بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد
وآله الطيبين الطاهرين الغر الميامين.
كِتابُ النِكاح
وفيه فصول :
الفصل الاول
في استحبابه وآدابه واحكام النظر واللمس والتستر وما يلحق بها
النكاح من المستحبات المؤكدة ، وقد وردت في الحثّ عليه وذمّ تركه أخبار كثيرة ، فعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله انه قال : « من تزوج احرز نصف دينه » ، وعنهصلىاللهعليهوآله انه قال : « ما استفاد امرؤٌ مسلم فائدة بعد الاسلام أفضل من زوجة مسلمة تسرّه إذا نظر اليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله » ، وعن الصادقعليهالسلام انه قال : « ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب » ، الى غير ذلك من الاخبار.
مسألة 1 : ينبغي ان يهتم الرجل بصفات من يريد التزوّج بها ، فلا يتزوج إلاّ امرأة عفيفة كريمة الاَصل صالحة تعينه على اُمور الدنيا والآخرة ، فعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله انه قال : « إختاروا لنطفكم فإن الخال أحد الضجيعين » ، وعن الصادقعليهالسلام لبعض أصحابه حين قال : قد هممت ان أتزوج : « انظر اين تضع نفسك ومن تشركه في مالك وتطلعه على دينك وسرك ، فان كنت لابد فاعلاً فبِكراً تنسب الى الخير والى حسن الخلق » ، وعنهعليهالسلام : « إنما المرأة قلادة ، فانظر ما تتقلد ، وليس للمرأة خطر لا لصالحتهن ولا لطالحتهن ، فأما صالحتهن فليس خطرها الذهب والفضة ، هي
خير من الذهب والفضة ، وأما طالحتهن فليس خطرها التراب ، التراب خير منها :
ولا ينبغي ان يقصر الرجل نظره على جمال المرأة وثروتها ، فعن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال : « من تزوج امرأة لا يتزوجها إلاّ لجمالها لم يرَ فيها ما يجب ، ومن تزوجها لمالها لا يتزوجها إلاّ له وكله الله اليه ، فعليكم بذات الدين » ، وعنهصلىاللهعليهوآله ايضاً انه قال : « أيها الناس إياكم وخضراء الدمن » قيل : يا رسول الله وما خضراء الدمن؟ قال : « المرأة الحسناء في منبت السوء ».
مسألة 2 : كما ينبغي للرجل ان يهتم بصفات من يختارها للزواج كذلك ينبغي للمرأة واوليائها الاهتمام بصفات من تختاره لذلك ، فلا تتزوج إلاّ رجلاً ديّناً عفيفاً حسن الاخلاق ، فعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله : « النكاح رقّ فاذا انكح احدكم وليدة فقد أرقها ، فلينظر احدكم لمن يرقّ كريمته » ، وعن الصادقعليهالسلام : « من زوّج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها » ، وعن الرضاعليهالسلام في جواب من كتب اليه : ان لي قرابة قد خطب اليّ وفي خلقه سوء : « لا تزوجه إن كان سيّء الخلق ».
مسألة 3 : يستحب عند ارادة التزويج صلاة ركعتين والدعاء بالمأثور وهو : ( اللهم اني اريد ان اتزوج فقدّر لي من النساء اعفهن فرجاً ، واحفظهن لي في نفسها وفي مالي ، واوسعهن رزقاً ، واعظمهن بركة ) ويستحب الاشهاد على العقد والاعلان به والخطبة امامه ، واكملها ما اشتمل على التحميد والصلاة على النبيصلىاللهعليهوآله والائمة المعصومينعليهمالسلام والشهادتين والوصية بالتقوى والدعاء للزوجين ، ويجزي : الحمد لله والصلاة على محمد وآله.
ويكره ايقاع العقد والقمر في برج العقرب ، وايقاعه في محاق الشهر.
مسألة 4 : يستحب ان يكون الزفاف ليلاً والوليمة قبله أو بعده ، وصلاة ركعتين عند الدخول ، وان يكونا على طهر ، والدعاء بالمأثور بعد ان يضع يده على ناصيتها وهو : « اللهم على كتابك تزوجتها ، وفي أمانتك أخذتها ، وبكلماتك استحللت فرجها فإن قضيت لي في رحمها شيئاً فاجعله مسلماً سوياً ولا تجعله شرك الشيطان » وأمرُها بمثله ، ويسأل الله تعالى الولد الذكر.
مسألة 5 : تستحب التسمية عند الجماع ، وان يكون على وضوء سيما إذا كانت المرأة حاملاً ، وان يسأل الله تعالى ان يرزقه ولداً تقياً مباركاً زكياً ذكراً سوياً.
ويكره الجماع في ليلة الخسوف ، ويوم الكسوف ، وعند الزوال إلاّ يوم الخميس ، وعند الغروب قبل ذهاب الشفق ، وفي المحاق ، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس ، وفي أول ليلة من الشهر إلاّ شهر رمضان ، وفي ليلة النصف من الشهر وآخره ، وعند الزلزلة والريح الصفراء والسوداء.
ويكره مستقبل القبلة ومستدبرها ، وفي السفينة ، وعارياً ، وعقيب الاحتلام قبل الغسل ، ولا يكره معاودة الجماع بغير غسل.
ويكره النظر الى فرج الزوجة ، والكلام بغير ذكر الله وان يجامع وعنده من ينظر اليه ـ حتى الصبي والصبية ـ ما لم يستلزم محرماً والا فلا يجوز.
مسألة 6 : ينبغي ان لا يردّ الخاطب إذا كان ممن يرضى خلقه ودينه ، فعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله : « إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ، إلاّّ تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير ».
مسألة 7 : يُستحب السعي في التزويج والشفاعة فيه وإرضاء الطرفين.
مسألة 8 : لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين ، دواماً كان النكاح أو منقطعاً ، واما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والتقبيل والضم والتفخيذ فلا بأس بها ، ولو وطئها قبل اكمال التسع ولم يفضها لم يترتب عليه شيء غير الاثم على الاقوى ، ـ والافضاء هو التمزق الموجب لاتحاد مسلكي البول والحيض أو مسلكي الحيض والغائط أو اتحاد الجميع ـ ولو افضاها لم تخرج عن زوجيته ، فتجري عليها احكامها من التوارث وحرمة الخامسة وحرمة اختها معها وغيرها ، ولكن قيل : يحرم عليه وطؤها ابداً. إلاّ أن الاقوى خلافه ، ولا سيما إذا اندمل الجرح ـ بعلاج أو بغيره ـ نعم تجب عليه دية الافضاء ، وهي دية النفس ان طلقها ، بل وإن لم يطلقها على المشهور ، ولا يخلو عن وجه ، وتجب عليه نفقتها ما دامت مفضاة وإن نشزت أو طلقها ، بل وإن تزوجت بعد الطلاق على الاحوط.
ولو دخل بزوجته بعد إكمال التسع فأفضاها لم تحرم عليه ولم تثبت الدية ، ولكن الاحوط وجوب الاِنفاق عليها كما لو كان الافضاء قبل إكمال التسع ، ولو افضى غير الزوجة بزناء أو غيره تثبت الدية ، ولكن لا إشكال في عدم ثبوت الحرمة الاَبدية وعدم وجوب الانفاق عليها.
مسألة 9 : لا يجوز ترك وطء الزوجة الشابة أكثر من أربعة أشهر إلاّ لعذر كالحرج أو الضرر ، أو مع رضاها ، أو اشتراط تركه عليها حين العقد ، والاحوط عدم اختصاص الحكم بالدائمة فيعم المنقطعة ايضاً ، كما ان الاحوط عدم اختصاصه بالحاضر فيعم المسافر ، فلا يجوز إطالة السفر من دون عذر شرعي إذا كان يفوّت على الزوجة حقّها ، ولاسيما إذا لم يكن
لضرورة عرفية كما إذا كان لمجرد التنزّه والتفرّج.
مسألة 10 : يجوز العزل ـ بمعنى افراغ المني خارج القبل حين الجماع ـ عن الزوجة المنقطعة وكذا الدائمة على الاقوى ، نعم الظاهر كراهته(1) الا مع رضاها أو اشتراطه عليها حين العقد ، واما منع المرأة زوجها من الانزال في قبلها فالاظهر حرمته إلاّ برضاه أو اشتراطه عليه حين التزويج ، ولكن لا تثبت عليها دية النطفة على الاقوى.
مسألة 11 : يجوز لكل من الزوج والزوجة النظر الى جسد الآخر ظاهره وباطنه حتى العورة وكذا لمس كل منهما بكل عضو منه كل عضو من الآخر مع التلذذ وبدونه.
مسألة 12 : يجوز للرجل النظر الى ما عدا العورة من مماثله ، شيخاً كان المنظور اليه أو شاباً ، حسن الصورة أو قبيحها ما لم يكن بتلذذ شهوي أو مع الريبة ، أي خوف الافتتان والوقوع في الحرام ، وهكذا الحال في نظر المرأة الى ما عدا العورة من مماثلها ، وأما العورة ـ وهي القبل والدبر والبيضتان ، كما مر في احكام التخلي ـ فلا يجوز النظر اليها حتى بالنسبة الى المماثل ، نعم حرمة النظر الى عورة الكافر والصبي المميز تبتني على الاحتياط اللزومي.
مسألة 13 : يجوز للرجل ان ينظر الى جسد محارمه ـ ما عدا العورة ـ
__________________
(1) هذا حكم الحرة واما الامة فيجوز العزل عنها مطلقاً من غير كراهة ، وليعلم ان الموضوع للاحكام المذكورة في هذا الكتاب هو الحر والحرة ، واما العبد والامة فيختلفان عنهما في بعض الاحكام ، وقد اهملنا - في الغالب - التعرض لاحكامهما لعدم الابتلاء بها في هذا العصر.
من دون تلذذ شهوي ولا ريبة ، وكذا يجوز لهن النظر الى ما عدا العورة من جسده بلا تلذذ شهوي ولا ريبة ، والمراد بالمحارم من يحرم عليه نكاحهن أبداً من جهة النسب أو الرضاع أو المصاهرة دون غيرها كالزناء واللواط واللعان.
مسألة 14 : لا يجوز للرجل ان ينظر الى ما عدا الوجه والكفين من جسد المرأة الاجنبية وشعرها ، سواء أكان بتلذذ شهوي أو مع الريبة أم لا ، وكذا الى الوجه والكفين منها إذا كان النظر بتلذذ شهوي أو مع الريبة ، واما بدونهما فلا يبعد جواز النظر ، وان كان الاحوط تركه ايضاً.
مسألة 15 : يحرم على المرأة النظر الى بدن الرجل الاجنبي بتلذذ شهوي أو مع الريبة ، بل الاحوط لزوماً ان لا تنظر الى غير ما جرت السيرة على عدم الالتزام بستره كالرأس واليدين والقدمين ونحوها وان كان بلا تلذذ شهوي ولا ريبة ، واما نظرها الى هذه المواضع من بدنه من دون ريبة ولا تلذذ شهوي فالظاهر جوازه ، وان كان الاحوط تركه أيضاً.
مسألة 16 : لا يجوز لمس بدن الغير وشعره ـ عدا الزوج والزوجة ـ بتلذذ شهوي أو مع الريبة ، واما اللمس من دونهما فيجوز بالنسبة الى شعر المحرم والمماثل وما يجوز النظر اليه من بدنهما ، واما بدن الاجنبي والاجنبية وشعرهما فلا يجوز لمسهما مطلقاً حتى المواضع التي يجوز النظر اليها ـ مما تقدم بيانها آنفاً ـ فتحرم المصافحة بين الاجنبي والاجنبية إلاّ من وراء الثوب ونحوه.
مسألة 17 : يحرم النظر الى العضو المبان من الاجنبي والاجنبية ـ مما حرم النظر اليه قبل الابانة ـ إذا صدق معه النظر الى صاحب العضو عرفاً ،
واما مع عدمه فالاظهر هو الجواز فيما عدا العورة ، وان كان الترك في غير السن والظفر أحوط.
مسألة 18 : يجب على المرأة ان تستر شعرها وما عدا الوجه والكفين من بدنها عن غير الزوج والمحارم ، واما الوجه والكفان فالاظهر جواز ابدائهما إلاّ مع خوف الوقوع في الحرام أو كونه بداعي ايقاع الرجل في النظر المحرّم فيحرم الابداء حينئذٍ حتى بالنسبة الى المحارم.
هذا في غير المرأة المسنّة التي لا ترجو النكاح ، واما هي فيجوز لها ابداء شعرها وذراعها ونحوهما مما لا يستره الخمار والجلباب عادة ولكن من دون ان تتبرج بزينة.
مسألة 19 : لا يجب على الرجل التستر من الاجنبية وان كان لا يجوز لها ـ على الاحوط ـ النظر الى غير ما جرت السيرة على عدم الالتزام بستره من بدنه كما تقدم.
مسألة 20 : يستثنى من حرمة النظر واللمس ووجوب التستر في الموارد المتقدمة صورة الاضطرار ، كما إذا توقف استنقاذ الاجنبية من الغرق أو الحرق أو نحوهما على النظر أو اللمس المحرّم فيجوز حينئذٍ ، ولكن إذا اقتضى الاضطرار النظر دون اللمس أو العكس اقتصر على ما اضطر اليه وبمقداره لا ازيد.
مسألة 21 : إذا اضطرت المرأة ـ مثلاً ـ الى العلاج من مرض وكان الرجل الاجنبي أرفق بعلاجها جاز له النظر الى بدنها ولمسه بيده إذا توقف عليهما معالجتها ، ومع امكان الاكتفاء باحدهما ـ أي اللمس أو النظر ـ لا يجوز الآخر كما تقدم.
مسألة 22 : إذا اضطر الطبيب أو الطبيبة في معالجة المريض ـ غير الزوج والزوجة ـ الى النظر الى عورته فالاحوط ان لا ينظر اليها مباشرة بل في المرآة وشبهها ، إلاّ إذا اقتضى ذلك النظر فترة اطول أو لم تتيسر المعالجة بغير النظر مباشرة.
مسألة 23 : يجوز اللمس والنظر من الرجل للصبية غير البالغة ـ ما عدا عورتها كما عرف مما مر ـ مع عدم التلذذ الشهوي والريبة ، نعم الاحوط الاولى الاقتصار على المواضع التي لم تجر العادة بسترها بالملابس المتعارفة دون مثل الصدر والبطن والفخذ والاليين ، كما ان الاحوط الاولى عدم تقبيلها وعدم وضعها في الحجر إذا بلغت ست سنين.
مسألة 24 : يجوز النظر واللمس من المرأة للصبي غير البالغ ـ ما عدا عورته كما عرف مما مر ـ مع عدم التلذذ الشهوي ، ولا يجب عليها التستر عنه ما لم يبلغ مبلغاً يمكن ان يترتب على نظره اليها ثوران الشهوة ، وإلا وجب التستر عنه على الاحوط.
مسألة 25 : الصبي والصبية غير المميزين خارجان عن احكام التستر وكذا النظر واللمس من غير تلذذ شهوي وريبة ، كما ان المجنون غير المميز خارج عن احكام التستر ايضاً.
مسألة 26 : يجوز النظر الى النساء المبتذلات ـ اللاتي لا ينتهين إذا نهين عن التكشف ـ بشرط عدم التلذذ الشهوي ولا الريبة ، ولا فرق في ذلك بين نساء الكفار وغيرهن ، كما لا فرق فيه بين الوجه والكفين وبين سائر ما جرت عادتهن على عدم ستره من بقية اعضاء البدن.
مسألة 27 : الاحوط وجوباً ترك النظر الى صورة المرأة الاجنبية غير
المبتذلة إذا كان الناظر يعرفها ، ويستثنى من ذلك الوجه والكفان فيجوز النظر اليهما في الصورة بلا تلذذ شهوي ولا ريبة كما يجوز النظر اليهما مباشرة كذلك.
مسألة 28 : يجوز لمن يريد ان يتزوج امرأة ان ينظر الى محاسنها كوجهها وشعرها ورقبتها وكفيها ومعاصمها وساقيها ونحو ذلك ، ولا يشترط ان يكون ذلك باذنها ورضاها.
نعم يشترط : ان لا يكون بقصد التلذذ الشهوي وان علم انه يحصل بالنظر اليها قهراً. وان لا يخاف الوقوع في الحرام بسببه. كما يشترط ان لا يكون هناك مانع من التزويج بها فعلاً مثل ذات العدة واخت الزوجة. ويشترط ايضاً ان لا يكون مسبوقاً بحالها ، وان يحتمل اختيارها وإلاّ فلا يجوز ، والاحوط وجوباً الاقتصار على ما إذا كان قاصداً التزويج بها بالخصوص فلا يعم الحكم ما إذا كان قاصداً لمطلق التزويج وكان بصدد تعيين الزوجة بهذا الاختبار ، ويجوز تكرر النظر إذا لم يحصل الاطلاع عليها بالنظرة الاولى.
مسألة 29 : يجوز سماع صوت الاجنبية مع عدم التلذذ الشهوي ولا الريبة ، كما يجوز لها اسماع صوتها للاجانب إلاّ مع خوف الوقوع في الحرام ، نعم لا يجوز لها ترقيق الصوت وتحسينه على نحو يكون عادة مهيجاً للسامع وان كان مَحْرماً لها.
الفصل الثاني
في عقد النكاح واحكامه
عقد النكاح على قسمين دائم ومنقطع ، والعقد الدائم هو : ( عقد لا تُعيّن فيه مدة الزواج ) وتسمى الزوجة فيه بـ ( الدائمة ). والعقد غير الدائم هو : ( عقد تعيّن فيه المدة ) كساعة أو يوم أو سنة أو أكثر أو أقل وتسمى الزوجة فيه بـ ( المتعة ) و ( المتمتع بها ) و ( المنقطعة ).
مسألة 30 : يشترط في النكاح ـ دواماً ومتعة ـ الايجاب والقبول اللفظيان ، فلا يكفي مجرد التراضي القلبي ولا الكتابة ولا الاِشارة المفهمة من غير الاخرس ، والاحوط لزوماً كونهما بالعربية مع التمكن منها ، ويكفي غيرها من اللغات المفهمة لمعنى النكاح والتزويج لغير المتمكن منها وان تمكن من التوكيل.
مسألة 31 : الاحوط تقديم الايجاب على القبول ، وان كان الاظهر جواز عكسه ايضاً إذا لم يكن القبول بلفظ ( قبلت ) أو نحوه مجرداً عن ذكر المتعلق ، فيصح ان يقول الرجل : ( اتزوجُكِ على الصداق المعلوم ) فتقول المرأة : ( نعم ) ، أو يقول الرجل : ( قبلت التزويج بكِ على الصداق المعلوم ) فتقول المرأة : ( زوجتُكَ نفسي ).
والاحوط ايضاً ان يكون الايجاب من جانب المرأة والقبول من جانب الرجل ، وان كان الاقوى جواز العكس ، فيصح ان يقول الرجل : ( زوجتُكِ نفسي على الصداق المعلوم ) فتقول المرأة : ( قبلت ).
مسألة 32 : الاحوط ان يكون الايجاب في النكاح الدائم بلفظ النكاح
أو التزويج ، وان كان لا يبعد جواز انشائه بلفظ المتعة ايضاً إذا اقترن بما يدل على إرادة الدوام ، كما ان الاحوط ان يكون الايجاب والقبول بصيغة الماضي ، وان كان الاظهر عدم اعتبارها.
مسألة 33 : يجوز الاقتصار في القبول على لفظ ( قبلت ) أو ( رضيت ) بعد الايجاب من دون ذكر المتعلقات التي ذكرت فيه ، فلو قال الموجب ـ الوكيل عن الزوجة ـ للزوج : ( انكحتُكَ موكلتي فلانة على المهر المعلوم ) فقال الزوج : ( قبلت ) من دون ان يقول : ( قبلتُ النكاح لنفسي على المهر المعلوم ) صحّ.
مسألة 34 : إذا باشر الزوجان العقد الدائم وبعد تعيين المهر قالت المرأة مخاطبة للرجل : ( انكحتُكَ نفسي ، أو انكحتُ نفسي منك ، أو لك ، على الصداق المعلوم ) فقال الرجل : ( قبلتُ النكاح ) صح العقد ، وكذا إذا قالت المرأة : ( زوجتُكَ نفسي ، أو زوجتُ نفسي منكَ ، أو بكَ ، على الصداق المعلوم ) فقال الرجل : ( قبلتُ التزويج ).
ولو وكّلا غيرهما وكان إسم الرجل أحمد وإسم المرأة فاطمة مثلاً فقال وكيل المرأة : ( انكحتُ موكِّلَكَ أحمد موكِّلَتي فاطمة ، أو انكحتُ موكِّلَتي فاطمة موكِّلَكَ ، أو من موكِّلِكَ ، أو لموكِّلِكَ أحمد ، على الصداق المعلوم ) فقال وكيل الزوج : ( قبلتُ النكاح لموكِّلِي أحمد على الصداق المعلوم ) صح العقد ، وكذا لو قال وكيلها : ( زوجتُ موكِّلَكَ أحمد موكِّلَتي فاطمة ، أو زوجتُ موكِّلَتي فاطمة موكِّلَكَ ، أو من موكِّلِكَ ، أو بموكِّلِكَ أحمد ، على الصداق المعلوم ) فقال وكيله : ( قبلتُ التزويج لموكِّلِي أحمد على الصداق المعلوم ).
ولو كان المباشر للعقد وليّهما فقال وليّ المرأة : ( انكحتُ ابنَكَ أو حفيدَكَ أحمد ابنتي أو حفيدتي فاطمة ، أو انكحتُ ابنتي أو حفيدتي فاطمة ابنَكَ أو حفيدَكَ ، أو من ابنِكَ أو حفيدِكَ ، أو لابنِكَ أو حفيدِكَ أحمد ) أو قال وليّ المرأة : ( زوجتُ ابنَكَ أو حفيدَكَ أحمد ابنتي أو حفيدتي فاطمة ، أو زوجتُ ابنتي أو حفيدَتي فاطمة ابنَكَ أو حفيدَكَ ، أو من ابنِكَ أو حفيدِكَ أو بابنِكَ أو حفيدِكَ أحمد على الصداق المعلوم ) فقال ولّي الزوج : ( قبلت النكاحَ أو التزويجَ لابني أو لحفيدي أحمد على الصداق المعلوم ) صحّ العقد ، وتعرف كيفية ايقاع العقد لو كان المباشر له في أحد الطرفين اصيلاً وفي الطرف الآخر وكيلاً أو ولياً ، أو في أحد الطرفين ولياً وفي الآخر وكيلاً مما تقدم فلا حاجة الى التفصيل.
مسألة 35 : لا يشترط في لفظ القبول مطابقته لعبارة الايجاب ، بل يصح الايجاب بلفظ والقبول بلفظ آخر ، فلو قال : ( زوجتُكَ ) فقال : ( قبلت النكاح ) أو قال : ( انكحتُكَ ) فقال : ( قبلت التزويج ) ، صحّ وان كان الاحوط المطابقة.
مسألة 36 : إذا لحن في الصيغة بحيث لم تكن معه ظاهرة في المعنى المقصود لم يكف وإلاّ كفى وان كان اللحن في المادة ، فيكفي ( جوزتك ) في اللغة الدارجة بدل ( زوجتك ) إذا كان المباشر للعقد من أهل تلك اللغة.
مسألة 37 : يعتبر في العقد القصد الى ايجاد مضمونه ، وهو متوقف على فهم معنى لفظ ( زوجت ) أو ما يقوم مقامه ولو بنحو الاجمال ، ولا يعتبر العلم بخصوصياته ولا تمييز الفعل والفاعل والمفعول مثلاً ، فإذا كان الموجب بقوله ( زوجت ) قاصداً ايجاد العُلْقة الخاصة المعروفة التي يطلق
عليها الزواج في اللغة العربية وكان الطرف الاخر قابلاً لذلك المعنى كفى.
مسألة 38 : تشترط الموالاة بين الايجاب والقبول على المشهور ، وتكفي العرفية منها فلا يضر الفصل في الجملة بحيث يصدق معه ان هذا قبول لذلك الايجاب ، كما لا يضر الفصل بمتعلقات العقد من القيود والشروط وغيرهما وان كثرت.
مسألة 39 : يشترط في صحة النكاح التنجيز ، فلو علّقه على امر مستقبل معلوم الحصول أو متوقع الحصول بطل ، وهكذا اذا علّقه على امر حالي محتمل الحصول اذا كان لا تتوقف عليه صحة العقد ، واما اذا علّقه على امر حالي معلوم الحصول أو على امر مجهول الحصول ولكنه كان مما تتوقف عليه صحة العقد لم يضر ، كما إذا قالت المرأة في يوم الجمعة وهي تعلم انه يوم الجمعة : ( انكحتُكَ نفسي إن كان اليوم يوم الجمعة ) أو قالت : ( انكحتك نفسي إذا لم اكن اختَكَ ).
مسألة 40 : يشترط في العاقد المجري للصيغة ان يكون قاصداً للمعنى حقيقة ، فلا عبرة بعقد الهازل والساهي والغالط والنائم ونحوهم ، ولا بعقد السكران وشبهه ممن لا قصد له معتداً به. كما يشترط فيه العقل فلا عبرة بعقد المجنون وان كان جنونه أدوارياً إذا أجرى العقد في دور جنونه. وكذلك يشترط فيه البلوغ فلا يصح عقد الصبي المميز لنفسه ـ وان كان قاصداً للمعنى ـ إذا لم يكن باذن الولي ، بل وان كان باذنه إذا كان الصبي مستقلاً في التصرف ، وأمّا إذا كان العقد من الولي وكان الصبي وكيلاً عنه في انشاء الصيغة ، أو كان العقد لغيره وكالة عنه أو فضولاً فاجازه ، أو كان لنفسه فاجازه الولي ، أو اجازه هو بعد البلوغ ففي صحته اشكال ، فلا يترك مراعاة
مقتضى الاحتياط في مثله.
مسألة 41 : يشترط في صحة العقد رضا الزوجين واقعاً ، فلو أذنت الزوجة متظاهرة بالكراهة مع العلم برضاها القلبي صح العقد ، كما انه إذا عُلمت كراهتها واقعاً وان تظاهرت بالرضا بطل العقد.
مسألة 42 : لو اُكره الزوجان على العقد ثم رضيا بعد ذلك واجازا العقد صح ، وكذلك الحال في اكراه احدهما ، والاولى إعادة العقد في كلتا الصورتين.
مسألة 43 : يشترط في صحة العقد تعيين الزوجين على وجه يمتاز كل منهما عن غيره بالاِسم أو الوصف أو الاِشارة ، فلو قال : ( زوجتُكَ إحدى بناتي ) بطل ، وكذا لو قال : ( زوجتُ بنتي أحدَ إبنيكَ أو أحد هذين ).
نعم لو كانا معينين بحسب قصد المتعاقدين ، متميزين في ذهنهما وان لم يعيناهما عند اجراء الصيغة بالاِسم أو الوصف أو الاِشارة الخارجية ، كما لو تقاولا على تزويج بنته الكبرى من ابنه الكبير ولكن في مقام إجراء الصيغة قال : ( زوجتُ بنتي من ابنك ) وقبل الآخر ، فالظاهر الصحة.
مسألة 44 : لو اختلف الاِسم مع الوصف أو اختلفا أو احدهما مع الاِشارة يتبع العقد ما هو المقصود ويلغى ما وقع غلطاً وخطأً ، فاذا كان المقصود تزويج البنت الكبرى وتخيل ان اسمها فاطمة وكانت المسماة بفاطمة هي الصغرى وكانت الكبرى مسماة بخديجة وقال : ( زوجتُكَ الكبرى من بناتي فاطمة ) وقع العقد على الكبرى التي اسمها خديجة ويلغى تسميتها بفاطمة ، وان كان المقصود تزويج فاطمة وتخيل انها كبرى فتبين انها صغرى وقع العقد على المسماة بفاطمة والغي وصفها بانها الكبرى ،
وكذا لو كان المقصود تزويج المرأة الحاضرة وتخيل انها الكبرى واسمها فاطمة فقال : ( زوجتُكَ هذه وهي فاطمة وهي الكبرى من بناتي ) فتبين انها الصغرى واسمها خديجة وقع العقد على المشار اليها ويلغى الاِسم والوصف ، ولو كان المقصود العقد على الكبرى فلما تخيل ان هذه المرأة الحاضرة هي تلك الكبرى قال : ( زوجتك الكبرى وهي هذه ) وقع العقد على تلك الكبرى وتلغى الاِشارة ، وهكذا.
مسألة 45 : يصح التوكيل في النكاح من طرف واحد أو من الطرفين بتوكيل الزوج أو الزوجة أو كليهما ان كانا كاملين ، أو بتوكيل وليهما إذا كانا قاصرين ، ويجب على الوكيل ان لا يتعدى عمّا عيّنه الموكل من حيث الشخص والمهر والخصوصيات الاخرى وان كانا على خلاف مصلحة الموكل ، فان تعدى كان فضولياً موقوفاً على اجازته ، كما تجب عليه مراعاة مصلحة الموكل فيما فوض أمره اليه من الخصوصيات ، فان تعدى واتى بما هو خلاف المصلحة كان فضولياً ايضاً.
مسألة 46 : إذا وكّلت المرأة رجلاً في تزويجها ليس له ان يزوّجها من نفسه إلاّ إذا صرحت بالتعميم أو كان كلامها بحسب متفاهم العرف ظاهراً في العموم بحيث يشمله نفسه.
مسألة 47 : يجوز ان يكون شخص واحد وكيلاً عن الطرفين ، كما يجوز ان يكون الرجل وكيلاً عن المرأة في ان يعقدها لنفسه دواماً أو متعة ، وان كان الاحوط استحباباً ان لا يتولى شخص واحد كلا طرفي العقد.
مسألة 48 : إذا وكّلا شخصاً في إجراء الصيغة لم تجز لهما الاستمتاعات الزوجية حتى النظر الذي لا يحل لهما قبل الزواج ما لم يطمئنا
باجراء الوكيل عقد النكاح ، ولا يكفي مجرد الظن ، وفي كفاية اخبار الوكيل ما لم يوجب الاطمئنان اشكال ، نعم لو علم اجراؤه العقد ولم يعلم انه اتى به على الوجه الصحيح أم لا فالظاهر البناء على صحته.
مسألة 49 : لا يجوز اشتراط الخيار في عقد النكاح دواماً أو انقطاعاً لا للزوج ولا للزوجة ، فلو شرطاه بطل الشرط دون العقد على الاظهر ، ويجوز اشتراط الخيار في المهر مع تعيين المدة ، فلو فسخ ذو الخيار سقط المهر المسمى فيكون كالعقد بلا ذكر المهر فيرجع الى مهر المثل مع الدخول ، هذا في العقد الدائم الذي يصح من دون ذكر المهر ، واما المتعة التي لا تصح بدونه فالظاهر انه لا يصح فيها اشتراط الخيار في المهر ايضاً.
مسألة 50 : اذا ادعى رجل زوجية امرأة فصدقته أو ادّعت امرأة زوجية رجل فصدّقها فلا يبعد ان يحكم لهما بذلك مع احتمال الصدق ، فليس لاَحد الاعتراض عليهما ، من غير فرق بين كونهما بلديين معروفين أو غريبين.
واما إذا ادّعى احدهما الزوجية وانكر الآخر فالبيّنة على المدعي واليمين على من انكر ، فان كان للمدعي بيّنة حكم له وإلاّ فله طلب توجيه اليمين الى المنكر ، فان حلف المنكر حكم له ، وان نكل عن اليمين ولم يردها على المدعي ـ وان كان ذلك عن غفلة أو جهالة ـ جاز للحاكم ان يحكم عليه ، كما ان له الولاية على رد اليمين على المدعي استظهاراً ، وان ردّ المنكر أو الحاكم اليمين على المدعي فحلف حكم له ، وان نكل حكم عليه ، هذا بحسب موازين القضاء ، واما بحسب الواقع فيجب على كل منهما العمل على ما هو تكليفه بينه وبين الله تعالى.
مسألة 51 : إذا رجع المنكر عن انكاره الى الاقرار يسمع منه ويحكم بالزوجية بينهما وان كان ذلك بعد الحلف على الاقوى.
مسألة 52 : إذا ادّعى رجل زوجية امرأة وأنكرت فهل لها ان تتزوج من غيره ، وللغير ان يتزوجها ما لم يحرز كذبها قبل فصل الدعوى والحكم ببطلان دعوى المدعي أم لا؟ فيه اقوال ، ولا يبعد التفصيل بين ما إذا كان ذلك قبل طرح النزاع عند الحاكم الشرعي فيجوز لها وله ذلك ، فان أقام المدعي بعد العقد عليها بيّنة حكم له بها وبفساد العقد اللاحق ، وإلاّ فلا تسمع دعواه ، وليس له طلب توجيه اليمين اليها ولا الى العاقد عليها.
واما إذا كان ذلك بعد طرح النزاع عند الحاكم فالاحوط لزوماً الانتظار الى حين فصل النزاع بينهما على النهج المتقدم في المسألة ( 50 ).
مسألة 53 : يجوز الزواج من امرأة تدعي انها خلية من الزوج مع إحتمال صدقها ، من غير فحص حتى فيما إذا كانت ذات بعل سابقاً فادعت طلاقها أو موته ، نعم لو كانت متهمة في دعواها فالاحوط لزوماً الفحص عن حالها.
مسألة 54 : إذا غاب الزوج غيبة منقطعة ـ بحيث لم يعلم موته ولا حياته ـ فادّعت زوجته حصول العلم لها بموته ، ففي جواز الاكتفاء بقولها لمن أراد الزواج منها وكذا لمن يتوكل عنها في إيقاع العقد عليها اشكال ، والاحوط وجوباً أن لا يتزوج بها الا من لم يَطّلع على حالها ولم يدر انه كان لها زوج قد فُقد ولم يكن في البين إلاّ دعواها انها خليّة من غير ان تكون متهمة فيها فيقدم على التزوج بها مستنداً الى قولها ، وكذلك الاحوط وجوباً ان لا يتوكل عنها في تزويجها إلاّ من كان كذلك.
مسألة 55 : إذا تزوج امرأة تدعي خلوها عن الزوج ثم ادعى زوجيتها رجل آخر لم تسمع دعواه إلاّ بالبيّنة ، فان اقامها حكم له بها وإلاّ فليس له طلب توجيه اليمين اليهما.
مسألة 56 : إذا ادّعت امرأة أنّها خلية فتزوجها رجل ثم ادعت بعد ذلك انها كانت ذات بعل حين زواجها منه لم تسمع دعواها ، نعم لو أقامت البيّنة على ذلك فُرِّق بينهما ، ويكفي في ذلك ان تشهد بأنها كانت ذات بعل حين زواجها من الرجل الثاني ، ولو من غير تعيين زوج معين.
الفصل الثالث
في اولياء العقد
مسألة 57 : الاَب والجد من طرف الاَب لهما الولاية على الطفل الصغير والصغيرة والمجنون المتصل جنونه بالبلوغ ، واما المنفصل عنه ففي كون الولاية عليه لهما أو للحاكم الشرعي اشكال ، فلا يترك الاحتياط بتوافقهما مع الحاكم ، ولا ولاية عليهم للاُم ولا للجد من طرف الاُم ولو من قبل اُم الاَب بأن كان أباً لاُم الاَب مثلاً ، ولا للاخ والعم والخال واولادهم.
مسألة 58 : لا يشترط في ولاية الجد حياة الاَب ولا موته ، فعند وجودهما معاً يستقل كل منهما بالولاية ، وإذا مات احدهما اختصت الولاية بالآخر ، وايهما سبق في تزويج الصغيرة المولى عليها لم يبق محل لتزويج الآخر ، ولو زوجها كل منهما من شخص فان عُلم السابق منهما فهو المقدم ولغى الآخر ، وان عُلم التقارن قدم عقد الجد ولغى عقد الاَب ، واما لو لم يعلم الحال واحتمل السبق واللحوق والتقارن ـ سواء علم تاريخ أحد العقدين وجهل تاريخ الآخر أم جهل التاريخان معاً ـ فيعلم اجمالاً بكون الصغيرة زوجة لاَحد الشخصين أجنبية عن الآخر فلا يصح تزويجها بغيرهما كما ليس للغير ان يتزوجها ، وأما حالها بالنسبة الى الشخصين وحالهما بالنسبة اليها فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيهما ولو بان يطلقها احدهما ويجدد الآخر نكاحها.
مسألة 59 : يشترط في صحة تزويج الاَب والجد ونفوذه عدم المفسدة ، بل الاحوط الاولى مراعاة المصلحة فيه ، وإلاّ يكون فضولياً
كالاجنبي يتوقف صحة عقده على الاجازة بعد البلوغ أو الافاقة ، والمناط في كون التزويج خالياً عن المفسدة كونه كذلك في نظر العقلاء لا بالنظر الى واقع الاَمر ، فلو زوجه باعتقاد عدم المفسدة فتبين انه ليس كذلك في نظر العقلاء لم يصح ، ولو تبين انه ليس كذلك بالنظر الى واقع الاَمر صح إذا كان خالياً عن المفسدة في نظر العقلاء.
مسألة 60 : إذا زوج الاَب أو الجد للاَب الصغير أو الصغيرة مع مراعاة ما تقدم فهو وان كان صحيحاً ولكن يحتمل معه ثبوت الخيار للمعقود عليه بعد البلوغ والرشد ، فلو فسخ فلا يترك الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق.
مسألة 61 : لو زوج الاَب أو الجد للاَب صغيراً ، فان لم يكن له مال حين العقد كان المهر على من زوجه ، وان كان له مال فان ضمنه من زوّجه كان عليه ايضاً ، وان لم يضمنه كان في مال الطفل إذا لم يكن ازيد من مهر المثل أو كانت مصلحة في تزويجه بأكثر منه ، وإلاّ فالاظهر صحة العقد وتوقف ثبوت المهر المسمى في مال الطفل على اجازته بعد البلوغ ، فان لم يُجز ثبت عليه مهر المثل.
مسألة 62 : إذا زوج الولي المولى عليه بمن له عيب ، فان كان فيه مفسدة بالنسبة اليه كان فضولياً فلا ينفذ إلاّ باجازته بعد كماله كما مر ، وإلاّ وقع صحيحاً ، نعم إذا كان من العيوب المجوزة للفسخ ثبت الخيار للمولى عليه بعد كماله كما يثبت للولي قبله إذا كان جاهلاً بالحال.
مسألة 63 : هل للوصي ـ أي القيم من قبل الاَب والجد على الصغير والصغيرة ـ الولاية على تزويجهما مع نصّ الموصي عليه أو شمول الوصية له بالاطلاق ام لا؟ فيه اشكال ، فلا تترك مراعاة الاحتياط بتوافقه مع الحاكم
الشرعي إذا دعت الضرورة الى تزويجهما.
مسألة 64 : لا ولاية للحاكم الشرعي في تزويج الصغير ذكراً كان أو انثى مع فقد الاَب والجد ، نعم إذا دعت الضرورة الى تزويجه بحيث ترتبت على تركه مفسدة يلزم التحرز عنها كانت له الولاية عليه من باب الحسبة فيراعي حدودها ، فلو اقتضت الضرورة تزويجه ولو بالعقد المنقطع لفترة قصيرة لم يتجاوزها الى مدة اطول فضلاً عن العقد الدائم ، وهكذا الحال في سائر الخصوصيات ، هذا مع فقد الوصي للاَب أو الجد وإلاّ فلا يترك الاحتياط بتوافقه مع الحاكم كما تقدم.
مسألة 65 : إذا دعت الضرورة الى تزويج من بلغ مجنوناً ولم يكن له أب ولا جد كانت الولاية في ذلك للحاكم الشرعي إذا لم يوجد الوصي لاَحدهما المفوض اليه ذلك ، وإلاّ فلا يترك الاحتياط بتوافق الحاكم والوصي في ذلك. ولو دعت الضرورة الى تزويج من تجدد جنونه بعد بلوغه ولم يكن له أب ولا جد فالولاية في ذلك للحاكم الشرعي ايضاً ، نعم إذا كان تجدد جنونه في حياة الاَب أو الجد ووجد الوصي لاَحدهما المفوض اليه ذلك فلا يترك الاحتياط بتوافقه مع الحاكم الشرعي في ذلك.
مسألة 66 : الظاهر انه لا ولاية لاَحد على السفيه في امر زواجه على وجه الاستقلال ولكن استقلاله فيه ايضاً محل اشكال ، وان لم يكن سفيهاً في الماليات بل في امر التزويج وخصوصياته من تعيين الزوجة وكيفية الامهار ونحو ذلك ، فالاحوط له الاستئذان من أبيه أو جده ومع فقدهما فمن الحاكم ، هذا فيمن اتصل سفهه بالبلوغ ، واما المنفصل عنه فالاحوط له الاستئذان من الحاكم مضافاً الى الاَب أو الجد على تقدير وجوده. هذا
حكم السفيه ، واما السفيهة فلا يصح زواجها من دون اذن وليها على الاظهر ، وهل له ان يزوجها من دون رضاها؟ الظاهر العدم إذا كانت ثيباً ، واما إذا كانت بكراً ففيه اشكال فلا تترك مراعاة الاحتياط في ذلك.
مسألة 67 : لا ولاية للاَب ولا الجد للاَب على البالغ الرشيد ، ولا على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيباً ، واما إذا كانت بكراً فان كانت مالكة لاَمرها ومستقلة في شؤون حياتها لم يكن لاَبيها ولا جدها لاَبيها ان يزوجها من دون رضاها على الاقوى ، وهل لها ان تتزوج من دون اذن احدهما؟ فيه اشكال فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه. واما إذا كانت غير مستقلة في شؤون حياتها فليس لها ان تتزوج من دون اذن أبيها أو جدها لاَبيها على الاظهر ، وهل لاَبيها أو جدها لابيها ان يزوّجها من دون رضاها؟ فيه اشكال فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه.
مسألة 68 : لا فرق فيما تقدم من اشتراط اذن الولي في زواج الباكرة الرشيدة بين الزواج الدائم والمنقطع ولو مع اشتراط عدم الدخول في ضمن العقد.
مسألة 69 : يسقط اعتبار اذن الاَب أو الجد للاَب في نكاح الباكرة الرشيدة إذا منعاها من الزواج بكفؤها شرعاً وعرفاً ، أو اعتزلا التدخل في امر زواجها مطلقاً ، أو سقطا عن اهلية الاذن لجنون أو نحوه ، وكذا إذا لم تتمكن من استئذان احدهما لغيابهما مثلاً فانه يجوز لها الزواج حينئذٍ مع حاجتها الملحة اليه فعلاً من دون اذن احدهما.
مسألة 70 : المقصود بالبكر ـ هنا ـ من لم يدخل بها زوجها ، فمن تزوجت ومات عنها زوجها أو طلقها قبل ان يدخل بها فهي بكر ، وكذا من
ذهبت بكارتها بغير الوطء من وثبة أو نحوها ، واما ان ذهبت بالزنا أو بالوطء شبهة فهي بمنزلة البكر على الاظهر ، واما من دخل بها زوجها فهي ثيبة وان لم يفتض بكارتها على الاصح.
مسألة 71 : ينبغي للمرأة المالكة أمرها ان تستأذن أباها أو جدها ، وان لم يكونا فأخاها ، وان تعدد الاخ قدّمت الاكبر.
مسألة 72 : يشترط في ولاية الاولياء ـ مضافاً الى العقل ـ الاِسلام إذا كان المولى عليه مسلماً فلا ولاية للاَب والجد إذا جُنّا ، ولو جنّ احدهما اختصت الولاية بالآخر. وكذا لا ولاية للاَب الكافر على ولده المسلم ، فتكون للجد إذا كان مسلماً ، والظاهر ثبوت ولايته على ولده الكافر إذا لم يكن له جدّ مسلم وإلاّ فتكون الولاية له دونه.
مسألة 73 : العقد الصادر من غير الوكيل والولي ـ المسّمى بالفضولي ـ يصح مع الاجازة ، سواء أكان فضولياً من الطرفين أم من احدهما ، وسواء أكان المعقود عليه صغيراً أم كبيراً ، وسواء أكان العاقد قريباً للمعقود عليه كالاخ والعم والخال أم اجنبياً. ومنه العقد الصادر من الولي أو الوكيل على غير الوجه المأذون فيه ، بان عقد الولي مع اشتماله على مفسدة للصغير ، او عقد الوكيل على خلاف ما عينه الموكل.
مسألة 74 : إذا كان المعقود له ممن يصح منه العقد لنفسه ـ بان كان بالغاً عاقلاً ـ فانما يصح العقد الصادر من الفضولي باجازته ، وان كان ممن لا يصح منه العقد وكان مولّى عليه ـ بان كان صغيراً أو مجنوناً ـ فيصح باجازة وليه في زمان قصوره ، أو اجازته بنفسه بعد كماله ، فلو اوقع الاجنبي عقداً على الصغير أو الصغيرة وقفت صحة عقده على اجازتهما له بعد
بلوغهما ورشدهما ، ان لم يجز ابوهما أو جدهما في حال صغرهما ، فاي من الاجازتين حصلت كفت ، نعم يعتبر في صحة اجازة الولي ما اعتبر في صحة عقده ، فلو أجاز العقد الواقع مع اشتماله على مفسدة للصغير لغت اجازته وانحصر الامر في اجازته بنفسه بعد بلوغه ورشده.
مسألة 75 : ليست الاجازة على الفور ، فلو تأخرت عن العقد بزمن طويل صحت ، سواء أكان التأخير من جهة الجهل بوقوعه أو لاجل التروي أو الاستشارة أو غير ذلك.
مسألة 76 : لا أثر للرد بعد الاجازة بلا اشكال فان العقد يلزم بها ، واما الاجازة بعد الردّ فالمشهور انه لا اثر لها ولكنه لا يخلو عن اشكال فلا يترك مقتضى الاحتياط فيه.
مسألة 77 : إذا كان احد الزوجين كارهاً حال العقد لكن لم يصدر منه ردّ له فالظاهر انه يصح لو اجاز بعد ذلك ، وكذا لو استؤذن فنهى ولم يأذن ومع ذلك اوقع الفضولي العقد فانه يصح بالاجازة اللاحقة على الاصحّ.
مسألة 78 : يكفي في الاجازة المصححة لعقد الفضولي كل قول دال على الرضا بذلك العقد ، بل يكفي الفعل الدال عليه.
مسألة 79 : لا يكفي الرضا القلبي في صحة العقد وخروجه عن الفضولية وعدم الاحتياج الى الاجازة ، فلو كان حاضراً حال العقد راضياً به إلاّ انه لم يصدر منه قول أو فعل يدل على رضاه فالظاهر انه من الفضولي ، فله ان لا يجيزه ويرده ، نعم في خصوص البكر إذا ظهر من حالها الرضا وانما سكتت ولم تنطق بالاذن لحيائها كفى ذلك وكان سكوتها اذنها.
مسألة 80 : لا يعتبر في وقوع العقد فضولياً قصد الفضولية ، ولا
الاِلتفات اليها ، بل المناط في الفضولية كون العقد صادراً ممن لا يحق له اجراؤه وان تخيل خلاف ذلك ، فلو اعتقد كونه وليّاً أو وكيلاً واوقع العقد فتبيّن خلافه كان من الفضولي ويصح بالاجازة ، كما انه لو اعتقد انه ليس بولي او نسي كونه وكيلاً فاوقع العقد بعنوان الفضولية فتبين خلافه صح العقد ولزم بلا توقف على الاجازة.
مسألة 81 : إذا زُوِّجَ صغيران فضولاً فان اجاز وليهما قبل بلوغهما أو أجازا بعد بلوغهما أو بالاختلاف ـ بان اجاز ولي احدهما قبل بلوغه واجاز الآخر بعد بلوغه ـ ثبتت الزوجية وتترتب جميع احكامها ، وان ردّ وليهما قبل بلوغهما أو ردّ ولي احدهما قبل بلوغه أو ردّا بعد بلوغهما أو ردّ احدهما بعد بلوغه بطل العقد من اصله على ما تقدم ، فلا يترتب عليه اثر اصلاً من توارث وغيره من سائر الاثار وكذا لو ماتا أو مات احدهما قبل الاجازة ، نعم لو بلغ احدهما واجاز ثم مات قبل بلوغ الآخر واجازته يعزل من تركته مقدار ما يرث الآخر على تقدير الزوجية ، فان بلغ واجاز يدفع اليه لكن بعدما يحلف على انه لم تكن اجازته إلاّ عن الرضا بالزواج لا للطمع في الارث ، وان لم يجز أو أجاز ولم يحلف على ذلك لم يدفع اليه بل يرد الى الورثة. والظاهر ان الحاجة الى الحلف انما هو فيما إذا كان متهماً بأن اجازته لاجل الارث ، واما مع عدمه ـ كما إذا اجاز مع الجهل بموت الآخر أو كان الباقي هو الزوج وكان نصف المهر اللازم عليه على تقدير الزوجية ازيد مما يرث ـ يدفع اليه بدون الحلف.
مسألة 82 : كما يترتب الارث على تقدير الاجازة والحلف تترتب الآثار الاخر المترتبة على الزوجية ايضاً من المهر وحرمة الام وحرمتها على
أب الزوج ان كانت الزوجة هي الباقية وغير ذلك ، بل يمكن ان يقال بترتب تلك الآثار بمجرد الاجازة من غير حاجة الى الحلف وان كان متهماً ، فيفرق بين الارث وسائر الآثار على اشكال بالنسبة الى استحقاق المهر إذا كانت الباقية هي الزوجة فلا يترك الاحتياط فيه.
مسألة 83 : الظاهر جريان هذا الحكم في كل مورد مات فيه من لزم العقد من طرفه وبقي من تتوقف زوجيته على اجازته ، كما إذا زوج احد الصغيرين الولي وزوج الاخر الفضولي فمات الاول قبل بلوغ الثاني واجازته ، نعم قد يشكل جريان الحكم فيما لو كانا كبيرين فاجاز احدهما ومات قبل اجازة الثاني ، ولكن الاقرب جريانه فيه ايضاً ، وان كان لزوم الحلف على المجيز لو كان متهماً مبنياً فيه على الاحتياط.
مسألة 84 : إذا كان العقد فضولياً من احد الطرفين فهل يكون لازماً من طرف الاصيل قبل اجازة الطرف الآخر وردّه ، فلو كان زوجاً يحرم عليه نكاح اُم المرأة واختها مثلاً ، ولو كانت زوجة يحرم عليها الزواج بغيره ، أم لا؟ فيه اشكال ، وان كان الاقرب عدم كونه لازماً من قبله فيجوز له الغاؤه وينفذ جميع تصرفاته المنافية لمقتضاه إذا اتى بها بعنوان الرجوع عنه ، فلا يبقى محل لاجازة الطرف الآخر بعده.
مسألة 85 : إذا زوّج الفضولي امرأة برجل من دون اطلاعها وتزوجت هي برجل آخر صح ولزم الثاني ولم يبق محل لاِجازة الاول ، وكذا لو زوج الفضولي رجلاً بامرأة من دون اطلاعه وتزوج هو ببنتها أو اختها ثم علم.
مسألة 86 : لو زوّج فضوليان امرأةً كلٌ منهما برجل ، كانت بالخيار في اجازة ايهما شاءت وان شاءت ردتهما ، سواء أتقارن العقدان ام تقدم
احدهما على الآخر ، وكذلك الحال فيما إذا زوج احد الفضوليين رجلاً بامرأة والآخر بامها أو بنتها أو اختها فان له اجازة ايّهما شاء او ردهما.
مسألة 87 : لو وكلت المرأة رجلين في تزويجها فزوّجها كل منهما برجل ، فان سبق احدهما صح ولغى الاخر ، وان تقارنا بطلا معاً ، ولو لم يعلم الحال واحتمل السبق والاقتران حكم ببطلانهما ايضاً سواء أعلم تاريخ احدهما وجهل تاريخ الاخر أم جهل التاريخان معاً على الاظهر ، واما لو علم السبق واللحوق ولم يعلم السابق من اللاحق سواء اعلم تاريخ احدهما أم جهل تاريخهما جميعاً فيعلم اجمالاً بصحة أحد العقدين وكون المرأة زوجة لاَحد الرجلين اجنبية عن الاخر ، فليس لها ان تتزوج بغيرهما ولا للغير ان يتزوج بها لكونها ذات بعل قطعاً ، واما حالها بالنسبة الى الشخصين وحالهما بالنسبة اليها فلا تجوز لها المعاشرة الزوجية مع ايّ منهما كما ليس لايّهما مطالبتها بذلك مادام الاشتباه ، وحينئذٍ فان رضيت بالصبر على هذا الحال فهو وإلاّ فحيث يكون ابقاؤها كذلك موجباً للاخلال بحق واجب للزوجة على الزوج فالاحوط لزوماً ان يطلقاها أو يطلقها احدهما ويتزوجها الاخر برضاها.
مسألة 88 : إذا ادعى احد الرجلين المعقود لهما سبق عقده ، فان صدقته المرأة حكم بزوجيتها له سواء صدقه الآخر أو قال : لا ادري ، واما ان لم تصدقه المرأة وقالت : لا ادري ، ففي الحكم بزوجيتها له اشكال ـ وان صدقه الآخر ـ ما لم يقم البينة على دعواه ، ولو ادعى احدهما السبق وصدقه الآخر ولكن كذبته المرأة وادعت سبق عقد الثاني ، كانت الدعوى بينها وبين كلا الرجلين ، فالرجل الاول يدّعي زوجيتها وصحة عقده ، وهي تنكر زوجيته وتدّعي فساد عقده ، وتنعكس الدعوى بينها وبين الرجل الثاني
حيث انه يدعي فساد عقده وهي تدعي صحته ، ففي الدعوى الاُولى تكون هي المدعية والرجل هو المنكر ، وفي الثانية بالعكس ، فان اقامت البينة على فساد عقد الاول المستلزم لصحة عقد الثاني حكم لها بزوجيتها للثاني دون الاول ، وان اقام الرجل الثاني بينة على فساد عقده يحكم بعدم زوجيتها له وثبوتها للاول ، وان لم تكن بينة يتوجه الحلف الى الرجل الاول في الدعوى الاولى ؛ والى المرأة في الدعوى الثانية ، فان حلف الاول ونكلت المرأة حكم بزوجيتها للاول ، وان كان العكس بان حلفت هي دونه حكم بزوجيتها للثاني ، وان حلفا معاً فالمرجع هو القرعة.
وان ادّعى كل من الرجلين سبق عقده ، فان قالت الزوجة : لا ادري ، تكون الدعوى بين الرجلين ، فان اقام احدهما بينة دون الآخر حكم له بزوجيتها ، وان اقام كل منهما بينة تعارضت البينتان فمع ترجح احداهما ـ بالعدد والعدالة بل بمطلق المزية في الشاهد ـ يتوجه الحلف الى صاحبها ، فان حلف حكم له بزوجية المرأة ، ومع تساوي البينتين يقرع لتعيين من يوجه الحلف اليه من الرجلين ، فيوجّه الى من تخرج القرعة باسمه فان حلف يحكم له بزوجيتها ، ومع ردّه يوجّه الى الآخر ، فان حلف حكم له بها على الاظهر ، وان لم تكن بينة يتوجه الحلف اليهما ، فان حلف احدهما حكم له ، وان حلفا أو نكلا يرجع الى القرعة في تعيين زوجها منهما ، وان صدّقت المرأة احدهما كان أحد طرفي الدعوى من لم تصدقه المرأة والطرف الآخر الرجل الآخر مع المرأة فمع اقامة البينة من احد الطرفين أو من كليهما يكون الحكم كما مر ، واما مع عدمها وانتهاء الامر الى الحلف فان حلف من لم تصدقه المرأة يحكم له على كل من المرأة والرجل الآخر ،
واما مع حلف من صدقته فلا يترتب على حلفه سقوط دعوى الرجل الآخر على الزوجة بل لابد من حلفها ايضاً.
مسألة 89 : إذا زوّجه احد الوكيلين بامرأة فدخل بها وزوّجه الآخر ببنتها ، فان سبق عقد الام والدخول بها بطل عقد البنت ، ولو سبق عقد البنت وان لم يدخل بها بطل عقد الام ، وان لم يعلم السابق من اللاحق فقد علم اجمالاً بصحة أحد العقدين وبطلان الاخر فلا تجوز له الاستمتاعات الزوجية من ايتهما مادام الاشتباه كما لا يجوز لهما التمكين له. نعم يجوز له النظر اليهما بلا تلذذ شهوي ، ولا يجب عليهما التستر عنه كما تتستران عن الاجنبي فانه بالنسبة الى الام اما زوجها أو زوج بنتها وبالنسبة الى البنت أما زوجها أو زوج اُمها المدخول بها.
وحينئذٍ فان طلقهما أو طلق الزوجة الواقعية منهما أو رضيتا بالصبر على هذا الحال بلا حق المعاشرة الثابت للزوجة فلا إشكال ، وإن لم يطلق ولم ترضيا بالصبر أجبره الحاكم الشرعي على الطلاق. وانما فرضنا مورد الكلام ما إذا كان عقد البنت ـ على تقدير تأخره عن عقد الام ـ واقعاً بعد الدخول بالام ؛ لاَن بطلان عقد البنت بعد العقد على اُمها من دون دخول غير معلوم بل يحتمل العكس ، وكذا الحال فيما لو تقارن العقدان فان بطلانهما معاً غير ثابت بل يحتمل صحة عقد البنت. والمسألة محل للاحتياط اللزومي في الصورتين ، ويكفي في الاحتياط في الصورة الاولى ان يطلق الام ويجدد العقد على البنت ؛ وفي الصورة الثانية ان يجدد العقد على البنت ولا حاجة الى طلاق الام لبطلان عقدها على كل تقدير. وفي الصورتين ان لم يجدد العقد على البنت احتاط بترك نكاح الام ابداً.
الفصل الرابع
في اسباب التحريم
اعني ما بسببه يحرم ولا يصح تزويج الرجل بالمرأة ولا يقع الزواج بينهما ، وهي عدة أمور :
الامر الاول : النسب
مسألة 90 : يحرم بالنسب سبعة اصناف من النساء على سبعة اصناف من الرجال:
1 ـ الام ، وتشمل الجدات مهما علون لاب كنّ أو لام ، فتحرم المرأة على ابنها ، وعلى ابن ابنها ، وابن ابن ابنها ، وعلى ابن بنتها ، وابن بنت بنتها ، وابن بنت ابنها ، وابن ابن بنتها وهكذا. وبالجملة تحرم على كل ذكر ينتمي اليها بالولادة ، سواء أكان بلا واسطة أم بواسطة أو وسائط ، وسواء أكانت الوسائط ذكوراً ام اناثاً أم بالاختلاف.
2 ـ البنت ، وتشمل الحفيدة ولو بواسطة أو وسائط ، فتحرم على ابيها بما في ذلك الجد لاب كان أو لام ، فتحرم على الرجل بنته ، وبنت ابنه ، وبنت ابن ابنه ، وبنت بنته ، وبنت بنت بنته ، وبنت ابن بنته ، وبنت بنت إبنه وهكذا ، وبالجملة كل انثى تنتمي اليه بالولادة بلا واسطة أم بواسطة أو وسائط ذكوراً كانوا أو اناثاً أو بالاختلاف.
3 ـ الاخت ، لاب كانت أو لام أو لهما.
4 ـ بنت الاخ ، سواء أكان لاب أم لاُم أم لهما ، وهي كل امرأة تنتمي
بالولادة الى اخيه بلا واسطة أو معها وان كثرت ، سواء أكان الانتماء اليها بالآباء أم بالامهات ام بالاختلاف ، فتحرم عليه بنت اخيه ، وبنت ابنه ، وبنت ابن ابنه ، وبنت بنته ، وبنت بنت بنته ، وبنت ابن بنته وهكذا.
5 ـ بنت الاخت ، وهي كل انثى تنتمي الى اخته بالولادة على النحو الذي ذكر في بنت الاخ.
6 ـ العمة ، وهي اخت الاب لاب أو لام أو لهما ، والمراد بها ما يشمل العاليات ، اي : عمة الاب ، وهي اخت الجد للاب لاب أو لام أو لهما ، وعمة الام ، وهي اخت ابيها لاب أو لام أو لهما ، وعمة الجد للاب والجد للام ولهما ، والجدة كذلك. فمراتب العمات هي مراتب الاباء ، فهي كل انثى تكون اختاً لاب الشخص او لذكر ينتمي اليه بالولادة من طرف ابيه أو امه او كليهما.
7 ـ الخالة ، والمراد بها ايضاً ما يشمل العاليات ، فهي كالعمة إلاّ انها اخت لاحدى امهات الرجل ولو من طرف ابيه ، والعمة اخت احد آبائه ولو من طرف امه ، فاخت جدته للاب خالته حيث انها خالة لابيه ، واخت جده للام عمته حيث انها عمة اُمه.
مسألة 91 : لا تحرم عمة العمة ولا خالة الخالة ما لم تدخلا في عنواني العمة والخالة ولو بالواسطة ، وهما قد تدخلان فيهما فتحرمان ، كما إذا كانت عمتك اختاً لابيك لاب وام أو لاَب ولابي ابيك اخت لاب أو لام أو لهما ، فهذه عمة لعمتك بلا واسطة وعمة لك معها ، وكما إذا كانت خالتك اختاً لامك لامها أو لامها وابيها وكانت لام امك اخت ، فهي خالة لخالتك بلا واسطة وخالة لك معها.
وقد لا تدخلان فيهما فلا تحرمان ، كما إذا كانت عمتك اختاً لابيك لامه لا لابيه وكانت لابي الاخت اخت فالاخت الثانية عمة لعمتك وليس بينك وبينها نسب اصلاً ، وكما إذا كانت خالتك اختاً لامك لابيها لا لامها وكانت لام الاخت اخت ، فهي خالة لخالتك وليست خالتك ولو مع الواسطة.
وكذلك اخت الاخ أو الاخت انما تحرم إذا كانت اختاً لا مطلقاً ، فلو كان لك اخ أو اخت لابيك وكانت لامه أو لامها بنت من زوج آخر فهي اخت لاخيك أو اختك وليست اختاً لك لا من طرف ابيك ولا من طرف امك فلا تحرم عليك.
مسألة 92 : النسب على قسمين :
1 ـ شرعي ، وهو ما حصل بسبب غير الزناء سواء أكان هو الوطء المستحق ذاتاً وان حرم بالعارض ؛ كوطء الزوجة ايام حيضها أو في حال الاعتكاف أو الاحرام ، ام كان غيره كالوطء عن شبهة ، أو غير الوطء من طرق تلقيح المرأة بماء الرجل.
2 ـ غير الشرعي ، وهو ما حصل بسبب الزناء والسفاح.
وحرمة النكاح كسائر الاحكام المترتبة على عنوان النسب ـ عدا التوارث ـ تعم كلا القسمين ، فلو زنى بامرأة فولدت منه ذكراً أو انثى لم يجز النكاح بينهما ، وكذا بين كل منهما وبين اولاد الزاني والزانية ، وكذا تحرم الزانية وامها وام الزاني واختها واخته على الذكر ، وتحرم الانثى على الزاني وابيه واخوانه واجداده واخواله واعمامه.
مسألة 93 : المقصود بالوطء عن شبهة هو : الوطء الذي ليس بمستحق
شرعاً مع الجهل بذلك ، سواء أكان جهلاً بالحكم ام بالموضوع ، وسواء اكان الجاهل قاصراً ام مقصراً ما لم يكن متردداً ، وفي حكم الجاهل القاصر من اعتمد في استحقاق الوطء على طريق شرعي تبين خطأه لاحقاً كالاِجتهاد والتقليد ، وحكم الحاكم ، والبينة ، واخبار المرأة في مورد جواز الاعتماد على قولها.
ويلحق بوطء الشبهة وطء المجنون والنائم وشبههما دون السكران إذا كان سكره بشرب المسكر عن عصيان.
الامر الثاني : الرضاع
اذا أرضعت امرأة ولد غيرها اوجب ذلك حرمة النكاح بين عدد من الرجال والنساء على تفصيل يأتي ان شاء الله تعالى ويتوقف انتشار الحرمة به على توفر عدة شروط :
الاول : حصول اللبن للمرضعة من ولادة شرعية وان كان عن وطء شبهة على الاظهر. فلو درّ اللبن من المرأة من دون ولادة ، أو ولدت من الزنا فارضعت بلبنها طفلاً لم ينشر الحرمة.
مسألة 94 : تنتشر الحرمة بحصول الرضاع بعد ولادة المرضعة ووضع حملها ، سواء وضعته تاماً ام سقطاً مع صدق الولد عليه عرفاً ، واما الرضاع السابق على الولادة فلا اثر له في التحريم وان حصل قبيلها على الاظهر.
مسألة 95 : لو ولدت المرأة ولم ترضع فترة ثم ارضعت طفلاً فان قصرت الفترة بحيث استند اللبن المتجدد الى ولادتها كان موجباً للحرمة وان علم جفاف الثدي قبله ، واما ان كانت الفترة طويلة بحيث لا يستند
اللبن معها الى الولادة فلا يوجب التحريم سواء أجف الثدي قبله أم لا.
مسألة 96 : لا يعتبر في نشر الحرمة بالرضاع بقاء المرأة في عصمة الرجل ، فلو طلقها الزوج أو مات عنها وهي حامل منه أو مرضع فارضعت ولداً نشر الحرمة حتى وان تزوجت ودخل بها الزوج الثاني ولم تحمل منه أو حملت منه وكان اللبن بحاله لم ينقطع بشرط ان يتم الرضاع قبل ان تضع حملها.
الثاني : حصول الارتضاع بامتصاص الطفل من الثدي ولو بالاستعانة بآلة ، فاذا القي اللبن في فم الطفل أو شرب اللبن المحلوب من المرأة ونحو ذلك لم ينشر الحرمة.
الثالث : حياة المرضعة ، فلو كانت المرأة ميتة حال ارتضاع الطفل منها ولو في بعض الرضعات المعتبرة في التحريم لم ينشر الحرمة ، ولا يضر كونها نائمة أو مجنونة كما لا يضر كونها مكرَهة أو مريضة أو قليلة اللبن.
الرابع : عدم تجاوز الرضيع للحولين ، فلو رضع أو اكمل الرضاع بعد استكمال السنتين لم ينشر الحرمة ، واما المرضعة فلا يلزم في تأثير ارضاعها ان يكون دون الحولين من ولادتها على الاقوى.
مسألة 97 : المراد بالحولين اربعة وعشرون شهراً هلالياً من حين الولادة ، ولو وقعت في اثناء الشهر يكمل من الشهر الخامس والعشرين بمقدار ما مضى من الشهر الاول ، فلو ولد في العاشر من شهر يكمل حولاه في العاشر من الشهر الخامس والعشرين.
الخامس : خلوص اللبن ، فالممزوج في فم الطفل بشيء آخر ـ مائع كاللبن والدم ، أو جامد كفتيت السكر ـ لا ينشر الحرمة ، إلاّ إذا كان الخليط مستهلكاً عرفاً.
السادس : كون اللبن الذي يرتضعه الطفل منتسباً بتمامه الى رجل واحد ، فلو طلق الرجل زوجته وهي حامل أو بعد ولادتها منه ، فتزوجت شخصاً آخر وحملت منه ، وقبل ان تضع حملها أرضعت بلبن ولادتها السابقة من زوجها الاول ثمان رضعات مثلاً واكملت بعد وضعها لحملها بلبن ولادتها الثانية من زوجها الاخير بسبع رضعات من دون تخلل رضاع امرأة اخرى في البين ـ بان يتغذى الولد في هذه المدة المتخللة بالمأكول والمشروب ـ لم ينشر الحرمة.
السابع : وحدة المرضعة ، فلو كان لرجل واحد زوجتان ولدتا منه فارتضع الطفل من احدهما سبع رضعات ومن الاخرى ثمان رضعات مثلاً لم تنشر الحرمة.
الثامن : بلوغ الرضاع حد انبات اللحم وشدّ العظم ، ويكتفى مع الشك في حصوله برضاع يوم وليلة أو بما بلغ خمس عشرة رضعة ، واما مع القطع بعدم حصوله وتحقق احد التقديرين ـ الزماني والكمي ـ فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط.
مسألة 98 : يعتبر في انبات اللحم وشدّ العظم استقلال الرضاع في حصولهما على وجه ينسبان اليه ، فلو تغذى الطفل به وبغيره على وجه ينسبان اليهما معاً لم ينشر الحرمة ، نعم لا بأس بالتغذي بشيء يسير من غير اللبن مما لا ينافي استقلال اللبن في التأثير.
ولو ارتضع الطفل من امرأتين متناوباً رضعة من هذه ورضعة من تلك الى ان نبت لحمه واشتد عظمه ، فان استند مقدار من الانبات والشّد الى كل منهما كان موجباً للحرمة ، وان استندا اليهما معاً لم ينشر الحرمة على الاظهر.
مسألة 99 : المدار في انبات اللحم وشد العظم على المقدار المعتد به منهما بحيث يصدقان عرفاً ، ولا يكفي حصولهما بحسب المقاييس العلمية الدقيقة.
مسألة 100 : يشترط في التقديرين ـ الزماني والكمي ـ ان يتغذى الطفل بالحليب فلو ارتضع ثم قاء الحليب لم يترتب اثر على تلك الرضعة.
مسألة 101 : يشترط في التقدير الزماني ان يكون ما يرتضعه الطفل من المرضعة هو غذاؤه الوحيد طيلة تلك المدة ، بحيث يرتضع منها متى احتاج اليه أو رغب فيه ، فلو منع منه في بعض المدة أو تناول طعاماً آخر أو لبناً من مرضعة اخرى لم يؤثر. نعم لا بأس بتناول الماء أو الدواء أو الشيء اليسير من الاكل بدرجة لا يصدق عليه الغذاء عرفاً ، والاحوط اعتبار ان يكون الطفل في اول المدة جائعاً ليرتضع كاملاً وفي آخرها رويّاً.
مسألة 102 : الظاهر كفاية التلفيق في التقدير الزماني لو ابتدأ بالرضاع في اثناء الليل أو النهار.
مسألة 103 : يشترط في التقدير الكمي امران آخران :
1 ـ كمال الرضعة ، بان يكون الصبي جائعاً فيرتضع حتى يرتوي ويترك من قبل نفسه ، فلا تندرج الرضعة الناقصة في العدد ، ولا تعتبر الرضعات الناقصة المتعددة بمثابة رضعة كاملة ، نعم إذا التقمّ الثدي ثم رفضه لا بقصد الاعراض عنه ، بل لغرض التنفس أو الانتقال من ثدي الى آخر ونحوهما ثم عاد اليه اعتبر عوده استمراراً للرضعة وكان الكل رضعة واحدة كاملة.
2 ـ توالي الرضعات ، بان لا يفصل بينها رضاع من امرأة اخرى ، ولا
يقدح في التوالي تخلل غير الرضاع من المأكول والمشروب وان تغذى به بشرط ان يرتضع بعد ذلك جائعاً فيرتوي من اللبن لا ان يرتوي من مجموع هذا اللبن والمشروب الآخر مثلاً.
مسألة 104 : الشروط المتقدمة شروط لناشرية الرضاع للحرمة ، فلو انتفى بعضها لم يؤثر الرضاع في التحريم حتى بين صاحب اللبن والمرتضعة وكذا بين المرتضع والمرضعة.
وفي الرضاع شرط آخر زائد على ما تقدم يختص بتحقق الاخوة الرضاعية بين مرتضعين ، وهو اتحاد صاحب اللبن ، فاذا ارضعت امرأة صبياً رضاعاً كاملاً ، ثم طلقها زوجها وتزوجت من آخر وولدت منه وتجدد لديها اللبن لاجل ذلك فارضعت به صبية رضاعاً كاملاً لم تحرم هذه الصبية على ذلك الصبي ولا اولاد احدهما على اولاد الاخر لاختلاف اللبنين من ناحية تعدد الزوج. واما إذا كانت المرأة زوجة لرجل واحد وارضعت صبياً من ولادة ثم ارضعت صبية من ولادة اخرى اصبحا اخوين رضاعيين وحرم احدهما على الاخر كما يحرم الرضيع على المرضعة والرضيعة على زوجها. وكذلك إذا كان للرجل زوجتان ولدتا منه وارضعت احداهما صبياً وارضعت الاخرى صبية فان احدهما يحرم على الاخر كما يحرمان على المرضعتين وزوجهما.
فالمناط ـ اذاً ـ في حرمة احد الطفلين على الاخر بالرضاعة وحدة الرجل المنتسب اليه اللبن الذي ارتضعا منه ، سواء اتحدت المرضعة ام تعددت ، نعم يعتبر ان يكون تمام الرضاع المحرّم من امرأة واحدة كما تقدم في الشرط السابع.
مسألة 105 : إذا تحقق الرضاع الجامع للشرائط صار صاحب اللبن والمرضعة اباً واُماً للمرتضع أو المرتضعة ، وآباؤهما وامهاتهما اجداداً وجدات لهما ، واولادهما اُخوة واخوات لهما ، واولاد اولادهما اولاد اخوة واخوات لهما ، واخوتهما واخواتهما اعماماً أو عمات لهما واخوالاً أو خالات لهما ، وكذا اعمامهما وعماتهما واخوالهما وخالاتهما ، وصار هو ـ اي المرتضع أو المرتضعة ـ ابناً أو بنتاً لهما واولادهما احفاداً لهما.
واذا تبين ذلك فكل عنوان نسبي محرم من العناوين السبعة المتقدمة إذا حصل مثله في الرضاع يكون محرماً كالحاصل بالولادة ، واما إذا لم يحصل بسببه احد تلك العناوين السبعة فلا يكون الرضاع محرِّماً ـ إلاّ فيما استثني ـ وان حصل عنوان خاص لو كان حاصلاً بالولادة لكان ملازماً ومتحداً مع احد تلك العناوين السبعة ، كما لو ارضعت امرأة ولد بنت زيد مثلاً فصارت ام ولد بنته ، فانها لا تحرم عليه ؛ لاَن ام ولد البنت ليست من تلك السبع ، نعم لو كانت امومة تلك المرأة لولد بنته بالولادة كانت لا محالة بنتاً له والبنت من المحرمات السبعة ، ولتوضيح ما تقدم نتعرض لتفصيل علاقة المرتضع والمرتضعة والمرضعة وصاحب اللبن واقربائهم بعضهم مع بعض في طي المسائل التالية.
مسألة 106 : تحرم على المرتضع عدة من النساء :
1 ـ المرضعة. لانها امه من الرضاعة.
2 ـ ام المرضعة وان علت نسبية كانت أم رضاعية. لانها جدته من الرضاعة.
3 ـ بنات المرضعة ولادة ؛ لانهن اخواته من الرضاعة ، واما بناتها
رضاعة ممن ارضعتهن بلبن شخص آخر غير الذي ارتضع المرتضع بلبنه فلا يحرمن على المرتضع ، لما مرّ من اشتراط اتحاد صاحب اللبن في نشر الحرمة بين المرتضعين.
4 ـ البنات النسبيات والرضاعيات من اولاد المرضعة ولادة ، ذكوراً واناثاً ؛ لان المرتضع امّا ان يكون عمهن أو خالهن من الرضاعة.
5 ـ اخوات المرضعة وان كن رضاعيات ؛ لانهن خالات المرتضع من الرضاعة.
6 ـ عمات المرضعة وخالاتها وعمات وخالات آبائها وامهاتها نسبيات كن ام رضاعيات ، فانهن عمات المرتضع وخالاته من الرضاعة.
7 ـ بنات صاحب اللبن النسبيات والرضاعيات بلا واسطة أو مع الواسطة ؛ لان المرتضع امّا ان يكون اخاهن أو عمهن أو خالهن من الرضاعة.
8 ـ امهات صاحب اللبن النسبيات والرضاعيات ؛ لانهن جدات المرتضع من الرضاعة.
9 ـ اخوات صاحب اللبن النسبيات والرضاعيات ؛ لانهن عمات المرتضع من الرضاعة.
10 ـ عمات صاحب اللبن وخالاته وعمات وخالات آبائه وامهاته النسبيات والرضاعيات ؛ لانهن عمات المرتضع وخالاته من الرضاعة.
مسألة 107 : تحرم المرتضعة على عدة من الرجال :
1 ـ صاحب اللبن ؛ لانه ابوها من الرضاعة.
2 ـ آباء صاحب اللبن من النسب والرضاع ؛ لانهم اجدادها من الرضاعة.
3 ـ اولاد صاحب اللبن من النسب والرضاع وان نزلوا ، لانها تكون اختهم أو عمتهم أو خالتهم من الرضاعة.
4 ـ اخوة صاحب اللبن من النسب والرضاع ؛ لانهم اعمامها من الرضاعة.
5 ـ اعمام صاحب اللبن واخواله ، واعمام واخوال ابائه وامهاته من النسب والرضاع ؛ لانهم اما ان يكونوا اعمامها أو اخوالها من الرضاعة.
6 ـ اخوة المرضعة من النسب والرضاع ؛ لانهم اخوالها من الرضاعة.
7 ـ آباء المرضعة من النسب والرضاع ؛ لانهم اجدادها من الرضاعة.
8 ـ ابناء المرضعة ولادة ؛ لانهم اخوتها من الرضاعة.
واما ابنائها من الرضاعة ممن ارضعتهم من لبن شخص آخر غير الذي ارتضعت المرتضعة من لبنه فلا يحرمون عليها كما مر.
9 ـ الابناء النسبيين والرضاعيين من اولاد المرضعة ولادة ذكوراً واناثاً ؛ لان المرتضعة تكون عمتهم أو خالتهم من الرضاعة.
10 ـ اعمام المرضعة واخوالها واعمام واخوال آبائها وامهاتها من النسب والرضاع ؛ لانهم اعمامها واخوالها من الرضاعة.
مسألة 108 : تحرم المرضعة على ابناء المرتضع والمرتضعة ، لانها جدتهم من الرضاعة.
مسألة 109 : تحرم بنات المرتضع والمرتضعة على صاحب اللبن ؛ لانه جدهن من الرضاعة.
مسألة 110 : تحرم على ابي المرتضع والمرتضعة بنات المرضعة النسبيات للنص ، وان كانت القاعدة المتقدمة في المسألة ( 105 ) لا تقتضي
ذلك ؛ لانهن لا يصرن بالاضافة اليه إلاّ اخوات لولده ، واخت الولد لا تحرم إلاّ من حيث كونها بنتاً أو ربيبة ، واما بنات المرضعة الرضاعيات فلا يحرمن على ابي المرتضع والمرتضعة وان كان الاحوط استحباباً ان لا يتزوج منهن ويحرم عليه النظر اليهن فيما لا يحل النظر اليه لغير المحارم.
مسألة 111 : تحرم ـ على المشهور ـ على ابي المرتضع والمرتضعة بنات صاحب اللبن النسبيات والرضاعيات ، فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك ، وان كانت القاعدة المتقدمة لا تقتضي التحريم ايضاً لما تقدم.
مسألة 112 : تحرم ام صاحب اللبن وجداته وام المرضعة وجداتها على ابناء المرتضع والمرتضعة ؛ لانهن جداتهم من الرضاعة.
مسألة 113 : تحرم بنات المرتضع والمرتضعة على آباء صاحب اللبن والمرضعة ؛ لانهم اجدادهن من الرضاعة.
مسألة 114 : تحرم اخوات صاحب اللبن واخوات المرضعة وعماتها وخالاتها وعمات وخالات ابائهما وامهاتهما على ابناء المرتضع والمرتضعة ؛ لانهن عماتهم أو خالاتهم من الرضاعة.
