(٦) مستدرك الوسائل ٧ : ٥٢١.

(٧) إقبال الأعمال : ٥٩٩.

(٨) إقبال الأعمال : ٦٢٣.

(٩) الكافي ١ : ٤٣٩.


إلاّ أن يؤوّل بكونه مبنيّا على النسيء ، بأن يكون حجّ أهل الجاهليّة في عام ولادتهصلى‌الله‌عليه‌وآله في جمادى الآخرة ، وإلاّ فلا يكون ما ذكره منطبقا إلاّ على ما ذهب إليه بعض العامّة من أنّ مولده في شهر رمضان كما ذكره المجلسي(١) .

ويمكن أن يؤوّل بوجه آخر ، فإنّ نصّه(٢) هكذا :

ولد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله لاثني عشر مضت من ربيع الأوّل في عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال ، وروي أيضا عند طلوع الفجر قبل أن يبعث بأربعين سنة ، وحملت به إلخ بأن يكون قوله : « وحملت به » تتمّة قوله : وروي إلخ لا إنشاء منه.

وتبيّن ممّا نقلنا الاختلاف في يوم اسبوعه هل هو الاثنين أو الجمعة؟ وفي وقت يومه هل عند طلوع الفجر أو مع الزوال؟ هذا.

وكذلك اختلف في مبعثهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

فالمشهور أنّه السابع والعشرون من رجب ، ونقل الإقبال عن ابن بابويه في مقنعه أنّه قال : أنّه الخامس والعشرون(٣) .

قلت : ما نقله عن المقنع موجود في باب فضل الصوم منه. ونقل الإقبال عن ابن بابويه أيضا في مرشده أنّه قال ، قال محمّد بن أحمد بن يحيى في جامعه : وجدت في كتاب ولم أروه : أنّ في خمسة وعشرين من رجب بعث الله محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله فمن صام ذلك اليوم كان له كفّارة مائتي سنة(٤) .

وقال : ذكر مصنّف كتاب « دستور المذكّرين »(٥) عن مولانا عليّعليه‌السلام قال : « من صام يوم خمسة وعشرين من رجب كان كفّارة مائتي سنة » انتهى(٦) والمعوّل على المشهور.

وروى ثواب الأعمال في باب ثواب صوم رجب عن سعد باسناده عن

__________________

(١) بحار الأنوار ١٥ : ٢٤٨.

(٢) يعني نصّ الكليني.

(٣) المقنع : ٢٠٧.

(٤) إقبال الأعمال : ٦٦٨.

(٥) دستور المذكّرين ومنشور المتعبّدين للحافظ محمّد بن أبي بكر المديني ( راجع الذريعة ٨ : ١٦٦ ) ولا يوجد عندنا هذا الكتاب.

(٦) نقل عنه السيّد في الإقبال : ٦٦٨.


الرضاعليه‌السلام بعث الله محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لثلاث مضين من شهر رجب الخبر. ثمّ قال : قال سعد بن عبد الله : كان مشايخنا يقولون : إنّ ذلك غلط من الكتّاب ، وأنّه لثلاث بقين من رجب(١) .

وروى العيون ( في بابه الثالث والثلاثين عن الرضاعليه‌السلام في خبر العلل رواها الفضل عنه ) فإن قال فلم جعل الصوم في شهر رمضان ـ إلى أن قال ـ وفيه نبّئ محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الخبر(٢) . ولم أقف على من قال به.

وأمّا مولد أمير المؤمنينعليه‌السلام

فالمشهور أنّه الثالث عشر من رجب لثلاثين سنة بعد عام الفيل صرّح به المفيد في إرشاده(٣) والرضيّ في خصائصه(٤) والشيخ في تهذيبه(٥) وابن عيّاش(٦) وعليّ بن محمّد المالكي(٧) .

وفي خبر عن صفوان الجمّال عن الصادقعليه‌السلام أنّه كان لسبع خلون من شعبان(٨) .

وقال المفيد في مسارّه : في الثالث والعشرين منه(٩) .

وقال المسعودي في إثبات الوصيّة في النصف من شهر رمضان(١٠) .

واختلف في سنته ، فالمشهور أنّه بثلاثين عاما بعد عام الفيل ، صرّح به الكليني(١١) والشيخان(١٢) وجمع آخر. وقال بعضهم بأقلّ(١٣) وبعضهم بأكثر(١٤) .

وعليه يتفرّع الخلاف في سنّهعليه‌السلام وقت مبعث النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى الأشهر

__________________

(١) ثواب الأعمال : ٨٣.

(٢) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ١١٦ ، الباب ٣٤.

(٣) الإرشاد : ٩.

(٤) خصائص أمير المؤمنينعليه‌السلام : ٤.

(٥) التهذيب ٦ : ١٩.

(٦) عنه في مصباح المتهجّد : ٨٠٥.

(٧) الفصول المهمّة : ٣٠.

(٨) مصباح المتهجّد : ٨٥٢.

(٩) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٥٩.

(١٠) إثبات الوصيّة : ١١٦.

(١١) الكافي ١ : ٤٥٢.

(١٢) التهذيب ٦ : ١٩ ، الإرشاد : ٩.

(١٣) ذكرهما ابن صبّاغ ، ولم يعيّن قائلهما ، راجع الفصول المهمّة : ٣٠.

(١٤) ذكرهما ابن صبّاغ ، ولم يعيّن قائلهما ، راجع الفصول المهمّة : ٣٠.


عندنا عشر. واثنتي عشرة على ما ذهب إليه ابن عيّاش(١) ورواه عتّاب بن اسيد(٢) .

وعن الحسن البصري أنّه ابن خمس عشرة(٣) . وعن أبي نضرة ابن أربع عشرة(٤) .

وعن بعض العامّة الجاحدين لفضيلة أسبقيّة إيمانهعليه‌السلام أنّه ابن سبع(٥) مع أنّه خلاف متواتر الأخبار وما شاع عنهعليه‌السلام لمّا بلغه طعن أعدائه فيه بعدم سياسته للحرب « لقد بلغني أنّ قوما يقولون : إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع ، لكن لا بصيرة له بالحرب ، لله أبوهم! وهل أحد أبصر بها منّي؟ لقد قمت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا ذا قد ذرّفت على الستّين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع »(٦) .

وعليه أيضا يتفرّع الخلاف في سنّه عند وفاته ، فالأشهر عندنا أنّه ابن ثلاث وستين ، ثمّ ابن خمس وستّين. وعند العامّة أقلّ أو أكثر.

وأمّا مولد الصدّيقة صلوات الله عليها

فكان في العشرين من جمادى الآخرة كما صرّح به المفيد في مسارّه(٧) ونقل عن حدائقه(٨) وصرّح به الشيخ في مصباحه(٩) ورواه الطبري الإمامي عن الصادقعليه‌السلام (١٠) ولم نقف على مخالف صريح وإن سكت كثير.

واختلف في سنته فالكليني قال : بعد النبوّة بخمس سنين(١١) وكذلك المسعودي في الإثبات(١٢) .

وذهب المفيد في الكتابين إلى أنّه بعدها باثنتين(١٣) .

__________________

(١) عنه الشيخ في مصباح المتهجّد : ٨٠٥.

(٢) الاستيعاب ٣ : ١٠٩٤ ، الرقم ١٨٥٥.

(٣) البحار ٣٨ : ٢٣٩.

(٤) البحار ٣٨ : ٢٨١.

(٥) راجع البحار ٣٨ : ٢٧٧.

(٦) نهج البلاغة : ٧١ ، الخطبة ٢٧ ، مع تفاوت.

(٧) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٥٤.

(٨) لا يوجد عندنا.

(٩) مصباح المتهجّد : ٧٩٣.

(١٠) دلائل الإمامة : ١٠.(١١) الكافي ١ : ٤٥٨.(١٢) إثبات الوصيّة : ١٣٣. (١٣) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٥٤ ، ولا يوجد عندنا حدائقه.


والصحيح الأوّل ، كما رواه ابن الخشّاب ـ على نقل الكشف(١) ـ عن شيوخه مرفوعا عن الباقرعليه‌السلام والطبري الإمامي مسندا عن الصادقعليه‌السلام (٢) والكليني صحيحا عن الباقرعليه‌السلام (٣) .

وذهب العامّة كمحمّد بن إسحاق وأبي نعيم(٤) وأبي الفرج إلى أنّها كانت قبل النبوّة حين تبني قريش الكعبة ، ورواه الأخير بإسناده عن الصادقعليه‌السلام (٥) . والتعويل على رواية الخاصّة.

ولا يبعد أنّهم قالوا بكون مولدها قبل النبوّة إنكارا لما ورد أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يقول : « أشمّ من فاطمة رائحة الجنّة » لأنّ انعقادها كان من فاكهة الجنّة ليلة المعراج.

وأمّا مولد المجتبىعليه‌السلام

فقال الكليني : في شهر رمضان(٦) وقال المفيد في إرشاده : في ليلة النصف منه(٧) وفي مسارّه في يوم النصف منه(٨) وبه قال الزبير بن بكّار في أنسابه(٩) ورواه الخطيب عن أحمد بن عبد الله البرقي منهم(١٠) . ولم أقف على من صرّح بكونه في غير شهر رمضان. لكن ينافيه ما هو المشهور : من كون ولادة الحسينعليه‌السلام في شعبان مع ورود الخبر بأنّه كان بينهما ستّة أشهر وعشرا(١١) وإنّما ينطبق على ما ذهب إليه الشيخ في التهذيب : من كون ولادة الحسينعليه‌السلام في آخر ربيع الأوّل(١٢) . ولعلّه لم يصحّ ذلك عند المفيد حيث جعل تولّد الحسنعليه‌السلام في شهر رمضان والحسينعليه‌السلام في شعبان.

__________________

(١) كشف الغمّة ١ : ٤٤٥.

(٢) دلائل الإمامة : ١٠.

(٣) الكافي ١ : ٤٥٧.

(٤) نقل عنهما في بحار الأنوار ( ٨ : ٤٣ ) من بعض كتب المخالفين.

(٥) مقاتل الطالبيّين : ٣٠.

(٦) الكافي ١ : ٤٦١.

(٧) الإرشاد : ١٨٧.

(٨) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٢٤.

(٩) لم نعثر عليه في جمهرة أنسابه.

(١٠) تاريخ بغداد ١ : ١٣٨ ، الرقم ٢.

(١١) الكافي ١ : ٤٦٣.

(١٢) التهذيب ٦ : ٤١.


وفي خبر العيون : فلمّا كان بعد حول ولد الحسينعليه‌السلام (١) .

واختلف في سنته ، فقال في التهذيب : في سنة اثنتين(٢) وكذا الكليني ونسب الثلاث إلى الرواية(٣) . وقال المفيد في إرشاده ومسارّه(٤) والمسعودي في إثباته : في ثلاث(٥) ورواه الخطيب عن البرقي(٦) وبه قال ابن بكّار ، ومصعب الزبيري(٧) .

وأمّا مولد الحسينعليه‌السلام

فقال المفيد في الإرشاد : إنّه ولد خامس شعبان(٨) استنادا إلى ما في زيادات المصباح في أواخر الكتاب ، فيه : عن الحسين بن زيد ، عن جعفر بن محمّدعليهما‌السلام أنّه ولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع(٩) . وبه قال أبو الفرج في المقاتل(١٠) .

وقال المفيد في مسارّه : لثلاث من شعبان(١١) وبه قال الشيخ في مصباحيه وأماليه(١٢) وبه قال ابن عيّاش والحسين بن عليّ بن سفيان البزوفري(١٣) استنادا إلى ما خرج إلى القاسم بن العلاء وكيل أبي محمّدعليه‌السلام أنّ مولانا الحسينعليه‌السلام ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان الخبر(١٤) وهو المفهوم من الحسن بن إسماعيل الّذي روى عنه الشيخ عن ابن عيّاش.

وقال في التهذيب : ولد آخر شهر ربيع الأوّل(١٥) ووجهه ما اشير إليه في أخيهعليه‌السلام .

__________________

(١) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ٢٥ ، الباب ٣١ ، ح ٥.

(٢) التهذيب ٦ : ٣٩.

(٣) الكافي ١ : ٤٦١.

(٤) الإرشاد : ١٨٧ ، مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٢٤.

(٥) إثبات الوصيّة : ١٣٣.

(٦) تاريخ بغداد ١ : ١٤٠ ، الرقم ٢.

(٧) جمهرة أنساب قريش ، نسب قريش : ٤٠.

(٨) الإرشاد : ١٩٨.

(٩) مصباح المتهجّد : ٨٥٢.

(١٠) مقاتل الطالبيّين : ٥١.

(١١) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٦١.

(١٢) مصباح المتهجّد : ٨٢٨ ، ولم نعثر عليه في أماليه.

(١٣) راجع المصدر المتقدّم.

(١٤) مصباح المتهجّد : ٨٢٦.

(١٥) التهذيب ٦ : ٤١.


واختلف في سنته كما فهمت ثمّة ، فقال الكليني والشيخ في التهذيب : إنّه في ثلاث(١) .

والمفيد وأبو الفرج في أربع(٢) استنادا إلى خبر الحسين بن زيد المتقدّم. لكنّه ضعيف السند.

وفي نسخة الإثبات : روي أنّ فاطمةعليها‌السلام ولدت الحسنعليه‌السلام أوّل النهار وولدت الحسينعليه‌السلام في ذلك اليوم ، لأنّها كانت طاهرة مطهرة ولم يصبها ما يصيب النساء وكان الحمل به ستّة أشهر(٣) . والظاهر أنّ قوله : « وولدت إلخ محرّف « وحملت بالحسينعليه‌السلام الخ » بشهادة تعليله ، ولورود أخبار بوجود ستّة أشهر بينهما(٤) وعدم قول أحد بكون ولادتهما في يوم واحد.

وأمّا مولد السجّادعليه‌السلام

فاختلف في يومه وشهره ، فقال المفيد في مسارّه وحدائقه والشيخ في مصباحيه وصاحب المناقب ومؤلّف إعلام الورى ومصنّف تاريخ الغفاري في النصف من جمادى الاولى(٥) .

وقال الفتّال في روضة الواعظين : لتسع خلون من شعبان(٦) .

وقال في الفصول المهمّة والدروس وكشف الغمّة : في خامس شعبان(٧) .

واختلف في سنته ، فقال الكليني ، والمفيد في إرشاده ومسارّه والشيخ في تهذيبه والفتّال وابن الخشّاب ، وفي الفصول ، والدروس والكشف والمناقب

__________________

(١) الكافي ١ : ٤٦٣ ، التهذيب ٦ : ٤١.

(٢) الإرشاد : ١٩٨ ، مقاتل الطالبيّين : ٥١.

(٣) إثبات الوصيّة : ١٣٩ ، وفي هذه النسخة : حملت.

(٤) بحار الأنوار ٤٣ : ٢٣٧. باب ولادتهماعليهما‌السلام .

(٥) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٥٢ ، مصباح المتهجّد : ٧٩٢ ، المناقب ٤ : ١٧٥ ( وفيه جمادى الآخرة ) ، إعلام الورى : ٢٥١ ( وفيه جمادى الآخرة ) ولا يوجد عندنا حدائق المفيد ، وتاريخ الغفاري.

(٦) روضة الواعظين : ٢٠١.

(٧) الفصول المهمّة : ٢٠١ ، الدروس ٢ : ١٢ ، كشف الغمّة ٢ : ٧٣.


وإعلام الورى والتذكرة : إنّه في سنة ثمان وثلاثين(١) ورواه ابن الخشّاب عن الصادقعليه‌السلام (٢) وبه قال في إثبات الوصيّة(٣) .

وقال المفيد في حدائقه والشيخ في مصباحيه في ستّ وثلاثين(٤) . وقيل : في سبع وثلاثين. وقيل : في خمس وثلاثين. ولم أقف على قائلهما.

والتعويل على الأوّل ، فروى الكليني صحيحا ـ على الأصحّ في ابن سنان ـ عن الصادقعليه‌السلام أنّه قبض وهو ابن سبع وخمسين سنة في عام خمس وتسعين سنة إلخ(٥) فإنّه لا ينطبق إلاّ عليه.

وقال عليّ بن أحمد الكوفي في استغاثته : إنّه في سنة إحدى وثلاثين ، حيث جعل سنّه يوم الطفّ ثلاثين. ونقل عن الزيديّة وأنساب العامّة أنّه كان ذلك اليوم من أبناء سبع سنين في قول بعضهم ، وأربع سنين في قول آخر(٦) . ولا عبرة بقوله ونقله ممّا تفرّد به بعد قول أئمّة الرجال ـ ابن الغضائري والشيخ والنجاشي ـ : إنّ في كتبه تخليطا.

واختلف في أنّه الأكبر سنّا أو أخاه المقتول ، فقال ابن بكّار وابن قتيبة وابن جرير وابن أبي الأزهر والجنابذي ومصعب الزبيري والدينوري والبلاذري والمزني والعمري وأبو الفرج الأصبهاني وصاحب الزواجر من العامّة ، وابن همّام صاحب الأنوار والمسعودي صاحب المروج وأبو الفضل الصابوني وابن إدريس الحلّي من الخاصّة إنّه عليّ الأصغر(٧) .

وذهب المفيد وعليّ بن أحمد الكوفي في استغاثته والشيخ في رجاله وابنا

__________________

(١) الكافي ١ : ٤٦٦ ، الإرشاد : ٢٣ ، مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٥٣ ، التهذيب ٦ : ٧٧ ، روضة الواعظين : ٢٠١ ، الفصول المهمّة : ٢٠١ ، الدروس ٢ : ١٢ ، كشف الغمّة ٢ : ٧٣ ، المناقب ٤ : ١٧٥ ، إعلام الورى : ٢٥١ ، تذكرة الخواصّ : ٣٢٤.

(٢) عنه في كشف الغمّة ٢ : ١٠٥.

(٣) إثبات الوصيّة : ١٤٥.

(٤) مصباح المتهجّد : ٧٩٢ ، وعن حدائق الرياض السيّد في الإقبال : ٦٢١.

(٥) الكافي ١ : ٤٦٨.

(٦) الاستغاثة : ٨٤.

(٧) السرائر ١ : ٦٥٥ ، ونقل عن المذكورين أيضا.


طاوس ـ عليّ وأحمد ـ والعلاّمة في الخلاصة وابن داود في رجاله إلى أنّه عليّ الأكبر(١) استنادا إلى أنّ الواجب بمقتضى الخبر الصحيح كون الإمام أكبر ولد أبيه(٢) ولذا ضلّ جمع في عبد الله بن جعفر الصادقعليه‌السلام وهم الفطحيّة ، لكن يشترط فيه عدم العاهة وكان ذا عاهة. وإلى ما رواه الإقبال عن مختصر المنتجب في زيارات عاشوراء زيارة ، وفيها : « وعلى ولدك عليّ الأصغر الّذي فجعت به »(٣) والمراد به « ابن ليلى » على المشهور من انحصار التسمية بهما.

لكن الظاهر صحّة القول الأوّل ، والمسلّم من حديث اشتراط الأكبر حين الاستخلاف ، ولم يكن « ابن ليلى » ذاك الوقت حيّا ، والزيارة غير مسندة إلى معصوم.

وقد صرّح أبو الفرج بأنّ المقتول ولد في خلافة عثمان(٤) ولا خلاف في أنّ السجّادعليه‌السلام ولد في خلافة جدّه في أوّله أو أوسطه. وقال أيضا : إنّ يزيد لمّا قال للسجّادعليه‌السلام ما اسمك؟ فقال له : عليّ ، فقال : أو لم يقتل الله عليّا؟ قال قد كان لي أخ أكبر منّي يسمّى عليّا فقتلتموه.

وفي أنساب قريش الزبيري : أنّ ابن زياد لمّا قال للسجّادعليه‌السلام : أو لم يقتل الله عليّا؟ قال : كان لي أخ يقال له : عليّ ، أكبر منّي ، قتله الناس(٥) .

هذا ، وأمّا خبر الخصال عن سليم في الأئمّة الاثني عشر « فابنه عليّ بن الحسين الأكبر »(٦) فالظاهر أنّ « الأكبر » كان حاشية ممّن عقيدته ذلك ، فخلط بلفظ الخبر ، فالكليني والنعماني والشيخ رووا الخبر بدونه(٧) كما أنّ الظاهر أنّ « الأصغر » في الزيارة المتقدّمة كان كذلك.

__________________

(١) الإرشاد : ٢٥٣ ، الاستغاثة : ٨٤ ، رجال الطوسي : ١٠٢ ، الخلاصة : ٩١ ، رجال ابن داود : ٢٤٠. ولم نظفر بمأخذ ما نسبه إلى ابني طاوس.

(٢) الكافي ١ : ٢٨٤.

(٣) إقبال الأعمال : ٥٧٢.

(٤) مقاتل الطالبيّين : ٥٣.

(٥) نسب قريش : ٥٨.

(٦) الخصال : ٤٧٧ ، أبواب الاثني عشر ، ح ٤١.

(٧) الكافي ١ : ٥٢٩ ، الغيبة للنعماني : ٦٠ ، الغيبة للشيخ : ٩١.


وخالف كمال الدين بن طلحة الإجماع فوصفهعليه‌السلام بالأوسط(١) زاعما أنّ الرضيع هو الأصغر مع أنّه مسمّى بعبد الله بالاتّفاق ، والمسمّى بعليّ ينحصر بهعليه‌السلام وبابن ليلى.

وأمّا مولد الباقرعليه‌السلام

فقال المفيد في المسارّ : إنّه كان في أوّل يوم من رجب يوم الجمعة ، ناسبا له إلى رواية جابر الجعفي(٢) وبه قال في تاريخ الغفاري(٣) .

وقال في كشف الغمّة وفي الدروس : ثالث صفر(٤) .

واختلف في سنته أيضا ، فقال الكليني والمفيد في إرشاده ومسارّه والشيخ في تهذيبه وغيره : سنة سبع وخمسين(٥) ويشهد له خبر الكافي والمسارّ.

وقال المسعودي في إثبات الوصيّة : سنة ثمان وخمسين(٦) .

وفي خبر سنة ستّ وخمسين(٧) . والعمل على المشهور.

وأمّا قول عليّ بن أحمد الكوفي في استغاثته : إنّه كان يوم الطفّ ابن خمس عشرة(٨) فلا عبرة به ، كما عرفت في السجّادعليه‌السلام .

وروى النعماني في ذيل خبر اختلاف الأحاديث في باب الاثني عشر عن سليم بن قيس : أنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أقبل على الحسينعليه‌السلام وقال سيولد محمّد بن عليّ في حياتك فاقرأه منّي السلام(٩) : وحديث جابر في ذلك معروف(١٠) .

__________________

(١) لم يصرّح بلفظ « الأوسط » نعم يستفاد من كلامه ، راجع مطالب السئول : ٢٦٨.

(٢) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٥٦.

(٣) عنه في البحار ٤٦ : ٢١٧.

(٤) كشف الغمّة ٢ : ١١٧ ، الدروس ٢ : ١٢.

(٥) الكافي ١ : ٤٦٩ ، الإرشاد : ٢٦٢ ، مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٥٧ ، التهذيب ٦ : ٧٧.

(٦) إثبات الوصيّة : ١٥٠.

(٧) كشف الغمّة ٢ : ١٣٦.

(٨) الاستغاثة : ٨٣.

(٩) الغيبة للنعماني : ٥١.

(١٠) الغيبة للنعماني : ٤٢.


وقال في المناقب : إنّهعليه‌السلام أوّل من اجتمعت له ولادة الحسن والحسينعليهما‌السلام (١) .

قلت : إنّ عبد الله وإبراهيم والحسن بني الحسن بن المثنّى من فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام فهم أيضا اجتمعت لهم ولادتهما.

وأمّا مولد الصادقعليه‌السلام

فالقدماء لم يتعرّضوا لشهره ، وقال في تاريخ الغفاري والمناقب والدروس :

في سابع عشر ربيع الأوّل(٢) . وكذلك كشف الغمّة في موضع ، وقال في موضع آخر : في غرّة رجب(٣) .

وأمّا سنته : فاتّفق الكليني والشيخان والنوبختي وغيرهم على أنّه سنة ثلاث وثمانين(٤) ورواه الأوّل بإسناده عن أبي بصير ـ وابن الخشّاب كذلك ـ عن ابن سنان. وقال في إثبات الوصيّة : إنّه روي عن العالمعليه‌السلام (٥) .

وذهب كشف الغمّة إلى أنّه عام ثمانين عام الجحاف(٦) ونقله المناقب عن الحافظ عبد العزيز(٧) . ولا عبرة به.

وأمّا مولد الكاظمعليه‌السلام

فلم يعيّن أحد شهره ، وإنّما قال الكلّ : إنّه ولد بالأبواء بين مكّة والمدينة سنة ثمان وعشرين ومائة ، صرّح به الكليني والمفيد والمسعودي في الإثبات

__________________

(١) المناقب ٤ : ٢٠٨.

(٢) المناقب ٤ : ٢٨٠ ، الدروس ٢ : ١٢ ، ونقل عن تاريخ الغفاري. البحار ٤٧ : ٢.

(٣) لم نعثر عليه في كشف الغمّة ، نقله في البحار عن مصباح الكفعمي ، وذكر المصحّح في ذيل الصفحة : لم نقف في مصباح الكفعمي على ما نقله الشيخ المجلسي رحمه‌الله راجع البحار ٤٧ : ٢.

(٤) الكافي ١ : ٤٧٢ ، الإرشاد : ٢٧١ ، التهذيب ٦ : ٧٨ ، فرق الشيعة : ٦٦.

(٥) الكافي ١ : ٤٧٥ ، إثبات الوصيّة : ١٥٤ ، ونقل عن ابن الخشّاب كشف الغمّة ٢ : ١٨٧.

(٦) كشف الغمّة ٢ : ١٦١.

(٧) بل نقله كشف الغمّة عن الحافظ عبد العزيز ، ولم نعثر عليه في المناقب.


والشيخ(١) وغيرهم. وعن الحميري روايته في دلائله عن محمّد بن سنان(٢) وكذا عن ابن الخشّاب روايته عنه(٣) .

وإنّما قال الكليني والنوبختي : وقال بعضهم : سنة تسع وعشرين ومائة(٤) والمسعودي : وروي في سنة تسع وعشرين(٥) ونسب الكشف إلى ابن الخشّاب روايته عن ابن محبوب(٦) .

وأمّا مولد الرضاعليه‌السلام

فروى العيون بإسناده عن غياث بن اسيد عن جماعة من أهل المدينة : يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل سنة ثلاث وخمسين ومائة من الهجرة بعد وفاة أبي عبد اللهعليه‌السلام بخمس سنين(٧) .

وفي تاريخ الغفاري والروضة : لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة(٨) وبه قال الكفعمي والدروس(٩) .

ونقل الكشف عن ابن طلحة حادي عشر ذي الحجّة(١٠) على ما في نسخة البحار.

وأمّا سنته : فقال الكليني والشيخان سنة ثمان وأربعين ومائة(١١) سنة وفاة الصادقعليه‌السلام .

وظاهر الصدوق كونه سنة ثلاث وخمسين ، بخمس بعد وفاتهعليه‌السلام كما عرفت

__________________

(١) الكافي ١ : ٤٧٦ ، الإرشاد : ٢٨٨ ، إثبات الوصيّة : ١٦١ ، التهذيب ٦ : ٨١.

(٢) عنه في كشف الغمّة ٢ : ٢٤٥.

(٣) عنه في كشف الغمّة ٢ : ٢٣٧.

(٤) الكافي ١ : ٤٧٢ ، فرق الشيعة : ٨٤.

(٥) إثبات الوصيّة : ١٦١.

(٦) كشف الغمّة ٢ : ٢٣٧.

(٧) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ١٨.

(٨) روضة الواعظين : ٢٣٦ ، وعن تاريخ الغفاري بحار الأنوار ٤٩ : ١٠ ح ١٩.

(٩) مصباح الكفعمي : ٥٢٣ ، الدروس ٢ : ١٤.

(١٠) كشف الغمّة ٢ : ٢٥٩.

(١١) الكافي ١ : ٤٨٦ ، الإرشاد : ٣٠٤ ، التهذيب ٦ : ٨٣.


من روايته ، وبه صرّح في إثبات الوصيّة(١) ونسبه ابن الخشّاب إلى رواية محمّد بن سنان(٢) وهو المفهوم عن ابن همّام على نقل المناقب(٣) ونقله الكشف عن كمال الدين ابن طلحة والحافظ عبد العزيز(٤) وقد صرّح الكليني : بأنّ في تاريخه اختلافا(٥) .

وقال النوبختي : إنّه في سنة إحدى وخمسين ومائة ، وقال بعضهم في سنة ثلاث وخمسين ومائة(٦) .

وأمّا مولد الجوادعليه‌السلام

فاتّفق الكليني والمفيد والشيخ في التهذيب والمسعودي في الإثبات وابن الخشّاب وغيرهم على أنّه في شهر رمضان(٧) إلاّ أنّ الكافي والإرشاد والتهذيب أطلقوه. وعيّنه المسارّ وتاريخ الغفاري في النصف منه(٨) والمسعودي وابن الخشّاب والروضة وإعلام الورى والمناقب ومحمّد بن طلحة في التاسع عشر(٩) .

وتفرّد ابن عيّاش ـ على ما نقل الشيخ في المصباح ـ على أنّه في رجب في العاشر ( ووافقه المبيدي في فواتحه ) وقال : ورد عن الناحيةعليه‌السلام إلى أبي القاسم دعاء : اللهمّ إنّي أسألك بالمولودين في رجب محمّد بن عليّ الثاني إلخ(١٠) .

قلت : إنّ ابن عيّاش خلط في آخر عمره ، ولعلّه حرّف الدعاء ، وأنّه كان

__________________

(١) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ١٨ ، إثبات الوصيّة : ١٧١.

(٢) نقل عن ابن الخشّاب في كشف الغمّة ٢ : ٢٨٤.

(٣) المناقب ٤ : ٣٦٧.

(٤) كشف الغمّة ٢ : ٢٥٩ و ٢٦٧.

(٥) الكافي ٢ : ٤٨٦.

(٦) فرق الشيعة : ٨٦.

(٧) الكافي ١ : ٤٩٢ ، الإرشاد : ٣١٦ ، التهذيب ٦ : ٩٠ ، إثبات الوصيّة : ١٨٣ ، نقل عن ابن خشّاب ، كشف الغمّة ٢ : ٣٦٢.

(٨) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٢٤ ، ونقل تاريخ الغفاري ، في البحار ٥٠ : ١٥.

(٩) إثبات الوصيّة : ١٨٣ ، روضة الواعظين : ٢٤٣ ، إعلام الورى : ٣٢٩ ( وفيه لسبع عشرة ) ، المناقب ٤ : ٣٧٩ ، مطالب السئول : ٣٠٣ ( وفيه تاسع شهر رمضان ) نقل عن ابن الخشّاب ، كشف الغمّة ٢ : ٣٦٢.

(١٠) مصباح المتهجّد : ٨٠٥.


« محمّد بن عليّ الأوّل » فتقدّم أنّ ولادة الباقرعليه‌السلام كان في رجب.

وكيف كان ، فلا خلاف في سنته ، سنة خمس وسبعين ومائة.

وأمّا مولد الهاديعليه‌السلام

ففي الكافي والإرشاد والتهذيب والروضة : أنّه في النصف من ذي الحجّة(١) .

وفي مسارّ الشيعة : أنّه في السابع والعشرين منه(٢) ونسبه في المصباحين إلى الرواية(٣) .

وذهب المسعودي في الإثبات وابن الخشّاب وابن طلحة إلى أنّه في رجب(٤) ونسبه الكافي إلى الرواية(٥) ورواه الخطيب عن سهل بن زياد(٦) .

وعيّنه ابن عيّاش ـ على نقل المصباح ـ في موضع في اليوم الثاني منه ، وفي آخر في الخامس(٧) .

وإبراهيم بن هاشم ـ على نقل الكشف(٨) ـ لثلاث عشرة ليلة منه. وبه صرّح النوبختي في فرقه(٩) .

وأمّا سنته : ففي الكافي وفي الإرشاد والمسارّ وفي التهذيب في سنة اثنتي عشرة ومائتين.

وقال إبراهيم بن هاشم ـ على نقل الكشف(١٠) ـ والمسعودي في الإثبات

__________________

(١) الكافي ١ : ٤٩٧ ، الإرشاد : ٣٢٧ ، التهذيب ٦ : ٩٢ ، روضة الواعظين : ٢٤٦.

(٢) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٤٢.

(٣) مصباح المتهجّد : ٧٦٧.

(٤) إثبات الوصيّة : ٢٠٥ ، مطالب السئول : ٣٠٧ ، ونقل عن ابن الخشّاب ، كشف الغمّة ٢ : ٣٨٤.

(٥) الكافي ١ : ٤٩٧.

(٦) تاريخ بغداد ١٢ : ٥٧ ، الرقم ٦٤٤٠.

(٧) مصباح المتهجّد : ٨٠٥.

(٨) بل على نقل الشيخ ، راجع مصباح المتهجّد : ٨١٩.

(٩) فرق الشيعة : ٩٢.

(١٠) بل على نقل الشيخ ، راجع مصباح المتهجّد : ٨١٩.


وابن عيّاش ، وابن الخشّاب ، ومحمّد بن طلحة ، والحافظ عبد العزيز ، والنوبختي :

إنّه في سنة أربع عشرة ومائتين ، ونسبه الكليني إلى الرواية ، ورواه الخطيب عن سهل بن زياد(١) .

وأمّا مولد العسكريعليه‌السلام

فلا خلاف في أنّه في شهر ربيع الآخر ، كما عن الحميري في دلائله(٢) وصرّح به الكليني والنوبختي ، والمفيد في إرشاده ومسارّه وحدائقه ، والشيخ في تهذيبه ومصباحيه(٣) والمتأخّرون(٤) .

وإنّما اختلف في يومه فالمفيد في مسارّه وحدائقه والشيخ في مصباحيه عيّناه في العاشر ، والمناقب وإعلام الورى في الثامن(٥) . والكفعمي في الرابع(٦) .

وأمّا سنته : فالحميري والكليني والنوبختي والشيخان والمناقب والإعلام وغيرهم قالوا : إنّه في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.

وروى الخطيب عن سهل بن زياد سنة إحدى وثلاثين ومائتين(٧) .

وقال في الإثبات وابن الخشّاب ومحمّد بن طلحة والحافظ عبد العزيز : في سنة إحدى وثلاثين ومائتين(٨) . والمعوّل على الأوّل.

__________________

(١) تاريخ بغداد ١٢ : ٥٧.

(٢) نقل عنه في البحار ٥٠ : ٢٣٧.

(٣) الكافي ١ : ٥٠٣ ، فرق الشيعة : ٩٥ ، الإرشاد : ٣٣٥ ، مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٥٢ ، التهذيب ٦ : ٩٢ ، مصباح المتهجّد : ٧٩٢ ، ونقله عن حدائق المفيد السيّد في الإقبال : ٦١٨.

(٤) إعلام الورى : ٣٤٩ ، المناقب ٤ : ٤٢٢ ، الدروس ٢ : ١٥.

(٥) مسارّ الشّيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٥٢ ، لا يوجد عندنا حدائق المفيد ، نقله عنه ، إقبال الأعمال : ٦١٨. مصباح المتهجّد : ٧٩٢ ، المناقب ٤ : ٤٢٢ ، إعلام الورى : ٣٤٩.

