فلاح السائل

تم المقابلة و التقويم في المؤسسة

مؤلف: رضي الدين بن محمد الطاوس
متون الأدعية والزيارات



بسم الله الرحمن الرحيم

يقول السيد الامام العالم الحبر العامل الفقيه الكامل الصدر صدر العلماء جمال العارفين رضى الدين ركن الاسلام قدوة العباد والزهاد شرف المجتهدين افصل الشرفا اكمل السادة ذو الحسبين أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس العلوى الحسينى اكمل الله لديه فضله وكرم فرعه واصله.

احمد الله بلسان وجنان وجودهما من وجود المولى المعبود وموادهما من كرم ذلك المالك المحمود واعترف له بالمنة جل جلاله على اطلاق لساني بحمده وعلى تأهيلي للثناء على مقدس مجده.

واجد قلبى وعقلي في ذل الخجالة على ما ضيعنا من حقوق تلك الجلالة وكيف تركالى لسانا وجنانا يشتغلان بغير وظايف تحميده ومترادف تمجيده.

واراهما بلسان الحال يبكيان ويندبان على زمان أو مكان ضاع في الاشتغال بغيره جل جلاله عنه ويتوسلان بمراحمه ومكارمه في طلب العفو منه ويسمعان من لسان حال عموم ذلك الكرم والاحسان بيان ملاطفة الموافقة والمعاتبة على ما جرى منهما من المفارقة والمجانبة وكانا جاحدين ان يقال لهما ان الحمد وظيفة من كان في حال حمده



سليما من قيود سوء الاداب ومشغولا بالمراقبة لمولاه مالك يوم الحساب فاما من لا يخلو من اهمال حق حرمة اطلاعنا عليه ومن الاشتغال بغيرنا عن ملاحظة دوام احساننا إليه إذا انطق بحمدنا فليس على وجه حمده برهان المعرفة بهيبة جلالنا ولا ذل العبودية لاقبالنا ولا خضوع التعظيم لعظمة سلطاننا ولا اثر الخوف من معرفته بالتقصير في حقوق احساننا فوظيفة مثل ذلك المملوك السقيم الاشتغال بطلب العفو من المالك الرحيم الحليم الكريم والا فقد ضيع اوقات طهارة قلبه وجنانه ولسانه واشتغل عن احساننا وشأننا بشأنه ويضيع الان الوقت الثاني بالتوانى والاماني وترك الاستدراك فما يؤمنه ان بقى على ذلك من خطر الهلاك.

واشهد ان لا اله الا هو شهادة صدرت إلى مملوكه عن جوده وشرفه بها على من لم يعرفها من ساير مماليكه وعبيده واشهد ان جدى محمدا عبده ورسوله اشرف الخواص واعرف من خلع عليه جل جلاله خلعة الاختصاص صلى الله عليه وعلى آله افضل صلوات تبلغ به وبهم اكمل نهايات الغايات.

واشهد ان الله جل جلاله قطع بحججه العقلية والنقلية حجج الخلايق ولطف بالعباد بروساء وشهداء يحتج بهم على من يحتج عليه من اهل المغارب والمشارق واودعهم ما يحتاج المكلفون منهم إليه وكشف برحمته وجوده عن آيات باهرات وبينات نيرات تهدى إلى من اعتمد في الرياسة عليه لا يشتبه معدنها ومكانها ولا يخفى نورها وبرهانها على كل من صدقه جل جلاله في قوله الذى وعاه ورعاه العارفون وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون.

فانه إذا كان مراده جل جلاله من خلقكم سعادتهم بمعرفته وعبادته


وتشريفهم بخدمته ومراقبته وكان ارائهم واهوائهم مفسدة لتدبيره كما نطق به كتابه المصون في قوله جل جلاله ولو اتبع الحق اهوائهم لفسدت السماء والارض ومن فيهن بل آتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون وجب ان يكون لهم ما يمنع اهوائهم من الفساد ويقمع ارائهم عن هلاك انفسهم والعباد على كمال صفات الحق الذى لو اتبع اهوائهم لفسدوا وهذه صفة المعصوم الذى يلزمهم ان يهتدوا به ويقتدوا وكيف تكون ارائهم واهوائهم كافية في تدبير امور الدنيا والدين وهو جل جلاله يقول ولا يزالون مختلفين.

ولقد اوضح جل جلاله بما استدرك على بعض اختيارات جماعة من الانبياء والمرسلين ان من يكون دون المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين لا يقوم الحجة باختيارهم على الكشف واليقين كما جرى لادم عليه السلام في اختياره الاكل من الشجرة بما تضمنه صريح الايات وجرى لداود عليه السلام فيما نطق به القرآن في بعض المحاكمات وما جرى لموسى عليه السلاام في اختياره سبعين رجلا من قومه للميقات فإذا كان هذا اختيار انبياء قد بلغوا من المكاشفات والعنايات غايات ونهايات وقد احتاجوا إلى استدراك الله جل جلاله عليهم بل لهم في بعض المقامات.

فكيف يكفى تدبير من هو دونهم في كمال التدبيرات والارادات وإذا اعتبرت اختلاف اهل الامانة والورع والاجتهاد من ساير فرق المسلمين العلماء منهم والزهاد وجدتهم مختلفين في تفسير اكثر مراد الله جل جلاله من آيات الكتاب والسنن والاداب وعلمت ان كثيرا من المختلفين في هذه الاسباب ما عاندوا ولا كابروا في ترك الصواب وانما كثر الايات والروايات محتملات لبعض ما وقع من اختلاف التأويلات.


وظهر لك بذلك ان كنت قابلا للالطاف أو مريدا للانصاف ان اختيارات العباد غير المعصومين لا تقوم بها الحجة البالغة عليهم لسلطان العالمين وانها لا تكفيهم في امور الدنيا وحفظ الدين وانه لابد من رئيس يتولى الله جل جلاله بلطفه وعطفه تهذيب اختياره وتاديب اسراره وتكميل صفاته ويكون هو جل جلاله من وراء حركات ذلك المعصوم وسكناته يمدها بالعنايات الباطنة والظاهرة ويرعاها بالهدايا المتناصرة كما كان من وراء تدبير الانبياء والمرسلين ومن وراء تدبير من جعله رسولا من الملائكة والمقربين وهذا واضح لا يخفى على ذوى الالباب.

ويكون ذلك المعصوم هو الحجة لسلطان يوم الحساب وقوله وفعله عليهم السلام هو القدوة التى لا تحتمل اختلاف التأويلات وهو الكاشف عن مراد الله جل جلاله بالايات والروايات.

وبعد فانني لما رأيت بما وهبني الله جل جلاله من عين العناية الالهية في مرأت جود تلك المراحم والمكارم الربانية كيف انشأني ورباني وحملنى في سفن النجاة على ظهور الاباء واودعنى في البطون وسلمنى مما جرى على من هلك من القرون وهداني إلى معرفته وهو ربى الذى يقول للشئ كن فيكون ونظرت به جل جلاله في معنى تاريخ ولقد علمتم النشأة الاولى فلولا تذكرون وعرفني مراده جل جلاله منى وكاشفني عقلا ونقلا عما يرضيه عنى وجدت المنة له جل جلاله في هدايتي بسعادتي في اخلاص العبادة لذاته من غير تعلق خاطر بطلب هباته أو خوف نقماته.

وتيقنت انه جل جلاله ملك حياتي ولم يزل احق بها منى وكان جل جلاله اهلا لان يشغلني عظم جلاله واقباله عنى وهل كان للالباب


عدول عن هذا الباب لان معرفة ذاته وصفاته ولزوم ادب حضرة وجوده ومراداته ومناجاته كانت قبل المعرفة بالثواب ولعقاب.

فكل عاقل عارف بهذه الاسباب يعبده لانه جل جلاله اهل للعبادة وهل كان ذلك الكمال والجلال يحتاج إلى بذل رشوة من ثواب أو تخويف من عقاب عند المعترفين له بحق الملكة والسيادة.

حوشى ذلك المالك الاعظم والمقام المعظم من ان لا يرغب مملوكه في حبه وقربه وخدمته الا بالرشوات بل يجب على مماليكه ان يبذلوا المجهود في قبولهم وتاهيلهم للخدمت والعبادات.

فالعقول السليمة مشغولة بما لزمها بمعفرته من حق انشائه وتربيته وهدايته ومغرمة بحفظ حرمة وجوده وهيبته ومتشرفة بما خلقها له من طلب كمال معرفته وعبادته.

ولقد وجدت من السعادة والاقبال بهدايته جل جلاله وما عرفني من ملاطفته ومكاشفته ولذة مشافهته المنزهة عن كل ما لا يليق بكمال ربوبيته ما لا اقدر على وصفه بمقال.

الا ترى ان كل ملك وسلطان إذا بالغ مع مملوكه في الاحسان ادخله حضرة وجوده وشرفه تارة في الاذن له في الخطاب وتارة بالجواب. ولقد كان بعض العارفين يكثر الخلوات فقيل له اما تستوحش لمفارقة الاهل والجماعات فقال انا جليس ربى ان احببت ان يحدثنى تلوت كتابه وإذا احببت ان احدثه دعوته وكررت خطابه.

قلت انا وكم من مطلب عزيز وحصن حريز في الخلوة بمالك القلوب وكم هناك من قرب محبوب وسر غير محجوب.

فلما رايت فوائد الخلوة والمناجات وما فيها من مراده لعبده من


العز والجاه والظفر بالنجاة والسعادات في الحيوة وبعد الوفاة وجدت في المصباح الكبير الذى صنفه جدى لبعض امهاتي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى رحمه الله شيا عظيما من الخير الكثير.

ثم وقفت بعد ذلك على تتمات ومهمات فيها مراد من يحب لنفسه بلوغ غايات ولا يقنع بالدون ولا يرضى بصفقة المغبون.

وعرفت ان لسان المالك المعبود يقول لكل مملوك مسعوداى عبدى قد قيدت السابقين من الموقنين والمراقبين والمتقين واصحاب اليمين ياملون فلا يقدرون على زيادة الدرجات الان وانت مطلق في الميدان فما يمنعك من سبقهم بغارة الامكان أو لحاقهم في مقامات الرضوان فعزمت ان اجعل ما اختاره بالله جل جلاله مما رويته أو وقفت عليه وما ياذن جل جلاله في اظهاره من اسراره (كما يهدينى إليه وما اجده من كيفية الاخلاص وما يريه الله جل جلاله لعقلي وقلبي من مقامات الاختصاص وما ينكشف لى بلطف مالك الكشف من عيوب الاعمال واحضار الغفلة والاهمال وما لم يخطر الان على بالى معناه ولا يحضرني سره وفحواه واجعل ذلك كتابا مؤلفا اسميه كتاب مهمات في صلاح المتعبد وتتمات لمصباح المتهجد اقول نسخه بدل) وما هداني إليه كتابا مؤلفا اسميه كتاب تتمات مصباح المتهجد ومهمات في صلاح المتعبد وها انا مرتب ذلك بالله جل جلاله في (عدة مجلدات يحتسب ما ارجوه من المهمات والتتمات.

المجلد الاول اسميه كتاب فلاح السائل في عمل يوم وليله وهو مجلدان.

والمجلد الثالث اسميه زهرة الربيع في ادعية الاسابيع.


والمجلد الرابع اسميه كتاب جمال الاسبوع بكمال العمل المشروع.

والمجلد الخامس اسميه كتاب الدروع الواقية من الاخطار فيما يعمل مثله كل شهر على التكرار.

والمجلد السادس اسميه كتاب المضمار للسباق واللحاق بصوم شهر اطلاق الارزاق وعتاق الاعناق.

والمجلد السابع اسميه كتاب السالك المحتاج إلى معرفة مناسك الحجاج.

والمجلد الثامن والتاسع اسميهما كتاب الاقبال بالاعمال الحسنة فيما نذكره مما يعمل ميقاتا واحد كل سنة.

والمجلد العاشر اسميه كتاب السعادات بالعبادات التى ليس لها وقت محتوم معلوم في الروايات بل وقتها بحسب الحادثات المقتضية والادوات المتعلقة بها وإذا اتم الله جل جلاله هذه الكتب على ما ارجوه من فضله رجوت بان كل كتاب منها لم يسبقنى فيما اعلم احدا إلى مثله ويكون من ضرورات من يريد قبول العبادات والاستعداد للمعاد قبل الممات نسخه بدل) اجزاء.

الجزء الاول اسميه كتاب فلاح السائل ونجاح المسائل في عمل يوم وليله.

والجزء الثاني اسميه كتاب زهرة الربيع في ادعية الاسابيع.

والجزء الثالث اسميه كتاب الشروع في زيارات وزيادات صلوات ودعوات الاسبوع في الليل والنهار ودروع واقية من الاخطار فيما يستمر عمله في كل على التكرار.


والجزء الرابع اسميه كتاب الاقبال بالاعمال الحسنة فيما يعمل مرة واحدة في كل سنة.

والجزء الخامس اسميه كتاب اسرار الصلوات وانوار الدعوات أو كتاب مختار الدعوات واسرار الصلوة وهذا الجزء الخامس ان اذن الله جل جلاله في تأليفه فانني اصونه مدة حيوتى الا ان ياذن من له الاذن في بذله لاحد قبل وفاتي.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه الفاضل العلامة الكامل المحقق التقى رضى الدين ركن الاسلام جمال العارفين افضل السادة قدوة المجتهدين أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى بلغه الله امانيه وكب اعاديه.

اعلم اننى اروى فيما اذكر من هذا الكتاب روايات وطريقي إليها من خواص اصحابنا الثقات وربما يكون في بعضها بين بعض الثقات المشار إليهم وبين النبي صلى الله عليه وآله أو احد الائمه صلوات عليهم رجب رجل مطعون عليه بطعن من طريق الاحاد أو يكون الطعن عليه برواية مطعون عليه من العباد وبسبب محتمل لعذر للمطعون عليه يعرف ذلك السبب أو يمكن تجويزه عند اهل الانتقاد وربما يكون عذرى ايضا فيما ارويه عن بعض من يطعن عليه اننى اجد من اعتمد عليه من ثقات اصحابنا الذين اسندت إليهم عنه أو إليه عنهم قد رووا ذلك عنه ولم يستثنوا تلك الرواية ولا طعنوا عليها ولا تركوا روايتها فاقبلها منهم واجوز ان يكون قد عرفوا صحة الرواية المذكورة بطريقة اخرى محققة مشكورة أو راوا عمل الطائفة عليها فاعتمدوا عليها أو يكون الراوى المطعون على عقيدته ثقة في حديثه وامانته.


فقد يكون في الكفار من هو ثقة في نقل ما يحكيه من الاخبار كما اعتمد علماء اهل الاسلام على اخبار اطباء اهل الذمة في اخبارهم بما يصلح لشفاء الاسقام.

ولولا المانع الذى منع من الاعتماد على رواية من خرج عن عموم لفظ الاتباع لاهل البيت أو لبعضهم بالكلية عليهم افضل السلام لقد كان يمكن العمل برواية كل من عرف منه الصدق والامانة في حديثه من ساير فرق الاسلام.

اقول ومن اعذاري في بعض ما ارويه من رواية وان كان في بعض رجالها مطعون عليه ان اصحاب الائمة عليهم السلام كانوا في زمن تقية شديدة فيمكن ان يظهر احدهم خلاف ما تنطوى غريزته عليه اما في اكثر زمان أو في بعض وقته لضرورة اباحته لتعذر امكانه وربما ساغ اظهار عقيدة قالها على سبيل التقية فيظهر ذلك عنه ولعله يعتذر عنها فلا يقبل بعض من يسمع العذر.

اقول ومن العذر في نقل حديث في رواية من ينقل الطعن عليه اننى وجدت ذلك الطعن عن غير معصوم وعن معصوم لم يثبت اسناد الطعن إليه فان الطعن يحتاج إلى شهادة ثابتة مرضية في الشريعة المحمدية صلى الله عليه وآله أو طريق يكون عذرا واضحا عند الجلالة الالهية.

اقول ومن الاعذار اننى وجدت ان الانسان قد يغضب على واحد في الازمان فيقول عنه في حال غضبه غير ما كان اما على عمد أو نسيان ثم يشيع ذلك حتى يعتقد أو يظن كثير من السامعين ان ذلك حق وانه على اليقين ثم ينكشف بعد هذا لبعض من يستكشف عنه انه ما كان شئ من ذلك قد وقع منه وربما اعترف الذى قال في حال غضبه بانه اخطاء


في الطعن والمقال فيعرف ذلك منه من سمع اعترافه ويبقى ما سمع من الاعتراف على اعتقاد ذلك الطعن الاول وهذا رأينا في كثير من الاحوال.

اقول ومن الاعذار اننى رايت الله جل جلاله وخواص عباده وكل من اعتبرت حال اعدائه وحساده فما وجدت احدا منهم يسلم ان يقال عنه ما لم يكن وقع عنه فوجب ترك الطعن الا بيقين أو ما يقوم مقامه واضحا كالشمس مقطوعا على سلامة الطعن من الغلط واللبس.

اقول وهذا يكفى في الجواب عن الطعن في الامور للظواهر واما العقائد فان الطعن على فسادها يحتاج ان يعلم ذلك يقينا من جانب صادق من الله جل جلاله العالم بالسرائر.

اقول ومن الاعذار اننى ان ذكرت شيئا من الروايات مطعونا على بعض رواته فانه قد يكون لى طريق اخر إلى ذلك الحديث غير الطريق الذى قلته عن المطعون عليه في منقولاته اما طريق إلى الامام المعصوم غير ذلك الطريق أو طريق إلى غيره من الحجج في مثل الحديث المشار إليه أو طريق إلى الرجل الثقة الذى روى المطعون عليه عنه فانني ما اذكر الا مالى مخرج عنه.

اقول ولو لم يكن من العذر الواضح والمخرج الصالح في كل ما يكون في هذا الكتاب من رواية عن من روى عنه مطعن بسبب من الاسباب أو حديث لم يذكر اسناده لبعض الاعذار الا ما رويت عن جماعة من ذوى الاعتبار واهل الصدق في نقل الاثار باسنادهم إلى الشيخ المجمع على عدالته ابى جعفر محمد بن بابويه تغمده الله برحمته فيما رواه من كتاب ثواب الاعمال عن صفوان بن يحيى المتفق على ورعه وامانته عن


ابي عبد الله صلوات الله عليه انه قال من بلغه شئ من الخير فعمله كان له اجر ذلك وان كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله.

ومن ذلك ما رويته بعدة طرق إلى الشيخ الممدوح المجمع عليه محمد بن يعقوب الكليني رضوان الله جل جلاله عليه في كتاب الكافي في باب من بلغه ثواب من الله تعالى على عمل فصنعه فقال ما هذا لفظه.

على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له وان لم يكن على ما بلغه.

ومن ذلك باسنادنا ايضا إلى محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمران الزعفراني عن محمد بن مروان قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول من بلغه ثواب من الله عزوجل على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب اوتيه وان كان لم يكن الحديث كما بلغه.

اقول وسمعت من يذكر طعنا على محمد بن سنان لعله لم يقف على تزكيته والثناء عليه وكذلك يحتمل اكثر الطعون.

فقال شيخنا المعظم المأمون المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب كمال شهر رمضان ما هذا لفظه على ان المشهور عن السادة عليهم السلام من الوصف لهذا الرجل خلاف ما به شيخنا اتاه ووصفه والظاهر من القول ضد ما له به ذكر كقول ابي جعفر عليه السلام كما رواه القمى قال دخلت على ابي جعفر عليه السلام في اخر عمره فسمعته يقول جزى الله محمد بن سنان عنى خيرا فقد وفى لى وكقوله عليه السلام فيما رواه على بن الحسين بن داود قال سمعنا ابا جعفر عليه السلام يذكر محمد بن سنان بخير ويقول


رضى الله عنه برضائى عنه فما خالفني ولا خالف ابى قط.

هذا مع جلالته في الشيعة وعلو شأنه ورياسته وعظم قدره ولقائه من الائمة عليهم السلام ثلثة وروايته عنهم وكونه بالمحل الرفيع منهم أبو ابراهيم موسى بن جعفر وابو الحسن على بن موسى وابو جعفر محمد بن على عليهم افضل السلام ومع معجزة ابى جعفر عليه السلام الذى اظهرها الله تعالى وآتيه التى اكرمه بها فيما رواه محمد بن الحسين بن ابى الخطاب ان محمد بن سنان كان ضرير البصر فتمسح بابى جعفر الثاني عليه السلام فعاد إليه بصره بعد ما كان افتقد.

اقول فمن جملة اخطار الطعون على الاخيار ان يقف الانسان على طعن ولم يستوف النظر في اخبار المطعون عليه كما ذكرناه عن محمد بن سنان رحمة الله عليه فلا يجعل طاعن في شئ مما اشرنا إليه أو يقف من كتبنا عليه فلعل لنا عذرا ما اطلع الطاعن عليه.

اقول ورويت باسنادى إلى هرون بن موسى التلعكبرى (ره) باسناده الذى ذكره في اواخر الجزء السادس من كتاب عبد الله بن حماد الانصاري ما هذا لفظه أبو محمد هارون بن موسى قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا الحسين بن احمد المالكى قال قلت لاحمد بن هليل الكرخي اخبرني عما يقال في محمد بن سنان من امر الغلو فقال معاذ الله هو والله علمني الطهور وحبس العيال وكان متقشفا متعبدا.

وقال أبو على بن همام ولد احمد بن هليل سنة ثمانين وماة ومات سنة سبع وستين وماتين.

اقول وربما لا اذكر اول طريقي في كل حديث من هذا الكتاب لئلا يطول ويكفى اننى اذكر طريقي إلى رواية كلما رواه جدى السعيد


أبو جعفر الطوسى تلقاه الله جل جلاله ببلوغ المأمول فانه روى في جملة ما رواه عن الشيخ الصدوق هرون بن موسى التلعكبرى قدس الله روحه ونور ضريحه كلما رواه وكان ذلك الشيخ الصدوق قد اشتملت روايته على جميع الاصول والمصنفات إلى زمانه تلقاه الله جل جلاله برضوانه.

فقال جدى أبو جعفر الطوسى تلقاه الله جل جلاله ببلوغ الامال في اواخر كتابه الذى صنفه في اسماء الرجال ما هذا لفظه هرون بن موسى التلعكبرى يكنى ابا محمد جليل القدر عظيم المنزلة واسع الرواية عديم النظير ثقة روى جميع الاصول والمصنفات مات سنة خمس وثمانين وثلثمائة اخبرنا عنه جماعة من اصحابه.

ثم رويت بعدة طرق عن جدى ابي جعفر الطوسى كل ما رواه محمد بن يعقوب الكليني وكلما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه وكلما رواه السعيد المفيد محمد بن محمد النعمان وكلما رواه السيد المعظم المرتضى وغيرهم ممن تضمن الفهرست وكتاب اسماء الرجال وغيرهما رواية جدى ابي جعفر الطوسى عنهم رضوان الله جل جلاله عليهم وضاعف احسانه إليهم.

اقول فمن طرقي في الرواية إلى كلما رواه جدى أبو جعفر الطوسى في كتاب الفهرست وكتاب اسماء الرجال وغيرهما من الروايات ما اخبرني به جماعة من الثقات منهم الشيخ حسين بن احمد السوراوى اجازة في (جمادى الاخرى) سنة تسع وستماة قال اخبرني محمد بن ابى القاسم الطبري عن الشيخ المفيد ابى على وعن والده جدى السعيد ابي جعفر الطوسى.

اقول ومن طرقي ما اخبرني به الشيخ على بن يحيى الخياط


الحلى اجازة تاريخها شهر ربيع الاول سنة تسع وستماة قال اخبرنا الشيخ عربي بن مسافر العبادي عن محمد بن ابى القاسم الطبري عن ابى على عن والده جدى ابى جعفر الطوسى.

اقول ومن طرقي في الرواية ما اخبرني به الشيخ الفاضل اسعد بن عبد القاهر الاصفهانى في مسكني بالجانب الشرقي من بغداد الذى اسكنني بها الخليفة المستنصر جزاه الله جل جلاله عنا جزاء المحسنين في صفر سنة خمس وثلثين وستماة عن ابى الفرج على بن السعيد ابى الحسين الراوندي عن الشيخ ابى جعفر محمد بن على بن المحسن الحلبي عن جدى السعيد ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسى.

اقول وهذه روايتي عن اسعد بن عبد القاهر الاصفهانى اشتملت على روايتي عنه للكتب والاصول والمصنفات وبعيد ان يكون قد خرج عنها شئ من الذى اذكره من الروايات.

اقول واعلم ان كتابي هذا لم يكن له عندي مسودة مهياة قبل الاهتمام بتأليفه بل احضرت الناسخ عندي وشرعت قائمة ثم اسلمها إليه ويكتبها ثم اكتبها كذلك قائمة بعد قائمة واسلمها إليه وهو يكتب اولا اولا وكان لى اشتغال غير هذا الكتاب تقطعني عن تصنيفه.

ولو لم يكن الا اننى شرعت في تأليفه في شهر رجب وشعبان وشهر رمضان ولهذه الشهور وظايف كثيرة تستوعب اكثر اوقات الانسان وما كنت اقدر على التفرغ لكتابة كراس بعد كراس لانه كان يبطل من النسخ لو عملت ذلك هذا مع ما كان ايضا يأمرنى الله جل جلاله به من قضاء حوائج الناس ولكن الله جل جلاله فتح ابواب القدرة على ما (ينتهى حالنا إليه) ونعتمد عليه من تتمات مصباح المتهجد ومهمات في صلاح


المتعبد فان وجد احد فيه نقصانا يعذرنا ما ذكرناه من العجلة وضيق الاوقات وان وجد فيه تماما ورجحانا فليشكر الله جل جلاله وحده فانه جل جلاله الذى وهبنا القدرة على ذلك وفتح عيون الارادات للمرادات.

اقول وإذا وقفت على كتابنا هذا فلعلك تجد فيه من الهداية إلى جلاله والدلالة على وجوب العناية باقباله وكشف طريق التحقيق لاهل التوفيق ما يدلك على ان هذا ما هو من كسبنا واجتهادنا بل هو ابتداء من فضل المالك الرحيم الشفيق.

فإذا انتفعت بشئ من تلك الاقوال والاعمال فاقتصر على الشكر لله جل جلاله وتعظيم ذلك الجلال ولا تشتغل عنه بذكرى ولا شكرى فيكون ذلك اشتغالا منك بالمملوك عن المالك ومخاطرة منك في المسالك وتعرضا للمهالك فانه جل جلاله قال ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا وقال جل جلاله وما بكم من نعمة فمن الله وقد تحقق مملوكه مؤلف هذا الكتاب الذى خلقه سبحانه من العدم ونقله إلى القوة بعد الضعف والقله انه لولا فضل مولاه عليه ورحمته له ما وصل إلى شئ مما وصل إليه مما دله عليه ابدا وان ما به من نعمة فمن فضل ذلك المالك المعبود ومن ابواب الرحمة والجود.

فإذا اتفق المالك والمملوك على صحة هذه الحال فكيف تخالفهما انت في المقال وتقول انها من فضل المملوك الذى خلق من تراب وطين وحماء مسنون وماء مهين ونطفة وعلقة ومضغة وجنين وراضع ويافع وفى كل الطبقات كان هذا المملوك جاهلا لذاته لولا ان موليه تفضل عليه برحماته ثم تمم ما كان تفضل به وانعم وعلم الانسان ما لم يعلم.


يقول السيد الامام العالم العامل العلامة الورع رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس ضاعف الله جلاله واقباله.

واعلم اننى لما اردت الشروع في هذا الكتاب كان عزمى اثبات ما زاد على المصباح دون نقل شئ من ساير الاسباب فرأيت ان ذلك يكون غير كامل في المراد فعزمت على ان ارتبه كتابا كافيا لمن اراد العمل به من العارفين العالمين بشرف خدمة سلطان العباد العاملين المجتهدين في الاستعداد ليوم المعاد وربما جاء في بعض الدعوات المذكورة مشابهة لفظ أو معنى لاجل ما عرفته من الاسرار المذكورة التى يذكرها خواصه عنه جل جلاله وباذنه واذن رسوله صلى الله عليه وآله في زمان دون زمان ولانسان دون انسان فنحن نذكرها على ما وجدناها وان تكرر لفظها ومعناها.

وهذه فصول الجزء الاول والثانى من هذا الكتاب اذكرها في اوايله ليعرف المراد فيطلبه على ما هو اقرب إلى الصواب وإذا كان عمل يوم وليلة يشتمل اكثره على صلوات ودعوات فينبغي ان نبدء بطرف من الحث عليهما وعطف اعناق العقول والقلوب اليهما فنقول :

الفصل الاول في تعظيم حال الصلوة وان مهملها من اعظم الجناة. الفصل الثاني في صفة الصلوة التى تنهى عن الفحشاء والمنكر وشرطها الاكبر.

الفصل الثالث فيما نذكره من فضيلة الدعاء من صريح القرآن. الفصل الرابع فيما نذكره من اخبار في فضل الدعاء صريحة البيان.


الفصل الخامس فيما نذكره من ان الدعاء ومناجاة الرحمن افضل من تلاوة كلامه جل جلاله العظيم الشأن.

الفصل السادس فيما نذكره بالعقل من صفات الداعي التى ينبغى ان يبلغ إليها.

الفصل السابع فيما نذكره بالنقل من الصفات التى ينبغى ان يكون الداعي عليها.

الفصل الثامن فيما نذكره من الفوايد بالمحافظة على الاكثار من المناجاة وفضيلة الدعاء للاخوان بظهر الغيب ولائمة النجاة.

الفصل التاسع في مقدمات الطهارة وصفة الماء الذى يصلح لطهارة الصلوة.

الفصل العاشر في صفة الطهارة بالمعقول من مراد الرسول لكمال القبول.

الفصل الحادي عشر في صفة الطهارة بالماء بحسب المنقول.

الفصل الثاني عشر في صفة التراب والطهارة الصغرى به بعد تعذر الطهارة بالماء.

الفصل الثالث عشر في صفة الطهارة بالماء للغسل عقلا ونقلا.

الفصل الرابع عشر في صفة الطهارة بالتراب عوضا عن الغسل بعد تعذر الطهارة بالمياه واختيار الثياب والمكان للصلوة وما يقال عند دخول المساجد والوقوف في القبلة بما رويناه.

الفصل الخامس عشر فيما نذكره من تعيين اول صلوة فرضت على العباد.

الفصل السادس عشر فيما ينبغى عمله عند زوال الشمس.


الفصل السابع عشر فيما نذكره من نوافل الزوال وبعض اسرار تلك الحال.

الفصل الثامن عشر فيما نذكره من صفة الاذان والاقامة وبعض اسرارهما.

الفصل التاسع عشر فيما نذكره من صفة صلوة فريضة الظهر وبعض اسرارها وجملة من تعقيبها وسجدتي الشكر.

الفصل العشرون فيما نذكره من نوافل العصر وبعض اسرارها.

الفصل الحادى والعشرون في صلوة العصر وما نذكره من الاشارة إلى شرحها وتعقيبها.

الفصل الثاني والعشرون فيما نذكره من دعاء الغروب وتحرير الصحيفة التى اثبتها الملكان وما يختم به لتعرض على علام الغيوب.

الفصل الثالث والعشرون في تلقى الملكين الحافظين عند ابتداء الليل وفى صفة صلوة المغرب وما نذكره من شرحها وتعقيبها.

الفصل الرابع والعشرون في نوافل المغرب وما نذكره من الدعاء بينها وعقيبها.

الفصل الخامس والعشرون فيما نذكره من صلوات بين نوافل المغرب وبين صلوة العشاء الاخرة. الفصل السادس والعشرون فيما نذكره من صلوة عشاء الاخرة وتعقيبها.

الفصل السابع والعشرون فيما نذكره من صلوة للفرج بعد صلوة العشاء الاخرة.

الفصل الثامن والعشرون فيما نذكره من صلوة لطلب الرزق


وغيرهما من صلوة بعد عشاء الاخرة ايضا.

الفصل التاسع والعشرون في صلوة الوتيرة وما نذكره من تعقيبها.

الفصل الثلثون فيما نذكره مما ينبغى العمل به قبل النوم وإذا استيقظ في خلال نومه ولم يجلس وهو اخر الجزء الاول اقول الجزء الثاني.

الفصل الحادى والثلثون فيما نذكره مما ينبغى العمل به إذا جلس من نومه سواء كان ممن يصلى نافلة الليل ام لا.

الفصل الثاني والثلثون فيما نذكره مما ينبغى العمل به إذا استيقظ من النوم وعمل ما ذكرناه وكان يريد صلوة نافلة الليل وذكر بعض فضلها.

الفصل الثالث والثلثون فيما نذكره من صلوة وحاجات في الليل ومهمات ودعوات وصلوة ركعتين لمولانا زين العابدين عليه السلام قبل شروعه في صلوة الليل.

الفصل الرابع والثلثون فيما نذكره من صفة صلوة الليل ومن ادعيتها ودعاء ركعة الوتر وركعتي الفجر الاول.

الفصل الخامس والثلثون فيما نذكره من توديع الملكين الحافظين وتحرير الصحيفة التى كتباها عليه في الليل.

الفصل السادس والثلثون في صفة صلوة الصبح وما نذكره من تعقيبها.

الفصل السابع والثلثون فيما نذكره من دعاء عند النظر إلى الشمس.

الفصل الثامن والثلثون فيما نذكره من دعاء المهمات إذا بقى


للزوال ثلث ساعات.

الفصل التاسع والثلثون فيما نذكره من صلوة ودعاء قبل الزوال للعافية من كل مخوف.

الفصل الاربعون فيما نذكره من صلوة عند الزوال للحفظ في النفس والدين والدنيا والاهل والمال.

الفصل الحادى والاربعون في ادعية الساعات.

الفصل الثاني والاربعون فيما نذكره من ترتيب صلوة المسافر فرايضه ونوافله في اليوم والليلة.

الفصل الثالث والاربعون فيما نذكره لسور القرآن من الفضايل لضرورة عمل اليوم والليلة إلى ذلك في الفرايض والنوافل.

يقول السيد الامام العالم العامل رضى الدين ركن الاسلام جمال العارفين قدوة المجتهدين اكمل السادة أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى اعلى الله محله واكمل لديه فضله.

وهذا اخر ما نذكره من جملة فصول هذا الجزء الاول والثانى من هذا الكتاب وفى شرحها مقنع لمن اراد السعادة بارادة مثل هذه الاسباب.

ذكر شرحها لاهل الاتمام في الصلوات وما نذكره فيها من العبادات والدعوات مع اختصار الزوايد وكثرة الفوائد.



الفصل الاول

في تعظيم حال الصلوة وان مهملها من اعظم الجناة

اروى بحذف الاسناد عن سيدة النساء فاطمة ابنة سيد الانبياء صلوات الله عليها وعلى ابيها وعلى بعلها وعلى ابنائها الاوصياء انها سئلت اباها محمدا صلى الله عليه وآله فقالت يا ابتاه ما لمن تهاون بصلوته من الرجال والنساء قال يا فاطمة من تهاون بصلوته من الرجال والنساء ابتلاه الله بخمس عشرة خصلة ست منها في دار الدنيا وثلث عند موته وثلث في قبره وثلث في القيمة إذا خرج من قبره.

فاما اللواتى تصيبه في دار الدنيا فالاولى يرفع الله البركة من عمره ويرفع الله البركة من رزقه ويمحو الله عزوجل سيماء الصالحين من وجهه وكل عمل يعمله لا يوجر عليه ولا يرتفع دعاؤه إلى السماء والسادسة ليس له حظ في دعاء الصالحين.

واما اللواتى تصيبه عند موته فاولهن انه يموت ذليلا والثانية يموت جايعا والثالثة يموت عطشانا فلو سقى من انهار الدنيا لم يرو عطشه.

واما اللواتى تصيبه في قبره فاولهن يوكل الله به ملكا يزعجه في قبره والثانية يضيق عليه قبره والثالثة تكون الظلمة في قبره.

واما اللواتى تصيبه يوم القيمة إذا خرج من قبره فاولهن ان يوكل الله به ملكا يسحبه على وجهه والخلايق ينظرون إليه والثانية يحاسب حسابا شديدا والثالثة لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب اليم.


الفصل الثاني

في صفة الصلوة التى تنهى عن الفحشاء والمنكر

ذكر الكراجكى في كتاب كنز الفوائد قال جاء في الحديث ان ابا جعفر المنصور خرج في يوم جمعة متوكئا على يد الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فقال رجل يقال له رزام مولى خادم بن عبد الله من هذا الذى بلغ من خطره ما يعتمد امير المؤمنين على يده فقيل له هذا جعفر ابن محمد الصادق صلى الله عليه فقال انى والله ما عملت لوددت ان خد ابي جعفر نعل لجعفر.

ثم قال فوقف بين يدى المنصور فقال له اسأل يا امير المؤمنين فقال المنصور سل هذا فقال انى اريدك بالسؤال فقال له المنصور سل هذا.

فالتفت رزام إلى الامام جعفر بن محمد عليه السلام فقال اخبرني عن الصلوة وحدودها فقال له الصادق عليه السلام للصلوة اربعة الاف حد لست تواخذ بها فقال اخبرني بما لا يحل تركه ولا تتم الصلوة الا به.

فقال أبو عبد الله عليه السلام لا تتم الصلوة الا لذى طهر سابغ وتمام بالغ غير نازع ولا زايغ عرف فوقف واخبت فثبت فهو واقف بين اليأس والطمع والصبر والجزع كان الوعد له صنع والوعيد به وقع بذل غرضه (1)

__________________

(1) في القاموس الغرض الهدف يرمى فيه والمخافة والظاهر هنا ارادة انه بذل شوقه إلى عباد الله تعالى يعنى يصلى شوقا إلى الصلوة لا لمجرد اسقاط التكليف ويحتمل ارادة الخوف بمعنى مخافة عدم القبول مثل قوله تعالى يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة محمد حسين عفى عنه.


تمثل (1) عرضه وبذل في الله المهجه وتنكب إليه المحجه (2) غير مرتعم (3) بارتعام يقطع علايق الاهتمام بعين (4) من له قصد واليه

__________________

(1) تمثل على ما في القاموس جاء بمعنى تشبه واحتج وحدث وتمثل بالشئ ضربه مثلا ومثله له تمثيلا صوره له حتى كانه ينظر إليه وامتثله هو تصوره وامتثل طريقته تبعها فلم يعدها ومثل قسام منتصبا وقال العرض المتاع ويحرك إلى ان قال وبالكسر الجسد والنفس وجانب الرجل الذى يصونه من نفسه وحسبه ان يتنقص ويثلب أو سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه امره أو موضع المدح والذم منه أو مسا يفتخر به من حسب وشرف وكيف كان فبملاحظة مراعاة السجع يكون عرضه بالتحريك ولعل المراد انه بذل وسعه في الاخلاص لله تعالى أو متاعه الذى هو عبادته أو اقام نفسه أو جسده منتصبا في طاعة الله تعالى بناء على ان يقرء عرضه بالكسر أو على احتمال مجى العرض بالتحريك ايضا بمعنى النفس والجسد أو انه جعل متاعه الذى هو العبادة متصورا بقيامه إلى الصلوة والله العالم محمد حسين عفى عنه.

(2) المحجه بفتح الميم جادة الطريق مجمع البحرين.

(3) في القاموس الرعام حدة النظر ورعم الشئ رقبه ورعاه ولم يذكر له من باب الافتعال شيئا وكيف كان فلعل المراد غير مرتقب وغير منتظر بارتقاب وانتظار يعنى لا ينتظر شيئا من الامور الدنيوية بل قلبه بتمامه متوجه إلى الله تعالى ومقبل بصلوته إليه تعالى وهذا المعنى يناسب قوله (ع) يقطع علائق الاهتمام والله تعالى هو العالم وقى منتهى الارب انه جساء بمعنى حدة النظر أو البصر فالمعنى غير حاد نظره بنوع من حدة النظر محمد حسين عفى عنه.

(4) لو كان هكذا كان معناه انه بعين الله تعالى لانه تعالى هو الذى قصده المصلى ووفده إليه واسترفد منه أي استعطى ويحتمل ان يكون مصحف

بقيه در صفحه بعد


وفد ومنه استرفد فإذا اتى بذلك كانت هي الصلوة التى بها امر وعنها اخبر فانها هي الصلوة التى تنهى عن الفحشاء والمنكر.

فالتفت المنصور إلى ابى عبد الله عليه السلام فقال يا ابا عبد الله لانزال من بحرك نغترف واليك نزدلف تبصر من العمى وتجلو بنورك الطخياء (1) فنحن نعوم في سبحات قدسك (2) وطامى بحرك.

اقول وربما لا اذكر صورة الفاظ النيات في كثير من مواضع العبادات اتكالا على ما تبهت عليه في خطبة هذا الكتاب من كون العبد يعيد الله جل جلاله لانه اهل للعبادة واوضحت ذلك على وجه الصواب ولان قصد الانسان للعبادة كما نشير إليه هو النية وما ذلك مما يخفى عليه افلا ترى مولينا الصادق صلى الله عليه وآله لما ذكر شروط الصلوة ما احتاج إلى ذكر نيتها لانها تدخل فيما اشار عليه السلام إليه.

__________________

بقيه از صفحه قبل

بغير على ان يكون الجار متعلقا بالاهتمام يعنى يقطع علائق الاهتمام بغير الله تعالى ومثل الاحتمال الاول قول امير المؤمنين (ع) عند دفن الصديقة الكبرى بعين الله تعالى ان تدفن بنتك وحبيتك سرا واما على ما هو واقع في النسخة من لفظة يعين مضارع اعان فلعل المراد انه بحيث لايرد احدا برجاء منه اعانة واحسانا خائبا ولا يعطى رجاء من رجاه والله العالم محمد حسين عفى عنه.

(1) الطخياء الليلة المظلمة ومن الكلام ما لا يفهم كذا في القاموس والظاهر ان المراد في المقام هو الثاني يعنى بنور بيانك ينكشف المراد من الكلام الغير واضح الدلالة على المراد محمد حسين عفى عنه.

(2) العوام السباحة


الفصل الثالث

فيما نذكره من فضيلة الدعاء من صريح القرآن

فمن قول الله جل جلاله قل ما يعبؤ بكم ربى لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون

لزاما اقول فلم يجعل لهم لولا الدعاء محلا ولا مقاما فقد صار مفهوم ذلك ان محل الانسان ومنزلته عند الله جل جلاله على قدر دعائه وقيمته بقدر اهتمامه بمناجاته وندائه وعساك تجد من يقول لك ان المراد بالدعاء في هذه الاية العبادة والحق ما رواه الثقات عن اهل الامانة والسيادة من ان المراد بالدعاء فيهذه الاية هو الدعاء المفهوم بعرف الشرع من غير زيادة.

ومن الايات قول الله جل جلاله فلولا إذ جائهم باسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم فنبه الله جل جلاله على انهم لو تضرعوا ازال بأسه وغضبه وعقابه عنهم وكشف كروبهم وما قال ولو انهم إذ جائهم باسنا صلوا أو صاموا أو حجوا أو قرئوا القرآن وفى ذلك بيان لاهل الافهام من الاعيان.

ومن ذلك وعده المقدس بان الدعاء مفتاح بلوغ الامال والاماني في قوله جل جلاله وإذا سألك عبادي عنى فانى قريب اجيب دعوة الداع إذا دعاني.

ومن ذلك قوله جل جلاله ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين فنبه جل جلاله


على ان ترك الدعاء استكبار عن عبادته وسبب لدخول النار والعذاب المهين.

وقد روى الحسين بن سعيد باسناده عن الصادق عليه السلام ان المراد بالعبادة يستكبر الانسان عنها في هذه الاية هو الدعاء وان تاركه مع هذا الامر به من المستكبرين. وفى بعض ذلك كفاية للعارفين ولو لم يكن في فضيلة الدعاء الا قول الله جل جلاله لسيد الانبياء صلوات الله عليه وآله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم وهذا عظيم لان صدر على مقتضى المدح لهم وكان دعاهم بالغدوة والعشي سبب امر الله جل جلاله لرسوله عليه السلام بملازمتهم والا تعد وعيناه الشريفتان عن صحبتهم.

الفصل الرابع

فيما نذكره من اخبار في فضيلة الدعاء صريحة البيان

هذا الفصل يشتمل على عدة معان من فوايد الدعوات منها انه احب الاعمال إلى الله جل جلاله.

كما رواه محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن جعفر بن محمد عن ابيه عن على عليه عليه السلام قال احب الاعمال إلى الله سبحانه في الارض الدعاء وافضل العبادة العفاف ومنها انه ينجى من الاعداء واهل الشقاق ويفتح ابواب الارزاق كما رواه محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم واحمد بن ابي عبد الله والحسين بن على بن عبد الله المغيرة عن


الحسين بن يزيد النوفلي عن السكوني عن جعفر عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الا ادلكم على سلاح ينجيكم من عدوكم ويدر ارزاقكم قالوا بلى قال تدعون ربكم بالليل والنهار فان الدعاء سلاح المؤمنين

وفى حديث اخر عن الصادق عليه السلام ان الدعاء انفذ من السلاح الحديد ومنها ان الدعاء عمود الدين ونور السموات والارضين كما رواه محمد بن الحسن بن الوليد بهذا الاسناد عن جعفر بن محمد عن ابيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله الدعاء سلاح المؤمنين وعمود الدين ونور السموات والارض.

ومنها انه المراد بقوله جل جلاله ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها.

كما رواه محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن بن الصفار عن محمد بن عيسى عن زياد العبدى عن حماد بن عثمان رفعه إلى ابي عبد الله عليه السلام في قول الله ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها قال الدعاء.

ومنها ان الدعاء شفاء من كل داء كما رواه ايضا محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحصين بن سعيد عن على بن اسمعيل الميثمى عن ربعى عن محمد بن مسلم قال قلت لابيجعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله في هذه الحبة السوداء منها شفاء من كل داء الا السام فقال نعم ثم قال الا اخبرك بما فيه شفاء من كل داء حتى السام قلت بلى قال الدعاء.

ومنها ان الدعاء يرد القضاء المبرم كما رواه الحصين بن سعيد عن النضر بن سويد عن ابن سنان وابن فضال عن على بن عقبه قال سمعت


ابا عبد الله عليه السلام يقول ان الدعاء يرد القضاء المبرم بعد ما ابرم ابراما فاكثر من الدعاء فانه مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة ولا ينال ما عند الله الا بالدعاء فانه ليس من باب يكثر قرعه الا اوشك ان يفتح لصاحبه

ومنها ان من تخوف من نزول البلاء فدفعه بالدعاء بلغه الله جل جلاله ما اراده من الرجاء كما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن عنبسه قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول من تخوف بلاء يصيبه فيقوم فيه بالدعاء لم يره الله ذلك البلاء ابدا.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى وفقه الله جل جلاله لما يريد منه ويرضى به عنه كلما تضمنته هذه الاخبار من فوايد الدعاء وجدناه على العيان مما تفضل الله جل جلاله به علينا من انعامه والاحسان فمن كان يحسن ظنه في صدق المقال فلا يشك فيما ذكرناه من حقيقة هذه الحال.

ومنها ان الدعاء يستقبل نزول البلاء فيمنعه ويدفعه إلى يوم الجزاء كما رواه الحسين بن سعيد بهذا الاسناد عن الحسين عن ابن بنت الياس قال سمعت الرضا عليه السلام يقول سمعت ابى عليه السلام يقول ان الدعاء يستقبل البلاء فيتوافقان إلى يوم القيمة.

ومنها ان يد الداعي لا ترجع فارغة من فضل رحمة الله جل جلاله كما رويناه باسنادنا عن محمد بن يعقوب الكليني عن ابن القيداح عن ابي عبد الله عليه السلام قال ما ابرز عبد يده إلى الله العزيز الجبار الا استحيا الله عزوجل ان يردها صفرا حتى يحصل فيها من فضل رحمته فإذا دعى احدكم فلا يرد يده حتى يمسح على وجهه ورأسه.


الفصل الخامس

فيما نذكره من ان الدعاء ومناجاة الرحمن افضل من تلاو كلام الله جل جلاله العظيم الشأن

فمن ذلك ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى وفضالة بن معوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام رجلان افتتحا الصلوة في ساعة واحدة فتلا هذا من القرآن فكانت تلاوته اكثر من دعائه ودعا هذا فكان دعاؤه اكثر من تلاوته ثم انصرفا في ساعة واحدة ايهما افضل فقال كل فيه فضل كل حسن قال قلت قد علمت ان كلا حسن وان كلا فيه فضل فقال الدعاء افضل اما سمعت قول الله تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين هي والله العبادة اليست هي العبادة هي والله العبادة هي والله العبادة اليست اشدهن هي والله اشدهن والله اشدهن.

ومن ذلك ما رواه الحسين بن محبوب السراد يرفعه إلى ابي جعفر عليه السلام انه سئل ايهما افضل في الصلوة كثرة القرائة أو طول اللبث في الركوع والسجود فقال كثرة اللبث في الركوع والسجود اما تسمع لقول الله تعالى فاقرئوا ما تيسر منه واقيموا الصلوة انما عنى باقامة الصلوة طول اللبث في الركوع والسجود قال قلت فايهما افضل كثرة القرائة أو كثرة الدعاء فقال كثرة الدعاء اما تسمع لقوله تعالى قل ما يعبؤا بكم ربى لولا دعاؤكم.


الفصل السادس

فيما نذكره بالعقل من صفات الداعي التى ينبغى ان ينتهى إليها

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس وفقه الله لما يريد منه ويرضى عنه الذى ينبغى ان يكون الداعي عليه ان يعرف انه عبد مملوك لمالك قادر قاهر مطلع عليه وان هذا العبد لا غنا له عن سيده ولا يخلو ابدا من الحاجة إليه وان هذا المالك جل جلاله في اعظم الجلالة والمهابة وعلو الشأن وان هذا العبد في ادون الرذالة والمهانة والنقصان وان اصله من التراب ومن طين ومن حماء مسنون ومن ماء مهين ثم يده صفر من حياته ومن وجوده ومن عافيته ومن تدبير اصول سعادته في دنياه وآخرته فإذا اضاف هذا العبد إلى هذا الاصل الضعيف السقيم المهين الذميم مخالفة مولاه المحسن إليه القادر القاهر المطلع عليه وهون بجلاله واقباله وعارضه في فعاله ومقاله ورأى غير ما يرى من مصالح احواله فيجب ان يكون حاله عند الدعوات والمناجات كما يكون العبد الخائن الذليل بين يدى موليه يخاطب خطاب الذليل العزيز الجليل وخطاب الحقير الفقير للمالك الغنى العلى الكبير وخطاب الضعيف السخيف للمولى المرهوب المخوف وخطاب اهل الجنايات والخيانات لاعظم مالك قادر على الانتقام في ساير الاوقات وان يكون مراده جل جلاله من دعائك له في مقدس حضرة وجوده مقدما على مرادك من رحمته وجوده فيكون تلذذك بحمده وتعظيم شأنه والاعتراف باحسانه احب اليك في اوقات الدعاء من ذكر حوائجك


ولو كانت من مهماتك في دار الفناء أو لدفع اعظم البلاء فانك ايها العبد لو عرفته جل جلاله على اليقين عرفت ان اشتغالك بحفظ حرمته وحق رحمته ابلغ فيما تريه من اجابته ومساعدته.

كما روينا باسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان الله عزوجل يقول من شغل بذكرى عن مسئلتي اعطيته افضل ما اعطى من سئلني.

اقول انا اما عرفت هذا المقام عن اهل القدوة من ائمة الاسلام ان النبي عليه افضل السلام قال افضل الدعاء دعائي ودعاء الانبياء قبلى ثم ذكر تهليلا وتمجيدا وتحميدا فقيل له ما معناه اين هذا من الدعاء فقال صلوات الله عليه وعلى آله وعلى من تقدم وتأخر عنه من الاصفياء ما معناه فايما اعرف بمراد الداعي والسائل واكمل في طلب الفضائل (1) الله جل جلاله أو عبد الله بن جذعان حيث مدحه امية بن ابى الصلت

فقال :

ء اذكر حاجتى ام قد كفانى

حياؤك ان شيمتك الحياء

إذا اثنى عليك المرء يوما

كفاه من تعرضه الثناء

قلت انا فجعل المادح على ثناه على الممدوح يكفى في قضاء حاجته فالله جل جلاله احق بذلك لكمال جوده ورحمته فإذا رأيت قلبك وعقلك ونفسك بين يدى الله جل جلاله على هذه الصفات عند الضراعات فاعلم انك في حضرة وجوده وجوده فيالها من عنايات ومفتاح سعادات وتعجيل اجابات وإذا رأيت قلبك غافلا وعقلك ذاهلا ووجدت نفسك لها عن الله جل جلاله شغلا شاغلا وكانك تدعو ولست بحضرة احد على اليقين

__________________

(1) وفى نسخة الوسائل


ولا انت بين يدى مالك عظيم الشأن مالك العالمين ولا على وجهك ذل العبودية ولا خوف خوف الهيبة المعظمة الالهية ولا رعدة الجناة العصاة إذا راى احدم مولاه فاعلم انك محجوب بالذنوب عن علام الغيوب ومعزول بالعيوب عن ذلك المقام المحبوب وممنوع بخراب القلوب عن بلوغ المطلوب واحذر ان يكون الله جل جلاله قد شهد عليك انك لا تؤمن به ومن شهد عليهم الله جل جلاله بعدم الايمان فانهم هالكون اما قال سبحانه انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون فابك على نفسك بكاء من اطلع موليه على سوء عبوديته وخبث سريرته وسوء سيرته فطرده عن ابوابه وابعده عن اعتابه وجعل من جملة عقابه ان شغله بدنياه عن شرف رضاه فإذا تأخرت عنك اجابة الدعوات وانت على ما ذممناه من الصفات فالذنب لك على التحقيق وما كنت داعيا لمولاك على التصديق ولا وقفت عنده على باب التوفيق

الفصل السابع

فيما نذكره بالنقل من الصفات التى ينبغى ان يكون الداعي عليها

روى سعيد بن يسار قال قال الصادق عليه السلام هكذا الرغبة وابرز راحتيه إلى السماء وهكذا الرهبة وجعل ظهر كفيه إلى السماء وهكذا التضرع وحرك اصابعه يمينا وشمالا وهكذا التبتل يرفع اصبعه مرة ويضعها مرة وهكذا الابتهال ومد يده تلقاء وجهه إلى القبلة وقال لا تبتهل حتى تجرى الدمعة.

وفى حديث آخر عن الصادق صلوات الله عليه الاستكانة في الدعاء


ان يضع يديه على منكبيه حين دعائه.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضى الدين ركن الاسلام جمال العارفين أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس متعه الله ببلوغ المارب وادراك المطالب.

ومما لعله يمكن ان يكون المراد بهذه الاشارات ان بسط اليد في الرغبة اقرب إلى حال من يكون رجاؤه لله جل جلاله وحسن ظنه بافضاله يزيد على خوفه من جلاله فالراغب يسئل الامان فيبسط كفه لما ينزل فيها من الاحسان واما الرهبة وكون ظهر الكفين إلى السماء فلعل المراد بذلك ان العبد يقول بلسان حال الذلة لمالك دار الفناء ودار البقاء انا ما اقدم على بسط كفى اليك فقد جعلت وجه كفى إلى الارض ذلا وخجلا بين يديك.

ولعل المراد بتحريك الاصابع يمينا وشمالا في المتضرع انه على عادة الثاكل عند المصاب الهلل تقلب يديه وتنوح بها ادبارا واقبالا ويمينا وشمالا.

ولعل المراد بالتبتل يرفع اصبعه مرة ويضعها مرة ان معنى التبتل الانقطاع فكأنه يريد قد انقطعت اليك وحدك لما انت اهله من الالهية ويشير باصبعه وحدها من دون الاصابع على سبيل الوحدانية وهذا مقام جليل فلا يدعيه العبد الا عند العبرة ووقوفه موقف العبد الذليل واشتغاله بصاحب الجلال عن طلب الامال والتعرض للسؤال ولعل المراد بالابتهال ومد يده تلقاء وجهه إلى القبلة نوع من انواع العبودية والذلة ولعل المراد بالاستكانة وترك يديه على منكبيه اننى قد غللت يدى إلى عنقي كما يفعل العبد الجاني إذا حمل إلى مولاه تحت الاسر


في القيود والاغلال ووضع بين يديه.

ومن صفات الداعي بالمنقول ان يبدء بمدح الله جل جلاله والثناء عليه قبل عرض الحوائج عليه.

روى الحسين بن سعيد عن صفوان عن العيص بن القسم عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا طلب احدكم الحاجة فليثن على ربه وليمدحه فان الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيا له من الكلام احسن ما يقدر فإذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله وامدحوه واثنوا عليه تمام الخير.

وعن الحسين بن سعيد عن ابن بكير عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان في كتاب على عليه السلام ان المدحة قبل المسألة فإذا دعوتم الله فمجدوه قال قلت كيف نمجده قال تقول يامن هو اقرب إلى من حبل الوريد يامن يحول بين المرء وقلبه يامن هو بالمنظر الاعلى يامن ليس كمثله شئ.

وعن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن معوية بن عمار قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول انما هي المدحة ثم الاقرار بالذنب ثم المسألة انه والله ما خرج عبد من ذنب باصرار وما خرج عبد من ذنب الا بالاقرار.

وعن الحسين بن سعيد بن يسار قال قال الحلبي لابي عبد الله عليه السلام ان لى جارية تعجبني فليس يكاد يبقى لى منها ولد ولى غلام وهو يبكى ويفزع بالليل واتخوف عليه ان لا يبقى فقال أبو عبد الله عليه السلام واين انت من الدعاء قم من آخر الليل وتوضأ واسبغ الوضوء وصل واحسن صلوتك فإذا قضيت صلوتك فاحمد الله واياك ان تسئله حتى تمدحه ردد ذلك عليه مرارا يأمره بالمدحة فإذا فرغت من مدحة ربك فصل على


نبيك صلى الله عليه وآله ثم سله يعطيك اما بلغك ان رسول الله صلى الله عليه وآله اتى على رجل وهو يصلى فلما قضى الرجل الصلوة اقبل يسئل ربه حاجته فقال النبي صلى الله عليه وآله عجل العبد على ربه واتى على اخر وهو يصلى فلما قضى صلوته مدح ربه فلما فرغ من مدحة ربه صلى على نبيه صلى الله عليه وآله فقال له النبي صلى الله عليه وآله سل تعط سل تعط.

ومن صفات الداعي ان تكون رغبته في الدعاء في السر افضل من رغبته في الدعاء على الجهر إذا كان في حال دعائه غير مفوض إلى مالك امره فيما يقتضيه عل سره من اخفائه أو جهره فانه إذا كان على صفات التفويض على الكمال الهمه الله جل جلاله ما يرضاه له من فعال ومقال وهذا امر عرفناه وجدانا وتحققناه عيانا.

عن الحسين بن سعيد عن اسمعيل بن همام عن ابى الحسن عليه السلام قال دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية وعن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال ما يعلم عظم ثواب الدعاء وتسبيح العبد فيما بينه وبين نفسه الا الله تبارك وتعالى.

وعن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن على بن اسباط عن رجل عن صفوان الجمال عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان الله تبارك وتعالى فرض هذا الامر على اهل هذه العصابة سرا ولن يقبله علانية قال صفوان قال أبو عبد الله عليه السلام إذا كان يوم القيمة نظر رضوان خازن الجنة إلى قوم لم يمروا به فيقول من انتم ومن اين دخلتم قال يقولون ايها (1) عنا فانا قوم عبدنا الله سرا فادخلنا الله الجنة سرا.

__________________

(1) (أي كف عنا).


ومن صفات الداعي ان يكون عند دعائه طاهرا من مظالم العباد كما رواه محمد بن الحسن الصفار عن ايوب بن نوح عن العباس بن عامر القصبابى عن ربيع بن محمد المسلمى عن عبد الاعلى السهمى عن نوف عن امير المؤمنين عليه السلام قال ان الله تبارك وتعالى اوحى إلى عيسى بن مريم عليهما السلام قل للملاء من بنى اسرائيل لا تدخلوا بيتا من بيوتي الا بقلوب طاهرة وابصار خاشعة واكف نقية وقل لهم انى غير مستجيب لاحد منكم دعوة ولاحد من خلقي قبله مظلمة.

ومن صفات الداعي ان لا يكون جبارا لما رواه محمد بن الحسن عن احمد بن ادريس عن سلمة بن الخطاب عن القاسم بن يجيى الراشدي عن جده الحسن عن داود الرقى عن ابى عبد الله عليه السلام قال اوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام قل للجبارين لا يذكرنى عبد الا ذكرته وان ذكروني ذكرتهم فلعنتهم.

ومن صفات الداعي ان يكون قلبه عند الدعاء نقيا ونيته صادقة لما رواه محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن الحسن بن محبوب عن عمر بن مزيد قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ان رجلا كان في بنى اسرائيل فدعى الله ان يرزقه غلاما ثلث سنين فلما راى ان الله لا يجيبه قال يا رب ابعيد انا منك فلا تسمعني ام قريب انت منى فلم لا تجيبني قال فاتاه آت في منامه فقال له انك تدعو الله منذ ثلث سنين بلسان بذى وقلب عات غير نقى ونية غير صادقة فاقلع عن ذلك وليتق الله قلبك وليحسن نيتك قال ففعل الرجل ذلك ثم دعا الله فولد له غلام.

ومن صفات الداعي ان لا يكون داعيا في دفع مظلمة عنه قد ظلم


هو عبدا اخر بمثلها لما رواه محمد بن الحسن الصفار عن ابى طالب عن عثمان بن عيسى عن على بن سالم قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول قال الله تبارك وتعالى وعزتي وجلالى لا اجيب دعوة مظلوم في مظلمة ظلمها ولاحد عنده مثل تلك المظلمة.

ومن صفات الداعي ان يجتنب الذنوب بعد دعائه لئلا تمنعه ذنوبه من بلوغ رجائه.

لما رواه محمد بن الحسن بن احمد عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن الحسن بن محبوب عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال ان العبد يسئل الله تبارك وتعالى الحاجة من حوائج الدنيا قال فيكون من شأن الله قضاؤها إلى اجل قريب أو وقت بطى قال فيذنب العبد عند ذلك الوقت ذنبا قال فيقول الله للمالك الموكل بحاجته لا تنجز له حاجته واحرمه اياها فانه قد تعرض لسخطى واستوجب الحرمان منى.

ومن صفات الداعي ان يكون عند دعائه آئبا تائبا صالحا صادقا لما رواه محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم عن عثمان بن عيسى عن بعض اصحابنا عن ابى عبد الله عليه السلام قال قلت له آيتان في كتاب الله لاادرى ما تأويلهما فقال وماهما قال قلت قوله تعالى ادعوني استجب لكم ثم ادعو فلا ارى الاجابة قال فقال لى افترى الله تبارك وتعالى اخلف وعده قال قلت لا فقال الاية الاخرى قال قوله تعالى وما انفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين فانفق فلا ارى خلفا قال افترى الله اخلف وعده قال قلت لا قال فمه قلت لا ادرى لكنى اخبرك ان شاء الله تعالى


ما انكم لو اطعتموه فيما امركم به ثم دعوتموه لاجابكم ولكن تخالفونه وتعصونه فلا يجيبكم.

واما قولك تنفقون فلا ترون خلفا اما انكم لو كسبتم المال من حله ثم انفقتموه في حقه لم ينفق رجل درهما الا اخلفه الله عليه ولو دعتموه من جهة الدعاء لاجابكم وان كنتم عاصين قال قلت وما جهة الدعاء قال إذا اديت الفريضة مجدت الله وعظمته وتمدحه بكل ما تقدر عليه وتصلى على النبي صلى الله عليه وآله وتجتهد في الصلوة عليه وتشهد له بتبليغ الرسالة وتصلى على ائمة الهدى عليهم السلام ثم تذكر بعد التحميد لله والثناء عليه والصلوة على النبي صلى الله عليه وآله ما ابلاك واولاك وتذكر نعمه عندك وعليك وما صنع بك فتحمده وتشكره على ذلك ثم تعترف بذنوبك ذنب ذنب وتقر بها أو بما ذكرت منها وتجمل ما خفى عليك منها فتتوب إلى الله من جميع معاصيك وانت تنوى ان لاتعود وتستغفر منها بندامة وصدق نية وخوف ورجاء ويكون من قولك اللهم انى اعتذر اليك من ذنوبي واستغفرك واتوب اليك فاعنى على طاعتك ووفقني لما اوجبت على من كل ما يرضيك فانى لم ار احدا بلغ شيئا من طاعتك الا بنعمتك عليه قبل طاعتك فانعم على بنعمة انال بها رضوانك والجنة ثم تسئل بعد ذلك حاجتك فانى ارجو ان لا يخيبك انشاء الله تعالى.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس وفقه الله لما يريد منه ويرضى به عنه.

وبيان قول مولينا الصادق صلوات الله عليه إذا دعى الله جل جلاله وهو عاص له وتتاخر اجابة دعائه فان الله جل جلاله يطالبه بالتوبه وترك


المعاصي والعبد يطلب من الله ما يدعوه وإذا كان الامركك فان لسان الحال يقول للعبد عن الله جل جلاله انا اطالبك بما هو لى وهو التوبة وانت تطالبني بما ليس لك في دعائك فإذا كان ما تعطيني ما اطلب منك وهو لى فكيف تتعجب إذا منعتك ما تطلبه منى في دعائك مما ليس لك عقوبة على منعك ما طلبته منك.

وبيان قول الصادق عليه السلام عن قول الله جل جلاله لو كسبتم من حله وانفقتم في حقه لاخلفه عليكم لان العبد إذا كسب لاجل شهوة نفسه ولم يكن قصد ذلك معاملة الله جل جلاله بالكسب ولا الانفاق فليس العبد خلص من عقوبة ذلك وانما لو كان قد كسب لله جل جلاله وانفق لله جل جلاله كان ضمانه على الله جل جلاله.