مسألة 115 : تحرم بنات المرتضع والمرتضعة على اخوة صاحب اللبن واخوة المرضعة واعمامهما واخوالهما واعمام واخوال ابائهما وامهاتهما ؛ لانهم اعمامهن واخوالهن من الرضاعة.
مسألة 116 : تحرم بنات صاحب اللبن نسباً ورضاعاً على ابناء المرتضع والمرتضعة ؛ لانهم ابناء اخ او اخت من الرضاعة بالنسبة اليهن.
مسألة 117 : تحرم بنات المرضعة نسباً على ابناء المرتضع
والمرتضعة ؛ لانهم ابناء اخ أو اخت من الرضاعة بالنسبة اليهن.
مسألة 118 : تحرم بنات المرتضع والمرتضعة على ابناء صاحب اللبن نسباً ورضاعاً ، لانهن بنات اخ أو اخت من الرضاعة بالنسبة اليهم.
مسألة 119 : تحرم بنات المرتضع والمرتضعة على ابناء المرضعة نسباً لانهن بنات اخ أو اخت من الرضاعة بالنسبة اليهم.
مسألة 120 : لا تحرم المرضعة على ابي المرتضع والمرتضعة ولا على اخوتهما واجدادهما واعمامهما واخوالهما واعمام واخوال ابائهما وامهاتهما.
مسألة 121 : لا تحرم ام المرتضع والمرتضعة واخواتهما وجداتهما وعماتهما وخالاتهما وعمات وخالات ابائهما وامهاتهما على صاحب اللبن.
مسألة 122 : لا تحرم ام المرتضع والمرتضعة وجداتهما على آباء صاحب اللبن ولا على اخوانه واعمامه واخواله واعمام واخوال ابائه وامهاته.
مسألة 123 : لا تحرم امهات صاحب اللبن واخواته وعماته وخالاته وعمات وخالات ابائه وامهاته على ابي المرتضع والمرتضعة واجدادهما.
مسألة 124 : لا تحرم ام المرتضع والمرتضعة وجداتهما على آباء المرضعة ولا على اخوانها واعمامها واخوالها واعمام واخوال آبائها وامهاتها.
مسألة 125 : لا تحرم امهات المرضعة واخواتها وعماتها وخالاتها وعمات وخالات آبائها وامهاتها على ابي المرتضع والمرتضعة واجدادهما.
مسألة 126 : لا تحرم اخوات المرتضع والمرتضعة وعماتهما
وخالاتهما وعمات وخالات آبائهما وامهاتهما على ابي صاحب اللبن واجداده واخوته واعمامه واخواله واعمام واخوال آبائه وامهاته.
مسألة 127 : لا تحرم امهات صاحب اللبن واخواته وعماته وخالاته وعمات وخالات آبائه وامهاته على اخوة المرتضع والمرتضعة واعمامهما واخوالهما واعمام واخوال آبائهما وامهاتهما.
مسألة 128 : لا تحرم اخوات المرتضع والمرتضعة وعماتهما وخالاتهما وعمات وخالات ابائهما وامهاتهما على ابي المرضعة واجدادها واخوتها واعمامها واخوالها واعمام واخوال آبائها وامهاتها.
مسألة 129 : لا تحرم امهات المرضعة واخواتها وعماتها وخالاتها وعمات وخالات آبائها وامهاتها على اخوة المرتضع والمرتضعة واعمامهما واخوالهما واعمام واخوال ابائهما وامهاتهما.
مسألة 130 : لا تحرم اخوات المرتضع والمرتضعة على ابناء صاحب اللبن واحفاده ولا على ابناء المرضعة واحفادها.
مسألة 131 : لا تحرم بنات صاحب اللبن وحفيداته وبنات المرضعة وحفيداتها على اخوة المرتضع والمرتضعة.
مسألة 132 : ما تقدم آنفاً ـ من جواز نكاح اخوة المرتضع والمرتضعة واخواتهما في اولاد المرضعة واولاد صاحب اللبن ـ يختص بما إذا لم يكن مانع من النكاح من نسب أو سبب ، وإلاّ لم يجز ، كما إذا كان اخوة المرتضع أو المرتضعة اولاداً لبنت صاحب اللبن فانهم حينئذٍ اولاد اخت لاولاد صاحب اللبن واولاد المرضعة.
مسألة 133 : تكفي في حصول العلاقة الرضاعية المحرمة دخالة
الرضاع فيه في الجملة ، فان النسبة بين شخصين قد تحصل بعلاقة واحدة كالنسبة بين الولد ووالده ووالدته ، وقد تحصل بعلاقتين كالنسبة بين الاخوين فانها تحصل بعلاقة كل منهما مع الاب أو الام أو كليهما ، وقد تحصل بأكثر من علاقتين كالنسبة بين الشخص وبين جده الثاني ، وكالنسبة بينه وبين عمه الادنى ، فانه تحصل بعلاقة بينه وبين ابيه وبعلاقة كل من ابيه واخيه مع ابيهما مثلاً ، وهكذا تتصاعد وتتنازل النسب وتتشعب بقلة العلاقات وكثرتها حتى انه قد تتوقف نسبة بين شخصين على عشر علائق أو اكثر ، وإذا تبين ذلك : فان كانت تلك العلائق كلها حاصلة بالولادة كانت العلاقة نسبية ، وان حصلت كلها أو بعضها ولو واحدة من العشر مثلاً بالرضاع كانت العلاقة رضاعية.
مسألة 134 : لما كانت المصاهرة ـ التي هي احد اسباب تحريم النكاح كما سيأتي ـ علاقة بين احد الزوجين وبعض اقرباء الآخر فهي تتوقف على امرين : زواج وقرابة ، والرضاع يقوم مقام الثاني دون الاول ، ولاجل ذلك لم تكن مرضعة ولد الرجل بمنزلة زوجته لتحرم عليه امها ولكن الام الرضاعية لزوجة الرجل تكون بمنزلة الام النسبية لها فتحرم وان لم يكن قد دخل ببنتها ، كما ان البنت الرضاعية لزوجته المدخول بها تكون بمنزلة بنتها النسبية فتحرم عليه ، وكذلك زوجة الابن الرضاعي كزوجة الابن النسبي تحرم على ابيه ، وزوجة الاب الرضاعي كزوجة الاب النسبي تحرم على الابن.
مسألة 135 : قد تبين مما سبق ان العلاقة الرضاعية المحضة قد تحصل برضاع واحد كالحاصلة بين المرتضع وبين المرضعة وصاحب
اللبن ، وقد تحصل برضاعين كالحاصلة بين المرتضع وبين ابوي صاحب اللبن والمرضعة الرضاعيين ، وقد تحصل برضاعات متعددة ، فاذا كان لصاحب اللبن مثلاً أب من جهة الرضاع وكان لذلك الاب الرضاعي ايضاً أب من الرضاع وكان للاخير ايضاً أب من الرضاع ، وهكذا الى عشرة آباء أو اكثر كان الجميع اجداداً رضاعيين للمرتضع والمرتضعة الاخيرين ، وجميع المرضعات جدات لهما ، فتحرم جميع الجدات على المرتضع كما تحرم المرتضعة على جميع الاجداد ، بل لو كان للجد الرضاعي الاعلى مثلاً اخت رضاعية حرمت على المرتضع الاخير ؛ لكونها عمته العليا من الرضاع ولو كانت للجدة العليا للمرتضع اخت حرمت عليه ؛ لكونها خالته العليا من الرضاع.
مسألة 136 : قد عرفت فيما سبق انه يشترط في حصول الاخوة الرضاعية بين المرتضعين اتحاد صاحب اللبن ، ويتفرع على ذلك مراعاة هذا الشرط في العمومة والخؤولة الحاصلتين بالرضاع ايضاً ؛ لان العم والعمة اخ واخت للاب ، والخال والخالة اخ واخت للام ، فلو ارتضع ابو الشخص أو امه مع صبية من امرأة فان اتحد صاحب اللبن كانت الصبية عمة ذلك الشخص أو خالته من الرضاعة ، واما إذا لم يتحد صاحب اللبن فحيث لم تحصل الاخوة الرضاعية بين ابيه أو امه مع الصبية لم تكن هي عمته أو خالته فلم تحرم عليه.
مسألة 137 : إذا حرمت مرتضعة على مرتضع بسبب ارتضاعهما من لبن منتسب الى رجل واحد لم يؤد ذلك الى حرمة اخوات كل منهما على اخوة الآخر.
مسألة 138 : لا فرق في نشر الحرمة بالرضاع بين ما إذا كان الرضاع سابقاً على العقد وما إذا كان لاحقاً له ، مثلاً إذا تزوج الرجل صغيرة فارضعتها بنته أو امه أو اخته ، أو بنت اخيه أو بنت اخته أو زوجة اخيه بلبنه ، رضاعاً كاملاً بطل العقد ، وحرمت الصغيرة عليه ؛ لاَنها تصير بالرضاع بنتاً أو اختاً أو بنت اخ أو بنت اخت له.
مسألة 139 : إذا ارضعت الزوجة الكبيرة ضرّتها الرضيعة فالمشهور بين الفقهاء ـ رضوان الله عليهم ـ انه يؤدي الى حرمتها على زوجها حرمة مؤبدة وتبقى زوجية الرضيعة إذا لم تكن المرضعة مدخولاً بها ولم يكن الرضاع بلبن زوجها وإلاّ تحرم هي ايضاً مؤبدة.
ولكن حرمة الكبيرة المرضعة مؤبدة محل اشكال مطلقاً ، وكذا ابقاء زوجية الرضيعة في الصورة الاولى ، فانه يحتمل فيها حرمتهما معاً حرمة جمعية ، فلا تترك مراعاة الاحتياط بالاجتناب عن الكبيرة وتجديد العقد على الرضيعة.
مسألة 140 : ذكر بعض الفقهاء ـ رضوان الله عليهم ـ انه يمكن لاحد الاخوين ان يجعل نفسه محرماً لزوجة الاخر عن طريق الرضاع وذلك بان يتزوج طفلة ثم تُرضَع من زوجة اخيه لتصير المرضعة ام زوجته ، وبذلك تندرج في محارمه فيجوز له النظر اليها فيما يجوز النظر الى المحارم ، ولا يجب عليها التستر عنه كما يلزمها التستر عن الاجنبي ، ولكن هذا محل اشكال الا اذا كان الرضاع بلبن رجل آخر غير الاخ فانه يحقق الغرض المذكور بلا فرق حينئذ بين تقدم الزواج على الرضاع وتاخره عنه فلو كان للمرأة زوج سابق قد اُرضِعت صبية بلبنه فتزوجها اخو زوجها الثاني حرمت
عليه المرضعة اي زوجة الاخ ؛ لانها اصبحت ام زوجته من الرضاعة.
مسألة 141 : إذا ارضعت امرأة طفلاً لزوج بنتها حرمت البنت على زوجها مؤبداً وبطل نكاحها ، سواء أرضعته بلبن ابي البنت ام بلبن غيره ، وسواء أكان الطفل من بنتها ام من ضرتها ، لان زوج البنت اب للمرتضع وزوجته بنت للمرضعة وقد مرّ انه يحرم على ابي المرتضع ان ينكح في اولاد المرضعة النسبيين ، فاذا منع منه سابقاً ابطله لاحقاً.
مسألة 142 : إذا ارضعت زوجة الرجل بلبنه طفلاً لزوج بنته سواء أكان الطفل من بنته أم من ضرتها ، فالمشهور بين الفقهاء ـ رضوان الله عليهم ـ بطلان عقد البنت وحرمتها مؤبداً على زوجها بناءً منهم على حرمة نكاح ابي المرتضع في اولاد صاحب اللبن ـ كما مر ـ فلا تترك مراعاة الاحتياط في ذلك.
مسألة 143 : بناء على ما تقدم إذا تم الرضاع في مفروض المسألتين السابقتين بعد طلاق البنت لم يجز للزوج تجديد العقد عليها ، ولو تم الرضاع بعد وفاتها لم يجز له ان يعقد على اخواتها كما كان الحكم كذلك لو تم الرضاع قبل وفاتها.
مسألة 144 : إذا ارضعت المرأة طفلاً لابنها لم يترتب عليه نظير الاَثر المتقدم ـ وهو حرمة زوجة الابن عليه ـ ولكن يترتب عليه سائر الاثار كحرمة المرتضع أو المرتضعة على اولاد عمه وعمته ؛ لصيرورته عماً أو عمة لاَولاد عمه وخالاً أو خالة لاَولاد عمته.
مسألة 145 : لو زوّج ابنه الصغير بابنة اخيه الصغيرة ثم ارضعت جدتهما من طرف الاب أو الام احدهما انفسخ نكاحهما ؛ لان المرتضع ان
كان هو الذكر فان ارضعته جدته من طرف الاب صار عمّاً لزوجته ، وان ارضعته جدته من طرف الام صار خالاً لزوجته. وان كان هو الانثى صارت هي عمة لزوجها على الاول وخالة له على الثاني ، فيبطل النكاح على اي حال.
مسألة 146 : إذا حصل الرضاع الطارىء المبطل للنكاح ، فاما ان يبطل نكاح المرضعة بارضاعها كما إذا ارضعت الزوجة زوجها الرضيع ، وإما ان يبطل نكاح المرتضعة كما إذا ارضعت الزوجة الكبيرة المدخول بها ضرتها الرضيعة ، واما ان يبطل نكاح غيرهما كما إذا ارضعت المرأة طفلاً لزوج بنتها ، ولا يبعد بقاء استحقاق الزوجة للمهر في الجميع على اشكال في الصورة الاولى فيما إذا كان الارضاع وانفساخ العقد قبل الدخول فلا تترك مراعاة الاحتياط فيها ، وهل تضمن المرضعة ما يغرمه الزوج من المهر قبل الدخول فيما إذا كان ارضاعها مبطلاً لنكاح غيرها؟ قولان ، اقواهما العدم ، والاحوط التصالح.
مسألة 147 : قد عرفت سابقاً ان الرضاع لا يكون محِّرماً إذا لم يتحقق به احد العناوين السبعة المعروفة وان حصل به عنوان خاص لو كان حاصلاً بالولادة لكان ملازماً مع احد تلك العناوين السبعة ، ويتفرع على ذلك انه لا تحرم المرأة على زوجها فيما إذا ارضعت بلبنه :
1 ـ اخاها أو اختها ، وان صارت بذلك اختاً لولد زوجها.
2 ـ ولد اخيها أو اختها ، وان صارت بذلك عمة أو خالة لولد زوجها.
3 ـ ولد ولدها ، وان صارت بذلك جدة لولد زوجها ، ومثله ان ترضع احدى زوجتي الشخص ولد ولد الاخرى ، فان الاخرى تصير جدة لولد زوجها.
4 ـ عمها أو عمتها ، وان صار الزوج بذلك اباً لعمها أو عمتها.
5 ـ خالها أو خالتها ، وان صار الزوج بذلك اباً لخالها أو خالتها.
6 ـ ولد عمها أو خالها ، وان صار الزوج بذلك اباً لابن عمها أو ابن خالها ، واما لو ارضعت ولد عمتها أو خالتها فلا تحرم عليه بلا اشكال ؛ لان الزوج يصبح أباً لابن عمتها أو لابن خالتها فيكون بمنزلة زوج عمتها أو خالتها وزوج العمة أوالخالة غير محرم على المرأة ذاتاً.
7 ـ اخا الزوج أو اخته ، وان صارت بذلك اماً لاخي زوجها أو اخته.
8 ـ ولد ابن الزوج ، وان صارت بذلك اماً لولد ابنه.
9 ـ ولد بنت الزوج ، وان صارت بذلك اماً لولد بنته.
10 ـ ولد اخت زوجها ، وان صارت بذلك اماً لولد اخته ، واما لو ارضعت ولد اخي زوجها فلا تحرم عليه بلا اشكال لانها تصبح اماً لولد اخيه فتكون بمنزلة زوجة اخيه ، وزوجة الاخ غير محرمة على الزوج ذاتاً.
11 ـ عم الزوج أو عمته ، وان صارت بذلك اُم عم الزوج أو عمته.
12 ـ خال الزوج أو خالته ، وان صارت بذلك اُم خال الزوج أو خالته.
مسألة 148 : لا يجوز للزوجة ارضاع ولد الغير إذا زاحم ذلك حق زوجها ما لم يأذن زوجها لها في ذلك.
مسألة 149 : إذا اعترف الرجل بحرمة امرأة اجنبية عليه بسبب الرضاع وامكن صدقه لم يسعه ان يتزوجها.
واذا ادعى حرمة المرأة عليه ـ بعد ان عقد عليها ـ وصدقته المرأة حكم ببطلان العقد وثبت لها مهر المثل إذا كان قد دخل بها ولم تكن عالمة بالحرمة وقتئذٍ ، واما إذا لم يكن قد دخل بها أو كان قد دخل بها مع علمها بالحرمة فلا مهر لها.
ونظير اعتراف الرجل بحرمة المرأة اعتراف المرأة بحرمة رجل عليها قبل العقد أو بعده فيجري فيه التفصيل الآنف الذكر.
مسألة 150 : الاولى منع النساء من الاسترسال في ارضاع الاطفال حذراً من نسيانهن وحصول الزواج المحرم بلا التفات الى العلاقة الرضاعية.
مسألة 151 : يثبت الرضاع المحرم بامرين :
الاول : اخبار شخص أو اكثر يوجب العلم أو الاطمئنان بوقوعه.
الثاني : شهادة عدلين على وقوعه ، وفي ثبوته بشهادة رجل مع امرأتين أو بشهادة نساء اربع اشكال.
مسألة 152 : لا تقبل الشهادة على الرضاع إلاّ مفصلة ، بان يشهد الشهود على الارتضاع في الحولين بالامتصاص من الثدي خمس عشرة رضعة متواليات مثلاً ، الى آخر ما تقدم من الشروط.
ولا تكفي الشهادة المطلقة والمجملة بان ، يشهد على وقوع الرضاع المحرِّم ، أو يشهد مثلاً على ان فلاناً وَلدُ فلانة أو فلانة بنتُ فلانٍ من الرضاع ، بل يسأل منه التفصيل.
مسألة 153 : لو شك في وقوع الرضاع أو في حصول بعض شروطه من الكمية أو الكيفية مثلاً بنى على العدم ، وان كان الاحتياط مع الظن بوقوعه جامعاً للشرائط ـ بل مع احتماله ـ حسناً.
مسألة 154 : ينبغي ان يختار لرضاع الولد المرضعة المسلمة العاقلة ذات الصفات الحميدة خَلقاً وخُلقاً ، ففي الخبر عن امير المؤمنينعليهالسلام : ( انظروا من يرضع اولادكم فان الولد يشب عليه ) ولا ينبغي ان تسترضع
الكافرة والحمقاء والعشماء وقبيحة الوجه ، كما يكره استرضاع الزانية من اللبن الحاصل من الزنا أو المرأة المتولدة من الزنا.
الامر الثالث : المصاهرة وما يلحق بها
المصاهرة علاقة بين احد الزوجين مع اقرباء الاخر موجبة لحرمة النكاح اما عيناً أو جمعاً على تفصيل يذكر في المسائل التالية :
مسألة 155 : تحرم على الابن زوجة ابيه وجده وان علا ـ لاب كان أم لاُم ـ حرمة دائمية ، سواء أكان الزواج دائمياً ام منقطعاً ، وسواء دخل الاب أو الجد بزوجته ام لا ، وسواء أكانا نسبيين أم رضاعيين.
مسألة 156 : تحرم على الاب زوجة ابنه ، وعلى الجد ـ لاب كان أم لاُم ـ زوجة حفيده وسبطه وان نزل حرمة دائمية ، سواء أكان النكاح دواماً أم انقطاعاً ، وسواء دخل الابن أو الحفيد أو السبط بزوجته أم لا ، وسواء أكانوا نسبيين أم رضاعيين.
مسألة 157 : تحرم على الزوج أم زوجته وجداتها وان علون ـ لاب كنّ أم لاُم ، نسباً ورضاعاً ـ حرمة دائمية ، سواء دخل بزوجته أم لا ، وسواء كان العقد دواماً أم انقطاعاً ، وسواء كانت الزوجة صغيرة أم كبيرة.
مسألة 158 : تحرم على الزوج بنت زوجته المدخول بها وان نزلت ، من بنت كانت أو من ابن ، ولا تحرم البنت على ابن الزوج ولا على ابيه ، كما لا تحرم عليه بنت زوجته غير المدخول بها عيناً ، وانما تحرم عليه جمعاً على الاحوط ، اي يجوز له الزواج منها إذا خرجت امها عن عصمته بموت أو طلاق أو غيرهما ، واما قبل ذلك فيحتاط بعدم الزواج منها ، ولو
فعل لم يحكم بصحة زواج البنت ولا ببقاء زوجية الام.
مسألة 159 : لا فرق في حرمة بنت الزوجة بين ان تكون في حجر الزوج أو لا ، ولا بين ان تكون موجودة في زمان زوجية الام أو ولدت بعد خروجها عن الزوجية ، فلو عقد على امرأة ودخل بها ثم طلقها ثم تزوجت وولدت من الزوج الثاني بنتاً تحرم هذه البنت على الزوج الاول.
مسألة 160 : لا فرق في الدخول بين القبل والدبر ، ولا يكفي الانزال على فرجها من غير دخول وان حبلت به ، وكذا لا فرق في الدخول بين ان يكون في حال اليقظة أو النوم اختياراً أو جبراً منه أو منها.
مسألة 161 : لا يصح نكاح بنت الاخ على العمة وبنت الاخت على الخالة إلاّ باذنهما من غير فرق بين كون النكاحين دائمين أو منقطعين أو مختلفين ، ولا بين علم العمة والخالة حال العقد وجهلهما ، ولا بين اطلاعهما على ذلك وعدم اطلاعهما ابداً ، فلو تزوجهما عليهما بدون اذنهما توقفت صحته على اجازتهما ، فان اجازتا جاز وإلاّ بطل ، وان علمتا بالتزويج فسكتتا ثم اجازتاه صح ايضاً.
مسألة 162 : يجوز نكاح العمة والخالة على بنتي الاخ والاخت وان كانت العمة والخالة جاهلتين ، وليس لهما الخيار لا في فسخ عقد انفسهما ولا في فسخ عقد بنتي الاخ والاخت على الاقوى.
مسألة 163 : الظاهر انه لا فرق في العمة والخالة بين الدنيا منهما والعليا ، كما انه لا فرق بين النسبيتين منهما والرضاعيتين.
مسألة 164 : إذا اذنتا ثم رجعتا عن الاذن ، فان كان رجوعهما بعد العقد لم يؤثر في البطلان ، وان كان قبله بطل الاذن السابق ، فلو لم يبلغه
الرجوع وتزوج اعتماداً عليه توقفت صحته على الاجازة اللاحقة.
مسألة 165 : الظاهر ان اعتبار اذنهما ليس حقاً لهما كالخيار حتى يسقط بالاسقاط ، فلو اشترط في ضمن عقدهما ان لا يكون لهما ذلك بطل الشرط ولم يؤثر شيئاً ، ولو اشترط عليهما ان يكون له العقد على بنت الاخ أو الاخت فرضيتا كان ذلك بنفسه اذناً منهما في ذلك ، ولكن لهما الرجوع عنه قبل اجرائه ، ولو اشترط عليهما الاذن في العقد عليهما وجب عليهما الوفاء بالشرط ولكن تخلفهما عنه لا يستتبع سوى الاثم ولا يصح العقد ان لم تأذنا.
مسألة 166 : إذا تزوج بالعمة وابنة اخيها وشك في السابق منهما حكم بصحة العقدين ، وكذلك فيما إذا تزوج بنت الاخ أو الاخت وشك في انه هل كان عن اذن من العمة أو الخالة ام لا حكم بالصحة وحصول الاذن منهما.
مسألة 167 : إذا طلق العمة أو الخالة ، فان كان بائناً صح العقد على بنتي الاخ والاخت بمجرد الطلاق ، وان كان رجعياً لم يجز ذلك من دون اذنهما إلاّ بعد انقضاء العدة.
مسألة 168 : إذا زنى بخالته أو عمته قبل ان يعقد على بنتها حرمت عليه البنت على الاحوط لزوماً ، ولو زنى بامرأة اجنبية فالاحوط الاولى ان لا يتزوج بنتها.
مسألة 169 : إذا زنى بامرأة فالاحوط الاولى ان لا يتزوج بها ابوه وان علا ، ولا ابنه وان نزل.
مسألة 170 : لا فرق في الاحكام المذكورة بين الزناء في القبل والدبر.
مسألة 171 : لا يلحق بالزناء الوطء عن شبهة ولا التقبيل أو اللمس أو النظر بشهوة ونحوها ، فلو قبلّ خالته أو عمته أو لمسها أو نظر اليها بشهوة لم تحرم عليه بنتها.
مسألة 172 : الزناء الطارىء على العقد لا يوجب التحريم ، فلو زنى بعمته أو خالته بعد العقد على البنت والدخول بها لم تحرم عليه ، وكذلك فيما إذا كان الزناء بعد العقد وقبل الدخول على الاظهر.
مسألة 173 : إذا علم بالزناء وشك في كونه سابقاً على العقد أو طارئاً بنى على الثاني.
مسألة 174 : لا يجوز الجمع في النكاح بين الاختين نسبيتين كانتا ام رضاعيتين دواماً أو انقطاعاً أو بالاختلاف ، فلو تزوج باحدى الاختين ثم تزوج بالاخرى بطل العقد الثاني دون الاول ، سواء دخل بالاولى أم لا ، ولو اقترن عقدهما ـ بان تزوجهما بعقد واحد أو عقد هو على احداهما ووكيله على الاخرى في زمان واحد مثلاً ـ بطلا معاً.
مسألة 175 : إذا عقد على الاختين وجهل تاريخ احد العقدين أو كليهما فان احتمل تقارنهما حكم ببطلانهمامعاً ، وان لم يحتمل التقارن ولكن لم يعلم السابق من اللاحق فقد علم اجمالاً بصحة احدهما وبطلان الآخر فلا يجوز التعامل مع ايتهما معاملة الزوجة مادام الاشتباه ، وحينئذٍ فان طلقهما أو طلق الزوجة الواقعية منهما أو رضيتا بالصبر على هذا الحال ـ مع الانفاق أو بدونه ـ بلا حق المعاشرة الثابت للزوجة على زوجها فلا اشكال ، وان لم يطلق ولم ترضيا بالصبر اجبره الحاكم الشرعي على الطلاق ولو بان يطلق احداهما معينة ، ويجدد العقد على الاخرى برضاها بعد انقضاء عدة
الاولى إذا كانت مدخولاً بها ، واما مع عدم الدخول فيجوز له العقد على الثانية بعد الطلاق مباشرة.
مسألة 176 : إذا طلقهما والحال هذه ، فان كان قبل الدخول فعليه للزوجة الواقعية نصف مهرها ، وان كان بعد الدخول فلها عليه تمام مهرها ، فان كان المهران كلّيين في الذمة واتفقا في الجنس وسائر الخصوصيات فقد علم الحق وانما الاشتباه فيمن له الحق ، وفي غير ذلك يكون الاشتباه في الحق ايضاً ، فان تراضوا بصلح أو غيره فهو وإلاّ فالاظهر الرجوع الى القرعة ، فمن خرجت باسمها من الاختين كان لها نصف مهرها المسمى أو تمامه ولم تستحق الاخرى شيئاً ، نعم مع الدخول بها فيه تفصيل لا يسعه المقام.
مسألة 177 : إذا طلّق زوجته فان كان الطلاق رجعياً فلا يجوز ولا يصح نكاح اختها ما لم تنقض عدّتها ، وان كان بائناً كالطلاق الثالث أو كانت المطلقة ممن لا عدّة لها كالصغيرة وغير المدخولة واليائسة جاز له نكاح اختها في الحال ، نعم لو كانت متمتعاً بها وانقضت مدّتها أو وهب المدة فالاحوط لزوماً له عدم الزواج من اختها قبل انقضاء العدة وان كانت بائنة.
مسألة 178 : يجوز الجمع بين الفاطميتين في النكاح وان كان الاحوط استحباباً تركه.
مسألة 179 : لا تحرم الزوجة على زوجها بزناها ، وان كانت مصرة على ذلك ، والاولى ـ مع عدم التوبة ـ ان يطلقها الزوج.
مسألة 180 : إذا زنى بذات بعل حرمت عليه ابداً على الاحوط ، فلا يجوز له نكاحها بعد موت زوجها أو زوال عقدها بطلاق أو فسخ أو انقضاء
مدة أو غيرها ، ولا فرق في ذات البعل بين الدائمة والمتمتع بها ، والمسلمة والكافرة ، والصغيرة والكبيرة ، والمدخول بها وغيرها ، والعالمة والجاهلة ، ولا في البعل بين الصغير والكبير ، ولا في الزاني بين العالم بكونها ذات بعل والجاهل بذلك ، والمكره على الزناء وغيره.
مسألة 181 : إذا زنى بامرأة فُقدَ زوجها ثم تبين موته قبل وقوع الزناء لم تحرم عليه فيجوز له الزواج منها بعد انقضاء عدتها ، واما ان لم تتبين الحال وشك في وقوع الزناء قبل موت الزوج أو بعده فلا يجوز له الزواج منها على الاحوط.
مسألة 182 : إذا زنى بامرأة في العدة الرجعية حرمت عليه ابداً على الاحوط ، واما الزناء بذات العدة غير الرجعية ـ كعدة البائنة وعدة الوفاة وعدة المتعة والوطء شبهة ـ فلا يوجب حرمة المزني بها ، فللزاني تزويجها بعد انقضاء عدتها.
مسألة 183 : لو علم بانها كانت في العدة ولم يعلم بانها كانت رجعية أو بائنة فلا حرمة مادام باقياً على الشك ، نعم لو علم بأنها كانت في عدة رجعية وشك في انقضائها فالظاهر الحرمة.
مسألة 184 : لو زنى بامرأة ليس لها زوج وليست بذات عدة فالاحوط لزوماً ان لا يتزوجها إلاّ بعد توبتها ، ويجوز لغيره ان يتزوجها قبل ذلك إلاّ ان تكون امرأة مشهورة بالزناء ، فان الاحوط لزوماً عدم الزواج بها قبل ان تتوب ، كما ان الاحوط لزوماً عدم التزوج بالرجل المشهور بالزناء إلاّ بعد توبته ، والاحوط الاولى استبراء رحم الزانية من ماء الفجور بحيضة قبل التزوج بها سواء ذلك بالنسبة الى الزاني ام غيره.
مسألة 185 : إذا لاط البالغ بغلام فأوقبه ولو ببعض الحشفة حرمت عليه ابداً اُم الملوط وإن علت ، وبنته وإن نزلت ، واخته ، ولا فرق في ذلك بين النسبيات منهن والرضاعيات ، والاحوط لزوماً جريان الحكم المذكور فيما إذا كان اللائط غير بالغ أو لم يكن الملوط غلاماً.
مسألة 186 : إذا تزوج امرأة ثم لاط بابيها أو اخيها أو ابنها حرمت عليه على الاحوط.
مسألة 187 : إذا شك في تحقق الايقاب حينما عبث بالغلام أو بعده بنى على العدم ، وكذا لو ظن بتحققه.
مسألة 188 : لا تحرم على اللائط بنت اخت الملوط ولا بنت اخيه ، كما لا تحرم على الملوط أم اللائط ولا بنته ولا اخته على الاظهر.
الامر الرابع : الاعتداد وما بحكمه
مسألة 189 : يحرم الزواج بالمرأة دواماً أو متعة في عدتها من الغير ، رجعية كانت أو بائنة عدة الوفاة أو غيرها ، من نكاح دائم أو منقطع أو من وطء شبهة أو غيرها ، فلو علم الرجل أو المرأة بانها في العدة وبحرمة الزواج فيها وتزوج بها حرمت عليه ابداً وان لم يدخل بها بعد العقد ، واذا كانا جاهلين بانها في العدة أو بحرمة الزواج فيها وتزوج بها بطل العقد ، فان كان قد دخل بها ـ ولو دبراً ـ حرمت عليه مؤبداً ايضاً وإلاّ جاز الزواج بها بعد تمام العدة.
مسألة 190 : إذا وكلّ احداً في تزويج امرأة له ولم يعيّن الزوجة ، فزوّجه امرأة ذات عدة ، وقع العقد فضولياً ؛ لانصراف وكالته الى العقد
الصحيح ، وحينئذٍ فان امضاه قبل خروجها من العدة فلا يبعد ان يكون ذلك بحكم الزواج منها في عدتها فيجري عليه التفصيل الآنف ذكره ، وإلاّ كان لغواً ولا يوجب التحريم على الاظهر ، وهكذا الحال لو زوّج الصغير وليه من امرأة ذات عدة فانه لا يوجب الحرمة إلاّ إذا امضاه بعد البلوغ والرشد قبل انقضاء عدتها على التفصيل المذكور ، ولا فرق في ذلك بين علم الوكيل والولي بالحال وجهلهما به.
مسألة 191 : إذا وكله في تزويج امرأة معينة في وقت معين فزوجه اياها في ذلك الوقت وهي ذات عدة ، فان كان الموكِّل عالماً بالحكم والموضوع حرمت عليه ابداً على الاظهر وان كان الوكيل جاهلاً بهما ، بخلاف ما لو كان الموكِّل جاهلاً بهما وان كان الوكيل عالماً بهما فانها لا تحرم عليه إلاّ مع الدخول بها أو علمها بالحال.
مسألة 192 : لا يلحق بالزواج في العدة وطء الشبهة أو الزنى بالمعتدة ، فلو وطىء شبهة أو زنى بالمرأة في حال عدتها لم يؤثر في الحرمة الابدية أية عدة كانت إلاّ العدة الرجعية إذا زنى بها فيها فانه يوجب الحرمه على الاحوط كما مر.
مسألة 193 : إذا كانت المرأة في عدة الرجل لم يمنعه ذلك من العقد عليها في الحال فلا يلزمه الانتظار حتى انقضاء عدتها ، نعم فيما إذا كانت معتدة له بالعدة الرجعية يبطل منه العقد عليها لكونها زوجة له حقيقة أو حكماً ولا يصح عقد الزوج على زوجته ، فلو كانت عنده زوجة منقطعة واراد ان يجعل عقدها دواماً جاز ان يهب مدتها ويعقد عليها عقد الدوام في الحال ، بخلاف ما اذا كانت عنده زوجة دائمة واراد ان يجعلها منقطعة
فطلقها لذلك طلاقاً غير بائن ، فانه لا يجوز له ايقاع عقد الانقطاع عليها إلاّ بعد خروجها من العدة.
مسألة 194 : هل يعتبر في الدخول ـ الذي هو شرط للحرمة الابديةـ في صورة الجهل ان يكون في العدة ، أو يكفي وقوع العقد في العدة وان كان الدخول واقعاً بعد انقضائها؟ قولان ، احوطهما الثاني ، واقواهما الاول.
مسألة 195 : إذا شك في انها معتدة ام لا حكم بالعدم وجاز له الزواج بها ، ولا يجب عليه الفحص عن حالها ، وكذا لو شك في انقضاء عدتها واخبرت هي بالانقضاء فانها تصدَّق ويجوز الزواج بها ما لم تكن متهمة ، والاّ فالاحوط لزوماً تركه ما لم يتحقق من صدقها.
مسألة 196 : إذا علم ان التزويج كان في العدة مع الجهل ـ موضوعاً أو حكماً ـ ولكن شك في انه قد دخل بها حتى تحرم عليه ابداً أو لا ، بنى على عدم الدخول فلا تحرم عليه.
وكذا لو علم بعدم الدخول لكن شك في ان احدهما هل كان عالماً ام لا ، فيبني على عدم العلم ولا يحكم بالحرمة الابدية.
مسألة 197 : لو تزوج بامرأة عالماً بانها ذات بعل حرمت عليه مؤبداً دخل بها ام لم يدخل ، ولو تزوجها مع جهله بالحال فسد العقد ولم تحرم عليه لو لم يدخل بها حتى مع علم الزوجة بالحال ، واما لو دخل بها فتحرم عليه مؤبداً على الاحوط.
مسألة 198 : إذا تزوج بامرأة عليها عدة ولم تشرع فيها لعدم تحقق مبدأها ، كما إذا تزوج بالمتوفى عنها زوجها في الفترة الفاصلة بين وفاته وبلوغها خبر الوفاة ـ فان مبدأ عدتها من حين بلوغ الخبر كما سيأتي ـ بطل
العقد ، ولكن هل يجري عليه حكم التزويج في العدة لتحرم عليه مؤبداً مع العلم بالحكم والموضوع أو الدخول ، ام لا فله تجديد العقد عليها بعد العلم بالوفاة وانقضاء العدة بعده؟ قولان ، ارجحهما الثاني وان كان الاحتياط في محله.
مسألة 199 : لا يجوز التصريح بالخطبة ـ اي الدعوة الى الزواج صريحاً ـ ولا التعريض بها لذات البعل ولا لذات العدة الرجعية مع عدم الامن من كونه سبباً لنشوزها على زوجها بل مطلقاً على الاحوط لزوماً ، واما ذات العدة البائنة سواء أكانت عدة الوفاة ام غيرها فيجوز ـ لمن لامانع شرعاً من زواجه منها لولا كونها معتدة ـ التعريض لها بالخطبة بغير الالفاظ المستهجنة المنافية للحياء ، بل لا يبعد جواز التصريح لها بذلك ولو من غير زوجها السابق.
الامر الخامس : استيفاء العدد وما يلحق به
مسألة 200 : من كانت عنده اربع زوجات دائمة تحرم عليه الخامسة مادامت الاربع في عصمته ، فلو طلق احداهن طلاقاً رجعياً لم يجز له الزواج باخرى إلاّ بعد خروجها من العدة وانقطاع العصمة بينهما ، واما لو طلقها بائناً فالمشهور جواز التزوج بالخامسة قبل انقضاء عدتها ، ولكنه محل اشكال فلا يترك الاحتياط بالصبر الى انتهاء عدتها ايضاً ، وهكذا الحال لو ماتت احداهن فان الاحوط وجوب الصبر عليه أربعة اشهر وعشرة أيام قبل زواجه من الخامسة ، واما لو فارق احداهن بالفسخ أو الانفساخ فالاظهر عدم وجوب الصبر الى انقضاء عدتها.
ولو لم تكن عليها منه عدة كغير المدخول بها واليائسة فلا موضوع لوجوب الصبر.
مسألة 201 : إذا عقد ذو الزوجات الثلاث على إثنتين مرتباً بطل الثاني.
ولو عقد عليهما في وقت واحد قيل : يختار ايتّهما شاء ، وكذا لو عقد على خمس في وقت واحد قيل : يختار اربعاً منهن. ولكن الاقرب في الصورتين بطلان العقد.
مسألة 202 : يجوز الجمع بين الزوجات المنقطعات بما شاء وان كانت عنده اربع دائمات.
مسألة 203 : إذا طلّق الرجل زوجته الحرة ثلاث طلقات تخلل بينها رجعتان او ما بحكمهما ولم يتخلل بينها نكاح رجل آخر حرمت عليه ، ولايجوز له نكاحها حتى تنكح زوجاً غيره بالشروط الآتية في كتاب الطلاق.
مسألة 204 : إذا طلق الرجل زوجته تسعاً للعدة بينها نكاحان لرجل آخر حرمت عليه ابداً ، بل الاحوط لزوماً تحريم المطلقة تسعاً مطلقاً وان لم يكن الطلاق عدّياً ، وسيأتي معنى الطلاق العدّي في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى.
الامر السادس : الكفر وعدم الكفاءة
سألة 205 : لا يجوز للمسلمة ان تتزوج الكافر دواماً أو متعة سواء أكان اصلياً كتابياً كان أو غيره ، ام كان مرتداً عن فطرة كان أو عن ملة ، وكذا لا يجوز للمسلم أن يتزوج غير الكتابية من اصناف الكفار ولا المرتدة عن
فطرة كانت أو ملة ، واما النصرانية واليهودية فالاظهر جواز التزوج بها متعة ، والاحوط لزوماً ترك نكاحها دواماً.
مسألة 206 : في جواز زواج المسلم من المجوسية ولو متعة اشكال والاحوط لزوماً الترك ، واما الصابئة فلم يتحقق عندنا حقيقة دينهم ، وقد يقال : انهم على قسمين ، فمنهم الصابئة الحرانيين وهم من الوثنية فلا يجوز نكاحهم ، ومنهم الصابئة المندلائيين وهم طائفة من النصارى فيلحقهم حكمهم ، فان ثبت ذلك كان الحكم ما ذكر ، والا فالاحوط الترك مطلقاً.
مسألة 207 : لا يجوز الزواج بالكتابية ولو انقطاعاً على المسلمة من دون اذنها ، واما الزواج انقطاعاً باذنها ففيه اشكال أيضاً والاحوط لزوماً تركه.
مسألة 208 : العقد الواقع بين الكفار لو وقع صحيحاً عندهم وعلى طبق مذهبهم يرتب عليه آثار الصحيح عندنا ، سواء أكان الزوجان كتابيين ام غير كتابيين ام مختلفين ، حتى انه لو أسلما معاً دفعة اقرا على نكاحهما الاول ولم يحتج الى عقد جديد على طبق مذهبنا ، بل وكذا لو أسلم احدهما ايضاً في بعض الصور الآتية ، نعم لو كان نكاحهم مشتملاً على ما يقتضي الفساد ابتداءً واستدامة ـ كنكاح احدى المحرمات عيناً أو جمعاًـ جرى عليه بعد الاِسلام حكم الاِسلام.
مسألة 209 : إذا اسلم زوج الكتابية بقيا على نكاحهما الاول ، سواء أكان كتابياً ام غيره ، وسواء أكان إسلامه قبل الدخول ام بعده ، واذا أسلم زوج غير الكتابية كتابياً كان ام غيره فان كان إسلامه قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال ، وان كان بعده يفرَّق بينهما وينتظر الى انقضاء العدة فان اسلمت الزوجة قبل انقضائها بقيا على نكاحهما ، وإلاّ انفسخ بمعنى انه يتبين
انفساخه من حين اسلام الزوج.
مسألة 210 : إذا اسلمت زوجة غير المسلم كتابية كانت ام غيرها فان كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال ، وان كان بعده فالمشهور توقفه على انقضاء العدة فان اسلم قبل انقضائها فهي امرأته وإلاّ انكشف انها بانت منه حين إسلامها ، ولكن هذا لا يخلو عن اشكال فالاحوط لزوماً ان يفترقا بالطلاق أو يجدّد العقد إذا اسلم قبل انقضاء العدة.
مسألة 211 : إذا اسلم الزوج على اكثر من اربع غير كتابيات وأسلمن فاختار اربعاً انفسخ نكاح البواقي ، ولو اسلم على اربع كتابيات ثبت عقده عليهن ، ولو كنّ اكثر تخيّر اربعاً وبطل نكاح البواقي.
مسألة 212 : إذا ارتد الزوج عن ملة أو ارتدت الزوجة عن ملة أو فطرة ، فان كان الارتداد قبل الدخول بها أو كانت الزوجة يائسة أو صغيرة بطل نكاحها ولم تكن عليها عدة ، واما إذا كان الارتداد بعد الدخول وكانت المرأة في سن من تحيض وجب عليها ان تعتد عدة الطلاق ـ الآتي بيانها في كتاب الطلاق ـ والمشهور توقف بطلان نكاحها على انقضاء العدة ، فاذا رجع المرتد منهما عن ارتداده الى الاسلام قبل انقضائها بقي الزواج على حاله ، وإلاّ انكشف بطلانه عند الارتداد ، وهذا وان كان لا يخلو عن اشكال إلاّ انه هو الاقرب.
مسألة 213 : إذا ارتد الزوج عن فطرة حرمت عليه زوجته ووجب عليها ان تعتد عدة الوفاة ، وثبوت العدة حينئذٍ على غير المدخول بها واليائسة والصغيرة مبني على الاحتياط اللزومي ، ولا تنفع توبته ورجوعه الى الاسلام في اثناء العدة في بقاء زوجيتها على المشهور ، ولكنه لا يخلو عن
شوب اشكال فالاَحوط لزوماً عدم ترتيب اثر الزوجية او الفراق الا بعد تجديد العقد او الطلاق ويأتي مقدار عدة الوفاة في كتاب الطلاق.
مسألة 214 : لا يجوز للمؤمن أو المؤمنة ان ينكح دواماً أو متعة بعض المنتحلين لدين الاسلام ممن يحكم بنجاستهم كالنواصب وغيرهم ممن تقدم ذكرهم في كتاب الطهارة.
مسألة 215 : يجوز زواج المؤمن من المخالفة غير الناصبية ، كما يجوز زواج المؤمنة من المخالف غير الناصبي على كراهة ، نعم إذا خيف عليه أو عليها الضلال حرم.
مسألة 216 : لا يشترط في صحة النكاح تمكن الزوج من النفقة ، نعم لو زوّج الصغيرة وليها بغير القادر عليها وكان في ذلك مفسدة بالنسبة الى الصغيرة من دون مزاحمتها بمصلحة غالبة وقع العقد فضولياً فيتوقف على اجازتها بعد كمالها.
مسألة 217 : التمكن من النفقة وان لم يكن شرطاً لصحة العقد ولا للزومه ، فلا يثبت الخيار للمرأة لو تبين عدم تمكنه منها حين العقد فضلاً عما لو تجدد عجزه عنها بعد ذلك ، ولكن لو دلّس الرجل نفسه على المرأة باظهار اليسار قبل العقد عند الخطبة والمقاولة ووقع العقد مبنياً عليه ثم تبين خلافه فلا يبعد ثبوت الخيار لها فضلاً عما لو ذكر اليسار بنحو الاشتراط أو التوصيف في متن العقد ثم تبين عدمه ، كما سيأتي في الفصل السادس.
مسألة 218 : يصح نكاح المريض في المرض المتصل بموته بشرط الدخول ، فاذا لم يدخل بها حتى مات في مرضه بطل العقد ولا مهر للمرأة ولا ميراث ولا عدة عليها بموته ، وكذا لو ماتت المرأة في مرضه ذلك
المتصل بموته قبل الدخول فانه يبطل نكاحها على الاظهر ، والظاهر عدم الفرق في الدخول بين القبل والدبر.
مسألة 219 : لا يبعد اختصاص الحكم المذكور بالمرض المتصل بالموت الذي يكون المريض معه في معرض الهلاك ، فلا يشمل مثل حمى يوم خفيف اتفق الموت به على خلاف العادة.
وهل يختص الحكم بالمرض الذي يؤدي الى الموت ام يعّم غيره ، فلو مات في مرضه قبل الدخول بسبب آخر من قتل أو افتراس سبع أو مرض آخر فهل يوجب ذلك بطلان نكاحه أم لا؟ فيه وجهان فلا تترك مراعاة الاحتياط.
مسألة 220 : عموم الحكم المذكور للامراض التي تستمر باصحابها فترة طويلة محل اشكال ، إلاّ فيما يقع في أواخرها القريبة من الموت ، فلا تترك مراعاة الاحتياط في غيره.
مسألة 221 : المسلم كفؤ المسلمة والمؤمن كفؤ المؤمنة شرعاً ، فيجوز تزويج العربية بالعجمي ، والهاشمية بغير الهاشمي وبالعكس ، وكذا ذوات البيوتات الشريفة باصحاب الصنائع الدنيئة كالكناس ونحوه.
الامر السابع : الاحرام
مسألة 222 : يحرم التزويج دواماً ومتعة حال الاحرام ـ وان لم تكن المرأة محرمة ـ سواء أكان ايقاع التزويج له بمباشرته أم بتوكيل الغير ، محرماً كان الوكيل أو محِّلاً ، كان التوكيل قبل الاحرام أو حاله ، ويفسد العقد في جميع الصور المذكورة حتى مع جهل الرجل المحرم بالحرمة ، واما مع
علمه بالحرمة فتحرم عليه مؤبداً.
مسألة 223 : لا فرق فيما ذكر ـ من التحريم المؤبد مع العلم والبطلان مع الجهل ـ بين أن يكون الاحرام لحج واجب ، أو مندوب ، أو لعمرة واجبة ، أو مندوبة ، ولا بين أن يكون حجه وعمرته لنفسه أو نيابة عن غيره.
مسألة 224 : لا يجوز للمحرمة ان تتزوج ولو كان الرجل محلاً ، ولو فعلت بطل العقد مطلقاً ، ومع علمها بالحرمة تحرم عليه مؤبداً على الاحوط.
مسألة 225 : لو تزوج في حال الاحرام ولكن كان باطلاً من غير جهة الاحرام ـ كالزواج باخت الزوجة أو الخامسة ـ فهل يوجب التحريم أو لا؟ فيه اشكال فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك ، نعم لو كان بطلانه لفقد بعض الاركان بحيث لا يصدق عليه الزواج لم يوجب الحرمة.
مسألة 226 : يجوز للمحرم الرجوع في الطلاق في العدة الرجعية ، وكذا يجوز له ان يوكل مُحلاً في ان يعقد له بعد احلاله ، بل وكذا ان يوكل محرماً في ان يعقد له بعد احلالهما.
الامر الثامن : اللعان وما بحكمه
مسألة 227 : إذا تلاعن الزوجان امام الحاكم الشرعي ـ بالشروط الآتية في كتاب اللعان ـ انفصلا وحرمت المرأة على الرجل مؤبداً.
مسألة 228 : إذا قذف الزوج امرأته الخرساء بالزنى حرمت عليه مؤبداً ، وفي ثبوت التحريم في قذف زوجته الصماء اشكال فالاحوط لزوماً ترك الزواج منها.
الفصل الخامس
في النكاح المنقطع
ويقال له ( المتعة ) و ( النكاح المؤجل ) ايضاً.
مسألة 229 : النكاح المنقطع كالنكاح الدائم في توقفه على عقد مشتمل على ايجاب وقبول لفظيين ، فلا يكفي في وقوعه مجرد الرضا القلبي من الطرفين ، كما لا تكفي المعاطاة ولا الكتابة ولا الاشارة من غير الاخرس ، والاحوط لزوماً ان يكون باللغة العربية لمن يتمكن منها ، ويكفي غيرها من اللغات المفهمة لمعناه في حق غير المتمكن منها وان تمكن من التوكيل.
مسألة 230 : الفاظ الايجاب في هذا العقد ثلاثة : ( متعّت ) و ( زوجّت ) و ( انكحت ) فايها حصل وقع الايجاب به ، ولا ينعقد بغيرها كلفظ التمليك والهبة والاجارة.
ويتحقق القبول بكل لفظ دال على انشاء الرضا بذلك الايجاب كقوله : ( قبلتُ المتعةَ أو التزويجَ أو النكاح ) ، ولو قال : ( قبلت ) أو ( رضيت ) واقتصر كفى.
ولو بدأ بالقبول كأن يقول الرجل : ( اتزوجُكِ في المدة المعلومة على المهر المعلوم ) فتقول المرأة : ( نعم ) ، أو يقول الرجل : ( قبلتُ التزوّج بكِ في المدة المعلومة على الصداق المعلوم ) فتقول المرأة : ( زوجتُكَ نفسي ) صحّ.
مسألة 231 : إذا باشر الزوجان العقد المنقطع وبعد تعيين المدة
والمهر قالت المرأة مخاطبة الرجل : ( انكحتُكَ نفسي ، أو أنكحتُ نفسي منكَ أو لكَ ، في المدة المعلومة على الصداق المعلوم ) فقال الرجل : ( قبلتُ النكاح ) صحّ العقد ، وكذا إذا قالت المرأة : ( زوجتُكَ نفسي ، أو زوجتُ نفسي منكَ أو بكَ ، في المدة المعلومة على الصداق المعلوم ) فقال الرجل : ( قبلتُ التزويج ) ، وهكذا إذا قالت المرأة : ( متعتُكَ نفسي الى الاجل المعلوم بالصداق المعلوم ) فقال الرجل : ( قبلتُ المتعة ).
ولو وكلاّ غيرهما وكان إسم الرجل أحمد وإسم المرأة فاطمة مثلاً فقال وكيل المرأة : ( انكحتُ موكِلَكَ أحمد موكلتي فاطمة ، أو انكحت موكلتي فاطمة موكِلَكَ ، أو من موكِلَكَ ، أو لموكِلَكَ أحمد ، في المدة المعينة على الصداق المعلوم ) فقال وكيل الزوج : ( قبلتُ النكاحَ لموكِلي أحمد في المدة المعلومة على الصداق المعلوم ) صحّ العقد ، وكذا لو قال وكيلها : ( زوجتُ موكِلَكَ أحمد موكِلَتي فاطمة ، أو زوجت موكِلَتي فاطمة موكِلَكَ ، أو من موكِلِكَ ، أو بموكِلِكَ أحمد ، في المدة المعينة على الصداق المعلوم ) فقال وكيله : ( قبلتُ التزويجَ لموكِلِي أحمد في المدة المعينة على الصداق المعلوم ) ، وهكذا لو قال وكيلها : ( متعتُ موكِلَكَ أحمد موكِلَتي فاطمة الى الاجل المعلوم بالصداق المعلوم ) فقال وكيل الزوج : ( قبلتُ المتعةَ لموكِلِي أحمد الى الاجل المعلوم بالصداق المعلوم ).
ولو كان المباشر للعقد وليهّما ، فقال ولي المرأة : ( انكحتُ ابنَكَ أو حَفيدَكَ أحمد ابنتي أو حفيدتي فاطمة ، أو أنكحتُ ابنتي أو حفيدتي فاطمة ابنَكَ أو حفيدَكَ ، أو من ابنِكَ أو حفيدِكَ ، أو لابنِكَ أو حفيدِك أحمد ، في المدة المعلومة على الصداق المعلوم ) ، أو قال ولي المرأة :
( زوجتُ ابنَكَ أو حفيدَكَ أحمد ابنتي أو حفيدتي فاطمة ، أو زوجتُ ابنتي أو حفيدتي فاطمة ابنكَ أو حفيدكَ ، أو من ابنِكَ أو حفيدِكَ ، أو بابنِكَ أو حفيدِكَ أحمد ، في المدة المعلومة على الصداق المعلوم ) ، أو قال ولي المرأة : ( متعتُ ابنكَ أو حفيدَكَ أحمد ابنتي أو حفيدتي فاطمة الى الاجل المعلوم بالصداق المعلوم ) فقال وليّ الزوج : ( قبلتُ النكاحَ أو التزويجَ أو المتعةَ لابني أو لحفيدي أحمد في المدة المعلومة على الصداق المعلوم ) صحّ العقد.
وتعرف كيفية ايقاع العقد لو كان المباشر له في احد الطرفين اصيلاً وفي الاخر وكيلاً أو ولياً ، أو في احد الطرفين ولياً وفي الآخر وكيلاً مما تقدم فلا حاجة الى التفصيل.
مسألة 232 : كل من لا يجوز نكاحها دواماً ـ عيناً أو جمعاً ، ذاتاً أو لعارضٍ ـ لا يجوز نكاحها متعة ، حتى بنت اخ الزوجة أو اختها فلا يجوز التمتع بهما من دون اذن الزوجة التي هي عمتها أو خالتها ، نعم لابأس بالتمتع بالنصرانية واليهودية وان كان لا يجوز نكاحهما دواماً على الاحوط كما مر.
مسألة 233 : يشترط في النكاح المنقطع ذكر المهر ، فلو عقد بلا ذكره في العقد عمداً أو جهلاً أو نسياناً أو غفلة أو لغير ذلك بطل ، وكذا لو جعل المهر مما لايملكه المسلم كالخمر والخنزير ، وكذا لو جعله من مال الغير مع عدم اذنه ورده بعد العقد.
مسألة 234 : يصح ان يجعل المهر عيناً خارجية وكلّياً في الذمة ، كما يصح ان يجعل منفعة أو عملاً محللاً صالحاً للعوضية ، بل وحقاً من
الحقوق المالية القابلة للانتقال كحق التحجير ونحوه.
مسألة 235 : يعتبر ان يكون المهر معلوماً فلا تصح المتعة بالمهرالمجهول ، والاَحوط وجوباً ان يكون معلوماً على النحو المعتبر في المعاوضات ، بان يكن معلوماً بالكيل في المكيل وبالوزن في الموزون وبالعدّ في المعدود وبالمشاهدة فيما يعتبر بها.
مسألة 236 : لا تقدير للمهر شرعاً ، بل يصح بما تراضيا عليه قلّ أو كثر ولو كان كفاً من طعام.
مسألة 237 : تملك المتمتع بها تمام المهر بالعقد ، ولكن استقراره بتمامه مشروط بعدم اخلالها بالتمكين الواجب عليها بمقتضى العقد ، فلو أخلّت به في بعض المدة كان للزوج ان يضع من المهر بنسبتها ان نصفاً فنصفاً وان ثلثاً فثلثاً وهكذا ، وأما أيام حيضها ونحوها مما يحرم عليها التمكين بالوطء فيها وكذا ما يحرم فيه الوطء على الزوج دونها كحال احرامه فلا ينقص بها شيء من المهر ، وهل تلحق بها في ذلك فترات عدم تمكينها لعذر يتعارف حصوله للمرأة خلال المدة المعينة للعقد من مرض مدنف أو سفر لازم أو غيرهما أم لا؟ لا يبعد ذلك وان كان الاحوط استحباباً التصالح بالنسبة اليها.
مسألة 238 : المناط في الاخلال عدم التمكين من الوطء قبلاً على النحو المتعارف بما له من المقدمات والمقارنات دون غيره من الاستمتاعات المتعارفة ، فلو اخلّت بها مع التمكين من الوطء لم يسقط شيء من المهر ، ولو امتنعت من سائر الاستمتاعات في بعض المدة مع عجز الزوج عن الاستمتاع بالوطء فيها ففي سقوط بعض المهر اشكال ، هذا إذا لم تشترط
عليه عدم الدخول بها وإلاّ فالمناط هو الاخلال بغيره من الاستمتاعات مطلقاً.
مسألة 239 : إذا خاف الزوج من تخلّف المتمتع بها عن التمكين في تمام المدة جاز له تقسيط المهر ودفعه اليها اقساطاً حسبما تمكنه من نفسها.
مسألة 240 : لو حُبس الزوج أو سافر أو مرض مثلاً أو مات أو تركها اختياراً حتى مضت المدة ولو بتمامها لم يسقط من المهر شيء وان كان ذلك قبل الدخول ، وكذا الحال لو ماتت هي في اثناء المدة على الاحوط.
مسألة 241 : لو وهبها المدة فان كان قبل الدخول لزمه نصف المهر على الاظهر ، وان كان بعده لزمه الجميع وان مضت من المدة ساعة وبقيت منها شهور أو اعوام فلا يسقط المهر على ما مضى منها وما بقي.
مسألة 242 : لو تبين فساد العقد ـ بان ظهر لها زوج أو كانت اخت زوجته أو امها مثلاً ـ فلا مهر لها قبل الدخول ، ولو قبضته كانت له استعادته ، بل لو تلف كان عليها بدله ، وكذا ان دخل بها وكانت عالمة بالفساد ، واما ان كانت جاهلة فلها اقل الامرين من المهر المسمى ومهر المثل متعة لا دواماً ، فان كان ما اخذت ازيد منه استعاد الزائد.
مسألة 243 : يشترط في النكاح المنقطع ذكر الاجل ، فلو لم يذكره عمداً أو نسياناً أو غفلة أو حياءً أو لغير ذلك بطل متعة بل مطلقاً على الاظهر.
مسألة 244 : لا تقدير للاجل شرعاً بل هو اليهما يتراضيان على ما ارادا طال أو قصر ، نعم لا يجوز جعله أزيد من محتمل عمر احد الزوجين
أو كليهما وإلاّ بطل العقد ، كما يشكل جعله أقل من مدة تسع شيئاً من الاستمتاع بالنسبة اليهما ، ومن هنا يشكل صحة العقد على الصغير أو الصغيرة مع عدم قابلية المدة المعينة للاستمتاع فيها من الصغيرة أو لاستمتاع الصغير فيها بوجه.
مسألة 245 : لابدّ في الاجل أن يكون معيناً بالزمان بنحو لا يحتمل الزيادة ولا النقصان ، فلو كان مقدراً بالمرة والمرتين من دون التقدير بالزمان ، أو كان مجهولاً كشهر من السنة أو يومٍ من الشهر ، أو كان مردداً بين الاقل والاكثر كشهر أو شهرين أو قدوم الحاج أو ادراك الثمرة بطل العقد ، نعم لابأس بما يكون مضبوطاً في نفسه وان توقف تشخيصه على الفحص.
مسألة 246 : لا بأس بجعل المدة شهراً هلالياً مع تردده بين الثلاثين والتسعة والعشرين ، كما لابأس بجعل الاجل الى آخر الشهر أو اليوم مع عدم معرفة ما بقي منهما.
مسألة 247 : إذا قالت : ( زوجتُكَ نفسي شهراً ، أو الى شهر ) مثلاً واطلقت اقتضى الاتصال بالعقد ، ولا يجوز على الاحوط ان تُجعل المدة منفصلاً عنه بان تعين المدة شهراً مثلاً وتجعل مبدأه بعد اسبوع من حين وقوع العقد ، نعم لا مانع من اشتراط تأخير الاستمتاع مع كون التزويج من حال العقد.
مسألة 248 : لو جعل مدة معينة ثم شك في انتهائها فالظاهر جواز البناء على عدم بلوغ اجلها الى ان يتيقن.
مسألة 249 : لا يصح تجديد العقد عليها دائماً ومنقطعاً قبل انقضاء
الاَجل أو بذل المدة ، فلو كانت المدة شهراً وأراد أن تكون شهرين لابد أن يهبها المدة ثم يعقد عليها ويجعل المدة شهرين ، ولا يجوز ان يعقد عليها عقداً آخر ويجعل المدة شهراً بعد الشهر الاول حتى يصير المجموع شهرين.
مسألة 250 : يجوز لكل من الرجل والمرأة ان يشترط ـ في متن العقد ـ على الاخر الاتيان ليلاً أو نهاراً أو المرة أو المرات في تمام المدة أو في زمان معين ، أو ترك بعض الاستمتاعات حتى الدخول ، وغير ذلك من الشرائط السائغة غير المنافية لمقتضى العقد ، فيجب على المشروط عليه الوفاء بالشرط ما لم يسقطه المشروط له ، فلو اشترطت المرأة على الرجل أن لا يدخل بها لم يجز له الدخول ، ويجوز له ما سوى ذلك من الاستمتاعات ولكن لو رضيت الزوجة بعد ذلك بمقاربتها جازت له.
مسألة 251 : يجوز العزل للمتمتع من دون اذن المتمتع بها ، ولكن يلحق به الولد لو حملت وان عزل لاحتمال سبق المني من غير تنبه ، ويلحق بالوطء الانزال في فم الفرج ، ولا يجوز للزوج نفي الولد مع احتمال تولده منه ، ولو نفاه جزماً انتفى ظاهراً ـ بلا لعان ـ مع احتمال صدقه إلاّ إذا كان قد أقرّ به سابقاً.
مسألة 252 : لا طلاق في المتعة وانما تبين المرأة بانقضاء المدة أو ابرائها ، ولا رجعة للزوج في عدّتها.
مسألة 253 : يجوز لولي الصغير ابراء مدة زوجته إذا كانت فيه مصلحة للصبي وان كانت المدة تزيد على زمن صباه ، كما إذا كان عمر الصبي اربع عشرة سنة وكانت مدة المتعة سنتين مثلاً.
مسألة 254 : إذا ابرأها المدة معلقاً على شيء كأن لا تتزوج من فلان
مثلاً أو مطلقاً ، بطل الابراء.
ولو ابرأها بشرط ان لا تتزوج فلاناً مثلاً. صحّ الابراء وبطل الشرط.
ولو صالحها على ان يبرئها المدة ، أو تكون بريئة منها ـ على نحو شرط النتيجة ـ ولا تتزوج بفلان ، صحّ الصلح ووجب عليه الابراء في الصورة الاولى وحرم عليها الزواج في الصورتين ، فلو خالف ولم يبرئها جاز لها اجباره عليه ولو بالتوسل بالحاكم الشرعي ، ولو خالفت فتزوجت به صح التزويج على الاظهر وان كانت آثمة.
ولو كانت المصالحة على ان تتزوج بفلان وجب عليها ذلك مع الامكان ، فان امتنعت جاز له اجبارها عليه ولو بالتوسل بالحاكم الشرعي.
مسألة 255 : لا يثبت بالنكاح المنقطع توارث بين الزوجين ، ولو شرطا التوارث أو توريث احدهما ففي نفوذ الشرط اشكال ، فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه.
مسألة 256 : لا تجب نفقة الزوجة المتمتع بها على زوجها وان حملت منه ، ولا تستحق من زوجها المبيت عندها إلاّ إذا اشترطت ذلك في عقد المتعة أو في ضمن عقد آخر لازم.
مسألة 257 : يصح العقد المنقطع ولو مع جهل الزوجة بعدم استحقاقها النفقة والمبيت ، ولا يثبت لها حق على الزوج من جهة جهلها ، ويحرم عليها الخروج بغير اذن زوجها إذا كان خروجها منافياً لحقه لا مع عدم المنافاة. وان كان الاحوط استحباباً الترك معه ايضاً.
مسألة 258 : إذا تنازع الزوجان في الدوام والانقطاع فقد يكون احدهما مدعياً والآخر منكراً ، كما إذا ادعت الزوجة دوام العقد وطالبت
بالنفقة وادعى الزوج الانقطاع وانكر استحقاقها للنفقة. أو ادعى الزوج الانقطاع مطالباً اياها بردّ بعض المهر لاخلالها بالتمكين في بعض المدة ؛ وادعت هي الدوام منكرة استحقاقه لذلك مع اعترافها بالاخلال بالتمكين. والمدعي في المثال الاول هي الزوجة ؛ وفي المثال الثاني هو الزوج ، إلاّ إذا كان قولها أو قوله موافقاً لظاهر الحال فيكون الامر بالعكس.
وقد يندرج النزاع المذكور في باب التداعي كما إذا اجتمعت الدعويان المذكورتان فادعى الزوج الانقطاع مطالباً الزوجة برد بعض المهر للاخلال بالتمكين في بعض المدة ؛ وادعت هي الدوام مطالبة اياه بالنفقة. فانه إذا لم يكن هناك ظاهر يوافق قول احدهما يكون النزاع من باب التداعي ويجري عليه حكمه.
مسألة 259 : إذا انقضت مدة المتعة أو وهبها مدتها قبل الدخول فلا عدة عليها. وان كان بعده ولم تكن صغيرة ولا يائسة فعليها العدة وعدتها حيضتان كاملتان ، ولا تكفي فيها حيضة واحدة على الاحوط وجوباً ، وان كانت لا تحيض لمرض ونحوه وهي في سنّ من تحيض فعدتها خمسة واربعون يوماً ، ولو حلّ الاجل أو وهبها المدة في اثناء الحيض لم تحسب تلك الحيضة من العدة بل لابد من حيضتين تامتين بعد ذلك على ما مر. هذا فيما إذا كانت المرأة حائلاً.
واما لو كانت حاملاً فعدتها ان تضع حملها على الاظهر ، وان كان الاحوط استحباباً ان تعتد بابعد الاجلين من وضع حملها ومن انقضاء حيضتين أو مضي خمسة واربعين يوماً.
واما عدة المتمتع بها من الوفاة فهي أربعة اشهر وعشرة أيام ان كانت
حائلاً ، وابعد الاجلين منها ومن وضع حملها ان كانت حاملاً كالدائمة.
مسألة 260 : يستحب ان تكون المتمتع بها مؤمنة عفيفة ، وان يسأل عن حالها قبل الزواج مع التهمة من انّها ذات بعل أو ذات عدة أم لا ، واما بعد الزواج فلا يستحب السؤال ، وليس السؤال والفحص عن حالها شرطاً في الصحة.
مسألة 261 : يجوز التمتع بالزانية على كراهة ، نعم اذا كانت مشهورة بالزنا فالاحوط لزوماً ترك التمتع بها إلاّ بعد توبتها.
الفصل السادس
في خيار العيب والتدليس
مسألة 262 : يثبت للزوج خيار العيب إذا علم بعد العقد بوجود احد العيوب الستة التالية في زوجته :
1 ـ الجنون ـ ولو كان ادوارياً ـ وهو اختلال العقل ، وليس منه الاغماء ومرض الصرع الموجب لعروض الحالة المعهودة في بعض الاوقات.
2 ـ الجذام.
3 ـ البرص.
4 ـ العمى ، وهو ذهاب البصر عن العينين وان كانتا مفتوحتين ، ولا اعتبار بالعور ، ولا بالعشا وهي علة في العين توجب عدم البصر في الليل فقط ، ولا بالعمش وهو ضعف الرؤية مع سيلان الدمع في غالب الاوقات.
5 ـ العرج ، وان لم يبلغ حد الاقعاد والزمانة.
6 ـ العفل ، وهو لحم أو عظم ينبت في الرحم سواء منع من الحمل أو الوطء في القبل أم لا على الاظهر.
مسألة 263 : في ثبوت خيار العيب للزوج فيما لو علم بكون زوجته مفضاة حين العقد اشكال ، فلو فسخ فالاحوط لهما عدم ترتيب أثر الزوجية أو الفرقة إلاّ بعد تجديد العقد أو الطلاق.
مسألة 264 : انما يفسخ العقد بعيوب المرأة إذا تبين وجودها قبل العقد ، واما ما يتجدد بعده فلا اعتبار به سواء أكان قبل الوطي أو بعده على
الاقرب.
مسألة 265 : يثبت خيار العيب للزوجة فيما إذا كان في الزوج أحد العيبين التاليين :
1 ـ الجبّ ، وهو قطع الذكر بحيث لم يبق منه ما يمكنه الوطء به.
2 ـ العنن ، وهو المرض المانع من انتشار العضو بحيث لا يقدر معه على الايلاج.
مسألة 266 : يثبت الخيار للزوجة في الجبّ سواء أكان سابقاً على العقد أم كان حادثاً بعده أو بعد العقد والوطء معاً على الاظهر.
مسألة 267 : انما يثبت الخيار للزوجة في العنن المطلق اي فيما إذا كان الزوج عاجزاً عن وطئها وعن وطء غيرها من النساء ، واما لو لم يقدر على وطئها وقدر على وطء غيرها فلا خيار لها ، ولا فرق في ثبوت الخيار به بين السابق على العقد والمتجدد بعده قبل الوطء ، واما المتجدد بعد الوطء ـ ولو مرة ـ ففي ثبوت الخيار لها بسببه اشكال وان كان الثبوت لا يخلو من وجه ، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالطلاق لو اختارت الفسخ.
مسألة 268 : ذكر جمع من الفقهاء رضوان الله عليهم ثبوت خيار العيب للزوجة فيما إذا كان في الزوج احد العيوب التالية :
1 ـ الجنون ، سواء أكان سابقاً على العقد أم حادثاً بعده أو بعد العقد والوطء.
2 ـ الخصاء ، وهو اخراج الانثيين.
3 ـ الوجاء ، وهو رضّ الانثيين بحيث يبطل اثرهما.
4 ـ الجذام.
5 ـ البرص.
6 ـ العمى.
وقالوا ان هذه الخمسة الاخيرة لا يثبت الخيار بها في المتجدد بعد العقد.
ولكن اصل ثبوت الخيار للزوجة في هذه العيوب محل اشكال ، فالاحوط لها عدم الفسخ بها ، ولو فسخت فالاحوط لهما عدم ترتيب اثر الزوجية أو الفُرقة إلاّ بعد تجديد العقد أو الطلاق.
مسألة 269 : ليس العقم من العيوب الموجبة للخيار لا من طرف الرجل ولا من طرف المرأة.
مسألة 270 : الخيار من جهة العيب في الرجل أو المرأة يثبت في النكاح الدائم والمنقطع.
مسألة 271 : الظاهر اعتبار الفورية العرفية في الاخذ بهذا الخيار في عيوب كل من الرجل والمرأة ، بمعنى عدم التأخير في اعماله أزيد من المتعارف ، فلو أخره لانتظار حضور من يستشيره في الفسخ وعدمه أو لغير ذلك فان لم يكن بحدّ يعد عرفاً توانياً في اعمال الخيار لم يسقط وإلاّ سقط ، والعبرة بالفورية من زمن العلم بثبوت العيب وثبوت الخيار بسببه ، فلو كان جاهلاً بالعيب أو بثبوت الخيار له أو غافلاً عنه أو ناسياً جاز له الفسخ متى علم أو التفت مع مراعاة الفورية العرفية.
مسألة 272 : يثبت كل من العيوب المذكورة باقرار صاحبه وبالبينة على اقراره ، كما يثبت بشهادة رجلين عادلين حتى العنن على الاقوى ، وتثبت العيوب الباطنة للنساء بشهادة اربع نسوة عادلات كما في نظائرها.
مسألة 273 : إذا اختلفا في ثبوت العيب وعدمه ، فان كان للمدعي بينة حُكم له وإلاّ فله طلب توجيه اليمين الى المنكر ، فان حلف المنكر حكم له ، وان نكل عن الحلف ولم يرده على المدعي جاز للحاكم ان يحكم عليه ، كما ان للحاكم الولاية على رد الحلف على المدّعي استظهاراً ، وان ردّ المنكر أو الحاكم اليمين على المدعي فحلف حكم له ، وان نكل حكم عليه كما هو الحال في سائر الدعاوى والمنازعات.
مسألة 274 : إذا ثبت عنن الرجل باحد الطرق المتقدمة ، فان رضيت المرأة بالصبر معه فهو ، وإلاّ جاز لها رفع امرها الى الحاكم الشرعي لاستخلاص نفسها منه ، فيؤجله سنة كاملة من حين المرافعة ، وبحكم التأجيل امتناعه من الحضور لدى الحاكم ، فان وطئها أو وطىَ غيرها في اثناء هذه المدة فلا فسخ ، وإلاّ كان لها الفسخ فوراً حسبما تقدم ، فلو لم تفسخ فوراً سقط خيارها ، وكذا اذا رضيت ان تقيم معه ثم طلبت الفسخ بعد ذلك فانه ليس لها ذلك.
مسألة 275 : يجوز للرجل الفسخ بعيب المرأة من دون اذن الحاكم الشرعي ، وكذا المرأة بعيب الرجل ، نعم مع ثبوت العنن إذا لم ترض المرأة بالصبر معه لزمها الرجوع الى الحاكم ، لكن من جهة ضرب الاَجل حيث انه من وظائفه لا من جهة نفوذ فسخها ، فاذا ضرب الاَجل كان لها التفرد بالفسخ عند انقضاء المدة وتعذر الوطء من دون مراجعة الحاكم.
مسألة 276 : إذا علم بشهادة أهل الخبرة كالاطباء الاخصائيين ان الزوج لا يقدر على الوطء ابداً فهل يحقّ للمرأة فسخ العقد من دون الانتظار الى تمام السنة أم لا؟ وجهان ، لا يخلو اولهما من قوة.
مسألة 277 : الفسخ بالعيب ليس بطلاق سواء وقع من الزوج أو الزوجة ، فلا تشمله احكامه ولا تترتب عليه لوازمه ولا يعتبر فيه شروطه ، فلا يحسب من الثلاثة المحرمة المحتاجة الى المحلّل ولا يعتبر فيه الخلّو من الحيض والنفاس ولا حضور العدلين.
مسألة 278 : إذا فسخ الرجل بأحد عيوب المرأة فان كان الفسخ بعد الدخول استحقت المرأة تمام المهر وعليها العدة الا اذا كانت صغيرة أو يائسة كما في الطلاق ، وان كان الفسخ قبله لم تستحق شيئاً ولا عدة عليها.
هذا إذا لم يكن تدليس ، واما مع التدليس وتبين الحال للرجل بعد الدخول فان كان المدلِّس نفس المرأة واختار الفسخ لم تستحق المهر ، وان كان دفعه اليها جاز له استعادته ، وان اختار البقاء فعليه تمام المهر لها كما مر ، وان كان المدلِّس غير الزوجة فالمهر المسمى يستقر على الزوج بالدخول ولكن يحقّ له بعد دفعه اليها ان يرجع به على المدلِّس.
مسألة 279 : يتحقق التدليس بتوصيف المرأة للرجل عند ارادة التزويج بالسلامة من العيب مع العلم به بحيث صار ذلك سبباً لغروره وخداعه ، فلا يتحقق بالاخبار لا للتزويج أو لغير الزوج ، والظاهر تحققه ايضاً بالسكوت عن بيان العيب مع العلم به واقدام الزوج بارتكاز السلامة منه.
مسألة 280 : من يكون تدليسه موجباً للرجوع عليه بالمهر هو الذي يسند اليه التزويج ، من وليّها الشرعي أو العرفي كابيها وجدّها وامّها واخيها الكبير وعمها وخالها ممن لا تصدر إلاّ عن رأيهم ويتصدون لتزويجها وترجع اليهم فيه في العرف والعادة ، ومثلهم على الظاهر بعض الاجانب
ممن له شدة علاقة وارتباط بها بحيث لا تصدر إلاّ عن رأيه ويكون هو المرجع في امورها المهمة ويركن اليه فيما يتعلق بها ، بل لا يبعد ان يلحق بمن ذكر الاجنبي الذي يراود عند الطرفين ويسعى في ايجاد وسائل الايتلاف في البين ويتولى بيان الجهات ذات العلاقة بهذا الامر.
مسألة 281 : يثبت في النكاح خيار التدليس ـ في غير العيوب التي مرّ انه يثبت بسببها خيار العيب ـ عند التستر على عيب في احد الزوجين ، سواء أكان نقصاً عن الخلقة الاصلية كالعور أو زيادة عليها كاللحية للمرأة ، أو عند الايهام بوجود صفة كمال لا وجود لها كالشرف والنسب والجمال والبكارة ونحوها.
مسألة 282 : يتحقق التدليس الموجب للخيار فيما إذا كان عدم العيب أو وجود صفة الكمال مذكوراً في العقد بنحو الاشتراط أو التوصيف ، ويلحق بهما توصيف الزوج أو الزوجة بصفة الكمال أو عدم العيب أو اراءته متصفاً بأحدهما قبل العقد عند الخطبة والمقاولة ثم ايقاع العقد مبنياً عليه.
ولا يتحقق بمجرد سكوت الزوجة ووليّها مثلاً عن العيب مع اعتقاد الزوج عدم وجوده في غير العيوب الموجبة للخيار ، وأولى بذلك سكوتهما عن فقد صفة الكمال مع اعتقاد الزوج وجودها.
مسألة 283 : إذا خطب امرأة وطلب زواجها على انه من بني فلان فتزوجته على ذلك باحد الوجوه الثلاثة المتقدمة فبان انه من غيرهم كان لها خيار التدليس ، فان فسخت فلها المهر إذا كان بعد الدخول وان كان قبله فلا شيء لها.
مسألة 284 : إذا تزوج امرأة على انها بكر باحد الوجوه المتقدمة
فبانت ثيباً قبل العقد ـ باقرارها أو بالبينة ـ كان له خيار التدليس ، ولو تزوجها باعتقاد البكارة ولم يكن اشتراط ولا توصيف ولا ايقاع للعقد مبنياً على ثبوتها فبان خلافها لم يكن له الفسخ وان ثبت زوالها قبل العقد.
مسألة 285 : إذا تزوجها على انها بكر فبانت ثيباً ففسخ حيث يكون له الفسخ ، فان كان قبل الدخول فلا مهر ، وان كان بعده استقر المهر ورجع به على المدلّس ، وان كانت هي المدلّس لم تستحق شيئاً ، واذا اختار البقاء أو لم يكن له الفسخ ـ كما في صورة اعتقاد البكارة من دون اشتراط أو توصيف أو بناء ـ كان له ان ينقص من مهرها بنسبة ما به التفاوت بين مهر مثلها بكراً وثيباً ، فاذا كان المهر المسمى مائة دينار وكان مهر مثلها بكراً ثمانين ديناراً وثبياً ستين ديناراً ينقص من المائة ربعها وهو خمسة وعشرون ديناراً.