(٦) مصباح الكفعمي : ٥٢٣.

(٧) تاريخ بغداد ٧ : ٣٦٦ ، الرقم ٣٨٨٦.

(٨) إثبات الوصيّة : ٢٠٧ ، مطالب السئول : ٣٠٩ ، وعن ابن الخشّاب والحافظ عبد العزيز في كشف الغمّة ٢ : ٤٠٣ ، ٤١٥.


وأمّا مولد الحجّةعليه‌السلام

فقال الكليني وشيخه عليّ بن محمّد ، والمفيد في إرشاده ومسارّه ، والشيخ في مصباحه ، والكراجكي في نصف شعبان(١) . ورواه الإكمال عن موسى بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن الكاظمعليه‌السلام عن حكيمة(٢) وغيبة الشيخ عن موسى بن محمّد ابن جعفر ، وعن أبي عبد الله المطهّري عن حكيمة(٣) . وهداية ابن حمدان وإثبات المسعودي عن جماعة من الشيوخ(٤) منهم علاّن الكليني وموسى بن محمّد وأحمد بن جعفر.

ولعلّ « موسى بن محمّد بن جعفر » في إسناد الغيبة محرّف « موسى بن محمّد ابن القاسم بن حمزة » كما في الإكمال ، أو محرّف « موسى بن محمّد وأحمد بن جعفر » كما في الهداية والإثبات.

وقال الفضل بن شاذان في غيبته المنقولة عن خطّ العاملي عن خطّ بعض المحدّثين : حدّثنا محمّد بن عليّ بن حمزة بن الحسين بن عبد الله بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال : سمعت أبا محمّد يقول : قد ولد وليّ الله وحجّته على عباده وخليفته من بعدي مختونا ، ليلة النصف من شعبان ، سنة خمس وخمسين ومائتين ، عند طلوع الفجر ، وكان أوّل من غسله رضوان خازن الجنان مع جمع من الملائكة المقرّبين بماء الكوثر والسلسبيل ، ثمّ غسلته عمّتي حكيمة الخبر(٥) .

وروى ابن حمدان أيضا : أنّه في ثامن شعبان(٦) وبه قال الحسن بن محمّد

__________________

(١) الكافي ١ : ٥١٤ ، روى عن عليّ بن محمّد ، إثبات الوصيّة : ٢١٨ ، الإرشاد : ٣٤٦ ، مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٦١ مصباح المتهجّد : ٨٤٢ ، ولم نقف على ذكر يوم ولادتهعليه‌السلام في كنز الكراجكي ، نعم ذكر سنته ، انظر كنز الفوائد ٢ : ١١٤.

(٢) كمال الدين : ٤٢٤.

(٣) كتاب الغيبة : ١٤١.

(٤) روى عن حسين بن حمدان في البحار ٥١ : ٢٥ ( لكن فيه : لثلاث خلون من شعبان ) إثبات الوصيّة : ٢١٨.

(٥) عن كتاب إثبات رجعته الحرّ العاملي في إثبات الهداة : ١٣٩ ح ٦٨٣.

(٦) الهداية : لا يوجد عندنا.


القمّي في تاريخ قم(١) ورواه الإكمال عن غياث بن اسيد(٢) .

ونقل المجلسي عن مؤلّف من الأصحاب رواية في كونه ثالث شعبان وقال كمال الدين بن طلحة في الثالث والعشرين من شهر رمضان ونقل الإكمال عن أبي الأديان وابن خيرويه وحاجز الوشاء وأبي سهل بن نوبخت عن عقيد الخادم غرّة شهر رمضان(٣) .

وروى الغيبة بإسناده عن محمّد بن إبراهيم وبإسناده عن محمّد بن عليّ بن بلال كليهما عن حكيمة ليلة النصف من شهر رمضان(٤) . هذا شهره ويومه.

وأمّا سنته فقال الكليني وشيخه والمفيد في إرشاده والكراجكي والفضل ـ كما تقدّم ـ أنّه سنة خمس وخمسين. ورواه الإثبات والهداية ـ كما تقدّم ـ ورواه الغيبة عن أبي عبد الله المطهّري في إسناد ، ومحمّد بن إبراهيم ومحمّد بن عليّ بن بلال في آخر عن حكيمة :

وقال المسعودي في الإثبات : إنّه سنة ستّ وخمسين.(٥)

وفي باب من رآهعليه‌السلام من الغيبة خبر سنده أحمد بن عليّ الرازي ، عن محمّد ابن عليّ ، عن محمّد بن عبد ربّه الأنصاري الهمداني ( إلى أن قال ) فسألت الهمداني فقلت : غلام عشاريّ القدّ أو عشاريّ السنّ ، لأنّه روي أنّ الولادة كانت سنة ستّ وخمسين ومائتين إلخ(٦) .

وهو يدلّ على أنّه كان مشهورا. ورواه الإكمال بإسناده عن معلّى بن محمّد(٧) ورواه أيضا باسناده عن غياث بن اسيد(٨) ورواه بإسناده عن أبي هارون ـ رجل من أصحابنا ـ وقال : رأيتهعليه‌السلام (٩) .

وروى الغيبة عن علاّن : أنّه رواه بإسناده(١٠) لكن في نسخة الإثبات : أنّه

__________________

(١) تاريخ قم : ٢٠٤.

(٢) كمال الدين : ٤٣٢.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) كتاب الغيبة : ١٤٣.

(٥) الموجود في المطبوعة سنة ٢٥٥ ، راجع إثبات الوصيّة : ٢٢١.

(٦) كتاب الغيبة : ١٥٦.

(٧) كمال الدّين : ٤٣٠ ، ٤٣٢.

(٨) كمال الدّين : ٤٣٠ ، ٤٣٢.

(٩) كمال الدّين : ٤٣٠ ، ٤٣٢.

(١٠) كتاب الغيبة : ١٤٧.


روى في سنة خمس وخمسين(١) . لكن الظاهر كونه من تحريف النسّاخ ، لوقوع التحريف في نسخته كثيرا ، ولأنّ الخبر مشتمل على كون مولدهعليه‌السلام بعد مضيّ أبي الحسنعليه‌السلام بسنتين ، ولا خلاف في أنّ وفاته كانت سنة أربع(٢) فلا يصحّ إلاّ أن يكون مولدهعليه‌السلام سنة ستّ ، وبه قال أبو سهل النوبختي ، فروى الشيخ في أخبار من رآهعليه‌السلام عن أحمد بن عليّ الرازي ، عن محمّد بن عليّ ، عن عبد الله بن محمّد بن جابان الدهقان ، عن أبي سليمان داود بن غسّان البحراني ، قال : قرأت على أبي سهل إسماعيل بن عليّ النوبختي قال : مولد م ح م د بن الحسن بن عليّعليه‌السلام ( إلى أن قال ) ولد بسامراء سنة ستّ وخمسين ومائتين ، أمّه صيقل وكنّي أبا القاسم ، بهذه الكنية أوصى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله الخبر(٣) .

وإليه ذهب الشيخ فقال : قد بيّنّا بالأخبار الصحيحة بأنّ مولد صاحب الزمانعليه‌السلام كان في سنة ستّ وخمسين ومائتين(٤) .

وقال المفيد في مسارّه : إنّه سنة أربع وخمسين. ورواه الإكمال عن أبي الأديان وابن خيرويه وحاجز الوشّاء ، عن عقيد الخادم(٥) .

وفي الرواية الّتي نقلها المجلسي عن بعض مؤلّفات الأصحاب سنة سبع وخمسين(٦) وعن أحمد بن محمّد الفاريابي ، وكمال الدين بن طلحة سنة ثمان وخمسين(٧) وهو المفهوم ممّا رواه الإكمال بإسناده عن عليّ بن محمّد قال : حدّثني محمّد والحسن ابنا عليّ بن إبراهيم في سنة تسع وسبعين ومائتين قالا : حدّثنا محمّد بن عليّ بن عبد الرحمن العبدي من عبد قيس ، عن ضوء بن عليّ العجلي ، عن رجل من أهل فارس سمّاه ، قال : أتيت سرّ من رأى فلزمت باب

__________________

(١) إثبات الوصيّة : ٢٢١.

(٢) يعني وفاة أبي الحسن الهاديعليه‌السلام كانت في سنة أربع وخمسين ومائتين.

(٣) كتاب الغيبة : ١٦٤.

(٤) كتاب الغيبة : ٢٥٨.

(٥) كمال الدين : ٤٧٤.

(٦) البحار ٥١ : ٢٥.

(٧) مطالب السئول : ٣١٢.


أبي محمّدعليه‌السلام فدعاني من غير أن أستأذن ، فلمّا دخلت وسلّمت قال لي : يا فلان كيف حالك؟ ثمّ قال اقعد يا فلان ، ثمّ سألني عن رجال ونساء أشتري لهم الحوائج من السوق ، وكنت أدخل عليه من غير إذن إذا كان في الدار الرجال فدخلت يوما وهو في الدار والرجال ليست عنده ، فسمعت حركة في البيت وناداني مكانك لا تبرح! فخرجت عليّ جارية معها شيء مغطّى ثمّ ناداني ادخل ، فدخلت ونادى الجارية فرجعت وقال لها : اكشفي عمّا معك فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه ، وكشف عن بطنه فإذا شعر نابت من لبته إلى سرّته أخضر ليس بأسود ، فقال : هذا صاحبكم ثمّ أمرها فحملته ، فما رأيته بعد ذلك حتّى مضى أبو محمّدعليه‌السلام فقال ضوء بن عليّ : فقلت للفارسي : كم كنت تقدّر له من السنين؟ قال : سنتين ، قال العبدي : قلت لضوء : كم تقدّر له الآن في وقتنا؟ قال أربع عشرة سنة ، قال أبو عليّ وأبو عبد الله ونحن نقدّر له الآن إحدى وعشرين سنة(١) .

فإن المراد بأبي عليّ وأبي عبد الله ابنا عليّ بن إبراهيم اللذان حدّثا عليّ بن محمّد في سنة تسع وسبعين ومائتين.

وأمّا ما رواه الإقبال عن ابن عيّاش ، عن أبي منصور العبدي ، قال : « خرج من الناحية سنة اثنتين وخمسين ومائتين على يد الشيخ محمّد بن غالب الأصفهاني حين وفاة أبي رحمه‌الله وكنت حدث السنّ وكتبت أستأذن في زيارة مولانا أبي عبد اللهعليه‌السلام وزيارة الشهداء إلخ »(٢) فقال المجلسي : يحتمل أن يكون المراد بالناحية العسكريعليه‌السلام .

قلت : بل هو المقطوع ، فإنّه مع عدم قول أحد بكون مولده أقلّ من سنة أربع ولا ورود خبر به ، إنّما كان قيامهعليه‌السلام بالأمر بعد أبيه سنة ستّين. ويشهد لإطلاق « الناحية » على العسكريعليه‌السلام أيضا أنّ المسعودي في الإثبات قال : روي أنّ أبا الحسن صاحب العسكرعليه‌السلام احتجب عن كثير من الشيعة إلاّ عن عدد يسير من

__________________

(١) كمال الدين : ٤٣٥ ، مع اختلاف.

(٢) إقبال الأعمال : ٥٧٣.


خواصّه ، فلما أفضى الأمر إلى أبي محمّدعليه‌السلام كان يكلّم شيعته الخواصّ وغيرهم من رواء الستر إلاّ في الأوقات الّتي يركب فيها إلى دار السلطان ، وإنّما ذلك إنّما كان منه ومن أبيه قبله مقدّمة لغيبة صاحب الزمانعليه‌السلام لتألف الشيعة ذلك ولا تنكر الغيبة ، وتجري العادة بالاحتجاب والاستتار(١) . ويأتي عن قريب خبر معلّى وفيه : خرج عن أبي محمّدعليه‌السلام حين قتل الزبيري.

ويمكن أن يريد بالناحية الحجّةعليه‌السلام أيضا إن حملنا قوله : « وخمسين » على كونه محرّف « وستّين ».

وكيف كان ، فالأظهر هو القول الثاني ( سنة ستّ ) لكون رواياته خمسة ، بخلاف الأوّل ( سنة خمس ) فليس فيه إلاّ خبران : خبر حكيمة ، وخبر محمّد بن عليّ العباسي على النقل عن الفضل. وترجيح النوري الأوّل بأنّ خبر الفضل صحيح(٢) غير صحيح ، لعدم وصول غيبة الفضل إلينا بإسناد ، وإنّما نقل عن خطّ مجهول ، والقدماء لا يجيزون العمل بمثله. وكذلك تأويل المجلسي الخبر الأوّل من أخبار الثاني ، وهو هكذا : عن معلّى بن محمّد قال : خرج عن أبي محمّدعليه‌السلام حين قتل الزبيري « هذا جزاء من افترى على الله تبارك وتعالى في أوليائه ، زعم أنّه يقتلني وليس لي عقب ، فكيف رأى قدرة الله عزّ وجلّ؟ وسمّاه م ح م د سنة ستّ وخمسين ومائتين » بكون السنة ظرفا لخرج أو قتل(٣) لا وجه له ، لعدم حصر المعارض به.

وقال : ويحتمل حمل ما دلّ على الخمس على الشمسي وهذا على القمري.

قلت : وهو وهم ، فإنّه مع عدم تعارف الشمسيّة في الكتب العربيّة ولا سيّما في الشرعيّة يكون التفاوت بينهما أكثر من ستّ سنين ، لا سنة.

تنبيه :

يستحبّ صوم أيّام مواليدهمعليهم‌السلام الّتي منّ الله تعالى بهم علينا فيها فجعلهم

__________________

(١) إثبات الوصيّة : ٢٣١.

(٢) نجم ثاقب : ١٨.

(٣) البحار ٥١ : ٤.


في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، لعمومات الشكر ، وقد ورد الأمر بالخصوص بصوم يوم مولد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) ومولد الحسينعليه‌السلام (٢) .

وقد ورد دعاء في رجب في مولد الجواد والهاديعليهما‌السلام (٣) لكن عرفت ما فيه ، كما ورد دعاء في مولد الحسينعليه‌السلام (٤) ودعاء في مولد القائمعليه‌السلام (٥) .

__________________

(١) الوسائل ٧ : ٣٣٥ ، الباب ١٩ من أبواب الصوم المندوب ، ح ١.

(٢) مصباح المتهجّد : ٨٢٦.

(٣) مصباح المتهجّد : ٨٠٥.

(٤) مصباح المتهجّد : ٨٢٦.

(٥) مصباح المتهجّد : ٨٤٢.


فصل

في وفياتهم عليهم السلام

أمّا النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

فاختلف أنّه في صفر أو ربيع الأوّل ، وعيّنه القائلون بالأوّل في الثامن والعشرين ، كالمفيد في إرشاده ومسارّه(١) والشيخ في تهذيبه ومصباحيه(٢) .

واختلف القائلون بالثاني ، فالمسعودي في إثباته والنوبختي في فرقه أطلقاه(٣) وعيّنه الكافي والمسترشد في الثاني عشر(٤) ونقل عن صاحب المغازي(٥) ورواه المجالس عن أبي بكر وعمر(٦) وجعل المجلسي الكليني هنا أيضا كالمولد متفرّدا ومخالفا للشهرة(٧) مع أنّ المسعودي والنوبختي ومحمّد بن جرير بن رستم الطبري ـ وهم من الفحول ـ قد عرفت موافقتهم له ، كما أنّ القول الأوّل الّذي جعله مشهورا لم نقف على قائل به قبل المفيد والمتأخّرون تابعون له وللشيخ غالبا في آرائهما في الفقه وغيره ، كما أنّ الشيخ تابع لشيخه غالبا أيضا.

__________________

(١) الإرشاد : ١٠١ ، مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٤٦.

(٢) التهذيب ٦ : ٢ ، مصباح المتهجّد : ٧٩٠.

(٣) إثبات الوصيّة : ١٠٦ ، فرق الشيعة : ٢.

(٤) الكافي ١ : ٤٣٩ ، المسترشد في الإمامة ١١٣ ، ح ١.

(٥) المغازي ٣ : ١١٢٠.

(٦) الأمالي للشيخ الطوسي : المجلس العاشر ، ح ٢٩.

(٧) البحار ٢٢ : ٥١٤.


والعامّة اتّفقوا على أنّه في ربيع الأوّل ، لكنّهم اختلفوا في يومه ، فقال صاحب المغازي بالثاني عشر كما تقدّم(١) .

وعن الثعلبي والقاضي أبي بكر في البرهان وابن الكلبي وأبي مخنف(٢) وابن الخشّاب راويا له عن الباقرعليه‌السلام أنّه لليلتين خلتا منه.(٣)

وعن الخوارزمي في أوّله(٤) .

وعن البغوي روايته لثمان عشرة ليلة منه(٥) .

وعن ابن الجوزي والحافظ ابن حزم روايتهما في الاثنين والعشرين(٦) .

وقيل : لثمان منه(٧) . وقيل : لعشر(٨) .

واتّفقت روايات الخاصّة والعامّة على أنّه كان يوم الاثنين(٩) .

وادّعى بعض العامّة إجماع المسلمين أيضا أنّ عرفة حجّة الوداع كانت يوم الجمعة(١٠) وهو لا ينطبق على الثامن والعشرين من صفر ، ولا على الثاني عشر من ربيع الأوّل ، وإنّما ينطبق على قول أوّل الربيع وثانيه.

فلا يبعد ترجيح الثاني ، لشهرته وروايته عن الباقرعليه‌السلام (١١) إلاّ أنّ الكلام في إثبات ذاك الإجماع.

كما أنّ المشهور أنّ وفاة الصديقة كانت في ثالث جمادى الآخرة ، وقد ورد في الصحيح عيشها بعد أبيها خمسة وسبعون يوما(١٢) وهو أيضا لا ينطبق على أحد من قولي الخاصّة ، لكن تلك الشهرة غير معلومة ، مع أنّ الظاهر كون « سبعين » محرّف « تسعين » فينطبق على الأوّل منهما.

وأمّا سنته : فعن ابن الخشّاب روايته عن الباقرعليه‌السلام كونه سنة عشر من

__________________

(١) المغازي ٣ : ١١٢٠.

(٢) نقل عنهم في البحار ٢٢ : ٥١٤ و ٥٣٤.

(٣) عنه في كشف الغمّة ١ : ١٤.(٤) نقل عنه في البحار ٢٢ : ٥٣٥.(٥) نقل عنه في البحار ٢٢ : ٥٠٣. (٦) نقل عنهما في البحار ٢٢ : ٥٠٤.

(٧) نسبهما العلاّمة المجلسي قدس سرّه إلى القيل ولم يعيّن قائلهما ، البحار ٢٢ : ٥٠٤ ، ٥٠٣.

(٨) نسبهما العلاّمة المجلسي قدس سرّه إلى القيل ولم يعيّن قائلهما ، البحار ٢٢ : ٥٠٤ ، ٥٠٣.

(٩) راجع البحار ٢٢ : ٥٠٣.(١٠) نقله في البحار عن ذي النسبين ٢٢ : ٥٣٥.(١١) كشف الغمّة ١ : ١٤.

(١٢) الكافي ١ : ٤٥٨.


الهجرة(١) وبه قال المفيد في مسارّه وإرشاده(٢) والنوبختي في فرقه(٣) والشيخ في تهذيبه ومصباحه الكبير(٤) .

وقال المسعودي في إثباته والشيخ في مصباحه الصغير سنة إحدى عشرة(٥) . وهو الصحيح ، للاتّفاق على أنّ سنّه ثلاث وستّون وتوقّفهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالمدينة بعد قدومها عشر سنين كوامل ، ولأنّ الشيخين أيضا قالا في وفاة فاطمةعليها‌السلام بأنّها كانت سنة إحدى عشرة(٦) وقد أجمعوا على أنّ وفاتهما في سنة. والخبر(٧) محمول على أنّه توفّي بعد عشر من هجرته ، لا في العاشرة من هجرته ولكن كلام الشيخين غفلة ، كيف! وقد عبرا في وفاة الصديقة بإحدى عشرة.

وأمّا وفاة أمير المؤمنينعليه‌السلام

فاتّفقوا على أنّه في شهر رمضان ، ولا عبرة بما نقل الطبري شاذّا أنّه في ربيع الآخر(٨) .

وإنّما اختلفوا في ليلة ضربه وليلة قبضه ، فقال أبو الفرج في حديث أبي عبد الرحمن السلمي أنّ ضربه كانت في ليلة السابع عشر(٩) وبه قال المناقب(١٠) ورواه الطبري عن الواقدي وأبي معشر وهشام الكلبي(١١) ونقل عن ابن عبّاس(١٢) .

__________________

(١) نقل عن تاريخ ابن الخشّاب كشف الغمّة ١ : ١٤.

(٢) مسارّ الشّيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٤٦ ، الإرشاد : ١٠١ ، لكن فيهما : سنة إحدى عشرة.

(٣) فرق الشيعة : ٢.

(٤) التهذيب ٦ : ٢ ، مصباح المتهجّد : ٧٩٠ وفيه : سنة إحدى عشرة.

(٥) إثبات الوصيّة : ١٠٦ ، مختصر المصباح ( مخطوط ).

(٦) ـ مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٥٤ ، مصباح المتهجّد : ٧٩٣.

(٧) يعني خبر ابن الخشّاب عن الباقرعليه‌السلام المتقدّم آنفا.

(٨) تاريخ الطبري ٥ : ١٤٣.

(٩) مقاتل الطالبيّين : ٢٠.

(١٠) المناقب ٣ : ٣٠٧ ، وفيه : لتسعة عشر مضين من شهر رمضان.

(١١) تاريخ الطبري ٥ : ١٥١ ، ١٤٣.

(١٢) نقله عنه في البحار ٤٢ : ٢٠١.


وقال الشيخان ضرب في ليلة تسع عشر وقبض في ليلة الحادي والعشرين(١) وكذا الرضيّ فقال : قبض قتيلا بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة أربعين وله يومئذ ثلاث وستّون على الرواية الصحيحة(٢) . ورواه أبو الفرج عن أبي مخنف وعن الأسود الكندي والأجلح(٣) وبه قال في مروج الذهب أيضا(٤) ونقل عن كتاب أسماء حجج الله(٥) ويحتمله ما رواه الطبري عن عليّ بن محمّد قال قتلعليه‌السلام يوم الجمعة لإحدى عشرة بقيت من شهر رمضان(٦) بأن يحمل القتل على الضربة.

ويدلّ عليه صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام « واصيب أمير المؤمنينعليه‌السلام في ليلة تسع عشرة وقبض في ليلة إحدى وعشرين » رواه الكافي في باب غسل شهر رمضان(٧) . ورواية زرارة عن أحدهماعليهما‌السلام برواية الشيخ : وليلة إحدى وعشرين فيها رفع عيسى بن مريم ، وفيها قبض وصيّ موسى ، وفيها قبض أمير المؤمنينعليه‌السلام الخبر(٨) .

ورواه الصدوق(٩) بدون ذكر قبضهعليه‌السلام .

وقال المسعودي في الإثبات : ضرب لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة إحدى وأربعين(١٠) وكذا الكليني(١١) في ظاهره حيث قال : « قتلعليه‌السلام في شهر رمضان لتسع بقين منه ، ليلة الأحد ، سنة أربعين من الهجرة ، وهو ابن ثلاث وستّين إلخ » بأن يحمل القتل على الضربة. ويحتمل إرادة قبضه ، فيكون موافقا للأوّل. ويمكن أن يكون تعمّد الإجمال ، لعدم وضوح الأمر عنده وتعارض الخبر

__________________

(١) الإرشاد : ١٢ ، مصباح المتهجّد : ٦٢٧.

(٢) خصائص أمير المؤمنينعليه‌السلام : ٤.

(٣) مقاتل الطالبيّين : ٢٥.

(٤) مروج الذهب ٢ : ٤١١.

(٥) نقله عنه في البحار ٤٢ : ٢٠٠.

(٦) تاريخ الطبري ٥ : ١٤٣.

(٧) الكافي ٤ : ١٥٤.

(٨) مصباح المتهجّد : ٦٢٧.

(٩) أمالي الصدوق : ٢٦٢ ، المجلس الثاني والخمسون ، ح ٤.

(١٠) إثبات الوصيّة : ١٣١.

(١١) الكافي ١ : ٤٥٢.


فيه ، فروى في باب غسل شهر رمضان ما تقدّم ، وروى في باب وصاياهمعليهم‌السلام عن أبي عليّ الأشعري عن محمّد بن عبد الجبّار ومحمّد بن إسماعيل عن الفضل عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : بعث إليّ أبو الحسن موسىعليه‌السلام بوصيّة أمير المؤمنينعليه‌السلام : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به عليّ بن أبي طالب ( إلى أن قال ) حتّى قبض صلوات الله عليه ورحمته في ثلاث ليال من العشر الأواخر ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ، ليلة الجمعة ، سنة أربعين من الهجرة إلخ(١) .

ويدلّ عليه أيضا ما رواه الغيبة عن جابر عن الباقرعليه‌السلام قال : هذه وصيّة أمير المؤمنينعليه‌السلام ( إلى أن قال ) ثمّ لم يزل يقول لا إله إلاّ الله حتّى قبض ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ، ليلة الجمعة ، سنة أربعين من الهجرة ، وكان ضرب ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان(٢) .

ويؤيّده خبر محمّد بن مسلم عن أحدهماعليهما‌السلام قال : الغسل في سبع عشر موطنا ( إلى أن قال ) وليلة إحدى وعشرين ، وهي الّتي اصيب فيها سيّد أوصياء الأنبياء ، وفيها رفع عيسى بن مريم وقبض موسىعليه‌السلام الخبر(٣) .

وصحيح الكافي عن الباقرعليه‌السلام : لقد قبض في الليلة الّتي قبض فيها وصيّ موسى ( إلى أن قال ) والليلة الّتي نزل القرآن(٤) .

وما رواه الأمالي بإسناده عن حبيب بن عمرو في خطبة الحسنعليه‌السلام في وفاة أبيه : أيّها الناس في هذه الليلة نزل القرآن ( إلى أن قال ) وفي هذه الليلة مات أمير المؤمنينعليه‌السلام (٥) مع دلالة أخبار كثيرة على أنّ ليلة القدر الّتي نزل فيها القرآن ليلة ثلاث وعشرين(٦) بالخصوص.

__________________

(١) الكافي ٧ : ٥٢ ـ ٤٩.

(٢) كتاب الغيبة : ١١٧.

(٣) التهذيب ١ : ١١٤.

(٤) الكافي ١ : ٤٥٧.

(٥) أمالي الصدوق : ٢٦٢ ، المجلس الثاني والخمسون ، ح ٤.

(٦) راجع الوسائل ٧ : ٢٥٨ ، باب ٣٢ من أبواب أحكام شهر رمضان.


ثمّ المشهور أنّه سنة أربعين ، وقال في إثبات الوصيّة : سنة إحدى وأربعين كما تقدّم. وأمّا ما رواه الإكمال في نصّ أمير المؤمنينعليه‌السلام على الاثني عشر في خبر اليهودي معهعليه‌السلام عن إبراهيم بن يحيى المدني عن الصادقعليه‌السلام وفيه : ويحك يا هاروني! أنا وصيّ محمّدعليه‌السلام أعيش بعده ثلاثين سنة لا أزيد يوما ولا أنقص يوما ثمّ ينبعث أشقاها(١) .

وما رواه هو والكافي عن أبي الطفيل عن أمير المؤمنينعليه‌السلام وفيه : يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوما ولا ينقص يوما(٢) .

ومقتضاهما كون يوم وفاتهعليه‌السلام يوم وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يقل به أحد فمحمولان على زيادة فقرة « لا يزيد إلخ » فيهما ، لأنّ الخبر روي بطرق أخر بدونها ، وحينئذ فالمراد بالثلاثين فيهما الثلاثين العرفي.

وأمّا وفاة الصديقةعليها‌السلام

فروى المعروف بالدلائل عن أبي بصير ، عن الصادقعليه‌السلام : قبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة احدى وعشرة من الهجرة(٣) . وبه صرّح المفيد في المسارّ(٤) والشيخ في المصباح(٥) ونسبه الإقبال إلى جماعة ، فقال : روينا عن جماعة من أصحابنا ـ ذكرناهم في كتاب التعريف للمولد الشريف ـ أنّ وفاة فاطمة كانت يوم ثالث جمادى الآخرة(٦) .

وعن ابن همّام قال : روي لعشر بقين منه(٧) .

وعن الكشف قيل : لثلاث ليال من شهر رمضان ونقل عن العاصمي بإسناده

__________________

(١) كمال الدين : ٢٩٧.

(٢) كمال الدين : ٢٩٩ ، الكافي ١ : ٥٢٩.

(٣) دلائل الإمامة : ٤٥.

(٤) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٥٤.

(٥) مصباح المتهجّد : ٧٩٣.

(٦) إقبال الأعمال : ٦٢٣.

(٧) نقله عنه في البحار ٤٣ : ١٧١.


عن محمّد بن عمر(١) . ونقل المصباح عن ابن عيّاش أنّه في اليوم الحادي والعشرين من رجب(٢) . وبعضهم لم يعيّن يومه ، لكن قالوا بعيشها بعد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله بمدّة واختلفوا.

قال أبو الفرج : فالمكثّر يقول : ثمانية أشهر(٣) والمقلّل أربعين يوما ، إلاّ أنّ الثبت في ذلك ما روي عن أبي جعفر محمّد بن عليّعليه‌السلام أنّها توفّيت بعده بثلاثة أشهر ، حدّثني بذلك الحسن بن عليّ ، عن الحرث ، عن ابن سعيد ، عن الواقدي عن عمرو بن دينار ، عنهعليه‌السلام (٤) .

قلت : نقل الثلاثة أشهر الكشف عن كتاب الذرّيّة للدولابي عن رجاله(٥) . وعن ابن شهاب الزهري ستّة أشهر(٦) . وقال ابن قتيبة : مائة يوم بعده(٧) . وقال الكشف : عن الباقرعليه‌السلام خمس وتسعين ليلة(٨) .

وروى الاحتجاج عن كتاب سليم أربعين يوما(٩) .

وقال الكليني : خمس وسبعون يوما(١٠) ورواه ابن الخشّاب عن شيوخه عن الباقرعليه‌السلام (١١) وبه قال في عيون المعجزات(١٢) ورواه الكليني صحيحا في خبرين عن الصادقعليه‌السلام سند أحدهما : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة ، عنهعليه‌السلام (١٣) . والآخر العدّة ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن هشام بن سالم عنهعليه‌السلام (١٤) . وفي خبر حسن أو صحيح ، سنده عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي عمير ، عن هشام بن

__________________

(١) كشف الغمّة ١ : ٥٠٣ ، وعن العاصمي في البحار ٤٣ : ٢١٤.

(٢) مصباح المتهجّد : ٨١٢.

(٣) كذا نقله عنه في البحار أيضا ، وفي المصدر : بستّة أشهر.

(٤) مقاتل الطالبيّين : ٣١.

(٥) كشف الغمّة ١ : ٥٠٢.

(٦) كشف الغمّة ١ : ٥٠٢.

(٧) المعارف : ٨٤.

(٨) كشف الغمّة ١ : ٥٠٣.

(٩) لم نعثر عليه في الاحتجاج ، نقله عن كتاب سليم بن قيس في البحار ٤٣ : ١٩٩.

(١٠) الكافي ١ : ٤٥٨.

(١١) نقله عنه في كشف الغمّة ١ : ٤٤٩.(١٢) نقله عنها في البحار ٤٣ : ٢١٢.(١٣) الكافي ١ : ٤٥٨.

(١٤) الكافي ٤ : ٥٦١.


سالم عنهعليه‌السلام (١) .

ويمكن تأويل « خمسة وسبعين » في الثلاثة ، بكونه محرّف « خمسة وتسعين » حتّى ينطبق على الخبر الدالّ على كونه في ثالث جمادى الآخرة ، مع كون وفاة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله في الثامن والعشرين من صفر ، وينطبق على خبر ثلاثة أشهر بحمله على التسامح في الكمّية الزائدة ، ويشهد له ما قاله الكشف : إنّ عن الباقرعليه‌السلام خمس وتسعين(٢) إن صحّت النسخة. لكن وقوع التحريف في أخبار ثلاثة مشكل ، مع عدم ثبوت كون وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله في الثامن والعشرين من صفر ، بل عرفت قول كثير بكونه الثاني عشر من ربيع الأوّل. مع أنّ في الخبر الخامس من أربعين أبي نعيم في أخبار المهدي ـ الّذي نقله الكشف ـ قال عليّعليه‌السلام : لم تبق فاطمة بعده إلاّ خمسة وسبعين يوما حتّى ألحقها الله بهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٣) لكن الكلام في ثبوت عدد صفر(٤) وإلاّ فالتحريف للتشابه الخطّي ولو في أكثر غير بعيد.

وأمّا وفاة المجتبىعليه‌السلام

فالمشهور بيننا أنّه في صفر ، لكن أطلقه الشيخان في الإرشاد والتهذيب(٥) .

وقال الكليني والنوبختي في آخره(٦) وكذا الطبري(٧) ورواه الفضائل بإسناده عن جنادة(٨) .

وقال الشيخان في المسارّ والمصباح : لليلتين بقيتا منه(٩) .

وقال الكفعمي والشهيد في سابعه(١٠) . وقال ابن قتيبة في ربيع الأوّل(١١) وكذا

__________________

(١) الكافي ٣ : ٢٢٨.

(٢) كشف الغمّة ١ : ٥٠٣.

(٣) كشف الغمّة ٢ : ٤٦٩.

(٤) يعني عدد الثامن والعشرين من صفر.

(٥) الإرشاد : ١٩٢ ، التهذيب ٦ : ٣٩.

(٦) الكافي ١ : ٤٦١ ، فرق الشيعة : ٢٤.

(٧) لم نعثر عليه.

(٨) لا يوجد عندنا الفضائل.

(٩) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٤٧ ، مصباح المتهجّد : ٧٩٠.

(١٠) مصباح الكفعمي : ٥٢٢ ، الدروس ٢ : ٧.

(١١) المعارف : ١٢٣.


كاتب الواقدي(١) .

وقال ابن طلحة والطبري في ذيله : في خامسه(٢) .

واختلف في سنته ، فقال الكليني والشيخ في التهذيب وابن قتيبة وابن طلحة والحافظ الجنابذي والدولابي في سنة تسع وأربعين(٣) ورواه الخطيب عن سعيد ابن كثير وكاتب الواقدي(٤) وبه قال النوبختي(٥) .

وقال المسعودي والشيخان في الإثبات والمسارّ والمصباح : سنة خمسين(٦) .

ورواه الكافي صحيحا عن ابن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن الصادقعليه‌السلام (٧) لكنّه أفتى بخلافه كما عرفت ، ورواه الفضائل عن جنادة(٨) .

وقال أبو الفرج : سنة إحدى وخمسين ونفى عنه الخلاف(٩) ورواه الخطيب عن ابن عائشة(١٠) ونسبه ذيل الطبري إلى قول(١١) .

وأمّا وفاة الحسينعليه‌السلام

فلا خلاف في يومه من الشهر.

