أعلام الدين في صفات المؤمنين
مؤلف: الشيخ الجليل الحسن بن ابي الحسن الديلميكتب متنوعة
ISBN: 4-5503-75-2
أعلام الدين في صفات المؤمنين
أعلام الدين في صفات المؤمنين
المؤلف: الشيخ الحسن بن أبي الحسن الديلمي
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين ، محمدوآله الطيبين الطاهرين.
وبعد :
فإن الاسلام دين اللّه الخاتم ، وشريعته الأخيرة للبشرية جمعاء في كافة أقطارها ، على مدى عصورها وأزمانها ، وقد جاء هذا الدين لينقذ البشرية من الجهل ، ويُخرجها من ظلماته إلى نور العلم والهدى ، فكان الحثُ على العلم وبيان قيمة العلماء من المعالم البارزة في القرآن الكريم وكلام أئمة الدين.
وقد ورد في القرآن الكريم ما يزيد على 750 اية في العلم ومشتقّاته ، من مدح العلماء ، وحثٌ على طلب العلم ، وبيانٍ لأهمية العلم في حياة الانسان ، ويكفيك منها قوله تعالى : «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ » (1) وقوله تعالى : «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ »(2) أما ما أثِر عن النبي الأكرم وأهل بيته الطاهرين ـ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ في هذا الباب فهو أكثرمن أن يُحصر ، وما على طالبه إلاّ أن يمدّ يده إلى أقرب كتاب حديثي إليه فسيجد
__________________
(1) الزمر 39 : 9.
(2) فاطر 35 : 28.
فيه فصلاً بل فصولاً في الاشادة بالعلم والعلماء ، وسيمرّ عليك في أثناء هذا الكتاب من ذلك الشيء الكثير.
هذا في اهتمام قادة الاسلام بالعلم بجميع شعبه وفنونه.
أمَا علم الحديث الشريف فهو علم إسلامي بحت نشأ ونما وآتى اُكله ليحفظ لنا أقوال المعصومينعليهمالسلام التي هي بيان وتفسير للقران الكريم ، وهدى إلى سعادة الدنيا والاخرة ، فيها جميع ما يحتاجه الانسان لتكميل نفسه وعمارة دنياه وسعادة أخراه.
ولهذا العلم الشريف. في المكتبة الآسلامية سهم كبير ومكان عال ، فالعلوم الاُخرى من تفسير وفقه وعقائد و تعتمد عليه وتستمدّ منه ، فهو الصدر الأول للمفسر والفقيه والمتكلّم والعارف ...
وهوعلم تتميز به الاُمة الاسلامية عن بقيَة الأمم ، حيث حفظ هذا العلم الشريف جميع كلام النبي الأكرم وآل بيته الطاهرين وإخبارهم عن الله تعالى وما يتعلق بسيرهم وحياتهم ، وحفظ لنا ـ إضافة إلى هذا ـ الصحيح من كلام الأنبياء السابقينعليهمالسلام مما لا نجده عند أتباع الديانات الاخرى.
وقد أتعب علماء المسلمين أنفسهم في نقل الحديث الشريف وحفظ أسانيده ، ووضعوا له علماً مستقلاً يضبط أصوله وفروعه أسموه علم دراية الحديث.
وكان أن نبغ عباقرة ثقات حفظوا هذا العلم للأمة ، وكان منهم من يحفظ مئات الألوف من الأحاديث بأسانيدها ، ودونوا الكتب المهمَة الضخمة فيه ، فوصلت إلينا مكتبة فاخرة من كتب الحديث الشريف.
من هذه الكتب التي وصلت إلى أيدينا كتاب « أعلام الدين » وهوكتاب جامع في طائفة مفيدة قيمة من الحديث الشريف ، وقد بناه مؤ لفه على أبواب وفصول ، ذكر في كل باب وفصل منها مجموعة من الأحاديث الشريفة.
وأليك عرضاً موجزاً للكتاب ، وهو عرض مختصر لا يغني عن مطالعة الكتاب والاستفادة من غرر أحاديثه الكريمة.
بدأ المؤلف كتابه بفصل في المؤمن وما خصه الله وحباه من كريم لطفه
وجزيل مننه وإحسانه ، وأن التارك للدنيا الزاهد فيها مثله كمثل الشمعة التي تحرق نفسها لتضيء الدرب للآخرين.
وأتبعه بفصل عن الدليل على حدوث الانسان وإثبات محدثه ، استدل فيه بدليل الخلقة وغيره من الأدلة على إثبات الخالق تعالى ، وفَرع عليه وجوب الشكرعلى النعمة ، وفسر الشكر بانه الاعتراف بالنعمة مع تعظيم منعمها ، ومن أولى من الله تعالى بالشكرعلى نعمه الوافرة؟!
ثم ساق لنا كتاب (البراهان على ثبوت الايمان) لأبي الصلاح التقي بن نجم بن عبيدالله الحلي ، وهذا من مميزات الكتاب حيث حفظ لنا نسخة من هذا الكتاب الذي تخلو فهارس المكتبات المخطوطة ـ في حدود اطلاعنا ـ عن نسخة منه.
وأتبعه بالخطبة الخالية من الألف المنقولة عن أميرالمؤمنينعليهالسلام .
وعقبها بفصل في فضل العلم والعلماء ، يذكر فيه نصيحة الامام أميرالمؤمنينعليهالسلام الطويلة لكميل التي يقول في فقرة منها :
« يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الانفاق ، وصنيع المال يزول بزواله ».
ثم يتحدث عن أهمية القرآن في حياة المسلمين فيذكر : قولهعليهالسلام : « قراءة القران أفضل من الذكر ، والذكر أفضل من الصدقة ، والصدقة أفضل من الصيام ، والصوم جُنة من النار ».
ثم يتطرق إلى صفات المؤمن وخلاله الحسنة فيذكرأحاديث منها :
قال أبوعبداللّهعليهالسلام : « من سرته حسنته ، وساءته سيئته فهو مؤمن ».
وفي الكتاب من المواعظ والحكم الشيء الكثير ، والتذكير بما حرم الله ، والأمر بغض الأبصار ، والخضوع في العبادة والتواضع.
وفيه ذكر صفات المؤمنين وكيف أنّ قلوبهم خاشعة وأبدانهم طيّعة في عبادة رب العالمين.
وذكر أوصاف شيعة علي المرتضى ، وكيف أن شفاههم ذابلة ، ووجوهم
مصفرة من خشية الله ، وألوانهم متغيرة ، وبطونهم خميصة « اتخذوا الأرض فراشاً ، والتراب بساطاً ، والماء طيباً ، والقرآن شعاراً ، والدعاء دثاراُ ».
وأتبعه بفصل من الأدب والخلق الرفيع ومكارم الأخلاق ، ولم ينس الغنى والفقر والأرزاق ، فعقد لها فصولاً.
أعقبها بفصل في ذكر الموت والقتل ، والفرق بينهما.
وجاء بعده بفصل في كلام أميرالمؤمنينعليهالسلام في الاخوان وآداب الاخوة في الايمان.
وفصل مما ورد في ذكر الظلم.
وذكر وصية النبي لأبي ذر ، وهي وصية مفصلة مطوَلة ، وفيما أنزل الله على عيسى بن مريمعليهالسلام من الوعظ. وهما من نوادر النصوص التى تستحق التدبر والاعتبار بها.
ورجع فذكر فصلاً مفصّلاً في ذكر حقوق الاخوان من أحاديثه.
ولم يهمل العبادة التي فيها تهذيب النفس وتكميلها وتحليتها بالفضائل ، فعقد فصلاً في قيام الليل والترغيب فيه.
ولم يهمل المؤلف أقوال الحكماء والمؤمنين الصادقين ، ومواقفهم البطولية في مجابهة طواغيت زمانهم ، فقد روى لنا من حكمة لقمان وصيته لولده تلك الوصيّة الخالدة المعروفة.
وروى لنا موقف خالد بن معمر لما سأله معاوية : على ما أحببت علياً؟قال : على ثلاث خصال : على حلمه إذا غضب ، وعلى صدقه إذا قال ، وعلى عدله إذا ولي.
وكانت للشعر الحكمي والعرفاني عند الديلمي منزلة سامية ، فقد ذكر المؤلف من هذه الأشعار مجموعة طريفة.
وذكر مواعظ بعض العلماء للحكام ، كما روى لنا كتاب الحسن البصرى إلى عمر بن عبدالعزيز.
ويذكر مآل المؤمنين الصالحين إلى الجنة والسعادة الأخروية حيث الحور
والولدان المخلدون ، والأنهار الجارية ، ومنابر الياقوت الأحمر في خيام اللؤلؤ الرطب ...
ويعقبه بقول أميرالمؤمنينعليهالسلام : « فيا عجباً لمن يطلب الدنيا بذل النفوس والتعب ، ولا يطلب الآخرة بعز النفوس والراحة؟! »
ويعقد بابأ مهشاً في حسن الظن باللّه تعالى جاء فيه الحديث القدسي الشريف : « أنا عند ظن عبدي بي ، فلا يظن بي إلآ خيراً ».
ويعرج على قول النبي الأكرمصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من حفظ عنّي أربعين حديثاً حشره الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ».
ويستطرد بذكر الأربعين حديثاً المعروفة بالأربعين الودعانية لابن ودعان الموصلي.
وللأسماء الالهية الحسنى مكانها الشامخ في الكتاب ، استهلّها المؤلف بالحديث النبويَ الشريف : « إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها ودعا بها دخل الجنة ».
ثمَ يذكر فضائل قراءة القرآن الكريم وثواب تلاَوته ، ويستطرد في فضائل السور الكريمة سورة سورة.
ولآل البيتعليهمالسلام النصيب الأوفر ، حيث روى المؤلف عدة أحاديث في فضلهم ومكانتهم العليا عند الله تعالى.
وذكر المؤلف الخواتيم والفصوص فعقد لها فصلا ذكرفيه فضل التختّم بالفيروزج والياقوت والعقيق وأشباه ذلك.
وعقد فصلا لذكر الموت وما بعد الموت ، ساق فيه الأحاديث المبشرة للمؤمن والرادعة عن المعاصي ، والتي فيها أوصاف أهوال الموت والقبروالحساب ...
وذكر الدعاء وأهميته في الدين الاسلامي وكونه من العبادة ، فذكرأحاديث كثيرة منها ، قولهعليهالسلام : « ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة ، وإعلموا
أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل ».
وختم كتابه بنصائح قيمة للقارئ اللبيب ، وهي خلاصة معاناة المؤَلف في حياة زاهدة تقية مؤمنة.
ومن ميزات الكتاب انفراده بأحاديث لم يعثر عليها في الكتب الروائية الموجودة ، نقلها صاحب البحار عن كتابنا هذا.
ترجمة المؤلف
إسمه واسم أبيه :
إتَفقت المصادر المترجمة له على أنَ اسمِه (الحسن) ولكنّها اختلفت اختلافاً شديداً في اسم أبيه ، قال صاحب أعيان الشيعة في ترجمته : اقتصر بعضهم في اسم أبيه على أبي الحسن ، وبعضهم سماه محمداً ولم يذكر أبا الحسن ، وبعض قال : الحسن بن أبي الحسن محمّد ، فجعل كنية أبيه أبا الحسن واسمه محمداً ، وبعضهم قال : الحسن بن أبي الحسن بن محمد.
وعنونه في الرياض مرّة الحسن بن أبي الحسن محمد ، واُخرى الحسن بن أبي الحسن بن محمد.
وعنونه صاحب أمل الامل : الحسن بن محمد الديلمي.
قال صاحب الرياض : لعله كان في نسخة صاحب الأمل لفظة (ابن) بعد أبي الحسن ساقطة فظن أن أبا الحسن كنية والده محمد ، فأسقط الكنية رأساً ، ولعله سهو.
وأقول : هذا تخرص على الغيب.
وقال السيد الأمين أيضاً : وفي صدر نسخ إرشاده ، وكذا في بعض المواضع منه : الحسن بن محمد الديلمي.
أقول : الصواب أنه الحسن بن أبي الحسن محمد ، وأبوالحسن كنية أبيه واسم أبيه محمد. أما محمد بن أبي الحسن بن محمد فزيادة (ابن) قبل محمد من سهو النساخ ، ومثله يقع كثيراً ، فحين يرى الناظر الحسن بن أبي الحسن محمد ،
يسبق إلى ذهنه زيادة ابن قبل محمد.
انتهى ما ذكره السيد الامين في ج 5 : 250 من أعيان الشيعة.
وعاد في ج 4 : 629 قائلاً : الحسن بن أبي الحسن الديلمي يأتي بعنوان الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي.
وكرره في 4 : 629 أيضاً قائلاً : الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي يأتي في ترجمة الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي ، احتمال أن يكون أبوالحسن كنية والده واسمه ، وأن يكون محمد اسم جده ، فراجع.
هذا مجمل القول في اختلافهم في اسم أبيه.
والذي نطمئنَ إليه ما جاء في أعلام الدين نفسه ص 97 حيث يقول ما نصٌه : « يقول العبد الفقير إلى رحمه اللّه وعفوه ، الحسن بن علي بن محمد بن الديلمي تغمَده اللّه برحمته ومسامحته وغفرانه ، جامع هذا المجموع »
وهذا ما يحل المشكلة في اسم أبيه ، حيث صرَح بأن اسم والده « علي » وعلي يكنى أبا الحسن كما هو معروف ، فيكون محمد جداً له.
فالمحصل أن مؤلفنا هو الحسن بن أبي الحسن علي بن محمد بن الديلمي.
القول في طبقته وعصره
ينقسم العلماء في تحديد طبقة المترجم له إلى قسمين :
الأول : يرى أنه من المتقدّمين على الشيخ المفيد أو من معاصريه ، وهو ما ذهب إليه صاحب الرياض(1) ، ونقله عنه السيد الأمين في الأعيان(2) ، ويستند هذا الرأي إلى ما يلي :
1 ـ إن الكراجكي في كنز الفوائد ، وشرف الدين النجفي في تأويل الايات الباهرة ، نسبا كتاب التفسير إلى الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، ونقلا عنه بعض الأخبار(3) ، وبما أن الكراجكي قد تُوفي سنة 449 هـ ، فمن الطبيعي أن يكون من
__________________
(1) رياض العلماء 1 : 338.
(2) أعيان الشيعة : 250.
(3) رياض العلماء 1 : 339.
نقل عنه الكراجكي متقدما طبقة عليه.
2 ـ قول صاحب الرياض بأنَه رأى « في كتب من تقدم على العلاّمة بكثير روايته عن كتاب حسن بن أبي الحسن الديلمي ، ومنهم ابن شهرآشوب في المناقب ، وابن جني في البحث »(1) .
ومع هذا فإنَ صاحب الرياض لا يخفي تردده حول هذا الرأي ، لقوّة أدلة الرأي الاخر(2) الذيَ سنذكره بعد قليل ، مع العلم أن ما ذكر صاحب الرياض أوجدَ حيرة بدتْ واضحة في كلام من بحث حول طبقة المترجم له ، حتَى ان السيد الأمين صرَح في الأعيان قائلاً : « ومع ذلك فالظاهر انه لا يرتفع الاشكال ، فإن تأريخ (673) لا يكاد يجتمع مع تاريخ (841) وكذلك تأريخ (413) لا يكاد يجتمع مع تأريخ (588) إلا أن يُلتزم بأن معاصرته لبعض من ذكر غير صواب ، والله أعلم »(3)
وقبل أن نتطرق إلى أدلة القائلين بالرأي الآخر ـ الذين لم يتطرقوا للجواب على ما ذكره صاحب الرياض ـ نرى لزاما علينا أن نبيَن بعض الحقائق حول كلام صاحب الرياض ، لعلها تكون بمثابة الخطوة الاُولى في الطريق الموصل إلى ما نركن إليه من َرأي ، مستهدفين بذلك الحقيقة في طرح الإشكال والجواب عليه ، فنقول :
1 ـ لم نعثر في كتاب « كنز الفوائد » للكراجكي ـ وعندنا منه نسخة مطبوعة على الحجر مقابلة مع نسخة مخطوطة ثمينة ، كتبت سنة 677 هـ ، موجودة في مكتبة الإمام الرضاعليهالسلام في مشهد المقدسة ـ على أيّ أثر للحسن بن أبي الحسن الديلمي أو أحد كتبه!
2 ـ إذن ، كيف ذكر صاحب الرياض ذلك؟! وهل يوجد تبرير مقنع يمكننها من خلال تبنيه حلّ الاشكال؟ وللجواب على هذه الأسئلة وغيرها نطرح ما يلي :
__________________
(1) رياض العلماء 1 : 340.
(2) رياض العلماء 1 : 340.
(3) أعيان الشيعة 5 : 250.
ليس من شك أن كتاب « بحارألأنوار » لشيخ الإسلام العلامة المجلسي (ت 1110 هـ) يعتبر من أهم الموسوعات ألحديثية التي جمعت التراث الروائي ، فصانته بذلك من الضياع ، وحفظته من التلف ، فكان أن اعتمد العلامة المجلسي ـ رضوان الله عليه ـ على مجموعة كبيرة من كتب الرواية والحديث ذكرها في مقدمة كتابه الكبير ، وقد استخدم طريقة الرموز في الاشارة للكتب التي نقل عنها ، فرمز لكتاب الخصال بـ « ل » وللكافي بـ « كا » ولأمالي إلمفيد بـ « جا » وهكذا ، ولم يذكر لطائفة صغيرهّ من الكتب رمزاً ما ، بل صرح بأسمائها حين نقل عنها.
ومن الكتب التي اعتمدها المجلسي ونقل عنها ، كتاباً « كنز جامع الفوائد » و « تأويل الآيات الظاهرة » ، ورمز لهما معا بـ « كنز » لكون أحدهما مأخوذاً عن الآخر(1) .
وكتاب « تأويل الآيات الظاهر في فضائل العترة الطاهرة » للسيد شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي الغروي تلميذ المحقق الكركي الذيَ توفي سنة 940 هـ ، جمع فيه تأويل الآيات التي تتضمن مدح أهل البيتعليهمالسلام ومدح أوليائهم وذم أعدائهم من طرقنا وطرق أهل السنة(2) وينقل فيه عن عدة مصادر ، منها مارواه الحسن بن أبي الحسن الديلمي(3) .
وكتاب « كنز جامع الفوائد ودافع المعاند » ، هو للشيخ علم بن سيف بن منصور النجفي الحلّي ، انتخبه واختصر في سنة 937 هـ من كتاب « تأويل الايات ألظاهرة » الانف ألذكر. ولذا فقد أشار العلآمة المجلسي لهما برمز « كنز » ، باعتبار أن أحدهما منقول عن الآخر.
ولعل هناك من يتوهم أن رمز « كنز » هو لكتاب « كنز الفوائد » للكراجكي ، فينقل النصوص عن كتاب بحار الأنوار وينسبها لكتاب « كنزألفوائد » كما حصل لبعض علمائنا رضوان اللّه عليهم ، فلعل ما ذكره صاحب
__________________
(1) بحارالأنوار 1 : 47.
(2) الذ ريعة 3 : 304 / 1130.
(3) اُنظر تأويل الآيات : 92 ب ، 101 أ ، 115 ب ، 118 ب.
الرياض من قوله : « نسب الكراجكي في كنز الفوائد وصاحب كتاب تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة كتاب التفسير إلى الحسن بن أبي الحسن الديلمي ويروي عنه بعض الأخبار في أواخر كتابه »(1) هو من هذا القبيل ، أي أنه رأى ما نقله العلآمة المجلسي عن هذين الكتابين برمز « كنز » فتبادر إلى ذهنه أن هذه النصوص منقولة عن كتاب « كنز الفوائد » للكراجكي.
ويدعم هذا الاحتمال ذكر صاحب الرياض لكتاب « تأويل الايات » بضميمة كتاب « كنزالفوائد » ، ممَا يؤكد أنه ـ رضوان الله عليه ـ استند في كلامه هذا على ما راه في كتاب « بحارالأنوار ». والله العالم.
وعلى هذا نكون قد دفعنا إشكال صاحب الرياض ، وأزلنا بذلك عقبة كأداء أمام تعيين طبقة المترجم له ، إذ لا ضيرأن يكون قد نقل عنه أمثال الشيخ شرف الدين النجفي ، وهو تلميذ المحقق الكركي المتوفى سنة 940 هـ.
3 ـ وأما تعقيبنا على كلام صاحب الرياض بأنه رأى « في كتب من تقدم على العلآمة بكثير روايته عن كتاب حسن بن أبي الحسن الديلمي ، ومنهم ابن شهرآشرب في المناقب ، وابن جني في البحث » هو أننا لم نجد في كتاب « مناقب آل أبي طالب » لابن شهرآشوب المازندراني أي إشارة لكتاب الحسن بن أبي الحسن الديلمي هذا! هذا من جهة ، ومن جهة اُخرى فمن البعيد أن ينقل ابن جني ـ وهو العالم اللغوي النحوي ـ عن الحسن بن أبي الحسن الديلمي ـ على فرض كونه متقدماً عليه ـ وهو رجل الحكمة والموعظة والحديث(2) .
وبعد هذا العرض الموجز لأدلة القائلين بالرأي الاول والتعقيب عليها نتطرق الآن للرأي الثاني.
الرأي الثاني : يرى القائلون به أنَ المترجم له كان معاصراً للعلآمة الحلي
__________________
(1) رياض العلماء 1 : 339.
(2) اُنظر ترجمة ابن جني وذكر تصانيفه في إنباه الرواة على أنباه النحاة 2 : 335 ـ 340.
( 726 هـ ) ، أو الشهيد الأول (786 هـ) أو متأخراً عنهما بقليل ، وأنه معاصر لفخر المحققين ابن العلاٌمة الحلي المتوفى سنة (771 هـ) أي إنّه من أعلام المائة الثامنة ، وهو ما ذهب اليه السيد الخوانساري(1) والشيخ آقا بزرك الطهراني(2) ، وحاجي خليفة(3) .
ويستند أصحاب هذا الرأي إلى ما يلي :
1 ـ إن الديلمي نقل في الجزء الأول من إرشاد القلوب عن كتاب ورّام(4) ، فهو متأخر عن الشيخ ورام المتوفى سنة 605 هـ قطعاً.
2 ـ أنّه نقل في الجزء الثاني من إرشاد القلوب عن كتاب « الألفين » للعلامة(5) المتوفّى سنة 726 هـ ، فيكون متأخراً عنه أيضاً ، أو معاصراً له.
3 ـ إن المترجم له قال في كتابه « غرر الأخبار » ما لفظه : « وفي كتاب العيون والمحاسن للشيخ المفيد وقال بعد ذكرما جرى من بني اُمية ثمّ من بني العباس على المسلمين ، بتأثير اختلاف ملوك المسلمين شرقاً وغرباً في ضعف الاسلام وتقوية الكفّار ـ إلى قوله ـ فالكفار اليوم دون المائة سنة قد أباحوا المسلمين قتلا ونهبا »(6) .
فيظهر من هذا النص أنه ألف كتابه المذكور بعد أَنقراض دولة بني العباس في سنة 656 هـ بما يقرب من مائة سنة ، أي في أواسط المائة الثامنة.
4 ـ إنّ الشيخ ابن فهد الحلّي المتوفّى سنة 841 نقل في كتابه عدة الداعي عن المترجم له بعنوان الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، فهو متقدم عليه قطعا.
وعلى هذا يمكن حصر طبقة المترجم له ، والفترة التي عاش فيها من ما بعد سنة 726 هـ إلى ما قبل سنة 841 هـ تقريبا ، وهذا الاحتمال أقرب للواقع ـ كما
__________________
(1) روضات الجنات 291 : 2.
(2) الذريعة 16 : 56 / 256.
(3) هدية العارفين 5 : 387 ، وهو الوحيد الذي صرح بأن الديلمي « كان حياً في حدود سنة 760 هـ ».
(4) إرشاد القلوب 1 : 173.
(5) إرشاد القلوب 2 : 251.
(6) الذريعة 11 : 9 / 256.
نرى ـ من خلال ما تقدّم.
أقوال العلماء فيه :
1 ـ الشيخ الحر العاملي في أمل الآمل 2 : 77 / 211 : « كان فاضلاً محدثا صالحاً ».
2 ـ العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 1 : 16 بعد ذكر مؤّلفاته : « كلّها للشيخ العارف أبي محمد الحسن بن محمد الديلمي ».
وفي ج 1 : 33 ، بعد ذكر كتابي أعلام الدين ، وغرر الأخبار : « وإن كان يظهر من الجميع ونقل الأكابر عنهما جلالة مؤلفهما ».
3 ـ الميرزا عبداللّه أفندي في رياض العلماء 1 : 338 : « الشيخ العارف أبومحمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي قدس اللّه سره : العالم المحدّث الجليل المعروف بالديلمي ».
4 ـ السيد الخوانساري في روضات الجنات 2 : 291 : « العالم العارف الوجيه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي ، الواعظ المعروف الذي هو بكلّ جميل موصوف وبالجملة فهذا الشيخ من كبراء أصحابنا المحدّثين ».
5 ـ السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة 5 : 250 : « هو عالم عارف عامل محدّث كامل وجيه ، من كبار أصحابنا الفضلاء في الفقه والحديث والعرفان ، والمغازي والسير ».
6 ـ الشيخ عباس القمّي في الكنى وألألقاب 2 : 212 : « أبومحمد الحسن ابن أبي الحسن محمد الديلمي الشيخ المحدّث الوجيه النبيه ».
وقال في هدية الأحباب ص 137 : « الديلمي شيخ محدّث وجيه نبيه ».
7 ـ حاجي خليفة في هدية العارفين 287 : 5 : « الديلمي ـ حسن بن أبي الحسن محمد الديلمي الشيعي ، أبومحمد الواعظ ، كان حياً في حدود سنة 760 هـ ».
8 ـ إسماعيل باشا في إيضاح المكنون 3 : 62 ، بعد ذكر كتاب الارشاد :
« للشيخ أبي محمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي الواعظ الشيعي ».
الديلمي والغربة :
سيرى القارئ في (منهجيّة المؤلف) أنّ الديلميرحمهالله مضطرب النفس في كتابه أعلام الدين ، يعتمد على ذإكرته في نقل الأحاديث ، قليل الكتب حيث ينقل النصوص المضبوطة عن كتابين أو ثلاثة منها مجموعة ورام.
هذه الظاهرة سببها ـ فيما يظهر أبتلاؤه بالغربة والوحدة وضيق ذات اليد ، وهي حالة يبتلى بها العارفون المخلصون الزاهدون في الدنيا ، العاملون في سبيل عمارة اُخراهم ولو أضرّ ذلك بدنياهم.
وقد تنبأ له والده بهذا المستقبل.
قال المؤلفرحمهالله في أعلام الدين ص 326 بعد ذكر عدّة آيات قرآنية في الموالاة في اللّه والمعاداة فيه عزّوجل :
« يقسم باللّه ـ جلّ جلاله ـ مملي هذا الكتاب : إنّ أوثق وأنجح ما توخيته فيما بيني وبين الله عزّ وجل ، بعد المعرفة والولاية هذا المعنى ، ولقد فعل الله تعالى معي به كلّ خير ، وإن كان أكسبني العداوة من الناس ، فقد ألبسني ثوب الولاية للّه تعالى ، لأنّ اللّه تعالى علِمَ منّي مراعاة هذا الأمر صغيراً وكبيراً ، وما عرفني به معرفة صحيحة غير والديرحمهالله فإنّه قال لي يوماً من الأيّام : يا ولدي ، أنت تريد الأشياء بيضاء نقية خالية من الغش من كلّ الناس ، وهذا أمر ما صحّ منهم للّه ولا لرسوله ، ولا لأمير المؤمنين ، ولا لأولاده الأئمةعليهمالسلام ، فإذاً تعيش فريداً وحيداً غريباً فقيراً ، وكان الأمر كما قال ، ولست بحمداللّه بندمان على مافات ، حيث كان في ذلك حفاظ جنب اللّه تعالى ، وكفى به حسيبا ونصيراً ».
وقد صدقت نبوءة والده فيه ، فإنّه لما خبر الناس والمجتمعات التي يحكمها الطواغيت وعرفها عن كثب ، وجدها تجمّعات لذئاب في أبدان بشريّة لا يرعون لعهد ـ إلهي ولا إنساني ـ إلاّ « ولا ذمّة ؛ فآثر وحشة الانزواء وغربة الانطواء على الذات على مخالطة تلك الذئاب الكاسرة خوفاً على ما حصّله من تزكية نفسه
وتكميلها.
فعاش فريدا وحيدا غريباً فقيرا كما تنبأ له والده ، وكما أخبرنا هو في أول صفحة من كتابه حيث قال :
« إنّني حيث بليت بدار الغربة ، وفقد الأنيس الصالح في الوحشة ، وحملتني معرفة الناس على الوحدة ، خفت على ما عساه حفظته من الاداب الدينيّة والعلوم العلوية ـ وهو قليل من كثير ويسير من كبير أن يشذ عن خاطري ، ويزول عن ناظري ـ لعدم المذاكر ـ أثبت ماسنح لي إيراده ».
ساعد اللّه العارفين على ما يلقونه من أقوامهم ، وآنس وحشة غربتهم في ديارهم ، وكان اللّه لهم ...
شعره :
لمؤلفنا شعر يتسم بالنصيحة والوعظ والارشاد على طريقة شعر الزهاد والعارفين ، من هذا الشعر ما عثرنا عليه في مؤلفاته التي اطّلعنا عليها.
قال في أعلام الدين ص 332 بعد أن روى حديثاً عن خليفة بن حصين ، شعراً في معناه :
تخيٌر قرينآ من فعالِكَ صالحاً |
يُنعِتكَ على هول القيامةِ والقّبرِ |
|
ويسعى به نوراً لديك ورحمة |
تعمٌكَ يومَ الروعِ في عرصةِ الحشرِِ |
|
وتأتي به يوم التغابُن آمنآَ |
أمانك في يمناكَ من روعةِ النشرِِ |
|
فمَا يصحب الانسانَ من جل ماله |
سوى صالح الأعمال أو خالص البرّ |
|
بهذا أتى ألتنزيلُ في كلِّ سورة |
يفصّلُها ربُّ الخلائق في الذكرِِ |
|
وفي سُنَّة المبعوث للناسِ رحمة |
سلامٌ عليه بالعشيِ وفي الفجرِ |
|
حديثٌ رواه ابنُ الحصينِ خليفةٌ |
يحدثه قيس بنُ عاصم ذو الوفرِ |
* * *
وفي إرشاد القلوب ص 113 ، قال المصنف :
لا تنسوا الموتَ في غمٍّ ولا فرح |
والأرضُ ذئبٌ وعزرائيلُ قصّاب |
* * *
وفيه ص 127 ، قال المصنف :
صبرتُ ولم اطلِعْ هواي على صبري |
وأخفيتُ ما بي منك عن موضعِ الصبر |
|
مخافة أن يشكوا ضميري صبابتي |
إلى دمعتي سرّاً فيجري ولا أدريَ |
مؤلفاته :
1 ـ إرشاد القلوب إلى الصواب المنجي من عمل به من أليم العقاب :
وهو من أشهر مؤلفاته ، ويعرف بإرشاد الديلمي ، نقل عنه العلاّمة المجلسي في كتابه الكبير بحارالأنوار ، وقال عنه : « وكتاب إرشاد القلوب كتاب لطيف مشتمل على أخبار متينة غريبة »(1) .
واعتمده الشيخ الحرّ في موسوعته وسائل الشيعة ، وعنونه في الفائدة الرابعة من خاتمة الكتاب بعد أن قال : « الفائدة الرابعة : في ذكر الكتب التي نقلت منها أحاديث هذا الكتاب ، وشهد بصحتها مؤلّفوها وغيرهم ، وقامت القرائن على ثبوتها ، وتواترت عن مؤلفيها أو علمت صحة نسبتها إليهم وقامت بحيثٌ لم يبق فيها شكّ ولا ريب ، كوجودها بخطوط أكابر العلماء ، وتكرّر ذكرها في مصنّفاتهم ، وشهادتهم بنسبتها ، وموافقة مضامينها لروايات الكتب المتواترة ، أو نقلها بخبر واحد محفوف بالقرينة ، وغير ذلك وهي(2) : كتاب الارشاد للديلمي الحسن بن محمد »(3) .
وقال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني : « وهو كتاب جليل قرظه السيدعلي صدر الدين المدني المتوفى سنة 1120 برباعيتين ، إحداهما :
إذا ضلّت قلوب عن هداها |
فلم تدرِالعقابَ من الثوابِ |
|
فأرشِدْها جزاك اللّهُ خيرأ |
بإرشاد القلوبِ إلى الصوابِ |
__________________
(1) بحار الأنوار 1 : 33.
(2) وسائل الشيعة 20 : 43.
(3) وسائل الشيعة 20 : 36.
وثانيتهما :
هذا كتابٌ في معانيه حسَنْ |
للديلمي أبي محمدٍ الحَسَنْ |
|
أشهى إن المضنى العليلِ من الشفا |
وألذّ للعينين من غمضِ الوسن(1) |
وذكره إسماعيل باشا في إيضاح المكنون قائلاً : « إرشاد القلوب إلى الصواب المنجي مَن عمل به من أليم العقاب ، للشيخ أبي محمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي ، الواعظ الشيعي »(2) .
وقال السيد الخوانساري في الروضات : « وله كتب ومصنّفات منها كتاب إرشاد ألقلوب ، في مجلّدين ، رأيت منه نسخاً كثيرة ، وينقل عنه صاحب الوسائل والبحار كثيراً ، معتمدين عليه »(3) .
يقع الكتاب في مجلدين ، المجلد الأول في المواعظ والنصائح ونحوها ، والمجلّد الثاني في فضائل أمير المؤمنينعليهالسلام .
قال الشيخ الحر بعد الثناء على المؤلف : « له كتاب إرشاد القلوب مجلدان »(4) .
وقد شكّك صاحب الرياض في نسبة المجلّد الثاني من الكتاب للديلمي وقال : « وبالجملة المجلّد الثاني من كتاب إرشاده كثيراً ما يشتبه الحال فيه ، بل لا يعلم الأكثر أنه المجلد الثاني من ذلك الكتاب »(5) .
وقال السيد الخوانساري : « إلاّ أنّ في كون المجلد الثاني منه المخصوص بأخبار المناقب تصنيفا له أو جزءاً من الكتاب نظراً بيّناً ، حيث ان وضعه كما أستفيد لنا من خطبته على خمس وخمسين باباً كما في الحكم والمواعظ ، فبتمام المجلّد الأول تتصرّم عدّة الأبواب ، مضافاً إلى أنّ في الثاني توجد نقل أبيات في المناقب
__________________
(1) الذريعة 1 : 517 / 2527.
(2) إيضاح المكنون 3 : 62.
(3) روضات الجنات 2 : 291.
(4) أمل الامل 2 : 77 / 211.
(5) رياض العلماء 1 : 340.
عن الحافظ رجب البرسي مع أنّه من علماء المائة التاسعة »(1) .
وقال السيد الأمين بعد ذكره قول الميرزا الأفنديَ والسيد الخوانساري : « يرشد إليه ما ستعرف من أسمه الدالّ على أنه في المواعظ خاصة »(2) .
نقول : أمّا ما ذهب إليه السيد الخوانساريقدسسره من أنّه استفاد من خطبة الكتاب أنّه صنف على خمس وخمسين باباً كلّها في الحكم والمواعظ ، وأنّ عدة الأبواب تتصرٌم بتمام المجلد الأول ـ يندفع إذا عرفنا أنّ عدة إلأبواب قبل الجزء الثاني أربعة وخمسين باباً ـ على ما في النسخة المطبوعة من الكتاب ـ وأنّ الجزء الثاني بمثابة الباب الخامس والخمسين من الكتاب ، وفي نهاية الجزء الأول من الكتاب ما لفظه : « تمّ الجزء الأول من كتاب إرشاد القلوب ...
ويليله الجزء الثاني الباب الخامس والخمسون والأخير ، وفيه فضائل الإمام عليعليهالسلام ومناقبه وغزواته »(3) .
وأما قولهقدسسره « كلّها في الحكم والمواعظ » فلم نجد في خطبة الكتاب ما يدل على هذه « الكلية ».
وأمّاما في الأعيان من الاسترشاد باسم الكتاب على أنّه في المواعظ خاصة ، مندفع أيضاً ، اذ أنّ اسم الكتاب هو « إرشاد القلوب إلى الصواب المنجي مَن عمل به من أليم العقاب » لا يوحي كونه من المواعظ خاصة ، وأنّ ما في الجزءالثاني من الكتاب يندرج تحت هذا العنوان ، لأن التذكير بفضائل أميرالمؤمنينعليهالسلام من فواضل الأمور ، أليس هو المحجة البيضاء والصراط المستقيم؟!أليس حبّه جُنّه من النار وأمانآَ من العذاب؟! وهل نجاة ترجى بدون التمسك بولايتهعليهالسلام ؟!
نعم ، هناك بعض الإشكالات التي يمكن الاعتماد عليها في التشكيك في نسبة الكتاب للديلمي منها :
__________________
(1) روضات الجنات 2 : 291.
(2) أعيان الشيعة 5 : 250.
(3) إرشاد القلوب : 260.
1 ـ ذكر في ص 298 من الجزء الثاني حديثاً مرفوعاً إلى الشيخ المفيد إلى سليم بن قيس الهلالي ، وقال بعده :
« وذكره المجلسيرحمهالله في المجلّد التاسع من كتاب بحار الأنوار والسيد البحراني في كتاب مدينة المعاجز بتغيير ما ، فمن أراده فليراجعهما ».
وهذا النص صريح في أنّ مصنّف الكتاب هو من علماء القرن الحادي عشر الهجري ـ على أقل تقدير ـ إذا لم يكن من علماء القرن الثاني عشر ، باعتبار وفاة العلامة المجلسي سنة. 1110هـ.
نعم ، قد يقال : إنّ هذه العبارة مقحمة سهواً من قبل ناشر النسخة المطبوعة للكتاب من هوامش النسخة الخطوطة ، أَو ما شابه ذلك ، باعتبار إقرار الشيخ الحر المتوفى سنة 1104 هـ في أمل الامل بكون الكتاب مجلّدين.
2 ـ لا يوجد في الجزء الثاني من الكتاب ما يدلّ على كونه للديلمي ، مع العلم أنّ الجزء الأول من الكتاب يحتوي على عدّة عبارات تؤكّد نسبة الكتاب للمصنّف ، مثل عبارة « يقول العبد الفقير إلى رحمة اللّه ورضوانه الحسن بن محمد الديلمي تغمده الله برحمته » وغيرها ، وخلوّ الجزء الثاني منها ، يعتبر تبايناً واضحاً في الشكل العام للكتاب.
ومن مظاهر الاهتمام بالكتاب ، تلخيصه من قبل الشيخ شرف الدين البحراني. قال الشيخ الطهراني : « تلخيص إرشاد القلوب تأليف الديلمي ، للشيخ شرف الدين يحيى بن عزالدين حسين بن عشيرة بن ناصر البحراني نزيل يزد ، ونائب أستاذه المحقق الكركي كما حُكي عن الرياض »(1) .
أنظر « أمل الآمل 1 : 338 ، بحار الأنوار1 : 16 ، 33 ، رياض العلماء 1 : 339 ، روضات الجنات 2 : 291 ، هدية العارفين 5 : 287 ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 1 : 517 / 2527 ، الحقائق الراهنة : 38 إيضاح المكنون 3 : 62 ، الكنى والألقاب 2 : 213 ، هدية الأحباب : 137 ، أعيان الشيعة 5 : 251 ».
__________________
(1) الذريعة 4 : 419 / 1849.
2 ـ الأربعون حديثاً : ذكره الشيخ أقا بزرك الطهراني في الذريعة ، قال : « قال الفاضل المعاصر الشيخ علي أكبر البجنوردي : إنّه كانت عندي نسخة منه وتلفت ، وكان أوّل أحاديثه حديث جنود العقل والجهل ، وثالثها حديث الغدير »(1) .
3 ـ غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب الأطهار : ذكره الشيخ اقا بزرك الطهراني في الذريعة وقال : « ينقل عنه المجلسي في أول البحار ، وأيضاً ينقل عن الغرر المولى محمد حسين الكوهرودي المعاصر المتوفّى بالكاظمية في 1314 هـ في تأليفاته كثيراً ، منها حديث الكساء بالترتيب الموجود في منتخب الطريحي باختلاف يسير جدّاً ، بأسانيد عديدة.
أقول : رأيت عند السيد اقا بزرك التستري نسخة من الغرر مخرومة ، وفي عدة مواضع من أواسطه : يقول العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى ورضوانه الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي ـ إلى قوله ـ وفي كتاب العيون والمحاسن للشيخ المفيد ....
وقال بعد ذكر ما جرى من بني أميّة ثمّ بني العباس على المسلمين ، بتأثير اختلاف ملوك المسلمين شرقا وغربا في ضعف الاسلام وتقوية الكفار ـ إلى قوله ـ فالكفار اليوم دون المائة سنة قد أباحوا المسلمين قتلاً ونهباً فيظهرمنه أنّه (ألّفه) بعد مائة سنة من انقراض بني العباس في 656 هـ »(2) .
وعقب السيد محسن الأمين بعد ذكره كلام الشيخ الطهراني قائلاً : « واستفاد من ذلك أنّ تأليف غرر الأخبار كان بعد انقراض دولة بني العباس بما يقرب من مائة سنة ، فيكون في أواسط المائة الثامنة ، وسواء أدلّ كلامه على ذلك أو لم يدلّ ، فهو يدل على أنّ تأليفه كان بعد انقراض دولة بني العباس ، ويكون بعد أواسط المائة السابعة »(3) .
وقال الشيخ الطهراني : « وينقل في الغررأيضاً عن كتاب « نزهة
__________________
(1) الذريعة 1 : 414 / 3144 ، أعيان الشيعة 5 : 251.
(2) الذريعة 16 : 36 / 156.
(3) روضات الجنات 5 : 250.
السامع » الملقب بـ (المحبوبي) جملة من مطاعن معاوية وفضائحه ، وينقل فيه أيضاً عن كتاب « السقيفة » رواية أبي صالح السليل أحمد بن عيسى ، وفي بعض مواضعه عن صاحب كتاب « السقيفه » أبو صالح السليل.
وذكره الشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب قائلاً : « وله كتاب غرر الأخبار ودرر الآثار قيل : إنّ حديث الكساء المشهور الذي يعد من متفردات منتخب الطريحي موجود في غرر هذا الشيخ »(1) .
وعنونه السيد محسن الأمين في جملة مؤلفات الديلمي قائلاً : « غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب الأطهار ، وحديث الكساء المشهور المذكور في منتخب الطريحي مذكور فيه ، وقيل : إنّه يظهر منه أنّه ألّفه في أواسط المائة الثامنة »(2) .
والكتاب لا يزال مخطوطاً ، توجد نسخة منه في مكتبة جامعة طهران.
اُنظر « رياض العلماء 1 : 339 ، بحارالأنوار 1 : 16 ، 33 ، الذريعة 16 : 36 / 156 ، الحقائق الراهنة : 38 ، روضات الجنات 2 : 292 ، أعيان الشيعة 5 : 251 ، الكنى والألقاب 2 : 213 ، هدية الأحباب : 137 ، هدية العارفين5 : 287 ».
4 ـ أعلام الدين في صفات المؤمنين : وهو الكتاب الذي بين يديك ويعتبر من الكتب المهمة للديلمي ، نقل فيه تمام كتاب « البرهان على ثبوت الايمان » لأبي الصلاح الحلبي ، ويحتوي الكتاب على مواعظ أخلاقيّة ونوادر أدبيّة ، اعتمده جمعمن أصحاب الموسوعات الروائية كالعلاّمة المجلسي في كتابه الجليل « بحارالأنوار » ، وخاتمة المحدّثين الشيخ النوري في « مستدرك الوسائل » حيث نقل عنه بتوسط كتاب « بحارالأنوار » لعدم توفر نسخة الكتاب لديه.
قال الشيخ النوري : « وأمّا ما نقلنا عنه بتوسّط كتاب « بحارالأنوار » فهو كتاب أعلام الدين في صفات المؤمنين للشيخ العارف أبي محمد الحسن
__________________
(1) الكنى والألقاب 2 : 213.
(2) أعيان الشيعة 5 : 252.
ابن محمد الديلمي »(1) .
وعنونه الشيخ اقا بزرك الطهراني في الذريعة ، وقال : « والأعلام هذا من مآخذ بحارالأنوار ، كما ذكره العلاّمة المجلسي ، وينقل عنه فيه ، وكذا ينقل عنه الأمير محمد أشرف في فضائل السادات المطبوع »(2) .
وذكره إسماعيل باشا في إيضاح المكنون قائلاَ : « أعلام الدين في صفات المؤمنين للحسن بن محمد الواعظ الشيعي »(3) .
اُنظر » رياض العلماء 1 : 339 ، بحار الأنوار 1 : 16 ، 33 ، أعيان الشيعة 5 : 251 ، روضات ، الجنات 2 : 292 ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2 : 238 / 949 ، الحقائق الراهنة : 38 ، هدية العارفين 5 : 287 ، إيضاح المكنون3 : 102 ، الكنى والألقاب 2 : 213 ، مستدرك الوسائل 3 : 291 ».
منهج التأليف :
تُشكّل صفة الوعظ والإرشاد وألنصيحة ميزة أساسية لمنهجية الديلمي في صياغة مصنّفاته ، وتتجلّى بوضوح من خلال نظرة سريعة في كتابيه : « إرشادألقلوب » و « أعلام الدين » ، حتى أنّها تُمثّل في قاموس ما يعتقده سببآَ لتأليف كتبه ، وعلّة لتحرير مصنّفاته ، كما صرّح ـ رضوان اللّه عليه ـ في مقدمة كتابه « أعلام الدين » قائلاً في سبب تأليفه : « ليكون لي تذكرة وعدة ، ولمن يقف عليه بعدي تبصرة وعبرة ».
ولتسليط الضوء على هذا الجانب المهم من ثقافة المؤلف ـ رضوان الله عليه ـ نرى لزاماً علينا أن نتحدث عن كتابه « أعلام الدين في صفات ألمؤمنين » وما استنتجناه في مسيرة تحقيقه من ملاحظات وحقائق ، قد تمثل بمجموعها خطوطآَ عريضة وثابتة لمنهج المؤلف ، لا في كتابه المذكورفحسب ، بل يتعداه إلى
__________________
(1) مستدرك الوسائل 3 : 291.
(2) الذريعة 2 : 239.
(3) 1ايضاح المكنون 3 : 152.
بقية مصنفاته.
يقولَ الديلمي في مقدمة كتابه « أعلام الدين » : « فأوّل ما أبدأ به ذكرالمعارف بالله تعالى وبرسولهصلىاللهعليهوآلهوسلم وحججه من بعده ، وما يجوزعليه وعليهم وما لا يجوز ، ثمّ أثنّي بذكر فضل العالم والعلوم ، وما يتبع ذلك من العلوم الدينيّة والآداب الدنيائية ، ولمْ ألتزم ذكرسندها لشهرتها عند العلماء في كتبها ألمصنفةّ المرويّة عن مشايخنا ـ رحمهم الله تعالى ـ وأحلت في ذلك على كتبهم وأسانيدهم ، إلاٌ ما شذٌ عنٌي من ذلك فلمْ أذكر إلا فصّ القول.
وسمّيت هذا الكتاب كتاب (أعلام الدين في صفات المؤمنين وكنز علوم العارفين) فحقّ على من وقف عليه ، واستفاد به ، أن يدعو لمصنّفه ، ويترحّم عليه ، ويدع الهوى والميل في إعابة شيء منه ، فإنّه يشتمل على ترك الدنيا والرغبة في الآخرة ، حسب ما يأتي ذكره وتفصيله ».
ومن هذا ألنصّ نستنتج اُموراً عِدّة ، من أهمّها أنّ المؤلّف لم يلتزم بذكر أسانيد الروايات والأحاديث التي نقلها في كتابه مكتفياً بالإحالة إلى مصادرالروايات ، ومن هذا المنطلق نستعرض عدّة نقاط ترتبط ارتباطاً وثيقآَ بما ذكره المؤلّف ، من خلال دراسة استقرائية لفصول الكتاب ، وهي :
1 ـ إنّ المؤلّف دمج بين بعض خطب الامام علي بن أبي طالبعليهاالسلام ، حتّى ظهر النصّ وكأنّه خطبة واحدة ، وبعد الرجوع إلى « نهج البلاغة » تمكنّا من تقطيع النص مع الإشارة إلى ذلك في هامش الكتاب ، راجع ص 63 و 65.
2 ـ نقل المؤلّف بعض الأحاديث تتصدّرها عبارة « وبهذا الإسناد » وهي عين العبارة الموجودة في مصدر الرواية ، كـ « ثواب الأعمال » مثلاً إلاّ أنّ نقل الحديث من مصدره بضميمة هذه العبارة من دون ألإشارة يورث وهماً سندياً ، وهوأن مرجع العبارة هو الحديث السابق في نفس كتاب أعلام الدين كما لا يخفى ، فضطررنا للإشارة للسند ألمقصود في هامش الكتاب ، راجع ص 110 و 114.
3 ـ نقل المؤلف مقاطع مطوّلة من الأحاديث والأقوال والنوادر والأشعار
من كتب معيّنة بصورة متسلسلة ، كماحصل في ص 189 لي ـ مايليها حيث نقل عن مجموعة ورأم وأمالي الطوسي والكافي ، حتى أنّه نقل فصولاً كاملة عن كتاب كنز الفوائد للكراجكي كما في ص 157 إلى ص 186.
4 ـ أورد المصنف كتاب « البرهان على ثبوت الإيمان » لأبي الصلاح الحلبي بتمامه ، ولم نعثر على أيّ نسخة للكتاب إلاّ ما نقله الديلمي في أعلام الدين ، ممّا يعطي كتابنا هذا أهمّية خاصة لا تخفى على ذي بصيرة.
كما أورد المصنّف أيضاً « الأربعون الودعانية » بكاملها ، وهي أربعون حديثاً رواها ابن ودعان الموصلي ، راجع ص 331.
5 ـ ذكر المصنف كلاماً بمقدارعِدة صفحات ، بعد قوله : « يقول العبد الفقير جامع هذا الكتاب » وبعد التتبّع وجدنا مجمل هذه النصوص بعينها تارة ، وباختلاف يسير تارة أخرى ، في كتاب « تنبيه الخواطر » للشيخ ورّام المتوفى سنة 605 هـ ، راجع ص 240 ـ 344 ، وص 253 وقد أشرنا في هامش الصفحات المذكورة إلى هذا الأمر فتأمل!
6 ـ نقل المؤلّف نصوصاً روائية كثيرة عن كتاب « ثواب الاعمال » وكتاب « المؤمن » ، إلاّ أن الغريب في المقام أنّ المؤلف لفّق بين حديثين أو ثلاثة أو أكثر ، حتى ظهرت بصورة حديث واحد براوِ واحد ، ممّا أدى إلى أختلاط الأسانيد والروايات ، وقد أشرنا للاختلاف ، ولَتخريج كلّ حديث في هامش الكتاب ، راجع ص 356 وما بعدها وص 432 وما بعدها.
منهجية التحقيق :
اعتمدنا في تحقيق الكتاب على النسخة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضاعليهالسلام في مشهد المقدسة برقم 381 ، وهي النسخة الوحيدة التي استطعنا العثور عليها ، مع العلم أنّ هناك نسخة اُخرى منه في مكتبة آية اللّه ألحكيم العامة في النجف الأشرف ، كما في فهرسها المطبوع ج 1 ص 64 ، لم يتيسر لنا الحصول عليها لأنّها سجينة الإرهاب الطائفي والكبت الفكري في أرض المقدسات.
وصف النسخة :
تقع النسخة في 146 ورقة ، بطول 24 وعرض 17 سم ، مختلفة عدد الأسطر ، تبدو عليها آثار القدم ، ويغلب على الظنّ أنها كتبت في حياة المؤلّف ، كما يظهر من الورقة الأولى حيث ورد ما لفظه : « كتاب أعلام الدين في صفات المؤمنين وكنز علوم ألعارفين تصنيف الشيخ الأوحد العالم العامل العارف الزاهد العابد الورع الفقيه أمين الدين تاج الاسلام أبي محمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي رفع اللّه في الدارين قدره وأطال في التأييد عمره ، وختم بالصالحات أمره ، وحشره مع مواليه المصطفين الأخيار محمد وآله الأخيار الأبرار » ولا يخفى أنّعبارة « وأطال في التأييد عمره تدلّ على أنّ النسخة كتبت في حياة المؤلّف ».
وجاء فيها ـ أيضاً ـ أنّها وقف الشيخ بهاء الدين عليه الرحمة.
وفي نفس الورقة وردت عدة تملّكات بالعربية والفارسية عَدتْ عليها يد المجلّد : منها تملّك ( هلال الكركي عامله الخفيّ بمحمد وعلي وا الأطَهار في شهر القعدة الحرام من سنة وستين وتسعمائة) وتحتها ختم المالك.
ووردت عِدّة أختام لمْ تتّضح لنا قراءتها في النسخة المصورة التي بأيدينا.
وفي الورقة الأخيرة من الكتاب ورد تأريخ الفراغ منه ولم يتّضح لنا الخط كاملاً في المصورة ، لكنْ ذكرمفهرس المكتبة :
« نصره (كذا) من أوله إلى اخره أضعف عباد اللّه وأحوجهم محمد بن عبد الحسين (أو عبدالحبيب) ابن موحد (أو أبومنصور) المؤذن بالحرم الشريف الغروي (تلفت عند التجليد) وذلك من سنة 3 كـ وسبعمائه ».
قال مفهرس النسخة : والظاهر أنّ قصده من هذا التاريخ 723 ويحتمل763(1) .
__________________
(1) فهرس مكتبة الامام الرضاعليهالسلام : الجزء الخامس ص 381 / 26.
وقد ورد في الورقة ألأخيرة أيضاً أبيات كل من الشعر ، هي :
يقولون لي أصدقاءُ الصفا |
لم لا تشفى من الحاسدين |
|
فقلت ذروني على غصّتي |
وأملي لهم إن كيدي متين |
وفيها أيضاً : « لمحرره :
إليكم معشر الأصحاب نُصحي |
ألا لا تنظروا نظر التلهى |
|
إلى الخود الحسان الناعمات |
فقد أنذرتكم ناراً تلظّى |
حرّره ناظمه أقل الخليقة ـ بل لا شيء في الحقيقة ـ أبوالحسن بن محمد الرضوي في يوم الفطر من شهور سنة 1028 هـ في المشهد المقدّس الرضوي ».
واشتركت عدّة لجان في تحقيق الكتاب موزّعة حسب الاختصاصات وهي :
1 ـ لجنة المقابلة : ومهمّتها مقابلة النسخة الخطيّة بعد الاستنساخ ، وكذلك مقابلة الكتاب بعد طبعه ، وتألفت من : الاخوة الاماجد الحاج عزالدين عبدالملك وعبدالرضا كاظم كريدي.
2 ـ لجنة تخريج الأحاديث : وقد عنيت بتخريج الأحاديث والروايات ، والمتون المنقوله من المصادر الأصلية.
3 ـ لجنة تقويم النص ، وضبط عباراته ، وتعيين المصحف من الصحيح حيث لم تسلم النسخة المذكورة من التصحيف والتحريف ، فاعتمدنا تصحيح عبارة المتن بالاستفادة من مصادر الرواية والحديث ، وفي حالة نقل المؤلف. بحوث كلامية وعقائدية لا مصدر لها كـ « كتاب البرهان على ثبوت الايمان » لأبي الصلاح الحلبي ، فضّلنا إبقاء المتن كما ورد في مصورة المخطوطة ، مع الاشارة لما نستظهره من صواب العبارة في الهامش ، وقد قام بهذه المهمة الاُستاذ المحقّق الفاضل أسد مولوي.
4 ـ لجنة ضبط الاختلافات الرجاليّة : ومهمّتها تصحيح وضبط ما ورد من أعلام في الكتاب بقرينة ما ورد في المعاجم الرجاليّة ، والاشارة إلى ذلك في الهامش ، وقد قام بهذه المهمّة حجّة الإسلام الشيخ أحمد الأهري والأخ الفاضل
كاظم الجواهري.
5 ـ الملاحظة النهائية : ومهمّتها ملاحظة الكتاب ملاحظة نهائية لجوانبه كافّة ـ متناً وهامشاً ـ لعلّ فيه ما زاغ عن البصر ، لاصلاحه. وكانت على كاهل الأخ المحقّق الفاضل حامد الخفاف مسؤول لجنة تحقيق مصادر « بحارالأنوار ».
مؤسسة آل البيتعليهمالسلام لإحياء التراث صفر الخير 1408 هـ |
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله ذي القدرة والجلال ، والرفعة والكمال ، الذي عٌم عباده بالفضل والاحسان ، وميّزهم بالعقول والأذهان ، وشرّفهم بالعلوم ومكّن لهم الدليل والبرهان ، وهداهم إلى معرفة الحق والصواب ، بما نزّل من الوحي والكتاب ، الذي جاء به أفضل أولي العزم الكرام ، مولانا وسيدنا محمد بن عبداللّه خاتم النبيين وأشرف العالمين صلّى اللهّ عليه وعلى الأطايب من عترته ، ذوي الفضائل والمناقب ، حجج اللّه على كافة المسلمين ، الهادين المهديين ، الذين يهدون بالحق وبه يعدلون.
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه (الحسن بن أبي الحسن الديلمي) أعانه الله على طاعته ، وتغمّده برأفته ورحمته : انني حيث بليت بدار الغربة ، وفقدت الأنيس الصالح في الوحشة ، وحملتني معرفة الناس على الوحدة ، خفت على ما عساه حفظته من الاداب الدينية والعلوم العلوية ـ وهو قليل من كثير ، ويسير من كبير ـ أن يشذ عن خاطري ، ويزول عن ناظري ـ لعدم المذاكر ـ اثبت ما سنح لي إيراده ، وسهل علي اسناده ، ليكون لي تذكرة وعدة ، ولمن يقف عليه بعدي تبصرة وعبرة وفق اللّه المراعاة له والعمل به ، وجعله خالصآَ لوجهه الكريم ، وموجباً لثوابه الجزيل العظيم ، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
فأول ما أبدأ به ذكر المعارف باللّه تعالى وبرسولهصلىاللهعليهوآلهوسلم وحججه من بعده ، وما يجوز عليه وعليهم وما لا يجوز.
ثم اثني بذكرفضل العالم والعلوم ، وما يتبع ذلك من العلوم الدينية والآداب الدنيائية ، ولم ألتزم ذكر سندها ، لشهرتها عند العلماء في كتبها ألمصنفة المروية عن مشايخنا ـ رحمهم الله تعالى ـ وأحلْتُ في ذلك على كتبهم وأسانيدهم ، إلاّ ما شذ عني من ذلك فلم أذكر إلآ فص(1) القول.
وسميت هذا الكتاب كتاب (أعلام الدين في صفات المؤمنين وكنز علوم العارفين) فحق على ، من وقف عليه ، واستفاد به ، أن يدعو لمصنفه ، ويترحّم عليه ، ويدع الهوى والميل في إعابة شيء منه ، فإنه يشتمل على ترك الدنيا والرغبة في الآخرة ، حسب ما يأتي ذكره وتفصيله.
__________________
1 ـ فص الأمر : حقيقته ، يقال : أنا آتيك بالأمر من فصه ، يعني من مخرجه الذي قد خرج منه (لسان العرب ـ فصص ـ 7 : 66).
فصل
« في الدليل على حدث الإنسان وإثبات محدثه »
أقرب ما يستدل به الإنسان على حدثه وإثبات محدثه ، ما يراه من حاله وتغيره الواقع بغير اختياره وقصده ، كالزيادة والنقص المعترضين في جسمه وحسه ، و [ ما ](1) يتعاقب عليه من صحته وسقمه ، وينتقل إليه من شيبته وهرمه ، وأنه لايدفع فيه من ذلك طارئاً موجودا ولايعيد ماضيها مفقوداً ، لو نقصت منه جارحة لم يقدرعلى التعويض منها ، ولا يستطيع الاستغناء في الادراك بغيرها عنها ، لا يعلم غيب أمره ، ولايتحقق مبلغ عمره ، وقُدَر(2) متناهية ، وبنية ضعيفة واهية.
فيعلم بذلك أن له مصوراً صوّره ، ومدبرا دبّره لأن التصوير والتدبيرفعلان لم يحدثهما الانسان لنفسه ، ولا كانا بقدرته ، والفعل فلابد له من فاعل ، كما أن الكتابة لاغنى بها عن كاتب.
ثم يعلم ان مصوّره صانعه ومحدثه ، وأن مدبره خالقه وموجده ، لأنه لايصح وجوده إلاّ مصوراً مدبراً.
ثم يعلم أيضاً ان محدثه قادر ، إذ كان لايصح الفعل من عاجز.
ويعلم أنه حكيم عالم ، لأن الأفعال المحكمة لاتقع إلاّ من عالم.
ثم يعلم أنه واحد ، إذ لوكان اثنين لجاز اختلاف مراديهما فيه ، بأن يريد أحدهما أن يميته ، ويريد الاخر أن يحييه ، فيؤدي ذلك إلى وجود المحال ، وكونه ميتاً حيا في حال ، أو إلى انتفاء الحالين وتمانع المرادين ، فيبطل ذلك أيضاً ويستحيل ، وهذا يبيّن أن صانعه واحد ليس باثنين.
ويعلم أنه لايجوز على محدثه النقص والتغيير ، وما هو جائز على المحدثين ، لإنفي جوازذلك عليه مشابهة للمصنوعين ، وهو يقتضي وجود صانع له أحدثه وصوّره ودبّره ، إمّا محدث مثله أو قديم ، وفي استحالة تَنقّل ذلك إلى ما لا يتناهى ، دلالة على أن صانعه قديم.
__________________
1 ـ أثبتناه لضرورة السياق.
2 ـ قدٌر : جمع قدرة.
ويعلم بمشابهة حال غيره لحاله ، أن حكمه كحكمة ، وأنه لابد من الإقرار بوجود صانع للجميع ، لبطلان التثنية حسب ما شهد به الدليل.
فصل : وقد ورد في الحديث(1) : ان أبا شاكر الديصاني وقف ذات يوم في مجلس الإمام الصادق ـ أبي عبداللّه جعفر بن محمد صلى الله عليه ـ فقال له : أبا عبداللّه ، انك لأحد النجوم الزواهر ، وكان آباؤك بدورا بواهر ، وامهاتك عقيلات طواهر(2) ، وعنصرك من أكرم العناصر ، وإذا ذكر العلماء فبك(3) تثنى الخناصر ، خبٌرنا أيها البحر الزاخر ، ما الدليل على حدث(4) العالم؟
فقال أبوعبد اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّ من أقرب الدليل على ذلك ما أذكرهلك ، ثم دعا ببيضة فوضعها في راحته وقال : هذا حصن ملموم ، داخله غرقىء(5) رقيق ، يطيف به كالفضة السائلة ، والذهبة المائعة ، أشك في ذلك »؟
قال أبو شاكر : لاشك فيه.
قال الإمامعليهالسلام : « ثم إنّه ينفلق عن صورة كالطأووس ، أدخله شيء غيرما عرفت؟
قال : لا.
قال : « فهذا الدليل على حدث العالم ».
قال أبوشاكر : دللت ـ أبا عبد اللّه ـ فأوضحت ، وقلت فأحسنت ، وذكرت فأوجزت ، وقد علمت أنا لانقبل إلاّ ما أدركت أبصارنا ، أو سمعناه بآذاننا ، أو ذقناه بأفواهنا ، أو شممناه باُنوفنا ، أو لمسناه ببشرنا.
فقال الصادقعليهالسلام : ذكرت الحواس(6) وهي لاتنفع في الاستنباط إلاّ بدليل ، كما لاتقطع الظلمة بغيرمصباح ».
قال شيخنا المفيد أبوعبداللّه محمد بن محمد بن النعمان الحارثيرضياللهعنه :
__________________
1 ـ رواه الصدوق في الأمالي 288 / 5 والتوحيد 292 ، والمفيد في الإرشاد : 281.
2 ـ في الإرشاد : عباهر ، والعباهر : جمع عبهرة ، وهي الجامعة للحسن (القاموس المحيط ـ عبهر ـ 2 : 84).
3 ـ في الارشاد : فعليك.
4 ـ في الارشاد : حدوث.
5 ـ الغرقىء : قشر البيض الذي تحت القشر الصلب (الصحاح ـ غرقاً ـ 1 : 62).
6 ـ في الإرشاد زيادة : الخمس.
إن الصادقعليهالسلام أراد الحواس الخمس بغيرعقل لا توصل إلى معرفة الغائبات ، وان الذي أراه من حدوث الصورة معقول ، بني ألعلم به على محسوس(1) ،
واعلم ـ أيدك اللّه ـ أن الاجسام إذا لم تخل من ألصورة ـ التي قد ثبت حدثها ـ فهي محدثة مثلها.
دليل آخرعلى حدث العالم : الذي يدلنا على ذلك ، أنّا نرى أجسامنا لاتخلو من الحوادث المتعاقبة عليها ، ولا يتصورفي العقل أنها كانت خالية منها ، وهذا يوضح أنها ، محدثه مثلها ، لشهادة العقل بأن مالم يوجد عارياً من المحدث فإنه يجب أن يكون مثله محدثاً.
وهذه الحوادث هي : الاجتماع والافتراق ، والحركة والسكون ، والألوان والروائح والطعوم ، ونحو ذلك من صفات الأجسام.
والذي يدل على أنها أشياء غير الجسم ، مانراه من تعاقبها عليه ، وهو موجود معكل واحد منها.
وهذا يبين أيضاً حدثها ، لأن الضدين المتعاقبين لايجوزأن يكونا مجتمعين في ألجسم ، ولا يتصور اجتماعهما في العقل ، وإنما وجد أحدهما وعدم الآخر ، فالذي طرأ ووجد هو المحدث ، لأنه كائن بعد أن لم يكن ، والذي انعدم أيضاً محدث ، لأنه لو كان غير محدث لم يجز أن ينعدم ، ولأن مثله أيضاً نراه قد تجدد وحدث.
والذي يشهد بأن الأجسام لم تخل من هذه الحوادث بَدائه العقول وأوائل العلوم ، إذ كان لايتصور فيها وجود الجسم مع عدم هذه الاُمور ، ولوجاز أن يخلو الجسم منها فيما مضى ، لجازأن يخلو منها الآن فيما يستقبل من الزمان.
فالذيَ يدل على أن حكم الجسم كحكمها في الحدوث ، أن المحدث هو الذي لوجوده أول ، والقديم هو المتقدم على كل محدث وليس لوجوده أول ، فلو كان الجسم قديما لكان موجوداً قبل الحوادث كلها خالياً منها ، وفيما قدّمناه من استحالة خلوّه منها دلالة على أنه محدث مثلها ، فالحمد للّه.
* * *
__________________
1 ـ ارشاد المفيد : 381.
فصل من السؤال والبيان(1)
إن سألك سائل عن أول ما فرض عليك؟
فقل : النظر المؤدي إلى معرفة الله.
فإن قال : لم زعمت ذلك؟
فقل : لأنه ـ سبحانه ـ أوجب معرفته ، ولا سبيل إلى معرفته إلاّ بالنظر في الأدلة المؤدية إليها.
فإن قال : فإذا كانت المعرفة باللّه ـ جل وعز ـ لا تدرك إلا بالنظر ، فقدحصل(2) المقلد غير عارف باللّه.
فقل : هو كذاك.
فإن قال : فيجب أن يكون جميع المقلدين في النار.
فقل : إن العاقل المستطيع إذا أهمل النظر والإعتبار ، واقتصر على تقليد الناس ، فقد خالف اللّه تعالى وانصرف عن(3) أمره ومراده ، ولم يكفه تقليده في أداء فرضه ، واستحق العقاب على مخالفته وتفريطه.
غير انّا نرجو العفو عمّن قلد المحق والتفضل عليه ، ولا نرجوه لمن قلد المبطل ولانعتقده فيه.
وكلّ مكلف يلزمه من النظر بحسب طاقته ونهاية إدراكه وفطنته ، وأما المقصّر الضعيف الذي ليس له استنباط صحيح ، فإنه يجزيه التمسك ـ في الجملة ـ بظاهر ما عليه المسلمون.
فإن قال : كيف يكون التقليد قبيحاً من العقلاء المميزين ، وقد قلد الناس رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فيما أخبر به عن رب العالمين ، ورضي بذلك عنهم ، ولم يكلفهم ما تدعون؟
__________________
1 ـ أورد الكراجكي في كنزالفوائد : 98 ـ 101 ، هذا الفصل إلى بداية كتاب « البرهان على ثبوت الإيمان » الآتي.
2 ـ حصل : صار.
3 ـ في الأصل : على ، ما أثبتناه من الكنز.
فقل : معاذ اللّه أن نقول ذلك أو نذهب إليه ، ورسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم لم يرض من الناس التقليد دون الاعتبار ، وما دعاهم إلا إلى اللّه بالاستدلال ، ونبههم عليه بآيات ألقرآن من قوله سبحانه :( أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ ) (1) .
وقوله :( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ) (2) .
وقوله :( وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) (3) .
وقوله :( أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) (4) .
ونحن نعلم أنه مما أراد بذلك إلا نظر الاعتبار.
فلو كانعليهالسلام إنما دعا الناس إلى التقليد ، ولم يرد ( منهم الاستدلال )(5) ، لم يكن معنى لنزول هذه الآيات.
ولو كان أراد أن يصدقوه ويقبلوا قوله تقليداً بغيرتأمل واعتبار ، لم يحتج إلى أن يكون على يده ما ظهر من الايات والمعجزات.
فأما قبول قولهصلىاللهعليهوآلهوسلم بعد قيام الدلالة على صدقه ، فهو تسليم وليس بتقليد.
وكذلك قبولنا لما أتت به أئمتناعليهمالسلام ، ورجوعنا إلى فتأويهم في [ شريعة ](6) الاسلام.
فإن قال قائل : فأبن لنا ما التقليد في الحقيقة ، وما التسليم؟ ليقع الفرق.
فقل : التقليد : قبول [ قول ](7) من لم يثبت صدقه ، ومأخوذ من القلادة.
والتسليم : هو قبول من ثبت صدقه ، وهذا لايكون إلا ببينة وحجة ، والحمد للّه.
__________________
1 ـ الاعراف 7 : 185
2 ـ آل عمران 3 : 190
3 ـ الذاريات 51 : 20 ، 21
4 ـ الغاشية 88 : 17.
5 ـ في الأصل : الإستدلال عنهم ، وما أثبتناه من كنز الفوائد.
6 ـ أثبتناه من الكنز.
فصل
« من كلام جعفربن محمد عليه السلام »
قال : « وجدت علم الناس في أربع : أحدها : أن تعرف ربك ، والثاني : أنتعرف ما صنع بك ، والثالث : أن تعرف ما يخرجك عن دينك ، والرابع : أن تعرف ما أراد منك ».
قال شيخنا المفيدرحمهالله : هذه أقسام تحيط بالمفروض من المعارف ، لأنه أول ما يجب على العبد معرفة ربه جل جلاله ، فإذا علم أن له إلهاً وجب أن يعرف صنعه اليه ، فإذا عرف صنعه عرف نعمته ، فإذا عرف نعمته وجب عليه شكره ، فإذا أراد تأدية شكره وجب عليه معرفة مراده ليطيعه بفعله ، وإذا وجبت عليه طاعته وجب عليه معرفة ما يخرجه من دينه ليجتنبه ، فتصح(1) به طاعة ربه وشكر إنعامه(2) .
ولقد أحسن بعض أهل الفضل والعلم ، في قوله في المعرفة باللّه تعالى ، وذمالتقليد وبالغ :
إن كان جسما فما ينفك عن عرض |
أو جوهراً فبذي الأقطار موجود |
|
أو كان متصلاً بالشيء فهو به |
أو كان منفصلاً فالكل محدود |
|
لاتطلبنّ إلى التكييف من سبب |
إن السبيل إلى التكييف مسدود |
|
واستعمل الحبل حبل العقل تحظ به |
فالعقل حبل إلى باريك ممدود |
|
والزم من الدين ما قام الدليل به |
فإنّ أكثردين الناس تقليد |
|
وكلما وافق التقليد مختلق |
زور وإن كثرت فيه الأسانيد |
|
وكلما نقل الاحاد من خبر |
مخالف لكتاب اللّه مردود |
* * *
__________________
1 ـ في الكنز : فتخلص
2 ـ إرشاد المفيد : 282
فصل آخر في السؤال والبيان
إن سألك سائل فقال : ما أول نعمة الله تعالى عليك؟
فقل : خلقه إياي حيا لينفعني.
فإن قال : ولم زعمت أن خلقه إياكُ حياً أول النعم؟
فقل : لأنه خلقني لينفعني ، ولا طريق إلى نيل النفع إلا بالحياة التي يصح معها الإدراك.
فإن قال : ما النعمة؟
فقل : هي المنفعة إذا كان فاعلها قاصداً لها.
فإن قال : فما المنفعة؟
قل : هي اللذة الحسنة ، أو ما يؤدي إليها.
فإن قال : لم اشترطت أن تكون اللذة حسنة به(1) ؟
فقل : لأن من اللذات ما يكون قاتلاً ، فلا يكون حسنا.
فإن قال : لم قلت : أو ما يؤدي إليها؟
فقل : لأن كثيراً من المنافع لا يتوصل إليها إلاّ بالمشاق ، كشرب الدواء الكريه ، والفصد ، ونحو ذلك من الاُمور المؤدية إلى السلامة واللذات ، فتكون. هذه المشاق منافع لما تؤدي إليه في عاقبة الحال.
ولذلك قلنا : إن التكليف نعمة حسنة ، لأن به ينال مستحق النعيم الدائم واللذات.
فإن قال : فما كمال نعم اللّه تعالى؟
فقل : إن نعمه تتجدد علينا في كل حال ، ولايستطاع لها الإحصاء.
فإن قال : فما تقولون في شكر المنعم؟
فقل : هو واجب.
فإن قال : فمن أين عرفت وجوبه؟
__________________
1 ـ ليست في المصدر ، والظاهر أنها زائدة.
فقل : من العقل وشهادته ، وأوضخ(1) حجته ودلالته ، ووجوب شكر المنعم على نعمته ، مما تتفق العقول عليه ولا تختلف فيه.
فإن قال : فما الشكر اللازم على النعمة؟
فقل : هو الاعتراف بها ، مع تعظيم منعمها.
فإن قال : فهل أحد من الخلق يكافىء نعم اللّه تعالى بشكر ، أو يوفي حقها بعمل؟
فقل : لايستطيع ذلك أحد من العباد ، من قبل أن الشيء إنما يكون كفواً لغيره ، إذا سد مسده ، وناب منابه ، وقابله في قدره ، وماثله في وزنه.
وقد علمنا أنه ليس من أفعال الخلق ما يسد مسد نعم اللّه عليهم ، لاستحالة الوصف للّه تعالى بالإنتفاع ، أو تعلق الحوائج به إلى المجازاة.
وفساد مقال من زعم أن الخلق يحيطون علماً بغاية الانعام من اللّه تعالى عليهم والافضال ، فيتمكنون من مقابلتها بالشكر على الاستيفاء للواجب والاتمام.
فنعلم بهذا تقصير العباد عن مكافاة نعم اللّه تعالى عليهم ، ولو بذلوا في الشكر والطاعات غاية المستطاع ، وحصل ثوابهم في الاخرة تفضلاً من اللّه تعالى عليهم وإحساناً إليهم ، وإنما سميناه استحقاقاً في بعض الكلام ، لأنه وعد به على الطاعات ، وهو الموجب له على نفسه بصادق وعده ، وإن لم يتنأول شرط الاستحقاق على الأعمال ، وهذا خلاف ما ذهبت إليه المعتزلة ، إلاّ أبوالقاسم البلخي فإنه يوافق في هذا المقال ، وقد تناصرت به مع قيام الأدلة العقلية عليه الأخبار.
روى أبوعبيدة الحذاء عن أبي جعفرعليهالسلام قال : قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « قال الله تعالى : لايتكل العاملون على أعمالهم التي يعطونها لثوابي ، فإنهم لواجتهدوا واتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي ، كانوا مقصرين غير بالغين [ في عبادتهم كنه عبادتي ، فيما يطلبون ](2) من كرامتي ، والنعيم في جناتي ، و(3) رفيع الدرجات العلى في جواري ، ولكن برحمتي فليثقوا ، وفضلي فليرجوا ، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا فإن
__________________
1 ـ في الكنز : وواضح.
2 ـ ما بين المعقوفبن أثتناه من الكنز.
3 ـ في الأصل : من ، وما أثبتناه من الكنز.
رحمتي عند ذلك تدركهم ، وبمنّي ابلغهم رضوان [ ومغفرتي وألبسهم عفوي ](1) » وبعفوي اُدخلهم جنتي ، فإني أنا اللّه الرحمن الرحيم ، بذلك تسميت ».
وعن عطا بن يسار ، عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال : « يوقف العبد ، بين يدي اللّه ، فيقول لملائكته : قيسوا بين نعمي عليه وبين عمله. فتستغرق النعم العمل ، فيقول : هبوا له النعم ، وقيسوا بين الخير والشر منه ، فإن استوى العملان أذهب اللّه الشر بالخير وأدخله الجنة ، وإن كان له فضل أعطاه اللّه بفضله ، وإن كان عليه فضل ـ وهو من أهل التقوى ، ولم يشرك باللّه تعالى ـ فهو من أهل المغفرة ، يغفر اللّه له برحمته إن(2) شاء ويتفضل عليه بعفوه ».
وعن سعد(3) بن خلف ، عن أبي الحسنعليهالسلام أنه قال له : « عليك بالجد والاجتهاد في طاعة اللّه ، ولا تخرج نفسك من حد التقصيرفي عبادة اللّه وطاعته ، فإن الله تعالى لايعبد حق عبادته ».
* * *
__________________
1 ـ أثبثناه من الكنز.
2 ـ في الاصل : لمن وما اثبتناه من الكنز.
3 ـ في الاصل : سعيد ، وما أثبتناه من الكنز ومعاجم الرجال هو الصواب ، فقد عده الشيخ فيرجاله من أصحاب الكاظمعليهالسلام ، وقال : واقفي ، أُنظر « رجال الشيخ : 350 رقم 2 ، تنقيح المقال 2 : 12 ، معجم رجال الحديث 8 : 5025 / 58 ».
كتاب
( البرهان على ثبوت الايمان )
لأبي الصلاح التقي بن نجم بن عبيدالله الحلبي
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين ، وصلواته على خيرة النبيين محمد وآله الطاهرين وسلم وكرم.
أول فعل مقصود يجب على العاقل ، مما لايخلو منه عنك(1) كمال عقله ، من وجوب النظر المؤدي إلى المعرفة ، لأن الحي عند كمال عقله يجد عليه آثارَ نفع ، من كونه حياً سميعاً بصيراً عاقلا مميزاً قادراً متمكناً ، مدركاً للمدركات منتفعاً بها ، ويجوز أن يكون ذلك نعمة لمنعم.
ويعلم أنها إن كانت كذلك ، فهي أعظم نعمة لانغمار كل نعمة في جنبها ، ويجد في عقله وجوب شكر المنعم ، واستحقاق المدح على فعل الواجب والذم على الإخلال به ، ويجوز أن يستحق من موجده والمنعم عليه مع المدح ثواباَ ومع الذم عقاباً ، ويجد في عقله وجوب التحرز من الضرر اليسير وتحصيل النفع العظيم.
فتجب عليه معرفة من خلقه والنفع له ، ليعلم قصده فيشكره ان كان منعماً ، ولا سبيل إلى معرفته إلا بالنظر في آثارصنعته لوقوعها بحسبها ، ولوكانت لها سبب غيره ، لجاز حصول جميعها لمن لم ينظر وانتفاؤها عن الناظر ، فوجب فعله لوجوب ما لايتم الواجب إلا به.
والواجب من المعرفة شيئان : توحيد وعدل ، وللتوحيد إثبات ونفي.
فالاثبات : اثبات صانع للعالم ـ سبحانه ـ قادر ، عالم ، حي ، قديم ، مدرك ، مريد.
__________________
1 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : عند.
والنفي : نفي صفة زائدة على هذه الصفات ، ونفي التشبيه ، ونفي ألادراك عنه ـ تعالى ـ بشيء من الحواس ، ونفي الحاجة ، ونفي قديم ثان شارك في استحقاق هذهالصفات.
والعدل : تنزيه أفعاله عن القبيح ، والحكم لها بالحسن.
* * *
فصل
« في الكلام في التوحيد »
طريق العلم باثبات الصانع ـ سبحانه ـ أن يعلم الناظر : أن هاهنا حوادث يستحيل حدوثها عن غير محدث.
وجهة ذلك : أن يعلم نفسه وغيره من الأجسام ، متحركاً ساكناً ، ثم مجتمعاً مفترقآَ ، أوضحه ذلك.
فيعلم بتغاير هذه الصفات على الأجسام ، أنها أعيان لها ، لأنها لو كانت صفات لذواتها ، لم يجز تغيرها.
ويعلم بتجددها عن عدم ، وبطلانها عن وجود ، أنها محدثة ، لاستحالة الإنتقال عليها ، من حيث لم تقم بأنفسها ، والكمون المعقول راجع به إلى الانتقال.
فإذا علم استحالة ذلك على هذه الصفات ، علم أن المتجدد منها إنما يجدد عن عدم ، وهذه حقيقة المحدث والمنتفي ، وأن ما انتفى عن الوجود والعدم يستحيل على القديم لوجوب وجوده ، وما ليس بقديم محدث.
فإذا علم حدوث هذه المعاني المغايرة للجسم ، وعلم أنه لابد في الوجود من مكان يختصه مجأوراً لغيره أو مبايناً ، وقتا واحداً أو وقتين ، لابثا فيه أو منتقلاً عنه ـ وقدتقدم له العلم : انه إنما كان كذلك لمعان غيره محدثة علم أنه محدث ، لأنه لو كان قديماً لوجب أن يكون سابقا للحوادث بما لانهاية له.
فإذا علم أنه لاينفك من الحوادث ، علم كونه محدثا ، لعلمه ضرورة بحدوث مالم يسبق المحدث ، ولأنه إذا فكرفي نفسه ـ وغيرها ـ فوجدها كانت نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظماً ، ثم جنيناً ، ثم حيا ، ثم طفلاً ، ثم يافعا ، ثم صبيا ، ثم غلاما ، ثم بالغاً ، ثمشاباً قوياً ، ثم شيخاً ضعيفاً ، ثم ميتاَ.
وأنه لم يكن كذلك إلا بتجدد معان فيه : حرارات ، وبرودات ، ورطوبات ، ويبوسات ، وطعوم ، وألوان ، وأراييح مخصوصة ، وقدر ، وعلوم ، وحياة.
وعلم بطلان كل صفة من هذه الاغيار بعد وجود ، وتجددها عن عدم ، والجواهر التي تركب منها الجسم باقية ، علم أنها صفات مغايرة لها وأنها محدثه ، لاستحالة الكون
والانتقال عليها بما قدمناه.
وإذا علم حدوث جواهره ـ وغيره من الجواهر ـ بالاعتبار الأول ، وصفاته بهذه وصفات غيره بالاعتبار الثاني ، ولأنها لا تنفك من المحل المحدث.
وعلم أن في الشاهد حوادث ـ كالبناء والكتابة ـ وأن لها كاتباً وبانياً ، هو من وقعت منه بحسب غيرها ، وانما ذلك مختص بما يجوز حصوله وانتفاؤه ، فلا يحصل إلا بمقتض.
فأما ما وجب فمستغن بوجوبه عن مؤثر منفصل عن الذات ، كتحيز الجوهر ، وحكم السواد.
ولا يجوز خروجه تعالى عن هذه الصفات ، لوجوب الوجود له تعالى في حق كونه قديماً لنفسه ، يجب له وجوده تعالى في كل حال ، وكونها صفات نفسه يجب ثبوتها للموصوف ويستحيل خروجه عنها كل ما وجد ، لكون المقتضي ثانيا(1) وهو النفس ، واستحالة حصول المقتضي وانتفاء مقتضاه.
وبعلمه سبحانه مدركاً إذا وجدت المدركات ، لكونه تعالى يستحيل فيه الآفات والموانع ، بدليل حصول هذا الحكم لكل حي لا آفة به متى وجد المدرك ، وارتفعت الموانع.
وبعلمه سبحانه مريداً لوقوع أفعاله على وجه دون وجه وفي حال دون اخرى ، وذلك مفتقر إلى أمر زائد على كون الحي قادراً عالما ، لكونه صفة للفعل زائدة على مجرد الحدوث والاحكام ، وارادته فعله إذ كونه مريداً لنفسه ، أو معنى قديم يقتضي قدم المرادات ، أو كونه عازما ، وكلا الأمرين مستحيل فيه سبحانه.
والمحدَث لا يقدرعلى فعل الإرادة في غيره ، وقديم ثان نرد(2) برهان نفيه ، فثبت سبحانه مريداً بإرادة يفعلها إلا(3) في محل لاستحالة حلولها فيه أو في غيره ، ولا صفة له سبحانه زائدة على ما علمناه ، لأنه لاحكم لهما ولا برهان بثبوتهما ، واثبات مالا حكم له ولا برهان عليه مفض إلى الجهالات.
وبعلمه سبحانه لايشبه شيئاَ من الأجسام والاعراض ، لقدمه تعالى وحدوث
__________________
1 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : ثابتاً.
2 ـ كذا ، ولعل الصواب : مرّ.
3 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : لا.
هذه الأجناس ، لتعذر هذه الأجناس على غيره.
وإذا علمه تعالى فكذلك علم استحالة ادراكه بشيء من الحواس ، لأن الادراك المعقول مختص بالمحدثات.
وعلم كذلك استحالة الاختصاص بالجهات والنقل فيها والمجاوزة والحلول وايجاب الاحكام والاحوال عليه سبحانه ، لكون ذلك من صفات الأجسام والأعراض المباينة له تعالى.
وبعلمه(1) عنها يستحيل عليه الحاجة لاختصاصها باجتلاب النفع ودفع الضرر واختصاص النفع والضر بمن يصح أن يألم ويكد(2) ، واختصاص اللذة والألم بذي شهوة ونفار ، وكونهما معنيين يفتقران إلى فعل ، وذلك لايجوز عليه لحدوث المحل وقدومه(3) سبحانه ، ولخلو الفعل من دليل على اثباته مسهيا(4) أو نافراً.
وإذا علم تخصصه تعالى بهذه الصفات من سائر الموجودات ، علمه(5) تعالى واحدا ، لانهما لوكانا اثنين لوجب اشتراكهما في جميع الصفات الواجبة والجائزة ، وذلك يوجب كون مقدورهما ومرادهما واحداً ، مع حصول العلم الضروري بصحة إرادة أحد المتحيزين ما يكره الاخر أو لا يريده ولا يكرهه ، وقيام البرهان على استحالة تعلق مقدور واحد بقادرين ، وتقديرقديم ثان يقتضي نقض هذا المعلوم.
فثبت أنه تعالى واحدا لا ثاني له ، ولانه لا دليل من جهة العقل على إثبات ثان ، وقد ورد السمع المقطوع بإضافته إليه سبحانه بنفي قديم ثان ، فوجب له القطع على كونه واحد.
* * *
__________________
1 ـ كذا ، ولعل الصواب : وبغناه.
2 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : ويلذ.
3 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : وقدمه.
4 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : مشتهياً.
5 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : علم.
« فصل في مسائل العدل »
ثبوت ما بيناه من كونه تعالى عالماً لايصح أن يجهل شيئاً ، غنياً لا يصح أن يحتاج إلى شيء ، يقتضي كونه سبحانه عادلاً لايخل بواجب في حكمته سبحانه ولا يفعل قبيحاً ، لقبح ذلك وتعذر وقوع القبيح من العالم به وبالغني(1) عنه ، وذلك فرع لكونه قادراً على القبيح.
وكونه تعالى قادرا لنفسه ، يقتضي كونه قادرا على الحسن ، يقتضي كونه قادرا على القييح ، اذ كان الحسن من جنس القبيح ، وذلك مانع من كونه مريدا للقبيح ، لأناقد بينا أنه لا يكون مريداً إلا بإرادة يفعلها ، وإرادة القبيح قبيحة ، لأن كل من علم مريداً للقبيح علم قبح إرادته واستحقاقه الذم ، ومقتض لكونه مريدا لما فعله ـ تعالى ـ وكلَّفه ، لاستحالة فعله مالا غرض فيه ، وتكليفه مالا يريده ، وكارهاَ للقبيح لكونه غيرمريد له (وفساد حلوما كلفه)(2) ، واحسانه من الارادة والكرامة ، لأن ذلك يلحقه بالمباح ، وموجب لكون المكلف قادراً على ما كلفه ـ فعلاً وتركاً ـ من متماثل الأجناس ومختلفها ومضادها قبل وقوع ذلك ، ومزيح لعلته بالتمكين من ذلك والعلم به واللطف فيه ، ومقتض لحسن أفعاله وتكاليفه ، لأن خلاف ذلك ينقض كونه عادلاً وقد أثبتناه.
ولا يعلم كون كل مكلم(3) قادراً لصحة الفعل منه ، ومتعلقا بالمتماثل والمختلف والمتضاد ، لصحة وقوع ذلك من كل قادر.
وفاعلاً لوجوب وقوع التأثيرات المتعلقة به من الكتابة والبناء وغيرهما بحسب أحواله ، ولتوجيه المدح إليه على حسنها والذم على قبحها ، وثبوت القادر على الفعل قبل وقوعه ، لثبوت حاجة المقدور في حال عدمه إلى حال القادر ، واستغنائه في حال وجوده عنها كحال بقائه ، ومتمكناً بالايات(4) من جميع ما يفتقر إليها ، وبكمال العقل من العلم بذوات الأشياء واحكامها ، وبالنظر من العلوم المكتسبة ، بدليل حصول الأول
__________________
1 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : والغني.
2 ـ كذا في الأصل.
3 ـ كذا ، ولعل الصواب : مكلف.
4 ـ كذا ، ولعل الصواب : بالآلات.
لكل عاقل ، والثاني لكل ناظر ، ووجوب اصطلاح المريد من غيره ما يعلم أو يظن كونه مؤثراً في اختياره ، ولوجوب تمكينه.
وعلمنا بأنّه تعالى لايخل بواجب في حكمته ، وظهور الغرض الحكمي في أكثرها أوجده سبحانه على جهة التفضل ، وثبوت ذلك على الجملة فيما لايظهر لنا تفصيل المراد به كأفعال سائر الحكماء.
وحسن التكليف لكونه تعريضا لما لايوصل إليه إلا به من الثواب.
وكون التعريض للشيء في حكم ايصاله من حسن وقبح ، لأنه لا حسبة له بحسن التكليف غيره ، وعلمه سبحانه بكفر المكلف أو فسقه لا يقتضي قبح تكليفه ، لكونه تعالى مزيحاً لعلته ومحسنا إليه كإحسانه إلى من علم من حاله انه يؤمن ، اُتي من قبل نفسه فالتبعة عليه دون مكلفه سبحانه.
وحسن جميع ما فعله تعالى من الالام أو فعل بأمره أو إباحته ، لما فيه من الاعتبار المخرج له من العيب ، والعوض الزائد المخرج له عن قبيل الظلم والاساءة ، إلى حيز العدل والاحسان.
ووجوب الانتصاف للمظلوم من الظالم ، لوقوع الظلم عن تمكينه تعالى ، وانكان كارها له تعالى.
ووجوب الرئاسة ، لكون المكلف عندها أقرب من الصلاح ، وأبعد من الفساد.
ووجوب ماله هذه الصفة لكونه لطفاً ، ووقوف هذا اللطف على رئيس لا رئيس له ، لفساد القول بوجود ما لا نهاية له من الرؤساء ، ومنع الواجب في حكمته تعالى.
ولا يكون كذلك إلاّ بكونه معصوما ، كون الرئيس أفضل الرعية وأعلمها لكونه إماما لها في ذلك ، وقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه فيه.
ووجوب نصبه بالمعجزات والنص المشير.(1) إليه ، لوجوب كونه على صفات لا سبيل إليها إلاّ ببيان علام الغيوب سبحانه.
وهذه الرئاسة قد تكون نبوة ، وقد تكون إمامة ليست بنبوة.
فالنبي هو المؤدي عن اللّه سبحانه بغير واسطة من البشر ، والغرض في تعينه بيان
__________________
1 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : المشير.
المصالح من المفاسد.
والدلالة على حسن البعثة لذلك قيام البرهان على وجوب بيان المصالح والمفاسد للمكلّف في حق المكلّف ، فلا بد متى علم سبحانه ماله هذه الصفة من بعثه مبيناً له ، ولابد من الموت(1) المبعوث معصوماً فيما يرد به من حيث كان الغرض في تعينه ليعلم المكلف المصالح والمفاسد من جهته ، فلو جاز عليه الخطأ فيما يؤديه لارتفعت الثقة بادائه ، وقبح العمل بأوامره واجتناب نواهيه.
ولابد من كونه معصوماً من القبائح ، لوجوب تعظيمه على الإطلاق وقبح ذمه ، والحكم بكفر المستخف خيط به مع وجوب ذم فاعل القبيح.
ولا يعلم صدقه إلا بالعجز ، ويفتقر إلى شروط ثلا ثة :
أولها : أن يكون خارقاً للعادة ، لأنه إن كان معتاداً ـ وإن تعذر جنسه ـ كخلق الولد عند الوطء ، وطلوع الشمس من المشرق ، والمطر في زمان مخصوص ، لم يقف على مدع من مدع.
وطريق العلم بكونه خارقاً للعادة ، اعتبار حكمها وما يقع فيها ويميزه من ذلك على وجه لا لبس فيه ، أو بحصول تحد وتوفر دواعي المتحدي وخلوصا(2) وتعذر معارضته.
وثانيها : أن يكون من فعله تعالى ، لأن من عداه سبحانه يصح منه ايثار القبيح فلا يؤمن منه تصديق الكذاب ، وطريق العلم بكونه من فعله تعالى ، أن يكون متعدد الجنس كالجواهر والحياة وغيرهما من الأجناس الخارجة من مقدور المحدثين ، أو يقع بعض الاجناس المختصة بالعباد على وجه لايمكن إضافته إلا إليه سبحانه.
ثالثها : أن يكون مطابقاً للدعوى ، لأنه إن كان منفصلاً عنها لم يكن مدع أولى به من مدع ، وطريق ذلك المشاهدة أو خبرالصادق.
فتمى تكاملت هذه الشروط ثبت كونه معجزا ، إذ (لاصدق من)(3) اقترن ظهوره بدعواه لأنه جار مجرى قوله تعالى : صدق هذا عليَّ فيما يؤديه عني ، وهو تعالى لايصدق الكذابين.
__________________
1 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : كون.
2 ـ كذا ، ولعل الصواب : وخلوصه.
3 ـ كذا ، ولعل الصواب : لا أصدَقَ ممّن.
فإذا علم صدقه بالمعجز ، وجب اتباعه فيما يدعو إليه ، والقطع على كونه مصلحة ، وينهى(1) عنه والقطع بكونه مفسدة.
ولا طريق إلى نبوة أحد من الانبياءعليهمالسلام الان ، إلا من جهة نبينا صلوات اللّه عليه وآله ، لانسداد طريق التواتر بشيء من معجزاتهم بنقل من عدا المسلمين لفقد العلم باتصال الأزمنة مشتملة على متواترين فيها بشيءٍ من المعجزات ، وتعذر تعين الناقلين لها.
وطريق العلم بنبوتهصلىاللهعليهوآلهوسلم القران وما عداه من الايات ، ووجه الاستدلال به ، أنه تحداهم به على وجه لم يبق لهم صارف عن معارضته ، فتعذرت على وجه لايمكن اسناده إلى غير عجزهم ، اما لأنه في نفسه معجز ، أو لأن اللّه سبحانه صرفهم عن معارضته ، اذ كل واحد من الأمرين دال على صدقه.
وقد تضمن القران ذكر أنبياء على جهة التفصيل والجملة ، فيجب لذلك ألتدين بنبوتهم ، وكونهم على الصفات التي يجب كون النبي عليها.
وان رسول اللّه صلوات اللّه عليه أفضلهم وخاتمهم والناسخ لشرائعهم ، بشريعة يجب العلم والعمل بها إلى يوم القيامة.
والامام هو الرئيس المتقدم المقتدى بقوله وفعله والغرض في نصبه فيه من اللطف للرعية في تكاليفهم العقلية ، ويجوز أن يكون نائبا عن نبي أو إمام في تبليغ شريعة.
ومتى كان كذلك فلابد من كونه عالما بجميعها ، لقبح تكليفه الاداء وتكليف الرجوع إليه ، مع فقد العلم بما يؤديه ويرجع إليه فيه.
ويجب أن يكون معصوما في ادائه ، لكونه قدوة ، ولتسكن النفوس إليه ، لتسلم بعظمة الواجب خلوصه من الإستخفاف.
ويجب أن يكون عابدا زاهداً لكونه قدوة فيهما ، وإن كان مكلفاً [ ب ](2) جهاد أوجب كونه أشجع الرعية لكونه فئة لهم.
ويجوز من طريق العقل أن يبعث اللّه سبحانه إلى كل واحد من المكلفين نبياً وينصب له رئيساً ويكون ذلك في الأزمنة ، وإنما ارتفع هذا ألجائز في شريعتنا ، بحصول
__________________
1 ـ لعل الصواب : وفيما ينهى.
2 ـ أثبتناه ليستقيم السياق.
العلم من دين نبيناصلىاللهعليهوآلهوسلم : أن لا نيي بعده ، ولا إمام في الزمان الا واحد.
ووضح البرهان على تخصيص الإمامة بعده بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، والحسن ، والحسين ، علي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمد بن علي ، وعلي بن محمد ، والحسن بن علي ، والحجة بن الحسن صلوات اللّه عليهم.
لا إمامة لسواهم ، بدليل وجوب العصمة للأمام فيما يؤديه ومن(1) سائر الصالح(2) ، وكونه أعلم الخلق وأعظمهم وأعدلهم وأزهدهم وأشجعهم ، وتعدى(3) من عاداهم من منتحلي الإمامة من تكامل هذه الصفات دعوى ، وتخصصهمعليهمالسلام وشيعتهم بدعواها لهم ، في ثبوت النص من الكتاب والسنة المعلومة على إمامتهم ، وتعريهما [ عن ](4) ذلك فيمن عداهم حسب ما ذكرناه في غير موضع ، وذلك مقتض لضلال المتقدم عليهم ، وكفر الشاك في إمامة واحد منهم.
وغيبة الحجةعليهالسلام ليست بقادحة في إمامته ، لثبوتها بالبراهين التيلا شبهة فيها على متأمل ، وامان المكلف من خطأ به في ظهور فاستتار وغيرهما لعصمته.
ويلزم العلم بجملة الشريعة فعلاً وتركاً لكون ذلك جملة الايمان ، والعلم بتفصيل ما تعين فرضه منها وايقاعه للوجه الذي شرع على جهة القربة ، لكون ذلك شرطاً في صحته ، وبراءة الذمة منه ، واستحقاق الثواب عليه.
وهي على ضروب أربعة : فرائض ، ونوافل ، ومحرمات ، وأحكام.
فجهة وجوب الفرائض كون فعلها لطفاً في فعل الواجب العقلي. وترك القبيح ، وقبح تركها لأنه ترك الواجب.
وجهة الترغيب في السنن ، كونها لطفا في المندوب العقلي ولم يقبح تركها ، وكما لا يقبح ترك ماهي لطف فيه.
وجهه قبح المحرمات ، كونها مفسدة في ترك الواجب وفعل القبيح ، ووجب تركها لأنه ترك القبيح.
__________________
1 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : من.
2 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : المصالح.
3 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : وتعرّي.
4 ـ أثبتناه ليستقيم السياق.
وجهة الأحكام ، ليعلم مكلفها الوجه الذي عليه يصح التصرف مما لايصبح.
فوضح ذلك علمنا ضرورة من حال فاعل العبادات الشرعية ومجتنب المحرمات كونه أقرب لنا ، للأنصاف والصدق وشكر النعمة وردّ الوديعة وسائر الواجبات ، والبعد من الظلم والكذب وسائر القبائح.
ومن حال فاعل المحرمات الشرعيات والمخل بالعبادات ، كونه أقرب [ من ](1) القبيح العقلي وابعد من الواجب.
ولا شبهة أن من بلي بالتجارة فلم يعلم أحكام البيوع ، لم يكن على يقين منصحة التملك.
وكذلك من بلي بالإرث مع جهله بأحكام المواريث ، لايكون على ثقة مما يأخذ ويترك.
وكذلك يجري الحال في سائر الأحكام ، وقد استوفينا الكلام في هذا القدح في مقدمة كتاب(2) « العمدة » و « التلخيص » في الفروع ، وفي كتابي « الكافي في التكليف » وفيما ذكرناه هاهنا بلغة ..
ولا طريق إلى اثبات الأحكام الشرعية والعمل بها إلا العلم دون الظن ، لكون التعبد بالشرائع مبنياً على المصالح التي لايوصل إليها بالظن ، ولا سبيل إلى العمل بجملتها إلا من جهة الأئمة المنصوبين لحفظها ، المعصومين في القيام بها ، المأمونين في ادائها ، لحصول العلم بذلك من دينهم لكل مخالط ، وارتفاع الخوف من كذبهم لثبوت عصمتهمعليهمالسلام .
ولابد في هذه التكليف من داع وصارف ، وذلك مختص بالمستحق عليه من المدح والثواب والذم والعقاب والشكر.
فالمدح : هو القول المنبىء عن عظم حال الممدوح ، وهو مستحق بفعل الواجب والمندوب واجتناب القبيح.
والثواب : هوالنفع المستحق الواقع على جهة التعظيم والتبجيل ، وهو مستحق من الوجوه الثلاثة بشرط المشقة.
__________________
1 ـ أثبتناه ليستقيم السياق.
2 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : كتابي.
والذم : هوالقول المنبئ عن إيضاح حال المذموم ، وهو مستحق بفعل القبيح والإخلال بالواجب.
والعقاب : هوالضرب المستحق من الوجهين بشرط زائد.
والشكر : هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم ، وهومستحق بالإحسان خاصة.
والوجه في حسن التكليف ، كونه تعريضاً للثواب الذي من حقه ألا يحسن الابتداء به من دون العلم باستحقاق العقاب ودوامه.
وانما يعلم ان الثواب دائم والعقاب مستحق ودائم بالكفر ، ومنقطع بما دونه ، من جهة السمع.
والمستحق من الثواب ثابت لا يزيله شيء ، لأنه حق واجب في حكمته سبحانه ، لايجوز فيها منعه ، (والا سقوط بندم او زائد)(1) عقائد ، لاستحالة ذلك ، لعدم التنافي بين الثواب وبينهما لعدم الجميع ، وإحالة التنافي بين المعدومات.
وعقاب الفسق يجوز اسقاطه تفضلاً بعفو مبتدأ وعند الشفاعة لجوازه ، وعند التوبة لأنه حق له تعالى إليه قبضه واستيفاؤه ، واسقاطه إحسان إلى المعفو عنه.
وقد ورد الشرع مؤكداً لاحكام العقول ، فمن ذلك تمدحه سبحانه في غير موضع من كتابه بالعفو والغفران ، المختصين باسقاط المستحق في اللغة والشرع.
ولا وجه لهذا التمدح إلا بوجهه(2) إلى فساق أهل الصلاة ، بخروج(3) المؤمنين الذين لا ذنب لهم والكفار عنه باتفاق ، اذ لا ذنب لأولئك يغفر ، والعفو عن هؤلاء غير جائز.
ولأن ثواب المطيع دائم ، فمنع من دوام عقاب ما ليس بكفر ، لإجماع الاُمة على أنه لا يجتمع ثواب دائم وعقاب دائم لمكلف ، وفساد التخالط بين المستحقين مما(4) بيناه.
ولا أحد قال بذلك ، إلا جوز سقوط عقاب العاصي بالعفو ، أو الشفاعة المجمع
__________________
1 ـ كذا في الأصل.
2 ـ كذا ، ولعل الصواب : توجهه.
3 ـ كذا ، ولعل الصواب : لخروج.
4 ـ كذا ، والظا هر أن الصواب : بما.
عليها ، ويخصصها بإسقاط العقاب ، ولا يقدح في ذلك خلاف المعتزلة ، لحدوثه بعد انعقاد الاجماع بخلافه.
وآيات الوعيد كلها وآيات الوعيد(1) مشترطة بالعفو ومخصصة بآيات العفو وعموم آيات الوعد ، ولثبوت ثواب المطيع وفساد التخالط ، وكون ذلك موجب التخصيصها بالكفار ان كان وعيدها دواماً أو كون عقابها منقطعا إن كان عاماً ، من حيث كان القول بعمومها للعصاة ودوام عقابها ينافي ماسلف من الأدلة.
والمؤمن : هو المصدق بجملة المعارف عن برهانها ، حسب ما خاطب به من لسان العرب ، المعلوم كون الايمان ـ فيه ـ تصديقا ، والكفر اسم لمن جحد المعارف أو شكفيها أو اعتقدها عن تقليد أو نظر لغير وجهه.
والفسق إسم لمن فعل قبيحا ، أو أخل بواجب من جهة العقل أو السمع ، لكونه خارجاً بذلك عن طاعة مكلفه سبحانه.
والفاسق في اللغة : هوالخارج ، [ و ](2) في عرف الشريعة هوالخارج عن طاعته سبحانه.
ومن جمع بين إيمان وفسق ، مؤمن على الاطلاق فاسق بما اتاه من القبيح ، لثبوت كل واحد منهما ، ومن ثبت إيمانه لا يجوزأن يكفر « لدوام ثواب الإيمان وعقاب الكفر وفساد اجتماعهما لمكلف واحد ، وثبوت المستحق منهما وعدم سقوطه بندم أوتحابط.
وقوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ) (3) مختص بمن أظهر الايمان أو اعتقده لغيروجهه ، دون من ثبت إيمانه ، كقوله تعالى :( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ) (4) يعني مظاهرة(5) للإيمان باتفاق ، ومدح المقطوع على إيمانه مطلق مقطوع بالثواب ، والمظهر مشترط بكون الباطن مطابقاً للظاهر واقعا موقعه.
وذم الكافر ولعنه مطلق ، مقطوع له بالعقاب الدائم.
__________________
1 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : الوعد.
2 ـ أثبتناه ليستقيم السياق.
3 ـ النساء 4 : 137.
4 ـ النساء 4 : 92.
5 ـ كذا ، والظاهر انّ الصواب : مظهرة.
وذم الفاسق مشترط الا بعفا(1) عن مستحقه ابتداءاً أو عند شفاعة ، وإذا ظهر كفر ممن كان على الإيمان ، وجب الحكم على ما مضى منه على المظاهرة (به النفاق)(2) ، أو كونه حاصلاً عن تقليد ، أو عن نظر لغير وجهه ، لما بيناه من الأدلة الموجبة لذلك.
ولابد من انقطاع التكليف ، والا انتقض الغرض المجرى به إليه من التعريض للثواب ، ولا يعلم بالعقل كيفية انقطاعه وحال(3) أيضاً أو جنسه وكيفية فعله ، وإنمايعلم ذلك بالسمع.
وقد حصل العلم من دينه صلى اللّه عليه ضرورةً ، ونطق القران بأن اللّه تعالى آخر بعد فناء كل شيء ، كما كان أولاً قبل وجود شيء ، حسب ما أخبرسبحانه من قوله :( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ) (4) ينشؤهم بعد ذلكُ ويحشرهم ليوم لا ريب فيه ، مستحق الثواب خالصاً والعقاب الدائم ، ليوصل كلاً منهما إلى مستحقه على الوجه الذي نص عليه تعالى ، ومن اجتمع له الاستحقاقان فإن(5) يستوفي منه سبحانه ما يستحقه من العقاب ، أو يعفو عنه ابتداءاً ، أو عند شفاعة ، ثم يوصله إلى ثواب إيمانه وطاعاته الدائم والمولم(6) به تعالى أو بغيره ، ليوصله إلى ما يستحقه من العوض عليه تعالى أوعلى غيره ، ثم يدخله الجنة إنكان من أهلها أو النار ، أو يبقيه ، أو يحرمه إن كان ممن لا يستحقها من البهائم والأطفال والمجانين ومن لا يستحق العوض ، ليتفضل عليه.
وهذا ـ اجمع ـ جائز من طريق العقل لتعلقه بمبتدئهم تعالى ، والنشأة الثانية أهون من الأولى ، وهي واجبة لما بيناه من وجوب ايصال كل مستحق إلى مستحقه من ثواب أو عقاب أو عوض.
ولا تكليف على أهل الآخرة باجماع ، ولأن العلم بحضور المستحق من الثواب والعقاب وفعله عقيب الطاعة والمعصية ملج ، والالجاء ينافي التكليف ، وأهل الآخرة
__________________
1 ـ كذا ، والظاهر ان الصواب : باعفاء.
2 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : بالنفاق.
3 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : وحاله.
4 ـ الحد يد 57 : 3.
5 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : فإنه.
6 ـ كذا.
عالمون باللّه تعالى ضرورةً ، ليعلم المثاب والمعاقب والمعوض وصوله إلى ما يستحقه على وجهه ، ويعلم المتفضل عليه كون ذلك النفع نعمة له تعالى.
وقلنا أن هذه المعرفة ضرورية ، لأنا قد بينا سقوط تكليف أهل الآخرة ، فلم يبق مع وجوب كونهم عارفين إلا كون المعرفة ضرورية.
هذه جمل يقتضي كون العارف بها موقناً مستحقا للثواب الدائم وايصاله ، إليه ، ومرجوله العفو عما عداهما من الجوائر(1) . ويوجب كفر من جهلها ، أوشيئاً منها ، أوشك فيها ، أو اعتقدها عن غير علم ، أو شيئاً منها ، أو لغير وجهها ، قد قربناها بغاية وسعنا ، من غير اخلال بشيء يؤثر جهله في ثبوت الايمان لمحصلها ، وإلى اللّه سبحانه الرغبة في توفير حظنا ـ ومن تأملها أو عمل بها ـ من ثوابه وجزيل عفوه ، بجوده وكرمه انه قريب مجيب. تم الكتاب.
* * *
__________________
1 ـ كذا ، والظاهر ان الصواب : الجرائر.
ومن خطبة له في التوحيد(1)
ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقتَهُ أصاب من مثّله ، ولا إياه عنى من شبّهه ، ولاصمده من أشارإليه وتوهمه ، كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول ، فاعل لا باضطراب آلةٍ ، مقدر لابجول فكرة ، غنيْ لا باستفادة ، لم لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء ازله ، بتشعيره المشاعر عرف ألاّ مشعرله ، وبمضادته بين الاُمور عرف ألا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف الاّقرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والوضوح بالبهيمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصرد ، مؤلفبين متعادياتها ، مقارن(2) بين متبايناتها ، مقرب بين متباعداتها ، مفرق بين متدانياتها ، لا يُشمل(3) بحد ، ولايحسب بعد ، وأنما تحد الادوات أنفسها ، وتشير الآلات(4) إلى نظائرها ، منعتها (منذ) القدمية ، وحمتها (قد) الأزلية ، وجنبتها (لولا) التكملة ، [ بها ](5) تجلى صانعها للعقول ، و(6) بها امتنع عن نظر العيون ، لايجري عليه السكون والحركة ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه؟ ويعود فيه ما هو ابداه؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه؟ إذاً لتفاوتت ذاته ، ولتجزأ كنهه ، ولامتنع من إلأزل معناه ، لو كان له وراء لوجد له امام ، ولا لتمس التمام اذ لزمه النقصان ، وإذاً لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحول دليلاً بعد أن كان مدلولاً [ عليه ](7) ، وخرج بسلطان إلامتناع من أن يؤثر [ فيه ما يؤثر ](8) في غيره ، الذي لايحول(9) ولا يزول ، ولا يجوزعليه الافوال ، لم يلدفيكون مولوداً ، ولم يولد فيكون(10) محدوداً ، جل عن اتخاذ الأبناء ، وطهرعن ملامسة النساء.
__________________
1 ـ رواها الشريف الرضي في نهح البلاغة 2 : 142 / 181 ، وقال : وتجمع هذه الخطبة من أصولالعلم مالا تجمعه خطبة غيرها.
2 ـ في الأصل : مقارب ، وما أثبتناه من النهج.
3 ـ في الأصل : لايشتمل ، وما أثبتناه من النهج.
4 ـ في النهج : الالة.
5 ـ أثبتناه من النهج.
6 ـ في الأصل : في ، وما أثبتناه من النهج.
7 ـ 8 ـ أثبتناه من النهج.
9 ـ في الأصل : لايحرك ، وما أثبتناه من النهج.
10 ـ في النهج : فيصير.
لا تناله الأوهام فتقدره ، ولا تتوهمه الفطن فتصوره ، ولا تدركه الحواس فتحسه ، ولا تلمسه الأيدي فتمسه ، لايتغير بحال ، ولا يتبدل بالأحوال(1) ، لاتبليه الليالي والأيام ، ولا يغيره الضياء والظلام ، ولا يوصف بشيء من الاجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ، ولا بالغيرية والابعاض.
ولا يقال له حد(2) ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا ان الأشياء تحويه فتقله أوتهويه ، أو ان شيئاً يحمله فيميله أو يعدله ، ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج ، يخبر بلا لسان ولهوات ، ويسمع بلا خروق وأدوات ، يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولا يتحفظ ، ويريد ولا يضمر ، يحب ويرضى من غير رقة ، ويبغض ويغضب من غير مشقة.
يقول لما(3) أراد كونه كن فيكون ، لابصوت يقرع ، ولانداء(4) يسمع ، وإنما كلامه(5) فعل منه أنشأه ومثله ، لم يكن من قبل ذلك كائناً ، ولوكان قديما لكان إلهاً ثانيأ لايقال كان بعد أن لم يكن فتجرى عليه الصفات المحدثات ، ولا يكون بينها وبينه فصل [ ولا له عليها فضل ، فيستوي الصانع والمصنوع ، ويتكافأ المبتدىء والبديع ](6) .
خلق الخلائق على غير(7) مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه.
وأنشأ الارض فأمسكها من غير اشتغال ، وأرساها على غيرقرار ، وأقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم ، وحصنها من الأود والإعوجاج ، ومنعها من التهافت والانفراج ، أرسى أوتادها ، وضرب أسدادها ، واستفاض عيونها ، وخد أوديتها ، فلميهن ما بناه ، ولا ضعف ماقواه ، هو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته ، وهو الباطن لها بعلمه ومعرفته ، والعالي [ على ](8) كل شيء منها بجلاله وعزته ، لا يعجزه شيء منها يطلبه(9) ،
__________________
1 ـ في الأصل ، : من الأحوال ، وما أثبتناه من النهج.
2 ـ في الأصل : عد ، وما أثبتناه من النهج.
3 ـ في النهج : لمن.
4 ـ في النهج : ولا بنداء.
5 ـ في النهج زيادة : سبحانه.
6 ـ أثبتناه من النهج.
7 ـ في الأصل : خير ، وما أثبتناه من النهج.
8 ـ أثبتناه من النهج.
9 ـ في النهج : طلبه.
ولا يمتنع عليه فيغلبه ، ولا يفوته السريع منها فيسبقه ، ولا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه ، خضعت الأشياء له فذلت(1) مستكينة لعظمته ، لاتستطيع الهرب من سلطانه إلى غيرهفتمتنع من نفعه وضره ، ولا كفؤله فيكافئه ، ولانظيرله(2) فيساويه.
هو المفني لها بعد وجودها ، حتى يصيرموجودها كمفقودها ، وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها ، بأعجب من إنشائها واختراعها ، وكيف ولو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها ، وما كان من مراحها(3) وسائمها ، وأصناف أسناخها وأجناسها ، ومتبلدة اممهاو اكياسها ، على احداث بعوضة ماقدرت على احداثها ، ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها ، ولتحيرت عقولها في علم ذلك وتاهت ، وعجزت قواها وتناهت ، ورجعت خاسئة حسيرة ، عارفة بأنها مقهورة ، مقرة بالعجز عن إنشائها ، مذعنة بالضعف عن إفنائها.
وأنه يعود سبحانه بعد فناء الدنيا وحده لاشيء معه ، كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلاوقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات ، فلا شيء الا الواحد القهار ، الذي إليه مصير جميع الاُمور.
بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها ، ولوقدرت على الامتناع لدام بقاؤها ، لم يتكاءده(4) صنع شيء منها [ إذ ](5) صنعه ، ولم يؤده منها خلق ما برأه وخلقه ، ولم يكونها لتشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على ند مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضد مثاور ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه(6) فأراد أن يستأنس إليها.
ثم هو يفنيها بعد تكوينها ، لالسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شيء منها عليه ، لايمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة افنائها ، لكنه
__________________
1 ـ في النهج : وذلت.
2 ـ ليس في النهج.
3 ـ في الأصل : مراحمها ، وما أثبتناه من النهج.
4 ـ في وصفه تعالى « لابتكاءده صنع شيء كان » أي لايشق عليه « مجمع البحرين 3 : 135 ».
5 ـ أثبتناه من النهج.
6 ـ في الأصل : منها ، وما أثبتناه من النهج.
سبحانه دبرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثم يعيدها بعد الفناء من غيرحاجة منه إليها ، ولا أستعانة(1) بشيء منها عليها(2) ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى [ حال ](3) علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكَثرة ، ولا من ذل وضعة إلى عز وقدرة.
* * *
__________________
1 ـ في الأصل : ثم لا لاستعانة ، وما أثبتناه من النهج.
2 ـ في الأصل : عليه ، وما أثبتناه من النهج.
3 ـ أثبتناه من النهج.
ومن خطبة له في المعنى(1) :
الحمد للّه المتجلي لخلقه بخلقه ، والظاهر لقلوبهم بحجته ، خلق الخلق من غير روية ، إذ كانت الرويات لاتليق إلآ بذوي الضمائر ، وليس بذي ضمير في نفسه ، خرق علمه باطن غيب السترات ، وأحاط بغموض عقائد السريرات.
وأشهد أن لا إله اللّه وحده لا شريك له ، الأول فلا شيء قبله ، [ و ](2) الآخر لا نهاية له ، لاتقع القلوب له على ، غاية ، ولا تعقد القلوب منه على كيفية ، لاتناله ألتجزئة والتبعيض ، ولا تحيط به الأبصار والقلوب(3) ، بطن خفيات الامور ، ودلت عليه أعلام الظهور ، وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولاقلب من اثبته يبصره ، سبق في العلو فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شيء أقرب منه ، فلا أستعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ، لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له اعلام الوجود على اقرارقلب ذي الجحود ، تعالى اللّه عما يقول المشبهون به والجاحدون له علوا كبيراً(4) .
* * *
__________________
1 ـ رواها الشريف الرضي في نهج البلاغة 1 : 206 / 104 ، إلى : عقائد السريرات.
2 ـ أثبتناه من النهج.
3 ـ نهج البلاغة 1 : 81 / 146 ، من : وأشهد أن لا إله إلا اللّه.
4 ـ نهج ألبلاغة 1 : 94 / 48 ، من : بطن خفيات الاُمور.
ومن خطبة له في التوحيد عليه السلام :
الحمد للّه الدال على وجوده بخلقه ، وبمحدث خلقه على ، أزليته ، وباشتباهم على أن لا شبه له ، لا تشتمله(1) ألمشاعر ، ولا تحجبه السواتر ، لافتراق الصانع والمصنوع ، والحاد والمحدود ، والرب والمربوب.
الأحد لا بتأويل عدد ، والخالق لا بمعنى حركة ونصب ، والسميع لا بأداة ، والبصير لابتفريق الة ، والشاهد لابمماسة ، والبائن لابتراخي مسافة ، والظا هر لابرؤية ، والباطن لا بلطافة ، بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه.
من وصفه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن عده فقد أبطل ازله ، ومن قال : (كيف) فقد استوصفه ، ومن قال : (أين) فقد حَيّزه ، عالم إذ لا معلوم ، ورب إذلا مربوب ، وقادر إذ لا مقدور.
منها : قد طلع طالع ، ولمع لامع ، ولاح لائح ، واعتدل مائل ، واستبدل اللّه بقوم قوماً ، وبيوم يوماً وانتظرنا الغِيَر انتظار المجدب المطر ، وانما الأئمة قوام اللّه على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه.
إن اللّه خصكم بالاسلام واستخلصكم له ، وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة ، اصطفى اللّه تعالى منهجه وبين حججه ، من ظاهر علم وباطن حكم ، لا تفنى غرائبه ، ولا تنقضي عجائبه ، فيه مرابيع النعم ومصابيح الظلم ، لاتفتح الخيرات إلا بفاتحهم(2) ، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابحهم(3) ، قد أحمى حماه وأرعى مرعاه ، فيه شفاء المشتفي وكفاية المكتفي(4) .
__________________
1 ـ في النهج : لاتستلمه.
2 ـ في النهج : بمفاتيحه.
3 ـ في النهج : بمصابيحه.
4 ـ نهج البلاغة 2 : 53 / 148.
ومن كلام له في المعنى :
قاله لذعلب اليماني ، وقد سأله : هل رأيت ربك؟ فقال. أفأعبد من(1) لا أرى؟! قال : وكيف تراه ، قال : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين متكلم لا بروية ، مريد لا بهمة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لايوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصيرلا يوصف بالحاسة ، رحيم لايوصف بالرقة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتوجل(2) القلوب منمخافته(3) .
الذي(4) لم يسبق له حال حالا ، فيكون أولا قبل أن يكون اخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطناً كل مسمى بالوحدة غيره قليل ، وكل عزيز غيره ذليل ، وكل قوي غيره ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك ، وكل عالم غيره متعلم ، وكل قادرغيره يقدر ويعجز ، وكل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها ، وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف الأجسام ، وكل ظاهرغيره غير باطن ، وكل باطن غيره غير ظاهر ، لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ند مثاور ، ولا شريك مكاثر(5) ، ولا ضد منافر ، ولكن خلائق مربوبون وعباد داخرون ، لم يحلل في الاشياء فيقال : هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن ، لم يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ماذرأ ، ولاوقف به عجز عما خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قدر وقضى ، بل قضاء متقن ، وعلم محكم ، وأمر مبرم ، المأمول مع النقم ، المرهوب مع النعم(6) .
__________________
1 ـ في النهج : ما.
2 ـ في النهج : وتجب.
3 ـ نهج البلاغة 2 : 120 / 174.
4 ـ في النهج : الحمد لله الذي.
5 ـ في النهج : مكابر.
6 ـ نهج البلاغة 1 : 107 / 62. وفيه من : الذي لم يسبق.
ومن كلام له عليه السلام في التوحيد :
عن مقدام(1) بن شريح بن هانىء ، عن أبيه قال : إن أعرابياً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنينعليهالسلام فقال : يا أمير المؤمنين ، أتقول ان اللّه واحد؟ قال : فحمل الناس عليه وقالوا : يا أعرابي ، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب!؟ فقال أميرالمؤمنينعليهالسلام : « دعوه ، فإن الذي يريده الأعرابي هوالذي نريده من القوم ».
[ ثم ](2) قال : « يا أعرابي ، إن القول في أن اللّه واحد ، على أربعة أقسام :
فوجهان منها لايجوزان على اللّه تعالى ، ووجهان يثبتان فيه.
فأما اللذان لايجوزان عليه : فقول القائل : واحد ، يقصد به باب الاعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأن مالا ثاني له لايدخل في باب الم لاعداد ، أما ترى أنه كفر من قال : ثالث ثلاثة! وقول القائل : هو واحد ، يريد به النوع من الجنس ، فهذا مالا يجوز ، لأنه تشبيه ، جل ربنا عن ذلك وتعالى.
وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه : فقول القائل : هو واحد ، يريد به ليس له في الأشياء شبه ولا مثل ، كذلك اللّه ربنا. وقول القائل : انه تعالى واحد ، يريد أنه أحدي المعنى ، يعني أنه لاينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك اللّه ربنا عزوجل »(3) .
وروى أن رجلا قال له : يا أمير المؤمنين بماذا عرفت ربك؟ قال : « بفسخ العزم ونقض الهم ، لما ان هممت فحال بيني وبين همي ، وعزمت فخالف القضاء عزمي ، علمت أن المدبر لي غيري ».
قال : فبماذا شكرت نعماءه؟ قال : نظرت إلى بلاء قد صرفه عني وابلى به غيري ، وإحسان شملني به ، فعلمت أنه قد أباه علي فشكرته ».
قال : فبماذا أحببت لقاءه؟ قال : « رآيتة قد اختار لي دين ملائكته ورسله ،
__________________
1 ـ في الأصل : مقداد ، وما أثبتناه هو ألصواب ، وهو المقدام بن شريح بن هانىء بن يزيد الحارثيالكوفي ، روى عن أبيه ، وعنه اسرائيل. « تهذيب التهذيب 10 : 287 / 504 ، تقريب التهذيب 2 : 272 / 1349 ».
2 ـ أثبتناه من التوحيد.
3 ـ رواه الصدوق في التوحيد 83 : 3 ، والخصال 2 : 1 ، ومعاني الأخبار5 : 2.
فعلمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحبيت لقاءه »(1) .
ومن خطبه له عليه السلام في التوحيد :
الحمد للّه الذي لاتدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النواظر ، ولاتحجبه السواتر ، الدال على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجود ، ، وباشباههم على أن لا شبه له ، الذي صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه ، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه.
واحد لابعدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لابعمد ، تتلقاه الأذهان لابمشاعرة ، وتشهدله المرائي لابمحاضرة ، لم تحط به الاوهام ، بلى تجلى لها ، وبها امتنع منها ، وإليها حاكمها ، ليس بذي كبرامتدت به النهايات فكبرته تجسيماً ، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيداً ، بل كبرشأناً وعظم سلطاناً.
وأشهد أن محمداً عبده المصطفى ، وأمينه الرضي صلى اللّه عليه [ واله ] وسلم ، أرسله بوجوب الحجج ، وظهور الفلج ، وإيضاح المنهج ، فبلغ الرسالة صادعا بها ، وحمل على المحجة دالاً عليها ، وأقام اعلام الاهتداء ومنار الضياء ، وجعل امراس الاسلام متينة ، وعرى الإيمان وثيقة(2) .
وقالعليهالسلام :
من عبداللّه تعالى بالوهم ان يكون صورة أوجسماً فقد كفر ، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد عبد غير اللّه ، ومن عبد المعنى دون الإسم فقد دل على غائب ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد إثنين ، ومن عبد المعنى بوقوع الإسم عليه ، يعقد به قلبه ، وينطق به لسانه ، فذلك في ديني حقاً ودين آبائي.
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه ، أبو محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، أعانه اللّه على طاعته ، وتغمده برأفته ورحمته ، وحشره مع أئمته : إن ذات اللّه تعالى معروفة بالعلم ، غيرمدركة بالإحاطة ، ولا مرئية بالأبصار ، فهي ثابتة في العقول من غير حد ولا إحاطة ولا حلول ، قد حجب سبحانه الخلق أن يعرفوا له كنه ذات ، ودلهم
__________________
1 ـ رواه الصدوق في التوحيد : 288 / 6.
2 ـ نهج ألبلاغة 2 : 137 / 180.
عليه بآياته ودلالاته ، فالعقول تثبته ، وقلوب المؤمنين مطمئنة به غير شاكة فيه ولا منكرة له.
واني لأعجب ممن يستدل بصفات المخلوق على صفة الخالق ، وكيف يصح الاستدلال بصفات من له مثل ، على صفات من لا مثل له ولا نظير!؟
واللهّ تعالى يصدق هذا القول بقوله تعالى :( ليس كمثله شيء ) (1)
واعلم أن حقيقة المعرفة عقد الضميرفي القلب ، بإخراج ذات اللّه عن كل موهوم ومهجوس ومحسوس ، وطرق الحق واضحة ، وعلاماته لائحة ، وعيون القلوب مفتوحة ، ولكن أعماها غشاوة الهوى ، وضعف البصائر ، وجماد القرائح ، وترك الطلب ، ولو استشعروا الخوف قوموا به العوج ، وسلكوا الطريق الابلج.
ودواء القلوب وجلاؤها في خمسة أشياء : قراءة القرآن المجيد بالتدبر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرع في السحر ، ومجالسة الصالحين. وأعظم مقامات العارفين : القيام بالأوامر ، والثقة بالمضمون ، ومراعاة الأسرار بالسلامة ، والتخلي من الدنيا ، فإذا حصلت هذه الصفات ، ضاقت على صاحبها الأرض بما رحبت ، كما قال اللّه :( ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ) (2) ومن ألزم نفسه آداب الكتاب ، وسنة نبينا محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وسنن الأئمة من أهل بيتهعليهمالسلام ، نور اللّه قلبه بنور الايمان ، ومكن له بالبرهان ، وجعل على وجهه وأفعاله شاهد الحق. ولا مقام أشرف من متابعة اللّه الحبيب واحبائه من أنبيائه ، وائمته من أوليائه ، في أوامرهم ونواهيهم ، ومن ادعى المحبة لهم وهو على خلاف ذلك ، فانما يستهزىء بنفسه ويغمزها.
* * *
__________________
1 ـ الشورى 42 : 11.
2 ـ التوبة 9 : 118.
ومن كلام الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في التوحيد :
رواه عنه محمد بن زيد الطبري ، قال : كنت قائما عند علي بن موسى الرضاعليهماالسلام بخراسان ، وحوله جماعة من بني هاشم وغيرهم ، وهو يتكلم في توحيد اللّه تعالى ، فقال :
اول عبادة الله معرفته ، وأصل معرفته توحيده ، ونظام توحيده نفي التحديد عنه ، لشهادة العقول بأن كل محدود مخلوق ، وشهادة كل مخلوق أن له خالقاً ليس بمخلوق ، الممتنع من الحدث هو القديم في الأزل ، ليس اللّه عبد من نعت ذاته ، ولا إياه وحد من اكتنهه ، ولا حققه من مثَّله ، ولا به صدق من نهّاه ، ولا [ صمد ](1) صمده من أشار إليه بشيء من الحواس ، ولا إياه عنى من شبّهه ، ولا له عرف من بَعَّضه ، ولا إياه أراد من توهمه ، كل معروف بنفسه مصنوع ،(2) وكل قائم في سواه معلول.
بصنع اللّه يستدل عليه ، وبالعقول تعتقد معرفته سبحانه ، وبالفطرة تثبت حجته ، خلق الخلق بينه وبينهم حجابُ مباينته اياهم ومفارقتهم له ، وابتداؤه لهم دليلهم على أن لا ابتداء له ، لعجز كل مبتدأ منهم عن ابتداء مثله ، فاسماؤه تعالى تعبير ، وأفعاله سبحانه تفهيم ، قد جهل اللّه سبحانه من حده ، وقد تعداه من اشتمله ، وقدأخطأه من اكتنهه(3) .
من قال : (كيف) فقد شبهه ، ومن قال : (أين) فقد حصره ، ومن قال : (فيم) فقد وعاه ، ومن قال : (علام) فقد شبهه ، ومن قال : (متى) فقد وقته(4) ، ومن قال : (لم) فقد علله(5) ، ومن قال : (فيم ) فقد ضمنه ، ومن قال : (إلام ) فقد نهاه ، ومن قال : (حَتّام ) فقد غياه ، ومن غياه فقد جَزّأه ، ومن جَزَّأه فقد ألحد فيه.
لا يتغير اللّه تعالى بتغاير المخلوق ، ولا يتحدد بتحديد المحدود ، واحد لا بتأويل عدد ، ظاهر لابتأويل مباشرة ، متجلِ لا باستهلال رؤية ، باطن لابمزايلة ، قريب
__________________
1 ـ أثبتناه من أمالي المفيد.
2 ـ في الأصل : موضوع ، وما أثبتناه من أمالي المفيد.
3 ـ في الأصل : اكتنفه ، وما أثبتناه من أمالي المفيد.
4 ـ في الأصل زيادة مكررة : ومن قال فيم فقد وعاه.
5 ـ في الأصل زيادة مكررة : ومن قال متى فقد وقته.
لا بمداناة ، لطيف لا بتجسيم ، موجود لا عن عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدر لا بفكر ، مدبرلا بعزيمة ، شاءِ لا بهمة ، مدرك لابحاسة ، سميع لابآلة ، بصير لابأداة ، لا تصحبه الأوقات ، ولا تضمه الأماكن ، ولا تأخذه السِّنات ، ولا تحده الصفات ، ولا تقيده الأدوات.
سبق الأوقات كونُه ، والعدَم وجودُه ، والابتداءَ أزله ، وبمشابهته بين الأشياء عالم أن لا شبه له ، وبمضادّته بين الأضداد علم أن لاضد له ، وبمقارنته بين الأمور عرف أن لاقرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والظل بالحرور ، مؤلف بين متدانياتها(1) ، مفرق بين متبايناتها ، بتفريقها دل على مفرقها ، وبتأليفها دل على مؤلفها.
قال سبحانه :( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) (2) .
له معنى الربوبية إذ لا مربوب ، وحقيقة الالهية إذ لا مألوه ، ومعنى العالم إذ لامعلوم ، ليس منذ خلق استحق معنى الخالق ، ولا من حيث احدث استفاد معنى المحدث ، لا تنائيه (منذ) ولاتدنيه (قد) ولا تحجبه (لعل) ولا توقته (متى) ولا تشتمله (حين ) ولا تقاربه (مع ) ، كلما في الخلق من اثرغير(3) موجود به ، وكل ما أمكن فيه ممتنع من صانعه ، لاتجري عليه الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو اجراه! أويعود فيه ما هو أبداه!؟ إذاً لتفاوتت دلالته ، وامتنع من الأزل معناه ، ولما كان البارىء ، غير المبرأ(4) ولو وجد له وراء لوجد له أمام ، ولو التمس له التمام لزمه النقصان ، كيف يستحق الأزل من لايمتنع من الحدث!؟ وكيف ينشىء الأشياء من لايمتنع من الإنشاء!؟ لو تعلقت به المعاني لقامت فيه اية المصنوع ، ولتحول من كونه دالاً إلى كونه مدلولاً عليه ، ليس في محال القول حجة ، ولا في المسألة عنه جواب ، لا إله إلاّ هو العلي العظيم(5) .
__________________
1 ـ في الأصل : متعاقباتها ، وما أثبتناه من أمالي المفيد.
2 ـ الذاريات 51 : 49.
3 ـ في الأصل : عين ، وما أثبتناه من أمالي المفيد.
4 ـ في الأصل : المبري ، وما أثبتناه من أمالي الطوسي.
5 ـ رواه المفيد في أماليه : 253 / 3 ، 4 والطوسي في أماليه 1 : 22.
تفسير سورة الإخلاص
( قل هواللّه أحد ) معناه أنه غيرمبعض ، ولا مُجَزّأ ، ولا موهم ، ولا توجد عليه الزيادة والنقصان.
( اللّه الصمد ) عني بالصمد السيد المطاع الذي ينتهي إليه السؤدد ، وهوالذي تَصَمَّد على الخلائق ، وتَصمد الخلائق إليه.
( لم يلد ) كما قالت اليهود لعنهم اللّه : عزير بن الله.
( ولم يولد ) كما قالت النصارى لعنهم اللّه : المسيح الله.
( ولم يكن له كفواً أحد ) أي ليس له ضد ، ولاند ، ولاشريك ، ولا شبه ، ولامعين ، ولا ظهير ، ولا نصير ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
* * *
خطبة بليغة عن مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام ، ليس فيها ألف(1) :
« حمدت من عظمت مِنَّتُه ، وسبغت نعمته ، وتمت كلمته ، وسبقت رحمته ، ونفذت مشيئته ، وفالحت حجته ، حمد مْقِرٍ بربوبية ، متخضع لعبوديته ، مؤمن بتوحيده ، ووحّدته توحيد عبد مذعن بطاعته(2) ، متيقن يقين عبد لمليك ليس له شريك في ملكه ، ولم يكن له ولي في صنعه ، عجز عن وصفه من يصفه ، وضلّ عن نعته من يعرفه ، قرب فبعد ، وبعد فقرب ، مجيب دعوة من يدعوه ويرزقه ويحبوه ، ذو لطف خفي ، وبطش قوي ، ورحمة موسعة ، وعقوبة موجعة ، رحمته جنة عريضة مونقة ، وغضبهُ نقمة ممدودة موبقة.
وشهدت ببعث محمد عبده ورسوله ونبيه وحبيبه وخليله ، بعثه من خير عنصر ، وحين فترة ، رحمةً لعببده ، ومنةً لمزيده ، وختم به نبوته ، ووضح به حجته ، فوعظ ونصح ، وبلَّغ وكدح ، رؤوف بكل عبد مؤمن ، سخي رضي زكي ، عليه رحمة وتسليم وتكريم ، من رب غفور رحيم قريب مجيب.
وَصّيتكم ـ معشرمن حضرني ـ بوصية ربكم ، وذَكَّرتكم سنة نبيكم ، فعليكم برهبة ورغبة تسكن قلوبكم ، وخشية تجري دموعكم ، قبل يوم عظيم مهول يلهيكم ويبكيكم ، يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته وخف وزن سيئته ، وليكن مسألتكم مسألة ذل وخضوع وخشوع ، ومسكنة وندم ورجوع ، فليغتنم كل منكم صحته قبل سقمه ، وشبيبته قبل هرمه ، وسعته قبل فقره ، وفرغته قبل شغله ، وحضره قبل سفره ، قبل يهرم ويمرض ويمل ويسقم ، ويمله طبيبه ، ويعرض عنه حبيبه ، وينقطع منه عمره ، ويتغير عقله وسمعه وبصره ، ثم يصبح ويمسي وهو موعوك وجسمه منهوك ، وحُدِيَت نفسه ، وبكت عليه عرسه ، ويتم منه ولده ، وتفرق عنه جمعه وعدده ، وقسم جمعه ، وبسط عليه حنوطه ، وشدّ منه ذقنه ، وغسل وقمص وعمم ، وودع وسلم ،
__________________
1 ـ ذكر الكنجي الشافعي في كفاية الطالب : 393 ، بسنده عن أبي صالح ، قال : جلس جماعة من أصحاب رسول اللّهصلىاللهعليهوآله يتذاكرون فتذاكروا الحروف وأجمعوا ان الألف اكثردخولاً في ألكلام من سائر الحروف ، فقام مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليهالسلام ، فخطب هذهالخطبة على البديهة فقال : ...
2 ـ كذا في الأصل ، وفي مواضع اُخر وهومخالف لشرط الخطبة ، ولم يرد المقطع الأخير فيشرح النهج لابن أبي الحديد وكفاية الطالب وكتزالعمال ومصباح الكفعمي ، فتأمل.
وحمل في سرير ، وصُلي عليه بتكبير ، ونقل من دور مزخرفة ، وقصور مشيدة ، وحجر منضدة ، وفرش ممهدة ، فجعل في ضريح ملحود ، وضيق مسدو فى بلبنٍ جلمود ، وهيل عليه عفره ، وحثي عليه مدره ، ومحي منه اثره ، ونسي خبره ، ورجع عنه وليده وصفيه وحبيبه وقريبه ونسيبه ، فهو حشو قبره ، ورهين سعيه ، يسعى في جسمه دود قبره ، ويسيل صديده من منخره وجسمه ، ويسحن(1) تربه لحمه ، وينشف دمه ، ويرم عظمه ، فيرتهن بيوم حشره ، حتى ينفخ في صوره ، وينشر من قبره ، فلا ينتصر بقبيلة وعشيرة ، وحصلت سريرة صدره ، وجيء بكل نبي وشهيد وصديق ونطيق ، وقعد للفصل عليم بعبيده خبير بصير. فحينئذ يلجمه عرقه ، ويحرقه قلقه ، وتغزرعبرته ، وتكثر حسرته ، وتكبر صرعته ، حجته غيرمقبولة ، نشرت صحيفته ، وتبينت جريمته ، ونظر في سوء عمله ، فشهدت عينه بنظره ، ويده بلمسه ، وفرجه بمسه ، ورجله بخطوه ، ويهلكه منكرونكير ، وكشف له حيث يصير ، فسلسله وغلغله ملكه بصفد من حديد ، وسيق يسحب وحده فورد جهنم بكرب شديد ، وغم جديد ، في يد ملك عتيد ، فظل يعذب في جحيم ، ويسقى من حميم ، يشوى به وجهه ، وينسلخ منه جلده ، بعد نضجه(2) جديد.
فمن زحزح عن عقوبة ربه ، وسكن حضرة فردوس ، وتقلب في نعيم ، وسقي من تسنيم ، ومزج له بزنجبيل ، وضُمِّخ بمسك وعنبر ، مستديم للملك مقيم في سرور محبور ، وعيش مشكور ، يشرب من خمور ، في روض مغدق ، ليس يصدع عن شربه.
ليس تكون هذه إلاّ منزلة من خشي ربه ، وحزن نفسه ، وتلك عقوبة من عصى منشئه وربه ، وسولت له نفسه معصيته ودينه(3) ، ذلك قول فصل ، وحكم عدل ، خير قصص قص ، [ ووعظ نص ، تنزيل من حكيم حميد ، نزل به روح قدس مبين على قلب نبي مهتد رشيد ](4) صلت عليه رسل سفرة مكرمون بررة ، ورب كل مربوب ، وعلى درسه ذوي طهر غيرمسلوب ، وعلى كل مؤمن ومؤمنة ، والسلام »(5) .