الفصل السابع
في المهر
ويسمى الصداق ايضاً ، وهو ما تستحقه المرأة بجعله في العقد ، أو بتعيينه بعده ، أو بسبب الوطء أو ما هو بحكمه على ماسيأتي تفصيله.
مسألة 286 : كل ما يمكن ان يملكه المسلم يصح ان يجعله مهراً بشرط ان يكون متمولاً عرفاً على الاحوط لزوماً ، عيناً كان أو ديناً ، أو منفعة لعين مملوكة من دار أو عقار أو حيوان أو نحوها ، ويصح جعله منفعة الحرّ حتى عمل الزوج نفسه كتعليم صنعة أو سورة ونحوه من كل عمل محلل ، بل الظاهر صحة جعله حقاً مالياً قابلاً للنقل والانتقال كحق التحجير ونحوه.
مسألة 287 : لا تقدير للمهر في جانب القلة ، فيصح ما تراضى عليه الزوجان وان قلّ ما لم يخرج بسبب القلة عن المالية ـ على ما مرّ ـ كحبة من الحنطة ، وكذا لا تقدير له في جانب الكثرة ، نعم يستحب ان لا يتجاوز به مهر السنّة وهو خمسمائة درهم ، فلو اراد التجاوز جعل المهر مهر السنة وبذل الزيادة.
مسألة 288 : لا بد من تعيين المهر بما يخرج عن الابهام والترديد ، فلو امهرها احد الشيئين مردداً أو خياطة احد ثوبين كذلك بطل المهر دون العقد ، وكان لها مع الدخول مهر المثل إلاّ ان يزيد على اقلهما قيمة فيتصالحان في مقدار التفاوت ، ولا يعتبر ان يكون المهر معلوماً على النحو المعتبر في البيع وشبهه من المعاوضات ، فيكفي مشاهدة عين حاضرة وان جهل كيلها أو وزنها أو عدها أو ذرعها كصبرة من الطعام وقطعة من الذهب
وطاقة مشاهدة من القماش وصبرة حاضرة من الجوز وامثال ذلك.
مسألة 289 : لو جعل المهر خادماً أو بيتاً أو داراً من غير تعيين فالظاهر صحته وينصرف الى الصنف المتعارف بلحاظ حال الزوجين ، ومع الاختلاف بين افراده في القيمة يعطيها الفرد الوسط على الاحوط وجوباً ، وهل يجري هذا الحكم في غير الثلاثة المذكورات من انواع الاموال أم لا؟ وجهان ، لا يخلو أولهما عن رجحان.
مسألة 290 : لو تزوج الذميان على خمر أو خنزير صح العقد والمهر ، فلو اسلما قبل القبض فللزوجة قيمته عند مستحليه ، وان اسلم احدهما قبله فلا يبعد لزوم القيمة ايضاً.
ولو تزوج المسلم عليه صح العقد وبطل المهر ولها بالدخول مهر المثل إلاّ ان يكون المهر المسمى اقل قيمة منه فيتصالحان في مقدار التفاوت.
مسألة 291 : إذا اصدقها ما في ظرف معين على انه خلّ فبان خمراً بطل المهر فيه قطعاً ، وهل تستحق عليه مثله خلاً أو يثبت عليه مهر مثلها بالدخول؟ وجهان اقربهما الاول ، ولو جعل المهر مال الغير أو شيئاً باعتقاد كونه ماله فبان خلافه بطل المهر فيه ايضاً ، وهل تستحق عليه مهر مثلها بالدخول أو بدله من المثل أو القيمة؟ وجهان ارجحهما الثاني.
مسألة 292 : ذكر المهر ليس شرطاً في صحة العقد الدائم ، فلو عقد عليها ولم يذكر مهراً اصلاً ـ بان قالت الزوجة للزوج مثلاً : ( زوجتُكَ نفسي ) ، أو قال وكيلها : ( زوجتُ موكِلتَي فلانة ) ، فقال الزوج : ( قبلت ) صح العقد ، بل لو صرحت بعدم المهر بان قالت : ( زوجتُكَ نفسي بلا
مهر ) ، فقال : ( قبلت ) صح ، ويقال لهذاـ اي لايقاع العقد بلا مهر ـ : (تفويض البضع ) وللمرأة التي لم يذكر في عقدها مهر ( مفوِّضَة البُضع ).
مسألة 293 : إذا وقع العقد بلا مهر جاز ان يتراضيا بعد العقد على شيء ، سواء أكان بقدر مهر المثل أو أقل منه أو أكثر ، ويتعين ذلك مهراً ويكون كالمذكور في العقد.
مسألة 294 : إذا وقع العقد بلا مهر ولم يتفقا على تعيينه بعده لم تستحق المرأة قبل الدخول شيئاً إلاّ إذا طلقها حينئذٍ فتستحق عليه ان يعطيها شيئاً بحسب حاله من الغنى والفقر واليسار والاعسار ، ويقال لذلك الشيء : ( المتعة ) ، ولو انفصلا قبل الدخول بامر غير الطلاق لم تستحق شيئاً لا مهراً ولا متعة ، وكذا لو مات احدهما قبله ، واما لو دخل بها استحقت عليه بسبب الدخول مهر امثالها.
مسألة 295 : المعتبر في مهر المثل في كل مورد يحكم بثبوته ملاحظة حال المرأة وصفاتها من السن والبكارة والنجابة والعفة والعقل والادب والشرف والجمال والكمال واضدادها ، بل يلاحظ كل ما له دخل في العرف والعادة في ارتفاع المهر ونقصانه ، فتلاحظ اقاربها وعشيرتها وبلدها وغير ذلك من خصوصياتها التي يختلف مقدار المهر باختلافها ، والظاهر دخالة حال الزوج في ذلك ايضاً.
مسألة 296 : يجوز ان يذكر المهر في العقد في الجملة ويفوض تقديره وتعيينة الى احد الزوجين بان تقول الزوجة مثلاً : ( زوجتُكَ نفسي على ما تحكم ، أو أحكم من المهر ) فيقول الرجل : ( قبلت ) ، فان كان الحاكم الذي فوض اليه تقدير المهر في العقد هو الزوج جاز له ان يحكم
بما يشاء ولم يتقدر بقدر لا في طرف الكثرة ولا في طرف القلة مادام متمولاً ، نعم إذا كان التفويض منصرفاً ولو بحسب الارتكاز عن حدّ معين وما دونه لم يجز تعيينه فيه ، وان كان الحكم الى الزوجة جاز لها تقديره في طرف القلة بما شاءت وأما في طرف الكثرة فلا يمضي حكمها فيما زاد على مهر السنة ـ وهو خمسمائة درهم ـ على الاحوط وجوباً.
مسألة 297 : إذا مات الحاكم قبل الحُكم وتقدير المهر وقبل الدخول فللزوجة المتعة وان مات بعد الدخول فلها مهر المثل ان كان الحُكم الى الزوج ، واما ان كان الحُكم الى الزوجة فلا يبعد ان يكون الثابت هو مهر السنة.
مسألة 298 : إذا جعل مهر امرأة نكاح امرأة اخرى ومهر الاخرى نكاح المرأة الاولى بطل النكاحان ، وهذا ما يسمى بـ ( نكاح الشغار ) وهو ان تتزوج امرأتان برجلين على ان يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الاخرى ولا يكون بينهما مهر غير النكاحين ، مثل ان يقول احد الرجلين للاخر : ( زوجتُكَ بنتي ، أو اُختي ، على ان تزوجَنِي بنتَكَ أو اُختَكَ ، ويكون صداق كل منهما نكاح الاخرى ) ويقول الآخر : ( قبلتُ وزوجتُكَ بنتي ، أو اُختي ، هكذا ).
واما لو زوج احداهما الآخر بمهر معلوم وشرط عليه ان يزوجه الاخرى بمهر معلوم ايضاً صح العقدان مع توفر سائر شروط الصحة ، مثل ان يقول : ( زوجتُكَ بنتي ، أو اُختي على صداق مائة دينار على ان تُزوجَنِي اُختَكَ ، أو بنتَك ، هكذا ) ويقول الآخر : ( قبلتُ وزوجتُكَ بنتي ، أو اُختي ، على مائة دينار ) بل وكذا لو شرط ان يزوجه الاخرى ولم يذكر مهراً اصلاً
مثل ان يقول : ( زوجتُكَ بنتي على ان تُزوجَنِي بنتك ) فقال : ( قبلتُ وزوجتُك بنتي ) فانه يصح العقدان مع توفر سائر الشروط ، لكن حيث انه لم يذكر المهر تستحق كل منهما مهر المثل بالدخول كما تقدم.
مسألة 299 : إذا تزوج امرأة على مهر معين وكان من نيته ان لا يدفعه اليها صح العقد ووجب عليه دفع المهر.
مسألة 300 : إذا اشرك اباها مثلاً في المهر بان جعل مقداراً من المهر لها ومقداراً منه لابيها ، أو جعل مهرها عشرين مثلاً على ان تكون عشرة منها لابيها ، سقط ما سماه للاب فلا يستحق شيئاً. ولو لم يشركه في المهر ولكن اشترط عليها ان تعطيه شيئاً من مهرها صحّ ، وكذا لو جعل له شيئاً زائداً على مهرها لشرطها عليه ذلك ، واما لو كان شرطاً ابتدائياً من الزوج له فلا يصحّ.
مسألة 301 : ما تعارف في بعض البلاد من انه يأخذ بعض اقارب البنت كابيها أو امها أو اختها من الزوج شيئاً ـ وهو المسمى في لسان بعض بـ (شير بها ) ـ ليس جزأً من المهر بل هو شيء آخر يؤخذ زائداً على المهر ، وحكمه أنه ان كان اعطاؤه وأخذه بعنوان الجعالة بازاء عمل مباح ـ كما إذا اعطى شيئاً للاخ لان يتوسط في البين ويرضي اخته ويسعى في رفع بعض الموانع ـ فلا اشكال في جوازه وحليته ، بل في استحقاق القريب له وعدم سلطنة الزوج على استرجاعه بعد اعطائه ، وان لم يكن بعنوان الجعالة فان كان اعطاء الزوج للقريب بطيب نفس منه وان كان لاَجل جلب خاطره وارضائه سواء اكان رضاه في نفسه مقصوداً له ام لتوقف رضا البنت على رضاه فالظاهر جواز اخذه للقريب لكن يجوز للزوج استرجاعه مادام
قائماً بعينه.
واما مع عدم رضا الزوج وكون اعطائه من جهة استخلاص البنت حيث ان القريب مانع من تمشية الامر مع رضاها بالتزويج بما بذل لها من المهر فيحرم اخذه وأكله ، ويجوز للزوج الرجوع فيه باقياً كان أو تالفاً.
مسألة 302 : يجوز أن يجعل المهر كله حالاً ـ اي بلا أجل ـ ومؤجلاً ، وان يجعل بعضه حالاً وبعضه مؤجلاً ، ولابد في المؤجل من تعيين الاجل ولو في الجملة مثل ورود المسافر ووضع الحمل ونحو ذلك ، ولو كان الاجل مبهماً بحتاً مثل زمان ما أو ورود مسافر ما صحّ العقد وصح المهر ايضاً على الاظهر ولغي التأجيل.
مسألة 303 : يجب على الزوج تسليم المهر ، وهو مضمون عليه حتى يسلّمه ، فلو تلف قبل تسليمه ـ ولو من دون تعدّ ولا تفريط ـ كان ضامناً لمثله في المثلي ولقيمته في القيمي ، نعم لو كان التلف بفعل أجنبي تخيّرت بين الرجوع عليه والرجوع على الزوج ، وان كان لو رجعت على الزوج جاز له الرجوع به على الاجنبي.
مسألة 304 : إذا اصدقها شيئاً معيناً فوجدت به عيباً فان رضيت به فهو وإلاّ فالاظهر ان لها ردّه بالعيب والمطالبة ببدله من المثل أو القيمة ، وليس لها امساكه بالارش ، كما ان احتمال الرجوع ـ مع الردّ والدخول ـ الى مهر المثل ضعيف.
مسألة 305 : إذا حدث في الصداق عيب قبل القبض فالاحوط وجوباً الصلح.
مسألة 306 : إذا كان المهر حالاً فللزوجة الامتناع من التمكين قبل
قبضه سواء كان الزوج متمكناً من الاداء أم لا ، ولو مكنته من نفسها فليس لها الامتناع بعد ذلك لاجل ان تقبضه ، واما لو كان المهر كله أو بعضه مؤجلاً ـ وقد اخذت بعضه الحال ـ فليس لها الامتناع من التمكين وان حلّ الاَجل ولم تقبض المهر بعد.
مسألة 307 : انما يسقط حق امتناعها عن التمكين فيما إذا وطئها بتمكينه من نفسها اختياراً ، فلو وطئها جبراً أو في حال النوم ونحوه أو كان تمكينها عن اكراه من جانب الزوج أوغيره لم يسقط حقها في ذلك.
مسألة 308 : المرأة تملك المهر المسمى بالعقد ، فلها التصرف فيه بهبة أو معاوضة أو غيرهما ولو قبل القبض على الاظهر ، نعم لا تستقر ملكيتها لتمامه إلاّ بالدخول ـ قبلاً أو دبراً ـ قيل : وفي حكم الدخول ازالة الزوج بكارتها باصبعه من دون رضاها ولكنه محل اشكال ، فالاحوط وجوباً التصالح.
مسألة 309 : إذا طلق قبل الدخول سقط نصف المهر المسمى وبقي نصفه ، فان كان ديناً عليه ولم يكن قد دفعه برئت ذمته من نصفه ، وان كان عيناً صارت مشتركة بينه وبينها ، ولو كان دفعه اليها استعاد نصفه ان كان باقياً ، وان كان تالفاً استعاد نصف مثله ان كان مثلياً ونصف قيمته ان كان قيمياً ، وفي حكم التلف نقله الى الغير بناقل لازم ، واما لو كان انتقاله منها الى الغير بناقل جائز ـ كالبيع بخيار ـ تخيرت : بين الرجوع ودفع نصف العين ، وبين دفع بدل النصف ، وان كان الاحوط استحباباً هو الاول فيما إذا اراد الزوج عين ماله.
مسألة 310 : إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول فالمشهور استحقاق
المرأة تمام المهر ، ولكن الاقوى ان الموت كالطلاق يكون سبباً لتنصيف المهر خصوصاً في موت المرأة ، وان كان الاحوط استحباباً التصالح خصوصاً في موت الرجل.
مسألة 311 : إذا حصل للصداق نماءـ متصل كسمن الدابة وكبر الشجرةـ ثم طلقها قبل الدخول كان له نصف مثله أو نصف قيمته وقت تعيينه مهراً ، واما لو حصل له نماء منفصل ـ كالنتاج واللبن ـ كان جميعه للزوجة ولا يرد شيء منه الى الزوج ، ولو اصدقها حيواناً حاملاً على وجه يدخل الحمل في الصداق كان له النصف منهما وان ولدته عندها.
مسألة 312 : إذا اصدقها تعليم صنعة ثم طلقها قبل الدخول كان لها نصف اجرة تعليمها ، ولو كان قد علّمها قبل الطلاق رجع عليها بنصف الاجرة.
مسألة 313 : لو ابرأته من الصداق ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه ، ولو كان عيناً ووهبتها له رجع عليها بنصف مثلها في المثلي وبنصف قيمتها في القيمي.
مسألة 314 : إذا اعطاها عوضاً عن المهر ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصف المهر لا بنصف العوض.
مسألة 315 : لو كان المهر ديناً وابرأته من نصفه ثم طلقها قبل الدخول كان له الباقي ولم يرجع احدهما على الآخر بشيء ، ولو كان عيناً ووهبته نصفها مشاعاً أو معيناً كان الباقي بينهما ويرجع عليها بنصف مثل الموهوب أو نصف قيمته.
مسألة 316 : إذا تبرع بالمهر غير الزوج فطلقها قبل الدخول ففي عود
النصف الى المتبرع أو الى الزوج اشكال فالاحوط وجوباً التصالح بينهما.
مسألة 317 : إذا طلقها قبل الدخول فقد تقدم انه يبقى لها نصف المهر ويسقط النصف الآخر ، ولكن هذا فيما إذا لم تعف عن النصف الباقي كلاً أو بعضاً ، وإلاّ فيكون الساقط اكثر من النصف.
وكما يجوز للمرأة العفو يجوز ذلك لابيها وجدها من طرف الاب ولوكيلها الذي ولّته أمرها ، لكن لا يجوز للاب والجد العفو عن الجميع والاحوط وجوباً ان يراعيا مصلحتها في اصل العفو ومقداره ، وأما الوكيل فيتبع حد وكالته عنها في ذلك.
مسألة 318 : إذا كان المهر ديناً على ذمة الزوج يصحّ العفو عنه باسقاطه عن ذمته وابرائه منه ، ولا يصح هبته له إلاّ إذا قصد بها الاسقاط فيكون ابراءً ولايحتاج الى القبول ، واما لو كان المهر عيناً فلا يصح العفو عنه إلاّ بهبته وتمليكه إياه فيحتاج الى القبول والقبض.
مسألة 319 : إذا أزال غير الزوج بكارة المرأة باكراهها كان عليه مهر مثلها بكراً سواء أزالها بالوطء أم بغيره.
مسألة 320 : إذا كان الوطء لشبهة بان اشتبه الامر على ـ المرأة سواء أكان الواطىء عالماً بالحال أم لا ـ كان لها مهر المثل من غير فرق بين ان يكون الوطء بعقد باطل أو لا بعقد ، وأما لو كانت الموطوءة بالشبهة عالمة بالحال بان كان الاشتباه من طرف الواطىء فقط فلا مهر لها.
مسألة 321 : إذا زوّج الاب أو الجد صغيراً فان لم يكن له مال حين العقد كان المهر على من زوّجه ، وان كان له مال فان ضمنه من زوّجه كان عليه ايضاً ، وان لم يضمنه كان في مال الطفل إذا لم يكن أزيد من مهر المثل
أو كانت مصلحة في تزويجه بأكثر منه ، وإلاّ فالاظهر صحة العقد ، وتوقف ثبوت المهر المسمى في مال الطفل على إجازته بعد البلوغ فان لم يجز ثبت عليه مهر المثل.
مسألة 322 : إذا دفع الاب أو الجد المهر الذي كان عليه ثم بلغ الصغير فطلّق قبل الدخول ، ففي عود نصف المهر الى الولد أو الى الاب أو الجد وجهان فالاحوط التصالح بين الطرفين.
مسألة 323 : إذا اختلف الزوجان بعدما طلّقها في تحقق الدخول وعدمه ، فادّعت الزوجة تحققه وأنكر الزوج ذلك ، فان كان قولها موافقاً للظاهر ـ كما إذا عاشا معاً مدة من دون وجود مانع شرعي أو غيره لايّ منهما عن الدخول ـ فالقول قولها بيمينها ، وإلاّ كان القول قول الزوج بيمينه. وله ان يدفع اليمين عن نفسه باقامة البينة على العدم ان كانت له بينة عليه ـ بناءً على ما هو الاقوى من اغناء بينة المدعى عليه عن يمينه ـ فتشهد البينة على عدم التلاقي بينهما بعد العقد لسفر أو نحوه ، أو تشهد على بقاء بكارتها فيما إذا ادعت الدخول قُبلاً وفرض المنافاة بينه وبين بقائها كما هو الغالب.
مسألة 324 : إذا اختلف الزوجان في اصل المهر فادعته الزوجة وأنكره الزوج ، فان كان ذلك قبل الدخول ولم يكن لها بينة فالقول قوله بيمينه ، وكذا إذا كان بعد الدخول وادعت عليه أزيد من مهر المثل ، وأما إذا إدعت عليه مهر المثل أو ما هو اقل منه فالقول قولها بيمينها ، إلاّ ان يقيم الزوح البينة على ادائه اليها أو عفوها عنه أو تكفل الغير به ونحو ذلك فان اقام البينة حكم له وإلاّ فله عليها اليمين ، فان حلفت حكم لها ، وان نكلت
عن الحلف ولم ترده على المدعي جاز للحاكم ان يحكم عليها ، كما ان له ان يرد الحلف على المدعي استظهاراً ، فان ردت الزوجة اليمين على الزوج أو ردها الحاكم عليه فحلف حكم له ، وان نكل حكم عليه.
مسألة 325 : إذا توافقا على اصل المهر واختلفا في مقداره كان القول قول الزوج بيمينه إلاّ إذا أثبتت الزوجة دعواها بالموازين الشرعية ، وكذا إذا ادعت كون عين من الاعيان ـ كدار أو بستان ـ مهراً لها وأنكر الزوج فان القول قوله بيمينه وعليها البينة.
مسألة 326 : إذا إختلفا في التعجيل والتأجيل ، فقالت المرأة : انه حالّ معجّل. وقال الزوج : انه مؤجل. ولم تكن بينة كان القول قولها بيمينها ، وكذا لو اختلفا في زيادة الاجل ، كما إذا إدعت انه سنة وادعى انه سنتان.
مسألة 327 : إذا توافقا على المهر وادعى تسليمه ولا بينة ، فالقول قولها بيمينها.
مسألة 328 : إذا دفع اليها قدر مهرها ثم اختلفا في كونه هبة أو صداقاً ، فان كان مدعي الصداق هي الزوجة ومدعي الهبة هو الزوج يقصد من وراء ذلك استرجاع المال لبقائه قائماً بعينه فالقول قولها بيمينها ، وان كان مدّعي الصداق هو الزوج ومدعي الهبة هي الزوجة فلا يبعد إندراجه في باب التداعي ، فان تحالفا حكم برجوع المال الى الزوج.
مسألة 329 : إنما يندرج المورد المذكور في باب التداعي فيما إذا لم يكن قول أحدهما خاصة مخالفاً للظاهر بمقتضى العرف والعادة ، وإلاّ قدّم قول خصمه بيمينه ، كما إذا لم يكن المال من حيث كميته ونوعه وزمان اعطائه وملاحظة حال الزوجين مناسباً للهبة فانه يقدم حينئذٍ قول الزوج
المدعي للصداق بيمينه.
وكذلك ما مرّ من تقديم قول الزوج أو الزوجة مع اليمين في جملة من المسائل السابقة انما هو فيما إذا لم يكن قوله مخالفاً للظاهر ، وإلاّ قدّم قول خصمه بيمينه إذا لم يكن كذلك ، كما إذا إدعت الزوجة ان تمام مهرها حالّ معجّل وكان مبلغاً كبيراً لا يجعل مثله مهراً معجلاً في العرف والعادة ، وإدعى الزوج التأجيل الموافق لهما في مقدار منه فانه يقدم حينئذٍ قوله بيمينه.
تكميل
في الشروط المذكورة في النكاح
مسألة 330 : يجوز ان يشترط في ضمن عقد النكاح كل شرط سائغ ، ويجب على المشروط عليه الوفاء به كما في سائر العقود ، لكن تخلفه أو تعذره لا يوجب الخيار للمشروط له ، فلو شرط عليها ان تقوم بخدمة البيت أو شرطت عليه ان يعيّن لها خادمة تعينها في شؤون البيت ، فتخلفت أو تخلف عن الوفاء بالشرط ، لم يوجب ذلك الخيار وان أثم المتخلّف.
نعم لو كان الشرط وجود صفة في أحد الزوجين مثل كون الزوجة باكرة أو كون الزوج هاشمياً فتبين خلافه ، أوجب الخيار ، كما تقدم في خيار التدليس.
مسألة 331 : إذا اشترط ما يخالف مقتضى العقد ـ كأن اشترطت المرأة في عقد الانقطاع ان لا يكون للزوج حق الاستمتاع بها مطلقاً ـ بطل العقد والشرط معاً. ولو اشترط ما يخالف المشروع كأن اشترطت المرأة ان
يكون امر الطلاق والجماع بيدها ، أو ان لا يعطي الزوج حق ضرّتها من النفقة والمقاربة ونحو ذلك ؛ بطل الشرط وصحّ العقد.
مسألة 332 : لا يجوز اشتراط الخيار في عقد النكاح دواماً ولا انقطاعاً لا للزوج ولا للزوجة ، فلو شرطاه بطل الشرط وصحّ العقد كما تقدم.
مسألة 333 : إذا اشترطت الزوجة على الزوج في عقد النكاح أو في غيره ان لا يتزوج عليها صحّ الشرط ويلزم الزوج العمل به ، ولكن لو تزوج صحّ زواجه وان كان آثماً.
مسألة 334 : يجوز ان تشترط الزوجة ان تكون وكيلة عن الزوج في طلاق نفسها إما مطلقاً أو في حالات معينة من سفر طويل أو جريمة موجبة لحبسه أو عدم انفاقه عليها شهراً ونحو ذلك ، فتكون وكيلة في طلاق نفسها ولا يمكنه عزلها ، فاذا طلقت نفسها صحّ طلاقها.
مسألة 335 : إذا اشترطت في العقد أن لا يطأها أو ان لا يفتضها لزم الشرط حتى في النكاح الدائم على الاقوى ، فلو خالف حرم الوطء من حيث مخالفة الشرط ولم يلحقه حكم الزنى ، ولو أذنت هي بعد ذلك جاز.
مسألة 336 : إذا اشترطت عليه ان يسكنها في بلدها أو في بلد معين غيره أو في منزل مخصوص يلزمه العمل بالشرط ما لم تسقطه.
الفصل الثامن
في الحقوق الزوجيّة وأحكام النشوز والشقاق
مسألة 337 : ان لكل من الزوجين على الآخر حقوقاً بعضها واجب وبعضها مستحب ، والواجب منها على أقسام ثلاثة :
القسم الاوّل : حق الزوج على الزوجة ، وهو ان تمكّنه من نفسها للمقاربة وغيرها من الاِستمتاعات الثابتة له بمقتضى العقد في اي وقت شاء ولا تمنعه عنها إلاّ لعذر شرعي ، وايضاً ان لا تخرج من بيتها من دون اذنه إذا كان ذلك منافياً لحقّه في الاِستمتاع بها بل مطلقاً على الاَظهر.
مسألة 338 : ينبغي للرجل ان يأذن لزوجته في زيارة أقربائها وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم ونحو ذلك وان لم يجب عليه ذلك ، وليس له منعها من الخروج إذا كان للقيام بفعل واجب عليها.
مسألة 339 : لا يحرم على الزوجة سائر الاَفعال ـ غير الخروج من البيت ـ بغير اذن الزوج إلاّ ان يكون منافياً لحقّه في الاِستمتاع منها.
مسألة 340 : لا يستحق الزوج على الزوجة خدمة البيت وحوائجه التي لا تتعلق بالاِستمتاع من الكنس أو الخياطة أو الطبخ أو تنظيف الملابس أو غير ذلك حتى سقي الماء وتمهيد الفراش وإن كان يستحب لها ان تقوم بذلك.
القسم الثاني : حق الزوجة على الزوج ، وهو ان ينفق عليها بالغذاء واللباس والمسكن وسائر ما تحتاج اليه بحسب حالها بالقياس اليه على ما سيأتي تفصيله ، وان لا يؤذيها أو يظلمها أو يشاكسها من دون وجه شرعي ،
وان لا يهجرها رأساً ويجعلها كالمعلّقة لا هي ذات بعل ولا هي مطلّقة ، وان لا يترك مقاربتها أزيد من أربعة اشهر على ما تقدّم في المسألة التاسعة.
مسألة 341 : إذا كانت الزوجة لا تقدر على الصبر الى أربعة اشهر بحيث خاف الزوج وقوعها في الحرام إذا لم يواقعها فالاَحوط وجوباً المبادرة الى مواقعتها قبل تمام الاَربعة أو طلاقها وتخلية سبيلها.
القسم الثالث : حق كل من الزوجين على الآخر ، وهو « القسم » اي بيتوتة الزوج عند زوجته ليلة من كل أربع ليالٍ على ما سيأتي تفصيله ، فهذا حق مشترك للزوجين ، يجوز لكل منهما مطالبة الآخر به ويجب عليه الاِجابة ، ولو اسقطه احدهما كان للآخر مطالبته وتركه ، بخلاف الحقوق المختصة بكل منهما ، فالنفقة مثلاً حق للزوجة يسقط بإسقاطها ولا يجب عليها القبول لو انفق ، والتمكين مثلاً حق للزوج يجوز له التخلّي عنه ولا يجب عليه القبول لو مكنت الزوجة بخلاف حق القسم.
مسألة 342 : إذا كان للرجل زوجتان أو أزيد فبات عند إحداهن ليلة يجب عليه ان يبيت عند غيرها ايضاً ، فاذا كنّ أربع وبات عند إحداهن طاف عليهن في أربع ليالٍ لكل منهن ليلة ولا يفضّل بعضهن على بعض.
وإذا كانت عنده ثلاث فاذا بات عند إحداهن ليلة يجب عليه ان يبيت عند الاُخريين في ليلتين وله ان يفضل احداهن بالليلة الرابعة.
وإذا كانت عنده زوجتان وبات عند احداهما في ليلة لزمه المبيت في ليلة اخرى عند الاخرى ، وله ان يجعل لاِحداهما ثلاث ليال وللثانية ليلة واحدة ، وبعد ذلك ان شاء ترك المبيت عند الجميع وان شاء شرع فيه على النحو المتقدّم.
والمشهور انّه إذا كانت عنده زوجة واحدة كانت لها في كل أربع ليال ليلة وله ثلاث ليال ، وإذا كانت عنده زوجات متعددة يجب عليه القسم بينهن في كل أربع ليال ، فاذا كانت عنده أربع كانت لكل منهن ليلة ، فاذا تم الدور يجب عليه الابتداء بإحداهن واتمام الدور وهكذا ، فليس له ليلة بل يكون جميع لياليه لزوجاته ، وإذا كانت له زوجتان فلهما ليلتان من كل أربع ليال وليلتان له ، وإذا كانت له ثلاث زوجات كانت لهن ثلاث ليال والفاضل له ، والعمل بهذا القول أحوط خصوصاً في الاَكثر من واحدة ولكن الاَقوى ما تقدّم خصوصاً في الواحدة.
مسألة 343 : المقدار الواجب من القسم هو ما ذكرناه من المبيت بأن يبقى عندها في ليلتها بالمقدار المتعارف ويختلف ذلك بإختلاف الاَشخاص والاَحوال ، ولا يلزمه مواقعتها في ليلتها ، وهل يلزمه مضاجعتها في الفراش بان ينام قريباً منها على النحو المتعارف معطياً لها وجهه بعض الوقت أم لا؟ المشهور ذلك ولكنه لا يخلو عن اشكال وان كان هو الاحوط وجوباً.
مسألة 344 : يختص وجوب المبيت بالزوجة الدائمة فليس للمتمتع بها هذا الحق سواء أكانت واحدة أم اكثر.
مسألة 345 : يجوز للزوجة ان تهب حقّها في المبيت الى زوجها بعوض أو بدونه فيكون له الخيار بين القبول وعدمه ، فان قبل صرف ليلته فيما يشاء ، ولها ان تهب ليلتها لضرّتها برضى الزوج فيصير الحق لها بقبولها.
مسألة 346 : لا يثبت حق المبيت للصغيرة ولا للمجنونة حال جنونها ولا للناشزة ، ويسقط بالسفر وليس له قضاء.
مسألة 347 : يستحب تخصيص البكر أول عرسها بسبع ليال ، والثيب بثلاث تتفضلان بذلك على غيرهما ، ولا يجب عليه ان يقضي تلك الليالي لنسائه السابقات.
مسألة 348 : إذا اراد الشروع في القسمة بين نسائه كان له الاِبتداء بأيّ منهن شاء وان كان الاَولى والاَحوط التعيين بالقرعة.
مسألة 349 : تستحب التسوية بين الزوجات في الاِنفاق والاِلتفات وطلاقة الوجه والمواقعة وان يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها.
( احكام النشوز والشقاق )
مسألة 350 : النشوز قد يكون من الزوجة ، وقد يكون من الزوج :
اما نشوز الزوجة فيتحقق بخروجها عن طاعة الزوج الواجبة عليها ، وذلك بعدم تمكينه مما يستحقه من الاِستمتاع بها ، ويدخل في ذلك عدم ازالة المنفرات المضادة للتمتع والاِلتذاذ منها ، بل وترك التنظيف والتزيين مع اقتضاء الزوج لها ، وكذا بخروجها من بيتها من دون اذنه ، ولا يتحقق بترك طاعته فيما ليس واجباً عليها كخدمة البيت ونحوها مما مر.
واما نشوز الزوج فيتحقق بمنع الزوجة من حقوقها الواجبة عليه ، كترك الانفاق عليها ، أو ترك المبيت عندها في ليلتها ، أو هجرها بالمرة ، أو ايذائها ومشاكستها من دون مبرر شرعي.
مسألة 351 : إذا امتنعت الزوجة من تمكين الزوج من نفسها مطلقاً لم تستحق النفقة عليه ، سواء خرجت من عنده أم لا على الاَظهر ، واما إذا امتنعت من التمكين في بعض الاَحيان لا لعذر مقبول شرعاً ، أو خرجت من
بيتها بغير اذنه كذلك فالمشهور انها لا تستحق النفقة ايضاً ، ولكن الاَحوط وجوباً عدم سقوطها بذلك ، واما المهر فلا يسقط بالنشوز بلا اشكال.
مسألة 352 : كما يسقط بالنشوز حق الزوجة في النفقة يسقط به حقها في القسم والمواقعة كل أربعة اشهر أيضاً ، ويستمر الحال كذلك مادامت ناشزة فاذا رجعت وتابت رجع الاِستحقاق.
مسألة 353 : إذا نشزت الزوجة جاز للزوج ان يتصدى لاِرجاعها الى طاعته ، وذلك بأن يعظها أوّلاً فان لم ينفع الوعظ هجرها في المضجع إذا احتمل نفعه ، كأن يحوّل إليها ظهره في الفراش ، أو يعتزل فراشها إذا كان يشاركها فيه من قبل ، فان لم يؤثر ذلك ايضاً جاز له ضربها إذا كان يؤمِّل معه رجوعها الى الطاعة وترك النشوز ، ويقتصر منه على اقل مقدار يحتمل معه التأثير ، فلا يجوزالزيادة عليه مع حصول الغرض به ، وإلاّ تدرج الى الاقوى فالاقوى ما لم يكن مدمياً ولا شديداً مؤثراً في اسوداد بدنها أو احمراره ، واللازم ان يكون ذلك بقصد الاِصلاح لا التشفي والاِنتقام ، ولو حصل بالضرب جناية وجب الغُرم.
وإذا لم تنفع معها الاجراءات المتقدّمة واصرّت على نشوزها فليس للزوج ان يتّخذ ضدها اجراءً آخر سواء أكان قولياً كإيعادها بما لا يجوز له فعله ـ بخلاف الاِيعاد بما يجوز له كالطلاق أو التزويج عليها ـ أو كان فعلياً كفرك اُذنها أو جرّ شعرها أو حبسها أو غير ذلك ، نعم يجوز له رفع امره الى الحاكم الشرعي ليلزمها بما يراه مناسباً كالتعزير ونحوه.
مسألة 354 : إذا نشز الزوج على زوجته بمنعها حقوقها الواجبة عليه فلها المطالبة بها ووعظه وتحذيره ، فان لم ينفع فلها رفع امرها الى الحاكم
الشرعي وليس لها هجره ولا ضربه والتعدي عليه.
مسألة 355 : إذا امتنع الزوج عن بذل نفقة زوجته المستحقة لها مع مطالبتها جاز لها ان تأخذها من ماله بدون اذنه ، ويجوز لها رفع امرها الى الحاكم الشرعي لاِجباره على الاِنفاق ، فان لم يتيسر هذا ولا ذاك واضطرت الى اتخاذ وسيلة لتحصيل معاشها لم يجب عليها اطاعته حال اشتغالها بتلك الوسيلة ، وهل لها الامتناع عن القيام بحقوقه في غير تلك الحال أم لا؟ فيه اشكال ، والاِحتياط لا يترك.
مسألة 356 : إذا امتنع الزوج عن الاِنفاق مع قدرته عليه فرفعت الزوجة امرها الى الحاكم الشرعي ، ابلغه الحاكم بلزوم احد الاَمرين عليه : اما الاِنفاق أو الطلاق ، فان امتنع عن الاَمرين ولم يمكن الاِنفاق عليها من ماله ـ ولو ببيع عقاره إذا توقف عليه ـ ولا اجباره على الطلاق جاز للحاكم ان يطلقها بطلبها ، وإذا كان الزوج غير قادر على الاِنفاق على زوجته وجب عليه طلاقها إذا لم ترض بالصبر معه ، فاذا لم يفعل جاز لها ان ترفع امرها الى الحاكم الشرعي فيأمر الزوج بالطلاق ، فان امتنع وتعذر اجباره عليه طلّقها الحاكم ، ويقع الطلاق بائناً في الصورتين ، ولا فرق فيما ذكر بين الحاضر والغائب وسيأتي حكم المفقود في محلة.
مسألة 357 : إذا امتنع الزوج عن الاِنفاق على زوجته أو كان عاجزاً عن الاِنفاق عليها فتعمّد اخفاء موضع اقامته ؛ لكي لا يتسنى للحاكم الشرعي ـ فيما إذا رفعت الزوجة امرها اليه ـ ان يتخذ بشأنه الاجراءات المترتبة المتقدّمة ، ففي هذه الحالة هل يجوز للحاكم ان يقوم بطلاق زوجته تلبية لطلبها فيما إذا تعذر عليه تنفيذ ما يتقدم الطلاق من الاِبلاغ وغيره أم
لا؟ فيه وجهان لا يخلو اوّلهما عن قوة.
مسألة 358 : إذا هجر زوجته هجراً كلياً فصارت كالمعلّقة لا هي ذات زوج ولا هي مطلقة ، جاز لها رفع امرها الى الحاكم الشرعي ، فيُلزم الزوج بأحد الاَمرين : اما العدول عن هجرها وجعلها كالمعلّقة ، أو تسريحها لتتمكن من الزواج من رجل آخر ، فاذا امتنع منهما جميعاً جاز للحاكم ـ بعد استنفاد كل الوسائل المشروعة لاِجباره حتى الحبس لو امكنه ـ ان يطلّقها بطلبها ذلك. ويقع الطلاق بائناً أو رجعياً حسب اختلاف الموارد ، ولا فرق فيما ذكر بين بذل الزوج نفقتها وعدمه.
مسألة 359 : إذا كان الزوج غير قادر على العود الى زوجته كما لو كان محكوماً بالحبس مدة طويلة فصارت كالمعلّقة بغير اختياره ، فهل يجب عليه ان يطلّقها إذا لم ترض بالصبر على هذا الحال أم لا؟ فيه اشكال ، فالاَحوط وجوباً له الاِستجابة لطلبها في الطلاق ، ولكن إذا امتنع فعليها الاِنتظار حتى يفرج الله تعالى عنه.
مسألة 360 : إذا كان الزوج يؤذي زوجته ويشاكسها بغير وجه شرعي ، جاز لها رفع امرها الى الحاكم الشرعي ليمنعه من الاِيذاء والظلم ويُلزمه بالمعاشرة معها بالمعروف ، فان نفع وإلاّ عزّره بما يراه ، فان لم ينفع ايضاً كان لها المطالبة بالطلاق ، فان امتنع منه ولم يمكن اجباره عليه طلّقها الحاكم الشرعي.
مسألة 361 : إذا ترك الزوج بعض حقوقها غير الواجبة ، أو همّ بطلاقها لكراهته لها مثلاً ، أو همّ بالتزويج عليها ، فبذلت له مالاً أو بعض حقوقها الواجبة من قسم أو نفقة استمالة له صحّ وحلّ له ذلك ، واما لو ترك
بعض حقوقها الواجبة أو آذاها بالضرب أو الشتم وغير ذلك فبذلت مالاً ليقوم بما ترك من حقّها أو ليمسك عن اذيتها أو ليطلقها فتخلص من يده حرم عليه ما بذلت ، وان لم يكن من قصده إلجاؤها الى البذل على الاقوى.
مسألة 362 : إذا وقع نشوز من الزوجين ومنافرة وشقاق بين الطرفين بعث الحاكم حكمين ـ حكماً من جانب الزوج وآخر من جانب الزوجة ـ للاِصلاح ورفع الشقاق بما رأياه صالحاً من الجمع أو الفراق بإذنهما كما يأتي. ويجب عليهما البحث والاِجتهاد في حالهما ؛ وفيما هو السبب والعلّة لحصول الشقاق بينهما ؛ ثم يسعيان في امرهما فكلما استقر عليه رأيهما وحكما به نفذ على الزوجين ويلزم عليهما الرضا به بشرط كونه سائغاً ، كما لو شرطا على الزوج ان يسكن الزوجة في البلد الفلاني أو في مسكن مخصوص أو عند أبويها أو لا يسكن معها في الدار اُمّه أو اُخته ولو في بيت منفرد أو لا تسكن معها ضرّتها في دار واحدة ونحو ذلك ، أو شرطا عليها ان تؤجله بالمهر الحالّ الى اجل أو ترد عليه ما قبضته قرضاً ونحو ذلك ، بخلاف ما إذا كان غير سائغ كما إذا شرطا عليه ترك بعض حقوق الضرّة من قسم أو نفقة أو غيرهما.
مسألة 363 : إذا اجتمع الحكمان على التفريق ـ بفدية أو بدونها ـ لم ينفذ حكمهما بذلك إلاّ إذا شرطا عليهما حين بعثهما بأنهما ان شاءا جمعا وان شاءا فرّقا ، أو استأذناهما في الطلاق وبذل الفدية حين ما يريدان ذلك. وحيث ان التفريق لا يكون إلاّ بالطلاق فلابدّ من وقوعه عند اجتماع الشرائط ، بأن يقع في طهر لم يواقعها فيه وعند حضور العدلين وغير ذلك.
مسألة 364 : الاَحوط ان يكون الحكمان من اهل الطرفين ، بأن يكون
حكم من اهله وحكم من اهلها ، فان لم يكن لهما اهل أو لم يكن اهلهما اهلاً لهذا الامر تعين من غيرهم ، ولا يعتبر ان يكون من جانب كل منهما حكم واحد ، بل لو اقتضت المصلحة بعث ازيد تعين.
مسألة 365 : إذا اختلف الحكمان بعث الحاكم حكمين آخرين حتى يتفقا على شيء.
مسألة 366 : ينبغي للحكمين اخلاص النية وقصد الاِصلاح ، فمن حسنت نيته فيما تحرّاه اصلح الله مسعاه ، كما يرشد الى ذلك قوله جلّ شأنه في هذا المقام( إن يريدا اصلاحاً يوفق الله بينهما ) .
الفصل التاسع
في أحكام الاَولاد والولادة
مسألة 367 : يلحق ولد المرأة بزوجها في العقد الدائم والمنقطع بشروط :
الاول : دخوله بها مع العلم بالاِنزال أو احتماله ، أو الاِنزال على ظاهر الفرج. واما مع انتفاء الاَمرين ودخول مائه في فرجها بطريقة اخرى كالانبوبة ونحوها ، واحتمال كون حملها من مائه ففي إلحاق الولد به اشكال.
الثاني : مضيّ ستة اشهر من حين تحقق الدخول أو ما بحكمه الى زمن الولادة ، فلو جاءت المرأة بولد حي كامل لاَقل من ستة اشهر من ذلك الحين لم يلحق بالزوج.
الثالث : عدم التجاوز عن اقصى مدة الحمل وهو سنة على الاَظهر ، فلو غاب عنها زوجها أو اعتزلها اكثر من سنة وولدت بعدها لم يلحق به.
مسألة 368 : إذا تحققت الشروط الثلاثة لحق الولد بالزوج ولا يجوز له نفيه وان وطئها آخر فجوراً فضلاً عما لو اتهمها بالفجور ، ولا ينتفي عنه لو نفاه ان كان العقد دائماً إلاّ باللعان ، بخلاف ما إذا كان العقد منقطعاً وجاءت بولد امكن إلحاقه به ، فانّه وان لم يجز له نفيه لكن لو نفاه ينتفي منه ظاهراً من غير لعان لكن عليه اليمين مع دعواها أو دعوى الولد النسب.
مسألة 369 : إذا عزل عن زوجته اثناء الجماع وحملت لم يجز له نفي الولد لمكان العزل مع احتمال سبق المني قبل النزع من غير تنبه ، أو احتمال بقاء شيء من المنيّ في المجرى وحصول اللقاح به عند العود الى
الايلاج ، ويلحق بالعزل في ذلك ما إذا انزل قبل الدخول ثم جامع من غير ان يتأكد من عدم تلوث الآلة بالمني وخلو المجرى منه تماماً.
مسألة 370 : الحكم بلحوق الولد بالزوج وعدم جواز نفيه عن نفسه مع تحقق الشروط المتقدّمة يختص بصورة الشك واحتمال كونه منه ، واما مع حصول العلم له بخلافه ـ من طريق فحص الدم أو غيره من الطرق العلمية الحديثة ـ فعليه ان يعمل بمقتضى علمه.
مسألة 371 : إذا اختلف الزوجان في تحقق الدخول الموجب لاِلحاق الولد أو ما بحكمه وعدمه ، فادّعته المرأة ليلحق الولد به وانكره الزوج.
أو اختلفا في ولادته فنفاها الزوج وادّعى انها اتت به من خارج.
أو اختلفا في المدة مع الاتفاق في اصل الدخول او ما بحكمه والولادة ، فادّعى ولادتها لدون ستة اشهر وادّعت هي خلافه كان القول قوله بيمينه ، ولو ادّعى ولادته لاَزيد من اقصى الحمل وانكرت هي فالقول قولها بيمينها ويلحق به الولد ولا ينتفي عنه إلاّ باللعان.
مسألة 372 : لو طلق زوجته المدخول بها فاعتدت وتزوجت ثم أتت بولد ، فان لم يمكن لحوقه بالثاني وامكن لحوقه بالاول ـ كما إذا ولدته لاَقل من ستة اشهر من وطء الثاني ولتمامها من غير تجاوز عن اقصى الحمل من وطء الاول ـ فهو للاول ، ويتبين بذلك بطلان نكاح الثاني لتبين وقوعه في العدّة وتحرم عليه مؤبداً لوطئه اياها.
وان انعكس الامر ـ بان أمكن لحوقه بالثاني دون الاول ـ كأن ولدته لاَزيد من اكثر الحمل من وطء الاول ولاَقل الحمل دون الاَقصى من وطء الثاني ، لحق بالثاني.
وان لم يمكن لحوقه بأحدهما ـ بان ولدته لاَزيد من اقصى الحمل من وطء الاول ولاَقل من ستة اشهر من وطء الثاني ـ انتفى منهما.
وان أمكن لحوقه بهما ـ بان كانت ولادته لستة اشهر من وطء الثاني ودون اقصى الحمل من وطء الاَوّل ـ فهو للثاني.
مسألة 373 : لو طلّقها فوطئها آخر في عدّتها غير الرجعية لشبهة ثم أتت بولد فهو كالتزوج بعد العدّة فتجيء فيه الصور الاَربع المتقدّمة إلاّ ان في الصورة الاَخيرة ـ وهي ما إذا امكن اللحوق بكل منهما ـ وجهين وهما : اللحوق بالاخير والقرعة بينهما واوجههما الثاني. وهكذا الحال في المتمتع بها إذا وهبها زوجها المدة أو انتهت المدة ووطئها الغير شبهة في عدّتها.
مسألة 374 : إذا كانت في عصمة زوج أو في العدّة الرجعية منه فوطئها آخر بشبهة ثم أتت بولد ، فان امكن لحوقه بأحدهما دون الآخر يلحق به ، وان لم يمكن اللحوق بهما انتفى عنهما ، وان امكن لحوقه بكل منهما اقرع بينهما ويعمل بما تقتضيه القرعة.
مسألة 375 : إذا وطىَ امرأة ليست بذات بعل ولا في عدّة الغير لشبهة وجاءت بولد وامكن لحوقه به يلحق به ولو وطئها لشبهة اكثر من واحد وامكن لحوقه بكل منهم اقرع بينهم.
مسألة 376 : إذا ولدت زوجتان لزوجين أو لزوج واحد ولدين واشتبه احدهما بالآخر عمل بالقرعة.
مسألة 377 : انما يرجع الى القرعة في الموارد المتقدّمة ونظائرها فيما إذا لم يتيسر رفع الاشكال والاشتباه بالرجوع الى طريقة علمية بينة لا تتخللها الاِجتهادات الشخصية ـ كما يقال ذلك بشأن بعض الفحوصات
الطبية الحديثة من خلوها عنها ـ وإلاّ لم تصل النوبة الى العمل بالقرعة.
مسألة 378 : إذا وطىَ الاَجنبية شبهة فحملت منه وولدت كان الولد ولد حلال ، وإذا كان لها زوج رجعت اليه بعد الاِعتداد من وطئها شبهة.
مسألة 379 : المراد بوطء الشبهة الوطء غير المستحق شرعاً مع جهل الواطىَ بذلك سواء أكان جاهلاً قاصراً ام مقصراً بشرط ان لا يكون متردداً كما تقدم ذلك في المسألة (93).
مسألة 380 : إذا وطىَ الرجل زوجته فساحقت بكراً فحملت يلحق الولد بصاحب النطفة كما يلحق بالبكر ، وتستحق الزوجة الرجم والبكر الجلد كما سيأتي في محله ، وعلى الزوجة مهر البكر إذا ذهبت بكارتها بالولادة.
مسألة 381 : إذا ادخلت المرأة مني رجل اجنبي في فرجها أثمت ويلحق الولد بصاحب المني كما يلحق بالمرأة ، فاذا كان الولد انثى لم يجز لصاحب المني التزوج بها. وكذا الحكم لو ادخلت مني زوجها في فرجها فحملت منه ولكن لا اثم عليها في ذلك.
مسألة 382 : إذا زنى بامرأة ليست بذات بعل ولا في عدّة الغير ثم تزوج بها فولدت ولم يعلم ان الولد من الحلال أو الحرام يحكم بأنه من الحلال. ولو زنى بامرأة فحملت منه وولدت كان الولد ولد حرام فلا يتوارثان وان تزوج باُمّه بعد الحمل.
مسألة 383 : المتولد من ولد الزنى إذا كان من وطء مشروع فهو ولد حلال.
مسألة 384 : لا يجوز اسقاط الحمل وان كان من سفاح إلاّ فيما إذا
خافت الاُم الضرر على نفسها من استمرار وجوده ، فانّه يجوز لها حينئذ اسقاطه ما لم تلجه الروح ، واما بعد ولوج الروح فيه فلا يجوز الاِسقاط مطلقاً ، وإذا اسقطت الاُم حملها وجبت عليها ديّته ، وكذا لو اسقطه الاب أو شخص ثالث كالطبيب. وسيأتي بيان مقدار الديّة ومن تكون له في محله من كتاب الاِرث والديّات.
مسألة 385 : يجوز للمرأة استعمال ما يمنع الحمل من العقاقير المعدّة لذلك بشرط ان لا يلحق بها ضرراً بليغاً بلا فرق في ذلك بين رضا الزوج به وعدمه ، وقد ذكرنا جملة من احكام تحديد النسل في رسالة مستحدثات المسائل فلتراجع.
( احكام الولادة وما يلحقها )
للولادة والمولود سنن وآداب بعضها واجبة وبعضها مندوبة واهمها ما يلي :
مسألة 386 : ينبغي مساعدة المرأة عند ولادتها ، بل يجب ذلك كفاية إذا خيف عليها أو على جنينها من التلف أو ما بحكمه.
ولو توقف توليدها على النظر أو اللمس المحرمين على الرجال الاَجانب لزم ان يتكفله الزوج أو النساء أو محارمها من الرجال ، ولو توقف على النظر أو اللمس المحرمين على غير الزوج وكان متمكناً من توليدها من دون عسر ولا حرج فلا يبعد تعيّن اختياره إلاّ ان تكون القابلة ارفق بحالها ، فيجوز لها حينئذٍ اختيارها ، هذا في حال الاِختيار واما عند الاِضطرار فيجوز ان يولّدها الاَجنبي بل قد يجب ذلك ، نعم لابدّ معه من الاِقتصار في كل من
اللمس والنظر على مقدار الضرورة فان الضرورات تتقدّر بقدرها.
مسألة 387 : يستحب غَسلُ المولود عند وضعه مع الاَمن من الضرر ، والاَذان في اذنه اليمنى والاِقامة في اليسرى فانّه عصمة من الشيطان الرجيم كما ورد في الخبر ، ويستحب ايضاً تحنيكه بماء الفرات وتربة الحسينعليهالسلام ، وتسميته بالاَسماء المستحسنة فان ذلك من حق الولد على الوالد ، وفي الخبر : ( ان اصدق الاَسماء ما يتضمن العبودية لله جل شأنه(1) ، وافضلها اسماء الانبياء صلوات الله عليهم ) وتلحق بها اسماء الاَئمّةعليهمالسلام ، وعن النبيصلىاللهعليهوآله : انّه قال : ( من ولد له أربعة أولاد لم يسمّ احدهم بإسمي فقد جفاني ) ، ويكره ان يكنيه ابا القاسم إذا كان اسمه محمداً ، كما يكره تسميته باسماء اعداء الاَئمّة صلوات الله عليهم ، ويستحب ان يحلق رأس الولد يوم السابع ، وان يتصدق بوزن شعره ذهباً أو فضة ، ويكره ان يحلق من رأسه موضعاً ويترك موضعاً.
مسألة 388 : تستحب الوليمة عند الولادة وهي احدى الخمس التي سنّ فيها الوليمة ، كما ان احداها عند الختان ، ولا يعتبر في السنة الاولى ايقاعها في يوم الولادة ، فلا بأس بتأخيرها عنه بأيام قلائل ، والظاهر انّه ان ختن في اليوم السابع أو قبله فأولم في يوم الختان بقصدهما تتأدى السنتان.
مسألة 389 : يستحب للولي ان يختن الصبي في اليوم السابع من ولادته ولا بأس بتأخيره عنه ، وهل يجوز له تركه الى ان يبلغ ام يجب عليه ان يختنه قبله فيعصي لو لم يفعل ذلك من دون عذر؟ وجهان ، اقواهما
__________________
(1) المقصود ما يكون نحو : عبدالله وعبدالرحيم وعبدالكريم.
الاول وان كان الاحتياط في محله. واذا لم يختن الصبي حتى بلغ وجب عليه ان يختن نفسه ، حتى ان الكافر اذا اسلم غير مختون يجب عليه الختان وان طعن في السن ما لم يتضرر به.
مسألة 390 : الختان واجب لنفسه ، وشرط في صحة الطواف واجباً كان ام مندوباً عدا طواف الصبي غير المميز الذي يطوفه وليه ، ولا فرق في الطواف الواجب بين ما كان جزأً لحج او عمرة واجبين او مندوبين ، وليس الختان شرطاً في صحة الصلاة على الاقوى فضلاً عن سائر العبادات.
مسألة 391 : الظاهر ان الحد الواجب في الختان ان تقطع الجلدة الساترة للحشفة المسماة بـ ( الغُلْفَة ) بحيث تظهر ثقبة الحشفة ومقدار من بشرتها وان لم تستأصل تلك الجلدة ولم يظهر تمام الحشفة ، وبالجملة يجب قطعها بمقدار لا يصدق عليه الاَغلف ولا يجب القطع ازيد من ذلك.
مسألة 392 : لا بأس بكون الختّان كافراً حربياً أو ذميّاً فلا يعتبر فيه الاِسلام.
مسألة 393 : لو ولد الصبي مختوناً سقط الختان وان استحب امرار الموسى على المحل لاِصابة السنة.
مسألة 394 : تستحب العقيقة عن المولود ذكراً كان أو انثى ، ويستحب ان يعق عنه في اليوم السابع ، وان تأخر لعذر أو لغير عذر لم يسقط ، بل لو لم يعق عن الصبي حتى بلغ وكبر عقّ عن نفسه ، بل لو لم يعق عن نفسه في حياته فلا بأس ان يعق عنه بعد موته ، ولابدّ ان تكون من احد الاَنعام الثلاثة : الغنم ـ ضأناً كان أو معزاً ـ والبقر والاِبل. ولا يجزي عنها التصدق بثمنها نعم يجزي عنها الاَضحية ، فمن ضحّي عنه اجزأته عن
العقيقة.
ويستحب ان تكون العقيقة سمينة ، وفي بعض الاَخبار : ( ان خيرها اسمنها ) قيل : ويستحب ان تجتمع فيها شروط الاُضحية من كونها سليمة من العيوب وعدم كون سنّها اقل من خمس سنين كاملة في الاِبل واقل من سنتين في البقر والمعز ، واقل من سبعة اشهر في الضأن ولكن لم يثبت ذلك وفي بعض الاَخبار : ( انما هي شاة لحم ليست بمنزلة الاُضحية يجزىَ فيها كل شيء ).
مسألة 395 : ينبغي تقطيع العقيقة من غير كسر عظامها ، ويستحب ان تخصّ القابلة منها بالربع وان تكون حصّتها مشتملة على الرجل والورك. ويجوز تفريق العقيقة لحماً ومطبوخاً. كما يجوز ان تطبخ ويدعى عليها جماعة من المؤمنين ، والاَفضل ان يكون عددهم عشرة فما زاد يأكلون منها ويدعون للولد. ويكره ان يأكل منها الاَب أو احد ممن يعوله ولاسيّما الاُم بل الاَحوط استحباباً لها الترك.
مسألة 396 : لا يجب على الاُم ارضاع ولدها لا مجاناً ولا باُجرة إذا لم يتوقف حفظه عليه ، كما لا يجب عليها إرضاعه مجاناً وان توقف حفظه عليه ، بل لها المطالبة باُجرة إرضاعه في الحولين ـ لا في الزائد عليها ـ من مال الولد إذا كان له مال ومن ابيه إذا لم يكن له مال وكان الاَب موسراً ، نعم لو لم يكن للولد مال ولم يكن الاَب موسراً أو كان متوفّى وكذا جدّه وان علا تعيّن على الاُم إرضاعه مجاناً اما بنفسها أو باستيجار مرضعة اخرى وتكون اجرتها عليها بناءً على وجوب انفاقها عليه كما هو الاحوط على ما سيأتي في محله.
مسألة 397 : الاُم احق بإرضاع ولدها من غيرها ، فليس للاَب تعيين غيرها لاِرضاع الولد إلاّ إذا طالبت باُجرة وكانت غيرها تقبل الاِرضاع باُجرة اقل أو بدون اجرة فان للاَب حينئذٍ ان يسترضع له اخرى ، وفي هذه الصورة إذا لم تقبل الاُم بإرضاع الغير ولدها وارضعته هي بنفسها لم تستحق بإزائه شيئاً من الاُجرة.
مسألة 398 : إذا ادّعى الاَب وجود متبرعة بالاِرضاع وانكرت الاُم ولم يكن له بينّة على وجودها كان القول قولها بيمينها.
مسألة 399 : ينبغي ان يرضع الصبي بلبن اُمّه ففي النصّ ( ما من لبن رضع به الصبي اعظم بركة عليه من لبن اُمّه ) ، نعم إذا كان هناك مرجّح لغيرها ـ كشرافتها وطيب لبنها بخلاف الاُم ـ فلا بأس باسترضاعها له.
مسألة 400 : يحسن ارضاع الولد واحداً وعشرين شهراً ولا ينبغي ارضاعه اقل من ذلك ، كما لا ينبغي ارضاعه فوق حولين كاملين ، ولو اتفق ابواه على فطامه قبل ذلك كان حسناً.
مسألة 401 : حضانة الولد وتربيته وما يتعلّق بها من مصلحة حفظه ورعايته تكون في مدة الرضاع ـ اعني حولين كاملين ـ من حق أبويه بالسوية ، فلا يجوز للاَب ان يفصله عن اُمّه خلال هذه المدة وان كان انثى ، والاَحوط الاَولى ان لا يفصله عنها حتى يبلغ سبع سنين وان كان ذكراً.
مسألة 402 : إذا افترق الابوان بفسخ أو طلاق قبل ان يبلغ الولد السنتين لم يسقط حقّ الام في حضانته ما لم تتزوج من غيره ، فلابدّ من توافقهما على ممارسة حقّهما المشترك بالتناوب أو بأيّة كيفية اخرى يتفقان عليها.
مسألة 403 : إذا تزوجت الاُم بعد مفارقة الاَب سقط حقّها في حضانة الولد وصارت الحضانة من حق الاَب خاصة ، ولو فارقها الزوج الثاني فهل يعود حقّها أم لا؟ وجهان لا يخلو ثانيهما من قوة.
مسألة 404 : إذا مات الاَب بعد اختصاصه بحضانة الولد أو قبله فالاُم احق بحضانته ـ الى ان يبلغ ـ من الوصي لاَبيه ومن جدّه وجدّته له وغيرهما من اقاربه سواء أتزوّجت أم لا.
مسألة 405 : إذا ماتت الاُم في زمن حضانتها اختص الاَب بحضانته وليس لوصيّها ولا لاَبيها ولا لاُمّها فضلاً عن باقي اقاربها حق في ذلك.
مسألة 406 : إذا فقد الاَبوان فالحضانة للجد من طرف الاَب ، فاذا فقد ولم يكن له وصي ولا للاَب فالمشهور ثبوت حق الحضانة لاَقارب الولد على ترتيب مراتب الارث الاَقرب منهم يمنع الاَبعد ، ومع التعدد والتساوي في المرتبة والتشاح يقرع بينهم ، ولكن هذا لا يخلو عن اشكال ، فالاَحوط التراضي بينهم مع الاِستيذان من الحاكم الشرعي ايضاً.
مسألة 407 : إذا سقط حق الاُم في ارضاع ولدها لطلبها اُجرة مع وجود المتبرع أو لعدم اللبن لها أو لغير ذلك فهل يسقط حقّها في حضانته ايضاً أم لا؟ وجهان اقواهما عدم السقوط ؛ لعدم التنافي بين سقوط حق الاِرضاع وثبوت حق الحضانة لاِمكان كون الولد في حضانة الاُم مع كون رضاعه من امرأة اخرى اما بحمل الاُم الولد الى المرضعة عند الحاجة الى اللبن أو بإحضار المرضعة عنده مثلاً.
مسألة 408 : يشترط فيمن يثبت له حق الحضانة من الاَبوين أو غيرهما ان يكون عاقلاً مأموناً على سلامة الولد ، وان يكون مسلماً إذا كان
الولد كذلك ، فلو كان الاَب مجنوناً أو كافراً ـ والولد محكوم بالاِسلام ـ اختصت اُمّه بحضانته إذا كانت مسلمة عاقلة ، ولو انعكس الاَمر كانت حضانته من حق ابيه خاصة ، وهكذا الحال في غيرهما.
مسألة 409 : الحضانة كما هي حق للاُم والاَب أو غيرهما على التفصيل المتقدّم كذلك هي حق للولد عليهم ، فلو امتنعوا اجبروا عليها ، وهل يجوز لمن يثبت له حق الحضانة ان يتنازل عنه لغيره فينتقل اليه بقبوله أم لا؟ الظاهر العدم ، نعم يجوز لكل من الاَبوين التنازل عنه للآخر بالنسبة الى تمام مدة حضانته أو بعضها.
مسألة 410 : لا تجب المباشرة في حضانة الطفل ، فيجوز لمن عليه الحضانة ايكالها الى الغير مع الوثوق بقيامه بها على الوجه اللازم شرعاً.
مسألة 411 : الظاهر ان الاُم تستحق اخذ الاُجرة على حضانة ولدها إلاّ إذا كانت متبرعة بها أو وجد متبرع بحضانته ، ولو فصل الاَب أو غيره الولد عن اُمّه ولو عدواناً لم يكن عليه تدارك حقها في حضانته بقيمة أو نحوها.
مسألة 412 : تنتهي الحضانة ببلوغ الولد رشيداً ، فاذا بلغ رشيداً لم يكن لاَحد حق الحضانة عليه حتى الاَبوين فضلاً عن غيرهما ، بل هو مالك لنفسه ذكراً كان أم اُنثى ، فله الخيار في الاِنضمام الى من شاء منهما أو من غيرهما ، نعم إذا كان انفصاله عنهما يوجب اذيتهما الناشئة من شفقتهما عليه لم يجز له مخالفتهما في ذلك.
الفصل العاشر
في النفقات
تجب النفقة بأحد اسباب اربعة : الزوجية ، والقرابة ، والملك ، والاِضطرار.
1 ـ الزوجية
مسألة 413 : تجب نفقة الزوجة على الزوج فيما إذا كانت دائمة ومطيعة له فيما يجب اطاعته عليها ، فلا نفقة للزوجة المتمتع بها إلاّ مع الشرط ، كما لا نفقة للزوجة الناشزة على تفصيل تقدّم في المسألة ( 351 ) ، وقد تقدّم ايضاً بيان ما يتحقق به النشوز وان سقوط نفقة الناشزة مشروط بعدم توبتها فاذا تابت وعادت الى الطاعة رجع الاستحقاق.
مسألة 414 : لا فرق في وجوب الاِنفاق على الزوجة بين المسلمة والكتابية ، واما المرتدة فلا نفقة لها فان تابت قبل مضي العدّة استحقّت النفقة وإلاّ تبين من زوجها كما تقدّم.
مسألة 415 : الظاهر ثبوت النفقة للزوجة في الزمان الفاصل بين العقد والزفاف إلا مع وجود قرينة على الاسقاط ولو كانت هي التعارف الخارجي ، والاظهر عدم ثبوت النفقة للزوجة الصغيرة غير القابلة للاِستمتاع منها على زوجها خصوصاً إذا كان الزوج صغيراً غير قابل للتمتع والتلذذ ، وكذا الزوجة الكبيرة إذا كان زوجها صغيراً غير قابل لاَن يستمتع منها ، نعم لو كانت الزوجة مراهقة وكان الزوج مراهقاً أو كبيراً أو كان الزوج مراهقاً
وكانت الزوجة كبيرة لم يبعد استحقاق الزوجة للنفقة مع تمكينها له من نفسها على ما يمكنه من التلذذ والاِستمتاع منها.
مسألة 416 : لا تسقط نفقة الزوجة بعدم تمكينها له من نفسها لعذر من حيض أو نفاس أو احرام أو اعتكاف واجب أو مرض مدنف أو غير ذلك ، ومن العذر ما لو كان الزوج مبتلى بمرض معدٍ خافت من سرايته إليها بالمباشرة.
مسألة 417 : إذا استصحب الزوج زوجته في سفره كانت نفقتها عليه وان كانت اكثر من نفقتها في الحضر ، وكذا يجب عليه بذل اُجور سفرها ونحوها مما تحتاج اليه من حيث السفر ، وهكذا الحكم فيما لو سافرت الزوجة بنفسها في سفر ضروري يرتبط بشؤون حياتها كأن كانت مريضة وتوقّف علاجها على السفر الى طبيب فانّه يجب على الزوج بذل نفقتها واجور سفرها.
واما في غيره من السفر الواجب كما إذا كان اداءً لواجب في ذمّتها كأن استطاعت للحج ، أو نذرت الحج الاِستحبابي بإذن الزوج ، وكذا في السفر غير الواجب الذي اذن فيه الزوج فليس عليه بذل اُجوره ، وهل يجب عليه بذل نفقتها فيه كاملة وان كانت أزيد من نفقتها في الحضر أم لا؟ الظاهر ذلك ، نعم إذا علّق الزوج اذنه لها في السفر غير الواجب على اسقاطها لنفقتها فيه كلاً أو بعضاً وقبلت هي بذلك لم تستحقّها عليه.
مسألة 418 : تثبت النفقة لذات العدّة الرجعية مادامت في العدّة كما تثبت لغير المطلقة ، من غير فرق بين كونها حائلاً أو حاملاً ، ولو كانت ناشزة وطلقت في حال نشوزها لم تثبت لها النفقة إلاّ إذا تابت ورجعت الى
الطاعة كالزوجة الناشزة غير المطلّقة ، واما ذات العدّة البائنة فتسقط نفقتها سواء أكانت عن طلاق أو فسخ إلاّ إذا كانت عن طلاق وكانت حاملاً فانّها تستحق النفقة والسكنى حتى تضع حملها ، ولا تلحق بها المنقطعة الحامل الموهوبة أو المنقضية مدتها ، وكذا الحامل المتوفى عنها زوجها ، فانّه لا نفقة لها مدة حملها لا من تركة زوجها ولا من نصيب ولدها على الاقوى.
مسألة 419 : إذا ادّعت المطلقة بائناً انّها حامل فان حصل الوثوق بصحة دعواها استناداً الى الاِمارات التي يستدل بها على الحمل عند النساء ، أو تيسر استكشاف حالها بإجراء الفحص الطبي عند الثقة من اهل الخبرة فهو ، وإلاّ ففي وجوب قبول قولها والاِنفاق عليها بمجرد دعواها اشكال بل منع.
ولو انفق عليها ثم تبين عدم الحمل استعيد منها ما دفع إليها ، ولو انعكس الاَمر دفع إليها نفقتها ايام حملها.
مسألة 420 : لا تقدير للنفقة شرعاً ، بل الضابط القيام بما تحتاج اليه الزوجة في معيشتها من الطعام والادام والكسوة والفراش والغطاء والمسكن والخدم وآلات التدفئة والتبريد وأثاث المنزل وغير ذلك مما يليق بشأنها بالقياس الى زوجها ، ومن الواضح اختلاف ذلك نوعاً وكماً وكيفاً بحسب اختلاف الاَمكنة والاَزمنة والحالات والاَعراف والتقاليد اختلافاً فاحشاً.
فبالنسبة الى المسكن مثلاً ربّما يناسبها كوخ أو بيت شعر في الريف أو البادية وربّما لابدّ لها من دار أو شقة أو حجرة منفردة المرافق في المدينة ، وكذا بالنسبة الى الاَلبسة ربّما تكفيها ثياب بدنها من غير حاجة الى ثياب اخرى وربّما لابدّ من الزيادة عليها بثياب التجمل والزينة ، نعم ما
تعارف عند بعض النساء من تكثير الاَلبسة النفيسة خارج عن النفقة الواجبة ، فضلاً عما تعارف عند جمع منهن من لبس بعض الاَلبسة مرة أو مرتين في بعض المناسبات ثم استبداله بآخر مختلف عنه نوعاً أو هيئة في المناسبات الاُخرى.
مسألة 421 : من النفقة الواجبة على الزوج اُجرة الحمام عند حاجة الزوجة اليه سواء أكان للاِغتسال أو للتنظيف إذا لم تتهيأ لها مقدمات الاِستحمام في البيت أو كان ذلك عسيراً عليها لبرد أو غيره ، كما ان منها مصاريف الولادة واُجرة الطبيب والاَدوية المتعارفة التي يكثر الاِحتياج إليها عادة ، بل لا يبعد ان يكون منها ما يصرف في سبيل علاج الاَمراض الصعبة التي يتفق الاِبتلاء بها وان احتاج الى بذل مال كثير ما لم يكن ذلك حرجياً على الزوج.
مسألة 422 : النفقة الواجبة للزوجة على قسمين :
القسم الاوّل : ما يتوقف الانتفاع به على ذهاب عينه كالطعام والشراب والدواء ونحوها ، وفي هذا القسم تملك الزوجة عين المال بمقدار حاجتها عند حلول الوقت المتعارف لصرفه ، فلها مطالبة الزوج بتمليكه إيّاها وتسليمه لها تفعل به ما تشاء ، ولها الاِجتزاء ـ كما هو المتعارف ـ بما يجعله تحت تصرفها في بيته ويبيح لها الاِستفادة منه فتأكل وتشرب ممّا يوفره في البيت من الطعام والادام والشراب حسب حاجتها اليه ، وحينئذٍ يسقط ما لها عليه من النفقة فليس لها ان تطالبه بها بعد ذلك.
مسألة 423 : لا يحقّ للزوجة مطالبة الزوج بنفقة الزمان المستقبل ، ولو دفع إليها نفقة ايام كاسبوع أو شهر مثلاً وانقضت المدة ولم تصرفها
على نفسها اما بان انفقت من غيرها أو انفق عليها احد كانت ملكاً لها وليس للزوج استردادها ، نعم لو خرجت عن الاِستحقاق قبل انقضاء المدة بموت احدهما أو نشوزها أو طلاقها بائناً يوزع المدفوع على الايام الماضية والآتية ويسترد منها بالنسبة الى ما بقي من المدة ، بل الظاهر ذلك ايضاً فيما إذا دفع إليها نفقة يوم واحد وعرضت احدى تلك العوارض في اثناء اليوم فيسترد الباقي من نفقة ذلك اليوم.
مسألة 424 : يتخير الزوج بين ان يدفع الى الزوجة عين المأكول كالخبز والطبيخ واللحم المطبوخ وما شاكل ذلك ، وان يدفع إليها موادها كالحنطة والدقيق والارز واللحم ونحو ذلك ممّا يحتاج في اعداده للاَكل الى علاج ومؤنة ، فاذا اختار الثاني كانت مؤنة الاِعداد على الزوج دون الزوجة.
مسألة 425 : إذا تراضيا على بذل الثمن وقيمة الطعام والادام وتسلمته ملكته وسقط ما هو الواجب على الزوج ، ولكن ليس للزوج الزامها بقبول الثمن وليس لها الزامه ببذله فالواجب ابتداءً هو العين.
القسم الثاني : ما ينتفع به مع بقاء عينه ، وهذا ان كان مثل المسكن فلا اشكال في ان الزوجة لا تستحق على الزوج ان يدفعه إليها بعنوان التمليك ، والظاهر ان الفراش والغطاء واثاث المنزل ايضاً كذلك ، واما الكسوة فلا يبعد كونها بحكم القسم الاوّل فتستحق على الزوج تمليكها ايّاها ، ولها الاِجتزاء بالاِستفادة بما هو ملكه أو بما استأجره أو استعاره.
مسألة 426 : إذا دفع إليها كسوة قد جرت العادة ببقائها مدة فلبستها فخلقت قبل تلك المدة أو سرقت لا بتقصير منها في الصورتين وجب عليه دفع كسوة اُخرى إليها ، ولو انقضت المدة والكسوة باقيه ليس لها مطالبة
كسوة اُخرى ، ولو خرجت في اثناء المدة عن الاِستحقاق لموت أو نشوز أو طلاق فان كان الدفع إليها على وجه الاِمتاع والاِنتفاع جاز له استردادها ان كانت باقية ، واما إذا كان على وجه التمليك فليس له ذلك.
مسألة 427 : يجوز للزوجة ان تتصرف فيما تملكه من النفقة كيفما تشاء ، فتنقله الى غيرها ببيع او هبة او اجارة او غيرها الاّ اذا اشترط الزوج عليها ترك تصرف معين فيلزمها ذلك ، واما ما تتسلمه من دون تمليك للامتاع والانتفاع به فلا يجوز لها نقله الى الغير ولا التصرف فيه بغير الوجه المتعارف الاّ باذن من الزوج.
مسألة 428 : النفقة الواجب بذلها للزوجة هو ما تقوم به حياتها من طعام وشراب وكسوة ومسكن واثاث ونحوها ، دون ما تشتغل به ذمتها ممّا تستدينه لغير نفقتها ، وما تنفقه على من يجب نفقته عليها ، وما يثبت عليها من فدية أو كفارة أو ارش جناية ونحو ذلك.
مسألة 429 : إذا لم يكن عنده ما ينفقه على زوجته وجب عليه تحصيله بالتكسب اللائق بشأنه وحاله ، وإذا لم يكن متمكّناً منه أخذ من حقوق الفقراء من الاَخماس والزكوات والكفارات ونحوها بمقدار حاجته في الاِنفاق عليها ، وإذا لم يتيسر له ذلك تبقى نفقتها ديناً عليه ، ولا يجب عليه تحصيلها بمثل الاِستيهاب والسؤال ، وهل تجب عليه الاِستدانة لها إذا امكنه ذلك من دون حرج ومشقة وعلم بالتمكن من الوفاء فيما بعد؟ الظاهر ذلك ، واما إذا احتمل عدم التمكن من الوفاء احتمالاً معتدّاً به ففي وجوبها عليه اشكال. هذا في نفقة الزوجة ، واما نفقة النفس فليست بهذه المثابة فلا يجب السعي لتحصيلها إلاّ بمقدار ما يتوقف عليه حفظ النفس
والعرض والتوقي عن الاِصابة بضرر بليغ ، وهذا المقدار يجب تحصيله بأيّة وسيلة حتى بالاِستعطاف والسؤال فضلاً عن الاِكتساب والاِستدانة.
مسألة 430 : إذا كان الزوج عاجزاً عن تأمين نفقة زوجته أو امتنع من الاِنفاق عليها مع قدرته جاز لها رفع امرها الى الحاكم الشرعي على ما تقدّم تفصيله في الفصل الثامن.
مسألة 431 : إذا لم تحصل الزوجة على النفقة الواجبة لها كلاً أو بعضاً كماً أو كيفاً ؛ لفقر الزوج أو امتناعه بقي ما لم تحصله منها ديناً في ذمته كما تقدّمت الاِشارة اليه ، فلو مات اخرج من اصل تركته كسائر ديونه ، ولو ماتت انتقل الى ورثتها كسائر تركتها ، سواء طالبته بالنفقة في حينه أو سكتت عنها وسواء قدرها الحاكم وحكم بها أم لا ، وسواء عاشت بالعسر أو انفقت هي على نفسها ـ باقتراض أو بدونه ـ أو انفق الغير عليها تبرعاً من نفسه ، ولو انفق الغير عليها ديناً على ذمّة زوجها مع الاِستيذان في ذلك من الحاكم الشرعي اشتغلت له ذمّة الزوج بما انفق ، ولو انفق عليها تبرعاً عن زوجها لم تشتغل ذمّة الزوج له ولا للزوجة.
مسألة 432 : نفقة الزوجة تقبل الاِسقاط بالنسبة الى الزمان الحاضر وكذا بالنسبة الى الاَزمنة المستقبلة على الاَظهر.
مسألة 433 : لا يعتبر في استحقاق الزوجة النفقة على زوجها فقرها وحاجتها بل تستحقها على زوجها وان كانت غنية غير محتاجة.
مسألة 434 : نفقة النفس مقدّمة على نفقة الزوجة ، فاذا لم يكن للزوج مال يفي بنفقة نفسه ونفقة زوجته انفق على نفسه فان زاد شيء صرفه إليها.
مسألة 435 : المقصود بنفقة النفس المقدّمة على نفقة الزوجة مقدار قوت يومه وليلته وكسوته وفراشه وغطائه وغير ذلك مما يحتاج اليه في معيشته بحسب حاله وشأنه.
مسألة 436 : إذا اختلف الزوجان في الاِنفاق وعدمه مع اتفاقهما على استحقاق النفقة فالقول قول الزوجة مع يمينها إذا لم تكن للزوج بيّنة.
مسألة 437 : إذا كانت الزوجة حاملاً ووضعت وقد طلّقت رجعياً فادّعت الزوجة ان الطلاق كان بعد الوضع فتستحق عليه النفقة ، وادّعى الزوج انّه كان قبل الوضع وقد انقضت عدّتها فلا نفقة لها ، فالقول قول الزوجة مع يمينها فان حلفت استحقت النفقة ، ولكن الزوج يلزم بإعترافه فلا يجوز له الرجوع إليها.
مسألة 438 : إذا اختلفا في الاِعسار واليسار فادّعى الزوج الاِعسار وانّه لا يقدر على الاِنفاق ، وادّعت الزوجة يساره ، كان القول قول الزوج مع يمينه. نعم إذا كان الزوج موسراً وادّعى تلف امواله وانّه صار معسراً فأنكرته الزوجة كان القول قولها مع يمينها.