وإنّما اختلف في يومه من الاسبوع ، فقال الكليني والشيخ في التهذيب يوم الاثنين(١٢) ويدلّ عليه ما نقل اللهوف في ندبة اختهعليه‌السلام له : بأبي من عسكره يوم

__________________

(١) لم نعثر عليه في طبقاته.

(٢) مطالب السئول : ٢٤٥ ، ذيول الطبري : ٥١٤.

(٣) الكافي ١ : ٤٦١ ، التهذيب ٦ : ٣٩ ، المعارف : ١٢٣ ، مطالب السئول : ٢٤٥ ، نقله عنهما في كشف الغمّة ١ : ٥٠٣.

(٤) تاريخ بغداد ١ : ١٤٠ ، الرقم ٢٠.

(٥) فرق الشيعة : ٢٤ ، وفيه سبع وأربعين.

(٦) إثبات الوصيّة : ١٣٨ ، مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٤٧ ، مصباح المتهجّد : ٧٩٠.

(٧) الكافي ١ : ٤٦١.

(٨) لا يوجد عندنا.

(٩) تاريخ بغداد : ١ : ١٤٠ ، الرقم ، ٢.

(١٠) الموجود في مقاتل الطالبيّين ( ص ٣١ ) وكانت وفاتهعليه‌السلام بعد عشر سنين خلت من إمارة معاوية ، وذلك في سنة خمسين من الهجرة.

(١١) ذيول تاريخ الطبري : ٥١٤.

(١٢) الكافي ١ : ٤٦٣ ، التهذيب ٦ : ٤٢.


الاثنين نهبى(١) .

وقال المفيد في الإرشاد : يوم السبت(٢) . ويمكن أن يستأنس له بخبر أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام مشيرا إلى القائمعليه‌السلام : ويقوم في يوم عاشوراء وهو اليوم الّذي قتل فيه الحسين بن عليّعليهما‌السلام لكأنّي به في يوم السبت العاشر من المحرم الخبر(٣) .

وروي عن الفضل بن دكين(٤) وقال أبو الفرج في مقاتله ، والمسعودي في إثباته والدينوري في أخباره والزبيري في نسبه : يوم الجمعة(٥) وهو المفهوم من الكلبي والمدائني ، فنقل الإرشاد شرح مقتلهعليه‌السلام عنهما ، وفيه : وأصبح عمر بن سعد في ذلك اليوم وهو يوم الجمعة ، وقيل : يوم السبت إلخ(٦) .

واستدلّ عليه أبو الفرج بإخراجه بالحساب الهندي من سائر الزيجات ، وقال : هذا دليل واضح.

وأمّا سنته : فالمشهور أنّه سنة إحدى وستّين ، صرّح به الكليني والشيخان والمسعودي وابن قتيبة والدينوري والزبيري ورواه الخطيب عن كاتب الواقدي وعن أبي معشر وعن عمرو بن عليّ(٧) .

وقال في المناقب : سنة ستّين(٨) . ونقله الكشف عن ابن الخشّاب عن حرب بإسناده عن الصادقعليه‌السلام (٩) ونقله الاعتضاد عن العوالم(١٠) وقال : حكاه ابن عبد البرّ(١١)

__________________

(١) اللهوف : ٥٨.

(٢) الإرشاد : ٢٥٢.

(٣) البحار ٥٢ : ٢٨٥. والرواية عن الباقرعليه‌السلام .

(٤) عنه في مقاتل الطالبيّين : ٥١.

(٥) إثبات الوصيّة : ١٤٢ ، الأخبار الطوال : ٢٥٣ ، نسب قريش : ٤٠.

(٦) الإرشاد : ٢٣٣.

(٧) الكافي ١ : ٤٦٣ ، مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٤٣ ، التهذيب ٦ : ٤٢ ، إثبات الوصيّة : ١٤٢ ، المعارف : ١٢٤ ، الأخبار الطوال : ٢٥٣ ، نسب قريش : ٤٠ ، تاريخ بغداد ١ : ١٤٣ ، الرقم ٣.

(٨) المناقب ٤ : ٧٧.

(٩) كشف الغمّة ٢ : ٤٠.

(١٠) لم نقف عليه.

(١١) لم نعثر عليه ، راجع الاستيعاب ١ : ٣٩٣ ، الرقم ، ٥٥٦.


ورواه الدميري في حياة الحيوان(١) .

قلت : إنّما رواه الدميري عن طوال الدينوري ، مع أنّ في الطوال ما تقدّم من إحدى وستّين. وكيف كان فاستدلّ عليه الاعتضاد بأنّه إذا كان في إحدى وستّين يكون مقتضى إخراج الزيجات كون عاشوراء الأربعاء ، ولم يقل به أحد ، بخلاف ما إذا كان في ستّين ، فإنّه يوافق الجمعة ، ويصحّ على السبت أيضا دون الاثنين ، وخطّأ أبا الفرج في جمعه بين الجمعة وإحدى وستّين(٢) .

ورواه الخطيب عن أبي نعيم وعن أبي الأسود وعن عيسى بن عبد الله ، ورواه في خبر عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وروى عن هشام الكلبي : أنّه في سنة اثنتين وستّين(٣) وهو غريب!

وقلنا بعدم الخلاف في كونه في عاشر المحرّم ، لعدم الاعتداد بما في الطبري عن ابن كعب القرظي من كون قتلهعليه‌السلام في صفر(٤) لكونه خلاف الإجماع والتواتر.

تتميم :

في المسارّ والمصباح : أنّ في يوم الأربعين كان رجوع حرمهعليه‌السلام إلى المدينة وورود جابر كربلا من المدينة(٥) ولم يعيّنا سنته ، وظاهرهما تلك السنة. واستبعد كلاّ منهما ابن طاوس في الإقبال(٦) .

ونقل أيضا عن بعض وصول الحرم فيه أيضا إلى كربلا ، واستبعد كلّ ذلك بأنّ ابن زياد كتب إلى يزيد يستأذنه ولم يحملهم حتّى عاد الجواب وروي أنّهم أقاموا في الشام شهرا في موضع لا يكنّهم من حرّ ولا برد(٧) .

__________________

(١) حياة الحيوان ١ : ٨٧.

(٢) أي الستّين.

(٣) تاريخ بغداد ١ : ١٤٢ ـ ١٤٣ ، الرقم ، ٣.

(٤) تاريخ الطبري ٥ : ٣٩٤.

(٥) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٤٦ ، مصباح المتهجّد : ٧٨٧.

(٦) إقبال الأعمال : ٥٨٩.

(٧) إقبال الأعمال : ٥٨٩.


قلت : أمّا ما قاله من استئذان ابن زياد فغير معلوم ، فإنّه كان عرف من خبث نفس يزيد كخبث نفسه أنّه راض بذلك ومنتظر له ، فكما بعث برأس مسلم ورأس هانئ إليه ساعة قتلهما بعث بالرؤوس والحرم بعد ورودهم الكوفة وحضور مجلسه ، فالمفهوم من الإرشاد(١) أنّهم وصلوا بالحرم يوم الحادي عشر على ابن زياد ، فبعث في غده بالرؤوس أوّلا بعد الطوف بها في الكوفة إلى الشام ، ثمّ بعث أهل الحرم فلحقوا بالأوّلين في الطريق. وإقامتهم في الشام غير معلومة ولم يكن يزيد يمسكهم لمكان الشنعة وخوف حصول ثورة.

روى الطبري وقعة الطفّ عن الباقرعليه‌السلام وعن حصين بن عبد الرحمن وعن أبي مخنف ، وليس في واحد منها كتاب ابن زياد إلى يزيد في الاستئذان ، وإنّما روى الاستئذان في روايتها عن عوانة بن الحكم الكلبي ، وهي رواية شاذّة ففيها منكرات :

منها : بعد ذكر جعل ابن زياد أهل البيت في السجن : فبينا القوم محتبسون إذ وقع حجر في السجن معه كتاب مربوط ، وفي الكتاب خرج البريد بأمركم في يوم كذا وكذا إلى يزيد ، وهو سائر كذا وكذا يوما ، وراجع في كذا ، فان سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل ، وإن لم تسمعوا تكبيرا فهو الأمان فلمّا كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجر القي في السجن ومعه كتاب مربوط وموسى ، وفي الكتاب : اوصوا واعهدوا ، فإنّما ينتظر البريد يوم كذا وكذا. فجاء البريد ولم يسمع التكبير وجاء كتاب بأن سرّح الاسارى الخ(٢) .

ومنها : عن فاطمة بنت الحسينعليه‌السلام قالت ليزيد : ما تركوا لنا خرصا! فقال يزيد : يا ابنة أخي! ما آت إليك أعظم ممّا اخذ منك. ثمّ اخرجن فادخلن دار يزيد. وأرسل إلى كلّ امرأة ما ذا اخذ منك؟ وليس امرأة تدّعي شيئا بالغا ما بلغ إلاّ قد أضعفه لها ، فكانت سكينة تقول : ما رأيت رجلا كافرا بالله خيرا من يزيد الخ(٣) .

ومنكريّة ما فيه كخبر الاستئذان واضحة.

__________________

(١) الإرشاد : ٢٤٢.

(٢) تاريخ الطبري ٥ : ٤٦٣.

(٣) تاريخ الطبري ٥ : ٤٦٤.


بل المفهوم من رواية أبي مخنف ( ورواياته أبسطها وأمتنها متنا وسندا ، حيث إنّه يروي غالبا وقائع الطفّ عمن شهدها بواسطة واحدة ممّن كانعليه‌السلام ولم يقتل ، كالضحّاك المشرقي الّذي شرط معهعليه‌السلام الدفاع عنه ما دام له أصحاب ، وكعقبة بن سمعان مولى الرباب ، وكمولى عبد الرحمن الأنصاري من أصحابهعليه‌السلام فلمّا قتلعليه‌السلام فرّا ، وممّن كان مع ابن سعد ، كحميد بن مسلم وكثير الشعبي وغيرهما ) إرسال عبيد الله لأهل البيت بعد ورودهم الكوفة بلا مهلة ، وأنّ يزيد لم يكن عنده علمه من القضيّة حتّى وردوا عليه مع الموكّلين بهم ، فسأل عنهم الكيفيّة. فروى : أنّ يزيد قال له لزهر بن قيس : ما وراءك؟ فقال : ابشر ورد علينا الحسين في ثمانية عشر من أهل بيته وستّين من أصحابه! فسألناهم أن ينزلوا على حكم الأمير عبيد الله أو القتال ، فاختاروا القتال فعدونا عليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كلّ ناحية الخ(١) .

والمفهوم من رواياته : كون توقّفهم بالكوفة يوما وبالشام ثلاثة أيّام لإقامة المناحة عليهعليه‌السلام وعدم حضورهم عند عبيد الله وعند يزيد أكثر من مجلس.

وحينئذ فرجوعهم يوم الأربعين من تلك السنّة غير بعيد.

وكما أنّ ورود جابر الأربعين من تلك السنة أيضا غير بعيد ، فروى الطبري : أنّ عبيد الله لمّا جيء برأس الحسينعليه‌السلام إليه قال لعبد الملك السلمي : انطلق إلى عمرو بن سعيد بالمدينة وبشّره ولا يسبقك الخبر. وأعطاه دنانير وقال له : لا تعطّل وإن قامت بك راحلتك فاشتر راحلة ؛ وهكذا فعل(٢) .

وروى الحموي في حمّاد الراوية أنّ هشاما كتب بحمله من الكوفة إليه بالشام ليسأله عن قائل بيت في اثنتي عشرة ليلة ، ففعل يوسف بن عمر حامله ذلك(٣) فإذا كان إيصال من حمل مكرما في هذه المدّة ، يكون إيصال من حمل إذلالا في أقلّ.

ولقد جاء بلال بن أبي بردة وكان عاملا على البصرة من قبل خالد القسري إليه في الكوفة ليشير عليه بأن يبذل مقدارا من أمواله لهشام لئلاّ يستأصله في يوم وليلة(٤) .

__________________

(١) تاريخ الطبري ٥ : ٤٥٩.

(٢) تاريخ الطبري ٥ : ٤٦٥.

(٣) معجم الأدباء ١٠ : ٢٥٨ الرقم ٣٣.

(٤) تاريخ الطبري ٧ : ١٥٣.


ولقد ذهب أبو بكرة من البصرة إلى الكوفة ورجع في مدّة قليلة لأخذ أمان من معاوية لبني زياد عبيد الله وباقيهم لئلاّ يقتلهم بسر بن أرطاة حين كان زياد في فارس غير تابع لمعاوية(١) .

في الطبري : استأجل أبو بكرة بسرا ، فأجّله اسبوعا ذاهبا وجائيا ( إلى ان قال ) فأقبل أبو بكرة في اليوم السابع ، وقد طلعت الشمس ، وأخرج بسر بني زياد ينتظر بهم غروب الشمس ليقتلهم(٢) .

وفي عيون ابن قتيبة : سار ذكوان مولى آل عمر من مكّة إلى المدينة في يوم وليلة فقدم على أبي هريرة ـ وهو خليفة مروان ـ فقال له حاجّ : غير مقبول منه ، قال : ولم؟ قال : لانّك نفرت قبل الزوال. فأخرج كتاب مروان إليه بعد الزوال(٣) .

وفي الطبري ـ في وقعة الحرّة وكتاب مروان إلى يزيد في إخراج أهل المدينة لبني اميّة ـ قال حبيب بن كرّة : أخذ عبد الملك الكتاب فخرج إلى ثنيّة الوداع فدفع إليّ الكتاب ، وقال : قد أجّلتك اثنتي عشرة ليلة ذاهبا واثنتي عشرة ليلة مقبلا ، فوافني الأربع وعشرين ليلة في هذا المكان تجدني في هذه الساعة أنتظرك ( إلى أن قال ) قال : أقبلت في ذلك المكان في تلك الساعة(٤) .

وإقامتهم بالشام بعد حضورهم مجلس يزيد مرّة غير معلومة. ولا عبرة بتلك الروايات المقطوعة المرسلة ، وأنّ في أغلبها التضادّ والتناقض والاختلاف.

وأمّا وفاة السجّادعليه‌السلام

فلم يتعرّض كثير لشهره ، وعيّنه بعضهم في محرّم. واختلفوا ، فالنوبختي أطلقه(٥) .

وقال الشيخان في المسارّ والمصباح : في الخامس والعشرين منه(٦) .

__________________

(١) تاريخ الطبري ٥ : ١٦٧.

(٢) تاريخ الطبري ٥ : ١٦٧.

(٣) عيون الأخبار لابن قتيبة ١ : ١٣٨.

(٤) تاريخ الطبري ٥ : ٤٨٢.

(٥) فرق الشيعة ٣ : ٥٣.

(٦) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٤٥ ، مصباح المتهجّد : ٧٨٧.


وفي جدول الكفعمي في الثاني والعشرين(١) .

وفي مناقبي السروي والكنجي في الثامن عشر(٢) .

واختلف في سنته ، فقال أبو نعيم : سنة اثنتين وتسعين(٣) .

وابن عساكر أربع وتسعين(٤) وروي عن أبي فروة وعن الحسين ابنهعليه‌السلام (٥) وبه قال الشيخان في المسارّ والمصباح والجزري(٦) والنوبختي.

وقال الكليني والإثبات والشيخان في الإرشاد والتهذيب : إنّه في سنة خمس وتسعين(٧) ورواه الأوّل عن أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام . فعليه المعوّل.

وأمّا وفاة الباقرعليه‌السلام

فلم يذكر الأكثر شهره ، وقال في فرق الشيعة وفي المناقب وفي الإعلام : في ذي الحجّة(٨) قال الأخيران : وقيل في ربيع الآخر.

وقال في الكشف والشهيد : في سابع ذي الحجّة(٩) .

وأمّا سنته : ففي الإثبات في خمس عشرة ومائة(١٠) حيث ذكر قيام الصادقعليه‌السلام فيه.

وقال الكفعمي : في ستّ عشرة(١١) .

والفصول المهمّة والكشف في سبع عشرة(١٢) ونقل الأخير عن بعضهم سنة

__________________

(١) مصباح الكفعمي : ٥٢٢.

(٢) المناقب ٤ : ١٧٥ ، لم نعثر عليه في كفاية الطالب.

(٣) عنه في كشف الغمّة ٢ : ١٠١.

(٤) تاريخ دمشق ٢٢ : ١٤٨.

(٥) بحار الأنوار ٤٦ : ١٥١.

(٦) الكامل ٤ : ٥٨٢.

(٧) الكافي ١ : ٤٦٦ ، إثبات الوصيّة : ١٤٨ ، الإرشاد : ٢٥٤ ، التهذيب ٦ : ٧٧.

(٨) فرق الشيعة : ٦١ ، المناقب ٤ : ٢١٠ ، إعلام الورى : ٢٥٩.

(٩) لم نجده في الكشف ، ونقله في البحار عن الكفعمي ٤٦ : ٢١٧. الدروس ٢ : ١٢.

(١٠) إثبات الوصيّة : ١٥٣.

(١١) مصباح الكفعمي : ٥٢٢.

(١٢) الفصول المهمّة : ٢٢٠ ، كشف الغمّة ٢ : ١١٩.


ثمان عشرة.

وقال الكليني والنوبختي والشيخان والفضل بن دكين وابن سنان ـ على رواية ابن الخشّاب ـ سنة أربع عشرة(١) ورواه الأوّل عن أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام . وعليه المعوّل.

وأمّا وفاة الصادقعليه‌السلام

فقال الكليني والشيخان والنوبختي : انّه في شوّال(٢) .

وقال في الإعلام في النصف من رجب(٣) . ولا عبرة به وإن قال به الميبدي في فواتحه(٤) مثل ما في الجنّات : من كونه في ٢٥ شوّال(٥) لعدم الوقوف على مستند له.

وأمّا سنته : فاتّفقت الخاصّة والعامّة أنّ سنة ثمان وأربعين ومائة(٦) .

وأمّا وفاة الكاظمعليه‌السلام

فلا خلاف أنّه في رجب ، لكن قال الكليني في سادسه(٧) .

وقال في التهذيب : لستّ بقين منه(٨) .

وروى العيون بإسناده خبرا عن غياث بن اسيد عن جماعة من مشايخ أهل المدينة أنّه مضى في خامسه(٩) وآخر بإسناده الصحيح عن سليمان بن حفص

__________________

(١) الكافي ١ : ٤٦٩ ، فرق الشيعة : ٦١ ، الإرشاد : ٢٦٢ ، التهذيب ٦ : ٧٧ ، وعن الفضل بن دكين وابن سنان في كشف الغمّة ٢ : ١٢٠ و ١٣٦.

(٢) الكافي ١ : ٤٧٢ ، الإرشاد : ٢٧١ ، التهذيب ٦ : ٧٨.

(٣) إعلام الورى : ٢٦٦.

(٤) شرح ديوان الإمام عليّعليه‌السلام : ١٢٣ س ٧.

(٥) يعني جنّات الخلود ، تاريخ فارسيّ حاو لتواريخ المعصومينعليهم‌السلام وغيرهم.

(٦) الكافي ١ : ٤٧٢ ، الإرشاد : ٢٧١ ، الفصول المهمّة : ٢٣٠ ، كفاية الطالب : ٤٥٦.

(٧) الكافي ١ : ٤٧٦.

(٨) التهذيب ٦ : ٨١.

(٩) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ٩٩ ، الباب ٨ ، ح ٤.


لخمس ليال بقين منه(١) . وبه قال الشيخان في المسارّ والمصباح(٢) .

وأمّا سنته : فلا خلاف في أنّه سنة ثلاث وثمانين ومائة. ورواه الكليني عن أبي بصير(٣) والعيون في الخبرين المتقدّمين. ونقله عيون المعجزات عن كتاب وصايا عليّ بن محمّد بن زياد الصيمري(٤) وأنّه روي من جهات صحيحة.

هذا وروى الكليني وفاتهعليه‌السلام عن محمّد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير(٥) . والظاهر زيادة « عن ابن مسكان عن أبي بصير » لموتهما في زمن الكاظمعليه‌السلام صرّح بالأوّل النجاشي(٦) وبالثاني هو والشيخ(٧) ورواه كشف الغمّة(٨) .

وأمّا وفاة الرضاعليه‌السلام

فاختلف في شهره وسنته ، حتّى صرّح الكليني بالاختلاف(٩) ولم يتعرّض الشيخ لشهره(١٠) فكأنّه توقّف.

وقال الكليني والمفيد في الإرشاد : في صفر(١١) ولم يعيّنا يومه. ونقله العيون عن السلامي في كتابه الّذي صنّفه في أخبار خراسان(١٢) .

وقال النوبختي : في آخره(١٣) .

وعن الكفعمي في سابع عشره(١٤) .

وقال المفيد في المسارّ : في اليوم الثالث والعشرين(١٥) .

__________________

(١) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ١٠٤ ، الباب ٨ ، ح ٧.

(٢) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٥٩ ، مصباح المتهجّد : ٨١٢.

(٣) الكافي ١ : ٤٨٦.

(٤) نقله عنهما في البحار ٤٨ : ٢٤٧.

(٥) الكافي ١ : ٤٨٦.

(٦) رجال النجاشي : ٢١٥ ، الرقم ٥٥٩.

(٧) رجال النجاشي : ٤٤١ ، الرقم ١١٨٧ ، رجال الطوسي : ٣٢١ ، الرقم ٤٧٩٢.

(٨) كشف الغمّة ٢ : ٢٤٩.

(٩) الكافي ١ : ٤٨٦.

(١٠) التهذيب ٦ : ٨٣.

(١١) الكافي ١ : ٤٨٦ ، الإرشاد : ٣٠٤.

(١٢) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ١٦٥ ، الباب ٤٠ ، ح ٢٨.

(١٣) فرق الشيعة : ٨٦.(١٤) مصباح الكفعمي : ٥٢٣.(١٥) لم نعثر عليه في المسارّ.


وقال المسعودي في إثباته : في آخر ذي الحجّة(١) .

وروى العيون خبرا عن إبراهيم بن العبّاس أنّه في رجب(٢) .

وروى خبرا بإسناده عن عتّاب بن اسيد عن جماعة من أهل المدينة أنّه لتسع بقين من شهر رمضان(٣) ، وبه أفتى(٤) وقال : بعضهم في غرّته(٥) .

وقال عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي ـ على ما روى النجاشي عنه في أبيه ـ : يوم الثلاثاء لثمان عشرة خلون من جمادى الاولى(٦) .

وأمّا سنته : فقيل في اثنتين ومائتين ، قال به محمّد بن سنان ، كما رواه ابن الخشّاب عنه(٧) والكليني بإسناده عنه(٨) . وبه قال المسعودي في إثباته(٩) والطائي المتقدّم.

وقال الكليني والشيخان والنوبختي : في سنة ثلاث ومائتين(١٠) . ورواه العيون بإسناده عن إبراهيم بن العبّاس ، وبإسناده عن عتّاب بن اسيد عن جماعة من أهل المدينة ، وأبي عليّ السلامي في كتاب أخبار خراسان(١١) .

وأمّا وفاة الجوادعليه‌السلام

فاختلف في شهره ، فقال الكليني وابن عيّاش والشيخ والنوبختي : في آخر ذي القعدة(١٢) .

__________________

(١) إثبات الوصيّة : ١٨٢.

(٢) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ٢٤٥ ، الباب ٦٣ ، ح ٢.

(٣) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ١٩ ، الباب ٣ ، ح ١.

(٤) أفتى به في العيون ٢ : ٢٤٥ ، الباب ٦٣ ، ح ٢.

(٥) الدرّ النظيم : ٦٩٣.

(٦) رجال النجاشي : ١٠٠ ، الرقم ، ٢٥٠.

(٧) روى عنه في كشف الغمّة ٢ : ٢٨٤. ولكن فيه : مائتي سنة وستّة.

(٨) الكافي ١ : ٤٩١.

(٩) إثبات الوصيّة : ١٨٢.

(١٠) الكافي ١ : ٤٨٦ ، الإرشاد : ٣٠٤ ، التهذيب ٦ : ٨٣ ، فرق الشيعة : ٨٦.

(١١) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ١٦٥ ، الباب ٤٠ ، ح ٢٨.

(١٢) الكافي ١ : ٤٩٢ ، روى عنه في إعلام الورى : ٣٢٩ ، التهذيب ٦ : ٩٠ ، فرق الشيعة : ٩١.


وقال المفيد في ذي القعدة(١) .

وقال المسعودي في إثباته ومروجه لخمس : خلون من ذي الحجّة(٢) . ونقله الكشف عن محمّد بن سعيد وعن ابن الخشّاب ، نقله عن رواية(٣) وبه قال في عيون المعجزات(٤) .

وقال محمّد بن سنان ـ على رواية الحميري في دلائله والكافي وتاريخ بغداد وابن الخشّاب عنه : ـ لستّ خلون منه(٥) .

ونقل الكشف عن الحافظ عبد العزيز أنّه في آخره.

وأمّا سنته : فاتّفقوا على أنّه في سنة عشرين ومائتين ، سوى المروج ، فقال : في تسع عشرة ومائتين. ولا عبرة به ، كما أنّه لا عبرة بما نقله أنّه قيل : إنّه توفّي في خلافة الواثق ، مع أنّ أوّل خلافته كان سنة سبع وعشرين عام وفاة المعتصم. فالصحيح أنّه كان في خلافة المعتصم.

وإنّما في تاريخ بغداد : وركب هارون بن أبي إسحاق فصلّى عليه عند منزله في رحبة أسوار بن ميمون ناحية قنطرة البردان.

وأمّا ما رواه العيون في باب وفاة الرضاعليه‌السلام : من أنّهعليه‌السلام قال للمأمون : « أحسن معاشرة أبي جعفرعليه‌السلام ، فإنّ عمري وعمره هكذا ، وجمع بين سبّابتيه »(٦) والمأمون مات في ثمان عشرة ومائتين ، فمحمول على التقريب.

وأمّا وفاة الهاديعليه‌السلام

فاختلف في شهره أيضا ، فقال الشيخان في الإرشاد والتهذيب في رجب وأطلقا(٧) .

__________________

(١) الإرشاد : ٣١٦.

(٢) إثبات الوصيّة : ١٩٢ ، مروج الذهب ٣ : ٤٦٤.

(٣) كشف الغمّة ٢ : ٣٤٥ و ٣٦٢.

(٤) نقل عنهما في البحار ٥٠ : ١٧.

(٥) الكافي ١ : ٤٩٧ ، تاريخ بغداد ٣ : ٥٥ ، الرقم ٩٩٧ ، نقل عن ابن الخشّاب في كشف الغمّة ٢ : ٣٦٢.

(٦) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ٢٤١ ، الباب ٦٢ ، ح ١.

(٧) الإرشاد : ٣٣٤ ، التهذيب ٦ : ٩٢.


وكذا الحافظ عبد العزيز(١) .

وعيّنه في المسارّ والمصباح والنوبختي وابن عيّاش والروضة في ثالثه(٢) .

ونقل البحار عن المصباح ـ كما في النسخة ـ نقله عن إبراهيم بن هاشم(٣) ولم أقف عليه في المصباح ، فلعلّ رمزه من تحريف النسخة.

وقال ابن الخشّاب ومحمّد بن طلحة : بخمس ليال بقين من جمادى الآخرة(٤) .

وقال الكليني والمسعودي في المروج : لأربع بقين منه ، وكان يوم الاثنين كالنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال المسعودي : سمع في جنازته جارية تقول : ما ذا لقينا من يوم الاثنين قديما وحديثا ، وماتعليه‌السلام في خلافة المعتزّ(٥) .

وأمّا سنته : فاتّفقوا على أنّه سنة أربع وخمسين ومائتين ، ورواه الخطيب عن سهل بن زياد منّا ، وعن أحمد بن إبراهيم بن محمّد بن عرفة منهم ، ونقل عن الثاني قال : في داره الّتي ابتاعها من دليل بن يعقوب النصراني(٦) .

لكن الغريب! أنّ النجاشي روى في أحمد بن عامر عن ابنه عبد الله : أنّه كان سنة أربع وأربعين ومائتين(٧) .

وأمّا وفاة العسكريعليه‌السلام

فلا خلاف يعتدّ به أنّه في ثامن ربيع الأوّل سنة ستّين ومائتين ، صرّح به الكليني ، والنوبختي ، والمفيد في إرشاده ومواليده ، والحميري ، وابن الخشّاب ، والطبري الإمامي ، والتلّعكبريّ ، وابن حمدان الخطيب ، وابن خزيمة ، ونصر بن

__________________

(١) نقل عن الحافظ عبد العزيز في كشف الغمّة ٢ : ٣٧٦.

(٢) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٥٨ ، مصباح المتهجّد : ٨٠٥ ، فرق الشيعة : ٩٢. روضة الواعظين : ٢٤٦ ( عيّنه في الثالث ولم يذكر شهره ) نقل عن ابن عيّاش في البحار ٥٠ : ١١٤.

(٣) البحار ٥٠ : ١١٦.

(٤) مطالب السئول : ٣٠٨ ، نقل عن ابن الخشّاب في كشف الغمّة ٢ : ٣٨٤.

(٥) الكافي ١ : ٤٩٧ ، مروج الذهب ٤ : ٨٤.

(٦) تاريخ بغداد ١٢ : ٥٧ ، الرقم ، ٦٤٤٠.

(٧) رجال النجاشي : ١٠٠ ، الرقم ، ٢٥٠.


عليّ الجهضمي ومحمّد بن طلحة ، والحافظ عبد العزيز ، والشيخ في التهذيب ، وسهل بن زياد كما روى الخطيب عنه(١) . وروى الإكمال عن أبيه وابن الوليد ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن عبد الله بن خاقان وصفه لهعليه‌السلام وفيه : حتّى توفّي لأيّام مضت من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين ومائتين(٢) .

وقال في الإكمال أيضا : ووجدت مثبتا في بعض الكتب المصنّفة في التواريخ ، ولم أسمعه إلاّ عن محمّد بن الحسن بن عباد أنّه قال مات أبو محمّدعليه‌السلام يوم الجمعة مع صلاة الغداة ( إلى أن قال ) وذلك في شهر ربيع الأوّل لثمان منه خلون ، سنة ستّين ومائتين(٣) .

وتفرّد الشيخ في المصباح بكونه في غرّة ربيع الأوّل(٤) . وهو محجوج بقوله في التهذيب.

وروى النجاشي في أحمد بن عامر الطائي عن ابنه عبد الله أنّه مات يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من المحرّم(٥) . وهو غريب كما فيما تقدم ، لا سيّما في شهره ، فلم نقف على قائل بغير ربيع ، حتّى الشيخ فيما تقدّم ، والمسعودي فيما يأتي ، فإنّه قال في إثباته في باب الصاحبعليه‌السلام : وقامعليه‌السلام بأمر الله جلّ وعلا في يوم الجمعة لاحدى عشرة ليلة مضت من ربيع الأوّل سنة ستّين ومائتين(٦) انتهى.

وهو يستلزم كون وفاتهعليه‌السلام في العاشر ، فإنّ كلّ إمام يكون قيامه حين وفاة إمام قبله ولم أدر أنّه من تصحيف النسخة ، أو قول تفرّد به.

ووفاتهعليه‌السلام كانت في خلافة المعتمد.

وقال في الإقبال : لعلّ تعظيم يوم تاسع ربيع الأوّل أنّه كان السرّ فيه أنّ فيه

__________________

(١) الكافي ١ : ٥٠٣ ، فرق الشيعة : ٩٦ ، الإرشاد : ٣٤٥ ، دلائل الإمامة : ٢٢٣ ، مطالب السئول : ٣١٠ ، التهذيب ٦ : ٩٢ ، تاريخ بغداد ٧ : ٣٦٦ ، ونقل عن باقي المذكورين السيّد ابن طاوس في الإقبال : ٥٩٨.

(٢) كمال الدين : ٤٣.

(٣) كمال الدين : ٤٧٣.

(٤) مصباح المتهجّد : ٧٩١.

(٥) رجال النجاشي : ١٠٠ ، الرقم ٢٥٠.

(٦) إثبات الوصيّة : ٢٣١.


ابتداء ولاية المهديعليه‌السلام إذ كانت وفاة العسكريعليه‌السلام في الثامن ، قال : وإلاّ فلم يجد فيما تصفّح من الكتب كونه يوم قتل الثاني ، كما في رواية رواها ابن بابويه ، ثمّ ذكر للرواية محامل(١) .

تنبيه :

تبيّن ممّا نقلنا من الاختلاف في مواليدهم ووفياتهم الاختلاف في أسنانهم وأنّ الأقلّ سنّا منهم الصدّيقةعليها‌السلام فروى الكليني بإسناده عن حبيب السجستاني عن الباقرعليه‌السلام : أنّها ولدت بعد مبعثهصلى‌الله‌عليه‌وآله بخمس وتوفّيت ولها ثماني عشرة سنة وخمس وسبعون يوما(٢) .

ثمّ الجواد عليه‌السلام فروى عن ابن سنان قال : قبض محمّد بن عليّعليه‌السلام وهو ابن خمس وعشرين سنة وثلاثة أشهر واثني عشر يوما(٣) .

ثمّ العسكري عليه‌السلام فهو كان ابن ثمان وعشرين على تصريح الحميري ، والكليني ، والشيخين(٤) . وابن تسع وعشرين بقول ابن الخشّاب ، والمروج ، وعيون المعجزات ، والحافظ عبد العزيز ، وخبر الإكمال عن محمّد بن الحسن بن عباد(٥) .

ثمّ الهادي عليه‌السلام فقال الكليني : وله إحدى وأربعون سنة وستّة أشهر(٦) .

ثمّ المجتبى عليه‌السلام فروى الكليني عن أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام : أنّه قبض وهو ابن سبع وأربعين سنة(٧) .

ثمّ الرضا عليه‌السلام فروى(٨) عن ابن سنان : أنّهعليه‌السلام قبض وهو ابن تسع وأربعين سنة ، لكن مختاره أنّهعليه‌السلام كان ابن خمس وخمسين وأنّ أباه ابن أربع أو خمس

__________________

(١) إقبال الأعمال : ٥٩٨.

(٢) الكافي ١ : ٤٥٧.

(٣) الكافي ١ : ٤٩٧.

(٤) الكافي ١ : ٥٠٣ ، الإرشاد : ٣٥٥ ، التهذيب ٦ : ٩٢ ، نقل عن الحميري في كشف الغمّة ٢ : ٤٢٧.

(٥) مروج الذهب ٤ : ١١٢ ، كمال الدين : ٤٧٣ ، نقل عن ابن الخشّاب والحافظ عبد العزيز في كشف الغمّة ٢ : ٤١٥ ، ٤٠٣ ، ونقل عن عيون المعجزات في البحار ٥٠ : ٢٣٨.

(٦) الكافي ١ : ٤٩٧.

(٧) الكافي ١ : ٤٦١.

(٨) أي الكليني.


وخمسين(١) فيشتركان أو يتقدّم الكاظمعليه‌السلام .

ثمّ الحسين والسجّاد والباقر عليهم‌السلام فروى الكليني في كلّ منهم عن أبي بصير عن الصادقعليه‌السلام : أنّه توفّي وهو ابن سبع وخمسين سنة(٢) .

ثمّ النبيّ وأمير المؤمنين عليهما‌السلام فقال في كلّ منهما : توفّي وهو ابن ثلاث وستّين سنة(٣) .

ثم الصادق عليه‌السلام فروى عن أبي بصير : أنّه قبض وهو ابن خمس وستّين سنة(٤) .