__________________
1 ـ سحنت الحجر : كسرته (الصحاح 5 : 2133).
2 ـ كذا في الأصل : ولعل الصواب ما في الشرح الحديدي : ويعود جلده بعد نضجه كجلد جديد.
3 ـ كذا ، ولعل الصواب : وذنبه.
4 ـ أثبتناه من شرح نهج البلاغة.
5 ـ وردت الخطبة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 19 : 140 ، وكفاية الطالب : 393 ، ومصباح الكفعمي : 741 ، وكنزالعمال 16 : 208 / 44234.
يقول العبد الفقير أبومحمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد ألديلمي ، أعانه اللّه على طاعته ، وأمده اللّه برأفته ورحمته ، ممل هذه الخطب المتقدمة : اني وجدت كلما تبليغة في توحيد اللّه وتمجيده ـ جل وعز ـ فأضفت إليها ما سنح من فتوح اللّه تعالى في خاطري ، فأحببت إثبات ذلك ، وهي :
إن نفي العلل عن اللّه تعالى ، يشهد له بحدث خلقه ، وإخراجه له من العدم ، إذ العلل لا تحل إلا معلولاً ، ولايكون المعلول إلا محدثا ، للزوم صفات الحدث فيه ، والقديم سبحانه وتعالى لا تحل فيه الصفات لسبب ، لأن السبب لازم للمتوقع الزيادة ، والخائف النقص من غيره ، الفقير إلى الموجد ذلك فيه ، الذي باتحاده يجد ما يتوقع.
والقديم هو الغني الحميد ، الذي لا وقت له ، ولا حال من احلها كان ، ولا كانت له صفة من احل الحال ، والأحوال لا تجوز عليه ، ولايدخل تحت الصفة والدوائر ، ولا عليه حجب وسواتر ، ولا ساعات وشعاثر ، ولا حاجة به إلى الكون ، إذ وجوده كفقده ، لم يأنس به ، ولم يستوحش لفقده ، ولا فقد عليه ، ومرجع كل شيء إليه ، كما هو المبدىء المعيد ، الفعال لما يريد ، أزلي أبدي ، أزلي القدرة والعلم والحكم والنظر والإحاطة ، أزلي الوجود والبقاء ، مستحق لها بحقائقها ، وله الشأن الأعظم ، والجد المتعالي ، والعلو المنيع ، والإمتناع القاهر ، والسلطان الغالب ، والغلبة النافذة ، والقوة الذي(1) لايعجز ، إذ لافترة ولا مانع ، و (لاثم )(2) ليس لمراده دافع ، ولا يستصعب عليه شيء أراده ، ولا به إلى ما أراد تكوينه وطر ، إذ هو الغني غاية كل غاية ، متفضل بما فطر ، من غير قضاء وطر ، فطر ما فطر ، وعنصر العناصر ، لإظهار قدرته وملكه ، وإظهار جوده وطوله وإحسانه ، وفيض الكرم الباهر ، والجود الفائض ، وهو الجواد الفياض ، وليعرفوه ولا يجهلوه ، ولم يك قط مجهولاً ، ولا علمهم به محيط.
لايقدر أحد قط حقيقة قدره ، إذ قدره لايقدر ، ووصفه لايقرر ، وهوالقديرالأقدر ، المتعزز عن كون مع أزل له مقرر ، المتعالي عن مدبرمعه دَبَّر ، قدر الكون بتقديره ، حتى أخرجه إلى التكوين بتدبيره ، وليس للتقدير والتدبير فكر ولا خاطر ، ولا حدوث عزم ، ولا يضمر في إرادة ، ولايهم في مشيئته ، ولا روية في فعل ، ولا غلبة فوت ، عزَّ أن يستصعب عليه شيء أراده ، أيفوته شيء طلبه!؟ قدّم وأخّر حسب حكمته وهو المقدم
__________________
1 ـ كذا والظاهر أن الصواب : التي.
2 ـ كذا ، والظاهر زيادتها.
المؤخر ، وجعل الإوقات والفضاء وألجو والمكَان حاجة الكون ومستقر العالم ، وشاء الكون وشاء وقته كل كائن ، فهو موجوده على ما يشاء ويريده من أفعاله سبحانه ، وحسن افعال خلقه لا قبيح افعالهم ، ولا يكون إلآ كذلك ، ولا خروج للشيء عنه بغلبة ، وذلك كمال الملك ، وتمام الحكم ، وإبرام ألأمر ، وكل غيب عنه شهادة ، وهو المفيد ولا يتوقع إفادة ، ومزيد ولا يتوقع زيادة ، ومحدث ولا عليه حدث ، مخترع ولا كذلك غيره ، ومبدع ولا معه بديع ، بل هو بديع السماوات والأرض وما بينهما وما خرج عنهما ، وصانع لابآلة ، وخالق لا بمباشرة ، وسميع بصير لابأداة ، علا عن الخصماء والأنداد ، وتقدس عن الأمثال والأضداد ، وجلّ عن الصاحبة والأولاد ، حكمته لا كحكمة الحكماء ، سبحانه ما أقدره وأيسر القدرة عليه! وما أعزه وأعز من اعتمد عليه! وذكره واستسلم إليه! إذ العزة له وهو العزيز بعزته تعالى عن المثل والشبه ، إذ الشبه ذل ونقص ، وهو العزيز الأجل ذوالجلال والاكرام ، قمع بعزته وجلاله عزة كل متكبر جبار ، لايتغير أبدا ، ولايفاوت في صفاته الذاتية ، ولا يحيط له بحقيقة ذات ، إذ الحقيقة والمائية(1) لايقع إلا على المحدودات ، وهو سبحانه محدثها ، وهو على كمال تعجز عن وصفه الألباب ، وتندحض الافهام والأوهام عن درك صفاته ، العزيز الأعز ذي المفاخر ، الذي افتخر بفخره كل فاخر ، اتضعت(2) بقدرته وقوته كل ذي قدرة وقوّة ، وتاه كل ذي كمال وجلال في كماله وجلاله ، وخضعت الرقاب لعظمته وسلطانه ، وذل كل متجبر لجبروته وكبريائه ، لم يجبر الخلق على ما كلفهم ، بل جبل القلوب على فطرة معرفته.
سبق المكان فلا مكان ، لأنه سبحانه كان ولا مكان ، ثم خلق المكان ، فهوعلى ما كان قبل خلق المكان ، وهو القريب بلا التصاق ، والبعيد من غير افتراق ، حاضركل خاطر ، ومخطرصحيح كل خاطر ، ومشاهد كل شاهد وغائب ، مدرك كل فوت ، ومؤنس كل أنيس ، وأعلى من كل عال ، وهوعلى كل شيء عال علوه على ما تحت التحت كعلوه على ما فوق الفوق ، صفاته لاتستشعر بالمشاعر ، وأوصافه لا تكيف بتكيف ، وهو الشيء لا كالأشياء ، ثابت لايزول ، وقائم لايحول ، سبق القبل فلاقبل
__________________
1 ـ كذا ، والظاهر أن الصواب : والماهية.
2 ـ كذا ، ولعل الصواب : اتضع.
والبَعد فلا بَعد ، تقدم العدَم وجودُه ، والكونَ أزلُه ، قيوم بلا غاية ، دائم بلا نهاية ، ذوالنور الأكبر ، والفخر الأفخر ، والظهور الأظهر ، والطهور الأزهر ، مدهرالدهور ، ومدبر الاُمور ، باعث من في القبور ، وجاعل الظل والحرور ، ذواللطف اللطيف ، والعلم المطيف ، والنور المتلالي ، والكبرياء المتعالي ، الذي لايسأم من طلب إليه ، ولا يتبرم من حاجة الملح عليه ، إذ لايجوز عليه الملال ، إذ لاشغل له بشيء عن شيء ، ولا آلة ولا فكر ولامباشرة ، مدور الأفلاك ، ومملك الأملاك ، لايضع شيئاً على مثال ، صنعه موقوف على مراده ، وأمره نافذ في عباده ، لايسعه علم عالم ، ووسع هو كل شيء علما ، وأحاط بكل شيء خبرا ، كلما ينسب إليه ـ سبحانه ـ فهو المتفرد بمعناه ، إذ يستحيل أن يشاركه أحد في شيء ، لا إله الاّ إياه ، سبحانه ما أعلمه! وفي العلم ما أحلمه! وفي القدرة على الخلق ما ألطفه! له المشية فهم(1) مع سعة العفو والصفح عنهم ، لهم به لطف خفي ونظر حفي ، حليم كريم مهول ، وينتقم ممن يشاء عدلاً منه فلم يظلم أحدا ، ولم يجر في حكمه أبدا.
فله الحمد على ما ألهم ، وله الشكرعلى ما وفق وفَهّم ، وعلى ماجاد وأنعم ، وله المن على ما قض وأبرم ، وعلى ما أخَّر وقدٌم ، وله الثناء والمجد الأعظم ، نحمده سبحانه حمدأ لا يماثل ، ونسأله أن يوفقنا لحمد يرضاه وشكر يهواه ، لايشوبه عارض ، وأن يعيننا على حمده وشكره ، فإننا نعجز عن بلوغ أمده وقدره ، ونكل عن إحصاء عدده ووصفه.
اللهم ألهمنا محامدك ، ووفقنا لصفاء خدمتك ، واكشف لنا عن حقائق معرفتك ، وواصلنا بصاف من تمجيدك ووظائف تحميدك ، وانلنا من خزائن مزيدك ، وصَف لنا الأواني ، وكمل لنا منك الأماني ، وحقق لنا المعاني ، ورضٌنا بما تُقَدِّر مما هو فاَنٍ ، وارزقنا سريرة نقية ، والات طاهرة نقية ، وعافية وفية ، وعاقبة مرضية ، ونعمة كفية ، وعهودا وفية ، وعيشة هنية ، وحيطة من كل البرية ، وأقبِل بنا عليك بالكلية ، واعصمنا من الزيغ والهوية ، ومن كل مارق غوية ، وكل قواطع منسية ، يا بارىء البرية ، وقاضي القضية ، ومجزل العطية ، ورافع السماوات المبنية ،
__________________
1 ـ كذا والظاهر أن الصواب : فيهم.
وماهد الأرض المدحية ، صلى الله على محمد سيد البرية ، وعلى اله الأئمهَ الراضين المرضية ، بأفضل صلواتك وأتمّ تحياتك وبركاتك.
* * *
دليل آخر على حدوث العالم وقدم محدثه :
ومما يستدل به على محدث العالم ، أنا نجد الأجسام مشتركة في كونها أجساماً ، هي مع ذلك مفترقة في اُمور أُخر : كونها تراباً وماءً وهواءً وناراً ، فلا يخلو هذا في الإفتراق في الصور والصفات اما أن يكون لأمر من ألاُمور اقتضى ذلك أولا لأمر ، فإن كان لالأمر ، لم تكن الأجسام بأن تفترق أولى من أن لا تفترق ، ولم يكن بعضها بكونه أرضاً وِبعضها هواءً أو ماءً بأولى من العكس ، فثبت أنه لابد من أمر أقتضى افتراقها ، ولإيصح أن يكون ذلك ألامر هو كونها أجسامآَ لأنها مشتركة في ذلك ، فكان يجب أن تشترك فيصفة واحدة ، أو يكون كل بعض منها على جميع هذه الصفات المتصلات ، فلابد أن يكون الأمر المقتضي لأمر إنما هوغيرها ، ولا يصح أن يكون مثلها ولا من جنسها ، ثم لايخلو أن يكون موجباً أو مختاراً ، فإن كان موجباً فلم اوجب النار كونها ناراً ، دون أن يوجب للماء أن يكون ناراً ، وللأرض أن تكون هواءً؟ وكيف يصح وجود صورمتضادة ولا موجب لها؟ وفي فساد هذا دلالة على أنه مختاراً ، وإذا ثبت ذلك فهو المحدِث القديم ، الذي ألا يجوز أن يكون محدِثا إلا وهو حي قادر.
دليل آخر :
ومما يستدل به على أنه لابد للعالم من محدث ، ما تجد فيه [ من ](1) إحكام الصنعة وإتقان التدبير ، فلو جازأن يتفق ذلك لابمحدث أحدثه ، لجاز أن يجتمع ألواح وقار ومسامير وتتألف سفينة بغير جامع ولا مؤلف ، ثم تعبر بالناس في البحر بغيرمعبر ولامدبّر ، فلما كان ذلك ممتنعاً في العقل ، كان ذلك في العالم أشد امتناعاً وأبعد وقوعاً.
دليل آخر :
ومما يستدل به على وجود المدبر الصانع ، أمر الفيل وأصحابه ، الذين أخبر الله تعالى عنهم وعما أصابهم ، مما ليس لملحد في تخريج الوجوه له حيلة ، ولايكون ذلك إلاّ من الصانع سبحانه ، وليس إلى إنكاره سبيل لاشتهاره وقرب عهده ، فلأنه يجوز أن يقوم
__________________
1 ـ أثبتناه لضرورة السياق.
رجل فيقول للناس في وجوههم ويتلوعليهم :( ألم تركيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) (1) ويقص عليهم قصتهم ، وهم مع ذلك لم يروا هذا ولم يصح عندهم ، وليس من الطبائع التي يذكرها الملحدة ما يوجب قصة أصحاب الفيل ، ولا علم في العادات مثله ، ولا يقعمن الآثار العلوية والسفلية نظيره ، وهو أن يجيء طير كثير في منقار كل واحد حجر ، فيرسله على كل واحد من الوف كثيرة ، فيهلكهم دون العالمين ، هذا مالا يكون إلا من صانع حكيم قادر عليهم ، ولا يصح أن يكون إلا رب العالمين.
أبيات في التوحيد :
يا من يجل بأن أراه بناظري |
ويعز عن أوصاف كنه الخاطر |
|
لوكنت تدركك العلوم تقدراً |
وتفكراً وتوهماً للخاطر |
|
ما كنت معبوداً قديماً دائماَ |
حيأَ ولا صمداً وملجأحائر(2) |
|
وبما وكيف ترى وتعلم في الورى |
عظم العظيم وسرقهرالقاهر |
|
لكن عظمت بأن تحاط جلالة |
أبداً فسبحان القديم الآخر |
* * *
__________________
1 ـ الفيل 105 : 1.
2 ـ في الأصل : الحائر ، والوزن الشعري يقتضي ما في المتن.
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه ، أبو محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، أعانه اللّه على طاعته ، وتغمده برأفته ورحمته :
اني حيث اثبت المعارف صدر الكتاب ، لوجوب تقدمها على جميع العلوم ، اقتضت الحال ارداف ذلك بذكر فضل العلم وأهله ، ولم ألتزم ذكرسند أحاديثها ، لشهرتها في كتبها المصنفة المروية عن مشايخنا ـ رحمهم اللّه تعالى ـ بأسانيدهم لها ، وأشير عند ذكر كل حديث مذكور أو أدب مسطور ، إلى كتابه المحفوظ منه المنقول عنه ، إلاّ ماشذ عني من ذلك ، فلم أذكرإلا فص القول دون ذكركتابه والراوي له.
فمن ذلك ما حفظته من كتاب كنز الفوائد إملاء الشيخ الفقيه أبي الفتح محمدابن علي الكراجكي رحمه اللّه تعالى :
عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « من خرج يطلب باباً من أبواب العلم ، ليردبه ضالاً إلى هدى ، أو باطلاً إلى حق ، كان عمله كعبادة أربعين يوماً ».
وقال عليه واله السلام : « لساعة من العالم متكئاً على فراشه ينظر في علمه ، خير من عبادة ثلاثين عاماً ».
وقال عليه واله السلام : « إذا استرذل اللّه عبداً ، حظر عليه العلم ».
وقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « ما أهدى أخ إلى أخيه هدية أفضل من كلمة حكمة ، يزيده الله بها هدى ، أويرده عن ردى ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « ما أخذ اللّه الميثاق على الخلق أن يتعلموا ، حتى أخذ على العلماء أن يعلموا ».
وروى أمير المؤمنينعليهالسلام ، عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، أنه قال : « من طلب العلم للّه ، لم يصب منه باباً إلا ازداد(1) في نفسه ذلاً ، وفي الله تواضعاً ، وللّه خوفاً ، وفي الدين اجتهاداً ، فذلك الذي ينتفع بالعلم فليتعلمه ، ومن طلب العلم للدنيا ، والمنزلة عند الناس ، والحظة عند السلطان ، لم يصب منه باباً إلآ ازداد في نفسه عظمة ، وعلى الناس استطالة ، وباللهّ اغتراراً ، وفي الدين محقاً ، فذلك الذي لم ينتفع بالعلم فليكف عنه(2) الحجة عليه والندامة والخزي يوم القيامة ».
__________________
1 ـ في الأصل : أزاد وما أثبتناه هو الصواب.
2 ـ في الأصل : عند ، وما أثبتناه هو الصواب.
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « يبعث اللّه تعالى العالم والعباد يوم القيامة ، فإذا اجتمعا عند الصراط ، قيل للعابد : ادخل الجنة فانعم فيها بعبادتك ، وقيل للعالم : قف هاهنا في زمرة الأنبياء ، فاشفع فيمن أحسنت أدبه في الدنيا ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « فضل العالم على العابد ، كفضلي على سائرالأنبياء ».
وقال أمير المؤمنينصلىاللهعليهوآلهوسلم : « العلم وراثة كريمة ، والاداب حلل حسان ، والفكر مراة صافية ، والاعتبار منذر ناصح ، وكفى بك أدباً لنفسك تركك ما تكرهه لغيرك »(1) .
وقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « طلب العلم فريضة على كل مسلم ».
وقال : « العلم علمان : علم في القلب فذلك العلم النافع ، وعلم في اللسان فذلك(2) حجة على العباد ».
وقال : « أربع تلزم كل ذي حجى من اُمتي ، قيل : وما هن يا رسول اللّه؟قال : استماع العلم ، وحفظه ، والعمل به ، ونشره ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « العلم خزائن ومفاتيحها السؤال ، فسلوا يرحمكم اللّه ، فإنه يؤجر فيه أربعة : السائل ، والمجيب ، والمستمع ، والمحب له(3) ».
وقالعليهالسلام : « من يرد اللّه تعالى به خيراَ يفقهه في الدين ».
وقال : « إن اللّه لايقبض العلم انتزاعا ينزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم ، اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا(4) فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا ».
وقال : « من ازداد فى العلم رشداً ، ولم يزدد في الدنيا زهداً ، لم يزدد من اللّه إلاّ بعداً »(5) .
وقال : « انما مما أخاف على اُمتي زلات العلماء ».
__________________
1 ـ النسخة المطبوعة من كنزالفوائد خالية من الأحاديث المتقدمة الذكر.
2 ـ في الأصل : وذلك ، وما أثبتناه من المصدر.
3 ـ في المصدر : لهم.
4 ـ في الأصل : فسألوا ، وما أثبتناه من المصدر.
5 ـ كنز الفوائد : 239 ، من : وقال النبي (ص) : « طلب العلم فريضة ».
وقال : « قيدوا العلم بالكتابة ».
وقال أميرالمؤمنينعليهالسلام : « تعلموا العلم ، فإن تعليمه حسنة ، وطلبه عبادة ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لايعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ، لأنه علم الحلال والحرام ، وسبيل منازل(1) الجنة ، والأنيس في الوحشة ، والصاحب في الغربة ، والمحدث في الخلوة ، والدليل على السراء والضراء ، والسلاح(2) على الأعداء ، والزينة عند الأخلاء ، يرفع به أقواماً فيجعلهم للخير قادة وأئمة ، وتقتص آثارهم ، ويُقتدى بفعالهم ، ويُنتهى إلى رأيهم ، ترغب الملائكة فيخُلَّتِهم ، وبأجنحتها(3) تمسحهم ، ويستغفرلهم كل رطب ويا بس ، لأن العلم حياة القلوب ، ومصابيح الأبصار من الظلم ، وقوة الأبدان من الضعف ، ويبلغ به العباد(4) منازل الأخيار ، والدرجات العلى ، وبه توصل الأرحام ، ويعرف الحلالَ من الحرام ، وهو إمام العمل والعمل تابعه ، يلهمه(5) اللّه تعالى أنفس السعداء ويحرمه الأشقياء ».
وقالعليهالسلام : « الكلمة من الحكمة ، يسمع بها الرجل فيقولها أو يعمل بها ، خيرمن عبادة سنة ».
وقالعليهالسلام : « تعلموا العلم ، وتعلموا للعلم السكينة والوقار والحلم ، ولاتكونوا جبابرة العلماء ، فلا يقوم علمكم بجهلكم ».
وقالعليهالسلام : « شكر العالم على علمه أن يبذله لمستحقه(6) ».
وقالعليهالسلام : « لاراحة في عيش ، إلا لعالم ناطق ، أو مستمع واع ».
وقالعليهالسلام : « اغد عالماً ، أو متعلماً ، ولا تكن الثالث فتهلك(7) ».
وقالعليهالسلام : « إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم ، رضاً بما يصنع ».
__________________
1 ـ في الأصل : منار ، وما أثبتناه من المصدر.
2 ـ في الإصل : الصلاح ، وما أثبتناه من المصدر.
3 ـ في الأصل : بأجنحتهم ، وما أثبتناه من المصدر.
4 ـ في المصدر : بالعباد.
5 ـ فى الأصل زيادة : إلى ، وصوابه ما في المتن كما في المصدر.
6 ـ في المصدر : لمن يستحقه.
7 ـ في المصدر : فتعطب.
وقالعليهالسلام : « لو أن حملة العلم حملوه بحقه ، لأحبهم اللّه وملائكته وأهل طاعته من خلقه ، ولكن(1) حملوه لطلب الدنيا ، فمقتهم اللّه ، وهانوا على الناس ».
وقالعليهالسلام : « العلوم أربعة : الفقه للأديان ، والطب للأبدان ، والنجوم لمعرفة الأزمان ، والنحو للسان ».
وقال محمد بن علي الباقرعليهالسلام : « عالم ينتفع بعلمه ، أفضل من سبعين ألف عابد ».
وقالعليهالسلام : « من أفتى الناس بغيرعلم ولا هدى ، لعنته ملائكة السماء ، وملائكة الرحمهّ ، وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه ».
وقال الصادقعليهالسلام : « تفقهوا في دين اللّه ولاتكونوا أعراباً ، فإنه من لم يتفقه في دين اللّه ، لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة ، ولم يزك له عمل ».
وقالعليهالسلام : « العامل على غير بصيرة ، كالسائر على غير الطريق ، ولا يزيده سرعة السير إلاً بعداً ».
وقيل ( لهعليهالسلام )(2) : أيحسن بالشيخ أن يتعلم؟ فقال : « إذا كانت الجهالة تقبح منه ، ( حسن منه التعلم )(3) »(4) .
وقال الصادقعليهالسلام : « تعلموا العلم ، وأثبتوه ، واحكموه بالدرس ، وإن لم تفعلوا ذلك يَدرس ».
وقالعليهالسلام لخيثمة : « أبلغ موالينا السلام ، واوصهم بتقوى الله والعمل الصالح ، وأن يعود صحيحهم مريضهم ، وليعد غنيهم على فقيرهم ، وليحضر حيهم جنازة ميتهم ، وأن يتآلفوا في البيوت ، ويتذاكروا علم الدين ، ففي ذلك حياة أمرنا ، رحم اللّه من أحيا أمرنا.
واعلمهم ـ يا خيثمة ـ أنا لا نغني عنهم من الله شيئاً ، إلاّ بالعمل الصالح ، وأن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والإجتهاد ، وأن أشد الناس عذاباً يوم القيامة ، من
__________________
1 ـ في المصدر : ولكنهم.
2 ـ في المصدر : لأحد الحكماء.
3 ـ في ألمصدر : فإن التعلم يحسن منه.
4 ـ كنزالفوأئد : 239 ـ 240 ، من : وقال أمير المؤمنبن (ع) : « تعلموا العلم ، فإن تعليمه ».
وصف عدلاً ثم خالفه إلى غيره ».
وروي أن أمير المؤمنينعليهالسلام ، أوصى ولده الحسن ، فقال : « يا بني ، احرز حظك من الأدب وفرغ له قلبك ، فإنه أعظم من أن تخالطه(1) دنس ، واعلم أنك إن أعوزت غنيت به ، وإن اغتربت كان لك الصاحب الذي لاوحشة معه ، الأدب هو لقاح العقل ، وذكاء القلب ، وزينة اللسان ، ودليل الرجل على مكارم الأخلاق ، وما الإنسان لولا الأدب إلا بهيمة مهملة ، للّه درّ الأدب! إنه يسود غير السيد ، فاطلبه واكسبه تكتسب القدر والمال ، من طلبه صال به ، ومن تركه صيل عليه ، يلزمه اللّه السعداء ، ويحرمه الأشقياء ، والدنيا طوران : فمنهما لك ، ومنهما عليك ، فما كان منهما لك أتاك على ضعفك ، وما كان منهما عليك لم تدفعه بقوتك ».
وقالعليهالسلام : « قيمة كل امرىء ما يحسن ، والناس أبناء ما يحسنون ».
وقالعليهالسلام : « المرء مخبوء تحت لسانه ».
وقالعليهالسلام : « العلم وراثة مستفادة ، ورأس العلم الرفق ، وآفته الخرق ، والجاهل صغير وإن كان شيخاً ، والعالم كبير وإن كان حدثاً ، والأدب يغني عن الحسب ، ومن عرف بالحكمة لحظته العيون بالهيبة والوقار ، والعلم مع الصغر كالنقش في الحجر ، وزلّة العالم كانكسار السفينة تغرق وتغرق ، والآدابتلقيح الأفهام ومفتاح(2) الأذهان ».
وقال : « وتحزم ، فإذا استوضحت فاعزم ، ولوسكت من لا يعلم سقط الإختلاف ، ومن جالس العلماء وقّر ، ومن خالط الأنذال حقّر ، لا تحتقرن عبداَ اتاها للّه الحكمة والعلم ، فإن اللّه تعالى لم يحقّره حيث اتاه إيّاه ، والمودة أَشبك الأنساب ، لاتستر ذلنّ حسب ذي العلم فإن اللّه تعالى لم يحقره حيث اتاه أشرف الأحساب ، ولا كنز أنفع من العالم ، ولا قرح سوء شرّ من الجهل ، والعلم خير من المال ، لأن العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال ، والعلم يزكو على الانفاق ، والمال (تنقصه النفقة)(3) ، والعلم حاكم ، والمال محكوم عليه ، فعليكم بطلب العلم ، فإن طلبه فريضة ، وهو صلة بين الإخوان ، ودال على المروّة ، وتحفة في المجالس ،
__________________
1 ـ كذا ، ولعل الصواب : تخلطه بدنس.
2 ـ في المصدر : ونتائج.
3 ـ في المصدر : ينفذ بالنفقة.
صاحب في السفر ، واُنس في الغربة ، ومن عرف الحكمة لم يصبر عن الازدياد منها ، والشريف من شرَّفه علمه ، والرفيع من رفعته الطاعة ، والعزيزمن أعزته التقوى »(1) .
وقال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا قول إلاّ بعمل ، ولا قول ولاعمل إلاّبنيّة ، ولا قول وعمل ونية إلاّ بإصابة السنة ».
وما نقلته من نهج البلاغة تصنيف السيد الرضي الموسويرضياللهعنه .
قال : كميل بن زياد : أخذ بيدي أميرالمؤمنينعليهالسلام فأخرجني إلى الجبانة(2) ، فلما أصحر تنفس الصُّعَداء ، ثم قال :
« يا كميل ، إن هذه القلوب أوعية ، فخيرها أوعاها ، فاحفظ عني ما أقول لك ، الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق.
يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكوعلى الانفاق ، وصنيع المال يزول بزواله.
يا كميل بن زياد ، معرفة العلم دين يدان به ، ويكسب صاحبه الطاعة في حال حياته ، وحسن الأحدوثة بعد وفاته ، والعلم حاكم ، والمال محكوم عليه ، هلك خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة.
ها! إن هاهنا علماً جمّاً ، لوأصيب له حملة ـ وأشارإلى صدره ـ بلى أصيب له لقناً غير مأمون عليه ، مستعملاً الة ألدين للدنيا ، ومستظهراً بنعم اللّه على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادأ َ(3) لحملة الحق ، لابصيرة له في أحنائه(4) ، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ، ألا لا ذا ولا ذاك! أومنهوماً باللذة ، سلس القياد للشهوة ، أو مغرماً بالجمع والإدّخار ، ليسا من رعاة الدين في شيء ، أقرب شيء
__________________
1 ـ كنز الفوائد : 147 ، من : وقالعليهالسلام : « قيمة كل امرىء ما يحسن ».
2 ـ الجبَانة : الصحراء ، وتسمى بها المقابر ، لأنها تكون في الصحراء والجبّان : الصحراء أيضاً. « مجمع البحرين ـ جبن ـ 6 : 224 ».
3 ـ في الأصل : متقلدآَ ، وما أثبتناه من المصدر.
4 ـ أحنائه : معاطفه ومطاويه. (الصحاح ـ حنا ـ 6 : 1 232).
شبهاً بهما الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه.
اللهم بلى ، لاتخلو الأرض من حجة قائم للّه بحجته ، إمّا ظاهراً مشهوراً ، أو. خائفاً مغموراً كي لاتبطل حجج اللّه وبيّناته ، وكم ذا وأين اولئك!؟ اولئك ـ واللّه ـ الأقلّون عدداً ، والأعظمون [ عندالله ](1) قدراً ، يحفظ الله حججه وبيّناته بهم حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشر روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها متعلقة بالمحل الأعلى ، اُولئك خلفاء اللّه في أرضه ، والدعاة إلى دينه سراً وجهرا ، آه آه! شوقاً إلى رؤيتهم »(2)
وقال أيضا لكميل بن زياد : « تبذل ولا تشهر ، ووار شخصك ولا تذكر ، وتعلّم واعمل ، واسكت تسلم ، تسرّ الأبرار ، وتغيض الفجار فلا عليك إذا علّمك الله معالم دينه ، ألاّ تعرف الناس ولا يعرفوك ».
وبعد فقد جمع اللّه ـ جل جلاله ـ معاني ماقلناه وزيادة في كتابه العزيز ، بقوله سبحانه :( هل يستوى الذين يعلمون والذين لايعلمون ) (3) .
وفي قوله تعالى :( انّما يخشى اللهّ من عباده العلماءُ ) (4) .
وفي قوله :( كونوا ربانيين بما كنتم تعلّمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ) (5) .
وفي قوله :( شهد الله أنه لا إله إلاّ هو والملائكة وأولو العلم ) (6) فقرن شهادته بشهادتهم وشهادة ملائكته ، وهذا يدل على عظيم منزلتهم ، ورفيع مكانتهم ، وعلو درجتهم.
وقال سبحانه :( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) (7) .
وقال سبحانه وتعالى ، حكاية عن يوسفعليهالسلام :( ذلكما مما علمني
__________________
1 ـ أثبتناه من المصدر.
2 ـ نهج البلاغة 3 : 186 / 147.
3 ـ الزمر 39 : 9.
4 ـ فاطر 35 : 28.
5 ـ آل عمران 3 : 79.
6 ـ آل عمران 3 : 18.
7 ـ النحل 16 : 43 ، الأنبياء 21 : 7.
ربي ) (1) .
وقال :( ففهمناها سليمان ) (2) .
وقال تعالى :( وعلّم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقالانبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) (3) فرفعه عليهم بفضيلة العلم ، وأسجدهم له.
وقال سبحانه :( قال الذي عنده علم من الكتاب ) (4) .
وقال تعالى :( كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) (5) في كل ذلك يستشهد أهل العلم ، لايشير إلا اليهم ، ولايعتد إلا بهم ، وكفى بذلك فضيلة وفضلاً بالعلم وأهله.
ولقد أحسن الخليل بن أحمدرحمهالله في قوله لولده : يا بني ، تعلّم العلم ، فإنه يقوّمك ويسددك صغيراً ويقدمك ويسودك كبيراً.
وقال الصادقعليهالسلام لأصحابه : « احسنوا النظر فيما لايسعكم جهله ، وانصحوا لأنفسكم فيما لأيسعكم جهله ، ومعرفة مالا عذر لكم في تركه ، فإن للدين أركاناً لاينفع من جهلها شدة اجتهاده في ظاهر عبادته ، ولايضر من عرفها فدان بها حسن اقتصاده ».
وقال أميرالمؤمنينعليهالسلام : « العاقل يعمل بالدرايات ، والجاهل يعمل بالروايات ».
وقالعليهالسلام : « كونوا درّائين ، ولا تكونوا روّائين ».
وقالعليهالسلام : « همة العاقل الدراية ، وهمة الجاهل الرواية ».
ولقد صدق ـ صلى اللّه عليه ـ فإن الدراية هي العلم القطعي الذي تبرأ به الذمة على اليقين به ، وصاحب الرواية على خطر ، لإقدامه على أمر لم يعرف صحة الدليل على العمل به أو الترك له ، ومن هاهنا امتنع كثيرمن أصحابنارحمهمالله عن العمل بالخبر الواحد ، المتجرّد من قرينة تعضده.
__________________
1 ـ يوسف 12 : 37.
2 ـ الأنبياء 21 : 79.
3 ـ البقرة 2 : 31.
4 ـ النمل 27 : 40.
5 ـ الرعد 13 : 43.
وقد أشارمولانا الصادقعليهالسلام إلى العمل على اليقين ، والحث على العلم ، المقطوع به في المعارف الدينية ، عقيب ذكره المعارف العقلية ، بقولهعليهالسلام : « وجدت علم الناس في أربع : أحدها : أن تعرف ربك ، والثاني : ان تعرفما أراد منك ، والثالث : أن تعرف ما صنع بك ، والرابع : أن تعرف ما يخرجك من دينك »(1) .
وقيل لبعض الحكماء(2) : العلم أفضل أو المال؟ فقال : العلم ، فقيل له : فما بالنا نرى العلماء على أبواب الأغنياء ، ولا نكاد نرى الأغنياء على أبواب العلماء؟فقال : ذلك لمعرفة العلماء بمنفعة المال ، وجهل الأغنياء بفضل العالم(3) .
ولقد أحسن الشاعرفي قوله :
العلم زين وتشريف لصاحبهِ |
فاطلب ـ هديتَ ـ فنون العلم والادبا |
|
لاخير فيمن له أصلٌ بلا أدب |
حتى يكونَ على من زانه حدبا |
|
كم من نجيب(4) أخي غيٍّ وطمطمةٍ(5) |
فدمٍ(6) لدى القوم معروفٍ إذا انتسبا |
|
وخاملٍ مقرفِ الآباءِ ذي أدبٍ |
نال المعالي به والمالَ والنشبا |
المقرف : الذي تكون اُمه كريمة وأبوه غيركريم.
ياطالب العلم نعم الشيء تطلبه |
لا تعدلنَّ به ورقا ولاذهبا |
|
فالعلم كنز وذخرلانفاد له |
نعم القرين إذاما عاقلاً صحبا(7) |
وروي عن لقمان أنه قال :
العلم زينٌ والسكوت سلامة |
فإذا نطقَت فلا تكن مكثارا |
|
ما إن ندمت على سكوت مرةً |
ولقد ندمتُ على الكلامِ مرارا |
وقال آخر :
تَعَلَّمْ فليس المرءُ خلق عالماً |
وليس أخو علم كمن هو جاهلُ |
__________________
1 ـ كنزالفوائد : 99.
2 ـ في الكنز : لبزرجمهر.
3 ـ كنزالفوائد : 340.
4 ـ في الكنز : حسيب.
5 ـ الطمطمة : عجمة الانسان فلا يفصح (الصحاح ـ طمم ـ 5 : 1976).
6 ـ الفدم : العييّ الثقيل (الصحاح ـ فدم ـ 5 : 2001).
7 ـ كنز الفوائد : 240 ـ 241.
وان عزيز َالقوم لاعلمَ عندَهُ |
ذليلٌ إذا انضمت عليه المحافل |
وقال آخر :
لاتيأسَنَّ اذا ما كنتَ ذا أدب |
على خمولك أَن ترقى إلى الفلك |
|
بينا ترى الذهبَ الابريز مُطَّرحَاً |
في الترب إذ صار إكليلاً على الملك |
نعود إلى ذكر النثر من القول ، في مدح العَلم وأهله ، وذم من لم يتعلم لله تعالى ، ولم يقم فيه بما يجب عليه.
روى الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه ـ رحمه اللّه تعالى ـ في كتاب الخصال في باب الثلاثة قال :
قال أمير المؤمنينعليهالسلام : « طلبة العلم على ثلاثة أصناف ، ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم :
فصنف منهم يتعلمون للمراء والجهل ، وصنف منهم يتعلمون للإستطالة والختل ، وصنف منهم يتعلمون للفقه والعقل ، فصاحب المراء والجهل ، تراه مؤذياً ممارياً للرجال في أندية المقال ، قد تسربل بالخشوع وتخلى من الورع ، فدق الله من هذا حيزومه ، وقطع منه خيشومه.
وصاحب الإستطالة والختل ، [ فإنه ](1) يستطيل به على أمثاله من أشكاله ، ويتواضع للأغنياء من دونهم ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم ، فأعمى اللّه من هذا بصره ، وقطع من اثار العلماء أثره.
وأما صاحب الفقه والعقل ، فإنك تراه ذا كآبة وحزن ، قد قام الليل في حندسه ، وانحنى في برنسه ، يعمل ويخشى ، خائفاً وجلاً من كل أحد إلا من كل ثقة من إخوانه ، فشدّ اللّه من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه »(2) .
ومن كتاب الكراجكي : عن سليم بن قيس الهلالي ، عن علي ، عن النبي ـ صلى الله عليهما وآلهما ـ قال : « العلماء رجلان : رجل عالم أخذ بعلمه فهو ناج ، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك ، وان أشد أهل النار ندامة وحسرة ، رجل دعا عبداً الى اللّه ـ سبحانه ـ فاستجاب له وقبل منه ، فأطاع اللّه فأدخله اللّه الجنة ، وأدخل الداعي النار ، بتركه علمه ، واتباع الهوى ، وطول الأمل ، فإن اتباع الهوى يصد عن
__________________
1 ـ أثبتناه من المصدر.
2 ـ الخصال : 194 / 269.
الحق ، وطول الأمل يُنسي الآخرة »(1) .
وقالعليهالسلام : « منهومان لايشبعان : طالب دنيا ، وطالب علم ، فمن اقتصرمن الدنيا على ما أحل الله له سلم ، ومن تناولها من غيرحلها هلك ، إلا أن يتوب ويراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا ، ومن أراد به الدنيا فهي حظه »(2) .
وقالعليهالسلام : (الفقهاء اُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ، قيل : يا رسول اللّه ما دخولهم فيها؟ قال : اتباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك ، فاحذروهم على دينكم »(3) .
وعن أبي جعفرمحمد بن عليعليهالسلام قال : « من طلب العلم ليباهي به العلماء ، أو يماري به السفهاء ، أو يصرف وجوه الناس إليه ، فليتبوأ مقعده من النار ، وان الرئاسة لاتصلح إلا لأهلها »(4) .
وعن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسينعليهماالسلام قال : « إن أحبكم إلى اللّه تعالى أحسنكم عملآَ ، وإن اعظمكم عند اللّه عملاً أعظمكم فيما عنداللّه رغبة ، وإن أنجاكم من عذاب اللّه أشدكم خشية ، وإن أقربكم من اللّه جل ذكره أوسعكم خلقاً ، وإن أرضاكم عندالله أشبعكم لعياله ، وإن أكرمكم عند اللّه أتقاكم »(5) .
وعن أبي عبداللّه الصادقعليهالسلام قال : « ثلاث من كن فيه فلا يُرجى خيره ، من لم يستح من(6) العيب ، ولم يخش اللّه في الغيب ، ولم يرعو عند الشيب »(7) .
وروى الشيخ ورامرحمهالله في مجموعه عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « يكون في اخر الزمان علماء ، يُرغبون الناس في الاخرة ولا يَرغبون ، ويُزَهِّدُون
__________________
1 ـ الخصال : 51 / 63 ، وفيه : عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عنأمير المؤمنينعليهالسلام ، عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم .
2 ـ الكافي 1 : 36 / 1.
3 ـ الكافي 1 : 37 / 5.
4 ـ الكافي 1 : 37 / 6.
5 ـ الكافي 8 : 68 / 24.
6 ـ في الأصل : في ، وما أثبتناه من الكافي.
7 ـ الكافي 8 : 219 / 271.
الناسَ في الدنيا ولا يَزهدون ، وينهون الناس عن الدخول إلى الولاة ولا ينتهون ، يقربون الأغنياء ، ويباعدون الفقراء ، اُولئك الجبارون أعداء اللّه »(1) .
وحيث قد ذكرنا فضل العالم والعلم ، وحال من لم يعمل بعلمه ، فينبغي أن نذكرحال المتعلم ، وما يجب أن يكون عليه من الصفات التي وصفها الائمة الصادقون عليهم الصلاة والسلام.
من كتاب الخصال لابن بابويه ـ رحمه اللّه تعالى ـ في باب ست(2) عشرة خصلة ، عن أميرالمؤمنينعليهالسلام قال : « إن من حق العالم : أن لاتكثر السؤال عليه ، ولا تسبقه بالجواب ، ولا تلح عليه إذا أعرض ، ولا تأخذ بثوبه إذا كسل ، ولا تشير إليه بيدك ، ولا تغمزه بعينك ، ولا تساره في مجلسه ، ولا تطلب عوراته ، وألاّ تقول : قال فلان خلاف قولك ، ولا تفشي له سراً ، ولا تغتاب عنده أحداً ، وأن تحفظه شاهداً وغائباً ، وأن تعم القوم بالسلام وتخصه بالتحية ، وتجلس بين يديه ، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى حاجته(3) ، ولا تمل من طول صحبته ، فإنما هو مثل النخلة ، فانتظر متى تسقط عليك منها منفعة. والعالم بمنزلة الصائم القائم المجاهد في سبيل اللّه ، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لاتسد إلى يوم القيامة ، وإن طالب العلم يشيعه(4) سبعون ألف ملكاً من مقربي السماءْ »(5) .
وقال عليعليهالسلام لابن عباس(6) : « إن حق معلمك عليك التعظيم له ، والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع والإقبال عليه ، وأن لا ترفع صوتك عليه ، ولاتجيب أحداً يسأله حتى يكون هوالمجيب له ، ولا تحدث في مجلسه أحداً ، ولا تغتاب عنده أحداً ، وأن تدفع عنه اذا ذكر بسوء ، وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدواً ، ولا تعادي له ولياً ، فإذا فعلت ذلك ، شهدت لك ملائكة اللّه بأنك قصدته وتعلمت علمه لله جل اسمه لاللناس ».
__________________
1 ـ تنبيه الخواطر 1 : 301.
2 ـ في الأصل : سبعة وما أثبتناه من المصدر.
3 ـ في المصدر : خدمته.
4 ـ في المصدر : ليشيعه.
5 ـ الخصال : 504 / 1.
6 ـ في الأصل : « وقال علي بن العباسعليهالسلام » ، ولعل الصواب ما أثبتناه.
وقال أميرالمؤمنينعليهالسلام في نهج البلاغة : « العالم العامل بغيرعلمه ، كالجاهل الحائر الذي لايستفيق من جهله ، بل الحجة عليه أعظم ، والحسرة له ألزم ، وهو عند اللّه ألوم »(1) .
وقالعليهالسلام : « من نصب نفسه للناس إماما ، فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، فإن معلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم »(2) .
وروى جابر الأنصاري قال : قال رسول اللّهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « لساعة من عالم يتكىء على فراشه ينظرفي علمه ، خيرمن عبادة العابد سبعين عاما ».
وروى أنس بن مالك في فضل قراءة( شهداللّه أنه لا إله إلاهو ) (3) بما تضمنت من فضيلة العلم والعلماء.
قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « تعلموا العلم ، فإن تعليمه لله حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لايعلمه صدقة ، وتذكره لأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبيل الجنة ، والأنيس في الوحشة ، والصاحب في الغربة ، والمحدث في الخلوة ، والدليل على السراء والضراء ، والسلاح على الأعداء ، والقربة عند الغرباء ، فيرفع اللّه به أقواماً ، فيجعلهم يقتدى بهم ، ويقتص بآثارهم ، وينتهى إلى رأيهم ، وترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، وفي صلاتهم تستغفرلهم ، كل رطب ويابس يستغفرلهم ، حتى حيتان البحار وهو امّها ، وسباع الأرض وأنعامها ، والسماء ونجومها.
ألا وان العلم حياة القلوب ، ونور الأبصار ، وقوة الأبدان ، يبالغ بالعبد منازل الأحرار ، ومجالس الملوك ، والذكر فيه يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام ، وبه يعرف الحلال والحرام ، وبه توصل الأرحام ، وهو امام العمل ، يلهمه اللّه السعداء ، ويحرمه الأشقياء).
وهذا الحديث ـ أيضاً ـ فيه زيادة عن الحديث الذي يروى عن مولانا أميرالمؤمنينعليهالسلام ، ولهذا كررناه.
__________________
1 ـ نهج البلاغة 1 : 215 / ذيل خطبة 106.
2 ـ نهج البلاغة 3 : 166 / 73.
3 ـ آل عمران 3 : 18.
وأوصى لقمان ابنه فقال : يا بني ، تعلم العلم والحكمة تشرف ، فإن الحكمة تدل على الدين ، وتشرف العبد على الحر ، وترفع المسكين على الغني ، وتقدم الصغيرعلى الكبير ، وتجلس المسكين مجالس الملوك ، وتزيد الشريف شرفاً ، والسيد سؤدداً ، والغني مجداً ، وكيف يظن ابن آدم أن يتهيأ له أمر دينه ومعيشته بغيرحكمة ، ولن يهيىء اللّه عزوجل أمر الدنيا والاخرة إلا بالحكمة ، ومثل الحكمة بغير طاعة ، مثل الجسد بغيرنفس ، أومثل الصعيد بغير ماء ، ولا صلاح للجسد بغير نفس ، ولا للحكمة بغير طاعة.
واعلم يا بني ، أن الدنيا بحرعميق ، وقد هلك فيه خلق كثير ، فاجعل سفينتك فيه الإيمان باللّه ، وزادك التقوى ، وشراعك التوكل على اللّه ، وسكانك الإخلاص له ، واعلم أنك إن نجوت فبرحمة اللّه ، وإن هلكت بنفسك.
واعلم يابني ، ان من حين نزلت من بطن أمك استدبرت الدنيا واستقبلت الآخرة ، فأصبحت بين دارين : دار تقرب منها ، ودار تباعد عنها ، فلا تجعلن همك إلاّعمارة دارك التي تقرب منها ويطول مقامك بها ، فلها خلقت ، وبالسعي لها اُمرت ، ثم أطع اللّه بقدرحاجتك إليه ، واعصه بقدر صبرك على عذابه ، وإذا أردت أن تعصيه فاطلب موضعاً لايراك فيه ، وعليك بقبول الموعظة والعمل بها ، فإنها عند المؤمن أحلى من العسل الشهد ، وعلى المنافق أثقل من صعود الدرجة على الشيخ الكبير.
واعلم يا بني ، أن الموت على المؤمن كنومة نامها ، وبعثه كانتباهه منها فاقبل وصيتي هذه ، واجعلها نصب عينيك ، واللّه خليفتي عليك ، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وإياك والكسل والضجر ، فإنك إذا كسلت لم تؤد فرضاَ ولا حقاً ، وإذاضجرت لم تصبر على حق.
وروى صفوان في كتاب النوادر(1) يرفعه إلى أبي حمزة الثمالي ، عن علي ابن الحسينعليهالسلام ، قال : « من صفة المسلم أن يخلط عمله بالعلم ، ويخلص ليعلم ، وينصب ليسلم ، وينطق ليفهم ، لايخون أمانته الأصدقاء ، ولايكتم شهادته
__________________
1 ـ قال الشيخ الطهراني في الذريعة 24 : 333 / 1747 : النوادر : لصفوان بن يحيى بياع السابري ، بجليّ الولاء ، من أصحاب الكاظم ووكيل الرضا والجوادعليهمالسلام ، ومؤلف 30 كتاباً ، المتوفى 210 هـ ، وهو من أصحاب الاجماع ، ذكره الكشي والنجاشي والطوسي.
للأعداء ، ولا يفعل شيئاً من الخير رياء ولايتركه حياء ، ان زكّي خاف مما يقولون ، ويستغفراللّه مما لايعلمون ، لا يغره قول من جهله ، ويخشى إحصاء ما قد عمله ».
ومن الكتاب أيضاً قال : قال علي بن الحسينعليهالسلام : « الحمد لله الذي جعل العلم لنا مصباحا في ظلم الدجى ، والحلم لنا وقاراً عند الجهالة ، والقصد لنا هادياً عند حيرة الاُمور ، والصبر لنا جنة عند نازلة الأمور ».
ومن كتاب الخصال في ذم فاسق العلماء : عن البرقي أحمد بن أبي عبد اللّه ، يرفعه إلى أميرالمؤمنينعليهالسلام ، قال : « قطع ظهري رجلان من الدنيا : رجل عليم اللسان فاسق ، ورجل جاهل القلب ناسك ، هذا يصد بلسانه(1) عن فسقه ، وهذا بنسكه عن جهالته ، فاتقوا الفاسق من العلماء ، والجاهل من المتعبدين ، اُولئك فتنة كل مفتون ، فإني سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : يا علي ، هلاك اُمتي على يد كل منافق عليم اللسان »(2) .
ومن كتاب القلائد : روي عن أميرالمؤمنينعليهالسلام قال : « أيها الناس ، اعلموا أن كمال الدين ورأس الطاعة لله ، طلب العلم والعمل به ، ألا وان طلب العلم أوجب عليكم من طلب الرزق ، لأن الرزق مقسوم مضمون لكم ، قسمه عادل بينكم وسَيفي لكم ، والعلم مخزون عند أهله وقد اُمرتم بطلبه من أهله ، فاطلبوه ».
ومن كلام لمولانا أميرالمؤمنينعليهالسلام في الدعاء إلى معرفة حقه وبيان فضله ، وصفة العلماء ، وما ينبغي لمتعلم العلم أن يكون عليه ، في خطبة له رواها الشيخ المفيد في كتاب (الارشاد) تركنا ذكر صدرها إلى قولهعليهالسلام :
« والحمد لله الذي هدانا من الضلالة ، وبصّرنا من العمى ، ومنَّ علينا بالاسلام ، وجعل فينا النبوة ، وجعلنا النجباء ، وجعل أفراطنا أفراط الأنبياء ، وجعلنا خير اُمة اُخرجت للناس : نأمر بالمعروف ، وننهى عن المنكر ، ونعبد اللّه لانشرك به شيئاً ، ولا نتخذ من دونه ولياً ، فنحن شهداء اللّه والرسول شهيد علينا ، نشفع فنشفّع فيمن شفعنا له ، وندعو فيستجاب دعاؤنا ، ويغفر لمن نشفع(3) له ذنوبه ، أخلصنا لله فلم ندع من دونه ولياً.
__________________
1 ـ في الأصل : بضد لسانه ، وما أثبتناه من المصدر.
2 ـ الخصال : 69 / 103.
3 ـ في المصدر : ندعو.
أيّها الناس ، تعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ، واتقوا الله ، إن الله شديد العقاب.
أيّها الناس ، اني ابن عم نبيكم ، وأولاكم بالله ورسوله ، فاسألوني ثم اسألوني ، فكأنكم بالعلم قد تفقدونه(1) ، انه لا يهلك عالم إلا هلك معه بعض علمه ، وإنما العلماء في الناس كالبدر في السماء يضيء(2) على سائر الكواكب ، خذوا من العلم ما بدا لكم ، واياكم أن تطلبوه لخصال أربع : لتباهوا به العلماء ، أو تماروا به السفهاء ، أوتراؤا به في المجالس ، أو تصرفوا [ به ](3) وجوه الناس إليكم للترؤس ، لايستوي عندالله في العقوبة الذين يعلمون والذين لايعلمون ، نفعنا الله وإياكم بما علمنا ، وجعله لوجهه خالصا ، إنه سميع قريب(4) »(5) .
وقالعليهالسلام : « حسن الأدب ينوب عن الحسب »(6) .
وقولهعليهالسلام : « لاحياة إلاّ بالدين ، ولاموت إلا بجحود اليقين ، فاشربوا العذب الفرات ، ينبهكم من نومة السبات ، وإياكم والسمائم(7) المهلكات ».
يشيرعليهالسلام إلى معرفة العلم اليقين ، ويحذرمن الإخلاد إلى الجاهلين.
وقالعليهالسلام : « العاقل يعمل بالدرايات ، والجاهل يعمل بالروايات ».
وقال عليه الصلاة والسلام : « همة العاقل الدراية ، وهمة الجاهل الرواية ».
وقال الصادقعليهالسلام : « كونوا دَرّائين ، ولا تكونوا رَوّائين ، فلخبر تدريه ، خير من ألف خبر ترويه ».
وقال كميل بن زياد : قال لي مولانا أمير المؤمنين : « يا كميل بن زياد ، تعلم العلم ، واعمل به ، وانشره في أهله ، يكتب لك أجرتعلّمه وعمله إن شاء الله تعالى ».
وقد دل الله تعالى في كتابه العزيز ـ ذكرنا فيما تقدم منها ـ ونذكر الان ما يتيسر ذكره ، فمن ذلك :
__________________
1 ـ في المصدر : نفد.
2 ـ في المصدر زيادة : نوره.
3 ـ أثبتناه من المصدر.
4 ـ في المصدر : مجيب.
5 ـ إرشاد المفيد : 122.
6 ـ ارشاد المفيد : 157.
7 ـ السمائم : جمع سموم وهي الريح الحارة « الصحاح ـ سمم ـ 5 : 1954 ».
قوله تعالى في قصة طالوت :( إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلموالجسم ) (1) فجعل سبحانه سبب تفضيله العلم.
وقال سبحانه :( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمّن لايهدّي إلاّ أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) (2) وهذا من أعظم دلائل فضل العلم والعلماء العالمين بما علموا.
وقال أميرإلمؤمنينعليهالسلام : « من عبدالله بغيرعلم كفر من حيث لايعلم ، ألا وان الأدب حجة العقل ، والعلم حجة القلب ، والتلطّف مفتاح الرزق ».
وقال الصادقعليهالسلام : « إن الشيطان ليطمع في عابر بغيرأدب ، أكثرمن طمعه في عالم بأدب ، فتأدبوا وإلأّ فأنتم أعراب ».
وقال الباقرعليهالسلام : « صمت ألأديب عند الله أفضل من تسبيح الجاهل ».
وقال علي بن الحسينعليهالسلام : « العلم دليل العمل ، والعمل وعاء الفهم ، والعقل قائد الخير ، والهوى مركب المعاصي ، والدنيا سوق الآخرة ، والنفس تاجر ، والليل والنهار رأس المال ، والمكسب الجنة ، والخسران النار ».
ومن كتاب الخصال : عن السكوني ، عن جعفربن محمد ، عن أبيهعليهماالسلام قال : « العلم خزائن والمفاتيح ألسؤال ، فاسألوا ـ يرحمكم الله ـ فإنه يؤجر فيه(3) أربعة : السائل ، والمتكلم ، والمستمع ، والمحب لهم »(4) .
ومن كتاب الخصال لابن بابويهرحمهالله : عن جعفربن محمد ، عن أبيه ، عنابائه ، عن عليعليهالسلام قال : « إن في جهنم رحى تطحن(5) ، أفلا تسألوني : ماطحنها؟فقيل : وما طحنها يا أميرالمؤمنين؟ قال : العلماء الفجرة ، والقراء الفسقة ، والجبابرة الظلمة ، والوزراء الخونة ، والعرفاء الكذبة ، وإن في جهنم(6) لمدينة يقال لها : (الحصينة) أفلا تسألوني : ما فيها؟ فقيل له : وما فيها يا أمير المؤمنين؟ فقال : فيها أيدي
__________________
1 ـ البقرة 2 : 247.
2 ـ يونس 35 : 10.
3 ـ في المصدر : في العلم.
4 ـ الخصال : 244 / 101.
5 ـ في المصدر زيادة : [ خمساً ].
6 ـ في المصدر : النار.
الناكثين »(1) .
ومن كتاب الخصال : عن أبي عبداللهّعليهالسلام ، قالعليهالسلام : « إن من العلماء من يحب أن يخزن علمه ولا يؤخذ عنه ، فذاك في الدرك الأول من النار.
ومن العلماء من إذا وُعظ انف وإذا وَعظ عنف ، فذاك في الدرك الثّاني من النار.
ومن العلماء من يرى أن يضع علمه عند ذوي الثروة والشرف ولا يرى له فيالمساكين وضعاً فذاك في الدرك الثالث من النار.
ومن العلماء من يذهب في علمه مذهب الجبابرة والسلاطين ، فإن ردّ عليه شيءمن قوله ، أو قصر في شيء من أمره غضب ، فذاك في الدرك الرابع من النار.
ومن العلماء من يطلب أحاديث اليهود والنصارى ، ليعزبه دينه ويكثر به حديثه ، فذاك في الدرك الخامس من النار.
ومن العلماء من يضع نفسه للفتيا ويقول : سلوني ، ولعله لايصيب حرفاَ واحداً ، والله لايحب المتكلفين ، فذاك في الدرك السادس من النار.
ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة وعقلاَ ، فذاك في الدرك السابع من النار »(2) .
يقول العبد الفقير إلى رحمة الله وعفوه ، الحسن بن علي بن محمد بن الديلمي ، تغمده الله برحمته ومسامحته وغفرانه ـ جامع هذا المجموع ـ : إن من العلماء أيضاً من يعنف بالمتعلم ، ويثقل عليه ، ويحمله من التكاليف ما يشق عليه في أول امره ، وإنما ينبغي أن يأخذه استدراجاً وتلطفاً ، ويخاطبه على قدر عقله وبصيرته ، ويحمله ما يسعه وعاؤه ، فما تستوي أخلاق الناس ولا بصائرهم ، فقد يعطى زيد مالم يعط عمرو من الفهم والذكاء والوعاية ، فمتى حمل الضعيف حمل القوي ، حمله ذلك على الترك والاهمال ، لأن لكل انسان حالاً يؤخذ بها ، ويخاطب على قدرها.
فقد روي عن الصادقعليهالسلام أنه قال : « إن الله ـ تبارك وتعالى ـ وضع الاسلام على سبعة أسهم : على الصبر ، والصدق ، واليقين ، والرضا ، والوفاء ، والعلم ،
__________________
1 ـ الخصال : 296 / 65.
2 ـ الخصال : 352 / 33.
والحلم ، ثم قسم ذلك بين الناس ، فمن(1) اجتمعت له هذه السبعة أسهم فهو كاملالايمان محتمل.
ثم قسم لبعض الناس سهماً ولبعض سهمين(2) ولبعض السبعة اسهم ، فلا تُحَمِّلوا صاحب السهم سهمين ، ولاصاحب السهمين ثلاثة(3) ، ولا صاحب الستة سبعة ، فيشق ذلك عليهم ويثقل وتنفرونهم ، ولكن ترفقوا بهم ، وسهلوا لهم المدخل.
وسأضرب لكم مثلاً تعتبروا به ، انه كان رجل مسلماً وكان له جار كافر ، وكان الكافر يرفق بالمسلم ويحسن إليه ، فأحب له المسلم إلايمان ، ولم يزل يزينه له ويرغبه فيه حتى أسلم ، فأخذه المؤمن وذهب به إلى المسجد فصلى ، معه الفجر ، فقال له : لوقعدنا نذكر الله حتى تطلع الشمس؟ فقعد معه ، فقال : لو تعلمت القرآن إلى أن تزول الشمس ، وصمت اليوم كان أفضل؟ فقعد معه وصام ، حتى صلى الظهروالعصر ، فقال : لوصبرت حتى نصلي المغرب والعشاء الاخرة؟ ثم نهضا وقد بلغ مجهوده ، وكاد يتلف مما ضيق وثقل عليه.
فلما كان من الغد جاءه فدَقّ عليه الباب ، ثم قال له : اخرج حتى نمضي [ إلى ](4) المسجد ، فأجابه : أن انصرف ، فإن هذا دين شديد لا أطيقه.
فلا تخرقوا(5) بهم ، أماعلمتم أن امارة بني امية كانت بالسيف والعنف(6) والجور ، وأن إمامتنا بالرفق والتألف والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع والإجتهاد ، فرغّبوا الناس في دينكم وما أنتم فيه ».
هذا اخركلامهعليهالسلام ، ذكره عنه ـ مرفوعا ـ ابن بابويه في كتاب الخصال(7) .
__________________
1 ـ في الأصل : فمن ، وما أثبتناه من المصدر.
2 ـ في المصدر زيادة : ولبعض الثلاثة الأسهم ، ولبعض الأربعة الأسهم ، ولبعض الخمسة ألأسهم ، ولبعض الستة الأسهم.
3 ـ في المصدر زيادة أسهم ، ولا على صاحب الثلاثة أربعة أسهم ، ولا على صاحب الأربعة خمسة أسهم ، ولا على صاحب الخمسة ستة أسهم.
4 ـ أثبتناه من المصدر.
5 ـ الخرق : ضد الرفق « الصحاح ـ خرق ـ 4 : 1468 ».
6 ـ في المصدر : العسف.
7 ـ الخصال : 354 / 35.
وقالعليهالسلام للحارث الهمداني ـ في وصيته له ـ « وخادع نفسك في العبادة ، وارفق بها ولا تقهرها ، وخذ عفوها ونشاطها ، إلاّ ما كان مكتوباً عليك من الفريضة ، فإنه لابد من قضائها ، وتعاهدها عند محلها ».
وقال الحسن بن علي العسكريعليهالسلام : « إن للقلوب إقبالاً وادباراً ، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل ، واذا ادبرت فاقصروها علم ، الفرائض ».
ولقد صدقعليهالسلام ونصح ، فإن القلوب إن لم تنشط وتقبل على العلوم والعبادات لم يبالغ منها المراد ، ولهذا ذم الله تعالى المنافقين بقوله تعالى :( ولا يأتون الصلاة إلاّ وهم كسالى ولا ينفقون إلاّ وهم كارهون ) (1) .
وقال تعالى في موضع اخر :( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤُن الناس ولايذكرون الله إلاّ قليلا *مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) (2) فذم سبحانه وتعالى الكسل عند العبادة ، والتردد بين أن يفعل وأن لايفعل ، فلم يبق أن يكون المراد إلاّ أن يقبل العبد بقلبه وجوارحه وعمله الخالص على ربه سبحانه ، فيقبل حينئذ عليه ويعطيه سؤله ومراده.
فصل : وإذا كان من العلماء قراء القرآن المجيد ـ بل من خيارهم ـ فلنذكرحالهم وصفاتهم ، مضافاً إلى فضل قراءته ، والتَمسك به عند اختلاف الناس.
روى الشيخ الفقيه أبوالفتح الكراجكيرحمهالله في كتابه (كنزالفوائد) مرفوعاً إلى الحارث الأعور قال : دخلت على أمير المؤمنين عليعليهالسلام ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ألا ترى الناس قد وقعوا إلى الاحاديث!
قال : « وقد فعلوها ».
قلت : نعم.
قال : « اما أني سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : سيكون بعدي فتنة ، قلت فما المخرج منها يا رسول الله صلى الله [ عليك ](3) ؟ قال : كتاب الله ، فيه نبأ ما كان قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، ما تركه من جبار إلاّ قصمه الله ، ومن ابتغى الهدىَ من غيره أضلّه الله تعالى ، وهوحبل الله المتين ،
__________________
1 ـ التوبة 9 : 54.
2 ـ النساء 4 : 142 ، 103.
3 ـ أثبتناه ليستقيم السياق.
وهو لذكر الحكيم ، والصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسن ، ولا يشبع منه العلماء ، ولايخلق(1) عن [ كثرة ](2) الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، هو الذي لم يثنه الجن حين سمعته ان قالوا( إنا سمعنا قرآناعجباً *يهدي إلى الرشد ) (3) منقال ، به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم ».
وروي عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : « ألا اُخبركم بالفقيه كل الفقيه؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : إن الفقيه كل الفقيه ، الذي لايؤيس ، الناس من روح الله ، ولا يؤمنهم مكر الله ، ولا يقنطهم من رحمة الله ، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى ماسواه ، ألا لاخير في قراءة ليس فيها تدبر ، ألا لا خيرفي عبادة ليس فيها تفقه ، ولا في علم ليس فيه تفهم »(4) .
وروى عنه عليه الصلاة والسلام وعلى آله أنه قال في قول الله تعالى( كونوا ربانيين بما كنتم تعلّمون الكتاب ) (5) قال : « حقاً على من يقرأ القرآن أن يكون فقهياً ».
وقال : « أهل القرآن ، أهل الله وخاصته ».
وقالعليهالسلام : « تعلموا كتاب الله وتعاهدوه وافشوه ، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتاً من المخاض(6) من عقله ».
وقال : « من سره أن يتمتع ببصره في الدنيا ، فليكثرمن النظر في المصحف ».
وقال : « مثل المؤمن الذي يقرأ القران كمثل الاترجة ، التي ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لايقرأ القرآن كمثل التمرة ، طعمها طيب ولا ريح لها ، ومثل الفاجرـالذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ، ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل الفاجرالذي لايقرأ القران كمثل الحنظلة ، طعمها مر ولا ريح لها ».
وروي عن أميرالمؤمنينعليهالسلام قال : « انصتوا إلى ذكرالله ، فإنه
__________________
1 ـ خلق الثوب : بلي وتقادم عهده « مجمع البحرين ـ خلق ـ 5 : 158 » ».
2 ـ اثبتناه ليستقيم السياق.
3 ـ الجن 72 : 1 ، 2.
4 ـ لم نجده في كنزالفوائد.
5 ـ آل عمران 3 : 79.
6 ـ المخاض : الحوامل من النوق (الصحاح ـ مخض ـ 3 : 1105).
أحسن الحديث ، واقتدوا بهدي نبيكم ، فإنه أفضل الهديَ ، وأستنّوا بسنّته ، فإنها أفضل السنن ، وتعلموا كتاب الله ، واستضيئوا بنوره ، فإنّه أشفى لما في الصدور ، واسمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ».
وجاء في الحديث عن محمد بن علي الباقرعليهماالسلام أنه قال : « قراء ألقرآن ثلاثة : رجل قرأ القرآن ، فاتخذه بضاعة ، واستدر به الملوك ، واستطال به على الناس ، ورجل قرأ القرآن ، فحفظ حروفه وضيع حدوده ، وأقامه مقام القدح ، فلا كثر الله هؤلاء من حملة القرآن. ورجل قرأ القران ، فوضع دواء القرآن على داء قلبه ، فسهر ليله ، وظمىء به نهاره ، وقام به في مساجده ، وتجافى به عن فراشه ، فذاك من الذين يدفع العزيز الجبار بلاءهم ، ويزيل أعداءهم ، وأولئك ينزل الله عزوجل الغيث عليهم من سمائه.
ثم قال : إذا قرأتم القرآن فبيّنوه تبياناَ ، ولا تهذوه هذّاً كهذّ(1) الشعر ، ولاتنثروه نثر الرمل ، ولكن افرغوا له القلوب القاسية. ولا يكن همّ أحد كَم آخرالسورة ، واقرؤوه بألحان العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الكبائر ، واعربوا به فإنه عربي ولاتقرؤوه هذرمة ، وإذا مررتم بآية فيها ذكرالجنة ، فقفوا عندها واسألوا الله الجنة ، وإذا مررتم بآية فيها لا ذكر النار ، فقفوا عندها وتعوذوا بالله من النار ، وحسنوه بأصواتكم ، فإن الله تعالى أوحى إلى موسى بن عمرانعليهالسلام : إذا وقفت بين يديًٌ فقف موقف الذليل الفقير ، وإذا قرأت التوراة فاسمعنيها بصوت حزين.
ولقد كان علي بن الحسينعليهماالسلام يقرأ القرآن فربما مر عليه المار فيصعق من حسن صوته.
واقرؤوه في المصحف ، فإنه من قرأه في المصحف متع ببصره ، وخفف عن والديه وأنه ليعجبني في أن يكون في البيت مصحف ، وأن البقعة التي يقرأ فيها القرآن ويذكر الله تعالى فيها ، تكثر بركتها ، وتحضرها الملائكة ، ويهجرها الشيطان ، وتضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض ، وأن البيت الذي لايقرأ فيه القرآن ولا يذكر فيه الله تعالى ، تقل بركته ، وتهجره الملائكة ، ويحضره الشيطان. ومن قرأ القران وهو شاب مؤمن ، اختلط القرآن بلحمه ودمه ، وجعله الله مع السفرة الكرام البررة ، وكان القرآن حجيرا(3) عنه يوم القيامة ».
__________________
1 ـ ألهَذ : سرعة القطع والقراءة. (القاموس المحيط ـ هذذ ـ 1 : 360).
3 ـ الحجر : المنع ، والمراد من الحديث أن القرآن يمنع النارعن قارئه.
وقالعليهالسلام « لقارئ القرآن بكلّ َ حرف يقرؤوه في الصلاة قائماً مائةَ حسنة ، وقاعداً خمسون حسنة ، ومتطهراً في غير الصلاة خمس وعشرين حسنة ، وغير متطهر عشر حسنات أما أني لا أقول المر [ حرف ](1) بل له بالألف عشر ، وباللام عشر ، وبالميم عشر ، وبالراء عشر ».
وقالعليهالسلام : « قراءة القرآن أفضل من والذكر أفضل من الصدقة ، والصدقة أفضل من الصيام ، والصوم جنة من النار ».
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « فإذا التبست عليكم الامور كقطع الليل المظلم ، فعليكم بالقرآن ، فإنه شافع مشفع ، وشاهد مصدق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو أوضح دليل ، إلى خير سبيل ، من قالبه صدق ، وْمن عمل به وفق ، ومن حكم به عدل ، ومن أخذ به أجر ».
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولاتكشف الظلمات إلاّ به ».
وقالعليهالسلام ـ عقيب كلام ذكرفيه النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ووصفه ثم قال ـ : « قبضه الله إليه كريماًصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وخلف فيكم ما خلفت الأنبياءفي أممها ، إذ لم يتركوهم هملاً بغير طريق واضح ولا علم قائم ، كتاب ربكم ، مبيناً حلاله وحرامه ، وعامه وعِبَرَه وأمثاله ، ومرسله وحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، ومفسراً جمله ، مبيناً غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق علمه ، وموسع على ، العباد في جُمَله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، معلوم في السنة نسخه ، وواجب في السنة أخذه ، مرخص في الكتاب تركه ، وبين واجب بوقته ، ونايل في مستقبله ، ومباين بين محارمه ، من كبير أوعد عليه نيرانه ، وصغير أرصد له غفرانه ، وبين مقبول في أدناه ، وموسع في أقصاه ».
وقالعليهالسلام : « القرآن آمر وزاجر ، صامت ناطق ، حجة الله على خلقه ، أخذ عليهم ميثاقه ، وارتهن عليه أنفسهم ، أتم نوره ، وأكرم به دينه ، وقبض نبيهصلىاللهعليهوآله وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به ، فعظموا منه ـ سبحانه ـ ما عظم من نفسه ، فإنه لم يخف عنكم شيئاً من دينه ، ولم يترك شيئاً رضيه أوكرهه ، إلاّ وجعل له علماً بادياً ، وآَية محكمة ، تزجرعنه أو تدعو إليه ، فرضاه فيما مضى واحد ،
__________________
1 ـ أثبتناه في البحار 92 : 201.
وسخطه فيما بقي واحد.
واعلموا أنه لن يرضى عنكم بشيء سخطه على من كان قبلكم ، ولن يسخط عليكم بشيء رضيه ممن كان قبلكم ، وإنما تسيرون في اثرين ، وتتكلمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم ».
وقالعليهالسلام ـ في بعض خطبه ـ « فانظر ـ أيها السائل ـ فما دلّك القرآن عليه من صفته ، فائتم به ، واستضيء بنور هدايته ، وما كلفك الشيطان علمه ، مما ليس في الكتاب عليك فرضه ، ولا في سنة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وأئمة الهدى اثره(1) ، فكل علمه(2) إلى الله تعالى ، فإن ذلك منتهى حق الله عليك.
واعلم أن الراسخين في العلم ، هم الذين اغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب ، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح الله تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول مالم يحيطوا به علماً ، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا ، فاقتصرْ على ذلك ، ولا تقدر عظمة الله سبحانه على قدرعقلك فتكون من الهالكين »(3) .
وقالعليهالسلام : « وكتاب الله بين أظهركم ، ناطق لايعيى لسانه ، وبيت لاتهدم أركانه ، وعز لايهزم أعوانه ».
وقالعليهالسلام ـ في نهج البلاغة ـ في التحكيم : « انا لم نحكم الرجال وإنما حكمنا القران ، وهذا القران إنما هو خط مسطور بين الدفتين ، لاينطق بلسان ولا بدَّلهمن ترجمان ، وإنما ينطق عنه الرجال ، ولما دعانا القوم إلى أن نحكم بيننا القران ، لم نكن الفريق المتولي عن القرآن ـ كتاب الله تعالى ـ ، و [ قد ](4) قال الله سبحانه( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) (5) فرده إلى الله أن نحكم بكتابه ، ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته ، فإذا حكم بالصدق في كتاب الله فنحن أحق الناس به ، وإن حكم بسنة رسول الله فنحن أولاهم به »(6) .
__________________
1 ـ في الأصل : أتوه ، وما أثبتناه من النهج.
2 ـ في الأصل : بكل علم ، وما أثبتناه من النهج.
3 ـ نهج البلاغة 1 : 160.
4 ـ أثبتناه من النهج.
5 ـ النساء 4 : 59.
6 ـ نهج البلاغة 2 : 7 / 121.
وقالعليهالسلام : « فإن أطعتموني حملتكم ـ إن شاء ألله ـ على سبيل الجنة ، وإن كان ذا مشقة شديدة ، ومذاقة مريرة.
وسبيل أبلج المنهاج أنور السراج ، بالإيمان يستدل على الصالحات ، وبالصالحات يستدل على الإيمان ، وبالإيمان يعمر العلم ، وبالعلم يرهب الموت ، وبالموت تختم الدنيا ، وبالدنيا تحرز الآخرة ، وإن الخلق لامقصر لهم عن القيامة ، مرقين(1) في مضمارها إلى الغاية ألقصوى.
قد شخصوا من(2) مستقر الأجداث ، وصاروا إلى مضائق الغايات ، لكل دار أهل لايستبدلون بها ، ولا ينفكون عنها ، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لخلقان من خلق الله ، وانهما لايقربان من أجل ، ولا ينقصان من رزق ، وعليكم بكتاب اللهّ ، فإنه الحبل المتين ، والنور المبين ، والشفاء النافع ، والري الناقع ، والعصمة للمستمسك بها ، والنجاة للمتعلق به ، لايعوج فيقوم ، ولا يزيغ فيستعتب ، لاتخلقه كثرة ألرد وولوج ألسمع ، من قال به صدق ومن عمل به سبق ».
فقام إليه رجل فقال : أخبرنا عن الفتنة.
فقال : « لمّا انزل الله تعالى قوله( الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون ) (3) علمت أن الفتنة لاتنزل بنا ورسول الله بين أظهرنا ، فقلت : يا رسول الله ، ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها؟ فقال : يا علي ، إن امتي سيفتنون من بعدي ، فقلت : يا رسول الله أو ليس قلت لي في يوم احد ، حيث استشهد من استشهد من المسلمين ، وحيزت الشهادة عني فشق ذلك علي ، فقلت لي : ابشر ، فإن الشهادة من ورائك؟ فقال لي : إن ذلك لكذلك ، فكيف صبرك إذاً؟ فقلت : يا رسول الله ، ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر. فقال يا : يا علي إن القوم سيفتنون بأموالهم ، ويمنون. بدينهم على ربهم ، ويتمنون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية ، فيستحلون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع. فقلت : يا رسول الله ، فبأي المنازل أنزلهم عند ذلك ، أبمنزلة ردة ، أم بمنزلة فتنة؟ فقال :
__________________
1 ـ أرقل في سيره : أسرع « الصحاح ـ رقل ـ 4 : 1712 ».
2 ـ في الأصل : في ، وما اثبتناه من المصدر.
3 ـ العنكبوت 29 : 1 ، 2.
بمنزلة فتنة »(1) .
وقالعليهالسلام : « يأتي على الناس زمان ، يبايع فيه المضطرون ، وقد نهى رسول الله عن بيع المضطرين »(2) .
وقالعليهالسلام ـ في خطبة له يذكر فيها فضل القرآن وشيئاً من مواعظه ـ : « انتفعوا ببيان الله ، واتعظوا بمواعظ الله واقبلوا نصيحة الله ، فإن الله قد أعذر إليكم بالجليلة ، واتخذ عليكم الحجة ، وبين لكم محابّهُ من الأعمال ومكارهه منها ؛لتبغوا هذه وتتجنٌبوا هذه ، فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقول : إن الجنة حفت(3) بالمكارة ، وان النار حفت بالشهوات.
واعلموا ، أنه مامن طاعة الله شيء إلا يأتي في كره ، ومامن معصية الله [ شئ ](4) إلا يأتي في شهوة ، فرحم الله رجلاً نزع عن شهوته ، وقمع هوى نفسه ، فإن هذه النفس أبعد شيء منزعاً ، وإنّها لاتزال تنزع إلى المعصية في هوى.
واعلموا ـ عباد الله ـ أنّ المؤمن لايصبح ولا يمسي إلا ونفسه ظنون(5) عنده ، فلا يزال زارياَ عليها ، ومستزيداً لها ، فكونوا كالسابقين قبلكم والماضين أمامكم ، قوضوا(6) من الدنيا تقويض الراحل ، وطووها طي المنازل.
واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لايغش ، والهادي الذي لايضل ، والمحدّث الذي لايكذب ، وما جالس هذا القران أحد إلاّ قام عنه بزيادة أو نقصان ، زيادة في هدى ، ونقصان من عمى.
واعلموا أنه ليس على أحد بعد القران من فاقة ، ولا لأحد قبل القران من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم ، فإن فيه شفاء من أكبر الداء ، وهو الكفرو النفاق ، والغي والضلال ، واسألوا الله به ، وتوجهوا إليه بحبه ، ولا تسألوا به خلقه ، فإنه ما توجه العباد إلى الله بمثله.
__________________
1 ـ نهج البلاغة 2 : 62 / 151 ، من كلام لهعليهالسلام خاطب به أهل البصرة.
2 ـ نهج البلاغة 3 : 264 / 468.
3 ـ في الأصل : حجبت ، وما أثبتناه من النهج.
4 ـ أثبتناه من النهج.
5 ـ الظنون : التي يظن فيها الظنون ، يعني انها متهمة عنده. اُنظر « الصحاح ـ ظن ـ 6 : 2160 »
6 ـ تقوضت الصفوف : تفرقت « الصحاح ـ قوض ـ 3 : 1103 ».
واعلموا أنه شافع مشفع ، وشاهد مصدق ، وأنه من شفع له القران يوم القيامة شفع فيه ، ومن محل(1) به القران يوم القيامة صدق عليه ، وانه ينادي مناد يوم القيامة : ألا إن كل حارث مبتلىً في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن ، فكونوا من حراثه وأتباعه ، واستدلّوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتهموا عليه آراءكم ، واستغشوا فيه أهواءكم ، العمل (العمل ثم النهاية النهاية ، والإستقامة الإستقامة ، ثم الصبر الصبر ، والورع الورع)(2) .
إن لكم نهاية فانتهوا إليها ، وإن لكم علماً فاهتدوا بعلمكم ، وإن للأسلام غاية فانتهوا إلى غايته ، واخرجوا إلى الله مما افترض عليكم من حقه ، وبين لكم من وظائفه ، أنا شاهد لكم وحجيج يوم القيامة عنكم ، ألا وإن القدر السابق قد وقع ، والقضاء الماضي قد تورد ، وإني متكلم بعِدَةِ الله وحجته ، قال الله تعالى :( ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم المَلائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) (3) وقد قلتم : ربنا الله ، فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ، ولا تمرقوا منها ، ولا تبدعوا فيها ، ولاتخالفوا عنها ، فإن أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة.
ثم إياكم وتهزيع(4) الاخلاق وتصريفها ، واجعلوا اللسا ن واحداً ، وليخزن الرجل لسانه ، فإن هذا اللسان جموح المصاحبة ، والله ما أرى أحداً يتقي تقوىً تنفعه حتى يختزن لسانه ، فإن لسان المؤمن من وراء قلبه ، وإن قلب المنافق من وراء لسانه ، لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره في نفسه ، فإن كان خيراً أبداه ، وإن كان شراً واراه ، وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه ، لايدري ماذا عليه مما له ، وقد قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : لايستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، فمن استطاع منكم أن يلقى اللهّ ـ سبحانه ـ وهو نقي الراحة من دم المسلمين وأموالهم ، سليم اللسان من أعراضهم ، فليفعل.
واعلموا ـ عباد الله ـ أن المؤمن يستحل العام ما استحل عاماً أول ، ويحرّم
__________________
1 ـ محل به : كاده ، ورفع أمره إلى السلطان « الصحاح ـ محل ـ 5 : 1817 » ».
2 ـ في الأصل : العمل به الاستقامة الاستقامة ثم الصبر والورع ، وما أثبتناه من النهج.
3 ـ فصلت 41 : 30.
4 ـ ألتهزيع : التكسير والدق.
« الصحاح ـ هزع ـ 3 : 1356 ».
العام ما حرّم عاماً أول ، وإن أول ما أحدث الناس البدع ، ولا يحل لكم شيء مما حُرّم عليكم ، ولكن الحلال ما أحلّ الله ، والحرام ما حرّم الله ، فقد جربتم الاُمور وصرفتموها ، ووعضتم بمن كان قبلكم ، وضربت الأمثال لكم ، ودعيتم إلى الأمر الواضح ، فلا يصم عن ذلك إلأّ أصم ، ولا يعمى عنه إلاّ أعمى ، ومن لم ينفعه الله تعالى بالبلاء والتجارب ، لم ينتفع بشيء من العظة ، وأتاه التقصيرمن أمامه ، حتى يعرف ما أنكر ، وينكر ما عرف ، وإنما الناس رجلان : متّبع شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليسّ معه من الله سبحانه برهان سنة ، ولاضياء حجة ، وان الله ـ سبحانه ـ لم يعظ أحداً بمثل هذا القران ، فإنه حبل الله المتين ، وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنه قد ذهب المتذكرون ، وبقي المتناسون والناسون ، فإذا رأيتم خيراً فأعينوا عليه ، وإذا رأيتم شراً فاذهبوا عنه ، فإن رسول اللهصلىاللهعليهوآله كان يقول : يا ابن ادم ، اعمل الخير ، ودع الشر ، فإذا أنت جواد قاصد.
ألا وإن الظلم ثلاثة : فظلم لايغفر ، وظلم لايترك ، وظلم مغفور لايطلب. فأما الظلم الذي لايغفر ، فالشرك باللهّ تعالى ، قال الله تعالى :( إن الله لايغفر أن يشرك به ) (1) وأما الظلم الذي لايترك ، فظلم العباد بعض لبعض. وأما الظلم الذي يغفر ، فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات(2) .
القصاص هناك شديد ، ليس هو جرحاً بالمدى ، ولاضرباً بالسياط ، لكنه ما يستصغر ذلك معه ، فإياكم والتلون في دين الله ، فإن جماعة فيما تكرهون من الحق ، خيرمن فرقة فيما تحبون من الباطل ، وإن الله سبحانه لم يعط أحداَ بفرقة خيراً ، ممن مضى ولافيمن بقي.
يا أيها الناس ، وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وطولا لمن لزم بيته ، وأكل قوته ، واشتغل بطاعة الله ، وبكى على خطيئته ، فكان من نفسه في شغل ، والناس منه في راحة »(3) .
وقالعليهالسلام لبعض أصحابه : « واعلم أن الدنيا دار بلية ، لم يفرغ صاحبها
__________________
1 ـ النساء 4 : 48.
2 ـ الهنات : جمع هنة وهي الشيء اليسير. والمراد ألمظالم الصغيرة لنفسه. أنظر (القاموس المحيط ـ هنو 404 : 4).
3 ـ نهج البلاغة 2 : 109 / 171.
ساعة قط ، إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة »(1) .
وقالعليهالسلام : « العلم وراثة كريمة ، والاداب حلل مجددة ، والفكر مرآة صافية ، وصدر العاقل صندوق سره ، والبشاشة حبالة المودة ، والاحتمال ينفي العيوب »(2) .
وقالعليهالسلام : « اليقين على أربع شعب : على تبصرة الفطنة ، وتأول الحكمة ، وموعظة العبرة ، وسنة الأولين ، فمن تبصر في الفطنة ثبتت له الحكمة ، ومن ثبتت له الحكمة عرف العبرة ، ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين.
والعدل على أربع شعب : على غائص الفهم ، وغور العلم ، وزهرة الحكم ، ورساخة الحلم ، فمن فهم علم غورالعلم ، ومن علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم ، ومن حلم لم يفرط في أمره ، وعاش في الناس »(3) .
* * *
__________________
1 ـ نهج البلاغة 3 : 127 / 59 ، من كتاب لهعليهالسلام إلى الاسود بن قطيبة صاحب جندحلوان.
2 ـ نهج البلاغة 3 : 152 / 4 ، 5.
3 ـ نهج البلاغة 3 : 157 / 30.
باب صفة المؤمن
من كتاب المجالس للبرقي : عن عبد الله بن يونس(1) ، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال : « ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال : وقور في الهزاهز ، صبور عند البلاء ، شكور عند الرخاء ، قانع بما رزقه اللهّ ، لايظلم الأعداء ، ولا يتحامل للاصدقاء ، بدنه منه في نصب ، والناس منه في راحة ، إن العلم خليل المؤمن ، والحلم وزيره ، والصبر أمير جنوده ، والرفق أخوه ، واللين والده »(2) .
وعن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسينعليهماالسلام قال : « المؤمن يصمت ليسلم ، وينطق ليعلم ،(3) لايحدث أمانته الأصدقاء ، ولا يكتم شهادته من البعداء ، ولا يعمل شيئاً من الخير رياءً ، ولا يتركه حياءً ، إن زكي خاف مما يقولون ، ويستغفر الله مما لا يعلمون ، لايغره قول من جهله ، ويخاف إحصاء ما عمله »(4) .
وعن أحمد بن خالد ، عن بعض من رفعه إلى أبي عبداللهعليهالسلام ، قال : « المؤمن له قوة في دين ، وحزم في لين ، وإيمان في يقين ، وحرص في فقه ، ونشاط فيهدى ، وبرّ في استقامة ، وعلم في حلم ، وكيس في رفق ، وسخاء في حق ، وقصد في غنى ، وتجمل في فاقة ، وعفوفي قدرة ، وطاعة لله في نصيحة ، وانتهاء في شهوة ، وورع فيرغبة ، وحرص في جهاد ، وصلاة في شغل ، وصبرفي شدة ، وفي الهزاهز وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور ، لايغتاب ، ولا يتكبر ، ولا يقطع الرحم ، وليس بواهن ، ولا فظ ولاغليظ ، ولايسبقه بصره ، ولا يفضحه بطنه ، ولا يغلبه فرجه ، ولا يحسد الناس ، ولا يغمز ، ولا يعير ، ولا يسرف ، ينصر المظلوم ، ويرم(5) المسكين ، نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، لا يرغب في عز الدنيا ، ولايجزع من ذلها ، للناس همّ قد أقبلوا عليه ، وله همّ قد شغله ، لايُرى في حلمه(6) نقص ، ولا في رأيه وهن ، ولا في دينه
__________________
1 ـ في الكافي والخصال : « عبد الله بن غالب » ، والظاهر هوالصواب.
2 ـ الكافي 2 : 181 / 2 ، الخصال : 406 / 1.
3 ـ في الكافي : ليغنم.
4 ـ الكافي 2 : 182 / 3.
5 ـ في الكافي : يرحم ، ورممت الشيء أرمه : إذا أصلحته « الصحاح ـ رمم ـ 5 : 1936 ».
6 ـ في الكافي : حكمه.
ضياع ، يرشد من استرشده ، وينصح من استشاره ، ويساعد من يساعده ، ويكيع(1) عن الخنا والجهل »(2) .
عن ابن أبي عمير ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي العباس ، قال أبوعبداللهعليهالسلام : « من سرته حسنته ، وساءته سيئته ، فهو مؤمن »(3) .
وعن أبي البختري رفعه ، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال : « المؤمنون هينون لينون ، كالجمل الألوف ، إذاقيد انقاد(4) وإن اُنيخ(5) استناخ »(6) .
وبهذا الإسناد عن رسول اللهّصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « المؤمن كمثل شجرة لاينحات ورقها في شتاء ولاصيف ، قالوا : يا رسول الله ، وماهي؟ قال : النخلة »(7) .
وعن إبراهيم العجمي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال : « المؤمن حليم لايجهل ، وإن جهل عليه يحلم ، ولا يظلم ، وإن ظُلِم غفر ، ولا يبخل ، وإن بُخل عليه صبر »(8) .
وعن أبي الحسن اللؤلؤي ، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال : « المؤمن من طاب كسبه ، وحسنت خليقته ، وصحت سريرته ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ، وكفى الناس شره ، وأنصف الناس من نفسه »(9) .
وعن سليمان بن خالد ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال : « قال رسول اللهّصلىاللهعليهوآلهوسلم : ألا اُنبئكم بالمؤمن؟ المؤمن من ائتمنه الناس على أنفسهم وأموالهم. ألا اُنبئكم بالمسلم؟ المسلم من سلم الناس من يده ، والمهاجر من هجر السيئات ، وترك ماحرم الله ، والمؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه ، أو يخذله ، أو يغتابه ، أو يدفعه عن
__________________
1 ـ كع عن الشيء : حبس نفسه عنه. انظر (الصحاح ـ كعع ـ 3 : 1277).
2 ـ الكافي 2 : 182 / 4.
3 ـ الكافي 2 : 183 / 6.
4 ـ في الأصل : ان قيد استقاد ، وما أثبتناه من الكافي.
5 ـ في الكافي زيادة : على صخرة.
6 ـ الكافي 2 : 184 / 14.
7 ـ الكافي 2 : 184 / 16 ، وفيه : علي بن ابراهيم عن أبيه ، عن ألنوفلي ، عن ألسكوني عن أبي عبداللهقال : قال رسول الله.
8 ـ الكافي 2 : 184 / 17. وفيه : عن أبي إبراهيم الأعجمي.
9 ـ الكافي 2 : 184 / 18.
حقه »(1) .
وعن عبدالله بن سنان ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال : « صلى أمير المؤمنينعليهالسلام بالناس الصبح بالعراق ، ثم انصرف فوعظهم ، فبكى وأبكى من خوف الله تعالى ، ثم قال : أما والله ، لقد عهدت أقواماً على عهد خليلي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأنهم ليصبحون ويمسون شعثاً غبراً خمصاً ، بين أعينهم كركب المعزى ، يبيتون لربهم سجداً وقياماً يراوحون بين أقدامهم وجباههم ، يناجون ربهم ، ويسألونه فكاك رقابهم من النار ، والله لقد رأيتهم مع هذا وهم خائفون وجلون مشفقون »(2) .
وعن أبي حمزة ، عن علي بن الحسينعليهماالسلام قال : « صلى أميرالمؤمنين الفجر ، ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قدر رمح ، وأقبل على الناسب وجهه فقال : والله لقد أدركت أقواماً يبيتون لربهم سجداً وقياماَ ، يخالفون بين جباههم وركبهم ، كأنّ زفير النار في اذانهم ، إذا ذكرالله تعالى عندهم مادوا كما تميد الشجر ، كأن القوم باتوا غافلين. ثم قام فما رؤي ضاحكاً حتى قضى نحبهصلىاللهعليهوآلهوسلم »(3) .
وعن أبي عبداللهعليهالسلام قال : « لايؤمن رجل فيه الشح والحسد والجبن ، ولا يكون المؤمن جباناً ولاحريصاً ولاشحيحاً »(4) .
وقالعليهالسلام : « لايكون المؤمن مؤمناً ، حتى تكون فيه ثلاث خصال : سنة من ربه ، وسنة من نبيه ، وسنة من إمامه ، فأما الذي من ربه فكتمان(5) سره ، قال اللهّ عزوجل :( فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول ) (6) وأما سنة نبيه فمداراة الناس ، قال الله تعالى :( خذ العفو واْمُربالعرف واعرض عن الجاهلين ) (7) وأما السنة من
__________________
1 ـ الكافي 2 : 184 / 19.
2 ـ الكافي 2 : 185 / 21.
3 ـ الكافي 2 : 185 / 22.
4 ـ الخصال : 82 / 8.
5 ـ في الأصل : كتمان ، وما أثبتناه من الكافي.
6 ـ الجن 72 : 26 ، 27.
7 ـ الاعراف 7 : 199.
إمامه فالصبر(1) في البأساء والضراء وحين البأس »(2) .
وقال رجل لأمير المؤمنينعليهالسلام : أخبرنا عن الأخوان. قال : « الإخوان صنفان : إخوان الثقة وأخوان المكاشرة(3) ، فأما أخوان الثقة ، فهم الكف والجناح والأهل والمال ، فإذا كنت من أخيك على أحد الثقة ، فابذل له مالك وبدنك ، وصاف من صافاه ، وعاد من عاداه ، واكتم سره وعيبه ، واظهر منه الحسن ، واعلم ـ أيها السائل ـ انهم أقل من الكبريت الأحمر.
وأما إخوان المكاشرة ، فأنك تصيب منهم لذتك ، فلا تقطعن ذلك منهم ، ولاتطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم ، وابذللهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان »(4) .
وعن أبي عبداللهعليهالسلام قال : « اذا اقشعر جلدك ودمعت عيناك ووجل قلبك ، فدونك دونك ، فقد قصدت قصدك »(5) .
وعن عمرو بن أبي المقدام ، عن ابيه ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال : « قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : شيعتنا المتباذلون في ولايتنا ، المتحابون(6) في مودتنا ، المتزاورون في أحياء أمرنا ، إن غضبوا لم يظلموا ، وإن رضوا لم يسرفوا بركة على من جاوروا وسلم لمن خالطوا »(7) .
وعن عيسى بن النهريري ، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : من عرف الله وعظمته ، منع فاه من الكلام ، وبطنه من الطعام ، وعزّ(8) نفسه بالصيام والقيام. فقالوا : بآبائنا وامهاتنا أنت يارسول الله [ هؤلاء أولياء الله؟ ](9) فقال :
__________________
1 ـ في الاصل : الصبر ، وما أثبتناه من الكافي.
2 ـ الكافي 2 : 189 / 39.
3 ـ أخوان المكاشرة : من كاشره : إذا تبسم في وجهه وانبسط معه « مجمع البحرين ـ كشر ـ 3 : 474 ».
4 ـ الخصال : 49 / 56.
5 ـ الخصال : 81 / 6.
6 ـ في الأصل : المتحاوبون ، وما أثبتناه من الكافي.
7 ـ الكافي 2 : 185 / 24.
8 ـ في المصدر : وعفى ، ولعل الصواب : وعنٌي.
9 ـ أثبتناه من الكافي.
إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكراً ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الاجال التي كتبت لهم ، لمتقرَّ أرواحهم في أجسادهم ، خوفاً من العذاب ، وشوقا إلى الثواب »(1) .
وعنه يرفعه قال : خطب الحسن بن عليعليهماالسلام فقال : « أيها الناس ، أنا اُخبركم عن أخ كان لي ، وكان من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظم به في عيني ، صغر الدنيا في عينه ، وكان خارجاً عن سلطان الجهالة ، فلا يمد يده إلاّ على ثقة ، وكان لايَتَشَهّى ولا يَسخط ولا يَتَبَرَّمُ وكان أكثر دهره صامتاً ، فإذا قال بذّ القائلين ونقع غليل السائلين ، وكان لايدخل في مراء ، ولا يشارك في دعوى ، ولا يدلي بحجة حتى يأتي قاضياً ، وكان لايغفل عن إخوانه ، ولايخص نفسه بشيء دونهم ، وكان ضعيفاً مستضعفاً ، فإذا جاء الجد كان ليثاً عادياً ، وكان لايلوم أحداً فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذاره ، وكان يقول ما يفعل ، ولا يقول مالا يفعل ، وكان إذا اعتراه أمران ، نظر أيّهما كان أقرب إلى الهوى فخالفه ، وكان لايشكو وجعاً إلا عند من يرجو عنده البرء ، وكان لايستشير إلاّ عند من يرجو عنده النصيحة ، وكان لايتبرم ولا يتسخط ، ولايتشكى ، ولا يتشهى ، ولا ينتقم ، ولا يغفل عن العدو. فعليكم بهذه الخلائق الكريمة إن اطقتموها ، وإن لم تطيقوها كلها ، فأخذ القليل خيرمن ترك الكثير ، ولاحول ولاقوة إلاّ بالله »(2) .
وعن مهزم الاسدي قال : قال أبوعبداللهعليهالسلام : « شيعتنا من لايعدو صوته سمعه ، ولا شحناؤه بدنه ، ولا يتمدح بنا معلناً ولا يجالس لنا عائباَ ، ولا يخاصم لنا قالياً ، إن لقي مؤمناً أكرمه ، وإن لقي جاهلاً هجره ».
فقلت : جعلت فداك ، فكيف أصنع بهؤلاء المشبهة؟
قال : « فيهم(3) التمييز ، وفيهم(4) التبديل ، وفيهم التمحيص ، تأتي عليهم سنون تفنيهم ، وطاعون يقتلهم ، واختلاف يبددهم ، شيعتنا [ من ](5) لايهر هرير الكلاب ، ولايطمع طمع الغراب ، ولايسأل عدونا وان مات جوعا ».
__________________
1 ـ الكافي 2 : 186 / 25.
2 ـ الكافي 2 : 186 / 26 ، وفيه : وعنه ، عن بعض أصحابه العراقيين ، رفعه قال :
3 ، 4 ـ في الأصل : منهم ، وما أثبتناه من الكافي.
5 ـ أثبتناه من الكافي.
قلت : [ جعلت ](1) فداك ، فأين أطلب هؤلاء؟
قال : « في أطراف الأرض ، اُولئك الخفيض عيشهم ، المنتّقلة ديارهم ، إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، ومن الموت لايجزعون ، وفي قبورهم يتزاورون ، وإن لجأ إليهم ذو حاجة رحموه ، لن(2) تختلف قلوبهم وإن اختلفت بهم الدار ».
ثم قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : أنا المدينة وعلي الباب ، وكذبمن زعم أنه يدخل المدينة إلاّ من قبل الباب ، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض علياً »(3) .
وعن سماعة بن مهران قال : قال أبوعبداللهعليهالسلام : « قال(4) رسول اللهّصلىاللهعليهوآلهوسلم : من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، كان ممن حرمت غيبته ، وكملت مروءته ، وظهرت عدالته ، ووجبت اُخوته »(5) .
وعن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسينعليهماالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : ثلاث خصال من كن فيه استكمل الإيمان : الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل ، واذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق ، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له »(6) .
وبإسناده عن أبي جعفرعليهالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : إن خياركم اولو النهى ، قيل : يا رسول الله ، ومن اولو النهى؟ قال : هم اُولو الأخلاق الحسنة ، والأحلام الرزينة ، وصلة الأرحام ، والبررة بالآباء والاُمهات ، والمتعاهدون الفقراء والجيران واليتامى ، ويطعمون الطعام ، ويفشون السلام في العالم ، ويصلّون والناس نيام غافلون »(7) .
__________________
1 ـ أثبتناه من الكافي.
2 ـ في الأصل : ان ، وما أثبتناه من الكافي.
3 ـ الكافي 2 : 186 / 27.
4 ـ في الأصل زيادة : قال.
5 ـ الكافي 2 : 187 / 28.
6 ـ الكافي 2 : 187 / 29 ، وفيه : عن أبي حمزة الثمالي ، عن عبدالله بن الحسن ، عن اُمه فاطمة بنتالحسين بن علي قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
7 ـ الكافي 2 : 188 / 32 ، وفيه : عن اسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن سليمان بن
وعن أبي حمزة ، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال : « من زار أخاه لله ـ لالشيء غيره ـ بل التماس موعد الله ، وتنجزما عنده ، وكل الله به سبعين الف ملكاً ينادونه : ألا طبت ، وطابت لك الجنة »(1) .
وعن محمد بن قيس ، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال : « إن لله جنة لايدخلها إلاّ ثلاثة : رجل حكم على نفسه بالحق ، ورجل زار أخاه في الله ، ورجل آثر أخاه المؤمن في الله »(2) .
وعن كتاب المجالس للبرقي ، عن عبداللهّ بن يونس ، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال : « قام رجل إلى أميرالمؤمنينعليهالسلام ـ وهو يخطب ـ فقال : يا أميرالمؤمنين ، صف لنا صفة المؤمن كأننا ننظر إليه ، فقالعليهالسلام : المؤمن هو الكيس الفطن ، بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسع شيء صدراً ، وأذل شيءلقاء ، زاجر نفسه عن كل باب ، خائض الغمرات على كل خير ، لاحقود ، ولا حسود ، ولا وثّاب ، ولاسبّاب ، ولاعيّاب ، ولا مغتاب ، يكره الرفعة ، ويشنأ السمعة ، طويل الغم ، بعيد الهم ، كثير الصمت ، ذكور ، وقور ، صبور ، شكور ، مغموم بذكره ، مسرور بفقره ، سهل الخليقة ، لين العريكة ، رصين الوفاء ، قليل الأذى ، لامتأفِّك ولامتهتك ، إنضحك لم يُخْتَرق ، وان غضب لم ينزق ، ضحكه تبسماً ، واستفهامه تعلّماً ، ومراجعته تفهماً ، كثير علمه ، عظيم حلمه ، كثير الرحمة ، لايبخل ، ولايعجل ، ولا يضجر ، ولايبطر ، ولايحيف في حكمه ، ولايجور في علمه ، نفسه أصلب من الصلد ، ومكادحته أحلى من الشهد ، لاجشع ، ولا هلع ، ولا عنت ، ولاصلف ، ولا متكلف ، ولا متعمق ، جميل المسارعة ، كريم المراجعة ، عدل إن غضب ، رفيق إن طلب ، لامتهور ، ولامتهتك ، ولامتجبر ، خالص الود ، وثيق العهد ، وفيّ العقد ، شفيق وصول ، حليم خمول ، قليل الفضول ، راض عن الله عزوجل ، مخالف لهواه لايغلظ على من يؤذيه ، ولا يخوض في ما لايعنيه ، ناصر للدين ، محام عن المؤمنين ، وكنف للمسلمين ، لايخرق الثناء سمعه(3) ،
__________________
عمر والنخعي ، قال : وحدثني الحسين بن سيف ، عن أخيه علي ، عن سليمان ، عمن ذكره ، عن أبي جعفرعليهالسلام .
1 ـ الكافي 2 : 140 / 1.
2 ـ الكافي 2 : 142 / 11 ، وفيه : عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفرعليهالسلام .
3 ـ في الأصل : سمطه ، وما أثبتناه من الكافي.
ولاينكأ الطمع قلبه ، ولا يصرف اللعب حكمه ، ولا يطلع الجاهل علمه ، قَؤول عمّال ، عالم حازم ، لافحاش ولاطياش ، وصول في غيرعنف ، بذول في غير سرف ، لاحكّار ولاغدّار ، ولا يقتفي أثراً ، ولا يحيف بشراً ، رفيق بالخلق ، ساع في الارض ، عون للضعيف ، غوث للملهوف ، لايهتك ستراً ولا يكشف سراً ، كثير البلوى ، قليل الشكوى.
إن رأى خيراً ذكره ، وإن عاين شراً ستره ، يستر العيب ، ويحفظ الغيب ، ويقيل العثرة ، ويغفر الزلة لايطلع على نصح فيذر ، ولا على فحش فيتهم ، أمين رصين ، تقيّ نقيّ زكيّ ، وفيّ رضيّ ، يقبل العذر ، ويجمل الذكر ، ويحسن بالناس الظن ، ويتهم على الغيب نفسه.
يجب في الله بفقه وعلم ، ويقطع في الله بحزم وعزم ، لايخرق به فرح ، ولايطيشبه مرح ، مذكّر العالم ، معلّم الجاهل ، لايتوقع له بائقة ، ولايخاف منه غائلة ، كل سعي أخلص عنده من سعيه ، وكل نفس أصلح عنده من نفسه ، عالم بعيبه ، متشاغل بغمّه ، لايثق بغير ربه ، غريب وحيد فريد ، يحب في الله ، ويجاهد في الله ، ليتبع رضاه ، ولاينتقم لنفسه بنفسه ، ولا يؤاتي في سخط ربه.
مجالس لأهل الفقر ، مصادق لأهل الصدق ، مؤازر لأهل الحق ، عون للغريب ، أب لليتيم ، بعل للأرملة ، حفيّ بأهل المسكنة ، مرجو لكل كريمة ، مأمول لكل شدة ، هشاش بشاش ، ليس بعبّاس ولا بجسّاس ، صليب كظّام بسام ، دقيق النظر ، عظيم الحذر ، لايبخل وإن بُخل عليه صبر ، عقل فاستحيى وقنع فاستغنى ، حياؤه يعلو شهوته ، ووده يعلو حسده ، وعفوه يعلوحقده ، لاينطق بغيرصواب.
لبسه الاقتصاد ، ومشيه التواضع خاشع لربه بطاعته ، راض عنه في كل حالاته ، نيته خالصة ، أعماله ليس فيها غش ولا خديعة ، نظره عبرة ، وسكوته فكرة ، وكلامه حكمة ، مناصحاً متباذلاً متآخياً ناصراً في السر والعلانية ، لايهجر أخاه ، ولايمكر به ، ولا يغتابه ، ولا يأسف على مافاته ، ولا يحزن على ما أصابه ، ولايرجو ما لا يجوز له الرجا ، ولا يفشل عند اللقاء للعدو ، ولايقنط عند البلاء ، ولايبطر في الرخاء ، يمزج الحلم بالعلم ، والعقل بالصبر.
تراه بعيداً كسله ، دائماً نشاطه ، قريباً أمله ، قليلاً زللـه ، متوقعاً أجله ، خاشعاً قلبه ، ذاكراً ربه ، قانعة نفسه ، نزراً أكله ، منفياً نومه ، سهلاً أمره ، حزيناً لدينه ، ميتة شهوته ، كظوماً غيظه ، صافياً خلقه ، آمناً جاره ، ضعيفاً كبره ، قانعاً بالذي قدّر له ، متيناً
صبره ، محكماً أمره ، كثيراً ذكره ، يخالط الناس ليعلم ، ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ، ويتجر ليغنم ، لاينصت للخبر فيفجر به ، ولا يتكلم الخبرعلى من سواه(1) ، نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لاخرته ، وأراح الناس من نفسه ، إن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو المنتصر له ، بُعده مما تباعد منه بغض ونزاهة ، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده تكبراً ولاعظمة ، ولا دنوه خديعة ولا مكرآَ ، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير ، وهو إمام لمن بعده من أهل البر »(2) .
ومن كتاب المجالس أيضا ، عن البرقي ، ويرفعه إلى أحدهمعليهمالسلام ، قال : « مر أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه بمجلس من مجالس قريش ، فإذا هو بقوم بيض ثيابهم ، صافية ألوانهم ، كثير ضحكهم ، يشيرون إلى من مربهم بأصابعهم. ثم مرّ بمسجد الأوس والخزرج ، فإذا أقوام قد بليت منهم الأبدان ، ورقّت منهم الرقاب ، واصفرّت منهم الألوان ، وقد تواضعوا بالكلام. فتعجب أمير المؤمنينعليهالسلام منهم ، ثم دخل على رسول اللهّصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : بأبي أنت واُمي ، اني مررت بمجلس لآل فلان ، ثم وصفهم ، ومررت بمجلس للأوس والخزرج ، فوصفهم ، ثم قال : وجميع مؤمنون!فأخبرني ـ يا رسول الله ـ بصفة المؤمن؟
فنكس رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم رأسه ، ثم رفعه فقال : عشرون خصلة في المؤمن ، فإن لم يكن فيه لم يكمل إيمانه ، إن من اخلاق المؤمنين ـ يا علي ـ الحاضرون الصلاة ، والمسارعون إلى الزكاة ، [ والحاجون لبيت الله الحرام ، والصائمون في شهررمضان ](3) والمطعمون المسكين ، والماسحون رأس اليتيم ، المطهرون أظفارهم(4) ، المتّزرون على أوساطهم ، الذين إن حدّثوا لم يكذبوا ، وإن وعدوا لم يخلفوا ، وإذا ائتمنوالم يخونوا ، وإن تكلموا صدقوا ، رهبان الليل ، واُسود النهار ، وصائمون النهار ، وقائمون الليل ، لايؤذون جاراً ، ولا يتأذّى بهم جار ، الذين مشيهم على الأرض هوناً ، وخطاهم إلى بيوت الأرامل ، وعلى أثر الجنائز ، جعلنا الله وإياكم من المتقين »(5)
__________________
1 ـ كذا في الأصل ، وفي الكافي : ولايتكلم ليتجبّربه على من سواه.
2 ـ الكافي 2 : 179 / 1 ، باختلاف يسير.
3 ـ أثبتناه من أمالي الصدوق.
4 ـ في الكافي : أطمارهم.
5 ـ رواه الكليني في الكافي 2 : 182 / 5 ، بسنده عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا
ومن كتاب الفرائد والعوائد : عن أبي جعفرعليهالسلام قال : « من اداب المؤمن حفظ الأمانة ، والمناصحة ، والتفكر ، والتقية ، والبر ، وحسن الخلق ، وحسن الظن ، والصبر ، والحجاء ، والسخاء ، والعفة ، والرحمة ، والمغفرة ، والرضا ، وصلة الرحم ، والصمت ، والستر ، والعفة ، والرحمة ، والمغفرة ، والمواسا ة ، والتكريم ، والتسليم ، وطلبالعلم ، والقناعة ، والصدق ، والوفاء ، وترك الاعتلام(1) ، وترك الاحتشمام ، والرحم ، والنصفة ، والتواضع ، والمشاورة ، والاستقالة ، والشكر ، والحياء ، والوقار ».
ثم ذكرعليهالسلام الخصال التي يجب على المؤمن تجنّبها ، فقال : « البغي ، والبخل ، والدناءة ، والخيانة ، والغش ، والحقد ، والظلم ، والشره ، والخرق ، والعجب ، والكبر ، والحسد ، والغدر الفاشي ، والكذب ، والغيبة ، والنميمة ، والمكايدة ، وسوء الظن ، ويمين البوار ، والنفاق ، والمنّه ، وجحود الإحسان ، والعجز ، والحرص ، واللعب ، والإصرار ، والقطيعه ، والمزاح ، والسفه ، والفحش ، والغفلة عن الواجب ، وإذاعة السر ».
وعن ابن مسكان ، عن الصادقعليهالسلام قال : « إن الله خص رسله بمكارم الأخلاق ، وطبعهم عليها ، فامتحنوا أنفسكم ، فإن كانت فيكم ، فاحمدوا الله عز وجل ، واعلموا أن ذلك من خير ، وإن لم تكن فيكم ، فاسألوا الله تعالى التوفيق لها ، واجتهدوا ».
وقالعليهالسلام : « مكارم الأخلاق عشرة : اليقين ، والقناعة ، والصبر ، والشكر ، والحلم ، وحسن الخلق ، والسخاء والمروءة ، والغيرة ، والشجاعة »(2) .
ثم قالعليهالسلام : « هذه العشرة خصال من صفات المؤمنين ، فمن كانت فيه ، فليعلم ذلك من خير أراده الله تعالى به ».
وزاد عليها فقال : « والبر ، والصدق ، واداء الأمانة ، والحياء ».
وروى ابن بكير(3) عنهعليهالسلام أنه قال : « انا لنحب من كان عاقلاً ، فهماً ، فقيهاً ، عليماً ، مدارياً ، صبوراً ، صدوقاً ، وفياً ، إن الله تعالى خص الأنبياء عليهم
__________________
رفعه عن أحدهماعليهماالسلام ، والكراجكي في كنز الفوائد : 29 عن المحاسن للبرقي ، ورواه باختصار الصدوقفي أماليه : 439 / 16.
1 ـ كذا ، ولعل الصواب : الإغتلام.
2 ـ الكافي 2 : 46 / 2 ، والخصال : 431 / 12 ، ومشكاة الأنوار : 238 ، باختلاف يسير.
3 ـ في الاصل : أبوبكير ، وما أثبتناه هو الصواب ، وهو عبد الله بن بكير بن أعين بن سنسن ، منأصحاب الإمام الصادقعليهالسلام ، أنظر « رجال الشيخ 229 / 58 وفهرسته : 106 / 452 ، وتنقيح المقال 3 : 42 فصل الكنى ».
السلام بمكارم الأخلاق ، فمن كان فيه شيء من مكارم الأخلاق فليحمد الله تعالى ، ومن لم يكن فيه فليتضرع الى الله عز وجل وليسأله إياها ».
قال : وذكر هذه الخصال وزادها. وصدق الحديث(1) .
وعن جابر بن يزيد الجعفي ، عن الباقرعليهالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : ألا اخبركم بأشبهكم بي خلقاً؟ فقيل : بلى ، يا رسول الله ، فقال : أعظمكم حلماً ، وأكثركم علماً ، وأبركم بقرابته ، وأشدكم حباً لاخوانه في دينه ، وأصبركم على الرضا والغضب ».
وروي عنهعليهالسلام أنه قال : « إن الله تعالى ارتضى لكم الإسلام ، فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق »(2) .
وعن المفضل بن عمر ، عن الكاظمعليهالسلام قال : « لم ينزل من السماء أعز ولا أقل من ثلاثة أشياء : التسليم ، والبر ، واليقين »(3) .
وروي عنهعليهالسلام ، أنه قال : « ألا اُخبركم بمكارم الأخلاق؟ قالوا : بلى ، يابن رسول الله ، فقال : الصفح عن الناس ، ومواساة الأخ المؤمن في الله تعالى ، من المال ـ قل أو كثر ـ وذكر الله تعالى كثيراً ».
وقيل لهعليهالسلام : من أكرم الخلق على الله تعالى؟ فقال : « من إذا اُعطي شكر ، واذا ابتلي صبر ، وإذا اُسيء إليه غفر ».
وعن يحيى بن اُم الطويل ، عن علي بن الحسينعليهالسلام قال : « طوبى لمن طاب خلقه ، وطهرت سجيته ، وحسنت علانيته ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ، وأنصف الناس من نفسه ».
وروي عنهعليهالسلام أنه قال : « لاتعب أخاك المؤمن بعيب هو فيك حتى تصلحه من نفسك ، فإذا أصلحته بدا لك عيب غيره ، وكفا بالمرء شغلاً بنفسه ».
وقالعليهالسلام : « أنفق ولا تخف فقراً ، وأنصف الناس ».
وعن محمد بن أبي زينب ، عن الصادقعليهالسلام قال : « الدعاء عند الكرب ، والاستغفار عند الذنب ، والشكر عند النعمة ، من أخلاق المؤمنين ».
__________________
1 ـ الكافي 2 : 46 / 3 ، ومشكاة الأنوار : 238.
2 ـ الكافي 2 : 46 / 4 ، روضة الواعظين : 384 ، مشكاة الأنوار : 221.
3 ـ مشكا ة الانوار : 27 ، وفيه : عن كتاب المحاسن عن أبي عبداللهّعليهالسلام .
وقالعليهالسلام : « البر وحسن الخلق ، يعمران الديار ، ويزيدان في الأعمار. وصنائع المعروف وحسن البشر ، يكسبان المحبة ، ويدخلان الجنة. والبخل وعبوس الوجه ، يبعدان من الله تعالى ذكره ، ويدخلان النار ».
وعنهعليهالسلام قال : « وجدت في ذؤابة ذي الفقار صحيفة ، فيها : صل منقطعك ، واعط من حرمك ، وقل الحق ولو على نفسك ».
وعن الكاظمعليهالسلام ، أنه قال : « لاعز إلاّ لمن تذلل لله ، ولا رفعة إلاّ لمن تواضع لله ، ولا أمن إلاّ لمن خاف الله ، ولا ربح إلاّ لمن باع اللهّ نفسه ».
وعن الصادقعليهالسلام قال : « ثلاثة لايطيقهن الناس : الصفح عن الناس ، ومواساة الرجل أخاه المؤمن ، وذكر الله تعالى كثيراً »(1) .
وقالعليهالسلام : « ما ابتلي الناس بشيء أشد من إخراج الدرهم ، لا الصلاة ولا الصيام ولا الحج ، فإن الله تعالى يقول :( ولايسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ) (2) ثم قال :( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء ) (3) ».
وقالعليهالسلام (4) : « إن أحب الخلائق إلى الله تعالى شاب حدث السن ، في صورة حسنة ، جعل شبابه وجماله في طاعة اللهّ تعالى ، ذاك الذي يباهي اللهّ تعالى به ملائكته فيقول : هذا عبدي حقاً ».
وعنهعليهالسلام ، أنه قال : « شرف المؤمن صلاته بالليل ، وعزه كفه عن أعراض الناس ، واستغناؤه عما في أيديهم ».
وعنهعليهالسلام قال : « من أخرجه الله تعالى من ذل المعصية إلى عز الطاعة ، أغناه الله بلا مال ، وأعزه بلا عشيرة ، وآنسه بلا أنيس. ومن خاف الله تعالى ، أخاف الله منه كل شيء ، ومن لم يخف اللهّ ، خَوَّفه الله من كل شيء. ومن رضي من الله تعالى باليسير من المعاش ، رضي الله منه باليسيرمن العمل ، ومن لم يستحي من طلب الحلال وقنع به ، خفّت مؤنته ، ونعم أهله. ومن زهد في الدنيا ، أثبت الله الحكمة في
__________________
1 ـ الزهد : 17 / 38 ، مشكاة الأنوار : 57.
2 ـ محمد 47 : 36 ، 37.
3 ـ محمد 47 : 38.
4 ـ في الاصل زيادة : قال.
قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصره عيوب الدنيا ـ دائها ودوائها ـ وأخرجه من الدنيا سالماً إلى دار السلام »(1) .
وقالعليهالسلام : « من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله ، وأقوى الناس فليتوكل على اللهّ ، وأغناهم فليكن بما في يد لله أوثق منه بما في يديه ».
وعنهعليهالسلام قال : « ثلاث منجيات : خوف الله في السر والعلانية كأنك تراه ، وإن لم تكن تراه فإنه يراك ، والعدل في الرضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر.
وثلاث مهلكات : هوى متبع ، وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه ».
وعن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « أقرب الناس من الله ـ يوم القيامة ـ من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنيا ، وهم الأتقياء الأخفياء الذين إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، تعرفهم بقاع الأرض ، لم وتحف بهم ملائكة السماء ، نَعمَ الناس بالدنيا ، ونعموا بطاعة الله ، افترش الناس الفرش ، وافترشوا الجباه والركب ، ضيع الناس أوقاتهم في لهو الدنيا ، وحفظوها هم في الجد والاجتهاد ، تبكي الأرض لفقدهم ، ويسخط الله على كل بلدة ليس فيها منهم أحد ، لم يتكلبوا على الدنيا تكلب الكلاب على الجيف ، يراهم الناس يظنون أن بهم داء ، وما بهم من داء إلاّ الخوف من الله ، ويقال : قد خولطوا وذهبت عقولهم ، وما ذهبت ، ولكن نظروا بقلوبهم إلى أمر أذهب عنهم الدنيا ، فهم عند أهل الدنيا يمشون بلا عقول ، وهم الذين عقلوا ، وذهبت عقول من خالفهم »(2) .
وروي أن في التوراة مكتوباً : إن الله تعالى يبغض الحبر السمين ، لأن السمن يدل على الغفلة وكثرة الاكل ، وذلك قبيح وخصوصاً بالحبر.
ومثله(3) قال ابن مسعود : ان الله يبغض [ القارىء ](4) السمين(5) .
وفي خبر مرسل : « إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ، فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش »(6) .
__________________
1 ـ أمالي الطوسي 2 : 232.
2 ـ تنبيه الخواطر 1 : 100 باختلاف يسير.
3 ـ في تنبيه الخواطر : ولأجله.
4 ـ أثبتناه من تنبيه الخواطر.
5 ـ تنبيه الخواطر 1 : 101.
6 ـ تنبيه الخواطر 1 : 101.
وقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن للمؤمن أربع علامات : وجهاً منبسطاً ، ولساناً لطيفاً ، وقلباً رحيماَ ، ويداً معطية ».
وقالعليهالسلام : « إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها : صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، والوفاء بالعهد ، وقلة الفخر والبخل(1) ، وصلة الأرحام ، ورحمة الضعفاء ، وقلة المواتاة للنساء ، وبذل المعروف ، وحسن الخلق ، وسعة الحلم ، واتّباع العلم فيما يقرّب إلى الله عزوجل ، فطوبى لهم وحسن مآب. وطوبى شجرة في الجنة ، أصلها في دار رسول الله ليس من مؤمن إلا وفي داره غصن منها ، لاينوي في قلبه شيئاً إلا أتاه الله بهمن [ ذلك ](2) الغصن ، ولوأن راكباً مجدّاً سار في ظلها مائة عام لم يخرج منها ، ولو أن غراباً طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى يبيضّ هرماً ، ألا ففي هذا فارغبوا ، ان المؤمن من نفسه في شغل ، والناس منه في راحة ، إذا جنّ عليه الليل فرش وجهه على الأرض ، وسجد لله تعالى بمكارم بدنه ، يناجي ربه الذي خلقه في فكاك رقبته من النار ، ألا فهكذا كونوا »(3) .
وعن أميرالمؤمنينعليهالسلام ، أنه قال : « لايقبل الله من الأعمال إلاّ ما صفا وصلب ورق ، فأما صفاءها فلله وأما صلابتها فللدين ، وأما رقتها فللا خوان ».
وروي أن سلمان دخل على أمير المؤمنين ـ وبيده رقعة ـ فقال : « هي من الرقاع التي علقت على آذان أصحاب الكهف » وإذا فيها ثلا ثة أسطر : أولها : قضي القضاء ، وتمّ القدر ، وماجرى به القدر فهو كائن.
والثاني : الرزق مقسوم ، والحريص محروم ، والبخيل مذموم.
والثالث أعن زمانك ، واخف مكانك ، واحفظ لسانك ، واقبل على ، شأنك.
وروي عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، أنه التقى بقوم فقال : « من أنتم؟ ».
فقالوا : مؤمنون ، يا رسول الله.
فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « ما حقيقة إيمانكم؟ ».
فقالوا : الرضا بقضاء الله ، والصبر على بلاء الله ، والتسليم لأمر الله.
__________________
1 ـ كذا في الأصل ، ولعله تصحيف ، صوابه : النجل ، وفي الحديث : من نجل الناس نجلوه أيمن عاب الناس عابوه ومن سبهم سبوه « لسان العرب ـ نجل ـ 11 : 647 ».
2 ـ أثبتناه من الخصال.
3 ـ الخصال : 483 / 56 ، ومشكاة الأنوار : 86 ، وفيهما : عن أميرالمؤمنينعليهالسلام .
فقال : « علماء حكماء ، كادوا يكونوا أنبياء من الحكمة ، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا مالا تسكنون ، ولاتجمعوا مالا تأكلون ، واتقوا الله الذي إليه ترجعون ».
وروي أن قوماً استقبلوا أميرألمؤمنينعليهالسلام ـ بباب الفيل ، في مسجد الكوفة ـ فسلموا عليه وقالوا : نحن شيعتك ، يا أميرالمؤمنين ، فقال : « كذبتم ، شيعتي عمش العيون من البكاء ، ذبل الشفاه من الذكر والدعاء ، خمص البطون من الطوى ، صفرالوجوه من السهر ، حدب الظهور من القيام ».
وعن نوف(1) البكالي قال : رأيت أميرالمؤمنينعليهالسلام في ساعة من الليل ، فقال : « يا نوف ، إن الله تعالى أوحى إلى المسيحعليهالسلام : أن قل لبني إسرائيل : لايدخلوا بيتاً من بيوتي ، إلا بقلوب طاهرة ، وأبصار خاشعة ، وأكف نقية ، وأعلمهم أني لا اُجيب لأحد منهم دعوة ، ولأحد من خلقي عنده مظلمة.
يا نوف ، إن داود النبيعليهالسلام خرج في هذه الساعة من الليل وقال : إن هذه ساعة لايدعو فيها داع بخير إلا استجاب الله تعالى [ له ](2) ، إلاّ أن يكون شاعراً ، أو عاشراً ، أو شرطياً ، أو عريفاً ، أو بريداً ، أو صاحب كوبة(3) ، أو عرطبهّ(4) ».
وروي عن الصادقعليهالسلام قال : « المؤمن أعز من الكبريت الأحمر »(5) .
وعن الباقرعليهالسلام قال : « الناس كلهم بهائم ـ قالها ثلاثاً ـ الا قليلاً من المؤمنين ، والمؤمن غريب ـ قالها ثلاثاًـ »(6) .
وعن سدير الصيرفي قال : دخلت على الصادقعليهالسلام ، وقلت له : والله ما يسعك القعود.
قال : « ولم يا سدير؟ » قلت : لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك ، والله لو
__________________
1 ـ في الأصل : نوفل ، وما أثبتناه هوالصواب ، اُنظر « معجم رجال الحديث 19 : 185 وتنقيحالمقال 3 : 276 / 12596 ».
2 ـ اثبتناه لضرورة السياق.
3 ـ الكوبة : من آلات اللهو ، قيل : هي النرد. « مجمع البحرين ـ كوب ـ 2 : 164 ».
4 ـ العرطبة : من الات اللهو ، هي العود أوالطنبور « مجمع البحرين ـ عرطب ـ 2 : 119 ».
5 ـ الكافي 2 : 189 / 1
6 ـ الكافي 2 : 189 / 2.
كان لأمير المؤمنينعليهالسلام مثل مالك من الأنصار والموالي والشيعة ، ما طمع فيه تيم ولا عدي.
فقال : « وكم عسى أن يكونوا؟ »
قالت : مائة ألف.
فقال : « مائة ألف! »
فقلت : مائتا الف.
فقال : « مائتا الف! »
فقلت : نعم ونصف الدنيا. فسكت عنّي ثم قال : « يجب عليك أن تبلغ معنا إلى(1) ينبع(2) ».
قلت : نعم. فأمر بجمل وبغل أن يسرجا ، فبادرت إلى الجمل فركبته. فقال : « يا سدير ترى أن تؤثرني بالجمل ».
فقلت له : البغل أرفق.
فقال : « الجمل أرفق لي » فنزل وركبعليهالسلام الجمل وركبت البغل فمضينا ، فجاءت الصلاة ، فقال : « يا سدير ، انزل بنا نصلي ، ولكن هذه أرض السبخة ، لايجوز الصلاة فيها » فسرنا حتى صرنا في أرض حمراء ، ونظرإلى غلام يرعى جدياً فقال : « يا سدير ، والله لوكان لي (سبعة عشر)(3) بعدد هذه الجديان ، ما وسعني القعود » ونزلنا فصلينا ، فلما فرغنا من الصلاة عددت الجديان فإذا هي سبعة عشر جدياً(4) .
وقال الصادقعليهالسلام : « إن المؤمن لقليل ، وان أهل الضلالة لكثير ».
وقال الكاظمعليهالسلام : « ليس كل من قال بولايتنا مؤمناً ، ولكن جعلوا اُنساً للمؤمن »(5) .
__________________
1 ـ في الأصل زيادة : ان.
3 ـ ينبع : قرية قرب المدينة المنورة ، بها وقوف لعليعليهالسلام يتولاها أولاده « معجم البلدان 5 : 450 ».
3 ـ في الكافي : شيعة.
4 ـ الكافي 2 : 190 / 4 باختلاف في ألفاظه.
5 ـ الكافي 2 : 191 / 7.
وفي الإنجيل : الاشجار كثيرة ، وطيّبها قليل.
وعن المفضل بن عمر ، قال جعفر بن محمد : « يا مفضل ، إياك والسفلة ، وإنما شيعة علي من عفت بطنه وفرجه ، واشتد جهاده ، وعمل لخالقه ، ورجا ثوابه ، وخاف عقابه ، فإذا رأيتهم بهذه الصفة فاولئك شيعة علي »(1) .
وسئل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عن المؤمن فقال : « الصفوة من الناس ، وإن أشد الناس بلاءاً الصفوة من الناس ، ثم الأمثل فالأمثل ، ويبتلى المؤمن على قدر إيمانه وحسن عمله ، كلما اشتد عمله اشتد بلاؤه ، وكلما سخف إيمانه قلّ بلاؤه ».
وقالعليهالسلام : « إنما المؤمن بمنزلة كفتي الميزان ، كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه ، ولا يمضي على المؤمن أربعون يوماً إلا ويعرض له أمر يحزنه ليذكّره »(2) .
وعن المفضل بن عمر ، عن الصادقعليهالسلام ، قال : « لايكون المؤمن مؤمناَ حتى يهجر فينا القريب والبعيد ، والأهل والولد ».
وعن أبي إسماعيل قال : قلت للصادقعليهالسلام : إن الشيعة عندنا كثير ، فقال : « هل يعطف الغني على الفقير؟ ويتجاوز المحسن عن المسيء؟ ويتواسون؟ » قلت : لا ، قال : « ليس هؤلاء شيعة ، إنما الشيعة من يفعل هذا »(3) .
وعن عبد المؤمن الانصاري قال : دخلت على الكاظمعليهالسلام ، وعنده محمد بن عبدالله الجعفي ، فتبسمت في وجهه ، فقال : « أتحبه؟ » فقلت : نعم ، وما أحببته إلا فيكم ، فقال : « هو أخوك ، المؤمن أخو المؤمن لأبيه ولاُمه ، ملعون من اتهم أخاه ، ملعون من غش أخاه ، ملعون ملعون من لم ينصح أخاه ، ملعون ملعون من استأثر على أخيه ، ملعون ملعون من احتجب عن أخيه ، ملعون ملعون من اغتاب أخاه »(4) .
وقال علي بن الحسينعليهماالسلام : « إن الله تعالى لم يفترض فريضة أشد من بر الإخوان ، وما عذب الله أحداً أشد ممن ينظر إلى اخيه بعين غير وادّة ، فطوبى
__________________
1 ـ الكافي 2 : 183 / 9 ، وفيه : فاولئك شيعة جعفر.
2 ـ الكافي 2 : 197 / 10 ، 11 باختلاف يسير.
3 ـ الكافي 2 : 139 / 11 ، وفيه : عن أبي اسماعيل قال : قلت لأبي جعفر.
4 ـ قضاء حقوق المؤمنين : ح 44 ، عدة الداعي : 174 ، باختلاف يسير.
لمن وفقه اللهّ تعالى لأداء حق المؤمن ».
وقال أميرالمؤمنينعليهالسلام : « فرض الله الاثرة ، فقال : ألا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك ».
وهذا الحديث من كتاب المجالس للبرقي.
وروى أبوجعفر الكليني ـ في كتاب الزكاة ـ عن المفضل بن عمر قال : كنت عند الصادقعليهالسلام ، وقد سأله رجل فقال له(1) : كم تجب الزكاة عن المال؟ فقال : « الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد؟ » فقال : اُُريدهما جميعاً ، فقال : « أما الظاهرة ففي كل ألف درهم خمسة وعشرون درهماً ، وأما الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو احوج إليه منك »(2) .
وعن الباقرعليهالسلام قال : « ان لله جنة لايسكنها إلا ثلاثة : أحدهم رجل آثر أخاه المؤمن في الله على نفسه »(3) .
وعن أبان بن تغلب قال : قلت للصادقعليهالسلام : ما حق المؤمن على أخيه؟ فقال : لا ترده ، فقلت : بلى ، فقال : « أن تقاسمه مالك شطرين ».
قال : فعظم ذلك عليَّ ، فلما رأىعليهالسلام شدته عليَّ قال : « أما علمت أن الله تعالى ذكر المؤثرين على أنفسهم ومدحهم في قوله تعالى :( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) (4) ؟ فقلت : بلى فقال : « فإذا قاسمته وواسيته وأعطيته النصف من مالك لم تؤثره ، إنما تؤثره إذا أعطيته أكثر مما تأخذه »(5) .
عن محمد بن سنان قال : كنت عند الصادقعليهالسلام ـ ومبشر(6) عنده ـ فقال : « يا مبشر ، قال : لبيك ، فقال له : قد حضر أجلك غير مرة ومرتين ، كل ذلك يؤخر لصلتك المؤمن »(7) .
__________________
1 ـ في الأصل : لي ، وما أثبتناه هو الصواب.
2 ـ الكافي 3 : 500 / 13.
3 ـ الكافي 2 ، 142 / 11 ، باختلاف يسير.
4 ـ الحشر 59 : 9.
5 ـ الكافي 2 : 137 / 8 باختلاف في ألفاظه.
6 ـ كذا في الأصل ، والظاهر ان الصواب : ميسر ، لورود الحديث باختلاف يسير في ترجمته ، اُنظر « رجال الكشي 2 : 513 / 448 ، معجم رجال الحديث 19 : 106 ».
7 ـ رواه الحسين بن سعيد في الزهد : 41 / 11 ، باختلاف يسير ، وفيه : حدثني ابن مسكان ، عن
وعن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « صلة الرحم تزيد في العمر ، وصلة المؤمن صلة الله تعالى ، فمن قطع أخاه المؤمن صلته ، قطع الله الحبل الذي بينهما ، وسلبه معرفته ، وتركه في طغيانه يعمه ».
وقالعليهالسلام : « يأتي على الناس زمان ، من سكت فيه مات ، ومن تكلم فيه عاش. فقال إسحاق بن عمار : ما أصنع إن أدركت ذلك الزمان؟ فقال : تعينهم بما عندك ، فإن لم تجد فبجاهك »(1) .
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « من كمال المرء المؤمن تركه مالا يجمل به ، ومن حيائه أن لايلقى أحداً بما يكره ، ومن عقله حسن رفقه ، ومن أدبه علمه بما لابدّ له منه ، ومن ورعه غض بصره وعفة بطنه ، ومن حسن خلقه كفه أذاه ، سخائه بره بمن يجب حقه ، ومن دينه إيثاره على نفسه ، ومن صبره قلة شكواه ، ومن عقله إنصافه من نفسه وتركه الغضب عند مخالفته ، وقبوله الحق إذا بان له ، ومن نصيحته نهيه أخاه عن معصيته ، ومن حفظه جواره ستره لعيوب جيرانه ، وتركه توبيخهم عند إساءتهم إليه ، ومن رفقه تركه المواقفة على الذنب بين يدي من يلوم المذنب على ذنبه ، ومن حسن صحبته إسقاطه عن صاحبه مؤونة أذاه ، ومن صداقته كثرة موافقته ، ومن صلاحه شدة حزنه ، ومن شكره معرفة إحسان من أحسن اليه ، ومن تواضعه معرفته بقدره ، ومن حكمته معرفته بذاته ، ومن مخافته ذكره الآخرة بقلبه ولسانه ، ومن سلامته قلة تحفظه لعيوب غيره واعتنائه في صلاح عيوب نفسه ».
وقال الإمام محمد بن علي الباقرعليهالسلام ، لبعض شيعته : « إنا لا نغني عنكم شيئاً إلاّ بالورع ، وإن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد ، ولا تدرك إلاّ بالعمل ، وإن أشد الناس عذاباً يوم القيامة من وصف عدلاً وأتى جوراً ».
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « إن من أحب عباد الله إليه ، عبداً أعانه الله على نفسه ، فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه ، وأعدَّ القِرى ليومه النازل به ، فقرب على نفسه البعيد ، وهون الشديد.
نظر فأبصر ، وذكر فأكثر ، فارتوى من عذب فرات ، سهلت له موارده فشرب
__________________
رجل انهم كانوا في منزل أبي عبد الله (ع) وفيهم ميسر ، ورواه الكشي في رجاله 2 : 513 / 448 وفيه : عن حنان وابن مسكان ، عن ميسر ، قال : دخلنا على أبي جعفرعليهالسلام .
1 ـ الكافي 4 : 46 / 1.
نهلاً ، وسلك سبيلاً جدداً ، قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلى من الهموم إلا هماً واحداً انفرد به ، فخرج من صفة العمى ، ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره(1) ، واستمسك من العرى بأوثّقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس.
قد نصب نفسه ـ لله سبحانه ـ في أرفع الاُمور ، من إصدار كل وارد عليه ، وتصيير كل فرع إلى أصله ، مصباح ظلمات ، كشاف غشوات ، مفتاح مهمات ، دفاع معضلات ، دليل فلوات ، يقول فيفهم ، ويسكت فيسلم.
قد أخلص لله سبحانه فاستخلصه ، فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل ، فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلا أمها ، ولا مظنة إلاّ قصدها ، قد أمكن الكتاب من زمامه ، فهو قائده وإمامه ، يحل حيث كان محله ، وينزل حيث كان منزله.
وآخر قد تسمى عالماً وليس به ، فاقتبس جهائل من جهال ، وأضاليل من ضُلاّل ، ونصب للناس أشراكاً من حبائل غرور وقول زور ، قد حمل الكتاب على ارائه ، وعطف الحق على أهوائه ، يؤمن من العظائم ، ويهون كبير الجرائم ، يقول : أقف عند الشبهات ، وفيها وقع ، ويقول : أعتزل البدع ، وبينها اضطجع ، فالصورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتبعه ، ولا باب العمى فيصد عنه ، فذلك ميت الأحياء.
فأين تذهبون !وأنى تؤفكون ! والأعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه بكم! بل كيف تعمهون! ووبينكم عترة نبيكم ، وهم أزمّة الحق ، وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل ، وردوهم ورود الهيم العطاش.
أيها الناس ، خذوها عن خاتم النبيينصلىاللهعليهوآله : انه يموت من يموت منّا وليس بميت ، ويبلى من بلي وليس ببال ، فلا تقولوا مالا تعرفون ، فإن أكثر الحق فيما تنكرون ، واعذروا من لاحجة لكم عليه وأنا هو ، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر!وأترك فيكم الثقل الأصغر! وركزت فيكم راية الإيمان! ووقفتكم على الحلال والحرام! وألبستكم العافية من عدلي! وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي! وأريتكم كرائم
__________________
1 ـ غمار : جمع غمرة وهي شدة الشيء ومزدحمه « القاموس المحيط ـ غمر ـ 2 : 104 ».
الأخلاق من نفسي! فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ، ولا يتغلغل إليه الفكر ، حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بني اُمية ، تمنحهم درها ، وتوردهم صفوها ، ولا يرفع عن الاُمة سيفها ولا سوطها ، وكذب الظان لذلك ، بل هي مجة من لذيذ العيش ، يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة »(1) .
ومن كتاب الخصال : عن محمد بن علي الباقر قال : « سئل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، عن خيار العباد ، قال : الذين إذا أحسنوا استبشروا ، وإذا أساؤا استغفروا ، واذا أُعطوا شكروا ، واذا ابتُلُوا صبروا ، واذا غضبوا غفروا »(2) .
وروى الحارث بن المغيرة النضري(3) ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال : « ستة لا تكون في المؤمن : العسر ، والنكد(4) ، واللجاجة ، والكذب ، والحسد [ والبغي ](5) »(6) .
ومن الكتاب المذكور : عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، قال : « قال عيسى بن مريمعليهالسلام : طوبى لمن كان صمته فكراً ، ونظره عبراَ ، ووسعه بيته ، وبكى على خطيئته ، وسلم الناس من يده ولسانه »(7) .
ومن الكتاب المذكور : عن جعفر بن محمدعليهالسلام ، قال : « إنما شيعة جعفر ، من عف بطنه وفرجه ، واشتد جهاده ، وعمل لخالقه ، ورجا ثوابه ، وخاف عقابه ، فإذا رأيت اولئك ، فأولئك شيعة جعفر ».
يقولعليهالسلام ذاك للمفضل بن عمر رحمه الله تعالى(8) .
ومن الكتاب المذكور : عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال : « إن الله عز وجل
__________________
1 ـ نهج البلاغة 1 : 149 / 83.
2 ـ الخصال : 317 / 99.
3 ـ في الأصل : البصري ، تصحيف ، وما أثبتناه من المصدر ، وجاء في بعض الموارد : النصري ، بالصاد المهملة ، ولعله هو الصواب ، نسبة إلى بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن ، اُنظر « معجم قبائلألعرب 3 : 1181 ، ومعجم رجال الحديث 4 : 208 ».
4 ـ في الأصل : النكل ، تصحيف ، وما أثبتناه من المصدر.
5 ـ أثبتناه من المصدر.
6 ـ الخصال : 325 / 15.
7 ـ الخصال : 295 / 62.
8 ـ الخصال : 295 / 63.
أعفى شيعتنا من ست خصال : من الجنون ، والبرص ، والجذام ، والابنة(1) ، وأن يولدلهم من زنا ، وأن يسأل الناس بكفه(2) »(3) .
وقالعليهالسلام : « ألا إن شيعتنا قد أعاذهم الله عز وجل عن ست : عن ان يطمعوا طمع الغراب ، أو يهرّوا هرير الكلاب ، أو ينكحوا في أدبارهم ، أو يولدوا من الزنا ، أويلدوا من الزنا ، أو يتصدّقوا على الأبواب »(4) .