مسألة 439 : تقديم قول الزوج أو الزوجة مع اليمين في الموارد المتقدّمة انّما هو فيما إذا لم يكن قوله مخالفاً للظاهر ، وإلاّ قدّم قول خصمه بيمينه إذا لم يكن كذلك ، ففي مورد المسألة ( 436 ) إذا كانت الزوجة تعيش في بيت الزوج وداخلة في عياله وهو ينفق عليهم بنفسه أو بتوسّط وكيله عند غيابه ، ثم ادّعت انّها لم تكن تتسلم منه نفقتها خلال تلك المدة ـ مع ظهور الحال في عدم استثنائها عنهم ـ لم يقبل قولها إلاّ بالبيّنة فان لم تكن لها بيّنة كان القول قول زوجها بيمينه.
2 ـ القرابة
مسألة 440 : يثبت للاَبوين حق الاِنفاق على ابنهما ، كما يثبت للولد ـ ذكراً كان أو اُنثى ـ حق الاِنفاق على أبيه ، والمشهور ثبوت حق الاِنفاق للاَبوين على بنتهما كما يثبت على إبنهما ، وانّه مع فقد الولد أو إعساره يثبت حق الاِنفاق لهما على أولاد أولادها اي أبناء الاَبناء والبنات وبناتهم الاَقرب فالاَقرب.
وايضاً المشهور ثبوت حق الاِنفاق للولد مع فقد الاَب أو إعساره على جده لاَبيه وان علا الاَقرب فالاَقرب ، ومع فقده أو إعساره فعلى اُمّه ، ومع فقدها أو إعسارها فعلى أبيها واُمّها وأبي أبيها واُم أبيها وابي اُمّها واُم اُمها وهكذا الاَقرب فالاَقرب ، وفي حكم آباء الاُم واُمهاتها اُم الاَب وكل من تقرب الى الاَب بالاُم كأبي اُم الاَب واُم ام الاَب واُم أبي الاَب وهكذا فتجب عليهم نفقة الولد مع فقد آبائه واُمّه مع مراعاة الاَقرب فالاَقرب اليه ، وانّه إذا اجتمع من في الاَصول ومن في الفروع يثبت حق الاِنفاق على الاَقرب فالاَقرب ، وما ذكروه لا يخلو عن اشكال وان كان احوط ، ولا يثبت حق الاِنفاق لغير العمودين من الاُخوة والاَخوات والاَعمام والعمّات والاَخوال والخالات وغيرهم.
مسألة 441 : إذا تعدّد من يثبت عليه حق الاِنفاق كما لو كان للشخص أب مع إبن أو اكثر من إبن واحد ففي ثبوت الحق على الجميع كفاية أو الاِشتراك فيه بالسوية وجهان ، فاذا لم يقم البعض بما يلزمه على تقدير الاشتراك فالاحوط لزوماً لغيره القيام به.
مسألة 442 : يشترط في وجوب الاِنفاق على القريب فقره ، بمعنى عدم وجدانه لما يحتاج اليه في معيشته فعلاً من طعام وأدام وكسوة وفراش وغطاء ومسكن ونحو ذلك ، فلا يجب الاِنفاق على الواجد لنفقته فعلاً وان كان فقيراً شرعاً اي لا يملك مؤنة سنته ، واما غير الواجد لها فان كان متمكناً من تحصيلها بالاِستعطاء أو السؤال لم يمنع ذلك من وجوب الاِنفاق عليه بلا اشكال ، نعم لو استعطى فاُعطي مقدار نفقته الفعلية لم يجب على قريبه الاِنفاق عليه ، وهكذا الحال لو كان متمكناً من تحصيلها بالاَخذ من حقوق الفقراء من الاَخماس والزكوات والصدقات وغيرها ، أو كان متمكناً من الاِقتراض ولكن بحرج ومشقة أو مع احتمال عدم التمكن من وفائه فيما بعد احتمالاً معتدّاً به ، واما مع عدم المشقة في الاِقتراض ووجود محل الاِيفاء فالظاهر عدم وجوب الاِنفاق عليه.
ولو كان متمكناً من تحصيل نفقته بالاِكتساب فان كان ذلك بالقدرة على تعلّم صنعة أو حرفة يفي مدخولها بنفقته ولكنه ترك التعلّم فبقي بلا نفقة وجب على قريبه الاِنفاق عليه ما لم يتعلّم ، وهكذا الحال لو امكنه الاِكتساب بما يشق عليه تحمّله كحمل الاَثقال أو بما لا يناسب شأنه كبعض الاَشغال لبعض الاَشخاص ولم يكتسب لذلك فانه يجب على قريبه الاَنفاق عليه.
وان كان قادراً على الاِكتساب بما يناسب حاله وشأنه كالقوي القادر على حمل الاَثقال ، والوضيع اللائق بشأنه بعض الاَشغال ، ومن كان كسوباً وله بعض الاَشغال والصنايع وقد ترك ذلك طلباً للراحة ، فالظاهر عدم وجوب الاِنفاق عليه ، نعم لو فات عنه زمان اكتسابه بحيث صار محتاجاً فعلاً بالنسبة الى يوم أو أيام غير قادر على تحصيل نفقتها وجب الاِنفاق
عليه وان كان ذلك العجز قد حصل بإختياره ، كما انّه لو ترك الاِشتغال بالاِكتساب لا لطلب الراحة بل لاِشتغاله بأمر دنيوي أو ديني مهم كطلب العلم الواجب لم يسقط بذلك التكليف بوجوب الاِنفاق عليه.
مسألة 443 : إذا امكن المرأة التزويج بمن يليق بها ويقوم بنفقتها دائماً أو منقطعاً فهل تكون بحكم القادر فلا يجب على أبيها أو إبنها الاِنفاق عليها أم لا؟ وجهان أوجههما الثاني.
مسألة 444 : لا يشترط في ثبوت حق الاِنفاق كون المُنفِق أو المُنفَق عليه مسلماً أو عادلاً ، ولا في المُنفَق عليه كونه ذا علّة من عمى وغيره ، نعم يعتبر فيه ـ فيما عدا الابوين ـ ان لا يكون كافراً حربياً او من بحكمه.
مسألة 445 : هل يشترط في ثبوت حق الاِنفاق كمال المنفق بالبلوغ والعقل أم لا؟ وجهان أقربهما العدم ، فيجب على الولي ان ينفق من مال الصبي والمجنون على من يثبت له حق الاِنفاق عليهما.
مسألة 446 : يشترط في وجوب الاِنفاق على القريب قدرة المنفق على نفقته بعد نفقة نفسه وزوجته الدائمة ، فلو حصل له قدر كفاية نفسه وزوجته خاصة لم يجب عليه الاِنفاق على أقربائه ، ولو زاد من نفقة نفسه وزوجته شيء صرفه في الاِنفاق عليهم والاَقرب منهم مقدّم على الاَبعد ، فالولد مقدّم على ولد الولد ، ولو تساووا وعجز عن الاِنفاق عليهم جميعاً فالاَظهر وجوب توزيع الميسور عليهم بالسوية إذا كان ممّا يقبل التوزيع ويمكنهم الاِنتفاع به ، وإلاّ فالاَحوط الاولى ان يقترع بينهم ، وان كان الاَقرب انّه يتخير في الانفاق على أيّهم شاء.
مسألة 447 : إذا كان بحاجة الى الزواج وكان ما لديه من المال لا يفي
بنفقة الزواج ونفقة قريبه معاً ، جاز له ان يصرفه في زواجه وان لم يبلغ حدّ الاِضطرار اليه أو الحرج في تركه.
مسألة 448 : إذا لم يكن عنده ما ينفقه على قريبه وكان متمكناً من تحصيله بالاِكتساب اللائق بشأنه ، وجب عليه ذلك وإلاّ اخذ من حقوق الفقراء أو استدان لذلك ، نظير ما تقدّم في المسألة (429) بالنسبة الى العاجز عن نفقة زوجته.
مسألة 449 : لا تقدير لنفقة القريب شرعاً ، بل الواجب القيام بما يقيم حياته من طعام وأدام وكسوة ومسكن وغيرها مع ملاحظة حاله وشأنه زماناً ومكاناً حسبما مرّ في نفقة الزوجة.
مسألة 450 : ليس من الاِنفاق الواجب للقريب ـ ولداً كان أو والداً ـ بذل مصاريف زواجه من الصداق وغيره وان كان ذلك احوط لاسيّما في الاَب مع حاجته الى الزواج وعدم قدرته على نفقاته.
مسألة 451 : ليس من الاِنفاق الواجب للقريب اداء ديونه ، ولا دفع ما ثبت عليه من فدية أو كفارة أو ارش جناية ونحو ذلك.
مسألة 452 : يجب على الولد نفقة والده دون أولاده ؛ لاَنّهم اُخوته ودون زوجته ، ويجب على الوالد نفقة ولده دون زوجته ، نعم يجب عليه نفقة أولاد ولده ايضاً بناءً على ما تقدّم من وجوب نفقة الولد على جدّه.
مسألة 453 : يجزي في الاِنفاق على القريب بذل المال له على وجه الاِمتاع والاِنتفاع ولا يجب تمليكه له ، فان بذله له من دون تمليك لم يكن له ان يملّكه أو يبيحه للغير إلاّ إذا كان مأذوناً في ذلك من قبل المالك ، ولو ارتزق بغيره وجبت عليه اعادته اليه ما لم يكن ماذوناً بالتصرف فيه حتى
على هذا التقدير.
مسألة 454 : يجزي في الاِنفاق على القريب بذل الطعام والادام ونحوهما له في دار المُنفِق ولا يجب نقلها اليه في دار اُخرى ، ولو طلب المنفق عليه ذلك لم تجب اجابته إلاّ إذا كان له عذر من استيفاء النفقة في بيت المنفق من حرّ أو برد أو وجود من يؤذيه هناك أو نحو ذلك.
مسألة 455 : نفقة الاَقارب تقبل الاِسقاط بالنسبة الى الزمان الحاضر على الاَظهر ، ولا تقبل الاِسقاط بالنسبة الى الاَزمنة المستقبلة.
مسألة 456 : لا تُقضى ولا تُتدارك نفقة الاَقارب لو فاتت في وقتها وزمانها ولو بتقصير من المنفق ولا تستقر في ذمّته ، بخلاف نفقة الزوجة كما مرّ ، نعم لو أخلّ بالاِنفاق الواجب عليه ورفع من له الحق أمره الى الحاكم الشرعي فأذن له في الاِستدانة عليه ففعل اشتغلت ذمّته بما إستدانه ووجب عليه اداؤه كما سيأتي.
مسألة 457 : إذا دافع وامتنع من وجبت عليه نفقة قريبه عن بذلها جاز لمن له الحق اجباره عليه ولو باللجوء الى الحاكم وان كان جائراً ، وان لم يمكن اجباره فان كان له مال جاز له ان يأخذ منه بمقدار نفقته بإذن الحاكم الشرعي ، وإلاّ جاز له ان يستدين على ذمّته بإذن الحاكم فتشتغل ذمّته بما استدانه ويجب عليه قضاؤه ، وان تعذّر عليه مراجعة الحاكم رجع الى بعض عدول المؤمنين واستدان عليه بإذنه فيجب عليه اداؤه.
3 ـ الملك
مسألة 458 : ذكر جمع من الفقهاء رضوان الله عليهم انّه يجب على
مالك كل حيوان ان يبذل له ما يحتاج اليه ممّا لا يحصله بنفسه من الطعام والماء والمأوى وسائر ضرورياته سواء أكان محلل اللحم أو محرّمه طيراً كان أم غيره اهليّاً أم وحشياً بحريّاً أم بريّاً حتى دود القز ونحل العسل وكلب الصيد.
ولكن هذا لا يخلو من اشكال ، نعم الاَحوط وجوباً للمالك الاِنفاق عليه أو نقله ـ ببيع أو غيره ـ الى من يتمكن من تأمين نفقته ، أو تذكيته بذبح أو غيره إذا كان من المذكّى ولم يعد ذلك تضييعاً للمال.
مسألة 459 : الاِنفاق على البهيمة ونحوها من الحيوانات كما يتحقق بإعلافها وإطعامها يتحقق بتخليتها ترعى في خصب الارض ، فان اجتزأت بالرعي وإلاّ توقف على إعلافها بما نقص عن مقدار كفايتها.
مسألة 460 : لا يجوز حبس الحيوان ـ مملوكاً كان أم غيره ـ وتركه من دون طعام وشراب حتى يموت.
4 ـ الاِضطرار
مسألة 461 : إذا اضطر شخص الى اكل طعام غيره لاِنقاذ نفسه من الهلاك أو ما يدانيه وكان المالك حاضراً ولم يكن مضطراً اليه لاِنقاذ نفسه وجب عليه بذله له واطعامه ايّاه ، ولكن لا يجب عليه ان يبذله من دون عوض ، نعم ليس له ان يشترط بذل العوض في الحال مع عجز المضطر عنه وإلاّ عدّ ممتنعاً من البذل وسيأتي حكمه.
مسألة 462 : إذا اختار المالك بذل طعامه للمضطر بعوض فهنا صور :
الاولى : ان لا يقدّر العوض بمقدار معيّن ، وحينئذٍ يثبت له على
المضطر مثل ما بذله ان كان مثلياً وقيمته ان كان قيمياً.
الثانية : ان يكون المضطر مريضاً غير قادر على المساومة مع المالك بشأن عوض الطعام ، ولم يمكن المالك الاِتصال بوليّه أو وكيله لهذا الغرض ، وحينئذٍ يلزم المالك بذل طعامه له بل يلزمه ان يؤكله إذا لم يكن متمكناً من الاَكل بنفسه ولا يستحق عليه سوى المثل أو القيمة كما في الصورة الاولى.
الثالثة : ان يكون المضطر قادراً على المساومة مع المالك في مقدار العوض أو امكن الاِتصال بوكيله أو وليّه ، وهنا عدّة حالات :
1 ـ ان يتفق الطرفان على مقدار العوض فيتعين سواء أكان مساوياً لثمن المثل أو أقل أو اكثر منه.
2 ـ ان يطلب المالك لطعامه ثمن المثل أو اكثر منه بمقدار لا يعد مجحفاً ، وحينئذٍ يجب على المضطر أو وليّه أو وكيله القبول ، ولكن إذا لم يقبلوا وجب على المالك بذله للمضطر ، ويحرم تصرفه فيه حينئذٍ ما لم يكن قاصراً ، ولا يضمن للمالك إلاّ بدله من المثل أو القيمة.
3 ـ ان يطلب المالك لطعامه ثمناً مجحفاً ، وحينئذٍ فان امكن المضطر اجباره على القبول بما لا يكون كذلك ولو بالتوسل الى الحاكم الشرعي فله ذلك ، وإلاّ لزمه القبول بما يطلبه بلغ ما بلغ ، فان كان متمكّناً من ادائه وجب عليه الاَداء إذا طالبه به وان كان عاجزاً يكون في ذمّته يتبع تمكنه.
مسألة 463 : إذا امتنع المالك من بذل طعامه ولو بعوض جاز للمضطر اجباره عليه واخذه منه قهراً ، وتجب مساعدته في ذلك إذا لم يكن متمكّناً من اجباره بمفرده.
مسألة 464 : إذا كان المالك وغيره مضطرين جميعاً الى أكل ذلك الطعام لاِنقاذ نفسهما من الهلاك أو ما يدانيه لم يجب على المالك إيثار الغير على نفسه بتقديم طعامه اليه ، ولكن هل يجوز له ذلك أم لا؟ فيه اشكال وان كان لا يبعد جوازه في بعض الموارد.
مسألة 465 : إذا لم يكن اضطرار ايّ منهما بحدّ الهلاك أو ما بحكمه لم يجز للغير اخذ طعام المالك قهرّاً عليه ، كما لم يجب على المالك بذله ، نعم يرجح له ايثار الغير على نفسه.
مسألة 466 : إذا اختص المالك بالاِشراف على الهلاك أو ما بحكمه لم يجز له ايثار الغير لاِنقاذه مما دون ذلك ، وان انعكس وجب الاِيثار ولو بعوض كما مر.
مسألة 467 : إذا اضطر الى طعام وكان موجوداً عند اكثر من واحد وجب عليهم بذله كفاية ـ مع اجتماع شرائط الوجوب بالنسبة الى كل واحد ـ فاذا قام به واحد سقط عن غيره.
مسألة 468 : وجوب بذل الطعام للمضطر اليه لاِنقاذ نفسه من الهلاك أو ما بحكمه لا يختص بالمضطر المؤمن بل يشمل كل ذي نفس محترمة.
مسألة 469 : إذا دار امر المضطر بين الاَكل من الميتة مثلاً وأكل طعام الغير ، فهل يجوز له أكل الميتة إذا كان المالك غائباً فلم يتيسر له الاِستيذان منه في أكل طعامه أم يلزمه تقويم الطعام على نفسه والاَكل منه دون الميتة؟
وإذا كان المالك حاضراً فهل يجب عليه بذل طعامه له أم يسعه الاِمتناع من البدل ليضطر الى اكل الميتة؟
لا يبعد الجواز في الاول وعدم الوجوب في الثاني
مسألة 470 : إذا كان المالك غائباً حين حصول الاِضطرار ولم يمكن الاِتصال به او بوكيله او وليه فللمضطر ان يرفع اضطراره بالاَكل من طعامه بعد تقدير ثمنه وجعله في ذمّته ، ولا يكون اقل من ثمن المثل ، والاَحوط المراجعة الى الحاكم الشرعي لو وجد ومع عدمه فإلى عدول المؤمنين.
مسألة 471 : التفاصيل المتقدّمة في الاِضطرار الى طعام الغير تجري في الاِضطرار الى غير الطعام من امواله كالدواء والثياب والسلاح ونحوها ، ففي كل مورد اضطر فيه الشخص الى التصرف في مال غيره لحفظ نفسه أو عرضه يجب على المالك مع حضوره الترخيص له بالتصرف فيه بما يرفع اضطراره بعوض أو بدونه ، ويجوز للمضطر مع غياب المالك التصرف في ماله بقدر الضرورة مع ضمانه العوض.
مسألة 472 : إذا توقفت صيانة الدين الحنيف واحكامه المقدّسة وحفظ نواميس المسلمين وبلادهم على انفاق شخص أو اشخاص من اموالهم وجب ، وليس للمُنفِق في هذا السبيل ان يقصد الرجوع بالعوض على احد ، وليس له مطالبة احد بعوض ما بذله في هذا المضمار.
كتاب الطـلاق
وفيهفصول :
الفصل الاَوّل
في شروط المطلِّق والمطلَّقة والطلاق
1 ـ شروط المطلِّق
مسألة 473 : يشترط في المطِّلق امور :
الامر الاَوّل : البلوغ ، فلا يصح طلاق الصبي لا مباشرة ولا بتوكيل الغير وان كان مميّزاً إذا لم يبلغ عشر سنين ، واما طلاق من بلغها ففي صحته اشكال فلا يترك مقتضى الاِحتياط فيه.
مسألة 474 : كما لا يصح طلاق الصبي بالمباشرة ولا بالتوكيل لا يصح طلاق وليّه عنه كأبيه وجدّه فضلاً عن الوصي والحاكم الشرعي.
الاَمر الثاني : العقل ، فلا يصح طلاق المجنون وان كان جنونه ادواريّاً إذا كان الطلاق في دور جنونه.
مسألة 475 : يجوز للاَب والجدّ للاَب ان يطلّق عن المجنون المطبق زوجته مع مراعاة مصلحته ، سواء أبلغ مجنوناً أو عرض عليه الجنون بعد البلوغ ـ فان لم يكن له أب ولا جدّ كان الاَمر الى الحاكم الشرعي.
واما المجنون الادواري فلا يصح طلاق الولي عنه وان طال دوره بل
يطلّق هو حال افاقته ، وكذا السكران والمغمى عليه فانه لا يصح طلاق الولي عنهما ، بل يطلّقان حال افاقتهما.
الاَمر الثالث : القصد ، بان يقصد الفراق حقيقة فلا يصح طلاق السكران ونحوه ممّن لا قصد له معتدّاً به ، وكذا لو تلفظ بصيغة الطلاق في حالة النوم أو هزلاً أو سهواً أو غلطاً او في حال الغضب الشديد الموجب لسلب القصد فانه لا يؤثر في الفرقة ، وكذا لو أتى بالصيغة للتعليم أو للحكاية أو للتلقين أو مداراة لبعض نسائه مثلاً ولم يرد الطلاق جدّاً.
مسألة 476 : إذا طلّق ثم ادّعى عدم القصد فيه فان صدقته المرأة فهو وإلاّ لم يسمع منه.
الامر الرابع : الاِختيار ، فلا يصح طلاق المكره ومن بحكمه.
مسألة 477 : الاِكراه هو إلزام الغير بما يكرهه بالتوعيد على تركه بما يضر بحاله مما لا يستحقه مع حصول الخوف له من ترتّبه ، ويلحق به ـ موضوعاً أو حكماًـ ما إذا امره بإيجاد ما يكرهه مع خوف المأمور من إضراره به لو خالفه وان لم يقع منه توعيد أو تهديد ، وكذا لو امره بذلك وخاف المأمور من قيام الغير بالاضرار به على تقدير مخالفته.
ولا يلحق به موضوعاً ولا حكماً ما إذا اوقع الفعل مخافة اضرار الغير به على تقدير تركه من دون إلزام منه اياه ، كما لو تزوّج امرأة ثم رأى انّها لو بقيت في عصمته لوقعت عليه وقيعة من بعض اقربائها فالتجأ الى طلاقها فانه لا يضر ذلك بصحة الطلاق.
وهكذا الحال فيما إذا كان الضرر المتوّعد به ممّا يستحقه كما إذا قال ولي الدم للقاتل طلّق زوجتك وإلاّ قتلتك. أو قال الدائن للغريم : طلّق
زوجتك وإلاّ طالبتك بالمال. فطلّق ، فانّه يصح طلاقه في مثل ذلك.
مسألة 478 : المقصود بالضرر الذي يخاف من ترتبه ـ على تقدير عدم الاِتيان بما الزم به ـ ما يعمّ الضرر الواقع على نفسه وعرضه وماله وعلى بعض من يتعلق به ممّن يهمه امره.
مسألة 479 : يعتبر في تحقق الاِكراه ان يكون الضرر المتوّعد به ممّا لا يتعارف تحمّله لمثله تجنّباً عن مثل ذلك العمل المكروه ، بحيث يعد عند العقلاء ملجأً الى ارتكابه ، وهذا امر يختلف باختلاف الاَشخاص في تحمّلهم للمكاره وباختلاف العمل المكروه في شدة كراهته وضعفها ، فربّما يعدّ الاِيعاد بضرر معين على ترك عمل مخصوص موجباً لاِلجاء شخص الى ارتكابه ولا يعد موجباً لاِلجاء آخر اليه ، وايضاً ربّما يعد شخص ملجَأً الى ارتكاب عمل يكرهه بإيعاده بضرر معين على تركه ولا يعد ملجَأً الى ارتكاب عمل آخر مكروه له ايضاً بإيعاده بمثل ذلك الضرر.
مسألة 480 : يعتبر في صدق الاِكراه عدم امكان التفصي عنه بغير التورية مما لا يضر بحاله كالفرار والاِستعانة بالغير ، وهل يعتبر فيه عدم امكان التفصي بالتورية ـ ولو من جهة الغفلة عنها أو الجهل بها أو حصول الاِضطراب المانع من استعمالها أو نحو ذلك ـ أم لا يعتبر فيه ذلك؟ قولان لا يخلو أوّلهما عن وجه.
مسألة 481 : إذا اكرهه على طلاق احدى زوجتيه فطلّق احداهما المعينة تجنّباً من الضرر المتوعد به بطل ، ولو طلّقهما معاً بإنشاء واحد صحّ فيهما على الاَظهر ، وكذا لو اكرهه على طلاق كلتيهما بإنشاء واحد فطلّقهما تدريجاً أو طلّق احداهما فقط ، واما لو اكرهه على طلاقهما ولو متعاقباً
وأوعده على ترك مجموع الطلاقين فطلّق احداهما عازماً على طلاق الاُخرى ايضاً ثم بدا له فيه وبنى على تحمّل الضرر المتوعّد به فالاَظهر بطلان طلاقها.
مسألة 482 : لو اكرهه على ان يطلق زوجته ثلاث طلقات بينها رجعتان فطلّقها واحدة أو اثنتين ففي بطلان ما اوقعه اشكال بل منع ، إلاّ إذا كان متوعّداً بالضرر على ترك كل منها أو كان عازماً في حينه على الاِتيان بالباقي ثم بدا له فيه وبنى على تحمل الضرر المتوعّد به ، أو انّه احتمل قناعة المكره بما اوقعه واغماضه عن الباقي فتركه ونحو ذلك.
مسألة 483 : إذا اوقع الطلاق عن اكراه ثم رضي به لم يفد ذلك في صحته وليس كالعقد المكره عليه الذي تعقبه الرضا.
مسألة 484 : لا حكم للاِكراه إذا كان على حقّ ، فلو وجب عليه ان يطلّق وامتنع منه فاكره عليه فطلّق صحّ الطلاق.
2 ـ شروط المطلَّقة
مسألة 485 : يشترط في المطلَّقة اُمور :
الاَمر الاَوّل : ان تكون زوجة دائمة ، فلا يصحّ طلاق المتمتع بها ، بل فراقها يتحقق بانقضاء المدة أو بذلها لها بأن يقول الرجل : ( وهبتك مدة المتعة ) ، ولا يعتبر في صحة البذل الشروط المعتبرة في الطلاق من الاِشهاد والخلو عن الحيض والنفاس وغيرهما.
الاَمر الثاني : ان تكون طاهرة من الحيض والنفاس ، فلا يصح طلاق الحائض ولا النفساء ، والمراد بهما ذات الدمين فعلاً ، فلو نقيتا من الدمين
ولمّا تغتسلا من الحدث صحّ طلاقهما ، واما الطلاق الواقع في النقاء المتخلل بين دمين من حيض أو نفاس واحد فلا يترك الاِحتياط فيه بالاِجتناب عنها وتجديد طلاقها بعد تحقق الطهر أو مراجعتها ثم تطليقها.
مسألة 486 : تستثنى من إعتبار الطهر في المطلَّقة موارد :
1 ـ ان لا تكون مدخولاً بها ، فيصح طلاقها وان كانت حائضاً.
2 ـ ان تكون مستبينة الحمل ، فانه يصح طلاقها وان كانت حائضاً بناءً على اجتماع الحيض والحمل كما مر في كتاب الطهارة.
مسألة 487 : لو طلّق زوجته غير مستبينة الحمل وهي حائض ثم علم انّها كانت حاملاً وقتئذٍ بطل طلاقها على الاَظهر وان كان الاَولى رعاية الاِحتياط فيه ولو بتطليقها ثانياً.
3 ـ ان يكون المطلِّق غائباً ، فيصح منه طلاقها وان صادف ايام حيضها ولكن مع توفر شرطين :
احدهما : ان لا يتيسر له استعلام حالها ولو من جهة الاِطمينان الحاصل من العلم بعادتها الوقتية أو بغيره من الامارات الشرعية.
ثانيهما : ان تمضي على انفصاله عنها مدة شهر واحد على الاَحوط وجوباً ، وأحوط منه مضي ثلاثة اشهر. ولو طلّقها مع الاِخلال بأحد الشرطين المذكورين وصادف ايام حيضها لم يحكم بصحة الطلاق.
مسألة 488 : الظاهر انّه لا فرق في صحة طلاق الغائب مع توفر الشرطين المتقدّمين بين ان يكون المطلِّق هو الزوج أو الوكيل الذي فوض اليه امر الطلاق.
مسألة 489 : الاِكتفاء بمضي المدة المذكورة في طلاق الغائب يختص
بمن كانت تحيض ، فاذا كانت مسترابة ـ اي لا تحيض وهي في سن من تحيض ـ فلابدّ من مضي ثلاثة اشهر من حين الدخول بها وحينئذ يجوز له طلاقها وان احتمل طروّ الحيض عليها حال الطلاق.
مسألة 490 : إذا كان المطلِّق حاضراً لكن لا يصل الى الزوجة ليعلم حالها ؛ لمرض أو خوف أو سجن أو غير ذلك ، فهو بمنزلة الغائب ، فالمناط انفصاله عنها بحيث لا يعلم حالها من حيث الطهر والحيض ، وفي حكمه ما إذا كانت المرأة تكتم حالها عنه واراد طلاقها فانه يجوز له ان يطلّقها مع توفر الشرطين المتقدّمين.
مسألة 491 : إذا انفصل عنها وهي حائض لم يجز له طلاقها إلاّ بعد مضي مدة يقطع بانقطاع ذلك الحيض وعدم طرو حيض آخر ، ولو طلقها بعد ذلك في زمان لم يعلم بكونها حائضاً صح طلاقها مع توفر الشرطين المذكورين آنفاً وان تبين وقوعه في حال الحيض.
الاَمر الثالث : ان تكون طاهراً طهراً لم يقاربها زوجها فيه ولو بغير انزال ، فلو قاربها في طهر لزمه الاِنتظار حتى تحيض وتطهر ثم يطلّقها من قبل ان يواقعها ، وتستثنى من ذلك :
1 ـ الصغيرة واليائسة فانه يصح طلاقهما في طهر المواقعة.
2 ـ الحامل المستبين حملها ، فانه يصح طلاقها في طهر المواقعة ايضاً ، ولو طلق غير المستبين حملها في طهر المجامعة ثم ظهر انها كانت حاملاً فالاَظهر بطلان طلاقها وان كان الاَولى رعاية الاِحتياط في ذلك ولو بتطليقها ثانياً.
3 ـ المسترابة ، اي التي لا تحيض وهي في سن من تحيض سواء
أكان لعارض اتفاقي أم لعادة جارية في امثالها ، كما في ايام ارضاعها أو في اوائل بلوغها فانه إذا اراد تطليقها اعتزلها ثلاثة اشهر ثم طلقها فيصح طلاقها حينئذٍ وان كان في طهر المواقعة ، واما ان طلقها قبل مضي المدة المذكورة فلا يقع الطلاق.
مسألة 492 : لا يشترط في تربص ثلاثة اشهر في المسترابة ان يكون اعتزاله عنها لاَجل ذلك وبقصد ان يطلقها بعد ذلك ، فلو واقعها ثم لم يتفق له المواقعة بسبب من الاَسباب الى ان مضى ثلاثة اشهر ثم بدا له ان يطلّقها صح طلاقها في الحال ولم يحتج الى تجديد الاِعتزال.
مسألة 493 : إذا انفصل الزوج عن زوجته في طهر واقعها فيه لم يجز له طلاقها مادام يعلم بعدم انتقالها من ذلك الطهر الى طهر آخر ، واما مع الشك فيجوز له طلاقها بالشرطين المتقدّمين في شرطية عدم الحيض ، ولا يضر مع توفرهما انكشاف وقوع الطلاق في طهر المواقعة ، ولو طلّقها مع الاِخلال بأحد الشرطين المذكورين لم يحكم بصحة الطلاق إلاّ إذا تبين وقوعه في طهر لم يجامعها فيه.
مسألة 494 : إذا واقعها في حال الحيض عمداً أو جهلاً أو نسياناً لم يصح طلاقها في الطهر الذي بعد تلك الحيضة ، بل لابدّ من ايقاعه في طهر آخر بعد حيض آخر ، لاَن ما هو شرط في الحقيقة هو كونها مستبرأة بحيضة بعد المواقعة لا مجرد وقوع الطلاق في طهر غير طهر المواقعة.
مسألة 495 : إذا طلق زوجته اعتماداً على استصحاب الطهر أو استصحاب عدم الدخول صح الطلاق ظاهراً ، واما صحته واقعاً فتتبع تحقق الشرط واقعاً.
مسألة 496 : إذا أخبرت الزوجة انها طاهر فطلّقها الزوج أو وكيله ثم اخبرت انها كانت حائضاً حال الطلاق لم يقبل خبرها إلاّ بالبيّنة ، ويكون العمل على خبرها الاَول ما لم يثبت خلافه.
مسألة 497 : إذا طلّقها ثم ادّعت بعده ان الطلاق وقع في حال الحيض ، وانكره الزوج ، كان القول قوله مع يمينه ما لم يكن مخالفاً للظاهر.
الاَمر الرابع : تعيين المطلّقة ، بان يقول : ( فلانة طالق ) أو يشير إليها بما يرفع الاِبهام والاِجمال ، فلو كانت له زوجة واحدة فقال : ( زوجتي طالق ) صح ، ولو كانت له زوجتان أو اكثر وقال : ( زوجتي طالق ) فان نوى معيّنة منهما أو منهن صح وقُبل تفسيره من غير يمين ، وان نوى غير معيّنة بطل على الاَقوى.
3 ـ شروط الطلاق
مسألة 498 : يشترط في صحة الطلاق اُمور :
الاَمر الاَول : الصيغة الخاصة وهي قوله : ( انتِ طالق ) أو ( فلانة طالق ) أو ( هذه طالق ) وما اشبه ذلك من الاَلفاظ الدالّة على تعيين المطلقة والمشتملة على لفظة ( طالق ) ، فلا يقع الطلاق بقوله : ( انتِ أو هي مطلّقة أو طلاق أو الطلاق أو طلّقت فلانة أو طلقتك ) ، فضلاً عن الكنايات كقوله ، ( انت خلية أو برية أو حبلك على غاربك أو إلحقي بأهلك ) وغير ذلك ، فانّه لا يقع به الطلاق وان نواه حتى قوله ، ( اعتدّي ) المَنْوِيّ به الطلاق على الاَقوى.
مسألة 499 : يجوز ايقاع طلاق اكثر من زوجة واحدة بصيغة واحدة ، فلو كانت عنده زوجتان أو ثلاث فقال : ( زوجتاي طالقان أو زوجاتي طوالق ) صح طلاق الجميع.
مسألة 500 : لا يقع الطلاق بما يرادف الصيغة المذكورة من سائر اللغات مع القدرة على ايقاعه بتلك الصيغة ، واما مع العجز عنه وعدم تيسّر التوكيل ايضاً فيجزي ايقاعه بما يرادفها بأيّة لغة كانت.
مسألة 501 : لا يقع الطلاق بالاِشارة ولا بالكتابة مع القدرة على النطق ، واما مع العجز عنه كما في الاَخرس فيصح منه ايقاعه بالكتابة وبالاِشارة المفهمة على نحو ما يبرز سائر مقاصده ، والاَحوط الاَولى تقديم الكتابة لمن يعرفها على الاِشارة.
مسألة 502 : إذا خيّر زوجته وقصد تفويض الطلاق إليها فاختارت نفسها بقصد الطلاق لم يقع به الطلاق على الاَظهر ، وكذا لو قيل له هل طلّقت زوجتك فلانه؟ فقال : نعم ، بقصد انشاء الطلاق فانه لا يقع به الطلاق على الاَقوى.
مسألة 503 : يجوز للزوج ان يوكل غيره في تطليق زوجته بالمباشرة أو بتوكيل غيره ، سواء أكان الزوج غائباً أم حاضراً ، بل وكذا له ان يوكل الزوجة في تطليق نفسها بنفسها أو بتوكيل غيرها.
مسألة 504 : يجوز ان يوكلها في طلاق نفسها مطلقاً أو في حالات خاصة كما تقدم في المسألة (334) ولا يشترط فيها ان يكون الشرط قيداً للموكل فيه بل يجوز ان يكون تعليقاً لاَصل الوكالة ؛ لعدم اعتبار التنجيز فيها كما مر في المسألة (1263) من كتاب الوكالة.
الاَمر الثاني : التنجيز ، فلو علّق الطلاق على امر مستقبلي معلـوم الحصول أو متوقع الحصول ، أو امر حالي محتمل الحصول مع عدم كونه مقوّماً لصحة الطلاق بطل. فلو قال : إذا طلعت الشمس فانت طالق ، أو : إذا جاء زيد فانت طالق ، بطل. وإذا علّقه على امر حالي معلوم الحصول كما إذا اشار الى يده وقال : ان كانت هذه يدي فانت طالق. أو علقه على امر حالي مجهول الحصول ولكنه كان مقوماً لصحة الطلاق كما إذا قال : ان كنتِ زوجتي فأنت طالق ، صح.
الاَمر الثالث : الاِشهاد ، بمعنى ايقاع الطلاق بحضور رجلين عدلين يسمعان الاِنشاء ، سواء قال لهما : اشهدا. أو لم يقل.
ويعتبر اجتماعهما حين سماع الاِنشاء ، فلو شهد احدهما وسمع في مجلس ، ثم كرر اللفظ وسمع الآخر في مجلس آخر بإنفراده لم يقع الطلاق ، نعم لو شهدا بإقراره بالطلاق لم يعتبر اجتماعهما لا في تحمل الشهادة ولا في ادائها ، ولا اعتبار بشهادة النساء وسماعهن لا منفردات ولا منضمّات الى الرجال.
مسألة 505 : لا يعتبر في الشاهدين معرفة المرأة بعينها بحيث تصح الشهادة عليها ، فلو قال : ( زوجتي هند طالق ) بمسمع الشاهدين صح وان لم يكونا يعرفان هنداً بعينها ، بل وإن اعتقدا غيرها.
مسألة 506 : إذا طلّق الوكيل عن الزوج لا يكتفى به مع عدل آخر في الشاهدين ، كما انّه لا يكتفى بالموكل مع عدل آخر ، ويكتفى بالوكيل عن الزوج في توكيل الغير مع عدل آخر.
مسألة 507 : المقصود بالعدل هنا ما هو المقصود به في سائر الموارد
ممّا رتب عليه بعض الاَحكام ، وهو من كان مستقيماً في جادة الشريعة المقدّسة لا ينحرف عنها بترك واجب أو فعل حرام من دون مؤَمِّن ، وهذه الاِستقامة تنشأ غالباً من خوف راسخ في النفس ، ويكفي في الكشف عنها حسن الظاهر اي حسن المعاشرة والسلوك الديني.
مسألة 508 : إذا كان الشاهدان فاسقين في الواقع بطل الطلاق واقعاً وان اعتقد الزوج أو وكيله أو هما معاً عدالتهما ، ولو انعكس الحال بان كانا عدلين في الواقع صح الطلاق واقعاً وان اعتقد الزوج أو وكيله أو هما معاً فسقهما ، فمن اطلع على واقع الحال عمل بمقتضاه ، واما الشاك فيكفيه احتمال احراز عدالتهما عند المطلِّق ، فيبني على صحة الطلاق ما لم يثبت عنده الخلاف ، ولا يجب عليه الفحص عن حالهما.
مسألة 509 : لا يعتبر في صحة الطلاق اطلاع الزوجة عليه فضلاً عن رضاها به.
الفصل الثاني
في أقسام الطلاق
مسألة 510 : الطلاق على قسمين :
القسم الاَوّل : الطلاق البدعي ، وهو : الطلاق غير الجامـع للشرائـط المتقدّمة كطلاق الحائض الحائل أو النفساء حال حضور الزوج مع امكان معرفة حالها أو مع غيبته كذلك. والطلاق في طهر المواقعة مع عدم كون المطلِّقة يائسة أو صغيرة أو مستبينة الحمل ، والطلاق المعلّق. وطلاق المسترابة قبل انتهاء ثلاثة اشهر من انعزالها ، والطلاق بلا اشهاد عدلين ، وطلاق المكْرَّه وطلاق الثلاث وغير ذلك. والجميع باطل عند الاِماميّة ـ إلاّ طلاق الثلاث على تفصيل يأتي فيه ـ ولكن غيرهم من اصحاب المذاهب الاِسلامية يرون صحتها كلاً أو بعضاً.
مسألة 511 : من اقسام الطلاق البدعي ـ كما مر ـ طلاق الثلاث ، اما مرسلاً بان يقول : ( هي طالق ثلاثا ) ، واما ولاءً بان يكرر صيغة الطلاق ثلاث مرات كأن يقول : ( هي طالق ، هي طالق ، هي طالق ) من دون تخلّل رجعة في البين قاصداً تعدد الطلاق.
وفي النحو الثاني يقع الطلاق واحداً ويلغى الآخران ، واما في النحو الاَوّل فان اراد به ما هو ظاهره من ايقاع ثلاث طلقات فالاَظهر بطلانه وعدم وقوع طلاق به اصلاً ، وكذا إذا قصد به ايقاع البينونة الحاصلة بالطلاق ثلاث مرات اي الموجبة للحرمة حتى تنكح زوجاً غيره ، واما إذا اراد ايقاع الطلاق بقوله : هي طالق ، اولاً ثم اعتباره بمثابة ثلاث طلقات بقوله : ( ثلاثا ) ثانياً ـ بأن
احتوت هذه الكلمة انشاءً مستقلاً عن انشاء الطلاق قبلها بقوله : ( هي طالق ) ـ فالظاهر وقوع طلاق واحد به.
مسألة 512 : إذا طلق غير الاِمامي زوجته بطلاق صحيح على مذهبه فاسد حسب مذهبنا جاز للاِمامي ـ اقراراً له على مذهبه ـ ان يتزوج مطلَّقته بعد انقضاء عدّتها إذا كانت ممّن تجب عليها العدّة في مذهبه ، كما يجوز للمطلَّقة نفسها إذا كانت من الاِمامية ان تتزوج من غيره كذلك.
وهكذا إذا طلّق غير الاِمامي زوجته ثلاثاً وهو يرى وقوعه ثلاثاً وحرمتها عليه حتى تنكح زوجاً غيره اُقِرَّ على مذهبه ، فلو رجع إليها حكم ببطلان رجوعه ، فيجوز للاِمامي ان يتزوج مطلَّقته بعد انقضاء عدّتها إذا كانت ممّن تجب عليها العدّة في مذهبه ، كما يجوز لمطلَّقته الاِمامية ان تتزوج من غيره كذلك.
مسألة 513 : إذا طلق غير الاِمامي زوجته بطلاق صحيح على مذهبه فاسد عندنا ثم رجع الى مذهبنا يلزمه ترتيب آثار الصحة على طلاقه السابق ، وكذا زوجته غير الاِمامية ترتب عليه آثار الطلاق الصحيح وان رجعت الى مذهبنا ، فلو كان الطلاق رجعياً على تقدير وجدانه للشرائط المعتبرة عندنا جاز له الرجوع إليها في العدّة ولا يجوز له ذلك بعدها إلاّ بعقد جديد.
مسألة 514 : إذا طلق غير الاِمامي زوجته طلاق الثلاث بأحد الاَنواع الثلاثة المتقدّمة معتقداً تحقق البينونة الحاصلة بطلاق الثلاث به ـ اي الموجبة للحرمة المؤقتة حتى تنكح زوجاً غيره ـ ثم رجع الى مذهبنا فالظاهر انّه لا يلزمه عندئذ إلاّ ترتيب آثار طلاق واحد صحيح عليه ، ولا
يلزمه حكم طلاق الثلاث الواجد للشرائط عندنا لكي لا يسعه الرجوع إليها إلاّ بمحلّل.
القسم الثاني : الطلاق السنّي بالمعنى الاَعم ، وهو الطلاق الجامع للشرائط المتقدّمة ، وهو على قسمين : بائن ورجعي.
والاَوّل : ما ليس للزوج الرجوع الى المطلّقة بعده سواء أكانت لها عدّة ام لا.
والثاني : ما يكون للزوج الرجوع اليها في العدّة سواء رجع إليها أم لا ، وسواء أكانت العدّة بالاقراء أم بالشهور أم بوضع الحمل.
وهناك قسم ثالث يسمى بـ ( الطلاق العدّي ) وهو مركب من القسمين الاَوّلين على ما سيأتي تفصيله.
كما ان هناك مصطلحين آخرين للطلاق السنّي غير ما تقدم ، احدهما : ( الطلاق السنّي ) في مقابل الطلاق العدّي ويراد به : ان يطلق الزوجة ثم يراجعها في العدّة من دون جماع.
والثاني : ( الطلاق السنّي بالمعنى الاَخص) ويقصد به ان يطلّق الزوجة ولا يراجعها حتى تنقضي عدّتها ثم يتزوجها من جديد.
مسألة 515 : الطلاق البائن على اقسام :
1 ـ طلاق الصغيرة التي لم تبلغ التسع وان دخل بها عمداً أو اشتباهاً.
2 ـ طلاق اليائسة.
3 ـ الطلاق قبل الدخول.
وهذه الثلاث ليس لها عدّة كما سيأتي.
4 ـ الطلاق الذي سبقه طلاقان إذا وقع منه رجوعان ـ أو ما بحكمها ـ
في البين دون ما لو وقعت الثلاث متوالية كما تقدم.
5 ـ طلاق الخلع والمباراة مع عدم رجوع الزوجة فيما بذلت ، وإلاّ كانت له الرجعة كما سيأتي.
6 ـ طلاق الحاكم الشرعي زوجة الممتنع عن الطلاق وعن الاِنفاق عليها.
هذه اقسام الطلاق البائن ، واما غيرها فهو طلاق رجعي يحقّ للمطلّق ان يراجع المطلّقة مادامت في العدّة.
مسألة 516 : إذا طلّق زوجته غير المدخول بها ولكنها كانت حاملاً منه بدخول مائه في قبلها بعلاج او بدونه كان طلاقها رجعياً وتعتد منه عدّة الحامل.
مسألة 517 : المطلّقة بائناً بمنزلة الاَجنبيّة من مطلّقها لاِنقطاع العصمة بينهما تماماً بمجرد الطلاق ، فلا يجب عليها اطاعته اثناء العدّة ولا يحرم عليها الخروج من بيتها بغير اذنه ولا تستحق عليه النفقه ، نعم إذا كانت حاملاً منه استحقت النفقة عليه حتى تضع حملها كما تقدم في المسألة (418).
واما المطلّقة رجعياً فهي زوجة حقيقة أو حكماً مادامت في العدّة ، فيجب عليها تمكينه من نفسها فيما يستحقه من الاِستمتاعات الزوجية ، ويجوز بل يستحب لها اظهار زينتها له ، ولا يجوز لها الخروج من بيته بغير اذنه ـ على ما سيأتي ـ وتستحق عليه النفقة إذا لم تكن ناشزة ، ويكون كفنها وفطرتها عليه ، ولا يجوز له النكاح من اختها أو من الخامسة قبل انقضاء عدّتها ، ويتوارثان إذا مات احدهما اثناءها ، وغير ذلك من الاَحكام الثابتة
للزوجة أو عليها.
مسألة 518 : لا يجوز لمن طلّق زوجته رجعياً ان يخرجها من دار سكناها عند الطلاق حتى تنقضي عدّتها ، إلاّ ان تأتي بفاحشة مبيّنة وابرزها الزناء ، وكذا لا يجوز لها الخروج منها بدون اذنه إلاّ لضرورة أو لاَداء واجب مضيق.
مسألة 519 : قد ظهر ممّا تقدّم انّه لا توارث بين الزوجين في الطلاق البائن مطلقاً ، وفي الطلاق الرجعي بعد انقضاء العدّة ، ولكنه إذا كان الطلاق في حال مرض الزوج ومات وهو على هذا الحال قبل انقضاء السنة ـ اي اثنى عشر شهراً هلالياً ـ من حين الطلاق ورثت الزوجة منه على تفصيل سيأتي في كتاب الاِرث ان شاء الله تعالى.
مسألة 520 : إذا طلّق الرجل زوجته ثلاثاً مع تخلل رجعتين أو ما بحكمهما حرمت عليه ـ ولو بعقد جديد ـ حتى تنكح زوجاً غيره ، سواء واقعها بعد كل رجعة وطلّقها في طهر آخر غير طهر المواقعة أم لم يواقعها ، وسواء وقع كل طلاق في طهر أم وقع الجميع في طهر واحد ، فلو طلّقها مع الشرائط ثم راجعها ثم طلّقها ثم راجعها ثم طلقها في مجلس واحد حرمت عليه فضلاً عما إذا طلّقها ثم راجعها ثم تركها حتى حاضت وطهرت ثم طلّقها وراجعها ثم تركها حتى حاضت وطهرت ثم طلّقها.
مسألة 521 : العقد الجديد بحكم الرجوع في الطلاق ، فلو طلقها ثلاثاً بينها عقدان مستأنفان حرُمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره ، سواء لم تكن لها عدّة ـ كما إذا طلّقها قبل الدخول ثم عقد عليها ثم طلّقها ثم عقد عليها ثم طلّقها ـ ام كانت ذات عدّة وعقد عليها بعد انقضاء العدّة.
مسألة 522 : المطلّقة ثلاثاً إذا نكحت زوجاً آخر وفارقها بموت أو طلاق حلّت للزوج الاَوّل وجاز له العقد عليها بعد انقضاء العدّة من الزوج الثاني ، فاذا طلّقها ثلاثاً اُخرى حرمت عليه ايضاً حتى تنكح زوجاً آخر وان كان ذاك الزوج الثاني المحلِّل في الثلاث الاولى ، فاذا فارقها حلت للاَوّل ، فاذا عقد عليها وطلّقها ثلاثاً فالمشهور انها تحل له ايضاً إذا نكحت زوجاً غيره ، وهكذا تحرم عليه بعد كل طلاق ثالث وتحل له بنكاح الغير بعده وان طلّقت مائة مرة إلاّ إذا طلّقت تسعاً بالطلاق العدي ، وذلك بان يطلّقها ثم يراجعها قبل خروجها من العدّة فيواقعها ثم يطلّقها في طهر آخر ثم يراجعها فيه ويواقعها ثم يطلّقها في طهر آخر ، فتحرم عليه حتى تنكح زوجاً آخر فاذا نكحت وخلت منه فتزوجها الاَوّل فطلّقها ثلاثاً على نهج الثلاث الاولى ثم حلت له بمحلل ثم عقد عليها ثم طلّقها ثلاثاً كالاَوليين حرمت عليه مؤبداً.
فالنتيجة ان الطلاق التسع لا يوجب الحرمة الاَبدية على المشهور إلاّ فيما إذا وقع الطلاق العدي ثلاث مرات ، ويعتبر فيه امران :
1 ـ تخلل رجعتين فلا يكفي وقوع عقدين مستأنفين ولا وقوع رجعة وعقد مستأنف في البين.
2 ـ وقوع المواقعة بعد كل رجعة.
فالطلاق العدي مركب من ثلاث طلقات اثنتان منها رجعية وواحدة منها بائنة ، فاذا وقعت ثلاثة منه حتى كملت تسع طلقات حرمت عليه مؤبداً.
هذا ، ولكن الاَحوط لزوماً الاِجتناب عن المطلقة تسعاً مطلقاً وان لم يكن الجميع طلاقاً عدّياً.
مسألة 523 : تقدم ان المطلَّقة ثلاثاً تحرم على المطلَّق حتى تنكح زوجاً غيره ، ويعتبر في زوال التحريم امور :
1 ـ ان يكون العقد دائماً لا متعة.
2 ـ ان يطأها الزوج الثاني ، والاَحوط ان يكون الوطء في القُبل ، ويكفي فيه الوطء الموجب للغسل بغيبوبة الحشفة أو ما يصدق به الدخول من مقطوعها ، ولا يعتبر فيه الاِنزال وان كان أحوط.
3 ـ ان يكون الزوج الثاني بالغاً حين الوطء فلا يكفي كونه مراهقاً على الاَحوط.
4 ـ ان يفارقها الزوج الثاني بموت أو طلاق.
5 ـ انقضاء عدّتها من الزوج الثاني.
مسألة 524 : الطلقات الثلاث انما توجب التحريم إذا لم تتزوج المطلَّقة في اثنائها من رجل آخر وإلاّ انهدم حكم الطلاق السابق عليه وتكون كأنّها غير مطلّقة ، فلو طلق مرة أو مرتين فتزوجت المطلّقة زوجاً آخر ثم فارقته فتزوجها الاَوّل لم تحرم عليه إذا طلّقها الثالثة بل يتوقف التحريم على ثلاث تطليقات مستأنفة.
مسألة 525 : إذا طلّقها ثلاثاً وانقضت مدّة فادّعت انّها تزوجت وفارقها الزوج الثاني ومضت العدّة فان لم تكن متهمة في دعواها صُدّقت فيجوز للزوج الاَوّل ان ينكحها بعقد جديد من غير فحص وتفتيش ، وان كانت متهمة فيما تدّعي فالاَحوط لزوماً عدم العقد عليها قبل الفحص عن حالها.
مسألة 526 : إذا دخل المحلل فادّعت الدخول ولم يكذبها صُدّقت
وحلّت للزوج الاَوّل ، وان كذّبها فيحتمل قبول قولها ايضاً ولكن الاَحوط الاِقتصار على صورة حصول الاِطمينان بصدقها ، ولو ادّعت الاِصابة ثم رجعت عن قولها ، فان كان قبل ان يعقد الاَوّل عليها لم تحل له ، وان كان بعد العقد عليها لم يقبل رجوعها.
مسألة 527 : لا فرق في الوطء المعتبر في المحلِّل بين المحرّم والمحلِّل ، فلو وطئها محرَّماً كالوطء في حال الاحرام أو في الصوم الواجب أو في الحيض ونحو ذلك كفى في حصول التحليل للزوج الاَوّل.
مسألة 528 : لو شك الزوج في ايقاع اصل الطلاق على زوجته لم يلزمه الطلاق ، بل يحكم ظاهراً ببقاء علقة النكاح ، ولو علم بأصل الطلاق وشك في عدده بنى على الاَقل ، سواء أكان الطرف الاَكثر الثلاث ام التسع ام غيرهما ، فلا يحكم مع الشك بالحرمة غير المؤبدة في الاَوّل ولا بالحرمة الاَبدية في الثاني ، ولو شك بين الثلاث والتسع فالاَظهر البناء على الاَوّل فتحل له بالمحلّل.
مسألة 529 : إذا ادّعت الزوجة ان زوجها طلّقها وانكر كان القول قوله بيمينه ، وان انعكس بأن ادّعى الزوج انّه طلّقها وانكرت فالاَظهر ان القول قولها بيمينها ، ولو كان نزاعهما في زمان وقوع الطلاق بعد ثبوته أو اتفاقهما عليه بأن ادّعى انّه طلّقها قبل سنة مثلاً حتى لا تستحق عليه النفقة وغيرها من حقوق الزوجة في تلك المدّة وادّعت هي تأخره فالظاهر انّه لا اشكال في تقديم قولها بيمينها. ثم ان تقديم قول الزوج أو الزوجة مع اليمين في هذه الموارد منوط بعدم كونه مخالفاً للظاهر وإلاّ قدم قول خصمه بيمينه إذا لم يكن كذلك كما مر في نظائرها.
تكميل
في أحكام الرجعة
مسألة 530 : الرجعة هي صدور عمل من الزوج قبل مضي العدّة يعدّ ـ حقيقة أو حكماً ـ رجوعاً منه عمّا اوقعه من الطلاق فيمنع من تأثيره في تحقق البينونة بإنقضاء العدّة ، فلا رجعة في البائنة ولا في الرجعية بعد انقضاء عدّتها.
مسألة 531 : تتحقق الرجعة بأحد امرين :
الاَوّل : ان يتكلم بكلام دال على انشاء الرجوع كقوله ( راجعتُك ) أو ( رجعتُكِ أو ارتجَعتُكِ الى نكاحي ) ونحو ذلك ، ولا يعتبر فيه العربية بل يقع بكل لغة إذا كان بلفظ يفيد المعنى المقصود في تلك اللغة.
الثاني : ان يأتي بفعل يقصد به الرجوع إليها ، فلا تتحقق بالفعل الخالي عن قصد الرجوع حتى مثل النظر بشهوة على الاَظهر ، نعم في تحققه باللمس والتقبيل بشهوة من دون قصد الرجوع اشكال ، واما الوطء فالظاهر تحقق الرجوع به مطلقاً وان لم يقصد به ذلك ، بل يحتمل قوياً تحقق الرجوع به وان قصد العدم ، نعم لا عبرة بفعل الغافل والساهي والنائم ونحوهم ممّن لم يقصد الفعل كما لا عبرة بالفعل المقصود به غير المطلّقة كما لو واقعها بإعتقاد انّها غيرها.
مسألة 532 : لا يعتبر الاِشهاد في الرجعة ، فتصح بدونه وان كان الاِشهاد أفضل حذراً عن وقوع التخاصم والنزاع ، وكذا لا يعتبر فيها اطلاع الزوجة عليها ، فلو راجعها عند نفسه من دون اطلاع أحد صحت الرجعة.
مسألة 533 : يصح التوكيل في الرجعة ، فاذا قال الوكيل : ( ارجعتُكِ الى نكاح موكلي ) أو ( رجَعتُ بك ) قاصداً ذلك صحّ.
مسألة 534 : لو انكر الزوج اصل الطلاق وهي في العدّة كان ذلك رجوعاً وان علم كذبه.
مسألة 535 : يثبت الرجوع بمجرد ادعاء الزوج واخباره به إذا كان في اثناء العدّة ، ولو ادّعاه بعد انقضائها ولم تصدّقه الزوجة لم تقبل دعواه إلاّ بالبينة ، غاية الاَمر ان له استحلافها على نفي الرجوع في العدّة لو انكرته ، ولو قالت : لا ادري ، فله ان يستحلفها على نفي العلم.
مسألة 536 : تثبت دعوى الرجوع بعد انقضاء العدّة بشهادة رجلين عادلين ، والاَقرب ثبوتها بشهادة رجل عادل وامرأتين عادلتين ، ولا تثبت بشهادة رجل عادل ويمين الزوج على الاَظهر.
مسألة 537 : إذا رجع الزوج فادّعت الزوجة انقضاء عدّتها وانكر كان القول قولها بيمينها ما لم تكن متهمة ـ كما اذا ادّعت انها حاضت في شهر واحد ثلاث مرات فانقضت عدّتها ـ فإنّه لا يقبل قولها حينئذٍ إلاّ بالبيّنة.
مسألة 538 : إذا اتفقا على الرجوع وانقضاء العدّة واختلفا في المتقدم منهما ، فادّعى الزوج ان المتقدم هو الرجوع ، وادّعت هي ان المتقدم انقضاء العدّة ، فالاَقرب ان القول قول الزوجة بيمينها ما لم تكن متهمة سواء أكان تاريخ انقضاء العدّة معلوماً وتاريخ الرجوع مجهولاً ، أم كان الاَمر بالعكس ، أم كانا مجهولي التاريخ.
مسألة 539 : إذا طلق وراجع فانكرت هي الدخول بها قبل الطلاق لئلا تكون عليها عدّة ولا تكون له الرجعة وادّعى هو الدخول كان القول
قولها مع يمينها إلاّ إذا كان مخالفاً للظاهر على ما تقدم توضيحه في المسألة (323).
مسألة 540 : الظاهر ان جواز الرجوع في الطلاق الرجعي حكم شرعي غير قابل للاِسقاط ، وليس حقاً قابلاً للاِسقاط كالخيار في البيع الخياري ، فلو قال الزوج : ( اسقطت ما كان لي من حق الرجوع ) لم يسقط وكان له الرجوع بعد ذلك ، وكذلك إذا صالح عنه بعوض أو غير عوض.
الفصل الثالث
في العدد
العدد جمع ( عدّة ) وهي ايام تربص المرأة بعد مفارقة زوجها ، أو بعد الوطء غير المستحق شرعاً لشبهة على ما سيأتي تفصيله ان شاء الله تعالى.
مسألة 541 : يوجب العدّة اُمور :
1 ـ الطلاق بأقسامه.
2 ـ الفسخ بالعيب أو غيره ، والاِنفساخ بالاِرتداد أو الاِسلام أو الرضاع أو نحوها.
3 ـ الوطء بالشبهة مجرداً عن العقد أو معه.
4 ـ انقضاء المدة أو هبتها في عقد الاِنقطاع.
5 ـ الوفاة ، وفيما يلي احكام الجميع.
عدّة الطلاق
مسألة 542 : إذا طلّقت المرأة من زوجها وجب عليها الاِعتداد فترة معيّنة لا يجوز لها الزواج من غيره قبل انقضائها ، وتستثنى من ذلك :
1 ـ من لم يدخل بها زوجها ، فانّه لا عدّة عليها منه ، نعم إذا دخل ماؤه في فرجها بجذب أو نحوه وجبت عليها العدّة على الاَظهر ، فالموجب للعدّة احد الاَمرين : اما دخول الزوج ، أو دخول مائه في فرجها بطريقة ما.
مسألة 543 : يتحقق الدخول بإيلاج تمام الحشفة قبلاً أو دبراً وان لم ينزل ، بل وان كان ممّن لا إنزال له كمقطوع الانثيين ، ويكفي في مقطوع
الحشفة دخول مقدارها بل الاَقرب كفاية صدق الاِدخال بالنسبة اليه ، ولا فرق في الدخول بين كونه في حال اليقظة والنوم حتى لو كان المُدخِل هي المرأة من غير شعور الرجل ، وكذا لا فرق بين وقوعه حلالاً وحراماً كما إذا دخل بها في نهار الصوم الواجب المعين أو في حالة الحيض ، وكذا لا فرق بين كون الزوج كبيراً وصغيراً.
مسألة 544 : لا تجب العدّة بمجرد الخلوة مع الزوجة وان كانت الخلوة تامة ولم يكن مانع من الدخول ، كما لا تجب بمباشرتها بغير الاِدخال من ملاعبة أو تقبيل أو تفخيذ.
2 ـ الصغيرة التي لم تكمل تسع سنوات ، فانه لا عدّة عليها ايضاً وان دخل بها زوجها اشتباهاً أو على وجه محرم.
3 ـ اليائسة ، فلا تجب عليها العدّة وان كانت مدخولاً بها ، ويتحقق اليأس ـ بعد انقطاع دم الحيض وعدم رجاء عوده لكبر سن المرأة ـ ببلوغها خمسين سنة قمرية سواء في ذلك القرشية وغيرها على الاَظهر.
مسألة 545 : إذا طلّقت ذات الاقراء قبل بلوغ سن اليأس ورأت الدم مرة أو مرتين ثم يئست اكملت العدّة بشهر أو شهرين ، وكذلك ذات الشهور إذا اعتدت شهراً أو شهرين ثم يئست أتمت ثلاثة.
مسألة 546 : إذا ادّعت المرأة انها بلغت سن اليأس لم يقبل قولها إلاّ بالبينة على الاَظهر.
مسألة 547 : المطلّقة التي تجب عليها العدّة على أقسام :
القسم الاَول : المطلَّقة غير الحامل التي يكون الطهـر الفاصل بيـن حيضتين منها أقل من ثلاثة اشهر ، وعدّتها ثلاثة قروء سواء أكانت مستقيمة
الحيض ، بان كانت تحيض في كل شهر مرة كما هو المتعارف في اغلب النساء ، ام كانت تحيض في كل شهر ازيد من مرة ، أو كانت تحيض في كل شهرين مرة ، وسواء أكانت معتادة بأقسامها أم لا.
مسألة 548 : المراد بالقروء الاطهار ، ويكفي في الطهر الاَول مسمّاه ولو كان قليلاً ، فلو طلّقها فحاضت بحيث لم يتخلل زمان طهر بين اجراء صيغة الطلاق والحيض لم يحسب ذلك الطهر الذي وقع فيه الطلاق من الاطهار الثلاثة واحتاجت في انتهاء عدّتها الى اطهار ثلاثة اخرى فتنتهي عدّتها برؤية الحيضة الرابعة ، ولو تخلل زمان طهرٍ بين الطلاق والحيض ولو كان لحظة احتسب ذلك الطهر اليسير من الاطهار الثلاثة وانتهت عدّتها برؤية الحيضة الثالثة ، والظاهر انه لا فرق بين الحيض الطبيعي وما كان بعلاج وكذا الحال في الطهر.
مسألة 549 : بناءً على ما تقدم من كفاية مسمى الطهر في الطهر الاَول ولو لحظة ، وامكان ان تحيض المرأة في شهر واحد ازيد من مرة ، فأقل زمان يمكن ان تنقضي به العدّة ستة وعشرون يوماً ولحظتان بان كان طهرها الاَول لحظة ثم تحيض ثلاثة ايام ثم ترى اقل الطهر عشرة ايام ثم تحيض ثلاثة ايام ثم ترى اقل الطهر عشرة ايام ثم تحيض فبمجرد رؤية الدم الاَخير لحظة من اوله تنقضي العدّة ، وهذه اللحظة الاَخيرة خارجة عن العدّة وانما يتوقف عليها تمامية الطهر الثالث.
القسم الثاني : المطلّقة غير الحامل التي يكون الطهر الفاصل بين حيضتين منها ثلاثة اشهر أو أزيد ، وعدّتها ثلاثة أشهر.
القسم الثالث : المطلّقة غير الحامل التي تكون مسترابة ، وهي من لا
تحيض مع كونها في سن من تحيض اما لكونها صغيرة السن لم تبلغ الحدّ الذي ترى الحيض غالب النساء ، واما لاِنقطاع حيضها لمرض أو رضاع أو استعمال دواء ونحو ذلك ، وعدّتها ثلاثة اشهر ايضاً.
مسألة 550 : المدار في الشهور على الشهر الهلالي ، فاذا طلّقها في اول الشهر اعتدّت الى ثلاثة اشهر هلالية ، وإذا طلّقها في اثناء الشهر اعتدّت بقية شهرها وشهرين هلاليين آخرين ومقداراً من الشهر الرابع تكمل به نقص الشهر الاَول ثلاثين يوماً على الاَحوط وجوباً ، فمن طلّقت في غروب اليوم العشرين من شهر رجب مثلاً وكان الشهر تسعة وعشرين يوماً وجب عليها أن تكمل نقص شهر رجب بالاعتداد الى غروب اليوم الحادي والعشرين من شوال ليكتمل بضم ما اعتدت به من شوال الى ايام العدّة من رجب ثلاثون يوماً.
مسألة 551 : قد علم ممّا تقدم ان المرأة إذا كانت تحيض بعد كل ثلاثة اشهر مرة فطلّقها زوجها في أول الطهر ومرت عليها ثلاثة اشهر بيض فقد خرجت من العدّة وكانت عدّتها الشهور لا الاَطهار ، وانه إذا كانت تحيض في كل ثلاثة اشهر مرة بحيث لا تمر عليها ثلاثة اشهر بيض لا حيض فيها فهذه عدّتها الاَطهار لا الشهور ، واما إذا اختلف حالها فكانت تحيض في الحرّ مثلاً في اقل من ثلاثة اشهر مرة وفي البرد تحيض بعد كل ثلاثة اشهر مرة اعتدّت بالسابق من الشهور والاَطهار فان سبق لها ثلاثة اشهر بيض كانت عدّتها ، وان سبق لها ثلاثة اطهار كانت عدّتها ايضاً.
نعم إذا كانت مستقيمة الحيض فطلّقها زوجها ورأت الدم مرة ثم ارتفع على خلاف عادتها وجهل سببه وانه حمل أو سبب آخر فالمشهور
انها تنتظر تسعة اشهر من يوم طلاقها فان لم تضع اعتدّت بعد ذلك بثلاثة اشهر وخرجت بذلك عن العدّة ، ولكن هذا لا يخلو عن اشكال وان كان هو الاَحوط.
القسم الرابع : المطلّقة الحامل ، وعدّتها مدة حملها ـ وان كان حملها بإراقة ماء زوجها في فرجها من دون دخول ـ وتنقضي بأن تضع حملها ولو بعد الطلاق بساعة.
مسألة 552 : الحمل الذي يكون وضعه هو منتهى عدّة الحامل شامل لما كان سقطاً تاماً وغير تام حتى لو كان مضغة أو علقة.
مسألة 553 : إذا كانت المطلّقة حاملاً بإثنين أو أزيد لم تخرج من العدّة بوضع احدهما بل لابدّ من وضع الجميع.
مسألة 554 : لابدّ من العلم بوضع الحمل أو الاِطمينان به فلا يكفي الظن به فضلاً عن الشك ، نعم يكفي قيام الحجة على ذلك كالبيّنة وان لم تفد الظن.
مسألة 555 : انما تنقضي العدّة بالوضع إذا كان الحمل ملحقاً بمن له العدّة ، فلا عبرة بوضع من لم يلحق به في انقضاء عدته ، فلو كنت حاملاً من الزنا قبل الطلاق أو بعده لم تخرج من العدّة بالوضع بل يكون انقضاؤها بالاقراء والشهور كغير الحامل ، فوضع هذا الحمل لا اثر له اصلاً لا بالنسبة الى الزاني لاَنّه لا عدّة له ـ كما سيأتي ـ ولا بالنسبة الى المطلِّق لاَن الولد ليس له.
نعم إذا حملت من وطء الشبهة قبل الطلاق أو بعده بحيث يلحق الولد بالواطىَ لا بالزوج فوضعه موجب لاِنقضاء العدّة بالنسبة الى الواطىَ لا
بالنسبة الى الزوج المطلِّق.
مسألة 556 : لو وُطئت شبهة فحملت واُلحق الولد بالواطىَ لبُعد الزوج عنها أو لغير ذلك ثم طلّقها الزوج ، أو طلّقها ثم وطئت شبهة على نحو اُلحق الولد بالواطىَ فعليها الاِعتداد منهما جميعاً ، وهل تتداخل العدتان أم لا؟ وجهان ، أحوطهما العدم ، وعليه فتعتد اوّلاً لوطء الشبهة وتنقضي بالوضع ، وتعتد بعده للطلاق ويكون مبدؤها بعد انقضاء نفاسها.
مسألة 557 : إذا ادّعت المطلَّقة الحامل انها وضعت فانقضت عدّتها وانكر الزوج ، أو انعكس فادّعى الوضع وانكرت هي ، أو ادّعت الحمل وانكر ، أو ادّعت الحمل والوضع معاً وانكرهما ، يقدم قولها بيمينها في جميع ذلك من حيث بقاء العدّة وانقضائها لا من حيث سائر آثار الحمل ، ويشترط في تقديم قولها ان لا تكون متهمة في دعواها وإلاّ لم تقبل إلاّ بالبيّنة.
مسألة 558 : إذا اتفق الزوجان على ايقاع الطلاق ووضع الحمل واختلفا في المتقدم والمتأخر منهما ، فقال الزوج مثلاً : ( وضعتِ بعد الطلاق فانقضت عدتك ) ، وقالت الزوجة : ( وضعتُ قبل الطلاق فأنا بعدُ في العدّة ) ، أو انعكس فقال الزوج : ( وضعتِ قبل الطلاق فأنت بعدُ في العدّة ) واراد الرجوع إليها ، وادّعت الزوجة خلافه ، فالظاهر انّه يقدّم قولها بيمينها في بقاء العدّة وانقضائها ما لم تكن متهمة بلا فرق في ذلك بين ما لم يتفقا على زمان احدهما وما اتفقا عليه.
مسألة 559 : مبدأ عدّة الطلاق من حين وقوعه ، حاضراً كان الزوج أو غائباً بلغ الزوجة الخبر أم لا ، فلو طلّقها غائباً ولم يبلغها إلاّ بعد مضيّ مدة
بمقدار العدة فقد انقضت عدّتها وليس عليها عدّة بعد بلوغ الخبر إليها.
مسألة 560 : لو علمت بالطلاق ولم تعلم وقت وقوعه حتى تحسب العدّة من ذلك الوقت اعتدّت من الوقت الذي تعلم بعدم تأخره عنه ، والاَحوط ان تعتد من حين بلوغ الخبر إليها ، بل هذا الاِحتياط لا يترك.
مسألة 561 : تقدم آنفاً ان المطلّقة غير المدخول بها لا تثبت عليها العدّة ، فاذا طلّق الرجل زوجته رجعياً بعد الدخول ثم رجع ثم طلّقها قبل الدخول فربّما يقال : انّه لا عدّة عليها ؛ لاَنّه طلاق قبل الدخول ، ولكنه غير صحيح بل يجب عليها العدّة من حين الطلاق الثاني ، ولا فرق في ذلك بين كون الطلاق الثاني رجعياً أو بائناً.
ولو طلّقها بائناً بعد الدخول ثم جدّد نكاحها في اثناء العدّة ثم طلّقها قبل الدخول ففي جريان حكم الطلاق قبل الدخول عليه في عدم ثبوت العدّة وعدمه وجهان أقواهما الثاني ، ولكنه لا يجب عليها استيناف العدّة بل اللازم اكمال عدّتها من الطلاق الاَول.
مسألة 562 : لو اختلفا في انقضاء العدّة وعدمه قدم قولها بيمينها سواء ادّعت الاِنقضاء أو عدمه ، وسواء أكانت عدّتها بالاقراء أو بالشهور ، نعم إذا كانت متهمة في دعواها ـ كما لو ادّعت انّها حاضت في شهر واحد ثلاث مرات فانقضت عدّتها ـ لم يقبل قولها إلاّ بالبيّنة.
2 ـ عدّة الفسخ والاِنفساخ
مسألة 563 : إذا فسخ الزوج أو الزوجة عقد النكاح لعيب أو نحوه ، أو انفسخ العقد بينهما لاِرتداد أو رضاع أو غيرهما فان كان ذلك قبل
الدخول وما بحكمه ـ اي دخول ماء الزوج في فرجها ـ أو كانت صغيرة أو يائسة لم تثبت عليها العدّة وإلاّ اعتدّت نظير عدّة المطلّقة ، فان كانت حاملاً فعدتها فترة حملها وان كانت غير حامل فعدتها بالاقراء أو الشهور على ما تقدم ، وتستثنى من ذلك حالة واحدة وهي ما إذا حصل الاِنفساخ بإرتداد الزوج عن فطرة ، فانّه يجب على زوجته ان تعتد عدّة الوفاة ـ الآتي بيانها ـ وان كانت غير مدخول بها أو يائسة أو صغيرة على الاَحوط لزوماً.
مسألة 564 : مبدأ عدّة الفسخ والاِنفساخ من حين حصولهما ، فلو فسخ الزوج لعيب مثلاً ولم يبلغ ذلك الزوجة إلاّ بعد مدة كانت عدّتها من حين حصول الفسخ لا من حين بلوغ الخبر إليها.
3 ـ عدّة الوطء بالشبهة
مسألة 565 : إذا وطىء الرجل امرأة شبهة باعتقاد انّها زوجته وجبت عليها العدّة ، سواء علمت بكون الرجل اجنبياً أم لم تعلم بذلك ، وسواء أكانت ذات بعل ام كانت خليّة.
مسألة 566 : إذا زنى بامرأة مع العلم بكونها اجنبية لم تجب عليها العدّة ، سواء حملت من الزناء أم لا ، فلو كانت ذات بعل جاز لبعلها ان يقاربها من غير تربص وان كانت خلية جاز التزوج بها كذلك ، وان كان الاَحوط الاَولى استبراء رحمها من ماء الفجور بحيضة قبل التزوج بها سواء ذلك بالنسبة الى الزاني وغيره.
هذا إذا كانت المرأة عالمة بالحال ، واما إذا اعتقدت ان الزاني زوجها فطاوعته في الوطء فالاَحوط لزوماً ثبوت العدّة عليها بذلك.
مسألة 567 : عدّة وطء الشبهة كعدة الطلاق بالاَقراء ، والشهور ، وبوضع الحمل لو حملت من هذا الوطء ، على التفصيل المتقدم ، ومن لم يكن عليها عدّة الطلاق كالصغيرة واليائسة ليس عليها هذه العدّة ايضاً.
مسألة 568 : إذا كانت الموطوءة شبهة ذات بعل لا يجوز لزوجها وطؤها في مدة عدّتها ، وهل يجوز له سائر الاِستمتاعات منها أم لا؟ قولان اقواهما الاَول وان كان الاحتياط في محله ، والظاهر انّه لا تسقط نفقتها في ايام العدّة وان قلنا بحرمة جميع الاِستمتاعات عليه.
مسألة 569 : إذا كانت الموطوءة شبهة خلية يجوز لواطئها أن يتزوج بها في زمن عدّتها بخلاف غيره فانّه لا يجوز له ذلك على الاَقوى.
مسألة 570 : لا فرق في حكم وطء الشبهة من حيث العدّة ونحوها بين ان يكون مجرداً عن العقد أو معه بان وطىَ المعقود عليها بتوهم صحة العقد مع فساده واقعاً.
مسألة 571 : إذا كانت الموطوءة شبهة معتدة بعدة الطلاق أو الوفاة فوطُئت شبهة ، أو وُطئت شبهة ثم طلّقها زوجها أو مات عنها فعليها عدتان على الاَحوط وجوباً ، فان كانت حاملاً من احدهما تقدم عدّة الحمل ، فبعد وضعه تستأنف العدّة الاخرى أو تستكمل الاولى ، وان لم تكن حاملاً تقدم الاَسبق منهما وبعد تمامها تستقبل عدّة اخرى من الآخر ، وهكذا الحكم فيما إذا وطىَ المرأة رجل شبهة ثم وطئها آخر كذلك فان عليها عدتان منهما من غير تداخل على الاَحوط وجوباً ، نعم لا اشكال في التداخل إذا وطئها رجل شبهة مرة بعد اخرى.
مسألة 572 : إذا طلق زوجته بائناً ثم وطئها شبهة فهل تتداخل
العدتان بأن تستأنف عدّة للوطء وتشترك معها عدّة الطلاق أو لا تتداخل؟ قولان ، أقواهما الاَول ، من دون فرق بين كون العدتين من جنس واحد أو من جنسين بأن يطلّقها حاملاً ثم يطأها شبهة أو يطلّقها حائلاً ثم يطأها شبهة فتحمل منه.
مسألة 573 : مبدأ عدّة وطء الشبهة المجردة عن التزويج حين الفراغ من الوطء ، واما إذا كان مع التزويج الفاسد فهل هو كذلك أو من حين تبين الحال؟ وجهان والاَحوط لزوماً الثاني.
4 ـ عدّة المتمتع بها
مسألة 574 : عدّة المتمتع بها في الحامل مدة حملها ، وفي الحائل المدخول بها ـ غير الصغيرة واليائسة ـ حيضتان كاملتان ، ولا تكفي فيها حيضة واحدة على الاَحوط وجوباً ، هذا إذا كانت ممّن تحيض وان كانت لا تحيض وهي في سنّ من تحيض فعدّتها خمسة واربعون يوماً وقد تقدّم ذلك في المسألة (259).
مسألة 575 : مبدأ عدّة المتمتع بها من حين انقضاء المدة أو هبتها. فاذا انقضت مدتها وهي لا تدري أو وهبها لها ولم يبلغها الخبر إلاّ بعد مدةٍ حاضت خلالها مرتين مثلاً ، فقد انقضت عدّتها وليس عليها عدّة بعد بلوغ الخبر إليها.
مسألة 576 : إذا مات زوج المتمتع بها في اثناء مدتها وجبت عليها عدّة الوفاة كما في الدائمة ، وأما لو مات بعد انقضاء المدة أو هبتها وقبل تمام عدّتها لم تنقلب عدّتها الى عدّة الوفاة ؛ لاَنّها بائنة وقد انقطعت
عصمتها ، واما إذا مات مقارناً للاِنقضاء فيحتمل وجوب عدّة الوفاة عليها ، ولكن الاَظهر عدم ثبوتها ايضاً.
مسألة 577 : إذا عقد على امرأة بالعقد المنقطع ثم وهبها المدة بعد الدخول ثم تزوجها دواماً أو انقطاعاً ثم طلّقها أو وهبها المدة قبل الدخول ، ففي جريان حكم الطلاق ، أو هبة المدة قبل الدخول في عدم ثبوت العدّة عليها ، وعدمه وجهان ، أقواهما الثاني ، ولكنه لا يجب عليها استيناف العدّة بل اللازم اكمال عدّتها الاولى.
5 ـ عدّة الوفاة
مسألة 578 : إذا توفي الزوج وجب الاِعتداد على زوجته صغيرة كانت ام كبيرة ، يائسة كانت أم غيرها ، مسلمة كانت أم كتابية ، مدخولاً بها أم غيرها ، دائمة كانت أم متمتعاً بها. ولا فرق في الزوج بين الكبير والصغير والعاقل وغيره.