الفصل الثامن

فيما نذكره من الفوائد بالمحافظة على الاكثار من المناجاة

وفضيلة الدعاء للاخوان بظهر الغيب ولائمة النجاة

يقول السيد العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضى الدين ركن الاسلام جمال العارفين أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس وفقه الله لما يريد منه ويرضى به عنه. انى رأيت من فوائد المحافظة على المناجاة ان ذكر الله جل جلاله يصير اغلب على العقل فيصير سببا لانس العبد بالرب ويشتغل به عن الخواطر الدنيوية والاسباب الردية فيكون ذلك داعيا إلى المراقبة لمولاه والسلامة من المجانبة والظفر برضاه.

ورأيت من فوائد المحافظة على المناجاة ان العبد يستدل بها


على منزلة ربه من قلبه فانه ان رأى نفسه راغبا إلى تكرار الاذكار عرف ان لله جل جلاله عنده منزلة تكون وسيلة إلى السلامة من الاخطار فمن احب شيئا اكثر من ذكره.

ورأيت من فوائد المحافظة على المناجاة ان الله جل جلاله يقول اذكروني اذكركم ومن المعلوم انه لو قال بعض ملوك الدنيا الفانية لاحد مماليكه الذين يعرفون قدر منزلته العالية اذكرني حتى اذكرك وكان في حضرة الملك كما هو في حضرة الله جل جلاله فانه كان يجتهد في دوام ذكره غاية الاجتهاد ليذكره مولاه ويشرفه بذكره في الدنيا والمعاد.

الا ترى معنى قول الشاعر :

يود بان يمسى مريضا لعلها

إذا سمعت عنه بشكوى تراسله

ويهتز للمعروف في طلب العلى

لتذكر يوما عند سلمى شمائله

فالعبيد العارفون المؤدبون يجتهدون في الاكثار من ذكر مولاهم الذى يراهم ليذكرهم أو لعله بفضله يرضى عنهم أو يرضاهم.

ووجدت من فوائد المحافظة على المناجاة بالمنقول عدة فوائد شريفة المأمول.

منها ان الالهام للدعاء يدل على قصر البلاء كما رواه محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم قال قال أبو عبد الله عليه السلام تعرفون طول البلاء من قصره قلنا لا قال إذا الهمتم أو الهم احدكم بالدعاء فليعلم ان البلاء قصير.

ومنها ان تقديم الدعاء قبل الابتلاء دافع للابتلاء وبعد البلاء قد لا يحصل به بلوغ الرجاء كما رواه محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن


الحسن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن ابى الحسن عليه السلام قال كان على بن الحسين عليه السلام يقول من تقدم في الدعاء قبل ان ينزل به البلاء ثم دعا استجيب له ومن لم يتقدم في الدعاء ثم نزل به البلاء لم يستجب له.

ومنها ان الملائكة تحجب دعاء العبد إذا دعى في البلاء ولم يكن ممن يدعو في الرخاء كما رواه محمد بن الحسن بن الوليد عن احمد بن ادريس عن سلمة بن الخطاب عن محمد بن بكر عن زكريا عن سلام النخاس عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا دعى العبد في البلاء ولم يدع في الرخاء حجبت الملائكة صوته وقالوا هذا صوت غريب اين انت كنت قبل اليوم.

ومنها ان الدعاء على الالحاح مفتاح النجاة كما رواه محمد بن الحسن احمد عن محمد بن الحسن بن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن مروان عن الوليد بن عقبة الهجرى قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول والله لا يلح عبد مؤمن على الله في حاجة الا قضاها له.

وعن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن الحسين بن عثمان عن غير واحد من اصحابه عن ابى عبد الله وابي جعفر عليهما السلام انهما قالا والله لا يلح عبد مؤمن على الله الا استجاب له.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس وقد تقدم صفات الداعي بالمعقول والمنقول فينبغي ان يكون الالحاح في الدعاء مبنيا على تلك الاصول واذ قد ذكرنا شروطا من مهمات قبول الدعوات فلنذكر الان فضيلة الدعاء للاخوان بظهر الغيب ببعض ما


وقفنا عليه ورويناه من الرويات.

ذكر ما نريد ايراده من فضل الدعاء للاخوان بظهر الغيب. فمن ذلك ما نرويه باسنادنا إلى جدى ابى جعفر الطوسى مما يرويه باسناده إلى محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد عن احمد بن ادريس عن محمد بن على بن محبوب عن احمد بن الحسين بن سعيد عن على بن مهزيار عن سليمان بن جعفر عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قال اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن خلقه الله مند خلق الله آدم إلى ان تقوم الساعة حسنة ومحى عنه سيئة ورفع له درجة.

ومن ذلك باسنادى المشار إليه عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن زكريا صاحب السابرى عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا قال الرجل اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم وجميع الاموات رد الله عليه بعدد من مضى ومن بقى من كل انسان دعوة.

ومن ذلك رواية عبد الله بن جندب العبد الصالح رضوان الله عليه عن مولينا الصادق عليه السلام ارويه باسنادى إلى الشيخ الصدوق هرون بن موسى التلعكبرى قدس الله روحه ونور الله ضريحه عن محمد بن محمد بن محمد الحسينى قال حدثنا محمد بن احمد الصفوانى قال حدثنا ابى عن ابيه عن جده عن عبد الله بن سنان قال مررت بعبد الله بن جندب فرأيته قائما على الصفا وكان شيخا كبيرا فرأيته يدعو ويقول في دعائه اللهم فلان بن فلان اللهم فلان بن فلان اللهم فلان بن فلان ما لم احصهم كثرة فلما سلم قلت له يا عبد الله لم ار قط موقفا احسن من موقفك


الا انى نقمت عليك خلة واحدة فقال لى ما الذي نقمت على فقلت له تدعو للكثير من اخوانك ولم اسمعك تدعو لنفسك شيئا فقال لى يا عبد الله سمعت مولينا الصادق عليه السلام يقول من دعا لاخيه المؤمن بظهر الغيب نودى من اعنان السماء لك يا هذا مثل ما سئلت في اخيك ولك مائة الف ضعف مثله فلم احب ان ترك مائة الف ضعف مضمونة بواحدة لاادرى تستجاب ام لا.

ومن ذلك رواية هذا العبد الصالح عبد الله بن جندب رضوان الله عليه ارويه باسنادى إلى الشيخ الصدوق ابى محمد هرون بن موسى التلعكبرى قدس الله روحه قال حدثنا محمد بن يعقوب قال حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم قال حدثنا ابى قال رأيت عبد الله بن جندب بالموقف فلم ار موقفا كان احسن من موقفه ما زال مادا يده إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى بلغ الارض فلما انصرف الناس قلت له يابا محمد ما رأيت موقفا قط احسن من موقفك قال والله ما دعوت فيه الا لاخواني وذلك ان ابا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام اخبرني انه من دعا لاخيه بظهر الغيب نودى من العرش ولك مائة الف ضعف مثله فكرهت ان ادع مائة الف ضعف مضمونة لواحدة لاادرى تستجاب ام لا.

يقول السيد الامام العالم العامل رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس وسنذكر عند ركعة الوتر من صلوة الليل اخبارا جليلة في الدعاء بظهر الغيب للاخوان لانني وجدت اصحابنا اكثر دعائهم لمن يدعون له في ذلك المكان.

فاقول إذا كان هذا كله فضل الدعاء لاخوانك فكيف فضل الدعاء


لسلطانك الذى كان سبب امكانك وانت تعتقد ان لولاه ما خلق الله نفسك ولا احدا من المكلفين في زمانه وزمانك وان اللطف بوجوده صلوات الله عليه سبب لكل ما انت وغيرك فيه وسبب لكل خير تبلغون إليه فاياك ثم اياك ان تقدم نفسك أو احدا من الخلايق في الولاء والدعاء له بابلغ الامكان واحضر قلبك ولسانك في الدعاء لذلك المولى العظيم الشأن واياك ان تعتقد اننى قلت هذا لانه محتاج إلى دعائك هيهات هيهات ان اعتقدت هذا فانت مريض في اعتقادك وولائك بل انما قلت هذا لما عرفتك من حقه العظيم عليك واحسانه الجسيم اليك ولانك إذا دعوت له قبل الدعاء لنفسك ولمن يعز عليك كان اقرب إلى ان يفتح الله جل جلاله ابواب الاجابة بين يديك لان ابواب قبول الدعوات قد غلقتها ايها العبد باغلاق الجنايات فإذا دعوت لهذا المولى الخاص عند مالك الاحياء والاموات يوشك ان يفتح ابواب الاجابة لاجله فتدخل انت في الدعاء لنفسك ولمن تدعو له في زمرة فضله وتتسع رحمة الله جل جلاله لك وكرمه وعنايته بك لتعلقك في الدعاء بحبله.

ولا تقل فما رأيت فلانا وفلانا من الذين تقتدي بهم من شيوخك بما اقول يعملون وما وجدتهم الا وهم عن مولينا الذى اشرت إليه صلوات الله عليه غافلون وله مهملون فاقول لك اعمل بما قلت لك فهو الحق الواضح ومن اهمل مولانا وغفل عما ذكرت عنه فهو والله الغلط الفاضح.

وينبه على ما ذكرناه من طريق ما رويناه ما ذكره جدى أبو جعفر الطوسى رضوان الله عليه في كتاب المصباح وذكره محمد بن ابى قرة في كتاب عمل شهر رمضان ورواية ابن ابى قرة اطول دعاء وانما نذكره


برواية جدى ابى جعفر الطوسى.

قال ما هذا لفظه محمد بن عيسى باسناده عن الصالحين عليهم السلام قال تكرر في ليلة ثلث وعشرين من شهر رمضان هذا الدعاء ساجدا وقائما وقاعدا وعلى كل حال وفى الشهر كله وكيف امكنك ومتى حضرك من دهرك.

تقول بعد تحميد الله تعالى والصلوة على النبي محمد صلى الله عليه وآله اللهم كن لوليك فلان بن فلان في هذه الساعة وفى كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا.

اقول فكيف ترى هذا الامر منهم عليهم افضل السلام هل هو كما انت عليه من التهوين بشرف هذا المقام ولا تتوقف عن الاكثار من الدعاء له صلوات الله عليه ولمن يجوز الدعاء له في المفروضات ففى ما رويناه باسنادنا من صحة الروايات عن محمد بن على بن محبوب شيخ القميين في زمانه في كتاب المصنف عن ابي عبد الله عليه السلام قال كلما كلمت الله تعالى في صلوة الفريضة فليس بكلام.

اقول فلا عذر لك اذن في ترك الاهتمام.

الفصل التاسع

في صفة مقدمات الطهارة وصفة الماء الذى يصلح لطهارة الصلوة

اما المقدمات قبل الطهارات فمنها ما يحتاج إليه الانسان لدخول الخلاء والبول والغايط وتلك الضرورات. فاقول عند هذا يا عبد السوء يا مهين ما الذى جراك على سلطان العالمين ومالك الاولين والاخرين وما الذى اخرجك عن مقام عبد


مسكين مستكين إلى الاهمال والتبسط والاشتغال بغير العبودية والخدمة والمعاملة لمالك يوم الدين ويلك اما ترى انك كنيف بيت العذرات وحمال ارذال القاذورات ونزاح بيت طهارة جسدك لعلك تفعل ذلك كل يوم وليلة مرارا بيدك ولا مخلص لك من هذه الصنعة الخسيسة إلى ان تموت ويحك كيف رفعت رأسك من شعار الذلة والقلة لصاحب الجبروت ومالك الملك والملكوت اما تعلم ان بدايتك من نحو ابيك من نطفة مدرة وانها خرجت من محل الابوال القذرة ثم انت بعد ذلك حمال وغسال العذرة ثم تكون بعد الموت جيفة نكرة طأطئ رأسك ذلا وحياء وخجلا واخفض صوتك خوفا ووجلا واعرف خساسة قدرك وانظر في تدبير امرك واسع لمولاك في فكاك رقبتك من اسر العبودية وفى اخراجك من ذل هذه الخسايس الردية وتوصل وتوسل في عتقك من رق الاسار وان يجعلك من الاحرار ويؤهلك للمقام في دار القرار ويرفعك بذلك عن هذه الصنعة الخسيسة التى انت فيها نزاح بيوت الطهارات وغسال العذرات ويهدم هذا الجسد السخيف ويعمره على بناء شريف منزه عن هذه الاقذار يصلح للمقام فيما ذكرناه من دار دوام المسار فهذا التوصل والتوسل قد جعل في الدنيا فان قنعت بالدون فانت المغبون والذنب لك والمصيبة عايدة عليك وإذا اراد العبد المبتلى بهذه الاشياء في دار الفناء الدخول إلى بيت الخلاء فيحتاج ان يعرف امورا قبل الدخول ليكون على علم مما يفعل أو يقول.

فمن تلك الامور إذا كان على الاختيار في المأثور ان يغطى رأسه قبل الدخول ان كان مكشوفا وان يكون موضع قضاء حاجته مصونا عن من ينظر إلى عورته وإذا اراد الجلوس لذلك فلا يكون مستقبل القبلة


ولا مستدبرها ولا يستقبل الهواء بالبول فلعله يرده الهواء عليه ولا يستقبل الشمس ولا القمر ولا يبول في ثقوب الحيوان فلعله يخرج منه ما يؤذيه ويجتنب المواضع التى يتاذى بها الناس ولا يبول ولا يتغوط في ماء جار ولا راكد فانه اشد كراهية وإذا كان الماء الراكد دون الكر افسده ونجسه ولا يأكل ولا يشرب في حال الاشتغال بقضاء هذه الحاجة ولا يستاك وهو كذلك ولا يتكلم الا بذكر الله جل جلاله أو تدعوه ضرورة إلى الكلام.

فإذا فرغ من قضاء حاجته استنجى فغسل الموضع من البول والغايط بالماء وان تعذر الماء لغسل الغايط فيمسح موضع الغايط بثلثة احجار طاهرة أو ما يقوم مقامها مما جعله الشرع عوضا عنها فان زالت عين الغايط قبل تمام الثلثة فلابد من ثلثة وان لم تزل العين بثلثة فيزيد على ثلثة حتى تزول عين الغايط ويجوز الاقتصار على الاحجار كما ذكرناه مع وجود الماء في الغايط فان جمع بين الاحجار والماء كان افضل فإذا فرغ من طهارة موضع الغايط مسح من عند مخرجه إلى اصل ذكره ثلث مرات مسحا لطيفا ثم يمسح كذلك من اصل ذكره إلى عند رأسه ثلث مرات ثم يغسله ولا يجزى في غسل البول غير الماء مع التمكن منه.

وان كانت امرئة فحكمها في غسل الغايط بالماء كالرجال واما البول فما تحتاج فيه إلى مسح ويجزيها غسل البول.

ذكر بعض ما رويناه من آداب ودعوات عند دخول الخلاء إلى ان يخرج منه ينبغى للعارف الا يغفل عنه.

فمن ذلك انه يقدم عند دخوله إليه رجله اليسرى قبل اليمنى


وليقل ما رويناه باسنادنا عن الشيخ الصدوق ابى محمد هرون بن موسى التلعكبرى رضوان الله عليه قال حدثنا احمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان قال حدثنا الحسن بن على بن ابى حمزة البطايني قال حدثنا ابى عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا دخلت إلى المخرج وانت تريد الغايط فقل بسم الله وبالله اعوذ بالله من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم ان الله هو السميع البصير العليم.

اقول وان كنت تريد رواية باقل من هذه الالفاظ فقل ما رويناه باسنادنا إلى احمد ومحمد ابني احمد بن على بن سعيد الكوفيين قالا حدثنا احمد بن محمد بن سعيد قال حدثنى يحيى بن زكريا بن شيبان من كتابه من المحرم سنة سبع وستين ومائتين قال حدثنا الحسن بن على بن ابى حمزة قال حدثنى ابى وحسين بن ابى العلا جميعا عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا دخلت إلى المخرج وانت تريد الغايط فقل بسم الله وبالله اعوذ بالله من الرجس النجس الشيطان الرجيم ان الله هو السميع العليم.

اقول وان كنت تريد اخف من هذه الالفاظ ايضا فقل ما رواه على بن محمد بن يوسف قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال حدثنا ابى قال حدثنا محمد بن ابى القاسم عن محمد بن على عن عبد الرحمن بن ابى هاشم عن ابى خديجة عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وبشير الرحال سئلوا ابى عليه السلام عن حد الخلاء إذا دخله الرجل فقال إذا دخل الخلاء قال بسم الله فإذا جلس يقضى حاجته قال اللهم اذهب عنى الاذى وهنئنى طعامي فإذا قضى حاجته قال الحمد لله


الذى اماط عنى الاذى وهنأنى طعامي ثم قال ان ملكا موكلا بالعباد إذا قضى احدهم الحاجة قلب عنقه فيقول يابن آدم الا تنظر إلى ما خرج من جوفك فلا تدخله الا طيبا وفرجك لا تدخله في حرام.

اقول انا فإذا اراد الاستنجاء فليقل ما رويناه عن جدى ابي جعفر الطوسى رضوان الله عليه باسناده قال يقول إذا استنجى اللهم حصن فرجى واستر عورتى وحرمهما على النار ووفقني لما يرضيك عنى يا ذا الجلال والاكرام.

اقول فإذا فرغت من الغايط فقل ما رواه احمد ومحمد ابنا احمد بن على بن سعيد الكوفيان قالا حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الكوفى قال حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان من كتابه سنة سبع وستين ومائتين في المحرم قال حدثنا الحسن بن على بن ابى حمزة قال حدثنا ابى والحسين بن ابى الطلا الرندجى جميعا عن ابي بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا فرغت يعنى من الغائط فقل الحمد لله الذى اماط عنى الاذى واذهب عنى الغايط وهنانى وعافانى والحمد لله الذى يسر المساغ وسهل المخرج وامضى الاذى.

اقول فإذا اردت الخروج من بيت الخلاء فامسح على بطنك ثم قل مارويناه باسنادنا عن جدى ابي جعفر الطوسى رضوان الله عليه الحمد لله الذى هناني طعامي وشرابي وعافانى من البلوى ثم يخرج رجله اليمنى قبل اليسرى ويقول الحمد لله الذى عرفني لذته وابقى في جسدي قوته واخرج عنى اذاه يالها نعمة يالها نعمة يالها نعمة لا يقدر القادرون قدرها. ذكر ما نقول في صفة ماء الطهارة الماء الذى يصلح للطهارة هو ما يكون ماء مطلقا طاهرا من النجاسات مأذونا شرعا استعماله للطهارة


فإذا وجد ذلك يطهر به وان وجد ذلك الماء كان قليلا ينقص عن الكر فاصل الماء انها طاهرة على اليقين فلا يمتنع من التطهر به لاجل كونه قليلا ويقول قد تنجس بظن أو تخمين فيكون في امتناعه واهماله لهذه الطهارة والصلوت قد رمى نفسه في الهلكات واستخف بصاحب الشريعة بل اقدم على من ارسله جل جلاله بامور فظيعة لانه إذا كان يريد العبادة لاجله سبحانه فلا يخالفه في تدبيره وقوله واياه وما قد دخل فيه كثير من الناس من اهمال الطهارة والصلوة بالتوهمات لنجاسة الماء على سبيل الوسواس فان ذلك مرض في الابدان أو سقم في العقايد والاديان وقصور في معرفتهم بالرحمن.

الفصل العاشر

في صفة الطهارة بالمعقول من مراد الرسول لكمال في القبول

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس اكمل الله سعده واورى بكل منقبة زنده المهم لمن يريد الطهارة بالماء ان يبدء بتطهير الاعضاء من وسخ الذنوب ودنس العيوب قبل غسلها بالماء فانه إذا غسلها وهو غافل عن تطهيرها مما يكرهه مولاه الذى يريد وقوفه بين يديه وكان في حال غسلها بالماء غايبا عن الله جل جلاله في سفر غفلته وجرئته عليه كان كالمستهزئ حيث ترك الاهم واشتغل بالدون ولا يامن ان يتناوله تهديد قوله جل جلاله الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون اما بلغك ان مولانا زين العابدين على بن الحسين صلوات الله عليهما كان إذا شرع في طهارة الصلوات اصفر وجهه وظهر


عليه الخوف من تلك المقامات فهل يجوز في ميزان العقل ان يخاف هو عليه السلام وهو مستقيم وتامن انت وانت سقيم فان كل من يريد الدخول إلى حضرة ملك لمناجاته يتأهب باصلاح كل ما يقع نظر الملك عليه وبكلما يكون اقرب إليه وهو المعلوم ان نظر الله جل جلاله المنزه واعتباره بطهارة القلوب من الذنوب والجوارح من الجرائح ولانه إذا اهتم بتطهيرها من دنس استعمالها في غير ما خلقت له من عبادته اما بان يطلب العفو من مالك رحمته أو بتوبة خالصة بصادق نيته فيكون اهتمامه بذلك الاهم لطفا له وادعى إلى تطهيرها بالماء على التمام وإذا طهرها بالماء بعد تطهيرها من الاثام كان اقرب إلى ان يدخل حضرة المناجاة بسلام ويجد روح ارج ذلك المقام.

الفصل الحادي عشر

في صفة الطهارة بالماء بحسب المنقول

روى محمد بن الحسن بن الوليد قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن على بن حسان الواسطي عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى محمد بن على عن ابى عبد الله عليه السلام قال بينا امير المؤمنين عليه السلام ذات يوم جالسا مع ابن الحنفية وقال يا محمد اتنى باناء من ماء اتوضأ للصلوة فاتاه محمد بالماء فالقا بيده اليسرى على يده اليمنى ثم قال بسم الله الحمد لله الذى جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا قال ثم استنجى فقال اللهم حصن فرجى واعفه واستر عورتى وحرمني على النار قال ثم تمضمض فقال اللهم لقنى حجتى يوم القاك واطلق لساني بذكرك ثم استنشق فقال اللهم لا تحرم على ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وروحها


وريحانها وطيبها قال ثم غسل وجهه فقال اللهم بيض وجهى يوم تسود فيه الوجوه ثم غسل يده اليمنى فقال اللهم اعطني كتابي بيمينى والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا ثم غسل يده اليسرى فقال اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي واعوذ بك من مقطعات النيران ثم مسح رأسه فقال اللهم غشنى برحمتك وبركاتك وعفوك ثم مسح رجليه فقال اللهم ثبتنى على الصراط يوم تزل فيه الاقدام واجعل سعيى فيما يرضيك عنى ثم رفع رأسه فنظر إلى محمد فقال يا محمد من توضأ مثل وضوئي وقال مثل قولى خلق الله عزوجل من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره فيكتب الله له ثواب ذلك إلى يوم القيمة.

اقول وفيما روى عن الائمة عليهم السلام في تفصيل احكام في هذه الطهارة ان يبدء في غسل وجهه من اول شعر مقدم رأسه إلى اخر ذقنه ويبدء بغسل يديه على ظاهرهما من المرفق إلى اطراف اصابعهما ويمسح رأسه في مقدم رأسه مقدار ثلث اصابع ويجزى دون ذلك ويبدء في مسح ظاهر قدميه من اطراف اصابعهما إلى الموضع المسمى بالكعبين العاليين في ظاهر القدمين وان كان غسل وجهه وذراعيه كل واحد مرتين جايزا وجامعا بين فضل الروايتين وهذه الطهارة ينقضها الجنابة ومس الميت بعد برده وقبل تطهيره وينقضها النوم الغالب على السمع والبصر وكلما ازال العقل والبول والغايط وخروج الريح المتيقن ويزيد في نواقضها للنساء الحيض والنفاس والاستحاضة.


الفصل الثاني

عشر في صفة التراب أو ما يقوم مقامه والطهارة الصغرى به بعد تعذر الطهارة بالماء

هذه الطهارة تسمى في عرف الشريعة تيمما وكانت رحمة من الله جل جلاله لمن فقد الطهارة بالماء وانعاما عليه وتكرما وصفة التراب الذى يتمم به ان يكون طاهرا ماذونا له شرعا في استعماله فان فقد التراب فيتيمم من لبد سرجه وكلما كان له غبار يجوز تصرفه فيه بالتيمم عند عدم الماء والتراب وحصول الاضطرار وهذا التيمم انما يصح المصير إليه إذا تضيق وقت الصلوة عليه بمقدار ما يحتاج المتيمم إليه وفقد الماء للطهارة بالكلية أو تعذر عليه استعماله لمرض أو تعذر ثمن أو بعض الاعذار المبيحة للتيمم في الشريعة المحمدية صلى الله عليه وآله فان كان تعذر الطهارة بالماء لانه غير موجود عنده وكان الفاقد له في الفلوات فيطلبه عند مضايقة اوقات الصلوة في الارض السهلة مقدار رمية سهمين وفى الارض الصلبة مقدار رمية سهم واحد والطلب امر مهم ممن يقدر عليه واكد فإذا لم يجده مع هذا الطلب وكان في الفلات أو كان عذره في ترك الطهارة بالماء للصلوة لبعض ما اشرنا إليه من الاعذار فصفة التيمم للطهارة الصغرى ان يضرب بباطن يديه على التراب ثم ينفضهما ويمسح بباطنهما جبينه من اصل مقدم رأسه إلى طرف انفه اعني بطرف انفه الذى يلى رأس انفه ويمسح بباطن كفه اليسرى ظاهر كفه اليمنى من اول الكف المذكورة إلى اطراف اصابعها ويمسح بباطن كفه اليمنى ظاهر كفه اليسرى من اول الكف المذكورة إلى اطراف اصابعها فإذا


فعل ذلك فقد استباح الدخول في الصلوة والعبادات التى تحتاج إلى الطهارة ولا ينقض هذا التيمم الا ما ينقض الطهارة بالماء وينقضه ايضا التمكن من الطهارة بالماء.

الفصل الثالث عشر

في صفة الطهارة بالماء للغسل عقلا ونقلا

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس اكمل الله لديه فضله واسمى محله المهم عند العارفين في الاغتسال قبل الشروع تقديم غسل القلوب من الذنوب بماء الخشوع وغسل الجوارع من العيوب بماء الدموع ونية غسل التوبة بوسيلة الاخلاص والدخول عند الغسل إلى مقام الاختصاص والاغسال منها واجب ومنها مندوب فالواجب على الاحياء المكلفين غسل الجنابة وغسل ملامسة الميت من الناس بعد برده بالموت وقبل تغسيله وعلى النساء غسل الجنابة ايضا وغسل الحيض والنفاس والاستحاضة والاغسال المندوبة ثمانية وعشرون غسلا بل اكثر من هذا العدد تضمنت الروايات لكل غسل منها فضلا وثوابا ثم غسل الاموات من الذين يجب تغسيلهم في شريعة سيد المرسلين وسوف نذكر ما نختاره من تفصيل ما اجملناه ليقف من يريد العمل على معناه.

ذكر غسل الجنابة إذا صار الانسان جنبا اما بجماع التقى فيه الختانان بان يحاذي موضع ختان الرجل موضع ختان المرئة أو بانزال الماء الدافق المعلوم كونه جنابة سواء كان في نوم أو يقظة بشهوة


أو بغير شهوة فإذا صار جنبا فلا يجوز له دخول شئ من المساجد الا عابر سبيل عند ضرورة ولا يضع فيها شيئا مع الاختيار الا المسجد الحرام والمسجد بالمدينة الشريفة فانه لا يجتاز بهما ولا يمس كتابة المصحف الشريف ولا اسما من اسماء الله جل جلاله واسماء انبيائه وائمته صلوات الله جل جلاله عليهم.

ويجوز له قراءة القرآن الا العزائم الاربع فانه لايقرء منها شيئا ما دام جنبا وهى سجدة لقمان وحم السجدة وسورة والنجم وسورة اقرء باسم ربك.

ويكره له ان يأكل أو يشرب وهو جنب فان احتاج إلى ذلك فيتمضمض ويستنشق ثم يأكل ويشرب ويكره له النوم بعد الجنابة الا بعد الوضوء ويكره له الخضاب.

فإذا اراد الغسل من الجنابة فالواجب ان كان غسله من انزال ماء دافق ان يستبرئ نفسه بالبول أو ما يجرى مجراه ولا يجب ذلك على النساء.

ثم يغسل كل موضع اصابته نجاسة في جسده ثم يغسل يده ثلث مرات مندوبا ويقول عند الغسل اللهم طهرني وطهر قلبى واشرح صدري واجر على لساني ذكرك ومدحتك والثناء عليك اللهم اجعله لى طهورا وشفاء ونورا انك على كل شئ قدير ويقدم المضمضة والاستنشاق وينوى نية الغسل ان اراد عند المضمضة وان اراد عند ابتداء به في الغسل ونيته انه يغتسل غسل الجنابة لوجه (1) وجوبه ليرفع به الحدث ويستبيح به ما يستبيح به يعبد الله جل جلاله بذلك لانه سبحانه اهل للعبادة.

__________________

(1) قصد وجه العبادة ليس بواجب على التحقيق.


فان كان اغتساله بالارتماس يكفيه ارتماسة واحدة تشتمل جميع جسده.

وان كان غسله بغير ارتماس فيبدء بغسل رأسه إلى اصل عنقه ويوصل الماء إلى اصول شعر رأسه وان كان له لحية فيوصل الماء إلى اصول شعرها ثم يغسل جانبه الايمن من اعلى منكبه الايمن إلى اسفل قدمه الايمن ثم يغسل جانبه الايسر من اعلى منكبه الايسر إلى اسفل قدمه الايسر ويجزيه من الماء للغسل اقل ما يجرى على جسده كما شرحناه مما يسمى غسلا شرعا والترتيب كما ذكرناه واجب والموالاة غير واجبة.

فكل غسل يغتسله سواء كان واجبا أو مندوبا فهذه صفته من حين وصفناه من المضمضة إلى اخر فراغه من الغسل وكذلك هذا صفة غسل المرئة من الحيض والاستحاضة المخصوصة والنفاس ولا تحتاج المرئة إلى الاستبراء عند الاغتسال مثل الرجال.

واما حكم حيضهن واستحاضتهن ونفاسهن فكتب الفقه متضمنة لكثير من التفصيل.

ولكني اذكر جملة من ذلك لئلا يخلو الكتاب من الاشارة إلى ذلك على وجه جميل.

فاقول ان الدم الذى يحكم الشرع انه حيض هو الدم الذى تجده المرئة بعد بلوغها غير مشتبه بدم قرح ولا جرح ولا دم عذرة ولا غيرها ويكون اقل مدته ثلثة ايام واكثرها عشرة فان اشتبه بدم قرح أو جرح في باطن فرجها فتدخل قطنة فان خرج عليها الدم من الجانب الايسر فهو دم حيض وان كان من غير الجانب الايسر فليس بدم حيض وان اشتبه بدم العذرة فتدخل فان خرجت متطوقة بالدم فهو دم عذرة والا فهو


دم حيض.

وإذا كانت حايضا حرم عليها الصلوة والصوم ودخول المساجد وقرائة العزائم ومس القرآن ويحرم على زوجها وطئها وطلاقها في حال حيضها على وجه وإذا طهرت واغتسلت ودخل وقت صلوة واجبة وجب عليها صلوتها كما كانت قبل حيضها ولم يجب عليها قضاء ما مضى من صلوتها في ايام حيضها ويجب عليها قضاء ما كان واجبا عليها من الصوم في ايام حيضا لولا الحيض.

واما النفساء فهى التى ترى الدم عند الولادة وليس لقليله حد واكثره عشرة ايام وحكمها حكم الحايض.

واما المستحاضة فهى التى ترى الدم ولا يكون حيضا كما ذكرناه ولا نفاسا كما وصفناه ولها ثلثة احوال ان كان قليلا فتعتبر بقطنة فإذا لم يبلغ إلى جانب القطنة الفوقاني فعليها تجديد القطنة وتجديد الطهارة الصغرى عند كل صلوة وتصح صلوتها وان كان الدم يظهر على القطنة إلى الجانب الفوقاني ولا يسيل عن القطنة فعليها ان تزيد على ما ذكرناه من تجديد القطنة والوضوء غسلا كصفة غسل الجنابة بنية انه غسل الاستحاضة لصلوة الغدوة خاصة وتصلى باقى الصلوات بالوضوء كما شرحناه وان كان دم الاستحاضة يسيل عن جانب القطنة الفوقاني فتزيد على ما ذكرناه غسلا لصلوة الظهرين تجمع بينهما وغسلا لصلوة العشائين كذلك وحكمها حكم الطاهرة فيما وصفناه.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى.


وسأذكرنا تفصيلا من مسائل التفريع لذلك ما عرفت ان احدا سبقني إلى تحريرها كما اذكرها ولا اقول ان ما عليها مدخلا لمن ينظرها (1) .

فاقول المرئة إذا وجدت الدم فهى على قسمين مبتدئة وغير مبتدئة فان كانت مبتدئة فعليها اربعة احوال إذا استمر بها الدم.

اولها ان يتميز لها بالصفة التى يقتضى كونه حيضا فتعمل عليها. الثاني لا يتميز بالصفة المشار إليها فلترجع في حيضها إلى عادة نسائها من اهلها.

الثالث لا يتميز ولا تكون لها نساء أو كن مختلفات فلتعمل على عادة من هو مثلها في السن من النساء.

الرابع لا يتميز وليس لها نساء ولا مثل في السن أو كن مختلفات فلتترك الصلوة في كل شهر ثلثة ايام كاقل ايام الحيض استظهارا للعبادة.

وان كانت المرئة عند استمرار الدم غير مبتدئة وكانت لها عادة فلها اربعة احوال احدها ان يكون لها عادة فلا تمييز فلتعمل على العادة الثاني لها عادة وتمييز فلتعمل على العادة وقيل على التمييز والاول ارجح الثالث اختلفت عادتها ولا تمييز لها وقد نسيت العادة فلها ثلثة احوال احدها ان تكون ذاكرة للعدد ناسية للوقت والثانى ان تنساها والثالث ان تذكر الوقت وتنسى العدد فان كانت ذاكرة للعدد ناسيته للوقت فلها حالتان تارة يحصل لها اليقين في بعض الحيض مثاله ان تقول كنت احيض ستة ايام من العشر الاول ولا اعلم موضعها من العشر فحكمها ان تفعل من اول العشر إلى اخر اليوم الرابع منه ما تفعله

__________________

(1) والظاهر انها كانت كذا (ولا اقول ان عليها مدخلا لمن ينظرها).


المستحاضة وتغتسل آخر اليوم السادس غسل انقطاع دم الحايض لجواز ان يكون ذلك الوقت آخر الستة الايام التى ذكرت انها تعرف انها تكون فيها حائضا وبعده لكل صلوة غسلا من غسل الحيض لجواز ان يكون دم الحيض عند كل صلوة وتعمل بعد اليوم السادس عمل المستحاضة وتارة لا يحصل لها اليقين بشئ من الحيض كامرئة قالت ان حيضى كانت عشرة ايام من كل شهر ولا اعلم موضعها فان حكمها ان تفعل ما تفعله المستحاضة إلى آخر العشر الاول من الشهر ثم تغتسل عند كل صلوة غسل الحايض لجواز انقطاع دم الحيض عند ذلك مع ما تعمله المستحاضة إلى اخر الشهر وان كانت المرئة ناسية للعدد والوقت تركت الصلوة في كل شهر ثلثة ايام عن اقل ايام الحيض احتياطا للعادة وعملت في غير الثلثة الايام ما تعمله المستحاضة.

وان كانت المرئة ذاكرة للوقت ناسية للعدد فلها ثلثة احوال ايضا احدها ان تذكر اول الحيض ولا تذكر آخره والثانى ان تذكر آخره ولا تذكر اوله والثالث ان لا تذكر اوله ولا اخره بل تعرف انها كانت تكون حايضا في وقت ولا تعرف اول حيضها أو وسطه أو آخره فإذا ذكرت اوله تجعل حيضها ثلثة ايام وتغتسل في آخرها غسل الحايض ثم تغتسل عند كل صلوة غسل الحايض مع ما تعمله من عمل المستحاضة إلى آخر الشهر وإذا ذكرت آخر الحيض دون اوله تغتسل في آخر الوقت الذى تعلم انه آخر حيضها غسل الحايض وتعمل في باقى الشهر عمل المستحاضة وان كانت ناسية لاوله وآخره فتجعل الوقت الذى تذكر انه حيض حيضا وتغتسل في آخره غسل الحايض وتكون قبله عاملة عمل المستحاضة وبعد ذلك الوقت تغتسل عند كل صلوة غسل الحايض


إلى آخر عشرة ايام مع ما تعمله من عمل المستحاضة ثم تغتسل بعد العشرة ايام غسل الحايض ثم تعمل إلى آخر الشهر عمل المستحاضة وكل موضع لا يعلم ايام حيضها فتقضى في ذلك الشهر الصوم عن عشرة ايام وبعض الصلوة عما زاد على ثلثة ايام وهذا التفصيل جيد لمن عرفه من ذوى الافهام.

ذكر ما نورده من الاغسال المندوبة وهو غسل التوبة وغسل الجمعة وغسل اول ليلة من شهر رمضان وغسل كل ليلة مفردة منه وافضل اغساله غسل ليلة النصف منه وغسل ليلة سبع عشرة منه وغسل ليلة تسع عشرة منه وغسل ليلة احدى وعشرين منه وغسل ليلة ثلث وعشرين منه.

وذكر الشيخ ابى قرة رحمة الله في كتابه عمل شهر رمضان غسل ليلة اربع وعشرين منه وغسل ليلة خمس وعشرين منه وليلة سبع وعشرين منه وليلة تسع وعشرين منه.

وروى في ذلك روايات وغسل ليلة عيد الفطر وغسل يوم عيد الفطر وغسل يوم عرفة وهو تاسع ذى الحجة وغسل عيد الاضحى عاشر ذى الحجة وغسل يوم الغدير ثامن عشر ذى الحجة وغسل يوم المباهلة وهو رابع عشرين ذى الحجة وغسل يوم مولد النبي صلى الله عليه وآله وهو يوم سابع عشر ربيع الاول وغسل صلوة الكسوف إذا كان قد احترق كله وتركها متعمدا فيغتسل ويقضيها وغسل صلوة الحاجة وغسل صلوة الاستخارة وغسل الاحرام وغسل دخول الحرم وغسل دخول المسجد الحرام ودخول الكعبة ودخول المدينة ودخول مسجد النبي صلى الله عليه وآله وعند زيارته عليه اكمل الصلوة وعند زيارة الائمة من عترته اين كانت قبورهم عليهم


افضل التحيات وغسل اخذ التربة من ضريح الحسين عليه السلام في بعض الروايات.

ذكر غسل الميت وما يتقدمه ويتعقبه الموت هول هائل وخطب شامل يهدم اللذات ويفرق الجماعات ويهجم بالشتات ويحول بين العبد وبين لذة البقاء وبين انسه بالاحباء والاحياء ويقطع حبال الامال ويمنع من نفع الاهل والاموال.

هذا بعض حاله مع الجاهلين باهواله واما العارفون باخطاره والمطلعون على اسراره فانه يفرق بينهم وبين الاستعداد للمعاد ويمنعهم من استدراك ما فرطوا فيه في دار النفاد ويفقرهم من غنى الامكان ويحملهم في اسر الخجل والخذلان ويحجبهم بالرد والحرمان إذا قال قائلهم ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت فيقال كلا وكان قبل ذلك يقال لهم لو عملوا الصالحات مرحبا واهلا ويقذف بهم في مطمورة الوحدة والانفراد ووحشة تفرق الاحشاء والاجساد واهوال سؤال منكر ونكير واستحضار اخطار ما اسلفوا من ذنب صغيرا وكبير واوايل زلازل تهديد ووعيد وفتح باب إلى عذاب شديد.

فما اشبه حال الموت بما وصفه المولى الامن من خطر الموت مولينا على عليه السلام حيث قال لم ار يقينا لاشك فيه صار كشك لا يقين فيه كالموت. اقول ولولا خوف التطويل ذكرت شيئا عظيما في ذلك من الشرح والتفصيل واعرف قوما انجادا امجادا افرادا كان الموت على من مضى منهم سعادة ورحمة ويكون الموت على من بقى منهم زيادة ونعمة فما اشوقهم إلى انقضاء ايام دار الزوال وما اعرفهم بوجوه الاقبال وما اسعفهم


بصفات الكمال واما اخوفهم من المقام في الدنيا حذرا من نقصان الاعمال والاحوال كوشفوا بجلالة مولاهم وعرفوا انه جل جلاله يراهم فارواحهم وعقولهم وقلوبهم ونفوسهم مشغولة به لذاته قد بهرهم مقدس ذاته وشرف صفاته ويخدمون خدمة جهد المستطيع ويندبون ويبكون ندب من لم يزل في التفريط والتضييع عرفهم ما اراد من كنه جلاله وعظمة اقباله فشغلهم بجلالته وهيبته وحرمته ومراحمه ومكارمه ونعمته عن حظوظ انفسهم منه.

وما بقى لهم قلب وجنان ولا لسان ولا امكان تصرف فيما يبعدهم عنه تقيدت الجوارح بقيود الحضور في خدمة المعبود وتولهت العقول وتتيهت بهول ذلك الوجود والجود فعظمته جل جلاله لهم ذاهلة ورحمته جل جلاله الكاملة لهم شاغلة إذ كل منهما يملك قلوب العارفين ويشغل عقول المكاشفين.

ولكن اولئك لا يعرفون ان وجدوا وان غابوا لم يفتقدوا وما اعني ان اسمائهم ووجوههم غير معروفة بل الوجوه والاسماء موصوفة واسرارهم واسرار مولاهم عندهم غير مكشوفة ولا تعجب إذا قيل لك انهم لا يعرفون وهم منظورون لان سيدهم ومن هو اعظم كمالا وجلالا منهم قال الله جل جلاله عنه وتريهم ينظرون اليك وهو لا يبصرون.

وانما نرتب حديث الموت وغسل الاموات على الغالب من احوال اهل الغفلات الذين يهدم الموت عليهم ما يحبونه من الاعمار ويخرب ما الفوه من عمارة الديار ويزعجهم عن القرار.

فالعاقل من اهتم غاية الاهتمام بالتأهب لتزلزل الاقدام وعمل ما يوصى به المفرطون فانه إذا فرط في نفسه فالاوصياء في التفريط


إذا معذورون.

فمثاله مثال عبد ادخله مولاه حضرته ومكنه ان يسئل مهما شاء فيعجل اجابته أو يعمل كل عمل صالح فيضاعف كرامته فشرع ذلك العبد يفتش زوايا المجلس ويسئل من هناك من الغلمان ويلتمس رقعة يكتب فيها وصية يسندها إلى بعض من هناك من اتباع السلطان إذا اخرجه موليه من حضرة الامكان وغلق الباب بينه وبينه وصار في ذل الهوان وتكون وصيته فيما كان يقدر ان يقضيه من موليه في حال حضوره بين يديه اما يسفهه ويجهله ويعدمه كل من يعرف حاله ويزري عليه.

فكذا حال من مكنه الله جل جلاله في حال حيوته من مناجاته وعباداته وقضاء حاجاته واهمل واغفل وصار يريد الوصية إذا اخرجه مولاه من حضرة الحياة وخرجه بالذل والهوان في اسر الوفاة وغلق الباب بينه وبين القبول اما يكون سفيها أو معدما أو مجهلا أو ملوما عند اهل العقول فإذا لم يقبل العبد نصيحة من يحثه على الاستظهار واستمر على الغفلة والاصرار فالواجب عليه تعجيل ما يمكن تعجيله عند ضيق الخناق وقرب الموت واليقين بالفراق واما ما يضيق الوقت عن تعجيله من استدراك احواله أو ما يحتاج إليه للنظر في امر اطفاله أو عياله أو امواله فليوص الوصية الكاملة بالكتاب والشهود ويبدء فيها بالاهم فالاهم مما يحتاج إليه لليوم الموعود فيبدء بتجهيزه إلى الله جل جلاله على التمام وان كان حاله يضيق عن ذلك المرام فيجتهد بحسب الامكان.

ثم يرد المظالم ان امكن أو باستحلالها من اصحابها كيف كان أو بالوصية إلى الاخوان في ابراء ذمته من الحقوق الواجبة أو المندوبة أو الايثار ووجوه المبار وبقضاء الديون واداء الحقوق والفروض والقيام


عنه بكل ما يتهياء النيابة فيه من المفروض كما رتبناه في رد المظالم واستدراك الجرايم.

ولينظر في امور عياله وامواله وليكن وصيته حقيقة ومعنى إلى الله جل جلاله ويتخذه وكيلا فكفى به قيما ببلوغ اماله ثم يسندها صورة وظاهرا إلى من عرف منه في ايام حيوته مراقبة لله جل جلاله في مقاله وفعاله فان تعذر ذلك فيسندها إلى من عرف أو يرجوا منه ان يكون من اهل المروات وذوى البيوتات ممن لم يعرف له التهوين بالاموات ولا الاضاعة لاهل المودات فان تعذر ذلك فيسندها إلى اهل الثروة واليسار وذوى الحياء مع القوة والاقتدار فان تعذر ذلك فيسندها كما قلناه إلى الله جل جلاله بالتفويض إليه والتوكل عليه فانه ان صدق تفويضه وتوكله اقام الله جل جلاله من يقوم بعده في عياله وامواله اكمل مما يؤمله وان لم يكن حاله في حسن الظن بالله جل جلاله واليقين قد بلغ إلى هذا المقام المكين فيسند وصيته إلى اقرب من يرجو منه حصول القيام من اهل الذمام والاهتمام.

ومن صفات العارفين إذا كان لاحدهم ما يبقى بعده للوارثين انهم يراعون قلوبهم وعقولهم فان وجدوها تترك ما يتركونه من التركات خدمة لله جل جلاله وامتثالا لامره الشريف في معونة من يصل إليه من الوراث واهل الوصيات بادروا إلى ذلك على هذه النية الصادقة وكانوا كأنهم قد انفقوها لله جل جلاله ايام حيوتهم الفانية وهؤلاء ما تركوا تركة في التحقيق وانما حملوها معهم زادا لبعد الطريق وجعلوها من الوسايل إلى نجاح المسائل في القرب من المالك الرحيم الشفيق.


وان لم يجدوا قلوبهم وعقولهم موافقة على هذا الاخلاص في ترك تركاتهم وانها انما يترك ذلك بالطبع لئلا يرى الناس اولادهم ووراثهم في ذل ضروراتهم ولئلا يشمت بهم شامت من العباد أو لغير ذلك من الخواطر التى لا يكون المراد بها عبادة مالك يوم المعاد فانهم عند هذه الحال يحملون انفسهم قبل الوفاة على اخراجها في الصدقات والقربات وتحصيل صفات الكمال قبل الممات ولا يقنعون ان يتركوها ضايعة بعدهم بغير نية القربات.

فإذا فرغ هذا العبد مما ذكرناه في اصلاح حاله والوصيته لوراثه وعياله وبقى من المهمات ما يحتاج إليه عند الممات وبعد الفوات. فمن ذلك العهد الذى يحتاج الميت إليه ونحن نقدمه اولا لانه يحتاج إلى زمان يجمع الشهود وتمام الشهادة عليه.

ذكر العهد المشار إليه أبو محمد هرون بن موسى بن احمد رضى الله قال اخبرنا أبو احمد عبد العزيز بن يحيى الجلودى اجازة في كتابه الينا قال حدثنا احمد بن عمار بن خالد قال حدثنا زكريا بن يحيى الساجى قال حدثنا مالك بن خالد الاسدي عن الحسن بن ابراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن عن ابي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام عن آبائه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من لم يحسن الوصية عند موته كان نقصا في عقله ومروته قالوا يارسول الله صلى الله عليه وآله وكيف الوصية قال إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه قال اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم انى اعهد اليك في دار الدنيا انى اشهد ان لا اله الا انت وحدك لا شريك لك وان محمدا صلى الله عليه وآله عبدك ورسولك وان الساعة آتية لاريب فيها وانك تبعث من في القبور وان الحساب حق وان


الجنة حق وما وعد الله فيها من النعيم من المأكل والمشرب والنكاح حق وان النار حق وان الايمان حق وان الدين كما وصفت وان الاسلام كما شرعت وان القول كما قلت وان القرآن كما انزلت وانك انت الله الحق المبين وانى اعهد اليك في دار الدنيا انى رضيت بك ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا وبعلى اماما وبالقرآن كتابا وان اهل بيت نبيك عليه وعليهم السلام ائمتى اللهم انت ثقتى عند شدتي ورجائي عند كربتي وعدتي عند الامور التى تنزل بى وانت ولى في نعمتي والهى وآله آبائى صلى على محمد وآله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ابدا وانس في قبري وحشتي واجعل لى عندك عهدا يوم القاك منشورا.

فهذا عهد الميت يوم يوصى بحاجته والوصية حق على كل مسلم قال أبو عبد الله عليه السلام وتصديق هذا في سورة مريم قول الله تبارك وتعالى لا يملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا.

وهذا هو العهد وقال النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام تعلمها انت وعلمها اهل بيتك وشيعتك قال قال عليه السلام علمنيها جبرئيل عليه السلام.

نسخة الكتاب توضع عند الجريدة مع الميت تقول قبل ان تكتب بسم الله الرحمن الرحيم اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وان الجنة حق وان النار حق وان الساعة آتية لاريب فيها وان الله يبعث من في القبور ثم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم الشهود المسمون في هذا الكتاب ان اخاهم في الله عزوجل فلان بن فلان ويذكر اسم الرجل واسم ابيه اشهدهم واستودعهم واقر عندهم انه يشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله وانه مقر بجميع الانبياء والرسل عليهم السلام وان عليا ولى الله


وامامه وان الائمة من ولده ائمته وان اولهم الحسن والحسين وعلى بن الحسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلى بن موسى ومحمد بن على وعلى بن محمد والحسن بن على والقائم الحجة عليهم السلام وان الجنة حق والنار حق والساعة آتية لاريب فيها وان الله يبعث من في القبور وان محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله صلى الله عليه وآله ومستخلفه في امته موديا لامر ربه تبارك وتعالى وان فاطمة بنت رسول الله وابنيها الحسن والحسين ابنا رسول الله وسبطاه واماما الهدى وقائدا الرحمة وان عليا ومحمدا وجعفرا وموسى وعليا ومحمدا وعليا وحسنا والحجة عليهم السلام ائمة وقادة ودعاة إلى الله جل وعلا وحججه على عباده.

ثم يقول للشهود يا فلان ويافلان للمسمين في هذا الكتاب اثبتوا لى هذه الشهادة عندكم حى يأتوني بها عند الحوض

ثم يقول الشهود يا فلان نستودعك والشهادة والاقرار والاخاء وموعوده عند رسول الله صلى الله عليه وآله ونقرء عليك السلام ورحمة الله وبركاته.

ثم تطوى الصحيفة وتطبع وتختم بخاتم الشهود وخاتم الميت وتوضع عن يمين الميت مع الجريدة وتكتب الصحيفة بكافور وعود على جهته غير مطيب انشاء الله وبه التوفيق وصل الله على سيدنا محمد النبي وآله الاخيار الابرار وسلم تسليما.

وينبغى إذا حضر الموت ان يستقبل بباطن قدميه القبلة ويكون عنده من يقرء القرآن وآكدها سورة يس والصافات ويذكر الله تعالى ويلقن الشهادتين والاقرار بالائمة واحدا واحدا ويلقن كلمات الفرج


وهى لا اله الا الله الحليم الكريم لا اله الا الله العلى العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين والصلوة على محمد وآله الطيبين.

ولا يحضره جنب ولا حايض ثم يحصل اكفانه وكافوره وما يحتاج إليه لتغسيله من اطيب وجوه مقدوراته ويستعده في حيوته لئلا يهون بتكميله بعد وفاته.

ذكر ذلك على ما نذكره من التفصيل اما الكفن فيكون من الثياب البيض الرفيعة الجميلة فقد روى ان الناس يتنافسون في اكفانهم يوم التغابن والمقامات الجليلة.

فما رويته في ذلك ما ذكره أبو جعفر بن بابويه في كتاب مدينة العلم باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام قال تنوقوا في الاكفان فانهم يبعثون بها.

(ووجدت في المجلد الثالث في تاريخ نيشابور للحاكم في ترجمة ابراهيم بن عبد الرحمن بن سهل باسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله خير ثيابكم البيض فليلبسها اخياركم وكفنوا فيها موتاكم فانها من خير ثيابكم اقول وقد صار هذا مرويا من الطرفين.

ومن كتاب مدينة العلم باسناده ايضا إلى الصادق عليه السلام قال اجيدوا اكفان موتاكم فانها زينتهم.

وروى صاحب كتاب سير الائمة صلوات الله جل جلاله عليهم باسناده إلى الصادق عليه السلام قال ان ابى عليه السلام اوصاني عند الموت فقال يا جعفر كفني في ثوب كذا وكذا وثوب كذا وكذا فان الموتى يتباهون


باكفانهم الخبر.

اقول ولو لم يكن الا انه هو الملبوس الذى يجتمع فيه شمله بموليه على ما يرجوه من السلامة في دنياه والسعادات باخراه وكل مملوك فانه يتجمل في الملبوس عند جمع شمله بمالكه فينبغي تجميل هذا العبد لسيده الذى يرجوه لتخليصه من ساير مهالكه وهو اعز الاثواب واحلاها والذها واعلاها واشرفها واسناها عند العارفين بمعناها وعند المسعودين باقبال الجلالة الالهية والظافرين برضاها.

وقد كنت احرمت في نصيفين من قطن بيضاوين ووفقت بهما في موقف عرفات وكان يوم جمعة وتهيئا الوقوف على صفات المناجاة من بعد صلوة الظهرين حين وقت الوقوف إلى بعد غروب الشمس على ما فتحه علينا جود المالك الرؤف فلما قضيت الحج فيهما نشرتهما وبسطتهما على الكعبة الشريفة واركانها المعظمة المنيعة وعلى الحجر الاسود المكرم وجعلت ذلك كالحسب والسبب إلى رحمة المالك الارحم الاكرم.

ثم لما قدمت المدينة النبوية بسطتهما بطنا وظهرا على الحجرة الميمونة المحمدية وجعلت ذلك كالحسب والسبب إلى شفاعة ذلك المولى الجد المقدم على كل رسول والى ان ابلغ به ومنه نهايات المأمول.

ثم مضيت إلى الائمة الاطهار بالبقيع فصنعت مثل ذلك الصنيع وجعلت ذلك كالحسب والسبب للسلامة من يوم الهايل الفظيع ولما وصلت إلى مشهد مولينا امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام بسطتهما بطنا وظهرا لذلك على ضريح ذلك الوالد الابر سيد الاوصياء إلى ان ابلغ منه نهايات الرجاء.


ثم حملتهما صحبتي إلى مشهد مولينا الحسين عليه السلام فبسطتهما بطنا وظهرا على ضريحه وجعلت ذلك كالحسب والسبب عنده إلى كل ما يبلغ الامل إليه.

ثم صنعت بهما كذلك في ضريحي مولينا الكاظم مولينا الجواد وضريحي مولينا الهادى ومولينا الحسن العسكري ومحل غيبة مولينا المهدى صلوات الله جل جلاله عليهم اجمعين وجعلت ذلك كالحسب والسبب إلى شفاعتهم ورضا مالك يوم الدين وفصلته وهيأته وهو عندي ومن قلبى في اعز مكان وارجو ان يكون اجتماع شملى فيه بمولاي الحليم الرحيم صاحب الاحسان وادخل به دار الرضوان حتى يخلع الله جل جلاله على مملوكه ما يقتضيه رحمته وجوده من خلع الحب والقرب والقبول ويشرفه بما يراه ويرضاه له عند القدوم والوصول ان شاء الله تعالى.

ولا يقال ان الكفن ما روى عن الائمة عليهم افضل السلام انه يهيأ قبل الممات بل ذلك موجود في الروايات وانه يستحب إذا هيأ قبل مماته ان ينظر إليه كل وقت في حيوته.

وانا اخرج كفني وانظره في كل وقت استصوب النظر إليه وكاننى اشاهد عرضى على الله جل جلاله وانا لابسه وقائم بين يديه.

(ورايت في كتاب الملحق بتاريخ الطبري تأليف احمد بن كامل بن شجرة في حوادث سنة عشرة وثلاثماة ما هذ لفظه في وقت المغرب في عشية يوم الاحد ليومين بقيامن من شوال توفى بها أبو جعفر بن جرير بن يزيد الطبري الفقيه وقد اضحى النهار من يوم الاثنين غد ذلك اليوم في داره برحبة يعقوب وكفن في ثلاثة اثواب حبرة ادرج فيها


ادراجا وكان قد اعدها لنفسه في حيوته واستجاده ثم ذكر في مدحه لمأد ثيابه عليه شيئا عظيما.

فصل ورايت في الجزء الثاني من كتاب المعجم الكبير للطبراني في مسند حذيفة بن اليمان قال بعث حذيفة من يبتاع له كفنا فابتاعوا له كفنا بثلثماة درهم فقال حذيفة ليس اريد هذا ولكن ابتاعوا ربطتين بيضاوتين خشنتين ورواه من عدة طرق بابسط من هذه الرواية).

فمن الرواية بذلك ما رويناه عن ابى جعفر محمد بن بابويه فيما ذكره في كتاب مدينة العلم باسناده إلى ابى عبد الله عليه السلام قال من كان كفنه معه في بيته لم يكتب من الغافلين وكان ماجورا كلما نظر إليه.

(وقد ذكر المفيد رضى الله عنه في كتاب الارشاد وغيره عن السندي بن شاهك ان مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام قال قبل وفاته ما هذ لفظ انا اهل بيت مهور نسائنا وحج صرورتنا واكفان موتانا من اطهر اموالنا وعندي كفني اقول فهذا مولانا موسى بن جعفر صلوات الله عليه قدوة في اعداد الكفن كما اشرنا إليه).

اقول وروى في كتب دلايل الائمة صلوات الله عليهم اخبار كثيرة بانهم هيأوا اكفان جماعة من شيعتهم قبل وفاتهم ونفذوا الاكفان إليهم والكفن المفروض في الظاهر من مذهبنا مذهب اهل البيت عليهم الصلوة والسلام ثلثة اقطاع مئزر يشد به وسط الميت فافضل وقميص كامل وازرار شامل ويستحب ان يضاف إلى ذلك حبرة يمنية حمراء أو بيضاء وازرار اخر وخرقة يضم بها وركيه ويحفظ حقويه ويضاف إلى ذلك عمامة زيادة في الاستعداد والسعادة ويهيا من الكافور الذى لم تمسه النار ثلثة عشر درهما وثلث وبعض هذا الكافور للغسلة الثانية من غسل الاموات وبعضه


يترك على مساجده بعد الثلاث غسلات.

(وروى انما جعل افضله ثلث عشر درهما وثلثا لما رواه محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الجنائز من كتاب الكافي ان النبي صلى الله عليه وآله اهدى الله جل جلاله له اربعين درهما كافورا عند وفاته فقسمه بينه وبين مولانا على وفاطمة عليهما السلام فكان نصيب كل واحد منهم لاجل الوفاة ثلثة عشر درهما وثلثا).

ويجزى ما دون ذلك من الكافور ويكتب على جميع الاكفان فلان بن فلان يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وان عليا امير المؤمنين والحسن والحسين وعليا ومحمدا وجعفرا وموسى وعليا ومحمدا وعليا والحسن والحجة المهدى ائمته ائمة هدى ابرار.

فإذا هياء العبد كفنه فينبغي ان يهيا ايضا قبره الذى يدفن فيه فهو من مهمات الامور لانى رأيت الذين يحملون الميت إلى القبور اما محزون مشغول باحزانه أو متكلف مستاجر يشتغل بالاحياء عن الاستظهار للميت وعن اصلاح شأنه.

وقد صنع ذلك جماعة من اهل الاعتبار ورويت ورأيت في الاخبار ان ابا جعفر محمد بن السعيد عثمان بن سعيد العمرى صنع قبره في حيوته كما سيأتي في بعض رواياته.

ذكر صفة القبر ينبغى ان يكون القبر قدر قامة أو إلى الترقوة ويكون فيه لحد من جهة القبلة بمقدار ما يجلس الجالس فيه فانه منزل الخلوة والوحدة فيوسع بحسب ما امر الله جل جلاله مما يقرب إلى مراضيه وقد كنت مضيت بنفسى واشرت إلى من حفر لى قبرا كما


اخترته في جوار جدى ومولاى على بن ابى طالب عليه السلام متضيفا ومستجيرا ورافدا وسائلا واملا متوسلا بكل ما توسل به احد من الخلايق إليه وجعلته تحت قدمى والدى رضوان الله جل جلاله عليهما لانى وجدت الله جل جلاله يأمرنى بخفض الجناح لهما ويوصيني بالاحسان اليهما فاردت ان يكون رأسي مهما بقيت في القبور تحت قدميهما.

ولا يقال فهل سبق احد من العارفين إلى تهيئة قبره قبل الممات.

فاقول قد ورد ذلك في كثير من الروايات فمنها ما ذكره جدى السعيد أبو جعفر الطوسى رضوان الله عليه وغيره في كتاب الغيبة قال حدثنا ابن نوح قال اخبرني أبو نصير هبة الله بن محمد قال حدثنى على بن ابى جيد القمى رحمه الله قال حدثنا أبو الحسن على بن احمد الدلال القمى قال دخلت على ابى جعفر محمد بن عثمان يعنى وكيل مولينا المهدى عليه السلام لاسلم عليه فوجدته وبين يديه ساجة ونقاش ينقش عليها ويكتب عليها ايا من القرآن واسماء الائمة عليهم السلام على جوانبها فقلت له يا سيدي ما هذه الساجة فقال لى هذه لقبري تكون فيه اوضع عليها أو قال اسند إليها وقد فرغت منه وانا كل يوم انزل إليه واقرء اجزاء من القرآن فيع واصعد واظنه قال واخذ بيدى وارانيه فإذا كان من يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا صرت إلى الله تعالى ودفنت فيه وهذه الساجة معه فلما خرجت من عنده اثبت ما ذكره ولم ازل مترقبا ذلك فما تأخر الامر حتى اعتل أبو جعفر فمات في اليوم الذى ذكره من الشهر الذى قاله من السنة التى ذكرها ودفن فيه.

(ورأيت في كتاب الاستيعاب في الجزء الرابع ان سفيان بن الحرث بن عبد المطلب حفر قبره قبل ان يموت بثلاثة ايام وكان اخا


رسول الله صلى الله عليه وآله من الرضاعة وذكر محمد بن معد في الجزء السابع من كتاب الطبقات حفر أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب في حيوته اقول وكان جدى ورام بن ابى فراس قدس الله روحه وهو ممن يقتدى بفعله قد اوصى ان يجعل في فمه بعد وفاته فص عقيق عليه اسماء ائمته صلوات الله عليهم فنقشت انا فصا عقيقا عليه الله ربى ومحمد نبى وعلى امامى وسميت الائمة عليهم السلام إلى آخرهم ائمتى ووسيلتي واوصيت ان يجعل في فمى بعد الموت ليكون جواب الملكين عند المسائلة في القبر ان شاء الله تعالى اقول ورأيت في كتاب ربيع الابرار للزمخشري في باب اللباس والحلى عن بعض الاموات انه كتب على فص شهادت ان لا اله الا الله واوصى ان يجعل في فمه عند موته.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام جمال العارفين افضل السادة أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس شرف الله قدره واعلا ذكره.

فإذا هياء الانسان جميع مهماته وفرغ من مصالحه لحياته وبعد وفاته وحضره رسول رب العالمين بالانتقال فينبغي ان يفرح ويستبشر بهذه الحال فان من احب لقاء الله احب الله لقائه ومن كره لقاء الله كره الله لقائه.

فلا يغتر بمن يقول انا نكره الموت لاجل اننا لو بقينا زدنا في صالح الاعمال فانه لو كان هذا مرادنا بكراهة الموت والانتقال كان من اصلح اعمالنا والمعقول ان نمتثل امر الله جل جلاله على لسان ملك الموت ونتلقاه بالقبول ولا نعارض الله جل جلاله ولا نرى تدبيرنا واختيارنا خيرا لانفسنا من تدبيره فان العبد ليس له معارضة موليه في كثير


امره ويسيره.

ولا يغرنك من يقول انا اكره الموت لاجل ان لنا سيئات فنحب البقاء حتى نستدركها قبل الممات فان هذا من خدايع الشيطان والا فانت ايها الكاره في وقت الامكان فاستدرك ما تقدر عليه في الحال وما تعجز عنه فان الله جل جلاله يعذرك ويقبل التوبة ولا تجمع بين المخالفة له جل جلاله اولا واخرا بكراهة القبول منه في الانتقال.

ولا يغرنك من يقول اننا اخربنا الاخرة وعمرنا الدنيا فنحن نكره الانتقال من العمران إلى الخراب فان هذا كله من غلط ذوى الالباب والا فانت ايها الكاره قادر الآن بالتوبة والندامة على السلامة من خطر يوم القيمة وعلى وعمارة دار المقامة واياك ومتابعة الغافلين فان سيد المرسلين انما طعن على دعوى اليهود بان قال لهم فتمنوا الموت ان كنتم صادقين فإذا كنتم ايها المسلمون الغافلون ايضا للموت كارهين فقد انقلب سؤال الرسول صلوات الله عليه وآله عليكم وصرتم محجوجين بما احتج به على اعداء الدين.

صفة ما ينبغى اعتماده عند احتضار الاموات يجب ان يوجه الميت إلى القبلة على ما وجه لعل معناه قد تركت ساير الابواب ووجهت وجهى إلى بابك بذل العبودية وانكسار القلب وانقطاع الاسباب ويبادر بارسال يديه عن يمين وشمال لعل معناه اننى قد استسلمت اليك والقيت بيدى ونفسي بين يديك ويقرء عنده القرآن ومن افضل ما يقرء عنده سورة يس والصافات وكلمات الفرج كما قدمناه وهى لا اله الا الله الحليم الكريم لا اله الا الله العلى العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب


الارضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين والصلوة على محمد وآله الطيبين.