قال أمير المؤمنينعليهالسلام : « المؤمن بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسعشِيء صدراً ، وأذل شيء نفساً ، يكره الرفعة ، ويشنأ السمعة ، طويل غمه ، بعيد همه ، كثير صمته ، مشغول وقته ، شكور صبور ، مغمور بفكرته ، ضنين بخلته ، سهل الخليقة ، لين العريكة ، نفسه أصلب من الصلد ، وهو أذل من العبد »(5) .
وقالعليهالسلام : « المؤمن ينظر إلى الدنيا بعين الإعتبار ، ويقتات منها ببطن الاضطرار ، ويسمع فيها باُذن المقت والإبغاض ، إن قيل : أثرى قيل : أَكدى ، وإن فُرح له بالبقاء ، حُزن له بالفناء ، هذا ولم يأتهم يوم فيه يبلسون(6) .
إن الله تعالى وضع الثواب على طاعته ، والعقاب على معصيته ، ذيادة لعباده من نقمته ، وحياشة لهم إلى جنته »(7) .
من كتاب الخصال لابن بابويه : عن معاوية بن وهب قال : قال أبو عبد اللهعليهالسلام : « الشيعة [ ثلاث ](8) محب وادّ ، فهو منا. [ و ](9) متزين بنا ، ونحن زين لمن تزين بنا. ومستأكل بنا الناس ، ومن استأكل بنا افتقر »(10) .
وقالعليهالسلام : « امتحنوا شيعتنا عند ثلاث : عند مواقيت الصلاة ، كيف محافظتهم عليها؟ وعند أسرارهم ، كيف حفظهم لها من عدونا؟ وعند أموالهم ، كيف
__________________
1 ـ الأبنة : داء قوم لوط ، اُنظر « لسان العرب ـ أبن ـ 13 : 3 ».
2 ـ في الأصل : بلغة ، تصحيف ، وما أثبتناه من المصدر.
3 ـ الخصال : 336 / 37.
4 ـ الخصال : 336 / 38.
5 ـ نهج البلاغة 3 : 232 / 333.
6 ـ نهج البلاغة 3 : 240 / 367.
7 ـ نهج البلاغة 3 : 241 / 368.
8 ، 9 ـ أثبتناه من المصدر.
10 ـ الخصال : 103 / 61.
مواساتهم لإخوانهم فيها؟ »(1) .
وقالعليهالسلام : « المؤمن إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل ، واذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق ، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له »(2) .
وقالعليهالسلام : « ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان : من صبر على الظلم ، وكظم غيظه ، وعفا واحتسب وغفر ، كان ممن يدخله الله الجنة بغير حساب ، ويشفعه في مثل ربيعة ومضر »(3) .
وقالعليهالسلام : « إنما المؤمن الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق ، وإذا قدر لم تخرجه قدرته إلى التعدي وإلى ما ليس له بحق »(4) .
وقالعليهالسلام : « شرف المؤمن صلاته بالليل ، وعزه كف الأذى عن الناس »(5) .
ومن كتاب الخصال أيضاً : عن أبي سعيد الخدري ، عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « خصلتان لاتجتمعان في مؤمن : البخل ، وسوء الخلق »(6) .
وقالعليهالسلام : « لا يجتمع الشحّ والإيمان في قلب عبد أبداَ »(7) .
وقالعليهالسلام : « إن صلاح أول هذه الامة بالزهد(8) واليقين ، وهلاك اخرها بالشحّ والأمل »(9) .
ومن كتاب الخصال : عن أبي مالك قال : قلت لعلي(10) عليهالسلام : أخبرني
__________________
1 ـ الخصال : 103 / 62.
2 ـ الخصال : 105 / 64.
3 ـ الخصال : 104 / 63.
4 ـ الخصال : 105 / 65 ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
5 ـ الخصال : 6 / 18.
6 ـ الخصال : 75 / 117.
7 ـ الخصال : 75 / 118.
8 ـ في الأصل : في الزهد ، وما أثبتناه من المصدر.
9 ـ الخصال : 79 / 128.
10 ـ المراد : علي بن الحسينعليهالسلام ، كما في المصدر.
بجميع شرائع الدين. فقال : « قول الحق ، والحكم بالعدل ، والوفاء بالعهد ، فهذه جميع شرائع الدين »(1) .
ومن الكتاب : عن أبي عبدالله قال : « الرجال ثلاثة : رجل بماله ، ورجل بجاهه ، ورجل بلسانه ، وهو أفضل الثلاثة »(2) .
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « الرجال ثلاثة : عاقل وأحمق جاهل(3) وفاجر ، فالعاقل الدين شريعته ، والحلم طبيعته ، والرأي سجيته ، ان سئل أجاب ، وإن تكلم أصاب ، وإن سمع وعى ، وإن حدّث صدق ، وإن اطمأن إليه أحد وفى ، (والجاهل الحمق)(4) إن استقبلته(5) بجميل غفل ، وإن استنزل عن حسن نزل ، وإن حمل على جهل جهل ، وإن حدّث كذب ، لا يفقه وإن فقه لم يتفقه ، والفاجر إن ائتمنته خانك ، وإن صحبته شانك ، وإن وثقت به لم ينصحك »(6) .
وقال أبو عبد اللهعليهالسلام : « الناس يغدون [ على ثلاثة ](7) : عالم ومتعلم وغثاء ، فنحن العلماء ، وشيعتنا المتعلمون ، وسائر الناس غثاء »(8) .
وقال لقمان لابنه : يا بني ، للإيمان ثلاث علامات : العلم والإيمان والعمل ، وللعالم ثلاث علامات : الصلاة والصيام والزكاة(9) .
وقال الكاظمعليهالسلام : « الناس ثلاثة : عربي ومولى وعِلج ، فأمّا العرب فنحن ، وأمّا المولى فمن والانا ، وأمّا العِلج فمن تبرأ منا وناصبنا »(10)
__________________
1 ـ الخصال : 113 / 90.
2 ـ الخصال : 116 / 95.
3 ـ ليس في المصدر.
4 ـ في المصدر : والأحمق.
5 ـ في المصدر : استنبه.
6 ـ الخصال : 116 / 96.
7 ـ أثبتناه من المصدر.
8 ـ الخصال : 123 / 115.
9 ـ الخصال : 121 / 113 ، وفيه : قال لقمان لابنه : يا بني لكل شيء علامة يعرف بها ويشهدعليها ، وإن للدين ثلاث علامات : العلم والإيمان والعمل به ، وللإيمان ثلاث علامات : الإيمان بالله وكتبهورسله ، وللعالم ثلاث علامات : العلم بالله وبما يجب وبما يكره ، وللعامل ثلاث علامات الصلاة والصياموالزكاة
10 ـ الخصال : 123 / 116.
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام للحارث الأعور : « ثلاث بهن يكمل المسلم : التفقه في ألدين ، والتقدير في المعيشة ، والصبر على النوائب »(1) .
وأوصى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم علياًعليهالسلام فقال له : « يا علي ، أنهاك عن ثلاث خصال عظام : الحسد ، والحرص ، والكذب.
يا علي ، أشد(2) الأعمال ثلاث خصال : إنصافك الناس من نفسك ، ومواساة الأخ في الله عز وجل ، وذكر الله عز وجل على كل حال.
يا علي ، ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا : لقاء الإخوان ، وألإفطار من الصيام ، والتهجد من آخر الليل.
يا علي ، ثلاث من لم تكن فيه لم يقم له عمل : تورع يحجزه عن معاصي الله عز وجل ، وخلق يداري به الناس ، وحلم يرد به جهل الجاهل.
يا علي ، ثلاث من حقائق الإيمان : الإنفاق من الاقتار ، وانصاف الناس من نفسك ، وبذل العلم للمتعلم.
يا علي ، ثلاث من مكارم الأخلاق : تعطي من حومك ، وتصل من قطعك ، وتعفو عن من ظلمك »(3) .
وقال أبو عبد اللهعليهالسلام : « ثلاث خصال في المؤمن ، لا يجمعها الله تعالى لمنافق : حسن الخلق ، والفقه ، وحسن السمت »(4) .
وقالعليهالسلام : « ثلاث لا يطيقهن الناس : الصفح عن الناس ، ومواساة الأخ في الله تعالى أخاه في ماله ، وذكر الله كثيرا »(5) .
وقالعليهالسلام : « من علامات المؤمن(6) : الحلم والعلم والصمت ، وإن الصمت باب من أبواب الحكمة ، إن الصمت ينشب(7) المحبة ، وإنه دليل على كل
__________________
1 ـ الخصال : 124 / 120.
2 ـ في المصدر : سيد.
3 ـ الخصال : 124 / 121.
4 ـ الخصال : 127 / 126 باختلاف يسير.
5 ـ الخصال : 133 / 142.
6 ـ في المصدر : الفقه.
7 ـ في المصدر : يكسب.
خير »(1) .
وقالعليهالسلام : « ثلاث إذا كنّ في الرجل ، لا تحرج أن تقول : انه في جهنم : الجفاء ، والجبن ، والبخل »(2) .
وقالعليهالسلام : « الهدي الصالح ، والسمت الصالح ، والاقتصاد ، جزءمن خمسة وسبعين(3) جزءاً من النبوة »(4) .
وقالعليهالسلام : « الإيمان معرفة بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان »(5) .
وعن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، أنه قال : « يا سماعة ، لا ينفك المؤمن من خصال أربع : من جار يؤذيه ، وشيطان يغويه ، ومنافق يقفو أثره ، ومؤمن يحسده ، ثم قال : يا سماعة ، أما إنه أشد [ هم ](6) عليه ، قلت : كيف ذلك؟ قال : إنّه يقول فيهالقول فيصدق عليه »(7) .
ومن كتاب الخصال : عن جميل بن دراج قال : قال الصادق جعفر بن محمدعليهماالسلام : « خياركم سمحاؤكم ، وشراركم بخلاؤكم ، ومن صالح الأعمال البر بالإخوان ، والسعي في حوائجهم ، وفي ذلك مرغمة ومدحرة للشيطان ، وتزحزح عن النيران ، ودخول الجنان ، يا جميل أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك. قال : قلت : ومن غرر أصحابي؟ قال : هم البارون بالإخوان في العسر واليسر ، ثم قال : يا جميل ، أما إنّصاحب الكثير يهون عليه ذلك ، وقد مدح الله عز وجل صاحب القليل ، فقال :( ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) (8) »(9) .
__________________
1 ـ الخصال : 158 / 202 ، وفيه : عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال : قال أبو الحسنعليهالسلام .
2 ـ الخصال : 158 / 204.
3 ـ في المصدر : خمسة وأربعين
4 ـ الخصال : 178 / 238 ، وفيه : عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
5 ـ الخصال : 178 / 239 ، وفيه : عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
6 ـ أثبتناه من المصدر.
7 ـ الخصال : 229 / 70.
8 ـ الحشر 59 : 9.
9 ـ الخصال : 96 / 42.
وروي أنه لمّا نزل قوله تعالى :( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) (1) قالوا : يا رسول الله ، كيف يشرح الله صدره للإسلام؟ قالعليهالسلام : « يقذف الله تعالى نوراً في قلبه فينشرح ويستوسع ، فقالوا : وهل لذلك علامة؟ فقال : نعم ، التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والتزود لسكنى القبور ».
وقال عليه الصلاة والسلام : « إذا أحب الله تعالى عبداً نكت في قلبه نكتة بيضاء ، وفتح مسامع قلبه ، ووكل به ملكاً يسدده ، وإذا أبغض عبداً نكت في قلبه نكتة سوداء ، ووكل به شيطانا يغويه ، وعلى ذلك نزل قول الله تعالى :( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطاناً فهو له قرين ) (2) ».
وروي : إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيراً ألهمه الطاعة ، وألزمه القناعة ، وفقهه في الدين ، وقواه باليقين ، فاكتفى بالكفاف ، وتحلى بالقناعة.
وروى أبو عبد الله جعفر بن محمدعليهالسلام ، قال : « خرج أمير المؤمنينعليهالسلام يوماً إلى المسجد ، فإذا قوم من الشيعة قعود فيه ، فقال : من أنتم؟ فقالوا : نحن شيعتك يا أمير المؤمنين. فقال : فمالي لا أرى عليكم سيماء الشيعة؟ فقالوا : ما سيماء الشيعة ، يا أمير المؤمنين؟ فقال : عمش العيون من البكاء ، خمص البطون من الصيام والظمأ ، صفر الوجوه من السهر ، يحسبهم الجاهل مرضى وما بهم من مرض ، ولكن فرق من الحساب ويومه أمرضهم ، يحسبهم أهل الغفلة سكارى ، وماهم بسكارى ولكنذكر الموت أسكرهم.
إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن قالوا لم يُصدّقوا ، وإن سكتوا لم يُسألوا ، وان أساؤا استغفروا ، وإن أحسنوا لم يفخروا ، وإن ظلموا صبروا ، حتى يكون الله تعالى هو المنتقم لهم ، يجوعون إذا شبع الناس ، ويسهرون إذا رقد الناس ، ويدعون إذا غفل الناس ، ويبكون إذا ضحك الناس.
يتمايلون بالليل على أقدامهم مرة وعلى الأصابع ، تجري دموعهم على خدودهم من خيفة الله وهم أبداً سكوت ، فإذا ذكروا عظمة الله عز وجل انكسرت قلوبهم وطاشت عقولهم ، اُولئك أصحابي وشيعتي حقاً ، الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ، لهم
__________________
1 ـ الأنعام 6 : 125.
2 ـ الزخرف 43 : 36.
مغفرة وأجر عظيم ».
وروى جابر بن عبد الله الأنصاري ، عن أبي ذر قال : كنت جالساَ عند النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم في المسجد ، إذ أقبل عليعليهالسلام ، فلما رآه مقبلاً قال : « يا باذر ، من هذا المقبل؟ » فقلت : علي ، يا رسول الله.
فقال : « يا باذر ، أتحبه؟ »
فقلت : أي والله ـ يا رسول الله ـ إني لأحبه ، واُحب من يحبه.
فقال : « يا باذر ، حب علياً ، وحب من أحبه ، فإن الحجاب الذي بين العبد وبين الله تعالى حب علي بن أبي طالبعليهالسلام .
يا باذر ، حب علياً مخلصاً ، فما من امرىء أحب علياً مخلصاً ، وسأل الله تعالى شيئاً إلاّ أعطاه ، ولادعا الله إلا لبّاه ».
فقلت : يا رسول الله ، إني لأجد حب علي بن أبي طالب على كبدي كباردالماء ، أوكعسل النحل ، أوكآية من كتاب الله أتلوها ، وهو عندي أحلى من العسل.
فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « نحن الشجرة الطيبة ، والعروة الوثقى ، ومحبونا ورقها ، فمن أراد الدخول إلى الجنة ، فليستمسك بغصن من أغصانها ».
وروى حذيفة بن اليمان ، عن الحسنعليهالسلام قال : « إن الله تعالى أوحى إلي : يا أخا النبيين ، يا أخا المرسلين ، يا أخا المنذرين ، أنذر قومك : ألاّ يدخلوا بيتاً من بيوتي إلاّ بقلوب سليمة ، وألسن صادقة ، وأيد نقية ، وفروج طاهرة ، ولا يدخلوا بيتاً من بيوتي ولأحد عندهم مظلمة ، فإنّي ألعنه مادام قائماً بين يدي يصلي ، حتى يرد تلك المظلمة إلى أهلها ، فأكون سمعه الذي يسمع به ، وأكون بصره الذي يبصر به ، ويكون من أوليائي وأصفيائي ، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ».
وروي عن الحسن بن عليعليهماالسلام ، أنه قال : « من لم يحفظ هذا الحديث كان ناقصاً في مروته وعقله ».
قلنا : وماذاك يابن رسول الله؟ فبكى وأنشأ يحدثنا فقال : « لو أن رجلاً من المهاجرين أو الأنصار ، يطلع من باب مسجدكم هذا ، ما أدرك شيئاً مما كانوا عليه إلا قبلتكم هذه ـ ثم قال ـ هلك الناس ـ ثلاثاُ ـ بقول ولا فعل ، ومعرفة ولا صبر ، ووصف ولاصدق ، ووعد ولا وفاء ، مالي أرى رجالاً ولا عقول ، وأرى أجساماً ولا أرى
قلوباً دخلوا في الدين ثم خرجوا منه ، وحرموا ثم أستحلوا ، وعرفوا ثم أنكروا ، وأنما دين أحدكم على لسانه ، ولئن سألته هل يؤمن بيوم الحساب؟ قال : نعم ، كذب ومالك يوم الدين ، إن من أخلاق المؤمنين قوة في دين ، وحزماً في لين ، وإيماناً في يقين ، وحرصاً فيعلم ، وشفقة في مقة(1) ، وحلماً في حكم ، وقصداً في غنى ، وتجملاً في فاقة ، وتحرجاً عن طمع ، وكسباً من حلال ، وبراً في استقامة ، ونشاطاً في هدى ، ونهياَ عن شهوة.
إن المؤمن عواذ بالله ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ، ولا يضيع ما استودع ، ولا يحسد ، ولا يطعن ، ويعترف بالحق وإن لم يشهد عليه ، ولا ينابز بالألقاب ، في الصلاة متخشع ، وإلى الزكاة مسارع ، وفي الزلات وقور ، وقي الرخاء شكور ، قانع بالذي عنده ، لا يدعي ما ليس له ، لا يجمع في قنط(2) ، ولا يغلبه الشح عن معروف يريده ، يخالط الناس ليعلم ، ويناطق ليفهم ، وإن ظلُم أو بُغي عليه صبر حتى يكون الرحمن الذي ينتصر له.
وقال الحسن : وعظني بهذا الحديث جندب بن عبد الله ، وقال جندب : وعظني بهذا الحديث رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقال : حق على كل مسلم تعلمه وحفظه ».
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام لمولاه نوف الشامي ، ووهو معه في السطح : « يانوف ، أرامق أنت أم نبهان؟ قال : قال نبهان أرمقك يا أمير المؤمنين ، قال : هل تدري منشيعتي؟ قال : لا والله ، قال : شيعتي الذبل الشفاه ، والخمص البطون ، الذين تعرف الرهبانية والربانية في وجوههم ، رهبان بالليل اُسد بالنهار ، الذين إذا أجنهم الليل اتّزروا على أوساطهم ، وارتدوا على أطرافهم ، وصفوا أقدامهم ، وافترشوا جباههم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم ، وأما النهار فحلماء ، وعلماء ، كرام ، نجباء ، أبرار ، أتقياء.
يانوف ، شيعتي الذين اتخذوا الأرض بساطاَ ، والماء طيباً ، والقرآن شعاراً ، إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفقدوا ، شيعتي الذين في قبورهم يتزاورون ، وفي أموالهم يتواسون ، وفي الله يتباذلون.
__________________
1 ـ المِقة : الحب والمودة « القاموس المحيط ـ ومق ـ 3 : 290 ».
2 ـ القنَط : اليأس « الصحاح ـ قنط ـ 3 : 1155 ».
يانوف ، درهم ودرهم ، وثوب وثوب ، وإلاّ فلا ، شيعتي من لم يهر هرير الكلاب ، ولم يطمع طمع الغراب ، ولم يسأل الناس ولو مات جوعاً ، إن رأى مؤمناً أكرمه ، وإن رأى فاسقاً هجره هؤلاء ـ والله يانوف ـ شيعتي ، شرورهم مأمونه ، وقلوبهم محزونة ، وحوائجهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، اختلفت بهم الأبدان ولم تختلف قلوبهم.
قال : قلت : يا أمير المؤمنين ـ جعلني الله فداك ـ أين أطلب هؤلاء؟
قال : فقال لي : « في أطراف الأرض.
يا نوف ، يجيء النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم يوم القيامة آخذاً بحجزة ربه جلّت اسماؤه ـ يعني بحبل الدين وحجزة الدين ـ وأنا اخذ بحجزته ، وأهل بيتي اخذون بحجزتي ، وشيعتنا اخذون بحجزتنا ، فإلى أين؟ إلى الجنة ورب الكعبة ـ قالها ثلاثاـ »(1)
عن نوف البكالي ، قال : عرضت لي إلى أمير المؤمنينعليهالسلام حاجة ، فاستسعيت إليه جندب بن زهير والربيع بن خيثم وابن أخيه همام بن عبادة ، وكان من أصحاب البرانس ، فأقبلنا معتمدين لقاء أمير المؤمنين ، فألفيناه حين خرج إلى المسجد ، فأفضى ونحن معه إلى نفر قد أفاضوا في الأحدوثات تفكهاً ، فلما أشرف لهم أسرعوا إليه قياماً ، فسلموا فرد التحية ثم قال : « من القوم؟ ».
قالوا : اُناس من شيعتك ، يا أمير المؤمنين.
فقال لهم خيرا ، ثم قال : « يا هؤلاء ، مالي لا أرى فيكم سمة الشيعة وحليتهم؟ » فأمسك القوم حياء ، قال نوف : فأقبل عليه جندب والربيع فقالا : ما سمة شيعتكم ، يا أمير المؤمنين؟ فتثاقل عن جوابهما وقال : « اتقيا الله ـ أيها الرجلان ـ وأحسنا ،فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون » فقال همام بن عبادة ـ وكان عابداً متزهداً مجتهداً ـ : أسألك بالذي أكرمكم ـ أهل البيت ـ وخصكم وحباكم وفضلكم تفضيلاً لما انبأتنا بصفة شيعتكم؟
فقال : « لا تقسم فسأنبئكم جميعاً » وأخذ بيد همام فدخل المسجد فصلى ركعتين أوجزهما وأكملهما ، ثم جلس وأقبل علينا ، وحف القوم به ، فحمد الله وأثنى
__________________
1 ـ رواه الكراجكي مسنداً في كنز الفوائد : 30.
عليه ، وصلى على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثم قال :
« أما بعد : فإن الله ـ جل ثناؤه ، وتقدست أسماؤه ـ خلق خلقه فألزمهم عبادته ، وكلّفهم طاعته ، وقسم بينهم معايشهم ، ووضعهم في الدنيا بحيث وضعهم ، وهو في ذلك غني عنهم ، لا تنفعه طاعة من أطاعه ، ولا تضرِّه معصية من عصاه منهم ، لكنه علم تعالى قصورهم عمّا تصلح عليه شؤونهم ، وتستقيم به دهماؤهم في عاجلهم وآجلهم ، فارتبطهم بإذنه في أمره ونهيه ، فأمرهم تخييراً ، وكلّفهم يسيراً ، وأثابهم كثيراً ، وأماز بينهم سبحانه بعدل حكمه وحكمته ، بين الموجف(1) من أنامه إلى مرضاته ومحبته ، وبين المبطئ عنها والمستظهر منهم على نعمته بمعصيته ، فذلك قول الله عز وجل :( ام حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) (2) .
ثم وضع أمير المؤمنين صلوات الله عليه يده على منكب همام بن عبادة فقال : « ألا من سأل عن شيعة أهل البيت ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم في كتابه مع نبيه تطهيراً ، فهم العارفون بالله ، العاملون بأمر الله ، أهل الفضائل والفواضل ، منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع ، بخعوا(3) لله تعالى بطاعته ، وخضعوا له بعبادته ، فمضوا غاضين أبصارهم عمّا حرّم الله عليهم ، واقفين أسماعهم على ، العلم بدينهم ، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت منهم في الرخاء ، رضى منهم للهب القضاء ، فلولا الآجال التي كتب الله لهم ، لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقاَ إلى لقاء الثواب ، وخوفاً من العقاب ، عظم الخالق في أنفسهم ، وصغر ما دونه عينهم ، فهم والجنة كمن قد رآها ، فهم على أرائكها متكئون ، وهم والنار كمن قد دخلها ، فهم فيها معذّبون ، قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحوائجهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، وومعونتهم في الإسلام عظيمة ، صبروا أياماً قليلة فأعقبتهم راحة طويلة ، وتجارة مربحة يسّرها لهم رب كريم.
اُناس أكياس ، أرادتهم الدنيا فلم يُريدوها ، ووطلبتهم فأعجزوها ، أمّا الليل فصافّون أقدامهم ، تالون لأجزاء القران يرتلونه ترتيلاً ، يعظون أنفسهم بأمثاله ، يستشفون
__________________
1 ـ الموجف : المسرع « لسان الرب ـ وجف ـ 9 : 352 ».
2 ـ الجاثية 45 : 21.
3 ـ بخع لله : اقرّ به وخضع له. « الصحاح ـ بخع ـ 3 : 1183 ».
لدائهم بدوائه تارة ، وتارة مفترشون جباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يمجّدون جباراً عظيماً ، ويجأرون إليه ـ جلّ جلاله ـ في فكاك رقابهم.
هذا ليلهم ، وأمّا النهار فحلماء علماء ، بررة أتقياء ، براهم(1) خوف بارئهم ، فهم أمثال القداح(2) ، يحسبهم الناظر إليهم مرضى وما بالقوم من مرض ، أوقد خولطوا وقد خالط القوم من عظمة ربهم وشدة سلطانه أمر عظيم ، طاشت له قلوبهم ، وذهلت منه عقولهم ، فإذا استقاموا من ذلك بادروا إلى الله تعالى بالأعمال الزاكية ، لا يرضون له بالقليل ، ولا يستكثرون له الجزيل ، فهم لأنفسهم متّهمون ، ومن أعمالهم مشفقون ، إن زكي أحدهم خاف مما يقولون ، وقال : أنا أعلم بنفسي من غيري ، وربي أعلم بي ، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، فاجعلني خيراً مما يظنون ، واغفر لي مالا يعلمون ، فإنك علام الغيوب وساتر العيوب.
هذا ، ومن علامة أحدهم أن ترى له قوة في دين ، وحزماً في لين ، وإيمانا في يقين ، وحرصاً على علم ، وفهماً في فقه ، وعلماً في حكم ، وكيساً في رفق ، وقصداً في غنى ، وتجملاً في فاقة ، وصبراً في شدة ، وخشوعاً في عبادة ، ورحمة للمجهود ، وإعطاءَ في حق ، ورفقاً في كسب ، وطلباً في حلال ، وتعفّفاَ في طمع ، وطمعاً في غير طبع ـ أي دنس ـ ونشاطاً في هدى ، واعتصاماَ في شهوة ، وبراً في استقامة ، لا يغرّه من جهله ، ولا يدع أحصاء ما عمله ، يستبطئ نفسه في العمل ، وهومن صالح عمله على وجل ، يصبح وشغله الذكر ، ويمسي وهمّه الفكر ، يبيت حذراً من سنة الغفلة ، ويصبح فرحاً لما أصابه من الفضل والرحمة ، إن استصعبت عليه نفسه فيما يكره ، لم يعطها سؤلها فيما إليه تشره(3) ، ورغبته فيما يبقى ، وزهادته فيما يفنى ، قد قرن العلم بالعمل ، والعمل بالحلم ، يظل دائماً نشاطه ، بعيداَ كسله ، قريباً أمله ، قليلاً زلَله ، متوقعاً أجله ، خاشعاً قلبه ، ذاكراً ربه ، قانعةً نفسه ، غارباً جهله ، محرزاً دينه ، ميتاَ داؤه كاظماً غيظه ، صافياً خلقه ، امناً منه جاره ، سهلا امره ، معدوماً كبره ، ثبتاً صبره ، كثيراً ذكره ،
__________________
1 ـ برى السهم : نحته. « القاموس المحيط ـ بري ـ 4 : 303 ».
2 ـ القداح : واحدها قِدح وهو السهم ، كناية عن ضعف أجسامهم ونحولها « القاموس المحيط ـ قدح ـ 241 : 1 ».
3 ـ الشراهة : غلبة الحرص « القاموس المحيط ـ شره ـ 4 : 286 ».
لا يعمل شيئاً من الخير رياء ، ولا يتركه حياءً ، الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون ، إن كان بين الغافلين كّتب من الذاكرين ، وإن كان بين الذاكرين لم يكتب من الغافلين.
يعفو عمن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، قريباً معروفه ، صادق قوله ، حسن فعله ، مقبل خيره ، مدبر شره ، غائب مكره ، في الزلازل وقور ، وفي المكاره صبور وفي الرخاء شكور ، لا يحيف على ما يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ، ولا يدّعي ما ليس له ، ولا يجحد ما عليه ، يعترف بالحق قبل أن يشهد به عليه ، لا يضيع ما استحفظ ، ولا ينابز بالألقاب ، لا يبغي على أحد ، ولا يغلبه الحسد ، ولا يضار بالجار ، ولايشمت بالمصاب ، مؤد للأمانات ، عامل بالطاعات ، سريع إلى الخيرات ، بطيء عن المنكرات ، يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويجتنبه ، لا يدخل فى الأمور بجهل ، ولا يخرج من الحق بعجز ، إن صمت لم يعبه الصمت ، وإن نطق لم يعبه اللفظ ، وإن ضحك لم يعلُ به صوته ، قانع بالذي قدر له ، لا يجمح به الغيظ ، ولا يغلبه الهوى ، ولايقهره الشح.
يخالط الناس ليعلم ويفارقهم ليسلم ، يتكلم ليغنم ، ويسأل ليفهم ، نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، أراح الناس من نفسه ، وأتعبها لآخرته ، إن بُغي عليه صبر ليكون الله هو المنتصر له ، يقتدي بمن سلف من أهل الخير قبله ، فهو قدوة لمن خلف من طالب البر بعده.
اُولئك عمال الله ، ومطايا أمره وطاعته وسرج أرضه وبريته ، اُولئك شيعتنا وأحبتنا ، ألا ، ها شوقاً إليهم ».
فصاح همام بن عبادة صيحة ووقع مغشياً عليه ، فحركوه فإذا هو قد فارق الدنيا رحمة الله عليه. واستعبر الربيع باكياً وقال : لأسرع ما أودت موعظتك ـ يا أمير المؤمنين ـ بابن أخي ، ولوددت اني بمكانه.
فقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها ، أما ـ والله ـ لقد كنت أخافها عليه ».
فقال له قائل : فما بالك أنت يا أمير المؤنين؟
فقال : « ويحك ، ان لكل واحد أجلاً لن يعدوه ، وسبباَ لن يتجاوزه ، فمهلاَ لا تعدلها ، فإنما نفثها على لسانك الشيطان ».
قال : فصلى عليه أمير المؤمنين عشية ذلك اليوم وشهد جنازته ، ونحن معه.
قال الراوي عن نوف : فصرت إلى الربيع بن خيثم فذكرت له ما حدثني نوف ، فبكى الربيع حتى كادت نفسه أن تغيظ ، وقال : صدق أخي ، لا جرم ان موعظة أمير المؤمنين وكلامه ذلك مني بمرأىً ومسمع ، وما ذكرت ما كان من همام بن عبادة ـ يومئذ ـ وأنا في بُلَهْنية(1) إلا كدرها ، ولا شدة إلا فرّجها(2) .
وروى الفضيل بن يسار(3) عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : « إن شيعة عليعليهالسلام كانوا المنظور إليهم ، وأصحاب الودائع في الودائع ، مرضيين عند الناس ، شهب الليل مصابيح النهار ».
وقالعليهالسلام : « الناس ثلاثة أصناف : صنف تزينوا بنا ، وصنف أكلوا بنا ، وصنف اهتدوا بهدانا واقتدوا بأمرنا ، وهم أقل الأصناف ، اُولئك الحكماء السعداء النجباء الفقهاء العلماء الحلماء ».
وقال أبو جعفرعليهالسلام للفضيل بن يسار : « يا فضيل ، تأتي الجبل تنحت منه ، والمؤمن لا يستقل منه شيء ».
قالعليهالسلام لأبي المقدام؟ « إنما شيعة على الشاحبون الناحلون الذابلون ، ذابلة شفاههم ، مصفرة وجوههم ، متغيرة ألوانهم ، خميصة بطونهم ، إذا جنهم الليل اتخذوا الأرض فراشاً ، وترابها بساطاً ، وماءها طيباً ، والقران شعاراً ، والدعاء دثاراً ، كثير سجودهم ، غزيرة دموعهم ، كثير دعاؤهم ، كثير بكاؤهم ، يفرح الناس وهم محزونون ،(4) .
__________________
1 ـ بلهنية من العيش : سعة ورفاهية « القاموس المحيط ـ بلهن ـ 4 : 203 ».
2 ـ كنز الفوائد : 30 ـ 34.
3 ـ في الأصل : الفضيل بن بشار ، وهو تصحيف ، صوابه ما أثبتناه في المتن ، وهو الفضيل بن يسار النهدي ، عده الشيخ من أصحاب الباقرعليهالسلام تارة ، ومن أصحاب ألصادقعليهالسلام تارة اُخرى ، وعده الشيخ المفيد في الرسالة العددية من الفقهاء والاعلام المأخوذ منهم ألحلال والحرام وألفتا في الأحكام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق لذم واحد منهم ، مات في حياة أبي عبد اللهعليهالسلام . اُنظر « رجاك الشيخ : 132 رقم 1 و 271 رقم 15 ، رجال النجاشي : 215 ، مجمع الرجال 5 : 36 ، معجم رجال الحديث 13 : 335 ».
4 ـ الخصال : 444 / 40.
وقال جابر بن يزيد الجعفي : دخلت على مولاي أبي جعفر الباقرعليهالسلام فقال : « يا جابر ، ليس من انتحل التشيع وحبنا أهل البيت بلسانه كان من شيعتنا ، فلا تذهبن بكم المذاهب ، فوالله ما شيعتنا إلاّ من اتقى الله وأطاعه ، إن شيعتنا لا يطمعون طمع الغراب ، ولايهرون هرير الكلاب ، وإن شيعتنا أهل التواضع والتخشع ، والتعبد والورع والاجتهاد ، وتعهد الأخوان ، ومواصلة الجيران والفقراء والمساكين والأرامل والأيتام والغارمين ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الأرحام ، وتلاوة القران ، وكثرة الذكر لله تعالى ، وكف الألسن إلاّ من خير ».
فقال جابر : يا مولاي ، ما أعرف أحداً اليوم بهذه الصفات.
فقال : « يا جابر ، حَسِبَ الرجل ان يقول اُحب علياً وأتولاه ، ولا يكون مع ذلك عاملاً بقوله! فلو قال : اُحب رسول الله ـ فرسول الله خير من علي ـ ولم يتبع سيرته ، ولم يعمل بسنته ، ما أغنى عنه ذلك من الله شيئاً ، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله ، فإن أحب العباد إلى الله أعملهم بطاعته وأتقاهم له ، وإنه ليس بين الله وبين أحد قرابة ، وما معنا براءة من النار ، ولا لنا على الله من حجة ، من كان طائعاً لله فهو لنا ولي ولو كان عبداً حبشياً ، ومن كان عاصيا لله فهو لنا عدو وإن كان حراً قرشياً.
والله ما تنال شفاعتنا الا بالتقوى والورع والعمل الصالح ، والجد والإجتهاد ، فلا تغتروا بالعمل ويسقط عنكم(1) ، فاذن أنتم أعز على الله منا ، فاتقوا الله وكونوا لنا زيناً ولا تكونوا لنا شيناً ، قولوا للناس حسناً ، حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم ، قولوا فينا كل خير ، وادفعوا عنا كل قبيح ، وجروا إلينا كل مودة ، فما قيل فينا من خير فنحن أهله ، وما قيل فينا من شر فلسنا كذلك ، لنا حق في كتاب الله ، وقرابة من رسول الله ، وولادة طاهرة طيبة ، فهكذا قولوا ، ولا تعدوا بنا أقدارنا ، فإنما نحن عبيد الله مربوبون ، لانملك إلاّ ما ملكنا ، ولا نأخذ إلاّ ما أعطانا ، لا نستطيع لأنفسنا نفعاً ولا ضراً ، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ، لا والله لا أعلم ـ أنا ، ولا أحد من آبائي ـ الغيب ، ولا يعلم الغيب إلاّ الله ، كما قال سبحانه :( إن الله عنده علم الساعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) (2) ».
__________________
1 ـ كذا في الأصل ، والظاهر أن المراد : فلا تغتروا بأن العمل يسقط عنكم.
2 ـ لقمان 31 : 34.
وقالعليهالسلام لمحمد بن مسلم : « يا محمد ، لا تذهبن بكم المذاهب ، فوالله ما شيعتنا منكم إلا من أطاع الله »(1) .
وقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « الإيمان في عشر خصال : المعرفة ، والطاعة ، والعلم ، والعمل ، والورع ، والاجتهاد ، والصبر ، والصدق ، والرضا ، والتسليم ، فمتى فقد صاحبهاواحدة منها انفك نظامه »(2) .
وقال عليه واله السلام : « خمس لا يجتمعن إلاّ في مؤمن حقاً يوجب الله له بهن الجنة : الفقه في الإسلام ، والورع في الدين ، والنور في القلب ، وحسن السمت في الوجه ، والمودة في الناس »(3) .
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن في الفردوس لعيناً ماؤها أحلى من الشهد ، وألين من الزبد ، وأبرد من الثلج ، وأطيب من المسك ، فيها طينة طيبة خلقنا الله منها ، وخلق شيعتنا من فضلتها ، فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا ولا من شيعتنا ، وهي الميثاق الذي أخذ الله ـ تعالى ذكره ـ عليه ولاية علي وأهل بيتهعليهمالسلام »(4) .
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا يكمل المؤمن الإيمان حتى يكون فيه خمس خصال : التوكل على الله ، والتفويض إلى الله ، والتسليم لأمر الله ، والصبر على بلاء الله ، والرضا بقضاء الله ، إنه من أحب في الله ، وأبغض في الله ، وأعطى في الله ، ومنع في إلله ، فقد استكمل الأيمان ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « أيها الناس ، إن العبد لا يكتب في المسلمين حتى يسلم الناس من يده ولسانه ، ولا ينال درجة ألمؤمنين حتى يسلم أخوه من بوائقه وجاره من بوادره ، ولا يعدّ في المتقين حتى [ لا ](5) يقول مالا بأس به حذار ما به البأس.
أيها الناس ، إنه من خاف البيات أدلج ، ومن أجدّ في السير وصل ، وإنما تعرفون عواقب أعمالكم لوقد طويت صحائف اجالكم ».
وروى نوف البكالي قال : سمعت مولاي أمير المؤمنينعليهالسلام ، يقول :
__________________
1 ـ تنبيه الخواطر 2 : 185.
2 ـ كنز الفوائد : 185.
3 ـ كنز الفوائد : 184.
4 ـ أمالي الطوسي 2 : 269.
5 ـ أثبتناه لضرورة السياق.
« خلقنا من طينة ، وخلق شيعتنا من فضل طينتنا ، فإذا [ كان يوم القيامة ](1) الحقوا بنا ».
فقلت : يا أمير المؤمنين ، صف لي شيعتك ، فبكىعليهالسلام ، ثم قال : « شيعتي ـ والله ـ الحلماء الحكماء ، العلماء بالله وبدينه ، العاملون بأمره ، المهتدون بطاعته ، أحلاس عبادة ، وانضاء زهادة ، صفر الوجوه من السهر ، عمش العيون من البكاء ، خمص البطون من الصيام ، ذبل الشفاه من الدعاء ، مصابيح كل ظلمة ، وربحان كل قبيله ، تعرف الزهادة من سيماهم ، والرهبانية في وجوههم ، لا يسبون من المسلمين خلقاً ، ولا يقتفون منهم اثرا ، شرورهم مأمونة ، وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، وقلوبهم محزونة ، فهم الأكايس(2) الألباء ، الخلصاء النجباء ، الرّواعون فراراً بدينهم ، الذين إنشهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، اولئك شيعتي الأطيبون ، وإخواني الأكرمون ، ألا ، ها شوقاً إلى رؤيتهم »(3) .
وروى عبد الله بن عباس ، قال لي الحسين بن عليعليهماالسلام : « يا بن عباس ، لا تتكلمن بما لا يعنيك فإنني أخاف عليك الوزر ، ولا تتكلمن بما يعنيك حتى ترى له موضعاً ، فربّ متكلم قد تكلم بحق فعيب ، ولا تمارين حليماً ولا سفيهاً ، فإن الحليم يقليك ، والسفيه يرديك ، ولا تقولن خلف أحد إذا توارى عنك ، إلاّ مثل ما تحب أن يقول عنك إذا تواريت عنه ، واعمل عمل عبد يعلم أنه مأخوذ بالإجرام مجزي بالأحسان ، والسلام »(4) .
وقال علي بن الحسين : « إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره ، وإن كان عندك اعتذاره ، فما كل من تسمعه نكراَ ، يمكنك أن توسعه عذراً ».
وروي أن بعض الأنصار حضرته الوفاة ، فأوصى ولداً له فقال : يا بني ، احفظ وصيتي ، فإنك إن لم تحفظها مني ، كنت خليقاً أن لاتحفظها من غيري.
يا بني ، اتق الله ، وإن استطعت أن تكون اليوم خيراً منك أمس ، وغداً خيراً منك اليوم ، وإن عثر عاثر من الناس فاحمد الله أن لا تكونه ، وإياك والطمع فإنه فقر
__________________
1 ـ أثبتناه من تنبيه الخواطر.
2 ـ الأكياس ، من الكيس : وهو العقل والفطنة « القاموس المحيط ـ كيس ـ 2 : 247 ».
3 ـ تنبيه الخواطر 2 : 70 ، باختلاف يسير.
4 ـ كنز الفوائد : 194.
حاضر ، وعليك باليأس فإنك إن تأيس من شيء إلاّ أغناك الله عنه ، وإياك وما يعتذر منه ، فإنه لا يعتذر من كل خير ، وإذا صليت فصلّ صلاة مودع ، وأنت ترى انك لا تبقى لصلاة بعدها أبداً ».
ومن كتاب الكراجكي : روي عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، أنه قال : « كونوا في الدنيا أضيافاَ ، واتخذوا المساجد بيوتاً ، وعوّدوا قلوبكم الرقة ، وأكثروا من التفكر والبكاء من خشية الله ، ولا تختلفن بكم الأهواء ، تبنون مالا تسكنون ، وتجمعون مالا تأكلون ، وتأملون مالا تدركون »(1) .
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « نزل جبريل إليَّ في أحسن صورة فقال : يا محمد ، ربك يقرؤك السلام ، ويقول : إني أوحيت إلى الدنيا : أن تسهلي وبطئي وتيسّري لأعدائي حتى يبغضوا لقائي ، وتشدّدي وتعسّري وتضيقي على أوليائي ليحبّوا لقائي ، فإني جعلت الدنيا سجناً لأوليائي ، وجنة لأعدائي ».
وروي عنهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، أنه قال : « إذا أحب الله تعالى عبداً نصب في قلبه نائحة من الخوف ، وإذا أبغض عبداً جعل في قلبه مزماراً من الضحك ، فإن الله تعالى يحب كل باك حزين ، ما يدخل النار من بكى من خشية الله ، حتى يرجع اللبن الضرع ، ولن يجتمع في منخري مؤمن دخان جهنم وغبار في سبيل الله ».
وروي أن رجلاً قال لأمير المؤمنينعليهالسلام : عظني. فقال له : « لا تكن ممن يرجو الأخرة بغير عمل ، ويؤخر التوبة بطول أمل ، يقول في الدنيا بقول الزاهدين ، ويعمل عمل الراغبين ، إن اُعطي لم يشبع ، وإن مُنع لم يقنع ، يعجز عن شكر ما اُوتي ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ، ينهى ولا ينتهي ، يأمر بما لا يأتي ، يحب الصالحين ولا يعمل عملهم ، يبغض المذنبين وهو أحدهم ، يكره الموت لكثرة ذنوبه ويقيم على [ ما ](2) يكره الموتله ، إن سقم ظل نادماً ، وإن صحّ أمن لاهياً ، يعجب بنفسه إذا عوفي ، ويقنط إذا ابتلي ، إن أصابه بلاء دعا مضطراً ، وإن ناله رخاء أعرض مغتراً ، تغلبه نفسه على ما يظن ، ولايغلبها على ما يستيقن ، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ، ويرجو لنفسه بأكثر من عمله.
إن استغنى بطر ، وإن افتقر قنط ووهن ، يقصر إذا عمل ، ويبالغ إذا سأل ، إن
__________________
1 ـ كنز الفوائد : 160.
2 ـ أثبتناه من نهج البلاغة.
عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوّف التوبة ، وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملّة ، يصف العبرة ولا يعتبر ، ويبالغ في الموعظة ولا يتّعظ ، فهو بالقول مدلّ ، ومن العمل مقل ، ينافس فيما يفنى ، ويسامح فيما يبقى ، يرى الغنم مغرماً والغُرم مغنماً ، يخشى الموت ولا يبادر الفوت ، يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ، ويستكثر منطاعته ما يحقره من طاعة غيره ، فهو على الناس طاعن ، ولنفسه مداهن ، اللهو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء ، يحكم على غيره لنفسه ، ولا يحكم عليها لغيره ، يرشد غيره ويغوي نفسه ، فهو يطاع ويعصي ، ويستوفي ولا يوفي ، يخشى الخلق في غير ربه ، ولا يخشى ربه في(1) خلقه »(2) .
وقالعليهالسلام : « ذمتي بما أقول رهينة ، وأنا به زعيم ، إن من صرحت له العبر عما بين يديه من المثلات ، حجزه التقوى عن تقحم الشبهات »(3) .
وقالعليهالسلام : « كان لي أخ في الله ، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه ، وكان خارجاً عن سلطان بطنه ، لا يشتهي مالا يجد ، ولا يكثر إذا وجد ، وكان أكثر دهره صامتاَ ، فإن قال بذ(4) القائلين ، ونقع غليل السائلين ، وكان ضعيفاً مستضعفاً ، فإذا جاء الجد فليثٌ عاد ، وصلُّ واد ، لا يدلي بحجة حتى يأتي قاضياً ، وكان لايشكو وجعاً إلا عند برئه ، وكان لا يلوم أحداً على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره ، وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل ، وكان على أن يسكت أحرص منه على أن يتكلم ، وكان إن غلب على الكلام لم يُغلب على السكوت ، وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه ، فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها ، فإن لم تستطيعوها فاعلموا إن أخذ القليل خير من ترك الكثير »(5) .
« ولو لم يأمر الله بطاعته لكان يجب أن لا يعصى شكراً لنعمته »(6) .
____________
1 ـ في الأصل زيادة : غير.
2 ـ نهج البلاغة 3 : 189 / 150 ، باختلاف يسير ، ووفيه : قال الرضي : لو لم يكن في هذا الكتاب إلاّ هذا الكلام لكفى [ به ] موعظة ناجعة ، وحكمة بالغة ، وبصيرة لمبصر ، وعبرة لناظر مفكر.
3 ـ نهج البلاغة 1 : 42 / 15.
4 ـ بذّ : غلب وفاق « الصحاح ـ بذذ ـ 2 : 561 ».
5 ـ نهج البلاغة 3 : 223 / 289.
6 ـ نهج البلاغة 3 : 224 / 290 ، وفيه : لو لم يتوعد الله على معصيته لكان يجب أن لا يعصى شكراً لنعمه.
ومن كتاب كنز الفوائد : عن أبي سعيد الحذاء قال : كان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم يوصينا ويقول لنا : « سيأتيكم قوم يسألونكم الحديث عني ، فإذا جاؤوكم فاستوصوا بهم خيرا »(1) .
وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من قضى لأخيه المؤمن حاجة ، كان كمن خدم الله عمره ».
وعن سلمان الفارسي ـ رحمة الله عليه ـ قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا يدخل الجنة أحد إلا بجواز : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من الله لفلان ابن فلان ، أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية ».
وقالعليهالسلام : « من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه ».
وعنهعليهالسلام قال : « سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر »(2) .
وقالعليهالسلام : « مما أدرك الناس من كلام الحكمة : إذا لم تستحي فاعمل ما شئت ».
وقال أبو تمام في ذلك :
إذا لم تخش عاقبة الليالي |
ولم تستحي فاصنع ما تشاء |
|
يعيش المرء ما استحيى بخير |
ويبقى العود ما بقي اللحاء |
|
فلا والله ما في العيش بخير |
ولا الدنيا اذا ذهب الحياء |
ومما حفظته من كتاب كنز الفوائد : عن أبي عبيدة الحذاء ، عن اَبي جعفر محمد ابن عليعليهالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : قال الله تعالى : لايتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي ، كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي ، فيما يطلبون من كرامتي ، والنعم في جناني ، ورفيع الدرجات العلى في جواري ، ولكن برحمتي فليثقوا ، وفضلي فليرجوا ، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا ، فإن رحمتي عند ذلك تسعهم(3) ، وبمنّي اُبلغهم رضواني ومغفرتي ، واُلبسهم عفوي ، فإنّي أنا الله الرحمن الرحيم بذلك تسميت »(4) .
__________________
1 ـ لم نجده في كنزالفوائد.
2 ـ كنز الفوائد : 97.
3 ـ في المصدر : تدركهم.
4 ـ كنزالفوائد : 100.
وعن عطاء بن يسار(1) قال : قال أمير المؤمنينعليهالسلام : « يوقف العبد يوم القيامة بين يدي الله فيقول : قيسوا بين نعمتي عليه وعمله ، فتستغرق النعم العمل ، فيقول : قد وهبت له نعمي عليه ، قيسوا بين الخيروالشر ، فإن استوى العملان ، أذهب الله تعالى الشر بالخير ، وأدخله الجنة ، وإن كان له فضل أعطاه الله بفضله ، وإن كان عليه فضل ـ وهو من أهل التقوى ، لم يشرك بالله تعالى ، واتقى الشرك ـ فهو من أهلالمغفرة يغفر الله له برحمته ، ويدخله الجنة إن شاء(2) بعفوه »(3) .
ومن الكتاب : عن سعد بن خلف ، عن أبي الحسن(4) عليهالسلام قال : « عليك بالجد ، ولا تخرجنّ نفسك من حد التقصير في عبادة الله وطاعته ، فإن الله تعالى لا يعبد حق عبادته »(5) .
ومن الكتاب : قالعليهالسلام وآله : « استحيوا من الله حق الحياء ، قيل له : يا رسول الله ، إنا نستحي ، فقال : ليس كذلك ، من استحيى من الله حق الحياء ، فليحفظ الرأس وماحوى ، والبطن وما وعى ، وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الاخرة ، ترك زينة الحياة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء »(6) .
وقالعليهالسلام : « حب الدنيا رأس كل خطيئة »(7) .
وقالعليهالسلام : « إنكم لا تنالون ما تحبّون إلا بالصبر على ما تكرهون ، ولاتبلغون ما تأملون إلا بترك ما تشتهون »(8) .
وقال عليه وآله السلام : « إنكم في زمان من ترك عُشر ما اُمر به هلك ،
__________________
1 ـ في الأصل : « بشار » وما أثبتناه من المصدر هو الصواب ، وهو : عطاء بن يسار ـ بالياء المثناة ـ الهلالي ، أبو محمد المدني القاص مولى ميمونة زوج النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، كان صاحب مواعظ ، روى عن معاذ بن جبل وأبي ذر وغيرهم ، توفي سنة 94 هـ. انظر « تهذيب التهذيب 7 : 217 ، تقريب التهذيب 2 : 23 / 204 ».
2 ـ في المصدر زيادة : وبتفضل عليه.
3 ـ كنز الفوائد : 150.
4 ـ في الأصل : عن أبي عبداللهعليهالسلام ، وما أثبتناه من المصدر هو الصواب.
5 ـ كنز الفوائد : 101.
6 ـ كنز الفوائد : 98.
7 ، 8 ـ كنز الفوائد : 98.
وسيأتي على الناس زمان من عمل به بعشر ما اُمر به نجا »(1) .
ومن كتاب قال : دخل ضرار بن ضميرة الليثي(2) على معاوية بن أبي سفيان ـ حسبه الله ـ يوماً فقال يا ضرار ، صف علياً ، فقال : أو تعفني من ذلك؟ فقال : لا أعفيك.
فقال : كان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فضلاً ، ويحكم عدلاً ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحشته.
كان ـ والله ـ غزير العبرة(3) ، طويل الفكرة ، (يحاسب نفسه)(4) ، ويقلب كفه ، ويخاطب نفسه ، ويناجي ربه ، يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ماجشب.
كان ـ والله ـ فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، وكنا معدنوه منا قربنا منه ، لا نكلمه لهيبته ، ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته ، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤِ المنظوم ، يعظم أهل الدين ، ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله.
وأشهد بالله ، لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وهو قائم في محرابه ، قابض على لحيته ، يتململ ، تململ السليم(5) ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأني : الآن اسمعه هو يقول : « يا دنيا ، يا دنيا ، إليَّ تعرضت ، أم إليّ تشوّقت(6) : هيهات ، هيهات ، غري غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد بتتك(1) ثلاثاً لارجعة فيها ، فعمرك
__________________
1 ـ كنز الفوائد : 97.
2 ـ في ألمصدر : الكافي ، وقد ورد لألفاظ عديدة ، منها في نهج البلاغة 3 : 166 / 77 بلفظ : الضبائي ، وفي الشرح الحديدي 18 : 224 : الضابي ، وفي الاستيعاب 42 : 3 الصدائي
3 ـ في المصدر : الدمعة.
4 ـ ليس في المصدر.
5 ـ السليم : اللديغ ، كأنهم تفاء لواله بالسلامة « الصحاح ـ سلم ـ 1952 : 5 ».
6 ـ كذا في الاصل ، والمناسب للسياق : « تشوقت » ، وتشوفت الجارية : تزينت. « الصحاح ـ شوف ـ 4 : 1383 ».
7 ـ البت : القطع ومنه طلقها ثلاثاً بته « الصحاح ـ بتت ـ 1 : 242 ».
قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه آه ، من قلة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق ، وعظم المورد » ثم بكى حتى ظننت أن نفسه قد خرجت.
فوكفت دموع معاوية على لحيته [ وجعل ](1) ينشفها بكمّه ، واختنق القوم بالبكاء ، ثم قال : كان ـ والله ـ أبو الحسن كذلك ، فكيف صبرك عنه يا ضرار؟قال : صبرت من ذبح واحدها على صدرها ، فهى لا ترقأ عبرتها ، ولا تسكن حرارتها ، ثم قام فخرج وهو باك.
فقال معاوية : أما إنكم لو فقدتموني ، لما كان فيكم من يثني عليّ مثل هذا الثناء.
فقال له بعض من كان حاضراً : الصاحب على قدر صاحبه(2) .
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « ثلاث درجات ، وثلاث كفارات ، وثلاث موبقات ، وثلاث منجيات ، فالدرجات : إفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة والناس نيام ، والمهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وأعجاب المرء بنفسه. والمنجيات : خوف الله في السروالعلانية ، والقصد ، في الغنى والفقر ، وكلمة العدل في الأرض والسخط. والكفارات : إسباغ الوضوء في السبرات(3) ، والمشي بالليل والنهار إلى الصلوات ، والمحافظة على الجماعات ».
وعن محمد بن مسلم ، عن أبي عبداللهعليهالسلام قال : « من صدق لسانه زكا عمله ، ومن حسنت نيته زاد الله في رزقه ، ومن حسن بره بأهله زاد الله في عمره »(4) .
وقالعليهالسلام : « ثلاث من كن فيه زوجه الله تعالى من الحور العين كيف شاء : كظم الغيض ، والصبر على السيوف في الله ، ورجل أشرف على مال حرام فتركه لله »(5) .
وقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « ثلاثة مجالستهم تميت القلب : مجالسة
__________________
1 ـ أثبتناه من كنز الفوائد.
2 ـ كنز الفوائد : 270.
3 ـ ألسبرات : جمع سبرة ، وهي الغداة الباردة « الصحاح ـ سبر ـ 2 : 675 ».
4 ـ الخصال : 87 / 21.
5 ـ ألخصال : 85 / 14.
الأنذال ، والحديث مع النساء ، ومجالسة الأغنياء »(1) .
وقالعليهالسلام : « ثلاث فيهن المقت من اللهّ تعالى : نوم من غيرسهر ، وضحك من غيرعجب ، وأكل على الشبع »(2) .
وقالعليهالسلام : « إن في الجنة درجة لايبلغها إلا ثلاثة : إمام عادل ، وذورحم وصول ، وذوعيال صبور »(3) .
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « ما زالت نعمة عن قوم ولا غضارة عيش إلاّ بذنوب اجترحوها ، فإن الله ليس بظلام للعبيد ، ولو ان الناس حين تزول عنهم النعم وتنزل بهم النقم ، فزعوا إلى الله بولهٍ من أنفسهم ، وصدق من نياتهم ، وخالص من سريراتهم ، لرد عليهم كل شارد ، ولأصلح لهم كل فاسد ».
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « أحسنوا مجاورة النعم بشكرها والقيام بحقوقها ، ولا تنفروها ، فانها قل ما نفرت عن قوم فعادت إليهم »(4) .
ويقول الله تعالى في بعض كتبه : « إني أنا الله لا إله الا أنا ذو بكة(5) ، مفقر الزناة ، وتارك تاركي الصلاة عراة »(6) .
وقالعليهالسلام : « من قال : قبح الله الدنيا ، قالت الدنيا : قبح الله أعصانا لربه. من عفّ عن محارم الله كان عابداً ، ومن رضي بقسم الله كان غنياً ، ومن أحسن مجاورة من جاوره كان مسلماً ، ومن صاحب الناس بالذي يحب أن يصاحبوه به كان عدلاً »(7) .
وقال عليه وآله السلام : من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب ، ومن ارتقب
__________________
1 ـ الخصال : 87 / 20
2 ـ الخصال : 89 / 25.
3 ـ الخصال : 93 / 39.
4 ـ كنز الفوائد : 271.
5 ـ بكة : اسم من أسماء مكة المكرمة « الصحاح ـ بكك ـ 4 : 1576 ».
6 ـ كنز الفوائد : 271.
7 ـ كنز الفوائد : 271.
الموت سارع في الخيرات »(1) .
وقال عليه وآله السلام : « اجتهدوا في العمل ، فإن قصر بكم ضعف فكفوا عن المعاصي »(2) .
* * *
__________________
1 ـ كنز الفوائد : 271.
2 ـ كنز الفوائد : 271.
فصل : فيما جاء في الخصال
قال رجل لأحد الزهاد : أوصني ، فقال : اُوصيك بخصلة واحدة ، إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما(1) .
ولقي حكيم حكيماً ، فقال له : عظني وأوجز ، قال : عليك بخصلتين : لايراك الله حيث نهاك ، ولايفقدك من حيث أمرك. قال : زدني ، قال : لا أجد للحالين ثالثة(2) .
وقال حكيم الفرس : ثلاث خصال لاينبغي للعاقل أن يضيعهن ، بل يجب أن يحث عليهن نفسه وأقاربه ومن أطاعه : عمل يتزود به لمعاده ، وعلم طب يذب به عن جسده ، وصناعة يستعين بها في معاشه(3) .
وقال بعض الحكماء : أربع خصال يمتن القلب : ترادف الذنب على الذنب ، وملاحاة الأحمق ، وكثرة منافثة(4) النساء ، والجلوس مع الموتى.
قيل له : ومن الموتى؟ فقال : كل عبد مترف فهو ميت ، وكل من لايعمل فهو ميت(5) .
وقال ابن عباس رحمة الله عليه : خمس خصال تورث خمسة أشياء : ما فشت الفاحشة في قوم قط إلا أخذهم الله بالموت ، وما طفف قوم الميزان إلاّ أخذهم الله بالسنين ، وما نقض قوم العهد إلاّ سلط الله عليهم عدوهم ، وما جار قوم في الحكم إلاّ كان القتل بينهم ، وما منع قوم الزكاة إلا سلط الله عليهم عدوهم(6) .
وقال لقمان الحكيم لابنه في وصيته : يا بني ، أحثك على ست خصال ، ليس منها خصلة إلأّ وهي تقربك إلى رضوان الله عز وجل ، وتباعدك من سخطه :
الأولة : أن تعبد الله لاتشرك به شيئاَ.
__________________
1 ـ كنز الفوائد : 271 ، ومعدن الجواهر : 23.
2 ـ كنز الفوائد : 271 ، ومعدن ألجواهر : 27.
3 ـ كنز الفوائد : 271 ، ومعدن الجواهر : 35.
4 ـ منافثة النساء : ألكلام معهن ومحادثتهن « مجمع البحرين ـ نفث ـ 2 : 266 ».
5 ـ كنز الفوائد : 271.
6 ـ كنز الفوائد : 272 ، ومعدن الجواهر : 50.
والثانية : الرضا بقدرالله فيما أحببت أوكرهت.
والثالثة : أن تحب في الله ، وتبغض في الله.
والرابعة : تحب للناس ما تحب لنفسك ، وتكره لهم ماتكرهه(1) لنفسك.
والخامسة : تكظم الغيظ ، وتحسن إلى من أساء إليك.
والسادسة : ترك الهوى ، ومخالفة الردى(2) .
وقال بعضهم : ذوالمروة الكاملة من(3) اجتمع فيه سبع خصال : إذا ذُكّر ذكر ، وإذا اُعطي شكر ، وإذا ابتلي صبر ، وإذا عُصي غفر ، وإذا أحسن استبشر ، وإذا أساء استغفر ، وإذا وعد أنجز ويسر(4) .
وقال بعض الحكماء : تحصن بثمان من ثمان : بالعدل في المنطق من [ ملامة ](5) الجلساء ، وبالرويَّة في القول من الخطاء ، وبحسن اللفظ من ألبذاء ، وبالأنصاف من الإعتداء ، وبلين الكف من الجفاء ، وبالتودد من ضغائن الأعداء ، وبألمقاربة(6) من الأستطالة ، وبالتوسط ، في إلاُمور من لطخ العيوب(7) .
وروي أن تسع خصال من الفضل والكمال ، وهي داعية إلى المحبهّ ، مع ما فيها من القربة والمثوبة : الجود على المحتاج ، والمعونة لمستعين ، وحسن التفقد للجيران ، وطلاقة الوجه للإخوان ، ورعاية الغائب فيمن يخلف ، وأداء ألأمانة إلى المؤتمن ، وأعطاءألحق في المعاملة ، وحسن الخلق عند المعاشرة ، والعفو عند المقدرة(8) .
وأوصى إفلاطن أحد أصحابه بعشر خصال ، قال : لا تقبل الرئاسة على أهل مدينتك البتة ، ولا تتهاون بالأمر الصغير إذا كان يقبل النماء ، ولا تلاح رجلاً غضباناً فإنك تقلقه باللجاج ، ولا تجمع في منزلك نفسين يتنازعان في الغلبة ، ولا تفرح بسقطة
__________________
1 ـ في الكنز : ماتكره.
2 ـ كنز الفوائد : 272 ، ومعدن الجوهر : 55.
3 ـ في الاصل : لمن ، وما أثبتناه من المصدر.
4 ـ كنز الفوائد : 272.
5 ـ أثبتناه من كنز الفوائد.
6 ـ في الاصل : وبالمفازة ، وما أثبتناه من كنز الفوائد.
7 ـ كنز الفوائد : 272 ، ومعدن الجوهر : 65
8 ـ كنز الفوائد : 272.
غيرك فإنك لاتدري متى يحدث الزمان بك ، ولا ينفج(1) في وقت الظفر فإنك لاتدري كيف يدور عليك الزمان ، ولاتهزل بخطأ غيرك فإن المنطق لاتملكه ، والق الخطأ من الناس بنوع من الصواب الذي في جوِهرك ، ولا تبذلن مودتك لصديقك دفعة واحدة ، وصير الحق أبداً أمامك ، تسلم دهرك ولا تزال حراً(2) .
* * *
__________________
1 ـ كذا في الأصل ، ولعل الصواب : ولا تنفج ، والنفاج : المتكبر « القاموس المحيط 1 : 211 ».
2 ـ كنزالفوائد : 272 ، ومعدن الجواهر : 73.
تأويل آية
إن سأل سائل عن تأويل قول الله عز وجل :( وجاؤا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون ) (1) فقال : كيف وصف الدم بأنه كذب ، والكذب من صفات الأقوال ، لامن صفات الأجسام؟ وما معنى قول يعقوبعليهالسلام : « فصبر جميل » ، وكيف وصفه بذلك؟ ونحن نعلم أن صبره لا يكون إلاّ جميلاً؟
الجواب : قيل له : أما « كذب » فمعناه في هذا الموضع مكذوب فيه وعليه ، مثل قولهم : هذا ماء سكب ، وشراب صب ، يريدون(2) مسكوباً ومصبوباً. وقولهم : رجل صوم ، وامرأة نوح ، والمعنى : صائم ونائحة.
قال الشاعر :
تظل جيادهم نوحاً عليهم |
مقلدة أعنتها صفوفاً |
أراد نائحة عليهم.
ويقولون : مالفلان معقول ، يريدون عقلاً.
وقد قال الفراء وغيره : يجوز في النحو : بدم كذباً ـ بالنصب على المصدر ـ وتقدير الكلام كذبوا كذباً.
(وأما وصف الصبر بأنه جميل ، لأنه قصد به وجه الله. وقيل : انه أراد صبراًلاشكوى فيه ولا جزاء معه ، وقال أهل العربية : إن ارتفاع الصبر هاهنا ، فشأني صبرجميلاً)(3) وإنما ذكرنا تفسير هذه الآية لأنه ورد في سياقة الكلام(4) .
__________________
1 ـ يوسف 12 : 18.
2 ـ في الأصل : يريدان ، وما أثبتناه من ألمصدر.
3 ـ ورد في كنز الفوائد بدل مابين القوسين ما لفظه : « وأما وصف الصبر بأنه جميل فلأن الصبر قد يكون جميلاً وغير جميل ، وإنما يكون جميلاً إذا قصد به وجه الله تعالى ، فلما كان في هذا الموضع واقعاً على الوجه المحمود صح وصفه بالجميل ، وقد قيل : أنه أراد صبراً لا شكوى فيه ولا جزع معه ، ولو لم يصفه بذلك لظن مصاحبة الشكوى والجزع له ، وقد قال أهل العربية : إن ارتفاع الصبر هاهنا إنما هو لأن المعنى فشأني صبر جميل والذي اعتقده صبر جميل ».
4 ـ كنز الفوائد : 272 ، 273.
فصل من الأدب(1)
روي عن بعض الأدباء أنه قال لابنه : يابني ، اقتن من مكارم الأخلاق خمساً ، وارفض ستاً ، واطلب العز بسبع ، واحرص على ثمان فإن فزت بتسع بلغت المدى ، وان أحرزت عشراً أدركت(2) الاخرة والدنيا.
فأما الخمس المقتناة : فخفض الجانب ، وبذل المعروف ، وإعطاء النصف(3) من نفسك ، وتجنب الأذى ، وتوقي الذم.
وأما الستة المرفوضة : فطاعة الهوى ، وارتكاب البغي ، وسلوك التطاول ، وقساوة القلب ، وفظاظة القول ، وكثرة التهاون.
وأما السبعة التي ينال بها العز : فأداء الأمانة ، وكتمان السر وتأليف المُجانب ، وحفظ الأخاء ، وإقالة العترة ، والسعي في حوائج الناس ، والصفح عن الإعتذار.
وأما الثمان التي يحرص عليها : فتعظيم أهل الفضل ، وسلوك طرق الكرم ، والمواساة بملك اليد ، وحفظ النعم بالشكر ، واكتساب الأجر بالصبر ، والاغضاء عن زلل الصديق ، واحتمال النوائب ، وترك الإمتنان بالاحسان.
واما التسع التي تبلغ بها المدى : فالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وحرز اللسان من سقوط الكلام ، وغض الطرف ، وصدق النية ، والرحمة لأهل البلاء ، والموالاة على الدين ، والمسامحة في الاُمور ، والرضا بالمقسوم.
وأما العشرة الكاملة ، التي تنال بها الدنيا والاخرة : فالزهد فيما بقي ، والإستعداد لما يأتي ، وكثرة الندم على مافات ، وإدمان الإستغفار ، واستشعار التقوى ، وخشوع ألقلب ، وكثرة الذكر لله تعالى ، والرضا بأفعال الله سبحانه ، وملازمة الصدق ، والعمل بما ينجي.
__________________
1 ـ كنز الفوائد : 288 ، وفيه تمام الفضل.
2 ـ في المصدر : أحرزت.
3 ـ في المصدر : النصفة.
فصل في ذكر الغنى والفقر(1)
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « ليس الغنى(2) كثرة الحرص ، وإنما الغنى غنى النفس ».
وقال عليه واله السلام : « ثلاث خصال من صفة أولياء الله تعالى : الثقة بالله في كل شيء ، والغنى به عن كل شيء ، والإفتقار إليه في كل شيء ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « ألا اُخبركم بأشقى الأشقياء؟ » قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : « من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة » نعوذ بالله من ذلك.
وقال أميرالمؤمنينعليهالسلام : « الفقر يخرس الفطن عن حجته ، والمقلّ غريب في بلدته ، ومن فتح على نفسه باباً من المسألة فتح الله عليه باباً من الفقر ».
وقال : « العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى ».
وقال : « من كساه الغنى ثوبه ، خفي عن الناس عيبه ».
وقال : « من أبدى إلى الناس ضره فقد فضح نفسه ، وخير الغنى ترك السؤال ، وشر الفقر لزوم الخضوع ».
وقال : « استغن عن من شئت تكون نظيره ، واحتج إلى من شئت تكون أسيره ، وأفضل على من شئت تكن أميره » [ وقالعليهالسلام : ](3) « لاملك أذهب للفاقة من الرضا بالقنوع ».
وروي أن الماء نضب عن(4) صخرة فوجد عليها مكتوباً : إنما يتبين الغني والفقير بعد العرض على الله عز وجل.
وقال رجل للصادقعليهالسلام : عظني ، فقال : « لاتحدث نفسك بفقر ، ولابطول عمر ».
وقيل : ما استغنى أحد بالله ، إلا افتقر الناس إليه.
__________________
1 ـ كنز الفوائد : 288 ـ 289 ، وفيه تمام الفصل.
2 ـ في المصدر زيادة في.
3 ـ أثبتناه من المصدر.
4 ـ في المصدر : صب على.
وقيل : الفقير من طمع والغني من قنع(1) .
وانشد أمير المؤمنين صلوات الله عليه :
ادفع الدنيا بما اندفعت |
وأقطع الدنيا بما انقطعت |
|
يطلب المرء الغنى عبثاً |
والغنى في النفس لو قنعت |
ومن قطعة أبي ذؤيب :
والنفس راغبة إذا رغبتها |
وإذا تردّ إلى قليل تقنع |
لمحمود الوراق :
أراك يزيدك الاثراء حرصاً |
على الدنيا كأنك لا تموت |
|
فهل لك غاية إن صرت يوماً |
إليها ، قلت : حسبي قد غنيت |
|
تظل على الغنى أبداً فقيراً |
تخاف فوات شيء لا يفوت |
وله أيضاً :
يا عائب الفقرألا تزدجر |
عيب الغنى أكبر لو تعتبر |
|
من شرف الفقر ومن فضله |
على الغنى إن صح منك النظر |
|
أنك تعصي لتنال الغنى |
ولست تعصي الله كي تفتقر |
لغيره :
أرى اُناسا بأدنى الدين قد قنعوا |
ولا أراهم رضوا في العيش بالدون |
|
فاستغن بالله عن دنيا الملوك كما |
استغنى الملوك بدنياهم عن الدين |
وقال آخر :
دليلك ان الفقر خير من الغنى |
وأن قليل المال خير من المثري |
|
لقاؤك إنساناً عصى الله في الغنى |
ولم تر إنساناً عصى الله في الفقر |
* * *
__________________
1 ـ في الأصل : اقنع ، وما أثبتناه من المصدر.
فصل : مما روي في الأرزاق(1)
روي عن سيدنا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، أنه قال : « أكثروا الإستغفار فإنه يجلب الرزق ».
وقالعليهالسلام : « من رضي باليسير من الرزق(2) ، رضي الله منه باليسيرمن العمل ».
وروي ان الله ـ جل اسمه ـ أوحى إلى عيسى بن مريمعليهالسلام : « ليحذر الذي يستبطئني في الرزق ، أن أغضب فافتح عليه باباً من الدنيا ».
وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : « الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك ».
وروي عن أحد الأئمةعليهالسلام ، أنه قال في الرزق المقسوم بالحركة : « إن من طلبه من غير حلّه فوصل إليه ، حوسب به من حله وبقي عليه وزره » فالواجب أن لايطلب إلا من الوجه المباح دون المحظور.
وروي عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، أنه قال : « من حسنت نيته زيد في رزقه ».
واعلم أن الدليل على جواز الزيادة في الأرزاق ، هوالدليل على جواز الزيادة في الأعمار ، لأن الله تعالى إذا زاد في عمرعبده ، وجب أن يرزقه ما يغتذي به.
ذكروا إن إبراهيم بن هرمة إنقطع إلى جعفر بن سليمان الهاشمي ، فكان يجريله رزقاً فقطعه ، فكتب إليه إبن هرمة :
إن الذي شق فمي ضامن |
للرزق حتى يتوفاني |
|
حرمتني شيئاً قليلاً فما |
ان زاد في مالك حرماني(3) |
فرد عليه رزقه وأحسن إليه ، فأنشد لبعضهم :
التمس الأرزاق عند الذي |
مادونه إن سيل من حاجب |
|
من يبغض التارك تسآله |
جوداً؟ ومن يرضى عن آل طالب!؟ |
__________________
1 ـ كنز الفوائد : 290 ـ 292 ، وفيه تمام الفضل.
2 ـ في الأصل : بالرزق ، وما اثبتناه من المصدر.
3 ـ في الأصل : وما أثبتناه من المصدر.
حرمتني شيئاً قليلاً نلته |
مازاد في مالك حرماني |
ومن [ إذا ](1) قال جرى قوله |
بغير توقيع إلى كاتب |
ورويَ عن الصادق صلوات الله عليه ، أنه قال : « ثلاثة يدعون فلا يستجاب لهم : رجل جلس عن طلب الرزق ، ثم يقول : اللهم ارزقنى ، يقول الله تعالى : ألم أجعل لك طريقاً إلى الطلب! ورجل له امرأة سوء يقول : اللهم خلصني منها ، يقول الله تعالى : أليس قد جعلت أمرها بيدك! ورجل سلم ماله إلى رجل [ و ](2) لم يشهد [ عليه ](3) به ، فجحده إياه ، فهو يدعو(4) عليه ، يقول الله تعالى : قد أمرتك بالاشهاد فلم تفعل ».
لابن وكيع التنيسي :
لا تحيلن على سعدك في الرزق ونحسك |
وإذا أغفلك الدهر فذكّره بنفسك |
|
لا تعجّل بلزوم البيت رمساً قبل رمسك |
إنما يحمد حسن الرزق في حمده حسك |
وروي في بعض الكتب : إن الله عز وجل يقول : « يابن آدم ، حرك يدك أبسطلك في الرزق ، وأطعني فيما آمرك فما اعلمني بما يصلحك ».
قيل لبعضهم : لو تعرضت لفلان لوصلك ، فقال : ما تلهفت على (أحد بشيء)(5) من أمر الدنيا ، منذ حفظت هذه الأربع الآيات من كتاب الله عز وجل : قوله :( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا مسمك لها ) (6) [ وقوله سبحانه : ](7) ( وان يردك بخير فلا رادّ لفضله ) (8) وقوله سبحانه :( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) (9) وقوله جل اسمه :( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) (10) .
فروي أن صلة الرجل الذي قيل له : لوتعرضت له ، أتت الى منزله من غيرطلب
__________________
1 ـ أثبتناه من المصدر.
2 ـ أثبتناه من المصدر.
3 ـ أثبتناه من المصدر.
4 ـ في ألاصل : فيدعو ، وما أثبتناه من المصدر.
5 ـ في المصدر : شيء.
6 ـ فاطر35 : 2.
7 ـ أثبتناه ليستقيم السياق.
8 ـ يونس 107 : 10
9 ـ هود 11 : 6.
10 ـ الذاريات 51 : 22.
وانشد لابن أصبغ :
لو كان في صخرة في البحر راسية |
صماء ملمومة ملس نواحيها |
|
رزق لنفس براها الله لانفلقت |
عنه فأدّت إليها كل مافيها |
|
أو كان بين طباق السبع مطلبها |
لسهل الله في المرقى مراقيها |
|
حتى يلاقي الذي في اللوح خط له |
إن هي أتته [ و ](1) ألاسوف يأتيها |
وروي عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، أنه قال : « مامن مؤمن إلأ وله باب يصعد منه عمله ، وباب ينزل منه رزقه ، فإذا مات بكيا عليه ، وذلك قول الله عز وجل :( فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ) (2) .
* * *
__________________
1 ـ أثبتناه من المصدر.
2 ـ الدخان 44 : 29.
قصيدة في الآداب والأمثال لابن دريد(1)
ما طاب فرع لايطيب أصله |
حمى مؤاخاة اللئيم فعله |
وكل من آخا لئيماً مثله
من يشتكي الدهر يطل في الشكوى |
والدهر ماليس عليه عدوى |
مستشعر الحرص عظيم البلوى
من أمن الدهر اُتي من مأمنه |
لاتستثر ذا لبد من مكمنه |
وكل شيء يُبتغى من معدنه
لكل ناع ذات يوم ناعي |
وانما السعي بقدر الساعي |
قد يُهلك المرعيَّ عنف الراعي
من ترك القصد تضق مذاهبه |
دل على فعل امرىء مصاحبه |
لا تركب الأمر وأنت عائبه
من لزم التقوى استبان عدله |
من ملك الصبر عليه عقله |
نجا من العثر وبان فضله
يجلو اليقين كدر الظنون |
والمرء في تقلّب الشؤون |
حتى توفاه يد المنون
يارب حُلوٍ سيعود سمّا |
ورب حمد سيحور ذَمّا |
ورب روح سيصير همّا
من لم يصل فارض إذا جفاكا |
وأوله حمداً إذا قلاكا |
أو أوله منك الذي أولاكا
مالك إلا ما عليك مثله |
لاتحمدّن المرء مالم تبله |
والمرء كالصورة لولا فعله
ياربما أورثت اللجاجة |
ماليس بالمرء إليه حاجة |
وضيق أمر يتبع انفراجه
__________________
1 ـ كنز الفوائد : 11 ، تمام القصيدة
ليس يقي من لم يق الله الحذر |
وليس يفتات امرؤ على القدر |
والقلب يعمى مثل ما يعمى البصر
كم من وعيد يخرق الاذانا |
كأنما يعني به سوانا |
أصمّنا الامهال بل أعمانا
ما أفسد الخرق اساهُ الرفق |
وخير ما أنبأ عنك الصدق |
كم صعقة دلّ عليها البرق
لكل ما يؤذي وإن قل ألم |
ما أطول الليل على من لم ينم |
وسقم عقل المرء من شر السقم
أعداءُ غيب إخوة التلاقي |
ياسوءتا لهذه(1) الأخلاق |
كأنما اشتقت من النفاق
أنف الفتى وهو صريم(2) أجدع(3) |
من وجهه وهو قبيح أشنع |
هل يستوى المحفوظ(4) والمضيَّع
ما منك من لم يقبل المعاتبة |
وشر أخلاق الفتى المواربة |
ينجيك مما تكره المجانبة
متى تصيب الصاحب المهذبا |
هيهات ما أعسر هذا مطلبا |
وشرّ ما طالبته ما استصعبا
آفة عقل الأشمط التصابي |
رب مَعيب فعله عيّاب |
زم الكلام حذر الجواب
لكل ما مجري جواد كبوه |
مالك إلاّ ما قبلت عَدْوَه |
من ذا الذي يسقيك عفواً صفوه
لا يسلك الشر سبيل الخير |
والله يقضي ليس زجر الطير |
كم قمرعاد إلى قمير
__________________
1 ـ في الأصل : ياسوء مالهذه ، وما أثبتناه من المصدر.
2 ـ يقال : صَرَمْت الشيء صرماً من باب ضرب : قطعته « مجمع البحرين ـ صرم ـ 6 : 101 ».
3 ـ الجدع : قطع الأنف والأذن والشفة واليد « مجمع ألبحرين ـ جدع ـ 4 : 310 ».
4 ـ في المصدر : المحظوظ.
لايجتمع جمع لغير بين |
لفرقة كل اجتماع اثنين |
يعمى الفتى وهو بصيرالعين
الصمت إن ضاق الكلام أوسع |
لكل جنب ذات يوم مصرع |
كم جارع لغيره ما يجمع
مالك إلا ما بذلت مال |
في طرفة العين يحول الحال |
ودون آمال الفتى الآجال
كم قد بكت عين وليس تضحك |
وضاق من بعد اتساع مسلك |
لاتُبرَ مَنْ أمراً عليك يُملك
خير الاُمور ما حمدت غبه |
لايرهب المذنب إلاذنبه |
والمرء(1) مقرون بمن أحبه
كل مقام فله مقال |
كل زمان فله رجال |
وللعقول تضرب الأمثال
دع كل أمر منه يوماً تعتذر |
عف كل ورد غير محمود الصدر |
لاتنفع الحيلة في ماضي القدر
نوم امرىء خير له من يقظه |
لم ترضه فيه الكرام الحفظه |
وفي صروف الدهر للمرء عظه
مسألة الناس لباس ذل |
من عف لم يسأم ولم يمل |
فارضَ من الاستر بالأقل
جواب سوء المنطق السكوت |
قد أفلح المُتَّئدُ(2) الصموت |
ماحم من رزقك لايفوت
في كل شيء عبرة لمن عقل |
قد يسعدالمرء إذا المرء اعتدل |
يرجو غداً ودون ما يرجو الأجل(3)
من لك بالمحض وليس محض |
يخبث بعض ويطيب بعض |
وربّ أمر قد نهاه النقض
__________________
1 ـ في الأصل : والأمر ، وما أثبتناه من المصدر.
2 ـ التؤده : التأني والرزانة ضد التسرع « مجمع البحرين ـ تأتد ـ 18 : 3 ».
3 ـ في ألأصل : ألأمل ، وما أثبتناه من المصدر.
كم زاد في ذنب جهول عذره |
دع أمر من يعنى عليك(1) أمره |
يخشى امرؤ شيئاً ولا يضره
يارب إحسان يعود ذنبا |
ورب سلم سيعود حربا |
وذو الحجى يجهل إن أحبّا
قد يدرك المعسر في إعساره |
ما يبلغ الموسر في إيساره |
وينتهى الهاوي إلى قراره
الشيء في نقص إذا تنهاها |
والنفس تنقاد إلى رداها |
مذعنة تجيب سائقاها
الناس في فطرتهم سواء |
وإن تساوت بهم الأهواء |
كل بقاء بعده فناء
لم يغل شيء وهو موجود الثمن |
مال الفتى ما فضه لا ما احتجن |
إذا حوى جثمانه يرى الحبن(2)
المال يحكى الفيء بانتقاله |
وإنما المنفق من أمواله |
ما عمر الخلة من سؤاله(3)
من لاح في عارضه القتير(4) |
فقد أتاه بالبلى النذير |
ثم إلى ذي العزة المصير
رأيت غب الصبر مما تحمد |
وإنما النفس(5) كما تعود |
وشر ما يطلب مالا يوجد
إن أتباع المرء كل شهوة |
ليلبس القلب لباس قسوة |
وكبوة العجب أشد كبوة
من يزرع المعروف ما رضي |
لكل شيء غاية ستنقضي |
والشر موقوف لذي التعرض
__________________
1 ـ في الأصل : يغني عليكم ، وما أثبتناه من المصدر.
2 ـ الحبن : عظم البطن « النهاية ـ حبن ـ 335 : 1 ».
3 ـ في الاصل : نسأله ، وما أثبتناه من المصدر.
4 ـ القتبر : الشيب « النهاية ـ قتر ـ 4 : 12 ».
5 ـ في الاصل : المنفق ، وما أثبتناه من المصدر.
لا يأكل الانسان إلا ما رزق |
ما كل أخلاق الرجال تتفق |
هان على النائم ما يلقى الأرق
من يلذع الناس يجد من يلذعه |
لسان ذى الجهل وشيكاً يوقعه |
لا يعدم الباطل حقاً يدمغه
كل زمان فله توابع |
والحق للباطل ضد دافع |
يغصك المشروب وهو سائغ
رب رجاء مض(1) من مخافة |
ورب أمن سيعود آفة |
ذو النجح لايستبعد المسافة
كم من عزيز قد رأيت ذلاً |
وكم سرور مقبل تولّى |
وكم وضيع شال فاستقلا
لا خير في صحبة من لا ينصف |
والدهر يجفو أمره ويلطف |
والموت يفني كل عين تطرف
رب صباح لامريء لم يمسه |
حتف الفتى موكّل بنفسه |
حتى يحل في ضريح رمسه
إني أرى كل جديد بالي |
وكل شيء فإلى زوال |
فاستشف من جهلك بالسؤال
إن رحيلاً فأعدّ الزادا |
إن معاداً فاحذر المعادا |
لايلهك العمر وإن تمادا
إنك مربوب مدين تُسأل |
والدهرعن ذي غفلة لا يغفل |
|
وكل ما قدمته محصّل |
حتى يجيء يومك المؤجل |
* * *
__________________
1 ـ في الاصل : فص ، وما أثبتناه من المصدر.
[ فصل ](1)
روي عن أحد الائمةعليهمالسلام انه قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : إن الله عز وجل كتم ثلاثة في ثلاثة : كتم رضاه في طاعته ، حتى لايستصغر أحداً شيئاً من الطاعات ، فلعل فيه رضاه. وكتم سخطه في معصيته ، حتى لايستصغر أحد سيئة ، فلعل فيها سخطه. وكتم وليه في خلقه ، فلا يستخفن أحدكم أخاه ، فإنه لايدري لعله ولي لله »(2) .
وأيضاً أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس ، ليحافظ الإنسان على ، الصلوات الخمس فيحصل الوسطى ، وأخفى ليلة القدر في ليالي رمضان ليحافظ الرجل على ليالي رمضان ، فيحصل له ليلة القدر ، وأخفى ساعة الإجابة في الليل والنهار ، ليحافظ على ، الدعاء في الليل والنهار.
ومن كلامهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من سرته حسنته ، وساءته سيئته ، فهو مؤمن ».
لاخير في العيش إلاّ لرجلين : عالم مطاع ، ومستمع واع.
وكفى بالقناعة غنى ، وبالعبادة شغلاً.
لا تنظروا إلى صغير الذنب ، ولكن انظروا إلى من اجترأتم عليه.
وقالعليهالسلام : آفة الحديث الكذب ، وآفة العلم النسيان ، وآفة العبادة الفترة ، وآفة الظرف الصلف.
لاحسب إلا بتواضع ، ولاكرم إلا بتقوى ، ولا عمل إلا بنية ، ولا عبادة إلابيقين.
إن العاقل من أطاع الله وإن كان ذميم المنظر حقير الخطر ، وإن الجاهل من عصى الله وإن كان جميل المنظر عظيم الخطر.
أفضل الناس أعقل الناس ، إن الله تعالى قسم العقل ثلاثة أجزاء ، فمن كانت
__________________
1 ـ أثبتناه من كنز الفوائد.
2 ـ كنزالفوائد : 13 باختلاف يسير.
فيه كمل عقله ، ومن لم تكن فيه فلا عقل له : المعرفة بالله تعالى ، وحسن الطاعة ، وحسن الصبر.
إن لكل شيء آلة وعدة ، وآلة المؤمن وعدته العقل ، ولكل شيء مطية ، ومطية المرء العقل ، ولكل شيء دعامة ، ودعامة الدين العقل ، ولكل شيء غاية ، وغاية العبادة العقل ، ولكل قوم راع ، وراعي العابدين العقل ، ولكل تاجر بضاعة ، وبضاعة المجتهدين العقل ، ولكل خراب عمارة ، وعمارة الآخرة العقل ولكل سفر فسطاط يلجأون اليه ، وفسطاط المسلمين العقل(1) .
* * *
__________________
1 ـ كنزالفوائد : 13 ، وفيه من كلامهصلىاللهعليهوآلهوسلم من سرته حسنته ...
فصل
روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قال : « العقل ولادة ، والعلم إفادة ، ومجالسة العلماء زيادة »(1) .
وروي عنهعليهالسلام أنه قال : « هبط جبريلعليهالسلام على آدم صلوات الله عليه فقال له : يا آدم ، اُمرت أن أخيّرك بين ثلاث ، فاختر منهن واحدة ودع اثنتين.
فقال له آدمعليهالسلام : وما الثلاث؟
قال : العقل ، والحياء ، والدين.
فقال آدم صلى الله عليه : فاني قد اخترت العقل.
فقال جبريل للحياء والدين : انصرفا ، فقالا يا جبريل : انا اُمرنا أن نكون مع العقل(2) ».
روي أن طاووس اليماني قال : رأيت في جوف الليل رجلاً متعلقاً بأستار الكعبة وهو يقول :
ألا أيها المأمول في كلّ حاجة |
شكوت إليك الضرّ فاسمع شكايتي |
|
ألا يارجائي أنت كاشف كربتي |
فهب لي ذنوبي كلها واقض حاجتي |
|
زادي قليل ما أراه مبلّغي |
أللزاد أبكي أم لبعد مسافتي |
|
أتيت بأعمال قباح رديّة |
فما في الورى خلق جنى كجنايتي |
|
أتحرقني في النار ياغاية المنى |
فأين رجائي منك أين مخافتي |
قال فتأملته فإذا هوعلي بن الحسينعليهالسلام فقلت : يا ابن رسول الله ، ما هذا الجزع وأنت ابن رسول الله! ولك أربع خصال : رحمة الله ، وشفاعة جدك رسول الله ، وأنتابنه ، وأنت طفل صغير(3) .
__________________
1 ـ كنز الفوائد 13.
2 ـ كنز الفوائد 13 ، وفيه زيادة : حيث كان قال : فشأنكما ، وعرج
3 ـ لايخفى تعارض هذه القطعة من الحديث ، وما يأتي من قولهعليهالسلام : « وأنما كوني طفلاً » مع ماتقدم في بدايته من قول طاووس اليماني : « رأيت في جوف الليل رجلاً متعلقاً بأستار الكعبة » ، كما أن المشهور في هذه الواقعة التأريخية ان طاووس قال : رايت رجلاً يصلي في المسجد الحرام تحت الميزاب يدعو ويبكي فيدعائه ، فجئته حين فرغ من الصلاة فإذا هو علي بن الحسينعليهالسلام فقلت له يا أبن رسول الله رأيتك على
فقال له : « يا طاووس ، إنني نظرت في كتاب الله فلم أرلي من ذلك شيئاً فإن الله تعالى يقول :( ولايشفعون إلالمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) (1) وأما كوني ابن رسول الله ، فإن الله تعالى يقول :( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ، فن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ، ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ) (2) وأما كوني طفلاً ، فإني رأيت الحطب الكبار لايشتعل إلا بالصغار » ثم بكىعليهالسلام حتى غشي عليه(3) .
خبر اخر في العقل ، وهو المشتهر بين الخاصة والعامة ، من أن أول شيء خلق الله تعالى العقل ، فقال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، فقال : وعزتي وجلالي ، ما خلقت خلقاً أحب الي منك ، بك اُعطي وبك أمنع ، وبك اُثيب وبك اُعاقب ، وعزتي وجلالي ، ما أكملتك إلاّ فيمن أحببت.
* * *
__________________
حاله كذا ، ولك ثلاثة أرجو أن تؤمنك الخوف ، أحدها : أنك ابن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم والثاني شفاعة جدك ، والثالث : رحمة الله ، فقال : يا طاووس أمّا اني ابن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فلا يؤمنني وقد سمعت الله تعالى يقول : «فلا أنساب بينهم يومئذ » وأمّا شفاعة جدي فلا تؤمنني لأن الله تعالى يقول : «ولايشفعون إلا لمن ارتضى » وامّا رحمة الله فإن الله تعالى يقول انها قريبة من المحسنين ، ولا علم اني محسن ، اُنظر « كشف الغمة 2 : 108 ، وعنه في البحار 46 : 101 / 89 ».
1 ـ الأنبياء 21 : 28.
2 ـ المؤمنون 23 : 101 ـ 103.
3 ـ أخرجه المجلسي في بحار الانوار 99 : 198 / 15 عن اعلام الدين.
فصل : في ذم الدنيا(1)
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من أحب دنياه أضرّ بآخرته ».
وقال أمير المؤمنينصلىاللهعليهوآلهوسلم : « الدنيا دول ، فاطلب حظك منها بأجمل الطلب ».
وقالعليهالسلام : « من أمن الزمان خانه ، ومن غالبه أهانه ».
وقال : « الدهر يومان : يوم لك ، ويوم عليك ، فإن كان لك فلاَ تبطر ، وإن كان عليك فاصبر ، فكلاهما عنك سينحسر ».
لبعض الشعراء :
وإن امرءاً دنياه أكبر همّه |
لمستمسك منها بحبل غرور |
وقال بعضهم : إياك والاغترار بالدنيا والركون إليها ، فإن أمانيها كاذبة ومالها خائبة ، وعيشها نكد وصفوها كدر ، وأنت منهاعلى خطر ، اما نعمة زائلة واما بلية نازلة ، واما مصيبة موجعة واما منية مفجعة.
وقال اخر : صاحب الدنيا في حرب ، يكابد الأهوال لتنقدع(2) ، والجهالة لتنقمع ، والأدواء لتندفع ، والآمال لتنال ، والمكروه ليزال ، وبعض ذلك عن بعض شاغل ، والمشتغل عنه ضائع ، فلما رأى الحكماء أنه لاسبيل إلى إحكام ذلك ، تركوا مايفنى ليحرزوا ما يبقى.
* * *
__________________
1 ـ تمام الفصل في كنزالفوائد : 16 ، وفيه (ذكر) بدل (ذم).
2 ـ قدعت فرسي : كففته. « مجمع البحرين ـ قدع ـ 4 : 376 ».
فصل : في ذكر الأمل(1)
روي ان الله تعالى قال : يابن آدم ، في كل يوم تؤتى رزقك وأنت تحزن ، وعمرك ينقص وأنت لاتحزن ، تطلب ما يطغيك ، وعندك ما يكفيك.
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من كان يأمل أن يعيش غداً ، فإنه يأمل أن يعيش أبداً ».
وقال بعضهم : الآمال لاتنتهي ، والحي لايكتفي.
وقيل : ما أطاع عبد أمله ، إلاّ قصرعمله.
وقال اخر : لايلهك الأمل الطويل عن الأجل القصير.
وقال اخر : من جرى في عنان أمله عثر بأجله.
وقال اخر : إنك إن أدركت أملك قرّبك من أجلك ، وإذا أدركك أجلك لم تبلغ أملك.
ابن الرومي :
خمسون عاماً كنت أمّلتها |
كانت أمامي ثم خلفتها |
|
كنز حياة لي أنفقته |
على تصاريف تصرفتها |
|
لو كان عمري مئة هدّني |
يذكرني اني تنصفتها |
* * *
__________________
1 ـ كنز الفوائد : 16 ، وفيه تمام الفضل.
فصل : في ذكر الموت(1)
روي أنه كان في التوراة مكتوباً : يا ابن آدم ، أنت لاتشتهي تموت حتى تتوب ، وأنت لاتتوب حتى تموت.
وقال أمير المؤمنين صلى الله عليه : « من أكثر ذكرالموت رضي من الدنيا باليسير ».
وقال بعضهم : لو رأيتم الأجل ومسيره ، لأبغضتم الأمل وغروره ، وأنشد :
نُراعُ لذكر الموت ساعة ذكره |
وتعترض الدنيا فنلهو ونلعب |
وقيل : إن أمراً اخره الموت لحقيق أن يخاف مابعده.
وروي أن أمير المؤمنينعليهالسلام سمع إنساناً يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فقال : « قولنا : إنا لله إقراراً له منا بالملك ، وقولنا : إنا إليه راجعون إقراراً على أنفسنا بالهلك ».
وقيل : من عجائب الدنيا أنك تبكي على ، من تدفنه ، وتترك(2) التراب على وجه من تكرمه.
وقال ابو نؤاس :
غرّ جهولاً أمله |
يموت من جا أجله |
|
ومن دنا من يومه |
لم تغن عنه حيله |
|
وكيف يبقى آخر |
قد غاب عنه أوله |
|
لا يصحب الانسان من |
دنياه إلا عمله(3) |
أبو ذؤيب :
وإذا المنية أنشبت أظفارها |
ألفيت كل تميمة لا تنفع |
غيره :
ننافس في الدنيا ونحن نعيبها |
فقد حذّرتناها لعمري خطوبها |
|
ومانحسب الساعات تقطع مدة |
على انها فينا سريع دبيبها |
__________________
1 ـ كنز الفوائد : 16 ـ 18 ، وفيه تمام الفصل.
2 ـ في المصدر : وتطرح.
3 ـ في الأصل : أمله ، وما أثبتناه من المصدر.
كأني برهطي يحملون جنازتي |
إلى حفرة يحثى عليَّ كثيبها |
|
وباكية حرى تنوح وإنني |
على غفلة عن صوتها لا اُجيبها |
|
أيا هادم اللذات ما منك مهرب |
تحاذر نفسي منك ماسيصيبها |
|
رأيت المنايا قسمت بين أنفس |
ونفسي سيأتي بعد ذاك نصيبها |
لأبي إسحاق الصابي من قطعة كتبها إلى الشريف الرضي أبي الحسن الموسوي :
وإني على عيث الردى في جوانبي |
وماكف من خطوى(1) وبطش بناني |
|
وإن لم يدع إلا فؤاداً مروعا |
به غُبر باق من الخفقان |
|
تلوم تحت الحجب ينفث حكمة |
إلى اُذن تصغي لنطق لساني |
|
لأعلم أني ميت عاق دفنه |
ذماء قليل في غد هو فاني |
|
وان فما للأرض غرثان حائماً |
يراصد من أكلي حضور اؤان |
|
به شرهُ عم الورى بفجائع |
تركن فلاناً ثاكلاً لفلان |
|
غدا فاغراً يشكو الطوى وهو راتع |
فماتلتقي يوماً له شفتان |
|
وكيف وحدّ الفوت منه فناؤنا |
وما دون ذاك الحدِ رَدّ عنان |
|
إذا غاضنا بالنسل ممن نعوله |
تلا أولاً منه بمهلك ثاني |
|
إلى ذات يوم لاترى الأرض وارثاً |
سوى الله من انس براه وجان(2) |
لغيره :
فكم من صحيح بات للموت آمنا |
أتته المنايا رقدة بعدما هجع |
|
فلم يستطع اذجاءه الموت بغتةً |
فراراً ولامنه بحيلته انتفع |
|
فأصبح تبكيه النساء مكفّناً |
ولايسمع الداعي إذا صوته ارتفع(3) |
|
وقُرّب من لحدٍ فصار مقيله |
وفارق ماقد كان بالأمس قد جمع |
__________________
1 ـ في الأصل : خطوبي ، وما أثبتناه من المصدر.
2 ـ رسائل الصابي والشريف الرضي : 16.
3 ـ في المصدر : رفع.
فصل في ذكرالموت والقتل وما
بينهما والفرق بينهما(1)
إعلم ، أن الموت غير القتل ، والذي يدل على أنهما غير ان قول الله عز وجل :( أفان مات أوقتل ) (2) وقوله تعالى :( ولئن متم أوقتلتم ) (3) وقوله سبحانه :( ما ماتوا وما قتلوا ) (4) وليس يجوز أن يكون التأكيد والتكرير في لفظين يرجعان إلى معنى واحد.
ويدل على ذلك أيضاً العلم بأن الله سبحانه ليس بقاتل لمن مات حتف أنفه ، ولو قال قائل في ميت : إن الله قتله ، لعاب العقلاء عليه ، والموت والقتل عرضان وليسا بجسمين.
وقد قال شيخنا المفيدرضياللهعنه : إن القتل متولد عن الأسباب ، ومحله محل حياة الأجسام ، والموت معنى يضاد حياة الفاعل المخلوق ولايصح حلوله في الأجسام ، قال : وهذا مذهب يختص بي.
والقتل عند جميع أهل العدل من مقدورات العباد ، والموت لايقدر عليه أحد إلاّ الله عز وجل.
ولو كان القتل هو الموت لكان من ذبح فرس غيره وإبله وغنمه قد أحسن إليه ، لأن لولا ذبحه لماتت ـ على رأي من يقول : إن القتل هو الموت ـ ومعلوم خلاف ذلك ، وذاك أن القتل سبب لزوال الحياة ، لأن المقتول لو تعداه القتل لجاز من الله تعالى أن يبقيه أويميته ، ولا دليل على أحد الأمرين.
* * *
__________________
1 ـ كنز الفوائد : 18 ، وفيه إلى قول : ولو كان القتل هو الموت.
2 ـ آل عمران 3 : 144.
3 ـ آل عمران 3 : 158.
4 ـ آل عمران 3 : 156.
فصل من كلام أمير المؤمنين
صلوات الله عليه
في الأخوان واداب الأخوة
في الإيمان(1)
« الناس إخوان فمن كانت اخوته في غير ذات الله فهي عداوة ، وذلك قوله عز وجل :( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلاّ المتقين ) (2) .
من قلب الاخوان عرف جواهر الرجال.
امحض أخاك النصيحة حسنة كانت أم قبيحة ، ساعده على كل حال وزل معه حيث مازال ، فلا تطلبن منه المجازاة ، فإنها من شيم الدناة.
ابذل لصديقك كل المودة ، ولا تبذل له كل الطمأنينة ، واعطه كل المواساة ، ولا تفضي إليه بكل الأسرار ، توفي الحكمة حقها ، والصديق واجبه.
لايكوننّ أخوك أقوى منك على مودتك.
البشاشة فخ المودة ، والمودة قرابة مستفادة.
لايفسدك الظن على صديق أصلحه لك اليقين.
كفى بك أدباً لنفسك ماكرهته لغيرك.
لأخيك عليك مثل الذي لك عليه.
لاتضيعنّ حق أخيك إتكالاً على ما بينك وبينه ، فإنه ليس لك بأخ من ضيعت حقه.
ولا يكن أهلك أشق الناس بك.
إقبل عذر أخيك ، وإن لم يكن له عذر فالتمس له عذراً.
لا يكلف أحدكم أخاه الطلب إذا عرف حاجته.
لا ترغبن فيمن زهد فيك ، ولا تزهدن فيمن رغب فيك.
__________________
1 ـ كنز الفوائد : 34 : وفيه تمام الفصل.
2 ـ الزخرف 43 : 67.
إذا كان للمحافظة موضعاً لاتكثرن العتاب ، فإنه يرث الضغينة ويجرالى البغضة ، وكثرته من سوء الأدب.
إرحم أخاك وإن عصاك ، وصله وإن جفاك.
إحفظ(1) زلة وليك لوقت وثبة عدوك.
من وعظ أخاه سراً فقد زانه ، ومن وعظه علانية فقد شانه.
من كرم المرء بكاؤه على ما مضى من زمانه ، وحنينه إلى أوطانه ، وحفظ قديم إخوانه.
* * *
__________________
1 ـ في المصدر : احتمل.
فصل مما جاء نظماَ في الإخوان(1)
روي أن الصادق جعفر بن محمدعليهالسلام كان يتمثل كثيراً بهذين البيتين :
أخوك الذي لوجئت بالسيف عامداً |
لتضربه لم يستَغِشَّك في الود |
|
ولوجئتَهُ تدعوه للموت لم يكن |
يردك إبقاءاً عليك من الرد(2) |
وقال سالم(3) بن وابصة :
احب الفتى ينفي الفواحشَ سمعه |
كأن به من كل فاحشة وقرا |
|
سليم دواعي الصدرلاباسطاً أذى |
ولا مانعاً خيراً ولا قائلاً هجرا |
|
إذا ما أتت من صاحب لك زلة |
فكن أنت محتالاً لزلته عذرا |
|
غنى النفس ما يكفيك من سدّ خِلة |
فإن زاد شيئاًعاد ذاك الغنى فقرا |
لغيره :
إذاجمع الفتى حسبا ودينا |
فلا تعدل به أبدا قرينا |
|
ولاتسمح بحظك منه بل كن |
بحظك من(4) مودته ضنينا(5) |
وقال آخر :
وكنت إذا الصديق أرادغيظي |
وأشرقني على حنق بريقي |
|
غفرت ذنوبه وصفحت عنه |
مخافة أن أعيش بلاصديق |
لآخر :
ومن لم يغمض عينه عن صديقه |
وعن بعض مافيه يعيش وهو عاتب |
|
ومن يتتبع جاهداً كل عثرة |
يجدها ولم يسلم له الدهر صاحب |
وقال إياس بن القائف :
يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم |
ترمي النوى بالمقترين المراميا |
|
فاكرم أخاك الدهرمادمتما معاً |
كفى بالممات فرقة وتنائيا |
__________________
1 ـ كنزالفوائد : 34 وفيه تمام الفصل.
2 ـ في المصدر : الود.
3 ـ في المصدر : مسلم.
4 ـ في الأصل : في ، وما أثبتناه من المصدر.
5 ـ الضنين : البخيل « الصحاح ـ ضنن ـ 6 : 2156 ».
إذا زرت ارضاً بعد طول اجتنابها |
فقدر صديقي والبلاد كما هيا |
وقال حاتم بن عبدالله :
وما انا بالساعي بفضل زمامها |
لتشرب ما في الحوض قبل الركائب |
|
وما أنا بالطاوي حقيبة(1) رحلها |
لابعثها خفاً وأترك صاحبي |
لبعضهم :
بدا حين اثرى باخوانه |
فقلل عنهم شناة(2) العدم |
|
و ذكره الحزم غب الاُمور |
فبادر قبل انتقال النعم |
لغيره :
ألا إن عبدالله لما حوى(3) الغنى |
وصار له من بين إخوانه مال |
|
رأى خلة منهم تسد بماله |
فساواهم حتى استوت بهم الحال |
لموسى بن يقطين :
تتبع اخوانه في البلاد |
فأغنى المقل عن المكثر |
ولسلمان بن فلاح :
لي صديق مامسني عدم |
مذ وقعت عينه على عدمي |
|
قام بعذري لما قعدت به |
ونمت عن حاجتي ولم ينم |
|
أغنى وأقنى ولم يسم كرماً |
تقبيل كف له ولاقدم |
لبشار بن برد(4) :
ذا كنت في كل ألاُمورمعاتبا |
صديقك لم تلق الذي لاتعاتبه |
|
فعش واحداً أوصل أخاك فإنه |
مقارف ذنب مرة ومجانبه |
|
إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى |
ضمئت ، وأي الناس تصفو مشاربه! |
لزياد الأعجم :
أخ لك لاتراه الدهرَ إلاّ |
على العلات بسّاماً جوادا |
__________________
1 ـ الحقيبة : من أجزاء الرحل وتكون من خلف « لسان العرب ـ حقب ـ 325 : 1 ».
2 ـ الشناءة : مثل الشناعة : البغض ، وقد خففت الهمزة هنا لإقتضاء الوزن اُنظر « الصحاح ـ شنأ ـ 1 : 57 ».
3 ـ في الأصل : جرا ، وما أثبتناه من المصدر.
4 ـ في المصدر زيادة : ويكنى أبا معاذ ويلقب بالمرعث الأعمى.
أخ لك ليس خلته بمذق(1) |
إذا ما عاد فقر أخيه عادا |
شّاعر :
أذا كان ذواقاً أخوك من الهوى |
موجّهة في كل فج ركائبه |
|
فخلّ له وجه الطريق ولاتكن |
مطية رحّال كثير مذاهبه |
|
تخاف المنايا أن ترحل صاحبي |
كأن المنايا في المقام تناسبه |
ولبشار أيضا :
خير إخوانك المشارك في المر |
وأين الشريك في المرّ أينا |
|
الذي إن شهدت سرك في الناس |
وإن غبت كان اُذناً وعينا |
|
مثل سر العقيان إن مسه النار |
جلاه البلاء فازداد زينا |
وأنشدت لابن معمعة(2) :
أيها العالم الذي |
ملأ الأرض علمه |
|
قلت لما جرحت |
قلبي بحال تغمه |
|
لا يضرّ الجواد أن |
تتوطاه اُمه |
|
ولعمري لَضَمّ |
كان أحلى وشمه |
|
لاَتَهَجَّم على الصديق |
بشيء يغمه |
|
فإذا أحوج الشجاع |
بدا منه سمّه |
قال : وأنشدت لغيره :
لاتوردن على الصديق |
من الدعابة مايغمّه |
|
واحذر بوادر طيشه يوماً |
إذا ماطال حلمه |
|
فالعجل تنطحه على |
إدمان مص الضرع اُمّه |
* * *
__________________
1 ـ المذق : الود غير الخالص « الصحاح ـ مذق ـ 4 : 1553 ».
2 ـ في المصدر زيادة الخطيب مما قاله في مجلس ابن خالويه.
فصل آخر في ذكر الاخوة والإخوان(1)
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إذا آخى أحدكم رجلاً فليسأله عن اسمه واسم أبيه وقبيلته ومنزله ، فإنه من واجب الحق ، وصافي الإخاء ، وإلا فهي المودة الحمقاء ».
وروي أن داود قال لابنه سليمانعليهماالسلام : يا بني ، لاتستبدلن بأخ قديم أخاً مستفاداً ما استقام لك ، ولا تستقلن أن يكون لك عدو واحد ، ولا تستكثرن أن يكون لك ألف صديق.
وأنشد لأمير المؤمنينعليهالسلام :
وليس كثير ألف خل وصاحب |
وإن عدواً واحداً لكثير |
وروي أن سليمانعليهالسلام قال : لاتحكموا على رجل بشيء حتى تنظروا إلى من يخادن ، فإنما يعرف الرجل بأشكاله وأقرانه ، وينسب الى أصحابه وأخدانه.
وروي أنه كانت بين الحسن والحسين صلوات الله عليهما وحشة ، فقيل للحسينعليهالسلام : لم لاتدخل على أخيك وهو أسن منك؟ قال : « سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : أيّما اثنان جرى بينهما كلام فطلب أحدهما رضا صاحبه ، كان سابقاً له إلى الجنة ، وأكره أن أسبق أبا محمد إلى الجنة « فبلغ ذلك الحسنعليهالسلام فقام يجر رداءه حتى دخل على الحسين صلوات الله عليهما فترضاه.
* * *
__________________
1 ـ كنزالفوائد : 36 ، وفيه تمام الفصل.
فصل مما ورد في ذكر الظلم(1)
روى عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله الصادقعليهالسلام أنه قال : « [ قال ](2) رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : أوحى الله إلى نبي من أنبيائه : يا ابن آدم اذكرني عند غضبك أذكرك عند غضبي فلا أمحقك فيمن أمحق ، وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك ، فإن انتصاري لك خيرمن انتصارك لنفسك واعلم أن الخلق الحسن يذيب السيئة كما تذيب الشمس الجليد ، وان الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ».
وروي عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : « من ولي شيئاً من اُمور اُمتي فحسنت سريرته لهم ، رزقه الله تعالى الهيبة في قلوبهم ، ومن بسط كفه إليهم بالمعروف رزق المحبة منهم ، ومن كفّ عن أموالهم وفر الله عز وجل ماله ، ومن أخذ للمظلوم من الظالم كان معي في الجنة مصاحباً ، ومن كثرعفوه مد في عمره ، ومن عم عدله نصرعلى عدوه ، ومن خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة ، آنسه الله عز وجل بغير أنيس وأعانه بغير مال ».
وروي أن في التوراة مكَتوب : من يظلم يخرب بيته ، ومصداق ذلك في كتاب الله عز وجل :( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ) (3) .
وقد قيل : إذا ظلم من دونك عاقبك من فوقك.
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن الله تعالى يمهل الظالم حتى يقول(4) : اهملني ، ثم إذا أخذه اخذة رابية ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن الله حمد نفسه عند هلاك الظالمين فقال :( فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ) (5) ». ومن كلام إمير المؤمنين في ذلك : « لايكبرن عليك ظلم من ظلمك ، فإنما سعى في مضرته ونفعك ، وليس جزاء
__________________
1 ـ كنز الفوائد : 56 ـ 57 ، وفيه تمام الفصل.
3 ـ أثبتناه من المصدر.
3 ـ النمل27 : 52.
4 ـ في الأصل : يقال ، وما أتبتناه من المصدر.
5 ـ الأنعام 6 : 45.
من سرك أن تسوءه.
ومن سلّ سيف البغي قتل به ، ومن حفر لأخيه بئراً وقع فيها ، ومن هتك حجاب أخيه انهتكت عورات بيته.
بئس الزاد إلى المعاد ، العدوان على العباد.
أسد حطوم خير من سلطان ظلوم ، وسلطان ظلوم خير من فتن تدوم.
اذكرعند الظلم عدل الله فيك ، وعند المقدرة قدرة الله عليك ».
المتنبي :
وأظلم خلق الله من بات حاسداً |
لمن بات في نعمائه يتقلب |
* * *
[ فصل ](1) من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وحكمه(2) :
قال أمير المؤمنينعليهالسلام : « لاشرف أعلى من الاسلام ، ولا كرم أعز من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ».
« ومن ضاق صدره لايصبرعلى أداء حق ».
« من كسل لم يؤد حق الله ، ومن عظّم أوامر الله أجاب سؤاله ».
« من تنزه عن حرمات الله ، سارع إليه عفو الله ».
« من تواضع قلبه لله ، لم يسأم بدنه طاعة الله ».
« الداعي بلا عمل ، كالرامي بلا وتر ».
« ليس مع قطيعة الرحم نماء ، ولا مع الفجور غنى ».
« عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر » ، « تصفية العمل خير من العمل ».
« عند الخوف يحسن العمل » ، « رأس الدين صحة اليقين ».
« أفضل ما لقيت الله به ، نصيحة من قلب ، وتوبة من ذنب ».
« إياكم والجدال ، فإنه يورث الشك في الدين ».
« بضاعة الآخرة كاسدة ، فاستكثروا منها في أوان كسادها ».
« اليوم عمل ولا حساب ، وغداً حساب ولا عمل ».
« دخول الجنة رخيص ، ودخول النار غال ».
« التقي سابق إلى كل خير » ، « من غرس أشجار التقى ، جنى ثمار الهدى ».
« الكريم من اكرم عن ذل النار وجهه ».
« ضاحك معترف بذنبه ، أفضل من باك مدلّ على ربه ».
« من عرف عيب نفسه ، اشتغل عن عيب غيره ».
« من نسى خطيئته ، استعظم خطيئة غيره ».
« ومن نظر في عيوب الناس ونسبها(3) لنفسه ، فذاك الأحمق بعينه ».
« كفاك أدباً لنفسك ما كرهته لغيرك ».
__________________
1 ـ أثبتناه من كنز الفوائد.
2 ـ كنز الفوائد : 128 ، وفيه تمام الفصل ، إلى قولهعليهالسلام : « من لزم الأستقامة لزمته السلامة »
3 ـ في المصدر : ورضيها.
« اتعظ بغيرك ، ولايكون متعظاً بك ».
« لا خير في لذة تعقبها ندامة » ، « تمام الاخلاص تجنب المعاصي ».
« من أحب المكارم اجتنب المحارم ».
« جهل المرء بعيوبه من أكبر ذنوبه » ، « من أحبك نهاك ، ومن أبغضك أغراك ».
« من أساء استوحش ». « من عاب عيب ، ومن شتم اُجيب ».
« أدوا(1) الامانة ولو إلى قاتل الأنبياء ».
« الرغبة مفتاح العطب ، والتعب مطيّة(2) النصب ».
« الشر داع إلى التقحم في الذنوب ».
« من تورط في الاُمور غير ناظر في العواقب ، فقد تعرض لمدرجات النوائب ».
« من أتى ذمياً وتواضع له ـ ليصيب من دنياه شيئاً ـ ذهب ثلثا دينه ».
« من لزم الاستقامة لزمته السلامة ».
من كلام أمير المؤمنين :
قال نوف البكالي : دخلت عليه فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال : « وعليك السلام » فقلت : عظني. فقال : « يانوف ، أحسن يحسن إليك » فقلت : زدني. فقال : « إرحم ترحم » فقلت : زدني. فقال : « قل خيراً تذكر بخير » فقلت : زدني. فقال : « اجتنب الغيبة ، فإنها ادام كلاب النار ».
ثم قال : « يانوف ، كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة ، وكذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يبغضني ويبغض الأئمة من ولدي ، كذب من زعم أنه يعرف الله وهو يجترىء على معاصيه.
يا نوف ، لاتكونن عريفاً ولا نقيباً ولا عشاراً ولا بريداً.
يا نوف ، صل رحمك يزد الله في عمرك ، وحسن خلقك يخفف الله حسابك ، وإن سرك أن تكون معي ـ يوم القيامة ـ فلا تكن للظالمين معيناً.
يانوف ، من أحبنا كان معنا ، ولو أن رجلاً أحب حجراً لحشره الله معه.
يانوف ، إياك ان تتزين للناس ، وتبارز الله بالمعاصي ، فتلقى الله وهوعليك غضبان.
يا نوف ، إحفظ عني ما أقول لك تنل خير الدنيا والآخرة »(3) .
__________________
1 ـ في الأصل : اداء ، وما أثبتناه من المصدر.
2 ـ في الأصل : عطية ، وما أثبتناه من المصدر.
3 ـ رواه الصدوق في أماليه : 174 / 9 ، وورام في تنببه الخواطر 2 : 164.
روي عن امرأة من العرب أنها قالت لبنتها وقد زوجتها وأرادت حملها إلى زوجها : يا بنية ، إن الوصية لو تركت لأدب ومكرمة في حسب لتركت ذلك منك ، ولكنها تذكرة للعاقل.
يا بنية ، إنه لو استغنت امرأة عن زوج لكنت أغنى الناس عنه ، لكن للرجال خلقن ، كما خلق الرجال لهن.
يا بنية ، إنك قد فارقت الوكر الذي منه خرجت ، وتركت الوطن الذي فيه درجت ، وصرت إلى وكر لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيه ، أصبح بملكه إياك عليك مليكاً ، فكوني له أمة يكن لك عبداً واحفظي عني خصالاً عشراً تكن لك ذكراً وذخراً :
أمّا الاُولى والثانية : فالصحبة له بالقناعة ، والمعاشرة له بحسن السمع والطاعة ، فإن القناعة راحة للقلب والسمع ، والطاعة رضى الرب.
وأمّا الثالثة والرابعة : فالتعهد لموضع عينيه ، والتفقد لموضع أنفه ، فلا تقع عيناه منك على قبيح ، ولا يشم أنفه منك إلاّ طيب ريح ، فإن الكحل أحسن الحسن الموجود ، وان الماء الطيب المفقود.
وأما الخامسة والسادسة : فالتعهد لوقت طعامه ، والهدو حين منامه ، فإن حرارة الجوع ملهبة ، وان تنغيص النوم يغضبه.
وأما السابعة والثامنة : فالاحتفاظ ببيته وماله ، والارعاء على حشمه وعياله ، فإن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير ، والارعاء على الحشم والعيال حسن التدبير.
وأما التاسعة والعاشرة : فلاتفشي له سراً ، ولا تعصي له أمراً ، فإنك إن أفشيت سره لم تأمني عذره(1) ، وإن عصيت أمره أو غرت صدره.
ثم اتق مع ذلك الفرح لديه ، إذا كان ترحاً ، والإكتئاب عنده إذاكان فرحاَ ، فإن الخلة الاُولى من التقصير ، والثانية من التكدير. وأشد ما تكونين له إعظاماً ، أشد ما يكون لك إكراماَ ، وأشد ما تكونين له موافقة ، أطول ما يكون لك مرافقة.
واعلمي يا بنية إنك لن تصلي إلى ذلك ، حتى تؤثري رضاه على رضاك وهواه على هواك ـ فيما أحببت وكرهت ـ وعلى أن تؤثري الضنك على الدعة ، والضيق على السعة ، والله معك يختر لك.
__________________
1 ـ لعله من التعذير في الأمر : أي التقصير فيه « الصحاح ـ عذر ـ 2 : 740 » ، أو ان الكلمة مصحفة صحتها « غدره ».
باب وصية النبي صلى الله عليه لأبي ذر(1)
قال أبو الأسود الدؤلي : حدثني أبو ذر قال : دخلت ذات يوم على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في مسجده ، فلم أر في المسجد أحداً من الناس إلاّ رسول الله وعلي صلى الله عليه جالس إلى جانبه ، فاغتنمت خلوة المسجد فقلت : يا رسول الله ـ بأبي أنت واُمي ـ أوصني بوصية ينفعني الله بها ، فقال : « نعم ، وأكرم بك.
يا أباذر ، اعبد الله كأنك تراه ، فإن كنت لاتراه فإنه عز وجل يراك.
واعلم ان اول عبادة الله المعرفة به أنه الأول قبل كل شيء فلا شيء قبله ، والفرد فلا ثاني معه ، والباقي لا إلى غاية ، فاطر السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما من شيء ، وهو اللطيف الخبير ، وهو على كل شيء قدير.
ثم الايمان بي ، والاقرار بأن الله عز وجل أرسلني إلى كافة الناس بشيراً ونذيراً وداعياُ إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، ثم حب أهل بيتي الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.
واعلم ـ يا أباذر ـ أن الله جعل أهل بيتي كسفينة النجاة في قوم نوح ، من ركبها نجا ومن رغب عنها غرق ، ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان امناً.
يا أباذر ، إحفظ عني ما اُوصيك به ، تكن سعيداً في الدنيا والآخرة.
يا أباذر ، نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة ، والفراغ.
يا أباذر ، اغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل مماتك.
يا أباذر ، إياك والتسويف بأملك ، فإنك بيومك ولست بما بعده ، فإن يك غداً لك تكون في الغد كما كنت في اليوم ، وإن لم يك غد لك لم تندم على ما فرطت في اليوم.
يا أباذر ، كم من مستقبل يوماً لايستكمله ، ومنتظرغداً لايبلغه.
يا أباذر ، لو نظرت إلى الأجل ومسيره ، لأبغضت الأمل وغروره.
__________________
1 ـ وردت الوصية في أمالي الطوسي : 2 : 138 ، ومكارم الأخلاق : 458 ، وتنبيه الخواطر : 2 : 51 ، بأختلاف يسير.
يا أباذر ، كن في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل ، وعد نفسك في أهل القبور.
يا أباذر ، إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح ، وخذ من صحتك قبل سقمك ، ومن حياتك قبل مماتك ، فإنك لاتدري ما اسمك غداً.
يا أباذر ، إياك أن تدرك الصرعة عند العثرة ، فلا تمكن من الرجعة ، ولايحمدك من خلفت بما تركت ، ولا يعذرك من تقدم عليه بما فيه إشتغلت.
يا أباذر ما رأيت كالنار نام هاربها ، ولا مثل الجنة نام طالبها.
يا أباذر ، كن على عمرك أشح منك على درهمك ودينارك.
يا أباذر ، هل ينتظرأحد إلا غنى مطغياً(1) ، أوفقراً منسياً ، أو مرضاً مزمناَ ، أوهرماً مفنياً ، أو موتاً مجهداً ، أو الدجال فإنه شر غائب ينتظر ، أو الساعة والساعة أدهى وأمر!
يا أباذر ، إن شر الناس عندالله ـ جل ثناؤه ـ يوم القيامة ، عالم لاينتفع بعلمه ، ومن طلب علماً ليصرف به وجوه الناس إليه ، لم يجد ريح الجنة.
يا أباذر ، إذا سئلت عن علم لا تعلمه فقل : لا أعلم ، تنج من تبعته. ولا تفت الناس بما لاعلم لك به ، تنج من عذاب يوم القيامة.
يا أباذر ، يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون : ما أدخلكم النار؟ وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم! فيقولون : كنا نأمر بالمعروف ولانفعله
يا أباذر ، إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها(2) العباد ، وإن نعم الله عز وجل أكثر من أن يحصيها العباد ، ولكن امسوا تائبين ، وأصبحوا يائسين.
يا أباذر ، إنكم في ممر الليل والنهار ، في آجال منقوصة ، وأعمال محفوظة ، والموت يأتي بغتة ، فمن يزرع خيراً يوشك أن(3) يحصد رغبة ، ومن يزرع سوءاً يوشك أن يحصد(4)
__________________
1 ـ في الأصل والأمالي : مطيعاً ، وما أثبتناه من مكارم الأخلاق.
2 ـ في الأصل : به ، وما أثبتناه من الأمالي.
3 ـ في الأصل زيادة : كان.
4 ـ في الأصل تزرع ، وما أثبتناه من الأمالي.
ندامة ، ولكل زارع مازرع.
يا أباذر ، لايسبق بطيء بحظه ، ولا يدرك حريص مالم يقدرله ، ومن اُعطي خيراً فالله عز وجل أعطاه ، ومن وقي شراً فالله عز وجل وقاه.
يا أباذر ، المتقون سادة ، والفقهاء قادة ، ومجالستهم زيادة.
يا أباذر ، إن المؤمن ليرى(1) ذنبه كأنه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه ، والكافر يرى ذنبه كأنه ذباب مرّ على أنفه.
يا أباذر ، إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيراً جعل الذنوب بين عينيه ممثّلة.
يا أباذر ، لاتنظرإلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت.
يا أباذر ، إن نفس المؤمن أشد تقلباً وخيفة من العصفور حين يقذف به [ في ](3) شرك.
يا أباذر ، إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه.
يا أباذر ، إنك إذا طلبت شيئاً من أمر الدنيا وابتغيته وعسر عليك ، فإنك على حال حسنة.
يا أباذر ، لاتنطق فيما لايعنيك فإنك لست منه في شيء ، واخزن لسانك كما تخزن رزقك.
يا أباذر ، إن الله جل ثناؤه ليدخل قوماً الجنة فيعطيهم حتى تنتهي أمانيهم ، وفوقهم قوم في الدرجات العلى ، فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون : ربنا ، إخواننا كنا معهم في الدنيا ، فبم فضلتهم علينا؟ فيقال : هيهات ، فإنهم كانوا يجوعون حين تشبعون ، ويظمأون حين تروون ، ويقومون حين تنامون ، ويشخصون حين تخفضون(3) .
يا أباذر ، إن الله تعالى جعل قرة عيني في الصلاة ، وحببها إليّ كما حبب إلى الجائع الطعام ، وإلى الظمآن الماء ، وإن الجائع إذا أكل الطعام شبع ، وإذا شرب روي ، وأنا لا أشبع من الصلاة.
يا أباذر ، إنّ الله عزّ وجلّ بعث عيسى بن مريم بالرهبانية وبعثت بالحنيفية السمحة ، وحبب إليّ النساء والطيب ، وجعل في الصلاة قرّة عيني.
__________________
1 ـ في الأصل الذي ، وما أثبتناه من الأمالي.
2 ـ أثبتناه من الأمالي.
3 ـ في الأصل : ويسمحون حين تحفظون ، وما أثبتناه من الأمالي.
يا أباذر أيما رجل تطوع في كلّ يوم باثنتي عشر ركعة سوى المكتوبة كان له حقاً واجباً بيتاً في الجنة.
يا أباذر وصلاة في مسجدي هذا تعدل مائة ألف صلاة في غيره إلاّ المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره ، وأفضل من هذا كلّه صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لايراه إلا الله عزّ وجلّ يطلب بها وجه الله عز وجلّ.
يا أباذر ما دمت في الصلاة فإنك تقرع باب الله ، ومن يكثرمن قرع باب الملك يفتح له.
يا أباذر ما من مؤمن يقوم إلى الصلاة إلاّ تناثر عليه البر مابينه وبين العرش ، ووكل به ملك ينادي : يا أبن ادم لو تعلم ما لك في صلاتك ومن تناجي ما سئمت ولا التفت.
يا أباذر طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة يحملونها فيسبقون إلى الجنّة ، ألا وهم السابقون إلى المساجد بالأسحار وغيرها.
يا أباذر لاتجعل بيتك قبراً ، واجعل فيه صلاتك تضيء لك قبرك.
يا أباذر الصلاة(1) عماد الدين واللسان أكبر ، والصدقة تمحو الخطيئة واللسان أكبر.
يا أباذر الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض ، وإنّ العبد ليرفع بصره فيلمع له نور يكاد يخطف بصره فيفزع(2) لذلك فيقول : ما هذا؟ فيقال : هذا نور أخيك المؤمن. فيقول : هذا أخي فلان كنّا نعمل جميعاً في الدنيا وقد فضّل عليّ هكذا؟ فيقال : إنّه كان أفضل منك عملاَ ثم يجعل في قلبه الرضى حتى يرضى.
يا أباذر الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، وما أصبح فيها مؤمن إلاّ وهو حزين ، وكيف لايحزن وقد أوعده الله أنّه وارد جهنم ولم يعده أنّه صادر عنها.
يا أباذر من اُوتي من العلم مالا يعمل به لحقيق أن يكون اُوتي علماً لاينفعه الله به لأنّ الله عز وجلّ نعت العلم فقال :( إنّ الذين أؤتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرّون للأذقان سجّداً *ويقولون سبحان ربّنا ان كان وعد ربّنا لمفعولاً *ويخرّون للأذقان
__________________
1 ـ في الأصل : الكلام ، وما أثبتناه من أمالي الطوسي.
2 ـ في أمالي الطوسي : فيفرح.
يبكون ) (1) من استطاع أن يبكي قلبه فليبك ، ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباكى.
يا أباذر ان القلب القاسي بعيد من الله ولكن لايشعرون.
يا أباذر ما من خطيب إلاّ عرضت له خطبته يوم القيامة وما أراد بها.
يا أباذر فضل صلاة النافلة تفعل في السر على العلانية كفضل الفريضة على النافلة.
يا أباذر ما يتقرّب العبد إلى الله بشيء أفضل من السجود الخفي.
يا أباذر اذكرالله ذكراً خالصاً. قلت : يا رسول الله وما الخالص؟ قال : الذكر الخفي.
يا أباذر يقول الله تعالى : لا أجمع على عبدي خوفين ولا اجمع له أمنين فإذا أمن أخفته يوم القيامة وإذا خافني امنته يوم القيامة.
يا أباذر لو أنّ رجلاً كان له مثل عمل سبعين نبياً لاحتقره وخشي ان لاينجو من شر يوم القيامة.
يا أباذر إنّ الرجل لتعرض عليه ذنوبه يوم القيامة ، فيقول أما إنّي قد كنت مشفقاً فيغفر له.
يا أباذر إنّ الرجل ليعمل الحسنة فيتّكل عليها ، فيعمل المحقرات فيأتي الله وهو من الأشقياء ، وإنّ الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها فيأتي الله عز وجلّ آمناً يوم القيامة.
يا أباذر إنّ العبد ليذنب فيدخل بذنبه ذلك الجنة ، قلت : وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال : يكون ذلك الذنب نصب عينه تائباً منه فازعاً حتى يدخل الجنة.
يا أباذر إنّ الكيّس من النار من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والفاجرمن اتبع نفسه هواها وتمنّى على الله عز وجلّ الأماني.
يا أباذر إنّ الله عز وجل أوّل شيء يرفع من هذه الاُمة الأمانة والخشوع حتى لايكاد يرى خاشعاً.
يا أباذر والذي نفس محمّد بيده لو أنّ الدنيا كانت تعادل عند الله جناح بعوضة ما سقى الفاجر منها شربة من ماء.
__________________
1 ـ الإسراء 17 : 107 ـ 109.
يا أباذر الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلاّ ما يبتغى به وجه الله.
يا أباذر ما من شيء أبغض الى الله من الدنيا خلقها ثم أعرض عنها فلم ينظر إليها ولا ينظر إليها حتى تقوم الساعة.
وما من شيء أحبّ إلى الله عز وجل من إيمان به وترك ما أمر به أن يترك.
يا أباذر إنّ الله جلّ ثناؤه أوحى إلى أخي عيسىعليهالسلام : لا تحبّ الدنيا فإني لا أحبها وحبّ الاخرة فإنها هي دار المعاد.
[ يا اباذر ](1) إنّ جبرئيلعليهالسلام أتاني بخزائن الدنيا على بغلة شهباء فقال : يا محمّد هذه خزائن الدنيا ولا ينقصك من حظّك شيئاً عنده(2) ، قال : فقلت : حبيبي جبرئيل لاحاجة لي فيها ، إذا جعت سألت ربِّي وإذا شبعت شكرته.
يا أباذر إذا أراد الله بعبد خيراً فقهه في الدين ، وزهده في الدنيا ، وبصّره عيوب نفسه.
يا أباذر ، ما زهد عبد في الدنيا إلاّ أثبت الله عز وجل الحكمة في قلبه ، وأنطقبها لسانه ، وبصّره عيوب نفسه والدنيا ودواءها ، وأخرجه منها سالماً إلى دارالسلام.
يا أباذر ، إذا رأيت أخاك قد(3) زهد في الدنيا ، فاستمع منه فإنه يلقي إليك الحكمة.
فقلت : يا رسول الله ، من أزهد الناس؟
قال : من لم ينس المقابر والبلى ، وترك مايفنى لما يبقى ، ومن لم يعد غداً من أيامه ، وعد نفسه في الموتى.
يا أباذر ، لم يوح إليَّ أن اجمع المال إلى المال ، ولكن اوحي اليَّ أن سبح بحمدي وكن من الساجدين ، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين.
يا أباذر ، إني البس الغليظ ، وأجلس على الأرض ، وأركب الحمار بغيرسرج ،
__________________
1 ـ أثبتناه من أمالي الطوسي.
2 ـ في الأمالي : عند ربك تعالى.
3 ـ في الأصل : به ، وما أثبتناه من الأمالي.
وأردف خلفي ، فمن رغب عن سنتي فليس مني.
يا أباذر ، حب المال والشرف مذهبة لدين الرجل.
فقلت : يا رسول الله ، الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون الله كثيراً ، يسبقون الناس إلى الجنة؟
فقال : لا ، ولكن فقراء المؤمنين ، فأنهم يأتون فيتخطٌون رقاب الناس ، فيقول لهم خزنة الجنة : كما أنتم حتى تحاسبوا. فيقولون : بما نحاسب! فوالله ما ملكنا فنجور ونعدل ، ولا أفيض علينا فنقبض ونبسط ، وكنا نعبد ربنا حتى أتانا اليقين.
يا أباذر ، الدنيا مشغلة القلب والبدن ، وإن الله عز وجل يسأل أهل الدنيا عما يعملون في حلالها ، وكيف ينعمون في حرامها؟.
يا أباذر ، إني سألت الله عز وجل أن يجعل رزق من أحبني الكفاف ، ويعطي من يبغضني المال والولد.
يا أباذر ، طوبى للزاهدين في الدنيا ، والراغبين في الاخرة ، الذين اتخذوا أرض الله بساطاً ، وترابها فراشاً ، وماءها طيباً ، واتخذوا الكتاب شعاراً ، والدعاء لله عز وجل دثاراً.
يا أباذر ، إن ربي تبارك وتعالى أخبرني فقال : وعزتي وجلالي ، ما أدرك العابدون درك البكاء عندي شيئاً وإني لأبنين لهم في الرفيق الأعلى قصراً لايشركهم فيه أحد.
قال : فقلت : يا رسول الله ، أي المؤمنين أكيس؟
فقال : أكثرهم للموت ذكراً ، وأحسنهم له استعداداً.
يا أباذر ، إذا دخل النور القلب انفتح القلب واتسع واستوسع.
قلت : فما علامة ذلك ـ بأبي أنت واُمي ـ يا رسول الله؟
قال : الإنابة إلى دارالخلود والتجافي عن دار الغرور ، والإستعداد للموت قبل نزوله.
يا أباذر ، اتق الله ، ولا يرى الناس أنك تخشاه فيكرموك وقلبك فاجر.
يا اباذر ، ليكن لك فى كل شيء نية [ صالحة حتى ](1) في النوم والأكل.
__________________
1 ـ أثبتناه من مكارم الأخلاق.
يا أباذر ، ليعظم جلال الله في صدرك ، فلا تذكره كما يذكره الجاهل ، عند الكلب : اللهم اخزه ، وعند الخنزير : [ اللهم ](1) اخزه.
يا أباذر ، إن لله عز وجل ملائكة قياماً ـ في خيفة ـ ما يرفعون رؤوسهم حتى ينفخ في الصور النفخة الاخرة ، فيقولون : سبحانك وبحمدك ، ما عبدناك كما ينبغي لكأن تعبد. فلو كان لرجل عمل سبعين صدّيقاً ، لاستقل عمله من شدة ما يرى يومئذ ، ولو أن دلواً صب من غسلين في مطلع الشمس لغلت منه جماجم من في مغربها ، ولو زفرتزفرة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل إلاّ خر جاثياً لركبتيه يقول : رب نفسي نفسي ، حتى ينسى إبراهيم إسحاقعليهماالسلام يقول : يا رب أنا خليلك فلا تنسني.
يا أباذر ، لوأن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت من سماء الدنيا في ليلة ظلماء لأضاءت لها الأرض ، ولو أن ثوباً من ثياب أهل الجنة نشر اليوم في الدنيا لصعق من ينظر إليه وما حملته أبصارهم.
يا أباذر ، اخفض صوتك عند الجنائز ، وعند القتال ، وعند القرآن.
يا أباذر ، إذا اتبعت جنازة فليكن عملك فيها التفكر والخشوع ، واعلم أنك لاحق بها.
يا أباذر ، إعلم ان فيكم خلقين : الضحك من غيرعجب ، والكسل من غير سهر.
يا أباذر ، ركعتان مقتصدتان في تفكر ، خير من قيام ليلة والقلب ساه.
يا أباذر ، الحق ثقيل مر ، والباطل خفيف حلو ، ورب شهوة ساعة تورث حزناً طويلاً.
يا أباذر ، لايفقه الرجل كل الفقه ، حتى يرى الناس في جنب الله أمثال الأباعر ، ثم يرجع إلى نفسه فيكون هوأحقر حاقر لها.
يا أباذر ، لايصيب الرجل حقيقة الايمان ، حتى يرى الناس كلهم عقلاء في دنياهم سفهاء في دينهم.
يا أباذر ، حاسب نفسك قبل أن تُحاسب ، فإنه أهون لحسابك غداً وزن نفسك قبل أن توزن ، وتجهز للعرض الاكبر ، يوم تعرض لاتخفى على الله منك خافية.
يا أباذر ، استحي من الله ، فإني ـ والذي نفسي بيده ـ لأظل حين أذهب إلى
__________________
1 ـ أثبتناه من مكارم الاخلاق.
الغائط متقنّعاً بثوبي استحياءً من الملائكة الذين معي.
يا أباذر ، أتحب أن تدخل الجنة؟
قلت : نعم ، فداك أبي واُمي.
قال : اقصر من الأمل ، واجعل الموت نصب عينك ، واستحي من الله حق الحياء.
قلت : يا رسول الله ، كلنا نستحي من الله.
قال : ليس كذلك الحياء ، ولكن الحياء من الله أن لا تنسى الموت والمقابر والبلى ، وتحفظ الجوف وما وعى ، والرأس وما حوى ، فمن أراد كرامة الآخرة فليدع زينة الدنيا ، فإذا كنت كذلك أصبت ولاية الله عز وجل.
يا أباذر ، يكفي من الدعاء مع البر كما يكفي الطعام من الملح.
يا أباذر ، مثل الذي يدعو بغيرعمل ، كمثل الذي يرمي بغير وتر.
يا أباذر ، إن الله تعالى يصلح بصلاح العبد ولده وولد ولده ، ويحفظه الله في دويرته والدور التي حوله مادام فيهم.
يا أباذر ، إن ربكم عز وجل يباهي الملائكة بثلاثة نفر :
رجل يصبح في أرض قفر ، فيؤذن ثم يقيم ثم يصلي ، فيقول ربك عز وجل للملائكة : اُنظروا إلى عبدي يصلي ولا يراه أحد غيري ، فينزل سبعون ألف ملكاً يصلون وراءه ويستغفرون له إلى الغد من ذلك اليوم.
ورجل قام من الليل يصلي وحده ، فسجد ونام وهوساجد ، فيقول : اُنظروا إلى عبدي ، روحه عندي وجسده ساجد.
ورجل في زحف ، فيفر أصحابه ويثبت وهو يقاتل حتى قتل.
يا أباذر ، مامن رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض ، إلاّ شهدت له يوم القيامة ، وما بها من منزل ينزل قوم ، إلاّ أصبح ذلك المنزل يصلي عليهم أو يلعنهم.
يا أباذر ، ما من صباح ولا رواح إلاّ وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضاً : ياجارة ، هل مربك ذاكر لله عزوجل ، أو عبد وضع جبهته عليك ساجداً لله تعالى؟ فمن قائلة : لا ، ومن قائلة : نعم. فإذا قالت : نعم ، اهتزت وابتهجت ، وترى أن لها فضلاً على جارتها.
يا أباذر ، إن الله تعالى لما خلق الأرض وخلق مافيها(1) من الشجر ، لم يكن في
__________________
1 ـ في الأصل : ما بينهما ، وما أثبتناه من الأمالي.
الأرض شجرة يأتيها بنو ادم إلا أصابوا فيها منفعة ، فلم يزل الشجر والأرض كذلك حتى تكلم فجرة بني اسرائيل بالكلمة العظيمة ـ قولهم : اتخذ الله ولداً ـ سبحانه! فلما قالوا اقشعرت الأرض وذهبت بالمنفعة.
يا أباذر ، ما من شاب يدع لذة الدنيا ولهوها ، وأهرم شبابه في طاعة الله ، إلا أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صدّيقاَ.
يا أباذر ، الجليس الصالح خير من الوحدة ، والوحدة خيرمن جليس السوء ، وإملاء الخير خير من السكوت ، والسكوت خير من إملاء الشريا أباذر ، لاتصاحب إلاّ مؤمناً ، ولا يأكل معك إلا تقي ، ولا تأكل طعاماً للفاسقين.