ويختلف مقدار العدّة تبعاً لوجود الحمل وعدمه فاذا لم تكن الزوجة حاملاً اعتدّت اربعة اشهر وعشرة ايام ، وان كانت حاملاً كانت عدّتها ابعد الاَجلين من هذه المدة ووضع الحمل ، فتستمر الحامل في عدتها الى ان تضع ثم ترى فان كان قد مضى على وفاة زوجها حين الوضع اربعة اشهر وعشرة ايام فقد انتهت عدّتها ، وإلاّ استمرت في عدّتها الى ا ن تكمل هذه المدة.
مسألة 579 : المراد بالاَشهر هي الهلالية ، فان توفي الزوج اول رؤية الهلال اعتدّت زوجته باربعة اشهر هلاليات وضمت إليها من الشهر الخامس
عشرة ايام ، وان مات في اثناء الشهر فعليها ان تجعل ثلاثة اشهر هلاليات في الوسط وتكمل نقص الشهر الاوّل من الشهر الخامس ثلاثين يوماً على الاَحوط وجوباً وتضيف إليها عشرة ايام اخرى ، والاَحوط الاَولى ان تحتسب الشهور عددية بان تعد كل شهر ثلاثين يوماً فتكون المدة مائة وثلاثين يوماً.
مسألة 580 : إذا طلّق زوجته ثم مات قبل انقضاء العدّة ، فان كان الطلاق رجعياً بطلت عدّة الطلاق واعتدّت عدّة الوفاة من حين بلوغها الخبر ، فان كانت حائلاً اعتدّت اربعة اشهر وعشراً ، وان كانت حاملاً اعتدّت بأبعد الاَجلين منها ومن وضع الحمل كغير المطلّقة ، وان كان الطلاق بائناً اقتصرت على اتمام عدّة الطلاق ولا عدّة عليها بسبب الوفاة.
مسألة 581 : كما يجب على الزوجة ان تعتد عند وفاة زوجها كذلك يجب عليها الحداد مادامت في العدّة ، والمقصود به ترك ما يعدّ زينة لها سواء في البدن أم في اللباس ، فتترك الكحل والطيب والخضاب والحمرة والخطاط ونحوها كما تجتنب لبس المصوغات الذهبية والفضية وغيرها من انواع الحلي ، وكذا اللباس الاَحمر والاَصفر ونحوهما من الاَلوان التي تعد زينة عند العرف ، وربّما يكون اللباس الاَسود كذلك اما لكيفية تفصيله أو لبعض الخصوصيات المشتمل عليها مثل كونه مخططاً ، وبالجملة عليها ان تترك في فترة العدّة كل ما يعدّ زينة للمرأة بحسب العرف الاِجتماعي الذي تعيشه ، ومن المعلوم اختلافه بحسب اختلاف الاَزمنة والاَمكنة والتقاليد ، واما ما لا يعد زينة لها ؛ مثل تنظيف البدن واللباس وتقليم الاَظفار والاِستحمام وتمشيط الشعر والاِفتراش بالفراش الفاخر والسكنى في
المساكن المزينة وتزيين أولادها ؛ فلا بأس به.
مسألة 582 : لا فرق في وجوب الحداد بين المسلمة والكتابية كما لا فرق بين الدائمة والمتمتع بها ، وهل يجب على الصغيرة والمجنونة أم لا؟ قولان ، اشهرهما الوجوب ، بمعنى وجوبه على وليهما فيجنّبهما التزيين ما دامتا في العدّة ، وفيه اشكال بل لا يبعد عدم وجوبه عليهما.
مسألة 583 : لا فرق في الزوج المتوفى بين الكبير والصغير ، ولا بين العاقل والمجنون ، فيجب الحداد على زوجة الصغير والمجنون عند وفاتهما كما يجب على زوجة الكبير والعاقل عندها.
مسألة 584 : الظاهر ان الحداد ليس شرطاً في صحة العدّة بل هو تكليف استقلالي في زمانها ، فلو تركته عصياناً أو جهلاً أو نسياناً في تمام المدة أو في بعضها لم يجب عليها استينافها ، أو تدارك مقدار ما اعتدّت بدونه فيجوز لها التزوج بعد انقضاء العدّة على كل تقدير.
مسألة 585 : لا يجب على المعتدة عدّة الوفاة ان تبقى في البيت الذي كانت تسكنه عند وفاة زوجها ، فيجوز لها تغيير مسكنها والاِنتقال الى مسكن آخر للاِعتداد فيه ، كما لا يحرم عليها الخروج من بيتها الذي تعتد فيه إذا كان لضرورة تقتضيه ، أو لاَداء حق أو فعل طاعة أو قضاء حاجة ، نعم يكره لها الخروج لغير ما ذكر ، كما يكره لها المبيت خارج بيتها على الاَقرب.
مسألة 586 : مبدأ عدّة الوفاة فيما إذا كان الزوج حاضراً من حين وقوعها ، واما إذا كان غائباً فمن حين بلوغ الخبر الى زوجته ، بل لا يبعد ذلك في الحاضر ايضاً إذا لم يبلغها خبر وفاته إلاّ بعد مدة لمرض أو حبس
أو غير ذلك فتعتد من حين اخبارها بموته ، وفي عموم الحكم للصغيرة والمجنونة اشكال فلا تترك مراعاة مقتضى الاِحتياط فيه.
مسألة 587 : هل يعتبر في الاِخبار الموجب للاِعتداد من حينه ان يكون حجة شرعاً ، كأن يكون بيّنة عادلة أو موجباً للعلم أو الاِطمينان؟ وجهان ، اظهرهما ذلك. فلو اخبرها شخص بوفاة زوجها الغائب ولم تثق بصحة خبره لم يجب عليها الاِعتداد من حينه ، ولو اعتدّت ثم ظهر صحة الخبر لم تكتفِ بالاِعتداد السابق بل عليها ان تعتد من حين ثبوت وفاته عندها.
الفصل الرابع
في أحكام المفقود زوجها
مسألة 588 : المفقود المنقطع خبره عن أهله على قسمين :
القسم الاَوّل : من تعلم زوجته بحياته ولكنها لا تعلم في أي بلد هو ، وحكمها حينئذٍ لزوم الصبر والاِنتظار الى ان يرجع إليها زوجها أو يأتيها خبر موته ، أو طلاقه ، أو ارتداده ؛ فليس لها المطالبة بالطلاق قبل ذلك وان طالت المدة ، بل وان لم يكن له مال ينفق منه عليها ولم ينفق عليها وليّه من مال نفسه.
نعم إذا ثبت لدى الحاكم الشرعي انّه قد هجرها تاركاً أداء ما لها من الحقوق الزوجية ، وقد تعمّد اخفاء موضعه لكي لا يتسنّى للحاكم الشرعي ـ فيما إذا رفعت الزوجة امرها اليه ـ ان يتصل به ويلزمه باحد الاَمرين ؛ اما اداء حقوقها ، أو طلاقها. ويطلّقها لو تعذر إلزامه بأحدهما ؛ ففي هذه الحالة يجوز للحاكم الشرعي ان يطلّقها فيما إذا طلبت منه ذلك ، فان حكم هذا المفقود حكم غيره المتقدّم في المسألة (357).
القسم الثاني : من لا تعلم زوجته حياته ولا موته وفيه حالتان :
الحالة الاولى : ان يكون للزوج مال ينفق منه على زوجته ، أو يقوم وليّه بالاِنفاق عليها من مال نفسه ، وفي هذه الحالة يجب على الزوجة الصبر والاِنتظار كما في القسم الاَوّل المتقدّم ، وليس لها المطالبة بالطلاق مادام ينفق عليها من مال زوجها أو من مال وليّه وان طالت المدة.
الحالة الثانية : ان لا يكون للزوج مال ينفق منه على زوجته ، ولا
ينفق عليها وليّه من مال نفسه ، وحينئذٍ يجوز لها ان ترفع امرها الى الحاكم الشرعي أو المأذون من قبله في ذلك فيؤجلها أربع سنين ويأمر بالفحص عنه خلال هذه المدة ، فان انقضت السنين الاَربع ولم تتبين حياته ولا موته امر الحاكم وليّه بطلاقها ، فان لم يقدم على الطلاق أجبره على ذلك ، فان لم يمكن اجباره أو لم يكن له ولي طلّقها الحاكم بنفسه أو بوكيله فتعتدّ أربعة اشهر وعشرة ايام ، فاذا خرجت من العدّة صارت اجنبية عن زوجها وجاز لها ان تتزوج ممّن تشاء.
والظاهر اختصاص هذا الحكم بالنكاح الدائم فلا يجري في المتعة.
مسألة 589 : ظاهر كلمات جمع من الفقهاء قدّس الله اسرارهم انّه كما لا يحق لزوجة المفقود غير المعلوم حياته ان تطالب بالطلاق إلاّ مع عدم توفر مال للزوج ينفق منه عليها وعدم انفاق وليّه عليها من مال نفسه كذلك لا يحق لها ان ترفع امرها الى الحاكم الشرعي مطالبة ايّاه بتأجيلها أربع سنوات والفحص عن زوجها خلال ذلك إلاّ بعد انقطاع الاِنفاق عليها من مال الزوج ومن مال وليّه ، ولكن الظاهر انّه يحق لها المطالبة بالتأجيل والفحص في حال الاِنفاق عليها ايضاً إذا احتمل نفاد مال الزوج وانقطاع وليّه عن الاِنفاق عليها قبل تبين حياته أو وفاته.
وفائدة ذلك انّه لو انقضت السنوات الاَربع وقد فحص خلالها عن الزوج ولم تتبين حياته ولا مماته جاز لزوجته المطالبة بالطلاق متى انقطع الاِنفاق عليها من ماله ومن مال وليّه من غير حاجة الى الاِنتظار اربع سنوات اخرى وتجديد الفحص خلالها عنه.
مسألة 590 : إذا كانت للمفقود الذي لا تعلم حياته زوجات اخرى لم
يرفعن امرهن الى الحاكم فهل يجوز للحاكم طلاقهن إذا طلبن ذلك فيجتزئ بمضي المدة المذكورة والفحص عنه بعد طلب احداهن أو يحتاج الى تأجيل وفحص جديد؟ وجهان أقربهما الاَوّل.
مسألة 591 : المشهور بين الفقهاء رضوان الله عليهم انّه لا يحق لزوجة المفقود غير المعلوم حياته المطالبة بالطلاق منه وان مضى على فقده اربع سنوات مع تحقق الفحص خلالها عنه إذا لم يكن ذلك بتأجيل من الحاكم الشرعي وامره بالفحص عنه خلال تلك المدة ، ولكن لا يبعد الاِجتزاء بالفحص عنه اربع سنوات بعد فقده مع وقوع جزء من الفحص بأمر الحاكم الشرعي وان لم يكن بتأجيل منه ، فلو رفعت الزوجة امرها الى الحاكم بعد اربع سنوات مثلاً من فقد زوجها مع قيامها بالفحص عنه خلال تلك المدة امر الحاكم بتجديد الفحص عنه مقداراً ما ـ مع احتمال ترتب الفائدة عليه ـ فاذا لم يبلغ عنه خبر امر بطلاقها على ما تقدّم.
مسألة 592 : تقدّم انّه لا يحق لزوجة المفقود غير المعلوم حياته المطالبة بالطلاق مادام للمفقود مال ينفق منه عليها أو ينفق وليّه عليها من مال نفسه ، فهل الحكم كذلك فيما إذا وجد متبرع بنفقتها من شخص أو مؤسسة حكومية أو أهلية أم لا؟ وجهان أوجههما العدم ، فيجوز لها المطالبة بالطلاق بالشروط المتقدّمة إذا لم ينفق عليها من مال الزوج أو من مال وليّه وان وجد من ينفق عليها من غير هذين الطريقين.
مسألة 593 : الولي الذي لا يحق لزوجة المفقود المطالبة بالطلاق منه مادام ينفق عليها من مال نفسه والذي يأمره الحاكم الشرعي ـ مع عدم انفاقه عليها ـ بطلاقها ويجبره على الطلاق لو امتنع منه هو أبو المفقود وجدّه
لاَبيه ، وإذا كان للمفقود وكيل مفوّض اليه طلاق زوجته كان بحكم الولي من جهة الطلاق.
مسألة 594 : لا فرق في المفقود ـ فيما ذكر من الاَحكام ـ بين المسافر والهارب ، ومن كان في معركة قتال ففقد ، ومن انكسرت سفينته في البحر فلم يظهر له اثر ومن اخذه قطاع الطرق أو الاَعداء فذهبوا به ، ومن اعتقلته السلطات الحكومية فانقطعت اخباره ولم يعلم مكان اعتقاله.
مسألة 595 : ليس للفحص عن المفقود كيفية خاصة وطريقة معينة ، بل المدار على ما يعدّ طلباً وفحصاً وتفتيشاً ، ويختلف ذلك باختلاف انواع المفقودين ، فالمسافر المفقود يبعث من يعرفه بإسمه وشخصه أو بحليته الى مظان وجوده للظفر به ، أو يكتب الى من يعرفه ليتفقد عنه فيما يحتمل وجوده فيه من البلاد ، أو يطلب من المسافرين إليها من الزوار والحجاج والتجار وغيرهم ان يتفقدوا عنه في مسيرهم ومنازلهم ومقامهم ويستخبر منهم إذا رجعوا من اسفارهم. واما المفقود في جبهات القتال فتراجع بشأنه الدوائر المعنية بأحوال الجنود المشاركين في المعركة أو يسأل عنه رفاقه العائدون من الجبهات والاَسرى العائدون من الاَسر. واما المعتقل المفقود فتسأل عنه دوائر الشرطة والجهات الاَمنية ذات العلاقة وهكذا.
مسألة 596 : مقدار الفحص بحسب الزمان أربعة اعوام ـ كما تقدّم ـ ولا يعتبر فيه الاِتصال التام بل يكفي فيه تصدّي الطلب عنه بحيث يصدق عرفاً انه قد فحص عنه في تلك المدّة.
مسألة 597 : المقدار اللازم من الفحص هو المتعارف لاَمثاله ، فالمسافر المفقود في بلد مخصوص أو جهة مخصوصة إذا دلت القرائن
على عدم انتقاله منها كفى البحث عنه في ذلك البلد أو تلك الجهة ، ولا يعتبر استقصاء البلد والجهات ، ولا يعتنى باحتمال وصوله الى بلدٍ احتمالاً بعيداً.
مسألة 598 : المسافر المفقود إذا علم انّه كان في بلد معين في زمان ثم انقطع اثره يتفحص عنه اولاً في ذلك البلد على النحو المتعارف ، بأن يسأل عنه في جوامعه ومجامعه وفنادقه واسواقه ومتنزهاته ومستشفياته وسجونه ونحوها ، ولا يلزم استقصاء تلك المحال بالتفتيش والسؤال بل يكتفى بالبعض المعتد به من مشاهيرها ، ويلاحظ في ذلك زي المفقود وصنعته وحرفته فيتفقد عنه في المحال المناسبة له ويسأل عنه ابناء صنفه وحرفته ، مثلاً إذا كان من طلبة العلم فالمحل المناسب له المدارس ومجامع العلم فيسأل عنه العلماء وطلبة العلم وهكذا بقية الاَصناف كالتجار والحرفيين والاَطباء ونحوهم.
فاذا تم الفحص في ذلك البلد ولم يظهر منه اثر ، ولم يعلم موته ولا حياته ، فان لم يحتمل انتقاله منه الى محل آخر بقرائن الاَحوال سقط الفحص والسؤال واكتفى بإنقضاء مدة التربص أربع سنين كما تقدّم ، وان احتمل الاِنتقال احتمالاً معتداً به فان تساوت الجهات في احتمال انتقاله منه إليها تفحص عنه في تلك الجهات ، ولا يلزم الاِستقصاء بالتفتيش في كل قرية قرية ولا في كل بلدة بلدة بل يكتفى ببعض الاَماكن المهمة والمعروفة في كل جهة مراعياً للاَقرب فالاَقرب الى البلد الاوّل ، واذا كان احتمال انتقاله الى بعضها اقوى فاللازم جعل محل الفحص ذلك البعض ، ويكتفى بالفحص فيه إذا بعد احتمال انتقاله الى غيره.
هذا فيما إذا علم ان المسافر المفقود كان في بلد معين في زمان. واما إذا علم انّه كان في بعض الاَقطار كايران والعراق ولبنان والهند ثم انقطع اثره كفى الفحص عنه مدة التربص في بلادها المشهورة التي تشد إليها الرحال مع ملاحظة صنف المفقود وحرفته في ذلك.
وإذا علم انّه خرج من منزله قاصداً التوجه الى بلد معين ـ كالعراقي اذا خرج براً يريد زيارة الاِمام الرضاعليهالسلام في مشهده المقدّس بخراسان ثم انقطع خبره ـ يكفي الفحص عنه في البلاد والمنازل الواقعة على طريقه الى ذلك البلد ، وفي نفس ذلك البلد ، ولا يجب الفحص عنه في الاماكن البعيدة عن الطريق فضلاً عن البلاد الواقعة في اطراف ذلك القطر.
وإذا علم انّه خرج من منزله مريداً للسفر أو هرب ولا يدري الى اين توجّه وانقطع اثره لزم الفحص عنه مدة التربص في الاَطراف والجوانب التي يحتمل وصوله اليه احتمالاً معتداً به ، ولا ينظر الى ما بَعُد احتمال توجهه اليه.
مسألة 599 : يجوز للحاكم الاِستنابة في الفحص وان كان النائب نفس الزوجة ، فاذا رفعت امرها اليه فقال : تفحصوا عنه الى ان تمضي أربع سنوات. ثم تصدت الزوجة أو بعض اقاربها للفحص والطلب حتى مضت المدة كفى.
مسألة 600 : لا تشترط العدالة في النائب وفيمن يستخبر منهم عن حال المفقود بل يكفي الاِطمينان بصحة اقوالهم.
مسألة 601 : إذا تعذر الفحص فالظاهر عدم سقوطه فيلزم زوجة المفقود الاِنتظار الى حين تيسّره ، نعم إذا علم انّه لا يجدي في معرفة حاله
ولا يترتب عليه اثر اصلاً فالظاهر سقوط وجوبه ، ولكن لا يجوز طلاقها قبل مضي المدة على الاَحوط.
مسألة 602 : إذا تحقق الفحص التام قبل انقضاء المدة فان احتمل الوجدان بالفحص في المقدار الباقي ولو بعيداً لزم الفحص ، وان تيقن عدم الوجدان سقط وجوب الفحص ، ولكن يجب الاِنتظار الى تمام المدة على الاَحوط.
مسألة 603 : إذا تمت السنوات الاَربع واحتمل وجدانه بالفحص بعدها لم يجب بل يكتفى بالفحص في المدة المضروبة.
مسألة 604 : يجوز لها اختيار البقاء على الزوجية بعد رفع الاَمر الى الحاكم قبل ان تطلَّق ولو بعد تحقق الفحص وانقضاء الاَجل ، فليست هي ملزمة باختيار الطلاق ، ولها ان تعدل عن اختيار البقاء الى اختيار الطلاق وحينئذٍ لا يلزم تجديد ضرب الاَجل والفحص بل يكتفى بالاَوّل.
مسألة 605 : العدّة الواقعة بعد الطلاق من الولي أو الحاكم عدّة طلاق وان كانت بقدر عدّة الوفاة أربعة اشهر وعشراً ، وهو طلاق رجعي فتستحق النفقة ايامها ، وإذا حضر الزوج اثناء العدّة جاز له الرجوع اليها ، وإذا مات احدهما في العدّة ورثه الآخر ، ولو مات بعد العدّة فلا توارث بينهما وليس عليها حداد بعد الطلاق في ايام العدّة.
مسألة 606 : إذا تبين موت الزوج المفقود قبل انقضاء المدة أو بعده قبل الطلاق وجب عليها عدّة الوفاة ، وإذا تبين بعد انقضاء العدّة اكتفى بها ، سواء أكان التبين قبل التزويج من غيره أم بعده ، وسواء أكان موته المتبين وقع قبل الشروع في العدّة أم بعدها أم في اثنائها أم بعد التزوج من الغير ،
واما لو تبين موته في اثناء العدّة فهل يكتفى باتمامها أو تستأنف عدّة الوفاة من حين التبين؟ وجهان أوجههما الثاني.
مسألة 607 : إذا جاء الزوج بعد الفحص وانقضاء الاَجل فان كان قبل الطلاق فهي زوجته ، وان كان بعده فان كان في اثناء العدة فله الرجوع اليها كما تقدم كما ان له ابقاءها على حالها حتى تنقضي عدتها وتبين منه ، وان كان بعد انقضائها فان تزوجت من غيره فلا سبيل له عليها كما مر ، وان لم تتزوج ففي جواز رجوعها اليه وعدمه قولان ، أقواهما الثاني.
مسألة 608 : إذا تبين بعد الطلاق وانقضاء العدّة عدم وقوع المقدمات على الوجه المعتبر شرعاً ، كأن تبين عدم تحقق الفحص على وجهه ، أو عدم انقضاء مدة اربع سنوات ، أو عدم تحقق شروط الطلاق أو نحو ذلك ، لزم التدارك ولو بالاِستيناف ، وإذا كان ذلك بعد تزوجها من الغير كان باطلاً ، وان كان الزوج الثاني قد دخل بها جاهلاً بالحال حرمت عليه ابداً على الاَحوط ، نعم إذا تبين ان العقد عليها وقع بعد موت زوجها المفقود وقبل ان يبلغ خبره إليها فالعقد وان كان باطلاً إلاّ انّه لا يوجب الحرمة الاَبدية حتى مع الدخول ؛ لعدم كونها حين وقوعه ذات بعل ولا ذات عدّة ، كما تقدّم في المسألة (198).
مسألة 609 : إذا حصل لزوجة الغائب بسبب القرائن وتراكم الامارات العلم بموته جاز لها بينها وبين الله تعالى ان تتزوج بعد العدّة من دون حاجة الى مراجعة الحاكم ، وليس لاَحد عليها اعتراض ما لم يعلم كذبها في دعوى العلم ، نعم في جواز الاِكتفاء بقولها لمن يريد الزواج بها ، وكذا لمن يصير وكيلاً عنها في ايقاع العقد عليها ، اشكال كما تقدّم في المسألة (54).
مسألة 610 : ذكر بعض الاَكابر ان المفقود غير المعلوم حياته إذا امكن اعمال الكيفيات المتقدّمة من ضرب الاَجل والفحص لتخليص زوجته ولكن كان ذلك موجباً لوقوعها في المعصية لعدم صبرها عن الزوج يجوز للحاكم الشرعي المبادرة الى طلاقها تلبية لطلبها من دون اعمال تلك الكيفيات ، وكذلك إذا لم يكن لها من ينفق عليها خلال المدة المضروبة.
وذكر ايضاً ان المفقود المعلوم حياته مع عدم تمكن زوجته من الصبر يجوز للحاكم الشرعي ان يطلّقها استجابة لطلبها ، وكذلك المحبوس الذي لا يرجى اطلاقه من الحبس ابداً ، ولكن ما افاده قدس سره بعيد بل ممنوع.
كتاب الخلع والمباراة
مسألة 611 : الخلع هو الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها ، وإذا كانت الكراهة من الطرفين كان مباراة ، وان كانت الكراهة من طرف الزوج خاصة لم يكن خلعاً ولا مباراة.
فالخلع والمباراة نوعان من الطلاق فاذا انضم الى احدهما تطليقتان حرمت المطلَّقة على المطلِّق حتى تنكح زوجاً غيره.
مسألة 612 : يشترط في الخلع جميع ما تقدم اعتباره في الطلاق وهي ثلاثة أمور :
الاول : الصيغة الخاصة ، وهي هنا قوله : ( انت أو فلانة أو هذه طالق على كذا ) وقوله : (خَلعتُكِ على كذا ) أو : ( انت أو فلانة أو هذه مُخْتلِعة على كذا ) بكسر مختلعة وفي صحته بالفتح اشكال ، ولا يعتبر في الاَول الحاقه بقوله : ( فانت أو فهي مختلِعة على كذا ) كما لا يعتبر في الاخيرين الحاقهما بقوله : ( فهي أو فأنت طالق على كذا ) وان كان الالحاق أحوط وأولى ، ولا يقع الخلع بالتقايل بين الزوجين كما لا يقع بغير لفظي الطلاق والخلع على النهج المتقدم.
الثاني : التنجيز ، فلو علّق الخلع على أمر مستقبلي معلوم الحصول أو متوقع الحصول ، أو أمر حالي محتمل الحصول من غير ان يكون مقوماً لصحة الخلع بطل ، ولا يضر تعليقه على امر حالي معلوم الحصول أو أمر محتمل الحصول ولكنه كان مقوماً لصحة الخلع كما لو قال : (خلعتك ان
كنتِ زوجتي أو ان كنتِ كارهةً لي ).
الثالث : الاشهاد ، بمعنى ايقاع الخلع بحضور رجلين عادلين يسمعان الانشاء.
مسألة 613 : يشترط في الزوج الخالع جميع ما تقدم اعتباره في المطلِّق من البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، والاشكال المتقدم في طلاق من بلغ عشر سنين جارٍ في خُلعه أيضاً فلا يترك مقتضى الاحتياط فيه.
ويشترط في الخالع مضافاً إلى ذلك ان لا يكون كارهاً لزوجته وإلاّ لم يقع خلعاً بل يكون مباراة إذا كانت هي ايضاً كارهة لزوجها كما مرّ.
مسألة 614 : يشترط في الزوجة المختلعة جميع ما تقدم اعتباره في المطلَّقة من كونها زوجة دائمة ، وكونها معينة بالاسم أو بالاشارة الرافعة للابهام ، وكونها طاهرة من الحيض والنفاس إلاّ في الموارد المستثناة ، وكونها في طهر لم يواقعها زوجها فيه إلاّ في الموارد المستثناة أيضاً ، ولا يعتبر فيها البلوغ ولا العقل ، فيصح خلع الصغيرة والمجنونة ويتولى وليهما بذل الفداء.
مسألة 615 : يشترط في المختلِعة ـ مضافاً إلى ما تقدم ـ أمران آخران :
الامر الاَول : ان تكون كارهة لزوجها كما تقدم ، ويعتبر بلوغ كراهتها له حداً يحملها على تهديده بترك رعاية حقوقه الزوجية وعدم اقامة حدود الله تعالى فيه.
مسألة 616 : الكراهة المعتبرة في الخلع اعم من ان تكون ذاتية ناشئة من خصوصيات الزوج كقبح منظره وسوء خلقه وفقره وغير ذلك ، وان
تكون عرضية من جهة عدم ايفائه بعض حقوقها المستحبة أو قيامه ببعض الاعمال التي تخالف ذوقها كالتزوّج عليها بأُخرى.
واما اذا كان منشأ الكراهة وطلب المفارقة ايذاء الزوج لها بالسب والشتم والضرب ونحوها فارادت تخليص نفسها منه فبذلت شيئاً ليطلقها فالظاهر عدم صحة البذل وبطلان الطلاق خلعاً بل مطلقاً على الاقرب.
ولو كان منشأ الكراهة عدم وفاء الزوج ببعض حقوقها الواجبة كالقسم والنفقة فهل يصح طلاقها خلعاً أم لا؟ فيه وجهان اقربهما الاَول.
مسألة 617 : لو طلقها بعوض مع عدم كراهتها لم يصح الخلع ولم يملك الفدية ، ولكن هل يصح الطلاق؟ فيه اشكال والاقرب البطلان إلاّ إذا أوقعه بصيغة الطلاق أو اتبعه بها وملك الفدية بسبب مستقل قد أخذ الطلاق شرطاً فيه ، كما إذا صالحته على مال واشترطت عليه ان يطلقها فانه بعقد الصلح المذكور يملك المال وعليه الطلاق ، ولا يكون الطلاق حينئذٍ خلعياً بل يكون رجعياً في مورده ، حتى إذا اشترطت عليه عدم الرجوع إلاّ انه يحرم عليه مخالفة الشرط ، غير انه إذا خالف ورجع صح رجوعه ويثبت للزوجة الخيار في فسخ عقد الصلح من جهة تخلف الشرط.
الامر الثاني ـ مما يعتبر في المختلعة ـ : ان تبذل الفداء لزوجها عوضاً عن الطلاق ، ويعتبر في الفداء ان يكون مما يصح تملكه أو ما بحكمه كأن تبذل ديناً لها في ذمته ، وان يكون متمولاً عيناً كان أو ديناً أو منفعة وان زاد على المهر المسمّى ، وان يكون معلوماً فلو خالعها على الف ولم يعين بطل الخلع ، بل الاحوط لزوماً ان يكون معلوماً على النحو المعتبر في المعاوضات بان يكون معلوماً بالكيل في المكيل وبالوزن في الموزون
وبالعّد في المعدود وبالمشاهدة فيما يعتبر بها ، نعم اذا كان المبذول مهرها المسمى فالظاهر كفاية العلم به على نحو العلم المعتبر في المهر وقد تقدم بيانه في المسألة (288) ، ويصح جعل الفداء ارضاع ولده ولكن مشروطاً بتعيين المدة ، واذا جعل كلياً في ذمتها يجوز جعله حالاً ومؤجلاً مع ضبط الاجل.
مسألة 618 : يعتبر في الفداء ان يكون بذله باختيار الزوجة ، فلا يصح مع اكراهها على البذل سواء أكان الاكراه من الزوج أم من غيره.
مسألة 619 : يعتبر في الفداء ان يكون مملوكاً للمختلعة أو ما بحكمه كالف دينار على ذمتها أو منفعة دارها إلى عشر سنوات مثلاً ، ولا يصح لو كان مملوكاً للغير ، فلو تبرع الاجنبي ببذل الفداء لزوجها لم يصح طلاقها خلعاً ، نعم لا يبعد صحة البذل والطلاق اذا اوقعه بصيغة الطلاق أو اتبعه بها ويكون رجعياً أو بائناً على حسب اختلاف موارده ، وهكذا الحال فيما اذا اذن الغير لها في الافتداء بماله فبذلته لزوجها ليطلقها ، أو قام الغير ببذل الفداء له من ماله على وجه مضمون عليها كما لو قالت لشخص : ( ابذل لزوجي الف دينار ليطلقني ) فبذل له ذلك فطلقها ، فانه يصح البذل والطلاق ويحق للباذل الرجوع به عليها لوقوع البذل منه بطلبها.
مسألة 620 : لو جعلت الفداء مال الغير من دون اذنه أو ما لا يملكه المسلم كالخمر مع العلم بذلك بطل البذل فيبطل الخلع بل يبطل مطلقاً إلاّ إذا كان بصيغة الطلاق أو اتبعه بها قاصداً ـ في الحقيقة ـ طلاقها من غير عوض فانه يصح حينئذٍ رجعياً أو بائناً على حسب اختلاف الموارد.
ولو جعلت الفداء مال الغير مع الجهل بانه مال الغير فالمشهور صحة
الخلع وضمانها للمثل أو القيمة وفيه اشكال ، بل لا يبعد بطلانه مطلقاً.
وكذا لو جعلت الفداء خمراً بزعم انها خـل ثم بان الخلاف إلاّ إذا كان المقصود جعل ذلك المقدار من الخلّ فداء فيصح خلعاً.
مسألة 621 : إذا خالعها على عين معينة فتبين انها معيبة فان رضي بها صحّ الخلع والا ففي صحته اشكال وان كان لا يخلو من قوة ، والاحوط لهما المصالحة في الفداء ولو بدفع الارش أو تعويضه بالمثل أو القيمة.
مسألة 622 : إذا قال أبوها : ( طلقها وانت بريَ من صداقها ) وكانت بالغة رشيدة فطلقها لم تبرأ ذمته من صداقها ، وهل يصح طلاقها رجعياً أو بائناً على حسب اختلاف الموارد؟ فيه اشكال والاقرب البطلان ، نعم إذا كان عالماً بعدم ولاية ابيها على ابرائه من صداقها فطلقها بصيغة الطلاق أو اتبعه بها قاصداً ـ في الحقيقة ـ طلاقها من غير عوض صحّ كذلك.
مسألة 623 : الخلع وان كان قسماً من الطلاق وهو من الايقاعات إلاّ انه ـ كما عرفت ـ يشبه العقود في الاحتياج إلى طرفين وانشائين : بذل شيء من طرف الزوجة ليطلقها الزوج ، وانشاء الطلاق من طرف الزوج بما بذلت ، ويقع ذلك على نحوين :
الاول : ان يقدم البذل من طرفها على ان يطلقها ، فيطلقها على ما بذلت.
الثاني : ان يبتدىَ الزوج بالطلاق مصرحاً بذكر العوض فتقبل الزوجة بعده ، والاحوط ان يكون الترتيب على النحو الاول.
مسألة 624 : يعتبر في صحة الخلع الموالاة بين انشاء البذل والطلاق بمعنى تعقب احدهما بالاخر قبل انصراف صاحبه عنه ، فلو بذلت المرأة
فلم يبادر الزوج إلى ايقاع الطلاق حتى انصرفت المرأة عن بذلها لم يصح الخلع ، واشترط بعض الفقهاء ـ رضوان الله عليهم ـ الفورية العرفية بين البذل والطلاق ولكن لا دليل على اعتبارها وان كانت رعايتها أحوط.
مسألة 625 : يجوز ان يكون البذل والطلاق بمباشرة الزوجين أو بتوكيلهما الغير أو بالاختلاف ، ويجوز أن يوكلا شخصاً واحداً ليبذل عنها ويطلق عنه ، بل الظاهر انه يجوز لكل منهما ان يوكل الاخر فيما هو من طرفه ، فيكون أصيلاً فيما يرجع إليه ووكيلاً فيما يرجع إلى الطرف.
مسألة 626 : يصح التوكيل في الخلع في جميع ما يتعلق به من شرط العوض وتعيينه وقبضه وايقاع الطلاق ، ومن المرأة في جميع ما يتعلق بها من استدعاء الطلاق وتقدير العوض وتسليمه.
مسألة 627 : إذا وقع الخلع بمباشرة الزوجين فاما ان تبدأ الزوجة وتقول : ( بذلتُ لكَ ، أو أعطيتُكَ ما عليكَ من المهر ، أو الشيء الكذائي ، لتطلِّقني ) فيقول الزوج : ( انتِ طالق ، أو مختلِعة ـ بكسر الـلام ـ على ما بذلتِ ، أو على ما أعطيت ) واما ان يبتدىَ الزوج ـ بعدما تواطئا على الطلاق بعوض ـ فيقول : ( انتِ طالق أو مختلعةِ بكذا أو على كذا ) فتقول الزوجة : ( قبلتُ أو رضيت ).
وان وقع البذل والطـلاق من وكيلين يقول وكيل الزوجة مخاطباً وكيل الزوج : ( عن قبل موكلتي فلانة بذلتُ لموكلِكَ ما عليه من المهر أو المبلغ الكذائي ليخلَعها أو ليطلِّقها ) فيقول وكيل الزوج : ( زوجة موكلِّي طالق على ما بذَلت ) أو يقول : ( عن قبلِ موكلِّي خلعتُ موكلَتَكَ على ما بذَلت ).
وان وقع من وكيل احدهما مع الاخر ، كوكيل الزوجة مع الزوج يقول
وكيلها مخاطباً الزوج : ( عن قبل موكلتي فلانة أو زوجتك بَذلتُ لكَ ما عليك من المهر أو الشيء الكذائي على ان تطلقها ) فيقول الزوج : ( هي أو زوجتي طالق على ما بذلت ) أو يبتدىَ الزوج مخاطباً وكيلها : ( موكِلَتُكَ أو زوجتي فلانة طالق على كذا ) فيقول وكيلها : ( عن قبل موكِلَتي قبلتُ ذلك ).
وان وقع ممن كان وكيلاً عن الطرفين يقول : ( عن قبل موكلتي فلانة بذلت لموكلي فلان الشيء الكذائي ليطلقها ) ثم يقول : ( زوجة موكلي طالق على ما بذلت ) أو يبتدىَ من طرف الزوج ويقول : ( زوجة موكلي طالق على الشّيء الكذائي ) ثم يقول من طرف الزوجة : ( عن قبل موكلتي قبلت ).
ولو فرض ان الزوجة وكلت الزوج في البذل يقول : ( عن قبل موكلتي زوجتي بذلت لنفسي كذا لاَطلقها ) ثم يقول : ( هي طالق على ما بَذَلت ).
مسألة 628 : إذا استدعت الطلاق من زوجها بعوض معلوم فقالت له : ( طلقني أو اخلعني بكذا ) فقال الزوج : ( انت طالق أو مختلِعة بكذا ) ففي وقوعه اشكال فالاحوط اتباعه بالقبول منها بان تقول بعد ذلك : ( قبلت ).
مسألة 629 : طلاق الخلع بائن لا يقع فيه الرجوع ما لم ترجع المرأة فيما بذلت ، ولها الرجوع فيه ما دامت في العدة فاذا رجعت كان له الرجوع اليها.
مسألة 630 : الظاهر اشتراط جواز رجوعها في المبذول بامكان رجوعه بعد رجوعها ، فلو لم يجز له الرجوع بان كان الخلع طلاقاً بائناً في نفسه ككونه طلاقاً ثالثاً ، أو كانت الزوجة ممن لا عدة لها كاليائسة وغير المدخول بها ، أو كان الزوج قد تزوج باختها أو برابعة قبل رجوعها بالبذل ، أو نحو ذلك لم يكن لها الرجوع فيما بذلت ، وهكذا الحال فيما لو لم يعلم
الزوج برجوعها في الفدية حتى فات زمان الرجوع ، كما لو رجعت عند نفسها ولم يطلّع عليه الزوج حتى انقضت العدة فانه لا اثر لرجوعها حينئذٍ.
مسألة 631 : لا توارث بين الزوج والمختلَعة لو مات احدهما في العدة إلاّ إذا رجعت في الفدية فمات أحدهما بعد ذلك قبل انقضائها.
مسألة 632 : المباراة كالخلع في جميع ما تقدم من الشروط والاحكام ، وتختلف عنه في اُمور ثلاثـة :
1 ـ انها تترتب على كراهة كل من الزوجين لصاحبه ، بخلاف الخلع فانه يترتب على كراهة الزوجة دون الزوج كما مر.
2 ـ انه يشترط فيها ان لا يكون الفداء اكثر من مهرها ، بل الاحوط ان يكون اقل منه ، بخلاف الخلع فانه فيه على ما تراضيا به ساوى المهر أم زاد عليه أم نقص عنه.
3 ـ انه إذا أوقع انشاءها بلفظ ( بارأت ) فالاحوط لزوماً ان يتبعه بصيغة الطلاق ، فلا يجتزىَ بقوله : ( بارأت زوجتي على كذا ) حتى يتبعه بقوله ( فانت طالق أو هي طالق ) ، بخلاف الخلع إذ يجوز ان يوقعه بلفظ الخلع مجرداً كما مــرّ.
ويجوز في المباراة ـ كالخلع ـ ايقاعها بلفظ الطلاق مجرداً بان يقول الزوج ـ بعد ما بذلت له شيئاً ليطلقها ـ : ( انت طالق على ما بذلت ).
مسألة 633 : طلاق المباراة بائن كالخلع لا يجوز الرجوع فيه للزوج ما لم ترجع الزوجة في الفدية قبل انتهاء العدة ، فاذا رجعت فيها في العدة جاز له الرجوع اليها على نحو ما تقدم في الخلع.
كِتـابُ الظِّهَارِ
مسألة 634 : الظهار حرام ، وموجب لتحريم الزوجة المظاهَر منها ، ولزوم الكفارة بالعود إلى مقاربتها كما سيأتي تفصيله.
مسألة 635 : صيغة الظهار أن يقول الزوج مخاطباً للزوجة : ( انت عليّ كظهر اُمي ) أو يقول بدل أنت : ( هذه ) مشيراً إليها أو ( زوجتي ) أو ( فلانة ) ، ويجوز تبديل ( علي ) بقوله ( مني ) أو ( عندي ) أو ( لدي ) بل الظاهر عدم اعتبار ذكر لفظة ( علي ) واشباهها اصلاً ، بان يقول : ( انت كظهر اُمي ).
مسألة 636 : لو شبه زوجته بجزء آخر من اجزاء الام ـ كرأسها أو يدها أو بطنها ـ قاصداً به تحريمها على نفسه ففي وقوع الظهار به قولان ، اظهرهما عدم الوقوع ، وان كان الاحتياط في محله.
مسألة 637 : لو شبهها بامّه جملة بان قال : ( انت كاُمي ) أو ( انت اُمي ) قاصداً به التحريم لا علو المنزلة والتعظيم ، أو كبر السنّ وغير ذلك ، فالاظهر عدم وقوع الظهار به وان كان الاحوط خلافه.
مسألة 638 : لو شبهها باحدى المحارم النسبية غير الام كالبنت والاخت والعمة والخالة فقال : ( انت علىّ كظهر اختي ) فالاقرب وقوع الظهار به ، وفي الحاق المحرمات بالرضاع وبالمصاهرة بالمحرمات النسبية في ذلك اشكال فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه ، ولو قال لها : ( انت علىّ حرام ) من غير ان يشبهها ببعض محارمه لم تحرم عليه ولم يترتب
عليه أثر اصلاً.
مسألة 639 : الظهار الموجب للتحريم ما كان من طرف الرجل ، فلو قالت المرأة لزوجها : ( انت علىّ كظهر أبي أو أخي ) لم يؤثر شيئاً.
مسألة 640 : يعتبر في الظهار وقوعه بحضور عدلين يسمعان قول المظاهِر كالطلاق.
ويعتبر في المظاهِر البلوغ والعقل والاختيار والقصد وعدم الغضب وان لم يكن سالباً للقصد والاختيار على الاقوى.
ويعتبر في المظاهَر منها خلّوها عن الحيض والنفاس ، وكونها في طهـر لم يواقعها فيه على التفصيل المتقدم في المطلقة ، وكونها مدخولاً بها على الاصح ، وهل يعتبر كونها زوجة دائمية فلا يقع الظهار على المتمتع بها؟ فيه اشكال فالاحتياط لا يترك.
مسألة 641 : لا يقع الظهار إذا قصد به الاضرار بالزوجة ، كما لا يقع في يمين بان كان غرضه زجر نفسه عن فعل كما لو قال : ( ان كلمتك فانت عليّ كظهر اُمي ) أو بعث نفسه على فعل كما لو قال : ( ان تركت الصلاة فانتِ علىّ كظهر اُمي ).
مسألة 642 : يقع الظهار على نحوين : مطلق ومعلق ، والاول ما لم يكن منوطاً بوجود شيء بخلاف الثاني ، ويصح التعليق على الوطء كأن يقول ( انت عليّ كظهر اُمي ان قاربتك ) كما يصح التعليق على غيره حتى الزمان على الاقوى كأن يقول : ( انت عليّ كظهر اُمي ان جاء يوم الجمعة ) نعم لا يصح التعليق على الاتيان بفعل بقصد زجر نفسه عنه أو على ترك فعل بقصد بعثها نحوه كما مر آنفاً.
مسألة 643 : لو قيد الظهار بمدة كشهر أو سنة ففي صحته اشكال والاقرب البطلان.
مسألة 644 : إذا تحقق الظهار بشرائطه فان كان مطلقاً حرم على المظاهِر وطء المظاهَر منها ولا يحل له حتى يكفِّر ، فاذا كفّر حل له وطؤها ، ولا تلزمه كفارة أُخرى بعد الوطء ، ولو وطئها قبل ان يكفر لزمته كفارتان احداهما للوطء والاُخرى لاِرادة العود إليه ، والاظهر عدم حرمة سائر الاستمتاعات عليه قبل التكفير ، واما إذا كان معلَّقاً فيحرم عليه الوطء بعد حصول المعلَّق عليه ، فلو علّقه على نفس الوطء لم يحرم الوطء المعلَّق عليه ولا تجب به الكفارة.
مسألة 645 : تتكرر الكفارة بتكرر الوطء قبل التكفير ، كما انها تتكرر بتكرر الظهار مع تعدد المجلس ، واما مع اتحاده ففيه اشكال فلا يترك الاحتياط.
مسألة 646 : كفارة الظهار عتق رقبة ، وإذا عجز عنه فصيام شهرين متتابعين ، وإذا عجز عنه فاطعام ستين مسكيناً.
مسألة 647 : إذا عجز عن الاُمور الثلاثة صام ثمانية عشر يوماً ، وان عجز عنه لم يجزئه الاستغفار على الاحوط لزوماً.
مسألة 648 : إذا ظاهر من زوجته ثم طلقها رجعياً لم يحل له وطؤها حتى يكفر ، بخلاف ما إذا تزوجها بعد انقضاء عدتها أو كان الطـلاق بائناً وتزوجها في العدة فانه يسقط حكم الظهار ويجوز له وطؤها بلا تكفير ، ولو ارتد احدهما فان كان قبل الدخول او كانت المرأة يائسة أو صغيرة أو كان المرتد هو الرجل عن فطرة ثم تاب المرتد وتزوجها سقط حكم الظهار
وجاز له وطؤها بلا تكفير ، واما لو كان الارتداد بعد الدخول ولم تكن المرأة يائسة ولا صغيرة وكان المرتد هو الرجل عن ملة أو هي ـ المرأة ـ مطلقاً فحكمه حكم الطلاق الرجعي ، فان تاب المرتد في العدة لم يجز له ان يطأها حتى يكفِّر ، وان انقضت عدتها ثم تزوجها جاز له وطؤها من دون كفارة ، ولو ظاهر من زوجته ثم مات احدهما لم تثبت الكفارة.
مسألة 649 : إذا صبرت المظاهر منها على ترك وطئها فلا اعتراض ، وان لم تصبر رفعت امرها إلى الحاكم ، فيحضره ويخيّره بين الرجعة بعد التكفير وبين طلاقها ، فان اختار احدهما وإلاّ انظره ثلاثة اشهر من حين المرافعة ، فان انقضت المدة ولم يختر احد الامرين حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يختار أحدهما ، ولا يجبره على خصوص احدهما ، وان امتنع عن كليهما طلقها الحاكم على الاقوى.
كِتابُ الاِيـلاءِ
مسألة 650 : الايلاء هو الحلف على ترك وطء الزوجة الدائمة قُبلاً إما أبداً أو مدة تزيد على أربعة أشهر لغرض الاضرار بها. فلا يتحقق الايلاء بالحلف على ترك وطء المتمتع بها ، ولا بالحلف على ترك وطء الدائمة مدة لا تزيد على أربعة أشهر ، ولا فيما إذا كان لدفع ضـرر الوطء عن نفسه أو عنها أو لنحو ذلك ، كما يعتبر فيه ايضاً ان تكون الزوجة مدخولاً بها ولو دبراً فلا يتحقق بالحلف على ترك وطء غير المدخول بها نعم تنعقد اليمين في جميع ذلك وتترتب عليها آثارها مع اجتماع شروطه.
مسألة 651 : يعتبر في المؤلي أن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً قاصداً ، فلا يقع الايلاء من الصغير والمجنون والمكره والهازل والسكران ومن اشتد به الغضب حتى سلبه قصده أو اختياره ، وهل يعتبر أن يكون قادراً على الايلاج فلا يقع من العنين والمجبوب؟ فيه وجهان اقربهما الاَوّل.
مسألة 652 : لا ينعقد الايلاء ـ كمطلق اليمين ـ الا باسم الله تعالى المختص به أو ما ينصرف اطلاقه اليه ولو في مقام الحلف ، ولا يعتبر فيه العربية ، ولا اللفط الصريح في كون المحلوف عليه ترك الجماع قُبلاً ، بل المعتبر صدق كونه حالفاً على ترك ذلك العمل بلفظ ظاهر فيه ، فيكفي قوله : ( لا أطأُك ) أو ( لا اُجامِعُك ) أو ( لا أمسُّك ) بل وقوله : ( لا جمع رأسي ورأسك وسادة أو مخدة ) إذا قصد به ترك الجماع.
مسألة 653 : إذا تم الايلاء بشرائطه فان صبرت المرأة مع امتناعه عن
المواقعة فهو ، وإلاّ فلها ان ترفع امرها إلى الحاكم الشرعي فينظره الحاكم أربعة أشهر ، فان رجع وواقعها في هذه المدة فهو ، وإلاّ الزمه باحد الامرين اما الرجوع أو الطلاق ، فان فعل احدهما وإلاّ حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يختار احدهما ، ولا يجبره على احدهما معيناً ، وان امتنع عن كليهما طلقها الحاكم ، ولو طلق وقع الطلاق رجعياً أو بائناً على حسب اختلاف موارده.
مسألة 654 : إذا عجز المؤلي عن الوطء كان رجوعه باظهار العزم على الوطء على تقدير القدرة عليه.
مسألة 655 : المشهور بين الفقهاء رضوان الله عليهم ان الاَشهر الاَربعة ـ التي ينظر فيها المؤلي ثم يجبر على احد الامرين بعدها ـ تبدأ من حين الترافع إلى الحاكم ، وقيل : من حين الايلاء ، فعلى هذا لو لم ترافع حتى انقضت المدة الزمه الحاكم باحد الامرين من دون امهال وانتظار مدة ، وهذا القول لا يخلو من قوة ، ولكن مع ذلك لا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك.
مسألة 656 : اذا اختلفا في الرجوع والوطء فادعاهما المؤلي وانكرت هي فالقول قوله بيمينه.
مسألة 657 : يزول حكم الايلاء بالطلاق البائن وان عقد عليها في العدة بخلاف الطلاق الرجعي فانه وان خرج به من حقها فليست لها المطالبة والترافع إلى الحاكم ، لكن لا يزول حكم الايلاء إلاّ بانقضاء عدتها ، فلو راجعها في العدة عاد إلى الحكم الاَوّل فلها المطالبة بحقها والمرافعة إلى الحاكم.
مسألة 658 : متى وطئها الزوج بعد الايلاء لزمته الكفارة سواء أكان في مدة التربص أو بعدها أو قبلها لو جعلناها من حين المرافعة ؛ لانه قد حنث اليمين على كل حال وان جاز له هذا الحنث بل وجب بعد انقضاء المدة ومطالبتها وامر الحاكم به تخييراً بينه وبين الطلاق. وبهذا تمتاز هذه اليمين عن سائر الايمان ، كما انها تمتاز عن غيرها بانه لا يعتبر فيها ما يعتبر في غيرها من كون متعلقها راجحاً شرعاً أو كونه غير مرجوح شرعاً مع رجحانه بحسب الاغراض الدنيوية العقلائية أو اشتماله على مصلحة دنيوية شخصية.
مسألة 659 : إذا آلى من زوجته مدة معينة فدافع عن الرجوع والطلاق إلى ان انقضت المدة لم تجب عليه الكفارة ولو وطئها قبله لزمته الكفارة.
مسألة 660 : لا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين إذا كان الزمان المحلوف على ترك الوطء فيه واحداً.
كِتابُ اللِعَان
مسألة 661 : اللعان مباهلة خاصة بين الزوجين أثرها دفع حدّ أو نفي ولد ، ويثبت في موردين :
المورد الاَول : فيما اذا رمى الزوج زوجته بالزنى.
مسألة 662 : لا يجوز للرجل قذف زوجته بالزنى مع الريبة ولا مع غلبة الظن ببعض الاسباب المريبة ، بل ولا بالشياع ولا باخبار شخص ثقة ، نعم يجوز مع اليقين ولكن لا يُصدّق اذا لم تعترف به الزوجة ولم يكن له بينة ، بل يحدّ حـدّ القذف مع مطالبتها إلاّ إذا أوقع اللعان الجامع للشروط الاتية فيدرأ عنه الحـدّ.
مسألة 663 : يشترط في ثبوت اللعان بالقذف ان يدعي المشاهدة ، فلا لعان فيمن لم يدعها ومن لم يتمكن منها كالاعمى فيحدّان مع عدم البينّة ، كما يشترط في ثبوته ان لا تكون له بينة على دعواه ، فان كانت له بينة تعين اقامتها لنفي الحـدّ ولا لعان.
مسألة 664 : يشترط في ثبوت اللعان في القذف ان يكون القاذف بالغاً عاقلاً وان تكون المقذوفة بالغة عاقلة وأيضاً سالمة عن الصمم والخرس ، كما يشترط فيها ان تكون زوجة دائمة فلا لعان في قذف الاجنبية بل يحـدّ القاذف مع عدم البينة وكذا في المتمتع بها على الاقوى ، ويشترط فيها أيضاً ان تكون مدخولاً بها فلا لعان فيمن لم يدخل بها ، وان تكون غير مشهورة بالزنى وإلاّ فلا لعان بل ولا حـدّ حتى يدفع باللعان ، نعم عليه
التعزير في غير المتجاهرة بالزنى إذا لم يدفعه عن نفسه بالبينة.
المورد الثاني : فيما إذا نفى ولدّية من ولد على فراشه مع لحوقه به ظاهراً.
مسألة 665 : لا يجوز للزوج ان يُنكر ولدّية من تولد على فراشه مع لحوقه به ظاهراً بان دخل بامه وانزل في فرجها ولو احتمالاً ، أو انزل على فرجها واحتمل دخول مائه فيه بجذب أو نحوه ، وكان قد مضى على ذلك إلى زمان وضعه ستة أشهر فصاعداً ولم يتجاوز اقصى مدة الحمل ، فانه لا يجوز له في هذه الحالة نفي الولد عن نفسه وان كان قد فجر احد بامه فضلاً عما إذا اتهمها بالفجور بل يجب عليه الاقرار بولدّيته.
نعم يجوز له ان ينفيه ـ ولو باللعان ـ مع علمه بعدم تكوّنه من مائه من جهة علمه باختلال شروط الالتحاق به ، بل يجب عليه نفيه إذا كان يلحق به بحسب ظاهر الشرع لولا نفيه ، مع كونه في معرض ترتب احكام الولد عليه من الميراث والنكاح والنظر إلى محارمه وغير ذلك.
مسألة 666 : إذا نفى ولدّية من ولد على فراشه فان علم انه قد أتى بما يوجب لحوقه به بسببه في ظاهر الشرع ، أو اقرّ هو بذلك ومع ذلك نفاه لم يسمع منه هذا النفي ولا ينتفي منه لا باللعان ولا بغيره.
واما لو لم يعلم ذلك ولم يقرّ به وقد نفاه اما مجرداً عن ذكر السبب بان قال : ( هذا ليس ولدي ) واما مع ذكر السبب بان قال : ( اني لم اباشر امه منذ ما يزيد على عام قبل ولادته ) فحينئذٍ وان لم ينتف عنه بمجرد نفيه لكن ينتفي عنه باللعان.
مسألة 667 : انما يشرع اللعان لنفي الولد فيما اذا كان الزوج عاقلاً
والمرأة عاقلة ، وفي اعتبار سلامتها من الصمم والخرس اشكال وان كان الاعتبار اظهر ، ويعتبر أيضاً ان تكون منكوحة بالعقد الدائم ، واما ولد المتمتع بها فينتفي بنفيه من دون لعان وان لم يجز له نفيه مع عدم علمه بالانتفاء ، ولو عُلم انه اتى بما يوجب اللحوق به في ظاهر الشرع ـ كالدخول بامه مع احتمال الانزال ـ أو اقرّ بذلك ومع ذلك نفاه لم ينتف عنه بنفيه ولم يسمع منه ذلك كما هو كذلك في الدائمة.
مسألة 668 : يعتبر في اللعان لنفي الولد ان تكون المرأة مدخولاً بها ، فلا لعان مع عدم الدخول ، نعم إذا ادعت المرأة المطلقة الحمل منه فانكر الدخول فاقامت بينة على ارخاء الستر فالاقرب ثبوت اللعان.
مسألة 669 : لا فرق في مشروعية اللعان لنفي الولد بين كونه حملاً أو منفصلاً.
مسألة 670 : من المعلوم ان انتفاء الولد عن الزوج لا يلازم كونه ولد زنى لاحتمال كونه عن وطء شبهة أو غيره ، فلو علم الرجل بعدم التحاق الولد به وان جاز بل وجب عليه نفيه عن نفسه ـ على ما سبق ـ لكن لا يجوز له ان يرمي امه بالزنى وينسب ولدها الى الزنى ما لم يتيقن ذلك.
مسألة 671 : إذا أقر بالولد لم يسمع انكاره له بعد ذلك سواء أكان اقراره بالصريح أو بالكناية مثل ان يبشر به ويقال له : ( بارك الله لك في مولودك ) فيقول : ( امين ) أو ( ان شاء الله تعالى ) بل قيل : انه إذا كان الزوج حاضراً وقت الولادة ولم ينكر الولد مع انتفاء العذر لم يكن له انكاره بعد ذلك ، ولكنه محل اشكال بل منع.
مسألة 672 : لا يقع اللعان إلاّ عند الحاكم الشرعي وفي وقوعه عند
المنصوب من قبله لذلك اشكال ، وصورة اللعان ان يبدأ الرجل ويقول بعد قذفها أو نفي ولدها : ( اشهد بالله اني لمن الصادقين فيما قلت من قذفها أو نفي ولدها ) يقول ذلك اربع مرات ، ثم يقول مرة واحدة : ( لعنة الله عليّ أن كنت من الكاذبين ) ثم تقول المرأة بعد ذلك أربع مرات : ( اشهد بالله انه لمن الكاذبين في مقالته من الرمي بالزنا أو نفي الولد ) ثم تقول مرة واحدة : ( ان غضب الله عليّ ان كان من الصادقين ).
مسألة 673 : يجب ان تكون الشهادة واللعن بالالفاظ المذكورة ، فلو قال أو قالت : ( احلف ) أو ( اقسم ) أو (شهدت ) أو ( انا شاهد ) أو أبدلا لفظ الجلالة بـ ( الرحمن ) أو بـ (خالق البشر ) أو بـ (صانع الموجودات ) أو قال الرجل : ( اني صادق ) أو ( لصادق ) أو ( من الصادقين ) من غير ذكر اللام ، أو قالت المرأة : ( انه لكذاب ) أو (كاذب ) أو ( من الكاذبين ) لم يقع ، وكذا لو ابدل الرجل اللعنة بالغضب والمرأة بالعكس.
مسألة 674 : يجب أن تكون المرأة معينة ، وان يبدأ الرجل بشهادته ، وأن تكون البدأة في الرجل بالشهادة ثم باللعن وفي المرأة بالشهادة ثم بالغضب.
مسألة 675 : يجب أن يكون اتيان كل منهما باللعان بعد طلب الحاكم منه ذلك ، فلو بادر قبل ان يأمر الحاكم به لم يقع.
مسألة 676 : الاحوط ان يكون النطق بالعربية مع القدرة عليها ، ويجوز بغيرها مع التعذر.
مسألة 677 : يجب ان يكونا قائمين عند التلفظ بالفاظهما الخمسة ، وهل يعتبر أن يكونا قائمين معاً عند تلفظ كل منهما أو يكفي قيام كل منهما
عند تلفظه بما يخصه؟ وجهان ولا تترك مراعاة الاحتياط.
مسألة 678 : يستحب ان يجلس الحاكم مستدبر القبلة ويقف الرجل على يمينه وتقف المرأة على يساره ، ويحضر من يستمع اللعان ، ويعظهما الحاكم قبل اللعن والغضب.
مسألة 679 : إذا وقع اللعان الجامع للشرائط منهما يترتب عليه احكام اربعة :
1 ـ انفساخ عقد النكاح والفرقة بينهما
2 ـ الحرمة الابدية ، فلا تحل له ابداً ولو بعقد جديد ، وهذان الحكمان ثابتان في مطلق اللعان سواء أكان للقذف أم لنفي الولد.
3 ـ سقوط حدّ القذف عن الزوج بلعانه وسقوط حد الزناء عن الزوجة بلعانها ، فلو قذفها ثم لاعن ونكلت هي عن اللعان تخلص الرجل عن حدّ القذف وتحدّ المرأة حد الزانية ؛ لان لعان الزوج بمنزلة البينة على زناء الزوجة.
4 ـ انتفاء الولد عن الرجل دون المرأة ان تلاعنا لنفيه ، بمعنى انه لو نفاه وادعت كونه له فتلاعنا لم يكن توارث بين الرجل والولد ، فلا يرث احدهما الاخر ، وكذا لا توارث بين الولد وكل من انتسب اليه بالابوة كالجد والجدة والاخ والاخت للاب وكذا الاعمام والعمات بخلاف الام ومن انتسب اليه بها حتى ان الاخوة للاب والام بحكم الاخوة للام.
مسألة 680 : إذا قذف امرأته بالزنى ولاعنها ثم كذب نفسه بعد اللعان لم يحدّ للقذف ولم يزل التحريم ، ولو كذّب في اثنائه يحدّ ولا تثبت احكام اللعان ، ولو اعترفت المرأة بعد اللعان بالزنى أربعاً ففي الحد تردد والاظهر العدم.
مسألة 681 : إذا كذب نفسه بعد ما لاعن لنفي الولد لحق به الولد فيما عليه من الاحكام لا فيما له منها ، فيرثه الولد ولا يرثه الاب ولا من يتقرب به وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الميراث ان شاء الله تعالى.
كِتابُ الاَيمان
وَالنُّذوُر والعُهُود
وفيه فصول :
الفصل الاَول
في الاَيمان
مسألة 682 : اليمين ـ ويطلق عليها الحلف والقسم أيضاً ـ على ثلاثة أنواع :
الاَول : ما يقع تأكيداً وتحقيقاً للاخبار عن تحقق امرٍأو عدم تحققه في الماضي أو الحال أو الاستقبال ، كما يقال : ( والله جاء زيد بالامس ) أو ( والله هذا مالي ) أو ( والله يأتي عمرو غدا ).
الثاني : ما يقرن به الطلب والسؤال ويقصد به حث المسؤول على انجاح المقصود ويسمى : ( يمين المناشدة ) كقول السائل : ( اسألك بالله ان تعطيني دينارا ).
ويقال للقائل : ( الحالِف ) و ( المُقسِم ) وللمسؤول : ( المحلوف عليه ) و ( المُقسَم عليه ).
الثالث : ما يقع تأكيداً وتحقيقاً لما بنى عليه والتزم به من ايقاع امر أو تركه في المستقبل ، ويسمى : ( يمين العقد ) كقوله : ( والله لاَصومنَّ غدا ) أو ( والله لاَتركنّ التدخين ).
مسألة 683 : تنقسم اليمين من النوع الاَول المتقدم إلى قسمين :
صادقة وكاذبة ، والايمان الصادقة كلها مكروهة بحد ذاتها سواء أكانت على الماضي أو الحال أو المستقبل ، واما الايمان الكاذبة فهي محرمة ـ بل قد تعتبر من المعاصي الكبيرة كاليمين الغموس ، وهي : اليمين الكاذبة في مقام فصل الدعوى ـ ويستثنى منها اليمين الكاذبة التي يقصد بها الشخص دفع الظلم عنه أو عن سائر المؤمنين ، بل قد تجب فيما إذا كان الظالم يهدد نفسه أو عرضه أو نفس مؤمن آخر أو عرضه ، ولكن إذا كان ملتفتاً إلى امكان التورية وكان عارفاً بها ومتيسرة له فالاحوط وجوباً ان يوري في كلامه بان يقصد بالكلام معنى غير معناه الظاهر بدون قرينة موضحة لقصده ، فمثلاً إذا حاول الظالم الاعتداء على مؤمن فسأله عن مكانه واين هو؟ يقول ( ما رايته ) فيما اذا كان قد رآه قبل ساعة ويقصد به انه لم يره منذ دقائق.
مسألة 684 : اليمين من النوع الاَول المتقدم لا يترتب عليها أثر سوى الاثم فيما إذا كان الحالف كاذباً في اخباره عن تعمّد أو أخبر من دون علم ، نعم ما تفصل بها الدعاوى والمرافعات لها احكام خاصة وتترتب عليها آثار معينة كعدم جواز المقاصة وقد مرت الاشارة إليه في المسألة (886 ج 2).
مسألة 685 : الظاهر جوازاليمين بغير الله تعالى من الذوات المقدسة والاشياء المحترمة فيما إذا كان الحالف صادقاً فيما يخبر عنه ، ولكن لا يترتب عليها أثر اصلاً ولا تكون قسماً فاصلاً في الدعاوى والمرافعات.
مسألة 686 : لا تنعقد اليمين من النوع الثاني المتقدم ، ولا يترتب عليها شيء من اثم ولا كفارة لا على الحالف في احلافه ولا على المحلوف عليه في حنثه وعدم انجاح مسؤوله.
واما اليمين من النوع الثالث فهي التي تنعقد عند اجتماع الشروط
الاتية ويجب برّها والوفاء بها ويحرم حنثها وتترتب على حنثها الكفارة ، وهي موضوع المسائل الآتية.
مسألة 687 : لا تنعقد اليمين إلاّ باللفظ أو ما هو بمثابته كالاشارة بالنسبة إلى الاخرس ، والاظهر كفاية الكتابة للعاجز عن التكلم ، بل لا يترك الاحتياط في غيره ، ولا يعتبر فيها العربية لا سيما في متعلقاتها.
مسألة 688 : لا تنعقد اليمين إلاّ إذا كان المقسم به هو الله تعالى دون غيره مطلقاً ، وذلك يحصل باحد أُمور :
1 ـ ذكر اسمه المختص به كلفظ الجلالة ، ويلحق به ما لا يطلق على غيره كالرحمن.
2 ـ ذكره باوصافه وافعاله المختصة التي لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب والابصار ، والذي نفسي بيده ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، واشباه ذلك.
3 ـ ذكره بالاوصاف والافعال التي يغلب اطلاقها عليه بنحو ينصرف اليه تعالى وان شاركه فيها غيره ، كالربّ والخالق والبارىَ والرازق وامثال ذلك ، بل لا يبعد ذلك فيما لا ينصرف اليه في نفسه ولكن ينصرف اليه في مقام الحلف كالحي والسميع والبصير.
مسألة 689 : المعتبر في انعقاد اليمين ان يكون المحلوف به ذات الله تبارك وتعالى دون صفاته وما يلحق بها ، فلو قال : ( وحق الله ، أو بجلال الله ، أو وعظمة الله ، أو بكبرياء الله ، أو وقدرة الله ، أو وعلم الله ، أو لعمر الله ) لم تنعقد إلاّ إذا قصد ذاته المقدسة.
مسألة 690 : لا يعتبر في انعقاد اليمين ان يكون انشاء القسم بحروفه
بان يقول : ( والله أو تالله لافعلَّن كذا ) بل لو انشأه بصيغتي القسم والحلف كقوله : ( اقسمت بالله أو حلفت بالله ) انعقدت أيضاً ، نعم لا يكفي لفظا ( اقسمت ) و ( حلفت ) بدون لفظ الجلالة أو ما هو بمنزلته.
مسألة 691 : يجوز الحلف بالنبيصلىاللهعليهوآله والائمةعليهمالسلام وسائر النفوس المقدسة وبالقرآن الشريف والكعبة المعظمة وسائر الامكنة المحترمة ولكن لا تنعقد اليمين بالحلف بها ولا يترتب على مخالفتها اثم ولا كفارة.
مسألة 692 : لا تنعقد اليمين بالبراءة من الله تعالى أو من رسولهصلىاللهعليهوآله أو من دينه أو من الاَئمةعليهمالسلام بان يقول مثلاً : ( برئت من الله ، أو من دين الاسلام ان فعلت كذا ، أو ان لم افعل كذا ) فلا تؤثر في ترتب الاثم على حنثها ، نعم هذه اليمين بنفسها حرام ويأثم حالفها من غير فرق بين ان يحنثها وعدمه ، والاظهر ثبوت الكفارة في حنثها وهي اطعام عشرة مساكين لكل مسكين مـدّ.
ومثل يمين البراءة في عدم الانعقاد أن يقول : ( ان لم افعل كذا ، أو ان لم اترك كذا فانا يهودي أو نصراني مثلا ) ولكن لا ينبغي صدورها من المسلم.
مسألة 693 : لو علَّق اليمين على مشيئة الله تعالى بان قال : ( والله لافعلن كذا ان شاء الله ) وكان مقصوده التعليق على مشيئته تعالى لا مجرد التبرك بهذه الكلمة لم تنعقد حتى فيما إذا كان المحلوف عليه فعل واجب أو ترك حرام إلاّ إذا قصد التعليق على مشيئته التشريعية ، ولو علق يمينه على مشيئة غير الله عزّ وجلّ بان قال : ( والله لافعلن كذا ان شاء زيد مثلا ) انعقدت على تقدير مشيئته ، فان قال زيد : ( انا شئت ان تفعل كذا ) انعقدت
وتحقق الحنث بتركه ، وان قال : ( لم أشا ) لم تنعقد ، ولو لم يعلم أنه شاء أو لم يشأ لم يترتب عليها أثر ايضاً ، وهكذا الحال لو علق على شيء آخر غير المشيئة فانه تنعقد على تقدير حصول المعلق عليه فيحنث لو لم يأت بالمحلوف عليه على ذلك التقدير.
مسألة 694 : يعتبر في انعقاد اليمين ان يكون الحالف بالغاً عاقلاً مختاراً قاصداً غير محجور عن التصرف في متعلق اليمين ، فلا تنعقد يمين الصغير والمجنون ولو ادوارياً إذا حلف حال جنونه ، ولا يمين المكره والسكران ومن اشتد به الغضب حتى سلبه قصده أو اختياره ، ولا يمين المفلّس إذا تعلقت بما تعلق به حق الغرماء من امواله ، ولا يمين السفيه سواء تعلقت بعين خارجية ام بما في ذمته ، ولا يعتبر في الحالف ان يكون مسلماً فتصح يمين الكافر على الاظهر.
مسألة 695 : لا تنعقد يمين الولد مع منع الوالد ، ولا يمين الزوجة مع منع الزوج ، حتى فيما إذا كان المحلوف عليه فعل واجب أو ترك حرام على الاقرب ، فلا حنث ولا كفارة عليهما في صورة مخالفتها بترك الواجب أو فعل الحرام وان ترتبت عليهما آثارهما من الاثم وغيره. ولو حلف الولد من دون اذن الاب ، أو حلفت الزوجة من دون اذن زوجها ، كان للاب والزوج حلّ يمنيهما فلا حنث ولا كفارة عليهما ، وهل يعتبر اذنهما ورضاهما في انعقاد يمينهما ـ حتى انه لو لم يطلّعا على حلفهما أو لم يحلا مع علمهما لم تنعقد من اصلها ـ أو لا ، بل يكون منعهما مانعاً عن انعقادها وحلّهما رافعاً لاستمرارها ، فتصح وتنعقد في الصورتين المذكورتين؟ قولان اقواهما الثاني.
مسألة 696 : تنعقد اليمين فيما إذا كان متعلقها واجباً أو مستحباً أو ترك حرام أو مكروه ، ولا تنعقد فيما إذا كان متعلقها ترك واجب او مستحب أو فعل حرام أو مكروه ، واما إذا كان متعلقها مباحاً متساوي الطرفين في نظر الشرع فان ترجح فعله على تركه أو العكس بحسب المنافع والاغراض العقلائية الدنيوية فلا اشكال في انعقادها فيما إذا تعلقت بطرفه الراجح وعدم انعقادها فيما إذا تعلقت بطرفه المرجوح ، واما إذا تساوى طرفاه بحسب الاغراض الدنيوية للعقلاء أيضاً فهل تنعقد إذا تعلقت به فعلاً أو تركاً أم لا؟ قولان اقربهما الثاني إلاّ إذا كان متعلقها مشتملاً على مصلحة دنيوية شخصية فانه لا يبعد انعقادها حينئذٍ.
مسألة 697 : كما لا تنعقد اليمين فيما إذا كان متعلقها مرجوحاً شرعاً كذلك تنحل فيما إذا تعلقت براجح ثم صار مرجوحاً ، كما لو حلف على ترك التدخين إلى آخر عمره فضرّه تركه بعد حين فانه تنحل يمينه حينئذٍ ، ولو عاد إلى الرجحان لم تعد اليمين بعد انحلالها على الاقوى.
مسألة 698 : يعتبر في متعلق اليمين أن يكون مقدوراً للحالف في ظرفه وان لم يكن مقدوراً له حين انشائها ، فلو حلف على أمر يعجز عن انجازه فعلاً ولكنه قادر عليه في الظرف المقرر له صح حلفه ، ولو حلف على أمر مقدور له في ظرفه ولكنه أخر الوفاء به إلى ان تجدد له العجز عنه ـ لا عن تعجيز ـ مستمراً إلى انقضاء الوقت المحلوف عليه ، أو إلى الابد ان لم يكن له وقت ، فان كان معذوراً في تأخيره ـ كما لو اعتقد تمكنه منه لاحقاً أو قامت عنده حجة على ذلك ـ انحلت يمينه ولا اثم عليه ولا كفارة ، وإلاّ لحقه الاثم وثبتت عليه الكفارة ، ويلحق بالعجز فيما ذكر الحرج والعسر
الرافعان للتكليف.
مسألة 699 : إذا انعقدت اليمين وجب عليه الوفاء بها وحرمت عليه مخالفتها ووجبت الكفارة بحنثها ، والحنث الموجب للكفارة هي المخالفة عمداً فلو كانت نسياناً أو اضطراراً أو اكراهاً أو عن جهل يعذر فيه فلا حنث ولا كفارة ، ولا فرق في الجهل عن عذر بين ان يكون في الموضوع أو في الحكم كما لو اعتقد اجتهاداً أو تقليداً عدم انعقاد اليمين في بعض الموارد المختلف فيها ثمّ تبين له ـ بعد المخالفة ـ انعقادها.
مسألة 700 : إذا كان متعلق اليمين الفعل ـ كالصلاة والصوم ـ فان عيّن له وقتاً تعين ، وكان الوفاء بها بالاتيان به في وقته ، وحنثها بعدم الاتيان به في وقته وان أتى به في وقت آخر ، ونظير ذلك ما إذا كانت الازمنة المتأخرة جداً خارجة عن محطّ نظره حين الحلف فانه لا يجوز له التأخير في الاتيان به إلى حينها وإلاّ كان حانثاً ، وان اطلق كان الوفاء بها بايجاده في أيّ وقت كان ولو مرة وحنثها بتركه بالمرة ، ولا يجب التكرار ولا الفور والبدار بل يجوز له التأخير ولو بالاختيار ولكن لا إلى حدّ يعدّ توانياً وتسامحاً في اداء الواجب ، وان كان متعلق يمينه الترك ـ كما إذا حلف ان لا يأكل الثوم أو لا يدخن ـ فان قيّده بزمان كان حنثها بايجاده ولو مرة في ذلك الزمان ، وان أطلق كان مقتضاه التأبيد مدة العمر ، فلو اتى به في مدة عمره ولو مرة في أيّ زمان كان تحقق الحنث ، ولو اتى به اكثر من مرة لم يحنث إلاّ بالمرة الاولى فلا تتكرر عليه الكفارة.
مسألة 701 : إذا كان المحلوف عليه صوم كل يوم من شهر رجب مثلاً أو ترك التدخين في كل نهار منه فان قصد تعدّد الالتزام والملتزم به
بعدد الايام تعدّد الوفاء والحنث بعددها وإلاّ ـ بان صدر منه التزام واحد متعلق بالمجموع ـ لم يكن له إلاّ وفاء أو حنث واحد ، فلو ترك الصوم في بعض الايام أو استعمل الدخان فيه تحقق الحنث وثبتت الكفارة ، ولا حنث ولا كفارة بعده وان ترك الصوم أو استعمل الدخان في سائر الايام ، ولو تردد فيما قصده حين الحلف جرى عليه حكم الصورة الثانية على الاقوى ، ومثله ما إذا حلف ان يصوم كل خميس أو حلف ان لا يأكل الثوم في كل جمعة.
مسألة 702 : كفارة حنث اليمين عتق رقبة أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، فان عجز فصيام ثلاثة أيام متواليات ، وستأتي احكامها في كتاب الكفارات ان شاء الله تعالى.
الفصل الثاني
في النذور
مسألة 703 : النذر هو ان يجعل الشخص لله على ذمته فعل شيء أو تركه.
مسألة 704 : لا ينعقد النذر بمجرد النية بل لا بُدّ فيه من الصيغة ، ويعتبر في صيغة النذر اشتمالها على لفظ ( لله ) أو ما يشابهه ما مرّ في اليمين كأن يقول الناذر : ( للهِ عليَّ أن آتي بنافلةَ الليلِ) أو ( للرحمن عليَّ ان أدعَ التعرضَ للمؤمنينَ بسوء ) ، وله ان يؤدي هذا المعنى بأية لغة اُخرى غير العربية حتى لمن يحسنها على الاظهر ، ولو اقتصر على قوله ( عليّ كذا ) لم ينعقد وان نوى في ضميره معنى ( لله ) ، ولو قال : ( نذرت لله ان اصوم ) مثلاً أو ( لله عليّ نذر صوم ) مثلاً ففي انعقاده اشكال فلا تترك مراعاة الاحتياط فيه.
مسألة 705 : يعتبر في الناذر البلوغ والعقل والاختيار والقصد وعدم الحجر عن التصرف في متعلق النذر. فيلغو نذر الصبي وان كان مميزاً ، وكذلك نذر المجنون ـ ولو كان ادوارياً ـ حال جنونه ، والمكره والسكران ومن اشتد به الغضب إلى ان سلبه القصد أو الاختيار ، والمفلس إذا تعلق نذره بما تعلق به حق الغرماء من امواله ، والسفيه سواء تعلق نذره بعين خارجية أم بما في ذمته.
مسألة 706 : لا يصح نذر الزوجة بدون اذن زوجها أو اجازته فيما ينافي حقه في الاستمتاع منها ، وفي صحة نذرها في مالها من دون اذنه
واجازته ـ في غير الحج والزكاة والصدقة وبّر والديها وصلة رحمها ـ اشكال ، هذا فيما إذا كان النذر في حال زوجيتها له ، واما إذا كان قبلها فهل هو كذلك أم لا يعتبر اذنه في مثله فيلزمها العمل به وان كره الزوج؟ وجهان اقربهما الاَوّل.
مسألة 707 : اذا اذن لها الزوج في النذر ـ فيما يعتبر اذنه ـ فنذرت عن اذنه انعقد ، ولم يكن له حلّه بعد ذلك ولا المنع عن الوفاء به.
مسألة 708 : يصح نذر الولد سواء أذن له الوالد فيه أم لا ، ولكن اذا نهاه احد ابويه عما تعلق به النذر فلم يعد بسببه راجحاً في حقه انحل نذره ولم يلزمه الوفاء به ، كما لا ينعقد مع سبق توجيه النهي اليه على هذا النحو.
مسألة 709 : النذر على قسمين : مطلق ومعلَّق ، والمطلق ما لم يكن معلقاً على شيء ، ويسمى بـ ( نذر التبرع ) كقوله : ( لله عليّ ان اصوم غدا ) ، والاظهر انعقاده ولزوم الوفاء به ، والمعلَّق ـ ولا اشكال في انعقاده ـ على قسمين :
القسم الاَوّل : نذر بر ، وهو فيما اذا كان المعلق عليه امراً وجودياً أو عدمياً مرغوباً فيه للناذر ، سواء أكان من فعله ام من فعل غيره ، ويعتبر ان يكون مما يحسن به تمنيه ويسوغ له طلبه من الله تعالى.