وتبيّن أيضا أنّ الحسين والسجّاد والباقرعليهم‌السلام كانوا في سنّ واحد ، وأنّ الرضا والكاظمعليهما‌السلام كذلك على قول كالنبيّ وأمير المؤمنينعليهما‌السلام وأنّ المجتبى والرضاعليهما‌السلام متقاربا السنّ على قول.

تنبيه آخر :

تبيّن أيضا ممّا نقلنا أنّ الجواد والهادي والحجّةعليهم‌السلام بلغوا الإمامة في الصباوة ، كما بلغ عيسى ويحيى النبوّة فيها.

قال في إثبات الوصيّة في الجوادعليه‌السلام : فأقام مع أبيه ستّ سنين وشهورا. وفي الهاديعليه‌السلام : فأقام مع أبيه نحو سبع سنين ، وفي الحجةعليه‌السلام فأقام مع أبيه أربع سنين وثمانية أشهر(٥) .

__________________

(١) الكافي ١ : ٤٩٢ ، ٤٧٦.

(٢) الكافي ١ : ٤٦٣ ، ٤٦٨ ، ٤٧٢.

(٣) الكافي ١ : ٤٣٩ ، ٤٥٢.

(٤) الكافي ١ : ٤٧٥.

(٥) إثبات الوصيّة : ١٩٢ ، ٢٠٥ ، ٢٣٢.


فصل

في مولدهم ومدفنهم عليهم السلام

ولد الكاظمعليه‌السلام بالأبواء بين مكّة والمدينة(١) . وبه توفّيت آمنة أمّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله لمّا أخرجته إلى أخواله زائرة في السنة السادسة من مولدهصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) .

وولد الحجّةعليه‌السلام بسامراء.

والنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنينعليه‌السلام والصدّيقةعليها‌السلام بمكّة. وباقيهم بالمدينة.

وعيّن في بعضهم المحلّ.

قال الكليني في النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ولد في شعب أبي طالب في دار محمّد بن يوسف في الزاوية القصوى عن يسارك وأنت داخل ، وأخرجت الخيزران ذلك البيت فصيّرته مسجدا يصلّي الناس فيه(٣) .

وقال المفيد في أمير المؤمنينعليه‌السلام : ولد بمكّة في البيت الحرام ، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله تعالى سواه ، إكراما من الله تعالى جلّ اسمه له بذلك ، وإجلالا لمحلّه في التعظيم(٤) .

وقال أيضا في الهاديعليه‌السلام : وكان مولدهعليه‌السلام بصريا بمدينة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله (٥) .

__________________

(١) الكافي ١ : ٤٧٦.

(٢) البحار ١٥ : ١٤٣.

(٣) الكافي ١ : ٤٣٩.

(٤) الإرشاد : ٩.

(٥) الإرشاد : ٣٢٧.


ولم أقف على ذكر « صريا » في اللغة ولا في البلدان ، حتّى أنّ الحموي مع استقصائه لم يعنونه.

لكن في خبر : أنّه لمّا مضى الرضاعليه‌السلام جاء محمّد بن جمهور القمّي والحسن ابن راشد وعليّ بن مدرك وعليّ بن مهزيار وخلق كثير من سائر البلدان إلى المدينة ، وسألوا عن الخلف بعد الرضاعليه‌السلام فقالوا : إنّه بصريا وهي قرية أسّسها موسى بن جعفرعليه‌السلام على ثلاثة أميال من المدينة(١) .

وأمّا مدفنهم

فلوضوح مدفن من سوى الصدّيقةعليها‌السلام لم نتعرّض له.

وأمّا مدفنهاعليها‌السلام فاختار الصدوق أنّه كان في بيتها ثمّ صار جزء المسجد. وهو المفهوم من الكليني.

فقال الأوّل : اختلفت الروايات في موضع قبر فاطمة سيّدة نساء العالمينعليها‌السلام فمنهم من روى أنّها دفنت في البقيع ، ومنهم من روى أنّها دفنت بين القبر والمنبر ، ومنهم من روى أنّها دفنت في بيتها ، فلمّا زادت بنو اميّة في المسجد صارت في المسجد. وهذا هو الصحيح عندي ، وإنّي لمّا حججت إلى بيت الله الحرام كان رجوعي على المدينة ( إلى أن قال ) قصدت إلى بيت فاطمةعليها‌السلام وهي من عند الاسطوانة الّتي يدخل إليها من باب مقام جبرئيل إلى مؤخّر الحظيرة الّتي فيها النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله إلخ(٢) .

وروى الثاني في باب مولدهاعليها‌السلام عن عليّ بن محمّد وغيره ، عن سهل ، عن البزنطي قال : سألت الرضاعليه‌السلام عن قبر فاطمة ، فقال : دفنت في بيتها ، فلمّا زادت بنو أميّة في المسجد صارت في المسجد(٣) .

وقال المفيد في المقنعة : إنّها مقبورة في الروضة ، واستناده إلى مرسل ابن أبي عمير عن الصادقعليه‌السلام قال ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « ما بين قبري ومنبري روضة من

__________________

(١) المناقب ٤ : ٣٨٢.

(٢) من لا يحضره الفقيه ٢ : ٥٧٢.

(٣) الكافي ١ : ٤٦١.


رياض الجنّة ، ومنبري على ترعة من ترع الجنّة » قال : لأنّ قبر فاطمة صلوات الله عليها بين قبره ومنبره ، وقبرها روضة من رياض الجنّة ، وأنّه ترعة من ترع الجنّة(١) .

وقال الشيخ : إنّ رواية الروضة والبيت كالمتقاربتين ، وقال : أمّا من قال إنّها دفنت بالبقيع فبعيد من الصواب إلخ(٢) .

وروي القرب عن البزنطي : سألت الرضاعليه‌السلام عن فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أي مكان دفنت؟ فقال : سأل رجل جعفراعليه‌السلام عن هذه المسألة وعيسى بن موسى حاضر ، فقال له عيسى : دفنت بالبقيع ، فقال الرجل : ما تقول؟ قال : قد قال لك ، فقلت له : أصلحك الله ما أنا وعيسى بن موسى! أخبرني عن آبائك ، فقال : دفنت في بيتها(٣) .

وقال في الإقبال : وقد ذكر جامع « كتاب المسائل وأجوبتها عن الأئمّةعليهم‌السلام » فيما سئل عن مولانا عليّ بن محمّد الهاديعليه‌السلام ما هذا لفظه : أبو الحسن إبراهيم بن محمّد الهمداني قال : كتبت إليه : إن رأيت أن تخبرني عن بيت أمّك فاطمة أهي في طيبة؟ أو كما يقول الناس في البقيع؟ فكتب : هي مع جدّي صلوات الله عليه وآله(٤) .

وفي الكتاب المعروف بدلائل الطبري في عنوان معجزات الحسنعليه‌السلام روى عن إبراهيم بن كثير بن محمّد بن جبرئيل قال : رأيت الحسن بن عليّعليهما‌السلام وقد استسقى ماء وقد أبطأ عليه الرسول ، فاستخرج من سارية المسجد ماء فشرب وسقى أصحابه ، ثمّ قال : لو شئت لسقيتكم لبنا وعسلا! قلت : فاسقنا ، فسقانا لبنا وعسلا من سارية المسجد مقابل الروضة الّتي فيها قبر فاطمةعليها‌السلام (٥) .

وروى الكليني بأسانيد عن الباقرعليه‌السلام أنّ الحسنعليه‌السلام قال للحسينعليه‌السلام إذا أنا متّ فهيّئني ، ثمّ وجّهني إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأحدث به عهدا ، ثمّ اصرفني إلى أمّي فاطمةعليها‌السلام ، ثمّ ردّني فادفنّي بالبقيع الخبر(٦) .

والكلّ كما ترى دالّ على كونهاعليه‌السلام في غير البقيع.

__________________

(١) المقنعة : ٤٥٩.

(٢) التهذيب ٦ : ٩.

(٣) قرب الإسناد : ٣٦٧ ، الرقم ١٣١٤.

(٤) إقبال الأعمال : ٦٢٣.

(٥) دلائل الإمامة : ٦٦.

(٦) الكافي ١ : ٣٠٠ ، ح ١.


والظاهر أنّ القائل بكونها في البقيع استند إلى خبر رواه أمالي الطوسي بأسانيده عن ابن عبّاس في دفن الحسنعليه‌السلام : فأتينا به قبر أمّه فاطمة فدفنّاه إلى جنبها الخبر(١) إلاّ أنّ المراد به فاطمة بنت أسد أمّ أبيهعليهما‌السلام .

قلت : قد اختلفت العامّة في موضع قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام قال في مروج الذهب : منهم من قال : في مسجد الكوفة ، ومنهم من قال : عند فاطمة ، ومنهم من قال حمل على جمل في تابوت فتاه ووقع إلى وادي طيّء(٢) .

قلت : إنّما اختلفوا ، لأنّ الحسنينعليهما‌السلام أخفيا موضع قبرهعليه‌السلام لئلاّ ينبشه بنو أميّة ، إلاّ أنّ دلالة الصادقعليه‌السلام بعد انقراض بني أميّة على موضعه(٣) تجعل أقوالهم رميمة.

تنبيه :

المسمّى منهم بمحمّد أربعة : النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله والباقر والجواد والحجّةعليهم‌السلام وإن ورد النهي عن ذكر اسم الأخير عن النبيّ وأمير المؤمنين والباقر والصادق والكاظم والتقيّ والنقيّ وعن نفسه(٤) صلوات الله عليهم أجمعين.

والمسمّى منهم بعليّ أربعة أمير المؤمنين والسجاد والرضا والهاديعليهم‌السلام وقد فسّرت الأخبار آية( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً ) بالأئمّة الاثني عشر(٥) وآية( مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) هؤلاء الأربعة المسمّين بعليّ(٦) لأنّ هذا الاسم مشتقّ من العليّ اسم الله تبارك وتعالى.

والمسمّى بالحسن منهم اثنان السبط والعسكري.

والحسين وجعفر وموسى أسماء غير مشتركة.

والمتّحد منهمعليهم‌السلام في اسمهم واسم أبيهم مثنى : الحسن بن عليّ السبط والحسن بن عليّ العسكري ، ومحمّد بن عليّ الباقر ومحمّد بن عليّ الجواد.

__________________

(١) أمالي الطوسي ١ : ١٦٢.

(٢) مروج الذهب ٢ : ٣٤٩.

(٣) راجع فرحة الغريّ : ٥٥ ، الباب السادس.

(٤) راجع البحار ٥١ : ٣١ ، باب النهي عن التسمية.

(٥) الغيبة للشيخ : ٩٦.

(٦) راجع البرهان في تفسير القرآن ٢ : ١٢٣.


فصل

في أمّهاتهم عليهم السلام

أمّا أمّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله

فآمنة ، بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.

وعن الصادقعليه‌السلام : نزل جبرئيل وقال : قال الله تعالى : « إنّي قد حرمت النار على صلب أنزلك ، وبطن حملك ، وحجر كفلك » فالصلب صلب أبيه ، والبطن بطن آمنة ، والحجر حجر أبي طالب وفاطمة بنت أسد(١) .

وأمّا أمّ أمير المؤمنينعليه‌السلام

ففاطمة ، بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب الخ فهوعليه‌السلام هاشميّ أمّا وأبا.

وأمّه أوّل امرأة هاجرت على قدميها ، وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يدعوها أمّه ، وأعطاها قميصه لكفنها ، وحمل جنازتها واضطجع في قبرها ، وقال على قبرها : اللهمّ إنّي أستودعك إيّاها(٢) .

__________________

(١) البحار ٣٥ : ١٠٩.

(٢) البحار ٦ : ٢٧٩.


وأمّا أمّ الصديقة

فخديجة ، بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ بن كلاب إلخ.

إحدى النسوة الأربع ، وجلالتها معلومة ، فإنّها آمنت بالله ساعة بعث الله تعالى نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله كأمير المؤمنينعليه‌السلام .

وأمّ الحسنينعليهما‌السلام

لا تحتاج إلى ذكر.

وأمّا أمّ السجّادعليه‌السلام

فاختلف في اسمها ، فقال في الإرشاد والتهذيب : « شاهزنان »(١) .

وقال الكليني والطبري الإمامي : « شهر بانويه »(٢) ويشهد له خبر أبي نضرة في صحيفة فاطمة : أمّه شهربانو بنت يزدجرد(٣) .

وقال النوبختي وابن قتيبة والحافظ عبد العزيز : « سلافة »(٤) وعن إبراهيم بن إسحاق : « غزالة »(٥) وعن بعضهم : « برّة »(٦) .

وفي إثبات الوصيّة « جهانشاه » وشهربانو اختها تزوّجها الحسنعليه‌السلام (٧) . وجعل النوبختي « جهانشاه » اسمها قبل السبي.

ونقل أبو الفرج عن يحيى بن الحسن العلوي : أنّ أصحابنا الطالبيّين قالوا : إنّ امّه « ليلى بنت أبي مرّة » وإنّ المقتول لأمّ ولد(٨) .

قلت : ما نقله عن يحيى خلاف المتّفق عليه من كون « ليلى » أمّ المقتول وأنّ

__________________

(١) الإرشاد : ٢٥٣ ، التهذيب ٦ : ٧٧.

(٢) الكافي ١ : ٤٦٧ ، دلائل الإمامة : ٨٢.

(٣) كمال الدين : ٣٠٧.

(٤) فرق الشيعة : ٥٣ ، المعارف : ١٢٥ ، ونقل عن الحافظ عبد العزيز في البحار ٤٦ : ٨ بلفظ :

سلامة.

(٥) البحار ٤٦ : ٨.

(٦) البحار ٤٦ : ٨.

(٧) إثبات الوصيّة : ١٤٥.

(٨) مقاتل الطالبيّين : ٥٣.


امّهعليه‌السلام من بنات ملوك فارس. فهو وهم قطعا ، ولعلّه لم ينقل ما نقل مشافهة بل عن كتاب مصحّف ، وأنّه كان في الكتاب « إنّهعليه‌السلام تزوّج بامّ ولد المقتول » فقرأه « إنّ المقتول لأمّ ولد » ففي صحيح البزنطي عن الرضاعليه‌السلام : أنّ السجّادعليه‌السلام تزوّج أمّ ولد عليّ المقتول(١) .

قلت : والمقتول وإن كان ذا ولد بمقتضى الخبر ، إلاّ أنّه لم يبق منه عقب.

واختلف أيضا في أبيها ، فقيل : إنّه يزدجرد آخر ملوك فارس ، صرّح به الكليني والمفيد والمسعودي في إثباته والنوبختي(٢) وهو « يزدجرد بن شهريار كسرى برويز » ووهم الكليني فقال : « يزدجرد بن شهريار بن شيرويه بن كسرى أبرويز » وإنّما « شيرويه ».

أخو « شهريار » لا أبوه. وكيف كان ، فنقل هذا القول عن المبرّد أيضا(٣) وقال الشيخ في التهذيب : بنت شيرويه.

وقيل : بنت النوشجان.

قلت : والأوّل أصحّ ، لأنّه أشهر ، ولأنّه دلّ عليه الخبر(٤) وإليه ذهب الزمخشري ، فقال في ربيع الأبرار : كانعليه‌السلام يقول : « أنا ابن الخيرتين » لأنّ جدّه رسول الله وأمّه بنت يزدجرد الملك(٥) . وأنشأ أبو الأسود :

وإنّ غلاما بين كسرى وهاشم

لأكرم من نيطت عليه التمائم

واختلف أيضا في أنّ سبيها هل كان في زمن عمر؟ كما رواه البصائر والكليني والطبري الإمامي والمسعودي في الإثبات(٦) .

أو في زمن عثمان ، كما رواه الصدوق في العيون عن الرضاعليه‌السلام (٧) .

__________________

(١) الكافي ٥ : ٣٦١.

(٢) الكافي ١ : ٤٦٦ ، الإرشاد : ٢٥٣ ، إثبات الوصيّة : ١٤٥ ، فرق الشيعة : ٥٣.

(٣) الكافي للمبرّد ٢ : ٦٤٥.

(٤) الكافي ١ : ٤٦٧.

(٥) ربيع الأبرار ١ : ٤٠٢ ، باب الملائكة والإنس والجنّ.

(٦) بصائر الدرجات : ٣٣٥ ، الكافي ١ : ٤٦٧ ، دلائل الإمامة : ٨١ ، إثبات الوصيّة : ١٤٥.

(٧) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ١٢٧ ، باب ٣٥ ، ح ٦.


أو في زمن أمير المؤمنينعليه‌السلام كما قال المفيد في الإرشاد ، فقال : ولّى أمير المؤمنينعليه‌السلام حريث بن جابر جانبا من المشرق ، فبعث إليه بابنتي يزدجرد ، فنحل ابنه الحسينعليه‌السلام « شاهزنان » منهما فأولدها زين العابدين ، والاخرى محمّد ابن أبي بكر فولدت له القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، فهما ابنا خالة(١) . ورواه المناقب عن ابن الكلبي(٢) .

واختلف أنّ اختها هل كانت عند محمّد بن أبي بكر كما قال المفيد فيما تقدّم؟ أو عند الحسنعليه‌السلام كما رواه العيون في سبيها زمان عثمان(٣) وكما رواه إثبات الوصيّة من سبيها زمان عمر ، فقال : وكان من حديثها أنّها واختها سبيتا في أيّام عمر بن الخطّاب فاقدمتا وأمر عمر أن ينادى عليهما مع السبي المحمول ، فمنع أمير المؤمنينعليه‌السلام من ذلك وقال : إنّ بنات الملوك لا يبعن في الأسواق ، ثمّ أمر امرأة من الأنصار حتّى أخذت بأيديهما فدارت بهما على مجالس المهاجرين والأنصار تعرضهما على من تزوّج بهما ، فأوّل من طلع الحسن والحسين فوقفا فخطباهما فقالتا : لا نريد غيركما فتزوّج الحسنعليه‌السلام « شهربانو » وتزوّج الحسينعليه‌السلام بـ « جهانشاه » الخ(٤) .

والكليني أيضا روى سبيها في زمان عمر(٥) إلاّ أنّه لم يذكر لها اختا.

وماتت في نفاسها كما رواها العيون عن الرضاعليه‌السلام ورواه المسعودي في إثباته.

وفي الأوّل : أنّ ما ذكر الناس من تزويجه أمّه بالناس إنّما هو لتزويجه بامّ ولد من أبيها الّتي كفلها وسمّاها امّا(٦) .

وقال الثاني : وتوفّيت بالمدينة في نفاسها فابتيعت له داية تولّت رضاعه

__________________

(١) الإرشاد : ٢٥٣.

(٢) لم نعثر عليه في المناقب بالتفصيل المذكور ، راجع ج ٤ : ١٧٦.

(٣) الإرشاد : ٢٥٣ ، عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ١٢٧ ، باب ٣٥ ، ح ٦.

(٤) إثبات الوصيّة : ١٤٥.

(٥) الكافي ١ : ٤٦٧.

(٦) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ١٢٨ ، باب ٣٥ ، ح ٦.


وتربيته وكان يسمّيها امّه ، فلما كبر زوّجها بسلام مولاه ، فكان بنو اميّة يقولون : إنّ عليّ بن الحسين زوّج امّه بغلامه وتعيّره بذلك إلخ(١) .

فقول ابن قتيبة : خلف عليها بعد الحسين زبيد مولى الحسينعليه‌السلام فولدت له عبد الله بن زبير فهو أخو عليّ بن الحسين لامّه(٢) غلط.

وقول امويّ وما ورد : من عدم مؤاكلته امّه كراهة أن تسبق يده إلى ما سبقت عينها عليه(٣) محمول على مربّيته الّتي سمّاها امّا.

وكذلك ما روى الكافي عن الباقرعليه‌السلام قال ، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ من أهل بيتي اثني عشر محدّثا فقال له عبد الله بن راشد وكان أخا عليّ لامّه : سبحان الله محدّثا! كالمنكر ذلك ، فأقبل عليه أبو جعفرعليه‌السلام فقال : أما والله! إنّ ابن امّك بعد قد كان يعرف ذلك الخبر(٤) . مع أنّه رواه النعماني : وكان أخا عليّ لامّه من الرضاعة(٥) . وفي خبر الكافي تحريفات أخر.

وأمّا أمّ الباقرعليه‌السلام

فامّ عبد الله ، بنت الحسنعليه‌السلام .

قال الصادقعليه‌السلام : كانت صديقة لم تدرك في آل الحسنعليه‌السلام مثلها ، وقالعليه‌السلام :

كانت ممّن آمنت واتّقت وأحسنت ، والله يحب المحسنين(٦) .

وعن الباقرعليه‌السلام : كانت قاعدة عند جدار فتصدّع الجدار وسمعنا هدّة شديدة ، فقالت بيدها : لا وحقّ المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله ما أذن الله لك في السقوط ، فبقي معلّقا في الجوّ حتّى جازته ، فتصدّق السجّادعليه‌السلام عنها بمائة دينار(٧) .

__________________

(١) إثبات الوصيّة : ١٤٥.

(٢) المعارف : ١٢٥.

(٣) المناقب ٤ : ١٦٢ ، نقله عن أمالي أبي عبد الله النيسابوري.

(٤) الكافي ١ : ٢٧٠ و ٥٣١.

(٥) الغيبة للنعماني : ٤٤.

(٦) الكافي ١ : ٣٦٩ و ٤٧٢.

(٧) الكافي ١ : ٤٦٩.


وأمّا أمّ الصادقعليه‌السلام

فامّ فروة ، بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة.

وأمّا أمّ الكاظمعليه‌السلام

فامّ ولد ، يقال لها : « حميدة البربريّة ».

وقد روى الكافي عن المعلّى بن خنيس ، عن الصادقعليه‌السلام قال : حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ، ما زالت الأملاك تحرسها حتّى ادّيت إليّ كرامة من الله تعالى لي والحجّة من بعدي(١) .

وروى عن الباقرعليه‌السلام قال لها حميدة في الدنيا محمودة في الآخرة(٢) .

وأمّا أمّ الرضاعليه‌السلام

فقال الكليني : أمّ ولد يقال لها : « أمّ البنين ».

وروى العيون عن عليّ بن ميثم ، عن أبيه ، قال : لما اشترت حميدة أمّ موسى ابن جعفرعليه‌السلام أمّ الرضاعليه‌السلام نجمة ، ذكرت حميدة أنّها رأت في المنام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال لها : يا حميدة هبي نجمة لابنك موسى ، فإنّه سيلد له منها خير أهل الأرض ، فوهبتها له ، فلمّا ولدت له الرضاعليه‌السلام سمّاها « طاهرة ». وكانت لها أسماء : منها « نجمة » و « أروى » و « سكن » و « سمانة » و « تكتم » وهو آخر أساميها(٣) .

وروي أيضا عن عليّ بن ميثم : أنّها كانت من أفضل الناس عقلا ودينا ، وأنّها قالت : أعينوني بمرضعة ، فقيل لها : أنقص الدرّ؟ فقالت : لا أكذب والله ما نقص ، ولكن على ورد من صلاتي وتسبيحي وقد نقص منذ ولدت(٤) .

__________________

(١) الكافي ١ : ٤٧٧ ، ح ٢.

(٢) الكافي ١ : ٤٧٧ ، ح ١.

(٣) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ١٤ ، ح ٣.

(٤) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ١٢ ، ح ٢.


وعن ابن طلحة : اسمها « الخيزران المرسيّة »(١) .

وعن الحافظ عبد العزيز « سكينة النوبيّة »(٢) .

وفي خبر صحيفة فاطمةعليها‌السلام « نجمة »(٣) .

وفي فرق النوبختي « شهد »(٤) وقال بعضهم : اسمها « نجيّة »(٥) .

قلت : الظاهر أنّ الأصل في « شهد » و « سكن » واحد وأحدهما تحريف ، كـ « نجمة » و « نجيّة ».

وأمّا أمّ الجوادعليه‌السلام

فقال المفيد والكليني : أمّ ولد يقال لها : « سبيكة »(٦) وزاد الثاني : وقيل إنّ اسمها كان « خيزران » وروي أنّها كانت من أهل بيت مارية.

قلت : أشار به إلى خبر يزيد بن سليط الّذي روى النصّ عن الكاظم عن الرضاعليهما‌السلام وأمره أن يبشّره بولادة غلام أمين مأمون له من جارية من أهل بيت مارية القبطيّة ، وإن قدرت أن تبلغها منّي السلام فافعل ذلك(٧) .

وقال الشيخ في التهذيب : أمّ ولد يقال لها : « الخيزران » من أهل بيت مارية القبطيّة رحمة الله عليها(٨) .

وقال الحافظ عبد العزيز : « ريحانة ».

وقال النوبختي : كانت قبل ذلك « درّة » فسمّيت « الخيزران ».

وفي خبر صحيفة فاطمة « خيزران ».

وروى الكافي في النصّ عليهعليه‌السلام عن عليّ بن جعفر في قصّة القافة : فبكى الرضاعليه‌السلام ثمّ قال : يا عمّ! ألم تسمع أبي وهو يقول : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : بأبي ابن

__________________

(١) عنه في كشف الغمّة ٢ : ٢٥٩.

(٢) عنه في كشف الغمّة ٢ : ٢٦٧.

(٣) كمال الدين : ٣٠٧.

(٤) فرق الشيعة : ٨٧.

(٥) فرق الشيعة : ٨٧.

(٦) الإرشاد : ٣١٦ ، الكافي ١ : ٤٩٢.

(٧) الكافي ١ : ٣١٥.

(٨) التهذيب ٦ : ٩٠.


خيرة الإماء ابن النوبيّة ، الطيّبة الفم ، المنتجبة الرحم(١) .

وأمّا أمّ الهاديعليه‌السلام

فاسمها « سمانة » على ما قال الكليني والمفيد والمسعودي وابن الخشّاب(٢) .

وقال النوبختي : « سوسن »(٣) ويدلّ عليه خبر الصحيفة(٤) .

وقال في الإثبات : روى محمّد بن الفرج وعليّ بن مهزيار عن أبي الحسنعليه‌السلام أنّه قال : « امّي عارفة بحقّي ، وهي من أهل الجنّة ما يقربها شيطان مريد ولا ينالها كيد جبّار عنيد ، وهي مكلوءة بعين الله الّتي لا تنام ، ولا تتخلّف عن امّهات الصدّيقين والصالحين » وقال : روي عن محمّد بن الفرج أنّه دعاه الجوادعليه‌السلام ودفع إليه صرّة فيها ستّون دينارا ووصفها بحليتها وصورتها ولباسها الخ(٥) .

وأمّا أمّ العسكريعليه‌السلام

فقال الكليني والشيخ : أمّ ولد يقال لها : « حديث »(٦) .

وفي الإرشاد « حديثة »(٧) .

وفي الفرق : امّه أمّ ولد يقال لها : « عسفان » ثمّ سمّاها أبو الحسن « حديثا »(٨) .

وقال ابن الخشّاب : « سوسن »(٩) .

والمسعودي في الإثبات « سليل » وقال : روي عن العالمعليه‌السلام لمّا ادخلت « سليل » أمّ أبي محمّدعليه‌السلام على أبي الحسنعليه‌السلام قال : سليل مسلولة من الآفات

__________________

(١) الكافي ١ : ٣٢٢.

(٢) الكافي ١ : ٤٩٨ ، الإرشاد : ٣٢٧ ، إثبات الوصيّة : ١٩٣ ، ولكن فيه « جمانة » ونقل عن ابن خشّاب في كشف الغمّة ٢ : ٣٨٤.

(٣) فرق الشيعة : ٩٣.

(٤) كمال الدين : ٣٠٧.

(٥) إثبات الوصيّة : ١٩٣.

(٦) الكافي ١ : ٥٠٣ ، التهذيب ٦ : ٩٢.

(٧) الإرشاد : ٣٣٥.

(٨) فرق الشيعة : ٩٦.

(٩) عنه في كشف الغمّة ٢ : ٤١٦.


والعاهات والأرجاس والأنجاس(١) .

وفي خبر أحمد بن إبراهيم مع خديجة بنت الجوادعليه‌السلام فقلت لها : فأين الولد؟ فقالت : مستور ، قلت : فإلى من تفزع الشيعة؟ قالت : إلى الجدّة أمّ أبي محمّدعليه‌السلام ...الخبر(٢) .

وروى الإكمال في باب من رآهعليه‌السلام عن محمّد بن صالح في خبر : فلمّا ماتت أمّ الحسن الجدّة أمرت أن تدفن في الدار ، فنازعهم ـ أي جعفر ـ وقال : هي دار لا تدفن فيها ، فخرجعليه‌السلام فقال : يا جعفر أدارك هي؟ ثمّ غاب(٣) .

قلت : المشهور في الألسنة. إنّ قبر حكيمة بنت الجوادعليه‌السلام في تلك الدار المقدّسة ، ولم يشر إليه أحد من العلماء حتّى ابن طاوس ، ولم يذكر لها زيارة مع اهتمامه ، وقد ذكر هو والمفيد قبله زيارة لأمّ الحجّةعليه‌السلام (٤) فلعلّ المنسوب إلى حكيمة قبر الجدّة.

وأمّا أمّ الحجّةعليه‌السلام

فالمشهور أنّها أمّ ولد ، فعن الرضاعليه‌السلام في إخباره بالقائمعليه‌السلام ابن سيّدة الإماء(٥) .

وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام في أخبار كثيرة : بأبي ابن خيرة الإماء(٦) .

ونقل الشهيد قولا كونها غير أمّ ولد وأنّها « مريم بنت زيد العلويّة »(٧) ويردّه أخبار كثيرة في كونهعليه‌السلام ابن أمة ، ما تقدّم وغيرها ، ومنها : عن الصادقعليه‌السلام في ردّ

__________________

(١) إثبات الوصيّة : ٢٠٧.

(٢) الغيبة للشيخ : ١٣٨.

(٣) كمال الدين : ٤٤٢. وفيه : هي داري.

(٤) مصباح الزائر : ٤١٣ ، نقل عن المفيد في البحار ١٠٢ : ٧٢.

(٥) كمال الدين : ٣٧٢.

(٦) لم نظفر إلاّ بخبر ، قاله أمير المؤمنين مخاطبا للحسينعليهما‌السلام بلفظ : « بأبي أنت يا أبا ابن خيرة الإماء » راجع البحار ٥١ : ١١٠.

(٧) الدروس ٢ : ١٦.


من ادّعى القائميّة في محمّد بن عبد الله « أو لم يعلموا أنّه ـ أي القائم ـ ابن سبية؟ »(١) وكان ذلك من الاشتهار بمكان يعلمه بنو اميّة ، فلم يكترث مروان بن محمّد بادّعاء محمّد بن عبد الله ، لذلك.

واختلف في اسمها ، فقال المفيد : « نرجس » ورواه الإثبات والإكمال في خبر موسى بن محمّد وخبر المطهّري(٢) .

وقال أبو سهل النوبختي : « صيقل »(٣) ورواه الإكمال في خبر أبي عليّ الخيزراني(٤) .

وفي خبر غياث بن اسيد « ريحانة » ويقال لها : « نرجس » ويقال : « صيقل » ويقال : « سوسن »(٥) ورواه في الغيبة(٦) .

وفي خبر آخر « مليكة بنت يشوعا »(٧) .

وفي آخر « سوسن »(٨) وعن ابن الخشّاب : قال لنا أبو بكر الدارع : وفي رواية اخرى حكيمة(٩) .

ثمّ إنّ النجاشي قال في ترجمة محمّد بن عليّ بن حمزة العبّاسي العلوي : وفي داره حصلت أمّ الصاحبعليه‌السلام بعد وفاة الحسنعليه‌السلام الخ(١٠) وهو دالّ على بقائها بعد العسكريعليه‌السلام .

وروى الإكمال موتها قبلهعليه‌السلام ، فروى عن أبي عليّ الخيزراني : أنّ أبا محمّدعليه‌السلام حدّثها بما جرى على عياله ، فسألته أن يدعو لها ، بأن يجعل ميتتها قبله ، فماتت قبله في حياة أبي محمّدعليه‌السلام وعلى قبرها لوح عليه مكتوب : هذا قبر أمّ محمّد.

واختلف الأخبار أيضا في كونها من جواري حكيمة الّتي ربّتها وأهدتها إلى

__________________

(١) في البحار : ٤٢ ابن الستّة.

(٢) الإرشاد : ٣٤٦ ، إثبات الوصيّة : ٢١٩ ، كمال الدين : ٤٢٤ و ٤٢٦.

(٣) عنه في غيبة الشيخ بلفظ « صيقل » الغيبة : ١٦٤.

(٤) كمال الدين : ٤٣١ و ٤٣٢ ، وفيه : صقيل.

(٥) كمال الدين : ٤٣١ و ٤٣٢ ، وفيه : صقيل.

(٦) لم نظفر برواية غياث في غيبة الشيخ.

(٧) كمال الدين : ٤٢٠.

(٨) الغيبة للشيخ : ١٤١.

(٩) نقله عنه في كشف الغمّة ٢ : ٤٧٥.

(١٠) رجال النجاشي : ٣٤٧ ، الرقم ٩٣٨.


العسكريعليه‌السلام أو من اسراء الروم واشتراها الهاديعليه‌السلام ؟ والمفهوم من المسعودي الأوّل. قال في الإثبات : روى لنا الثقات من مشايخنا : أنّ بعض أخوات أبي الحسن عليّ بن محمّدعليهما‌السلام كانت لها جارية ولدت في بيتها ، وربّتها ، تسمّى « نرجس » فلمّا كبرت وعبلت دخل أبو محمّدعليه‌السلام فنظر إليها فأعجبته ، فقالت له عمّته : أراك تنظر إليها؟ فقال صلّى الله عليه : إنّي ما نظرت إليها إلاّ متعجّبا أما إنّ المولود الكريم على الله جلّ وعلا يكون منها ، ثمّ أمرها أن تستأذن أبا الحسنعليه‌السلام في دفعها إليه ، ففعلت فأمرها بذلك(١) .

وروى في خبر آخر عن جماعة من الشيوخ بإسنادهم عن حكيمة كيفيّة تولّدهعليه‌السلام ( إلى أن قال ) قالت ، فقلت له : ممّن يكون هذا المولود يا سيّدي؟ فقال : من جاريتك نرجس(٢) .

وروى الإكمال أيضا في باب مولدهعليه‌السلام بإسناده عن حكيمة قالت : كانت لي جارية يقال لها : « نرجس » فزارني ابن أخي فأقبل يحدق النظر إليها الخبر(٣) .

ومال الصدوق إلى الثاني ، فقال في الإكمال باب « ما روي في نرجس أمّ القائمعليه‌السلام » : واسمها « مليكة » بنت يوشعا(٤) بن قيصر الملك. وروى بإسناده عن بشر بن سليمان النخّاس بعث الهاديعليه‌السلام له بشرائها(٥) وهو خبر طويل ، وإن روى في باب مولدهعليه‌السلام ما يعارض هذا ، كما تقدّم.

وهو المفهوم أيضا من المفيد حيث ذكر زيارة لها وفيها : « المخطوبة من روح الله الأمين ومن رغب في وصلتها سيّد المرسلين »(٦) والظاهر أنّ الزيارة إنشاء منه أخذا من خبر النّخاس المتقدّم.

والظاهر أصحّيّة القول الأوّل وأصحّيّة خبره.