يا أباذر ، أطعم طعامك من تحبه في الله تعالى ، وكل طعام من يحبك في الله.
يا أباذر ، إن الله عند لسان كل قائل ، فليتق الله امرؤ ، وليعلم ما يقول.
يا أباذر ، اترك فضول الكلام ، وحسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك.
يا أباذر ، كفى بالمرء كذبا أن يتحدث بكل ما يسمع.
با أباذر ، ما من شيء أحق بغلول السجن من اللسان.
يا أباذر ، إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ، وإكرام حملة القران والعاملين به ، وإكرام السلطان المقسط.
يا أباذر ، لا تكن عيّاباً ، ولا مدّاحاً [ ولا ](1) طعّاناً ، ولا ممارياَ.
يا أباذر ، لايزال العبد يزداد من الله بعداً ما نسي خالقه.
يا أباذر ، من أجاب داعي الله عز وجل ، وأحسن عمارة مساجد الله ، كان ثوابه من الله تعالى الجنة.
فقلت : بأبي أنت واُمي يا رسول الله ، كيف تعمر مساجد الله؟
فقال : لاترفع فيها الأصوات ، ولا يخاض فيها بالباطل ، ولا يشترى فيها ولايباع ، واترك اللغو مادمت فيها ، فإن لم تفعل فلا تلو من ـ يوم القيامة ـ إلا نفسك.
يا أباذر ، إن الله يعطيك مادمت جالساً في المسجد بكل نفس تتنفس فيه درجة في الجنة ، وتصلي عليك الملائكة ، ويكتب لك بكل نفس تتنفس فيه عشر حسنات
__________________
1 ـ أثبتناه من مكارم الأخلاق.
ويمحى عنك عشر سيئات ، كل جلوس في المسجد لغو إلاّ ثلاثة ، قراءة مصل ، أو ذكر الله ، أو مسائل عن علم.
يا أباذر ، كن بالعمل بالتقوى أشد اهتماماً منك بالعمل لغيره ، فإنه لا يقل عمل بالتقوىَ ، وكيف يقل عمل يتقبل! يقول الله عز وجل :( إنما يتقبل الله من المتقين ) (1) .
يا أباذر ، لايكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك ، فيعلم من أين مطعمه ومشربه؟ ومن أين ملبسه؟ أمن حِلّ أو من حرام؟
يا أباذر ، من لم يبال من أين اكتسب المال ، لم يبال الله من أين أدخله النار.
يا أباذر ، من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز وجل.
يا أباذر ، أحبكم إلى الله ـ جل ثناؤه ـ أكثركم ذكراً له ، وأكرمكم عندالله أتقاكم له ، وأنجاكم من عذاب الله أشدكم خوفاً له.
يا أباذر ، إن المتقين الذين يتقون الله من الشيء الذي لايتقى(2) منه ، خوفاً من الدخول في الشبهة.
يا أباذر ، من أطاع الله ـ عز وجل ـ فقد ذكرالله ، وإن قلت صلا ته وصيامه وتلاوته للقرآن.
يا أباذر ، أصل الدين الورع ، ورأسه الطاعة.
يا أباذر ، كن ورعاً تكن أعبد الناس ، خير دينكم الورع.
يا أباذر ، فضل العلم خير من فضل العبادة.
واعلم أنكَم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا ، وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ، ما نفعكم ذلك إلا بورع.
يا أباذر ، إن أهل الورع والزهد في الدنيا هم أولياء الله حقاً.
يا أباذر ، من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر.
فقلت : وما الثلاث ـ فداك أبي واُمي ـ يا رسول الله؟
قال : ورع يحجزه عمّا حرم الله عليه ، وحلم يرد به جهل السفيه ، وخلق يداري به الناس.
__________________
1 ـ المائدة 5 : 27.
2 ـ في الأصل : لايبقي ، وما أثبتناه من المكارم.
يا أباذر ، إن سَرك أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله ، وإن سَرّك أن تكون أعز الناس فتوكل على الله ، وإن سَرّك أن تكون أكرم الناس فاتّقِ الله عز وجل ، وإن سَرّك أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد الله عز وجلّ أوثق منك بما في يديك.
يا أباذر ، لوأن الناس كلهم أخذوا بهذه الاية لكفتهم :( ومن يتق الله يجعل لهم خرجاً ،ويرزقه من حيث لايحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره ) (1) .
يا أباذر ، يقول الله تعالى : لا يؤثرعبد هواي على هواه ، إلا جعلت غناه في نفسه ، وهمومه في آخرته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكففت عليه صنعته(2) ، وكنت له خيراً من تجارة كل تاجر.
يا أباذر ، لو أن ابن آدم فر من رزقه كما يفر من الموت ، لأدركه رزقه كما يدركه الموت.
يا أباذر ، ألا اُعلمك كلمات ينفعك الله عز وجل بهن؟
قلت : بلى يا رسول الله.
فقال : احفظ الله يحفضك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرّف إلى الله تعالى في الرخاء يعرفك في الشدة ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. ولو أن الخلق كلهم جهدوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك ماقدروا عليه ، فإن استطعت أن تعمل لله تعالى بالرضا في اليقين فافعل ، فإن لم تستطع فاصطبر فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً ، وإن النصر مع الصبر ، والفرج مع الكرب ، وإن مع العسر يسراً.
يا أباذر ، استغن بغنى الله يغنك الله.
قلت : وما هو يارسول الله؟ قال : غداء يوم وعشاء ليلة ، فمن قنع بما رزقه الله ـ يا أباذر ـ فهو من أغنى الناس.
يا أباذر ، إن الله ـ جل ثناؤه ـ يقول : إني لست كل كلام الحكيم أتقبل ، ولكن همه وهواه ، فإن كان همه وهواه فيما اُحب وأرضى ، جعلت صمته حمداً لي
__________________
1 ـ الطلاق 65 : 2 ، 3.
2 ـ في المكارم : ضيقه ، وفي تنبيه الخواطر : ضيعته ، قال الطريحي في مجمع البحرين ـ كفف ـ 5 : 113 : وفي الحديث القدسي « ولا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه إلا كففت عليه ضيعته » كأن المعنى أغنيته فيها عن الحاجة إلى غيرها.
ووقاراً وإن لم يتكلم.
يا أباذر ، إن الله تعالى لاينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.
يا أباذر ، التقوى هاهنا. وأشار بيده إلى صدره.
يا أباذر ، أربع لايصيبهن إلاّ مؤمن : الصمت وهو أول العبادة ، والتواضع لله سبحانه ، وذكرالله تعالى على كل حال ، وقلة الشيء. يعني قلة المال.
يا أباذر ، هم بالحسنة وإن لم تعملها لكيلا تكون من الغافلين.
يا أباذر ، من ملك ما بين فخذيه وبين لحييه دخل الجنة.
قلت : يا رسول الله ، وإنّا لنؤاخذ بما ننطق من ألسنتنا؟
فقال : يا أباذر ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنهتم!؟ إنك لا تزال سالماً ما سكتّ ، وإذا تكلمت تكتب لك أوعليك.
يا أباذر ، إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ـ جل ذكره ـ فيكتب له بها رضوانه إلى يوم القيامة ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس ليضحكهم بها ، فهو في جهنم بين السماء والأرض.
يا أباذر ، ويل للذي يتحدث فيكذب ليضحك به القوم ، ويل له ويل له ويل له.
يا أباذر ، من صمت نجا ، فعليك بالصدق لايخرج من فيك كذبة أبداً.
قلت : يا رسول الله ، فما توبة الرجل الذي يكذب تعمداً؟
قال : الإستغفار وصلاة الخمس تغسل ذلك.
يا أباذر ، إياك والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا قلت : يا رسول الله ، ولم ذلك بأبي أنت واُمي؟
قال : لأن الرجل يزني ويتوب إلى الله فيتوب إلى الله عز وجل عليه ، والغيبة لاتغفرحتى يغفرها صاحبها.
يا أباذر ، سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه من معاصي الله ، وحرمة ماله كحرمة دمه.
قلت : يا رسول الله ، وما الغيبة؟
قال : ذكرك أخاك بما يتأذى به.
قلت : يا رسول الله ، فمن كان فيه ذاك الذي يذكر به(1) .
قال : إعلم إنك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته ، وإن ذكرته بما ليس فيه فقد بهته.
يا أباذر ، من ذبّ عن أخيه المسلم المؤمن الغيبة ، كان حقاً على الله ـ جل ثناؤه ـ أن يعتقه من النار.
يا أباذر ، من اغتيب عنده أخوه المسلم وهو يستطيع نصره فنصره ، نصره الله عز وجل في الدنيا والاخرة ، وإن خذله وهو يستطيع نصره ، خذله الله في الدنيا والآخرة.
يا أباذر ، لايدخل الجنة فتان
قلت : يا رسول الله ، وما الفتان؟ قال : النمام.
يا أباذر ، صاحب النميمة لايستريح من عذاب الله عز وجل في الاخرة.
يا أباذر ، من كان ذا وجهين ولسانين في الدنيا والآخرة ، فهو ذو لسانين في النار.
يا أباذر ، المجالس بالأمانة ، وإفشاؤك سر أخيك خيانة ، فاجتنب ذلك واجتنب مجلس العشيرة.
يا أباذر ، تعرض أعمال أهل الدنيا على الله عز وجل ، من الجمعة إلى الجمعة وفي الأثنين والخميس ، فيغفر لكل عبدٍ مؤمن ، إلاّ عبداً كان بينه وبين أخيه شحناء فيقول : أُتركوا أعمال هذين حتى يصطلحا.
يا أباذر ، إياك وهجران أخيك ، فإن العمل لايتقبل ، فإن كنت لابد فاعلاً فلا تهجره أكثر من ثلاثة أيام كملاً ، فمن مات فيها مهاجراً لأخيه كان أولى به النار.
يا أباذر ، من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً ، فليتبوأ مقعده من النار.
يا أباذر ، من مات وفي قلبه مثقال ذرة من كبر ، لم يجد رائحة الجنة ، إلآ أن يتوب قبل ذلك.
فقال رجل : يا رسول الله ، إني ليعجبني الجمال حتى وددت أن عِلاقة
__________________
1 ـ في الأصل : « ذلك الذي به كذبه » ، وما أثبتناه من الأمالي.
سوطي(1) وقبال نعلي(2) حسن ، فهل ترهب ذلك عليَّ؟
قال : كيف تجد قلبك؟ قال : أجده عارفاً للحق ، مطمئناً إليه.
قال : ليس ذلك بالكبر ، ولكن الكبر [ أن ](3) تترك الحق ، وتتجاوزه إلى غيره ، وتنظرإلى الناس لاترى أن أحداً عرضه كعرضك ولا دمه كدمك.
يا أباذر ، أكثر من يدخل النار المتكبرون.
قال رجل : وهل ينجو من الكبر أحد ، يا رسول الله؟
قال : نعم ، من لبس الصوف ، وركب الحمار ، وحلب العنز ، وجالس المساكين.
يا أباذر ، من حمل سلعته فقد برئ من الكبر. يعني ما يشتري من السوق.
يا أباذر ، من جرّ ثوبه خيلاء ، لم ينظرالله ـ عز وجل ـ إليه يوم القيامة.
يا أباذر ، أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ، ولا جناح [ عليه ](4) فيما بينه وبين كعبيه.
يا أباذر ، من رفع ذيله ، وخصف نعله ، وعفر وجهه ، فقد برئ من الكبر »
يا أباذر ، من كان له قميصان فليلبس أحدهما ، وليكس أخاه الاخر.
يا أباذر ، سيكون ناس من اُمتي يولدون في النعيم ويغذون به ، همتهم ألوان الطعام والشراب ، ويمدحون بالقول ، اُولئك شرار اُمتي.
يا أباذر ، من ترك لبس الجمال وهو يقدر عليه تواضعاً لله ، فقد كساه الله حلة الكرامة.
يا أباذر ، طوبى لمن تواضع لله تعالى في غير منقصة ، وأذل نفسه في غير مسكنة ، وأنفق مالاً جمعه في غير معصية ، ورحم أهل الذلة والمسكنة ، وخالط أهل الفقه والحكمة ، طوبى لمن صلحت سريرته ، وحسنت علانيته ، وعزل عن الناس شره ، طوبى لمن عمل بعلمه ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله.
__________________
1 ـ علاقة السوط : سير جلد يتصل به في « الصحاح ـ علق ـ 4 : 1531 ».
2 ـ قبال النعل : الزمام الذي يكون بين الأصبع الوسطى والتي تليها « الصحاح ـ قبل ـ 5 : 1795 ».
3 ـ أثبتناه من الأمالي.
4 ـ أثبتناه من الأمالي.
يا أباذر ، إلبس الخشن من اللباس ، والصفيق من الثياب ، لكيلا تجد للفخر فيك مسلكاً.
يا أباذر ، يكون في آخر الزمان ناس يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم ، يرون بأن الفضل لهم بذلك على غيرهم ، اُولئك تلعنهم ملائكة السماوات والأرض.
يا أباذر ، ألا اُخبرك بأهل الجنة؟
قلت : بلى يا رسول الله.
قال : كل أشعث أغبر ذي طمرين لايؤبه له ، لو أقسم على الله لأبرّه.
قال أبوذر : ودخلت يوماً على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وهو في المسجد ـ وحده ـ جالس ، فاغتنمت خلوته.
فقال : يا أباذر ، إن للمسجد تحية.
قلت : وما تحيته يا رسول الله؟
قال : ركعتان تركعهما.
ثم التفتُّ إليه فقلت : يا رسول الله ، أمرتني بالصلاة ، فما الصلاة؟
قال : خير موضوع ، فمن شاء أقل ، ومن شاء أكثر.
قلت : يا رسول الله ، أي الأعمال أحب إلى الله جل ثناؤه؟
فقال : الإيمان بالله ، ثم الجهاد في سبيله.
قلت : يا رسول الله ، أي المؤمنين أكمل ، إيماناً؟
قال : أحسنهم خلقاً.
قلت : فأي المؤمنين أفضل؟
قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده.
قلت : فأي الهجرة أفضل؟
قال : من هجر الشر.
قلت : فأي الليل افضل؟
قال : جوف الليل الغابر.
قلت : فأي الصلاة أفضل؟
قال : طول القنوت.
قلت : فأي الصدقة أفضل؟
قال : جهد إلى فقير في سر
قلت : فما الصوم؟
قال : فرض مجرى ، وعند الله أضعاف ذلك.
فقلت : فأي الرقاب أفضل؟
قال : أعلاها ثمناً ، وأنفسها عند أهلها.
قلت : فأي الجهاد أفضل؟
قال : من عقر جواده ، واهريق دمه.
قلت : أي آية أنزلها الله عليك(1) أعظم؟
قال : آية الكرسي.
قال : قلت : يا رسول الله فما كانت صحف ابراهيمعليهالسلام ؟
قال : كانت أمثالاً كلها ، وفيها : أيها الملك المتسلط المبتلى المغرور ، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم ، فإني لا أردها وإن كانت من كافر أو فاجر ، ففجوره على نفسه.
وكان فيها : على العاقل ـ ما لم يكن مغلوباَ على عقله ـ أن يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يفكر فيها في صنع الله تعالى ، وساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدم وأخر ، وساعة يخلو فيها بشهوته من الحلال في المطعم والمشرب.
وعلى ، العاقل ألاّ يكون ظاعناً إلا في ثلاث : تزود لمعاد ، أو مرمة(2) لمعاش ، أو لذة في غير محرم.
وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه ، مقبلاً على شأنه ، حافظاً للسانه.
ومن حسب كلامه من علمه ، قلّ كلامه إلا فيما يعنيه.
قلت : يا رسول الله ، ما كانت صحف موسى؟
قال : كانت اعتباراً كلها : عجباً لمن أيقن بالحساب كيف يذنب! وعجباً لمن أيقن بالجزاء كيف لايعمل! وعجباً لمن أبصر الدنيا وتقلبها بأهلها حالاً بعد حال ، كيف يطمئن إليها!؟
قلت : يا رسول الله ، فهل في الدنيا شيء مما كان في صحف إبراهيم وموسى ، فيما أنزل الله عليك؟
__________________
1 ـ في الأصل زيادة : أفضل.
2 ـ مرمّة المعاش : إصلاحه « الصحاح ـ رمم ـ 5 : 1936 ».
قال : اقرأ يا أباذر( قد أفلح من تزكى *وذكر اسم ربه فصلى *بل تؤثرون الحياة الدنيا *والاخرة خيروأبقى *ان هذا ) يعني ذكر الأربع ايات( لفي الصحف الاولى *صحف إبراهيم وموسى ) (1) .
قلت : يا رسول الله ، أوصني.
قال : اُوصيك بتقوى الله ، فإنه رأس أمرك كله.
قلت : يا رسول الله ، زدني.
قال : عليك بتلاوة القران وذكر الله ، فإنه ذكر(2) لك في السماء ، ونور لك في الأرض.
قلت : يا رسول الله ، زدني
قال : عليك بالصمت إلآ من الخير ، وإنه مطردة للشيطان عنك ، وعون لك على أمر دينك.
قلت : يا رسول الله ، زدني.
قال : إياك وكثرة الضحك ، فإنه يميت القلب ، ويذهب بنور الوجه.
قلت : يا رسول الله ، زدني.
قال : اُنظر إلى من هو تحتك ، ولا تنظر إلى من هو فوق منك ، فإنه أجدر أن لاتزدري نعمة الله عليك.
قلت : يا رسول الله ، زدني.
قال : صل قرابتك وإن قطعوك ، وحبَ المساكين وأكثر مجالستهم.
قلت : يا رسول الله ، زدني.
قال : قل الحق وإن كان عليك مراً.
قلت : يا رسول الله ، زدني.
قال : لاتخف لومة لائم.
قلت : يا رسول الله ، زدني.
قال : يا أباذر ، ليردّك عن الناس ما تعرف من نفسك ، ولا ترد عليهم فيما تأتي.
قال : ثم ضرب على صدري ، وقال : يا اباذر ، لاعقل كالتدبير ، ولا ورع
__________________
1 ـ الأعلى 87 : 14 ـ 19.
2 ـ في الأصل : ذكره وما أثبتناه من الأمالي.
كالكف ، ولا حسب كحسن الخلق ».
وعن أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام ، عن أبيه أنه قال : « في خطبة أبي ذر رحمة الله عليه : يا مبتغي العلم ، ( لايشغلك الجهل والآمال )(1) عن نفسك ، أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت إلى غيرهم ، الدنيا والاخرة كمنزلك تحولت منه إلى غيره ، وما بين البعث والموت إلاّ كنومة نمتها ثم استيقظت منها.
يا جاهل ، تعلم العلم ، فإن قلباً ليس فيه شرف العلم كالبيت الخراب الذي لا عامر له »(2) .
عن أبي جعفرعليهالسلام ، عن أبي ذررضياللهعنه أنه قال : يا باغي العلم ، قدم لمقامك بين يدي الله ، فإنك مرتهن بعملك ، كما تدين تدان.
يا باغي العلم ، صلِّ قبل أن لا تقدر على ليل ولانهار تصلي فيه ، إنما مثل الصلاة لصاحبها ، كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته ، فكذلك المرء المسلم بين يدي الله عز وجل ، مادام في الصلاة لم يزل الله عز وجل ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته.
يا باغي العلم ، تصدق من قبل أن لاتعطي شيئاً ولا تمنعه(3) ، إنما مثل الصدقة وصاحبها ، مثل رجل طلبه قوم بدم فقال لهم : لاتقتلوني ، اضربوا [ لي ](4) أجلاً اسعى في رجالكم ، كذلك الرجل المسلم ، بإذن الله تعالى ، كلما تصدق بصدقة حل بها عقدة من رقبته ، حتى يتوفى الله عز وجل أقواماً وهو عنهم راض ، من رضى الله عنهم فقد أمنوا من النار.
يا باغي العلم ، إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر ، فاختم على فمك كما تختمعلى ذهبك وعلى ورقك(5) .
يا باغي العلم ، إن هذه الأمثال يضربها الله عز وجل للناس ، وما يعقلها إلاّ
__________________
1 ـ في الامالي : « لاتشغلك الدنيا ولا أهل ولا مال ».
2 ـ أمالي الطوسي2 : 157 ، تنبيه الخواطر 2 : 69.
3 ـ في الأصل : ولا جمعته ، وما أثبتناه من أمالي الطوسي.
4 ـ أثبتناه من الأمالي.
5 ـ في الأصل : رزقك ، وما أثبتناه من الأمالي ، والورق : الفضة والدراهم المسكوكة « الصحاح ـ ورق ـ 4 : 1564 ».
العالمون(1) .
محمد بن عمار بن ياسر قال : سمعت أباذر ـ جندب بن جنادة ـ يقول : رأيت النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم أخذ بيد علي بن أبي طالبعليهالسلام فقال له : « ياعلي ، أنت أخي ، ووصيي ، ووزيري في أمتي ، مكانك مني في حياتي وبعد موتي ، كمكان هارون من موسى ، إلا أنه لانبي بعدي. من مات وهو يحبك ختم الله له عز وجل بالأمن والايمان ، ومن مات وهو يبغضك لم يكن له في الاسلام نصيب(2) .
العلم إمام العمل والعمل تابعه ، يلهمه الله السعداء ، ويحرمه الأشقياء ، وطوبى لمن لايحرمه الله من حظه ،
تعلموا العلم فإن تعليمه لله حسنة.
التوحيد ثمن ، والحمد لله وفاء شكر كل نعمة ، وخشية الله مفتاح كل حكمة ، والاخلاص ملاك كل طاعة.
ما اختلج عرق ولا عثرت قدم إلاّ بما قدمت أيديكم ، وما يعفو الله عنه أكثر(3) .
وعنه صلوات الله عليه وآله قال : « يقول الله عز وجل : يا ابن آدم ، ماتنصفني! أتحبب إليك بالنعم ، وتتمقت إليّ بالمعاصي ، خيري إليك منزل ، وشرّك إلي صاعد ، ولا يزال ملك كريم يعرج إلي عنك ـ في كل يوم وليلة ـ بعمل قبيح.
يابن ادم ، لوسمعت وصفك من غيرك ، وأنت لا تدري من الموصوف ، إذا ًلسارعت إلى مقته)(4) .
وعنهعليهالسلام قال : « الناس إثنان : رجل أراح ، وآخر استراح ، فأمّا الذي استراح فالمؤمن استراح من الدنيا ونصبها ، وأفضى إلى رحمة الله وكريم ثوابه ، وأمّا الذي أراح فالفاجر استراح منه الناس والشجر والدواب ، وأفضى إلى ما قدّم »(5) .
وعنهعليهالسلام : « لولا أن الذنب خير للمؤمن من العجب ، ما خلّى الله بين عبده المؤمن وبين ذنب ابداً »(6)
__________________
1 ـ أمالي الطوسي 2 : 157 ، تنبيه الخواطر 2 : 69.
2 ـ أمالي الطوسى 2 : 158 ، تنبيه الخواطر 2 : 70.
3 ـ تنبيه الخواطر 2 : 70.
4 ـ أمالي الطوسي 2 : 183 ، تنبيه الخواطر 2 : 70.
5 ـ أمالي الطوسي 2 : 184 ، تنبيه الخواطر 2 : 70
6 ـ أمالي الطوسي 2 : 184 ، تنبيه الخواطر 2 : 70.
وعنهعليهالسلام قال : « يوحي الله عز وجل إلى الحفظة الكرام البررة : لاتكتبوا على عبدي المؤمن عند ضجره شيئاً »(1) .
وعنهعليهالسلام : « المجالس بالأمانة ، ولا يحل لمؤمن أن يأثر(2) عن أخيه المؤمن قبيحاً »(3) .
نوف بن عبدالله البكالي قال : قال لي عليعليهالسلام : « يا نوف ، خلقنا منطينة طيبة : وخلقت شيعتنا من طينتنا ، فإذا [ كان يوم القيامة ](4) الحقوا بنا ».
قال نوف : فقلت : صف لي شيعتك يا أمير المؤمنين. فبكى لذكري شيعته ، ثم قال : « يا نوف ، شيعتي ـ والله ـ الحكماء ، الحلماء ، العلماء بالله وبدينه ، العاملون بطاعته وأمره ، المهتدون بحبه ، أنضاء عبادة ، أحلاس زهادة ، صفر الوجوه من التهجد ، عمش العيون من البكاء ، ذبل الشفاه من الذكر ، خمص البطون من الطوى ، تعرف الزهادة في وجوههم ، والرهبانية في سيمتهم ، مصابيح كل ظلمة ، وريحان كل قبيل ، لايسبون من المسلمين سلفاً ، ولايقتفون لهم خلفاً ـ قال أبوالفضل : من قول الله :( ولاتقف ماليس لك به علم ) (5) ـ شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، أنفسهم منهم في عناء ، والناس منهم في راحة ، فهم الأكايس الألباء ، والخالصة النجباء ، وهم الظماء الرواغون فراراً بدينهم ، إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، اُولئك شيعتي الأطيبون ، وإخواني الاكرمون ، ألا ، ها! شوقاً إليهم »(6) .
وعنهعليهالسلام قال : « من اُعطي أربع خصال فقد اُعطي خير الدنيا والاخرة ، وفاز بحظه منها : ورع يعصمه عن محارم الله ، وحسن خلق يعيش به في الناس ، وحلم يدفع به جهل الجاهل ، وزوجة صالحة تعينه على ، أمرالدنيا والاخرة »(7) .
وعنهعليهالسلام : « سيد الأعمال ثلاثة : إنصاف الناس من نفسك ،
__________________
1 ـ أمالي الطوسي 2 : 184 ، تنبيه الخواطر 2 : 70.
2 ـ يأثر : يذكر « الصحاح ـ أثر ـ 2 : 575 ».
3 ـ أمالي الطوسي 2 : 185 ، تنبيه الخواطر2 0 : 70.
4 ـ أثبتناه من الأمالي.
5 ـ الأسراء 17 : 36.
6 ـ أمالي الطوسي 2 : 188 ، تنبيه الخواطر 2 : 70
7 ـ أمالي الطوسي 2 : 189 ، وفيه عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وتنبيه الخواطر 2 : 70.
ومواساة الأخ في الله ، وذكر الله على كل حال »(1) .
[ عبدالله بن محمد بن عبيد بن ياسين بن ] محمد بن عجلان(2) ـ مولى الباقرعليهالسلام ـ قال : سمعت مولاي أبا الحسن علي بن محمد بن الرضاعليهالسلام ، يذكرعن ابائه ، عن جعفر بن محمد قال : « قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه(3) : ما أنعم الله على عبد بنعمة فشكرها بقلبه ، إلا استوجب المزيد فيها قبل أن يظهر شكرها على لسانه ».
قال : قال أمير المؤمنينعليهالسلام : « من أصبح والآخرة همه ، استغنى بغير مال ، واستأنس بغير أهل ، وعَزَّ بغيرعشيرة ».
قال : وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « المؤمن لايحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ، وإن بغي عليه صبر حتى يكون الله عز وجل هو المنتصر له ».
قال : وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « إن من الغرة بالله ، أن يصر العبد على المعصية ، ويتمنى على الله المغفرة ».
قال : وسمع أمير المؤمنينعليهالسلام رجلاً يقول : اللهم إني أعوذ بك منالفتنة ، فقال : « أراك تتعوذ من مالك وولدك ، يقول الله تعالى :( انما أموالكم وأولادكم فتنة ) (4) ولكن قولوا : اللهم إنا نعوذ بك من مظلات الفتن »(5)
ابن السكيت قال : سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن الرضاعليهالسلام يقول : « قال أمير المؤمنينعليهالسلام (6) : اياكم والالطاط(7) بالمنى ، فإنها من بضائع
__________________
1 ـ أمالي الطوسي2 : 190 ، وفيه : عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وتنبيه الخواطر 2 : 70.
2 ـ ما في المتن وتنبيه الخواطر2 : 71 ، من رواية محمد بن عجلان عن الأمام الهاديعليهالسلام سهو ظاهر ، لأستحالة ذلك والصواب ما أثبتناه من أمالي الطوسي2 : 192 ، حيث روي عين الحديث عن عبد الله بن محمد بن عبيد بن ياسين بن محمد بن عجلان مولى الباقرعليهالسلام ، وهو الذي وصفه الجعابي شيخ المفيد بالشيخ الصالح كما في أمالي المفيد : 336 / 7 ، ولعله نفسه المذكور في تاريخ بغداد بعنوان عبدالله بن محمد بن ياسين الفقيه الدوري المكنى بأبي الحسن المتوفى سنة 302 أو 303 ، اُنظر « تاريخ بغداد10 : 106رقم5226 ، ومعجم رجال الحديث 10 : 313 ».
3 ـ في الأصل زيادة : يقول.
4 ـ الأنفال 8 : 28.
5 ـ أمالي الطوسي 2 : 192 ، تنبيه الخواطر 2 : 71.
6 ـ في ألأصل زيادة : يقول.
7 ـ لط بالأمر : لزمه « الصحاح ـ لطط ـ 3 : 156 ».
الفجرة »(1) .
الحسن البصري : حادثوا هذه القلوب فإنها لسريعة الدبور ، واقدعوا(2) هذه الأنفس فإنها طلقة ، فإنكم إن لا تقدعوها تنزع بكم إلى شرغاي(3) .
وقال بعضهم :
حياتك أنفاس تعد فكلّما |
مضى نفس منها انتقصت به جزءا |
|
فتصبح في نقص وتمسي بمثله |
ومالك معقول تحسّ به رزءا |
|
ويفنيك مايبقيك فى كل ليلة |
ويحدوك أمر ما تريد به الهزءا(4) |
ابن السكيت النحوي قال : سألت أبا الحسن علي بن محمد بن الرضاعليهماالسلام ، قلت : مابال القران لايزداد على الدرس والنشر إلاغضاضة؟ قال : « لأن الله تعالى لم يجعله لزمان دون زمان ، ولالناس دون ناس ، فهو في كل زمان جديد ، وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة »(5) .
حفص بن غياث القاضي قال : كنت عند سيد الجعافرة ـ جعفر بن محمدعليهالسلام ـ لما أقدمه المنصور ، فأتاه ابن أبي العوجاء ـ وكان ملحداً ـ فقال : ماتقول في هذه الآية :( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ) (6) هب هذه الجلود عصت فعذبت ، فما بال الغيرية!
فقال أبوعبدالله : « ويحك ، هي هي وهي غيرها ».
فقال : أعقلني هذا القول.
فقال له : « أرأيت لو أن رجلاً عمد إلى لبنة فكسرها ، ثم صب عليها الماء وجبلها ثم ردها إلى هيئتها الاُولى ، ألم تكن هي هي وهي غيرها! »
قال : بلى ، أمتع الله بك(7) .
__________________
1 ـ أمالي الطوسي 2 : 193 ، تنببيه الخواطر 2 : 72.
2 ـ الفدع : ألكف وألمنع « الصحاح ـ قدع ـ 3 : 1260 ».
3 ـ تنبيه الخواطر 2 : 72.
4 ـ تنبيه ألخواطر 2 : 72.
5 ـ أمالي الطوسى 2 : 193 ، تنبيه الخواطر 2 : 72.
6 ـ النساء 4 : 56.
7 ـ أمالي الطوسي 2 : 193 ، تنبيه الخواطر 2 : 73.
سفيان بن عيينة قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمدعليهالسلام يقول : « وجدت علوم الناس كلها في أربع خلال : أولها أن تعرف ربك ، والثانية أن تعرف ما صنع بك ، والثالثة أن تعرف ما أراد منك ، والرابعة أن تعرف ما يخرجك من دينك »(1) .
محمد بن عجلان قال : أصابتني فاقة شديدة وإضاقة ، ولا صديق لمضيق ، ولزمني دين ثقيل ، وغريم ملح في اقتضائه ، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد ـ وهو يومئذ أميرالمدينة ـ لمعرفة كانت بيني وبينه ، وشعر بذلك من حالي محمد بن عبدالله بن علي ابن الحسين ، وكانت بيني وبينه قديم معرفة ، ولقيني في الطريق فأخذ بيدي وقال : قد بلغني ما أنت بسبيله ، فمن تؤمل لكشف ما نزل بك؟
قلت : الحسن بن زيد.
فقال : إذاً لاتنقضي حاجتك ولا تسعف بطلبتك ، فعليك بمن يقدرعلى ذلك ، وهوأجود الأجودين ، فالتمس ما تؤمله من قبله ، فاني سمعت ابن عمي ـ جعفر ابن محمد ـ يحدث عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبيطالبعليهمالسلام ، عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « أوحى الله إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه إليه : وعزتي وجلالي ، لأقطعن أمل كل مؤمل أمّل غيري بالأياس ، ولاكسونّه ثوب المذلة في النار(2) ، ولأبعدنّه من فرجي وفضلي ، أيؤمل عبدي في الشدائد غيري ، والشدائد بيدي! أو يرجو سواي ، وأنا الغني الجواد! بيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة ، وبابي لآملي مفتوح لمن دعاني.
ألم يعلموا إن من دهته نائبة لم يملك كشفها عنه غيري ، فمالي أراه بأمله معرضاًعني! وقد أعطيته بجودي وكرمي مالم يسألني ، فأعرض عني ولم يسألني ، وسأل في نائبته غيري ، وأنا الله ابتدئ بالعطية قبل المسألة ، أفأسأل فلا أجود! كلا ، أوليس الجود والكرم لي! أو ليس الدنيا والاخرة بيدي! فلو أن سبع سماوات وأرضين سألوني جميعاً ، فأعطيت كل واحد منه مسألته! ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضة ، وكيف ينقص ملك أنا قيّمه! فيابؤس لمن عصاني ولم يراقبني ».
فقلت له : يا ابن رسول الله ، أعد عليّ هذا الحديث ، فأعاده ثلاثاً ، فقلت : لا
__________________
1 ـ أمالي الطوسي 2 : 194 ، تنبيه ألخواطر 2 : 73.
2 ـ في أمالي الطوسي : الناس.
ـ والله ـ لاسألت بعدها أحداً حاجة فما لبثت ان جاءني الله برزق من عنده(1) .
أمير المؤمنينعليهالسلام ، عن النبيعليهالسلام وآله : « النساء عيّ وعورات ، فداووا عيّهن بالسكوت ، وعوراتهن بالبيوت »(2) .
إسحاق بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن عليعليهمالسلام ، عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « يقول الله عز وجل : ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني ، إلاّ قطعت أسباب السماوات وأسباب الأرض من دونه ، فإن سألني لم أعطه ، وإن دعاني لم اُجبه ، وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي ، إلا ضمنت السماوات والأرض رزقه ، فإن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته ، وإن استغفرني غفرت له »(3) .
الحسينعليهالسلام قال : « كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يرفع يديه إذا ابتهل ودعا ، كما يستطعم(4) المسكين »(5) .
الحسينعليهالسلام ، عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « من أجرى الله على يديه فرجاً لمؤمن ، فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة »(6) .
وعنهعليهالسلام ، إن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « من عال أهل بيت من المسلمين ـ يومهم وليلتهم ـ غفر الله ذنوبه »(7) .
أمير المؤمنينعليهالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : انما ابن آدم ليومه ، فمن أصبح آمنا في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا(8) ».
__________________
1 ـ أمالي الطوسي 2 : 196 ، تنبيه الخواطر 2 : 73.
2 ـ أمالي الطوسي 2 : 197 ، تنبيه الخواطر 2 : 74.
3 ـ أمالي الطوسي 2 : 197 ، تنبيه الخواطر 2 : 74.
4 ـ في الأصل : يستعظم ، وما أثبتناه من الأمالي.
5 ـ أمالي الطوسي 2 : 198 ، وفيه : عن علي بن الحسينعليهالسلام ، وتنيه الخواطر 2 : 74.
6 ـ أمالي الطوسي 2 : 199 ، وفيه : عن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهالسلام ، عنأبيه ، عن جده عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وتنبيه الخواطر 2 : 74 ، وفيه : عن الحسنعليهالسلام .
7 ـ أمالي الطوسي 2 : 199 ، تنبيه الخواطر 2 : 74.
8 ـ أمالي الطوسي 2 : 201 ، تنبيه الخواطر 2 : 74.
أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي(1) قال : كنت مع الرضاعليهالسلام لما وصل الى نيسابور ، وهو راكب بغلة شهباء ، وقد خرج علماء نيسابور في استقباله ، فلما صار في المربعة تعلقوا بلجام بغلته فقالوا : يا ابن رسول الله ، حدثنا بحق آبائك الطاهرين حديثاً عن آبائك صلوات الله عليهم أجمعين فأخرج رأسه من الهودج ـ وعليه مطرف خزـ
وقال :
« حدثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد ابن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ـ سيد شباب أهل الجنة ـ عن أمير المؤمنين ، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : قال : أخبرني جبريل الروح الأمين ، عن الله ـ تقدست أسماؤه وجلّ وجهه ـ انه يقول : إني أنا الله لا إله إلاّ أناوحدي ، عبادي فاعبدوني ، وليعلم من لقيني منكم بشهادة ألاّ إله إلاّ الله ـ مخلصاً بها ـ أنه قد دخل حصني ، ومن دخل حصني أمن من عذابي ».
قالوا : يا ابن رسول الله ، وما إخلاص الشهادة لله؟
قال : « طاعة الله ورسوله ، وولاية أهل بيتهعليهمالسلام »(2) .
أميرالمؤمنينعليهالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : اثنتان : كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها ، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها ، فإنه لاحكيم إلا ذوعثرة ولاسفيه إلا ذو تجربة »(3) .
عن أبي بردة الأسلمي(4) قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول :
__________________
1 ـ في الأصل : أبوالصلت عبدالله بن صالح الهري ، والصواب ما أثبتناه في المتن ، وهو عبد السلام ابن صالح بن سليمان بن أيوب بن ميسرة القرشي مولاهم أبو الصلت الهروي ، سكن نيشابور ، ورحل في الحديث إلى ألأمصار ، وخدم علي بن موسى الرضا ، وثقه النجاشي وقال : صحيح الحديث ، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضاعليهالسلام أنظر « رجال النجاشي : 172 ، رجال الشيخ : 380 / 14 ، تهذيب التهذيب 6 : 319 ، ميزان الإعتدال 2 : 616 ، معجم رجال الحديث 10 : 16 ».
2 ـ أمالي الطوسي 2 : 202 ، تنبيه الخواطر 2 : 74.
3 ـ أمالي الطوسي 2 : 202 ، تنبيه الخواطر 2 : 75.
4 ـ في الأصل « عن أبي يزيد عن أبي بريدة الأسلمي » ، وفي تنبيه الخواطر : « أبوبريدة الأسلمي » ، وما أثبتناه من أمالي الطوسي ، كذا عنونه ابن حجر وقال : دعاه النبي (ص) إلى الاسلام فأبى ثم كلمه الناس في ذلك فأجاب إليه وأسلم » ، ويحتمل كونه تصحيفاً ، صحته : « أبو برزة الأسلمي » ، وهو نضلة بن عبيد صاحب
« لا تَزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن جسده ، فيما أبلاه؟ وعن عمره ، فيما أفناه؟ وعن ماله ، مما اكتسبه وفيما أنفقه؟ وعنْ حبنا أهل البيت » (1) .
قال معاوية لخالد بن معمر : على ما أحببت علياً؟
قال : على ثلاث خصال : على حلمه إذاً غضب ، وعلى صدقه إذا قال ، وعلى عدله إذا ولي(2) .
لما احتضر أمير المؤمنينعليهالسلام جمع بنيه ـ حسناً ، وحسيناً ، ومحمد بن الحنفية ، والأصاغر من ولده ـ فوصاهم وقال في آخر وصيته : « يا بني ، عاشروا الناس عشرة إن غبتم حنّوا إليكم ، وإن فقدتم بكوا عليكم. يا بني ، إن القلوب جنود مجندة تتلاحظ بالمودة وتتناجى بها ، وكذلك هي في البغض ، فإذا أبغضتم الرجل ـ من غير خير سبق منه إليكم ـ فاحذروه »(3) .
الإمام موسى بن جعفر بن محمدعليهمالسلام قال : « أحسن من الصدق قائله ، وخير من الخير فاعله »(4) .
أمير المؤمنينعليهالسلام عن النبيعليهالسلام وآله ، أنه « لقي ملك رجلاً على باب دار كان ربها غائباً ، فقال له الملك : ماجاء بك إلى هذه الدار؟ فقال : أخ أردت زيارته.
قال : ألرحمٍ ماسة بينك وبينه ، أم نزعتك إليه حاجة؟
قال : ما بيننا رحم ماسة أقرب من رحم الاسلام ، وما نزعتني إليه حاجة ، قال(5) : وما بيننا رحم ، ولكن زرته في الله تعالى رب العالمين.
قال : فابشر ، فإني رسول الله إليك ، وهو يقرؤك السلام ، ويقول لك : إياي قصدت ، وما عندي أردت بصنيعك ، فقد أوجبت لك الجنة ، وعافيتك من غضبي والنار
__________________
النبي (ص) المتوفى سنة 60 أو 64 هـ. اُنظر « اُسد الغابة 5 : 146 ، الإصالة 4 : 19 / 119 ، تهذيب التهذيب 10 : 446 / 815 ، معجم رجال الحديث 21 : 42 / 1395 ».
1 ـ أمالي الطوسي 2 : 206 ، تنبيه الخواطر 2 : 75.
2 ـ أمالي الطوسي 2 : 207 ، تنبيه الخواطر 2 : 75.
3 ـ أمالي الطوسي 2 : 208 ، تنبيه الخواطر 2 : 75.
4 ـ أمالي الطوسي 2 : 209 ، وفيه : عن موسى بن جعفر قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي (ع) ، وتنبيه الخواطر 2 : 75 ، وفيه عن موسى بن جعفرعن أبيه جعفر بن محمد (ع).
5 ـ كذا ، والظاهر أنها زائدة.
حيث اتيته »(1) .
وعنه عليه وآله السلام أنه قال : « من أدى فريضة ، فله عند الله دعوة مستجابة »(2) .
وعنه عليه وآله السلام قال : « في ابن ادم ثلاث مائة وستون عرقاً ، منها مائة وثمانون ساكنة ، فلو سكن المتحرك لم يبق الانسان ، ولو تحرك الساكن لهلك الانسان ».
وكانصلىاللهعليهوآلهوسلم في كل يوم إذا أصبح وطلعت الشمسِ يقول : الحمد لله رب العالمين كثيراً طيباً على كل حال. يقولها ثلاثمائة وستين مرة شكراً(3) .
وعنه صلوات الله عليه وآله أنه قال : « من أفضل الأعمال عند الله عز وجل إبراد الاكباد الحارة ، وإشباع الأكباد الجائعة ، والذي نفس محمد بيده ، لايؤمن بي عبد يبيت وأخوه ـ أوقال : جاره ـ المسلم جائع »(4) .
وعنهعليهالسلام قال : « ثلاث خصال من كن فيه استكمل خصائل الايمان : الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل ، وإذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق ، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له »(5) .
محمد بن سلام الجمحي قال : حدثني يونس بن حبيب النحوي ـ وكان عثمانياً ـ قال : قلت للخليل بن أحمد : اُريد أن أسألك عن مسألة تكتمها عليّ.
قال : قولك يدل على أن الجواب أغلظ من السؤال ، فتكتمه أنت أيضاً.
قال : قلت : نعم ، أيام حياتك.
قال : سل.
قلت : ما بال أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ورحمهم ، كأنهم كلهم بنو أم واحدة ، وعلي بن أبي طالبعليهالسلام من بينهم كأنه ابن علة؟
قال : من أين لك هذا السؤال؟
__________________
1 ـ أمالي الطوسي 2 : 209 ، تنبيه الخواطر 2 : 76.
2 ـ أمالي الطوسي 2 : 210 ، تنبيه الخواطر 2 : 76.
3 ـ أمالي الطوسي 2 : 210 ، تنبيه الخواطر 2 : 76.
4 ـ أمالي الطوسي 2 : 211 ، تنبيه الخواطر 2 : 76.
5 ـ أمالي الطوسي 2 : 216 ، تنبيه الخواطر 2 : 76.
قال : قلت : قد وعدتني الجواب.
قال : وقد ضمنت لي الكتمان.
قال : قلت : أيام حياتك.
فقال : إن علياًعليهالسلام تقدمهم إسلاماً ، وفاقهم علماً وبذهم شرفاً ، ورجحهم زهداً ، وطالهم جهاداً ، وتقدمهم هجرة فحسدوه ، والناس إلى أشكالهم وأشباههم أميل ممن بان منهم وفاقهم(1) .
عن اُم سلمة ـ زوج النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ـ قالت : إذا أراد الله عز وجل بعبده خيراً ، جعل له واعظاً من نفسه ، يأمره وينهاه(2) .
وكان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم إذا ودع رجلاً من المسلمين قال له : « زودك الله التقوى ، وغفر ذنبك ، ووجهك إلى الخير حيث توجهت »(3) .
عن جعفر بن محمد أنه قال لبعض أصحابه : « إذا رأيت السلطان يحتكر الطعام ، ورأيت أموال ذي القربى واليتامى والمساكين ، تقسم في الزور ، ويشرب بها الخمور ، ورأيت الخمر يتداولونها ، وتوصف للمريض يستشفي بها ، ورأيت الناس قداستووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وترك التدين به ، ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر به ، ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها ، ورأيت الصدقة بالشفاعة ـ لايراد بها وجه الله ـ وتعطى لطلب الناس ، ورأيت الناس همّتهم بطونهم وفروجهم ، لايبالون بما أكلوا ولا مانكحوا ، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم ، ورأيت أعلام الحق والهدى قد درست ، فكن على حذر ، واطلب إلى الله تعالى النجاة.
واعلم أن الناس في سخط الله وإنما يمهلهم لأمر يراد بهم ، فكن متوقياً واجتهد ليراك الله تعالى على خلاف ماهم عليه ، وإن نزل بهم العذاب وكنت فيهم عجلت الى رحمة الله ، وإن بقيت كنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة ، وسلمت من عذاب الله ، واعلم أن الله تعالى لايضيع أجر المحسنين »(4) .
__________________
1 ـ أمالي الطوسي 2 : 221 ، تنبيه الخواطر 2 : 76.
2 ـ تنبيه الخواطر 2 : 77.
3 ـ تنبيه الخواطر 2 : 78.
4 ـ الكافي 8 : 41 ، تنبيه الخواطر 2 : 41.
وروى علي بن عيسى ـ يرفعه ـ قال : إن موسى صلى الله عليه ناجاه الله تبارك وتعالى ، فقال له في مناجاته : يا موسى ، لا تطوّل في الدنيا أملك فيقسو قلبك ، وقاسي القلب مني بعيد ، وأمت قلبك بالخشية ، وكن خَلِق الثياب جديد القلب ، تخفى على أهل الأرضين وتعرف في أهل السماء ، جليس البيوت ، مصباح الليل ، واقنت بين يدي قنوت الصابرين ، وضج إلي من كثرة الذنوب ضجيج الهارب من عدوه ، واستعنبي على ذلك ، فإني نعم العون ونعم المستعان.
يا موسى ، إني [ أنا ](1) الله فوق العباد والعباد دوني ، وكل لي داخرون ، فاتّهم نفسك على نفسك ، ولاتأمنن ولدك على دينك ، إلاّ أن يكون مثلك يحب الله تعالى
يا موسى ، واقترب من عبادي الصالحين.
اُوصيك ـ يا موسى ـ وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم ، صاحب الأتان(2) والبرنس ، والزيت والزيتون ، والمحراب. ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر ، الطيب الطاهر ، فمثَله في كتابك أنه مؤمن مهيمن على الكتب كلها ، وأنه راكع ساجد راغب راهب ، إخوانه المساكين ، وأنصاره قوم اخرون ، ويكون في زمانه أزْل(3) وزلزال وقمّل ، وقلة من المال ، وكذلك اسمه أحمد ومحمد الأمين من الباقين ، من ثلة الأولين والماضين ، يؤمن بالكتب كلها ، ويصدق جميع المرسلين ، ويشهد بالإخلاص لجميع المؤمنين ، اُمته مرحومة مباركة مابقوا في الدين على حقائقه ، لهم ساعات مؤنسات يؤدون فيها الصلوات أداء العبد إلى سيده نافلته ، فَصَدِقْه ومنهاجَه فاتبع ، فإنه أخوك.
يا موسى ، إنه اُميّ ، وهو عبد صدق ، يبارك له فيما وضع يده ويبارك عليه ، كذلك كان في علمي ، وكذلك خلقته ، به أفتح(4) الساعة ، وبأمته أختم مفاتيح الدنيا ، فمر بني اسرائيل ، أن لايدرسوا اسمه ، وأن لايخذلوه ، وإنهم لفاعلون! وحسبه فيحسبه ،(5) وأنا معه ، وأنا من حزبه وهو من حزبي ، وحزبي هم الغالبون ، فتمّت كلماتي لاُظهرنّ دينه على الأديان كلها ، ولأعبدنّ بكل مكان ، ولانُزلن عليه فرقاناً
__________________
1 ـ أثبتناه من الكافي.
2 ـ الأتان بالفتح : الانثى من الحمير « مجمع البحرين ـ أتن ـ 6 : 197 ».
3 ـ الأزل : الضيق والجدب والشدة « الصحاح ـ أزل ـ 4 : 1622 ».
4 ـ في الأصل : ربما فتح ، وما أثبتناه من الكافي.
5 ـ في الكافي وتنبيه الخواطر : وحبه لي حسنة.
شفاءاً لما في الصدور ، ومن نفث الشيطان. فصلّ عليه ـ يابن عمران ـ فإني اُصلي عليه وملائكتي.
يا موسى ، أنت عبدي ، وأنا إلهك ، لا تستذل الحقير الفقير ، ولا تغبط الغني بشيء يسير ، وكن عند ذكري خاشعاً ، وعند تلاوته برحمتي طامعاً(1) ، وأسمعني لذاذة التوراة بصوت خاشع حزين ، وتطهّرعند ذكري ، وذكر بي من يطئن إليّ ، واعبدني ولا تشرك بي شيئاً ، وتحرَّ مسرتي ، إنّي أنا السيد الكبير ، إنّي خلقتك من نطفة من ماء مهين ، من طينة أخرجتها من أرض ذليلة ممشوجة فكانت بشراً ، فأنا صانعها خلقاً فتبارك وجهي وتقدس صنعي ، ليس كمثلي شيء ، وأنا الدائم لا أزول.
يا موسى ، كن إذا دعوتني خائفاً مشفقاً وجلاً ، عفّر وجهك في التراب ، واسجد لي بمكارم بدنك(2) ، واقنت بين يدي في القيام ، وناجني حين تناجيني بخشية من قلب وجل ، فاحي بتوراتي أيام الحياة ، وعلم الجهال محامدي ، وذكّرهم آلائي ونعمتي ، وقل لهم : لايتمادون في غيّهم ، فإنّ أخذي أليم شديد.
ياموسى ، إن انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري ، فاعبدني وقم بين يدي مقام العبد الحقير ، ذمَّ نفسك فهي أولى بالذم ، ولا تتطاول بآياتي على بني اسرائيل ، فكفى بهذا واعظاً لقلبك ومنيراً ، وهوكلام رب العالمين جل وتعالى.
يا موسى ، منى ما دعوتني ورجوتني ، فإني سأغفر لك ما كان منك ، فعليك بالصلاة الصلاة ، فإنها منّي بمكان ، ولها عندي عهد وثيق ، فألحق بها ما هو منها ، زكاة القربان من طيب المال والطعام ، فإني لا أقبل إلاّ الطيّب يراد به وجهي ، واقرن مع ذلك صلة الأرحام ، فإنّي أنا الرحمن الرحيم ، أنا خلقتها فضلاً من رحمتي ، ليتعاطف بها العباد ، ولها عندي سلطان في معاد الآخرة ، فأنا قاطع من قطعها ، واصل من وصلها ، وكذلك أفعل بمن ضيّع أمري.
يا موسى ، أكرم السائل إذا أتاك ـ برد جميل أوعطاء يسير ـ فإنه يأتيك من ليس بإنس ولا جان ، ملائكة الرحمن ، يبلونك كيف أنت صانع فيما وليتك؟ وكيف مواساتك فيما خوّلتك؟ فاخشع لي بالتضرع ، واهتف لي بولولة الكتاب ، واعلم أني
__________________
1 ـ في الأصل : وعند تلاوة رحمتي طائعاَ ، وما أتبتناه من الكافي.
2 ـ في الأصل : يديك ، وما أثبتناه من الكافي.
أدعوك دعاء السيد مملوكه المبلغ به شرف المنازل ، وذلك من فضلي عليك وعلى ابائك الأولين.
يا موسى ، لاتنسني على كل حال ، ولا تفرح بكثرة المال ، فإن نسياني يقسي القلب ، ومع كثرة المال كثرة الذنوب.
ياموسى ، اجعلني حرزك ، وضع عندي كنزك من الصالحات ، وخفني ولاتخف غيري ، إليّ المصير.
يا موسى ، إرحم من هو أسفل منك في الخلق ، ولا تحسد من هو فوقك ، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
يا موسى ، ضع الكبر ، ودع الفخر ، واذكر أنك ساكن القبور ، فليمنعك ذلك من الشهوات.
يا موسى ، عجل التوبة ، واخر الذنب ، وتأنَّ في المكعث بين يديّ في الصلاة ، ولا ترج غيري ، اتخذني جُنّة للشدائد ، وحصناً لملمات الاُمور.
ياموسى ، نافس في الخير أهله ، فإن الخير كاسمه ، ودع الشر لكل مفتون.
يا موسى ، اجعل لسانك وراء قلبك تسلم ، واكثر ذكري بالليل والنهار تغنم ، ولا تتبع الخطايا فتندم ، فإن الخطايا موعدها النار.
يا موسى ، أطب الكلام لأهل الترك للذنوب ، وكن لهم جليساً ، واتخذهم لغيبك إخواناً ، وجدّ معهم يجدّون معك.
ياموسى ، الموت لاقيك لامحالة ، فتزود زاد من هو على أن يتزود قادر.
ياموسى ، ما اُريد به وجهي فكثير قليله ، وما اُريد [ به ](1) غيري فقليل كثيره ، وإن أصلح أيامك(2) الذي هو(3) أمامك ، فانظر أي يوم هو ، فأعدّ له الجواب ، فإنك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فإن الدهر طويله قصير وقصيره طويل ، وكل شيء فانٍِ ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك ، لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة ، فإن ما بقي من الدنيا كما ولى منها ، وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال ، فكن مرتاداً لنفسك ـ يا ابن عمران ـ لعلك تفوز غداً يوم السؤال ، فهنالك
__________________
1 ـ أثبتناه من الكافي.
2 ـ في الأصل : يومك ، وما أثبتناه من الكافي.
3 ـ في الأصل زيادة : فيه.
يخسر المبطلون.
ياموسى ، ألق كفّيك ذلاً بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده ، فإنك إذا فعلت ذلك رُحمت ، وأنا أكرم القادرين العائذين.
يا موسى ، سلني من فضلي ورحمتي ، فإنهما بيدي لايملكهما غيري ، وانظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي ، لكل عامل جزاء ، وقد يجزى الكفور بما سعى.
يا موسى ، طب نفساً عن الدنيا وانطو عنها فإنها ليست لك ولست لها ، مالك ولدار الظالمين! إلا العامل فيها بالخير ، فإنها لنعمت الدار.
يا موسى ، ما امرك به فاسمع ، ومهما أراه فاصنع ، خذ حقائق التوراة إلى صدرك ، وتيقظ بها في ساعات الليل والنهار ، ولاتمكّن أبناء الدنيا من صدرك ، فيجعلونه وكراً كوكر الطير.
يا موسى ، الدنيا وأهلها فتن ـ بعضهم لبعض ـ فكل مزيّن له ما هو فيه ، والمؤمن زينت له الآخرة فهو ينظر إليها فما يفتر ، قد حالت شهوتها بينه وبين لذة العيش ، فأدلجته بالأسحار ، كفعل السابق إلى غايته يظل كئيباً ويمسي حزيناً ، فطوبى له ، لوقد كشف الغطاء ، ماذا يعاين من السرور!
يا موسى ، الدنيا لعقة ليست بثواب للمؤمنين ولاجزاء فاجر ، فالويل الطويل لمن باع ثواب معاده بلعقة لم تبق ولعقة لم تدم ، فكذلك فكن ـ كما أمرتك ـ فلكل أمر رشاد.
يا موسى ، إذا رأيت الغنى مقبلاً فقل : ذنب عجلت عقوبته ، وإذا رأيت الفقرمقبلاً فقل : مرحباً بشعار الصالحين ، ولاتكن جباراً ظلوماً ، ولا تكن للظالمين قريباً.
ياموسى ، صرخ الكتاب إليك صراخاً بما أنت إليه صائر ، فكيف ترقد على هذا العيون؟
أم كيف يجد قوم لذة العيش؟ لولا التمادي في الغفلة ، والتتابع في الشهوة ، ومن دون هذا يجزع الصديقون ، فادعني بالقلب النقي ، واللسان الصادق التقي ، وكن كما أمرتك ، وأطع أمري ، ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتدأه ، وتقرّب إلي فإني منك قريب ، فإني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولاحمله ، إنما سألتك أن تدعوني فاُجيبك ، وأن تسألني فأعطيك ، وأن تقرب إلي بما منّي أخذت تأويله وعلي تمام تنزيله.
يا موسى ، انظر إلى الأرض فإنها عن قريب قبرك ، وارفع رأسك إلى السماء فإن فوقك ملكاً عظيماً ، وابك على نفسك ما كنت في الدنيا ، وتخوّف العطب والمهالك ، ولا تغرنِّك زينة الدنيا وزهرتها ، ولا ترض بالظلم ، ولاتكن ظالماً فإني للظالمين رصيد حتى آخذ منهم للمظلوم.
يا موسى ، إن للحسنة عشرة أضعاف ، ومن السيئة الواحدة الهلاك ، لاتشرك بي ، لايحل لك أن تشرك بي ، قارب وسدّد ، وادع دعاء الطامع الراغب فيما عندي ، النادم على ما قدمت يداه ، فإن سواد الليل يمحوه النهار ، وكذلك السيئة تمحوها الحسنة ، وغشوة الليل تأتي على ضوء النار ، وكذلك السيئة تأتي على الحسنة الجليلة فتسوّدها(1) .
أحمد بن الحسن الميثمي ، عن رجل من أصحابه قال : قرأت جواباً من أبي عبدالله إلى رجل من أصحابه : « أما بعد ، فإني اُوصيك بتقوى الله ـ عز وجل ـ فإن الله قد ضمن لمن اتقاه ، أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ، ويرزقه من حيث لايحتسب [ فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه ، فإنّ ](2) الله جل وعز لايخدع عن دينه(3) ، ولا ينال ما عنده إلاّ بطاعته ، إن شاء الله »(4) .
عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين ـ صلوات الله عليهما ـ قال : كان يقول : « إن أحبكم إلى الله ـ جل وعز ـ أحسنكم عملاً ، وإن أعظمكم عند الله عملاً أعظمكم فيما عنده رغبة ، وإن أنجاكم من عذاب الله أشدكم خشية لله ، وإن أقربكم من الله أوسعكم خلقاً ، وإن أرضاكم عند الله أشبعكم على عياله ، وإن أكرمكم على الله جل وعز أتقاكم لله »(5) .
عبد الله بن سليمان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : « قال(6) أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ليأتين على الناس زمان يظرف فيه الفاجر ، ويقرب فيه الماجن ،
__________________
1 ـ الكافي 8 : 42 / 8 ، تنبيه الخواطر 2 : 42.
2 ـ أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.
3 ـ في الكافي وتنبيه الخواطر : جنته.
4 ـ الكافي 8 : 49 / 9 ، تنبيه الخواطر 2 : 46.
5 ـ الكافي 8 : 68 / 24 ، تنبيه الخواطر 2 : 46.
6 ـ في الأصل زيادة : لي.
ويضعف فيه المنصف. قال : فقيل له : متى يا أمير المؤمنين؟ فقال : « إذا اتخذت الأمانة مغنماً ، والزكاة مغرماً ، والعبادة استطالة ، والصلة مناً. فقيل : متى ذلك ، يا أمير المؤمنين؟ فقال : إذا تسلطن النساء ، وتسلطن ألأماء ، واُمّر الصبيان »(1) .
عن سعيد بن المسيب قال : كان علي بن الحسين ـ صلوات الله عليه ـ يعظ الناس ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في الاخرة ـ بهذا الكلام ـ في كل جمعة ، في مسجد الرسول ـصلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وحفظ عنه وكُتب ، كان يقول :
« ايّها الناس ، اتقوا الله ، واعلموا أنكم إليه ترجعون ، فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضراً ، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ، ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد.
ويحك ، يا ابن آدم الغافل ، وليس بمغفول عنه ، ابن آدم ، إن أجلك أسرع شيء إليك ، قد أقبل نحوك حثيثاً يطلبك ، ويوشك أن يدركك ، وكأن قد أوفيت أجلك ، وقبض الملك روحك ، وصيرت إلى قبرك وحيداً ، فردّ إليك فيه روحك ، واقتحم عليك فيه ملكان ـ ناكر ونكير ـ لمساءلتك وشديد امتحانك ، ألا وإن أول مايسألانك عن ربك الذي كنت تعبد ، وعن نبيك الذي أُرسل إليك ، وعن دينك الذي كنت تدين به ، وعن كتابك الذي كنت [ تتلوه ، وعن إمامك الذي كنت ](2) تتولاه ، ثمعن عمرك فيما أفنيته ، ومالك من أين اكتسبته وفيما أنفقته ، فخذ حذرك وانظر لنفسك ، وأعدّ الجواب قبل الإمتحان والمسألة والاختبار ، فإن تكن مؤمناً عارفاً بدينك ، متّبعاً للصادقين ، موالياً لأولياء الله ، لقّاك الله حجتك ، وأنطق لسانك بالصواب ، وأحسنت الجواب ، وبشرت بالجنة والرضوان من الله ـ جل وعز ـ واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان. وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك ، ودحضت حجتك ، وعييت عن الجواب ، وبشرت بالنار ، فاستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم(3) وتصلية جحيم.
واعلم ـ ابن ادم ـ أن من وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة ، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ، يجمع الله تعالى فيه الأولين
__________________
1 ـ الكافي 8 : 69 / 25 ، تنبيه الخواطر 2 : 47.
2 ـ ما بين المعقوفين أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.
3 ـ الحميم : الماء الحار الشديد الحرارة ، يسقى منه أهل النار ، أويصب على أبدانهم « مجمع البحرين ـ حمم ـ 6 : 50 ».
والاخرين ، يوم ينفخ في الصور ، وتبعثر فيه القبور ، ذلك يوم الازفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ، ذلك يوم لاتقال فيه عثرة ، ولا يؤخذ من أحد فدية ، ولا تقبل منه معذرة ، ولا لأحد فيه مستقل لقدمه(1) ، ليس إلا الجزاء بالحسنات والجزاء بالسيئات ، فمن كان من المؤمنين عمل مثقال ذرة من خير وجده ، ومثقال ذرة من شر وجده.
فاحذروا ـ أيها الناس ـ من الذنوب والمعاصي ما قد نهاكم الله عز وجل عنها ، وحذركموها في كتابه الصادق والبيان الناطق ، ولا تأمنوا مكر الله وتحذيره ، عندما يدعوكم الشيطان الرجيم اللعين إليه ، من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا ، فإن الله جل وعز يقول :( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) (2) .
فأشعروا قلوبكم(3) خوف الله عز وجل ، وتذكروا بما قد وعدكم الله عز وجل في مرجعكم إليه ، من حسن ثوابه ، كما خوفكم شديد العقاب ، فإنه من خاف شيئاً حذره ، ومن حذر شيئاً تركه ، ولا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا [ الذين مكروا السيئات فإن الله عز وجل يقول في محكم كتابه : ](4) ( أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لايشعرون *أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين *أو يأخذهم على تخوّف فإن ربكم لرؤوف رحيم ) (5) .
فاحذروا ما حذركم الله ، بما فعل بالظلمة في كتابه ، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين في الكتاب ، تالله لقد وعظكم الله بغيركم ، فإن السعيد من وعظ بغيره ، ولقد أسمعكم الله ـ جل وعز ـ في كتابه ، بما فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم ، حيث قال تبارك وتعالى :( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ) (6) وإنما عنى بالقرية أهلها ، حيث قال :( وأنشأنا بعدها قوما اخرين ) (7) وقال عز وجل( فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ) (8) يعني يرهبون ، قال :( لاتركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه
__________________
1 ـ في الكافي : مستقبل توبة.
2 ـ الأعراف 7 : 201.
3 ـ في ألأصل : أقاربكم ، وما أثبتناه من الكافي.
4 ـ ما بين المعقوفين أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.
5 ـ النحل 16 : 45 ـ 47.
6 ، 8 ـ الأنبياء 16 : 45 ـ 47.
ومساكنكم لعلكم تسئلون ) (1) فلما أتاهم العذاب( قالوا ياويلنا إنا كنا ظالمين *فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيداً خامدين ) (2) وأيم الله إن هذه عظة لكم وتخويف إن أتعظتم وخفتم.
ثم رجع القول من الله ـ عز وجل ـ في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب ، فقال عز وجل :( ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنّا كنّا ظالمين ) (3) فإن قلتم ـ أيها الناس ـ : إن الله عز وجل إنما عنى بهذا أهل الشرك ، فكيف ذلك؟ وهو يقول :( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفا بنا حاسبين ) (4)
واعلموا ـ عباد الله ـ أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ، وانما تنصب لأهل الاسلام ، فاتقوا الله ـ عباد الله ـ إن الله عز وجل لم يحب هذه الدنيا وعاجلها لأحد من أوليائه ، ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها وظاهر بهجتها ، وإنما خلق الله الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم فيها أيهم أحسن عملاً لآخرته ، وأيم الله ، لقد ضرب لكم الأمثال ، وصرف الآيات لقوم يعقلون ، ولا قوة إلا بالله.
فازهدوا فيما زهدكم الله ـ عز وجل ـ فيه من عاجل الحياة الدنيا ، فإن الله ـ تبارك وتعالى ـ يقول وقوله الحق :( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازّيّنت وظنّ أهلها أفهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أونهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) (5) .
وكونوا ـ عباد الله ـ من القوم الذين يتفكرون ، ولا تركنوا إلى الدنيا ، فإن الله ـ جل وعز ـ قال لمحمدصلىاللهعليهوآله ( ولا تركنوا إلى الذين ظلَموا فتمسكم النار ) (6) .
ولا تركنوا إلى زهرة الدنيا وما فيها ، ركون من اتخذها دار قرار ومنزل
__________________
1 ـ 2 ـ الانبياء 21 : 13 ـ 15.
3 ـ الانبياء 21 : 46.
4 ـ الأنبياء 21 : 47.
5 ـ يونس 14 : 10.
6 ـ هود 11 : 113.
استيطان ، فإنها دار بلغة ، ومنزل قلعة(1) ، ودار عمل ، فتزودوا الأعمال الصالحة ، قبل أن تفرق بينكم أيامها وينزل بكم حمامها ، وقبل الإذن من الله بخرابها ، فكان قد أخربها الذي عمّرها أول مرة وهو يرثها ، فنسأل الله ـ لنا ولكم ـ العون على الزاد بالتقوى ، والزهد في الدنيا ، وجعلنا الله وإياكم من الزاهدين في عاجل الحياة الدنيا ، الراغبين في الآخرة ، فإنما نحن به وله ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين »(2) .
* * *
__________________
1 ـ منزل قُلعة : أي ليس بمستوطن ، ومجلس قلعة : إذا كان صاحبه يحتاج إلى أن يقوم مرة بعد مرة « الصحاح ـ قلع ـ 3 : 1271 ».
2 ـ الكافي 8 : 72 / 29 ، تنبيه الخواطر 2 : 47.
وفيما أنزل الله على عيسى بن مريم عليه السلام من الوعظ :
يا عيسى ، إني أنا ربك ورب آبائك ، اسمي واحد ، وأنا الأحد الصمد ، المتفرد بخلق كل شيء ، وكلّ شيء من صنعي ، وكل إلي راجعون.
يا عيسى ، كن إليّ راغباً ، ومني راهباً ، ولن تجد مني ملجأ إلا إلي.
يا عيسى ، اُوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة ، حتى حقت لك مني الولاية بتَحَرِّيك منّي المسرة ، وبوركت كبيراً وبوركت صغيراً حيث ما كنت ، أشهد أنك عبدي ابن أمتي ، أنزلني من نفسك كهمّك ، واجعل ذكري لمعادك ، وتقرب إليَّ بالنوافل ، وتوكل عليَ اكفك ، ولا تركن إلى غيري فأخذلك.
يا عيسى ، اصبر على البلاء ، وارض بالقضاء ، وكن كمسرتي فيك ، فإن مسرتي أن اطُاع فلا اعُصى.
يا عيسى ، أحي فكري بلسانك ، وليكن ودي في قلبك.
يا عيسى ، تيقّض في ساعة الغفلة ، واحكم لي بلطيف الحكمة.
يا عيسى ، كن راغباً راجياً راهباً ، وأمت قلبك بالخشية.
يا عيسى ، راعِ الليل لتحرّي مسرّتي ، وأضم نهارك ليوم حاجتك عندي.
يا عيسى ، نافس في الخير جهدك ، لتعرف بالخير حيث ما توجهت.
يا عيسى ، احكم في عبادي بنصحي ، وقم فيهم بعد لي ، فقد أنزلت عليك شفاءاً لما في الصدور من مرض الشيطان.
يا عيسى ، لاتكن جليساً لكل مفتون.
يا عيسى ، حقاً أقول : ما آمنت لي خليقة إلا خشعت لي ، وما خشعت لي إلاّ أوجبت لها ثوابي ، وأشهدك أنها آمنة من عقابي ، ما لم تغير أو تبدل سنتي.
يا عيسى ـ بنَ البتول البكر ـ إبك على نفسك ، بكاء من قد ودع الأهل وقلا الدنيا ، وتركها لأهلها ، وصارت رغبته فيما عند إلهه.
يا عيسى ، كن مع ذلك تلين الكلام ، وتفشي السلام ، يقظان إذا نامت عيون الأنام ، حذاراً للمعاد والزلازل الشداد وأهوال يوم القيامة ، حيث لا ينفع أهال ولا ولد ولا مال.
يا عيسى ، اكحل عينك بميل الحزن إذا ضحك البطالون.
يا عيسى ، كن خاشعاً صابراً ، فطوبى لك إن نالك ما وعد الصابرون.
يا عيسى ، رح من الدنيا يوماً فيوماً ، وذق ما قد ذهب طعمه ، فحقاً أقول ما أنت إلاّ بساعتك ويومك فرح من الدنيا بالبلغة ، وليكفك الخشن الجشب ، فقد رأيت إلى ما تصير ، وهو مكتوب ما أخذت وكيف أتلفت.
يا عيسى ، ابك على نفسك في الخلوات ، وانقل قدميك إلى مواقيت الصلوات ، وأسمعني لذاذة نطقك بذكري ، فإن صنعي إليك حسن.
يا عيسى ، كم من اُمة قد أأهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها.
يا عيسى ، ارفق بالضيف ، وارفع طرفك الكليل إلى السماء ، وادعني فإنّي قريب ، ولا تدعني إلا متضرعاً إليّ وهمّك هم واحد ، فإنك متى تدعني كذلك اُجبك.
يا عيسى ، إني لم أرض بالدنيا ثواباً لمن كان قبلك ، ولا عقاباً لمن انتقمت منه.
يا عيسى ، إنك تفنى ، وأنا أبقى ، ومنّي رزقك ، وعندي ميقات أجلك ، وإليّ إيابك ، وعليّ حسابك ، فسلني ولا تسل غيري ، فيحسن منك الدعاء ومني الإجابة.
يا عيسى ، ما أكثر البشر ، وأقل عدد من صبر! الأشجار كثيرة وطيّبها قليل ، فلا تغرَّنك شجرة حتى تذوق ثمرتها.
يا عيسى ، لا يغرنك المتمرد علي بالعصيان ، يأكل رزقي ويعبد غيري ، ثم يدعوني عند الكرب فاُجيبه ، ثم يرجع إلى ما كان عليه ، فعليّ يتمرد ، أم بسخطي يتعرض! فبيحلفت ، لآخذنه أخذة ليس له منها منجا ، ولا دوني ملجأ ، أين يهرب من سمائي وأرضي.
يا عيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل : لا تدعوني والسحت تحت أحضانكم ، الأصنام في بيوتكم ، فإنّي اليت أن اُجيب من دعاني ، وأن أجعل إجابتي إياهم لعناً لهم حتى يتفرقوا.
يا عيسى ، كم أطيل النظر ، وأحسن الطلب ، والقوم في غفلة لا يرجعون ، تخرج الكلمة من أفواههم لا تعبأ(1) قلوبهم ، يتعرضون لمقتي ويتحببون إلى المؤمنين.
يا عيسى ، ليكن لسانك في السر والعلانية واحداً ، وكذلك فليكن قلبك
__________________
1 ـ في الكافي وتنبيه الخواطر : لاتعيها.
وبصرك ، واطو قلبك ولسانك عن المحارم ، وكف طرفك عما لاخير فيه ، فكم ناظر نظرة قد زرعت في قلبه شهوة ، ووردت به موارد حياض الهلكة.
يا عيسى ، كن رحيماً مترحّماً ، وكن كما تشاء أن تكون العباد لك ، وأكثر ذكر الموت ومفارقة الأهلين ، ولا تله فإن الله ويفسد صاحبه ، ولا تغفل فإن الغافل منّي بعيد ، واذكرني بالصالحات أذكرك.
يا عيسى ، تب إليّ بعد الذنب ، وذكر بي الأوّابين ، وآمن بي ، وتقرب إلى المؤمنين ، ومُرهم يدعوني معك ، وإياك ودعوة المظلوم ، فإني اليت على نفسي أن أفتح لها باباً من السماء بالقبول ، وأن اجيبه ولو بعد حين.
يا عيسى ، إعلم أن صاحب السوء يغوي ، وان قرين السوء يُردي ، وإعلم من تقارن ، واختر لنفسك أعواناً من المؤمنين.
يا عيسى ، تب إليّ فإني لا يتعاظمني ذنب أن اغفره ، وأنا أرحم الراحمين ، اعمل لنفسك في أيام مهلتك ، قبل حلول أجلك ، وقبل أن لا يعمل لها غيرك واعبدني ليوم هو كألف سنة مما تعدون ، أجزي بالحسنة أضعافها ، فإن السيئة توبق(1) صاحبها ، وامهد لنفسك في مهلة ، ونافس في العمل الصالح ، فكم من مجلس قد نهض أهله وهم مجارون من النار.
يا عيسى ، ازهد في الفاني المنقطع ، وطأ رسوم من كان قبلك ، فادعهم وناجهم هل تحس منهم أحداً؟ فخذ موعظتك منهم ، واعلم أنك ستلحقهم في المتلاحقين.
يا عيسى ، قل لمن تمرد عليّ بالعصيان ، وعمل بالإدهان : ليتوقع عقوبتي ، وينتظر إهلاكي إياه ، سيصطلم مع الهالكين.
طوباك يا ابن مريم طوباك ، إن أخذت بأدب إلهك الذي يتحنّن عليك مترحّما ، وبدأك بالنعم منه متكرماً ، وكان لك في الشدائد ، لأتعصه ـ يا عيسى ـ فإنه لا يحل لك عصيانه ، قد عهدت إليك كما عهدت إلى من كان قبلك ، وأنا على ذلكمن الشاهدين.
يا عيسى ، اغسل بالماء منك ما ظهر ، وداو بالحسنات منك ما بطن ، فإنك إليَّ راجع.
__________________
1 ـ في الأصل : توثق ، وما أثبتناه من الكافي ، وأوبقه : أهلكه « الصحاح ـ وبق ـ 4 : 1562 ».
يا عيسى ، أعطيتك ما أنعمت به عليك فيضاً [ من ](1) غير تكدير ، وطلبته منك قرضاً لنفسك ، فإن بخلت به عليها تكون من الهالكين.
يا عيسى ، تزيَّن بالدين ، وحب المساكين ، وامش على الأرض هوناً ، وصل على البقاع فكلها طاهر.
يا عيسى ، ما خير في لذاذة لا تدوم ، وعيش عن صاحبه يزول!
يا عيسى بن مريم ، لورأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ، ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقاً إليه ، وليس كدار الآخرة دار تجاور فيها الطيبين ، وتدخل عليهم الملائكة المقربون ، وهم مما يأتي يوم القيامة من أهوالها آمنون ، دار لايتغتر فيها النعيم ، ولا يزول عن أهلها(2) ، يا بن مريم ، إن كنت لها من ألعالمين مع آبائك آدم وإبراهيم في جنات ونعيم ، لا تبغي بها بدلاً ولا تحويلاً كذلك أفعل بالمتقين.
يا عيسى ، اهرب إليّ مع من هرب ، من نار ذات لهب ، ونار ذات أغلال وأنكال ، لايدخلها روح ولا يخرج منها غم أبداً ، قطع كقطع الليل المظلم ، من ينج منها يفز ، ومن لم ينج من أنكالها هلك مع الهالكين ، هي دار الجبارين ، والعتاة الظالمين ، وكل فظ غليظ ، وكل مختال فخور.
يا عيسى ، بئست الدار لمن ركن إليها ، وبئس ألقرار دار الظالمين ، إني اُحذرك نفسك فكن بي خبيراً.
يا عيسى ، كن حيث ما كنت مراقباً لي ، واشهد على أنّي خلقتك ، وأنّك عبدي ، وأنّي صورتك ، والى الأرض أهبطتك.
يا عيسى ، لا يصلح لسانان في فم واحد ، ولا قلبان في صدر واحد ، وكذلك الأذهان.
يا عيسى ، لا تصحبن عاصياً ، ولا تصحبنّ لاهياً(3) ، وافطم نفسك عن الشهوات الموبقات ، وكل شهوة تباعدك منّي فاهجرها ، وأعلم أنك مني بمكان(4)
__________________
1 ـ أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.
2 ـ في الكافي وتنبيه الخواطر زيادة : يا ابن مريم نافس فيها مع المتنافسين ، فإنها اُمنية المتمنين ، حسنة المنظر ، طوبى لك.
3 ـ في الكافي وتنبيه الخواطر : لا تستيقظن عاصياً ولا تستنبهن لاهياً.
4 ـ في الأصل : بمعنى ، وما أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.
الرسول الأمين ، فكن منّي على حذر ، واعلم أن دنياك مؤديتك إليَّ وأنّي آخذك بعلمي ، فكن ذليل النفس عند ذكري ، خاشع القلب حين تذكرني ، يقظان عند نوم الغافلين.
يا عيسى ، هذه نصيحتي إياك ، وموعظتي لك ، فخذها منّي ، فإنّي رب العالمين.
يا عيسى ، إذا صبرعبدي في جنبي ، كان ثواب عمله عليّ ، وكنت عنده حين يدعوني ، وكفى بي منتقماً ممن عصاني ، أين يهرب مني الظالمون!
يا عيسى ، أطب الكلام ، وكن حيث ما كنت عالماً.
يا عيسى ، وافض الحسنات إليَّ حتى يكون لك ذكرها عندي ، وتمسك بوصيتي فإنها شفاء للصدور.
يا عيسى ، لا تأمن إذا مكرت مكري.
يا عيسى ، حاسب نفسك بالرجوع إليَّ حتى تتنجّز [ ثواب ](1) ما عمله العاملون ، أولئك يؤتون أجرهم وأنا خير المؤتين.
يا عيسى ، أَحبكم إليّ ، أطوعكم لي ، وأشدكم خوفاً مني(2) .
يا عيسى ، تيقّظ ولا تأيس من روحي ، وسبّحني بطيب الكلام وقدّسني(3) .
يا عيسى ، كيف يكفر العباد بي!؟ ونواصيهم بيدي ، وفي قبضتي ، وتقلّبهم في الأرض بعلمي ، يجهلون نعمتي ، ويتولون عدوي ، كذلك يهلك الكافرون.
يا عيسى ، الدنيا سجن ضيق نتن الريح ، وحسن فيها ما قد ترى [ مما ](4) يتذابح عليه الجبارون ، فإياك والدنيا ، فكل نعيمها يزول ، وما نعيمها الا قليل.
يا عيسى ، ابغني عند وسادك تجدني ، وادعني وأنت لي محب فإني أسمع السامعين ، أستجيب للداعين إذا دعوني.
يا عيسى ، خفني ، وخَوِّف بي عبادي ، [ لعل ](5) المذنبين أن يتوبوا عمّا هم عاملون به ، فلا يهلكون إلا وهم يعلمون.
__________________
1 ـ أثبتناه من الكافي.
2 ـ في الأصل وتنبيه الخواطر : لي ، وما أثبتناه من الكافي.
3 ـ في الكافي وتنبيه الخواطر : وسبّحني مع من يسبَحني وبطيب الكلام فقدسني.
4 ، 5 ـ أثبتناه من الكافي.
يا عيسى ، ارهبني رهبتك من السبع والكلب والموت الذي أنت لاقيه ، فكل هذا أنا خلقته ، فإياي فارهبون.
يا عيسى ، إن الملك لي وبيدي ، وأنا الملك ، فإن تطعني أدخلك جنتي في جوار الصالحين.
يا عيسى ، إني إذا غضبت عليك لم ينفعك رضى من رضي عنك وإن رضيت عنك لم يضرّك غضب المغضبين(1) .
يا عيسى ، اذكرني في نفسك ، أذكرك في نفسي ، واذكرني في ملئك ، أذكر كفي ملأ خير من الآدميين.
يا عيسى ، ادعني دعاء الغريق الحزين ، ليس له مغيث.
يا عيسى ، لا تحلف بي كاذباً ، فيهتز عرشي غضباً ، الدنيا قصيرة العمر ، طويلة الأمل ، وعندي دار خير مما تجمعون.
يا عيسى ، كيف أنتم صانعون إذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق ، وأنتم تشهدون بسرائر قد كتمتوها ، وأعمال كنتم بها عاملين!
يا عيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل : غسلتم وجوهكم ، ودنستم قلوبكم ، أبي تغترون! أم عليّ تجترون! تتطيّبون بالطيب لأهل الدنيا ، وأجوافكم عندي بمنزلة الجيفالمنتنة ، كأنكم أقوام ميتون.
يا عيسى ، قل لهم : قلموا أظفاركم من كسب الحرام ، وأصِمّوا أسماعكم عن ذكر الخنا ، وأقبلوا عليَّ بقلوبكم ، فإني لست اُريد صوركم.
يا عيسى ، افرح بالحسنة فإنّها لي رضا ، وابك على السيئة فإنها شين ، وما لاتحب أن يصنع بك ، فلا تصنعه بغيرك ، وإن لطم خدك الأيمن فاعطه الأيسر ، وتقرب إلي بالمودة جهدك ، وأعرض عن الجاهلين.
يا عيسى ، ذلَّ لأهل الحسنة ، وشاركهم فيها وكن عليهم شهيداً ، وقل لظلمة بني إسرائيل : الحكمة تبكي منكم فرقاً(2) ، وأنتم بالضحك تهجرون. أتتكم براءتي أم لديكم أمان من عذابي! أم تعرضون لعقابي! فإني حلفت لأتركنكم مثلاً للغابرين.
ثم اُوصيك يا عيسى بن مريم البكر البتول ، اُوصيك بسيد المرسلين وحبيبي
__________________
1 ـ في الأصل : « يا عيسى إني إن أغضب على المتعصبين » وما اثبتناه من الكافي.
2 ـ الفرق بالتحريك : الخوف والفزع « النهاية ـ فرق ـ 3 : 438 ».
منهم ، أحمد ، صاحب الجمل الأحمر ، والوجه الأقمر ، المشرق بالنور ، الطاهر القلب ، الشديد البأس ، الحي المتكرم ، فإنه رحمة للعالمين ، وسيد ولد آدم يوم يلقاني ، أكرم السابقين عليّ ، وأقرب المرسلين عندي ، وهو العربي الأمي الديان بديني ، الصابر في ذاتي ، المجاهد المشركين بيديه عن ديني ، أن تخبر به بني إسرائيل ، وتأمرهم أن يصدّقوا به ، وأن يتبعوه وينصروه.
يا عيسى ، كل ما يقربك مني قد دللتك عليه ، وكل ما يباعدك مني قد نهيتك عنه ، فارتد(1) لنفسك.
يا عيسى ، إن الدنيا حلوة ، وإنما استعملتك فيها ، فجانب منها ما حذرتك ، وخذ منها ما أعطيتك عفواً.
يا عيسى ، انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطئ ، ولا تنظر في عمل غيرك بمنزلة الرب ، كن فيها زاهداً ، ولا ترغب فيها فتعطب.
يا عيسى ، اعقل وتفكر ، وانظر في نواحي الأرض ، كيف كان عاقبة الظالمين!؟
يا عيسى ، كلّ وصفي نصيحة لك ، فقل الحق وأنا الحق المبين ، فحقاً أقول : لئنأنت عصيتني بعد أن أنبأتك ، مالك من دوني ولي ولا نصير.
يا عيسى ، أذِلَّ قلبك بالحسنة ، وانظر إلى ما هو أسفل منك ولا تنظر إلى من هو فوقك ، واعلم أن رأس كل خطيئة أو ذنب هو حب الدنيا ، فلا تحبها فإني لا أحبها.
يا عيسى ، أطب لي قلبك ، وأكثر ذكري في الخلوات ، وأعلم أن سروري أنت ُبصبص(2) إليّ ، كن في ذلك حياً ولاتكن ميتاً.
يا عيسى ، لاتشرك بي شيئاً ، وكن مني على حذر ، ولاتغتر بالنصيحة ، ولاتقنط نفسك ، فإن الدنيا كفيء زائل ، وما أقبل منها كما أدبر ، فنافس في الصالحات جهدك ، وكن مع الحق حيث ما كان ، وإن قطِعت وحرَقت بالنار فلا تكفر بي بعد المعرفة ، ولاتكن من الجاهلين ، فإن الشيء يكون مع الشيء.
__________________
1 ـ ارتد : اطلب « الصحاح ـ رود ـ 2 : 1478 ».
2 ـ قال الطريحي في مجمع البحرين ـ بصص ـ 4 : 164 : وفي الحديث القدسي « يا عيسى سروري أن تُبصبص إلي » أي تقبل إليَ بخوف وطمع ، ونقل الشهيد محمد بن مكيرحمهالله عن أبي جعفر أبن بابويه أن البصبصة : أن ترفع سبابتك إلى السماء وتحركها وتدعو.
يا عيسى ، صب لي الدموع من عينيك ، واخشع لي قلبك.
يا عيسى ، استغفرني(1) في حالات الشدة ، فإني اُغيث المكروبين ، واُجيب المضطرين ، وأنا أرحم الراحمين(2) .
حفص بن غياث قال : قال أبو عبد اللهعليهالسلام : « إذا أراد أحدكم أن لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه ، فليأيس من الناس كلهم ، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله ـ عز وجل ـ فإذا علم الله ـ سبحانه عز وجل ـ ذلك من قلبه ، لم يسأله شيئاً إلا أعطاه ، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها ، فإن للقيامة خمسين موقفاً ، كل موقف مقام ألف سنة ، ثم تلا :( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) (3) »(4) .
حفص ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : « قال عيسىعليهالسلام : اشتدت مؤونة الدنيا ومؤونة الآخرة ، أما مؤونة الدنيا فإنك لا تمد يدك إلى شيء منها إلا وجدت فاجراً قد سبقك إليه ، وأما مؤونة الأخرة فإنك لاتجد عليها إلا نفسك »(5) .
عبد الله بن مسكان ، عن حبيب ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول : « أما ـ والله ـ ما أحد من الناس أحب إلي منكم ، إن الناس سلكوا سبلاً شتى ، فمنهم من أخذ برأيه ومنهم من اتبع هواه ، ومنهم من اتبع الرواية ، وانكم أخذتم بأمر له أصل ، فعليكم بالورع والإجتهاد ، اشهدوا الجنائز ، وعودوا المرضى ، واحضروا مع القوم في مساجدهم للصلاة ، أما يستحي منكم الرجل أن يعرف جاره حقه ، ولا يعرف حق جاره(6) »(7) .
مالك الجهني قال : قال لي(8) : « يا مالك ، أما ترضون أن تقيموا الصلاة ، وتؤتوا الزكاة ، وتكفّوا ، وتدخلوا الجنة.
يا مالك ، إنه ليس من قوم إئتموا بإمام في الدنيا ، إلا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه ، إلا أنتم ومن كان على مثل حالكم.
__________________
1 ـ في الكافي : استغث بي.
2 ـ الكافي 8 : 131 / 103 ، تنبيه الخواطر 2 : 138.
3 ـ المعارج 70 : 4.
4 ـ الكافي 8 : 143 / 108 ، تنبيه الخواطر 2 : 145.
5 ـ الكافي 8 : 144 / 112 ، تنبيه الخواطر 2 : 146.
6 ـ في الأصل : ان لايعرف جاره حقه ، ولا يعرف حقه جاره ، وما أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.
7 ـ الكافي 8 : 146 / 121 ، تنبيه الخواطر 2 : 146.
8 ـ المراد : أبو عبداللهعليهالسلام .
يا مالك ، والله إن الميت منكم على هذا الأمر لشهيد ، بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل الله عز وجل »(1) .
مسعدة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام : « إن رجلاً أتى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال له : أوصني ، فقال له : فهل أنت مستوص إن أنا أوصيتك؟ حتى قال له ذلك ثلاثاً ، وفي كلها يقول الرجل : نعم يا رسول الله. فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : فإني اُوصيك إذا هممت بأمر تدبر عاقبته ، فإن يك رشداً فأمضه ، وإن يك غياً فانته عنه »(2) .
مسعدة قال : سمعت أبا عبد الله صلى الله عليه وعلى ابائه ، يقول لأصحابه يوما : « لا تطعنوا في عيوب(3) من أقبل عليكم بمودته ، فلا توقفوه على سيئة يخضع لها ، فإنها ليست من أخلاق رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ولا من أخلاق أوليائه »(4) .
وعنهعليهالسلام : « إن المنافق لا يرغب فيما قد سعد به المؤمنون ، والسعيد يتعظ بموعظة التقوى وإن كان يراد بالموعظة غيره »(5) .
وعنهعليهالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : خلتان كثير من الناس فيهما مغبون(6) : الصحة ، والفراغ »(7) .
أمير المؤمنينعليهالسلام قال : « من عرّض نفسه للتهمة ، فلا يلومنَّ من أساء به الظن ، ومن كتم سرّه كانت الخيرة في يده »(8) .
علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفرعليهالسلام قال : « أخذ أبيعليهالسلام بيدي ، ثم قال : يا موسى ، إن أبي محمد بن عليعليهماالسلام أخذ بيدي ، كما أخذت بيدك ، وقال : إن أبي علي بن الحسين صلوات الله عليهما أخذ بيدي وقال لي : يا بني ، إفعل الخير إلى كل من طلبه منك ، فإن كان من أهله فقد أصبت موضعه ،
__________________
1 ـ الكافي 8 : 146 / 122 ، تنبيه الخواطر 2 : 146.
2 ـ الكافي 8 : 149 / 130 ، تنبيه الخواطر 2 : 146.
3 ـ في الأصل : عيون ، وما أثبتناه من الكافي.
4 ـ الكافي 8 : 150 / 132 ، تنبيه الخواطر 2 : 146.
5 ـ الكافي 8 : 151 ، تنجيه الخواطر 2 : 146.
6 ـ في الكافي : مفتون.
7 ـ الكافي 8 : 152 / 136 ، تنبيه الخواطر 2 : 146.
8 ـ الكافي 8 : 152 / 137 ، تنبيه الخواطر 2 : 147.
وإن لم يكن بأهل كنت أهله ، وإن شتمك رجل عن يمينك [ ثم تحول الى يسارك ](1) ، فاعتذر إليك فاقبل منه »(2) .
الحارث بن المغيرة قال : قال أبو عبداللهعليهالسلام : « لآخذن البريء منكم بذنب السقيم ، ولم لا أفعل ويبلغكم عن الرجل ما يشينكم ويشينني ، فتجالسونهم وتحدثونهم ، فيمرّ المار فيقول : هؤلاء شر من هؤلاء ، فلو أنكم إذا بلغكم عنه ما تكرهون ، أمرتموهم ونهيتموهم كان أرضى لكم ولي »(3) .
طلحة بن زيد ،(4) عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، في قوله :( فلما نسوا ما ذُكّروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء ) (5) . قال : « كانوا ثلاثة أصناف : صنف ائتمروا وأمروا فنجوا ، وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا قردة(6) ، وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا »(7) .
محمد بن مسلم قال : كتب أبو عبداللهعليهالسلام إلى الشيعة : « ليعطفنَّ ذو الفضل منكم والنهى والرأي ، على ذي الجهل [ و ](8) طلاب الرئاسة ، أو لتصيبنكم لعنتي لكم جميعاً »(9) .
الحارث بن المغيرة قال : لقيني أبو عبداللهعليهالسلام في طريق المدينة فقال : « من ذا ، حارث؟ » قلت : نعم ، قال : « لأحملنَّ ذنوب سفهائكم على علمائكم » فأتيته واستأذنت عليه فدخلت فقلت ، لقيني من ذلك أمر عظيم ، فقال : « ما يمنعكم ـإذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون ، وما يدخل علينا به الأذى ـ أن تأتوه فتؤنبوه
__________________
1 ـ أثبتناه من الكافي وتنبيه الخواطر.
2 ـ الكافي 8 : 152 / 141 ، تنبيه الخواطر 2 : 147.
3 ـ الكافي 8 : 158 / 150 ، تنبيه الخواطر 2 : 147.
4 ـ في الأصل طلحة بن يزيد ، وما أنبتناه هو الصواب ، وهو طلحة بن زيد أبو الخزرج النهدي الشامي ، ويقال : الخزري ، عامي المذهب ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر والصادقعليهماالسلام ، اُنظر « رجالالنجاشي : 146 ، رجال الشيخ 126 / 3 و 221 / 2 ، معجم رجال الحديث 9 : 163 ».
5 ـ الأعراف 165 : 7.
6 ـ في الكافي وتنبيه الخواطر : ذراً.
7 ـ الكافي 8 : 158 / 151 ، تنبيه الخواطر 2 : 147.
8 ـ أثبتناه من الكافي.
9 ـ الكافي 8 : 158 / 152 ، تنبيه الخواطر 2 : 147.
وتعذلوه ، وتقولوا له قولاً بليغاً؟ » فقلت له : جعلت فداك إذن لا يطيعونا ، ولا يقبلون منّا ، فقال : « اهجروهم واجتنبوا مجالستهم »(1) .
قال بعض أهل العلم والدين والزهد : يا أيها الناس ، اعملوا على مهل ، وكونوا من الله عز وجل [ على وجل ](2) ، ولا تغتروا بالأمل ونسيان الأجل ، ولاتركنوا إلى الدنيا فإنها غرارة خدّاعة ، قد تزخرفت لكم بغرورها ، وفتنتكم بأمانيها ، [ وتزيّنت ](3) لخطابها كالعروس المُتحلّية ، العيون إليها ناظرة ، والقلوب عليها عاكفة ، والنفوس لها عاشقة ، فكم من عاشق لها قتلت ، ومطمئن لها خذلتّ ، فانظروا إليها بعين الحقيقة ، فإنها دار دام ما كثرت بوائقها ، وذمّها خالقها ، جديدها يبلى ، وملكها يفنى ، وعزيزها يذل ، وكثيرها يقل ، وحيّها يموت ، وخيرها يفوت.
فاستقيظوا من غفلتكم ، وانتبهوا من رقدتكم ، قبل أن يقال : فلان عليل أو مدنف ثقيل ، فهل على الدواء من دليل ، أم هل على طبيب من سبيل؟ فيدعى لك الأطباء ، ولا يرجى لك شفاء ، ثم يقال : فلان أوصى ، وماله أحصى ، ثم يقال : قد ثقل لسانه ، فلم يكلّم إخوانه ، ولا يعرف جيرانه ، وعرق عند ذلك جبينك ، وتتابع أنينك ، وبليت نفسك ، وطبقت جفونك ، وصدقت ظنونك ، وتلجلج لسانك ، وبكى إخوانك ، وقيل لك : هذا ابنك فلان وهذا أخوك فلان فمنعت الكلام فلا تنطق ، وختم على لسانك فلم ينطلق ، ثم حل بك القضاء ، وانتزعت نفسك من الأعضاء ، ثم عرج بها إلى السماء ، فاجتمع عند ذلك إخوانك ، واُحضرت أكفانك ، فغسلوك وكفنوك ، فانقطع عوّادك ، واستراح حسادك ، وانصرف أهلك إلى مالك ، وبقيت مرتهناً بأعمالك(4) .
وقال بعضهم لبعض الملوك : أحق الناس بذم الدنيا وقلاها ، من بسط له فيها واعطي حاجته منها ، لأنه يتوقع آفة تغدو على ماله تجتاحه(5) ، أوعلى نفسه فتعفيه أوعلى جمعه فتفرقه ، أو تأتي على سلطانه فتهدمه من القواعد ، أوتدب إلى جسمه فتسقمه ، أو
__________________
1 ـ الكافي 8 : 162 / 169 ، تنبيه الخواطر 2 : 147.
2 ، 3 ـ ما بين المعقوفين أثبتناه من تنببه الخواطر.
4 ـ تنبيه الخواطر 1 : 141.
5 ـ في تنبيه الخواطر : فتحوجه.
تفجعه بشيء هو مكين(1) به من أحبائه ، فالدنيا أحق بالذم ، هي الآخذة ما تعطي ، الراجعة فيما تهب ، بينا هي تضحك صاحبها ، إذ أضحكت منه ، وبينا هي تبكي له ، إذأبكت عليه ، وبينا هي تبسط كفه بالإعطاء ، إذ بسطتها بالاسترداد ، وتعقد التاج على الرأس ، وتعفره غداً في التراب ، سواء عليها ذهاب ما ذهب وبقاء ما بتي ، تجد(2) في الباقي من الذاهب خلفاً ، وترضى بكل من كل بدلاً(3) .
وكتب الحسن البصري الى عمر بن عبد العزيز : أما بعد ، فإن الدنيا دار ظعن ليست بدار إقامة ، وإنما أنُزل آدمعليهالسلام إليها عقوبة ، فاحذرها ـ يا أميرالمؤمنين ـ فإن المراد منها تركها ، والغنى منها فقرها ، لها في كل حين قتيل ، تذل مَن أعَزَّها ، وتفقر من جمعها ، هي كالسم يأكله من لايعرفه ، وهي جيفة ، وكن فيها كالمداوي جراحه يحتمي قليلاً مخافة ما يكره طويلاً ، فيصبر على حدة الدواء ، مخافة طول البلاء ، فاحذر هذه الدار الغرارة الختالة الخداعة ، التي قد زينت بخدعها ، وقتلت بغرورها ، وتحلت بآمالها ، وتشوفت لخطابها ، فأصبحت كالعروس المنجلية ، فالعيون إليها ناظرة ، والقلوب عليها والهة ، والنفوس لها عاشقة ، وهي لأزواجها كلهم قاتلة ، فلا الباقي بالماضي معتبر ، ولا الاخرعلى الأول مزدجر ، ولا العارف بالله عز وجل حين أخبره عنها يدّكر.
فعاشق لها مدلّهُ(4) قد ظفر منها بحاجته ، فاغتر وطغى ونسي المعاد ، فشغل بها لبه ، حتى زلت عنها قدمه ، عظمت ندامته ، وكبرت حسرته ، واجمعت عليه سكرات الموت بألمها ، وحسرات الفوت بغصم كا ، ومن رغب فيها لم يدرك منها ما طلب ، ولم يروح نفسه من التعب ، فخرج بغير زاد ، وقدم على غير مهاد ، فاحذرها وكن أسر ما تكون فيها أحذر ما تكون منها ، فإن صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصته(5) إلى مكروه ، السار فيها لأهلها غارّ ، والنافع منها غداً ضار ، وقد وصل الرخاء منها في البلاء ، وجعل البقاء فيها إلى فناء ، فسرورها مشوب بالأحزان ، لا يرجع فيها ما ولى وأدبر ، ولايدرى ما هو آت فينتظر ، أيامها الكاذبة ، وامالها باطلة ، وصفوها كدر ، وعيشها نكد ،
__________________
1 ـ في تنبيه الخواطر : ظنين.
2 ـ في الأصل زيادة : فإن.
3 ـ تنبيه الخواطر 1 : 141.
4 ـ التَدَلّه : ذهاب العقل من الهوى « لسان العرب ـ دله ـ 13 : 488 ».
5 ـ في الأصل : أسخطته ، وما أثبتناه من تنبيه الخواطر.
ابن ادم فيها على خطر ، وإن عقل فنظر ، وهو من النعماء على خطر ، ومن البلاء على حذر.
فلو كان الخالق(1) لم يخبر عنها خبرا ، ولم يضرب لها مثلاً ، لكانت الدنيا قد أيقظت النائم ، ونبهت الغافل ، فكيف وقد جاء من الله ـ عز وجل ـ زاجر وفيها واعظ ، ما لها عند الله ـ جل ثناؤه ـ قدر ، وما نظر إليها منذ خلقها ، ولقد عرضت على نبيكصلىاللهعليهوآلهوسلم بمفاتيحها وخزائنها ـ لا تنقصه عند الله جناح بعوضة ـ فأبى أن يقبلها ، وكره أن يخالف على الله أمره ، أو يحب ما أبغض خالقه ، أويرفع ما وضع ، فزواها عن الصالحين اختياراً ، وبسطها لأعدائه اغتراراً ، فيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه اكرم بها ، ونسي ما صنع الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه حين شد الحجر على بطنه ، وإن شئت اقتديت بصاحب الروح والكلمة ابن مريمعليهالسلام كان يقول : إدامي الجوع ، وشعاري الخوف ، ولباسي الصوف ، وصلائي(2) في الشتاء مشارق الأرض ، وسراجي القمر ، ودابتي رجلاي ، وطعامي وفاكهتي ما أنبتت الأرض ، وليس لي زوجة تفتنني ، ولا ولد يحرسني ، وإني لأصبح واُمسي وليس في الأرض أحد أغنى مني(3) .
وقال وهب بن منبه : لما بعث الله موسى وهارون إلى فرعون ، قال لهما : ولا يروعكما بأسه ، فإن ناصيته بيدي ، ولا يعجبكما ما مُتّع به من زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين ، فلو شئت زينتكما بزينة يعرف فرعون حين يراها أن مقدرته تعجز عنها ، لكني أرغب بكما عن ذلك ، فأزوي الدنيا عنكما ، وكذلك أفعل بأوليائي ، أني لأذودهم عن نعيمها كما يذود الراعي غنمه عن مراتع الهلكة ، وإني لأجنبهم سلوكها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن موارد العرة(4) ، وماذاك لهوانهم عليّ ، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالماً موفوراً ، إنما يتزين لي أوليائي بالذل والخشوع ، والخوف الذي يثبت في قلوبهم ، فيظهر على أجسادهم ، فهو شعارهم ودثارهم الذي يستشعرون ، ونجاتهم التى بها
__________________
1 ـ في الأصل زيادة : يحبها.
2 ـ الصلاء : الإستدفاء ، والمعنى انه يتحرى مشارق الشمس على الأرض يستدفئ بها من البرد ، اُنظر « القاموس المحيط ـ صلي ـ 4 : 352 ».
3 ـ تنبيه الخواطر 1 : 142.
4 ـ العرّ : الجرب « الصحاح ـ عرر ـ 2 : 742 ».
يفوزون ، ودرجاتهم التي إياها يأملون ، ومجدهم الذي به يفخرون ، وسيماهم التي بها يعرفون ، فإذا لقيتهم يا موسى فاخفض لهم جناحك ، وألِن لهم جانبك ، وذلّل لهم قلبك ولسانك ، واعلم أنه من أخاف لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة ، ثم أنا الثائر لهم يوم القيامة(1) .
وقال بعض الحكماء : الأيام سهام والناس أغراض ، ترميهم بسهامها ، وتفنيهم بحمامها ، حتى تستعرض جميع اجزائهم ، فكم بقاء سلامة من لا تزال السهام ترميه حتى يضمنه ، فلو كشف لك ـ أيها الانسان ـ عما أحدثت الأيام من النقص فيك ، لا يستوحش من كل يوم يأتي عليك ، وإنها لأمر من العلقم ، وقد أعيت الواصف لعيوبها(2) بظاهرأفعالها ، وما تأتي به من العجائب أكثر مما تحيط به المواعظ ، فنستوهب الله تعالى رشد الصواب وحسن المآب(3) .
وخطب عمر بن عبد العزيز فقال : أيها الناس ، إنكم خلقتم لأمر إن كنتم تصدقون به فإنكم لحمقى ، وإن كنتم تكذبون به فإنكم لهلكى ، إنما خلقتم لنعيم الأبد إن أطعتم ، ولجحيم الأبد إن عصيتم ، وانكم من دار إلى دار تنقلون ، فاعملوا لما أنتم صائرون إليه ومقيمون فيه »(4) .
ويقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه الحسن بن أبي الحسن الديلمي ـ جامع هذا الكتاب ، ـ اعلام الدين وصفات المؤمنين ـ أعانه الله على طاعته ، وتغمده برأفته ورحمته : إنه يجب على أهل العقل والفهم والأدب والمعرفة ، أن يعلموا أن الدنيا قد أهانها الله » ، حيث لم يصفها لأوليائه ، ولم يضن بها على أعدائه ، وإنها عنده لحقيرة يسيرة ، فينبغي لأهل هذه الأوصاف ، أن يأكلوا قصداً ، ويلبسوا قصداً ، وينفقوا قصداً ، ويقدموا فضلاً يكون لهم ، فينظروا إلى الدنيا بعين أنها فانية ، وإلى الآخرة بأنها باقية ، ويعلموا أنهم راحلون عنها ، ومحاسبون عليها ، فيخرجوا منها قلوبهم قبل أن تخرج منها أبدانهم ، فإنها سريعة الفناء ، قريبة الانقضاء ، ينظر إليها الناظر فيحسبها ساكنة مستقرة ، وهي سائرة سيراً عنيفاً ، ومثالها الظل فإنه متحرك ساكن ، متحرك في الحقيقة ، ساكن
__________________
1 ـ تنبيه الخواطر 1 : 143.
2 ـ في الأصل : بعيوبها ، وما أثبتناه من تنبيه الخواطر.
3 ـ تنبيه الخواطر 1 : 144 ، باختلاف يسير.
4 ـ تنبيه الخواطر 1 : 144.
في الظاهر ، لا تدرك حركتها بالبصر ، ولكن بالبصيرة ، ولقد أحسن من وصفها بقوله فيها :
أحلام نوم أو كظلّ زائل |
إن اللبيب بمثلها لايخذل |
وكان الحسن بن عليعليهماالسلام يتمثل :
يا أهل لذات دنيا لابقاء لها |
إن اغتراراً بظل زائل حمق |
فينبغي للعاقل أن يفرغ نفسه للتفكرفي طريق الخلاص من الهلكة ، فيتحرى سبل النجاة من أفعال الخير ، والتوبة والندم على الذنوب ، والعزم على ترك العود إليها ، والصبرعلى بلاء الله ، والرضى بقضاء الله ، والتسليم لأمره ، والشكر لنعمائه ، والخوف والرجاء له ، والزهد في الدنيا ، والاخلاص في العمل ، والصدق في القول ، والجد في الطاعات ، ويفكر كل يوم في قلبه ، فينظرإلى الذي يقرّبه من هذه الصفات الجميلة فيتحلى به ، وإلى ما يباعد صفتها فيتجافى عنه ، ورأس ذلك التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والتزود لسكنى القبور ، والتأهب ليوم النشور.
ثم لينظر في ايات الوعد والوعيد ، والتشديد الذي ورد والترغيب ، فيتحقق عند نفسه ذلك ، فيزداد خوفاً من الله ورغبة إليه ، وإذا أراد أن يتبين له حال الشكر فلينظر في إحسان الله إليه ، وإذا أراد أن يشتد خوفه فلينظر في ذنوبه ويتذكّرها ، ثم ينظر في الموت وكربته ، والقبر ووحشته ، واللحد وضغطته ، ومساءلة القبر ودهشته ، ومنكر ونكير ونهرتهما ، وفي هول النداء عند نفخة الصور ، وهول المحشر ، وجمع الخلائق في صعيد واحد ، ليوم تشيب فيه الصغار ، ويسكر الكبار ، وتضع كل ذات حمل حملها ، ثم في مناقشة الحساب على الفتيل(1) والنقير(2) والقطمير(3) والذرة(4) والخردلة(5) ، وكتاب الله الذي لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها.
__________________
1 ـ الفتيل : مايكون في شق النواة ، ويقال : هو ما يفتل بين الاصبعين من الوسخ. « الصحاح ـ فتل ـ 5 : 1788 ».
2 ـ النقير : فسره ابن عباس بأن وضع طرف إبهامه على باطن سبابته ثم نقرها. « النهاية ـ نقر ـ 5 : 104 ».
3 ـ القطمير : النكتة البيضاء التي في ظهر النواة. « لسان العرب ـ قطمر ـ 5 : 108 ».
4 ـ الذرة : جمعها الذر ، وهو صغار النمل. « لسان العرب ـ ذرر ـ 4 : 304 ».
5 ـ الخردل : حَبُ شجرصغيرجداً. انظر « القاموس المحيط ـ خردل ـ 3 : 367 ».
ثم أهوال يوم القيامة ، فيصور في نفسه جهنم ودركها ومقامها ، أهوالها وأنواع ألعذاب فيها وقبح صورة الزبانية ، وأنه كلّما نضجت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها ، وأنهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ، وإذا رأوها من مكان بعيد سمعوا لها تغيّضاًوزفيراً.
وإذا أرادوا أن ينظروا إلى الرجاء ، فلينظروا إلى الجنة ونعيمها ، وما أعدّ الله تعالى فيها من الملك الدائم ، والنعيم ، والحور ، واللذات ، [ فعليك بقراءة القرآن ](1) والتفكر فيه ، فإنه جامع لجميع المقامات والأحوال ، وفيه شفاء للعالمين ، وفيه ما يورث الخوف والرجاء ، والصبر والشكر ، وسائر الصفات ، وفيه ما يزجر عن سائر الصفات المذمومة ، فينبغي أن يقرأه العبد ، ويردّد الآية التي هو محتاج إلى التفكر فيها مرة بعد أخرى ، ولو مائة مرة فقراءة آية بتفكّر وتفهم خير من ألف اية بغير تفكر وتفهم ، وليتوقف في التأمل فيها ولو ليلة واحدة ، فإنّ تحت كل كلمة منها أسراراً لا تنحصر ، ولا يوقف عليها إلا بدقيق الفكر عن صفات القلب.
وكذلك مطالعة كلام رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فإنه قد أُوتي جوامع الكلم ، وكلّ كلمة من كلماته بحر من بحور الحكم ، وإذا تأملها العاقل ـ حق التأمل ـ لم ينقطع فيها نظره طول عمره ، وشرح الآيات والأخبار يطول. فانظر إلى قولهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن روح القدس نفث في روعي : أحبب ما أحببت فإنك مفارقه ، وعش ما شئت فإنك ميت ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ». فهذه الكلمات جامعة حِكم الأولين والآخرين ، وهي كافية للمتأملين فيها ـ طول العمر ـ إذلو وقفوا على معانيها ، وغلبت قلوبهم عليه بيقين(2) لاستغرقتهم ، وحال ذلك بينهم وبين التلفّت إلى الدنيا بالكلية ، فهذا طريق الفكر ، حتى يعم قلبه بالأخلاق المحمودة ، والمقامات الشريفة ، لتنزه باطنه وظاهره عن المكاره والرذائل ، لئلا يغفل عن صفات نفسه المبعدة من الله تعالى ، وأحواله المقربة إليه سبحانه وتعالى ، بل ينبغي أن يكون للأنسان جريدة(3) يثبت فيها جملة الصفات المهلكات والصفات المنجيات ، وجملة المعاصي والطاعات ، ويعرض نفسه عليها كل يوم.
__________________
1 ـ ما بين المعقوفين أثبتناه من تنبيه الخواطر.
2 ـ في تنبيه الخواطر : وغلبت على قلوبهم غلبة يقين.
3 ـ الجريدة : دفتر يكتب به « المعجم الوسيط 1 : 116 ».
فأما المهلكات فهن : البخل ، الكبر ، والعجب ، والرياء ، والحسد ، وشدة الغضب ، وشره الطعام ، وحب المال والجاه.
والمنجيات فهي : الندم على الذنوب ، والصبر على بلاء الله والشكر على نعمائه ، والزهد في الدنيا ، والاخلاص في الأعمال وحسن الخلق ، والخوف من الله تعالى ، والخشوع له فمهما كفي من المذمومات واحدة فيخط(1) عليها في جريده ، ويدع الفكر فيها على الباقي ، فلا يزال يدفع عن نفسه مذموماً منها إلى أن يأتي على الجميع وكذلك يطالب نفسه بالأّوصاف المنجيات ، فإذا اتصف بواحدة منها كالتوبة مثلاً والندم وخط عليها(2) ، واشتغل بالباقي ، وهذا يحتاج إليه من علت درجته ، وشمّر جده في طلب الصالحات ، وأما اكثر الناس من المعدودين الصالحين ، فينبغي أن يثبتوا في جرائدهم المعاصي الظاهرة ، كأكل الشبهة ، وإطلاق اللسان بالغيبة والنميمة ، والثناء على النفس ، والإفراط في معاداة الأعداء ، وموالاة الأولياء ، والمداهنة مع الخلق في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن أكثرمن يعد نفسه من الصالحين فلا ينفك عن جملة هذه المعاصي في جوارحه ، وما لم تطهر الجوارح عن الآثام ، لايمكن الإشتغال [ بعمارة القلب ](3) وتطهيره ، بل كل فريق من الناس يغلب عليهم نوع من المعصية ، فينبغي أن يكون تفقّدهم لها ، وتفكرهم فيها لإزالتها.
وبالجملة فينبغي للسالك طريق الصالحين ، الراغب فيما عند الله في الدار الاخرة ، أن ينزل عن قلبه حب الجاه والمال والثناء ، والتعظيم ، فإن ذلك ينبت النفاق في القلب ، لقولهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « حب الجاه والمال ، ينبت النفاق كما ينبت الماء البقل ».
وقولهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « ما ذئبان ضاريان اُرسلا في زريبة(4) غنم ، بأكثر فساداً فيها من حب المال(5) في دين المرء المسلم ».
ولا ينقطع حب الجاه والمال من القلب ، إلاّ بالقناعة باليسير من الرزق ، وترك
__________________
1 ـ في الأصل : فيحصل ، وما أثبتناه من تنبيه الخواطر.
2 ـ في الأصل : وحضّ عليها ، وما أثبتناه من تنبيه الخواطر.
3 ـ ما بين ألمعقوفين أثبتناه من تنبيه الخواطر.
4 ـ زريبة الغنم : حظيرتها « الصحاح ـ زرب ـ 1 : 42 ».
5 ـ في تنبيه الخواطر : حب الجاه والمال.
الطمع فيما في أيدي الناس ، فينبغي أن لا ينقطع فكر الراغب في هذا الأمر في التفطن بخفايا هذه الصفات ، واستنباط طريق الخلاص منها ، وهذه صفات الأتقياء الصالحين.
وأما أمثالنا فينبغي أن يكون فكرنا فيما يقوي إيماننا بيوم الحساب ، إذ لو رآنا السلف الصالحون لقالوا قطعاً : إن هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب ، فما أعمالنا أعمال من يؤمن بالجنة والنار ، فإن من خاف شيئاً هرب منه ، ومن رجا شيئاً عمل له ، وقد علمنا أن الهرب من النار ترك ما يوجبها ، وترك الشهوات من الحرام والمعاصي ، ونحن منهمكون فيها ، وأن طلب الجنة بفعل الطاعات ، وكثرة طاعة الله بالصلاة والصوم والقربات ، وملازمة الذكر والفكر في طريق النجاة ونحن مقصرون في القيام بذلك ، فكيف تحصل الجنة مع ترك العمل لها؟ والنجاة من النار مع العمل بما يوجبها؟
فهذه هي الأماني الكاذبة والغرور ، كما قال الله سبحانه :( ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغرّكم بالله الغرور ) (1) هذا توبيخ وتقريع لغير الكفار ، بدليل قوله تعالى :( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا ) (2) (3) .
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه الحسن بن أبي الحسن الديلمي ـ أعانه الله على طاعته وتغمده برأفته ورحمته ـ : إني لأعجب من قوم سمعوا الله تعالى يقول :( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتُلون ويقتَلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ) (4) وهم يرجون ذلك بغير بذل نفس ولامال. فانظروا أيها الإخوان إلى معاني هذه الآية ، وكونه تعالى باع الجنة بالنفس والمال ، وأكثر الناس لا يسمح بماله ولا بشيء منه ولا بشعرة من نفسه ، ثم مع هذه الحال يرجو الجنة ، فهذا هو الطمع.
ألا ترون إلى إبراهيم الخليلعليهالسلام ، كيف بذل نفسه وولده وماله؟ أمّا
__________________
1 ـ الحديد 57 : 14.
2 ـ الحديد 15 : 57.
3 ـ الكلام الآنف الذكر المنسوب للمؤلف ورد في تنبيه الخواطر : 144 و 252 ـ 256 بالختلاف في ألفاظه ، فتأمل.
4 ـ التوبة 9 : 111.
بذل نفسه ، فإنه لما كسر أصنام المشركين ، أضرموا له النار وحذفوه إليها في المنجنيق ، فعرض له جبرئيلعليهالسلام في الهواء فقال له : ألك حاجة يا خليل الرحمان؟ قال : إليك لا.
وأما بذله لولده ، فإنه أضجعه للذبح كما حكى الله تعالى بقوله :( فلما أسلما وتلّه للجبين ) (1) أسلم إبراهيم ولده للذبح ، وأسلم إسماعيل نفسه.
وأما المال ، فإنه لما اتخذه الله خليلاً ، قالت الملائكة : إلهنا اتخذت بشراً من الآدميين خليلاً؟ قال سبحانه : إني اختبرته في نفسه فجاد بها ، وفي ولده فجاد به ، وقد بقي ماله ، فانزلوا الأرض فاختبروه فيه ، فنزل نفر من الملائكة في شبه البشر فعرضوا له وسلموا عليه وقالوا : يا خليل الرحمان ، إن نحن آمنا بك وصدقناك ، فما لنا عندك؟قال لي العصا ، ولكم الرعاء ـ يعنى ألأغنام ـ وكانت يومئذ كلاب غنمه إثنا عشر الف كلب فما ظنكم بغنم كلابها إثنا عشر ألف كلباً كم تكون!؟ فجاد بالنفس والمال والولد ، حتى قال الله تعال :( وأبراهيم الذي وفى ) (3) فصدق الله في شهادته له ببذله نفسه وماله وولده.
ونحن نرجو المنازل العالية ، ولا نعمل عمل أهلها ، وما ذاك إلا لترك الخوف والإفتكار فيما مضى من العمر في غير طاعة ، وإنما السلامة غداً للخائفين المشفقين الوجلين ، دل على ذلك القرآن المجيد ، بقوله تعالى :( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) (3) وبقوله تعالى :( ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) (4) وبقوله تعالى :( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون *قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين *فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السموم ) (5) يعنى بقوله :( مشفقين ) خائفين. ومدح سبحانه قوماً بقوله :( يخافون يوماً كان شره مستطيراً ) (6) وبقوله تعالى :( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ) (7) يريد به أنه أنعم بالخوف
__________________
1 ـ الصافات 37 : 103.
2 ـ النجم 53 : 37.
3 ـ الرحمن 55 : 46.
4 ـ ابراهيم 14 : 14.
5 ـ الطور 52 : 25 ، 26 ، 27.
6 ـ الإنسان 7 : 76.
7 ـ المائدة 5 : 23.
عليهما ، وقال سبحانه :( وأمّا من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى *فإن الجنة هي المأوى ) (1) وقال سبحانه :( إنما يخشى الله من عباده العلماءُ ) (2) والآيات في ذلك كثيرة يعرفها من يتلوها ، ولكن لا يتدبّرونها كما قال سبحانه وتعالى( افلا يتدبرون القرآن ) (3) فلو تدبّروها لما ركبوا الطمع وسموه رجاءً.
ولقد أحسن مولانا أمير المؤمنينعليهالسلام في قوله : « يدعي بزعمه أنه يرجوا الله ، كذب والعظيم ، فما باله لا يتبين رجاؤه في عمله! فكل من رجا تبين رجاؤه في عمله ، إلاّرجاء الله فإنه مدخول ، وكل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول ، يرجو الله في الكبير ، ويرجو العباد في الصغير ، فيعطي العبد ما لا يعطي الرب ، فما بال الله جل جلاله يُقصرُ به عما يُصنع بعباده!؟ أتخاف أن تكون له في رجائك كاذباً ، أولا تراه للرجاء موضعاً ، وكذلك إن هو خاف عبداً من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه ، فجعل خوفه من العباد نقداً ، وجعل خوفه من خالقه وربه ضماراً(4) ووعداً وكذلك من عظمت الدنيا في عينه ، وعظم موقعها من قلبه ، آثرها على الله ، وانقطع إليها ، وصار عبداً لها(5) ولمن في يديه شيء منها ، ثم إنهم ركبوا الغرة وظنوا أنهم خائفون ، وما حملهم على ذلك إلاّ لجهلهم بحقيقة الخوف ».
وقد فصله مولانا أمير المؤمنينعليهالسلام في قوله : « إن استطعتم أن يحسن ظنكم بالله ، ويشتد خوفكم منه ، فاجمعوا بينهما ، فإنما يكون حسن الظن العبد بربه على قدر خوفه منه ، وإن أحسن الناس بالله ظناً أشدهم منه خوفاً »(6) .
وقد روي أن أبراهيمعليهالسلام كان يُسمع تأوهه على حد ميل ، حتى مدحه الله تعالى بقوله :( إن أبراهيم لحليم أوّاه منيب ) (7) وكان في صلاته يسمع من صدره أزيزكأزيز المرجل ، وكذلك كان يسمع من صدر سيدنا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم مثل
__________________
1 ـ النازعات 79 : 40 ، 41.
2 ـ فاطر 35 : 28.
3 ـ النساء 4 : 82.
4 ـ الضمار : ككتاب ، من المال الذي لا يرجى رجوعه ، ومن العدات ما كان ذا تسويف وخلاف العيان ، ومن الدين ما كان بلا أجل « القاموس المحيط ـ ضمر ـ 2 : 76 ».
5 ـ نهج البلاغة 1 : 71 / 155.
6 ـ عدة الداعي : 137.
7 ـ هود 11 : 75.
ذلك(1) .
وكان أمير ـ المؤمنينعليهالسلام إذا أخذ في الوضوء يتغير وجهه من خيفة الله تعالى ، وكانت سيدتنا فاطمةعليهاالسلام تنهج(2) في صلاتها من خشية الله تعالى(3)
وروي عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قرأ عليه أُبيّ سورة النساء ، فلما وصل إلى قوله تعالى :( فكيف إذا جئنا من كل اُمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ) (4) فبكى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم .
فأنظروا أيها الناس إلى الشهيد كيف يبكي ، والمشهود عليهم يضحكون!؟ وأنظروا الى الخليل والحبيب والصفيّ والصديقة الطاهرة ، كيف يخافون هذا الخوف العظيم ، وهم الشهداء والشفعاء!؟ ومن يستشفع بهم ويرجو النجاة غداً بحبهم كيف هوآمن لاهٍ! كأنه لم يسمع الله تعالى يقول( أفمن هذا الحديث تعجبون *وتضحكون ولا تبكون *وأنتم سامدون ) (5) وقال أهل التفسير : السامد هو اللاهي ، وقيل : الضاحك ، وقيل : الساكت.
فتيقظوا ـ عباد الله ـ من الغفلة ، وحاسبوا أنفسكم على الصغيرة والكبيرة ، كما قال أمير المؤمنينعليهالسلام :
إن الله تعالى يسائلكم ـ معشر عباده ـ عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة ، والظاهرة والمستورة ، فإن يعذب فأنتم أظلم ، وإن يعفو فهو أكرم.
وأعلموا ـ عباد الله ـ أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا ، في آخرتهم ، سكنوا الدنيا بأفضل ما سُكنت ، وأكلوها بأفضل ما اُكلت ، فحفظوا في الدنيا بما حظي المترفون ، وأخذوا ما أخذه الجبابرة المتكبرون ، ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ ، والمتجر الرابح ، اصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم ، وتيقنوا أنهم جيران الله غداً في آخرتهم ، لا ترد لهم دعوة ، ولا ينقصلهم نصيب من لذة.
__________________
1 ـ عدة الداعي : 138.
2 ـ النهيج : تتابع النفس ، اُنظر « لسان العرب ـ نهج ـ 2 : 383 ».
3 ـ عدة الداعي 138.
4 ـ النساء 4 : 41.
5 ـ النجم 53 : 59 ـ 61.
فاحذروا ـ عباد الله ـ الموت وقربه ، وأعدّوا له عدته ، فإنه يأتي بأمر عظيم ، وخطب جليل ، يأتي بخير لا شر بعده أبداً ، وبشر لا خير بعده أبداً ، فمن أقرب من الجنة من عامليها!؟ ومن أقرب من النار من عامليها!؟ وأنتم طرد الموت الذي إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلكم ، الموت معقود بنواصيكم ، والدنيا تطوى من خلفكم ، فاحذروا ناراً قعرها بعيد ، وحرها شديد ، وعذابها جديد ، وحليتها حديد ، دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرج فيها كربة(1) ، فاتقوا الله ، ولا تسخطوه برضى أحد من خلقه ، فإن في الله خلفاً من خلقه ، وليس في غيره خلف منه.
فانتبه أيها الإنسان لنفسك ، واعلم أنك مسؤول عن ألقليل والكثير ، والنقير والقطمير ، والفتيل والذرة والحرف ، وما تضمر في نفسك ، وزمرات(2) عينك وخيانتها ، وتمثل في نفسك ـ إن أردت أن يخشع قلبك ، وتقشعر جوارحك ، وتجري دمعتك ـ أهول يوم القيامة ، وكربها وفرقها ، وشدة عظائمها ، وخروجك من قبرك عرياناً حافياً ، شاحباً لونك ، شاخصاً بصرك ، تنظر مرة عن يمينك ، ومرة عن يسارك ، إذ الخلائق كلهم في شأن غير شأنك ، ومعك ملائكة موكّلون بك غلاظ شداد ، منهم سائق وشهيد ، سائق يسوقك إلى محشرك ، وشهيد يشهد عليك ، بعملك ، فحينئذ تنزل الملائكة من أرجاء السماوات ، جسام عظام ، وأشخاص ضخام شداد ، اُمروا أن يأخذوا بنواصي المجرمين إلى موقف العرض ، مهول خلقهم.
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن لله ملكا ما بين شفري عينيه مسيرة مائة عام ».
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « إن لله ملائكة لو أن ملكاً هبط إلى الأرض لم تسعه ، لعظم خلقه ، وكثرة أجنحته ، ومنهم من لو كلفت الجن والأنس أن يصفوه ما قدروا على وصفه ، لبعد ما بين مفاصله ، وحسن تركيب صورته ، وكيف يوصف من ما بين منكبه وشحمة اذنه مسيرة سبعمائة عام!؟ ومنهم من يسد الأفق بجناح من أجنحته دون عظم بدنه
__________________
1 ـ نهج البلاغة 3 : 31 / 27.
2 ـ كذا في الأصل ، والظاهر أنه تصحيف ، صحته : ورمزات ، والرمز : الإشارة والإيماء بالحاجب.
« الصحاح ـ رمز ـ 3 : 880 ».
ومنهم من السماوات إلى حجزته(1) ، ومنهم من قدماه على غير قرار في جو الهواء الأسفل ، والأرضون إلى ركبته ، ومنهم لو اُلقي في نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها ، ومنهم من لو اُلقيت السفن في دموع عينيه لجرت دهر الداهرين. فتبارك الله أحسن الخالقين ».
روى هذا الحديث مسنداً الشيخ أبو جعفر ابن بابويه الفقيهرحمهالله ، في كتابه كتاب (الخصال)(2) .
فانتبه لنفسك ـ أيها الأنسان ـ كيف تكون حالك إذا شاهدت مثل هؤلاء الملائكة العظيمي الخلق ، ليأخذوك إلى مقام العرض ، وتراهم على عظم أشخاصهم منكسرين ، لشدة خوف يوم المحشر ، مما يرون من غضب الجبار على عباده ، وعند نزولهم لا يبقي نبي ولا صدّيق ولا صالح إلاّ ويخرون لأذقانهم خوفاً من الله ، كأنهم هم المأخوذون ، فهذا حال المقربين ، فما ظنك بالعصاة المجرمين!
وعند ذلك تقوم الملائكة صفاً محدقين بالخلائق من الجوانب ، وعلى جميعهم شعار الذل والخضوع ، وهيبة الخوف والمهابة لشدة ذلك اليوم.
ثم تقبل الملائكة فينادون وأحداً واحداً يافلان بن فلانة ، هلمّ إلى موقف العرض ، فعند ذلك ترتعد الفرائص ، وتضطرب الجوارح ، وتبهت العقول ، ويتمنى أقوام أن يذهب بهم إلى النار ، ولا تعرض قبائح ، أعمالهم على الجبار ، ولا يكشف سرهم على ملأ الخلائق. فعند ذلك يخرج النداء : يا جبرئيل ، إئت النار ، فجاءها جبرئيل وقال لها : يا جهنم ، أجيبي خالقك ومليكك. فقادها جبرئيل على غيظها وغضبها ، فلم تلبث بعد النداء أن فارت وزفرت إلى الخلائق وشهقت ، وسمع الخلائق شهيقها وزفيرها ، وانتهضت خزانها متنكرة على الخلائق ، غضباً على من عصى الله وخالف أمره.
فأخطر ببالك حال قلوب العباد وقد امتلأت فزعاً ورعباً ، فتساقطوا وجثوا على الركب ، وولوا مدبرين ، وسقط بعضهم على الوجوه ، وينادي الظالمون والعصاة بالويل والثبور ، ونادى كل واحد من الصديقين : نفسي نفسي. فبينا هم كذلك إذ زفرت النار زفرة ثانية ، فتساقط الخلائق على وجوههم ، وشخصوا بأبصارهم ينظرون من طرف
__________________
1 ـ في الأصل : حرته ، وما أثبتناه من المصدر.
2 ـ الخصال : 400 / 109.
خاشع خفي ، واُنهضت قلوب الظالمين فبلغت الحناجر كاظمين ، فعند ذلك يقال : يا ابن آدم ، ألم أكرمك وأسوّدك(1) وأزوجك ، وأسخر لك الخيل والابل والأنعام ، وأنعم عليك بالشباب؟ ففي ماذا أبليته؟ وأمهل لك في العمر ، ففي ماذا أفنيته؟ وأرزقك المال ، ففي ماذا أنفقته؟ ألم أكرمك بالعلم ، فماذا عملت فيه؟
فانظر خجلك وحياءك عند تعداده عليك إنعامه وأياديه ، ومقابلته بمساوئك ، وأنت قائم بين يديه بقلب محزون خافق وجل ، وطرف خاشع ذليل منكسر ، ثم أُعصيت كتابك الذي لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
أوما علمت أن جوارحك شهوده ، وأعضاءك جنوده ، وضمائرك عيونه ، وخلواتك عيانه ، فكم من فاحشة نسيتها! وكم من طاعة غفلت عنها! وكم من ذنوب كشف لك عن مساوئها! فخجلت منها حيث لاينفع الخجل ، ووجلت حيث لاينفع الوجل ، فليت شعريَ بأي قدم تقف بين يديه! وبأي لسان تجيب عند العرض عليه!وبأي قلب تعقل! فتفكر في عظم جنايتك وذنوبك ، إذ يقول لك : يا عبديَ أما استحيت مني! بارزتنى بالقبيح ، واستحيت من خلقي ، فأظهرت لهم الجميل ، وبارزتنى بالقبيح ، أكنت أهون عليك من عبادي ، استخففت بنظري إليك ، واستعظمت خلقي.
يابن آدم ، ما غرك بي ، فاذا عملت؟ وبماذا أجبت الرسل؟ ألم أكن رقيباً عليك ، وأنت تنظر بعينك إلى مالا يحل لك! ألم أكن رقيباً على أذنيك ، وأنت تسمع بهما مالا يحل لك! وكذا يعدد عليه جميع جوارحه وأعضائه.
فانظر لنفسك ، فإنك بين أن يقال لك : قد تفضلت عليك بالغفران ، فيعظم سرورك وفرحك ، ويغبطك الأولون والآخرون. وأما أن يقال للملائكة : خذوه فغلٌوه ثم الجحيم صلّوه ، فعند ذلك لو بكت عليك السمماوات والأرض لكان ذلك جديراً بك ، لعظيم مصيبتك ، وشدّة حسرتك على ما فرطت من طاعة الله ، وعلى ما بعت من آخرتك من دنيا دنيئة لم تبق لك.
واعلم أنه لن ينجومن هول ذلك اليوم إلا من حاسب في الدنيا نفسه ، ووزن فيها بميزان الشرع أعماله وأقواله وخطراته(2) ، كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
__________________
1 ـ سَوّده : جعله سيداً ، يعني سيادة الإنسان على المخلوقات الاُخرى اُنظر « الصحاح ـ سود ـ 2 : 490 ».
2 ـ في تنبيه الخواطر : وخطواته.
صلوات الله عليه واله : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها قبل أن توزنوا » وإنما حسابه لنفسه أن يتوب عن كل معصية قبل الموت توبة نصوحاً ، ويتدارك ما فرط من تقصير في فرائض الله ، ورد المظالم حبة بعد حبة ، ويستحل كل من تعرض له بلسانه ويده ويطيب قلوبهم ، حتى يتوب(1) ولم تبق عليه مظلومة ولا فريضة ، فهذا يدخل الجنة بلا حساب.
وإن مات قبل ذلك كان على أمر خطر من أهوال ذلك اليوم ، فنعوذ بالله منشر ذلك الموقف ، حين تتذكر ما أنذرك الله على لسان رسولهصلىاللهعليهوآلهوسلم حين قال :( ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار *مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وافئدتكم هواء ) (2) فما أشد فرحك اليوم بتمضمضك بأعراض الناس وتناولك أموالهم ، وما أشد حسرتك في ذلك اليوم إذا وقفبك على بساط العدل ، وقوبلت بميزان السياسة والعدل ، وأنت مفلس فقير عاجز مهين ، لا تقدر على أن ترد حقاً أو تقيم عذراً.
فدع التفكر فيما أنت مرتحل عنه ، واصرفه إلى مورده واحذره ، واجتهد فيما ينججك منه ، واستمع إلى قوله تعالى :( وان منكم إلأ واردها كان على ربك حتمآَ مقضياً *ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً ) (3) فإن كنت تعلم من نفسك التقوى ، فأنت من الناجين ، وإن لم تكن كذلك ، فأنت من الظالمين فيها جثياً ، فأشعر قلبك هول ذلك المورد ، فعساك تستعد للنجاة(4) منه.
وتأمل في حال الخلائق ، وقد قاسوا من دواهي القيامة ما قاسوا ، فبيناهم في كربها وأهوالها واقفون ينظرون حقيقة آياتها ، إذ أحاطت بالمجرمين ظلمات ، وأظلت عليهم بادرات ، وسمعوا لها زفيراً وجرجرة تفصح عن شدة الغيظ ، فعند ذلك أيقن المجرمون بالعقاب ، وجثت الاُمم على الركب ، حتى أشفق البراء من سوء المنقلب.
وخرج ملك من الزبانية ينادي : يافلان بن فلان ، المسوف نفسه في الدنيا بطول الأمل ، المضيع عمره في سوء العمل. فيبادرونه بمقامع حديد ، ويستقلبونه بعظائم
__________________
1 ـ في تنبيه الخواطر : يموت.
2 ـ إبراهيم 14 : 42 ، 43.
3 ـ مريم 19 : 71 ، 72.
4 ـ في الأصل : بالنجاة ، وما أثبتناه من تنبيه الخواطر.
التهديد ، ويسكنونه في دار ضيقة الأرجاء ، مظلمة المسالك ، مبهمة المهالك ، فعند ذلك يندمون على ما فرطوا في جنب الله فلا ينجيهم الندم ، ولا ينفعهم الأسف ، بل يكبون على وجوههم من فوق النار ، فهم بين مقطعات النار وسرابيل القطران ، يتحطمون في دركاتها ، ويضطربون بين غواشيها ، تغلي بهم النار كغلي القدور ، وينادون بالويل والعويل ، ومهما دعوا بالثبور صب فوق رؤوسهم الحميم ، يصهر به ما في بطونهم والجلود ، فمن كان من أهل الشفاعة أدركته ، لقوله صلى الله عليه : « ادخرت شفاعتي لأهل الكبائرمن أمتي ».
وقولهعليهالسلام : « يخرجون من النار بعد ما يصيرون حمماً(1) وفحماً » ومن كان من أهل الخلود ، فالويل له بالعذاب الدائم المقيم ، نعوذ بالله من ذلك.
واعلم أن تلك الدار التي عرفت غمومها وهمومها ، يقابلها دار اُخرى وهي الجنة ، فإن من بعد منها استقر لا محالة في جهنم ، فاستشعر الخوف في قلبك بطول الذكر في أهوال الجحيم ، واستثر الرجاء بطول الفكر في النعيم المقيم ، الموعود لأهل الاحسان ، وسق نفسك بسوط الخوف ، وقدها بزمام الرجاء إلى الصراط المستقيم ، فبذلك تنال الملك العظيم ، وتسلم من ألعذاب الأليم.
فتفكر في أهل الجنة ، في وجوههم نظرة النعيم ، يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك ، جالسين على منابر من الياقوت الأحمر ، في خيام من اللؤلؤ الرطب الأبيض ، فيها بسط من العبقري الأخضر ، متكئين على أرائك منصوبة على أطراف أنهار مطردة بالخمر والعسل ، محفوفة بالغلمان والولدان ، مزينة بالحور العين من الخيرات الحسان ، كأنّهنّ الياقوت والمرجان ، لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ، يمسون(2) في درجات الجنان. إذا اختالت في مشيها ، حمل أعطافها سبعون ألفاً من الولدان ، عليها من طرائف الحرير الأبيض ما تتحير فيه الأبصار ، مكلّلاً بالتيجان المرصّعة باللؤلؤ والمرجان ، كَحلات غنجات(3) عطرات آمنات من الهرم البؤس ، ومقصورات في قصور من الياقوت ، نبتت وسط روضات الجنات ، قاصرات الطرف عين ، ثم يطاف عليهم وعليهن بأكواب وأباريق وكأس من معين ، بيضاء لذة للشاربين.
__________________
1 ـ الحمم : الرماد والفحم وكل ما احترق في النار « الصحاح ـ حمم ـ 5 : 1905 ».
2 ـ في تنبيه الخواطر : يمشين.
3 ـ إمرأة غَنجة : حسنة الدل ، وقيل : الغنج ملاحة العينين « لسان العرب ـ غنج ـ 2 : 337 ».
وقيل : إن في الجنة حوراء يقال لها : العيناء ، إذا مشت يمشي عن يمينها ويسارها سبعون ألف وصيفة ، وهي تقول : أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر؟ وقال آخر : ترك الدنيا شديد ، وفوت الجنة أشد ، وترك الدنيا مهرالاخرة.
وقال أيضاً : في طلب الدنيا ذلّ النفوس ، وفي طلب الجنة عز النفوس ، فيا عجباً لمن يطلب الدنيا بذلّ النفوس والتعب ، ولا يطلب الاخرة بعز النفوس والراحة(1) .
ابن بابويه ، عن محمد بن [ أبي ](2) القاسم ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن محمد أبن خالد ، عن بعض رجاله ، عن داود الرقي ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال : « قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ألا أخبركم بالفقيه حقاً؟ قالوا : بلى يا أميرالمؤمنين ، قال : من لم يقنّط الناس من رحمة الله ، ولم يؤمنهم من عذاب الله ، ولم يرخص لهم في معاصي الله ، ولم يترك القرآن رغبة(3) . ألا ، لا خير في علم ليس فيه تفهم ، الا ، لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ، الا ، لا خير في عبادة ليس فيها تفقه »(4) .
* * *
__________________
1 ـ الكلام الآنف الذكر المنسوب للمؤلف ورد في تنبيه الخواطر : 296 ـ 300 ، بتصرف في عباراته ، فتأمل.
2 ـ أثبتناه من معاني الأخبار ، وهو محمد بن أبي القاسم عبيد الله بن عمران الجنابي البرقي ، أبو عبد الله الملقب ماجيلويه ، وأبو القاسم يلقب بندار ، ثقة عالم فقيه عارف بالأدب والشعر والغريب ، وهو صهر أحمد بن أبي عبد الله البرقي على أبنته ، وابنه علي بن محمد منها. « رجال النجاشي : 250 ، معجم رجال الحديث14 : 296 ».
3 ـ في معاني الأخبار زيادة : عنه إلى غيره
4 ـ معاني الأخبار : 226 / 1 ، تنبيه الخواطر : 300.