فلا يصح النذر براً فيما لو علقه على فعل حرام أو مكروه ، أو ترك واجب أو مستحب منه أو من غيره ، كأن يقول : ( ان تجاهر الناس بالمعاصي أو شاع بينهم المنكرات فللّه عليّ ان اصوم غدا ) ، والظاهر انه لا يعتبر فيما اذا كان المعلَّق عليه فعل نفسه ان يكون طاعة لله ـ من فعل واجب أو مستحب أو ترك حرام أو مكروه ، أو انقياداً له : بفعل ما يحتمل
محبوبيته ، أو ترك ما يحتمل مبغوضيته ـ بل يجوز ان يكون مباحاً ، له فيه منفعة دنيوية كأن يقول : ( ان تركت التدخين سنة فللّه عليّ ان اتصدق بمائة دينار ).
ويقع نذر البر على نحوين :
1 ـ نذر شكر لله تعالى على ايجاده للمعلَّق عليه ، أو توفيقه الغير على ايجاده ، ومن الاَوّل قوله : ( ان شفى الله مريضي أو ان أعاد مسافري سالماً فللّه عليّ ان اصوم شهرا ) ومن الثاني قوله : ( ان وفّقت لزيارة الحسينعليهالسلام يوم عرفة ، أو ان وفّق ولدي في الامتحان ، فللّه عليّ كذا ).
2 ـ نذر بعث للغير نحو المعلَّق عليه ، كأن يقول لولده : ( ان حفظت القرآن الكريم فللّه عليّ ان ابذل لك نفقة حجك ) أو يقول : ( من ردّ عليّ مالي فللّه عليّ ان اهبه نصفه ).
القسم الثانى : نذر زجر ، وهو فيما اذا كان المعلق عليه ـ فعلاً كان أو تركاًـ امراً مرغوباً عنه للناذر ، سواء أكان من فعله أم من فعل غيره ، ويعتبر ان يكون مما يحسن به تمني عدمه ويسوغ له طلب عدم تحققه من الله تعالى ، واذا كان النذر لزجر نفس الناذر اعتبر ان يكون متعلقه أمراً شاقاً عليه ، واذا كان لزجر غيره اعتبر ان يكون امراً مبغوضاً لذلك الغير ، ومثال الاَوّل ان يقول : ( ان تعمدت الكذب أو ان تعمدت الضحك في المقابر فللّه عليّ ان اصوم شهرا ) ، ومثال الثاني ان يقول لوارثه : ( ان تركت الصلاة فللّه عليّ ان اتصدق بجميع مالي ، أو اُوصي بثلث تركتي للفقراء ).
مسألة 710 : اذا كان المعلَّق عليه فعلاً اختيارياً للناذر فالنذر قابل لان يكون نذر شكر وان يكون نذر زجر ، والمايز هو القصد ، مثلاً اذا قال : ( ان
شربت الخمر فللّه عليّ كذا ) ان كان في مقام زجر النفس وصرفها عن الشرب فأوجب على نفسه شيئاً على تقدير شربه ليكون زاجراً لها عنه فهو نذر زجر فينعقد ، وان كان في مقام تنشيط النفس وترغيبها فجعل المنذور جزاءً لصدوره منه وتهيؤ اسبابه له كان نذر شكر فلا ينعقد.
مسألة 711 : يعتبر في متعلَّق النذر من الفعل أو الترك ان يكون مقدوراً للناذر في ظرفه ، فلو كان عاجزاً عنه في وقته ان كان موقتاً ومطلقاً ان كان مطلقاً لم ينعقد نذره ، وإذا طرأ العجز عنه في الاثناء انحلّ ولا شيء عليه ، نعم لو نذر صوم يوم أو ايام فعجز عن الصوم فالاحوط وجوباً ان يتصدق عن كل يوم بمدّ على مسكين أو يدفع له مدين ليصوم عنه.
مسألة 712 : يعتبر في متعلَّق النذر ان يكون راجحاً شرعاً حين العمل ، بان يكون طاعة لله تعالى من صلاة أو صوم أو حج أو صدقة أو نحوها مما يعتبر في صحتها قصد القربة ، أو أمراً ندب اليه الشرع ويصّح التقرب به إلى الله تعالى كزيارة المؤمنين وتشييع جنائزهم وعيادة المرضى وغيرها ، فينعقد النذر في كل واجب أو مندوب ـ ولو كان كفائياً ـ اذا تعلق بفعله ، وفي كل حرام أو مكروه اذا تعلق بتركه.
واما المباح ـ كما اذا نذر اكل طعام او تركه ـ فان قصد به معنى راجحاً كما لو قصد بأكله التقوّي على العبادة أو بتركه منع النفس عن الشهوة انعقد نذره وإلاّ لم ينعقد على الاظهر.
مسألة 713 : اذا كان متعلق النذر راجحاً في ظرف الاتيان به ولم يكن يعلم به الناذر حين النذر ، أو نذر الاتيان بمباح من دون ان يقصد به معنى راجحاً ثم طرأ عليه الرجحان حين العمل فهل ينعقد نذره ويلزمه الوفاء به؟
فيه اشكال ولا يبعد عدم انعقاده.
مسألة 714 : كما لا ينعقد النذر فيما اذا لم يكن متعلقه راجحاً شرعاً كذلك لا ينعقد فيما اذا زال رجحانه لبعض الطوارىَ ، فلو نذر صيام شهر معين ثم ضرّه الصوم فيه بعد حين ، أو نذر ترك التدخين لتتحسن صحته ويقوى على خدمة الدين ثم ضرّه تركه انحل النذر ولا شيء عليه.
مسألة 715 : لو نذر الاتيان بالصلاة أو الصوم أو الصدقة أو أيّ عمل راجح آخر مقيداً بخصوصية معينة زمانية أو مكانية أو غيرهما ، فان كانت راجحة بصورة أولية كما لو نذر الصلاة في مسجد الكوفة أو الصوم في يوم الجمعة ، أو بصورة ثانوية طارئة مع كونها ملحوظة حين النذر ، كما إذا نذر الصلاة في مكان هو افرغ للعبادة وابعد عن الرياء بالنسبة اليه ، فلا اشكال في انعقاد نذره وتعيّن الاتيان بالمنذور بالخصوصية المعيّنة ، فلو أتى به فاقداً لها لم يكن موفياً بنذره.
واما اذا كانت الخصوصية خالية عن الرجحان ففي انعقاد نذره وجهان اقواهما الانعقاد ، نعم اذا كان منذوره تعيين تلك الخصوصية لاداء ذلك العمل الراجح لا نفس ذلك العمل مقيداً بها لم ينعقد النذر ؛ لعدم الرجحان في متعلقه.
مسألة 716 : لو نذر صوماً ولم يعين العدد كفى صوم يوم ، ولو نذر صلاة ولم يعيّن الكيفية والكمية تجزىَ ركعتان ، بل تجزىَ مفردة الوتر على الاقوى ، ولو نذر صدقة ولم يعين جنسها ومقدارها كفى كل ما يطلق عليه اسم الصدقة ، ولو نذر فعل طاعة أتى بعمل قربي ويكفي صيام يوم أو التصدق بشيء أو صلاة ولو ركعة الوتر من صلاة الليل وغير ذلك.
مسألة 717 : لو نذر صوم عشرة أيام مثلاً فان قيد بالتتابع أو التفريق تعين وإلاّ تخيّر بينهما ، وكذا لو نذر صيام سنة فانه يكفيه ـ مع الاطلاق ـ صيام اثني عشر شهراً ولو متفرقاً ، وهكذا الحال لو نذر صيام شهر فانه يجزئه ـ مع الاطلاق ـ صوم ثلاثين يوماً ولو متفرقاً ، ولا يلزمه التتابع بينها إلاّ اذا كان مقصوداً له حين النذر على وجه التقييد.
مسألة 718 : لو نذر صوم شهر اجزأه صوم ما بين الهلالين من شهر ولو كان ناقصاً ، ولو شرع فيه في اثناء الشهر فنقص فهل يجزئه اتباعه من الشهر اللاحق بمقدار ما مضى من الشهر الاَوّل ام يلزمه اكماله ثلاثين يوماً؟ وجهان ، احوطهما الثاني بل لا يخلو من قوة.
مسألة 719 : اذا نذر صيام سنة معينة استثني منها العيدان ، فيفطر فيهما ولا قضاء عليه ، وكذا يفطر في الايام التي يعرض فيها ما لا يجوز معه الصيام من مرض أو حيض أو نفاس أو سفر لكن يجب القضاء على الاقوى.
مسألة 720 : لو نذر صوم كل خميس مثلاً فصادف بعضها احد العيدين أو احد العوارض المبيحة للافطار من مرض أو حيض أو نفاس أو سفر افطر ، ويجب عليه القضاء حتى في الاَوّل على الاقوى.
مسألة 721 : لو نذر صوم يوم معين فافطر عمداً يجب قضاؤه مع الكفارة.
مسألة 722 : اذا نذر صوم يوم معين جاز له السفر وان كان غير ضروري ويفطر ثم يقضيه ولا كفارة عليه ، وكذلك اذا جاء اليوم وهو مسافر لا يجب عليه الاقامة بل يجوز له الافطار والقضاء.
مسألة 723 : لو نذر زيارة احد الاَئمةعليهمالسلام أو بعض الصالحين لزم ، ، ويكفي الحضور والسلام على المزور ، والظاهر عدم وجوب غسل الزيارة وصلاتها مع الاطلاق وعدم ذكرهما في النذر ، وان عيّن اماماً لم يُجزِ زيارة غيره وان كان زيارته افضل ، كما انه اذا عجز عن زيارة من عيّنه لم يجب زيارة غيره بدلاً عنه ، وان عيّن للزيارة زماناً تعين فلو تركها في وقتها عامداً حنث وتجب الكفارة ، وهل يجب معها القضاء أم لا؟ وجهان اقواهما العدم.
مسألة 724 : لو نذر ان يحج أو يزور الحسينعليهالسلام ماشياً انعقد مع القدرة وعدم الضرر ، فلو حج أو زار راكباً مع القدرة على المشي فان كان النذر مطلقاً ولم يعين الوقت اعاده ماشياً ، وان عين وقتاً وفات الوقت حنث بلا اشكال ولزمته الكفارة ، وهل يجب مع ذلك القضاء ماشياً أم لا؟ وجهان اقواهما العدم ، وكذلك الحال لو ركب في بعض الطريق ومشى في البعض.
مسألة 725 : ليس لمن نذر الحج أو الزيارة ماشياً ان يركب البحر أو يسلك طريقاً يحتاج الى ركوب السفينة ونحوها ولو لاجل العبور من النهر ونحوه إلاّ اذا كان الطريق المتعارف برّاً منحصراً فيما يتوقف على ذلك ، ولو انحصر الطريق في البحر فان كان النذر موقتاً لم ينعقد من الاَوّل وان كان مطلقاً وتوقع فتح الطريق البري فيما بعد انتظر وإلاّ فلا شيء عليه ، نعم اذا كان المشي ملحوظاً في نذره على نحو تعدد المطلوب لزمه ـ في الصورتين ـ الاتيان بالحج أو الزيارة راكباً بعد تعذر المشي.
مسألة 726 : لو طرأ لناذر المشي العجز عنه في بعض الطريق دون البعض فالاحوط وجوباً ان يمشي مقدار ما يستطيع ويركب في البعض
الاخر ولا شيء عليه على الاقوى ، ولو اضطر الى ركوب السفينة فالاحوط الاولى ان يقوم فيها بقدر الامكان.
مسألة 727 : اذا نذر التصدق بعين شخصية تعيّنت ولا يجوز له اتلافها ولا تبديلها بعين اُخرى ، ولو تلفت انحّل النذر ولا شيء عليه ، نعم اذا كان ذلك باتلافه مع الالتفات الى نذره عُدّ حانثاً فتلزمه الكفارة ولا يضمن العين على الاقوى ، هذا اذا كان النذر مطلقاً ومثله ما اذا كان معلقاً وتحقق المعلَّق عليه ، واما قبل تحققه فيجوز له التصرف في العين المنذورة التصدق بالاتلاف والنقل الى الغير ما لم يعلم بتحقق المعلَّق عليه لاحقاً ولم يكن نذره مشتملاً على الالتزام بابقاء العين الى أن يتبين له عدم تحققه ، واما في هاتين الصورتين فلا يجوز له التصرف فيها ايضاً.
مسألة 728 : اذا نذر التصدق على شخص معين لزم ولا يملك المنذور له الابراء منه ، فلا يسقط عن الناذر بابرائه ، وهل يلزم المنذور القبـول؟ الظاهر لا ، فيبطل النذر بعدم قبوله ، ولو امتنع ثم رجع الى القبول وجب التصدق عليه اذا كان النذر مطلقاً أو موقتاً ولم يخرج وقته وكان لمتعلقه اطلاق يشمل صورة قبوله بعد الامتناع ، واما لو كان مقيّداً ـ ولو ارتكازاً ـ بغير هذه الصورة فينحل النذر بامتناعه أوّلاً.
مسألة 729 : اذا نذر التصدق بمقدار معين من ماله ومات قبل الوفاء به فالظاهر انه لا يُخرج من اصل تركته ، إلاّ ان الاحوط استحباباً لكبار الورثة اخراج ذلك المقدار من حصصهم والتصدق به من قبله.
واذا نذر التصدق على شخص معين فمات المنذور له قبل الوفاء بالنذر ففي قيام وارثه مقامه في وجوب التصدق عليه اشكال بل منع.
مسألة 730 : لا اشكال في صحة نذر التصدق على نحو نذر الفعل ، واما صحته على نحو نذر النتيجة بان ينذر ان يكون ماله المعين صدقة على فلان فمحل اشكال بل لا يبعد بطلانه.
مسألة 731 : لو نذر مبلغاً من النقود لمشهد من المشاهد المشرفة صرفه في مصالحه كعمارته وفراشه وتهيئة وسائل تبريده وتدفئته وانارته واجور خدمه والقائمين على حفظه وصيانته وما الى ذلك من شؤونه ، واذا لم يتيسر صرفه فيما ذكر واشباهه أو كان المشهد مستغنياً من جميع الوجوه صرفه في معونة زواره ممن قصرت نفقتهم أو قطع بهم الطريق أو تعرضوا لطارىَ آخر ، وهكذا الحال لو نذر متاعاً للمشهد فكان مستغنياً عن عينه أو لم يمكن الاستفادة منه فيه فانه يبيعه ويصرف ثمنه في مصالحه ان امكن وإلاّ ففي معونة زوّاره على النحو الآنف الذكر.
مسألة 732 : لو نذر شيئاً للكعبة المعظمة فان امكن صرف عينه في مصالحها ـ كالطيب ـ فهو وإلاّ باعه وصرف قيمته فيها ، وان لم يمكن ذلك ايضاً ـ ولو لاستغنائها من جميع الوجوه ـ صرفه عيناً أو قيمة في معونة زوارها على النهج المتقدم في المسألة السابقة.
مسألة 733 : لو نذر مالاً للنبيصلىاللهعليهوآله أو لبعض الائمةعليهمالسلام أو لبعض اعاظم الماضين من العلماء والصالحين واضرابهم صرفه في جهة راجعة الى المنذور له كتأمين نفقة المحتاجين من زواره أو على مشهده الشريف أو على ما فيه احياء ذكره واعلاء شأنه كاقامة المجالس المعدّة لنشر علومه ومواعظه ومحاسن كلامه وذكر فضائله ونحو ذلك ، هذا اذا لم يكن من قصد الناذر جهة خاصة ومصرف معيّن وإلاّ اقتصر عليها.
مسألة 734 : لو نذر شاة للصدقة أو لاَحد الاَئمةعليهمالسلام أو لمشهد من المشاهد فنمت نمواً متصلاً كالسمن كان النماء تابعاً لها في اختصاصها بالجهة المنذور لها ، واذا نمت نمواً منفصلاً كما اذا ولدت شاة اُخرى أو حصل فيها لبن فالنماء للناذر إلاّ اذا كان قاصداً للتعميم حين انشاء النذر.
مسألة 735 : اذا نذر التصدق بجميع ما يملكه عيناً أو قيمة عندما يقضي الله له حاجة معينة فقضاها الله تبارك وتعالى ولكنه وجد مشقة شديدة في التصدق بجميع ماله فالاحوط وجوباً ان يتصدق بما يمكنه ويقوم الباقي بقيمة عادلة في ذمته قبل ان يتصرف فيه ثم يتصدق عما في ذمته شيئاً فشيئاً ويحسب منه ما يعطي الى الفقراء والمساكين وارحامه المحتاجين ويقيد ذلك في سجل الى ان يوفي التمام فان بقي منه شيء أوصى بان يؤدى من تركته.
مسألة 736 : اذا نذر صوم يوم اذا برىَ مريضه أو قدم مسافره مثلاً فبان برء المريض وقدوم المسافر قبل نذره لم يكن عليه شيء.
مسألة 737 : اذا تعلق نذره بايجاد عمل من صوم أو صلاة أو صدقة أو غيرها ، فان عيّن له وقتاً تعيّن ويتحقق الحنث وتجب الكفارة بتركه فيه ، فان كان صوماً وجب قضاؤه وكذا ان كان صلاة على الاحوط دون غيرها ، وهكذا الحال فيما اذا كانت الازمنة المتأخرة جداً خارجة عن محطّ نظره حين النذر فانه لا يجوز له التأخير في الاتيان بالمنذور الى حينها والا كان حانثاً ، واما ان كان النذر مطلقاً كان وقته العمر وجاز له التأخير الى حدّ لا يعدّ معه متوانياً ومتهاوناً في اداء الواجب ويتحقق الحنث بتركه مدة عمره.
هذا اذا كان المنذور فعل شيء ، وان كان ترك شيء فان عيّن له وقتاً
كان حنثه بايجاده فيه ، وان كان مطلقاً كان حنثه بايجاده في مدة عمره ولو مرة ، فلو اتى به اكثر من مرة لم يحنث إلاّ بالمرة الاولى فلا تتكرر عليه الكفارة ، كما مرّ نظيره في اليمين.
مسألة 738 : اذا نذر الاب أو الام تزويج بنتهما من هاشمي أو من غيره في أوان زواجها لم يكن لذاك النذر أثر بالنسبة اليها وعدّ كأن لم يكن.
مسألة 739 : انما يتحقق الحنث الموجب للكفارة بمخالفة النذر اختياراً ، فلو اتى بشيء تعلق النذر بتركه نسياناً أو خطأً أو غفلة أو اكراهاً أو اضطراراً أو عن جهل يعذر فيه لم يترتب عليه شيء ، بل الظاهر عدم انحلال النذر به فيجب الترك بعد ارتفاع العذر لو كان النذر مطلقاً أو موقتاً وقد بقي الوقت.
مسألة 740 : كفارة حنث النذر ككفارة اليمين على الاقوى ، وهي عتق رقبة أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، فان عجز صام ثلاثة ايام متواليات.
الفصل الثالث
في العهـود
مسألة 741 : لا ينعقد العهد بمجرد النية بل يحتاج الى الصيغة على الاقوى فلا يجب العمل بالعهد القلبي وان كان ذلك احوط ، وصيغة العهد ان يقول : ( عاهدتُ الله ، أو عليّ عهدُ اللهِ أنْ أفعل كذا ، أو أتركَ كذا ) اما مطلقاً أو معلقاً على أمر.
مسألة 742 : يعتبر في مُنشىَ العهد ان يكون بالغاً عاقلاً مختاراً قاصداً غير محجور عن التصرف في متعلق العهد على حذو ما تقدم اعتباره في النذر واليمين.
مسألة 743 : العهد المعلَّق كالنذر المعلَّق فيما يعتبر في المعلق عليه فتجري فيه التفاصيل المتقدمة في المسألة (709).
مسألة 744 : لا يعتبر في متعلَّق العهد ان يكون راجحاً شرعاً ، كما مرّ اعتباره في متعلَّق النذر ، بل يكفي ان لا يكون مرجوحاً شرعاً مع كونه راجحاً بحسب الاغراض الدنيوية العقلائية أو مشتملاً على مصلحة دنيوية شخصية ، فلو عاهد الله تبارك وتعالى على فعل مباح له فيه مصلحة شخصية لزمه الوفاء بعهده إلاّ اذا صار مرجوحاً شرعاً أو زالت عنه المصلحة الشخصية لبعض الطوارىَ فانه ينحل عهده حينئذٍ ولا يلزمه الوفاء به.
مسألة 745 : اذا خالف عهده بعد انعقاده لزمته الكفارة وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكيناً.
كِتابُ الكفارات
وفيه فصلان :
الفصل الاَوّل
في اقسام الكفارات وموارد ثبوتها
مسألة 746 : الكفارات ـ عدا كفارات الاحرام ـ على خمسة أقسام :
القسم الاَوّل : الكفارة المرتبة ، وهي في ثلاثة موارد :
1 ـ كفارة الظهار.
2 ـ كفارة قتل الخطأ.
ويجب فيهما : عتق رقبة ، فان عجز فصيام شهرين متتابعين ، فان عجز فاطعام ستين مسكيناً.
3 ـ كفارة من افطر يوماً من قضاء شهر رمضان بعد الزوال.
ويجب فيها اطعام عشرة مساكين ، فان عجز فصيام ثلاثة ايام.
القسم الثاني : الكفارة المخيرة(1) ، وهي في ثلاثة موارد أيضاً :
__________________
(1) سيأتي في المسألة (780) ان من عجز عن الخصال الثلاث في كفارة الافطار يلزمه التصدق بما يطيق ، وان من عجز عنها في كفارة الاعتكاف او العهد يلزمه صيام ثمانية عشر يوماً ، فالكفارة الثابتة في الموارد الثلاثة المذكورة مشتملة على التخيير والترتيب ـ كالقسم الثالث الآتي ـ فعدها قسماً مستقلاً في مقابله جرى على وفق ما هو الشائع في كلمات الفقهاء رضوان الله عليهم من تقسيم الكفارات الى : مرتبة ، ومخيرة ، وما اجتمع فيه الامران ، وكفارة الجمع.
1 ـ كفارة من افطر في شهر رمضان بتعمد الاكل أو الشرب أو الجماع أو الاستمناء أو البقاء على الجنابة.
2 ـ كفارة من افسد اعتكافه الواجب بالجماع ولو ليلاً ، ويلحق به على الاحوط وجوباً الجماع المسبوق بالخروج المحرّم وان بطل اعتكافه به بشرط عدم رفع يده عنه.
3 ـ كفارة حنث العهد.
ويجب في الجميع : عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو اطعام ستين مسكيناً.
القسم الثالث : ما اجتمع فيه الترتيب والتخيير ، وهي في ثلاثة موارد ايضاً :
1 ـ كفارة الايلاء.
2 ـ كفارة اليمين.
3 ـ كفارة النذر ، حتى نذر صوم يوم معين على الاقوى.
ويجب في الجميع : عتق رقبة ، أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، فان عجز فصيام ثلاثة أيام.
القسم الرابع : الكفارة المعينة ، وهي فيمن حلف بالبراءة من الله أو من رسولهصلىاللهعليهوآله أو من دينه أو من الائمةعليهمالسلام ثم حنث.
فيجب عليه : اطعام عشرة مساكين.
القسم الخامس : كفارة الجمع ، وهي في قتل المؤمن عمداً وظلماً
ويجب فيه : عتق رقبة مع صيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكيناً.
مسألة 747 : اذا اشترك جماعة في القتل العمدي وجبت الكفارة على كل واحد منهم ، وكذا في قتل الخطأ.
مسألة 748 : اذا ثبت على مسلم حدّ يوجب القتل ـ كالزاني المحصن واللائط ـ فقتله غير الاِمام والمأذون من قبله فثبوت الكفارة على القاتل غير بعيد ، نعم لا كفارة في قتل المرتد ـ اذا لم يتب ـ مطلقاً على الاظهر.
مسألة 749 : المشهور أن في جز المرأة شعرها في المصاب كفارة الافطار في شهر رمضان. وفي نتفه أو خدش وجهها اذا ادمته ، أو شق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته كفارة اليمين. ولكن الاظهر عدم وجوب الكفارة في هذه الموارد وان كان التكفير احوط.
مسألة 750 : ذكر جمع من الفقهاء رضوان الله عليهم ان من افطر في شهر رمضان على الحرام وجبت عليه كفارة الجمع ، ولكن الاظهر عدم وجوبها وكفاية الكفارة المخيرة.
مسألة 751 : لو تزوج بامرأة ذات بعل أو في العدة الرجعية لزمه ان يفارقها ، والاحوط الاولى ان يكفر بخمسة اصوع من دقيق.
مسألة 752 : لو نام عن صلاة العشاء الاخرة حتى خرج الوقت فالاحوط الاولى ان يصبح صائماً.
مسألة 753 : لو نذر صوم يوم أو أيام فعجز عن الصوم فالاحوط لزوماً ان يتصدق لكل يوم بمد على مسكين ، أو يعطيه مدين ليصوم عنه.
مسألة 754 : قد عدّ من الكفارات المندوبة ما روي عن الصادقعليهالسلام من ان كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان ، وكفارة المجالس ان تقول عند قيامك منها : (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ) ، وكفارة الضحك ان يقول : ( اللّهم لا تمقتني ) ، وكفارة الاغتياب الاستغفار للمغتاب ، وكفارة الطيرة التوكل ، وكفارة اللطم على الخدود الاستغفار والتوبة.
الفصل الثاني
في أحكام الكفارات
مسألة 755 : يعتبر في الخصال الثلاث ـ العتق والصيام والاطعام ـ النية المشتملة على قصد العمل ، وقصد القربة ، وكذا قصد كونه كفارة ولو اجمالاً. فلو تردد ما في ذمته بين الكفارة وغيرها ـ كما لو علم ان عليه صيام شهرين متتابعين ولم يعلم انه من جهة النذر أو الكفارة ـ اجتزأ بالاتيان به بقصد ما في الذمة وان تبين بعد ذلك كونه كفارة ، والاظهر عدم اعتبار قصد النوع فيها وان وجبت باسباب مختلفة إلاّ اذا اخذ في المتعلق خصوصية قصدية كما في كفارة الظهار بلحاظ كونها محللة للوطء ، فلو كان عليه صيام شهرين متتابعين مرة لكفارة القتل خطأً وأُخرى لكفارة الافطار في شهر رمضان متعمداً فصام شهرين بقصد التكفير اجزأه عن احدهما ، فان صام كذلك مرة أُخرى فرغت ذمته عنهما جميعاً ، واما لو كان عليه صيام شهرين متتابعين مرة لكفارة القتل خطأً ، وأُخرى لكفارة الظهار فصام شهرين من دون تعيين وقع عن الاولى فان صام شهرين آخرين وقع عن الثانية ، هذا في المتعدد من انواع مختلفة ، واما في المتعدد من نوع واحد فلا يعتبر التعيين مطلقاً.
نعم في مثل كفارة الظهار لا يترتب اثر عملي وترخيص فعلي فيما اذا ظاهر من زوجتيه معاً مثلاً وصام شهرين متتابعين من دون قصد احداهما بالخصوص ، ولكن اذا اتبعه بصوم شهرين آخرين بقصد كفارة الظهار حلت له كلتا الزوجتين.
مسألة 756 : العجز عن العتق الموجب لوجوب الصيام ثم الاِطعام في الكفارة المرتبة متحقق في زماننا ـ هذا ـ لعدم الرقبة. واما العجز عن الصيام الموجب لتعين الاطعام فيتحقق بالتضرر به لاستتباعه حدوث مرض أو لايجابه شدته أو طول برئه أو شدة ألمه ، كل ذلك بالمقدار المعتد به الذي لم تجر العادة بتحمّل مثله ، وكذا يتحقق بكون الصوم شاقاً عليه مشقة لا تتحمل.
واما العجز عن الاطعام والاكساء في كفارة اليمين ونحوها الموجب للانتقال إلى الصيام فيتحقق بعدم تيسر تحصيلهما ولو لعدم توفر ثمنهما عنده أو احتياجه اليه في نفقة نفسه أو نفقة عياله الواجبي النفقة عليه ، أو في اداء ديونه ونحوها ، كما يتحقق بفقدان المسكين المستحق لهما.
مسألة 757 : ليس طروّ الحيض والنفاس موجباً للعجز عن الصيام والانتقال الى الاطعام في الكفارة المرتبة ، وكذا طروّ الاضطرار الى السفر الموجب للافطار ؛ لما سيأتي من عدم انقطاع التتابع بطروّ ذلك.
مسألة 758 : المعتبر في العجز والقدرة في الكفارة المرتبة حال الاداء لا حال الوجوب ، فلو كان حال حدوث موجب الكفارة قادراً على صيام شهرين متتابعين عاجزاً عن اطعام ستين مسكيناً فلم يصم حتى صار بالعكس ، صار فرضه الاطعام ، ولم يستقر الصوم فى ذمته.
مسألة 759 : يكفي في تحقق الموجب للانتقال الى البدل في الكفارة المرتبة العجز العرفي في وقت التكفير ، فلو وجبت عليه كفارة الظهار فاراد التكفير فوجد نفسه مريضاً لا يقدر على الصيام ولكن كان يأمل شفاءه من مرضه مستقبلاً والتمكن من الصوم لم يلزمه الانتظار بل يجزئه الانتقال الى
الاطعام ، ولكن لو لم يطعم حتى برىَ من مرضه وتمكن من الصيام تعين ولم يجزئه الاِطعام حينئذٍ.
وهكذا لو وجبت عليه كفارة حنث اليمين فاراد التكفير وكان فقيراً لا يقدر على اطعام عشرة مساكين ولا على كسوتهم اجزأه صيام ثلاثة أيام متواليات ، وان كان يحتمل تمكنه لاحقاً من الاطعام أو الاكساء ، ولكن لو لم يصم حتى تمكن من احدهما تعين ولم يجزئه الصوم عندئذٍ.
مسألة 760 : اذا عجز عن الصيام في كفارة الظهار مثلاً ، أو عجز عن الاطعام والاكساء في كفارة اليمين مثلاً ، ولكنه علم بتمكنه منهما بعد فترة قصيرة كاسبوع مثلاً فهل يلزمه الانتظار ام يجزئه الانتقال الى بدلهما؟ فيه اشكال ولا يبعد وجوب الانتظار.
مسألة 761 : اذا عجز عن الصيام في كفارة الظهار مثلاً فشرع في الاطعام ثم تمكن منه اجتزأ باتمام الاطعام على الاظهر ، وكذا اذا عجز عن الاطعام والاكساء في كفارة اليمين فشرع في الصوم ولو ساعة من النهار ثم تمكن من احدهما فان له اتمام الصيام ، نعم لو عرض ما يوجب استئنافه ـ بان عرض في اثنائه ما ابطل التتابع ـ تعين عليه الاطعام أو الاكساء مع بقاء القدرة عليه.
مسألة 762 : يجب التتابع في صوم الشهرين من الكفارة المخيرة والمرتبة وكفارة الجمع ، كما يجب التتابع بين صيام الايام الثلاثة في كفارة اليمين وما بحكمها ، واما غيرهما من الصيام الواجب كفارة فلا يعتبر فيه التتابع على الاظهـر.
ويتفرع على وجوب التتابع فيما ذكرناه انه لا يجوز الشروع في الصوم
في زمان يعلم انه لا يسلم له بتخلل العيد او تخلل يوم يجب فيه صوم آخر في زمان معين بين ايامه ، فلو شرع في صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين قبل يوم أو يومين من شهر رمضان ، أو من خميس معين نذر صومه شكراً مثلاً لم يجز بل وجب استئنافه.
مسألة 763 : انما يضر الافطار في الاثناء بالتتابع فيما اذا وقع على وجه الاِختيار ، فلو وقع لعذر من الاعذار ـ كما اذا كان الافطار بسبب الاكراه أو الاضطرار ، أو بسبب عروض المرض أو طروّ الحيض أو النفاس لا بتسبيبه ـ لم يضر به ، ومن العذر وقوع السفر في الاثناء اذا كان ضرورياً دون ما كان بالاختيار ، ومنه ايضاً ما اذا نسي النية حتى فات وقتها ، وكذا الحال فيما اذا تخلل صوم آخر في البين لا بالاختيار كما اذا نسي فنوى صوماً آخر ، ومنه ما اذا نذر صوم كل خميس مثلاً ثم وجب عليه صوم شهرين متتابعين فانه لا يضر بالتتابع تخلل المنذور فيه ، بخلاف ما اذا وجب عليه صوم ثلاثة ايام من كفارة اليمين او ما بحكمها فانه يضر تخلله بالتتابع ؛ لتمكنه من صيام ثلاثة أيام متتابعات في اوائل الاسبوع مثلاً ، هذا اذا كان الصوم المنذور معنوناً بعنوان لا ينطبق على صوم الكفارة كما لو نذر صوم كل خميس شكراً ، واما لو كان مطلقاً بان نذر ان يكون صائماً فيه على نحو الاطلاق فلا يستوجب ذلك تخللاً فيه بل يحسب من الكفارة ايضاً.
مسألة 764 : يكفي في تتابع الشهرين من الكفارة ـ مرتبة كانت أم مخيرة أم كفارة الجمع ـ صيام شهر ويوم متتابعاً ، ويجوز له التفريق بعد ذلك ولو اختياراً لا لعذر ، على اشكال فيما اذا لم يكن لعارض يعد عذراً عرفاً فلا تترك مراعاة الاحتياط فيه.
مسألة 765 : من وجب عليه صيام شهرين يجوز له الشروع فيه في اثناء الشهر على الاقوى ، ولكن الاحوط حينئذ أن يصوم ستين يوماً مطلقاً ، سواء أكان الشهر الذي شرع فيه مع تاليه تامين أم ناقصين أم مختلفين ، ولو وقع التفريق بين الايام بتخلل ما لا يضر بالتتابع شرعاً تعيّن ذلك.
واما لو شرع فيه من اول الشهر فيجزيه شهران هلاليان وان كانا ناقصين.
مسألة 766 : يتخير في الاطعام الواجب في الكفارات بين تسليم الطعام الى المساكين واشباعهم ، ويجوز التسليم الى البعض واشباع البعض ، ولا يتقدر الاشباع بمقدار معين بل المدار فيه عرض الطعام الجاهز عليهم بمقدار يكفي لاشباعهم قلّ أو كثر ، واما التسليم فأقل ما يجزي فيه تسليم كل واحد منهم مداً من الطعام ، والافضل بل الاحوط مدان ، ولا بُدّ في كل من النحوين اكمال العدد من الستين أو العشرة ، فلا يجزىَ اشباع ثلاثين أو خمسة مرتين أو تسليم كل منهم مدين ، ولا يجب الاجتماع لا في التسليم ولا في الاشباع ، فلو اطعم ستين مسكيناً في اوقات متفرقة من بلاد مختلفة ولو كان هذا في سنة وذاك في سنة أُخرى لاجزأ وكفى.
مسألة 767 : الواجب في الاشباع اشباع كل واحد من العدة مرة ، وان كان الافضل اشباعه في يومه وليله غداءً وعشاءً.
مسألة 768 : يجزىَ في الاشباع كل ما يتعارف التغذي والتقوت به لغالب الناس من المطبوخ وما يصنع من انواع الاطعمة ، ومن الخبز من اي جنس كان مما يتعارف تخبيزه من حنطة أو شعير أو غيرهما وان كان بلا ادام ، والافضل ان يكون مع الادام وهو كل ما جرت العادة باكله مع الخبز
جامداً أو مائعاً وان كان خلاً أو ملحاً أو بصلاً وكل ما كان أجود كان أفضل.
واما في التسليم فيجزي بذل ما يسمى طعاماً من مطبوخ وغيره من الحنطة والشعير وخبزهما ودقيقهما والارز والماش والذرة والتمر والزبيب وغيرها ، نعم الاحوط لزوماً في كفارة اليمين وما بحكمها الاقتصار على الحنطة ودقيقها.
مسألة 769 : التسليم الى المسكين تمليك له ، وتبرأ ذمة المكفّر بمجرد ذلك ، ولا تتوقف البراءة على اكله الطعام فيجوز له بيعه عليه وعلى غيره.
مسألة 770 : يتساوى الصغير والكبير ان كان التكفير بنحو التسليم ، فيعطي الصغير مداً من طعام كما يعطي الكبير ، وان كان اللازم في الصغير التسليم الى وليّه ، واما ان كان التكفير بنحو الاشباع فاللازم احتساب الاثنين من الصغار بواحد ، ولا فرق في ذلك ـ على الاحوط ـ بين ان يجمع الكبار والصغار في الاِشباع ام يشبع الصغار منفردين ، والظاهر أنه لا يعتبر في الاشباع إذن من له الولاية أو الحضانة اذا لم يكن منافياً لحقه.
مسألة 771 : يجوزاعطاء كل مسكين ازيد من مدّ ، أو اشباعه أزيد من مرّة عن كفارات متعددة ولو مع الاختيار ، فلو افطر تمام شهر رمضان جاز له اشباع ستين شخصاً معينين في ثلاثين يوماً ، أو تسليم ثلاثين مداً من طعام لكل واحد منهم وان وجد غيرهم.
مسألة 772 : اذا تعذر اكمال العدد الواجب من الستين أو العشرة في البلد وجب النقل الى غيره ، وان تعذر لزم الانتظار ، وفي كفاية التكرار على العدد الموجود حتى يستوفي المقدار اشكال ، وعلى القول بالكفاية فلا بُدّ
من الاقتصار في التكرار على مقدار التعذر ، فلو تمكن من عشرة كررّ عليهم ست مرات ولا يجوز التكرار على خمسة منهم مثلاً اثني عشرة مرة.
مسألة 773 : المراد بالمسكين الذي هو مصرف الكفارة هو الفقير الذي يستحق الزكاة ، وهو من لا يملك مؤنة سنته فعلاً ولا قوة ، ويشترط فيه الاسلام بل الايمان على الاحوط ، ولكن يجوز دفعها الى الضعفاء من غير اهل الولاية ـ عدا النصاب ـ اذا لم يجد المؤمن ، ولا يجوز دفعها الى واجب النفقة كالوالدين والاولاد والزوجة الدائمة دون المنقطعة ، ويجوز دفعها الى سائر الاقارب بل لعله أفضل.
مسألة 774 : لا يشترط في المسكين الذي هومصرف الكفارة العدالة ، نعم الاحوط عدم دفعها لتارك الصلاة ولا لشارب الخمر ولا للمتجاهر بالفسق ، وفي جواز اعطاء كفارة غير الهاشمي الى الهاشمي قولان اقواهما الجـواز.
مسألة 775 : يعتبر في الكسوة التي يتخير بينها وبين العتق والاطعام في كفارة اليمين وما بحكمها ان يعد لباساً عرفاً ، من غير فرق بين الجديد وغيره ما لم يكن منخرقاً أو منسحقاً وبالياً بحيث ينخرق بعد فترة قصيرة من الاستعمال ، فلا يكتفى بالعمامة والقلنسوة والحذاء والخف والجورب.
والكسوة لكل فقير ثوب وجوباً وثوبان استحباباً بل هما مع القدرة احوط. ويعتبر فيها العدد كالاطعام ، فلو كرر على واحد ـ بان كساه عشر مرات ـ لم تحسب له إلاّ واحدة ، ولا فرق في المكسوِّ بين الصغير والكبير والذكر والانثى ، نعم في الاكتفاء بكسوة الصغير جداً كابن شهر أو شهرين اشكال فلا يترك الاحتياط.
والظاهر اعتبار كونه مخيطاً أو ما بحكمه كالملّبد والمنسوج ، فلو سلم اليه قماشاً غير مخيط لم يكن مجزياً ، نعم لا بأس بان يدفع اجرة الخياطة معه ليخيطه ثوباً ويحتسبه على نفسه كفارة ولكن لا بُدّ من احراز قيامه بذلك.
ولا يجزىَ اعطاء لباس الرجال للنساء ولا العكس ولا اعطاء لباس الصغير للكبير.
ولا فرق في جنسه بين كونه من صوف أو قطن أو كتان أو حرير أو غيرها وفي الاجتزاء بالحرير المحض للرجال اشكال.
ولو تعذر تمام العدد كسى الموجود وانتظر الباقي ولا يجزىَ التكرار على الموجود.
مسألة 776 : لا تجزىَ القيمة في الكفارة لا في الاطعام ولا في الكسوة ، بل لا بُدّ في الاطعام من بذل الطعام اشباعاً أو تمليكاً كما انه لابد في الكسوة من بذلها تمليكاً. نعم لا بأس بان يدفع القيمة الى المستحق ويوكله في ان يشتري بها طعاماً أو كسوة ويأخذه لنفسه كفارة بان يملكه لنفسه وكالة عن المالك ويتقبله لنفسه اصالة ، ولكن لا تبرأ ذمة الموكل إلاّ مع قيام المستحق بما وكلّ فيه فلا بُدّ من احراز ذلك.
مسألة 777 : اذا وجبت عليه كفارة مخيرة لم يجز ان يكفر بجنسين ، بأن يصوم شهراً ويطعم ثلاثين مسكيناً في كفارة شهر رمضان ، أو يطعم خمسة ويكسو خمسة مثلاً في كفارةاليمين ، نعم لا بأس باختلاف افراد الصنف الواحد منها ، كما لو اطعم بعض العدد طعاماً خاصاً وبعضه غيره ، أو كسى بعضهم ثوباً من جنس وبعضهم من جنس آخر ، بل يجوز في الاطعام
ان يشبع بعضاً ويسلّم الى بعض كما مر.
مسألة 778 : من عجز عن بعض الخصال الثلاث في كفارة الجمع أتى بالبقية وعليه الاستغفار على الاحوط ، وان عجز عن الجميع لزمه الاستغفار فقط.
مسألة 779 : اذا عجز عن اطعام ستين مسكيناً في كفارة الظهار صام ثمانية عشر يوماً ، ولو عجز عنه ففي الاجتزاء بالاستغفار بدلاً عنه اشكال كما تقدم ، ولو عجز عن الاطعام في كفارة القتل خطأً فالاحوط وجوباً ان يصوم ثمانية عشر يوماً ويضم اليه الاستغفار ، فان عجز عن الصوم اجزأه الاستغفار وحده.
مسألة 780 : اذا عجز عن الخصال الثلاث في الكفارة المخيرة فان كانت كفارة الافطار في شهر رمضان فعليه التصدق بما يطيق ، ومع التعذر يتعين عليه الاستغفار ، ولكن اذا تمكن بعد ذلك لزمه التكفير على الاحوط. وان كانت كفارة العهد أو كفارة الاعتكاف فليصم ثمانية عشر يوماً ، فان عجز لزمه الاستغفار.
مسألة 781 : اذا عجز عن صيام ثلاثة ايام في كفارة الافطار في قضاء شهر رمضان بعد الزوال ، وفي كفارة اليمين ومابحكمها فعليه الاستغفار. وهكذا الحال لو عجز عن اطعام عشرة مساكين في كفارة البراءة.
مسألة 782 : يجوز التأخير في اداء الكفارة المالية وغيرها بمقدار لا يعدّ توانياً وتسامحاً في اداء الواجب ، وان كانت المبادرة الى الاداء احوط.
مسألة 783 : يجوز التوكيل في اداء الكفارات المالية ، بان يوكل غيره في ادائها من ماله ـ اي مال الموكل ـ وتجزىَ حينئذٍ نية المالك حين التوكيل
فيه بان يقصد التكفير متقرباً الى الله تعالى بالعمل الصادر من الوكيل المنتسب اليه بموجب وكالته. ولا يجزىَ التبرع في الكفارات المالية إلاّ عن الميت على الاحوط ، كما لاتجوز النيابة في الكفارات البدنية عن غير الميت على الاقوى.
مسألة 784 : لا يجب على الورثة اداء ما وجب على ميتهم من الكفارة البدنية ـ ايّ الصيام ـ ولا اخراجها من تركته ما لم يوص بها وان اوصى بها اخرجت من ثلثه ، نعم يحتمل وجوبها على ولده الاكبر ـ ان كان ـ ولكن الاظهر عدمه ، وانما يجري هذا الاحتمال فيما اذا تعين على الميت الصيام ، واما مع عدم تعينه عليه كما اذا كانت الكفارة مخيرة وكان متمكناً من الصيام والاطعام فانه لا يجب الصوم على الولي بلا اشكال.
واما الكفارة المالية فقيل انها بحكم الديون فتخرج من اصل التركة ، ولكن الاظهر انها كالكفارة البدنية ولا تخرج من التركة إلاّ بوصية الميت ، ومع وصيته تخرج من الثلث ، ويتوقف اخراجها من الزائد عليه على اجازة الورثة.
كِتابُ الصّيدِ والذّباحـةِ
لا يجوز أكل الحيوان من دون تذكيته ، وتقع التذكية بالصيد والذبح والنحر وغيرها ، على ما سيأتي تفصيلها ان شاء الله تعالى ، وهنا فصلان :
الفصل الاَوّل
في الصيد
تقع التذكية الصيدية على انواع من الحيوان ، وهي : الحيوان الوحشي ـ من الوحش والطير ـ والسمك ، والجراد ، فهنا ثلاثة مباحث :
المبحث الاَوّل
في صيد الحيوان الوحشي
ان صيد الحيوان الوحشي انما يوجب تذكيته اذا تم باحد طريقين :
اما بكلب الصيد ، أو بالسلاح. وفيما يلي احكام الاثنين :
1 ـ الصيد بالكلب
مسألة 785 : لا يحل من صيد الحيوان ومقتوله إلاّ ما كان بالكلب سواء أكان سلوقياً أم غيره ، وسواء أكان اسود أم غيره ، فما يأخذه الكلب ويقتله بعقره وجرحه من الحيوان المحلل اكله مذكى يحل أكله ، فعضُّ
الكلب وجرحه ايّ موضع من الحيوان بمنزلة ذبحه ، واما ما يصطاده غير الكلب من جوارح السباع كالفهد والنمر أو من جوارح الطير كالبازي والعقاب والباشق والصقر وغيرها فلا يحل وان كانت معلَّمة ، نعم لا بأس بالاصطياد بها بمعنى جعل الحيوان الممتنع غير ممتنع بها ثم تذكيته بالذبح.
مسألة 786 : يشترط في ذكاة صيد الكلب أُمور :
الاَوّل : ان يكون معلَّماً للاصطياد ويتحقق ذلك بامرين :
احدهما : استرساله اذا اُرسل ، بمعنى انه متى اغراه صاحبه بالصيد هاج عليه وانبعث إليه.
ثانيهما : انزجاره عن الهياج والذهاب اذا زُجر ، وهل يعتبر فيه الانزجار بالزجر حتى اذا قرب من الصيد ووقع بصره عليه؟ وجهان اقواهما العدم. واعتبر المشهور مع ذلك ان يكون من عادته التي لا تتخلف الا نادراً ان يمسك الصيد ولا يأكل منه شيئاً حتى يصل اليه صاحبه ، ولكن الاظهر عدم اعتباره وان كان ذلك احوط ، كما لا بأس بان يكون معتاداً بتناول دم الصيد ، نعم الاحوط لزوماً ان يكون بحيث اذا اراد صاحبه اخذ الصيد منه لا يمنع ولا يقاتل دونه.
الثاني : ان يكون صيده بارساله للاصطياد ، فلو استرسل بنفسه من دون ارسال لم يحل ، وكذا اذا كان صاحبه ممن لا يتمشى منه القصد ؛ لكونه غير مميز لصغر أو جنون أو سكر ، أو كان قد ارسله لامر غير الاصطياد من دفع عدو أو طرد سبع فصادف غزالاً مثلاً فصاده فانه لا يحل ، وهكذا الحال فيما اذا استرسل بنفسه ثم اغراه صاحبه بعد الاسترسال وان أثّر فيه الاغراء ، كما اذا زاد فى عَدْوه بسببه على الاحوط لزوماً ، واذا
استرسل بنفسه فزجره صاحبه فوقف ثم اغراه وأرسله فاسترسل كفى ذلك في حلّ مقتوله ، واذا ارسله لصيد غزال بعينه فصاد غيره حلّ ، وكذا اذا صاده وصاد غيره معه فانهما يحلاّن فان الشرط قصد الجنس لا قصد الشخص.
الثالث : ان يكون المرسِل مسلماً أو بحكمه كالصبي الملحق به ، فاذا ارسله كافر فاصطاد لم يحل صيده حتى اذا كان كتابياً وان سمى على الاحوط لزوماً ، ولا فرق في المسلم بين الرجل والمرأة ولا بين المؤمن والمخالف ، نعم لا يحل صيد المنتحلين للاسلام المحكومين بالكفر ممن تقدم ذكرهم في كتاب الطهارة.
الرابع : ان يسمّي عند ارساله ، فلو ترك التسمية عمداً لم يحل مقتوله ، ولا يضر لو كان الترك نسياناً ، وفي الاكتفاء بالتسمية قبل الاصابة وجه لا يخلو من قوة وان كان الاحوط الاولى ان يسّمي عند الارسال.
مسألة 787 : يكفي في التسمية الاتيان بذكر الله تعالى مقترناً بالتعظيم مثل ( الله أكبر ) و ( بسم الله ) بل لا يبعد الاكتفاء بمجرد ذكر الاسم الشريف وان كان الاحوط الاولى عدمه.
الخامس : ان يستند موت الحيوان الى جرح الكلب ونحوه ، واما اذا استند الى سبب آخر من صدمة أو خنق أو اتعاب في العدو أو نحو ذلك لم يحل.
السادس : ان لا يدرك صاحب الكلب الصيد حياً مع تمكنه من ذبحه ، بأن ادركه ميتاً او ادركه حيّاً لكن لم يسع الزمان لذبحه.
وملخص هذا الشرط انه اذا ارسل كلبه الى الصيد ولحق به فان ادركه
ميتاً بعد اصابة الكلب حلّ اكله ، وكذا اذا ادركه حياً بعد اصابته ولكن لم يسع الزمان لذبحه فمات ، واما اذا كان الزمان يسع لذبحه فتركه حتى مات لم يحل ، وكذا الحال اذا ادركه بعد عقر الكلب له حياً لكنه كان ممتنعاً بان بقي منهزماً يعدو فانه اذا اتبعه فوقف فان ادركه ميّتاً حلّ ، وكذا اذا ادركه حياً ولكنه لم يسع الزمن لذبحه ، واما اذا كان يسع لذبحه فتركه حتى مات لم يحلّ.
مسألة 788 : ادنى زمان يدرك فيه ذبح الصيد ان يجده تطرف عينه أو تركض رجله او يتحرك ذنبه أو يده فانه اذا ادركه كذلك والزمان متسع لذبحه لم يحل إلاّ بذبحه.
مسألة 789 : اذا ادرك مرسل الكلب الصيد حياً والوقت متسع لذبحه ولكنه اشتغل عنه بمقدماته من سلّ السكين ورفع الحائل من شعر ونحوه على النهج المتعارف فمات قبل ذبحه حلّ ، واما اذا استند تركه الذبح الى فقد الآلة كما اذا لم يكن عنده السكين ـ مثلاً ـ حتى ضاق الوقت ومات الصيد قبل ذبحه لم يحل على الاحوط لزوماً ، نعم اذا تركه حينئذٍ على حاله الى ان قتله الكلب وازهق روحه بعقره حلّ أكله.
مسألة 790 : الظاهر عدم وجوب المبادرة الى الصيد من حين ارسال الكلب ولا من حين اصابته له اذا بقي على امتناعه ، وفي وجوب المبادرة اليه حينما اوقفه وصيّره غير ممتنع كلام ، والاقوى وجوب المبادرة العرفية اذا اشعر بايقافه وعدم امتناعه ، فلو لم يبادر اليه حينذاك ثم وجده ميتاً أو وجده حياً ولكن لا يتسع الزمان لذبحه بسبب توانيه في الوصول اليه لم يحل.
هذا اذا احتمل ان في المسارعة اليه ادراك ذبحه ، اما اذا علم بعدم ذلك ولو من جهة بعد المسافة على نحو لا يدركه إلاّ بعد موته بجرح الكلب له فلا اشكال في عدم وجوب المسارعة اليه ، نعم لو توقف احراز كون موته بسبب جرح الكلب لا بسبب آخر على التسارع اليه وتعرّف حاله لزم لاجل ذلك.
مسألة 791 : اذا عض الكلب الصيد كان موضع العضة نجساً فيجب غسله ، ولا يجوز اكله قبل غسله.
مسألة 792 : لا يعتبر في حلِّ الصيد وحدة المرسل ، فاذا ارسل جماعة كلباً واحداً حلَّ صيده ، وكذا لا يعتبر وحدة الكلب فاذا ارسل شخص واحدٌ كلاباً فاصطادت على الاشتراك حيواناً حلّ ، نعم يعتبر في المتعدد اجتماع الشرائط ، فلو ارسل مسلم وكافر كلبين فاصطادا حيواناً لم يحل على ما تقدم ، وكذا اذا كانا مسلمين فسمى احدهما ولم يسم الاخر متعمداً ، أو كان كلب احدهما معلّماً دون كلب الاخر ، هذا اذا استند القتل اليهما معاً ، اما اذا استند الى احدهما كما اذا سبق احدهما فاثخنه واشرف على الموت ثم جاءه الاخر فاصابه يسيراً بحيث استند الموت الى السابق اعتبر اجتماع الشروط في السابق لا غير ، واذا اجهز عليه اللاحق بعد ان اصابه السابق ولم يوقفه بل بقي على امتناعه بحيث استند موته الى اللاحق لا غير اعتبر اجتماع الشروط في اللاحق.
مسألة 793 : اذا شك في ان موت الصيد كان مستنداً الى عقر الكلب أو الى سبب آخر لم يحل ، نعم اذا كانت هناك امارة عرفية على استناده اليه حلّ وان لم يحصل منها العلم.
مسألة 794 : لا يعتبر في حلية الصيد اباحة الكلب ، فيحل ما اصطاده بالكلب المغصوب وان فعل حراماً وعليه اجرة استعماله ويملكه هو دون مالك الكلب.
2 ـ الصيد بالسلاح
مسألة 795 : يشترط في ذكاة ما اصطيد بالسلاح أُمور :
الاَوّل : ان تكون الآلة كالسيف والسكين والخنجر وغيرها من الاسلحة القاطعة ، أو الشائكة كالرمح والسهم والعصا مما يخرق ويخرق جسد الحيوان ، سواء أكان فيه نصل كالسهم أم صنع خارقاً وشائكاً بنفسه كالمعراض ، وهو كما قيل خشبة غليظة الوسط محددة الطرفين ، ولكن يعتبر فيما لا نصل فيه ان يخرق بدن الحيوان ويجرحه ولو قليلاً ولا يحل فيما لو قتله بالوقوع عليه ، واما ما فيه نصل فلا يعتبر ذلك فيه فيحل الحيوان لو قتله وان لم يجرحه ويخرق بدنه.
مسألة 796 : يجوز ان يكون النصل من الحديد ومن غيره من الفلزات كالذهب والفضة والصفر وغيرها ، فيحل الحيوان المقتول بالسيف أو الرمح المصنوعين منها.
مسألة 797 : لا يحل الصيد المقتول بالحجارة والعمود والمقمعة والشبكة والشرك والحبالة ونحوها من آلات الصيد التي ليست بقاطعة ولا شائكة ، نعم لا بأس بالاصطياد بها بمعنى جعل الحيوان الممتنع غير ممتنع بها ثم تذكيته بالذبح.
مسألة 798 : يشكل الصيد بالمِخْيط والشوك والسفود ونحوها مما
يكون شائكاً ولا يصدق عليه السلاح عرفاً ، واما ما يصدق عليه السلاح فلا بأس بالصيد به وان لم يكن معتاداً.
مسألة 799 : اذا اصطاد بالبندقية او نحوها فان كانت الطلقة تنفذ في بدن الحيوان وتخرقه حل اكله وهو طاهر ، سواء أكانت محددة مخروطة أم لا وسواء أكانت من الحديد أم من الرصاص ام من غيرهما ، وعلى هذا فلا بأس بالصيد بالبنادق التي تكون طلقاتها على شكل البندقة وتسمى فى عرفنا بـ ( الصچم ) لانها تنفذ في بدن الحيوان وتخرقه.
واما اذا لم تكن الطلقة تنفذ في بدن الحيوان وتخرقه بان كانت تقتله بسبب ضغطها أو بسبب ما فيها من الحرارة المحرقة فيشكل الحكم بحلية لحمه وطهارته.
الثاني : ان يكون الصائد مسلماً أو من بحكمه نظير ما تقدم في الصيد بالكلب.
الثالث : التسمية عند استعمال السلاح في الاصطياد ، ويقوى الاجتزاء بها قبل اصابة الهدف أيضاً ، ولو اخل بها متعمداً لم يحل صيده ولا بأس بالاخلال بها نسياناً.
الرابع : ان يكون الرمي بقصد الاصطياد فلو رمى هدفاً أو عدواً أو خنزيراً أو شاة فاصاب غزالاً مثلاً فقتله لم يحل ، وكذا اذا افلت من يده فاصاب غزالاً فقتله ، ولو رمى بقصد الاصطياد فاصاب غير ما قصد حلّ.
الخامس : ان يدركه ميتاً أو يدركه حياً ولكن لا يتسع الوقت لتذكيته ، فلو ادركه حياً وكان الوقت متسعاً لذبحه ولم يذبحه حتى خرجت روحه لم يحل اكله.
مسألة 800 : يعتبر في حلية الصيد ان تكون الآلة مستقلة في قتله فلو شاركها شيء آخر غير آلات الصيد لم يحل ، كما اذا رماه فسقط الصيد في الماء ومات وعلم استناد الموت الى كلا الامرين ، وكذا الحال فيما اذا شك في استناد الموت الى الرمي بخصوصه فانه لا يحكم بحليته.
مسألة 801 : اذا رمى سهماً فاوصلته الريح الى الصيد فقتله حلّ وان كان لولا الريح لم يصل ، وكذا اذا اصاب السهم الارض ثم وثب فاصابه فقتله.
مسألة 802 : لا يعتبر في حلية الصيد بالسلاح وحدة الصائد ولا وحدة السلاح المستعمل في الصيد ، فلو رمى احد صيداً بسهم وطعنه آخر برمح فمات منهما معاً حلّ اذا اجتمعت الشرائط في كل منهما ، بل اذا ارسل احد كلبه الى حيوان فعقره ورماه آخر بسهم فاصابه فقتل منهما معاً حلّ أيضاً.
مسألة 803 : اذا اشترك المسلم والكافر في الاصطياد واستند القتل اليهما معاً لم يحلّ الصيد وان كان الكافر كتابياً وسمّى على ما تقدم ، وهكذا الحال فيما لو اشترك من سمّى ومن لم يسمّ ، أو من قصد الاصطياد ومن لم يقصده.
مسألة 804 : لا يعتبر في حلّية الصيد اباحة السلاح المستعمل فيه ، فلو اصطاد حيواناً بالسهم المغصوب حلّ الصيد وملكه الصائد دون صاحب السلاح ، ولكن الصائد ارتكب بذلك معصية وعليه دفع اجرة استعمال السلاح الى صاحبه.
مسألة 805 : الحيوان الذي يحلّ صيده بالكلب وبالسلاح مع اجتماع الشروط المتقدمة هو كل حيوان ممتنع مستوحش من طير أو وحش ، سواء
أكان كذلك بالاصل كالحمام والظبي وبقر الوحش ، أم كان اهلياً فتوحش أو استعصى كالبقر المستعصي والبعير العاصي وكذلك الصائل من البهائم كالجاموس الصائل ونحوه ، ولا تقع التذكية الصيدية على الحيوان الاهلي سواء أكان كذلك بالاصل كالدجاج والشاة والبعير والبقر أم كان وحشياً فتأهل كالظبي والطير المتأهلين ، وكذا ولد الوحش قبل ان يقدر على العدو وفرخ الطير قبل نهوضه للطيران ، فلو رمى طائراً وفرخه الذي لم ينهض فقتلهما حلّ الطائر دون الفرخ.
مسألة 806 : لا فرق في تحقق الذكاة بالاصطياد بين الحيوان الوحشي المحلل لحمه والمحرم ، فالسباع اذا اصطيدت صارت ذكية وجاز الانتفاع بجلدها فيما تعتبر فيه الذكاة ، هذا اذا كان الصيد بالسلاح ، واما اذا كان بالكلب ففي تحقق الذكاة به في غير محلل الاكل اشكال فلا يترك مراعاة الاحتياط في ذلك.
مسألة 807 : لو ابانت آلة الصيد كالسيف والكلب ونحوهما عضواً من الحيوان مثل اليد والرجل كان العضو المبان ميتة يحرم أكله ويحل اكل الباقي مع اجتماع شرائط التذكية المتقدمة ، ولو قطعت الآلة الحيوان نصفين فان لم يدركه حياً أو أدركه كذلك إلاّ ان الوقت لم يتسع لذبحه تحل كلتا القطعتين مع توفر الشروط المذكورة ، واما اذا أدركه حياً وكان الوقت متسعاً لذبحه فالقطعة الفاقدة للرأس والرقبة محرمة والقطعة التي فيها الرأس والرقبة طاهرة وحلال فيما اذا ذبح على النهج المقرر شرعاً.
مسألة 808 : لو قسم الحيوان قطعتين بالحبالة أو الحجارة ونحوهما مما لا تحل به الصيد حرمت القطعة الفاقدة للرأس والرقبة واما القطعة التي
فيها الرأس والرقبة فهي طاهرة وحلال فيما اذا ادركه حياً وذبحه مع الشروط المعتبرة والا حرمت هي ايضاً.
تكميل
في طرق تملك الحيوان الوحشي
مسألة 809 : يملك الحيوان الممتنع بالاصل طيراً كان أم غيره باحد الطرق التالية :
1 ـ أخذه ، كما اذا قبض على رجله أو قرنه أو رباطه أو جناحه أو نحوها.
2 ـ وقوعه في آلة معتادة للاصطياد بها كالحبالة والشرك والشبكة ونحوها اذا نصبها لذلك.
3 ـ رميه بسهم أو غيره من آلات الصيد بحيث يصيّره غير ممتنع ، كما اذا جرحه فعجز عن العدو أو كسر جناحه فعجز عن الطيران سواء أكانت الآلة من الآلات المحللة للصيد كالسهم والكلب المعلم أم من غيرها كالحجارة والخشب والفهد والباز والشاهين وغيرها.
مسألة 810 : يلحق بآلة الاصطياد كل ما جعل وسيلة لاثبات الحيوان وزوال امتناعه ، ولو بحفر حفيرة في طريقه ليقع فيها ، أو باتخاذ ارض واجراء الماء عليها لتصير موحلة فيتوحل فيها ، أو وضع سفينة في موضع معين ليثب فيها السمك ، أو وضع الحبوب في بيت أو نحوه واعداده لدخول الطيور فيه على نحو لا يمكنها الخروج منه ، أو طردها الى مضيق أو نحوه على وجه تنحصر فيه ولا يمكنها الفرار ونحو ذلك من طرق الاصطياد
بغير الآلات التي يعتاد الاصطياد بها.
ولا يلحق بها ما لو عشش الطير في داره وان قصد تملكه ، وكذا لو توحّل حيوان في ارضه الموحلة ، أو وثبت سمكة الى سفينته فانه لا يملكها ما لم يُعِدّ الارض والسفينة لذلك ، فلو قام شخص آخر باخذ الطير أو الحيوان أو السمكة ملكه ، وان عصى في دخول داره أو ارضه أو سفينته بغير اذنه.
مسألة 811 : يعتبر في حصول الملك بالطرق الثلاثة المتقدمة وما يلحقها كون الصائد قاصداً للملك ، فلو اخذ الحيوان لا بقصد الملك لم يملكه ، وكذا اذا نصب الشبكة لا بقصد الاصطياد والتملك لم يملك ما يثب فيها ، وهكذا اذا رمى عبثاً أو هدفاً أو لغرض آخر لا بقصد الاصطياد والتملك لم يملك الرَمِيَّة.
مسألة 812 : اذا سعى خلف حيوان فاعياه فوقف كان أحق به من غيره وان لم يملكه إلاّ بالاَخذ ، فلو بادر الغير الى اخذه قبل ذلك لم يملكه ، نعم لو اعرض عن اخذه فاخذه غيره ملكه.
مسألة 813 : اذا وقع حيوان في شبكة منصوبة للاصطياد ولم تمسكه الشبكة لضعفها وقوته فانفلت منها لم يملكه ناصبها ، وكذا اذا أخذ الشبكة وانفلت بها من دون ان يضعف امتناعه بذلك لم يكن حق لصاحبها فيه فلو صاده غيره ملكه ورد الشبكة الى مالكها.
مسألة 814 : اذا رمى الصيد فاصابه لكنه تحامل طائراً أو عادياً بحيث لم يكن يقدر عليه إلاّ بالاتباع والاسراع لم يملكه ولكنه يكون احق به من غيره إلاّ ان يعرض عنه.
مسألة 815 : اذا رمى اثنان صيداً دفعة فان تساويا في الاثر بان اثبتاه معاً فهو لهما ، واذا كان احدهما جارحاً والاخر مثبتاً وموقفاً له فالاحوط لهما التصالح بشأنه ، واذا كان تدريجاً كان الاول احق به مطلقاً على الاظهر.
مسألة 816 : اذا رمى صيداً حلالاً باعتقاد كونه كلباً أو خنزيراً فقتله لم يملكه ولم يحل.
مسألة 817 : اذا رمى صيداً فجرحه لكن لم يخرجه عن الامتناع بالمرة فدخل داراً لم يجز له دخول الدار لاَخذه إلاّ باذن صاحبها وان كان هو أحق به ، ولو اخذه صاحب الدار لم يملكه إلاّ مع اعراض الرامي عنـه.
مسألة 818 : اذا صنع برجاً في داره لتعشش فيه الحمام فيصطادها فعششت فيه لم يملكها ولكنه يكون احق بها من غيره ما لم تتركه بالمرّة ، فلا يجوز لغيره اخذها أو اصطيادها من دون اذنه ، ولو فعل لم يملكها.
مسألة 819 : يكفي في تملك النحل غير المملوكة اخذ اميرها ، فمن اخذه من الجبال مثلاً وقصد تملكه ملكه وملك كل ما تتبعه من النحل مما تسير بسيره وتقف بوقوفه وتدخل الكّن وتخرج منه بدخوله وخروجه.
مسألة 820 : اذا اخذ حيواناً ثم افلت من يده أو وقع في شبكة واثبتته ثم انفلت منها أو رماه فجرحه جرحاً مثبتاً ثم برىَ من الجرح الذي اصابه فعاد ممتنعاً كالاَوّل فهل يخرج بذلك من ملكه أم يبقى في ملكه بحيث لو اصطاده غيره لم يملكه ووجب عليه دفعه الى مالكه؟ وجهان أوجههما الاَول ، نعم لو انفلت من يده أو من شبكته أو برىَ من جرحه ولكن من دون ان يستعيد تمام امتناعه فالظاهر بقاؤه في تملكه.
وهكذا الحال لو اطلق الحيوان من يده أو شبكته بعد اصطياده فانه اذا
استعاد امتناعه الاَول خرج عن ملكه فيجوز لغيره اصطياده ويملكه بذلك وليس للاَول الرجوع عليه ، واما في غير هذه الصورة كما لو اطلقه بعد جرحه بجراحة تمنعه من العدو او بعد كسر جناحه المانع من طيرانه فان لم يقصد الاعراض عنه فلا اشكال في عدم خروجه عن ملكه فلا يملكه غيره باصطياده ، وان قصد الاعراض عنه فالاظهر عدم خروجه عن ملكه بمجرده ، نعم اذا اباح تملكه للاخرين فبادر شخص الى تملكه ملكه وليس للاَول الرجوع الى الثاني بعد ما تملكه.
مسألة 821 : قد عرفت ان الصائد يملك الصيد بالاصطياد مع قصد تملكه اذا كان مباحاً بالاصل غير مملوك للغير ولا متعلقاً لحقه ، واذا شك في ذلك بنى على الاَول إلاّ اذا كانت امارة على الثاني كآثار يد الغير التي هي امارة الملكية كطوق في عنقه أو قرط في اذنه أو حبل مشدود في رجله من دون ما يوجب زوال ملكيته عنه.
واذا علم كون الصيد مملوكاً وجب رده الى مالكه ، واذا جهل جرى عليه حكم اللقطة ان كان ضائعاً وإلاّ جرى عليه حكم مجهول المالك ، ولا فرق في ذلك بين الطير وغيره ، نعم اذا ملكَ الطائرُ جناحيه جاز تملكه لمن يستولي عليه وان كان الاحوط استحباباً اجراء الحكم المذكور عليه فيما إذا علم ان له مالكاً ولم يعرفه ، واما مع معرفته فيجب ردّه اليه بلا اشكال.
المبحث الثاني
في صيد الاسماك
مسألة 822 : يتحقق صيد السمك ـ الذي به تحصل ذكاته ـ بأخذه من داخل الماء الى خارجه حياً باليد أو الشبكة أو الشص أو الفالة أو غيرها ، وفي حكمه أخذه خارج الماء حياً باليد أو بالآلة بعد ما خرج بنفسه أو بنضوب الماء عنه أو غير ذلك ، فاذا وثب في سفينة أو على الارض أو نبذته الامواج الى الساحل أو غارَ الماء الذي كان فيه فأخذ حياً صار ذكياً ، واذا لم يؤخذ حتى مات صار ميتة وحرم أكله وان كان قد نظر اليه وهو حيّ يضطرب.
مسألة 823 : اذا ضرب السمكة وهي في الماء بآلة فقسّمها نصفين ثم اخرجهما حيين فان صدق على احدهما انه سمكة ناقصة كما لو كان فيه الرأس حلّ هو دون غيره واذا لم يصدق على احدهما انه سمكة بل يصدق على كل منهما انه شق سمكة ففي حلِّهما اشكال والاظهر العدم.
مسألة 824 : لا تعتبر التسمية في تذكية السمك عند اخراجه من الماء أو عند اخذه بعد خروجه منه ، كما لا يعتبر في صائده الاسلام ، فلو اخرجه الكافر حيّاً من الماء أو اخذه بعد ان خرج حلّ سواء أكان كتابياً أم غيره.
مسألة 825 : اذا وجد السمك الميت في يد الكافر ولم يعلم انه مذكى أم لا بنى على العدم وان اخبر بتذكيته إلاّ ان يحرزها ولو من جهة العلم بكونه مسبوقاً باحدى امارات التذكية الاتي بيانها في المسألة (871).
واما اذا وجده في يد المسلم يتصرف فيه بما يناسب التذكية أو اخبر
بها بنى على ذلك.
مسألة 826 : اذا وثبت السمكة الى سفينة لم تحل ما لم تؤخذ باليد ، ولا يملكها السفان ولا صاحب السفينة بل يملكها آخذها وان كان غيرهما ، نعم اذا قصد صاحب السفينة الاصطياد بها وعمل بعض الاعمال المستوجبة لذلك ـ كما اذا وضعها في مجتمع السمك وضرب الماء بنحو يوجب وثوب السمك فيها ـ كان ذلك بمنزلة اخراجها من الماء حياً في صيرورتها ذكيّةً ودخولها في ملكه.
مسألة 827 : اذا وضع شبكة في الماء فدخل فيها السمك ثم اخرجها من الماء ووجد ما فيها ميتاً كله أو بعضه فالظاهر حليته.
مسألة 828 : اذا نصب شبكة أو صنع حظيرة في الماء لاصطياد السمك فدخلها ثم نضب الماء بسبب الجزر أو غيره فمات بعد نضوب الماء صار ذكياً وحلّ أكله ، واما اذا مات قبل نضوب الماء فهل هو حلال أم لا؟ قولان اقواهما الحلية.
مسألة 829 : اذا أخرج السمك من الماء حياً ثم اعاده الى الماء مربوطاً أو غير مربوط فمات فيه فالظاهر حرمته ، واذا اخرجه ثم وجده ميتاً وشك في ان موته كان قبل اخراجه أو بعده فالاقوى هو الحكم بحرمته سواء علم تاريخ الاخراج أو الموت أم جهل التاريخان.
مسألة 830 : اذا اضطر السماك الى ارجاع السمك الى الماء وخاف موته فيه فلينتظر حتى يموت أو يقتله بضرب أو غيره ثم يرجعه اليه.
مسألة 831 : اذا طفا السمك على وجه الماء بسبب ابتلاعه ما يسمى بـ ( الزهر ) أو عض حيوان له أو غير ذلك مما يوجب عجزه عن السباحة
فان أخذ حياً صار ذكياً وحلّ اكله وان مات قبل ذلك حرم.
مسألة 832 : اذا القى انسان الزهر في الماء لا بقصد اصطياد السمك فابتلعه السمك وطفا لم يثبت له حق فيه فيجوز لغيره أخذه فان اخذه ملكه ، واما اذا القاه بقصد الاصطياد فالظاهر انه يثبت له حق الاولوية في السمك الطافي فليس لغيره ان يأخذه من دون اذنه ، ولا فرق في ذلك بين ان يقصد سمكة معينة أو بعضاً غير معين ، ولو رمى سمكة بالبندقية أو بسهم أو طعنها برمح فعجزت عن السباحة وطفت على وجه الماء لم يبعد كونها ملكاً للرامي والطاعن.
مسألة 833 : لا يعتبر في حلية السمك ـ بعد ما اخرج من الماء حياً أو اخذ حياً بعد خروجه ـ ان يموت خارج الماء بنفسه ، فلو مات بالتقطيع أو بشق بطنه أو بالضرب على رأسه حلّ أيضاً ، بل لو شواه حياً في النار فمات حلّ أكله ، بل الاقوى عدم اعتبار الموت في حلّه فيحل بلعه حياً.
مسألة 834 : اذا أخرج السمك من الماء حياً فقطع منه قطعة وهو حي والقى الباقي في الماء فمات فيه حلّت القطعة المبانة منه وحرم الباقي.
واذا قطعت منه قطعة وهو في الماء قبل اخراجه ثم اخرج حياً فمات خارج الماء حرمت القطعة المبانة منه وهو في الماء وحلّ الباقي.
المبحث الثالث
في صيد الجراد
مسألة 835 : صيد الجراد ـ الذي به تكون ذكاته ـ هو اخذه حياً ، سواء أكان الاخذ باليد ام بالآلة ، فما مات قبل اخذه حرم.
ولا يعتبر في تذكيته التسمية ، ولا اسلام الآخذ كما مر في السمك.
نعم لو وجده ميتاً في يد الكافر لم يحل ما لم يعلم بأخذه حياً ، ولا تجدي يده ولا اخباره في احراز ذلك كما تقدم في السمك.
مسألة 836 : لا يحل من الجراد ما لم يستقل بالطيران وهو المسمى بـ ( الدبا ).
مسألة 837 : لو وقعت نار في أجمة ونحوها فاحرقت ما فيها من الجراد لم يحل وان قصده المحرق ، نعم لو شواها أو طبخها بعد ما اخذت قبل ان تموت حلّ كما مر في السمك ، كما انه لو فرض كون النار آلة صيد الجراد ـ بحيث لو اججها اجتمعت من الاطراف والقت بانفسها فيها ـ فاججها لذلك فاجتمعت واحترقت بها لا يبعد حلية ما احترقت بها من الجراد ؛ لكونها حينئذٍ من آلات الصيد كالشبكة والحظيرة للسمك.
الفصل الثاني
في الذباحة والنحر
مسألة 838 : يشترط في ذكاة الذبيحة أُمور :
الاَوّل : ان يكون الذابح مسلماً أو من بحكمه كالمتولد منه.
فلا تحل ذبيحة الكافـر مشركاً كان أو غيره حتى الكتابي وان سمّى على الاحوط ، ولا يشترط فيه الايمان فتحل ذبيحة جميع فرق المسلمين عدا المنتحلين للاسلام المحكومين بالكفر ممن مر ذكرهم في كتاب الطهارة.
مسألة 839 : لا يشترط في الذابح الذكورة ولا البلوغ ولا غير ذلك.
فتحل ذبيحة المرأة والصبي المميز اذا احسن التذكية ، وكذا الاعمى والاغلف والخصي والجنب والحائض والفاسق وولد الزنا ، كما تحل ذبيحة المكره وان كان اكراهه بغير حـق.
الثاني : ان يكون الذبح بالحديد مع الامكان ، فلو ذبح بغيره مع التمكن منه لم يحل وان كان من المعادن المنطبعة كالصفر والنحاس والذهب والفضة والرصاص وغيرها.
نعم اذا لم يوجد الحديد جاز الذبح بكل ما يقطع الاوداج وان لم تكن هناك ضرورة تدعو الى الاستعجال في الذبح ـ كالخوف من تلف الحيوان بالتأخير ـ ولا فرق في ذلك بين القصب والليطة والحجارة الحادة والزجاجة وغيرها.
نعم في جواز الذبح بالسن والظفر حتى مع عدم توفر الحديد اشكال
والاحتياط لا يترك ، ولا يبعد جواز الذبح اختياراً بالمنجل ونحوه مما يقطع الاوداج ولو بصعوبة وان كان الاحوط الاقتصار على حال الضرورة.
مسألة 840 : جواز الذبح بالحديد المخلوط بالكروم المسمى بـ ( الاستيل) لا يخلو عن اشكال ، واشكل منه الذبح بالحديد المطلي بالكروم.
الثالث : قصد الذبح بفري الاوداج ، فلو وقع السكين من يد أحد على مذبح الحيوان فقطعها لم يحل وان سّمى حين اصابها ، وكذا لو كان قد قصد بتحريك السكين على المذبح شيئاً آخر غير الذبح فقطع الاعضاء أو كان سكراناً أو مغمى عليه أو نائماً أو صبياً أو مجنوناً غير مميزين ، واما الصبي والمجنون المميزان فالاظهر الاجتزاء بذبحهما.
الرابع : الاستقبال بالذبيحة حال الذبح الى القبلة ، فان أخل بالاستقبال عالماً عامداً حرمت ، وان كان نسياناً أو للجهل بالاشتراط أو خطأً منه في جهة القبلة بان وجهها الى جهة معتقداً انها القبلة فتبين الخلاف لم تحرم في جميع ذلك ، وكذا اذا لم يعرف القبلة أو لم يتمكن من توجيهها اليها ولو بالاستعانة بالغير واضطر الى تذكيتها كالحيوان المستعصي أو المتردي في البئر ونحوه.
مسألة 841 : اذا خاف موت الذبيحة لو اشتغل بالاستقبال بها الى جهة القبلة فالظاهر عدم لزومه.
مسألة 842 : لا يشترط في الذبح استقبال الذابح نفسه وان كان ذلك أحوط.
مسألة 843 : يتحقق استقبال الحيوان فيما اذا كان قائماً أو قاعداً بما
يتحقق به استقبال الانسان حال الصلاة في الحالتين ، واما اذا كان مضطجعاً على الايمن أو الايسر فيتحقق باستقبال المنحر والبطن ولا يعتبر استقبال الوجه واليدين والرجلين.
الخامس : تسمية الذابح عليها حين الشروع في الذبح أو متصلاً به عرفاً ، فلا يجزىَ تسمية غير الذابح عليها ، كما لا يجزىَ الاتيان بها عند مقدمات الذبح كربط المذبوح ، ولو اخل بالتسمية عمداً حرمت وان كان نسياناً لم تحرم والاحوط الاولى الاتيان بها عند الذكر ، ولو تركها جهلاً بالحكم فالظاهر الحرمة.
مسألة 844 : يعتبر في التسمية وقوعها بهذا القصد ايّ بعنوان كونها على الذبيحة من جهة الذبح فلا تجزىَ التسمية الاتفاقية أوالصادرة لغرض آخر ، ولا يعتبر ان يكون الذابح ممن يعتقد وجوبها في الذبح فيجوز ذبح غيره اذا كان قد سمّى.
مسألة 845 : يجوز ذبح الاخرس ، وتسميته تحريك لسانه وشفتيه تشبيهاً بمن يتلفظ بها مع ضم الاشارة بالاصبع إليه ، هذا في الاخرس الاصم من الاَول ، واما الاخرس لعارض مع التفاته الى لفظها فيأتي به على قدر ما يمكنه ، فان عجز حرك لسانه وشفتيه حين اخطاره بقلبه واشار باصبعه إليه على نحو يناسب تمثيل لفظها اذا تمكن منها على هذا النحو وإلاّ فبايّ وجه ممكن.