__________________

(١) إثبات الوصيّة : ٢١٨.

(٢) إثبات الوصيّة : ٢١٩.

(٣) كمال الدين : ٤٢٦.

(٤) في المصدر : يشوعا.

(٥) كمال الدين : ٤١٨.

(٦) نقل المجلسي عن المفيد في البحار ١٠٢ : ٧٢.


وهو المفهوم من النعماني أيضا حيث قال في باب ما روى في الغيبة ـ بعد روايته بإسناده عن الكناسي عن الباقرعليه‌السلام « أنّ صاحب هذا الأمر فيه شبه من يوسف ، ابن أمة سوداء يصلح الله له أمره في ليلة » وروايته أخبار أخر ـ : فاعتبروا يا اولي الأبصار الناظرة بنور الهدى والقلوب المسلمة من الغمر(١) المشرقة بالإيمان والضياء بهذا القول! قول الإمامين الباقر والصادقعليهما‌السلام في الغيبة وما في الغائب(٢) : من شبه الأنبياء ، ثمّ من الاستتار والخوف ، وأنّه ابن أمة سوداء يصلح الله له أمره في ليله وتأملوه حسنا الخ(٣) فإنّ بنت يوشعا بن قيصر لم تكن أمة سوداء.

__________________

(١) في المصدر : العمى.

(٢) في المصدر : القائم.

(٣) الغيبة للنعماني : ١٠٩.


فصل

في أزواجهم عليهم السلام

أمّا النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

فروى الخصال عن الصادقعليه‌السلام قال : تزوّج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بخمس عشرة امرأة ، ودخل بثلاث عشرة منهنّ ، وقبض عن تسع. فأمّا اللتان لم يدخل بهما : فعمرة والسنا. وأمّا الثلاث عشرة اللاتي دخل بهنّ : فأوّلهن خديجة بنت خويلد ، ثمّ سودة بنت زمعة ، ثمّ أمّ سلمة واسمها هند بنت أبي اميّة ، ثمّ أمّ عبد الله عائشة بنت أبي بكر ، ثمّ حفصة بنت عمر ، ثمّ زينب بنت خزيمة بن الحارث أمّ المساكين ، ثمّ زينب بنت جحش ، ثمّ أمّ حبيبة رملة بنت أبي سفيان ، ثمّ ميمونة بنت الحارث ، ثمّ زينب بنت عميس ، ثمّ جويرية بنت الحارث ، ثمّ صفيّة بنت حيّ بن أخطب. والّتي وهبت نفسها للنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله خولة بنت حكيم السلمي وكان له سريّتان يقسم لهما مع أزواجه : مارية وريحانة الخندفية. والتسع اللاتي قبض عنهنّ : عائشة ، وحفصة ، وأمّ سلمة ، وزينب بنت جحش ، وميمونة بنت الحارث ، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، وصفية بنت حيّ بن أخطب ، وجويريّة بنت الحارث ، وسودة بنت زمعة. وأفضلهنّ خديجة بنت خويلد ، ثمّ أمّ سلمة ، ثمّ ميمونة بنت الحارث(١) .

__________________

(١) الخصال : ٤١٩.


قلت : وروى الكليني سبب عدم دخوله بالاثنين منهنّ عن الحسن البصري : أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تزوّج امرأة من بني عامر ابن صعصعة يقال لها سناة وكانت من أجمل أهل زمانها ، فلمّا نظرت إليها عائشة وحفصة قالتا : لتغلبنا هذه على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بجمالها ، فقالتا لها : لا يرى منك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حرصا ، فلمّا دخلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تناولها بيده ، فقالت : أعوذ بالله منك! فانقبضت يد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عنها فطلّقها وألحقها بأهلها(١) .

وتزوّج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله امرأة من كندة بنت أبي الجون ، فلمّا مات إبراهيم بن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ابن مارية القبطيّة قالت : لو كان نبيّا ما مات ابنه ، فألحقها بأهلها قبل أن يدخل بها. ونقل تزويج أبي بكر لهما برجلين ، فجذم أحدهما وجنّ الآخر(٢) .

هذا ، وروى عن أبي بصير وغيره تسمية نسائهصلى‌الله‌عليه‌وآله ( إلى أن قال ) وزينب بنت أبي الجون الّتي خدعت والكنديّة(٣) .

وخبر الحسن البصري جعل المخدوعة « سناة العامريّة » وهذا جعلها « زينب » وذاك جعل الكنديّة « بنت أبي الجون » وهذا جعل المخدوعة « بنت أبي الجون ».

وكيف كان ، فزينب بنت عمير الواردة في خبر الخصال لم أقف على ذكرها في أزواجهصلى‌الله‌عليه‌وآله في موضع حتّى في الإعلام الّذي عدّهنّ إحدى وعشرين ، ومنهنّ « عالية بنت ظبيان » و « فتيلة اخت الأشعث » و « فاطمة بنت الضحّاك » المختارة للدنيا حين خيّرهنّ ، فكانت تلقط البعر بعد ذلك وتقول : أنا الشقيّة و « شنبا بنت الصلت » و « أسماء بنت النعمان » و « مليكة الليثيّة » و « عمرة بنت يزيد » و « عمرة » اخرى غير مدخول بهنّ(٤) .

وإنّما قال ابن قتيبة : إنّ « زينب بنت عميس » كانت تحت حمزة(٥) . ونقل

__________________

(١) الكافي ٥ : ٤٢١.

(٢) المصدر السابق.

(٣) الكافي ٥ : ٣٩٠.

(٤) إعلام الورى : ١٥٠.

(٥) المعارف : ٧٥.


ابن قتيبة عن أبي اليقظان علّة طلاق عمرة قبل الدخول : أنّ أباها قال لهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّها لم تمرض قطّ ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله ما لهذه عند الله من خير. ونقل عنه أنّه خطب امرأة من بني مرّة بن عوف إلى أبيها ، فقال : إنّ بها برص وهو كاذب ، فرجع فوجدها برصاء(١) .

وقال ابن عبد ربّه : أنّ سودة كانت تحت سكران بن عمرو ، وحفصة تحت خنيس السهمي رسول النبيّ إلى كسرى ، وزينب بنت خزيمة تحت عبيدة بن الحارث بن المطّلب أوّل قتيل ببدر ، وأمّ حبيبة تحت عبيد الله بن جحش الّذي تنصّر في الحبشة ، وميمونة تحت أبي سبرة بن أبي رهم العامري. وذكروا أنّ ميمونة كان تزويجها وزفافها وموتها وقبرها بسرف على عشرة أميال من مكّة(٢) هذا.

هذا ، وفي أنساب البلاذري : كان اسم جويرية « برّة » فسمّاها جويرية ، لأنّه كره أن يقال : « خرج من عند برّة أو خرجت برّة من عنده(٣) .

قلت : وعلى فرض صحّة نقله ، وجهه : أنّ « برّة » اسم للمبرّة.

وعنون اسد الغابة « سمعان بن خالد الكلابي » من بني قريظة عن ابن مندة وأبي نعيم ، وقال بتزويج النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اخت سمعان(٤) .

قلت : فلا بدّ أنّها الكلابيّة المتقدّمة.

فصل : كما من خيارهنّ : خديجة ، ثمّ أمّ سلمة ، ثمّ ميمونة كما تقدّم في خبر الخصال.

كذلك من شرارهنّ : عائشة ، ثمّ حفصة ، ثمّ أمّ حبيبة. ويكفي في ذمّ الاوليين قوله تعالى مشيرا إليهما بشهادة عمر ـ كما رواه الثعلبي والزمخشري(٥) ـ :( وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) (٦) وجعل تعالى عقوبة

__________________

(١) المعارف : ٨٣.

(٢) انظر العقد الفريد ٢ : ٣٦ ، ٥٤ و ٦٢ و ٧٢ و ٨٠ و ٨٢.

(٣) أنساب الأشراف ٢ : ٧٧.

(٤) اسد الغابة ٢ : ٣٥٦.

(٥) الكشف والبيان ٩ : ٣٤٩ ، الكشّاف ٤ : ٥٦٦.

(٦) التحريم : ٤.


تظاهرهما عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله تهاجرهما في الدنيا ، قال ابن قتيبة في معارفه : كانت عائشة متهاجرة بحفصة حتّى ماتتا(١) . كما أنّ ابن عوف لما صنع إلى ابن عفّان وتظاهرا على وليّه عاقبهما الله أيضا بذلك ، صرّح أيضا بتهاجرهما إلى الموت ابن قتيبة(٢) . وكانعليه‌السلام قد دعا عليهما بذلك ، فقال : دقّ الله بينكما عطر منشم(٣) .

وكذلك قوله تعالى ضاربا لهما مثلا ـ بشهادة عثمان وتقرير عائشة نفسها ـ :( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) (٤) .

روى محمّد بن [ محمّد بن ] النعمان في جمله عن الليث بن أبي سليمان ، عن ثابت الأنصاري ، عن ابن أبي عامر : أنّ عائشة قالت لعثمان : لو لا الصلوات الخمس لمشى إليك الرجال حتّى يذبحوك ذبح الشاة! فقال عثمان :( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ ) إلى آخر الآية(٥) .

ولمّا نزل أمير المؤمنينعليه‌السلام بذي قار في توجّهه إلى البصرة ، كتبت عائشة إلى حفصة : أمّا بعد ، فإنّا نزلنا البصرة ونزل عليّ بذي قار ، والله داقّ عنقه كدقّ البيضة على الصفا ، إنّه بمنزلة الأشقر إن تقدّم نحر وإن تأخّر عقر. فاستبشرت حفصة بالكتاب ودعت صبيان بني تيم وبني عديّ وأعطت جواريها دفوفا وأمرتهنّ أن يضربن بالدفوف ويقلن : « الخبر ما الخبر! عليّ بذي قار كالأشقر ، إن تقدّم نحر وإن تأخّر عقر » فذهبت إليها أمّ كلثوم وقالت لها إن تظاهرت أنت واختك على أمير المؤمنينعليه‌السلام فقد تظاهرتما على أخيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأنزل الله فيكما ما أنزل الخ(٦) .

وقال أبو الفرج في مقاتله : قال يحيى بن الحسن : وسمعت عليّ بن طاهر بن

__________________

(١) المعارف : ٣٠٦.

(٢) المصدر السابق.

(٣) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ١٩٦ ، لكن لا يوجد هنا دعاؤهعليه‌السلام عليهما باللفظ المذكور.

(٤) التحريم : ١٠.

(٥) الجمل ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ١ : ١٤٨.

(٦) الجمل ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ١ : ٢٧٦.


زيد يقول : لمّا أرادوا دفن الحسنعليه‌السلام ركبت عائشة بغلا واستعونت بني اميّة ومروان ومن كان هناك منهم ومن حشمهم وهو قول القائل :

فيوما على بغل

ويوما على جمل

 ... إلخ(١) .

وكذلك الأخيرة كانت على دين أخيها معاوية ، قال المسعودي في المروج بعثت أمّ حبيبة بنت أبي سفيان إلى أخيها معاوية بقميص عثمان مخضّبا بدمائه مع النعمان بن بشير(٢) .

ثمّ من خيارهنّ صفيّة :

قال البلاذري : لمّا قدم النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المدينة من خيبر أنزل صفيّة بيتا من بيوت الأنصار ، فجاء نساء الأنصار ينظرن إليها ، وانتقب عائشة وجاءت فنظرت ، فعرفها النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلمّا خرجت أتبعها النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : كيف رأيتها يا عائشة؟ قالت : رأيتها يهوديّة بنت يهوديّين ، فقال لها النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا تقولين هذا ، فإنّه قد حسن إسلامها(٣) .

وقال البلاذري أيضا في أنساب أشرافه : إنّه جرى بين صفيّة وعائشة ذات يوم كلام ، فعيّرتها باليهوديّة وفخرت عليها ، فشكت ذلك إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال لها : ألا قلت : أبي هارون وعمّي موسىعليهم‌السلام وزوجي محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهل فيكنّ مثلي؟(٤) .

هذا وروى البلاذري أيضا عن مصعب بن سعد : أنّ عمر فرض لأزواج النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عشرة آلاف عشرة آلاف ، وفضّل عائشة بألفين لحبّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إيّاها. وفرض لجويرية وصفيّة ستّة آلاف ستّة آلاف(٥) .

قلت : بل فضّل عائشة لكونها مؤثّرة في سلطنته كسلطنة أبيها. ثمّ لم نقص أربعة آلاف جويرية ، وصفيّة؟ مع أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يقسّم لهما كما يقسّم لنسائه ، كما رواه عن الزهري(٦) .

__________________

(١) مقاتل الطالبيّين : ٤٩.

(٢) مروج الذهب ٢ : ٣٥٣.

(٣) أنساب الأشراف ٢ : ٧٩.

(٤) أنساب الأشراف ٢ : ٧٩.

(٥) أنساب الأشراف ٢ : ٨٠.

(٦) الطبقات الكبرى ٨ : ١١٨.


وأمّا أزواج أمير المؤمنينعليه‌السلام

بعد الصديقةعليها‌السلام

فامامة ، بنت أبي العاص من زينب بنت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله .

ومجناة بنت امرئ القيس.

وخولة بنت جعفر بن قيس الحنفيّة ، وقيل : بل بنت إياس بن جعفر الحنفيّة ثمّ قيل : كانت أمة لبني حنيفة ، لا منهم.

والصحيح أنّها كانت منهم ، إلاّ أنّه قال المدائني أنّ زبيد سبتها من بني حنيفة ، ثمّ ارتدّت زبيد مع عمرو بن معديكرب باليمن ، فبعث النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أمير المؤمنينعليه‌السلام فأصابها فصارت في سهمهعليه‌السلام وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لهعليه‌السلام : إن ولدت منك غلاما فسمّه باسمي وكنّه بكنيتي.

وقال البلاذري : إنّ بني أسد غارت على بني حنيفة في خلافة أبي بكر ، فسبوها وقدموا بها المدينة ، فباعوها من أمير المؤمنينعليه‌السلام فأعتقها وتزوّجها(١) .

وقال قوم إنّه سباها خالد لمّا ارتدّت بنو حنيفة في أيّام أبي بكر ، فصارت من سهمهعليه‌السلام في المغنم(٢) .

وأمّ حبيب ، بنت ربيعة.

وأمّ البنين ، بنت حزام بن خالد بن ربيعة الوحيد ، كما صرّح به الطبري في تاريخه ، والزبيري في نسبه ، وأبو الفرج في مقاتله ، والشيخ في رجاله(٣) .

ووهم المفيد فقال : بنت حزام بن خالد بن دارم(٤) .

وليلى ، بنت مسعود الدارميّة.

وفي كتاب ناصر خسرو المترجم بـ « سفرنامه » : وفي البصرة ثلاثة عشر مشهدا باسم أمير المؤمنينعليه‌السلام منها : مشهد بني مازن ، وهذا المشهد بيت ليلى بنت مسعود النهشلي تزوّجهاعليه‌السلام لمّا جاء إلى البصرة وأقامعليه‌السلام في بيتها اثنين وسبعين يوما ،

__________________

(١) أنساب الأشراف ٣ : ٢٧١.

(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ٢٤٤.

(٣) تاريخ الطبري ٥ : ١٥٣ ، نسب قريش : ٤٣ ، مقاتل الطالبيّين : ٥٣ ، رجال الطوسي : ١٠٢.

(٤) الإرشاد : ١٨٦.


ثمّ شخص إلى الكوفة(١) .

وفي نسب قريش مصعب الزبيري : خلّف على ليلى بنت مسعود بعدهعليه‌السلام عبد الله بن جعفر(٢) .

وأسماء بنت عميس.

وأمّ سعد بنت عروة بن مسعود الثقفي.

وكما كان من خصائصهعليه‌السلام تولّده بالكعبة ، كذلك تزوّجه بالصدّيقة من الله تعالى.

وأمّا أزواج الحسنعليه‌السلام

فعن المدائني : أحصين فكنّ سبعين امرأة(٣) .

وروى الكافي عن الصادقعليه‌السلام أنّهعليه‌السلام طلّق خمسين امرأة ، فقام عليّعليه‌السلام بالكوفة فقال : « يا معشر أهل الكوفة! لا تنكحوا الحسن فإنّه رجل مطلاق » فقام إليه رجل فقال : « بلى والله لننكحنّه! إنّه ابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وابن فاطمة ، فإن أعجبه أمسك وإن كره طلّق » رواه في باب تطليق المرأة غير الموافقة(٤) .

والمفهوم منه أنّ طلاقهعليه‌السلام لهنّ إنّما كان لسوء خلقهنّ ، وهو كذلك. ونهي أمير المؤمنينعليه‌السلام عن إنكاحه لا ينافيه ، فإنّ طلاق غير الموافقة مباح والتحمّل منها أيضا مباح.

والمسمّيات من أزواجهعليه‌السلام :

خولة بنت منظور بن زياد الفزارية.

وأمّ إسحاق بنت طلحة.

وأمّ بشر بنت أبي مسعود الأنصاري.

وهند بنت سهيل بن عمرو.

وحفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر.

__________________

(١) سفرنامه : ١٣٠ و ١٣١.

(٢) نسب قريش : ٤٤.

(٣) شرح نهج البلاغة ١٦ : ٢٢.

(٤) الكافي ٦ : ٥٦.


وامرأة من كلب.

وامرأة من ثقيف.

وامرأة من بنات علقمة بن زرارة.

وامرأة من بني شيبان من آل همام بن مرّة.

وجعدة بنت الأشعث.

وبنت الشليل أخي جرير بن عبد الله البجلي. نقلهنّ ابن أبي الحديد عن المدائني(١) .

وامرأة من بنات عمرو بن أهتم المنقري يقال لها : « أمّ حبيب » واسم أهتم جدّها سنان ، وإنّما سمّي أهتم ، لأنّ قيس بن عاصم ضرب فمه بقوس فهتم أسنانه ذكرها ابن قتيبة(٢) .

وأسماء بنت عطارد بن حاجب التميمي ، بعد قتل عبيد الله بن عمر عنها ، ذكرها الطبري(٣) .

وبنت عمير بن مأمون ، وهي عنوان « تحفة الصائم شيئان » من الخصال من باب اثنينه عن عمير بن مأمون ـ وكانت ابنته تحت الحسن ـ عن الحسن بن عليّعليهما‌السلام (٤)

وأمّ كلثوم بنت الفضل بن عبّاس ، ذكرها نسب قريش الزبيري(٥) .

وأمّا أزواج الحسينعليه‌السلام

فليلى بنت مرّة وامرأة من قضاعة والرباب بنت امرئ القيس وهي الكلبيّة الّتي أقامت عليه مأتما وبكيت وبكين عليه حتّى جفّت دموعهنّ ، فعالجت لعود الدمع بشرب السويق.

وعاتكة ، بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، ذكرها الحموي في مادّة « كربلا » وقال :

__________________

(١) شرح نهج البلاغة ١٦ : ٢١.

(٢) المعارف : ٦٩.

(٣) تاريخ الطبري ٥ : ٣٧.

(٤) الخصال : ٦١ ، باب الاثنين ، ح ٨٦.

(٥) نسب قريش : ٢٨.


إنّها رثتهعليه‌السلام بقولها :

واحسينا فلا نسيت حسينا

أقصدته أسنة الأعداء

غادروه بكربلاء صريعا

لا سقى الغيث بعده كربلا(١)

وذكرها أبو الفرج : وقال كانت قبل تحت الزبير. وقال : كانت أوّل من رفع خدّهعليه‌السلام من التراب. ويقال : إنّ مروان خطبها بعده فقالت : ما كنت لأتّخذ حما بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٢) .

وأمّ إسحاق ، بنت طلحة زوجة أخيه.

وشهربانو على خبر في عتقه وتزوّجها(٣) . وأمّا على خبر الرضاعليه‌السلام فهي أمّ ولده(٤) .

وهند بنت سهيل بن عمرو العامري من الحنفاء بنت أبي جهل ، ذكرها الزبيري في أنسابه ، قال : كانت أوّلا عند حفص بن عبد بن زمعة ، ثمّ خلّف عليها عبد الرحمن ابن عتّاب بن اسيد ، ثمّ عبد الله بن عامر ، ثمّ الحسينعليه‌السلام (٥) .

وروى خلفاء ابن قتيبة قصّة طويلة في تزوّجهعليه‌السلام بارينب بنت إسحاق ، لمّا خدع معاوية زوجها عبد الله بن سلام ، فطلّقها حتى ينكحها ابنه يزيد ، ثمّ طلّقهاعليه‌السلام وردّها على زوجها الأوّل وقال : اللهمّ إنّك تعلم أنّي لم أستنكحها رغبة في مالها ولا جمالها ، ولكنّي أردت إحلالها لبعلها(٦) .

وأمّا أزواج السجّادعليه‌السلام

فالّذي وقفت عليه أمّ عبد الله الصدّيقة ، بنت عمّه الحسنعليه‌السلام .

وروى الكافي تزوّجهعليه‌السلام بشيبانيّة.

وروى القرب تزوّجه بامّ ولد أخيه عليّ المقتول(٧) . وكذا ورد تزوّجه بامّ ولد عمّه الحسن.

__________________

(١) معجم البلدان ٤ : ٤٤٥.

(٢) الأغاني ١٨ : ١١ و ١٢ ( نشر دار الثقافة ).

(٣) إثبات الوصيّة : ١٤٥.

(٤) عيون الأخبار ٢ : ١٢٦ ، ح ٦.

(٥) نسب قريش : ٤٢٠.

(٦) الإمامة والسياسة : ١٩٣ ـ ٢٢٠.

(٧) قرب الإسناد : ١٦٣.


وأمّا أزواج الباقرعليه‌السلام

فالّذي وقفنا عليه : أمّ كلثوم ، بنت الحسن المثنّى.

وأمّ فروة ، بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر.

وأمّ حكيم ، بنت اسيد بن المغيرة الثقفيّة.

وروى الكافي تزوّجه بامرأة وطلاقها لكونها خارجيّة(١) .

وأمّا أزواج الصادقعليه‌السلام

فامّ إسماعيل فاطمة ، بنت يحيى بن عليّ بن الحسينعليه‌السلام وهي الّتي ورد عن الصادقعليه‌السلام حبط حجّها بضربها مولاة الصادقعليه‌السلام في طريق مكّة لمّا عثرت على غسلها(٢) .

وأمّ أبي البختري وهب بن وهب القاضي.

قال النجاشي في عنوان « وهب » قال سعد : تزوّج أبو عبد اللهعليه‌السلام بامّه(٣) .

وصرّح به الفهرست في عبد الله بن يحيى الراوي عن وهب(٤) .

قلت : وكانت لأمّ وهب قرابة معهعليه‌السلام .

وفي المناقب : سأل سيف الدولة عبد الحميد المالكي قاضي الكوفة عن مالك ، فقال : كان « جره بند » جعفر الصادق ، أي الربيب له أبو عبد الله المحدّث في رامش(٥) : إنّ أمّ أبي حنيفة كانت في حبالة الصادقعليه‌السلام (٦) . ذكر ذلك في فضل علمهعليه‌السلام ولم أقف على ذكر غيره لذلك.

__________________

(١) الكافي ٥ : ٣٥١.

(٢) التهذيب ١ : ١٣٤.

(٣) رجال النجاشي : ٤٣٠ ، الرقم ١١٥٥.

(٤) فهرست الشيخ الطوسي : ٣٠٣ ، الرقم ٤٦٢.

(٥) رامش أفزاي آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للشيخ محمّد بن الحسين المحتسب ، عنونه العلاّمة الطهراني « راش أفزاى آل محمّد » عن فهرست منتجب الدين ناقلا عنه : أنّه في عشر مجلّدات. ثمّ قال : لكنّ الظاهر أنّه « رامش » بالميم ، فإنّه في الفارسيّة بمعنى الطرب والعيش ، و « رامشگر » بالفارسيّة : هو المطرب. ثمّ استظهر ممّا نقله صاحب كتاب الدرّ النظيم عن « رامش افزاى » أنّ نسخة الكتاب كانت موجودة إلى أواخر القرن السابع ، راجع الذريعة ١٠ : ٥٩.

(٦) مناقب ابن شهرآشوب ٤ : ٢٤٨.


وأمّا الكاظمعليه‌السلام

فلم نقف على من ذكر له زوجة مع كثرة أولاده ، بل قالوا في الكلّ : إنّهم لامّهات أولاد.

وأمّا أزواج الرضاعليه‌السلام

فلم نقف على ذكر غير أمّ حبيب بنت المأمون ، كما رواه العيون(١) .

وأمّا الجوادعليه‌السلام

فلم نقف أيضا على ذكر غير أمّ الفضل بنت المأمون أيضا.

روى القمّي عن الريّان بن شبيب أنّ المأمون أمر بعد التزويج أن يقعد الناس على مراتبهم من الخاصّة والعامّة ، ولم نلبث أن سمعنا أصواتا يشبه أصوات الملاّحين في محاوراتهم فإذا الخدم يجرّون سفينة مصنوعة من فضّة مشدودة بالحبال من الإبريسم على عجلة مملوّة من الغالية ، ثمّ أمر المأمون أن يخضب لحاء الخاصّة من تلك الغالية ، ثمّ مدّت إلى دار العامّة فطيّبوا منها ، ووضعت الموائد فأكل الناس وخرجت ( إلى أن قال ) ثمّ أمر المأمون فنثر على أبي جعفر رقاعا فيها ضياع وطعم وعمالات(٢) .

وأمّا الهادي والعسكريعليها‌السلام

فلم نقف لهما على ذكر زوجة ، بل أمّ أولاد.

كما أنّ الحجّةعليه‌السلام لم نقف على ذكر زوجة له أو أمّ ولد ، إلاّ ما عن مصباح الكفعمي من أنّ زوجتهعليه‌السلام أحد بنات أبي لهب(٣) .

__________________

(١) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ١٤٥ ، الباب ٤٠ ، ح ١٩.

(٢) تفسير القمّي ١ : ١٨٣ ـ ١٨٥.

(٣) الموجود في المصباح : زوجته من بنات أبي ليث ، راجع ص ٥٢٣.


فصل

في أولادهم عليهم السلام

أمّا النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله

فروى الخصال بإسناده عن الصادقعليه‌السلام أنّه ولد له من خديجة : القاسم ، والطاهر ، وأمّ كلثوم ، ورقيّة ، وزينب ، وفاطمة ( إلى أن قال ) وتزوّج أبو العاص بن ربيع ـ وهو رجل من بني اميّة ـ زينب ، وتزوّج عثمان بن عفّان أمّ كلثوم فماتت ولم يدخل بها ، فلمّا ساروا إلى بدر زوّجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله رقيّة. وولد لهعليه‌السلام إبراهيم من مارية القبطية(١) .

وقريب منه في خبر قرب الإسناد(٢) .

ولكن في الأخيرة من المسائل السرويّة العشرة للمفيد : ما قوله في تزويجهصلى‌الله‌عليه‌وآله بنتيه زينب ورقيّة من عثمان؟ وقال في جملة جوابه : وقد تزوّج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام : أحدهما عتبة بن أبي لهب ، والآخر أبو العاص الربيع ( إلى أن قال ) وهاتان هما اللتان تزوّجهما عثمان بن عفّان بعد هلاك عتبة وموت أبي العاص ، انتهى(٣) .

وكلامه سؤالا وجوابا في تزوّج عثمان بزينب مخالف للخبر وللتاريخ ، فإنّ

__________________

(١) كتاب الخصال : ٤٠٤.

(٢) قرب الإسناد : ٩.

(٣) المسائل السرويّة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٩٢.


عثمان إنّما كان متزوّجا برقيّة وأمّ كلثوم ، لا زينب ، أمّا الخبر : فقد عرفت ، وأمّا التاريخ : فقال ابن قتيبة ومصعب الزبيري والمسعودي بأنّ رقيّة وأمّ كلثوم كانتا تحت عتبه وعتيبة ابني أبي لهب فطلّقاهما ، فتزوّجهما عثمان واحدة بعد واحدة(١) . وقال الأوّل : رقيّة ولدت له عبد الله فنقره ديك على عينه فمرض ومات.

ثمّ إنّ الخبر اقتصر على « الطاهر » ولم يعدّ « طيّبا ».

وقال الكليني : وولد له بعد المبعث « الطيّب » و « الطاهر » وروى أنّهما ولدا قبل مبعثه(٢) .

وعدّهما ابن قتيبة أيضا اثنين(٣) واقتصر مصعب الزبيري على ذكر عبد الله دون طيّب وطاهر ، وقال ولد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم القاسم ، ثمّ زينب ، ثمّ عبد الله ، ثمّ أمّ كلثوم ، ثمّ فاطمة ثمّ رقيّة(٤) .

وقال المسعودي : إنّ « الطيّب » و « الطاهر » اسمان لعبد الله ، لأنّه الآخر الّذي ولد في الإسلام(٥) .

وروى الكليني خبرا طويلا في قتل عثمان لرقيّة(٦) . وروى في خبر آخر : أنّ رقيّة لمّا قتلها عثمان وقف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على قبرها فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه وقال للناس : إني ذكرت هذه وما لقيت ، واستوهبتها من ضمّة القبر(٧) .

ثمّ إنّ خبر الخصال عدّ أبا العاص من بني اميّة ولم يكن منهم حقيقة بل في عدادهم ، فإنّه أبو العاص بن الربيع بن عبد العزيز بن عبد شمس.

وأمّا أولاد أمير المؤمنينعليه‌السلام

فقال المفيد : سبعة وعشرون ذكرا وانثى : الحسن والحسين وزينب الكبرى وزينب الصغرى المكنّاة بامّ كلثوم ، امّهم فاطمة البتول.

__________________

(١) المعارف : ٨٤ ، نسب قريش : ٢٢ ، مروج الذهب ٢ : ٢٩١.

(٢) الكافي ١ : ٤٣٩.

(٣) المعارف : ٨٣.

(٤) نسب قريش : ٢١.

(٥) مروج الذهب ٢ : ٢٩١.

(٦) الكافي ٣ : ٢٥١.

(٧) الكافي ٣ : ٢٣٦.


ومحمّد المكنّى بأبي القاسم ، امّه خولة.

وعمر ورقيّة توأمين ، امّهما أمّ حبيب.

والعبّاس وجعفر وعثمان وعبد الله الشهداء بالطفّ ، من أمّ البنين.

ومحمّد الأصغر المكنّى بأبي بكر وعبيد الله الشهيدان بالطفّ ، امّهما ليلى.

ويحيى ، امّه أسماء.

وأمّ الحسن ورملة ، امّهما أمّ سعيد.

ونفيسة وزينب الصغرى ورقيّة الصغرى وأمّ هاني وأمّ الكرام وجمانة المكنّاة بامّ جعفر وامامة وأمّ سلمة وميمونة وخديجة وفاطمة لامّهات شتّى.

ومثله مصعب الزبيري في أنسابه ، إلاّ أنّه قال : ومحمّد الأصغر درج من أمّ ولد ( والمفيد جعله من أمّ عبيد الله كما عرفت ) وقال بقتل عبيد الله في مقدّمة مصعب وبدّل أمّ الحسن بامّ الحسين ، وقال : نفيسة هي أمّ كلثوم الصغرى كانت عند عبد الله ابن عقيل الأكبر وأمّ الحسين عند جعدة بن هبيرة(١) أي ابن اختهعليه‌السلام .

قال : وفي الشيعة من ذكر « محسنا » فيصيرون ثمانية وعشرين ، انتهى(٢) .

قلت : ذكر « المحسن » من العامّة أيضا ابن بكّار ، ومحمّد بن إسحاق ، وابن قتيبة(٣) وروايات الشيعة به مستفيضة(٤) وقد ورد الحثّ على التسمية قبل الولادة كما سمّى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله محسنا(٥) .

وقوله بشهادة « عبيد الله » يوم الطفّ وهم سبقه إليه هشام الكلبي(٦) ويحيى بن الحسن العلوي ، وإنّما قتل عبيد الله يوم المذار في أصحاب مصعب ، قتله أصحاب المختار(٧) ودلّ عليه الأخبار(٨) . وقد نبّه على كونه وهما الواقدي(٩) وأبو الفرج

__________________

(١) نسب قريش : ٤٤ و ٤٥.

(٢) الإرشاد : ١٨٦.

(٣) سيرة ابن إسحاق : ٢٤٧ ، المعارف : ٨٤ ، ولم نعثر عليه في جمهرة ابن بكّار.

(٤) راجع البحار ٤٢ : ٧٤ ، الباب ، ١٢٠.

(٥) الكافي ٦ : ١٨.

(٦) تاريخ الطبري ٥ : ١٥٤.

(٧) نقله عن يحيى أبو الفرج في مقاتل الطالبيّين : ٥٧.

(٨) إثبات الوصيّة : ١٣٢.

(٩) نقله عنه الطبري في تاريخه ٥ : ١٥٤.


والطبري(١) وأبو حنيفة الدينوري وابن قتيبة الدينوري(٢) .

ثمّ إنّه(٣) جعل أبا بكر ومحمّد الأصغر واحدا ، وجعلهما أبو الفرج والطبري اثنين من أمّين(٤) وقالا : أبو بكر من ليلى ، ومحمّد من أمّ ولد ( وهشام قال بأنّ محمّدا الأصغر من أسماء )(٥) وزاد الأوّل أنّ أبا بكر لم يعرف اسمه ، وقال الثاني : شكّ في قتل أبي بكر بالطفّ. وقال الأوّل : وروي أنّ قاتله رجل من تميم ، وجعل جمانة وأمّ جعفر واحدة ، والطبري عدّهما اثنتين ، وزاد في البنات « رملة الصغرى » وقال : بأن اسم امّها لم يعلم كباقي البنات غير أمّ الحسن رملة الكبرى من أمّ سعيد بنت عروة. كما أنّ المفيد جعل الأبناء أحد عشر والطبري أربعة عشر ، وزاد « محمّد الأوسط » من امامة ونقل عن الواقدي « عونا » من أسماء هذا.

وروى في الكتاب المعروف بدلائل الطبري في عنوان « أخبار في مناقبها » عن سكينة وزينب ابنتي عليّعليه‌السلام عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : قال النبيّ : فاطمة خلقت حوريّة في صورة إنسيّة ، وأن بنات الأنبياء لا يحضن(٦) .

ولم أقف على من ذكر « سكينة » في بناتهعليه‌السلام . وكيف كان فعدّ ابن قتيبة في بناتهعليه‌السلام : أمّ أمّ أبيها وأمّ كلثوم الصغرى(٧) أيضا.

هذا ، وقال المفيد : أمّ كلثوم من سيّدة النساء وهي زينب الصغرى(٨) . ولم أقف على من ذكر لأمّ كلثوم منهاعليه‌السلام اسما ، وإنّما قال مصعب الزبيري وابن قتيبة هي أمّ كلثوم الكبرى(٩) .

هذا ، وقال أبو الفرج : وذكر محمّد بن عليّ بن حمزة : أنّه قتل يومئذ إبراهيم بن عليّ بن أبي طالب وامّه أمّ ولد. قال أبو الفرج : وما سمعت بهذا عن غيره ، ولا رأيت

__________________

(١) تقدّم تخريجهما.

(٢) المعارف : ١٢٧ ، ولم نجده في الأخبار الطوال.

(٣) أي المفيد1 .

(٤) مقاتل الطالبيّين : ٥٦ ، ٥٧ ، تاريخ الطبري ٥ : ١٥٤.