فصل في ذكر حقوق الإخوان
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن من أفضل الأعمال بعد الفرائض ، إدخال السرور على المؤمن ».
وقال أميرالمؤمنينعليهالسلام : « من سرَ لنا ولياً ، فقد وصل لنا رحماً ».
وقالعليهالسلام : « فقراء شيعتنا حجة على أغنيائهم ».
وروي عن الصادقعليهالسلام ، أنه قال : « من رفع أخاه رفع الله قدره ـ ثم قال : ـ من أحوج أخاه إلى عدوه ، أحوجه الله تعالى عز وجل إلى شرارخلقه ، وضيق عليه في رزقه ».
وقالعليهالسلام : « من ترك حاجة لأخيه المؤمن ، ولم يقضها له من ماله وجاهه ويده ورجله ولسانه ، أوجب الله عز وجل عليه ثلاث حوائج لرجل منافق ، يكيده فيها ولا يأجره الله عليها ».
وقال : « من سأله أخوه المؤمن حاجة ، وعنده قضاؤها ولم يقضها بأنعم الله عنده ، فقد كفر بها ، وباء بغضب ، ومأواه جهنم وبئس المصير ».
وقال : « من سر مّؤمناً فقد سرّني ، ومن سرّني فقد سر رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومن سرّ رسول الله فقد سر الله عز وجل ، ومن سرّ الله أدخله الجنة ».
وعن المعلى بن خنيس قال : قلت لأبي عبداللهعليهالسلام : ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال : « سبعة حقوق واجبات ، ما فيها حق إلا وهو عليه واجب ، إن خالفه خرج من ولاية الله وترك طاعته ، ولم يكن لله عز وجل فيه نصيب ».
قال : قلت : جعلت فداك ، حدثني ماهي؟ قال : « يا معلى إني شفيق عليك ، أخشى أن تضيع ولا تحفظ ، وتعلم ولا تعمل ».
قلت : لا قوة إلاّ بالله. قال : « أيسر حق منها ، أن تحب له ما تحب لنفسك ، وتكره له ما تكره لنفسك.
والحق الثاني : أن تمشي في حاجته ، وتبتغي رضاه ، ولا تخالف قوله.
والحق الثالث : أن تصله بنفسك ، ومالك ، ويدك ، ورجلك ، ولسانك.
والحق الرابع : أن تكون عينه ووليه ومرآته وقميصه.
والحق الخامس : أن لا تشبع ويجوع ، ولا تلبس ويعرى ، ولا تروى ويظمأ.
والحق السادس : أن تكون لك امرأة وخادم ، وليس لأخيك امرأة ولا خادم ، أن تبعث خادمك فتغسل ثيابه ، وتصنع طعامه ، تمهد فراشه ، فإن ذلك كله إنما جعل بينك وبينه.
والحق السابع : أن تبر قسمه ، وتجيب دعوته ، وتشهد جنازته ، وتعوده في مرضه ، وتشخص بدنك في قضاء حاجته ، ولا تحوجه إلى أن يسألك ، ولكن تبادر إلى قضاء حوائجه ، فإذا فعلت ذلك به وصلت ولايتك بولايته ، وولايته بولاية الله عز وجل »(1) .
عن عليعليهالسلام : ان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال في وصيته : « يا علي ، سبعة من كن فيه فقد استكمل حقيقة الإيمان ، وأبواب الجنة مفتحة له : من أسبغ وضوءه ، وأحسن صلاته ، وأدى زكاة ماله ، وكفّ غضبه ، وسجن لسانه ، واستغفر لذنبه ، وأدى النصيحة لأهل بيت نبيه »(2) .
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « ما من مؤمن يصوم شهر رمضان ، إلا أوجب الله ـ تبارك وتعالى ـ له سبع خصال : أولها : يذوب الحرام في جسده.
والثانية : يقرب من رحمة الله عز وجل.
والثالثة : قد كفي خطيئة أبيه آدم.
والرابعة : يهون الله عليه سكرات الموت.
والخامسة : أمان من الجوع والعطش يوم القيامة.
والسادسة : يطعمه الله عز وجل من طيبات الجنة.
والسابعة : يعطيه الله عز وجل براءة من النار » قال : صدقت يا محمد(3) .
وروي عن العالم أنه قال : « والله ، ما اُعطي مؤمن قط خير الدنيا والاخرة ، إلا بحسن ظنه بالله ـ عز وجل ـ ورجائه له ، وحسن خلقه ، والكف عن اغتياب المؤمنين.
__________________
1 ـ الخصال : 350 / 26.
2 ـ الخصال : 345 / 13.
3 ـ الخصال 346 / 14 ، والحديث المذكور قطعة من الحديث الطويل لليهود الذين جاءوا يسألون رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عن عدة مسائل ، فعبارة « صدقت يا محمد » هي لليهودي السائل.
والله ـ تبارك وتعالى ـ لايعذب عبداً بعد التوبة والإستغفار إلا بسوء ظنه ، وتقصيره في رجائه لله عز وجل ، وسوء خلقه ، واغتيابه للمؤمنين. وليس يحسن ظن عبد مؤمنبالله عز وجل إلا كان عند ظنه به ، لأن الله تعالى كريم يستحي أن يخلف ظن عبدهورجاءه ، فأحسنوا الظن بالله ، وارغبوا إليه ، فإن الله تعالى يقول :( الظانين بالله ظنّ السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم جهنم وساءت مصيرا ) (1) و(2) .
وقد روي : ان الله تعالى قال : « أنا عند ظن عبدي بي ، فلا يظن بي إلا خيراً »(3) وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : « الثقة بالله حصن لايتحصن به إلا مؤمن ، والتوكل عليه نجاة من كل سوء وحرزمن كل عدو ».
وروي أن الله تعالى إذا حاسب الخلق ، يبقى رجل قد فضلت سيئاته على حسناته ، فتأخذه الملائكة إلى النار ـ وهو يتلفت ـ فيأمر الله بردّه ، فيقول له : لم تتلفت؟ ـ وهو أعلم به ـ فيقول : يا رب ، ما كان هذا حسن ظني بك ، فيقول الله تعالى : ملائكتي ، وعزتي وجلالي ، ما أحسن هذا عبدي ظنه بي يوماً ، ولكن انطلقوا به إلى الجنة لادّعائه حسن الظن(4) .
وروي أن الله تعالى يقول ـ حين يجمع بين الناس ، ولبعضهم على بعض حقوق ، وله قبله تبعات ـ : عبادي ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم ، فهبوا لبعضكم تبعات بعض ، وادخلوا الجنة جميعاً برحمتي(5) .
وبالجملة ان الله سبحانه وتعالى أمر بمكارم الأخلاق ، من العفو والحلم والكرم والتجاوز والعطف والرحمة والإغضاء ، ورغب في ذلك وأحب فاعله ، ومقت تاركه ، فهو سبحانه أحق بأن يعمل بما أمر به واحبه ، أفيأمر بهذه الخصال الحميدة الجميلة ، ولا يعمل بها؟ حوشي من ذلك ، وجل وعلا.
__________________
1 ـ الفتح 6 : 48.
2 ـ فقه الرضا (ع) : 360 ، عدة الداعي : 135.
3 ـ عدة الداعي : 132.
4 ـ عدة الداعي : 135.
5 ـ عدة الداعي 136.
ولقد أحسن من قال هذه الأبيات في هذا المعنى :
أيا رب هب أني أسأتُ وأذنبتُ |
ألم يكفني قولي فعلتُ وأخطأتُ |
|
أما جاز في شرع السموّ بأنكم |
تعفون عني إذ عرفتُ وأقررتُ |
|
فقد قلت هذا القول مني لدونكم |
فغضّ عن الذنب الجموح بما قلتُ |
|
وليس كريم من رضى إذ منحته |
وفائي ولكن من تغاضى وقد خنتُ |
|
فما زال حسن العفو منكم سجية |
على سفه التكرار منّي وإن تُبتُ |
|
إذا جاءك العبد المطيع لخشية |
من النارأو بخل تَقَضّى به الوقتُ |
|
عمدت إلى درع من الحلم صاغه |
رجائي بعفو منكم فتدرّعتُ |
|
فأطفأت نار الخوف ثَمَّ ببرد ما |
ظننت بكم فيما رجوتُ وأمَّلت |
|
إذا كانت الذات القديمة عفوها |
قديم وماصرت وكان وقد صرت |
|
فسوف ارجّيهِ وإن بَعُدَ المدى |
عليّ وإن حلت ذنوبي إذا متُ |
|
ولو لم يكن من ذاتك العفو شاهداً |
أمرت به بين الورى كنت قد خفتُ |
|
ولكن وزنت العفو منكم بأخذكم |
على الجُرم فاسترجحتُه فترجّحتُ |
|
فلي الفخر في الدنيا وإن كنت ابقاً |
إذا كنتَ لي مولىَ سعدتُ وأسعدتُ |
|
وكيف أرى ناراً وقد ظفرت يدي |
بمن قال : كن ، من غير ما لم يكن ، كنتُ |
|
وشيمته عفو وحلم ونائل |
ولطف وإحسان رأيتُ وشاهدتُ |
|
فأنت غنائي إن قضمت من الحصا |
شِقاً في اختيارٍ منكم أوتنعّمتُ |
وقال آخر :
يارب إن عظمت ذنوبي كثرة |
فلقد علمت بأن عفوك أعظم |
|
أدعوك ربّ كما أمرت تضرّعاً |
فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم |
|
إن كان لا يرجوك إلاّ محسن |
فبمن يلوذ ويستجير المجرمُ!؟ |
|
ما لي إليك وسيلة إلا الرجا |
وجميل عفوك ثم إني مسلمُ |
وقال آخر :
من لي سواك فأدعوه وآمله |
وغير نعماك أرجوها وأرتقب |
|
أو ليتني نعماً جَلَّت مواهبها |
أضاء لي عندها المعروف والحسب |
|
أخرجتني بعظيم اللطف من عدم |
معرّضاً لثواب منك يكتسب |
|
رفعتني بعد ماقد كنتُ منخفضاً |
فصرت بين الورى تسمو بي الرتب |
فلا أطيق لما أوليت من نعم |
شكراً ولكنني أبكي وأنتحب |
|
ذلاً وخوفاً من التقصير يا ملكي |
فهب ، وشيمة أهل الفضل أن يهبوا |
|
لكنّ قلبي بما أجريتَ معترف |
فرضاًعليه يراه لازماً يجب |
|
فاصفح إلهي ، فهذا الظن فيك على |
حسناك حتى يزول الهم والكرب |
وقال اخريخاطب الله تعالى :
أجلُكَ عن تعذيب مثلي على ذني |
ولا ناصر لي غيرنصرك ياربي |
|
أنَا عبدك المحقور في عظم شأنكم |
من الماء قد أنشأت أصلي ومن ترب |
|
ونقلتني من ظهرآدم نطفة |
أجدّ وفي قعرحريج(1) من الصلب |
|
وألقيتني من ضيقِ قعر بِمَنِّكُمْ |
وإحسانكم أهوي إلى الواسع الرحب |
|
فحاشاك في تعظيم شأنك والعلى |
تعذب محقوراً بإحسانكم ربي |
|
لأنا رأينا في الأنام معظّماً |
تجلى عن المحقورفي القتل والضرب |
|
وأرفده مالاً ولوشاء قتله |
لقطعه بالسيف إرباً على إرب |
|
وأيضاً إذا عذبت مثلي وطائعاً |
تُنَعِّمَه فالعفوفيكم لمن تحبي |
|
فإني متى مازنته بعقابكم |
وأخذِكُمُ بالجرِم مِنّيَ يَرجُح بي |
|
فما هو إلا لي فمنذ رأيته |
لكم شيمة أعددته المحوَ للذنب |
|
وأطمعتني لما رأيتك غافراً |
ووهاب قد سميتَ نفسك في الكَتب |
|
فإن كان شيطاني أعان جوارحي |
عصتكم ، فمن توحيدكم ماخلا قلبي |
|
فتوحيد كم فيه وآل محمد |
سكنتم به في حبّة القلب واللب |
|
وجيرانكم هذي الجوارح كلها |
وأنتم فقد أوصيت بالجار ذي الجنب |
|
وأنصار أبنا العُرب تحمي نزيلها |
وجيرانها والتابعين من الخطب |
|
فلم لا ارجّي فيك ياغاية المنى |
حمىً مانعاً ، إذ صح هذا من العرب |
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه الحسن بن أبي الحسن الديلمي ـ أعانه الله على طاعته وتغمده الله برأفته ورحمته ـ إني حيث ذكرت ما ذكرت من التخويف والترهيب ، اقتضت الحال ذكر أسباب الترغيب ، وماجاء ، في ذلك من سعة رحمة الله ، وعظيم كرمه ، وواسع حلمه وعفوه ، ونتيجة الظن به ، لينبسط الرجاء
__________________
1 ـ الحريج : من الحرج وهو الضيق « الصحاح ـ حرج ـ 1 : 305 ».
بذلك ، كما اشتد الخوف.
والذي امركم به ـ أيها الاخوان ـ أن يشتد خوفكم ، ويعظم حذركم ، فإن ذلك أدعى للنجاة. وأضرب لكم مثل رجلين توجها في طريق فسألا عنها ، فقال لهما قوم : إنها كثيرة المرعى والكلأ ، غزيزة الماء ، عظيمة الأمن ، وقال آخرون : بل هي طريق موحش ، قليل الماء والكلأ والمرعى ، مخوف شديد الخطر ، فأخذ أحدهما بقول منشهد بالمخافة ، فتزوّد وأكثرمن الزاد والماء والعدد ، وما يؤنسه ، وكل ما تحصل به السلامة والأمن. وسكن الآخر واطمأن إلى قول من أخبره بسلامة الطريق وأمنها ، وكثرة كلئها ومرعاها. فلما سارا فيها ، وجدها الذي تزود على ما حذرها ، ففاز بالنجاة والسلامة بكثرة الأزواد ، وهلك وعطب الذي لم يتزود ، وندم حيث لم تنفعه الندامة.
ولو قدرنا أنهما لووجدا الطريق على ما وصفها الواصفون لها ، بالأمن وكثرة الماء والمرعى ، اكان يضر الذي عمل بالحزم واحتاط لنفسه بالزاد؟
فتيقظوا ـ رحمكم الله ـ وتفكروا في المثل ، وانظروا فيه ، فإنه عبرة لأولي الألباب ، وتبصرة لمن أناب وعرف الصواب.
وروي عن الصادقعليهالسلام أنه قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « غضوا أبصاركم ، واحفظوا ألسنتكم ، وحصنوا فروجكم ، وكفوا أيديكم ، واعلموا أن الأيام صحائف أعمالكم ، فلا تخلدوا إلى الأيام ونعيمها ، ورب مستدرج بالإحسان إليه ، مفتون بحسن القول فيه ، مغرور بالستر عليه ».
واعلموا ـ أيدكم الله ـ أن العقل لوترك من هوى صادٍّ ، ومألفٍ معتادٍ ، وأنفة من إنقياد ، لساق المرء إلى الرشاد ، وهجم به على الصلاح والسداد ، ولكَن تعوق عن إدراك الحق أمور يجب أن يحذرها العاقل النحرير :
منها : ترك التعلم ، وتقليد الاباء والمربّين ، واتباع السادة المنعمين.
ومنها : النشوء بين أهل بلدتهم ، واتباعهم في فاسد معتقدهم.
ومنها : محبة العز والقدرة ، واتباع عالي الكلمة والامرة ، وهذا مما تميل إليه الطباع ، وتشتهيه النفوس ، وقد يكون هذا من وجهين :
أحدهما : الانضمام إلى ذي سلطان لعزّه ، والأخذ بمذهبه لعلو أمره وشأنه.
والاخر : تقدم يحصل للأنسان في مذهب باطل ، يتّبعه عليه من الضعفة قوم
لا بصيرة لهم ، فيصير رئيساً عليهم ، ويصعب عليه مفارقة عز التقدم عليه(1) .
ومنها : محبة أسهل المذاهب ، ذي الرُخَّص في ارتكاب الفواحش واللذات ، استصعاباً للعلم ، واستنثّقالاً للعمل ، وميلاً إلى الراحة ، ورغبة في الاباحة ، ولهذا يسرع كثير من الناس إلى مذاهب الغلاة والمسقطين للتكليف والأعمال ، وقد جذبهم إلى ذلك انضمامهم في المَوَدّات والمخالطات ، فبادر نحوهم الراغب في هذا الشأن ، وانضم إليهم كل فقيرمحتاج ، قليل الدين.
ومنها : اتباع الأكثر ، والكون ، في جملة السواد الأعظم ، استيحاشاً من القلة ، وهذا مما ضلت به الحشوية.
ومنها : الإشتغال باُمور الدنيا عن الدين ، والإنقطاع إلى مخالطة التجار والمتكسبين ، حتى تلهي الإنسان دنياه عن النظر في الآخرة ، فلا يجعل لنفسه وقتاً من زمانه يهتم فيه لأمر دينه.
ومنها : عدم مجالسة العلماء ، وترك الإطلاع في الدلائل العقليات ، واستماع أقوال الجاهلية الأغنياء ، والإقتصار على الحكايات والخرافات.
ومنها : إن الجاهل يرى التقليد في الدين ، أروح له من طلب العلوم والبحث فيها ، وهذا يورث العمى والصمم.
ومنها : قبول قول احاد أخبار السمع ، التي لاتوجب علماً ولا عملاً ، حتى تألفه النفس ، ويميل إليه الطبع ، فلا يكاد الإنسان يرتاح إلا إليه ، ولا يعتمد إلا عليه.
ومنها : محبة المذهب الغريب.
ومنها : الأخذ بالقول المستطرف العجيب ، لا سيما إذا كان مصوناً بين أهله ، مكتوماً عند العاملين به ، حتى يظن المعتمد عليه أنه قد ظفر بالبغية ، ووجد الدرة المكنونة ، وهذا يحول بين المرء والرشاد ، ويسوقه إلى الضلال والفساد ، فإن اجتمع له مع هذا الجهل سببان أو اسباب ، عظمت به المحنة والرزية ، وتعذر عليه الصواب. ثم إن العادة هي الآفة الكبرى ، والداهية العظمى ، وهي الطبع الثاني ، والخلق الثابت.
فاحترز ـ يا أخي ـ من هذه الأخطار ، وفقك الله وسددك ، وهداك وأرشدك ، ولا تأنس بشيء منها عن ادراك الحقائق ، وكن فطناً متيقظاً حذراً متحفظاً
__________________
1 ـ كذا ولعلها زائدة.
ناظراً متأملاً حاكماً عادلاً ، متفطناً للمحبة والبغضة ، هاجراً للهوى والعصبية ، باحثاً عن الحق ، غير مراع لأحد من الخلق ، ناصحاً لنفسك في الإجتهاد ، سائلاً الله تعالى في التوفيق للسداد ، فإنك متى فعلت ذلك اتضحت لك سبل رشادك ، وسهل عليك صعب مرادك ، وانفتحت لك الأبواب ، وظهر لك الحق والصواب ، ففزت بمنزلة العارفين ، وعملت حينئذ عمل المحقين ، فإن الله تعالى يقول في الذكر المسطور :( إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيزغفور ) .(1)
* * *
__________________
1 ـ فاطر35 : 28.
فصل : في فضل قيام الليل والترغيب فيه
قال الله تعالى لنبيه عليه وآله السلام :( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ً) (1)
وقال :( يا أيها المزمل *قم الليل إلا قليلاً *نصفه أوانقص منه قليلا *أو زد عليه ورتّل القران ترتيلا ) (2) ولم يمن الله تعالى ليدعو نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم إلاّ إلى أمر جليل وفضل جزيل.
فقد روي عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله أنه قال : « شرف المؤمن قيام الليل ، وعزه استغناؤه عن الناس ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إذا قام العبد من لذيذ مضجعه والنعاس في عينيه ، ليرضي ربه جل وعز ، لصلاة ليله ، باهى الله تعالى به ملائكته فقال : أما ترون عبدي هذا ، قد قام من لذيذ مضجعه إلى صلاة لم أفرضها عليه ، اشهدوا أني قد غفرت له »(3) .
وقال عليه وآله السلام : « إن البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة القران ، لتضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم أهل السماءِ لأهل الأرض ».
وقال في وصيته لأمير المؤمنين صلوات الله عليهما : « وعليك يا عليُّ بصلاة الليل » وكرر ذلك ثلاث دفعات(4) .
وسئل أبوجعفر الباقرعليهالسلام ، عن وقت صلاة الليل فقال : « الوقت الذيجاء عن جدي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، أنه قال : فيه ينادي منادي الله عز وجل : هل من داع فأجيبه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ قال السائل : وما هو؟ قال : الوقت الذي وعد يعقوب فيه بنيه بقوله :( أستغفر لكم ربي ) (5) قال : ماهو؟ قال : الوقت الذي قال الله فيه :( والمستغفرين بالأسحار ) (6) إن صلاة الليل في اخره أفضل منها قبل
__________________
1 ـ الاسراء 17 : 79.
2 ـ المزمل 73 : 1 ـ 4.
3 ـ أخرجه المجلسي في البحار 87 : 156 / 40 عن اعلام الدين.
4 ـ أخرجه المجلسي في البحار 87 : 42 / 157 عن اعلام الدين.
5 ـ يوسف 12 : 98.
6 ـ آل عمران 3 : 17.
ذلك ، وهو وقت الإجابة ، وهي هدية المؤمن إلى ربه ، فأحسنوا هداياكم إلى ربكم ، يحسن الله جوائزكم ، فإنه لا يواظب عليها إلا مؤمن أوصديق ».
واعلم ـ أيدك الله ـ أنه ندب إلى صلاة الليل في آخره إذا لم يؤثر المصلي التطويل ، فإذا اثر الاطالة ففي أوله أفضل ، وأول وقتها زوال النصف ألأول.
وقال الصادقعليهالسلام : « لا تعطوا العين حظها ، فإنها أقلّ شيءشكراً »(1) .
وروي : إن الرجل يكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل ، فإذا حرم صلاة الليل حرم بذلك الرزق.
وقالعليهالسلام : « كذب من زعم أنه يصلي الليل ويجوع بالنهار »(2) .
ومن خاف فوات صلاة الليل ، فليقرأ عند نومه آخر سورة الكهف( قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي ) إلى قوله تعالى :( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ) (3) ، فمن قرأهما أيقظه الله لصلاة ليلته ، وليسأل الله عقيبهما إيقاظه لعبادته.
وجاء في الحديث عن الامام الصادق عن أبيه الإمام الباقرعليهمالسلام ، أنه قال : « كان فيما أوحى الله إلى موسى بن عمرانعليهالسلام : يا موسى ، كذب من زعم أنه يحبني ، فإذا جنّه الليل نام عني.
يا ابن عمران ، هذا بهذا.
يا ابن عمران ، لورأيت الذين يصلون لي في الدياجي ، وقد مثلت نفسي بين أعينهم ، يخاطبوني وقد خليت عن المشاهدة ، ويكلّموني وقد عززت عن الحضور.
يا ابن عمران ، هب لي من عينك الدموع ، ومن قلبك الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ثم ادعني في ظلم الليل تجدني قريباً مجيباً ».
وروي أن الصادقعليهالسلام قال يوماً للمفضل بن صالح : « يا مفضل ، إن لله عباداً عاملوه بخالص من سره ، فقابلهم بخالص من بره ، فهم الذين تمر صحفهم يوم القيامة فرغاً ، فاذا اُوقفوا بين يديه ملأها من سر ما أسروا إليه » فقلت : يا مولاي ، ولم
__________________
1 ـ أخرجه المجلسي في البحار 87 : 156 / 39 عن اعلام الدين.
2 ـ أخرجه المجلسي في البحار 87 : 157 عن اعلام الدين ، وفيه : وقال الصادقعليهالسلام .
3 ـ الكهف 18 : 109 ، 110.
ذاك؟ فقال : « أجلهم أن تطلع الحفظه على ما بينه وبينهم ».
وذكر أن رجلاً صالحاً قال : لئن أبيت نائماً وأصبح نادماً ، أحب إليّ من أن أبيت قائماً وأصبح معجباً ».
وقرب رجل من بني اسرائيل قرباناً فلم يتقبل منه ، فرجع وهو يقول » يا نفس من قبلك أتيت ، فنودي : إن مقتك نفسك خير من عبادة مائة سنة.
* * *
من الأخبار في العظات والآداب
جاء في الحديث أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « ما من امرئ مسلم ـ غني ولا فقير ـ إلا ودّ يوم إلقيامة أنه كان أوتي من الدنيا قوتاً ».
وقال عليه واله السلام : « من آثر محامد الله على محامد الناس ، كفاه الله مؤونة الناس ».
وقالصلىاللهعليهوآله : « المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من اُلهم الصدقَ في كلامه ، والانصاف من نفسه ، وبر والديه ، ووصل رحمه ، اُنسىء له في أجله ، ووسع عليه في رزقه ، ومتع بعقله ، ولقن حجته وقت مساءلته ».
وعن حفص بن البختري قال : سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمدعليهالسلام يقول : « حدثني أبي عن آبائه أن أمير المؤمنين صلى الله عليه وسلم قال لكميل بن زياد النخعي : تبذل ولا تشهر ، ووار شخصك لا تذكر ، وتعلّم فاعمل ، واسكت تسلم ، تسرّ الأبرار ، وتغيظ الفجار ، ولا عليك. إذا عرّفك الله دينه أن لا تعرف الناس ولايعرفونك ».
وجاء في الحديث عن الإمام الصادق ، عن أبيه الامام الباقرعليهماالسلام ، أنه قال : « إن الله تعالى أوحى إلى داود : يا داود ، إن العبد من عبيدي ليأتيني بالحسنة فاُحكِّمُهُ بها في الجنة ، فقال داود : يا رب ، وما تلك الحسنة؟ قال : عبد مؤمن سعى في حاجة أخيه المؤمن أحب قضاءها ، قضيت له أم لم تقض ».
* * *
خبر طريف رواه جابر بن عبدالله
قال : خرجنا مع النبيصلىاللهعليهوآله من مكة نريد العمرة فلقيتنا امرأة من قريش ، فاستوقفت النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ثم قالت له : يا ابن الخضارم الأكارم ، والأوتاد والدعائم ، إني امرأة من قريش قصدتك وَلهى حَرّى مشدوهة عَبرى ، لي بُني ولدته سوياً وسميته علياً ، وأبوه مات وماله فات ، ولي سبع بنات ، لم أغده قطب الأصنام ، ولم أقسم عليه بالأزلام ، وأصابه لمم في عقله ، قد كسر هبل فلا هبل ، وقد قيل لي : إنّك ذو أدوية وأشفية(1) ، فأعطني من أدويتك وأشفيتك ما أشفي به وَلَدِيَهْ وفلذ كَبِديَهْ.
فقال لها النبيصلىاللهعليهوآله : « أيتها المرأة ، إن أدوى الأدوية وأشفى الأشفية ، أن توحّدي الله عز وجل ، وتخلّفي هبل وغيره ، فإنك إذا فعلت ذلك وجدتِ إبنك سوياً يكلّمك ».
فقالت : إني أشهد الله ثم أشهدك اني امنت بك يا رسول الله ، وصدقت ، ثم عادت من وقتها فوجدت ابنها سوياً وكلّمها ، فلما ان كان من الغد صنعت خزيرة(2) ثم غدت إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، لتهديها إليه ، فوجدته في بيت أم هانئ بنت أبي طالب ، فاستأذنت بالدخول إليه صلى الله عليه وعلى آله فأذن لها ، فجعلت الخزيرة بين يديه ثم قالت : السلام عليك يا رسول الله ، إني وجدتك أرقى الرقاة وأشفى الشفاة ، وأنشأت تقول :
دواؤك يشفي من المرمريس(3) |
ومن الشصائب(4) والهركه(5) |
__________________
1 ـ أشفية : جمع شفاء ، وهوالدواء الذي يشفى منه المريض انظر « القاموس المحيط ـ شفي ـ 4 : 349 ».
2 ـ الخزيرة : شبه عصيدة بلحم ، وبلا لحم عصيدة او مرقة من بلالة النخالة. « القاموس المحيط ـ خزر ـ 2 : 19 ».
3 ـ المرمريس : الداهية الشديدة « الصحاح ـ مرس ـ 3 : 978 ».
4 ـ الشصائب : الشدائد « الصحاح ـ شصب ـ 1 : 155 ».
5 ـ كذا ، ولعلها الهوكة من التهوك ، وهوالسقوط في حفرة « القاموس المحيط ـ هوك ـ 3 : 325 » ».
ومن لمم الجن والعنقفير(1) |
والصل والحية الأشواكه |
|
وربك أعطاك من نوره |
بنور تضيء له الحلكه |
|
فأُمٌ مواليكَ مغبوطة |
لأنك تسلكُهُ مسلكه |
|
وأمّ معاديك مهبولة |
لانك تورده مهلكه |
|
فكم قد أبرت(2) من المشركين |
وغادرت صرعى لدى المعركه |
|
شهدت لربي بتوحيده |
له الجود والمجد والمملكه |
|
أقام السماء على خلقه |
فقامت بقدرته ممسكه |
|
وإنك قد جئت من عنده بما |
انتاش من شركها المشركه |
* * *
__________________
1 ـ العنقفير : الداهية المهلكة « الصحاح ـ عقفر ـ 2 : 755 ».
2 ـ أبرت : أهلكت. انظر « الصحاح ـ بور ـ 2 : 597 ».
أخبار في الحقوق التي(1) تجب للإخوان فيما بينهم
روي عن بعضهم قال : شكوت إلى الصادقعليهالسلام ما ألقى من الضيق والهم فقال : « ما ذنبي أنتم أخرتم هذا ، إنه لما عرض الله عليكم ميثاق الدنيا والآخرة اخترتم الآخرة على الدنيا ، واختار الكافر الدنيا على الآخرة ، فأنتم اليوم تأكلون معهم وتشربون وتنكحون معهم ، وهم غداً إذا استسقوكم الماء قلتم لهم :( إن الله حرمهما على الكافرين ) (2) ».
وروي عن الصادقعليهالسلام : « إن الله تعالى ليعتذر الى المؤمن يوم القيامة ، فيقول له : وعزتي وجلالي ، ما أفقرتك لهوان لك(3) عليّ ، ولكن ارفع هذا الستر فانظر ما قد عوضتك عن الدنيا ، فيرفعه فيرى من الملك مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولاخطر على قلب بشر ، فيقول : يا إلهي ما ضرني ما منعتني بما قد عوضتني ».
عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال : « جاء رجل إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال « علّمني عملاً يحبني الله عليه ، ويحبني المخلوقون ، ويثري الله مالي ، ويصح بدني ، ويطيل عمري ، ويحشرني معك ، فقال : هذه ست خصال ، تحتاج إلى ست خصال : إذا أردت أن يحبك الله فخفه واتقه ، وإذا أردت أن يحبك المخلوقون فأحسن إليهم وارفض مافي يديهم ، وإذا أردت أن يثري الله مالك فزكّه ، وإذا أردت أن يصح بدنك فاكثر من الصدقة ، وإذا أردت أن يطيل الله عمرك فصل ذوي أرحامك ، وإذا أردت أن يحشرك الله معي فأطل السجود بين يدي الله الواحد القهار ».
وروى ابن عياش قال : قال لي الصادقعليهالسلام : « يا ابن عياش ، يأتي على الناس زمان ، من سكت مات ومن تكلم عاش ، قال : فقلت : يا ابن رسول الله ، إن أدركت ذلك الزمان ما أصنع؟ قال : تساعدهم بمالك ، قال : قلت : فإن لم أجد ، قال : فبجاهك ».
__________________
1 ـ في الأصل : الذي ، وما أثبتناه هوالصواب.
2 ـ الأعراف 7 : 50.
3 ـ كذا ، والظاهر أن ، الأنسب : بك.
روى عيسى بن موسى قال : قال جعفر بن محمدعليهالسلام : « يا عيسى ، المال مال الله عز وجل ، جعله ودائع عند خلقه ، وأمرهم أن يأكلوا منه قصداً ، ويشربوا منه قصداً ، ويلبسوا منه قصداً ، وينكحوا منه قصداً ، ويركبوا منه قصداً ، ويعودوا(1) بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين ، فمن تعدّىَ ذلك كان أكله منه حراماً ، وما شرب منه حراماً ، ومالبسه منه حراماً ، ومانكحه منه حراماً ، وما ركبه منه حراماً »(2) .
وعنهعليهالسلام قال : « من أتاه المؤمن في حاجة ، وهو يقدر على قضائها فلم يقضها له ، أقامه الله تعالى من قبره مسودّاً وجهه ، مزرقة عيناه ، مغلولة يداه إلى عنقه ، ينادى عليه : هذا الخائن الذي خان الله ورسوله ، فيؤمر به إلى النار ».
وعنهعليهالسلام : قال : « إذا أنعم الله تعالى على عبده بنعمة ، صَيَّرَ حوائج الناس إليه ، فإن قضاها ـ من غير استخفاف بها ـ أسكنه الفردوس الأعلى ، وإن لم يقضها ـ وهو قادرعلى قضائها ـ نزع الله منه صالح ما أعطاه ، وأسكنه نار جهنم وبئس المصير ، ولم ينل شفاعة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ».
وروي عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، أنه خطب في يوم جمعة خطبة بليغة ، فقال في آخرها :
« أيها الناس ، سبع مصائب عظام ، نعوذ بالله منها : عالم زل ، وعابد مل ، ومؤمن خل ، ومؤتمن غل ، وغنيّ أقل ، وعزيز ذل ، وفقير اعتل » فقام إليه رجل فقال : صدقت يا أمير المؤمنين ، أنت القبلة إذا ما ضللنا ، والنور إذا ما أظلمنا ، ولكن نسألك عن قول الله تعالى :( ادعوني استجب لكم ) (3) فما بالنا ندعو فلا نجاب ، قال : لأن قلوبكم خانت بثمان خصال :
أولها : إنكم عرفتم الله ، فلم تؤدوا حقه كما أوجب عليكم ، فما أغنت عنكم معرفتكم شيئاً.
والثانية(4) : إنكم امنتم برسوله ، ثم خالفتم سنّته ، وأمتم شريعته ، فأين ثمرة إيمانكم؟
__________________
1 ـ في الأصل : ويعود ، وما أثبتناه من البحار.
2 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 103 : 16 / 74.
3 ـ غافر 40 : 60.
4 ـ في الأصل : والثاني ، وما أثبتناه من البحار.
والثالثة : إنكم قرأتم كتابه المنزل عليكم فلم تعملوا به ، وقلتم : سمعنا وأطعنا ، ثم خالفتم.
والرابعة : إنكم قلتم انكم تخافون من النار ، وأنتم في كل وقت تقدمون أجسامكم إليها بمعاصيكم ، فأين خوفكم؟
والخامسة : إنكم قلتم انكم ترغبون في الجنة ، وأنتم في كل وقت تفعلون ما يباعدكم منها ، فأين رغبتكم فيها.
والسادسة : إنكم أكلتم نعمة المولى ، ولم تشكروا عليها.
والسابعة : إن الله أمركم بعداوة الشيطان ، وقال :( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً ) (1) فعاديتموه بلا قول(2) ، وواليتموه بلا مخالفة.
والثامنة : إنكم جعلتم عيوب الناس نصب أعينكم ، وعيوبكم وراء ظهوركم ، تلومون من أنتم أحق باللوم منه ، فأي دعاء يستجاب لكم مع هذا؟ وقد سددتم أبوابه وطرقه ، فاتقوا الله وأصلحوا أعمالكم ، وأخلصوا سرائركم ، وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، فيستجيب الله لكم دعاؤكم ».
روي هذا الحديث في كتاب (التنبيه)(3) .
وما نقلته من كتاب (غرر الدرر في صفات سيد البشر محمد المصطفى خير من مضى ومن غبر)صلىاللهعليهوآلهوسلم الأنجم الزاهرة :
ما رواه مرفوعاً بإسناده إلى أبي أيوب الأنصاري قال : سئل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، عن الحوض فقال : « أما إذا سألتموني عنه ، سأخبركم : إن الحوض أكرمني الله به وفضّلني على من كان قبلي من الأنبياء ، فهو ما بين أيلة إلى صنعاء ، فيه من الآنية عدد نجوم السماء ، يسيل فيه خليجان من الماء ، ماؤه أشد بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل ، حصباؤه الزمرد والياقوت ، وبطحاؤه مسك أذفر ، شرط مشروط من ربي لا يرده أحد من اُمتي إلا النقية قلوبهم ، الصحيحة نيّاتهم ، الخالصة سرائرهم ، المُسلِّمون للوصي من بعدي ، الذين يعطون ما عليهم في يسر ، ولا يأخذون مالهم في عسر ، يذود عنه من
__________________
1 ـ فاطر35 : 6.
2 ـ كذا في الأصل ، ولعل الصواب : فعاديتموه بالقول.
3 ـ أخرجه المجلسي في البحار 93 : 376 / 17 عن دعائم الدين عن كتاب التنبيه ، والظاهر أن « دعائم الدين » تصحيف « أعلام الدين ».
ليس من شيعته ، كما يذود الرجل الجمل الأجرب من إبله ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً ».
أيلة بلدة كبيرة في المغرب(1) وصنعاء في اليمن.
وروى محمد بن إسماعيل ، عن علي بن موسى الرضاعليهالسلام قال : « إن لله بأبواب السلاطين مَن نور الله ـ سبحانه وتعالى ـ وجهه بالبرهان ، ومكّن له في البلاد ، ليدفع به عن أوليائه ، ويصلح به امور المسلمين ، إليه يلجأ المؤمنون من الضرر ، ويفزع ذوالحاجة من شيعتنا ، وبه يؤمن الله تعالى روعتهم في دار الظلمة ، أولئك المؤمنون حقاً ، واُولئك أمناء الله في أرضه ، أولئك نورهم يسعى بين أيديهم ، يزهر نورهم لأهل السماوات كما تزهر الكواكب الدرية لأهل الأرض ، وأولئك من نورهم تضيء القيامة ، خلقوا والله للجنة وخلقت الجنة لهم ، فهنيئاً لهم ، ما على أحدكم إن شاء تعالى هذا كله؟ ».
قال : قلت : بماذا؟ جعلني الله فداك ، قال : « يكون معهم فيسرنا بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا »(2) .
* * *
__________________
1 ـ أيلة : مدينة على ، ساحل البحر الأحمر ، هي آخر الحجاز وأول الشام ، ولم نجد فيما لدينا من المعاجم ما عرف به المصنف مدينة أيلة ، ولعله أراد « إيلان » وهو موضع قرب مراكش بالمغرب من بلاد البربر ، اُنظر « معجم البلدان 1 : 292 ، القاموس المحيط 3 : 332 ».
2 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 75 : 384 / 4 عن أعلام الدين.
فصل من كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله
روى جابر بن عبد الله ، عنهصلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : « لا تجلسوا إلا عند كل عالم ، يدعوكم من خمس إلى خمس : من الشك إلى اليقين ، ومن الرياء إلى الإخلاص ، ومن الرغبة إلى الرهبة ، ومن الكبر إلى التواضع ، ومن الغش إلى النصيحة ».
وقال الحواريون لعيسىعليهالسلام : لمن نجالس؟ فقال : من يذكركم الله رؤيته ، ويرغبكم في الآخرة عمله ، ويزيد في منطقكم علمه.
وقال لهم : تقربوا إلى الله بالبعد من أهل المعاصي ، وتحببوا إليه ببغضهم ، والتمسوا رضاه بسخطهم.
وقال لقمان لابنه : يا بني ، صاحب العلماء ، واقرب منهم ، وجالسهم ، وزرهم في بيوتهم ، فلعلك تشبههم فتكون معهم ، واجلس مع صلحائهم ، فربما أصابهم الله برحمة فتدخل فيها وإن كنت طالحاً ، وابعد من الأشرار والسفهاء ، فربما أصابهم الله بعذاب فيصيبك معهم وإن كنت صالحاً ، وقد أفصح الله سبحانه وتعالى بقوله :( فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) (1) ، وبقوله تعالى :( إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم إذن مثلهم ) (2) يعني في الإثم ، وقالسبحانه :( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) (3) .
وروى معاذ بن جبل ، عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، أنه قال : « إن من فتنة المرء أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع ، ففي الكلام تمويه وزيادة ، ولا يؤمن على صاحبه الخطأ ، وفي الصمت سلامة وأجر.
ومن العلماء من يخزن علمه ولا يحب أن يوجد عند غيره ، فهو في الدرك الأول من النار.
ومنهم من يكون في علمه بمنزلة السلطان ، إن رد عليه في شيء من علمه غضب ، فهو في الدرك الثاني من النار.
__________________
1 ـ الأنعام 6 : 68.
2 ـ النساء 4 : 140.
3 ـ هود 11 : 113.
ومنهم من يجعل حديثه وغرائب علمه لأجل الشرف والبيان ، ولا يرى أهل الحاجة إليه أهلاً ، فهو في الدرك الثالث من النار.
ومنهم من ينصب نفسه للفتيا ، فيفتي بالخطأ تكلفاً ، والله يبغض المتكلفين ، وهو في الدرك الرابع.
ومنهم من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر علمه ، فهوفي الدرك الخامس من النار.
ومنهم من يتخذ علمه تعمقاً ونبلاً وذكراً في الناس ، فهوفي الدرك السادس من النار.
ومنهم من يستفزه الرياء والعجب ، فإن وَعظ عنف وإن وُعظ أنف ، فهو في الدرك السابع من النار.
فعليك بالصمت فبه تغلب الشيطان ، وتستوجب المغفرة والرضوان ، وإياك أن تضحك من غير عجب ، أو تمشي وتتكلم في غير أدب ».
وقالعليهالسلام : « إذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان والدنيا وعنهم ، فيقول الشيطان للدنيا : الا ترين ما يصنعون؟ فتقول الدنيا : دعهم فلو قد تفرقوا أخذت باعناقهم ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن أفواهكم طرق القران فطيبوها بالسواك ، فإن صلاة على أثر السواك ، خير من خمس وسبعين صلاة بغير سواك »(1) .
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « أصدق المؤمنين إيماناً أشدهم تفكراً في أمر الدنيا والآخرة ، وأشد الناس فرحاً يوم القيامة ، أشدهم حزناً في الدنيا ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « قال الله تعالى : وعزتي وجلالي ، لا أجمع لعبدي المؤمن بين خوفين وأمنين ، إذا خافني في الدنيا آمنته في الآخرة ، وإذا أمني في الدنيا أخفته في الآخرة ».
ومن ألزم نفسه الفكر ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً وحكمة ، وإن الفكر مفاتيح أقفال الحكمة والإعتبار ، وإنهما ليخرجان من قلب المؤمن عجائب المنطق في الحكمة ، فتسمع له أقوال ترضاها الحكماء ، ويخضع لها العلماء ، وتعجب منها الفقهاء.
__________________
1 ـ أخرجه ألمجلسي في بحار الأنوار 80 : 344 / 26 و 84 : 330 / 6 عن أعلام الدين.
ولو أن محزوناً بكى في أمة ، لرحم الله تلك الاُمة ببكائه. ومع ذلك يجب بسط الرجاء في رحمة الله فإنها واسعة ، وربما غلب الرجاء على الخوف ، وذاك ان مستقى الرجاء من بحر الرحمة ، وقد سبق في قضائه وحكمته : ان رحمته سبقت غضبه.
وقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « ما من عبد مؤمن تخرج من عينيه دموع ، ولو مثل رؤوس الذباب من خشية الله ، إلا حرّمه الله على النار ، وما من قطرة أحب إلى الله تعالى من قطرة دمع من خشية الله ، وقطرة دم في سبيل الله ».
وقال : « لا يدخل الجنة إلا رحيم » فقيل : كلنا نرحم يا رسول الله ، فقال : « ليس رحمة أحدكم في خويصة أهله حتى يرحم الناس عامة ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « اطلبوا الحوائج عند رحماء أمتي تفلحوا ـ أوتنجحوا ـ فإن رحمة الله لهم ، ولا تطلبوا الحوائج عند القاسية قلوبهم فتذلوا فتندموا ، فإن غضب الله عليهم ».
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام لولده الحسنعليهالسلام : « يا بني ، إذا نزل بك كلب الزمان(1) وقحط الدهر ، فعليك بذوي الأصول الثابتة ، والفروع النابتة ، من أهل الرحمة والإيثار والشفقة ، فإنهم أقضى للحاجات ، وأمضى لدفع الملمات ، وإياك وطلب الفضل واكتساب الطساسيج(2) والقراريط ، من ذوي الأكف اليابسة والوجوه العابسة ، فإنهم إن أعطوا منّوا ، وإن منعوا كدّوا ، ثم أنشأ يقول :
واسأل العرف إن سألت كريماً |
لم يزل يعرف الغنى واليارا |
|
فسؤال الكريم يورث عزاً |
وسؤال اللئيم يورث عارا |
|
وإذا لم تجد من الذل بداً |
فالق بالذلّ إن لقيت الكبارا |
|
ليس إجلالك الكبار بعار |
إنما العار أن تُجلّ الصغارا »(3) |
وقالعليهالسلام : « العلل زكاة البدن ، والمعروف زكاةَ النعم(4) ، وكل نعمة اُنيل منها المعروف فمأمونة السلب ، محصنة من الغِيَر ».
__________________
1 ـ كلب الزمان : شدته « الصحاح ـ كلب ـ 1 : 214 ».
2 ـ الطساسيج : جمع طسوج وهو جزء من أجزاء الدانق العملة المعروفة أيامئذٍ. اُنظر « الصحاح ـ طسج ـ 1 : 327 ».
3 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 96 : 159 / 38 عن أعلام الدين.
4 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 96 : 136 / 69 عن أعلام الدين.
وقالعليهالسلام : « البيوت التي يخرج منها المعروف ، تضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدري لأهل الأرض ».
وقالعليهالسلام : « المعروف أزكى الزروع وأنما الفروع ، ولا يتم إلا بثلاث خصال : بتعجيله ، وتصغيره ، وستره ».
وقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « اللهم من رأف باُمتي ورحمهم ، فاعطف عليه وارحمه ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « بذلاء أمتي لا يدخلون الجنة بكثرة صوم ولا صلاة ولكن برحمة الله ، وسلامة الصدور ، وسخاء النفوس ، والرحمة لجميع المسلمين ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « ينبغي للمسلمين أن ينصح بعضهم بعضاً ، ويرحم بعضهم بعضاً ، فإنما هم كمثل العضو من الجسد ، إذا اشتكى تداعى الجسد بالسهر ».
ورأىعليهالسلام أعرابياً يتكلم فطوّل ، فقال له : « كم دون لسانك من حجاب؟ » فقال : شفتاي وأسناني ، فقالعليهالسلام : « فتثبت واقتصر ، فإنّ الله تعالى يكره الانبعاق(1) في الكلام ، فنظّر الله وجه امرئ أوجز في كلامه ، اقتصر على حاجته ».
وقال بعض العلماء لرجل رآه يكثر الكلام ويقل السكوت : إنما خلق الله تعالى لك اُذنين ولساناً واحداً ، ليكون ما تسمعه ضعفي ما تقوله.
وروي أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم خرج على أصحابه فقال : « ارتعوا في رياض الجنة « قالوا : يا رسول الله ، وما رياض الجنة؟ فقال : « مجالس الذكر ، اغدوا وروحوا واذكروا ».
من كان يحب أن يعلم منزلته عند الله تعالى ، فلينظر كيف منزلة الله عنده ، فإنّ الله تعالى ينزل العبد منه حيث أنزل العبد الله من نفسه.
واعلموا أن خير أعمالكم عند مليككم أزكاها وأرفعها في درجاتكم ، وخيرما طلعت عليه الشمس ذكر الله سبحانه وتعالى ، فإنه أخبر عن نفسه فقال : أنا جليس من ذكرني.
__________________
1 ـ قال ابن منظور في لسان العرب ـ بعق ـ 10 : 22 : وفي الحديث : ان الله يكره الانبعاق في الكلام ، فرحم الله امرأ أوجز في كلامه ، أي التوسع فيه والتكثر منه.
وقال سبحانه : أذكروني أذكركم بنعمتي ، اذكروني بالطاعة والعبادة ، أذكركم بالنعم والإحسان والرحمة والرضوان.
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إذا أحب الله تعالى عبداً نصب في قلبه نائحه من الحزن ، فإن الله تعالى يجب كل قلب حزين ، وإنه لا يدخل النار من بكى من خشية الله ، حتى يعود اللبن إلى الضرع ، وإنه يجتمع غبار في سبيل إلله ودخان جهنم في منخري مؤمن أبداً ، وإذا أبغض عبداً جعل ، في قلبه مزماراً من الضحك ، وإن الضحك يميت القلب ، والله لا يحب الفرحين ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن ملوك الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين(1) ، إذا استأذنوا لم يؤذن لهم ، وإن خطبوا لم ينكحوا ، وإذا قالوا لم ينصت لقولهم ، ولوقسم نور واحد منهم بين أهل الأرض لوسعهم ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « اطلبوا المعروف والفضل من رحماء اُمتي تعيشوا في أكنافهم ، فالخلق كلهم عيال الله ، وإن أحبهم إليه أنفعهم لخلقه ، وأحسنهم صنيعاً إلى عياله ، وإن الخير كثير وقليل فاعله »(2) .
وقال ابن عباسرضياللهعنه : العاقل صديق كل أحد إلا من ضَرّه ، والجاهل عدو كل أحد حتى من نفعه ، فإذا سلم الناس منك فلا عليك ألاّ تسلم منهم ، فإنه قل من اجتمع هاتان النعمتان له.
وقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إياكم والمعاذير ، فإنها مفاخر(3) ، ألا أدلكم على عمل يحبه الله ورسوله؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : التغابن للضعيف ، والرحمة له ، والتلطف به ، ومن همّ بأمر فلينظر في عاقبته فإن كان رشداً فليمضه ، وإن كان غياً فلينته عنه ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم لأبي سعيد الخدري : « لا تصحب إلا مؤمناً ، ولا تجالس إلا مؤمناً ، ولا يأكل طعامك إلا تقي ، وإنّ فقراء أمتي يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام ».
__________________
1 ـ الطمر : الثوب الخلق « النهاية ـ طمر ـ 3 : 138 ».
2 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 96 : 160 عن أعلام الدين.
3 ـ كذا في الأصل.
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « سمعت رب العزة ـ سبحانه ـ يقول : من أحدث ولم يتوضاً فقد جفاني ، ومن أحدث وتوضاً ولم يصلّ ركعتين فقد جفاني ، ومن أحدث وتوضاً وصلّى ركعتين ودعاني لدينه ودنياه بما شاء ولم أجبه فقد جفوته ، ولست برب جاف ».
قالعليهالسلام وآله : « إنه إذا كان آخر الليل يقول الله سبحانه وتعالى : هل من داع فأجيبه؟ هل من سائل فاُعطيه سؤله؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ »
وفي الانجيل : يا ابن آدم ، كما تَرحم فكذلك تُرحم ، فكيف ترجو أن يرحمك الله ، وأنت لا ترحم عباده؟
وقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن في الجنةِ منازل لاينالها العباد بأعمالهم ، ليس لها علاقة من فوقها ، ولا عماد من تحتها » قيل : يا رسول الله ، من أهلها؟ فقال : « أهل البلايا والهموم ».
وقال صلى الله عليه : « هبط إليّ جبرئيل في أحسن صورة فقال : يا محمد ، الحقّ يقرئك السلام ويقول لك : إنّي أوحيت إلى الدنيا أن تمرّدي وتكدّري وتضيقي وتشدّدي على أوليائي حتي يحبوا لقائي ، وتيسري وتسهّلي وتطييي لأعدائي حتى يبغض والقائي ، فإني جعلت الدنيا سجناً لأوليائي وجنّة لأعدائي ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن عظيم الجزاء يكافىء عظيم البلاء ، فإذا أحب الله عبداً ابتلاه بعظيم البلاء ، فإن رضي فله الرضى ، وإن سخط فعليه السخط ، وإنّ الله إذا أحب عبداً أتحفه بواحدة من ثلاث : امّا حمى أو رمد أوصداع ، وإن الله ليغذي عبده المؤمن بالبلاء ، كما تغذي الوالدة ولدها باللبن ، وإن البلاء إلى المؤمن أسرع من السيل إلى الوهاد(1) ، ومن ركض البراذين(2) ، وإنه إذا نزل بلاء من السماء بدأً بالأنبياء ، ثم الأوصياء ثم الأمثل فالأمثل ، وإنه سبحانه وتعالى يعطي الدنيا لمن يحب ويبغض ولايعطي الآخرة إلا أهل صفوته ومحبته ، وإنه يقول سبحانه وتعالى : ليحذرعبدي الذي يستبطئ رزقي أن أغضب فافتح عليه باباً من الدنيا ».
__________________
1 ـ الوهاد : جمع وهدة ، بالفتح فالسكون : المنخفض من الأرض « مجمع البحرين ـ وهد ـ 3 : 167 ».
2 ـ البرذون : الدابة ، وجمعه : براذين ، والبراذين من الخيل ما كان من غير نتاج العرب « لسان العرب ـ برذن ـ 51 : 13 ».
وروي : إنّ الله ـ سبحانه وتعالى ـ إذا لم يكن له في العبد حاجة ، فتح عليه الدنيا.
وقال النبي صلى الله عليه : « قال الله تعالى : وعزتي وجلالي ، وعظمتي وارتفاعي ، لولا حيائي من عبدي المؤمن ، لما جعلت له خرقة ليواري بها جسده ، وإني إذا أكملت إيمانه ابتليته يفقر في ماله ، ومرض في بدنه ، فإن هو حرج(1) أضعفت عليه ، وإن هو صبر باهيت به ملائكتي ، وإني جعلت علياً علماً للايمان ، فن أحبه واتّبعه كان هادياً مهديّا ، ومن أبغضه وتركه كان ضالاً مضلاً ، وإنه لا يحبه إلاّ مؤمن تقي ، ولا يبغضه إلامنافق شقي ».
وقال الصادقعليهالسلام : « أربعة لم يخلُ منها الأنبياء ولا الأوصياء ولا أتباعهم : الفقر في المال ، والمرض في الجسم ، وكافر يطلب قتلهم ، ومنافق يقفو أثرهم ».
وقالعليهالسلام لأصحابه : « لا تتمنوا المستحيل ، قالوا : ومن يتمنى المستحيل؟
فقال : أنتم ، ألستم تمنّون الراحة في الدنيا؟ قالوا : بلى فقال : الراحة للمؤمن في الدنيا مستحيلة ».
وقالعليهالسلام : « إذا أحب الله تعالى عبداً ألهمه الطاعة ، وألزمه القناعة ، وفقَهه في الدين ، وقواه باليقين ، فاكتفى بالكفاف ، واكتسى بالعفاف ، وإذا أبغض الله عبداً حبب إليه المال ، وبسط له الآمال ، وألهمه دنياه ، ووكله إلى هواه ، فركب العناد ، وبسط الفساد ، وظلم العباد »(2) .
وقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إفزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه وأدعوه ، فإن الدعاء مخ العبادة ، وما من مؤمن يدعو الله بدعاء إلا استجاب له ، فأما أن يكون يعجّل له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر به عن ذنوبه بقدر ما دعا ، ما لم يدع بمأثم ».
وقالعليهالسلام : « إن في الجنة باباً يقال له : الرّيان ، لا يدخل به إلا
__________________
1 ـ حرج : ضاق ، ولم يصبر. اُنظر « الصحاح ـ حرج ـ 1 : 305 ».
2 ـ نقله المجلسي في البحار 103 : 26 عن أعلام الدين.
الصائمون ، فإذا دخل اخرهم اُغلق ذلك الباب »(1) .
وروي عن كعب الأحبار أنه قال : أوحى الله تعالى إلى بعض الأنبياء : إن أردت لقائي غداً في حظيرة القدس ، فكن في الدنيا غريباً وحيداً محزوناً مستوحشاً ، كالطير الوحداني الذي يطير في الأرض المقفرة ، ويأكل من رؤوس الأشجار المثمرة ، فإذا كان الليل أوى إلى وكره ـ ولم يكن مع الطيرـاستئناساً بربه ، واستيحاشاً من الناس.
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « بدأ الإسلام غريباً ، وسيعود كما بدأ ، فطوبى للغرباء ، فقيل : يا رسول الله ، من الغرباء؟ فقال : النزاع(2) من القبائل ، وأناس صالحون قليل في ناس سوء كثير ، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ».
وروى وهب بن منبه قال : أوحى الله سبحانه إلى داود : يا داود ، من أحبّ حبيباً صدّق قوله ، ومن أنس بحبيب رضي فعله ، ومن وثق بحبيب اعتمد عليه ، ومن اشتاق إلى حبيب جدّ في السير إليه.
يا داود ، ذكري للذاكرين ، وجنتي للمطيعين ، وزيارتي للمشتاقين وأنا خاصة للمحبين.
وقال سبحانه : أهل طاعتي في ضيافتي ، وأهل شكري في زيارتي ، وأهل ذكري في نعمتي ، وأهل معصيتي لا اُؤيسهم من رحمتي ، إن تابوا فأنا حبيبهم ، وإن دعوا فأنا مجيبهم ، وإن مرضوا فأنا طبيبهم ، اُداويهم بالمحن والمصائب ، لاُطهّرهم من الذنوب والمعايب.
وقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « على كل قلب خاتم من الشيطان ، فإذا ذكر اسم الله خنس وذاب ، وإذا ترك الذكر التقمه الشيطان فجذبه وأغواه ، فاستزّله واطغاه ».
وقال عيسىعليهالسلام : تهاونوا بالدنيا تهن عليكم ، وأهينوها تكرم الآخرة إليكم ، ولا تكرّموا الدنيا فتهون الآخرة عليكم ، فليست الدنيا بأهل كرامة ، في كل يوم تدعو إلى فتنة وخسار ، وما الدنيا إلا كحلم المنام ، والمرء بين أيقاظ ونيام.
وقال الحسن البصري : أهينوا الدنيا ، فإنها أهنأ ما تكون لكم أهون ما تهون
__________________
1 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 96 : 256 / 37 عن أعلام إلدين.
2 ـ النُزاع : جمع نزيع وهو الغريب « الصحاح ـ نزع ـ 3 : 1289 ».
عليكم.
وقال الكاظمعليهالسلام : « أهينوا الدنيا وتهاونوا بها ، فإنها ما أهانها قوم إلا هنأ هم الله العيش ، وما أعزْها قوم إلا تعبوا وذلّوا ».
وروى أنس أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم دخل على شاب ـ وهو يجود بنفسه ـ فقال : « كيف تجدك؟ فقال : أرجو الله وأخاف ذنوبي ، فقال : لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن ، إلا بلغه الله ما يرجوا ، وأمنه مما يخاف ».
وقال أنس : إن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقول : « ما أحدث الله تعالى إخاءً بين المؤمنين ، إلا أحدث لكل واحد منهما درجة ».
وقال النبيصلىاللهعليهوآله : « إني لأعرف أقواماً هم عند الله تعالى بمنزلتي يوم القيامة ، ما هم بأنبياء ولا شهداء ، تغبطهم الأنبياء والشهداء بمنزلتهم ، فقيل : من هم يا رسول الله؟ فيقول : ناس تآخوا في روح الله ، على غير مال ولا سبب قريب ، والذي نفسي بيده إن لوجوههم نوراً ، وإنهم لعلى نور ، لا يحزنون إذا حزن الناس ، ولايفزعون إذا فزعوا ، ثم تلا قوله تعالى :( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) (1) .
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن الملائكة يمرون على حلق الذكر ، فيقفون على رؤوسهم ، ويبكون لبكائهم ، ويؤمّنون على دعائهم ، فإذا صعدوا إلى السماء يقول الله تعالى : يا ملائكتي ، أين كنتم؟ وهو أعلم بهم ، فيقولون : يا ربنا ، حضرنا مجلساً من مجالس الذكر ، فرأينا أقواماً يسبحونك ويمجّدونك ويقدّسونك ، فيقول اللهسبحانه : يا ملائكتي ، ما يريدون؟ فيقولون : يخافون نارك ، فيقول سبحانه : ازووها عنهم ، واُشهدكم اني قد غفرت لهم ، وآمنتهم مما يخافون ، فيقولون : ربنا ، إن فيهم فلاناً وإنه لم يذكرك ، فيقول الله سبحانه : يا ملائكتي ، قد غفرت له بمجالسته لهم ، فإنالذاكرين لا يشقى بهم جليسهم ».
وروى ابن عباسرضياللهعنه ، عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، أنه قال : « إن لله تعالى أرضاً بيضاء ، مسيرة الشمس فيها ثلاثون يوماً ، هي مثل أيام الدنيا ثلاثون مرة ، مشحونة خلقاً لا يعلمون أن الله عزّ وجل يعصى في الأرض ، ولا يعلمون أن الله تعالى خلق آدم وإبليس ».
__________________
1 ـ يونس 10 : 62.
وروي عن بعض الصالحين أنه قال : نمت ليلة فسمعت هاتفاً يقول : أتنام عن حضرة الرحمان؟ وهو يقسم جوائز الرضوان ، بين الأحبة والخلان! فمن أراد منا المزيد ، فلا ينامن من ليله الطويل ، ولا يقنع من نفسه بالقليل.
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « يجيء يوم القيامة أطفال ألمؤمنين ، عند عرض الخلائق للحساب ، فيقول الله تعالى لجبرئيلعليهالسلام : إذهب بهؤلاء إلى الجنة ، فيقفون على أبواب الجنة ويسألون عن آبائهم وأمهاتهم ، فيقول لهم الخزنة : آباؤكموأمهاتكم ليسوا كأمثالكم ، لهم ذنوب وسيئات يطالبون بها ، فيصيحون صيحهّ باكين ، فيقول الله تعالى : ياجبرئيل ، ما هذه الصيحة؟ فيقول اللهم أنت أعلم ، هؤلاء أطفال المؤمنين يقولون : لا ندخل الجنة حتى يدخل آباؤنا واُمهاتنا ، فقول الله سبحانه وتعالى : يا جبرئيل ، تخلل الجمع وخذ بيد آبائهم واُمهاتهم فأدخلهم معهم الجنة برحمتي »(1) .
وروي عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم أنه : « ينادي مناد يوم القيامة تحت العرش : يا اُمة محمد ، ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم ، وقد بقيت التبعات بينكم ، فتواهبوا وادخلوا الجنة برحمتي ».
وقال بعض الصالحين : إذا لقيت الله تعالى بسبعين ذنباً فيما بينك وبينه ، كان أهون من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد.
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا تزال هذه الاُمة بخير تحت يد الله وفي كفه(2) ، ما لم يمالئ(3) قراؤها أمراءها ، ولم يزل صلحاؤها فجارها ، ولم يمالئ أخيارها أشرارها ، فإذا فعلوا ذلك رفع الله تعالى يده عنهم ، ثم سلط عليهم جبابرتهم فساموهم سوء العذاب ، وضربهم بالفاقة والفقر ، وملأ قلوبكم رعباً ».
قال ابن شهاب(4) : بعث سليمان بن داودعليهالسلام بعض عفاريته ، وبعث
__________________
1 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 82 : 23 / 15 عن أعلام الدين.
2 ـ كذا في الأصل ، والظاهر أنه تصحيف ، صحته : كنفه ، يقال كنفت الشيء : حطُته وصنته ، والكنف : الجانب « الصحاح ـ كنف ـ 4 : 1424 ».
3 ـ ما لأه : ساعده وعاونه وشايعه « الصحاح ـ ملأ ـ 1 : 73 ».
4 ـ هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبدالله بن شهاب بن عبد الله الزهري ، أحد الفقهاء والمحدثين والاعلام التابعين بالمدينة ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب السجاد والصادقعليهماالسلام ، ولد سنة 52 هـ وتوفي سنة 124 ، وقيل : 123 أو 125. اُنظر « رجال الشيخ : 101 / 5 و 299 / 316 ، وفيات
معه نفراً من أصحابه فقال : إذهبوا معه فانظروا ماذا يقول ، فمرّوا به في السوق ، فرفع رأسه إلى السماء ، ونظر إلى الناس فهز رأسه ، ومرّوا به على بيت يبكون على ميت لهم فضحك ومروا به على الثوم يكال كيلاً وعلى الفلفل يوزن وزناً فضحك ، ومروا به على قوم يذكرون الله تعالى وآخرين في باطل فهز رأسه.
ثم ردوه إلى سليمان فأخبروه بما رأوا منه ، فسأله سليمان : أرأيت إذ مروا بك في السوق ، لم رفعت رأسك إلى السماء ونظرت إلى الأرض والناس؟ قال : عجبت من الملائكة على رؤوس الناس ، ما أسرع ما يكتبون! ومن الناس ما أسرع ما يملون!
قال : ومررت على أهل بيت يبكون على ميت لهم ، وقد أدخله الله الجنة ، فضحكت.
قال : ومررت على الثوم يكال كيلاً ومنه الترياق ، وعلى الفلفلِ يوزن وزناً وهو الداء ، فتعجبت. ونظرت إلى قوم يذكرون الله ، وآخرين في باطل ، فتعجبت وضحكت(1) .
وروي أن عمر بن عبد العزيز كان يوماً في المسجد ، فدخل عليه رجل فأسمعه مكروهاً ونال منه ، فقيل له : ما يمنعك من الانتصار منه؟ قال : التقيُّ مُلْجَم.
ودخل على امرأته فقال لها : عندك درهم نشتري به عنباً ، فقالت : لا ، فقال : فثمنه من الفلوس نشتري به ، قالت : لا ، أنت خليفة المسلمين ، يجبى إليك فيؤها ، ولاتقدر على درهم! فقال : هذا أهون علينا من معالجة أغلال نار جهنم.
وقال بعضهم لآخر : لا تطلبن حاجتك عند من لا يحب نجاحها ، ولا تتهاون بالخلق فيهلكك الله ، ولا تصحبنّ فاجراً فتتعلم من فجوره ، واعتزل عدوك ، واحذر صديقك ، ولا تأمن إلاّ من خشي الله ، واخشع عند القبور ، وذل عند المعصية ، واعتصم بالله منها ، وسارع في الطاعات ، واستشر في أمرك النصيح ، وآخ في الله أهل التقوى ، ولا تجعل كلامك في غير الله ، ولا تقله إلا عند من يشتهيه ويتخذه غنيمة.
وكان قيس بن سعد يقول : اللهم ارزقني حمداً ومجداً ، فإنه لا حمد إلا بفعل ، ولا مجد إلا بمال.
__________________
الأعيان 4 : 177 ، تهذيب التهذيب 9 : 445 ، معجم رجال الحديث 16 : 181 و 17 : 257 ».
1 ـ أخرجه المجلسي في بحارالأنوار 14 : 22 / 79 عن أعلام الدين.
وقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من سره أن ينفس الله كربته فَلْيُيَسِّر على مؤمن معسر وليدعُ له ، فإن الله تعالى يحب إغاثة الملهوف ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « استكثروا من الشيء الذي لاتسمه النار ، قالوا : وما هو؟ يا نبي الله ، قال : المعروف ».
وتقول العرب : كل شيء إذا كثر رخص إلا العقل إذا كثر غلا.
وقيل لتميم الداري(1) : ما السؤود؟ قال : العقل ، وقد سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : « سألت جبرئيلعليهالسلام : ما السؤود في الناس؟ فقال : العقل ».
وروى وهب بن منبه أن موسىعليهالسلام قال : يا رب ، أخبرني عن آية رضاك عن عبدك. فأوحى الله تعالى إليه : إذا رأيتني اُهيئ عبدي لطاعتي ، وأصرفه عن معصيتي فذلك آية رضاي.
وفي رواية أخرى : إذا رأيت نفسك تحب المساكين ، وتبغض الجبارين ، فذلك آية رضاي(3) .
وقال المفضل بن عمرو للصادقعليهالسلام : أحب أن أعرف علامة قبولي عند الله ، فقال له : « علامه قبول العبد عند الله أن يصيب بمعروفه مواضعه ، فإن لم يكن كذلك فليس كذلك ».
وروي أن حرقة ابنة النعمان استدعاها سعد بن أبي وقاص لما كان أميراً في العراق ، فحضرت في لمة من نسائها كلهن عليهن زيّها فقال : أيتكن حرقة ابنة النعمان؟فقالت : وما استنكارك إياي يا سعد ، والله لقد أمسينا دواءً فأصبحنا داءً ، ولقد كنا نملك هذا المصر ، يطيعنا أهله ، ويجبى إلينا دخله.
فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا |
إذا نحن فيهم سوقة نتنصف |
__________________
1 ـ في الأصل : الدارمي ، وهو تصحيف ، صحته ما أثبتناه في المتن ، وهو تميم بن أوس بن خارجة بنسود بن خزيمة بن ذراع بن عدي بن الدار ، المكنى أبو رقية الداري ، مشهور في الصحابة ، كان نصرانياً وقدم المدينة فأسلم سنة تسع ، وهو أول من قصّ ، وكان كثير التهجد ، وهو أول من أسرج السراج في المسجد ، إنتقل إلى الشام بعد مقتل عثمان ، ونزل بالبيت المقدس ، توفي بالشام وقبره ببيت جبرين من بلاد فلسطين ، قيل : وجد على قبره انه مات سنة 40 هـ ، اُنظر « رجال الشيخ : 10 / 2 ، اسد الغابة 1 : 215 ، الإصابة 1 : 183 ، الاستيعاب 1 : 184 ، تهذيب التهذيب 1 : 511 ، الأنساب 5 : 252 ، تنقيح المقال 1 : 186 ».
2 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 70 : 26 / 29.
فافٍّ لدنياً لا يدوم نعيمها |
تقلب بنا تاراتها(1) وتصرف |
ثم بكت ، فبكى لبكائها وقال :
إن للدهر دولة فاحذرنّها |
لا تبيتين قد أمنت الدهورا |
|
قد يبيت الفتى معافىً فيودي(2) |
ولقد كان امناً مسروراً |
ثم قال : اذكري حاجتك يا سيدة العرب.
فقالت : بنو النعمان وأهله أجرهم على عوائدهم.
فقال لها : اذكري حاجتك لنفسك.
فقالت : خدم النعمان وعبيده وجواريه أجرِهم على عوائدهم.
فقال لها : اذكري حاجتك لنفسك خاصة.
فقالت له : يد الأمير بالعطية أطلق من لساني بالمسألة.
فأعطاها وأجزل ، فقالت له : شكرتك يد افتقرت بعد غنى ، ولا ملكتك يداستغنت بعد فقر ، ولا جعل الله لك إلى لئيم حاجة ، وأصاب الله بمعروفك مواضعه ، ولا أخذ الله من كريم نعمة إلا وجعلك السبب في ردّها إليه.
فقال : اكتبوها في ديوان الحكمة.
فقالت : اكتبوها في ديوان الحكمة ، فإني رأيت قطع الأواخر يمنع شكر الأوائل.
وقال الصادقعليهالسلام : « ما توسل أحد اليّ بوسيلة ، أحب إليّ من إذكاري بنعمة سلفت مني إليه أعيدها إليه ».
ولقد صدقعليهالسلام ، فإن من أحسن خصال المعروف تربيته بإعادة الإفضال به ، وأعلم بأن أهل الفضل والشرف والرئاسة ، يرون أن معروفهم ديناً عليهم ، تتقاضاهم أبداً نفوسهم الشريفة الزكية بإعادته. وأهل الرذالة والنذالة والخساسة ، يرون معروفهم ديناً لهم ، تتقاضاهم نفوسهم الخبيثة بإعادته. وذاك أن أفعال الناس على قدر جواهرهم ، ولقد أحسن مولانا أمير المؤمنينعليهالسلام في قوله :
إذا شئت تعلم خير الفتى |
أدر لحظ طرفك في منظره |
|
فإن لم يبن لك في ذا وذا |
فلا تطلبن سوى محضره |
|
بيان الرجال بأفواهها |
بها يعرف النذل من خيره |
__________________
1 ـ التارات : جمع تارة وهي المرة ( الصحاح ـ تير ـ 2 : 603).
2 ـ يودي : يهلك (الصحاح ـ ودى ـ 6 : 2521).
وتحظى الرجال بطيب الكلام |
وكل يعود إلى عنصره |
وفي قوله تعالى :( كل يعمل على شاكلته ) (1) كفاية.
وروي أنه لما نزل قوله تعالى :( كل يعمل على شاكلته ) (2) بان السرور بين عينيأبي الدرداء ، فقال له رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « ما هذا السرور يا أبا الدرداء؟ » فقال : نجونا ورب العزة يا رسول الله. قال : « وكيف ذلك يا أبا الدرداء؟ » قال : إذا كان كل يعمل على شاكلته ، فشاكلتنا الذنب والعصيان ، وشاكلته العفوِ والغفران ، فسر المسلمون حينئذ سروراً عظيماً.
وروي عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : « يأتي على أمتي زمان ، يكون أمراؤهم على الجور ، وعلماؤهم على الطمع وقلة الورع ، وعبّادهم على الرياء ، وتجّارهم على أكل الربا وكتمان العيب في البيع والشرا ، ونساؤهم على زينة الدنيا ، فعند ذلك يسلّط عليهم أشرارهم ، فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم »(3) .
وقال الصادق صلى الله عليه : عن أمير المؤمنينعليهالسلام : « إن الله تعالى يبتلي عباده عند ظهور الأعمال السيئة ، بنقص الثمرات ، وحبس البركات ، وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ، ويقلع مقلع ، ويتذكر متذكر ، ويزدجر مزدجر ، وقدجعل الله تعالى الاستغفار سبباً لدرور الرزق ، ورحمة الخلق ، فقال سبحانه :( استغفروا ربكم إنه كان غفاراً *يرسل السماء عليكم مدرارا *ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ) (4) .
فرحم الله عبداً قدّم توبته ، واستقال عثرته ، وذكر خطيئته ، وحذر منيّته ، فإن أجله مستور عنه ، وأمله خادع له ، والشيطان موكّل به يزيّن له المعصية ليركبها ، ويمنيهالتوبة ليسوفها(5) ، حتى تهجم عليه منيّته أغفل ما يكون عنها ، فيالها حسرة على ذي غفلة ، أن يكون عمره عليه حجة ، وأن تؤدّيه أيامه إلى شقوة ، نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإيّاكم ممن لا تبطره نعمة ، ولا تحلّ به بعد الموت ندامة ولا نقمة »(6) .
__________________
1 ، 2 ـ الإسراء 17 : 84.
3 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 103 : 82 / 10 عن اُعلام الدين.
4 ـ نوح 71 : 10 ـ 12.
5 ـ في الأمل : ليوسفها ، وما أثبتناه من البحار. وقال الشيخ المجلسي « قده » في بيانه حول الحديث : « والتسويف أن يقول في نفسه سوف أفعل ، واكثر ما يستعمل في الوعد الذي لا انجاز له ».
6 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 91 : 336 / 20 عن أعلام الدين.
وقالعليهالسلام في وصيته لابنه الحسنعليهالسلام : « واحذر أن يدركك الموت وأنت على(1) حال سيئة ، قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة ، فيحول بينك وبين ذلك فإذا(2) أنت قد أهلكت نفسك.
يا بني ، أكثر من ذكر الموت ، وما تهجم عليه وتصير إليه بعد الموت ، حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك ، وشددت له أزرك ، ولا يأتيك بغتة فيبهرك ، وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها ، وتكالبهم عليها ، فقد نبأك الله عنها ، ونعت هي نفسها لك ، وتكشفت على مساوئها ، فإنما أهلها كلاب عاوية وسباع ضارية ، يهرّ بعضها على بعض ، يأكل عزيزها ذليلها ، ويقهر كبيرها صغيرها ، نعم مُعقَّلَة(3) وأُخرى مهملة ، قد أضلّت عقولها ، وركبت مجهولها ، ليس لها راع يقيمها ، ولا مسيم يسيمها ، ركبت بهم سبيل العمى ، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ، فتاهوا في حيرتها ، وغرقوا في نعمتها ، واتخذوها رباً ، فلعبت بهم ولعبوا بها ، رويداً يسفر الظلام فكأن قد وردت الأظعان ، يوشك من أسرع أن يَلْحق.
واعلم أن من كانت مطيته الليل والنهار ، فإنه يُسار به وإن كان واقفاً ، ويقطع المسافة وإن كان مقيماً وادعاً.
واعلم يقيناً أنك لن تبلغ أملك ، ولن تعدو أجلك ، وأنك في سبيل من كان قبلك ، فَخَفِّض في الطلب ، وأجمل في المكتسب ، فرب طلب قد جرّ إلى حَرَب(4) ، فما كل طالب بمرزوق ، ولا كل مجمل بمحروم ، فأكرم نفسك عن كل دنية ، وإن ساقتك إلى الرغائب ، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً ، وما خيرُ خير لا يوجد إلا بشرّ ، ويسر لا ينال إلا بعسر.
وإياك أن توجف بك مطايا الطمع ، فتوردك موارد الهلكة ، وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل ، فإنك مدرك قسمك ، وآخذ سهمك ، وإن اليسير من الله ، أكبر وأعظم من الكثير من خلقه ، وإن كان كل منه.
وتلافيك ما فرط من صمتك ، أيسرمن إدراكك ما فات من منطقك ، وحِفْظ
__________________
1 ـ في الأصل زيادة : كل.
2 ـ في الأصل زيادة : إذن.
3 ـ معقلة : من عقلت البعير بالعقال إذا شددته به ، وهو رباطه. « الصحاح ـ عقل ـ 5 : 1769 ».
4 ـ الحَرَب : سلب المال « القاموس المحيط ـ حرب ـ 1 : 53 »
ما في الوعاء بشد الوكاء ، وحفظ ما في يديك أحب إليّ من طلب ما في يد غيرك ، ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس ، والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور ، والمرءأحفظ لسرّه ، ورب ساع فيما يضره ، من أكثر أهجر ، ومن تفكر أبصر ، قارِب أهل الخيرتكن منهم ، وباين أهل الشرِ تبنْ عنهم ، بئس الطعام الحرام ، وظلم الضعيف أفحش الظلم. إذا كان الرفق خرقاً كَان الخرق رفقاً. وربما كان الدواء داءً والداء دواءً ، وربما نصح غير الناصح وغش المستنصح.
وإياك والإتكال على المنى ، فإنها بضائع النوكى(1) . والعقل حفظ التجارب. وخير ما جربت ما وعضك. بادر الفرصة قبل أن تكون غصة. ليس كل طالب يصيب ، ولا كل غائب يؤوب ، ومن الفساد إضاعة الزاد ومفسدة المعاد ، ولكل أمر عاقبة ، سوف يأتيك ما قُدّر لك ، التاجر مخاطر ، ورب يسير أنمى من كثير ، لا خير في معين مهين ، ولا في صديق ظنين. ساهل الدهر ما ذل لك قعوده(2) ، ولا تخاطر بشيء رجاءَ اكثر منه ، وإياكأن تجمح بك مطية اللجاج.
احمل نفسك من أخيك عند صرمه على(3) الصلة ، وعند صدوده على اللطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدنو ، وعند شدته على اللين ، وعند جرمه على العذر ، حتى كأنك له عبد وكأنه ذو نعمة عليك ، وإياك أن تضع ذلك في غيرموضعه ، أو أن تفعله بغير أهله. لا تتخذن عدو صديقك صديقاً فتعادي صديقك ، وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أم قبيحة ، وتجرّع الغيظ ، فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذّ مغبّة ، ولنْ لمن غالظك ، فإنه يوشك أن يلين لك ، وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين ، وإن أردت قطيعة أخيك ، فاستبق له من نفسك بقيةً يرجع اليها إن بدا له ذلك يوماً ما ، ومن ظنّ بك خيراً فصدّق ظنه ، ولا تضيعنّ حق أخيك اتكالاً على ما بينك وبينه ، فإنه ليس لك بأخ من(4) أضعت حقه ، ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك ، ولا ترغبنّ فيمن زهد فيك ، ولا يكونن أخوك على قطيعتك أقوى منك على صلته ، ولا يكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان ، ولا يكبرنّ عليك ظلم من
__________________
1 ـ النوكى : جمع أنوك ، وهو الأحمق « الصحاح ـ نوك ـ 4 : 1612 ».
2 ـ القَعود من الإبل : البكر حين يمكن ظهره من الركوب. « الصحاح ـ قعد ـ 2 : 525 ».
3 ـ في الأصل : عن ، وما أثبتناه من نهج البلاغة.
4 ـ في الأصل زيادة : لك.
ظلمك ، فإنّه يسعى في مضرّته ونفعك ، وليس جزاء من سرّك أن تسوءه.
واعلم ـ يا بني ـ « أنّ الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن أنت لم تأته أتاك. ما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغنى! إنما لك من دنياك ، ما أصلحت به مثواك ، وإن جزعت على ما تفلّت من يدك ، فاجزع [ على ](1) كل مالم يصل إليك. استدل على مالم يكن بما قد كان ، فإن الامور أشباه ، ولا تكونن ممن لا تنفعه(2) العظة ، إلا إذا بالغت في إيلامه ، فإن العاقل يتعظ بالأدب ، والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب. إطرح عنك واردات الأُمور(3) بعزائم الصبر وحسن اليقين. من ترك ألقصد جار. الصاحب مناسب ، والصديق من صدق غيبه ، والهوى شريك العمى. ربّ بعيد أقرب من قريب ، وقريب أبعد من بعيد ، والغريب من لم يكن له حبيب. من تعدى الحق ضاق مذهبه ، ومن أقتصر على قدره كان أبقى له ، وأوثق سبب أخذت به سبببينك وبين الله سبحانه ، ومن لم يبالك فهو عدوك. قد يكون اليأس إدراكاً ، إذا كان الطمع هلاكاً. ليس كل عورة تظهر ، ولا كل فرصة تصاب ، وربما أخطأ البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده.
أخِّر الشر ، فإنك إذا شئت تعجّلته. وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. من أمن الزمان خانه ، ومن أعظمه أهانه. ليس كل من رمى أصاب. إذا تغير السلطان تغير الزمان. سل عن الرفيق قبل الطريق ، وعن الجار قبل الدار. إياك أن تذكر من الكلام ما كان مضحكاً ، وإن حكيت ذلك عن غيرك.
وإياك ومشاورة النساء ، فإن رأيهن إلى أفن ، وعزمهن إلى وهن ، واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن ، فإنّ شدة الحجاب أبقى عليهن ، وليس خروجهن أشد من إدخالك من لا يوثق به عليهن ، وإن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل ، ولاتُملّك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ، ولا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تطمعها أن تشفع لغيرها ، وإياك والتغاير في غير موضع غيرة ، فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم ، والبريئة إلى الريب.
__________________
1 ـ أثبتناه من نهج البلاغة.
2 ـ في الأصل زيادة : في.
3 ـ في نهج البلاغة : الهموم.
واجعل لكل إنسان من خدمك عملاً تأخذه به ، فإنه أحرى أن لا يتواكلوا في خدمتك ، وأكرم عشيرتك ، فإنهم جناحك الذي به تطير ، وأصلك الذي إليه تصير ، ويدك التي(1) بها تصول.
أستودع الله دينك ودنياك ، وأسئله خير القضاء لك ، في الآجلة والعاجلة والدنيا والاخرة »(2) .
وروي عن الحسن بن يقطين(3) ، عن أبيه ، عن جده قال : ولي علينا الأهواز رجل من كتاب يحيى بن خالد ، وكان عليَّ من بقايا خراج كان فيها زوال نعمتي وخروج من ملكي ، فقيل لي : إنه ينتحل هذا الأمر ، فخشيت أن ألقاه مخافة ألا يكون ما بلغني حقاً ، فيكون فيه خروجي من ملكي وزوال نعمتي ، فهربت منه إلى الله تعالى ، وأتيت الصادق(4) عليهالسلام مستجيراً ، فكتب إليه رقعة صغيرة فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم : إن لله في ظلّ عرشه ظلاً لا يسكنه إلا من نفّس عن أخيه كربة ، أو أعانه بنفسه ، أو صنع إليه معروفاً ، ولو بشق تمرة. وهذا أخوك والسلام.
ثم ختمها ودفعها إليَّ وأمرني أن اُوصلها إليه ، فلما رجعت إلى بلدي ، صرت إلى منزله فاستأذنت عليه ، وقلت : رسول الصادقعليهالسلام بالباب ، فإذا أنا به وقد خرج إليَّ حافياً ، فأبصرني وسلّم عليَّ وقبّل ما بين عينيّ ، ثم قال لي : يا سيدي أنت رسول مولاي؟ فقلت : نعم ، فقال : قد أعتقتني من النار إن كنت صادقاً ، فأخذ بيدي وأدخلني منزله ، وأجلسني في مجلسه ، وقعد بين يديَّ ، ثم قال : يا سيدي كيف خلّفت مولاي؟ فقلت : بخير ، فقال : الله الله؟ قلت : الله ، حتى أعادها ثلاثاً ، ثم ناولته الرقعة فقرأها وقبّلها ووضعها على عينيه ، ثم قال : يا أخي مُر بأمرك ، فقلت : في جريدتك عليَّ كذا وكذا ألف ألف درهم ، وفيه عطبي وهلاكي ، فدعا الجريدة فمحا عنّي كل ما
__________________
1 ـ في الأصل : الذي ، وما أثبتناه من نهج البلاغة.
2 ـ نهج البلاغة 3 : 55.
3 ـ في البحار 47 : 207 / 49 : الحسن بن علي بن يقطين.
4 ـ في قضاء حقوق المؤمنين : الصابرعليهالسلام أي موسى بن جعفر ، وقال المجلسي بعد ذكر الحديث عن كتاب قضاء الحقوق : رواه في عدة الداعي عن الحسن بن يقطين عن أبيه ، عن جده وذكر فيه الصادق مكان الكاظم وما هنا أظهر.
كان فيها ، وأعطاني براءة منها ، ثم دعا بصناديق ماله فناصفني عليها ، ثم دعا بدوابه فجعل يأخذ دابة ويعطيني دابة ، ثم دعا بغلمان ، فجعل يعطيني غلاماً ويأخذ غلاماً ، ثم دعا بكسوته فجعل يأخذ ثوباً ويعطيني ثوباً ، حتى شاطرني جميع ملكه ويقول : هل سررتك؟ فأقول : إي والله وزدت على السرور.
فلما كان في الموسم قلت : والله لا كان [ جزاء ](1) هذا الفرح بشيء أحب الى الله ورسوله ، من الخروج إلى الحج ، والدعاء له ، والمصير إلى مولاي وسيدي الصادقعليهالسلام وشكره عنده ، وأسأله الدعاء له ، فخرجت إلى مكة وجعلت طريقي إلى مولايعليهالسلام ، فلما دخلت عليه رأيته والسرور في وجهه ، وقال لي : « يا فلان ، ما كان من خبرك مع الرجل؟ » فجعلت أورد عليه خبري ، وجعل يتهلل وجهه ويسر السرور ، فقلت : يا سيدي ، هل سررت بما كان منه إليّ؟ سرّه الله تعالى في جميع اُموره ، فقال : « إي والله سرني ، والله لقد سرّ آبائي ، والله لقد سر أمير المؤمنين ، والله لقد سرّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، والله لقد سرّ الله في عرشه »(2) .
تم الحديث والحمد لله رب العالمين.
روي أن رجلاً كتب إلى رجل من ولاة العراق ، يشفع في الفرزدق وقد طلبه فهرب منه :
أما بعد ، فإن هذا البطن من قريش ، قد غرسوا شجرة الحلم فتفرعت أغصانها عن الكرم والعلم والصدق والوفاء ، ثم اجتنى كل منهم من ذلك على عظم قدر وعلو همته ، وإنك أطولهم باعاً ، وأحسنهم عموداً ، وأجزلهم وفوداً ، ولو قلت : ان لك ثلثي ذلك الفضل لكان ، بل لك ذلك كله ، لأنك أهله ومعدنه ، وفيه غرس أصلك ، وعليه تفرع فرعك ، وعليه تهدلت غصونه.
وبعد ، فلولا عظم جرم الفرزدق لم يضق عنه حلمك على عظمه ، وسعة صدرك ، وكبر صبرك ، وكظم غيظك ، لكنّي حسبك أردت بإخافته تأديب رعيتك ، كيما لا يجتروا على ارتكاب ذنب طمعاً في العفو ، ولنعم مؤدب ألرعية وسائسها أنت ، وإنما يذهب الغيظ الظفر ، والحقد الحلم ، ويطيب النفس الرغبة في ثواب ذلك ، وقد
__________________
1 ـ ما بين المعقوفين أثبتناه من البحار 47 : 207 / 49 4.
2 ـ رواه ابن فهد في عدة الداعي : 179 والصوري في قضاء حقوق المؤمنين : ح 24. وعنهما في البحار 48 : 174 / 16 و 74 : / 313 ، وأخرجه المجلسي في البحار 47 : 207 / 49 عن أعلام الدين أيضاً.
قال الله سبحانه :( وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) (1) وقال سبحانه :( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) (2) وقد ظفرت به ، وذل لك مطلبه ، وأستخذى(3) إليك طمعاً في عفوك ، ورجاءً لحلمك ، والحلم والكرم والعفو والصفح خلق قرشي ، وسجال هاشمي ، وحلة يلبسها البر الكريم جميلة ، وقد أوطأته ربعك الفسيح ، وجنابك السميح ، وضمنت له عليك الوفاء ، حتى يرد كتابك بذلك إن شاء الله تعالى.
فلما قرأه كتب إليه : أما ما ذكرت حسن وخير وجميل ، ووصفت من كرم ، فأنعث ألمقدم فيه والسابق إليه ، بل أنت أصله ، وبك يصح معناه ، وما ذكرت من أمر الرعية ، فإنه كذلك لأنّ الليث لا يفرق إن لم يفترس ، وبالمهابة يمكّن الجموح من عنانه ، ولقد أحسن لنفسه الصنيعة إذ لجأ إليك ، وإنما هرب ليعلم أنه خطر بالبال ، وقد أردت أن يبين طريداً شريداً ، لا يطعم الغمض ، ولا يأمن من الخوف ، حتى ورد كتابك شافعاً فيه ، فأمانك أماني ، وعفوك عفوي ، وأمرك أمري ، فإني لا اُخيف من آمنته ، ولا أرهب من أجرته منتك في الطلب ألينا ألعفو عنه ، أفضل وأعظم من منّتنا بإسعافك بالإجابة إلى ما سألت ، أدام الله نعمتك وسلامتك.
وروي عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها ، عن النبيصلىاللهعليهوآله ، أنه قال : يأتي على الناس زمان إذا سمعت باسم رجل خير من أن تلقاه ، فإذا لقيته خير من أن تجربه ، ولو جربته أظهر لك أحوالاً ، دينهم دراهمهم ، وهمتهم بطونهم ، وقبلتهم نساؤهم ، يركعون للرغيف ، ويسجدون للدرهم ، حيارى سكارى لا مسلمين ولا نصارى »(4) .
من كلام العباس بن عبد المطلبرحمهالله وقد جاءه أبو سفيان والزبير ، فعرضا عليه النصرة بعد موت النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال لهما : قد سمعنا مقالتكما ، فلا لقلة نستعين بكما ، ولا لظنة نترك رأيكما ، لكن لالتماس الحق ، فامهلانا نراجع الفكر ، فإن
__________________
1 ـ النور 24 : 22.
2 ـ آل عمران 3 : 134.
3 ـ استخذى : خضع. « الصحاح ـ خذا ـ 6 : 2326 ».
4 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 74 : 166 / 31 عن أعلام الدين.
يكن لنا من الأثم مخرج ، يصّر بنا وبهم الأمر صرير الجندب(1) ، ونمد أكفاً إلى المجد لا نقبضها أو تبلغ المدى ، وإن تكن الاُخرى ، فلا لقلة في العدد ، ولا لوهن في العضد ، والله لولا أن الإسلام قيد الفتك ، لتدكدكت منا أليكم جنادل صخر يسمع اصطكاكها من محل الاُثيل(2) .
من كلام أمير المؤمنينعليهالسلام : « الكلمة أسيرة في وثاق صاحبها ، فإذا تكلم بها صار أسيراً في وثاقها »
وقالعليهالسلام : « من كمال المرء تركه ما لا يجمل به ، ومن حيائه أن لا يلقي أحداً بما يكره ، ومن عقله حسن رفقه ، ومن أدبه علمه بما لا بدّله منه ، ومن ورعه عفة بصره وعفة بطنه ، ومن حسن خلقه كف أذاه ، ومن سخائه بره بمن يجب حقه ، ومن كرمه إيثاره على نفسه ، ومن صبره قلة شكواه ، ومن عدله إنصافه من نفسه ، وتركه الغضب عند مخالفته ، وقبوله للحق إذا بان له ، ومن نصحه نهيه له عن غيبتك ، ومن حفظه جواره ستره لعيوب جيرانه ، وتركه توبيخهم عند إساءتهم إليه ، ومن رفقه تركه المواقفة على الذنب بين يدي من يكبر المذنب وقوفه عليه ، ومن حسن صحبته إسقاطه عن صاحبه مؤونة أذاه ، ومن صداقته كثرة موافقته ، ومن صلاحه شدة خوفه ، ومن شكره معرفته بإحسان من أحسن إليه ، ومن تواضعه معرفته بقدره ، ومن حكمته معرفته بذاته ، ومن مخافته ذكره الاخرة بقلبه ولسانه ، ومن سلامته قلة تحفظه لعيوب غيره ، وعنايته بإصلاح نفسه من عيوبه ».
قال الصادقعليهالسلام : « لا تتبع أخاك بعد القطيعة وقيعة فيه ، فتسد عليه طريق الرجوع إليك ، فلعل التجارب ترده عليك »(3) .
من كلام الحسن بن عليعليهماالسلام لأصحابه بعد وفاة أبيه ، وقد خطبعليهالسلام فحمد الله وأثنى عليه [ ثم قال ](4) :
« أما والله ماثنانا عن قتال أهل الشام ذلّة ولا قلّة ، ولكن كنّا نقاتلهم بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وكنتم تتوجهون معنا
__________________
1 ـ الجندب : ضرب من الجراد ، وقيل : ذكر الجراد ، والجمع جنادب « حياة الحيوان 1 : 203 ».
2 ـ الاُثيل : موضع قرب المدينة. « معجم البلدان 1 : 94 ».
3 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 74 : 166 عن أعلام الدين.
4 ـ أثبتناه من البحار.
ودينكم أمام دنياكم ، وقد أصبحتم ألآن ودنياكم أمام دينكَم ، فكنا لكم وكنتم لنا ، وقد صرتم اليوم علينا ، ثم أصبحتم تعدون قتيلين : قتيلاً بصفين تبكون عليه ، وقتيلاً بالنهروان تطلبون بثأره ، فأما الباكي فخاذل ، وأما الطالب فثائر.
وإن معاوية قد دعا إلى أمر ليس فيه عزّ ولا نصفة ، فإن أردتم ألحياة قبلناه منه ، واغضضنا على القذى ، وإن أردتم الموت بذلناه في ذات الله وحاكمناه [ إلى ](1) الله ».
فنادى ألقوم بأجمعهم : بل البقية والحياة(2) .
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « المجالس ثلاثة : غانم ، وسالم ، وشاحب ، فأما الغانم فالذي يذكر الله تعالى فيه ، وأما السالم فالساكت ، وأما الشاحب فالذي يخوض في الباطل ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « الجليس الصالح خير من الوحدة ، والوحدة خير من جليس السوء ».
وقالعليهالسلام : « أن الله تعالى يحب النظر النافذ عند مجيء الشبهات ».
وقالعليهالسلام : « المهاجر من هجر الخطايا والذنوب ».
وقالعليهالسلام : « من أخرجه الله تعالى من ذل المعاصي إلى عز التقوى ، أغناه الله بلا مال ، وأعزه بلا عشيرة ، آنسه بلا شرف ، ومن زهد في الدنيا أنبت الله تعالى الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصره داءها ودواءها وعيوبها ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا تلتمسوا الرزق ممن أكتسبه من ألسنة الموازين ورؤوس المكاييل ، ولكن من عند من فتحت عليه الدنيا »(3) .
وقالعليهالسلام : « لا عيش إلا لرجلين : عالم ناطق ، ومتعلم واع ».
وقالعليهالسلام : « أن للقلوب صدءاً كصدأ النحاس ، فاجلوها بالاستغفار ، وتلاوة القرآن ».
وقالعليهالسلام : « الزهد ليس بتحريم الحلال ، ولكن أن يكون بما في يدي الله أوثق منه بما في يديه ».
__________________
1 ـ أثبتناه من البحار.
2 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 44 : 21 / 5 عن أعلام الدين.
3 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 103 : 86 / 22 عن أعلام الدين.
وقال : « خلتان(1) لا تجتمعان في مؤمن : البخل ، وسوء الظن بالرزق ».
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من أكثر الاستغفار ، جعل الله له من كل هم فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً ، ورزقه من حيث لا يحتسب ».
وقالعليهالسلام : « كلمة الحكمة يسمعها المؤمن ، خير من عبادة سنة »(2) .
وقال : « خمس من أتى الله بهن ـ أو بواحدة منهن ـ وجبت له الجنة : من سقى هامة صادية ، أو حمل قدماً حافية ، أو أطعم كبداً جائعة ، أو كسا جلدة عارية ، أو أعتق رقبة عانية »(3) .
وقال : « صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصدقة السر تطفئ غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر ، وتدفع ميتة السوء ، وتنفي الفقر ، وتزيد في العمر ، ومن كفّ غضبه ، وبسط رضاه ، وبذل معروفه ، ووصل رحمه ، وأدّى أمانته ، أدخله الله تعالى في النور الأعظم ، ومن لم يتعزّ بعزاء الله ، تقطعت نفسه حسرات ، ومن لم ير أن لله عنده نعمة إلا في مطعم ومشرب ، قلّ علمه وكثر(4) جهله ، ومن نظر إلى ما في أيدي ألناس ، طال حزنه ودام أسفه ».
وقال : « حسن الخلق ، وصلة الأرحام ، وبرّ القرابة ، تزيد في الأعمار ، وتعمر الديار ، ولو كان القوم فجاراً ».
وقال : « إن الله يحب الأتقياء الأخفياء ، الذين إذا حضروا لم يعرفوا ، وإذا غابوا لم يفقدوا قلوبهم مصابيح الهدى ، ينجون(5) من كل غبراء مظلمة ».
وقال : الوحدة خير من قرين السوء ، والحزم أن تستشير ذا الرأي وتطيع أمره ».
وقال : « جاملوا الأشرار بأخلاقكم تسلموا من غوائلهم ، وباينوهم بأعمالكم كيلا تكونوا منهم ».
وقال : « ولو أن المؤمن أقوم من قدح ، لكان له من الناس غامز ، واعلموا أنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ».
__________________
1 ـ في البحار : خصلتان.
2 ـ البحار 77 : 182 / 8 عن أعلام الدين ، من قوله (ص) : « لا عيش إلا لرجلين ».
3 ـ نقله المجلسي في البحار 74 : 369 / 59 و 104 : 195 / 16.
4 ـ في البحار : وكبر.
5 ـ في البحار : منجون.
وقال : « ما من أحد ولي شيئاً من أمور المسلمين ، فأراد الله به خيراً ، إلا جعل الله له وزيراً صالحاً ، إن نسي ذكّره ، وإن ذكر أعانه ، وإن همَّ بشر كفّه وزجره ».
وقال : « إن الله يبغض البخيل في حياته ، والسخي بعد وفاته ».
وقال : « ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يقبل دعاءً من قلب غافل ».
وقال : « الأمل رحمة لأمتي ، ولولا الأمل ما رضعت والدة ولدها ، ولا غرس غارس شجراً ».
وقال : « إذا أشار عليك العاقل(1) الناصح فاقبل ، وإياك والخلاف عليهم فإنّ فيه الهلاك ».
وعادصلىاللهعليهوآلهوسلم رجلاً من الأنصار فقال : « جعل الله ما مضى كفارة وأجراً ، وما بقي عافية وشكراً ».
وقال : « خلتان لا تجتمعان(2) في مؤمن : الشح ، وسوء الخلق ».
وقال : « ويل للذين يجتلبون الدنيا بالدين ، يلبسون للناس جلود الضأن من لين ألسنتهم ، كلامهم أحلى من العسل ، وقلوبهم قلوب الذئاب ، يقول الله تعالى : أبي يغترّون! أم علي يجترون! فوعزتي وجلالي ، لأبعثن عليهم فتنة تذر الحليم منهم حيران ».
وكتبصلىاللهعليهوآلهوسلم إلى بعض أصحابه يعزيه : « أما بعد ، فعظم الله ـ جل اسمه ـ لك الأجر ، وألهمك الصبر ، ورزقنا وإياك الشكر ، إن أنفسنا وأموالنا وأهلينا مواهب الله ألهنيئة وعواريه المستردّة ، نمتع بها إلى أجل معدود ، ويقبضها لوقت معلوم ، وقد جعل الله تعالى علينا الشكر إذا أعطى ، والصبر إذا ابتلى ، وقد كان ابنك من مواهب الله تعالى ، متعك به في غبطة وسرور ، وقبضه منك بأجر مذخور ، إن صبرت واحتسبت ، فلا تجمعن(3) أن يحبط جزعك أجرك ، وأن تندم غداً على ثواب مصيبتك ، وإنك لو قدمت على ثوابها علمت أن المصيبة قد قصرت عنها ، واعلم أن الجزع لا يرد فائتاً
__________________
1 ـ في الأصل : الغافل ، وما أثبتناه من البحار.
2 ـ في البحار : خلقان لا يجتمعان.
3 ـ في البحار : فلا تجزعن.
ولا يدفع الحزن قضاءً ، فليذهب أسفك ما هو نازل بك مكان ابنك ، والسلام »(1)
وقالعليهالسلام : « الشهوة داء ، وعصيانها دواء ».
وقالعليهالسلام : « من أحسن عبادة الله في شبيبته ، لقاه الله الحكمة عند شيبته ، قال الله تعالى :( ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما ) ثم قال تعالى :( وكذلك نجزي المحسنين ) (2) ».
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام يعزي قوماً : « عليكم بالصبر ، فإن به يأخذ الحازم ، وإليه يرجع الجازع ».
وقالعليهالسلام : « أفضل رداء تردى به الحلم ، فإن لم تكن حليماً فتحلم ، فإنه من تشبّه بقوم أوشك أن يكون منهم ».
وقالعليهالسلام : « الناس في الدنيا عاملان : عامل في الدنيا للدنيا ، قد شغلته دنياه عن آخرته ، يخشى على من يخلف الفقر ، ويأمنه على نفسه ، فيفني عمره في منفعة غيره. وآخر عمل في الدنيا لما بعدها ، فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمله ، فأصبح ملكاً لا يسأل الله تعالى شيئاً فيمنعه ».
وقالعليهالسلام : « عجبت للبخيل الذي استعجل الفقر الذي منه هرب ، وفاته الغنى الذي إياه طلب ، يعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء.
وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة وهو غداً جيفة ، وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله ، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى من يموت ، وعجبت لمن أنكر النشأة الاخرة وهو يرى النشأة الأولى ، وعجبت لعامر الدنيا ـ دار الفناء ـ وهو نازل دار البقاء ».
وقالعليهالسلام : « الفقيه كل الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله ، ولا يؤمنهم من مكر الله ، ولا يؤيسهم من روح الله ، ولا يرخص لهم في معاصي الله ».
__________________
1 ـ البحار 77 : 172 عن أعلام الدين ، من : وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « صنائع المعروف تقي مصارع السوء ».
2 ـ القصص 28 : 14.
من كلام الامام الزكيّ أبي محمد الحسن عليعليهمالسلام
قال : « المصائب مفاتيح الأجر ».
وقالعليهالسلام : « تجهل النعم ما أقامت ، فإذا ولّت عرفت ».
وقال : « إذا سمعت أحداً يتناول أعراض الناس ، فاجهد أن لا يعرفك ، فإن أشق الناس به معارفه ».
وقال : « عليكم بالفكر ، فإنه حياة قلب البصير ، ومفاتيح أبواب الحكمة ».
وقال : « أوسع ما يكون الكريم بالمغفرة إذا ضاقت بالمذنب المعذرة ».
وقيل لهعليهالسلام : فيك عظمة ، قال : « لا ، بل فيَّ عزة ، قال الله تعالى :( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) (1) ».
وقال : « صاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك به ».
وكان يقول : « ابن آدم ، إنّك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن اُمك ، فخذ ممّا في يديك لما بين يديك ، فإن المؤمن يتزود ، والكافر يتمتع ، وكان يتلو(2) مع هذه الموعظة :( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) »(3) (4) .
* * *
__________________
1 ـ المنافقون 63 : 8.
2 ـ في البحار : ينادي.
3 ـ البقرة 2 : 197.
4 ـ البحار 78 : 115 / 12 عن أعلام الدين وفيه من قولهعليهالسلام : « المصائب مفاتيح الأجر ».
ومن كلام الحسين عليه السلام
قالعليهالسلام : « اعلموا أن حوائج الناس إليكم ، من نعم الله عليكم ، فلا تملّوا النعم فتتحول إلى غيركم ، واعلموا أن المعروف مكسب حمداً ، ومعقب أجراً ، فلو رأيتم المعروف رجلاً لرأيتموه حسناً جميلاً ، يسر الناظرين ويفوق العالمين ، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجاً(1) قبيحاً مشوماً(2) ، تنفر منه القلوب ، وتغضّ دونه الأبصار ، ومن نفس كربة مؤمن فرّج الله تعالى عنه كرب الدنيا والاخرة ، ومن أحسن أحسن الله إليه ، والله يحب المحسنين ».
وتذاكروا العقل عند معاوية ، فقال الحسينعليهالسلام : « لا يكل العقل إلا باتباع الحق ».
فقال معاوية : ما في صدوركم إلا شيء واحد.
وقالعليهالسلام : « لاتصفنّ لملك دواءً ، فإن نفعه لم يحمدك ، وإن ضره اتهمك ».
وقالعليهالسلام : « ربَّ ذنب أحسن من الاعتذار منه ».
وقال : « مالك إن يكن لك كنت له منفقاً ، فلا تبقه بعدك فيكن ذخيرة لغيرك ، وتكون أنت المطالب به المأخوذ بحسابه واعلم أنك لا تبقى له ، ولا يبقى عليك ، فكله قبل أن يأكلك ».
وكانعليهالسلام يرتجز يوم قُتل ويقول :
الموتُ خير من ركوب العارِ |
والعارُ خيرٌ من دخولِ النارِ |
وَالله ما هذا وهذا جاري
وقال : « العلم لقاح المعرفة ، وطول التجارب زيادة في العقل ، والشرف التقوى ، والقنوع راحة اللأبدان ، ومن أحبك نهاك ، ومن أبغضك أغراك ».
وقال : « من أحجم عن الرأي وعييت به الحيل ، كان الرفق مفتاحه »(3) .
__________________
1 ـ في الأصل : شمخاً ، وما أثبتناه من البحار ، وسمج الشي سماجة : قبح « مجمع البحرين ـ سمج ـ 2 : 310 ».
2 ـ في البحار : مشوهاً.
3 ـ البحار 78 : 127 / 11 عن أعلام الدين ، من قولهعليهالسلام : « أعلموا أن حوائج الناس ».
من كلام علي بن الحسين عليه السلام
« لا يهلك مؤمن بين ثلاث خصال : شهادة ألاّ إله إلا الله وحده لا شْريك له ، وِشفاعة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وسعة رحمة الله ».
وقالعليهالسلام : « خف الله تعالى لقدرته عليك ، واستحي منه لقربه منك »
وقالعليهالسلام : « لا تعادين أحداً وإن ظننت بأنه لا يضرك ، ولا تزهدن في صداقة أحد وإن ظننت أنه لا ينفعك ، فإنه لا تدري متى تخاف عدوك ، ومتى ترجو صديقك ».
« وإذا صليت فصلّ صلاة مودع ».
وقالعليهالسلام [ في ](1) جواب من قال : إن معاوية يسكته الحلم وينطقه العلم ، فقال : « بل كان يسكته الحصر(2) وينطقه البطر ».
وقالعليهالسلام : « لكل شيء فاكهة ، وفاكهة السمع الكلاَم الحسن ».
وقالعليهالسلام : « من رمى الناس بما فيهم ، رموه بما ليس فيه ، ومن لم يعرف دأءه أفسده دواءه ».
وقالعليهالسلام : « سبب الرفعة التواضع ».
وقد قيل : التواضع مصائد الشرف.
وقالعليهالسلام لولده محمد الباقرعليهالسلام : « كفّ الأذى ، وافض الندى(3) ، واستعن على الكلام بالسكوت ، فإنّ للقول حالات تضر ، فاحذر الأحمق ».
وقال : « لا تمتنع من ترك القبيح وإن كنت قد عرفت به ، ولا تزهد في مراجعة الجميل(4) وإن كنت قد شهرت بخلافه ، وإياك والرضا بالذنب ، فإنه أعظم من ركوبه ، والشرف في التواضع ، والغنى في القناعة ».
__________________
1 ـ أثبتناه من البحار.
2 ـ الحصر : العي عن الكلام « الصحاح ـ حصر ـ 2 : 631 ».
3 ـ في البحار : رفض البذاء.
4 ـ في البحار : الجهل.
وقال : « ما استغنى أحد بالله ، إلا أفتقر الناس إليه ».
وقال : « خير مفاتيح الاُمور الصدق ، وخير خواتيمها الوفاء ».
وقال : « كُل عين ساهرة يوم القيامة ، ثلاث عيون : عين سهرت في سبيل الله ، وعين غضت عن محارم الله ، وعين فاضت من خشية الله ».
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « الكريم يبتهج بفضله ، واللئيم يفخر بملكه ».
وقالعليهالسلام : « إياك والغيبة ، فإنها إدام كلاب النار ».
وقالعليهالسلام : « من اتّكل على حسن اختيار الله عز وجل له ، لم يتمنّ أنه في حال غير الحال التي اختارها الله له ».
قيل : تشاجر هو وبعض الناس في مسألة من الفقه ، فقالعليهالسلام : « يا هذا ، إنك لو صرت إلى منازلنا لأريناك آثار جبرئيلعليهالسلام في رحالنا ، أفيكون أحد أعلم بالسنة منّا!؟ ».
وكانعليهالسلام إذا صلى تبرز إلى مكان خشن ، يتخفى ويصلي فيه ، وكان كثير البكاء.
قال : فخرج يوماً في حر شديد إلى الجبان(1) ليصلي فيه ، فتبعه مولى له ، وهو ساجد على الحجارة ـ وهي خشنة حارة ـ وهو يبكي ، فجلس مولاه حتى فرغ ، فرفع رأسه وكأنه قد غمس رأسه ووجهه في الماء من كثرة الدموع ، فقال له مولاه : يا مولايَ ، أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فقال : « ويحك ، إن يعقوب نبي ابن نبي كان له اثنا عشر ولداً ، فغيب عنه واحد منهم ، فبكى حتى ذهب بصره ، واحدودب ظهره ، وشاب رأسه من الغم ، وكان ابنه حياً يرجو لقاءه ، وأنا رأيت أبي وأخي وأعمامي وبني عمي ـ ثمانية عشر ـ مقتلين صرعى تسفي عليهم الريح ، فكيف ينقضي حزني وترقأ عبرتي!؟ »(2) .
__________________
1 ـ في البحار : الجبال.
2 ـ البحار 78 : 160 / 21 عن أعلام الدين من قولهعليهالسلام : « لا يهلك مؤمن بين ثلاث خصال ».
من كلام محمد بن علي الباقر عليه السلام
قال : « كن لما لا ترجو ، أرجى منك لما ترجوا ، فإنّ موسىعليهالسلام خرج ليقتبس ناراً فرجع نبياً مرسلاً ».
وقال لبعض شيعته : « إنا لا نغني عنكم من الله شيئاً إلا بالورع ، وإنّ ولايتنا لا تدرك إلا بالعمل ، وإن أشدّ الناس يوم القيامة حسرة من وصف عدلاً وأتى جوراً ».
وقالعليهالسلام : « إذا علم الله تعالى حسن نية من أحد ، اكتنفه بالعصمة ».
وقالعليهالسلام : « صانع المنافق بلسانك ، وأخلص ودك للمؤمنين ، وإن جالسك يهوديّ فأحسن مجالسته ».
وقالعليهالسلام : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وتركك حديثاً لم تروه ، خير من روايتك حديثاً لم تحصه ، إن على كل حق نوراً ، وما خالف كتاب الله فدعوه ، إن أسرع الخير ثواباً البر ، وإن أسرع الشر عقوبة البغي ، وكفى بالمرء عيباً أن ينظر إلى ما يعمى عنه من نفسه ، ويعيّر الناس بما لا يتقيه عن نفسه ، أويتكلم بكلام لا يعنيه ».
قال : « من عمل بما يعلم ، علمه الله ما لا يعلم ».
واجتمع عنده جماعة من بني هاشم وغيرهم ، فقال لهم : « اتقوا الله ـ شيعة آل محمد ـ وكونوا الفرقة(1) الوسطى ، يرجع اليكم الغالي ، ويلحق بكم التالي ».
قالوا له : وما الغالي؟.
قال : « الذي يقول فينا ، ما لا نقوله في أنفسنا ».
قالوا : وما التالي؟
قال : « الذي يطلب الخير فتزيدونه(2) خيراً ، إنه والله ما بيننا وبين الله من قرابة ، ولايتنا عليه حجة ، ولا يتقرب إلى الله إلا بالطاعة ، فمن كان منكم مطيعاً لله يعمل بطاعته ، نفعته ولايتنا ـ أهل البيت ـ ومن كان منكم عاصياً لله يعمل بمعاصيه
__________________
1 ـ في البحار : النمرقة.
2 ـ في البحار : فيزيد به.
لم تنفعه ولايتنا ، ويحكم لا تغترّوا ، ويحكم لا تغترّوا ، ويحكم لا تغترّوا ».
وقال لبعض شيعته ، وقد أراد سفراً فقال له : أوصني.
فقال : « لا تسيرنّ شبراً وأنت حاف ، ولا تنزلنّ عن دابتك ليلاً إلا ورجلاك في خف ، ولا تبولنّ في نفق ، ولا تذوقن بقلة ولا تشمها حتى تعلم ماهي ، ولا تشرب من سقاء حتى تعرف ما فيه ، ولا تسيرنّ إلا مع من تعرف ، واحذر من [ لا ](1) تعرف ».
وقيل له : من أعظم الناس قدراً؟ فقال : « من لا يبالي في يد من كانت الدنيا ».
وقالعليهالسلام : « تعلموا العلم ، فإن تعلمه حسنة ، وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ، والعلم ثمار الجنة ، واُنس في الوحشة ، وصاحب في الغربة ، ورفيق في الخلوة ، ودليل على السرّاء ، وعون على الضرّاء ، ودين عند الأخلاّء ، وسلاح عند الأعداء ، يرفع الله به قوماً فيجعلهم في الخير سادة ، وللناس أئمة ، يقتدى بفعالهم ، وتقتص آثارهم ، ويصلّي عليهم كل رطب ويابس ، وحيتان البحر وهوامّه ، وسباع البر وأنعامه »(2) .
* * *
__________________
1 ـ ما بين المعقوفين أثبتناه من البحار.
2 ـ البحار 78 : 188 / 39 عن أعلام الدين من قولهعليهالسلام : « كن لمن لا ترجوا ».
ومن كلام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
« المؤمن يداري ولا يماري ».
وقالعليهالسلام : « من اعتدل يوماه فهو مغبون ، ومن كان في غده شراً من يومه فهو مفتون ، ومن لم يتفقد النقصان في نفسه دام نقصه ، ومن دام نقصه فالموت خير له ، ومن أذنب من غير عمد كان للعفو أهلا ».
وقالعليهالسلام : « اطلبوا التعلم ولو بخوض اللجج وشق المهج ».
وقالعليهالسلام : لجاهل سخي ، خير من ناسك بخيل ».
وسئلعليهالسلام عن التواضع ، فقال : « هو أن ترضى من المجلس بدون شرفك ، وأن تسلم على من لقيت ، وأن تترك المراء وإن كنت محقاً ».
وقالعليهالسلام : « إذا رق(1) العرض استصعب جمعه ».
وقال صلى الله عليه : « المؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه من حق ، وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل ، والذي إذا قدر لم يأخذ أكثر من ممّا له(3) »
وقالعليهالسلام : « كتاب الله عز وجل [ على ](3) أربعة أشياء على العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق ، فالعبارة للعوام ، والإشارة للخواص ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياءعليهمالسلام ».
وقالعليهالسلام : « من سأل فوق قدره استحق الحرمان ».
وقالعليهالسلام : « من أكرمك فاكرمه ، ومن استخفك فاكرم نفسك عنه ».
وقالعليهالسلام : « من أخلاق الجاهل الإجابة قبل أن يسمع ، والمعارضة قبل أن يفهم ، والحكم بما لا يعلم ».
وقالعليهالسلام : « سرك من دمك ، فلا تجريه في غير أوداجك ».
وقالعليهالسلام : « صدرك أوسع لسرك ».
وقالعليهالسلام : « أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة ، وأنقص الناس
__________________
1 ـ في البحار : دق.
2 ـ في الأصل والبحار : ماله ، وما أثبتناه من كشف الغمة 2 : 208.
3 ـ أثبتناه من البحار.
عقلاً من ظلم من دونه ولم يصفح عمّن اعتذر إليه ، والقادر على الشيء سلطان ».
وقالعليهالسلام : « المستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل ».
وقالعليهالسلام : « لا تشر على المستبد برأيه ».
وقالعليهالسلام : « إن القلب يحيا ويموت ، فإذا حيي فأدبه بالتطوع ، وإذا مات فاقصره على الفرائض ».
وقالعليهالسلام : « لا تحدث من تخاف أن يكذّبك ، ولا تسأل من تخاف أن يمنعك ، ولا تثق في من تخاف أن يغدر بك ، ومن لم يؤاخ إلاّ من لا عيب فيه قلّ صديقه ، ومن لم يرض من صديقه إلاّ بإيثاره له على نفسه دام سخطه ، ومن عاتب على كل ذنب كثر تعتبه »(1) .
وقالعليهالسلام : « من عذب لسانه زكا عقله ، ومن حسنت نيته زيد في رزقه ، ومن حسن برّه بأهله زيد في عمره ».
وقالعليهالسلام : « إن الزهاد في الدنيا نور الجلال عليهم ، وأثر الخدمة بين أعينهم ، وكيف لا يكونون كذلك؟ وإن الرجل لينقطع إلى بعض ملوك الدنيا ، فيرى عليه أثره ، فكيف بمن ينقطع إلى الله تعالى ، لا يرى اثره عليه!؟ »
وقالعليهالسلام : « صلة الرحم تهوّن الحساب يوم القيامة ، قال الله تعالى :( والذين يصلون ما أمر الله به أن يُوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) (2) »(3) .
* * *
__________________
1 ـ في البحار : تبعته.
2 ـ الرعد 13 : 21.
3 ـ البحار 78 : 277 / 113 عن أعلام الدين وكتاب الأربعين في قضاء حقوق المؤمنين ، من قولهعليهالسلام : « المؤمن يداري ولا يماري ».
من كلام مولانا موسى بن جعفر عليه السلام
قالعليهالسلام : « أولى العلم بك ما لا يصلح لك العمل إلاّ به(1) ، وأوجب العمل عليك ما أنت مسؤول عن العمل به ، وألزم العلم لك ما دلّك على صلاح قلبك ، وأظهر لك فساده ، وأحمد العلم عاقبة ما زاد في عملك العاجل ، فلا تشتغلنَّ بعلم ما لا يضرّك جهله ، ولا تغفلنَّ عن علم ما يزيد في جهلك تركه ».
وقالعليهالسلام : « لو ظهرت الآجال ، افتضحت الآمال ».
وقالعليهالسلام : « من لم يكن له من نفسه واعظ ، تمكّن منه عدوه » يعني السلطان.
وقالعليهالسلام : « من أتى إلى أخيه مكروهاً فبنفسه بدأ ».
وقالعليهالسلام : « من لم يجد للإساءة مضضاً لم يكن عنده للإحسان موقع ».
وقال عبد المؤمن الأنصاري : دخلت على الإمام أبي الحسن موسى بن جعفرعليهالسلام ، وعنده محمد بن عبد الله الجعفري ، فتبسمت إليه ، فقال : « أتحبه؟ » فقلت : نعم ، وما أحببته إلاّ لكم. فقالعليهالسلام : « هو أخوك ، والمؤمن أخو المؤمن لأمه ولأبيه وإن لم يلده أبوه ، ملعون من اتّهم أخاه ، ملعون من غش أخاه ، ملعون من لم ينصح أخاه ، ملعون من اغتاب أخاه ».
وقالعليهالسلام : « ما تساب اثنان إلا انحطّ الأعلى إلى مرتبة الأسفل ».
وقدم على الرشيد رجل من الأنصار يقال له : (نفيع) وكان عريفاً ، فحضر يوماً بباب الرشيد ، وتبعه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، وحضر موسى بن جعفرعليهالسلام على حمار له ، فتلقّاه الحاجب بالإكرام والإجلال ، وأعظمه من كان هناك ، وعجّل له الإذن ، فقال نفيع لعبد العزيز : من هذا الشيخ؟ فقال له : أفما تعرفه؟ هذا شيخ آل أبي طالب ، هذا موسى بن جعفرعليهالسلام . فقال نفيع : ما رأيت اعجب من هؤلاء القوم! يفعلون هذا برجل لو يقدر على زوالهم عن السرير لفعل ، أما إن خرج لأسوأنه ، فقال له عبد العزيز : لا تفعل ، فإنّ هؤلاء أهل بيت قلّ ما تعرض لهم
__________________
1 ـ في الأصل : لأنه ، وما أثبتناه من البحار.
أحد بخطاب ، إلاّ وسموه في الجواب سمة يبقى عارها عليه مدى(1) الدهر.
وخرج موسىعليهالسلام ، فقام إليه نفيع فأخذ بلجام حماره ، ثم قال له : من أنت؟ قال : « يا هذا ، إن كنت تريد النسب ، فأنا ابن محمد حبيب الله بن إسماعيل ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله ، وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض الله عزّ وجلّ عليك وعلى المسلمين ـ إن كنت منهم ـ الحج إليه ، وإن كنت تريد المفاخرة فو الله ما رضي [ مشركي ](2) قومي مسلمي قومك أكفاء لهم ، حتى قالوا : يا محمد أخرج لنا أكفاءنا من قريش. خلّ عن الحمار » فخلّى عنه ويده ترعد ، وانصرف بخزي ، فقال له عبد العزيز : ألم أقل لك؟
وقيل : حج الرشيد فلقيه موسى على بغلة له ، فقال له الرشيد : مثلك في حسبك ونسبك وتقدّمك يلقاني على بغلة ، فقال : « تطأطأت عن خيلاء الخيل ، وارتفعت عن ذلة الحمير »(3) .
* * *
__________________
1 ـ في البحار : أبد.
2 ـ أثبتناه من البحار.
3 ـ البحار 78 : 333 / 9 عن أعلام الدين ، من قولهعليهالسلام : « أولى العلم بك ».
من كلام الرضا عليه السلام
« من رضي من(1) الله تعالى بالقليل من الرزق ،رضياللهعنه بالقليل من ألعمل ».
وقالعليهالسلام : « من شبّه الله بخلقه فهو مشرك ، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر ».
وقالعليهالسلام : « لا يسلك طريق القناعة إلا رجلان : إما متعبد يريد أجر الآخرة ، أوكريم يتنزه عن لئام الناس ».
وقالعليهالسلام : « الإسترسال بالاُنس يذهب المهابة ».
وقال : « من صدق الناس كرهوه ».
وقالعليهالسلام للحسن بن سهل ، وقد عزاه بموت ولده : « التهنئة بآجل الثواب ، أولى من التعزية على عاجل المصيبة ».
وقالعليهالسلام : « إن للقلوب إقبالاً وإدباراً ونشاطاً وفتوراً ، فإذا أقبلت بصرت وفهمت ، وإذا أدبرت كلّت وملّت ، فخذوها عند إقبالها ونشاطها ، واتركوهاعند إدبارها وفتورها ».
وقالعليهالسلام للحسن بن سهل ، وقد سأله عن صفة الزاهد ، فقالعليهالسلام : « متبلّغ بدون قوته ، مستعد ليوم موته ، متبرّم بحياته ».
وقالعليهالسلام في تفسير قوله تعالى :( فاصفح الصفح الجميل ) (2) فقال : « عفو من غير عقوبة ، ولا تعنيف ، ولا عتب ».
واُتي المأمون برجل يريد أن يقتله ، والرضاعليهالسلام جالس ، فقال : ما تقول يا أبا الحسن؟ فقالعليهالسلام : « إن الله تعالى لا يزيدك بحسن العفو إلا عزاً » فعفا عنه.
وسئلعليهالسلام عن المشيئة والإرادة ، قال : « المشيئة : الإهتمام بالشيء ، والإرادة : إتمام ذلك الشيء ».
__________________
1 ـ في البحار : عن.
2 ـ الحجر15 : 85.
وقالعليهالسلام : « الأجل آفة الأمل ، والعرف ذخيرة الأبد ، والبر غنيمة الحازم ، والتفريط مصيبة ذوي القدرة ، والبخل يمزّق العرض ، والحب داعي المكاره ، وأجلُّ الخلائق وأكرمها اصطناع المعروف ، وإعانة(1) الملهوف ، وتحقيق أمل الآمل ، وتصديق مخيلة(2) الراجي ، والإستكثار من الأصدقاء في الحياة ، يكثر الباكين بعد الوفاة »(3) .
* * *
__________________
1 ـ في البحار : وإغاثة.
2 ـ المخيلة : الظن « القاموس المحيط ـ خيل ـ 3 : 372 ».
3 ـ البحار 78 : 12 / 356 عن أعلام الدين ، من قولهعليهالسلام : « من رضي من الله تعالى ».
من كلام أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليهما السلام
قالعليهالسلام : « كيف يضيع مَن الله كافله؟ وكيف ينجو مَن الله طالبه؟ ومن انقطع إلى غير الله وكله الله إليه ، ومن عمل على غير علم أفسد أكثر ممّا يصلح ».
وقالعليهالسلام : « من أطاع هواه أعطى عدوّه مناه ».
وقالعليهالسلام : « من هجر المداراة قارنه المكروه ، ومن لم يعرف الموارد أعيته المصادر ، ومن انقاد إلى الطمأنينة قبل الخبرة فقد عرض نفسه للهلكة وللعاقبة المتعبة ».
وقالعليهالسلام : « قد عاداك من ستر عنك الرشد اتّباعاً لما تهواه ».
وقالعليهالسلام : « راكب الشهوات لا تقال عثرته ».
وقالعليهالسلام : « الثقة بالله تعالى ثمن لكل غال ، وسلم إلى كل عال ».
وقالعليهالسلام : « إياك ومصاحبة الشرير ، فإنه : كالسيف : يحسن منظره ، ويقبح أثره ».
وقالعليهالسلام : « الحوائج تطلب بالرجاء ، وهي تنزل بالقضاء ، والعافية أحسن عطاء ».
وقالعليهالسلام : « إذا نزل القضاء ضاق الفضاء ».
وقالعليهالسلام : « لا تعاد أحداً حتى تعرف الذي بينه وبين الله تعالى ، فإن كان محسناً لا يسلّمه اليك ، وإن كان مسيئاً فإن علمك به يكفيكه فلا تعاده ».
وقالعليهالسلام : « لا تكن ولياً لله تعالى في العلانية عدواً له في السر ».
وقالعليهالسلام : « التحفظ على قدر الخوف ».
وقالعليهالسلام : « عز المؤمن في غناه عن الناس ».
وقالعليهالسلام : « نعمة لا تشكر كسيّئة لا تغفر ».
وقالعليهالسلام : « لا يضرّك سخط من رضاه الجور ».
وقالعليهالسلام : « من لم يرض من أخيه بحسن النية ، لم يرض منه
بالعطية ».
وقال :عليهالسلام : « الأيام تهتك لك الأمر عن الأسرار الكامنة ».
وقالعليهالسلام : « تعزّ عن الشيء إذا ضيعته ، لقلة صحبته إذا أعطيته »(1) .
* * *
__________________
1 ـ البحار 78 : 364 / 5 عن أعلام الدين ، من قولهعليهالسلام « كيف يضيع من الله كافله ».
من كلام الإمام أبي الحسن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام
« من رضي عن نفسه ، كثر الساخطون عليه ».
وقالعليهالسلام : « المقادير تريك مالم يخطر ببالك ».
وقالعليهالسلام : « من أقبل مع أمر ، ولّى مع انقضائه ».
وقالعليهالسلام : « راكب الحرون(1) أسير نفسه ، والجاهل أسير لسانه ».
وقالعليهالسلام : « الناس في الدنيا بالأموال ، وفي الآخرة بالأعمال ».
وقالعليهالسلام : « المراء يفسد الصداقة القديمة ، ويحلل العقدة الوثيقة ، وأقل ما فيه أن تكون فيه المغالبة ، والمغالبة اُسّ أسباب القطيعة ».
وقالعليهالسلام : « العتاب مفتاح المقال ، والعتاب خير من الحقد ».
وقالعليهالسلام : « المصيبة للصابر واحدة ، وللجازع اثنتان ».
وقال يحيى بن عبدالحميد : سمعت أبا الحسنعليهالسلام ، يقول لرجل ذم إليه ولداً له فقال : « العقوق ثكل من لم يثكل ».
وقالعليهالسلام : « الهزل فكاهة السفهاء ، وصناعة الجهّال ».
وقالعليهالسلام في بعض مواعظه : « السهر ألذ للمنام ، والجوع يزيد في طيب الطعام » يريد به الحث على قيام الليل وصيام النهار.
وقالعليهالسلام : « اذكر مصرعك بين يدي أهلك ، ولا طبيب يمنعك ، ولاحبيب ينفعك ».
وقالعليهالسلام : « اذكر حسرات التفريط تأخذ بقديم الحزم ».
وقالعليهالسلام : « الغضب على من لا تملك عجز ، وعلى من تملك لؤم ».
وقالعليهالسلام : « الحكمة لا تنجع في الطباع الفاسدة ».
وقالعليهالسلام : « خير من الخير فاعله ، وأجمل من الجميل قائله ، وأرجح من العلم حامله ، وشرمن السوء جالبه ، وأهول من الهول راكبه ».
وقالعليهالسلام : « إياك والحسد ، فإنه يبين فيك ، ولا يعمل في عدوك ».
__________________
1 ـ حرن الحيوان : إذا وقف ولم يطع سائقه ولا قائده في المشي ، اُنظر « الصحاح ـ حرن ـ 5 : 2097 ».
وقالعليهالسلام : « إذا كان زمانٌ ، العدل فيه أغلب من الجور ، فحرام أن تظن بأحد سوءاً حتى يعلم ذلك منه ، وإذا كان زمانٌ الجور أغلب فيه من العدل ، فليس لأحد أن يظن بأحد خيراً مالم يعلم ذلك منه ».
وقال للمتوكل جواب كلام دار بينهما : « لا تطلب الصفاء ممن كدرت عليه ، ولا الوفاء ممن غدرت به ، ولا النصح ممن صرفت سوء ظنك إليه ، فإنما قلب غيرك [ لك ](1) كقلبك له ».
وقال له وقد سأله عن العباس(2) : ما تقول بنو أبيك فيه؟ فقال : « ما يقولون في رجل فرض الله طاعته على الخلق ، وفرض طاعة العباس عليه ».
وقال : « القوا النعم بحسن مجاورتها ، والتمسوا الزيادة فيها بالشكر عليها ، واعلموا أنّ النفس أقبل شي لما أعطيت ، وأمنع شيء لما مُنعت »(3) .
* * *
__________________
1 ـ أثبتناه من البحار 78 : 380.
2 ـ يعني العباس بن عبد المطلب
3 ـ البحار 78 : 369 / 4 عن أعلام الدين ، من قولهعليهالسلام : « من رضى عن نفسه ».
من كلام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام
قال : « من مدح غير المستحق ، فقد قام مقام المتهم ».
وقال : « لا يعرف النعمة إلا الشاكر ، ولا يشكر النعمة إلا العارف ».
وقالعليهالسلام : « ادفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك ، فإن لكل يوم رزقاً جديداً ، واعلم أنّ الإلحاح في المطالب ، يسلب البهاء ، ويورث التعب والعناء ، فاصبر حتى يفتح الله لك باباً يسهل الدخول فيه ، فما أقرب الصنيع من الملهوف ، والأمن من الهارب المخوف ، فربما كانت الغير نوع من أدب الله ، والحظوظ مراتب ، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك ، فإنما تنالها في أوانها.
واعلم أن المدبّر لك أعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه ، فثق بخيرته في جميع أمورك يصلح حالك ، فلا تعجل بحوائجك قبل وقتها ، فيضيق قلبك وصدرك ويغشاك القنوط.
واعلم أن للسخاء(1) مقداراً ، فإن زاد عليه فهو سرف ، وأن للحزم مقداراً ، فإنزاد عليه فهو تهوّر ، واحذر كل ذكي ساكن الطرف ، ولو عقل أهل الدنيا خربت ».
وقال : « خير إخوانك من نسي ذنبك ، وذكر إحسانك إليه ».
وقال : « أضعف الأعداء كيداً من أظهر عداوته ».
وقال : « حسن الصورة جمال ظاهر ، وحسن العقل جمال باطن ».
وقال : « أولى الناس بالمحبة منهم من أملوه ».
وقالعليهالسلام : « من أنس بالله استوحش من الناس ، وعلامة الأنس بالله الوحشة من الناس ».
وقالعليهالسلام : « جعلت الخبائث في بيت ، والكذب مفاتيحها ».
وقال : « إذا نشطت القلوب فأودعوها ، وإذا نفرت فودعوها ».
وقال : « أللحاق بمن ترجو خير من المقام مع من لا تأمن شره ».
وقال : « الجهل خصم ، والحلم حكم ، ولم يعرف راحة القلب(2) من لم يجرّعه
__________________
1 ـ في الأصل : للحيا ، وما أثبتناه من البحار.
2 ـ في البحار : القلوب.
الحلم غصص الصبر والغيظ ».
وقال : « من ركب ظهر الباطل نزل به دار الندامة ».
وقال : « المقادير الغالبة لا تدفع بالمغالبة ، والأرزاق المكتوبة لا تنال بالشره ، ولا تدفع بالإمساك عنها ».
وقال : « نائل الكريم يحبّبك إليه ويقرّبك منه ، ونائل اللئيم يباعدك منه ويبغضك إليه ».
وقال : « من كان الورع سجيّته ، والكرم طبيعته ، والحلم خلّته ، كثر صديقه والثناء عليه ، وانتصر من أعدائه بحسن الثناء عليه »(1) .
وقال جابر بن يزيد الجعفي : دخلت على أبي جعفر الباقرعليهالسلام فقلت : أوصني يا ابن رسول ألله.
فقال : « ليعن قويكم ضعيفكم ، وليعطف غنيكم على فقيركم ، وليساعد ذو الجاه منكم بجاهه من لاجاه له ، ولينصح الرجل أخاه كنصحه لنفسه ، واكتموا أسراركم ، ولا تحملوا الناس على رقابنا ، وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا منه ، فإن وجدتموه موافقَ القرآن فهو من قولنا ، ومالم يكن موافقاً للقرآن ، فقفوا عنده وردوه إلينا ، حتى نشرحه لكم كما شرح لنا ».
روى عبد الله بن سنان ، عن الصادقعليهالسلام ، أنه قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : أوحى الله إلى نبي من انبيائه : ابن آدم ، اذكرني عند غضبك أذكرك عند غضبي ، فلا أمحقك فيمن أمحق ، وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك ، فإن أنتصاري لك خير من انتصارك لنفسك.
واعلم أن الخلق الحسن يذيب السيئة كما تذيب الشمس الجليد ، وأن الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ».
وفي التوراة مكتوب : من يظلم يخرب بيته ، وفي الإنجيل : ظالمون لا فالحون ، ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى :( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ) (2) .
وقيل : إذا ظلمت من دونك عاقبك من فوقك.
__________________
1 ـ البحار 78 : 378 / 4 عن أعلام الدين ، من قولهعليهالسلام : « من مدح غير المستحق ».
2 ـ النمل27 : 52.
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من ولي من أمور أمتي شيئاً فحسنت سيرته ، رزقه الله الهيبة في قلوبهم ، ومن بسط كفه إليهم بالمعروف ، رزقه الله المحبة منهم ، ومن كفّ عن أموالهم وفّر الله ماله ، ومن أخذ للظلوم من الظالم كان معي في الجنة مصاحباً ، ومن كثر عفوه مُدّ في عمره ، ومن عمّ عدله نصر على عدوه ، ومن خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة ، آنسه الله بغير أنيس ، وأعزه بغير عشيرة ، وأعانه بغير مال ».
وقالعليهالسلام وآله : « إن الله يمهل الظالم حتى يقول : قد أهملني ، ثم يأخذه أخذة رابية ، إن الله حمد نفسه عند هلاك الظالمين فقال :( فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله ربّ العالمين ) (1) ».
* * *
__________________
1 ـ الأنعام 6 : 45.
ومن كلام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام
جاء في الحديث أن الحسن البصري كتب إلى الحسنعليهالسلام : أما بعد ، فإنكم ـ معاشر بني هاشم ـ الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، مصابيح الدجى ، وأعلام الهدى ، والعروة الوثقى ، والأئمة القادة ، الذين من تبعهم نجا ، ومن تخلف عنهمهوى ، والسفينة التي بركوبها ينجو المؤمنون ، ويعتصم بها المستمسكون.
أما بعد : فقد كثر ـ يا ابن رسول الله ـ عندنا الكلام في القضاء والقدر ، واختلافنا في الاستطاعة ، فتعلمنا ما ترى عليه رأيك ورأي آبائك ، فإنكم ذرية بعضها من بعض ، من علم الله علمتم ، وهو الشاهد عليكم ، وأنتم الشهداء على الناس ، والسلام.
فأجابه الحسنعليهالسلام : « أما بعد ، فقد انتهى إليَّ كتابك عند حيرتك وحيرة من زعمت من اُمتنا ، وكيف ترجعون إلينا وأنتم بالقول دون الفعل! واعلم أنه لولا ما انتهى إليّ من حيرتك وحيرة الاُمة قبلك ، لأمسكت عن الجواب ، ولكني الناصح ابن الناصح الأمين.
واعلم أن الذي أنا عليه ، أنه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر ، ومن حمل المعاصي على الله عز وجل فقد فجر ، إن الله سبحانه لا يطاع بإكراه ولا يعصى بغلبة ، ولا أهمل العباد من الملكة ، ولكنه عز وجل المالك لما ملكهم ، والقادر على ما عليه أقدرهم ، فإن ائتمروا بالمعصية فشاء سبحانه أن يمن عليهم فيحول بينهم وبينها فعل ، فإنلم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها إجباراً ولا ألزمهم بها إكراهاً ، بل الحجة له عليهم أن عَرَّفهم ، وجعل لهم السبل إلى فعل ما دعاهم إليه وترك ما نهاهم عنه ، ولله الحجة البالغة على جميع خلقه ».
وروي أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج : تكتب إلى علماء أهل البصرة ، يكتبون إليك بما عندهم في القضاء والقدر ، فجاءته منهم أربعة أجوبة : الجواب الأول من الحسن البصري : ليس عندي في ذلك شيء أبلغ من قول عليعليهالسلام : « أيأمر بالعدل ويخالفه! وينهى عن المنكر ويؤالفه! أفلا افْترى عليه من هو بهذا وأصفه!؟ »
الجواب الثاني من واصل بن عطاء : لا أجد في ذلك كلاماً خيراً ممّا قاله علي بن أبي طالب : « أدلّك على الطريق ، ولزم عليك المضيق! إن هذا بالحكمة لايليق ».
الجواب الثالث من عمرو بن عبيد قال : ليس عندي شيء في ذلك أتم حكمة من قول علي بن أبي طالب : « إذا كان الوزر في الأصل محتوماً ، كان الوازر في القصاص مظلوماً ».
الجواب ألرابع من عامر الشعبي قال : ليس عندي شيء في ذلك أصوب منقول عليعليهالسلام : « ما استغفرته عليه فهو منك ، وما حمدته عليه فهو منه ، وما بكم من نعمة فمن الله ، وما بكم من خيانة فبما كسبت أيديكم ، وما الله بظلام للعبيد ».
ويقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه ، الحسن بن أبي الحسن ـ مملي ماذكرناه ـ أعانه الله على طاعته ، وتغمده برأفته ورحمته : إن الله تعالى قال :( ادخلوا في السلم كافة ) (1) فهذا أمر منه بالدخول في باب الطاعة ، فكيف يجوز في العدل والحكمة ، أن يأمرهم بدخولها وقد أغلقها عنهم؟ وما هذا إلا كمن أمر العميان أن ينظروا إلى ألهلال ، والزّمن(2) أن يعدو ، والأصم أن يسمع خفي القول ، والله تعالى يقول انه لا يظلم العباد شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون(3) . وقال سبحانه :( وما ربك بظلام للعبيد ) (4)
وروي أن طاووس اليماني دخل على جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام ، وكان يعلمأنه يقول بالقدر ، فقال له : « يا طاووس ، من أقبلُ للعذر من الله ممن اعتذر وهو صادق في اعتذاره؟ »
فقال : لا أحد أقبل للعذر منه.