ومن المهمات ان يذكره بما كان يشهد به لله جل جلاله من الوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وآله من الرسالة وللائمة من عترته المعصومين من الامامة والجلالة ويهتم الذى يحضر الميت بتصغير الدنيا عنده وتنفيره من دار فنائه ويبسط امله في رحمة الله جل جلاله ورجائه ويحسن ظنه بالله جل جلاله ويشوقه إلى لقائه لئلا يكون في مثل هذه الحال مشغولا عن الله جل جلاله بدار الزوال فتخرج روحه على التعثير والتقصير وسوء التدبير وانقطاع المعاذير ويقلل الحديث والشواغل للاموات عند السكرات ويجتهد العارف الذى يحضرهم في تعلق قلوبهم وعقولهم بالله جل جلاله في ساير الحركات والسكنات فإذا قضى نحبه ولقى ربه جل جلاله وتقدس كماله فيضم فوه ان كان غير مضموم فيشد بخرقة تحت لحييه إلى رأسه لئلا يصير مفتوحا عند تغسيله ولان اكرام الميت بكل طريق من جملة التوفيق وتغمض عيناه ان كانتا مفتوحتين وتمد يداه وركبتاه ان كانتا غير مبسوطتين ويغطى وجهه ويصان محياه.

ومن آداب ذلك تعجيل حمله إلى موليه وان يختار لتغسيله رجل صالح عارف مأمون يخاف الله جل جلاله ويخشاه وتهيية ما يكفيه للغسل من المياه.

صفة تغسيل الاموات ان كان موته في الموضع الذى يغسل فيه والا ينقل برفق واكرام إلى موضع تغسيله ويهيأ موضع يجرى فيه ماء غسله فانه يكره ان يجرى ماء التغسيل إلى البالوعة أو الكنيف فيتبع توقيف صاحب الشريعة وتدبير المالك اللطيف وينزع عنه ثيابه


بتلطف على غاية احترامه وتجميله فان تعذر نزعها فتفتق فتقا رفيقا بغير استعجال فان الله جل جلاله هو الرقيب ووكيل الميت والمطلع على هذه الحال ويستر عورته قبل كشفها ويعتبر الحاضرون بهذه النازلة وعظيم وصفها ويقف الغاسل عند جانب الميت الايمن ويقصد بقلبه انه يغسل هذا الميت واجبا لله جل جلاله ويقول في حال غسله العفو العفو ويترحم عليه ويبالغ فيما يصل نفعه إليه فقد روينا باسنادنا إلى ابى جعفر محمد بن بابويه في كتاب مدينة العلم باسناده إلى الصادق صلوات الله عليه قال ما من مؤمن يغسل ميتا مؤمنا فيقول وهو يغسله رب عفوك عفوك الا عفى الله عنه.

اقول روينا باسنادنا عن ابن بابويه باسناده في اماليه عن الباقر عليه السلام انه قال ايما مؤمن غسل مؤمنا فقال إذا قلبه اللهم هذا بدن عبدك المؤمن وقد اخرجت روحه منه وفرقت بينهما فعفوك عفوك الا غفر الله له ذنوب سنة الا الكبائر ويبدء بغسل يدى الميت ثلث مرات ثم يمسح بطنه مسحا رفيقا ثم يغسل مخرج الغايط باشنان مسحوق ثلث مرات ثم يغسل رأسه إلى اصل عنقه بماء السدر ثلث مرات بسكينة ووقار ومراقبة للمطلع على الاسرار ثم يغسل جانبه الايمن من اعلى منكبه الايمن إلى اسفل قدمه الايمن بماء السدر ايضا ثلث مرات ثم يقلبه على جانبه الايمن برفق وتلطف ورحمة وعناية وتعطف ويغسل جانبه الايسر كذلك من اعلى منكبه الايسر إلى اسفل قدمه الايسر بماء السدر ثلث مرات والميت في جميع هذه الحركات مستور العورات.

فإذا فرغ من هذه الغسلة بماء السدر صرف ناظره عن عورته وغسل الخرقة التى عليها وطهر موضعها وتركها على حالها أو استبدل


بها خرقة طاهرة ثم يقلبه على ظهره كما ذكرناه باحترام وتعظيم لامره ويمسح بطنه ويغسل فرجه ويغسل رأسه وجانبه الايمن وجانبه الايسر كما شرحناه بماء الكافور.

ثم يعتمد في تقليبه وترتيبه كما وصفناه ويغسله المرة الاخيرة بماء خالص ليس فيه سدر ولا كافور ولا يضاف إليه شئ ويبدء كما ذكرناه بغسل رأسه ثم بجانبه الايمن ثم بالايسر كما اوضحناه.

وليكتم على الميت ما يراه فقد رويناه باسنادنا عن محمد بن بابويه في اماليه عن الصادق عليه السلام قال من غسل مؤمنا ميتا فادى فيه الامانة غفر له قيل وكيف يؤدى فيه الامانة قال لا يخبر بما يرى فإذا فرغ من جميع ما ذكرناه شرع في تكفينه.

صفة تكفين الاموات يبدء بتهيئة جريدتين مقدار عظم الذراع من شجر اخضر والا فضل من سعف النخل الاخضر ويكتب عليهما ما كتب على الاكفان فانهما صيانة له من العذاب ما دامتا رطبتين وفيهما فضل ويهيأ تابوته أو ما يحمل عليه بحسب ما يحتاج إليه ثم يشرع في الخرقة التى تسمى الخامسة فيبسطها ويجعل عليها شيئا من القطن وينثر عليه شيئا من الذريرة المعروفة بالقمحة ويضم بها فرجه قبله ودبره ويشد بها فخذيه شدا وثيقا ويكون في ذلك محترما له وعليه شفيقا فإذا فرغ من شده بالخامسة جعل كافورا على مساجده السبعة وما يفضل منه على صدره وليتق الله جل جلاله في تعظيمه وصلاح امره ثم يوزره بالوزرة من سرته إلى حيث بلغ عرضها ويلبسه القميص ويكون سابغا من ورائه وقدامه إلى ان يفضل عن اقدامه ويجعل الجريدة اليمنى عند جانبه الايمن على جلده بين قميصه وجسده والجريدة الاخرى عند جانبه


الايسر ما بين القميص والازرار ثم يسد فاه واذنيه بقطن وما يحتاج إليه ثم يعممه بان يحنكه بها ويجعل للعمامة من اولها طرفا على صدره ثم يعممه ويجعل من اخرها طرفا اخر ايضا على صدره ويبسط الحبرة أو ما يقوم مقامها ثم يبسط الازرار ويجعل عليه قطنا وذريرة ويوفرها عليه ثم يلفه في الازرار والحبرة لفا رقيقا مشفقا عليه ويشدهما من قبل رأسه ومن جهة قدميه ثم يحمل في تابوته أو ما يحمل فيه إلى موضع الصلوة عليه وافضل المشيعين للجنايز خلفها وعن جانبها لان المشيع تابع فكيف يكون بين يديها.

ويستحب تربيع الجنازة بان يأخذ جانبها الايمن ثم رجلها إلى اليمنى ثم رجلها اليسرى ثم منكبها الايسر يدور خلفها وحولها.

ذكر صفة الصلوة على الاموات عادة جماعة من اصحابنا المصنفين ان يؤخر وذكر هذه الصلوة إلى كتاب الصلوة ورأيت ذكرها هيهنا اقرب إلى صواب الارادات فانها ليست من تلك الصلوة ولا يجب فيها الطهارة ولا القرائة ولا شروط تلك المناجاة واردت انه إذا وقف الناظر في هذا الكتاب يجد الصلوت على الميت فيهذا الباب ولا يحتاج ان يطلبها من موضع بعيد فلعله اقرب إلى الصواب.

وصلوة الاموات فرض على الكفاياة إذا قام بها بعض من تجب عليه سقطت عن الباقين.

وتجب الصلوة على كل ميت مؤمن أو من له حكم المؤمن ممن له من العمر ست سنين واولى المكلفين بالصلوة عليه اولاهم بميراثه من الذكور والزوج احق بالصلوة على زوجته من وليها ويصلى على الميت أي وقت كان من ليل أو نهار ما لم يكن وقت فريضة من الصلوات


أو فرض غيرها مضيق الاوقات فيبدء بالفريضة الا ان يخاف على الميت من التغيير فيبدء على ساير الحالات والطهارة للصلوة على الميت اكمل واخر الصفوف افضل.

فإذا وضع الميت للصلوة عليه فيجعل رأسه مما يلى يمين الذى يصلى عليه ورجلاه مما يلى يسار المصلى عليه ويتقدم الامام فيخلع نعليه ويقف للرجل عند وسطه وللمرئة عند صدرها ويقصد المصلى انه يصلى على هذا الميت واجبا لوجه وجوبه يعبد الله جل جلاله بذلك لانه اهل العبادة.

ويكبر تكبيرة يرفع بها يديه ويكبر الذى ورائه بتكبيره فيقول الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله.

ثم يكبر ثانية فيقول الله اكبر اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد كافضل ما صليت وباركت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد. ثم يكبر ثالثة فيقول الله اكبر اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات وتابع بيننا وبينهم بالخيرات انك مجيب الدعوات انك على كل شئ قدير.

ثم يكبر رابعة فيقول الله اكبر اللهم عبدك وابن عبدك نزل بك وانت خير منزول به اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا وانت اعلم به منا اللهم ان كان محسنا فزد في احسانه وان كان مسيئا فتجاوز عنه واحشره مع من كان يتولاه من الائمة الطاهرين وارحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه برحمتك يا ارحم الراحمين ويبالغ في الدعاء بحسب ما يفتح على


خاطره من اكرم الاكرمين.

ثم يكبر الخامسة فيقول الله اكبر العفو العفو ويقف على حاله حتى ترفع الجنازة ثم ينصرف بخشوعه واقباله ذاكر الله وانه كذا يكون في وفاته وانتقاله.

وان كان الميت عدوا لله جل جلاله وقد حضر تقية فيدعوا بعد التكبيرة الرابعة بما يكون اقرب إلى المراضى الالهية. وان كان الميت مستضعفا قال بعد التكبيرة الرابعة اللهم اغفر للذين تابوا واتبعو سبيلك وقهم عذاب الجحيم.

وان كان لا يعرف هل هو عدو لله جل جلاله أو ولى لله جل جلاله فيقول بعد التكبيرة الرابعة اللهم هذه نفس انت احييتها وانت امتها وانت اعلم بسرها وعلانيتها فاحشرها مع من تولت.

وان كان الميت دون البلوغ فيقول بعد التكبيرة الرابعة اللهم اجعله لنا ولابويه فرطا.

ذكر التعزية روى غياث بن ابراهيم في كتابه باسناده عن مولينا على عليه السلام انه قال التعزية مرة واحدة قبل ان يدفن وبعد ما يدفن ثم يعزى اهل الميت بما يفتحه الله جل جلاله من اسباب الاعتبار والاخبار ومن احسن ما وقفت عن الصادق صلوات الله عليه في التعزية انه قال ما معناه ان كان هذا الميت قد قربك موته من ربك أو باعدك عن ذنبك فهذه ليست مصيبة ولكنها رحمة وعليك نعمة وان كان ما وعظك ولا باعدك عن ذنبك ولا قربك من ربك فمصيبتك بقساوة قلبك اعظم من مصيبتك بميتك ان كنت عارفا بربك.

ومما يقال في العزاء ان الله جل جلاله قد بذل على الصبر والرضا


بالمصايب ما هو اعظم من بقاء الاحياء فالعاقل يرغب في ارجح المواهب والمناقب فقال جل جلاله الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون وكفى في التعزية عند العارفين انه من تدبير ارحم الراحمين واكرم الاكرمين الذى لايتهم في تدبيره وشفقته على المحسنين ولا على المسيئين ولعل لو كشف لاهل الاموات ما في باطن ذلك من المصالح والسعادات لسئل الميت ولسئل ايضا اهله تعجيل الحادثات على كل حال ولكان إذا لم يمت وتأخرت تلك المصالح والعنايات يبكون ابلغ مما بكوا عليه عند الممات.

والمهم عند ذوى الالباب وموت القلوب وموت صفة من صفات كمال الانسان واما موت الابدان ونقلها من دار تقلب الازمان فذلك سعادة وزيادة مع سلامة الاديان.

ثم يحمل الميت إلى محل خلوته بمالك امره ووحدته ووحشته في حفرته وقبره.

ذكر صفة دفن الاموات إذا وصل الحاملون للميت إلى مضاجعة الثرى ومجاورة اهل القبور من الورى والمنزل الذى يهجره فيه الاهل والاخوان ويخذله الاعوان والجيران ويقيم فيه وحيد وفريدا طريدا بعيدا.

تنزل جنازة الرجل مما يلى رجلى قبره وتقدم إلى شفير القبر في ثلث دفعات فقد روى ان روحه تستعد بذلك لما يلقاه من السؤال والامور الهايلات.

وان كانت جنازة امرئة تركت قدام قبرها مما يلى القبلة ثم


ينزل إلى القبر ولى الميت أو من يأمر وليه ويكون نزوله من عند رجلى القبر حافيا مكشوف الرأس ويتناول الميت يبدء برأسه باكرام واحترام ويتذكر انه بعين الله جل جلاله وهو وكيل الميت فيهذا المقام ويقول إذا نزله اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة من حفر النار ويقول بسم الله وبالله وفى سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك هذا ما وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم زدنا ايمانا وتسليما ثم يسلمه إلى الله جل جلاله ويستودعه لله جل جلاله ويلقيه القاء المستسلم بين يدى الله جل جلاله ويقول في تسليمه وايداعه بحسب ما يفتحه الله جل جلاله على قلبه وكلامه.

ثم يضجعه على جانبه الايمن ويستقبل به القبلة ويحل عقد كفنه من جهة رأسه ورجليه ويضع خده على التراب التراب ذلا واستكانة واسترحاما واستعطافا لموليه رب الارباب ويجعل معه شيئا من تربة الحسين عليه السلام فقد روى انه امان والمنزل مهول يحتاج إلى التوصل والسلامة منه بغاية الامكان.

ومما رأيت في بشارة المقبل المسعود من اهل اللحود عن النبي صلوات الله عليه ان اول ما يبشر به المؤمن ان يقال له قدمت خير مقدم قد غفر الله لمن شيعك واستجاب لمن استغفر لك وقبل ممن شهد لك ثم يلقن الميت ما كان يعتقده ايام حياته من الشهادة لله جل جلاله بالوحدانية ولرسوله صلى الله عليه وآله بالرسالة وللائمة من عترته بالامامة والجلالة ويكون التلقين من اهل اليقين وعلى نية انه جواب الملكين السائلين فلعل الله جل جلاله برحمته يكفيه بذلك سؤال منكر ونكير وتقربه العين.


ثم يشرج اللبن عليه ويقول اللهم صل وحدته وانس وحشته وارحم غربته واسكن إليه من رحمتك رحمة يستغنى بها عن رحمة من سواك واحشره مع من كان يتوليه.

فإذا فرغ من تشريج اللبن عليه خرج من القبر من جهة رجليه وهال التراب عليه ويهيل كل من حضر هناك بظهور اكفهم الا من كانت له به رحم ويقولون انا لله وانا إليه راجعون هذا ما وعد الله وصدق المرسلون اللهم زدنا ايمانا وتسليما ويطم القبر ويرفع عن الارض مقدار اربع اصابع ويسطح ويصب الماء عليه أي على القبر يبدء بالصب من عند رأسه ثم يدار من اربع جوانبه حتى يرجع إلى رأسه وان فضل من الماء شئ صبه على وسط قبره.

فإذا فرغ من ذلك زار الميت من الحاضرين من اراد التقرب إلى مالك يوم الدين.

ذكر ما نورده من صفات زيارة قبور الاموات فمن ذلك باسنادى إلى محمد بن بابويه في كتابه مدينة العلم عن ابيه عن محمد بن يحيى عن موسى بن الحسن عن احمد بن هلال العبرى عن على بن اسباط عن عبد الله بن محمد عن عبد الله بن بكير عن محمد بن مسلم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام نزور الموتى فقال نعم قلت فيسمعون بنا إذا اتيناهم قال أي والله انهم ليعلمون بكم ويفرحون بكم ويستانسون اليكم قال قلت فاى شئ نقول إذا اتيناهم قال قل اللهم جاف الارض عن جنوبهم وصاعد اليك ارواحهم ولقهم منك رضوانا واسكن إليهم من رحمتك ما تصل به وحدتهم وتونس به وحشتهم انك على كل شئ قدير.

ومن كتاب مدينة العلم لابيجعفر بن بابويه ايضا باسناده عن صفوان


بن يحيى من جملة حديث قال قلت يعنى لابي الحسن عليه السلام هل يسمع الميت تسليم من يسلم عليه قال نعم يسمع اولئك وهم كفار ولا يسمع المؤمنون والخبر مختصر.

اقول انا وقوله عليه السلام يسمع اولئك وهم كفار لعله اراد الكفار الذين خاطبهم النبي عليه السلام لما قتلهم ببدر ورموهم في القليب فانه عليه السلام قال لهم قد وجدت ما وعدني ربى حقا ثم قال عليه السلام انهم ليسمعون كما تسمعون وفى ذلك زيادات وروايات ذكرناها في المزار الكبير.

وربما يق هذا الشرح ما هو من عمل اليوم والليلة على التحقيق وما يخفى عن اهل التوفيق ان الطهارات بالاغسال من توابع الصلوات وان كلما ذكرناه من توابع تلك المهمات ولجميع ما شرحناه زيادة فقه وتفصيل تركناه خوفا من التطويل.

ومن السنة المؤكدة حمل الطعام إلى اهل الميت ففيه رواية عن النبي عليه افضل الصلوة والسلام.

وروى انه يقام للميت ماتم ثلثة ايام كما رواه حريز بن عبد الله السجستاني في كتابه باسناده عن ابى جعفر عليه السلام قال يصنع للميت ماتم ثلثة ايام من يوم مات.

ذكر ما يعمل قبل اول ليلة يدفن الانسان في قبره عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يأتي على الميت ساعة اشد من اول ليلة فارحموا موتاكم بالصدقة فان لم تجدوا فليصل احدكم ركعتين يقرء فيهما فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي مرة وقل هو الله احد مرتين وفى الثانية فاتحة الكتاب مرة والهكم التكاثر عشر مرات ويسلم ويقول


اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابهما إلى قبر ذلك الميت فلان بن فلان فيبعث الله من ساعته الف ملك إلى قبره مع كل ملك ثوب وحلة ويوسع في قبره من الضيق إلى يوم ينفخ في الصور ويعطى المصلى بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات ويرفع له اربعون درجة.

يقول السيد الامام العالم العامل رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس كن من اهل الوفاء ولا تهون بالاموات حيث قد انقطع بينك وبينهم حبل الرجاء وتذكر ان الله جل جلاله قد بذل لك سبحانه من العطاء على الوفاء اضعاف ما كنت تومل واضعاف ما كان بينك وبينهم من الاحياء فان هونت ببذله ورفده فلعلك ما تصدق بقوله ووعده.

الفصل الرابع عشر

في صفة الطهارة بالتراب عوضا عن الغسل بعد تعذر الطهارة

بالمياه واختيار الثياب والمياه والمكان للصلوة وما يقال

عند دخول المساجد والوقوف في القبلة لما رويناه

يقول السيد الامام العالم العامل رضى الدين ركن الاسلام جمال العارفين افضل السادة أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى زاده الله جل جلاله مع حسن بلوغ الامال شرف زيادة الافضال في المآل.

قد تقدم ان الطهارة بالتراب يكون عند ضيق الاوقات وخوف الفوات وذكر ما ينقضها من الحادثات والتيمم باب رحمة كما قلناه فتح الله جل جلاله ودل به على اسباب رضاه ونبه على ان الصلوة من


اهم العبادات وانها لا تسقط عن المكلف بها عند الضرورات ولا لحال من الحالات.

صفة التيمم عوضا عن الغسل فإذا تضيق وقت الصلوة سواء كانت واجبة أو مندوبة وكان على المكلف غسل لا يصح الدخول في الصلوة الا بعد التطهير منه فان كانت الصلوة التى يريد لها الطهارة واجبة كانت نية تيممه واجبة لوجه وجوبها يستبيح بها ما يستباح بالغسل يعبد الله جل جلاله بذلك لانه اهل للعبادة وان كانت الصلوة مندوبة فيكون التيمم مندوبا كما شرحناه فيضرب المكلف به يديه على الارض أو ما يقوم مقامها عند تعذر ترابها وينفضهما ويمسح بهما من ابتداء شعر رأسه عند اعلى جبهته ماسحا لجميع جبينه إلى طرف انفه الذى يلى فمه ثم يضرب ضربة ثانية للارض أو ما يقوم مقامها كما كنا ذكرناه وينفضهما ويمسح بباطن كفه اليسرى ظاهر كفه اليمنى من المفصل الذى بينها وبين الذارع إلى اطراف الاصابع من يده اليمنى ويمسح بباطن كفه اليمنى ظاهر كفه اليسرى من المفصل الذى بينها وبين الذراع إلى اطراف اصابع كفه اليسرى فإذا فعل ذلك فقد استباح ما كان يستبيحه بالغسل على السواء وما ينقضه الا ما ينقض التيمم عن الطهارة الكبرى والصغرى.

وقد تقدم ذكره في الفصل الثاني عشر وان كان الغسل لميت تعذر وجود التمكن من استعمال الماء فيؤمم عوضا عن تغسيله كما يتيمم الحى المكلف بالغسل على ذلك الترتيب والاستيفاء.

واما ختيار الثياب والمكان للصلوة فالمهم ان يكون الثوب والمكان للصلوة طاهرين على وجه مباحا له الصلوة فيهما سواء كان


ذلك بملك أو عارية أو اجارة أو غير ذلك من وجوه الاباحات وان يكون صادقا في لبسه ثيابه للصلوة ومعنى قولى صادقا أي يكون سريرته موافقة لعلانيته في انه ما لبس هذه الثياب الا لله وما يريده من العبادات لانه ان كان قصده بلبسها لذة نفسه وقلبه كان كاذبا عند الله في انه لبسها للصلوة أو لاجل ربه وكذلك ان كان للمكاثرة والمفاخرة والتقرب إلى قلوب العباد فانه يكون كاذبا إذا ظهر انه لبسها لخدمة سلطان المعاد فيجب ان يكون صادقا في لبس ثيابه والا كان مستخفا مستحقا ان يعرض الله جل جلاله عن خطابه وعن جوابه وعن ثوابه.

ولا تصح صلوة الرجال في الابريسم المحض الساتر للعورة الا ان يكون في الحرب لمصلحة المحارب والضرورة إليه إذا كان المصلى فيه ذاكرا ان الثوب الحرير عليه ولشرح لباس الصلوة وما يحل أو يستحب فيه أو يحرم أو يكره تفصيل يخاف منه التطويل.

واما اختيار مكان الصلوة فالافضل لذلك ما كان بقلبه فيه حاضرا والعبد فيه لله جل جلاله بالقلب ذاكرا لازما حق الحرمة الجلالة الالهية وادب ذل العبودية واقرب إلى الخلاص والاختصاص بعيدا من الشواغل الباطنة والظاهرة عن وقوفه بين يدى موليه ومالكه جبار الجبابره ومالك الدنيا والاخرة ويكون صادقا في اختياره لذلك المكان لخدمة الملك الديان ومعنى قولى صادقا ان تكون سريرته موافقة لعلانيته في انه ما قصد الحضور في ذلك المكان والوقوف فيه الا لله جل جلاله وطلب مراضيه.

ولقد رأيت في بعض الاحاديث ان عبدا من الخواص واهل الاختصاص كان يعبد الله جل جلاله على الانفراد وبالقرب منه شجرة


يسكن فيها اطيار فنقل مصلاه إلى تحت الشجرة ليستأنس بالشجرة وتغريد الطير في الاشجار فعوتب من جانب الله جل جلاله وقيل له اما كان في الانس بنا ما يغنيك عن الشجرة والطيور فتاب وعرف انه قد خاطر بذلك الانس المذكور.

ولقد رأيت في احاديث اهل المحاسبة وذوى المراقبة ان بعضهم كان يصلى بنشاط واهتمام وانبساط فقال يا رب هل بقى على من الاقبال في الصلوة ما احتاج فيه إلى الاستدراك قبل الممات فقيل له نعم انك تسكن إلى نسيم الاسحار وينشطك لنا غيرنا وما هكذا تكون صفات خواص الابرار فمعك شريك لنا في خدمتك وباعث اخر غير ما اردناه من اخلاص عبوديتك.

اقول وان كان حال هذا العبد المكلف قويا في الامكان إلى انه لا يختلف اخلاصه واختصاصه بمكان دون مكان فالافضل له اتباع الشرع في تفضيل اماكن الصلوة وتفضيل محال الدعوات وافضلها بيوت الله تعالى وجل جلاله ومساجده الخاصة لعبادته وافضل المساجد مسجد الحرام ومسجد المدينة ولذلك تفصيلها نحن ذاكرون لما يتهيئا على جهته وروايته.

ذكر فضل بعض المساجد وتفاوت الصلوة فيها.

فمن ذلك ما ارويه باسنادى إلى جدى ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسى قال روى ابن ابى عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد عن سعد الاسكاف عن زياد بن عيسى عن ابى الجارود عن الاصبغ عن مولينا على بن ابى طالب عليه السلام قال كان يقول من اختلف إلى المسجد اصاب احدى الثمان اخا مستفادا في الله أو علما مستطرقا أو آية محكمة أو سمع كلمة


تدله على الهدى أو كلمة ترده عن ردى أو سنة متبعة أو رحمة منتظرة أو يترك ذنبا خشية أو حياء.

وروى عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال من مشى إلى المسجد لم يضع رجلا على رطب ولا يابس الا سبحت له إلى الارضين السابعة.

وروى السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام عن ابيه عن آبائه عن على عليه السلام قال صلوة في بيت المقدس الف صلوة وصلوة في المسجد الاعظم مائة صلوة وصلوة في المسجد القبيلة خمس وعشرون صلوة وصلوة في السوق اثنتا عشرة صلوة وصلوة الرجل في بيته وحده صلوة واحدة. اقول وقد روى في فضل الصلوة في المسجد الحرام ومسجد النبي عليه افضل الصلوة والسلام ومسجد الكوفة اخبار كثيرة معروفة.

صفة دخول المسجد مما رويناه باسنادنا عن مولينا الصادق صلوات الله عليه وعن مولينا الحسن العسكري عليه السلام ويدخل بعضها في بعض وهما من ابتداء ارادة الدخول إلى المسجد إلى ان يقف في مصلاه مستقبل القبلة فإذا اراد دخول المسجد استقبل القبلة وقال بسم الله وبالله ومن الله والى الله وخير الاسماء لله توكلت على الله ولا حول ولا قوة الا بالله اللهم افتح لى باب رحمتك وتوبتك واغلق عنى ابواب معصيتك واجعلني من زوارك وعمار مساجدك وممن يناجيك بالليل والنهار ومن الذينهم على صلواتهم يحافظون وادحر عنى الشيطان وجنود ابليس اجمعين.

ثم قدم رجلك اليمنى قبل اليسرى وادخل وقل اللهم افتح لى باب رحمتك وتوبتك واغلق عنى باب سخطك وباب كل معصية هي لك اللهم اعطني في مقامي هذا جميع ما اعطيت اولياك من الخير واصرف


عنى جميع ما صرفته عنهم من الاسواء والمكاره ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو اخطأنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولينا فانصرنا على القوم الكافرين اللهم افتح مسامع قلبى لذكرك وارزقني نصر آل محمد وثبتنى على امرهم وصل ما بينى وبينهم واحفظهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم وامنعهم ان يوصل إليهم بسوء اللهم انى زائرك في بيتك وعلى كل مأتى حق لمن اتاه وزاره وانت اكرم مأتى وخير مزور وخير من طلب إليه الحاجات واسئلك يا لله يا رحمن يا رحيم برحمتك التى وسعت كل شئ وبحق الولاية ان تصلى على محمد وآل محمد وان تدخلني الجنة وتمن على بفكاك رقبتي من النار.

فإذا اتيت مصلاك فاستقبل القبلة وقل اللهم انى اقدم اليك محمدا نبيك نبى الرحمة واهل بيته الاوصياء المرضيين بين يدى حوائجى واتوجه بهم اليك فاجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين اللهم اجعل صلوتى بهم مقبولة ودعائي بهم مستجابا وذنبي بهم مغفورا ورزقني بهم مبسوطا وانظر إلى بوجهك الكريم نظرة استكمل بها الكرامة والايمان ثم لا تصرفه الا بمغفرتك وتوبتك ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب اللهم اليك توجهت ورضاك طلبت وثوابك ابتغيت وبك آمنت وعليك توكلت اللهم اقبل إلى بوجهك واقبل اليك بقلبي اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك الحمد لله الذى جعلني ممن يناجيه اللهم لك الحمد على ما هديتني ولك الحمد على ما فضلتني ولك الحمد على ما رزقتني ولك الحمد على كل بلاء حسن ابتليتنى اللهم تقبل صلوتى وتقبل دعائي


واغفر لى وارحمني وتب على انك انت التواب الرحيم.

واعلم ان صلوة النوافل في غير المساجد افضل وصلوة الفريضة في المساجد اكمل وسوف نذكر تفصيل ذلك على ما يفتحه الله جل جلاله علينا مما علمناه واحسن به الينا انشاء الله تعالى.

الفصل الخامس عشر

فيما نذكره من تعيين اول صلوة فرضت على العباد وانها هي الوسطى

اقول ان الذى رويناه في هذا الباب ورأيناه اقرب إلى الصحة والصواب ان اول صلوة فرضت على العباد الظهر وكانت ركعتين والاخبار في ذلك كثيرة فلا حاجة إلى ذكرها لظهور ذلك عند القدوة من المصطفين.

(واما انها هي الوسطى فانني رويت من كتاب عمر بن اذينة فيما رواه عن زرارة ومحمد بن مسلم قالا سمعنا ابا جعفر عليه السلام وسئلناه عن قول الله حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى فقال هي صلوة الظهر وفيها فرض الله الجمعة وفيها الساعة التى لا يسئل الله فيها عبد مسلم خيرا الا اعطاه اياه ورويت عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وصلوة العصر وقوموا لله قانتين ورويت من كتاب ابراهيم الخزاز عن ابى بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وصلوة العصر وقوموا لله قانتين ورواه ايضا الحاكم النيشابوري في الجزء الثاني من تاريخ نيشابور من طريقهم في ترجمة احمد بن يوسف السلمى باسناده إلى ابن عمر


قال امرت حفصة ابنة عمران يكتب لها مصحف فقالت للكاتب إذا اتيت على آية الصلوة فارنى حتى امرك ان تكتبها كما سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وآله فلما اريها امرته ان يكتب حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وصلوة العصر.

وروى أبو جعفر بن بابويه في كتاب معاني الاخبار في باب معنى الصلوة الوسطى مثل هذا الحديث عن عائشة وذكر عبد الله بن سليمان بن الاشعث السجستاني في الجزء الاول من كتاب جمع المصاحف ستة احاديث ان ذلك كان في مصحفها وثماني احاديث انه كذلك في مصحف حفصة وروى حديثين ان ذلك كان كذلك في مصحف ام سلمة.

اقول فقد صار تعيين ان الصلوة الوسطى صلوة الظهر مرويا من الطريقين وذكر الشيخ محمد بن على في رسالته إلى ولده في فضل صلوة الظهر من يوم الجمعة ما هذا لفظه لصلوة الظهر يا بنى من هذا اليوم شرف عظيم وهى اول صلوة فرضت على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وروى انها الصلوة الوسطى التى ميزها الله تعالى في الامر بالمحافظة على الصلوات فقال جل من قائل حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وروى الكراجكى ما قدمناه من حديث زرارة عن محمد بن مسلم.

اقول وجدت في كتاب من الاصول عن ابى بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال الصلوة الوسطى صلوة الظهر وهى اول صلوة انزلها الله على نبيه صلى الله عليه وآله ورأيت في كتاب تفسير القرآن عن الصادقين عليهما السلام ومن نسخة عتيقة مليحة عندنا الان اربعة احاديث بعدة طرق عن الباقر والصادق عليهما السلام ان الصلوة الوسطى صلوة الظهر وان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول حافظوا


على الصلوات والصلوة الوسطى وفيه حديثان آخران بعد ذكر احاديث.

قلت انا وذهب أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب معاني الاخبار إلى ان الصلوة الوسطى صلوة الظهر واورد في ذلك اخبارا من الطريقين وروى ايضا في كتاب مدينة العلم عن ابي عبد الله عليه السلام ان الصلوة الوسطى صلوة الظهر وهى اول صلوة فرضها الله على نبيه صلى الله عليه وآله.

اقول لعل المراد بالوسطى أي العظمى كما قال تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا ويمكن ان يكون لانها بين صلوتين ونهار واحد وانها عند وسط النهار.

وقد تعجبت كيف خفى تعظيم صلوة الظهر وانها هي الصلوة الوسطى مع الاتفاق على انها اول صلوة فرضت وان الجمعة المفروضة تقع فيها وان الساعة المتضمنة بالاستجابة فيها وانها وقت فتح ابواب السماء وانها وقت صلوة الاوابين مع الرواية بان صلوة العصر معطوفة عليها غيرها.)

الفصل السادس عشر

فيما ينبغى عمله عند زوال الشمس

يقول السيد الامام العالم العامل رضى الدين ركن الاسلام جمال العارفين أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس شرف الله قدره وقدس في الملاء الاعلى ذكره.

وقت الزوال موضع خاص لاجابة الدعاء والابتهال.

(وروينا باسنادنا إلى هرون بن موسى التلعكبرى رضى الله عنه باسناده إلى عبد الله بن حماد الانصاري عن الصادق عليه السلام قال سمعت


ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا زالت الشمس فتحت ابواب السماء وابواب الجنان وقضيت الحوائج العظام فقلت إلى أي وقت فقال مقدار ما يصلى الرجل اربع ركعات مترسلا).

وروى أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا عبد الله بن العلاء المذارى قال حدثنا سهل بن زياد الادمى قال حدثنا على بن حسان عن زياد بن النوار عن محمد بن مسلم قال سئلت ابا جعفر عليه السلام عن ركود الشمس عند الزوال فقال يا محمد ما اصغر جثتك واعضل مسئلتك وانك لاهل للجواب في حديث طويل حذفناه ثم قال يبلغ شعاعها تخوم العرش فتنادى الملائكة لا اله الا الله والله اكبر وسبحان الله والحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ويم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا.

قال فقلت جعلت فداك احافظ على هذا الكلام عند الزوال قال نعم حافظ عليه كما تحافظ على عينيك فلا تزال الملائكة تسبح الله تعالى في ذلك الجو بهذا التسبيح حتى تغيب.

ومما رويناه باسنادى إلى جدى ابي جعفر الطوسى فيما يرويه عن محمد بن على بن محبوب ورأيناه بخط جدى ابي جعفر الطوسى في كتاب نوادر المصنف باسناده عن ابن اذينة عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا زالت الشمس فتحت ابواب السماء وابواب الجنان واستجيب الدعاء فطوبى لمن رفع له عمل صالح.

ورويناه ايضا باسناده إلى الحسين بن سعيد من كتابه كتاب الصلوة (وسنذكر في الفصل الحادى والاربعين من هذا الكتاب في ادعية الساعات بعض ما رويناه في سبب فتح ابواب السماء للدعاء عند


الزوال ومن كتاب جعفر بن محمد بن مالك عن ابى جعفر عليه السلام إذا زالت الشمس فتحت ابواب السماء وهبت الرياح وقضى فيها الحوائج الكبار وقال محمد بن مروان سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا كانت لك إلى الله الحاجة فاطلبها عند زوال الشمس وروى محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الدعاء باسناده عن ابى جعفر عليه السلام قال كان ابى إذا كانت له إلى الله حاجة طلبها إلى الله في هذه الساعة يعنى زوال الشمس) بهذه الالفاظ عن الباقر عليه السلام وزيادة قوله عليه السلام فطوبى لمن رفع له عمل عند ذلك عمل صالح.

اقول انا وإذا كان هذا وقتا خاصا لاجابة الدعاء وبلوغ الرجاء وبابا مفتوحا لرحمة قد هدى الله جل جلاله إليها فلنذكر ما ينبغى تقديمه لمن يريد ان لايرد دعاؤه غير ما قدمناه من الصفات التى ينبغى ان يكون الداعي عليها.

روى أبو محمد الحسن بن محمد المقرى قال حدثنا أبو الحسن محمد بن احمد المنصوري قال حدثنا ابى موسى عيسى بن احمد عن الامام ابى الحسن على بن محمد صاحب العسكر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال من قدم هذا الدعاء امام دعائه استجيب له قال وحدثنا مرة اخرى فقال حدثنى عمى عزيز بن داود عن ابراهيم بن عبد الله الكجى عن ابى عاصم النبيل عن ابي عبد الله عليه السلام قال من احب ان لايرد دعاؤه فليقدم هذا الدعاء امام دعائه وهو ما شاء الله توجها إلى الله ما شاء الله تعبد الله ما شاء الله تلطفا لله ما شاء الله تذللا لله ما شاء الله استنصارا بالله ما شاء الله استكانة لله ما شاء الله تضرعا إلى الله ما شاء الله استغاثة بالله ما شاء الله استعانة بالله ما شاء الله لاحول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.


الفصل السابع عشر

فيما نذكره من نوافل الزوال وبعض اسرار تلك الحال

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس شرف الله قدره وقدس في الملاء الاعلى ذكره.

اعلم ان هذا الفصل يشتمل على عدة معان منها ما نذكره من اسرار الصلوات ومن المراقبة فيها بالنيات ولزوم الاداب وحفظ الحركات والسكنات ومنها ما نذكره من كون صلوة نوافل الزوال تسمى صلوة الاوابين وان الدعاء فيها مقبول عند ارحم الراحمين ومنها ما نذكره من ان الاستخارة عند نوافل الزوال كما ستأتي الرواية به في تلك الحال.

ذكر ما نذكره من اسرار الصلوة.

اعلم ان الصلوة تشتمل على نية الصلوة ولفظ تكبير ولفظ وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض وعلى تحميد وتمجيد ودعوى العبادة والاستعانة بالله جل جلاله ودعوات وقرائة القرآن وخضوع وركوع وسجود وخشوع وشهادة لله جل جلاله بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وآله رسوله بالرسالة الربانية وصلوات عليه وعلى آله وتسليم.

ذكر نية الصلوة اما نية الصلوة فانك ان كنت عبدا معاملا لله جل جلاله في جميع الحركات والسكنات عارفا بمعنى قوله جل جلاله في محكم الايات وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون فانت إذا كنت كذلك لازلت متهيئا لاوامره فتمتثل امره بالصلوة وتعبده لانه يستحق العبادة لذاته كما لو كنت متهيئا لدخول شخص عزيز عليك فانك حيث


تراه تقوم لاكرامه وتقبل عليه بمقتضى مشاهدة ذاته أو لو كنت متهيئا لقدوم رسول اليك ممن يعز عليك فانه إذا وقع نظرك عليه ونظره عليك وسمعت رسالة الرسول فانك تبادر إلى قبوله من غير تردد فكر ولا روية ولا تحتاج إلى تجديد زيادة نية واما ان كنت عن ربك غافلا ولدنياك وهواك معاملا فتحتاج عند الحضور للصلوات ان تحضر شارد قلبك بزمام عقلك ولبك وتقفه بين يدى مولاك وتذكره انه دعاك وانه يراك وتقصد بعقلك وقلبك انك تعبده لانه اهل للعبادة وتدخل حضرة مناجاته دخول اهل السعادة وهذه الصلوة ان كانت واجبة اداء فتقصد العبادة لوجه وجوبها اداء وان كانت قضاء فتقصد ذلك وان كانت اداء أو قضاء فتقصد بذلك العبادة لله جل جلاله.

ذكر تكبيرة الاحرام ينبغى إذا قلت الله اكبر ان يكون هذا القول منك معاملة لله جل جلاله وعبادة ولا يكون تلفظا بالغفلة على العادة وتكون صادقا فيه فاما قولك الله اكبر فقد روى ابن بابويه عن الصادق عليه السلام في كتاب التوحيد باسناده ان رجلا قال عنده يعنى عند الصادق عليه السلام الله اكبر فقال الله اكبر من أي شئ فقال من كل شئ فقال أبو عبد الله عليه السلام حددته فقال الرجل كيف اقول فقال قل الله اكبر من ان يوصف.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى بلغه الله مناه وكبت اعداه قوله عليه السلام حددته لانه إذا كان الله جل جلاله اكبر من كل شئ فكل الاشياء غيره فهى محدثات وكل محدث محدود فكان المعتقد لذلك قد جعل الله جل جلاله محدودا


وقوله عليه السلام اكبر من ان يوصف لانه جل جلاله لا تحيط الصفات به على التحقيق وانما لما ضاقت العبادات على اهل التوفيق والتصديق علمهم الله جل جلاله ورسوله عليه السلام الفاظا في وصف جلال الله على قدر قصور علوم العباد.

اقول ومعنى قولى ان يكون هذا قولك عبادة ومعاملة أي ان يكون الله جل جلاله في قلبك وعند عقلك عظيما على قدر ما وهبك من معرفة ذاته وصفاته الكاملة فتقصد بهذا الاعتقاد في عظمته وبهذا اللفظ في قولك الله اكبر مجرد عبادته لانه اهل للعبادة.

اقول واما قولى ان يكون صادقا فاريد بذلك ان يكون فعلك لقولك موافقا بحيث إذا قلت الله اكبر تكون سريرتك موافقة لعلانيتك في انه لا شئ من اعظم منه جل جلاله في قلبك وعقلك ونفسك ونيتك ولا يكون شئ اعز عليك منه ولا يشغلك في تلك الحال شئ عنه كما قال جل جلاله في تهديده لمن يؤثر عليه بصريح القرآن المبين قل ان كان آباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى ياتي الله بامره والله لا يهدى القوم الفاسقين.

اقول فإذا وجدت عقلك وقلبك ونفسك تؤثر على الله جل جلاله غيره فاعلم انك داخل تحت تهديد سلطان العالمين ولعلك تكون من قد غضب الله جل جلاله عليك فلا يهديك لفسقك وسماك من الفاسقين. اقول وقد روى نحو ذلك في النقل بزيادة كشف لما في القرآن والعقل كما روى الحسين بن سيف صاحب الصادق عليه السلام في كتاب اصله


الذى اسنده إليه قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لا يمحض رجل الايمان بالله حتى يكون الله احب الله من نفسه وابيه وامه وولده واهله وماله من الناس كلهم.

اقول وقد روى ابلغ من ذلك في ان الناس لا يحصل لهم الايمان حتى لا يؤثروا على رسوله صلوات الله عليه ما تضمنه الحديث الذى نرويه باسنادنا إلى ابي جعفر محمد بن بابويه فيما رواه باسناده في كتاب اماليه عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لا يؤمن عبد حتى اكون احب إليه من نفسه واهلى إليه احب من اهله وعترتي احب إليه من عترته وذاتي احب إليه من ذاته.

اقول فإذا كان رسوله صلوات الله عليه لا يصح الايمان مع هذا الايثار عليه فكيف يحصل الايمان مع الايثار على الله جل جلاله وترجيح غيره عليه.

ذكر التوجه اما التوجه فقد روى أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب زهد مولينا على ابن ابى طالب عليه السلام باسناده إلى ابي عبد الله عليه السلام كان على إذا قام إلى الصلوة فقال وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض تغير لونه حتى يعرف ذلك في وجهه.

اقول وروى صاحب كتاب زهرة المهج وتواريخ الحجج باسناده عن الحسن بن محبوب عن عبد العزيز العبدى عن عبد الله بن ابى يعفور قال قال مولينا الصادق عليه السلام كان على بن الحسين عليه السلام إذا حضرت الصلوة اقشعر جلده واصفر لونه وارتعد كالسعفة.

وروى عنه عليه السلام عند قوله في الصلوة وجهت وجهى مثل الذى رويناه عن مولينا على صلوات الله عليهما وكانا إذا دخلا في التوجه


اصفر لونهما وظهر الخوف من الله جل جلاله عليهما لانهما عليهما السلام عرفا وعلما هيبة الملك الذى يقومان بين يديه.

وسيأتى في هذا الكتاب من خوف النبي صلى الله عليه وآله في الصلوات وخوف عترته المعصومين ما تعلم يقينا انك لست تابعا لهم وانك على خلاف ما كانوا عليه من معاملة سلطان العالمين.

اقول وقد كان فرضنا جميعا ان نخاف الله جل جلاله للهيبة والحرمة التى يستحقها لذاته فبلغت الغفلة بنا إلى اننا لا نخاف لذلك ولا نخاف لاجل خوف المعصومين الذين نقتدى بهم في عباداته ولا نخاف لاجل ما تجدد منا من مخالفاته في اراداته وتهويننا بجلالة امره ونهيه وبمقدس حبه وقربه ومناجاته وهذا جهل عظيم منا بالمعبود كاد ان يقرب من جهل اهل الجحود فإذا قال العبد وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض ينبغى ان يتحقق انه في مقام العرض وانه ما مراد الله جل جلاله منه ومراد رسوله عليه السلام بقوله وجهت وجهى أي وجهت صورة وجهى إلى القبلة فحسب للذى فطر السموات والارض ولكن المراد منه ان يكون قد وجه قلبه وعقله عن الالتفات إلى سواه جل جلاله من ساير المرادات والمكروهات.

ولقد قيل لبعض العارفين ما احسن ما تقبل بوجهك على الصلوات فقال ان كان وجهى لا يلتفت فان وجه قلبى كثير الالتفات.

اقول فإذا كان وجه القلب مقبلا ومتوجها إلى الله جل جلاله بالكلية كانت الجوارح مقبلة على الله جل جلاله فيما خلقت له لانها مع القلب كالرعية وعند هذه الحال يكون دخوله في هذه الصلوة دخول اهل الاقبال فان استمر على ذلك إلى حين الفراغ من الصلوة


فقد ظفر ببلوغ الامال وان تعثر في اذيال الالتفات عن موليه وهو يراه فحاله حال اهل التعثير الذين يقع احدهم تارة ويقوم تارة في خطاه وربما افسد تعثيره عليه دنياه واخراه وفاته اقبال ربه جل جلاله ورضاه وان قال وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض وهى في تلك الحال غافل أو متغافل عن هيبة العرض وحرمة الفرض فيكون في قوله وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض كاذبا قد افتتح صلوته بالجنايات بالكذب والبهتان وكيف حال من اول صلوته تصريح بالكذب والزور والعدوان اما يكون مستحقا للهوان وان كان في حال قيامه إلى الصلوة ودخوله فيها على صفة المتكاسل والمتثاقل فلينظر حال الذين يقومون إلى الصلوة كسالى في صريح القرآن ويفكر انه لو دخل عليه قبل ان يدخل في تلك الصلوة صديق أو بعض من يحبه من اعوان السلطان كيف كان يقوم إليه ويقبل عليه بغير تكاسل ولا تثاقل وليتحقق من نفسه ان الله جل جلاله اهون عنده من عبد من عبيده ويا له من خطر هايل.

ذكر ادبه في التحميد والتمجيد قد مضى في خطبة كتابنا ان التحميد والتمجيد من وظايف من خلص فيما بينه وبين الله جل جلاله من الجنايات فاما من كان عليه فرض مضيق من المهمات فالبدأة لازمة له بالاهم فالاهم والاهم عليه التوبة واداء الفروض المتعينة قبل الدخول في الصلوة والتحميدات والتمجيدات سواء كانت الفروض على قبله أو بدنه أو ماله أو في شئ من اعماله.

اقول ومن ادب الانسان عند تحميده وتمجيده ان يكون تلذذه وتعلق خواطره بحمده لله جل جلاله وتمجيده ومدح الله جل جلاله على ذلك وشكره له سبحانه الذّ عنده واجب اليه من مدحه لكل من


يعز عليه من العباد ومن مدح اهل الدنيا وثنائهم عليه في الاصدار والايراد ويكون ترجيح حبه لمدحه الله جل جلاله وشكر الله جل جلاله بقدر ما بين الله جل جلاله وبين عباده من تفاوت جلالته وحق انعامه وارفاده فان عجز العبد عن هذا المقام فلا اقل من ان يكون حبه لمدحة الله جل جلاله ولشكر الله جل جلاله ارحج في قلبه من مدحه لاهل الانعام من الانام أو لشكر من يشكره من ملوك الاسلام.

فاما ان نقص حال العبد عن هذا المقام وكان في مدح الله جل جلاله وشكره سبحانه اهون من مماليكه وعبيده فقد استخف استخفافا عظيما بتحميده وتمجيده وكان مستحقا لما تضمنه هوله ووعيده وتهديده.

ذكر ادبه عند قوله مالك يوم الدين.

اعلم ان يوم الدين يوم الحساب والعرض على سلطان العالمين واظهار السراير بمحضر من كان يسترها من الخلائق اجمعين فينبغي ان يكون عند هذه الحال خائفا لما يخافه على نفسه يوم الحساب والسؤال.

فقد روى محمد بن يعقوب الكليني ما معناه ان مولينا زين العابدين وهو صاحب المقام المكين كان إذا قال مالك يوم الدين يكررها في قرائته حتى يظن من يراه انه قد اشرف على مماته وما لخوف منه يحذرون ولا الخنا عليهم ولكن هيبة هي ماهيا.

وقد عرفت ان مولينا زين العابدين قدوة لك في امور الدنيا والدين فسر في اثاره بهداية الله جل جلاله وبانواره على مطايا اليقين فان الله جل جلاله قادر ان يبلغك ما هو سبحانه اهله من مقامات العارفين.


ذكر ادب العبد في قوله اياك نعبد واياك نستعين.

اعلم ان ينبغى ان يكون العبد صادقا في قوله اياك نعبد ومعنى قولى ان يكون صادقا لانه إذا قال اياك نعبد وكان انما يعبد الله جل جلاله لما يرجوه منه سبحانه من نفع عاجل أو ثواب آجل أو دفع محذور في الدنيا أو في يوم النشور فانما يكون على الحقيقة كانك تعبد نفسك وتكون عبادتك لاجلها ولاجل شهواتك ولذاتك ولا تكون عابد الله جل جلاله لانه اهل للعبادة فيكون قولك اياك نعبد كذبا وبهتانا ومانعا لك من الظفر بالسلامة والسعادة ويثبت اسمك في ديوان الكذابين ويكون قد جعلت نفسك في من الهالكين اما تسمع كلام المقدس الميمون انما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون.

اقول وكذا ينبغى ان تكون صادقا في قولك واياك نستعين فلا يكون في قلبك عند ذلك القول مستعان لك سواه جل جلاله على التحقيق واليقين فانك ان كنت مستعينا عند تلك الحال بحولك وقوتك ودنياك أو مالك أو رجالك أو غيره من امالك واحوالك فانت في قولك اياك نستعين إذا قصدت به انه لامستعان لك سواه كاذب مخاطر مستخف مباهت مستحق لما يستحقه العبد المستخف بموليه.

ذكر ادبه في الدعوات في الصلوة عند قوله اهدنا الصراط المستقيم وفى كل موضع يراد منه ان يدعو فيه في الصلوة بقلب سليم.

قد قدمنا طرفا مما يحتاج إليه اهل الضراعات مما شرحناه بالمعقول والمنقول من الروايات فاياك ان تهمل تهذيب نفسك وقلبك خاصة عند مخاطبة مولاك وربك فانك إذا دعوت الله جل جلاله وقلبك في تلك الحال فارع منه أو مشغول بالغفلة عنه أو بقصور احترام وتهوين


منك بجلالة ذلك المقام كنت كانك تخاطب ملكا من ملوك الدنيا في حاجة إليه وظهرك إليه.

اما تعلم انك إذا خاطبت الملوك وظهرك إليهم أو انت مشغول عنهم بالغفلة والتهوين بهم عن الاقبال عليهم فانك تعلم انك تستحق ان يكون جوابك منهم ان يخرجوك من حضرتهم مطرودا عن رحمتهم مصدودا وربما لو حملوك إلى الحبوس وزيادة البؤس اعتقدت ان الذنب لك فيما يجرى عليك منهم من النكال.

ورأيت مع ان الذنب منك انك مستحق للمؤاخذة على ما وقع منك من الاهمال فلا يكون عندك حرمة مالك الدنيا والاخرة اقل من حرمة الملوك الذين هم مماليكه في هذه الدنيا الحقيرة الداثرة وإذا تأخرت عنك اجابة الدعوات وانت على ما ذكرناه من الغفلات فالذنب لك وقد احسن الله جل جلاله اليك كيف عفى لك عن عقاب تلك الجنايات.

واياك ان يخطر بقلبك أو تقول بلسانك كما تسمع من بعض الغافلين الذين ما دخل في قلبهم حقيقة الايمان والدين فيقولون قد دعونا الله وما نرى الاجابة كما ذكر في القرآن.

ويقولون هذا على سبيل الاستزادة وكان الله جل جلاله عندهم قد اخلف وعده باجابة الدعاء وهذا كالكفر عند اهل الايمان فانهم لو كانوا عارفين بالله جل جلاله على اليقين ما اقدموا على ان يقولوا بحضرته المذهلة للالباب انك وعدتنا باجابة الدعاء واخلفتنا في الجواب وانما هذا قولهم بذلك على انهم ما كانوا عند الدعاء عارفين أو ما كانوا ذاكرين عند المواقفة منهم لله جل جلاله انهم بحضرة مالك الدنيا والدين وهؤلاء اهل


ان يعرض الله جل جلاله عن دعواتهم واجاباتهم وحسبهم عفو الله جل جلاله عن مؤاخذتهم على غفلاتهم وجهلاتهم.

وقد روى عن مولانا الصادق صلوات الله عليه انه قيل له ما بالنا ندعوا الله جل جلاله فلا يستجاب لنا فقال لانكم تدعون من لا تعرفون.

ذكر ادب العبد في قرائة القرآن في الصلوة على سبيل الجملة في ساير الايات.

اعلم ان من ادب العبد في تلاوته كلام موليه الذى يعلم انه يراه ان يكون ذاكرا لجلالته وانه في حضرته ويكون متشرفا ومتلذذا باستماع محادثته ومتأدبا مع عظمته فيتلو كلامه المقدس بنية انه نائب عن الله جل جلاله في قرائة كلامه وان الله جل جلاله مقبل عليه يستمع كلامه المقدس منه فلا يكن حالك عند تلك التلاوات دون حالك لو قرئت بعض الكتب المصنفات على من صنفها ممن تريد التقرب إليه في قرائة تصنيفه عليه وانت محتاج في كل امورك إليه فانك تعلم انك كنت تبذل جهدك في احضار قلبك بغاية امكانك وتبالغ في تهذيب لسانك وتقبل عليه وعلى قرائة تصنيفه بجميع جنانك وبحفظ نفسك في الحركات والسكنات فلا يكن الله جل جلاله عندك في قرائة كلامه دون صاحب المصنفات فانك ان جعلت الله جل جلاله دون هذه الحال كنت اقرب إلى الهلاك واستحقاق النكال واقتد بمن تذكر انت وتدعى انك مهتد بانواره ومقتد باثاره.

فقد روى ان مولينا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام كان يتلو القرآن في صلوته فغشى عليه فلما افاق سئل ما الذى اوجب ما انتهت حالك إليه فقال ما معناه ما زلت اكرر آيات القرآن حتى بلغت إلى حال


كأنني سمعت مشافهة ممن انزلها على المكاشفة والعيان فلم تقم القوة البشرية بمكاشفة الجلالة الالهية واياك يامن لا تعرف حقيقة ذلك ان تستبعده أو يجعل الشيطان في تجويز الذى رويناه عندك شكا بل كن به مصدقا اما سمعت الله جل جلاله يقول فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا.

وقد ذكر محمد بن يعقوب الكليني ان الصادق عليه السلام سئل كيف كان النبي صلى الله عليه وآله يصلى بهم ويقرء القرآن ولا تخشع له قلوب اهل الايمان فقال عليه السلام ان النبي صلوات الله عليه كان يقرء القرآن عليهم بقدر ما يحتمله حالهم والحديث مختصر وسيأتى من صفات حال الابرار في التلاوات في مواضع من هذا الكتاب ما فيه تعريف كاف لذوى الالباب ذكر ادبه في الركوع والخضوع ينبغى للعبد إذا كبر تكبيرة الركوع ان يركع بذل واستكانة وخضوع ويكون مستحضرا بقلبه ونيته انه معامل في عبادته وركوعه لله مالك دنياه وآخرته فيقابل في حال ركوعه كمال تلك الجلالة الالهية بذل العبودية ولله در القائل.

إذا كان من تهوى عزيزا ولم تكن

ذليلا له قاقر السلام على الوصل

افلا ترى ان من ادب العبد مع المملوك في دار الزوال انهم إذا تلقوهم واقبلوا عليهم يركعون لهم على سبيل التعظيم والاجلال ويكونون في تلك الحال مستحضرين انهم بين ايديهم وانهم يقصدونهم بذلك التعظيم فكيف تركع انت وتخضع للعالم بالاسرار وهو اعظم من كل عظيم وقلبك خال من حضورك بين يديه ومن ذلك له ومن اقبالك عليه.

اقول ومن ادب الراكع في الصلوة إذا كان ممن يقول في ركوعه


لك خشعت وبك امنت ولك اسلمت وعليك توكلت وانت ربى خشع لك سمعي وبصرى ومخى وعصبي وعظامي وما اقلته قدماى لله رب العالمين ان يكون العبد ذاكرا انه قد ادعى في هذا القول صفات المقبلين على مالك يوم الدين بجميع جوارحه على الحقيقة واليقين وصفة المستسلمين والمتوكلين فاياك ان يكون شئ منك غير خاضع ولا خاشع أو غير مستسلم لله جل جلاله أو غير متوكل على الله في شئ من امور الدنيا والدين فتكون في قولك من الكاذبين فاى صلوة تبقى لك إذ صليتها بالكذب والبهت لمالك الاولين والاخرين.

اقول ومن ادب الراكع في الصلوة انه لا يستعجل برفع رأسه من الركوع قبل استيفاء اقسام ذل العبودية لمولاه كما رويناه عمن يقتدى به وكما رويناه باسنادنا إلى ابي جعفر بن بابويه فيما رويناه من كتاب زهد مولينا على بن ابي طالب صلوات الله عليه عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن سعيد عن الفضل بن صالح عن ابى الصباح عن ابي عبد الله قال كان على عليه السلام يركع فيسيل عرقه حتى يطاء في عرقه من طول قيامه.

اقول انا لك فيا ايها المشفق على روحه وقلبه وجسده وكبده اولئك الذين هدى الله فبهديم اقتده.

ومن ادب الراكع انه إذا رفع رأسه بعد ما ذكرناه فليكن رفع رأسه بوقار وسكينة فان موليه يراه فإذا قال سمع الله لمن حمده اهل الكبرياء والعظمة والجود والجبروت انه يمد يديه عند ذكر الكبرياء والعظمة والجبروت بالذل للمعبود ويبسطهما بالرجاء عند ذكر الجود.

ذكر ادبه في السجود اعلم انه من ادب العبد في سجوده ان يكون


على زيادة عما ذكرناه في الركوع من الذل لمعبوده فاياه ان يكون قلبه خاليا من اذكار نفسه انه حاضر بين يدى الله جل جلاله وانه جل جلاله على ما هو عليه من العظمة والجلالة التى لا يحيط بها مقال كل ذى مقالة وان هذا العبد على صفة من الضعف والفقر والمسكنة والذنوب التى قد اوقعته في الرذالة فيهوى إلى السجود على ابلغ ما ذكرناه في الركوع من الذل والخضوع والخشوع فانه ان سجد وقلبه خال من الذكر لهذه الحال وانما يسجد على العادة ومراعاة صورة السجود من غير استحضار لمعاملة موليه بالاقبال عليه وبين يديه فهو كالذى يلعب في سجوده أو كالمعرض أو كالمستهزئ بمالكه ومعبوده وقد عرف اهل العلم ان ذلك الركوع وهذا السجود من اركان الصلوات وانهما متى تركهما العبد في صلوته عامدا أو ناسيا بطلت صلوته بمقتضى الفتوى والروايات وصاحب الشريعة صلوات الله عليه وآله ما بعث إلى العباد بمعاملة وعبودية لغير معبود فإذا خلا خاطرك من المقصود بهذه الذلة والعبودية عند الركوع والسجود فما الفرق بينك وبين اهل الجحود وما الفرق بينك وبين الساهي واللاهى وانما جاء محمد صلوات الله عليه وآله يدعو إلى المعبود قبل العادة فاياك ان تكون ممن خلا قلبه من ذل العبودية له وصار يقوم ويركع ويسجد فارغ القلب منه جل جلاله بحسب العرف والعادة.

اقول وان كنت ممن يقول في سجوده اللهم لك سجدت وبك امنت ولك اسلمت وعليك توكلت وانت ربى سجد لك سمعي وبصرى وشعرى وعصبي ومخى وعظامي وسجد وجهى البالى الفاني للذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله احسن الخالقين.


فانك ان قلت هذا واعضاؤك غير ساجدة جميعا على معنى الذل والاستسلام والتوكل والخضوع والخشوع للمعبود فكانك غايب عن معنى السجود ويكون قولك ودعواك كذبا وبهتا لموليك فكيف تصح صلوتك يا مسكين إذا كان عبادتك بالكذب والبهت والتهوين.

ثم اقول لك ان كنت تجد في سجودك ما يجده المحب من الروح والسرور إذا قرب من اهل الحب والا فسجودك ذميم مدخول وقلبك سقيم معلول لانك قد عرفت صريح القرآن تضمن واسجد واقترب فجعل السجود من علامات القرب إلى علام الغيوب فطالب نفسك بانها تجد عند السجود ما يجد المحب بقرب المحبوب فان حبك لله جل جلاله من ثمرة قوة معرفتك بجلاله وعظيم نواله وافضاله قال الله جل جلاله في قوم يثنى عليهم ممن كانوا يعرفونه يحبهم ويحبونه وقال جل جلاله في وصفه لاهل النجاة والذين آمنوا اشد حبا لله ولا يغرنك قول من يقول ان حبك لله جل جلاله طاعته فان ذلك ان كان قاله من قول قدوة فلعله لتقية أو لضعف السامع عن معرفة الاسرار الربانية لان حبك لله جل جلاله ان كنت عارفا به كان قبل طاعتك له لانك عرفته منعما فاحببته ثم وجدته يستحق الطاعة فاطعته والا فكيف عقلت معنى الرواية المتفق عليها جبلت القلوب على حب من احسن إليها افتكون القلوب على حب (1)

__________________

(1) ولقد وجدت مكتوبا في ظهر بعض الكتب عن الرضا (ع) جبلت القلوب على حب من احسن إليها وبغض من اساء إليها والظاهر انه اشارة إلى ذلك ثم قال فكيف تكون القلوب على حب العبد المحسن مجبولة وتكون عند احسان الله جل جلاله عن حبه معزولة محمد حسين عفى عنه.


العبد المحسن مجبولة وتكون عند احسان الله جل جلاله عن حبه معزولة هذا لا تقبله الا عقول سقيمة معلولة.

وقد عرفت ان حبك لله جل جلاله من عمل القلوب وطاعتك له تكون من عمل القلب فحسب ومن عمل القلب ومن عمل الجوارح الظاهرة وكيف صارت الطاعة التى تكون تارة بالقلب وتارة بالقلب والجوارح الظاهرة وهما قسمان قسما واحدا هذا كالمكابرة للعيان وكيف صار العمل بالجوارح الظاهرة هو العمل بالقلوب هذا مستحيل عند من عقله غير محجوب.

فصل ثم وقد يعمل الانسان الطاعات وهى تشق عليه ويكون قلبه كارها لها أو للتكليف بها فلو كان حب العبد جل جلاله طاعته كان في هذه الحال كارها لحب الله بل كارها لله جل جلاله بل باغضا لله جل جلاله لان ضد الحب البغض فإذا بغض العبد طاعة الله جل جلاله فقد بغض حب الله جل جلاله وصار باغضا لله جل جلاله فيكون على هذا كل من كره طاعة الله جل جلاله باغضا لله جل جلاله ويكون كافرا فهل تجد لك على هذا القول من المسلمين العارفين عاذرا أو ناصرا وهل يقبل عقلك ان معنى قوله جل جلاله الذى قدمناه قل ان كان آباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بامره والله لا يهدى القوم الفاسقين أو عقل عاقل ان قوله احب اليكم من هذه الاشياء التى عددها سبحانه ان المراد به الطاعة وهبك (ن ل هب) جوزت هذا في آبائهم وابنائهم


واخوانهم وازواجهم وعشيرتهم فهل تجوز في قوله جل جلاله واموال اقترفتموها وتجارة وتخشون كسادها ومساكن ترضونها ان الحب لهذه الاشياء بمعنى الطاعة فاياك ان تحمل على المعقول ما لايدخل تحت الاستطاعة ودع عنك تقليد من قال ان حب العبد لله جل جلاله طاعته واقبل الحق ممن قاله فقد انكشف لك براهينه وحجته فهذا بيان ان حب العبد لله جل جلاله بالقلوب وهو مما يثمره قوة معرفة بالله جل جلاله وقوة المعرفة باحسانه الذين يسوقان عقل العبد وقلبه إلى حب مولاه قبل ان يعرف العبد هل هو مكلف بحب الله جل جلاله ام لا فكيف إذا عرف انه مأمور ايضا بحبه عقلا ونقلا لان الكامل في ذاته محبوب لكماله والمحسن محبوب لاحسانه وافضاله قبل معرفة التكليف بهذا الحب المذكور والله جل جلاله اعظم شأنا واعم احسانا من ان يحيط بجلاله وصفنا لكماله ووصفنا لاحسانه ولافضاله بل هو جل جلاله اعظم كمالا وابلغ احسانا وافضالا فوجب ان يكون محبوبا بالقلوب إلى من عرفه على اليقين وعرف احسانه في امور الدنيا والدين.