مسألة 846 : لا يعتبر في التسمية كيفية خاصة وان يكون في ضمن البسملة ، بل المدار على صدق ذكر اسم الله وحده عليها ، فيكفي ان يقول : « بسم الله » أو « الله أكبر » أو « الحمد لله » أو « لا اله إلاّ الله » ونحو ذلك ، وفي
الاكتفاء بلفظة « الله » من دون ان يقرن بما يصير به كلاماً تاماً دالاً على صفة كمال أو ثناء أو تمجيد اشكال ، وكذلك التعدي من لفظة « الله » الى سائر اسمائه الحسنى كالرحمن والرحيم والخالق وغيرها ، وكذا التعدي الى ما يرادف هذه اللفظة المباركة في سائر اللغات ، وان كان الاكتفاء في الجميع لا يخلو من قوة.
السادس : قطع الاعضاء الاربعة ، وهي : ( المرىَ ) وهو مجرى الطعام ، و ( الحلقوم ) وهو مجرى النفس ومحله فوق المرىَ ، و ( الودجان ) وهما عرقان غليظان محيطان بالحلقوم والمرىَ ، وفي الاجتزاء بشقها من دون قطع اشكال وكذا الاشكال في الاجتزاء بقطع الحلقوم وحده.
مسألة 847 : الظاهر ان قطع تمام الاعضاء الاربعة يلازم بقاء الخرزة المسماة في عرفنا بـ ( الجوزة ) في العنق ، فلو بقي شيء منها في الجسد لم يتحقق قطع تمامها ، ولا يعتبر ان يكون قطع الاعضاء في اعلى الرقبة بل يجوز ان يكون في وسطها أو من اسفلها.
مسألة 848 : يعتبر في قطع الاوداج الاربعة ان يكون في حال الحياة ، فلو قطع الذابح بعضها وارسلها فمات لم يؤثر قطع الباقي. ولا يعتبر فيه التتابع ، فلو قطع الاوداج قبل زهوق روح الحيوان إلاّ انه فصل بينها بما هو خارج عن المتعارف المعتاد فالاظهر حليته.
مسألة 849 : لو اخطأ الذابح وذبح من فوق الجوزة ثم التفت فذبحها من تحت الجوزة قبل ان تموت حل لحمها.
مسألة 850 : لو قطعت الاوداج الاربعة على غير النهج الشرعي كأن ضربها شخص بآلة فانقطعت أو عضها الذئب فقطعها باسنانه أو غير ذلك
وبقيت الحياة ، فان لم يبق شيء من الاوداج اصلاً لم يحل اكل الحيوان ، وكذا اذا لم يبق شيء من الحلقوم على الاظهر وكذلك اذا بقي مقدار من الجميع معلقاً بالرأس أو متصلاً بالبدن على الاحوط ، نعم اذا كان المقطوع غير المذبح وكان الحيوان حياً حلّ أكله بالذبح.
السابع : خروج الدم المتعارف منها حال الذبح ، فلو لم يخرج منها الدم أو كان الخارج قليلاً ـ بالاضافة إلى نوعها ـ بسبب انجماد الدم في عروقها أو نحوه لم تحل ، واما اذا كانت قلته لاجل سبق نزيف الذبيحة ـ لجرح مثلاً ـ لم يضر ذلك بتذكيتها.
الثامن : ان تتحرك الذبيحة بعد تمامية الذبح ولو حركة يسيرة ، بان تطرف عينها أو تحرك ذنبها أو تركض برجلها ، هذا فيما اذا شك في حياتها حال الذبح وإلاّ فلا تعتبر الحركة اصلاً.
مسألة 851 : يحرم ـ على الاحوط ـ ابانة رأس الذبيحة عمداً قبل خروج الروح منها وان كان الاظهر حليتها حينئذٍ ، بلا فرق في ذلك بين الطيور وغيرها ، ولا بأس بالابانة إذا كانت عن غفلة أو استندت الى حدة السكين وسبقه مثلاً ، وهكذا الحال في كسر رقبة الذبيحة أو اصابة نخاعها عمداً قبل ان تموت ، والنخاع هو الخيط الابيض الممتد في وسط الفقار من الرقبة الى الذنب.
مسألة 852 : الاحوط الاولى ان يكون الذبح في المذبح من القدام وان حلّ المذبوح من القفا أيضاً ، كما ان الاحوط الاولى وضع السكين على المذبح ثم قطع الاوداج وان كان يكفي ايضاً ادخال السكين تحت الاوداج ثم قطعها من فوق.
مسألة 853 : لا يشترط في حلّ الذبيحة استقرار حياتها قبل الذبح بمعنى امكان ان يعيش مثلها اليوم أو نصف اليوم ، وانما يشترط حياتها حال قطع الاعضاء وان كانت على شرف الموت ، فالمنتزع امعاؤه بشق بطنه والمتكسر عظامه بالسقوط من شاهق وما اكل السبع بعض ما به حياته والمذبوح من قفاه الباقية أوداجه والمضروب بالسيف أو الطلقات النارية المشرف على الموت اذا ذبح قبل ان يموت يحل لحمه مع توفر الشروط السابقة.
مسألة 854 : لو اخذ الذابح بالذبح فشق آخر بطنه وانتزع امعائه مقارناً للذبح فالظاهر حل لحمه ، وكذا الحكم في كل فعل يزهق اذا كان مقارناً للذبح ولكن الاحتياط أحسن.
مسألة 855 : لا يشترط في حلية لحم الذبيحة بعد وقوع الذبح عليها حياً ان يكون خروج روحها بذلك الذبح ، فلو وقع عليه الذبح الشرعي ثم وقعت في نار أو ماء أو سقطت الى الارض من شاهق أو نحو ذلك مما يوجب زوال الحياة لم تحرم ، وليس الحكم كذلك في الصيد كما تقدم فتفترق التذكية بالصيد المذكور عن التذكية بالذبح من هذه الجهة.
مسألة 856 : لا يعتبر اتحاد الذابح فيجوز وقوع الذبح من اثنين على سبيل الاشتراك مقترنين بان يأخذا السكين بيديهما ويذبحا معاً ، أو يقطع احدهما بعض الاعضاء والآخر الباقي دفعة أو على وجه التدريج بان يقطع احدهما بعض الاعضاء ثم يقطع الآخر الباقي ، وتجب التسمية منهما معاً ولا يجتزأ بتسمية احدهما على الاقوى.
مسألة 857 : تختص الابل من بين البهائم بان تذكيتها بالنحر ، ولا
يجوز ذلك في غيرها ، فلو ذبح الابل بدلاً عن نحرها أو نحر الشاة أو البقر أو نحوهما بدلاً عن ذبحها حرم لحمها وحكم بنجاستها ، نعم لو قطع الاوداج الاربعة من الابل ثم نحرها قبل زهوق روحها أو نحر الشاة مثلاً ثم ذبحها قبل ان تموت حلّ لحمهما وحكم بطهارتهما.
مسألة 858 : كيفية النحر ان يدخل الآلة من سكين أو غيره من الآلات الحادة الحديدية فى لبتها ، وهي الموضع المنخفض الواقع في اعلى الصدر متصلاً بالعنق ، والشروط المعتبرة في الذبح تعتبر نظائرها في النحر ـ عدا الشرط السادس ـ فيعتبر في الناحر ان يكون مسلماً أو من بحكمه وان يكون النحر بالحديد وان يكون النحر مقصوداً للناحر ، والاستقبال بالمنحور الى القبلة ، والتسمية حين النحر ، وخروج الدم المتعارف بالمعنى المتقدم ، وتحرّك المنحور بعد تمامية النحر مع الشك في حياته عند النحر.
مسألة 859 : يجوز نحر الابل قائمة وباركة وساقطة على جنبها والاولى نحرها قائمة.
مسألة 860 : اذاتعذر ذبح الحيوان أو نحره لاستعصائه أو لوقوعه في بئر أو موضع ضيق على نحو لا يتمكن من ذبحه أو نحره وخيف موته هناك جاز ان يعقره في غير موضع الذكاة برمح أو بسكين أو نحوهما مما يجرحه ويقتله ، فاذا مات بذلك العقر طهر وحلّ اكله وتسقط فيه شرطية الاستقبال ، نعم لا بُدّ من توفر سائر الشروط المعتبرة في التذكية.
وقد مرّ في فصل الصيد جواز عقر المستعصي والصائل بالكلب أيضاً.
مسألة 861 : ذكاة الجنين ذكاة أمّه ، فاذا ماتت أمّه بدون تذكية فان
مات هو في جوفها حرم أكله ، وكذا اذا أُخرج منها حياً فمات بلا تذكية ، واما اذا أُخرج حياً فذكّي حلّ أكله ، واذا ذكّيت أُمّه فمات في جوفها حلّ اكله ، واذا اخرج حياً فان ذكّي حل اكله وان لم يذكّ حرم.
مسألة 862 : اذا ذكيت أُمّه فخرج حياً ولم يتسع الزمان لتذكيته فمات بلا تذكية فالاقوى حرمته ، واما اذا ماتت أُمّه بلا تذكية فخرج حياً ولم يتسع الزمان لتذكيته فمات بدونها فلا اشكال في حرمته.
مسألة 863 : الظاهر وجوب المبادرة الى شق بطن الحيوان واخراج الجنين منه على الوجه المتعارف ، فلو توانى عن ذلك زائداً على المقدار المتعارف فادّى ذلك الى موت الجنين حرم أكله.
مسألة 864 : يشترط في حلّ الجنين بذكاة أُمّه ان يكون تام الخلقة بان يكون قد اشعر أو اوبر وان فرض عدم ولوج الروح فيه ، فان لم يكن تام الخلقة لم يحل بذكاة أمّه ، فحلّية الجنين اذا خرج ميتاً من بطن أمّه المذكاة مشروطة بامور : تمام خلقته ، وعدم سبق موته على تذكية أُمّه ، وعدم استناد موته الى التواني في اخراجه على النحو المتعارف.
مسألة 865 : لا فرق في ذكاة الجنين بذكاة أُمّه بين محلل الاَكل ومحرمه اذا كان مما يقبل التذكية.
مسألة 866 : ذكر الفقهاء رضوان الله عليهم انه يستحب عند ذبح الغنم ان تربط يداه واحدى رجليه ، وتطلق الاخرى ويمسك صوفه أو شعره حتى يبرد.
وعند ذبح البقر ان تعقل يداه ورجلاه ويطلق ذنبه.
وعند نحر الابل ان تربط يداها ما بين الخفين الى الركبتين أو الى
الابطين وتطلق رجلاها ، هذا اذا نحرت باركة ، اما اذا نحرت قائمة فينبغي ان تكون يدها اليسرى معقولة.
وعند ذبح الطير ان يرسل بعد الذباحة حتى يرفرف.
ويستحب عرض الماء على الحيوان قبل ان يذبح أو ينحر.
ويستحب أن يعامل مع الحيوان عند ذبحه أو نحره بنحو لا يوجب أذاه وتعذيبه بان يحدّ الشفرة ويمر السكين على المذبح بقوة ، ويجد في الاسراع ، فعن النبيصلىاللهعليهوآله « ان الله تعالى شأنه كتب عليكم الاحسان في كل شيء فاذا قتلتم فاحسنوا القتلة ، واذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة ، وليحدّ احدكم شفرته ، وليرح ذبيحته » ، وفي خبر آخر بانهصلىاللهعليهوآله ( امر أن تحدّ الشفار وأن توارى عن البهائم ).
مسألة 867 : يكره في ذبح الحيوانات ونحرها ـ كما ورد في جملة من الروايات ـ أمور : منها سلخ جلد الذبيحة قبل خروج روحها ، ومنها ان تكون الذباحة في الليل أو يوم الجمعة قبل الزوال من دون حاجة ، ومنها ان تكون الذباحة بمنظر من حيوان آخر من جنسه ، ومنها ان يذبح ما ربّاه بيده من النعم.
تكميل
في ما تقع عليه التذكية من الحيوانات
مسألة 868 : تقع التذكية على كل حيوان حل اكله ذاتاً وان حرم بالعارض كالجلاّل والموطوء ، بحرياً كان أم برياً وحشياً كان ام اهلياً طيراً كان أم غيره وان اختلفت في كيفية تذكيتها على ما سبق تفصيلها.
وأثر التذكية فيها ان كانت ذات نفس سائلة : حليّة أكل لحمها لو لم يحرم بالعارض ، وطهارتها لحماً ، وجلداً ، وجواز بيعها بناءً على عدم جواز بيع الميتة النجسة كما هو الاحوط.
واما ان لم تكن لها نفس سائلة كالسمك فأثر التذكية فيها حليّة لحمها فقط ؛ لان ميتتها طاهرة فيجوز استعمالها فيما تعتبر فيه الطهارة ، كما يجوز بيعها ؛ لجواز بيع الميتة الطاهرة على الاقوى.
مسألة 869 : غير المأكول من الحيوان ان لم تكن له نفس سائلة كالحية لم تقع عليه التذكية ؛ اذ لا اثر لها بالنسبة إليه لا من حيث الطهارة وجواز البيع ولا من حيث الحليّة ؛ لانه طاهر ومحرم أكله على كل حال.
واما اذا كان ذا نفس سائلة فما كان نجس العين كالكلب والخنزير فلا يقبل التذكية ، وكذا الحشرات مطلقاً على الاظهر وهي الدواب الصغار التي تسكن باطن الارض كالضب والفار وابن عرس فانها اذا ذبحت مثلاً لم يحكم بطهارة لحومها وجلودها.
واما غير نجس العين والحشرات فتقع عليها التذكية سواء السباع ـ وهي ما تفترس الحيوان وتأكل اللحم كالاسد والنمر والفهد والثعلب وابن
آوى والصقر والبازي والباشق ـ وغيرها حتى القرد والفيل والدب على الاظهر ، فتطهر لحومها وجلودها بالتذكية ، ويحل الانتفاع بها فيما تعتبر فيه الطهارة ، بان تجعل وعاءً للمشروبات أو المأكولات كأن تجعل قربة ماء أو عكة سمن أو دبة دهن ونحوها وان لم تدبغ على الاقوى وان كان الاحوط ان لا تستعمل في ذلك ما لم تدبغ.
مسألة 870 : تذكية جميع ما يقبل التذكية من الحيوان المحرّم أكله يكون : بالذبح مع الشروط المعتبرة في ذبح الحيوان المحلل ، وكذا بالاصطياد بالسلاح في خصوص الممتنع منها كالمحلل ، وفي تذكيتها بالاصطياد بالكلب المعلم اشكال كما تقدم.
مسألة 871 : اذا وجد لحم الحيوان الذي يقبل التذكية أو جلده ولم يعلم انه مذكى أم لا يبنى على عدم تذكيته ، فلا يجوز اكل لحمه ولا استعمال جلده فيما يفرض اعتبار التذكية فيه ، ولكن لا يحكم بنجاسته حتى اذا كانت له نفس سائلة ما لم يعلم انه ميتة ، ويستثنى عن الحكم المذكور ما اذا وجدت عليه احدى امارات التذكية وهي :
الاُولى : يد المسلم ، فانّ ما يوجد في يده من اللحــوم والشحوم والجلود اذا لم يعلم كونها من غير المذكى فهو محكوم بالتذكية ظاهراً ، ولكن بشرط اقتران يده بما يقتضي تصرفه فيه تصرفاً يناسب التذكية كعرض اللحم والشحم للاكل ، واعداد الجلد للّبس والفرش ، واما مع عدم اقترانها بما يناسب التذكية كما اذا رأينا بيده لحماً لا يدرى انه يريد اكله أو وضعه لسباع الطير مثلاً فلا يحكم عليه بالتذكية ، وكذا اذا صنع الجلد ظرفاً للقاذورات مثلاً.
الثانية : سوق المسلمين ، فان ما يوجد فيها من اللحوم والشحوم والجلود محكوم بالتذكية ظاهراً سواء أكان بيد المسلم أم مجهول الحال.
الثالثة : الصنع في بلاد الاسلام ، فان ما يصّنع فيها من اللحم كاللحوم المعلّبة أو من جلود الحيوانات كبعض انواع الحزام والاحذية وغيرها محكوم بالتذكية ظاهراً من دون حاجة الى الفحص عن حاله.
مسألة 872 : لا فرق في الحكم بتذكية ما قامت عليه احدى الامارات المتقدمة بين صورة العلم بسبق يد الكافر أو سوقه عليه وغيرها اذا احتمل ان ذا اليد المسلم أو المأخوذ منه في سوق المسلمين أو المتصدي لصنعه في بلد الاسلام قد احرز تذكيته على الوجه الشرعي.
مسألة 873 : ما يوجد مطروحاً في ارض المسلمين مما يشك في تذكيته وان كان محكوماً بالطهارة على الاظهر ولكن الحكم بتذكيته وحلية اكله محل اشكال ، ما لم يحرز سبق احدى الامارات المتقدمة عليه.
مسألة 874 : لا فرق في المسلم الذي تكون يده امارة على التذكية بين المؤمن والمخالف ، وبين من يعتقد طهارة الميتة بالدبغ وغيره ، وبين من يعتبر الشروط المعتبرة في التذكية ـ كالاستقبال والتسمية وكون الذابح مسلماً وقطع الاعضاء الاربعة وغير ذلك ـ ومن لا يعتبرها اذا احتمل تذكيته على وفق الشروط المعتبرة عندنا وان لم يلزم رعايتها عنده ، بل الظاهر ان اخلاله بالاستقبال ـ اعتقاداً منه بعدم لزومه ـ لا يضر بذكاة ذبيحته.
مسألة 875 : المدار في كون البلد منسوباً الى الاسلام غلبة السكان المسلمين فيه بحيث ينسب عرفاً إليه ولو كانوا تحت سلطنة الكفار ، كما ان هذا هو المدار في بلد الكفر ، ولو تساوت النسبة من جهة عدم الغلبة
فحكمه حكم بلد الكفر.
مسألة 876 : ما يوجد في يد الكافر من لحم وشحم وجلد اذا احتمل كونه مأخذواً من المذكى يحكم بطهارته وكذا بجواز الصلاة فيه على الاظهر ، ولكن لا يحكم بتذكيته وحلية اكله ما لم يحرز ذلك ، ولو من جهة العلم بكونه مسبوقاً باحدى الامارات الثلاث المتقدمة ، ولا يجدي في الحكم بتذكيته اخبار ذي اليد الكافر بكونه مذكى ، كما لا يجدي كونه في بلاد المسلمين ، ومن ذلك يظهر ان زيت السمك ـ مثلاً ـ المجلوب من بلاد الكفار المأخوذ من ايديهم لا يجوز أكله من دون ضرورة إلاّ اذا احرز ان السمك المأخوذ منه كان ذا فلس وانه قد اُخذ خارج الماء حياً أو مات في شبكة الصياد أو حظيرته.
كتاب الاَطعمـة والاَشـربة
وفيـه فصـلان :
الفصـل الاَول
في الحيوان
وهو على ثلاثة أقسام :
1 ـ حيوان البحر
مسألة 877 : لا يحلّ من حيوان البحر إلاّ السمك ، فيحرم غيره من أنواع حيوانه حتى المسمّى باسم ما يؤكل من حيوان البرّ كبقره وفرسه ، وكذا ما كان ذا حياتين كالضفدع والسرطان والسلحفاة على الاقوى ، نعم الطيور والمساة بطيور البحر ـ من السابحة والغائصة وغيرهما ـ يحل منها ما يحل مثلها من طيور البرّ.
مسألة 878 : لا يحل من السمك إلاّ ما كان له فلس ولو بالاصل فلا يضر زواله بالعارض فيحل الكنعت والربيثا والبز والبني والشبوط والقطان والطبراني والابلامي وغيرها حتى الاربيان المسمى في زماننا هذا بـ ( الروبيان ) ، ولا يحل ما ليس له فلس في الاصل كالجري والزمير والزهو
والمارماهي ، وإذا شك في وجود الفلس وعدمه بنى على العدم.
مسألة 879 : ذكر جمع من الفقهاء انه يحل من السمك الميت ما يوجد في جوف السمكة المباحة إذا كان مباحاً ، ولكن هذا محل اشكال فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه ، واما ما تقذفه السمكة الحية من السمك فلا يحلّ إلاّ أن يضطرب ويؤخذ حياً خارج الماء والاَحوط الاولى اعتبار عدم انسلاخ فلسه أيضاً.
مسألة 880 : بيض السمك تتبع السمك ، فبيض المحلل حلال وان كان املس وبيض المحرم حرام وان كان خشناً ، وإذا اشتبه انه من المحلل أو من المحرّم فلا بد من الاجتناب عنه.
2 ـ البهائم ونحوها
مسألة 881 : البهائم البرية من الحيوان صنفان : اهلية ووحشية :
أما الاهلية فيحل منها جميع أصناف الغنم والبقر والابل ويكره الخيل والبغال والحمير ، ويحرم منها الكلب والهر ونحوهما.
واما الوحشية فتحل منها الظباء والغزلان والبقر والكباش الجبلية واليحامير والحمر الوحشية.
وتحرم منها السباع ، وهي ما كان مفترساً وله ظفر أو ناب قوياً كان كالاسد والنمر والفهد والذئب أو ضعيفاً كالثعلب والضبع وابن آوى ، وكذا يحرم الارنب وان لم يكن من السباع ، كما تحرم المسوخ ومنها الخنزير والقرد والفيل والدب.
مسألة 882 : تحرم الحشرات ويقصد بها الدواب الصغار التي تسكن
باطن الاَرض كالضب والفار واليربوع والقنفذ والحية ونحوها ، كما يحرم القمل والبرغوث والجعل ودودة القز بل مطلق الديدان ، نعم في حرمة خصوص ديدان الفواكه ونحوها من الثمار اشكال ، ولا يبعد حليتها إذا اكلت معها بان تؤكل الفاكهة مثلاً بدودها الا مع تيسّر ازالتها فانه لا يترك الاحتياط عندئذ بالاجتناب عنها.
3 ـ الطـيور
مسألة 883 : كل طائر ذي ريش يحل أكل لحمه إلاّ السباع ، فيحل الحمام بجميع اصنافه كالقمري والدبسي والورشان وويحلّ الدراج والقبج والقطا والطيهوج والبط والكروان والحباري والكركي ، كما يحل الدجاج بجميع اقسامه والعصفور بجميع انواعه ومنه البلبل والزرزور والقبرة ، ويحل الهدهد والخطاف والشقراق والصرد والصوام وان كان يكره قتلها ، وتحل النعامة والطاووس على الاقوى.
وأما السباع وهي كل ذي مخلب سواء أكان قوياً يقوى به على افتراس الطير ـ كالبازي والصقر والعقاب والشاهين والباشق ـ أو ضعيفاً لا يقوى به على ذلك كالنسر والبغاث فهي محرمة الاكل ، وكذا الغراب بجميع انواعه حتى الزاغ على الاحوط لزوماً ، ويحرم ايضاً كل ما يطير وليس له ريش كالخفاش وكذا الزنبور والبق والفراشة وغيرها من الحشرات الطائرة ـ عدا الجراد ـ على الاَحوط لزوماً.
مسألة 884 : الظاهر ان كل طائر يكون صفيفه اكثر من دفيفه ـ أي بسط جناحيه عند الطيران أكثر من تحريكهما ـ أي تحريكهما عنده ـ يكون ذا مخلب فيحرم
لحمه. بخلاف ما يكون دفيفه أكثر من صفيفه فانه محلل اللحم.
وعلى هذا فيتميز المحرم من الطيور عن غيره بملاحظة كيفية طيرانها ، كما يتميز ما لا يعرف طيرانه بوجود ( الحوصلة أو القانصة أو الصيصية ) فيه ، فما يكون له أحدى الثلاث يحل أكله دون غيره.
والحوصلة ما يجتمع فيه الحب وغيره من المأكول عند الحلق. والقانصة ما يجتمع فيه الحصاة الدقاق التي يأكلها الطير. والصيصية شوكة في رجل الطير خارجة عن الكف.
مسألة 885 : قد علم مما تقدم ان الطير الذي يكون صفيفه أكثر من دفيفه محرم الاكل وان وجد فيه أحد الاعضاء الثلاثة أو جميعها ، فمورد الرجوع الى هذه العلامة الطير الذي له صفيف ودفيف ولم يتبين أيهما أكثر ـ ولو من جهة اختلاف المشاهدين لطيرانه كما هو الحال في اللقلق ـ وكذا الطير المذبوح إذا لم يعرف حاله.
مسألة 886 : لو فرض تساوي الصفيف والدفيف في الطير فالمشهور حليته ، ولكنه محل إشكال فالاحوط لزوماً الرجوع الى العلامة المذكورة ، فان وجد فيه أحد الاعضاء الثلاثة حل أكله وإلا حرم.
مسألة 887 : بيض الطير تابع له في الحلّ والحرمة فبيض المحلل حلال وبيض المحرّم حرام ، وما اشتبه أنه من المحلل أو المحرّم يؤكل ما اختلف طرفاه وتميز اعلاه من أسفله مثل بيض الدجاج ، دون ما اتفق وتساوى طرفاه.
مسألة 888 : تتساوى طيور الماء مع غيرها في الضابطين المتقدمين للحّل والحرمة ، فما كان منها صفيفه أكثر من دفيفه حرم أكله ، وما كان دفيفه
أكثر حل أكله وان كان يأكل السمك ، وإذا لم يعرف كيفية طيرانه فالعبرة في حليته بوجود أحد الاعضاء الثلاثة فيه أي ( الحوصلة والقانصة والصيصية ).
مسألة 889 : تعرض الحرمة على الحيوان المحلل بالاصل بامور :
( الاَمر الاَوّل ) : الجلل ، وهو ان يتغذى الحيوان بعذرة الانسان بحيث يصدق عرفاً انها غذاؤه ، ولا يلحق بعذرة الاِنسان عذرة غيره ولا سائر النجاسات ، ويتحقق الصدق المزبور بانحصار غذائه بها مدة معتداً بها ، فلو كان يتغذى بها مع غيرها لم يتحقق الصدق فلم يحرم ، إلاّ ان يكون تغذيه بغيرها نادراً جداً بحيث يكون في النظر العرفي بحكم العدم ، وكذا إذا انحصر غذاؤه بها فترة قصيرة كيوم وليلة ، بل لا بد من الاستمرار يومين فما زاد.
مسألة 890 : يعم حكم الجلل كل حيوان محلّل حتى الطير والسمك.
مسألة 891 : كما يحرم لحم الحيوان الجلاّل يحرم لبنه وبيضه ويحلاّن بما يحل به لحمه ، فحكم الحيوان المحرّم بالعارض حكم الحيوان المحرّم بالاَصل قبل ان يُستبرأ ويزول حكمه
مسألة 892 : الجلل ليس مانعاً عن تذكية الحيوان ، فيذكى الجلال بما يذكى به غيره ، ويترتب عليها طهارة لحمه وجلده كسائر الحيوان المحرم بالاصل القابل للتذكية.
مسألة 893 : تزول حرمة الجلال بالاستبراء وهو أن يمنع الحيوان عن أكل العذرة لمدة يخرج بها عن صدق الجلال عليه ، والاَحوط الاولى مع ذلك أن يراعى في الاستبراء مضي المدة المعينة لها في بعض الاخبار وهي : للدجاجة ثلاثة ايام ، وللبطة خمسة ، وللغنم عشرة ، وللبقرة عشرون ، وللبعير أربعون يوماً ، وللسمك يوم وليلة.
مسألة 894 : لا يشترط فيما يكون غذاء الحيوان في مدة الاستبراء من الجلل ان يكون طاهراً بل يكفي تغذّيه فيها بغير ما أوجب الجلل مطلقاً وان كان متنجساً أو نجساً على الاقوى.
مسألة 895 : يستحب ربط الدجاجة التي يراد اكلها اياماً ثم ذبحها وان لم يعلم جللها.
( الامر الثاني ) ـ مما يوجب حرمة الحيوان المحلل بالاصل ـ : ان يطأه الانسان قبلاً أو دبراً وان لم ينزل فانه يحرم بذلك لحمه وكذا لبنه ونسله المتجدد بعد الوطء على الاَحوط. ولا فرق في الواطىَ بين الصغير والكبير على الاَحوط ، كما لا فرق بين العاقل والمجنون والعالم والجاهل والمختار والمكره ، ولا فرق في الموطوء بين الذكر والانثى ، ولا يحرم الحمل إذا كان متكوناً قبل الوطء كما لا يحرم الموطوء إذا كان ميتاً ، والاَظهر اختصاص الحكم المذكور بالبهائم فلا تحرم بالوطء سائر أنواع الحيوان.
مسألة 896 : الحيوان الموطوء ان كان مما يُطلب لحمه كالغنم والبقر يجب أن يذبح ثم يحرق ، فان كان لغير الواطىَ وجب عليه ان يغرم قيمته لمالكه. واما إذا كان مما يركب ظهره كالخيل والبغال والحمير وجب نفيه من البلد وبيعه في بلد آخر ، ويغرم الواطىَ ـ إذا كان غير المالك ـ قيمته ويكون الثمن لنفس الواطىَ. وأما إذا كان مما يطلب لحمه ويركب ظهره معاً كالابل لحقه حكم القسم الاول على الاظهر.
مسألة 897 : إذا وطىَ انسان بهيمة يطلب لحمها واشتبه الموطوء بين عدة أفراد اخرج بالقرعة.
( الاَمر الثالث ) ـ مما يوجب حرمة الحيوان المحلل بالاَصـل ـ :
الرضاع من الخنزيرة ، فانه إذا رضع الجدي ـ وهو ولد المعز ـ من لبن خنزيرة واشتد لحمه وعظمه من ذلك حرم لحمه ونسله ولبنهما أيضاً ، ويلحق بالجدي العجل وأولاد سائر الحيوانات المحلل لحمها على الاَحوط لزوماً ، ولا تلحق بالخنزيرة الكلبة ولا الكافرة ، وفي تعميم الحكم للشرب من دون رضاع وللرضاع بعد ما كبر وفطم اشكال بل منع.
هذا إذا اشتد لحم الحيوان وعظمه بالرضاع ، واما إذا لم يشتد فالاحوط أن يستبرأ سبعة أيام بلبن طاهر إن لم يكن مستغنياً عن الرضاع ، وإلاّ استبرىَ بالعلف والشعير ونحوهما ثم يحل بعد ذلك.
مسألة 898 : لو شرب الحيوان المحلل الخمر حتى سكر فذبح في تلك الحال جاز أكل لحمه ولكن لا بد من غسل ما لاقته الخمر مع بقاء عينها ، ولا يؤكل ما في جوفه من الاَمعاء والكرش والقلب والكبد وغيرها وان غسل على الاحوط ، ولو شرب بولاً أو غيره من النجاسات ثم ذبح عقيب الشرب لم يحرم لحمه ويؤكل ما في جوفه بعد غسله مع بقاء عين النجاسة فيه.
مسألة 899 : لو رضع جدي أو عناق أو عجل من لبن أمرأة حتى فطم وكبر لم يحرم لحمه لكنه مكروه.
مسألة 900 : تحرم من الحيوان المحلل وان ذكي عدة اشياء ، وهي ما يلي :
الدم ، والروث ، والقضيب ، والفرج ظاهره وباطنه ، والمشيمة وهي موضع الولد ، والغدة وهي كل عقدة في الجسم مدورة تشبه البندق ، والبيضتان ، وخرزة الدماغ وهي حبة بقدر الحمصة في وسط الدماغ ، والنخاع وهو خيط ابيض كالمخ في وسط فقار الظهر ، والعلباوان ـ على
الاحوط ـ وهما عصبتان ممتدتان على الظهر من الرقبة الى الذنب ، والمرارة ، والطحال ، والمثانة ، وحدقة العين وهي الحبة الناظرة منها لا جسم العين كله.
هذا في غير الطيور والسمك والجراد ، واماالطيور فيحرم مما يوجد فيها من المذكورات ( الدم والرجيع ) ، واما تحريم غيرهما فمبني على الاحتياط اللزومي ، وكذا تحريم الرجيع والدم من السمك والرجيع من الجراد ولا يحرم غير ذلك مما يوجد فيهما من المذكورات على الاَظهر.
مسألة 901 : يؤكل من الحيوان المذكى غير ما مر فيؤكل القلب والكبد والكرش والامعاء والغضروف والعضلات وغيرها ، نعم يكره الكليتان واذنا القلب والعروق خصوصاً الاوداج ، وهل يؤكل منه الجلد والعظم مع عدم الضرر أم لا؟ وجهان أظهرهما الاول والاحوط الاَولىالاجتناب ، نعم لا اشكال في جلد الرأس وجلد الدجاج وغيره من الطيور وكذا في عظم صغار الطيور كالعصفور.
مسألة 902 : يجوز أكل ما حلّ أكله نياً ومطبوخاً بل ومحروقاً إذا لم يكن مضراً ضرراً بليغاً.
مسألة 903 : لاتحل ابوال ما لا يؤكل لحمه بل وما يؤكل لحمه أيضاً حتى الاِبل على الاحوط ، نعم لا بأس بشرب أبوال الانعام الثلاثة للتداوي وان لم ينحصر العلاج بها.
مسألة 904 : يحرم رجيع كل حيوان ولو كان مما حلّ أكله على ما تقدم ، نعم الظاهر عدم حرمة فضلات الديدان الملتصقة باجواف الفواكه ونحوها ، وكذا ما في جوف السمك والجراد إذا أكل معها.
مسألة 905 : يحرم لبن الحيوان المحرم أكله ولو لعارض كما مر ، وأما لبن الاِنسان فالاحوط وجوباً ترك شربه.
مسألة 906 : يحرم الدم من الحيوان ذي النفس السائلة حتى العلقة والدم في البيضة ، بل وما يتخلّف في الاجزاء المأكولة من الذبيحة على الاقوى ، نعم لا اشكال مع استهلاكه في المرق أو نحوه.
وأما الدم من غير ذي النفس السائلة فما كان مما حرم أكله كالوزغ والضفدع والعقرب والخفاش فلا اشكال في حرمته.
وأما ما كان مما حلّ أكله كالسمك الحلال ففيه اشكال ، نعم لا يبعد حليته إذا أكل مع السمك بأن أكل السمك بدمه.
مسألة 907 : تحرم الميتة وان كانت طاهرة كالسمك الطافي وكذا تحرم اجزاؤها ، ويستثنى منها اللبن والانفحة والبيضة اذا اكتست القشر الاَعلى وان لم يتصلب ، وقد يستثنى منها جميع ما لا تحله الحياة مما يحكم بطهارته وان كانت الميتة نجسة ـ كالعظم والقرن والظفر ـ ولكنه محل اشكال.
مسألة 908 : إذا اشتبه اللحم فلم يعلم انه مذكى أم لا ولم تكن عليه احدى امارات التذكية المتقدمة في المسألة (871) لم يحل أكله ، وأما لو اشتبه اللحم المحرز تذكيته ـ ولو باحدى اماراتها ـ فلم يعلم ا نه من النوع الحلال أو الحرام حكم بحلّه.
مسألة 909 : لا يحرم بلع النخامة والاخلاط الصدرية الصاعدة إلى فضاء الفم ، ويحرم القيح والبلغم والنخامة ونحوها من فضلات الحيوان مما تعافه الطباع وتستخبثه النفوس.
الفصـل الثاني
في غير الحيوان
مسألة 910 : يحرم تناول الاعيان النجسة وكذا المتنجسة ما دامت باقية على تنجسها مائعة كانت أم جامدة.
مسألة 911 : إذا وقعت النجاسة في الجسم الجامد ـ كالسمن والعسل الجامدين ـ لزم رفع النجاسة وما يكتنفها من الملاقي معها برطوبة ويحل الباقي ، وإذا كان المائع غليظاً ثخيناً ـ بأن كان بحيث لو أخذ منه شيء بقي مكانه خالياً حين الاخذ وإن امتلاَ بعد ذلك ـ فهو كالجامد ، ولا تسري النجاسة الى تمام اجزائه إذا لاقت بعضها بل تختص النجاسة بالبعض الملاقي لها ويبقى الباقي على طهارته.
مسألة 912 : يحرم استعمال كل ما يضر ضرراً بليغاً بالانسان ، سواء أكان موجباً للهلاك كتناول السموم القاتلة وكشرب الحامل ما يوجب سقوط الجنين ، أم كان موجباً لتعطيل بعض الاعضاء أو فقدان بعض الحواس ، كاستعمال ما يوجب شلل اليد أو عمى العين ، والاَحوط عدم استعمال الرجل أو المرأة ما يجعله عقيماً لا يقدر على التناسل والانجاب وان كان جوازه في حد ذاته لا يخلو عن وجه.
مسألة 913 : لا فرق في حرمة استعمال المضر ـ بالحدّ المتقدم ـ بين معلوم الضرر ومظنونه بل ومحتمله ايضاً إذا كان احتماله معتداً به عند العقلاء ولو بلحاظ الاهتمام بالمحتمل بحيث أوجب الخوف عندهم ، وكذا لا فرق بين أن يكون الضرر المترتب عليه عاجلاً أو بعد مدة.
مسألة 914 : يجوز للمريض ان يتداوى بما يحتمل فيه الضرر البليغ ويؤدي اليه احياناً اذا استصوبه له الطبيب الموثوق به بعد موازنته بين درجتي النفع والضرر احتمالاً ومحتملاً ، بل يجوز له المعالجة بما يؤدي الى الضرر البليغ إذا كان ما يدفع به أعظم ضرراً وأشد خطراً ، ومن هذا القبيل قطع بعض الاعضاء دفعاً للسراية المؤدية الى الهلاك ، ولكن يشترط في ذلك ايضاً أن يكون الاقدام عليه عقلائياً ، بان يكون العمل صادراً برأي الطبيب الحاذق المحتاط غير المتسامح ولا المتهور.
مسألة 915 : ما كان كثيره يضر ضرراً بليغاً دون قليله يحرم كثيره دون قليله ، ولو فرض العكس كان بالعكس ، وكذا ما يضر منفرداً لا منضماً مع غيره يحرم منفرداً لا منضماً ، وما كان بالعكس كان بالعكس.
مسألة 916 : ما لا يضر تناوله مرة أو مرتين مثلاً ، ولكن يضر ادمانه وتكرر تناوله والتعود به يحرم تكراره المضر خاصة.
مسألة 917 : يحرم استعمال الترياق ومشتقاته وسائر انواع المواد المخدرة إذا كان مستتبعاً للضرر البليغ بالشخص سواء أكان من جهة زيادة المقدار المستعمل منها أم من جهة ادمانه ، بل الاَحوط الاجتناب عنها مطلقاً إلاّ في حال الضرورة فتستعمل بمقدار ما تدعو الضرورة إليه.
مسألة 918 : يحرم اكل الطين وهو التراب المختلط بالماء حال بلته ، وكذا المدر وهو الطين اليابس ، ويلحق بهما التراب والرمل على الاحوط وجوباً ، نعم لا بأس بما يختلط به حبوب الحنطة والشعير ونحوهما من التراب والمدر مثلاً ويستهلك في دقيقهما عند الطحن ، وكذا ما يكون على وجه الفواكه ونحوها من التراب والغبار إذا كان قليلاً بحيث لا
يعد أكلاً للتراب ، وكذا الماء المتوحل أي الممتزج بالطين الباقي على اطلاقه ، نعم لو أحست الذائقة الاجزاء الطينية حين الشرب فالاحوط الاولى الاجتناب عن شربه حتى يصفو.
مسألة 919 : لا يلحق بالطين الاحجار وانواع المعادن والاشجار فهي حلال كلها مع عدم الضرر البليغ.
مسألة 920 : يستثنى من الطين طين قبر الاِمام الحسينعليهالسلام للاستشفاء ، ولا يجوز اكله لغيره ، ولا أكل ما زاد عن قدر الحمصة المتوسطة الحجم ، ولا يلحق به طين قبر غيره حتى قبر النبيصلىاللهعليهوآله والاَئمةعليهمالسلام ، نعم لا بأس بان يمزج بماء أو مشروب آخر على نحو يستهلك فيه والتبرك بالاستشفاء بذلك الماء وذلك المشروب.
مسألة 921 : قد ذكر لاخذ التربة المقدسة وتناولها عند الحاجة آداب وادعية خاصة ، ولكن الظاهر انها شروط كمال لسرعة تأثيرها لا أنها شرط لجواز تناولها.
مسألة 922 : القدر المتيقن من محل أخذ التربة هو القبر الشريف وما يقرب منه على وجه يلحق به عرفاً فالاحوط وجوباً الاقتصار عليه ، واستعمالها فيما زاد على ذلك ممزوجة بماء أو مشروب آخر على نحو تستهلك فيه ويستشفى به رجاءً.
مسألة 923 : تناول التربة المقدسة للاستشفاء يكون اما بازدرادها وابتلاعها ، واما بحلّها في الماء ونحوه وشربه ، بقصد التبرك والشفاء.
مسألة 924 : إذا أخذ التربة بنفسه أو علم من الخارج بانه من تلك التربة المقدسة بالحد المتقدم فلا اشكال ، وكذا إذا قامت على ذلك البينة ،
وفي كفاية قول الثقة أو ذي اليد اشكال إلاّ ان يورث الاطمينان ، والاَحوط وجوباً في غير صورة العلم والاطمينان وقيام البينة تناولها ممزوجاً بماء ونحوه بعد استهلاكها فيه.
مسألة 925 : يجوز اكل الطين الارمني والداغستاني وغيرهما للتداوي عند انحصار العلاج فيها.
مسألة 926 : يحرم شرب الخمر بالضرورة من الدين بحيث يحكم بكفر مستحلِّها مع التفاته الى أن لازمه انكار رسالة النبيصلىاللهعليهوآله في الجملة بتكذيبهصلىاللهعليهوآله في تبليغ حرمتها عن الله تعالى ، وقد وردت اخبار كثيرة في تشديد امرها والتوعيد على ارتكابها ، فعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ( من شرب الخمر بعد ما حرمها الله على لساني فليس بأهل ان يُزوّج اذا خطب ، ولا يشفّع إذا شفع ، ولا يصدّق إذا حدث ، ولا يعاد إذا مرض ، ولا يشهد له جنازة ، ولا يؤتمن على امانة ) ، وفي رواية اخرى : ( لعن رسول اللهصلىاللهعليهوآله في الخمر عشرة : غارسها ، وحارسها ، وعاصرها ، وشاربها ، وساقيها ، وحاملها ، والمحمول اليه ، وبائعها ، ومشتريها ، وآكل ثمنها ) ، وعن الصادقعليهالسلام : ( ان الخمر اُم الخبائث ، ورأس كل شر ، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه فلا يعرف ربه ، ولا يترك معصية إلاّ ركبها ، ولا يترك حرمة إلاّ انتهكها ، ولا رحماً ماسة إلاّ قطعها ، ولا فاحشة إلاّ أتاها ، وان شرب منها جرعة لعنه الله وملائكته ورسله والمؤمنون ، وان شربها حتى سكر منها نزع روح الايمان من جسده وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ، ولم تقبل صلاته اربعين يوما ) ، وفي بعض الروايات : ( ان مدمن الخمر كعابد الوثن ) وقد فسر المدمن في بعضها بانه ليس الذي يشربها كل يوم ولكنه الموطِّن نفسه
انه إذا وجدها شربها.
مسألة 927 : يلحق بالخمر ـ موضوعاً أو حكماً ـ كل مسكر جامداً كان أم مائعاً ، وما أسكر كثيره دون قليله حرم قليله وكثيره.
مسألة 928 : إذا انقلبت الخمر خلاًّ حلّت سواء أكان بنفسها أو بعلاج ، وسواء أكان العلاج بدون ممازجة شيء معها كما إذا كان بتدخين أو بمجارة شيء أو كان بالممازجة ، وسواء استهلك الخليط فيها قبل أن تنقلب خلاً ـ كما إذا مزجت بقليل من الملح أو الخل فاستهلكا فيها ثم انقلبت خلاً ـ أم لم يستهلك بل بقي فيها الى ما بعد الانقلاب ، ويطهر الباقي من المزيج بالتبعية كما يطهر بها الاناء ، نعم إذا كان الاناء متنجساً بنجاسة خارجية قبل الانقلاب لم يطهر ، وكذا إذا وقعت النجاسة فيها قبل ان تنقلب وان استهلكت فيها.
مسألة 929 : الفقاع حرام ، وهو شراب معروف يوجب النشوة عادة لا السكر ، وكان يتخذ في الصدر الاَول من الشعير في الاغلب ، وليس منه ماء الشعير الذي يستعمله الاطباء في معالجاتهم.
مسألة 930 : يحرم عصير العنب إذا غلى بنفسه أو بالنار أو بالشمس ، بل الاَحوط الاولى الاجتناب عنه بمجرد النشيش وان لم يصل الى حد الغليان ، واما العصير الزبيبي فلا يحرم بالغليان ما لم يوجب الاسكار ، وان كان الاَحوط استحباباً الاجتناب عنه وهكذا الحال في العصير التمري.
مسألة 931 : الماء الذي تشتمل عليه حبة العنب بحكم عصيره في تحريمه بالغليان على الاحوط ، نعم لا يحكم بحرمته ما لم يعلم بغليانه ،
فلو وقعت حبة من العنب في قدر يغلي وهي تعلو وتسفل في الماء المغلي لم يحكم بحرمتها ما لم يعلم بغليان ما في جوفها من الماء وهو غير حاصل غالباً.
مسألة 932 : من المعلوم ان الزبيب ليس له عصير في نفسه ، فالمقصود بعصيره ما اكتسب منه الحلاوة إمّا بان يدق ويخلط بالماء وأما بأن ينقع في الماء ويمكث الى أن يكتسب حلاوته بحيث يصير في الحلاوة بمثابة عصير العنب ، وأما بأن يمرس ويعصر بعد النقع فتستخرج عصارته ، وأما إذا كان الزبيب على حاله وحصل في جوفه ماء فالظاهر ان ما فيه ليس من عصيره فلايحرم بالغليان ولو قلنا بحرمة عصيره المغلي ، وعلى هذا فلا اشكال في وضع الزبيب في المطبوخات مثل المرق والمحشي والطبيخ وان دخل فيه ماء وغلى فضلاً عما إذا شك فيه.
مسألة 933 : عصير العنب المغلي ـ إذا لم يصر مسكراً بالغليان ـ تزول حرمته بذهاب ثلثيه بحسب الكم لا بحسب الثقل ، ولا فرق بين ان يكون الذهاب بالنار أو ما يلحق بها كالاسلاك المحماة بالكهرباء او بالاشعة أو بالشمس أو بالهواء على الاقوى ، واما مع صيرورته مسكراً بالغليان ـ كما ربما يدعى ذلك فيما إذا غلى بنفسه ـ فلا تزول حرمته إلاّ بالتخليل ولا أثر فيه لذهاب الثلثين ، وهكذا الحكم في العصير التمري والزبيبي اذا صارا مسكرين.
مسألة 934 : اذا صار العصير المغلي دبساً قبل أن يذهب ثلثاه لا يكفى ذلك في حليته على الاحوط لزوماً.
مسألة 935 : إذا اختلط العصير بالماء ثم غلى يكفي في حليته ذهاب
ثلثي المجموع ، فلو صبّ عشرين رطلاً من ماء في عشرة أرطال من عصير العنب ثم طبخه حتى ذهب منه عشرون وبقي عشرة فهو حلال ، وبهذه الطريقة يمكن طبخ بعض اقسام العصير مما لا يمكن لغلظه ان يطبخ على الثلث لانه يحترق ويفسد قبل أن يذهب ثلثاه ، فيصب فيه الماء بمقداره أو أقل منه أو أكثر ثم يطبخ الى أن يذهب الثلثان.
مسألة 936 : لو صب على العصير المغلي قبل ان يذهب ثلثاه مقدار من العصير غير المغلي وجب ذهاب ثلثي مجموع ما بقي من الاول مع ما صبّ ثانياً ، ولا يحسب ما ذهب من الاول أولاً ، فإذا كان في القدر تسعة أكواب من العصير فغلى حتى ذهب منه ثلاثة وبقي ستة ثم صب عليه تسعة أكواب اُخر فصار خمسة عشر يجب أن يغلي حتى يذهب عشرة ولا يكفي ذهاب تسعة وبقاء ستة.
مسألة 937 : إذا صبّ العصير المغلي قبل ذهاب ثلثيه في عصير آخر قد غلى ولم يذهب ثلثاه ايضاً فان تساويا في المقدار الذاهب كما لو كان الذاهب من كل منهما ثلثه كفى في الحلية ذهاب البقية من المجموع وهي نصفه في المثال. واما مع عدم تساويهما في ذلك كما لو كان الذاهب من احدهما نصفه ومن الآخر سدسه فلابد لحلّية المجموع من ان يذهب منه بنسبة ما كان يلزم ذهابه من العصير الثاني ـ الذي كان المقدار الذاهب منه أقل ـ الى المقدار الباقي منه وهي ثلاثة أخماسه في المثال.
مسألة 938 : لا بأس بان يطرح في العصير قبل ذهاب الثلثين مثل السفرجل والتفاح وغيرهما ويطبخ فيه ، ولكن لا يحل المطروح بذهاب ثلثي ما في الاِناء من العصير ، بل لابد من ذهاب ثلثي ما جذبه الى جوفه
منه ، فما لم يحرز ذلك لم يحكم بحليته.
مسألة 939 : يثبت ذهاب الثلثين من العصير المغلي بالعلم وبالبينة وباخبار ذي اليد المسلم اذا لم يكن ممّن يشربه قبل ذهاب ثلثيه ، وفي ثبوته باخبار العدل الواحد اشكال إلاّ إذا اورث الاطمينان بصدقه.
مسألة 940 : لا يحرم شيء من الربوب ـ أي ما يخثر من عصير الثمار ـ كرب الرمان والتفاح وان شم منه رائحة المسكر.
مسألة 941 : يحرم تناول مال الغير من دون رضاه وان كان كافراً محترم المال ، وقد ورد : ( ان من اكل من طعام لم يدع إليه فكأنما أكل قطعة من النار ).
مسألة 942 : يجوز أن يأكل الانسان ـ ولو مع عدم الضرورة ـ من بيوت من تضمنته الآية الشريفة في سورة النور ، وهم : الاباء والامهات والاخوان والاخوات ، والاعمام والعمات ، والاخوال والخالات ، وكذا يجوز لمن كان وكيلاً على بيت أحد مفوضاً إليه اُموره وحفظه بما فيه أن يأكل من بيت موكله ، وهو المراد من ( ما ملكتم مفاتحه ) المذكور فـي تلك الآيـة الشريفة ، وكذا يجوز ان يأكل الصديق من بيت صديقه ، وكذا الزوجة من بيت زوجها ، والاب والام من بيت الولد.
وانما يجوز الاَكل من تلك البيوت إذا لم يعلم كراهة صاحب البيت ، فيكون امتيازها عن غيرها بعدم توقف جواز الاكل منها على احراز رضا وطيب نفس صاحبها ، فيجوز مع الشك بل ومع الظن بالعدم أيضاً على الاقوى بخلاف غيرها.
والاَحوط اختصاص الحكم بما يعتاد اكله من الخبز والتمر والادام
والفواكه والبقول ونحوها دون نفائس الاطعمة التي تدخر غالباً لمواقع الحاجة وللاضياف ذوي الشرف والعزة.
والظاهر شمول الحكم لغير المأكول من المشروبات المتعارفة من الماء واللبن المخيض واللبن الحليب وغيرها.
نعم لا يتعدى الى بيوت غيرهم ، ولا الى غير بيوتهم كدكاكينهم وبساتينهم ، كما انه يقتصر على ما في البيت من المأكول ، فلا يتعدى الى ما يشترى من الخارج بثمن يؤخذ من البيت.
مسألة 943 : يباح تناول المحرّمات المتقدمة في موارد الاضطرار ، كتوقف حفظ نفسه وسدّ رمقه عليه ، أو عروض المرض الشديد الذي لا يتحمل عادة بتركه ، أو اداء تركه الى لحوق الضعف الشديد المفرط المؤدى الى التلف او الى المرض بالحد المتقدم أو الموجب للتخلف عن الرفقة مع ظهور امارة العطب ، ومنها ما إذا خيف بتركه على نفس اخرى محترمة كالحامل تخاف على جنينها والمرضعة على طفلها ، بل ومن الاضطرار خوف طول المرض الشديد الذي لا يتحمل عادة أو عسر علاجه بترك التناول ، والمدار في الكل على الخوف الحاصل من العلم والظن بالترتب أو الاحتمال المعتد به عند العقلاء ولو لاجل أهمية محتمله.
مسألة 944 : انما يباح تناول المحرمات المتقدمة لمن اضطر إليه قهراً لا بسوء اختياره فان الاضطرار بالاختيار لا يكون محلِّلا للمحرمات إلاّ مع تعقبه بالتوبة ، وأما مع عدمه فلا اثر للاضطرار في رفع الحرمة ، نعم إذا دار الامر حينئذ بين تناول المحرّم ومخالفة حكم الزامي اهم ـ كوجوب حفظ النفس ـ لزم عقلاً اختيار الاول لكونه أخف عقوبة ، وفي حكم المضطر
ـ بسوء الاختيار ـ في عدم حلية المضطر إليه له مع عدم التوبة ـ من اضطر اتفاقاً الى تناول المحرّم في حال كونه محارباً للاِمامعليهالسلام وباغياً عليه أو عادياً وقاطعاً للطريق ، فانه إذا لم يتب ويرجع عن بغيه وعدوانه لا يحل له شرعاً تناول المحرم ، بل يلزمه عقلاً عدم تناوله وان ادى ذلك الى هلاكه.
مسألة 945 : كما يباح تناول المحرمات المذكورة في حال الاضطرار كذلك يباح تناولها في حال الاكراه والتقية عمن يخاف منه على نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به ، أو على نفس محترمة ، أو عرض محترم أو مال محترم يكون ترك حفظه حرجياً عليه بحدّ لا يتحمل عادة ، أو عرض محترم يجب حفظه فيما اذا كان وجوب حفظه اهم من حرمة تناول المحرم أو مساوياً لها.
مسألة 946 : في كل مورد يتوقف فيه انقاذ النفس من الهلاك أو ما يدانيه على تناول شيء من المحرمات المتقدمة يجب التناول فلا يجوز له التنزه والحال هذه ، ولا فرق في ذلك بين الخمر والطين وسائر المحرمات على الاقوى ، فاذا اصابه عطش حتى خاف علىنفسه فاصاب خمراً جاز بل وجب شربها ، وكذا إذا اضطر إلى أكل الطين لانقاذ نفسه من الهلاك.
مسألة 947 : انما يباح بالاضطرار خصوص المقدار المضطر إليه فلا يجوز الزيادة عليه ، فإذا اضطر الى أكل الميتة لسد رمقه لزمه الاقتصار على القليل الذي يسدّ به رمقه ولا يجوز له أن يأكل حدّ الشبع إلاّ إذا فرض ان اضطراره لا يرتفع إلاّ بالشبع.
مسألة 948 : يجوز التداوي لمعالجة الامراض الشديدة التي لا تتحمل عادة بتناول المحرمات المتقدمة إذا انحصر العلاج بها فيما بايدي الاطباء من وسائل المعالجة وطرقها ، والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين
الخمر ونحوها من المسكرات وبين سائر انواع المحرمات ، نعم لا يخفى شدة أمر الخمر فلا يبادر المريض الى تناولها والمعالجة بها إلاّ إذا رأى من نفسه الهلاك أو ما يدانيه لو ترك التداوي بها ولو من جهة توافق جمع من الحذّاق واولي الديانة والدراية من الاطباء ، وإلاّ فليصبر على المشقة فلعل الباري تعالى شأنه يعافيه لما رأى منه التحفظ على دينه.
مسألة 949 : إذا اضطر الى تناول مال الغير بغير رضاه لحفظ نفسه من الهلاك أو ما يدانيه ، أو لحفظ عرضه من الاعتداء عليه ، جاز له ذلك. وقد تقدم شطر من أحكامه في المسألة (461) وما بعدها.
مسألة 950 : يحرم الاَكل من مائدة يشرب عليها شيء من الخمر أو المسكر ، بل يحرم الجلوس عليها أيضاً على الاحوط.
مسألة 951 : قد عدّ من آداب الاَكل اُمور :
1 ـ غسل اليدين معاً قبل الطعام.
2 ـ غسل اليدين بعد الطعام ، والتنشّف بعده بالمنديل.
3 ـ ان يبدأ صاحب الطعام قبل الجميع ويمتنع بعد الجميع ، وأن يبدأ الغسل قبل الطعام بصاحب الطعام ثم بمن على يمينه الى ان يتم الدور الى من في يساره ، وان يبدأ في الغسل بعد الطعام بمن على يسار صاحب الطعام الى ان يتم الدور الى صاحب الطعام.
4 ـ التسمية عند الشروع في الطعام ، ولو كانت على المائدة الوان من الطعام استحبت التسمية على كل لون بانفراده.
5 ـ الاَكل باليمين.
6 ـ أن يأكل بثلاث اصابع أو أكثر ، ولا يأكل بأصبعين.
7 ـ الاَكل مما يليه إذا كانت على المائدة جماعة ، ولا يتناول من قدام الآخرين.
8 ـ تصغير اللقم.
9 ـ ان يطيل الاَكل والجلوس على المائدة.
10 ـ ان يجيد المضغ.
11 ـ ان يحمد الله بعد الطعام.
12 ـ ان يلعق الاصابع ويمصها.
13 ـ التخلل بعد الطعام ، وأن لا يكون التخلل بعودة الريحان وقضيب الرمان والخوص والقصب.
14 ـ ان يلتقط ما يتساقط خارج السفرة ويأكله إلاّ في البراري والصحاري ، فانه يستحب فيها ان يدع المتساقط عن السفرة للحيوانات والطيور.
15 ـ ان يكون اكله غداة وعشياً ويترك الاَكل بينهما.
16 ـ الاستلقاء بعد الاَكل على القفا وجعل الرجل اليمنى على اليسرى.
17 ـ الافتتاح والاختتام بالملح.
18 ـ ان يغسل الثمار بالماء قبل أكلها.
19 ـ ان لا يأكل على الشبع.
20 ـ ان لا يمتلىَ من الطعام.
21 ـ ان لا ينظر في وجوه الناس لدى الاَكل.
22 ـ ان لا يأكل الطعام الحار.
23 ـ ان لا ينفخ في الطعام والشراب.
24 ـ ان لا ينتظر بعد وضع الخبز في السفرة غيره.
25 ـ ان لا يقطع الخبز بالسكين.
26 ـ ان لا يضع الخبز تحت الاناء.
27 ـ ان لا ينظف العظم من اللحم الملصق به على نحو لا يبقى عليه شيء من اللحم.
28 ـ ان لا يقشر الثمار التي تؤكل بقشورها.
29 ـ ان لا يرمي الثمرة قبل ان يستقصي أكلها.
مسألة 952 : قد عدّ من آداب شرب الماء اُمور :
1 ـ شرب الماء مصاً لاعبّاً.
2 ـ شرب الماء قائماً بالنهار.
3 ـ التسمية قبل الشرب والتحميد بعده.
4 ـ شرب الماء بثلاثة انفاس.
5 ـ شرب الماء عن رغبة وتلذذ.
6 ـ ذكر الحسين وأهل بيته (عليهمالسلام ) ، واللعن على قتلته بعد الشرب.
7 ـ ان لا يكثر من شرب الماء.
8 ـ ان لا يشرب الماء قائماً بالليل.
9 ـ ان لا يشرب من محل كسر الكوز ومن محل عروته.
10 ـ ان لا يشرب الماء على الاغذية الدسمة.
11 ـ ان لا يشرب بيساره.
كتاب المـيراث
وفيـهفصـول :
الفصـل الاَول
ويشتمل على اُمور :
الامر الاول ـ في موجبات الاِرث
مسألة 953 : موجبات الاِرث على نوعين : نسب وسبب ، أما النسب فله ثلاث طبقات :
( الطبقة الاولى ) : صنفان : أحدهما : الابوان المتصلان دون الاجداد والجدات.
وثانيهما : الاولاد وإن نزلوا ذكوراً واناثاً.
( الطبقة الثانية ) : صنفان أيضاً : أحدهما : الاجداد والجدات وان علوا.
وثانيهما : الاخوة والاخوات وأولادهم وان نزلوا.
( الطبقة الثالثة ) : صنف واحد وهم : الاعمام والاخوال وان علوا ، كاعمام الآباء والامهات وأخوالهم ، واعمام الاجداد والجدات وأخوالهم ، وكذلك أولادهم وان نزلوا كاولاد أولادهم ، وأولاد أولاد اولادهم وهكذا
بشرط صدق القرابة للميت عرفاً.
واما ( السبب ) فهو قسمان : زوجية وولاء.
والولاء ثلاث طبقات : ولاء العتق. ثم ولاء ضمان الجريرة. ثم ولاء الامامة.
الاَمر الثاني ـ في أقسام الوارث
مسألة 954 : ينقسم الوارث الى خمسة أقسام :
1 ـ من يرث بالفرض لا غير دائماً ، وهو الزوجة فان لها الربع مع عدم الولد ، والثمن معه ، ولا يُردّ عليها أبداً.
2 ـ من يرث بالفرض دائماً وربما يرث معه بالردّ ، كالام فإن لها السدس مع الولد والثلث مع عدمه إذا لم يكن حاجب ، وربما يردّ عليها زائداً على الفرض كما إذا زادت الفريضة على السهام. وكالزوج فإنه يرث الربع مع الولد والنصف مع عدمه ، ويردّ عليه إذا لم يكن وارث إلاّ الاِمام.
3 ـ من يرث بالفرض تارة وبالقرابة اخرى ، كالاَب فانه يرث بالفرض مع وجود الولد وبالقرابة مع عدمه ، والبنت والبنات فانهن يرثن مع الابن بالقرابة وبدونه بالفرض ، والاخت والاخوات للاَب أو للابوين فانهن يرثن مع الاخ بالقرابة ومع عدمه بالفرض ، وكالاخوة والاخوات من الام فانهم يرثون بالفرض إذا لم يكن جد للام وبالقرابة معه.
4 ـ من لا يرث إلاّ بالقرابة ، كالابن ، والاخوة للابوين أو للاب ، والجد والاعمام والاخوال.
5 ـ من لا يرث بالفرض ولا بالقرابة بل يرث بالولاء ، وهو المُعتِق ،
وضامن الجريرة ، والاِمامعليهالسلام .
الاَمر الثالث ـ في أنواع السهام
مسألة 955 : الفرض هو السهم المقدّر في الكتاب المجيد ـ وهو ستة أنواع ـ واصحابها ثلاثة عشر ، كما يلي :
1 ـ النصف ، وهو للبنت الواحدة ، والاَخت للابوين أو للاب فقط إذا لم يكن معها أخ ، وللزوج مع عدم الولد للزوجة وأن نزل.
2 ـ الربع ، وهو للزوج مع الولد للزوجة وان نزل ، وللزوجة مع عدم الولد للزوج وان نزل ، فان كانت واحدة اختصت به وإلاّ فهو لهّن بالسوية.
3 ـ الثمن ، وهو للزوجة مع الولد للزوج وان نزل ، فإن كانت واحدة اختصت به وإلاّ فهو لهنّ بالسوية.
4 ـ الثلثان ، وهو للبنتين فصاعداً مع عدم الابن المساوي ، وللاختين فصاعداً للابوين أو للاَب فقط مع عدم الاَخ.
5 ـ الثلث ، وهو سهم الاُم مع عدم الولد وان نزل وعدم الاخوة على تفصيل يأتي ، وللاخ والاخت من الام مع التعدد.
6 ـ السدس ، وهو لكل واحد من الابوين مع الولد وان نزل ، وللام مع الاخوة للابوين أو للاب على تفصيل يأتي ، وللاخ الواحد من الام والاخت الواحدة منها.
الاَمر الرابع ـ في بطلان العول والتعصيب
مسألة 956 : إذا تعدد الورثة فتارة يكونون جميعاً ذوي فروض ،
واُخرى لا يكونون جميعاً ذوي فروض ، وثالثة يكون بعضهم ذا فرض دون بعض.
وإذا كانوا جميعاً ذوي فروض فتارة تكون فروضهم مساوية للفريضة ، واُخرى تكون زائدة عليها ، وثالثة تكون ناقصة عنها :
( فالاولى ) : مثل ان يترك الميت ابوين وبنتين ، فإن سهم كل واحد من الابوين السدس وسهم البنتين الثلثان ومجموعها مساو للفريضة.
( والثانية ) : مثل ان يترك الميت زوجاً وابوين وبنتين فان السهام في الفرض الربع والسدسان والثلثان وهي زائدة على الفريضة.
وهذه هي المسألة التي ذهب فيها بعض المذاهب الاِسلامية الى العول بمعنى ورود النقص فيها على كل واحد من ذوي الفروض على نسبة فرضه.
ولكن عند الاِمامية يدخل النقص على بعض منهم معين دون بعض.
ففي ارث أهل الطبقة الاولى يدخل النقص على البنت او البنات.
وفي ارث الطبقة الثانية ؛ كما إذا ترك زوجاً واختاً من الابوين وأختين من الام ، فإن سهم الزوج النصف وسهم الاخت من الابوين النصف وسهم الاختين من الام الثلث ومجموعها زائد على الفريضة ؛ يدخل النقص على المتقرب بالابوين كالاخت في المثال دون الزوج ودون المتقرب بالام.
( والثالثة ) : كما إذا ترك بنتاً واحدة فان لها النصف وتزيد الفريضة نصفاً.
وهذه هي المسألة التي قال فيها بعض المذاهب الاسلامية بالتعصيب بمعنى : اعطاء النصف الزائد الى العصبة. وهم الذكور الذين ينتسبون الى
الميت بغير واسطة أو بواسطة الذكور ، وربما عمموها للانثى على تفصيل عندهم في ذلك.
وأما عند الاِمامية فيُردّ الزائد على ذوي الفروض كالبنت في الفرض ، فترث النصف بالفرض والنصف الاخر بالردّ.
هذا إذا كان الورثة جميعاً ذوي فروض ، وأما إذا لم يكونوا جميعاً ذوي فروض فيقسم المال بينهم على تفصيل يأتي ، وإذا كان بعضهم ذا فرض دون آخر أعطي ذو الفرض فرضه وأعطي الباقي لغيره على تفصيل يأتي ان شاء الله تعالى.
الفصـل الثـاني
في موانع الارث
وهي اُمـور :
الاَمر الاَول ـ الكفـر
مسألة 957 : لا يرث الكافر من المسلم وان كان قريباً ، ويختص ارثه بالمسلم وان كان بعيداً ، فلو كان له ابن كافر وللابن ابن مسلم يرثه ابن الابن دون الابن ، وكذا إذا كان له ابن كافر واخ أو عم أو ابن عم مسلم يرثه المسلم دونه ، بل وكذا إذا لم يكن له وارث من ذوي الانساب وكان له معتق أو ضامن جريرة مسلم يختص ارثه به دونه ، وإذا لم يكن له وارث مسلم في جميع الطبقات من ذوي الانساب وغيرهم إلاّ الاِمامعليهالسلام كان ارثه لهه ولم يرث الكافر منه شيئاً ، ولا فرق في الكافر بين الاصلي ذمياً كان أم حربياً ، والمرتد فطرياً كان أم مليّاً. كما لا فرق في المسلم بين الامامي وغيره.
مسألة 958 : المسلم يرث الكافر ويمنع من إرث الكافر للكافر وإن كان المسلم بعيداً والكافر قريباً ، فلو مات كافر وله ولد كافر وأخ مسلم ، أو عم مسلم ، أو معتق أو ضامن جريرة مسلم ورثه ولم يرثه الكافر ، نعم إذا لم يكن له وارث مسلم إلاّ الاِمامعليهالسلام لم يرثه بل تكون تركته لورثته الكفارار حسب قواعد الارث ، هذا إذا كان الكافر اصلياً ، أما إذا كان مرتداً عن ملة أو فطرة فالمشهور ان وارثه الاِمام ولا يرثه الكافر وكان بحكم المسلم ، ولكن
لا يبعد أن يكون المرتد كالكافر الاصلي ولا سيما إذا كان مليّاً.
مسألة 959 : إذا مات الكافر وله ولد صغير أو أكثر محكوم بالكفر تبعاً ، وكان له وارث مسلم من غير الطبقة الاولى واحداً كان أو متعدداً ، دفعت تركته الى المسلم ، والاَحوط لزوماً له أن ينفق منها على الصغير الى ان يبلغ فإن اسلم حينئذٍ وبقي شيء من التركة دفعه إليه ، وان اسلم قبل بلوغه سلّم الباقي الى الحاكم الشرعي ليتصدّى للانفاق عليه ، فان بقى مسلماً الى حين البلوغ دفع اليه المتبقي من التركة ـ ان وجد ـ وإلاّ دفعه الى الوارث المسلم.
مسألة 960 : لو مات مسلم عن ورثة كفار ليس بينهم مسلم فأسلم واحد منهم بعد موته بلا فصل معتد به اختص هو بالاِرث ولم يرثه الباقون ولم ينته الامر الى الامامعليهالسلام .
ولو أسلم اكثر من واحد دفعة أو متتالياً ورثوه جميعاً مع المساواة في الطبقة ، وإلاّ اختص به من كان مقدّماً بحسبها.
مسألة 961 : لو مات مسلم أو كافر وكان له وارث كافر ووارث مسلم ـ غير الاِمامعليهالسلام ـ واسلم وارثه الكافر بعد موته ، فإن كان وارثه المسلم واحداً اختص بالارث ولم ينفع لمن اسلم اسلامه ، نعم لو كان الواحد هو الزوجة وأسلم قبل القسمة بينها وبين الاِمامعليهالسلام نفعه اسلامه ، فيأخذ نصيبه من تركته. واما لو كان وارثه المسلم متعدداً فان كان اسلام من اسلم بعد قسمة الارث لم ينفعه اسلامه ولم يرث شيئاً. وأما إذا كان اسلامه قبل القسمة فان كان مساوياً في المرتبة مع الوارث المسلم شاركه ، وان كان مقدماً عليه بحسبها انفرد بالميراث ؛ كما إذا كان ابناً للميت والوارث المسلم اخوة ، وتستثنى من هذا الحكم صورة واحدة تقدمت في المسألة (959).
مسألة 962 : إذا اسلم الوارث بعد قسمة بعض التركة دون بعض كان لكل منهما حكمه ، فلم يرث ممّا قسّم واختص بالارث أو شارك فيما لم يقسّم.
مسألة 963 : لو مات كافر ولم يخلف إلاّ ورثة كفاراً ليس بينهم مسلم فاسلم بعضهم بعد موته قيل انه لا أثر لاسلامه وكان الحكم كما قبل اسلامه ، فان تقدمت طبقته على طبقة الباقين كما إذا كان ابنا للميت وهم اخوته اختص الاِرث به ، وان ساواهم في الطبقة شاركهم ، وان تأخرت طبقته كما إذا كان عما للميت وهم اخوته اختص الارث بهم ، ولكن لا يبعد ان تكون مشاركته مع الباقين في صورة مساواته معهم في الطبقة في خصوص ما إذا كان اسلامه بعد قسمة التركة بينه وبينهم ، واما إذا كان قبلها اختص الارث به ، وكذا لا يبعد ان يكون اختصاص الطبقة السابقة بالارث في صورة تأخر طبقة من اسلم في خصوص ما إذا كان من في الطبقة السابقة واحداً ، أو متعدداً مع كون اسلام من اسلم بعد قسمة التركة بينهم ، وأما إذا كان اسلامه قبل القسمة اختص الارث به.
مسألة 964 : المراد من المسلم والكافر ـ وارثاً وموروثاً وحاجباً ومحجوباً ـ أعم من المسلم والكافر بالاصالة وبالتبعية ، ومن الثاني المجنون والطفل غير المميز والمميز الذي لم يختر الاسلام أو الكفر بنفسه ، فكل طفل غير مميز أو نحوه كان أحد ابويه مسلماً حال انعقاد نطفته بحكم المسلم فيمنع من ارث الكافر ولا يرثه الكافر بل يرثه الامامعليهالسلام إذا لمم يكن له وارث مسلم ، وكل طفل غير مميز أو نحوه كان أبواه معاً كافرين حال انعقاد نطفته بحكم الكافر فلا يرث المسلم مطلقاً كما لا يرث الكافر إذا كان له وارث مسلم غير الاِمام ـ على كلام في بعض الصور تقدم في
المسألة (959) ـ نعم إذا اسلم أحد ابويه قبل بلوغه تبعه في الاسلام وجرى عليه حكم المسلمين.
مسألة 965 : المسلمون يتوارثون وان اختلفوا في المذاهب والاصول والعقائد ، نعم المنتحلون للاِسلام المحكومون بالكفر ممن تقدم ذكرهم في كتاب الطهارة لا يرثون من المسلم ويرث المسلم منهم.
مسألة 966 : الكفّار يتوارثون وان اختلفوا في الملل والنحل فيرث النصراني من اليهودي وبالعكس ، بل يرث الحربي من الذمي وبالعكس ، لكن يشترط في أرث بعضهم من بعض فقدان الوارث المسلم كما تقدم.
مسألة 967 : المرتد وهو من خرج عن الاِسلام واختار الكفر على قسمين : فطري وملّي ، والفطري من ولد على اسلام احد ابويه أو كليها ثم كفر ، وفي اعتبار اسلامه بعد التمييز قبل الكفر وجهان اقربهما الاعتبار.
وحكم الفطري انه يقتل في الحال ، وتبين منه زوجته بمجرد ارتداده وينفسخ نكاحها بغير طلاق ، وتعتد عدة الوفاة ـ على ما تقدم ـ ثم تتزوج ان شاءت ، وتُقسّم امواله التي كانت له حين ارتداده بين ورثته بعد اداء ديونه كالميت ولا ينتظر موته ، ولا تفيد توبته ورجوعه الى الاسلام في سقوط الاحكام المذكورة مطلقاً على المشهور ، ولكنه لا يخلو عن شوب اشكال ، نعم لا اشكال في عدم وجوب استتابته.
وأما بالنسبة الى ما عدا الاحكام الثلاثة المذكورات فالاقوى قبول توبته باطناً وظاهراً ، فيطهر بدنه وتصح عباداته ويجوز تزويجه من المسلمة ، بل له تجديد العقد على زوجته السابقة حتى قبل خروجها من العدة على القول ببينونتها عنه بمجرد الارتداد ، والظاهر انه يملك الاموال
الجديدة باسبابه الاختيارية كالنجارة والحيازة والقهرية كالارث ولو قبل توبته.
واما المرتد الملّي ـ وهو من يقابل الفطري ـ فحكمه انه يستتاب ، فان تاب وإلاّ قتل ، وانفسخ نكاح زوجته إذا كان الارتداد قبل الدخول أو كانت يائسة أو صغيرة ولم تكن عليها عدة ، وأما إذا كان الارتداد بعد الدخول وكانت المرأة في سن من تحيض وجب عليها ان تعتد عدة الطلاق من حين الارتداد ، فان رجع عن ارتداده الى الاسلام قبل انقضاء العدة بقي الزواج على حاله على الاقرب وإلاّ انكشف انها قد بانت عنه عند الارتداد.
ولا تقسم أموال المرتد الملي إلاّ بعد موته بالقتل أو غيره ، وإذا تاب ثم ارتد ففي وجوب قتله من دون استتابة في الثالثة أو الرابعة اشكال.
هذا إذا كان المرتد رجلاً ، واما لو كان امرأة فلا تقتل ولا تنتقل اموالها عنها الى الورثة إلاّ بالموت ، وينفسخ نكاحها بمجرد الارتداد بدون اعتداد مع عدم الدخول أو كونها صغيرة أو يائسة وإلاّ توقف الانفساخ على انقضاء العدة وهي بمقدار عدة الطلاق كما مر في المسألة (563).
وتحبس المرتدة ويضيّق عليها وتضرب على الصلاة حتى تتوب فان تابت قبلت توبتها ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون مرتدة عن ملة أو عن فطرة.
مسألة 968 : يشترط في ترتيب الاثر على الارتداد البلوغ وكمال العقل والقصد والاختيار ، فلو اكره على الارتداد فارتد كان لغواً ، وكذا إذا كان غافلاً أو ساهياً ، أو هازلاً أو سبق لسانه ، أو كان صادراً عن الغضب الذي لا يملك معه نفسه ويخرج به عن الاختيار ، أو كان عن جهل بالمعنى.
الاَمـر الثاني ـ القتل
مسألة 969 : لا يرث القاتل من المقتول إذا كان القتل عمداً وظلماً ، ويرث منه إذا كان بحق قصاصاً أو حداً أو دفاعاً عن نفسه أو عرضه أو ماله ، وكذا إذا كان خطأً محضاً كما إذا رمى طائراً فاخطأ واصاب قريبه المورِّث فانه يرثه ، نعم لا يرث من ديته التي تتحملها العاقلة على الاقوى.
واما إذا كان القتل خطأ شبيهاً بالعمد وهو ما إذا كان قاصداً لايقاع الفعل على المقتول غير قاصد للقتل ، وكان الفعل مما لا يترتب عليه القتل في العادة ، كما إذا ضربه بما لا يقتل عادة قاصداً ضربه غير قاصد قتله فادى الى قتله ، ففي كونه مثل العمد مانعاً عن الارث أو كالخطأ المحض فلا يمنع منه ، قولان ، أقواهما الثاني.
مسألة 970 : لا فرق في مانعية القتل العمدي ظلماً عن الارث بين ان يكون بالمباشرة كما لو ضربه بالسيف أو اطلق عليه الرصاص فمات ، وان يكون بالتسبيب كما لو القاه في مسبعة فافترسه السبع ، أو حبسه في مكان زماناً طويلاً بلا قوت فمات جوعاً أو عطشاً ، أو أحضر عنده طعاماً مسموماً من دون علم منه فأكله ، أو أمر مجنوناً أو صبياً غير مميز بقتله ، فقتله الى غير ذلك من التسبيبات التي ينسب ويستند معها القتل الى المسبب ، نعم بعض التسبيبات التي قد يترتب عليها التلف مما لا ينسب ولا يستند الى المسبب كحفر البئر والقاء المزالق والمعاثر في الطرق والمعابر وغير ذلك من دون ان يقصد بها القتل ، وان أوجب الضمان والدية على مسببها إلاّ انها غير مانعة من الارث ، فيرث حافر البئر في الطريق عن قريبه الذي وقع فيها
ومات إذا لم يقصد به قتله ، ولم يكن مما يترتب عليه الموت غالباً ، وإلاّ كان قاتلاً عمداً فلا يرث منه.
مسألة 971 : إذا أمر شخصاً عاقلاً بقتل مورّثه ، متوعداً بايقاع الضرر عليه أو على من يتعلق به ان لم يفعل ، فامتثل أمره باختياره وإرادته فقتله ، لم يحرم الآمر من ميراثه ؛ لاَنه ليس قاتلاً حقيقة وان كان آثماً ويحكم بحبسه مؤبداً الى ان يموت ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون ما توعد به هو القتل أو دونه.
مسألة 972 : كما انّ القاتل ممنوع عن الارث من المقتول كذلك لا يكون حاجباً عمن هو دونه في الدرجة ومتأخر عنه في الطبقة ، فوجوده كعدمه ، فلو قتل شخص أباه وكان له ابن ولم يكن لابيه أولاد غير القاتل يرث ابن القاتل عن جده ، وكذا لو انحصر وارث المقتول من الطبقة الاولى في ابنه القاتل وله اخوة كان ميراثه لهم دون ابنه ، بل لو لم يكن له وارث إلاّ الاِمامعليهالسلام ورثه دون ابنه.