(٥) لم نقف على مأخذه.

(٦) دلائل الإمامة : ٥٢.

(٧) لم نجده في المعارف ، راجع ص ١٢٢.

(٨) الإرشاد : ١٨٦.

(٩) نسب قريش : ٤١ ، المعارف : ١٢٢.


لإبراهيم في شيء من كتب الأنساب ذكرا(١) .

قلت : وقفت على ذكر إبراهيم بن عليّ في مقتولي الطفّ أيضا في خلفاء ابن قتيبة(٢) .

هذا ، وروى الكليني مسندا عن أبي الجارود ، عن الباقرعليه‌السلام ـ في خبر طويل ـ ثمّ إنّ عليّاعليه‌السلام حضره الّذي حضره ، فدعا ولده وكانوا اثني عشر ذكرا(٣) .

وسيأتي خبر آخر وكلام المسعودي في فصل المقدوحين : أنّهم كانوا اثني عشر ، فما زاد في الناسخ من « عثمان الأصغر » و « جعفر الأصغر » و « عبّاس الأصغر » و « عمر الأصغر »(٤) بلا اعتبار.

وقال في الناسخ أيضا : واسم أمّ هانئ فاختة(٥) .

قلت : لم أقف على ذكر أحد اسما لأمّ هانئ بنتهعليه‌السلام وإنّما قالوا في أمّ هانئ اختهعليه‌السلام ذلك.

هذا ، وقد قالوا : إنّهعليه‌السلام أعقب من بنيه من خمسة : الحسن والحسينعليهما‌السلام وابن الحنفيّة والعبّاس وعمر(٦) .

هذا ، وفي نسب قريش مصعب الزبيري زوّج عليّعليه‌السلام بنته زينب الكبرى من عبد الله بن جعفر فولدت له : عليّا ، وأمّ كلثوم ، وجعفر الأكبر ، وعونا الأكبر ، وأمّ عبد الله. وقال : انقرض جعفر وعون ، وأمّ عبد الله لم تتزوّج ، وتزوّجت أمّ كلثوم القاسم بن محمّد بن جعفر ، زوّجها إيّاه الحسينعليه‌السلام وكان معاوية أرادها ليزيد(٧) .

ولم يذكر هو والطبري في مقتولي الطفّ ابنا لها ، وإنّما ذكر أبو الفرج في مقاتله : أنّ عونا من زينب العقيلة قتل بالطفّ(٨) .

__________________

(١) مقاتل الطالبيّين : ٥٧.

(٢) الإمامة والسياسة ٢ : ٧.

(٣) لم نعثر عليه في الكافي ، نقله البحار ٤٢ : ٧٨ عن الخرائج.

(٤) ناسخ التواريخ ٤ : ٣٤١ و ٣٤٢ و ٣٤٤.

(٥) ناسخ التواريخ ٤ : ٣٤١ و ٣٤٢ و ٣٤٤.

(٦) قاله في عمدة الطالب : ٦٤.

(٧) نسب قريش : ٨٢.

(٨) مقاتل الطالبيّين : ٦٠.


وقال أيضا مصعب الزبيري : ولدت أمّ كلثوم لعمر زيدا ورقيّة(١) فتزوّجها بعد عمر محمّد بن جعفر فمات عنها فتزوّجها عون بن جعفر فمات عنها ، فتزوّجها عبد الله بن جعفر فمات عنها الخ. ومثله ابن قتيبة ، إلاّ أنّه قال : ماتت عند عون بن جعفر بعد محمّد بن جعفر(٢) .

وتزوّج عمر بها(٣) وإن دلّت عليه أخبار العامّة والخاصّة ، إلاّ أنّه كان جبرا.

وأمّا أولاد الحسنعليه‌السلام

فقال المفيد : خمسة عشر : زيد وأمّ الحسن وأمّ الحسين من أمّ بشر. والحسن المثنّى من خولة. والحسين الأثرم وطلحة وفاطمة من أمّ إسحاق. والقاسم وعبد الله وعمرو من أمّ ولد. وعبد الرحمن من أمّ ولد. وأمّ عبد الله وفاطمة وأمّ سلمة ورقيّة لامّهات شتّى ، انتهى(٤) .

قلت : قد ذكر في مقتولي الطفّ « أبا بكر بن الحسن » من أمّ « القاسم » وهنا بدّله بعمرو بن الحسن ، فلعلّ الأصل واحد عبّر هنا بالاسم وثمّة بالكنية ، إلاّ أنّ السروي جعلهما اثنين ، وقال : إنّ عمرا من أمّ « القاسم » وأبا بكر من أمّ إسحاق بنت طلحة(٥) . لكن الظاهر وهمه ، فصرّح أبو الفرج بأنّ أبا بكر امّه أمّ ولد(٦) وأبو بكر وعمرو هنا نظير أبي بكر ومحمّد في أولاد أمير المؤمنينعليه‌السلام في الاختلاف في الاتّحاد والتعدّد ، وقد عرفت أنّ المفيد جعل عبد الله وعمرا من أمّ « القاسم » وجعل أبو الفرج عبد الله من بنت الشليل البجلي ، وابن قتيبة عمرا من الثقفيّة. وتقدّم قول المفيد : إنّ الحسين الأثرم من أمّ إسحاق ، وجعله ابن قتيبة من أمّ ولد.

وكيف كان ، فلا ريب أنّ « القاسم » من أمّ ولد. والظاهر أنّ ما اشتهر من أنّ امّه

__________________

(١) نسب قريش : ٣٤٩ ، ولم نجد باقي ما نسبه إليه فيه.

(٢) المعارف : ١٢٢.

(٣) أي بامّ كلثومعليها‌السلام .

(٤) الإرشاد : ١٩٤.

(٥) المناقب ٤ : ٢٩.

(٦) مقاتل الطالبيّين : ٥٧.


« أمّ فروة » محرّف « أمّ ولد ».

هذا ، ونقل سبط ابن الجوزي عن الواقدي وهشام في ولدهعليه‌السلام اثني عشر ذكرا : عليّين أكبر وأصغر ، وحسنا ، وحسينا ، وعقيلا ، وإسماعيل ، وأحمد ، وزيد ، وقاسما ، وعبد الله ، وجعفر ، وعبد الرحمن. وثلاث بنات : فاطمة ، وسكينة ، وأمّ الحسن(١) .

وعن كاتب الواقدي ستّة عشر ذكرا وخمس بنات ، أسقط « سكينة » وزاد أمّ الخير ، وأمّ سلمة ، وأمّ عبد الله. كما زاد في البنين : محمّدين أكبر وأصغر ، ويعقوبا ، وأبا بكر ، وحمزة(٢) .

قلت : يعارض ما نقله من المسمّى بأحمد ما نقله ابن النديم في خليل النحوي : أنّ أباه أوّل من سمّي بأحمد في الإسلام(٣) .

وفي نسب قريش مصعب الزبيري : ولدت أمّ كلثوم بنت الفضل بن عبّاس للحسنعليه‌السلام محمّدا وجعفرا وحمزة وفاطمة ، درجوا(٤) .

هذا ، ومن الغريب! ما في الكتاب المعروف بدلائل الطبري : من أنّه كانت لهعليه‌السلام بنت واحدة اسمها « أمّ الحسن »(٥) مع أنّك عرفت أنّ المفيد عدّهنّ سبعا ، مع أنّ « أمّ عبد الله » أمّ الباقرعليه‌السلام ممّا لا ريب فيه.

هذا ، وقد قالوا : إنّهعليه‌السلام أعقب من زيد والحسن المثنّى(٦) . وأعقب المثنّى من أربعة : المثلّث وعبد الله المحض ، وإبراهيم ، وداود(٧) .

وأمّا أولاد الحسينعليه‌السلام

فقال المفيد : ستّة : السجّادعليه‌السلام من شاهزنان ، والمقتول من ليلى ، وجعفر المتوفّى في حياتهعليه‌السلام من قضاعيّة ، وعبد الله المذبوح بسهم في حجره من

__________________

(١) راجع تذكرة الخواصّ : ٢١٤ ، والموجود فيها : قال الواقدي وهشام : كان له خمسة عشر ذكرا وثمان بنات.

(٢) راجع المصدر السابق.

(٣) الفهرست : ٤٨.

(٤) نسب قريش : ٢٨.

(٥) دلائل الإمامة : ٦٣.

(٦) مطالب السئول : ٢٤٤.

(٧) لم نقف على مأخذه ، وفي عمدة الطالب ( ص ١٠١ ) : أعقب من خمسة رجال ( المذكورين ، وجعفر ).


الرباب ، وسكينة من الرباب أيضا ، وفاطمة من أمّ إسحاق(١) . ونقل عن ابن طلحة وابن الخشّاب إضافة بنتين اخريين : فاطمة وزينب ، وابنين آخرين : محمّد وعليّ(٢) .

وأثبت أبو حنيفة الدينوري وأعثم الكوفي ابنا لهعليه‌السلام مسمّى بعمر ، فقال الأوّل ـ بعد ذكر وقعة الطفّ وتعداد من قتل ـ : لم يبق من أهل بيته إلاّ ابناه : عليّ الأصغر وقد كان راهق وإلاّ عمر وقد كان بلغ أربع سنين ، وقال يزيد ذات يوم لعمر بن الحسين : هل تصارع ابني هذا؟ ـ يعني خالدا وكان من أقرانه ـ فقال : بل أعطني سيفا وأعطه سيفا حتّى اقاتله فتنظر أيّنا أصبر ، فضمّه يزيد إليه وقال : شنشنة أعرفها من أخزم ، هل تلد الحيّة إلاّ حيّة(٣) ! ومثله الثاني إلاّ أنّه قال : كان لعمر سبع سنين.

وإنّما أعقبعليه‌السلام من السجّادعليه‌السلام .

وأمّا أولاد السجّادعليه‌السلام

فقال المفيد : عشر : الباقرعليه‌السلام من أمّ عبد الله. وعبد الله الباهر والحسن والحسين من أمّ ولد. وزيد وعمر من أمّ ولد. ومحمّد الأصغر من أمّ ولد. وفاطمة وعليّة وأمّ كلثوم من أمّ ولد(٤) .

وعن طبقات ابن سعد : أنّه زاد حسينا أصغر وسليمانا وقاسما وعليّا في بنيه. ومليكة وخديجة وأمّ الحسن وأمّ البنين في بناته(٥) .

ومن الغريب! أنّ ابن الخشّاب والكتاب المعروف بدلائل الطبري أنكرا أن تكون له بنت رأسا(٦) مع أنّ النجاشي في فهرسته روى لعليّة بنتهعليه‌السلام كتابا ، وقال :

__________________

(١) الإرشاد : ٢٥٣.

(٢) نقله عنهما الإربلي ، لكن نقل عن الثاني ثلاث بنات ، راجع كشف الغمّة ٢ : ٣٩.

(٣) الأخبار الطوال : ٢٥٩ و ٢٦١ ، ولا يوجد عندنا تاريخ أعثم الكوفي.

(٤) قال المفيد : خمسة عشر ولدا ، راجع الإرشاد : ٢٦١.

(٥) الطبقات الكبرى ٥ : ٢١١.

(٦) دلائل الإمامة : ٨١ ، ونقل عن ابن الخشّاب في كشف الغمّة ٢ : ١٠٥.


رواه محمّد بن عبد الله عن رجاء بن جميل ، عن أبيه ، عن زرارة ، عنها(١) . وأمّ كلثوم ابنتهعليه‌السلام كانت تحت داود بن الحسن المثنّى ، وبواسطتها يصير عليّ بن طاوس الحسني حسينيّا أيضا ، فإنّها كانت جدّته.

وأعقبعليه‌السلام من الباقرعليه‌السلام والباهر وزيد وعليّ وعمر والحسين ، رواه الخصال عن الرضاعليه‌السلام بلفظ : أنّ أسباط الحسن ستّة وأسباط الحسين ستّة كأسباط بني إسرائيل الاثني عشر(٢) .

وأمّا أولاد الباقرعليه‌السلام

فقال المفيد : سبعة : الصادقعليه‌السلام وعبد الله من أمّ فروة. وإبراهيم وعبيد الله من أمّ حكيم درجا في حياتهعليه‌السلام . وعليّ وزينب لأمّ ولد. وأمّ سلمة لأمّ ولد(٣) .

ومثله الزبيري في أنسابه(٤) .

وأمّا أولاد الصادقعليه‌السلام

فقال المفيد : عشرة : الكاظمعليه‌السلام وإسحاق ومحمّد لأمّ ولد. وإسماعيل وعبد الله الأفطح وأمّ فروة من فاطمة بنت الحسين الأصغر ( وهو ابن السجّادعليه‌السلام ) وفي الكشف : بنت الحسين الأثرم(٥) ( وهو ابن المجتبىعليه‌السلام ) قال(٦) : وعليّ العريضي لأمّ ولد. والعبّاس لأمّ ولد. وأسماء لأمّ ولد. وفاطمة لأمّ ولد(٧) .

وزاد الزبيري : فاطمة الكبرى وبريهة من أمّ الكاظمعليه‌السلام . وقال : كانت فاطمة عند محمّد بن إبراهيم الإمام فتوفّيت ، فخلف على بريهة فماتت قبل أن يدخل بها(٨) .

__________________

(١) رجال النجاشي : ٣٠٤ ، الرقم ٨٣٢.

(٢) كتاب الخصال : ٤٦٦.

(٣) الإرشاد : ٢٧٠.

(٤) نسب قريش : ٦٣.

(٥) كشف الغمّة ٢ : ١٦١.

(٦) نسب قريش : ٥١.

(٧) الإرشاد : ٢٨٤.

(٨) لم نعثر عليه في نسب قريش.


وأمّا أولاد الكاظمعليه‌السلام

فقال المفيد : سبعة وثلاثون :

ثمانية عشر ابنا : الرضاعليه‌السلام لأمّ ولد. وإسماعيل وجعفر وهارون والحسن لأمّ ولد. وأحمد ومحمّد وحمزة لأمّ ولد. وعبد الله وعبيد الله وزيد وإسحاق وسليمان والفضل والحسين وإبراهيم والقاسم والعبّاس لامّهات أولاد. وسبع عشرة بنتا : فاطمة الكبرى وفاطمة الصغرى ورقيّة ورقيّة الصغرى وحكيمة وأمّ أبيها وأمّ كلثوم وأمّ سلمة وأمّ جعفر ولبانة وعليّة وآمنة وحسنة وبريهة وعائشة وزينب وخديجة(١) .

وقال ابن الخشّاب : عشرون ابنا ، زائدا فيهم عمرا وعقيلا ، وثماني عشرة بنتا(٢) .

وقال صاحب عمدة الطالب : له ستّون ولدا ، ثلاث وعشرون ابنا. سبعة وثلاثون بنتا.

درج من بنيه خمسة لم يعقبوا بغير خلاف ، وهم عبد الرحمن وعقيل والقاسم ويحيى وداود.

ومنهم ثلاثة لهم اناث وليس لأحد منهم ذكر ، وهم سليمان والفضل وأحمد.

ومنهم خمسة في أعقابهم خلاف ، وهم الحسين وإبراهيم الأكبر وهارون وزيد والحسن.

ومنهم عشرة أعقبوا بغير خلاف ، وهم عليّ وإبراهيم الأصغر والعبّاس وإسماعيل ومحمّد وإسحاق وحمزة وعبد الله وعبيد الله وجعفر ؛ فكذا قال شيخنا أبو نصر البخاري(٣) .

وقال النقيب تاج الدين : أعقب موسى الكاظمعليه‌السلام من ثلاثة عشر رجال ، أربعة منهم مكثرون ، وهم عليّ الرضا وإبراهيم المرتضى ومحمّد العابد وجعفر. وأربعة متوسّطون ، وهم زيد النار وعبد الله وعبيد الله. وخمسة مقلّون ، وهم العبّاس

__________________

(١) الإرشاد : ٣٠٢.

(٢) عنه في كشف الغمّة ٢ : ٢٣٧.

(٣) عمدة الطالب : ١٩٧.


وهارون وإسحاق وإسماعيل والحسن. وقد كان الحسين بن الكاظمعليه‌السلام أعقب في قول شيخنا أبي الحسن العمري ثمّ انقرض(١) .

وفي فرق النوبختي : كان الرضاعليه‌السلام أكبر ولد موسىعليه‌السلام وهم ثمانية عشر ذكرا ، وخمس عشرة بنتا لامّهات أولاد(٢) .

وفي الطبري : وفي سنة ٢٣١ ماتت أمّ أبيها بنت موسى اخت عليّ الرضا(٣) .

وأمّا أولاد الرضاعليه‌السلام

فقال المفيد : ولم يترك ولدا نعلمه إلاّ ابنه الإمامعليه‌السلام (٤) .

وقال في المناقب وأعلام الورى : وله الجوادعليه‌السلام لا غير(٥) .

قلت : بل له بنت أيضا مسمّاة « فاطمة » فقد روى العيون في باب أخباره المجموعة بإسناده عنها ، عن أبيهاعليه‌السلام (٦) .

ولا ينافي ما ذكرناه ما رواه المسعودي في إثباته والحميري في دلائله : عن حنان بن سدير ، قلت لأبي الحسن الرضاعليه‌السلام : أيكون إمام ليس له عقب؟ فقال أبو الحسنعليه‌السلام أما إنّه لا يولد لي إلاّ واحد ، ولكن الله ينشئ منه ذرّيّة كثيرة(٧) .

وما رواه الأوّل بإسناده عن كلثم بن عمران ، قال : قلت للرضاعليه‌السلام : أنت تحبّ الصبيان فادع الله أن يرزقك ولدا ، فقال : إنّما ارزق ولدا واحدا ، وهو يرثني(٨) الخبر.

وما رواه أيضا عن محمّد بن عيسى الأشعري قال : قال لي أبو جعفرعليه‌السلام ارتفع الشكّ ، ما لأبي ولد غيري(٩) .

لأنّ المراد بالولد فيهما الذكر الّذي يحتمل إمامته وخلفيّته.

__________________

(١) حكاه عن تاج الدين ، في عمدة الطالب : ١٩٧.

(٢) فرق الشيعة : ٨٧.

(٣) تاريخ الطبري ٩ : ١٤٥.

(٤) الإرشاد : ٣١٦.

(٥) المناقب ٤ : ٣٦٧ ، إعلام الورى : ٣٢٩.

(٦) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : الباب ٣١ ، ح ٣٢٨.

(٧) إثبات الوصيّة : ١٨٥ ، ١٨٣ ، ١٩١.

(٨) إثبات الوصيّة : ١٨٥ ، ١٨٣ ، ١٩١.

(٩) إثبات الوصيّة : ١٨٥ ، ١٨٣ ، ١٩١.


وأمّا قول ابن طلحة وابن الخشّاب والأخضر : له خمسة بنين : الجواد والحسن والحسين وجعفر وإبراهيم ، وبنتا واحدة : عائشة(١) ، فغلط ، لردّ الأخبار الثلاثة وأقوال الثلاثة لهم.

وأمّا السادات الرضويّة : فأولاد موسى المبرقع ابن الجوادعليه‌السلام كما صرّح به في تاريخ قم(٢) .

وكان الرضاعليه‌السلام لاشتهاره في عصر المأمون بولاية العهد ينسب جميع ولدهعليه‌السلام إليهعليه‌السلام حتّى أنّ العامّة كانوا يقولون لكلّ من الجواد والهادي والعسكريعليهم‌السلام أيضا : « ابن الرضا ».

وأمّا قول صاحب العدد : له ولدان : محمّد وموسى(٣) وإن أمكن استناده إلى خبر القرب عن البزنطي ، قال : دخلت على الرضاعليه‌السلام بالقادسيّة ( إلى أن قال ) وقد سألتك منذ سنين ـ وليس لك ولد ـ عن الإمامة فيمن يكون بعدك؟ فقلت في ولدي ، وقد وهب الله لك ابنين ، فأيّهما عندك بمنزلتك الّتي كانت لك عند أبيك؟ ...

الخبر(٤) إلاّ أنّ الترجيح لتلك الأقوال وتلك الأخبار المتعدّدة.

وأمّا أولاد الجوادعليه‌السلام

فأبناؤه : عليّ الهاديعليه‌السلام وموسى المبرقع.

وأمّا بناته : فقال المفيد : فاطمة وامامة(٥) .

وفي المناقب وإعلام الورى : حكيمة وخديجة وأمّ كلثوم(٦) .

وعن تاريخ قم : زينب وأمّ محمّد وميمونة ، وقال : دفنّ في قم عند فاطمة بنت الكاظمعليه‌السلام وقال : إنّهن نزلن قم عند أخيهم موسى أوّل من نزل قم من الرضويّة(٧) .

__________________

(١) مطالب السئول : ٣٠٢ ، ونقله عن ابن الخشّاب والأخضر كشف الغمّة ٢ : ٢٦٧ و ٢٨٤.

(٢) تاريخ قم : ٢١٥.

(٣) العدد القويّة ، عنها في البحار ٤٩ : ٢٢٢.

(٤) قرب الإسناد : ٣٧٦.

(٥) الإرشاد : ٣٢٧. إعلام الورى : ٣٨٠.

(٦) المناقب ٤ : ٣٨٠ ، إعلام الورى : ٣٣٨.

(٧) تاريخ قم : ٢١٤ ـ ٢١٦.


قلت : أمّا حكيمة : فالأخبار بوجودها ورواية تولّد الصاحبعليه‌السلام عنها مستفيضة(١) .

وأمّا خديجة : فوردت الرواية أيضا في تولّد الحجّةعليه‌السلام عنها في إثبات المسعودي وغيبة الشيخ(٢) .

وأمّا أولاد الهاديعليه‌السلام

فأبناؤه أربعة : الحسن الإمام والحسين ومحمّد ، وجعفر المعروف بالكذّاب. وله بنت واحدة : عليّة.

وقال في الملل والنحل : له فاطمة ، ونقل أنّ فرقة قالوا بإمامتها مع أخيها جعفر(٣) .

وأمّا أولاد العسكريعليه‌السلام

فصرّح المفيد وغيره بأنّه لم يخلف غير الحجّة(٤) بل هو إجماع الشيعة.

ولكن روى الإكمال في باب من رآهعليه‌السلام عن إبراهيم بن مهزيار ـ في خبر طويل ـ قال لي وأيم الله! إنّي لأعرف الضوء بجبين محمّد وموسى ابني الحسن بن عليّ ، ثمّ إنّي لرسولهما إليك قاصدا لإتيانك أمرهما ، فإن احببت لقاءهما والاكتحال بالتبرّك بهما ، فارتحل معي إلى الطائف ( إلى أن قال ) فدخل فسلّم عليهما وأعلمهما بمكاني ، فخرج إليّ أحدهما وهو الأكبر سنّا محمّد بن الحسن صلّى الله عليه ( إلى أن قال ) ثمّ نسب نفسه وأخاه موسى ، واعتزل في ناحية الخبر(٥) .

وروى بعده بفاصلة حديث سعد خبرا آخر عن عليّ بن مهزيار ، وفيه : أتعرف الصريحين؟ قلت : نعم ، قال : ومن هما؟ قلت : محمّد وموسى الخ(٦) والخبران موضوعان وآثار الوضع عليهما عيان. ورواه الغيبة بتفصيلهما عن عليّ بن إبراهيم ابن مهزيار دون ذكر أخ له(٧) .

__________________

(١) البحار ٥١ : ٢.

(٢) إثبات الوصيّة : ٢٣٠ ، الغيبة للشيخ : ١٣٨.

(٣) الملل والنحل ١ : ١٧٠.

(٤) الإرشاد : ٣٤٥.

(٥) كمال الدين : ٤٤٦ الباب ٤٣ ح ١٩.

(٦) كمال الدين : ٤٦٧ ، الباب ٤٣ ، ح ٢٣.

(٧) الغيبة للشيخ : ١٥٩.


وقول المفيد : « لم يخلف غير الحجّة » ولا يمنع من وجود ابن آخر لهعليه‌السلام مات قبله. ويدلّ عليه ما قال المسعودي في إثباته : حدّثني الثقة من إخواننا عن إبراهيم بن إدريس ، قال : وجّه إليّ أبو محمّدعليه‌السلام بكبشين وقال : عقّهما عن ابني فلان ( إلى أن قال ) ثمّ لقيته بعد ذلك فقال : إنّ المولود الّذي ولد مات. ثمّ وجّه إليّ بكبشين بعد ذلك وكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، عقّ هذين الكبشين عن مولاك وكلّ هناك الله وأطعم إخوانك. ففعلت ولقيته بعد ذلك ، فما ذكر لي شيئا(١) .

وأمّا الحجّةعليه‌السلام

فلم يتعرّض القدماء أنّ له ولدا فعلا. وأصرّ النوري على ذلك(٢) استنادا إلى حديث مدائن أبناء له(٣) وحديث البحر الأبيض ، والجزيرة الخضراء. وهما خبران مجعولان ليس أثر منهما في كلام المعصومين ، ولا في كلمات المتقدّمين ، وإنّما قال بهما بعض من كان حسن الاعتقاد كابن طاوس والمجلسي من المتأخّرين ، واستنادا إلى ما رواه في الغيبة « ولا يطّلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره »(٤) وهو خبر محرّف ، وصحيحه ما رواه النعماني « من وليّ ولا غيره »(٥) . وقوله : « إنّ النعماني رواه مثله » وهم.

هذا ، وأمّا وجود الولد لهعليه‌السلام بعد ظهوره ، ووجود الخلف له بعد وفاته ، فالأخبار والأقوال فيه مختلفة.

أمّا الأخبار : فروى في الغيبة في أخبار الأئمّة الاثني عشر باسناده عن الصادقعليه‌السلام عن آبائه ، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله خبرا فيهمعليهم‌السلام وفيه بعد ذكر العسكريعليه‌السلام : فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمّد المستحفظ من آل محمّد ، فذلك اثنا عشر إماما. ثمّ يكون من بعده اثنا عشر مهديّا فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه أوّل المؤمنين ، له ثلاثة أسامي : اسم كاسمي واسم أبي ، وهو

__________________

(١) إثبات الوصيّة : ٢٢١.

(٢) انظر نجم ثاقب ( فارسيّة ) : ٢٦٠ باب ٧.

(٣) كذا قرأناها ، وكتابتها في الأصل غير واضحة.

(٤) الغيبة للشيخ : ١٠٢.

(٥) الغيبة للنعماني : ١١٤.


« عبد الله » و « أحمد » والاسم الثالث « المهدي » هو أوّل المؤمنين(١) .

وروى في آخر أخبار من رآهعليه‌السلام صلوات ، وفيه : « اللهمّ أعطه في نفسه وذرّيّته ( إلى أن قال ) وصلّ على وليّك وولاة عهدك والأئمّة من ولده »(٢) . وعن دعوات التلّعكبريّ : « السلام على ولاة عهده والأئمّة »(٣) .

وفي خبر كتاب عمل شهر رمضان لابن أبي قرّة ـ على نقل ابن طاوس ـ : « وتجعله وذرّيّته فيها الأئمّة الوارثين »(٤) .

ويعارضها ما رواه المسعودي في إثباته عن عليّ بن أبي حمزة في دخوله مع ابن أبي السّراج وابن أبي سعيد على الرضاعليه‌السلام ( إلى أن قال ) فقال له ابن أبي حمزة : فإنّا روينا أنّ الإمام لا يمضي حتّى يرى عقبه ، فقال له الرضاعليه‌السلام : « أما رويتم في هذا الحديث بعينه إلاّ القائم؟ » قالوا : لا ، قال الرضاعليه‌السلام : « بلى قدر رويتموه وأنتم لا تدرون لم قيل ولا ما معناه » قال ابن أبي حمزة : إنّ هذا لفي الحديث(٥) الخبر.

وما رواه الشيخ في غيبته في عنوان « ردّ من زعم أنّ الأمر قد اشتبه عليه فلا يدري هل لأبي محمّدعليه‌السلام ولد أمّ لا؟ » عن الحميري ، عن عليّ بن سليمان بن رشيد ، عن الحسن بن عليّ الخزّار ، قال : دخل عليّ بن أبي حمزة على أبي الحسن الرضاعليه‌السلام فقال له : أنت إمام؟ قال : نعم ، فقال له : إنّي سمعت جدّك جعفر بن محمّدعليه‌السلام يقول : لا يكون الإمام إلاّ وله عقب ، فقال : أنسيت يا شيخ أم تناسيت؟ ليس هكذا ، قال جعفرعليه‌السلام : إنّما قال لا يكون إمام إلاّ وله عقب ، إلاّ الإمام الّذي يخرج عليه الحسين بن عليّعليه‌السلام فإنّه لا عقب له ، فقال له : صدقت جعلت فداك! هكذا سمعت جدّك يقول(٦) .

__________________

(١) الغيبة للشيخ : ٩٧.

(٢) الغيبة للشيخ : ٩٧.

(٣) نقله في البحار عن كتاب عتيق ، وفيه : « السلام على ولاة عهده وعلى الأئمّة من ولده » بحار الأنوار ٩٩ : ٢٢٨.

(٤) لم نعثر عليه في إقبال ابن طاوس.

(٥) إثبات الوصيّة : ١٧٥.

(٦) الغيبة للشيخ : ١٣٤.


ورواه في الكتاب المعروف بدلائل الطبري(١) . ونقل عن غيبة الفضل أيضا(٢) . وأمّا الأقوال : فقال المفيد في إرشاده : وليس بعد دولة القائمعليه‌السلام لأحد دولة ، إلاّ ما جاءت به الرواية من قيام ولده إن شاء الله ذلك ولم يرو به على القطع والثبات. وأكثر الروايات أنّه لن يمضي مهديّ الامة إلاّ قبل القيامة بأربعين يوما يكون فيها الهرج وعلامة خروج الأموات وقيام الساعة للحساب والجزاء(٣) . والله أعلم بما يكون.

وقال النعماني ـ بعد ذكر أخبار الاثني عشر من طريق العامّة ـ وفي قوله في آخر الحديث : « ثمّ الهرج » أدلّ دليل على ما جاءت به الروايات متّصلة من وقوع الهرج بعد مضيّ القائم خمسين سنة الخ(٤) .

وقال الشيخ في غيبته : فأمّا من قال : إنّ للخلف ولدا وأنّ الأئمّة ثلاثة عشر ، فقولهم يفسد بما دلّلنا عليه من أنّ الأئمّة اثنا عشر ، فهذا القول يجب اطراحه إلخ(٥) . وكلامه محتمل لنفي ولد رأسا ، ونفي ولد لا يكون إماما.

__________________

(١) دلائل الإمامة : ٢٣١.

(٢) لم نقف عليه.

(٣) الإرشاد : ٣٦٦ ، وفيه : الهرج وعلامات خروج الأموات ...

(٤) الغيبة للنعماني : ٦٤.

(٥) الغيبة للشيخ : ١٣٧.


فصل

في ممدوحي أولادهم عليهم السلام ولو بالواسطة

والممدوحون من ولد أمير المؤمنينعليه‌السلام

العبّاس وإخوته المقتولون بالطفّ :

قال أبو الفرج : كان العبّاس رجلا وسيما يركب الفرس المطهّم ورجلاه تخطّان الأرض ، وكان يقال له : قمر بني هاشم. وروى عن الصادقعليه‌السلام أنّ الحسينعليه‌السلام عبّأ أصحابه فأعطاه رايته. وعن الباقرعليه‌السلام أنّ زيد بن رقاد الجهني وحكيم بن الطفيل قتلاه. قال : وفيه يقول الكميت :

وأبو الفضل إن ذكرهم الحلو

شفاء النفوس من الأسقام

قتل الأدعياء إذ قتلوه

أكرم الشاربين صوب الغمام(١)

وروى الصدوق عن السجّادعليه‌السلام قال رحم الله العبّاس! فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتّى قطعت يداه ، فأبدله الله عزّ وجلّ بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة ، كما جعل لجعفر بن أبي طالب ، وإنّ للعبّاس عند الله تعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة(٢) .

وروى أبو الفرج عن الباقرعليه‌السلام : أنّ جعفر بن عليّعليه‌السلام قتله خولى بن يزيد

__________________

(١) مقاتل الطالبيّين : ٥٥ ـ ٥٦.

(٢) أمالي الصدوق : ٣٧٤ المجلس السبعون ، ح ١٠.


وروى عن عليّ بن إبراهيم : أنّه قتل وهو ابن تسع عشرة سنة.

وروى عن الضحّاك : أنّ هانئ الحضرمي قتل عبد الله. وعن عليّ بن إبراهيم أنّه قتل وهو ابن خمس وعشرين سنة.

وعن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه سمّى عثمان ابنه باسم أخيه عثمان بن مظعون.

وعن الضحّاك أنّ خوليا رماه ورجلا دارميّا أخذ رأسه. وعن عليّ بن إبراهيم أنّه كان ابن سبع عشرة سنة(١) .

ومنهم أبو بكر بن عليّ ، وروى عن الصادقعليه‌السلام (٢) أنّ رجلا من همدان قتله.

ومحمّد الأصغر بناء على قول أبي الفرج من كونه غير أبي بكر ، كما تقدّم وروى عن المدائني أن أبان بن دارم قتله(٣) .

ومن غير المقتولين :

محمّد الأكبر ابن الحنفيّة فقد أقرّ للسجّادعليه‌السلام بالإمامة لمّا حاكمه إلى الحجر(٤) وغمضه الباقرعليه‌السلام وغسّله ودفنه(٥) .

وروى ابن أبي الحديد بإسناده ، قال : خطب ابن الزبير فنال من عليّعليه‌السلام فبلغ ذلك محمّد بن الحنفيّة فجاء إليه وهو يخطب ، فوضع له كرسيّ فقطع عليه خطبته وقال : يا معشر العرب شاهت الوجوه! أينتقص عليّعليه‌السلام وأنتم حضور؟ إنّ عليّاعليه‌السلام كان يد الله على أعدائه ، وصاعقة من الله أرسله على الكافرين به والجاحدين لحقّه ، فقتلهم بكفرهم ، فشنئوه وأبغضوه وأضمروا له الشنف والحسد وابن عمّهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد حيّ لم يمت فلما نقله الله إلى جواره وأحبّ له ما عنده أظهرت له رجال أحقادها وشفت أضغانها ، فمنهم من ابتزّ حقّه الخ(٦) .

وروى الكافي خبرا في منع عائشة دفن الحسنعليه‌السلام وفيه : ثمّ تكلّم محمّد بن الحنفيّة وقال : يا عائشة يوما على بغل ويوما على جمل! فما تملكين نفسك ،

__________________

(١) في المقاتل : ابن إحدى وعشرين سنة.

(٢) بل رواه عن الباقرعليه‌السلام .

(٣) مقاتل الطالبيّين : ٥٤ و ٥٥ و ٥٦.

(٤) كشف الغمّة ٢ : ١١١.

(٥) لم نعثر عليه.

(٦) شرح نهج البلاغة ٤ : ٦٢.


ولا تملكين الأرض عداوة لبني هاشم! قال : فأقبلت عليه وقالت : يا ابن الحنفيّة هؤلاء الفواطم يتكلمون فما كلامك ، فقال لها الحسينعليه‌السلام وأنت تبعدين محمّدا من الفواطم! فو الله لقد ولدته ثلاث فواطم : فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم ، وفاطمة بنت زائدة بن الأصمّ إلخ(١) .