فصل واما حب الله جل جلاله لعبده إذا طاعه وغضبه عليه إذا عصاه فلعلك تجد في الروايات والمقالات ان حب الله جل جلاله للعبد أو رضاه عنه هو ثوابه له وان غضب الله جل جلاله على عبده العاصى هو عذابه له فاما المقالات لذلك فلا يجوز تقليدهم في المعقول واما حديث الرواية والمنقول فان سلمت من الطعن عليها وكانت عن معصوم فلعل ذلك قالوه على سبيل التقية فانهم عليهم السلام كانوا في تقية هايلة وقد كشفنا تقيتهم فيما ذكرنا في الاعتذار لمضمون كتاب الكشى فان هذا القول كثير في مذهب المخالفين لهم أو لعل ذلك قالوه للتقريب على السائلين


والسامعين فان كثيرا من المستمعين تقصر افهامهم عن اسرار صفات سلطان العالمين فلعلهم خافوا عليهم انهم إذا قالوا لهم ان الله جل جلاله يحب ويرضى ويغضب ويسخط ان يسبق إلى خواطر من يسمع ذلك انه جل جلاله يحب ويرضى مثل الحب والرضا من الطباع البشرية أو يغضب ويسخط مثل الغضب والسخط من القلوب الترابية فحدثوا عليهم السلام بما تبلغ إليه عقول السائلين والسامعين وإذا اعتبرت بعض الروايات في ذلك وجدتها شاهدة بانهم نفوا عن الله جل جلاله الحب والرضا والغضب والسخط الذين تتغير الامزجة بهما ولا يصحان الا على الاجسام القابلة لهما حتى قربوا على بعض السائلين وقالوا لهم ما معناه ان غضب الله جل جلاله ورضاه اشارة إلى غضب اوليائه وخاصته ورضاهم وهذا صحيح عند العارفين وان خواصه جل جلاله ما يغضبون وما يرضون الا بعد غضبه سبحانه ورضاه لانهم عليهم السلام له جل جلاله تابعون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون.

فصل والا فالعقول الصحيحة شاهدة وجدانا وعيانا ان معنى لفظ الحب والرضا غير معنى لفظ الثواب وكذلك معنى الغضب غير معنى العقاب سواء كان ذلك في العباد أو رب الارباب.

وقد عرفنا ذلك قوله جل جلاله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وقوله جل جلاله ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص وقوله جل جلاله يحبهم ويحبونه عن قوم كانوا حقا ويقينا يعرفونه وقال جل جلاله في الغضب فلما اسفونا انتقمنا منهم.

وذكر جماعة من اهل اللغة ومن المفسرين ان معنى قوله جل جلاله


أي اغضبونا فقال الجوهرى في كتاب الصحاح ما هذا لفظه واسف عليه اسفا أي غضب واسفه اغضبه.

وقال الطبرسي في تفسير القرآن فلما اسفونا أي اغضبونا وغضبه سبحانه ارادة عقابهم وما قال الطبرسي ان غضبه عقابهم فجعل الله جل جلاله في ههذه الاية الاسف الذى هو الغضب منه جل جلاله عليهم قبل عقابه لهم الذى هو الانتقام.

وهذا واضح كيف يخفى مثله على ذوى الافهام وقال جل جلاله ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما افلا ترى انه جل جلاله قدم الغضب على العذاب بل قبل اعداد عذابه بجهنم في صريح الكتاب على مقتضى مفهوم الالباب.

فصل ويزيدك بيانا انك ترى الاحاديث والادعية متظاهرة بما معناه أو لفظه اللهم ان لم ترض عنى فاعف عنى فقد يعفو المولى عن عبده وهو غير راض عنه.

ثم أو ما تعلم ان الكفار الذين علم الله جل جلاله منهم انهم يموتون على كفرهم كانوا يستحقون في حكم العقل عقوبتهم في حال حيوتهم.

ثم تعلم ان الله جل جلاله غضبان عليهم في حال كفرهم قطعا ان كنت مسلما فعفى الله جل جلاله عن تعجيل عقوبتهم واخر عقابهم إلى بعد وفاتهم مع كونهم مذ كفروا وعلم استمرارهم على كفرهم كان قد غضب عليهم.

فهذا يكشف لك ان الغضب من الله جل جلاله قبل العقاب لانه


إذا كان الله جل جلاله يعفو عن عقاب العبد وهو غير راض عن العبد كما تضمنته الادعية في عفوه عن المؤمن وهو غير راض عنه وحال الكفار الذين يموتون على كفرهم وتأخير عقوبتهم وهو غضبان عليهم كما قلناه لانه إذا كان غير راض كان غضبانا ولا يخلو عن مقام الرضا والغضب في وقت واحد على وجه واحد فلو كان الغضب هو العقاب استحال ان يعفو عن عبد ويكون في حال عفوه عنه غضبانا عليه وكان متى عفى عن العبد المسلم أو الكافر قبل وفاته زال غضبه عنهم وهذا خلاف المعلوم من دين اهل الحق والصدق.

فصل ولكن حبه جل جلاله أو رضاه حيث قد نطق القرآن الصريح والنقل الصحيح بهما وبغضبه وسخطه جل جلاله وثبوت هاتين الصفتين له جل جلاله فانه يكون لحبه سبحانه أو رضاه وغضبه أو سخطه وجه معلوم غير ما نعرفه من رضا الاجسام وحبها وغضبها وسخطها وغير ما فسروه بان حبه ورضاه ثوابه وغضبه عقابه كما كان تفسير ساير صفاته جل جلاله غير صفات الاجسام فان كون احدنا قادرا يقتضى قوة زائدة وحالا متجددة غير كونه عاجزا وكذا كون احدنا عالما وحيا وساير صفاتنا يقتضى تجدد حالات وتغيرات علينا وهذه المعاني مستحيلة على الله جل جلاله ولكن هذه الصفات في الله كما يليق بذاته المقدسة التى لامثل لها وكما يليق بصفاته المنزهة التى لاشبه لها وكذا يكون تفسير الحب منه جل جلاله والرضا والغضب والسخط وهذا يكشف ما قلناه لاهل الريب ويزيل العجب.

(اقول ووجدت بعد تصنيف هذا الكتاب بسنتين في الجزء الاول من تفسير القرآن للطبري عن قوم من المفسرين انهم ذكروا في غضب


الله كما ذكرناه واخترناه).

فصل اقول ومن ادب العبد في السجود انه لا يستعجل في رفع رأسه من ذلك الخضوع والخشوع للمعبود فقد قلنا لك معنى ما ذكره الله جل جلاله في كتابه ان السجود من مقامات القرب إلى مولاك فعلى أي شئ تستعجل أو تكره قربه وهو يريك وكما انك لا تكره قربك من محبوبك في دنياك ولا تستعجل بالتباعد عنه فكذا كان مع ربك جل جلاله الذى لابد لك منه كما رويناه باسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني فيما رواه باسناده إلى الفضيل بن يسار وهو من اعيان الاخيار وخواص الاطهار عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان على بن الحسين عليهما السلام إذا قام إلى الصلوة تغير لونه فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقا.

ذكر الشهادة لله جل جلاله بالوحدانية في الصلوة.

اقول المهم ان يكون تلفظك بالشهادة معاملة لله جل جلاله وعبادة ولا يكون قصدك انه جل جلاله في نفس الامر واحد فحسب وانما يراد منك انك تعتقد انه جل جلاله واحد في نفس الامر وانه لا اله لك تعبده سواه ولا لك شئ تؤثره على رضاه فانك ان اثرت شيئا عليه جل جلاله كان ذلك الذى تؤثره ارجح منه جل جلاله عندك ومعبودا لك من دونه فيما تؤثره فيه عليه وما تكون كامل الصدق في الشهادة بانك لا اله لك سواه افلا ترى قوله جل جلاله فيمن رجح عليه هواه فقال سبحانه اتخذ الهه هواه.

وروى في تفسير قوله جل جلاله اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله انهم ما صاموا ولا صلوا لهم ولكن اطاعوهم في معصية الله فصار حكمهم بذلك حكم من اتخذهم الهة فاياك ان تشرك به


جل جلاله أو تكفر به بايثارك عليه هواك أو دنياك أو غيره سبحانه فيحصل فيك استحقاق الهلاك.

فقد روينا في بعض اسانيدنا لما سئل الصادق عليه السلام عن الصدق فقال ما معناه هو ان لا تختار على الله غيره فانه تعالى قال هو اجتبيكم فإذا كان اجتباك فاجتبه انت ولا تختر عليه هواك ولا دنياك.

وقال الشيخ السعيد أبو جعفر بن بابويه رضوان الله جل جلاله عليه حدثنا ابى رضى الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن ابى عمير عن ابى عبد الله عليه السلام قال من قال لا اله الا الله مخلصا دخل الجنة واخلاصه ان يحجزه لا اله الا الله عما حرم الله عزوجل هذا لفظ الحديث ومعناه.

ذكر الشهادة لمحمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله بالرسالة والنيابة عن صاحب العظمة والجلالة المهم ان يكون صادقا في الشهادة برسالته ومعنى قولى صادقا ان يصدق فعلك قولك في الابتاع لنبوته فانك تجد في القرآن المبين ان قوما شهدوا له بالرسالة ولم يكن القلب موافقا للقول فسماهم جل جلاله كاذبين وانت تعلم انه لو جائك رسول من بعض الملوك يبذل لك على كلمة تقولها الف دينار وعلى كلمة ان قلتها يعذبك بالنار ثم انك ما قلت تلك الكلمة واخذت الالف دينار ولا تركت تلك الكلمة وهونت دخول النار ثم قلت للرسول اشهد انك رسول الملك الذى لاغناء لى عما بذله من المبار ولا قوة لى على ما يهددني به من النار فان الرسول وغيره من العقلاء يقولون لك فعلك يكذب ظاهر مقالتك لو كنت قد صدقته بسريرتك قلت تلك الكلمة واخذت الالف دينار وتركت تلك الكلمة وسلمت من النار لاننا كذا


نراك في حركاتاك وسكناتك في دار الفناء تبادر إلى مينفعك إذا وثقت بمنفعته وتهرب مما يضرك إذا صدقت من يخبرك بمضرته.

اقول وقد كنت قلت لبعض من قال لى انه قد صدق محمدا عليه السلام فقلت له ما معناه لو ان يهوديا اخبرك ان في بعض الطرقات ما يؤذيك وفى بعض الطرقات ما ينفعك اما كنت تترك الطرقات التى تخاف منها الضرر وتسلك الطريق الذى ترجو منها النفع فقال بلى فقلت له فان قال لك محمد عليه السلام انه قد حذرك من طريق النار وعرفك بطريق دار القرار فلو صدقته كنت قد عملت مثل الذى عملت مع خبر اليهودي فهل ترى الا ان تصديقك للذمي ارجح من تصديقك للنبى صلى الله عليه وآله وذلك شاهد بانك ما صدقته في رسالته ومقالته.

ومما ينبغى لك عند الشهادة له صلوات الله عليه بالرسالة ان تعتقد ان لله جل جلاله وله المنة العظيمة في هدايتك إلى مقام السعادة والجلالة وان بذل نفسك ومالك وعيالك بين يديه لتحصيل السعادة ابدالا بدين من اياديه ونعمه عليك مع بقاء مالك يوم الدين قال الله جل جلاله يمنون عليك ان اسلموا قل لاتمنوا على اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هديكم للايمان ان كنتم صادقين.

ذكر الصلوة على محمد صلى الله عليه وآله قال السعيد أبو جعفر محمد بن بابويه رضوان الله عليه في كتاب معاني الاخبار حدثنا احمد بن عبد الرحمن المقرى قال حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقرى الجرجاني قال حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد قال حدثنى محمد بن عاصم الطريقي قال حدثنا أبو زيد بن عباس بن زيد بن الحسن بن على الكحال مولى زيد بن على قال حدثنى ابى زيد بن الحسن قال حدثنى موسى


بن جعفر صلوات الله عليه قال قال الصادق صلى الله عليه من صلى على النبي وآله فمعناه انى انا على الميثاق والوفاء الذى قلت حين قوله الست بربكم قالوا بلى.

ذكر التسليم في الصلوة وذكر الشيخ السعيد أبو جعفر بن بابويه رضوان الله عليه في الكتاب المشار إليه قال حدثنا احمد بن الحسن القطان قال حدثنا احمد بن يحيى بن زكريا القطان قال حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال حدثنا تميم بن بهلول عن ابيه عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن معنى التسليم في الصلوة فقال التسليم علامة الامن وتحليل الصلوات قلت وكيف ذلك جعلت فداك قال كان الناس فيما مضى إذا سلم عليهم وارد امنوا شره فإذا ردوا امن شرهم فان لم يسلم لم يأمنوا وان لم يردوا عليه السلام لم يأمنهم وذلك خلق في العرب فجعل التسليم علامة للخروج من الصلوة وتحليلا للكلام وامنا من ان يدخل في الصلوة ما يفسدها والسلام اسم من اسماء الله عزوجل وهو واقع من المصلى على الملئكة الموكلين به.

(وربما قيل ان التسليم يكون على الملائكة جميعهم ومما يرجح ما قلنا ما رويناه ان الملكين الموكلين به هما يقبضان العمل منه ويكتبانه ويعرضانه وهما حضرا كالمشرفين عليه وهما الحاضران فاختصاص التسليم عليهما اقرب إلى الصواب).

اقول فإذا عرفت معنى التسليم فاذكر انك قد عملت عملا لله جل جلاله العظيم وتريد تسليمه إليه وتعرضه عليه فان كنت غفلت في شئ منه أو كنت مشغولا قلبك بسواه أو معرضا عنه فتب من ذلك توبة الاخلاص والانابة أو سلم العمل تسليم الجناة واهل الخيانة ولقد رأيت


في كتاب جدى ورام قدس الله جل جلاله روحه ونور ضريحه حديثا معناه ان عبدا ممن يراقب الله جل جلاله ويخشاه قال قضيت صلوة ثلثين سنة وما كنت تركت فريضة منها ولقد كنت اصليها في الصف الاول ولكن لمصيبة وجدتها كنت قد غفلت عنها فقيل له ما معناه وما تلك المصيبة قال كنت اصليها في الصف الاول مع الامامر فجئت يوما فما وجدت لى في الصف الاول موضعا فصليت في الاصف الاخر فوجدت نفسي قد خجلت واستحيت من الانام ان يرونى وانا في ذلك المقام فعلمت ان ذلك التقدم في الصف الاول ما كان لله جل جلاله على اليقين وانما كنت اقصد به التمييز عند الحاضرين.

اقول وما ينبغى ان تحفظ اعمالك كلها وصلواتك منه وتنزهها عنه لتعرض على الله جل جلاله في جملة ما يعرضه الملكان من صالح العمل ما رويناه باسنادنا عن معاذ بن جبل بالاسناد الذى ذكرته في خطبة الكتاب إلى الشيخ الصدوق هرون بن موسى جمع الله الشمل به في ديار الثواب قال حدثنا الشيخ الصدوق هرون بن موسى المشار إليه رضوان الله عليه قال حدثنا احمد بن محمد بن عقدة قال حدثنا محمد بن سالم بن جبهان بن عبد العزيز عن الحسن بن على عن سنان عن عبد الواحد عن رجل عن معاذ بن جبل قال قلت حدثنى بحديث سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله حفظته وذكرته كل يوم من دقة ما حدثك به قال نعم وبكى معاذ فقال اسكت فسكت ثم قال بابى وامى حدثنى وانا رديفه قال فبينا نسير إذ رفع بصره إلى السماء فقال الحمد لله يقضى في خلقه ما احب قال يا معاذ قلت لبيك يارسول الله امام الخير ونبى الرحمة فقال احدثك ما حدث نبى امته ان حفظته نفعك عيشك وان سمعته ولم تحفظه انقطعت


حجتك عند الله.

ثم قال ان الله خلق سبعة املاك قبل ان يخلق السماوات فجعل في كل سماء ملكا قد جللها بعظمته وجعل على كل باب منها ملكا بوابا فتكتب الحفظة عمل العبد من حين يصبح إلى حين يمسى.

ثم ترتفع الحفظة بعمله له نور كنور الشمس حتى إذا بلغ سماء الدنيا فيزكيه ويكثره فيقول له قف فاضرب بهذا العمل على وجه صاحبه انا ملك الغيبة فمن اغتاب لاادع عمله يجاوزني إلى غيرى امرني بذلك ربى.

ثم يجئى من الغد ومعه عمل صالح فيمر به ويزكيه ويكثره حتى يبلغ السماء الثانية فيقول الملك الذى في السماء الثانية قف فاضرب بهذا العمل على وجه صاحبه انما اراد بهذا العمل عرض الدنيا انا صاحب الدنيا لاادع عمله يتجاوز إلى غيرى.

قال ثم يصعد بعمل العبد متبهجا بصدقة وصلوة فتعجب الحفظة وتجاوزه إلى السماء الثالثة فيقول الملك قف فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه وظهره انا ملك صاحب الكبر فيقول انه عمل تكبر فيه على الناس في مجالسهم امرني ربى ان لاادع عمله يتجاوزني إلى غيرى.

قال وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الذى في السماء له دوى بالتسبيح والصوم والحج فيمر به إلى ملك السماء الرابعة فيقول له قف فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه وبطنه انا ملك العجب فانه كان يعجب بنفسه وانه عمل وادخل نفسه العجب امرني ربى الا ادع عمله يتجاوزني إلى غيرى فاضرب به وجه صاحبه.

قال وتصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المرفوعة إلى اهلها فيمر به ملك السماء الخامسة بالجهاد والصلوة ما بين الصلوتين


ولذلك رنين كرنين الابل عليه ضوء كضوء الشمس فيقول الملك قف انا ملك الحسد فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه ويحمله على عاتقه انه كان يحسد من يتعلم ويعمل لله بطاعته فإذا راى لاحد فضلا في العمل والعبادة حسده ووقع فيه فيحمله على عاتقه ويلعنه عمله.

قال ويصعد الحفظة فيمر به إلى السماء السادسة فيقول الملك قف انا صاحب الرحمة اضرب بهذا العمل وجه صاحبه واطمس عينيه لان صاحبه لم يرحم شيئا إذا اصاب عبدا من عباد الله ذنب للاخرة أو ضر في الدنيا شمت به امرني ربى ان لاادع عمله يجاوزني إلى غيرى.

قال وتصعد الحفظة بعمل العبد اعمالا بفقه واجتهاد وورع له صوت كالرعد وضوء كضوء البرق ومعه ثلثة الف ملك فيمر به إلى ملك السماء السابعة فيقول قف واضرب بهذ العمل وجه صاحبه انا ملك الحجاب احجب كل عمل ليس لله انه اراد رفعة عند القواد وذكرا في المجالس وصوتا في المداين امرني ربى ان لاادع عمله يجاوزني إلى غيرى ما لم يكن خالصا.

قال وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من حسن خلق وصمت وذكر كثير تشيعه ملئكة السموات والملئكة السبعة بجماعتهم فيطئون الحجب كلها حتى يقوموا بين يديه فيشهدوا له بعمل صالح ودعاء فيقول الله انتم حفظة عمل عبدى وانا رقيب على ما في نفسه ولم يردنى بهذا العمل عليه لعنتي فيقول الملئكة عليه لعنتك ولعنتنا.

قال ثم بكى معاذ قال قلت يارسول الله صلى الله عليه وآله ما اعمل قال اقتد بنبيك يا معاذ في اليقين قال قلت انت رسول لله وانا معاذ بن جبل.


قال وان كان في عملك تقصير يا معاذ فاقطع لسانك عن اخوانك وعن حملة القرآن ولتكن ذنوبك عليك لا تحملها على اخوانك ولا تزك نفسك بتذميم اخوانك ولا ترفع نفسك بوضع اخوانك ولا تراء بعملك ولا تدخل من الدنيا في الاخرة ولا تفحش في مجلسك لكيلا يحذروك بسوء خلقك ولا تناج مع رجل وعندك اخر ولا تتعظم على الناس فيقطع عنك خيرات الدنيا ولا تمزق الناس فيمزقك كلاب اهل النار قال الله والناشطات نشطا اتدرى ما الناشطات كلاب اهل النار تنشط اللحم والعظم قلت من يطيق هذه الخصال قال يا معاذ اما انه يسير على من يسر الله عليه قال وما رأيت معاذا يكثر تلاوة القرآن كما يكثر تلاوة هذا الحديث.

ذكر المعنى الثاني في ان نوافل الزوال صلوة الاوابين روى محمد بن يعقوب الكليني باسناده في كتاب الكافي عن مولينا على عليه لسلام قال صلوة الزوال صلوة الاوابين.

اقول ورأيت في الاحاديث المأثورة ما معناه إذا زالت الشمس فتحت ابواب السماء لاجابة الدعوات المبرورة وان نوافل الزوال هي صلوة الاوابين وان لها عند الله جل جلاله مقاما مشكورا في قوله عزوجل انه كان للاوابين غفورا.

ذكر المعنى الثالث في الاستخارة عند نوافل الزوال روى الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام الاستخارة في كل ركعة من الزوال.

اقول وروينا هذه الرواية باسنادى إلى جدى ابى جعفر الطوسى باسناده إلى الحسين بن سعيد الاهوازي فيما ذكره في كتاب الصلوة.


اقول واذ قد اتينا على ما اردنا ذكره من اسرار الصلوات فلنذكر الان ما نريد تقديمه عليها من طريق الروايات فمن ذلك معرفة الاوقات للصلوات.

واعلم ان اوقات النوافل والفرايض تأتى عند شرح الدخول فيها كما سيأتي ذكره وانما نذكر هيهنا رواية تتضمن سبب تعيين اوقات الفرايض لينكشف بذلك وجهه وسره وهو مما ارويه باسنادى إلى ابى جعفر محمد بن بابويه فيما رواه باسناده في اماليه عن الحسن بن عبد الله عن ابيه عن جده الحسن بن على بن ابى طالب عليهم السلام في حديث طويل يتضمن سؤال اليهود عن النبي صلى الله عليه وآله عن مهمات.

ومن جملتها سؤالهم له صلوات الله عليه وآله عن سبب اوقات الصلوات الخمس في خمس مواقيت على امتك في ساعت الليل والنهار قال النبي صلى الله عليه وآله ان الشمس إذا بلغت عند الزوال لها حلقة تدخل فيها فإذا دخلت فيها زالت فيسبح كلشئ دون العرش لوجه ربى وهى الساعة التى يصلى على فيها ربى ففرض الله عزوجل على وعلى امتى فيها الصلوة وقال اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وهى الساعة التى يؤتى فيها بجهنم يوم القيمة فما مؤمن يوفق تلك الساعة ان يكون ساجدا أو راكعا أو قائما الا حرم الله جسده على النار.

واما صلوة العصر فهى الساعة التى اكل فيها آدم من الشجرة فاخرجه الله من الجنة فامر الله ذريته بهذه الصلوات إلى يوم القيمة واختارها لامتي وهى من احب الصلوات إلى الله عز وجل واوصاني ان احفظها من بين الصلوات.

واما صلوة المغرب فهى الساعة التى تاب الله فيها على آدم وكان


بين ما اكل من الشجرة وبين ما تاب عليه ثلثماته سنة من ايام الدنيا في ايام الاخرة يوم كالف سنة من وقت العصر إلى العشاء فصلى آدم ثلث ركعات ركعة لخطيئته وركعة لخطيئة حواء وركعة لتوبته فافترض الله عزوجل هذه الثلث ركعات على امتى وهى الساعة التى يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربى ان يستجيب لمن دعاه فيها من امتى وهذه الصلوة التى امرني بها عزوجل فقال سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون.

واما صلاة العشاء الاخرة فان للقبر ظلمة وليوم القيمة ظلمة امرني الله وامتى بهذه الصلاة في ذلك الوقت لتنور لهم القبور وليعطو النور على الصراط وما من قدم مشت إلى صلاة العتمة الا حرم الله جسده على النار وهى الصلاة التى اختارها للمرسلين قبلى ..

واما صلاة الفجر فان الشمس إذا طلعت تطلع على قرنى الشيطان وامرني الله عزوجل ان اصلى صلاة الفجر قبل طلوع الشمس وقبل ان يسجد لها الكافر فتسجد امتى لله وسرعها احب إلى الله وهى الصلوة التى يشهدها ملئكة الليل وملئكة النهار قال صدقت يا محمد ثم ذكر تمام الحديث.

ومما نريد تقديمه قبل الصلاة تعظيم حالها من طريق الروايات ومن ذلك معرفة ما يقرء في النوافل على العموم ومن ذلك ما يقرء في نوافل لزوال خاصة على الوجه المرسوم ومن ذلك ذكر معرفة القبلة ومن ذلك ذكر سبب في ابتداء الصلوة بسبع تكبيرات ومن ذلك صفة نوافل الزوال وما يتعقب كل ركعتين منها من الدعاء والابتهال.

ذكر ما نريد تقديمه من طريق الروايات في تعظيم حال الصلوات.

اقول قد قدمنا في الفصل الاول والثانى ما ينبهك على لزوم


الاهتمام بها والتعظيم لها ولكن رأيناه قد بعد عن هذا المكان فاحببنا ان نزيد الان في البيان.

فمن ذلك ما ارويه باسنادى إلى ابي جعفر محمد بن بابويه باسناده في كتاب مدينة العلم فيما رواه عن الصادق صلوات الله عليه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا ينال شفاعتي غدا من اخر الصلاة المفروضة بعد وقتها.

ومن ذلك ما ذكره ايضا أبو جعفر بن بابويه رضوان الله عليه في كتاب عقاب الاعمال باسناده إلى ابى بصير قال دخلت على ام حميدة اعزيها بابيعبد الله عليه السلام فبكت وبكيت لبكائها ثم قالت لو رأيت ابا عبد الله لرأيت عجبا فتح عينيه ثم قال اجمعوا لى كل من بينى وبينه قرابة فلم نترك احدا الا جمعناه قالت فنظر إليهم ثم قال ان شفاعتنا لا تنال مستخفا بصلاته.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ليس منى من استخف بصلاته لايرد على الحوض لا والله. وروى ابن بابويه ايضا في كتاب من لا يحضره الفقيه باسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله قال اول ما يحاسب العبد الصلوة فان قبلت قبل ما سواها وان ردت رد ما سواها.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس وقد ذكرنا طرفا جيدا من ذلك في كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى وبسطت القول فيه وهناك شفاء العارفين بمعانيه.

ذكر ما يقرء في النوافل على العموم وهو ما رويته باسنادى إلى


الشيخ الجليل ابى محمد هرون بن موسى التلعكبرى رضوان الله جل جلاله عليه عن آخرين قالوا اخبرنا محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسن وغيره عن سهل بن زياد عن محمد بن على عن على بن اسباط عن عمه يعقوب بن سالم عن ابى الحسن العبدى قال قال أبو عبد الله عليه السلام من قرء قل هو الله احد وانا انزلناه في ليلة القدر وآية الكرسي في كل ركعة من تطوعه فقد فتح له باعظم اعمال الادميين الا من اشبه أو من زاد عليه.

ذكر ما يقرء في نوافل الزوال خاصة على الوجه المرسوم أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال حدثنا الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى قال حدثنا ابى عن ابى داود المسترق سليمان بن سفيان عن محسن بن احمد الميثمى عن يعقوب بن شعيب قال قال أبو عبد الله عليه السلام اقرء في صلوة الزوال في الركعتين الاولتين بالاخلاص وسورة الجحد وفى الثالثة بقل هو الله وآية الكرسي وفى الرابعة بقل هو الله احد وآخر البقرة وفى الخامسة بقل هو الله احد والايات التى في آخر آل عمران ان في خلق السموات والارض وفى السادسة بقل هو الله احد وآية السخرة وفى السابعة بقل هو الله احد والايات التى في الانعام وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وفى الثامنة بقل هو الله احد وآخر الحشر لو انزلنا هذا القرآن على جبل إلى آخرها فإذا فرغت قلت سبع مرات اللهم مقلب القلوب والابصار ثبت قلبى على دينك ودين نبيك ولا تزغ قلبى بعد إذ هديتني وهب لى من لدنك رحمة انك انت الوهاب واجرني من النار برحمتك ثم يستجير بالله من النار سبعين مرة.

ذكر القبلة رأيت في الاحاديث المأثورة ان الله تعالى امر آدم ان


يصلى إلى المغرب ونوحا يصلى إلى المشرق وابراهيم ان يجمعهما وهى الكعبة فلما بعث موسى امره ان يحيى دين آدم ولما بعث عيسى امره بان يحيى دين نوح ولما بعث محمدا امره ان يحيى دين ابراهيم فالكعبة قبلة لمن كان في المسجد الحرام فالمسجد الحرم قبلة لمن كان في الحرم ومن كان في خارج الحرم فقبلته الحرم واهل العراق يتوجهون إلى الركن العراقى وهو الركن الذى فيه الحجر واهل اليمن إلى الركن اليماني واهل المغرب إلى الركن الغربي واهل الشام إلى الركن الشامي وينبغى لاهل العرق ان يتياسروا قليلا وليس لغيرهم ذلك واهل العراق يعرفون قبلتهم بعدة اشياء منها إذا كان وقت الزوال فتكون الشمس عند الزوال بلا فصل على الحاجب الايمن لمن يواجهها وإذا كان عند عشاء المغرب فيكون الشفق الاحمر في المشرق في الزمان المعتدل محاذيا للمنكب الايسر للذى يكون مستقبل القبلة وإذا كان عند عشاء الاخرة يكون الشفق في المغرب في الزمان المعتدل محاذيا للمنكب الايمن ممن يكون مستقبل القبلة وإذا كان وقت صلوة الصبح فيكون قبل طلوع الفجر محاذيا في الزمان المعتدل للمنكب الايسر ممن يكون مستقبل القبلة فإذا فقد المصلى هذه الاسباب وكانت السماء مطبقة بالغيم أو ببعض الموانع من تراب أو غيره من تدبير مالك الحساب فان غلب الظن بجهة القبلة فيعمل على غالب ظنه فان تساوت ظنونه أو لم يكن له ظنون متساوية بل شكا محضا في كل الجهات ولم يكن له طريق يقدر عليها ويستعلم بها العلم أو غلبة الظن على ساير الحالات فان كانت الصلوة نافلة فليصل إلى أي جهة شاء وان كانت الصلوة فريضة فيصلى الفريضة اربع دفعات إلى اربع جهات فان تعذر ذلك عليه لبعض الضرورات


ليصلى الفريضة دفعة واحدة إلى أي جهة شاء فان ظهرت القبلة وقد صلى إليها فصلوته صحيحة وكذلك ان كان صلاته بين المغرب والمشرق وكان في ارض العراق وان كان إلى جهة المشرق أو المغرب والوقت باق اعادها وان خرج الوقت فلا اعادة عليه وان كان صلوته إلى استدار القبلة اعادها على كل حال وتجوز الصلوة النافلة على الراحلة والسفينة على حسب حاله في المسير وتمكنه من استقبال القبلة والافضل له ان يستقبل على حسب حاله في المسير القبلة بتكبيرة الاحرام ثم يتمم الصلوة كيف دارت السفينة والراحلة وذلك فيهذا المقام.

ذكر ما يستحب التوجه فيه بسبع تكبيرات وما نرويه في سبب ذلك.

يستحب التوجه بسبع تكبيرات في سبعة مواضع اول ركعة من نوافل الزوال واول ركعة من كل فريضة واول ركعة من نوافل المغرب واول ركعة من الوتيرة واول ركعة من صلوة نافلة الليل واول ركعتي الاحرام وروى تأكيد التوجه والتكبير في ثلثة مواضع منها حديث أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا عبد الله بن العلا المذارى قال حدثنا محمد بن الحسن بن سمون قال حدثنا حماد بن عيسى الجهنى عن حريز بن عبد الله السجستاني عن زرارة بن اعين قال قال أبو جعفر عليه السلام افتتح في ثلثة مواطن بالتوجه والتكبير في الزوال وصلوة الليل والمفردة من الوتر وقد يجزيك فيما سوى ذلك من التطوع أو تكبر تكبيرة لكل ركعتين.

ذكر ما نرويه في سبب سبع تكبيرات ارويه باسنادى إلى زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله مرة إلى الصلاة


وقد كان الحسن بن على ابطأ عن الكلام حتى تخوفوا الا يتكلم وان يكون به خرس فخرج به رسول الله حامله على عنقه وصف الناس خلفه فاقامه عن يمينه فكبر رسول الله وافتتح الصلوة بالتكبير فكبر الحسن عليه السلام فلما سمع رسول الله صلى الله عليه واهلبيته تكبيره عاد فكبر وكبر الحسن حتى كبر سبعا فجرت السنة بافتتاح الصلوة بسبع تكبيرات.

يقول السيد الامام العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس ضاعف الله سعادته وشرف خاتمته ولا يقال وكيف صار تكبير الحسن عليه السلام هو صبى طفل ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وآله سنة في الاسلام لان الجواب عن ذلك ان النبي صلى الله عليه وآله ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى فيكون الله جل جلاله قد اوحى إليه بان يجعل ذلك سنة له صلوات الله عليه.

صفة نوافل الزوال يقوم العبد على ما تقدم شرح تفصيله من ذله وعبوديته والمراقبة لله جل جلاله في كثير اموره وقليله ويستقبل القبلة ذاكر الله بين يدى موليه وانه يراه ويكون نظره في حال قيامه في الصلاة إلى موضع سجوده بانكسار وخضوع لمعبوده ويكون بين قدميه مقدار اربع اصابع تقريبا يقصد انه يصلى نافلة الزوال لوجه ندبها يعبد الله جل جلاله بها لانه جل جلاله اهل للعبادة ثم يرفع يديه إلى شحمتي اذنيه ويكبر تكبيرة واحدة ويرسل يديه بوقار إلى عند فخذيه ثم يكبر ثانية وثالثة وكذلك يقول بعد الثلث تكبيرات وهو رافع يديه على بعض ما شرحناه من صفات الداعي ما رواه الحلبي وغيره عن الصادق عليه السلام


بعد الثلث تكبيرات اللهم انت الملك الحق لا اله الا انت سبحانك وبحمدك عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لى ذنبي انه لا يغفر الذنوب الا انت ثم يكبر تكبيرتين مثل ما ذكرنا ويرفع يديه كما وصفناه ويجيب الله جل جلاله بالثلبية بقلبه ولسانه وجميع جنانه وبغاية امكانه فان مولينا زين العابدين عليه السلام حيث اراد يقول لبيك وقال ذلك غشى عليه فان العبد إذا قال لله جل جلاله لبيك وهو مشغول عن الله بغيره وغير مقبل عليه كان كاذبا في تلبيته فليحذر ذلك كل الحذر ويجمع قلبه وكل ما هو مكلف منه بالتلبية على ابلغ طاقته ويقول لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس اليك والمهدى من هديت عبدك وابن عبديك منك وبك واليك لاملجأ ولا منجى ولا مفر منك الا اليك سبحانك وحنانيك سبحانك رب البيت ويكبر تكبيرتين اخرتين كما اشرنا إليه.

ثم يتوجه كما نبهنا عليه ويقول وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض على ملة ابراهيم ودين محمد ومنهاج على حنيفا مسلما وما انا من المشركين ان صلوتى ونسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا من المسلمين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

ثم يقرء الحمد وسورة قل هو الله احد اخفاتا ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلواته ثم يكبر تكبيرة الركوع كما شرحناه ويركع خاشعا خاضعا كما اوضحناه ويكون نظره في حال ركوعه إلى بين قدميه ويقول في الركوع بخضوع وخشوع كما حررناه ما رواه محمد بن يعقوب باسناده إلى زران يرويه عن الباقر عليه السلام وفيه زيادة برواية اخرى اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك امنت ولك اسلمت وعليك


توكلت وانت ربى خشع لك سمعي وبصرى ومخى وعصبي وعظامي وما اقلت قدماى لله رب العالمين.

ثم يقول سبع مرات سبحان ربى العظيم وبحمده وهى الافضل ويكفيه ان يقول ذلك خمس مرات أو ثلثا ويجوز الاقتصار على واحدة ثم يرفع رأسه وينتصب قائما حتى يرجع كل عضو منه إلى حالكونه قائما وفى كل ذلك يكون ذاكرا انه بين يدى الله جل جلاله وان هذا الركوع والخضوع لعظمته وجلالته وعبادة له لذاته وان هذا رفع رأسه بامره ولاجله ويقول سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين اهل الكبرياء والجود والجبروت ثم يرفع يديه بالتكبير على ما ذكرناه ويهوى للسجود بين يدى الله جل جلاله ولله جل جلاله خاضعا خاشعا فيتلقى الارض بيديه ويكون سجوده على سبعة اعظم الجبهة واليدين والركبتين وبعض اطراف اصابع الرجلين ويراغم بطرف انفه ذلا وعبودية ويكون متجافيا لا يضع شيئا من جسده على شئ منه ويقول بصدق نية وخالص طوية وعبودية كما كنا قدمناه ما رواه محمد بن يعقوب وغيره عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام وفيه زيادة برواية اخرى اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك اسلمت وعليك توكلت وانت ربى سجد لك سمعي وبصرى وشعرى وعصبي ومخى وعظامي سجد وجهى البالى الفاني للذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله احسن الخالقين.

ثم يقول سبحان ربى الاعلى وبحمده سبع مرات ويجوز الاقتصار على خمس أو ثلث أو واحدة ثم يرفع رأسه من السجود بوقار وسكينة ويجلس على وركه الايسر ويكون باطن قدمه الايسر قد تلقى به ظاهر قدمه الايمن ويقول اللهم اعف عنى واغفر لى وارحمني واجبرني واهدنى


انى لما انزلت إلى من خير فقير وله ان يدعو بغير ذلك فإذا فرغ من الدعاء رفع يديه بالتكبير كما ذكرناه ويهوى إلى السجود كما وصفناه ويقول ما شرحناه ثم يجلس بوقار.

ثم يقول ما رواه محمد ين يعقوب الكليني باسناده عن ابى بكر الحضرمي قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قمت من الركعة فاعتمد على كفيك وقل بحول الله وقوته اقوم واقعد فان عليا عليه السلام كان يفعل ذلك ويبتدئ بقرائة الحمد ثم يقرء سورة قل يا ايها الكافرون مخافتا فإذا فرغ منها رفع يديه بالقنوت على ما تقدم ذكره من الذل والعبودية واستحضاره بخاطره وقلبه انه بين يدى الجلالة المعظمة الالهية.

ويستحب ان يقنت بكلمات الفرج وقد قدمناها عند تلقين المحتضرين ونذكرها الان ليكون اخف على الطالبين يقول في قنوته لا اله الا الله الحليم الكريم لا اله الا الله العلى العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ثم يدعو لاعظم الخلايق عند الله جل جلاله واعزهم عليه وليكون فاتحا لابواب الدعاء بين يديه والا فانه مستغن عن دعائك له وغير محتاج إليه ويدعو بعد ذلك بما يكون محتاجا إليه بما يدله الله جل جلاله عليه ثم يركع ويسجد السجدتين كما صنع في الركعة الاولى على السواء فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس كما وصفناه ثم يقول بسم الله وبالله والاسماء الحسنى كلها لله اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في امته وارفع درجته وان اقتصر على الشهادة لله جل جلاله بالوحدانية


ولمحمد صلى الله عليه وآله بالرسالة وعلى الصلوات عليه وعلى آله عليهم السلام اجزئه ذلك.

ثم يسلم تجاه القبلة يومى بمؤخر عينيه إلى يمينه ويقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم يكبر ثلث تكبيرات رافعا بها يديه إلى شحمتي اذنيه سنة مؤكدة سنها النبي صلى الله عليه وآله عند بعض البشارات له ثم يشرع في تسبيح الزهراء فاطمة بنت رسول الله صلوات الله جل جلاله عليهما وهو اربع وثلثون تكبيرة وثلث وثلثون تحميدة وثلث وثلثون تسبيحة كما رواه محمد بن يعقوب الكليني عن على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن عبد الحميد عن صفوان عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال في تسبيح فاطمة عليها السلام تبدء بالتكبير اربع وثلثون ثم بالتحميد ثلثا وثلثين ثم بالتسبيح ثلثا وثلثين.

ذكر فضل لهذه الرواية كما رواه محمد بن يعقوب الكليني عن ابى خالد القماط قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول تسبيح فاطمة عليها السلام في دبر كل صلوة احب إلى من صلوة الف ركعة في كل يوم وروى في ترتيبه غير ذلك وروى الشيخ أبو الحسين محمد بن هرون التلعكبرى قال اخبرني الشيخ أبو محمد هرون بن موسى رحمه الله تعالى قال حدثنا احمد بن محمد بن يحيى العطار قال حدثنى أبو القاسم سعد بن عبد الله بن ابى خلف قال حدثنى محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين عن الحسن بن محبوب عن وهب بن عبد ربه قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول من سبح تسبيح الزهراء فاطمة عليها السلام بدء فكبر الله اربعا وثلثين تكبيرة وسبحه ثلثا وثلثين تسبيحة ووصل التسبيح بالتكبير وحمد الله ثلثا وثلثين مرة ووصل التحميد بالتسبيح وقال بعد ما يفرغ من التحميد لا اله الا الله ان الله وملائكته


يصلون على النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما لبيك ربنا وسعديك اللهم صل على على محمد وآل محمد وعلى اهل بيت محمد وعلى ذرية محمد والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته واشهد ان التسليم منا لهم والايمان (1) بهم والتصديق لهم ربنا آمنا وصدقنا واتبعنا الرسول

__________________

(1) والايتمام (خ ل) اعلم ان الصحيح في التلفظ بتلك الكلمة اعني قوله والايتمام الذى رأيتها منقولا عن البحار عن فلاح السائل في الاصل لاعلى وجه البدل ان يقرء باسقاط الهمزتين كلتيهما على حد قوله عزوجل بئس الاسم الفسوق وقد نبه على ذلك الحريري في درة الغواص اقول ولكن يبقى شئ اخر مما لم يلتفت ره إليه وهو انه بعد حذف الهمزتين وكسر اللام يجب اعادة الهمزة التى كانت قلبت ياء لاجتماع الهمزتين اللتين اولاهما مكسورة والثانية ساكنة لان اصله الايتمام لانه افتعال من ام مهموز الفاء فيجتمع في ماضى باب الافتعال منه ومصدره همزتان احدهما همزة باب الافتعال التى هي همزة وصل والثانية فاء الفعل من الكلمة فإذا لم يكن هناك لام التعريف تقلب الهمزة الثانية ياء في كل من الماضي والمصدر والامر الحاضر لما سمعت من قاعدة اجتماع الهمزتين اولاهما مكسورة والثانية ساكنة ولكن عند دخول لام التعريف وحذف همزة التعريف وهمزة الافتعال وكسر اللام لرفع التقاء الساكنين ويزول سبب قلب الهمزة الثانية ياء وهو اجتماع الهمزتين المزبورتين فتعود الهمزة إلى حالها فتقول والايتمام بكسر اللام والهمزة الساكنة كما تقول في مثل ايت الذى هو امر حاضر من اتى ياتي عند الوصل وحذف همزة الوصل وائت باعادة الهمزة وكما تقول في مثل اومر الذى هو امر من يأمر وقد كان اصله اءمر بهمزتين اولاهما مضمومة والثانية ساكنة فقلبت الثانية واو المناسبة ضم ما قبلها تقول فيه عند الوصل وامر باعادة الهمزة الثانية التى كانت منقلبة إلى الواو وانما اطنبت الكلام لغفلة غالب اهل العلم عن ذلك فضلا عن غيرهم.

محمد حسين القمشهى عفى عنه


وآل الرسول فاكتبنا مع الشاهدين اللهم صب علينا الرزق صبا صبا بلاغا للاخرة والدنيا من غير كد ولا نكد ولا من من احد من خلقك الا سعة من رزقك وطيبا من وسعك من يدك الملاى عفافا لامن ايدى لئام خلقك انك على كل شئ قدير اللهم اجعل النور في بصرى والبصيرة في دينى واليقين في قلبى والاخلاص في عملي والسعة في رزقي وذكرك بالليل والنهار على لساني والشكر لك ابدا ما ابقيتنى اللهم لا تجدني حيث نهيتني وبارك لى فيما اعطيتني وارحمني إذا توفيتنى انك على كل شئ قدير غفر الله ذنوبه كلها وعافاه من يومه وساعته وشهره وسنته إلى ان يحول الحول من الفقر والفاقة والجنون والجذام والبرص من ميتة السوء ومن كل بلية تنزل من السماء إلى الارض وكتب له بذلك شهادة الاخلاص بثوابها إلى يوم القيمة وثوابها الجنة البتة فقلت له هذا له إذا قال ذلك في كل يوم من الحول إلى الحول فقال ولكن هذا لمن قاله من الحول إلى الحول مرة واحدة يكتب له ذلك واجزأه له إلى مثل يومه وساعته وشهره من الحول إلى الحول الجائى الحايل عليه.

ومما يقول الانسان بعد كل تسليمة من نوافل الزوال اللهم انى ضعيف فقونى في رضاك ضعفى وخذ إلى الخير بناصيتى واجعل الايمان منتهى رضاى وبارك لى فيما قسمت لى وبلغني برحمتك كل الذى ارجو منك واجعل لى ودا وسرورا للمؤمنين وعهدا عندك.

ومما يقال ايضا في جملة تعقيب كل ركعتين من نوافل الزوال رب صلى على محمد وآله واجرني من السيئات واستعملني عملا بطاعتك وارفع درجتي برحمتك يا الله يا رب يا رحمن يا رحيم يا حنان يا منان يا ذا الجلال والاكرام اسئلك رضاك وجنتك واعوذ بك من نارك وسخطك


استجير بالله من النار ترفع بها صوتك.

ذكر رواية في الدعاء عقيب كل ركعتين من نوافل الزوال قال اخبرنا أبو عبد الله احمد بن محمد بن الحسن بن عباس رحمه الله قال حدثنا احمد بن محمد بن يحيى العطار عن عبد الله بن جعفر الحميرى قال حدثنى محمد بن الحسن عن نصر بن مزاحم عن ابى خالد عن عبد الله بن الحسن بن الحسن عن امهما فاطمة بنت الحسن عليهما السلام عن ابيها الحسن بن على صلوات الله عليهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو بهذا الدعاء بين كل ركعتين من صلوة الزوال الركعتان الاولتان اللهم انت اكرم ماتى واكرم مزور وخير من طلب إليه الحاجات واجود من اعطى وارحم من استرحم وارؤف من عفى واعز من اعتمد اللهم بى اليك فاقة ولى اليك حاجات ولك عندي طلبات من ذنوب انا بها مرتهن وقد اوقرت ظهرى واوبقتني والا ترحمني وتغفر لى اكن من الخاسرين اللهم اعتمدتك فيها تائبا اليك فصل على محمد وآله واغفر لى ذنوبي كلها قديمها وحديثها سرها وعلانيتها خطاها وعمدها صغيرها وكبيرها وكل ذنب اذنبته وانا مذنبه مغفرة عزما جزما لا تغادر ذنبا واحدا ولا اكتسب بعدها محرما ابدا واقبل منى اليسير من طاعتك وتجاوزني عن الكبير من معصيتك يا عظيم انه لا يغفر العظيم الا العظيم يسئله من في السموات والارض كل يوم هو في شأن يامن هو كل يوم في شأن صلى على محمد وآله واجعل لى في شأنك شأن حاجتى وحاجتي هي فكاك رقبتي من النار والامان من سخطك والفوز برضوانك وجنتك وصل على محمد وآل محمد وامنن بذلك على وبكل ما فيه صلاحي اسئلك بنورك الساطع في الظلمات ان تصلى على محمد وآل محمد ولا تفرق بينى وبينهم في الدنيا والاخرة انك على


كلشئ قدير اللهم واكتب لى عتقا من النار مبتولا واجعلني من المنيبين اليك التابعين لامرك المخبتين الذين إذا ذكرت وجلت قلوبهم والمستكملين مناسكهم والصابرين في البلاء والشاكرين في الرخاء والمطيعين لامرك فيما امرتهم به والمقيمين الصلاة والمؤتين الزكوة والمتوكلين عليك اللهم اضعفني يا كريم كرامتك واجز لى عطيتك والفضيلة لديك والراحة منك والوسيلة اليك والمنزلة عندك ما تكفيني به كل هول دون الجنة وتظلني في ظل عرشك يوم لاظل الا ظلك وتعظم نوري وتعطيني كتابي بيمينى وتضعف حسناتي وتحشرني في افضل الوافدين اليك من المتقين وتسكننى في عليين واجعلني ممن تنظر إليه بوجهك الكريم وتتوفانى وانت عنى راض والحقني بعبادك الصالحين اللهم صل على محمد وآله واقلبني بذلك كله مفلحا منجحا قد غفرت لى خطاياى وذنوبي كلها وكفرت عنى سيئاتي وحططت عنى وزرى وشفعتني في جميع حوائجى في الدنيا والاخرة في يسر منك وعافية اللهم صل على محمد وآله ولا تخلط بشئ من عملي ولا بما تقربت به اليك رياء ولا سمعة ولا اشرا ولا بطرا واجعلني من الخاشعين لك اللهم صل على محمد وآله واعطني السعة في رزقي والصحة في جسمي والقوة في بدنى على طاعتك وعبادتك واعطني من رحمتك ورضوانك وعافيتك ما تسلمني به من كل بلاء الاخرة والدنيا وارزقني الرهبة منك والرغبة اليك والخشوع لك والوقار والحياء منك والتعظيم لذكرك والتقديس لمجدك ايام حيوتى حتى تتوفانى وانت عنى راض اللهم واسئلك السعة والدعة والامن والكفاية والسلامة والصحة والقنوع والعصمة والهدى والرحمة والعفو والعافية واليقين والمغفرة والشكر والرضا والصبر والعلم والصدق والبر


والتقوى والحلم والتواضع واليسر والتوفيق اللهم صل على محمد وآله واعمم بذلك اهل بيتى وقراباتى واخواني فيك ومن احببت واحبني فيك أو ولدته وولدني من جميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات واسئلك يا رب حسن الظن بك والصدق في التوكل عليك واعوذ بك يا رب ان تبتليني ببلية تحملني ضرورتها على التغوث بشئ من معاصيك واعوذ بك يا رب ان اكون في حال عسرا ويسرا ظن ان معاصيك انجح في طلبتي من طاعتك واعوذ بك من تكلف ما لا تقدر لى فيه رزقا وما قدرت لى من رزق فصل على محمد وآله واتنى به في يسر منك وعافية يا ارحم الراحمين.

وقل رب صل على محمد وآله واجرني من السيئات واستعملني عملا بطاعتك وارفع درجتي برحمتك يا الله يا رب يا رحمن يا رحيم يا حنان يا ذا الجلال والاكرام اسئلك رضال وجنتك واعوذ بك من نارك وسخطك استجير بالله من النار ترفع بها صوتك.

ثم تخر ساجدا وتقول اللهم انى اتقرب اليك بجودك وكرمك واتقرب اليك بمحمد عبدك ورسولك واتقرب اليك بملئكتك المقربين وانبيائك المرسلين ان تصلى على محمد وآل محمد وان تقيلنى عثرتي وتستر عنى ذنوبي وتغفرها لى وتقلبنى اليوم بقضاء حاجتى ولا تعذبني بقبيح كان منى يا اهل التقوى واهل المغفرة يابر يا كريم انت ابر بى من ابى وامى ومن نفسي ومن الناس اجمعين بى اليك فاقة وفقر وانت غنى عنى ان تصلى على محمد وآل محمد وان ترحم فقرى وتستجيب دعائي وتكف عنى ابواب البلاء فان عفوك وجودك يسعانى.

التسليمة الثانية اللهم اله السماء واله الارض وفاطر السماء وفاطر


الارض ونور السماء ونور الارض وزين السماء وزين الارض وعماد السماء وعماد الارض وبديع السماء وبديع الارض ذى الجلال والاكرام صريخ المستصرخين وغوث المستغيثين ومنتهى غاية العابدين انت المفرج عن المكروبين انت المروح عن المغمومين انت ارحم الراحمين مفرج الكرب ومجيب دعوة المضطرين اله العالمين المنزول به كل حاجة يا عظيما يرجى لكل عظيم صلى على محمد وآل محمد وافعل بى كذا وكذا.

وقل رب صل على محمد وآل محمد واجرني من السيئات واستعملني عملا بطاعتك وارفع درجتي برحمتك يا الله يا رب يا رحمن يا رحيم يا حنان يا منان يا ذا الجلال والاكرام اسئلك رضاك وجنتك واعوذ بك من نارك وسخطك استجير بالله من النار ترفع بها صوتك.

التسليمة الثالثة يا على يا عظيم ياحى يا عليم يا غفور يا رحيم يا سميع يا بصير يا واحد يا احد يا صمد يامن لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد يا رحمن يا رحيم يا نور السموات والارض تم نور وجهك اسئلك بنور وجهك الذى اشرقت له السموات والاض وباسمك العظيم الاعظم الاعظم الاعظم الذى إذا دعيت به اجبت وإذا سئلت به اعطيت وبقدرتك على ما تشاء من خلقك فانما امرك إذا اردت شيئا ان تقول له كن فيكون ان تصلى على محمد وآل محمد وان تفعل بى كذا وكذا.

وقل رب صل على محمد وآله واجرني من السيئات واستعملني عملا بطاعتك وارفع درجتي برحمتك يا الله يا رب يا رحمن يا رحيم يا حنان يا منان يا ذا الجلال والاكرام اسئلك رضاك وجنتك واعوذ بك من نارك وسخطك استجير بالله من النار.


التسليمة الرابعة اللهم صل على محمد وآل محمد شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملئكة ومعدن العلم واهل بيت الوحى اللهم صل على محمد وآل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة يأمن من ركبها ويغرق من تركها المتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق اللهم صل على محمد وآل محمد الكهف الحصين وغياث المضطر المسكين وملجأ الهاربين وعصمة المعتصمين اللهم صل على محمد وآل محمد صلوة كثيرة تكون لهم رضى ولحق محمد وآله عليهم السلام اداء بحول منك وقوة يا رب العالمين اللهم صل على محمد وآل محمد الذين اوجبت حقهم ومودتهم وفرضت ولايتهم اللهم صل على محمد وآل محمد واعمر قلبى بطاعتك ولا تخزني بمعصيتك وارزقني مواسات من قترت عليه من رزقك بما وسعت على من فضلك الحمد لله على نعمه واستغفر الله من كل ذنب ولا حول ولا قوة الا بالله من كل هول.

ذكر رواية اخرى في الدعاء عقيب كل ركعتين من نافلة الزوال رويتها باسنادى إلى جدى ابى جعفر الطوسى فيما ذكره قدس الله جل جلاله روحه في المصباح الكبير فقال وروى انك تقول عقيب التسليمة الاولى اللهم انى اعوذ بعفوك من عقوبتك واعوذ برضاك من سخطك واعوذ برحمتك من نقمتك واعوذ بمغفرتك من عذابك واعوذ برأفتك من غضبك واعوذ بك منك لا اله الا انت لاابلغ مدحتك ولا الثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك اسئلك ان تصلى على محمد وآل محمد وان تجعل حيوتى زيادة في كل خير ووفاتى راحة من كل سوء وتسد فاقتي بهداك وتوفيقك وتقوى ضعفى في طاعتك وترزقني الراحة والكرامة وقرة العين واللذة وبرد العيش من بعد الموت ونفس عنى الكربة يوم المشهد


العظيم وارحمني يوم القاك فردا هذه نفسي سلم لك معترف بذنبى مقر بالذنب على نفسي بفضلك اقبل على بوجهك الكريم اسئلك لما صفحت عنى ما سلف من ذنوبي وعصمتني فيما بقى من عمرى وصل على محمد وآله وافعل بى كذا وكذا.

وقل رب صل على محمد وآله اجرني من السيئات واستعملني عملا بطاعتك وارفع درجتي برحمتك يا الله يا رب يا رحمن يا رحيم يا حنان يا منان يا ذا الجلال والاكرام اسئلك رضاك وجنتك واعوذ بك من نارك وسخطك استجير بالله من النار ثم ترفع بها صوتك.

وتقول عقيب الرابعة اللهم مقلب القلوب والابصار صل على محمد آله وثبت قلبى على دينك ودين نبيك ولا تزغ قلبى بعد إذ هديتني وهب لى من لدنك رحمة انك انت الوهاب واجرني من النار برحمتك اللهم صل على محمد وآله واجعلني سعيدا فانك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب.

وتقول عقيب السادسة اللهم انى اتقرب اليك بجودك وكرمك واتقرب اليك بمحمد عبدك ورسولك واتقرب اليك بملائكتك المقربين وانبيائك المرسلين اللهم انت الغنى عنى وبى الفاقة اليك انت الغنى وانا الفقير اليك اقلتني عثرتي وسترت على ذنوبي فاقض يا الله حاجتى ولا تعذبني بقبيح ما تعلم منى فان عفوك وجودك يسعانى.

وتقول عقيب الثامنة يا اول الاولين ويا آخر الاخرين وياذا القوة المتين ويارزاق المساكين ويا ارحم الراحمين صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واغفر لى جدى وهزلى وخطاى وعمدي واسرافي على نفسي وكل ذنب اذنبته واعصمني من اقتراف مثله انك على ما


تشاء قدير.

ثم تخر ساجدا وتقول يا اهل التقوى ويا اهل المغفرة يابر يا رحيم انت ابر بى من ابى وامى ومن جميع الخلائق اجمعين اقلبني بقضاء حاجتى مجابا دعائي مرحوما صوتي قد كشفت انواع البلاء عنى.

الفصل الثامن عشر

فيما نذكره من صفة الاذان والاقامة وبعض اسرارهما

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام جمال العارفين أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس شرف الله قدره وقدس ذكره قد كنا ذكرنا في كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى اسرارا جليلة للاذان فتطلب من ذلك المكان ونحن نذكر الان طرفا مما رويناه من اسراره بحسب ما نوثره من الامكان.

قال الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بابويه رضوان الله عليه حدثنا احمد بن محمد بن عبد الرحمن المؤذن بن الحاكم المقرى قال حدثنا أبو عمرو جعفر بن محمد المقرى الجرجاني قال حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد قال حدثنا محمد بن عاصم الطريفي قال حدثنا أبو زيد عياش بن يزيد بن الحسن الكحال مولى زيد بن على قال اخبرني ابى زيد بن الحسن قال حدثنى موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن على عن ابيه على بن الحسين عن ابيه حسين بن على عن ابيه على بن ابى طالب عليهم السلام قال كنا جلوسا في المسجد إذ صعد المؤذن المنارة فقال الله اكبر الله اكبر فبكى امير المؤمنين على ابي طالب عليه السلام


وبكينا لبكائه فلما فرغ المؤذن قال اتدرون ما يقول المؤذن قلنا الله ورسوله ووصيه اعلم قال لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا فلقوله الله اكبر معان كثيرة.

ومنها ان قول المؤذن الله اكبر يقع على قدمه وازليته وابديته وعلمه وقوته وحلمه وكرمه وجوده وعطائه وكبريائه فإذا قال المؤذن الله اكبر فانه يقول الله الذى خلق وله الامر وبمشيته كان الخلق ومنه كل شئ للخلق واليه يرجع الخلق وهو الاول قبل كل شئ لم يزل والاخر بعد كل شئ لا يحد فهو الباقي وكل شئ دونه فان.

والمعنى الثاني الله اكبر أي العليم الخبير علم ما كان وما يكون قبل ان يكون.

والثالث الله اكبر أي القادر على كلشئ يقدر على ما يشاء القوى لقدرته المقتدر على خلقه القوى لذاته قدرته قائمة على الاشياء كلها إذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون.

والرابع الله اكبر على معنى حلمه وكرمه يحلم حتى كانه لا يعلم ويصفح حتى كانه لا يرى ويستر كانه لا يعصى لا يعجل بالعقوبة كرما وصفحا وحلما.

والوجه الاخر في معنى الله اكبر أي الجواد جزيل العطاء كريم الفعال.

والوجه الاخر في معنى الله اكبر فيه نفى كيفيته كانه يقول الله اجل من ان يدرك الواصفون قدر وصفه الذى هو موصوف به وانما يصفه الواصفون على قدرهم لاعلى قدر عظمته وجلاله تعالى الله عن ان يدرك الواصفون صفته علوا كبيرا.


والوجه الاخر الله اكبر كانه يقول الله اعلى واجل وهو الغنى عن عباده لا حاجة به إلى اعمال خلقه.

واما قوله اشهد ان لا اله الا الله فاعلام بالشهادة لا تجوز الا بمعرفة من القلب كانه يقول اعلم ان لا معبود الا الله عزوجل وان كل معبود باطل سوى الله عزوجل واقر بلساني بما في قلبى من العلم بانه لا اله الا الله واشهد ان لاملجاء من الله الا إليه ولا منجى من شر كل ذى شر وفتنة كل ذى فتنة الا بالله.

وفى المرة الثانية اشهد ان لا اله الا الله معناه اشهد ان لا هادي الا الله ولا دليل لى الا الله واشهد انى اشهد ان لا اله الا الله سكان السموات وسكان الارضين وما فيهن من الملائكة والناس اجمعين وما فيهن من الجبال والاشجار والدواب والوحوش وكل رطب ويابس انى اشهد ان لا خالق الا الله ولا رزاق ولا معبود ولا ضار ولا نافع ولا قابض ولا باسط ولا معطى ولا مانع ولا دافع ولا ناصح ولا كافى ولا شافي ولا مقدم ولا مؤخر الا الله له الخلق والامر وبيده الخير كله تبارك الله رب العالمين.

واما قوله اشهد ان محمدا رسول الله يقول اشهد ان لا اله الا هو وان محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه ونجيه ارسله إلى كافة الناس اجمعين بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون واشهد من في السموات والارض من النبيين والمرسلين والملائكة والناس اجمعين ان محمدا سيد الاولين والاخرين.

وفى المرة الثانية اشهد ان محمدا رسول الله يقول اشهد ان لا حاجة لاحد الا إلى الله الواحد القهار الغنى عن عباده والخلائق اجمعين وانه ارسل محمدا إلى الناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا


فمن انكره وجحده ولم يؤمن به ادخله الله عزوجل نار جهنم خالدا مخلدا لا يبدل عنه ابدا.

واما قوله حى على الصلوة أي هلموا إلى خير اعمالكم ودعوة ربكم وسارعوا إلى مغفرة من ربكم واطفاء ناركم التى اوقدتموها وفكاك رقابكم التى رهنتموها ليكفر الله عنكم سيئاتكم ويغفر لكم ذنوبكم ويبدل سيئاتكم حسنات وانه ملك كريم ذو الفضل العظيم وقد اذن لنا معاشر المسلمين بالدخول في خدمته والتقدم بين يديه.

وفى المرة الثانية حى على الصلوة أي قوموا إلى مناجاة ربكم وعرض حاجاتكم على ربكم وتوسلوا إليه بكلامه وتشفعوا به واكثروا الذكر والقنوت والركوع والسجود والخشوع والخضوع وارفعوا إليه حوائجكم فقد اذن لنا في ذلك.

واما قوله حى على الفلاح فانه يقول اقبلوا إلى بقاء لافناء معه ونجاة لاهلاك معها وتعالوا إلى حيوة لاموت معها والى نعيم لانفاد له والى ملك لا زوال عنه والى سرور لاحزن معه والى انس لا وحشة معه والى نور لاظلمة معه والى سعة لاضيق معها والى بهجة لا انقطاع لها والى غناء لافاقة معه والى صحة لاسقم معها والى عز لاذل معه والى قوة لاضعف معها والى كرامة يالها من كرامة واعجلوا إلى سرور الدنيا والعقبى ونجاة الاخرة والاولى.

وفى المرة الثانية حى على الفلاح فانه يقول سابقوا إلى ما دعوتكم إليه والى جزيل الكرامة وعظيم المنة وسنى النعمة والفوز العظيم ونعيم الابد في جوار محمد صلى الله عليه وآله في مقعد صدق عند مليك مقتدر.


فاما قوله الله اكبر فانه يقول الله اعلى واجل من ان يعلم احد من خلقه ما عنده من الكرامة لعبد اجابه واطاعه وعرفه وعبده واشتغل به وبذكره واحبه وانس إليه واطمأن إليه ووثق به وخافه واشتاق إليه ووافقه في حكمه وقضائه فرضى به.

وفى المرة الثانية الله اكبر فانه يقول الله اكبر واعلى واجل من ان يعلم احد مبلغ كرامته لاوليائه وعقوبته لاعدائه ومبلغ عفوه وغفرانه ونعمته لمن اجابه واجاب رسوله ومبلغ عذابه ونكاله وهو انه لمن انكره وجحده.

واما قوله لا اله الا الله معناه لله الحجة البالغة عليهم بالرسول والرسالة والبيان والدعوة وهو اجل من ان يكون لاحد منهم عليه حجة فمن اجابه فله الفوز والكرامة ومن انكره فان الله غنى عن العالمين وهو اسرع الحاسبين.

ومعنى قد قامت الصلوة في الاقامة ان قد حان وقت الزيارة والمناجاة وقضاء الحوائج ودرك المنى والوصول إلى الله عزوجل والى كرامته وعفوه ورضوانه وغفرانه.

قال الشيخ الجليل أبو جعفر بن بابويه رضوان الله عليه انما ترك الراوى حى على خير العمل للتقية وقد روى في خبر اخر عن الصادق عليه السلام انه سئل عن معنى حى على خير العمل فقال خير العمل الولاية وفى خبر آخر خير العمل بر فاطمة وولدها عليهم السلام.

ورواية اخرى في اسرار الاذان مروية عن ابن عباس رضوان الله عليه وهو تلميذ مولينا على عليه السلام ورواياته في مثل هذا اما إلى النبي صلى الله عليه وآله واما إلى مولينا على عليه السلام.


قال السعيد أبو جعفر بن بابويه حدثنى أبو الحسين محمد بن عمرو بن على بن عبد الله البصري قال حدثنا أبو محمد خلف بن محمد البلخى بها عن ابيه محمد بن احمد قال حدثنا عياش بن الضحاك عن مكى بن ابراهيم عن ابن جريح عن عطاء قال كنا عند ابن عباس بالطائف انا وابو العالية وسعيد بن جبير وعكرمة فجاء المؤذن فقال الله اكبر الله اكبر واسم المؤذن قثم بن عبد الرحمن الثقفى قال ابن عباس اتدرون ما قال المؤذن فسئله أبو العالية وقال اخبرنا بتفسيره.