فقال له : « من أصدق ممن قال : لا أقدر وهو لا يقدر؟ »
فقال طاووس : لا أحد أصدق منه.
فقال له الصادق : « يا طاووس ، فما بال من هو أقبل للعذر ، لا يقبل عذر منقال : لا أقدر ، وهو لا يقدر؟ »
فقام طاووس وهو يقول : ليس بيني وبين الحق عداوة ، والله أعلم حيث يجعل
__________________
1 ـ البقرة 2 : 208.
2 ـ الزمن : المريض الدائم المرض ، الذي لا يرجى شفاؤه « لسان العرب ـ زمن ـ 13 : 199 ».
3 ـ أقتباس من آية 44 من سورة يونس : 10.
4 ـ فصلت 41 : 46.
رسالاته ، فقد قبلت نصيحتك(1) .
وقال الصادقعليهالسلام لهشام بن الحكم : « ألا أعطيك جملة في العدل والتوحيد؟
قال : بلى ، جعلت فداك.
قال : « من العدل أن لا تتّهمه ، ومن التوحيد أن لا تتوهمه »(2)
وروي عن أبي حنيفة أنه قال : أتيت الصادقعليهالسلام لأسأله عن مسائل فقيل لي : إنه نائم ، فجلست أنتظر انتباهه ، فرأيت غلاماً ـ خماسياً أوسداسياً ـ جميل المنظر ، ذا هيبة وحسن سمت ، فسألت عنه ، فقالوا : هذا موسى بن جعفر ، فسلّمت عليه وقلت له : يا ابن رسول الله ، ما تقول في أفعال العباد ، ممن هي؟
فجلس ثم تربّع وجعل كمه الأيمن على الأيسر وقال : « يا نعمان ، قد سألت فاسمع ، وإذا سمعت فعه ، وإذا وعيت فاعمل : إن أفعال العباد لا تعدو من ثلاث خصال :
إمّا من الله على انفراده ، أو من الله والعبد شركة ، أو من العبد بانفراده ، فإن كانت من الله على انفراده ، فما باله ـ سبحانه ـ يعذب عبده على ما لم يفعله ، مع عدله ورحمته وحكمته! وإن كانت من الله والعبد شركة ، فما بال الشريك القوي يعذّب شريكه على ما قد شركه فيه وأعانه عليه؟ » ثم قال : « استحال الوجهان ، يا نعمان » فقال(3) : نعم
فقال له(4) : « فلم يبق إلا أن يكون من العبد على انفراده ، ثم أنشأ يقول :
لم تخل أفعالنا اللاتي نُذم بها |
إحدى ثلاث خصال حين نبديها |
|
إما تفرّد بارينا بصنعتها |
فيسقط اللوم عنا حين نأتيها |
|
أو كان يشركنا فيها فيلحقه |
ما كان يلحقنا من لائم فيها |
|
أولم يكن لإلهي في جنايتها |
ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها »(5) |
__________________
1 ـ أخرجه المجلسي في البحاره : 58 / 105 عن أعلام الدين.
2 ـ أخرجه ألمجلسي في البحار5 : 58 / 106 عن أعلام الدين.
3 ـ كذا في الأصل والبحار ، ولعل المناسب للسياق : فقلت.
4 ـ كذا في الأصل والبحار ، ولعل المناسب للسياق : فقال.
5 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 48 : 175 / 18 عن أعلام الدين.
وروي أن ابا الهذيل(1) حضر عند أمير من أمراء البصرة ـ وكان قدرياً ـ وقد أوتي بطرار(2) أسود أعور ، فقال له : كم يجب على هذا الطرار من سوط على طرارته؟قال له : ستون سوطاً.
فقال الأمير : إنما يقول الفقهاء عشرون سوطاً.
فقال : نعم ، عشرون سوطاً على طرارته ، وعشرون سوطاً على عوره ، وعشرون على سواده.
فقال الأمير : كيف تضربه على سواده وعوره؟ وقد خلقهما الله فيه ، وليسا من جنايته!
فقال له أبو الهذيل : وكذلك طرارته ، مخلوقة فيه على مذهبك ، إذا ضربته عليها وهي من خلق الله فيه ، فكذلك تضربه على سواده وعوره.
فقال الأمير : ما بيني وبين الحق عداوة. ثم رجع عن القول بالجبر على القبيح ودان بالعدل.
وروي أن شخصاً من أهل الإيمان والعلم وشى به رجل قدري إلى أمير من أمراء البصرة أيضا ـ وكان قدرياً ـ فقال له : إن هذا لا يرى ما يراه أهل العلى من أن أفعال العباد من الحسن والقبح من الله ، فأحضره الأمير وقال : إن هذا يقول فيك انك لا ترى أن العبد مجبور على فعل الحسن والقبيح.
فقال له المؤمن : أيها الأمير ، قد جعلتك بيني وبينه حكماً ، ثم التفت إلى القدري فقال له : ما تقول في كلمة العدل والإخلاص والتوحيد ، من قالها في الموحد؟ فقال : الله فقال : أصادق هو أم لا؟
فقال : بل صادق.
فقال له : فما تقول في كلمهّ الكفر والإلحاد ، من قالها في الملحد؟
قال : الله على مذهبه.
__________________
1 ـ هو محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي ، أبو الهذيل العبدي ، أبو الهذيل العلاف مولى عبد القيس شيخ ألمعتزلة ، وكان شيخ البصريين في الإعتزال. ومن أكبر علمائهم ، وهو صاحب مقالات في مذهبهم ومجالس ومناظرات ، ولد سنة 131 وقيل : 134 وقيل : 135 هـ ، وتوفي سنة 235 هـ ، اُنظر « تاريخ بغداد 3 : 366 ، وفيات ألأعيان 4 : 265 ، 5 : 413 ».
2 ـ الطرار : السارق الذي يخالس الناس « الصحاح ـ طرر ـ 2 : 725 ».
فقال : أصادق هو أم كاذب؟
فالتفت الإمير إلى القدري فقال له : ويلك إن قلت : صادق ، قتلتك ، وإنقلت : كاذب ، قتلتك. فخزي وانقطع ، ورجع الأمير عما كان يعتقده ، وقال بالعدل.
وروي أنه كان رجل معتوه في بني عابد ، وكان صبيانهم يرجمونه ليلاً ، فشكا ذلك إلى آبائهم ، فقالوا له : إنهم لم يرجموك وإنما يرجمك الله ، فقال : كذبتم ، فإنهم يرجموني فيصيبوني تارة ، ويخطئوني أخرى ، ولو رجمني الله ما أخطأني.
وكان رجل يجادل في القضاء والقدر أهله فيقول : إن الله تعالى يقول :( كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ) (1) فلو كان هو الموقد لما احتاج أن يطفئ وكان لا يوقد ، وقد أخبر سبحانه بأنهم هم الموقدون ، فلا بد من تصديقه بذلك ، وبأنهم يوقدون وهو المطفئ.
* * *
__________________
1 ـ المائدة 5 : 64.
من كلام أمير المؤمنين عليه السلام
« ألا إن اللسان بضعة من الأنسان ، فلا يسعده القول إذا امتنع ، ولا يمهله النطق إذا اتسع ، وإنا لأمراء الكلام ، وفينا تنشبت(1) عروقه ، وعلينا تهدّلت غصونه. فاعلموا ـ رحمكم الله ـ أنكم في زمانٍ القائل فيه بالحق قليل ، واللسان عن الصدق كليل ، واللازم للحق ذليل ، أهله معتكفون على العصيان ، مصطلحون على الإدهان ، فتاهم عارم ، وشائبهم آثم ، وعالمهم منافق ، وقارئهم مماذق(2) ، لا يعظّم صغيرهم كبيرهم ، ولا يعول غنيهم فقيرهم ».
وروىعليهالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : للمسلم على أخيه المسلم ثلاثون حقاً ، لا براءة له منها إلا بالأداء والعفو :
يغفر زلته ، ويرحم عبرته ، ويستر عورته ، ويقيل عثرته ، ويقبل معذرته ، ويرد غيبته ، ويديم نصيحته ، ويحفظ خلّته ، ويرعى ذمته ، ويعود مرضته ، ويشهد ميتته ، ويجيب دعوته ، ويقبل هديته ، ويكافئ صلته ، ويشكر نعمته ، ويحسن نصرته ، ويحفظ حليلته ، ويقضي حاجته ، ويشفع مسألته ، ويسمت عطسته ، ويرشد ضالّته ، ويرد سلامه ، ويطيب كلامه ، ويبر إنعامه ، ويصدق أقسامه ، ويوالي وليه ولا يعاديه ، وينصره ظالماً ومظلوماً ، فأمّا نصره ظالما فيردّه عن ظلمه ، وأما نصره مظلوماً فيعينه على أخذ حقه ، ولا يسلمه ، ولا يخذله ، ويحب له من الخير ما يحبه لنفسه ، ويكره له من الشر ما يكرهه لنفسه ».
ثم قالعليهالسلام : « سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئاً فيطالبه به يوم القيامة ، فيقضى له عليه »(3) .
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى ، الصبر زينة البلاء ، التواضع زينة الحسب ، الفصاحة زينة الكلام ، العدل زينة الإمارة ، السكينة زينة العباد ، الحفظ زينة الرواية ، خفض الجناح زينة الحلم ، بذل المجهود زينة
__________________
1 ـ نشب الشيء في الشيء نشوباً أي علق فيه ونبت « الصحاح ـ نشب ـ 1 : 224 ».
2 ـ مماذق : غير مخلص « الصحاح ـ مذق ـ 4 : 1553 ».
3 ـ كنز الفوائد : 141.
المعروف ، الخشوع زينة الصلاة ، الإيثار زينة الزهد ، حسن الأدب زينة العقل ، بسط الوجه زينة الحكم ، ترك مالا يعني زينة الورع »(1) .
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « أعبد الناس من أقام الفرائض ، وأزهد الناس من اجتنب المحارم ، وأسخى الناس من أدى زكاة ماله ، وأتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه ، وأعدل الناس من رضي للناس ما يرضى لنفسه وكره لهم ما يكره لنفسه ، وأكيس الناس من كان اشد الناس ذكراً للموت ، وأغبط الناس من كان في التراب في أمن من العذاب يرجو الثواب ، وأغفل الناس من لم يتّعظ بتغيّر الدنيا من حال إلى حال ، وأعظم الناس في الدنيا خطراً من لم يجعل للدنيا عنده خطراً ، وأعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه ، وأشجع الناس من غلب هواه ، وأكثر الناس قيمة أغزرهم علماً ، وأقل [ الناس ](2) لذة الحسود ، وأقل الناس راحة البخيل ، وأبخل الناس من بخل بما افترض الله عز وجل عليه ، وأولى الناس بالحق أعلمهم به ، وأقل الناس حرمة الفاسق ، وأقل الناس وفاءً الملوك ، وأفقر الناس الطَمِعُ ، وأغنى الناس من لم يكن للحرص أسيراً ، وأكرم الناس أتقاهم ، وأعظم الناس قدراً من ترك ما لا يعنيه ، وأورع الناس من ترك المراء وإن كان محقاً ، وأقلّ الناس مروءة من كان كاذباً ، وأمقت الناس المتكبّر ، وأشد الناس اجتهاداً من ترك الذنوب ، وأسعد الناس من خالط كرام الناس ، وأغفل الناس أشدّهم تهمة للناس ، وأولى الناس بالتهمة من جالس أهل التهمة ، وأظلم الناس من قتل غير قاتله أوضرب غير ضاربه ، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة ، وأحقّ الناس بالذم السفيه المغتاب ، وأذلّ الناس من أهان الناس ، وأحزم الناس أكظمهم للغيض ، وأصلح الناس أصلحهم للناس ، وخير الناس من انتفع به الناس »(3) .
__________________
1 ـ كنز الفوائد : 138.
2 ـ أثبتناه من كنز الفوائد.
3 ـ كنز الفوائد : 138 ، وفيه : جاء في الحديث عن الأمام جعفر بن محمد الصادق عن أبيه ، عن جده ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : أعبد الناس من أقام الفرائض ...
روي أن هذه الأبيات لأمير المؤمنينعليهالسلام
تخذتكم درعاً حصيناً لتمنعوا(1) |
سهام العدى عنّي فكنتم نصالها |
|
فإن أنتم لم تحفظوا لمودتي |
ذماماً فكونوا لا عليها ولا لها |
|
قفوا موقف المعذور عنّي بجانب |
وخلوا نبالي للعدى ونبالها(2) |
* * *
__________________
1 ـ في كنز الفوائد : لتدفعوا
2 ـ كنز الفوائد : 139.
من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله
أنه خرج على أصحابه فقال : « أيها الناس ، اتقوا الله وارتحضوا(1) واستقيموا إليه ، فإن الإستقامة درجة بها كمال الأمور ونظامها ، وبوجودها حصول الخيرات وتمامها ، ومن لم يكن مستقيماً في حالته ضلّ سعيه وخاب جهده ، قال الله تعالى : واستقيموا إلى ربكم(2) وقال سبحانه :( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً ) (3) وقال سبحانه :( ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم فتزلّ قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء ) (4) واعلموا ـ عباد الله ـ انه من لم يكن مستقيماً في صفته ، لم يرتق من حاله إلى غيرها ، ولم يتبين سلوكه على صحته ».
وقال بعض آل محمدعليهمالسلام : « أيّها الناس ، لا تخرجوا من عز التقوى إلى ذل المعصية ، ولا من أنس الطاعة إلى وحشة الخطيئة ، ولا تسروا لإخوانكم غشاً ، فإنه من أسرّ لأخيه المؤمن غشاً ، أظهره الله في صفحات وجهه وفلتات لسانه ، فأورثه الله الخزي في الدنيا ، والعذاب والندامة في الآخرة ، فأصبح من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ».
ولقد أحسن من قال :
العين تعلم من عيني محدثها |
إن كان من حزبها أو من معاديها |
وقال آخر :
إذا القوم أخفوك الذي في صدورهم |
من الغلّ أنبتك الوجوه العوابس |
وقال آخر أبياتاً موعظة :
أيابن آدم لا تلهيك عافية |
عليك مشمولة فالعمر معدود |
|
ما أنت إلا كزرع عند حضرته |
بكل شيء من الآفات مقصود |
|
فإن سلمت من الآفات أجمعها |
فأنت عند أوان الزرع محصود |
__________________
1 ـ رحض الثوب : غسله « القاموس المحيط ـ رحض ـ 2 : 331 ».
2 ـ كذا والظاهر أن المراد مضمون الآية 6 من سورة فصلت : «انما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه ».
3 ـ النحل 16 : 92.
4 ـ النحل 16 : 94.
لا يعجبنك ملكهم إذ مُلِكُوا |
فالملك يفنى والنعيم يبيد |
|
وإذا رأيت جنازة محمولة |
فاعلم بأنك بعدها مفقود |
روى عن أويس القرني ـ رحمة الله عليه ـ قال لرجل سأله : كيف حالك؟فقال : كيف يكون حال من يصبح يقول : لا أمسي ، ويمسي يقول : لا أصبح ، يبشر بالجنة ولا يعمل عملها ، ويحذر النار ولا يترك ما يوجبها ، والله إن الموت وغصصه وكرباته ، وذكر هول المطلع ، وأهوال يوم القيامة ، لم تدع للمؤمن في الدنيا فرحاً ، وإن حقوق الله لم تبق لنا ذهباً ولا فضة ، وإن قيام المؤمن بالحق في الناس لم يدع له صديقاً ، نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر ، فيشتمون أعراضنا ويرمونا بالجرائم والمعائب والعظائم ، ويجدون على ذلك أعواناً من الفاسقين إنه والله لا يمنعنا ذلك أن نقوم فيهم بحق الله.
ولقد صدقرحمهالله في قوله ، فإنه كان ولياً لله ، ولا تصح ولاية الله ورضى الناس ، فإن وليّ الله لا يداهن ولا ينافق ولا يراقب ولا تأخذه في الله لومة لائم ، وقل أن يبقى مع هذا له صديق ، بل لا أهل ولا ولد.
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه ، الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، أعانه الله على طاعته ، وتغمده برأفته ورحمته ، ممل هذا الكلام المقدم : إن أعظم عرى الإيمان وأوثقها الموالاة في الله تعالى ، والمعاداة فيه جل وعز ، دلّ على ذلك قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تُلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ) (1) .
وقال سبحانه :( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما اُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ) (2) .
وقال سبحانه :( يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم ) (3) .
وقال سبحانه :( لاتجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أوعشيرتهم أولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون ) (4)
__________________
1 ـ الممتحنة 13 : 60.
2 ـ المائدة 5 : 81 ، وقد كُررت هذه الآية بشكل مصحف بعد الآية 22 من سورة المجادلة الآتية.
3 ـ الممتحنة 60 : 13.
4 ـ المجادلة 58 : 22.
يقسم بالله ـ جل جلاله ـ مملي هذا الكتاب : إن أوثق وأنجح ما توخيته فيما بيني وبين الله عز وجل ، بعد المعرفة والولاية هذا المعنى ، ولقد فعل الله تعالى معي به كل خير ، وإن كان أكسبني العداوة من الناس ، فقد ألبسني ثوب الولاية لله تعالى ، لأن الله تعالى علم مني مراعاة هذا الأمر صغيراً وكبيراً ، وما عرّفني به معرفة صحيحة غير والديرحمهالله فإنه قال لي يوماً من الأيام : يا ولدي ، أنت تريد الأشياء بيضاء نقية خالية من الغش من كل الناس ، وهذا أمر ما صحّ منهم لله ، ولا لرسوله ، ولا لأمير المؤمنين ، ولا لأولاده الأئمةعليهمالسلام ، ولا لأولياء الله كافة عليه وعليهم السلام ، فإذاً تعيش فريداً وحيداً غريباً فقيراً ، وكان الأمر كما قال ، ولست بحمد الله بندمان على ما فات ، حيث كان في ذلك حفاظ جنب الله تعالى ، وكفى به حسيباً ونصيراً.
* * *
وصية لقمان لولده
قال له : يا بني ، أقم الصلاة ، فإنما مثلها في دين الله كمثل عمود الفسطاط ، فإن العمود استقام نفعت الأطناب والأوتاد والظلال ، وإن لم يستقم لم ينفع وتد ولاطنب ولا ظلال.
أي بني ، صاحب العلماء ، وجالسهم وزُرهم في بيوتهم ، لعلك أن تشبههم فتكون منهم.
إعلم يا بني ، إني قد ذقت الصبر وأنواع المر ، فلم أجد أمرّ من الفقر ، فإذا افتقرت يوماً فاجعل فقرك بينك وبين الله ، ولا تحدث الناس بفقرك فتهون عليهم ، ثمسل في الناس : هل من أحد وثق بالله فلم ينجه!؟
يا بني ، توكل على الله ، ثم سل في الناس : من ذا الذي توكل على الله فلم يكفه!؟
يا بني ، أحسن الظن بالله ، ثم سل في الناس : من ذا الذي أحسن الظن بالله فلم يكن عند حسن ظنه به!؟
يا بني ، من يرد رضوان الله يسخط نفسه كثيراً ، ومن لا يسخط نفسه لا يرضي ربه ، ومن لا يكظم غيضه يشمت عدوه.
يا بني ، تعلّم الحكمة تشرف بها ، فإن الحكمة تدلّ على الدّين ، وتشرّف العبد على الحر ، وترفع المسكين على الغنيّ ، وتقدم الصغير على الكبير ، وتجلس المسكين مجالس الملوك ، وتزيد الشريف(1) شرفاً ، والسيد سؤوداً ، والغني مجداً ، وكيف يظن ابن آدم أن يتهيّأ له أمر دينه ومعيشته بغير حكمة؟ ولن يهيّىء(2) الله عز وجل أمر الدنيا والآخرة إلا بالحكمة ، ومثل الحكمة بغير طاعة مثل الجسد بغير نفس ، ومثل الصعيد بغير ماء ، ولا صلاح للجسد بغير نفس ، ولا للصعيد بغير ماء ، ولا للحكمة بغير طاعة(3) .
قال كعب الأحبار : مكتوب في التوراة :
__________________
1 ـ في الأصل : الشرف ، وما أثبتناه من البحار.
2 ـ في الأصل : يهنى ، وما أثبتناه من البحار.
3 ـ رواه الكراجكي في كنز الفوائد : 214 ، وأخرجه المجلسي في البحار 78 : 458 / 27 عن أعلام الدين.
يا موسى ، من أحبني لم ينسني ، ومن رجا معروفي ألَحَّ في مسألتي.
يا موسى ، إني لست بغافل عن خلتي ، ولكن أحب أن تسمع ملائكتي ضجيج الدعاء من عبادي ، وترى حفظتي تقرب بني آدم إليَّ ، بما أنا مقويهم عليه ومسببه لهم.
يا موسى ، قل لبني إسرائيل : لا تبطر بكم النعمة فيعاجلكم السلب ، ولا تغفلوا عن الشكر فينازعكم الذل ، وألحوا في الدعاء تشملكم الرحمة بالإجابة وتهنئكم العافية.
وروي في زبور داود يقول الله تعالى : يابن آدم ، تسألني فأمنعك لعلمي بما ينفعك ، ثم تلح علي بالمسألة فأعطيك ما سألت ، فتستعين به على معصيتي ، فأهم بهتك سترك فتدعوني أستر عليك ، فكم من جميل أصنع معك ، وكم قبيح تصنع معي؟ ويوشك أن أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها أبداً.
ومن الإنجيل : لا تدينوا وأنتم خطاة ، فيدان منكم بالعذاب.
لا تحكموا بالجور فيحكم عليكم بالعذاب ، بالمكيال الذي تكيلون يكال لكم ، بالحكم الذي تحكمون يحكم عليكم.
ومن الإنجيل أيضاً : إحذروا الكذابة الذين يأتونكم بلباس الحملان(1) ، وهم في الحقيقة ذئاب خاطفة ، من ثمارهم تعرفونهم ، لا يمكن الشجرة الطيبة أن تثمر ثماراً رديئة ، ولا الشجرة الرديئة أن تثمر ثماراً صالحة.
وروي عن علي بن الحسين : أنه دخل المسجد الحرام ، فرأى الحسن البصري وحوله جماعة من الناس وهو يعظهم ، وكان يعرف منه أن يرى رأي المعتزلة في تخليد من يعمل ذنباً كبيراً في النار ، فقال له علي بن الحسين : « يا هذا ، أنت على حال ترضى لنفسك معها الموت؟ »
فقال له : لا
فقال : « فأنت على ثقة من البقاء لوقت تدرك فيه التوبة؟ »
فقال : لا.
فقال له : « أفعند الموت نظرة؟ »
فقال له : لا
__________________
1 ـ الحملان : جمع حمل ، وهو الجذع من أولاد الضأن « القاموس المحيط ـ حمل ـ 3 : 362 ».
فقال له : « أفبعد الموت عمل؟ »
فقال : لا
فقال : « فعظ نفسك ، ودع الناس يطوفوا بهذا البيت الذي قد جاؤوا إليه من كل فج عميق ».
وقال رجل لعبد الملك بن مروان : اُناظرك وأنا آمن؟ قال : نعم ، فقال له : أخبرني عن هذا الأمر الذي صار إليك ، أبنص من الله ورسوله؟ قال : لا.
قال : فاجتمعت الأمة فتراضوا بك؟ فقال : لا
قال : فكانت لك بيعة في أعناقهم فوفوا بها؟ قال : لا
قال : فاختارك أهل الشورى؟ قال : لا
قال : أفليس قد قهرتهم على أمرهم ، واستأثرت بفيئهم دونهم؟ قال : بلى
قال : فبأي شيء سميت أمير المؤمنين ، ولم يؤمرك الله ولا رسوله ولا المسلمون؟
قال له : اُخرج عن بلادي وإلا قتلتك.
قال : ليس هذا جواب أهل العدل والإنصاف ، ثم خرج.
وروي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بخراسان : أن أوفد إليَّ من علماء بلادك مائة رجل ، أسألهم عن سيرتك ، فجمعهم وقال لهم ذلك ، فاعتذروا وقالوا : إن لنا عيالاً وأشغالاً لا يمكننا مفارقتها(1) ، وعدله لا يقتضي إجبارنا ، ولكن قد أجمعنا على رجل منا ، يكون عوضنا عنده ، ولساننا لديه ، فقوله قولنا ، ورأيه رأينا ، فأوفد به العامل إليه.
فلما دخل عليه سالم وجلس ، فقال له : أخلِ لي المجلس ، فقال له : ولم ذلك؟ وأنت لا تخلو أن تقول حقاً فيصدقوك ، أو تقول باطلاً فيردوك ، فقال له : ليس من أجلي اُريد خلو المجلس ولكن من أجلك ، فإنّي أخاف أن يدور بيننا كلام تكره سماعه.
فأمر بإخراج أهل المجلس ثم قال له : قل ، فقال : أخبرني عن هذا الأمر من أين صار إليك؟ فسكت طويلاً فقال له : ألا تقول؟ فقال : لا ، فقال : ولم؟ فقال له : إنقلت : بنص من الله ورسوله كان كذباً ، وإن قلت : باجماع من المسلمين قلتَ : فنحن أهل بلاد المشرق ، ولم نعلم بذلك ولم نجمع عليه ، وإن قلت : بالميراث من آبائي ،
__________________
1 ـ في الأصل : مفارقته ، وما أثبتناه هو الصواب.
قلتَ : بنو أبيك كثير ، فلم تفردت أنت به دونهم؟
فقال له : الحمد لله على اعترافك على نفسك بالحق لغيرك ، فأرجع إلى بلادي فقال : لا ، فو الله إنك لواعظ فظ. فقال له : فقل ما عندك بعد ذلك ، فقال له : رأيت أن من تقدمني ظلم وغشم وجار واستأثر بفيء المسلمين ، وعلمت من نفسي أني لا أستحل ذلك ، وأن المؤونة بولايتي تكون أنقص وأخف عليهم فوليت ، فقال له : أخبرني ، لو لمتلي هذا الأمر ، ووليه غيرك وفعل ما فعل من كان قبله ، اكان يلزمك من إثمه شيء؟
فقال : لا ، فقال له : فأراك قد شريت راحة غيرك بتعبك ، وسلامته بخطرك ، فقال له : والله إنك لواعظ فظ ، فقام ليخرج ثم قال له : والله ، لقد هلك أولنا بأولكم ، وأوسطنا بأوسطكم ، وسيهلك اخرنا بآخركم ، والله المستعان عليكم ، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
* * *
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه ، الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، أعانه الله على طاعته ، وتغمده برأفته ورحمته : إنني حيث سمعت عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « من حفظ عني أربعين حديثاً حشره الله مع النبيين؟ الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اُولئك رفيقا » رغبني ذاك أن أحفظ مائة وأربعين حديثاً ، أولها الأربعون حديثاً التي رواها ابن ودعان(1) ، بحذف الإسناد المذكور في كتب الأحاديث.
الحديث الأول عن أنس بن مالك قال : خطبنا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم على ناقته العضباء فقال :
« أيها الناس ، كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأنّ الحق على غيرنا وجب ، وكأن الذين نشيع من الأموات سفر عمّا قليل إلينا راجعون ، نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم ، كأنا مخلّدون بعدهم ، قد نسينا كلّ واعظة ، وأمِنّا كل جائحة(2) ، طوبى لمن أنفق ما اكتسبه من غير معصية ، وجالس أهل الفقه والحكمة ، وخالط(3) أهل الذلة والمسكنة ، طوبى لمن ذلت نفسه ، وحسنت خليقته ، وصلحت سريرته ، وعزل عن الناس شره ، طوبى لمن أنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ، ووسعته السنّة ولم تستهوه البدعة »(4) .
الثاني : عن خليفة(5) بن الحصين قال : سمعت قيس بن عاصم المنقري يقول : قدمت على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، في وفد من جماعة بني تميم ، فقال لي :
__________________
1 ـ هو محمد بن علي بن عبيد الله بن أحمد بن صالح بن سليمان بن ودعان الموصلي ، أبو نصر قاضي الموصل. ولد في ليلة النصف من شعبان من سنة 401 هـ وتوفي سنة 494 هـ عقب رجوعه من بغداد. اُنظر « ميزان الاعتدال 3 : 657 ، لسان الميزان 5 : 305 ، أعلام الزركلي 6 : 277 ، كشف الظنون 1 : 60 ».
2 ـ الجائحة : الآفة التي تهلك الثمار وتستأصلها ، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة جائحة « مجمع البحرين ـ 2 : 347 ».
3 ـ في الأصل : خالف ، وما أثبتناه من البحار.
4 ـ البحار 77 : 175 / 10 عن أعلام الدين.
5 ـ في الأصل والبحار : علقمة ، تصحيف صحته ما في المتن ، وهو خلفية بن حصين بن قيس بن عاصم الميمي المنقري ، روى عن أبيه حصين بن قيس وجده قيس بن عاصم وعلي بن أبي طالبعليهالسلام اُنظر « تهذيب التهذيب 3 : 159 ».
« اغتسل بماء وسدر » ففعلت ثم عدت إليه ، وقلت : يا رسول الله عظنا عظة ننتفع بها. فقال : « يا قيس ، إن مع العز ذلاً ، وإن مع الحياة موتاً ، وإن مع الدنيا آخرة ، وان لكلّ شيء حسيباً ، وعلى كل شيء رقيباً ، وإن لكل حسنة ثواباً ، ولكلّ سيئة عقابا ، وإن لكل أجل كتاباً.
وإنه ـ يا قيس ـ لابد لك من قرين ، يدفن معك وهو حيُّ وتدفن معه وأنت ميت ، فإن كان كريماً أكرمك ، وإن كان لئيماً أسلمك ، ثم لا يجشر إلا معك ، ولا تحشر إلا معه ، ولا تسأل إلا عنه ، ولا تبعث إلا معه ، فلا تجعله إلا صالحاً ، فإنه [ إن ](1) كان صالحاً لم تأنس إلا به ، وإن كان فاحشاً لم تستوحش إلا منه وهو عملك ».
فقال قيس : يا رسول الله ، لو نظم هذا شراً لا فتخرنا به على من يلينا من العرب ، فقال رجل من أصحابه ، يقال له الصلصال(2) : قد حضر فيه شيء يا رسول الله ، أفتأذن لي بإنشاده ، فقال : « نعم » فأنشأ يقول :
تخير قريناَ من فعالك إنما |
قرين الفتى في القبر ما كان يفعلُ |
|
فلابدّ للأنسان من أن يعدّه |
ليوم ينادي المرء فيه فيقبلُ |
|
فإن كنت مشغولاً بشيء فلاتكن |
بغير الذي تُرضي به الله تشغلُ |
|
فما يصحب الإنسان من بعد موته |
ومن قبله إلا الذي كان يعل |
|
ألا إنما الإنسان ضيف لأهله |
يقيم قليلاً عندهم ثم يرحل(3) |
وقال العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه ، الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، أعانه الله على طاعته ، وتغمده برأفته ورحمته ، مُملّ هذه الأحاديث النبوية في المعنى :
تخير قريناً من فعالك صالحاً |
يعنك على هول القيامة والقبر |
|
ويسعى به نوراً لديك ورحمة |
تعمّك يوم الروع في عرصة الحشر |
|
وتأتي به يوم التغابن آمناً |
أمانك في يمناك من روعة النشر |
|
فما يصحب الإنسان من جلّ ماله |
سوى صالح الأعمال أوخالص البر |
__________________
1 ـ أثبتناه من البحار.
2 ـ هو الصلصال بن الدلهمس بن جندلة بن المحتجب بن الأعز ، أبو الغضنفر ، قال ابن حبان : له صحبة ، وذكر ابن الجزري ما في المتن من انشاده الشعر في حضرة رسول الله (ص) اُنظر « الإصابة في تمييز الصحابة 2 : 193 ، اُسد الغابة 3 : 28 ».
3 ـ البحار 175 : 77 عن أعلام الدين.
بهذا أتى التنزيل في كل سورة |
يفصّلها رب الخلائق في الذكر |
|
وفي سنّة المبعوث للناس رحمة |
سلام عليه بالعشي وفي الفجر |
|
حديث رواه ابن الحصين خليفة |
يحدثه قيس بن عاصم ذو الوفر |
يجوز في النحو عند الكوفيين ترك صرف مالا ينصرف ذو الوفر(1) .
الحديث الثالث : عن أبي الدرداء قال : خطبنا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يوم جمعة ، فقال : « يا أيها الناس ، توبوا إلى الله قبل أن تموتوا ، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشتغلوا ، وأصلحوا الذي بينكم وبين ربكم تسعدوا ، وأكثروا من الصدقة ترزقوا ، وَأمروا بالمعروف تحصّنوا ، وانهوا عن المنكر تنصروا.
يا أيها الناس ، إن أكيسكم أكثركم ذكراً للموت ، وإن أحزمكم أحسنكم استعداداً له ، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دارالخلود ، والتزوّد لسكنى القبور ، والتأهب ليوم النشور »(2) .
الرابع : عن ابن عباسرضياللهعنه قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، يقول في خطبته : « أيها الناس ، إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، إنّ المؤمن بين مخافتين : يوم قد مضى لا يدري ما الله قاض فيه ، ويوم قد بقى لا يدري ما الله صانع به ، فليأخذ العبد لنفسه من نفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومنشبابه لهرمه ، ومن صحّته لسقمه ، ومن حياته لوفاته ، فو الذي نفسي بيده ، ما بعد الموتمن مستعتب ، ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أوالنار »(3) .
الحديث الخامس : عن أبي سعيد الخدري قال : خطبنا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال في خطبته : « لا عيش إلا لعالم ناطق ، أومستمع واع.
أيها الناس ، إنكم في زمان هدنة ، وإن السير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار ، كيف يبليان كل جديد! ويقربان كل بعيد! ويأتيان بكل موعود! »
فقال له المقداد : يا نبي الله ، وما الهدنة؟
فقال : « دار بلاء وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الاُمور كقطع الليل المظلم ، فعليكم بالقرآن ، فإنه شافع مشفع ، وصادق مصدّق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنة ،
__________________
1 ـ كذا في الأصل.
2 ـ البحار 77 : 167 عن أعلام الدين.
3 ـ البحار 77 : 177 عن أعلام الدين.
ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو أوضح دليل إلى خير سبيل ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل »(1) .
الحديث السادس : عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا يكمل عبد الإيمان بالله حتى تكون فيه خمس خصال : التوكل على الله ، والتفويض إلى الله ، والتسليم لأمر الله ، والرضا بقضاء الله ، والصبر على بلاء الله ، إنه من أحبّ في الله ، وأبغض في الله ، وأعطى لله ، ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان »(2) .
الحديث السابع : عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول في خطبته : « أيها الناس ، إن العبد لا يكتب من المسلمين حتى يسلم الناس من يده ولسانه ولا ينال درجة المؤمنين حتى يأمن أخوه بوائقه(3) ، وجاره بوادره(4) ، ولا يعدّ من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذار ما به الباس(5) .
أيها الناس ، إنه من خاف البيات(6) أدلج(7) ، ومن أدلج المسير وصل ، وإنّما تعرفون عواقب أعمالكم لو قد طويت صحائف آجالكم.
أيها الناس ، إن نية المؤمن خير من عمله ، ونية الفاسق شر من عمله »(8) .
الحديث الثامن : عن ابن عباسرضياللهعنه قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من انقطع إلى الله كفاه كل مؤونة ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها ، ومن حاول أمراً بمعصية الله كان أبعد له ممّا رجا وأقرب مما أبقى ، ومن طلب محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده منهم ذاماً ، ومن أرضى الناس بسخط الله وكله الله إليهم ، ومن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله شرهم ، ومن أحسن ما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن أحسن سريرته أصلح الله علانيته ، ومن عمل لآخرته كفاه
__________________
1 ـ البحار 77 : 177 عن أعلام الدين.
2 ـ البحار 77 : 177 عن أعلام الدين.
3 ـ البوائق : جمع بائقة ، وهي الداهية والشر (القاموس المحيط ـ بوق ـ 3 : 215).
4 ـ البوادر : جمع بادرة ، وهي ما يصدر عن الإنسان في حدة الغضب من قول أوفعل (القاموس المحيط ـ بدر ـ 1 : 369).
5 ـ في ألأصل : الناس ، وما أثبتناه من البحار.
6 ـ البيات : الشر الذي يقع في الليل (القاموس ـ بيت ـ 1 : 144).
7 ـ أدلج : سار أول الليل (القاموس ـ دلج ـ 1 : 189).
8 ـ البحار 77 : 177 عن أعلام الدين.
الله أمر دنياه »(1) .
التاسع : عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : رحم الله عبداً تكلم فغنم ، أو سكت فسلم ، إنّ اللسان أملك شيء للانسان ، ألا وإن كلام العبد كله عليه ، إلا ذكر الله تعالى ، أو أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، أو إصلاح بين مؤمنين ».
فقال له معاذ بن جبل : يا رسول الله ، أنؤاخذ بما نتكلم به؟
فقال : « وهل تكب الناس على مناخرهم فى النار إلا حصائد ألسنتهم! فمن أراد السلامة فليحفظ ما جرى به لسانه ، ويحرس ما انطوى عليه جنانه ، ويحسن عمله ، وليقصر أمله ».
ثم لم يمض إلا أيام حتى نزلت هذه الآية( لا خير في كثير من نجواهم الا مَن أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) (2) (3) .
الحديث العاشر : عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن ، فعليها يبلغ الخير ، وبها ينجو من الشر ، إنه إذا قال العبد : لعن الله الدنيا ، قالت الدنيا : لعن الله أعصانا لربه ».
فأخذ الشريف الرضي هذا المعنى فنظمه بيتاً :
يقولون الزمان به(4) فساد |
فهم فسدوا وما فسد الزمان(5) |
الحديث الحادي عشر : عن ابن عباس قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم « أكثروا من ذكر هادم اللذات ، فإنكم إن كنتم في ضيق وسعه عليكم ، فرضيتم به فأجرتم ، وإن كنتم في غنىً بغضه إليكم فجدتم به فأثبتم ، إن المنايا قاطعات الآمال ، والليالي مدنيات الآجال(6) لا يدري لعله لا يصل إليه ، إن العبد عند خروج نفسه وحلول رمسه ، يرى جزاء ما قدم ، وقلّة غناء ما خلف ، ولعله من حق منعه ، ومن
__________________
1 ـ البحار 77 : 178 عن أعلام الدين.
2 ـ النساء 4 : 114.
3 ـ البحار 77 : 178 عن أعلام الدين.
4 ـ في الأصل : بهم ، وما أثبتناه من البحار.
5 ـ بحار الأنوار 77 : 178 عن أعلام الدين.
6 ـ في المخطوطة عبارة غير مقروءة ذهب بها المقص.
باطل جمعه »(1) .
الحديث الثاني عشر : عن ابن عباسرضياللهعنه قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : « أيها الناس ، إن الرزق مقسوم ، لن يعدوا امرؤ ما قسم له ، فأجملوا في الطلب ، وإنّ العمر محدود ، لن يتجاوز أحد ما قدّر له ، فبادروا قبل نفاذ الأجل ، والأعمال محصية »(3) .
قال السيد : الوجه في محصاة لن يهمل منها صغيرة ولا كبيرة ، فأكثروا من صالح العمل.
« أيها الناس ، إن في القنوع لسعة ، وإن في الإقتصاد لبلغة ، وإن في الزهد لراحة ، وإن لكل عمل جزاء ، وكل آت قريب ».
الحديث الثالث عشر : عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول في بعض خطبه أو مواعظه : « أما رأيتم المأخوذين على الغرّة ، والمزعجين بعد الطمأنينة!؟ الذين أقاموا على الشبهات ، وجنحوا إلى الشهوات ، حتى أتتهم رسل ربهم ، فلا ما كانوا أضلوا أدركوا ، ولا إلى ما فاتهم رجعوا ، قدموا على ما عملوا ، وندموا على ما خلفوا ، ولن يغني الندم ، وقد جفّ القلم ، فرحم الله امرءاً قدّم خيراً ، وأنفق قصداً ، وقال صدقاً ، وملك دواعي شهوته ولم تملكه ، وعصى أمر نفسه فلم تهلكه(3) »(4) .
الحديث الرابع عشر : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : « أيها الناس ، لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولا تعاقبوا ظالماً فيبطل فضلكم ، ولا تراؤا الناس فيحبط عملكم ، ولا تمنعوا الموجود فيقلّ خيركم.
أيها الناس ، إنّ الأشياء ثلاثة : أمر استبان رشده فاتّبعوه ، وأمر استبان غيّه فاجتنبوه ، وأمر اختلف عليكم فردّوه إلى الله.
أيها الناس ، ألا اُنبئكم بأمرين ، خفيف مؤنتهما ، عظيم أجرهما ، لم يلق الله
__________________
1 ـ ذكره المصنف في ارشاد القلوب : 48 ، وأخرجه المجلسي في البحار 77 : 179 عن أعلام الدين ، وفيهما مثل ما في المتن من نقص.
2 ـ البحار 77 : 179 عن أعلام الدين.
3 ـ في البحار : فلم تملكه.
4 ـ أخرجه المجلسي في البحار 77 : 179 عن أعلام الدين.
بمثلهما : طول الصمت ، وحسن الخلق »(1) .
الحديث الخامس عشر : عن ابن عمر قال : خطبنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله خطبة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فكان ممّا ضبطت منها :
« أيها الناس ، إن أفضل الناس من تواضع عن رفعة ، وزهد عن غُنية ، وأنصف عن قوة ، وحلم عن قدرة ، ألا وإن أفضل الناس عبد أخذ من الدنيا الكفاف ، وصاحب فيها العفاف ، وتزوّد للرحيلَ ، وتأهب للمسير ، ألا وإنّ أعقل الناس عبد عرف ربه فأطاعه ، وعرف عدوه فعصاه ، وعرف دار إقامته فأصلحها ، وعرف سرعة رحيله فتزوّد لها ، ألا وإنّ خير الزاد ما صحبه التقوى ، وخير العمل ما تقدّمته النية ، وأعلى الناس منزلة عند الله أخوفهم منه »(2) .
الحديث السادس عشر : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : « إنما يؤتى الناس يوم القيامة من إحدى ثلاث : إما من شبهة في الدين ارتكبوها ، أو لشهوة للذة آثروها ، أوعصبية لِحَمِيَّةٍ أعملوها ، فإذا لاحت لكم شبهة في الدين فاجلوها باليقين ، وإذا عرضت لكم شهوة فاقمعوها بالزهد ، وإذا عَنَّت لكم غضبة فادروها بالعفو ، إنه ينادي مناد يوم القيامة : من كان له على الله أجر فليقم ، فلا يقوم إلا العافون ، ألم تسمعوا قوله تعالى( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) (3) »(4) .
السابع عشر : قال عبد الله بن مسعود : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « قال الله تعالى : ابن آدم ، يؤتى كل يوم برزقك وأنت تحزن ، وينقص كل يوم من عمرك وأنت تفرح ، أنت فيما يكفيك ، وتطلب ما يطغيك(5) ، لا بقليل تقنع ، ولا من كثير تشبع »(6) .
الحديث الثامن عشر : عن أبي هريرة قال : بينا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم جالس ، إذ رأيناه ضاحكاً حتى بدت ثناياه ، فقلنا : يا رسول الله ، ممّا ضحكت؟
__________________
1 ـ البحار 77 : 179 عن أعلام الدين.
2 ـ البحار 77 : 179 عن أعلام الدين.
3 ـ الشورى 42 : 40.
4 ـ البحار 77 : 180 عن أعلام الدين.
5 ـ في الأصل : ما يطيعك ، وما أثبتناه من البحار.
6 ـ البحار 77 : 180 عن أعلام الدين.
فقال : « رجلان من أمتي ، جثيا بين يدي ربي ، فقال أحدهما : يا رب ، خذلي بمظلمتي من أخي. فقال الله تعالى : أعط أخاك مظلمته ، فقال : يا رب ، لم يبق من حسناتي شيء ، فقال : يا رب ، فليحمل عنّي(1) من أوزاري ».
ثم فاضت عينا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقال : « إن ذلك اليوم ليوم يحتاج الناس فيه إلى من يحمل عنهم من أوزارهم.
ثم قال الله تعالى للطالب بحقه : ارفع بصرك إلى الجنة ، فانظر ماذا ترى؟ فرفع رأسه ، فرأى ما أعجبه من الخير والنعمة ، فقال : يا رب ، لمن هذا؟ فقال : لمن أعطاني ثمنه ، فقال : يا رب ، ومن يملك ثمن ذلك؟ فقال : أنت ، فقال : كيف لي بذلك؟فقال : بعفوك عن أخيك. فقال : يا رب ، قد عفوت فقال الله تعالى : فخذ بيد أخيك فادخلا الجنة. ثم قال رسول الله : فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم »(2) .
التاسع عشر : عن أنس بن مالك قال : قالوا : يا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون؟ فقال : « الذين نظروا إلى باطن الدنيا ، حين نظر الناس إلى ظاهرها ، فاهتمّوا بآجلها حين اهتم الناس بعاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم ، وتركوا منها ما علموا أن سيتركهم ، فما عرض لهم منها عارض إلا رفضوه ، ولا خادعهم من رفعتها خادع إلا وضعوه ، أخلقت الدنيا عندهم فما يجدّدونها ، وخربت بينهم فما يعمرونها ، وماتت في صدورهم فما يحيونها ، بل يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم ، نظروا إلى أهلها صرعى قد حلّتبهم المثلات ، فما يرون أماناً دون ما يرجون ، ولا خوفاً دون ما يجدون »(3) .
الحديث العشرون : عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، يقول « إنما انتم خلفُ ماضين ، وبقية متقدمين ، كانوا اكثر منكم بسطة ، وأعظم سطوة ، فازعجوا عنها أسكن ما كانوا إليها ، وغدرت بهم وأُخرجوا منها أوثق ما كانوا بها ، فلم يمنعهم قوة عشيرة ، ولا قُبل منهم بذل فدية ، فارحلوا انفسكم بزاد مبلّغ قبل أن تؤخذوا على فجأة وقد غفلتم عن الإستعداد »(4) .
__________________
1 ـ ليس في البحار.
2 ـ البحار 77 : 180 عن أعلام الدين.
3 ـ البحار 77 : 181 عن أعلام الدين.
4 ـ البحار 77 : 181 عن أعلام الدين.
الحادي والعشرون : عن سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر قال : قال لي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « كن في الدنيا كأنك غريب أوعابر سبيل ، واعدد نفسك في الموتى ، وإذا أصبحت فلا تحدّث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدّث نفسك بالصباح ، وخذمن صحتك لسقمك ، ومن شبابك لهرمك ، ومن حياتك لوفاتك ، فإنك لا تدري ما اسمك غداً »(1) .
الثاني والعشرون : عن ابن عباس قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله في بعض خطبه أو مواعظه : « أيها الناس ، لا تشغلنكم دنياكم عن آخرتكم ، فلا تؤثروا أهواءكم على طاعة ربكم ، ولا تجعلوا إيمانكم ذريعة إلى معاصيكم ، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، ومهّدوا لها قبل أن تعذّبوا ، وتزودوا للرحيل قبل أن تزعجوا ، فإنما هوموقف عدل ، واقتضاء حق ، وسؤال عن واجب ، وقد أبلغ في الإعذار من تقدّم بالإنذار »(2) .
الثالث والعشرون : عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول ـ عند منصرفه من اُحد ، والناس محدقون به ، وقد أسند ظهره ، إلى طلحة ـ : « أيها الناس ، أقبلوا على ما كلّفتموه(3) من إصلاح اخرتكم ، واعرضوا عمّا(4) ضمن لكم من دنياكم ، ولا تستعملوا جوارحاً غُذّيت بنعمته في التعرض لسخطه بمعصيته(5) ، واجعلوا شغلكم في التماس مغفرته ، واصرفوا همتكم بالتقرب إلى طاعته ، إنهمن بدأ بنصيبه من الدنيا فاته نصيبه من الآخرة ، ولم يدرك منها ما يريد ، ومن بدأ بنصيبه من الآخرة وصل إليه من الدنيا »(6) .
الرابع والعشرون : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : « إياكم وفضول المطعم ، فإنه يسم القلب بالقسوة ، ويبطئ بالجوارح عن الطاعة ، ويصم الهمم عن سماع الموعظة ، وإياكم وفضول النظر ، فإنه يبذر الهوى ،
__________________
1 ، 2 ـ البحار 181 : 77 عن أعلام الدين.
3 ـ في الأصل كلفتموه ، وما أثبتناه من البحار.
4 ـ في الأصل : عمن ، وما أثبتناه من البحار.
5 ـ في البحار : بنقمته.
6 ـ البحار 77 : 182 عن أعلام الدين.
ويولد الغفلة ، وإياكم واستشعار الطمع ، فإنه يشوب القلب شدّة الحرص ، ويختم على القلوب بطبائع حب الدنيا ، وهو مفتاح كل سيئة ، ورأس كل خطيئة ، وسبب إحباط كل حسنة »(1) .
الخامس والعشرون : عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول : « إنما هو خير يرجى ، أو شر يتقى ، أو باطل عُرف فاجتنب ، أو حق تيقن فطلب ، وآخرة أظلّ إقبالها فسُعي لها ، ودنيا عرف نفادها فأعرض عنها ، وكيف يعمل للآخرة ، من لا تنقطع من الدنيا رغبته ، ولا تنقضي فيها شهوته ، إن العجب كل العجب لمن صدّق بدار البقاء ، وهو يسعى لدار الفناء! وعرف أنّ رضى الله في طاعته ، وهو يسعى في مخالفته! »(2) .
السادس والعشرون : عن أبي أيوب الأنصاري قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول : « حَلّوا أنفسكم الطاعة ، وألبسوها قناع المخافة ، واجعلوا آخرتكم لأنفسكم ، وسعيكم لمستقركم ، واعلموا أنكم عن قليل راحلون ، وإلى الله صائرون ، ولا يغني عنكم هنالك إلا صالح عمل قدمتموه ، وحسن ثواب أحرزتموه ، فإنكم إنما تقدمون على ما قدّمتم ، وتجازون على ما أسلفتم ، فلا تخد عنّكم زخارف دنيا دنية ، عن مراتب جنات عَلِيّة ، فكأن قد انكشف القناع ، وارتفع الإرتياب ، ولاقىّ كل أمريء مستقره ، وعرف مثواه ومنقلبه »(3) .
السابع والعشرون : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله ـ في خطبة ـ : « لا تكونوا ممن خدعته العاجلة ، وغرته الاُمنية ، فاستهوته الخدعة ، فركن إلى دار سوء ، سريعة الزوال وشيكة الانتقال ، إنه لم يبق من دنياكم هذه في جنب ما مضى إلا كإناخة راكب ، أو صّر حالب(4) ، فعلام تعرجون ، وماذا تنتظرون ، فكأنكم ـ والله ـ وما أصبحتم فيه من الدنيا لم يكن ، وما تصيرون إليه من الآخرة لم يزل ، فخذوا الاُهبة لأزوف(5) النقلة ، وأعدّوا الزاد لقرب الرحلة ، واعلموا أنّ كل
__________________
1 ـ البحار 77 : 182 عن أعلام الدين.
2 ـ أخرجه المجلسي في البحار 77 : 182 عن أعلام الدين.
3 ـ البحار 77 : 182 عن أعلام الدين.
4 ـ صر الحالب الناقة : عادة عندهم يصرّون ضرع الناقة الحلوب إذا أرسلوها إلى المرعى فإذا راحت إليهم عشياً حلوا الصرار وحلبوها. « لسان العرب ـ صرر ـ 4 : 451 ».
5 ـ يقال ازِفَ شخوص فلان أزفاً وأزوفاً : أي قرب « مجمع البحرين ـ أزف ـ 5 : 23 ».
أمرىء ما قدّم قادم ، وعلى ما خلّف نادم »(1) .
الحديث الثامن والعشرون : عن عبد الله بن عباس قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « أيها الناس ، بسيط الأمل متقدم حلول الأجل ، والمعاد مضمار العمق ، فمغتبط بما احتقب غانم ، ومبتئس بما فاته نادم.
أيها الناس ، إن الطمع فقر ، واليأس غنى ، والقناعة راحة ، والعزلة عبادة ، والعمل كنز ، والدنيا معدن ، والله ما يساوى ما مضى من دنياكم هذه بأهداب بُردي هذا ، ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء ، وكلّ إلى بقاء وشيك وزوال قريب ، فبادروا العمل وأنتم في مهل الأنفاس ، وجدّة الأحلاس(2) ، قبل أن تؤخذوا بالكظم(3) فلا ينفع الندم »(4) .
التاسع والعشرون : عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « تكون أمتي في الدنيا ثلاثة أطباق :
أما الطبق الأول : فلا يحبّون جمع المال وادخاره ، ولا يسعون في اقتنائه واحتكاره ، وإنما رضاهم من الدنيا سد جوعة وستر عورة ، وغناهم فيها ما بلغ بهم الآخرة ، فأولئك الآمنون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وأما الطبق الثاني : فإنّهم يحبّون جمع المال من أطيب وجوهه وأحسن سبله ، يصلون به أرحامهم ، ويبرّون به إخوانهم ، ويواسون به فقراءهم ، ولعضُّ أحدهم على الرضف(5) ، أيسر عليه من أن يكتسب درهماً من غير حلّه ، أويمنعه من حقه أن يكون له خازناً إلى حين موته ، فأولئك الذين إن نوقشوا عذّبوا ، وإن عفي عنهم سلموا.
وأما الطبق الثالث : فإنهم يحبٌون جمع المال ممّا حلّ وحرم ، ومنعه ممّا افترض ووجب ، إن أنفقوه أنفقوا إسرافاً وبداراً ، وإن امسكوه أمسكوا بخلاً واحتكاراً ، اُولئك الذين ملكت الدنيا زمام قلوبهم ، حتى أوردتهم النار بذنوبهم »(6) .
__________________
1 ـ البحار 77 : 183.
2 ـ الأحلاس : جمع حلس ، وهو قماش يبسط في البيت تحت الثياب « القاموس المحيط ـ حلس ـ 2 : 207 ».
3 ـ الكظم : مخرج ألنفس « القاموس ـ كظم ـ 4 : 172 ».
4 ـ بحار الأنوار 77 : 183 عن أعلام الدين.
5 ـ الرضف : الحجارة المحماة. « الصحاح ـ رضف ـ 4 : 1365 ».
6 ـ بحار الأنوار 77 : 184 عن أعلام الدين.
الثلاثون : عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله تعالى ، وأن تحمدهم على رزق الله تعالى ، وأن تذمّهم على مالم يؤتك الله ، إن رزق الله لا يجرّه حرص حريص ، ولا يردّه كراهة كاره ، إن الله ـ تبارك اسمه ـ بحكمته جعل الروح والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الهمّ والحزن في الشك والسخط ، إنك إن تدع شيئاً لله إلا اتاك الله خيراً منه ، وإن تأتي شيئاً تقرباً لله تعالى إلا أجزل الله لك الثواب عنه ، فاجعلوا همّتكم الآخرة لا ينفد فيها ثواب المرضي عنه ، ولا ينقطع فيها عقاب المسخوط عليه »(1) .
الحادي والثلاثون : عن ابن عمر قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « ليس شيء يباعدكم من النار إلا وقد ذكرته لكم ، ولا شيء يقربكم من الجنة إلا وقد دللتكم عليه ، إن روح القدس نفث في روعي أنه لن يموت عبد منكم حتى يستكمل رزقه ، فأجملوا في الطلب ، فلا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوا شيئاً من فضل الله بمعصيته ، فإنه لن ينال ما عند الله إلا بطاعته ، ألا وإن لكل امرىء رزقاً هو يأتيه لا محالة ، فمن رضي به بورك له فيه ووسعه ، ومن لم يرض(2) لم يبارك له فيه ولم يسعه ، إن الرزق ليطلب الرجل كما يطلبه أجله »(3) .
الثاني والثلاثون : عن عيسى بن عمر ، عن معاوية(4) قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، يقول في خطبة أحد العيدين : « الدنيا دار بلاء ، ومنزل بُلغة وعناء ، قد نزعت عنها نفوس السعداء ، وانتزعت بالكره من أيدي الأشقياء ، فأسعد الناس بها أرغبهم عنها ، وأشقاهم(5) بها أرغبهم فيها ، فهي الغاشة لمن استنصحها ، والمغوية لمن أطاعها ، والخاترة(6) لمن انقاد إليها ، والفائز من أعرض عنها ، والهالك من
__________________
1 ـ بحار الأنوار 77 : 185 عن أعلام الدين.
2 ـ في البحار زيادة : به.
3 ـ بحار الأنوار 77 : 185 عن أعلام الدين.
4 ـ كذا في الأصل والبحار ، ولم نجد في المعاجم الرجالية رواية عيسى بن عمر عن معاوية ، والظاهر ان الصواب روايته عنه بواسطتين هما : عبد الله بن علقمة بن وقاص عن أبيه عن معاوية ، والمراد من معاوية هو ابن أبي سفيان ، اُنظر « اُسد الغابة 4 : 387 ، تهذيب التهذيب 7 : 280 و 8 : 224 ».
5 ـ في البحار : واشغلهم.
6 ـ الخاترة : الغادرة « الصحاح ـ ختر ـ 2 : 642 ».
هوى فيها.
طوبى لعبد اتقى فيها ربه ، وقدّم توبته ، وغلب شهوته ، من قبل أن تلقيه الدنيا إلى الآخرة ، فيصبح في بطن موحشة غبراء ، مدلهمة ظلماء ، لا يستطيع أن يزيد في حسنة ، ولا ينقص من سيئة ، ثم ينشر فيحشر إما إلى جنة يدوم نعيمها ، أو إلى نار لا ينفد عذابها »(1) .
الثالث والثلاثون : عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « يا معشر المسلمين ، شمّروا فإنّ الأمر جدّ ، وتأهبوا فإن الرحيل قريب ، وتزودوا فإن السفر بعيد ، وخففوا أثقالكم فإن وراءكم عقبة كؤوداً ، لا يقطعها إلا المخفون.
أيها الناس ، إنّ بين يدي الساعة اُموراً شداداً ، وأهوالاً عظاماً ، وزماناً صعباً ، يتملك فيه الظلمة ، ويتصدّر فيه الفسقة ، ويضام فيه الآمرون بالمعروف ، ويضطهد فيه الناهون عن المنكر ، فأعدّوا لذلك الإيمان ، وعضّوا عليه بالنواجذ ، والجؤوا إلى العمل الصالح ، وأكرهوا عليه النفوس ، تفضوا إلى النعيم الدائم »(2) ،
الرابع والثلاثون : عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، يقول لرجل يعظه : « ارغب فيما عند الله يحبك الله ، وازهد ما في أيدي الناس يحبك الناس ، إن الزاهد في الدنيا يرتجى(3) ويريح قلبه وبدنه في الدنيا والآخرة ، والراغب فيها يتعب قلبه وبدنه في الدنيا والآخرة ، ليجيئن أقوام ـ يوم القيامة ـ لهم حسنات كأمثال الجبال ، فيؤمر بهم إلى النار ».
فقيل : يا نبي الله ، أمصلون كانوا؟
قال : « نعم ، كانوا يصلّون ويصومون ، ويأخذون وهناً من اللّيل ، لكنهم كانوا إذا لاح لهم شيء من أمر الدنيا وثبوا عليه »(4) .
الحديث الخامس والثلاثون : عن نافع ، عن ابن عمر قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول : « أيها الناس ، هذه دار ترح لا دار فرح ، ودار التواء لا دار
__________________
1 ـ بحار الأنوار 77 : 185 عن أعلام الدين.
2 ـ بحار الأنوار 77 : 186 عن أعلام الدين.
3 ـ في البحار : يريح.
4 ـ بحار الأنوار 77 : 186 عن أعلام الدين.
استواء ، فمن عرفها لم يفرح لرجاء ، ولم يحزن لشقاء ، ألا وإن الله خلق الدنيا دار بلوى ، والآخرة دار عقبى ، فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سبباً ، وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوصاً فيأخذ ليعطي ، ويبتلي ليجزي ، وإنها لسريعة الذهاب ، ووشيكة الإنقلاب ، فاحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها ، واهجروا لذيذ عاجلها لكربة آجلها ، ولا تسعوا في عمرانها وقد(1) قضى الله خرابها ، ولا تواصلوها وقد أراد الله منكم اجتنابها ، فتكونوا لسخطه متعرضين ، ولعقوبته مستحقين »(2) .
الحديث السادس والثلاثون : عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله [ يقول ](3) : « أيها الناس ، اتقوا الله حق تقاته ، واسعوا في مرضاته ، وأيقنوا من الدنيا بالفناء ، ومن الآخرة بالبقاء ، واعملوا لما بعد الموت ، فكأنكم بالدنيا لم تكن ، وبالآخرة لم تزل.
أيها الناس ، إن من في الدنيا ضيف ، وما في أيديهم عارية ، وإن الضيف مرتحل ، والعارية مردودة ، ألا وإن الدنيا عرض حاضر ، يأكل منه البر والفاجر ، والآخرة وعد صادق ، يحكم فيها ملك عادل قادر ، فرحم الله امرءاً نظر لنفسه ، ومهّد لرمسه ، مادام رسنه(4) مرخياً ، وحبله على غاربه ملقياً ، قبل أن ينفد أجله ، وينقطع عمله »(5) .
السابع والثلاثون : عن أبي ذررضياللهعنه قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لرجل ـ وهو يوصيه ـ : « أقلل من الشهوات ، يسهل عليك الفقر ، وأقلل من الذنوب ، يسهل عليك الموت ، وقدّم مالك أمامك ، يسرّك اللحاق به ، واقنع بما اتيته ، يخف عليك الحساب ، ولا تتشاغل عما فرض عليك ، بما قد ضمن لك ، فإنه ليس بفائتك ما قد قسم لك ، ولست بلاحق ما قد زوي عنك. ، فلا تك جاهداً فيما يصح(6) نافداً ، واسع لملك لا زوال له ، في منزل لا انتقال عنه »(7) .
__________________
1 ـ في البحار : في عمارة قد.
2 ـ بحار الأنوار 77 : 187 عن أعلام الدين.
3 ـ أثبتناه من البحار.
4 ـ الرسن : الحبل « مجمع البحرين ـ رسن ـ 6 : 255 ».
5 ـ بحار الأنوار 77 : 187 عن أعلام الدين.
6 ـ كذا ، وفي البحار : أنصح ، ولعل الصواب : يصبح.
7 ـ بحار الأنوار 77 : 187 عن أعلام الدين.
الثامن والثلاثون : عن ابن عباس قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « إنه ما سكن حب الدنيا قلب عبد إلا التاط(1) فيها بثلاث : شغل لا ينفد عناؤه ، وفقر لا يدرك غناه ، وأمل لا ينال منتهاه ، ألا إنّ الدنيا والآخرة طالبتان ومطلوبتان ، فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل رزقه ، وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يأخذ الموت بعنقه(2) ، ألا وإن السعيد من اختار باقية يدوم نعيمها ، على فانية لا ينفد عذابها ، وقدّم لما يقدم عليه مما هو في يديه ، قبل أن يخلّفه لمن يسعد بإنفاقه ، وقد شقي هو بجمعه »(3) .
التاسع والثلاثون : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : « ألا إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، والآخرة قد احتطت مقبلة ، ألا وانكم في يوم عمل ولا حساب فيه ، ويوشك أن تكونوا في يوم حساب ليس فيه عمل ، وإنّ الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض ، ولا يعطي الآخرة إلا لمن يحب ، وإن للدنيا أبناء وللآخرة أبناء ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، إن شر ما أتخوّف عليكم اتباع الهوى ، وطول الأمل ، فاتباع الهوى يصرف قلوبكم عن الحق ، وطول الأمل يصرف هممكم إلى الدنيا ، وما بعدهما لأحد من خير يرجاه في دنيا ولا آخرة »(4) .
الأربعون : عن الزهري ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « ما من بيت إلا وملك الموت يقف على بابه كل يوم خمس مرات ، فإذا وجد الانسان قد نفد أجله وانقطع أكله ألقى عليه الموت ، فغشيته كرباته ، وغمرته غمراته ، فمن أهل بيته الناشرة شعرها ، والضاربة وجهها ، الصارخة بويلها ، الباكية بشجوها ، فيقول ملك الموت : ويلكم ، ممّ الفزع؟ وفيمَ الجزع؟ والله ما أذهبت لأحد منكم مالاً ، ولا قرّبت له أجلاً ، ولا أتيته حتى أمرت ، ولا قبضت روحه حتى استأمرت ، وإنّ لي إليكم عودة ثم عودة ، حتى لا أبقي. منكم أحداً ».
ثم قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « والذي نفسي بيده ، لو يرون مكانه
__________________
1 ـ التاط : لصق « النهاية ـ لوط ـ 4 : 277 ».
2 ـ في البحار : حى يأخذه الموت بغتة.
3 ـ بحار الأنوار 77 : 188 عن أعلام الدين.
4 ـ بحار الأنوار 77 : 188 عن أعلام الدين.
ويسمعون كلامه ، لذهلوا عن ميّتهم ، وبكوا على نفوسهم ، حتى إذا حمل الميت على نعشه ، رفرف روحه فوق النعش ، وهو ينادي : يا أهلي وولدي لا تلعبنّ بكم الدنيا كما لعبتبي ، جمعته من حلّه ومن غير حله ، وخلّفته لغيري ، فالمهنّأ له ، والتبعات عليَّ ، فاحذروا من مثل ما نزل بي »(1) .
ومما حفظت من كتاب (الخصال) بروايته المتصلة ، واقتصرت على ذكر الرجال إحالة على الأصل ، أربعين حديثاً(2) :
أولها : إن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، أوصى إلى أمير المؤمنينعليهالسلام ، فكان فيما أوصى به إليه أن قال : « يا علي ، من حفظ عني من اُمتي أربعين حديثاً ، يطلب بذلك وجه الله والدار الآخرة ، حشره الله تعالى ـ يوم القيامة ـ مع النبيين والصّديقين والشهداء والصالحين ، وحسن اُولئك رفيقاً.
فقال له عليعليهالسلام : أخبرني ـ يا رسول الله ـ ما هذه الأربعون حديثاً؟
فقال : أن تؤمن بالله وحده لا شريك له ، وتعبده ولا تعبد غيره ، وتقيم الصلاة بوضوء سابغ في مواقيتها ، ولا تؤخرها فإن في تأخيرها من غير علّة غضب الله عز وجل وتؤدي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتحجّ البيت إذا كان لك مال وكنت مستطيعاً ، وأن لا تعق والديك ، ولا تأكل مال اليتيم ظلماً ، ولا تأكل الربا ، ولا تشرب الخمر ولاشيئاً من الأشربة المسكرة ، ولا تزني ، ولا تلوط ، ولا تمشي بالنميمة ، ولا تحلف بالله كاذباً ، ولا تسرق ، ولا تشهد شهادة الزور لأحد ـ قريباً كان أو بعيداً ـ وأن تقبل الحق ممن جاء به ـ صغيراً كان أوكبيراً ـ وأن لا تركن إلى ظالم ـ وإن كان حميماً قريباً ـ وأن لا تعمل بالهوى ، ولا ترمي(3) المحصنة ، ولا ترائي فإنّ يسير(4) الرياء شرك بالله عز وجل ، وأن لا تقول لقصير : يا قصير ، ولا لطويل : يا طويل ، تريد بذلك عيبه ، وأن لا تسخر بأحد من خلق الله ، وأن تصبر على البلاء والمصيبة ، وأن تشكر نعم الله التي أنعم الله بها عليك ، وأن لا تأمن عقاب الله على ذنب تصيبه ، وأن لا تقنط من رحمة
__________________
1 ـ بحار الأنوار 77 : 188 عن أعلام الدين.
2 ـ هذه الأحاديث لست كلها في ألخصال ، وقد زادت على الأربعين.
3 ـ في المصدر : ولا تقذف.
4 ـ في المصدر : أيسر.
الله ، وأن تتوب(1) من ذنوبك ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وأن لا تصر على الذنوب ـ مع التوبة والاستغفار ـ فتكون كالمستهزئ بالله وآياته ورسله ، وأن تعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وأن لا تطلب رضى المخلوق بسخط الخالق ، وأن لا تؤثر الدنيا على الآخرة ، فإن الدنيا فانية والآخرة باقية ، وأن لا تبخل على إخوانك بما تقدر عليه ، وأن تكون سريرتك كعلانيتك ، وأن لا تكون علانيتك حسنة وسريرتك قبيحة ، فإن فعلت ذلك كنت من المنافقين. وأن لا تكذب ، ولا تخالط الكذابين ، وأن لا تغضب إذا سمعت حقاً ، وأن تؤدب نفسك وأهلك وولدك ، وجيرانك على حسب الطاقة ، وأن تعمل بما علمت ، ولا تعاملنّ أحداً من خلق الله عز وجل إلاّ بالحق ، وأن تكون سهلاً للقريب والبعيد ، وأن لا تكون جباراً عنداً ، وأن تكثر من التسبيح والتهليل والتكبير(2) ، وذكر الموت وما بعده من القيامة والجنة والنار ، وأن تكثر من قراءة القران وتعمل بما فيه ، وأن تستغنم البرّ والكرامة بالمؤمنين والمؤمنات ، وأن تنظر إلى كلّ مالا ترضى فِعلَه لنفسك فلا تفعله بأحد من المؤمنين ، ولاتملّ من فعل [ الخير ](3) ، ولا تثقل على أحد ، وأن لا تمنّ على أحد إذا أنعمت عليه ، وأن تكون الدنيا عندك سجناً حتى يجعل الله لك جنته.
فهذه أربعون حديثاً ، من استقام عليها وحفظها عني من اُمتي دخل الجنة برحمة الله ، وكان من أفضل الناس وأحبكم إلى الله عز وجل بعد النبيين والوصيين ، وحشرهالله(4) مع النبيين والوصيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقاً »(5) .
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه ، الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، أعانه الله على طاعته وتغمده برأفته ورحمته : إن هذا(6) الخطاب من النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، خرج منه إلى علي أمير المؤمنين ، على معنى : إياك أعني فاسمعي يا جارة ، كما قال
__________________
1 ـ في المصدر زيادة : إلى الله عز وجل.
2 ـ في المصدر : والدعاء.
3 ـ أثبتناه من المصدر.
4 ـ في المصدر زيادة : يوم القيامة.
5 ـ الخصال : 543 / 19.
6 ـ في الأصل زيادة : من.
الله تعالى لنبيه مخاطباً والمعنى للخلق :( لئن أشركت ليحبطنّ عملك ) (1) وكما قال له :( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) (2) وإن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم علم أنَّ أمير المؤمنينعليهالسلام معصوم من الخطايا والزلل ، وأنه لا يترك مما أمره به شيئاً ، ولايرتكب مما نهاه عنه شيئاً.
وبالجملة إنه كان مؤدبه ، يأخذ العلوم عنه والآداب ، عن جبرئيل ، عن الله تعالى ، ليؤدب الخلق بعده ، فإنه القائم بعده بأحكام الدين وتأديب المسلمين.
* * *
__________________
1 ـ الزمر 39 : 65.
2 ـ الطلاق 65 : 1.
باب عدد أسماء الله تعالى ، وهي تسعة وتسعون
عن الصادق جعفر بن محمد ، عن آبائهعليهمالسلام ، عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : إن لله تسعة وتسعين إسماً ـ مائة إلا واحد ـ من أحصاها ودعا بها دخل الجنة :
الله(1) ، الرحمن ، الرحيم ، الواحد ، الأحد ، الصمد ، الأول ، الآخر ، السميع ، البصير ، القدير ، القاهر ، العليّ ، الأعلى ، الباقي ، البديع ، البارئ ، المصور ، الأكرم ، الظاهر ، الباطن ، الحي ، الحكيم ، العليم ، الحليم ، الحفيظ ، الحق ، الحسيب ، الحميد ، الحفيّ ، الرب ، الذارئ ، الرازق ، الرقيب ، الرؤوف ، الداني(2) ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، السيّد ، السُبُّوح ، الشهيد ، الصادق ، الصانع ، الطاهر(3) ، العدل ، العَفُوّ ، الغفور ، الغنيّ ، الغياث ، الفاطر ، الفرد ، الفتاح ، الفالق(4) ، الملك ، القديم(5) ، القويّ ، القريب ، القيوم ، القابض ، الباسط ، قاضي الحاجات ، المجيد ، المولى ، المنّان ، الحنان(6) ، المحيط ، المبين ، المُقيت ، الكريم ، الكبير ، الكافي ، كاشف الضر ، مجيب المضطر(7) ، الوِتر ، النور ، الوهاب ، الناصر ، الواسع ، الودود ، الهادي ، الوفي ، الوكيل ، الوارث ، البر ، الباعث ، التواب ، الجليل ، الجواد ، الخبير ، الخالق ، خير الناصرين ، الديان ، الشكور ، العظيم(8) ، الشافي(9) .
هذه أسماء الله الحسنى ، من حفظها ودعا بها مخلصاً في غير قطيعة ، ولا إسراف في مسألة ، دخل الجنة ».
الحديث الثاني : عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم :
__________________
1 ـ في المصدر زيادة : الإله.
2 ـ ليس في المصدر.
3 ـ في الأصل زيادة الباطن.
4 ـ في الأصل : الخالق ، وما أثبتناه من المصدر.
5 ـ في المصدر زيادة القدوس.
6 ، 7 ـ ليس في المصدر.
8 ـ في المصدر : زيادة اللطيف.
9 ـ الخصال : 593 / 4.
« أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا ، وأنا خطيبهم إذا نصتوا ، وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا مبشّرهم إذا أبلسوا(1) ، وأنا شافعهم إذا حبسوا ، لواء الحمد والكرم يومئذ بيدي ، ومفاتيح الجنهّ يومئذ بيدي ، وأنا أكرم ولد آدم يومئذ على ربي عز وجل ـ ولا فخر ـ يطوف علي ألف خادم كأنهم اللؤلؤ المكنون ».
الثالث : وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا تسأل بوجه الله غير الجنة ».
الرابع : وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من استعاذ بالله عز وجل فأعيذوه ، ومن سألكم بوجه الله فأعطوه ».
الحديث الخامس : عن أبي أمامة(2) أن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال ـ ذات يوم ـ لأصحابه : « ألا أحدثكم عن الخضر؟ »
قالوا : بلى ، يا رسول الله.
قال : « بينا هو يمشي في سوق من أسواق بني إسرائيل ، أبصره مكاتب(3) فقال : تصدق علي بارك الله فيك.
قال الخضر : آمنت بالله ، ما يقضي الله يكون ، ما عندي من شيء أعطيكه.
قال المسكين : بوجه الله ، لمّا تصدقت عليّ ، إني رأيت الخير في وجهك ، ورجوت الخير عندك.
قال الخضر : امنت بالله ، إنك سألتني بأمر عظيم ، ما عندي من شيء اُعطيكه ، إلا أن تأخذني فتبيعني.
قال المسكين : وهل يستقيم هذا؟
قال : الحق أقول لك ، إنك سالتني بأمر عظيم ، سألتني بوجه ربي عز وجل ، أما أني لا أخيبك مسألتي بوجه ربي ، فبعني.
فقدمه إلى السوق فباعه بأربع مائة درهم ، فمكث عند المشتري زماناً لا يستعمله في شيء.
__________________
1 ـ أبلس : يئس ( الصحاح ـ بلس ـ 3 : 909).
2 ـ هو صُديّ بن عجلان بن وهب أبو أمامة الباهلي ، روى عن النبي (ص) وعنه محمد بن زياد الالهاني ، مات سنة 81 وقيل : سنة 86 ، وهو آخرمن مات بالشام من الصحابة ، اُنظر « اُسد الغابة 5 : 138 ، تهذيب التهذيب 4 : 420 و 12 : 13 ، الكنى والاسماء للدولابي : 13 ».
3 ـ في البحار : إذ بصر به مسكين ، والظاهر هو الصواب ، لما يأتي في متن الحديث ، والمكاتب : هو العبد يكاتب على نفسه بثمنه ، فإذا أدّاه عتق « الصحاح ـ كتب ـ 1 : 209 ».
فقال الخضرعليهالسلام : إنما ابتعتني التماس خدمتي ، فمرني بعمل.
قال : إني أكره أن أشقّ عليك ، إنك شيخ كبير.
قال : لست تشقّ علي.
قال : فقم فانقل هذه الحجارة.
قال : وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم ، فقام فنقل الحجارة في ساعته.
فقال له : أحسنت وأجملت ، وأطقت ما لم يطقه أحد.
قال : ثم عرض للرجل سفر ، فقال : إني أحسبك أميناً ، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة ، وإني اكره أن أشق عليك.
قال : ليس تشق علي.
قال : فاضرب من اللبن شيئاً ـ أوقال لَبِّن ـ حتى أرجع إليك.
قال : فخرج الرجل لسفره ورجع وقد شيد بناؤه.
فقال له الرجل : أسألك بوجه الله ، ما حسبك وما أمرك.
قال : إنك سألتني بأمر عظيم ، بوجه الله عز وجل ، ووجه الله عز وجل أوقعني في العبودية ، وسأخبرك من أنا ، أنا الخضر الذي سمعت به ، سألني مسكين صدقة ولم يكن عندي شيء أعطيه ، فسألني بوجه الله عز وجل ، فأمكنته من رقبتي فباعني.
فأخبرك : أنه من سئل بوجه الله عز وجل ، فردّ سائله وهو قادر على ذلك ، وقفيوم القيامة ، ليس لوجهه جلد ولا لحم ولا دم إلا(1) عظم يتقعقع(2) .
قال الرجل : شققت عليك ولم أعرفك.
قال : لا بأس ، أبقيت وأحسنت.
قال : بأبي أنت واُمي ، احكم في أهلي ومالي بما أراك الله عز وجل ، أم أخيّركفاُخلّي سبيلك.
فقال : أحبُّ إلي أن تخلّي سبيلي فأعبد الله فخلى سبيله.
قال الخضر : الحمد لله الذي أوقعني في العبودية ، وأنجاني منها(3) ».
__________________
1 ـ في الأصل : ولا ، وما أثبتناه من البحار.
2 ـ القعقعة : حكاية حركة الشيء يسمع له صوت. « العناية ـ قعقع ـ 4 : 88 ».
3 ـ رواه العسقلاني في الإصابة في تمييز الصحابة 1 : 434 ، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار 13 : 321 / 55 عن أعلام الدين.
الحديث السادس : عن سمرة بن جندب قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من توضأ ثم خرج إلى المسجد ، فقال حين يخرج من بيته : « بسم الله الذي خلقني فهو يهديني » هداه الله(1) للأيمان(2) .
وإذا قال : « هو الذي يطعمني ويسقيني » أطعمه الله عز وجل من طعام الجنة ، واسقاه من شراب الجنة.
وإذا قال : « وإذا مرضت فهو يشفيني » جعل الله عز وجل كفارته لذنوبه.
وإذا قال : « والذي يميتني ثم يحييني » أماته الله عز وجل موتة الشهداء ، وأحياه حياة الشهداء(3) .
وإذا قال : « والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين » غفر الله عز وجل خطأه كله ، وإن كان أكثر من زبد البحر.
وإذا قال : « رب هب لي حكماً وألحقني بالصالحين » وهب الله له حكماً ، وألحقه بصالح من مضى وصالح من بقى.
وإذا قال : « واجعل لي لسان صدق في الآخرين » كتب الله عز وجل له في ورقة بيضاء : إن فلان بن فلان من الصادقين.
وإذا قال : « واجعلني من ورثة جنة النعيم » أعطاه الله عز وجل منازل في الجنة.
وإذا قال : « واغفر لأبويَّ » غفر الله عز وجل لأبويه.
الحديث السابع : عن ابن عباس قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من قال :( سبحان الله حين تمسون ) يعني صلاة المغرب والعشاء( وحين تصبحون ) صلاة الغداة( وعشياً ) صلاة العصر( وحين تظهرون ) صلاة الظهر ، هذه الآية تجمع صلاتكم الخمس ، فمنقرأ هذه الثلاث الآيات من سورة الروم(4) ، وآخر الصافات( سبحان ربك رب العزة عمّا يصفون ) (5) ثلاث مرات دبر صلاة المغرب ، أدرك ما فاته في يومه ذلك وقبلت صلاته ، فإن
__________________
1 ـ في الأصل زيادة : الصواب ، ولم ترد في البحار.
2 ـ بحار الأنوار 80 : 312 / 30 عن أعلام الدين.
3 ـ كذا ، ولعل الصواب : السعداء.
4 ـ آية : 17 ، 18.
5 ـ آية : 180.
قرأها دبر كل صلاة يصليها ـ من فريضة أوتطوع ـ كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء ، وقطر المطر ، وعدد ورق الشجر ، وعدد تراب الأرض ، فإذا مات أجري له بكل حسنة عشر حسنات في قبره ».
الحديث الثامن : عن أنس بن مالك قال : تلا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم هذه الآية( ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) (1) .
قالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذين أستثنى الله عز وجل؟
قال : « جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، فإذا قبض الله أرواح الخلائق قال : يا ملك الموت ، من بقي؟ قال : يقول : سبحانك ربي ، تباركت ربي وتعاليت ربي ذا الجلال والإكرام ، بقي جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، قال : فيقول : خذ نفس إسرافيل ، فيأخذ نفس إسرافيل. قال : فيقول : يا ملك الموت ، من بقي؟ قال : فيقول : سبحانك ربي ، تباركت وتعاليت ربي ذا الجلال والإكرام ، بقي جبرئيل وميكائيل وملك الموت ، فيقول : خذ نفس ميكائيل ، قال : فيأخذ نفس ميكائيل ، فيقع كالطود العظيم. فيقول : يا ملك الموت ، من بقي؟ فيقول : تباركت وتعاليت ، بقي جبرئيل وملك الموت ، قال : فيقول : مت يا ملك الموت ، فيموت.
قال : يا جبرئيل ، من بقي؟ فيقول : تباركت ربي وتعاليت ، ذا الجلال والإكرام ، وجهك الباقي الدائم ، وجبرئيل الميت الفاني ، قال : يا جبرئيل ، لا بد من الموت ، فيخّر ساجداً فيخفق بجناحيه فيقول : سبحانك ربي ، تباركت وتعاليت ذا الجلال والإكرام.
ثم قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : فعند ذلك يموت جبرئيل ، وهو آخر من يموت من خلق السماوات والأرض ».
الحديث التاسع : عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال : « أتي رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم بسبعة من الأسارى ، فأمر علياً بضرب أعناقهم ، فهبط جبرئيل في طرفة عين فقال : يا محمد ، اضرب أعناق هؤلاء الستة ، ولا تضرب عنق هذا. قال : يا جبرئيل ، ولم؟ قال : لأنه حسن الخلق ، سمح الكف ، يطعم الطعام. قال : يا جبرئيل ، أعنك هذا أوعن ربي عز وجل قال : بل ربك أمرني بذلك.
__________________
1 ـ الزمر 39 : 68.
قال الأعرابي : يامحمد ، لم تركتني دون أصحابي؟
فقال : إن ربي أخبرني أنك حسن الخلق ، سمح الكف ، تطعم الطعام. فأسلم الأعرابي عند ذلك ».
الحديث العاشر : عن أبي موسى قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إذا كان العبد على طريقة من الخير ، فمرض أو سافر أو عجز عن العمل بكبر ، كتب الله له مثل ما كان يعمل ، ثم قرأ :( فلهم أجر غير ممنون ) (1) .
وعن عبد الله بن أبي الحمساء(2) قال : كان عليّ لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم شيء قبل المبعث ، فواعدته إلى مكان ، فجلس ينتظرني ، ونسيت ، فأتيته اليوم الثالث فوجدته في مكانه ، فقال لي : يا فتى ، لقد شققت عليَّ أنا هاهنا منذ ثلاثة أيام ».
الحديث الحادي عشر : عن مبارك ، عن الحسن(3) قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « لو مُنع الناسُ فتَ البعر لقالوا : فيه الدُّرَ ».
الحديث الثاني عشر : عن [ أسعد بن ](4) سهل بن حنيف ، عن أبيه قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من أُذل عنده مؤمن ولم ينصره ـ وهو قادر على نصره ـ أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة ».
__________________
1 ـ التين 95 : 6.
2 ـ في الأصل : الحسما ، وما أثبتناه هو الصواب ، اُنظر « تهذيب التهذيب 5 : 192 واُسد الغابة 3 : 146 ».
3 ـ المراد من الحسن ، هو الحسن البصري ، بقرينه وآية مبارك عنه ، وهو مبارك بن فضالة بن أبي أمية أبو فضالة البصري ، الذي جالس الحسن البصري ثلاث عشرة سنة ، المتوفى سنه 164 ـ 166 هـ ، إلاّ أن الثابت ان الحسن البصري لم يرو عن رسول الله مباشرة ، لأنه ولد بالمدينة لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب ، فالظاهر سقوط الواسطة بينه وبين رسول الله (ص) في سند الحديث ، اُنظر « تهذيب التهذيب 2 : 264 و 10 : 28 ، طبقات ابن سعد 7 : 156 ، وفيات الأعيان 2 : 156 تذكرة الحفاظ 1 : 71 ».
4 ـ ما بين المعقوفين أثبتناه من معاجم الرجال ، لان حنيف الأنصاري لا يروي عن النبي وليس من أصحابه ، وأسعد : هو أبو امامة بن سهل بن حنيف الأنصاري ، ولد في حياة رسول الله (ص) وماتّ سنة 100 هـ ، وروى عن أبيه سهل بن حنيف ، وسهل من صحابة رسول الله (ص) وصحب علي بن أبي طالب (ع) حينبويع له ، واستخلفه على المدينة وشهد معه صفين ، وولاه بلاد فارس ، مات سنة 38 هـ ، اُنظر « الإصابة 2 : 87 ، اُسد الغابة 1 ، 72 و 2 : 365 ، تهذيب التهذيب 1 : 264 ».
الحديث الثالث عشر : عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : من قرأ في رجب وشعبان وشهر رمضان ـ كل يوم وليلة ـ فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ،وقل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب النّاس ، وقل أعوذ برب الفلق ، ـ ثلاث مرات ـ ويقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ـ ثلاث مرات ـ ثم يصلي على النبي وآله ثلاث مرات ويقول : اللهم صلّ على محمد وال محمد ـ ثلاث مرات ـ وعلى كل نبي.
ثم يقول : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، ثلاث مرات.
ثم يقول : أستغفر الله وأتوب إليه ، أربع مائة مرة.
ثم قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : والذي نفسي بيده ، من قرأ هذه السور ، وفعل ذلك كله في الشهور الثلاثة ولياليها لا يفوتها(1) شيء ، لو كانت ذنوبه عدد قطر المطر ، وورق الشجر ، وزبد البحر ، غفرها الله له ، وأنه ينادي مناد يوم الفطر يقول : يا عبدي ، أنت وليي حقاً حقاً ، ولك عندي بكل حرف قرأته شفاعة في الإخوان والأخوات بكرامتك عليّ.
ثم قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : والذي بعثني بالحق نبياً ، إن من قرأ هذه السور ، وفعل ذلك في هذه الشهور الثلاثة ولياليها ، ولو في عمره مرة واحدة ، أعطاه الله بكل حرف سبعين ألف حسنة ، كل حسنة أثقل عند الله من جبال الدنيا ، ويقضي الله له سبع مائة حاجة عند نزوعه ، وسبع مائة حاجة في القبر وسبع مائة عند خروجه من قبره ، ومثل ذلك عند تطاير الصحف ، ومثله عند الميزان ، ومثله عند الصراط ، ويظلّه الله تعالى تحت ظل عرشه ، ويحاسبه حساباً يسيراً ، ويشيعه سبعون ألف ملك إلى الجنة ، ويقول الله تعالى : خذها في هذه الأشهر ، ويذهب به إلى الجنة وقد أعدّ له ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ».
الرابع عشر : عن عبد الله بن الوليد ـ من كتاب (ثواب الاعمال) ـ رفعه إلى
__________________
1 ـ كذا ، والمناسب : لا يفوته.
النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال : « ثمن الجنة لا إله إلا الله »(1) .
الخامس عشر : قالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من قال : لا إله إلا الله ، غرست له شجرة في الجنة من ياقوتة حمراء ، منبتها في مسك أبيض ، أحلى من العسل ، وأشدّ بياضاً من الملح(2) ، وأطيب ريحاً من المسك ، فيها ثمار أمثال أثداء الأبكار ، تفلق عن سبعين حلة »(3) .
السادس عشر : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « ليس شيء إلا وله شيءيعدله إلا (لا إله إلا الله) فإنه ليس له ما يعدله(4) ، وكذلك دمعة من خوف الله ، فإنه ليس لها مثقال ، فإذا سارت(5) على وجهه لم يرهقه قتر ولا ذلة بعدها أبداً(6) .
وما من مؤمن يقول : لا إله إلا الله ، إلا محت ما في صحيفته »(7) .
السابع عشر : عن أبي جعفرعليهالسلام ، عنهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « قال لي جبرئيل : يا محمد ، طوبى لمن قال من اُمتك : لا إله إلا الله وحده وحده وحده ـ ثلاث مرات ـ مخلصاً بهاً ، وإخلاصه أن تزجره عما حرم الله »(8) .
الثامن عشر : عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : قال جبرئيل : قال الله تعالى : لا إله إلا الله حصني ، فمن دخل حصني كان آمناً ».
__________________
1 ـ ثواب الأعمال : 16 / 4 ، وفيه : عن عمرو بن جميع رفعه إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، مع ألعلم أن الحديث الذي يليه في المصدر عن عبيد الله بن الوليد رفعه قال : قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم .
2 ـ في المصدر : الثلج.
3 ـ ثواب الأعمال : 16 / 5 ، وفي : عن عبيد الله بن الوليد رفعه قال : قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم .
4 ـ في المصدر : ليس شيء إلاّ وله شيء يعدله إلاّ الله عز وجل فإنه لا يعدله شيء ، ولا إله إلا الله فانه لا يعدلها شيء.
5 ـ في المصدر : سالت.
6 ـ ثواب الأعمال : 17 / 6.
7 ـ ثواب الأعمال : 18 : 11.
8 ـ الحديث ملفق من حديثين في ثواب الأعمال : 19 ، باب ثواب من قال : لا إله الا الله وحده وحده وحده ، الحديث 1 ، وباب ثواب من قال : لا إله إلا الله مخلصاً ، الحديث1.
وقال الإمامعليهالسلام (1) : « بشروطها »(2) وشروطها : المعرفة ، والولاية ، والعمل بالأركان.
التاسع عشر : عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم جالساً وعنده نفر من أصحابه ، وفيهم علي بن أبي طالبعليهالسلام ، فقال رسول الله : « من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة » فقال رجلان من أصحابه : فنحن نقول : لا إله إلا الله ، فقال رسول الله : « إنما تقبل شهادة لا إله إلا الله من هذا ومن شيعته(3) ـ ووضع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يده على رأس علي ، وقال لهماـ : من علامة ذلك أن(4) لا تجلسا مجلسه ولا تكذبا قوله »(5) .
العشرون : عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : « (قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : )(6) من قال مائة مرة : « لا إله إلا الله الملك الحق المبين » أعاذه الله تعالى من الفقر ، وانس وحشته في قبره ، واستجلب الغنى ، واستقرع باب الجنة »(7) .
الحديث الحادي والعشرون : عن أبي عبد اللهعليهالسلام (عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم )(8) : « من قال في يومه : أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إلهاً واحدا ًأحداً فرداً(9) صمداً ، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً. كتب الله له خمساً وأربعين ألف ألف حسنة ، ومحا عنه خمساً وأربعين ألف ألف سيئة ، ورفع له خمساً وأربعين ألف ألف درجة ، وكان كمن قرأ القرآن في يوم اثنتي عشرة مرة ، وبنى الله له بيتاً في الجنة ».(10)
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من قال في كل يوم ثلاثين مرة : « لا إله الله الحق المبين » استقبل الغنى ، واستدبر الفقر ، وقرع باب الجنة »(11) .
__________________
1 ـ المراد : الإمام الرضاعليهالسلام ، كما في ثواب الأعمال.
2 ـ ثواب الأعمال : 12 / 1 باختلاف في اللفظ.
3 ـ المصدر زيادة : الذين أخذ ربنا ميثاقهم. فقال الرجلان : فنحن نقول : لا إله إلا الله فوضع.
4 ـ في المصدر زيادة : لا تحلاّ عقدو.
5 ـ ثواب الأعمال : 22 / 1 ، باب ثواب من تقبل منه شهادة ان لا إله إلا الله.
6 ـ ليس في المصدر.
7 ـ ثواب الأعمال : 22 / 1 ، باب ثواب من قال : « لا إله إلا الله الملك الحق المبين » مائة مرة.
8 ـ ما بين القوسين ليس في المصدر
9 ـ ليس في الصدر.
10 ـ ثواب الأعمال : 22 / 1 ، باب ثواب من قال في كل يوم : أشهد إلا إله إلا الله
11 ـ ثواب الأعمال : 23 / 1 ، باب ثواب من قال في كل يوم ثلاثين مرة : « لا إله إلا الله الحق المبين » ،
الثاني والعشرون : عن أبي عبد الله قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : أكثروا من سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، فإنهن(1) الباقيات الصالحات(2) .
ومن دعا فختم دعاءه بقول(3) : ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، أُجيبت(4) دعوته(5) .
ومن قال في كل يوم سبع مرات : « الحمد لله على كل نعمة كانت أو هي كائنة » فقد أدى شكر ما مضى وشكر ما بقي »(6) .
الثالث والعشرون : عن سهل بن سعد الأنصاري قال : سألت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم عن قول الله تعالى :( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) (7) قال : « كتب الله تعالى [ كتاباً ](8) قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ، في ورق آس أنبته ، ثم وضعها على العرش : [ ثم نادى ](9) يا اُمة محمد ، إن رحمتي سبقت غضبي ، أعطيتكم قبل أن تسألوني ، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ، فمن لقيني منكم يشهد ألاّ إله إلا أنا وأن محمداً عبدي ورسولي ، أدخلته الجنة(10) »(11) .
الحديث الرابع والعشرون : عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال(12) : « جاء الفقراء إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقالوا : يا رسول الله ، إن الاغنياء لهم ما يعتقون وليس
__________________
وفيه : عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائهعليهمالسلام .
1 ـ في المصدر زيادة : يأتين يوم القيامة لهنَ مقدمات ومؤخرات ومعقبات ، وهن ».
2 ـ ثواب الأعمال : 23 / 1 ، باب ثواب الإكثار من سبحان الله
3 ـ في المصدر : ما من رجل دعا فختم بقول.
4 ـ في المصدر : إلاّ اُجبت.
5 ـ ثواب الأعمال : 24 / 1 ، باب ثواب من دعا وختم ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
6 ـ ثواب الأعمال : 24 / 1 ، باب ثواب من قال في كل يوم سبع مرات ، وفيه عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
7 ـ القصص 28 : 46.
8 ، 9 ـ أثبتناه من المصدر.
10 ـ في المصدر زيادة : برحمتي.
11 ـ ثواب الأعمال : 25 / 2.
12 ـ في المصدر : عن أبي عبد الله ، عن آبائهعليهمالسلام ، عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال.
لنا ، ولهم ما يحجّون وليس لنا ، ولهم ما يتصدّقون وليس لنا ، ولهم ما يجاهدون وليس لنا. فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : من كبر الله مائة مرة ، كان أفضل من عتق مائة رقبة ، ومن سبّح الله مائة مرة ، كان أفضل من سياق مائة بدنة ، ومن حمد الله مائة مرة كان أفضل من حملان مائة فرس في سبيل الله بسروجها ولجمها وركبها ، ومن قال : « لا إله إلا الله » مائة [ مرة ](1) ، كان أفضل الناس عملاً في ذلك اليوم إلا من زاد.
قال : فبلغ ذلك الأغنياء فصنعوه.
قال : فعادوا إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقالوا : يا رسول الله ، قد بلغ الأغنياء ما قلت فصنعوه.
قال : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء(2) »(3) .
الخامس والعشرون : عن أبي جعفر قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : من قال : سبحان الله ، غرس الله له شجرة في الجنة. ومن قال : الحمد لله ، غرست له شجرة. ومن قال : لا إله إلا الله ، غرس [ الله ](4) له شجرة. ومن قال : الله أكبر ، غرس الله له شجرة في الجنة.
فقال رجل من قريش : يا رسول الله ، إن الشجر لنا(5) في الجنة كثير.
فقال : نعم ، ولكن إياكم ، أن ترسلوا عليها ناراً فتحرقوها ، وذلك أنّ الله عز وجل يقول :( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) (6) »(7) .
وبالإسناد : إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال لأصحابه ذات يوم : « أرأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والآنية ، ثم وضعتم بعضه على بعض ، أكنتم ترون أنه يبلغ السماء؟ » قالوا : لا ، يا رسول الله.
قال : « أفلا أدلكم على شيء أصله في الأرض وفرعه في السماء؟ » قالوا : بلى.
__________________
1 ـ أثبتناه من المصدر.
2 ـ في المصدر زيادة : والله ذو الفضل العظيم.
3 ـ ثواب الأعمال : 25 / 1.
4 ـ أثبتناه من المصدر.
5 ـ في المصدر : إن شجرنا.
6 ـ محمد 47 : 33.
7 ـ ثواب الأعمال : 26 / 3 ، باختلاف يسير.
قال : « يقول أحدكم اذا فرغ من الفريضة : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، ثلاثين مرة فإن أصلهنّ في الأرض وفرعهنّ في السماء ، وهي تدفع الهدم ، والحرق ، والغرق ، والتردّي في البئر ، وأكل السبع ، وميتة السوء ، والبلية التي تنزل من السماء في ذلك اليوم على العبد ، وهنّ الباقيات الصالحات »(1) .
وبالإسناد قال : « من قال : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم وبحمده ، كتب الله له ثلاثة آلاف حسنة ، ( ومحا عنه ثلاثة آلاف سيئة)(2) ، ورفع له ثلاثة آلاف درجة ، ويخلق منها طائر في الجنة يسبح ، ويكون(3) تسبيحه له »(4) .
السادس والعشرون : قال أبو عبد اللهعليهالسلام : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : من قال : الحمد لله كما هو أهله ، شغل كتاب السماء(5) ، فيقولون :(6) اللهم إن الا نعلم الغيب ، فيقول : اكتبوها كما قالها عبدي وعليّ ثوابها »(7) .
وبالإسناد : « من قال إذا أصبح ، أربع مرات : الحمد لله رب العالمين ، فقد أدى شكر يومه ، ومن قالها إذا أمسى فقد أدى شكر ليلته »(8) .
الحديث السابع والعشرون : عن أبي عبد الله قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم )(9) إن الله يمجد نفسه في كل يوم وليلة ثلاث مرات ، فمن مجّد الله بما مجد به نفسه ، وكان في حال شقوة حول إلى السعادة.
__________________
1 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 26 / 4 ، قال : حدثي محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد ، عن أبيه؛ ومحمد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال :
2 ـ ما بين القوسين ليس في المصدر.
3 ـ في المصدر زيادة : أجر.
4 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال 27 / 1 ، عن أبيه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد قال : حدثنا أبي ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
5 ـ في المصدر زيادة : قلت : وكيف يشغل كتاب السماء؟ قال.
6 ـ في المصدر : يقولون.
7 ـ ثواب الأعمال : 28 / 1 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : من قال :
8 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال 28 / 1 ، باب ثواب من قال أربع مرات ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن ألصفار عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن منصور بن العباس ، عن سعيد بن جناح عن أبي مسعر ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
9 ـ ما بين ألقوسين ليس في المصدر.
فقلت : كيف هو التمجيد؟
قال : تقول : اللهم أنت الله لا إله إلا أنت رب العالمين ، وأنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم ، أنت الله لا إله إلا أنت العلي الكبير ، أنت الله لا إله إلا أنت مالك يوم الدين ، أنت الله لا إله إلا أنت الغفور الرحيم(1) ، أنت الله لا إله إلا أنت [ منك ](2) بدء كل شيء وإليك يعود. أنت الله لا إله إلا أنت لم تزل ولا تزال ، أنت الله لا إله إلا أنت خالق الخير والشر ، أنت الله لا إله إلا أنت خالق الجنة والنار ، أنت الله لا إله إلا أنت ألأحد الصمد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفواً أحد ، أنت الله لا إله إلا أنت الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ، سبحان الله عما يشركون ، أنت الله لا إله إلا أنت الخالق البارئ المصور ، لك الأسماء الحسنى يسبّح لكما في السموات والأرض ، وهو(3) العزيز الحكيم ، أنت الله لا إله إلا أنت الكبير والكبرياء رداؤك »(4) .
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه ، الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، أعانه الله على طاعته وتغمّده برأفته ورحمته ، مملّ هذا التمجيد : إنني أتبع هذا التمجيد بقوله : أسألك اللهم بهذه الأسماء التي لا تليق إلا بك ، ولا تصلح إلا لك ، وبعزّ جلالك ، وكرم وجهك ، وباسمك المكتوب في سرادق المجد ، وباسمك المكتوب في سرادق البهاء ، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق العظمة ، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق العزّة ، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق قدرتك ، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق الجبروت ، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق الملكوت ، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق الجلال ، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق الكمال ، وأسألك باسمك المكتوب في سرادق السرائر ، السابق الفائق الفاتق الراتق ، الحسن البصير ، رب الملائكة الثمانية ، رب العرش العظيم ، وبالعين التي لا تنام ، وبالإسم الأكبر الأكبر الأكبر ، وبالإسم الأعظم الأعظم الأعظم ، المحيط بملكوت
__________________
1 ـ في المصدر زيادة : أنت الله لا إله إلا أنت العزيز الحكيم.
2 ـ أثبتناه من المصدر.
3 ـ في المصدر : وأنت.
4 ـ ثواب الأعمال : 28 / 1 ، باب ثواب من تجد الله بما مجد به نفسه ، وفيه : عن زرارة بن أعين عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
السماوات والأرض ، وبالإسم الذي أشرقت له الشمس ، وأضاء به القمر ، وسجرتبه البحار ، ونصبت به الجبال ، وبالاسم الذي قام به العرش والكرسى وما حوله ، وبأسمائك المكرمات المقدسات المكنونات المخزونات في علم الغيب عندك ، أسألك بذلك كله ، وبكل اسم هو لك في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم ، وبكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أوعلمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تصلي على محمد وال محمد ، وأن تعجل فرجهم ، وتهب لي في هذه الساعة رضاك ، وتسكن قلبي خوفك ، وتقطعه عمن سواك ، حتى لا أرجو غيرك ، ولا أخاف إلا إياك.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وهب لي ثبات اليقين ، ومحض الإخلاص ، وشرف التوحيد ، ودوام الإستقامة ، ومعدن الصلاح ، يامن تملك حوائج السائلين ، وتعلم ضمير الصامتين ، صلّ على محمد وآل محمد ، واستجب دعائي ، واغفر ذنبي ، وأوسع رزقي ، واكفني المهم من أمري ، وأقض لي حوائجي في نفسي وأهلي وإخواني وذريتي ، يا أرحم الراحمين.
الحديث الثامن والعشرون : عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : « ( قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : )(1) في السواك اثنتا عشرة خصلة : هو من السنّة ، ومطهرة للفم ، ومَجلاة للبصر ، ويرضي الرحمان ، ويبيّض الأسنان ، ويذهب بالحفر(2) ، ويشدّ اللثة ، ويشهّى الطعام ، ويذهب البلغم ، ويزيد في (العقل و)(3) الحفظ ، ويضاعف الحسنات ، وتفرح به الملائكة(4) .
ولو يعلم الناس ما فيه من المنفعة لأباتوه معهم في اللحاف »(5) .
الحديث التاسع والعشرون : عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : من قلّم أظفاره يوم الجمعة ، أخرج الله تعالى من أنامله الداء ، وأدخل فيه الدواء »(6) .
__________________
1 ـ ما بين القوسين ليس في المصدر.
2 ـ الحفرة : صفرة تعلو الأسنان « مجمع البحرين ـ حفر ـ 3 : 274 ».
3 ـ ليس في المصدر.
4 ـ ثواب الأعمال : 34 / 1.
5 ـ ثواب الأعمال : 34 / 2 ، بسنده عن أبي عبد الله (ع) قال : قال أبو جعفر (ع) :
6 ـ ثواب الأعمال : 14 / 1.
وقالعليهالسلام : تقليم الأظفار يوم الجمعة وأخذ الشارب ، يؤمن من الفقر ، والبرص ، والجذام ، والعمى.
ومن قال حين يقلمها : بسم الله ، وعلى سنة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم . اعُطي بكل قلامة عتق رقبة من ولد إسماعيل ، وينبغي أن يبدأ بخنصره من يده اليسرى ، ويختم بخنصره من يده اليمنى ، وكذلك في قص أظفار رجليه(1) .
وبالإسناد قال : « من قطع ثوباً جديداً ، وقرأ( إنا انزلناه في ليلة القدر ) ستاًوثلاثين مرة ، فإذا بلغ( تنزّل الملائكة ) رش عليه ماءً رشاً خفيفاً ، ثم صلى ركعتين ، ودعا بعدهما ، فقال في دعائه : « الحمد لله الذي رزقني من الرياش ، ما أتجمّل به في الناس واُواري به عورتي ، واُصلّي به لربي »(2) أكل(3) في سعة حتى يبلى ذلك الثوب »(4) .
الحديث الثلاثون : عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : درهم في الخضاب (يعدل عند الله)(5) نفقة ألف درهم في سبيل الله ، وفيه أربع عشرة خصلة : يطرد الريح من الأذنين ، ويجلو غشاوة البصر ، ويلين الخياشيم ، ويطيب النكهة ، ويشدّ اللثة ، ويذهب الضنى(6) ، ويقلّ وسوسة الشيطان ، وتفرح به الملائكة ، ويُسر(7) به المؤمن ، ويغيظ الكافر ، وهو زينة ، وطيب ، وبراءة في قبره ، ويستحيي منه منكر ونكير »(8) .
__________________
1 ـ النص الموجود في المتن ملفق من حديثين ومن وصية والد الصدوق إلى ابنه ، بتصرف ، اُنظر ثواب الأعمال : 42 / 5 ، 6 ، ذيل ح 7.
2 ـ في المصدر زيادة : وأحمد الله.
3 ـ في المصدر : لم يزل يأكل.
4 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 44 / 1 ، باب ثواب من قطع ثوباً جديداً ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عمر السراد ، عمن أخره ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال :
5 ـ في المصدر : أفضل من.
6 ـ في الأصل : الطنا ، وفي المصدر : الصنان ، وهو ذفر الابط والنتن عموماً ، وما أثبتناه من بعض نسخ المصدر ، والضنى : المرض والتعب والهزال ، انظر « الصحاح ـ ضنن ـ 6 : 2410 ».
7 ـ في المصدر : ويستبشر.
8 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 38 / 3 ، بسنده عن عبد الله بن زيد رفع الحديث قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
الواحد والثلاثون : بالاسناد قال : « غسل الرأس بالخطمه(1) أمان من الصداع ، وبراءة من الفقر ، وطهور للرأس(2) ويجلب الرزق جلباً »(3)
وقالعليهالسلام : « اغسلوا رؤسكم بورق السدر ، فانه قدسه(4) كل ملك مقرب ونبي مرسل ، ومن غسل رأسه به(5) صرف الله عنه وسوسة الشيطان سبعين يوماً ، ومن صرف عنه وسوسة الشيطان لم يعص ، ومن لم يعص دخلالجنة(6) .
وان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم اغتمّ فأمره جبرئيل أن يغسل رأسه بالسدر(7) ».
وقالعليهالسلام : « اكتحلوا ، فإن الكحل ينبت(8) الشعر ، ويجفف الدمعة ، ويعذب الريق ، ويجلو البصر »(9) .
وقالعليهالسلام : « من سرح لحيته سبعين مرة ، وعدّها مرة مرة ، لم يقربه الشيطان أربعين صباحاً »(10) .
وقالعليهالسلام : « لا تلبسوا النعل السوداء ، فإن فيها ثلاث خصال : تضعف البصر ، وترخي الذكر ، وتورث الهمّ. والبسوا النعل الصفراء ، فإن فيها ثلاث خصال : تحد البصر ، وتشد الذكر ، وتنفي الهمَّ ، وهي مع ذلك لباس الأنبياء »(11) .
__________________
1 ـ الخطمي : نبات كانوا يغتسلون به ، اُنظر « القاموس المحيط ـ خطم ـ 4 : 108 ».
2 ـ ثواب الأعمال : 36 / 1 ، وفي : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ ثواب الأعمال : 36 / 3. وفيه عن أبي الحسنعليهالسلام .
4 ـ في الأصل : قدس ، وما أثبتناه من المصدر.
5 ـ في المصدر : بررق السدر.
6 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال 36 / 1 ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : كان رسول الله (ص) يغسل رأسه بالسدر ويقول :.
7 ـ ثواب الأعمال 37 / 2 ، وفيه عن عيسى بن عبد الله والعلوي ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله (ص).
8 ـ في الأصل : ينتف ، وما أثبتناه من المصدر.
9 ـ ثواب الأعمال : 41 / 4 ، وفيه : عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
10 ـ ثواب الأعمال : 40 / 1 ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
11 ـ ثواب الأعمال : 43 / 1 ، باختلاف يسير ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
« ومن دخل السوق قاصداً لشراء نعل بيضاء ، لم يبلها حتى يكتسب مالاً من حيث لا يحتسب ».
وقال الراوي : انه شراها فلم يلبث حتى اكتسب مائة دينار من حيث لا يحتسب(1) .
« ولبس الخف أمان من الجذام »(2) .
الثاني والثلاثون : عن أمير المؤمنينعليهالسلام ( عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم )(3) قال : « من اختلف إلى المساجد أصاب احدى الثمان : أخاً مستفاداً في الله ، أوعلماً مستطرفاً ، أوآية محكمة ، أو رحمة منتظرة ، أوكلمة تردّه عن ردى ، أوتدلّه على هدى ، أو يترك ذنباً خشية ، أوحياء »(4) .
« ومن مشى إلى المسجد ، لم يضع رجله على رطب ولا يابس ، إلا سبّحت له الارض إلى الأرضين السابعة »(5) .
« ومن كان المسجد بيته ، والقرآن حديثه ، بنى الله له بيتاً في الجنة »(6) .
الحديث الثالث والثلاثون : عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « كونوا في الدنيا أضيافاً ، واتخذوا المساجد بيوتاً ، وعوّدوا قلوبكم الرقة ، وأكثروا من التفكر والبكاء من خشية الله ، واجعلوا الموت نصب أعينكم ومابعده من أهوال القيامة ، تبنون مالا تسكنون ، وتجمعون مالا تأكلون ، فاتقوا الله الذي إليه ترجعون »(7) .
__________________
1 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 43 / 1 ، باب ثواب لبس النعل البيضاء ، بسنده عن سدير الصيرفي عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
2 ـ ثواب الأعمال : 44 / 2 ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ ما بين القوسين ليس في المصدر.
4 ـ ثواب الأعمال : 46 / 1 ، باب ثواب الاختلاف إلى المساجد.
5 ـ رواه ألمصدوق في ثواب الأعمال : 46 / 1 ، باب ثواب المشي إلى المساجد ، بسنده عن محمد بن مروان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
6 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 47 / 1 ، بسنده عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن رسول الله (ص).
7 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 83 : 351 / 3 عن أعلام الدين.
الرابع والثلاثون : وبالإسناد قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من قال : رضيت بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبالقران كتاباً ، وبمحمدصلىاللهعليهوآلهوسلم نبياً ، وبعليّ ولياً وإماماً ، وبولده الأئمة أئمة وسادة وهداة. كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة »(1) .
الحديث الخامس والثلاثون : عن جعفر بن محمد ، عن آبائهعليهمالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : من قرأ دبر صلاة الجمعة (فاتحة الكتاب) مرة ، و( قل هو الله أحد ) (2) سبع مرات ، وبعدها (فاتحة الكتاب) مرة ، وبعدها سبع مرات( قل أعوذ برب الفلق ) (3) وبعدها (فاتحة الكتاب) مرة ، وبعدها( قل أعوذ برب الناس ) سبع مرات ، لم تنزل به بلية ، ولم تصبه فتنة ، إلى الجمعة الاُخرى.
فإن قال : « اللهم اجعلني من أهل الجنة ، التي حشوها البركة ، وعمّارها الملائكة ، مع نبينا محمد وأبينا إبراهيم » جمع الله تعالى بينه وبينهما(4) في الجنة(5) .
ومن صلى على النبي عليه وآله السلام ، يوم الجمعة دبر الظهر والعصر ، فقال : اللهم صل على محمد وآل محمد الأوصياء الراضين المرضيين بأفضل صلواتك ، وبارك عليهم بأفضل بركاتك ، والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته. كتب الله تعالى له مائة ألف حسنة ، ومحا عنه مائة ألف سيئة ، وقضى له مائة ألف حاجة ، ورفع له مائة ألف درجة(6) .
ومن قال عقيب صلاة الظهر ثلاث مرات : اللهم اجعل صلواتك وصلوات ملائكتك ورسلك على محمد وآل محمد. كانت له أماناً بين الجمعتين.
__________________
1 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 45 / 1 ، باختلاف في اللفظ ، بسنده عن جعفر بن محمدعليهالسلام عن رسول الله (ص) ، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار 94 : 181 / 10 عن أعلام الدين.
2 ـ في المصدر :قل أعوذ برب الفلق .
3 ـ في المصدر :قل هو الله أحد .
4 ـ في المصدر : وبين محمد وإبراهيمعليهماالسلام .
5 ـ ثواب الأعمال : 60 / 1.
6 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 59 / 1 بسنده عن أبي جعفرعليهالسلام .
ومن قال ـ أيضاً ـ عقيب ظهر الجمعة سبع مرات : اللهم صلّ على محمدوآل محمد ، وعجل فرج آل محمد. كان من أصحاب القائمعليهالسلام ».
السادس والثلاثون : عن أمير المؤمنينعليهالسلام قال : « كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في كل يوم من أيام عشر ذي الحجة ، يقول هذه الكلمات عشرمرات ، عند طلوع الشمس وعند غروبها : لا إله إلا الله عدد الليالي والدهور ، لا إله إلا الله عدد أمواج البحور ، لا إله إلا الله رحمته خير مما يجمعون ، لا إله إلا الله عدد الشوك والشجر ، لا إله إلا الله عدد الشعر والوبر ، لا إله إلا الله عدد الحجر والمدر ، لا إله إلا الله عدد لمح العيون ، لا إله إلا الله في الليل إذا عسعس وفي الصبح إذاتنفّس ، لا إله إلا الله عدد الرياح في البراري والصخور ، لا إله إلا الله من يومنا إلى يوم ينفخ في الصور.
[ قال الخليل(1) : فسمعته يقول : إن علياًعليهالسلام كان يقول : من قال ذلك ](2) في كل يوم من أيام العشر عشر مرات ، أعطاه الله عز وجل بكل تهليلة ، درجة في الجنة من الدرّ والياقوت ، ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام للراكب المسرع ، في كل درجة مدينة فيها قصر من جوهر ، لا فصل فيها ، في كل مدينة من تلك المدائن ، من الدور والحصون والغرف والبيوت والفرش والأزواج والسرر والحور العين ، ومن النمارق والزرابي(3) ، والموائد والخدم ، والأنهار والأشجار ، والحلي والحلل ، ما لايصف خلق من المختلقين الواصفين.
فإذا خرج من قبره أصاب(4) كل شعرة منه نوراً ، وابتدره ألف(5) ملك يمشون أمامه وعن يمينه وشماله ، حتى ينتهي إلى باب الجنة ، فإذا دخلها قاموا خلفه وهو أمامهم ، حتى ينتهي إلى مدينة ظاهرها ياقوتة حمراء ، وباطنها زبرجد خضراء ، فيها من أصناف ما خلق الله عز وجل في الجنة ، وإذا انتهوا إليها قالوا : يا ولي الله هل تدري ما هذه المدينة بما فيها؟ قال : لا ، فمن انتم؟ قالوا : نحن الملائكة ، الذين
__________________
1 ـ هو الخليل البكري ، راوي الحديث.
2 ـ ما بين المعقوفين أثبتناه من ثواب الأعمال.
3 ـ الزرابي : واحدها زربي كل ما بسط واتكئ عليه. « القاموس المحيط ـ زرب ـ 1 : 78 ».
4 ـ في المصدر : أضاءت.
5 ـ في المصدر : سبعون ألف.
شهدناك في الدنيا يوم هللت ألله عز وجل بالتهليل ، هذه المدينة بما فيها ثواباَ لك ، وابشر بأفضل من هذا [ من ](1) ثواب الله عز وجل ، حتى ترى ما أعد الله لك في داره ـ دار السلام ـ في جواره ، عطاء لا ينقطع أبداً ».
قال الخليل : فقولوا أكثر ما تقدرون عليه ليزاد لكم(2) .
السابع والثلاثون : عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، يرفعه إلى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « ليس شيء على الشيطان أشدّ من القراءة في المصحف نظراً(3) ، والمصحف في بيت يطرد الشيطان(4) .
ومن قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ خمسين كتب من الذاكرين ، ومن قرأ مائة كتب من القانتين ، ومن قرأ مائتي [ آية ](5) كتب من الخاشعين ، ومن قرأ ثلاثمائة كتب من الفائزين ، ومن قرأ خمسمائة كتب من المجتهدين ، ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار ، والقنطار خمسمائة(6) ألف مثقال ذهباً ، المثقال أربعة وعشرون قيراطاً ، أصغرها مثل جبل اُحد »(7) .
وقالعليهالسلام : « لكل شيء ربيع ، وربيع القرآن شهر رمضان »(8) .
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « من قرأ مائة آية من القران ـ من أي القران شاء ـ ثم قال : يا الله ، سبع مرات ، فلو دعا على صخرة لفلقها الله(9) »(10) .
__________________
1 ـ أثبتناه من المصدر.
2 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال 97 / 1 ، بسنده عن الخليل البكري قال : سمعت بعض أصحابنا يقول : إن علي بن أبي طالبعليهالسلام كان يقول في كل يوم من أيام العشر ...
3 ـ ثواب الأعمال : 129 / 2.
4 ـ ثواب الأعمال : 129 / 1 ، باب ثواب من كان في بيته مصحف ، وفيه : عن جعفر بن محمد عن أبيهعليهماالسلام .
5 ـ أثبتناه من المصدر.
6 ـ في الأصل : خمسة ، وما أثبتناه من المصدر.
7 ـ ثواب الأعمال : 129 / 1 ، باب ثواب من قرأ عشر آيات ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام ، عن رسول الله (ص).
8 ـ ثواب الأعمال : 129 / 1 ، باب ثواب ربيع القرآن ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
9 ـ في المصدر : لقلعها إن شاء الله.
10 ـ ثواب الأعمال : 130 / 1 ، باب ثواب من قرأ مائة آية
وقالعليهالسلام : « اسم الله الأعظم(1) في (أم الكتاب)(2) .
ومن قرأ (البقرة) و (آل عمران) جاء يوم القيامة تظلانه على رأسه مثل الغمامتين »(3) .
عن علي بن الحسين قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : من قرأ أربع آيات من أول (البقرة) و (اية الكرسي) وآيتين بعدها ، وثلاث ايات بعدها(4) ، لم ير في نفسه وماله سوءاً يكرهه ، ولا يقربه شيطان ، ولا ينسى القرآن(5) .
ومن قرأ (آية الكرسي) عند منامه ، لم يخف الفالج(6) ، ووكل ألله به خمسين ألف ملك يحفظونه حتى الصباح ، وإن فيها خمسين كلمة ، في كل كلمة خمسون بركة ، ولكل شيء ذروة وذروة القران (آية الكرسي).
ومن قرأ سورة (النساء) في كل جمعة ، أمن ضغطة القبر(7) .
ومن قرأ سورة (المائدهّ) في كل خميس ، لم يلبس إيمانه بظلم ، ولم يشرك أبداً(8) .
ومن قرأ سورة (الأنعام) في كل ليلة كان من الآمنين يوم القيامة ، ولم ير النار بعينه أبداً(9) ونزلت (الأنعام) على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم (10) يشيعها سبعون ألف ملك ، فعظّموها وبجّلوها فإن فيها اسم الله في سبعين موضعاً ، ولو علم الناس ما
__________________
1 ـ في المصدر زيادة : مقطع.
2 ـ ثواب الأعمال : 130 / 1 ، باب ثواب من قرأ سورة الفاتحة ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ ثواب الأعمال : 130 / 1 ، باب ثواب من قرأ سورة البقرة وآل عمران ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
4 ـ في المصدر : من آخرها.
5 ـ ثواب الأعمال : 130 / 1 ، ثواب من قرأ أربع آيات
6 ـ ثواب الأعمال : 131 / 1 ، باب ثواب من قرأ آية الكرسي ، وفيه : عن الإمام الرضاعليهالسلام .
7 ـ ثواب ألأعمال : 131 / 1 ، باب ثواب من قرأ سورة النساء وفيه : عن أمير المؤمنينعليهالسلام .
8 ـ ثواب الأعمال : 131 / 1 ، باب ثواب من قرأ سورة المائده ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
9 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 131 / 1 ، باب ثواب من قرأ سورة الأنعام ، بسنده عن ابنعباس.
10 ـ في المصدر زيادة : جملة واحدة.
فيها ما تركوها(1) .
ومن قرأ سورة (الأعراف) في كل شهر ، كان (من الآمنين)(2) الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ومن قرأها في كل جمعة ، كان ممن لا يحاسب يوم القيامة(3) ، فلا تدعوا قراءتها ، فإنها تشهد يوم القيامة لكل من قرأها »(4) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ (براءة) و (الأنفال) في كل شهر ، لم يدخله نفاق ، وكان من شيعة أمير المؤمنينعليهالسلام (5) .
ومن قرأ سورة (يونس) في كل شهرين أوثلاثة ، لم يخف عليه أن يكون منالجاهلين ، وكان يوم القيامة من المقرّبين »(6) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة (هود) في كل جمعة ، بعثه الله يوم القيامة في زمرة النبيين ، ولم تعرف له خطيئة(7) »(8) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة (يوسف) في كل يوم ، أو في كل ليلة ، بعثه الله عز وجل ـ يوم القيامة ـ وجماله كجمال يوسف ، ولا يصيبه فزع يوم القيامة ، وكان من خيار عباد الله الصالحين »(9) .
وقالعليهالسلام : « من أكثر قراءة (الرعد) لم يصبه الله بصاعقة أبداً ، و(10)
__________________
1 ـ ثواب الأعمال : 132 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
2 ـ في المصدر : يوم القيامة من.
3 ـ في المصدر زيادة : أما إنَ فيها محكماً.
4 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 132 / 1 ، باب ثواب من قرأ سورة الأعراف ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
5 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 132 / 1 ، باب ثواب من قرأ سورة الأنفال ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
6 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 132 / 1 ، باب ثواب من قرأ سورة يونس ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
7 ـ في المصدر زيادة : عملها يوم القيامة.
8 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 132 / 1 ، ثواب من قرأ سورة هود ، بسنده عن أبي جعفر محمدابن عليعليهماالسلام .
9 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 133 / 1 ، باب ثواب قراءة سورة يوسف ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
10 ـ في المصدر زيادة : لو كان ناصباً ، وإذا كان مؤمناً.
أدخله الله الجنة بلا حساب ، وشفع في جميع من يعرف من أهل بيته وإخوانه »(1) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة (إبراهيم) و (الحجر) في ركعتين في كل جمعة ، لم يصبه فقر أبداً ، ولا جنون ، ولا بلوى »(2) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة (النحل) في كل شهر ، كفي العدم(3) في الدنيا ، وسبعين نوعا من أنواع البلاء ، أهونه الجنون والجذام والبرص ، وكان مسكنه في جنة عدن ، وهي وسط الجنان »(4) .
عن أبي جعفرعليهالسلام قال : « من قرأ سورة (بني إسرائيل) في كل ليلة جمعة لم يمت حتى يدرك القائمعليهالسلام ، ويكون معه(5) (6) .
ومن قرأ سورة (الكهف) كل ليلة جمعة ، لم يمت إلا شهيداً ، وبعثه الله معالشهداء »(7) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ(8) سورة (مريم) لم يمت حتى يصيب ما يعينه(9) في نفسه وماله وولده ، وكان في الآخرة من أصحاب عيسى بن مريم ، واُعطي فيها مثل ملك سليمان بن داود في الدنيا »(10) .
وقالعليهالسلام : « لا تدعوا قراءة سورة (طه) فإن الله تعالى يحبها ويحب من قرأها ، ومن أدمن قراءتها أعطاه الله يوم القيامة كتابه بيمينه ، ولم يحاسبه بما
__________________
1 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 133 / 1 ، باب ثواب من قرأ سورة الرعد ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
2 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 133 / 1 ، باب ثواب من قرأ سورة ابراهيم والحجر ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ في المصدر : المغرم.
4 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 133 / 1 ، ثواب من قرأ سورة النحل ، بسنده عن أبي جعفرعليهالسلام .
5 ـ في المصدر : من أصحابه.
6 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 133 / 1 ، ثواب من قرأ سورة بني إسرائيل ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
7 ـ ثواب الأعمال : 134 / 2 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
8 ـ في إلمصدر : أدمن قراءة.
9 ـ في المصدر : ما يغني.
10 ـ ثواب الأعمال : 134 / 1 ، ثواب قراءة سورة مريم ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
عمل ، (وأعطاه من الأجر حتى يرضى)(1) »(2) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة (الأنبياء) حباً لها ، كان كمن رافق النبيين أجمعين في جنات النعيم ، وكان مهيباً في أعين الناس(3) .
ومن قرأ سورة (الحج) في كل ثلاثة أيام ، وفق للحج ، وإن مات في شهره دخل الجنة.
ومن قرأ سورة (المؤمنين) في كل جمعة ، ختم الله له بالسعادة ، وكان منزله في الفردوس الأعلى مع النبيين والمرسلين »(4) .
وقالعليهالسلام : « حصنوا أموالكم وفروجكم ونساءكم بتلاوة سورة (النور) فإن من أدمن قراءتها في كل يوم أو في كل ليلة ، لم يزن أحد من أهل بيته ، فإذا مات شيعه(5) سبعون ألف ملك (من قبره إلى الجنة)(6) ، كلهم يدعون له ويستغفرون حتى يدخل الجنة(7) .(8)
ومن قرأ سورة (الفرقان) في كل ليلة ، لم يعذبه الله تعالى أبداً ، وكان منزله الفردوس الأعلى »(9) .
وقال ابو عبد اللهعليهالسلام : « من قرأ الطواسين الثلاث ـ ليلة الجمعة ـ كان من أولياء الله وجواره(10) وكنفه ، ولم يصبه في الدنيا بؤس أبداً ، واُعطي في الآخرة من الجنة حتى يرضى وفوق رضاه ، وزوَجه الله مائة حوراء(11) من
__________________
1 ـ في المصدر : واُعطي في الآخرة من الأجر حتى يرضى.
2 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال 134 / 1 ، ثواب قراءة سورة طه ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ ثواب الأعمال : 135 / 1 ، ثواب قراءة سورة الأنبياء ، وفي : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
4 ـ ثواب الأعمال : 135 / 1 ، ثواب قراءة سورة المؤمنين ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
5 ـ في المصدر زيادة : إلى قبره.
6 ـ ليس في المصدر.
7 ـ في المصدر : في قبره.
8 ـ ثواب الأعمال : 135 / 1 ، ثواب قراءة سورة النور ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
9 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 135 / 1 ، ثواب من قرأ سورة الفرقان ، بسنده عن اسحاق بن عمار عن أبي الحسنعليهالسلام .
10 ـ في المصدر : وفي جوار الله.
11 ـ في ألمصدر : زوجة.
الحور العين »(1) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة (العنكبوت) و (الروم) في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ، فهو والله من أهل الجنة ، لا أستثني فيه أبداً ، ولا أخاف أن يكتب الله عليّ في يميني إثماً ، وإن لهاتين السورتين من الله مكانا(2) .
ومن قرأ سورة (لقمان) في كل ليلة ، وكل الله به في ليلته ملائكته يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يصبح ، فإن قرأها نهاراً حفظوه(3) حتى يمسي(4) .
ومن قرأ سورة (السجدة) في كل ليلة(5) جمعة ، أعطاه الله كتابه بيمينه ، ولم يحاسبه بما كان منه ، وكان من رفقاء محمد وأهل بيتهصلىاللهعليهوآلهوسلم (6) .
ومن قرأ سورة(7) (الأحزاب) كان يوم القيامة في جوار محمد وأزواجه ، وإن سورة (الأحزاب) فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم(8) .
ومن قرأ سورة (سبأ) وسورة (فاطر) في ليله ، لم يزل في ليلته في حفظ الله وكلاءته ، فإن قرأهما في نهاره ، لم يصبه في نهاره مكروه ، واُعطي من خير الدنيا والآخرة ما لم يخطر على قلبه ولم يبلغه مناه »(9) .
وعن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : « إن لكل شيء قلباً وقلب القران (ياسين) فمن قرأ (ياسين)(10) قبل أن ينام ، أو في نهاره قبل أن يمسي ، كان في نهاره من المحفوظين والمرزوقين حتى يمسي ، ومن قرأها(11) قبل أن ينام ،
__________________
1 ـ ثواب ألأعمال : 136 / 1 ، ثواب من قرأ سور الطواسين الثلاثة.
2 ـ ثواب الأعمال : 136 / 1 ، ثواب من قرأ سورة العنكبوت والروم.
3 ـ في المصدر : لم يزالوا يحفظونه من إبليس وجنوده.
4 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال 136 / 1 ، ثواب من قرأ سورة لقمان ، بسنده عن أبي جعفرعليهالسلام .
5 ـ ليس في المصدر.
6 ـ ثواب الأعمال : 136 / 1 ، ثواب من قرأ سورة السجدة.
7 ـ في المصدر : من كان كثير القراءة لسورة.
8 ـ ثواب الأعمال : 137 / 1 ، ثواب من قرأ سورة الأحزاب.
9 ـ ثواب الأعمال : 137 / 1 ، ثواب قراءة سورة حمد سبأ وحمد فاطر.
10 ـ في المصدر : فمن قرأها.
11 ـ في المصدر زيادة : في ليله.
وكل الله به ألف ملك يحفظونه من(1) كل شيطان رجيم ، ومن كل آفة ، ومن مات في يومه أدخله الله الجنة ، وحضر غسله ثلاثون ألف ملك ، كلهم يستغفرون له ، ويشيّعونه إلى قبره بالاستغفار له ، فإذا أدخل في لحده ، كانوا في جوف قبره يعبدون الله ، وثواب عبادتهم له ، وفتح(2) له في قبره مدّ بصره ، وأمن ضغطة القبر ، ولم يزل له في قبره نور ساطع إلى أعنان السماء ، إلى أن يخرجه الله من قبره ، فإذا أخرجه لم تزل ملائكة الله معه ، يشيّعونه ويحدثونه ويضحكون في وجهه ويبشرونه بكل خير ، حتى يجوز به الصراط والميزان ، ويوقفونه من الله موقفاً لا يكون عند الله خلق أقرب منه ، إلا ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون ، وهو مع النبيين واقف بين يدي الله ، لا يحزن مع من يحزن ، ولا يهتمّ مع من يهتم ، ولا يجزع مع من يجزع.
ثم يقول له الرب تبارك وتعالى : اشفع ـ عبدي ـ اشفّعك في جميع من تشفع ، ولا تحاسب ، وسلني ـ عبدي ـ أعطك جميع ما تسأل ، فيسأل فيعطى ، ويشفع فيشفّع ، ولا يحاسب فيمن يحاسب ، ولا يوقَف مع من يوقف ، ولا يذلّ مع من يذل ، ولا يبكت(3) بخطيئة ، ولا بشيء من سوء عمله ، ويعطى كتاباً منشوراً ، حتى يهبط من عند الله ، فيقول الناس بأجمعهم : سبحان الله ، ما كان لهذا العبد من خطيئة واحدة. ويكون في رفقاء محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم »(4) .
وبالإسناد ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : « من قرأ سورة (الصافات) في كل جمعة لم يزل محفوظاً من كل آفة ، مدفوعاً عنه كل بلية(5) ، مرزوقاً(6) بأوسع ما يكون من الرزق ، ولم يصبه الله في ماله ولا ولده ولا بدنه ، بسوء من شيطان رجيم ، ولا جبار عنيد ، فإنّ من مات في يومه أو في ليلته ، بعثه الله شهيداً مع الشهداء في درجتهم(7) .
__________________
1 ـ في المصدر : من شر.
2 ـ في المصدر : وفسح.
3 ـ التبكيت : التقريع والتعنيف. « الصحاح ـ بكت ـ 1 : 244 ».
4 ـ ثواب الأعمال : 138 / 1.
5 ـ في المصدر زيادة : في الحياة الدنيا.
6 ـ في المصدر زيادة : في الدنيا.
7 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 139 / 1 ، ثواب من قرأ سورة الصافات ، عن أبيه ، عن أحمد بن أدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن حسان ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علي ، عن الحسين بن
قال : ومن قرأ سورة (صاد) في ليلة الجمعة ، أعطي من خير الدنيا والآخرة ، ما لم يُعط أحد من الناس ، إلا نبي مرسل ، أو ملك مقرب ، وأدخله الله الجنة ، وكلّ من أحب من أهل بيته ، حتى خادمه الذي يخدمه(1) .
قال : ومن قرأ سورة (الزمر)(2) أعطاه الله تعالى شرف الدنيا والآخرة ، وأعزّه بلا مال ولا عشيرة ، حتى يهابه من يراه ، وحرم جسده على النار ، وبنى له في الجنة ألف مدينة ، في كل مدينة ألف قصر ، في كل قصر مائة حوراء ، وله مع هذا عينان تجريان ، وعينان نضّاختان(3) ، وحور مقصورات في الخيام(4) ، ومن كل فاكهة زوجان(5) .
ومن قرأ (حاميم المؤمن) في كل ليلة ، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وألزمه كلمة التقوى ، وجعل الآخرة خيراً له(6) .
ومن قرأ (حاميم السجدة) كانت له نوراً ـ يوم القيامة ـ مد بصره ، سروراً ، وعاش في هذه الدنيا محموداً مغبوطاً(7) .
وقال : من أدمن قراءة (حم عسق) بعثه الله يوم القيامة ، ووجهه كالثلجـأو كالشمس ـ حتى يقف بين يدي الله تعالى فيقول : عبدي ، أدمنت قراءة (حم عسق) ولم تدر ما ثوابها ، (ولو دريت)(8) لما مللت قراءتها ، ولكني سأجزيك(9) جزاءك ، أدخلوه الجنة ، وله فيها قصر من ياقوتة حمراء ، أبوابها وشرفها ودرجها منها ،
__________________
أبي العلاء ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
1 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 139 / 1 ، ثواب قراءة سورة « ص » ، بسنده عن أبي جعفرعليهالسلام .
2 ـ في المصدر زيادة : استخفها من لسانه.
3 ـ في المصدر زيادة : وعنان مدهامّتان.
4 ـ في المصدر زيادة : وذواتا أفنان.
5 ـ ثواب الأعمال : 139 / 1 ، ثواب قراءة سورهّ الزمر.
6 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 140 / 1 ، ثواب قراءة سورة حم المؤمن ، بسنده عن أبي جعفرعليهالسلام .
7 ـ ثواب الأعمال : 140 / 1 ، ثواب قراءة حم السجدة.
8 ـ في المصدر : أما لو دريت ماهي وما ثوابها.
9 ـ في المصدر : سأخبرك.
يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، وله فيها حور(1) أتراب من الحور العين ، وألف جارية ، وألف غلام من الولدان المخلدين(2)
قال : ومن قرأ(3) ( حاميم الزخرف ) آمنه الله في قبره من هوامّ الأرض ، ومن ضغطة القبر(4)
ومن قرأ (حم الدخان) (ليلة الجمعة)(5) ، بعثه الله من الآمنين(6) ، وأظلّه تحت عرشه ، وحاسبه حساباً يسيراً ، وأعطاه كتابه بيمينه(7) .
قال : ومن قرأ سورة (الجاثية) كان ثوابها أن لا يرى النار أبداً ، ولا يسمع بزفير جهنم ولا شهيقها ، وهو مع محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم (8) .
قال : ومن قرأ كل جمعة سورة (الأحقاف) لم يصبه الله عز وجل بروعة في الدنيا ، وآمنه من فزع يوم القيامة(9) .
وقال : إن (الحواميم) ريحان القران ، فإذا قرأتموها فاحمدوا الله واشكروه على حفظها وتلاوتها ، إن العبد يقرأ (الحواميم) فيخرج من فيه أطيب من المسك الأذفر والعنبر ، وإن الله تعالى يرحم تاليها ، ويرحم جيرانه ، وأصدقاءه ومعارفه وكل حميم أو قريب له ، ويستغفر له العرش والكرسي وملائكة الله المقربون(10) .
قال : ومن قرأ سورة (محمد)عليهالسلام لم يرتب ، ولم يدخله شك في دينه أبداً ،
__________________
1 ـ في المصدر : جوار.
2 ـ ثواب الأعمال : 140 / 1 ، ثواب من قرأ سورة حم عسق.
3 ـ في المصدر : من أدمن قراءة.
4 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 141 / 1 ، ثواب قراءة سورة الزخرف ، بسنده عن أبي جعفرعليهالسلام .
5 ـ في المصدر : في فرائضه ونوافله.
6 ـ في المصدر زيادة : يوم القيامة.
7 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 141 / 1 ، ثواب من قرأ سورة الدخان ، بسنده عن أبي جعفرعليهالسلام .
8 ـ ثواب الأعمال : 141 / 1 ، ثواب قراءة سورة الجاثية.
9 ـ ثواب الأعمال : 141 / 1 ، ثواب قراءة سورة الأحقاف.
10 ـ ثواب الأعمال : 141 / 1 ، ثواب قراءة الحواميم.
ولم يبتله الله بفقرٍ أبداً ، ولا بخوف من سلطان أبداً ، ولا يزال(1) محفوظاً(2) حتى يموت ، ووكل(3) الله به في قبره ألف ملك يصلّون عليه ، ويكون ثواب صلاتهم له ، ويشيعونه حتى يوقفوه موقف الآمنين(4) .
ومن قرأ سورة (الفتح) نادى مناد يوم القيامة حتى يسمع الخلائق : أنت من عبادي المخلصين ، ألحقوه بالصالحين من عبادي ، فأسكنوه جنات النعيم ، واسقوه الرحيق المختوم بمزاج الكافور(5) .
قال : ومن قرأ سورة (الحجرات) في كل يوم ـ أوفي كل ليلة ـ كان من زوار محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم (6) .
ومن قرأ(7) سورة (قاف) وسع الله عليه في رزقه ، وأعطاه الله كتابه بيمينه(8) .
ومن قرأ سورة (الذاريات) في يومه ـ أو في ليلته ـ أصلح الله تعالى له معيشته ، وأتاه برزق واسع ، ونوّر له في قبره بسراج يزهر إلى يوم القيامة »(9) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة (الطور) جمع الله له خير الدنيا والآخرة »(10) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة (النجم) في كل يوم ـ أو في كل ليلة ـ عاش محموداً بين الناس ، وكان مغفوراً له إن شاء الله تعالى »(11) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة (أقتربت الساعة) أخرجه الله من قبره على
__________________
1 ـ في المصدر : ولم يزل.
2 ـ في المصدر زيادة : من الشك والكفر أبداً.
3 ـ في المصدر : فإذا مات وكّل.
4 ـ ثواب الأعمال : 142 / 1 ، ثواب قراءة سورة محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم .
5 ـ ثواب الأعمال : 142 / 1 ، ثواب قراءة سورة الفتح.
6 ـ ثواب الأعمال : 142 / 1 ، ثواب قراءة سورة الحجرات.
7 ـ في المصدر : من أدمن في فرائضه ونوافله.
8 ـ رواه الصدوق في ثواب ألأعمال : 142 / 1 ، ثواب قراءة سورة « ق » بسنده عن أبي جعفرعليهالسلام .
9 ـ ثواب الأعمال : 143 / 1 ، ثواب قراءة سورة الذاريات.
10 ـ ثواب الأعمال : 143 / 1 ، ثواب قراءة سورة والطور ، وفيه : عن أبي عبد الله وأبي جعفرعليهماالسلام .
11 ـ ثواب الأعمال : 143 / 1 ، ثواب قراءة سورة النجم.
ناقة من نوق الجنة »(1) .
وقالعليهالسلام : « لا تدع(2) قراءة سورة (الرحمان) والقيام بها ، فإنها لا تقرّفي قلوب المنافقين ، ويأتي بها [ ربها ](3) يوم القيامة في صورة آدمي في أحسن صورة وأطيب ريح ، حتى تقف من الله عز وجل موقفاً لا يكون أحد أقرب إلى الله منها ، فيقول لها : من الذي كان يقوم بك في الدنيا(4) ؟ فتقول : يا رب ، فلان وفلان ، فتبيض وجوههم ، ويقال لهم : اشفعوا فيمن أحببتم(5) ، وادخلوا الجنة فاسكنوا حيث شئتم(6) .
وإن قرأها ليلاً أونهاراً مات شهيداً »(7) .
وبهذا الاسناد عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال : « من قرأ كل ليلة جمعة (الواقعة) أحبه الله ، وحببه إلى الناس أجمعين ، ولم ير في الدنيا بؤساً ولا فقراً ولا آفة ، وكان من رفقاء أمير المؤمنينعليهالسلام ، وإنها نزلت فيه خاصة(8) .