مسألة 973 : لا فرق في مانعية القتل بين ان يكون القاتل واحداً أو متعدداً ، وعلى الثاني بين كون جميعهم ورّاثاً أو بعضهم دون البعض.
مسألة 974 : إذا اسقطت الام جنينها كانت عليها ديته لابيه أو غيره من ورثته ، وإذا كان الاب هو الجاني على الجنين كانت ديته لامه ، وسيأتي مقدار الدية حسب مراتب الحمل في كتاب الديات ان شاء الله تعالى.
مسألة 975 : الدية في حكم مال المقتول ، فتقضى منها ديونه ، وتخرج منها وصاياه أولاً قبل الارث ثم يوزع الباقي على ورثته كسائر الاموال ، ولا فرق في ذلك بين كون القتل خطأ محضاً ، أو شبه عمد ، أو
عمداً محضاً ، فاخذت الدية صلحاً أو لتعذر القصاص بموت الجاني أو فراره أو نحوهما ، كما لافرق في مورد الصلح بين ان يكون ما يأخذونه أزيد من الدية أو أقل أو مساوياً ، وهكذا لا فرق بين ان يكون المأخوذ من اصناف الدية ام من غيرها.
ويرث الدية كل وارث سواء أكان ميراثه بالنسب ام السبب حتى الزوجين في القتل العمدي وان لم يكن لهما حق القصاص ، لكن إذا وقع الصلح والتراضي بالدية ورثا نصيبهما منها ، نعم لا يرث منها الاخ والاخت للام ، بل ولا سائر من يتقرب بها وحدها كالاخوال والاجداد من قبلها.
مسألة 976 : إذا كانت الجناية على الميت بعد الموت لم تدفع الدية الى الورثة ، بل تصرف في وجوه البر عنه ، وإذا كان عليه دين ففي وجوب قضائه منها اشكال ، والاظهر الوجوب.
الاَمر الثالث ـ الرق
مسألة 977 : الرق مانع من الارث في الوارث والموّروث ، فلا يرث الرق من الحر وكذا العكس على تفصيل لا حاجة للتعرض له.
الاَمر الرابع ـ الولادة من الزنى
مسألة 978 : لا توارث بين ولد الزنى وبين ابيه الزاني ، ومن يتقرب به ، فلا يرثهم كما لا يرثونه ، وفي ثبوت التوارث بينه وبين امه الزانية ومن يتقرب بها وعدمه قولان ، أقواهما العدم.
مسألة 979 : إذا كان الزنى من احد الابوين دون الآخر ، بان كان
الفعل من الآخر شبهة ، انتفى التوارث بين الولد والزاني ومن يتقرب به خاصة ، ويثبت بينه وبين الذي لا يكون زانياً من أبويه ومن يتقرب به.
مسألة 980 : يثبت التوارث بين ولد الزنى واقربائه من غير الزنى كالولد وكذا الزوج أو الزوجة فيرثهم ويرثونه ، وإذا مات مع عدم الوارث فارثه للمولى المعتق ، ثم الضامن ، ثم الاِمامعليهالسلام .
مسألة 981 : الولادة من الوطء المحرّم غير الزنا لا يمنع من التوارث بين الولد وابويه ومن يتقرب بهما ، فلو وطىَ الزوج زوجته في حال الاحرام أو في شهر رمضان مثلاً عالمين بالحال فعلقت منه وولدت ثبت التوارث بينه وبينهما.
مسألة 982 : المتولد من وطء الشبهة كالمتولد من الوطء المستحق شرعاً في ثبوت التوارث بينه وبين ابويه ومن يتقرب بهما ، وكذلك المتولد من وطء مستحق بحسب سائر الملل والمذاهب فيثبت التوارث بينه وبين اقاربه من الاب والام وغيرهما.
الامر الخامس ـ اللعان
مسألة 983 : يمنع اللعان من التوارث بين الولد ووالده ، وكذا بينه وبين اقاربه من قبله كالاعمام والاجداد والاخوة للاب ، ولا يمنع من التوارث بين الولد وامه ، وكذا بينه وبين اقاربه من قبلها من اخوة واخوال وخالات ونحوهم.
فولد الملاعنة ترثه امه ومن يتقرب بها وأولاده والزوج والزوجة ، ولا يرثه الاب ولا من يتقرب به وحده ، فان ترك اُمه منفردة كان لها الثلث
فرضاً والباقي يردّ عليها على الاقوى ، وان ترك مع الام أولاداً كان لها السدس والباقي لهم للذكر ضعف حظ الانثى ، إلاّ إذا كان الولد بنتاً فلها النصف ويردّ الباقي ارباعاً عليها وعلى الام ، وإذا ترك زوجاً أو زوجة كان له نصيبه كغيره وتجري الاحكام الاتية في طبقات الارث جميعاً ، ولا فرق بينه وبين غيره من الاموات إلاّ في عدم التوارث بينه وبين الاب ومن يتقرب به وحده.
مسألة 984 : لو كان بعض إخوته أو أخواته من الابوين وبعضهم من الام خاصة ورثوه بالسوية من جهة انتسابهم الى الام خاصة ، ولا اثر للانتساب الى الاب.
مسألة 985 : لو اعترف الرجل بعد اللعان بان الولد له لحق به فيما عليه لا فيما له ، فيرثه الولد ولا يرثه الاب ولا من يتقرب به ، ولا يرث الولد من يتقرب بالاب إذا لم يعترف الاب به ، وهل يرثهم إذا اعترف به؟ قولان ، أقواهما العدم.
مسألة 986 : لا اثر لاِقرار الولد ولا سائر الاقارب في التوارث بعد اللعان ، فان ما يؤثر هو اقرار الاب فقط في ارث الولد منه.
مسألة 987 : إذا تبرأ الاب من جريرة ولده ومن ميراثه ثم مات الولد قيل كان ميراثه لعصبة اُمه دون ابيه ، ولكن الاقوى انه لا اثر للتبري المذكور في نفي التوارث.
الفصـل الثالث
في كيفية الارث حسب طبقاته
1 ـ إرث الطبقة الاولى
مسألة 988 : للاب المنفرد تمام تركة الميت بالقرابة ، وللام المنفردة تمام تركته ايضاً ، الثلث منها بالفرض والزائد عليه بالردّ. ولو اجتمع أحد الابوين مع الزوج كان له النصف ، ولو اجتمع مع الزوجة كان لها الربع ويكون الباقي لاحد الابوين للاب قرابةً وللام فرضاً وردّاً.
مسألة 989 : إذا اجتمع الابوان وليس للميت ولد ولا زوج أو زوجة كان للام ثلث التركة فرضاً والباقي للاب ان لم يكن للام حاجب من إخوة الميت أو اخواته ، واما مع وجود الحاجب فللام السدس والباقي للاب ، ولا ترث الاخوة والاخوات شيئاً وان حجبوا الام عن الثلث.
ولو كان مع الابوين زوج كان له النصف ، ولو كان معهما زوجة كان لها الربع ، ويكون الثلث للام مع عدم الحاجب والسدس معه والباقي للاب.
مسألة 990 : انما يحجب الاخوة أو الاخوات الام عن الثلث الى السدس إذا توفرت فيهم شروط معينة وهي ستة :
1 ـ وجود الاب حين موت الولد.
2 ـ ان لا يقلّوا عن اخوين ، أو أربع اخوات ، أو أخ واختين.
3 ـ ان يكونوا اخوة الميت لابيه وامه ، أو للاب خاصة.
4 ـ ان يكونوا مولودين فعلاً ، فلا يكفي الحمل.
5 ـ ان يكونوا مسلمين.
6 ـ ان يكونوا احراراً.
مسألة 991 : للابن المنفرد تمام تركة الميت بالقرابة ، وللبنت المنفردة تمام تركته أيضاً لكن النصف بالفرض والباقي بالردّ ، وللابنين المنفردين فما زاد تمام التركة بالقرابة وتقسم بينهم بالسوية ، وللبنتين المنفردتين فما زاد الثلثان فرضاً ويقسم بينهن بالسوية والباقي يردّ عليهن كذلك.
مسألة 992 : إذا اجتمع الابن والبنت منفردين أو الابناء والبنات منفردين كان لهما أو لهم تمام التركة للذكر مثل حظ الانثيين.
مسألة 993 : إذا اجتمع الابوان مع بنت واحدة فان لم يكن للميت أخوة ـ تتوفر فيهم شروط الحجب المتقدمة ـ قسم المال خمسة أسهم ، فلكل من الابوين سهم واحد فرضاً وردّاً وللبنت ثلاثة أسهم كذلك ، واما إذا كان للميت اُخوة تجتمع فيهم شروط الحجب فقيل : ان حكمه حكم الصورة الاولى يقسّم المال خمسة أسهم ولا أثر لوجود الاخوة ، ولكن المشهور ان الاخوة يحجبون الام حينئذ عن الردّ فيكون لها السدس فقط وتقسم البقية بين البنت والاب ارباعاً فرضاً وردّاً سهم للاب وثلاثة سهام للبنت.
والمسألة لا تخلو عن اشكال فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيما به التفاوت بين الخمس والسدس من حصة الام.
مسألة 994 : إذا اجتمع الابوان مع ابن واحد كان لكل من الابوين السدس والباقي للابن ، وإذا اجتمعا مع الابناء أو البنات فقط كان لكل واحد منهما السدس والباقي يقسم بين الابناء او البنات بالسوية ، وإذا اجتمعا مع الاولاد ذكوراً واناثاً كان لكل منهما السدس ويقسم الباقي بين الاولاد جميعاً
للذكر مثل حظ الانثيين.
مسألة 995 : إذا اجتمع أحد الابوين مع البنت الواحدة لا غير كان لاحد الابوين الربع فرضاً وردّاً والباقي للبنت كذلك ، وإذا اجتمع أحد الابوين مع البنتين فما زاد لاغير كان له الخمس فرضاً وردّاً والباقي للبنتين أو البنات بالفرض والرّد يقسّم بينهن بالسوية.
وإذا اجتمع أحد الابوين مع ابن واحد كان له السدس فرضاً والباقي للابن ، وإذا اجتمع أحد الابوين مع الاولاد الذكور كان له السدس فرضاً والباقي يقسم بين الابناء بالسوية ، ولو كان مع الابن الواحد أو الابناء بنت أو بنات كان لاَحد الابوين السدس فرضاً والباقي يقسم بين الاولاد للذكر مثل حظ الانثيين.
مسألة 996 : إذا اجتمع أحد الابوين مع أحد الزوجين ومعهما البنت الواحدة كان للزوج الربع وللزوجة الثمن ، ويقسّم الباقي ارباعاً ربع لاحد الابوين فرضاً وردّاً والباقي للبنت كذلك.
ولو كان معهما بنتان فما زاد فلاحد الزوجين نصيبه الادنى ؛ فان كان زوجة فلها الثمن ويقسّم الباقي اخماساً خمس لاحد الابوين فرضاً وردّاً واربعة اخماس للبنتين فما زاد كذلك ، وان كان زوجاً فله الربع ولاحد الابوين السدس والبقية للبنتين فصاعداً فيرد النقص عليهن.
ولو كان معهما ابن واحد أو متعدد أو ابناء وبنات فلاحد الزوجين نصيبه الادنى من الربع أو الثمن ولاحد الابوين السدس ، والباقي للبقية ، ومع الاختلاف فللذكر مثل حظ الانثيين.
مسألة 997 : إذا اجتمع الابوان والبنت الواحدة مع أحد الزوجين ،
فان كان زوجاً فله الربع وللابوين السدسان والباقي للبنت فينقص من فرضهاـ وهو النصف ـ نصف السدس ، وان كان زوجة فلها الثمن ويقسم الباقي اخماساً يكون لكل من الابوين سهم واحد فرضاً وردّاً وثلاثة أسهم للبنت كذلك ، هذا إذا لم يكن للميت اخوة تتوفر فيهم شروط الحجب وإلاّ ففي كون الحكم كذلك أو أنهم يحجبون الام عن الردّ فيكون لها السدس ويقسم الباقي بين الاب والبنت ارباعاً خلاف واشكال ولا تترك مراعاة الاحتياط في المسألة كما تقدم في المسألة (993).
مسألة 998 : إذا اجتمع الابوان وبنتان فصاعداً مع أحد الزوجين فللزوج أو الزوجة النصيب الادنى من الربع أو الثمن والسدسان للابوين ويكون الباقي للبنتين فصاعداً يقسم بينهن بالسوية فيرد النقص عليهن بمقدر نصيب الزوجين : الربع ان كان زوجاً والثمن ان كان زوجة.
ولو كان مكان البنتين فصاعداً ابن واحد أو متعدد أو ابناء وبنات فلاحد الزوجين نصيبه الادنى من الربع أو الثمن وللابوين السدسان ، والباقي للولد أو الاولاد ومع الاختلاف يكون للذكر ضعف حظ الانثى.
مسألة 999 : إذا اجتمع أحد الزوجين مع ولد واحد أو أولاد متعددين ، فلاحدهما نصيبه الادنى من الثمن أو الربع والباقي للولد أو الاولاد ، ومع الاختلاف يكون للذكر مثل حظ الانثيين.
مسألة 1000 : أولاد الاولاد وان نزلوا يقومون مقام الاولاد في مقاسمة الابوين وحجبهما عن أعلى السهمين الى ادناهما ، ومنع من عداهم من الاقارب ، ولا يشترط في توريثهم فقد الابوين على الاقوى.
مسألة 1001 : لا يرث أولاد الاولاد إذا كان للميت ولد وان كان انثى
فاذا ترك بنتاً وابن ابن كان الميراث للبنت.
مسألة 1002 : أولاد الاولاد مترتبون في الارث ، فالاقرب منهم يمنع الابعد ، فاذا كان للميت ولدُ ولدٍ وولدُ ولدِ ولدٍ كان الميراث لولدِ الولد دون ولدِ ولدِ الولد.
مسألة 1003 : يرث أولاد الاولاد نصيب من يتقربون به ، فيرث ولد البنت نصيب امه ذكراً كان أم انثى وهو النصف سواء انفرد أو كان مع الابوين ويردّ عليه وان كان ذكراً كما يردّ على امه لو كانت موجودة. ويرث ولد الابن نصيب ابيه ذكراً كان أم انثى ، فان انفرد كان له جميع المال ، ولو كان معه ذو فرض فله ما فضل عن حصته.
مسألة 1004 : لو كان للميت أولاد بنت وأولاد ابن كان لاولاد البنت الثلث نصيب امهم يقسم بينهم للذكر مثل حظ الانثيين ، ولاولاد الابن الثلثان نصيب ابيهم يقسم بينهم كذلك.
مسألة 1005 : تقدم ان اولاد الاولاد عند فقد الاولاد يشاركون ابوي الميت في الميراث ؛ لان الابوين مع أولاد الاولاد صنفان من طبقة واحدة ، ولا يمنع قرب الابوين الى الميت ارثهم منه.
فإذا ترك ابوين وولد ابن كان لكل من الابوين السدس ولولد الابن الباقي.
وإذا ترك ابوين وأولاد بنت كان للابوين السدسان ولاولاد البنت النصف ويردّ السدس على الجميع بالنسبة إذا لم يكن للميت اخوة تتوفر فيهم شروط الحجب ، فيقسم مجموع التركة اخماساً ثلاثة منها لاولاد البنت فرضاً وردّاً واثنان منها للابوين كذلك ، وأما مع وجود الاخوة فيجري الاحتياط المتقدم في المسألة (993).
وإذا ترك أحد الابوين مع أولاد بنت كان لاولاد البنت ثلاثة أرباع التركة فرضاً وردّاً والربع الرابع لاحد الابوين كذلك كما تقدم فيما إذا ترك أحد الابوين وبنتاً ، وهكذا الحكم في بقية الصور.
وإذا ترك زوجاً وابوين واولاد بنت كان للزوج الربع وللابوين السدسان ولاولاد البنت سدسان ونصف سدس فينقص عن سهم البنت ـ وهو النصف ـ نصف سدس فيرد النقص على أولاد البنت كما يرد على البنت فيما إذا ترك زوجاً وابوين وبنتاً.
( احكام الحبوة )
مسألة 1006 : يحبى الولد الاكبر مجاناً بثياب بدن الميت وخاتمه وسيفه ومصحفه دون غيرها من مختصاته كساعته وكتبه ونحوها ، وفي دخول مثل الدرع والطاس والمغفر ونحوها من معدات الحرب في الحبوة اشكال والاظهر العدم ، نعم الاَحوط لزوماً في البندقية والخنجر وما يشبههما من الاسلحة وكذا الرحل التصالح مع سائر الورثة ، ولا يبعد تبعية غمد السيف وقبضته وبيت المصحف وحمائلهما لهما ، وفي دخول ما يحرم لبسه كالخاتم من الذهب والثوب من الحرير في الحبوة اشكال.
وإذا كان الميت مقطوع اليدين فلا يكون السيف من الحبوة ، ولو كان اعمى فالمصحف ليس منها ، نعم لو طرأ ذلك اتفاقاً وكان قد أعدّهما قبل ذلك لنفسه كانا منها.
مسألة 1007 : لا فرق في الثياب بين الواحد والمتعدد ، كما لا فرق فيها بين الكسوة الشتائية والصيفية ، ولا بين القطن والجلد وغيرهما ، ولا
بين الصغيرة والكبيرة فيدخل فيها مثل القلنسوة ، وفي دخول الجورب والحزام والنعل اشكال وان كان الاظهر الدخول ، ولا يتوقف صدق الثياب ونحوها على اللبس والاستعمال بل يكفي اعدادها لذلك ، نعم إذا أعدها للتجارة أو لكسوة غيره من أهل بيته وأولاده وخدامه لم تكن من الحبوة.
مسألة 1008 : إذا تعدد غير الثياب من المذكورات كما لو كان له سيفان أو مصحفان فالاحوط المصالحة مع باقي الورثة.
مسألة 1009 : إذا كان على الميت دين فان كان مستغرقاً للتركة وجب على المحبوّ صرف حبوته في اداء الدين أو فكها بما يخصها منه ، وإذا لم يكن مستغرقاً فان كان مزاحماً لها لنقص ما تركه غيرها عن وفائه كان على المحبوّ المساهمة فى ادائه من الحبوة بالنسبة أو فكها بما يخصها منه ، وإذا لم يكن مزاحماً فالاَحوط له أن يساهم ايضاً في ادائه بالنسبة ، فلو كان الدين يساوي نصف مجموع التركة صرف نصف الحبوة في هذا السبيل ، وفي حكم الدين فيما ذكر كفن الميت وغيره من مؤنة تجهيزه التي تخرج من أصل التركة.
مسألة 1010 : إذا أوصى الميت بتمام الحبوة أو ببعضها لغير المحبوّ نفذت وصيته وحرم المحبوّ منها إلاّ إذا كانت زائدة على الثلث فيحتاج في الزائد الى اجازة الولد الاكبر ، ولو أوصى بثلث ماله أخرج الثلث منها ومن غيرها ، وكذلك إذا أوصى بمائة دينار مثلاً فانها تخرج من مجموع التركة بالنسبة إذا كانت المائة تساوي ثلثها أو تنقص عنه ، واما مع زيادتها على الثلث فيحتاج في الحبوة الى اذن الولد الاكبر وفي غيرها الى اذن جميع الورثة ، ولو كانت اعيانها أو بعضها مرهونة وجب فكها من مجموع التركة.
مسألة 1011 : لا يعتبر في الحبوة ان تكون بعض التركة ، فإذا انحصرت التركة فيها يحبى الولد الاكبر على الاقوى وان كان الاحتياط في محله.
مسألة 1012 : إذا لم تكن الحبوة أو بعضها فيما تركه الميت لا يعطى الولد الاكبر قيمتها.
مسألة 1013 : تختص الحبوة بالاكبر من الذكور بان لا يكون ذكر أكبر منه ، ولو تعدد الذكر مع التساوي في السن ولم يكن اكبر منهم تقسّم الحبوة بينهم بالسوية ، ولو كان الذكر واحداً يحبى بها وكذا لو كان معه انثى وان كانت اكبر منه.
مسألة 1014 : المقصود بالاكبر الاسبق ولادة لا علوقاً ، وإذا اشتبه فالمرجع في تعيينه القرعة.
مسألة 1015 : الظاهر اختصاص الحبوة بالولد الصلبي فلا تكون لولد الولد.
مسألة 1016 : لا يعتبر بلوغ الولد حين وفاة الاب ، بل لا يعتبر انفصاله بالولادة حياً حين وفاته ، فتعزل الحبوة له كما يعزل نصيبه من سائر التركة ، فلو انفصل بعد موت الاب حياً يحبى ، وإلاّ قسمّت على سائر الورثة بنسبة سهامهم.
مسألة 1017 : لا يشترط في المحبوّ كونه عاقلاً رشيداً ، كما لا يشترط فيه ان يكون امامياً يعتقد ثبوت الحبوة للولد الاكبر ، نعم إذا كان مخالفاً لا يرى ثبوتها وكان مذهبه هو القانون النافذ على الجميع بحيث يمنع الامامي منها أيضاً أمكن الزامه بعدم ثبوت الحبوة له.
مسألة 1018 : إذا اختلف الذكر الاكبر وسائر الورثة في ثبوت الحبوة
أو في أعيانها أو في غير ذلك من مسائلها ؛ لاختلافهم في الاجتهاد أو في التقليد رجعوا الى الحاكم الشرعي في فصل خصومتهم.
مسألة 1019 : يستحب لكل من الابوين الوارثين لولدهما اطعام الجد والجدة المتقرب به سدس الاصل إذا زاد نصيبه على السدس ، فلو خلّف الميت ابويه وجداً لاب أو اُم يستحب للام ان تطعم اباها السدس وهو نصف نصيبها ، ويستحب للاب ان يطعم اباه سدس أصل التركة وهو ربع نصيبه ، وفي اختصاص الحكم المذكور بصورة اتحاد الجد فلا يشمل التعدد أو صورة فقد الولد للميت فلا يشمل صورة وجوده اشكال.
2 ـ إرث الطبقة الثانية
وهم الاخوة والاجداد ، ولا يرث اهل هذه الطبقة إلاّ إذا لم يكن للميت ولد وان نزل ولا أحد الابوين المتصلين.
مسألة 1020 : إذا لم يكن للميت قريب من الطبقة الثانية غير اخيه لابويه ورث المال كله بالقرابة ، ومع التعدد ينقسم بينهم بالسوية. وللاخت المنفردة من الابوين المال كله ، ترث نصفه بالفرض كما تقدم ونصفه الآخر ردّاً بالقرابة ، وللاختين أو الاخوات من الابوين المال كله يرثن ثلثيه بالفرض كما تقدم والثلث الثالث ردّاً بالقرابة. وإذا ترك اخاً واحداً أو أكثر من الابوين مع أخت واحدة أو أكثر كذلك فلا فرض بل يرثون المال كله بالقرابة يقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ الانثيين.
مسألة 1021 : لا يرث الاخ أو الاخت للاب مع وجود الاخ والاخت للابوين ، نعم مع فقدهم يرثون على نهج ميراثهم ، فللاَخ من الاب واحداً
كان أو متعدداً تمام المال بالقرابة ، وللاخت الواحدة النصف بالفرض والنصف الاخر بالقرابة ، وللاخوات المتعددات تمام المال يرثن ثلثيه بالفرض والباقي ردّاً بالقرابة. وإذا اجتمع الاخوة والاخوات كلهم للاب كان لهم تمام المال يقسمونه بينهم للذكر مثل حظ الانثيين.
مسألة 1022 : للاخ المنفرد من الام والاخت كذلك المال كله يرث السدس بالفرض والباقي ردّاً بالقرابة ، وللاثنين فصاعداً من الاخوة للام ذكوراً أو اُناثاً أو ذكوراً وإناثاً المال كله يرثون ثلثه بالفرض والباقي ردّاً بالقرابة ، ويقسّم بينهم فرضاً وردّاً بالسوية.
مسألة 1023 : إذا اجتمع الاخوة بعضهم من الابوين وبعضهم من الام فان كان الذي من الام واحداً كان له السدس ذكراً كان أو انثى والباقي لمن كان من الابوين ، وان كان الذي من الام متعدداً كان لهم الثلث يقسّم بينهم بالسوية ذكوراً كانوا أو اناثاً ، أو ذكوراً وإناثاً ، والباقي لمن كان من الابوين واحداً كان أو متعدداً ، ومع اتفاقهم في الذكورة والاَنوثة يقسم بالسوية ، ومع الاختلاف فيهما يقسم للذكر مثل حظ الانثيين.
نعم في صورة كون المتقرب بالابوين إناثاً وكون الاخ من الام واحداً كان ميراث الاخوات من الابوين بالفرض ثلثين وبالقرابة السدس ، وإذا كان المتقرب بالابوين انثى واحدة كان لها النصف فرضاً ، وما زاد على سهم المتقرب بالاَم وهو السدس أو الثلث ردّاً عليها ولا يردّ على المتقرب بالام ، وإذا وجد معهم إخوة من الاب فقط فلا ميراث لهم كما عرفت.
مسألة 1024 : إذا لم يوجد للميت إخوة من الابوين وكان له اخوة بعضهم من الاب فقط وبعضهم من الام فقط فالحكم كما سبق في الاخوة
من الابوين من انه إذا كان الاخ من الام واحداً كان له السدس ، وإذا كان متعدداً كان لهم الثلث يقسّم بينهم بالسوية ، والباقي الزائد على السدس أو الثلث يكون للاخوة من الاب يقسم بينهم للذكر مثل حظ الانثيين مع اختلافهم في الذكورة والانوثة ، ومع عدم الاختلاف فيهما يقسم بينهم بالسوية. وفي الصورة التي يكون المتقرب بالاب انثى واحدة يكون ايضاً ميراثها ما زاد على سهم المتقرب بالام بعضه بالفرض وبعضه بالردّ بالقرابة.
مسألة 1025 : في جميع صور انحصار الوارث القريب بالاخوة ـ سواء أكانوا من الابوين أم من الاب أم من الام ، أم بعضهم من الابوين وبعضهم من الاب وبعضهم من الام ـ إذا كان للميت زوج كان له النصف ، وإذا كانت له زوجة كان لها الربع وللاخ من الام مع الاتحاد السدس ومع التعدد الثلث والباقي للاخوة من الابوين أو من الاب إذا كانوا ذكوراً أو ذكوراً وإناثاً.
واما إذا كانوا إناثاً ففي بعض الصور تكون الفروض أكثر من الفريضة ، ـ كما إذا ترك زوجاً أو زوجة واختين من الابوين او الاب واختين أو اخوين من الام ـ فان سهم المتقرب بالام الثلث وسهم الاختين من الابوين أو الاب الثلثان ، وذلك تمام الفريضة ويزيد عليها سهم الزوج أو الزوجة.
وكذا إذا ترك زوجاً واختاً واحدة من الابوين أو الاب واختين أو أخوين من الام فان نصف الزوج ونصف الاخت من الابوين يستوفيان الفريضة ويزيد عليها سهم المتقرب بالام.
ففي مثل هذه الفروض يدخل النقص على المتقرب بالابوين أو بالاب خاصة ولا يدخل النقص على المتقرب بالام ولا على الزوج أو
الزوجة.
وفي بعض الصور تكون الفريضة أكثر ، كما إذا ترك زوجة واختاً من الابوين واخاً أو أختاً من الام ، فان الفريضة تزيد على الفروض بنصف سدس فيرد على الاخت من الابوين ، فيكون لها نصف التركة ونصف سدسها وللزوجة الربع وللاخ أو الاخت من الام السدس.
مسألة 1026 : إذا لم يكن للميت قريب من الطبقة الثانية غير جد أو جدة لاب أو لام كان له المال كله ، وإذا اجتمع الجد والجدة معاً فان كانا لاَب كان المال لهما يقسّم بينهما للذكر ضعف الانثى ، وان كانا لام فالمال ايضاً لهما لكن يقسم بينهما بالسوية. وإذا اجتمع الاجداد بعضهم للام وبعضهم للاب كان للجد للام الثلث ـ وان كان واحداً ـ وللجد للاب الثلثان ، ولا فرق فيما ذكر بين الجد الادنى والاعلى.
مسألة 1027 : إذا اجتمع الجد الادنى والجد الاعلى كان الميراث للجد الادنى ولم يرث الاعلى شيئاً ، ولا فرق بين ان يكون الادنى ممن يتقرب به الاعلى ـ كما إذا ترك جدة وأباها ـ وغيره كما إذا ترك جداً وأبا جدة فان الميراث في الجميع للادنى ، هذا مع المزاحمة ، واما مع عدمها كما إذا ترك اُخوة لام وجداً قريباً لاب وجداً بعيداً لام ، أو ترك إخوة لاب وجداً قريباً لام وجداً بعيداً لاب فان الجد البعيد في الصورتين يشارك الاخوة ولا يمنع الجد القريب من ارث الجد البعيد.
مسألة 1028 : إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الاجداد كان للزوج النصف وللزوجة الربع ويعطى المتقرب بالام الثلث ، والباقي من التركة للمتقرب بالاب.
مسألة 1029 : إذا اجتمع الاخوة مع الاجداد فالجد وان علا كالاخ والجدة وإن علت كالاخت ، فالجد وإن علا يقاسم الاخوة وكذلك الجدة ، فإذا اجتمع الاخوة والاجداد فاما ان يتحد نوع كل منهما مع الاتحاد في جهة النسب ، بأن يكون الاجداد والاخوة كلهم للاب أو كلهم للام ، أو مع الاختلاف فيها كأن يكون الاجداد للاب والاخوة للام ، وإما أن يتعدد نوع كل منهما بأن يكون كل من الاجداد والاخوة بعضهم للاب وبعضهم للام ، أو يتعدد نوع أحدهما ويتحد الآخر ، بان يكون الاجداد نوعين بعضهم للاب وبعضهم للام والاخوة للاب لا غير أو للام لا غير ، أو يكون الاخوة بعضهم للاب وبعضهم للام ، والاجداد كلهم للاب لا غير أو للام لا غير ، ثم ان كلاً منهما إما ان يكون واحداً ذكراً أو انثى أو متعدداً ذكوراً أو اناثاً أو ذكوراً وإناثاً فهنا صور تذكر في طي المسائل التسع الاتية.
مسألة 1030 : إذا اجتمع الجد واحداً كان ـ ذكراً أو انثى ـ أم متعدداً ذكوراً أو اناثاً أو ذكوراً وإناثاً من قبل الام ، مع الاخ على أحد الاقسام المذكورة من قبل الام أيضاً اقتسموا المال بالسوية.
مسألة 1031 : إذا اجتمع الجد والاخ ـ على احد الاقسام المذكورة فيهماـ من قبل الاب اقتسموا المال بالسوية ان كانوا جميعاً ذكوراً أو إناثاً ، وان اختلفوا في الذكورة والانوثة اقتسموا المال بالتفاضل للذكر مثل حظ الانثيين.
مسألة 1032 : إذا اجتمع الاجداد من قبل الاب والاجداد من قبل الام ـ ذكوراً كانوا أو اناثاً أو ذكوراً واناثاًـ مع الاخوة كذلك بعضهم للاب وبعضهم للام ذكوراً أو إناثاً أو ذكوراً وإناثاً ، فللمتقرب بالام من الاخوة
والاجداد جميعاً الثلث يقتسمونه بالسوية ، وللمتقرب بالاب منهم جميعاً الثلثان يقتسمونهما للذكر مثل حظ الانثيين ـ مع الاختلاف بالذكورة والاِنوثةـ وإلاّ فبالسوية.
مسألة 1033 : إذا اجتمع الجد على احد الاقسام المذكورة للاب مع الاخ على احد الاقسام المذكورة ايضاً للام ، يكون للاخ السدس ان كان واحداً والثلث ان كان متعدداً يقسم بينهم بالسوية ، ويكون الباقي للجد واحداً كان أو متعدداً ، ومع الاختلاف في الذكورة والانوثة يقتسمونه بالتفاضل.
مسألة 1034 : إذا اجتمع الجد بأحد اقسامه المذكورة للام مع الاخ للاب يكون للجد الثلث ، وفي صورة التعدد يقسّم بينهم بالسوية مطلقاً ، وللاخ الثلثان ومع التعدد والاختلاف يكون للذكر ضعف حظ الانثى.
وإذا كانت مع الجد للام اخت للاب فان كانتا اثنتين فما زاد لم تزد الفريضة على السهام ، وان كانت واحدة كان لها النصف وللجد الثلث ، وفي السدس الزائد من الفريضة اشكال من حيث انه يردّ على الاخت أو عليها وعلى الجد ، فلا يترك الاحتياط بالصلح.
مسألة 1035 : إذا اجتمع الاجداد من قبل الاب والاجداد من قبل الام مع اخ أو اكثر لاب ، كان للجد للام ـ وان كان انثى واحدة ـ الثلث ، ومع تعدد الجد يقتسمونه بالسوية ولو مع الاختلاف في الذكورة والانوثة ، والثلثان للاجداد للاب مع الاخوة له يقتسمونه للذكر ضعف حظ الانثى.
مسألة 1036 : إذا اجتمع الاجداد من قبل الاب والاجداد من قبل الام مع اخ لام ، كان للجد للام مع الاخ للام الثلث بالسوية ولو مع الاختلاف
بالذكورة والانوثة ، وللاجداد للاب الثلثان للذكر مثل حظ الانثيين.
مسألة 1037 : إذا اجتمع الاجداد من قبل الاب والاخوة من قبل الاب والاخوة من قبل الام ، فللاخ للام السدس ان كان واحداً ، والثلث ان كان متعدداً يقتسمونه بالسوية ، وللاخوة للاب مع الاجداد للاب الباقي ، ومع الاختلاف في الذكورة والانوثة يكون للذكر ضعف حظ الانثى.
مسألة 1038 : إذا اجتمع الاجداد من قبل الام والاخوة من قبل الاب والاخوة من قبل الام كان للجد مع الاخوة للام الثلث بالسوية وللاخوة للاب الباقي للذكر مثل حظ الانثيين.
مسألة 1039 : اولاد الاخوة لا يرثون مع الاخوة شيئاً فلا يرث ابن الاخ للابوين مع الاخ من الاب أو الام بل الميراث للاخ ، هذا إذا زاحمه وأما إذا لم يزاحمه كما إذا ترك جداً لاَم وابن اخ لاَم ايضاً مع اخ لاَب فابن الاخ يرث مع الجد الثلث ، والثلثان للاخ.
مسألة 1040 : إذا فقد الميت الاخوة قام اولادهم مقامهم في الارث وفي مقاسمة الاجداد ، وكل واحد من الاولاد يرث نصيب من يتقرب به ، فلو خلّف الميت اولاد أخ أو اخت لام لا غير كان لهم سدس ابيهم أو أمهم بالفرض والباقي بالردّ ، ولو خلف أولاد اخوين أو اختين أو أخ وأخت كان لاَولاد كل واحد من الاخوة السدس بالفرض وسدسان بالردّ ، ولو خلف اولاد ثلاثة إخوة كان لكل فريق من أولاد واحد منهم حصة ابيه أو أمه ، وهكذا الحكم في اولاد الاخوة للابوين أو للاب.
ويقسم المال بينهم بالسوية إن كانوا أولاد اخ لاَم وان اختلفوا بالذكورة والانوثة.
والمشهور على ان التقسيم بالتفاضل للذكر مثل حظ الانثيين ان كانوا أولاد اخ للابوين أو للاب ، ولكنه لا يخلو عن اشكال ، ويحتمل ان تكون القسمة بينهم أيضاً بالسوية والاَحوط هو الرجوع الى الصلح.
مسألة 1041 : إذا خلّف الميت اولاد أخ لاَم واولاد أخ للابوين أو للاب ، كان لاَولاد الاخ للام السدس وإن كثروا ، ولاولاد الاخ للابوين أو للاَب الباقي وان قلّوا.
مسألة 1042 : إذا لم يكن للميت اخوة ولا أولاد اخوة صلبيون كان الميراث لاولاد أولاد الاخوة ، والاَعلى طبقة منهم وان كان من الاب يمنع من ارث الطبقة النازلة وان كانت من الابوين.
3 ـ إرث الطبقة الثالثة
وهم الاعمام والاخوال ، ولا يرث أهل هذه الطبقة مع وجود الطبقة الاولى أو الثانية ، وهم صنف واحد يمنع الاقرب منهم الاَبعد.
مسألة 1043 : للعم المنفرد تمام المال ، وكذا للعميّن فما زاد يقسم بينهم بالسوية ، وكذا العمة والعمتان والعمات لاب كانوا أم لاُم أم لهما.
مسألة 1044 : إذا اجتمع الذكور والاناث كالعم والعمة والاعمام والعمات قيل : ان المال يقسم بينهم بالتساوي ، ولكن الاقوى انه يقسم بينهم بالتفاضل للذكر مثل حظ الانثيين سواء أكانوا جميعاً لابوين أم لاب أم لام ، وان كان الاَحوط التصالح في الزيادة لاسيما في الصورة الاخيرة.
مسألة 1045 : إذا اجتمع الاعمام والعمات وتفرقوا في جهة النسب بان كان بعضهم للابوين وبعضهم للاب وبعضهم للام لم يرثه المتقرب
بالاب ، ولو فقد المتقرب بالابوين قام المتقرب بالاب مقامه ، والاظهر ان المتقرب بالام ان كان واحداً كان له السدس ، وان كان متعدداً كان لهم الثلث يقسم بينهم بالتفاضل للذكر ضعف حظ الانثى على الاقوى ، واما الزائد على السدس أو الثلث فيكون للمتقرب بالابوين واحداً كان أو اكثر يقسم بينهم للذكر مثل حظ الانثيين.
مسألة 1046 : للخال المنفرد المال كله وكذا الخالان فما زاد يقسم بينهم بالسوية ، وللخالة المنفردة المال كله وكذا الخالتان والخالات ، وإذا اجتمع الذكور والاناث بان كان للميت خال فما زاد وخالة فما زاد ـ سواء أكانوا للابوين أم للاب أم للام ـ ففي كون القسمة بينهم بالتفاضل أو بالسوية وجهان ، لا يخلو أولهما عن وجه ، ولكن مع ذلك لا يترك الاحتياط بالتصالح في الزيادة.
مسألة 1047 : إذا اجتمع الاخوال والخالات وتفرقوا في جهة النسب بان كان بعضهم للابوين وبعضهم للاب وبعضهم للام ، ففي سقوط المتقربين بالاب ـ أي الخال المتحدّ مع ام الميت في الاب فقط ـ وانحصار الارث بالباقين اشكال ، وعلى كل تقدير فالمشهور ان للمتقرب بالام السدس ان كان واحداً ، والثلث ان كان متعدداً يقسم بينهم بالسوية ، ويكون الباقي للمتقرب بالابوين يقسم بينهم بالسوية أيضاً ، ولكن يحتمل ان يكون التقسيم فيهما بالتفاضل للذكر مثل حظ الانثيين ، فلا تترك مراعاة الاحتياط في ذلك.
مسألة 1048 : إذا اجتمع الاعمام والاخوال كان للاخوال الثلث وان كان واحداً ذكراً أو انثى ، والثلثان للاعمام وان كان واحداً ذكراً أو انثى ، فان
تعدد الاخوال ففي تقسيم الثلث بينهم بالتفاضل أو بالسوية اشكال تقدم الايعاز اليه ، وإذا تعدد الاعمام اقتسموا الثلثين بينهم بالتفاضل كما مر.
مسألة 1049 : أولاد الاعمام والعمات والاخوال والخالات يقومون مقام آبائهم عند فقدهم ، فلا يرث ولد عم أو عمة مع عم ولا مع عمة ولا مع خال ولا مع خالة ، ولا يرث ولد خال أو خالة مع خال ولا مع خالة ولا مع عم ولا مع عمة ، بل يكون الميراث للعم أو الخال أو العمة أو الخالة ؛ لما عرفت من أن هذه الطبقة كلها صنف واحد لا صنفان كي يتوهم ان ولد العم لا يرث مع العم أو العمة ولكن يرث مع الخال أو الخالة ، وان ولد الخال لا يرث مع الخال أو الخالة ولكن يرث مع العم أو العمة ، بل الولد لا يرث مع وجود العم أوالخال ذكراً أو انثى ويرث مع فقدهم جميعاً.
مسألة 1050 : يرث كل واحد من أولاد العمومة والخؤولة نصيب من يتقرب به ، فإذا اجتمع ولد عمة وولد خال أخذ ولد العمة ـ وان كان واحداً انثى ـ الثلثين ، وولد الخال ـ وان كان ذكراً متعدداً ـ الثلث ، والقسمة بين أولاد العمومة أو الخؤولة على النحو المتقدم في أولاد الاخوة في المسألة (1040).
مسألة 1051 : قد تقدم ان العم والعمة والخال والخالة يمنعون أولادهم ، ويستثنى من ذلك صورة واحدة وهي ان يترك الميت ابن عم لابوين مع عم لاب فان ابن العم يمنع العم ويكون المال كله له ولا يرث معه العم للاب اصلاً ، ولو كان معهما خال أو خالة سقط ابن العم وكان الميراث للعم والخال والخالة ، ولو تعدد العم أو ابن العم أو انضم اليهما زوج أو زوجة ففي جريان الحكم الاول اشكال.
مسألة 1052 : الاقرب من العمومة والخؤولة يمنع الاَبعد منهما ، فإذا كان للميت عم وعم أب أو عم اُم أو خال أب أو اُم مثلاً كان الميراث لعم الميت ، ولا يرث معه عم أبيه ولا خال ابيه ولا عم امه ولا خال أمه ، ولو لم يكن للميت عم أو خال لكن كان له عم اب وعم جد أو خال جد مثلاً كان الميراث لعم الاب دون عم الجد أو خاله.
مسألة 1053 : أولاد عم الميت وعمته وخاله وخالته مقدمون على اعمام أبيه واُمه وعماتهما واخوالهما وخالاتهما ، وكذلك من نزلوا من الاولاد وان بعدوا فانهم مقدمون على الدرجة الثانية من الاعمام والعمات والاخوال والخالات.
مسألة 1054 : إذا اجتمع عم الاب وعمته وخاله وخالته وعم الام وعمتها وخالها وخالتها كان للمتقرب بالام الثلث ويقسم بينهم بالسوية لا بالتفاضل على المشهور ولكن لا يترك الاحتياط بالتصالح ، ويكون الثلثان للمتقرب بالاب فيعطى ثلثهما لخال ابيه وخالته يقسم بينهما بالسوية ، ويعطى الباقي لعم ابيه وعمته والمشهور انه يقسم بينهما بالتفاضل للذكر مثل حظ الانثيين ، ولكن يحتمل ان يكون التقسيم بينهما بالسوية ايضاً فلا تترك مراعاة الاحتياط في ذلك.
مسألة 1055 : إذا دخل الزوج أو الزوجة على الاعمام والاخوال كان للزوج أو الزوجة نصيبه الاعلى من النصف أو الربع وللاخوال الثلث وللاعمام الباقي ، وأما قسمة الثلث بين الاخوال وكذلك قسمة الباقي بين الاعمام فعلى ما تقدم.
مسألة 1056 : إذا دخل الزوج أو الزوجة على الاخوال فقط وكانوا
متعددين أخذ نصيبه الاعلى من النصف أو الربع والباقي يقسم بينهم على ما تقدم ، وهكذا الحكم فيما لو دخل الزوج أو الزوجة على الاعمام المتعددين.
مسألة 1057 : إذا اجتمع لوارث سببان للميراث فان لم يمنع أحدهما الآخر ورث بهما معاً سواء اتحدا في النوع كجد لاب هو جد لام ام تعددا كما إذا تزوج اخو الشخص لابيه اخته لامه فولدت له فهذا الشخص بالنسبة الى ولد المتزوج عم وخال وولد الشخص بالنسبة الى ولدهما ولد عم لاب وولد خال لام ، وإذا منع أحد السببين الاخر ورث بالمانع ، كما إذا تزوج الاخوان زوجتين فولدتا لهما ثم مات احدهما فتزوج الآخر زوجته فولدت له ، فولد هذه المرأة من زوجها الاول ابن عم لولدها من زوجها الثاني واخ لام فيرث بالاخوة لا بالعمومة.
4 ـ إرث الزوج والزوجة
مسألة 1058 : يرث الزوج من زوجته نصف تركتها إذا لم يكن لها ولد ، ويرث الربع مع الولد وان نزل ، وترث الزوجة من زوجها ربع تركته إذا لم يكن له ولد ، وترث الثمن مع الولد وان نزل.
مسألة 1059 : إذا لم تترك الزوجة وارثاً لها ذا نسب أو سبب إلاّ الاِمامعليهالسلام فالنصف لزوجها بالفرض والنصف الاخر يردّ عليه على الاقوى ، ، وإذا لم يترك الزوج وارثاً له ذا نسب أوسبب إلاّ الاِمامعليهالسلام فلزوجته الربعبع فرضاً ولا يردّ عليها الباقي بل يكون للاِمامعليهالسلام على الاقرب.
مسألة 1060 : إذا كانت للميت زوجتان فما زاد اشتركن في الثمن
بالسوية مع وجود الولد للزوج ، وفي الربع بالسوية مع عدم الولد له.
مسألة 1061 : يشترط في التوارث بين الزوجين دوام العقد فلا ميراث بينهما في الانقطاع على ما تقدم في المسألة (255) ، ولا يشترط فيه الدخول فيتوارثان ولو مع عدم الدخول ، نعم إذا تزوج المريض ولم يدخل بها ولم يبرأ من مرضه حتى مات فزواجه باطل فلا مهر لها ولا ميراث ، وقد تقدم ذلك في كتاب النكاح.
مسألة 1062 : يتوارث الزوجان إذا انفصلا بالطلاق الرجعي ما دامت العدة باقية ، فإذا انتهت او كان الطلاق بائناً فلا توارث ، نعم إذا طلق الرجل زوجته في حال المرض ومات قبل انقضاء السنة ـ أي اثني عشر شهراً هلالياً ـ من حين الطلاق ورثت الزوجة عنه سواء أكان الطلاق رجعياً أم بائناً عند توفر ثلاثة شروط :
الاَول : أن لا تتزوج المرأة بغيره الى موته اثناء السنة ، وإلاّ فالاَظهر عدم ثبوت الارث وان كان الصلح أحوط.
الثاني : ان لا يكون الطلاق بامرها ورضاها ـ بعوض أو بدونه ـ وإلاّ لم ترثه على الاقوى.
الثالث : موت الزوج في ذلك المرض بسببه أو بسبب آخر ، فلو برىَ من ذلك المرض ومات بسبب آخر لم ترثه الزوجة إلاّ إذا كان موته في اثناء العدة الرجعية كما مرّ.
مسألة 1063 : إذا طلق المريض زوجاته ـ وكن اربعاً ـ وتزوج اربعاً اخرى ودخل بهن ومات في مرضه قبل انتهاء السنة من الطلاق اشتركت المطلقات مع الزوجات في الربع أو الثمن.
مسألة 1064 : إذا طلق واحدة من زوجاته الاربع وتزوج اخرى ثم مات واشتبهت المطلقة في الزوجات الاولى ، كان للتي تزوجها اخيراً ربع الثمن وتشترك الاَربع المشتبهة فيهن المطلقة في ثلاثة أرباعه ، هذا إذا كان للميت ولد وإلاّ كان لها ربع الربع وتشترك الاربع الاولى في ثلاثة أرباعه ، وهل يتعدى الى كل مورد اشتبهت فيه المطلقة بغيرها أو يعمل بالقرعة؟ قولان ، أقواهما الاول.
مسألة 1065 : يرث الزوج من جميع ما تركته الزوجة منقولاً وغيره أرضاً وغيرها ، وترث الزوجة مما تركه الزوج من المنقولات والسفن والحيوانات ولا ترث من الارض لا عيناً ولا قيمة ، وترث مما ثبت فيها من بناء واشجار وآلات ونحو ذلك ، ولكن للوارث دفع القيمة إليها ويجب عليها القبول ، ولا فرق في الارض بين الخالية والمشغولة بغرس أو بناء أو زرع أو غيرها ، كما لا فرق في البناء بين اقسامه من الدار والدكان والحمام والرحى وغيرها وفي الاشجار بين الصغيرة والكبيرة واليابسة المعدّة للقطع ، والاغصان اليابسة والسعف كذلك مع اتصالها بالشجر ، وفي الآلات بين الجذوع والخشب والحديد والطوب ونحوهما ، وهل يلحق بها الدولاب والعريش الذي يكون عليه اغصان الكرم؟ وجهان اقواهما ذلك ، فللوارث الزام الزوجة باخذ قيمتهما وكذا بيوت القصب.
مسألة 1066 : طريقة التقويم فيما ترث الزوجة من قيمته هي ما تعارف عند المقومين في تقويم مثل الدار والبستان عند البيع ، من تقويم البناء أو الشجر مثلاً بما هو هو لا بملاحظته ثابتاً في الارض بدون اجرة ولا بملاحظته منقوضاً أو مقطوعاً ، فيعطى إرث الزوجة من قيمته المستنبطة
على هذا الاساس.
مسألة 1067 : الظاهر أن الزوجة تستحق من عين ثمرة النخل والشجر والزرع الموجودة حال موت الزوج ، وليس للوارث إجبارها على قبول القيمة.
مسألة 1068 : إذا تأخر الوارث ـ لعذر أو لغير عذر ـ في دفع القيمة الى الزوجة مما ترث من قيمته دون عينه فحصل له زيادة عينية خلال ذلك كما لو كان فسيلاً مغروساً فنما وصار شجراً فهل ترث من ذلك النماء أم لا؟ وكذا إذا كان شجرة فأثمرت في تلك المدة فهل تستحق الحصة من الثمرة أم لا؟ وأيضاً إذا كان بناءً فهل لها المطالبة بأجرته أم لا؟ الاَوجه في الجميع العدم وان كان الاحتياط في محله.
مسألة 1069 : إذا انقلعت الشجرة أو انكسرت أو أنهدم البناء قبل الموت وبقيت بتلك الحالة الى حين الموت فالظاهر عدم جواز اجبارها على أخذ القيمة ، فيجوز لها المطالبة بحصتها من العين كالمنقول ، نعم إذا كان البناء معرَّضاً للهدم والشجر معرَّضاً للكسر والقطع جاز اجبارها على أخذ القيمة ما دام لم ينهدم ولم ينكسر ، وكذا الحكم في الفسيل المعدّ للقطع.
مسألة 1070 : القنوات والعيون والآبار ترث الزوجة من آلاتها وللوارث إجبارها على أخذ القيمة ، وأما الماء الموجود فيها فانها ترث من عينه وليس للوارث اجبارها على أخذ قيمته ، ولو حفر بئراً فمات قبل أن يصل الى حد النبع ورثت زوجته منها قيمةً لا عيناً وهكذا الحال في السرداب.
مسألة 1071 : لو لم يرغب الوارث في دفع القيمة للزوجة عن الشجرة والبناء مثلاً فدفع لها العين نفسها كانت شريكة فيها كسائر الورثة ولا يجوز لها المطالبة بالقيمة ، ولو عدل الوارث عن بذل العين الى القيمة ففي وجوب قبولها اشكال وان كان الاظهر العدم.
مسألة 1072 : المدار في القيمة على قيمة يوم الدفع لا يوم الموت ، فلو زادت قيمة البناء ـ مثلاً ـ على قيمته حين الموت ترث منها ، ولو نقصت نقص من نصيبها ، وان كان الاَحوط مع تفاوت القيمتين التصالح.
مسألة 1073 : لا يجوز للزوجة التصرف في الاعيان التي ترث من قيمتها بلا رضا سائر الورثة ، كما لا يجوز لسائر الورثة التصرف فيها قبل اداء حصتها من قيمتها من دون رضاها على الاظهر.
5 ـ الارث بالولاء
مسألة 1074 : الولاء على ثلاثة أقسام : ولاء العتق ، وولاء ضمان الجريرة ، وولاء الامامة ، والاول غير مبتلى به في العصر الحاضر فيقع البحث عن أحكام الآخرين :
أ ـ ولاء ضمان الجريرة
مسألة 1075 : يجوز لاحد الشخصين أن يتولى الاخر على ان يضمن جريرته ـ أي جنايته ـ فيقول له مثلاً : ( عاقدتك على أن تعقل عني وترثني ) فيقول الآخر : ( قبلت ) ، فإذا عقد العقد المذكور صحّ وترتب عليه أثره وهو العقل والارث ، ويجوز الاقتصار في العقد على العقل وحده من دون ذكر
الارث فيترتب عليه الارث ، وأما الاقتصار على ذكر الارث فيشكل صحته وترتب الارث عليه فضلاً عن ترتب العقل عليه.
والمراد من العقل ( الدية ) فمعنى ( عقله عنه ) قيامه بدية جنايته.
مسألة 1076 : يجوز التولي المذكور بين الشخصين على ان يعقل أحدهما بعينه عن الآخر دون العكس ، كما يجوز التولي على ان يعقل كل منهما عن الآخر ، فيقول احدهما مثلاً : ( عاقدتك على ان تعقل عني واعقل عنك وترثني وأرثك ) ثم يقول الآخر : ( قبلت ) فيترتب عليها العقل من الطرفين والارث كذلك.
مسألة 1077 : لا يصح العقد المذكور إلاّ إذا كان المضمون لا وارث له من النسب ولا مولى معتق ، فان كان الضمان من الطرفين اعتبر عدم الوارث النسبي والمولى المعتق لهما معاً ، وان كان من أحد الطرفين اعتبر ذلك في المضمون لا غير ، فلو ضمن من له وارث نسبي أو مولى معتق لم يصح ولاَجل ذلك لا يرث ضامن الجريرة إلاّ مع فقد القرابة من النسب والمولى المعتق.
مسألة 1078 : إذا وقع الضمان مع من لا وارث له بالقرابة ولا مولى معتق ثم ولد له بعد ذلك فهل يبطل العقد أو يبقى مراعى بفقده؟ وجهان ، فلا تترك مراعاة الاحتياط في ذلك.
مسألة 1079 : إذا وجد الزوج أو الزوجة مع ضامن الجريرة كان له نصيبه الاَعلى وكان الباقي للضامن.
مسألة 1080 : إذا مات الضامن لم ينتقل الولاء الى ورثته.
ب ـ ولاء الامامة
مسألة 1081 : إذا فقد الوارث النسبي والمولى المعتق وضامن الجريرة كان الميراث للاِمامعليهالسلام ، إلاّ إذا كان له زوج فإنه يأخذ النصف بالفرض ويردّ الباقي عليه ، أو كانت له زوجة فيكون لها الربع والباقي يكون للاِمامعليهالسلام كما تقدم.
مسألة 1082 : ما يرثه الاِمامعليهالسلام بولاء الامامة يكون امره في عصر الغيبة بيد الحاكم الشرعي ، وسبيله سبيل سهمهعليهالسلام من الخمس ، فيصرف في مصارفه ، وقد تقدم بيانها في كتاب الخمس.
مسألة 1083 : إذا أوصى من لا وارث له إلاّ الامامعليهالسلام بجميع ماله للفقراء والمساكين وابن السبيل ، فالاقرب عدم نفوذ وصيته إلاّ بمقدار الثلث كما هو الحال فيما لو أوصى بجميع ماله في غير الامور المذكورة ، وقد تقدم ذلك في كتاب الوصية.
الفصـل الرابـع
في ميراث الحمل والمفقود
مسألة 1084 : الحمل يرث ويورث إذا انفصل حياً بان بقيت فيه الحياة بعد انفصاله وان مات من ساعته ، وان انفصل ميتاً لم يرث وان علم انه كان حياً حال كونه حملاً.
مسألة 1085 : لا يشترط ولوج الروح في الحمل حين موت مورثه ، بل يكفي انعقاد نطفته حينه ، فإذا مات أحد وتبين الحمل في زوجته بعد موته وكان بحيث يلحق به شرعاً يرثه إذا انفصل حياً.
مسألة 1086 : تعرف حياته ـ بعد انفصاله وقبل موته من ساعته ـ بالصياح وبالحركة البينة التي لا تكون الاّ في الانسان الحي لا ما تحصل احياناً ممن مات قبل قليل ، ويثبتان باخبار من يوجب خبره العلم أو الاطمئنان ، واحداً كان أو متعدداً ، وكذا بشهادة عدلين ، وفي ثبوتهما بشهادة رجل مع أمراتين أو نساء أربع اشكال.
مسألة 1087 : إذا خرج نصفه واستهل صائحاً ثم مات فانفصل ميتاً لم يرث ولم يورث.
مسألة 1088 : لا فرق في وارثية الحمل أو مورثيته بعد انفصاله حياً بين كونه كامل الاعضاء وعدمه ، ولا بين سقوطه بنفسه وسقوطه بجناية جانٍ.
مسألة 1089 : إذا ولد الحمل وكان حياً في آن ثم مات كان نصيبه من الارث لوارثه.
مسألة 1090 : الحمل مادام حملاً لا يرث وان علم حياته في بطن امه ، ولكن إذا كان غيره متأخراً عنه في الطبقة أو الدرجة لم يدفع له شيء من التركة الى ان يتبين الحال ، فلو كان للميت حمل وله احفاد واخوة انتظر فان سقط حياً اختص بالارث وان سقط ميتاً ورثوا.
ولو كان للميت وارث آخر في طبقة الحمل ودرجته ـ كما لو كان له أولاد أو ابوان ـ جاز تقسيم التركة على سائر الورثة بعد عزل مقدار نصيب الحمل فيما لو علم حاله ـ ولو بالاستعانة بالاَجهزة العلمية الحديثة ـ من انه واحد أو متعدد ذكر أو انثى ، وان لم يعلم حاله فالاحوط ان يعزل له نصيب ذكر بل ذكرين بل ازيد منه حسب العدد المحتمل احتمالاً معتداً به ، فان سقط ميتاً يعطى ما عزل له الى سائر الورثة بنسبة سهامهم ، ولو سقط حياً وتبين ان المعزول أزيد من نصيبه قسّم الزائد على الورثة كذلك.
مسألة 1091 : إذا عزل للحمل نصيب اثنين ـ مثلاً ـ وقسمت بقية التركة فولد اكثر ولم يف المعزول بحصصهم استرجعت التركة بمقدار نصيب الزائد.
مسألة 1092 : إذا كان للوارث الاخر المتحد مع الحمل في الطبقة والدرجة فرض لا يتغير على تقدير وجود الحمل وعدمه يعطى نصيبه الكامل ، كما إذا كانت له زوجة أو ابوان وكان له ولد آخر غير الحمل فان نصيبهم ـ وهو الثمن للزوجة والسدسان للابوين ـ لا يتغير بوجود الحمل وعدمه بعد ما كان له ولد آخر ، وأما إذا كان ينقص فرضه على تقدير وجوده فيعطى اقل ما يصيبه على تقدير ولادته حياً ، كما إذا كانت له زوجة وابوان ولم يكن له ولد آخر فتعطى الزوجة الثمن ولكل من الابوين السدس.
مسألة 1093 : إذا غاب الشخص غيبة منقطعة لا يعلم معها حياته ولا موته ، فحكم زوجته ما تقدم في كتاب الطلاق واما امواله فحكمها ان يتربص بها ، وفي مدة التربص اقوال ، والاقوى انها اربع سنين يفحص عنه فيها ـ على النهج المتقدم في كتاب الطلاق ـ فإذا جهل خبره قسمت امواله بين ورثته الذين يرثونه لو مات حين انتهاء مدة التربص ، ولا يرثه الذين يرثونه لو مات بعد انتهاء مدة التربص ، ويرث هو مورثه إذا مات قبل ذلك ولا يرثه إذا مات بعد ذلك.
والاَظهر جواز التقسيم بعد مضي عشر سنوات من فقده بلا حاجة الى الفحص.
الفصـل الخامس
في ميراث الخنثى
مسألة 1094 : الخنثى ـ وهو من له فرج الذكر والانثى ـ ان علم انه ذكر أو انثى ولو بمعونة الطرق العلمية الحديثة عمل به وإلاّ رجع الى الامارات المنصوصة ، ومنها : البول من أحدهما بعينه ، فان كان يبول من فرج الذكر فهو ذكر ، وان كان يبول من فرج الانثى فهو انثى ، وان كان يبول من كليهما كان المدار على ما سبق البول منه ، فان تقارنا قيل : ان المدار على ما ينقطع عنه البول اخيراً ، ولا يخلو عن اشكال فلا يترك الاحتياط بالتراضي مع سائر الورثة.
مسألة 1095 : إذا لم يوجد في الخنثى شيء من الامارات المتقدمة اعطي نصف سهمه لو كان ذكراً ونصف سهمه لو كان انثى.
فاذا خلف الميت ولدين ذكراً وخنثى لزم فرضهما ذكرين تارةً وذكراً وانثى اخرى ، والفريضة على التقدير الاول اثنان وعلى التقدير الثاني ثلاثة ، ثم تضرب احدى الفريضتين في الاخرى وحاصل الضرب ستة ، ثم يضرب الحاصل في مخرج النصف ـ وهو اثنان ـ فيصر اثنى عشر ، سبعة منهما للذكر وخمسة للخنثى ، اذ لو كان انثى كان سهمه أربعة من اثنى عشر واذا كان ذكراً كان سهمه ستة فيعطى نصف الاربعة ونصف الستة وهو خمسة والباقي للذكر وهو سبعة.
واذا خلف ذكرين وخنثى لزم فرضه ذكراً تارةً فتكون الفريضة ثلاثة لثلاثة ذكور وانثى اخرى فتكون الفريضة خمسة للذكرين اربعة وللانثى
واحد ، ثم تضرب الثلاثة في الخمسة فتكون خمسة عشر ، ثم يضرب الحاصل في الاثنين فيصير ثلاثين ، يعطى منها للخنثى ثمانية ولكل من الذكرين احد عشر ، اذ لو كان ذكراً كان سهمه عشرة واذا كان انثى كان سهمه ستة فيعطى نصف العشرة ونصف الستة وهو ثمانية ، والباقي للذكرين لكل واحد منهما احد عشر ، وهكذا يستخرج سهمه في سائر الاَمثلة والحالات.
مسألة 1096 : من له رأسان على صدر واحد أو صدران على حقو واحد فطريقة الاستعلام ان يترك حتى ينام ثم يوقظ فان انتبها معاً فهما واحد وإلاّ فاثنان ، والظاهر التعدّي عن الميراث الى سائر الاحكام.
مسألة 1097 : من جهل حاله ولم يعلم انه ذكر أو انثى لغرق ونحوه يورث بالقرعة ، وكذا من ليس له فرج الذكر ولا فرج الانثى ولا غير ذلك مما يشخّصان به ، والاَحوط لزوماً ان يكون اجراؤها بيد الحاكم الشرعي أو وكيله في ذلك ، وطريقتها ان يكتب على سهم ( عبدالله ) وعلى سهم آخر ( امة الله ) ثم يقول المقرع : ( اللهم أنت الله لا اله إلاّ انت عالم الغيب والشهادة انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون فبيّن لنا امر هذا المولود كيف يورث ما فرضت له في الكتاب ) ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة ثم يخرج احد السهام فان كان احد السهمين المكتوبين ورث عليه والاّ اخرج آخر وهكذا ، والظاهر ان الدعاء مستحب وليس شرطاً في صحة القرعة.
الفصـل السـادس
في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم
مسألة 1098 : إذا مات اثنان بينهما نسب أو سبب يوجب الارث في وقت واحد بحيث علم تقارن موتهما لم يرث احدهما من الآخر ، بل يرث كلاً منهما وارثه الحّي ، بلا فرق في ذلك بين اسباب الموت ولا بين اتحاد سبب موتهما وتعدده ، وهكذا الحكم في موت اكثر من اثنين.
مسألة 1099 : إذا مات المتوارثان واحتمل في موت كل منهما السبق واللحوق والاقتران أو علم السبق وجهل السابق ، فان كان سبب موتهما الغرق أو الهدم ورث كل منهما الاخر ، وان كان السبب غير الغرق والهدم كالحرق أو القتل في المعركة أو افتراس سبع أو نحو ذلك ففي الحكم بالتوارث من الطرفين كما في الغرق والهدم قولان ، أقواهما ذلك ، بل الظاهر عموم الحكم لما إذا ماتا حتف انفهما بلا سبب وان كان الاحتياط بالتصالح في محله ولا سيما في الصورة الاخيرة.
مسألة 1100 : طريقة التوريث من الطرفين ان يبنى على حياة كل واحد منهما حين موت الآخر فيورث مما كان يملكه حين الموت ولا يورث مما ورثه من الآخر.
فمثلاً إذا غرق الزوجان واشتبه المتقدم والمتأخر ولم يكن لهما ولد ورث الزوج النصف من تركة الزوجة وورثت الزوجة ربع ما تركه زوجها ، فيدفع النصف الموروث للزوج الى ورثته مع ثلاثة ارباع تركته الباقية بعد إخراج ربع الزوجة ، ويدفع الربع الموروث للزوجة مع نصف تركتها الباقي
بعد إخراج نصف الزوج الى ورثتها.
هذا حكم توارثهما فيما بينهما ، وأما حكم إرث غيرهماالحي من المال الاَصلي لأحدهما ، أو كليهما فهو أن يبنى على كون موت الموروث سابقاً فيرثه الثالث الحي على هذا التقدير ، فمثلاً إذا غرقت الزوجة وبنتها فالزوج يرث من زوجته الربع وان لم يكن للزوجة ولد غير البنت ولا يرث النصف ، وكذا في ارث البنت فيبنى على سبق موتها ، واذا لم يكن لها وارث غير ابيها كان لامها التي غرقت معها الثلث ولابيها الثلثان ، وهكذا اذا غرق الاب وبنته ولم يكن له ولد سواهما فيكون لزوجته الثمن.
وأما حكم إرث غيرهما الحي من المال الموروث لاحدهما أو كليهما فهو ان يبنى على تأخر موت المورّث عن موت صاحبه فيرثه وارثه على هذا التقدير ، ولا يلاحظ فيه احتمال تقدم موته عكس ما سبق في إرث ماله الاصلي ، وإذا كان الموتى ثلاثة فما زاد فيبنى على حياة الآخرين عند موت كل واحد منهم فيرثان منه كغيرهما من الاَحياء ، وكيفية ارث المال الاَصلي والموروث كما سبق.
مسألة 1101 : يثبت التوارث في الغرقى ومن بحكمهم بين من لا يتوقف توارثهم الاّ على سبق موت الموروث على الوارث ، ولا يثبت بين من يتوقف توارثهم على ذلك وحصول امر آخر غير معلوم الحصول ، كما اذا غرق الاب وولداه فإنّ الولدين لا يتوارثان الاّ مع فقد الاَب عند موتهما والمفروض عدم العلم به فلا يحكم بتوارثهما.
مسألة 1102 : يشترط في التوارث من الجانبين خلّو كل منهما من موانع الارث وحواجبه ، ولو كان احدهما ممنوعاً أو محجوباً دون الآخر
فهل يحكم بارث الآخر منه ، أم لا؟ وجهان اقربهما ذلك ، فلو غرق اخوان لاحدهما ولد دون الاخر ورث الاول من الثاني ، وكذا الحال فيما لو كان لاحدهما ما يورّثه للآخر لكن لم يكن للآخر ما يورثه للاَول فانه يرث الآخر من الاول ولا يشترط فيه ارث الاَول من الآخر.
الفصـل السـابع
في ميراث أصحاب المذاهب والملل الاخرى
مسألة 1103 : إذا تزوج غير الامامي من يحرم عليه نكاحها عندنا فاولدها فلا اشكال في ثبوت التوارث بين الولد وابويه وكذا بينه وبين من يتقرب بهما ، وهل يثبت التوارث بين ابيه وامه كزوجين أم لا؟ الظاهر ذلك ، فزواج سائر المذاهب الاسلامية غير الامامية يوجب التوارث بين الزوجين إذا جرى وفق مذهبهم وان كان باطلاً بحسب مذهبنا كالزواج من المطلقة بالطلاق البدعي.
مسألة 1104 : إذا تزوج المجوسي أو غيره من الكفار من يحرم عليه نكاحها في الشريعة الاسلامية فاولدها فهل يثبت التوارث به بين بعضهم مع بعض؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، وقيل بالثبوت في النسب دون السبب ، فيتوارث الولد وابواه مثلاً ولا يتوارث الابوان كزوجين ، والاقوى هو القول الاول.
مسألة 1105 : إذ مات غير المسلم واجتمع له موجبان أو أكثر للارث ورث بالجميع ، كما اذا مات المجوسي وكانت زوجته خالته ايضاً ولم يترك وارثاً من الطبقتين الاولى والثانية فانها ترث منه نصيب الخالة بالاضافة الى نصيب الزوجة.
وإذا اجتمع سببان احدهما يمنع الاخر ورث من جهة المانع دون الممنوع كما لوتزوج خالته فاولدها ، فان الولد يرثه من حيث كونه ولداً له ولا يرث من حيث كون ابن خالته.
مسألة 1106 : إذا تزوج المسلم احد محارمه شبهة لم يتوارثا بهذا الزواج ، فلو عقد على اخته من الرضاعة جهلاً منه بالحال ثم مات أحدهما لم يرثه الاخر نصيب الزوج أو الزوجة ، هذا في السبب الفاسد ، وأما النسب الفاسد فيثبت به التوارث ما لم يكن زنىً ، فولد الشبهة يرث ويورث ، وإذا كانت الشبهة من طرف واحد اختص التوارث النسبي به دون الآخر كما تقدم في المسألة (979).
مسألة 1107 : إذا اختلفا في صحة تزويج وفساده ـ اجتهاداً أو تقليداً أو للاختلاف في الموضوع ـ لم يكن للقائل بالفساد ترتيب أثر الصحة عليه سواء في ذلك الارث وغيره من الآثار.
خاتمـة
مخارج السهام المفروضة في الكتاب العزيز خمسة : الاثنان وهو مخرج النصف ، والثلاثة وهي مخرج الثلث والثلثين ، والاربعة وهي مخرج الربع ، والستة وهي مخرج السدس ، والثمانية وهي مخرج الثمن.
مسألة 1108 : إذا كان في الفريضة كسران فان كانا متداخلين بأن كان مخرج احدهما يفني مخرج الاخر إذا سقط منه مكرراً كالنصف والربع فان مخرّج النصف وهو الاثنان يفني مخرج الربع وهو الاربعة ، وكالنصف والثمن ، والثلث والسدس ، فاذا كان الامر كذلك كانت الفريضة مطابقة للاكثر.
فإذا اجتمع النصف والربع كانت الفريضة اربعة. وإذا اجتمع النصف
والسدس كانت ستة. وإذا اجتمع النصف والثمن كانت ثمانية.
وان كان الكسران متوافقين بان كان مخرج احدهما لا يفني مخرج الاخر إذا سقط منه مكرراً ، ولكن كان هناك عدد ثالث يفني مخرجيهما معاً إذا سقط مكرراً من كل منهما كالربع والسدس ، فان مخرج الربع اربعة ومخرج السدس ستة ، والاربعة لا تفني الستة ولكن الاثنين يفني كلاً منهما ، وكسر ذلك العدد وفق لهما ، فإذاكان الامر كذلك ضرب احد المخرجين في وفق الآخر ـ اي نصفه في المثال المتقدم ـ وتكون الفريضة حينئذٍ مطابقة لحاصل الضرب.
فإذا اجتمع الربع والسدس ضرب نصف الاربعة في الستة أو نصف الستة في الاربعة وكان الحاصل مطابقاً لعدد الفريضة وهو اثنا عشر.
وإذا اجتمع السدس والثمن كانت الفريضة اربعة وعشرين حاصلة من ضرب نصف مخرج السدس ، وهو ثلاثة في الثمانية أو نصف مخرج الثمن وهو الاربعة في الستة.
وان كان الكسران متباينين بان كان مخرج احدهما لا يفني مخرج الآخر ولا يفنيهما عدد ثالث غير الواحد كالثلث والثمن ضرب مخرج احدهما في مخرج الاخر وكان المتحصل هو عدد الفريضة ، ففي المثال المذكور تكون الفريضة أربعة وعشرين حاصلة من ضرب الثلاثة في الثمانية.
وإذا اجتمع الثلث والربع كانت الفريضة اثنتي عشرة حاصلة من ضرب الاربعة في الثلاثة وهكذا.
مسألة 1109 : إذا تعدد اصحاب الفرض الواحد وكان هناك وارث
آخر غيرهم كانت الفريضة حاصلة من ضرب عددهم في مخرج الفرض ، كما إذا ترك اربع زوجات وولداً ، ففي مثله تكون الفريضة من اثنين وثلاثين حاصلة من ضرب الاربعة ـ وهي عدد الزوجات ـ في الثمانية التي هي مخرج الثمن.
هذا لو لم يكن للوارث الاِخر فرض آخر ، والاّ فان كان الكسران متداخلين ضرب مخرج الكسر الاقل في عدد اصحاب الفرض الواحد ، وكان الحاصل هو عدد الفريضة ، وان كانا متوافقين أو متباينين فبعد الضرب على النحو المتقدم في المسألة السابقة يضرب الحاصل في عدد اصحاب الفرض الواحد ويكون هو عدد الفريضة.
فاذا ترك ابوين واربع زوجات كانت الفريضة من ثمانية وأربعين حاصلة من ضرب الثلاثة التي هي مخرج الثلث في الاربعة التي هي مخرج الربع فتكون اثنتي عشرة ، فتضرب في الاربعة ـ وهو عدد الزوجات ـ ويكون الحاصل ثمانية واربعين ، وهكذا تتضاعف الفريضة بعدد من ينكسر عليه السهم.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الفهرس
كِتابُ النِكاح................................................................ 5
الفصل الاول.............................................................. 7
الفصل الثاني............................................................. 16
في عقد النكاح واحكامه................................................... 16
الفصل الثالث............................................................ 25
في اولياء العقد........................................................... 25
الفصل الرابع............................................................. 36
في اسباب التحريم......................................................... 36
الامر الاول : النسب................................................... 36
الامر الثاني : الرضاع................................................... 39
الامر الثالث : المصاهرة وما يلحق بها..................................... 57
الامر الرابع : الاعتداد وما بحكمه........................................ 63
الامر الخامس : استيفاء العدد وما يلحق به................................ 66
الامر السادس : الكفر وعدم الكفاءة..................................... 67
الامر السابع : الاحرام.................................................. 71
الامر الثامن : اللعان وما بحكمه......................................... 72
الفصل الخامس........................................................... 73
في النكاح المنقطع......................................................... 73
الفصل السادس.......................................................... 83
في خيار العيب والتدليس.................................................. 83
الفصل السابع............................................................ 90
في المهر.................................................................. 90
تكميل.............................................................. 101
في الشروط المذكورة في النكاح.......................................... 101
الفصل الثامن........................................................... 103
في الحقوق الزوجيّة وأحكام النشوز والشقاق................................. 103
( احكام النشوز والشقاق )............................................ 106
الفصل التاسع.......................................................... 112
في أحكام الاَولاد والولادة................................................ 112
( احكام الولادة وما يلحقها ).......................................... 116
الفصل العاشر.......................................................... 123
في النفقات............................................................. 123
1 ـ الزوجية.......................................................... 123
2 ـ القرابة........................................................... 131
3 ـ الملك............................................................ 135
4 ـ الاِضطرار........................................................ 136
كتاب الطـلاق........................................................... 141
الفصل الاَوّل........................................................... 143
في شروط المطلِّق والمطلَّقة والطلاق......................................... 143
1 ـ شروط المطلِّق..................................................... 143
2 ـ شروط المطلَّقة.................................................... 146
3 ـ شروط الطلاق................................................... 150
الفصل الثاني........................................................... 154
في أقسام الطلاق....................................................... 154
تكميل.............................................................. 162
في أحكام الرجعة..................................................... 162
الفصل الثالث.......................................................... 165
في العدد............................................................... 165
عدّة الطلاق......................................................... 165
2 ـ عدّة الفسخ والاِنفساخ............................................. 171
3 ـ عدّة الوطء بالشبهة............................................... 172
4 ـ عدّة المتمتع بها.................................................... 174
5 ـ عدّة الوفاة....................................................... 175
الفصل الرابع........................................................... 179
في أحكام المفقود زوجها.................................................. 179
كتاب الخلع والمباراة.................................................... 189
كِتـابُ الظِّهَارِ............................................................ 199
كِتابُ الاِيـلاءِ............................................................ 205
كِتابُ اللِعَان............................................................. 211
كِتابُ الاَيمان............................................................ 219
وَالنُّذوُر والعُهُود.......................................................... 219
الفصل الاَول........................................................... 221
في الاَيمان.............................................................. 221
الفصل الثاني في النذور................................................... 229
الفصل الثالث.......................................................... 240
في العهـود.............................................................. 240
كِتابُ الكفارات.......................................................... 241
الفصل الاَوّل........................................................... 243
في اقسام الكفارات وموارد ثبوتها........................................... 243
الفصل الثاني........................................................... 246
في أحكام الكفارات..................................................... 246
كِتابُ الصّيدِ والذّباحـةِ.................................................... 257
الفصل الاَوّل........................................................... 259
في الصيد.............................................................. 259
المبحث الاَوّل........................................................ 259
في صيد الحيوان الوحشي............................................... 259
1 ـ الصيد بالكلب................................................... 259
2 ـ الصيد بالسلاح.................................................. 264
تكميل.............................................................. 268
في طرق تملك الحيوان الوحشي.......................................... 268
المبحث الثاني........................................................ 272
في صيد الاسماك...................................................... 272
المبحث الثالث....................................................... 275
في صيد الجراد........................................................ 275
الفصل الثاني........................................................... 276
في الذباحة والنحر....................................................... 276
تكميل.............................................................. 285
في ما تقع عليه التذكية من الحيوانات.................................... 285
كتاب الاَطعمـة والاَشـربة.................................................. 289
الفصـل الاَول........................................................... 291
في الحيوان.............................................................. 291
1 ـ حيوان البحر..................................................... 291
2 ـ البهائم ونحوها.................................................... 292
3 ـ الطـيور........................................................... 293
الفصـل الثاني........................................................... 300
في غير الحيوان.......................................................... 300
كتاب المـيراث........................................................... 313
الفصـل الاَول........................................................... 315
ويشتمل على اُمور :..................................................... 315
الامر الاول ـ في موجبات الاِرث........................................ 315
الاَمر الثاني ـ في أقسام الوارث.......................................... 316
الاَمر الثالث ـ في أنواع السهام.......................................... 317
الاَمر الرابع ـ في بطلان العول والتعصيب................................. 317
الفصـل الثـاني........................................................... 320
في موانع الارث......................................................... 320
الاَمر الاَول ـ الكفـر................................................... 320
الاَمـر الثاني ـ القتل.................................................... 325
الاَمر الثالث ـ الرق................................................... 327
الاَمر الرابع ـ الولادة من الزنى........................................... 327
الامر الخامس ـ اللعان................................................. 328
الفصـل الثالث.......................................................... 330
في كيفية الارث حسب طبقاته........................................... 330
1 ـ إرث الطبقة الاولى................................................. 330
( احكام الحبوة )..................................................... 335
2 ـ إرث الطبقة الثانية................................................. 338
3 ـ إرث الطبقة الثالثة................................................. 345
4 ـ إرث الزوج والزوجة................................................ 349
5 ـ الارث بالولاء..................................................... 353
أ ـ ولاء ضمان الجريرة.................................................. 353
ب ـ ولاء الامامة..................................................... 355
الفصـل الرابـع........................................................... 356
في ميراث الحمل والمفقود................................................. 356
الفصـل الخامس......................................................... 359
في ميراث الخنثى........................................................ 359
الفصـل السـادس........................................................ 361
في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم........................................... 361
الفصـل السـابع.......................................................... 364
في ميراث أصحاب المذاهب والملل الاخرى.................................. 364
خاتمـة............................................................... 365
الفهرس............................................................. 369