قال ابن عباس إذا قال المؤذن الله اكبر الله اكبر يقول يا مشاغيل الارض قد وجبت الصلوة فتفرغوا لها وإذا قال اشهد ان لا اله الا الله يقول يقوم يوم القيمة ويشهد لى ما في السموات وما في الارض على انى اخبرتكم في اليوم خمس مرات وإذا قال اشهد ان محمدا رسول الله يقول يقوم يوم القيمة ومحمد يشهد لى عليكم ان قد اخبرتكم بذلك في اليوم خمس مرات وحجتي عند الله قائمة وإذا قال حى على الصلوة يقول دينا قيما فاقيموه وإذا قال حى على الفلاح يقول هلموا إلى طاعة الله وخذوا سهمكم من رحمة الله يعنى الجماعة وإذا قال العبد الله اكبر يقول حرمت الاعمال وإذا قال لا اله الا الله يقول امانة سبع سموات وسبع ارضين والجبال والبحار وضعت على اعناقكم ان شئتم فاقبلوا وان شئتم فادبروا.

ذكر بعض ما رويناه من اسرار الاقامة قال الشيخ السعيد أبو جعفر بن بابويه رضوان الله عليه حدثنى على بن عبد الله الوراق وعلى بن محمد بن الحسن المقرى غير المعروف بابن معين قالا حدثنا سعد بن عبد الله بن ابى خلف الاشعري قال حدثنا العباس بن سعد الازرق قال


حدثنا أبو نصر عيسى بن مهران عن الحسن بن عبد الوهاب عن محمد بن هرون عن ابي جعفر عليه السلام قال تدرى تفسير قوله حى على خير العمل قال قلت لا قال دعاك إلى البر اتدرى بر من قال قلت لا قال دعاك إلى بر فاطمة وولدها عليهم السلام.

وقال حدثنى على بن عبد الله الوراق وعلى بن محمد بن الحسن القزويني قالا حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا العباس بن سعيد الازرق قال حدثنا أبو نصر عن عيسى بن محمد بن مهران عن يحيى بن الحسن بن الفرات عن حماد بن يعلى عن على بن الحزور عن الاصبغ بن نباتة عن محمد بن الحنفية رضى الله عنه انه ذكر عنده الاذان قال لما اسرى بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء وتناهى إلى السماء السادسة نزل ملك من السماء السابعة لم ينزل قبل ذلك اليوم قط فقال الله اكبر الله اكبر فقال الله جل جلاله انا كذلك فقال اشهد ان لا اله الا الله فقال الله جل جلاله انا كذلك لا اله الا انا فقال اشهد ان محمدا رسول الله قال الله عزوجل عبدى واميني على خلقي اصطفيته برسالاتى ثم قال حى على الصلوة قال الله جل جلاله فرضتها على عبادي وجعلتها لى دينا ثم قال حى على الفلاح قال الله جل جلاله افلح من مشى إليها وواظب عليها ابتغاء وجهى ثم قال حى على خير العمل قال الله جل جلاله هي افضل الاعمال وازكاها عندي ثم قال قد قامت الصلوة فتقدم النبي صلى الله عليه وآله فام اهل السماء فمن ثم عرف النبي صلى الله عليه وآله.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام جمال العارفين افضل السادة أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسنى شرف الله ذكره واجزل له عن اعماله


الصالحة ثوابه واجره واذ قد ذكرنا بعض ما روينا من اسرار الاذان والاقامة فلنذكر ما نريد ذكره مما يحتاج إليه اهل الاستقامة.

فنقول إذا فرغ من نوافل الزوال كما شرحناه فليؤذن كما سيأتي ذكره وبيانه بواضح المقال وان شاء قدم الاذان بعد ست ركعات من نوافل الزوال وجعل الركعتين الباقيتين من الثمان ركعات ودعاءهما بعد الاذان والاقامة فقد رويت في ذلك روايات عامة.

منها ما حدث به أبو الفضل محمد بن عبيدالله رحمه الله قال حدثنا محمد بن جعفر بن احمد بن بطة القمى قال حدثنا محمد بن احمد بن يحيى بن عمران قال حدثنا يعقوب بن يزيد عن محمد بن ابى عمير عن ابى الاعلى الانماطى عن ابي عبد الله وابى الحسن عليهما السلام قال تؤذن للظهر على ست ركعات وتؤذن للعصر على ست ركعات بعد الظهر

ذكر ما نريد وصفه من احكام الاذان والاقامة هما مسنونان وفيهما اسرار نذكر بعضها بحسب المصلحة الان وهما فيما يجهر فيه من الصلوات اعظم تأكيدا بمقتضى الروايات وخاصة صلوة الغدوة وصلوة المغرب فانهما فيهما من المهمات ومن كماهما ودلايل حضور قلب العبد مع الرب وانه من المستعدين لخدمة سلطان العالمين ولا يكون من المطرودين كما قال جل جلاله في المجاهدين ولو ارادوا الخروج لاعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين فيكون العبد على طهارة ومستقبل القبلة وقائما تعظيما للمرسل والرسول وللملة ويرتل الاذان ويحدر الاقامة ويقول كل كلمة منهما بالصدق وموافقة السريرة للعلانية على صفة اهل الاستقامة فيقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا


رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله حى على الصلوة حى على الصلوة حى على الفلاح حى على الفلاح حى على خير العمل حى على خير العمل الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله لا اله الا الله.

ويفصل بين الاذان والاقامة كما رواه أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال اخبرنا أبو محمد الحسن بن حمزة العلوى الطبري عن احمد بن ماينداد عن احمد بن هليل الكرخي عن ابن ابى عمير عن بكر بن محمد الازدي عن ابي عبد لله عليه السلام قال كان امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام يقول لاصحابه من سجد بين الاذان والاقامة فقال في سجوده رب لك سجدت خاضعا خاشعا ذليلا يقول الله تعالى ملائكتي وعزتي وجلالى لاجعلن محبته في قلوب عبادي المؤمنين وهيبته في قلوب المنافقين.

رواية اخرى قال حدثنا عبد الله بن الحسين بن محمد قال حدثنا الحسن بن حمزة العلوى قال حدثنا حمزة بن القاسم العلوى قال حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم عن يعقوب بن يزيد الانباري عن محمد بن ابى عمير عن ابيه عن ابي عبد الله عليه السلام قال رأيته اذن ثم هوى للسجود ثم سجد سجدة بين الاذان والاقامة فلما رفع رأسه قال يابا عمير من فعل مثل فعلى غفر الله تعالى ذنوبه كلها وقال من اذن ثم سجد فقال لا اله الا انت ربى سجدت لك خاضعا خاشعا غفر الله له ذنوبه.

اقول انا فإذا رفع رأسه من السجدة بين الاذان والاقامة يقول ما رواه أبو عبد الله محمد بن رهبان قال حدثنا على بن حبشي بن قوتي قال حدثنا حميد بن زياد قال حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة قال حدثنا الحسن بن معوية بن وهب عن ابيه قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول بين الاذان والاقامة سبحان من لاتبيد معالمه سبحان من لا ينسى ذكره


سبحان من لا يخيب سائله سبحان من ليس له حاجب يغشى ولا بواب يرشى ولا ترجمان يناجى سبحان من اختار لنفسه احسن الاسماء سبحان من فلق البحر لموسى سبحان من لا يزداد على كثرة العطاء الا كرما وجودا سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره.

اقول ثم يدعو بينهما بما يفتح من الله جل جلاله عليه ويبدء بالدعاء لاعظم الخلق في زمانه عند الله جل جلاله واعزهم عليه فانه موضع خاص لاجابة الدعاء ممن يقوم بشروط الدعاء كما ندب إليه ثم يقوم إلى الاقامة.

فيقول الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله حى على الصلوة حى على الصلوة حى على الفلاح حى على الفلاح حى على خير العمل حى على خير العمل قد قامت الصلوة قد قامت الصلوة الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام جمال العارفين أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى شرف الله قدره وعصم من كل وصمة ذكره ايها العبد الضعيف الذى ينسى من حيث لا يدرى وينام مغلوبا من حيث لا يدرى ويمرض من حيث لا يدرى ويهرم من حيث لا يدرى ويصاب بالنوائب من حيث لا يدرى ويفجع بفقد الحبائب من حيث لا يدرى ويموت في اخر الامر من حيث لا يدرى ما الذى قواك واقدمك على سوء الادب على سلطان العالمين وانت سمعت ندائه مرارا تلويحا لتقوم إلى خدمته فهونت بذلك ولم تلتفت إلى دعوته فاعاد النداء تصريحا وقال


مرارا في الاذان والاقامة حى على الصلوة حى على الفلاح حى على خير العمل وانت مع ذلك تسمع باذنيك أي مسكين فلا تلتفت إلى اجابته فإذا كان اليهود والنصارى يسمعون هذا ولا يلتفتون وانت تسمع مثلهم ولا تلتفت بابلغ ما يكون فما الفرق بينك وبينهم في التحقيق فهل يخفى عليك وعلى عاقل ان صفاتك ما هي صفات اهل التصديق ويحك لو كنت من ذوى البصاير يكفيك في تعجيل القيام والاهتمام بالخواطر والسراير تجويز انه يمكن ان يكون هذا النداء من سلطان الاوايل والاواخر فانك لو سمعت نداء من وراء دارك وقال لك قائل لاتعلم صدقه هذا نداء الخليفة والملك فلان أو من ترجو منه بلوغ شئ من ايثارك اما كنت أي سقيم تترك اشغالك وتقوم إلى النداء فما قام عندك نداء جميع الانبياء والاوصياء وكافة الدعاة إلى سلطان الارض والسماء مقام قول واحد لاتعلم صدقه على اليقين داو نفسك فانك ان كنت من ذوى العقل فانت سقيم وبك داء دفين أو من الهالكين فاياك إذا سمعت هذا النداء ان تتخلف عنه بل تقوم قيام مستبشر قد اهله موليه للدخول إلى حضرة مشافهته والاقبال عليه والقبول منه وما اجد لك عذرا في النصيحة لك والشفقة عليك فاقول لك ان كنت معذورا لانك تعلم ان صاحب هذه الصلوة كلف القيام بها حتى لمن كان محاربا وجريحا وغريقا ومريضا ومأسورا وما عذر فيها صحيح العقل فارحم روحك فان بين يديك يوما عسيرا وخطرا كثيرا.

اقول وان كنت ممن لا ينفع عندك في القيام إلى الصلوة اول الوقت صعوبة التهديد والوعيد فنحن نورد لك بعض ما ورد في تقديمها من الوعود.


فمن ذلك ما رويناه عن ابي جعفر محمد بن بابويه في كتابه مدينة العلم باسناده فيه إلى ابي عبد الله عليه السلام قال فضل الوقت الاول على الاخر كفضل الاخرة على الدنيا.

ومن ذلك باسنادنا إلى الكتاب المذكور عن ابي عبد الله عليه السلام قال لفضل الوقت الاول على الاخر خير للمؤمن من ولده وماله.

اقول فإذا لم تنهض لوعيده ولا وعوده فهل ترى عندك تصديقا لمقدس مقاله أو معرفة بحرمة جلاله فإذا قام العبد للصلوة كما قدمناه وقبل النصيحة والاهتمام كما ذكرناه فليدع بما رويناه بعدة طرق إلى الشيخ ابى محمد هرون بن موسى قال حدثنا محمد بن على بن معمر قال حدثنا محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عبد الرحمن بن نجران عن الرضا عليه السلام قال تقول بعد الاقامة قبل الاستفتاح في كل صلوة اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة بلغ محمدا صلى الله عليه وآله الدرجة والوسيلة والفضل والفضيلة بالله استفتح وبالله استنجح وبمحمد رسول الله وآل محمد صلى الله عليه وآله اتوجه اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين.

وتقول ايضا ما رواه ابن ابى عمير عن بكر بن محمد الازدي عن ابي عبد الله عليه السلام في حديث هذا المراد منه قال كان امير المؤمنين عليه السلام يقول لاصحابه من اقام الصلاة وقال قبل ان يحرم ويكبر يا محسن قد اتاك المسئى وقد امرت المحسن ان يتجاوز عن المسئى وانت المحسن وانا المسئى فبحق محمد وآل محمد صل على محمد وآل محمد وتجاوز عن قبيح ما تعلم منى فيقول الله تعالى ملائكتي اشهدوا انى قد عفوت عنه وارضيت عنه اهل تبعاته.


الفصل التاسع عشر

فيما نذكره من فضل صلوة الظهر وصفتها وبعض اسرارها

وجملة من تعقيبها وسجدتي الشكر وما يتبعها

إذا فرغ العبد من الاقامة والدعاء بعدها وكان كما حررناه وهو بين يدى الله جل جلاله بقلبه وقالبه كما يكون العبد بين يدى مولاه إذا كان مولاه يراه.

فينبغي ان يكون على خاطره زيادة على ما قدمناه ان هذه الصلاة يطفى بها نيرانا قد اوقدها على حريق مهجته وحريق كلما يملكه في دنياه وآخرته وانها قد شرعت في الحريق فيكون اهتمامه بالصلاة على اتم التوفيق كما لو وقعت النيران في داره في الدنيا أو قماشه واحرق ولده أو احرق عياله العزيزين عليه وكادت ان يصل حريقها إلى جسده لما رواه جماعة من اصحابنا ورواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه فانه ثقة فيما يرويه معتمد عليه.

وقد ذكر شيخنا السعيد أبو جعفر الطوسى قدس الله روحه في الفهرست طرفا من الثناء عليه ونبهنا على زيادة ما اشار إليه في كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى فقال أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال ما من صلاة يحضر وقتها الا نادى ملك بين يدى الناس قوموا إلى نيرانكم التى اوقدتموها على ظهوركم فاطفئوها بصلاتكم.

وروى هذا الحديث جدى أبو جعفر الطوسى في تهذيب الاحكام باسناده عن عبد الله بن عبد الله الدهقان عن واصل بن سليمان عن عبد الله


بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من صلوة يحضر وقتها الا نادى مناد بين يدى الله ايها الناس قوموا إلى نيرانكم التى اوقدتموها على ظهوركم فاطفئوها بصلوتكم.

ومن مهمات الذى يريد صلاة الفريضة ان يصليها صلاة مودع خائف على انه لا يقدر على مثلها مغتنما لشرف محلها وتحف فضلها كما رواه الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن العبد الصالح عبد الله بن ابى يعفور رضوان الله عليه قال قال أبو عبد الله عليه السلام يا عبد الله إذا صليت صلوة فريضة فصلها لوقتها صلوة مودع يخاف الا يعود إليها ابدا ثم اضرب ببصرك إلى موضع سجودك فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لاحسنت صلوتك واعلم انك قدام من يراك ولا تراه.

ومن مهمات الذى يريد الصلوة الا يدخلها كارها ويخرج عنها مستقيلا فان الله جل جلاله يقول عن بعض من خيب امالهم ومحى اقبالهم ذلك بانهم كرهوا ما انزل الله فاحبط اعمالهم.

ومن جملة ما انزل الله جل جلاله ذكر الصلوة فلا تكن من الريها لكارهين فتكون من الهليكين واياك ان تقبل قول من يقول لك انها تكليف والتكليف ثقيل على القلوب فان هذا القول بعيد من رضا علام الغيوب ايقول هو جل جلاله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان فترد انت عليه هذا القول المقدس الصريح في القرآن وتقول انت بخلاف ذلك وتقدم على البهتان ايقبل قولك انه جل جلاله يريد منك ان تحبه جل جلاله وتدعى انك قد احببته جل جلاله تكره خدمته والتقرب إليه فهل يصح في العقل ان المحب يستثقل العمل في طلب رضا محبوبه أو يكره شيئا مما


يقربه إليه.

اقول وقد ورد النقل مزكيا للعقل فيما اشرت إليه فمن ذلك ما ارويه بطرقي التى قدمناها في خطبة هذا الكتاب إلى الشيخ الجليل ابى جعفر محمد بن بابويه رضوان الله جل جلاله عليه مما ذكره ورواه في اماليه قال حدثنا موسى بن المتوكل رحمه الله قال حدثنا على بن ابراهيم عن ابيه ابراهيم بن هاشم عن محمد بن ابى عمير قال حدثنى من سمع ابا عبد الله الصادق عليه السلام يقول ما احب الله من عصاه ثم تمثل فقال :

تعصى الاله وان تظهر حبه

هذا محال في القياس بديع

لو كان حبك صادقا لاطعته

ان المحب لمن يحب مطيع

اقول ولعل قائلا يقول هذا البيتان لمحمود الوراق.

فنقول ان الصادق عليه السلام تمثل بهما ورواة الحديث ثقاة بالاتفاق ومراسيل محمد بن ابى عمير كالمسانيد عن اهل الوفاق.

اقول ومن ذلك ما رويناه باسنادنا المشار إليه عن محمد بن يعقوب الكليني رضوان الله جل جلاله عليه فيما رواه في كتاب الروضة من كتاب الكافي قال حدثنا على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد جميعا عن ابن ابى عمير عن حسين بن احمد المنقرى عن يونس بن ظبيان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الا تنهى هذين الرجلين عن هذا الرجل فقال من هذا الرجل ومن هذين الرجلين قلت الا تنهى حجر بن زايدة وعامر بن جذاعة عن المفضل بن عمر قال يا يونس قد سألتهما ان يكفا عنه فلم يفعلا فدعوتهما وسئلتهما وجعلته حاجتى اليهما فلم يكفا عنه فلا غفر الله لهما فوالله لكثير عزة اصدق في مودته منهما فيما ينتحلان من مودتي حيث يقول.


لقد علمت بالغيب ان لااحبها

إذا انا لم يكرم على كريمها

ام والله لو احبانى لاحبا من احب.

اقول افلا تسمع قول الصادق صلوات الله عليه المنقول الموافق للمعقول ما احب الله من عصاه فإذا كان العاصى له غير محب لجلاله فكيف يكون المستثقل لما يقرب إليه سبحانه محبا أو عارفا بفوايد اقباله.

اقول وانظر الحديث الاخر وما تضمن من قسمه الباهر بقوله عليه السلام والله لو احبانى لاحبا من احب وهل للعقول مدفع عن هذا الاعتقاد فاياك والمغالطة بالمعاذير الباطلة التى لا تنفعك عند من يعلم السرائر إذا حاسبك عليها وانت قائم بين يديه مكشوف الرأس بمحضر الاوايل والاواخر فكيف يجوز ان تكون كارها أو متثاقلا وتكون عارفا بجلالة من دعاك إليها وحثك عليها اما عرفت انه دعاك بلسان حال المؤذنين والرواة المخبرين حتى تواتروا وبلغ الامر إلى انك كانك سمعت ذلك من لسان سيد المرسلين ثم لم يقنع جل جلاله بذلك حتى شافهك بالدعاء إليها والمحافظة عليها فقال منه جل جلاله اليك مقبلا بالجلالة والحرمة والهيبة عليك حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قانتين فإذا لم تفرح وتستبشر وتعرف جملة ما دعاك إليه من سعادة الدنيا والدين فكيف تكون من المسلمين المصدقين.

واما استقالتك منها بطلب تعجيل الخروج عنها ليت شعرى إلى اين تخرج أي معثر أي مسود الوجه والصحايف أي من يرمى نفسه بيده في المتالف تستقيل من سعادتك لتخرج إلى غفلتك وشقاوتك.

ذكر محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الكافي قال محمد بن يحيى


عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا قام العبد في الصلوة فخفف صلوته قال الله تبارك وتعالى لملئكته اما ترون إلى عبدى كانه يرى قضاء حوائجه بيد غيرى اما يعلم ان قضاء حوائجه بيدى.

وذكر محمد بن يعقوب رضى الله عنه عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن العيص بن قاسم قال قال أبو عبد الله عليه السلام والله انه ليأتي على الرجل خمسون سنة وما قبل الله منه صلوة واحدة فاى شئ اشد من هذا انكم لتعرفون من جيرانكم واصحابكم من لو كان يصلى لبعضكم ما قبلها منه لاستخفافه بها ان الله عزوجل لا يقبل الا الحسن فكيف يقبل ما يستخف به.

فإذا سلم العبد من هذه الاخطار وكان عبدا مسلما مؤمنا مصدقا سليم القلب والاسرار ذاكرا انه بين يدى مالك عزيز عظيم قاهر قادر جبار قد اخجله بكثرة المراحم والمكارم والمبار فيوشك ان يكون حاله عند الصلوة كما رواه محمد بن يعقوب تغمده الله جل جلاله بالرحمات محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قام العبد المؤمن إلى صلاته نظر الله إليه أو قال اقبل الله إليه حتى ينصرف واظلته الرحمة من فوق رأسه إلى افق السماء والملئكة تحفه من حوله إلى افق السماء ووكل الله به ملكا قائما على رأسه يقول ايها المصلى لو تعلم من ينظر اليك ومن تناجى ما التفت ولا زلت من موضعك ابدا.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس


شرف الله قدره وقدس في الملاء الاعلى ذكره.

واذ قد ذكرنا ما اردنا قبل الدخول في الصلاة فإذا قام العبد في القبلة على قدم العبودية وذل الجناة فليكن كما كان يقوم لذلك اهل القدوة والنجاة كما روى أبو محمد جعفر بن على القمى في كتاب زهد النبي صلى الله عليه وآله قال كان النبي صلى الله عليه وآله إذا قام إلى الصلاة تربد وجهه خوفا من الله تعالى وكان لصدره ازيز كازيز المرجل.

وقال في رواية اخرى ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا قام إلى الصلاة كانه ثوب ملقى.

أو كن كما روى محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الكافي في باب الخشوع في الصلاة عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد وابى داود جميعا عن الحسين بن سعيد عن على بن ابى جهمه عن جهيم بن حميد عن ابى عبد الله عليه السلام قال كان ابى يقول كان على بن الحسين صلوات الله إذا قام في الصلاة كانه ساق شجرة لا يتحرك منه شئ الا حركت الريح منه.

(اقول قد رويت من كتاب اصل جامع ما يحتاج المؤمن في دينه في اليوم والليلة عن ابى ايوب قال كان أبو جعفر وابو عبد الله عليهما السلام إذا قاما إلى الصلاة تغيرت الوانهما حمرة ومرة صفرة وكانما يناجيان شيئا يريانه).

ذكر دخول العبد في فريضة صلاة الظهر يدخل فيها كما ذكرنا عند اول ركعة من نوافل الزوال وكما ذكرنا قبل تلك الحال ويجتهد في اخلاص النية كما حررناه عند شرح ذلك باخلاص الطوية وانه يصلى فريضة الظهر لوجه وجوبها يعبد الله جل جلاله بذلك لانه اهل


للعبادة والتوجه بسبع تكبيرات وبينها ما قدمناه من الدعوات.

ومن افضل ما يقرء في الفرايض التى ليس فيها سور معينة بعد الحمد سورة انا انزلناه وقل هو الله احد كما روى أبو الفضل محمد بن عبد الله قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العباسي قال حدثنا ابى عن جعفر بن احمد قال حدثنى العمركى بن على عن يعقوب بن يزيد عن احمد بن عبدوس الخلنجى عن محمد بن دادنه عن محمد بن الفرج انه كتب إلى الرجل عليه السلام يسئله عما يقرء في الفرائض وعن افضل ما يقرء به فيها فكتب عليه السلام إليه ان افضل ما يقرء في الفرايض انا انزلناه في ليلة القدر وقل هو الله احد.

اقول فيصلى العبد الركعتين الاولتين من فريضة الظهر على الصفة التى شرحناها في الركعتين الاولتين من نوافل الزوال فإذا جلس وتشهد الشهادتين وصلى على النبي وآله صلى الله عليه وعليهم كما ذكرناه قام قبل ان يسلم وهو يقول بحول الله وقوته اقوم واقعد كما حررناه وشرحناه فإذا استوى قائما قرء الحمد وابتدء ببسم الله الرحمن الرحيم أو قال سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر يكرر ذلك ثلث مرات فهو مخير بين قرائة الحمد مرة واحدة والتسبيح ثلث مرات والتسبيح افضل فإذا فرغ من قرائة سورة الحمد والتسبيح ركع وانتصب من الركوع وسجد سجدتين كما وصفناه ثم يجلس بعد السجدتين ويقوم وهو يقول بحول الله وقوته اقوم واقعد فيصلى ركعة اخرى مثل هذه الركعة على السواء فإذا فرغ من سجدتي الركعة الرابعة جلس للتشهد لاخر كما قدمناه في صفة جلوسه بين يدى مولاه وقال في هذا التشهد بسم لله وبالله والاسماء الحسنى كلها لله اشهد ان لا اله الا الله


وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون التحيات لله والصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات الرائحات الغاديات الناعمات لله ما طاب وطهر وزكى وخلص وما خبث فلغير الله اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة واشهد ان الجنة حق وان النار حق وان الساعة آتية لاريب فيها وان الله يبعث من في القبور واشهد ان ربى نعم الرب وان محمدا نعم الرسول اشهد ما على الرسول الا البلاغ المبين اللهم صل على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد كافضل ما صليت وباركت ورحمت وترحمت وتحننت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد والسلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام على جميع انبياء الله وملئكته ورسله السلام على الائمة الهادين المهديين السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم يسلم على ما قلناه ان كان اماما أو منفردا تجاه القبلة يومى بمؤخر عينيه إلى يمينه وان كان مأموما سلم عن يمينه ويساره وان كان على يساره احد وان لم يكن كفاه التسليم عن يمينه وانما قلنا ان كان على يساره احد ولم نقل ان كان على يمينه احد لانه إذا كان اماما فلابد من مأموم يصلى ورائه وفضيلة المأموم إذا كان واحدا ان يكون عن يمين الامام ثم يكبر عقيب التسليم ثلث تكبيرات كما قدمناه في تسليم نوافل الزوال.

اقول وينبغى ان يكون تعقيبه للصلوات بنشاط كما ينشط لطلب السعادات فقد روينا باسنادنا إلى محمد بن على بن محبوب من اصل كتاب له بخط جدى ابى جعفر الطوسى باسناده إلى جعفر بن محمد الصادق عليه السلام


عن ابيه عن آبائه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من جلس في مصلاه ثانيا رجله يذكر الله وكل الله به ملكا فقال له ازدد شرفا تكتب لك الحسنات وتمحى عنك السيئات وتبنى لك الدرجات حتى تنصرف.

ويقول ما ينبغى ان يقال عقيب كل فريضة لا اله الا الله الها واحدا ونحن له مسلمون لا اله الا الله الها ونحن له مخلصون لا اله الا الله لانعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون لا اله الا الله ربنا ورب آبائنا الاولين لا اله الا الله وحده وحده وحده انجز وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده فله الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ثم يقول استغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم واتوب إليه ثم يقول اللهم اهدني من عندك وافض على من فضلك وانشر على من رحمتك وانزل على من بركاتك سبحانك لا اله الا انت اغفر لى ذنوبي كلها جميعا فانه لا يغفر الذنوب كلها جميعا الا انت اللهم انى اسئلك من كل خير احاط به علمك واعوذ بك من كل شر احاط به علمك اللهم انى اسئلك عافيتك في اموري كلها واعوذ بك من خزى الدنيا وعذاب الاخرة واعوذ بوجهك الكريم وسلطانك القديم وعزتك التى لاترام وقدرتك التى لا يمتنع منها شئ من شر الدنيا والاخرة وشر الاوجاع كلها لاحول ولا قوة الا بالله العلى العظيم توكلت على الحى الذى لا يموت والحمد لله الذى لم يتخذ (صاحبة ولا) ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا ثم يسبح تسبيح الزهراء عليها السلام وقد قدمنا شرحه بروايتين كل منهما تقر به العين.

ومما روينا غير ما قدمناه في فضل تسبيح الزهراء عليها السلام عقيب


كل فريضة ما ذكر محمد بن يعقوب الكليني عن الحسين بن محمد الاشعري عن عبد الله بن عامر عن على بن مهزيار عن فضالة بن ايوب عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله عليه السلام من سبح تسبيح الزهراء فاطمة عليها السلام قبل ان يثنى رجليه من صلاة الفريضة غفر له ويبدء بالتكبير.

ومما رويناه عن محمد بن على بن محبوب باسناده إلى عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول من سبح تسبيح فاطمة في دبر المكتوبة من قبل ان يبسط رجليه اوجب الله له الجنة.

ومن المهمات لاجابة الدعوات ما رويناه باسنادنا عن محمد بن يعقوب الكليني باسناده في كتاب الكافي قال من قال في دبر الفريضة يامن يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء غيره ثم سئل اعطى ما سئل.

ومن المهمات عقيب الصلوات لزيادة سعادات ودفع محذورات وهو ما رويناه باسنادنا إلى محمد بن على بن محبوب من كتاب المصنف من نسخة بخط جدى ابى جعفر الطوسى عن العباس عن عبد الله بن المغيرة بن ابى ايوب قال حدثنى أبو بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لاصحابه ذات يوم ارايتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والانية ثم وضعتم بعضها على بعض كنتم ترونه يبلغ السماء قالوا لا يا رسول الله قال يقول احدكم إذا فرغ من صلوته سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ثلثين مرة وهن يدفعن الهدمة والغرق والحرق وهن المعقبات.

وروينا باسنادنا عن ابن بابويه عن الصادق عليه السلام ان من قال سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر اربعين مرة في دبر كل فريضة قبل ان يثنى رجله ثم سئل الله اعطى ما سئل.


ومن المهمات لحفظ الانسان في نفسه وداره وماله وولده ما رويناه باسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني باسناده إلى ابي عبد الله عليه السلام قال من قال هؤلاء الكلمات عند كل صلاة مكتوبة حفظ في نفسه وداره وماله وولده اجير نفسي ومالى وولدى واهلى ودارى وكلما هو منى بالله الواحد الاحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد واجير نفسي ومالى وولدى وكلما هو منى برب الفلق من شر ما خلق إلى آخرها وبرب الناس إلى آخرها وآية الكرسي إلى آخرها.

ومن المهمات عقيب الصلاة لمن يريد السلامة من الذنوب والتبعات ما رواه أبو الفضل محمد بن عبد الله رحمه الله قال حدثنا سعيد بن احمد بن موسى الغراد قال حدثنا على بن الحسن بن فضال قال حدثنا على بن الحكم بن زبير عن ابيه عن سعد بن طريف الاسكاف عن الاصبغ بن نباته عن امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام انه قال من احب ان يخرج من الدنيا وقد خلص من الذنوب كما يخلص الذهب لاكدر فيه وليس احد يطلبه بمظلمة فليقرء في دبر الصلوات الخمس نسبة الرب تبارك وتعالى قل هو الله احد ويبسط يديه ويقول اللهم انى اسئلك باسمك المكنون المخزون الطاهر الطهر المبارك واسئلك باسمك العظيم وسلطانك القديم يا واهب العطايا يا مطلق الاسارى يافكاك الرقاب من النار اسئلك ان تصلى على محمد وآل محمد وان تعتق رقبتي من النار واخرجني من الدنيا سالما وادخلني الجنة آمنا واجعل يومى اوله فلاحا واوسطه نجاحا وآخره صلاحا انك انت علام الغيوب ثم قال امير المؤمنين عليه السلام هذا من المستجاب مما علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وامرني ان اعلمه الحسن والحسين عليهما السلام ومما رويناه باسنادنا عن الشيخ


محمد بن يعقوب الكليني في كتاب فضل القرآن عن ابي عبد الله عليه السلام قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يدع ان يقرء في دبر الفريضة بقل هو الله احد فان من قرأها جمع الله له خير الدنيا والاخرة وغفر له ولوالديه وما ولدا.

ومن المهمات لغفران السيئات ما رويناه باسنادنا عن الشيخ المفيد محمد بن محمد النعمان باسناده في اماليه إلى محمد بن الحنفية قال بينا امير المؤمنين على بن ابي طالب يطوف بالبيت إذا رجل متعلق باستار الكعبة وهو يقول يامن لا يشغله سمع يامن لا يغلطه السائلون يامن لا يبرمه الحاح الملحين اذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك فقال له امير المؤمنين هذا دعاؤك قال له الرجل وقد سمعته قال نعم فادع به في دبر كل صلاة فوالله ما يدعو به احد من المؤمنين في ادبار الصلوات الا غفر الله له ذنوبه ولو كانت عدد نجوم السماء وقطرها وحصباء الارض وثراها فقال له امير المؤمنين عليه السلام ان علم ذلك عندي والله واسع كريم فقال له الرجل وهو الخضر عليه السلام صدقت والله يا امير المؤمنين وفوق كل ذى علم عليم.

ومن مهمات من يريد طول البقاء ان يكون من تعقيبه بعد كل صلاة ما رواه أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا أبو الحسن محمد بن يعقوب العجلى الكسائي قال حدثنا على بن الحسن بن فضال قال حدثنا جعفر بن محمد بن حكيم عن جميل بن دراج قال دخل رجل على ابي عبد الله عليه السلام فقال له يا سيدي علت سنى ومات اقاربي وانى خائف ان يدركنى الموت وليس لى من انس به وارجع إليه فقال لى من اخوانك المؤمنين من هو اقرب نسبا أو سببا وانسك به خير من انسك بقريب ومع


هذا فعليك بالدعاء وان تقول في عقيب كل فريضة اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم ان الصادق عليه السلام قال انك قلت ما ترددت في شئ انا فاعله كترددى في قبض روح عبدى المؤمن يكره الموت واكره مسائته اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل لوليك الفرج والعافية والنصر ولا تسوئنى في نفسي ولا في احد من احبتي ان شئت ان تسميهم واحدا واحدا فافعل وان شئت متفرقين وان شئت مجتمعين قال الرجل والله عشت حتى سئمت الحياة.

قال أبو محمد هرون بن موسى رحمه الله ان محمد بن الحسن بن شمون البصري كان يدعو بهذا الدعاء فعاش مائة وثمان وعشرون سنة في خفض إلى ان مل الحيوة فتركه فمات رحمه الله.

ومن المهمات الدعاء الذى علمه النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام ليحفظ كل ما يسمع روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لامير المؤمنين عليه السلام إذا اردت ان تحفظ كلما تسمع وتقرء فادع بهذا الدعاء في دبر كل صلاة وهو سبحان من لا يعتدى على اهل مملكته سبحان من لا يأخذ اهل الارض بالوان العذاب سبحان الرؤف الرحيم اللهم اجعل لى في قلبى نورا وبصرا وفهما وعلما انك على كل شئ قدير.

ومن المهمات لمن يريد قضاء الحاجات ان يقول إذا فرغ من الصلاة ما رواه أبو محمد هرون بن موسى رحمه الله قال حدثنا على بن محمد بن يعقوب الكسائي قال حدثنا على بن الحسن بن فضال عن ابيه عن ثعلبة بن ميمون عن عبد الملك بن عبد الله القمى عن اخيه ادريس بن عبد الله قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا فرغت من الصلاة فقل اللهم انى ادينك بطاعتك وولايتك وولاية رسولك صلى الله عليه وآله وولاية الائمة من اولهم


وآخرهم وتسميهم واحدا واحدا.

ثم تقول اللهم ادينك بطاعتهم وولايتهم والرضا بما فضلتهم به غير منكر ولا مستكبر على معنى ما انزلت في كتابك على حدود ما اتانا فيه وما لم ياتنا مؤمن معترف مسلم بذلك راض بما رضيت به يا رب اريد به (وجهك الكريم و) الدار الاخرة مرهوبا ومرغوبا اليك فيه فاحينى على ذلك وامتنى إذا امتنى على ذلك وابعثني على ذلك وان كان منى تقصير فيما مضى فانى اتوب اليك وارغب اليك فيما عندك واسئلك ان تعصمني بولايتك عن معصيتك ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ابدا ولا اقل من ذلك ولا اكثر ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحمت يا ارحم الراحمين واسئلك بحرمة وجهك الكريم وبحرمة اسمك العظيم وبحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وبحرمة اهل بيت رسولك عليهم السلام وتسميهم ان تصلى على محمد وآله وان تفعل بى كذا وكذا وتذكر حوائجك ان شاء الله.

ومن المهمات عقيب الصلوات لزيادة السعادات الاقتداء بالصادق عليه السلام فيما نذكر من الدعوات كما روى عن ابي عبد الله عليه السلام قال دخلت على ابى يوما وهو يتصدق على فقراء اهل المدينة بثمانية الاف دينار واعتق اهل بيت بلغوا احد عشر مملوكا فكان ذلك اعجبني فنظر إلى ثم قال هل لك في امر إذا فعلته مرة واحدة خلف كل صلاة مكتوبة كان افضل مما رأيتني صنعت ولو صنعته كل يوم عمر نوح قال قلت ما هو قال تقول خلف الصلاة اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى بيده الخير وهو على كلشئ قدير ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم سبحان ذى الملك والملكوت


سبحان ذى العزة والجبروت سبحان ذى الكبرياء والعظمة سبحان الحى الذى لا يموت سبحان ربى الاعلى سبحان ربى العظيم سبحان الله وبحمده كل هذا قليل يا رب وعدد خلقك وملا عرشك ورضى نفسك ومبلغ مشيتك وعدد ما احصى كتابك وملاء ما احصى كتابك وزنة ما احصى كتابك ومثل ذلك اضعافا مضاعفة لا يحصى ومن التحميد والتعظيم والتقديس والثناء والشكر والخير والمدح والصلوة على النبي واهلبيته صلى الله عليه وعليهم واضعاف ذلك وعدد ما خلقت وذرات وبرأت وعدد ما انت خالقه من شئ وملاء ذلك كله واضعاف ذلك كله اضعافا لو خلقتهم فنطقوا بذلك منذ قط إلى الابد لا انقطاع له يقولون كذلك لا يسأمون ولا يفترون اسرع من لحظ البصر وكما ينبغى وكما انت له اهل واضعاف ما ذكرت وزنة ما ذكرت وعدد ما ذكرت ومثل جميع ذلك كل هذا قليل يا الهي تباركت وتقدست وتعاليت علوا كبيرا يا ذا الجلال والاكرام اسئلك على اثر هذا الدعاء باسمائك الحسنى وامثالك العليا وكلماتك التامات ان تعافينى في الدينا والاخرة قال أبو يحيى سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول الدعاء هذا مستجاب.

ومن المهمات عقيب صلاة الظهر الاقتداء بالصادق عليه السلام في الدعاء للمهدى عليه السلام الذى بشر به محمد رسول الله صلى الله عليه وآله امته في صحيح الروايات ووعدهم انه يظهر في آخر الاوقات كما رواه محمد بن رهبان الدبيلى قال حدثنا أبو على محمد بن الحسن بن محمد بن جمهور القمى قال حدثنا ابى عن ابيه محمد بن جمهور عن احمد بن الحسين السكرى عن عباد بن محمد المدايني قال دخلت على ابى عبد الله عليه السلام بالمدينة حين فرغ من مكتوبة الظهر وقد رفع يديه إلى السماء ويقول أي سامع كل صوت أي جامع


أي بارئ كل نفس بعد الموت أي باعث أي وارث أي سيد السادة أي اله الالهة أي جبار الجبابرة أي ملك الدنيا والاخرة أي رب الارباب أي ملك الملوك أي بطاش أي ذى البطش الشديد أي فعالا لما يريد أي محصى عدد الانفاس ونقل الاقدام أي من السر عنده علانية أي مبدى أي معيد اسئلك بحقك على خيرتك من خلقك وبحقهم الذى اوجبت لهم على نفسك ان تصلى على محمد واهلبيته وان تمن على الساعة بفكاك رقبتي من النار وانجز لوليك وابن نبيك الداعي اليك باذنك وامينك في خلقك وعينك في عبادك وحجتك على خلقك عليه صلواتك وبركاتك وعده اللهم ايده بنصرك وانصر عبدك وقو اصحابه وصبرهم وافتح لهم من لدنك سلطانا نصيرا وعجل فرجه وامكنه من اعدائك واعداء رسولك يا ارحم الراحمين قلت اليس قد دعوت لنفسك جعلت فداك قال دعوت لنور آل محمد وسائقهم والمنتقم بامر الله من اعدائهم قلت متى يكون خروجه جعلني الله فداك قال إذا شاء من له الخلق والامر قلت فله علامة قبل ذلك قال نعم علامات شتى قلت مثل ما ذا قال خروج راية من المشرق وراية من المغرب وفتنة تظل اهل الزوراء وخروج رجل من ولد عمى زيد باليمن وانتهاب ستارة البيت.

ومن المهمات عقيب صلاة الظهر ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه دعا به عقيبها على ما رواه أبو الفضل محمد بن عبد الله رحمه الله قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد التميم قال حدثنى سيدى أبو الحسن على بن محمد صاحب العسكر عليه السلام عن ابيه عن آبائه عن ابي عبد الله صلوات الله عليه عن امير المؤمنين عن رسول الله صلوات الله عليهم اجمعين قال كان من دعائه عقيب صلاة الظهر لا اله الا الله العظيم الحليم لا اله الا الله رب العرش


الكريم الحمد لله رب العالمين اللهم انى اسئلك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل خير والسلامة من كل اثم اللهم لا تدع ليس ذنبا الاغفرته ولا هما الا فرجته ولاسقما الا شفيته ولا عيبا الا سترته ولا رزقا الا بسطته ولا خوفا الا امنته ولا سوء الا صرفته ولا حاجة هي لك رضا ولى صلاح الا قضيتها يا ارحم الراحمين آمين رب العالمين.

ومن المهمات الاقتداء بمولانا امير المؤمنين عليه السلام في الدعاء عقيب الخمس الصلوات المفروضات فمن دعائه عقيب فريضة الظهر اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله واليك يرجع الامر كله علانيته وسره وانت منتهى الشأن كله اللهم لك الحمد على عفوك بعد قدرتك ولك الحمد على غفرانك بعد عظمتك اللهم لك الحمد رفيع الدرجات مجيب الدعوات منزل البركات من فوق سبع سموات معطى السؤلات ومبدل السيئات وجاعل الحسنات درجات والمخرج إلى النور من الظلمات اللهم لك الحمد غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذا الطول لا اله الا انت واليك المصير اللهم لك الحمد في الليل إذا يغشى ولك الحمد في النهار إذا تجلى ولك الحمد في الاخرة والاولى اللهم لك الحمد في الليل إذا عسعس ولك الحمد في الصبح إذا تنفس ولك الحمد عند طلوع الشمس وغروبها ولك الحمد على نعمك التى لا تحصى عددا ولا تنقضي مددا سرمدا اللهم لك الحمد فيما مضى ولك الحمد في ما بقى اللهم انت ثقتى في كل امر وعدتي في كل حاجة وصاحبى في كل طلبة وانسى في كل وحشة وعصمتي عند كل هلكة اللهم صل على محمد وآل محمد ووسع لى في رزقي وبارك لى فيما اتيتني واقض عنى دينى واصلح لى شانى انك رؤف رحيم لا اله الا الله الحليم الكريم لا اله الا


رب العالمين لا اله الا الله رب العرش العظيم اللهم انى اسئلك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل خير والسلامة من كل اثم والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم لا تدع لى ذنبا الا غفرته ولاهما الا فرجته ولا غما الا كشفته ولاسقما الا شفيته ولا دينا الا قضيته ولا خوفا الا امنته ولا حاجة الا قضيتها بمنك ولطفك برحمتك يا ارحم الراحمين.

ومن المهمات عقيب الخمس الصلوات ما كانت الزهراء فاطمة سيدة نساء العالمين عليها السلام تدعو به فمن ذلك دعاؤها عقيب فريضة الظهر وهو سبحان ذى العز الشامخ المنيف سبحان ذى الجلال الباذخ العظيم سبحان ذى الملك الفاخر القديم والحمد لله الذى بنعمته بلغت ما بلغت من العلم به والعمل له والرغبة إليه والطاعة لامره والحمد لله الذى لم يجعلني جاحدة لشئ من كتابه ولا متحيرة في شئ من امره والحمد لله الذى هداني إلى دينه ولم يجعلني اعبد شيئا غيره اللهم انى اسئلك قول التوابين وعملهم ونجاة المجاهدين وثوابهم وتصديق المؤمنين وتوكلهم والراحة عند الموت والا من عند الحساب واجعل الموت خير غايب انتظره وخير مطلع يطلع على وارزقني عند حضور الموت وعند نزوله وفى غمراته وحين تنزل النفس من بين التراقي وحين تبلغ الحلقوم وفى حال خروجي من الدنيا وتلك الساعة التى لا املك لنفسي فيها ضرا ولا نفعا ولا شدة ولا رخاء روحا من رحمتك وحظا من رضوانك وبشرى من كرامتك قبل ان تتوفى نفسي وتقبض روحي وتسلط ملك الموت على اخراج نفسي ببشرى منك يا رب ليست من احد غيرك تثلج بها صدري وتسر بها نفسي وتقر بها عينى ويتهلل بها وجهى ويسفر بها لوني


ويطمئن بها قلبى ويتباشر بها ساير جسدي يغبطنى بها من حضرني من خلقك ومن سمع بى من عبادك تهون على بها سكرات الموت وتفرج عنى بها كربته وتخفف عنى بها شدته وتكشف عنى بها سقمه وتذهب عنى بها همه وحسرته وتعصمني بها من اسفه وفتنته وتجيرنى بها من شره وشر ما يحضر اهله وترزقني بها خيره وخير ما يحضر عنده وخير ما هو كائن بعده ثم إذا توفيت نفسي وقبضت روحي فاجعل روحي في الارواح الرابحة واجعل نفسي في الانفس الصالحة واجعل جسدي في الاجساد المطهرة واجعل عملي في الاعمال المتقبلة ثم ارزقني في خطتي من الارض حصتي وموضع جنبى حيث يرفت لحمى ويدفن عظمي واترك وحيدا لا حيلة لى قد لفظتني البلاد وتخلا منى العباد وافتقرت إلى رحمتك واحتجت إلى صالح عملي والقى ما مهدت لنفسي وقدمت لاخرتي وعملت في ايام حيوتى فوزا من رحمتك وضياء من نورك وتثبيتا من كرامتك بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفى الاخرة انك تضل الظالمين وتفعل ما تشاء ثم بارك لى في البعث والحساب إذا انشقت الارض عنى وتخلا العباد منى وغشيتني الصيحة وافزعتني النفخة ونشرتني بعد الموت وبعثتني للحساب فابعث معى يا رب نورا من رحمتك يسعى بين يدى وعنى يمينى تؤمنى به وتربط به على قلبى وتظهر به عذرى وتبيض به وجهى وتصدق بها حديثى وتفلج به حجتى وتبلغنى بها العروة الوثقى من رحمتك وتحلني الدرجة العليا من جنتك وترزقني بها مرافقة محمد النبي عبدك ورسولك صلى الله عليه وآله في اعلى الجنة درجة وابلغها فضيلة وابرها عطية واوفقها نفسة مع الذين انعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا اللهم صل


على محمد خاتم النبيين وعلى جميع الانبياء والمرسلين وعلى الملائكة اجمعين وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى ائمة الهدى اجمعين آمين رب العالمين اللهم صل على محمد كما هديتنا به وصل على محمد كما رحمتنا به وصل على محمد كما عززتنا به وصل على محمد كما فضلتنا به وصل على محمد كما شرفتنا به وصل على محمد كما بصرتنا به وصل على محمد كما انقذتنا به من شفا حفرة من النار اللهم بيض وجهه واعل كعبه وافلج حجته واتمم نوره وثقل ميزانه وعظم برهانه وافسح له حتى يرضى وبلغه الدرجة والوسيلة من الجنة وابعثه المقام المحمود الذى وعدته واجعله افضل النبيين والمرسلين عندك منزلة ووسيلة واقصص بنا اثره واسقنا بكاسه واوردنا حوضه واحشرنا في زمرته وتوفنا على ملته واسلك بنا سبله واستعملنا بسنته غير خزايا ولا نادمين ولا شاكين ولا مبدلين يامن بابه مفتوح لداعيه وحجابه مرفوع لراجيه يا ساتر الامر القبيح ومداوى القلب الجريح لا تفضحني في مشهد القيمة بموبقات الاثام ولاتعرض بوجهك الكريم عنى من بين الانام يا غاية المضطر الفقير ويا جابر العظم الكسير هب لى موبقات الجراير واعف عن فاضحات السراير واغسل قلبى من وزر الخطايا وارزقني حسن الاستعداد لنزول المنايا يا اكرم الاكرمين ومنتهى امنية السائلين انت مولاى فتحت لى باب الدعاء والانابة فلاتغلق عنى باب القبول والاجابة ونجنى برحمتك من النار وبوئنى غرفات الجنان واجعلني مستمسكا بالعروة الوثقى واختم لى بالسعادة واحيني بالسلامة يا ذا الفضل والكمال والعزة والجلال لا تشمت بى عدوا ولا حاسدا ولا تسلط على سلطانا عنيدا ولا شيطانا مريدا برحمتك يا ارحم الراحمين ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم وصلى الله


على محمد وآله وسلم تسليما.

ومن المهمات الامتثال لقول مولينا الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام في الدعاء عقيب كل فريضة كما رواه أبو الفرج محمد بن موسى بن على القزويني رحمه الله قال اخبرنا احمد بن محمد بن يحيى أبو على العطار في كتابه على يدى ابى محمد الحذاء قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزارى قال حدثنا احمد بن مالك من ولد مالك بن الحرث الاشتر عن محمد بن عثمان عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال تدعوا في اعقاب الصلوات الفرائض بهذه الادعية اللهم انى اسئلك بحق محمد وآل محمد برائة من النار فاكتب لنا برائتنا وفى جهنم فلا تجعلنا وفى عذابك وهو انك فلاتبتلنا ومن الضريع والزقوم فلا تطعمنا ومع الشياطين في النار فلا تجمعنا وعلى وجوهنا فلا تكببنا ومن ثياب النار وسرابيل القطران فلا تلبسنا ومن كل سوء لا اله الا انت يوم القيمة فنجنا وبرحمتك في الصالحين فادخلنا وفى عليين فارفعنا ومن كاس معين وسلسبيل فاسقنا ومن الحور العين برحمتك فزوجنا ومن الولدان المخلدين كأنهم لؤلؤ فخدمنا ومن ثمار الجنة ولحوم الطير فاطعمنا ومن ثياب الحرير والسندس والاستبرق فاكسنا وليلة القدر وحج بيتك الحرام فارزقنا وسددنا وقربنا اليك زلفى وصالح الدعاء والمسألة فاستجب لنا يا خالقنا اسمع لنا واستجب وإذا جمعت الاولين والاخرين يوم القيمة فارحمنا يا رب عز جارك وجل ثناؤك ولا اله غيرك.

ومن المهمات الاقتداء بالصادق جعفر بن محمد عليهما السلام في دعوات كان يدعو بهن عقيب كل صلوة مفروضة كما رواه محمد بن حامد قال حدثنا الحسن بن احمد بن المغيرة الثلاج قال حدثنا عبد الله بن موسى المعروف


بالسلامى ببلخ قال حدثنا احمد بن شجاع المؤدب ببلد الديلم قال سمعت الفضل بن الجراح الكوفى قال سمعت الفضل بن على الكوفى يحكى عن ابيه قال حدثنى خادم الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليهما انه كان عليه السلام دعوات يدعو بهن في عقيب كل صلاة مفروضة فقلت له يابن رسول الله علمني دعواتك هذه التى تدعو بها فقال عليه السلام إذا صليت الظهر فقل بالله اعتصمت وبالله اثق وعليه اتوكل عشر مرات ثم قل اللهم ان عظمت ذنوبي فانت اعظم وان كبر تفريطي فانت اكبر وان دام بخلى فانت اجود اللهم اغفر لى عظيم ذنوبي بعظيم عفوك وكبير تفريطي بظاهر كرمك واقمع بخلى بفضل جودك اللهم ما بنا من نعمة فمنك لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك.

ومن المهمات العمل برواية معوية بن عمار عن الصادق عليه السلام في تعقيب الصلوات المفروضات روى أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المطلب رحمه الله قال حدثنا الحسين بن سعدان العابد الجعفي بالكوفة قال حدثنى أبو جعفر محمد بن منصور بن يزيد الرازي المقرى قال حدثنا سليمان بن خالد عن معوية بن عمار الذهبي قال هذا دعاء سيدى ابي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام في عقيب صلوته املاه على فاول الصلوة الظهر وبذلك سميت الاولى لانها اول صلوة افترضها الله تعالى على عباده.

دعاء صلوة الظهر يا اسمع السامعين ويا ابصر الناظرين ويا اسرع الحسابين ويا اجود الاجودين ويا اكرم الاكرمين صل على محمد وآل محمد كافضل واجزل واوفى واكمل واحسن واجمل واكبر واطهر وازكى وانور واعلى وابهى واسنى وانمى وادوم واعم وابقى ما صليت وباركت


ومننت وسملت وترحمت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد اللهم امنن على محمد وآل محمد كما مننت على موسى وهرون وسلم على محمد وآل محمد كما سلمت على نوح في العالمين اللهم واورد عليه من ذريته وازاوجه واهل بيته واصحابه واتباعه من تقر به عينه واجعلنا منهم وممن تسقيه بكاسه وتورده حوضه واحشرنا في زمرته وتحت لوائه وادخلنا في كل خير ادخلت فيه محمدا وآل محمد واخرجنا من كل سوء اخرجت منه محمدا وآل محمد ولا تفرق بيننا وبين محمد وآل محمد طرفة عين ابدا ولا اقل من ذلك ولا اكثر اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني معهم في كل عافية وبلاء واجعلني معهم في كل شدة ورخاء واجعلني معهم في كل امن وخوف واجعلني معهم في كل مثوى ومنقلب اللهم احينى محياهم وامتنى مماتهم واجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين اللهم صل على محمد وآل محمد واكشف عنى بهم ونفس عنى بهم كل هم وفرج به عنى كل غم واكفنى بهم كل خوف واصرف عنى بهم مقادير البلاء وسوء القضاء ودرك الشقاء وشماتة الاعداء اللهم اغفر لى ذنبي وطيب كسبى وقنعني بما رزقتني وبارك لى فيه ولا تذهب بنفسى إلى شئ صرفته عنى اللهم انى اعوذ بك من دنيا تمنع خير الاخرة وعاجل يمنع خير الاجل وحياة تمنع خير المماة وامل يمنع خير العمل اللهم انى اسئلك الصبر على طاعتك والصبر عن معصيتك والقيام بحقك واسئلك حقايق الايمان وصدق اليقين في المواطن كلها واسئلك العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والاخرة عافية الدنيا من البلاء وعافية الاخرة من الشقاء اللهم انى اسئلك العافية وتمام العافية ودوام العافية والشكر على العافية واسئلك الظفر والسلامة وحلول دار الكرامة اللهم


اجعل في صلوتى ودعائي رهبة منك ورغبة اليك وراحة تمن بها على اللهم لا تحرمني سعة رحمتك وسبوغ نعمتك وشمول عافيتك وجزيل عطائك ومنح مواهبك لسوء ما عندي ولا تجازنى بقبيح عملي ولا تصرف وجهك الكريم عنى اللهم لا تحرمني وانا ادعوك ولا تخيبني وانا ارجوك ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ابدا ولا إلى احد من خلقك فيحرمني وويستأثر على اللهم انك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب اسئلك بآل ياسين خيرتك من خلقك وصفوتك من بريتك واقدمهم بين يدى حوائجى ورغبتي اليك اللهم ان كنت كتبتني في ام الكتاب شقيا محروما مقترا على في الرزق فامح من الكتاب شقائ وحرماني واثبتني عندك سعيدا مرزوقا فانك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب اللهم انى لما انزلت إلى من خير فقير وانا منك خائف وبك مستجير وانا حقير مسكين ادعوك كما امرتني فاستجب لى كما وعدتني انك لاتخلف الميعاد يامن قال ادعوني استجب نعم المجيب انت يا سيدي ونعم الرب ونعم المولى بئس العبد انا وهذا مقام العائذ بك من النار يا فارج الهم ويا كاشف الغم يا مجيب دعوة المضطرين يا رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما ارحمنى رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك وادخلني برحمتك في عبادك الصالحين الحمد لله الذى قضى عنى صلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا.

ومن المهمات الدعاء بصحيح الروايات عن مولينا المهدى عليه السلام عقيب الصلوات المفروضة ارويه عن احمد بن على الرازي مصنف كتاب الشفاء والجلاء فارويه عن ابي جعفر بن بابويه وارويه عن جدى لبعض امهاتي السعيد ابي جعفر الطوسى فمن طرقي إليه ما حدثنى به جماعة


منهم الشيخ الصالح حسين بن احمد السوراوى رحمة الله عليه فيشهر جمادى الاخرة سنة تسع وستمائة وخطه عندي بذلك قال اخبرني محمد بن القاسم الطبري عن الشيخ ابى على عن والده جدى السعيد ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسى رضوان الله عليه عن رجاله الذين تأتى اسماؤهم واخبرني الشيخ على بن يحيى الخياط الحلى رحمة الله عليه اجازة تاريخها شهر ربيع الاول سنة تسع وستمائة قال اخبرنا الشيخ عربي بن مسافر العبادي عن محمد بن ابى القاسم الطبري عن ابى على عن والد جدى ابي جعفر الطوسى عن احمد بن على الرازي عن على بن عابد الرازي عن الحسن بن وجناء النصيبى عن ابى نعيم محمد بن احمد النصيبى عن ابى نعيم محمد بن احمد الانصاري قال كنت حاضرا عند المستجار بمكة وجماعة زهاء ثلثين رجلا لم يكن فيهم مخلص غير محمد بن ابى القاسم فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذى الحجة في سنة ثلاث وتسعين ومأتين إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه ازاران ناصح محرم فيهما وفى يده نعلان فلما رأيناه قمنا جميعا هيبة له ولم يبق منا احد الا قام فسلم علينا وجلس متوسطا ونحن له ثم التفت يمينا وشمالا ثم قال اتدرون ما كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في دعاء الالحاح قلنا وما كان يقول قال كان يقول اللهم انى اسئلك باسمك الذى به تقوم السماء وبه تقوم الارض وبه تفرق بين الحق والباطل وبه تجمع بين المتفرق وبه تفرق بين المجتمع وبه احصيت عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار ان تصلى على محمد وآل محمد وان تجعلي لى من امرى فرجا ثم نهض ودخل الطواف فقمنا لقيامه حتى انصرف وانسينا ذكره وانا نقول من هو واى شئ هو إلى الغد في ذلك الوقت فخرج علينا من الطواف فقمنا له كقيامنا له بالامس


وجلس مجلسنا متوسطا فنظر يمينا وشمالا وقال اتدرون ما كان امير المؤمنين عليه السلام يقول بعد الصلاة الفريضة فقلنا وما كان يقول قال كان يقول اليك رفعت الاصوات وعنت الوجوه ولك خضعت الرقاب واليك التحاكم في الاعمال ياخير من سئل وخير من اعطى يا صادق يا بار يامن لا يخلف الميعاد يامن امر بالدعاء ووعد بالاجابة يامن قال ادعوني استجب لكم يامن قال وإذا سئلك عبادي عنى فانى قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا إلى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون ويامن قال يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم لبيك وسعديك ها انا ذا بين يديك المسرف وانت القائل لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا.

ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء فقال اتدرون ما كان امير المؤمنين عليه افضل السلام يقول في سجدة الشكر فقلنا وما كان يقول قال كان يقول يامن لا يزيده كثرة الدعاء الا سعة عطاء يامن لا تنفذ خزائنه يامن له خزائن السماء والارض يامن له خزائن ما دق وجل لا تمنعك اسائتى من احسانك ان تفعل بى الذى انت اهله فانت اهل الجود والكرم والعفو والتجاوز يا رب يا الله لا تفعل بى الذى انا اهله فانى اهل العقوبة وقد استحققتها لا حجة لى ولا عذر لى عندك ابوء لك بذنوبى كلها واعترف بها كى تعفو عنى وانت اعلم بها منى ابوء لك بكل ذنب اذنبته وكل خطيئة احتملتها وكل سيئة عملتها رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك انت الاعز الاكرم.

وقام فدخل الطواف فقمنا لقيامه وعاد من الغد في ذلك الوقت فقمنا لاقباله كفعلنا فيما مضى فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال


كان على بن الحسين سيد العابدين يقول في سجوده فيهذا الموضع واشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب عبيدك بفنائك مسكينك بفنائك فقيرك بفنائك سائلك بفنائك يسئلك ما لا يقدر عليه غيرك ثم نظر يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم من بيننا فقال يا محمد بن القاسم انت على خير ان شاء الله وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الامر.

ثم قام فدخل الطواف فما بقى منا احد الا وقد الهم ما ذكره من الدعاء وانسينا ان نتذاكر امره الا في اخر يوم فقال لنا أبو على المحمودى يا قوم اتعرفون هذا هذا والله صاحب زمانكم فقلنا وكيف علمت يا ابا على فذكر انه مكث سبع سنين يدعو ربه ويسئله معاينة صاحب الزمان قال فبينا نحن يوما عشية عرفة فإذا بالرجل بعينه يدعو بدعاء وعيته فسئلته من هو قال من الناس قلت من أي الناس قال من عربها قلت من أي عربها قال من اشرفها قلت ومن هم قال بنو هاشم قلت من أي بنى هاشم فقال من اعلاها ذروة واصفاها قلت ممن قال ممن فلق الهام واطعم الطعام وصلى بالليل والناس ينام قال فعلمت انه علوى فاحببته على العلوية ثم افتقدته من بين يدى فلم ادر كيف مضى فسئلت القوم الذين كانوا حوله تعرفون هذا العلوى قالوا نعم يحج معنا كل سنة ما شيئا فقلت سبحان الله والله ما نرى اثر شئ قال فانصرفت إلى المزدلفة كثيبا حزينا على فراقه فنمت في ليلتى تلك فإذا انا برسول الله صلى الله عليه وآله فقال لى يا احمد رأيت طلبتك فقلت ومن ذلك يا سيدي فقال الذى رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك قال فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه الا يكون اعلمنا ذلك فذكر انه كان ينسى امره إلى وقت ما حدثنا به.


يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس قوله في الحديث عليه ازاران ناصح سئلت عنه بعض اهل الحجاز فذكر انه يجلب من اليمن ثياب يقال لها ناصح تعمل تارة بيضاء وتارة ملونة.

قال صاحب الصحاح في اللغة الناصح الخالص ناصح بالنون والالف والصاد والحاء غير معجمتين.

ومن المهمات بعد فراغه من الصلوات لتلافي ما يكون حصل فيها من الغفلات والجنايات من كتاب احمد بن عبد الله بن خابنه وقد ذكر جدى السعيد أبو جعفر الطوسى في كتاب الفهرست انه من اصحابنا الثقات وروى لنا العمل بما تضمنه كتابه في الدعوات حدث أبو محمد هرون بن موسى رحمة الله عليه قال حدثنا أبو على الاشعري وكان قايدا من القواد عن سعيد بن عبد الله الاشعري قال عرض احمد بن عبد الله بن خانبه كتابه على مولينا ابى محمد الحسن بن على بن محمد صاحب العسكري الاخر فقرئه وقال صحيح فاعملوا به فقال احمد بن خانبه في كتابه المشار إليه في الدعاء والمناجاة بعد الفراغ من الصلوة يقول اللهم لك صليت واياك دعوت وفى صلوتى ودعائي ما عملت من النقصان والعجلة والسهو والغفلة والكسل والفترة والنسيان والمدافعة والرياء والسمعة والريب والفكر والشك والمشغلة واللحظة الملهية عن اقامة فرايضك فصل على محمد وآله واجعل مكان نقصانها تماما وعجلتي تثبيتا وتمكنا وسهوى تيقظا وغفلتي تذكرا وكسلى نشاطا وفتورى قوة ونسياني محافظة ومدافعتي مواظبة وريائ اخلاصا وسمعتي تسترا وريبى بيانا


وفكري خشوعا وشكى يقينا وتشاغلى فراغا ولحاظي خشوعا فانى لك صليت واياك دعوت ووجهك اردت واليك توجهت وبك امنت وعليك توكلت وما عندك طلبت فصل على محمد وآل محمد واجعل لى في صلوتى ودعائي رحمة وبركة تكفر بها سيئاتي وتضاعف بها حسناتي وترفع بها درجتي وتكرم بها مقامي وتبيض بها وجهى وتحط بها وزرى واجعل ما عندك خير إلى مما ينقطع عنى الحمد لله الذى قضى عنى صلوتى ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا يا ارحم الراحمين الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله الحمد لله الذى اكرم وجهى عن السجود الا له اللهم كما اكرمت وجهى عن السجود الا لك فصل على محمد وآله وصنه عن المسألة الا لك اللهم صل على محمد وآله وتقبلها منى باحسن قبولك ولا تؤاخذني بنقصانها وما سهى عنه قلبى منها فتممه لى برحمتك يا ارحم الراحمين اللهم صل على محمد وآل محمد اولى الامر الذين امرت بطاعتهم واولى الارحام الذين امرت بصلتهم وذوى القربى الذين امرت بمودتهم واهل الذكر الذين امرت بمسئلتهم والموالي الذين امرت بموالاتهم ومعرفة حقهم واهل البيت الذين اذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا اللهم صلى على محمد وآل محمد واجعل ثواب صلوتى وثواب منطقى وثواب مجلسي رضاك والجنة واجعل ذلك كله خالصا مخلصا يوافق (يوافي) منك رحمة واستجابة وافعل في جميع ما سئلتك من خير وزدنى من فضلك انى اليك من الراغبين يا ارحم الراحمين يا ذا المن الذى لا ينقطع ابدا يا ذا النعماء التى لا تحصى ابدا يا كريم يا كريم يا كريم صل على محمد وآل محمد واجعلني ممن امن بك فهديته وتوكل عليك فكفيته وسئلك فاعطيته


ورغب اليك فارضيته واخلص لك فانجيته اللهم صل على محمد وآل محمد واحللنا دار المقامة من فضلك لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب اللهم انى اسئلك مسألة الفقير الذليل ان تصلى على محمد وآله وان تغفر لى جميع ذنوبي وتقلبنى بقضاء جميع حوائجى اليك انك على كل شئ قدير اللهم ما قصرت عنه مسئلتي وعجزت عنه قوتي ولم تبلغه فطنتي من امر تعلم فيه صلاح امر دنياى وآخرتي فصل على محمد وآل محمد وافعله بى يا لا اله الا انت بحق لا اله الا انت برحمتك في عافية ما شاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن السلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس وروى هذا الدعاء عن مولينا على بن ابى طالب عليه السلام من اوله إلى اخره في الدعاء كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ثم قال يا ارحم الراحمين وفى الروايتين اختلاف ثم قل يا الله المانع قدرته خلقه والمالك بها سلطانه والمتسلط بها في يديه كل مرجو دونك يخيب رجاء راجيه وراجيك مسرور لا يخيب اسئلك بكل رضا لك من كل شئ انت فيه وبكلشئ تحب ان تذكر به وبك يا الله فليس يعد لك شئ ان تصلى على محمد وآله وان تحوطني واخواني وولدى وتحفظني بحفظك وان تقضى حاجتى في كذا وكذا وتذكر ما تريد فقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه إذا قال ذلك قضيت حاجته من قبل ان يزول.