وعدّ المناقب من رجال السجّادعليه‌السلام ابناه : إبراهيم والحسن(٢) .

وفي ولد العبّاس جمع ممدوحون :

فمنهم ابنه عبيد الله ، فعن الزبير بن بكّار : أنّه كان من العلماء(٣) .

وعبيد الله بن عليّ بن إبراهيم بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس ، أبو عليّ ، فعن ابن الجوزيّ : أنّه كان عالما فاضلا جوادا ، طاف الدنيا وجمع كتبا تسمّى « الجعفريّة » فيها فقه أهل البيتعليهم‌السلام قدم بغداد فأقام بها وحدّث ، ثمّ سافر إلى مصر فتوفّي بها سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة(٤) . وقال الخطيب : وكان يمتنع من التحديث ، ثمّ حدّث وكتبت عنه عن البغداديّين ، وكانت عنده كتب تسمّى « الجعفريّة » فيها فقه على مذهب الشيعة إلخ(٥) .

والعبّاس بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس ، فعن الخطيب : كان فاضلا شاعرا فصيحا وله إخوة علماء فضلاء : محمّد وعبيد الله والفضل وحمزة إلخ(٦) .

وعليّ بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس ، وثّقه النجاشي وقال : روى نسخة عن الكاظمعليه‌السلام (٧) .

وابنه(٨) محمّد بن عليّ بن حمزة ، قال النجاشي أيضا : إنّه ثقة عين في الحديث صحيح الاعتقاد ، له رواية عن أبي الحسن وأبي محمّدعليهما‌السلام وأيضا له مكاتبة(٩) .

__________________

(١) الكافي ١ : ٣٠٣.

(٢) المناقب ٤ : ١٧٦.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) تذكرة الخواص : ٥٥.

(٥) تاريخ بغداد ١٠ : ٣٤٦ ، الرقم ٥٤٨٥.

(٦) تاريخ بغداد ١٢ : ١٢٦ ، الرقم ٦٥٨١.

(٧) رجال النجاشيّ : ٢٧٢.

(٨) يعني ابن عليّ بن حمزة المذكور سابقا.

(٩) رجال النجاشي : ٣٤٧ ، وفيه بدل « وأيضا له مكاتبة » : واتّصال مكاتبة.


قلت : وتقدّم أيضا قول النجاشي : في داره حصلت أمّ الصاحبعليه‌السلام بعد وفاة أبيه(١) .

قلت : وله كتاب « مقاتل الطالبيّين » وعلى حذوه جرى أبو الفرج في مقاتله ، ومنه أخذ. وروى عنه الفضل بن شاذان(٢) .

وابن ابن ابنه حمزة بن القاسم بن عليّ بن حمزة ، قال النجاشي : ثقة جليل القدر من أصحابنا كثير الحديث ، له كتاب « من روى عن جعفر بن محمّدعليه‌السلام » من الرجال وهو كتاب حسن.

وعليّ بن الحسين بن عليّ بن حمزة ، روى أبو الفرج عنه عن عمّه محمّد بن عليّ بن حمزة(٣) .

وروى النعماني في غيبته عن البندنيجي ، عن عبيد الله بن موسى العلوي العبّاسي(٤) . والظاهر إماميّته.

وفيهم جمع مجهولون :

منهم طاهر بن محمّد بن حمزة ، ذكر أبو الفرج خروجه في أيّام المهتدي مع عليّ بن زيد إلى الناجم بالبصرة(٥) .

ومحمّد بن عبد الله بن محمّد بن القاسم بن حمزة ، قال في أيّام المعتضد : انّه اخذ في أيّام عليّ بن محمّد صاحب البصرة ، فحبس ومات في خلافته(٦) .

ومحمّد بن حمزة بن عبيد الله بن العباس بن عبيد الله بن العباس ، ذكره في أيّام المكتفي ، وقال : استغوى طغج جماعة من الرجّالة ، فكبسوه وهو في بستان له ، فقطعوه بالسكاكين(٧) .

ونقل عن محمّد بن عليّ بن حمزة فيمن قتل ولم يذكر تاريخه : داود بن

__________________

(١) رجال النجاشي ٣٤٧ ، الرقم ٩٣٨.

(٢) لم نعثر عليه.

(٣) مقاتل الطالبيّين : ٣٧٥.

(٤) الغيبة للنعماني : ٣٥.

(٥) ذكر خروج « محمّد بن القاسم بن حمزة » مع عليّ بن زيد ، راجع مقاتل الطالبيّين : ٤٣٦.

(٦) مقاتل الطالبيّين : ٤٤٥.

(٧) مقاتل الطالبيّين : ٤٤٨.


عبد الله بن عبيد الله بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس قتله إدريس بن موسى بن عبد الله بن موسى بنسع(١) .

وممدوحوا ولد الحسنعليه‌السلام

الثلاثة المقتولون بالطفّ : القاسم وأبو بكر وعبد الله :

قال أبو الفرج في الثاني : في حديث عمرو بن شمر عن جابر عن الباقرعليه‌السلام : أنّ عقبة الغنوي قتله وإيّاه عنى سليمان بن قتّة بقوله :

وعند غني قطرة من دمائنا

وفي أسد اخرى تعدّ وتذكر(٢)

وروى في الثالث عن الباقرعليه‌السلام : أنّ حرملة بن كاهل الأسدي قتله(٣) .

قلت : الظاهر أنّ صدر بيت سليمان إشارة إلى الثاني وعجزه إلى الثالث.

والحسين الأثرم قال المفيد : كان له فضل(٤) .

وطلحة بن الحسن : قال المفيد : كان جوادا(٥) .

وأمّ عبد الله : وقد تقدّم في باب امّهاتهم خبر عن الصادقعليه‌السلام : أنّها كانت صدّيقة لم تدرك في آل الحسنعليه‌السلام مثلها ، وخبر عن الباقرعليه‌السلام في كرامة لها(٦) .

ومن ممدوحيهم بالواسطة :

الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن الحسن ، صاحب فخّ.

فروى الكافي عن الكاظمعليه‌السلام أنّه قال له حين ودّعه : يا ابن عمّ إنّك مقتول فأجدّ الضراب ، فإنّ القوم فسّاق(٧) .

__________________

(١) مقاتل الطالبيّين : ٤٥٤ وفيه بدل « بنسع » بيتبع.

(٢) مقاتل الطالبيّين : ٥٧.

(٣) مقاتل الطالبيّين : ٥٨.

(٤) الإرشاد : ١٩٧.

(٥) الإرشاد : ١٩٧.

(٦) تقدّم في ص ٥٧.

(٧) الكافي ١ : ٣٦٦.


وروى أبو الفرج خبرا عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وخبرا عن الصادقعليه‌السلام في مدحه(١) .

وروى عنه أنّه قال حين خرج على الهادي : أدعوكم إلى الرضا من آل محمّد(٢) .

وروى عن الكاظمعليه‌السلام أنّه قال : مضى والله مسلما صالحا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، ما كان في أهل بيته مثله(٣) .

وجعفر بن محمّد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسنعليه‌السلام أبو عبد الله.

قال النجاشي : كان وجها في الطالبيّين متقدّما ، كان ثقة في أصحابنا ، وسمع وأكثر وعمّر وعلا إسناده إلخ(٤) .

وعبد العظيم بن عبد الله بن عليّ بن الحسن بن زيد بن الحسنعليه‌السلام له كتاب خطب أمير المؤمنينعليه‌السلام روى النجاشي والصاحب بن عبّاد عن أحمد البرقي قصّته وعبادته(٥) . وروى ثواب الأعمال وكامل الزيارة بإسنادهما عن الهاديعليه‌السلام أنّه قال لرجل رازيّ : لو زرت قبر عبد العظيم كنت كمن زار الحسين بن عليّعليه‌السلام (٦) .

وممدوحوا ولد الحسينعليه‌السلام

عليّ المقتول بالطفّ ، وهو الأكبر على الأشهر ، كما عرفت في مولد السجّادعليه‌السلام ويكفي في جلالته ما في زيارة صفوان الجمّال عن الصادقعليه‌السلام فيه « السلام عليك يا وليّ الله وابن وليه الخ »(٧) . وهو أوّل قتيل من أهل البيتعليه‌السلام كما صرّح به المفيد والطبري والدينوري والأصبهاني(٨) ورواه الأخير عن الصادقعليه‌السلام وورد في الناحية(٩) .

__________________

(١) مقاتل الطالبيّين : ٢٩٠.

(٢) مقاتل الطالبيّين : ٢٩٩.

(٣) مقاتل الطالبيّين : ٣٠٢.

(٤) رجال النجاشيّ : ١٢٢.

(٥) رجال النجاشي : ٢٤٧ ، رسالة صاحب بن عبّاد ، المنقولة في خاتمة مستدرك الوسائل ٤ : ٤٠٤.

(٦) ثواب الأعمال : ١٢٤ ، كامل الزيارات : ٣٢٤.

(٧) مصباح المتهجّد : ٦٦٦.

(٨) الإرشاد : ٢٣٨ ، تاريخ الطبري ٥ : ٤٤٦ ، الأخبار الطوال : ٢٥٦ ، مقاتل الطالبيّين : ٥٢ ، ولم نقف على روايته عن الصادقعليه‌السلام .

(٩) البحار ١٠١ : ٢٦٩.


كما أنّ أخاه عبد الله الرضيع آخر قتيل ، قال في الاحتجاج : قيل : لمّا بقي فريدا ليس معه إلاّ ابنه عليّ زين العابدين وابن آخر في الرضاع اسمه عبد الله تقدّمعليه‌السلام إلى باب الخيمة ، فقال : ناولوني ذلك الطفل اودّعه ، فناولوه الصبيّ فجعل يقبّله وهو يقول : يا بنيّ! ويل لهؤلاء القوم إذا كان خصمهم محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله فإذا بسهم قد أقبل حتّى وقع في لبة الصبيّ ، فنزل الحسينعليه‌السلام عن فرسه وحفر للصبي بجفن سيفه وزمّله ودفنه ، ثمّ وثب قائما وهو يقول : كفر القوم وقدما رغبوا من ثواب الله ربّ الثقلين الخ(١) .

وروى أبو الفرج بإسناده عن حميد ، قال : دعا به الحسينعليه‌السلام فأقعده في حجره ، فرماه عقبة بن بشر فذبحه وعن موزع عمن شهد ( إلى أن قال ) فجعل يأخذ الدم من نحر لبّته فيرمي به إلى السماء فما رجع منه شيء ، ويقول : اللهمّ لا يكون أهون عليك من فصيل(٢) .

وقال المفيد : ثمّ جلس أمام الفسطاط فاتي بابنه عبد الله وهو طفل ، فأجلسه في حجره فرماه رجل من بني أسد بسهم الخ(٣) .

وما اشتهر : من أخذه إلى المعركة والاستقاء له لم يوجد في كتاب معتبر ، وإنّما هو في كتاب افتري على أبي مخنف(٤) .

وممدحوا ولد السجّادعليه‌السلام

زيد ، وقد عقد العيون له بابا فيما جاء عن الرضاعليه‌السلام فيه ، وروى عن أبي عبدون قال : لمّا حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون ، وكان خرج إلى البصرة وأحرق دور ولد العبّاس وهب المأمون جرمه لا لأخيه الرضاعليه‌السلام وقال : يا أبا الحسن لئن خرج أخوك وفعل ما فعل لقد خرج قبله زيد بن عليّ فقتل ، ولو لا مكانك منّي لقتلته فليس ما أتاه بصغير ، فقال له الرضاعليه‌السلام : لا تقس أخي زيدا إلى

__________________

(١) الاحتجاج : ٣٠٠.

(٢) مقاتل الطالبيّين : ٥٩.

(٣) الإرشاد : ٢٤٠.

(٤) مقتل أبي مخنف : ١٣٠.


زيد بن عليّ ، فإنّه كان من علماء آل محمّد ، غضب لله عزّ وجلّ فجاهد أعداءه حتّى قتل في سبيله ، ولقد حدّثني موسى بن جعفرعليه‌السلام أنّه سمع أباه يقول : رحم الله عمي زيدا ، إنّه دعا إلى الرضا من آل محمّد ولو ظفر لوفى بما دعا إليه ، ولقد استشارني في خروجه فقلت له : يا عمّ إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك ، فلمّا ولي قال جعفر بن محمدعليه‌السلام : ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه الخبر(١) .

ثمّ قال الصدوق لزيد بن عليّ فضائل كثيرة عن غير الرضاعليه‌السلام أحببت إيراد بعضها على أثر هذا الحديث ، ليعلم من ينظر في كتابنا هذا اعتقاد الإماميّة فيه. ثمّ روى أخبارا كثيرة عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله والباقر والصادقعليهما‌السلام في مدحه.

وقال المفيد في مسارّه وأحزانه : أوّل يوم من شهر صفر سنة إحدى وعشرين ومائة كان مقتل زيد ، وهو يوم يتجدّد فيه أحزان آل محمّدعليهم‌السلام (٢) .

قلت : وقد ورد أيضا فيه أخبار قادحة(٣) إلاّ أنّ أخبار مدحه متواترة ، وأخبار قدحه شاذّة نادرة.

وعبد الله ، على قول المفيد ، فقال : كان فاضلا فقيها يلي صدقات الرسول وأمير المؤمنينعليهما‌السلام (٤) .

إلاّ أنّ الراوندي قال : روى أبو بصير عن الباقرعليه‌السلام أنّ أباه قال له : واعلم أنّ عبد الله أخاك يدعو الناس إلى نفسه ، فامنعه فإن أبى فإنّ عمره قصير الخ(٥) .

ويمكن أن يكون خلطا بعبد الله بن جعفر أي الأفطح.

وعمر ، قال المفيد : كان فاضلا جليلا ورعا سخيّا يلي صدقاتهماعليهما‌السلام وروى أنّه كان يشترط على من ابتاع صدقات عليّعليه‌السلام أن يثلم في الحائط كذا وكذا ثلمة ولا يمنع من دخله أن يأكل منه.

__________________

(١) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ٢٤٨ ، الباب ٢٥ ، ح ١.

(٢) مسارّ الشيعة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٧ : ٤٦.

(٣) راجع الكشّي : ٢٣٢ ، الرقم ، ٤٢٠ ، و ٤١٦ الرقم ، ٧٨٨ ، و ١٥٣ ، الرقم ، ٢٤٨.

(٤) الإرشاد : ٢٦٧.

(٥) الخرائج ١ : ٢٦٤.


والحسين : قال المفيد : كان فاضلا ورعا ، روى حديثا كثيرا عن أبيه وأخيه وعمّته فاطمة.

وتقدّم عن النجاشي رواية محمّد بن عبد الله عن رجاء بن جميل عن زرارة عن عليّة بنتهعليه‌السلام (١) كتابا.

ومن ممدوحيهم بالواسطة :

عليّ بن عبد الله بن الحسين بن عليّعليه‌السلام . روى الكشّي بإسناده عن سليمان ابن جعفر عن الرضاعليه‌السلام في خبر سليمان : أنّ عليّ بن عبد الله وامرأته وولده من أهل الجنّة ، يا سليمان إنّ ولد عليّ وفاطمةعليهما‌السلام إذا عرّفهم الله هذا الأمر لم يكونوا كالناس(٢) .

وعبيد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ ، روى الخطيب عن التنوخي : أنّ بعض الخلفاء أراد قتله فجعلت زبية له هناك وسيّر عليها وهو لا يعلم ، فوقع فيها وهيل عليه التراب حيّا ، وشهر قبره بقبر النذور ، ما يكاد ينذر له نذر إلاّ صحّ ، وسمع ذلك عضد الدولة فما اعتقد حتّى جرّبه(٣) .

والحسن بن حمزة بن عليّ بن عبد الله بن محمّد بن الحسن بن الحسين بن عليّعليه‌السلام أبو محمّد الطبري المرعشي ، قال النجاشي : كان من أجلاّء هذه الطائفة وفقهائها ، قدم بغداد ولقيه شيوخنا في سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة(٤) . وقال الشيخ : كان فاضلا ديّنا عارفا فقيها زاهدا ورعا كثير المحاسن ، روى عنه التلّعكبريّ(٥) .

وعبيد الله بن الحسين بن إبراهيم بن عليّ بن عبيد الله بن الحسين بن عليّعليه‌السلام (٦)

__________________

(١) يعني بنت السجّادعليه‌السلام .

(٢) الكشّي : ٥٩٣ ، الرقم ، ١١٠٩. وفيه علي بن عبيد الله.

(٣) تاريخ بغداد : ١ : ١٢٣.

(٤) رجال النجاشيّ : ٦٤ ، الرقم ١٥٠.

(٥) راجع الفهرست : ١٣٥ ، الرقم ، ١٩٥. والرجال : ٤٢٣ ، الرقم ، ٦٠٨٧.

(٦) أي السجّادعليه‌السلام .


أبو أحمد العلوي النصيبي ، وصفه أبو المفضّل الشيباني بالشيخ الشريف الصالح ، وقال : حضرنا ببغداد ، كما روى الخطيب(١) .

والحسن بن عليّ بن الحسن بن عمر بن علي أبو محمّد الاطروش. وسيأتي في المقدوحين : أنّه ممدوح وأنّ العلاّمة توهّم في قدحه فيه.

وممدوحوا ولد الباقرعليه‌السلام

عبد الله ، قال المفيد : كان يشار إليه بالفضل والصلاح(٢) . وروى هو وأبو الفرج قتل بعض ولاة بني اميّة له بالسمّ(٣) .

وممدوحوا ولد الصادقعليه‌السلام

عليّ وإسحاق ، كانا قائلين بإمامة أخيهما الكاظمعليه‌السلام قال المفيد : وكانا من الفضل والورع ما لا يختلف فيه اثنان(٤) .

والعبّاس ، قال المفيد : كان رحمه‌الله فاضلا نبيلا(٥) .

وممدوحوا ولد الكاظمعليه‌السلام

أحمد ، قال المفيد : كان كريما جليلا ورعا ، وكان أبو الحسنعليه‌السلام يحبّه ويقدّمه ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة. قال ويقال إنّه رضى الله عنه أعتق ألف مملوك(٦) .

إلاّ أنّ النوبختي قال في فرقه : إنّ فرقة قالت بإمامة أحمد بعد الرضاعليه‌السلام وأجازوها في أخوين(٧) .

وروى الكشّي ـ في إبراهيم وإسماعيل ، ابني أبي سمّال ـ مسندا عن محمّد بن أحمد

__________________

(١) تاريخ بغداد ١٠ : ٣٤٨ ، الرقم ، ٥٤٩١.

(٢) الإرشاد : ٢٧٠.

(٣) الإرشاد : ٢٧٠ ، ومقاتل الطالبيّين : ١٠٩.

(٤) الإرشاد : ٢٨٩.

(٥) الإرشاد : ٢٨٧.

(٦) الإرشاد : ٣٠٣.

(٧) فرق الشيعة : ٨٥.


ابن اسيد قال : لمّا كان من أمر أبي الحسنعليه‌السلام ما كان قال ابنا أبي سمّال فنأت أحمد ابنه ، قال : فاختلفا إليه زمانا ، فلمّا خرج أبو السرايا خرج أحمد بن أبي الحسنعليه‌السلام معه فأتينا إبراهيم وإسماعيل وقلنا لهما : إنّ هذا الرجل قد خرج مع أبي السرايا فما تقولان؟ قال : فأنكرا ذلك من فعله ورجعا عنه ، وقالا : أبو الحسن حيّ نثبت على الوقف(١) .

ومحمّد قال : كان من أهل الفضل والصلاح وروى عن هاشميّة مولاة رقيّة بنت موسىعليه‌السلام : أنّه كان صاحب وضوء وصلاة ، وكان ليله كلّه يتوضّأ ويصلّي فيسمع سكب الماء ثمّ يصلّي ليلا ، ثمّ يهدأ ساعة فيرقد ويقوم ، فيسمع سكب الماء ثمّ يصلّي ليلا ، فلا يزال كذلك حتّى يصبح ، وما رأيته قطّ إلاّ ذكرت قول الله تعالى :( كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ) (٢) .

والقاسم ، روى الكافي في باب النصّ على الرضاعليه‌السلام عن الكاظمعليه‌السلام قال : إنّي خرجت فأوصيت إلى ابني عليّ ، ولو كان الأمر إليّ لجعلته في القاسم ابني لحبّي له ورأفتي عليه ، ولكن ذلك إلى الله تعالى(٣) . وروى في باب عسر الموت : أنّهعليه‌السلام قال لابنه القاسم : قم يا بنيّ فاقرأ عند رأس أخيك( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ) الخبر(٤) .

والحسين ، روى قرب الإسناد عن البزنطي ، عن الجوادعليه‌السلام في خبر وقلت له يوما : أيّ عمومتك أبرّ بك؟ قال : الحسين ، فقال أبوه : صدق والله! هو أبرّهم به وأخيرهم له(٥) صلّى الله عليهما جميعا.

وإسماعيل ، قال الشيخ والنجاشي : له كتب يرويها عن أبيه عن آبائهعليهم‌السلام (٦) .

وحكيمة ، روى المناقب تولّيها ولادة الجوادعليه‌السلام بأمر الرضاعليه‌السلام كما تولّت حكيمة بنت الجوادعليه‌السلام ولادة الحجّةعليه‌السلام بأمر العسكريعليه‌السلام (٧) .

__________________

(١) الكشّي : ٤٧٢ ، الرقم ، ٨٩٨.

(٢) الإرشاد : ٣٠٣.

(٣) الكافي ١ : ٣١٤.

(٤) الكافي ٣ : ١٢٦.

(٥) قرب الإسناد : ٣٧٨ ، الرقم ، ١٣٣٤.

(٦) الفهرست : ٢٦ ، الرقم ٣١ ، النجاشي : ٢٦ ، الرقم ٤٨.

(٧) المناقب لابن شهرآشوب ٤ : ٣٩٤.


وروى الكافي بإسناده عنها : أنّها رأت الرضاعليه‌السلام يناجي الجنّ فقالت : يا سيّدي أحبّ أن أسمع كلامه ، فقالعليه‌السلام : إذا سمعت به حممت سنة ، قالت : فاستمعت فسمعت شبه الصفير وركبتني الحمّى فحممت سنة(١) .

وفاطمة ، ولم يكن في ولد الكاظمعليه‌السلام مع كثرتهم بعد الرضاعليه‌السلام مثلها ، كامّ عبد الله في ولد الحسنعليه‌السلام ، روى ابن قولويه في كامله بإسناده عن البوفكي عمّن ذكره عن ابن الرضاعليه‌السلام قال : من زار عمّتي بقم فله الجنّة(٢) .

وروى هو والصدوق بإسنادهما عن سعد بن سعد ، عن الرضاعليه‌السلام قال : من زارها فله الجنّة(٣) .

قلت : يظهر من الخبر أنّ وفاتها كانت قبل الرضاعليه‌السلام .

والممدوحين من ولد الجوادعليه‌السلام

حكيمة وخديجة جليلتان قائلتان بالحجّةعليه‌السلام وتولّت الاولى ولادتهعليه‌السلام .

ومن ولد الهاديعليه‌السلام

الحسين (٤) فقد نقل عن بعض الأخبار التعبير عنه وعن أخيه الحسن(٥) بالسبطين تشبيها بالحسنينعليهما‌السلام .

وفي خبر أبي الطيّب الّذي روى أمالي المفيد تشرّفه برؤية الحجّةعليه‌السلام وإذنه له بدخول الدار للزيارة : وقد كان يحتاط في الدخول ويزور من وراء الشباك ، قال : « إليّ يا ابن أبي الطيّب » بصوت يشبه صوت الحسين بن عليّ بن أبي جعفر بن الرضاعليه‌السلام فقلت : هذا حسين! قد جاء يزور أخاه الخبر(٦) وهو دالّ على اعترافه

__________________

(١) الكافي ١ : ٣٩٥.

(٢) كامل الزيارات : ٣٢٤.

(٣) كامل الزيارات : ٣٢٤ ، ثواب الأعمال : ١٢٤.

(٤) في الأصل بعدهما رمزعليه‌السلام ، وحيث إنّ التسليم في عرفنا خاصّ بالمعصومين لم نورده.

(٥) في الأصل بعدهما رمزعليه‌السلام ، وحيث إنّ التسليم في عرفنا خاصّ بالمعصومين لم نورده.

(٦) لم نعثر عليه.


بأخيه وإلاّ لما جاء لزيارته حتّى يظنّ الرجل ذلك.

ومحمّد ، فقد شقّ العسكريعليه‌السلام قميصه عليه ، وكان في زعم الناس مرشّحا للخلافة.

روى الكليني عن العطّار ، عن سعد ، عن جماعة من بني هاشم : أنّهم حضروا يوم توفّي محمّد دار أبيه ، وقد بسط له في صحن داره والناس جلوس حوله ، فقالوا : قدّرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب وبني العبّاس وقريش مائة وخمسون رجلا ، سوى مواليه وسائر الناس إذ نظر إلى الحسن بن عليّعليه‌السلام وقد جاء مشقوق الجيب حتّى جاء عن يمينه ونحن لا نعرفه ، فنظر إليه أبو الحسنعليه‌السلام بعد ساعة [ من قيامه ](١) ثمّ قال : يا بنيّ أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا ، فبكى الحسنعليه‌السلام واسترجع الخبر(٢) .

وحيث إنّه متضمّن على أنّ عمر العسكريعليه‌السلام كان وقت وفاته نحوا من عشرين سنة ، يفهم منه أنّ وفاة محمّد هذا كانت في حدود سنة اثنتين وخمسين بعد المائتين ، حيث إنّهعليه‌السلام توفّي سنة ستّين عن ثماني وعشرين.

وقال النوري رحمه‌الله خلّفه أبوه في المدينة طفلا وقدم عليه سامراء مشتدّا ونهض بالرجوع إلى الحجاز ، ولما بلغ بلدا على تسعة فراسخ مرض وتوفّي(٣) .

قلت : لم يذكر مستنده. وظاهر خبر الكافي المتقدّم : أنّ وفاته كانت بسامراء لقوله : « دار أبيه » ولاشتماله على حضور مائة وخمسين رجلا من الطالبيّين والعباسيّين وباقي قريش احتضاره ، فلا بدّ أن يكون في البلد لا في بلد.

وكيف كان ، فكانت جماعة قائلين بإمامته يقال لهم : المحمّدية ، إلاّ أنّهم انقرضوا ، كما صرّح به الشيخ في غيبته(٤) .

__________________

(١) لم يرد في الكافي.

(٢) الكافي ١ : ٣٢٦.

(٣) لم نقف عليه.

(٤) الغيبة للشيخ الطوسي : ٥٤.


فصل

فيمن ورد فيه قدح من ولدهم عليهم السلام

فمن ولد أمير المؤمنينعليه‌السلام

عبيد الله ، قال المسعودي في اثباته : إنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام جمع في حال احتضاره أهل بيته ، وهم اثنا عشر ذكرا ، وقال : إنّ الله تبارك وتعالى أحبّ أن يجعل فيّ سنّة يعقوب إذ جمع بنيه وهم اثنا عشر ذكرا ، فقال : إنّي اوصي إلى يوسف فاستمعوا له وأطيعوا أمره ، وإنّي اوصي إلى الحسن والحسين فاسمعوا لهما وأطيعوا أمرهما. فقام إليه عبيد الله فقال : يا أمير المؤمنين أدون محمّد! يعني ابن الحنفية ، فقالعليه‌السلام له : أجرأة في حياتي! كأنّي بك وقد وجدت مذبوحا في خيمة(١) .

وروى الخرائج عن أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : جمع أمير المؤمنينعليه‌السلام إلخ مثله ، وزاد : « لا يدرى من قتلك » فلمّا كان في زمن المختار أتاه ، فقال : لست هناك! فغضب فذهب إلى مصعب بن الزبير ـ وهو بالبصرة ـ فقال ولّني قتال أهل الكوفة ، فكان على مقدّمة مصعب ، فالتقوا بحرورا ، فلمّا حجز الليل بينهم أصبحوا وقد وجدوه مذبوحا في فسطاطه! لا يدرى من قتله(٢) .

وقال أبو الفرج : قتله أصحاب المختار ، وكان صار إليه فسأله أن يدعو إليه

__________________

(١) إثبات الوصيّة : ١٣١.

(٢) الخرائج والجرائح ١ : ١٨٣.


ويجعل الأمر له ، فلم يفعل ، فخرج فلحق بالمصعب ، فقتل في الوقعة وهو لا يعرف(١) .

قلت : وتقدّم وهم جمع في قتله بالطفّ(٢) .

وعمر فروى الإرشاد : أنّه لمّا ولي عبد الملك ردّ إلى السجّادعليه‌السلام صدقات النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وصدقات أمير المؤمنينعليه‌السلام فخرج عمر إليه يتظلّم من ابن أخيه ، فقال عبد الملك : أقول كما قال ابن أبي الحقيق :

إنّا إذا مالت دواعي الهوى

وأنصت السامع للقائل

واصطرع القوم بألبابهم

نقضي بحكم علال فاصل

لا نجعل الباطل حقّا

ولا نلطّ دون الحقّ بالباطل

نخاف أن تسفه أحلامنا

فنخمل الدهر مع الخامل(٣)

ورواه المناقب ، وزاد : أن عبد الملك قال : قم يا عليّ بن الحسين ، فقد ولّيتكها ، فقاما ، فلمّا خرجا تناوله عمر ، فسكتعليه‌السلام عنه ولم يزد عليه شيئا(٤) . ونقل المناقب قتله بالطفّ(٥) وهم.

ومن ولد الحسنعليه‌السلام

الحسن المثنّى ، فإنّه حضر الطفّ إلاّ أنّه لم يقتل ، بل اسر فانتزعه أسماء بن خارجة من بين الاسارى.

وروى المفيد : أنّه وقف على عليّ بن الحسينعليه‌السلام رجل من أهل بيته ، فأسمعه وشتمه ( إلى أن قال ) قال الراوي للحديث : والرجل هو الحسن بن الحسن(٦) .

وزيد ، قال المفيد : كان مسالما لبني اميّة ومتقلّدا من قبلهم الأعمال الخ(٧) .

وبالواسطة :

__________________

(١) مقاتل الطالبيّين : ٨٤.

(٢) تقدّم في ص ٧٨.

(٣) الإرشاد : ٢٥٩.

(٤) المناقب ٤ : ١٧٢.

(٥) المناقب ٤ : ١١٢.

(٦) الإرشاد : ٢٥٧.

(٧) الإرشاد : ١٩٥.


الحسن المثلّث ، فروى الاحتجاج عن ابن أبي يعفور قال : لقيت أنا ومعلّى بن خنيس الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، فقال : يا يهوديّ! فأخبرت بما قال جعفر ابن محمّدعليه‌السلام فقال : هو أولى باليهوديّة منكما ، إنّ اليهوديّ من شرب الخمر(١) .

وعنه ، عن الصادقعليه‌السلام : لو توفّي الحسن بن الحسن بن عليّ على الزنا كان خيرا ممّا توفّي عليه(٢) .

قلت : الظاهر سقوط كلمة « بن الحسن » من الخبرين حتّى ينطبقا على المثلّث لا المثنّى ، بشهادة الطبقة. ويمكن أن يكون كلمة « بن عليّ » فيهما زائدة ، ليصحّ إرادته.

وعبد الله بن الحسن المثنّى ، فعن الصادقعليه‌السلام قال : أما تعجبون من عبد الله؟

يزعم أنّ أباه عليّاعليه‌السلام لم يكن إماما(٣) .

وفي خبر أنّ عبد الله قال للصادقعليه‌السلام إنّ الحسينعليه‌السلام كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسنّ من ولد الحسنعليه‌السلام (٤) .

ومحمّد بن عبد الله بن الحسن ، ففي خبر : أنّه أرسل إلى الصادقعليه‌السلام ليذهب إلى منزله فامتنععليه‌السلام فضحك محمّد وقال : ما يمنعه من إتياني إلاّ أنّه ينظر في الصحف ، فقالعليه‌السلام إنّي أنظر في الصحف الاولى صحف إبراهيم وموسى إلخ(٥) .

وفي خبر : أنّه أمر بحبس الصادقعليه‌السلام (٦) .

والحسن بن زيد بن الحسن ، فكان واليا من قبل العبّاسيّين كما كان أبوه من قبل الامويّين.

وفي الخبر : أنّه لمّا كان من قبل المنصور على الحرمين كتب المنصور إليه : أن أحرق على جعفر بن محمّد داره ، ففعل فأخذت النار في الباب والدهليز فخرج الصادقعليه‌السلام يمشي في النار ويقول : أنا ابن إبراهيم خليل الله(٧) .

__________________

(١) الاحتجاج : ٣٧٤. وفيه ( أبي يعقوب ) بدل ابن أبي يعفور.

(٢) الاحتجاج : ٣٧٤.

(٣) بصائر الدرجات : ١٥٣.

(٤) الكافي ١ : ٣٥٩.

(٥) بصائر الدرجات : ١٣٨.

(٦) الكافي ١ : ٣٦٣.

(٧) المناقب ٤ : ٢٣٦.


قلت : وهو من أجداد عبد العظيم الحسني المتقدّم ، فإنّه عبد العظيم بن عبد الله ابن عليّ بن الحسن هذا ، كما تقدّم(١) .

وفي خبر : أنّ رجلا قال للصادقعليه‌السلام : يعرف هذا ـ أي أمر إمامتهمعليهم‌السلام ـ ولد الحسنعليه‌السلام ؟ فقالعليه‌السلام : كما يعرفون أنّ هذا ليل ، ولكن يحملهم الحسد ، ولو طلبوا الحقّ بالحقّ لكان خيرا لهم ، ولكنّهم يطلبون الدنيا(٢) .

ومن ولد السجّادعليه‌السلام

عيسى بن زيد بن عليّ ، روى الكافي خبرا في خروج محمّد بن عبد الله وإحضاره الصادقعليه‌السلام وأمره بحبسه ، فضحكعليه‌السلام وقال : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله! أو تراك يسجنني؟ قال : نعم والّذي أكرم محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله بالنبوّة لأسجننّك ولأشدّن عليك! فقال عيسى بن زيد : احبسوه في المخبأ وذلك دار ريطة اليوم ، فقالعليه‌السلام أما والله! إنّي سأقول ثمّ أصدق ، فقال له عيسى : لو تكلّمت لكسرت فمك! فقالعليه‌السلام له : يا أكشف يا أزرق لكأنّي بك تطلب لنفسك جحرا تدخل فيه ، وما أنت في المذكورين عند اللقاء(٣) .

والحسن بن عليّ بن عليّعليه‌السلام الأفطس ، ففي الخبر : أنّه حمل على الصادقعليه‌السلام بالشفرة(٤) . ونقل الكافي في ١١ من ٣٥ وصاياه خبره بلفظ : اعطوا الحسن بن عليّ بن الحسينعليه‌السلام ( وهو الأفطس ) سبعين دينارا(٥) .

وجعفر بن عمر بن الحسين بن عليّ بن عمر بن عليّعليه‌السلام كان من عمّال بني العبّاس. روى العيون عن الحسين بن موسى قال : كنّا حول الرضا ونحن شباب من بني هاشم ، إذ مرّ جعفر بن عمر علينا وهو رثّ الهيئة ، فنظر بعضنا إلى

__________________

(١) تقدّم في ص ٩٧.

(٢) لم نعثر عليه بالمتن المذكور ، راجع الاحتجاج : ٣٧٤.