ومن اشتاق إلى الجنة وصفتها فليقرأها(9) .
ومن قرأها قبل أن ينام ، لقي الله تعالى ووجهه كالقمر ليلة البدر(10) قال : ومن قرأ سورة (الحديد والمجادلة) في فريضة ، لم يعذبه الله عز وجل أبداً ، ولم ير في نفسه وأهله سوءاً أبداً ولا خصاصة »(11) .
وعن اُبي بن كعب ، عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « من قرأ سورة (الحشر) لم يبق جنة ولا نار. ولا عرش ولا كرسي ، ولا حجب السماوات السبع ،
__________________
1 ـ ثواب الأعمال : 143 / 1 ، ثواب قراءة سورة اقتربت.
2 ـ في المصدر : لا تدعوا.
3 ـ أثبتناه من المصدر.
4 ـ في المصدر زيادة : ويدمن قراءتك.
5 ـ في المصدر زيادة : « فيشفعون حتى لا يبقى لهم غاية ولا أحد يشفعون له فيقول لهم ».
6 ـ ثواب الأعمال : 143 / 1 ، ثواب قراءة سورة الرحمن.
7 ـ ثواب الأعمال : 144 / 2.
8 ـ ثواب الأعمال : 144 / 1.
9 ـ ثواب الأعمال : 144 / 2 ، ثواب قراءة سورة الواقعة.
10 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 144 / 1 ، بسنده عن أبي جعفرعليهالسلام .
11 ـ ثواب الأعمال : 145 / 1 ، ثواب من قرأ سورة الحديد والمجادلة.
والأرضين السبع ، والهواء والطير والشجر والجبال ، والشمس والقمر ، والملائكة ، إلا صلوا عليه واستغفروا له ، وإن مات في يومه ، أو في ليلته ، مات شهيداً »(1) .
وقال علي بن الحسينعليهالسلام : « من قرأ سورة (الممتحنة) في فرائضه ونوافله ، امتحن الله قلبه للإيمان ، ونور بصره ، ولا يصيبه فقر ولا جنون ، في نفسه ولا في ولده »(2) .
وعن أبي جعفرعليهالسلام : « من قرأ سورة (الصف)(3) في فرائضه ونوافله ، جعله الله في صف ملائكته وأنبيائه المرسلين »(4) .
وقالعليهالسلام : « من الواجب على كل مؤمن ، إذا كان من شيعتنا ، أن يقرأ في ليلة الجمعة بـ (الجمعة) و (سبح) وفي الظهر والعصر (الجمعة) و (المنافقون) فإذا فعل ذلك فكأنما يعمل عمل رسول الله ، وكان ثوابه على الله الجنة »(5) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ (التغابن) في فريضته كانت شفيعته يوم القيامة ، وشاهد عدل عند من يجيز شهادتها ، ثم لا يفارقها(6) حتى تدخله الجنة »(7) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ بالمسبحات كلها قبل أن ينام ، لم يمت حتى يدرك القائمعليهالسلام ، فإن مات كان من جوار النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم »(8) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة (الطلاق) و (التحريم) في فريضة ، أعاذه الله من أن يكون في القيامة ممن يخاف أويحزن ، وعوفي من النار ، وأدخله الله الجنة ، بتلاوته إياهما ، ومحافظته عليهما ، لأنهما للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم »(9) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ (تبارك الذي بيده الملك) في المكتوبة قبل أن
__________________
1 ـ ثواب الأعمال : 145 / 1 ، ثواب قراءة سورة الحشر.
2 ـ ثواب الأعمال : 145 / 1 ، ثواب من قرأ سورة الممتحنة.
3 ـ في المصدر زيادة : وأدمن قراءتها.
4 ـ ثواب الأعمال : 145 / 1 ، ثواب من قرأ سورة الصف.
5 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 146 / 1 ، ثواب قراءة سورة الجمعة ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
6 ـ في المصدر : لا تفارقه.
7 ـ ثواب الأعمال : 146 / 1 ، ثواب قراءة سورة التغابن ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
8 ـ ثواب الأعمال : 146 / 2.
9 ـ ثواب الأعمال : 146 / 1 ، ثواب قراءة سورة الطلاق والتحريم ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
ينام ، لم يزل في أمان [ الله ](1) حتى يصبح ، وفي أمانه يوم القيامة حتى يدخل الجنة إنشاء الله »(2) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة( نون والقلم ) في فريضة ـ أو نافلة ـ آمنه الله عز وجل [ من ](3) أن يصحبه فقر ، وأعاذه إذا مات من ضمة القبر إن شاء الله »(4) .
وقالعليهالسلام : « أكثروا من قراءة( الحاقة ) فإن قراءتها في الفرائض والنوافل من الإيمان بالله ورسوله ، لأنها إنما نزلت في أمير المؤمنينعليهالسلام ومعاوية ، ولم يسلب قارؤها دينه حتى يلقى الله عز وجل »(5) .
وقالعليهالسلام : « اكثروا من قراءة( سأل سائل ) فإن من أكثر قراءتها ، لم يسأله الله عز وجل يوم القيامة عن ذنب عمله ، وأسكنه الجنة مع محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم و(6) أهل بيته إن شاء الله »(7) .
وقالعليهالسلام : « من كان يؤمن بالله ويقرأ كتابه ، لا يدع أن يقرأ سورة( إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه ) فأيُّ عبد قرأها محتسباً صابراً ـ في فريضة أونافلة ـ أسكنه الله عز وجل مساكن الأبرار ، وأعطاه ثلاث جنان مع جنته كرامة من الله ، وزوجه مائتي حوراء ، وأربعة آلاف بنت(8) ، إن شاء الله »(9) .
وقالعليهالسلام : « من أكثر قراءة سورة (الجن) لم يصبه شيء من أعين الجن ، ولا نفثهم ولا سحرهم ولا من كيدهم ، وكان مع محمد عليه الصلاة والسلام ، فيقول : يا رب ، لا أريد به بدلاً ، ولا أريد أن أبغي عنه حولاً »(10) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة (المزّمّل) في العشاء الآخرة ، أوفي آخر
__________________
1 ـ أثبتناه من المصدر.
2 ـ ثواب الأعمال : 146 / 1 ، ثواب قراءة تبارك ، وفيه عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ أثبتناه من المصدر.
4 ـ ثواب الأعمال : 147 / 1 ، ثواب قراءة سورة ن والقلم ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
5 ـ ثواب الأعمال : 147 / 1 ، ثواب قراءة سورة الحاقة.
6 ـ في الأصل زيادة على.
7 ـ ثواب الأعمال 147 / 1 ، ثواب من قرأ سورة سأل سائل ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
8 ـ في المصدر ثيب.
9 ـ ثواب الأعمال : 147 / 1 ، ثواب من قرأ سورة نوح ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
10 ـ ثواب الأعمال : 148 / 1 ، ثواب من قرأ سورة الجن ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
الليل ، كان له الليل والنهار شاهدين مع سورة المزّمّل ، وأحياه الله حياة طيبة و [ أماته ](1) ميتة طيبة »(2) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ في الفريضة سورة (المدثر) كان حقاً على الله عز وجل ، أن يجعله مع محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم في درجته ، ولا يدركه في حياة الدنيا شقاء أبداً ، إن شاء الله تعالى »(3) .
وقالعليهالسلام : « من أدمن قراءة (لا اُقسم) وكان يعمل بها ، بعثه الله عز وجل مع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم من قبره في أحسن صورة ، ويبشره ويضحك في وجهه حتى يجوز على الصراط »(4) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر ) في كل غداة خميس ، زوّجه الله من الحور العين(5) ، وكان مع محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم »(6) .
وقالعليهالسلام : « ومن قرأ( والنازعات ) لم يمت إلا ريِّاناً ، ولم يبعثه الله إلا ريّاناً ، ولم يدخله الجنة إلا ريّاناً.
قال : ومن قرأ( والمرسلات ) عرّف الله تعالى بينه وبين محمد ـ يوم القيامة ـصلىاللهعليهوآلهوسلم .
ومن قرأ( عم يتساءلون ) لم تخرج سنته ـ إذا أدمنها في كل يوم ـ حتى يزوربيت الله الحرام »(7) .
وقالعليهالسلام : « ومن قرأ (عبس) و( إذا الشمس كورت ) كان (في أمن)(8) من الخيانة ، وفي ظل الله وكرامته وجنانه »(9) .
__________________
1 ـ أثبتناه من المصدر.
2 ـ ثواب الأعمال : 148 / 1 ، ثواب قراءة سورة المزمل ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ ثواب الأعمال : 148 / 1 ، ثواب قراءة سورة المدثر.
4 ـ ثواب الأعمال : 148 / 1 ، ثواب قراءة سورة القيامة.
5 ـ في المصدر زيادة : ثمانمائة عذراء ، وأربعة آلاف ثيب ، وحوراء من الحور العين.
6 ـ ثواب الأعمال : 148 / 1 ، ثواب قراءة سورة الإنسان.
7 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 149 / 1 ، ثواب قراءة سورة المرسلات وعم يتساءلون والنازعات ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
8 ـ في المصدر : تحت جناح الله.
9 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 149 / 1 ، ثواب قراءة سورة عبس ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
وقالعليهالسلام : « من قرأ( إذا السماء انفطرت ) و( إذا السماء انشقت ) وجعلهما نصب عينيه(1) ، لم يحجبه الله عن حاجة ، ولم يحجزه عن الله حاجز ، ولم يزل الله ينظر إليه حتى يفرغ من الحساب »(2) .
وقالعليهالسلام : « من كان قراءته في الفريضة( ويل للمطففين ) أعطاه الله عز وجل الأمن يوم القيامة من النار ، ولا يمرّ على جسر جهنم ، ولا يحاسب »(3) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة (البروج) حشره الله مع النبيين والمرسلين »(4) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ في فرائضة بـ( السماء والطارق ) كانت له عند الله يوم القيامة جاهاً عظيماً ومنزلة رفيعة ، وكان من رفقاء النبيين وأصحابهم في الجنة »(5) .
وقالعليهالسلام : « من أدمن قراءة سورة (الغاشية)(6) غشاه الله برحمته في الدنيا والآخرة ، وآمنه من عذاب النار »(7) .
وقالعليهالسلام : « اقرؤا سورة (الفجر) في فرائضكم ، فإنها سورة الحسينعليهالسلام ، من قرأها كان معه في درجته من الجنة »(8) .
وقالعليهالسلام : « من كان قراءته في فريضة( لا أقسم بهذا البلد ) كان في
__________________
1 ـ في المصدر زيادة : في صلاة الفريضة والنافلة.
2 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 149 / 1 ، ثواب قراءة إذا السماء انفطرت ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 149 / 1 ، ثواب قراءة سورة المطففين ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
4 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 150 / 1 ، ثواب قراءة سورة البروج ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
5 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 150 / 1 ، ثواب من قرأ سورة والطارق ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
6 ـ في المصدر زيادة : في فريضة أونافله.
7 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 150 / 1 ، ثواب قراءة سورة الغاشية ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
8 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 150 / 1 ، ثواب قراءة سورة الفجر ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
الدنيا معروفاً من الصالحين ، وفي الآخرة معروفاً إن له من الله مكاناً ، وكان يوم القيامة من رفقاء النبيين والشهداء والصالحين »(1) .
وقالعليهالسلام : « من أكثر قراءة( الشمس وضحاها ) ( والليل إذا يغشى ) ( والضحى ) و( ألم نشرح ) في يومه ـ أوفي ليلته ـ لم يبق شيء بحضرته إلا شهد له يومالقيامة ، حتى شعره وبشره ، ولحمه ودمه ، وعروقه وعصبه ، وعظامه وجميع ما أقلت الأرض منه.
ويقول الرب تبارك وتعالى : قبلت شهادتكم لعبدي وأجزتها له ، انطلقوا به إلى جنّاتي حتى يتخير منها حيث شاء وأحب ، فاعطوه إياها من غير منّ ، ولكن رحمة مني وفضلاً عليه ، فهنيئاً هنيئاً لعبدي »(2) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ( والتين ) في فرائضه ونوافله ، اُعطي من الجنة حيث(3) يرضى ، إن شاء الله »(4) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ في يومه أوليلته( الم نشرح لك صدرك ) ( والضحى ) و( اقرأ باسم ربك ) (5) مات شهيداً ، وبعثه الله شهيداً ، وأحياه شهيداً ، وكان ممن(6) ضرب بسيفه في سبيل الله مع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم »(7) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ( إنا انزلناه في ليلة القدر ) يجهر بها صوته ، كان كالشاهر سيفه في سبيل الله عز وجل ، ومن قرأها سراً ، كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله عز وجل ، ومن قرأها عشر مرات ، محا الله عنه ألف ذنب من ذنوبه »(8) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ( إنا انزلناه في ليلة القدر ) في فريضة من فرائض الله عز وجل ، نادى مناد : يا عبد الله ، قد غفر لك ما مضى ، فاستأنف العمل »(9) .
__________________
1 ـ ثواب الأعمال : 151 / 1 ، ثواب قراءة سورة البلد ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
2 ـ ثواب الأعمال : 151 / 1 ، ثواب قراءة سورة والشمس ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ في بعض نسخ المصدر : حتى.
4 ـ ثواب الأعمال : 151 / 1 ، ثواب قراءة سورة والتين ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
5 ـ في المصدر : من قرأ في يومه أوليلته( اقرأ بأسم ربك ) .
6 ـ في المصدر : كمن.
7 ـ ثواب الأعمال : 151 / 1 ، ثواب قراءة اقرأ بأسم ربك ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
8 ـ ثواب الأعمال : 152 / 1 ، ثواب من قرأ سورةإنا انزلناه .
9 ـ ثواب الأعمال : 152 / 2 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة( لم يكن ) كان بريئاً من الشرك ، وأدخل في دين محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وبعثه الله عز وجل مؤمناً ، وحاسبه حساباً يسيراً »(1) .
وقالعليهالسلام : « لا تملّوا من قراءة سورة( إذا زلزلت ) فإن من كانت قراءته في نوافله ، لم يصبه الله عز وجل بزلزلة أبداً ، ولم يمت بها ، ولا بصاعقة ، ولا بآفة من الافات ، فإذا مات أمر به إلى الجنة ، فيقول الله عز وجل : عبدي ، أبحتك جنتي ، فاسكن منها حيث شئت وهويت ، لا ممنوع ولا مدفوع عنها »(2) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة (العاديات) وأدمن قرأتها ، بعثه الله تعالى مع أمير المؤمنينعليهالسلام ـ يوم القيامة ـ خاصة ، وكان من رفقائه »(3) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ( القارعة ) واكثر من قراءتها ، آمنه الله عز وجل في فتنة الدجال(4) ، ومن فيح جهنم »(5) .
وقالعليهالسلام : « ومن قرأ سورة( ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ) في فريضة ، كتب الله له ثواب مائة شهيد ، ومن قرأها في نافلة كتب الله له ثواب خمسين شهيداً ، وصلّى معه في فريضته أربعون صفاً من الملائكة »(6) .
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من قرأ( ألهاكم التكاثر ) عند نومه ، وقي فتنة القبر »(7) .
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من قرأ( والعصر ) في نوافله ، بعثه الله يوم القيامة مشرقاً وجهه ، ضاحكاً سنه ، قريرا عينه ، حتى يدخل الجنة »(8) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة (الهمزة) في فرائضه ، بعّد الله عنه الفقر ، وجلب إليه الرزق ، ويدفع عنه ميتة السوء »(9) .
__________________
1 ـ ثواب الأعمال : 152 / 1 ، ثواب قراءة سورة لم يكن.
2 ـ ثواب الأعمال : 152 / 1 ، ثواب قراءة سورة إذا زلزلت ، وفي : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ ثواب الأعمال : 152 / 1 ، ثواب قراءة سورة العاديات ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
4 ـ في المصدر زيادة : أن يؤمن به.
5 ـ ثواب الأعمال : 153 / 1 ، ثواب قراءة سورة الغاشية.
6 ـ ثواب الأعمال : 153 / 1 ، ثواب قراءة الهيكم ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
7 ـ ثواب الأعمال : 153 / 2.
8 ـ ثواب الأعمال : 153 / 1 ، ثواب قراءة سورة والعصر ، وفي : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
9 ـ ثواب الأعمال : 154 / 1 ، ثواب قراءة سورة الهمزة ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة (الفيل) شهد له يوم القيامة كل سهل وجبل ومدر ، بأنه كان من المصلّين ، وينادي له يوم القيامة مناد : صدقتم على عبدي ، قبلت شهادتكم له ، أدخلوه الجنة ، ولا تحاسبوه ، فإنه ممن اُحبّه واُحب عمله »(1) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ( لإيلاف قريش ) فاكثر من قراءتها ، بعثه الله يوم القيامة على مركب [ من مراكب ](2) الجنة ، حتى يقعد على موائد النور »(3) .
ومن قرأ في فريضة سورة (الفيل) فليقرأ(4) معها( لإيلاف قريش ) فإنهما جميعاً سورة واحدة(5) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ سورة( أرأيت الذي يكذّب بالدين ) في فرائضه ونوافله ، كان ممن قبل الله عز وجل صلاته وصيامه ، ولم يحاسبه بما كان منه »(6) .
وقالعليهالسلام : « من كان قراءته »( إنا اعطيناك الكوثر ) في فرائضه ونوافله ، سقاه الله من الكوثر يوم القيامة ، وكان منزله(7) عند رسول الله في أصل طوبى »(8) .
وعن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال : « من قرأ( قل يا أيها الكافرون ) و( قل هو الله أحد ) في فريضة من الفرائض ، غفر الله له ولوالديه وما ولدا ، وإن كان شقياً محي من ديوان الأشقياء ، واُثبت في ديوان السعداء ، وأحياه الله سعيداً ، وأماته شهيداً ، وبعثه شهيداً »(9) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ( إذا جاء نصر الله ) في نافلة أوفريضة ، نصره الله على جميع أعدائه ، وجاء يوم القيامة ومعه كتاب(10) فيه أمان من جسر جهنم ومن
__________________
1 ـ ثواب الأعمال : 154 / 1 ، ثواب قراءة سورة الفيل ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
2 ـ أثبتناه من المصدر.
3 ـ ثواب الأعمال : 154 / 1 ، وفي : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
4 ـ في الأصل : فيقرأ ، وما أثبتناه من المصدر.
5 ـ قاله الصدوق في ثواب الأعمال : 154ذيل ح 2 ، وفيه زيادة : ولا يجوز التفرد بواحدة منهما في ركعة فريضة.
6 ـ ثواب الأعمال : 154 / 1 ، ثواب قراءة سورة أرأيت ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
7 ـ في المصدر : مُحَدّثُه ، أي مجلسه.
8 ـ ثواب الأعمال : 155 / 1 ، ثواب قراءة سورة الكوثر ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
9 ـ ثواب الأعمال : 155 / 1 ، ثواب قراءة قل يا أيها الكافرون
10 ـ في المصدر زيادة : ينطق قد أخرجه الله من جوف قبره.
النار [ و ](1) زفيرها ، ولا يمرّ على شيء يوم القيامة إلا بشّره ، وأخبره بكل خير ، حتى يدخل الجنة ، ويفتح له في الدنيا من أسباب الخير ما لم يتمنّ ولا يخطر بباله »(2) .
وقالعليهالسلام : « إذا قرأتم( تبت يدا أبي لهب ) فادعوا عليه ، فإنه كان من المكذبين للنبي صلى الله عليه ، وبما جاء به من عندالله عز وجل »(3)
وعن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال : « من مضى له يوم واحد ، (ولم يصلّ فيه)(4) بـ( قل هوالله أحد ) قيل له : يا عبد الله ، لست من المصلين »(5) .
وقالعليهالسلام : « من مرت له جمعة ، ولم يقرأ فيها بـ( قل هوالله أحد ) ثم مات ، مات على دين أبي لهب »(6) .
وقالعليهالسلام : « من أصابه مرض أوشدة ، ولم يقرأ في مرضه أوشدّته( قل هو الله أحد ) ثم مات في مرضه أوفي شدته ، فهو من أهل النار »(7) .
وقال : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يدع أن يقرأ في دبر الفريضة (قل هو الله أحد) فإنّه من قرأها جمع الله له خير الدنيا والآخرة ، وغفر له ولوالديه وما ولدا »(8) .
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : من قرأ( قل هوالله أحد ) مائة مرة(9) ، غفرالله له ذنوب خمسين سنة(10) .
وان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم صلّى على سعد بن معاذ ، فقال : لقد وافى من الملائكة سبعون(11) ألف ملك ـ فيهم جبرئيل ـ يصلّون عليه ، فقلت : يا جبرئيل ، بما
__________________
1 ـ أثبتناه من المصدر.
2 ـ ثواب الأعمال : 155 / 1 ، ثواب قراءة سورة النصر.
3 ـ ثواب الأعمال : 155 / 1 ، ثواب قراءة سورة تبٌت.
4 ـ في ألمصدر : فصلَى فيه خمس صلوات ولم يقرأ فيها.
5 ـ ثواب الأعمال : 155 / 1 ، ثواب قراءة قل هو الله أحد.
6 ـ ثواب الأعمال : 156 / 2.
7 ـ ثواب الأعمال : 156 / 3.
8 ـ ثواب الأعمال : 156 / 4.
9 ـ في المصدر زيادة : حين يأخذ مضجعه.
10 ـ ثواب الأعمال : 156 / 5.
11 ـ في المصدر : تسعون.
استحقّ صلاتكم عليه؟ فقال : بقراءة( قل هو الله أحد ) قائماً وقاعداً وراكباً وماشياً وذاهباً وجائياً »(1) .
وقالعليهالسلام : « من أوى إلى فراشه فقرأ( قل هو الله أحد ) عشر مرات(2) ، حصن(3) في داره ودويرات حوله »(4) .
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « من قرأ( قل هو الله أحد ) اثنتي عشرة(5) مرة في دبر الفجر ، لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب ، [ وإن رغم أنف ](6) الشيطان(7) .
ومن قدم( قل هو الله أحد ) بينه وبين جبار ، منعه الله تعالى منه ، بقراءتها بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه ، وعن شماله ، فإذا فعل ذلك ، رزقه الله خيره ، ومنعه شره »(8) .
وقال : « إذا خفت أمراً فاقرأ مائة آية من القران من حيث شئت ، ثم قل : اللهم اكشف عني البلاء ، ثلاث مرات »(9) .
وقال أبو عبد اللهعليهالسلام لرجل : « أتحب البقاء في الدنيا؟ قال : نعم ، قال : ولم؟ قال : لقراءة( قل هو الله أحد ) فسكت عنه ، ثم قال بعد ساعة : من مات من أوليائنا وشيعتنا ، ولم يحسن القران ، علّم في قبره ليرفع الله به درجته ، فإن درجات الجنة على قدر ايات القرآن ، فيقال لقارئ القران : اقرأ [ وارقَ ](10) »(11)
وعن أبي جعفرعليهالسلام قال : « من أوتر بالمعوّذتين و( قل هو الله أحد ) قيل
__________________
1 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 156 / 6 ، بسنده عن جعفر بن محمد ، عن أبيهعليهماالسلام .
2 ـ في المصدر : إحدى عشرة مرة.
3 ـ في المصدر حفظه الله.
4 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 156 / 7 ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
5 ـ في المصدر : إحدى عشرة.
6 ـ أثبتناه من المصدر ، لعدم وضوح العبارة في مصورة المخطوطة.
7 ـ ثواب الأعمال : 157 / 8.
8 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 157 / 9 ، بسنده عن ابراهيم بن مهزم ، عن رجل سمع أبا الحسنعليهالسلام .
9 ـ ثواب الأعمال : 157 / ذيل ح 9.
10 ـ أثبتناه من المصدر.
11 ـ ثواب الأعمال : 157 / 10.
له : يا عبد الله ، أبشر ، فقد قُبل(1) وترك »(2) .
* * *
__________________
1 ـ في المصدر زيادة : الله.
2 ـ ثواب الأعمال : 1 / 157.
باب تتمة الأحاديث المقدم ذكرها
الثامن والثلاثون : قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من قدم غريماً(1) ليستحلفه ، ويعلم أنه يحلف ، فتركه تعظيماً لله ، لم يرض الله له يوم القيامة إلا بمنزلة إبراهيم خليل الرحمنعليهالسلام (2) .
ومن بلغه شيء من الثواب على (شيء من الخير)(3) فعمله ، كان له أجر ذلك ، وإن كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم لم يقله(4) .
ولا يتكلم الرجل بكلمة حق فاُخذ بها إلاّ كان له مثل أجر من أخذ بها ، ولا يتكلم بكلمة ضلال يؤخذ بها إلاّ كان عليه مثل وزر من أخذ بها(5) .
ومن سنّ سنّة هدى ، كان له أجر من عمل بها ، ومن سنّ سنّة ضلالة ، كان عليه مثل وزر من عمل بها(6) .
ومن عمل بما علم كُفي ما لم يعلم(7) .
وأربع من كنّ فيه بنى الله له بيتاً في الجنة : من آوى اليتيم ، ورحم الضيف ، وأشفق على والديه ، ورفق بمملوكه(8) .
ومجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة(9) .
__________________
1 ـ في المصدر زيادة : إلى السطان.
2 ـ ثواب الأعمال : 159 / 1 ، ثواب من قدّم غريماً.
3 ـ في المصدر : خير.
4 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 160 / 1 ، ثواب من بلغه شيء ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
5 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 160 / 1 ، ثواب من تكلم بكلمة ، بسنده عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
6 ـ رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 160 / 1 ثواب من سن سنة هدى ، باختلاف في اللفظ ، بسنده عن أبي جعفرعليهالسلام .
7 ـ ثواب الأعمال : 161 / 1 ، ثواب من عمل بما علم ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
8 ـ ثواب الأعمال : 161 / 1 ، ثواب ايواء اليتيم ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
9 ـ ثواب الأعمال : 160 / 1 ، ثواب مجالسة أهل الدين.
ومن حفظ(1) أربعين حديثاً (عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم )(2) ممايحتاجون إليه من دينهم ، بعثه الله عز وجل يوم القيامة فقيهاً »(3) .
التاسع والثلاثون : عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، (عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم )(4) ، قال : « لا يجمع الله تعالى لمؤمن الورع والزهد والإقبال إلى الله تعالى في الصلاة ، إلا رجوت له الجنة ، وإني لاُحِب للمؤمن(5) أن يقبل إلى الله في صلاته ، ولا يشغل قلبه بأمر الدنيا ، فما من مؤمن يقبل بقلبه في صلاته إلى الله ، إلاّ أقبل الله إليه بوجهه ، (وأقبل بقلبه إليه بالمحبة ، وعطف عليه قلوب المؤمنين بالمحبة).(6) (7)
وأيما مؤمن نفّس عن مؤمن كربة ، نفّس الله عنه سبعين كربة من كُرب الدنياوكرب يوم القيامة ، ومن يسّر على مؤمن وهو معسر ، يسّر الله عليه حوائجه في الدنيا والآخرة(8) ، فإن الله عز وجل في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه المؤمن ، انتفعوا بالعظة ، وارغبوا في الخير(9) .
ومن أطعم أخاه في الله ، كان له من الأجر مثل من أطعم فئاما(10) ، قال : قلت : ما الفئام؟ فقال : مائة ألف من الناس »(11) .
الأربعون : عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : من أقرض مؤمناً قرضاً ينتظر به ميسوره ، كان ماله في زكاة ، وكان هو في صلاة
__________________
1 ـ في المصدر زيادة : من اُمتي.
2 ـ ليس في ألمصدر.
3 ـ ثواب الأعمال : 162 / 1 ، ثواب من حفظ أربعين حديثاً.
4 ـ ليس في المصدر.
5 ـ في المصدر زيادة : إذا قام في صلاة فريضة.
6 ـ في المصدر : وأقبل بقلوب المؤمنين إليه بالمحبة له بعد حب الله عز وجلّ إياه.
7 ـ ثواب الأعمال : 163 / 1 ، ثواب الورع والزهد
8 ـ في المصدر زيادة : قال : ومن ستر على مؤمن عورة يخافها ستر الله عليه سبعين عورة من عوراته التي يخافها في الدنيا والآخرة.
9 ـ ثواب الأعمال : 163 / 1 ، ثواب من نفس ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
10 ـ في المصدر زيادة : من الناس.
11 ـ ثواب الأعمال : 164 / 1 ، ثواب من أطعم أخاه في الله عز وجل ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
الملائكة حتى يؤديه إليه »(1) .
وعن المفضل(2) قال : قال أبو عبد اللهعليهالسلام : « ما من مسلم أقرض مسلماً قرضاً يريد وجه الله عز وجل ، إلاّ احتسب الله له أجرها بحساب الصدقة ، حتى يرجع إليه(3) .
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : « القرض الواحد بثمانية عشر ضعفاً(4) ، وإن مات احتسب بها من الزكاة »(5) .
وعن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : « لئن أقرض قرضاً أحبّ إلي [ من ](6) ان أصل بمثله ».
قال : وكان يقول : « من أقرض فضرب له أجلاً فلم يؤت به عند ذلك الأجل ، فإن له من الثواب في كل تأخر عن ذلك الأجل ، بمثل صدقة دينار واحد في كل يوم »(7) .
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : « قال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : ألف درهماُ قرضها مرتين ، أحب (إلى الله)(8) من أن أتصدّق بها مرّة ، وكما لا يحلّ لغريمك أن يمطلك وهو موسر ، فكذلك لا يحل لك أن تعسره إذا علمت أنّه معسر »(9) .
عن الرضاعليهالسلام قال : « قال أبو عبد اللهعليهالسلام : من أتخذ خاتماً فصّه عقيق لم يفتقر ، ولم يقض له إلاّ بالتي هي أحسن(10) .
ومر به رجل من أهله مع غلمان الوالي فقال(11) : اتبعوه بخاتم عقيق ، فاُتبع به
__________________
1 ـ ثواب الأعمال : 166 / 1 ، ثواب من أقرض مؤمناً.
2 ـ في المصدر : الفضيل.
3 ـ ثواب الأعمال : 166 / 2.
4 ـ ليس في المصدر
5 ـ ثواب الأعمال : 167 / 3.
6 ـ أثبتناه من المصدر.
7 ـ ثواب الأعمال : 167 / 4.
8 ـ في المصدر : إلي.
9 ـ ثواب الأعمال : 167 / 5.
10 ـ ثواب الأعمال : 207 / 1 ، ثواب التختم بالعقيق.
11 ـ في المصدر : عن عبد الرحيم القصير قال : بعث الوالي إلى رجل من آل أبي طالب في جناية فمرّ بأبي
فلم ير مكروهاً »(1) .
وقال : « العقيق حرز في السفر »(2) .
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « تختموا بالعقيق يُبارك(3) عليكم ، وتكونوا في أمن من البلاء »(4) وشكا رجل إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قطع عليه الطريق ، فقال له : « هلاّ تختّمتَ بالعقيق! فانه يحرس من كل سوء(5) .
ومن تختم بالعقيق لم يزل ينظر إلى(6) الحسنى مادام في يده ، ولم يزل عليه من الله واقية(7) .
ومن صاغ خاتماً من عقيق ، فنقش فيه : « محمد نبيّ الله وعليّ ولي الله » ، وقاه الله ميتة السوء ، ولم يمت الاّ على الفطرة(8) .
وما رفعت إلى الله كفّ أحب إليه من كفّ فيها عقيق(9) .
ومن ساهم بالعقيق كان (حظه فيها)(10) الأوفر(11) .
ولما ناجى موسى الله تعالى(12) كلمه على طور سيناء ثم اطلع إلى الأرض اطلاعة فخلق(13) العقيق ، فقال سبحانه : اليت بنفسي ألاّ أعذب كفاً لبسته إذا تولّى علياً صلوات الله عليه »(14) .
__________________
عبد اللهعليهالسلام فقال :.
1 ـ ثواب الأعمال : 207 / 2 ، ورواه ابن فهد الحلي في عدة الداعي : 118.
2 ـ ثواب الأعمال : 208 / 4 ، عدة الداعى : 118.
3 ـ في المصدر زيادة : الله.
4 ـ ثواب الأعمال : 208 / 5 ، عدة الداعي : 118.
5 ـ ثواب الأعمال : 208 / 6 ، عدة الداعي : 118.
6 ـ في الأصل : في ، وما أثبتناه من المصدر.
7 ـ ثواب الأعمال : 208 / 7 ، فيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
8 ـ ثواب الأعمال : 208 / 8 ، وفي : عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جدهعليهمالسلام .
9 ـ ثواب الأعمال : 208 / 9 ، وفي : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
10 ـ في ألمصدر : سهمه.
11 ـ ثواب الأعمال : 208 / 10 ، وفيه : عن الإمام الرضاعليهالسلام .
12 ـ في المصدر : لما خلق الله عز وجل موسى بن عمران.
13 ـ في المصدر زيادة : من نور وجهه.
14 ـ ثواب الأعمال : 209 / 11 ، وفيه : عن الحسين بن علي ، عدة الداعي : 119.
وقالعليهالسلام : « صلاة ركعتين بفص عقيق تعدل ألف ركعة بغيره »(1) .
وقالعليهالسلام : « التختم بالفيروزج ، ونقشه : الله الملك ، النظر إليه حسنة ، وهو من الجنة ، أهداه جبرئيل لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فوهبه لأمير المؤمنينعليهالسلام ، واسمه بالعربية : الظفر »(2) .
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « تختموا بالجزع(3) اليماني ، فإنه يردّ كيد مردة الشياطين »(4) .
وقالعليهالسلام : « التختم بالزمرد يسر لا عسر فيه(5) .
والتختم باليواقيت ينفي الفقر »(6) .
وقال : « ونعم الفص البلور »(7) .
عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسنعليهالسلام ، أنه كان يقول : « من دعا لامرئ(8) من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، وكل الله به لكل مؤمن ملكاً يدعو له »(9) .
__________________
1 ـ رواه ابن فهد الحلي في عدة الداعي : 119.
2 ـ رواه ابن فهد الحلي في عدة الداعي : 119 ، وورد في ثواب الأعمال : 209 / 2 ، ما لفظه : عن الحسن بن علي بن مهران قال : دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفرعليهماالسلام فرأيت في يده خاتماً فصه فيروزج ، نقشه : « الله الملك » فأدمت النظر إليه فقال : « مالك تنظر فيه ، هذا حجر أهداه جبرئيل لرسول اللهصلىاللهعليهوآله من الجنة فوهبه رسول اللهصلىاللهعليهوآله لعليعليهالسلام ، أتدري ما اسمه؟ » قال ، قلت : فيروزج ، قال : « هذا اسمه بالفارسية ، تعرف اسمه بالعربية؟ » قال ، قلت : لا ، قال : « هو الظفر ».
3 ـ ألجزع : هو بالفتح فالسكون : الخرز الذي فيه سواد وبياض تشبه به الأعين ، الواحدة جزعة مثل تمر وتمرة. « مجمع البحرين ـ جزع ـ 4 : 311 ».
4 ـ ثواب الأعمال : 210 / 1 ، ثواب التختم بالجزع اليماني ، عدة الداعي : 119.
5 ـ ثواب الأعمال : 210 / 1 ، ثواب التختم بالزمرد ، وفيه عن أبي الحسن الماضيعليهالسلام ، عدة الداعي : 119.
6 ـ ثواب الأعمال : 210 / 1 ، ثواب التختم باليواقت ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، باختلاف يسير ، عدة الداعي : 119.
7 ـ ثواب الأعمال : 210 / 1 ، ثواب التختم بالبلور ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، عدة الداعي : 119.
8 ـ في المصدر : لإخوانه.
9 ـ ثواب الأعمال : 193 / 1 ، ثواب الدعاء للمؤمنين
وبهذا الإسناد ، عن أبي الحسن الرضاعليهالسلام ، قال : « ما من مؤمن يدعو للمؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، الأحياء منهم والأموات ، إلاّ كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة ، منذ بعث الله آدم إلى أن تقوم الساعة »(1) .
عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، قال : « من قال كلّ يوم خمساً وعشرين مرة : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، كتب الله له بعدد كل مؤمن(2) ومؤمنة بقي إلى يوم القيامة حسنة ، ومحا عنه سيئة ، ورفع له درجة »(3) .
عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، عن أبيه قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : ما من عبد دعا للمؤمنين والمؤمنات ، إلاّ ردّ الله عليه مثل الذي دعا لهم ، من كل مؤمن ومؤمنة مضى من أول الدهر إلى ما هو آت إلى يوم القيامة ، وإن العبد ليؤمر به إلى النار ويسحبُ فيقول المؤمنون والمؤمنات : يا ربنا هذا الذي كان يدعو لنا فشفّعنا فيه ، فيشفعهم الله فيه ، فينجو من النار »(4) .
وعن أبي جعفرعليهالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : إذا دعا أحدكم فليعَّم ، فإنه أوجب للدعاء »(5) .
وقالعليهالسلام : « من قال : لا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم ، دفع الله بها عنه سبعين نوعاً من البلاء ، أيسره الجنون(6) (7) .
ومن خرج من بيته فقال : بسم الله ، قال له الملكان : هديت ، فإذا قال : لا حول ولا قوة إلاّ بالله ، قالا له : وقيت ، فإذا قال : توكلت على الله ، قالا له : كفيت ، فيقول الشيطان : كيف (أصنع بمن)(8) هدي ووقي وكفي! »(9) .
__________________
1 ـ ثواب الأعمال : 193 / 1.
2 ـ في المصدر زيادة : مضى وكل مؤمن.
3 ـ ثواب الأعمال : 194 / 3.
4 ـ ثواب الأعمال : 194 / 4.
5 ـ ثواب الأعمال : 194 / 5 ، فيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
6 ـ في المصدر : الخنق.
7 ـ ثواب الأعمال : 194 / 1.
8 ـ في المصدر : لي بعبد.
9 ـ ثواب الأعمال : 195 / 1 ، ثواب من قال إذا خرج ، وفيه : عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم .
وقالعليهالسلام : « من خرج من داره فوقف على بابه وقال : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، بالله أخرج ، وبالله أدخل ، وعلى الله أتوكل ، اللهم افتح في وجهي هذا بخير ، واقض لي فيه بخير ، واختم لي بخير ، واكفني شرّ كلّ دابة أنت آخذ بناصيتها إنك على صراط مستقيم. كفي ما يخاف ».
ومن توجه في حاجة ، فينبغي أن يكون على طهر ، فقد قالعليهالسلام : « عجباً لمن توجه ، فينبغي أن يكون على طهر ، كيف لا تقضى له! » ويقرأ عن يمينه وشماله وخلفه وأمامه( قل هو الله أحد ) و (الحمد) و (آية الكرسي) و (آية الملك)(1) و (شهد الله)(2) وآيات (آل عمران) :( إن في خلق السموات والأرض ـ إلى قوله ـإنك لا تخلف الميعاد ) (3) و( إنا أنزلناه ) فإنّ حاجته تقضى إن شاء الله.
الحديث الواحد والأربعون : عن أمير المؤمنينعليهالسلام (4) : « من خرج في سفره ، ومعه عصا لوز مرٌ وتلا هذه الآية( ولما توجه تلقاء مدين ) إلى قوله( والله على ما نقول وكيل ) (5) آمنه الله تعالى من كل سبع ضار ، وكل لصّ عاد وكل ذات حمة(6) ، حتى يرجع إلى أهله ومنزله ، (ووكل الله)(7) معه سبعة وسبعين من المعقبات(8) ، وتنفي عنه الفقر ، ولا يجاوره شيطان »(9) .
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن آدم مرض مرضاً شديداً فصابته فيه وحشة ، فشكا ذلك إلى جبرئيل فقال له : اقطع واحدة من خشب اللوز وضمّها إلى صدرك ، ففعل فأذهب الله عنه الوحشة »(10) .
وقال : « من أراد أن تطوى له الأرض ، فليتخذ العصا من لوزٍ مر »(11) .
__________________
1 ـ آل عمران 3 : 26.
2 ـ آل عمران 3 : 18.
3 ـ آل عمران 3 : 190 ـ 194.
4 ـ في المصدر زيادة : قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
5 ـ القصص 28 : 22 ـ 28.
6 ـ حُمَة العقرب : سمها وضرها. « الصحاح ـ حمى ـ 6 : 2320 ».
7 ـ في المصدر : وكان.
8 ـ في المصدر زيادة : يستغفرون له حتى يرجع ويضعها.
9 ـ ثواب الأعمال : 222 / 1 ، ثواب من خرج في سفر
10 ، 11 ـ ثواب الأعمال : 222 / ذيل ح1 ، ثواب من خرج في سفر
« ومن خرج من بيته معتماً محنكاً مضمون له السلامة »(1) .
وعن أبي الحسن الأولعليهالسلام قال : « أنا الضامن لمن خرج من بيته يريد سفراً معتمّاَ تحت حنكه ، أن لا يصيبه الحرق والغرق والشرق(2) »(3) .
وقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إذا ركب الرجل الدابة فسمى ، ردفه ملك يحفظه حتى ينزل ، فإن ركب ولم يُسَمِّ ، ردفه الشيطان »(4) .
وقال : « من قال إذا ركب الدابة : بسم الله ، لا حول ولا قوة إلاّ بالله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا( وما كنا لنهتَدي لولا أن هدانا الله ) (5) ، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. إلاّ حفظت له نفسه ودابته حتى ينزل(6) .
وما من أحد يخرج من بيته ، إلاّ وعلى بابه رايتان : راية بيد ملك ، وراية بيد الشيطان ، فإن خرج في طاعة الله مشى الملك برايته خلفه ، وإن مشى في معصية مشى الشيطان خلفه برايته ».
وكان أمير المؤمنينعليهالسلام يقول عند سفره : « اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر(7) ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في النفس والأهل والمال والولد.
اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الحضر ، ولا يجمعهما غيرك ، لأن المستصحب لا يكون مستخلفاً ، والمستخلف لا يكون مستصحبا ».
ويستحب أن يدعو عند توجهه فيقول : اللهم بك يصول الصائل ، وبك يطول الطائل ، ولا حول لكل ذي حول إلاّ بك ، ولا قوة يمتادوها(8) ذو قوة إلاّ منك ، أسألك
__________________
1 ـ نحوه في ثواب الأعمال : 222 / 1 ، ثواب من خرج من بيته معتما ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
2 ـ الشرق : الشجا والغصة. « الصحاح ـ شرق ـ 4 : 1501 » ، وفي المصدر : السّرَق ، أي السرقة.
3 ـ ثواب الأعمال : 222 / 2.
4 ـ ثواب الأعمال : 227 / 1 ، وفي زيادة : فيقول له : تغن ، فإن قال : لا اُحسن ، قال له : تمن ، فلا يزال يتمنى حتى ينزل.
5 ـ ما بين القوسين ليس في المصدر.
6 ـ ثواب الأعمال : 227 / ذيل ح 1.
7 ـ وعثاء السفر : مشقته. « الصحاح ـ وعث ـ 1 : 296 ».
8 ـ كذا في الأصل ، والظاهر أن الصواب : يمتارها ، من الامتيار ، وهو أخذ الإنسان حاجته وطلبها.
اُنظر « الصحاح ـ مير ـ 2 : 821 ».
بصفوتك من خلقك محمد نبيك وعترته صلوات الله عليهم ، أن تكفيني شر هذا اليوم وضرّه ، وارزقني خيره ويمنه ، واقض لي في متصرفاتي بحسن العاقبة ، وبلوغ المحبة ، والظفر بالاُمنية ، وكفاية الطاغية ، والمعونة على كل ذي أذية ، حتى أكون في جنَّة وعصمة من كل بلاء ونقمة ، وأبدلني في المخاوف أمناً ، ومن العوائق يسراً ، حتى لا يصدّني صاد عن المراد ، ولا يحل بي طارق من أذى العباد ، إنك على كل شيء قدير ، والاُمور إليك تصير ، يا من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
ويقرأ الآيات التي ذكرناها.
الثاني والأربعون : في المرض والعيادة ، عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال :
« قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « الحمى رائد الموت ، وسجن الله في أرضه ، وحرّها من جهنم ، وهي حظّ كل مؤمن من النار(1) .
ونعم الوجع الحمى يعطي كل عضو حظه من البلاء ، ولا خير فيمن لا يُبتلى(2) .
وإن المؤمن إذا حُمَّ حمى واحدة ، تناثرت الذنوب عنه كورق الشجر ، فإن أنّ على فراشه ، فأنينه تسبيح ، وصياحه تهليل ، وتقلّبه على فراشه كمن يضرب بسيفه في سبيل الله ، فإن أقبل يعبد الله (مع مرضه)(3) ، كان مغفوراً له ، وطوبى له(4) .(5)
وحمّى ليلة كفارة سنة ، لأن ألمها يبقى في الجسد سنة(6) .
وهي كفارة لما(7) قبلها وما بعدها(8) .
ومن اشتكى ليلة ، فقبلها بقبولها ، وأدّى إلى الله شكرها ، كانت له كفارة
__________________
1 ـ ثواب الأعمال : 228 / 1 ، ثواب الحمى.
2 ـ ثواب الأعمال : 228 / 2 ، وفي : عن علي بن الحسينعليهماالسلام .
3 ـ في المصدر : بين إخوانه وأصحابه.
4 ـ في المصدر زيادة : إن تاب ، وويل له إن عاد ، والعافية أحبّ إلينا.
5 ـ ثواب الأعمال : 228 / 3 ، وفيه : عن يوسف بن إسماعيل باسناد له قال : قال.
6 ـ ثواب الأعمال : 229 / 1 ، ثواب حمى ليلة ، وفيه : عن علي بن الحسينعليهالسلام .
7 ـ في الأصل : لمن ، وما أثبتناه من المصدر.
8 ـ ثواب الأعمال : 229 / 2 ، ثواب حمى ليلة ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
ستين سنة. (وقبولها : الصبر عليها)(1) (2) .
والمرض للمؤمن تطهير ورحمة ، وللكافر تعذيب ولعنة ، ولايزال المرض بالمؤمن حتى لا يبقي عليه ذنباً(3) .
وصداع ليلة يحطّ كلّ خطيئة إلاّ الكبائر »(4) .
وقال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « للمريض أربع خصال : يرفع عنه القلم ، ويأمر الله الملك فيكتب له فضل ما كان يعمله في صحته ، (وينفي عن كل عضو من جسده ما عمله من ذنب)(5) ، فإن مات مات مغفوراً له ، وإن عاش عاش مغفوراً له(6) .
وإذا مرض المسلم كتب الله له كأحسن ما كان يعمل في صحته ، وتساقطت ذنوبه كما يتساقط ورق الشجر(7) .
ومن عاد مريضاً في الله ، لم يسأل المريض للعائد شيئاً الاّ استجاب [ الله ](8) له(9) .
ويوحي الله تعالى إلى ملك الشمال : ألاّ تكتب على عبدي شيئاً مادام في وثاقي ، وإلى ملك اليمين : أن اجعل أنين عبدي حسنات.
وإن المرض ينقي الجسد من الذنوب ، كما يذهب الكير خبث الحديد(10) .
وإذا مرض الصبي كان مرضه كفارة لوالديه »(11) .
وروي ان فيما ناجى به موسى ربه ، أن قال : يا رب ، أعلمنى ما في عيادة المريض من الأجر؟ فقال سبحانه : أوكل به ملكاً يعوده في قبره إلى محشره قال : يا رب ،
__________________
1 ـ في المصدر : قال : قلت : وما معنى قبلها بقبولها؟ قال : صبر على ما كان فيها.
2 ـ ثواب الأعمال : 229 / 1 ، ثواب من اشتكى ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ ثواب الأعمال : 229 / 1 ، ثواب المرض ، وفيه : عن الرضاعليهالسلام .
4 ـ ثواب الأعمال : 230 / 1 ، ثواب صداع ليلة ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
5 ـ في المصدر : ويتتبع مرضه كل عضو في جسده فيستخرج ذنوبه منه.
6 ـ ثواب الأعمال : 230 / 1 ، ثواب المريض.
7 ـ ثواب الأعمال : 230 / 2.
8 ـ أثبتناه من المصدر.
9 ـ ثواب الأعمال : 230 / 3 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
10 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 81 : 197 / 54 عن أعلام الدين.
11 ـ ثواب الأعمال : 230 / 1 ، ثواب مرض الصبي ، وفيه : عن أمير المؤمنينعليهالسلام ، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار 81 : 197 / 54 عن أعلام الدين.
فما لمن غسّله إذا مات؟ قال : اُغسله من ذنوبه كما ولدته اُمه. قال : يا رب ، فما لمن شيّعجنازته؟ قال : اُوكل به ملائكتي ومعهم رايات يشيعونهم من قبورهم إلى محشرهم.
قال : يا رب ، فما لمن عزّى (مصاباً بمصيبته)(1) ؟ قال : اُظله بظلّي يوم لا ضلّ إلا ظلّي(2) .
وقالعليهالسلام : « عائد المريض يخوض في الرحمة ، فإذا جلس انغمسفيها ».
ويستحب الدعاء له فيقول : اللهم رب السماوات السبع ، ورب الأرضين السبع ، وما فيهنَّ وما بينهنَّ وما تحتهن ، ورب العرش العظيم ، صل على محمد وآل محمد ، واشفه بشفائك ، وداوه بدوائك ، وعافه من بلائك ، واجعل شكايته كفارة لما مضى من ذنوبه وما بقي(3) .
* * *
__________________
1 ـ في المصدر : الثكلى.
2 ـ ثواب الأعمال : 231 / 1 ، ثواب عيادة المريض ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام قال : كان فيما ناجى الله به موسى.
3 ـ أخرجه المجلسي في البحار 81 : 225 / 35.
باب ما جاء من عقاب الأعمال
عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : « عبد الله حِبر من أحبار بني اسرائيل حتى صار مثل الخلال(1) ، فأوحى الله عز وجل إلى نبي زمانه : قل له : وعزّتي وجلالي ، لو عبدتني حتى تذوب كما تذوب الألية في القدر ، ما قبلت منك حتى تأتيني من الباب الذي أمرتك »(2) ..
وقالعليهالسلام : « إياكم والغفلة ، فمن غفل فإنما يغفل عن نفسه ، وإياكم والتهاون بأمر الله ، فمن تهاون بأمره أهانه الله يوم القيامة »(3) .
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهودياً(4) ، ولو أن عبداً عبد الله بين الركن والمقام الف سنة ، ثم لقي الله بغير ولايتنا ، لأكبه الله على منخريه في النار(5) .
ومن مات لا يعرف إمام زمانه ، مات ميتة جاهلية(6) .
والله ما ترك الله الأرض منذ قبض آدم ، إلاّ وفيها إمام يهتدى به ، حجة على العباد ، من تركه هلك ، ومن لزمه نجا »(7) .
وقال الله تعالى في بعض كتبه : لاُعذبن كلّ رعيّة أطاعت إماماً جائراً وإن كانت برة تقية ، ولأعفونّ عن كل رعية أطاعت إماماً هادياً ، وإن كانت ظالمة مسيئة(8) .
ومن أمّ قوماً وفيهم أعلم منه ، لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة(9) .
__________________
1 ـ الخلال : العود ، كناية عن ضعف البدن. اُنظر « القاموس المحيط ـ خلل ـ 370 : 3 ».
2 ـ عقاب الأعمال : 242 / 1 ، عقاب من أتى الله من غير بابه.
3 ـ عقاب الأعمال : 242 / 1 ، عقاب المتهاون بأمر الله سبحانه.
4 ـ عقاب الأعمال : 242 / 1 ، عقاب من أبغض أهل بيت النبي (ص).
5 ـ نحوه في عقاب ألأعمال : 250 / ذيل ح 16.
6 ـ عقاب الأعمال : 244 / 1.
7 ـ عقاب الأعمال : 245 / 1 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
8 ـ عقاب الأعمال : 245 / 1 ، بزيادة.
9 ـ عقاب الأعمال : 246 / 1 ، عقاب من أمّ قوماً وفيهم
ومن صلّى ولم يذكر الصلاة عليّ وعلى آلي ، سلك به غير طريق الجنة ، وكذلك من ذكرت عنده ولم يصلّ عليّ(1) .
ومن ادعى الإمامة وليس بإمام ، فقد افترى على الله وعلى رسوله(2) .
وقالعليهالسلام : « ثلاث خصال لا يموت صاحبهنّ حتى يرى وبالهنّ : البغي ، والكذب(3) ، وقطيعة الرحم »(4) .
قال الله تعالى : لا تنال رحمتي لمن تعرض للأيمان الكاذبة ، ولا اُدني مني زانياً(5) ولا قاطع رحم.
والجنة محرّمة على سافك الدم الحرام ، ومدمن خمر ، ومنّان ، ومغتاب(6) .
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من تَعصّب أوتُعصّب له ، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه(7) .
وحشره الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية(8) .
وإنه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال حبة من إيمان(9) وإن في جهنم لوادياً للمتكبرين يقال له : سقر ، شكا إلى الله شدة حرّه ، وسأله أن يأذن له أن يتنفّس ، فتنفس فأحرق جهنم(10) ومن أذنب ذنباً وهو ضاحك ، دخل النار وهو باك »(11) .
__________________
1 ـ عقاب الأعمال : 246 / 1 ، عقاب من صلّى ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : اذا صلّى أحدكم ولم يصلّ على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة « وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فدخل النار فأبعده الله » ، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار85 : 288 / 17 ، عن أعلام الدين.
2 ـ عقاب الأعمال : 255 / 3 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ في عقاب الأعمال : واليمين الكاذبة يبارز الله بها.
4 ـ عقاب الأعمال : 261 / 1 ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام قال : في كتاب عليعليهالسلام .
5 ـ عقاب الأعمال : 261 / 2 ، وفيه : عن ميثم رفعه قال :
6 ـ نحوه في عقاب الأعمال : 262 / 1 ، عقاب سفك الدماء.
7 ـ عقاب الأعمال : 263 / 1 ، عقاب من تعصب.
8 ـ عقاب الأعمال : 263 / 4.
9 ـ عقاب الأعمال : 264 / 5 ، باختلاف يسير ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
10 ـ عقاب الأعمال : 265 / 7 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
11 ـ عقاب الأعمال : 266 / 1 ، عقاب من أذنب
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن الرجل لتدخله امرأته النار ، فقيل : وكيف تدخله امرأته النار؟ قال : تطلب أن تذهب إلى الحمامات ، والعرسات ، والنائحات ، والثياب الرقاق فيجيبها »(1) .
وقالعليهالسلام : « شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار(2) .
وما من رجل شهد شهادة زور على مال رجل مسلم ليقطعه ، الاّ كتب الله له مكانه صكاً(3) بالنار(4) .
ومن شهد شهادة حق ليحيى بها حق أمريء مسلم ، جاء يوم القيامة ولوجهه نور مدّ البصر »(5) .
وقال : « شاهد الزور لا تقبل توبته حتى يرد ما شهد به من ماله ، وان شهد معه آخر كان عليه النصف(6) .
ومن حلف على يمين ، وهو يعلم أنه كاذب ، فقد بارز الله تعالى بالمحاربة(7) .
وإن اليمين الكاذبة تذر الديار بلاقع من أهلها(8) .
وتورث الفقر في العقب(9) .
وإنه لا يعرف عظمة الله من يحلف به كاذباً(10) .
وإن الله تعالى لا يزال ناظراً إلى عبده إذا صلى ، ما دام مقبلاً على صلاته ، فاذا أعرض أعرض الله عنه »(11) .
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « من قرأ خلف إمام يأتم به ، وبعث على غير
__________________
1 ـ عقاب الأعمال : 267 / 1 ، عقاب من أطاع ، باختلاف في ألفاظه ، وفيه : عن عليعليهالسلام .
2 ـ عقاب الأعمال : 268 / 1 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ الصك : الكتاب « القاموس المحيط ـ صك ـ 3 : 310 ».
4 ـ عقاب الأعمال : 268 / 2 ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
5 ـ عقاب الأعمال : 268 / 3.
6 ـ عقاب الأعمال : 269 / 5 ، باختلاف في ألفاظه ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
7 ـ عقاب الأعمال : 269 / 1 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
8 ـ عقاب الأعمال : 269 / 2 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
9 ـ عقاب الأعمال : 270 / 5 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
10 ـ عقاب الأعمال : 272 / قطعة من ح11 ، وفيه عن سلمان.
11 ـ نحوه في عقاب الأعمال : 273 / 1 ، عقاب من التفت ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
الفطرة(1) .
ومن صلّى بقوم فطوّل بعث من أئمة الجور.
ومن نام عن عشا الآخرة إلى نصف الليل ، فلا أنام الله عينه(2) .
ومن أفطر يوماً من شهر رمضان ، خرج الإيمان من قلبه(3) .
ومن نسي سورة من القران ، مثلت له يوم القيامة في صورة حسنة ودرجة رفيعة ، فإذا راها قال : من أنت ، ما أحسنك ، ليتك لي؟! فتقول : أما تعرفني! أنا سورة كذا وكذا ، لو لم تنسني لرفعتك إلى هذا المكان »(4) .
وقالعليهالسلام وعلى آله : « قال الله تعالى : ليأذن بحربي من أذلّ عبدي المؤمن ، وليأمن غضبي من أكرمه(5) .
وما من أحد خذله ، إلا خذله الله في الدنيا والآخرة »(6) .
وقالعليهالسلام : « إن الله عز وجل خلق المؤمن من نور عظمته وجلال كبريائه ، فمن طعن عليه أوردّ قوله فقد رد على الله في عرشه ، وليس هو من الله في شيء ، إنما هو شرك شيطان(7) .
وأيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ، ضرب الله بينه وبين الجنة سبعين ألف سور ، مسيرة ألف عام ما بين السور إلى السور »(8) .
وقالعليهالسلام : « ربح المؤمن على المؤمن ربا(9) .
ومن كان الرهن عنده أوثق من أخيه المسلم فأنا منه بريء »(10) .
__________________
1 ـ عقاب الأعمال : 274 / 1 ، عقاب من قرأ
2 ـ عقاب الأعمال : 276 / 1 ، عقاب من نام ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام قال : قال ملك موكل يقول :
3 ـ عقاب الأعمال : 281 / 1 ، عقاب من أفطر ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، باختلاف يسير.
4 ـ عقاب الأعمال : 283 / 1 ، عقاب من نسي ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
5 ـ عقاب الأعمال : 284 / 1 ، عقاب من أذل مؤمناً ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
6 ـ عقاب الأعمال : 284 / 1 ، عقاب من خذل مؤمناً ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
7 ـ عقاب الأعمال : 284 / 1 ، عقاب من طعن ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
8 ـ عقاب الأعمال : 285 / 1 ، عقاب من حجب المؤمن ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
9 ـ عقاب الأعمال : 285 / 1 ، عقاب من ربح على المؤمن ، فيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
10 ـ عقاب الأعمال : 285 / 1 ، عقاب من كان الرهن ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
وقالعليهالسلام : « من كان له دار فاحتاج مؤمن إلى سكناها فمنعه إياها ، قال الله عز وجل : ملائكتي ، عبدي بخل على عبدي بسكنى الدنيا ، لا وعزتي لا يسكن جناتي أبداً »(1) .
وقالعليهالسلام : « أيما مؤمن منع مؤمناً شيئاً مما يحتاج إليه ـ وهو يقدر عليه ، أو من عند غيره ـ أقامه الله يوم القيامة مسوداً وجهه ، مزرقة عيناه ، مغلولة يداه إلى عنقه ، فيقال : هذا الخائن الذي خان الله ورسوله ، ثم يؤمر به إلى النار(2) .
ومن حبس حق المؤمن ، أقامه الله يوم القيامة خمس مائة عام على رجليه ، حتى يسيل من عرقه أودية ، وينادي مناد من عند الله : هذا الظالم الذي حبس حق المؤمن(3) ، ويؤمر به إلى النار(4) .
ومن روى عن مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته ، ليسقط من أعين الناس ، أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان »(5) .
وقالعليهالسلام : « من عمل عملاً لله ، فأدخل فيه رضى أحد من الناس ، كان مشركاً »(6) .
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إذا ظهر العلم ، واختزن(7) العمل ، وائتلفت الألسن ، واختلفت القلوب ، وتقطعت الأرحام ، هنالك لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم »(8) .
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « أربع لا تدخل بيتاً واحدة منهنّ إلاّ خرب ولم يعمر بالبركة : الخيانة ، والسرقة ، وشرب الخمر ، والربا(10) .
__________________
1 ـ عقاب الأعمال : 287 / 1 ، عقاب من منع مؤمناً ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
2 ـ عقاب الأعمال : 286 / 1 ، عقاب من منع مؤمناً شيئاً ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ في المصدر زيادة : قال : فيوبخ أربعين يوماً.
4 ـ عقاب الأعمال : 286 / 1 ، عقاب من حبس حق المؤمن ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
5 ـ عقاب الأعمال : 287 / 1 ، عقاب من روى على مؤمن ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
6 ـ عقاب الأعمال : 289 / 1 ، عقاب من عمل ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام ، باختلاف يسير.
7 ـ في المصدر : واحترز.
8 ـ عقاب الأعمال : 289 / 1 ، عقاب قطيعة الرحم واختلاف القلوب.
9 ـ في المصدر : الزنا.
10 ـ عقاب الأعمال : 289 / 1 ، عقاب الخيانة والسرقة
ومن اكتحل بميل من مسكر ، كحله الله بميل من نار(1) .
ومن خضع لصاحب سلطان ، أو لمن يخالفه في دينه ـ طلباً لما في يديه ـ أخمله الله ومقته ووكله إليه ، وإن صار إليه منه شيء نزع الله البركة منه ، ولم يؤجره على شيء ينفقه منه في حج ولا عمرة ولا عتق »(2) .
عن محمد بن فضيل قال : قلت لأبي الحسن موسىعليهالسلام : الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه له ، فأسأله عنه فينكره ، وقد أخبرني عنه قوم ثقات ، فقال لي : « يا محمد ، كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسّامة ، وقال لك قولاً ، فصدّقه وكذّبهم ، ولا تذيعنّ(3) عليه شيئاً يشينه تهدم به مروته ، فتكون من الذين قال الله فيهم :( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ) (4) »(5) .
إسماعيل بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : المؤمن رحمة؟ فقال : « نعم ، وأيما مؤمن أتاه أخوه في حاجة ، فإنما ذلك رحمة ساقها الله إليه وسببها له ، فإنقضاها كان قد قبل رحمة الله بقبولها ، وإن ردّها ـ وهو يقدر على قضائها ـ فإنما ردّ عن نفسه الرحمة التي ساقها الله إليه وسببها له ، وردت الرحمة للمردود عن حاجته(6) .
ومن مشى في حاجة أخيه ولم يناصحه بكل جهده ، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين(7) .
وأيّما رجل من شيعتنا ، أتاه رجل من إخوانه ، واستعان به في حاجته ، فلم يعنه وهو يقدر ، ابتلاه الله تعالى بقضاء حوائج أعدائنا ليعذبه بها(8) .
ومن حقر مؤمناً فقيراً واستخف به ، واحتقره لقلة ذات يده وفقره ، شهره الله
__________________
1 ـ عقاب الأعمال : 290 / 5 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
2 ـ عقاب الأعمال : 294 / 1 ، عقاب من خضع ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، باختلاَف يسير.
3 ـ في الأصل : ولا تسمعن ، وما أثبتناه من المصدر.
4 ـ النور 24 : 19.
5 ـ عقاب الأعمال : 295 / 1 ، عقاب الذين يريدون
6 ـ عقاب الأعمال : 296 / 1 ، عقاب من أتاه أخوه ، باختلاف في ألفاظه.
7 ـ عقاب الأعمال : 297 / 1 ، 2 ، عقاب من مشى
8 ـ عقاب الأعمال : 297 / 1 ، عقاب من استعان ، باختلاف يسير.
يوم القيامة على رؤوس الخلائق وحقره ، ولا يزال ماقتاً له(1) .
ومن اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه ، نصره الله في الدنيا والآخرة ، ومن لم ينصره ويدفع عنه ـ وهو يقدر ـ خذله الله وحقره في الدنيا والآخرة »(2) .
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا تزال أمتي بخير ما تحاببوا(3) ، وأدوا الأمانة ، وآتوا الزكاة ، فإذا لم يفعلوا ، ابتلوا بالقحط والسنين(4) (5) .
وسيأتي على أمتي زمان تخبث فيه سرائرهم ، وتحسن فيه علانيتهم طمعاً في الدنيا(6) ، يكون عملهم رياء ، لا يخالطهم خوف ، يعمّهم الله ببلاء ، فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم »(7) .
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « سيأتي على اُمتي زمان ، لا يبقى من القران إلاّ رسمه ، ولا من الإسلام إلا إسمه ، يسمّون به وهم أبعد الناس منه ، مساجدهم عامرة من البناء وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء ، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود(8) .
وان الله تعالى بعث نبياً إلى قومه ، فأوحى إليه : قل لهم : ليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على طاعتي فأصابهم شرٌ ، فانتقلوا عمّا اُحب إلى ما أكره ، إلاّ تحوّلت لهم عمّا(9) يحبون إلى ما يكرهون »(10) .
وقال أمير المؤمنينعليهالسلام : « إن في جهنم رحا تطحن ، أفلا تسألوني : ما طحنها!؟ فقيل له : وما طحنها ، يا أمير المؤمنين؟ فقال : العلماء الفجرة ، والقرّاء الفسقة ،
__________________
1 ـ عقاب الأعمال : 299 / 1 ، عقاب من حقّر ، باختلاف في ألفاظه.
2 ـ عقاب الأعمال : 299 / 1 ، عقاب من اغتيب ، فيه : عن أبي جعفرعليهالسلام ، باختلاف يسير.
3 ـ في المصدر : ما لم يتخاونوا.
4 ـ السنين : جمع السنة ، يقال : أخذتهم السنة إذا أجدبوا واُقحطوا « النهاية ـ سنه ـ 2 : 413 ».
5 ـ عقاب الأعمال : 300 / 1 ، عقاب التباغض والتخاون.
6 ـ في المصدر زيادة : لا يريدون به ما عند الله عز وجلَ.
7 ـ عقاب الأعمال : 301 / 3.
8 ـ عقاب الأعمال : 301 / 4.
9 ـ في الأصل : مما ، وما أثبتناه من المصدر.
10 ـ عقاب الأعمال : 302 / 6. وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
والجبابرة الظلمة ، والوزراء الخونة ، والعرفاء الكذبة »(1) .
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن الله تعالى أنزل على نبي من أنبيائه : إنه سيكون خلق من خلقي ، يخلطون الدنيا بالدين ، يلبسون للناس مسوك(2) الضأن على قلوب كقلوب الذئاب ، أشد مرارة من الصبر ، وألسنتهم أحلى من العسل ، وأعمالهم الباطنة أنتن من الجيف ، أبي يغترّون! أم إيّاي يخادعون! أم عليّ يجترون! فبعزتي حلفت ، لأبعثن عليهم فتنة تطأ في خطامها حتى تبلغ أطراف الأرض ، تترك الحليم(3) فيها حيران ، وألبسهم شيعاً واُذيق بعضهم بأس بعض ، أنتقم من أعدائي بأعدائي »(4) .
وبهذا جاء قوله تعالى :( وكذلك نولّي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون ) (5) .
وقالعليهالسلام : « إذا تُرك(6) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فليأذنوا بوقاع(7) من الله »(8) .
وقالعليهالسلام : « إذا غضب الله على أمة(9) ولم ينزل بهم العذاب ، غلت أسعارها ، وقصرت أعمارها ، ولم يربح تجّارها ، ولم تزك ثمارها ، ولم تغزر أنهارها ، وحبس عنها أمطارها ، وسلّط عليها شرارها »(10) .
وقالعليهالسلام : « من روّع مؤمناً بسلطان ، ليصيبه منه مكروه فلم يصبه ، فهو في النار ، (فإن أصابه)(11) فهو مع فرعون وآل فرعون في النار(12) .
وإذا كان يوم القيامة ، نادى مناد : أين المؤذون لأوليائي؟ فيقوم قوم ليس على
__________________
1 ـ عقاب الأعمال : 302 / 1.
2 ـ المسوك : جمع المسك ، بسكون السين ، وهو الجلد « النهاية ـ مسك ـ 4 : 331 ».
3 ـ في المصدر : الحكيم.
4 ـ عقاب الأعمال : 304 / 2 ، وفيه : عن جعفر عن أبيهعليهالسلام .
5 ـ الأنعام 6 : 129.
6 ـ في المصدر : تركت اُمتي.
7 ـ الوقاع : الحرب والقتال. « لسان العرب ـ وقع ـ 8 : 405 ».
8 ـ عقاب الأعمال : 304 / 1 ، عقاب من ترك الأمر بالمعروف
9 ـ في المصدر : بلدة.
10 ـ عقاب الأعمال : 305 / 1 ، باب.
11 ـ في المصدر : ومن روع مؤمناً بسلطان ليصيبه منه مكروهاً فأصابه.
12 ـ عقاب الأعمال : 305 / 1 ، عقاب من روع مؤمناً ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
وجوههم لحم ، فيقول : هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ، ونصبوا لهم العداوة ، وعاندوهم وعنّفوهم في دينهم ، ثم يؤمر بهم إلى جهنم.
ثم قالعليهالسلام : كانوا والله يقولون بقولهم ، ولكنّهم حبسوا حقوقهم وأذاعوا سرهم »(1) .
وقالعليهالسلام : « من ولي شيئاً من أمور المسلمين فضيّعهم ، ضيعه الله عز وجل »(2) .
وعن أنس بن مالك قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « من ولي عشرهّ فلم يعدل فيهم ، جاء يوم القيامة ويداه ورجلاه ورأسه في ثقب فأس(3) .
وإذا كان يوم القيامة ، نادى مناد : أين الظلمة ، ( وأعوان الظلمة ، وأتباع الظلمة )(4) ؟ حتى من لاق(5) لهم دواة ، أو ربط لهم كيساً ، أو مدّلهم مدة قلم ، فاحشروهم معهم »(6) .
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « ما اقترب عبد من سلطان ، إلاّ تباعد من الله ، ولاكثر ماله ، إلاّ وطال(7) حسابه ، فاياكم وأبواب السلاطين وحواشيه ، فإن أقربكم من أبواب السلاطين وحواشيهم ، أبعدكم من الله عز وجل ، ومن آثر السلطان على الله ، أذهب الله عنه الورع وجعله حيراناً »(8) .
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من لقى المسلمين بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة وله لسانان من نار(9) .
وبئس العبد عبداً يكون ذا وجهين وذا لسانين ، يطري أخاه شاهداً ويأكله
__________________
1 ـ عقاب الأعمال : 306 / 1 ، عقاب من أذى المؤمنين ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
2 ـ عقاب الأعمال : 309 / 1 ، عقاب من ولي شيئاً ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ عقاب الأعمال : 309 / 1 ، عقاب من ولي عشرة
4 ـ في المصدر : وأعوانهم.
5 ـ لاق الدواة : أصلح مدادها « القاموس المحيط ـ ليق ـ 3 : 281 ».
6 ـ عقاب الأعمال : 309 / 1 ، عقاب الظلمة وأعوانهم ، وفيه : عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليهماالسلام قال : قال رسول الله (ص).
7 ـ في المصدر : واشتدّ.
8 ـ عقاب الأعمال : 310 / 1 ، 2.
9 ـ عقاب الأعمال : 319 / 1 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
غائبا ، إن اُعطي حسده وإن ابتلي خذله(1) .
وإن الله تعالى أوحى إليّ : ليكن لسانك في السر والعلانية واحداً وكذلك قلبك ، فإنه لا يصلح لسانان في فم واحد ، ولا قلبان في صدر واحد ، وكذلك الادهان(2) »(3) .
وقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من شهد على [ رجل ](4) بكفر باء به [ أحدهما ](5) ، فاحذروا الطعن على المؤمن »(6) .
وقالعليهالسلام : « يقول الله تعالى : وعزتي ، لا أجيب دعوة مظلوم في مظلمة ولأحد عنده مثل تلك المظلمة(7) .
وإن الله تعالى أوحى إلى نبيّ من الأنبياء في زمن جبارِ : أن قل له : إني لم أستعملك على سفك الدماء واتّخاذ الأموال ، وانما استعملتك لتَكفَّ عني أصوات المظلومين ، فإنّي لا أردها وإن كانوا كفاراً(8) .
وانه ما من أحد يظلم بمظلمة إلاّ أخذه الله بها في نفسه وماله(9) .
وإن الله يبغض الغني الظلوم(10) .
ومن عذر ظالماً في ظلمه ، سُلّط عليه من يظلمه ، فإن دعا لم يستجب له(11) .
وما انتصر الله من ظالم إلاّ بظالم ، وذلك قوله تعالى :( وكذلك نولّي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون ) (12) »(13) .
__________________
1 ـ عقاب الأعمال : 319 / 3 ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
2 ـ الادهان : النفاق « مجمع البحرين ـ دهن ـ 6 : 250 ».
3 ـ عقاب الأعمال : 319 / 5 ، باختلاف يسير ، وفيه : قال الله عز وجل لعيسى بن مريم.
4 ، 5 ـ أثبتناه من عقاب الأعمال.
6 ـ عقاب الأعمال : 320 / 1 ، عقاب من شهد ، باختلاف في اللفظ ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
7 ـ عقاب الأعمال : 321 / 3 وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
8 ـ عقاب ألأعمال : 321 / 4 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
9 ـ عقاب الأعمال : 321 / 6 ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
10 ـ عقاب الأعمال : 322 / 12 ، وفيه عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
11 ـ عقاب الأعمال : 323 / 14 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
12 ـ الأنعام 6 : 129.
13 ـ عقاب الأعمال : 323 / 16 ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
وقالعليهالسلام : « من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة ، جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه ايس من رحمة الله(1) وكان كمن هدم الكعبة والبيت المقدس وقتل عشرة الاف من الملائكة ، وأول ما يحكم الله تعالى في الدماء.
ومن قتل مؤمناً يقال له : مت أي موتة شئت يهودياً أومجوسياً(2) .
وأوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران : قل لبني إسرائيل : إياكم وقتل النفس الحرام بغير حق ، فإنّ من قتل نفساً قتلته في النار مائة ألف قتلة »(3) .
وقالعليهالسلام : « من قرأ القرآن يأكل به الناس ، جاء يوم القيامة ووجهه عظم لا لحم عليه »(4) .
وعن عبد الله بن عباس ـ رحمة الله عليه ـ قال : خطب بنا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم خطبة ـ وهي اخر خطبة خطبها ـ فوعظنا بمواعظ ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، واقشعرّت منها الجلود ، وتقلقلت منها الأحشاء ، وأمر بلالاً فنادى بالصلاة جامعة فاجتمع الناس ، وخرج رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم [ حتى ارتقى ](5) المنبر فقال : « يا أيها الناس أدنوا ووسّعوا لمن خلفكم » فدنا الناس وانضمّ بعضهم إلى بعض ، فالتفتوا فلم يروا خلفهم أحداً.
ثم قال : « يا أيها الناس ، ادنوا ووسعوا لمن خلفكم » فقال رجل : يا رسول الله ، لمن نوسّع؟ فقال : « للملائكة » وقال : « إنهم إذا كانوا معكم لم(6) يكونوا من بين أيديكم ولا من خلفكم ، ولكن يكونون على أيمانكم وعن شمائلكم ».
فقال رجل : يا رسول الله ، لم لا يكونون من بين أيدينا ولا من خلفنا؟ أمن فضلنا عليهم [ أم فضلهم علينا ](7) ؟ قال : « أنتم أفضل من الملائكة ، أجلس » فجلس الرجل ، فخطب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : « الحمد لله نحمده ونستعينه ،
__________________
1 ـ عقاب الأعمال : 326 / 1 ، عقاب من أعان ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
2 ـ عقاب الأعمال : 327 / 4 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ عقاب الأعمال : 327 / 8 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
4 ـ عقاب الأعمال : 329 / 1 ، عقاب المستأكل بالقران ، وفيه : عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائهعليهمالسلام .
5 ـ أثبتناه من المصدر.
6 ـ في الأصل : لو ، وما أثبتناه من المصدر.
7 ـ أثبتناه من المصدر.
ونؤمن به ، ونتوكل عليه ، ونشهد أن لا إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهدي الله فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له.
يا أيها الناس ، إنه كائن في هذه الأمة ثلاثون كذاباً ، أوّل من يكون فيهم صاحب صنعاء وصاحب اليمامة.
يا أيها الناس ، إنه من لقى الله عز وجل يشهد أن لا إله إلاّ الله مخلصاً لم يخلط معها غيرها دخل الجنة ».
فقام علي بن أبي طالب ـ صلوات الله عليه ـ فقال : « يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، فكيف يقولها مخلصاً لا يخلط معها غيرها؟ فسّر لنا هذا حتى نعرفه » فقال : « نعم حرصاً على الدنيا وجمعاً(1) من غير حلّها ، ورضى بها ، وأقوام يقولون أقاويل الأخيار ويعملون أعمال الجبابرة ، فمن لقى الله وليس فيه شيء من هذه(2) وهو يقول : لا إله إلاّ الله ، فله الجنة ، فإن أخذ الدنيا وتركُ الآخرة فله النار.
ومن تولى خصومة ظالم أوأعانه عليها ، نزل عليه(3) ملك الموت بالبشرى بلعنة الله ونار جهنم خالداً فيها وبئس المصير.
ومن خفّ لسلطان جائر في حاجة كان قرينه في النار.
ومن دلّ سلطاناً على الجور قرن مع هامان ، وكان هو والسلطان من أشدّ أهل النار عذاباً.
ومن عظّم صاحب دنيا وأحبّه لطمع دنياه ، سخط الله عليه ، وكان في درجته مع قارون في الدرك(4) الأسفل من النار.
ومن بنى بنياناً رياءً وسُمعة ، حمله يوم القيامة إلى سبع أرضين ، ثمّ يطوّقه ناراً توقد في عنقه ، ثم يرمى به في النار ».
فقلنا : يا رسول الله ، كيف يبني رياءً وسمعة؟
قال : « يبني فضلاً على ما يكفيه ، أويبني مباهاة.
__________________
1 ـ في الأصل : جميعاً ، وما أثبتناه من المصدر.
2 ـ في المصدر زيادة : الخصال.
3 ـ في المصدر : به.
4 ـ في المصدر : التابوت.
ومن ظلم أجيراً أجره ، أحبط الله عمله ، وحرّم الله عليه ريح الجنة ، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام.
ومن خان جاره شبراً من الأرض ، طوقه [ الله تعالى ](1) يوم القيامة إلى سبع أرضين ناراً حتى يدخله جهنم.
ومن تعلّم القرآن ثم نسيه متعمداً ، لقي الله عز وجل يوم القيامة مجذوماً مغلولاً ، ويسلّط الله عليه بكل آية حية موكّلة به.
ومن تعلم القران ولم يعمل به وآثر عليه غيره ـ حب الدنيا وزينتها ـ استوجب سخط الله عز وجل ، وكان في درجة اليهود والنصارى الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم.
ومن نكح امرأة في دبرها حراماً أو رجلاً أوغلاماً ، حشره الله عز وجل يوم القيامة أنتن من الجيفة ، يتأذى به الناس حتى يدخل جهنم ، ولا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ، وأحبط الله عمله ، ويدخل في تابوت مشدود بمسامير من حديد ، ويضرب عليه في التابوت بصفائح حتى (تشبك حر تلك النار المسامير)(2) ، ولو وضع عرق(3) من عروقه على أربعمائة ألف ألف أمة لماتوا جميعاً ، وهو من أشد الناس عذاباً.
ومن زنى بأمرأة يهودية أو نصرانية أو مجوسية أومسلمة ، حرّة أو أمة ، أو من كانت من الناس ، فتح الله عز وجل عليه في قبره ثلاثمائة ألف باب من النار ، تخرج عليه منها حيّات وعقارب ولهب(4) من نار ، وهو يحترق إلى يوم القيامة ، يتأذّى الناس من [ نتن ](5) فرجه فيعرف به إلى يوم القيامة ، [ حتى ](6) يؤمر به إلى النار ، فيتأذى به أهل الجمع مع ما هم فيه من شدّة العذاب ، لأنّ الله حرّم فعل المحارم ، وما أحد أغير من الله ومن غيرته أنّه حرّم الفواحش وحدّ الحدود.
ومن اطلع في بيت جاره ، فنظر إلى عورة رجل أو شعر امرأته ، أو شيئاً من جسدها ، كان حقاً على الله أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يبتغون(7) عورات
__________________
1 ـ أثبتناه من المصدر.
2 ـ في المصدر : يتشبّك في تلك المسامير.
3 ـ في الأصل زيادة : به.
4 ـ في ألمصدر : وشهب.
5 ، 6 ـ أثبتناه من المصدر.
7 ـ في المصدر : يتبعون.
النساء في الدنيا ، ولا يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله ويبدي للناظرين(1) عورته في الآخرة.
ومن سخط رزقه وبث شكواه ولم يصبر فيّ(2) ، لم يرفع له إلى الله حسنة ولقي الله عز وجل وهو عليه غضبان.
ومن لبس ثوباً فاختال فيه ، خُسف به من شفير جهنم ، ويتخلخل(3) فيها ما دامت السماوات والأرض ، لأن قارون لبس حلّة فاختال فيها فخسف به ، فهو يتخلخل(4) فيها إلى يوم القيامة.
ومن نكح امرأة حلالاً بمال حلال ، غير أنه أراد به فخراً ورياء لم يزده الله ـ جلّ وعزّ ـ بذلك إلاّ ذلاً وهواناً ، وأقامه الله تعالى بقدر ما استمتع منها على شفيرجهنم ، ثم يهوي فيها سبعين خريفاً.
ومن ظلم أمرأة مهرها فهو عند الله زان ، يقول الله له عز وجل يوم القيامة : عبدي زوجتك أمتي على عهدي ، فلم تف لي بالعهد ، فيتولّى الله عز وجل حقها ، فيستوعب حسناته كلها فلا يفي بحقها ، فيؤمر به إلى النار.
ومن رجع عن شهادة وكتمها ، أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق ، ويدخل النار وهو يلوك لسانه.
ومن كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما في القسم من نفسه وماله ، جاء يوم القيامة مغلولاً (يداه إلى عنقه)(5) حتى يدخل النار.
ومن كان مؤذياً لجاره من غير حق ، حرّم الله عليه ريح الجنة ، ومأواه جهنم ، ألا وإن الله عز وجل ليسأل الرجل عن حقّ جاره ، فمن ضيّع حقّ جاره فليس منا.
ومن أهان فقيراً مسلماً من أجل فقره واستخفّ به ، استخفّ بحق الله ، ولم يزل في مقت الله ـ عزّ وجلّ ـ وسخطه حتى يُرضيه ، ومن أكرم فقيراً مسلماً لقي الله يوم القيامة وهو يضحك إليه.
__________________
1 ـ في المصدر : للناس.
2 ـ ليس في المصدر.
3 ، 4 ـ في المصدر : يتجلجل.
5 ـ في المصدر : مائلاً شقّه.
من عرضت له دنيا واخرة ، فاختار الدنيا وترك(1) الآخرة ، لقي الله ـ عز وجل ـ وليست له حسنة يتقي بها النار ، ومن أخذ(2) الآخرة وترك الدنيا ، لقي الله يوم القيامة وهو عنه راض.
ومن قدر على امرأة أو جارية حراماً وتركها مخافة الله عز وجل ، حرّم الله عليه النار ، وآمنه الله عز وجل من الفزع الأكبر ، وأدخله الله الجنة ، وإن أصابها حراماً حرّم الله عليه الجنة وأدخله النار.
ومن اكتسب مالاً حراماً ، لم يقبل الله منه صدقة ولا عتقاً ولا حجاً ولا اعتماراً ، وكتب الله ـ جلّ وعز ـ بعدد أجر ذلك أوزاراً ، وما بقي منه بعد موته كان زاده إلى النار. ومن قدر عليها فتركها مخافة الله عز وجل ، دخل في محبّة الله عز وجل ورحمته ، ويؤمر به إلى الجنة.
ومن صافح امرأة حراماً ، جاء يوم القيامة مغلولاً ، ثم يؤمر به إلى النار.
ومن فاكه امرأة لا يملكها ، حبس بكل كلمة كلّمها في الدنيا ألف عام ، والمرأة إذا طاوعت الرجل فالتزمها(3) حراماً أو قبّلها أو باشرها حراماً ، أو فاكهها أوأصاب منها فاحشة ، فعليها من الوزر ما على الرجل ، فإن غلبها على نفسها كان على الرجل وزره ووزرها.
ومن غش مسلماً في بيع أوشراء فليس منّا ، ويحشر مع اليهود يوم القيامة ، لأنّه من غشّ الناس فليس بمسلم.
ومن منع الماعون من جاره إذا احتاج إليه ، منعه الله فضله ووكله إلى نفسه ، ومن وكله الله ـ عزّ وجلّ ـ إلى نفسه هلك ، ولا يقبل الله له ـ جلّ وعزّ ـ عذراً.
ومن كان له امرأة تؤذيه ، لم يقبل الله صلاتها ولا حسنة من عملها حتى تعينه وترضيه ، ـ وإن صامت الدهر وقامت(4) ، واعتقت الرقاب ، وأنفقت الأموال في سبيل الله ـ وكانت أول من يرد النار.
ثم قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : وعلى الرجل مثل ذلك من الوزر
__________________
1 ـ في المصدر : على.
2 ـ في الأصل : أوجد ، وما أثبتناه من المصدر.
3 ـ في الأصل : فالزمها ، وما أثبتناه من المصدر.
4 ـ في المصدر زيادة : الليل.
والعذاب ، إذا كان لها مؤذياً(1) .
ومن لطم خدَ مسلم لطمة بدّد الله عظامه يوم القيامة ، ثم سلّط عليه النار ، وحشر مغلولاً حتى يدخل النار.
ومن بات وفي قلبه غشّ لأخيه المسلم ، بات في سخط الله وأصبح كذلك وهو في سخط الله ، حتى يتوب ويراجع ، وإن مات كذلك مات على غير دين الإسلام.
ثم قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : ألا ومن غشّنا(2) فليس منا ـ قالها ثلاث مرات ـ
ومن يعلق سوطاً بين يدى سلطان جائر ، جعله الله عز وجلّ حية طولها سبعون(3) ألف ذراع ، وتسلط عليه في نار جهنم خالداً فيها مخلداً.
ومن اغتاب أخاه المسلم بطل صومه ونقض وضوءه ، فإن مات وهو كذلك مات وهو مستحلّ لما حرَّم الله.
ومن مشى في نميمة بين اثنين سلّط الله عليه في قبره ناراً تحرقه إلى يوم القيامة ، وإذا خرج من قبره سلّط الله عليه تنيناً أسود ينهش (لحم وجهه)(4) حتى يدخل النار.
ومن كظم غيظه ، وعفا عن أخيه المسلم ، وحلم عن المسلم ، أعطاه الله أجر شهيد.
ومن بغى على فقير وتطاول عليه واستفزه(5) حشره الله يوم القيامة مثل الذرّة ـ في صورة رجل ـ حتى يدخل النار.
ومن ردّ عن أخيه غيبة سمعها في مجلس ، ردّ الله عز وجل عنه ألف باب من الشرّ في الدنيا والآخرة ، فإن لم يردّ عنه وأعجبه كان عليه كوزر من اغتاب.
ومن رمى محصناً أومحصنة ، أحبط الله عمله وجلده يوم القيامة سبعون ألف ملك من بين يديه ومن خلفه ، (وسلّط عليه تنيناً ينهش لحمه)(6) ، ثم يؤمر به إلى النار.
__________________
1 ـ في المصدر زيادة : ظالماً.
2 ـ في المصدر : غش مسلماً.
3 ـ في المصدر : ستون.
4 ـ في المصدر : لحمه.
5 ـ في المصدر : واستحقره.
6 ـ في المصدر : وتنهش لحمه حيات وعقارب.
ومن شرب الخمر ، سقاه الله عز وجل من سمّ الأساود(1) ومن سمّ العقارب شربة يتساقط لحم وجهه(2) ويتأذّى به أهل الجمع حتى يؤمر به إلى النار ، وشاربها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها سواء في إثمها وعارها ، ألا ومن سقاها يهودياً أو نصرانياً أو صابئياً أو من كان من الناس ، فعليه كوزر من شربها ، ألا ومن باعها أو اشتراها لغيره ، لم يقبل الله ـ عزّ وجلّ ـ له(3) صلاة ولا صياماً ولا حجاً ولا اعتماراً حتى يتوب ، فإن مات قبل أن يتوب كان حقاً على الله أن يسقيه بكلّ جرعة شرب منها(4) شربة من صديد جهنم ، ألا وإنّ الله عزّ وجلّ حرّم الخمرة بعينها ، والمسكر من كل شراب ، ألا وكلّ مسكر حرام.
ومن أكل الربا ملأ الله بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل ، وإن اكتسب منه مالاً لم يقبل الله منه شيئاً من عمله ، ولم يزل في لعنة الله والملائكة ما كان عنده منه قيراط.
ومن خان أمانة(5) ولم يردّها على أربابها ، مات على غير دين الإسلام ، ولقي الله ـ عزّ وجل ـ وهو عليه غضبان ، فيؤمر به إلى النار ، فيهوي في(6) جهنم أبد الآبدين.
ومن شهد شهادة زور على رجل مسلم أو ذمّيّ أومن كان من الناس ، علق بلسانه يوم القيامة ، وهو مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار.
ومن قال لخادمه أو مملوكه أو من كان من الناس : لا لبيك ولا سعديك ، قال الله له يوم القيامة : لا لبّيك ولا سعديك ، اتعس في النار.
ومن أضرّ بامرأة حتى تفتدي منه ، لم يرض الله عنه بعقوبة دون النار ، لأنّ الله يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم.
ومن سعى بأخيه عند سلطان ، ولم يبد له منه سوء ولا مكروه ، أحبط له الله كلَ عمل عمله ، فإن وصل إليه منه سوء أو مكروه أو أذى ، جعله الله في طبقة هامان في جهنم.
__________________
1 ـ في المصدر : الأفاعي.
2 ـ في المصدر زيادة : في الإناء قبل أن يشربها ، فإذا شربها تفسخ لحمه وجلده كالجيفة.
3 ـ في المصدر : منه.
4 ـ في المصدر زيادة : في الدنيا.
5 ـ في المصدر زيادة : في الدنيا.
6 ـ في المصدر زيادة : شفير.
ومن قرأ القران يريد به رياءً وسمعة والتماس الدنيا ، لقي الله تعالى يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم ، وزجّ(1) القرآن في قفاه حتى يدخله النار ، يهوي فيها مع منيهوي.
ومن قرأ القرآن ولم يعمل به ، حشره الله تعالى يوم القيامة أعمى ، فيقول : ياربي لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً؟ قال :( كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) (2) ، ويؤمر به إلى النار.
ومن اشترى خيانة وهو يعلم أنها خيانة ، فهو كمن خانها في عارها وإثمها.
ومن قاود بين امرأة ورجل ، حرمت(3) عليه الجنة ، ومأواه جهنم وساءت مصيراً ، ولم يزل في سخط الله حتى يموت.
ومن غشّ أخاه المسلم ، [ نزع ](4) الله منه بركة رزقة ، وأفسد عليه معيشته ، ووكله إلى نفسه.
ومن اشترى سرقة وهو يعلم أنّها سرقة ، فهو كمن سرقها في عارها وإثمها.
ومن أهان(5) مسلماً فليس منا ولسنا منه في الدنيا والآخرة.
ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها ، فهو كمن أتاها ، ومن سمع حراماً(6) فأفشاه ، فكان(7) كمن عمله.
ومن وصف امرأة لرجل وذكر جمالها ، فافتتن الرجل بها فأصاب منها فاحشة ، لم يخرج من الدنيا حتى يغضب الله عليه ، ومن غضب الله عليه غضبت عليه السماوات السبع والأرضون السبع ، وكان عليه من الوزر مثل الذى أصابها.
قيل : يا رسول الله ، فإن تابا وأصلحا.
قال : يتوب الله عليهما ، ولم يقبل توبة الذي وصفها.
__________________
1 ـ زج : دفع ، اُنظر « القاموس المحيط ـ زجج ـ 1 : 191 ».
2 ـ طه 20 : 126
3 ـ في المصدر : حرّم الله.
4 ـ أثبتناه من المصدر.
5 ـ في المصدر : خان.
6 ـ في المصدر : خيراً.
7 ـ في المصدر : فهو.
و من ملأ عينيه من امرأة حراماً ، حشره(1) الله يوم القيامة ( مسمراً بمسمار)(2) من نار(3) حتى يقضي بين الناس ، ثم يؤمر به إلى النار.
ومن أطعم طعاماً رياء وسمعة ، أطعمه الله مثله من صديد جهنم ، وجعل ذلك الطعام ناراً في بطنه حتى يقضي بين الناس.
ومن فجر بامرأة ولها بعل ، يفجر من فرجيهما ـ من صديد ـ واد مسيرة خمسمائة عام ، يتأذى أهل النار من نتن ريحهما ، وكان من أشدّ الناس عذاباً.
واشتد غضب [ الله ](4) على امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها أو غير ذي محرم منها ، وإذا فعلت ذلك أحبط الله كلّ عمل عملته ، فإن أوطأت فراشه غيره ، كان حقاً على الله أن يحرقها في النار بعد أن يعذّبها في قبرها.
وأيّما امرأة اختلعت من زوجها ، لم تزل في لعنة الله وملائكته ورسله والناس أجمعين ، حتى إذا نزل بها ملك الموت ، قيل لها : أبشري بالنار. فإذا كان يوم القيامة ، قيل لها : أُدخلي النار مع الداخلين.
ألا وإنّ الله ورسوله بريئان من المختلعات بغير حقّ ، ألا وإنّ الله ورسوله بريئان ممن أضرّ بامرأة حتى تختلع منه.
ومن أَمَّ قوماً ولم يقتصد بهم حضوره وقراءته وركوعه وسجوده وقيامه وقعوده ، (لم تقبل)(5) صلاته ولا تجاوز تراقيه(6) ، وكانت منزلته عند الله تعالى كمنزلة إمام جائر معتد(7) .
فقام أمير المؤمنين ـ صلوات الله عليه ـ فقال : بأبي أنت وأمي ، ما منزلة إمام جائر معتد(8) ؟
__________________
1 ـ في المصدر : حشاهما.
2 ـ في المصدر : بمسامير.
3 ـ في المصدر : وحشاهما ناراً.
4 ـ أثبتناه من المصدر.
5 ـ في المصدر : ردّت.
6 ـ التراقي : مفردها ترقوة وهي العظم الموصل بين أسفل العنق وأعلى ، الكتف. اُنظر « لسان العرب ـ ترق ـ 10 : 32 ».
7 ، 8 ـ في المصدر زيادة : لم يصلح لرعيته ، ولم يقم فيهم بأمر الله عزّ وجلّ.
قال : هو رابع أربعة أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة : إبليس ، وفرعون ، وقاتل النفس ، ورابعهم سلطان جائر.
ومن احتاج أخوه المسلم إليه في قرض فلم يقرضه ، حرّم الله عليه الجنة يوم يجزي المحسنين.
ومن صبر على سوء خلق امرأته واحتسبه (أعطاه الله تعالى بكلّ يوماً وليلة ، يصبر عليها)(1) من الثواب مثل ما أعطى أيوبعليهالسلام على بلائه ، وكان عليها من الوزر في كلّ يوم وليلة مثل رمل عالج(2) ، (فإن مات)(3) قبل أن يرضى عنها ، حشرت يوم القيامة منكوسة مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار.
ومن كانت له امرأة لم توافقه ، ولم تصبر على ما رزقه الله تعالى ، وشقّت عليه وحملته ما لم يقدر عليه ، لم يقبل الله منها حسنة تتقي بها النار ، وغضب الله عليها ما دامت كذلك.
ومن أكرم أخاه فإنما يكرم الله ، فما ظنكم بمن يكرم الله أن يفعل الله به.
ومن تولّى عرافة(4) قوم(5) ، حبس على شفير جهنم بكل يوم ألف سنة ، وحشر ويده مغلولة إلى عنقه ، فإن كان قام فيهم بأمر الله عز وجل أطلقه الله ، وإن كان ظالماً هوى به في نار جهنم سبعين خريفاً.
(ومن يحكم بما لم يحكم به الله)(6) ، كان كمن شهد بشهادة زور ، ويقذف به في النار ، ويعذب بعذاب شاهد الزور.
ومن كان ذا وجهين ولسانين ، كان ذا وجهين ولسانين يوم القيامة.
ومن مشى في صلح بين اثنين ، صلّى الله عليه وملائكته حتى يرجع ، وأعطي أجر ليلة القدر.
__________________
1 ـ في الأصل : يوماً وليلة أعطاه الله كل نظر إليها ، ومأ أثبتناه من المصدر.
2 ـ رمل عالج : هو ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض « النهاية ـ علج ـ 3 : 287 ».
3 ـ في المصدر : فإن ماتت قبل أن تعينه و.
4 ـ العريف : هو القيم بأمور القبيلة والجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الغير منه أحوالهم ، وهو دون الرئيس. « مجمع البحرين ـ عرف ـ 5 : 98 ».
5 ـ في المصدر زيادة : ولم يحسن فيهم.
6 ـ في المصدر : ومن لم يحكم بما أنزل الله.
ومن مشى في قطيعة بين اثنين(1) ، كتبت عليه لعنة الله حتى يدخل جهنم فيضاعف له العذاب.
ومن مشى في عون أخيه ومنفعته ، فله ثواب المجاهدين في سبيل الله.
ومن مشى في عيب أخيه وكشف عورته ، كانت أول خطوة خطاها في جهنم ، وكشف عورته على رؤوس الخلائق.
ومن مشى إلى ذي قرابة ورحم بصله ، أعطاه الله أجر مائة شهيد ، فإن وصله بماله ونفسه جميعاً ، كان له بكل خطوة أربعون ألف ألف حسنة ، ورفع له أربعون ألف ألف درجة ، [ و ](2) كأنما عبد الله عز وجلّ مائة سنة.
ومن مشى في فساد بينهما وقطيعة ، غضب الله تعالى عليه ولعنه في الدنيا والآخرة ، وكان عليه من الوزر مثل قاطع الرحم.
ومن عمل في تزويج بين مؤمنين حتى يجمع بينهما ، زوجه الله عز وجلّ ألف امرأة من الحور ، كل امرأة في قصر من درّ وياقوت ، وكان له بكل خطوة خطاها وكلمة تكلّم بها في ذلك عمل سنة ، قيام ليلها ، وصيام نهارها.
ومن عمل في فرقة بين امرأة وزوجها ، كان عليه غضب الله ولعنة الله في الدنيا والآخرة ، وكان حقاً على الله أن يرضخه(3) بألف صخرة من نار.
ومن مشى في فساد بينهما ولم يفرق ، كان في سخط الله ولعنته فى الدنيا والآخرة ، وحرّم الله عليه(4) النظر إلى وجهه.
ومن قاد ضريراً إلى مسجده أوإلى منزله أو إلى حاجة من حوائجه ، كتب الله له بكلّ قدم رفعها ووضعها عتق رقبة ، وصلّت عليه الملائكة حتى يفارقه.
ومن كفى ضريراً حاجة من حوائجه ، فمشى فيها حتى يقضيها ، أعطاه الله براءتين : براءة من النار ، وبراءة من النفاق ، وقضى له سبعين ألف حاجة في عاجل الدنيا ، ولم يزل يخوض في رحمة الله حتى يرجع.
ومن قام على مريض يوماً وليلة ، بعثه الله مع إبراهيم خليل الرحمنعليهالسلام
__________________
1 ـ في المصدر زيادة : كان عليه من الوزر بقدر ما لمن أصلح بين اثنين من الأجر.
2 ـ أثبتناه من المصدر.
3 ـ رضخه : رماه بالحجارة فكسره « الصحاح ـ رضخ ـ 1 : 422 ».
4 ـ ليس في المصدر.
فجاز على الصراط كالبرق اللامع.
ومن سعى لمريض في حاجة فقضاها ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله ، وإن كان المريض من أهله؟
فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم : فأعظم ألناس أجراً من سعى في حاجة أهله ، ومن ضيّع أهله ، وقطع رحمه ، حرمه [ الله ](1) حسن الجزاء يوم يجزي المحسنين ، وضيعه ، ومن ضيعه الله فهو يتردد مع الهالكين ، حتى يأتى بالمخرج ولن يأتي به.
ومن أقرض ملهوفاً فأحسن طلبته ، قيل له : استأنف العمل فقد غفر لك ، وأعطاه الله بكلّ درهم ألف قنطار(2) .
ومن فرّج عن أخيه كربة(3) ، فرج الله عنه سبعين كربة من كرب الدنيا والآخرة.
ومن مشى في إصلاح بين امرأه وزوجها ، أعطاه الله أجر ألف شهيد قتلوا في سبيل الله ، وكان له بكلّ خطوة يخطوها وكلمة يتكلمها عبادة سنة ، قيام ليلها وصيام نهارها.
ومن أقرض أخاه المسلم ، كان له بكلّ درهم وزن جبل اُحد ورضوى وطور سيناء حسنات ، وأجازه(4) على الصراط كالبرق اللامع بغير حساب ولا عذاب.
ومن احتاج إليه أخوه المسلم فلم يقرضه ، حرّم الله عليه الجنة يوم يجزي المحسنين.
ومن شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه ، حرّم الله عليه أجر المحسنين.
ومن منع طالباً حاجته وهو يقدر على قضائها ، فعليه مثل خطيئة عَشّار(5) .
فقام إليه عوف بن مالك فقال : وما يبلغ خطيئة عشّار ، يا رسول الله؟
قال : على العشّار كل يوم وليلة لعنة الله والملائكة أجمعين ، ومن يلعنه فلن يجد
__________________
1 ـ أثبتناه من المصدر.
2 ـ في المصدر زيادة : من الجنة.
3 ـ في المصدر زيادة : من كرب الدنيا نظر الله إليه برحمته ، فنال بها الجنة.
4 ـ في المصدر : فإن رفق به في طلبه بعد أجله جاز
5 ـ في الحديث : « فعليه كل يوم خطيئة عَشّار » : بالعين المهملة المفتوحة والشين المشددة ، مأخوذ من التعشير وهو أخذ العشر من أموال الناس بأمر الظالم « مجمع البحرين ـ عشر ـ 3 : 404 ».
له ولياً ولا نصيراً.
ومن اصطنع إلى أخيه معروفاً فمن به عليه ، حبط عمله ، وخاب سعيه.
ثم قال : ألا وإنّ الله ـ جلّ وعزّ ـ حرّم الجنة على المنّان(1) ، والمختال ، والقتات(2) ، ومدمن الخمر ، والحريص ، والجعظري(3) والعتلّ الزنيم.
ومن تصدّق بصدقة على مسكين ، كان له (ما لا يحصى من الأجر(4) ، ولو تداولها أربعون ألف إنسان ثم وصلت إلى المسكين كان لهم أجراً كاملاً ، وما عند الله خير وأبقى للذين اتّقوا وأحسنوا لو كانوا يعلمون.
ومن بنى مسجداً في الدنيا ، بنى الله بكلّ شبر منه ـ أوقال : بكلّ ذراع منه ـ مسيرة أربعين ألف ألف عام مدينة من ذهب وفضّة ودرّ وياقوت وزمرّد وزبرجد ، وفي كلّ مدينة أربعون ألف ألف قصر ، في كلّ قصر أربعون ألف الف دار ، في كل دارأربعون ألف ألف بيت ، وفي كلّ بيت أربعون ألف ألف سرير ، على كلّ سرير زوجة من الحور العين. في كلّ بيت ألف ألف وصيف ، وأربعون ألف ألف وصيفة ، في كل بيت أربعون ألف ألف مائدة ، على كلّ مائدة أربعون ألف ألف قصعة ، في كلّ قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام ، ويعطي الله وليه من القوة ما يأتي على تلك الأزواج وعلى ذلك الطعام والشراب.
ومن تولّى أذان مسجد من مساجد الله ، فأذّن فيه يريد وجه الله ، أعطاه الله ثواب أربعين ألف ألف(5) صديق ، وأربعين ألف ألف شهيد ، وأدخل في شفاعته أربعين ألف ألف اُمة ، كلّ اُمة أربعون ألف ألف رجل ، وكان له في كلّ جنّة من الجنان أربعون ألف ألف مدينة ، في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر ، في كلّ قصر [ أربعون ](6) ألف ألف دار ، في كلّ دار أربعون ألف ألف بيت ، في كلّ بيت أربعون
__________________
1 ـ المنان : الذي يكدر معروفه ، بأن يقول ألم أعطك؟ ألم اُحسن إليك « مجمع البحرين ـ منن ـ 6 : 318 ».
2 ـ القتات : النمام « مجمع البحرين ـ قتت ـ 2 : 214 ».
3 ـ الجعظري : الأكول السيء الخلق « لسان العرب ـ جعظر ـ 4 : 142 ».
4 ـ في المصدر : مثل أجره.
5 ـ في المصدر زيادة : نبي ، وأربعين ألف ألف.
6 ـ أثبتناه من المصدر.
ألف ألف سرير ، على كلّ سرير زوجة من الحور العين ، كلّ بيت منها مثل الدنيا أربعون ألف ألف مرة ، لكلّ(1) زوجة أربعون ألف ألف وصيف ، وأربعون ألف ألف وصيفة ، [ وفي ](2) كلّ بيت أربعون ألف ألف مائدة ، على كلّ مائدة أربعون ألف ألف قصعة ، في كلّ قصعة ألف ألف لون من الطعام ، لو نزل(3) به الثقلان لأدخلهم في أدنى بيت من بيوتها ، لهم فيها ما شاءوا من الطعام والشراب ، والطيب واللباس ، والثماروالألوان ، والتحف والطرائف ، والحليّ والحلل ، كلّ بيت منها(4) يكتفي بما فيه من هذه الأشياء عمّا في البيت الاخر.
فإذا أذن المؤذن فقال : (أشهد ألاّ إله إلاّ الله) اكتنفه أربعون ألف ألف ملك ، كلّهم يصلّون عليه ويستغفرون له ، وكان في ظلّ رحمة الله عز وجل حتى يفرغ ، وكتب ثوابه(5) ألف ألف ملك ، ثم صعدوا به إلى الله عز وجل.
ومن مشى إلى مسجد من مساجد الله ، فله بكلّ خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات ، ومُحي عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات.
ومن حافظ على الجماعة ـ حيث ما كان ـ مر على الصراط كالبرق اللامع في أول زمرة مع السابقين ، ووجهه أضوأ من القمر ليلة البدر ، وكان له بكلّ يوم وليلة حافظ عليها ثواب شهيد.
ومن حافظ على الصفّ المقدّم وأدرك التكبيرة الاُولى ، ولا يؤذي مؤمناً ، أعطاه الله من الأجر مثل ما للمؤذن (ومثل ثوابه)(6) .
ومن بنى على ظهر الطريق ما لا يؤذي(7) عابر سبيل ، بعثه الله يوم القيامة على نجيب من درّ ، ووجهه يضيء لأهل الجمع نوراً ، حتى يزاحم خليل الرحمنعليهالسلام في قبته. فيقول أهل الجمع : هذا ملك من الملائكة لم يُر مثله قط ، ودخل في شفاعته الجنة أربعون ألف ألف رجل.
__________________
1 ـ في المصدر : بين يدي كل.
2 ـ أثبتناه من المصدر.
3 ـ في الأصل : ترك ، وما أثبتناه من المصدر.
4 ـ في الأصل زيادة : ما.
5 ـ في المصدر زيادة : أربعون.
6 ـ في المصدر : وأعطاه الله عز وجل في الجنة مثل ثواب المؤذن.
7 ـ في المصدر : ما يأوي.
ومن يشفع لأخيه بشفاعة (طلب بها الله)(1) ، نظر الله ـ جلّ وعزّ ـ إليه ، وكان حقّاً على الله أن لا يعذّبه أبداً ، وان شفع لأخيه من غير أن يطلبها ، كان له أجرسبعين شهيد.
ومن صام شهر رمضان في إنصات(2) وسكون ، وكفَّ سمعه وبصره (ولسانه ووجهه)(3) وجوارحه من الكذب والحرام والغيبة تقرباً [ إلى الله تعالى ](4) قَرَّبه الله منه حتى تمس ركبتاه ركبتي إبراهيمعليهالسلام .
ومن احتفر بئر الماء حتى استنبط ماءها فبذلها للمسلمين ، كان له كأجر من توضأ منها وصلّى ، وكان له بعدد كلّ (سفر شرب منها من)(5) إنسان أو بهيمة أو سبع أو طائر عتق ألف رقبة ، ودخل في شفاعته عدد النجوم ، وحوض القدس.
فقلنا : يا رسول الله ، ما حوض القدس؟ قال : حوضي حوضي حوضي ـ ثلاث مرات ـ
ومن حفر لمسلم قبراً محتسباً حرّمه الله عن النار ، وبوّأه بيتاً من الجنة ، وأورده حوضاً فيه من الأباريق عدد نجوم السماء ، عرضه ما بين أيلة(6) وصنعاء.
ومن غسل ميتاً فأدّى فيه الأمانة ، كان له بكلّ شعرة منه عتق رقبة ، ورفع له به مائة درجة.
فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، وكيف يؤذي فيه الأمانة؟
قال : يستر عورته ، ويستر سيآته(7) ، وإن لم يستر عورته ويستر سيآته(8) ، حبط أجره وكشفت عورته في الدنيا والآخرة.
ومن صلى على ميت ، صلّى عليه جبرئيل وتسعون الف(9) ملك ، وغفر له ما تقدم من ذنبه. وإن أقام عليه حتى يدفن ، وحثا عليه من التراب ، انقلب من الجنازة
__________________
1 ـ في المصدر : طلبها إليه.
2 ـ في الأصل : إنصاف ، وما أثبتناه من المصدر.
3 ـ في المصدر : وفرجه.
4 ـ أثبتناه من المصدر.
5 ـ في المصدر : شعرة من شعر.
6 ـ أيلة : مدينة على ساحل البحر الأحمر ، هي آخر الحجاز وأوّل الشام « معجم البلدان 1 : 292 ».
7 ، 8 ـ في المصدر : شينه.
9 ـ في المصدر : سبعون ألف ألف.
وله بكلّ قدم من حيث شيعها حتى يرجع إلى منزله قيراط من الأجر ، والقيراط مثل أُحُد(1) يكون في ميزانه من الأجر.
ومن ذرفت عيناه من خشية الله ، كان له بكلّ قطرة من دموعه مثل جبل أحد يكون في ميزانه من الأجر ، وكان له بكلّ قطرة عين من الجنة ، على حافتيها (وأبرزله)(2) من القصور مما لا عين رأت ، ولا اُذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر.
ومن عاد مريضاً فله بكلّ خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله سبعون ألف ألف حسنة ، ومحي عنه سبعون ألف ألف سيئة ، ويرفع له سبعون ألف ألف درجة ، ووكل به سبعون ألف ألف ملك ، يعودونه في قبره ، ويستغفرون له إلى يوم القيامة.
ومن شيّع جنازة ، فله بكلّ خطوة حتى يرجع إلى منزله مائة ألف حسنة ، ويمحى عنه مائة ألف سيئة ، ويرفع له مائة ألف درجة ، وإن صلّى عليها ، شيّعه فيجنازته مائة ألف ملك كلهم يستغفرون له حتى يرجع ، فإن شهد دفنها وُكّل اُولئك المائة ألف ملك به كلهم ، يستغفرون له حتى يبعث من قبره.
ومن خرج حاجاً أومعتمراً ، فله بكلّ خطوة حتى يرجع ألف ألف حسنة ، ويمحى عنه ألف ألف سيئة ، ويرفع له ألف ألف درجة ، وكان له عند ربّه بكل درهم(3) ألف ألف درهم ، وبكلّ دينار ألف ألف دينار ، وبكل حسنة عملها في وجههذلك ألف ألف حسنة(4) حتى يرجع ، وكان في ضمان الله ، فإن توفاه الله أدخله الجنة ، يرد يوم القيامة مغفوراً له ، فاغتنموا دعوته فإنها لا تردّ ، وإن الله لا يردّ دعاءه ، فإنه يشفعفي مائة ألف رجل يوم القيامة.
ومن يخلف حاجّاً أومعتمراً في أهله بخير بعده ، كان له أجر كامل مثل أجره ، من غير أن ينقص من أجره شيء.
ومن خرج مرابطاً في سبيل الله أومجاهداً ، فله بكلّ خطوة سبعمائة ألف حسنة ، ويمحى عنه سبعمائة ألف سيئة ، ويرفع له سبعمائة ألف درجة ، وكان في
__________________
1 ـ اُحد : جبل قرب ألمدينة المنورة ، كانت فيه وقعة اُحد بين المسلمين والمشركين.
2 ـ ليس في المصدر ، والظاهر زيادتها.
3 ـ في المصدر زيادة : يحملها في وجهه ذلك.
4 ـ في الأصل : درهم ، وما أثبتناه من المصدر.
ضمان الله حتى يتوفاه (بأيّ حتف كان كان)(1) شهيداً ، وإن رجع رجع مغفوراً له ، مستجاباً له دعاؤه.
ومن مشى زائراً لأخيه ، فله بكلّ خطوة حتى يرجع إلى منزله عتق مائة ألف رقبة ، ويرفع له مائة ألف درجة ، ويمحى عنه مائة ألف سيئة ، ويكتب له مائة ألف حسنة ».
فقيل لأبي هريرة : أليس قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من أعتق رقبة فهو فداؤه من النار؟ »
قال : قلنا لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال : « بلى ، ولكن يرفع له درجاتعند الله في كنوز عرشه.
ومن قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وتفقهاً في الدين ، كان له من الأجر والثواب مثل جميع ما يعطى الملائكة والأنبياء والمرسلين.
ومن تعلّم القران يريد به رياءً وسمعة ، ليماري به السفهاء ، ويباهي به العلماء ، ويطلب به الدنيا ، بدّد الله ـ عزّ وجلّ ـ عظامه يوم القيامة ، ولم يكن في النار أشذ عذاباً منه ، وليس نوع من أنواع العذاب إلاّ سيعذّب به ، من شدّة غضب الله عليه وسخطه.
ومن تعلّم القرآن ، وتواضع في العلم ، وعلم عباد الله ، وهو يريد ما عند الله ، لم يكن في الجنة أعظم ثواباً منه ، ولا أعلى منزلة منه ، ولم يكن في الجنة منزل ولا درجة رفيعة ولا نفيسة ، إلاّ كان له فيها أوفر النصيب وأشرف المنازل.
ألا وإنّ العلم خير من العمل ، وملاك الدين الورع ، ألا وإن العالم من يعمل بالعلم وإن كان قليل العمل ، ألا ولا يحتقرن أحد شيئاً وإن صغر في أعينكم ، فإنّه لا صغيرة تصغر مع الإصرار ، ولا كبيرة تكبر مع الإستغفار.
ألا وإنّ الله ـ عز وجل ـ يسائلكم عن أعمالكم حتى عن مس أحدكم ثوب أخيه بأصبعه ، فاعلموا ـ عباد الله ـ أنّ العبد يبعث يوم القيامة على ما مات ، وقد خلق الله عز وجل الجنة والنار ، فمن اختار النار على الجنة (فأبعده الله )(2) .
__________________
1 ـ في الأصل : يأتي حيث كان وإن كان.
2 ـ في المصدر : انقلب بالخيبة ، ومن اختار الجنة فقد فاز وانقلب بالفوز ، لقول الله عز وجل : « فمن زحزح عن النار واُدخل الجنة فقد فاز ».
ألا وإنّ ربي أمرني أن اُقاتل الناس حتى يقولوا (لا إله إلاّ الله) فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها ، وحسابهم على الله جلّ وعزّ.
ألا وإنّ الله ـ جلّ اسمه ـ لم يدع شيئاً ممّا يحبِّه إلاّ وقد بيّنه لعباده ، ولم يدع شيئاً يكرهه إلاّ وقد بيّنه لعباده ونهاهم عنه ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حي عن بينة.
ألا وإنّ الله عز وجلّ لا يظلم بظلم ، ولا يجاوزه ظلم ، وهو بالمرصاد( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) (1) من أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها(2) .
يا أيها الناس ، إنه قد كبرت سني ، ودق عظمي ، وانهدم جسمي ، ونعيت إليّ نفسي(3) ، ولا أظن إلاّ أنّ هذا آخر العهد مني ومنكم ، فما دمت حياً فقد تروني ، فإذا مت فالله خليفتي على كلّ مؤمن ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فابتدر إليه رهط من الأنصار قبل أن ينزل من المنبر ، وكلهم قال : يا رسول الله ، جعلنا الله فداك ، بأبي أنت وأمي ونفسي لك الفداء يا رسول الله ، من يقوم لهذه الشدائد؟ وكيف بالعيش بعد هذا اليوم؟
قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : وأنتم فداكم أبي واُمي ، إنّي قد نازلت ربّي في أمتي ، فقال لي : إن باب التوبة مفتوح حتى ينفخ في الصور.
ثم أقبل علينا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : إنه من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه ، ثم قال : وسنة كثيرة ، من تاب قبل الموت بشهر تاب الله عليه ، ثم قال : وشهر كثير ، من تاب قبل موته بجمعة [ تاب الله عليه ](4) ثم قال : وجمعة كثير ، (ثم قال : من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه ، ثم قال : ويوم كثير ، )(5) من تاب قبل أن يموت بساعة تاب الله عليه ، ثم قال : وإن ساعة كثيرة ، ثم قال : من تاب وقد بلغت نفسه هذه ـ وأومأ بيده إلى حنقه ـ تاب الله عزّ وجلّ عليه.
__________________
1 ـ النجم 31 : 53.
2 ـ في المصدر زيادة : وما ربك بضلام للعبيد.
3 ـ في المصدر زيادة : واقترب أجلي ، واشتدّ منّي الشوق إلى لقاء ربي.
4 ـ أثبتناه من المصدر.
5 ـ ليس في المصدر.
قال : ثمّ نزل ، وكانت آخر خطبة خطبها رسول اللهصلىاللهعليهوآله حتى لحق بالله عز وجلّ(1) .
من كلام الحسينعليهالسلام قال لرجل : يا هذا لا تجاهد في الرزق جهاد المغالب(2) ، ولا تتّكل على القدر اتكال مستسلم ، فإن ابتغاء(3) الرزق من السنة ، والإجمال في الطلب من العفّة ، وليست العفة بمانعة رزقاً ، ولا الحرص مجالب فضلاً ، وإنّ الرزق مقسوم ، والأجل محتوم(4) ، واستعمال الحرص طالب المأثم »(5) .
قال بعض العلماء يصف الصمت فقال : إن في الصمت سبع خصال ، كل خصلة تشتمل على ألف خير :
أولها : إنّ الصمت عبادة من غير عناء.
الثاني : زينة من غير حليّ.
الثالث : حصن من غير حافظ.
الرابع : عزّ من غير عشيرة.
الخامس : عصمة وغنى عن الإعتذار والتوبة.
والسادس : راحة للكرام الكاتبين.
السابع : ستر لعيبه وعوراته وسقطاته وعثراته ، فربّ متكلّم قد تكلّم بكلام كان فيه هلاكه وذهاب ماله ، فإن المرء يعثر فتدمى اصبعه أو تتهى(6) رجله ، ويعثر بلسانه فيهلك إمّا في الدنيا أو في الآخرة.
وروي أن جوارح الإنسان تقول للَسان في صبيحة كل يوم : ناشدناك اللهإلاّ ما سكت ، فإنّا ما نزال بخير مادمت ساكتاً.
وقال عليّ بن الحسينعليهماالسلام : « إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره ، وإن كان عندك اعتذاره ، فما كل من تسمعه نكراً ، يمكنك أن توسعه عذراً ».
__________________
1 ـ عقاب الأعمال : 330 / 1.
2 ـ في البحار : الغالب.
3 ـ في البحار : اتباع.
4 ـ في البحار : مخترم.
5 ـ أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 103 : 27 / 41 عن أعلام الدين.
6 ـ كذا ، ولعل الصواب : توثى ، من الوثي ، وهو عيب دون الكسر ، أنظر « القاموس المحيط ـ وثي ـ 4 : 398 ».
ولقد أحسن لقمان في قوله :
العلمُ زينٌ والسكوتُ سلامةٌ |
فإذا نطقت فلا تكن مكثارا |
|
ما إن ندمتُ على سكوتٍ مرة |
ولقد ندمتُ على الكلام مرارا |
وقال الكسائي ـ وقد سمعه رجل يحادث عامياً ولا يقيم الإعراب فعجب ـ فقال الكسائي :
لعمرك ما اللحن من شيمتي |
ولا أنا من خطأ ألحن |
|
ولكن قسمت الورى قسمة |
فخاطبت كلاً بما يحسن |
ومن كلام الحسن البصري ، قال لمن كان عنده : والله لقد عهدت أقواماً كانوا في الحلال أزهد منكم في الحرام ، وكانوا على النوافل أشدّ حرصاً منكم على الفرائض ، وكانوا يسترون حسناتهم كما تسترون أنتم سيئاتكم ، وكانوا من حسناتهم أن تردّ عليهم ولا تقبل منهم أشدّ وجلاً وخجلاً منكم على سيئاتكم أن تعذبوا بها ، والله ما كانوا مع هذا آمنين ، ولقد كانوا خائفين وجلين مشفقين.
وروي عن النييصلىاللهعليهوآله أنّه سأل عن قول الله تعالى( يُؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) (1) قالوا : يا رسول الله ، قلوبهم وجلة مما يأتون من السيئات. قال : « لا ، بل يعملون الحسنات ويبالغون في عمل الصالحات ، وهم مع ذلك وجلون خائفون أن يكونوا قصّروا ».
ومن كلام حسنٍ ليوسف النبيعليهالسلام .
روي أنّ زليخة لمّا افتقرت جلست في طريقه ، ثم قالت له بعد أن سلّمت : أصابتنا فاقة فتصدّق علينا ، فالحمد لله الذي جعل العبيد ملوكاً بطاعتهم ، والملوك عبيداً بمعصيتهم.
فقال لها : غموض النعمة سقم دوامها ، فراجعي ما يمحص عنك درن الخطيئة ، فإنّ محل الإجابة قدس القلوب وطهارة الأعمال.
فقالت : ما اجتمعت لي بعد هبة التمام ، واني لأستحي أن يرى الله لي موقف استعطاف ، ولمّا تهرق العين دمعتها ، ويؤدي الجسم ندامته.
فقال لها : فبادري وجدي قبل مزاحمة العدة ونفاد المدّة.
__________________
1 ـ المؤمنون 23 : 60.
فقالت : هو عقيدتي ، وسيبلغك إن بقيت بعدي.
فأمر لها بقنطار من المال.
فقالت : بل القوت بتة ، فإنّي لا أعود إلى الخفض في العيش ، وأنا مأسورة في قيد الخطيئة.
فقال بعض ولد يوسف : يا أباه ، من هذه التي فقد تفتت لها كبدي ورقّ لها قلبي؟
فقال له : هذه دابة البرح(1) ، وسبب البلية في حبال الإنتقام.
ثم تزوجها فوجدها بكراً ، فقال لها : أنّى هذا ، وقد كان لك بعل!؟
فقالت : كان محصوراً بفقد الحركة وصرد(2) المجاري.
يقول الحسن بن أبي الحسن الديلمي ـ أعانه الله على طاعته وتغمده برأفته ورحمته ـ : إني لأعجب من قوم ينسبونه إلى الاهتمام بالمعصية ، وقد نزّهه الله عنها في سبع مواضع من السورة ، منها :
قوله تعالى حكاية عنها :( الآن حصحص الحقّ أنا راودته عن نفسه ) (3) فاستعفى فلو لم تكن هي المراودة دونه ، لم يكن للكلام معنى ، لأنّها إنما أرادت تنزيهه عن المراودة بما شهدت له.
ومنها قول النساء :( حاشَ لله ما علمنا عليه من سوء ) (4) .
ومنها قول الطفل إنطاق من الله تعالى وبرهان كبير في تنزيهه( إن كان قميصه قدّ من قبُل فصدقت وهو من الكاذبين *وإن كان قميصه قدّ من دُبر فكذبت وهو من الصادقين *فلمّا رأى قيصه ّقدّ من دبر قال ) (5) يعنى العزيز حيث رأى برهان الله بنطق الصغير في المهد ، معجزة وحجّة ظاهرة في تنزيهه من اهتمام المعصية( إنه من كيد كنّ إنّ كيدكنّ عظيم ) (6) .
__________________
1 ـ البرح : الشدة والأذى « الصحاح ـ برح ـ 1 : 355 ».
2 ـ الصَرَد : البرد « الصحاح ـ صرد ـ 2 : 496 » ، وهذا الكلام منها كناية عن أن زوجها الأول عنين.
3 ، 4 ـ يوسف 12 : 51.
5 ـ يوسف 12 : 26 ، 27 ، 28.
6 ـ يوسف 12 : 28.
ومنها قوله :( ربّ السجن أحبّ إليّ مما يدعونني إليه ) (1) .
ومنها قول الله تعالى مخاطباً لإبليس حين قال :( لأغوينّهم أجمعين ) (2) فقال : إلاّ عبادي المخلصين(3) . ولا شك ولا ارتياب أنه من المخلصين المصطفين بشهادة الله له أنّه صدّيق. وأيضاً إنّ إبليس قال :( إلاّ عبادك منهم المخلصين ) (4) فأيّ ريب أو شك يعتري أحداً في نزاهته ، لولا العمى والهوى والارتياب واتباع الرخص ، وقد شهد الله تعالى له بالبراءة والتنزيه والنسوة وزليخة والطفل والعزيز ، وقوله :( ربّ السجن أحبّ إليّ ) (5) وإبليس بقوله :( إلاّ عبادك منهم المخلصين ) (6) .
* * *
__________________
1 ـ يوسف 12 : 33.
2 ـ ص 38 : 82.
3 ـ اقتباس من آية 83 من سورة ص.
4 ـ الحجر 15 : 40.
5 ـ يوسف 12 : 33.
6 ـ ص 38 : 83.
ويقول ـ أيضاً ـ الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، أعانه الله على طاعته ، وأيّده بعصمته ، وحشره مع سادته وأئمته محمد النبي وأخيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وعترته صلوات الله عليهم جميعاً : إنني أثبت في هذا الكتاب ما نقلته في كتاب (المؤمن) تصنيف الحسين بن سعيد الأهوازي بحذف الاسناد احالة على سنده قال :
باب ما يبتلى به المؤمن
(عن الحسن بن علي بن فضال)(1) عن زرارة قال : سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول : « في قضاء الله للمؤمنين كل خير »(2) .
وقالعليهالسلام : « لا يقضي الله تعالى قضاء للمسلم إلاّ كان خيراً له ، ولو قطع قطعة قطعة كان خيراً له ، وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيراً له »(3) .
وقالعليهالسلام : « لو يعلم المؤمن ما له في المصائب من الأجر ، لتمنّى أن يقرّض بالمقاريض »(4) .
وقال الحسينعليهالسلام : « والله للبلاء والفقر والقتل أسرع إلى من أحبّنا من ركض البراذين ، ومن السيل إلى صمره(5) وهو منتهاه »(6) .
وقال رجل لأمير المؤمنينعليهالسلام : والله إني أحبك في الله.
فقال : « صدقت ، إن طينتنا طينة مخزونة ، أخذ الله ميثاقها من صلب آدم ، إذهب فاتخذ للفقر جلباباً ، فإني سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : يا عليّ إن الفقر لأسرع إلى محبيك من السيل إلى بطن الوادي »(7) .
__________________
1 ـ ليس في المصدر.
2 ـ المؤمن 15 : 1 ، باختلاف يسير.
3 ـ المؤمن : 15 / 2 ، وفيه : عن الصادقعليهالسلام .
4 ـ المؤمن : 15 / 3 ، وفي : عن الصادقعليهالسلام .
5 ـ في الأصل : ضميره ، وهو تصحيف ، صحته ما أثبتناه من المصدر ، والصِمر : مستقر ماء السيل « القاموس ـ صمر ـ 2 : 72 ».
6 ـ المؤمن : 16.
7 ـ المؤمن : 16 / 5.
وقال أبو عبد اللهعليهالسلام : « إن الشياطين أكثر على المؤمنين من الزنابير على اللحم(1) .
وما منكم من عبد ابتلاه الله بمكروه فصبر ، إلاّ كتب الله له أجر ألف شهيد »(2) .
وقالعليهالسلام : « إن فيما أوحى الله إلى موسىعليهالسلام : ( ما خلقت خلقاً أحب إليَّ من عبدي المؤمن ، وإنّي إنّما ابتليته لما هو خير له ، وأعطيته لما هو خير له ، أعاقبه لما هو خير له ، واروعه لما هو خير له)(3) ، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي فليصبرعلى بلائي ، وليرض بقضائي ، وليشكر نعمائي ، أكتبه في الصدّيقين عندي ، إذا عمل برضاي وأطاعني »(4) .
وقال أبو جعفرعليهالسلام : « إن الله ـ تبارك وتعالى ـ إذا كان من أمره أن يكرم عبداً وله عنده ذنب ، ابتلاه بالسقم ، فإن لم يفعل فبالحاجة(5) ، فإن لم يفعل شدّد عليه عند الموت ، وإذا كان من أمره أن يهين عبداً ، وله عنده حسنة ، أصحّ بدنه ، فإن لم يفعل وسّع عليه في معيشته ، فإن لم يفعل هوّن عليه الموت »(6) .
وقالعليهالسلام : « بينا موسى يمشي على ساحل البحر ، إذ جاء صياد فخرّ للشمس ساجداً وتكلّم بالشرك ، ثم ألقى شبكته فخرجت مملوءة ، ثم ألقاها فخرجت مملوءة ، ثم أعادها فخرجت مملوءة فمضى ، ثم جاء آخر فتوضأ وصلّى وحمد الله وأثنى عليه ، ثم ألقى شبكته فلم يخرج فيها شيء ـ ثلاث مرات ـ غير سمكة صغيرة ، فأخذها وحمد الله وأثنى عليه وانصرف.
فقال موسى : يارب ، عبدك الكافر تعطيه مع كفره ، وعبدك المؤمن لم تخرج له غير سمكة صغيرة ، فأوحى الله إليه : اُنظر عن يمينك ، فكشف له عما أعدّ الله لعبده المؤمن ، ثم قال : أنظر عن يسارك ، فكشف له عما أعد الله للكافر ، فنظر ، ثم قال : يا موسى ما نفع هذا الكافر ما أعطيته ، ولا ضرّ هذا المؤمن ما منعته.
__________________
1 ـ المؤمن : 16 / 6.
2 ـ المؤمن 16 / 7 ، وفيه عن أحدهماعليهالسلام .
3 ـ في المصدر : وأزوي عنه لما هو خير له.
4 ـ المؤمن : 17 / 9 ، باختلاف يسير.
5 ـ في المصدر : ابتلاه بالحاجة.
6 ـ المؤمن : 18 / 11.
فقال موسى : يا رب ، يحق لمن عرفك أن يرضى بما صنعت »(1) .
وقالعليهالسلام : « إنّ أهل الحق منذ كانوا لم يزالوا في شدة ، أما إنّ ذلك إلى مدّة قريبة وعافية طويلة(2) .
وإنّ الله جعل وليّه غرضاً لعدوّه(3) ».
وقال رجل لأبي عبد اللهعليهالسلام : إن من قبلنا يقولون : إنّ الله إذا أحبّ عبداً نوّه به منوه من السماء : إنّ الله يحبّ فلاناً فأحبّوه ، فيلقي الله له المحبة في قلوب العباد. وإذا أبغضه نوّه منوّه من السماء : إنٌ الله يبغض فلاناً فأبغضوه ، فيلقي الله له البغضاء في قلوب العباد.
قال : وكانعليهالسلام متّكئاً فاستوى جالساً ثم نفض كمّه ، ثم قال : « ليس هكذا ، ولكن إذا أحبّ الله ـ عزّ وجلّ ـ عبداً أغرى به الناس ليقولوا فيه ما يأجره ويؤثمهم ، وإذا أبغض عبداً ألقى الله ـ عزّ وجل ـ له المحبة في قلوب العباد [ لـ ](4) يقولوا ما ليس فيه ليؤثمهم وإياه.
ثم قال : من كان أحبّ إلى الله ـ عزّ وجلّ ـ من يحيى بن زكريا! ثم أغرى به جميع من رأيت ، حتى صنعوا [ به ما صنعوا ](5) .
من كان أحبّ إلى الله ـ عزّ وجلّ ـ من الحسين بن عليعليهماالسلام ! ثم أغرى به حتى قتلوه.
من كان أبغض إلى الله من أبي فلان وفلان! ليس كما قالوا »(6) .
وقالعليهالسلام : « إنّ الله إذا أحبّ عبداً أغرى به الناس(7) .
وإنّ الله تعالى أخذ ميثاق المؤمن على أربع : مؤمن مثله يحسده ، ومنافق يقفو أثره ، وشيطان يفتنه ، وكافر يرى جهاده وقتله فما بقاء المؤمن مع هذا(8) !؟
__________________
1 ـ المؤمن : 19 / 14 ، باختلاف في ألفاظه ، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار 13 : 349 / 38 عن أعلام الدين.
2 ـ المؤمن : 20 / 16 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ المؤمن : 20 / 17 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
4 ، 5 ـ أثبتناه من المصدر.
6 ـ المؤمن : 20 / 18.
7 ـ المؤمن : 21 / 19.
8 ـ المؤمن : 21 / 20 ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام ، باختلاف يسير.
وإنّ الله تعالى يتعاهد عبده المؤمن بالبلاء ، كما يتعاهد الرجل أهله بالهديّة ، ويحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض(1) .
وإنّ لله عباداً من خلقه ، ما من بلية(2) أوتقتير في الرزق إلاّ ساقه إليهم ، ولاعافيه أو سعة في الرزق إلا صرف عنهم. ولو أنّ نور أحدهم قُسّم بين أهل الأرض لاكتفوا به(3) .
وإنّه ليذود المؤمن عمّا يكره ، كما يذود الرجل البعير الأجرب عن إبله(4) .
ما من مؤمن تمرّ عليه أربعون ليلة ، إلاّ تعاهده الرب بوجع في بدنه ، أو ذهاب مال. ولا بدّله من ثلاث ـ وربما اجتمعت له ـ : أن يكون معه في داره من يؤذيه [ أو جار يؤذيه ، أو من في طريقه إلى حوائجه [ يؤذيه ] ولوأن مؤمناً على قلة جبل لبعث الله شيطاناً يؤذيه ](5) ، ويجعل الله له من إيمانه أنساً »(6)
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « يقول الله تعالى : يا دنيا موري(7) على عبدي المؤمن بأنواع البلاء ، وضيقي عليه في معيشته ، ولا تحلولي له فيسكن إليك »(8) .
وقال أبو الصباح(9) : قلت لأبي عبد اللهعليهالسلام : ما أصاب المؤمن من بلاء ، أفبذنب؟
قال : « لا ، ولكن ليسمع أنينه وشكواه ودعاءه ، ليكتب له الحسنات ، ويحط عنه السيئات(10) .
وإن الله ليعتذر إلى عبده المؤمن كما يعتذر الأخ إلى أخيه ، فيقول : لا ـ وعزتي ـ ما أفقرتك لهوانك عليّ ، فارفع هذا الغطاء ، فيكشف فينظر ما عَوّضه فيقول : ما
__________________
1 ـ المؤمن : 21 / ذيل 21 ، وفيه عن أبي جعفرعليهالسلام .
2 ـ في المصدر زيادة : تنزل من السماء.
3 ـ المؤمن : 22 / 23.
4 ـ المؤمن : 22 / 25.
5 ـ ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
6 ـ النص الموجود في المتن ملفق من عدة أحاديث من كتاب المؤمن : 22 / 26 ، 27 و 23 / 28 ، 29.
7 ـ يقال : مار الشيء يمور موراً ، إذا جاء وذهب ، « النهاية ـ مور ـ 4 : 371 ».
8 ـ المؤمن : 24 / 33.
9 ـ في المصدر : عن الصبات بن سيابة ، والظاهر هو الصواب.
10 ـ المؤمن : 24 / 34 ، باختلاف يسير.
ضرّني يارب مع ما عوضتني(1) .
وما أحبّ الله قوماً إلاّ ابتلاهم ، وإن عظيم الأجر لمع عظيم البلاء(2) .
وإنّ الله تعالى يقول : إنِّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح لهم أمر دينهم الاّ بالغنى والصحة في البدن فأبلوهم به ، وإنّ من العباد لمن لا يصلح لهم أمر دينهم الاّ بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم فأبلوهم به فيصلح لهم أمر دينهم(3) .
وإنّ اللّه أخذ ميثاق المؤمن على أن لا يُصدّق في مقالته ، (ولا ينتصر على عدوه)(4) (5) .
وإنّ الله إذا أحبّ عبداً غبّه بالبلاء غباً(6) ، فإذا دعا قال له : لبيك عبدي ، إنّي على ما سألت لقادر ، ولئن ادخرت لك فهو خير لك(7) .
وإن حواري عيسى شكوا إليه ما يلقون من الناس ، فقال لهم : إن المؤمنين لم يزالوا مبغَضين »(8) .
وقال أبو عبد اللهعليهالسلام لأصحابه : « إن أردتم أن تكونوا أصحابي وإخواني ، فوطنوا أنفسكم على العداوة والبغضاء من الناس ، والاّ فلستم لي بأصحاب(9) .
وإنّ الله يعطي الدنيا من يحبّ ويبغض ، ولا يعطي الآخرة إلاّ أهل صفوته(10) .
وإنّ الله يقول : لا أصرف عبدي المؤمن عن شيء ، إلاّ جعلت ذلك خيراً له ، فليرض بقضائي ، وليصبر على بلائي ، وليشكر نعمائي ، أكتبه في الصدّيقين عندي(11) .
__________________
1 ـ المؤمن : 24 / 35 ، باختلاف يسير.
2 ـ المؤمن : 24 / 36 ، بتقديم وتأخير.
3 ـ المؤمن : 24 / 37.
4 ـ في المصدر : ولا ينتصف من عدوه ، وهو الأنسب.
5 ـ المؤمن : 25 / 38 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
6 ـ المشهور من لفظ الحديث « غته بالبلاء غتاً » وكلاهما مناسب ، وغبه بالبلاء : أي انتابه حيناً بعد حين ، اُنظر « القاموس ـ غبب ـ 1 : 109 ».
7 ـ المؤمن : 25 / 39 ، باختلاف يسير ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
8 ـ المؤمن : 26 / 41 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
9 ـ المؤمن : 26 / 42.
10 ـ المؤمن : 27 / 47 ، باختلاف يسير ، وفيه عن أبي جعفرعليهالسلام .
11 ـ المؤمن : 27 / 48.
وتبسّم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : ألا تسألوني مم ضحكت؟
قالوا : بلى ، يا رسول الله.
قال : عجبت للمرء المسلم ، لا يقضي الله له القضاء إلاّ كان خيراً له(1) .
وإنّه ليكون للعبد عند الله منزلة لا يبلغها إلاّ بإحدى خصلتين : إمّا بمرض في جسم ، أو بذهاب مال »(2) .
* * *
__________________
1 ـ المؤمن : 27 / 49 ، باختلاف في اللفظ.
2 ـ المؤمن : 28 / 50 ، باختلاف يسير.
باب ما خصّ الرب تعالى المؤمن من الكرامة والثواب
قال أبو عبد اللهعليهالسلام : « إذا أحسن العبد المؤمن ، ضاعف الله له عمله سبعمائة ضعف ، وذلك قوله تعالى :( يضاعف لمن يشاء ) (1) (2) .
وإنّ المؤمن ليزهر نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض وإنّ المؤمن وليّ الله عزّ وجلّ ، يعينه ويصنع له ، ولا يقول على الله إلاّ الحق ، ولا يخاف غيره »(3) .
وقالعليهالسلام : « إن المؤمنين يلتقيان فيتصافحان ، فلا يزال الله تعالى مقبلاً عليهما ، والذنوب تتحاتُّ عنهما حتى يفترقا(4) .
وينزل الله عليهما مائة رحمة تسع وتسعون لأشدهما حباً لصاحبه ،(5) وافترقا من غير ذنب(6) .
وإنّ جبرئيلعليهالسلام نزل على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يامحمد ، إنّ ربّك يقول : من أهان عبدي المؤمن فقد استقبلني بالمحاربة ، وما تردّدت في شيء أنا فاعله كتردَدي في قبض روح عبدي المؤمن ، يكره الموت واكره مساءته(7) .
وإذا مات المؤمن صد ملكاه فقالا : يا ربّنا أمَتَّ فلاناً ، فيقول : انزلا فصلّيا عليه عند قبره وهلّلاني وكبّراني ، واكتبا ما تعملان له »(8) .
وقال أبو عبد اللهعليهالسلام : « إنّ رؤيا المؤمن جزء من سبعين جزاً من النبوّة(9) .
وإنّ الله عزّ وجل إذا أحبّ عبداً عظّمه(10) وجعل غناه في نفسه ، ونوره بين
__________________
1 ـ البقرة 2 : 261.
2 ـ المؤمن : 29 / 53 ، باختلاف يسير.
3 ـ المؤمن : 29 / 54.
4 ـ المؤمن : 30 ، باختلاف يسير.
5 ـ المؤمن : 31 / 57 ، باختلاف يسير.