ومن المهمات الدعاء باخر ما يدعى بعد الصلاة حدث أبو غالب احمد بن محمد بن سليمان الرازي رضى الله عنه رفعه قال هذا الدعاء يجب ان يكون اخر ما يدعى به اللهم انى وجهت وجهى اليك واقبلت بدعائي


عليك راجيا اجابتك طامعا في مغفرتك طالبا ما وايت به على نفسك متنجزا وعدك إذ تقول ادعوني استجب لكم فصل على محمد وآل محمد واقبل إلى بوجهك واغفر لى وارحمني واستجب دعائي يا اله العالمين.

يقول السيد الامام العالم العامل رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس قدس الله ذكره وشرف قدره فإذا فرغت من ذلك فاسجد سجدة الشكر سجدة من يعرف انه يريد زيادة القرب من المالك المعبود بالخضوع والسجود ولكن متاهبا كما يتاهب العبد الحقير إذا اراد التقرب من مولاه العظيم الكبير فكن على اقل المراتب حاضر القلب مجتمع الخواطر والا فانت سجدت على الغفلة كالهالك أو المخاطر وانظر كيف كان سجود مولينا الكاظم عليه السلام وما تضمن من الذل والعبودية كما نرويه لك وهو قدوة يدعو إلى الله جل جلاله ويهدى إليه ولا تقل ما اقدر على سلوك ذلك السبيل وقل لنفسك ويحك كيف تقولين ما اقدر ولو وقفت بين يدى سلطان جليل كنت على صفة عبد ذليل فمثل ما تذلين للملوك من مماليك مولاك كذا يكون تذللك له فانك ان كنت ما ترينه فانه يراك فلو كنت ما تقدرين على ما عملت ذلك التذلل مع المملوك من مماليك سلطان العالمين ولو قالوا لك ما عليك منا خوف وانت من الامنين ما زادك ذلك الا تذللا لهم وخضوعا في حضرتهم لتتقربى إليهم والى محبتهم فلا تعذر نفسك إذا كانت منزلة المملوك من العباد ارفع عندها من حرمة سلطان الدنيا والمعاد وإذا الخواص يكون سجودهم على ما سيئاتي ذكره من الخضوع فينبغي ان تكون انت أي صاحب الجنايات على اضعاف ذلك من الخوف والخشوع.


ذكر سجدة مولينا الكاظم عليه السلام بعد صلاة الظهر قال محمد بن يعقوب الكليني عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن محمد بن سليمان عن ابيه قال خرجت مع ابى الحسن موسى بن جعفر عليه السلام إلى بعض امواله فقام إلى صلاة الظهر فلما فرغ خر لله ساجدا سمعته يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لاخر ستني وعصيتك ببصرى ولو شئت وعزتك لكمهتنى وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لاصممتنى وعصيتك بيدى ولو شئت وعزتك لكنعتنى وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتنى وعصيتك بفرجى ولو شئت وعزتك لعقمتنى وعصيتك بجميع جوارحي التى انعمت بها على وليس هذا جزاؤك منى قال ثم احصيت الف مرة وهو يقول العفو العفو ثم الصق خده الايمن بالارض فسمعته وهو يقول بصوت حزين بؤت اليك بذنبى عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لى فانه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاى يا مولاى ثلث مرات ثم الصق خده الايسر بالارض فسمعته وهو يقول ارحم من اساء واقترف واستكان واعترف ثلث مرات ثم رفع رأسه.

فإذا رفعت رأسك من السجود فقل ما ذكره كردين بن مسمع في كتابه المعروف باسناده فيه إلى النبي صلى الله عليه وآله انه عليه السلام كان إذا اراد الانصراف من الصلاة مسح جبهته بيده اليمنى ثم تقول لك الحمد ولا اله الا انت عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اذهب عنى الغم والحزن والفتن ما ظهر منها وما بطن وقال ما احد من امتى يقول ذلك الا اعطاه الله ما سئل.

وروى لنا في حديث اخر انك إذا اردت ان تقول هذه الكلمات فامسح


يدك اليمنى على موضع سجودك ثلث مرات وامسح بيدك في كل مرة وجهك وانت تقول في كل مرة الكلمات المذكورة.

وان كانت بك علة فاصنع كما رواه احمد بن محمد بن على الكوفى وغيره عن محمد بن يعقوب الكليني عن احمد بن محمد رفعه إلى ابي عبد الله عليه السلام قال دعاء يدعى به في عقيب كل صلاة تصليها فانكان بك داء من وجع وسقم فإذا قضيت صلوتك فامسح بيدك على موضع سجودك من الارض وادع بهذا الدعاء وامر يدك على موضع وجعك سبع مرات تقول يامن كبس الارض على الماء وسد الهواء بالسماء واختار لنفسه احسن الاسماء صل على محمد وآل محمد وافعل بى كذا وكذا وعافنى من كذا وكذا.

قال جدى السعيد أبو جعفر الطوسى رضوان الله عليه ويستحب ان يدعو لاخوانه المؤمنين في سجوده ويقول ايضا اللهم رب الفجر والليالي العشر والشفع والوتر والليل إذا يسر ورب كل شئ واله كل شئ وخالق كل شئ ومليك كل شئ صل على محمد وآله وافعل بى وبفلان ما انت اهله ولا تفعل بنا ما نحن اهله فانك اهل التقوى واهل المغفرة ثم ارفع رأسك وقل اللهم اعط محمدا وآل محمد السعادة في الرشد وايمان اليسر وفضيلة في النعم وهنائة في العلم حتى تشرفهم على كل شريف الحمد لله ولى كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبة لم يخذلني عند شديدة ولم يفضحنى بسريرة فلسيدي الحمد كثيرا.

ثم يقول اللهم لك الحمد كما خلقتني ولم اكن شيئا مذكورا رب اعني على اهوال الدنيا وبوائق الدهر ونكبات الزمان وكربات الاخرة ومصيبات الليالى والايام واكفنى شر ما يعم الظالمون في الارض وفى


سفري فاصحبني وفى اهلي فاخلفني وفيما رزقتني فبارك لى وفى نفسي لك فذللنى وفى اعين الناس فعظمني واليك فحببني وبذنوبي فلا تفضحني وبعملي فلاتبتلنى وبسريرتي فلا تخزني ومن شر الجن والانس فسلمني ولمحاسن الاخلاق فوفقني ومن مساوى الاخلاق فجنبني إلى من تكلني يا رب المستضعفين وانت ربى إلى عدو ملكته امرى ام إلى بعيد فيتجهمنى فان لم تكن غضبت على يا رب فلا أبالي غيران عافيتك اوسع لى واحب إلى اعوذ بوجهك الكريم الذى اشرقت له السماوات والارض وكشفت به الظلمة وصلح عليه امر الاولين والاخرين من ان يحل على غضبك أو ينزل بى سخطك لك الحمد حتى ترضى وبعد الرضا ولا حول ولا قوة الا بك.

ذكر فضل لصلوة الراضين بتدبير الله جل جلاله القائمين بشروط الله جل جلاله اروى ذلك بطرقي إلى الشيخ ابي جعفر محمد بن على بن بابويه رضوان الله عليه فيما وراه في كتاب اماليه قال حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحق رحمه الله قال حدثنا احمد بن محمد الهمداني قال حدثنا محمد بن احمد بن صالح التميمي عن ابيه قال حدثنا منصور بن مجاهد عن الربيع بن بدر عن سوار بن مسيب عن وهب عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله تعالى ملكا يسمى سخائيل (سنحائيل) ياخذ البروات للمصلين عند كل صلاة من رب العالمين جل جلاله فإذا اصبح المؤمنون قاموا وتوضوا وصلوا صلاة الفجر اخذ من الله عزوجل برائة لهم مكتوب فيها انا الله الباقي عبادي وامائي في حرزي جعلتكم وفى حفظى وتحت كنفى صيرتكم وعزتي لاخذلتكم وانتم مغفور لكم ذنوبكم إلى الظهر فإذا كان وقت الظهر وقاموا وتوضوا وصلوا اخذ لهم من الله عزوجل البرائة


الثانية مكتوب فيها انا الله القادر عبادي وامائي بدلت سيئاتكم حسنات وغفرت لكم السيئات واحللتكم برضاى دار الجلال فإذا كان وقت العصر فقاموا وتوضوا اخذ لهم من الله عزوجل البرائة الثالثة مكتوب فيها انا الله الجليل جل ذكرى وعظم سلطاني عبيدى وامائي حرمت ابدانكم على النار واسكنتكم مساكن الابرار ودفعت عنكم برحمتي شر الاشرار فإذا كان وقت المغرب فقاموا وتوضوا وصلوا اخذ لهم من الله عزوجل البرائة الرابعة مكتوب فيها انا الله الجبار الكبير المتعال عبيدى وامائي صعد ملائكتي من عندكم بالرضا وحق على ان ارضيكم واعطيكم يوم القيمة امنيتكم فإذا كان وقت العشاء الاخرة فقاموا وتوضوا وصلوا اخذ من الله عزوجل البرائة الخامسة مكتوب فيها انا الله لا اله غيرى ولا رب سواى عبادي وامائي في بيوتكم تطهرتم والى بيوتي مشيتم وفى ذكرى خضتم وحقى عرفتم وفرايضي اديتم اشهدك ياسنحائيل وساير ملائكتي انى قد رضيت عنهم قال فينادى سنحائيل بثلثة اصوات كل ليلة بعد صلاة العشاء يا ملائكة الله ان الله تبارك وتعالى قد غفر للمصلين الموحدين فلا يبقى ملك في السموات السبع الا استغفر للمصلين ودعا لهم بالمداومة على ذلك فمن رزق صلاة الليل من عبدا وامة قام لله مخلصا فتوضأ وضوأ سابغا وصلى لله عزوجل بنية صادقة وقلب سليم وبدن خاشع وعين دامعة جعل الله تبارك وخلقه خلفه تسعة صفوف من الملائكة في كل صف ما لا يحصى عدده الا الله تبارك وتعالى احد طرفي كل صف بالمشرق والاخر بالمغرب قال فإذا فرغ كتب له بعددهم درجات.

قال منصور كان الربيع بن بدر إذا حدثهم بهذا الحديث يقول اين انت يا غافل عن هذا الكرم واين انت عن قيام هذا الليل وعن جزيل


هذا الثواب وعن هذه الكرامة.

يقول السيد الامام العالم العامل رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس اياك ان تعتقد ان من صلى صلاة الغفلة عن الله جل جلاله والتهوين بحرمة الله جل جلاله ان هذا العطاء له فقد عرفناك ان صلاة هذا القبيل من جملة السيئات التى يحتاج العبد فيها إلى طلب العفو عند فراغه من تلك الصلوات اما تنظر في هذا الحديث كيف قال عن اصحاب هذه الصلاة التى وعد عليها بهذه الوعود وهذا الجود ان ملائكتي صعدوا من عندكم بالرضا وانت تعلم من نفسك انك ما انت راض بتدبير الله في نفسك وعيالك واما لك واحوالك وقوله في الحديث في ذكرى خضتم وحقى عرفتم وفرايضي اديتم وانت تعرف انك في اكثر وقتك خايض في ذكر الدنيا ولا تعرف حق الله جل جلاله ولا تقوم فيه كقيامك بحق بعض عباده العزيزين عليك وقوله في نافلة الليل بقلب سليم وبدن خاشع وعين دامعة وانت تعلم انك ان كان حالك غير هذا فصلوتك كلها ضايعة أو جناية واقعة.

الفصل العشرون

فيما نذكره من نوافل العصر وادعيتها وبعض اسرارها

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسنى شرف الله قدره وقدس في الملاء الاعلى ذكره هذه الادعية التى نذكرها لنوافل العصر ادعية ملحوظات وللداعي بها مقام اجابات فليغتنم عند


اواخرها ذكر المهمات فإذا فرغ العبد من تعقيب فريضة الظهر كما شرحناه قام إلى نوافل العصر فابتدء كل ركعتين منهما بنية انه يصليها لوجه ندبها يعبد الله جل جلاله بذلك لانه اهل للعبادة ويكبر تكبيرة الاحرام ويقول اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يقرء الحمد وسورة وان قرء في كل ركعة مع الحمد قل هو الله احد وانا انزلناه وآية الكرسي فقد قدمنا فضيلة ذلك عند ذكرنا نوافل الزوال وسهلناه فإذا سلم من الركعتين الاولتين من نوافل العصر وسبح تسبيح الزهراء عليها السلام كما قررناه قال.

اللهم انه لا اله الا انت الحى القيوم العليم العظيم الحليم الكريم الخالق الرازق المحى المميت البدئ البديع لك الحمد ولك الكرم ولك المن ولك الجود والامر وحدك لا شريك لك يا واحد يا احد يا صمد يامن لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا صل على محمد وآله وافعل بى كذا وكذا.

ثم يقول يا عدتي في كربتي يا صاحبي في شدتي يا مونسى في وحشتي ويا ولي نعمتي ويا الهى واله ابائى الاولين ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب والاسباط ورب موسى وعيسى ومحمد وآله عليه وعليهم السلام صل على محمد وآله وافعل بى كذا وكذا وتذكر ما تريد.

الدعاء بعد التسليمة الثانية

اللهم رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم ورب جبرئيل وميكائيل واسرافيل ورب السبع المثلانى المثانى والقرآن العظيبم ورب محمد خاتم النبيين صل على محممد وآله واسئلك باسمك الاعظم الذى تقوم به السماء والارض وبه تحى الموتى


وتميت الاحياء وتفرق بين الجميع وتجمع بين المتفرق وبه احصيت عدد الاجال وزن الجبال وكيل البحار اسئلك يامن هو كذلك ان تصلى على محمد وآل محمد وان تفعل بى كذا وكذا.

وسل حاجتك فانه دعاء النجاح ويقال له دعاء الالحاح كما رويت هذا لدعاء باسنادى إلى محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى عن اخيه عن الحسين بن سعيد عن النفر بن سويد عن ابن سنان عن حفص عن محمد بن مسلم قال قلت له علمني دعاء فقال فاين انت عن دعاء الالحاح قال قلت وما دعاء الالحاح فقال ثم ذكر هذا الدعاء.

الدعاء بعد التسليمة الثالثة.

اللهم انى ادعوك بما دعاك به عبدك إذ ذهب مغاضبا فظن ان لن تقدر عليه فنادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين فاستجبت له ونجيته من الغم وكذلك تنجي المؤمنين فانه دعاك وهو عبدك وانا ادعوك وانا عبدك وسئلك وهو عبدك وانا اسئلك وانا عبدك ان تصلى على محمد وآل محمد وان تستجيب لى كما استجبت له وادعوك بما دعاك به عبدك ايوب إذ مسه الضر فدعاك انى مسنى الضر وانت ارحم الراحمين فاستجبت له وكشفت ما به من ضر وآتيته اهله ومثلهم معهم فانه دعاك وهو عبدك وانا ادعوك وانا عبدك وسئلك وهو عبدك وانا اسئلك وانا عبدك ان تصلى على محمد وآل محمد وان تستجيب لى كما استجبت له وادعوك بما دعاك به يوسف إذ فرقت بينه وبين اهله واذ هو في السجن فانه دعاك وهو عبدك وانا ادعوك وانا عبدك وسئلك وهو عبدك وانا اسألك وانا عبدك ان تصلى على محمد وآل محمد وان تفرج عنى كما فرجت عنه وان تستجيب لى كما استجبت له وصل على محمد


وآل محمد وافعل بى كذا وكذا وتذكر حاجتك.

(اقول ولعل سبب اسقاط لفظ دعا يوسف عليه السلام لانه دعا في السجن ادعية كثيرة كما رويناه باسنادنا عن والدى قدس الله روحه عن الحسين بن رحلبه رحمه الله عن خال والدى ابى على الحسن بن محمد الطوسى عن والده ابي جعفر الطوسى باسناده في اماليه إلى الصادق عليه السلام انه سئل عن دعاء يوسف فقال كان دعائه كثيرا لكنه لما اشتد عليه الحبس خر لله ساجدا وقال اللهم ان كانت الذنوب قدا خلقت وجهى عندك فلن ترفع اليك صوتا فانا اتوجه اليك بوجه الشيخ يعقوب ثم بكى أبو عبد الله عليه السلام وقال صلى الله على يعقوب وعلى يوسف وانا اقول اللهم بالله وبرسوله عليه السلام.

اقول وقد رويت باسنادى إلى جدى ابى جعفر الطوسى من كتاب الربيع بن محمد المسلى باسناده إلى ابن خارجة زيادة في دعاء يوسف فقال شكوت إلى ابى عبد الله عليه السلام تغير حالى فقال لى فاين انت عن دعاء يوسف فقلت وما دعاء يوسف فقال كان يقول سكن جسمي من البلوى وسبقني لساني بالخطيئة فان يكن وجهى خلق عندك وحجبت الذنوب صوتي عنك فانى اتوجه اليك بوجه الشيخ يعقوب قال قلت فان يوسف يقول بوجه الشيخ يعقوب فما اقول انا قال تقول بوجه محمد صلى الله عليه وعلى اهل بيته.

اقول وقد رويت في لفظ دعاء يوسف عليه السلام في الحبس غير ذلك واما قوله سكن جسمي من البلوى فلعله شكا جسمي من البلوى لكنى وجدت اللفظ كما نقلته.

ومن احسن ما رايته من دعائه في الجب ما رويته باسنادى المتقدم


في الجزء الاول من هذا الكتاب إلى سعيد بن هبة الله الراوندي رحمه الله فيما ذكره من كتاب قصص الانبياء عليهم السلام قال اخبرنا الشيخ أبو سعيد الحسن بن على الارآبادى والشيخ أبو القاسم الحسن بن محمد الحديقى عن جعفر بن محمد بن العباس عن ابيه عن ابن بابويه (قال) حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال حدثنا عبد الله بن جعفر عن احمد بن محمد عن الحسن محبوب عن الحسن بن عبادة عمن سمع بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال لما القى اخوة يوسف يوسف صلوات الله عليه في الجب نزل عليه جبرئيل فقال يا غلام من طرحك في هذا الجب فقال اخوتى من ابى حسدوني قال اتحب ان تخرج من هذا الجب قال ذلك إلى اله ابراهيم واسحق ويعقوب قال جبرئيل فان الله يقول لك قل اللهم انى اسئلك بان لك الحمد لا اله الا انت بديع السموات والارض يا ذا الجلال والاكرام ان تصلى على محمد وآل محمد وان تجعل لى من امرى فرجا ومخرجا وترزقني من حيث احتسب ومن حيث لااحتسب.

اقول وقد كان يوسف عليه السلام ممتحنا بامور مختلفة فلعل قد كان له من كل بلوى دعاء أو ادعية فان الدعائين الاولين الذين قدمناهما ربما كان في سجن عزيز مصر والدعاء الثالث في حبسه في الجب الذى القاه فيه اخوته.

الدعاء بعد التسليمة الرابعة.

يامن اظهر الجميل وستر القبيح يامن لم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر يا عظيم العفو يا حسن التجاوز يا باسط اليدين بالرحمة يا صاحب كل نجوى يا واسع المغفرة يا مفرج كل كربة يا مقيل العثرات يا كريم الصفح يا عظيم المن يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها يا رباه


يا سيداه يا غاية رغبتاه اسئلك بك وبمحمد وبعلى وفاطمة والحسن والحسين وعلى بن الحسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلى بن موسى ومحمد بن على وعلى بن محمد والحسن بن على والقائم المهدى الائمة الهادية عليه السلام ان تصلى على محمد وآل محمد واسئلك يا الله الا تشوه خلقي بالنار وان تفعل بى ما انت اهله وتذكر ما تريد.

ورويت هذا الدعاء باسنادى إلى محمد بن يعقوب الكليني باسناده إلى على بن زياد قال كتب على بن بصير يسئله ان يكتب له في اسفل كتابه دعاء يعلمه اياه يدعو به فيعتصم به من الذنوب جامعا للدنيا والاخرة فكتب بخطه بسم الله الرحمن الرحيم يامن اظهر الجميل وستر القبيح وذكر تمام الدعاء وفى الرواية الاولى زيادة غير هذه الرواية وقل ايضا الله الله ربى حقا حقا اللهم انت لكل عظيمة وانت لهذه الامور فصل على محمد وآله واكفنيها يا حسن البلاء عندي يا قديم العفو على يامن لاغنى لشئ عنه يامن لابد لكل شئ منه يامن رزق كلشئ عليه يامن مصير كل شئ إليه صل على محمد وآل محمد وتولنى ولا تولني احدا من شرار خلقك وكما خلقتني فلا تضيعني اللهم انى ادعوك لهم لا يفرجه غيرك ولرحمة لا تنال الا بك ولحاجة لا يقضيها الا انت اللهم فكما كان من شأنك الاجابة فيما دعوتك له والنجاة فيما فزعت اليك منه اللهم الا اكن اهلا ان ابلغ رحمتك فان رحمتك اهل ان تبلغني لانها وسعت كل شئ وانا شئ فلتسعني رحمتك يا الهي يا كريم اللهم انيب اسئلك وبوجهك الكريم ان تصلى على محمد ؤاوآله وان تعطيني فكاك رقبتي من النار وتوجب لى الجنة برحمتك وتزوجني من الحور العين


بفضلك وتعيذني من النار بطولك وتجيرنى من غضبك وسخطك على وترضيني بما قسمت لى وتبارك لى فيما اعطيتني وتجعلنى لانعمك من الشاكرين اللهم صل على محمد وآل محمد وامنن على بذلك وارزقني حبك وحب كل من احبك وحب كل عمل يقربني إلى حبك ومن على بالتوكل عليك والتفويض اليك والرضا بفضلك والتعظيم لامرك حتى لااحب تعجيل ما اخرت ولا تأجيل ما عجلت يا ارحم الراحمين وصل على محمد وآله وافعل بى كذا وكذا مما تحب.

الفصل الحادى والعشرون

في صلوة العصر وما نذكره من الاشارة إلى شرحها وتعقيبها

فإذا فرغ من نوافل العصر واغتنم ايام الامكان فليقم بنية خالصة إلى الاذان ويتلوه ويرتله ويدعو ويأتى بالاقامة والدعاء بعدها كما قدمناه ويشرع في الدخول في فريضة صلوة العصر بالسبع التكبيرات وما بينها من سالف الدعوات ويبتديها بنية انه يصلى فريضة العصر واجبة لوجه وجوبها يعبد الله جل جلاله بذلك لانه اهل العبادة ويكبر تكبيرة الاحرام ويصليها كما وصفناه في فريضة الظهر وقررناه فإذا فرغ من صلوة العصر وخرج منها بالتسليم كما ذكرناه فيسبح تسبيح الزهراء عليها السلام ثم يعقب بعد ذلك بما ذكرنا انه يعقب به أو يدعو به عقيب الخمس المفروضات من تلك المهمات.

واما ما نذكره مما يختص بصلوة فريضة العصر من التعقيب والدعوات فمن ذلك انه يستغفر الله جل جلاله سبعين مرة ويكون في حال استغفاره على وجهه وعند قلبه واسراره صفات الجناة واصحاب


الذنوب إذا سئلوا المغفرة من جلالة علام الغيوب فانه ان استغفر الله جل جلاله وقلبه غافل وعقله ذاهل أو متكاسل فان استغفاره على هذه الصفات من جملة الجنايات ويكون كالمستهزئ الذى لا يأمن تعجيل النقمات.

فقد روى عن مولينا امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام انه كان يوما جالسا في حشد من الناس من المهاجرين والانصار فقال رجل منهم استغفر الله فالتفت إليه على عليه السلام كالمهغصضب وقال له يا ويلك اتدرى ما الاستغفار الاستغفار اسم واقع على ستة معان : الاول الندم على ما مضى الثاني العزم على ترك العود إليه والثالث ان تعمد إلى كل فريضة ضيعتها فتؤديها الرابع ان تخرج إلى الناس مما بينك وبينهم حتى تلقى الله املس وليس عليك تبعة الخامس ان تعمد إلى اللحم الذى نبت على السحت فتذيبه بالاحزان حتى ينبت لحم غيره السادس ان تذيق الجسم مرارة الطاعة كما اذقته حلاوة المعصية فحينئذ تقول استغفر الله.

فمما روى في الاستغفار سبعين مرة بعد صلوة العصر ما رواه محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحكم بن مسكين الاعمى قال حدثنا أبو جرير عن ابي عبد الله عليه السلام قال من استغفر الله في اثر العصر سبعين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة عاما فان لم يكن غفر لوالديه فان لم يكن فلقرابته فان لم يكن فلجيرانه.

ومن ذلك ما حدث به أبو الفضل محمد بن عبد الله رحمه الله قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العباسي قال حدثنا ابى قال حدثنا عبد الله محمد قال حدثنا محمد بن البخترى العطار عن ابى داود المسترق عن بعض رجاله عن ابي عبد الله عليه السلام قال من استغفر الله تعالى بعد صلوة العصر سبعين


مرة غفر الله سبعماة ذنب.

ورواه ايضا احمد بن عثمان الحبائ قال حدثنى ابى قال حدثنا الزيادي قال حدثنا محمد بن الحسين بن مهزيار عن ابيه عن جده عن ابن ابى عمير عن الحكم بن مسكين عن عبد الله بن الوليد عن ابي عبد الله عليه السلام قال من استغفر الله بعد صلوة العصر سبعين مرة غفر الله له سبعماة ذنب.

ومن المهمات من تعقيب العصر قرائة انا انزلناه في ليلة القدر عشر مرات فإذ اردت قرائتها فلتكن انت على صفات من هو بين يدى سلطان الارضين والسماوات يقرء كلامه جل جلاله في حضرته بالهيبة والاحترام والاعظام ويقصد العبادة له جل جلاله لانه اهل للعبادة لا لاجل الثواب في دار المقام.

فمما روى في قرائتها ما ذكره محمد بن على بن محمد اليزدآبادى قال حدثنا احمد بن محمد بن يحيى العطار قال حدثنا ابى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن العباس بن الحريص الرازي عن ابي جعفر محمد بن على بن موسى بن جعفر عليهم السلام قال من قرء انا انزلناه في ليلة القدر بعد صلوة العصر عشر مرات له على مثل اعمال الخلايق.

ومن المهمات بعد صلوة العصر الاقتداء بمولانا موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام في الدعاء لمولينا المهدى صلوات الله وسلامه وبركاته على محمد جده وبلغ ذلك إليه كما رواه محمد بن بشير الازدي قال حدثنا احمد بن عمر بن موسى الكاتب قال حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور القمى عن ابيه محمد بن جمهور عن يحيى بن الفضل النوفلي قال دخلت على ابى الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ببغداد حين فرغ من صلوة العصر فرفع يديه


إلى السماء وسمعته يقول انت الله لا اله الا انت الاول والاخر والظاهر والباطن وانت الله لا اله الا انت اليك زيادة الاشياء ونقصانها وانت الله لا اله الا انت خلقت الخلق بغير معونة من غيرك ولا حاجة إليهم انت الله لا اله الا انت منك المشية واليك البدأ انت الله لا اله الا انت قبل القبل وخالق القبل انت الله لا اله الا انت بعد البعد وخالق البعد انت الله لا اله لا انت تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب انت الله لا اله الا انت غاية كلشئ ووراثه انت الله لا اله الا انت لا يعزب عنك الدقيق ولا الجليل انت الله لا اله الا انت لا يخفى عليك اللغات ولا تتشابه عليك الاصوات كل يوم انت في شأن لا يشغلك شأن عن شأن عالم الغيب واخفى ديان الدين مدبر الامور باعث من في القبور محى العظام وهى رميم اسئلك باسمك المكنون المخزون الحى القيوم الذى لا يخيب من سئلك به ان تصلى على محمد وآله وان تعجل فرج المنتقم لك من اعدائك وانجز له ما وعدته يا ذا الجلال والاكرام.

قال قلت من المدعو له قال ذلك المهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله قال بابى المنبدح (المنفدح) البطن المقرون الحاجبين احمش الساقين بعيد ما بين المنكبين اسمر اللون يعتاده مع سمرته صفرة من سهر الليل بابى من ليله يرعى النجوم ساجدا وراكعا بابى من لا يأخذه في الله لومة لائم مصباح الدجى بابى القائم بامر الله قلت متى خروجه قال إذا رايت العساكر بالانبار على شاطئ الفرات والصراة ودجلة وهدم قنطرة الكوفة واحراق بعض بيوتات الكوفة فإذا رأيت ذلك فان الله يفعل ما يشاء لاغالب لامر الله ولا معقب لحكمه.

ومن المهمات بعد صلوة العصر لمن اراد تخريق صحيفته المتضمنة


للسيئات ما رواه أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور القمى قال حدثنا ابى عن فضالة بن ايوب عن السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قال بعد صلوة العصر في كل يوم مرة واحدة استغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم ذا الجلال والاكرام واسئله ان يتوب على توبة عبد ذليل خاضع فقير بائس مسكين مستكين مستجير لا يملك لنفسه نفعا ولاضرا ولا موتا ولا حيوة ولا نشورا امر الله تعالى بتخريق صحيفته كاينة ما كانت.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى قدس الله ذكره قد نبهناك على صفة المستغفرين وروينا لك حديث مولينا امير المؤمنين على صلوات الله عليه وسلامه وتادب بغاية الامكان وكن صادقا بقولك انك تتوب توبة عبد ذليل فليظهر الذل على سؤالك وعلى لسان حالك وقلت خاضع فليكن الخضوع على وجه مقالك وفعالك وقلت فقير فليكن صورة مسئلتك صورة عبد فقير لمولى غنى كبير وقلت بائس فلتكن صفتك من اهل البأساء إذا تعرضوا لسؤال اعظم العظماء وقلت مسكين فليكن على قلبك ووجهك وجوارحك اثر المسكنة والاستكانة بالصدق والامانة وقلت مستجير فليكن هربك إلى الله جل جلاله في تلك الحال هرب من قد احاطت به عظايم الاهوال فهرب إلى موليه واستجار به استجارة من لا يملك لنفسه نفعا ولا دفعا وانقطع إليه على كل حال بالقلب والقالب والمقال والفعال فانك ايها العبد إذا صدقت في هذه المقامات كان الله جل جلاله اهلا ان يامر الملكين بتخريق


صحيفتك من الجنايات فلا تحسب انك إذا قلت ذلك وانت غافل وكاذب في هذه الدعاوى والاستغفارات انك تكون قد سلمت من زيادة الجنايات.

ومن المهمات الاقتداء بمولينا امير المؤمنين عليه السلام في الدعاء عقيب الخمس الصلوات فمن دعائه عقيب صلوة العصر سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم سبحان الله بالغدو والاصال سبحان الله بالعشى والابكار فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والارض وعشيا حين تظهرون سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين سبحان ذى الملك والملكوت سبحان ذى العز والجبروت سبحان الحى الذى لا يموت سبحان الله القائم الدائم سبحان الحى القيوم سبحان العلى الاعلى سبحانه وتعالى سبوح قدوس رب الملائكة والروح اللهم ان ذنبي امسى مستجيرا بعفوك وخوفي مستجيرا بامنك وفقرى امسى مستجيرا بغناك وذلى امسى مستجيرا بعزك اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لى وارحمني انك حميد مجيد اللهم تم نورك فهديت فلك الحمد وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد وبسطت يدك فاعطيت فلك الحمد وجهك ربنا اكرم الوجوه وجاهك اعظم الجاه وعطيتك افضل العطاء تطاع ربنا فتشكر وتعصى فتغفر وتجيب المضطر وتكشف الضر وتنجى من الكرب وتغنى الفقير وتشفى السقيم ولا يجازى الاؤك احد وانت ارحم الراحمين.

ومن المهمات الدعاء عقيب العصر بما كانت الزهراء فاطمة سيدة النساء عليها السلام تدعو به في جملة دعائها للخمس الصلوات وهو سبحان من


يعلم جوارح القلوب سبحان من يحصى عدد الذنوب سبحان من لا يخفى عليه خافية في الارض ولا في السماء والحمد لله الذى لم يجعلني كافرا لانعمه ولا جاحدا لفضله فالخير منه وهو اهله والحمد لله على حجته البالغة على جميع من خلق ممن اطاعه وممن عصاه فان رحم فمن منه وان عاقب فيما قدمت ايديهم وما الله يريد ظلما للعبيد والحمد لله العلى المكان الرفيع البنيان الشديد الامكان العزيز السطان العظيم الشأن الواضح البرهان الرحيم الرحمن المنعم المنان الحمد لله الذى احتجب عن كل مخلوق يراه بحقيقة الربوبية وقدرة الوحدانية فلم تدركه الابصار ولم تحط به الاخبار ولم يقسه مقدار ولم يتوهمه اعتبار لانه الملك الجبار اللهم قد ترى مكاني وتسمع كلامي وتطلع على امرى وتعلم ما في نفسي وليس يخفى عليك شئ من امرى وقد سعيت اليك في طلبتي وطلبت اليك في حاجتى وتضرعت اليك في مسئلتي وسئلتك لفقر وحاجة وذلة وضيقة وبؤس ومسكنة وانت الرب الجواد بالمغفرة تجد من تعذب غيرى ولا اجد من يغفر لى غيرك وانت عن عذابي وانا فقير إلى رحمتك فاسئلك بفقري اليك وغناك عنى وبقدرتك على وقلة امتناعي منك وان تجعل دعائي هذا دعاء وافق منك اجابة ومجلسي هذا مجلسا وافق منك رحمة وطلبتي هذه طلبة وافقت نجاحا وما خفت عسرته من الامور فيسره وما خفت عجزه من الاشياء فوسعه ومن ارادني بسوء من الخلايق كلهم فاغلبه آمين يا ارحم الراحمين وهون على ما خشيت شدته واكشف عنى ما خشيت كربته ويسر لى ما خشيت عسرته آمين يا رب العالمين اللهم انزع العجب والرياء والكبر والبغى والحسد والضعف والشك والوهن والضر والاسقام والخذلان والمكر


والخديعة والبلية والفساد من سمعي وبصرى وجميع جوارحي وخذ بناصيتى إلى ما تحب وترضى يا ارحم الراحمين اللهم صلى على محمد وآل محمد واغفر ذنبي واستر عورتى وآمن روعتي واجبر مصيبتي واغن فقرى ويسر حاجتى واقلني عثرتي واجمع شملى واكفنى ما اهمنى وما غاب عنى وما حضرني وما اتخوفه منك يا ارحم الراحمين اللهم فوضت امرى اليك والجأت ظهرى اليك واسلمت نفسي اليك بما جنيت عليها فرقا منك خوفا وطمعا وانت الكريم لا يقطع الرجاء ولا يخيب الدعاء فاسئلك بحق ابراهيم خليلك وموسى كليمك وعيسى روحك ومحمد صفيك ونبيك صلى الله عليه وآله الا تصرف وجهك الكريم عنى حتى تقبل توبتي وتغفر لى خطيئتي يا ارحم الراحمين ويا احكم الحاكمين اللهم اجعل ثارى على من ظلمنى وانصرني على من عاداني اللهم لا تجعل مصيبتي في دينى ولا تجعل الدنيا اكبر همى ولا مبلغ علمي اللهم اصلح لى دينى الذى هو عصمة امرى واصلح لى دنياى التى فيها معاشى واصلح لى آخرتي التى إليها معادى واجعل الحيوة زيادة لى في كل خير واجعل الموت راحة من كل شر اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى اللهم احينى ما علمت الحيوة خير إلى وتوفنى إذا كانت الوفاة خير إلى واسئلك خشيتك في الغيب والشهادة والعدل في الغضب والرضا واسئلك القصد في الفقر والغنى واسئلك نعيما لا يبيد وقرة عين لا تنقطع واسئلك الرضا بعد القضا واسئلك لذة النظر إلى وجهك اللهم انى استهديك لارشاد امرى واعوذ بك من شر نفسي اللهم عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا انت اللهم انى اسئلك تعجيل عافيتك وصبرا على بليتك وخروجا من الدنيا إلى رحمتك اللهم انى اشهدك واشهدك ملائكتك وحملة


عرشك واشهد من في السموات ومن في الارض انك انت الله لا اله الا انت وحدك لا شريك لك وان محمدا عبدك ورسولك صلى الله عليه وآله واسئلك بان لك الحمد لا اله الا انت بديع السموات والارض يا كائن قبل ان يكون شئ والمكون لكل شئ والكائن بعد ما لا يكون شئ اللهم إلى رحمتك رفعت بصرى والى جودك بسطت كفى فلا تحرمني وانا اسئلك فلا تعذبني وانا استغفرك اللهم فاغفر لى فانك بى عالم ولا تعذبني فانك على قادر برحمتك يا ارحم الراحمين اللهم ذا الرحمة الواسعة والصلاة النافعة الرافعة الزاكيه صل على اكرم خلقك عليك واحبهم اليك واوجههم لديك محمد عبدك ورسولك المخصوص بفضائل الوسائل اشرف واكرم وارفع واعظم واكمل ما صليت على مبلغ عنك ومؤتمن على وحيك اللهم كما سددت به العمى وفتحت به الهدى فاجعل مناهج سبله لنا سننا وحجج برهانه لنا سببا نأتم به إلى القدوم عليك اللهم لك الحمد ملا السموات السبع وملا طباقهن وملا الارض السبع وملا ما بينهما وملاء عرش ربنا الكريم وميزان ربنا الغفار ومداد كلمات ربنا القهار وملا الجنة وملا النار وعدد الترى والماء وعدد ما يرى وما لا يرى اللهم واجعل صلواتك وبركاتك ومنك ومغفرتك ورحمتك ورضوانك وفضلك وسلامتك وذكرك ونورك وشرفك ونعمتك وخيرتك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد اللهم اعط محمدا الوسيلة العظمى وكريم جزائك في العقبى حتى تشرفه يوم القيمة يا اله الهدى اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وعلى جميع ملائكتك ورسلك سلام على جبرئيل وميكائيل واسرافيل وحملة العرش وملائكتك والكرام الكاتبين والكروبين وسلام على


ملائكتك اجمعين وسلام على ابينا آدم وعلى امنا حواء وسلام على النبيين اجمعين والصديقين وعلى الشهداء والصالحين وسلام على المرسلين اجمعين والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم وحسبي الله ونعم الوكيل وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا

ومن المهمات دعوات قدمناها عن الصادق عليه السلام عقيب كل واحدة من الصلوات المفروضات.

ومن المهمات دعاء الصادق عليه السلام بعد العصر وقد قدمنا اسناده عندما يختص بفريضة الظهر برواية معوية بن عمار لكل صلوة من المفروضات.

الدعاء بعد صلاة العصر الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله الطاهرين اللهم صل على محمد في الليل إذا يغشى وصل على محمد في النهار إذا تجلى وصل على محمد في الاخرة والاولى وصل على محمد ما لاح الجديدان وما اطرد الخافقان وما حدا الحاديان وما عسعس ليل وما ادلهم ظلام وما تنفس صبح وما اضاء فجر اللهم اجعل محمدا خطيب وفد المؤمنين اليك والمكسو حلل الامان إذا وقف بين يديك والناطق إذا خرست الالسن بالثناء عليك اللهم اعل منزلته وارفع درجته واظهر حجته وتقبل شفاعته وابعثه المقام المحمود الذى وعدته واغفر ما احدث المحدثون من امته بعده اللهم بلغ روح محمد وآل محمد منى التحية والسلام واورد على منهم تحية كثيرة وسلاما يا ذا الجلال والاكرام والافضال والانعام اللهم انى اعوذ بك من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغى بغير الحق وان اشرك بك ما لم تنزل به سلطانا أو اقول عليك ما لم اعلم اللهم انى اسئلك موجبات


رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم واسئلك الفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم صل على محمد وآل محمد واجعل لى في صلوتى ودعائي بركة تطهر بها قلبى وتؤمن بها روعتي وتكشف بها كربى وتغفر بها ذنبي وتصلح بها امرى وتغنى بها فقرى وتذهب بها ضرى وتفرج بها همى وتسلى بها غمى وتشفى بها سقمى وتؤمن بها خوفى وتجلو بها حزنى وتقضى بها دينى وتجمع بها شملى وتبيض بها وجهى واجعل ما عندك خير إلى اللهم صل على محمد وآل محمد ولا تدع لى ذنبا الا غفرته ولاكربا الا كشفته ولا خوفا الا امنته ولاسقما الا شفيته ولاهما الا فرجته ولاغما الا اذهبته ولا حزنا الا سليته ولا دينا الا قضيته ولا عدوا الا كفيتنيه ولا حاجة الا قضيتها ولادعوة الا اجبتها ولا مسألة الا اعطيتها ولا امانة الا اديتها ولا فتنة الا صرفتها اللهم اصرف عنى العاهات والافات والبليات وما اطيق وما لااطيق صرفه الا بك اللهم امسى ظلمي مستجيرا بعفوك وامست ذنوبي مستجيرة بمغفرتك وامسي خوفى مستجيرا بامانك وامسي فقرى مستجيرا بغناك وامسي ذلى مستجيرا بعزك وامسي ضعفى مستجيرا بقوتك وامسي وجهى البالى الفاني مستجيرا بوجهك الدائم الباقي يا كائنا قبل كل شئ ويا مكون كل شئ صل على محمد وآل محمد واصرف عنى وعن اهلي ومالى وولدى واهل حزانتى واخواني فيك شر كل ذى شر وشر كل جبار عنيد وشيطان مريد وسلطان جابر وعدو قاهر وحاسد معاند وباغ مراصد ومن شر السامة والهامة وما دب في الليل والنهار ومن شر فساق العرب والعجم وفسقة الجن والانس واعوذ بك بدرعك الحصينة التى لاترام واسئلك ان لا تميتني غما ولاهما ولا مترديا ولاردما ولاغرقا ولا حرقا ولاعطشا


ولاصبرا ولاقودا ولا اكيل السبع وامتنى على فراشي في عافية أو في الصف الذى نعت اهله في كتابك فقلت كأنهم بنيان مرصوص مقبلين غير مدبرين على طاعتك وطاعة رسولك صلى الله عليه وآله قائما بحقك غير جاحد لا لانك ولا معاند لاوليائك ولا مواليا لاعدائك يا كريم اللهم اجعل دعائي في المرفوع المستجاب واجعلني عندك وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون واغفر لى ولوالدي وما ولدا وما ولدت وما توالدوا من المؤمنين والمؤمنات ياخير الغافرين والحمد لله الذى قضى عنى صلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا.

ومن المهمات في دعاء مولينا المهدى عليه السلام وقد قدمناه ورويناه لجميع الصلوات.

ومن المهمات دعاء احمد بن عبد الله بن خانبه وقد قدمناه بعد الظهر ومما يدعى به بعد الصلوات لتلافي الجنايات.

فإذا فرغ العبد من جميع ذلك كما ذكرناه أو ما تهياء له مما يوفقه الله جل جلاله ويرضاه فليسجد سجدة الشكر كما تقدم تنبيهنا عليه عند سجدة الشكر في الظهر ويكون كما اشرنا إليه في ذل العبودية للعظمة الالهية فاسجد وقل ما ذكر جدى السعيد أبو جعفر الطوسى رضوان الله عليه ان مولينا على بن الحسين كان يقول صلوات الله عليه إذا سجد يقول مائة مرة الحمد لله شكرا وكلما قال عشر مرات قال شكرا للمجيب ثم يقول يا ذا المن الدائم الذى لا ينقطع ابدا ولا يحصيه غيره غيره وياذا المعروف الذى لا ينفد ابدا يا كريم يا كريم يا كريم ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته.

ثم يقول لك الحمد ان اطعتك ولك الحجة ان عصيتك لاصنع لى


ولا لغيري في احسان منك إلى في حالى الحسنة يا كريم يا كريم صل على محمد واهل بيته وصل بجميع ما سئلتك واسئلك من في مشارق الارض ومغاربها من المؤمنين والمؤمنات وابدء بهم وثن بى برحمتك ثم يضع خده الايمن على الارض ويقول اللهم لا تسلبني ما انعمت به على من ولايتك وولاية محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام ثم يضع خده الايسر على الارض ويقول مثل ذلك هذا اخر الرواية.

ثم ادع بما احببت وان شئت قلت وانت ساجد اللهم لك قصدت واليك اعتمدت واردت وبك وثقت وعليك توكلت وانت عالم بما اردت فقد روى ان من قال ذلك لم يرفع رأسه حتى تقضى حاجته انشاء الله تعالى فإذا رفعت رأسك فامسح موضع سجودك ثلث مرات بيدك وقل في كل مرة ما قدمناه بعد سجدة الظهر فامسح بذلك وجهك وان كانت بك علة أو مرض فامسح موضع سجودك سبع مرات وقل في كل مرة ما ذكرناه وامسح بها موضع المرض فانه يزول انشاء الله فان كان قد صلى صلوته في مسجد من المساجد المطلقة أو الخاصة أو مسجد صلوته في داره أو مسجد حضوره في تلك الصلوة بين يدى الله جل جلاله باجتماع قلبه وطهارة اسراره واراد الانفصال من تلك الحال فليكن من نيتك انك تقوم من بين يدى الله جل جلاله امتثالا لامر الله جل جلاله فيما يأمرك به جل جلاله من صالح الاعمال خالصا لعبادته جل جلاله لانه اهل للعبادة على كل حال.

وقل ما رواه محمد بن على بن سعد الكوفى البزاز قال حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال حدثنا بذلك الحسين بن محمد بن عامر الاشعري عن عمه عبد الله بن عامر عن على بن مهزيار عن جعفر بن محمد الهاشمي


بن ابى جعفر العطار شيخ من اهل المدينة عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى احدكم وخرج من المسجد فليقل اللهم دعوتني فاجبت دعوتك وصليت مكتوبتك وانتشرت في ارضك كما امرتني فاسئلك من فضلك العمل بطاعتك واجتناب معصيتك والكفاف من الرزق برحمتك.

اقول فينبغي له إذا انفصل بعد صلوة العصر من مقام الذل والذكر ان يكون على خاطره انه ما خرج عن ذل العبودية ولا انفصل عن اطلاع احاطة العلوم الربانية ولا اطلقوه من المعاملة فيما يعمله بعد ذلك من سائر حركاته وسكناته وانه يراد منه ان يكون عابد الله جل جلاله في سائر تصرفاته.

ولقد رأيت في حكايات اهل المراقبات ان بعضهم كان له رفيق قد صحبه مدة من الاوقات فنزلا في سفينة مع قوم وفيها حنطة والحنطة ليست لواحد منهما فغفل احدهما واخذ بيده من الحنطة واكل منها حبة واحدة فنظر إليه رفيقه وقال ما هذا قال غفلت عن نفسي فقال له ما معناه تكون بين يدى الله جل جلاله وهو مطلع عليك وهو سبحانه لو كان يصح عليه الشغل كالمشغول بدوام (بادامة) وجودك وحيوتك وعافيتك والاحسان اليك وتشتغل انت عنه لااصاحبك بعدها فاخاف ان اكتسب من غفلتك وقال ايها الملاح قدم إلى الشط فقدم ففارقه وانفصل منه وقيل شعرا.

اما تقومون كذا أو فاقعدوا

ما كل من رام السماء يصعد

عن تعب اورد ساق اولا

ومسحت غرة سياف يد

لو شرف الانسان وهو وادع

لقطع الصمصام وهو مغمد


الفصل الثاني والعشرون

فيما نذكره من دعاء الغروب وتحرير الصحيفة التى اثبتها الملكان وما تختم به لتعرض على علام الغيوب

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى شرف الله قدره وقدس في الملاء الاعلى ذكره رويت باسنادى إلى محمد بن يعقوب الكليني فيما رواه في كتاب الايمان والكفر عن على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن ابى الحسن الماضي صلوات الله عليه قال ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فان عمل حسنا استزاد الله وان عمل سيئا استغفر الله وتاب إليه.

اقول انا فإذا قارب غروب الشمس من يومك وانت سليم مما يقتضى استحقاق عقوبتك أو معاتبتك أو لومك وانت ذلك العبد السعيد وهذا المقام لغير المعصوم بعيد فان مولينا امير المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه لما وصف الدنيا في نهج البلاغة وذك وذكر ان النبي صلوات الله عليه وسلامه ابغضها وحقرها وصغرها فان الله جل جلاله كذلك ابغضها وكرهها لاوليائه وخاصته واحبائه فقال عليه السلام ولو لم يكن فينا الا حبنا ما ابغض الله وتعظيمنا ما صغر الله لكفى بذلك محادة لله وخروجا عن امره.

قلت انا فكيف إذا زدنا على هذه المصائب بان يكون توكلنا على حولنا وقوتنا والمال والامل الخايب اقوى من سكوننا إلى الله


جل جلاله المالك للمواهب وتكون ثقتنا بوعود العباد اقوى في نفوسنا من ثقتنا بوعد سلطان المعاد وخوفنا من وعيد بعض الانام اشق علينا من وعيد سلطان الليالى والايام ومرادنا من حب بعضنا لبعض احلى عندنا واقوى من حبنا لله أو حبه جل جلاله لنا وقرب بعضنا من بعض اهم علينا من تقربنا إليه جل جلاله أو قربه منا واقبال بعضنا على بعض اتم عندنا من اقبالنا عليه جل جلاله أو طلب اقباله علينا ومدح بعضنا لبعض اوقع في نفوسنا من مدحنا له جل جلاله أو طلب مدحه لنا وذم بعضنا لبعض اصعب عندنا من ذمه لنا جل جلاله أو ذم بعض اعدائه له جل جلاله فانا قد نصاحب من الكفار من يذمه ولا نسنا بمصاحبة من يعمل في حقنا ما يعمل اعظم من ذلك في حق الله جل جلاله وانسنا بعضنا ببعض اتم علينا من الانس بجلاله وحضوره واحسان بعضنا إلى بعض اعظم في نفوسنا من احسانه الذى نعجز عن شكر يسيره وطلب الحوائج منا والقيام فيها لعباده اخف علينا من القيام في فروضه أو مندوباته أو اتباع مراده وغير ذلك من سقم الالباب التى يضيق عنها مضمون هذا الكتاب وما هكذا تضمن كتابه جل جلاله فيما بين اهل هذه الملة قال جل جلاله ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله.

وروى محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الروضة في اول خطبة عن مولينا على عليه السلام اما بعد فان الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق ليخرج عباده من عبادة عباده إلى عبادته ومن عهود عباده إلى عهوده ومن طاعت عباده إلى طاعته ومن ولاية عباده إلى ولايته ولقد رأيت في بعض الاحاديث ان الله جل جلاله شكى إلى بعض انبيائه وخاصته من ظلم عباده لمقدس جلالته.


قلت انا وكيف لا يشكو لسان الحال إذا لم يقع الشكوى من بيان المقال ونحن على ما شرحناه بعضه من سوء الاعمال ولقد بلغ جهل مماليكه وعبيده إلى انه خلقهم وحده جل جلاله وما شركه احد في خلقهم وتقديرهم فقال جل جلاله منبها لهم على انفراده جل جلاله بانشائهم وتدبيرهم نحن خلقناكم فلولا تصدقون افرأيتم ما تمنون ء انتم تخلقونه ام نحن الخالقون وقال جل جلاله ما اشهدتهم خلق السموات والارض ولاخلق انفسهم وما خلقهم حتى هيأ لهم الارضين مهادا والسماء سقفا ولم يجعل لها عمادا والجبال للارض اوتادا واجري لهم الانهار وغرس لهم الاشجار ورتب لهم الليل والنهار وبالغ في عمارة هذا المسكن والدار وكلما يحتاجون إليه مدة الاعمار وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار ثم رباهم بالرفق والاكرام ثم صاحبهم بعد البلوغ بالجميل والاحترام وقال جل جلاله ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر ولبحر ولما اساؤا العبودية عاملهم بالعفو والتستر فلاحق الانشاء عرفوا ولا بحقوق التربية اعترفوا ولا عند حقوق الصحبة الجميلة وقفوا ولا من ستره وحلمه استحيوا أو انصفوا ولا بحق الملكة والسيادة قاموا لجلاله ولا بحق العبودية نهضوا لاقباله ولا لاجل جوده ووعوده ولا لاجل تهديده ووعيده وبلغ الامر إلى ان تصرفوا في انفسهم تصرف الاحرار فلا ترى على الوجوه والحركات والسكنات انهم في حضرة مولاهم الذى يريهم فيكون عليهم ذل العبودية والانكسار وكان هذا من اصعب الاخطار.

ثم اعارهم دارا إلى وقت معلوم وعرفهم انه يخرجها منهم إلى غيرهم بتقدم ورسول ومرسوم فتصرفوا فيها تصرف المالكين ولما جاء


رسوله ملك الموت بتقدم خرجوا منها خروج المنازعين له والكارهين واعارهم مالا لينفقوه في رضاه فتصرفوا فيه تصرف من ليس على يده يد اخرى ولا مولاه يراه وتملكوه عليه حتى بلغ سوء ادبهم بين يديه إلى انه إذا كتب إليهم كتابا وبعث محمدا رسولا يطلب من امواله كثيرا أو قليلا ليصرفها في عمارة دار اخرى كرهوا اخراجها عن ايديهم وكانه يخرجها إلى سواهم وصاروا كأنهم هم المالكون لها وكان الله جل جلاله هو المستعير فكان هذا من الهلاك العظيم الكبير وبلغ سوء العبودية بهم إلى ان صاروا في مقام شركاء لمالك حياتهم ومماتهم ينازعون ارادته وكراهاته جل جلاله باراداتهم وكراهاتهم وزاد سوء العبودية إلى انهم عزلوا مولاهم عن مقام الالهية وصاروا لا يرضون من تدبيره الا ما وافق رضاهم وكانهم يريدون ان يكون التدبير لهم واليهم في دنياهم واخزتهم فمن يكون على هذا السبيل أو دونه بقليل اما يكون وجهه اسود عند المطلع على اسراره وصحيفته سوداء عند الله وعند الملائكة الحفظة له في ليله ونهاره. (اقول ولقد رويت ورأيت من كتاب رواية الانبياء عن الآباء من اهل البيت عليهم السلام تأليف محمد بن محمد بن الاشعث وقد ذكر النجاشي انه ثقة باسناده ان مولانا على عليه السلام قال ما رايت ايمانا مع يقين اشبه منه بشك على هذا الانسان انه كل يوم يودع إلى القبور ويشيع والى غرور الدنيا يرجع وعن الشهوة والذنوب لا يقلع. فلو لم يكن لابن آدم المسكين ذنب يتوكفه ولا حساب يوقف عليه الا الموت يبدد شمله ويفرق جمعه ويؤتم ولده لكان ينبغى له ان يحاذر ما هو فيه باشد النصب والتعب.


ولقد غفلنا عن الموت غفلة اقوام غير نازل بهم وركنا إلى الدنيا وشهواتها ركون اقوام قد ايقنوا بالمقام وغفلنا عن المعاصي والذنوب غفلة اقوام لا يرجعون حسابا ولا يخافون عقابا.

اقول وهذا حالنا قد اشار إليها بهذه الاشارة وواضح العبارة على نحو قولهم اياك اعني واسمعي يا جارة).

ولما عرف الائمة عليهم السلام ما بلغت إليه الحال وكان حديث العباد إليهم واشاروا بما اطلعهم الله جل جلاله ورسوله عليه بان يكون ابتداء الصحيفة واخرها خيرا ليغفر ما بين ذلك من حديث الغفران إليه جل جلاله وتقدس كماله.

اقول فمما رويته بعدة طرق إلى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان رضوان الله عليه من اماليه قال اخبرني أبو الحسن احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن ابيه محمد بن الحسن عن محمد بن حسن الصفار عند احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن خلف بن حماد عن ابى جميلة عن جابر ين يزيد عن ابي جعفر الباقر عليه السلام عن ابيه زين العابدين عليه السلام قال ان الملك الموكل بالعبد يكتب في صحيفة اعماله فاملئوا اولها وآخرها خيرا يغفر لكم ما بين ذلك.

ومما ارويه باسنادى إلى جدى ابى جعفر الطوسى مما يرويه عن محمد بن على بن محبوب ونقلته من خطه رضوان الله عليه عن على بن السندي عن جعفر بن محمد بن عبيدالله عن عبد الله بن ميمون عن جعفر عن ابيه قال ما من يوم يأتي على ابن آدم الا قال ذلك اليوم انا يوم جديد وانا عليك شهيد فافعل في خيرا اشهد لك به يوم القيمة فانك لن تراني بعده ابدا.


فاقول فإذا صار اواخر نهار هذا العبد الكثير العثار وهو على ما ذكرناه من سوء العبودية والاصرار فليقبل بقلبه إلى باب رحمة ربه ويتذكر ما جناه في سائر يومه في السرائر والظواهر ويتوب منه توبة عبد ذليل حاضر بين يدى مالك قادر قاهر وان لم يكن يذكر ما اسلفه في نهاره فيدل على قلة اكتراثه بالمطلع على اسراره فيتوب على سبيل الجملة من سائر ذنوبه باطنها وظاهرها اولها وآخرها فان لم توافقه نفسه على مقام التوبة باخلاص الطوية وصدق النية فيكون على صفة اهل الاصرار فإذا خافوا من القصاص ان يهلكوا بالبوار والدمار وخراب الديار ويقف بين يدى الله جل جلاله ويسئله الصفح والعفو عنه فقد يعفو المولى عن عبده وهو غير راض منه.

وان لم تصدق سريرته ولم يكمل ارادته في خلاص طلب العفو بذل المصرين من الجناة وخوف المتمردين من العصاة فليمد رقبته على صفة من قد استسلم لمولاه وحمل نفسه إلى موضع القود مما جناه وليكن على صفات المستسلم الذليل لمالك الاعظم الجليل وليدع على ما كنا وصفناه من آداب اهل المناجاة.

اقول وان كنت مع قوم غافلين فاياك ان تشتغل بهم عن مولاك مالك سعادتك في الدنيا والدين.

(فصل)

(اقول ثم احضر بعقلك وقلبك وقت المحاسبة لعالم الغيب جل جلاله وللملكين الحافظين وكن كما يحاسب العبد أو الساعي في بضاعة لصاحبها أو الشريك لشريكه إذا كان لمن يصاحبه اطلاع على كل ما جرت


الحال عليه وتكون عالما وذاكرا ان الجحود والتغافل لا ينفعك بل يقتضى غضب من تحاسبه ويستقصى عليك.

ثم تستحضر بعقلك ان جوارحك قد كتبت قصصا إلى الله تعالى تشكو من تصريفك لها في غير ما خلقت له وكذلك يشكو منك كل من كلفت القيام له بحق وما قمت له به.

فإذا برزت اليك من باب العدل اكتب معها قصة منك بلسان تشكو إلى الله تعالى منك وتشكو لمن شكى منك واعرضها جميعها من باب الفضل فتقول ما معناه اللهم انى قد حضرت للمحاسبة وما كان عندي قوة منى على حضوري بين يديك لمحاسبتك ولا جرئة على كشف سوء اعمالي فانا ذاكر لحضرتك لكن امرت فاقدمت ممتثلا لامرك وتعظيما لقدرتك واول ما اقول ما معى من عمل ارضاه لك لانني وجدت نفسي انشط لحوائج كثيرة لى ولمن يعز على اكثر من نشاطي لطاعتك ووجدت نفسي اكثر الحوائج التى انشط لها اكثر منك نفعها لغيري كله أو اكثره فانا وقت اشتغالي بها متلف لذلك الوقت من عمرى ومضيع ما كنت قادرا ان اعمله لك ويكون نفعه لى فقد سائنى تدبيرى في معاملتك فما بقى عمل ارضاه لجلالتك ونعمتك.

وانا يا سيدي معسر ايضا عن القوة على عقابك وعتابك وعلى تغير احسانك أو هوانك وقد قلت وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وليس لعسري يسار وكرمك وحلمك وعفوك احق بقبول عذر اهل الاعذار وكيف احبس في حبس غضبك أو عقابك وانت غريمي وشاهدي بالاعسار.

ووجدت في عقلي الذى انعمت على بنوره ان العبد إذا هرب


من مولاه إليه أو استسلم بين يديه أو استجار بعفوه من غضبه أو غضب على نفسه لغضب سيده عليه إذا توسل إليه بمن يعز عليه أو دخل من باب قد رحم سيده الداخلين منه إليه فانه جدير بالظفر برحمة مولاه أو عفوه أو رضاه.

وانا قد سلكت إلى حلمك جميع هذه المسالك لاجل ما قد احاط بى من المهالك.

ودخلت من الباب الذى دخل منه قوم ادريس وقوم يونس عليهما السلام فرحمتهم ولم تقف مع غضب نبيك عليهم.

ودخلت من الباب الذى سألك ابليس منه الانظار مع علمك بما هو عليه من دوام الاصرار فاجبت سؤاله.

ووقفت على الباب الذى ابتدأت منه سحرة فرعون بالهداية والعناية حتى صاروا من اوليائك وقد كانوا من اعدائك.

وعلى الباب الذى ابتدئت منها امم الانبياء الذين كانوا عاكفين على عبادة الاصنام فبعث إليهم مجلس الغضب عليهم من دلهم حتى صار فيهم خلق كثير اوليائك وعزيزين عليك.

ووقفت على باب رحمة رسولك محمد صلواتك عليه استنجد برحمته ان لااكون اعظم ذنوبا من امة موسى وقد عبدوا العجل وقالوا اذهب انت وربك فقاتلا وقالوا ارنا الله جهرة وان موسى عليه السلام شفع فيهم مع هذه الذنوب حتى رأيت في التورية ان قال جل جلالك ان لم تقبل شفاعتي فيهم فامحنى من الرسالة فقبلت يا لله شفاعته واحييتهم له بعد الموت واثنيت لهم ثناء من عصاك.

فنحن نتوجه إلى رسولك محمد صلى الله عليه وآله بك ان يشفع لنا اليك به


ان لاترد شفاعته فينا ومع هذه الوسائل فانني تائب اليك على قدر ما جنيت وعلى قدر ما انتهكته من حرمتك لما عصيتك وان جهات قدر ذلك وعلى قدر ما كسرت من حرمة رسولك وشريعتك وحرمت خاصتك وحرمت قرآنك والتهوين بعظيم شأنك.

فان قبلت توبتي والا فاعف عنى فقد يعفو المولى عن عبده وهو غير راض عنه أو لا تغضب على فانما يغضب من لا يقدر على العقوبة أو إذا امتنع الجاني عليه وانت قادر وانا مستسلم لك يا سيدي.

وانت تعلم ان الشيطان عدوى وهو عدو لك ومتى اخذتني بتمكينه منى شمت بى وبجنابك فان كان لابد من عقوبتي فمنك إلى لابيد عدوك وعدوى.

ووجدت نفسي منسوبة اليك ومعلقة عليك بمقتضى برك وسترك ورأيت وسمعت الملوك يتجاوزون عمن علقوه عليهم ونسبوه إليهم وتشهد العقول ان ذلك من صفات الكمال وانت احق بصفات الكمال فإذا هانت عليك وسائلي ومسائلى فاذكرني في ديوان وصيتك للمامولين بالآملين للمسئولين بالسائلين وللمحسنين بالمسيئين وللاقوياء بالضعفاء وللاغنياء بالفقراء وللاعزاء بالاذلاء وللحكماء بالسفهاء وللملوك برعيتهم وللسادة بعبيدهم واتباعهم وللكرام باللئام وللمضيفين بالضيوف وللمستجار بهم بمن جاورهم واستجار بهم وعند كل وصية اوصى بها اهل الكمال باحد من اهل النقصان وانا يا سيدي داخل في هموم تلك الوصايا والمراحم ومتشبث بحبال تلك المكارم لانك جل جلالك على ابلغ صفات الكمال وانا على صفات النقصان في الاعمال والاحوال ووجدتك قد اوصيت بالعفو وبذلت البذول على العفو ومدحت


الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وانت احق بما اوصيت به وعبدك يقول كلمات وجد من قالها منك مراحم واجابات (وهى) ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين ربى انى مسنس الضر وانت ارحم ـ الراحمين ربنا اننا سمعنا مناديا ينادى للايمان ان آمنوا بربكم فامنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيمة انك لا تخلف الميعاد

وآخر ما اقول سيدى اننى ما كنت اعرف شيئا مما خاطبتك ولا مما تمسكت بسببه انت علمتني على حلمك وكرمك ورحمتك حتى نطق لساني بالتوصل إلى رافتك ومهما كان يحسن بمن لا ينقصه الاحسان ولا يزيده الحرمان إذا علم مماليكه الجناة طرق مسألته وعرفهم كيف يستفتحون به ابواب رحمته وحلم عنهم حتى خاطبوه به واستسلموا له فاصنع بى اولى الامور بكمال صفاتك وجميل عاداتك فانت ارحم الراحمين واكرم الاكرمين واشفق المالكين اللهم وانى قد دعوتك ورجوتك فان كنت مقبلا على فارحمني واجب دعائي وصدق رجائي لتشريفي باقبالك وان كنت معرضا عنى عند خطابي لجلالك فارحمني لتلفى وهلاكي باعراضك عنى مع سعة رحمتك وافضالك اللهم وقد توجهت اليك في تضرعي بين يديك بمن يعز عليك فان كانوا مقبلين على فارحمني لاجلهم وان كانوا معرضين عنى لاجلك فبحرمة وفائهم لك في اعراضهم عنى فارحمني وادخلني تحت ظلك وظلهم).

وافعل ما رواه محمد بن يعقوب في كتاب الدعاء من كتاب الكافي


باسناده عن شهاب بن عبد ربه قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا تغيرت الشمس فاذكر الله عزوجل وان كنت مع قوم يشغلونك فقم وادع.