(٣) الكافي ١ : ٣٦٣.

(٤) الكافي ٧ : ٥٥.

(٥) المصدر السابق.


بعض وضحكنا من هيئته ، فقال الرضاعليه‌السلام : لترونّه عن قريب كثير المال كثير التبع ، فما مضى إلاّ شهر أو نحوه حتّى ولي المدينة الخبر(١) .

هذا ، وأمّا الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّعليه‌السلام أبو محمّد الاطروش فلا نعلم فيه قدح ، وإن عنونه العلاّمة في خلاصته في مذمومي كتابه وقال في حقّه : « إنّه كان يعتقد الإمامة لنفسه » انتهى(٢) لأنّه سهو منه ، فإنّ مأخذه كلام النجاشي ، وهو إنّما قال : « كان يعتقد الإمامة وصنّف فيها كتبا الخ »(٣) ومراده : أنّه كان يعتقد بإمامة الأئمّةعليهم‌السلام والدليل عليه : أنّه قال قبل ذلك : « رحمه‌الله » وقال بعد ذلك :

« له كتاب في الإمامة صغير ، كتاب في الإمامة كبير ( إلى أن قال ) كتاب أنساب الأئمّةعليهم‌السلام ومواليدهم إلخ » فحيث لم يتدبّر كلامه إلى آخره توهّم أنّ مراده اعتقاد الإمامة لنفسه.

ومن ولد الصادقعليه‌السلام

عبد الله الأفطح ، إمام الفطحيّة. قال المفيد : كان يخالط الحشويّة ويميل إلى مذهب المرجئة ، وادّعى بعد أبيه الإمامة الخ(٤) .

ومحمّد ، فروى العيون : أنّه خرج ودعا بأمير المؤمنين ، فقال له الرضاعليه‌السلام لا تكذّب أباك ولا أخاك(٥) .

وروى أيضا عنهعليه‌السلام قال : جعلت على نفسي ألاّ يظلّني وإيّاه سقف! قال عمر ابن يزيد : فقلت في نفسي : هذا يأمرنا بالبرّ والصلة ويقول هذا لعمّه! فنظر إليّ فقال : هذا من البرّ والصلة ، إنّه متى يأتيني ويدخل عليّ فيقول فيّ فيصدّقه الناس ، وإذا لم يدخل عليّ ولم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال(٦) .

__________________

(١) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ٢٠٨.

(٢) الخلاصة : ٢١٥.

(٣) رجال النجاشي : ٥٧.

(٤) الإرشاد : ٢٨٥.

(٥) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ٢٠٧.

(٦) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ٢٠٤.


وروى أنّه أيضا ممّن سعى بالكاظمعليه‌السلام إلى هارون(١) .

وبالواسطة :

محمّد وعليّ ابنا إسماعيل بن جعفر ، فروى الكشّي : أنّ الصادقعليه‌السلام قال لعبد الله الأفطح : إليك ابني أخيك فقد ملآني بالسفه ، فإنّهما شرك شيطان(٢) .

قلت : إنّما قالعليه‌السلام لعبد الله : « ابني أخيك » حيث إنّ إسماعيل كان أخا الأفطح لامّه.

ثمّ إنّ أبا الفرج والمفيد والعيون رووا سعاية عليّ بن إسماعيل في قتل الكاظمعليه‌السلام (٣) والكليني والكشّي رويا سعاية محمّد بن إسماعيل(٤) وقال المجلسي : يمكن أن يكون كلّ منهما فعل ذلك(٥) .

قلت : اتّحاد مضمون خبريهما في موت الساعي بالذبحة قبل أن يصل إليه شيء أمر به له هارون في مقابل سعايته وبذل الكاظمعليه‌السلام مالا كثيرا مع علمه بأنّه يذهب للسعاية ليوجب قصر عمره يبعد التعدّد. فالظاهر أنّ الأصل فيهما واحد والآخر اشتباه.

ومن ولد الكاظمعليه‌السلام

العبّاس ، فحاكم أخاه الرضاعليه‌السلام إلى القاضي وواجهه بكلمات شديدة وفضّ وصيّة أبيه مع لعنهعليه‌السلام من فعل ذلك ، كما رواه الكليني في وصاياهمعليهم‌السلام (٦) .

وزيد النار ، فروى العيون : أنّ الرضاعليه‌السلام قال له في خبر : إن كنت ترى أنّك تعصي الله وتدخل الجنّة وموسى بن جعفرعليه‌السلام أطاع الله ودخل الجنّة فأنت إذا أكرم على الله من موسى بن جعفر ما نال أحد ما عند الله عزّ وجلّ إلاّ بطاعته ، وزعمت أنّك تناله بمعصيته ، فبئس ما زعمت! فقال له زيد : أنا أخوك وابن أبيك. فقالعليه‌السلام له : أنت أخي ما أطعت الله عزّ وجلّ ، إنّ نوحا قال :( رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ

__________________

(١) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ٧٣.

(٢) رجال الكشّي : ٢٦٥.

(٣) مقاتل الطالبيّين : ٣٣٤ ، الإرشاد ٢٩٩ ، عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ٧٢.

(٤) الكافي ١ : ٤٨٥ ، رجال الكشّي : ٢٦٤.

(٥) البحار ٤٨ : ٢٤٠.

(٦) الكافي ١ : ٣١٨.


أَهْلِي ) ـ إلى أن قال ـ فأخرجه الله عزّ وجلّ من أن يكون من أهله بمعصيته(١) .

وفي خبر آخر قال لهعليه‌السلام أغرك قول ناقلي الكوفة ـ إلى أن قال ـ : إنّ عليّ ابن الحسينعليه‌السلام كان يقول : لمحسننا كفلان من الأجر ، ولمسيئنا ضعفان من العذاب(٢) .

وإبراهيم ، فروى الكافي بإسناده عن عليّ بن أسباط قلت للرضاعليه‌السلام : إنّ رجلا لقي أخاك إبراهيم فذكر أنّ أباك في الحياة وأنّك تعلم من ذلك ما لا نعلمه ، فقال : سبحان الله! يموت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولا يموت موسىعليه‌السلام ؟ وقد والله مضى كما مضى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ولكن الله تبارك وتعالى لم يزل منذ قبض نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله يمنّ بهذا الدين على أولاد الأعاجم ويصرفه عن قرابة نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيعطي هؤلاء ويمنع هؤلاء ، لقد قضيت عنه في هلال ذي الحجّة ألف دينار بعد أن أشفى على طلاق نسائه وعتق مماليكه ، ولكن قد سمعت ما لقي يوسف عن إخوته(٣) .

وروى العيون عن بكر بن صالح ، قلت لإبراهيم بن أبي الحسن موسى بن جعفر : ما قولك في أبيك؟ قال : هو حيّ(٤) .

وقال المسعودي(٥) : إنّه حجّ بالناس في سنة اثنتين ومائتين وهو أوّل طالبيّ أقام للناس الحجّ في الإسلام ، على أنّه أقام متغلّبا عليه لا مولى من قبل خليفة. وكان ممّن سعى في الأرض بالفساد وقتل أصحاب إبراهيم عبيد الله الحجبي وغيره في المسجد الحرام إلخ(٦) .

وعبد الله بن موسى ، فروى المسعودي في إثباته وفي الاختصاص والمناقب والكتاب المعروف بدلائل الطبري إفتاءه بغير علم وإنكار الجوادعليه‌السلام عليه(٧) .

ومرّ في فصل ممدوحيهم عن فرق النوبختي قول فرقة بإمامة أحمد بعد الرضاعليه‌السلام (٨) كما مرّ خبر الكشّي في قول ابني أبي سمّال به زمانا ، ثمّ لمّا خرج

__________________

(١) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ٢٣٢.

(٢) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ٢٣٢.

(٣) الكافي ١ : ٣٨٠.

(٤) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ١ : ٣٩.

(٥) في الأصل : ابن النديم ، وهو سهو.

(٦) مروج الذهب ٤ : ٣٠٩.

(٧) إثبات الوصيّة : ١٨٦ ، الاختصاص : ١٠٢ ، دلائل الإمامة : ٢٠٥ ، وفي المناقب لم يذكر إنكارهعليه‌السلام ، راجع المناقب ٤ : ٣٨٣.

(٨) تقدّم في ١٠١.


أحمد مع أبي السرايا أنكرا ذلك منه ورجعا إلى الوقف(١) .

ومنهم بالواسطة :

محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن موسى وأبوه ، فروى الكافي عن ابن الكردي عنه قال : ضاق بنا الأمر ، فقال لي أبي : امض بنا حتّى نصير إلى هذا الرجل يعني أبا محمّدعليه‌السلام فإنّه قد وصف عنه سماحة فقلت : تعرفه؟ فقال : ما أعرفه ولا رأيته قطّ ، قال : فقصدناه فقال لي أبي وهو في طريقه : ما أحوجنا أن يأمر لنا بخمسمائة درهم! مائتا درهم للكسوة ومائتا درهم للدين ومائة درهم للنفقة ، وقلت في نفسي : ليت أمر لي بثلاثمائة! اشتري بمائة حمارا ومائة للنفقة ومائة للكسوة فأخرج إلى الجبل. قال : فلمّا دخلنا عليه وسلّمنا قال لأبي : يا عليّ ما خلّفك عنّا إلى هذا الوقت؟ فقال : يا سيّدي استحييت أن ألقاك على هذه الحال. فلمّا خرجنا من عنده جاءنا غلامه ، فناول أبي صرّة وقال : هذه خمسمائة درهم ، مائتان للكسوة ومائتان للدين ومائة للنفقة وأعطاني صرّة وقال : هذه ثلاثمائة درهم ، اجعل مائة في ثمن حمار ومائة للكسوة ومائة للنفقة ـ إلى أن قال ـ ومع هذا يقول بالوقف. وقال له ابن الكردي : أتريد أمرا أبين من هذا؟ فقال : صدقت ولكنّا على أمر قد جرينا عليه(٢) .

ويظهر من الخبر : أنّ أكثر الموسوية من غير ولد الرضاعليه‌السلام كانوا قائلين بالوقف حيث خرج عنهم الأمر ، كما أنّ أكثر بني الحسنعليه‌السلام حيث خرج عنهم الأمر كانوا عامّية أو زيدية. وكذلك باقي ولد المعصومينعليهم‌السلام من غير المعصوم.

وقد قال الشريف الرضيّ في كتابه خصائص الأئمّة : إنّه لمّا أراد التوجّه عشيّة عرفة سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة إلى مشهد الكاظم والجوادعليهما‌السلام قال له بعض الرؤساء ممّن غرضه القدح في صفاته : متى كان ذلك؟ يعني أنّ جمهور الموسويّين جارون على منهاج واحد في القول بالوقف والبراءة ممّن قال بالقطع وهو عارف بأنّ الإمامة مذهبي وعليها عقدي ومعتقدي ـ إلى أن قال ـ إنّ ذلك صار سببا لتأليف

__________________

(١) تقدّم في ص ١٠٢.

(٢) الكافي ١ : ٥٠٦.


ذلك الكتاب ليتبيّن أنّه من الإمامية(١) وقد أشار إلى ذلك أيضا في أوّل نهج البلاغة(٢) .

وفي خبر يزيد بن سليط الّذي روى النصّ على الكاظم والرضا والجوادعليهم‌السلام : وكان اخوة عليّعليه‌السلام يرجون أن يرثوه فعادوني من غير ذنب(٣) .

ومن ولد الجوادعليه‌السلام

موسى المبرقع ، قال المفيد : روى الحسن بن الحسن الحسيني عن يعقوب بن ياسر ، قال : كان المتوكّل يقول : ويحكم! قد أعياني أمر ابن الرضاعليه‌السلام وجهدت أن يشرب معي وينادمني وجهدت أن آخذ فرصة في هذا المعنى فلم أجدها فقال له بعض من حضر : إن لم تجد من ابن الرضا ما تريده في هذه الحالة ، فهذا أخوه موسى قصّاف عرّاف يأكل ويشرب ويعشق ويتخالع فأحضره وأشهره ، فإنّ الخبر يشيع على ابن الرضا ولا يفرّق الناس بينه وبين أخيه ، ومن عرفه اتّهم أخاه بمثل أفعاله ، فقال : اكتبوا بإشخاصه مكرّما ، فاشخص مكرّما ، فتقدّم المتوكّل أن يتلقّاه جميع بني هاشم والقوّاد وسائر الناس ، وعمل على أنّه إذا رآه أقطعه وبنى له فيها وحوّل إليه الخمّارين والقيان ، وتقدّم بصلته وبرّه ، وأفرد له منزلا سريّا يصلح أن يزوره هو فيه. فلمّا وافى موسى تلقّاه أبو الحسنعليه‌السلام في قنطرة وصيف ـ وهو موضع يتلقّى فيه القادمون ـ فسلّم عليه ووفّاه حقّه ثمّ قال : إنّ هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك ، فلا تقرّ له أنّك شربت نبيذا ، واتّق الله يا أخي أن ترتكب محظورا! فقال له موسى : إنّما دعاني لهذا فما حيلتي؟ قال : لا تضع من قدرك ولا تعص ربّك ولا تفعل ما يشينك فما غرضه إلاّ هتكك ، فأبى عليه موسى وكرّر عليه أبو الحسنعليه‌السلام القول والوعظ وهو مقيم على خلافه ، فلمّا رأى أنّه لا يجيب قال له : أما إنّ المجلس الّذي يريد الاجتماع معك عليه لا تجتمع عليه أنت وهو أبدا. قال : فأقام موسى ثلاث سنين يبكّر إلى باب المتوكّل فيقال : قد

__________________

(١) خصائص أمير المؤمنينعليه‌السلام : ٣.

(٢) نهج البلاغة : ٣٤ ـ ٣٥.

(٣) الكافي ١ : ٣١٦.


تشاغل اليوم ، فيروح فيقال : قد سكر ، فيبكّر فيقال له : قد شرب دواء ؛ فما زال على هذا ثلاث سنين حتّى قتل المتوكّل ولم يجتمع معه على شراب(١) .

ومن ولد الهاديعليه‌السلام

جعفر الكذّاب ، روى الكافي عن فاطمة بنت ابن سيابة أنّها كانت في دار الهاديعليه‌السلام وقت ولادة جعفر ، فرأت سرور أهل الدار به ولم تر الهاديعليه‌السلام مسرورا وقالعليه‌السلام لها : يهون عليك أمره ، فإنّه سيضلّ خلقا كثيرا(٢) .

وفي خبر الثمالي عن السجّادعليه‌السلام في وجه تلقيب الصادقعليه‌السلام بالصادق : أنّ الخامس من ولده يدّعي الإمامة اجتراء على الله وكذبا عليه ، فهو عند الله جعفر « الكذّاب » المفتري على الله ، ثمّ بكى السجّادعليه‌السلام فقال : كأنّي بجعفر الكذّاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر وليّ الله والمغيّب في حفظ الله والتوكيل بحرم أبيه ، جهلا منه بولادته ، وحرصا على قتله إن ظفر به ، طمعا في ميراث أبيه حتّى يأخذه بغير حقّه(٣) .

وروى الكافي والإكمال والإرشاد خبرا عن أحمد بن عبيد الله بن خاقان عامل السلطان وأنصب خلق الله خبرا في وصف العسكريعليه‌السلام وبيان جلاله. وفي الخبر : فسئل أحمد بن عبيد الله عن أخي العسكريعليه‌السلام جعفر ، فقال : ومن جعفر حتّى يسأل عن خبره أو يقرن به؟ إنّ جعفرا معلن بالفسق ماجن شرّيب للخمور أقلّ من رأيت من الرجال وأهتكهم لستره قليل في نفسه خفيف ، والله لقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ ما تعجّبت منه وما ظننت أنّه يكون ؛ وذلك أنّه لما اعتلّ الحسن بن عليّ بعث إليّ أبي أنّ ابن الرضا قد اعتلّ ، فركب من ساعته مبادرا إلى دار الخلافة ثمّ رجع ومعه خمسة نفر من خدم الخليفة

__________________

(١) الإرشاد : ٣٣١.

(٢) لم نجده في الكافي ، بل وجدناه في إكمال الدين : ٣٢١.

(٣) الاحتجاج : ٣١٨.


كلّهم من ثقاته وخاصّته منهم نحرير وأمرهم بلزوم دار الحسن بن عليّ ـ إلى أن قال ـ فلمّا دفن وتفرّق الناس اضطرب السلطان وأصحابه في طلب ولده وكثر التفتيش في المنازل والدور ، وتوقّفوا عن قسمة ميراثه ولم يزل الّذين وكّلوا بحفظ الجارية الّتي توهّموا عليها الحمل ملازمين لها سنتين وأكثر حتّى تبيّن لهم بطلان الحمل ، فقسّم ميراثه بين امّه وأخيه جعفر ، وادّعت امّه وصيّته. قال : والسلطان على ذلك يطلب أثر ولده ، فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبي وقال له : اجعل لي مرتبة أبي وأخي واوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار ، فقال له أبي : فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماما فلا حاجة لك إلى سلطان يرتّبك مراتبهم ولا غير سلطان ، وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا. واستقلّه عند ذلك واستضعفه وأمر أن يحجب عنه ، فلم يأذن له بالدخول عليه أبي حتّى مات(١) .

وروى الحضيني عن الهاديعليه‌السلام أنّه قال : جعفر منّي بمنزلة ابن نوح من نوح(٢) . وعن العسكريعليه‌السلام أنّه قال : إنّى وجعفر كهابيل وقابيل ، لو كان قادرا على قتلي لقتلني(٣) . وروى غيبة الشيخ في باب توقيعات الحجّةعليه‌السلام : أنّ أحمد بن إسحاق الأشعري كتب إليهعليه‌السلام أنّ جعفرا كتب إلى بعض الشيعة يدعوه أنّه القيّم بعد أخيه ، فكتبعليه‌السلام إليه : وقد ادّعى هذا المبطل المفتري على الله الكذب بما افتراه ، فلا أدري بأيّة حالة هي له رجا أن يتمّ دعواه؟ أبفقه في دين الله فو الله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرّق بين خطأ وصواب ، أم بعلم فما يعلم حقّا من باطل ولا محكما من متشابه ، ولا يعرف حدّ الصلاة ووقتها ، أم بورع فالله شهيد على تركه الصلاة الفرض أربعين يوما يزعم ذلك لطلب الشعوذة. ولعلّ خبره تؤدّى إليكم ، وهاتيك ظروف مسكره منصوبة وآثار عصيانه لله عزّ وجلّ مشهورة(٤) .

__________________

(١) الكافي ١ : ٥٠٤ ، كمال الدين : ٤٠ ، الإرشاد : ٣٣٩.

(٢) الهداية : ٣٨١.

(٣) الهداية : ٣٨٢.

(٤) الغيبة : ١٧٥.


فصل

في مكارم أخلاقهم وعلوّ مقامهم عليهم السلام

روى الكافي عن الصادقعليه‌السلام قال : بينا النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم جالس في المساجد إذ جاءت جارية لبعض الأنصار وهو قاعد ، فأخذت بطرف ثوبه ، فقام لها النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فلم تقل شيئا ولم يقل لها النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله شيئا ، حتّى فعلت ذلك ثلاث مرّات لا تقول له شيئا ، ولا يقول لها شيئا ، فقام لها النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله في الرابعة وهي خلفه فأخذت هدبة من ثوبه ثمّ رجعت. فقال لها الناس : فعل الله بك وفعل! حبست النبيّعليه‌السلام ثلاث مرّات لا تقولين له شيئا ولا هو يقول لك شيئا ، فما كانت حاجتك إليه؟ قالت : إنّ لنا مريضا فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه يستشفى بها ، فلمّا أردت أن آخذها رآني فقام ، استحييت أن آخذها وهو يراني ، وأكره أن أستأمره في أخذها فأخذتها(١) .

وروى قرب الإسناد عن الصادقعليه‌السلام أنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام صاحب رجلا ذمّيا فقال له الذمّي : أين تريد يا عبد الله؟ قال : اريد الكوفة ، فلمّا عدل بالذمّي الطريق عدلعليه‌السلام معه فقال له الذمّي : ألست زعمت تريد الكوفة؟ قال : بلى ، قال : فقد تركت الطريق ، فقال : قد علمت ، فقال : فلم عدلت معي وقد علمت ذلك؟ فقالعليه‌السلام له : من تمام حسن الصحبة أن يشيّع الرجل صاحبه هنيهة إذا فارقه ،

__________________

(١) الكافي ٢ : ١٠٢.


فكذلك أمرنا نبيّنا ، فقال : هكذا أمر نبيّكم؟ قال : نعم ، فقال : لا جرم إنّما تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة ، وأنا اشهدك أنّي على دينك ، فرجع الذمّي معهعليه‌السلام فلمّا عرفه أسلم(١) .

وروى العلل عن الحسنعليه‌السلام قال : رأيت امّي فاطمة قامت في محرابها ليلة جمعتها ، فلم تزل راكعة ساجدة حتّى اتّضح عمود الصبح سمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسمّيهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء ، فقلت لها : يا امّاه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت : يا بنيّ الجار ثمّ الدار(٢) .

وفي المناقب عن الروياني : مرّ الحسن والحسينعليهما‌السلام على شيخ يتوضّأ ولا يحسن فأخذا في التنازع يقول كلّ واحد منهما : أنت لا تحسن الوضوء ، فقالا : أيّها الشيخ كن حكما بيننا يتوضّأ كلّ واحد منّا فتوضّآ ثمّ قالا : أيّنا يحسن؟ قال : كلّ تحسنان ، ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الّذي لم يكن يحسن وقد تعلّم الآن منكما(٣) .

قلت : وكلّ واحد منهماعليهما‌السلام قال : « أنت لا تحسن الوضوء » من باب إيّاك أعني واسمعي يا جارة.

وفيه : روى المبرّد وابن عائشة : أنّ شاميّا رأى الحسنعليه‌السلام راكبا فجعل يلعن ، والحسنعليه‌السلام لا يردّ ، فلمّا فرغ أقبلعليه‌السلام عليه فسلّم عليه وضحك وقال : أظنّك غريبا ، ولعلّك شبّهت ، فلو استسعفتنا أسعفناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا حملناك ، وإن كنت جائعا أشبعناك ، وإن كنت عريانا كسوناك ، وإن كنت محتاجا أغنيناك ، وإن كنت طريدا آويناك ، وإن كانت لك حاجة قضيناها لك ، ولو حوّلت رحلك وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك ، لأنّ لنا موضعا رحبا وجاها عريضا ومالا كثيرا. فلمّا سمع الرجل كلامهعليه‌السلام قال : أشهد أنّك خليفة الله في أرضه ، الله أعلم حيث يجعل رسالته ، وكنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ والآن أنت أحبّ خلقه إليّ ـ وحوّل رحله إليهعليه‌السلام إلى أن ارتحل(٤) .

وروى العيّاشي عن مسعدة ، قال : مرّ الحسين بن عليّعليهما‌السلام بمساكين قد

__________________

(١) قرب الإسناد : ١٠.

(٢) علل الشرائع : ١٨١.

(٣) المناقب ٣ : ٤٠.

(٤) المناقب ٤ : ١٩.


بسطوا كساء لهم وألقوا عليه كسرا ، فقالوا : هلمّ يا ابن رسول الله ، فثنّى وركه فأكل معهم ، ثمّ تلا إنّ الله( لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ) (١) ثمّ قال : قد أجبتكم فأجيبوني ، فقاموا معه حتّى أتوا منزله ، فقال للجارية : أخرجي ما كنت تدّخرين(٢) .

قلت : وتلك الكسر وإن كانت من الناس عليهم صدقة والصدقة عليهمعليهم‌السلام محرّمة ، إلاّ أنّها كانت منهم بعد تملّكهم لها إليهعليه‌السلام ضيافة. فلمّا تصدّقوا على بريرة بلحم أتت به إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت لها عائشة : إنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله لا يأكل الصدقة وهذا صدقة ، فقال النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله لعائشة كانت صدقة ممّن أعطاها ، وأمّا منها إليّ فهديّة(٣) .

وروى الإرشاد وغيره عن محمّد بن جعفر وغيره ، قالوا : وقف على عليّ بن الحسينعليه‌السلام رجل من أهل بيته ـ قال الراوي هو الحسن بن الحسن ـ فأسمعه وشتمه فلم يكلّمه ، فلمّا انصرف قال لجلسائه لقد سمعتم ما قال هذا الرجل ، وأنا احبّ أن تبلغوا معي إليه تسمعوا منّي ردّي عليه ، قالوا له : تفعل! ولقد كنّا نحبّ أن تقول له وتقول(٤) فأخذ نعليه ومشى وهو يقول( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (٥) قالوا : فعلمنا أنّه لا يقول له شيئا ، فخرج حتّى أتى منزل الرجل فصرخ به ، فقال : قولوا له : هذا عليّ بن الحسين. فخرج متوثّبا للشرّ ـ وهو لا يشكّ أنّهعليه‌السلام إنّما جاء مكافئا له على بعض ما كان منه ـ فقالعليه‌السلام له : يا أخي كنت وقفت عليّ آنفا وقلت وقلت ، فإن كنت قلت ما فيّ فأستغفر الله منه ، وإن كنت قلت ما ليس فيّ فغفر الله لك ، فقبّل الرجل بين عينيه وقال : بلى قلت فيك ما ليس فيك ، وأنا أحقّ به(٦) .

وفي الإرشاد : روى الواقدي عن عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ قال : كان هشام بن إسماعيل يسيء جوارنا ولقي منه عليّ بن الحسينعليه‌السلام أذى شديدا ،

__________________

(١) كذا في تفسير العيّاشي أيضا ، وفي المصحف الشريف( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ) سورة النحل : ٢٣.

(٢) تفسير العيّاشي ٢ : ٢٥٧.

(٣) الكافي ٥ : ٤٨٦.

(٤) في المصدر : قالوا له : نفعل ، ولقد كنّا نحبّ أن تقول له ونقول.

(٥) الإرشاد : ٢٥٧.

(٦) الإرشاد : ٢٥٨.


فلمّا عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس ، فمرّعليه‌السلام له وقد وقف عند دار مروان ، فسلّمعليه‌السلام عليه ، وكانعليه‌السلام قد تقدّم إلى خاصّته أن لا يعرض له أحدا(١) .

وفيه عن سليمان بن قرم : كان أبو جعفر الباقرعليه‌السلام يجيزنا بالخمسمائة درهم إلى الستّمائة إلى الألف درهم ، وكان لا يملّ من صلة الاخوان وقاصديه وراجيه(٢) .

وفي المناقب : قال نصراني للباقرعليه‌السلام : أنت بقر! قال : لا أنا باقر ، قال : أنت ابن الطّباخة ، قال : ذاك حرفتها ، قال : أنت ابن السوداء الزنجيّة البذيّة ، قال : إن كنت صدقت غفر الله لها ، وإن كنت كذبت غفر الله لك ، فأسلم النصراني(٣) .

وفي المناقب : نام رجل من الحاجّ في المدينة ، فتوهّم أنّ هميانه سرق ، فخرج فرأى جعفر الصادقعليه‌السلام مصلّيا ولم يعرفه فتعلّق به وقال : له أنت أخذت همياني ، قال : ما كان فيه؟ قال : ألف دينار ، فحمله إلى داره ووزن له ألف دينار ، وعاد إلى منزله فوجد هميانه فعاد إليهعليه‌السلام بالمال معتذرا ، فأبى قبوله وقال : « شيء خرج من يدي لا يعود إليّ » فسأل الرجل عنه ، فقيل : هذا جعفر الصادق ، قال : لا جرم هذا فعال مثله(٤) .

وروى مقاتل أبي الفرج عن ابن عقدة عن يحيى بن الحسن قال : كان موسى ابن جعفرعليه‌السلام إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرّة دنانير وكانت صراره ما بين الثلاثمائة إلى المائتين دينارا ، فكانت صرار موسىعليه‌السلام مثلا(٥) .

وروى هو والإرشاد : أنّ رجلا من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي موسى بن جعفر ويسبّه إذا رآه ويشتم عليّاعليه‌السلام فقال له بعض حاشيته يوما : دعنا نقتل هذا الفاجر ، فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي وزجرهم أشدّ الزجر ، وسأل عن موضع العمري فقيل له : إنّه يزرع في ناحية من نواحي المدينة ، فركب إليه فوجده في مزرعة له فدخل المزرعة بحماره ، فصاح به العمري لا توطّأ زرعنا! فتوطّأه بالحمار حتّى وصل إليه وجلس عنده وباسطه وضاحكه وقال له : كم غرمت على

__________________

(١) الإرشاد : ٢٥٨.

(٢) الإرشاد : ٢٦٦.

(٣) المناقب ٤ : ٢٠٧.

(٤) المناقب ٤ : ٢٧٤.

(٥) مقاتل الطالبيّين : ٣٣٢.


زرعك هذا؟ قال : مائة دينار ، قال : فكم ترجو أن تصيب؟ قال : لست أعلم الغيب! قال له : إنّما قلت : كم ترجو أن يجيئك فيه؟ قال : أرجو أن يجيء مائتا دينار ، فأخرجعليه‌السلام له صرّة فيها ثلاثمائة دينار وقال : هذا زرعك على حاله والله يرزقك فيه ما ترجو. فقام العمري فقبّل رأسهعليه‌السلام وسأله أن يصفح عن فارطه ، فتبسّمعليه‌السلام إليه وانصرف وراحعليه‌السلام إلى المسجد ، فوجد العمري جالسا ، فلمّا نظر إليهعليه‌السلام قال : الله أعلم حيث يجعل رسالته(١) وفوثب إلى العمري أصحابه فقالوا : ما قصّتك؟ قد كنت تقول غير هذا! قال لهم : قد سمعتم ما قلت الآن ـ وجعل يدعو لهعليه‌السلام ـ فخاصموه وخاصمهم ـ فلمّا رجععليه‌السلام إلى داره قال لجلسائه الّذين سألوه قتله أيّما كان خيرا؟ ما أردتم أم ما أردت(٢) .

وروى العيون عن إبراهيم بن العبّاس قال : ما رأيت الرضاعليه‌السلام جفا أحدا بكلامه قطّ ، وما رأيت قطع على أحد كلامه حتّى يفرغ منه ، وما ردّ أحدا عن حاجة يقدر عليها ، ولا مدّ رجليه بين يدي جليس له قطّ ، ولا اتّكأ بين يدي جليس له قطّ ولا رأيته شتم أحدا من مواليه ومماليكه قطّ ، ولا رأيته تفل ، ولا رأيته يقهقه في ضحكه قطّ بل كان ضحكه التبسّم ، وكان إذا خلا ونصبت مائدته أجلس معه على مائدته مماليكه حتّى البوّاب والسائس ، وكانعليه‌السلام قليل النوم بالليل كثير السهر يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح ، وكان كثير الصيام فلا يفوته صيام ثلاثة أيّام في الشهر ويقول : ذلك صوم الدهر ، وكانعليه‌السلام كثير المعروف والصدقة في السرّ ، وأكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة ، فمن زعم أنّه رأى مثله فلا تصدّقوه(٣) .

وفي المناقب : دخل الرضاعليه‌السلام الحمّام فقال له بعض الناس دلّكني ، فجعل يدلّكه ، فعرّفوه ، فجعل الرجل يستعذر منه وهوعليه‌السلام يطيّب قلبه ويدلّكه(٤) .

وفي الكافي عن إبراهيم بن هاشم : استأذن على أبي جعفر الجوادعليه‌السلام قوم من أهل النواحي فأذن لهم فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف

__________________

(١) مقاتل الطالبيّين : ٣٣٢ ، الإرشاد : ٢٩٧.

(٢) مقاتل الطالبيّين : ٣٣٢ ، الإرشاد : ٢٩٧.

(٣) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ١٨٤.

(٤) المناقب ٤ : ٣٦٢.


مسألة فأجاب ، وله عشر سنين(١) .

وفي الإرشاد : قال أحمد بن محمّد بن عيسى : حدّثني أبو يعقوب قال رأيت أبا الحسنعليه‌السلام ـ يعني الهاديعليه‌السلام ـ مع أحمد بن الخطيب يتسايران وقد قصر أبو الحسنعليه‌السلام عنه فقال له : سر جعلت فداك! قال له أبو الحسنعليه‌السلام : أنت المقدّم قال فما لبثنا إلاّ أربعة أيّام حتّى وضع الدهق على ساق ابن الخضيب وقتل. وقال : وألحّ عليه ابن الخضيب في الدار الّتي كان قد نزلها وطالبه بالانتقال منها وتسليمها إليه ، فبعثعليه‌السلام إليه لأقعدنّ لك من الله مقعدا لا تبقى لك معه باقية. قال : فأخذه الله في تلك الأيّام(٢) .

وفي الكافي : عن إسماعيل بن محمّد بن عليّ بن إسماعيل العبّاسي ، قال : قعدت لأبي محمّد ـ يعني العسكريعليه‌السلام ـ على ظهر الطريق ، فلمّا مرّ بي شكوت إليه الحاجة وحلفت له أنّه ليس عندي درهم فما فوقه ولا غداء ولا عشاء ، فقال : تحلف بالله كاذبا! وقد دفنت مائتي دينار وليس قولي هذا دفعا لك عن العطيّة! أعطه يا غلام ما معك ، فأعطاني غلامه مائة دينار ، ثمّ أقبل عليّ فقال لي : إنّك تحرمها أحوج ما تكون إليها يعني الدنانير الّتي دفنت. وصدقعليه‌السلام دفنت مائتي دينار وقلت : يكون ظهرا وكهفا لنا ، فاضطررت ضرورة شديدة فنبشت عنها ، فإذا ابن لي قد عرف موضعها فأخذها وهرب(٣) .

وفيه : عن الفضل الخزّاز المدائني مولى خديجة بنت الجوادعليه‌السلام : إنّ قوما من أهل المدينة من الطالبيّين كانوا يقولون بالحقّ وكانت الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم ، فلمّا مضى أبو محمّدعليه‌السلام رجع قوم منهم عن القول بالولد ، فوردت الوظائف على من ثبت منهم على القول بالولد وقطع عن الباقين(٤) .

ولله الحمد أوّلا وآخرا

وعليه وعليهم الصلاة والسلام بدءا وعودا

__________________

(١) الكافي ١ : ٤٩٦.

(٢) الإرشاد : ٣٣١.

(٣) الكافي ١ : ٥٠٩.

(٤) الكافي ١ : ٥١٨.



فهرس فصول الرسالة

رسالة في تواريخ النبيّ والآل عليهم السلام..................................... ١

فصل في مواليدهم عليهم السلام............................................. ٣

فصل في وفياتهم عليهم السلام............................................. ٢٦

فصل في مولدهم ومدفنهم عليهم السلام.................................... ٤٩

فصل في أمّهاتهم عليهم السلام............................................. ٥٣

فصل في أزواجهم عليهم السلام............................................ ٦٥

فصل في أولادهم عليهم السلام............................................ ٧٦

فصل في ممدوحي أولادهم عليهم السلام ولو بالواسطة....................... ٩٢

فصل فيمن ورد فيه قدح من ولدهم عليهم السلام.......................... ١٠٥

فصل في مكارم أخلاقهم وعلوّ مقامهم عليهم السلام....................... ١١٦

فهرس فصول الرسالة..................................................... ١٢٣