6 ـ المؤمن : 31 / ذيل ح 58 ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
7 ـ المؤمن : 32 / 61.
8 ـ المؤمن : 34 / 70 ، وفيه عن ابن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن بعض أهل العلم قال.
9 ـ المؤمن : 35 / 71.
10 ـ في المصدر : عصمه.
عينيه ، وإذا بغضه وكله إلى نفسه ، وجعل فقره بين عينيه »(1) .
وقالعليهالسلام : « إنّ العبد ليدعو فيقول الربّ عزّ وجل : يا جبرئيل اهبط بحاجته ، وأوقفها بين السماء والأرض شوقاً إلى صوته بتضرّعه(2) .
وإنّ موت المؤمن لَمِن ثلم الدين(3) .
وإنّ عمل المؤمن يذهب فيمهّد له في الجنة ، كما يرسل الرجل غلامه يفرش له ويمهّد له ، ثم تلا :( ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون ) (4) »(5) .
وقالعليهالسلام : « ما من مؤمن يموت في غربة فيغيب عنه بواكيه ، إلاّ بكته بقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها ، وبكته أبواب السماء التي كان يصعد إليها عمله وينزل منها رزقه ، وبكاه الملكان الموكلان به »(6) .
* * *
__________________
1 ـ المؤمن : 35 / 72.
2 ـ المؤمن : 35 / 73.
3 ـ المؤمن : 35 / 75 ، وفيه : إن هلاك الرجل.
4 ـ الروم 30 : 44.
5 ـ المؤمن : 35 / 76.
6 ـ المؤمن : 36 / 81.
باب ما جعل الله تعالى بين المؤمنين من الإخاء والحقوق
قال أبو عبداللهعليهالسلام : « المؤمنون إخوة ، إذا ضرب رجل منهم عِرق سهر الآخرون ، لأنّ أرواحهم واحدة »(1) .
وعن أبي جعفرعليهالسلام قال : « إنّ الأرواح جنود مجندة ، تلتقي فتتشام كما تتشامّ الخيل ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، ولو أن مؤمناً دخل مسجداً فيه اُناس كثير ليس فيهم إلاّ مؤمن واحد ، إلاّ مالت نفسه إلى ذلك المؤمن حتى يجلس إليه(2) .
وإنّ المؤمن ليستريح إلى أخيه المؤمن ، كما يستريح الطير إلى شكله(3) .
وإنّ المؤمنين في إيثارهم وتراحمهم وتعاطفهم ، كمثل الجسد إذا اشتكى تداعى سائره بالسهر(4) .
ثم قال : لا ـ والله ـ لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون كذلك(5) .
ولقد قالصلىاللهعليهوآلهوسلم : ستّ خصال من كنّ فيه ، كان بين يدي الله عزّ وجلّ ، وعن يمين الله.
فقيل له : ما هن؟
فقال : يحبّ المرء لأخيه المسلم ما يحبّ لأعزّ أهله ، ويكره له ما يكره لأعزّ أهله ، ويناصحه بالولاية ، ويفرح لفرحه ، ويحزن لحزنه ، فإن كان عنده ما يفرّج عنه ، وإلاّ دعا له »(6) .
__________________
1 ـ المؤمن : 38 / 84 . وفيه : على رجل.
2 ـ المؤمن : 39 / 89 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
3 ـ المؤمن : 39 / 91 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
4 ـ المؤمن : 39 / 92 ، باختلاف يسير ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
5 ـ المؤمن : 39 / 90 ، والظاهر أن المصنف قد اختصر الحديث المذكور.
6 ـ المؤمن : 41 / 94 ، وفيه : عن عيسى بن أبي منصور قال : كنت عند أبي عبد اللهعليهالسلام أنا وعبد الله بن أبي يعفور وعبد الله بن طلحة ، فقالعليهالسلام ابتداء : يا ابن أبي يعفور ، قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله عزَ وجل ، وعن يمين الله عزّ وجل.
قال ابن أبي يعفور : وماهي؟ جعلت فداك ، قال : يحبَ المرء المسلم لأخيه ما يحبَ لأعزّ أهله ، ويكره المرء المسلم لأخيه ما يكره لأعزّ أهله ، ويناصحه الولاية ، فبكى ابن ابي يعفور وقال : كيف يناصحه الولاية؟
وقال أبو عبد اللهعليهالسلام : « والله ما عبد الله بشيء أفضل من أداء حقّ المؤمن ، وإنّ المؤمن أفضل حقاً من الكعبة ، وإنّ المؤمن أخو المؤمن فهو عينه ودليله ، لا يخونه ولا يخذله ، ومن حقه عليه لا يشبع ويجوع المؤمن ، ولا يروى ويعطش ، ولا يلبس ويعرى أخوه ، ويحبٌ له ما يحبه لنفسه ، فإذا احتجت فاسأله ، وإذا سألك أعطه ، وكن لهم ظهراً فإنّهم لك ظهر ، وإذا غاب أخوك فاحفظه في غيبته ، وإن شهد فزره ، وآجِلَّه وأكرمه فإنّه منك وأنت منه ، وإن أصابه خير فاحمد الله تعالى ، وإن ابتلى فاعضده وتحمّل عنه وأعنه(1) .
فإنّه يحقّ عليك نصيحته ومواساته ومنع عدوه منه(2) .
وإنّ نفراً من المسلمين خرجوا في سفر لهم ، فأضلوا الطريق وأصابهم عطش شديد ، فتمكّنوا(3) ولزموا أصول الشجر ، فجاءهم شيخ عليه ثياب بيض ، فقال : قوموا فلا بأس عليكم ، هذا الماء ، فقاموا وشربوا وارتووا ، ثم قالوا له : من أنت ، رحمك الله؟فقال : أنا من الجن الذين بايعوا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، سمعته يقول : « المؤمن أخو المؤمن ودليله(4) « فلم تكونوا تضيعوا بحضرتي(5) .
وقالعليهالسلام : « من مشى لأخيه المؤمن في حاجة فنصحه فيها ، كتب الله
__________________
قال : يا ابن ابي بعفور يهم لهمّه ، وفرح لفرحه إن هو فرح ، وحزن لحزنه ان هو حزن ، فإن كان عنده ما يفرج عنه فرج عنه ، وإلاّ دعا الله له.
قال : ثم قال أبو عبد اللهعليهالسلام : ثلاث لكم وثلاث لنا : أن تعرفوا فضلنا ، وأن تطأوا أعقابنا ، وتنظروا عاقبتنا فمن كان هكذا كان بين يدي الله ، فأما الذين عن يمين الله فلو أنّهم يراهم من دونهم لم يهنئم العيش ممّا يرون من فضلهم.
فقال ابن أبي يعفور : ما لهم فما يرونهم وهم عن يمين الله! قال : يا ابن أبي يعفور إنّهم محجوبون بنور الله ، أما بلغك حديث ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : إن المؤمنين عن يمين الله وبين يدي الله ، وجوههم أبيض من الثلج وأضوء من الشمس الضاحية ، فيسأل السائل : من هؤلاء؟ فيقال : هؤلاء الذين تحابّوا في جلال الله.
1 ـ المؤمن : 42 / 95 ، باختلاف يسير.
2 ـ المؤمن : 42 / 96 ، باختلاف يسير.
3 ـ في المصدر : فتيمموا.
4 ـ في المصدر : عينه ودليله.
5 ـ المؤمن : 43 / 100.
له بكلّ خطوة حسنة ، ومحا عنه سيئة ، قضيت الحاجة أولم تقض(1) .
ألا وإنّ الله انتجب قوماً من خلقه ، لقضاء حوائج الفقراء من شيعة عليّعليهالسلام ليؤتيهم(2) بذلك الجنة(3) .
ومن نفّس عن مؤمن كربة ، نفّس الله عنه اثنتين وسبعين كربة من كرب الدنيا ، واثنتين وسبعين كربة من كرب الآخرة ، ومن يسر على مؤمن ، يسر الله له حوائج الدنيا والآخرة ، ومن ستر على مؤمن عورة ، ستر الله عليه سبعين عورة من عوراته التي يخافها في الدنيا والآخرة(4) .
وإنَ قضاء حاجة المؤمن خير من حملان ألف فرس في سبيل الله ، وعتق ألف نسمة ، وصيام شهر في المسجد الحرام واعتكافه »(5) .
وروى ابن عباس قال : كنت مع الحسن بن عليعليهماالسلام في المسجدالحرام ـ وهو معتكف به ، وهو يطوف بالكعبة ـ فعرض له رجل من شيعته ، فقال : يا ابن رسول الله ، إنّ علي ديناً لفلان ، فإن رأيت أن تقضيه عني.
فقال : « وربّ هذه البنية(6) ، ما أصبح عندي شيء ».
فقال : إن رأيت [ أن ](7) تستمهله عنّي ، فقد تهددني بالحبس.
قال ابن عباس : فقطع الطواف وسعى معه ، فقلت : يا ابن رسول الله ، أنسيت أنك معتكف؟
فقال : « لا ، ولكن سمعت أبيعليهالسلام يقول : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : من قضى أخاه المؤمن حاجة ، كان كمن عبد الله تسعة الاف سنة صائماً نهاره قائماً ليله ».
فاجتاز على دار أبي عبد الله الحسينعليهالسلام فقال للرجل : « هلاَ أتيت أبا
__________________
1 ـ المؤمن : 46 / 107.
2 ـ في المصدر : ليثيبهم.
3 ـ المؤمن : 46 / 108.
4 ـ المؤمن : 46 / 109 ، باختلاف في اللفظ.
5 ـ المؤمن : 47 / 111 ، باختلاف في اللفظ.
6 ـ في عدة الداعي : البيت.
7 ـ ما بين المعقوفين أثبتناه من عدة الداعي.
عبد الله في حاجتك؟ »
فقال : أتيته ، فقال : « إني معتكف » فقال : « أما إنّه لوسعى في حاجتك لكانت خيراً من اعتكاف ثلاثين سنة »(1) .
عن إبراهيم التيمي قال : كنت أطوف بالبيت الحرام ، فاعتمد عليَّ أبو عبد اللهعليهالسلام فقال : ألا أخبرك ـ يا إبراهيم ـ بمالك في طوافك هذا؟ »
قال ، قلت : بلى ، جعلت فداك.
فقال(2) : « من جاء إلى هذا البيت عارفاً بحقّه ، وطاف به أسبوعاً ، وصلّى ركعتين في مقام إبراهيم ، كتب الله له عشرة الاف حسنة ، ومحا عنه عشرة آلاف سيئة ، ورفع له عشرة الاف درجة ».
ثم قالعليهالسلام : « ألا أخبرك بخير من ذلك؟ »
قال ، قلت : بلى ، جعلت فداك.
فقال : « من قضى أخاه المؤمن حاجة ، كان كمن طاف طوافاً وطوافاً وطوافاً ـ حتى عدّ عشرة ـ وقال : أيّما مؤمن سأله أخوه المؤمن حاجة ، وهو يقدر على قضائها ولم يقضها له ، سلّط الله عليه شجاعاً في قبره ينهش أصابعه »(3) .
وقالعليهالسلام : « إنّ مؤمناً كان في مملكة جبار يؤذيه ، فهرب منه ونزل برجل من أهل الشرك فأضافه وألطفه وأجاره ، فلمّا حضره الموت أوحى الله تعالى إليه :
__________________
1 ـ ورد نحوه باختصار في المؤمن : 53 ، ورواه ابن فهد الحلي في عدة الداعي : 179 ، وعلّق الشيخالمجلسي « قدَه » في بحار الانوار 74 : 335 ، ببيان مفصل على الحديث ، منه قوله :
فإن قيل : كيف لم يختر الحسينعليهالسلام إعانته مع كونها أفضل؟ قلت : يمكن أن يجاب عن ذلك بوجوه :
الأول : أنه يمكن أن يكون له عليه السلام عذر آخر لم يظهره للسائل ، ولذا لم يذهب معه ، فأفاد الحسن عليه السلام ذلك لئلاّ يتوهم السائل أن الاعتكاف في نفسه عذر في ترك هذا ، فالمعنى لو أعانك مع عدم عذر آخركان خيراً.
الثاني : أنه لا استبعاد في نقص علم إمام قبل إمامته عن إمام آخر في حال إمامته ، أواختبار الامام ما هو أقل ثواباً لا سيما قبل الإمامة.
الثالث : ما قيل إنه لم يفعل ذلك لايثار أخيه على نفسه صلوات الله عليهما في إدراك ذلك الفضل.
2 ـ في الأصل زيادة : له.
3 ـ ورد نحوه في المؤمن : 55 / 141 ، ورواه ابن فهد في عدة الداعي : 178.
وعزّتي وجلالي ، لوكان في جنتي مسكن [ لمشرك ](1) لأسكنتك فيها ، ولكنّها محرّمة على من مات مشركاً ، ولكن يا نار هادنيه ولا تؤذيه ، ويؤتى برزقه فيها من حيث يشاء الله تعالى »(2) .
وقالعليهالسلام : « من سرّ مؤمنا فقد سرّنا ، ومن سرّنا فقد سرّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومن سرّ رسول الله فقد سرّ الله تعالى ، ومن سرّ الله أسكنه في ظلّ عرشه يوم لا ظل إلاّ ظله(3) .
وإنّ من أحب الأعمال إلى الله تعالى إدخال السرور على عبده المؤمن(4) .
ومن أدخل على مؤمن سروراً ، خلق الله منه خلقاً فيقول له : أبشر ـ يا ولي الله ـ بكرامة من الله ورضوان ، ثم لا يزال معه حتى يدخل قبره ، فيقول مثل [ ذلك ](5) ، ثم لا يزال معه عند كل هول يبشره ، فيقول له : من أنت ، يرحمك الله؟ فيقول : أنا السرور الذي أدخلت على فلان »(6) .
وقالعليهالسلام : « إنّ لله جنة ادّخرها لثلاثة : إمام عادل ، ورجل يُحَكِّمُ أخاه المسلم في ماله ، ورجل مشى لأخيه المسلم في حاجة قضيت أو لم تقض(7) .
وثبت الله قدميه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام(8) .
وكتب له اثنتين وسبعين رحمة ، عجّل له واحدة يصلح بها أمر دنياه ، وادّخر له واحدة وسبعين لأهوال الآخرة(9) .
ومن أكرم مؤمناً فإنما يكرم الله تعالى(10) .
__________________
1 ـ ما بين المعقوفين أثبتناه من كتاب المؤمن.
2 ـ المؤمن : 50 / 123 ، باختلاف يسير ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
3 ـ نحوه في المؤمن : 48 / 114.
4 ـ المؤمن : 51 / 127 ، باختلاف يسير.
5 ـ أثبتناه من المؤمن.
6 ـ المؤمن : 51 / 126.
7 ـ المؤمن : 53 / 134 ، وفيه : عن أبي الحسنعليهالسلام .
8 ـ المؤمن : 54 / 136 ، وفيه : وعن أبي جعفرعليهالسلام قال : من مشى في حاجة لأخيه المسلم حتى يتمَها أثبت الله قدمه يوم تزلَ الأقدام.
9 ـ المؤمن : 54 / 137 ، ، فيه : قال النبيصلىاللهعليهوآله : من أعان أخاه اللهفان اللهبان من غم أوكربة كتب الله عز وجلّ له إثنين وسبعين رحمة ...
10 ـ المؤمن : 54 / 138 ، وفيه : عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم .
ودعاء المؤمن للمؤمن ، يدفع عنه البلاء ، ويدرِّ عليه الرزق(1) .
وأوحى الله تعالى إلى داودعليهالسلام : إنّ العبد من عبادي يأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي ، فقال داود : يا رب ، وما تلك الحسنة؟ قال : يدخل على عبدي المؤمنسروراً ولو بتمرة ، فقال داود : يا ربّ ، حقاً على من عرفك أن لا يقطع رجاءهمنك »(2) .
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « أيّما مؤمن عاد مريضاً خاض في الرحمة خوضاً ، فإذا قعد عنده استنقع بها ، فإن عاده غدوة صلّى عليه سبعون ألف ملك إلى أن يمسي ، وإن عاده عشية صلّى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح »(3) .
وقالعليهالسلام : « إنّ العبد المسلم إذا خرج من بيته ، يريد زيارة أخيه التماس وجه الله ورغبة فيما عنده ، وكل الله تعالى به سبعين ألف ملك ينادونه من خلفه(4) : ألا طبت وطابت لك الجنة »(5) .
وقال رسول الله : « هبط إلى الأرض ملك ، فأقبل يمشي حتى دفع إلى باب رجل ، وعليها رجل واقف ، فقال له الملك : ما جاء بك إلى هذه الدار؟ فقال : أخ ليزرته في الله ، فقال له الملك : أبشر ، فإني رسول الله إليك ، وهو يقرئك السلام ويقول : وجبت الجنة لك عندي ، وإنّ الله يقول : أيما مسلم زار أخاه ، فإيّاى يزور وثوابه علي »(6) .
وقالعليهالسلام : « من أشبع أربعة من المؤمنين ، كان كمن عتق رقبة من ولد إسماعيل(7) .
ومن أدخل مؤمنين بيته فأشبعهما ، كان ذلك أفضل من عتق رقبة ، وأطعمه الله من ثمار الجنة(8) .
__________________
1 ـ المؤمن : 55.
2 ـ المؤمن : 56 / 143.
3 ـ ألمؤمن : 58 / 146.
4 ـ في المصدر زيادة : إلى أن يرجع إلى منزله.
5 ـ المؤمن : 58 / 148 ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
6 ـ المؤمن : 59 / 150 ، باختلاف في اللفظ.
7 ـ المؤمن : 63 / 159 ، باختلاف في اللفظ ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
8 ـ المؤمن : 63 / 160 ، باختلاف في اللفظ ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
ومن أطعم مؤمناً من جوع أوسقاه من ظمأ ، أطعمه الله من ثمار الجنة وسقاه من الرحيق المختوم ومن كسا مؤمناً من عري ، كساه الله من الثياب الخضر ، ولم يزل فى ضمان الله مادام عليه(1) .
وإنّ من أحب الخصال إلى الله تعالى ، إطعام مسلم من جوع ، أو فك رقبة منرق ، أو قضاء عن مؤمن ديناً(2) .
وأقرب ما يكون العبد من الكفر أن يحفظ على أخيه عثراته وزّلاته ليعيّره ويعنفه بها يوماً ما(3) .
ومن عيّر مؤمناً بشيء لم يمت حتى يركبه(4) .
ومن قال لأخيه المؤمن : أف لك ، انقطع ما بينهما ، فإذا قال له : أنت عدوّي ، فقد كفر أحدهما ، فإذا اتّهمه انماث الإيمان في قلبه كما يُماث الملح في الماء(5) .
ومن لم يعرف لأخيه مثل ما يعرف له فليس بأخيه(6) .
ومن أدخل على أخيه المؤمن سروراً ، فقد أدخله على رسول الله وعلينا ، وكذلك من أدخل عليه أذى أو غماً(7) .
ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يجلس في مجلس(8) يسبّ فيه امام أو يغتاب فيه مؤمن(9) .
وليس بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه وأخوه بوادره(10) .
ولو كشف الغطاء عن الناس فنظر [ وا ](11) وصل ما بين الله وبين
__________________
1 ـ المؤمن : 63 / 161 ، باختلاف في اللفظ ، وفيه : عن علي بن الحسينعليهالسلام .
2 ـ المؤمن : 65 / 167 ، باختلاف في اللفظ ، وفيه : عن أبي جعفرعليهالسلام .
3 ـ المؤمن : 66 / 171 ، باختلاف في اللفظ ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
4 ـ المؤمن : 66 / 173.
5 ـ المؤمن : 67 / 175 ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
6 ـ المؤمن : 67 / 176.
7 ـ المؤمن : 68 / 183 ، باختلاف في اللفظ ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
8 ـ في الأصل : مجالس ، وما أثبتناه من المصدر.
9 ـ المؤمن : 70 / 192.
10 ـ المؤمن : 71 / 195 ، باختلاف يسير.
11 ـ أثبتناه من المصدر.
المؤمن ، لخضعت له رقابهم ، وانقادت له طاعتهم ، ولو نظروا إلى ما يُرَدّ من الأعمال من السماء ، لقالوا : ما يقبل من أحد عمل »(1) .
وقال : « لا تبدي الشماتة بأخيك فيرحمه [ الله عزّ وجلّ ](2) ويبتليك »(3) .
يقول العبد الفقير إلى رحمة الله ورضوانه ، أبو محمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي ، أعانه الله على طاعته وتغمّده برحمته ورأفته : إنّني حيث ذكرت صفات المؤمنين ، وما يجب أن يكونوا عليه من الخصال المحمودة ، وما يجانبوه من الخصال الذميمة ، وبالغت في ذلك على حدّ يخاف أن يشق على من لم يعرف اُصول ذلك من كتاب الله تعالى وسنة نبيّه وأهل بيته عليه وعليهم السلام ، أحببت أن أردف ذلك بذكر ما جاء من بشائر المؤمن ومسارّه ، عند وفاته وبعد وفاته ، لقول النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم : « ألا أخبركم بالفقيه كل الفقيه؟ »
قالوا : بلى ، يا رسول الله ، قال : « من لم يطمع الناس في جنب الله ، ولم يؤيسهم من رحمة الله تعالى ».
الحديث الأول : عن صفوان بروايته عن أبي عبد اللهعليهالسلام ، أن قوماً من أصحابه قالوا له : إنما أحببناكم لقرابتكم من رسول الله ، ولما أوجب الله من حبّكم ، ما أحببناكم لدنيا نصيبها منكم ، ولكن لوجه الله والدار الآخرة.
فقال : « صدقتم ، ثم قال : من أحبنا كان معنا وجاء معنا يوم القيامة هكذا ـ ثم جمع بين السبابتين ـ ثم قال : والله لو أنّ رجلاً صام النهار وقام الليل ، ثم لقي الله بغير ولايتنا ، لقيه وهو عليه ساخط ».
وقالعليهالسلام : « إذا كان يوم القيامة يقبل قوم على نجائب من نور ، ينادون بأعلى أصواتهم : الحمد لله الذي أنجزنا وعده ، الحمد لله الذي أورثنا أرضه نتبوأ من الجنة حيث نشاء.
قال فيقول الخلائق : هذه زمرة الانبياء ، فإذا النداء من عند الله عزّ وجلّ : هؤلاء شيعة علي بن أبي طالبعليهالسلام ، وهم صفوتي من عبادي وخيرتي.
__________________
1 ـ المؤمن : 72 / 198 ، باختلاف يسير وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
2 ـ أثبتناه من المصدر.
3 ـ المؤمن : 72 / 200 ، باختلاف يسير ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
فيقول الخلائق : إلهنا وسيدنا ، بما نالوا هذه الدرجة؟
فإذا النداء من قبل الله عزّ وجلّ : نالوها بتختمهم في اليمين ، وصلاتهم إحدى وخمسين ، وإطعامهم المسكين ، وتعفيرهم الجبين ، وجهرهم في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم »(1) .
وعنهعليهالسلام قال : « من أحبّنا ولقي الله وعليه مثل زبد البحر ذنوباَ ، كان حقا على الله أن يغفر له »(2) .
وقال عاصم ، عن أبي حمزة ، عن حنش(3) بن المعتمر قال : دخلت على عليّ ـ وهو في الرحبة متكئاً ـ فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، كيف أصبحت؟ قال : فرفع رأسه وردّ عليّ ، وقال : « أصبحت ـ والله ـ محباً لمحبّنا ، صابراً على بغض مبغضنا ، إنّ محبنا ينتظر الرّوح والفرج في كل يوم وليلة ، وإنّ مبغضنا بنى بنياناً ، فأسس بنيانه على شفا جرف ، فكأنك ببنيانه قد هار »(4) .
وقال أبو عبد اللهعليهالسلام لداود الرقّي : « ألا أحدّثك بالحسنة التي من جاءبها أمِن من فزع يوم القيامة ، وبالسيئة التي من جاء بها أكبّه الله على وجهه في النار؟ » قال : قلت : بلى ، قال : « الحسنة حبّنا ، والسيئة بغضنا »(5) .
وعن الحارث الأعور قال : أتيت أمير المؤمنينعليهالسلام ، فقال : « ما جاء بك؟ » فقلت : حبك ، قال : « الله الله ، ما جاء بك إلاّ حبّي؟ » فقلت : نعم ، فقال : « أما إني سأحدّثك بشكرها : إنّه لا يموت عبد يحبّني حتى يراني حيث يحب ، ولا يموت عبد يبغضني حتى يراني حيث يكره »(6) .
__________________
1 ـ أخرجه المجلسي في بجار الأنوار 85 : 80 عن أعلام الدين.
2 ـ أخرجه المجلسي في البحار 27 : 121 / 103 عن أعلام الدين.
3 ـ في الأصل : جيش ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه من المصدر ، وهو حنش بن المعتمر ، ويقال : ابن ربيعة الكناني ، أبو المعتمر ، تابعي من أهل الكوفة ، من أصحاب أمير المؤمنينعليهالسلام ، اُنظر « ميزان الاعتدال1 : 619 / 2368 ، الجرح والتعديل 3 : 291 / 1297 ، تهذيب التهذيب 3 : 58 / 104 ، والإصابة 1 : 396 / 2114 ».
4 ـ رواه المفيد في آماله : 232 / 4 ، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 121 / 104 عن أعلام الدين.
5 ـ أخرجة المجلسي في البحار 27 : 122 / 105 عن أعلام الدين.
6 ـ أخرجه المجلسي في البحار 27 : 122 / 106 عن أعلام الدين.
وقال أبو عبد اللهعليهالسلام لعمر(1) بن حنظلة : « يابا صخر ، إنّ الله يعطي الدنيا لمن يحبّ ويبغض ، ولا يعطي هذا الأمر إلاّ أهلَ صفوته ، أنتم ـ والله ـ على ديني ودين آبائي »(2) .
وقالعليهالسلام : « والله لنشفعنّ ، والله لنشفعنّ ـ ثلاث مرات ـ حتى يقول عدوّنا : فما لنا من شافعين ولا صديق حميم.
إنّ شيعتنا يأخذون بحجزتنا ، ونحن آخذون بحجزة نبينا ، ونبينا آخذ بحجزة الله »(3) .
وقال له زياد الأسود : إنّي أُلِمُّ بالذنوب فأخاف ألهلكة ، ثم أذكر حبكم فأرجو النجاة.
فقالعليهالسلام : « وهل الدّين إلاّ الحب! قال الله :( حَبّبَ إليكم الإيمان ) (4) وقال :( إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني يحببكم الله ) (5) ».
وقال رجل لرسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّي أحبك ، فقال : « إنك لتحبني؟ » فقال الرجل : إي والله ، فقال النبي : « أنت مع من أحببت »(6) .
وقال أبو عبد اللهعليهالسلام : « من مات منكم على هذا الأمر منتظراً له ، كان كمن كان في فسطاط القائم »(7) .
وقال له بعض أصحابه : أصلحك الله ، والله لقد تركنا أسواقنا انتظاراً لهذا ألأمر ، فقال أبو عبد الله : « أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل له مخرجاً؟ بلى ـ والله ـ ليجعلن الله له مخرجاً ، رحم الله من حبس نفسه علينا ، رحم الله من أحيا
__________________
1 ـ في الأصل : عمرو ، وما أثبتناه من الكافي هو الصواب ، وهو عمر بن حنظلة العجلي البكزي الكوفي ، يكنى أبا صخر ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر والصادقعليهماالسلام ، اُنظر « رجال الشيخ : 131 / 64 و 251 / 451 ، معجم رجال الحديث 13 : 27 / 8723 ».
2 ـ الكافي 2 : 170 / 1 ، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 122 / 107 عن أعلام الدين.
3 ـ المحاسن : 182 / 179 ، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 122 / 108 عن أعلام الدين.
4 ـ الحجرات 49 / 7.
5 ـ آل عمران 3 : 31.
6 ـ أخرجه المجلسي في البحار 27 : 122 / 109 عن أعلام الدين.
7 ـ المحاسن : 173 / 147.
أمرنا »(1) .
وروي عن أبي أيوب الأنصاريرحمهالله قال : كنت عند رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وقد سئل عن الحوض ، فقال : « أما إذا سألتموني عن الحوض ، فإنّي سأخبركم عنه ، إن الله تعالى أكرمني به دون الأنبياء ، وإنّه ما بين أيلة إلى صنعاء ، يسيل فيه خليجان من الماء ، وماؤهما أبيض من اللبن ، وأحلى من العسل ، بطحاؤهما مسك أذفر ، حصباؤهما الدرّ والياقوت ، شرط مشروط من ربي ، لا يردهما إلاّ الصحيحة نيّاتهم ، النقيِّة قلوبهم ، الذين يعطون ما عليهم في يسر ، ولا يأخذون مالهم في عسر ، المسلّمون للوصيّ من بعدي ، يذود من ليس من شيعته ، كما يذود الرجل الجمل الأجرب عن إبله »(2) .
وعنهعليهالسلام قال : « إذا بلغت نفس أحدكم هذه ـ وأومأ بيده إلى حلقه ـ قيل له : أما ما كنت تحذر من همّ الدنيا فقد أمنته ، ثم يعطى بشارته »(3) .
وعنهعليهالسلام ، يرويه عن آبائه ، عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، أنه قال لأمير المؤمنينعليهالسلام : « بشّر شيعتك ومحبيك بخصال عشر : أوّلها : طيب مولدهم ، و [ ثانيها ](4) حسن إيمانهم ، و [ ثالثها ](5) حبّ الله لهم ، والرابعة : الفسحة في قبورهم ، والخامسة : نورهم يسعى بين أيديهم(6) والسادسة : نزع الفقر من بين أعينهم وغنى قلوبهم ، والسابعة : المقت من الله لأعدائهم ، والثامنة : الأمن من البرص والجذام ، والتاسعة : انحطاط الذنوب والسيئات عنهم ، والعاشرة : هم معي في الجنة وأنا معهم ، فطوبى لهم وحسن مآب »(7) .
وروى جابر بن عبد الله قال : بينا نحن عند رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم إذ
__________________
1 ـ المحاسن : 173 / 148 ، باختلاف يسير ، و : عن عبد الحميد الواسطي قال : قلت لأبي جعفرعليهالسلام .
2 ـ أمالي الطوسي 1 : 232 ، باختلاف في اللفظ ، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار 8 : 28 / 33 عنأعلام الدين.
3 ـ أخرجه المجلسي في البحار 27 : 162 / 11 ، عن أعلام الدين ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
4 ، 5 ـ أثبتناه من البحار.
6 ـ في الخصال : وخامسها النور على الصراط بين أعينهم.
7 ـ رواه الصدوق في الخصال : 430 / 10 ، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 162 / 12 عن أعلام الدين.
التفت إلى عليّعليهالسلام فقال : « يا أبا الحسن ، هذا جبرئيلعليهالسلام يقول : « إن ّالله تعالى أعطى شيعتك ومحبّيك سبع خصال : الرفق عند الموت ، والإُنس عند الوحشة ، والنور عند الظلمة ، والأمن عند الفزع ، والقسط عند الميزان ، والجواز على الصراط ، ودخول الجنة قبل الناس يسعى نورهم بين أيديهم »(1) .
وروى جابرـأيضاً ـ عنهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « من أحبّ الأئمة من أهل بيتي ، فقد أصاب خير الدنيا والآخرة ، فلا يشكّنّ أحد أنّه في الجنّة ، فإنّ في حبّ أهل بيتي عشرين خصلة : عشر في الدنيا ، وعشر في الآخرة.
أمّا في الدنيا : فالزهد ، والحرص على العمل ، والورع في الدين ، والرغبة في العبادة ، والتوبة قبل الموت ، والنشاط في قيام اللّيل ، واليأس مما في أيدي الناس ، والحفظ لأمر الله عزّ وجلّ ونهيه ، والتاسعة بغض الدنيا ، والعاشرة : السخاء.
وأمّا في الآخرة : فلا ينشر له ديوان ، ولا ينصب له ميزان ، ويُعطى كتابه بيمينه ، وتكتب له براءة من النار ، ويبيضَ وجهه ، ويُكسى من حلل الجنة ، ويشفّع في مائة من أهل بيته ، وينظر الله إليه بالرحمة ، ويتوّج من تيجان الجنة ، والعاشرة : دخول الجنة بغير حساب ، فطوبى لمحب أهل بيتي »(2) .
وعن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفرعليهالسلام قال : « للمؤمن على الله تعالى عشرون خصلة ، يفي له بها ، له على الله تعالى : ألاّ يفتنه ولا يُضلّه ، وله على الله أن لا يعريه ولا يجوعه [ وله على الله أن لا يشمت به عدوه ](3) وله على الله أن لا يخذله ويعزّه(4) [ وله على الله أن لا يهتك ستره ](5) ، وله على الله أن لا يميته غرقاً ولا حرقاً ، وله على الله أن لا يقع على شيء ولا يقع عليه شيء ، وله على الله أن يقيه مكر الماكرين ، وله على الله أن يعيذه من سطوات الجبارين ، وله على الله أن يجعله معنا في الدنيا
__________________
1 ـ رواه الصدوق في الخصال : 402 / 112 ، باختلاف يسير ، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 162 / 13 عن أعلام الدين.
2 ـ الخصال : 515 / 1 ، وفيه : عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأخرجهالمجلسي في البحار 27 : 163 / 14.
3 ـ أثبتناه من الخصال.
4 ـ في الخصال : ويعزله.
5 ـ أثبتناه من الخصال.
والآخرة ، وله على الله أن لا يسلّط عليه من الأدواء ما يشين خلقته [ وله على الله أن يعيذه من ألبرص والجذام ](1) ، وله على الله أن لا يميته على كبيرة ، وله على الله أن لا ينسيه مقامه في المعاصي حتّى يحدث توبة ، وله على الله أن لا يحجب عنه (علمه ويعرفه بحجته)(2) وله على الله أن [ لا ](3) يغرز في قلبه الباطل ، وله على الله أن يحشره يوم القيامة ونوره يسعى بين يديه ، وله على الله أن يوفّقه لكل خير ، وله على الله أن لا يسلط عليه عدوه فيذله ، وله على الله أن يختم له بالأمن والإيمان ويجعله معنا في الرفيق الأعلى ، هذه شرائط الله عز وجلّ للمؤمنين »(4) .
ومن كتاب (فرج الكرب) عن أبي بصير ، قال الصادقعليهالسلام : « يابامحمد تفرّق الناس شعباً ورجعتم ـ أنتم ـ إلى أهل بيت نبيّكم ، فأردتم ما أراد الله ، وأحببتم من أحبّ الله ، واخترتم من اختاره الله ، فابشروا واستبشروا ، فأنتم والله المرحومون ، المتقبل منكم حسناتكم ، المتجاوز عن سيئاتكم فهل سررتك؟ »
فقلت : نعم.
فقال : « يابا محمد ، إنّ الذنوب تساقط عن ظهور شيعتنا ، كما يسقط الريح الورق من الشجر ، وذلك قوله تعالى :( الذين يحملون العرش ومن حوله يُسبّحون بحمد ربهم ... ويستغفرون للذين امنوا ) (5) والله ـ يا با محمد ـ ما أراد الله بهذا غيركم ، فهل سررتك؟ »
قلت : نعم زدني.
فقال : « قد ذكركم الله في كتابه عزّ من قائل :( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) (6) يريد أنكم وفيتم بما أخذ عليكم ميثاقه من ولايتنا ، وأنّكم لم تستبدلوا بنا غيرنا.
وقال :( الاخلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ الا المتقين ) (7) والله ما عنى بهذا
__________________
1 ـ أثبتناه من الخصال.
2 ـ في الخصال : معرفته بحجته.
3 ـ أثبتناه من الخصال.
4 ـ الخصال : 516 / 2 ، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 122 / 110 عن أعلام الدين.
5 ـ المؤمن 40 : 7.
6 ـ الأحزاب 33 : 23.
7 ـ الزخرف 43 : 67.
غيركم ، فهل سررتك ، يابا محمد؟ »
فقلت : زدني قال : « لقد ذكركم الله في كتابه ، حيث يقول :( إخواناً على سرر متقابلين ) (1) والله ما أراد الله بهذا غيركم ، هل سررتك؟ [ فقلت : نعم زدني ](3) قال : وقد ذكركم الله تعالى بقوله :( أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) (3) فرسول الله في هذا الموضع النبيّون ، ونحن الصديقون والشهداء ، وأنتم الصالحون ، وأنتم والله شيعتنا ، فهل سررتك؟ » فقلت : نعم زدني.
فقال : « لقد أستثناكم الله تعالى على الشيطان فقال : (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان )(4) والله ما عنى بهذا غيركم ، فهل سررتك؟ ».
فقلت : نعم زدني.
فقال : « قال الله تعالى :( قل ياعبادى الذين أسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعاً ) (5) والله ما عنى بهذا غيركم ، هل سررتك ، يابا محمد؟ » قلت : زدني.
فقال : « يابا محمد ، ما استثنى الله تعالى لأحد من الأنبياء ولا أتباعهم ، ما خلا شيعتنا ، فقال عز من قائل :( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاَ إلاّ من رحم الله ) (6) وهم شيعتنا ، يابا محمد ، هل سررتك؟ »
قلت : زدني ، يابن رسول الله.
قال : « لقد ذكركم الله تعالى في كتابه حيث قال :( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنّما يتذكّر اُولوا الألباب ) (7) فنحن الذين نعلم ، وأعداؤنا الذين لا يعلمون ، وشيعتنا هم اُولو الألباب ».
قلت : زدني ، يا ابن رسول الله.
__________________
1 ـ الحجرات 15 : 47.
2 ـ أثبتناه من البحار.
3 ـ النساء 4 : 69.
4 ـ ألإسراء 17 : 65.
5 ـ الزمر 39 : 53.
6 ـ الدخان 44 : 41 ، 42.
7 ـ الزمر 39 : 9.
قال : « يابا محمد ، ما يحصى تضاعف ثوابكم ـ يابا محمد ـ ما من آية تقود إلى الجنة ، وتذكر أهلها بخير ، إلاّ وهي فينا وفيكم ، وما من آية تسوق إلى النار ، إلاّ وهي في عدونا ومن خالفنا ، والله ما على دين محمد وملة إبراهيمعليهالسلام غيرنا وغيركم ، وإن سائر الناس منكم براء ، يا أبا محمد ، هل سررتك؟ »
قلت : نعم ـ يا ابن رسول الله ـ صلّى الله عليك ، وجعلت فداك ، ثم انصرفت فرحاً(1) .
* * *
__________________
1 ـ رواه الكليني في الكافي 8 : 33 / 6 ، والصدوق في فضائل الشيعة : 21 / 18 ، والمفيد في ألإختصاص : 104 ، باختلاف في ألفاظه ، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار 7 2 : 123 / 11 عن أعلام الدين.
فصل : في حسن الظن بالله تعالى
روي عن العالمعليهالسلام أنه قال : « والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة ، إلاّ بحسن ظنه بالله عزّ وجل ، ورجائه له ، وحسن خلقه ، والكف عن اغتياب المؤمنين ، فالله تبارك وتعالى لا يعذب عبداً بعد التوبة والاستغفار ، إلاّ بسوء ظنه ، وتقصيره في رجائه لله عز وجل ، وسؤ خلقه ، واغتيابه للمؤمنين ، وليس يحسن ظن عبد مؤمن بالله ـ عز وجل ـ إلاّ كان عند ظنّه به ، لأنّ الله تعالى كريم يستحيي أن يخلف ظن عبده ورجاءه ، فأحسنوا الظنّ بالله وارغبوا إليه ، فإنّ الله تعالى يقول :( الظّانين بالله ظنّ السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم جهنّم وساءت مصيراً ) (1) »(2) .
وقد روي : انّ الله تعالى قال : « أنا عند ظنّ عبدي بي ، فلا يظنّ بي إلاّ خيراً » وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله : « الثقة بالله حصن لا يحصّن به إلاّ مؤمن ، والتوكّل عليه نجاة من كل سوء ، وحرز من كل عدو ».
وعن أبي عبد اللهعليهالسلام في قوله تعالى :( فلا اقتحم العقبة ) (3) فقال : « من انتحل ولايتنا فقد جاز العقبة ، فنحن تلك العقبة التي من أقتحمها نجا ».
ثم قال : « مهلاً ، أفيدك حرفاً هو خير لك من الدنيا وما فيها ، قوله تعالى :( فك رقبة ) (4) إن الله تعالى فكّ رقابكم من النار بولايتنا ـ أهل البيت ـ فأنتم صفوة الله(5) ، ولو أنّ الرجل منكم يأتي بذنوب مثل رمل عالج ، لشفعنا فيه عند الله تعالى ، فلكم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، لا تبديل لكلمات الله ، ذلك هو الفوز العظيم »(6) .
ميسر قال : كنت أنا وعلقمة الحضرمي ، وأبو حسّان العجلي ، وعبد الله بن
__________________
1 ـ الفتح 48 : 6.
2 ـ فقه الرضاعليهالسلام : 360.
3 ـ البلد95 : 11.
4 ـ البلد 90 : 13.
5 ـ رواه الصدوق في فضائل الشيعة : 26 / 19 باختلاف في ألفاظه ، وفيه : عن أبان بن تغلب عنأبي عبد اللهعليهالسلام .
6 ـ أخرجه المجلسي في البحار 27 : 125 / 112 عن أعلام الدين.
عجلان ، ننتظر أبا جعفرعليهالسلام ، فخرج علينا فقال : « مرحباً وأهلاً ، والله إني لأحبّ ريحكم وأرواحكم ، وإنّكم لعلى دين الله ».
فقال له علقمة : فمن كان على دين الله ، تشهد أنّه من أهل الجنة؟
قال : فمكث هنيئةً ثم قال : « بوروا(1) أنفسكم ، فإن لم تكونوا قارفتم الكبائر فأنا أشهد ».
قلنا : وما الكبائر؟
قال : « سبع : الشرك بالله العظيم ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة [ وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ، والربا ، والفرار من الزحف ](2) ».
قال ، قلنا : ما منّا أحد أصاب من هذا شيئاً.
فقال : « فأنتم إذاً ناجون(3) ، فاجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للنّاس ، فإنّه ما كان للنّاس فهو للنّاس ، وما كان لله فهو له ، فلا تخاصموا النّاس بدينكم ، فإنّ الخصومة ممرضة(4) للقلب ، إنّ الله قال لنبيّه :( إنّك لا تهدي من أحببت ) (5) وقال :( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) (6) »(7) .
عن عبد الله بن أبي يعفور قال : قال أبو عبد اللهعليهالسلام : « قد استحييت مما أكرر هذا الكلام عليكم ، إنّما بين أحدكم وبين أن يغتبط أن تبالغ نفسه هاهنا ـ وأهوى بيده إلى حنجرته ـ يأتيه رسول الله صلّى الله عليه وعليّ فيقولان له : أما ما كنت تخاف فقد آمنك الله منه ، وأمّا ما كنت ترجو فأمامك(8) ، فابشروا أنتم الطيبون ، ونساؤكم الطيبات ، كل مؤمنة حوراء عيناء ، وكل مؤمن صديق شهيد »(9) .
__________________
1 ـ باره : جربه وامتحنه « الصحاح ـ بور ـ 2 : 597 ».
2 ـ أثبتناه من البحار.
3 ـ رواع العياشي في تفسيره 1 : 237 / 104.
4 ـ في الأصل : همرصة ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه من كتاب التوحيد.
5 ـ القصص 28 : 65.
6 ـ يونس 10 : 99.
7 ـ رواه الصدوق في التوحيد : 414 / 13 ، باختلاف يسير ، وفيه : عن علي بن عقبة عن أبيه ، قال : سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول : اجعلوا ، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 125 / 113.
8 ـ المحاسن : 175 : 156.
9 ـ البحار27 : 163 / 15 عن أعلام الدين.
وعن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول : « شيعتنا أقرب الخلق من عرش الله يوم القيامة »(1) .
وقال : « أنتم أهل تحية الله بالسلام ، وأهل أثرة الله برحمته ، وأمل توفيق الله بعصمته ، وأهل دعوته بطاعته ، ولا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ، أسماؤكم عندنا الصالحون المصلحون ، وأنتم أهل الرضا لرضاه عنكم ، والملائكة إخوانكم في الخير ، فإذا اجتهدتم دعوا ، واذا أذنبتم استغفروا ، وأنتم خير البرية بعدنا ، دياركم لكم جنة ، وقبوركم لكم جنة ، للجنة خلقتم ، وفي الجنة نعيمكم ، وإلى الجنة تصيرون »(2) .
وقال أبو حمزة : سمعت أبا جعفر يقول : « إذا قام المؤمن في الصلاة ، بعث الله الحور العين حتى يحدقن َبه ، فإذا انصرف ولم يسأل الله منهنّ شيئاً تفرّقن وهنّ متعجبات »(3) .
وقال الحسن بن عليعليهالسلام : « ما يضر الرجل من شيعتنا أي ميتة مات : أكله سبع ، أو اُحرق بنار ، أو غرق ، أو صلب ، أوقتل ، هو والله صديق شهيد »(4) .
وقال أبو عبد اللهعليهالسلام لأصحابه ابتداءً منه : « أحببتمونا وأبغضنا الناس ، وصدّقتمونا وكذّبنا الناس ، ووصلتمونا وجفانا الناس ، فجعل الله محياكم محيانا ومماتكم مماتنا.
أما ـ والله ـ ما بين الرجل منكم وبين أن يقرّ الله عينه ، إلاّ أن تبلغ نفسه هذا المكان ـ وأومأ إلى حلقه فمد الجلدة ثم أعاد ذلك ، فو الله ما رضى حتى حلف « فقال ـ : والله الذي لا إله الاّ هو ، لحدّثني أبي محمد بن عليّ بذلك ، إن الناس أخذواها هنا وهاهنا ، وإنكم أخذتم حيث أخذ الله ، إنّ الله اختار من عباده محمداًصلىاللهعليهوآلهوسلم واخترتم خيرة الله ، فاتقوا الله ، وأدّوا الأمانات إلى الأسود والأبيض ، وإن كان حرورياً ، وإن [ كان ](5) شامياً »(6) .
__________________
1 ـ المحاسن : 182 / 177 ، والبحار 27 : 126 / 114 عن أعلام الدين.
2 ـ النص الموجود في المتن ملفق من عدة أحاديث ، اُنظر ما رواه الشيخ الصدوق في فضائل الشيعة : 13 / 13 و 36 / 33 و 36 / 34 ، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 126 / 114 عن أعلام الدين.
3 ـ فضائل ألشيعة : 36 / 35.
4 ـ رواه البرقي في المحاسن : 164 / 119 ، باختلاف يسير ، وفيه : عن أبي عبد اللهعليهالسلام .
5 ـ أثبتناه من البحار.
6 ـ أخرجه المجلسي في البحار 27 : 163 / 16 عن أعلام الدين.
وعن عبد الرحيم قال : قال لي أبو جعفر : « إنّما يغتبط أحدكم حين تبلغ نفسه هاهنا ، فينزل عليه ملك(1) فيقول : أمّا ما كنت ترجو فقد اُعطيته ، وأمّا ما كنت تخافه فقد أمنت منه ، فيفتح له باب إلى منزله من الجنة ، ويقال له : اُنظر إلى مسكنك من الجنة ، وانظر هذا رسول الله وفلان وفلان وفلان(2) ، هم رفقاؤك [ وهو قوله تعالى : ](3) ( الذين آمنوا وكانوا يتّقون *لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) (4) »(5) .
وعن محمد الحلبي ، عن أبي عبد الله قال : « قال الله تعالى : ليأذن بحربي مستذل عبدي المؤمن ، وما تردّدت في شيء تردّدي في موت عبدي المؤمن ، إنّي لأحبّ لقاءه ويكره الموت فأصرفه عنه ، وإنّه ليدعوني في الأمر فأستجيب له ، ولو لم يكن في الأرض إلاّمؤمن واحد ، لاستغنيت به عن جميع خلقي ، ولجعلت له من إيمانه أنساً لا يستوحش معه »(6) .
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من أبغضنا ـ أهل البيت ـ بعثه الله يوم القيامة يهودياً ».
وعن صفوان ، عن أبي عبد الله قال : « أما ـ والله ـ إنكم لعلى دين الله ودين ملائكته ، وإنكم ـ والله ـ لعلى الحق ، فاتّقوا الله ، وكفوا ألسنتكم ، وصلّوا في مساجدكم ، وعودوا مرضاكم ، فإذا تميّز الناس فتميزوا ، فإنّ ثوابكم لعَلى الله ، وإنّ أغبط ما تكونون إذا بلغت نفس أحدكم إلى هذه ـ وأومأ إلى حلقه ـ قرّت عينه ».
وروى خالد بن نجيح الخزاز فقال : (دخلنا على أبي عبد اللهعليهالسلام )(7) فقال : « مرحباً بكم وأهلاً وسهلا ، والله إنّا لنستأنس برؤيتكم ، إنكم ما أحببتمونا لقرابة بيننا وبينكم ، ولكن لقرابتنا من رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، والحب لرسول [ الله ](8) ، على غير دنياً أصبتموها منّا ، ولا مال اعطيتم عليه ، أحببتمونا في توحيد الله
__________________
1 ـ في تفسير العياشي : ملك الموت.
2 ـ في تفسير العياشي : وعلي والحسن والحسينعليهمالسلام .
3 ـ أثبتناه من البحار.
4 ـ يونس 10 : 63 ، 64.
5 ـ رواه العياشي في تفسيره 2 : 124 / 32 ، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 164 / 17.
6 ـ المحاسن : 160 / 100 ، باختلاف يسير.
7 ـ في الأصل : حيث دخلنا عليه ، وما أثبتناه من البحار.
8 ـ أثبتناه من البحار.
وحده لاشريك له ، إنّ الله قضى على أهل السماوات وأهل الأرض الموت فقال( كل شيء هالك إلاّ وجهه ) (1) فليس يبق إلاّ الله وحده لا شريك له.
اللهم كما كانوا مع آل محمد في الدنيا ، فاجعلهم معهم في الآخرة ، اللهم كما كان سرّهم على سرّهم وعلانيتهم [ على علانيتهم ](2) فاجعلهم في ثقل محمد يوم القيامة »(3) .
وسأله أبو بصير عن قول الله تعالى :( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ) (4) ماعنى بذلك؟
فقال : « معرفة الإمام ، واجتناب الكبائر ، ومن مات وليس في رقبته بيعة لإمام مات ميتة جاهلية ، ولا يعذر النّاس حتى يعرفوا إمامهم ، فمن مات وهو عارف بالإمامة لم يضرّه تقدّم هذا الأمر أوتأخّر ، وكان كمن هو مع القائم في فسطاطه.
قال : ثم مكث هنيئة ، ثم قال : لا ، بل كمن قاتل معه.
ثم : قال : لا ، بل ـ والله ـ كمن استشهد مع رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم (5) »(6) .
عن الحارث بن الأحول قال : سمعت أبا جعفرعليهالسلام يقول : « إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قال لعليعليهالسلام : لمّا اسري بي إلى السماء ، رأيت في الجنة نهراً أبيض من اللبن ، وأحلى من العسل ، فيه أباريق عدد نجوم السماء ، على شاطئه قباب الياقوت الأحمر والدرّ الأبيض ، فضرب جبرئيل بجناحه إلى جانبه فإذا هو مسك أذفر.
ثم قال : والله الذي نفس محمّد بيده ، إنّ في الجنة لشجراً يصفقن بالتسبيح بصوت لم يسمع الأوّلون والآخرون بمثله ، يثمرن أثداءً كالرّمان ، تلقي الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلّة ، والمؤمنون ـ يا عليّ ـ على كراسي من نور ، وهم الغر المحجّلون وأنت إمامهم ، على الرجل نعلان يضيء له شراكهما أمامه حيث شاء من الجنة ، فبينا المؤمن كذلك إذ أشرفت عليه امرأة من فوقهم فتقول : سبحان الله ـ يا عبد الله ـ أما لنا
__________________
1 ـ القصص 28 : 88.
2 ـ أثبتناه من البحار.
3 ـ أخرجه المجلسي في البحار 27 : 126 / 115 عن أعلام الدين.
4 ـ البقرة 2 : 269.
5 ـ في الأصل زيادة : السلام.
6 ـ أخرجه المجلسي في البحار 27 : 126 / 116 عن أعلام الدين.
منك دولة! فيقول : ومن أنت؟ فتقول : أنا من اللّواتي قال الله :( ولدينا مزيد ) (1) ، فبينا هو كذلك ، إذ أشرفت عليه اُخرى من فوقهم ، فتقول : سبحان الله ـ يا عبد الله ـ أما لنا منك دولة! فيقول : ومن أنت؟ فتقول : أنا من اللواتي قال الله :( فلا تعلم نفس ما اُخفي لهم من قرّة أعين جزاءً بما كانوا يعملون ) (2) .
ثم قال : والّذي نفس محمد بيده ، إنّه ليجيئه سبعون ألف ملك ، يسمّونه باسمه واسم أبيه »(3) .
وعن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد اللهعليهالسلام يقول : « ما من مؤمن إلاّ وقد جعل الله له من إيمانه أنساً يسكن إليه ، حتى لو كان على قلة جبل لم يستوحش »(4) .
وقال أبو عبد الله : « وفد إلى الحسينعليهالسلام وفد فقالوا : يا ابن رسول الله ، إن أصحابنا وفدوا إلى معاوية ووفدنا نحن إليك.
فقال : إذن أجيزكم بأكثر مما يجيزهم.
فقالوا : جعلنا فداك ، إنما جئنا مرتادين لديننا.
قال : فطأطأ رأسه ونكت(5) في الأرض وأطرق طويلاً ، ثم رفع رأسه فقال : « قصيرة من طويلة »(6) ، من أحبنا لم يحبّنا لقرابة بيننا وبينه ، ولا لمعروف أسديناه إليه ، إنَما أحبّنا لله ورسوله ، فمن أحبنا جاء معنا يوم القيامة كهاتين ـ وقرن بين سبابتيه ـ »(7) .
حديث عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم في البشائر ، رواه عنه الصادق
__________________
1 ـ ق 35 : 50.
2 ـ السجدة 32 : 17.
3 ـ رواه البرقي في المحاسن : 180 : 172 ، باختلاف يسير ، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 127 / 117 عن أعلام الدين.
4 ـ رواه البرقي في المحاسن : 159 / 98.
5 ـ قال ابن الاثير في النهاية ـ نكت ـ 5 : 113 : « بينا هو ينكت إذا انتبه » أي يفكر ويحدث نفسه. وأصله من النكت بالحصى ، ونكت الارض بالقضيب ، وهو أن يؤثر فيها بطرفه ، فعل المفكر المهموم.
6 ـ مثل ذكره الميداني في مجمع الأمثال2 : 106 ، وقال : قال ابن الاعرابي : القصيرة التمرة والطويلة النخلة ، يضرب لاختصار الكلام.
7 ـ أخرجه المجلسي في البحار 27 : 127 / 118 عن أعلام الدين.
عليهالسلام ، قال : « إن الله تعالى مَثَّل أمتي في الطين ، وعلّمني أسماءهم كما علم آدم الأسماء كلها ، فمرّ بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته ، إنّ ربي وعدني فيشيعة عليّ خصلة.
قيل : يا رسول الله ، وما هي؟
قال : المغفرة ـ لمن اتّقى منهم ـ لا تغادر صغيرة ولا كبيرة ، ولهم يبدل الله السيئات حسنات.
يا عليّ ، لقد مثلت لي أمتي في الطين ، حتى لقد رأيت صغيرهم وكبيرهم أرواحاً قبل أن تخلق الأجساد ، وإنّي مررت بك وشيعتك فاستغفرت لكم.
فقال له أمير المؤمنين : زدني فيهم.
قال : نعم ، يا علي تخرج أنت وشيعتك من قبورهم ووجوههم كالقمر ليلة البدر ، وقد فرّجت عنكم الشدائد ، وذهبت عنكم الأحزان ، فتستظلّون تحت العرش ، يخاف الناس ولا تخافون ، ويحزن الناس ولا تحزنون ».
عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر(1) قال : قال أمير المؤمنينعليهالسلام للحارث(2) الأعور : « لينفعنّك حبّنا عند ثلاث : عند نزول ملك الموت ، وعند مساءلتك في قبرك ، وعند موقفك بين يدي الله »(3) .
ومن كتاب مفرج الكرب(4) ، عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، يقول : « إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الوسيلة ».
قال : فسألناه عن الوسيلة فقال : « هي درجتي في الجنة ، وهي ألف مرقاة ، ما بين مرقاة جوهرة ، إلى مرقاة زبرجد ، إلى مرقاة ياقوتة ، إلى مرقاة لؤلؤة ، إلى مرقاة ذهب ، إلى مرقاة فضة ، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درج النبيين كالقمر بين الكواكب ، فلا يبقى نبيّ ولا صدّيق ولا شهيد إلا قالوا : طوبى لمن هذه الدرجة [ كانت ](5) درجته ، فيأتي النداء من عند الله تعالى يسمع النبيون والصديقون والشهداء
__________________
1 ـ في الأصل : عن أبي محمد ، وما أثبتناه من البحار.
2 ـ في الأصل : عن الحارث ، وما أثبتناه من البحار.
3 ـ أخرجه المجلسي في البحار 27 : 164 / 19 عن أعلام الدين.
4 ـ كذا ، وقد مرّ بعنوان « فرج الكرب ».
5 ـ أثبتناه من تفسير القمي.
والمؤمنون : هذه درجة محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم .
ثم قال : أقبل يوم القيامة [ متّزراً ](1) بريطة(2) من نور ، عليَّ تاج الملك وإكليل الكرامة ، وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أمامي ، ومعه لوائي ـ وهو لواء الحمدـمكتوب عليه لا إله إلاّ الله المؤمنون الفائزون المفلحون ، فإذا مررنا بالملائكة قالوا : ملكان مقربان ، وإذا مررنا بالنبيين قالوا : نبيّان مرسلان ، وإذا مررنا بالمؤمنين قالوا : نبيّان ولم يعرفوهما ، حتى أعلو الدرجة ، وعليّ أسفل بمرقاة وبيده لوائي ، فلا يبقى يومئذ ملك ولا نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن ، إلاّ رفعوا رؤوسهم إلينا يقولون : طوبى لهذين السعيدين ، ما اكرمهما على الله ، فيأتي النداء من عند الله ، يسمع النبيون والخلائق أجمعون : هذا محمدحبيبي ، وهذا عليّ وليي ، طوبى لمن أحبه ، وويل لمن أبغضه وكذب عليه.
ثم قال : يا علي ، فلا يبقى أحد يومئذ ـ في مشهد القيامة ـ ممن يحبّك ويتولاك ، إلاّ ابيضَّ وجهه وفرح قلبه ، ولا يبقى أحد ممن أبغضك أونصب لك حرباً أوعاداك أو جحد لك حقّاً ، إلاّ اسودّ وجهه ورجفت قدماه ، فبينما نحن كذلك ، إذ أقبل ملكان : أحدهما رضوان ، فيقول : السلام عليك يا رسول الله ، فأردُّعليهالسلام وأقول له : أيها الملك ، ما أحسن وجهك ، وأطيب ريحك! فمن أنت؟ فيقول : أنا رضوان خازن الجنة ، أمرني رب العزة أن اتيك بمفاتيح الجنة ، فخذها يا أحمد.
فأقول : قد قبلت ذلك من ربي ، فله الحمد على ما أنعم به ، ثم أدفعها إلى أخي أمير المؤمنين ، فيرجع رضوان.
ثم يدنو ملك فيقول : السلام عليك يا رسول الله ، فأقول : وعليك السلام ، أيها الملك ، فمن أنت؟ فيقول : أنا مالك خازن النيران ، أمرني ربّ العزة أن اتيك بمفاتيح النار ، فخذها يا أحمد.
فأقول : قد قبلت ذلك من ربي ، فله الحمد على ما أنعم ، ثم أدفعها إلى أخي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ثم يرجع مالك خازن النار.
ويقبل عليّ ومعه مفاتيح الجنة ومفاتيح النار ، فيجلس على كرسي من نور ، على شفير جهنم ، وقد أخذ زمامها بيده ، فإن شاء مدّها يمنةً ، وإن شاء مدّها يسرة ، فتقول
__________________
1 ـ أثبتناه من تفسير القمي.
2 ـ الريطة : كل مُلاءة ليست بلفقين ، وقيل : كل ثوب رقيق لين « النهاية ـ ريط ـ 2 : 289 ».
جهنم : يا عليّ قد أطفأ نورك لهبي ، فيقول لها : قرّي يا جهنم ، خذي هذا ، واتركي هذا. فجهنم يومئذ أطوع لعلي من غلام أحدكم ، وإنه لأميرها(1) .
ثم قالعليهالسلام : يضعون علياً دون ما وضعه الله ، ولا يرفعون علياً فوق ما رفعه الله ، كفى بعليّ أن يقاتل أهل الردّة ، ويروح بأهل الجنة إلى الجنة ، وإنه لقسيم الجنّة والنار بإذن الله ».
عن عبد الرحمان بن أبي نجران ، عن الرضاعليهالسلام قال : « قال علي بن الحسينعليهماالسلام : إنّ محمداًصلىاللهعليهوآلهوسلم [ كان أمين الله في أرضه ، فلمّا قبض محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ](2) كنّا ـ أهل البيت ـ ورثته ، فنحن اُمناء الله تعالى في أرضه ، عندنا علم البلايا والمنايا ، وأنساب العرب ، ومولد الاسلام ، وإنّا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق ، وإنّ شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم ، أخذ الله تعالى علينا وعليهم الميثاق ، يردون موردنا ، ويدخلون مدخلنا ، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء ، ونحن أولاد الأوصياء ، ونحن المخصوصون في كتاب الله تعالى ، ونحن أولى النّاس بدين الله تعالى ، نحن الذين شرع لنا دينه ، فقال جل من قائل في كتابه :( شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحاً ) قد وصّانا بما وصّى به نوحاً( والذي أوحينا اليك ) يامحمد ، وما وصّينا به إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، قد علمنا وبلغنا ما علمنا ، واستودعنا علمهم ، نحن ورثة الأنبياء ، ونحن ورثة أولي العز ممن الرسل( أن اقيموا الدين ) يا آل محمد( ولا تتفرقوا فيه ) وكونوا على جماعة( كبر على المشركين ) من أشرك بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ [( ما تدعونهم إليه ) من ولاية علي ](3) إن الله تعالى قال : يا محمد( يهدي إليه من ينيب ) من يجيبك إلى ولاية علي(4) ، هكذا نزلت على محمدصلىاللهعليهوآلهوسلم ».
حدثنا(5) أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي
__________________
1 ـ رواه القمي في تفسيره : 324 ، والصفار في بصائر الدرجات : 436 / 11 ، والصدوق في معاني ألأخبار : 116 / 1 والأمالي : 102 / 4 ، باختلاف في الفاظه.
2 ـ أثبتناه من بصائر الدرجات.
3 ـ أثبتناه من بصائر الدرجات.
4 ـ رواه الصفار في بصائر الدرجات : 138 / 1 ، والآية : 13 من سورة الشورى.
5 ـ في الأصل : ابنا ، وما أثبتناه من بصائر الدرجات هو الصواب.
جعفرعليهالسلام قال : « قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّ أول وصي كان على وجه الأرض هبة الله بن ادمعليهالسلام ، وما من نبيّ إلاّ وله وصي ، وكان عدد الأنبياء مائة ألف [ و ](1) أربعة وعشرين ألف نبي ، خمسة منهم أولو العزم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ـ صلى الله عليه وعليهم ـ وإن أمير المؤمنين هبة الله لمحمد ، ورّثه علمه وعلم من كان قبله من الأنبياء والمرسلين(2) ، ويشفعه الله ـ سبحانه ـ فيمن يشفع ، هو وحزبه الفائزون المفلحون ».
ومن كنوز الرحمة ، عن مالك بن أنس ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : « من أحب علياً ، قبل الله صلاته وصيامه وقيامه ، واستجاب دعاءه ، ألا ومن أحب علياً وآل محمد ، أمن من الحساب والميزان والصراط ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد ، فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء ، الا ومن أبغض آل محمد ، جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب ايس من رحمة الله ».
وقال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : « لما دخلت الجنة رأيت فيها شجرة تحمل الحلي والحلل ، أسفلها خيل بلق ، وأوسطها حور عين ، وفي أعلاها الرضوان ، قلت : يا جبرئيل لمن هذه الشجرة؟قال : لابن عمك علي ، إذا أمر الله الخلق بالدخول إلى الجنة ، يؤتى بشيعته حتى ينتهى بهم إلى هذه الشجرة ، فيلبسون الحلي والحلل ، ويركبون الخيل البلق ، وينادي مناد : هؤلاء شيعة علي ، صبروا في الدنيا على الأذى ، فجزوا اليوم ثواب الصابرين ».
وقالعليهالسلام : « إن علياً وذريته ومحبيه السابقون الأولون إلى الجنة ، وهم جيران أولياء الله ، ومن أحب علياً قبل الله صلاته وصيامه وقيامه ، واستجاب دعاءه ، وأعطاه بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة ، وأمن من شدة الحساب والميزان والصراط ، ومن مات على حب آل محمد ، فأنا كفيله بالجنة مع الأولياء والأنبياء والشهداء والصديقين ».
وحيث قد انتهينا من البشائر إلى هذا الموضع ـ وهو آخر الكتاب ـ أحببنا أن نختمه بكلام يجمع نصيحة تامة بليغة.
__________________
1 ـ أثبتناه من بصائر الدرجات.
2 ـ رواه الصفار في بصائر الدرجات : 141 / 1.
إعلموا ـ أيّها الإخوان المكرمون ـ أنّ من نصب كلامه لتأمل طبقات الناس ـ ظنّاً برفع نفسه عليهم ـ فقد خاطر ، إذا التواضع به أليق ، والإعتراف منه بالتقصير أوفق ، والمرء يُعرف بكلامه ، ولسانه ترجمان عقله ، وأفضل النّاس عندهم من لا يدّعي الكمال لنفسه ، ولا يظنّ سلامته من خطاه ، لأنّ الخطأ في النّاس أكثر من الصواب ، والجهل أغلب في الهوى ، والعاقل يرى أنّ فوق علمه علماً فيتواضع لتلك الزيادة ، والجاهل يرى أنّ علمه فوق علم غيره فيتكبّر فيمقته الله والناس ، وإنّ أحسن الناس حالاً من عرف قدره ، وإن كان مع ذلك لا يعدم كاشحاً يقبح إحسانه ، ورب قول سليم قد أسقمه متأوّله ، وزلل خفي أظهره متأمّله.
فقد قال أمير المؤمنينعليهالسلام : « الأقاويل محفوظة ، والسرائر مبْلوَّة ، وكل نفس بما كسبت رهينة والناس منقوصون مدخولون إلاّ من عصم الله ، قائلهم باغ ، ومستمعهم عائب ، وسائلهم متعنّت ، ومجيبهم متكلّف ، يكاد أفضلهم رأياً أن يردّه عن رأيه الرضا والغضب ، ويكاد أصلبهم عوداً أن تنكأه اللحظة ، وتستحرّه الكلمة »(1) .
فاختر لنفسك في لحظك ولفظك ، وتدبّر وانتقد ما تبديه من قولك وفعلك ، واحذر عثرات قلمك ، كما تحذر عثرات قدمك ، فهي أعظم وصمة من زلات كلمك ، لأنّ الخط ينقل ويبقى والكلام يذهب ويُنسى ، وإن جهل الكتاب أثبت من جهل اللّسان وإن كان أكثر خطاً ، لا تثبت به الحجّة على صاحبه كما تثبت بخطه ، فاحذره.
واحذر معه آفة الخلوة وبوائق الوحدة ، فإنهما يورثانك الثقة بنفسك ، والإسترسال إلى رأيك.
وإذا شككت فاسأل وتبيّن ، وظنّ عند كلّ خاطر أنّ غيرك أقوم بتفصيله منك ، ليحثك ذلك على السؤال وأنّهم إذا نظروا فيه نظر من لا يبسط عذرك ولا يحب رشدك فيعيبوه ، وأنت إذا نظرت فيه نظرت بعين وامقة وأذن عاشقة ، فتلقيّته بنفس قابلة وطبيعة جاذبة ، لأنه من لفظك وبكر فطنتك ، ومنك صدر وإليك يُنسب ، وهو فرع أنت أصله ، وحادث أنت أوله ، فشفيعه هواك ، فاحذره فهو موطئ زلق ، والتحفظ منه شديد ، ومعناه غامض ، وأمره خفي ، فاستعن عليه بالعقل والسؤال ، ليتحقق لك الحق ، ويظهر لك فيه الصدق ، فإنّ من أُعطي النصفة من نفسه ، والتحفّظ من الزلل ، واستعمل
__________________
1 ـ نهج البلاغة : 535 / 343 ، باختلاف يسير.
التهمة لها ، والتيقّظ من خطأها ، كان أقرب إلى السلامة ، وأبعد من اللائمة ، فأمّا أنه يتمنّى السلامة من كل الأخطار ، والبلوغ بجميع الأوطار ، فذاك ما لا يطمع فيه إلاّ جاهل معذور أو معجب مغرور.
فأما نحن فمقرّون بالعجز والتقصير ، معترفون بضعف البضاعة ـ فيما صنّفناه في هذا المسطور ـ سالكون سبيل المستفيدين ، ولولا ما اعتذرنا به في صدر الكتاب من خوف ما عساه أن ننساه ، فيفوتنا العمل به ، ويفوت غيرنا العلم له ، لم نتكلّف الجمعبين كلمتين ، والنطق ولو بحرفين ، فنسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يوفقنا وإيّاكم لصائب الأقوال وصالح الأفعال ، ويحسن لنا السلامة والوقاية في جميع الأحوال ، فإنّه وليّ التوفيق والتسديد ، والمأمول منه حسن الخاتمة وتوفير المزيد.
فأحسنوا ـ أيّها الاخوان ـ مطالعة هذا الكتاب وتصفّحه ، وطول المراجعة والنظر في معانيه ، والإهتمام والعمل بما فيه ، وأحسنوا النية ، فبها يدرك الفوز بذخائر الخير في الدنيا والآخرة ، فالله ـ سبحانه وتعالى ـ يسدّدنا وإيّاكم ، ويؤّيدنا ـ من لطفه وتوفيقه ـ لما يزلفنا من حسناته ، ويمرّ بنا من عفوه ورضوانه ، ويبوّئنا الفردوس الأعلى من فسيح جنّاته ، بمنَه وطوله ، وكرمه وجوده ، وفضل إنعامه وإحسانه.
ويقول العبد الفقير إلى رحمة ربه وإحسانه ورضوانه ، الحسن بن أبي الحسن بنالديلمي : إنني أحببت أن اختم الكتاب بدعاء اخترته من كلام جمعته وهو :
اللهم صفّ قلبي من الكدر ليتهنّأ بمعرفتك ، ولساني من العذر ليتخلّى لشكرك وعبادتك ، وتولّ صفاء سرّي ليعي ويرغب في مناجاتك ومجاورتك ، وأصلح نفس يلتقف على اتّباع أمرك وإرادتك ، والقيام بخالص الأعمال في طاعتك وخدمتك ، واجمع لي همّي حتى لا أنعكف إلاّ عليك ، ولا أقبل إلاّ إليك ، وروّح قلبي وروحي بحنينها إلى محبتك ، واشغل كلّي بما يجذبني إلى رضاك وعبادتك ، وأدّب جوارحي وفعلي بما يوافق هواك وسابق مشيئتك ، وقيّدها عن مخالفة أفعال أوليائك وأهل محبتك ، ولا تجعل لي هماً ولا التفاتاً إلى سواك ، واَنس أُنسي ، وطيّب نفسي ، وطهّر بتطهير قدسك جسمي ، وأقبل إلي بوجهك الكريم ، واشملني بطولك الجسيم ، فإني اسألك باسمك العظيم ، وملكك القديم ، وإحسانك العميم ، غفرانَ ذنبي العظيم.
اللهم خذ بعناني لأهتدي ، وبجناني حتى لا أعتدي ، ولا تتركني وهواي فأرتدي ، ولا تنسني تذكّري ، وأيقظني بتفكّري ، بما يدلّني على اعتباري ومعتبري ، في
يقظتي ونومي وحضرتي وسفري ، فيك ـ يا إلهي ـ أستنصر وأستكفي ، ومنك قوة ضعفي ، وإليك من ذنبي أستعفي.
اللهم فاجبر بتيسيرك تقصيري ، وأصلح بنظرك ضميري ، حتى أعرف أدب الحضور ، وخطر الغرور ، فإنك المحمود المشكور.
يا بارئ البرية وقاضي القضية ، ومجزل العطيّة ، ورافع السماء المبنية ، وماهد الأرض المدحيّة ، صلّ على سيد البريّة محمد وآله الأخيار الأطهار الأبرار الأئمة ، واعف عنّا ، واغفر لنا ، وارحمنا ، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ، وصلّ على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ووافق الفراغ من إكماله يوم الجمعة منتصف ربيع الآخر المبارك الهلالية. نصره من أوله إلى آخره أضعف عباد الله وأحوجهم محمد بن عبدالحسين أبو منصور المؤذن بالحرم الشريف الغروي وذلك من سنة 3 كـ وسبعمائة.
الفهارس العامة
1 ـ فهرس الآيات القرآنية
2 ـ فهرس الأحاديث القدسية
3 ـ فهرس الأعلام
4 ـ فهرس الكتب الواردة في المتن
5 ـ فهرس الامكنة والبقاع
6 ـ فهرس الأبيات الشعرية
7 ـ فهرس الفرق والطوائف والامم
8 ـ مصادر التحقيق
9 ـ فهرس الموضوعات
1 ـ فهرس الآيات القرآنية
2 ـ البقرة
الآية |
رقمها |
الصفحة |
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ |
31 |
87 |
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ |
197 |
297 |
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً |
208 |
317 |
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ |
247 |
96 |
يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ |
261 |
438 |
وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا |
269 |
459 |
3 ـ آل عمران
الآية |
رقمها |
الصفحة |
وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ |
17 |
262 |
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ |
18 |
86 ، 92 ، 395 |
كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ |
31 |
449 |
الآية |
رقمها |
الصفحة |
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ |
79 |
86 ، 100 |
وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ |
134 |
291 |
أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ |
144 |
177 |
مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا |
156 |
177 |
وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ |
158 |
177 |
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ـ إلى قوله ـإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ |
190 ـ 194 |
39 ، 395 |
4 ـ النساء
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا |
41 |
247 |
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ |
48 |
107 |
كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا |
56 |
211 |
إِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ |
59 |
103 |
فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ |
69 |
12. |
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ |
82 |
246 |
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ |
92 |
56 |
لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ |
114 |
335 |
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا |
137 |
56 |
إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ |
140 |
272 |
الآية |
رقمها |
الصفحة |
وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ |
142 ، 143 |
99 |
5 ـ المائدة
قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا |
23 |
245 |
إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ |
27 |
199 |
كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ |
64 |
320 |
وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ |
81 |
325 |
6 ـ الأنعام
فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ |
45 |
184 ، 315 |
فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ |
68 |
272 |
فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ |
125 |
135 |
وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ |
129 |
407 ، 409 |
7 ـ الأعراف
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ |
50 |
268 |
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ |
165 |
236 |
أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ |
185 |
39 |
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ |
199 |
111 |
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ |
201 |
224 |
الآية |
رقمها |
الصفحة |
8 ـ الأنفال
أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ |
28 |
210 |
9 ـ التوبة
وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ |
54 |
99 |
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ |
111 |
244 |
ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ |
118 |
68 |
10 ـ يونس
إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ |
24 |
225 |
أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ |
35 |
96 |
أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ |
62 |
280 |
الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ |
63 ، 64 |
458 |
أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ |
99 |
456 |
الآية |
رقمها |
الصفحة |
وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ |
107 |
162 |
11 ـ هود
وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا |
6 |
162 |
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ |
75 |
246 |
وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ |
113 |
225 ، 272 |
12 ـ يوسف
وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ |
18 |
157 |
إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ |
26 ، 27 ، 28 |
430 |
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ |
33 |
431 |
ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي |
37 |
86 |
حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ |
51 |
430 |
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ |
51 |
430 |
أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي |
98 |
262 |
13 ـ الرعد
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ |
21 |
304 |
كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ |
43 |
87 |
14 ـ ابراهيم
ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ |
14 |
245 |
الآية |
رقمها |
الصفحة |
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ |
42 ، 43 |
251 |
15 ـ الحجر
إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ |
47 |
453 |
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ |
85 |
307 |
16 ـ النحل
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ |
43 |
86 |
أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ |
45 ـ 47 |
224 |
وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا |
92 |
324 |
وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ |
94 |
324 |
17 ـ الإسراء
وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ |
36 |
209 |
إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ |
65 |
453 |
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا |
79 |
262 |
كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ |
84 |
285 |
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ |
107 ـ 109 |
192 |
الآية |
رقمها |
الصفحة |
18 ـ الكهف
قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا |
109 ، 110 |
263 |
19 ـ مريم
وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا |
71 ، 72 |
251 |
20 ـ طه
كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ |
126 |
417 |
21 ـ الأنبياء
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ |
7 |
86 |
وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ |
11 ـ 12 |
224 |
لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ |
13 |
224 |
قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ |
14 ـ 15 |
225 |
وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ |
28 |
172 |
وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ |
46 |
225 |
وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ |
47 |
225 |
فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ |
79 |
87 |
الآية |
رقمها |
الصفحة |
23 ـ المؤمنون
يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ |
60 |
429 |
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ |
101 ـ 103 |
172 |
24 ـ النور
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ |
19 |
405 |
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ |
22 |
291 |
27 ـ النمل
قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ |
40 |
87 |
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا |
52 |
184 ، 314 |
28 ـ القصص
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ |
14 |
296 |
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ إلى قوله وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ |
22 ـ 28 |
395 |
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا |
46 |
358 |
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ |
56 |
456 |
كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ |
88 |
459 |
الآية |
رقمها |
الصفحة |
29 ـ العنكبوت
الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ |
1 ، 2 |
104 |
30 ـ الروم
حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ |
17 ، 18 |
352 |
وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ |
44 |
439 |
31 ـ لقمان
إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ |
34 |
143 |
32 ـ السجدة
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ |
17 |
460 |
33 ـ الأحزاب
رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ |
23 |
452 |
35 ـ فاطر
مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا |
2 |
162 |
إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا |
6 |
270 |
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ |
28 |
86 ، 246 ، 261 |
37 ـ الصافات
فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ |
103 |
245 |
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ |
180 |
352 |
الآية |
رقمها |
الصفحة |
38 ـ ص
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ |
82 |
431 |
إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ |
83 |
431 |
39 ـ الزمر
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ |
9 |
86 ، 453 |
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا |
53 |
453 |
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ |
65 |
348 |
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ |
68 |
353 |
40 ـ المؤمن
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا |
7 |
452 |
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ |
60 |
269 |
41 ـ فصلت
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ |
30 |
106 |
وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ |
46 |
317 |
42 ـ الشورى
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ |
11 |
68 |
شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ |
مَن يُنِيبُ |
13 |
463 |
فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ |
40 |
337 |
43 ـ الزخرف
وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ |
36 |
135 |
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ |
67 |
178 ، 452 |
44 ـ الدخان
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ |
29 |
163 |
يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ |
41 ، 42 |
453 |
45 ـ الجاثية
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ |
21 |
139 |
47 ـ محمد
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ |
33 |
359 |
وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ * إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا * يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ |
36 ـ 38 |
120 |
48 ـ الفتح
الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا |
6 |
256 ، 455 |
49 ـ الحجرات
حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ |
7 |
449 |
50 ـ ق
وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ |
35 |
460 |
51 ـ الذاريات
وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ |
20 ، 21 |
39 |
وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ |
22 |
162 |
وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ |
49 |
70 |
52 ـ الطور
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ |
25 ، 26 ، 27 |
345 |
53 ـ النجم
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى |
31 |
427 |
وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ |
37 |
245 |
أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ |
59 ـ 61 |
247 |
55 ـ الرحمان
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ |
46 |
245 |
57 ـ الحديد
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ |
3 |
57 |
يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا |
14 ، 15 |
244 |
58 ـ المجادلة
تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ |
22 |
325 |
59 ـ الحشر
وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ |
9 |
126 ، 134 |
60 ـ الممتحنة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ |
1 |
325 |
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ |
13 |
325 |
63 ـ المنافقون
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ |
8 |
297 |
65 ـ الطلاق
أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ |
1 |
348 |
وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ |
2 ، 3 |
100 |
70 ـ المعارج
فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ |
4 |
234 |
71 ـ نوح
عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا |
10 ـ 12 |
285 |
72 ـ الجن
إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ |
1 ، 2 |
100 |
فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ |
26 ، 27 |
111 |
73 ـ المزمل
يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا |
1 ـ 4 |
262 |
76 ـ الانسان
وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا |
7 |
245 |
79 ـ النازعات
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ |
40 ، 41 |
246 |
87 ـ الأعلى
قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ |
14 ـ 19 |
206 |
88 ـ الغاشية
أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ |
17 |
39 |
90 ـ البلد
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ |
11 |
455 |
فَكُّ رَقَبَةٍ |
13 |
455 |
95 ـ التين
فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ |
6 |
354 |
97 ـ القدر
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ |
1 ـ 4 |
363 |
105 ـ الفيل
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ |
1 |
79 |
112 ـ الإخلاص
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ |
1 ـ 4 |
71 |
2 ـ فهرس الأحاديث القدسية
الحديث |
الصفحة |
ـ أ ـ |
|
ابن آدم ، يؤتى كل يوم برزقك وأنت تحزن |
337 |
أبي يغترون! أم علي يجترون! فوعزتي وجلالي لأبعثن عليهم فتنة تذر الحليم منهم حيران |
295 |
اذا رأيتني أهيئ عبدي لطاعتي وأصرفه عن معصيتي فذلك آية رضاي |
283 |
اذا وقفت بين يدي فقف موقف الذليل الفقير |
101 |
اذهب بهؤلاء الى الجنة |
281 |
أعط أخاك مظلمته ، فقال : يا رب ، لم يبق من حسناتي شيء |
338 |
أنا عند ظن عبدي بي ، فلا يظن بي الا خيرا |
256 ، 455 |
ان العبد من عبادي يأتيتي بالحسنة فأبيحه جنتي |
445 |
انه من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح لهم أمر دينهم الا بالغنى ... |
436 |
انه سيكون خلق من خلقي ، يخلطون الدنيا بالدين ... |
407 |
اني استعملك على سفك الدماء واتخاد الأموال |
409 |
اني أنا الله لا اله الا أنا ذوبكة ، مفقر الزناة ، وتارك تاركي الصلاة عراة |
152 |
اني أوحيت الى الدنيا أن تمردي وتكدري |
277 |
أيما مسلم زار أخاه فاياي يزور وثوابه علي |
445 |
ـ ص ـ |
|
صدق هذا علي فيما يؤديه عني ، وهو تعالى لا يصدق الكذابين |
51 |
ـ ع ـ |
|
عبادي ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم |
256 |
عبدي ، ابحتك جنتي ، فاسكن منها حيث شئت وهويت ، لا ممنوع ولا مدفوع عنها |
384 |
عبدي ، أدمنت قراءة ( حم عسق ) ولم تدر ما ثوابها |
375 |
ـ ق ـ |
|
قبلت شهادتكم لعبدي وأجزتها له ، انطلقوا به الى جناتي |
383 |
قل لبني اسرائيل : اياكم وقتل النفس الحرام بغير حق |
410 |
قل لهم : ليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على طاعتي فأصابهم شر |
406 |
ـ ل ـ |
|
لا أصرف عبدي المؤمن عن شيء ، الا جعلت ذلك خيرا له |
436 |
لا اله الا الله حصني ، فمن دخل حصني كان آمنا |
356 |
لاتحب الدنيا فاني لا احبها ، وحب الآخرة فانها هي دار المعاد |
194 |
لا تنال رحمتي لمن تعرض للايمان الكاذبة. |
401 |
لاعذبن كل رعية أطاعت اماما جائرا وان كانت برة تقية. |
400 |
لايتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي. |
42 ، 148 |
ليأذن بحربي مستذل عبدي المؤمن. |
458 |
ليأذن بحربي من أذل عبدي المؤمن وليأمن غضبي من أكرمه |
403 |
ليحذر الذي يستبطئني في الرزق ان اغضب فافتح عليه بابا من الدنيا |
161 |
ليكن لسانك في السر والعلانية واحدا وكذلك قلبك |
409 |
ـ م ـ |
|
ما خلقت خلقا أحب الي من عبدي المؤمن |
433 |
ملائكتي ، عبدي بخل على عبدي بسكنى الدنيا |
404 |
من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني |
277 |
من الذي كان يقوم بك في الدنيا؟ فتقول يارب فلان وفلان ... |
378 |
ـ ن ـ |
|
نالوها بتختمهم في اليمين وصلاتهم احدى وخمسين واطعامهم المسكين |
448 |
ـ و ـ |
|
وعزتي لا اجيب دعوة مظلوم في مظلمة ولأحد عنده مثل تلك المظلمة |
409 |
وعزتي وجلالي ، لأقطعن أمل كل مؤمل آمل غيري |
212 |
وعزتي وجلالي ، لو عبدتني حتى تذوب الالية في القدر ، ما قبلت منك حتى تأتيني |
400 |
وعزتي وجلالي ، لو كان في جنتي مسكن لمشرك لأسكنتك فيها |
444 |
ـ ي ـ |
|
يا أخا النبيين ، يا أخا المرسلين ، يا أخا المنذرين أنذر قومك |
136 |
يابن آدم اذكرني عند غضبك أذكرك عند غضبي |
184 |
يابن آدم ، ألم اكرمك واسودك وازوجك |
250 |
يابن آدم ، تسألني فامنعك لعلمي بما ينفعك |
328 |
يابن آدم حرك يدك ابسط لك في الرزق |
162 |
يابن آدم ، في كل يوم تؤتى رزقك وأنت تحزن |
174 |
يا داود ان العبد من عبيدي ليأتيني بالحسنة فاحكمه بها في الجنة |
265 |
يا دنيا موري على عبدي المؤمن بأنواع البلاء |
435 |
يا عيسى ، اني أنا ربك ورب آبائك ، اسمي واحد |
227 |
يا ملائكتي ، أين كنتم؟ |
280 |
يا موسى ، لا تطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك |
218 |
يا موسى ، من أحبني لم ينسني ومن رجا معروفي ألح في مسألتي |
328 |
* * *
3 ـ فهرس الأعلام
الاسم |
الصفحة |
( آ )
آدمعليهالسلام |
171 ، 230 ، 238 ، 255 ، 258 ، 394 ، 395 ، 400 ، 461 |
( أ )
أبان بن تغلب |
126 |
|
ابراهيمعليهالسلام |
196 ، 205 ، 230 ، 244 ، 246 ، 247 ، 306 ، 366 ، 371 ، 389 ، 420 ، 423 ، 424 ، 443 ، 454 ، 463 ، 464 |
|
ابراهيم بن هرمة |
161 |
|
ابراهيم التيمي |
443 |
|
ابراهيم العجمي |
110 |
|
ابليس |
419 ، 431 |
|
ابن أبي عمير |
110 |
ابن أبي العوجاء |
211 |
|
ابن أبي المقدام |
112 |
|
ابن أصبغ |
163 |
|
ابن بابويه = محمد بن بابويه ، أبو جعفر |
||
ابن بكير |
118 |
|
ابن دريد |
164 |
|
ابن الرومي |
174 |
|
ابن السكيت النحوي |
210 ، 211 |
|
ابن شهاب |
280 |
|
ابن عباس = عبدالله بن عباس |
||
ابن عمر = عبدالله بن عمر |
||
ابن عياش |
268 |
|
ابن مسعود |
121 |
|
ابن مسكان |
118 |
|
ابن معمعة |
182 |
|
ابن ودعان |
331 |
|
ابن وكيع التنيسي |
162 |
|
أبو اسحاق الصابي |
176 |
|
أبو اسماعيل |
125 |
|
أبو الأسود الدؤلي |
189 |
|
أبو امامة |
350 |
|
أبو أيوب الأنصاري |
270 ، 340 ، 450 |
|
أبو البختري |
110 |
|
أبو بردة الأسلمي |
214 |
|
أبو بصير |
373 ، 378 ، 452 ، 453 |
|
أبو تمام |
148 |
|
أبو جعفرعليهالسلام |
42 |
|
أبو جعفر كليني |
126 |
أبو حسان العجلي |
455 |
|
أبو الحسنعليهالسلام |
43 ، 149 ، 151 |
|
أبو الحسن الأولعليهالسلام |
396 |
|
أبو الحسن اللؤلؤي |
110 |
|
أبو حمزة |
457 |
|
أبو حمزة الثمالي |
90 ، 93 ، 109 ، 111 ، 114 ، 115 ، 223 ، 253 ، 448 |
|
أبو حنيفة |
318 |
|
أبو الدرداء |
285 ، 333 |
|
أبوذر |
136 ، 189 ، 190 ، 191 ، 192 ، 193 ، 194 ، 195 ، 196 ، 197 ، 198 ، 199 ، 200 ، 201 ، 202 ، 203 ، 204 ، 206 ، 207 ، 208 ، 344 |
|
أبو ذؤيب |
160 ، 175 |
|
أبو سعيد الحذاء |
148 |
|
أبو سعيد الخدري |
276 ، 333 ، 339 ، 343 ، 357 ، 361 ، 365 |
|
أبو سفيان |
291 |
|
أبو شاكر الديصاني |
36 |
|
أبو الصلاح = التقي بن نجم بن عبيدالله الحلبي |
||
أبو الصلت = عبدالسلام بن صالح الهروي |
||
أبو العباس |
110 |
|
أبو عبداللهعليهالسلام = جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام |
||
أبو عبيدة الحذاء |
42 ، 148 |
|
أبو الفضل |
209 |
|
أبو القاسم البلخي |
42 |
|
أبو لهب |
386 |
أبو مالك |
131 |
|
أبو المقدام |
142 |
|
أبو موسى |
354 |
|
أبو موسى الأشعري |
335 |
|
أبو نؤاس |
175 |
|
أبو هذيل |
319 |
|
أبو هريرة |
334 ، 336 ، 337 ، 338 ، 339 ، 340 ، 345 ، 426 |
|
اُبيّ |
247 |
|
ابي بن كعب |
378 |
|
أحد الأئمةعليهالسلام |
117 ، 161 ، 169 |
|
أحمد بن أبي عبدالله البرقي |
94 |
|
أحمد بن الحسن الميثمي |
222 |
|
أحمد بن خالد |
109 |
|
أحمد بن محمد |
463 |
|
اسحاقعليهالسلام |
196 ، 463 |
|
اسحاق بن جعفر |
213 |
|
اسحاق بن عمار |
127 |
|
اسرافيل |
353 |
|
أسعد بن سهل بن حنيف |
354 |
|
اسماعيلعليهالسلام |
245 ، 306 ، 363 ، 405 ، 445 ، 463 |
|
ام سلمة |
217 |
|
ام هاني بنت أبي طالب |
266 ، 291 |
|
أنس بن مالك |
148 ، 280 ، 331 ، 336 ، 338 ، 342 ، 343 ، 344 ، 345 ، 349 ، 353 ، 408 |
|
اويس القرني |
325 |
|
اياس بن القائف |
180 |
( ب )
البرقي |
109 ، 117 |
|
بشار بن برد |
181 ، 182 |
|
بلال |
410 |
( ت )
التقي بن نجم بن عبيدالله الحلبي |
44 |
|
تميم الداري |
283 |
( ج )
جابر بن عبدالله الأنصاري |
92 ، 136 ، 266 ، 272 ، 450 ، 451 |
|
جابر بن يزيد الجعفي |
119 ، 143 ، 314 ، 451 ، 461 |
|
جبريلعليهالسلام |
171 ، 194 ، 214 ، 245 ، 249 ، 277 ، 281 ، 283 ، 300 ، 348 ، 353 ، 356 ، 364 ، 386 ، 393 ، 395 ، 438 ، 439 ، 451 ، 459 ، 464 |
|
جعفر بن سليمان الهاشمي |
161 |
|
جعفر بن محمد الصادقعليهالسلام |
36 ، 37 ، 40 ، 53 ، 83 ، 87 ، 88 ، 90 ، 95 ، 96 ، 97 ، 109 ، 110 ، 111 ، 112 ، 113 ، 114 ، 115 ، 118 ، 119 ، 120 ، 123 ، 124 ، 125 ، 126 ، 129 ، 130 ، 132 ، 133 ، 134 ، 135 ، 142 ، 159 ، 162 ، 180 ، 184 ، 207 ، 211 ، 212 ، 213 ، 214 ، 217 ، 222 ، 234 ، 235 ، 236 ، 254 ، 259 ، 263 ، 265 ، 268 ، 269 ، 278 ، 283 ، 284 ، 285 ، 289 ، 290 ، 292 ، 302 ، 314 ، 317 ، 318 ، |
349 ، 357 ، 358 ، 360 ، 362 ، 366 ، 368 ، 372 ، 373 ، 374 ، 378 ، 385 ، 386 ، 387 ، 390 ، 391 ، 394 ، 397 ، 400 ، 405 ، 433 ، 434 ، 438 ، 440 ، 441 ، 443 ، 447 ، 449 ، 452 ، 455 ، 456 ، 457 ، 458 ، 460 |
||
جميل بن درّاج |
134 |
|
جندب بن زهير |
138 |
|
جندب بن عبدالله |
137 |
( ح )
حاتم بن عبدالله |
181 |
|
الحارث بن الأحول |
459 |
|
الحارث بن المغيرة النضري |
129 ، 236 |
|
الحارث الهمداني الأعور |
99 ، 448 ، 461 |
|
حبيب |
234 |
|
الحجاج |
316 |
|
حذيفة بن اليمان |
136 |
|
حرقة بنت النعمان |
283 |
|
الحسن البصري |
211 ، 238 ، 279 ، 316 ، 328 ، 354 ، 429 |
|
الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، أبو محمد |
33 ، 67 ، 74 ، 80 ، 97 ، 240 ، 244 ، 258 ، 317 ، 325 ، 331 ، 332 ، 347 ، 361 ، 430 ، 432 ، 447 ، 466 |
|
الحسن بن زيد |
212 |
|
الحسن بن سهل |
307 |
|
الحسن بن عليعليهالسلام |
53 ، 84 ، 113 ، 136 ، 137 ، 145 ، 183 ، 215 ، 241 ، 274 ، 286 ، 292 ، 297 ، |
316 ، 442 ، 457 |
||
الحسن بن علي بن فضال |
432 |
|
الحسن بن علي العسكري أبو محمدعليهالسلام |
53 ، 99 ، 313 |
|
الحسن بن يقطين |
289 |
|
الحسينعليهالسلام |
53 ، 183 ، 212 ، 213 ، 214 ، 215 ، 298 ، 382 ، 428 ، 432 ، 434 ، 442 ، 443 ، 460 |
|
الحسين بن سعيد الأهوازي |
432 |
|
حفص بن البختري |
265 |
|
حفص بن غياث القاضي |
211 ، 234 |
|
حنش بن معتمر |
448 |
( خ )
خالد بن معمر |
215 |
|
خالد بن نجيح الخزاز |
458 |
|
الخضر |
350 ، 351 |
|
خليفة بن الحصين |
331 ، 333 |
|
الخليل البكري |
367 ، 368 |
|
الخليل بن أحمد |
87 ، 216 |
|
خيثمة |
83 |
( د )
داودعليهالسلام |
123 ، 183 ، 253 ، 265 ، 279 ، 328 ، 384 ، 445 ، 448 |
( ذ )
ذغلب اليماني |
65 |
( ر )
الربيع بن خيثم |
138 ، 141 ، 142 |
|
الرشيد |
305 ، 306 |
|
رضوان |
462 |
( ز )
الزبير |
291 |
|
زرارة |
432 |
|
زليخة |
429 |
|
الزهري |
345 |
|
زياد الأسود |
449 |
|
زياد الأعجم |
181 |
( س )
سالم بن عبدالله |
339 |
|
سالم بن وابصة |
180 |
|
سدير الصيرفي |
123 ، 124 |
|
سعد بن أبي وقاص |
283 |
|
سعد بن خلف |
43 ، 149 |
|
سعد بن معاذ |
386 |
|
سعيد بن المسيب |
223 |
|
سفيان بن عيينة |
212 |
|
السكوني |
96 |
|
سلمان بن فلاح |
181 |
|
سلمان الفارسي |
122 ، 148 |
|
سليمان بن خالد |
110 |
|
سليمان بن داود |
183 ، 281 ، 282 ، 371 |
|
سليم بن قيس الهلالي |
89 |
سماعة بن مهران |
114 ، 134 |
|
سمرة بن جندب |
352 |
|
سهل بن حنيف |
354 |
|
سهل بن سعد الأنصاري |
358 |
|
السيد |
336 |
( ش )
شريح بن هاني |
66 |
|
الشريف الرضي ، أبو الحسن الموسوي |
85 ، 176 ، 335 |
( ص )
صفوان |
93 ، 447 ، 458 |
|
صفوان بن يحيى |
393 |
|
الصلصال |
332 |
( ض )
ضرار بن ضمرة الليثي |
150 ، 151 |
( ط )
طاووس اليماني |
171 ، 172 ، 317 |
|
طلحة بن زيد |
236 |
( ع )
عاصم |
448 |
|
العالمعليهالسلام = موسى بن جعفر |
الكاظمعليهالسلام |
|
عامر الشعبي |
317 |
|
العباس بن عبدالمطلب |
291 ، 312 |
عبدالرحمن بن أبي نجران |
463 |
|
عبدالرحيم |
458 |
|
عبدالسلام بن صالح الهروي ، أبو الصلت |
214 |
|
عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز |
305 ، 306 |
|
عبدالله بن أبي الحمساء |
354 |
|
عبدالله بن أبي يعفور |
456 |
|
عبدالله بن بكير |
463 |
|
عبدالله بن سليمان |
222 |
|
عبدالله بن سنان |
111 ، 184 ، 314 ، 394 |
|
عبدالله بن عباس |
91 ، 145 ، 154 ، 276 ، 280 ، 333 ، 334 ، 335 ، 336 ، 341 ، 342 ، 345 ، 352 ، 410 |
|
عبدالله بن عجلان |
455 |
|
عبدالله بن عمر |
334 ، 335 ، 337 ، 339 ، 340 ، 341 ، 342 ، 343 ، 464 |
|
عبدالله بن محمد بن عبيد بن ياسين محمد ابن عجلان |
210 |
|
عبدالله بن مسعود |
||
عبدالله بن مسكان |
234 |
|
عبدالله بن الوليد |
355 |
|
عبدالله بن يونس |
109 ، 115 |
|
عبدالملك بن مروان |
316 ، 329 |
|
عبدالمؤمن الأنصاري |
125 ، 305 |
|
عبيد بن زرارة |
460 |
|
عزير |
71 |
|
عطاء بن يسار |
43 ، 149 |
|
علقمة الحضرمي |
455 |
* * *
علي بن أبي طالب ، أمير المؤمنينعليهالسلام |
43 ، 53 ، 66 ، 72 ، 80 ، 81 ، 82 ، 84 ، 85 ، 87 ، 89 ، 91 ، 92 ، 94 ، 95 ، 96 ، 99 ، 100 ، 104 ، 111 ، 112 ، 114 ، 115 ، 117 ، 122 ، 123 ، 124 ، 125 ، 126 ، 127 ، 129 ، 130 ، 131 ، 132 ، 133 ، 134 ، 135 ، 137 ، 138 ، 139 ، 141 ، 142 ، 143 ، 144 ، 145 ، 146 ، 149 ، 150 ، 152 ، 159 ، 160 ، 161 ، 171 ، 173 ، 175 ، 178 ، 183 ، 184 ، 186 ، 187 ، 189 ، 208 ، 209 ، 210 ، 212 ، 213 ، 214 ، 215 ، 216 ، 217 ، 222 ، 223 ، 235 ، 246 ، 247 ، 248 ، 250 ، 253 ، 254 ، 255 ، 256 ، 262 ، 265 ، 268 ، 274 ، 278 ، 284 ، 285 ، 286 ، 290 ، 292 ، 296 ، 316 ، 317 ، 321 ، 323 ، 326 ، 346 ، 347 ، 348 ، 349 ، 353 ، 355 ، 356 ، 357 ، 363 ، 365 ، 366 ، 367 ، 368 ، 370 ، 378 ، 380 ، 384 ، 386 ، 387 ، 392 ، 393 ، 395 ، 396 ، 402 ، 406 ، 411 ، 418 ، 432 ، 442 ، 447 ، 448 ، 450 ، 451 ، 455 ، 456 ، 459 ، 461 ، 462 ، 463 ، 464 ، 465 |
|
علي بن جعفر |
235 |
|
علي بن الحسينعليهالسلام |
53 ، 90 ، 93 ، 94 ، 96 ، 101 ، 109 ، 111 ، 114 ، 119 ، 125 ، 145 ، 171 ، 212 ، 214 ، 222 ، 223 ، 225 ، 299 ، 328 ، 369 ، 379 ، 428 ، 463 |
علي بن الحكم |
463 |
|
علي بن عيسى |
218 |
|
علي بن محمد بن الرضا ، أبوالحسنعليهالسلام |
53 ، 210 ، 211 ، 311 |
|
علي بن موسى الرضاعليهالسلام |
53 ، 69 ، 214 ، 271 ، 307 ، 391 ، 393 ، 394 ، 463 |
|
عمر بن حنظلة |
449 |
|
عمر بن الخطاب |
424 |
|
عمر بن عبدالعزيز |
238 ، 240 ، 282 ، 329 |
|
عمرو بن أبي المقدام |
112 |
|
عمرو بن عبيد |
317 |
|
عوف بن مالك |
421 |
|
عيسى بن عمر |
342 |
|
عيسى بن مريمعليهالسلام |
71 ، 123 ، 129 ، 161 ، 191 ، 194 ، 218 ، 227 ، 228 ، 229 ، 230 ، 231 ، 232 ، 233 ، 234 ، 239 ، 272 ، 279 ، 371 ، 464 |
|
عيسى بن موسى |
269 |
|
عيسى النهريري |
112 |
( ف )
فاطمةعليهاالسلام |
247 |
|
الفراء |
157 |
|
الفرزدق |
290 |
|
فرعون |
239 ، 407 ، 419 |
|
الفضيل بن يسار |
142 |
* * *
( ق )
قارون |
411 ، 413 |
|
القاسم بن عروة |
110 |
|
قيس بن سعد |
282 |
|
قيس بن عاصم المنقري |
331 ، 332 ، 333 |
( ك )
الكسائي |
329 |
|
كعب الأحبار |
279 ، 327 |
|
كميل بن زياد |
85 ، 86 ، 95 ، 265 |
( ل )
لقمانعليهالسلام |
88 ، 93 ، 132 ، 154 ، 272 ، 429 |
( م )
مالك |
462 |
|
مالك بن أنس |
464 |
|
مالك الجهني |
234 ، 235 |
|
المأمون |
307 |
|
مبارك |
354 |
|
مبشر |
126 |
|
المتنبي |
185 |
|
المتوكل |
312 |
|
محمد رسول اللهصلىاللهعليهوآله |
38 ، 39 ، 42 ، 44 ، 52 ، 53 ، 67 ، 72 ، 77 ، 80 ، 81 ، 85 ، 89 ، 90 ، 92 ، 94 ، 99 ، 100 ، 102 ، 103 ، 104 ، 105 ، 106 ، 107 ، 110 ، 111 ، 112 ، 114 ، 117 ، 119 ، 121 ، 122 ، 125 ، 127 ، |
128 ، 129 ، 131 ، 133 ، 134 ، 136 ، 137 ، 138 ، 139 ، 143 ، 144 ، 146 ، 148 ، 149 ، 152 ، 159 ، 161 ، 163 ، 171 ، 172 ، 173 ، 174 ، 183 ، 184 ، 189 ، 193 ، 194 ، 195 ، 197 ، 198 ، 199 ، 200 ، 201 ، 202 ، 203 ، 204 ، 205 ، 206 ، 208 ، 212 ، 213 ، 214 ، 215 ، 216 ، 217 ، 218 ، 233 ، 235 ، 239 ، 242 ، 246 ، 248 ، 251 ، 254 ، 255 ، 259 ، 262 ، 265 ، 266 ، 269 ، 270 ، 272 ، 274 ، 275 ، 276 ، 277 ، 278 ، 279 ، 280 ، 281 ، 283 ، 285 ، 290 ، 291 ، 294 ، 299 ، 306 ، 314 ، 315 ، 316 ، 318 ، 321 ، 322 ، 324 ، 326 ، 329 ، 331 ، 332 ، 333 ، 334 ، 335 ، 336 ، 337 ، 338 ، 339 ، 340 ، 341 ، 342 ، 343 ، 344 ، 345 ، 346 ، 347 ، 348 ، 349 ، 350 ، 352 ، 353 ، 354 ، 355 ، 356 ، 357 ، 358 ، 359 ، 360 ، 362 ، 363 ، 364 ، 365 ، 366 ، 367 ، 368 ، 369 ، 373 ، 374 ، 376 ، 377 ، 378 ، 379 ، 380 ، 381 ، 383 ، 384 ، 385 ، 386 ، 389 ، 390 ، 391 ، 392 ، 393 ، 394 ، 396 ، 397 ، 398 ، 399 ، 400 ، 404 ، 406 ، 408 ، 410 ، 411 ، 414 ، 415 ، 417 ، 421 ، 424 ، 426 ، 427 ، 428 ، 429 ، 432 ، 437 ، 438 ، 441 ، 442 ، 444 ، 445 ، 446 ، |
447 ، 449 ، 450 ، 453 ، 454 ، 456 ، 457 ، 458 ، 459 ، 460 ، 461 ، 462 ، 463 ، 464 ، 467 |
||
محمد بن أبي زينب |
119 |
|
محمد بن أبي القاسم |
253 |
|
محمد بن اسماعيل |
271 |
|
محمد بن بابويه |
89 ، 96 ، 98 ، 130 ، 249 ، 253 |
|
محمد بن الحنفية |
215 |
|
محمد بن خالد |
253 |
|
محمد بن زيد الطبري |
69 |
|
محمد بن سلام الجمحي |
216 |
|
محمد بن سنان |
126 |
|
محمد بن عبدالله بن علي بن الحسين |
212 |
|
محمد بن عبدالله الجعفري |
305 |
|
محمد بن عبدالله الجعفي |
125 |
|
محمد بن عجلان |
212 |
|
محمد بن علي الباقرعليهالسلام |
53 ، 83 ، 90 ، 96 ، 101 ، 110 ، 111 ، 112 ، 114 ، 118 ، 119 ، 123 ، 126 ، 127 ، 129 ، 142 ، 143 ، 148 ، 207 ، 210 ، 212 ، 214 ، 235 ، 253 ، 262 ، 263 ، 265 ، 269 ، 299 ، 301 ، 314 ، 356 ، 359 ، 371 ، 379 ، 387 ، 394 ، 432 ، 433 ، 440 ، 451 ، 456 ، 457 ، 458 ، 459 ، 461 ، 463 |
|
محمد بن علي الجواد ، أبو جعفرعليهالسلام |
53 ، 309 |
|
محمد بن علي الكوفي |
253 |
|
محمد بن عمار بن ياسر |
208 |
محمد بن فضيل |
405 |
|
محمد بن قيس |
115 |
|
محمد بن محمد بن النعمان الحارثي المفيد ، أبو عبدالله |
36 ، 40 ، 94 ، 177 |
|
محمد بن مسلم |
144 ، 236 |
|
محمد الحلبي |
458 |
|
محمود الوراق |
160 |
|
مسعدة |
235 |
|
المسيح = عيسى بن مريمعليهالسلام |
||
معاذ بن جبل |
272 ، 335 |
|
معاوية بن أبي سفيان |
150 ، 151 ، 215 ، 293 ، 298 ، 342 ، 380 ، 460 |
|
معاوية بن وهب |
130 |
|
معروف بن خربوذ |
111 |
|
المعلى بن خنيس |
254 |
|
المفضل |
391 |
|
المفضل بن صالح |
263 |
|
المفضل بن عمر |
119 ، 125 ، 126 ، 129 ، 283 |
|
المقداد |
333 |
|
مقدام بن شريح بن هاني |
66 |
|
ملك الموت |
353 |
|
المنصور |
211 |
|
المهدي ، الحجة بن الحسن القائمعليهالسلام |
53 ، 367 ، 379 ، 449 ، 459 |
|
مهزم الأسدي |
113 |
|
موسى بن جعفر الكاظمعليهالسلام |
53 ، 119 ، 120 ، 124 ، 125 ، 132 ، 205 ، 208 ، 213 ، 214 ، 215 ، 235 ، 255 ، 280 ، 305 ، 306 ، 318 ، 392 ، |
405 ، 455 ، 464 |
||
موسى بن عمرانعليهالسلام |
101 ، 218 ، 219 ، 220 ، 221 ، 222 ، 239 ، 240 ، 263 ، 283 ، 301 ، 328 ، 398 ، 410 ، 433 ، 434 |
|
موسى بن يقطين |
||
ميسر |
455 |
|
ميكائيل |
353 |
( ن )
نافع |
334 ، 335 ، 343 |
|
النعمان |
284 |
|
نفيع |
305 ، 306 |
|
نوحعليهالسلام |
363 ، 464 |
|
نوف بن عبدالله البكالي الشامي |
123 ، 137 ، 138 ، 142 ، 144 ، 187 ، 209 |
( هـ )
هارونعليهالسلام |
208 ، 239 |
|
هامان |
411 ، 416 |
|
هبة الله بن آدمعليهالسلام |
464 |
|
هشام بن الحكم |
318 |
|
همام بن عبادة |
138 ، 141 ، 142 |
( و )
واصل بن عطاء |
316 |
|
ورام |
90 |
|
وهب بن منبه |
239 ، 279 ، 283 |
* * *
( ي )
يحيى بن ام الطويل |
119 |
|
يحيى بن خالد |
289 |
|
يحيى بن زكريا |
434 |
|
يحيى بن عبدالحميد |
311 |
|
يعقوبعليهالسلام |
157 ، 262 ، 300 ، 463 |
|
يوسفعليهالسلام |
429 ، 430 |
|
يونس بن حبيب النحوي |
216 |
* * *
4 ـ فهرس الكتب الواردة في المتن
اسم الكتاب |
المؤلف |
الصفحة |
الإرشاد |
الشيخ المفيد |
94 |
البرهان على ثبوت الايمان |
أبوالصلاح الحلبي |
44 |
التلخيص |
54 |
|
التنبيه |
270 |
|
ثواب الأعمال |
الصدوق |
355 |
الخصال |
الصدوق |
89 ، 91 ، 94 ، 96 ، 97 ، 98 ، 129 ، 130 ، 131 ، 143 ، 249 ، 346 |
العمدة |
54 |
|
غرر الدرر في صفات سيد البشر |
||
محمد المصطفى خير من مضى ومن غير |
270 |
|
الفرائد والعوائد |
118 |
|
فرج الكرب |
452 ، 461 |
|
كتاب القلائد |
94 |
|
الكافي |
الكليني |
126 |
الكافي في التكليف |
أبو الصلاح الحلبي |
54 |
كنز الفوائد |
الكراجكي |
48 ، 80 ، 89 ، 99 ، 146 |
المجالس |
البرقي |
109 ، 115 ، 117 ، 126 |
مجموعة ورام |
90 |
|
المؤمن |
الحسين بن سعيد |
432 |
نهج البلاغة |
الشريف الرضي |
85 ، 92 ، 103 |
النوادر |
صفوان |
93 |
* * *
5 ـ فهرس الأمكنة والبقاع
المكان |
الصفحة |
البصرة |
316 ، 319 |
البيت الحرام |
443 |
جبل اُحد |
421 ، 425 |
حوض القدس |
424 |
رضوى |
421 |
سقر |
401 |
طور سيناء |
392 ، 421 |
الكعبة |
138 ، 171 ، 442 |
المدينة |
236 |
المسجد الحرام |
192 ، 328 ، 442 |
مقام ابراهيم |
443 |
نيسابور |
214 |
* * *
6 ـ فهرس الأبيات الشعرية
ـ أ ـ
الصفحة |
|
ولم تستحي فاصنع ما تشاء |
148 |
مضى نفس منها انتقصت به جزءا |
211 |
ـ ب ـ
موجهة في كلّ فج ركائبه |
182 |
لتشرب ما في الحوض قبل الركائب |
181 |
صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه |
181 |
و عن بعض مافيه يعش وهو عاتب |
180 |
ما دونه ان سيل من حاجب |
161 |
فاطلب ـ هديت ـ فنون العلم والأدبا |
88 |
و لا ناصر لي غير نصرك يا ربي |
258 |
وتعترض الدنيا فنلهو ونلعب |
175 |
و غير نعماك أرجوها وارتقب |
257 |
لمن بات في نعمائه يتقلب |
185 |
فقد حذرتنا ها لعمري خطوبها |
175 |
لا تعدلن به ورقا ولا ذهبا |
88 |
ـ ت ـ
ألم يكفني قولي فعلت وأخطأت |
257 |
و اقطع الدنيا بما انقطعت |
160 |
كانت أمامي ثم خلفتها |
174 |
على الدنيا كأنك لا تموت |
160 |
ـ د ـ
على العلات بساما جوادا |
181 |
أو جوهرا فبذي الأقطار موجود |
40 |
عليك مشمولة فالعمر معدود |
324 |
لتضربه لم يستغشك في الود |
180 |
ـ ر ـ
فاذا نطقت فلا تكن مكثارا |
88 ، 429 |
لم يزل يعرف الغني واليسارا |
274 |
والعار خير من دخول النار |
298 |
عيب الغني أكبر لو تعتبر |
160 |
يعنك على هول القيامة والقبر |
332 |
فأغنى المقلّ عن المكثر |
181 |
و يعز عن أوصاف كنه الخاطر |
79 |
أدر لحظ طرفك في منظره |
284 |
كأن به من كل فاحشة وقرا |
180 |
لمستمسك منها بحبل غرور |
173 |
لا تبيتين قد أمنت الدهورا |
284 |
و ان عدوا واحدا لكثير |
183 |
* * *
ـ س ـ
من الغل أنبتك الوجوه العوابس |
324 |
ـ ع ـ
أتته المنايا رقدة بعد ما هجع |
176 |
ألفيت كلّ تميمة لا تنفع |
175 |
و اذا ترد الى قليل تقنع |
160 |
ـ ف ـ
إذا نحن فيهم سوقة نتنصف |
283 |
مقلدة أعنّتها صفوفا |
157 |
ـ ق ـ
إن اغتراراً بظل زائل حمق |
241 |
و أشرقني على حنق بريقي |
180 |
ـ ك ـ
و من الشصائب والهركة |
266 |
و إذا أغفلك الدهر فذكّره بنفسك |
162 |
ـ ل ـ
سهام العدي عنّي فكنتم نصالها |
323 |
و صار له من بين اخوانه مال |
181 |
يموت من جا أجله |
175 |
ان اللبيب بمثلها لا يخذل |
241 |
حمى مؤخاة اللئيم فعله |
164 |
قرين الفتى في القبر ما كان يفعل |
332 |
و ليس أخو علم كمن هو جاهل |
88 |
ـ م ـ
مذ وقعت عينه على عدمي |
181 |
فقلل عنهم شناة العدم |
181 |
فلقد علمت بأن عفوك أعظم |
257 |
من الدعابة ما يغمه |
182 |
ملأ الأرض علمه |
182 |
ـ ن ـ
للرزق حتى يتوفاني |
161 |
فهم فسدوا وما فسد الزمان |
335 |
و ما كف من خطوي وبطش بناني |
176 |
و لا أنا من خطأ ألحن |
429 |
و لا أراهم رضوا في العيش بالدون |
160 |
و أين الشريك في المرّ أينا |
182 |
فلا تعدل به أبداً قرينا |
180 |
ـ ي ـ
شكوت اليك الضر فاسمع شكايتي |
171 |
صماء ملمومة ملس نواحيها |
163 |
ان كان من حزبها أو من معاديها |
324 |
احدى ثلاث خصال حين نبديها |
318 |
و ان قليل المال خير من المثري |
160 |
و ترمي النوى بالمقترين المراميا |
180 |
* * *
7 ـ فهرس الفرق والطوائف والامم
الصفحة |
|
آل فرعون |
407 |
آل محمد |
258 ، 324 ، 463 ، 464 |
اُمة محمد |
281 ، 358 |
الأنصار |
145 ، 305 ، 421 ، 427 |
أهل البصرة |
316 |
أهل بلاد المشرق |
329 |
أهل البيتعليهمالسلام |
144 ، 189 ، 214 ، 215 ، 255 ، 373 ، 380 ، 400 ، 447 ، 451 ، 452 ، 455 ، 458 ، 463 |
أهل الردة |
463 |
أهل الشام |
292 |
أهل الشورى |
329 |
الأوس |
117 |
بني إسرائيل |
123 ، 189 ، 198 ، 218 ، 219 ، 228 ، 232 ، 233 ، 264 ، 328 ، 350 ، 371 ، 400 ، 410 |
بني اُمية |
98 ، 129 |
بني تميم |
331 |
بني عابد |
320 |
بني هاشم |
69 ، 316 |
تيم |
124 |
الحواريون |
272 |
الخاصة |
172 |
الخزرج |
117 |
ربيعة |
131 |
الشيعة |
113 ، 123 ، 124 ، 125 ، 127 ، 129 ، 130 ، 134 ، 137 ، 138 ، 139 ، 142 ، 143 ، 144 ، 145 ، 209 ، 23 ، 271 ، 357 ، 370 ، 379 ، 387 ، 447 ، 449 ، 450 ، 451 ، 452 ، 453 ، 457 ، 461 ، 463 ، 464 |
العامة |
172 |
العترة |
397 ، 432 |
العثمانية |
216 |
العرب |
188 ، 283 ، 284 |
قريش |
117 ، 266 ، 290 ، 306 ، 359 |
قوم نوح |
189 |
الكوفيون |
233 |
مجوس |
412 |
المسلمون |
412 ، 416 |
مضر |
131 |
المعتزلة |
42 ، 56 ، 328 |
النصاري |
71 ، 97 ، 412 |
اليهود |
71 ، 97 ، 400 ، 412 ، 414 ، 458 |
8 ـ مصادر التحقيق
1 ـ الاختصاص : للشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد ، المتوفى 413 هـ ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، افسيت مؤسسة الأعلمي بيروت / لبنان ، 1402 هـ.
2 ـ الارشاد : للشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد ، المتوفى 413 هـ ، افسيت بصيرتي قم ، طبع المطبعة الحيدرية / النجف الأشرف.
3 ـ إرشاد القلوب : لأبي محمد الحسن بن محمد الديلمي ، منشورات الرضي ، قم ، ايران.
4 ـ الاستيعاب : لأبي عمرو يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر ، المتوفى 463 ، المطبوع بهامش الاصابة في تمييز الصحابة ، الطبعة الأولى 1328 هـ ، مصر ، مطبعة السعادة.
5 ـ اُسد الغابة في معرفة الصحابة : لعز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري ، المعروف بابن الاثير ( 630 هـ ) افسيت المطبعة الاسلامية ، طهران.
6 ـ الإصابة في تمييز الصحابة : لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( 852 هـ ) ، الطبعة الاولى 1328 هـ ، مطبعة السعادة ، مصر.
7 ـ الأعلام : لخير الدين الزركلي ( 1396 هـ ) الطبعة السادسة ، 1984 ، دار العلم للملايين ، بيروت.
8 ـ أعيان الشيعة : للسيد محسن الأمين ، تحقيق واخراج حسن الامين ، دار المعارف ، بيروت 1403 هـ ، بمطابع دار الجواد.
9 ـ الأمالي : لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( 460 هـ ) قدم له السيد محمد
صادق بحر العلوم ، مكتبة الأهلية بغداد ، افسيت مكتبة الداوري ، قم.
10 ـ الأمالي : لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق (381 هـ ) تقديم حسين الأعلمي ، منشورات الأعلمي ، بيروت لبنان ، 1400 هـ.
11 ـ الأمالي : للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ( 413 هـ ) تحقيق الحسين استاد ولي وعلي أكبر الغفاري ، نشر جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم ، المطبعة الاسلامية 1403 هـ.
12 ـ أمل الآمل : للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي 1104 هـ ، تحقيق السيد أحمد الحسيني. مطبعة الآداب ، النجف الأشرف.
13 ـ الأنساب : لأبي سعيد عبدالكريم بن محمد بن منصور السمعاني ( 562 هـ ) تحقيق وتعليق عبدالرحمان بن يحيى المعلمي اليماني ، نشر محمد أمين دمج ، بيروت لبنان ، الطبعة الثانية 1400 هـ.
14 ـ إيضاح المكنون : لاسماعيل باشا بن محمد أمين بن مير سليم البابائي البغدادي ، افسيت دار الفكر 1402 هـ بيروت.
15 ـ بحار الأنوار : لشيخ الاسلام محمد باقر المجلسي ( 1110 هـ ) افسيت دار احياء التراث ، بيروت لبنان ، الطبعة الثالثة 1403 هـ.
16 ـ بصائر الدرجات الكبرى : لأبي جعفر محمد بن الحين بن فروخ الصفار ( 290 هـ ) تقديم وتعليق وتصحيح الحاج ميرزا محسن كوچه باغي ، نشر مؤسسة الأعلمي طهران.
17 ـ تارخ بغداد : لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ( 463 هـ ) المكتبة السلفية ، المدينة المنورة.
18 ـ تذكرة الحفاظ : لأبي عبدالله شمس الدين الذهبي ( 748 هـ ) مكتبة الحرم المكي بمكة المعظمة 1374 هـ ، افسيت دار احياء التراث العربي لبنان.
19 ـ التفسير : لعلي بن ابراهيم القمي ، تعليق السيد طيب الموسوي الجزائري ، مؤسسة دار الكتاب ، قم. الطبعة الثالثة 1404 هـ.
20 ـ التفسير : لأبي النضر محمد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي ، تحقيق السيد هاشم الرسولي المحلاتي ، المكتبة العلمية الاسلامية ، طهران.
21 ـ تقريب التهذيب : لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( 852 هـ ) حققه وعلق عليه عبدالوهاب عبداللطيف ، الطبعة الثانية ( 1395 هـ ) الفسيت دار المعرفة ، بيروت ، لبنان.
22 ـ تنبيه الخواطر : لأبي الحسين ورام بن أبي فراس المالكي الأشتري ( 605 هـ ) دار صعب ، دار التعاريف ، بيروت ، لبنان.
23 ـ تنقيح المقال : للشيخ عبدالله المامقاني ، المطبعة المرتضوية النجف الأشرف ( 1352 هـ ).
24 ـ تهذيب التهذيب : لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( 852 هـ ) الطبعة الاولى ( 1325 هـ ) دائرة المعارف النظامية. الهند ، حيدر آباد ، الدكن.
25 ـ التوحيد : للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( 381 هـ ) صححه وعلق عليه السيد هاشم الحسيني الطهراني ، جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم.
26 ـ ثواب الأعمال : لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق 381 هـ. صححه وعلق عليه علي أكبر الغفاري مكتبة الصدوق ، طهران.
27 ـ الجرح والتعديل : لأبي محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم محمد بن ادريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي ( 327 هـ ) الطبعة الاولى ( 1371 هـ ) دائرة المعارف العثمانية حيدر آباد الدكن. افسيت دار احياء التراث العربي ، بيروت.
28 ـ الحقائق الراهنة في المائة الثامنة : للشخ آقا بزرك الطهراني ، تحقيق علي تقي منزوي افسيت دارالكتاب العربي ، بيروت.
29 ـ حياة الحيوان الكبرى : لكمال الدين محمد بن موسى الدميري ( 742 ـ 808 هـ ) نشر دار الفكر ، بيروت.
30 ـ الخصال : للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( 381 هـ ) صححه وعلق عليه علي أكبر الغفاري نشر جماعة المدرسين بقم 1403 هـ.
31 ـ الذريعة الى تصانيف الشيعة : للشيخ محمد محسن الشهير باقا بزرك الطهراني ، افسيت دار الأضواء ، بيروت.
32 ـ الرجال : لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( 460 هـ ) حققه وعلق عليه وقدم له السيد محمد صادق آل بحر العلوم الطبعة الاولى ، المطبعة الحيدرية النجف الأشرف ( 1381 هـ ).
33 ـ رسائل الصابي والشريف الرضي : تحقيق الدكتور محمد يوسف نجم ، الكويت 1961 م.
34 ـ روضات الجنات : للسيد محمد باقر الموسوي الخوانساري ، المطبعة الحيدرية
طهران ( 1390 هـ. ق ) افسيت مكتبة اسماعيليان ـ قم.
35 ـ روضة الواعظين : لمحمد بن الفتال النيسابوري ، الشهيد في سنة ( 508 هـ ) قدم له السيد محمد مهدي الخرسان ، منشورات الرضي ـ قم.
36 ـ رياض العلماء وحياض الفضلاء : للميرزا عبدالله افندي الاصبهاني ، تحقيق السيد أحمد الحسيني ، نشر مكتبة آية الله المرعشي العامة قم 1401 هـ.
37 ـ الزهد : للحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي ، تحقيق ميرزا غلام رضا عرفانيان المطبعة العلمية ، قم 1399 هـ.
38 ـ شرح النهج البلاغة : لابن أبي الحديد ، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم ، دار احياء الكتب العربية ، الطبعة الثانية اوفيست ، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ، قم.
39 ـ الصحاح : لاسماعيل بن حماد الجوهري ، تحقيق أحمد عبدالغفور عطار ، الطبعة الثالثة 1404 هـ ، دار العلم للملايين ، بيروت.
40 ـ الطبقات الكبرى : لمحمد بن سعد دار صادر ، بيروت 1405 هـ.
41 ـ عدة الداعي ونجاح الساعي : لأحمد بن فهد الحلي ، تصحيح أحمد الموحدي القمي ، مكتبة الوجداني ـ قم.
42 ـ عقاب الأعمال : للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( 381 هـ ) صححه وعلق عليه علي أكبر الغفاري ، مطبوع مع ثواب الأعمال ، مكتبة الصدوق ، طهران.
43 ـ فضائل الشيعة : للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( 381 هـ ) ، انتشارات الأعلمي ، المطبعة الحيدرية ـ طهران.
44 ـ الفقه المنسوب للامام الرضاعليهالسلام : تحقيق مؤسسة آل البيتعليهمالسلام لاحياء التراث. الطبعة الاولى 1406 هـ ، نشر مؤتمر العاملي للامام الرضاعليهالسلام .
45 ـ الفهرست : لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي تصحيح وتعليق السيد محمد صادق آل بحر العلوم ، نشر المكتبة الرضوية ومطبعتها في النجف الأشرف.
46 ـ فهرست أسماء مصنفي الشيعة ( رجال النجاشي ) : لأبي العباس أحمد بن علي بن العباس النجاشي ( 450 هـ ) ، افسيت منشورات الداوري ، قم ، ايران.
47 ـ القاموس المحيط : للشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ، افسيت دار الفكر ، بيروت 1403 هـ.
48 ـ قضاء حقوق المؤمنين : للصوري ، تحقيق حامد الخفاف ، المنشور في نشرة تراثنا العدد الثالث السنة الاولى 1406 هـ ، اصدار مؤسسة آل البيتعليهمالسلام لاحياء التراث ، قم.
49 ـ الكافي : لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي ( 329 هـ ) تحقيق وتصحيح الشيخ نجم الدين الآملي وعلي أكبر الغفاري ، المطبعة الاسلامية ( 1388 هـ ) ، طهران.
50 ـ كشف الظنون عن أسامي الكتب الفنون : لحاجي خليفة ( 1017 هـ ) افسيت دار الفكر ( 1402 هـ ) بيروت.
51 ـ كشف الغمة في معرفة الأئمة : لأبي الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الاربلي ، تعليق السيد هاشم الرسولي ، سوق المسجد الجامع ، تبريز.
52 ـ كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب : لأبي عبدالله محمد بن يوسف بن محمد القرشي الكنجي الشافعي ( 658 هـ ) ، تحقق وتصحيح وتعليق محمد هادي الأميني ، دار احياء تراث أهل البيتعليهمالسلام ، مطبعة الفارابي ، طهران 1404 هـ.
53 ـ الكنى والأسماء : لأبي بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي ( 310 هـ ) الطبعة الاولى ، مجلس دائرة المعارف النظامية الهند ، حيدر آباد الدكن 1322 هـ ، والطبعة الثانية افسيت دار الكتب العلمية 1403 هـ ، بيروت.
54 ـ الكنى والألقاب : للشيخ عباس القمي ( 1359 هـ ) مطبعة العرفان صيدا ( 1358 هـ ) افسيت انتشارات بيدار ، قم.
55 ـ كنز العمال : لعلاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي ( 975 هـ ) تحقيق بكري حيائي وصفوة السقا ، الطبعة الخامسة 1405 هـ مؤسسة الرسالة ، بيروت.
56 ـ كنز الفوائد : لأبي الفتح محمد بن علي الكراجكي ( 449 هـ ) افسيت مكتبة المصطفوي ، قم.
57 ـ لسان العرب : الابن منظور أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم. نشر أدب الحوزة ، قم ، 1405 هـ.
58 ـ لسان الميزان : لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( 852 هـ ) دائرة المعارف النظامية في الهند ، حيدر آباد الدكن 1329 ، افسيت مؤسسة الاعلمي ، بيروت.
59 ـ مجمع الأمثال : لأبي الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن ابراهيم الميداني ( 518 هـ ) تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد ، الطبعة الثالثة ، 1393 هـ ، افسيت دار الفكر ، بيروت.
60 ـ مجمع البحرين : للشيخ فخرالدين الطريحي ( 1085 هـ ) تحقيق السيد أحمد الحسيني ، نشر مرتضوي ، طهران ( 1362 هـ. ش ).
61 ـ مجمع الرجال : لزكي الدين المولى عناية الله بن علي القهبائي ، صححه وعلق عليه السيد ضياء الدين الشهير بالعلامة الاصفهاني ، اصفهان ، 1384 هـ ، افسيت اسماعليان ، قم.
62 ـ المحاسن : للشيخ الجليل أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، تعليق السيد جلال الدين الحسيني ، الطبعة الثانية ، نشر دار الكتب الاسلامية ، قم.
63 ـ مشكاة الأنوار : لأبي الفضل علي الطبرسي ، تقديم صالح الجعفري ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف ، 1385 هـ.
64 ـ المصباح : لتقي الدين ابراهيم بن علي بن الحسن بن محمد الكفعمي ، الطبعة الثالثة ، 1403 هـ ، افسيت مؤسسة الاعلمي ، بيروت.
65 ـ معاني الأخبار : لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق ، 381 هـ ، تصحيح علي أكبر الغفاري ، جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم ( 1361 هـ. ش ).
66 ـ معجم البلدان : للشيخ شهاب الدين أبي عبدالله ياقوت بن عبدالله الحموي الرومي البغدادي. نشر دار صادر ، بيروت.
67 ـ معجم رجال الحديث : للسيد أبي القاسم الموسوي الخوئي ، الطبعة الثالثة ، بيروت ، لبنان ، 1403 هـ.
68 ـ معجم قبائل العرب : لعمر رضا كحالة ، الطبعة الثالثة 1402 هـ ، منشورات مؤسسة الرسالة ، بيروت.
69 ـ المعجم الوسيط : مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، الطبعة الثانية 1380 هـ.
70 ـ معدن الجواهر ورياض الخواطر : لأبي الفتح محمد بن علي الكراجكي ، تحقيق السيد أحمد الحسيني ، المكتبة الرضوية ، طهران ، الطبعة الثانية 1394 هـ.
71 ـ مكارم الأخلاق : لرضي الدين أبي نصير الحسن بن الفضل الطبرسي ، قدم له وعلق عليه محمد الحسين الأعلمي. منشورات الأعلمي ، بيروت ، لبنان 1392 هـ.
72 ـ المؤمن : للحسين بن سعيد الكوفي الاهوازي ، تحقيق ونشر مدرسة الامام المهديعليهالسلام ، قم ، 1404 هـ.
73 ـ ميزان الاعتدال في نقد الرجال : لأبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ،
تحقيق علي محمد البجاوي ، افسيت دار المعرفة ، بيروت ، لبنان ، مصر الجديدة 1382 هـ.
74 ـ النهاية في غريب الحديث والأثر : لابن الأثير مجدالدين أبي السعادات المبارك ابن محمد الجزري ، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي ، نشر المكتبة الاسلامية ، بيروت.
75 ـ نهج البلاغة : جمع الشريف الرضي ( 406 هـ ) ، شرح محمد عبده ، تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد ، مطبعة الاستقامة ، مصر ، والطبعة الثانية من تحقيق الدكتور صبحي الصالح.
76 ـ هدية الأحباب : للشيخ عباس القمي ( 1359 هـ ) المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف ، افسيت مكتبة الصدوق طهران ، 1362 هـ. ش.
77 ـ هدية العارفين : لاسماعيل باشا البغدادي ، افسيت دار الفكر 1402 بيروت.
78 ـ وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة : للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ( 1104 هـ ) الطبعة الخامسة 1403 افسيت دار احياء التراث ، بيروت.
79 ـ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان : لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد ابن أبي بكر بن خلكان (681 هـ ) تحقيق احسان عباس ، دار صادر ، بيروت ، 1398 هـ.
* * *
فهرس الموضوعات
أعلام الدين في صفات المؤمنين.............................................. 1
أعلام الدين في صفات المؤمنين.................................................... 2
بسم الله الرحمن الرحيم............................................................ 7
ترجمة المؤلف................................................................... 12
القول في طبقته وعصره.......................................................... 13
بسم الله الرحمن الرحيم.......................................................... 33
فصل......................................................................... 35
« في الدليل على حدث الإنسان وإثبات محدثه ».................................. 35
فصل من السؤال والبيان......................................................... 38
فصل......................................................................... 40
« من كلام جعفربن محمد عليه السلام »......................................... 40
فصل آخر في السؤال والبيان..................................................... 41
كتاب........................................................................ 44
( البرهان على ثبوت الايمان )................................................... 44
لأبي الصلاح التقي بن نجم بن عبيدالله الحلبي...................................... 44
بسم اللّه الرحمن الرحيم......................................................... 44
فصل......................................................................... 46
« في الكلام في التوحيد »....................................................... 46
« فصل في مسائل العدل »..................................................... 49
ومن خطبة له في التوحيد........................................................ 59
ومن خطبة له في المعنى :....................................................... 63
ومن خطبة له في التوحيد عليه السلام :........................................... 64
ومن كلام له في المعنى :......................................................... 65
ومن كلام له عليه السلام في التوحيد :........................................... 66
ومن خطبه له عليه السلام في التوحيد :........................................... 67
ومن كلام الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في التوحيد :..................... 69
تفسير سورة الإخلاص.......................................................... 71
خطبة بليغة عن مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام ، ليس فيها ألف(1) :................. 72
دليل آخر على حدوث العالم وقدم محدثه :........................................ 78
دليل آخر :................................................................... 78
دليل آخر :................................................................... 78
أبيات في التوحيد :............................................................. 79
باب صفة المؤمن.............................................................. 109
فصل : فيما جاء في الخصال................................................... 154
تأويل آية.................................................................... 157
فصل من الأدب............................................................. 158
فصل في ذكر الغنى والفقر..................................................... 159
فصل : مما روي في الأرزاق..................................................... 161
فصل : في ذم الدنيا.......................................................... 173
فصل : في ذكر الأمل......................................................... 174
فصل : في ذكر الموت......................................................... 175
فصل في ذكرالموت والقتل وما.................................................. 177
بينهما والفرق بينهما.......................................................... 177
فصل من كلام أمير المؤمنين................................................... 178
صلوات الله عليه.............................................................. 178
في الأخوان واداب الأخوة...................................................... 178
في الإيمان.................................................................... 178
فصل مما جاء نظماَ في الإخوان................................................. 180
فصل آخر في ذكر الاخوة والإخوان............................................. 183
فصل مما ورد في ذكر الظلم.................................................... 184
[ فصل ] من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وحكمه :........................... 186
باب وصية النبي صلى الله عليه لأبي ذر.......................................... 189
وفيما أنزل الله على عيسى بن مريم عليه السلام من الوعظ :....................... 227
فصل في ذكر حقوق الإخوان.................................................. 254
فصل : في فضل قيام الليل والترغيب فيه......................................... 263
من الأخبار في العظات والآداب................................................ 266
خبر طريف رواه جابر بن عبدالله................................................ 267
أخبار في الحقوق التي تجب للإخوان فيما بينهم.................................. 269
فصل من كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله............................... 273
من كلام الامام الزكيّ أبي محمد الحسن علي عليهمالسلام................................ 298
ومن كلام الحسين عليه السلام................................................. 299
من كلام علي بن الحسين عليه السلام.......................................... 300
من كلام محمد بن علي الباقر عليه السلام....................................... 302
ومن كلام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام.................................. 304
من كلام مولانا موسى بن جعفر عليه السلام.................................... 306
من كلام الرضا عليه السلام................................................... 308
من كلام أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليهما السلام........................... 310
من كلام الإمام أبي الحسن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام................... 312
من كلام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام................................. 314
ومن كلام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام........................... 317
من كلام أمير المؤمنين عليه السلام.............................................. 322
من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله.......................................... 325
وصية لقمان لولده............................................................ 328
باب عدد أسماء الله تعالى ، وهي تسعة وتسعون................................... 350
باب تتمة الأحاديث المقدم ذكرها.............................................. 390
باب ما جاء من عقاب الأعمال................................................ 401
باب ما يبتلى به المؤمن........................................................ 433
باب ما خصّ الرب تعالى المؤمن من الكرامة والثواب............................... 439
باب ما جعل الله تعالى بين المؤمنين من الإخاء والحقوق............................ 441
فصل : في حسن الظن بالله تعالى............................................... 456
الفهارس العامة............................................................... 470
1 ـ فهرس الآيات القرآنية...................................................... 472
2 ـ البقرة.................................................................... 472
3 ـ آل عمران................................................................ 472
4 ـ النساء................................................................... 473
5 ـ المائدة................................................................... 474
6 ـ الأنعام................................................................... 474
7 ـ الأعراف................................................................. 474
8 ـ الأنفال.................................................................. 475
9 ـ التوبة.................................................................... 475
10 ـ يونس.................................................................. 475
11 ـ هود................................................................... 476
12 ـ يوسف................................................................. 476
13 ـ الرعد.................................................................. 476
14 ـ ابراهيم................................................................. 476
15 ـ الحجر................................................................. 477
16 ـ النحل................................................................. 477
17 ـ الإسراء................................................................. 477
18 ـ الكهف................................................................ 478
19 ـ مريم................................................................... 478
20 ـ طه.................................................................... 478
21 ـ الأنبياء................................................................. 478
23 ـ المؤمنون................................................................ 479
24 ـ النور................................................................... 479
27 ـ النمل.................................................................. 479
28 ـ القصص............................................................... 479
29 ـ العنكبوت.............................................................. 480
30 ـ الروم................................................................... 480
31 ـ لقمان................................................................. 480
32 ـ السجدة................................................................ 480
33 ـ الأحزاب............................................................... 480
35 ـ فاطر.................................................................. 480
37 ـ الصافات............................................................... 480
38 ـ ص.................................................................... 481
39 ـ الزمر................................................................... 481
40 ـ المؤمن.................................................................. 481
41 ـ فصلت................................................................ 481
42 ـ الشورى................................................................ 481
43 ـ الزخرف................................................................ 482
44 ـ الدخان................................................................ 482
45 ـ الجاثية................................................................. 482
47 ـ محمد.................................................................. 482
48 ـ الفتح.................................................................. 482
49 ـ الحجرات............................................................... 483
50 ـ ق..................................................................... 483
51 ـ الذاريات............................................................... 483
52 ـ الطور.................................................................. 483
53 ـ النجم.................................................................. 483
55
ـ الرحمان.................................................................... 483
57 ـ الحديد................................................................. 484
58 ـ المجادلة................................................................. 484
59 ـ الحشر................................................................. 484
60 ـ الممتحنة................................................................ 484
63 ـ المنافقون................................................................ 484
65 ـ الطلاق................................................................ 484
70 ـ المعارج................................................................. 485
71 ـ نوح................................................................... 485
72 ـ الجن................................................................... 485
73 ـ المزمل.................................................................. 485
76 ـ الانسان................................................................ 485
79 ـ النازعات............................................................... 485
87 ـ الأعلى................................................................. 486
88 ـ الغاشية................................................................ 486
90 ـ البلد................................................................... 486
95 ـ التين................................................................... 486
97 ـ القدر.................................................................. 486
105 ـ الفيل................................................................. 486
112 ـ الإخلاص............................................................ 486
2 ـ فهرس الأحاديث القدسية.................................................. 487
3 ـ فهرس الأعلام............................................................ 491
4 ـ فهرس الكتب الواردة في المتن............................................... 509
5 ـ فهرس الأمكنة والبقاع..................................................... 511
6 ـ فهرس الأبيات الشعرية..................................................... 512
7 ـ فهرس الفرق والطوائف والامم............................................... 516
8 ـ مصادر التحقيق.......................................................... 519
فهرس الموضوعات............................................................ 526