اقول فمن العمل عند تغير الشمس للغروب ان تعمل وتقول كما روينا باسنادنا إلى الربيع بن محمد المسلى ومسلية قبيلة من مذحج باسناده في كتاب اصله عن سليمان (سلام بن ابى عمر ـ خ ل) بن ابى عمر عن ابى جعفر قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا حمرت الشمس على قمة الجبل هملت عيناه دموعا قال امسنى خوفى مستجيرا بامنك وامسني ذلى مستجيرا بعزك وامسني (فقرى) مستجيرا بغناك وامسني وجهى البالى الفاني مستجيرا بوجهك الباقي الكريم اللهم البسنى عافيتك وغشني برحمتك وجللنى كرامتك وقنى شر خلقك من الجن والانس يا الله يا يا رحمن يا رحيم.

وتقول ما رواه احمد بن عثمان بن احمد الجبائى (الجبار) قال حدثنى ابى على بن محمد قال حدثنا الحسين بن على بن سفيان البزوفرى رحمه الله قال حدثنا أبو الحسن الايادي على بن مخلد قال حدثنا همام بن نهيك عن احمد بن هليل عن ابن ابى عمر عن امية بن على قال أبو عبد الله عليه السلام من قال عند غروب الشمس في كل يوم يامن ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وآله اختم لى في يومى هذا بخير وشهرى بخير وسنتى بخير وعمري بخير فمات في تلك الليلة أو في الجمعة أو في ذلك الشهر أو في تلك السنة دخل الجنة.

اقول ويكبر الله جل جلاله ماة تكبيرة قبل الغروب فقد روينا باسنادنا ابى جعفر بن سليمان وهو من اصحابنا الثقات في كتاب


ثواب الاعمال عن على بن الحسين عليهما السلام من قال ماة مرة الله اكبر قبل مغيب الشمس كان افضل من عتق ماة رقبة.

وتقول ايضا ما رواه أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا الحسين بن هرون بن حمدون المدايني عن ابراهيم بن مهزيار عن اخيه على بن مهزيار عن ابى داود المسترق عن محسن عن يعقوب بن شعيب عن ابي عبد الله عليه السلام قال ما على احدكم ان يقول إذا اصبح وامسي ثلث مرات اللهم مقلب القلوب والابصار ثبت قلبى على دينك ولا تزغ قلبى بعد إذ هديتني وهب لى من لدنك رحمة انك انت الوهاب واجرني من النار برحمتك اللهم امدد لى في عمرى واوسع على في رزقي وانشر على رحمتك وان كنت عندك في ام الكتاب شقيا فاجعلني سعيدا فانك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب.

وتقول ايضا ما رواه على بن مهزيار عن محمد بن على عن عبد الرحمن بن ابى هاشم عن ابى خديجة عن ابي عبد الله عليه السلام قال الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها سنة واجبة من طلوع الفجر والمغرب.

تقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير عشر مرات وتقول اعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين واعوذ بالله ان يحضرون ان الله هو السميع العليم عشر مرات.

وتقول ايضا ما قاله على بن مهزيار عن محمد بن على عن الحسن بن على بن رماح عن عبد السلم بن سالم البجلى عن عامر بن عذافر عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اصبحت وامسيت فضع يدك على راسك فأمرها


على وجهك ثم خذ بمجاميع لحيتك وقل احطت على نفسي واهلى ومالى وولدى من غايب وشاهد بالذى لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض من ذا الذى يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلى العظيم قاذا قلتها بالغدوة حفظتك في نفسك واهلك ومالك وولدك حتى تمسني فإذا قلتها بالليل حفظت حتى تصبح.

وتقول ايضا ما رواه صفوان بن يحيى يرفعه في كتابه عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال انما سمى نوح عبدا شكورا لانه كان يقول هذا عند كل صباح ومساء اللهم انى اشهدك انه ما امسنى واصبح بى من عافية أو نعمة في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد والشكر على كل حال.

وزاد جدى السعيد أبو جعفر الطوسى رضوان الله عليه في روايته لذلك بعد قوله لك الحمد ولك الشكر حتى ترضى وبعد الرضا.

اقول ومما رويناه عن جدى ابي جعفر الطوسى فيما يرويه عن محمد بن على بن محبوب شيخ القميين في زمانه ووجدته بخطه رضوان الله عليه عن ايوب بن نوح عن عباس بن عامر عن ربيع بن محمد المسلى عن ابى سعيد عن ابان بن ابى عياش عن انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قال سبحان الله وبحمده وسبحان الله العظيم مرة إذا امسى ومرة إذا اصبح بعث الله ملكا إلى الجنة معه مكساح من الفضة ويكسح له من طين الجنة وهو مسك اذفر ثم يغرس له غرسا ثم يحيط عليه حائط ثم يبوب عليه بابا ثم يغلقه ثم يكتب على الباب هذا بستان


فلان بن فلان.

اقول ورواه ايضا الربيع بن محمد المسلى في كتاب اصله باسناده إلى محمد بن طلحة عن ابي عبد الله عليه السلام قال من قال سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم من غير عجب محى الله عنه الف سيئة واثبت له الف حسنة وكتب له الف شفاعة ورفع له الف درجة وخلق الله من تلك الكلمة طائرا ابيض يطير ويقول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم إلى يوم القيمة وتكتب لقائلها ويستحب ان يدعو بدعاء العشرات فانه مما يدعى به عند المساء والصباح وسيئاتي ذكره في تعقيب الصبح وفي افضل مواضع الدعاء به بعد العصر من ايام الجمعات ان شاء الله جل جلاله.

وتقول ايضا ما قاله مولينا امير المؤمنين عليه السلام عند مبيته على فراش رسول الله صلوات الله وسلامه عليه يقيه بمهجته من الاعداء فانه من مهمات الدعاء عند الصباح والمساء فروى انه لما ورد الصادق عليه السلام إلى العراق اجتمع إليه الناس فقالوا يا مولانا تربة قبر مولينا الحسين شفاء من كل داء وهل هي امان من كل خوف فقال نعم إذا اراد احدكم ان تكون امانا من كل خوف فليأخذ السبحة من تربته ويدعو دعاء ليلة المبيت على الفراش ثلث مرات وهو امسيت اللهم معتصما بذمامك المنيع الذى لا يطاول ولا يحاول من شر كل غاشم وطارق من سائر من خلقت وما خلقت من خلقك الصامت والناطق من كل مخوف بلباس سابغة حصينة ولا اهل بيت نبيك عليهم السلام محتجبا من كل قاصد لى إلى اذية بجدار حصين الاخلاص في الاعتراف بحقهم والتمسك بحبلهم موقنا ان الحق لهم ومعهم وفيهم وبهم اوالى من والوا واجانب من جانبوا فصل على


محمد وآل محمد واعذنى اللهم بهم من شر كل ما اتقيه يا عظيم حجزت الاعادي عنى ببديع السماوات والارض انا جعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون.

ثم يقبل السبحة ويضعها على عينيه ويقول اللهم انى اسئلك بحق هذه التربة وبحق صاحبها وبحق جده وابيه وبحق امه واخيه وبحق ولده الطاهرين اجعلها شفاء من كل داء وامانا من كل خوف وحفظا من كل سوء ثم يضعها في جيبه فان فعل ذلك في الغدوة فلا يزال في امان حتى العشاء وان فعل ذلك في العشاء فلا يزال في امان الله حتى الغدوة.

ويقول ايضا اللهم ما قصرت عنه مسئلتي وعجزت عنه قوتي ولم تبلغه فطنتي تعلم فيه صلاح امر اخرتي ودنياى فصل على محمد وآل محمد وافعله بى بلا اله الا انت بحق لا اله الا انت برحمتك في عافية سبحان الله رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ثم تسلم على الملكين الحافظين سلام الوداع كما سلمت عليهما عند اقبال النهار وتستودعهم الله جل جلاله وتفترق انت وهما على حسن الصحبة في الاعلان والاسرار حفظا لما اوجبه الله جل جلاله من احترام رسله وحفظته وتجعل ذلك كله خدمة لله جل جلاله ومن جملة عبادته وقد قدمنا في الفصل الرابع عشر ما يقال عند دخول المساجد إلى حين الدخول في الصلوة فإذا اردت صلوة المغرب أو العشائين في المسجد فاعمل بما قدمناه.


الفصل الثالث والعشرون

في تلقى الملكين الحافظين عند ابتداء الليل وفى صفة صلوة المغرب وما نذكر من شرحها وتعقيبها

يقول السيد الامام العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاوس شرف الله قدره وقدس في الملاء الاعلى ذكره ايها العبد ان كنت مسلما مصدقا بالقرآن فانت تجد في قلبك على اليقين التصديق لقوله جل جلاله ان عليكم لحافظين كراما كاتبين وتكون مستعدا لقدومهما كما تستعد لقدوم رسول قد عرفت انه يصل اليك من بعض ملوك الدنيا الذذينهم من بعض مماليك سلطان العالمين فيكون لورودهما وحضورهما في قلبك موضع يستدل به على تصديقك لسيد المرسلين فان في عباد الله جل جلاله العارفين من يعرف وقت حضورهما ووقت انفصالهما عند المساء والصباح باسباب لا تعرفها بالعبادة بل ان شاء الله جل جلاله عرفك ذلك حتى تعلمه على الايضاح فانه جل جلاله يقول لاهل الاعتراض عليه في الرجمات اهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيوة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات فان لم تجد للملكين الحافظين محلا في قلبك في اول ليلك ولا في اول نهارك فتوسل بالله جل جلاله في مداراة دينك أو عقلك فانك سقيم في دينك ويقينك وفى قلبك واسرارك واياك ان تقول فقد رأيت فلانا وفلانا وصاحبته ليلا ونهارا فما رأيت عنده بهذين الملكين اهتماما ولا اعتبارا لانك ان كنت مصدقا بالكتاب والرسول فانك لا تلتفت إلى


اهل الغفلة ولا تقتدي بهم وانما تعمل بالمعقول والمنقول فان اكثر الناس في هذه الاوقات في غفلة هايلة لطف الله جل جلاله لهم وتداركهم بما هو جل جلاله اهل من العنايات وقد نبهنا على تحقيق ما قلناه عند وداع الملكين وقت الغروب وكشفنا ذلك بالمعقولات وبالروايات وهو حجة على من بلغه ذلك لعلام الغيوب.

اقول فإذا ذهبت الحمرة من افق المشرق مع ارتفاع موانع مشاهدتها أو غلب الظن بزوالها عند الموانع الحائلة بين العبد وبين معرفتها وكان وقت حضور ملكى الليل بمقتضى المنقول من الروايات إذا كنت لا تعرف ذلك من طريق المراحم الربانيات فسلم عليهما مثل سلامك عند اقبال النهار واشهد الله جل جلاله واشهدهما بما اشهدت ملكى النهار.

فقد روى محمد بن يعقوب الكليني باسناده في كتاب الكافي قال كان على عليه السلام إذا امسى قال مرحبا بالليل الجديد والكاتب الشهيد اكتبا بسم الله ثم يذكر الله عزوجل وان شئت فاخر السلام عليهما بعد صلوة المغرب فقد روى ذلك في بعض الاخبار ثم اذن لصلوة المغرب كما تقدم ذكره في صفة الاذان عند صلوة الظهر وقل بعد الاذان أو قبله بحسب التوفيق والامكان ما رواه أبو محمد هرون بن موسى رحمه الله قال حدثنا احمد بن هليل الكرخي عن العباس الشامي عن ابى الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال كان جعفر بن محمد عليهما السلام يقول من قال حين يسمع اذان الصبح واذان المغرب هذا الدعاء ثم مات من يومه أو من ليلته كان تائبا اللهم انى اسئلك باقبال ليلتك وادبار نهارك وحضور صلواتك واصوات دعائك وتسبيح ملئكتك ان تصلى على محمد وآل محمد


وان تتوب على انك انت التواب الرحيم.

اقول فإذا فرغت من الاذان وهذا الدعاء فقل ما رواه ايضا أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا حميد بن زياد قال حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة قال حدثنا الحسن بن معوية بن وهب عن ابيه قال دخلت على ابى عبد الله عليه السلام وقت المغرب فإذا هو قد اذن وجلس فسمعته يدعو بدعاء ما سمعت بمثله فسكت حتى فرغ من صلوته ثم قلت يا سيدي لقد سمعت منك دعاء ما سمعت مثله قط قال هذا دعاء امير المؤمنين عليه السلام ليلة بات في فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يامن ليس معه رب يدعى يامن ليس فوقه خالق يخشى يامن ليس دونه اله يتقى يامن ليس له وزير يغشى يامن ليس له بواب ينادى يامن لا يزداد على كثرة السؤال الا كرما وجودا يامن لا يزداد على عظم الجرم الا رحمة وعفوا صلى محمد وآل محمد وافعل بى ما انت اهله فانك اهل التقوى واهل المغفرة وانت اهل الجود والخير والكرم.

يقول السيد الامام العالم العامل المحق المخلص الفقيه الورع رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس شرف الله قدره وقدس في الملاء الاعلى ذكره اما ما تضمن هذا الدعاء من كون مولينا ابى عبد الله عليه السلام جلس بعد اذان المغرب فنه ارعف باسارا الله جل جلاله في وقت دون وقت على التحقيق وقد روايات ان الافضل انه لا يجلس بين اذان المغرب واقامتها وهو الظاهر من عمل جماعة من اهل التوفيق ولعل الجلوس بينهما في وقت دون وقت أو لفريق دون فريق واما قوله صلوات الله عليه ان هذا دعاء مولينا امير المؤمنين عليه السلام ليلة بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله فليس


هذا منافيا لما رويناه من دعاء المبيت المذكور بل يكون قد دعا مولينا امير المؤمنين عليه السلام بهما بحسب الحديث المأثور فإذا فرغ من الدعاء كما تقدم بعد اذان الظهر وكما ذكرنا الان فليقم إلى الاقامة وليأت بهما على ما تقدم من البيان وليدع بعدها بما وصفناه ورويناه في ذلك المكان.

اقول وان كان ممن له عادة بالسهو في صلوة المغرب فليقرء في الركعة الاولى والثانية منها ما رواه محمد بن ابى عمير عن عمر بن يزيد قال شكوت إلى ابى عبد الله عليه السلام السهو في المغرب فقال صلها بقل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون ففعلت ذلك فذهب عنى ثم يتوجه بالسبع التكبيرات وادعيتها كما قدمناه وينوى انه يصلى فريضة (صلوة) المغرب اداء لوجه وجوبها يعبد الله جل جلاله بها لانه اهل للعبادة ويكبر تكبيرة الاحرام وهى من جملة السبع التكبيرات ويصلى ثلث ركعات كما وصفناه في صفة صلوة الظهر على الترتيب الذى شرحناه الا انه يجهرها هنا بقرائة الحمد والسورتين في الركعتين الاولتين ويخافت في قرائة الحمد في الركعة الثالثة فإذا فرغ من السجدتين في الركعة الثالة لا يقوم بل يجلس على صفة جلوسه للتشهد ويتشهد بعد السجدتين كما ذكرناه في تشهده الثاني لصلوة الظهر ويسلم كما كنا وصفناه فإذا سلم من صلوة المغرب رفع يديه بالثلث التكبيرات وقال ما شرحناه انه يقال عند كل فريضة من الخمس المفروضات من الدعوات ومن تسبيح الزهراء عليها السلام وتلك المهمات.

اقول ثم يخاطب الملكين الحافظين فيقول ما رواه على بن الصلت عن اسحق واسمعيل ابني محمد بن عجلان عن ابيهما قال قال أبو عبد الله عليه السلام


إذا امسيت واصبحت فقل في دبر الفريضة في صلوة المغرب وصلوة الفجر استعيذ بالله من الشيطان الرجيم عشر مرات ثم قل اكتبا رحمكما الله بسم الله الرحمن الرحيم امسيت واصبحت بالله مؤمنا على دين محمد صلى الله عليه وآله وسنته وعلى دين على عليه السلام وسنته وعلى دين فاطمة عليها السلام وسنتها وعلى دين الاوصياء عليهم السلام وسنتهم امنت بسرهم وعلانيتهم وبغيبهم وشهادتهم واستعيذ بالله في ليلتى هذه يومى ويومى هذا مما استعاذ منه محمد وعلى وفاطمة والاوصياء صلى الله عليهم وارغب إلى الله فيما رغبوا فيه ولا حول ولا قوة الا بالله.

ثم يقول ما رواه أبو غالب احمد بن محمد بن سليمان الرازي قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى عن ابراهيم بن مهزيار عن اخيه على بن مهزيار عن الحسن بن محبوب عن معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال من قال بعد صلوة الفجر وبعد صلوة المغرب قبل ان يثنى رجله أو يكلم احدا ان الله وملئكته يصلون على النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم صل على محمد النبي وعلى ذريته وعلى اهل بيته مرة واحدة قضى الله تعالى له ماة حاجة سبعون منها للدنيا وثلثون للاخرة.

ويقول ايضا ما رواه أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد قال حدثنا الحسن بن الحسن بن ابان قال حدثنا سعيد بن اسمعيل بن همام عن ابى الحسن يعنى الرضا عليه السلام قال قال امير المؤمنين عليه السلام من قال بسم الله الرحمن الرحيم ولاحول ولاقوة الا بالله العلى العظيم سبع مرات وهو ثانى رجله بعد المغرب قبل ان يتكلم وبعد الصبح قبل ان يتكلم صرف الله تعالى عنه سبعين


نوعا من انواع البلاء ادناها الجذام والبرص والسلطان والشيطان.

ومما رويناه باسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني باسناده في كتاب الدعاء من كتاب الكافي عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى الغدوة فقال قبل ان ينقض ركبته عشر مرات لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير وفى المغرب مثلها لم يلق الله عزوجل عبد بعمل افضل من عمله الا من جاء بمثل عمله.

ويقول ايضا بعد صلوة المغرب وبعد صلوة الفجر سبحانك لا اله الا انت اغفر لى ذنوبي كلها جميعا فانه لا يغفر الذنوب كلها الا انت فقد روى الحسن بن محبوب عن ابى ايوب وعن محمد بن مسلم عن ابي جعفر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله في حديث هذا المراد منه ان العبد إذا قال ذلك قال الله جل جلاله للكتبة اكتبوا لعبدي المغفرة بمعرفته انه لا يغفر الذنوب كلها جميعا الا انا.

ويقول ما رواه أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى عن احمد بن محمد بن عيسى الاشعري عن الحسين بن سعيد عن محمد بن ابى عمير عن محمد بن الجعفي عن ابيه قال كنت كثيرا ما تشتكى عينى فشكوت ذلك إلى ابى عبد الله عليه السلام فقال الا اعلمك دعاء لدنياك وآخرتك وبلاغا لوجع عينك قلت بلى قال تقول في دبر الفجر ودبر المغرب اللهم انى اسئلك بحق محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام ان تصلى على محمد وآل محمد واسئلك ان تجعل النور في بصرى والبصيرة في دينى واليقين في قلبى والاخلاص في عملي والسلامة في نفسي والسعة في رزقي والشكر لك


ابدا ما ابقيتنى.

اقول ولا يكثر من تعقيب المغرب قبل ان يصلى نوافلها لان افضل وقت نوافل المغرب إلى زوال الشفق من افق المغرب وكان جماعة من العارفين لا يتكلمون مع غير الله جل جلاله بين المغرب وعشاء الاخرة فانه مختص بمناجاة علام الغيوب ونجاح المطلوب بل متى خاف انه إذا اشتغل بهذه الدعوات قبل نافلة المغرب ان يزول الشفق من افق المغرب فيؤخر ما يضيق عليه الاوقات من الدعوات إلى بعد صلوة نوافل المغرب ففى تأخيره فضيلة في بعض الروايات.

اقول فان لم يتمكن العبد من ترك الكلام مع غير الله جل جلاله حتى يصلى الاربع ركعات من نافلة المغرب فقد روينا باسنادنا إلى جدى ابى جعفر الطوسى فيما يرويه عن محمد بن على بن محبوب باسناده إلى الحكيم بن مسكين عن ابى العلا الخفاف عن ابى عبد الله عليه السلام قال من صلى المغرب ثم عقب لم يتكلم حتى يصلى ركعتين كتبا له في عليين فان صلى اربعا كتبت له حجة وعمرة مبرورة ورويناه ايضا عن الشيخ جعفر بن سليمان فيما رواه في كتابه ثواب الاعمال ورويناه ايضا باسنادنا إلى ابي جعفر بن بابويه فيما رواه في اماليه.

الفصل الرابع والعشرون

في نوافل المغرب وما نذكره من الدعاء بينها وعقيبها

إذا فرغ العبد مما ذكرناه فليقم إلى صلوة نافلة المغرب وهى اربع ركعات كل ركعتين بتسليمة ودعوات.

ذكر رواية بما يقرء في الاربع الركعات من النوافل المغرب


رواها أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا احمد بن مابنداد عن احمد بن هليل الكرخي قال حدثنى حاتم بن الفرج قال سئلت ابا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عما يقرء في الاربع ركعات فكتب بخطه عليه السلام في اول ركعة قل هو الله احد وفى الثانية انا انزلناه وفى الركعتين الاخيرتين في اول ركعة منها آيات من اول البقرة ومن وسط السورة والهكم اله واحد ثم يقرء قل هو الله احد خمس عشرة مرة.

ذكر رواية اخرى بما يقرء في الركعتين الاولتين ذكر شيخنا جدى السعيد أبو جعفر الطوسى رضوان الله عليه انه يقرء في اول ركعة من نوافل المغرب بالحمد وثلث مرات قل هو الله احد وفى الثانية الحمد وانا انزلناه واما الركعتان الثالثة والرابعة فروى أبو المفضل محمد بن عبد الله رحمه الله قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي قال حدثنا ابى عن جعفر بن محمد عنم العمركى وعن على بن محمد بن شجاع عن القاسم الهروي عن سعيد الادمى رفعه إلى ابى الحسن وابى جعفر عليهما السلام انهما كانا يقرئان في الركعتين الثالثة والرابعة من نوافل المغرب في الثالثة الحمد واول الحديد إلى عليم بذات الصدور وفى الرابعة الحمد واخر الحشر.

ذكر ما نريده من الدعاء في آخر سجدة من نوافل المغرب وافضل ذلك ورى محمد بن على بن محمد اليزدابادى قال حدثنا احمد بن محمد بن يحيى العطار عن سعد بن عبد الله عن الحسين بن سيف عن اخيه عن على عن ابيه سيف عن عميرة عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال من قال في آخر سجدة من النافلة بعد المغرب ليلة الجمعة فان


فان فعله في كل ليلة كان افضل يقول اللهم انى اسئلك بوجهك الكريم وباسمك العظيم وملكك القديم ان تصلى على محمد وآله وان تغفر ذنبي العظيم انه لا يغفر العظيم الا العظيم سبع مرات فإذا قاله انصرف وقد غفر الله له وفى رواية اخرى انه يعدل سبعين حجة من اقاصي البلاد.

ذكر صفة صلوة الركعتين الاولتين من نوافل المغرب تبتدى بهما بنية انك تصلى نافلة المغرب لوجه ندبها تعبد الله جل جلاله بها لانه اهل للعبادة ثم تكبر سبع تكبيرات بالدعوات كما شرحناه في اول ركعة من نوافل الزوال وتتوجه كما كنا ذكرناه وتقرء بعد التوجه الحمد وتقرء بعد الحمد ما تختاره مما قد رويناه فإذا قمت من الركعة الاولى من المغرب تقرء الحمد وما تختاره من احدى الروايتين كما ذكرنا ثم تتمم الركعة الثانية كما وصفناه في اول ركعة من نوافل الزوال واوضحناه وتسلم إذا سلمت كبرت ثلثا كما قدمناه ويستحب تسبيح الزهراء عليها السلام كما وصفناه ثم تدعو بعد هاتين الركعتين فتقول اللهم انك ترى ولا ترى وانت بالمنظر الاعلى واليك الرجعى والمنتهى وان لك الممات والمحيى وان لك الاخرة والاولى اللهم انا نعوذ بك من ان نذل ونخزى وان ناتى ما عنه تنهى اللهم انى اسئلك ان تصلى على محمد وآل محمد واسئلك الجنة برحمتك واستعيذ بك من النار بقدرتك واسئلك من الحور العين بعزتك واجعل اوسع رزقي عند كبر سنى واحسن عملي عند اقتراب اجلى واطل في طاعتك وما يقرب منك ويحظى عندك ويزلف لديك عمرى واحسن في جميع احوالى واموري معونتي ولا تكلني إلى احد من خلقك وافضل على بقضاء جميع حوائجى للدنيا والاخرة وابدء بوالدي وولدى وجميع اخواني المؤمنين في جميع


ما سئلتك لنفسي وثن بى برحمتك يا ارحم الراحمين.

ثم تقوم إلى الركعتين الاخرتين من نوافل المغرب ونيتهما كنية الركعتين الاولتين وتبتدءهما بتكبيرة الاحرام وتقرء الحمد وما تختاره من احد الراويتين المقدم ذكرهما بعد الحمد وتركع وتسجد كما ذكرناه في الركعتين الاولتين من نوافل الزوال ثم تقوم إلى الركعة الثانية من هاتين الركعتين من نافلة المغرب فتقرء الحمد وما تختاره بعد الحمد من احدى الروايتين وتقنت كما كنا وصفناه في قنوت نوافل الزوال وتركع وتسجد السجدة الاولى كما قدمناه ثم تسجد السجدة الاخرى كما شرحناه وتزيد فيها من الدعاء ما رويناه من قول اللهم انى اسئلك بوجهك الكريم إلى اخره سبع مرات وتجلس وتتم التشهد وتسلم وتكبر الثلاث تكبيرات وتسبح تسبيح الزهراء عليها السلام كما تقدم.

ثم تدعو بعد هاتين الركعتين فتقول اللهم بيدك مقادير الليل والنهار وبيدك مقادير الشمس والقمر وبيدك مقادير الغنى والفقر وبيدك مقادير الخذلان والنصر وبيدك مقادير الموت والحيوة وبيدك مقادير الصحة والسقم وبيدك مقادير الخير والشر وبيدك مقادير الدنيا والاخرة اللهم صلى على محمد وآله وبارك لى في دينى ودنياى وآخرتي وبارك لى في اهلي ومالى وولدى واخواني وجميع ما خولتني ورزقتني وانعمت به على ومن احدثت بينى وبينه معرفة من المؤمنين واجعل ميله إلى ومحبته لى واجعل منقلبنا إلى خير دائم ونعيم لا يزول اللهم صل على محمد وآله واقصر املى عن غاية اجلى واشغل قلبى بالاخرة عن الدنيا واعني على ما وظفت على من طاعتك وكلفتنيه من رعاية حقك واسئلك


فواتح الخير وخواتمه واعوذ بك من الشر وانواعه خفيه ومعلنه اللهم صلى على محمد وآله وتقبل عملي فضاعفه لى واجعلني ممن يسارع في الخيرات ويدعوك رغبا ورهبا واجعلني لك من الخاشعين اللهم صل على محمد وآله وفك رقبتي من النار واوسع على من رزقك الحلال وادرء عنى شر فسقة الجن والانس وشر فسقة العرب والعجم وشر كل ذى شر اللهم وايما احد من خلقك ارادني أو احدا من اهلي وولدى واخواني واهل حزانتى بسوء فانى ادرأك في نحوه واعوذ بك من شره واستعين بك عليه فصل على محمد وآله وخذ عنى من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته وامنعنى من ان يصل إلى منه سوء ابدا بسم الله وبالله توكلت على الله انه من يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شئ قدرا الله صل على محمد وآله واجعلني واهلى وولدى واخواني في كنفك وحفظك وحرزك وحياطتك وجوارك وامنك وامانك وعياذك ومنعك عز جارك وجل ثناؤك وامتنع عائذك ولا اله الا انت فصل على محمد وآله واجعلني واياهم في حفظك ومدافعتك وودايعك التى لا تضيع من كل سوء وشر الشيطان والسلطان انك اشد بأسا واشد تنكيلا اللهم ان كنت منزلا بأسا من بأسك ونقمة من نقمتك بياتا وهم نائمون أو ضحى وهم يلعبون فصل على محمد وآله واجعلني واهلى وولدى واخواني في دينى في منعك وكنفك ودرعك الحصينة اللهم انى اسئلك بنور وجهك المشرق الحى القيوم الباقي الكريم واسئلك بنور وجهك القدوس الذى اشرقت له السموات والارضون وصلح عليه امر الاولين والاخرين ان تصلى على محمد وآله وان تصلح شأني كله وتعطيني من الخير كله وتصرف عنى


الشر كله وتقضى لى حوائجى كلها وتستجيب لى دعائي ومن على بالجنة تطولا منك وتجيرنى من النار وتزوجني من الحور العين وابدء بوالدي واخواني المؤمنين وأخواتي المؤمنات في جميع ما سئلتك لنفسي وثن بى برحمتك يا ارحم الراحمين.

ومن تعقيب فريضة المغرب مما يختص بها ما روى عن مولينا امير المؤمنين عليه السلام من الدعاء عقيب الخمس المفروضات فمنها بعد صلوة المغرب اللهم تقبل منى ما كان صالحا واصلح منى ما كان فاسدا اللهم لا تسلطنى على فساد ما اصلحت منى واصلح لى ما افسدته من نفسي اللهم انى استغفرك من كل ذنب قوى عليه بدنى بعافيتك ونالته يدى بفضل نعمتك وبسطت إليه يدى بسعة رزقك واحتجبت فيه عن الناس بسترك واتكلت فيه على كريم عفوك اللهم انى استغفرك من كل ذنب تبت اليك منه وندمت على فعله واستحييت منك وانا عليه ورهبتك وانا فيه ثم راجعته وعدت إليه اللهم انى استغفرك من كل ذنب علمته أو جهلته ذكرته أو نسيته اخطأته أو تعمدته هو مما لا اشك ان نفسي مرتهنة به وان كنت نسيته وغفلت عنه اللهم انى استغفرك من كل ذنب جنيته على نفسي بيدى واثرت فيه شهوتي أو سعيت فيه لغيري أو استغويت فيه من تابعني أو كابرت فيه من منعنى أو قهرته بجهلي أو لطفت فيه بحيلة غيرى أو استزلني ميلى وهواى اللهم استغفرك من كل شئ اردت به وجهك فخالطنى فيه ما ليس لك وشاركني فيه ما لم يخلص لك واستغفرك مما عقدته على نفسي ثم خالفه هواى اللهم صل على محمد وآل محمد واعتقني من النار وجد على بفضلك اللهم انى اسئلك بوجهك الكريم الباقي الدائم الذى اشرقت بنوره السموات والارض وكشفت به


ظلمات البر والبحر ودبرت به امور الجن والانس ان تصلى على محمد وعلى آل محمد وان تصلح شأني برحمتك يا ارحم الراحمين.

ومن تعقيب فريضة المغرب ايضا ما يختص بها مما روى عن موليتنا فاطمة الزهراء عليها السلام من الدعاء عقيب الخمس الصلوات وهو الحمد لله الذى لا يبلغ مدحته القائلون والحمد لله الذى لا يحصى نعماءه العادون والحمد لله الذى لا يودى حقه المجتهدون ولا اله الا الله الاول والاخر ولا اله الا الله الظاهر والباطن ولا اله الا الله المحى والمميت والله اكبر ذو الطول والله اكبر ذو البقاء الدائم والحمد لله الذى لا يدرك العالمون علمه ولا يستخف الجاهلون حلمه ولا يبلغ المادحون مدحته ولا يصف الواصفون صفته ولا يحسن الخلق نعته والحمد لله ذى الملك والملكوت والعظمة والجبروت والكبرياء والجلال والبهاء والمهابة والجمال والعزة والقدرة والحول والقوة والمنة والغلبة والفضل والطول والعدل والحق والخلق والعلا والرفعة والمجد والفضيلة والحكمة والغناء والسعة والبسط والقبض والحلم والعلم والحجة البالغة والنعمة السابغة والثناء الحسن الجميل والآلاء الكريمة ملك الدنيا والاخرة والجنة والنار وما فيهن تبارك الله وتعالى الحمد لله الذى علم اسرار الغيوب واطلع على ما تجنى القلوب فليس عنه مذهب ولا مهرب الحمد لله الذى المتكبر في سلطانه العزيز في مكانه المتجبر في ملكه القوى في بطشه الرفيع فوق عرشه المطلع على خلقه والبالغ لما اراد من علمه الحمد لله الذى بكلماته قامت السموات الشداد وثبتت الارضون المهاد وانتصبت الجبال الرواسى الاوتاد وجرت الرياح اللواقح وسارت في جو السماء السحاب ووقفت على حدودها البحار ووجلت القلوب


عن مخافته وانقمعت الارباب لربوبيته تباركت يا محصى قطر المطر وورق الشجر ومحيى اجساد الموتى للحشر سبحانك يا ذا الجلال والاكرام ما فعلت بالغريب الفقير إذا اتاك مستجيرا مستغيثا ما فعلت بمن اناخ بفنائك وتعرض لرضاك وغدا اليك فحثا بين يديك يشكو اليك ما لا يخفى عليك فلا يكونن يا رب حظى من دعائي الحرمان ولا نصيبي مما ارجو من منك الخذلان يامن لم يزل ولا يزال ولا يزول كما لم يزل قائما على كل نفس بما كسبت يامن جعل ايام الدنيا تزول وشهورها تحول وسنيها تدور وانت الدائم لا تبليك الازمان ولا تغيرك الدهور يامن كل يوم عنده جديد وكل رزق عنده عتيد للضعيف والقوى والشديد قسمت الارزاق بين الخلائق فسويت بين الذرة والعصفور اللهم إذا ضاق المقام بالناس فنعوذ بك في ضيق المقام اللهم إذا طال يوم القيمة على المجرمين فقصر طول ذلك اليوم علينا كما بين الصلوة إلى الصلوة اللهم إذا دنت الشمس من الجماجم فكان بينها وبين الجماجم مقدار ميل وزيد في حرها حر عشر سنين فانا نسئلك ان تظلنا بالغمام وتنصب لنا المنابر والكراسي نجلس عليها والناس ينطلقون في المقام آمين رب العالمين اسئلك اللهم بحق هذه المحامد الا غفرت لى وتجاوزت عنى والبستنى العافية في بدنى ورزقتني السلامة في دينى فانى اسئلك وانا واثق باجابتك اياى في مسئلتي وادعوك وانا عالم باستماعك دعوتي فاستمع دعائي ولا تقطع رجائي ولا ترد ثنائي ولا تخيب دعائي انا محتاج إلى رضوانك وفقير إلى غفرانك اسئلك ولا آيس من رحمتك وادعوك وانا غير محترز من سخطك رب فاستجب لى وامنن على بعفوك توفنى مسلما والحقني بالصالحين رب لا تمنعني فضلك يا منان ولا تكلني إلى


نفسي مخذولا يا حنان رب ارحم عند فراق الاحبة صرعتي وعند سكون القبر وحدتي وفى مفازة القيمة غربتى وبين يديك موقوفا للحساب فاقتي رب استجيرك من النار واجرني رب اعوذ بك من النار فاعذنى افزع اليك من النار فابعدني رب استرحمك مكروبا فارحمني رب استغفرك لما جهلت فاغفر لى قد ابرزنى الدعاء للحاجة اليك فلاتو يسنى يا كريم ذا الالاء والاحسان والتجاوز يا سيدي يابر يا رحيم استجب بين المتضرعين اليك دعوتي وارحم المنتحبين بالعويل عبرتي واجعل في لقائك يوم الخروج من الدنيا راحتي واستر بين الاموات يا عظيم الرجاء عورتى واعطف على عند التحول وحيدا إلى حفرتي انك املى وموضع طلبتي والعارف بما اريد في توجيه مسئلتي فاقض يا قاضى الحاجات (حاجتى) فاليك المشتكى وانت المستعان والمرتجى افر اليك هاربا من الذنوب فاقبلني والتجئ من عدلك إلى مغفرتك فادركني والتاذ بعفوك من بطشك فامنعني واستروح رحمتك من عقابك فنجني واطلب القربة منك بالاسلام فقربنى ومن الفزع الاكبر فآمنى وفى ظل عرشك فظللنى وكفلين من رحمتك فهب لى ومن الدنيا سالما فنجني ومن الظلمات إلى النور فاخرجني ويوم القيمة فبيض وجهى وحسابا يسيراد فحاسبني وبسرائري فلا تفضحني وعلى بلائك فصبرني وكما صرفت عن يوسف السوء والفحشاء فاصرفه عنى وما لا طاقة لى به فلاتحملنى والى دار السلام فاهدني وبالقرآن فانفعني وبالقول الثابت فثبتني ومن الشيطان الرجيم فاحفظني وبحولك وقوتك وجبروتك فاعصمني وبحلمك وعلمك وسعة رحمتك من جهنم فنجني وجنتك الفردوس فاسكني والنظر إلى وجهك فارزقني وبنبيك محمد صلى الله عليه وآله


فالحقني ومن الشياطين واوليائهم ومن شر كل ذى شر فاكفني اللهم واعدائي ومن كادنى بسوء ان اتوا برا فجبن شجيعهم فض جمعهم كلل سلاحهم عرقب دوابهم سلط عليهم العواصف والقواصف ابدا حتى تصليهم النار انزلهم من صياصيهم امكنا من نواصيهم آمين رب العالمين اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد صلوة يشهد الاولون مع الابرار وسيد المتقين وخاتم النبيين وقايد الخير ومفتاح الرحمة اللهم رب البيت الحرام والشهر الحرام ورب المشعر الحرام ورب الركن والمقام ورب الحل والاحرام ابلغ روح محمد منا التحية والسلام السلام عليك يا رسول الله سلام عليك يا امين الله سلام عليك يا محمد بن عبد الله السلام عليك ورحمة الله وبركاته فهو كما وصفته بالمؤمنين رؤف رحيم اللهم اعطه افضل ما سئلك وافضل ما سئلت له وافضل ما هو مسؤل له إلى يوم القيمة آمين رب العالمين.

ومن تعقيب صلوة المغرب ايضا ما يختص بها من رواية معوية بن عمار عن الصادق عليه السلام في تعقيب الخمس الصلوات المفروضات وهو.

اللهم صلى على محمد البشير النذير السراج المنير الطهر الطاهر الخير الفاضل خاتم انبيائك وسيد اصفيائك وخالص اخلائك ذى الوجه الجميل والشرف الاصيل والمنير النبيل والمقام المحمود والمنهل المشهود والحوض المورود اللهم صل على محمد كما بلغ رسالتك وجاهد في سبيلك ونصح لامتك وعبدك حتى اتيه اليقين وصل على آله الطاهرين الاخيار الاتقياء الابرار الذين النتجبتهم لدينك واصطفيتهم من خلقك وائتمنتهم على وحيك وجعلتهم خزان علمك وتراجمة كلماتك واعلام نورك وحفظة سرك واذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا اللهم انفعنا


بحبهم واحشرنا في زمرتهم وتحت لوائهم ولا تفرق بيننا وبينهم واجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الحمد لله الذى ذهب بالنهار بقدرته وجاء بالليل برحمته خلقا جديدا وجعله لباسا وسكنا وجعل الليل والنهار دائبين ليعلم بهما عدد السنين والحساب الحمد لله على اقبال الليل وادبار النهار اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واصلح لى دينى الذى هو عصمة امرى واصلح لى دنياى التى فيها معيشتي واصلح لى آخرتي التى إليها منقلبي واجعل الحيوة زيادة لى في كل خير واجعل الموت راحة لى من كل سوء واكفنى امر دنياى وآخرتي بما كفيت به اوليائك وخيرتك من عبادك الصالحين واصرف عنى شرهما ووفقني لما يرضيك عنى يا كريم امسيت والملك لله الواحد القهار وما في الليل والنهار اللهم انى وهذا الليل والنهار خلقان من خلقك فاعصمني فيهما بقوتك ولا ترهما جرئة منى على معاصيك ولا ركوبا منى لمحارمك واجعل عملي فيهما مقبولا وسعيى مشكورا ويسر لى ما اخاف عسره وسهل لى ما صعب على امره واقض لى فيه بالحسنى وامنى مكرك ولا تهتك عنى سترك ولا تنسنى ذكرك ولا تجعل بينى وبين حولك وقوتك ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ابدا ولا إلى احد من خلقك يا كريم اللهم افتح مسامع قلبى لذكرك حتى اعى وحيك واتبع كتابك واصدق رسلك واومن بوعدك واخاف وعيدك واوفى بعهدك واتبع امرك واجتنب نهيك اللهم صلى على محمد وآل محمد ولا تصرف عنى وجهك ولا تمنعني فضلك ولا تحرمنى عفوك واجعلني اوالى اوليائك واعادي اعدائك وارزقني الرهبة منك والرغبة اليك والخشوع والوقار والتسليم لامرك والتصديق بكتابك واتباع


سنة نبيك صلى الله عليه وآله اللهم انى اعوذ بك من نفس لا تقنع وبطن لا يشبع وعين لا تدمع وقلب لا يخشع وصلوة لا ترفع ودعاء لا يسمع واعوذ بك من سوء القضاء ودرك الشقاء وجهد البلاء وشماتة الاعداء ومن عمل لا يرضى واعوذ بك من الكفر والفقر والقهر والغدر ومن ضيق الصدر ومن شتات الامر ومن الداء العضال وغلبة الرجال وخيبة المنقلب وسوء النظر في النفس والدين والاهل والمال والولد وعند معاينة الموت واعوذ بالله من انسان سوء وجار سوء وقرين سوء ويوم سوء وساعة سوء ومن شر ما يلج في الارض وما يخرج منها ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر طوارق الليل والنهار الا طارق يطرق بخير ومن شر كل دابة انت آخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم الحمد لله الذى قضى عنى صلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا.

فإذا فرغت من تعقيب صلوة المغرب فان شئت ان تسجد سجدتي الشكر الان فاسجدهما كما نذكره وان شئت تؤخر سجدتي الشكر إلى ما بعد الفراغ من كل ما تعمله بين المغرب وبين العشاء الاخرة من صلوات ودعوات وتكون سجدة الشكر اخر ما تعمل فافعل سجدتي الشكر.

روى أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال حدثنا احمد بن الحسين بن عبد الملك قال حدثنا الحسن بن محبوب وروى محمد بن على بن ابى قرة رحمه الله قال حدثنى ابى على بن محمد رضى الله عنه قال حدثنا الحسين بن على بن شعبان قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال حدثنا ابراهيم بن سليمان


الخراز عن الحسن بن محبوب عن ابى جعفر الاحول عن ابى عبيدة قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول وهو ساجد اسئلك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله الا بدلت سيئاتي حسنات وحاسبتني حسابا يسيرا ثم قال في الثانية اللهم بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله الا كفيتني مؤنة الدنيا وكل هول دون الجنة ثم قال في الثالثة اسئلك بحق محمد حبيبك صلى الله عليه وآله لما غفرت لى الكثير من الذنوب والقليل وقبلت من عملي اليسير ثم قال في الرابعة اللهم بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله لما ادخلتني الجنة وجعلتني من سكانها ولما نجيتنى من سفعات النار برحمتك.

هذا اخر الرواية المذكورة فان خطر لاحد ان هذه الرواية ما تضمنت ان هاتين سجدتي الشكر لاجل صلوة المغرب فيقال له ان ايراد اصحابنا الرواة لذلك في سجدتي الشكر بعد المغرب وتعيينهم ان هاتين السجدتين للمغرب تقتضي ان يكونوا عرفوا ذلك من طريق اخر وقد قدمنا عقيب سجدة الظهر ما يقال ويعمل عند رفع رأسه فيعمل من ذلك بما يكون عاما في ساير سجدة الشكر للفرايض.

الفصل الخامس والعشرون

فيما نذكره من صلوات بين نوافل المغرب وبين صلوة عشاء الاخرة وفضل ذلك

ذكر فضل التطوع بين العشائين ذكر احمد بن محمد الفامى قال حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد قال حدثنا الحسن بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن اسماعيل بن زياد عن ابى عبد الله عن ابيه عليهما السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله صلوا في ساعة


الغفلة ولو ركعتين فانهما توردان دار الكرامة.

ذكر رواية اخرى في فضل ذلك ذكر محمد بن على بن محمد بن سعيد قال حدثنا احمد بن محمد بن يحيى عن ابيه واحمد بن ادريس عن محمد بن احمد يحيى عن ابى جعفر عن ابيه عن وهب أو السكوني عن جعفر عن ابيه عليهما السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله تنفلوا في ساعة الغفلة ولو ركعتين خفيفتين فانهما توردان دار الكرامة قيل يا رسول الله وما ساعة الغفلة قال بين المغرب والعشاء.

ذكر ما يختار ذكره من الصلوات بين العشائين بالروايات ايضا حدثنا على بن محمد بن يوسف قال حدثنا احمد بن محمد بن محمد بن سليمان الرازي قال حدثنا أبو جعفر الحسنى محمد بن الحسين الاشتر قال حدثنا عباد بن يعقوب عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله الصادق عليه السلام قال من صلى بين العشائين ركعتين قرء في الاولى الحمد وقوله تعالى وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين وفى الثانية الحمد وقوله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين فإذا فرغ من القرائة رفع يديه وقال اللهم انى اسئلك بمفاتح الغيب التى لا يعلمها الا انت ان تصلى على محمد وآل محمد وان تفعل بى كذا وكذا ثم تقول اللهم انت ولى نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتى فاسئلك بحق محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام لما قضيتها لى ويسئل الله جل جلاله حاجته اعطاه الله ما سئل فان


النبي صلى الله عليه وآله قال لا تتركوا ركعتي الغفيلة وهما بين العشائين.

ومن الصلوات بين العشائين ما رواه أبو الحسن على بن الحسين بن احمد بن على بن ابراهيم بن محمد العلوى الجوانى في كتابه الينا قال حدثنى ابى عن جده على بن ابراهيم الجوانى قال حدثنا سلمة بن سليمان السراوى قال حدثنا عتيق بن احمد بن رياح قال حدثنا عمر بن سعد الجرجاني قال حدثنا عثمان بن محمد بن الصباح قال حدثنا داود بن سليمان الجرجاني قال حدثنا عمر بن سعيد الزهري عن الصادق عن ابيه عن جده عن ابيه عن امير المؤمنين عليهم السلام قال قلنا لرسول الله صلى الله عليه وآله عند وفاته يارسول الله اوصنا فقال اوصيكم بركعتين بين المغرب والعشاء الاخرة تقرء في الاولى الحمد وإذا زلزلت الارض زلزالها ثلث عشرة مرة وفى الثانية الحمد وقل هو الله احد خمس عشرة مرة فانه من فعل ذلك في كل شهر كان من المتقين فان فعل ذلك في كل سنة كتب من المحسنين فان فعل في كل جمعة مرة كتب من المصلين فان فعل ذلك في كل ليلة زاحمني في الجنة ولم يحص ثوابه الا الله رب العالمين جل وتعالى.

ومن الصلوات بين العشائين ما رواه احمد بن احمد بن على الكوفى رحمه الله قال حدثنا على بن محمد الكسائي رفعه إلى موالينا عليهم السلام في قوله تعالى ان ناشئة الليل هي اشد وطاء واقوم قيلا قال هي ركعتان بعد المغرب تقرء في الاولى فاتحة الكتاب وعشر آيات من اول البقرة وآية السخرة وقوله والهكم اله واحد إلى آخر الاية لقوم يعقلون وقل هو الله احد خمس عشرة مرة وفى الثانية فاتحة الكتابى وآية الكرسي وآخر سورة البقرة من قوله لله ما في السماوات إلى آخر


السورة وقل هو الله احد خمس عشرة مرة ثم ادع بما شئت بعدهما قال فمن فعل ذلك وواضب عليه كتب له بكل صلوة ستمأة الف حجة.

وروى ذلك من طريق آخر وفيها زيادة رواها احمد بن على بن محمد عن جده محمد بن احمد بن العباس عن الحسن بن محمد النهشلي بمثل ذلك وزاد فيه فإذا فرغت من الصلوة وسلمت قلت اللهم مقلب القلوب والابصار ثبت قلبى على دينك ودين نبيك ولا تزغ قلبى بعد إذ هديتني وهب لى من لدنك رحمة انك انت الوهاب واجرني من النار برحمتك اللهم امدد لى في عمرى وانشر على رحمتك وانزل على من بركاتك وان كنت عندك في ام الكتاب شقيا فاجعلني سعيدا فانك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب وتقول عشر مرات استجير بالله من النار وعشر مرات اسئل الله الجنة وعشر مرات اسئل الله الحور العين.

ومن الصلوات بين العشائين ما رواه محمد بن احمد القمى قال حدثنا احمد بن محمد بن يحيى العطار عن سعيد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى الاشعري عن الحسين بن سعيد رفعه إلى ابى عبد الله عليه السلام قال من صلى بعد المغرب اربع ركعات يقرء في كل ركعة خمس عشر مرة قل هو الله احد انفتل من صلوته وليس بينه وبين الله تعالى ذنب الا وقد غفر له.

ومن الصلوات بين المغرب والعشاء الاخرة ما رواه محمد بن احمد بن سعيد الكوفى البزاز رحمه الله قال حدثنا محمد بن يعقوب قال حدثنا على بن محمد الكليني عن بعض اصحابه عن الرضا عليه السلام قال من صلى المغرب وبعدها اربع ركعات ولم يتكلم حتى يصلى عشر ركعات يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله احد كانت له


(عتق) عشر رقاب.

ومن الصلوات بين العشائين ما رويناه بعدة طرق فمنها باسنادنا إلى جدى ابى جعفر الطوسى عن ابن ابى جيد عن ابن الوليد عن الشيخ جعفر بن سليمان فيما رواه في كتابه كتاب ثواب الاعمال عن الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال تنفلوا ولو ركعتين خفيفتين فانهما يوردان دار الكرامة قيل له يارسول الله وما معنى خفيفتين قال تقرء فيهما الحمد وحدها قيل يارسول الله فمتى اصليها قال ما بين المغرب والعشاء.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى شرف الله قدره وقدس ذكره قد اقتصرنا على بعض ما رويناه من الصلوات والدعوات بين العشائين خوفا من ضيق الاوقات وفيما ذكرنا كفاية إذا عمل بالادب والاخلاص في العبادات.

ومن المهمات ان نختم اخر تعقيب عشاء المغرب بما تقدم ذكره في اخر ادعية صلوة الظهر من دعاء ابن خابنة الذى يدعى به لتلافي ما يكون في الصلوات من الغفلات والجنايات.

الفصل السادس والعشرون

فيما نذكره من وقت صلوة العشاء الاخرة وصفتها وتعقيبها

يقول السيد الامام العالم العامل المحق المخلص الفقيه الورع رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى شرف الله قدره وقدس في الملاء الاعلى ذكره افضل


اوقات فريضة عشاء الاخرة عقيب زوال الشفق من افق المغرب فان شغلت بالنوافل أو التعقيب حتى يمضى اول وقت زوال الشفق المذكور فذلك مما يعتمد عليه جماعة من اهل العمل المأثور بحسب ما رووه عن الثقات ونقلوه من الدعوات والصلوات بين عشاء المغرب وعشاء الاخرة فانها حيث ورد الامر بها لابد ان يكون لذلك وقت ما ذون فيه بحسب الروايات الظاهرة فإذا فرغ مما يوفقه الله جل جلاله ويدعوه إليه وعمل ذلك كما دله عليه فليقم إلى الاذان لصلوة العشاء الاخرة فيؤذن كما قدمناه ويعمل بعد الاذان كما رويناه ثم يعتمد في الاقامة ما شرحناه ثم يبتدى فريضة عشاء الاخرة بالسبع تكبيرات والدعوات والتوجه كما وصفناه في فريضة الظهر واوضحناه وتكون نيته انه يصلى فريضة عشاء الاخرة لوجه وجوبها يعبد الله جل جلاله بذلك لانه اهل للعبادة ثم يدخل فيها بتكبيرة الاحرام ويصليها اربع ركعات على صفة الظهر في تلك المهمات ويجهرها هنا بالقرائة في الركعتين الاولتين ويخافت في قرائة الحمد في الركعتين الاخرتين منها ويتشهد ويسلم كما قدمناه ويسبح تسبيح الزهراء عليها افضل السلام ويعتمد ما يقال عقيب كل فريضة فقد ذكرنا منه عقيب الظهر شيئا جيدا ورويناه.

ومن المهمات بعد صلوة عشاء الاخرة الدعاء المختص بهذه الفريضة من ادعية مولانا على بن ابى طالب عليه السلام المختصة بالخمس المفروضات وهو اللهم صل على محمد وآل محمد واحرسنى بعينك التى لا تنام واكنفنى بركنك الذى لا يرام واغفر لى بقدرتك على يا ذا الجلال والاكرام اللهم انى اعوذ بك من طوارق الليل والنهار ومن جور كل جائر وحسد كل حاسد وبغى كل باغ اللهم احفظني في نفسي واهلى و


مالى وجميع ما خولتني من نعمك اللهم تولني فيما عندك مما غبت عنه ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرته يامن لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة اغفر لى ما لا يضرك واعطني ما لا ينقصك انك انت الوهاب اللهم انى اسئلك فرجا قريبا وصبرا جميلا ورزقا واسعا والعفو والعافية في الدنيا والاخرة اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لى ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات اللهم اجعلني ممن يكثر ذكرك ويتابع شكرك ويلزم عبادتك ويؤدى امانتك اللهم طهر لساني من الكذب وقلبي من النفاق وعملى من الرياء وبصرى من الخيانة انك تعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور اللهم رب السموات السبع وما اظلت ورب الارضين السبع وما اقلت ورب الرياح وما ذرت ورب كل شئ واله كل شئ واول كل شئ وآخر كل شئ ورب جبرئيل وميكائيل واسرافيل واله ابراهيم واسمعيل واسحق ويعقوب اسئلك ان تصلى على محمد وعلى آل محمد وان تتولاني برحمتك وتشملني بعافيتك وتسعدني بمغفرتك ولا تسلط على احدا من خلقك اللهم اليك فقربنى وعلى حسن الخلق فقومني ومن شر شياطين الجن والانس فسلمني وفى اناء الليل والنهار فاحرسني وفى اهلي ومالى وولدى واخواني وجميع ما انعمت به على فاحفظني واغفر لى ولوالدي ولساير المؤمنين والمؤمنات ياولى الباقيات الصالحات انك على كل شئ قدير يانعم المولى ونعم النصير برحمتك يا رحيم الحمد لله رب العالمين وصلواته على على سيدنا محمد النبي وآله وعترته الطاهرين.

ومن المهمات ايضا بعد صلوة العشاء الاخرة الدعاء المختص بهذه الفريضة من ادعية موليتنا فاطمة عليها السلام عقيب الخمس المفروضات


وهو سبحان من تواضع كلشئ لعظمته سبحان من ذل كل شئ لعزته سبحان من خضع كل شئ لامره وملكه سبحان من انقادت له الامور بازمتها الحمد لله الذى لا ينسى من ذكره الحمد لله الذى لا يخيب من دعاه الحمد لله الذى من توكل عليه كفاه الحمد لله سامك السماء وساطح الارض وحاصر البحار وناضد الجبال وبارى الحيوان وخالق الشجر وفاتح ينابيع الارض ومدبر الامور ومسير السحاب ومجرى الرح والماء والنار ومن اغوار الارض متصادعات في الهواء ومهبط الحر والبرد الذى بنعمته تتم الصالحات وبشكره تستوجب الزيادات وبامره قامت السموات وبعزته استقرت الراسيات وسبحت الوحوش في الفلوات والطير في الوكنات الحمد لله رفيع الدرجات منزل الايات واسع البركات ساتر العورات قابل الحسنات مقيل العثرات منفس الكربات منزل البركات مجيب الدعوات محيى الاموات اله من في الارض والسماوات الحمد لله على كل حمد وذكر وشكر وصبر وصلوة وزكوة وقيام وعبادة وسعادة وبركة وزيادة ورحمة ونعمة وكرامة وفريضة وسراء وضراء وشدة ورخاء ومصيبة وبلاء وعسر ويسر وغناء وفقر وعلى كل حال وفى كل اوان وزمان وكل مثوى ومنقلب ومقام اللهم انى عائذ بك فاعذنى ومستجير بك فاجرني ومستعين بك فاعنى ومستغيث بك فاغثنى وداعيك فاجبنى ومستغفرك فاغفر لى ومستنصرك فانصرني ومستهديك فاهدني ومستكفيك فاكفني وملتج اليك فاونى ومتمسك بحبلك فاعصمني ومتوكل عليك فاكفني واجعلني في عبادك وجوارك وحوزك وكنفك وحياطتك وحراستك وكلائتك وحرمك وامنك وتحت ظلك وتحت جنابك واجعل على جنة واقية منك واجعل حفظك


وحياطتك وحراستك وكلائتك من ورائي وامامي وعن يمينى وعن شمالى ومن فوقى ومن تحتي وحوالي حتى لا يصل احد من المخلوقين إلى مكروهى واذاى لا اله الا انت المنان بديع السموات والارض ذو الجلال والاكرام اللهم اكفني حسد الحاسدين وبغى الباغين وكيد الكائدين ومكر الماكرين وحيلة المحتالين وغيلة المغتالين وغيبة المغتابين وظلم الظالمين وجور الجائرين واعتداء المعتدين وسخط المتسخطين وتسحب المتسحبين وصولة الصائلين واقتسار المقتسرين وغشم الغاشمين وخبط الخابطين وسعاية الساعين ونمامة النمامين ووسحر السحرة والمردة والشياطين وجور السلاطين ومكروه العالمين اللهم انى اسئلك باسمك المخزون الطيب الطاهر الذى قامت به السماوات والارض واشرقت له الظلم وسبحت له الملائكة ووجلت منه القلوب وخضعت له الرقاب واحييت به الموتى ان تغفر لى كل ذنب اذنبته في ظلم الليل وضوء النهار عمدا أو خطاء سرا أو علانية وان تهب لى يقينا وهديا ونورا وعلما وفهما حتى اقيم كتابك واحل حلالك واحرم حرامك واودى فرائضك واقيم سنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله اللهم الحقنى بصالح من مضى واجعلني من صالح من بقى واختم لى عملي باحسنه انك غفور رحيم اللهم إذا فنى عمرى وتصرمت ايام حيوتى وكان لا بد لى من لقائك فاسئلك يا لطيف ان توجب لى من الجنة منزلا يغبطنى به الاولون والاخرون اللهم اقبل مدحتي والتهافى وارحم ضراعتي وهتافي واقراري على نفسي واعترافى فقد اسمعتك صوتي في الداعين وخشوعي في الضارعين ومدحتي في القائلين وتسبيحى في المادحين وانت مجيب المضطرين ومغيث المستغيثين وغياث الملهوفين وحرز الهاربين وصريخ


المؤمنين ومقيل المذنبين وصلى الله على البشير النذير والسراج المنير وعلى جميع الملائكة والنبيين اللهم داحى المدحوات وبارئ المسموكات وجبال القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها اجعل شرايف صلواتك ونوامى بركاتك وروافه تحياتك على محمد عبدك ورسولك وامينك على وحيك القائم بحجتك والذاب عن حرمك والصادع بامرك والمشيد بآياتك والموفى لنذرك اللهم فاعطه بكل فضيلة من فضائله ومنقبة من مناقبه وحال من احواله ومنزلة من منازله رأيت محمدا فيها ناصرا وعلى مكروه بلائك صابرا ولمن عاداك معاديا ولمن والاك مواليا وعن ما كرهت نائيا والى ما احببت داعيا فضايل من جزائك وخصائص من عطائك وحبائك تسنى بها امره وتعلى بها درجته مع القوام بقسطك والذابين عن حرمك حتى لا يبقى سناء ولا بهاء ولا رحمة ولا كرامة الا خصصت محمدا بذلك واتيته منه الذرى وبلغته المقامات العلى آمين رب العالمين اللهم انى استودعك دينى ونفسي وجميع نعمتك على واجعلني في كنفك وحفظك وعزك ومنعك عز جارك وجل ثناؤك وتقدست اسماؤك ولا اله غيرك حسبى انت في السراء والضراء والشدة والرخاء ونعم الوكيل ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا انك انت العزيز الحكيم ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما انها سائت مستقرا ومقاما ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو اخطانا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من


قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلم تسليما.

ومن المهمات ايضا بعد صلوة عشاء الاخرة الدعاء المختص بهذه الفريضة من ادعية مولينا الصادق عليه السلام رواه معوية بن عمار عقيب الصلوة وهو بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد صلوة تبلغنا بها رضوانك والجنة وتنجينا بها من سخطك والنار اللهم صل على محمد وآل محمد وارنى الحق حقا حتى اتبعه وارنى الباطل باطلا حتى اجتنبه ولا تجعلهما على متشابهين فاتبع هواى بغير هدى منك فاجعل هواى تبعا لرضاك وطاعتك وخذ لنفسك رضاها من نفسي واهدنى لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم اللهم صل على محمد وآل محمد واهدنى فيمن هديت وعافنى فيمن عافيت وتولنى فيمن توليت وبارك لى فيما اعطيت وقنى شر ما قضيت انك تقضى ولا يقضى عليك وتجير ولا يجار عليك تم نورك اللهم فهديت فلك الحمد وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد وبسطت يدك فاعطيت فلك الحمد تطاع ربنا فتشكر وتعصى ربنا فتستر وتغفر انت كما اثنيت على نفسك بالكرم والجود لبيك وسعديك تباركت وتعاليت لا ملجا ولا منجى منك الا اليك لا اله الا انت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوء وطلمت نفسي فاغفر لى يا خير الغافرين لا اله الا انت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لى انك انت التواب الرحيم لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون


وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآله محمد وبيتنى منك في عافية وصبحنى منك في عافية واسترنى منك بالعافية وارزقني تمام العافية ودوام العافية والشكر على العافية اللهم انى استودعك نفسي وديني واهلى ومالى وولدى واهل حزانتى وكل نعمت انعمت على فصل على محمد وآله واجعلني في كنفك وامنك وكلائتك وحفظك وحياطتك وكفايتك وسترك وذمتك وجوارك وودايعك يا من لا تضيع ودايعه ولا يخيب سائله ولا ينفد ما عنده اللهم انى ادرء بك في نحور اعدائي وكل من كادنى وبغى على اللهم من ارادنا فارده ومن كادنا فكده ومن نصب لنا فخذه يا رب اخذ عزيز مقتدر اللهم صل على محمد وآل محمد واصرف عنى من البليات والافات والعاهات والنقم ولزوم السقم وزوال النعم وعواقب التلف ما طغى به الماء لغضبك وما عتت به الريح عن امرك وما اعلم وما لا اعلم وما اخاف وما لا اخاف وما احذر وما لا احذر وما انت به اعلم اللهم صل على محمد وآل محمد وفرج همى ونفس غمى وسل حزنى واكفنى ما ضاق به صدري وعيل به صبرى وقلت فيه حيلتى وضعفت عنه قوتي وعجزت عنه طاقتي وردتني فيه الضرورة عند انقطاع الآمال وخيبة الرجاء من المخلوقين اليك فصل على محمد وآل محمد واكفنيه يا كافيا من كل شئ ولا يكفى منه شئ اكفني كلشئ حتى لا يبقى شئ يا كريم اللهم صل على محمد وآل محمد وارزقني حج بيتك الحرام وزيارة قبر نبيك صلى الله عليه وآله مع التوبة والندم اللهم انى استودعك نفسي وديني واهلى ومالى وولدى واخواني واستكفيك ما اهمنى وما لا يهمنى اسئلك بخيرتك من خلقك الذى لا يمن به سواك يا كريم الحمد لله الذى قضى عنى صلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا.


ثم اسجد سجدة الشكر ان شئت الان وان شئت بعد صلوة الوتيرة وبعد تعقيبهما بحسب ما يفتحه الله جل جلاله عليك من الامكان وقيل اللهم انت انت انقطع الرجاء الا منك منك يا احد من لا احد له يا احد من لا احد يا احد له من لا احد له غيرك يا من لا يزيده كثرة الدعاء الا كرما وجودا يا من لا يزيده كثرة الدعاء الا كرما وجودا صل على محمد واهل بيته صل على محمد واهل بيته صل على محمد واهل بيته وسل حاجتك.

ثم تضع خدك الايمن على الارض فتقول مثل ذلك وتضع خدك الايسر على الارض وتقول مثل ذلك ثم تعيد جبهتك إلى الارض فتسجد فتقول مثل ذلك.

ومن الدعوات ايضا بعد العشاء الاخرة لطلب سعة الارزاق ما رواه أبو المفضل رحمه الله قال حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن عبد الله العلوى قال حدثنا عبيد الله بن احمد بن نهيك عن محمد بن ابى عمير عن عبيد بن زرارة قال حضرت ابا عبد الله عليه السلام وشكى إليه رجل من شيعته الفقر وضيق المعيشة وانه يجول في طلب الرزق البلدان فلا يزداد الا فقرا فقال له أبو عبد الله عليه السلام إذا صليت العشاء الاخرة فقل وانت منأن اللهم انه ليس لى علم بموضع رزقي وانما اطلبه بخطرات تخطر على قلبى فاجول في طلبه البلدان فانا فيما اطلب كالحيران لا ادرى افي سهل هو ام في جبل ام في ارض ام في سماء ام في بر ام في بحر وعلى يدى من ومن قبل من وقد علمت ان علميه عندك واسبابه بيدك وانت الذى تقسمه بلطفك وتسببه برحمتك اللهم فصل على محمد وآله واجعل يا رب رزقك لى واسعا ومطلبع سهلا ومأخذه قريبا ولا تعننى بطلب ما لم تقدر لى


فيه رزقا فانك غنى عن عذابي وانا فقير إلى رحمتك فصل على محمد وآله وجد على عبدك بفضلك انك ذو فضل عظيم قال عبيد بن زرارة فما مضت بالرجل الا مديدة حتى زال عنه الفقر واثري وحسنت حاله.

ومن الروايات فيما يقرء بعد عشاء الاخرة للامان ما رواه محمد بن على اليزدابادى قال حدثنا احمد بن محمد بن يحيى العطار القمى عن ابيه عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن العباس بن الحريش الرازي عن ابى جعفر محمد بن على بن موسى بن جعفر عليهم السلام قال من قرء انا انزلناه في ليلة القدر سبع مرات قبل عشاء الاخرة كان في ضمان الله تعالى حتى يصبح.

ومن المهمات ان يكون تعقيبه بعد تعقيب عشاء الاخرة دعاء ابن خانبة الذى ذكرناه بعد تعقيب صلوة الظهر لتلافي الغفلات والجنايات في الصلوة.

الفصل السابع والعشرون

فيما نذكره من صلوة للفرج بعد صلوة العشاء الاخرة

روى محمد بن الحسن بن احمد عن محمد بن الحسن الصفار عن الحسين بن على عن عبد الله بن المغيرة عن على بن حسان الهاشمي عن عبد الرحمن بن كثير قال شكوت إلى ابى عبد الله عليه السلام كربا اصابني قال يا عبد الرحمن إذا صليت العشاء الاخرة فصل ركعتين ثم ضع خدك الايمن على الارض ثم قل يا مذل كل جبار ومعز كل ذليل قد وحقك بلغ بى مجهودي قال فما قلته الا ثلث ليال حتى جائنى الفرج.


الفصل الثامن والعشرون

فيما نذكره من صلوة لطلب الرزق وغيرها من صلوات

بعد عشاء الاخرة ايضا

فمن ذلك ركعتان لطلب الرزق روى أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال قال لى احمد بن محمد بن سعيد قال قال ابى القاسم بن محمد بن حاتم وجعفر بن عبد الله المحمدى قالا قال لنا محمد بن ابى عمير (كلما رويته) قبل دفن كتبي وبعدها فقد اجزته لكما قال ابن ابى عمير حدثنى هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا تتركوا ركعتين بعد عشاء الاخرة فانها مجلبة للرزق تقرء في الاولى الحمد وآية الكرسي وقل يا ايها الكافرون وفى الثانية الحمد وثلث عشر مرة قل هو الله احد فإذا سلمت فارفع يديك وقل اللهم انى اسئلك يا من لا تراه العيون ولا تخالطه الظنون ولا يصفه الواصفون يا من لا تغيره الدهور ولا تبليه الازمنة ولا تحليه الامور يا من لا يذوق الموت ولا يخاف الفوت يامن لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة صل على محمد وآله وهب لى ما لا ينقصك واغفر لى ما لا يضرك وافعل بى كذا وكذا وتسئل حاجتك وقال عليه السلام من صلاها بنى الله له بيتا في الجنة.

ومن الصلوات بعد عشاء الاخرة ما رواه أبو الحسن محمد بن عمر بن محمد بن حميد البزاز قال حدثنا أبو عبد الله الحسين بن اسمعيل بن ابان المحاملى القاضى قال حدثنا يحيى بن يعلى قال حدثنا ابن ابى مريم قال حدثنا عبد الله بن فرج قال حدثنا أبو فروة عن سالم الافطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه إلى النبي صلوات الله عليه وآله قال


من صلى اربع ركعات خلف عشاء الاخرة وقرء في الركعتين الاولتين قل يا ايها الكافرون وقل هو الله احد وفى الركعتين الاخرتين تبارك الذى بيده الملك والم تنزيل السجدة كن له كاربع ركعات من ليلة القدر.

الفصل التاسع والعشرون

في صلوة الوتيرة وما نذكره من تعقيبها

ذكر ما يقرء في صلوة الوتيرة روى احمد بن محمد بن الحسن رحمه الله قال حدثنا على بن محمد بن الزبير قال حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي عن ابيه عن اسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربه عن ابى عبد الله عليه السلام قال كان ابى يصلى بعد عشاء الاخرة ركعتين وهو جالس يقرء فيهما ماة آية وكان يقول من صلاها وقرء بماة آية لم يكتب من الغافلين قال اسمعيل بن عبد الخالق بن عبد ربه ان ابا جعفر عليه السلام كان يقرء فيهما بالواقعة والاخلاص.

ذكر رواية اخرى مما يقرء في صلوة الوتيرة روى أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال حدثنا احمد بن الحسن بن عبد الملك قال حدثنا الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن سدير بن حنان عن ابى جعفر محمد بن على عليهما السلام قال من قرء سورة الملك في ليلة فقد اكثر واطاب ولم يكن من الغافلين وانى لاركع بهما بعد العشاء وانا جالس.

ذكر صفة صلوة الوتيرة إذا اراد صلوة الوتيرة يجلس متربعا ويبتدئ بالسبع التكبيرات وما بينهما من الدعوات كما ذكرنا في اول


ركعة من نوافل الزوال ويتوجه كما كنا اشرنا إليه هناك ويقرء الحمد ويختار من السور من احدى الروايتين بعد الحمد ثم يكبر تكبيرة الركوع ويركع وهو متربع ثم يسجد سجدتين على صفة ما شرحناه من سجود الصلوة فإذا فرغ من السجدتين عاد إلى جلوسه متربعا وقرء الحمد وسورة الاخلاص ورفع يده وكبر وقنت ببعض ما يختاره من ادعية القنوت ثم يكبر ويركع ويسجد سجدتين كما تقدمت الاشارة إليه ويجلس بعد السجدتين كما وصفنا جلوسه في جلوس التشهد عند صلوة الزوال ويتشهد كذلك ويسلم ويكبر الثلث التكبيرات ويسبح تسبيح الزهراء عليها السلام ويدعو عقيبها بما ذكره جدى السعيد أبو جعفر الطوسى رضوان الله عليه وهو امسينا وامسي الحمد والعظمة والكبرياء والجبروت والحلم والعلم والجلال والبهاء والتقديس والتعظيم والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والسماح والجود والكرم والمجد والمن والحمد والفضل والسعة والحول والقوة والفتق والرتق والليل والنهار والظلمات والنور والدنيا والاخرة والخلق جميعا والامر كله وما سميت وما لم اسم وما علمت وما لم اعلم وما كان وما هو كائن لله رب العالمين الحمد لله الذى ذهب بالنهار وجاء بالليل ونحن في نعمة وعافية وفضل عظيم الحمد لله الذى له ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم الحمد لله الذى يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويرزق من يشاء بغير حساب وهو عليم بذات الصدور اللهم بك نمسي وبك نصبح وبك نحيى وبك نموت واليك المصير اللهم انى اعوذ بك ان اذل أو اذل أو اضل أو اضل أو اظلم أو اظلم أو اجهل أو يجهل على يا مصرف القلوب


والابصار صل على محمد وآله وثبت قلبى على طاعتك وطاعة رسولك عليه وآله السلام اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب اللهم ان لك عدوا لا يالونى خبالا حريصا على غيى بصيرا بعيوبي يرانى هو وقبيله من حيث لا اراهم اللهم صل على محمد وآله واعذ منه انفسنا واهالينا واولادنا واخواننا وما اغلقت عليه ابوابنا واحاطت عليه دورنا اللهم صل على محمد وآله وحرمنا عليه كما حرمت عليه الجنة وباعد بيننا وبينه كما باعدت بين المشرق والمغرب وبين السماء والارض وابعد من ذلك اللهم صل على محمد وآله واعذنى منه ومن همزه ولمزه وفتنته ودواهيه وغوايله وسحره ونفثه اللهم صل على وآل محمد واعذنى منه في الدنيا والاخرة وفى المحيا والممات بالله ادفع ما اطيق وما لا اطيق ومن الله القوة والتوفيق يا من تيسير العسير عليه سهل سيسر صل على محمد وآله ويسر لى ما اخاف عسره فان تيسير العسير عليك يسير اللهم يا رب الارباب ويا معتق الرقاب انت الله الذى لا يزول ولا يبيد ولا تغيرك الدهور والازمان بدت قدرتك يا الهي ولم تبد هيئته (هيئتك خ ل) فشبهوك يا سيدى واتخذوا بعض انبيائك (اياتك) اربابا ثم لم يعرفوك يا الهى وانا يا الهى برئ اليك في هذه الليلة من الذين بالشبهات طلبوك وبرئ اليك من الذين شبهوك وجهلوك يا الهي انا برئ من الذين بصفات عبادك وصفوك بل انا برئ من الذين جحدوك ولم يعبدوك وانا برئ من الذين في افعالهم جوروك يا الهي انا برئ من الذين بقبايح افعالهم نحلوك وانا برئ من الذين فيما نزهوا عنه آبائهم وامهاتهم ما نزهوك وابرء اليك من الذين في مخالفة نبيك وآله عليهم السلام خالفوك انا برئ اليك من الذين في محاربة اوليائك


حاربوك وانا برئ اليك من الذين في معاندة ال نبيك عليهم السلام عاندوك اللهم صل على محمد وآله واجعلني من الذين عرفوك فوحدوك واجعلني من الذين لم يجوروك وعن ذلك نزهوك واجعلني من الذين في طاعة اوليائك واصفيائك اطاعوك واجعلني من الذين في خلواتهم وفى اناء الليل واطراف النهار راقبوك وعبدوك يا محمد يا على بكما بكما اللهم انى اسئلك في هذه الليلة باسمك الذى إذا وضع على مغالق ابواب السماء للانفتاح انفتحت واسئلك باسمك الذى إذا وضع على مضايق الارض للانفراج انفرجت واسئلك باسمك الذى إذا وضع على البأساء للتيسير تيسرت واسئلك باسمك الذى إذا وضع على القبور للنشور انتشرت ان تصلى على محمد وآل محمد وان تمن على بعتق رقبتي من النار في هذه الليلة اللهم انى لم اعمل الحسنة حتى اعطيتنيها ولم اعمل السيئة حتى اعلمتنيها اللهم فصل على محمد وآل محمد وعد على علمك بعطائك وداو دائي بدوائك فان دائي ذنوبي القبيحة ودوائك عفوك وحلاوة رحمتك اللهم انى اعوذ بك ان تفضحني بين الجموع بسريرتي وان القاك بخزى عملي والندامة بخطيئتي واعوذ بك ان تظهر سيئاتي على حسناتي وان اعطى كتابي بشمالي فيسود بها وجهى ويعسر بذلك حسابى فتزل بذلك قدمى ويكون في مواقف الاشرار موقفي وان اصير في الاشقياء المعذبين حيث لاحميم يطاع ولارحمة منك تداركني فاهوى في مهاوى الغاوين اللهم صل على محمد وآله واعذنى من ذلك كله اللهم بعزتك القاهرة وسلطانك العظيم صل على محمد وآله وبدل لى الدنيا الفانية بالدار الاخرة الباقية ولقنى روحها وريحانها وسلامها واسقني من باردها واظلني في ظلالها وزوجني من حورها واجلسني على اسرتها واخدمني


ولدانها واطف على غلمانها واسقني من شرابها واوردني من انهارها واهدلى ثمارها وانونى في كرامتها مخلدا لاخوف على يروعنى ولانصب يمسني لاحزن يمسكينى يعرينى ولا هم يشغلني فقد رضيت ثوابها وامنت عقابها واطمأننت في منازلها قد جعلتها لى ملجأ والنبى صلى الله عليه وآله رفيقا والمؤمنين اصحابا والصالحين اخوانا في غرف فوق غرف حيث الشرف كل الشرف اللهم واعوذ بك معاذة من خافك والجاء اليك ملجاء من هرب اليك من النار التى للكافرين اعددتها وللخاطئين اوقدتها وللغاوين ابرزتها ذات لهب وسعير وشهيق وزفير وشرر كانه جمالات صفر واعوذ بك اللهم ان تصلى بها وجهى أو تطعمها لحمى أو توقدها بدنى واعوذ بك يا الهي من لهيبها فصل على محمد وآله واجعل رحمتك لى حرزا من عذابها حتى تصيرنى بها في عبادك الصالحين الذين لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت انفسهم خالدون.

اللهم صل على محمد وآله وافعل بى ما سئلتك من امر الدنيا والاخرة مع الفوز بالجنة وامنن على في وقتى هذا وفى ساعتي هذه وفى كل امر شفعت اليك فيه وما لم اشفع اليك فيه مما لى فيه النجاة من النار والصلاح في الدنيا والاخرة واعنى على كل ما سئلتك ان تمن به على اللهم وان قصر دعائي عن حاجتى اوكل عن طلبها لساني فلاتفصر بى من جودك ولا من كرمك يا سيدي فانت ذو الفضل العظيم اللهم صل على محمد وآله واكفنى ما اهمنى وما لم يهمنى وما حضرني وما غاب عنى وما انت اعلم به منى اللهم وهذا عطاؤك ومنك وهذا تعليمك وتأديبك وهذا توفيقك وهذه رغبتي اليك من حاجتى فبحقك اللهم على من سئلك وبحق ذى الحق عليك ممن سئلك وبقدرتك على ما تشاء


وبحق لا اله الا انت ياحى يا قيوم يا محيى الموتى يا لا اله الا انت القائم على كل نفس بما كسبت اسئلك ان تصلى على محمد وآل محمد وان تعتقني من النار وتكلائنى من العار وتدخلني الجنة مع الابرار فانك تجير ولايجار عليك اللهم صل على محمد وآل محمد واعذنى من سطواتك واعذنى من سوء عقوبتك اللهم ساقتني اليك ذنوبي وانت ترحم من يتوب فصل على محمد وآله واغفر لى جرمى وارحم عبرتي واجب دعوتي واقل عثرتي وامنن على بالجنة واجرني من النار وزوجني من الحور العين واعطني من فضلك فانى بك بك اليك اتوسل فصل على محمد وآله واقلبني موفور العمل بغفران الزلل بقدرتك ولاتهنى فاهون على خلقك وصل على محمد النبي وآله الطاهرين وسلم تسليما.

الفصل الثلثون

فيما نذكره مما ينبغى العمل به قبل النوم وإذا استيقظ في خلال نومه ولم يجلس

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام افضل السادة انموزج السلف الطاهر وذو الحسبين أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى شرف الله قدره وقدس في الملاء الاعلى ذكره يا ايها الرجل الذى يدعى انه مسلم مصدق بالكتاب والرسول وان عليه ملائكة يكتبون ما يفعل ويقول والله جل جلاله من ورائهم يطلع على ما ظهر للحفظة وعلى ما استتر عنهم ولا يستتر منه جل جلاله وهو جليس مماليكه ويرى ما يقع منهم ان كنت كما ادعيت من التصديق بهذه الاسباب فلا تغتنم ظلام


الليل وتتشمر في مسالك مهالك سوء الاداب فانك ان وجدت فرقا في تحفظك في اعمالك بين علمها بالليل أو النهار فاعلم انك انما كنت تعبد بنى آدم أو انهم كانوا عندك اعظم حرمة من المالك الجبار القهار المطلع على الاسرار فلما سترك الليل منهم هان عندك مولاك الذى يراك وإذا كنت كذلك فكيف تكون مسلما عند نفسك ان كنت من ذوى الالباب وباى عقل أو قلب ترجو سلامة يوم الحساب اما تسمع الله جل جلاله وقد صرح تصريحا لا يحتمل التأويل انه لا يحب مثلك مع خيانتك واستخفائك من الناس وترك الاستخفاء من مقام العظيم الجليل فقال جل جلاله ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم ان الله لا يحب من كان خوانا اثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ها انتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحيوة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيمة ايها العبد المسكين هل يصح ان يكون الله جل جلاله ما يحبك وتكون من المسلمين انظر في شفاء سقام قلبك ودينك فداؤك عظيم دفين وهلا اهتديت فاقتديت بمن تذكر انك تهتدى بانواره وتقتدى باثاره وكيف كانت احوالهم في ليلهم الذى تضيعه انت باغتنام الغفلات وطلب الشهوات كانك دابة قد رفع عنها حكم التكليفات.

فمن صفات الخواص في ليلهم ما روى الطبرسي في تفسيره في تفسير قوله تعالى قم الليل الا قليلا نصفه قال كان النبي صلى الله عليه وآله وطائفة من المؤمنين يقومون حتى يصبحوا مخافة الا يحيطوا بما بين النصف والثلث والثلثين حتى خفف الله عنهم وكان بين التكليف بذلك والتخفيف منه عشر سنين وذكر هذا الحديث مشروحا أبو محمد جعفر بن


احمد بن على القمى في المنبئى عن زهد النبي عليه السلام.

ومن صفات الذين تدعى انك تقتدي بهم في ليلهم ما ذكره السعيد أبو جعفر بن بابويه في كتاب العوض عن المجالس باسناده قال ان مولانا على بن ابى طالب عليه السلام كان يصلى الليل كله ويخرج ساعة بعد ساعة ينظر إلى السماء ويتلو القرآن قال نوف فمر بى بعد هدو من الليل فقال يا نوف اراقد انت ام رامق قلت بل رامق ارمقك بطرفي فقال عليه السلام يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الاخرة الذين إذا جنهم الليل اتخذوا الارض بساطا وترابها فراشا ومائها طيبا والقرآن دثارا والدين (1) شعارا وقرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح عيسى بن مريم صلى الله عليه.

ومن صفات الذين تدعى انك تقتدي بهم في ليلهم ما رواه صاحب كتاب زهد مولانا على بن ابى طالب عليه السلام قال حدثنا سعيد بن عبد الله عن ابراهيم بن مهزيار عن اخيه على عن محمد بن سنان عن صالح بن عقبة عن عمرو بن ابى المقدام عن ابيه عن حبة العرنى قال بينا انا ونوف نائمين في رحبة القصر إذ نحن بامير المؤمنين عليه السلام في بقية من الليل واضعا يده على الحايط شبه الواله وهو يقول ان في خلق السماوات والارض إلى آخر الاية قال ثم جعل يقرء هذه الايات ويمر شبه الطاير عقله فقال اراقد يا حبة ام رامق قلت رامق هذا انت تعمل هذا العمل فكيف نحن قال فارخى عينيه فبكى ثم قال لى يا حبة ان لله موقفا ولنا بين يديه موقف لا يخفى عليه شئ من اعمالنا يا حبة ان الله اقرب اليك والى من حبل الوريد يا حبة انه لن يحجبني ولا اياك عن الله شئ

__________________

(1) وفى الخصال في آخر ابواب الستة (والدعاء شعارا).


قال ثم قال اراقد انت يا نوف قال لا يا امير المؤمنين ما انا براقد ولقد اطلت بكائى هذه الليلة فقال يا نوف ان طال بكاؤك في هذا الليل مخافة من الله عزوجل وقرت عيناك غدا بين يدى الله عزوجل يا نوف انه ليس من قطرة قطرت من عين رجل من خشية الله الا اطفأت بحارا من النيران يا نوف انه ليس من رجل اعظم منزلة عند الله من رجل بكى من خشية الله واحب في الله وابغض في الله يا نوف من احب في الله لم يستأثر على محبته ومن ابغض في الله لم ينل مبغضيه خيرا عند ذلك استكملتم حقايق الايمان ثم وعظهما وذكرهما وقال في اواخره فكونوا من الله على حذر فقد انذرتكما ثم جعل يمر وهو يقول ليت شعرى في غفلاتي امعرض انت عنى ام ناظر إلى وليت شعرى في طول منامي وقلة شكرى في نعمك على ما حالى قال فوالله ما زال في هذا الحال حتى طلع الفجر.

ومن صفات مولينا على عليه السلام في ليلة ما ذكره نوف لمعوية بن ابى سفيان وانه ما فرش له فراش في ليل قط ولا اكل طعاما في هجير قط وقال نوف اشهد لقد رايته في بعض مواقفه وقد ارخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قابض بيده على لحيته يتململ تململ السليم ويبكى بكاء الحزين والحديث مشهور ونخاف ان تمل ايها العبد مما يقر بك من مالك يوم النشور.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاوس شرف الله قدره واسمى ذكره واياك ان تقبل قول من يقول هذا تكليف الابرار الامجاد واننا ما كلفنا باتباعهم في العبودية والاجتهاد فلولا خوفى


عليك ان تمل الحديث عن الله عزوجل وعن خاصته فتكون هالكا حيث كرهت ما يقربك من محبته لكنت اطلت في ايراد صفات شيعة الاطهار وبالغت لك في ذكر الايات ونقل الاثار ولكن اورد لك الان حديثا واحدا كافيا لمن كان قلبه واعيا حدث سعد بن عبد الله قال حدثنى محمد بن عيسى عن ابى محمد الانصاري عن عمرو بن ابى المقدام عن ابيه قال قال لى أبو جعفر عليه السلام يا ابا المقدام انما شيعة على عليهما السلام الشاحبون (1) الناحلون (2) الذابلون ذابلة (3) شفاههم خميصة (4) بطونهم متغيرة الوانهم مصفرة وجوههم إذا جنهم الليل اتخذوا الارض فراشا واستقبلوا الارض بجباههم كثير سجودهم كثيرة دموعهم كثير دعاؤهم كثير بكاؤهم يفرح الناس وهم محزونون.

ومن صفات الذين تدعى انك تقتدي بهم ما رويناه باسنادنا إلى ابى جعفر محمد بن بابويه فيما رواه في كتاب اماليه باسنادنا إلى المفضل بن عمر رضوان الله جل جلاله عليه فيما رواه عن مولانا الصادق عليه السلام قال حدثنى ابى عن ابيه عليهما السلام قال ان الحسن بن على عليهما السلام كان اعبد الناس في زمانه وازهدهم وافضلهم وكان إذا حج يحج ماشيا وربما مشى حافيا وكان إذا ذكر الموت بكى وإذا ذكر القبر بكى وإذا ذكر البعث والنشور بكى وإذا ذكر الممر على الصراط بكى وإذا ذكر العرض على الله شهق شهقة يغشى عليه منها وإذا قام في صلوته ترتعد فرائصه بين يدى ربه عزوجل وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم ويسئل الله الجنة ويتعوذ به من النار وكان عليه السلام لا يقرء

__________________

(1) الشاحب المهزول وقيل المتغير اللون

(2) النحول الهزال

(3) جافة

(4) ضامرة.


آية من كتاب الله (فيها) يا ايها الذين آمنوا الا قال لبيك اللهم لبيك ولم ير في شئ من احواله الا ذاكر الله سبحانه وكان اصدق الناس لهجة وافصحهم منطقا والخبر طويل.

ومن صفات الذين تدعى انك تقتدي بهم ما ذكره ابن عبد ربه في الجزء الرابع من كتاب العقد قال قيل لعلى بن الحسين عليه السلام ما اقل ولد ابيك فقال العجب كيف ولدت كان يصلى في اليوم والليلة الف ركعة فمتى كان يتفرغ للنساء.

(ويروى هذا الحديث الالف ركعة لزين العابدين عليه السلام ومن صفات الذين تدعى انك تقتدي بهم ما وجدناه بخط جبريل ابن احمد السوراوى رحمه الله ونحن نروى عنه كلما رواه وظاهر الحديث انه مروى عن ابى جعفر بن بابويه رضى الله عنه وهذا لفظ ما رأيناه حدثنا محمد بن موسى بن متوكل رحمه الله قال حدثنى على بن الحسين السعد ـ آبادى عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه قال حدثنا أبو محمد ابن زياد الازدي قال سمعت مالك بن انس فقيه المدينة يقول ادخل إلى الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فيقدم لى المخدة ويعرف لى قدرا ويقول يا مالك انى احبك فكنت اسر بذلك واحمد الله عليه قال وكان عليه السلام رجلا لا يخلو من احدى ثلث خصال اما صائما واما قائما واما ذاكرا وكان من عظماء العباد واكابر الزهاد والذين يخشون الله عزوجل وكان كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد فإذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله اخضر مرة واصفر اخرى حتى ينكره من كان يعرفه ولقد حججت معه سنة فلما استوت به راحلته عند الاحرام كان كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه وكاد ان يخر من راحلته فقلت له لابد لك من ان تقول فقال يابن ابى عامر كيف اجسر ان اقول لبيك


اللهم لبيك واخشى ان يقول لا لبيك ولا سعديك).

وقد ذكرت في كتاب تقريب السالك إلى خدمة المالك طرفا من صفات من ذكرت ومن لم اذكر من الذين يقتدى بهم وكانوا على هذا السبيل من الاجتهاد الجليل الجميل.

اقول فإذا لم يحصل لك قوة ولا توفيق للسلوك بمطايا الليل على هذا الطريق فكن كما قال مولينا على بن ابى طالب عليه السلام وتقتضيه معرفتك بمولاك الذى انت بين يديه فانه قال عليه السلام إذا ضعفت من الخير فاضعف عن الشر.

اقول واعتبر صدق دعواك من بطلانها فان نفسك تريد النوم وتتكاسل عن خدمة مالكها وسلطانها بانه لو جائك واحد من اصدقائك أو بعض خدم ملوك دار الغرور أو جائك حويجة من حويجات دار السرور التى تطلبها من الدنيا التى تفنى لذاتها وتبقى تبعاتها اما كنت تترك الكسل والنوم بالكلية فإذا عرفت ذلك من نفسك فابك عليها فانك مريض في قلبك أو ضعيف في عقايدك الدينية فتب إلى الله جل جلاله واسئله العفو وان يكمل جل جلاله لك ما هو من السعادة الدينية والدنيوية فانها حاصلتان في مراقبة تلك الجلالة الالهية.

اقول فإذا جاء النوم وصرت كالمغلوب فانك ان كنت كذلك كنت معذورا ما لم يكن نومك لذنب طردك به علام الغيوب عن مقام خلوة المحب بالمحبوب.

فقد جاء في الحديث ان الله جل جلاله ينوم العبد عن خدمته عقوبة له في طريق الذنوب فانظر هناك فيما رواه أبو محمد زكريا المؤمن في كتابه الذى رواه عن مولينا الصادق عليه السلام باسناده عن عبد الصمد عن


ابى عبد الله عليه السلام قال قال له رجل اوصني قال اوصيك بتقوى الله وإذا اويت إلى فراشك فاذكر ما كسبت في يومك من خير أو شر واذكر ما ادخلت بطنك من طيب أو خبيث.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه رضى الدين ركن الاسلام جمال العارفين أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى احسن الله إليه وافاض ملابس الجلالة والاكرام عليه اعلم انك إذا اردت النوم مغلوبا عليه أو مختارا أو مائلا إليه فاعلم ان النوم موت اليقظة ووفاة الجوارح عن حيوة الاستقامة قال الله جل جلاله فيه هو الذى يتوفيكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه فجعل جل جلاله النوم وفاة واليقظة بعثا وحيوة وقد عرفت ان النائم يصير كالاعمى والاصم والاخرس والزمن والمرطوب ويضيع منه عقله وفوايد ما كان يعامل به مولاه علام الغيوب وكانه إذا نام فقد ضيع عياله وامواله وحوائجه وضروراته وما يدرى ما يجرى عليها وما بقى له قدرة على حفظ نفسه ولا حفظ شئ من مهماته التى اشرنا إليها ولو كان قد احرزها بالاقفال والرجال فانه إذا نام امكن فيها وقوع خلاف ما يريد على كل حال.

فإذا نمت كانك اصبت بمصايب هايلة ووقعت في نكبات ذاهلة وما يقدر على جميع شملك باليقضة وسلامة جوارحك وكمال حيوتك ورد سمعك وبصرك ولسانك وعقلك وسائر ما تشعث بالنوم من مراداتك الا الله جل جلاله وتقدس كماله فتب بين يديه توبة صريحة من كل تقصير كنت قبل النوم عليه.

فان لم توافقك نفسك وعقلك وقلبك لقلة معرفتك بمولاك الذى


يراك على التوبة بالتحقيق فاطلب من رحمته وجوده العفو فانه جل جلاله اهل ان يتفضل بذلك على عوايد المالك الحليم الرحيم الشفيق فان لم تطلب العفو ايضا على عادة النجاة المذنبين عند اعظم المالكين القاهرين فاستسلم استسلام المسكين المستكين وسلم دينك ونفسك ومالك وعيالك واما لك وكلما تحتاج إليه إلى حفظ ذلك الرحيم الحليم الكريم الذى قد طالت جرئتك عليه وسوء ادبك بين يديه وليكن في سريرتك ان الذى اودعته من كل ما وهبك اياه فانه ملكه على التحقيق وانت مستعير ومستودع فلا تنازعه في ملكه لخاطر ولا قلب فتصير شريكا فتهلك بذلك ويفوتك رضاه فانك إذا قبلت وصيتى وتبت أو طلبت العفو أو استسلمت كما ذكرناه واودعت كما شرحناه كان هو الحافظ والحامي والخفير ولم يدخل عليك داخل في قليل ولا كثير ولا صغير ولا كبير.

رأيت في الاخبار ما معناه ان رجلا قال رأيت على ظهر ضفدع عقربا غريبة الجنس وهو عابر بها في نيل مصر من جانب إلى الجانب الذى كنت فيه فلما وصل بها طرف الماء نزلت العقرب على الارض فتبعتها وقلت في نفسي ان لهذه العقرب شانا وإذا قد جائت إلى اصل شجرة فصعدت حتى جائت إلى غصن قد تدلى على وجه شاب نائم تحت الشجرة فضربت تلك العقرب ذنب حية ضربة وقعت الحية ميتة فاستعظمت ذلك وجئت إلى الشاب فايقظته وقلت انظر إلى ما قد سلمك الله منه وانشدته.

يا نائما والجليل يحرسه

مما يلاقى في حندس الظلم

كيف تنام العيون عن ملك

تأتيك منه فوايد النعم


ولقد رايت في كتاب الياقوت الاحمر تأليف احمد بن الحسن الاهوازي ما هذا لفظه قال وسمعت ان بعض وصفاء الاكاسرة قال ما نام كسرى قط الا وقبل نومه سجد لله عزوجل ويسئله ان يحييه بعد ما يميته يعنى بالموت النوم يا حيوة وبالحيوة الانتباه.

اقول انا فهذا إذا كان صفة ملك مشغول عن الله وغير عارف به جل جلاله كمعرفتك يعامل الله احسن من معاملتك فما عذرك في غفلتك عن مالك دنياك وآخرتك.

قلت ولو قدرنا انه دخل عليك داخل في حال منامك إذا عملت ما قدمناه وذهب منك بعض ما في يديك فلعل ذلك يكون ليريك الله جل جلاله آياته في رد ذلك عليك كما رويناه في بعض آيات المتوكلين على مالك يوم الدين قال ما معناه ان اعرابيا جاء إلى باب المسجد الحرام فترك ناقته وقال ما معناه اللهم هذه الناقة وما عليها في حفظك ووديعتك ودخل وطاف وخرج فلم يجد الناقة فوقف يقول ما معناه يا رب ما سرق منى شئ وانما سرق منك لانني لولا ثقتى انك تحفظ على ناقتي ورحلي ما تركتها ويكرر امثال هذا والناس يتعجبون من حديثه مع الله عزوجل وإذا الناقة زمامها بيد رجل ويده الاخرى مقطوعة وقال للاعرابي خذ ناقتك ما اصبت منها خيرا قال كيف تواريت بها وراء الجبل فإذا فارس قد نزل لاادرى من اين وصل فازعجني وقطع يدى وامرني باعادتها.

قلت انا واعرف اننى ابدا ما اودعت الله جل جلاله شيئا فضاع ولو كان قد ضاع شئ مما اودعته لاجل ذنب يكون قد جنيته فانني إذا طلبت من رحمته اعادة وديعته ردها على وما يخجلنى ولا يقف مع


الذنب الذى اقتضى ضياعها من حرز رعايته ولقد توجهت إلى الحج سنة سبع وعشرين وستماة واودعت كلما صحبني في حفظ حياطة المراحم الالهية فسقط سوط لوزمر كان معى مشدودا في الكجاوة ونحن نسير ليلا فلما نزلنا ضاحى النهار فقدت السوط فقلت لرجل علوى صديق كان معنا يقال له على بن الزكي رحمه الله قد سقط السوط فاطلبه فتعجب من قولى اطلبه وقال كيف اطلب سوطا قد سقط البارحة في سرعة مسير الحاج فقلت لانني كنت اودعت ما معى كله لله جل جلاله وهو جل جلاله يحفظه فلم يقبل واخذ ابريقا ومر يستعمل ماء خارج الحاج فجاء والسوط في يده فقلت كيف وجدته قال وجدته على ظاهر فخارة رجل معلقا فقلت له هذا السوط لفلان سقط البارحة في المسير فقال نعم وجدناه ليلا فحملناه خذوا حمله إليه ولو ذكرت ما تجدد لى من امثال هذا ضجرت بوقوفك عليه.

اقول فإذا عملت كما وصفناه واودعت كما اوضحناه فتطهر كطهورك للصلوة ثم قم إلى فراشك أو موضع منامك وقل حين تاوى إلى فراشك مارويناه باسنادنا إلى على بن محمد القمى قال اخبرنا محمد بن الحسن بن الوليد قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن المفضل بن عمر عن ابي عبد الله عليه السلام قال تقول حين تاوى إلى فراشك واعوذ بعزة الله واعوذ بقدرة الله واعوذ بكمال الله واعوذ بسلطان الله واعوذ بجبروة الله واعوذ بملكوت الله واعوذ بدفع الله واعوذ بجمع الله واعوذ بملك الله واعوذ برحمة الله واعوذ برسول الله صلى الله عليه وآله من شر ما خلق وذرء وبرء ومن شر العامة والسامة ومن شر فسقة الجن والانس ومن شر فسقة العرب والعجم ومن شر كل


دابة في الليل والنهار انت اخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم وتعوذ من شئت

اقول وليكن من عمله إذا اوى إلى فراشه ما رواه محمد بن الحسن بن احمد عن احمد بن الحسن الصفار عن على بن اسمعيل عن حماد بن عيسى عن الحسين القلانسى عن ابى بصير قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول من قرء قل هو الله احد احدى عشر مرة حين ياوى إلى فراشه غفر له ذنبه وشفع في جيرانه فان قرأها مأة مرة غفر ذنبه فيما يستقبل خمسين سنة.

وتقول إذا اويت إلى فراشك ايضا ما رواه هرون بن موسى رحمه الله قال حدثنا جعفر بن سليمان القمى قال حدثنا اسمعيل بن محمد الزيتوني قال حدثنا محمد بن جعفر الاسدي قال حدثنا على بن ابراهيم عن على الخياط عن يحيى بن محمد عن على بن عثمان عن رجل عن ابى عبد الله عليه السلام قال من قال إذا اوى إلى فراشه اللهم انى اشهدك انك افترضت على طاعه على بن ابى طالب والائمة من ولده ويسميهم واحدا حتى ينتهى إلى الامام الذى في عصره عليه السلام ثم مات في تلك الليلة دخل الجنة.

ذكر حال العبد إذا نام بين يدى مولاه فإذا قلت ما ذكرناه عند الجلوس في فراشك وموضع منامك فاذكر انك عبد مملوك حقير تريد ان تنام وتمد رجليك وتنبسط في الحركات والسكنات بين يدى مالك عظيم كبير فتادب قولا وفعلا فمهما تاديت وتذللت كان مولاك له اهلا وكنت انت اصغر واحقر محلا واضطجع على شقك الايمن بالاستسلام والتفويض والتوكل وكل ما يليق بذلك المقام وقل ما


رويناه باسنادنا عن احمد بن محمد بن على الكوفى قال حدثنا احمد بن محمد بن سعيد قال حدثنى يحيى بن زكريا بن شيبان من كتابه في المحرم سنة سبع وستين ومأتين قال حدثنا الحسين بن على بن على بن ابى حمزة قال حدثنى ابى وحسين بن ابى العلا الزندجى جميعا عن ابى بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اويت إلى فراشك فاضطجع على شقك الايمن وقل بسم الله وبالله وفى سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم انى اسلمت نفسي اليك ووجهت اليك وفوضت امرى اليك والجأت ظهرى اليك رغبة ورهبة اليك لاملجاء ولا منجا منك الا اليك واسلمت نفسي اليك اللهم امنت بكل كتاب انزلته وبكل رسول ارسلته.

ثم تقرء قل هو الله احد والمعوذتين وآية الكرسي ثلث مرات وآية السخرة وشهد الله وانا انزلناه في ليلة القدر احدى عشرة مرة ثم تكبر اربعا وثلثين مرة وتسبح ثلثا وثلثين مرة وتحمد ثلثا وثلثين مرة وهو تسبيح الزهراء عليها السلام الذى علمها رسول الله صلى الله عليه وآله.

ثم قل لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ويحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير.

ثم تقول اعوذ بالله الذى يمسك السماء ان تقع على الارض الا باذنه من شر ما خلق وما ذرء وبرء وانشاء وصور ومن الشيطان وشركه وقرعه ومن شر شياطين الانس والجن واعوذ بكلمات الله التامات من شر السامة والهامة واللامة والخاصة ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر طوارق الليل وطوارق النهار الا طارقا يطرق بخير


بالله وبالرحمن استعنت وعليه توكلت حسبى الله ونعم الوكيل.

ثم تتوسد يمينك وتقول ما رويناه باسنادنا عن ابى محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا احمد بن محمد بن يحيى العطار عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابيه عن العلاء عن رزين عن محمد بن مسلم قال قال أبو جعفر عليه السلام إذا توسد الرجل يمينه فليقل بسم الله انى اسلمت نفسي اليك ووجهت وجهى اليك وفوضت امرى اليك والجأت ظهرى اليك وتوكلت عليك رهبة ورغبة اليك لاملجاء ولامنجى منك الا اليك امنت بكتابك الذى انزلت ورسولك الذى ارسلت ثم تسبح تسبيح فاطمة عليها السلام.

وقد قدمنا نحو هذا عند الاضطجاع على شقه الايمن وفى ذلك زيادة وهذا مختص بوقت توسده على يمينه.

وتقول ايضا حين تأخذ مضجعك ما رواه محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن اسحق عن بكر بن محمد عن ابي عبد الله عليه السلام قال من قال حين ياخذ مضجعه ثلث مرات الحمد لله الذى علا فقهر والحمد الله الذى بطن فخبر والحمد لله الذى ملك فقدر والحمد لله الذى يحيى الموتى وهو على كلشئ قدير كان من الذنوب كهيئة يوم ولدته امه.

اقول ان شئت فكن كمملوك اعرفه من مماليك الله إذا نام بالاذن من الله والادب مع الله واستقبل القبلة بوجهه إلى الله وتوسد يمينه على صفات الثكلى الواضعة يدها على خدها فانه قد ثكل كثيرا مما يقربه إلى الله ويقصد بتلك النومة ان يتقوى بها في اليقظة على طاعة الله جل جلاله وعلى ما يراد في تلك الحال من العبودية والذلة لله وكان جبل ذنوب قلبه قد رفع على رأسه ليسقط عليه من يد غضب الله


كما جرى لبنى اسرائيل حيث قال جل جلاله واذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظلة فان اولئك ذلوا واستسلموا لذلك خوفا من سقوط الجبل على الحيوة الفانية وجبل الذنوب يخاف صاحبه ان يسقط عليه فيهلك جميع حيوته وسعادته الفانية والباقية وان هذا المملوك إذا توسد يمينه قرء الحمد ثلث مرات ثم قرء قل هو الله احد احدى عشرة مرة ثم قرء انا انزلناه احدى عشرة مرة ثم قرء سورة الهكم التكاثر مرة ثم قرء قل يا ايها الكافرون ثلث مرات ثم قل اعوذ برب الفلق ثلث مرات ثم قل اعوذ برب الناس ثلث مرات ثم قرء آية الكرسي مرة ثم قرء شهد الله انه لا اله الا هو إلى آخر الاية ثم قرء إلى آخر الحشر من قوله لو انزلنا ثم قرء ان الله يمسك السموات والارض ان تزولا ولئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده انه كان حليما غفورا ثم قرء آيات السخرة ثم قرء امن الرسول إلى آخر سورة البقرة ثم قرء اواخر الكهف قل انما انا بشر مثلكم إلى آخر السورة ثم قال اللهم لاتؤمنى مكرك ولا تنسنى ذكرك ولاتول عنى وجهك ولا تهتك عنى سترك ولا تؤاخذني على تمردي ولا تجعلني من الغافلين وايقظني من رقدتي وسهل القيام فيهذه الليلة في احب الاوقات اليك وارزقني فيها ذكرك والصلوة والدعاء والشكر حتى اسئلك فتعطيني وادعوك فتستجيب لى واستغفرك فتغفر لى انك انت الغفور الرحيم.

ثم قال للخوف من الاحتلام اللهم انى اعوذ بك من الاحتلام ومن شر الاحلام وان يلعب بى الشيطان في اليقظة والمنام ثم قرء لذلك قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن الاية ثم يقرء اخر بنى اسرائيل قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن اياما تدعوا فله الاسماء الحسنى


ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا وقل الحمد لله الذى لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا.

ثم يسبح تسبيح الزهراء عليها السلام وهو آخر ما يقوله عند المنام. وقد روى في كل شئ من ذلك رواية في فضل ما اعتمد عليه ثم رتبه كما هداه جل جلاله إليه ولكلشئ مما قرئه فوايد عظيمة يطول الكتاب بايرادها وتعدادها وقد روينا فيما ختم به هذا المملوك عمله عند المنام من تسبيح الزهراء فامطة عليها افضل السلام ما نرويه عن جدى أبو جعفر الطوسى عن على بن ابى جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الشيخ جعفر بن سليمان فيما رواه في كتابه كتاب ثواب الاعمال قال وقال أبو عبد الله إذا اوى احدكم إلى فراشه ابتدره ملك كريم وشيطان مريد فيقول له الملك اختم يومك بخير وافتح ليلك بخير ويقول له الشيطان اختم يومك باثم وافتح ليلك باثم قال فان اطاع الملك الكريم وختم يومه بذكر الله وفتح ليله بذكر الله إذا اخذ مضجعه وكبر الله اربعا وثلثين مرة وسبح الله ثلثا وثلثين مرة وحمد الله ثلثا وثلثين مرة زجر الملك الشيطان عنه فتنحى وكلاءه الملك حتى ينتبه من رقدته فإذا انتبه ابتدر شيطانه فقال له مثل مقالته قبل ان يرقد ويقول له الملك مثل ما قال له قبل ان يرقد فان ذكر الله عزوجل العبد بمثل ما ذكره اولا طرد الملك شيطانه عنه فتنحى وكتب الله عزوجل له بذلك قنوت ليله.

ذكر رواية عن الهادى عليه السلام بما يقول اهل البيت عليهم السلام عند المنام حدث الحسين بن سعيد المخزومى قال حدثنا الحسين بن احمد


البوشنجى قال حدثنا عبد الله بن على السلامى قال سمعت اسحق بن محمد الزنجانى يقول سمعت الحسن بن على العلوى يقول سمعت على بن محمد بن على بن موسى الرضا عليهم السلام يقول لنا اهل البيت عند نومنا عشر خصال الطهارة وتوسد اليمين وتسبيح الله ثلثا وثلثين وتحميده ثلثا وثلثين وتكبيره اربعا وثلثين ونستقبل القبلة بوجوهنا ونقرء فاتحة الكتاب وآية الكرسي وسهد الله انه لالاله الا هو الالى اخرخا ار اخرها فمن فعل ذلك فقد اخذ بحظه من ليلته.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى فكذا وجدت هذا الحديث فان الراوى ذكر عشر خصال ثم عدد تسع خصال فلعله سهى في الجملة أو التفصيل والظاهر انه في التفصيل لان خصالهم عند النوم اكثر من تسع كما رويناه ولعل قد وقع السهو عن ذكر قل هو الله احد وقرائة انا انزلناه (1) .

ذكر تفصيل فضايل بعض ما اجملناه قد قدمنا فضل قرائة قل هو الله احد احدى عشرة مرة ومأة مرة كما رويناه واما قرائة انا انزلناه احدى عشرة فقد روى أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا احمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا احمد بن ميثم ويحيى بن زكريا بن شيبان قالا حدثنا اسحق بن على بن ابى حمزة الطيالسي واخبرنا ابن الطيب عبد الغفار بن عبيد بن السرى المقرى قال حدثنا محمد بن همام

__________________

(1) اقول أو قل اللهم مالك الملك الخ وهو الاظهر لاقترانه بفاتحة الكتاب وآية الكرسي وشهد الله في تعقيبات الفرايض اليومية

محمد حسين القمشهى عفى عنه


قال احمد بن ادريس عن محمد بن حسان عن اسمعيل بن مهران عن الحسن بن على بن ابى حمزة عن ابى المعزا عن ابى بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول من قرء سورة انا انزلناه في ليلة القدر احدى عشر مرة عند منامه وكل الله به احدى عشر ملكا يحفظونه من كل شيطان رجيم حتى يصبح.

ذكر فضيلة قرائة الهكم التكاثر روى أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن يعقوب عن الحسن بن على عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن بشار عن عبيد الله الدهقان عن درست عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قرء الهكم التكاثر عند النوم وقى فتنة القبر.

ذكر فضيلة الاية ان الله يمسك روى أبو الفضل قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي قال حدثنا على بن محمد عن محمد بن احمد عن محمد بن عيسى عن العباس بن هليل عن ابى الحسن الرضا عن ابيه عليهما السلام قال لم يقل احد قط إذا اراد ان ينام ان الله يمسك السماوات والارض ان تزولا ولئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده انه كان حليما غفورا فسقط عليه بيت.

ذكر فضيلة قرائة آية الكرسي والمعوذتين حدث أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا الحسين بن هرون بن حدور المدايني (حدود المدينى) قال حدثنا ابراهيم بن مهزيار عن اخيه على بن مهزيار عن ابن ابى عمير عن جميل بن صالح عن الوليد بن صبيح قال قال لى شهاب بن عبد ربه اقرء ابا عبد الله منى السلام واخبره اننى يصيبني فزع في منامي فقلت له ذلك فقال قل له إذا اوى إلى فراشه


فليقرء المعوذتين وآية الكرسي وآية الكرسي افضل.

ذكر رواية اخرى لمن يفزع من كتاب المشيخة عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا كان يتفزع يقول عند النوم لا اله الا الله وحده لا شريك له يحيى ويميت ويميت ويحيى وهو حى لا يموت عشر مرات ويسبح تسبيح الزهراء عليها السلام فانه يزول ذلك.

ذكر فضيلة لاخر سورة بنى اسرائيل وآخر سورة الكهف حدث أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا جعفر بن محمد بن نعيم قال حدثنا العياشي قال حدثنا محمد بن نصر عن محمد بن عيسى عن ابى الحسين على بن يحيى عن الحسين بن علوان رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال امان لامتي من السرق قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا وقل الحمد لله الذى لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا ومن قرء هذه الاية عند منامه قل انما انا بشر مثلكم يوحى إلى انما الهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا سطع له نور إلى المسجد الحرام حشو ذلك النور ملائكة يستغفرون له حتى يصبح.

رواية الامان من الاحتلام حدث أبو المفضل محمد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن الحسين بن على بن مهزيار قال حدثنا ابى عن ابيه على بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن ميمون القداح عن ابى عبد الله عليه السلام عن ابيه عليه السلام عن على صلوات الله عليه انه قال يقول اللهم عنى اعوذ بك من الاحتلام ومن شر الاحتلام وان يلعب بى الشيطان


في اليقظة والمنام.

رواية في الامان من اللصوص حدث أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى عن احمد بن محمد السيارى عن محمد بن بكر عن ابى الجارود عن الاصبغ بن نباته عن امير المؤمنين عليه السلام قال والذى بعث محمدا بالحق واكرم اهل بيته ما من شئ تطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو شرق أو اتلاف دابة من صاحبها أو ضالة من الافق الا وهو في كتاب الله تعالى فمن اراد علم ذلك فليسئلني عنه فقام إليه رجل فقال يا امير المؤمنين اخبرني عن السرق فانه لا يزال قد سرق لى الشئ بعد الشئ ليلا فقال إذا اويت إلى فراشك فاقرء قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا وقل الحمد لله الذى لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا.

رواية في الامان من السرق حدث أبو المفضل قال حدثنا جعفر بن محمد العياشي قال حدثنا محمد بن نصر قال حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا أبو الحسن على بن يحيى قال حدثنا الحسين بن علوان رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال امان لامتي من السرق قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن وقرء الاية.

ذكر ما يحتاج إليه الانسان إذا اراد النوم في حال دون حال فمن ذلك إذا كان يريد النوم وقد منع من ذلك لغير العافية حدث أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال حدثنا محمد بن ابى الحسن الصائغ قال حدثنا الحسن


بن على الصيرفى قال حدثنا محمد بن ابي حمزة عن معوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا اصابك الارق فقل سبحان الله ذى الشأن دائم السلطان عظيم البرهان كل يوم هو في شأن.

رواية اخرى في زوال الارق واستجلاب النوم حدث أبو المفضل محمد بن عبد الله رحمه الله قال كتب إلى محمد بن محمد الاشعث الكوفى من مصر يقول حدثنا موسى بن اسمعيل بن موسى بن جعفر قال حدثنا ابى عن ابيه عن على عليهم السلام اجمعين ان فاطمة عليها السلام شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الارق فقال قولى يا بنية يا مشبع البطون الجائعة ويا كاسى الجسوم العارية ويا مسكن العروق الضاربة ويا منوم العيون الساهرة سكن عروقي الضاربة واذن لعيني نوما عاجلا قال فقالته فذهب عنها ما كانت تجده

رواية اخرى في زوال الارق واستجلاب النوم حدث اسد بن ابراهيم السلمى قال حدثنى يحيى بن سعيد العطار الحوانى (الحرانى) قال حدثنا محمد بن احمد بن ابى شيخ الرابعى قال حدثنا على بن عبد الحميد قال حدثنا طاهر بن موسى قال حدثنا محمد بن عبيد الله قال حدثنا مسعود بن علقمة بن زيد عن عبد الرحمن بن سابط (1) قال اصاب خالد بن الوليد ارق فقال النبي صلى الله عليه وآله الا اعلمك كلمات إذا قلتهن نمت قال بلى قال قل اللهم رب السماوات وما اظلت ورب الارضين وما اقلت ورب الشياطين وما اضلت كن حرزي من خلقك جميعا ان يفرط على احدهم أو ان يطغى عز جارك ولا اله غيرك.

ومن ذلك رواية فيما يقال عند النوم لطلب الرزق والامان من

__________________

(1) سابت خ ل.


الهوام حدث محمد بن على الغلابى قال حدثنى احمد بن محمد بن يحيى العطار عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن خالد عن رجل عن محمد بن الفضل عن ابي حمزة الثمالى عن على بن الحسين عليهما السلام قال من قال إذا اوى إلى فراشه اللهم انت الاول فلا شئ قبلك وانت الظاهر فلا شئ فوقك وانت الباطن فلا شئ دونك وانت الاخر فلا شئ بعدك اللهم رب السماوات السبع ورب الارضين السبع ورب التورية والانجيل والزبور والقرآن الحكيم اعوذ بك من شر كل دابة انت اخذ بناصيتها انك على صراط مستقيم نفى الله عنه الفقر وصرف عنه شر كل دابة.

ومن ذلك إذا اردت رؤية رسول الله صلى الله عليه وآله في منامك حدث الشريف أبو القاسم الحسين بن الحسن بن على بن محمد بن احمد بن محمد بن اسمعيل بن عبد الله بن على بن ابي طالب العلوى ابن اخى الكوكبى قال اخبرني اسمعيل بن محمد قال اخبرني اسمعيل بن على بن قدامة قال حدثنا احمد بن عبدان البردعى قال حدثنا سهل بن صقير قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول من اراد ان يرى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه فليصل العشاء الاخرة وليغتسل غسلا نظيفا وليصل اربع ركعات باربع ماة آية الكرسي وليصل على محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام الف مرة وليبت على ثوب نظيف لم يجامع عليه حلالا ولا حراما وليضع يده اليمنى تحت خده الايمن وليسبح ماة مرة سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله وليقل ماة مرة ما شاء الله فانه يرى النبي صلى الله عليه وآله في منامه.

ومن ذلك إذا اردت رؤيا مولاك امير المؤمنين على بن ابى طالب


صلوات الله عليه في منامك فقل عند مضجعك اللهم انى اسئلك يا من له لطف خفى واياديه باسطة لا تنقضي اسئلك بلطفك الخفى الذى ما لطفت به لعبد الا كفى ان ترينى مولاى امير المؤمنين على بن ابى طالب في منامي.

ومن ذلك إذا اراد رؤيا ميته في منامه حدث أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا جعفر بن محمد بن مال قال حدثنا محمد بن حسين الصائغ قال حدثنى احمد بن الحسن واعطانيه في رقعة قال حدثنا محمد بن بكر الطحان عن ابيه عن بعضهم عليهم السلام قال إذا اردت ان ترى ميتك فبت على طهر وانضجع على يمينك وسبح تسبيح فاطمة عليها السلام ثم قل اللهم انت الحد الذى لا يوصف والايمان يعرف منه منك بدت الاشياء واليك تعود فما اقبل منها كنت ملجاءه ومنجاه وما ادبر منها لم يكن له ملجاء ولا منجا منك الا اليك فاسئلك بلا اله الا انت واسئلك بسم الله الرحمن الرحيم بحق محمد صلى الله عليه وآله سيد النبيين وبحق على خير الوصيين وبحق فاطمة سيدة نساء العالمين وبحق الحسن والحسين الذى جعلتهما سيدى شباب اهل الجنة عليهم اجمعين السلام ان تصلى على محمد واهل بيته وان ترينى ميتى في الحال التى هو فيها فانك تراه ان شاء الله.

ومن ذلك إذا كنت تريد الانتباه على كل حال أو للدعاء والاستغفار أو لصلوة الليل وفيه روايات فمن الروايات للانتباه على كل حال ما حدث به أبو المفضل محمد بن عبد الله رحمه الله قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي قال حدثنا ابى قال حدثنا جعفر بن احمد بن معروف قال حدثنى العمركى بن على قال حدثنا عبد الله بن الوليد النخعي قال


حدثنا فضيل بياع الملا عن ابي حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه السلام قال ما نوى عبد ان يقوم اية ساعة نوى يعلم الله ذلك منه الا وكل الله به ملكين يحركانه تلك الساعة.

ومن الروايات للانتباه على كل حال ما حدث المفضل محمد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميرى قال حدثنا ابى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الوليد عن ابان بن عثمان عن عامر بن عبد الله بن جذاعه قال مامن عبد يقرء اخر الكهف حين يأوى إلى فراشه الا استيقظ في الساعة التى يريد.

ومن الروايات للانتباه للدعاء والاستغفار حدث محمد بن على بن شاذان قال حدثنى احمد بن محمد بن يحيى عن سعد بن عبد الله عن عبد الله بن محمد بن عيسى قال حدثنى الحسن بن على الارجانى عن حماد بن عيسى عن ابى الحسن عمن ذكره عن ابى الحسن الاول عليه السلام قال من احب ان ينتبه بالليل فليقل عند النوم اللهم لا تنسني ذكرك ولا تؤمنى مكرك ولا تجعلني من الغافلين وانبهنى لاحب الساعات اليك ادعوك فيها فتستجيب لى واسئلك فتعطيني واستغفرك فتغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا انت يا ارحم الراحمين قال ثم يبعث الله تعالى إليه ملكين ينبهانه فان انتبه والا امر ان يستغفرا له فان مات في تلك الليلة مات شهيدا وان انتبه لم يسئل الله تعالى شيئا في ذلك الوقت الا اعطاه.

ومن الروايات للانتباه لقيام الليل ما حدث أبو الفضل محمد بن عبد الله قال اخبرنا محمد بن محمد بن الاشعث قال حدثنا موسى بن اسمعيل بن موسى قال حدثنا ابى عن ابيه عن جده جعفر بن محمد بن عن آبائه عن امير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من اراد شيئا من قيام الليل


فاخذ مضجعة فليقل اللهم لاتؤمنى مكرك ولا تنسنى ذكرك ولا تجعلني من الغافلين اقوم انشاء الله ساعة كذا وكذا فانه يوكل الله به ملكا ينبهه تلك الساعة.

ومن الروايات للانتباه للصلوة حدث أبو محمد هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا احمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن المفضل بن قيس بن رمانة الاشعري قال حدثنا صفوان ين يحيى قال سمعت ابا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول من اراد ان يقوم من ليله للصلوة فلا يذهب به النوم فليقل حين ياوى إلى فراشه الهم لاتؤمنى مكرك ولا تنسنى ذكرك ولاتول عنى وجهك ولا تهتك عنى سترك ولا تأخذني على تمردي ولا تجعلني من الغافلين وايقطنى من رقدتي وسهل لى القيام في هذه الليلة في احب الاوقات اليك وارزقني فيها الصلوة والشكر والدعاء حتى اسئلك فتعطيني وادعوك فتستجيب لى واستغفرك فتغفر لى انك انت الغفور الرحيم.

ذكر ما يقوله بعد النوم إذا انقلب على فراشه ولم يجلس حدث محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن الحسن بن على بن عبد الله بن المغيرة عن العباس بن عامر القصبانى عمن ذكره عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام في قوله تبارك وتعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون قال كان القوم ينامون ولكن كلما تقلب احدهم قال الحمد لله والله اكبر.

ومن الروايات فيما يقوله عند تقلبه على فراشه ما حدث به على بن محمد بن يوسف قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال حدثنا القاسم بن محمد بن على عن ابراهيم الهمداني قال حدثنا ابى عن ابيه عن احمد


بن عبدربه بن خانبه الكرخي في كتابه (في مملياته) وقد قدمنا اسناد كتاب ابن خانبه ونعيده الان حيث قد تباعد ما بين الموضعين حدث أبو محمد هرون بن موسى رحمه الله قال حدثنا أبو على الاشعري وكان قائدا من القواد عن سعد بن عبد الله بن ابى خلف قال قال لى احمد بن خانبه انه عرض كتابه على ابى الحسن على بن محمد صاحب العسكر الاخير عليهما السلام فوقف عليه وقال صحيح فاعملوا به.

والذى رويناه هناك ان الراوى لعرض كتاب احمد بن خانبه على مولينا الهادى عليه السلام غير احمد بن خانبه فقال احمد بن خانبه في كتابه المشار إليه فإذا انتبهت من منامك وتقلبت على الفراش فقل لا اله الا الله الحى القيوم وهو على كل شئ قدير سبحان الله رب السموات السبع وما فيهن ورب الارضين السبع وما فيهن ورب العرش العظيم وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

ذكر ما يفعله ويقوله إذا راى في منامه ما يكره حدث احمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا على بن الحسن بن فضال قال حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا رأى الرجل في منامه ما يكره فليتحول عن شقه الذى كان عليه نائما وليقل انما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا الا باذن الله ثم ليقل اعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وانبياء الله المرسلون وعباد اله الصالحون من شر ما رايت ومن شر الشيطان الرجيم.

رواية ثانية في دفع رؤيا مكروهة حدث هرون بن موسى رضى الله عنه قال حدثنا على بن محمد بن يعقوب العجلى قال حدثنا على بن الحسن


التيملى قال حدثنا محمد بن الوليد عن ابان بن عثمان عن عبد الله وسليمان عن ابي جعفر عن ابي عبد الله عليهما السلام قال شكت فاطمة عليها السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ما تلقاه في المنام فقال لها إذا رايت شيئا من ذلك فقولي اعوذ بما عاذت به ملئكة الله المقربون وانبياء الله المرسلون وعباد الله الصالحون من شر رؤياي التى رايت ان تضرني في دينى ودنياى واتفلى على يسارك ثلثا.

رواية ثالثة لدفع ما يكره من الرؤيا فيها زيادة كلمات حدث محمد بن احمد بن على البزاز قال حدثنا احمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان عن الحسن بن على بن ابي حمزة البطائني عن ابيه وحسين بن ابى العلاء عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال فان رايت في منامك ما تكرهه فقل حين تستيقظ اعوذ بما عاذت به ملئكة الله المقربون وانبياء الله المرسلون وعباد الله الصالحون والائمة الراشدون المهديون من شر ما رايت ومن شر رؤياي ان تضرني ومن الشيطان الرجيم ثم اتفل على يسارك ثلثا.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة رضى الدين ركن الاسلام جمال العارفين افضل السادة أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى بلغه الله مناه وكبت اعداه لما رايت ان هذا الكتاب فلاح السائل ونجاح المسائل في عمل اليوم والليلة لاصحاب الاتمام في الصلوات متى جعلته مجلدا وجزءا واحد اشق حمله على اصحاب العبادات ورايت النوم بعد ما شرحنا من آدابه قاطعا للانسان عن عبادته واسبابه رتبت هذا الجزء الاول من هذا الكتاب إلى آخر ما ذكرته في الاداب من ابتداء يقظته إلى حين المنام وسأجعل اول الجزء


الثاني ما اذكره من الادب عن النبي عليه افضل الصلوة والسلام إذا جلس النائم من رقاده وهو على ما كان عليه من عافيته وتمام مراده انشاء الله تعالى وصلى الله على سيد المرسلين محمد النبي وآله الطاهرين

تمت تسويد هذه النسخة الشريفة في غرة شهر

صفر المظفر سنة 1326

قد تم بحمد الله وحسن توفيقه طبع هذا الكتاب المستطاب (فلاح السائل) لاول مرة إذ لم يكن له عهد بالطبع إلى تاريخنا هذا ولقد بذلنا جهدنا وبالغنا في تصحيحه مخطوطا ومطبوعا.

وبالنظر إلى انه لم يكن عندنا منه الا نسخة واحدة مكتوبة في سنة 1326 هجريه مشحونه بالاغلاط والتصحيفات كان تصحيحه وتنقيحه منها امرا صعبا. ثم قيض المولى سبحانه نسخة اخرى منه لبعض السادة الاجلة زاد الله في توفيقاته مكتوبة بخط محمد ابراهيم بن محمد على الخراساني القائنى في سنة 1370 المستنسخة من النسخة المكتوبة بخط الشيخ شير محمد الهمداني في سنة 1357 وكان فيها زيادات مفقودة في الاولى اثبتنا بعضها بين الهلالين فقابلنا هما معا فخرج من الطبع على اصح ما يمكن ان يكون نقيّا من الاغلاط الانزراً يسيراً ، زاغ عنه البصر.

فعلى العلماء والاعلام اقتناء نسخة منه قبل نفادها واغتنام ما فيه من الموعظة والتذكرة لكونها من ما القته نفسية بارزة معنوية نابغة في طبقة الرعية في الاسلام يقل وجود مثله وهو السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس قدس الله نفسه الزكية.

وصلى الله على سيدنا محمد وآله المعصومين وسلم تسليما.


الفهرس

الفصل الاول: في تعظيم حال الصلوة وان مهملها من اعظم الجناة 25

الفصل الثاني: في صفة الصلوة التى تنهى عن الفحشاء والمنكر 26

الفصل الثالث: فيما نذكره من فضيلة الدعاء من صريح القرآن .29

الفصل الرابع: فيما نذكره من اخبار في فضيلة الدعاء صريحة البيان .30

الفصل الخامس: فيما نذكره من ان الدعاء ومناجاة الرحمن افضل من تلاو كلام الله جل جلاله العظيم الشأن  33

الفصل السادس: فيما نذكره بالعقل من صفات الداعي التى ينبغى ان ينتهى إليها 34

الفصل السابع: فيما نذكره بالنقل من الصفات التى ينبغى ان يكون الداعي عليها 36

الفصل الثامن: فيما نذكره من الفوائد بالمحافظة على الاكثار من المناجاة وفضيلة الدعاء للاخوان بظهر الغيب ولائمة النجاة 43

الفصل التاسع: في صفة مقدمات الطهارة وصفة الماء الذى يصلح لطهارة الصلوة 49

الفصل العاشر: في صفة الطهارة بالمعقول من مراد الرسول لكمال في القبول .54

الفصل الحادي عشر: في صفة الطهارة بالماء بحسب المنقول .55

الفصل الثاني: عشر في صفة التراب أو ما يقوم مقامه والطهارة الصغرى به بعد تعذر الطهارة بالماء 57

الفصل الثالث عشر: في صفة الطهارة بالماء للغسل عقلا ونقلا .58

الفصل الرابع عشر: في صفة الطهارة بالتراب عوضا عن الغسل بعد تعذر الطهارة بالمياه واختيار الثياب والمياه والمكان للصلوة وما يقال عند دخول المساجد والوقوف في القبلة لما رويناه 90

الفصل الخامس عشر: فيما نذكره من تعيين اول صلوة فرضت على العباد وانها هي الوسطى .96

الفصل السادس عشر: فيما ينبغى عمله عند زوال الشمس ..98

الفصل السابع عشر: فيما نذكره من نوافل الزوال وبعض اسرار تلك الحال .101

الفصل الثامن عشر: فيما نذكره من صفة الاذان والاقامة وبعض اسرارهما 147


الفصل التاسع عشر: فيما نذكره من فضل صلوة الظهر وصفتها وبعض اسرارها وجملة من تعقيبها وسجدتي الشكر وما يتبعها 159

الفصل العشرون: فيما نذكره من نوافل العصر وادعيتها وبعض اسرارها 194

الفصل الحادى والعشرون: في صلوة العصر وما نذكره من الاشارة إلى شرحها وتعقيبها 200

الفصل الثاني والعشرون: فيما نذكره من دعاء الغروب وتحرير الصحيفة التى اثبتها الملكان وما تختم به لتعرض على علام الغيوب   214

الفصل الثالث والعشرون: في تلقى الملكين الحافظين عند ابتداء الليل وفى صفة صلوة المغرب وما نذكر من شرحها وتعقيبها 229

الفصل الرابع والعشرون: في نوافل المغرب وما نذكره من الدعاء بينها وعقيبها 235

الفصل الخامس والعشرون: فيما نذكره من صلوات بين نوافل المغرب وبين صلوة عشاء الاخرة وفضل ذلك   247

الفصل السادس والعشرون: فيما نذكره من وقت صلوة العشاء الاخرة وصفتها وتعقيبها 251

الفصل السابع والعشرون: فيما نذكره من صلوة للفرج بعد صلوة العشاء الاخرة 260

الفصل الثامن والعشرون: فيما نذكره من صلوة لطلب الرزق وغيرها من صلوات بعد عشاء الاخرة ايضا 261

الفصل التاسع والعشرون: في صلوة الوتيرة وما نذكره من تعقيبها 262

الفصل الثلثون: فيما نذكره مما ينبغى العمل به قبل النوم وإذا استيقظ في خلال نومه ولم يجلس ..267


فلاح السائل

فلاح السائل

تم المقابلة و التقويم في المؤسسة

مؤلف: رضي الدين بن محمد الطاوس
تصنيف: متون الأدعية والزيارات
الصفحات: 296